{"ً":{"ٌ":13605,"ٍ":"الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري - الكرماني - ط إحياء التراث العربي 1-25","files":["kdrdi00.pdf|الغلاف","kdrdi01.pdf","kdrdi02.pdf","kdrdi03.pdf","kdrdi04.pdf","kdrdi05.pdf","kdrdi06.pdf","kdrdi07.pdf","kdrdi08.pdf","kdrdi09.pdf","kdrdi10.pdf","kdrdi11.pdf","kdrdi12.pdf","kdrdi13.pdf","kdrdi14.pdf","kdrdi15.pdf","kdrdi16.pdf","kdrdi17.pdf","kdrdi18.pdf","kdrdi19.pdf","kdrdi20.pdf","kdrdi21.pdf","kdrdi22.pdf","kdrdi23.pdf","kdrdi24.pdf","kdrdi25.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري\nالمؤلف: محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني (ت ٧٨٦هـ)\nالناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان\nطبعة أولى: ١٣٥٦هـ - ١٩٣٧م\nطبعة ثانية: ١٤٠١هـ - ١٩٨١م\nعدد الأجزاء: ٢٥\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2656,"ٕ":7,"ٖ":1770156026,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13","14","15","16","17","18","19","20","21","22","23","24","25"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الشارح","level":1,"page":2},{"title":"مقدمة","level":2,"page":7},{"title":"ترجمة البخاري","level":2,"page":11},{"title":"باب كيف كان بدء الوحي","level":1,"page":13},{"title":"كتاب الإيمان","level":1,"page":69},{"title":"باب دعاؤكم إيمانكم","level":2,"page":77},{"title":"باب أمور الإيمان","level":2,"page":80},{"title":"باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده","level":2,"page":87},{"title":"باب أي الإسلام أفضل","level":2,"page":90},{"title":"باب إطعام الطعام من الإسلام","level":2,"page":91},{"title":"باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه","level":2,"page":93},{"title":"باب حب الرسول ﷺ من الإيمان","level":2,"page":96},{"title":"باب حلاوة الإيمان","level":2,"page":99},{"title":"باب علامة الإيمان حب الأنصار","level":2,"page":102},{"title":"باب","level":2,"page":103},{"title":"باب من الدين الفرار من الفتن","level":2,"page":108},{"title":"باب قول النبى ﷺ «أنا أعلمكم بالله»","level":2,"page":111},{"title":"باب من كره أن يعود في الكفر","level":2,"page":114},{"title":"باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال","level":2,"page":115},{"title":"باب الحياء من الإيمان","level":2,"page":120},{"title":"باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة","level":2,"page":121},{"title":"باب من قال إن الإيمان هو العمل","level":2,"page":124},{"title":"باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة","level":2,"page":128},{"title":"باب إفشاء السلام من الإسلام","level":2,"page":132},{"title":"باب كفران العشير، وكفر دون كفر","level":2,"page":134},{"title":"باب المعاصي من أمر الجاهلية","level":2,"page":137},{"title":"باب: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا","level":2,"page":141},{"title":"باب ظلم دون ظلم","level":2,"page":144},{"title":"باب علامة المنافق","level":2,"page":146},{"title":"باب قيام ليلة القدر من الإيمان","level":2,"page":152},{"title":"باب الجهاد من الإيمان","level":2,"page":154},{"title":"باب تطوع قيام رمضان من الإيمان","level":2,"page":157},{"title":"باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان","level":2,"page":158},{"title":"باب الدين يسر","level":2,"page":160},{"title":"باب الصلاة من الإيمان","level":2,"page":162},{"title":"باب حسن إسلام المرء","level":2,"page":167},{"title":"باب أحب الدين إلى الله أدومه","level":2,"page":171},{"title":"باب زيادة الإيمان ونقصانه","level":2,"page":173},{"title":"باب الزكاة من الإسلام","level":2,"page":179},{"title":"باب اتباع الجنائز من الإيمان","level":2,"page":183},{"title":"باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر","level":2,"page":186},{"title":"باب سؤال جبريل","level":2,"page":192},{"title":"بشاشة الإيمان","level":2,"page":200},{"title":"باب فضل من استبرأ لدينه","level":2,"page":202},{"title":"باب أداء الخمس من الإيمان","level":2,"page":206},{"title":"باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى","level":2,"page":211},{"title":"باب قول النبى ﷺ «الدين النصيحة","level":2,"page":216},{"title":"كتاب العلم","level":1,"page":224},{"title":"باب فضل العلم","level":2,"page":224},{"title":"باب من سئل علما","level":2,"page":225},{"title":"باب من رفع صوته بالعلم","level":2,"page":228},{"title":"باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا","level":2,"page":230},{"title":"باب طرح الإمام المسألة على أصحابه","level":2,"page":234},{"title":"باب ما جاء فى العلم","level":2,"page":235},{"title":"باب ما يذكر فى المناولة","level":2,"page":241},{"title":"باب من قعد حيث ينتهي به المجلس","level":2,"page":246},{"title":"باب قول النبى ﷺ «رب مبلغ أوعى من سامع","level":2,"page":249},{"title":"باب العلم قبل القول والعمل","level":2,"page":251},{"title":"باب ما كان النبى ﷺ يتخولهم بالموعظة","level":2,"page":254},{"title":"باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة","level":2,"page":256},{"title":"باب من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين","level":2,"page":257},{"title":"باب الفهم في العلم","level":2,"page":261},{"title":"باب الاغتباط فى العلم والحكمة","level":2,"page":263},{"title":"باب ما ذكر فى ذهاب موسى ﷺ فى البحر إلى الخضر","level":2,"page":265},{"title":"باب قول النبى ﷺ «اللهم علمه الكتاب».","level":2,"page":269},{"title":"باب متى يصح سماع الصغير","level":2,"page":271},{"title":"باب الخروج فى طلب العلم","level":2,"page":274},{"title":"باب فضل من علم وعلم","level":2,"page":277},{"title":"باب رفع العلم وظهور الجهل","level":2,"page":281},{"title":"باب فضل العلم","level":2,"page":283},{"title":"باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها","level":2,"page":285},{"title":"باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والراس","level":2,"page":286},{"title":"باب تحريض النبى ﷺ وفد عبد القيس","level":2,"page":293},{"title":"باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله","level":2,"page":295},{"title":"باب التناوب في العلم","level":2,"page":297},{"title":"باب الغضب فى الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره","level":2,"page":300},{"title":"باب من برك على ركبتيه عند الإمام","level":2,"page":305},{"title":"باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه","level":2,"page":306},{"title":"باب تعليم الرجل أمته وأهله","level":2,"page":309},{"title":"باب عظة الإمام النساء وتعليمهن","level":2,"page":312},{"title":"باب الحرص على الحديث","level":2,"page":315},{"title":"باب كيف يقبض العلم","level":2,"page":318},{"title":"باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم","level":2,"page":320},{"title":"باب من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه","level":2,"page":322},{"title":"باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب","level":2,"page":324},{"title":"باب إثم من كذب على النبى ﷺ","level":2,"page":330},{"title":"باب كتابة العلم","level":2,"page":340},{"title":"باب العلم والعظة بالليل","level":2,"page":350},{"title":"باب السمر بالعلم","level":2,"page":352},{"title":"باب حفظ العلم","level":2,"page":356},{"title":"باب الإنصات للعلماء","level":2,"page":360},{"title":"باب ما يستحب للعالم إذا سئل أى الناس أعلم فيكل العلم إلى الله","level":2,"page":362},{"title":"باب من سأل وهو قائم عالما جالسا","level":2,"page":368},{"title":"باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار","level":2,"page":370},{"title":"باب قول الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)","level":2,"page":371},{"title":"باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا فى أشد منه","level":2,"page":373},{"title":"باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا","level":2,"page":375},{"title":"باب الحياء فى العلم","level":2,"page":380},{"title":"باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال","level":2,"page":383},{"title":"باب ذكر العلم والفتيا في المسجد","level":2,"page":385},{"title":"باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله","level":2,"page":387},{"title":"كتاب الوضوء","level":1,"page":390},{"title":"باب ما جاء فى الوضوء","level":2,"page":390},{"title":"باب لا تقبل صلاة بغير طهور","level":2,"page":391},{"title":"باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء","level":2,"page":393},{"title":"باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن","level":2,"page":395},{"title":"باب التخفيف فى الوضوء","level":2,"page":397},{"title":"باب إسباغ الوضوء","level":2,"page":399},{"title":"باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة","level":2,"page":402},{"title":"باب التسمية على كل حال وعند الوقاع","level":2,"page":404},{"title":"باب ما يقول عند الخلاء","level":2,"page":406},{"title":"باب وضع الماء عند الخلاء","level":2,"page":408},{"title":"باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه","level":2,"page":409},{"title":"باب من تبرز على لبنتين","level":2,"page":411},{"title":"باب خروج النساء إلى البراز","level":2,"page":413},{"title":"باب التبرز في البيوت","level":2,"page":415},{"title":"باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":417},{"title":"باب من حمل معه الماء لطهوره","level":2,"page":418},{"title":"باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء","level":2,"page":419},{"title":"باب النهي عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":420},{"title":"باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال","level":2,"page":422},{"title":"باب الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":423},{"title":"باب لا يستنجى بروث","level":2,"page":425},{"title":"باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":428},{"title":"باب الوضوء مرتين مرتين","level":2,"page":428},{"title":"باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":429},{"title":"باب الاستنثار فى الوضوء","level":2,"page":433},{"title":"باب الاستجمار وترا","level":2,"page":434},{"title":"باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين","level":2,"page":436},{"title":"باب المضمضة فى الوضوء","level":2,"page":437},{"title":"باب غسل الأعقاب","level":2,"page":438},{"title":"باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين","level":2,"page":439},{"title":"باب التيمن فى الوضوء والغسل","level":2,"page":442},{"title":"باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة.","level":2,"page":444},{"title":"باب الماء الذى يغسل به شعر الإنسان.","level":2,"page":446},{"title":"باب إذا شرب الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبعا","level":2,"page":449},{"title":"باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، من القبل والدبر.","level":2,"page":453},{"title":"باب الرجل يوضئ صاحبه","level":2,"page":461},{"title":"- باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره","level":2,"page":463},{"title":"باب من لم يتوضا إلا من الغشى المثقل.","level":2,"page":466},{"title":"باب مسح الراس كله","level":2,"page":468},{"title":"باب غسل الرجلين","level":2,"page":470},{"title":"باب استعمال فضل وضوء الناس","level":2,"page":472},{"title":"باب","level":2,"page":476},{"title":"باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة","level":2,"page":477},{"title":"باب مسح الرأس مرة واحدة","level":2,"page":478},{"title":"باب وضوء الرجل مع امراته وفضل وضوء المرأة وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية","level":2,"page":479},{"title":"باب صب النبى ﷺ وضوءه على المغمى عليه","level":2,"page":481},{"title":"باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجار","level":2,"page":482},{"title":"٤٦ - باب الوضوء من التور.","level":2,"page":487},{"title":"باب الوضوء بالمد","level":2,"page":488},{"title":"باب المسح على الخفين","level":2,"page":490},{"title":"باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان.","level":2,"page":494},{"title":"باب من لم يتوضا من لحم الشاة والسويق.","level":2,"page":495},{"title":"باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ","level":2,"page":496},{"title":"باب هل يمضمض من اللبن","level":2,"page":499},{"title":"باب الوضوء من النوم ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءا","level":2,"page":499},{"title":"باب الوضوء من غير حدث.","level":2,"page":502},{"title":"باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله","level":2,"page":504},{"title":"باب ما جاء فى غسل البول.","level":2,"page":507},{"title":"باب الاستتار من البول","level":2,"page":508},{"title":"باب ترك النبى ﷺ والناس الأعرابى حتى فرغ من بوله فى المسجد","level":2,"page":509},{"title":"باب صب الماء على البول في المسجد","level":2,"page":510},{"title":"باب بول الصبيان","level":2,"page":512},{"title":"باب البول قائما وقاعدا","level":2,"page":514},{"title":"باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط","level":2,"page":515},{"title":"باب البول عند سباطة قوم","level":2,"page":516},{"title":"باب غسل الدم","level":2,"page":517},{"title":"باب غسل المنى وفركه وغسل ما يصيب من المرأة","level":2,"page":521},{"title":"باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره.","level":2,"page":523},{"title":"باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها.","level":2,"page":525},{"title":"باب ما يقع من النجاسات فى السمن والماء.","level":2,"page":528},{"title":"باب الماء الدائم","level":2,"page":532},{"title":"باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته.","level":2,"page":534},{"title":"باب البزاق والمخاط ونحوه فى الثوب.","level":2,"page":538},{"title":"باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر.","level":2,"page":541},{"title":"باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه.","level":2,"page":542},{"title":"باب السواك.","level":2,"page":544},{"title":"باب دفع السواك إلى الأكبر","level":2,"page":545},{"title":"باب فضل من بات على الوضوء","level":2,"page":546},{"title":"كتاب الغسل","level":1,"page":550},{"title":"باب الوضوء قبل الغسل.","level":2,"page":551},{"title":"باب غسل الرجل مع امرأته","level":2,"page":553},{"title":"باب الغسل بالصاع ونحوه","level":2,"page":554},{"title":"باب من أفاض على رأسه ثلاثا.","level":2,"page":557},{"title":"باب الغسل مرة واحدة","level":2,"page":559},{"title":"باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل","level":2,"page":560},{"title":"باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة","level":2,"page":561},{"title":"باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى","level":2,"page":563},{"title":"باب هل يدخل الجنب يده فى الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده","level":2,"page":563},{"title":"باب تفريق الغسل والوضوء.","level":2,"page":566},{"title":"باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل","level":2,"page":567},{"title":"باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه فى غسل واحد.","level":2,"page":569},{"title":"باب غسل المذي والوضوء منه","level":2,"page":571},{"title":"باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب","level":2,"page":572},{"title":"باب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه.","level":2,"page":573},{"title":"باب تخيل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه","level":2,"page":573},{"title":"باب من توضأ فى الجنابة ثم غسل سائر جسده، ولم يعد، غسل مواضع الوضوء مرة أخرى.","level":2,"page":574},{"title":"باب إذا ذكر فى المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم","level":2,"page":576},{"title":"باب نفض اليدين من الغسل من الجنابة","level":2,"page":577},{"title":"باب من بدأ بشق رأسه الايمن في الغسل","level":2,"page":578},{"title":"باب من اغتسل عريانا وحده فى الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل.","level":2,"page":580},{"title":"باب التستر فى الغسل عند الناس","level":2,"page":583},{"title":"باب إذا احتلمت المرأة.","level":2,"page":585},{"title":"باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس","level":2,"page":586},{"title":"باب الجنب يخرج ويمشى فى السوق وغيره","level":2,"page":588},{"title":"باب كينونة الجنب فى البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل.","level":2,"page":589},{"title":"باب نوم الجنب","level":2,"page":590},{"title":"باب الجنب يتوضأ ثم ينام","level":2,"page":590},{"title":"باب إذا التقى الختانان","level":2,"page":592},{"title":"باب غسل ما يصيب من فرج المرأة","level":2,"page":594},{"title":"كتاب الحيض","level":1,"page":597},{"title":"باب كيف كان بدء الحيض.","level":2,"page":597},{"title":"باب الأمر بالنفساء إذا نفسن.","level":2,"page":598},{"title":"باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله","level":2,"page":599},{"title":"باب قراءة الرجل فى حجر امرأته وهى حائض.","level":2,"page":601},{"title":"باب من سمى النفاس حيضا","level":2,"page":603},{"title":"باب مباشرة الحائض","level":2,"page":605},{"title":"باب ترك الحائض الصوم","level":2,"page":608},{"title":"باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.","level":2,"page":610},{"title":"باب الاستحاضة","level":2,"page":613},{"title":"باب غسل دم المحيض","level":2,"page":614},{"title":"باب الاعتكاف للمستحاضة","level":2,"page":615},{"title":"باب هل تصلي المرظاة في ثوب حاضت فيه","level":2,"page":617},{"title":"باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض","level":2,"page":618},{"title":"باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض. وكيف تغتسل، وتاخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم.","level":2,"page":620},{"title":"باب غسل المحيض","level":2,"page":622},{"title":"باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض","level":2,"page":622},{"title":"باب نفض المرأة شعرها عند غسل المحيض","level":2,"page":625},{"title":"باب مخلقة وغير مخلقة","level":2,"page":626},{"title":"باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة","level":2,"page":628},{"title":"باب إقبال المحيض وإدباره","level":2,"page":630},{"title":"باب لا تقضى الحائض الصلاة","level":2,"page":632},{"title":"باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها","level":2,"page":634},{"title":"باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر","level":2,"page":635},{"title":"باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى","level":2,"page":636},{"title":"باب إذا حاضت فى شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فى الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض. لقول الله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن","level":2,"page":638},{"title":"باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض","level":2,"page":641},{"title":"باب عرق الاستحاضة","level":2,"page":641},{"title":"باب إذا رأت المستحاضة الطهر","level":2,"page":645},{"title":"باب الصلاة على النفساء وسنتها","level":2,"page":645},{"title":"باب","level":2,"page":647},{"title":"كتاب التيمم","level":1,"page":649},{"title":"باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا","level":2,"page":654},{"title":"باب التيمم فى الحضر، إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة.","level":2,"page":656},{"title":"باب المتيمم هل ينفخ فيهما","level":2,"page":657},{"title":"باب الصعيد الطيب وضوء المسلم، يكفيه من الماء.","level":2,"page":661},{"title":"باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش، تيمم.","level":2,"page":668},{"title":"باب التيمم ضربة","level":2,"page":671},{"title":"باب","level":2,"page":674},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":676},{"title":"باب كيف فرضت الصلاة فى الإسراء","level":2,"page":676},{"title":"باب وجوب الصلاة فى الثياب وقول الله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ومن صلى ملتحفا فى ثوب واحد","level":2,"page":684},{"title":"باب عقد الإزار على القفا فى الصلاة.","level":2,"page":686},{"title":"باب الصلاة فى الثوب الواحد ملتحفا به.","level":2,"page":688},{"title":"باب إذا صلى فى الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه","level":2,"page":692},{"title":"باب إذا كان الثوب ضيقا","level":2,"page":693},{"title":"باب الصلاة فى الجبة الشامية.","level":2,"page":695},{"title":"باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها","level":2,"page":697},{"title":"باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء","level":2,"page":698},{"title":"باب ما يستر من العورة","level":2,"page":700},{"title":"باب الصلاة بغير رداء","level":2,"page":703},{"title":"باب ما يذكر فى الفخذ","level":2,"page":703},{"title":"باب فى كم تصلى المرأة فى الثياب","level":2,"page":708},{"title":"باب إذا صلى فى ثوب له أعلام ونظر إلى علمها","level":2,"page":709},{"title":"باب إذا صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى عن ذلك","level":2,"page":711},{"title":"باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه","level":2,"page":712},{"title":"باب الصلاة في الثوب الأحمر","level":2,"page":713},{"title":"باب الصلاة فى السطوح والمنبر والخشب","level":2,"page":714},{"title":"باب إذا أصاب ثوب المصلى امرأته إذا سجد","level":2,"page":718},{"title":"باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":718},{"title":"باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":720},{"title":"باب الصلاة على الفراش","level":2,"page":721},{"title":"باب السجود على الثوب فى شدة الحر","level":2,"page":722},{"title":"باب الصلاة في النعال","level":2,"page":724},{"title":"باب الصلاة في الخفاف","level":2,"page":724},{"title":"باب إذا لم يتم السجود","level":2,"page":725},{"title":"باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود.","level":2,"page":726},{"title":"باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه.","level":2,"page":727},{"title":"باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ليس فى المشرق ولا فى","level":2,"page":730},{"title":"باب قول الله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)","level":2,"page":732},{"title":"باب التوجه نحو القبلة حيث كان","level":2,"page":735},{"title":"باب ما جاء فى القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة","level":2,"page":740},{"title":"باب حك البزاق باليد من المسجد","level":2,"page":743},{"title":"باب حك المخاط بالحصى من المسجد","level":2,"page":745},{"title":"باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة","level":2,"page":746},{"title":"باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى","level":2,"page":746},{"title":"باب كفارة البزاق في المسجد","level":2,"page":747},{"title":"باب دفن النخامة في المسجد","level":2,"page":748},{"title":"باب إذا بدره البزاق فلياخذ بطرف ثوبه.","level":2,"page":749},{"title":"باب عظة الإمام الناس فى إتمام الصلاة، وذكر القبلة","level":2,"page":750},{"title":"باب هل يقال مسجد بني فلان","level":2,"page":751},{"title":"باب القسمة وتعليق القنو فى المسجد","level":2,"page":752},{"title":"باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب فيه","level":2,"page":754},{"title":"باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء","level":2,"page":755},{"title":"باب إذا دخل بيتا يصلى حيث شاء، أو حيث أمر، ولا يتجسس","level":2,"page":756},{"title":"باب المساجد فى البيوت","level":2,"page":757},{"title":"باب التيمن فى دخول المسجد وغيره.","level":2,"page":760},{"title":"باب هل تنبش قبور مشركى الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد لقول النبى - ﷺ - «لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وما يكره من الصلاة فى القبور.","level":2,"page":761},{"title":"باب الصلاة في مرابض الغنم","level":2,"page":765},{"title":"باب الصلاة في مواضع الابل","level":2,"page":766},{"title":"باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شىء مما يعبد، فأراد به الله","level":2,"page":766},{"title":"باب كراهية الصلاة في المقابر","level":2,"page":767},{"title":"باب الصلاة فى مواضع الخسف والعذاب","level":2,"page":768},{"title":"باب الصلاة فى البيعة","level":2,"page":769},{"title":"باب","level":2,"page":770},{"title":"باب قول النبى - ﷺ - «جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا»","level":2,"page":771},{"title":"باب نوم المرأة في المسجد","level":2,"page":772},{"title":"باب نوم الرجال فى المسجد","level":2,"page":774},{"title":"باب الصلاة إذا قدم من سفر.","level":2,"page":776},{"title":"باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين","level":2,"page":777},{"title":"باب الحديث في المسجد","level":2,"page":778},{"title":"باب بنيان المسجد.","level":2,"page":778},{"title":"باب التعاون فى بناء المسجد","level":2,"page":780},{"title":"باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد","level":2,"page":782},{"title":"باب من بنى مسجدا","level":2,"page":783},{"title":"باب ياخذ بنصول النبل إذا مر فى المسجد","level":2,"page":785},{"title":"باب المرور في المسجد","level":2,"page":785},{"title":"باب الشعر في المسجد","level":2,"page":786},{"title":"باب أصحاب الحراب في المسجد","level":2,"page":788},{"title":"باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد","level":2,"page":789},{"title":"باب التقاضي والملازمة في المسجد","level":2,"page":791},{"title":"باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان","level":2,"page":792},{"title":"باب تحريم تجارة الخمر في المسجد","level":2,"page":793},{"title":"باب الخدم للمسجد.","level":2,"page":794},{"title":"باب الأسير او الغريم يربط في المسجد","level":2,"page":795},{"title":"باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضا فى المسجد.","level":2,"page":796},{"title":"باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم","level":2,"page":797},{"title":"٧٨ - باب إدخال البعير فى المسجد للعلة.","level":2,"page":798},{"title":"باب","level":2,"page":799},{"title":"باب الخوخة والممر في المسجد","level":2,"page":800},{"title":"باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد","level":2,"page":805},{"title":"باب دخول المشرك المسجد","level":2,"page":806},{"title":"باب رفع الصوت في المساجد","level":2,"page":806},{"title":"باب الحلق والجلوس في المسجد","level":2,"page":808},{"title":"باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل","level":2,"page":810},{"title":"باب المسجد يكون فى الطريق من غير ضرر بالناس.","level":2,"page":811},{"title":"باب الصلاة فى مسجد السوق","level":2,"page":812},{"title":"باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره","level":2,"page":814},{"title":"باب المساجد التى على طرق المدينة. والمواضع التى صلى فيها النبى - ﷺ -.","level":2,"page":818},{"title":"باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":2,"page":824},{"title":"باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة","level":2,"page":826},{"title":"باب الصلاة إلى الحربة","level":2,"page":827},{"title":"باب الصلاة إلى العنزة","level":2,"page":827},{"title":"باب السترة بمكة وغيرها","level":2,"page":828},{"title":"باب الصلاة إلى الأسطوانة.","level":2,"page":829},{"title":"باب الصلاة بين السواري في غير جماعة","level":2,"page":830},{"title":"باب","level":2,"page":831},{"title":"باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل","level":2,"page":832},{"title":"باب الصلاة إلى السرير","level":2,"page":833},{"title":"باب يرد المصلى من مر بين يديه","level":2,"page":834},{"title":"باب إثم المار بين يدي المصلي","level":2,"page":836},{"title":"باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره فى صلاته وهو يصلى.","level":2,"page":837},{"title":"باب الصلاة خلف النائم","level":2,"page":839},{"title":"باب التطوع خلف المرأة","level":2,"page":839},{"title":"باب من قال لا يقطع الصلاة شىء.","level":2,"page":840},{"title":"باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه فى الصلاة","level":2,"page":842},{"title":"باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض","level":2,"page":843},{"title":"باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد","level":2,"page":844},{"title":"باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى","level":2,"page":845},{"title":"كتاب مواقيت الصلاة","level":1,"page":848},{"title":"باب (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين)","level":2,"page":850},{"title":"باب البيعة على إقامة الصلاة","level":2,"page":851},{"title":"باب الصلاة كفارة","level":2,"page":852},{"title":"باب فضل الصلاة لوقتها","level":2,"page":855},{"title":"باب الصلوات الخمس كفارة","level":2,"page":856},{"title":"باب تضييع الصلاة عن وقتها","level":2,"page":857},{"title":"باب المصلي يناجي ربه عزوجل","level":2,"page":858},{"title":"باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":860},{"title":"باب الإبراد بالظهر في السفر","level":2,"page":862},{"title":"باب وقت الظهر عند الزوال.","level":2,"page":863},{"title":"باب تأخير الظهر إلى العصر","level":2,"page":865},{"title":"باب وقت العصر","level":2,"page":866},{"title":"باب وقت العصر","level":2,"page":869},{"title":"باب إثم ما فاتته العصر","level":2,"page":870},{"title":"باب من ترك العصر","level":2,"page":871},{"title":"باب فضل صلاة العصر","level":2,"page":872},{"title":"باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","level":2,"page":874},{"title":"باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","level":2,"page":875},{"title":"باب وقت المغرب وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء.","level":2,"page":878},{"title":"باب من كره أن يقال للمغرب العشاء","level":2,"page":880},{"title":"باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا.","level":2,"page":881},{"title":"باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا.","level":2,"page":882},{"title":"باب فضل العشاء","level":2,"page":883},{"title":"باب ما يكره من النوم قبل العشاء.","level":2,"page":885},{"title":"باب النوم قبل العشاء لمن غلب","level":2,"page":885},{"title":"باب وقت العشاء إلى نصف الليل.","level":2,"page":888},{"title":"باب فضل صلاة الفجر","level":2,"page":889},{"title":"باب وقت الفجر","level":2,"page":891},{"title":"باب من أدرك من الفجر ركعة","level":2,"page":893},{"title":"باب من أدرك من الصلاة ركعة","level":2,"page":894},{"title":"باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","level":2,"page":895},{"title":"باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس.","level":2,"page":897},{"title":"باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر.","level":2,"page":899},{"title":"باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها.","level":2,"page":899},{"title":"باب التبكير بالصلاة في يوم غيم","level":2,"page":902},{"title":"باب الأذان بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":902},{"title":"باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":904},{"title":"باب من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة.","level":2,"page":905},{"title":"باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى","level":2,"page":907},{"title":"باب ما يكره من السمر بعد العشاء.","level":2,"page":907},{"title":"باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء","level":2,"page":908},{"title":"باب السمر مع الضيف والأهل","level":2,"page":910},{"title":"كتاب الأذان","level":1,"page":915},{"title":"باب الأذان مثنى مثنى","level":2,"page":918},{"title":"باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة.","level":2,"page":919},{"title":"باب فضل التاذين.","level":2,"page":920},{"title":"باب رفع الصوت بالنداء.","level":2,"page":921},{"title":"باب ما يحقن بالأذان من الدماء.","level":2,"page":922},{"title":"باب ما يقول إذا سمع المنادى.","level":2,"page":924},{"title":"باب الدعاء عند النداء","level":2,"page":926},{"title":"باب الاستهام في الأذان.","level":2,"page":927},{"title":"باب الكلام فى الأذان.","level":2,"page":929},{"title":"باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره.","level":2,"page":930},{"title":"باب الأذان بعد الفجر","level":2,"page":931},{"title":"باب الأذان قبل الفجر.","level":2,"page":932},{"title":"باب كم بين الأذان والإقامة ومن ينتظر الإقامة.","level":2,"page":935},{"title":"باب من انتظر الإقامة.","level":2,"page":936},{"title":"باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء.","level":2,"page":937},{"title":"باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد.","level":2,"page":938},{"title":"باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة.","level":2,"page":939},{"title":"باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا وهل يلتفت في الأذان.","level":2,"page":942},{"title":"باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة.","level":2,"page":943},{"title":"باب لا يسعى إلى الصلاة وليات بالسكينة والوقار.","level":2,"page":943},{"title":"باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة.","level":2,"page":944},{"title":"باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلا وليقم بالسكينة والوقار.","level":2,"page":945},{"title":"باب هل يخرج من المسجد لعلة؟.","level":2,"page":946},{"title":"باب إذا قال الإمام مكانكم حتى رجع انتظروه.","level":2,"page":946},{"title":"باب قول الرجل، ما صلينا.","level":2,"page":947},{"title":"باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة.","level":2,"page":948},{"title":"باب الكلام إذا أقيمت الصلاة.","level":2,"page":948},{"title":"باب وجوب صلاة الجماعة.","level":2,"page":949},{"title":"باب فضل صلاة الجماعة.","level":2,"page":950},{"title":"باب فضل صلاة الفجر في جماعة.","level":2,"page":952},{"title":"باب فضل التهجير إلى الظهر.","level":2,"page":954},{"title":"باب احتساب الآثار.","level":2,"page":956},{"title":"باب فضل العشاء في الجماعة.","level":2,"page":957},{"title":"باب اثنان فما فوقهما جماعة.","level":2,"page":957},{"title":"باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد.","level":2,"page":958},{"title":"باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح.","level":2,"page":961},{"title":"باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.","level":2,"page":961},{"title":"باب حد المريض أن يشهد الجماعة.","level":2,"page":963},{"title":"باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله.","level":2,"page":966},{"title":"باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟.","level":2,"page":967},{"title":"باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة.","level":2,"page":969},{"title":"باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما ياكل.","level":2,"page":971},{"title":"باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج.","level":2,"page":971},{"title":"باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي ﷺ وسنته.","level":2,"page":972},{"title":"باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة.","level":2,"page":973},{"title":"باب من قام إلى جنب الإمام لعلة.","level":2,"page":977},{"title":"٢٠ - باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول، أو لم يتأخر جازت صلاته.","level":2,"page":978},{"title":"باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم.","level":2,"page":980},{"title":"باب إذا زار الإمام قوما فأمهم.","level":2,"page":981},{"title":"باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.","level":2,"page":981},{"title":"باب متى يسجد من خلف الإمام.","level":2,"page":985},{"title":"باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام.","level":2,"page":987},{"title":"باب إمامة العبد والمولى.","level":2,"page":987},{"title":"باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه.","level":2,"page":989},{"title":"باب إمامة المفتون والمبتدع.","level":2,"page":990},{"title":"باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين.","level":2,"page":991},{"title":"باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما.","level":2,"page":992},{"title":"باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم.","level":2,"page":993},{"title":"باب إذا طول الإمام، وكان للرجل حاجة فخرج فصلى.","level":2,"page":993},{"title":"باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود.","level":2,"page":995},{"title":"باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء.","level":2,"page":995},{"title":"باب من شكا إمامه إذا طول.","level":2,"page":996},{"title":"باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها.","level":2,"page":998},{"title":"باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي.","level":2,"page":998},{"title":"باب إذا صلى ثم أم قوما.","level":2,"page":1000},{"title":"باب من أسمع الناس تكبير الإمام.","level":2,"page":1000},{"title":"باب الرجل ياتم بالإمام وياتم الناس بالماموم.","level":2,"page":1001},{"title":"باب: هل ياخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟","level":2,"page":1003},{"title":"باب إذا بكى الإمام في الصلاة.","level":2,"page":1004},{"title":"باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها.","level":2,"page":1005},{"title":"باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف.","level":2,"page":1006},{"title":"باب الصف الأول.","level":2,"page":1007},{"title":"باب إقامة الصف من تمام الصلاة.","level":2,"page":1008},{"title":"باب إثم من لم يتم الصفوف.","level":2,"page":1009},{"title":"باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف.","level":2,"page":1010},{"title":"باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته.","level":2,"page":1010},{"title":"باب المرأة وحدها تكون صفا.","level":2,"page":1011},{"title":"باب ميمنة المسجد والإمام.","level":2,"page":1011},{"title":"باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط، أو سترة.","level":2,"page":1012},{"title":"باب صلاة الليل.","level":2,"page":1014},{"title":"باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة.","level":2,"page":1016},{"title":"باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء.","level":2,"page":1018},{"title":"باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع","level":2,"page":1019},{"title":"باب إلى أين يرفع يديه.","level":2,"page":1020},{"title":"باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين.","level":2,"page":1021},{"title":"باب وضع اليمنى على اليسرى.","level":2,"page":1022},{"title":"باب الخشوع في الصلاة.","level":2,"page":1022},{"title":"باب ما يقول بعد التكبير.","level":2,"page":1023},{"title":"باب.","level":2,"page":1026},{"title":"باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة.","level":2,"page":1027},{"title":"باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة.","level":2,"page":1030},{"title":"باب الالتفات في الصلاة.","level":2,"page":1030},{"title":"باب هل يلتفت لأمر ينزل به، أو يرى شيئا، أو بصاقا في القبلة.","level":2,"page":1031},{"title":"باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت.","level":2,"page":1033},{"title":"باب القراءة في الظهر.","level":2,"page":1038},{"title":"باب القراءة في العصر.","level":2,"page":1039},{"title":"باب القراءة في المغرب.","level":2,"page":1040},{"title":"باب الجهر في المغرب.","level":2,"page":1041},{"title":"باب الجهر في العشاء.","level":2,"page":1042},{"title":"باب القراءة في العشاء بالسجدة.","level":2,"page":1043},{"title":"باب القراءة في العشاء.","level":2,"page":1043},{"title":"باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين.","level":2,"page":1043},{"title":"باب القراءة في الفجر.","level":2,"page":1044},{"title":"باب الجهر بقراءة صلاة الفجر.","level":2,"page":1045},{"title":"باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة","level":2,"page":1048},{"title":"باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.","level":2,"page":1052},{"title":"باب من خافت القراءة في الظهر والعصر.","level":2,"page":1052},{"title":"باب إذا أسمع الإمام الآية.","level":2,"page":1053},{"title":"باب يطول في الركعة الأولى.","level":2,"page":1053},{"title":"باب جهر الإمام بالتامين.","level":2,"page":1053},{"title":"باب فضل التأمين.","level":2,"page":1055},{"title":"باب جهر المأموم بالتأمين.","level":2,"page":1055},{"title":"باب إذا ركع دون الصف.","level":2,"page":1056},{"title":"باب إتمام التكبير في الركوع.","level":2,"page":1057},{"title":"باب إتمام التكبير في السجود.","level":2,"page":1058},{"title":"باب التكبير إذا قام من السجود.","level":2,"page":1059},{"title":"باب وضع الأكف على الركب في الركوع.","level":2,"page":1061},{"title":"باب إذا لم يتم الركوع.","level":2,"page":1061},{"title":"باب استواء الظهر في الركوع.","level":2,"page":1062},{"title":"باب أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة.","level":2,"page":1063},{"title":"باب الدعاء في الركوع.","level":2,"page":1064},{"title":"باب ما يقول الإمام، ومن خلفه إذا رفع راسه من الركوع.","level":2,"page":1064},{"title":"باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد.","level":2,"page":1065},{"title":"باب.","level":2,"page":1066},{"title":"باب الطمأنينة حين يرفع راسه من الركوع.","level":2,"page":1068},{"title":"باب يهوي بالتكبير حين يسجد.","level":2,"page":1069},{"title":"باب فضل السجود.","level":2,"page":1073},{"title":"باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود.","level":2,"page":1079},{"title":"باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة.","level":2,"page":1079},{"title":"باب إذا لم يتم السجود.","level":2,"page":1079},{"title":"باب السجود على سبعة أعظم.","level":2,"page":1079},{"title":"باب السجود على الأنف.","level":2,"page":1080},{"title":"باب السجود على الأنف والسجود على الطين.","level":2,"page":1082},{"title":"باب عقد الثياب وشدها. ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته.","level":2,"page":1084},{"title":"باب لا يكف شعرا.","level":2,"page":1084},{"title":"باب لا يكف ثوبه في الصلاة.","level":2,"page":1084},{"title":"باب التسبيح والدعاء في السجود.","level":2,"page":1085},{"title":"باب المكث بين السجدتين.","level":2,"page":1085},{"title":"باب لا يفترش ذراعيه في السجود.","level":2,"page":1087},{"title":"باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض.","level":2,"page":1088},{"title":"باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة.","level":2,"page":1088},{"title":"باب يكبر وهو ينهض من السجدتين.","level":2,"page":1089},{"title":"باب سنة الجلوس في التشهد.","level":2,"page":1090},{"title":"باب من لم ير التشهد الأول واجبا.","level":2,"page":1092},{"title":"باب التشهد في الأولى.","level":2,"page":1093},{"title":"باب التشهد في الآخرة.","level":2,"page":1094},{"title":"باب الدعاء قبل السلام.","level":2,"page":1097},{"title":"باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب.","level":2,"page":1099},{"title":"باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى.","level":2,"page":1100},{"title":"باب التسليم.","level":2,"page":1100},{"title":"باب يسلم حين يسلم الإمام.","level":2,"page":1101},{"title":"باب من لم ير رد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة.","level":2,"page":1101},{"title":"باب الذكر بعد الصلاة.","level":2,"page":1103},{"title":"باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم.","level":2,"page":1107},{"title":"باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام.","level":2,"page":1108},{"title":"باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم.","level":2,"page":1111},{"title":"باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال.","level":2,"page":1111},{"title":"باب ما جاء في الثوم النى والبصل والكراث.","level":2,"page":1112},{"title":"باب وضوء الصبيان. ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم","level":2,"page":1115},{"title":"باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس.","level":2,"page":1119},{"title":"باب انتظار الناس قيام الإمام العالم.","level":2,"page":1120},{"title":"باب صلاة النساء خلف الرجال.","level":2,"page":1122},{"title":"باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقله مقامهن في المسجد.","level":2,"page":1122},{"title":"باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد.","level":2,"page":1123},{"title":"باب صلاة النساء خلف الرجال.","level":2,"page":1124},{"title":"كتاب الجمعة","level":1,"page":1125},{"title":"باب فرض الجمعة لقول الله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾","level":2,"page":1125},{"title":"باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء","level":2,"page":1126},{"title":"باب الطيب للجمعة","level":2,"page":1128},{"title":"باب فضل الجمعة","level":2,"page":1129},{"title":"باب","level":2,"page":1131},{"title":"باب الدهن للجمعة","level":2,"page":1132},{"title":"باب يلبس أحسن ما يجد","level":2,"page":1134},{"title":"باب السواك يوم الجمعة","level":2,"page":1135},{"title":"باب من تسوك بسواك غيره","level":2,"page":1136},{"title":"باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":2,"page":1137},{"title":"باب الجمعة في القرى والمدن","level":2,"page":1137},{"title":"باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم","level":2,"page":1140},{"title":"باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر","level":2,"page":1142},{"title":"باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب لقول الله جل وعز ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾","level":2,"page":1143},{"title":"باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس","level":2,"page":1144},{"title":"باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة","level":2,"page":1145},{"title":"باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى ﴿وسعى لها سعيها﴾","level":2,"page":1146},{"title":"باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة","level":2,"page":1148},{"title":"باب الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":1149},{"title":"باب المؤذن الواحد يوم الجمعة","level":2,"page":1150},{"title":"باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء","level":2,"page":1151},{"title":"باب الجلوس على المنبر عند التاذين","level":2,"page":1151},{"title":"باب التاذين عند الخطبة","level":2,"page":1152},{"title":"باب الخطبة على المنبر","level":2,"page":1152},{"title":"باب الخطبة قائما","level":2,"page":1154},{"title":"باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب","level":2,"page":1155},{"title":"باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد","level":2,"page":1155},{"title":"باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة","level":2,"page":1161},{"title":"باب الاستماع إلى الخطبة","level":2,"page":1161},{"title":"باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين","level":2,"page":1162},{"title":"باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين","level":2,"page":1163},{"title":"باب رفع اليدين في الخطبة","level":2,"page":1163},{"title":"باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":1163},{"title":"باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا","level":2,"page":1165},{"title":"باب الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":1166},{"title":"باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن","level":2,"page":1166},{"title":"باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها","level":2,"page":1168},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾","level":2,"page":1168},{"title":"باب القائلة بعد الجمعة","level":2,"page":1170},{"title":"كتاب الخوف","level":1,"page":1171},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":1171},{"title":"باب صلاة الخوف رجالا وركبانا راجل قائم","level":2,"page":1173},{"title":"باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف","level":2,"page":1174},{"title":"باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو","level":2,"page":1174},{"title":"باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","level":2,"page":1176},{"title":"باب","level":2,"page":1177},{"title":"باب التبكير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب","level":2,"page":1179},{"title":"كتاب العيدين","level":1,"page":1181},{"title":"باب في العيدين والتجمل فيه","level":2,"page":1181},{"title":"باب الحراب والدرق يوم العيد","level":2,"page":1182},{"title":"باب سنة العيدين لأهل الإسلام","level":2,"page":1184},{"title":"باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":1185},{"title":"باب الأكل يوم النحر","level":2,"page":1186},{"title":"باب الخروج إلى المصلى بغير منبر","level":2,"page":1188},{"title":"باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة","level":2,"page":1190},{"title":"باب الخطبة بعد العيد","level":2,"page":1192},{"title":"باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم","level":2,"page":1194},{"title":"باب التبكير إلى العيد","level":2,"page":1195},{"title":"باب فضل العمل في أيام التشريق","level":2,"page":1196},{"title":"باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة","level":2,"page":1198},{"title":"باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد","level":2,"page":1200},{"title":"باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد","level":2,"page":1201},{"title":"باب خروج النساء والحيض إلى المصلى","level":2,"page":1201},{"title":"باب خروج الصبيان إلى المصلى","level":2,"page":1202},{"title":"باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد","level":2,"page":1202},{"title":"باب العلم الذي بالمصلى","level":2,"page":1203},{"title":"باب موعظة الإمام النساء يوم العيد","level":2,"page":1203},{"title":"باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد","level":2,"page":1205},{"title":"باب اعتزال الحيض المصلى","level":2,"page":1206},{"title":"باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى","level":2,"page":1207},{"title":"باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب","level":2,"page":1207},{"title":"باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد","level":2,"page":1209},{"title":"باب إذا فاته العيد أهل الإسلام يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى لقول النبي ﷺ هذا عيدنا","level":2,"page":1210},{"title":"باب الصلاة قبل العيد وبعدها","level":2,"page":1212},{"title":"كتاب الوتر","level":1,"page":1213},{"title":"باب ما جاء في الوتر","level":2,"page":1213},{"title":"باب ساعات الوتر","level":2,"page":1216},{"title":"باب إيقاظ النبي ﷺ أهله بالوتر","level":2,"page":1217},{"title":"باب ليجعل آخر صلاته وترا","level":2,"page":1217},{"title":"باب الوتر على الدابة","level":2,"page":1218},{"title":"باب الوتر في السفر","level":2,"page":1218},{"title":"كتاب الاستسقاء","level":1,"page":1222},{"title":"باب الاستسقاء وخروج النبي ﷺ في الاستسقاء","level":2,"page":1222},{"title":"باب دعاء النبي ﷺ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف","level":2,"page":1222},{"title":"باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا","level":2,"page":1225},{"title":"باب تحويل الرداء في الاستسقاء","level":2,"page":1226},{"title":"باب الاستسقاء في المسجد الجامع","level":2,"page":1228},{"title":"باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة","level":2,"page":1230},{"title":"باب الاستسقاء على المنبر","level":2,"page":1231},{"title":"باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء","level":2,"page":1232},{"title":"باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر","level":2,"page":1232},{"title":"باب ما قيل إن النبي ﷺ لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة","level":2,"page":1233},{"title":"باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم","level":2,"page":1234},{"title":"باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط","level":2,"page":1234},{"title":"باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا","level":2,"page":1236},{"title":"باب الدعاء في الاستسقاء قائما","level":2,"page":1237},{"title":"باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء","level":2,"page":1238},{"title":"باب كيف حول النبي ﷺ ظهره إلى الناس","level":2,"page":1238},{"title":"باب صلاة الاستسقاء ركعتين","level":2,"page":1239},{"title":"باب الاستسقاء في المصلى","level":2,"page":1239},{"title":"باب استقبال القبلة في الاستسقاء","level":2,"page":1240},{"title":"باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء","level":2,"page":1240},{"title":"باب رفع الإمام يده في الاستسقاء","level":2,"page":1241},{"title":"باب ما يقال إذا أمطرت","level":2,"page":1242},{"title":"باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته","level":2,"page":1243},{"title":"باب إذا هبت الريح","level":2,"page":1244},{"title":"باب قول النبي ﷺ نصرت بالصبا","level":2,"page":1245},{"title":"باب ما قيل في الزلازل والآيات","level":2,"page":1245},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾","level":2,"page":1247},{"title":"باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله","level":2,"page":1248},{"title":"كتاب الخسوف","level":1,"page":1250},{"title":"باب الصلاة في كسوف الشمس","level":2,"page":1250},{"title":"باب الصدقة في الكسوف","level":2,"page":1253},{"title":"باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف","level":2,"page":1254},{"title":"باب خطبة الإمام في الكسوف","level":2,"page":1255},{"title":"باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت وقال الله تعالى ﴿وخسف القمر﴾","level":2,"page":1257},{"title":"باب قول النبي ﷺ يخوف الله عباده بالكسوف","level":2,"page":1258},{"title":"باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","level":2,"page":1259},{"title":"باب طول السجود في الكسوف","level":2,"page":1260},{"title":"باب صلاة الكسوف جماعة","level":2,"page":1261},{"title":"باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف","level":2,"page":1263},{"title":"باب صلاة الكسوف في المسجد","level":2,"page":1265},{"title":"باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته","level":2,"page":1266},{"title":"باب الذكر في الكسوف","level":2,"page":1267},{"title":"باب الدعاء في الخسوف","level":2,"page":1268},{"title":"باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد","level":2,"page":1268},{"title":"باب الصلاة في كسوف القمر","level":2,"page":1269},{"title":"باب الركعة الأولى في الكسوف أطول","level":2,"page":1270},{"title":"باب الجهر بالقراءة في الكسوف","level":2,"page":1270},{"title":"أبواب سجود القرآن","level":1,"page":1273},{"title":"باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها","level":2,"page":1273},{"title":"باب سجدة تنزيل السجدة","level":2,"page":1274},{"title":"باب سجدة ص","level":2,"page":1274},{"title":"باب سجدة النجم","level":2,"page":1274},{"title":"باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء","level":2,"page":1275},{"title":"باب من قرأ السجدة ولم يسجد","level":2,"page":1276},{"title":"باب سجدة إذا السماء انشقت","level":2,"page":1277},{"title":"باب من سجد لسجود القارئ","level":2,"page":1277},{"title":"باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة","level":2,"page":1278},{"title":"باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود","level":2,"page":1278},{"title":"باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها","level":2,"page":1280},{"title":"باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام","level":2,"page":1281},{"title":"كتاب التقصير","level":1,"page":1282},{"title":"باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر","level":2,"page":1282},{"title":"باب الصلاة بمنى","level":2,"page":1283},{"title":"باب كم أقام النبي ﷺ في حجته","level":2,"page":1285},{"title":"باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي ﷺ يوما وليلة سفرا","level":2,"page":1286},{"title":"باب يقصر إذا خرج من موضعه","level":2,"page":1287},{"title":"باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر","level":2,"page":1289},{"title":"باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجهت به","level":2,"page":1290},{"title":"باب الإيماء على الدابة","level":2,"page":1291},{"title":"باب ينزل للمكتوبة","level":2,"page":1292},{"title":"باب صلاة التطوع على الحمار","level":2,"page":1293},{"title":"باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها","level":2,"page":1294},{"title":"باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها","level":2,"page":1294},{"title":"باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء","level":2,"page":1296},{"title":"باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء","level":2,"page":1297},{"title":"باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس","level":2,"page":1298},{"title":"باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب","level":2,"page":1299},{"title":"باب صلاة القاعد","level":2,"page":1300},{"title":"باب صلاة القاعد بالإيماء","level":2,"page":1301},{"title":"باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب","level":2,"page":1302},{"title":"باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي","level":2,"page":1303},{"title":"(باب إذا صلى قاعدا). قوله (تمم على ما بقي) أي لا يستأنف بل يبني","level":2,"page":1303},{"title":"كتاب التهجد","level":1,"page":1305},{"title":"باب التهجد بالليل وقوله ﷿ (ومن الليل فتهجد به نافلة لك)","level":2,"page":1305},{"title":"باب فضل قيام الليل","level":2,"page":1307},{"title":"باب طول السجود في قيام الليل","level":2,"page":1309},{"title":"باب ترك القيام للمريض","level":2,"page":1309},{"title":"باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب","level":2,"page":1310},{"title":"باب قيام النبي ﷺ الليل حتى ترم قدماه","level":2,"page":1313},{"title":"باب من نام عند السحر","level":2,"page":1313},{"title":"باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح","level":2,"page":1315},{"title":"باب طول القيام في صلاة الليل","level":2,"page":1315},{"title":"باب كيف كان صلاة النبي ﷺ وكم كان النبي ﷺ يصلي من الليل","level":2,"page":1316},{"title":"باب قيام النبي ﷺ بالليل ونومه وما نسخ من قيام","level":2,"page":1317},{"title":"باب عقد الشيطان على قافية الراس إذا لم يصل بالليل","level":2,"page":1319},{"title":"باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه","level":2,"page":1321},{"title":"باب الدعاء والصلاة من آخر الليل","level":2,"page":1322},{"title":"باب من نام أول الليل وأحيا آخره","level":2,"page":1323},{"title":"باب قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره","level":2,"page":1324},{"title":"باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار","level":2,"page":1325},{"title":"باب ما يكره من التشديد في العبادة","level":2,"page":1326},{"title":"باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه","level":2,"page":1327},{"title":"باب","level":2,"page":1328},{"title":"باب فضل من تعار من الليل فصلى","level":2,"page":1328},{"title":"باب المداومة على ركعتي الفجر","level":2,"page":1331},{"title":"باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1331},{"title":"باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع","level":2,"page":1332},{"title":"باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى","level":2,"page":1332},{"title":"باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1335},{"title":"باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا","level":2,"page":1336},{"title":"باب ما يقرأ في ركعتي الفجر","level":2,"page":1336},{"title":"باب التطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":1338},{"title":"باب من لم يتطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":1339},{"title":"باب صلاة الضحى في السفر","level":2,"page":1339},{"title":"باب من لم يصلي الضحى ورآه واسعا","level":2,"page":1340},{"title":"باب صلاة الضحى فى الحضر","level":2,"page":1341},{"title":"باب الركعتان قبل الظهر","level":2,"page":1342},{"title":"باب الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":1343},{"title":"باب صلاة النوافل جماعة","level":2,"page":1344},{"title":"باب التطوع في البيت","level":2,"page":1346},{"title":"باب فضل الصلاة فى مسجد مكة والمدينة","level":2,"page":1348},{"title":"باب مسجد قباء","level":2,"page":1350},{"title":"باب من أتى مسجد قباء كل سبت","level":2,"page":1351},{"title":"باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا","level":2,"page":1351},{"title":"باب فضل ما بين القبر والمنبر","level":2,"page":1352},{"title":"باب مسجد بيت المقدس","level":2,"page":1353},{"title":"باب استعانة اليد فى الصلاة إذا كان من أمر الصلاة","level":2,"page":1354},{"title":"باب ما ينهى عنه من الكلام فى الصلاة","level":2,"page":1355},{"title":"باب ما يجوز من التسبيح والحمد فى الصلاة للرجال","level":2,"page":1357},{"title":"باب من سمى قوما أو سلم فى الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم.","level":2,"page":1358},{"title":"باب التصفيق للنساء","level":2,"page":1359},{"title":"باب من رجع القهقرى فى صلاته، أو تقدم بأمر ينزل به","level":2,"page":1360},{"title":"باب إذا دعت الأم ولدها فى الصلاة","level":2,"page":1361},{"title":"باب مسح الحصا في الصلاة","level":2,"page":1362},{"title":"باب بسط الثوب في الصلاة للسجود","level":2,"page":1362},{"title":"باب ما يجوز من العمل فى الصلاة","level":2,"page":1363},{"title":"باب إذا انفلتت الدابة فى الصلاة","level":2,"page":1364},{"title":"باب ما يجوز من البصاق والنفخ فى الصلاة","level":2,"page":1366},{"title":"باب من صفق جاهلا من الرجال فى صلاته لم تفسد صلاته","level":2,"page":1367},{"title":"باب إذا قيل للمصلى تقدم أو انتظر فانتظر فلا باس.","level":2,"page":1367},{"title":"باب لا يرد السلام فى الصلاة","level":2,"page":1368},{"title":"باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به","level":2,"page":1369},{"title":"باب الخصر في الصلاة","level":2,"page":1371},{"title":"باب تفكر الرجل الشىء فى الصلاة.","level":2,"page":1372},{"title":"باب ما جاء فى السهو إذا قام من ركعتى الفريضة.","level":2,"page":1374},{"title":"(باب ما جاء في السهو)","level":2,"page":1374},{"title":"باب إذا صلى خمسا","level":2,"page":1375},{"title":"باب إذا سلم فى ركعتين أو ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول.","level":2,"page":1375},{"title":"باب من لم يتشهد فى سجدتى السهو","level":2,"page":1376},{"title":"باب يكبر في سجدتي السهو","level":2,"page":1377},{"title":"باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا، سجد سجدتين وهو جالس.","level":2,"page":1378},{"title":"باب السهو فى الفرض والتطوع","level":2,"page":1378},{"title":"باب إذا كلم وهو يصلى فأشار بيده واستمع","level":2,"page":1379},{"title":"باب الإشارة فى الصلاة","level":2,"page":1381},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":1384},{"title":"باب فى الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله","level":2,"page":1384},{"title":"باب الأمر باتباع الجنائز","level":2,"page":1385},{"title":"باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج فى كفنه.","level":2,"page":1388},{"title":"باب الرجل ينعى إلى أهل الميت","level":2,"page":1391},{"title":"باب الإذن بالجنازة.","level":2,"page":1393},{"title":"باب فضل من مات له ولد فاحتسب. وقال الله ﷿ (وبشر الصابرين)","level":2,"page":1394},{"title":"باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري","level":2,"page":1396},{"title":"باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر.","level":2,"page":1397},{"title":"باب ما يستحب أن يغسل وترا","level":2,"page":1398},{"title":"باب يبدأ بميامين الميت","level":2,"page":1399},{"title":"باب مواضع الوضوء من الميت","level":2,"page":1399},{"title":"باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل","level":2,"page":1400},{"title":"باب يجعل الكافور في آخره","level":2,"page":1400},{"title":"باب نقض شعر المرأة","level":2,"page":1401},{"title":"باب كيف الإشعار للميت","level":2,"page":1401},{"title":"باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون","level":2,"page":1402},{"title":"باب يلقي شعر المرأة خلفها","level":2,"page":1403},{"title":"باب الثياب البيض للكفن","level":2,"page":1403},{"title":"باب الكفن في ثوبين","level":2,"page":1404},{"title":"باب الحنوط للميت","level":2,"page":1404},{"title":"باب كيف يكفن المحرم","level":2,"page":1405},{"title":"باب الكفن فى القميص الذى يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص.","level":2,"page":1406},{"title":"باب الكفن بغير قميص","level":2,"page":1408},{"title":"باب الكفن ولا عمامة","level":2,"page":1408},{"title":"باب الكفن من جميع المال","level":2,"page":1408},{"title":"باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد","level":2,"page":1409},{"title":"باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يوارى راسه أو قدميه غطى راسه","level":2,"page":1410},{"title":"باب من استعد الكفن فى زمن النبى ﷺ فلم ينكر عليه","level":2,"page":1411},{"title":"باب اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":1412},{"title":"باب حد المرأة على غير زوجها","level":2,"page":1412},{"title":"باب زيارة القبور","level":2,"page":1414},{"title":"باب قول النبى ﷺ «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه» إذا كان النوح من سنته. لقول الله تعالى (قوا أنفسكم وأهليكم نارا)","level":2,"page":1415},{"title":"باب ما يكره من النياحة على الميت","level":2,"page":1422},{"title":"باب","level":2,"page":1423},{"title":"باب ليس منا من شق الجيوب","level":2,"page":1424},{"title":"باب رثاء النبى ﷺ سعد بن خولة","level":2,"page":1424},{"title":"باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة","level":2,"page":1427},{"title":"باب ليس منا من ضرب الخدود","level":2,"page":1427},{"title":"باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة","level":2,"page":1428},{"title":"باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","level":2,"page":1428},{"title":"باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة.","level":2,"page":1430},{"title":"باب الصبر عند الصدمة الأولى","level":2,"page":1431},{"title":"باب قول النبى ﷺ «إنا بك لمحزونون».","level":2,"page":1432},{"title":"باب البكاء عند المريض","level":2,"page":1434},{"title":"باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك","level":2,"page":1435},{"title":"باب القيام للجنازة","level":2,"page":1436},{"title":"باب متى يقعد إذا قام للجنازة","level":2,"page":1437},{"title":"باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فإن قعد أمر بالقيام","level":2,"page":1438},{"title":"باب من قام لجنازة يهودى","level":2,"page":1438},{"title":"باب حمل الرجال الجنازة دون النساء","level":2,"page":1439},{"title":"باب السرعة بالجنازة","level":2,"page":1440},{"title":"باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني","level":2,"page":1441},{"title":"باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام","level":2,"page":1441},{"title":"باب الصفوف على الجنازة","level":2,"page":1442},{"title":"باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز","level":2,"page":1443},{"title":"باب سنة الصلاة على الجنائز","level":2,"page":1443},{"title":"باب فضل اتباع الجنائز","level":2,"page":1445},{"title":"باب من انتظر حتى تدفن","level":2,"page":1446},{"title":"باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز","level":2,"page":1447},{"title":"باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد","level":2,"page":1447},{"title":"باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور","level":2,"page":1448},{"title":"باب الصلاة على النفساء إذا ماتت فى نفاسها","level":2,"page":1449},{"title":"باب أين يقوم من المرأة والرجل","level":2,"page":1449},{"title":"باب التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":1450},{"title":"باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة","level":2,"page":1451},{"title":"باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن","level":2,"page":1452},{"title":"باب الميت يسمع خفق النعال","level":2,"page":1453},{"title":"باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","level":2,"page":1454},{"title":"باب الدفن بالليل","level":2,"page":1456},{"title":"باب بناء المسجد على القبر","level":2,"page":1456},{"title":"باب من يدخل قبر المرأة","level":2,"page":1457},{"title":"باب الصلاة على الشهيد","level":2,"page":1457},{"title":"باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر","level":2,"page":1459},{"title":"باب من لم ير غسل الشهداء","level":2,"page":1459},{"title":"باب من يقدم في اللحد","level":2,"page":1460},{"title":"باب الأذخر والحشيش في القبر","level":2,"page":1461},{"title":"باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة","level":2,"page":1462},{"title":"باب اللحد والشق في القبر","level":2,"page":1464},{"title":"باب إذا أسلم الصبى فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبى الإسلام","level":2,"page":1464},{"title":"باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله","level":2,"page":1470},{"title":"باب الجريد على القبر","level":2,"page":1472},{"title":"باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله","level":2,"page":1473},{"title":"باب ما جاء فى قاتل النفس","level":2,"page":1476},{"title":"باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين.","level":2,"page":1477},{"title":"باب ثناء الناس على الميت","level":2,"page":1479},{"title":"باب ما جاء فى عذاب القبر","level":2,"page":1481},{"title":"باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":1484},{"title":"باب عذاب القبر من الغيبة والبول","level":2,"page":1486},{"title":"باب الميت يعرض عليه بالغداة والعشي","level":2,"page":1486},{"title":"باب كلام الميت على الجنازة","level":2,"page":1487},{"title":"باب ما قيل فى أولاد المسلمين","level":2,"page":1487},{"title":"باب ما قيل فى أولاد المشركين","level":2,"page":1488},{"title":"باب","level":2,"page":1490},{"title":"باب موت يوم الاثنين","level":2,"page":1493},{"title":"باب موت الفجأة البغتة","level":2,"page":1494},{"title":"باب ما جاء فى قبر النبى ﷺ وأبى بكر وعمر - ﵄","level":2,"page":1495},{"title":"باب ما ينهى من سب الأموات","level":2,"page":1499},{"title":"باب ذكر شرار الموتى","level":2,"page":1500},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":1502},{"title":"باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)","level":2,"page":1502},{"title":"باب البيعة على إيتاء الزكاة (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين.","level":2,"page":1509},{"title":"باب إثم مانع الزكاة","level":2,"page":1509},{"title":"باب ما أدى زكاته فليس بكنز","level":2,"page":1511},{"title":"باب إنفاق المال في حقه","level":2,"page":1516},{"title":"باب الرياء فى الصدقة","level":2,"page":1517},{"title":"باب لا يقبل الله صدقة من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب","level":2,"page":1517},{"title":"باب الصدقة قبل الرد","level":2,"page":1519},{"title":"باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة","level":2,"page":1521},{"title":"باب أى الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح","level":2,"page":1524},{"title":"باب","level":2,"page":1525},{"title":"باب صدقة العلانية","level":2,"page":1526},{"title":"باب صدقة السر","level":2,"page":1526},{"title":"باب إذا تصدق على غنى وهو لا يعلم","level":2,"page":1527},{"title":"باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر","level":2,"page":1528},{"title":"باب الصدقة باليمين","level":2,"page":1529},{"title":"باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه","level":2,"page":1530},{"title":"باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ومن تصدق وهو محتاج، أو أهله محتاج، أو عليه دين، فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو رد عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس.","level":2,"page":1531},{"title":"باب المنان بما أعطى","level":2,"page":1534},{"title":"باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها","level":2,"page":1534},{"title":"باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها","level":2,"page":1534},{"title":"باب الصدقة فيما استطاع","level":2,"page":1536},{"title":"باب الصدقة تكفر الخطيئة","level":2,"page":1536},{"title":"باب من تصدق في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":1538},{"title":"باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد","level":2,"page":1538},{"title":"باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة","level":2,"page":1539},{"title":"باب قول الله تعالى (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى)","level":2,"page":1540},{"title":"باب المتصدق والبخيل","level":2,"page":1541},{"title":"باب صدقة الكسب والتجارة","level":2,"page":1543},{"title":"باب على كل مسلم صدقة فمن فم يجد فليعمل بالمعروف","level":2,"page":1543},{"title":"باب قدر كم يعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة","level":2,"page":1544},{"title":"باب زكاة الورق","level":2,"page":1545},{"title":"باب العرض فى الزكاة","level":2,"page":1546},{"title":"باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع","level":2,"page":1548},{"title":"باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","level":2,"page":1549},{"title":"باب زكاة الإبل","level":2,"page":1549},{"title":"باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده","level":2,"page":1551},{"title":"باب زكاة الغنم","level":2,"page":1552},{"title":"باب لا تؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق.","level":2,"page":1556},{"title":"باب أخذ العناق في الصدقة","level":2,"page":1556},{"title":"باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس فى الصدقة","level":2,"page":1557},{"title":"باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة","level":2,"page":1558},{"title":"باب زكاة البقر","level":2,"page":1560},{"title":"باب الزكاة على الأقارب","level":2,"page":1561},{"title":"باب ليس على المسلم في فرسه صدقة","level":2,"page":1564},{"title":"باب ليس على المسلم في عبده صدقة","level":2,"page":1565},{"title":"باب الصدقة على اليتامى","level":2,"page":1565},{"title":"باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","level":2,"page":1568},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وفي الرقاب وفي سبيل الله﴾","level":2,"page":1570},{"title":"باب الاستعفاف عن المسألة","level":2,"page":1573},{"title":"باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾","level":2,"page":1576},{"title":"باب من سأل الناس تكثرا","level":2,"page":1577},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ وكم الغنى وقول النبي","level":2,"page":1578},{"title":"باب خرص الثمر","level":2,"page":1584},{"title":"باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري","level":2,"page":1586},{"title":"باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة","level":2,"page":1588},{"title":"٥٨ - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل. وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة.","level":2,"page":1589},{"title":"باب من باع ثماره، أو نخله، أو أرضه، أو زرعه وقد وجب فيه العشر","level":2,"page":1590},{"title":"باب هل يشتري الرجل صدقته ولا باس أن يشتري صدقته غيره","level":2,"page":1592},{"title":"باب ما يذكر في الصدقة للنبي ﷺ وآله","level":2,"page":1593},{"title":"باب الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ","level":2,"page":1594},{"title":"باب إذا تحولت الصدقة","level":2,"page":1596},{"title":"باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا","level":2,"page":1597},{"title":"باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة","level":2,"page":1598},{"title":"باب ما يستخرج من البحر","level":2,"page":1599},{"title":"باب في الركاز الخمس","level":2,"page":1600},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿والعاملين عليها﴾ ومحاسبة المصدقين مع الإمام","level":2,"page":1603},{"title":"باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل","level":2,"page":1603},{"title":"باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده","level":2,"page":1604},{"title":"باب فرض صدقة الفطر","level":2,"page":1606},{"title":"أبواب صدقة الفطر","level":1,"page":1606},{"title":"باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين","level":2,"page":1607},{"title":"باب صدقة الفطر صاع من شعير","level":2,"page":1607},{"title":"باب صدقة الفطر صاع من طعام","level":2,"page":1608},{"title":"باب صدقة الفطر صاعا من تمر","level":2,"page":1608},{"title":"باب صاع من زبيب","level":2,"page":1609},{"title":"باب الصدقة قبل العيد","level":2,"page":1609},{"title":"باب صدقة الفطر على الحر والمملوك","level":2,"page":1610},{"title":"باب صدقة الفطر على الصغير والكبير","level":2,"page":1612},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":1613},{"title":"باب وجوب الحج وفضله","level":2,"page":1613},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم﴾","level":2,"page":1614},{"title":"باب الحج على الرحل","level":2,"page":1615},{"title":"باب فضل الحج المبرور","level":2,"page":1617},{"title":"باب فرض مواقيت الحج والعمرة","level":2,"page":1618},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾","level":2,"page":1619},{"title":"باب مهل أهل مكة للحج والعمرة","level":2,"page":1619},{"title":"باب ميقات أهل المدينة ولا يهلوا قبل ذي الحليفة","level":2,"page":1621},{"title":"باب مهل أهل الشام","level":2,"page":1621},{"title":"باب مهل أهل نجد","level":2,"page":1622},{"title":"باب مهل من كان دون المواقيت","level":2,"page":1622},{"title":"باب مهل أهل اليمن","level":2,"page":1623},{"title":"باب ذات عرق لأهل العراق","level":2,"page":1623},{"title":"باب","level":2,"page":1624},{"title":"باب خروج النبي ﷺ على طريق الشجرة","level":2,"page":1624},{"title":"باب قول النبي ﷺ العقيق واد مبارك","level":2,"page":1625},{"title":"باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب","level":2,"page":1626},{"title":"باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن","level":2,"page":1628},{"title":"باب من أهل ملبدا","level":2,"page":1630},{"title":"باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة","level":2,"page":1630},{"title":"باب ما لا يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":1630},{"title":"باب الركوب والارتداف في الحج","level":2,"page":1631},{"title":"باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر","level":2,"page":1632},{"title":"باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح","level":2,"page":1634},{"title":"باب رفع الصوت بالإهلال","level":2,"page":1634},{"title":"باب التلبية","level":2,"page":1635},{"title":"باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة","level":2,"page":1636},{"title":"باب من أهل حين استوت به راحلته","level":2,"page":1637},{"title":"باب الإهلال مستقبل القبلة","level":2,"page":1637},{"title":"باب التلبية إذا انحدر في الوادي","level":2,"page":1638},{"title":"باب كيف تهل الحائض والنفساء","level":2,"page":1639},{"title":"باب من أهل في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي ﷺ","level":2,"page":1641},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ وقوله ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت","level":2,"page":1643},{"title":"باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي","level":2,"page":1647},{"title":"باب من لبى بالحج وسماه","level":2,"page":1654},{"title":"باب التمتع على عهد رسول الله ﷺ","level":2,"page":1654},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾","level":2,"page":1655},{"title":"باب الاغتسال عند دخول مكة","level":2,"page":1657},{"title":"باب دخول مكة نهارا أو ليلا","level":2,"page":1657},{"title":"باب من أين يدخل مكة","level":2,"page":1658},{"title":"باب من أين يخرج من مكة","level":2,"page":1658},{"title":"باب فضل مكة وبنيانها","level":2,"page":1660},{"title":"بابا","level":2,"page":1664},{"title":"باب فضل الحرم","level":2,"page":1665},{"title":"باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة","level":2,"page":1665},{"title":"باب نزول النبي ﷺ مكة","level":2,"page":1667},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد","level":2,"page":1669},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم﴾","level":2,"page":1670},{"title":"باب كسوة الكعبة","level":2,"page":1672},{"title":"باب هدم الكعبة","level":2,"page":1673},{"title":"باب ما ذكر في الحجر الأسود","level":2,"page":1674},{"title":"باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء","level":2,"page":1675},{"title":"باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":1675},{"title":"باب من لم يدخل الكعبة","level":2,"page":1676},{"title":"باب من كبر في نواحي الكعبة","level":2,"page":1676},{"title":"باب كيف كان بدء الرمل","level":2,"page":1677},{"title":"باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا","level":2,"page":1678},{"title":"باب الرمل في الحج والعمرة","level":2,"page":1679},{"title":"باب استلام الركن بالمحجن","level":2,"page":1680},{"title":"باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين","level":2,"page":1681},{"title":"باب تقبيل الحجر","level":2,"page":1682},{"title":"باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه","level":2,"page":1683},{"title":"باب التكبير عند الركن","level":2,"page":1683},{"title":"باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى الصفا","level":2,"page":1684},{"title":"باب طواف النساء مع الرجال","level":2,"page":1686},{"title":"باب الكلام في الطواف","level":2,"page":1688},{"title":"باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه","level":2,"page":1688},{"title":"باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك","level":2,"page":1689},{"title":"باب إذا وقف في الطواف","level":2,"page":1689},{"title":"باب صلى النبي ﷺ لسبوعه ركعتين","level":2,"page":1690},{"title":"باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول","level":2,"page":1691},{"title":"باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد","level":2,"page":1691},{"title":"باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام","level":2,"page":1692},{"title":"باب الطواف بعد الصبح والعصر","level":2,"page":1692},{"title":"باب المريض يطوف راكبا","level":2,"page":1694},{"title":"باب سقاية الحاج","level":2,"page":1695},{"title":"باب ما جاء في زمزم","level":2,"page":1696},{"title":"باب طواف القارن","level":2,"page":1697},{"title":"باب الطواف على وضوء","level":2,"page":1700},{"title":"باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله","level":2,"page":1702},{"title":"باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":1705},{"title":"باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة","level":2,"page":1707},{"title":"باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى","level":2,"page":1710},{"title":"باب أين يصلي الظهر يوم التروية","level":2,"page":1711},{"title":"باب الصلاة بمنى","level":2,"page":1712},{"title":"باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":1714},{"title":"باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة","level":2,"page":1714},{"title":"باب التهجير بالرواح يوم عرفة","level":2,"page":1715},{"title":"باب الوقوف على الدابة بعرفة","level":2,"page":1716},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين بعرفة","level":2,"page":1716},{"title":"باب قصر الخطبة بعرفة","level":2,"page":1717},{"title":"باب التعجيل إلى الموقف","level":2,"page":1718},{"title":"باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":1718},{"title":"باب السير إذا دفع من عرفة","level":2,"page":1720},{"title":"باب النزول بين عرفة وجمع","level":2,"page":1721},{"title":"باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة","level":2,"page":1722},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","level":2,"page":1723},{"title":"باب من جمع بينهما ولم يتطوع","level":2,"page":1724},{"title":"باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما","level":2,"page":1725},{"title":"باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر","level":2,"page":1726},{"title":"باب متى يصلي الفجر بجمع","level":2,"page":1729},{"title":"باب متى يدفع من جمع","level":2,"page":1731},{"title":"باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السير","level":2,"page":1731},{"title":"باب ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾","level":2,"page":1732},{"title":"باب ركوب البدن","level":2,"page":1733},{"title":"باب من ساق البدن معه","level":2,"page":1735},{"title":"باب من اشترى الهدي من الطريق","level":2,"page":1737},{"title":"باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم","level":2,"page":1737},{"title":"باب فتل القلائد للبدن والبقر","level":2,"page":1739},{"title":"باب إشعار البدن","level":2,"page":1739},{"title":"باب من قلد القلائد بيده","level":2,"page":1740},{"title":"باب تقليد الغنم","level":2,"page":1740},{"title":"باب القلائد من العهن","level":2,"page":1741},{"title":"باب تقليد النعل","level":2,"page":1742},{"title":"باب: الجلال للبدن","level":2,"page":1742},{"title":"باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها","level":2,"page":1743},{"title":"باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن","level":2,"page":1744},{"title":"باب النحر في منحر النبي ﷺ بمنى","level":2,"page":1745},{"title":"باب من نحر هديه بيده","level":2,"page":1745},{"title":"باب نحر الإبل مقيدة","level":2,"page":1745},{"title":"باب نحر البدن قائمة","level":2,"page":1746},{"title":"باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا","level":2,"page":1747},{"title":"باب يتصدق بجلود الهدي","level":2,"page":1748},{"title":"باب يتصدق بجلال البدن","level":2,"page":1748},{"title":"باب ﴿وإذ بوانا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه﴾","level":2,"page":1749},{"title":"باب ما ياكل من البدن وما يتصدق","level":2,"page":1749},{"title":"باب الذبح قبل الحلق","level":2,"page":1750},{"title":"باب من لبد راسه عند الإحرام وحلق","level":2,"page":1753},{"title":"باب الحلق والتقصير عند الإحلال","level":2,"page":1753},{"title":"باب تقصير المتمتع بعد العمرة","level":2,"page":1755},{"title":"باب الزيارة يوم النحر","level":2,"page":1756},{"title":"باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا","level":2,"page":1757},{"title":"باب الفتيا على الدابة عند الجمرة","level":2,"page":1757},{"title":"باب الخطبة أيام منى","level":2,"page":1759},{"title":"باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى","level":2,"page":1762},{"title":"باب رمي الجمار","level":2,"page":1763},{"title":"باب رمي الجمار من بطن الوادي","level":2,"page":1764},{"title":"باب رمي الجمار بسبع حصيات ذكره ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ","level":2,"page":1764},{"title":"باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره","level":2,"page":1764},{"title":"باب يكبر مع كل حصاة","level":2,"page":1765},{"title":"باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف","level":2,"page":1766},{"title":"باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة","level":2,"page":1766},{"title":"باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى","level":2,"page":1766},{"title":"باب الدعاء عند الجمرتين","level":2,"page":1767},{"title":"باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة","level":2,"page":1768},{"title":"باب طواف الوداع","level":2,"page":1768},{"title":"باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت","level":2,"page":1769},{"title":"باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح","level":2,"page":1772},{"title":"باب المحصب","level":2,"page":1772},{"title":"باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة","level":2,"page":1773},{"title":"باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة وقال محمد بن","level":2,"page":1774},{"title":"باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية","level":2,"page":1775},{"title":"باب الادلاج من المحصب","level":2,"page":1775},{"title":"أبواب العمرة","level":1,"page":1777},{"title":"باب وجوب العمرة وفضلها","level":2,"page":1777},{"title":"باب من اعتمر قبل الحج","level":2,"page":1777},{"title":"باب كم اعتمر النبي ﷺ","level":2,"page":1778},{"title":"باب عمرة في رمضان","level":2,"page":1781},{"title":"باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها","level":2,"page":1782},{"title":"باب عمرة التنعيم","level":2,"page":1782},{"title":"باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي","level":2,"page":1784},{"title":"باب أجر العمرة على قدر النصب","level":2,"page":1785},{"title":"باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع","level":2,"page":1786},{"title":"باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج","level":2,"page":1787},{"title":"باب متى يحل المعتمر","level":2,"page":1789},{"title":"باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو","level":2,"page":1792},{"title":"باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة","level":2,"page":1792},{"title":"باب القدوم بالغداة","level":2,"page":1793},{"title":"باب الدخول بالعشي","level":2,"page":1793},{"title":"باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة","level":2,"page":1793},{"title":"باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة","level":2,"page":1794},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿واتوا البيوت من أبوابها ﴿","level":2,"page":1794},{"title":"باب السفر قطعة من العذاب","level":2,"page":1795},{"title":"باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله","level":2,"page":1795},{"title":"باب المحصر وجزاء الصيد","level":2,"page":1796},{"title":"باب إذا أحصر المعتمر","level":2,"page":1796},{"title":"باب الإحصار في الحج","level":2,"page":1798},{"title":"باب النحر قبل الحلق في الحصر","level":2,"page":1799},{"title":"باب من قال ليس على المحصر بدل","level":2,"page":1800},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من راسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾","level":2,"page":1802},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿أو صدقة﴾ وهي إطعام ستة مساكين","level":2,"page":1803},{"title":"باب الإطعام في الفدية نصف صاع","level":2,"page":1803},{"title":"باب النسك شاة","level":2,"page":1804},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿فلا رفث﴾","level":2,"page":1805},{"title":"باب قول الله ﷿ ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾","level":2,"page":1806},{"title":"باب جزاء الصيد ونحوه","level":2,"page":1806},{"title":"باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله","level":2,"page":1807},{"title":"باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال","level":2,"page":1809},{"title":"باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد","level":2,"page":1810},{"title":"باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال","level":2,"page":1811},{"title":"باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل","level":2,"page":1812},{"title":"باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":1813},{"title":"باب لا يعضد شجر الحرم","level":2,"page":1815},{"title":"باب لا ينفر صيد الحرم","level":2,"page":1816},{"title":"باب لا يحل القتال بمكة","level":2,"page":1817},{"title":"باب الحجامة للمحرم وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم ويتداوى ما لم يكن فيه طيب","level":2,"page":1818},{"title":"باب تزويج المحرم","level":2,"page":1819},{"title":"باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة","level":2,"page":1820},{"title":"باب الاغتسال للمحرم","level":2,"page":1821},{"title":"باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين","level":2,"page":1822},{"title":"باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل","level":2,"page":1823},{"title":"باب لبس السلاح للمحرم","level":2,"page":1824},{"title":"باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام","level":2,"page":1824},{"title":"باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص","level":2,"page":1826},{"title":"باب المحرم يموت بعرفة","level":2,"page":1826},{"title":"باب سنة المحرم إذا مات","level":2,"page":1827},{"title":"باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة","level":2,"page":1828},{"title":"باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة","level":2,"page":1828},{"title":"باب حج المرأة عن الرجل","level":2,"page":1829},{"title":"باب حج الصبيان","level":2,"page":1829},{"title":"باب حج النساء","level":2,"page":1831},{"title":"باب من نذر المشي إلى الكعبة","level":2,"page":1834},{"title":"باب حرم المدينة","level":2,"page":1835},{"title":"باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس","level":2,"page":1838},{"title":"باب المدينة طابة","level":2,"page":1839},{"title":"باب لابتي المدينة","level":2,"page":1839},{"title":"باب من رغب عن المدينة","level":2,"page":1840},{"title":"باب الإيمان يارز إلى المدينة","level":2,"page":1842},{"title":"باب إثم من كاد أهل المدينة","level":2,"page":1842},{"title":"باب آطام المدينة","level":2,"page":1842},{"title":"باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":1843},{"title":"باب المدينة تنفي الخبث","level":2,"page":1845},{"title":"باب","level":2,"page":1846},{"title":"باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة","level":2,"page":1847},{"title":"باب","level":2,"page":1847},{"title":"كتاب الصوم","level":1,"page":1851},{"title":"باب وجوب صوم رمضان","level":2,"page":1851},{"title":"﴿باب وجوب صوم رمضان وقول الله ﷿: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾","level":2,"page":1851},{"title":"باب فضل الصوم","level":2,"page":1853},{"title":"باب الصوم كفارة","level":2,"page":1855},{"title":"باب الريان للصائمين","level":2,"page":1856},{"title":"باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعا","level":2,"page":1858},{"title":"باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية","level":2,"page":1860},{"title":"باب أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان","level":2,"page":1861},{"title":"باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم","level":2,"page":1861},{"title":"باب هل يقول إني صائم إذا شتم","level":2,"page":1862},{"title":"باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة","level":2,"page":1863},{"title":"باب قول النبي ﷺ إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا","level":2,"page":1864},{"title":"باب شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":1866},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا نكتب ولا نحسب","level":2,"page":1867},{"title":"باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين","level":2,"page":1867},{"title":"باب قول الله جل ذكره","level":2,"page":1868},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾","level":2,"page":1869},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال","level":2,"page":1871},{"title":"باب تاخير السحور","level":2,"page":1871},{"title":"باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر","level":2,"page":1872},{"title":"باب بركة السحور من غير إيجاب","level":2,"page":1872},{"title":"باب إذا نوى بالنهار صوما","level":2,"page":1874},{"title":"باب الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":1875},{"title":"باب المباشرة للصائم","level":2,"page":1877},{"title":"باب القبلة للصائم","level":2,"page":1877},{"title":"باب اغتسال الصائم","level":2,"page":1879},{"title":"باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا","level":2,"page":1880},{"title":"باب سواك الرطب واليابس للصائم","level":2,"page":1881},{"title":"باب قول النبي ﷺ إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء ولم يميز بين الصائم وغيره","level":2,"page":1883},{"title":"باب إذا جامع في رمضان","level":2,"page":1883},{"title":"باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر","level":2,"page":1885},{"title":"باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج","level":2,"page":1886},{"title":"باب الحجامة والقيء للصائم","level":2,"page":1887},{"title":"باب الصوم في السفر والإفطار","level":2,"page":1889},{"title":"باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر","level":2,"page":1890},{"title":"١٨٢٣ - باب حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا يحيى بن حمزة","level":2,"page":1890},{"title":"باب قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر الصوم في السفر","level":2,"page":1891},{"title":"باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضا في الصوم والإفطار","level":2,"page":1892},{"title":"باب من أفطر في السفر ليراه الناس","level":2,"page":1892},{"title":"باب ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾","level":2,"page":1893},{"title":"باب متى يقضى قضاء رمضان","level":2,"page":1894},{"title":"باب الحائض تترك الصوم والصلاة","level":2,"page":1895},{"title":"باب من مات وعليه صوم","level":2,"page":1896},{"title":"باب متى يحل فطر الصائم","level":2,"page":1899},{"title":"باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره","level":2,"page":1900},{"title":"باب تعجيل الإفطار","level":2,"page":1900},{"title":"باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس","level":2,"page":1901},{"title":"باب صوم الصبيان","level":2,"page":1901},{"title":"باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام","level":2,"page":1902},{"title":"باب التنكيل لمن أكثر الوصال","level":2,"page":1903},{"title":"باب الوصال إلى السحر","level":2,"page":1904},{"title":"باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له","level":2,"page":1905},{"title":"باب صوم شعبان","level":2,"page":1906},{"title":"باب ما يذكر من صوم النبي ﷺ وإفطاره","level":2,"page":1907},{"title":"باب حق الضيف في الصوم","level":2,"page":1908},{"title":"باب حق الجسم في الصوم","level":2,"page":1909},{"title":"باب صوم الدهر","level":2,"page":1910},{"title":"باب حق الأهل في الصوم","level":2,"page":1910},{"title":"باب صوم يوم وإفطار يوم","level":2,"page":1911},{"title":"باب صوم داود ﵇","level":2,"page":1912},{"title":"باب صيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة","level":2,"page":1914},{"title":"باب من زار قوما فلم يفطر عندهم","level":2,"page":1914},{"title":"باب الصوم من آخر الشهر","level":2,"page":1916},{"title":"باب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده","level":2,"page":1917},{"title":"باب هل يخص شيئا من الأيام","level":2,"page":1919},{"title":"باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":1919},{"title":"باب صوم يوم الفطر","level":2,"page":1920},{"title":"باب صوم يوم النحر","level":2,"page":1921},{"title":"باب صيام أيام التشريق","level":2,"page":1923},{"title":"باب صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":1924},{"title":"كتاب صلاة التراويح","level":1,"page":1927},{"title":"باب فضل من قام رمضان","level":2,"page":1927},{"title":"باب فضل ليلة القدر","level":2,"page":1931},{"title":"باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر","level":2,"page":1932},{"title":"باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر","level":2,"page":1933},{"title":"باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس","level":2,"page":1936},{"title":"باب العمل في العشر الأواخر من رمضان","level":2,"page":1936},{"title":"أبواب الاعتكاف","level":1,"page":1938},{"title":"باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها","level":2,"page":1938},{"title":"باب الحائض ترجل راس المعتكف","level":2,"page":1940},{"title":"باب لا يدخل البيت إلا لحاجة","level":2,"page":1940},{"title":"باب غسل المعتكف","level":2,"page":1941},{"title":"باب الاعتكاف ليلا","level":2,"page":1941},{"title":"باب اعتكاف النساء","level":2,"page":1941},{"title":"باب الأخبية في المسجد","level":2,"page":1942},{"title":"باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد","level":2,"page":1943},{"title":"باب الاعتكاف وخرج النبي ﷺ صبيحة عشرين","level":2,"page":1944},{"title":"باب اعتكاف المستحاضة","level":2,"page":1945},{"title":"باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه","level":2,"page":1945},{"title":"باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه","level":2,"page":1946},{"title":"باب من خرج من اعتكافه عند الصبح","level":2,"page":1947},{"title":"باب الاعتكاف في شوال","level":2,"page":1948},{"title":"باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف","level":2,"page":1949},{"title":"باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم","level":2,"page":1949},{"title":"باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان","level":2,"page":1950},{"title":"باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج","level":2,"page":1950},{"title":"باب المعتكف يدخل راسه البيت للغسل","level":2,"page":1951},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":1953},{"title":"باب ما جاء في قول الله تعالى","level":2,"page":1953},{"title":"باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات","level":2,"page":1958},{"title":"باب تفسير المشبهات","level":2,"page":1959},{"title":"باب ما يتنزه من الشبهات","level":2,"page":1962},{"title":"باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات","level":2,"page":1963},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾","level":2,"page":1964},{"title":"باب من لم يبال من حيث كسب المال","level":2,"page":1965},{"title":"باب التجارة في البز وقوله","level":2,"page":1965},{"title":"باب الخروج في التجارة وقول الله تعالى","level":2,"page":1966},{"title":"باب التجارة في البحر","level":2,"page":1968},{"title":"باب","level":2,"page":1969},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾","level":2,"page":1969},{"title":"باب من أحب البسط في الرزق","level":2,"page":1970},{"title":"باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة","level":2,"page":1971},{"title":"باب كسب الرجل وعمله بيده","level":2,"page":1972},{"title":"باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف","level":2,"page":1974},{"title":"باب من أنظر موسرا","level":2,"page":1975},{"title":"باب من أنظر معسرا","level":2,"page":1976},{"title":"باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا","level":2,"page":1976},{"title":"باب بيع الخلط من التمر","level":2,"page":1978},{"title":"باب ما قيل في اللحام والجزار","level":2,"page":1978},{"title":"باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع","level":2,"page":1979},{"title":"باب قول الله تعالى","level":2,"page":1979},{"title":"باب آكل الربا وشاهده وكاتبه وقوله تعالى","level":2,"page":1980},{"title":"باب موكل الربا","level":2,"page":1982},{"title":"باب ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾","level":2,"page":1983},{"title":"باب ما يكره من الحلف في البيع","level":2,"page":1983},{"title":"باب ما قيل في الصواغ","level":2,"page":1984},{"title":"باب ذكر القين والحداد","level":2,"page":1985},{"title":"باب ذكر الخياط","level":2,"page":1986},{"title":"باب ذكر النساج","level":2,"page":1987},{"title":"باب النجار","level":2,"page":1988},{"title":"باب شراء الإمام الحوائج بنفسه","level":2,"page":1989},{"title":"باب شراء الدواب والحمر وإذا اشترى دابة أو جملا وهو عليه هل يكون ذلك قبضا قبل أن ينزل","level":2,"page":1990},{"title":"باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع الناس في الإسلام","level":2,"page":1992},{"title":"باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب الهائم المخالف للقصد في كل شيء","level":2,"page":1992},{"title":"باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها","level":2,"page":1994},{"title":"باب في العطار وبيع المسك","level":2,"page":1994},{"title":"باب ذكر الحجام","level":2,"page":1995},{"title":"باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء","level":2,"page":1996},{"title":"باب صاحب السلعة أحق بالسوم","level":2,"page":1997},{"title":"باب كم يجوز الخيار","level":2,"page":1998},{"title":"باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع","level":2,"page":1999},{"title":"باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا","level":2,"page":1999},{"title":"باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع","level":2,"page":2000},{"title":"باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع","level":2,"page":2001},{"title":"باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري أو اشترى عبدا فأعتقه","level":2,"page":2002},{"title":"باب ما يكره من الخداع في البيع","level":2,"page":2004},{"title":"باب ما ذكر في الأسواق","level":2,"page":2005},{"title":"باب كراهية السخب في السوق","level":2,"page":2008},{"title":"باب الكيل على البائع والمعطي","level":2,"page":2010},{"title":"باب ما يستحب من الكيل","level":2,"page":2011},{"title":"باب بركة صاع النبي ﷺ ومده","level":2,"page":2012},{"title":"باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة","level":2,"page":2013},{"title":"باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك","level":2,"page":2014},{"title":"باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك","level":2,"page":2015},{"title":"باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض","level":2,"page":2016},{"title":"باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى ياذن له أو يترك","level":2,"page":2017},{"title":"باب بيع المزايدة وقال عطاء أدركت الناس لا يرون باسا ببيع المغانم فيمن يزيد","level":2,"page":2018},{"title":"باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع","level":2,"page":2019},{"title":"باب بيع الغرر وحبل الحبلة","level":2,"page":2020},{"title":"باب بيع الملامسة","level":2,"page":2020},{"title":"باب بيع المنابذة","level":2,"page":2021},{"title":"باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة","level":2,"page":2022},{"title":"باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر","level":2,"page":2024},{"title":"باب بيع العبد الزاني","level":2,"page":2025},{"title":"باب البيع والشراء مع النساء","level":2,"page":2026},{"title":"باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه","level":2,"page":2027},{"title":"باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر","level":2,"page":2028},{"title":"باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة","level":2,"page":2029},{"title":"باب النهي عن تلقي الركبان وأن بيعه مردود","level":2,"page":2030},{"title":"باب منتهى التلقي","level":2,"page":2031},{"title":"باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل","level":2,"page":2032},{"title":"باب بيع التمر بالتمر","level":2,"page":2034},{"title":"باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام","level":2,"page":2035},{"title":"باب بيع الشعير بالشعير","level":2,"page":2035},{"title":"باب بيع الذهب بالذهب","level":2,"page":2036},{"title":"باب بيع الفضة بالفضة","level":2,"page":2037},{"title":"باب بيع الدينار بالدينار نساء","level":2,"page":2038},{"title":"باب بيع الورق بالذهب نسيئة","level":2,"page":2039},{"title":"باب بيع الذهب بالورق يدا بيد","level":2,"page":2040},{"title":"باب بيع المزابنة وهي بيع الثمر بالتمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع","level":2,"page":2040},{"title":"باب بيع الثمر على رءوس النخل بالذهب أو الفضة","level":2,"page":2042},{"title":"باب تفسير العرايا","level":2,"page":2044},{"title":"باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":2046},{"title":"باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":2048},{"title":"باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع","level":2,"page":2049},{"title":"باب شراء الطعام إلى أجل","level":2,"page":2049},{"title":"باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه","level":2,"page":2050},{"title":"باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة","level":2,"page":2051},{"title":"باب بيع الزرع بالطعام كيلا","level":2,"page":2052},{"title":"باب بيع النخل بأصله","level":2,"page":2052},{"title":"باب بيع المخاضرة","level":2,"page":2053},{"title":"باب بيع الجمار وأكله","level":2,"page":2054},{"title":"باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة","level":2,"page":2054},{"title":"باب بيع الشريك من شريكه","level":2,"page":2056},{"title":"باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم","level":2,"page":2057},{"title":"باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي","level":2,"page":2058},{"title":"باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب","level":2,"page":2060},{"title":"باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه","level":2,"page":2060},{"title":"باب جلود الميتة قبل أن تدبغ","level":2,"page":2065},{"title":"باب قتل الخنزير وقال جابر حرم النبي ﷺ بيع الخنزير","level":2,"page":2065},{"title":"باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه","level":2,"page":2066},{"title":"باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك","level":2,"page":2067},{"title":"باب تحريم التجارة في الخمر","level":2,"page":2068},{"title":"باب إثم من باع حرا","level":2,"page":2068},{"title":"باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":2069},{"title":"باب بيع الرقيق","level":2,"page":2070},{"title":"باب بيع المدبر","level":2,"page":2071},{"title":"باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها","level":2,"page":2072},{"title":"باب بيع الميتة والأصنام","level":2,"page":2074},{"title":"باب ثمن الكلب","level":2,"page":2074},{"title":"كتاب السلم","level":1,"page":2076},{"title":"باب السلم في كيل معلوم","level":2,"page":2076},{"title":"باب السلم في وزن معلوم","level":2,"page":2077},{"title":"باب السلم إلى من ليس عنده أصل","level":2,"page":2078},{"title":"باب السلم في النخل","level":2,"page":2080},{"title":"باب الكفيل في السلم","level":2,"page":2081},{"title":"باب الرهن في السلم","level":2,"page":2082},{"title":"باب السلم إلى أجل معلوم","level":2,"page":2082},{"title":"باب السلم إلى أن تنتج الناقة","level":2,"page":2083},{"title":"كتاب الشفعة","level":1,"page":2084},{"title":"باب الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة","level":2,"page":2084},{"title":"باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع","level":2,"page":2085},{"title":"باب أي الجوار أقرب","level":2,"page":2086},{"title":"كتاب الإجارة","level":1,"page":2087},{"title":"باب استئجار الرجل الصالح","level":2,"page":2087},{"title":"باب رعي الغنم على قراريط","level":2,"page":2088},{"title":"باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام","level":2,"page":2089},{"title":"باب إذا استاجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل","level":2,"page":2090},{"title":"باب الأجير في الغزو","level":2,"page":2091},{"title":"باب من استاجر أجيرا فبين له الأجل ولم يبين العمل","level":2,"page":2091},{"title":"باب إذا استاجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز","level":2,"page":2092},{"title":"باب الإجارة إلى نصف النهار","level":2,"page":2093},{"title":"باب الإجارة إلى صلاة العصر","level":2,"page":2093},{"title":"باب إثم من منع أجر الأجير","level":2,"page":2094},{"title":"باب الإجارة من العصر إلى الليل","level":2,"page":2095},{"title":"باب من استاجر أجيرا فترك الأجير أجره فعمل فيه المستاجر فزاد أو من عمل في مال غيره فاستفضل","level":2,"page":2096},{"title":"باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال","level":2,"page":2098},{"title":"باب أجر السمسرة","level":2,"page":2099},{"title":"باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب","level":2,"page":2100},{"title":"باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب","level":2,"page":2100},{"title":"باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء","level":2,"page":2103},{"title":"باب خراج الحجام","level":2,"page":2104},{"title":"باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه","level":2,"page":2104},{"title":"باب كسب البغي والإماء وكره إبراهيم أجر النائحة والمغنية","level":2,"page":2105},{"title":"باب عسب الفحل","level":2,"page":2106},{"title":"باب إذا استاجر أرضا فمات أحدهما","level":2,"page":2106},{"title":"كتاب الحوالات","level":1,"page":2108},{"title":"كتاب الحوالة","level":1,"page":2108},{"title":"باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة","level":2,"page":2108},{"title":"باب إذا أحال على ملي فليس له رد","level":2,"page":2109},{"title":"باب إن أحال دين الميت على رجل جاز","level":2,"page":2110},{"title":"باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها","level":2,"page":2111},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾","level":2,"page":2114},{"title":"باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع","level":2,"page":2115},{"title":"باب جوار أبي بكر في عهد النبي ﷺ وعقده","level":2,"page":2117},{"title":"باب الدين","level":2,"page":2121},{"title":"كتاب الوكالة","level":1,"page":2122},{"title":"باب وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها","level":2,"page":2122},{"title":"باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز","level":2,"page":2123},{"title":"باب الوكالة في الصرف والميزان","level":2,"page":2124},{"title":"باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح وأصلح ما يخاف عليه الفساد","level":2,"page":2125},{"title":"باب وكالة الشاهد والغائب جائزة","level":2,"page":2126},{"title":"باب الوكالة في قضاء الديون","level":2,"page":2127},{"title":"باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز","level":2,"page":2128},{"title":"باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس","level":2,"page":2129},{"title":"باب وكالة المرأة الإمام في النكاح","level":2,"page":2131},{"title":"باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز","level":2,"page":2132},{"title":"باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود","level":2,"page":2134},{"title":"باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له وياكل بالمعروف","level":2,"page":2135},{"title":"باب الوكالة في الحدود","level":2,"page":2135},{"title":"باب الوكالة في البدن وتعاهدها","level":2,"page":2136},{"title":"باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما قلت","level":2,"page":2137},{"title":"باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها","level":2,"page":2138},{"title":"كتاب الحرث والمزارعة","level":1,"page":2139},{"title":"كتاب الحرث","level":1,"page":2139},{"title":"باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه","level":2,"page":2139},{"title":"باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به","level":2,"page":2140},{"title":"باب اقتناء الكلب للحرث","level":2,"page":2141},{"title":"باب استعمال البقر للحراثة","level":2,"page":2142},{"title":"باب إذا قال اكفني مئونة النخل وغيره وتشركني في الثمر","level":2,"page":2143},{"title":"باب قطع الشجر والنخل","level":2,"page":2143},{"title":"باب","level":2,"page":2144},{"title":"باب المزارعة بالشطر ونحوه","level":2,"page":2145},{"title":"باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة","level":2,"page":2146},{"title":"باب","level":2,"page":2146},{"title":"باب المزارعة مع اليهود","level":2,"page":2147},{"title":"باب ما يكره من الشروط في المزارعة","level":2,"page":2147},{"title":"باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم","level":2,"page":2148},{"title":"باب أوقاف أصحاب النبي ﷺ وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم","level":2,"page":2150},{"title":"باب من أحيا أرضا مواتا ورأى ذلك علي في أرض الخراب بالكوفة موات","level":2,"page":2151},{"title":"باب","level":2,"page":2152},{"title":"باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما","level":2,"page":2153},{"title":"باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة","level":2,"page":2154},{"title":"باب كراء الأرض بالذهب والفضة","level":2,"page":2157},{"title":"باب","level":2,"page":2158},{"title":"باب ما جاء في الغرس","level":2,"page":2159},{"title":"كتاب المساقاة","level":1,"page":2161},{"title":"كتاب الشرب","level":1,"page":2161},{"title":"باب في الشرب","level":2,"page":2161},{"title":"باب في الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة","level":2,"page":2161},{"title":"باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى","level":2,"page":2163},{"title":"باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن","level":2,"page":2164},{"title":"باب الخصومة في البئر والقضاء فيها","level":2,"page":2164},{"title":"باب إثم من منع ابن السبيل من الماء","level":2,"page":2165},{"title":"باب سكر الأنهار","level":2,"page":2167},{"title":"باب شرب الأعلى قبل الأسفل","level":2,"page":2167},{"title":"باب شرب الأعلى إلى الكعبين","level":2,"page":2168},{"title":"باب فضل سقي الماء","level":2,"page":2169},{"title":"باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه","level":2,"page":2171},{"title":"باب لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ","level":2,"page":2174},{"title":"باب شرب الناس والدواب من الأنهار","level":2,"page":2175},{"title":"باب بيع الحطب والكلإ","level":2,"page":2177},{"title":"باب القطائع","level":2,"page":2180},{"title":"باب كتابة القطائع","level":2,"page":2180},{"title":"باب حلب الإبل على الماء","level":2,"page":2181},{"title":"باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل","level":2,"page":2181},{"title":"كتاب الاستقراض","level":1,"page":2184},{"title":"باب في الاستقراض ولأداء الديون والحجر والتفليس","level":2,"page":2184},{"title":"باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته","level":2,"page":2184},{"title":"باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها","level":2,"page":2185},{"title":"باب أداء الدين","level":2,"page":2185},{"title":"باب استقراض الإبل","level":2,"page":2187},{"title":"باب حسن التقاضي","level":2,"page":2187},{"title":"باب هل يعطى أكبر من سنه","level":2,"page":2188},{"title":"باب حسن القضاء","level":2,"page":2188},{"title":"باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز","level":2,"page":2189},{"title":"باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره","level":2,"page":2189},{"title":"باب من استعاذ من الدين","level":2,"page":2191},{"title":"باب الصلاة على من ترك دينا","level":2,"page":2192},{"title":"باب مطل الغني ظلم","level":2,"page":2193},{"title":"باب لصاحب الحق مقال","level":2,"page":2193},{"title":"باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به","level":2,"page":2194},{"title":"باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا","level":2,"page":2195},{"title":"باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه","level":2,"page":2195},{"title":"باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع","level":2,"page":2196},{"title":"باب الشفاعة في وضع الدين","level":2,"page":2196},{"title":"باب ما ينهى عن إضاعة المال","level":2,"page":2198},{"title":"باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه","level":2,"page":2199},{"title":"كتاب الخصومات","level":1,"page":2201},{"title":"باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود","level":2,"page":2201},{"title":"باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام","level":2,"page":2204},{"title":"باب كلام الخصوم بعضهم في بعض","level":2,"page":2205},{"title":"باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":2208},{"title":"باب دعوى الوصي للميت","level":2,"page":2209},{"title":"باب التوثق ممن تخشى معرته","level":2,"page":2210},{"title":"باب الربط والحبس في الحرم","level":2,"page":2210},{"title":"باب في الملازمة","level":2,"page":2211},{"title":"باب التقاضي","level":2,"page":2212},{"title":"كتاب اللقطة","level":1,"page":2213},{"title":"وإذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه","level":2,"page":2213},{"title":"باب ضالة الإبل","level":2,"page":2214},{"title":"باب ضالة الغنم","level":2,"page":2215},{"title":"باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها","level":2,"page":2216},{"title":"باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه","level":2,"page":2216},{"title":"باب إذا وجد تمرة في الطريق","level":2,"page":2217},{"title":"باب كيف تعرف لقطة أهل مكة","level":2,"page":2218},{"title":"باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه","level":2,"page":2220},{"title":"باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده","level":2,"page":2220},{"title":"باب هل ياخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا ياخذها من لا يستحق","level":2,"page":2221},{"title":"باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان","level":2,"page":2222},{"title":"باب","level":2,"page":2223},{"title":"كتاب المظالم","level":1,"page":2225},{"title":"باب قصاص المظالم","level":2,"page":2226},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾","level":2,"page":2227},{"title":"باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه","level":2,"page":2228},{"title":"باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما","level":2,"page":2229},{"title":"باب نصر المظلوم","level":2,"page":2229},{"title":"باب الانتصار من الظالم","level":2,"page":2230},{"title":"باب عفو المظلوم","level":2,"page":2231},{"title":"باب الظلم ظلمات يوم القيامة","level":2,"page":2231},{"title":"باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم","level":2,"page":2231},{"title":"باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته","level":2,"page":2232},{"title":"باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه","level":2,"page":2233},{"title":"باب إذا أذن له أو أحله ولم يبين كم هو","level":2,"page":2234},{"title":"باب إثم من ظلم شيئا من الأرض","level":2,"page":2234},{"title":"باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز","level":2,"page":2236},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وهو ألد الخصام﴾","level":2,"page":2237},{"title":"باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه","level":2,"page":2237},{"title":"باب إذا خاصم فجر","level":2,"page":2238},{"title":"باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه","level":2,"page":2238},{"title":"باب ما جاء في السقائف","level":2,"page":2240},{"title":"باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره","level":2,"page":2240},{"title":"باب صب الخمر في الطريق","level":2,"page":2241},{"title":"باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات","level":2,"page":2242},{"title":"باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها","level":2,"page":2243},{"title":"باب إماطة الأذى","level":2,"page":2243},{"title":"باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها","level":2,"page":2244},{"title":"باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد","level":2,"page":2250},{"title":"باب الوقوف والبول عند سباطة قوم","level":2,"page":2251},{"title":"باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به","level":2,"page":2251},{"title":"باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء","level":2,"page":2252},{"title":"باب النهبى بغير إذن صاحبه","level":2,"page":2252},{"title":"باب كسر الصليب وقتل الخنزير","level":2,"page":2254},{"title":"باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه","level":2,"page":2255},{"title":"باب من قاتل دون ماله","level":2,"page":2258},{"title":"باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره","level":2,"page":2258},{"title":"باب إذا هدم حائطا فليبن مثله","level":2,"page":2259},{"title":"كتاب الشركة","level":1,"page":2261},{"title":"باب الشركة في الطعام والنهد والعروض وكيف قسمة ما يكال ويوزن مجازفة أو قبضة قبضة","level":2,"page":2261},{"title":"باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة","level":2,"page":2264},{"title":"باب قسمة الغنم","level":2,"page":2265},{"title":"باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستاذن أصحابه","level":2,"page":2267},{"title":"باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل","level":2,"page":2268},{"title":"باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه","level":2,"page":2269},{"title":"باب شركة اليتيم وأهل الميراث","level":2,"page":2270},{"title":"باب الشركة في الأرضين وغيرها","level":2,"page":2271},{"title":"باب إذا اقتسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة","level":2,"page":2272},{"title":"باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف","level":2,"page":2272},{"title":"باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة","level":2,"page":2273},{"title":"باب قسمة الغنم والعدل فيها","level":2,"page":2273},{"title":"باب الشركة في الطعام وغيره","level":2,"page":2274},{"title":"باب الشركة في الرقيق","level":2,"page":2275},{"title":"باب الاشتراك في الهدي والبدن وإذا أشرك الرجل الرجل","level":2,"page":2275},{"title":"باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم","level":2,"page":2277},{"title":"كتاب الرهن","level":1,"page":2279},{"title":"باب الرهن في الحضر","level":2,"page":2279},{"title":"باب من رهن درعه","level":2,"page":2280},{"title":"باب رهن السلاح","level":2,"page":2280},{"title":"باب الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":2281},{"title":"باب الرهن عند اليهود وغيرهم","level":2,"page":2282},{"title":"باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":2283},{"title":"كتاب العتق","level":1,"page":2285},{"title":"باب في العتق وفضله","level":2,"page":2285},{"title":"باب أي الرقاب أفضل","level":2,"page":2286},{"title":"باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات","level":2,"page":2287},{"title":"باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء","level":2,"page":2288},{"title":"باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير","level":2,"page":2290},{"title":"باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ولا عتاقة إلا لوجه الله","level":2,"page":2292},{"title":"باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق","level":2,"page":2293},{"title":"باب أم الولد","level":2,"page":2295},{"title":"باب بيع المدبر","level":2,"page":2297},{"title":"باب بيع الولاء وهبته","level":2,"page":2298},{"title":"باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا","level":2,"page":2298},{"title":"باب عتق المشرك","level":2,"page":2299},{"title":"باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية","level":2,"page":2300},{"title":"باب فضل من أدب جاريته وعلمها","level":2,"page":2304},{"title":"باب قول النبي ﷺ العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تاكلون","level":2,"page":2305},{"title":"باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده","level":2,"page":2306},{"title":"باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي","level":2,"page":2307},{"title":"باب إذا أتاه خادمه بطعامه","level":2,"page":2310},{"title":"باب العبد راع في مال سيده","level":2,"page":2311},{"title":"باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه","level":2,"page":2311},{"title":"باب إثم من قذف مملوكه المكاتب ونجومه في كل سنة نجم","level":2,"page":2313},{"title":"باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله","level":2,"page":2315},{"title":"باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس","level":2,"page":2316},{"title":"باب بيع المكاتب إذا رضي","level":2,"page":2317},{"title":"باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك","level":2,"page":2318},{"title":"كتاب الهبة","level":1,"page":2320},{"title":"باب القليل من الهبة","level":2,"page":2322},{"title":"باب من استوهب من أصحابه شيئا","level":2,"page":2322},{"title":"باب من استسقى","level":2,"page":2324},{"title":"باب قبول هدية الصيد","level":2,"page":2325},{"title":"باب قبول الهدية","level":2,"page":2326},{"title":"باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض","level":2,"page":2329},{"title":"باب ما لا يرد من الهدية","level":2,"page":2332},{"title":"باب من رأى الهبة الغائبة جائزة","level":2,"page":2332},{"title":"باب المكافأة في الهبة","level":2,"page":2333},{"title":"باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم","level":2,"page":2333},{"title":"باب الإشهاد في الهبة","level":2,"page":2335},{"title":"باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها","level":2,"page":2335},{"title":"باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز","level":2,"page":2337},{"title":"باب بمن يبدأ بالهدية","level":2,"page":2339},{"title":"باب من لم يقبل الهدية لعلة","level":2,"page":2340},{"title":"باب إذا وهب هبة أو وعد عدة ثم مات قبل أن تصل إليه","level":2,"page":2341},{"title":"باب كيف يقبض العبد والمتاع","level":2,"page":2342},{"title":"باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت","level":2,"page":2343},{"title":"باب إذا وهب دينا على رجل","level":2,"page":2344},{"title":"باب هبة الواحد للجماعة","level":2,"page":2345},{"title":"باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة","level":2,"page":2346},{"title":"باب إذا وهب جماعة لقوم","level":2,"page":2348},{"title":"باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق","level":2,"page":2349},{"title":"باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه فهو جائز","level":2,"page":2350},{"title":"باب هدية ما يكره لبسها","level":2,"page":2350},{"title":"باب قبول الهدية من المشركين","level":2,"page":2352},{"title":"باب الهدية للمشركين","level":2,"page":2355},{"title":"باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته","level":2,"page":2356},{"title":"باب","level":2,"page":2357},{"title":"باب ما قيل في العمرى والرقبى","level":2,"page":2358},{"title":"باب من استعار من الناس الفرس والدابة وغيرها","level":2,"page":2359},{"title":"باب الاستعارة للعروس عند البناء","level":2,"page":2359},{"title":"باب فضل المنيحة","level":2,"page":2360},{"title":"باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز","level":2,"page":2365},{"title":"باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة","level":2,"page":2366},{"title":"كتاب الشهادات","level":1,"page":2368},{"title":"ما جاء في البينة على المدعي","level":2,"page":2368},{"title":"باب إذا عدل رجل أحدا فقال لا نعلم إلا خيرا أو قال ما علمت إلا خيرا","level":2,"page":2370},{"title":"باب شهادة المختبي","level":2,"page":2371},{"title":"باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء","level":2,"page":2373},{"title":"باب الشهداء العدول","level":2,"page":2374},{"title":"باب تعديل كم يجوز","level":2,"page":2375},{"title":"باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم","level":2,"page":2377},{"title":"باب شهادة القاذف والسارق والزاني","level":2,"page":2379},{"title":"باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد","level":2,"page":2382},{"title":"باب ما قيل في شهادة الزور","level":2,"page":2384},{"title":"باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التاذين وغيره وما يعرف بالأصوات","level":2,"page":2386},{"title":"باب شهادة النساء","level":2,"page":2389},{"title":"باب شهادة الإماء والعبيد","level":2,"page":2389},{"title":"باب شهادة المرضعة","level":2,"page":2390},{"title":"باب تعديل النساء بعضهن بعضا","level":2,"page":2391},{"title":"باب إذا زكى رجل رجلا كفاه","level":2,"page":2403},{"title":"باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم","level":2,"page":2405},{"title":"باب بلوغ الصبيان وشهادتهم","level":2,"page":2405},{"title":"باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين","level":2,"page":2407},{"title":"باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود","level":2,"page":2408},{"title":"باب","level":2,"page":2409},{"title":"باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة","level":2,"page":2410},{"title":"باب اليمين بعد العصر","level":2,"page":2411},{"title":"باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره","level":2,"page":2411},{"title":"باب إذا تسارع قوم في اليمين","level":2,"page":2412},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا","level":2,"page":2412},{"title":"باب كيف يستحلف","level":2,"page":2414},{"title":"باب من أقام البينة بعد اليمين","level":2,"page":2415},{"title":"باب من أمر بإنجاز الوعد","level":2,"page":2416},{"title":"باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها","level":2,"page":2418},{"title":"باب القرعة في المشكلات","level":2,"page":2419},{"title":"كتاب الصلح","level":1,"page":2423},{"title":"ما جاء في الإصلاح بين الناس","level":2,"page":2423},{"title":"باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس","level":2,"page":2426},{"title":"باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح","level":2,"page":2426},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير﴾","level":2,"page":2427},{"title":"باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود","level":2,"page":2427},{"title":"باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه","level":2,"page":2429},{"title":"باب الصلح مع المشركين","level":2,"page":2432},{"title":"باب الصلح في الدية","level":2,"page":2434},{"title":"باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄ ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين","level":2,"page":2436},{"title":"باب هل يشير الإمام بالصلح","level":2,"page":2438},{"title":"باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم","level":2,"page":2439},{"title":"باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حكم عليه بالحكم البين","level":2,"page":2440},{"title":"باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك","level":2,"page":2441},{"title":"باب الصلح بالدين والعين","level":2,"page":2442},{"title":"كتاب الشروط","level":1,"page":2444},{"title":"باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة","level":2,"page":2444},{"title":"باب إذا باع نخلا قد أبرت","level":2,"page":2447},{"title":"باب الشروط في البيوع","level":2,"page":2447},{"title":"باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز","level":2,"page":2448},{"title":"باب الشروط في المعاملة","level":2,"page":2451},{"title":"باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح","level":2,"page":2451},{"title":"باب الشروط في المزارعة","level":2,"page":2452},{"title":"باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح","level":2,"page":2453},{"title":"باب الشروط التي لا تحل في الحدود","level":2,"page":2453},{"title":"باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق","level":2,"page":2454},{"title":"باب الشروط في الطلاق","level":2,"page":2455},{"title":"باب الشروط مع الناس بالقول","level":2,"page":2456},{"title":"باب الشروط في الولاء","level":2,"page":2457},{"title":"باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك","level":2,"page":2458},{"title":"باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط","level":2,"page":2460},{"title":"باب الشروط في القرض","level":2,"page":2475},{"title":"باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله","level":2,"page":2475},{"title":"باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ثنتين","level":2,"page":2476},{"title":"باب الشروط في الوقف","level":2,"page":2477},{"title":"كتاب الوصايا","level":1,"page":2479},{"title":"باب الوصايا وقول النبي ﷺ وصية الرجل مكتوبة عنده","level":2,"page":2479},{"title":"باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس","level":2,"page":2481},{"title":"باب الوصية بالثلث","level":2,"page":2483},{"title":"باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وما يجوز للوصي من الدعوى.","level":2,"page":2484},{"title":"باب إذا أومأ المريض براسه إشارة بينة جازت","level":2,"page":2485},{"title":"باب لا وصية لوارث","level":2,"page":2485},{"title":"باب الصدقة عند الموت","level":2,"page":2485},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾","level":2,"page":2486},{"title":"باب تاويل قول الله تعالى ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾","level":2,"page":2488},{"title":"باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب","level":2,"page":2490},{"title":"باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب","level":2,"page":2492},{"title":"باب هل ينتفع الواقف بوقفه","level":2,"page":2493},{"title":"باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز","level":2,"page":2493},{"title":"باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ويضعها في الأقربين أو حيث أراد","level":2,"page":2494},{"title":"باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذلك","level":2,"page":2494},{"title":"باب إذا تصدق أو أوقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز","level":2,"page":2495},{"title":"باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه","level":2,"page":2495},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى","level":2,"page":2496},{"title":"باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت","level":2,"page":2497},{"title":"باب الإشهاد في الوقف والصدقة","level":2,"page":2498},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تاكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾","level":2,"page":2498},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تاكلوها إسرافا وبدارا أ","level":2,"page":2499},{"title":"باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما ياكل منه بقدر عمالته","level":2,"page":2500},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إن الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾","level":2,"page":2501},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم﴾","level":2,"page":2502},{"title":"باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم وزوجها لليتيم","level":2,"page":2502},{"title":"باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة","level":2,"page":2503},{"title":"باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز","level":2,"page":2504},{"title":"باب الوقف كيف يكتب","level":2,"page":2505},{"title":"باب الوقف للغني والفقير والضيف","level":2,"page":2505},{"title":"باب وقف الأرض للمسجد","level":2,"page":2506},{"title":"باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت","level":2,"page":2506},{"title":"باب نفقة القيم للوقف","level":2,"page":2507},{"title":"باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين","level":2,"page":2507},{"title":"باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز","level":2,"page":2509},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن ياتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي","level":2,"page":2509},{"title":"باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة","level":2,"page":2511},{"title":"كتاب الجهاد والسير","level":1,"page":2513},{"title":"باب فضل الجهاد والسير","level":2,"page":2513},{"title":"باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله","level":2,"page":2516},{"title":"باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء","level":2,"page":2517},{"title":"باب درجات المجاهدين في سبيل الله يقال هذه سبيلي وهذا سبيلي","level":2,"page":2519},{"title":"باب الغدوة والروحة في سبيل الله وقاب قوس أحدكم من الجنة","level":2,"page":2520},{"title":"باب الحور العين وصفتهن","level":2,"page":2521},{"title":"باب تمني الشهادة","level":2,"page":2522},{"title":"باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم","level":2,"page":2523},{"title":"باب من ينكب في سبيل الله","level":2,"page":2525},{"title":"باب من يجرح في سبيل الله ﷿","level":2,"page":2527},{"title":"باب قول الله ﷿ ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾","level":2,"page":2528},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾","level":2,"page":2528},{"title":"باب عمل صالح قبل القتال","level":2,"page":2531},{"title":"باب من أتاه سهم غرب فقتله","level":2,"page":2532},{"title":"باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":2533},{"title":"باب من اغبرت قدماه في سبيل الله","level":2,"page":2534},{"title":"باب مسح الغبار عن الراس في سبيل الله","level":2,"page":2534},{"title":"باب الغسل بعد الحرب والغبار","level":2,"page":2535},{"title":"باب فضل قول الله تعالى ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾","level":2,"page":2536},{"title":"باب ظل الملائكة على الشهيد","level":2,"page":2537},{"title":"باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا","level":2,"page":2538},{"title":"باب الجنة تحت بارقة السيوف","level":2,"page":2538},{"title":"باب من طلب الولد للجهاد","level":2,"page":2539},{"title":"باب الشجاعة في الحرب والجبن","level":2,"page":2540},{"title":"باب ما يتعوذ من الجبن","level":2,"page":2541},{"title":"باب من حدث بمشاهده في الحرب","level":2,"page":2542},{"title":"باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية","level":2,"page":2543},{"title":"باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل","level":2,"page":2543},{"title":"باب من اختار الغزو على الصوم","level":2,"page":2545},{"title":"باب الشهادة سبع سوى القتل","level":2,"page":2546},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين","level":2,"page":2546},{"title":"باب الصبر عند القتال","level":2,"page":2548},{"title":"باب التحريض على القتال","level":2,"page":2548},{"title":"باب حفر الخندق","level":2,"page":2549},{"title":"باب من حبسه العذر عن الغزو","level":2,"page":2550},{"title":"باب فضل الصوم في سبيل الله","level":2,"page":2551},{"title":"باب فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":2551},{"title":"باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير","level":2,"page":2553},{"title":"باب التحنط عند القتال","level":2,"page":2554},{"title":"باب فضل الطليعة","level":2,"page":2555},{"title":"باب هل يبعث الطليعة وحده","level":2,"page":2556},{"title":"باب سفر الاثنين","level":2,"page":2556},{"title":"باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة","level":2,"page":2556},{"title":"باب الجهاد ماض مع البر والفاجر","level":2,"page":2558},{"title":"باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله تعالى ﴿ومن رباط الخيل﴾","level":2,"page":2558},{"title":"باب اسم الفرس والحمار","level":2,"page":2559},{"title":"باب ما يذكر من شؤم الفرس","level":2,"page":2561},{"title":"باب الخيل لثلاثة","level":2,"page":2561},{"title":"باب من ضرب دابة غيره في الغزو","level":2,"page":2562},{"title":"باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل","level":2,"page":2563},{"title":"باب سهام الفرس","level":2,"page":2564},{"title":"باب من قاد دابة غيره في الحرب","level":2,"page":2564},{"title":"باب الركاب والغرز للدابة","level":2,"page":2566},{"title":"باب ركوب الفرس العري","level":2,"page":2566},{"title":"باب الفرس القطوف","level":2,"page":2566},{"title":"باب السبق بين الخيل","level":2,"page":2567},{"title":"باب إضمار الخيل للسبق","level":2,"page":2567},{"title":"باب غاية السبق للخيل المضمرة","level":2,"page":2568},{"title":"باب ناقة النبي ﷺ","level":2,"page":2569},{"title":"باب بغلة النبي ﷺ البيضاء","level":2,"page":2570},{"title":"باب جهاد النساء","level":2,"page":2571},{"title":"باب غزو المرأة في البحر","level":2,"page":2571},{"title":"باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه","level":2,"page":2572},{"title":"باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال","level":2,"page":2573},{"title":"باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو","level":2,"page":2574},{"title":"باب مداواة النساء الجرحى في الغزو","level":2,"page":2575},{"title":"باب رد النساء الجرحى والقتلى","level":2,"page":2575},{"title":"باب نزع السهم من البدن","level":2,"page":2575},{"title":"باب الحراسة في الغزو في سبيل الله","level":2,"page":2576},{"title":"باب فضل الخدمة في الغزو","level":2,"page":2578},{"title":"باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر","level":2,"page":2579},{"title":"باب فضل رباط يوم في سبيل الله","level":2,"page":2580},{"title":"باب من غزا بصبي للخدمة","level":2,"page":2580},{"title":"باب ركوب البحر","level":2,"page":2582},{"title":"باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب و","level":2,"page":2582},{"title":"باب لا يقول فلان شهيد","level":2,"page":2583},{"title":"باب التحريض على الرمي","level":2,"page":2585},{"title":"باب اللهو بالحراب ونحوها","level":2,"page":2586},{"title":"باب المجن ومن يترس بترس صاحبه","level":2,"page":2587},{"title":"باب الدرق","level":2,"page":2588},{"title":"باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق","level":2,"page":2589},{"title":"باب حلية السيوف","level":2,"page":2590},{"title":"باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة","level":2,"page":2590},{"title":"باب لبس البيضة","level":2,"page":2591},{"title":"باب من لم ير كسر السلاح عند الموت","level":2,"page":2592},{"title":"باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر","level":2,"page":2592},{"title":"باب ما قيل في الرماح","level":2,"page":2593},{"title":"باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب","level":2,"page":2594},{"title":"باب الجبة في السفر والحرب","level":2,"page":2596},{"title":"باب الحرير في الحرب","level":2,"page":2596},{"title":"باب ما يذكر في السكين","level":2,"page":2597},{"title":"باب ما قيل في قتال الروم","level":2,"page":2598},{"title":"باب قتال اليهود","level":2,"page":2598},{"title":"باب قتال الترك","level":2,"page":2599},{"title":"باب قتال الذين ينتعلون الشعر","level":2,"page":2600},{"title":"باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر","level":2,"page":2600},{"title":"باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة","level":2,"page":2601},{"title":"باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب","level":2,"page":2604},{"title":"باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم","level":2,"page":2605},{"title":"باب دعوة اليهود والنصارى وعلى ما يقاتلون عليه وما كتب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر والدعوة قبل القتال","level":2,"page":2605},{"title":"باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله","level":2,"page":2606},{"title":"باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس","level":2,"page":2613},{"title":"باب الخروج بعد الظهر","level":2,"page":2615},{"title":"باب الخروج آخر الشهر","level":2,"page":2615},{"title":"باب الخروج في رمضان","level":2,"page":2616},{"title":"باب التوديع","level":2,"page":2617},{"title":"باب السمع والطاعة للإمام","level":2,"page":2617},{"title":"باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به","level":2,"page":2618},{"title":"باب البيعة في الحرب أن لا يفروا وقال بعضهم على الموت","level":2,"page":2619},{"title":"باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون","level":2,"page":2621},{"title":"باب كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس","level":2,"page":2622},{"title":"باب استئذان الرجل الإمام","level":2,"page":2623},{"title":"باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه","level":2,"page":2625},{"title":"باب من اختار الغزو بعد البناء","level":2,"page":2625},{"title":"باب مبادرة الإمام عند الفزع","level":2,"page":2625},{"title":"باب السرعة والركض في الفزع","level":2,"page":2626},{"title":"باب الجعائل والحملان في السبيل","level":2,"page":2626},{"title":"باب ما قيل في لواء النبي ﷺ","level":2,"page":2628},{"title":"باب الأجير","level":2,"page":2630},{"title":"باب قول النبي ﷺ نصرت بالرعب مسيرة شهر","level":2,"page":2631},{"title":"باب حمل الزاد في الغزو","level":2,"page":2632},{"title":"باب حمل الزاد على الرقاب","level":2,"page":2634},{"title":"باب إرداف المرأة خلف أخيها","level":2,"page":2635},{"title":"باب الارتداف في الغزو والحج","level":2,"page":2636},{"title":"باب الردف على الحمار","level":2,"page":2636},{"title":"باب من أخذ بالركاب ونحوه","level":2,"page":2637},{"title":"باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو","level":2,"page":2638},{"title":"باب التكبير عند الحرب","level":2,"page":2638},{"title":"باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير","level":2,"page":2639},{"title":"باب التسبيح إذا هبط واديا","level":2,"page":2640},{"title":"باب التكبير إذا علا شرفا","level":2,"page":2640},{"title":"باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة","level":2,"page":2641},{"title":"باب السير وحده","level":2,"page":2641},{"title":"باب السرعة في السير","level":2,"page":2642},{"title":"باب إذا حمل على فرس فرآها تباع","level":2,"page":2644},{"title":"باب الجهاد بإذن الأبوين","level":2,"page":2645},{"title":"باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل","level":2,"page":2645},{"title":"باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له","level":2,"page":2646},{"title":"باب الجاسوس","level":2,"page":2647},{"title":"باب الكسوة للأسارى","level":2,"page":2649},{"title":"باب فضل من أسلم على يديه رجل","level":2,"page":2649},{"title":"باب الأسارى في السلاسل","level":2,"page":2650},{"title":"باب فضل من أسلم من أهل الكتابين","level":2,"page":2651},{"title":"باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري","level":2,"page":2651},{"title":"باب قتل الصبيان في الحرب","level":2,"page":2653},{"title":"باب قتل النساء في الحرب","level":2,"page":2653},{"title":"باب لا يعذب بعذاب الله","level":2,"page":2653},{"title":"باب ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾","level":2,"page":2654},{"title":"باب هل للأسير أن يقتل ويخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة","level":2,"page":2654},{"title":"باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق","level":2,"page":2655},{"title":"باب","level":2,"page":2656},{"title":"باب حرق الدور والنخيل","level":2,"page":2656},{"title":"باب قتل المشرك النائم","level":2,"page":2658},{"title":"باب لا تمنوا لقاء العدو","level":2,"page":2659},{"title":"باب الحرب خدعة","level":2,"page":2660},{"title":"باب الكذب في الحرب","level":2,"page":2661},{"title":"باب الفتك بأهل الحرب","level":2,"page":2662},{"title":"باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته","level":2,"page":2662},{"title":"باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق","level":2,"page":2663},{"title":"باب من لا يثبت على الخيل","level":2,"page":2664},{"title":"باب دواء الجرح بإحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه وحمل الماء في الترس","level":2,"page":2664},{"title":"باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه","level":2,"page":2665},{"title":"باب إذا فزعوا بالليل","level":2,"page":2667},{"title":"باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس","level":2,"page":2668},{"title":"باب من قال خذها وأنا ابن فلان","level":2,"page":2669},{"title":"باب إذا نزل العدو على حكم رجل","level":2,"page":2670},{"title":"باب قتل الأسير وقتل الصبر","level":2,"page":2670},{"title":"باب هل يستاسر الرجل ومن لم يستاسر ومن ركع ركعتين عند القتل","level":2,"page":2671},{"title":"باب فكاك الأسير","level":2,"page":2675},{"title":"باب فداء المشركين","level":2,"page":2675},{"title":"باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان","level":2,"page":2676},{"title":"باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون","level":2,"page":2677},{"title":"باب جوائز الوفد","level":2,"page":2677},{"title":"باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم","level":2,"page":2677},{"title":"باب التجمل للوفود","level":2,"page":2679},{"title":"باب كيف يعرض الإسلام على الصبي","level":2,"page":2680},{"title":"باب قول النبي ﷺ لليهود أسلموا تسلموا","level":2,"page":2682},{"title":"باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم","level":2,"page":2682},{"title":"باب كتابة الإمام الناس","level":2,"page":2684},{"title":"باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر","level":2,"page":2685},{"title":"باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو","level":2,"page":2686},{"title":"باب العون بالمدد","level":2,"page":2687},{"title":"باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا","level":2,"page":2687},{"title":"باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره","level":2,"page":2688},{"title":"باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم","level":2,"page":2688},{"title":"باب من تكلم بالفارسية والرطانة","level":2,"page":2689},{"title":"باب الغلول وقول الله تعالى ﴿ومن يغلل يات بما غل﴾","level":2,"page":2691},{"title":"باب القليل من الغلول","level":2,"page":2692},{"title":"باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم","level":2,"page":2693},{"title":"باب البشارة في الفتوح","level":2,"page":2694},{"title":"باب ما يعطى البشير","level":2,"page":2695},{"title":"باب لا هجرة بعد الفتح","level":2,"page":2695},{"title":"باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن","level":2,"page":2696},{"title":"باب استقبال الغزاة","level":2,"page":2697},{"title":"باب ما يقول إذا رجع من الغزو","level":2,"page":2698},{"title":"باب الصلاة إذا قدم من سفر","level":2,"page":2700},{"title":"باب الطعام عند القدوم","level":2,"page":2700},{"title":"باب فرض الخمس","level":2,"page":2701},{"title":"باب أداء الخمس من الدين","level":2,"page":2709},{"title":"باب نفقة نساء النبي ﷺ بعد وفاته","level":2,"page":2709},{"title":"باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ وما نسب من البيوت إليهن وقول الله تعالى ﴿وقرن في بيوتكن﴾ و﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾","level":2,"page":2710},{"title":"باب ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن","level":2,"page":2713},{"title":"باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ والمساكين","level":2,"page":2717},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾","level":2,"page":2719},{"title":"باب قول النبي ﷺ أحلت لكم الغنائم","level":2,"page":2721},{"title":"باب الغنيمة لمن شهد الوقعة","level":2,"page":2725},{"title":"باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره","level":2,"page":2725},{"title":"باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه","level":2,"page":2725},{"title":"باب كيف قسم النبي ﷺ قريظة والنضير وما أعطى من ذلك في نوائبه","level":2,"page":2726},{"title":"باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي ﷺ وولاة الأمر","level":2,"page":2727},{"title":"باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له","level":2,"page":2731},{"title":"باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي ﷺ برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين وما كان النبي صلى","level":2,"page":2731},{"title":"باب ما من النبي ﷺ على الأسارى من غير أن","level":2,"page":2737},{"title":"باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي ﷺ لبني المطلب وبني هاشم من خمس","level":2,"page":2738},{"title":"باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه","level":2,"page":2740},{"title":"باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه","level":2,"page":2743},{"title":"باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب","level":2,"page":2750},{"title":"كتاب الجزية","level":1,"page":2751},{"title":"باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب","level":2,"page":2751},{"title":"باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم","level":2,"page":2757},{"title":"باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله ﷺ والذمة العهد والإل القرابة","level":2,"page":2757},{"title":"باب ما أقطع النبي ﷺ من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية","level":2,"page":2758},{"title":"باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم","level":2,"page":2760},{"title":"باب إخراج اليهود من جزيرة العرب","level":2,"page":2760},{"title":"باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم","level":2,"page":2761},{"title":"باب دعاء الإمام على من نكث عهدا","level":2,"page":2762},{"title":"باب أمان النساء وجوارهن","level":2,"page":2763},{"title":"باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم","level":2,"page":2764},{"title":"باب إذا قالوا صبانا ولم يحسنوا أسلمنا","level":2,"page":2765},{"title":"باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف بالعهد","level":2,"page":2765},{"title":"باب فضل الوفاء بالعهد","level":2,"page":2767},{"title":"باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر","level":2,"page":2767},{"title":"باب ما يحذر من الغدر","level":2,"page":2768},{"title":"باب كيف ينبذ إلى أهل العهد","level":2,"page":2769},{"title":"باب إثم من عاهد ثم غدر","level":2,"page":2769},{"title":"باب","level":2,"page":2771},{"title":"باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم","level":2,"page":2773},{"title":"باب الموادعة من غير وقت","level":2,"page":2774},{"title":"باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن","level":2,"page":2774},{"title":"باب إثم الغادر للبر والفاجر","level":2,"page":2775},{"title":"كتاب بدء الخلق","level":1,"page":2778},{"title":"ما جاء في قول الله تعالى ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾","level":2,"page":2778},{"title":"باب ما جاء في سبع أرضين","level":2,"page":2782},{"title":"باب في النجوم","level":2,"page":2785},{"title":"باب صفة الشمس والقمر","level":2,"page":2786},{"title":"باب ما جاء في قوله ﴿وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته﴾","level":2,"page":2789},{"title":"باب ذكر الملائكة","level":2,"page":2790},{"title":"باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه","level":2,"page":2802},{"title":"باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة","level":2,"page":2810},{"title":"باب صفة أبواب الجنة","level":2,"page":2818},{"title":"باب صفة النار وأنها مخلوقة","level":2,"page":2818},{"title":"باب صفة إبليس وجنوده","level":2,"page":2823},{"title":"باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم","level":2,"page":2837},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وبث فيها من كل دابة﴾","level":2,"page":2839},{"title":"باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال","level":2,"page":2841},{"title":"باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم","level":2,"page":2845},{"title":"باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء","level":2,"page":2848},{"title":"كتاب الأنبياء","level":1,"page":2851},{"title":"باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته","level":2,"page":2851},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾","level":2,"page":2851},{"title":"باب الأرواح جنود مجندة","level":2,"page":2858},{"title":"باب قول الله ﷿ ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾","level":2,"page":2859},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن ياتيهم عذاب أليم﴾ إلى آخر السورة ﴿واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله إلى قوله من المسلمين﴾","level":2,"page":2859},{"title":"باب ﴿وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين﴾","level":2,"page":2863},{"title":"باب ذكر إدريس ﵇","level":2,"page":2864},{"title":"باب قول الله تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله) وقوله (إذ أنذر قومه بالأحقاف) إلى قوله تعالى (كذلك نجزى القوم المجرمين).","level":2,"page":2866},{"title":"باب قول الله ﷿ (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر)","level":2,"page":2867},{"title":"باب قصة ياجوج وماجوج","level":2,"page":2869},{"title":"باب قول الله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا) وقوله (إن إبراهيم كان أمة قانتا) وقوله (إن إبراهيم لأواه حليم)","level":2,"page":2872},{"title":"باب يزفون النسلان في المشي","level":2,"page":2880},{"title":"باب قوله ﷿ ونبئهم عن ضيف إبراهيم","level":2,"page":2892},{"title":"باب قول الله تعالى (واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق","level":2,"page":2893},{"title":"باب قصة إسحاق بن إبراهيم ﵉.","level":2,"page":2894},{"title":"باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إلى قوله ونحن له مسلمون.","level":2,"page":2894},{"title":"باب (ولوطا إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أئنكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين* وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين).","level":2,"page":2895},{"title":"باب (فلما جاء آل لوط المرسلون * قال إنكم قوم منكرون)","level":2,"page":2896},{"title":"باب قول الله تعالى (وإلى ثمود أخاهم صالحا)","level":2,"page":2896},{"title":"باب (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت)","level":2,"page":2899},{"title":"باب قول الله تعالى (لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين).","level":2,"page":2899},{"title":"باب قول الله تعالى (وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين)","level":2,"page":2904},{"title":"باب واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا كلمه ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبيا","level":2,"page":2904},{"title":"باب (وقال رجل مؤمن من آل فرعون) إلى قوله (مسرف كذاب).","level":2,"page":2905},{"title":"باب قول الله ﷿ (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا) إلى قوله (بالوادى المقدس طوى)","level":2,"page":2905},{"title":"باب قول الله تعالى (وهل أتاك حديث موسى) (وكلم الله موسى تكليما).","level":2,"page":2908},{"title":"باب قول الله تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة * وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين * ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى) إلى قوله (وأنا أول المؤمنين).","level":2,"page":2910},{"title":"باب طوفان من السيل","level":2,"page":2911},{"title":"حديث الخضر مع موسى ﵉","level":2,"page":2911},{"title":"باب","level":2,"page":2916},{"title":"باب يعكفون على أصنام لهم","level":2,"page":2918},{"title":"باب (وإذ قال موسى لقومه إن الله يامركم أن تذبحوا بقرة) الآية","level":2,"page":2919},{"title":"باب وفاة موسى وذكره بعد","level":2,"page":2919},{"title":"باب قول الله تعالى (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) إلى قوله (وكانت من القانتين).","level":2,"page":2922},{"title":"باب (إن قارون كان من قوم موسى) الآية","level":2,"page":2923},{"title":"باب قول الله تعالى (وإن يونس لمن المرسلين) إلى قوله (فمتعناهم إلى حين)","level":2,"page":2924},{"title":"باب واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت يتعدون يجاوزون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا شوارع إلى قوله كونوا قردة خاسئين","level":2,"page":2926},{"title":"باب قول الله تعالى (وآتينا داود زبورا)","level":2,"page":2927},{"title":"باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود. وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما، ويفطر يوما.","level":2,"page":2929},{"title":"باب (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) إلى قوله (وفصل","level":2,"page":2929},{"title":"باب قول الله تعالى (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب)","level":2,"page":2931},{"title":"باب قول الله تعالى (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) إلى قوله (إن الله لا يحب كل مختال فخور).","level":2,"page":2935},{"title":"باب (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) الآية","level":2,"page":2936},{"title":"باب قول الله تعالى (ذكر رحمة ربك عبده زكرياء إذ نادى ربه نداء خفيا * قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الراس شيبا) إلى قوله (لم نجعل له من قبل سميا)","level":2,"page":2936},{"title":"باب قول الله تعالى (واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا)","level":2,"page":2937},{"title":"باب (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين). (يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين * ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) يقال يكفل يضم، كفلها ضمها، مخففة ليس من كفالة الديون وشبهها.","level":2,"page":2938},{"title":"باب قوله تعالى (إذ قالت الملائكة يا مريم) إلى قوله (فإنما يقول له كن فيكون)","level":2,"page":2939},{"title":"باب (واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها).","level":2,"page":2941},{"title":"باب نزول عيسى ابن مريم ﵉","level":2,"page":2949},{"title":"باب ما ذكر عن بنى إسرائيل","level":2,"page":2950},{"title":"حديث أبرص وأعمى وأقرع فى بنى إسرائيل","level":2,"page":2956},{"title":"حديث الغار","level":2,"page":2959},{"title":"باب","level":2,"page":2961},{"title":"باب قول الله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقوله (واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا). وما ينهى عن دعوى الجاهلية","level":2,"page":2972},{"title":"باب","level":2,"page":2975},{"title":"باب مناقب قريش","level":2,"page":2977},{"title":"باب نزل القرآن بلسان قريش","level":2,"page":2980},{"title":"باب نسبة اليمن إلى إسماعيل منهم أسلم بن أفصى بن حارثة بن","level":2,"page":2980},{"title":"باب","level":2,"page":2981},{"title":"باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع","level":2,"page":2983},{"title":"باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم","level":2,"page":2985},{"title":"باب قصة زمزم","level":2,"page":2985},{"title":"باب ذكر قحطان","level":2,"page":2987},{"title":"باب ما ينهى من دعوة الجاهلية","level":2,"page":2988},{"title":"باب قصة خزاعة","level":2,"page":2990},{"title":"باب قصة زمزم وجهل العرب","level":2,"page":2992},{"title":"باب من انتسب إلى آبائه فى الإسلام والجاهلية.","level":2,"page":2992},{"title":"باب قصة الحبش وقول النبى ﷺ «يا بنى أرفدة».","level":2,"page":2993},{"title":"باب من أحب أن لا يسب نسبه.","level":2,"page":2994},{"title":"باب ما جاء فى أسماء رسول الله ﷺ","level":2,"page":2995},{"title":"باب خاتم النبيين ﷺ.","level":2,"page":2996},{"title":"باب كنية النبى ﷺ.","level":2,"page":2997},{"title":"باب","level":2,"page":2998},{"title":"باب خاتم النبوة","level":2,"page":2998},{"title":"باب صفة النبى ﷺ.","level":2,"page":2999},{"title":"باب كان النبى ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه","level":2,"page":3009},{"title":"باب علامات النبوة في الإسلام","level":2,"page":3011},{"title":"باب قول الله تعالى (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون).","level":2,"page":3053},{"title":"باب سؤال المشركين أن يريهم النبى ﷺ آية فأراهم","level":2,"page":3053},{"title":"باب","level":2,"page":3055},{"title":"باب فضائل أصحاب النبى ﷺ","level":1,"page":3060},{"title":"باب مناقب المهاجرين وفضلهم. منهم أبو بكر عبد الله بن أبى قحافة التيمى - ﵁ –","level":2,"page":3062},{"title":"باب قول النبى ﷺ «سدوا الأبواب إلا باب أبى بكر».","level":2,"page":3065},{"title":"باب فضل أبى بكر بعد النبى ﷺ.","level":2,"page":3065},{"title":"باب قول النبى ﷺ «لو كنت متخذا خليلا»","level":2,"page":3066},{"title":"باب","level":2,"page":3067},{"title":"باب مناقب عمر بن الخطاب أبى حفص القرشى العدوى رضى الله","level":2,"page":3081},{"title":"باب مناقب عثمان بن عفان أبى عمرو القرشى ﵁.","level":2,"page":3091},{"title":"باب مناقب على بن أبى طالب القرشى الهاشمى أبى الحسن ﵁.","level":2,"page":3103},{"title":"باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵁","level":2,"page":3108},{"title":"باب ذكر العباس بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":3109},{"title":"باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ ومنقبة فاطمة ﵍ بنت النبي ﷺ","level":2,"page":3110},{"title":"باب مناقب الزبير بن العوام","level":2,"page":3112},{"title":"باب ذكر طلحة بن عبيد الله","level":2,"page":3114},{"title":"باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري","level":2,"page":3115},{"title":"باب ذكر أصهار النبي ﷺ منهم أبو العاص بن الربيع","level":2,"page":3117},{"title":"باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ","level":2,"page":3118},{"title":"باب ذكر أسامة بن زيد","level":2,"page":3119},{"title":"باب","level":2,"page":3120},{"title":"باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄","level":2,"page":3122},{"title":"باب مناقب عمار وحذيفة ﵄","level":2,"page":3123},{"title":"باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁","level":2,"page":3125},{"title":"باب ذكر مصعب بن عمير","level":2,"page":3126},{"title":"باب مناقب الحسن والحسين ﵄","level":2,"page":3126},{"title":"باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر ﵄","level":2,"page":3129},{"title":"باب ذكر ابن عباس ﵄","level":2,"page":3130},{"title":"باب مناقب خالد بن الوليد ﵁","level":2,"page":3130},{"title":"باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة ﵁","level":2,"page":3131},{"title":"باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":3132},{"title":"باب ذكر معاوية ﵁","level":2,"page":3134},{"title":"باب مناقب فاطمة ﵍","level":2,"page":3135},{"title":"باب فضل عائشة ﵂","level":2,"page":3135},{"title":"باب مناقب الأنصار","level":2,"page":3138},{"title":"باب قول النبي ﷺ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار","level":2,"page":3140},{"title":"باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار","level":2,"page":3141},{"title":"باب حب الأنصار","level":2,"page":3143},{"title":"باب قول النبي ﷺ للأنصار أنتم أحب الناس إلي","level":2,"page":3143},{"title":"باب أتباع الأنصار","level":2,"page":3144},{"title":"باب فضل دور الأنصار","level":2,"page":3145},{"title":"باب قول النبي ﷺ للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض","level":2,"page":3146},{"title":"باب دعاء النبي ﷺ أصلح الأنصار والمهاجرة","level":2,"page":3147},{"title":"باب قول الله ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾","level":2,"page":3148},{"title":"باب قول النبي ﷺ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم","level":2,"page":3149},{"title":"باب مناقب سعد بن معاذ ﵁","level":2,"page":3151},{"title":"باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر ﵄","level":2,"page":3153},{"title":"باب مناقب معاذ بن جبل ﵁","level":2,"page":3154},{"title":"باب منقبة سعد بن عبادة ﵁ وقالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا","level":2,"page":3154},{"title":"باب مناقب أبي بن كعب ﵁","level":2,"page":3155},{"title":"باب مناقب زيد بن ثابت ﵁","level":2,"page":3156},{"title":"باب مناقب أبي طلحة ﵁","level":2,"page":3157},{"title":"باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁","level":2,"page":3158},{"title":"باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها ﵂","level":2,"page":3161},{"title":"باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ﵁","level":2,"page":3164},{"title":"باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي ﵁","level":2,"page":3165},{"title":"باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة ﵂","level":2,"page":3166},{"title":"باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل","level":2,"page":3167},{"title":"باب بنيان الكعبة","level":2,"page":3170},{"title":"باب أيام الجاهلية","level":2,"page":3171},{"title":"باب القسامة في الجاهلية","level":2,"page":3177},{"title":"باب مبعث النبي ﷺ","level":2,"page":3182},{"title":"باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة","level":2,"page":3183},{"title":"باب إسلام أبي بكر الصديق ﵁","level":2,"page":3187},{"title":"باب إسلام سعد بن أبي وقاص ﵁","level":2,"page":3187},{"title":"باب ذكر الجن وقول الله تعالى ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾","level":2,"page":3188},{"title":"باب إسلام أبي ذر الغفاري ﵁","level":2,"page":3189},{"title":"باب إسلام سعيد بن زيد ﵁","level":2,"page":3191},{"title":"باب إسلام عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":3191},{"title":"باب انشقاق القمر","level":2,"page":3195},{"title":"باب هجرة الحبشة","level":2,"page":3196},{"title":"باب موت النجاشي","level":2,"page":3201},{"title":"باب تقاسم المشركين على النبي ﷺ","level":2,"page":3202},{"title":"باب قصة أبي طالب","level":2,"page":3202},{"title":"باب حديث الإسراء","level":2,"page":3204},{"title":"باب المعراج","level":2,"page":3205},{"title":"باب وفود الأنصار إلى النبي ﷺ بمكة، وبيعة العقبة","level":2,"page":3210},{"title":"باب تزويج النبي ﷺ عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها","level":2,"page":3213},{"title":"باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة","level":2,"page":3215},{"title":"باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة","level":2,"page":3240},{"title":"باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه","level":2,"page":3247},{"title":"باب قول النبي ﷺ اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة","level":2,"page":3248},{"title":"باب كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه","level":2,"page":3250},{"title":"باب","level":2,"page":3251},{"title":"باب إتيان اليهود النبي ﷺ حين قدم المدينة","level":2,"page":3253},{"title":"باب إسلام سلمان الفارسي ﵁","level":2,"page":3255},{"title":"كتاب المغازي","level":1,"page":3257},{"title":"باب غزوة العشيرة أو العسيرة","level":2,"page":3257},{"title":"باب ذكر النبي ﷺ من يقتل ببدر","level":2,"page":3258},{"title":"باب قصة غزوة بدر","level":2,"page":3260},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي","level":2,"page":3261},{"title":"باب","level":2,"page":3263},{"title":"باب عدة أصحاب بدر","level":2,"page":3263},{"title":"باب دعاء النبي ﷺ على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام وهلاكهم","level":2,"page":3265},{"title":"باب قتل أبي جهل","level":2,"page":3265},{"title":"باب فضل من شهد بدرا","level":2,"page":3274},{"title":"باب","level":2,"page":3277},{"title":"باب شهود الملائكة بدرا","level":2,"page":3285},{"title":"باب","level":2,"page":3287},{"title":"باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم","level":2,"page":3304},{"title":"باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله ﷺ","level":2,"page":3308},{"title":"باب قتل كعب بن الأشرف","level":2,"page":3315},{"title":"باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق","level":2,"page":3318},{"title":"باب قول الله تعالى (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم).","level":2,"page":3335},{"title":"باب (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون) (٢٠)","level":2,"page":3336},{"title":"باب (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شىء قل إن الأمر كله لله يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم فى بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم والله عليم بذات الصدور)","level":2,"page":3337},{"title":"باب (ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون).","level":2,"page":3337},{"title":"باب ذكر أم سليط","level":2,"page":3338},{"title":"باب قتل حمزة ﵁.","level":2,"page":3339},{"title":"باب ما أصاب النبى ﷺ من الجراح يوم أحد.","level":2,"page":3342},{"title":"باب","level":2,"page":3343},{"title":"باب (الذين استجابوا لله والرسول)","level":2,"page":3344},{"title":"باب من قتل من المسلمين يوم أحد","level":2,"page":3345},{"title":"باب أحد يحبنا ﴿ونحبه﴾. قاله عباس بن سهل عن أبى حميد عن النبى ﷺ.","level":2,"page":3347},{"title":"باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة.","level":2,"page":3348},{"title":"باب غزوة الخندق وهى الأحزاب.","level":2,"page":3359},{"title":"باب مرجع النبى ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بنى قريظة ومحاصرته إياهم.","level":2,"page":3370},{"title":"باب غزوة ذات الرقاع.","level":2,"page":3374},{"title":"باب غزوة بنى المصطلق من خزاعة وهى غزوة المريسيع.","level":2,"page":3380},{"title":"باب غزوة أنمار","level":2,"page":3382},{"title":"باب حديث الإفك","level":2,"page":3383},{"title":"باب غزوة الحديبية.","level":2,"page":3397},{"title":"باب قصة عكل وعرينة","level":2,"page":3417},{"title":"باب غزوة ذات القرد.","level":2,"page":3419},{"title":"باب غزوة خيبر","level":2,"page":3420},{"title":"باب استعمال النبى ﷺ على أهل خيبر","level":2,"page":3447},{"title":"باب معاملة النبى ﷺ أهل خيبر","level":2,"page":3448},{"title":"باب الشاة التى سمت للنبى ﷺ بخيبر","level":2,"page":3448},{"title":"باب غزوة زيد بن حارثة","level":2,"page":3449},{"title":"باب عمرة القضاء","level":2,"page":3449},{"title":"باب غزوة موتة","level":2,"page":3454},{"title":"باب بعث النبى ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة","level":2,"page":3457},{"title":"باب غزوة الفتح وما بعث حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم","level":2,"page":3459},{"title":"باب غزوة الفتح في رمضان","level":2,"page":3461},{"title":"باب أين ركز النبى ﷺ الراية يوم الفتح","level":2,"page":3463},{"title":"باب دخول النبى ﷺ من أعلى مكة","level":2,"page":3469},{"title":"باب منزل النبى ﷺ يوم الفتح","level":2,"page":3470},{"title":"باب","level":2,"page":3470},{"title":"باب مقام النبى ﷺ بمكة زمن الفتح","level":2,"page":3473},{"title":"باب وقال الليث حدثنى يونس عن ابن شهاب أخبرنى عبد الله بن","level":2,"page":3473},{"title":"باب قول الله تعالى (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته) إلى قوله (غفور رحيم).","level":2,"page":3480},{"title":"باب غزاة أوطاس","level":2,"page":3486},{"title":"باب غزوة الطائف","level":2,"page":3488},{"title":"باب السرية التي قبل نجد","level":2,"page":3498},{"title":"باب بعث النبى ﷺ خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة","level":2,"page":3499},{"title":"غزوة ذي الخلصة","level":2,"page":3510},{"title":"باب غزوة ذات السلاسل","level":2,"page":3513},{"title":"ذهاب جرير إلى اليمن","level":2,"page":3514},{"title":"باب غزوة سيف البحر","level":2,"page":3515},{"title":"حج أبي بكر بالناس في سنة تسع","level":2,"page":3518},{"title":"باب","level":2,"page":3519},{"title":"وفد بني تميم","level":2,"page":3519},{"title":"باب وفد عبد القيس","level":2,"page":3521},{"title":"باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال","level":2,"page":3524},{"title":"قصة الأسود العنسي","level":2,"page":3528},{"title":"باب قصة أهل نجران","level":2,"page":3529},{"title":"قصة عمان والبحرين","level":2,"page":3531},{"title":"باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن","level":2,"page":3532},{"title":"قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي","level":2,"page":3536},{"title":"باب قصة وفد طيء وحديث عدي بن حاتم","level":2,"page":3537},{"title":"باب حجة الوداع","level":2,"page":3538},{"title":"باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة","level":2,"page":3548},{"title":"حديث كعب بن مالك وقول الله ﷿ (وعلى الثلاثة الذين خلفوا).","level":2,"page":3551},{"title":"نزول النبى ﷺ الحجر","level":2,"page":3562},{"title":"باب","level":2,"page":3563},{"title":"باب كتاب النبى ﷺ إلى كسرى وقيصر","level":2,"page":3564},{"title":"باب مرض النبى ﷺ ووفاته","level":2,"page":3566},{"title":"باب آخر ما تكلم النبى ﷺ.","level":2,"page":3582},{"title":"باب وفاة النبى ﷺ.","level":2,"page":3583},{"title":"باب","level":2,"page":3583},{"title":"باب بعث النبى ﷺ أسامة بن زيد - ﵄ - فى مرضه الذى توفى فيه.","level":2,"page":3584},{"title":"باب","level":2,"page":3584},{"title":"باب كم غزا النبى ﷺ","level":2,"page":3585},{"title":"كتاب تفسير القرآن","level":1,"page":3587},{"title":"باب ما جاء في فاتحة الكتاب","level":2,"page":3587},{"title":"باب ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾","level":3,"page":3588},{"title":"سورة البقرة","level":2,"page":3589},{"title":"باب قول الله ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾","level":3,"page":3589},{"title":"باب قوله تعالى ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾","level":3,"page":3591},{"title":"باب وقوله تعالى ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾","level":3,"page":3592},{"title":"باب ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾","level":3,"page":3593},{"title":"باب ﴿من كان عدوا لجبريل﴾","level":3,"page":3593},{"title":"باب قوله ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها﴾","level":3,"page":3595},{"title":"باب ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه﴾","level":3,"page":3595},{"title":"باب ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾","level":3,"page":3596},{"title":"باب ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾","level":3,"page":3597},{"title":"باب ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾","level":3,"page":3598},{"title":"باب قوله تعالى ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾","level":3,"page":3599},{"title":"باب قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول","level":3,"page":3599},{"title":"باب قوله ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾","level":3,"page":3600},{"title":"باب قوله ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام إلى عما تعملون﴾","level":3,"page":3601},{"title":"باب ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك إلى قوله إنك إذا لمن الظالمين﴾","level":3,"page":3601},{"title":"باب ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق إلى قوله فلا تكونن من الممترين﴾","level":3,"page":3601},{"title":"باب ﴿ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يات بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير﴾","level":3,"page":3602},{"title":"باب ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون﴾","level":3,"page":3602},{"title":"باب ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره إلى قوله ولعلكم تهتدون﴾","level":3,"page":3603},{"title":"باب قوله ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾","level":3,"page":3603},{"title":"باب قوله ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾","level":3,"page":3604},{"title":"باب ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر إلى قوله عذاب أليم﴾","level":3,"page":3605},{"title":"باب ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾","level":3,"page":3607},{"title":"باب قوله ﴿أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾","level":3,"page":3608},{"title":"باب ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾","level":3,"page":3609},{"title":"باب ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾","level":3,"page":3609},{"title":"باب قوله ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد إلى قوله يتقون﴾","level":3,"page":3610},{"title":"باب قوله ﴿وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾","level":3,"page":3612},{"title":"باب قوله ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾","level":3,"page":3612},{"title":"باب قوله ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾","level":3,"page":3614},{"title":"باب قوله ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من راسه﴾","level":3,"page":3614},{"title":"باب ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾","level":3,"page":3615},{"title":"باب ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾","level":3,"page":3616},{"title":"باب ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾","level":3,"page":3616},{"title":"باب ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾","level":3,"page":3618},{"title":"باب ﴿وهو ألد الخصام﴾","level":3,"page":3618},{"title":"باب ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء والضراء إلى قريب﴾","level":3,"page":3619},{"title":"باب ﴿نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم﴾","level":3,"page":3620},{"title":"باب ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾","level":3,"page":3621},{"title":"باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير﴾ ﴿يعفون﴾ يهبن","level":3,"page":3622},{"title":"باب ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾","level":3,"page":3625},{"title":"باب ﴿وقوموا لله قانتين﴾ أي مطيعين","level":3,"page":3625},{"title":"باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾","level":3,"page":3627},{"title":"باب ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى﴾","level":3,"page":3628},{"title":"باب قوله ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله لعلكم تتفكرون﴾","level":3,"page":3628},{"title":"باب ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾","level":3,"page":3629},{"title":"باب ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾","level":3,"page":3630},{"title":"باب ﴿يمحق الله الربا﴾","level":3,"page":3630},{"title":"باب ﴿فاذنوا بحرب من الله ورسوله﴾","level":3,"page":3630},{"title":"باب ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾","level":3,"page":3631},{"title":"باب ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾","level":3,"page":3631},{"title":"باب ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء","level":3,"page":3631},{"title":"سورة آل عمران","level":2,"page":3633},{"title":"باب ﴿منه آيات محكمات﴾","level":3,"page":3634},{"title":"باب ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾","level":3,"page":3635},{"title":"باب ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم﴾","level":3,"page":3635},{"title":"باب ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله﴾","level":3,"page":3638},{"title":"باب ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون إلى به عليم﴾","level":3,"page":3642},{"title":"باب ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾","level":3,"page":3644},{"title":"باب ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾","level":3,"page":3644},{"title":"باب ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾","level":3,"page":3645},{"title":"باب قوله ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾","level":3,"page":3646},{"title":"باب قوله ﴿أمنة نعاسا﴾","level":3,"page":3646},{"title":"باب قوله ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾","level":3,"page":3647},{"title":"باب ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية","level":3,"page":3647},{"title":"باب ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير﴾","level":3,"page":3648},{"title":"باب ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى","level":3,"page":3648},{"title":"باب ﴿لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾","level":3,"page":3651},{"title":"باب قوله ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾","level":3,"page":3653},{"title":"باب ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض﴾","level":3,"page":3654},{"title":"باب ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار﴾","level":3,"page":3654},{"title":"باب ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ الآية","level":3,"page":3655},{"title":"سورة النساء","level":2,"page":3656},{"title":"باب ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾","level":3,"page":3657},{"title":"باب ﴿ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا﴾","level":3,"page":3658},{"title":"باب ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾","level":3,"page":3659},{"title":"باب قوله ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾","level":3,"page":3659},{"title":"باب قوله ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾","level":3,"page":3660},{"title":"باب ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾","level":3,"page":3660},{"title":"باب قوله ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾","level":3,"page":3661},{"title":"باب قوله ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾","level":3,"page":3662},{"title":"باب قوله ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط﴾","level":3,"page":3665},{"title":"باب ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾","level":3,"page":3666},{"title":"باب ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾","level":3,"page":3667},{"title":"باب ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء﴾ الآية","level":3,"page":3668},{"title":"باب ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾","level":3,"page":3668},{"title":"باب ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾ السلم والسلم والسلام واحد","level":3,"page":3670},{"title":"باب ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ ﴿والمجاهدون في سبيل الله﴾","level":3,"page":3670},{"title":"باب ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾","level":3,"page":3672},{"title":"باب ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾","level":3,"page":3673},{"title":"باب قوله ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾","level":3,"page":3674},{"title":"باب قوله ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم﴾","level":3,"page":3674},{"title":"باب قوله ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾","level":3,"page":3675},{"title":"باب ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾","level":3,"page":3675},{"title":"باب ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾","level":3,"page":3676},{"title":"باب قوله ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح إلى قوله ويونس وهارون وسليمان﴾","level":3,"page":3676},{"title":"سورة المائدة","level":2,"page":3677},{"title":"باب ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾","level":3,"page":3677},{"title":"باب ﴿حرم﴾","level":3,"page":3677},{"title":"باب قوله ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾","level":3,"page":3678},{"title":"باب قوله ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾","level":3,"page":3678},{"title":"باب قوله ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون﴾","level":3,"page":3680},{"title":"باب ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا إلى قوله أو ينفوا من الأرض﴾","level":3,"page":3681},{"title":"باب قوله ﴿والجروح قصاص﴾","level":3,"page":3683},{"title":"باب ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾","level":3,"page":3683},{"title":"باب قوله ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾","level":3,"page":3684},{"title":"باب قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾","level":3,"page":3684},{"title":"باب قوله ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾","level":3,"page":3685},{"title":"باب ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى قوله والله يحب المحسنين﴾","level":3,"page":3686},{"title":"باب قوله ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾","level":3,"page":3687},{"title":"باب ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾","level":3,"page":3688},{"title":"باب ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾","level":3,"page":3690},{"title":"باب قوله ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾","level":3,"page":3691},{"title":"سورة الأنعام","level":2,"page":3692},{"title":"باب ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾","level":3,"page":3693},{"title":"باب قوله ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾","level":3,"page":3693},{"title":"باب ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾","level":3,"page":3694},{"title":"باب قوله ﴿ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾","level":3,"page":3694},{"title":"باب قوله ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾","level":3,"page":3695},{"title":"باب قوله ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾","level":3,"page":3696},{"title":"باب قوله ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾","level":3,"page":3696},{"title":"باب قوله ﴿هلم شهداءكم﴾","level":3,"page":3697},{"title":"باب ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾","level":3,"page":3697},{"title":"سورة الأعراف","level":2,"page":3698},{"title":"باب قوله ﷿ ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾","level":3,"page":3700},{"title":"باب ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل","level":3,"page":3700},{"title":"باب ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾","level":3,"page":3702},{"title":"باب ﴿وقولوا حطة﴾","level":3,"page":3703},{"title":"باب ﴿خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾","level":3,"page":3704},{"title":"سورة الأنفال","level":2,"page":3705},{"title":"باب قوله ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾","level":3,"page":3705},{"title":"باب ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾","level":3,"page":3706},{"title":"باب ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون﴾ استجيبوا أجيبوا لما يحييكم يصلحكم","level":3,"page":3706},{"title":"باب قوله ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾","level":3,"page":3707},{"title":"باب قوله ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾","level":3,"page":3708},{"title":"باب ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾","level":3,"page":3709},{"title":"باب ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾","level":3,"page":3710},{"title":"باب ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية إلى قوله والله مع الصابرين﴾","level":3,"page":3711},{"title":"سورة براءة","level":2,"page":3712},{"title":"باب قوله ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾","level":3,"page":3713},{"title":"باب قوله ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾","level":3,"page":3714},{"title":"باب قوله ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من","level":3,"page":3714},{"title":"باب ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾","level":3,"page":3715},{"title":"باب ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾","level":3,"page":3716},{"title":"باب قوله ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم","level":3,"page":3716},{"title":"باب قوله ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾","level":3,"page":3717},{"title":"باب قوله ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم﴾","level":3,"page":3718},{"title":"باب قوله ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾","level":3,"page":3718},{"title":"باب قوله ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾","level":3,"page":3722},{"title":"باب قوله ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ﴿يلمزون﴾","level":3,"page":3722},{"title":"باب قوله ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾","level":3,"page":3723},{"title":"باب قوله ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾","level":3,"page":3725},{"title":"باب قوله ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾","level":3,"page":3726},{"title":"باب قوله ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾","level":3,"page":3727},{"title":"باب قوله ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾","level":3,"page":3727},{"title":"باب قوله ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم﴾","level":3,"page":3728},{"title":"باب ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾","level":3,"page":3729},{"title":"باب ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾","level":3,"page":3731},{"title":"باب قوله ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾","level":3,"page":3732},{"title":"سورة يونس","level":2,"page":3735},{"title":"سورة هود","level":2,"page":3736},{"title":"باب ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ ﴿ننجيك﴾","level":3,"page":3736},{"title":"باب قوله ﴿وكان عرشه على الماء﴾","level":3,"page":3738},{"title":"باب قوله ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾","level":3,"page":3740},{"title":"باب قوله ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ ﴿الرفد المرفود﴾","level":3,"page":3741},{"title":"باب قوله ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾","level":3,"page":3742},{"title":"سورة يوسف","level":2,"page":3743},{"title":"باب قوله ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾","level":3,"page":3745},{"title":"باب قوله ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾","level":3,"page":3746},{"title":"باب قوله ﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل﴾","level":3,"page":3746},{"title":"باب قوله ﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك﴾","level":3,"page":3747},{"title":"باب قوله ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاشى لله﴾","level":3,"page":3749},{"title":"باب ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾","level":3,"page":3750},{"title":"سورة الرعد","level":2,"page":3751},{"title":"باب قوله ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام﴾","level":3,"page":3752},{"title":"سورة إبراهيم","level":2,"page":3753},{"title":"باب قوله ﴿كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين﴾","level":3,"page":3754},{"title":"باب ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾","level":3,"page":3754},{"title":"سورة الحجر","level":2,"page":3755},{"title":"باب ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾","level":3,"page":3755},{"title":"باب قوله ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾","level":3,"page":3756},{"title":"باب قوله ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾","level":3,"page":3758},{"title":"باب قوله ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾","level":3,"page":3758},{"title":"باب قوله ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾","level":3,"page":3759},{"title":"سورة النحل","level":2,"page":3760},{"title":"باب قوله ﴿واعبد ربك حتى ياتيك اليقين﴾","level":3,"page":3760},{"title":"باب قوله ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾","level":3,"page":3761},{"title":"سورة بني إسرائيل","level":2,"page":3762},{"title":"باب","level":3,"page":3762},{"title":"باب قوله ﴿أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام﴾","level":3,"page":3763},{"title":"باب قوله تعالى ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾","level":3,"page":3764},{"title":"باب قوله ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾","level":3,"page":3765},{"title":"باب ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا﴾","level":3,"page":3765},{"title":"باب قوله ﴿وآتينا داود زبورا﴾","level":3,"page":3769},{"title":"باب ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾","level":3,"page":3769},{"title":"باب قوله ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾","level":3,"page":3770},{"title":"باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾","level":3,"page":3770},{"title":"باب قوله ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾","level":3,"page":3770},{"title":"باب قوله","level":3,"page":3771},{"title":"باب ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾","level":3,"page":3772},{"title":"باب ﴿ويسألونك عن الروح﴾","level":3,"page":3772},{"title":"باب ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾","level":3,"page":3773},{"title":"سورة الكهف","level":2,"page":3774},{"title":"باب ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾","level":3,"page":3775},{"title":"باب ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾","level":3,"page":3776},{"title":"باب قوله ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾","level":3,"page":3779},{"title":"باب ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت إلى قوله عجبا﴾","level":3,"page":3784},{"title":"باب ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾","level":3,"page":3787},{"title":"باب ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم﴾","level":3,"page":3787},{"title":"سورة كهيعص","level":2,"page":3788},{"title":"باب قوله ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾","level":3,"page":3789},{"title":"باب ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾","level":3,"page":3790},{"title":"باب قوله ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا﴾","level":3,"page":3790},{"title":"باب قوله ﴿أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾","level":3,"page":3791},{"title":"باب ﴿كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا﴾","level":3,"page":3791},{"title":"باب قوله ﷿ ﴿ونرثه ما يقول وياتينا فردا﴾","level":3,"page":3792},{"title":"سورة طه","level":2,"page":3793},{"title":"باب ﴿واصطنعتك لنفسي﴾","level":3,"page":3794},{"title":"باب ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى﴾","level":3,"page":3795},{"title":"باب قوله ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾","level":3,"page":3795},{"title":"سورة الأنبياء","level":2,"page":3796},{"title":"باب","level":3,"page":3796},{"title":"باب ﴿كما بدانا أول خلق نعيده وعدا علينا﴾","level":3,"page":3797},{"title":"سورة الحج","level":2,"page":3798},{"title":"باب ﴿وترى الناس سكارى﴾","level":3,"page":3799},{"title":"باب ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾","level":3,"page":3800},{"title":"باب ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾","level":3,"page":3801},{"title":"سورة المؤمنون","level":2,"page":3802},{"title":"سورة النور","level":2,"page":3803},{"title":"باب ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾","level":3,"page":3804},{"title":"باب ﴿والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾","level":3,"page":3806},{"title":"باب ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين﴾","level":3,"page":3807},{"title":"باب قوله ﴿والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾","level":3,"page":3809},{"title":"باب ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾","level":3,"page":3809},{"title":"باب ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى قوله الكاذبون﴾","level":3,"page":3810},{"title":"باب قوله ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾","level":3,"page":3819},{"title":"باب ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾","level":3,"page":3819},{"title":"باب ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان","level":3,"page":3819},{"title":"باب ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾","level":3,"page":3821},{"title":"باب ﴿ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾","level":3,"page":3821},{"title":"باب ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف","level":3,"page":3822},{"title":"باب ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾.","level":3,"page":3827},{"title":"سورة الفرقان","level":2,"page":3828},{"title":"باب قوله ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾","level":3,"page":3829},{"title":"باب قوله ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ العقوبة","level":3,"page":3829},{"title":"باب ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾","level":3,"page":3831},{"title":"باب ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾","level":3,"page":3832},{"title":"باب ﴿فسوف يكون لزاما﴾","level":3,"page":3832},{"title":"سورة الشعراء","level":2,"page":3833},{"title":"باب ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾","level":3,"page":3834},{"title":"باب ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك﴾","level":3,"page":3834},{"title":"سورة النمل","level":2,"page":3836},{"title":"سورة القصص","level":2,"page":3837},{"title":"باب قوله ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾","level":3,"page":3837},{"title":"سورة العنكبوت","level":2,"page":3839},{"title":"سورة ألم غلبت الروم","level":2,"page":3839},{"title":"باب ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾ الآية","level":3,"page":3839},{"title":"باب ﴿فلا يربو عند الله﴾","level":3,"page":3839},{"title":"باب ﴿لا تبديل لخلق الله﴾","level":3,"page":3841},{"title":"سورة لقمان","level":2,"page":3842},{"title":"باب ﴿لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾","level":3,"page":3842},{"title":"باب قوله ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾","level":3,"page":3842},{"title":"سورة تنزيل السجدة","level":2,"page":3844},{"title":"باب قوله ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾","level":3,"page":3844},{"title":"سورة الأحزاب","level":2,"page":3845},{"title":"باب ﴿ادعوهم لآبائهم﴾","level":3,"page":3846},{"title":"باب ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾","level":3,"page":3846},{"title":"باب قوله ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾","level":3,"page":3847},{"title":"باب قوله ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾","level":3,"page":3848},{"title":"باب ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾","level":3,"page":3849},{"title":"باب قوله ﴿ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾","level":3,"page":3849},{"title":"باب قوله ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا","level":3,"page":3850},{"title":"باب قوله ﴿إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾","level":3,"page":3855},{"title":"باب قوله ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾","level":3,"page":3856},{"title":"سورة سبإ","level":2,"page":3858},{"title":"باب قوله ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾","level":3,"page":3858},{"title":"باب ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾","level":3,"page":3860},{"title":"باب قوله ﴿إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾","level":3,"page":3860},{"title":"سورة الملائكة","level":2,"page":3861},{"title":"سورة يس","level":2,"page":3862},{"title":"باب ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾","level":3,"page":3862},{"title":"سورة والصافات","level":2,"page":3864},{"title":"باب ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾","level":3,"page":3864},{"title":"سورة ص","level":2,"page":3865},{"title":"باب","level":3,"page":3865},{"title":"باب قوله ﴿هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب﴾","level":3,"page":3866},{"title":"باب قوله ﴿وما أنا من المتكلفين﴾","level":3,"page":3867},{"title":"سورة الزمر","level":2,"page":3868},{"title":"باب قوله ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾","level":3,"page":3869},{"title":"باب قوله ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾","level":3,"page":3870},{"title":"باب قوله ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾","level":3,"page":3871},{"title":"باب قوله ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء","level":3,"page":3871},{"title":"سورة المؤمن","level":2,"page":3873},{"title":"باب","level":3,"page":3874},{"title":"سورة حم السجدة","level":2,"page":3875},{"title":"باب قوله ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون﴾","level":3,"page":3878},{"title":"باب ﴿وذلكم ظنكم﴾ الآية","level":3,"page":3879},{"title":"سورة حم عسق","level":2,"page":3880},{"title":"باب قوله ﴿فان يصبروا فالنار مثوى لهم﴾ الآية","level":3,"page":3880},{"title":"سورة حم الزخرف","level":2,"page":3881},{"title":"باب قوله ﴿إلا المودة في القربى﴾","level":3,"page":3881},{"title":"باب قوله ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾ الآية","level":3,"page":3883},{"title":"سورة الدخان","level":2,"page":3884},{"title":"باب ﴿فارتقب يوم تاتي السماء بدخان مبين﴾ قال قتادة فارتقب فانتظر","level":3,"page":3885},{"title":"باب ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾","level":3,"page":3885},{"title":"باب قوله ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾","level":3,"page":3886},{"title":"باب ﴿أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين﴾","level":3,"page":3887},{"title":"باب ﴿ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون﴾","level":3,"page":3888},{"title":"سورة الجاثية","level":2,"page":3889},{"title":"باب ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾","level":3,"page":3889},{"title":"باب ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ الآية","level":3,"page":3889},{"title":"سورة الأحقاف","level":2,"page":3890},{"title":"باب ﴿والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين﴾","level":3,"page":3891},{"title":"باب قوله ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾","level":3,"page":3891},{"title":"سورة الذين كفروا","level":2,"page":3892},{"title":"باب ﴿وتقطعوا أرحامكم﴾","level":3,"page":3893},{"title":"سورة الفتح","level":2,"page":3895},{"title":"باب ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾","level":3,"page":3895},{"title":"باب ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما﴾","level":3,"page":3897},{"title":"باب ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾","level":3,"page":3898},{"title":"باب ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾","level":3,"page":3899},{"title":"باب قوله ﴿إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾","level":3,"page":3899},{"title":"سورة الحجرات","level":2,"page":3901},{"title":"باب ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية","level":3,"page":3902},{"title":"باب ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾","level":3,"page":3903},{"title":"سورة ق","level":2,"page":3904},{"title":"باب قوله ﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم﴾","level":3,"page":3904},{"title":"باب قوله ﴿وتقول هل من مزيد﴾","level":3,"page":3905},{"title":"باب قوله ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾","level":3,"page":3907},{"title":"سورة والذاريات","level":2,"page":3908},{"title":"سورة والطور","level":2,"page":3910},{"title":"باب","level":3,"page":3910},{"title":"سورة والنجم","level":2,"page":3912},{"title":"باب ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾","level":3,"page":3915},{"title":"باب ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾","level":3,"page":3915},{"title":"باب ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾","level":3,"page":3916},{"title":"سورة اقتربت الساعة","level":2,"page":3917},{"title":"باب ﴿تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر﴾","level":3,"page":3920},{"title":"باب","level":3,"page":3920},{"title":"باب ﴿أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر﴾","level":3,"page":3920},{"title":"باب ﴿فكانوا كهشيم المحتظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾","level":3,"page":3921},{"title":"باب ﴿ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر﴾","level":3,"page":3921},{"title":"باب ﴿ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر﴾","level":3,"page":3921},{"title":"باب قوله ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾","level":3,"page":3921},{"title":"باب قوله ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾","level":3,"page":3922},{"title":"سورة الرحمن","level":2,"page":3923},{"title":"باب قوله ﴿ومن دونهما جنتان﴾","level":3,"page":3926},{"title":"باب ﴿حور مقصورات في الخيام﴾","level":3,"page":3927},{"title":"سورة الواقعة","level":2,"page":3928},{"title":"سورة الحديد","level":2,"page":3930},{"title":"باب قوله ﴿وظل ممدود﴾","level":3,"page":3930},{"title":"سورة المجادلة","level":2,"page":3931},{"title":"سورة الحشر","level":2,"page":3931},{"title":"باب ﴿الجلاء﴾","level":3,"page":3931},{"title":"باب قوله ﴿ما قطعتم من لينة﴾","level":3,"page":3932},{"title":"باب قوله ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾","level":3,"page":3932},{"title":"باب ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾","level":3,"page":3933},{"title":"باب ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾","level":3,"page":3934},{"title":"باب قوله ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ الآية","level":3,"page":3935},{"title":"سورة الممتحنة","level":2,"page":3936},{"title":"باب ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾","level":3,"page":3939},{"title":"باب ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾","level":3,"page":3940},{"title":"سورة الصف","level":2,"page":3942},{"title":"باب قوله تعالى ﴿من بعدي اسمه أحمد﴾","level":3,"page":3942},{"title":"سورة الجمعة","level":2,"page":3943},{"title":"باب قوله ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾","level":3,"page":3943},{"title":"سورة المنافقين","level":2,"page":3944},{"title":"باب ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا﴾","level":3,"page":3944},{"title":"باب قوله ﴿قالوا نشهد إنك لرسول الله إلى لكاذبون﴾","level":3,"page":3944},{"title":"باب ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾","level":3,"page":3945},{"title":"باب قوله ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾","level":3,"page":3946},{"title":"باب ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾","level":3,"page":3947},{"title":"باب قوله ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾","level":3,"page":3948},{"title":"باب قوله ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾","level":3,"page":3949},{"title":"باب قوله ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ ينفضوا يتفرقوا ﴿ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون﴾","level":3,"page":3950},{"title":"باب قوله ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾","level":3,"page":3951},{"title":"سورة التغابن","level":2,"page":3952},{"title":"سورة الطلاق","level":2,"page":3952},{"title":"باب","level":3,"page":3952},{"title":"باب ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾","level":3,"page":3953},{"title":"سورة التحريم","level":2,"page":3955},{"title":"باب ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم﴾","level":3,"page":3955},{"title":"باب ﴿تبتغي مرضاة أزواجك﴾ ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾","level":3,"page":3956},{"title":"باب ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾","level":3,"page":3960},{"title":"باب ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ صغوت وأصغيت ملت ﴿لتصغى﴾","level":3,"page":3960},{"title":"باب قوله ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا﴾","level":3,"page":3961},{"title":"سورة الملك","level":2,"page":3962},{"title":"سورة ن والقلم","level":2,"page":3962},{"title":"باب ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾","level":3,"page":3963},{"title":"باب ﴿يوم يكشف عن ساق﴾","level":3,"page":3964},{"title":"سورة الحاقة","level":2,"page":3965},{"title":"سورة سأل سائل","level":2,"page":3965},{"title":"سورة إنا أرسلنا","level":2,"page":3966},{"title":"سورة قل أوحي إلي","level":2,"page":3968},{"title":"سورة المزمل","level":2,"page":3969},{"title":"سورة المدثر","level":2,"page":3969},{"title":"باب ﴿قم فأنذر﴾","level":3,"page":3971},{"title":"باب قوله ﴿وربك فكبر﴾","level":3,"page":3971},{"title":"باب ﴿وثيابك فطهر﴾","level":3,"page":3972},{"title":"باب قوله ﴿والرجز فاهجر﴾ يقال الرجز والرجس العذاب","level":3,"page":3972},{"title":"سورة القيامة","level":2,"page":3973},{"title":"باب وقوله ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾","level":3,"page":3973},{"title":"باب ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾","level":3,"page":3974},{"title":"باب قوله ﴿فإذا قراناه فاتبع قرآنه﴾","level":3,"page":3974},{"title":"سورة هل أتى على الإنسان","level":2,"page":3975},{"title":"سورة والمرسلات","level":2,"page":3976},{"title":"باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر","level":3,"page":3978},{"title":"باب قوله ﴿كأنه جمالات صفر﴾","level":3,"page":3978},{"title":"سورة عم يتساءلون","level":2,"page":3979},{"title":"باب قوله ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾","level":3,"page":3979},{"title":"سورة والنازعات","level":2,"page":3980},{"title":"باب ﴿يوم ينفخ في الصور فتاتون أفواجا﴾ زمرا","level":3,"page":3980},{"title":"سورة عبس","level":2,"page":3981},{"title":"سورة إذا الشمس كورت","level":2,"page":3983},{"title":"سورة إذا السماء انفطرت","level":2,"page":3984},{"title":"سورة ويل للمطففين","level":2,"page":3984},{"title":"سورة إذا السماء انشقت","level":2,"page":3985},{"title":"سورة البروج","level":2,"page":3986},{"title":"سورة الطارق","level":2,"page":3987},{"title":"سورة سبح اسم ربك","level":2,"page":3987},{"title":"باب","level":3,"page":3987},{"title":"سورة هل أتاك حديث الغاشية","level":2,"page":3988},{"title":"سورة والفجر","level":2,"page":3988},{"title":"سورة لا أقسم","level":2,"page":3990},{"title":"سورة والشمس وضحاها","level":2,"page":3990},{"title":"سورة والليل إذا يغشى","level":2,"page":3991},{"title":"باب ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾","level":3,"page":3992},{"title":"باب قوله ﴿فأما من أعطى واتقى﴾","level":3,"page":3993},{"title":"باب ﴿فسنيسره لليسرى﴾","level":3,"page":3994},{"title":"باب قوله ﴿وأما من بخل واستغنى﴾","level":3,"page":3994},{"title":"باب قوله ﴿وكذب بالحسنى﴾","level":3,"page":3995},{"title":"سورة والضحى","level":2,"page":3996},{"title":"باب ﴿فسنيسره للعسرى﴾","level":3,"page":3996},{"title":"سورة ألم نشرح","level":2,"page":3998},{"title":"سورة والتين","level":2,"page":3998},{"title":"سورة اقرا باسم ربك الذي خلق","level":2,"page":3999},{"title":"باب","level":3,"page":4000},{"title":"باب قوله ﴿خلق الإنسان من علق﴾","level":3,"page":4003},{"title":"باب قوله ﴿اقرا وربك الأكرم﴾","level":3,"page":4004},{"title":"باب ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة﴾","level":3,"page":4004},{"title":"سورة إنا أنزلناه","level":2,"page":4005},{"title":"سورة لم يكن","level":2,"page":4005},{"title":"سورة إذا زلزلت الأرض زلزالها","level":2,"page":4007},{"title":"باب قوله ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾","level":3,"page":4007},{"title":"سورة والعاديات","level":2,"page":4009},{"title":"سورة القارعة","level":2,"page":4009},{"title":"باب ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾","level":3,"page":4009},{"title":"سورة ألهاكم","level":2,"page":4010},{"title":"سورة والعصر","level":2,"page":4010},{"title":"سورة ويل لكل همزة","level":2,"page":4010},{"title":"سورة ألم تر","level":2,"page":4010},{"title":"سورة لإيلاف قريش","level":2,"page":4011},{"title":"سورة أرأيت","level":2,"page":4011},{"title":"سورة إنا أعطيناك الكوثر","level":2,"page":4012},{"title":"سورة قل يا أيها الكافرون","level":2,"page":4013},{"title":"سورة إذا جاء نصر الله","level":2,"page":4014},{"title":"باب","level":3,"page":4014},{"title":"باب قوله ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾","level":3,"page":4014},{"title":"باب قوله ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾","level":3,"page":4015},{"title":"سورة تبت يدا أبي لهب وتب","level":2,"page":4016},{"title":"باب قوله ﴿وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾","level":3,"page":4017},{"title":"باب قوله ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾","level":3,"page":4017},{"title":"باب قوله ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾","level":3,"page":4017},{"title":"سورة قل هو الله أحد","level":2,"page":4018},{"title":"باب قوله ﴿الله الصمد﴾","level":3,"page":4018},{"title":"سورة قل أعوذ برب الفلق","level":2,"page":4019},{"title":"سورة قل أعوذ برب الناس","level":2,"page":4020},{"title":"كتاب فضائل القرآن","level":1,"page":4022},{"title":"باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل","level":2,"page":4022},{"title":"باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب","level":2,"page":4025},{"title":"باب جمع القرآن","level":2,"page":4026},{"title":"باب كاتب النبي ﷺ","level":2,"page":4030},{"title":"باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":4031},{"title":"باب تاليف القرآن","level":2,"page":4032},{"title":"باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ.","level":2,"page":4034},{"title":"باب القراء من أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":4036},{"title":"باب فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":4039},{"title":"باب فضل سورة البقرة","level":2,"page":4041},{"title":"باب فضل سورة الكهف","level":2,"page":4042},{"title":"باب فضل سورة الفتح","level":2,"page":4043},{"title":"باب فضل قل هو الله أحد","level":2,"page":4044},{"title":"باب فضل المعوذات","level":2,"page":4045},{"title":"باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن.","level":2,"page":4046},{"title":"باب من قال لم يترك النبي ﷺ إلا ما بين الدفتين","level":2,"page":4047},{"title":"باب فضل القرآن على سائر الكلام","level":2,"page":4048},{"title":"باب الوصية بكتاب الله ﷿","level":2,"page":4050},{"title":"باب من لم يتغن بالقرآن وقوله تعالى ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾","level":2,"page":4050},{"title":"باب اغتباط صاحب القرآن","level":2,"page":4051},{"title":"باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه","level":2,"page":4052},{"title":"باب القراءة عن ظهر القلب","level":2,"page":4054},{"title":"باب استذكار القرآن وتعاهده","level":2,"page":4055},{"title":"باب القراءة على الدابة","level":2,"page":4057},{"title":"باب تعليم الصبيان القرآن","level":2,"page":4057},{"title":"باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا وقول الله تعالى ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾","level":2,"page":4058},{"title":"باب من لم ير باسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا","level":2,"page":4059},{"title":"باب الترتيل في القراءة وقوله تعالى ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ وقوله ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾ وما يكره أن يهذ كهذ الشعر","level":2,"page":4061},{"title":"باب مد القراءة","level":2,"page":4062},{"title":"باب الترجيع","level":2,"page":4063},{"title":"باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن","level":2,"page":4063},{"title":"باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره","level":2,"page":4064},{"title":"باب قول المقرئ للقارئ حسبك","level":2,"page":4064},{"title":"باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾","level":2,"page":4065},{"title":"باب البكاء عند قراءة القرآن","level":2,"page":4067},{"title":"باب من رايا بقراءة القرآن أو تأكل به أو فجر به","level":2,"page":4069},{"title":"باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم","level":2,"page":4071},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":4074},{"title":"باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ الآية","level":2,"page":4074},{"title":"باب قول النبي ﷺ من استطاع منكم الباءة فليتزوج لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح","level":2,"page":4076},{"title":"باب من لم يستطع الباءة فليصم","level":2,"page":4077},{"title":"باب كثرة النساء","level":2,"page":4077},{"title":"باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى","level":2,"page":4079},{"title":"باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام","level":2,"page":4079},{"title":"باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها","level":2,"page":4080},{"title":"باب ما يكره من التبتل والخصاء","level":2,"page":4081},{"title":"باب نكاح الأبكار","level":2,"page":4082},{"title":"باب تزويج الثيبات","level":2,"page":4083},{"title":"باب تزويج الصغار من الكبار","level":2,"page":4085},{"title":"باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب","level":2,"page":4085},{"title":"باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها","level":2,"page":4086},{"title":"باب من جعل عتق الأمة صداقها","level":2,"page":4088},{"title":"باب تزويج المعسر لقوله تعالى ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾","level":2,"page":4089},{"title":"باب الأكفاء في الدين","level":2,"page":4090},{"title":"باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية","level":2,"page":4093},{"title":"باب ما يتقى من شؤم المرأة وقوله تعالى ﴿إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم﴾","level":2,"page":4094},{"title":"باب الحرة تحت العبد","level":2,"page":4095},{"title":"باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾","level":2,"page":4096},{"title":"باب ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب","level":2,"page":4097},{"title":"باب من قال لا رضاع بعد حولين لقوله تعالى ﴿حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره","level":2,"page":4100},{"title":"باب لبن الفحل","level":2,"page":4100},{"title":"باب شهادة المرضعة","level":2,"page":4101},{"title":"باب ما يحل من النساء وما يحرم وقوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت إلى آخر الآيتين إلى قوله إن الله كان عليما حكيما﴾","level":2,"page":4102},{"title":"باب ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾","level":2,"page":4104},{"title":"باب ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾","level":2,"page":4105},{"title":"باب لا تنكح المرأة على عمتها","level":2,"page":4105},{"title":"باب الشغار","level":2,"page":4106},{"title":"باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد","level":2,"page":4107},{"title":"باب نكاح المحرم","level":2,"page":4107},{"title":"باب نهي رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة آخرا","level":2,"page":4108},{"title":"باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح","level":2,"page":4110},{"title":"باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير","level":2,"page":4111},{"title":"باب قول الله جل وعز ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله الآية إلى قوله غفور حليم﴾","level":2,"page":4113},{"title":"باب النظر إلى المرأة قبل التزويج","level":2,"page":4114},{"title":"باب من قال لا نكاح إلا بولي لقول الله تعالى ﴿فلا تعضلوهن﴾","level":2,"page":4115},{"title":"باب إذا كان الولي هو الخاطب","level":2,"page":4119},{"title":"باب إنكاح الرجل ولده الصغار لقول الله تعالى ﴿واللائي لم يحضن﴾","level":2,"page":4120},{"title":"باب تزويج الأب ابنته من الإمام","level":2,"page":4121},{"title":"باب السلطان ولي","level":2,"page":4121},{"title":"باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها","level":2,"page":4122},{"title":"باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود","level":2,"page":4123},{"title":"باب تزويج اليتيمة","level":2,"page":4124},{"title":"باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح وإن لم يقل للزوج أرضيت أو قبلت","level":2,"page":4125},{"title":"باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع","level":2,"page":4125},{"title":"باب تفسير ترك الخطبة","level":2,"page":4127},{"title":"باب الخطبة","level":2,"page":4128},{"title":"باب ضرب الدف في النكاح والوليمة","level":2,"page":4128},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تاخذوا منه شيئا﴾ وقوله جل ذكره ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾","level":2,"page":4129},{"title":"باب التزويج على القرآن وبغير صداق","level":2,"page":4130},{"title":"باب المهر بالعروض وخاتم من حديد","level":2,"page":4131},{"title":"باب الشروط في النكاح","level":2,"page":4131},{"title":"باب الشروط التي لا تحل في النكاح","level":2,"page":4132},{"title":"باب الصفرة للمتزوج","level":2,"page":4132},{"title":"باب","level":2,"page":4133},{"title":"باب كيف يدعى للمتزوج","level":2,"page":4133},{"title":"باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس","level":2,"page":4133},{"title":"باب من أحب البناء قبل الغزو","level":2,"page":4134},{"title":"باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين","level":2,"page":4135},{"title":"باب البناء في السفر","level":2,"page":4135},{"title":"باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران","level":2,"page":4136},{"title":"باب الأنماط ونحوها للنساء","level":2,"page":4136},{"title":"باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها","level":2,"page":4136},{"title":"باب الهدية للعروس","level":2,"page":4137},{"title":"باب استعارة الثياب للعروس وغيرها","level":2,"page":4138},{"title":"باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله","level":2,"page":4139},{"title":"باب الوليمة حق","level":2,"page":4140},{"title":"باب الوليمة ولو بشاة","level":2,"page":4141},{"title":"باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض","level":2,"page":4142},{"title":"باب من أولم بأقل من شاة","level":2,"page":4143},{"title":"باب حق إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه ولم يوقت النبي ﷺ يوما ولا يومين","level":2,"page":4143},{"title":"باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله","level":2,"page":4145},{"title":"باب من أجاب إلى كراع","level":2,"page":4146},{"title":"باب إجابة الداعي في العرس وغيره","level":2,"page":4146},{"title":"باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس","level":2,"page":4147},{"title":"باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة","level":2,"page":4147},{"title":"باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس","level":2,"page":4148},{"title":"باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس","level":2,"page":4149},{"title":"باب المداراة مع النساء وقول النبي ﷺ إنما المرأة كالضلع","level":2,"page":4150},{"title":"باب الوصاة بالنساء","level":2,"page":4150},{"title":"باب ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾","level":2,"page":4151},{"title":"باب حسن المعاشرة مع الأهل","level":2,"page":4152},{"title":"باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها","level":2,"page":4159},{"title":"باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا","level":2,"page":4164},{"title":"باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها","level":2,"page":4165},{"title":"باب لا تاذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه","level":2,"page":4165},{"title":"باب","level":2,"page":4166},{"title":"باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة","level":2,"page":4166},{"title":"باب لزوجك عليك حق","level":2,"page":4168},{"title":"باب المرأة راعية في بيت زوجها","level":2,"page":4169},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض إلى قوله إن الله كان عليا كبيرا﴾","level":2,"page":4169},{"title":"باب هجرة النبي ﷺ نساءه في غير بيوتهن","level":2,"page":4170},{"title":"باب ما يكره من ضرب النساء","level":2,"page":4171},{"title":"باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية","level":2,"page":4172},{"title":"باب ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾","level":2,"page":4172},{"title":"باب العزل","level":2,"page":4173},{"title":"باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا","level":2,"page":4174},{"title":"باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك","level":2,"page":4174},{"title":"باب العدل بين النساء ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء إلى قوله واسعا حكيما﴾","level":2,"page":4175},{"title":"باب إذا تزوج البكر على الثيب","level":2,"page":4175},{"title":"باب إذا تزوج الثيب على البكر","level":2,"page":4175},{"title":"باب من طاف على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":4176},{"title":"باب دخول الرجل على نسائه في اليوم","level":2,"page":4177},{"title":"باب إذا استاذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له","level":2,"page":4177},{"title":"باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض","level":2,"page":4178},{"title":"باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة","level":2,"page":4179},{"title":"باب الغيرة","level":2,"page":4180},{"title":"باب غيرة النساء ووجدهن","level":2,"page":4184},{"title":"باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف","level":2,"page":4185},{"title":"باب يقل الرجال ويكثر النساء","level":2,"page":4186},{"title":"باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة","level":2,"page":4186},{"title":"باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس","level":2,"page":4187},{"title":"باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة","level":2,"page":4188},{"title":"باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة","level":2,"page":4189},{"title":"باب خروج النساء لحوائجهن","level":2,"page":4189},{"title":"باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره","level":2,"page":4190},{"title":"باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع","level":2,"page":4190},{"title":"باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها","level":2,"page":4191},{"title":"باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي","level":2,"page":4191},{"title":"باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم","level":2,"page":4192},{"title":"باب طلب الولد","level":2,"page":4192},{"title":"باب تستحد المغيبة وتمتشط","level":2,"page":4194},{"title":"باب ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن إلى قوله لم يظهروا على عورات النساء﴾","level":2,"page":4194},{"title":"باب ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾","level":2,"page":4195},{"title":"باب قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب","level":2,"page":4196},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":4197},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾","level":2,"page":4197},{"title":"باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق","level":2,"page":4198},{"title":"باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق","level":2,"page":4199},{"title":"باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى ﴿الطلاق مرتان فإمساك","level":2,"page":4202},{"title":"باب من خير نساءه وقول الله تعالى ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾","level":2,"page":4205},{"title":"باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به الطلاق فهو على نيته","level":2,"page":4206},{"title":"باب من قال لامرأته أنت علي حرام","level":2,"page":4206},{"title":"باب ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾","level":2,"page":4208},{"title":"باب لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":4211},{"title":"باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه","level":2,"page":4212},{"title":"باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره","level":2,"page":4213},{"title":"باب الخلع وكيف الطلاق فيه","level":2,"page":4217},{"title":"باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة","level":2,"page":4220},{"title":"باب لا يكون بيع الأمة طلاقا","level":2,"page":4220},{"title":"باب خيار الأمة تحت العبد","level":2,"page":4221},{"title":"باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة","level":2,"page":4222},{"title":"باب","level":2,"page":4222},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾","level":2,"page":4223},{"title":"باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن","level":2,"page":4224},{"title":"باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي","level":2,"page":4225},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾","level":2,"page":4227},{"title":"باب حكم المفقود في أهله وماله","level":2,"page":4228},{"title":"باب ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾","level":2,"page":4229},{"title":"باب الإشارة في الطلاق والأمور","level":2,"page":4230},{"title":"باب اللعان","level":2,"page":4235},{"title":"باب إذا عرض بنفي الولد","level":2,"page":4239},{"title":"باب إحلاف الملاعن","level":2,"page":4240},{"title":"باب يبدأ الرجل بالتلاعن","level":2,"page":4240},{"title":"باب اللعان ومن طلق بعد اللعان","level":2,"page":4241},{"title":"باب التلاعن في المسجد","level":2,"page":4242},{"title":"باب قول النبي ﷺ لو كنت راجما بغير بينة","level":2,"page":4243},{"title":"باب صداق الملاعنة","level":2,"page":4244},{"title":"باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب","level":2,"page":4245},{"title":"باب التفريق بين المتلاعنين","level":2,"page":4246},{"title":"باب يلحق الولد بالملاعنة","level":2,"page":4247},{"title":"باب قول الإمام اللهم بين","level":2,"page":4247},{"title":"باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها","level":2,"page":4248},{"title":"باب ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾","level":2,"page":4249},{"title":"باب ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾","level":2,"page":4249},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾","level":2,"page":4250},{"title":"باب قصة فاطمة بنت قيس","level":2,"page":4251},{"title":"باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو","level":2,"page":4253},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾","level":2,"page":4254},{"title":"باب ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ في العدة وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين","level":2,"page":4255},{"title":"باب مراجعة الحائض","level":2,"page":4256},{"title":"باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا","level":2,"page":4257},{"title":"باب الكحل للحادة","level":2,"page":4260},{"title":"باب القسط للحادة عند الطهر","level":2,"page":4261},{"title":"باب تلبس الحادة ثياب العصب","level":2,"page":4261},{"title":"باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا إلى قوله بما تعملون خبير﴾","level":2,"page":4262},{"title":"باب مهر البغي والنكاح الفاسد","level":2,"page":4264},{"title":"باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول والمسيس","level":2,"page":4265},{"title":"باب المتعة للتي لم يفرض لها","level":2,"page":4266},{"title":"كتاب النفقات","level":1,"page":4268},{"title":"باب وجوب النفقة على الأهل والعيال","level":2,"page":4270},{"title":"باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال","level":2,"page":4271},{"title":"باب وقال الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) إلى قوله (بما تعملون بصير)","level":2,"page":4275},{"title":"باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد.","level":2,"page":4276},{"title":"باب عمل المرأة في بيت زوجها","level":2,"page":4277},{"title":"باب خادم المرأة","level":2,"page":4277},{"title":"باب خدمة الرجل في أهله","level":2,"page":4278},{"title":"باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تاخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها","level":2,"page":4278},{"title":"باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة","level":2,"page":4279},{"title":"باب عون المرأة زوجها في ولده","level":2,"page":4280},{"title":"باب كسوة المرأة بالمعروف","level":2,"page":4280},{"title":"باب نفقة المعسر على أهله","level":2,"page":4281},{"title":"باب (وعلى الوارث مثل ذلك). وهل على المرأة منه شىء","level":2,"page":4282},{"title":"باب قول النبى - ﷺ - «من ترك كلا أو ضياعا فإلى».","level":2,"page":4283},{"title":"باب المراضع من المواليات وغيرهن","level":2,"page":4283},{"title":"كتاب الأطعمة","level":1,"page":4285},{"title":"باب التسمية على الطعام والأكل باليمين","level":2,"page":4287},{"title":"باب الأكل مما يليه.","level":2,"page":4287},{"title":"باب من تتبع حوالى القصعة مع صاحبه، إذا لم يعرف منه كراهية.","level":2,"page":4288},{"title":"باب التيمن في الأكل وغيره","level":2,"page":4288},{"title":"باب من أكل حتى شبع","level":2,"page":4289},{"title":"باب ليس على الأعمى حرج إلى قوله لعلكم تعقلون","level":2,"page":4292},{"title":"باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة","level":2,"page":4293},{"title":"باب السوبق","level":2,"page":4295},{"title":"باب ما كان النبى - ﷺ - لا ياكل حتى يسمى له فيعلم ما هو.","level":2,"page":4296},{"title":"باب طعام الواحد يكفى الاثنين.","level":2,"page":4297},{"title":"باب المؤمن يأكل في معي واحد","level":2,"page":4298},{"title":"باب الأكل متكئا","level":2,"page":4300},{"title":"باب الشواء","level":2,"page":4300},{"title":"باب الخزيرة","level":2,"page":4301},{"title":"باب الأقط","level":2,"page":4303},{"title":"باب السلق والشعير","level":2,"page":4303},{"title":"باب النهس وانتشال اللحم","level":2,"page":4304},{"title":"باب تعرق العضد","level":2,"page":4304},{"title":"باب قطع اللحم بالسكين","level":2,"page":4305},{"title":"باب ما عاب النبى - ﷺ - طعاما.","level":2,"page":4306},{"title":"باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون","level":2,"page":4306},{"title":"باب التلبينة","level":2,"page":4309},{"title":"باب الثريد","level":2,"page":4309},{"title":"باب شاة مسموطة والكتف والجنب","level":2,"page":4310},{"title":"باب ما كان السلف يدخرون فى بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره","level":2,"page":4311},{"title":"باب الحيس","level":2,"page":4312},{"title":"باب الأكل في إناء مفضض","level":2,"page":4314},{"title":"باب ذكر الطعام","level":2,"page":4315},{"title":"باب الأدم","level":2,"page":4316},{"title":"باب الدباء","level":2,"page":4318},{"title":"باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه","level":2,"page":4318},{"title":"باب من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عمله","level":2,"page":4319},{"title":"باب المرق","level":2,"page":4320},{"title":"باب القديد","level":2,"page":4320},{"title":"باب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا.","level":2,"page":4321},{"title":"باب الرطب بالقثاء","level":2,"page":4321},{"title":"باب","level":2,"page":4322},{"title":"باب الرطب والتمر.","level":2,"page":4322},{"title":"باب أكل الجمار","level":2,"page":4324},{"title":"باب العجوة","level":2,"page":4325},{"title":"باب القران في التمر","level":2,"page":4325},{"title":"باب القثاء","level":2,"page":4326},{"title":"باب بركة النخل","level":2,"page":4326},{"title":"باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة","level":2,"page":4326},{"title":"باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة","level":2,"page":4327},{"title":"باب ما يكره من الثوم والبقول.","level":2,"page":4328},{"title":"باب الكباث وهو ثمر الأراك","level":2,"page":4328},{"title":"باب المضمضة بعد الطعام","level":2,"page":4329},{"title":"باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل","level":2,"page":4330},{"title":"باب المنديل","level":2,"page":4330},{"title":"باب ما يقول إذا فرغ من طعامه.","level":2,"page":4330},{"title":"باب الأكل مع الخادم","level":2,"page":4331},{"title":"باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر.","level":2,"page":4332},{"title":"باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول وهذا معى.","level":2,"page":4332},{"title":"باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه.","level":2,"page":4333},{"title":"باب قول الله تعالى (فإذا طعمتم فانتشروا).","level":2,"page":4334},{"title":"كتاب العقيقة","level":1,"page":4336},{"title":"باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق وتحنيكه","level":2,"page":4336},{"title":"باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة","level":2,"page":4339},{"title":"باب الفرع","level":2,"page":4340},{"title":"باب العتيرة","level":2,"page":4341},{"title":"كتاب الذبائح والصيد","level":1,"page":4342},{"title":"كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":4342},{"title":"باب التسمية على الصيد","level":2,"page":4342},{"title":"باب صيد المعراض","level":2,"page":4344},{"title":"باب ما أصاب المعراض بعرضه.","level":2,"page":4345},{"title":"باب صيد القوس.","level":2,"page":4345},{"title":"باب الخذف والبندقة","level":2,"page":4346},{"title":"باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية","level":2,"page":4347},{"title":"باب إذا أكل الكلب","level":2,"page":4349},{"title":"باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة","level":2,"page":4350},{"title":"باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر.","level":2,"page":4351},{"title":"باب ما جاء فى التصيد.","level":2,"page":4351},{"title":"باب التصيد على الجبال","level":2,"page":4354},{"title":"باب قول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر)","level":2,"page":4355},{"title":"باب أكل الجراد","level":2,"page":4357},{"title":"باب آنية المجوس والميتة","level":2,"page":4358},{"title":"باب التسمية على الذبيحة، ومن ترك متعمدا","level":2,"page":4359},{"title":"باب ما ذبح على النصب والأصنام.","level":2,"page":4361},{"title":"باب قول النبى - ﷺ - «فليذبح على اسم الله».","level":2,"page":4362},{"title":"باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد.","level":2,"page":4363},{"title":"باب ذبيحة المرأة والأمة","level":2,"page":4364},{"title":"باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر.","level":2,"page":4365},{"title":"باب ذبيحة الأعراب ونحوهم","level":2,"page":4365},{"title":"باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم.","level":2,"page":4366},{"title":"باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش","level":2,"page":4367},{"title":"باب النحر والذبح.","level":2,"page":4368},{"title":"باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة.","level":2,"page":4370},{"title":"باب الدجاج","level":2,"page":4371},{"title":"باب لحوم الخيل","level":2,"page":4373},{"title":"باب لحوم الحمر الإنسية.","level":2,"page":4374},{"title":"باب أكل كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":4376},{"title":"باب جلود الميتة","level":2,"page":4376},{"title":"باب المسك","level":2,"page":4377},{"title":"باب الأرنب","level":2,"page":4378},{"title":"باب الضب","level":2,"page":4379},{"title":"باب إذا وقعت الفارة فى السمن الجامد أو الذائب.","level":2,"page":4380},{"title":"باب الوسم والعلم في الصورة","level":2,"page":4381},{"title":"باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل.","level":2,"page":4382},{"title":"باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد إصلاحهم فهو جائز.","level":2,"page":4383},{"title":"باب أكل المضطر.","level":2,"page":4384},{"title":"كتاب الأضاحى","level":1,"page":4386},{"title":"باب سنة الأضحية.","level":2,"page":4386},{"title":"باب قسمة الإمام الأضاحى بين الناس","level":2,"page":4388},{"title":"باب الأضحية للمسافر والنساء","level":2,"page":4388},{"title":"باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر.","level":2,"page":4389},{"title":"باب من قال الأضحى يوم النحر","level":2,"page":4389},{"title":"باب الأضحى والمنحر بالمصلى","level":2,"page":4391},{"title":"باب فى أضحية النبى - ﷺ - بكبشين أقرنين ويذكر سمينين.","level":2,"page":4392},{"title":"باب قول النبى - ﷺ - لأبى بردة «ضح بالجذع من المعز ولن تجزى عن أحد بعدك».","level":2,"page":4393},{"title":"باب من ذبح الأضاحي بيده","level":2,"page":4395},{"title":"باب من ذبح ضحية غيره.","level":2,"page":4395},{"title":"باب الذبح بعد الصلاة","level":2,"page":4396},{"title":"باب من ذبح قبل الصلاة أعاد","level":2,"page":4396},{"title":"باب وضع القدم على صفح الذبيحة","level":2,"page":4398},{"title":"باب التكبير عند الذبح","level":2,"page":4398},{"title":"باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شىء.","level":2,"page":4398},{"title":"باب ما يؤكل من لحوم الأضاحى وما يتزود منها","level":2,"page":4399},{"title":"كتاب الأشربة","level":1,"page":4404},{"title":"باب الخمر من العنب","level":2,"page":4406},{"title":"باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر","level":2,"page":4408},{"title":"باب الخمر من العسل وهو البتع.","level":2,"page":4409},{"title":"باب ما جاء فى أن الخمر ما خامر العقل من الشراب","level":2,"page":4410},{"title":"باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","level":2,"page":4412},{"title":"باب الانتباذ في الأوعية والنور","level":2,"page":4414},{"title":"باب ترخيص النبى - ﷺ - فى الأوعية والظروف بعد النهى.","level":2,"page":4414},{"title":"باب نقيع التمر ما لم يسكر","level":2,"page":4417},{"title":"باب الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة","level":2,"page":4417},{"title":"باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا، وأن لا يجعل إدامين فى إدام.","level":2,"page":4419},{"title":"باب شرب اللبن.","level":2,"page":4420},{"title":"باب استعذاب الماء","level":2,"page":4424},{"title":"باب شوب اللبن بالماء","level":2,"page":4425},{"title":"باب شراب الحلواء والعسل.","level":2,"page":4426},{"title":"باب الشرب قائما","level":2,"page":4427},{"title":"باب من شرب وهو واقف على بعيره","level":2,"page":4428},{"title":"باب الأيمن فالأيمن في الشرب","level":2,"page":4428},{"title":"باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر","level":2,"page":4429},{"title":"باب الكرع في الحوض","level":2,"page":4430},{"title":"باب خدمة الصغار الكبار","level":2,"page":4430},{"title":"باب تغطية الإناء","level":2,"page":4431},{"title":"باب اختناث الأسقية","level":2,"page":4432},{"title":"باب الشرب من فم السقاء","level":2,"page":4433},{"title":"باب التنفس في الإناء","level":2,"page":4434},{"title":"باب الشرب بنفسين أو ثلاثة","level":2,"page":4434},{"title":"باب الشرب في آنية الذهب","level":2,"page":4435},{"title":"باب آنية الفضة","level":2,"page":4435},{"title":"باب الشرب في الأقداح","level":2,"page":4437},{"title":"باب الشرب من قدح النبى - ﷺ - وآنيته","level":2,"page":4437},{"title":"باب شرب البركة والماء المبارك","level":2,"page":4439},{"title":"كتاب المرضى","level":1,"page":4441},{"title":"ما جاء فى كفارة المرض وقول الله تعالى (من يعمل سوءا يجز به)","level":2,"page":4441},{"title":"باب شدة المرض","level":2,"page":4444},{"title":"باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول.","level":2,"page":4445},{"title":"باب وجوب عيادة المريض","level":2,"page":4446},{"title":"باب عيادة المغمى عليه","level":2,"page":4447},{"title":"باب فضل من يصرع من الريح","level":2,"page":4448},{"title":"باب فضل من ذهب بصره","level":2,"page":4449},{"title":"باب عيادة النساء الرجال وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار.","level":2,"page":4450},{"title":"باب عيادة الصبيان","level":2,"page":4451},{"title":"باب عيادة الأعراب","level":2,"page":4453},{"title":"باب عيادة المشرك","level":2,"page":4453},{"title":"باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة.","level":2,"page":4454},{"title":"باب وضع اليد على المريض","level":2,"page":4455},{"title":"باب ما يقال للمريض وما يجيب","level":2,"page":4456},{"title":"باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار","level":2,"page":4457},{"title":"باب قول المريض إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع","level":2,"page":4459},{"title":"باب قول المريض قوموا عني","level":2,"page":4462},{"title":"باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له","level":2,"page":4463},{"title":"باب تمني المريض الموت","level":2,"page":4464},{"title":"باب دعاء العائد للمريض","level":2,"page":4466},{"title":"باب وضوء العائد للمريض","level":2,"page":4467},{"title":"باب من دعا برفع الوباء والحمى","level":2,"page":4468},{"title":"كتاب الطب","level":1,"page":4470},{"title":"باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء","level":2,"page":4470},{"title":"باب هل يداوى الرجل المرأة أو المرأة الرجل","level":2,"page":4471},{"title":"باب الشفاء في ثلاث","level":2,"page":4471},{"title":"باب الدواء بالعسل وقول الله تعالى (فيه شفاء للناس).","level":2,"page":4472},{"title":"باب الدواء بألبان الإبل","level":2,"page":4474},{"title":"باب الدواء بأبوال الإبل","level":2,"page":4475},{"title":"باب الحبة السوداء","level":2,"page":4476},{"title":"باب التلبينة للمريض","level":2,"page":4477},{"title":"باب السعوط","level":2,"page":4478},{"title":"باب السعوط بالقسط الهندى البحرى.","level":2,"page":4478},{"title":"باب أي ساعة يحتجم واحتجم أبو موسى ليلا","level":2,"page":4479},{"title":"باب الحجم فى السفر والإحرام","level":2,"page":4480},{"title":"باب الحجامة من الداء","level":2,"page":4480},{"title":"باب الحجامة على الرأس","level":2,"page":4481},{"title":"باب الحجم من الشقيقة والصداع","level":2,"page":4482},{"title":"باب الحلق من الأذى","level":2,"page":4482},{"title":"باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو","level":2,"page":4483},{"title":"باب الإثمد والكحل من الرمد","level":2,"page":4487},{"title":"باب الجذام","level":2,"page":4488},{"title":"باب المن شفاء للعين","level":2,"page":4488},{"title":"باب اللدود","level":2,"page":4489},{"title":"باب","level":2,"page":4491},{"title":"باب العذرة","level":2,"page":4492},{"title":"باب دواء المبطون","level":2,"page":4493},{"title":"باب لا صفر وهو داء ياخذ البطن","level":2,"page":4494},{"title":"باب ذات الجنب","level":2,"page":4494},{"title":"باب حرق الحصير ليسد به الدم","level":2,"page":4496},{"title":"باب الحمى من فيح جهنم","level":2,"page":4497},{"title":"باب من خرج من أرض لا تلايمه","level":2,"page":4498},{"title":"باب ما يذكر في الطاعون","level":2,"page":4499},{"title":"باب أجر الصابر في الطاعون","level":2,"page":4503},{"title":"باب الرقى بالقرآن والمعوذات","level":2,"page":4504},{"title":"باب الرقى بفاتحة الكتاب","level":2,"page":4505},{"title":"باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم","level":2,"page":4506},{"title":"باب رقية العين","level":2,"page":4507},{"title":"باب العين حق","level":2,"page":4508},{"title":"باب رقية الحية والعقرب","level":2,"page":4509},{"title":"باب رقية النبي ﷺ","level":2,"page":4509},{"title":"باب النفث في الرقية","level":2,"page":4511},{"title":"باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى","level":2,"page":4514},{"title":"باب في المرأة ترقي الرجل","level":2,"page":4514},{"title":"باب من لم يرق","level":2,"page":4515},{"title":"باب الطيرة","level":2,"page":4516},{"title":"باب الفال","level":2,"page":4517},{"title":"باب لا هامة","level":2,"page":4518},{"title":"باب الكهانة","level":2,"page":4518},{"title":"باب السحر","level":2,"page":4521},{"title":"باب الشرك والسحر من الموبقات","level":2,"page":4524},{"title":"باب هل يستخرج السحر","level":2,"page":4524},{"title":"باب السحر","level":2,"page":4526},{"title":"باب من البيان سحرا","level":2,"page":4528},{"title":"باب الدواء بالعجوة للسحر","level":2,"page":4528},{"title":"باب لا هامة","level":2,"page":4529},{"title":"باب لا عدوى","level":2,"page":4530},{"title":"باب ما يذكر في سم النبي ﷺ","level":2,"page":4531},{"title":"باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث","level":2,"page":4533},{"title":"باب ألبان الأتن","level":2,"page":4534},{"title":"باب إذا وقع الذباب في الإناء","level":2,"page":4535},{"title":"كتاب اللباس","level":1,"page":4537},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾","level":2,"page":4537},{"title":"باب من جر إزاره من غير خيلاء","level":2,"page":4538},{"title":"باب التشمير في الثياب","level":2,"page":4539},{"title":"باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار","level":2,"page":4540},{"title":"باب من جر ثوبه من الخيلاء","level":2,"page":4540},{"title":"باب الإزار المهدب","level":2,"page":4542},{"title":"باب الأردية","level":2,"page":4543},{"title":"باب لبس القميص","level":2,"page":4544},{"title":"باب جيب القميص من عند الصدر وغيره","level":2,"page":4545},{"title":"باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر","level":2,"page":4546},{"title":"باب لبس جبة الصوف في الغزو","level":2,"page":4547},{"title":"باب القباء وفروج حرير","level":2,"page":4548},{"title":"باب البرانس","level":2,"page":4549},{"title":"باب السراويل","level":2,"page":4549},{"title":"باب في العمائم","level":2,"page":4550},{"title":"باب التقنع","level":2,"page":4550},{"title":"باب المغفر","level":2,"page":4553},{"title":"باب البرود والحبرة والشملة","level":2,"page":4553},{"title":"باب الأكسية والخمائص","level":2,"page":4555},{"title":"باب اشتمال الصماء","level":2,"page":4557},{"title":"باب الاحتباء في ثوب واحد","level":2,"page":4558},{"title":"باب الخميصة السوداء","level":2,"page":4559},{"title":"باب ثياب الخضر","level":2,"page":4560},{"title":"باب الثياب البيض","level":2,"page":4562},{"title":"باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه","level":2,"page":4563},{"title":"باب مس الحرير من غير لبس","level":2,"page":4567},{"title":"باب افتراش الحرير وقال عبيدة هو كلبسه","level":2,"page":4568},{"title":"باب لبس القسي","level":2,"page":4568},{"title":"باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة","level":2,"page":4569},{"title":"باب الحرير للنساء","level":2,"page":4569},{"title":"باب ما كان النبي ﷺ يتجوز من اللباس والبسط","level":2,"page":4571},{"title":"باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":4574},{"title":"باب النهي عن التزعفر للرجال","level":2,"page":4575},{"title":"باب الثوب المزعفر","level":2,"page":4575},{"title":"باب الثوب الأحمر","level":2,"page":4575},{"title":"باب الميثرة الحمراء","level":2,"page":4575},{"title":"باب النعال السبتية وغيرها","level":2,"page":4576},{"title":"باب يبدأ بالنعل اليمنى","level":2,"page":4578},{"title":"باب ينزع نعله اليسرى","level":2,"page":4578},{"title":"باب لا يمشي في نعل واحدة","level":2,"page":4579},{"title":"باب قبالان في نعل ومن رأى قبالا واحدا واسعا","level":2,"page":4579},{"title":"باب القبة الحمراء من أدم","level":2,"page":4580},{"title":"باب الجلوس على الحصير ونحوه","level":2,"page":4580},{"title":"باب المزرر بالذهب.","level":2,"page":4581},{"title":"باب خواتيم الذهب","level":2,"page":4582},{"title":"باب خاتم الفضة","level":2,"page":4583},{"title":"باب","level":2,"page":4584},{"title":"باب فص الخاتم","level":2,"page":4585},{"title":"باب خاتم الحديد","level":2,"page":4585},{"title":"باب نقش الخاتم","level":2,"page":4586},{"title":"باب الخاتم في الخنصر","level":2,"page":4587},{"title":"باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم","level":2,"page":4588},{"title":"باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه","level":2,"page":4588},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا ينقش على نقش خاتمه","level":2,"page":4589},{"title":"باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر","level":2,"page":4589},{"title":"باب الخاتم للنساء وكان على عائشة خواتيم ذهب","level":2,"page":4590},{"title":"باب القلائد والسخاب للنساء يعني قلادة من طيب وسك","level":2,"page":4591},{"title":"باب استعارة القلائد","level":2,"page":4591},{"title":"باب القرط للنساء","level":2,"page":4592},{"title":"باب السخاب للصبيان","level":2,"page":4592},{"title":"باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال","level":2,"page":4593},{"title":"باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت","level":2,"page":4593},{"title":"باب قص الشارب","level":2,"page":4594},{"title":"باب تقليم الأظفار","level":2,"page":4595},{"title":"باب إعفاء اللحى","level":2,"page":4596},{"title":"باب ما يذكر في الشيب","level":2,"page":4597},{"title":"باب الخضاب","level":2,"page":4598},{"title":"باب الجعد","level":2,"page":4599},{"title":"باب التلبيد","level":2,"page":4603},{"title":"باب الفرق","level":2,"page":4604},{"title":"باب الذوائب","level":2,"page":4605},{"title":"باب القزع","level":2,"page":4606},{"title":"باب تطييب المرأة زوجها بيديها","level":2,"page":4607},{"title":"باب الطيب في الراس واللحية","level":2,"page":4607},{"title":"باب الامتشاط","level":2,"page":4608},{"title":"باب ترجيل الحائض زوجها","level":2,"page":4608},{"title":"باب الترجيل","level":2,"page":4609},{"title":"باب ما يذكر في المسك","level":2,"page":4609},{"title":"باب ما يستحب من الطيب","level":2,"page":4610},{"title":"باب من لم يرد الطيب","level":2,"page":4610},{"title":"باب الذريرة","level":2,"page":4610},{"title":"باب المتفلجات للحسن","level":2,"page":4611},{"title":"باب الوصل في الشعر","level":2,"page":4611},{"title":"باب المتنمصات","level":2,"page":4614},{"title":"باب الموصولة","level":2,"page":4615},{"title":"باب الواشمة","level":2,"page":4616},{"title":"باب المستوشمة","level":2,"page":4617},{"title":"باب التصاوير","level":2,"page":4618},{"title":"باب عذاب المصورين يوم القيامة","level":2,"page":4618},{"title":"باب نقض الصور","level":2,"page":4619},{"title":"باب ما وطئ من التصاوير","level":2,"page":4621},{"title":"باب من كره القعود على الصورة","level":2,"page":4621},{"title":"باب كراهية الصلاة في التصاوير","level":2,"page":4623},{"title":"باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة","level":2,"page":4623},{"title":"باب من لم يدخل بيتا فيه صورة","level":2,"page":4624},{"title":"باب من لعن المصور","level":2,"page":4624},{"title":"باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ","level":2,"page":4625},{"title":"باب الارتداف على الدابة","level":2,"page":4625},{"title":"باب الثلاثة على الدابة","level":2,"page":4626},{"title":"باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه","level":2,"page":4626},{"title":"باب","level":2,"page":4627},{"title":"باب إرداف المرأة خلف الرجل","level":2,"page":4628},{"title":"باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى","level":2,"page":4629},{"title":"كتاب الأدب","level":1,"page":4631},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾","level":2,"page":4631},{"title":"باب من أحق الناس بحسن الصحبة","level":2,"page":4632},{"title":"باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين","level":2,"page":4633},{"title":"باب لا يسب الرجل والديه","level":2,"page":4633},{"title":"باب إجابة دعاء من بر والديه","level":2,"page":4634},{"title":"باب عقوق الوالدين من الكبائر","level":2,"page":4636},{"title":"باب صلة الوالد المشرك","level":2,"page":4638},{"title":"باب صلة المرأة أمها ولها زوج","level":2,"page":4638},{"title":"باب صلة الأخ المشرك","level":2,"page":4639},{"title":"باب فضل صلة الرحم","level":2,"page":4640},{"title":"باب إثم القاطع","level":2,"page":4641},{"title":"باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم","level":2,"page":4641},{"title":"باب من وصل وصله الله","level":2,"page":4642},{"title":"باب تبل الرحم ببلالها","level":2,"page":4643},{"title":"باب ليس الواصل بالمكافئ","level":2,"page":4645},{"title":"باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":4645},{"title":"باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها","level":2,"page":4646},{"title":"باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته","level":2,"page":4647},{"title":"باب جعل الله الرحمة مائة جزء","level":2,"page":4650},{"title":"باب قتل الولد خشية أن ياكل معه","level":2,"page":4650},{"title":"باب وضع الصبي في الحجر","level":2,"page":4651},{"title":"باب وضع الصبي على الفخذ","level":2,"page":4651},{"title":"باب حسن العهد من الإيمان","level":2,"page":4652},{"title":"باب فضل من يعول يتيما","level":2,"page":4653},{"title":"باب الساعي على الأرملة","level":2,"page":4653},{"title":"باب الساعي على المسكين","level":2,"page":4654},{"title":"باب رحمة الناس والبهائم","level":2,"page":4654},{"title":"باب الوصاة بالجار","level":2,"page":4657},{"title":"باب إثم من لا يامن جاره بوايقه","level":2,"page":4658},{"title":"باب لا تحقرن جارة لجارتها","level":2,"page":4659},{"title":"باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره","level":2,"page":4659},{"title":"باب حق الجوار في قرب الأبواب","level":2,"page":4660},{"title":"باب كل معروف صدقة","level":2,"page":4661},{"title":"باب الرفق في الأمر كله","level":2,"page":4662},{"title":"باب طيب الكلام","level":2,"page":4662},{"title":"باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا","level":2,"page":4663},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا﴾","level":2,"page":4664},{"title":"باب لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا","level":2,"page":4665},{"title":"باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل","level":2,"page":4667},{"title":"باب كيف يكون الرجل في أهله","level":2,"page":4671},{"title":"باب المقة من الله تعالى","level":2,"page":4671},{"title":"باب الحب في الله","level":2,"page":4672},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم إلى قوله فأولئك هم الظالمون﴾","level":2,"page":4672},{"title":"باب ما ينهى من السباب واللعن","level":2,"page":4674},{"title":"باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير","level":2,"page":4678},{"title":"باب الغيبة","level":2,"page":4679},{"title":"باب قول النبي ﷺ خير دور الأنصار","level":2,"page":4679},{"title":"باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب","level":2,"page":4680},{"title":"باب النميمة من الكبائر","level":2,"page":4680},{"title":"باب ما يكره من النميمة","level":2,"page":4681},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿واجتنبوا قول الزور﴾","level":2,"page":4682},{"title":"باب ما قيل في ذي الوجهين","level":2,"page":4682},{"title":"باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه","level":2,"page":4683},{"title":"باب ما يكره من التمادح","level":2,"page":4683},{"title":"باب من أثنى على أخيه بما يعلم","level":2,"page":4684},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ وقوله ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ ﴿ثم بغي عليه لينصرنه الله﴾ وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر","level":2,"page":4685},{"title":"باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر وقوله تعالى ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾","level":2,"page":4687},{"title":"باب ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا﴾","level":2,"page":4688},{"title":"باب ما يكون من الظن","level":2,"page":4688},{"title":"باب ستر المؤمن على نفسه","level":2,"page":4689},{"title":"باب الكبر","level":2,"page":4690},{"title":"باب الهجرة","level":2,"page":4691},{"title":"باب ما يجوز من الهجران لمن عصى","level":2,"page":4694},{"title":"باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا","level":2,"page":4695},{"title":"باب الزيارة ومن زار قوما فطعم عندهم","level":2,"page":4696},{"title":"باب من تجمل للوفود","level":2,"page":4696},{"title":"باب الإخاء والحلف","level":2,"page":4697},{"title":"باب التبسم والضحك","level":2,"page":4698},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ وما ينهى عن الكذب","level":2,"page":4705},{"title":"باب في الهدي الصالح","level":2,"page":4706},{"title":"باب الصبر على الأذى","level":2,"page":4707},{"title":"باب من لم يواجه الناس بالعتاب","level":2,"page":4708},{"title":"باب من كفر أخاه بغير تاويل فهو كما قال","level":2,"page":4709},{"title":"باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا","level":2,"page":4711},{"title":"باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله","level":2,"page":4714},{"title":"باب الحذر من الغضب","level":2,"page":4717},{"title":"باب الحياء","level":2,"page":4719},{"title":"باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت","level":2,"page":4720},{"title":"باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين","level":2,"page":4721},{"title":"باب قول النبي ﷺ يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس","level":2,"page":4723},{"title":"باب الانبساط إلى الناس","level":2,"page":4726},{"title":"باب المداراة مع الناس","level":2,"page":4727},{"title":"باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين","level":2,"page":4729},{"title":"باب حق الضيف","level":2,"page":4729},{"title":"باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله ﴿ضيف إبراهيم المكرمين﴾","level":2,"page":4730},{"title":"باب صنع الطعام والتكلف للضيف","level":2,"page":4732},{"title":"باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف","level":2,"page":4733},{"title":"باب قول الضيف لصاحبه لا آكل حتى تاكل","level":2,"page":4735},{"title":"باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال","level":2,"page":4736},{"title":"باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه","level":2,"page":4739},{"title":"باب هجاء المشركين","level":2,"page":4744},{"title":"باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن","level":2,"page":4746},{"title":"باب قول النبي ﷺ تربت يمينك وعقرى حلقى","level":2,"page":4747},{"title":"باب ما جاء في زعموا","level":2,"page":4748},{"title":"باب ما جاء في قول الرجل ويلك","level":2,"page":4749},{"title":"باب علامة حب الله ﷿","level":2,"page":4755},{"title":"باب قول الرجل للرجل اخسا","level":2,"page":4757},{"title":"باب قول الرجل مرحبا","level":2,"page":4760},{"title":"باب ما يدعى الناس بآبائهم","level":2,"page":4761},{"title":"باب لا يقل خبثت نفسي","level":2,"page":4761},{"title":"باب لا تسبوا الدهر","level":2,"page":4762},{"title":"باب قول النبي ﷺ إنما الكرم قلب المؤمن","level":2,"page":4763},{"title":"باب قول الرجل فداك أبي وأمي","level":2,"page":4764},{"title":"باب قول الرجل جعلني الله فداك","level":2,"page":4764},{"title":"باب أحب الأسماء إلى الله ﷿","level":2,"page":4765},{"title":"باب قول النبي ﷺ سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي","level":2,"page":4766},{"title":"باب اسم الحزن","level":2,"page":4767},{"title":"باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه","level":2,"page":4768},{"title":"باب من سمى بأسماء الأنبياء","level":2,"page":4769},{"title":"باب تسمية الوليد","level":2,"page":4771},{"title":"باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا","level":2,"page":4772},{"title":"باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل","level":2,"page":4773},{"title":"باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى","level":2,"page":4774},{"title":"باب أبغض الأسماء إلى الله","level":2,"page":4774},{"title":"باب كنية المشرك","level":2,"page":4775},{"title":"باب المعاريض مندوحة عن الكذب","level":2,"page":4779},{"title":"باب قول الرجل للشيء ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق","level":2,"page":4781},{"title":"باب رفع البصر إلى السماء","level":2,"page":4782},{"title":"باب نكت العود في الماء والطين","level":2,"page":4784},{"title":"باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض","level":2,"page":4784},{"title":"باب التكبير والتسبيح عند التعجب","level":2,"page":4785},{"title":"باب النهي عن الخذف","level":2,"page":4787},{"title":"باب الحمد للعاطس","level":2,"page":4788},{"title":"باب تشميت العاطس إذا حمد الله","level":2,"page":4788},{"title":"باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب","level":2,"page":4789},{"title":"باب إذا عطس كيف يشمت","level":2,"page":4790},{"title":"باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله","level":2,"page":4791},{"title":"باب إذا تثاءب فليضع يده على فيه","level":2,"page":4791},{"title":"كتاب الاستئذان","level":1,"page":4793},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾","level":2,"page":4794},{"title":"باب السلام اسم من أسماء الله تعالى","level":2,"page":4797},{"title":"باب تسليم القليل على الكثير","level":2,"page":4797},{"title":"باب تسليم الراكب على الماشي","level":2,"page":4798},{"title":"باب تسليم الماشي على القاعد","level":2,"page":4798},{"title":"باب تسليم الصغير على الكبير","level":2,"page":4799},{"title":"باب إفشاء السلام","level":2,"page":4799},{"title":"باب السلام للمعرفة وغير المعرفة","level":2,"page":4800},{"title":"باب آية الحجاب","level":2,"page":4801},{"title":"باب الاستئذان من أجل البصر","level":2,"page":4804},{"title":"باب زنا الجوارح دون الفرج","level":2,"page":4805},{"title":"باب التسليم والاستئذان ثلاثا","level":2,"page":4806},{"title":"باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستاذن","level":2,"page":4807},{"title":"باب التسليم على الصبيان","level":2,"page":4808},{"title":"باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال","level":2,"page":4808},{"title":"باب إذا قال من ذا فقال أنا","level":2,"page":4809},{"title":"باب من رد فقال عليك السلام","level":2,"page":4810},{"title":"باب إذا قال فلان يقرئك السلام","level":2,"page":4811},{"title":"باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين","level":2,"page":4812},{"title":"باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي","level":2,"page":4813},{"title":"باب كيف يرد على أهل الذمة السلام","level":2,"page":4814},{"title":"باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره","level":2,"page":4815},{"title":"باب كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب","level":2,"page":4817},{"title":"باب بمن يبدأ في الكتاب وقال الليث","level":2,"page":4818},{"title":"باب قول النبي ﷺ قوموا إلى سيدكم","level":2,"page":4819},{"title":"باب المصافحة","level":2,"page":4819},{"title":"باب الأخذ باليدين وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه","level":2,"page":4820},{"title":"باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت","level":2,"page":4821},{"title":"باب من أجاب بلبيك وسعديك","level":2,"page":4823},{"title":"باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه","level":2,"page":4825},{"title":"باب ﴿إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا﴾ الآية","level":2,"page":4825},{"title":"باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستاذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس","level":2,"page":4826},{"title":"باب الاحتباء باليد وهو القرفصاء","level":2,"page":4827},{"title":"باب من اتكأ بين يدي أصحابه قال خباب أتيت النبي ﷺ وهو متوسد بردة قلت ألا تدعو الله فقعد","level":2,"page":4827},{"title":"باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد","level":2,"page":4828},{"title":"باب السرير","level":2,"page":4828},{"title":"باب من ألقي له وسادة","level":2,"page":4829},{"title":"باب القائلة بعد الجمعة","level":2,"page":4831},{"title":"باب القائلة في المسجد","level":2,"page":4831},{"title":"باب من زار قوما فقال عندهم","level":2,"page":4832},{"title":"باب الجلوس كيفما تيسر","level":2,"page":4833},{"title":"باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به","level":2,"page":4834},{"title":"باب الاستلقاء","level":2,"page":4835},{"title":"باب لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":2,"page":4836},{"title":"باب حفظ السر","level":2,"page":4836},{"title":"باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا باس بالمسارة والمناجاة","level":2,"page":4837},{"title":"باب طول النجوى","level":2,"page":4838},{"title":"باب لا تترك النار في البيت عند النوم","level":2,"page":4838},{"title":"باب إغلاق الأبواب بالليل","level":2,"page":4839},{"title":"باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط","level":2,"page":4839},{"title":"باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك","level":2,"page":4841},{"title":"باب ما جاء في البناء","level":2,"page":4842},{"title":"كتاب الدعوات","level":1,"page":4843},{"title":"باب أفضل الاستغفار","level":2,"page":4844},{"title":"باب استغفار النبي ﷺ في اليوم والليلة","level":2,"page":4845},{"title":"باب التوبة","level":2,"page":4846},{"title":"باب الضجع على الشق الأيمن","level":2,"page":4848},{"title":"باب إذا بات طاهرا وفضله","level":2,"page":4848},{"title":"باب ما يقول إذا نام","level":2,"page":4849},{"title":"باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن","level":2,"page":4851},{"title":"باب النوم على الشق الأيمن","level":2,"page":4851},{"title":"باب الدعاء إذا انتبه بالليل","level":2,"page":4852},{"title":"باب التكبير والتسبيح عند المنام","level":2,"page":4854},{"title":"باب التعوذ والقراءة عند المنام","level":2,"page":4855},{"title":"باب","level":2,"page":4855},{"title":"باب الدعاء نصف الليل","level":2,"page":4856},{"title":"باب الدعاء عند الخلاء","level":2,"page":4857},{"title":"باب ما يقول إذا أصبح","level":2,"page":4857},{"title":"باب الدعاء في الصلاة","level":2,"page":4858},{"title":"باب الدعاء بعد الصلاة","level":2,"page":4860},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وصل عليهم﴾ ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه","level":2,"page":4862},{"title":"باب ما يكره من السجع في الدعاء","level":2,"page":4865},{"title":"باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له","level":2,"page":4866},{"title":"باب يستجاب للعبد ما لم يعجل","level":2,"page":4867},{"title":"باب رفع الأيدي في الدعاء","level":2,"page":4868},{"title":"باب الدعاء غير مستقبل القبلة","level":2,"page":4868},{"title":"باب الدعاء مستقبل القبلة","level":2,"page":4869},{"title":"باب دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله","level":2,"page":4869},{"title":"باب الدعاء عند الكرب","level":2,"page":4870},{"title":"باب التعوذ من جهد البلاء","level":2,"page":4871},{"title":"باب دعاء النبي ﷺ اللهم الرفيق الأعلى","level":2,"page":4872},{"title":"باب الدعاء بالموت والحياة","level":2,"page":4873},{"title":"باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رءوسهم","level":2,"page":4874},{"title":"باب الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":4876},{"title":"باب هل يصلى على غير النبي ﷺ","level":2,"page":4877},{"title":"باب قول النبي ﷺ من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة","level":2,"page":4878},{"title":"باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":4878},{"title":"باب التعوذ من غلبة الرجال","level":2,"page":4879},{"title":"باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":4881},{"title":"باب التعوذ من فتنة المحيا والممات","level":2,"page":4883},{"title":"باب التعوذ من الماثم والمغرم","level":2,"page":4883},{"title":"باب الاستعاذة من الجبن والكسل","level":2,"page":4884},{"title":"باب التعوذ من البخل","level":2,"page":4884},{"title":"باب التعوذ من أرذل العمر ﴿أراذلنا﴾ أسقاطنا","level":2,"page":4885},{"title":"باب الدعاء برفع الوباء والوجع","level":2,"page":4885},{"title":"باب الاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا وفتنة النار","level":2,"page":4887},{"title":"باب الاستعاذة من فتنة الغنى","level":2,"page":4888},{"title":"باب التعوذ من فتنة الفقر","level":2,"page":4888},{"title":"باب الدعاء بكثرة المال مع البركة","level":2,"page":4889},{"title":"باب الدعاء عند الاستخارة","level":2,"page":4889},{"title":"باب الدعاء عند الوضوء","level":2,"page":4891},{"title":"باب الدعاء إذا علا عقبة","level":2,"page":4891},{"title":"باب الدعاء إذا هبط واديا فيه حديث جابر","level":2,"page":4892},{"title":"باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع فيه يحيى بن أبي إسحاق عن أنس","level":2,"page":4892},{"title":"باب الدعاء للمتزوج","level":2,"page":4893},{"title":"باب ما يقول إذا أتى أهله","level":2,"page":4894},{"title":"باب قول النبي ﷺ ربنا آتنا في الدنيا حسنة","level":2,"page":4894},{"title":"باب التعوذ من فتنة الدنيا","level":2,"page":4895},{"title":"باب تكرير الدعاء","level":2,"page":4895},{"title":"باب الدعاء على المشركين","level":2,"page":4896},{"title":"باب الدعاء للمشركين","level":2,"page":4899},{"title":"باب قول النبي ﷺ اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت","level":2,"page":4900},{"title":"باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":4901},{"title":"باب قول النبي ﷺ يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا","level":2,"page":4902},{"title":"باب التامين","level":2,"page":4902},{"title":"باب فضل التهليل","level":2,"page":4903},{"title":"باب فضل التسبيح","level":2,"page":4905},{"title":"باب فضل ذكر الله ﷿","level":2,"page":4907},{"title":"باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":4909},{"title":"باب لله مائة اسم غير واحد","level":2,"page":4910},{"title":"باب الموعظة ساعة بعد ساعة","level":2,"page":4910},{"title":"كتاب الرقائق","level":1,"page":4912},{"title":"باب لا عيش إلا عيش الآخرة","level":2,"page":4912},{"title":"باب مثل الدنيا في الآخرة","level":2,"page":4914},{"title":"باب قول النبي ﷺ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل","level":2,"page":4914},{"title":"باب في الأمل وطوله","level":2,"page":4915},{"title":"باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر","level":2,"page":4917},{"title":"باب العمل الذي يبتغى به وجه الله","level":2,"page":4918},{"title":"باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها","level":2,"page":4920},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾","level":2,"page":4925},{"title":"باب ذهاب الصالحين","level":2,"page":4926},{"title":"باب ما يتقى من فتنة المال وقول الله تعالى ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾","level":2,"page":4926},{"title":"باب قول النبي ﷺ هذا المال خضرة حلوة","level":2,"page":4929},{"title":"باب ما قدم من ماله فهو له","level":2,"page":4930},{"title":"باب المكثرون هم المقلون","level":2,"page":4930},{"title":"باب قول النبي ﷺ ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا","level":2,"page":4932},{"title":"باب الغنى غنى النفس","level":2,"page":4933},{"title":"باب فضل الفقر","level":2,"page":4934},{"title":"باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه وتخليهم من الدنيا","level":2,"page":4937},{"title":"باب القصد والمداومة على العمل","level":2,"page":4943},{"title":"باب الرجاء مع الخوف","level":2,"page":4947},{"title":"باب الصبر عن محارم الله","level":2,"page":4948},{"title":"باب ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾","level":2,"page":4950},{"title":"باب ما يكره من قيل وقال","level":2,"page":4951},{"title":"باب حفظ اللسان","level":2,"page":4952},{"title":"باب البكاء من خشية الله","level":2,"page":4954},{"title":"باب الخوف من الله","level":2,"page":4954},{"title":"باب الانتهاء عن المعاصي","level":2,"page":4956},{"title":"باب قول النبي ﷺ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا","level":2,"page":4958},{"title":"باب حجبت النار بالشهوات","level":2,"page":4958},{"title":"باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك","level":2,"page":4959},{"title":"باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه","level":2,"page":4960},{"title":"باب من هم بحسنة أو بسيئة","level":2,"page":4960},{"title":"باب ما يتقى من محقرات الذنوب","level":2,"page":4962},{"title":"باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها","level":2,"page":4962},{"title":"باب العزلة راحة من خلاط السوء","level":2,"page":4963},{"title":"باب رفع الأمانة","level":2,"page":4965},{"title":"باب الرياء والسمعة","level":2,"page":4967},{"title":"باب من جاهد نفسه في طاعة الله","level":2,"page":4968},{"title":"باب التواضع","level":2,"page":4969},{"title":"باب قول النبي ﷺ بعثت أنا والساعة كهاتين","level":2,"page":4971},{"title":"باب","level":2,"page":4972},{"title":"باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه","level":2,"page":4973},{"title":"باب سكرات الموت","level":2,"page":4975},{"title":"باب نفخ الصور","level":2,"page":4978},{"title":"باب يقبض الله الأرض يوم القيامة","level":2,"page":4980},{"title":"باب كيف الحشر","level":2,"page":4982},{"title":"باب قوله ﷿ ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ ﴿أزفت الآزفة﴾ ﴿اقتربت الساعة﴾","level":2,"page":4986},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾","level":2,"page":4987},{"title":"باب القصاص يوم القيامة","level":2,"page":4988},{"title":"باب من نوقش الحساب عذب","level":2,"page":4990},{"title":"باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب","level":2,"page":4992},{"title":"باب صفة الجنة والنار","level":2,"page":4995},{"title":"باب الصراط جسر جهنم","level":2,"page":5007},{"title":"كتاب الحوض","level":1,"page":5011},{"title":"باب في الحوض","level":2,"page":5011},{"title":"كتاب القدر","level":1,"page":5020},{"title":"باب جف القلم على علم الله","level":2,"page":5022},{"title":"باب الله أعلم بما كانوا عاملين","level":2,"page":5023},{"title":"باب ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾","level":2,"page":5024},{"title":"باب العمل بالخواتيم","level":2,"page":5026},{"title":"باب إلقاء النذر العبد إلى القدر","level":2,"page":5028},{"title":"باب لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":5029},{"title":"باب المعصوم من عصم الله","level":2,"page":5030},{"title":"باب ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾","level":2,"page":5030},{"title":"باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾","level":2,"page":5031},{"title":"باب تحاج آدم وموسى عند الله","level":2,"page":5032},{"title":"باب لا مانع لما أعطى الله","level":2,"page":5033},{"title":"باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء","level":2,"page":5034},{"title":"باب ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾","level":2,"page":5034},{"title":"باب ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾","level":2,"page":5035},{"title":"باب ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ ﴿لو أن الله هداني لكنت من المتقين﴾","level":2,"page":5036},{"title":"كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":5038},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون﴾","level":2,"page":5038},{"title":"باب قول النبي ﷺ وايم الله","level":2,"page":5042},{"title":"باب كيف كانت يمين النبي ﷺ","level":2,"page":5043},{"title":"باب لا تحلفوا بآبائكم","level":2,"page":5052},{"title":"باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت","level":2,"page":5055},{"title":"باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف","level":2,"page":5055},{"title":"باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام","level":2,"page":5055},{"title":"باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول أنا بالله ثم بك","level":2,"page":5056},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾","level":2,"page":5057},{"title":"باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله","level":2,"page":5059},{"title":"باب عهد الله ﷿","level":2,"page":5060},{"title":"باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته","level":2,"page":5060},{"title":"باب قول الرجل لعمر الله","level":2,"page":5061},{"title":"باب ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم﴾","level":2,"page":5062},{"title":"باب إذا حنث ناسيا في الأيمان","level":2,"page":5062},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾ وقوله جل ذكره ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم","level":2,"page":5068},{"title":"باب اليمين الغموس","level":2,"page":5068},{"title":"باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب","level":2,"page":5070},{"title":"باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته","level":2,"page":5072},{"title":"باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين","level":2,"page":5073},{"title":"باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده","level":2,"page":5074},{"title":"باب إذا حلف أن لا ياتدم فأكل تمرا بخبز وما يكون من الأدم","level":2,"page":5075},{"title":"باب النية في الأيمان","level":2,"page":5077},{"title":"باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة","level":2,"page":5077},{"title":"باب إذا حرم طعامه","level":2,"page":5078},{"title":"باب الوفاء بالنذر","level":2,"page":5079},{"title":"باب إثم من لا يفي بالنذر","level":2,"page":5080},{"title":"باب النذر في الطاعة","level":2,"page":5081},{"title":"باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم","level":2,"page":5081},{"title":"باب من مات وعليه نذر","level":2,"page":5082},{"title":"باب النذر فيما لا يملك وفي معصية","level":2,"page":5083},{"title":"باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر","level":2,"page":5084},{"title":"باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة","level":2,"page":5085},{"title":"كتاب الكفارات","level":1,"page":5088},{"title":"باب كفارات الأيمان","level":2,"page":5088},{"title":"باب قوله تعالى ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾ متى تجب الكفارة على الغني والفقير","level":2,"page":5089},{"title":"باب من أعان المعسر في الكفارة","level":2,"page":5090},{"title":"باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا","level":2,"page":5091},{"title":"باب صاع المدينة ومد النبي ﷺ وبركته وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن","level":2,"page":5091},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿أو تحرير رقبة﴾ وأي الرقاب أزكى","level":2,"page":5093},{"title":"باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا","level":2,"page":5094},{"title":"باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه","level":2,"page":5094},{"title":"باب الاستثناء في الأيمان","level":2,"page":5095},{"title":"باب الكفارة قبل الحنث وبعده","level":2,"page":5096},{"title":"كتاب الفرائض","level":1,"page":5100},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم","level":2,"page":5100},{"title":"باب تعليم الفرائض وقال عقبة بن عامر تعلموا قبل الظانين يعني","level":2,"page":5101},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا نورث ما تركنا صدقة","level":2,"page":5102},{"title":"باب قول النبي ﷺ من ترك مالا فلأهله","level":2,"page":5106},{"title":"باب ميراث الولد من أبيه وأمه","level":2,"page":5107},{"title":"باب ميراث البنات","level":2,"page":5108},{"title":"باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن","level":2,"page":5109},{"title":"باب ميراث ابنة الابن مع بنت","level":2,"page":5110},{"title":"باب ميراث الجد مع الأب والإخوة","level":2,"page":5110},{"title":"باب ميراث الزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":5112},{"title":"باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":5112},{"title":"باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة","level":2,"page":5113},{"title":"باب ميراث الأخوات والإخوة","level":2,"page":5113},{"title":"باب ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم﴾","level":2,"page":5114},{"title":"باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج","level":2,"page":5114},{"title":"باب ذوي الأرحام","level":2,"page":5115},{"title":"باب ميراث الملاعنة","level":2,"page":5116},{"title":"باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة","level":2,"page":5116},{"title":"باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط","level":2,"page":5117},{"title":"باب ميراث السائبة","level":2,"page":5118},{"title":"باب إثم من تبرأ من مواليه","level":2,"page":5119},{"title":"باب إذا أسلم على يديه","level":2,"page":5120},{"title":"باب ما يرث النساء من الولاء","level":2,"page":5122},{"title":"باب مولى القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم","level":2,"page":5122},{"title":"باب ميراث الأسير","level":2,"page":5123},{"title":"باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له","level":2,"page":5123},{"title":"باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده","level":2,"page":5124},{"title":"باب من ادعى أخا أو ابن أخ","level":2,"page":5124},{"title":"باب من ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":5124},{"title":"باب إذا ادعت المرأة ابنا","level":2,"page":5125},{"title":"باب القائف","level":2,"page":5126},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":5128},{"title":"باب لا يشرب الخمر","level":2,"page":5128},{"title":"باب ما جاء في ضرب شارب الخمر","level":2,"page":5129},{"title":"باب من أمر بضرب الحد في البيت","level":2,"page":5129},{"title":"باب الضرب بالجريد والنعال","level":2,"page":5130},{"title":"باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة","level":2,"page":5132},{"title":"باب السارق حين يسرق","level":2,"page":5133},{"title":"باب لعن السارق إذا لم يسم","level":2,"page":5134},{"title":"باب الحدود كفارة","level":2,"page":5134},{"title":"باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق","level":2,"page":5135},{"title":"باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله","level":2,"page":5136},{"title":"باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع","level":2,"page":5136},{"title":"باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان","level":2,"page":5137},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وفي كم يقطع","level":2,"page":5137},{"title":"باب توبة السارق","level":2,"page":5140},{"title":"كتاب المحاربين","level":1,"page":5142},{"title":"باب لم يحسم النبي ﷺ المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا","level":2,"page":5143},{"title":"باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا","level":2,"page":5143},{"title":"باب سمر النبي ﷺ أعين المحاربين","level":2,"page":5144},{"title":"باب فضل من ترك الفواحش","level":2,"page":5145},{"title":"باب إثم الزناة","level":2,"page":5147},{"title":"باب رجم المحصن","level":2,"page":5149},{"title":"باب لا يرجم المجنون والمجنونة","level":2,"page":5150},{"title":"باب للعاهر الحجر","level":2,"page":5151},{"title":"باب الرجم في البلاط","level":2,"page":5152},{"title":"باب الرجم بالمصلى","level":2,"page":5153},{"title":"باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا","level":2,"page":5154},{"title":"باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه","level":2,"page":5155},{"title":"باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت","level":2,"page":5156},{"title":"باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت","level":2,"page":5157},{"title":"باب الاعتراف بالزنا","level":2,"page":5158},{"title":"باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت","level":2,"page":5159},{"title":"باب البكران يجلدان وينفيان","level":2,"page":5167},{"title":"باب نفي أهل المعاصي والمخنثين","level":2,"page":5168},{"title":"باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه","level":2,"page":5169},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم﴾","level":2,"page":5170},{"title":"باب إذا زنت الأمة","level":2,"page":5170},{"title":"باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى","level":2,"page":5171},{"title":"باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام","level":2,"page":5171},{"title":"باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به","level":2,"page":5173},{"title":"باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان","level":2,"page":5174},{"title":"باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله","level":2,"page":5175},{"title":"باب ما جاء في التعريض","level":2,"page":5175},{"title":"باب كم التعزير والأدب","level":2,"page":5176},{"title":"باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة","level":2,"page":5179},{"title":"باب رمي المحصنات","level":2,"page":5180},{"title":"باب قذف العبيد","level":2,"page":5181},{"title":"باب هل يامر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه","level":2,"page":5181},{"title":"كتاب الديات","level":1,"page":5183},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾","level":2,"page":5183},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ومن أحياها﴾ قال ابن عباس من حرم قتلها إلا بحق ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾","level":2,"page":5186},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾","level":2,"page":5190},{"title":"باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود","level":2,"page":5190},{"title":"باب إذا قتل بحجر أو بعصا","level":2,"page":5191},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو","level":2,"page":5191},{"title":"باب من أقاد بالحجر","level":2,"page":5192},{"title":"باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","level":2,"page":5192},{"title":"باب من طلب دم امرئ بغير حق","level":2,"page":5194},{"title":"باب العفو في الخطإ بعد الموت","level":2,"page":5196},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين","level":2,"page":5196},{"title":"باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به","level":2,"page":5197},{"title":"باب قتل الرجل بالمرأة","level":2,"page":5197},{"title":"باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات","level":2,"page":5197},{"title":"باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان","level":2,"page":5198},{"title":"باب إذا مات في الزحام أو قتل","level":2,"page":5199},{"title":"باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له","level":2,"page":5200},{"title":"باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه","level":2,"page":5201},{"title":"باب ﴿السن بالسن﴾","level":2,"page":5202},{"title":"باب دية الأصابع","level":2,"page":5202},{"title":"باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم","level":2,"page":5203},{"title":"باب القسامة","level":2,"page":5205},{"title":"باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينه فلا دية له","level":2,"page":5211},{"title":"باب العاقلة","level":2,"page":5212},{"title":"باب جنين المرأة","level":2,"page":5213},{"title":"باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد","level":2,"page":5215},{"title":"باب من استعان عبدا أو صبيا","level":2,"page":5216},{"title":"باب المعدن جبار والبئر جبار","level":2,"page":5217},{"title":"باب العجماء جبار","level":2,"page":5217},{"title":"باب إثم من قتل ذميا بغير جرم","level":2,"page":5218},{"title":"باب لا يقتل المسلم بالكافر","level":2,"page":5219},{"title":"باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب","level":2,"page":5219},{"title":"كتاب استتابة المرتدين","level":1,"page":5222},{"title":"باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة","level":2,"page":5222},{"title":"باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم","level":2,"page":5224},{"title":"باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة","level":2,"page":5228},{"title":"باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي ﷺ ولم يصرح نحو قوله السام عليك","level":2,"page":5229},{"title":"باب","level":2,"page":5230},{"title":"باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم","level":2,"page":5231},{"title":"باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه","level":2,"page":5233},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعوتهما واحدة","level":2,"page":5235},{"title":"باب ما جاء في المتأولين","level":2,"page":5236},{"title":"كتاب الإكراه","level":1,"page":5242},{"title":"باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر","level":2,"page":5244},{"title":"باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره","level":2,"page":5245},{"title":"باب لا يجوز نكاح المكره","level":2,"page":5246},{"title":"باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز","level":2,"page":5247},{"title":"باب من الإكراه","level":2,"page":5248},{"title":"باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها","level":2,"page":5249},{"title":"باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه وكذلك كل مكره يخاف فإنه يذب عنه المظالم ويقاتل دونه ولا يخذله فإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص وإن قيل له لتشربن الخمر أو لتاكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو تقر بدين أو تهب هبة وتحل عقدة","level":2,"page":5250},{"title":"كتاب الحيل","level":1,"page":5254},{"title":"باب في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها","level":2,"page":5254},{"title":"باب في الصلاة","level":2,"page":5255},{"title":"باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة","level":2,"page":5255},{"title":"باب الحيلة في النكاح","level":2,"page":5258},{"title":"باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به","level":2,"page":5259},{"title":"باب ما يكره من التناجش","level":2,"page":5260},{"title":"باب ما ينهى من الخداع في البيوع وقال أيوب يخادعون الله كأنما يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان أهون علي","level":2,"page":5260},{"title":"باب ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل لها صداقها","level":2,"page":5261},{"title":"باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضي بقيمة الجارية الميتة","level":2,"page":5261},{"title":"باب في النكاح","level":2,"page":5263},{"title":"باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي ﷺ في ذلك","level":2,"page":5265},{"title":"باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون","level":2,"page":5267},{"title":"باب في الهبة والشفعة","level":2,"page":5268},{"title":"باب احتيال العامل ليهدى له","level":2,"page":5271},{"title":"كتاب التعبير","level":1,"page":5275},{"title":"باب أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة","level":2,"page":5275},{"title":"باب رؤيا الصالحين","level":2,"page":5278},{"title":"باب الرؤيا من الله","level":2,"page":5279},{"title":"باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","level":2,"page":5280},{"title":"باب المبشرات","level":2,"page":5282},{"title":"باب رؤيا يوسف","level":2,"page":5282},{"title":"باب رؤيا إبراهيم ﵇","level":2,"page":5283},{"title":"باب التواطؤ على الرؤيا","level":2,"page":5284},{"title":"باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك","level":2,"page":5284},{"title":"باب من رأى النبي ﷺ في المنام","level":2,"page":5287},{"title":"باب رؤيا الليل","level":2,"page":5289},{"title":"باب الرؤيا بالنهار","level":2,"page":5291},{"title":"باب رؤيا النساء","level":2,"page":5292},{"title":"باب الحلم من الشيطان فإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله ﷿","level":2,"page":5294},{"title":"باب اللبن","level":2,"page":5294},{"title":"باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره","level":2,"page":5295},{"title":"باب القميص في المنام","level":2,"page":5295},{"title":"باب جر القميص في المنام","level":2,"page":5296},{"title":"باب الخضر في المنام والروضة الخضراء","level":2,"page":5296},{"title":"باب كشف المرأة في المنام","level":2,"page":5297},{"title":"باب ثياب الحرير في المنام","level":2,"page":5298},{"title":"باب المفاتيح في اليد","level":2,"page":5298},{"title":"باب التعليق بالعروة والحلقة","level":2,"page":5299},{"title":"باب عمود الفسطاط تحت وسادته","level":2,"page":5300},{"title":"باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام","level":2,"page":5300},{"title":"باب القيد في المنام","level":2,"page":5300},{"title":"باب العين الجارية في المنام","level":2,"page":5302},{"title":"باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف","level":2,"page":5303},{"title":"باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس","level":2,"page":5303},{"title":"باب الاستراحة في المنام","level":2,"page":5305},{"title":"باب القصر في المنام","level":2,"page":5305},{"title":"باب الوضوء في المنام","level":2,"page":5306},{"title":"باب الطواف بالكعبة في المنام","level":2,"page":5306},{"title":"باب إذا أعطى فضله غيره في النوم","level":2,"page":5307},{"title":"باب الأمن وذهاب الروع في المنام","level":2,"page":5308},{"title":"باب الأخذ على اليمين في النوم","level":2,"page":5309},{"title":"باب القدح في النوم","level":2,"page":5310},{"title":"باب إذا طار الشيء في المنام","level":2,"page":5310},{"title":"باب إذا رأى بقرا تنحر","level":2,"page":5311},{"title":"باب النفخ في المنام","level":2,"page":5312},{"title":"باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر","level":2,"page":5313},{"title":"باب المرأة السوداء","level":2,"page":5313},{"title":"باب المرأة الثائرة الراس","level":2,"page":5314},{"title":"باب إذا هز سيفا في المنام","level":2,"page":5314},{"title":"باب من كذب في حلمه","level":2,"page":5315},{"title":"باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها","level":2,"page":5316},{"title":"باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب","level":2,"page":5318},{"title":"باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح","level":2,"page":5319},{"title":"كتاب الفتن","level":1,"page":5325},{"title":"باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ وما كان النبي ﷺ يحذر من الفتن","level":2,"page":5325},{"title":"باب قول النبي ﷺ سترون بعدي أمورا تنكرونها","level":2,"page":5327},{"title":"باب قول النبي ﷺ هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء","level":2,"page":5329},{"title":"باب قول النبي ﷺ ويل للعرب من شر قد اقترب","level":2,"page":5330},{"title":"باب ظهور الفتن","level":2,"page":5331},{"title":"باب لا ياتي زمان إلا الذي بعده شر منه","level":2,"page":5333},{"title":"باب قول النبي ﷺ من حمل علينا السلاح فليس منا","level":2,"page":5335},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض","level":2,"page":5336},{"title":"باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم","level":2,"page":5339},{"title":"باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","level":2,"page":5340},{"title":"باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة","level":2,"page":5342},{"title":"باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم","level":2,"page":5343},{"title":"باب إذا بقي في حثالة من الناس","level":2,"page":5344},{"title":"باب التعرب في الفتنة","level":2,"page":5345},{"title":"باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":5346},{"title":"باب قول النبي ﷺ الفتنة من قبل المشرق","level":2,"page":5348},{"title":"باب الفتنة التي تموج كموج البحر","level":2,"page":5350},{"title":"باب إذا أنزل الله بقوم عذابا","level":2,"page":5357},{"title":"باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين","level":2,"page":5357},{"title":"باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه","level":2,"page":5359},{"title":"باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور","level":2,"page":5362},{"title":"باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان","level":2,"page":5362},{"title":"باب خروج النار","level":2,"page":5363},{"title":"باب","level":2,"page":5364},{"title":"باب ذكر الدجال","level":2,"page":5366},{"title":"باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":5369},{"title":"باب ياجوج وماجوج","level":2,"page":5371},{"title":"كتاب الأحكام","level":1,"page":5373},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾","level":2,"page":5373},{"title":"باب الأمراء من قريش","level":2,"page":5374},{"title":"باب أجر من قضى بالحكمة","level":2,"page":5375},{"title":"باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية","level":2,"page":5376},{"title":"باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله","level":2,"page":5378},{"title":"باب من سأل الإمارة وكل إليها","level":2,"page":5378},{"title":"باب ما يكره من الحرص على الإمارة","level":2,"page":5379},{"title":"باب من استرعي رعية فلم ينصح","level":2,"page":5380},{"title":"باب من شاق شق الله عليه","level":2,"page":5381},{"title":"باب القضاء والفتيا في الطريق","level":2,"page":5382},{"title":"باب ما ذكر أن النبي ﷺ لم يكن له بواب","level":2,"page":5383},{"title":"باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه","level":2,"page":5383},{"title":"باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان","level":2,"page":5385},{"title":"باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة","level":2,"page":5386},{"title":"باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذلك وما يضيق عليهم وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي إلى القاضي","level":2,"page":5387},{"title":"باب متى يستوجب الرجل القضاء","level":2,"page":5390},{"title":"باب رزق الحكام والعاملين عليها","level":2,"page":5391},{"title":"باب من قضى ولاعن في المسجد","level":2,"page":5393},{"title":"باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام","level":2,"page":5394},{"title":"باب موعظة الإمام للخصوم","level":2,"page":5395},{"title":"باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم","level":2,"page":5395},{"title":"باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا","level":2,"page":5398},{"title":"باب إجابة الحاكم الدعوة","level":2,"page":5399},{"title":"باب هدايا العمال","level":2,"page":5399},{"title":"باب استقضاء الموالي واستعمالهم","level":2,"page":5400},{"title":"باب العرفاء للناس","level":2,"page":5401},{"title":"باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك","level":2,"page":5402},{"title":"باب القضاء على الغائب","level":2,"page":5403},{"title":"باب من قضي له بحق أخيه فلا ياخذه فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا","level":2,"page":5403},{"title":"باب الحكم في البئر ونحوها","level":2,"page":5404},{"title":"باب القضاء في قليل المال وكثيره سواء","level":2,"page":5405},{"title":"باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم","level":2,"page":5406},{"title":"باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا","level":2,"page":5406},{"title":"باب الألد الخصم","level":2,"page":5407},{"title":"باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد","level":2,"page":5408},{"title":"باب الإمام ياتي قوما فيصلح بينهم","level":2,"page":5408},{"title":"باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا","level":2,"page":5410},{"title":"باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه","level":2,"page":5412},{"title":"باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور","level":2,"page":5413},{"title":"باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد","level":2,"page":5414},{"title":"باب محاسبة الإمام عماله","level":2,"page":5416},{"title":"باب بطانة الإمام وأهل مشورته البطانة الدخلاء","level":2,"page":5417},{"title":"باب كيف يبايع الإمام الناس","level":2,"page":5418},{"title":"باب من بايع مرتين","level":2,"page":5423},{"title":"باب بيعة الأعراب","level":2,"page":5423},{"title":"باب بيعة الصغير","level":2,"page":5424},{"title":"باب من بايع ثم استقال البيعة","level":2,"page":5425},{"title":"باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا","level":2,"page":5425},{"title":"باب بيعة النساء","level":2,"page":5426},{"title":"باب الاستخلاف","level":2,"page":5428},{"title":"باب من نكث بيعة","level":2,"page":5428},{"title":"باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":5432},{"title":"باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه","level":2,"page":5433},{"title":"كتاب التمني","level":1,"page":5434},{"title":"باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة","level":2,"page":5434},{"title":"باب تمني الخير","level":2,"page":5435},{"title":"باب قول النبي ﷺ لو استقبلت من أمري ما استدبرت","level":2,"page":5436},{"title":"باب قوله ﷺ ليت كذا وكذا","level":2,"page":5437},{"title":"باب تمني القرآن والعلم","level":2,"page":5438},{"title":"باب ما يكره من التمني","level":2,"page":5439},{"title":"باب قول الرجل لولا الله ما اهتدينا","level":2,"page":5440},{"title":"باب كراهية تمني لقاء العدو","level":2,"page":5441},{"title":"باب ما يجوز من اللو","level":2,"page":5441},{"title":"كتاب خبر الواحد","level":1,"page":5446},{"title":"باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام. وقول الله تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة","level":2,"page":5446},{"title":"باب بعث النبي ﷺ الزبير طليعة وحده","level":2,"page":5453},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ فإذا أذن له واحد جاز","level":2,"page":5454},{"title":"باب ما كان يبعث النبي ﷺ من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد","level":2,"page":5455},{"title":"باب وصاة النبي ﷺ وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم","level":2,"page":5457},{"title":"باب خبر المرأة الواحدة","level":2,"page":5458},{"title":"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة","level":1,"page":5460},{"title":"باب","level":2,"page":5460},{"title":"باب قول النبي ﷺ بعثت بجوامع الكلم","level":2,"page":5462},{"title":"باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ","level":2,"page":5463},{"title":"باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه","level":2,"page":5470},{"title":"باب الاقتداء بأفعال النبي ﷺ","level":2,"page":5476},{"title":"باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع","level":2,"page":5477},{"title":"باب إثم من آوى محدثا","level":2,"page":5485},{"title":"باب ما يذكر من ذم الراي وتكلف القياس","level":2,"page":5485},{"title":"باب ما كان النبي ﷺ يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل براي ولا بقياس","level":2,"page":5487},{"title":"باب تعليم النبي ﷺ أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس براي ولا تمثيل","level":2,"page":5488},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون وهم أهل العلم","level":2,"page":5489},{"title":"باب في قول الله تعالى ﴿أو يلبسكم شيعا﴾","level":2,"page":5490},{"title":"باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل","level":2,"page":5491},{"title":"باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى","level":2,"page":5492},{"title":"باب قول النبي ﷺ لتتبعن سنن من كان قبلكم","level":2,"page":5494},{"title":"باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة","level":2,"page":5495},{"title":"باب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي ﷺ والمنبر والقبر","level":2,"page":5495},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾","level":2,"page":5504},{"title":"باب قوله تعالى ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ وقوله تعالى ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾","level":2,"page":5505},{"title":"باب قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ وما أمر النبي ﷺ بلزوم الجماعة وهم أهل العلم","level":2,"page":5507},{"title":"باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود","level":2,"page":5508},{"title":"باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ","level":2,"page":5509},{"title":"باب الحجة على من قال إن أحكام النبي ﷺ كانت ظاهرة وما كان يغيب بعضهم من مشاهد النبي ﷺ وأمور الإسلام","level":2,"page":5510},{"title":"باب من رأى ترك النكير من النبي ﷺ حجة لا من غير الرسول","level":2,"page":5512},{"title":"باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها","level":2,"page":5512},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء","level":2,"page":5517},{"title":"باب كراهية الخلاف","level":2,"page":5519},{"title":"باب نهي النبي ﷺ على التحريم إلا ما تعرف إباحته وكذلك أمره","level":2,"page":5520},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ ﴿وشاورهم في الأمر﴾ وأن","level":2,"page":5522},{"title":"كتاب التوحيد","level":1,"page":5527},{"title":"باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله","level":2,"page":5527},{"title":"باب قول الله ﵎ ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾","level":2,"page":5531},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾","level":2,"page":5532},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ و﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ و﴿أنزله بعلمه﴾ ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ ﴿إليه يرد علم الساعة﴾","level":2,"page":5533},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿السلام المؤمن﴾","level":2,"page":5534},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ملك الناس﴾","level":2,"page":5535},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾ ﴿ولله العزة ولرسوله﴾ ومن حلف بعزة الله وصفاته","level":2,"page":5536},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾","level":2,"page":5538},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾","level":2,"page":5539},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿قل هو القادر﴾","level":2,"page":5541},{"title":"باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾","level":2,"page":5542},{"title":"باب إن لله مائة اسم إلا واحدا","level":2,"page":5543},{"title":"باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها","level":2,"page":5544},{"title":"باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله","level":2,"page":5548},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ وقوله جل ذكره ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾","level":2,"page":5549},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾","level":2,"page":5551},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ولتصنع على عيني﴾","level":2,"page":5551},{"title":"باب قول الله ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾","level":2,"page":5552},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿لما خلقت بيدي﴾","level":2,"page":5553},{"title":"باب قول النبي ﷺ لا شخص أغير من الله","level":2,"page":5558},{"title":"باب ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله﴾ فسمى الله تعالى نفسه شيئا","level":2,"page":5559},{"title":"باب ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ﴿وهو رب العرش العظيم﴾","level":2,"page":5560},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ وقوله جل ذكره ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾","level":2,"page":5567},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾","level":2,"page":5571},{"title":"باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾","level":2,"page":5590},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾","level":2,"page":5592},{"title":"باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق وهو فعل الرب ﵎ وأمره فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه وهو الخالق المكون غير مخلوق وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون","level":2,"page":5593},{"title":"باب قوله تعالى ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾","level":2,"page":5594},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾","level":2,"page":5597},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا﴾ ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق","level":2,"page":5599},{"title":"باب في المشيئة والإرادة","level":2,"page":5600},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾","level":2,"page":5611},{"title":"باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة","level":2,"page":5614},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾","level":2,"page":5616},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ ﴿إنه لقول فصل﴾","level":2,"page":5618},{"title":"باب كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم","level":2,"page":5628},{"title":"باب قوله ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾","level":2,"page":5634},{"title":"باب كلام الرب مع أهل الجنة","level":2,"page":5641},{"title":"باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ","level":2,"page":5642},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ وقوله جل ذكره ﴿وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين﴾ وقوله ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾","level":2,"page":5644},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون﴾","level":2,"page":5646},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿كل يوم هو في شان﴾ و﴿ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ وقوله تعالى ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله تعالى ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾","level":2,"page":5647},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿لا تحرك به لسانك﴾ وفعل النبي ﷺ حين ينزل عليه الوحي","level":2,"page":5649},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾","level":2,"page":5650},{"title":"باب قول النبي ﷺ رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم","level":2,"page":5651},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته﴾","level":2,"page":5653},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿قل فاتوا بالتوراة فاتلوها﴾ وقول النبي ﷺ أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها وأعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به وأعطيتم القرآن فعملتم به","level":2,"page":5656},{"title":"باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب","level":2,"page":5658},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا﴾","level":2,"page":5659},{"title":"باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه","level":2,"page":5660},{"title":"باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها","level":2,"page":5663},{"title":"باب قول النبي ﷺ الماهر بالقرآن مع الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم","level":2,"page":5665},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾","level":2,"page":5667},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ وقال النبي ﷺ كل ميسر لما خلق له","level":2,"page":5669},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ﴾ ﴿والطور وكتاب مسطور﴾","level":2,"page":5670},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾","level":2,"page":5672},{"title":"باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم","level":2,"page":5677},{"title":"باب قول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ وأن أعمال بني آدم","level":2,"page":5680}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,228":222,"1,229":223,"2,2":224,"2,3":225,"2,4":226,"2,5":227,"2,6":228,"2,7":229,"2,8":230,"2,9":231,"2,10":232,"2,11":233,"2,12":234,"2,13":235,"2,14":236,"2,15":237,"2,16":238,"2,17":239,"2,18":240,"2,19":241,"2,20":242,"2,21":243,"2,22":244,"2,23":245,"2,24":246,"2,25":247,"2,26":248,"2,27":249,"2,28":250,"2,29":251,"2,30":252,"2,31":253,"2,32":254,"2,33":255,"2,34":256,"2,35":257,"2,36":258,"2,37":259,"2,38":260,"2,39":261,"2,40":262,"2,41":263,"2,42":264,"2,43":265,"2,44":266,"2,45":267,"2,46":268,"2,47":269,"2,48":270,"2,49":271,"2,50":272,"2,51":273,"2,52":274,"2,53":275,"2,54":276,"2,55":277,"2,56":278,"2,57":279,"2,58":280,"2,59":281,"2,60":282,"2,61":283,"2,62":284,"2,63":285,"2,64":286,"2,65":287,"2,66":288,"2,67":289,"2,68":290,"2,69":291,"2,70":292,"2,71":293,"2,72":294,"2,73":295,"2,74":296,"2,75":297,"2,76":298,"2,77":299,"2,78":300,"2,79":301,"2,80":302,"2,81":303,"2,82":304,"2,83":305,"2,84":306,"2,85":307,"2,86":308,"2,87":309,"2,88":310,"2,89":311,"2,90":312,"2,91":313,"2,92":314,"2,93":315,"2,94":316,"2,95":317,"2,96":318,"2,97":319,"2,98":320,"2,99":321,"2,100":322,"2,101":323,"2,102":324,"2,103":325,"2,104":326,"2,105":327,"2,106":328,"2,107":329,"2,108":330,"2,109":331,"2,110":332,"2,111":333,"2,112":334,"2,113":335,"2,114":336,"2,115":337,"2,116":338,"2,117":339,"2,118":340,"2,119":341,"2,120":342,"2,121":343,"2,122":344,"2,123":345,"2,124":346,"2,125":347,"2,126":348,"2,127":349,"2,128":350,"2,129":351,"2,130":352,"2,131":353,"2,132":354,"2,133":355,"2,134":356,"2,135":357,"2,136":358,"2,137":359,"2,138":360,"2,139":361,"2,140":362,"2,141":363,"2,142":364,"2,143":365,"2,144":366,"2,145":367,"2,146":368,"2,147":369,"2,148":370,"2,149":371,"2,150":372,"2,151":373,"2,152":374,"2,153":375,"2,154":376,"2,155":377,"2,156":378,"2,157":379,"2,158":380,"2,159":381,"2,160":382,"2,161":383,"2,162":384,"2,163":385,"2,164":386,"2,165":387,"2,166":388,"2,167":389,"2,168":390,"2,169":391,"2,170":392,"2,171":393,"2,172":394,"2,173":395,"2,174":396,"2,175":397,"2,176":398,"2,177":399,"2,178":400,"2,179":401,"2,180":402,"2,181":403,"2,182":404,"2,183":405,"2,184":406,"2,185":407,"2,186":408,"2,187":409,"2,188":410,"2,189":411,"2,190":412,"2,191":413,"2,192":414,"2,193":415,"2,194":416,"2,195":417,"2,196":418,"2,197":419,"2,198":420,"2,199":421,"2,200":422,"2,201":423,"2,202":424,"2,203":425,"2,204":426,"2,205":427,"2,206":428,"2,207":429,"2,208":430,"2,209":431,"2,210":432,"2,211":433,"2,212":434,"2,213":435,"2,214":436,"2,215":437,"2,216":438,"2,217":439,"2,218":440,"2,219":441,"3,2":442,"3,3":443,"3,4":444,"3,5":445,"3,6":446,"3,7":447,"3,8":448,"3,9":449,"3,10":450,"3,11":451,"3,12":452,"3,13":453,"3,14":454,"3,15":455,"3,16":456,"3,17":457,"3,18":458,"3,19":459,"3,20":460,"3,21":461,"3,22":462,"3,23":463,"3,24":464,"3,25":465,"3,26":466,"3,27":467,"3,28":468,"3,29":469,"3,30":470,"3,31":471,"3,32":472,"3,33":473,"3,34":474,"3,35":475,"3,36":476,"3,37":477,"3,38":478,"3,39":479,"3,40":480,"3,41":481,"3,42":482,"3,43":483,"3,44":484,"3,45":485,"3,46":486,"3,47":487,"3,48":488,"3,49":489,"3,50":490,"3,51":491,"3,52":492,"3,53":493,"3,54":494,"3,55":495,"3,56":496,"3,57":497,"3,58":498,"3,59":499,"3,60":500,"3,61":501,"3,62":502,"3,63":503,"3,64":504,"3,65":505,"3,66":506,"3,67":507,"3,68":508,"3,69":509,"3,70":510,"3,71":511,"3,72":512,"3,73":513,"3,74":514,"3,75":515,"3,76":516,"3,77":517,"3,78":518,"3,79":519,"3,80":520,"3,81":521,"3,82":522,"3,83":523,"3,84":524,"3,85":525,"3,86":526,"3,87":527,"3,88":528,"3,89":529,"3,90":530,"3,91":531,"3,92":532,"3,93":533,"3,94":534,"3,95":535,"3,96":536,"3,97":537,"3,98":538,"3,99":539,"3,100":540,"3,101":541,"3,102":542,"3,103":543,"3,104":544,"3,105":545,"3,106":546,"3,107":547,"3,108":548,"3,109":549,"3,110":550,"3,111":551,"3,112":552,"3,113":553,"3,114":554,"3,115":555,"3,116":556,"3,117":557,"3,118":558,"3,119":559,"3,120":560,"3,121":561,"3,122":562,"3,123":563,"3,124":564,"3,125":565,"3,126":566,"3,127":567,"3,128":568,"3,129":569,"3,130":570,"3,131":571,"3,132":572,"3,133":573,"3,134":574,"3,135":575,"3,136":576,"3,137":577,"3,138":578,"3,139":579,"3,140":580,"3,141":581,"3,142":582,"3,143":583,"3,144":584,"3,145":585,"3,146":586,"3,147":587,"3,148":588,"3,149":589,"3,150":590,"3,151":591,"3,152":592,"3,153":593,"3,154":594,"3,155":595,"3,156":596,"3,157":597,"3,158":598,"3,159":599,"3,160":600,"3,161":601,"3,162":602,"3,163":603,"3,164":604,"3,165":605,"3,166":606,"3,167":607,"3,168":608,"3,169":609,"3,170":610,"3,171":611,"3,172":612,"3,173":613,"3,174":614,"3,175":615,"3,176":616,"3,177":617,"3,178":618,"3,179":619,"3,180":620,"3,181":621,"3,182":622,"3,183":623,"3,184":624,"3,185":625,"3,186":626,"3,187":627,"3,188":628,"3,189":629,"3,190":630,"3,191":631,"3,192":632,"3,193":633,"3,194":634,"3,195":635,"3,196":636,"3,197":637,"3,198":638,"3,199":639,"3,200":640,"3,201":641,"3,202":642,"3,203":643,"3,204":644,"3,205":645,"3,206":646,"3,207":647,"3,208":648,"3,209":649,"3,210":650,"3,211":651,"3,212":652,"3,213":653,"3,214":654,"3,215":655,"3,216":656,"3,217":657,"3,218":658,"3,219":659,"3,220":660,"3,221":661,"3,222":662,"3,223":663,"3,224":664,"3,225":665,"3,226":666,"3,227":667,"3,228":668,"3,229":669,"3,230":670,"3,231":671,"3,232":672,"3,233":673,"3,234":674,"3,235":675,"4,2":676,"4,3":677,"4,4":678,"4,5":679,"4,6":680,"4,7":681,"4,8":682,"4,9":683,"4,10":684,"4,11":685,"4,12":686,"4,13":687,"4,14":688,"4,15":689,"4,16":690,"4,17":691,"4,18":692,"4,19":693,"4,20":694,"4,21":695,"4,22":696,"4,23":697,"4,24":698,"4,25":699,"4,26":700,"4,27":701,"4,28":702,"4,29":703,"4,30":704,"4,31":705,"4,32":706,"4,33":707,"4,34":708,"4,35":709,"4,36":710,"4,37":711,"4,38":712,"4,39":713,"4,40":714,"4,41":715,"4,42":716,"4,43":717,"4,44":718,"4,45":719,"4,46":720,"4,47":721,"4,48":722,"4,49":723,"4,50":724,"4,51":725,"4,52":726,"4,53":727,"4,54":728,"4,55":729,"4,56":730,"4,57":731,"4,58":732,"4,59":733,"4,60":734,"4,61":735,"4,62":736,"4,63":737,"4,64":738,"4,65":739,"4,66":740,"4,67":741,"4,68":742,"4,69":743,"4,70":744,"4,71":745,"4,72":746,"4,73":747,"4,74":748,"4,75":749,"4,76":750,"4,77":751,"4,78":752,"4,79":753,"4,80":754,"4,81":755,"4,82":756,"4,83":757,"4,84":758,"4,85":759,"4,86":760,"4,87":761,"4,88":762,"4,89":763,"4,90":764,"4,91":765,"4,92":766,"4,93":767,"4,94":768,"4,95":769,"4,96":770,"4,97":771,"4,98":772,"4,99":773,"4,100":774,"4,101":775,"4,102":776,"4,103":777,"4,104":778,"4,105":779,"4,106":780,"4,107":781,"4,108":782,"4,109":783,"4,110":784,"4,111":785,"4,112":786,"4,113":787,"4,114":788,"4,115":789,"4,116":790,"4,117":791,"4,118":792,"4,119":793,"4,120":794,"4,121":795,"4,122":796,"4,123":797,"4,124":798,"4,125":799,"4,126":800,"4,127":801,"4,128":802,"4,129":803,"4,130":804,"4,131":805,"4,132":806,"4,133":807,"4,134":808,"4,135":809,"4,136":810,"4,137":811,"4,138":812,"4,139":813,"4,140":814,"4,141":815,"4,142":816,"4,143":817,"4,144":818,"4,145":819,"4,146":820,"4,147":821,"4,148":822,"4,149":823,"4,150":824,"4,151":825,"4,152":826,"4,153":827,"4,154":828,"4,155":829,"4,156":830,"4,157":831,"4,158":832,"4,159":833,"4,160":834,"4,161":835,"4,162":836,"4,163":837,"4,164":838,"4,165":839,"4,166":840,"4,167":841,"4,168":842,"4,169":843,"4,170":844,"4,171":845,"4,172":846,"4,173":847,"4,174":848,"4,175":849,"4,176":850,"4,177":851,"4,178":852,"4,179":853,"4,180":854,"4,181":855,"4,182":856,"4,183":857,"4,184":858,"4,185":859,"4,186":860,"4,187":861,"4,188":862,"4,189":863,"4,190":864,"4,191":865,"4,192":866,"4,193":867,"4,194":868,"4,195":869,"4,196":870,"4,197":871,"4,198":872,"4,199":873,"4,200":874,"4,201":875,"4,202":876,"4,203":877,"4,204":878,"4,205":879,"4,206":880,"4,207":881,"4,208":882,"4,209":883,"4,210":884,"4,211":885,"4,212":886,"4,213":887,"4,214":888,"4,215":889,"4,216":890,"4,217":891,"4,218":892,"4,219":893,"4,220":894,"4,221":895,"4,222":896,"4,223":897,"4,224":898,"4,225":899,"4,226":900,"4,227":901,"4,228":902,"4,229":903,"4,230":904,"4,231":905,"4,232":906,"4,233":907,"4,234":908,"4,235":909,"4,236":910,"4,237":911,"4,238":912,"4,239":913,"4,240":914,"5,2":915,"5,3":916,"5,4":917,"5,5":918,"5,6":919,"5,7":920,"5,8":921,"5,9":922,"5,10":923,"5,11":924,"5,12":925,"5,13":926,"5,14":927,"5,15":928,"5,16":929,"5,17":930,"5,18":931,"5,19":932,"5,20":933,"5,21":934,"5,22":935,"5,23":936,"5,24":937,"5,25":938,"5,26":939,"5,27":940,"5,28":941,"5,29":942,"5,30":943,"5,31":944,"5,32":945,"5,33":946,"5,34":947,"5,35":948,"5,36":949,"5,37":950,"5,38":951,"5,39":952,"5,40":953,"5,41":954,"5,42":955,"5,43":956,"5,44":957,"5,45":958,"5,46":959,"5,47":960,"5,48":961,"5,49":962,"5,50":963,"5,51":964,"5,52":965,"5,53":966,"5,54":967,"5,55":968,"5,56":969,"5,57":970,"5,58":971,"5,59":972,"5,60":973,"5,61":974,"5,62":975,"5,63":976,"5,64":977,"5,65":978,"5,66":979,"5,67":980,"5,68":981,"5,69":982,"5,70":983,"5,71":984,"5,72":985,"5,73":986,"5,74":987,"5,75":988,"5,76":989,"5,77":990,"5,78":991,"5,79":992,"5,80":993,"5,81":994,"5,82":995,"5,83":996,"5,84":997,"5,85":998,"5,86":999,"5,87":1000,"5,88":1001,"5,89":1002,"5,90":1003,"5,91":1004,"5,92":1005,"5,93":1006,"5,94":1007,"5,95":1008,"5,96":1009,"5,97":1010,"5,98":1011,"5,99":1012,"5,100":1013,"5,101":1014,"5,102":1015,"5,103":1016,"5,104":1017,"5,105":1018,"5,106":1019,"5,107":1020,"5,108":1021,"5,109":1022,"5,110":1023,"5,111":1024,"5,112":1025,"5,113":1026,"5,114":1027,"5,115":1028,"5,116":1029,"5,117":1030,"5,118":1031,"5,119":1032,"5,120":1033,"5,121":1034,"5,122":1035,"5,123":1036,"5,124":1037,"5,125":1038,"5,126":1039,"5,127":1040,"5,128":1041,"5,129":1042,"5,130":1043,"5,131":1044,"5,132":1045,"5,133":1046,"5,134":1047,"5,135":1048,"5,136":1049,"5,137":1050,"5,138":1051,"5,139":1052,"5,140":1053,"5,141":1054,"5,142":1055,"5,143":1056,"5,144":1057,"5,145":1058,"5,146":1059,"5,147":1060,"5,148":1061,"5,149":1062,"5,150":1063,"5,151":1064,"5,152":1065,"5,153":1066,"5,154":1067,"5,155":1068,"5,156":1069,"5,157":1070,"5,158":1071,"5,159":1072,"5,160":1073,"5,161":1074,"5,162":1075,"5,163":1076,"5,164":1077,"5,165":1078,"5,166":1079,"5,167":1080,"5,168":1081,"5,169":1082,"5,170":1083,"5,171":1084,"5,172":1085,"5,173":1086,"5,174":1087,"5,175":1088,"5,176":1089,"5,177":1090,"5,178":1091,"5,179":1092,"5,180":1093,"5,181":1094,"5,182":1095,"5,183":1096,"5,184":1097,"5,185":1098,"5,186":1099,"5,187":1100,"5,188":1101,"5,189":1102,"5,190":1103,"5,191":1104,"5,192":1105,"5,193":1106,"5,194":1107,"5,195":1108,"5,196":1109,"5,197":1110,"5,198":1111,"5,199":1112,"5,200":1113,"5,201":1114,"5,202":1115,"5,203":1116,"5,204":1117,"5,205":1118,"5,206":1119,"5,207":1120,"5,208":1121,"5,209":1122,"5,210":1123,"5,211":1124,"6,2":1125,"6,3":1126,"6,4":1127,"6,5":1128,"6,6":1129,"6,7":1130,"6,8":1131,"6,9":1132,"6,10":1133,"6,11":1134,"6,12":1135,"6,13":1136,"6,14":1137,"6,15":1138,"6,16":1139,"6,17":1140,"6,18":1141,"6,19":1142,"6,20":1143,"6,21":1144,"6,22":1145,"6,23":1146,"6,24":1147,"6,25":1148,"6,26":1149,"6,27":1150,"6,28":1151,"6,29":1152,"6,30":1153,"6,31":1154,"6,32":1155,"6,33":1156,"6,34":1157,"6,35":1158,"6,36":1159,"6,37":1160,"6,38":1161,"6,39":1162,"6,40":1163,"6,41":1164,"6,42":1165,"6,43":1166,"6,44":1167,"6,45":1168,"6,46":1169,"6,47":1170,"6,48":1171,"6,49":1172,"6,50":1173,"6,51":1174,"6,52":1175,"6,53":1176,"6,54":1177,"6,55":1178,"6,56":1179,"6,57":1180,"6,58":1181,"6,59":1182,"6,60":1183,"6,61":1184,"6,62":1185,"6,63":1186,"6,64":1187,"6,65":1188,"6,66":1189,"6,67":1190,"6,68":1191,"6,69":1192,"6,70":1193,"6,71":1194,"6,72":1195,"6,73":1196,"6,74":1197,"6,75":1198,"6,76":1199,"6,77":1200,"6,78":1201,"6,79":1202,"6,80":1203,"6,81":1204,"6,82":1205,"6,83":1206,"6,84":1207,"6,85":1208,"6,86":1209,"6,87":1210,"6,88":1211,"6,89":1212,"6,90":1213,"6,91":1214,"6,92":1215,"6,93":1216,"6,94":1217,"6,95":1218,"6,96":1219,"6,97":1220,"6,98":1221,"6,99":1222,"6,100":1223,"6,101":1224,"6,102":1225,"6,103":1226,"6,104":1227,"6,105":1228,"6,106":1229,"6,107":1230,"6,108":1231,"6,109":1232,"6,110":1233,"6,111":1234,"6,112":1235,"6,113":1236,"6,114":1237,"6,115":1238,"6,116":1239,"6,117":1240,"6,118":1241,"6,119":1242,"6,120":1243,"6,121":1244,"6,122":1245,"6,123":1246,"6,124":1247,"6,125":1248,"6,126":1249,"6,127":1250,"6,128":1251,"6,129":1252,"6,130":1253,"6,131":1254,"6,132":1255,"6,133":1256,"6,134":1257,"6,135":1258,"6,136":1259,"6,137":1260,"6,138":1261,"6,139":1262,"6,140":1263,"6,141":1264,"6,142":1265,"6,143":1266,"6,144":1267,"6,145":1268,"6,146":1269,"6,147":1270,"6,148":1271,"6,149":1272,"6,150":1273,"6,151":1274,"6,152":1275,"6,153":1276,"6,154":1277,"6,155":1278,"6,156":1279,"6,157":1280,"6,158":1281,"6,159":1282,"6,160":1283,"6,161":1284,"6,162":1285,"6,163":1286,"6,164":1287,"6,165":1288,"6,166":1289,"6,167":1290,"6,168":1291,"6,169":1292,"6,170":1293,"6,171":1294,"6,172":1295,"6,173":1296,"6,174":1297,"6,175":1298,"6,176":1299,"6,177":1300,"6,178":1301,"6,179":1302,"6,180":1303,"6,181":1304,"6,182":1305,"6,183":1306,"6,184":1307,"6,185":1308,"6,186":1309,"6,187":1310,"6,188":1311,"6,189":1312,"6,190":1313,"6,191":1314,"6,192":1315,"6,193":1316,"6,194":1317,"6,195":1318,"6,196":1319,"6,197":1320,"6,198":1321,"6,199":1322,"6,200":1323,"6,201":1324,"6,202":1325,"6,203":1326,"6,204":1327,"6,205":1328,"6,206":1329,"6,207":1330,"6,208":1331,"6,209":1332,"6,210":1333,"6,211":1334,"6,212":1335,"6,213":1336,"6,214":1337,"7,2":1338,"7,3":1339,"7,4":1340,"7,5":1341,"7,6":1342,"7,7":1343,"7,8":1344,"7,9":1345,"7,10":1346,"7,11":1347,"7,12":1348,"7,13":1349,"7,14":1350,"7,15":1351,"7,16":1352,"7,17":1353,"7,18":1354,"7,19":1355,"7,20":1356,"7,21":1357,"7,22":1358,"7,23":1359,"7,24":1360,"7,25":1361,"7,26":1362,"7,27":1363,"7,28":1364,"7,29":1365,"7,30":1366,"7,31":1367,"7,32":1368,"7,33":1369,"7,34":1370,"7,35":1371,"7,36":1372,"7,37":1373,"7,38":1374,"7,39":1375,"7,40":1376,"7,41":1377,"7,42":1378,"7,43":1379,"7,44":1380,"7,45":1381,"7,46":1382,"7,47":1383,"7,48":1384,"7,49":1385,"7,50":1386,"7,51":1387,"7,52":1388,"7,53":1389,"7,54":1390,"7,55":1391,"7,56":1392,"7,57":1393,"7,58":1394,"7,59":1395,"7,60":1396,"7,61":1397,"7,62":1398,"7,63":1399,"7,64":1400,"7,65":1401,"7,66":1402,"7,67":1403,"7,68":1404,"7,69":1405,"7,70":1406,"7,71":1407,"7,72":1408,"7,73":1409,"7,74":1410,"7,75":1411,"7,76":1412,"7,77":1413,"7,78":1414,"7,79":1415,"7,80":1416,"7,81":1417,"7,82":1418,"7,83":1419,"7,84":1420,"7,85":1421,"7,86":1422,"7,87":1423,"7,88":1424,"7,89":1425,"7,90":1426,"7,91":1427,"7,92":1428,"7,93":1429,"7,94":1430,"7,95":1431,"7,96":1432,"7,97":1433,"7,98":1434,"7,99":1435,"7,100":1436,"7,101":1437,"7,102":1438,"7,103":1439,"7,104":1440,"7,105":1441,"7,106":1442,"7,107":1443,"7,108":1444,"7,109":1445,"7,110":1446,"7,111":1447,"7,112":1448,"7,113":1449,"7,114":1450,"7,115":1451,"7,116":1452,"7,117":1453,"7,118":1454,"7,119":1455,"7,120":1456,"7,121":1457,"7,122":1458,"7,123":1459,"7,124":1460,"7,125":1461,"7,126":1462,"7,127":1463,"7,128":1464,"7,129":1465,"7,130":1466,"7,131":1467,"7,132":1468,"7,133":1469,"7,134":1470,"7,135":1471,"7,136":1472,"7,137":1473,"7,138":1474,"7,139":1475,"7,140":1476,"7,141":1477,"7,142":1478,"7,143":1479,"7,144":1480,"7,145":1481,"7,146":1482,"7,147":1483,"7,148":1484,"7,149":1485,"7,150":1486,"7,151":1487,"7,152":1488,"7,153":1489,"7,154":1490,"7,155":1491,"7,156":1492,"7,157":1493,"7,158":1494,"7,159":1495,"7,160":1496,"7,161":1497,"7,162":1498,"7,163":1499,"7,164":1500,"7,165":1501,"7,166":1502,"7,167":1503,"7,168":1504,"7,169":1505,"7,170":1506,"7,171":1507,"7,172":1508,"7,173":1509,"7,174":1510,"7,175":1511,"7,176":1512,"7,177":1513,"7,178":1514,"7,179":1515,"7,180":1516,"7,181":1517,"7,182":1518,"7,183":1519,"7,184":1520,"7,185":1521,"7,186":1522,"7,187":1523,"7,188":1524,"7,189":1525,"7,190":1526,"7,191":1527,"7,192":1528,"7,193":1529,"7,194":1530,"7,195":1531,"7,196":1532,"7,197":1533,"7,198":1534,"7,199":1535,"7,200":1536,"7,201":1537,"7,202":1538,"7,203":1539,"7,204":1540,"7,205":1541,"7,206":1542,"7,207":1543,"7,208":1544,"7,209":1545,"7,210":1546,"7,211":1547,"7,212":1548,"7,213":1549,"7,214":1550,"7,215":1551,"7,216":1552,"7,217":1553,"7,218":1554,"7,219":1555,"7,220":1556,"7,221":1557,"7,222":1558,"7,223":1559,"8,2":1560,"8,3":1561,"8,4":1562,"8,5":1563,"8,6":1564,"8,7":1565,"8,8":1566,"8,9":1567,"8,10":1568,"8,11":1569,"8,12":1570,"8,13":1571,"8,14":1572,"8,15":1573,"8,16":1574,"8,17":1575,"8,18":1576,"8,19":1577,"8,20":1578,"8,21":1579,"8,22":1580,"8,23":1581,"8,24":1582,"8,25":1583,"8,26":1584,"8,27":1585,"8,28":1586,"8,29":1587,"8,30":1588,"8,31":1589,"8,32":1590,"8,33":1591,"8,34":1592,"8,35":1593,"8,36":1594,"8,37":1595,"8,38":1596,"8,39":1597,"8,40":1598,"8,41":1599,"8,42":1600,"8,43":1601,"8,44":1602,"8,45":1603,"8,46":1604,"8,47":1605,"8,48":1606,"8,49":1607,"8,50":1608,"8,51":1609,"8,52":1610,"8,53":1611,"8,54":1612,"8,55":1613,"8,56":1614,"8,57":1615,"8,58":1616,"8,59":1617,"8,60":1618,"8,61":1619,"8,62":1620,"8,63":1621,"8,64":1622,"8,65":1623,"8,66":1624,"8,67":1625,"8,68":1626,"8,69":1627,"8,70":1628,"8,71":1629,"8,72":1630,"8,73":1631,"8,74":1632,"8,75":1633,"8,76":1634,"8,77":1635,"8,78":1636,"8,79":1637,"8,80":1638,"8,81":1639,"8,82":1640,"8,83":1641,"8,84":1642,"8,85":1643,"8,86":1644,"8,87":1645,"8,88":1646,"8,89":1647,"8,90":1648,"8,91":1649,"8,92":1650,"8,93":1651,"8,94":1652,"8,95":1653,"8,96":1654,"8,97":1655,"8,98":1656,"8,99":1657,"8,100":1658,"8,101":1659,"8,102":1660,"8,103":1661,"8,104":1662,"8,105":1663,"8,106":1664,"8,107":1665,"8,108":1666,"8,109":1667,"8,110":1668,"8,111":1669,"8,112":1670,"8,113":1671,"8,114":1672,"8,115":1673,"8,116":1674,"8,117":1675,"8,118":1676,"8,119":1677,"8,120":1678,"8,121":1679,"8,122":1680,"8,123":1681,"8,124":1682,"8,125":1683,"8,126":1684,"8,127":1685,"8,128":1686,"8,129":1687,"8,130":1688,"8,131":1689,"8,132":1690,"8,133":1691,"8,134":1692,"8,135":1693,"8,136":1694,"8,137":1695,"8,138":1696,"8,139":1697,"8,140":1698,"8,141":1699,"8,142":1700,"8,143":1701,"8,144":1702,"8,145":1703,"8,146":1704,"8,147":1705,"8,148":1706,"8,149":1707,"8,150":1708,"8,151":1709,"8,152":1710,"8,153":1711,"8,154":1712,"8,155":1713,"8,156":1714,"8,157":1715,"8,158":1716,"8,159":1717,"8,160":1718,"8,161":1719,"8,162":1720,"8,163":1721,"8,164":1722,"8,165":1723,"8,166":1724,"8,167":1725,"8,168":1726,"8,169":1727,"8,170":1728,"8,171":1729,"8,172":1730,"8,173":1731,"8,174":1732,"8,175":1733,"8,176":1734,"8,177":1735,"8,178":1736,"8,179":1737,"8,180":1738,"8,181":1739,"8,182":1740,"8,183":1741,"8,184":1742,"8,185":1743,"8,186":1744,"8,187":1745,"8,188":1746,"8,189":1747,"8,190":1748,"8,191":1749,"8,192":1750,"8,193":1751,"8,194":1752,"8,195":1753,"8,196":1754,"8,197":1755,"8,198":1756,"8,199":1757,"8,200":1758,"8,201":1759,"8,202":1760,"8,203":1761,"8,204":1762,"8,205":1763,"8,206":1764,"8,207":1765,"8,208":1766,"8,209":1767,"8,210":1768,"8,211":1769,"8,212":1770,"8,213":1771,"8,214":1772,"8,215":1773,"8,216":1774,"8,217":1775,"8,218":1776,"9,2":1777,"9,3":1778,"9,4":1779,"9,5":1780,"9,6":1781,"9,7":1782,"9,8":1783,"9,9":1784,"9,10":1785,"9,11":1786,"9,12":1787,"9,13":1788,"9,14":1789,"9,15":1790,"9,16":1791,"9,17":1792,"9,18":1793,"9,19":1794,"9,20":1795,"9,21":1796,"9,22":1797,"9,23":1798,"9,24":1799,"9,25":1800,"9,26":1801,"9,27":1802,"9,28":1803,"9,29":1804,"9,30":1805,"9,31":1806,"9,32":1807,"9,33":1808,"9,34":1809,"9,35":1810,"9,36":1811,"9,37":1812,"9,38":1813,"9,39":1814,"9,40":1815,"9,41":1816,"9,42":1817,"9,43":1818,"9,44":1819,"9,45":1820,"9,46":1821,"9,47":1822,"9,48":1823,"9,49":1824,"9,50":1825,"9,51":1826,"9,52":1827,"9,53":1828,"9,54":1829,"9,55":1830,"9,56":1831,"9,57":1832,"9,58":1833,"9,59":1834,"9,60":1835,"9,61":1836,"9,62":1837,"9,63":1838,"9,64":1839,"9,65":1840,"9,66":1841,"9,67":1842,"9,68":1843,"9,69":1844,"9,70":1845,"9,71":1846,"9,72":1847,"9,73":1848,"9,74":1849,"9,75":1850,"9,76":1851,"9,77":1852,"9,78":1853,"9,79":1854,"9,80":1855,"9,81":1856,"9,82":1857,"9,83":1858,"9,84":1859,"9,85":1860,"9,86":1861,"9,87":1862,"9,88":1863,"9,89":1864,"9,90":1865,"9,91":1866,"9,92":1867,"9,93":1868,"9,94":1869,"9,95":1870,"9,96":1871,"9,97":1872,"9,98":1873,"9,99":1874,"9,100":1875,"9,101":1876,"9,102":1877,"9,103":1878,"9,104":1879,"9,105":1880,"9,106":1881,"9,107":1882,"9,108":1883,"9,109":1884,"9,110":1885,"9,111":1886,"9,112":1887,"9,113":1888,"9,114":1889,"9,115":1890,"9,116":1891,"9,117":1892,"9,118":1893,"9,119":1894,"9,120":1895,"9,121":1896,"9,122":1897,"9,123":1898,"9,124":1899,"9,125":1900,"9,126":1901,"9,127":1902,"9,128":1903,"9,129":1904,"9,130":1905,"9,131":1906,"9,132":1907,"9,133":1908,"9,134":1909,"9,135":1910,"9,136":1911,"9,137":1912,"9,138":1913,"9,139":1914,"9,140":1915,"9,141":1916,"9,142":1917,"9,143":1918,"9,144":1919,"9,145":1920,"9,146":1921,"9,147":1922,"9,148":1923,"9,149":1924,"9,150":1925,"9,151":1926,"9,152":1927,"9,153":1928,"9,154":1929,"9,155":1930,"9,156":1931,"9,157":1932,"9,158":1933,"9,159":1934,"9,160":1935,"9,161":1936,"9,162":1937,"9,163":1938,"9,164":1939,"9,165":1940,"9,166":1941,"9,167":1942,"9,168":1943,"9,169":1944,"9,170":1945,"9,171":1946,"9,172":1947,"9,173":1948,"9,174":1949,"9,175":1950,"9,176":1951,"9,177":1952,"9,178":1953,"9,179":1954,"9,180":1955,"9,181":1956,"9,182":1957,"9,183":1958,"9,184":1959,"9,185":1960,"9,186":1961,"9,187":1962,"9,188":1963,"9,189":1964,"9,190":1965,"9,191":1966,"9,192":1967,"9,193":1968,"9,194":1969,"9,195":1970,"9,196":1971,"9,197":1972,"9,198":1973,"9,199":1974,"9,200":1975,"9,201":1976,"9,202":1977,"9,203":1978,"9,204":1979,"9,205":1980,"9,206":1981,"9,207":1982,"9,208":1983,"9,209":1984,"9,210":1985,"9,211":1986,"9,212":1987,"9,213":1988,"9,214":1989,"9,215":1990,"9,216":1991,"9,217":1992,"9,218":1993,"10,2":1994,"10,3":1995,"10,4":1996,"10,5":1997,"10,6":1998,"10,7":1999,"10,8":2000,"10,9":2001,"10,10":2002,"10,11":2003,"10,12":2004,"10,13":2005,"10,14":2006,"10,15":2007,"10,16":2008,"10,17":2009,"10,18":2010,"10,19":2011,"10,20":2012,"10,21":2013,"10,22":2014,"10,23":2015,"10,24":2016,"10,25":2017,"10,26":2018,"10,27":2019,"10,28":2020,"10,29":2021,"10,30":2022,"10,31":2023,"10,32":2024,"10,33":2025,"10,34":2026,"10,35":2027,"10,36":2028,"10,37":2029,"10,38":2030,"10,39":2031,"10,40":2032,"10,41":2033,"10,42":2034,"10,43":2035,"10,44":2036,"10,45":2037,"10,46":2038,"10,47":2039,"10,48":2040,"10,49":2041,"10,50":2042,"10,51":2043,"10,52":2044,"10,53":2045,"10,54":2046,"10,55":2047,"10,56":2048,"10,57":2049,"10,58":2050,"10,59":2051,"10,60":2052,"10,61":2053,"10,62":2054,"10,63":2055,"10,64":2056,"10,65":2057,"10,66":2058,"10,67":2059,"10,68":2060,"10,69":2061,"10,70":2062,"10,71":2063,"10,72":2064,"10,73":2065,"10,74":2066,"10,75":2067,"10,76":2068,"10,77":2069,"10,78":2070,"10,79":2071,"10,80":2072,"10,81":2073,"10,82":2074,"10,83":2075,"10,84":2076,"10,85":2077,"10,86":2078,"10,87":2079,"10,88":2080,"10,89":2081,"10,90":2082,"10,91":2083,"10,92":2084,"10,93":2085,"10,94":2086,"10,95":2087,"10,96":2088,"10,97":2089,"10,98":2090,"10,99":2091,"10,100":2092,"10,101":2093,"10,102":2094,"10,103":2095,"10,104":2096,"10,105":2097,"10,106":2098,"10,107":2099,"10,108":2100,"10,109":2101,"10,110":2102,"10,111":2103,"10,112":2104,"10,113":2105,"10,114":2106,"10,115":2107,"10,116":2108,"10,117":2109,"10,118":2110,"10,119":2111,"10,120":2112,"10,121":2113,"10,122":2114,"10,123":2115,"10,124":2116,"10,125":2117,"10,126":2118,"10,127":2119,"10,128":2120,"10,129":2121,"10,130":2122,"10,131":2123,"10,132":2124,"10,133":2125,"10,134":2126,"10,135":2127,"10,136":2128,"10,137":2129,"10,138":2130,"10,139":2131,"10,140":2132,"10,141":2133,"10,142":2134,"10,143":2135,"10,144":2136,"10,145":2137,"10,146":2138,"10,147":2139,"10,148":2140,"10,149":2141,"10,150":2142,"10,151":2143,"10,152":2144,"10,153":2145,"10,154":2146,"10,155":2147,"10,156":2148,"10,157":2149,"10,158":2150,"10,159":2151,"10,160":2152,"10,161":2153,"10,162":2154,"10,163":2155,"10,164":2156,"10,165":2157,"10,166":2158,"10,167":2159,"10,168":2160,"10,169":2161,"10,170":2162,"10,171":2163,"10,172":2164,"10,173":2165,"10,174":2166,"10,175":2167,"10,176":2168,"10,177":2169,"10,178":2170,"10,179":2171,"10,180":2172,"10,181":2173,"10,182":2174,"10,183":2175,"10,184":2176,"10,185":2177,"10,186":2178,"10,187":2179,"10,188":2180,"10,189":2181,"10,190":2182,"10,191":2183,"10,192":2184,"10,193":2185,"10,194":2186,"10,195":2187,"10,196":2188,"10,197":2189,"10,198":2190,"10,199":2191,"10,200":2192,"10,201":2193,"10,202":2194,"10,203":2195,"10,204":2196,"10,205":2197,"10,206":2198,"10,207":2199,"10,208":2200,"10,209":2201,"10,210":2202,"10,211":2203,"10,212":2204,"10,213":2205,"10,214":2206,"10,215":2207,"10,216":2208,"10,217":2209,"10,218":2210,"10,219":2211,"10,220":2212,"11,2":2213,"11,3":2214,"11,4":2215,"11,5":2216,"11,6":2217,"11,7":2218,"11,8":2219,"11,9":2220,"11,10":2221,"11,11":2222,"11,12":2223,"11,13":2224,"11,14":2225,"11,15":2226,"11,16":2227,"11,17":2228,"11,18":2229,"11,19":2230,"11,20":2231,"11,21":2232,"11,22":2233,"11,23":2234,"11,24":2235,"11,25":2236,"11,26":2237,"11,27":2238,"11,28":2239,"11,29":2240,"11,30":2241,"11,31":2242,"11,32":2243,"11,33":2244,"11,34":2245,"11,35":2246,"11,36":2247,"11,37":2248,"11,38":2249,"11,39":2250,"11,40":2251,"11,41":2252,"11,42":2253,"11,43":2254,"11,44":2255,"11,45":2256,"11,46":2257,"11,47":2258,"11,48":2259,"11,49":2260,"11,50":2261,"11,51":2262,"11,52":2263,"11,53":2264,"11,54":2265,"11,55":2266,"11,56":2267,"11,57":2268,"11,58":2269,"11,59":2270,"11,60":2271,"11,61":2272,"11,62":2273,"11,63":2274,"11,64":2275,"11,65":2276,"11,66":2277,"11,67":2278,"11,68":2279,"11,69":2280,"11,70":2281,"11,71":2282,"11,72":2283,"11,73":2284,"11,74":2285,"11,75":2286,"11,76":2287,"11,77":2288,"11,78":2289,"11,79":2290,"11,80":2291,"11,81":2292,"11,82":2293,"11,83":2294,"11,84":2295,"11,85":2296,"11,86":2297,"11,87":2298,"11,88":2299,"11,89":2300,"11,90":2301,"11,91":2302,"11,92":2303,"11,93":2304,"11,94":2305,"11,95":2306,"11,96":2307,"11,97":2308,"11,98":2309,"11,99":2310,"11,100":2311,"11,101":2312,"11,102":2313,"11,103":2314,"11,104":2315,"11,105":2316,"11,106":2317,"11,107":2318,"11,108":2319,"11,109":2320,"11,110":2321,"11,111":2322,"11,112":2323,"11,113":2324,"11,114":2325,"11,115":2326,"11,116":2327,"11,117":2328,"11,118":2329,"11,119":2330,"11,120":2331,"11,121":2332,"11,122":2333,"11,123":2334,"11,124":2335,"11,125":2336,"11,126":2337,"11,127":2338,"11,128":2339,"11,129":2340,"11,130":2341,"11,131":2342,"11,132":2343,"11,133":2344,"11,134":2345,"11,135":2346,"11,136":2347,"11,137":2348,"11,138":2349,"11,139":2350,"11,140":2351,"11,141":2352,"11,142":2353,"11,143":2354,"11,144":2355,"11,145":2356,"11,146":2357,"11,147":2358,"11,148":2359,"11,149":2360,"11,150":2361,"11,151":2362,"11,152":2363,"11,153":2364,"11,154":2365,"11,155":2366,"11,156":2367,"11,157":2368,"11,158":2369,"11,159":2370,"11,160":2371,"11,161":2372,"11,162":2373,"11,163":2374,"11,164":2375,"11,165":2376,"11,166":2377,"11,167":2378,"11,168":2379,"11,169":2380,"11,170":2381,"11,171":2382,"11,172":2383,"11,173":2384,"11,174":2385,"11,175":2386,"11,176":2387,"11,177":2388,"11,178":2389,"11,179":2390,"11,180":2391,"11,181":2392,"11,182":2393,"11,183":2394,"11,184":2395,"11,185":2396,"11,186":2397,"11,187":2398,"11,188":2399,"11,189":2400,"11,190":2401,"11,191":2402,"11,192":2403,"11,193":2404,"11,194":2405,"11,195":2406,"11,196":2407,"11,197":2408,"11,198":2409,"11,199":2410,"11,200":2411,"11,201":2412,"11,202":2413,"11,203":2414,"11,204":2415,"11,205":2416,"11,206":2417,"11,207":2418,"11,208":2419,"11,209":2420,"11,210":2421,"11,211":2422,"12,2":2423,"12,3":2424,"12,4":2425,"12,5":2426,"12,6":2427,"12,7":2428,"12,8":2429,"12,9":2430,"12,10":2431,"12,11":2432,"12,12":2433,"12,13":2434,"12,14":2435,"12,15":2436,"12,16":2437,"12,17":2438,"12,18":2439,"12,19":2440,"12,20":2441,"12,21":2442,"12,22":2443,"12,23":2444,"12,24":2445,"12,25":2446,"12,26":2447,"12,27":2448,"12,28":2449,"12,29":2450,"12,30":2451,"12,31":2452,"12,32":2453,"12,33":2454,"12,34":2455,"12,35":2456,"12,36":2457,"12,37":2458,"12,38":2459,"12,39":2460,"12,40":2461,"12,41":2462,"12,42":2463,"12,43":2464,"12,44":2465,"12,45":2466,"12,46":2467,"12,47":2468,"12,48":2469,"12,49":2470,"12,50":2471,"12,51":2472,"12,52":2473,"12,53":2474,"12,54":2475,"12,55":2476,"12,56":2477,"12,57":2478,"12,58":2479,"12,59":2480,"12,60":2481,"12,61":2482,"12,62":2483,"12,63":2484,"12,64":2485,"12,65":2486,"12,66":2487,"12,67":2488,"12,68":2489,"12,69":2490,"12,70":2491,"12,71":2492,"12,72":2493,"12,73":2494,"12,74":2495,"12,75":2496,"12,76":2497,"12,77":2498,"12,78":2499,"12,79":2500,"12,80":2501,"12,81":2502,"12,82":2503,"12,83":2504,"12,84":2505,"12,85":2506,"12,86":2507,"12,87":2508,"12,88":2509,"12,89":2510,"12,90":2511,"12,91":2512,"12,92":2513,"12,93":2514,"12,94":2515,"12,95":2516,"12,96":2517,"12,97":2518,"12,98":2519,"12,99":2520,"12,100":2521,"12,101":2522,"12,102":2523,"12,103":2524,"12,104":2525,"12,105":2526,"12,106":2527,"12,107":2528,"12,108":2529,"12,109":2530,"12,110":2531,"12,111":2532,"12,112":2533,"12,113":2534,"12,114":2535,"12,115":2536,"12,116":2537,"12,117":2538,"12,118":2539,"12,119":2540,"12,120":2541,"12,121":2542,"12,122":2543,"12,123":2544,"12,124":2545,"12,125":2546,"12,126":2547,"12,127":2548,"12,128":2549,"12,129":2550,"12,130":2551,"12,131":2552,"12,132":2553,"12,133":2554,"12,134":2555,"12,135":2556,"12,136":2557,"12,137":2558,"12,138":2559,"12,139":2560,"12,140":2561,"12,141":2562,"12,142":2563,"12,143":2564,"12,144":2565,"12,145":2566,"12,146":2567,"12,147":2568,"12,148":2569,"12,149":2570,"12,150":2571,"12,151":2572,"12,152":2573,"12,153":2574,"12,154":2575,"12,155":2576,"12,156":2577,"12,157":2578,"12,158":2579,"12,159":2580,"12,160":2581,"12,161":2582,"12,162":2583,"12,163":2584,"12,164":2585,"12,165":2586,"12,166":2587,"12,167":2588,"12,168":2589,"12,169":2590,"12,170":2591,"12,171":2592,"12,172":2593,"12,173":2594,"12,174":2595,"12,175":2596,"12,176":2597,"12,177":2598,"12,178":2599,"12,179":2600,"12,180":2601,"12,181":2602,"12,182":2603,"12,183":2604,"12,184":2605,"12,185":2606,"12,186":2607,"12,187":2608,"12,188":2609,"12,189":2610,"12,190":2611,"12,191":2612,"12,192":2613,"12,193":2614,"12,194":2615,"12,195":2616,"12,196":2617,"12,197":2618,"12,198":2619,"12,199":2620,"12,200":2621,"12,201":2622,"12,202":2623,"12,203":2624,"12,204":2625,"12,205":2626,"12,206":2627,"12,207":2628,"12,208":2629,"13,2":2630,"13,3":2631,"13,4":2632,"13,5":2633,"13,6":2634,"13,7":2635,"13,8":2636,"13,9":2637,"13,10":2638,"13,11":2639,"13,12":2640,"13,13":2641,"13,14":2642,"13,15":2643,"13,16":2644,"13,17":2645,"13,18":2646,"13,19":2647,"13,20":2648,"13,21":2649,"13,22":2650,"13,23":2651,"13,24":2652,"13,25":2653,"13,26":2654,"13,27":2655,"13,28":2656,"13,29":2657,"13,30":2658,"13,31":2659,"13,32":2660,"13,33":2661,"13,34":2662,"13,35":2663,"13,36":2664,"13,37":2665,"13,38":2666,"13,39":2667,"13,40":2668,"13,41":2669,"13,42":2670,"13,43":2671,"13,44":2672,"13,45":2673,"13,46":2674,"13,47":2675,"13,48":2676,"13,49":2677,"13,50":2678,"13,51":2679,"13,52":2680,"13,53":2681,"13,54":2682,"13,55":2683,"13,56":2684,"13,57":2685,"13,58":2686,"13,59":2687,"13,60":2688,"13,61":2689,"13,62":2690,"13,63":2691,"13,64":2692,"13,65":2693,"13,66":2694,"13,67":2695,"13,68":2696,"13,69":2697,"13,70":2698,"13,71":2699,"13,72":2700,"13,73":2701,"13,74":2702,"13,75":2703,"13,76":2704,"13,77":2705,"13,78":2706,"13,79":2707,"13,80":2708,"13,81":2709,"13,82":2710,"13,83":2711,"13,84":2712,"13,85":2713,"13,86":2714,"13,87":2715,"13,88":2716,"13,89":2717,"13,90":2718,"13,91":2719,"13,92":2720,"13,93":2721,"13,94":2722,"13,95":2723,"13,96":2724,"13,97":2725,"13,98":2726,"13,99":2727,"13,100":2728,"13,101":2729,"13,102":2730,"13,103":2731,"13,104":2732,"13,105":2733,"13,106":2734,"13,107":2735,"13,108":2736,"13,109":2737,"13,110":2738,"13,111":2739,"13,112":2740,"13,113":2741,"13,114":2742,"13,115":2743,"13,116":2744,"13,117":2745,"13,118":2746,"13,119":2747,"13,120":2748,"13,121":2749,"13,122":2750,"13,123":2751,"13,124":2752,"13,125":2753,"13,126":2754,"13,127":2755,"13,128":2756,"13,129":2757,"13,130":2758,"13,131":2759,"13,132":2760,"13,133":2761,"13,134":2762,"13,135":2763,"13,136":2764,"13,137":2765,"13,138":2766,"13,139":2767,"13,140":2768,"13,141":2769,"13,142":2770,"13,143":2771,"13,144":2772,"13,145":2773,"13,146":2774,"13,147":2775,"13,148":2776,"13,149":2777,"13,150":2778,"13,151":2779,"13,152":2780,"13,153":2781,"13,154":2782,"13,155":2783,"13,156":2784,"13,157":2785,"13,158":2786,"13,159":2787,"13,160":2788,"13,161":2789,"13,162":2790,"13,163":2791,"13,164":2792,"13,165":2793,"13,166":2794,"13,167":2795,"13,168":2796,"13,169":2797,"13,170":2798,"13,171":2799,"13,172":2800,"13,173":2801,"13,174":2802,"13,175":2803,"13,176":2804,"13,177":2805,"13,178":2806,"13,179":2807,"13,180":2808,"13,181":2809,"13,182":2810,"13,183":2811,"13,184":2812,"13,185":2813,"13,186":2814,"13,187":2815,"13,188":2816,"13,189":2817,"13,190":2818,"13,191":2819,"13,192":2820,"13,193":2821,"13,194":2822,"13,195":2823,"13,196":2824,"13,197":2825,"13,198":2826,"13,199":2827,"13,200":2828,"13,201":2829,"13,202":2830,"13,203":2831,"13,204":2832,"13,205":2833,"13,206":2834,"13,207":2835,"13,208":2836,"13,209":2837,"13,210":2838,"13,211":2839,"13,212":2840,"13,213":2841,"13,214":2842,"13,215":2843,"13,216":2844,"13,217":2845,"13,218":2846,"13,219":2847,"13,220":2848,"13,221":2849,"13,222":2850,"13,223":2851,"13,224":2852,"13,225":2853,"13,226":2854,"13,227":2855,"13,228":2856,"13,229":2857,"13,230":2858,"13,231":2859,"13,232":2860,"13,233":2861,"13,234":2862,"13,235":2863,"14,2":2864,"14,3":2865,"14,4":2866,"14,5":2867,"14,6":2868,"14,7":2869,"14,8":2870,"14,9":2871,"14,10":2872,"14,11":2873,"14,12":2874,"14,13":2875,"14,14":2876,"14,15":2877,"14,16":2878,"14,17":2879,"14,18":2880,"14,19":2881,"14,20":2882,"14,21":2883,"14,22":2884,"14,23":2885,"14,24":2886,"14,25":2887,"14,26":2888,"14,27":2889,"14,28":2890,"14,29":2891,"14,30":2892,"14,31":2893,"14,32":2894,"14,33":2895,"14,34":2896,"14,35":2897,"14,36":2898,"14,37":2899,"14,38":2900,"14,39":2901,"14,40":2902,"14,41":2903,"14,42":2904,"14,43":2905,"14,44":2906,"14,45":2907,"14,46":2908,"14,47":2909,"14,48":2910,"14,49":2911,"14,50":2912,"14,51":2913,"14,52":2914,"14,53":2915,"14,54":2916,"14,55":2917,"14,56":2918,"14,57":2919,"14,58":2920,"14,59":2921,"14,60":2922,"14,61":2923,"14,62":2924,"14,63":2925,"14,64":2926,"14,65":2927,"14,66":2928,"14,67":2929,"14,68":2930,"14,69":2931,"14,70":2932,"14,71":2933,"14,72":2934,"14,73":2935,"14,74":2936,"14,75":2937,"14,76":2938,"14,77":2939,"14,78":2940,"14,79":2941,"14,80":2942,"14,81":2943,"14,82":2944,"14,83":2945,"14,84":2946,"14,85":2947,"14,86":2948,"14,87":2949,"14,88":2950,"14,89":2951,"14,90":2952,"14,91":2953,"14,92":2954,"14,93":2955,"14,94":2956,"14,95":2957,"14,96":2958,"14,97":2959,"14,98":2960,"14,99":2961,"14,100":2962,"14,101":2963,"14,102":2964,"14,103":2965,"14,104":2966,"14,105":2967,"14,106":2968,"14,107":2969,"14,108":2970,"14,109":2971,"14,110":2972,"14,111":2973,"14,112":2974,"14,113":2975,"14,114":2976,"14,115":2977,"14,116":2978,"14,117":2979,"14,118":2980,"14,119":2981,"14,120":2982,"14,121":2983,"14,122":2984,"14,123":2985,"14,124":2986,"14,125":2987,"14,126":2988,"14,127":2989,"14,128":2990,"14,129":2991,"14,130":2992,"14,131":2993,"14,132":2994,"14,133":2995,"14,134":2996,"14,135":2997,"14,136":2998,"14,137":2999,"14,138":3000,"14,139":3001,"14,140":3002,"14,141":3003,"14,142":3004,"14,143":3005,"14,144":3006,"14,145":3007,"14,146":3008,"14,147":3009,"14,148":3010,"14,149":3011,"14,150":3012,"14,151":3013,"14,152":3014,"14,153":3015,"14,154":3016,"14,155":3017,"14,156":3018,"14,157":3019,"14,158":3020,"14,159":3021,"14,160":3022,"14,161":3023,"14,162":3024,"14,163":3025,"14,164":3026,"14,165":3027,"14,166":3028,"14,167":3029,"14,168":3030,"14,169":3031,"14,170":3032,"14,171":3033,"14,172":3034,"14,173":3035,"14,174":3036,"14,175":3037,"14,176":3038,"14,177":3039,"14,178":3040,"14,179":3041,"14,180":3042,"14,181":3043,"14,182":3044,"14,183":3045,"14,184":3046,"14,185":3047,"14,186":3048,"14,187":3049,"14,188":3050,"14,189":3051,"14,190":3052,"14,191":3053,"14,192":3054,"14,193":3055,"14,194":3056,"14,195":3057,"14,196":3058,"14,197":3059,"14,198":3060,"14,199":3061,"14,200":3062,"14,201":3063,"14,202":3064,"14,203":3065,"14,204":3066,"14,205":3067,"14,206":3068,"14,207":3069,"14,208":3070,"14,209":3071,"14,210":3072,"14,211":3073,"14,212":3074,"14,213":3075,"14,214":3076,"14,215":3077,"14,216":3078,"14,217":3079,"14,218":3080,"14,219":3081,"14,220":3082,"14,221":3083,"14,222":3084,"14,223":3085,"14,224":3086,"14,225":3087,"14,226":3088,"14,227":3089,"14,228":3090,"14,229":3091,"14,230":3092,"14,231":3093,"14,232":3094,"14,233":3095,"14,234":3096,"14,235":3097,"14,236":3098,"14,237":3099,"14,238":3100,"14,239":3101,"14,240":3102,"14,241":3103,"14,242":3104,"14,243":3105,"14,244":3106,"14,245":3107,"15,2":3108,"15,3":3109,"15,4":3110,"15,5":3111,"15,6":3112,"15,7":3113,"15,8":3114,"15,9":3115,"15,10":3116,"15,11":3117,"15,12":3118,"15,13":3119,"15,14":3120,"15,15":3121,"15,16":3122,"15,17":3123,"15,18":3124,"15,19":3125,"15,20":3126,"15,21":3127,"15,22":3128,"15,23":3129,"15,24":3130,"15,25":3131,"15,26":3132,"15,27":3133,"15,28":3134,"15,29":3135,"15,30":3136,"15,31":3137,"15,32":3138,"15,33":3139,"15,34":3140,"15,35":3141,"15,36":3142,"15,37":3143,"15,38":3144,"15,39":3145,"15,40":3146,"15,41":3147,"15,42":3148,"15,43":3149,"15,44":3150,"15,45":3151,"15,46":3152,"15,47":3153,"15,48":3154,"15,49":3155,"15,50":3156,"15,51":3157,"15,52":3158,"15,53":3159,"15,54":3160,"15,55":3161,"15,56":3162,"15,57":3163,"15,58":3164,"15,59":3165,"15,60":3166,"15,61":3167,"15,62":3168,"15,63":3169,"15,64":3170,"15,65":3171,"15,66":3172,"15,67":3173,"15,68":3174,"15,69":3175,"15,70":3176,"15,71":3177,"15,72":3178,"15,73":3179,"15,74":3180,"15,75":3181,"15,76":3182,"15,77":3183,"15,78":3184,"15,79":3185,"15,80":3186,"15,81":3187,"15,82":3188,"15,83":3189,"15,84":3190,"15,85":3191,"15,86":3192,"15,87":3193,"15,88":3194,"15,89":3195,"15,90":3196,"15,91":3197,"15,92":3198,"15,93":3199,"15,94":3200,"15,95":3201,"15,96":3202,"15,97":3203,"15,98":3204,"15,99":3205,"15,100":3206,"15,101":3207,"15,102":3208,"15,103":3209,"15,104":3210,"15,105":3211,"15,106":3212,"15,107":3213,"15,108":3214,"15,109":3215,"15,110":3216,"15,111":3217,"15,112":3218,"15,113":3219,"15,114":3220,"15,115":3221,"15,116":3222,"15,117":3223,"15,118":3224,"15,119":3225,"15,120":3226,"15,121":3227,"15,122":3228,"15,123":3229,"15,124":3230,"15,125":3231,"15,126":3232,"15,127":3233,"15,128":3234,"15,129":3235,"15,130":3236,"15,131":3237,"15,132":3238,"15,133":3239,"15,134":3240,"15,135":3241,"15,136":3242,"15,137":3243,"15,138":3244,"15,139":3245,"15,140":3246,"15,141":3247,"15,142":3248,"15,143":3249,"15,144":3250,"15,145":3251,"15,146":3252,"15,147":3253,"15,148":3254,"15,149":3255,"15,150":3256,"15,151":3257,"15,152":3258,"15,153":3259,"15,154":3260,"15,155":3261,"15,156":3262,"15,157":3263,"15,158":3264,"15,159":3265,"15,160":3266,"15,161":3267,"15,162":3268,"15,163":3269,"15,164":3270,"15,165":3271,"15,166":3272,"15,167":3273,"15,168":3274,"15,169":3275,"15,170":3276,"15,171":3277,"15,172":3278,"15,173":3279,"15,174":3280,"15,175":3281,"15,176":3282,"15,177":3283,"15,178":3284,"15,179":3285,"15,180":3286,"15,181":3287,"15,182":3288,"15,183":3289,"15,184":3290,"15,185":3291,"15,186":3292,"15,187":3293,"15,188":3294,"15,189":3295,"15,190":3296,"15,191":3297,"15,192":3298,"15,193":3299,"15,194":3300,"15,195":3301,"15,196":3302,"15,197":3303,"15,198":3304,"15,199":3305,"15,200":3306,"15,201":3307,"15,202":3308,"15,203":3309,"15,204":3310,"15,205":3311,"15,206":3312,"15,207":3313,"15,208":3314,"15,209":3315,"15,210":3316,"15,211":3317,"15,212":3318,"15,213":3319,"15,214":3320,"15,215":3321,"15,216":3322,"15,217":3323,"15,218":3324,"15,219":3325,"15,220":3326,"15,221":3327,"15,222":3328,"15,223":3329,"15,224":3330,"15,225":3331,"15,226":3332,"15,227":3333,"15,228":3334,"16,2":3335,"16,3":3336,"16,4":3337,"16,5":3338,"16,6":3339,"16,7":3340,"16,8":3341,"16,9":3342,"16,10":3343,"16,11":3344,"16,12":3345,"16,13":3346,"16,14":3347,"16,15":3348,"16,16":3349,"16,17":3350,"16,18":3351,"16,19":3352,"16,20":3353,"16,21":3354,"16,22":3355,"16,23":3356,"16,24":3357,"16,25":3358,"16,26":3359,"16,27":3360,"16,28":3361,"16,29":3362,"16,30":3363,"16,31":3364,"16,32":3365,"16,33":3366,"16,34":3367,"16,35":3368,"16,36":3369,"16,37":3370,"16,38":3371,"16,39":3372,"16,40":3373,"16,41":3374,"16,42":3375,"16,43":3376,"16,44":3377,"16,45":3378,"16,46":3379,"16,47":3380,"16,48":3381,"16,49":3382,"16,50":3383,"16,51":3384,"16,52":3385,"16,53":3386,"16,54":3387,"16,55":3388,"16,56":3389,"16,57":3390,"16,58":3391,"16,59":3392,"16,60":3393,"16,61":3394,"16,62":3395,"16,63":3396,"16,64":3397,"16,65":3398,"16,66":3399,"16,67":3400,"16,68":3401,"16,69":3402,"16,70":3403,"16,71":3404,"16,72":3405,"16,73":3406,"16,74":3407,"16,75":3408,"16,76":3409,"16,77":3410,"16,78":3411,"16,79":3412,"16,80":3413,"16,81":3414,"16,82":3415,"16,83":3416,"16,84":3417,"16,85":3418,"16,86":3419,"16,87":3420,"16,88":3421,"16,89":3422,"16,90":3423,"16,91":3424,"16,92":3425,"16,93":3426,"16,94":3427,"16,95":3428,"16,96":3429,"16,97":3430,"16,98":3431,"16,99":3432,"16,100":3433,"16,101":3434,"16,102":3435,"16,103":3436,"16,104":3437,"16,105":3438,"16,106":3439,"16,107":3440,"16,108":3441,"16,109":3442,"16,110":3443,"16,111":3444,"16,112":3445,"16,113":3446,"16,114":3447,"16,115":3448,"16,116":3449,"16,117":3450,"16,118":3451,"16,119":3452,"16,120":3453,"16,121":3454,"16,122":3455,"16,123":3456,"16,124":3457,"16,125":3458,"16,126":3459,"16,127":3460,"16,128":3461,"16,129":3462,"16,130":3463,"16,131":3464,"16,132":3465,"16,133":3466,"16,134":3467,"16,135":3468,"16,136":3469,"16,137":3470,"16,138":3471,"16,139":3472,"16,140":3473,"16,141":3474,"16,142":3475,"16,143":3476,"16,144":3477,"16,145":3478,"16,146":3479,"16,147":3480,"16,148":3481,"16,149":3482,"16,150":3483,"16,151":3484,"16,152":3485,"16,153":3486,"16,154":3487,"16,155":3488,"16,156":3489,"16,157":3490,"16,158":3491,"16,159":3492,"16,160":3493,"16,161":3494,"16,162":3495,"16,163":3496,"16,164":3497,"16,165":3498,"16,166":3499,"16,167":3500,"16,168":3501,"16,169":3502,"16,170":3503,"16,171":3504,"16,172":3505,"16,173":3506,"16,174":3507,"16,175":3508,"16,176":3509,"16,177":3510,"16,178":3511,"16,179":3512,"16,180":3513,"16,181":3514,"16,182":3515,"16,183":3516,"16,184":3517,"16,185":3518,"16,186":3519,"16,187":3520,"16,188":3521,"16,189":3522,"16,190":3523,"16,191":3524,"16,192":3525,"16,193":3526,"16,194":3527,"16,195":3528,"16,196":3529,"16,197":3530,"16,198":3531,"16,199":3532,"16,200":3533,"16,201":3534,"16,202":3535,"16,203":3536,"16,204":3537,"16,205":3538,"16,206":3539,"16,207":3540,"16,208":3541,"16,209":3542,"16,210":3543,"16,211":3544,"16,212":3545,"16,213":3546,"16,214":3547,"16,215":3548,"16,216":3549,"16,217":3550,"16,218":3551,"16,219":3552,"16,220":3553,"16,221":3554,"16,222":3555,"16,223":3556,"16,224":3557,"16,225":3558,"16,226":3559,"16,227":3560,"16,228":3561,"16,229":3562,"16,230":3563,"16,231":3564,"16,232":3565,"16,233":3566,"16,234":3567,"16,235":3568,"16,236":3569,"16,237":3570,"16,238":3571,"16,239":3572,"16,240":3573,"16,241":3574,"16,242":3575,"16,243":3576,"16,244":3577,"16,245":3578,"16,246":3579,"16,247":3580,"16,248":3581,"16,249":3582,"16,250":3583,"16,251":3584,"16,252":3585,"16,253":3586,"17,2":3587,"17,3":3588,"17,4":3589,"17,5":3590,"17,6":3591,"17,7":3592,"17,8":3593,"17,9":3594,"17,10":3595,"17,11":3596,"17,12":3597,"17,13":3598,"17,14":3599,"17,15":3600,"17,16":3601,"17,17":3602,"17,18":3603,"17,19":3604,"17,20":3605,"17,21":3606,"17,22":3607,"17,23":3608,"17,24":3609,"17,25":3610,"17,26":3611,"17,27":3612,"17,28":3613,"17,29":3614,"17,30":3615,"17,31":3616,"17,32":3617,"17,33":3618,"17,34":3619,"17,35":3620,"17,36":3621,"17,37":3622,"17,38":3623,"17,39":3624,"17,40":3625,"17,41":3626,"17,42":3627,"17,43":3628,"17,44":3629,"17,45":3630,"17,46":3631,"17,47":3632,"17,48":3633,"17,49":3634,"17,50":3635,"17,51":3636,"17,52":3637,"17,53":3638,"17,54":3639,"17,55":3640,"17,56":3641,"17,57":3642,"17,58":3643,"17,59":3644,"17,60":3645,"17,61":3646,"17,62":3647,"17,63":3648,"17,64":3649,"17,65":3650,"17,66":3651,"17,67":3652,"17,68":3653,"17,69":3654,"17,70":3655,"17,71":3656,"17,72":3657,"17,73":3658,"17,74":3659,"17,75":3660,"17,76":3661,"17,77":3662,"17,78":3663,"17,79":3664,"17,80":3665,"17,81":3666,"17,82":3667,"17,83":3668,"17,84":3669,"17,85":3670,"17,86":3671,"17,87":3672,"17,88":3673,"17,89":3674,"17,90":3675,"17,91":3676,"17,92":3677,"17,93":3678,"17,94":3679,"17,95":3680,"17,96":3681,"17,97":3682,"17,98":3683,"17,99":3684,"17,100":3685,"17,101":3686,"17,102":3687,"17,103":3688,"17,104":3689,"17,105":3690,"17,106":3691,"17,107":3692,"17,108":3693,"17,109":3694,"17,110":3695,"17,111":3696,"17,112":3697,"17,113":3698,"17,114":3699,"17,115":3700,"17,116":3701,"17,117":3702,"17,118":3703,"17,119":3704,"17,120":3705,"17,121":3706,"17,122":3707,"17,123":3708,"17,124":3709,"17,125":3710,"17,126":3711,"17,127":3712,"17,128":3713,"17,129":3714,"17,130":3715,"17,131":3716,"17,132":3717,"17,133":3718,"17,134":3719,"17,135":3720,"17,136":3721,"17,137":3722,"17,138":3723,"17,139":3724,"17,140":3725,"17,141":3726,"17,142":3727,"17,143":3728,"17,144":3729,"17,145":3730,"17,146":3731,"17,147":3732,"17,148":3733,"17,149":3734,"17,150":3735,"17,151":3736,"17,152":3737,"17,153":3738,"17,154":3739,"17,155":3740,"17,156":3741,"17,157":3742,"17,158":3743,"17,159":3744,"17,160":3745,"17,161":3746,"17,162":3747,"17,163":3748,"17,164":3749,"17,165":3750,"17,166":3751,"17,167":3752,"17,168":3753,"17,169":3754,"17,170":3755,"17,171":3756,"17,172":3757,"17,173":3758,"17,174":3759,"17,175":3760,"17,176":3761,"17,177":3762,"17,178":3763,"17,179":3764,"17,180":3765,"17,181":3766,"17,182":3767,"17,183":3768,"17,184":3769,"17,185":3770,"17,186":3771,"17,187":3772,"17,188":3773,"17,189":3774,"17,190":3775,"17,191":3776,"17,192":3777,"17,193":3778,"17,194":3779,"17,195":3780,"17,196":3781,"17,197":3782,"17,198":3783,"17,199":3784,"17,200":3785,"17,201":3786,"17,202":3787,"17,203":3788,"17,204":3789,"17,205":3790,"17,206":3791,"17,207":3792,"17,208":3793,"17,209":3794,"17,210":3795,"17,211":3796,"17,212":3797,"17,213":3798,"17,214":3799,"17,215":3800,"17,216":3801,"17,217":3802,"18,2":3803,"18,3":3804,"18,4":3805,"18,5":3806,"18,6":3807,"18,7":3808,"18,8":3809,"18,9":3810,"18,10":3811,"18,11":3812,"18,12":3813,"18,13":3814,"18,14":3815,"18,15":3816,"18,16":3817,"18,17":3818,"18,18":3819,"18,19":3820,"18,20":3821,"18,21":3822,"18,22":3823,"18,23":3824,"18,24":3825,"18,25":3826,"18,26":3827,"18,27":3828,"18,28":3829,"18,29":3830,"18,30":3831,"18,31":3832,"18,32":3833,"18,33":3834,"18,34":3835,"18,35":3836,"18,36":3837,"18,37":3838,"18,38":3839,"18,39":3840,"18,40":3841,"18,41":3842,"18,42":3843,"18,43":3844,"18,44":3845,"18,45":3846,"18,46":3847,"18,47":3848,"18,48":3849,"18,49":3850,"18,50":3851,"18,51":3852,"18,52":3853,"18,53":3854,"18,54":3855,"18,55":3856,"18,56":3857,"18,57":3858,"18,58":3859,"18,59":3860,"18,60":3861,"18,61":3862,"18,62":3863,"18,63":3864,"18,64":3865,"18,65":3866,"18,66":3867,"18,67":3868,"18,68":3869,"18,69":3870,"18,70":3871,"18,71":3872,"18,72":3873,"18,73":3874,"18,74":3875,"18,75":3876,"18,76":3877,"18,77":3878,"18,78":3879,"18,79":3880,"18,80":3881,"18,81":3882,"18,82":3883,"18,83":3884,"18,84":3885,"18,85":3886,"18,86":3887,"18,87":3888,"18,88":3889,"18,89":3890,"18,90":3891,"18,91":3892,"18,92":3893,"18,93":3894,"18,94":3895,"18,95":3896,"18,96":3897,"18,97":3898,"18,98":3899,"18,99":3900,"18,100":3901,"18,101":3902,"18,102":3903,"18,103":3904,"18,104":3905,"18,105":3906,"18,106":3907,"18,107":3908,"18,108":3909,"18,109":3910,"18,110":3911,"18,111":3912,"18,112":3913,"18,113":3914,"18,114":3915,"18,115":3916,"18,116":3917,"18,117":3918,"18,118":3919,"18,119":3920,"18,120":3921,"18,121":3922,"18,122":3923,"18,123":3924,"18,124":3925,"18,125":3926,"18,126":3927,"18,127":3928,"18,128":3929,"18,129":3930,"18,130":3931,"18,131":3932,"18,132":3933,"18,133":3934,"18,134":3935,"18,135":3936,"18,136":3937,"18,137":3938,"18,138":3939,"18,139":3940,"18,140":3941,"18,141":3942,"18,142":3943,"18,143":3944,"18,144":3945,"18,145":3946,"18,146":3947,"18,147":3948,"18,148":3949,"18,149":3950,"18,150":3951,"18,151":3952,"18,152":3953,"18,153":3954,"18,154":3955,"18,155":3956,"18,156":3957,"18,157":3958,"18,158":3959,"18,159":3960,"18,160":3961,"18,161":3962,"18,162":3963,"18,163":3964,"18,164":3965,"18,165":3966,"18,166":3967,"18,167":3968,"18,168":3969,"18,169":3970,"18,170":3971,"18,171":3972,"18,172":3973,"18,173":3974,"18,174":3975,"18,175":3976,"18,176":3977,"18,177":3978,"18,178":3979,"18,179":3980,"18,180":3981,"18,181":3982,"18,182":3983,"18,183":3984,"18,184":3985,"18,185":3986,"18,186":3987,"18,187":3988,"18,188":3989,"18,189":3990,"18,190":3991,"18,191":3992,"18,192":3993,"18,193":3994,"18,194":3995,"18,195":3996,"18,196":3997,"18,197":3998,"18,198":3999,"18,199":4000,"18,200":4001,"18,201":4002,"18,202":4003,"18,203":4004,"18,204":4005,"18,205":4006,"18,206":4007,"18,207":4008,"18,208":4009,"18,209":4010,"18,210":4011,"18,211":4012,"18,212":4013,"18,213":4014,"18,214":4015,"18,215":4016,"18,216":4017,"18,217":4018,"18,218":4019,"18,219":4020,"18,220":4021,"19,2":4022,"19,3":4023,"19,4":4024,"19,5":4025,"19,6":4026,"19,7":4027,"19,8":4028,"19,9":4029,"19,10":4030,"19,11":4031,"19,12":4032,"19,13":4033,"19,14":4034,"19,15":4035,"19,16":4036,"19,17":4037,"19,18":4038,"19,19":4039,"19,20":4040,"19,21":4041,"19,22":4042,"19,23":4043,"19,24":4044,"19,25":4045,"19,26":4046,"19,27":4047,"19,28":4048,"19,29":4049,"19,30":4050,"19,31":4051,"19,32":4052,"19,33":4053,"19,34":4054,"19,35":4055,"19,36":4056,"19,37":4057,"19,38":4058,"19,39":4059,"19,40":4060,"19,41":4061,"19,42":4062,"19,43":4063,"19,44":4064,"19,45":4065,"19,46":4066,"19,47":4067,"19,48":4068,"19,49":4069,"19,50":4070,"19,51":4071,"19,52":4072,"19,53":4073,"19,54":4074,"19,55":4075,"19,56":4076,"19,57":4077,"19,58":4078,"19,59":4079,"19,60":4080,"19,61":4081,"19,62":4082,"19,63":4083,"19,64":4084,"19,65":4085,"19,66":4086,"19,67":4087,"19,68":4088,"19,69":4089,"19,70":4090,"19,71":4091,"19,72":4092,"19,73":4093,"19,74":4094,"19,75":4095,"19,76":4096,"19,77":4097,"19,78":4098,"19,79":4099,"19,80":4100,"19,81":4101,"19,82":4102,"19,83":4103,"19,84":4104,"19,85":4105,"19,86":4106,"19,87":4107,"19,88":4108,"19,89":4109,"19,90":4110,"19,91":4111,"19,92":4112,"19,93":4113,"19,94":4114,"19,95":4115,"19,96":4116,"19,97":4117,"19,98":4118,"19,99":4119,"19,100":4120,"19,101":4121,"19,102":4122,"19,103":4123,"19,104":4124,"19,105":4125,"19,106":4126,"19,107":4127,"19,108":4128,"19,109":4129,"19,110":4130,"19,111":4131,"19,112":4132,"19,113":4133,"19,114":4134,"19,115":4135,"19,116":4136,"19,117":4137,"19,118":4138,"19,119":4139,"19,120":4140,"19,121":4141,"19,122":4142,"19,123":4143,"19,124":4144,"19,125":4145,"19,126":4146,"19,127":4147,"19,128":4148,"19,129":4149,"19,130":4150,"19,131":4151,"19,132":4152,"19,133":4153,"19,134":4154,"19,135":4155,"19,136":4156,"19,137":4157,"19,138":4158,"19,139":4159,"19,140":4160,"19,141":4161,"19,142":4162,"19,143":4163,"19,144":4164,"19,145":4165,"19,146":4166,"19,147":4167,"19,148":4168,"19,149":4169,"19,150":4170,"19,151":4171,"19,152":4172,"19,153":4173,"19,154":4174,"19,155":4175,"19,156":4176,"19,157":4177,"19,158":4178,"19,159":4179,"19,160":4180,"19,161":4181,"19,162":4182,"19,163":4183,"19,164":4184,"19,165":4185,"19,166":4186,"19,167":4187,"19,168":4188,"19,169":4189,"19,170":4190,"19,171":4191,"19,172":4192,"19,173":4193,"19,174":4194,"19,175":4195,"19,176":4196,"19,177":4197,"19,178":4198,"19,179":4199,"19,180":4200,"19,181":4201,"19,182":4202,"19,183":4203,"19,184":4204,"19,185":4205,"19,186":4206,"19,187":4207,"19,188":4208,"19,189":4209,"19,190":4210,"19,191":4211,"19,192":4212,"19,193":4213,"19,194":4214,"19,195":4215,"19,196":4216,"19,197":4217,"19,198":4218,"19,199":4219,"19,200":4220,"19,201":4221,"19,202":4222,"19,203":4223,"19,204":4224,"19,205":4225,"19,206":4226,"19,207":4227,"19,208":4228,"19,209":4229,"19,210":4230,"19,211":4231,"19,212":4232,"19,213":4233,"19,214":4234,"19,215":4235,"19,216":4236,"19,217":4237,"19,218":4238,"19,219":4239,"19,220":4240,"19,221":4241,"19,222":4242,"19,223":4243,"19,224":4244,"19,225":4245,"19,226":4246,"19,227":4247,"19,228":4248,"19,229":4249,"19,230":4250,"19,231":4251,"19,232":4252,"19,233":4253,"19,234":4254,"19,235":4255,"19,236":4256,"19,237":4257,"19,238":4258,"19,239":4259,"19,240":4260,"19,241":4261,"19,242":4262,"19,243":4263,"19,244":4264,"19,245":4265,"19,246":4266,"19,247":4267,"20,2":4268,"20,3":4269,"20,4":4270,"20,5":4271,"20,6":4272,"20,7":4273,"20,8":4274,"20,9":4275,"20,10":4276,"20,11":4277,"20,12":4278,"20,13":4279,"20,14":4280,"20,15":4281,"20,16":4282,"20,17":4283,"20,18":4284,"20,19":4285,"20,20":4286,"20,21":4287,"20,22":4288,"20,23":4289,"20,24":4290,"20,25":4291,"20,26":4292,"20,27":4293,"20,28":4294,"20,29":4295,"20,30":4296,"20,31":4297,"20,32":4298,"20,33":4299,"20,34":4300,"20,35":4301,"20,36":4302,"20,37":4303,"20,38":4304,"20,39":4305,"20,40":4306,"20,41":4307,"20,42":4308,"20,43":4309,"20,44":4310,"20,45":4311,"20,46":4312,"20,47":4313,"20,48":4314,"20,49":4315,"20,50":4316,"20,51":4317,"20,52":4318,"20,53":4319,"20,54":4320,"20,55":4321,"20,56":4322,"20,57":4323,"20,58":4324,"20,59":4325,"20,60":4326,"20,61":4327,"20,62":4328,"20,63":4329,"20,64":4330,"20,65":4331,"20,66":4332,"20,67":4333,"20,68":4334,"20,69":4335,"20,70":4336,"20,71":4337,"20,72":4338,"20,73":4339,"20,74":4340,"20,75":4341,"20,76":4342,"20,77":4343,"20,78":4344,"20,79":4345,"20,80":4346,"20,81":4347,"20,82":4348,"20,83":4349,"20,84":4350,"20,85":4351,"20,86":4352,"20,87":4353,"20,88":4354,"20,89":4355,"20,90":4356,"20,91":4357,"20,92":4358,"20,93":4359,"20,94":4360,"20,95":4361,"20,96":4362,"20,97":4363,"20,98":4364,"20,99":4365,"20,100":4366,"20,101":4367,"20,102":4368,"20,103":4369,"20,104":4370,"20,105":4371,"20,106":4372,"20,107":4373,"20,108":4374,"20,109":4375,"20,110":4376,"20,111":4377,"20,112":4378,"20,113":4379,"20,114":4380,"20,115":4381,"20,116":4382,"20,117":4383,"20,118":4384,"20,119":4385,"20,120":4386,"20,121":4387,"20,122":4388,"20,123":4389,"20,124":4390,"20,125":4391,"20,126":4392,"20,127":4393,"20,128":4394,"20,129":4395,"20,130":4396,"20,131":4397,"20,132":4398,"20,133":4399,"20,134":4400,"20,135":4401,"20,136":4402,"20,137":4403,"20,138":4404,"20,139":4405,"20,140":4406,"20,141":4407,"20,142":4408,"20,143":4409,"20,144":4410,"20,145":4411,"20,146":4412,"20,147":4413,"20,148":4414,"20,149":4415,"20,150":4416,"20,151":4417,"20,152":4418,"20,153":4419,"20,154":4420,"20,155":4421,"20,156":4422,"20,157":4423,"20,158":4424,"20,159":4425,"20,160":4426,"20,161":4427,"20,162":4428,"20,163":4429,"20,164":4430,"20,165":4431,"20,166":4432,"20,167":4433,"20,168":4434,"20,169":4435,"20,170":4436,"20,171":4437,"20,172":4438,"20,173":4439,"20,174":4440,"20,175":4441,"20,176":4442,"20,177":4443,"20,178":4444,"20,179":4445,"20,180":4446,"20,181":4447,"20,182":4448,"20,183":4449,"20,184":4450,"20,185":4451,"20,186":4452,"20,187":4453,"20,188":4454,"20,189":4455,"20,190":4456,"20,191":4457,"20,192":4458,"20,193":4459,"20,194":4460,"20,195":4461,"20,196":4462,"20,197":4463,"20,198":4464,"20,199":4465,"20,200":4466,"20,201":4467,"20,202":4468,"20,203":4469,"20,204":4470,"20,205":4471,"20,206":4472,"20,207":4473,"20,208":4474,"20,209":4475,"20,210":4476,"20,211":4477,"20,212":4478,"20,213":4479,"20,214":4480,"20,215":4481,"20,216":4482,"20,217":4483,"20,218":4484,"20,219":4485,"20,220":4486,"21,2":4487,"21,3":4488,"21,4":4489,"21,5":4490,"21,6":4491,"21,7":4492,"21,8":4493,"21,9":4494,"21,10":4495,"21,11":4496,"21,12":4497,"21,13":4498,"21,14":4499,"21,15":4500,"21,16":4501,"21,17":4502,"21,18":4503,"21,19":4504,"21,20":4505,"21,21":4506,"21,22":4507,"21,23":4508,"21,24":4509,"21,25":4510,"21,26":4511,"21,27":4512,"21,28":4513,"21,29":4514,"21,30":4515,"21,31":4516,"21,32":4517,"21,33":4518,"21,34":4519,"21,35":4520,"21,36":4521,"21,37":4522,"21,38":4523,"21,39":4524,"21,40":4525,"21,41":4526,"21,42":4527,"21,43":4528,"21,44":4529,"21,45":4530,"21,46":4531,"21,47":4532,"21,48":4533,"21,49":4534,"21,50":4535,"21,51":4536,"21,52":4537,"21,53":4538,"21,54":4539,"21,55":4540,"21,56":4541,"21,57":4542,"21,58":4543,"21,59":4544,"21,60":4545,"21,61":4546,"21,62":4547,"21,63":4548,"21,64":4549,"21,65":4550,"21,66":4551,"21,67":4552,"21,68":4553,"21,69":4554,"21,70":4555,"21,71":4556,"21,72":4557,"21,73":4558,"21,74":4559,"21,75":4560,"21,76":4561,"21,77":4562,"21,78":4563,"21,79":4564,"21,80":4565,"21,81":4566,"21,82":4567,"21,83":4568,"21,84":4569,"21,85":4570,"21,86":4571,"21,87":4572,"21,88":4573,"21,89":4574,"21,90":4575,"21,91":4576,"21,92":4577,"21,93":4578,"21,94":4579,"21,95":4580,"21,96":4581,"21,97":4582,"21,98":4583,"21,99":4584,"21,100":4585,"21,101":4586,"21,102":4587,"21,103":4588,"21,104":4589,"21,105":4590,"21,106":4591,"21,107":4592,"21,108":4593,"21,109":4594,"21,110":4595,"21,111":4596,"21,112":4597,"21,113":4598,"21,114":4599,"21,115":4600,"21,116":4601,"21,117":4602,"21,118":4603,"21,119":4604,"21,120":4605,"21,121":4606,"21,122":4607,"21,123":4608,"21,124":4609,"21,125":4610,"21,126":4611,"21,127":4612,"21,128":4613,"21,129":4614,"21,130":4615,"21,131":4616,"21,132":4617,"21,133":4618,"21,134":4619,"21,135":4620,"21,136":4621,"21,137":4622,"21,138":4623,"21,139":4624,"21,140":4625,"21,141":4626,"21,142":4627,"21,143":4628,"21,144":4629,"21,145":4630,"21,146":4631,"21,147":4632,"21,148":4633,"21,149":4634,"21,150":4635,"21,151":4636,"21,152":4637,"21,153":4638,"21,154":4639,"21,155":4640,"21,156":4641,"21,157":4642,"21,158":4643,"21,159":4644,"21,160":4645,"21,161":4646,"21,162":4647,"21,163":4648,"21,164":4649,"21,165":4650,"21,166":4651,"21,167":4652,"21,168":4653,"21,169":4654,"21,170":4655,"21,171":4656,"21,172":4657,"21,173":4658,"21,174":4659,"21,175":4660,"21,176":4661,"21,177":4662,"21,178":4663,"21,179":4664,"21,180":4665,"21,181":4666,"21,182":4667,"21,183":4668,"21,184":4669,"21,185":4670,"21,186":4671,"21,187":4672,"21,188":4673,"21,189":4674,"21,190":4675,"21,191":4676,"21,192":4677,"21,193":4678,"21,194":4679,"21,195":4680,"21,196":4681,"21,197":4682,"21,198":4683,"21,199":4684,"21,200":4685,"21,201":4686,"21,202":4687,"21,203":4688,"21,204":4689,"21,205":4690,"21,206":4691,"21,207":4692,"21,208":4693,"21,209":4694,"21,210":4695,"21,211":4696,"21,212":4697,"21,213":4698,"21,214":4699,"21,215":4700,"21,216":4701,"21,217":4702,"21,218":4703,"21,219":4704,"21,220":4705,"21,221":4706,"21,222":4707,"21,223":4708,"21,224":4709,"21,225":4710,"21,226":4711,"21,227":4712,"21,228":4713,"21,229":4714,"21,230":4715,"21,231":4716,"21,232":4717,"21,233":4718,"21,234":4719,"21,235":4720,"21,236":4721,"21,237":4722,"22,2":4723,"22,3":4724,"22,4":4725,"22,5":4726,"22,6":4727,"22,7":4728,"22,8":4729,"22,9":4730,"22,10":4731,"22,11":4732,"22,12":4733,"22,13":4734,"22,14":4735,"22,15":4736,"22,16":4737,"22,17":4738,"22,18":4739,"22,19":4740,"22,20":4741,"22,21":4742,"22,22":4743,"22,23":4744,"22,24":4745,"22,25":4746,"22,26":4747,"22,27":4748,"22,28":4749,"22,29":4750,"22,30":4751,"22,31":4752,"22,32":4753,"22,33":4754,"22,34":4755,"22,35":4756,"22,36":4757,"22,37":4758,"22,38":4759,"22,39":4760,"22,40":4761,"22,41":4762,"22,42":4763,"22,43":4764,"22,44":4765,"22,45":4766,"22,46":4767,"22,47":4768,"22,48":4769,"22,49":4770,"22,50":4771,"22,51":4772,"22,52":4773,"22,53":4774,"22,54":4775,"22,55":4776,"22,56":4777,"22,57":4778,"22,58":4779,"22,59":4780,"22,60":4781,"22,61":4782,"22,62":4783,"22,63":4784,"22,64":4785,"22,65":4786,"22,66":4787,"22,67":4788,"22,68":4789,"22,69":4790,"22,70":4791,"22,71":4792,"22,72":4793,"22,73":4794,"22,74":4795,"22,75":4796,"22,76":4797,"22,77":4798,"22,78":4799,"22,79":4800,"22,80":4801,"22,81":4802,"22,82":4803,"22,83":4804,"22,84":4805,"22,85":4806,"22,86":4807,"22,87":4808,"22,88":4809,"22,89":4810,"22,90":4811,"22,91":4812,"22,92":4813,"22,93":4814,"22,94":4815,"22,95":4816,"22,96":4817,"22,97":4818,"22,98":4819,"22,99":4820,"22,100":4821,"22,101":4822,"22,102":4823,"22,103":4824,"22,104":4825,"22,105":4826,"22,106":4827,"22,107":4828,"22,108":4829,"22,109":4830,"22,110":4831,"22,111":4832,"22,112":4833,"22,113":4834,"22,114":4835,"22,115":4836,"22,116":4837,"22,117":4838,"22,118":4839,"22,119":4840,"22,120":4841,"22,121":4842,"22,122":4843,"22,123":4844,"22,124":4845,"22,125":4846,"22,126":4847,"22,127":4848,"22,128":4849,"22,129":4850,"22,130":4851,"22,131":4852,"22,132":4853,"22,133":4854,"22,134":4855,"22,135":4856,"22,136":4857,"22,137":4858,"22,138":4859,"22,139":4860,"22,140":4861,"22,141":4862,"22,142":4863,"22,143":4864,"22,144":4865,"22,145":4866,"22,146":4867,"22,147":4868,"22,148":4869,"22,149":4870,"22,150":4871,"22,151":4872,"22,152":4873,"22,153":4874,"22,154":4875,"22,155":4876,"22,156":4877,"22,157":4878,"22,158":4879,"22,159":4880,"22,160":4881,"22,161":4882,"22,162":4883,"22,163":4884,"22,164":4885,"22,165":4886,"22,166":4887,"22,167":4888,"22,168":4889,"22,169":4890,"22,170":4891,"22,171":4892,"22,172":4893,"22,173":4894,"22,174":4895,"22,175":4896,"22,176":4897,"22,177":4898,"22,178":4899,"22,179":4900,"22,180":4901,"22,181":4902,"22,182":4903,"22,183":4904,"22,184":4905,"22,185":4906,"22,186":4907,"22,187":4908,"22,188":4909,"22,189":4910,"22,190":4911,"22,191":4912,"22,192":4913,"22,193":4914,"22,194":4915,"22,195":4916,"22,196":4917,"22,197":4918,"22,198":4919,"22,199":4920,"22,200":4921,"22,201":4922,"22,202":4923,"22,203":4924,"22,204":4925,"22,205":4926,"22,206":4927,"22,207":4928,"22,208":4929,"22,209":4930,"22,210":4931,"22,211":4932,"22,212":4933,"22,213":4934,"22,214":4935,"22,215":4936,"22,216":4937,"22,217":4938,"22,218":4939,"22,219":4940,"22,220":4941,"22,221":4942,"22,222":4943,"22,223":4944,"22,224":4945,"22,225":4946,"22,226":4947,"22,227":4948,"22,228":4949,"23,2":4950,"23,3":4951,"23,4":4952,"23,5":4953,"23,6":4954,"23,7":4955,"23,8":4956,"23,9":4957,"23,10":4958,"23,11":4959,"23,12":4960,"23,13":4961,"23,14":4962,"23,15":4963,"23,16":4964,"23,17":4965,"23,18":4966,"23,19":4967,"23,20":4968,"23,21":4969,"23,22":4970,"23,23":4971,"23,24":4972,"23,25":4973,"23,26":4974,"23,27":4975,"23,28":4976,"23,29":4977,"23,30":4978,"23,31":4979,"23,32":4980,"23,33":4981,"23,34":4982,"23,35":4983,"23,36":4984,"23,37":4985,"23,38":4986,"23,39":4987,"23,40":4988,"23,41":4989,"23,42":4990,"23,43":4991,"23,44":4992,"23,45":4993,"23,46":4994,"23,47":4995,"23,48":4996,"23,49":4997,"23,50":4998,"23,51":4999,"23,52":5000,"23,53":5001,"23,54":5002,"23,55":5003,"23,56":5004,"23,57":5005,"23,58":5006,"23,59":5007,"23,60":5008,"23,61":5009,"23,62":5010,"23,63":5011,"23,64":5012,"23,65":5013,"23,66":5014,"23,67":5015,"23,68":5016,"23,69":5017,"23,70":5018,"23,71":5019,"23,72":5020,"23,73":5021,"23,74":5022,"23,75":5023,"23,76":5024,"23,77":5025,"23,78":5026,"23,79":5027,"23,80":5028,"23,81":5029,"23,82":5030,"23,83":5031,"23,84":5032,"23,85":5033,"23,86":5034,"23,87":5035,"23,88":5036,"23,89":5037,"23,90":5038,"23,91":5039,"23,92":5040,"23,93":5041,"23,94":5042,"23,95":5043,"23,96":5044,"23,97":5045,"23,98":5046,"23,99":5047,"23,100":5048,"23,101":5049,"23,102":5050,"23,103":5051,"23,104":5052,"23,105":5053,"23,106":5054,"23,107":5055,"23,108":5056,"23,109":5057,"23,110":5058,"23,111":5059,"23,112":5060,"23,113":5061,"23,114":5062,"23,115":5063,"23,116":5064,"23,117":5065,"23,118":5066,"23,119":5067,"23,120":5068,"23,121":5069,"23,122":5070,"23,123":5071,"23,124":5072,"23,125":5073,"23,126":5074,"23,127":5075,"23,128":5076,"23,129":5077,"23,130":5078,"23,131":5079,"23,132":5080,"23,133":5081,"23,134":5082,"23,135":5083,"23,136":5084,"23,137":5085,"23,138":5086,"23,139":5087,"23,140":5088,"23,141":5089,"23,142":5090,"23,143":5091,"23,144":5092,"23,145":5093,"23,146":5094,"23,147":5095,"23,148":5096,"23,149":5097,"23,150":5098,"23,151":5099,"23,152":5100,"23,153":5101,"23,154":5102,"23,155":5103,"23,156":5104,"23,157":5105,"23,158":5106,"23,159":5107,"23,160":5108,"23,161":5109,"23,162":5110,"23,163":5111,"23,164":5112,"23,165":5113,"23,166":5114,"23,167":5115,"23,168":5116,"23,169":5117,"23,170":5118,"23,171":5119,"23,172":5120,"23,173":5121,"23,174":5122,"23,175":5123,"23,176":5124,"23,177":5125,"23,178":5126,"23,179":5127,"23,180":5128,"23,181":5129,"23,182":5130,"23,183":5131,"23,184":5132,"23,185":5133,"23,186":5134,"23,187":5135,"23,188":5136,"23,189":5137,"23,190":5138,"23,191":5139,"23,192":5140,"23,193":5141,"23,194":5142,"23,195":5143,"23,196":5144,"23,197":5145,"23,198":5146,"23,199":5147,"23,200":5148,"23,201":5149,"23,202":5150,"23,203":5151,"23,204":5152,"23,205":5153,"23,206":5154,"23,207":5155,"23,208":5156,"23,209":5157,"23,210":5158,"23,211":5159,"23,212":5160,"23,213":5161,"23,214":5162,"23,215":5163,"23,216":5164,"23,217":5165,"23,218":5166,"23,219":5167,"23,220":5168,"23,221":5169,"23,222":5170,"23,223":5171,"23,224":5172,"23,225":5173,"23,226":5174,"23,227":5175,"23,228":5176,"23,229":5177,"23,230":5178,"23,231":5179,"23,232":5180,"23,233":5181,"23,234":5182,"24,2":5183,"24,3":5184,"24,4":5185,"24,5":5186,"24,6":5187,"24,7":5188,"24,8":5189,"24,9":5190,"24,10":5191,"24,11":5192,"24,12":5193,"24,13":5194,"24,14":5195,"24,15":5196,"24,16":5197,"24,17":5198,"24,18":5199,"24,19":5200,"24,20":5201,"24,21":5202,"24,22":5203,"24,23":5204,"24,24":5205,"24,25":5206,"24,26":5207,"24,27":5208,"24,28":5209,"24,29":5210,"24,30":5211,"24,31":5212,"24,32":5213,"24,33":5214,"24,34":5215,"24,35":5216,"24,36":5217,"24,37":5218,"24,38":5219,"24,39":5220,"24,40":5221,"24,41":5222,"24,42":5223,"24,43":5224,"24,44":5225,"24,45":5226,"24,46":5227,"24,47":5228,"24,48":5229,"24,49":5230,"24,50":5231,"24,51":5232,"24,52":5233,"24,53":5234,"24,54":5235,"24,55":5236,"24,56":5237,"24,57":5238,"24,58":5239,"24,59":5240,"24,60":5241,"24,61":5242,"24,62":5243,"24,63":5244,"24,64":5245,"24,65":5246,"24,66":5247,"24,67":5248,"24,68":5249,"24,69":5250,"24,70":5251,"24,71":5252,"24,72":5253,"24,73":5254,"24,74":5255,"24,75":5256,"24,76":5257,"24,77":5258,"24,78":5259,"24,79":5260,"24,80":5261,"24,81":5262,"24,82":5263,"24,83":5264,"24,84":5265,"24,85":5266,"24,86":5267,"24,87":5268,"24,88":5269,"24,89":5270,"24,90":5271,"24,91":5272,"24,92":5273,"24,93":5274,"24,94":5275,"24,95":5276,"24,96":5277,"24,97":5278,"24,98":5279,"24,99":5280,"24,100":5281,"24,101":5282,"24,102":5283,"24,103":5284,"24,104":5285,"24,105":5286,"24,106":5287,"24,107":5288,"24,108":5289,"24,109":5290,"24,110":5291,"24,111":5292,"24,112":5293,"24,113":5294,"24,114":5295,"24,115":5296,"24,116":5297,"24,117":5298,"24,118":5299,"24,119":5300,"24,120":5301,"24,121":5302,"24,122":5303,"24,123":5304,"24,124":5305,"24,125":5306,"24,126":5307,"24,127":5308,"24,128":5309,"24,129":5310,"24,130":5311,"24,131":5312,"24,132":5313,"24,133":5314,"24,134":5315,"24,135":5316,"24,136":5317,"24,137":5318,"24,138":5319,"24,139":5320,"24,140":5321,"24,141":5322,"24,142":5323,"24,143":5324,"24,144":5325,"24,145":5326,"24,146":5327,"24,147":5328,"24,148":5329,"24,149":5330,"24,150":5331,"24,151":5332,"24,152":5333,"24,153":5334,"24,154":5335,"24,155":5336,"24,156":5337,"24,157":5338,"24,158":5339,"24,159":5340,"24,160":5341,"24,161":5342,"24,162":5343,"24,163":5344,"24,164":5345,"24,165":5346,"24,166":5347,"24,167":5348,"24,168":5349,"24,169":5350,"24,170":5351,"24,171":5352,"24,172":5353,"24,173":5354,"24,174":5355,"24,175":5356,"24,176":5357,"24,177":5358,"24,178":5359,"24,179":5360,"24,180":5361,"24,181":5362,"24,182":5363,"24,183":5364,"24,184":5365,"24,185":5366,"24,186":5367,"24,187":5368,"24,188":5369,"24,189":5370,"24,190":5371,"24,191":5372,"24,192":5373,"24,193":5374,"24,194":5375,"24,195":5376,"24,196":5377,"24,197":5378,"24,198":5379,"24,199":5380,"24,200":5381,"24,201":5382,"24,202":5383,"24,203":5384,"24,204":5385,"24,205":5386,"24,206":5387,"24,207":5388,"24,208":5389,"24,209":5390,"24,210":5391,"24,211":5392,"24,212":5393,"24,213":5394,"24,214":5395,"24,215":5396,"24,216":5397,"24,217":5398,"24,218":5399,"24,219":5400,"24,220":5401,"24,221":5402,"24,222":5403,"24,223":5404,"24,224":5405,"24,225":5406,"24,226":5407,"24,227":5408,"24,228":5409,"24,229":5410,"24,230":5411,"24,231":5412,"24,232":5413,"24,233":5414,"24,234":5415,"24,235":5416,"24,236":5417,"24,237":5418,"24,238":5419,"24,239":5420,"24,240":5421,"24,241":5422,"24,242":5423,"24,243":5424,"24,244":5425,"24,245":5426,"24,246":5427,"24,247":5428,"24,248":5429,"24,249":5430,"24,250":5431,"24,251":5432,"24,252":5433,"25,2":5434,"25,3":5435,"25,4":5436,"25,5":5437,"25,6":5438,"25,7":5439,"25,8":5440,"25,9":5441,"25,10":5442,"25,11":5443,"25,12":5444,"25,13":5445,"25,14":5446,"25,15":5447,"25,16":5448,"25,17":5449,"25,18":5450,"25,19":5451,"25,20":5452,"25,21":5453,"25,22":5454,"25,23":5455,"25,24":5456,"25,25":5457,"25,26":5458,"25,27":5459,"25,28":5460,"25,29":5461,"25,30":5462,"25,31":5463,"25,32":5464,"25,33":5465,"25,34":5466,"25,35":5467,"25,36":5468,"25,37":5469,"25,38":5470,"25,39":5471,"25,40":5472,"25,41":5473,"25,42":5474,"25,43":5475,"25,44":5476,"25,45":5477,"25,46":5478,"25,47":5479,"25,48":5480,"25,49":5481,"25,50":5482,"25,51":5483,"25,52":5484,"25,53":5485,"25,54":5486,"25,55":5487,"25,56":5488,"25,57":5489,"25,58":5490,"25,59":5491,"25,60":5492,"25,61":5493,"25,62":5494,"25,63":5495,"25,64":5496,"25,65":5497,"25,66":5498,"25,67":5499,"25,68":5500,"25,69":5501,"25,70":5502,"25,71":5503,"25,72":5504,"25,73":5505,"25,74":5506,"25,75":5507,"25,76":5508,"25,77":5509,"25,78":5510,"25,79":5511,"25,80":5512,"25,81":5513,"25,82":5514,"25,83":5515,"25,84":5516,"25,85":5517,"25,86":5518,"25,87":5519,"25,88":5520,"25,89":5521,"25,90":5522,"25,91":5523,"25,92":5524,"25,93":5525,"25,94":5526,"25,95":5527,"25,96":5528,"25,97":5529,"25,98":5530,"25,99":5531,"25,100":5532,"25,101":5533,"25,102":5534,"25,103":5535,"25,104":5536,"25,105":5537,"25,106":5538,"25,107":5539,"25,108":5540,"25,109":5541,"25,110":5542,"25,111":5543,"25,112":5544,"25,113":5545,"25,114":5546,"25,115":5547,"25,116":5548,"25,117":5549,"25,118":5550,"25,119":5551,"25,120":5552,"25,121":5553,"25,122":5554,"25,123":5555,"25,124":5556,"25,125":5557,"25,126":5558,"25,127":5559,"25,128":5560,"25,129":5561,"25,130":5562,"25,131":5563,"25,132":5564,"25,133":5565,"25,134":5566,"25,135":5567,"25,136":5568,"25,137":5569,"25,138":5570,"25,139":5571,"25,140":5572,"25,141":5573,"25,142":5574,"25,143":5575,"25,144":5576,"25,145":5577,"25,146":5578,"25,147":5579,"25,148":5580,"25,149":5581,"25,150":5582,"25,151":5583,"25,152":5584,"25,153":5585,"25,154":5586,"25,155":5587,"25,156":5588,"25,157":5589,"25,158":5590,"25,159":5591,"25,160":5592,"25,161":5593,"25,162":5594,"25,163":5595,"25,164":5596,"25,165":5597,"25,166":5598,"25,167":5599,"25,168":5600,"25,169":5601,"25,170":5602,"25,171":5603,"25,172":5604,"25,173":5605,"25,174":5606,"25,175":5607,"25,176":5608,"25,177":5609,"25,178":5610,"25,179":5611,"25,180":5612,"25,181":5613,"25,182":5614,"25,183":5615,"25,184":5616,"25,185":5617,"25,186":5618,"25,187":5619,"25,188":5620,"25,189":5621,"25,190":5622,"25,191":5623,"25,192":5624,"25,193":5625,"25,194":5626,"25,195":5627,"25,196":5628,"25,197":5629,"25,198":5630,"25,199":5631,"25,200":5632,"25,201":5633,"25,202":5634,"25,203":5635,"25,204":5636,"25,205":5637,"25,206":5638,"25,207":5639,"25,208":5640,"25,209":5641,"25,210":5642,"25,211":5643,"25,212":5644,"25,213":5645,"25,214":5646,"25,215":5647,"25,216":5648,"25,217":5649,"25,218":5650,"25,219":5651,"25,220":5652,"25,221":5653,"25,222":5654,"25,223":5655,"25,224":5656,"25,225":5657,"25,226":5658,"25,227":5659,"25,228":5660,"25,229":5661,"25,230":5662,"25,231":5663,"25,232":5664,"25,233":5665,"25,234":5666,"25,235":5667,"25,236":5668,"25,237":5669,"25,238":5670,"25,239":5671,"25,240":5672,"25,241":5673,"25,242":5674,"25,243":5675,"25,244":5676,"25,245":5677,"25,246":5678,"25,247":5679,"25,248":5680,"25,249":5681,"25,250":5682,"25,251":5683,"25,252":5684,"25,253":5685},"ٜ":{"1":[1,229],"2":[2,219],"3":[2,235],"4":[2,240],"5":[2,211],"6":[2,214],"7":[2,223],"8":[2,218],"9":[2,218],"10":[2,220],"11":[2,211],"12":[2,208],"13":[2,235],"14":[2,245],"15":[2,228],"16":[2,253],"17":[2,217],"18":[2,220],"19":[2,247],"20":[2,220],"21":[2,237],"22":[2,228],"23":[2,234],"24":[2,252],"25":[2,253]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,228","1,229","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","8,2","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","9,2","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","10,2","10,3","10,4","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","11,2","11,3","11,4","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","12,2","12,3","12,4","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,10","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","13,2","13,3","13,4","13,5","13,6","13,7","13,8","13,9","13,10","13,11","13,12","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,24","13,25","13,26","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","13,35","13,36","13,37","13,38","13,39","13,40","13,41","13,42","13,43","13,44","13,45","13,46","13,47","13,48","13,49","13,50","13,51","13,52","13,53","13,54","13,55","13,56","13,57","13,58","13,59","13,60","13,61","13,62","13,63","13,64","13,65","13,66","13,67","13,68","13,69","13,70","13,71","13,72","13,73","13,74","13,75","13,76","13,77","13,78","13,79","13,80","13,81","13,82","13,83","13,84","13,85","13,86","13,87","13,88","13,89","13,90","13,91","13,92","13,93","13,94","13,95","13,96","13,97","13,98","13,99","13,100","13,101","13,102","13,103","13,104","13,105","13,106","13,107","13,108","13,109","13,110","13,111","13,112","13,113","13,114","13,115","13,116","13,117","13,118","13,119","13,120","13,121","13,122","13,123","13,124","13,125","13,126","13,127","13,128","13,129","13,130","13,131","13,132","13,133","13,134","13,135","13,136","13,137","13,138","13,139","13,140","13,141","13,142","13,143","13,144","13,145","13,146","13,147","13,148","13,149","13,150","13,151","13,152","13,153","13,154","13,155","13,156","13,157","13,158","13,159","13,160","13,161","13,162","13,163","13,164","13,165","13,166","13,167","13,168","13,169","13,170","13,171","13,172","13,173","13,174","13,175","13,176","13,177","13,178","13,179","13,180","13,181","13,182","13,183","13,184","13,185","13,186","13,187","13,188","13,189","13,190","13,191","13,192","13,193","13,194","13,195","13,196","13,197","13,198","13,199","13,200","13,201","13,202","13,203","13,204","13,205","13,206","13,207","13,208","13,209","13,210","13,211","13,212","13,213","13,214","13,215","13,216","13,217","13,218","13,219","13,220","13,221","13,222","13,223","13,224","13,225","13,226","13,227","13,228","13,229","13,230","13,231","13,232","13,233","13,234","13,235","14,2","14,3","14,4","14,5","14,6","14,7","14,8","14,9","14,10","14,11","14,12","14,13","14,14","14,15","14,16","14,17","14,18","14,19","14,20","14,21","14,22","14,23","14,24","14,25","14,26","14,27","14,28","14,29","14,30","14,31","14,32","14,33","14,34","14,35","14,36","14,37","14,38","14,39","14,40","14,41","14,42","14,43","14,44","14,45","14,46","14,47","14,48","14,49","14,50","14,51","14,52","14,53","14,54","14,55","14,56","14,57","14,58","14,59","14,60","14,61","14,62","14,63","14,64","14,65","14,66","14,67","14,68","14,69","14,70","14,71","14,72","14,73","14,74","14,75","14,76","14,77","14,78","14,79","14,80","14,81","14,82","14,83","14,84","14,85","14,86","14,87","14,88","14,89","14,90","14,91","14,92","14,93","14,94","14,95","14,96","14,97","14,98","14,99","14,100","14,101","14,102","14,103","14,104","14,105","14,106","14,107","14,108","14,109","14,110","14,111","14,112","14,113","14,114","14,115","14,116","14,117","14,118","14,119","14,120","14,121","14,122","14,123","14,124","14,125","14,126","14,127","14,128","14,129","14,130","14,131","14,132","14,133","14,134","14,135","14,136","14,137","14,138","14,139","14,140","14,141","14,142","14,143","14,144","14,145","14,146","14,147","14,148","14,149","14,150","14,151","14,152","14,153","14,154","14,155","14,156","14,157","14,158","14,159","14,160","14,161","14,162","14,163","14,164","14,165","14,166","14,167","14,168","14,169","14,170","14,171","14,172","14,173","14,174","14,175","14,176","14,177","14,178","14,179","14,180","14,181","14,182","14,183","14,184","14,185","14,186","14,187","14,188","14,189","14,190","14,191","14,192","14,193","14,194","14,195","14,196","14,197","14,198","14,199","14,200","14,201","14,202","14,203","14,204","14,205","14,206","14,207","14,208","14,209","14,210","14,211","14,212","14,213","14,214","14,215","14,216","14,217","14,218","14,219","14,220","14,221","14,222","14,223","14,224","14,225","14,226","14,227","14,228","14,229","14,230","14,231","14,232","14,233","14,234","14,235","14,236","14,237","14,238","14,239","14,240","14,241","14,242","14,243","14,244","14,245","15,2","15,3","15,4","15,5","15,6","15,7","15,8","15,9","15,10","15,11","15,12","15,13","15,14","15,15","15,16","15,17","15,18","15,19","15,20","15,21","15,22","15,23","15,24","15,25","15,26","15,27","15,28","15,29","15,30","15,31","15,32","15,33","15,34","15,35","15,36","15,37","15,38","15,39","15,40","15,41","15,42","15,43","15,44","15,45","15,46","15,47","15,48","15,49","15,50","15,51","15,52","15,53","15,54","15,55","15,56","15,57","15,58","15,59","15,60","15,61","15,62","15,63","15,64","15,65","15,66","15,67","15,68","15,69","15,70","15,71","15,72","15,73","15,74","15,75","15,76","15,77","15,78","15,79","15,80","15,81","15,82","15,83","15,84","15,85","15,86","15,87","15,88","15,89","15,90","15,91","15,92","15,93","15,94","15,95","15,96","15,97","15,98","15,99","15,100","15,101","15,102","15,103","15,104","15,105","15,106","15,107","15,108","15,109","15,110","15,111","15,112","15,113","15,114","15,115","15,116","15,117","15,118","15,119","15,120","15,121","15,122","15,123","15,124","15,125","15,126","15,127","15,128","15,129","15,130","15,131","15,132","15,133","15,134","15,135","15,136","15,137","15,138","15,139","15,140","15,141","15,142","15,143","15,144","15,145","15,146","15,147","15,148","15,149","15,150","15,151","15,152","15,153","15,154","15,155","15,156","15,157","15,158","15,159","15,160","15,161","15,162","15,163","15,164","15,165","15,166","15,167","15,168","15,169","15,170","15,171","15,172","15,173","15,174","15,175","15,176","15,177","15,178","15,179","15,180","15,181","15,182","15,183","15,184","15,185","15,186","15,187","15,188","15,189","15,190","15,191","15,192","15,193","15,194","15,195","15,196","15,197","15,198","15,199","15,200","15,201","15,202","15,203","15,204","15,205","15,206","15,207","15,208","15,209","15,210","15,211","15,212","15,213","15,214","15,215","15,216","15,217","15,218","15,219","15,220","15,221","15,222","15,223","15,224","15,225","15,226","15,227","15,228","16,2","16,3","16,4","16,5","16,6","16,7","16,8","16,9","16,10","16,11","16,12","16,13","16,14","16,15","16,16","16,17","16,18","16,19","16,20","16,21","16,22","16,23","16,24","16,25","16,26","16,27","16,28","16,29","16,30","16,31","16,32","16,33","16,34","16,35","16,36","16,37","16,38","16,39","16,40","16,41","16,42","16,43","16,44","16,45","16,46","16,47","16,48","16,49","16,50","16,51","16,52","16,53","16,54","16,55","16,56","16,57","16,58","16,59","16,60","16,61","16,62","16,63","16,64","16,65","16,66","16,67","16,68","16,69","16,70","16,71","16,72","16,73","16,74","16,75","16,76","16,77","16,78","16,79","16,80","16,81","16,82","16,83","16,84","16,85","16,86","16,87","16,88","16,89","16,90","16,91","16,92","16,93","16,94","16,95","16,96","16,97","16,98","16,99","16,100","16,101","16,102","16,103","16,104","16,105","16,106","16,107","16,108","16,109","16,110","16,111","16,112","16,113","16,114","16,115","16,116","16,117","16,118","16,119","16,120","16,121","16,122","16,123","16,124","16,125","16,126","16,127","16,128","16,129","16,130","16,131","16,132","16,133","16,134","16,135","16,136","16,137","16,138","16,139","16,140","16,141","16,142","16,143","16,144","16,145","16,146","16,147","16,148","16,149","16,150","16,151","16,152","16,153","16,154","16,155","16,156","16,157","16,158","16,159","16,160","16,161","16,162","16,163","16,164","16,165","16,166","16,167","16,168","16,169","16,170","16,171","16,172","16,173","16,174","16,175","16,176","16,177","16,178","16,179","16,180","16,181","16,182","16,183","16,184","16,185","16,186","16,187","16,188","16,189","16,190","16,191","16,192","16,193","16,194","16,195","16,196","16,197","16,198","16,199","16,200","16,201","16,202","16,203","16,204","16,205","16,206","16,207","16,208","16,209","16,210","16,211","16,212","16,213","16,214","16,215","16,216","16,217","16,218","16,219","16,220","16,221","16,222","16,223","16,224","16,225","16,226","16,227","16,228","16,229","16,230","16,231","16,232","16,233","16,234","16,235","16,236","16,237","16,238","16,239","16,240","16,241","16,242","16,243","16,244","16,245","16,246","16,247","16,248","16,249","16,250","16,251","16,252","16,253","17,2","17,3","17,4","17,5","17,6","17,7","17,8","17,9","17,10","17,11","17,12","17,13","17,14","17,15","17,16","17,17","17,18","17,19","17,20","17,21","17,22","17,23","17,24","17,25","17,26","17,27","17,28","17,29","17,30","17,31","17,32","17,33","17,34","17,35","17,36","17,37","17,38","17,39","17,40","17,41","17,42","17,43","17,44","17,45","17,46","17,47","17,48","17,49","17,50","17,51","17,52","17,53","17,54","17,55","17,56","17,57","17,58","17,59","17,60","17,61","17,62","17,63","17,64","17,65","17,66","17,67","17,68","17,69","17,70","17,71","17,72","17,73","17,74","17,75","17,76","17,77","17,78","17,79","17,80","17,81","17,82","17,83","17,84","17,85","17,86","17,87","17,88","17,89","17,90","17,91","17,92","17,93","17,94","17,95","17,96","17,97","17,98","17,99","17,100","17,101","17,102","17,103","17,104","17,105","17,106","17,107","17,108","17,109","17,110","17,111","17,112","17,113","17,114","17,115","17,116","17,117","17,118","17,119","17,120","17,121","17,122","17,123","17,124","17,125","17,126","17,127","17,128","17,129","17,130","17,131","17,132","17,133","17,134","17,135","17,136","17,137","17,138","17,139","17,140","17,141","17,142","17,143","17,144","17,145","17,146","17,147","17,148","17,149","17,150","17,151","17,152","17,153","17,154","17,155","17,156","17,157","17,158","17,159","17,160","17,161","17,162","17,163","17,164","17,165","17,166","17,167","17,168","17,169","17,170","17,171","17,172","17,173","17,174","17,175","17,176","17,177","17,178","17,179","17,180","17,181","17,182","17,183","17,184","17,185","17,186","17,187","17,188","17,189","17,190","17,191","17,192","17,193","17,194","17,195","17,196","17,197","17,198","17,199","17,200","17,201","17,202","17,203","17,204","17,205","17,206","17,207","17,208","17,209","17,210","17,211","17,212","17,213","17,214","17,215","17,216","17,217","18,2","18,3","18,4","18,5","18,6","18,7","18,8","18,9","18,10","18,11","18,12","18,13","18,14","18,15","18,16","18,17","18,18","18,19","18,20","18,21","18,22","18,23","18,24","18,25","18,26","18,27","18,28","18,29","18,30","18,31","18,32","18,33","18,34","18,35","18,36","18,37","18,38","18,39","18,40","18,41","18,42","18,43","18,44","18,45","18,46","18,47","18,48","18,49","18,50","18,51","18,52","18,53","18,54","18,55","18,56","18,57","18,58","18,59","18,60","18,61","18,62","18,63","18,64","18,65","18,66","18,67","18,68","18,69","18,70","18,71","18,72","18,73","18,74","18,75","18,76","18,77","18,78","18,79","18,80","18,81","18,82","18,83","18,84","18,85","18,86","18,87","18,88","18,89","18,90","18,91","18,92","18,93","18,94","18,95","18,96","18,97","18,98","18,99","18,100","18,101","18,102","18,103","18,104","18,105","18,106","18,107","18,108","18,109","18,110","18,111","18,112","18,113","18,114","18,115","18,116","18,117","18,118","18,119","18,120","18,121","18,122","18,123","18,124","18,125","18,126","18,127","18,128","18,129","18,130","18,131","18,132","18,133","18,134","18,135","18,136","18,137","18,138","18,139","18,140","18,141","18,142","18,143","18,144","18,145","18,146","18,147","18,148","18,149","18,150","18,151","18,152","18,153","18,154","18,155","18,156","18,157","18,158","18,159","18,160","18,161","18,162","18,163","18,164","18,165","18,166","18,167","18,168","18,169","18,170","18,171","18,172","18,173","18,174","18,175","18,176","18,177","18,178","18,179","18,180","18,181","18,182","18,183","18,184","18,185","18,186","18,187","18,188","18,189","18,190","18,191","18,192","18,193","18,194","18,195","18,196","18,197","18,198","18,199","18,200","18,201","18,202","18,203","18,204","18,205","18,206","18,207","18,208","18,209","18,210","18,211","18,212","18,213","18,214","18,215","18,216","18,217","18,218","18,219","18,220","19,2","19,3","19,4","19,5","19,6","19,7","19,8","19,9","19,10","19,11","19,12","19,13","19,14","19,15","19,16","19,17","19,18","19,19","19,20","19,21","19,22","19,23","19,24","19,25","19,26","19,27","19,28","19,29","19,30","19,31","19,32","19,33","19,34","19,35","19,36","19,37","19,38","19,39","19,40","19,41","19,42","19,43","19,44","19,45","19,46","19,47","19,48","19,49","19,50","19,51","19,52","19,53","19,54","19,55","19,56","19,57","19,58","19,59","19,60","19,61","19,62","19,63","19,64","19,65","19,66","19,67","19,68","19,69","19,70","19,71","19,72","19,73","19,74","19,75","19,76","19,77","19,78","19,79","19,80","19,81","19,82","19,83","19,84","19,85","19,86","19,87","19,88","19,89","19,90","19,91","19,92","19,93","19,94","19,95","19,96","19,97","19,98","19,99","19,100","19,101","19,102","19,103","19,104","19,105","19,106","19,107","19,108","19,109","19,110","19,111","19,112","19,113","19,114","19,115","19,116","19,117","19,118","19,119","19,120","19,121","19,122","19,123","19,124","19,125","19,126","19,127","19,128","19,129","19,130","19,131","19,132","19,133","19,134","19,135","19,136","19,137","19,138","19,139","19,140","19,141","19,142","19,143","19,144","19,145","19,146","19,147","19,148","19,149","19,150","19,151","19,152","19,153","19,154","19,155","19,156","19,157","19,158","19,159","19,160","19,161","19,162","19,163","19,164","19,165","19,166","19,167","19,168","19,169","19,170","19,171","19,172","19,173","19,174","19,175","19,176","19,177","19,178","19,179","19,180","19,181","19,182","19,183","19,184","19,185","19,186","19,187","19,188","19,189","19,190","19,191","19,192","19,193","19,194","19,195","19,196","19,197","19,198","19,199","19,200","19,201","19,202","19,203","19,204","19,205","19,206","19,207","19,208","19,209","19,210","19,211","19,212","19,213","19,214","19,215","19,216","19,217","19,218","19,219","19,220","19,221","19,222","19,223","19,224","19,225","19,226","19,227","19,228","19,229","19,230","19,231","19,232","19,233","19,234","19,235","19,236","19,237","19,238","19,239","19,240","19,241","19,242","19,243","19,244","19,245","19,246","19,247","20,2","20,3","20,4","20,5","20,6","20,7","20,8","20,9","20,10","20,11","20,12","20,13","20,14","20,15","20,16","20,17","20,18","20,19","20,20","20,21","20,22","20,23","20,24","20,25","20,26","20,27","20,28","20,29","20,30","20,31","20,32","20,33","20,34","20,35","20,36","20,37","20,38","20,39","20,40","20,41","20,42","20,43","20,44","20,45","20,46","20,47","20,48","20,49","20,50","20,51","20,52","20,53","20,54","20,55","20,56","20,57","20,58","20,59","20,60","20,61","20,62","20,63","20,64","20,65","20,66","20,67","20,68","20,69","20,70","20,71","20,72","20,73","20,74","20,75","20,76","20,77","20,78","20,79","20,80","20,81","20,82","20,83","20,84","20,85","20,86","20,87","20,88","20,89","20,90","20,91","20,92","20,93","20,94","20,95","20,96","20,97","20,98","20,99","20,100","20,101","20,102","20,103","20,104","20,105","20,106","20,107","20,108","20,109","20,110","20,111","20,112","20,113","20,114","20,115","20,116","20,117","20,118","20,119","20,120","20,121","20,122","20,123","20,124","20,125","20,126","20,127","20,128","20,129","20,130","20,131","20,132","20,133","20,134","20,135","20,136","20,137","20,138","20,139","20,140","20,141","20,142","20,143","20,144","20,145","20,146","20,147","20,148","20,149","20,150","20,151","20,152","20,153","20,154","20,155","20,156","20,157","20,158","20,159","20,160","20,161","20,162","20,163","20,164","20,165","20,166","20,167","20,168","20,169","20,170","20,171","20,172","20,173","20,174","20,175","20,176","20,177","20,178","20,179","20,180","20,181","20,182","20,183","20,184","20,185","20,186","20,187","20,188","20,189","20,190","20,191","20,192","20,193","20,194","20,195","20,196","20,197","20,198","20,199","20,200","20,201","20,202","20,203","20,204","20,205","20,206","20,207","20,208","20,209","20,210","20,211","20,212","20,213","20,214","20,215","20,216","20,217","20,218","20,219","20,220","21,2","21,3","21,4","21,5","21,6","21,7","21,8","21,9","21,10","21,11","21,12","21,13","21,14","21,15","21,16","21,17","21,18","21,19","21,20","21,21","21,22","21,23","21,24","21,25","21,26","21,27","21,28","21,29","21,30","21,31","21,32","21,33","21,34","21,35","21,36","21,37","21,38","21,39","21,40","21,41","21,42","21,43","21,44","21,45","21,46","21,47","21,48","21,49","21,50","21,51","21,52","21,53","21,54","21,55","21,56","21,57","21,58","21,59","21,60","21,61","21,62","21,63","21,64","21,65","21,66","21,67","21,68","21,69","21,70","21,71","21,72","21,73","21,74","21,75","21,76","21,77","21,78","21,79","21,80","21,81","21,82","21,83","21,84","21,85","21,86","21,87","21,88","21,89","21,90","21,91","21,92","21,93","21,94","21,95","21,96","21,97","21,98","21,99","21,100","21,101","21,102","21,103","21,104","21,105","21,106","21,107","21,108","21,109","21,110","21,111","21,112","21,113","21,114","21,115","21,116","21,117","21,118","21,119","21,120","21,121","21,122","21,123","21,124","21,125","21,126","21,127","21,128","21,129","21,130","21,131","21,132","21,133","21,134","21,135","21,136","21,137","21,138","21,139","21,140","21,141","21,142","21,143","21,144","21,145","21,146","21,147","21,148","21,149","21,150","21,151","21,152","21,153","21,154","21,155","21,156","21,157","21,158","21,159","21,160","21,161","21,162","21,163","21,164","21,165","21,166","21,167","21,168","21,169","21,170","21,171","21,172","21,173","21,174","21,175","21,176","21,177","21,178","21,179","21,180","21,181","21,182","21,183","21,184","21,185","21,186","21,187","21,188","21,189","21,190","21,191","21,192","21,193","21,194","21,195","21,196","21,197","21,198","21,199","21,200","21,201","21,202","21,203","21,204","21,205","21,206","21,207","21,208","21,209","21,210","21,211","21,212","21,213","21,214","21,215","21,216","21,217","21,218","21,219","21,220","21,221","21,222","21,223","21,224","21,225","21,226","21,227","21,228","21,229","21,230","21,231","21,232","21,233","21,234","21,235","21,236","21,237","22,2","22,3","22,4","22,5","22,6","22,7","22,8","22,9","22,10","22,11","22,12","22,13","22,14","22,15","22,16","22,17","22,18","22,19","22,20","22,21","22,22","22,23","22,24","22,25","22,26","22,27","22,28","22,29","22,30","22,31","22,32","22,33","22,34","22,35","22,36","22,37","22,38","22,39","22,40","22,41","22,42","22,43","22,44","22,45","22,46","22,47","22,48","22,49","22,50","22,51","22,52","22,53","22,54","22,55","22,56","22,57","22,58","22,59","22,60","22,61","22,62","22,63","22,64","22,65","22,66","22,67","22,68","22,69","22,70","22,71","22,72","22,73","22,74","22,75","22,76","22,77","22,78","22,79","22,80","22,81","22,82","22,83","22,84","22,85","22,86","22,87","22,88","22,89","22,90","22,91","22,92","22,93","22,94","22,95","22,96","22,97","22,98","22,99","22,100","22,101","22,102","22,103","22,104","22,105","22,106","22,107","22,108","22,109","22,110","22,111","22,112","22,113","22,114","22,115","22,116","22,117","22,118","22,119","22,120","22,121","22,122","22,123","22,124","22,125","22,126","22,127","22,128","22,129","22,130","22,131","22,132","22,133","22,134","22,135","22,136","22,137","22,138","22,139","22,140","22,141","22,142","22,143","22,144","22,145","22,146","22,147","22,148","22,149","22,150","22,151","22,152","22,153","22,154","22,155","22,156","22,157","22,158","22,159","22,160","22,161","22,162","22,163","22,164","22,165","22,166","22,167","22,168","22,169","22,170","22,171","22,172","22,173","22,174","22,175","22,176","22,177","22,178","22,179","22,180","22,181","22,182","22,183","22,184","22,185","22,186","22,187","22,188","22,189","22,190","22,191","22,192","22,193","22,194","22,195","22,196","22,197","22,198","22,199","22,200","22,201","22,202","22,203","22,204","22,205","22,206","22,207","22,208","22,209","22,210","22,211","22,212","22,213","22,214","22,215","22,216","22,217","22,218","22,219","22,220","22,221","22,222","22,223","22,224","22,225","22,226","22,227","22,228","23,2","23,3","23,4","23,5","23,6","23,7","23,8","23,9","23,10","23,11","23,12","23,13","23,14","23,15","23,16","23,17","23,18","23,19","23,20","23,21","23,22","23,23","23,24","23,25","23,26","23,27","23,28","23,29","23,30","23,31","23,32","23,33","23,34","23,35","23,36","23,37","23,38","23,39","23,40","23,41","23,42","23,43","23,44","23,45","23,46","23,47","23,48","23,49","23,50","23,51","23,52","23,53","23,54","23,55","23,56","23,57","23,58","23,59","23,60","23,61","23,62","23,63","23,64","23,65","23,66","23,67","23,68","23,69","23,70","23,71","23,72","23,73","23,74","23,75","23,76","23,77","23,78","23,79","23,80","23,81","23,82","23,83","23,84","23,85","23,86","23,87","23,88","23,89","23,90","23,91","23,92","23,93","23,94","23,95","23,96","23,97","23,98","23,99","23,100","23,101","23,102","23,103","23,104","23,105","23,106","23,107","23,108","23,109","23,110","23,111","23,112","23,113","23,114","23,115","23,116","23,117","23,118","23,119","23,120","23,121","23,122","23,123","23,124","23,125","23,126","23,127","23,128","23,129","23,130","23,131","23,132","23,133","23,134","23,135","23,136","23,137","23,138","23,139","23,140","23,141","23,142","23,143","23,144","23,145","23,146","23,147","23,148","23,149","23,150","23,151","23,152","23,153","23,154","23,155","23,156","23,157","23,158","23,159","23,160","23,161","23,162","23,163","23,164","23,165","23,166","23,167","23,168","23,169","23,170","23,171","23,172","23,173","23,174","23,175","23,176","23,177","23,178","23,179","23,180","23,181","23,182","23,183","23,184","23,185","23,186","23,187","23,188","23,189","23,190","23,191","23,192","23,193","23,194","23,195","23,196","23,197","23,198","23,199","23,200","23,201","23,202","23,203","23,204","23,205","23,206","23,207","23,208","23,209","23,210","23,211","23,212","23,213","23,214","23,215","23,216","23,217","23,218","23,219","23,220","23,221","23,222","23,223","23,224","23,225","23,226","23,227","23,228","23,229","23,230","23,231","23,232","23,233","23,234","24,2","24,3","24,4","24,5","24,6","24,7","24,8","24,9","24,10","24,11","24,12","24,13","24,14","24,15","24,16","24,17","24,18","24,19","24,20","24,21","24,22","24,23","24,24","24,25","24,26","24,27","24,28","24,29","24,30","24,31","24,32","24,33","24,34","24,35","24,36","24,37","24,38","24,39","24,40","24,41","24,42","24,43","24,44","24,45","24,46","24,47","24,48","24,49","24,50","24,51","24,52","24,53","24,54","24,55","24,56","24,57","24,58","24,59","24,60","24,61","24,62","24,63","24,64","24,65","24,66","24,67","24,68","24,69","24,70","24,71","24,72","24,73","24,74","24,75","24,76","24,77","24,78","24,79","24,80","24,81","24,82","24,83","24,84","24,85","24,86","24,87","24,88","24,89","24,90","24,91","24,92","24,93","24,94","24,95","24,96","24,97","24,98","24,99","24,100","24,101","24,102","24,103","24,104","24,105","24,106","24,107","24,108","24,109","24,110","24,111","24,112","24,113","24,114","24,115","24,116","24,117","24,118","24,119","24,120","24,121","24,122","24,123","24,124","24,125","24,126","24,127","24,128","24,129","24,130","24,131","24,132","24,133","24,134","24,135","24,136","24,137","24,138","24,139","24,140","24,141","24,142","24,143","24,144","24,145","24,146","24,147","24,148","24,149","24,150","24,151","24,152","24,153","24,154","24,155","24,156","24,157","24,158","24,159","24,160","24,161","24,162","24,163","24,164","24,165","24,166","24,167","24,168","24,169","24,170","24,171","24,172","24,173","24,174","24,175","24,176","24,177","24,178","24,179","24,180","24,181","24,182","24,183","24,184","24,185","24,186","24,187","24,188","24,189","24,190","24,191","24,192","24,193","24,194","24,195","24,196","24,197","24,198","24,199","24,200","24,201","24,202","24,203","24,204","24,205","24,206","24,207","24,208","24,209","24,210","24,211","24,212","24,213","24,214","24,215","24,216","24,217","24,218","24,219","24,220","24,221","24,222","24,223","24,224","24,225","24,226","24,227","24,228","24,229","24,230","24,231","24,232","24,233","24,234","24,235","24,236","24,237","24,238","24,239","24,240","24,241","24,242","24,243","24,244","24,245","24,246","24,247","24,248","24,249","24,250","24,251","24,252","25,2","25,3","25,4","25,5","25,6","25,7","25,8","25,9","25,10","25,11","25,12","25,13","25,14","25,15","25,16","25,17","25,18","25,19","25,20","25,21","25,22","25,23","25,24","25,25","25,26","25,27","25,28","25,29","25,30","25,31","25,32","25,33","25,34","25,35","25,36","25,37","25,38","25,39","25,40","25,41","25,42","25,43","25,44","25,45","25,46","25,47","25,48","25,49","25,50","25,51","25,52","25,53","25,54","25,55","25,56","25,57","25,58","25,59","25,60","25,61","25,62","25,63","25,64","25,65","25,66","25,67","25,68","25,69","25,70","25,71","25,72","25,73","25,74","25,75","25,76","25,77","25,78","25,79","25,80","25,81","25,82","25,83","25,84","25,85","25,86","25,87","25,88","25,89","25,90","25,91","25,92","25,93","25,94","25,95","25,96","25,97","25,98","25,99","25,100","25,101","25,102","25,103","25,104","25,105","25,106","25,107","25,108","25,109","25,110","25,111","25,112","25,113","25,114","25,115","25,116","25,117","25,118","25,119","25,120","25,121","25,122","25,123","25,124","25,125","25,126","25,127","25,128","25,129","25,130","25,131","25,132","25,133","25,134","25,135","25,136","25,137","25,138","25,139","25,140","25,141","25,142","25,143","25,144","25,145","25,146","25,147","25,148","25,149","25,150","25,151","25,152","25,153","25,154","25,155","25,156","25,157","25,158","25,159","25,160","25,161","25,162","25,163","25,164","25,165","25,166","25,167","25,168","25,169","25,170","25,171","25,172","25,173","25,174","25,175","25,176","25,177","25,178","25,179","25,180","25,181","25,182","25,183","25,184","25,185","25,186","25,187","25,188","25,189","25,190","25,191","25,192","25,193","25,194","25,195","25,196","25,197","25,198","25,199","25,200","25,201","25,202","25,203","25,204","25,205","25,206","25,207","25,208","25,209","25,210","25,211","25,212","25,213","25,214","25,215","25,216","25,217","25,218","25,219","25,220","25,221","25,222","25,223","25,224","25,225","25,226","25,227","25,228","25,229","25,230","25,231","25,232","25,233","25,234","25,235","25,236","25,237","25,238","25,239","25,240","25,241","25,242","25,243","25,244","25,245","25,246","25,247","25,248","25,249","25,250","25,251","25,252","25,253"],"ٞ":{"2":[1],"7":[2],"11":[3],"13":[4],"69":[5],"77":[6],"80":[7],"87":[8],"90":[9],"91":[10],"93":[11],"96":[12],"99":[13],"102":[14],"103":[15],"108":[16],"111":[17],"114":[18],"115":[19],"120":[20],"121":[21],"124":[22],"128":[23],"132":[24],"134":[25],"137":[26],"141":[27],"144":[28],"146":[29],"152":[30],"154":[31],"157":[32],"158":[33],"160":[34],"162":[35],"167":[36],"171":[37],"173":[38],"179":[39],"183":[40],"186":[41],"192":[42],"200":[43],"202":[44],"206":[45],"211":[46],"216":[47],"224":[48,49],"225":[50],"228":[51],"230":[52],"234":[53],"235":[54],"241":[55],"246":[56],"249":[57],"251":[58],"254":[59],"256":[60],"257":[61],"261":[62],"263":[63],"265":[64],"269":[65],"271":[66],"274":[67],"277":[68],"281":[69],"283":[70],"285":[71],"286":[72],"293":[73],"295":[74],"297":[75],"300":[76],"305":[77],"306":[78],"309":[79],"312":[80],"315":[81],"318":[82],"320":[83],"322":[84],"324":[85],"330":[86],"340":[87],"350":[88],"352":[89],"356":[90],"360":[91],"362":[92],"368":[93],"370":[94],"371":[95],"373":[96],"375":[97],"380":[98],"383":[99],"385":[100],"387":[101],"390":[102,103],"391":[104],"393":[105],"395":[106],"397":[107],"399":[108],"402":[109],"404":[110],"406":[111],"408":[112],"409":[113],"411":[114],"413":[115],"415":[116],"417":[117],"418":[118],"419":[119],"420":[120],"422":[121],"423":[122],"425":[123],"428":[124,125],"429":[126],"433":[127],"434":[128],"436":[129],"437":[130],"438":[131],"439":[132],"442":[133],"444":[134],"446":[135],"449":[136],"453":[137],"461":[138],"463":[139],"466":[140],"468":[141],"470":[142],"472":[143],"476":[144],"477":[145],"478":[146],"479":[147],"481":[148],"482":[149],"487":[150],"488":[151],"490":[152],"494":[153],"495":[154],"496":[155],"499":[156,157],"502":[158],"504":[159],"507":[160],"508":[161],"509":[162],"510":[163],"512":[164],"514":[165],"515":[166],"516":[167],"517":[168],"521":[169],"523":[170],"525":[171],"528":[172],"532":[173],"534":[174],"538":[175],"541":[176],"542":[177],"544":[178],"545":[179],"546":[180],"550":[181],"551":[182],"553":[183],"554":[184],"557":[185],"559":[186],"560":[187],"561":[188],"563":[189,190],"566":[191],"567":[192],"569":[193],"571":[194],"572":[195],"573":[196,197],"574":[198],"576":[199],"577":[200],"578":[201],"580":[202],"583":[203],"585":[204],"586":[205],"588":[206],"589":[207],"590":[208,209],"592":[210],"594":[211],"597":[212,213],"598":[214],"599":[215],"601":[216],"603":[217],"605":[218],"608":[219],"610":[220],"613":[221],"614":[222],"615":[223],"617":[224],"618":[225],"620":[226],"622":[227,228],"625":[229],"626":[230],"628":[231],"630":[232],"632":[233],"634":[234],"635":[235],"636":[236],"638":[237],"641":[238,239],"645":[240,241],"647":[242],"649":[243],"654":[244],"656":[245],"657":[246],"661":[247],"668":[248],"671":[249],"674":[250],"676":[251,252],"684":[253],"686":[254],"688":[255],"692":[256],"693":[257],"695":[258],"697":[259],"698":[260],"700":[261],"703":[262,263],"708":[264],"709":[265],"711":[266],"712":[267],"713":[268],"714":[269],"718":[270,271],"720":[272],"721":[273],"722":[274],"724":[275,276],"725":[277],"726":[278],"727":[279],"730":[280],"732":[281],"735":[282],"740":[283],"743":[284],"745":[285],"746":[286,287],"747":[288],"748":[289],"749":[290],"750":[291],"751":[292],"752":[293],"754":[294],"755":[295],"756":[296],"757":[297],"760":[298],"761":[299],"765":[300],"766":[301,302],"767":[303],"768":[304],"769":[305],"770":[306],"771":[307],"772":[308],"774":[309],"776":[310],"777":[311],"778":[312,313],"780":[314],"782":[315],"783":[316],"785":[317,318],"786":[319],"788":[320],"789":[321],"791":[322],"792":[323],"793":[324],"794":[325],"795":[326],"796":[327],"797":[328],"798":[329],"799":[330],"800":[331],"805":[332],"806":[333,334],"808":[335],"810":[336],"811":[337],"812":[338],"814":[339],"818":[340],"824":[341],"826":[342],"827":[343,344],"828":[345],"829":[346],"830":[347],"831":[348],"832":[349],"833":[350],"834":[351],"836":[352],"837":[353],"839":[354,355],"840":[356],"842":[357],"843":[358],"844":[359],"845":[360],"848":[361],"850":[362],"851":[363],"852":[364],"855":[365],"856":[366],"857":[367],"858":[368],"860":[369],"862":[370],"863":[371],"865":[372],"866":[373],"869":[374],"870":[375],"871":[376],"872":[377],"874":[378],"875":[379],"878":[380],"880":[381],"881":[382],"882":[383],"883":[384],"885":[385,386],"888":[387],"889":[388],"891":[389],"893":[390],"894":[391],"895":[392],"897":[393],"899":[394,395],"902":[396,397],"904":[398],"905":[399],"907":[400,401],"908":[402],"910":[403],"915":[404],"918":[405],"919":[406],"920":[407],"921":[408],"922":[409],"924":[410],"926":[411],"927":[412],"929":[413],"930":[414],"931":[415],"932":[416],"935":[417],"936":[418],"937":[419],"938":[420],"939":[421],"942":[422],"943":[423,424],"944":[425],"945":[426],"946":[427,428],"947":[429],"948":[430,431],"949":[432],"950":[433],"952":[434],"954":[435],"956":[436],"957":[437,438],"958":[439],"961":[440,441],"963":[442],"966":[443],"967":[444],"969":[445],"971":[446,447],"972":[448],"973":[449],"977":[450],"978":[451],"980":[452],"981":[453,454],"985":[455],"987":[456,457],"989":[458],"990":[459],"991":[460],"992":[461],"993":[462,463],"995":[464,465],"996":[466],"998":[467,468],"1000":[469,470],"1001":[471],"1003":[472],"1004":[473],"1005":[474],"1006":[475],"1007":[476],"1008":[477],"1009":[478],"1010":[479,480],"1011":[481,482],"1012":[483],"1014":[484],"1016":[485],"1018":[486],"1019":[487],"1020":[488],"1021":[489],"1022":[490,491],"1023":[492],"1026":[493],"1027":[494],"1030":[495,496],"1031":[497],"1033":[498],"1038":[499],"1039":[500],"1040":[501],"1041":[502],"1042":[503],"1043":[504,505,506],"1044":[507],"1045":[508],"1048":[509],"1052":[510,511],"1053":[512,513,514],"1055":[515,516],"1056":[517],"1057":[518],"1058":[519],"1059":[520],"1061":[521,522],"1062":[523],"1063":[524],"1064":[525,526],"1065":[527],"1066":[528],"1068":[529],"1069":[530],"1073":[531],"1079":[532,533,534,535],"1080":[536],"1082":[537],"1084":[538,539,540],"1085":[541,542],"1087":[543],"1088":[544,545],"1089":[546],"1090":[547],"1092":[548],"1093":[549],"1094":[550],"1097":[551],"1099":[552],"1100":[553,554],"1101":[555,556],"1103":[557],"1107":[558],"1108":[559],"1111":[560,561],"1112":[562],"1115":[563],"1119":[564],"1120":[565],"1122":[566,567],"1123":[568],"1124":[569],"1125":[570,571],"1126":[572],"1128":[573],"1129":[574],"1131":[575],"1132":[576],"1134":[577],"1135":[578],"1136":[579],"1137":[580,581],"1140":[582],"1142":[583],"1143":[584],"1144":[585],"1145":[586],"1146":[587],"1148":[588],"1149":[589],"1150":[590],"1151":[591,592],"1152":[593,594],"1154":[595],"1155":[596,597],"1161":[598,599],"1162":[600],"1163":[601,602,603],"1165":[604],"1166":[605,606],"1168":[607,608],"1170":[609],"1171":[610,611],"1173":[612],"1174":[613,614],"1176":[615],"1177":[616],"1179":[617],"1181":[618,619],"1182":[620],"1184":[621],"1185":[622],"1186":[623],"1188":[624],"1190":[625],"1192":[626],"1194":[627],"1195":[628],"1196":[629],"1198":[630],"1200":[631],"1201":[632,633],"1202":[634,635],"1203":[636,637],"1205":[638],"1206":[639],"1207":[640,641],"1209":[642],"1210":[643],"1212":[644],"1213":[645,646],"1216":[647],"1217":[648,649],"1218":[650,651],"1222":[652,653,654],"1225":[655],"1226":[656],"1228":[657],"1230":[658],"1231":[659],"1232":[660,661],"1233":[662],"1234":[663,664],"1236":[665],"1237":[666],"1238":[667,668],"1239":[669,670],"1240":[671,672],"1241":[673],"1242":[674],"1243":[675],"1244":[676],"1245":[677,678],"1247":[679],"1248":[680],"1250":[681,682],"1253":[683],"1254":[684],"1255":[685],"1257":[686],"1258":[687],"1259":[688],"1260":[689],"1261":[690],"1263":[691],"1265":[692],"1266":[693],"1267":[694],"1268":[695,696],"1269":[697],"1270":[698,699],"1273":[700,701],"1274":[702,703,704],"1275":[705],"1276":[706],"1277":[707,708],"1278":[709,710],"1280":[711],"1281":[712],"1282":[713,714],"1283":[715],"1285":[716],"1286":[717],"1287":[718],"1289":[719],"1290":[720],"1291":[721],"1292":[722],"1293":[723],"1294":[724,725],"1296":[726],"1297":[727],"1298":[728],"1299":[729],"1300":[730],"1301":[731],"1302":[732],"1303":[733,734],"1305":[735,736],"1307":[737],"1309":[738,739],"1310":[740],"1313":[741,742],"1315":[743,744],"1316":[745],"1317":[746],"1319":[747],"1321":[748],"1322":[749],"1323":[750],"1324":[751],"1325":[752],"1326":[753],"1327":[754],"1328":[755,756],"1331":[757,758],"1332":[759,760],"1335":[761],"1336":[762,763],"1338":[764],"1339":[765,766],"1340":[767],"1341":[768],"1342":[769],"1343":[770],"1344":[771],"1346":[772],"1348":[773],"1350":[774],"1351":[775,776],"1352":[777],"1353":[778],"1354":[779],"1355":[780],"1357":[781],"1358":[782],"1359":[783],"1360":[784],"1361":[785],"1362":[786,787],"1363":[788],"1364":[789],"1366":[790],"1367":[791,792],"1368":[793],"1369":[794],"1371":[795],"1372":[796],"1374":[797,798],"1375":[799,800],"1376":[801],"1377":[802],"1378":[803,804],"1379":[805],"1381":[806],"1384":[807,808],"1385":[809],"1388":[810],"1391":[811],"1393":[812],"1394":[813],"1396":[814],"1397":[815],"1398":[816],"1399":[817,818],"1400":[819,820],"1401":[821,822],"1402":[823],"1403":[824,825],"1404":[826,827],"1405":[828],"1406":[829],"1408":[830,831,832],"1409":[833],"1410":[834],"1411":[835],"1412":[836,837],"1414":[838],"1415":[839],"1422":[840],"1423":[841],"1424":[842,843],"1427":[844,845],"1428":[846,847],"1430":[848],"1431":[849],"1432":[850],"1434":[851],"1435":[852],"1436":[853],"1437":[854],"1438":[855,856],"1439":[857],"1440":[858],"1441":[859,860],"1442":[861],"1443":[862,863],"1445":[864],"1446":[865],"1447":[866,867],"1448":[868],"1449":[869,870],"1450":[871],"1451":[872],"1452":[873],"1453":[874],"1454":[875],"1456":[876,877],"1457":[878,879],"1459":[880,881],"1460":[882],"1461":[883],"1462":[884],"1464":[885,886],"1470":[887],"1472":[888],"1473":[889],"1476":[890],"1477":[891],"1479":[892],"1481":[893],"1484":[894],"1486":[895,896],"1487":[897,898],"1488":[899],"1490":[900],"1493":[901],"1494":[902],"1495":[903],"1499":[904],"1500":[905],"1502":[906,907],"1509":[908,909],"1511":[910],"1516":[911],"1517":[912,913],"1519":[914],"1521":[915],"1524":[916],"1525":[917],"1526":[918,919],"1527":[920],"1528":[921],"1529":[922],"1530":[923],"1531":[924],"1534":[925,926,927],"1536":[928,929],"1538":[930,931],"1539":[932],"1540":[933],"1541":[934],"1543":[935,936],"1544":[937],"1545":[938],"1546":[939],"1548":[940],"1549":[941,942],"1551":[943],"1552":[944],"1556":[945,946],"1557":[947],"1558":[948],"1560":[949],"1561":[950],"1564":[951],"1565":[952,953],"1568":[954],"1570":[955],"1573":[956],"1576":[957],"1577":[958],"1578":[959],"1584":[960],"1586":[961],"1588":[962],"1589":[963],"1590":[964],"1592":[965],"1593":[966],"1594":[967],"1596":[968],"1597":[969],"1598":[970],"1599":[971],"1600":[972],"1603":[973,974],"1604":[975],"1606":[976,977],"1607":[978,979],"1608":[980,981],"1609":[982,983],"1610":[984],"1612":[985],"1613":[986,987],"1614":[988],"1615":[989],"1617":[990],"1618":[991],"1619":[992,993],"1621":[994,995],"1622":[996,997],"1623":[998,999],"1624":[1000,1001],"1625":[1002],"1626":[1003],"1628":[1004],"1630":[1005,1006,1007],"1631":[1008],"1632":[1009],"1634":[1010,1011],"1635":[1012],"1636":[1013],"1637":[1014,1015],"1638":[1016],"1639":[1017],"1641":[1018],"1643":[1019],"1647":[1020],"1654":[1021,1022],"1655":[1023],"1657":[1024,1025],"1658":[1026,1027],"1660":[1028],"1664":[1029],"1665":[1030,1031],"1667":[1032],"1669":[1033],"1670":[1034],"1672":[1035],"1673":[1036],"1674":[1037],"1675":[1038,1039],"1676":[1040,1041],"1677":[1042],"1678":[1043],"1679":[1044],"1680":[1045],"1681":[1046],"1682":[1047],"1683":[1048,1049],"1684":[1050],"1686":[1051],"1688":[1052,1053],"1689":[1054,1055],"1690":[1056],"1691":[1057,1058],"1692":[1059,1060],"1694":[1061],"1695":[1062],"1696":[1063],"1697":[1064],"1700":[1065],"1702":[1066],"1705":[1067],"1707":[1068],"1710":[1069],"1711":[1070],"1712":[1071],"1714":[1072,1073],"1715":[1074],"1716":[1075,1076],"1717":[1077],"1718":[1078,1079],"1720":[1080],"1721":[1081],"1722":[1082],"1723":[1083],"1724":[1084],"1725":[1085],"1726":[1086],"1729":[1087],"1731":[1088,1089],"1732":[1090],"1733":[1091],"1735":[1092],"1737":[1093,1094],"1739":[1095,1096],"1740":[1097,1098],"1741":[1099],"1742":[1100,1101],"1743":[1102],"1744":[1103],"1745":[1104,1105,1106],"1746":[1107],"1747":[1108],"1748":[1109,1110],"1749":[1111,1112],"1750":[1113],"1753":[1114,1115],"1755":[1116],"1756":[1117],"1757":[1118,1119],"1759":[1120],"1762":[1121],"1763":[1122],"1764":[1123,1124,1125],"1765":[1126],"1766":[1127,1128,1129],"1767":[1130],"1768":[1131,1132],"1769":[1133],"1772":[1134,1135],"1773":[1136],"1774":[1137],"1775":[1138,1139],"1777":[1140,1141,1142],"1778":[1143],"1781":[1144],"1782":[1145,1146],"1784":[1147],"1785":[1148],"1786":[1149],"1787":[1150],"1789":[1151],"1792":[1152,1153],"1793":[1154,1155,1156],"1794":[1157,1158],"1795":[1159,1160],"1796":[1161,1162],"1798":[1163],"1799":[1164],"1800":[1165],"1802":[1166],"1803":[1167,1168],"1804":[1169],"1805":[1170],"1806":[1171,1172],"1807":[1173],"1809":[1174],"1810":[1175],"1811":[1176],"1812":[1177],"1813":[1178],"1815":[1179],"1816":[1180],"1817":[1181],"1818":[1182],"1819":[1183],"1820":[1184],"1821":[1185],"1822":[1186],"1823":[1187],"1824":[1188,1189],"1826":[1190,1191],"1827":[1192],"1828":[1193,1194],"1829":[1195,1196],"1831":[1197],"1834":[1198],"1835":[1199],"1838":[1200],"1839":[1201,1202],"1840":[1203],"1842":[1204,1205,1206],"1843":[1207],"1845":[1208],"1846":[1209],"1847":[1210,1211],"1851":[1212,1213,1214],"1853":[1215],"1855":[1216],"1856":[1217],"1858":[1218],"1860":[1219],"1861":[1220,1221],"1862":[1222],"1863":[1223],"1864":[1224],"1866":[1225],"1867":[1226,1227],"1868":[1228],"1869":[1229],"1871":[1230,1231],"1872":[1232,1233],"1874":[1234],"1875":[1235],"1877":[1236,1237],"1879":[1238],"1880":[1239],"1881":[1240],"1883":[1241,1242],"1885":[1243],"1886":[1244],"1887":[1245],"1889":[1246],"1890":[1247,1248],"1891":[1249],"1892":[1250,1251],"1893":[1252],"1894":[1253],"1895":[1254],"1896":[1255],"1899":[1256],"1900":[1257,1258],"1901":[1259,1260],"1902":[1261],"1903":[1262],"1904":[1263],"1905":[1264],"1906":[1265],"1907":[1266],"1908":[1267],"1909":[1268],"1910":[1269,1270],"1911":[1271],"1912":[1272],"1914":[1273,1274],"1916":[1275],"1917":[1276],"1919":[1277,1278],"1920":[1279],"1921":[1280],"1923":[1281],"1924":[1282],"1927":[1283,1284],"1931":[1285],"1932":[1286],"1933":[1287],"1936":[1288,1289],"1938":[1290,1291],"1940":[1292,1293],"1941":[1294,1295,1296],"1942":[1297],"1943":[1298],"1944":[1299],"1945":[1300,1301],"1946":[1302],"1947":[1303],"1948":[1304],"1949":[1305,1306],"1950":[1307,1308],"1951":[1309],"1953":[1310,1311],"1958":[1312],"1959":[1313],"1962":[1314],"1963":[1315],"1964":[1316],"1965":[1317,1318],"1966":[1319],"1968":[1320],"1969":[1321,1322],"1970":[1323],"1971":[1324],"1972":[1325],"1974":[1326],"1975":[1327],"1976":[1328,1329],"1978":[1330,1331],"1979":[1332,1333],"1980":[1334],"1982":[1335],"1983":[1336,1337],"1984":[1338],"1985":[1339],"1986":[1340],"1987":[1341],"1988":[1342],"1989":[1343],"1990":[1344],"1992":[1345,1346],"1994":[1347,1348],"1995":[1349],"1996":[1350],"1997":[1351],"1998":[1352],"1999":[1353,1354],"2000":[1355],"2001":[1356],"2002":[1357],"2004":[1358],"2005":[1359],"2008":[1360],"2010":[1361],"2011":[1362],"2012":[1363],"2013":[1364],"2014":[1365],"2015":[1366],"2016":[1367],"2017":[1368],"2018":[1369],"2019":[1370],"2020":[1371,1372],"2021":[1373],"2022":[1374],"2024":[1375],"2025":[1376],"2026":[1377],"2027":[1378],"2028":[1379],"2029":[1380],"2030":[1381],"2031":[1382],"2032":[1383],"2034":[1384],"2035":[1385,1386],"2036":[1387],"2037":[1388],"2038":[1389],"2039":[1390],"2040":[1391,1392],"2042":[1393],"2044":[1394],"2046":[1395],"2048":[1396],"2049":[1397,1398],"2050":[1399],"2051":[1400],"2052":[1401,1402],"2053":[1403],"2054":[1404,1405],"2056":[1406],"2057":[1407],"2058":[1408],"2060":[1409,1410],"2065":[1411,1412],"2066":[1413],"2067":[1414],"2068":[1415,1416],"2069":[1417],"2070":[1418],"2071":[1419],"2072":[1420],"2074":[1421,1422],"2076":[1423,1424],"2077":[1425],"2078":[1426],"2080":[1427],"2081":[1428],"2082":[1429,1430],"2083":[1431],"2084":[1432,1433],"2085":[1434],"2086":[1435],"2087":[1436,1437],"2088":[1438],"2089":[1439],"2090":[1440],"2091":[1441,1442],"2092":[1443],"2093":[1444,1445],"2094":[1446],"2095":[1447],"2096":[1448],"2098":[1449],"2099":[1450],"2100":[1451,1452],"2103":[1453],"2104":[1454,1455],"2105":[1456],"2106":[1457,1458],"2108":[1459,1460,1461],"2109":[1462],"2110":[1463],"2111":[1464],"2114":[1465],"2115":[1466],"2117":[1467],"2121":[1468],"2122":[1469,1470],"2123":[1471],"2124":[1472],"2125":[1473],"2126":[1474],"2127":[1475],"2128":[1476],"2129":[1477],"2131":[1478],"2132":[1479],"2134":[1480],"2135":[1481,1482],"2136":[1483],"2137":[1484],"2138":[1485],"2139":[1486,1487,1488],"2140":[1489],"2141":[1490],"2142":[1491],"2143":[1492,1493],"2144":[1494],"2145":[1495],"2146":[1496,1497],"2147":[1498,1499],"2148":[1500],"2150":[1501],"2151":[1502],"2152":[1503],"2153":[1504],"2154":[1505],"2157":[1506],"2158":[1507],"2159":[1508],"2161":[1509,1510,1511,1512],"2163":[1513],"2164":[1514,1515],"2165":[1516],"2167":[1517,1518],"2168":[1519],"2169":[1520],"2171":[1521],"2174":[1522],"2175":[1523],"2177":[1524],"2180":[1525,1526],"2181":[1527,1528],"2184":[1529,1530,1531],"2185":[1532,1533],"2187":[1534,1535],"2188":[1536,1537],"2189":[1538,1539],"2191":[1540],"2192":[1541],"2193":[1542,1543],"2194":[1544],"2195":[1545,1546],"2196":[1547,1548],"2198":[1549],"2199":[1550],"2201":[1551,1552],"2204":[1553],"2205":[1554],"2208":[1555],"2209":[1556],"2210":[1557,1558],"2211":[1559],"2212":[1560],"2213":[1561,1562],"2214":[1563],"2215":[1564],"2216":[1565,1566],"2217":[1567],"2218":[1568],"2220":[1569,1570],"2221":[1571],"2222":[1572],"2223":[1573],"2225":[1574],"2226":[1575],"2227":[1576],"2228":[1577],"2229":[1578,1579],"2230":[1580],"2231":[1581,1582,1583],"2232":[1584],"2233":[1585],"2234":[1586,1587],"2236":[1588],"2237":[1589,1590],"2238":[1591,1592],"2240":[1593,1594],"2241":[1595],"2242":[1596],"2243":[1597,1598],"2244":[1599],"2250":[1600],"2251":[1601,1602],"2252":[1603,1604],"2254":[1605],"2255":[1606],"2258":[1607,1608],"2259":[1609],"2261":[1610,1611],"2264":[1612],"2265":[1613],"2267":[1614],"2268":[1615],"2269":[1616],"2270":[1617],"2271":[1618],"2272":[1619,1620],"2273":[1621,1622],"2274":[1623],"2275":[1624,1625],"2277":[1626],"2279":[1627,1628],"2280":[1629,1630],"2281":[1631],"2282":[1632],"2283":[1633],"2285":[1634,1635],"2286":[1636],"2287":[1637],"2288":[1638],"2290":[1639],"2292":[1640],"2293":[1641],"2295":[1642],"2297":[1643],"2298":[1644,1645],"2299":[1646],"2300":[1647],"2304":[1648],"2305":[1649],"2306":[1650],"2307":[1651],"2310":[1652],"2311":[1653,1654],"2313":[1655],"2315":[1656],"2316":[1657],"2317":[1658],"2318":[1659],"2320":[1660],"2322":[1661,1662],"2324":[1663],"2325":[1664],"2326":[1665],"2329":[1666],"2332":[1667,1668],"2333":[1669,1670],"2335":[1671,1672],"2337":[1673],"2339":[1674],"2340":[1675],"2341":[1676],"2342":[1677],"2343":[1678],"2344":[1679],"2345":[1680],"2346":[1681],"2348":[1682],"2349":[1683],"2350":[1684,1685],"2352":[1686],"2355":[1687],"2356":[1688],"2357":[1689],"2358":[1690],"2359":[1691,1692],"2360":[1693],"2365":[1694],"2366":[1695],"2368":[1696,1697],"2370":[1698],"2371":[1699],"2373":[1700],"2374":[1701],"2375":[1702],"2377":[1703],"2379":[1704],"2382":[1705],"2384":[1706],"2386":[1707],"2389":[1708,1709],"2390":[1710],"2391":[1711],"2403":[1712],"2405":[1713,1714],"2407":[1715],"2408":[1716],"2409":[1717],"2410":[1718],"2411":[1719,1720],"2412":[1721,1722],"2414":[1723],"2415":[1724],"2416":[1725],"2418":[1726],"2419":[1727],"2423":[1728,1729],"2426":[1730,1731],"2427":[1732,1733],"2429":[1734],"2432":[1735],"2434":[1736],"2436":[1737],"2438":[1738],"2439":[1739],"2440":[1740],"2441":[1741],"2442":[1742],"2444":[1743,1744],"2447":[1745,1746],"2448":[1747],"2451":[1748,1749],"2452":[1750],"2453":[1751,1752],"2454":[1753],"2455":[1754],"2456":[1755],"2457":[1756],"2458":[1757],"2460":[1758],"2475":[1759,1760],"2476":[1761],"2477":[1762],"2479":[1763,1764],"2481":[1765],"2483":[1766],"2484":[1767],"2485":[1768,1769,1770],"2486":[1771],"2488":[1772],"2490":[1773],"2492":[1774],"2493":[1775,1776],"2494":[1777,1778],"2495":[1779,1780],"2496":[1781],"2497":[1782],"2498":[1783,1784],"2499":[1785],"2500":[1786],"2501":[1787],"2502":[1788,1789],"2503":[1790],"2504":[1791],"2505":[1792,1793],"2506":[1794,1795],"2507":[1796,1797],"2509":[1798,1799],"2511":[1800],"2513":[1801,1802],"2516":[1803],"2517":[1804],"2519":[1805],"2520":[1806],"2521":[1807],"2522":[1808],"2523":[1809],"2525":[1810],"2527":[1811],"2528":[1812,1813],"2531":[1814],"2532":[1815],"2533":[1816],"2534":[1817,1818],"2535":[1819],"2536":[1820],"2537":[1821],"2538":[1822,1823],"2539":[1824],"2540":[1825],"2541":[1826],"2542":[1827],"2543":[1828,1829],"2545":[1830],"2546":[1831,1832],"2548":[1833,1834],"2549":[1835],"2550":[1836],"2551":[1837,1838],"2553":[1839],"2554":[1840],"2555":[1841],"2556":[1842,1843,1844],"2558":[1845,1846],"2559":[1847],"2561":[1848,1849],"2562":[1850],"2563":[1851],"2564":[1852,1853],"2566":[1854,1855,1856],"2567":[1857,1858],"2568":[1859],"2569":[1860],"2570":[1861],"2571":[1862,1863],"2572":[1864],"2573":[1865],"2574":[1866],"2575":[1867,1868,1869],"2576":[1870],"2578":[1871],"2579":[1872],"2580":[1873,1874],"2582":[1875,1876],"2583":[1877],"2585":[1878],"2586":[1879],"2587":[1880],"2588":[1881],"2589":[1882],"2590":[1883,1884],"2591":[1885],"2592":[1886,1887],"2593":[1888],"2594":[1889],"2596":[1890,1891],"2597":[1892],"2598":[1893,1894],"2599":[1895],"2600":[1896,1897],"2601":[1898],"2604":[1899],"2605":[1900,1901],"2606":[1902],"2613":[1903],"2615":[1904,1905],"2616":[1906],"2617":[1907,1908],"2618":[1909],"2619":[1910],"2621":[1911],"2622":[1912],"2623":[1913],"2625":[1914,1915,1916],"2626":[1917,1918],"2628":[1919],"2630":[1920],"2631":[1921],"2632":[1922],"2634":[1923],"2635":[1924],"2636":[1925,1926],"2637":[1927],"2638":[1928,1929],"2639":[1930],"2640":[1931,1932],"2641":[1933,1934],"2642":[1935],"2644":[1936],"2645":[1937,1938],"2646":[1939],"2647":[1940],"2649":[1941,1942],"2650":[1943],"2651":[1944,1945],"2653":[1946,1947,1948],"2654":[1949,1950],"2655":[1951],"2656":[1952,1953],"2658":[1954],"2659":[1955],"2660":[1956],"2661":[1957],"2662":[1958,1959],"2663":[1960],"2664":[1961,1962],"2665":[1963],"2667":[1964],"2668":[1965],"2669":[1966],"2670":[1967,1968],"2671":[1969],"2675":[1970,1971],"2676":[1972],"2677":[1973,1974,1975],"2679":[1976],"2680":[1977],"2682":[1978,1979],"2684":[1980],"2685":[1981],"2686":[1982],"2687":[1983,1984],"2688":[1985,1986],"2689":[1987],"2691":[1988],"2692":[1989],"2693":[1990],"2694":[1991],"2695":[1992,1993],"2696":[1994],"2697":[1995],"2698":[1996],"2700":[1997,1998],"2701":[1999],"2709":[2000,2001],"2710":[2002],"2713":[2003],"2717":[2004],"2719":[2005],"2721":[2006],"2725":[2007,2008,2009],"2726":[2010],"2727":[2011],"2731":[2012,2013],"2737":[2014],"2738":[2015],"2740":[2016],"2743":[2017],"2750":[2018],"2751":[2019,2020],"2757":[2021,2022],"2758":[2023],"2760":[2024,2025],"2761":[2026],"2762":[2027],"2763":[2028],"2764":[2029],"2765":[2030,2031],"2767":[2032,2033],"2768":[2034],"2769":[2035,2036],"2771":[2037],"2773":[2038],"2774":[2039,2040],"2775":[2041],"2778":[2042,2043],"2782":[2044],"2785":[2045],"2786":[2046],"2789":[2047],"2790":[2048],"2802":[2049],"2810":[2050],"2818":[2051,2052],"2823":[2053],"2837":[2054],"2839":[2055],"2841":[2056],"2845":[2057],"2848":[2058],"2851":[2059,2060,2061],"2858":[2062],"2859":[2063,2064],"2863":[2065],"2864":[2066],"2866":[2067],"2867":[2068],"2869":[2069],"2872":[2070],"2880":[2071],"2892":[2072],"2893":[2073],"2894":[2074,2075],"2895":[2076],"2896":[2077,2078],"2899":[2079,2080],"2904":[2081,2082],"2905":[2083,2084],"2908":[2085],"2910":[2086],"2911":[2087,2088],"2916":[2089],"2918":[2090],"2919":[2091,2092],"2922":[2093],"2923":[2094],"2924":[2095],"2926":[2096],"2927":[2097],"2929":[2098,2099],"2931":[2100],"2935":[2101],"2936":[2102,2103],"2937":[2104],"2938":[2105],"2939":[2106],"2941":[2107],"2949":[2108],"2950":[2109],"2956":[2110],"2959":[2111],"2961":[2112],"2972":[2113],"2975":[2114],"2977":[2115],"2980":[2116,2117],"2981":[2118],"2983":[2119],"2985":[2120,2121],"2987":[2122],"2988":[2123],"2990":[2124],"2992":[2125,2126],"2993":[2127],"2994":[2128],"2995":[2129],"2996":[2130],"2997":[2131],"2998":[2132,2133],"2999":[2134],"3009":[2135],"3011":[2136],"3053":[2137,2138],"3055":[2139],"3060":[2140],"3062":[2141],"3065":[2142,2143],"3066":[2144],"3067":[2145],"3081":[2146],"3091":[2147],"3103":[2148],"3108":[2149],"3109":[2150],"3110":[2151],"3112":[2152],"3114":[2153],"3115":[2154],"3117":[2155],"3118":[2156],"3119":[2157],"3120":[2158],"3122":[2159],"3123":[2160],"3125":[2161],"3126":[2162,2163],"3129":[2164],"3130":[2165,2166],"3131":[2167],"3132":[2168],"3134":[2169],"3135":[2170,2171],"3138":[2172],"3140":[2173],"3141":[2174],"3143":[2175,2176],"3144":[2177],"3145":[2178],"3146":[2179],"3147":[2180],"3148":[2181],"3149":[2182],"3151":[2183],"3153":[2184],"3154":[2185,2186],"3155":[2187],"3156":[2188],"3157":[2189],"3158":[2190],"3161":[2191],"3164":[2192],"3165":[2193],"3166":[2194],"3167":[2195],"3170":[2196],"3171":[2197],"3177":[2198],"3182":[2199],"3183":[2200],"3187":[2201,2202],"3188":[2203],"3189":[2204],"3191":[2205,2206],"3195":[2207],"3196":[2208],"3201":[2209],"3202":[2210,2211],"3204":[2212],"3205":[2213],"3210":[2214],"3213":[2215],"3215":[2216],"3240":[2217],"3247":[2218],"3248":[2219],"3250":[2220],"3251":[2221],"3253":[2222],"3255":[2223],"3257":[2224,2225],"3258":[2226],"3260":[2227],"3261":[2228],"3263":[2229,2230],"3265":[2231,2232],"3274":[2233],"3277":[2234],"3285":[2235],"3287":[2236],"3304":[2237],"3308":[2238],"3315":[2239],"3318":[2240],"3335":[2241],"3336":[2242],"3337":[2243,2244],"3338":[2245],"3339":[2246],"3342":[2247],"3343":[2248],"3344":[2249],"3345":[2250],"3347":[2251],"3348":[2252],"3359":[2253],"3370":[2254],"3374":[2255],"3380":[2256],"3382":[2257],"3383":[2258],"3397":[2259],"3417":[2260],"3419":[2261],"3420":[2262],"3447":[2263],"3448":[2264,2265],"3449":[2266,2267],"3454":[2268],"3457":[2269],"3459":[2270],"3461":[2271],"3463":[2272],"3469":[2273],"3470":[2274,2275],"3473":[2276,2277],"3480":[2278],"3486":[2279],"3488":[2280],"3498":[2281],"3499":[2282],"3510":[2283],"3513":[2284],"3514":[2285],"3515":[2286],"3518":[2287],"3519":[2288,2289],"3521":[2290],"3524":[2291],"3528":[2292],"3529":[2293],"3531":[2294],"3532":[2295],"3536":[2296],"3537":[2297],"3538":[2298],"3548":[2299],"3551":[2300],"3562":[2301],"3563":[2302],"3564":[2303],"3566":[2304],"3582":[2305],"3583":[2306,2307],"3584":[2308,2309],"3585":[2310],"3587":[2311,2312],"3588":[2313],"3589":[2314,2315],"3591":[2316],"3592":[2317],"3593":[2318,2319],"3595":[2320,2321],"3596":[2322],"3597":[2323],"3598":[2324],"3599":[2325,2326],"3600":[2327],"3601":[2328,2329,2330],"3602":[2331,2332],"3603":[2333,2334],"3604":[2335],"3605":[2336],"3607":[2337],"3608":[2338],"3609":[2339,2340],"3610":[2341],"3612":[2342,2343],"3614":[2344,2345],"3615":[2346],"3616":[2347,2348],"3618":[2349,2350],"3619":[2351],"3620":[2352],"3621":[2353],"3622":[2354],"3625":[2355,2356],"3627":[2357],"3628":[2358,2359],"3629":[2360],"3630":[2361,2362,2363],"3631":[2364,2365,2366],"3633":[2367],"3634":[2368],"3635":[2369,2370],"3638":[2371],"3642":[2372],"3644":[2373,2374],"3645":[2375],"3646":[2376,2377],"3647":[2378,2379],"3648":[2380,2381],"3651":[2382],"3653":[2383],"3654":[2384,2385],"3655":[2386],"3656":[2387],"3657":[2388],"3658":[2389],"3659":[2390,2391],"3660":[2392,2393],"3661":[2394],"3662":[2395],"3665":[2396],"3666":[2397],"3667":[2398],"3668":[2399,2400],"3670":[2401,2402],"3672":[2403],"3673":[2404],"3674":[2405,2406],"3675":[2407,2408],"3676":[2409,2410],"3677":[2411,2412,2413],"3678":[2414,2415],"3680":[2416],"3681":[2417],"3683":[2418,2419],"3684":[2420,2421],"3685":[2422],"3686":[2423],"3687":[2424],"3688":[2425],"3690":[2426],"3691":[2427],"3692":[2428],"3693":[2429,2430],"3694":[2431,2432],"3695":[2433],"3696":[2434,2435],"3697":[2436,2437],"3698":[2438],"3700":[2439,2440],"3702":[2441],"3703":[2442],"3704":[2443],"3705":[2444,2445],"3706":[2446,2447],"3707":[2448],"3708":[2449],"3709":[2450],"3710":[2451],"3711":[2452],"3712":[2453],"3713":[2454],"3714":[2455,2456],"3715":[2457],"3716":[2458,2459],"3717":[2460],"3718":[2461,2462],"3722":[2463,2464],"3723":[2465],"3725":[2466],"3726":[2467],"3727":[2468,2469],"3728":[2470],"3729":[2471],"3731":[2472],"3732":[2473],"3735":[2474],"3736":[2475,2476],"3738":[2477],"3740":[2478],"3741":[2479],"3742":[2480],"3743":[2481],"3745":[2482],"3746":[2483,2484],"3747":[2485],"3749":[2486],"3750":[2487],"3751":[2488],"3752":[2489],"3753":[2490],"3754":[2491,2492],"3755":[2493,2494],"3756":[2495],"3758":[2496,2497],"3759":[2498],"3760":[2499,2500],"3761":[2501],"3762":[2502,2503],"3763":[2504],"3764":[2505],"3765":[2506,2507],"3769":[2508,2509],"3770":[2510,2511,2512],"3771":[2513],"3772":[2514,2515],"3773":[2516],"3774":[2517],"3775":[2518],"3776":[2519],"3779":[2520],"3784":[2521],"3787":[2522,2523],"3788":[2524],"3789":[2525],"3790":[2526,2527],"3791":[2528,2529],"3792":[2530],"3793":[2531],"3794":[2532],"3795":[2533,2534],"3796":[2535,2536],"3797":[2537],"3798":[2538],"3799":[2539],"3800":[2540],"3801":[2541],"3802":[2542],"3803":[2543],"3804":[2544],"3806":[2545],"3807":[2546],"3809":[2547,2548],"3810":[2549],"3819":[2550,2551,2552],"3821":[2553,2554],"3822":[2555],"3827":[2556],"3828":[2557],"3829":[2558,2559],"3831":[2560],"3832":[2561,2562],"3833":[2563],"3834":[2564,2565],"3836":[2566],"3837":[2567,2568],"3839":[2569,2570,2571,2572],"3841":[2573],"3842":[2574,2575,2576],"3844":[2577,2578],"3845":[2579],"3846":[2580,2581],"3847":[2582],"3848":[2583],"3849":[2584,2585],"3850":[2586],"3855":[2587],"3856":[2588],"3858":[2589,2590],"3860":[2591,2592],"3861":[2593],"3862":[2594,2595],"3864":[2596,2597],"3865":[2598,2599],"3866":[2600],"3867":[2601],"3868":[2602],"3869":[2603],"3870":[2604],"3871":[2605,2606],"3873":[2607],"3874":[2608],"3875":[2609],"3878":[2610],"3879":[2611],"3880":[2612,2613],"3881":[2614,2615],"3883":[2616],"3884":[2617],"3885":[2618,2619],"3886":[2620],"3887":[2621],"3888":[2622],"3889":[2623,2624,2625],"3890":[2626],"3891":[2627,2628],"3892":[2629],"3893":[2630],"3895":[2631,2632],"3897":[2633],"3898":[2634],"3899":[2635,2636],"3901":[2637],"3902":[2638],"3903":[2639],"3904":[2640,2641],"3905":[2642],"3907":[2643],"3908":[2644],"3910":[2645,2646],"3912":[2647],"3915":[2648,2649],"3916":[2650],"3917":[2651],"3920":[2652,2653,2654],"3921":[2655,2656,2657,2658],"3922":[2659],"3923":[2660],"3926":[2661],"3927":[2662],"3928":[2663],"3930":[2664,2665],"3931":[2666,2667,2668],"3932":[2669,2670],"3933":[2671],"3934":[2672],"3935":[2673],"3936":[2674],"3939":[2675],"3940":[2676],"3942":[2677,2678],"3943":[2679,2680],"3944":[2681,2682,2683],"3945":[2684],"3946":[2685],"3947":[2686],"3948":[2687],"3949":[2688],"3950":[2689],"3951":[2690],"3952":[2691,2692,2693],"3953":[2694],"3955":[2695,2696],"3956":[2697],"3960":[2698,2699],"3961":[2700],"3962":[2701,2702],"3963":[2703],"3964":[2704],"3965":[2705,2706],"3966":[2707],"3968":[2708],"3969":[2709,2710],"3971":[2711,2712],"3972":[2713,2714],"3973":[2715,2716],"3974":[2717,2718],"3975":[2719],"3976":[2720],"3978":[2721,2722],"3979":[2723,2724],"3980":[2725,2726],"3981":[2727],"3983":[2728],"3984":[2729,2730],"3985":[2731],"3986":[2732],"3987":[2733,2734,2735],"3988":[2736,2737],"3990":[2738,2739],"3991":[2740],"3992":[2741],"3993":[2742],"3994":[2743,2744],"3995":[2745],"3996":[2746,2747],"3998":[2748,2749],"3999":[2750],"4000":[2751],"4003":[2752],"4004":[2753,2754],"4005":[2755,2756],"4007":[2757,2758],"4009":[2759,2760,2761],"4010":[2762,2763,2764,2765],"4011":[2766,2767],"4012":[2768],"4013":[2769],"4014":[2770,2771,2772],"4015":[2773],"4016":[2774],"4017":[2775,2776,2777],"4018":[2778,2779],"4019":[2780],"4020":[2781],"4022":[2782,2783],"4025":[2784],"4026":[2785],"4030":[2786],"4031":[2787],"4032":[2788],"4034":[2789],"4036":[2790],"4039":[2791],"4041":[2792],"4042":[2793],"4043":[2794],"4044":[2795],"4045":[2796],"4046":[2797],"4047":[2798],"4048":[2799],"4050":[2800,2801],"4051":[2802],"4052":[2803],"4054":[2804],"4055":[2805],"4057":[2806,2807],"4058":[2808],"4059":[2809],"4061":[2810],"4062":[2811],"4063":[2812,2813],"4064":[2814,2815],"4065":[2816],"4067":[2817],"4069":[2818],"4071":[2819],"4074":[2820,2821],"4076":[2822],"4077":[2823,2824],"4079":[2825,2826],"4080":[2827],"4081":[2828],"4082":[2829],"4083":[2830],"4085":[2831,2832],"4086":[2833],"4088":[2834],"4089":[2835],"4090":[2836],"4093":[2837],"4094":[2838],"4095":[2839],"4096":[2840],"4097":[2841],"4100":[2842,2843],"4101":[2844],"4102":[2845],"4104":[2846],"4105":[2847,2848],"4106":[2849],"4107":[2850,2851],"4108":[2852],"4110":[2853],"4111":[2854],"4113":[2855],"4114":[2856],"4115":[2857],"4119":[2858],"4120":[2859],"4121":[2860,2861],"4122":[2862],"4123":[2863],"4124":[2864],"4125":[2865,2866],"4127":[2867],"4128":[2868,2869],"4129":[2870],"4130":[2871],"4131":[2872,2873],"4132":[2874,2875],"4133":[2876,2877,2878],"4134":[2879],"4135":[2880,2881],"4136":[2882,2883,2884],"4137":[2885],"4138":[2886],"4139":[2887],"4140":[2888],"4141":[2889],"4142":[2890],"4143":[2891,2892],"4145":[2893],"4146":[2894,2895],"4147":[2896,2897],"4148":[2898],"4149":[2899],"4150":[2900,2901],"4151":[2902],"4152":[2903],"4159":[2904],"4164":[2905],"4165":[2906,2907],"4166":[2908,2909],"4168":[2910],"4169":[2911,2912],"4170":[2913],"4171":[2914],"4172":[2915,2916],"4173":[2917],"4174":[2918,2919],"4175":[2920,2921,2922],"4176":[2923],"4177":[2924,2925],"4178":[2926],"4179":[2927],"4180":[2928],"4184":[2929],"4185":[2930],"4186":[2931,2932],"4187":[2933],"4188":[2934],"4189":[2935,2936],"4190":[2937,2938],"4191":[2939,2940],"4192":[2941,2942],"4194":[2943,2944],"4195":[2945],"4196":[2946],"4197":[2947,2948],"4198":[2949],"4199":[2950],"4202":[2951],"4205":[2952],"4206":[2953,2954],"4208":[2955],"4211":[2956],"4212":[2957],"4213":[2958],"4217":[2959],"4220":[2960,2961],"4221":[2962],"4222":[2963,2964],"4223":[2965],"4224":[2966],"4225":[2967],"4227":[2968],"4228":[2969],"4229":[2970],"4230":[2971],"4235":[2972],"4239":[2973],"4240":[2974,2975],"4241":[2976],"4242":[2977],"4243":[2978],"4244":[2979],"4245":[2980],"4246":[2981],"4247":[2982,2983],"4248":[2984],"4249":[2985,2986],"4250":[2987],"4251":[2988],"4253":[2989],"4254":[2990],"4255":[2991],"4256":[2992],"4257":[2993],"4260":[2994],"4261":[2995,2996],"4262":[2997],"4264":[2998],"4265":[2999],"4266":[3000],"4268":[3001],"4270":[3002],"4271":[3003],"4275":[3004],"4276":[3005],"4277":[3006,3007],"4278":[3008,3009],"4279":[3010],"4280":[3011,3012],"4281":[3013],"4282":[3014],"4283":[3015,3016],"4285":[3017],"4287":[3018,3019],"4288":[3020,3021],"4289":[3022],"4292":[3023],"4293":[3024],"4295":[3025],"4296":[3026],"4297":[3027],"4298":[3028],"4300":[3029,3030],"4301":[3031],"4303":[3032,3033],"4304":[3034,3035],"4305":[3036],"4306":[3037,3038],"4309":[3039,3040],"4310":[3041],"4311":[3042],"4312":[3043],"4314":[3044],"4315":[3045],"4316":[3046],"4318":[3047,3048],"4319":[3049],"4320":[3050,3051],"4321":[3052,3053],"4322":[3054,3055],"4324":[3056],"4325":[3057,3058],"4326":[3059,3060,3061],"4327":[3062],"4328":[3063,3064],"4329":[3065],"4330":[3066,3067,3068],"4331":[3069],"4332":[3070,3071],"4333":[3072],"4334":[3073],"4336":[3074,3075],"4339":[3076],"4340":[3077],"4341":[3078],"4342":[3079,3080,3081],"4344":[3082],"4345":[3083,3084],"4346":[3085],"4347":[3086],"4349":[3087],"4350":[3088],"4351":[3089,3090],"4354":[3091],"4355":[3092],"4357":[3093],"4358":[3094],"4359":[3095],"4361":[3096],"4362":[3097],"4363":[3098],"4364":[3099],"4365":[3100,3101],"4366":[3102],"4367":[3103],"4368":[3104],"4370":[3105],"4371":[3106],"4373":[3107],"4374":[3108],"4376":[3109,3110],"4377":[3111],"4378":[3112],"4379":[3113],"4380":[3114],"4381":[3115],"4382":[3116],"4383":[3117],"4384":[3118],"4386":[3119,3120],"4388":[3121,3122],"4389":[3123,3124],"4391":[3125],"4392":[3126],"4393":[3127],"4395":[3128,3129],"4396":[3130,3131],"4398":[3132,3133,3134],"4399":[3135],"4404":[3136],"4406":[3137],"4408":[3138],"4409":[3139],"4410":[3140],"4412":[3141],"4414":[3142,3143],"4417":[3144,3145],"4419":[3146],"4420":[3147],"4424":[3148],"4425":[3149],"4426":[3150],"4427":[3151],"4428":[3152,3153],"4429":[3154],"4430":[3155,3156],"4431":[3157],"4432":[3158],"4433":[3159],"4434":[3160,3161],"4435":[3162,3163],"4437":[3164,3165],"4439":[3166],"4441":[3167,3168],"4444":[3169],"4445":[3170],"4446":[3171],"4447":[3172],"4448":[3173],"4449":[3174],"4450":[3175],"4451":[3176],"4453":[3177,3178],"4454":[3179],"4455":[3180],"4456":[3181],"4457":[3182],"4459":[3183],"4462":[3184],"4463":[3185],"4464":[3186],"4466":[3187],"4467":[3188],"4468":[3189],"4470":[3190,3191],"4471":[3192,3193],"4472":[3194],"4474":[3195],"4475":[3196],"4476":[3197],"4477":[3198],"4478":[3199,3200],"4479":[3201],"4480":[3202,3203],"4481":[3204],"4482":[3205,3206],"4483":[3207],"4487":[3208],"4488":[3209,3210],"4489":[3211],"4491":[3212],"4492":[3213],"4493":[3214],"4494":[3215,3216],"4496":[3217],"4497":[3218],"4498":[3219],"4499":[3220],"4503":[3221],"4504":[3222],"4505":[3223],"4506":[3224],"4507":[3225],"4508":[3226],"4509":[3227,3228],"4511":[3229],"4514":[3230,3231],"4515":[3232],"4516":[3233],"4517":[3234],"4518":[3235,3236],"4521":[3237],"4524":[3238,3239],"4526":[3240],"4528":[3241,3242],"4529":[3243],"4530":[3244],"4531":[3245],"4533":[3246],"4534":[3247],"4535":[3248],"4537":[3249,3250],"4538":[3251],"4539":[3252],"4540":[3253,3254],"4542":[3255],"4543":[3256],"4544":[3257],"4545":[3258],"4546":[3259],"4547":[3260],"4548":[3261],"4549":[3262,3263],"4550":[3264,3265],"4553":[3266,3267],"4555":[3268],"4557":[3269],"4558":[3270],"4559":[3271],"4560":[3272],"4562":[3273],"4563":[3274],"4567":[3275],"4568":[3276,3277],"4569":[3278,3279],"4571":[3280],"4574":[3281],"4575":[3282,3283,3284,3285],"4576":[3286],"4578":[3287,3288],"4579":[3289,3290],"4580":[3291,3292],"4581":[3293],"4582":[3294],"4583":[3295],"4584":[3296],"4585":[3297,3298],"4586":[3299],"4587":[3300],"4588":[3301,3302],"4589":[3303,3304],"4590":[3305],"4591":[3306,3307],"4592":[3308,3309],"4593":[3310,3311],"4594":[3312],"4595":[3313],"4596":[3314],"4597":[3315],"4598":[3316],"4599":[3317],"4603":[3318],"4604":[3319],"4605":[3320],"4606":[3321],"4607":[3322,3323],"4608":[3324,3325],"4609":[3326,3327],"4610":[3328,3329,3330],"4611":[3331,3332],"4614":[3333],"4615":[3334],"4616":[3335],"4617":[3336],"4618":[3337,3338],"4619":[3339],"4621":[3340,3341],"4623":[3342,3343],"4624":[3344,3345],"4625":[3346,3347],"4626":[3348,3349],"4627":[3350],"4628":[3351],"4629":[3352],"4631":[3353,3354],"4632":[3355],"4633":[3356,3357],"4634":[3358],"4636":[3359],"4638":[3360,3361],"4639":[3362],"4640":[3363],"4641":[3364,3365],"4642":[3366],"4643":[3367],"4645":[3368,3369],"4646":[3370],"4647":[3371],"4650":[3372,3373],"4651":[3374,3375],"4652":[3376],"4653":[3377,3378],"4654":[3379,3380],"4657":[3381],"4658":[3382],"4659":[3383,3384],"4660":[3385],"4661":[3386],"4662":[3387,3388],"4663":[3389],"4664":[3390],"4665":[3391],"4667":[3392],"4671":[3393,3394],"4672":[3395,3396],"4674":[3397],"4678":[3398],"4679":[3399,3400],"4680":[3401,3402],"4681":[3403],"4682":[3404,3405],"4683":[3406,3407],"4684":[3408],"4685":[3409],"4687":[3410],"4688":[3411,3412],"4689":[3413],"4690":[3414],"4691":[3415],"4694":[3416],"4695":[3417],"4696":[3418,3419],"4697":[3420],"4698":[3421],"4705":[3422],"4706":[3423],"4707":[3424],"4708":[3425],"4709":[3426],"4711":[3427],"4714":[3428],"4717":[3429],"4719":[3430],"4720":[3431],"4721":[3432],"4723":[3433],"4726":[3434],"4727":[3435],"4729":[3436,3437],"4730":[3438],"4732":[3439],"4733":[3440],"4735":[3441],"4736":[3442],"4739":[3443],"4744":[3444],"4746":[3445],"4747":[3446],"4748":[3447],"4749":[3448],"4755":[3449],"4757":[3450],"4760":[3451],"4761":[3452,3453],"4762":[3454],"4763":[3455],"4764":[3456,3457],"4765":[3458],"4766":[3459],"4767":[3460],"4768":[3461],"4769":[3462],"4771":[3463],"4772":[3464],"4773":[3465],"4774":[3466,3467],"4775":[3468],"4779":[3469],"4781":[3470],"4782":[3471],"4784":[3472,3473],"4785":[3474],"4787":[3475],"4788":[3476,3477],"4789":[3478],"4790":[3479],"4791":[3480,3481],"4793":[3482],"4794":[3483],"4797":[3484,3485],"4798":[3486,3487],"4799":[3488,3489],"4800":[3490],"4801":[3491],"4804":[3492],"4805":[3493],"4806":[3494],"4807":[3495],"4808":[3496,3497],"4809":[3498],"4810":[3499],"4811":[3500],"4812":[3501],"4813":[3502],"4814":[3503],"4815":[3504],"4817":[3505],"4818":[3506],"4819":[3507,3508],"4820":[3509],"4821":[3510],"4823":[3511],"4825":[3512,3513],"4826":[3514],"4827":[3515,3516],"4828":[3517,3518],"4829":[3519],"4831":[3520,3521],"4832":[3522],"4833":[3523],"4834":[3524],"4835":[3525],"4836":[3526,3527],"4837":[3528],"4838":[3529,3530],"4839":[3531,3532],"4841":[3533],"4842":[3534],"4843":[3535],"4844":[3536],"4845":[3537],"4846":[3538],"4848":[3539,3540],"4849":[3541],"4851":[3542,3543],"4852":[3544],"4854":[3545],"4855":[3546,3547],"4856":[3548],"4857":[3549,3550],"4858":[3551],"4860":[3552],"4862":[3553],"4865":[3554],"4866":[3555],"4867":[3556],"4868":[3557,3558],"4869":[3559,3560],"4870":[3561],"4871":[3562],"4872":[3563],"4873":[3564],"4874":[3565],"4876":[3566],"4877":[3567],"4878":[3568,3569],"4879":[3570],"4881":[3571],"4883":[3572,3573],"4884":[3574,3575],"4885":[3576,3577],"4887":[3578],"4888":[3579,3580],"4889":[3581,3582],"4891":[3583,3584],"4892":[3585,3586],"4893":[3587],"4894":[3588,3589],"4895":[3590,3591],"4896":[3592],"4899":[3593],"4900":[3594],"4901":[3595],"4902":[3596,3597],"4903":[3598],"4905":[3599],"4907":[3600],"4909":[3601],"4910":[3602,3603],"4912":[3604,3605],"4914":[3606,3607],"4915":[3608],"4917":[3609],"4918":[3610],"4920":[3611],"4925":[3612],"4926":[3613,3614],"4929":[3615],"4930":[3616,3617],"4932":[3618],"4933":[3619],"4934":[3620],"4937":[3621],"4943":[3622],"4947":[3623],"4948":[3624],"4950":[3625],"4951":[3626],"4952":[3627],"4954":[3628,3629],"4956":[3630],"4958":[3631,3632],"4959":[3633],"4960":[3634,3635],"4962":[3636,3637],"4963":[3638],"4965":[3639],"4967":[3640],"4968":[3641],"4969":[3642],"4971":[3643],"4972":[3644],"4973":[3645],"4975":[3646],"4978":[3647],"4980":[3648],"4982":[3649],"4986":[3650],"4987":[3651],"4988":[3652],"4990":[3653],"4992":[3654],"4995":[3655],"5007":[3656],"5011":[3657,3658],"5020":[3659],"5022":[3660],"5023":[3661],"5024":[3662],"5026":[3663],"5028":[3664],"5029":[3665],"5030":[3666,3667],"5031":[3668],"5032":[3669],"5033":[3670],"5034":[3671,3672],"5035":[3673],"5036":[3674],"5038":[3675,3676],"5042":[3677],"5043":[3678],"5052":[3679],"5055":[3680,3681,3682],"5056":[3683],"5057":[3684],"5059":[3685],"5060":[3686,3687],"5061":[3688],"5062":[3689,3690],"5068":[3691,3692],"5070":[3693],"5072":[3694],"5073":[3695],"5074":[3696],"5075":[3697],"5077":[3698,3699],"5078":[3700],"5079":[3701],"5080":[3702],"5081":[3703,3704],"5082":[3705],"5083":[3706],"5084":[3707],"5085":[3708],"5088":[3709,3710],"5089":[3711],"5090":[3712],"5091":[3713,3714],"5093":[3715],"5094":[3716,3717],"5095":[3718],"5096":[3719],"5100":[3720,3721],"5101":[3722],"5102":[3723],"5106":[3724],"5107":[3725],"5108":[3726],"5109":[3727],"5110":[3728,3729],"5112":[3730,3731],"5113":[3732,3733],"5114":[3734,3735],"5115":[3736],"5116":[3737,3738],"5117":[3739],"5118":[3740],"5119":[3741],"5120":[3742],"5122":[3743,3744],"5123":[3745,3746],"5124":[3747,3748,3749],"5125":[3750],"5126":[3751],"5128":[3752,3753],"5129":[3754,3755],"5130":[3756],"5132":[3757],"5133":[3758],"5134":[3759,3760],"5135":[3761],"5136":[3762,3763],"5137":[3764,3765],"5140":[3766],"5142":[3767],"5143":[3768,3769],"5144":[3770],"5145":[3771],"5147":[3772],"5149":[3773],"5150":[3774],"5151":[3775],"5152":[3776],"5153":[3777],"5154":[3778],"5155":[3779],"5156":[3780],"5157":[3781],"5158":[3782],"5159":[3783],"5167":[3784],"5168":[3785],"5169":[3786],"5170":[3787,3788],"5171":[3789,3790],"5173":[3791],"5174":[3792],"5175":[3793,3794],"5176":[3795],"5179":[3796],"5180":[3797],"5181":[3798,3799],"5183":[3800,3801],"5186":[3802],"5190":[3803,3804],"5191":[3805,3806],"5192":[3807,3808],"5194":[3809],"5196":[3810,3811],"5197":[3812,3813,3814],"5198":[3815],"5199":[3816],"5200":[3817],"5201":[3818],"5202":[3819,3820],"5203":[3821],"5205":[3822],"5211":[3823],"5212":[3824],"5213":[3825],"5215":[3826],"5216":[3827],"5217":[3828,3829],"5218":[3830],"5219":[3831,3832],"5222":[3833,3834],"5224":[3835],"5228":[3836],"5229":[3837],"5230":[3838],"5231":[3839],"5233":[3840],"5235":[3841],"5236":[3842],"5242":[3843],"5244":[3844],"5245":[3845],"5246":[3846],"5247":[3847],"5248":[3848],"5249":[3849],"5250":[3850],"5254":[3851,3852],"5255":[3853,3854],"5258":[3855],"5259":[3856],"5260":[3857,3858],"5261":[3859,3860],"5263":[3861],"5265":[3862],"5267":[3863],"5268":[3864],"5271":[3865],"5275":[3866,3867],"5278":[3868],"5279":[3869],"5280":[3870],"5282":[3871,3872],"5283":[3873],"5284":[3874,3875],"5287":[3876],"5289":[3877],"5291":[3878],"5292":[3879],"5294":[3880,3881],"5295":[3882,3883],"5296":[3884,3885],"5297":[3886],"5298":[3887,3888],"5299":[3889],"5300":[3890,3891,3892],"5302":[3893],"5303":[3894,3895],"5305":[3896,3897],"5306":[3898,3899],"5307":[3900],"5308":[3901],"5309":[3902],"5310":[3903,3904],"5311":[3905],"5312":[3906],"5313":[3907,3908],"5314":[3909,3910],"5315":[3911],"5316":[3912],"5318":[3913],"5319":[3914],"5325":[3915,3916],"5327":[3917],"5329":[3918],"5330":[3919],"5331":[3920],"5333":[3921],"5335":[3922],"5336":[3923],"5339":[3924],"5340":[3925],"5342":[3926],"5343":[3927],"5344":[3928],"5345":[3929],"5346":[3930],"5348":[3931],"5350":[3932],"5357":[3933,3934],"5359":[3935],"5362":[3936,3937],"5363":[3938],"5364":[3939],"5366":[3940],"5369":[3941],"5371":[3942],"5373":[3943,3944],"5374":[3945],"5375":[3946],"5376":[3947],"5378":[3948,3949],"5379":[3950],"5380":[3951],"5381":[3952],"5382":[3953],"5383":[3954,3955],"5385":[3956],"5386":[3957],"5387":[3958],"5390":[3959],"5391":[3960],"5393":[3961],"5394":[3962],"5395":[3963,3964],"5398":[3965],"5399":[3966,3967],"5400":[3968],"5401":[3969],"5402":[3970],"5403":[3971,3972],"5404":[3973],"5405":[3974],"5406":[3975,3976],"5407":[3977],"5408":[3978,3979],"5410":[3980],"5412":[3981],"5413":[3982],"5414":[3983],"5416":[3984],"5417":[3985],"5418":[3986],"5423":[3987,3988],"5424":[3989],"5425":[3990,3991],"5426":[3992],"5428":[3993,3994],"5432":[3995],"5433":[3996],"5434":[3997,3998],"5435":[3999],"5436":[4000],"5437":[4001],"5438":[4002],"5439":[4003],"5440":[4004],"5441":[4005,4006],"5446":[4007,4008],"5453":[4009],"5454":[4010],"5455":[4011],"5457":[4012],"5458":[4013],"5460":[4014,4015],"5462":[4016],"5463":[4017],"5470":[4018],"5476":[4019],"5477":[4020],"5485":[4021,4022],"5487":[4023],"5488":[4024],"5489":[4025],"5490":[4026],"5491":[4027],"5492":[4028],"5494":[4029],"5495":[4030,4031],"5504":[4032],"5505":[4033],"5507":[4034],"5508":[4035],"5509":[4036],"5510":[4037],"5512":[4038,4039],"5517":[4040],"5519":[4041],"5520":[4042],"5522":[4043],"5527":[4044,4045],"5531":[4046],"5532":[4047],"5533":[4048],"5534":[4049],"5535":[4050],"5536":[4051],"5538":[4052],"5539":[4053],"5541":[4054],"5542":[4055],"5543":[4056],"5544":[4057],"5548":[4058],"5549":[4059],"5551":[4060,4061],"5552":[4062],"5553":[4063],"5558":[4064],"5559":[4065],"5560":[4066],"5567":[4067],"5571":[4068],"5590":[4069],"5592":[4070],"5593":[4071],"5594":[4072],"5597":[4073],"5599":[4074],"5600":[4075],"5611":[4076],"5614":[4077],"5616":[4078],"5618":[4079],"5628":[4080],"5634":[4081],"5641":[4082],"5642":[4083],"5644":[4084],"5646":[4085],"5647":[4086],"5649":[4087],"5650":[4088],"5651":[4089],"5653":[4090],"5656":[4091],"5658":[4092],"5659":[4093],"5660":[4094],"5663":[4095],"5665":[4096],"5667":[4097],"5669":[4098],"5670":[4099],"5672":[4100],"5677":[4101],"5680":[4102]},"ٟ":[],"numbers":{"1":15,"2":24,"3":28,"4":44,"5":44,"6":51,"7":77,"8":81,"9":87,"10":90,"11":91,"12":93,"13":96,"14":98,"15":99,"16":102,"17":103,"18":108,"19":111,"20":114,"21":115,"22":117,"23":120,"24":121,"25":125,"26":128,"27":133,"28":135,"29":138,"30":141,"31":144,"32":146,"33":147,"34":152,"35":154,"36":157,"37":158,"38":158,"39":160,"40":169,"41":171,"42":174,"43":176,"44":179,"45":183,"46":189,"47":193,"48":200,"49":202,"50":206,"51":212,"52":213,"53":214,"54":217,"55":219,"56":219,"57":219,"58":219,"59":219,"60":219,"61":219,"62":219,"63":219,"64":219,"65":219,"66":219,"67":219,"68":219,"69":219,"70":257,"71":261,"72":264,"73":266,"74":269,"75":271,"76":273,"77":274,"78":277,"79":281,"80":282,"81":283,"82":285,"83":286,"84":287,"85":288,"86":293,"87":295,"88":297,"89":300,"90":301,"91":303,"92":303,"93":307,"94":307,"95":308,"96":309,"97":312,"98":315,"99":319,"100":320,"101":321,"102":322,"103":322,"104":324,"105":328,"106":330,"107":333,"108":336,"109":336,"110":338,"111":340,"112":341,"113":346,"114":348,"115":350,"116":352,"117":354,"118":356,"119":357,"120":358,"121":359,"122":360,"123":362,"124":368,"125":370,"126":371,"127":373,"128":375,"129":377,"130":380,"131":382,"132":383,"133":385,"134":387,"135":391,"136":393,"137":395,"138":397,"139":399,"140":402,"141":404,"142":406,"143":408,"144":409,"145":411,"146":413,"147":415,"148":415,"149":416,"150":417,"151":418,"152":419,"153":420,"154":422,"155":423,"156":425,"157":428,"158":428,"159":429,"160":433,"161":434,"162":436,"163":437,"164":438,"165":439,"166":442,"167":442,"168":444,"169":447,"170":447,"171":449,"172":450,"173":451,"174":452,"175":456,"176":456,"177":457,"178":457,"179":458,"180":461,"181":461,"182":464,"183":466,"184":468,"185":470,"186":473,"187":473,"188":476,"189":477,"190":478,"191":479,"192":479,"193":481,"194":482,"195":483,"196":483,"197":484,"198":487,"199":488,"200":488,"201":490,"202":491,"203":492,"204":493,"205":494,"206":495,"207":496,"208":496,"209":497,"210":499,"211":499,"212":500,"213":502,"214":503,"215":504,"216":507,"217":508,"218":509,"219":510,"220":511,"221":511,"222":512,"223":512,"224":514,"225":515,"226":516,"227":517,"228":518,"229":521,"230":521,"231":523,"232":524,"233":525,"234":528,"235":529,"236":529,"237":530,"238":532,"239":534,"240":540,"241":541,"242":542,"243":544,"244":544,"245":545,"246":546,"247":551,"248":552,"249":553,"250":554,"251":555,"252":556,"253":557,"254":558,"255":558,"256":559,"257":560,"258":561,"259":563,"260":564,"261":564,"262":564,"263":565,"264":566,"265":567,"266":569,"267":569,"268":571,"269":572,"270":572,"271":573,"272":574,"273":576,"274":577,"275":578,"276":580,"277":581,"278":583,"279":583,"280":585,"281":586,"282":588,"283":588,"284":589,"285":590,"286":590,"287":591,"288":591,"289":592,"290":594,"291":595,"292":598,"293":599,"294":600,"295":602,"296":603,"297":605,"298":606,"299":607,"300":608,"301":612,"302":613,"303":614,"304":615,"305":615,"306":616,"307":617,"308":617,"309":618,"310":620,"311":622,"312":622,"313":625,"314":626,"315":628,"316":631,"317":632,"318":634,"319":635,"320":636,"321":640,"322":641,"323":641,"324":642,"325":643,"326":645,"327":645,"328":647,"329":649,"330":651,"331":654,"332":656,"333":657,"334":660,"335":660,"336":660,"337":661,"338":663,"339":669,"340":670,"341":671,"342":674,"343":676,"344":683,"345":685,"346":685,"347":686,"348":687,"349":688,"350":689,"351":689,"352":689,"353":691,"354":692,"355":692,"356":693,"357":694,"358":696,"359":697,"360":698,"361":699,"362":700,"363":701,"364":701,"365":703,"366":705,"367":708,"368":709,"369":711,"370":711,"371":713,"372":714,"373":715,"374":718,"375":718,"376":720,"377":721,"378":722,"379":722,"380":723,"381":724,"382":724,"383":725,"384":725,"385":726,"386":727,"387":728,"388":731,"389":732,"390":733,"391":734,"392":735,"393":737,"394":737,"395":740,"396":741,"397":741,"398":742,"399":742,"400":744,"401":745,"402":745,"403":746,"404":746,"405":746,"406":747,"407":747,"408":748,"409":749,"410":750,"411":750,"412":751,"413":752,"414":754,"415":755,"416":756,"417":757,"418":760,"419":762,"420":762,"421":765,"422":766,"423":766,"424":767,"425":768,"426":769,"427":770,"428":771,"429":772,"430":774,"431":774,"432":775,"433":776,"434":777,"435":778,"436":778,"437":779,"438":781,"439":782,"440":783,"441":783,"442":785,"443":785,"444":786,"445":789,"446":791,"447":792,"448":793,"449":794,"450":795,"451":796,"452":797,"453":799,"454":799,"455":800,"456":804,"457":805,"458":806,"459":806,"460":807,"461":808,"462":809,"463":809,"464":810,"465":811,"466":813,"467":814,"468":815,"469":816,"470":818,"471":819,"472":824,"473":825,"474":825,"475":826,"476":826,"477":827,"478":827,"479":828,"480":828,"481":829,"482":829,"483":830,"484":830,"485":831,"486":832,"487":833,"488":834,"489":836,"490":838,"491":839,"492":839,"493":840,"494":841,"495":842,"496":843,"497":844,"498":844,"499":845,"500":848,"501":850,"502":851,"503":852,"504":854,"505":855,"506":856,"507":857,"508":857,"509":858,"510":858,"511":860,"512":860,"513":861,"514":862,"515":862,"516":863,"517":864,"518":864,"519":865,"520":866,"521":867,"522":867,"523":867,"524":868,"525":868,"526":869,"527":870,"528":870,"529":871,"530":872,"531":873,"532":874,"533":875,"534":877,"535":878,"536":879,"537":879,"538":880,"539":880,"540":882,"541":882,"542":883,"543":883,"544":885,"545":885,"546":886,"547":888,"548":888,"549":890,"550":890,"551":891,"552":891,"553":891,"554":892,"555":893,"556":894,"557":895,"558":895,"559":895,"560":896,"561":896,"562":897,"563":897,"564":898,"565":898,"566":899,"567":899,"568":900,"569":900,"570":901,"571":902,"572":902,"573":904,"574":905,"575":907,"576":907,"577":908,"578":909,"579":910,"580":915,"581":916,"582":918,"583":919,"584":919,"585":920,"586":921,"587":922,"588":924,"589":924,"590":925,"591":926,"592":928,"593":929,"594":930,"595":931,"596":931,"597":932,"598":932,"599":933,"600":935,"601":935,"602":936,"603":937,"604":938,"605":939,"606":939,"607":940,"608":941,"609":941,"610":942,"611":943,"612":944,"613":944,"614":945,"615":946,"616":946,"617":947,"618":948,"619":948,"620":949,"621":951,"622":951,"623":952,"624":953,"625":953,"626":954,"627":956,"628":957,"629":957,"630":958,"631":958,"632":960,"633":961,"634":961,"635":963,"636":963,"637":966,"638":966,"639":966,"640":966,"641":966,"642":966,"643":966,"644":966,"645":966,"646":966,"647":966,"648":966,"649":966,"650":966,"651":966,"652":966,"653":966,"654":966,"655":966,"656":966,"657":966,"658":966,"659":966,"660":966,"661":966,"662":966,"663":966,"664":966,"665":966,"666":966,"667":966,"668":967,"669":993,"670":993,"671":994,"672":995,"673":995,"674":996,"675":996,"676":998,"677":998,"678":999,"679":999,"680":1000,"681":1000,"682":1000,"683":1002,"684":1003,"685":1004,"686":1004,"687":1005,"688":1006,"689":1006,"690":1007,"691":1008,"692":1008,"693":1008,"694":1010,"695":1010,"696":1010,"697":1010,"698":1012,"699":1014,"700":1014,"701":1016,"702":1016,"703":1017,"704":1018,"705":1019,"706":1019,"707":1020,"708":1021,"709":1022,"710":1022,"711":1023,"712":1023,"713":1023,"714":1026,"715":1027,"716":1028,"717":1028,"718":1029,"719":1030,"720":1030,"721":1031,"722":1032,"723":1032,"724":1033,"725":1035,"726":1036,"727":1038,"728":1039,"729":1039,"730":1040,"731":1040,"732":1041,"733":1041,"734":1042,"735":1042,"736":1043,"737":1043,"738":1043,"739":1044,"740":1044,"741":1045,"742":1047,"743":1051,"744":1052,"745":1052,"746":1053,"747":1053,"748":1054,"749":1055,"750":1055,"751":1056,"752":1057,"753":1058,"754":1058,"755":1059,"756":1059,"757":1060,"758":1061,"759":1061,"760":1062,"761":1063,"762":1064,"763":1065,"764":1065,"765":1066,"766":1066,"767":1067,"768":1068,"769":1068,"770":1068,"771":1069,"772":1071,"773":1073,"774":1079,"775":1079,"776":1079,"777":1080,"778":1080,"779":1080,"780":1082,"781":1084,"782":1084,"783":1084,"784":1085,"785":1085,"786":1086,"787":1086,"788":1087,"789":1088,"790":1088,"791":1089,"792":1089,"793":1090,"794":1090,"795":1092,"796":1093,"797":1094,"798":1097,"799":1098,"800":1099,"801":1100,"802":1100,"803":1101,"804":1101,"805":1103,"806":1103,"807":1104,"808":1105,"809":1107,"810":1107,"811":1108,"812":1109,"813":1111,"814":1112,"815":1112,"816":1113,"817":1114,"818":1115,"819":1116,"820":1116,"821":1116,"822":1117,"823":1117,"824":1118,"825":1118,"826":1119,"827":1120,"828":1120,"829":1120,"830":1121,"831":1121,"832":1122,"833":1122,"834":1123,"835":1123,"836":1124,"837":1124,"838":1125,"839":1126,"840":1127,"841":1127,"842":1128,"843":1129,"844":1131,"845":1132,"846":1133,"847":1133,"848":1134,"849":1135,"850":1135,"851":1136,"852":1136,"853":1137,"854":1137,"855":1138,"856":1140,"857":1140,"858":1141,"859":1141,"860":1142,"861":1142,"862":1143,"863":1144,"864":1145,"865":1145,"866":1145,"867":1147,"868":1147,"869":1148,"870":1148,"871":1149,"872":1149,"873":1150,"874":1151,"875":1151,"876":1152,"877":1152,"878":1153,"879":1154,"880":1154,"881":1155,"882":1157,"883":1158,"884":1158,"885":1160,"886":1160,"887":1161,"888":1161,"889":1162,"890":1163,"891":1163,"892":1163,"893":1165,"894":1166,"895":1167,"896":1168,"897":1168,"898":1169,"899":1170,"900":1170,"901":1171,"902":1173,"903":1174,"904":1175,"905":1177,"906":1179,"907":1181,"908":1182,"909":1184,"910":1184,"911":1185,"912":1186,"913":1187,"914":1188,"915":1190,"916":1190,"917":1192,"918":1192,"919":1192,"920":1192,"921":1194,"922":1195,"923":1196,"924":1197,"925":1199,"926":1199,"927":1200,"928":1201,"929":1201,"930":1202,"931":1202,"932":1203,"933":1203,"934":1204,"935":1206,"936":1207,"937":1207,"938":1208,"939":1208,"940":1209,"941":1211,"942":1212,"943":1213,"944":1213,"945":1214,"946":1215,"947":1216,"948":1216,"949":1217,"950":1217,"951":1218,"952":1218,"953":1219,"954":1219,"955":1221,"956":1222,"957":1222,"958":1223,"959":1225,"960":1226,"961":1226,"962":1227,"963":1228,"964":1228,"965":1231,"966":1232,"967":1232,"968":1233,"969":1234,"970":1234,"971":1236,"972":1237,"973":1238,"974":1238,"975":1239,"976":1239,"977":1240,"978":1241,"979":1242,"980":1243,"981":1244,"982":1245,"983":1245,"984":1246,"985":1247,"986":1248,"987":1250,"988":1250,"989":1251,"990":1251,"991":1253,"992":1254,"993":1255,"994":1257,"995":1258,"996":1259,"997":1260,"998":1261,"999":1263,"1000":1264,"1001":1265,"1002":1266,"1003":1266,"1004":1267,"1005":1268,"1006":1269,"1007":1269,"1008":1270,"1009":1270,"1010":1271,"1011":1274,"1012":1274,"1013":1274,"1014":1275,"1015":1276,"1016":1276,"1017":1277,"1018":1277,"1019":1278,"1020":1279,"1021":1280,"1022":1281,"1023":1282,"1024":1282,"1025":1283,"1026":1283,"1027":1284,"1028":1285,"1029":1286,"1030":1286,"1031":1286,"1032":1288,"1033":1288,"1034":1289,"1035":1290,"1036":1291,"1037":1291,"1038":1291,"1039":1292,"1040":1292,"1041":1293,"1042":1294,"1043":1294,"1044":1294,"1045":1295,"1046":1296,"1047":1297,"1048":1298,"1049":1298,"1050":1299,"1051":1300,"1052":1300,"1053":1300,"1054":1301,"1055":1302,"1056":1303,"1057":1303,"1058":1305,"1059":1307,"1060":1309,"1061":1309,"1062":1310,"1063":1310,"1064":1311,"1065":1311,"1066":1312,"1067":1313,"1068":1313,"1069":1314,"1070":1314,"1071":1314,"1072":1315,"1073":1315,"1074":1316,"1075":1316,"1076":1317,"1077":1317,"1078":1317,"1079":1319,"1080":1319,"1081":1320,"1082":1321,"1083":1322,"1084":1323,"1085":1324,"1086":1325,"1087":1325,"1088":1326,"1089":1327,"1090":1328,"1091":1328,"1092":1329,"1093":1330,"1094":1331,"1095":1332,"1096":1332,"1097":1333,"1098":1334,"1099":1334,"1100":1334,"1101":1334,"1102":1335,"1103":1336,"1104":1336,"1105":1336,"1106":1336,"1107":1336,"1108":1339,"1109":1339,"1110":1340,"1111":1340,"1112":1341,"1113":1341,"1114":1342,"1115":1342,"1116":1343,"1117":1343,"1118":1344,"1119":1346,"1120":1348,"1121":1349,"1122":1350,"1123":1351,"1124":1351,"1125":1352,"1126":1352,"1127":1353,"1128":1354,"1129":1355,"1130":1356,"1131":1356,"1132":1357,"1133":1358,"1134":1359,"1135":1359,"1136":1360,"1137":1362,"1138":1362,"1139":1363,"1140":1363,"1141":1364,"1142":1365,"1143":1366,"1144":1367,"1145":1367,"1146":1368,"1147":1368,"1148":1369,"1149":1371,"1150":1371,"1151":1372,"1152":1372,"1153":1373,"1154":1374,"1155":1374,"1156":1375,"1157":1375,"1158":1376,"1159":1376,"1160":1377,"1161":1377,"1162":1377,"1163":1378,"1164":1379,"1165":1381,"1166":1382,"1167":1383,"1168":1384,"1169":1385,"1170":1385,"1171":1386,"1172":1388,"1173":1389,"1174":1391,"1175":1391,"1176":1391,"1177":1392,"1178":1394,"1179":1394,"1180":1395,"1181":1395,"1182":1396,"1183":1397,"1184":1398,"1185":1399,"1186":1399,"1187":1400,"1188":1400,"1189":1401,"1190":1401,"1191":1402,"1192":1403,"1193":1403,"1194":1404,"1195":1404,"1196":1405,"1197":1405,"1198":1406,"1199":1407,"1200":1408,"1201":1408,"1202":1408,"1203":1409,"1204":1409,"1205":1410,"1206":1411,"1207":1412,"1208":1412,"1209":1413,"1210":1413,"1211":1414,"1212":1416,"1213":1417,"1214":1418,"1215":1420,"1216":1421,"1217":1422,"1218":1423,"1219":1423,"1220":1424,"1221":1424,"1222":1427,"1223":1428,"1224":1428,"1225":1429,"1226":1430,"1227":1432,"1228":1432,"1229":1434,"1230":1435,"1231":1436,"1232":1436,"1233":1437,"1234":1437,"1235":1438,"1236":1438,"1237":1438,"1238":1439,"1239":1440,"1240":1441,"1241":1441,"1242":1442,"1243":1442,"1244":1442,"1245":1443,"1246":1444,"1247":1445,"1248":1446,"1249":1447,"1250":1447,"1251":1448,"1252":1449,"1253":1449,"1254":1449,"1255":1450,"1256":1450,"1257":1451,"1258":1452,"1259":1452,"1260":1453,"1261":1454,"1262":1456,"1263":1456,"1264":1457,"1265":1457,"1266":1458,"1267":1459,"1268":1459,"1269":1460,"1270":1461,"1271":1462,"1272":1463,"1273":1463,"1274":1464,"1275":1464,"1276":1467,"1277":1468,"1278":1468,"1279":1469,"1280":1470,"1281":1473,"1282":1474,"1283":1476,"1284":1477,"1285":1477,"1286":1479,"1287":1479,"1288":1481,"1289":1482,"1290":1482,"1291":1482,"1292":1482,"1293":1483,"1294":1483,"1295":1484,"1296":1485,"1297":1485,"1298":1486,"1299":1486,"1300":1487,"1301":1488,"1302":1488,"1303":1488,"1304":1489,"1305":1489,"1306":1490,"1307":1493,"1308":1494,"1309":1495,"1310":1496,"1311":1496,"1312":1496,"1313":1497,"1314":1499,"1315":1500,"1316":1502,"1317":1503,"1318":1505,"1319":1506,"1320":1506,"1321":1507,"1322":1509,"1323":1510,"1324":1511,"1325":1512,"1326":1513,"1327":1514,"1328":1516,"1329":1517,"1330":1519,"1331":1519,"1332":1519,"1333":1521,"1334":1522,"1335":1522,"1336":1523,"1337":1523,"1338":1524,"1339":1525,"1340":1527,"1341":1528,"1342":1529,"1343":1529,"1344":1530,"1345":1532,"1346":1532,"1347":1533,"1348":1534,"1349":1534,"1350":1534,"1351":1534,"1352":1534,"1353":1536,"1354":1536,"1355":1538,"1356":1538,"1357":1539,"1358":1539,"1359":1540,"1360":1541,"1361":1541,"1362":1543,"1363":1544,"1364":1545,"1365":1545,"1366":1547,"1367":1548,"1368":1548,"1369":1549,"1370":1550,"1371":1551,"1372":1552,"1373":1556,"1374":1556,"1375":1557,"1376":1558,"1377":1560,"1378":1561,"1379":1563,"1380":1564,"1381":1565,"1382":1565,"1383":1568,"1384":1570,"1385":1571,"1386":1573,"1387":1573,"1388":1574,"1389":1576,"1390":1577,"1391":1579,"1392":1579,"1393":1581,"1394":1582,"1395":1583,"1396":1584,"1397":1586,"1398":1588,"1399":1589,"1400":1591,"1401":1591,"1402":1592,"1403":1592,"1404":1593,"1405":1593,"1406":1594,"1407":1595,"1408":1596,"1409":1596,"1410":1597,"1411":1598,"1412":1602,"1413":1603,"1414":1603,"1415":1604,"1416":1606,"1417":1607,"1418":1607,"1419":1608,"1420":1608,"1421":1609,"1422":1609,"1423":1610,"1424":1611,"1425":1612,"1426":1613,"1427":1614,"1428":1615,"1429":1616,"1430":1617,"1431":1617,"1432":1617,"1433":1618,"1434":1619,"1435":1619,"1436":1621,"1437":1621,"1438":1622,"1439":1622,"1440":1623,"1441":1623,"1442":1624,"1443":1624,"1444":1625,"1445":1626,"1446":1629,"1447":1629,"1448":1630,"1449":1630,"1450":1630,"1451":1631,"1452":1632,"1453":1634,"1454":1634,"1455":1634,"1456":1635,"1457":1635,"1458":1636,"1459":1637,"1460":1638,"1461":1638,"1462":1639,"1463":1641,"1464":1641,"1465":1642,"1466":1644,"1467":1647,"1468":1649,"1469":1649,"1470":1650,"1471":1651,"1472":1651,"1473":1652,"1474":1652,"1475":1653,"1476":1654,"1477":1654,"1478":1657,"1479":1657,"1480":1658,"1481":1658,"1482":1659,"1483":1659,"1484":1659,"1485":1659,"1486":1660,"1487":1661,"1488":1661,"1489":1662,"1490":1663,"1491":1664,"1492":1665,"1493":1666,"1494":1667,"1495":1668,"1496":1670,"1497":1670,"1498":1671,"1499":1672,"1500":1673,"1501":1673,"1502":1674,"1503":1675,"1504":1675,"1505":1676,"1506":1676,"1507":1677,"1508":1678,"1509":1679,"1510":1679,"1511":1680,"1512":1680,"1513":1682,"1514":1682,"1515":1682,"1516":1683,"1517":1683,"1518":1684,"1519":1684,"1520":1685,"1521":1687,"1522":1688,"1523":1688,"1524":1689,"1525":1690,"1526":1691,"1527":1691,"1528":1692,"1529":1693,"1530":1693,"1531":1693,"1532":1694,"1533":1694,"1534":1695,"1535":1695,"1536":1697,"1537":1697,"1538":1698,"1539":1699,"1540":1700,"1541":1702,"1542":1705,"1543":1706,"1544":1706,"1545":1706,"1546":1707,"1547":1707,"1548":1708,"1549":1709,"1550":1711,"1551":1712,"1552":1712,"1553":1713,"1554":1713,"1555":1714,"1556":1714,"1557":1715,"1558":1716,"1559":1717,"1560":1718,"1561":1719,"1562":1720,"1563":1721,"1564":1721,"1565":1721,"1566":1723,"1567":1723,"1568":1724,"1569":1724,"1570":1725,"1571":1726,"1572":1727,"1573":1727,"1574":1727,"1575":1728,"1576":1728,"1577":1729,"1578":1729,"1579":1731,"1580":1731,"1581":1732,"1582":1732,"1583":1734,"1584":1734,"1585":1735,"1586":1737,"1587":1738,"1588":1738,"1589":1739,"1590":1739,"1591":1739,"1592":1740,"1593":1740,"1594":1741,"1595":1741,"1596":1741,"1597":1741,"1598":1742,"1599":1742,"1600":1743,"1601":1743,"1602":1744,"1603":1745,"1604":1745,"1605":1745,"1606":1746,"1607":1747,"1608":1747,"1609":1748,"1610":1748,"1611":1749,"1612":1750,"1613":1750,"1614":1751,"1615":1752,"1616":1752,"1617":1753,"1618":1753,"1619":1754,"1620":1754,"1621":1755,"1622":1755,"1623":1755,"1624":1756,"1625":1757,"1626":1757,"1627":1757,"1628":1758,"1629":1758,"1630":1759,"1631":1759,"1632":1760,"1633":1761,"1634":1762,"1635":1762,"1636":1763,"1637":1764,"1638":1764,"1639":1764,"1640":1765,"1641":1766,"1642":1766,"1643":1768,"1644":1768,"1645":1769,"1646":1769,"1647":1770,"1648":1770,"1649":1770,"1650":1772,"1651":1772,"1652":1772,"1653":1773,"1654":1773,"1655":1774,"1656":1775,"1657":1775,"1658":1777,"1659":1777,"1660":1778,"1661":1778,"1662":1779,"1663":1779,"1664":1780,"1665":1780,"1666":1781,"1667":1781,"1668":1782,"1669":1782,"1670":1783,"1671":1784,"1672":1785,"1673":1786,"1674":1787,"1675":1788,"1676":1789,"1677":1790,"1678":1790,"1679":1791,"1680":1792,"1681":1792,"1682":1793,"1683":1793,"1684":1793,"1685":1794,"1686":1794,"1687":1794,"1688":1795,"1689":1795,"1690":1795,"1691":1797,"1692":1798,"1693":1798,"1694":1798,"1695":1799,"1696":1799,"1697":1801,"1698":1802,"1699":1803,"1700":1803,"1701":1804,"1702":1805,"1703":1806,"1704":1807,"1705":1809,"1706":1810,"1707":1811,"1708":1812,"1709":1813,"1710":1813,"1711":1814,"1712":1814,"1713":1814,"1714":1815,"1715":1815,"1716":1816,"1717":1817,"1718":1818,"1719":1819,"1720":1819,"1721":1820,"1722":1821,"1723":1821,"1724":1822,"1725":1823,"1726":1823,"1727":1824,"1728":1824,"1729":1825,"1730":1826,"1731":1826,"1732":1827,"1733":1827,"1734":1828,"1735":1828,"1736":1829,"1737":1829,"1738":1830,"1739":1830,"1740":1830,"1741":1831,"1742":1832,"1743":1832,"1744":1833,"1745":1834,"1746":1835,"1747":1835,"1748":1835,"1749":1836,"1750":1836,"1751":1836,"1752":1838,"1753":1839,"1754":1839,"1755":1840,"1756":1840,"1757":1842,"1758":1842,"1759":1842,"1760":1843,"1761":1843,"1762":1844,"1763":1844,"1764":1845,"1765":1846,"1766":1846,"1767":1847,"1768":1847,"1769":1847,"1770":1848,"1771":1850,"1772":1851,"1773":1852,"1774":1853,"1775":1853,"1776":1855,"1777":1856,"1778":1856,"1779":1858,"1780":1859,"1781":1859,"1782":1860,"1783":1861,"1784":1861,"1785":1862,"1786":1863,"1787":1864,"1788":1864,"1789":1864,"1790":1865,"1791":1865,"1792":1866,"1793":1866,"1794":1867,"1795":1867,"1796":1868,"1797":1869,"1798":1870,"1799":1871,"1800":1871,"1801":1872,"1802":1872,"1803":1873,"1804":1874,"1805":1875,"1806":1877,"1807":1877,"1808":1878,"1809":1879,"1810":1880,"1811":1880,"1812":1882,"1813":1884,"1814":1885,"1815":1886,"1816":1888,"1817":1888,"1818":1888,"1819":1889,"1820":1890,"1821":1890,"1822":1890,"1823":1890,"1824":1891,"1825":1892,"1826":1892,"1827":1894,"1828":1895,"1829":1896,"1830":1896,"1831":1897,"1832":1899,"1833":1899,"1834":1900,"1835":1900,"1836":1900,"1837":1901,"1838":1901,"1839":1902,"1840":1902,"1841":1902,"1842":1903,"1843":1903,"1844":1904,"1845":1904,"1846":1905,"1847":1906,"1848":1906,"1849":1907,"1850":1907,"1851":1908,"1852":1908,"1853":1909,"1854":1910,"1855":1910,"1856":1911,"1857":1912,"1858":1913,"1859":1914,"1860":1914,"1861":1916,"1862":1916,"1863":1917,"1864":1917,"1865":1918,"1866":1919,"1867":1919,"1868":1920,"1869":1920,"1870":1921,"1871":1921,"1872":1921,"1873":1922,"1874":1923,"1875":1923,"1876":1924,"1877":1924,"1878":1924,"1879":1924,"1880":1925,"1881":1925,"1882":1926,"1883":1926,"1884":1927,"1885":1927,"1886":1929,"1887":1929,"1888":1930,"1889":1931,"1890":1932,"1891":1932,"1892":1933,"1893":1933,"1894":1934,"1895":1934,"1896":1935,"1897":1935,"1898":1936,"1899":1936,"1900":1938,"1901":1939,"1902":1939,"1903":1940,"1904":1940,"1905":1941,"1906":1941,"1907":1941,"1908":1942,"1909":1943,"1910":1944,"1911":1945,"1912":1945,"1913":1946,"1914":1947,"1915":1948,"1916":1949,"1917":1949,"1918":1950,"1919":1950,"1920":1951,"1921":1954,"1922":1955,"1923":1957,"1924":1957,"1925":1958,"1926":1960,"1927":1960,"1928":1961,"1929":1962,"1930":1963,"1931":1963,"1932":1964,"1933":1965,"1934":1966,"1935":1967,"1936":1969,"1937":1969,"1938":1970,"1939":1970,"1940":1971,"1941":1971,"1942":1972,"1943":1972,"1944":1973,"1945":1973,"1946":1974,"1947":1974,"1948":1974,"1949":1975,"1950":1976,"1951":1978,"1952":1978,"1953":1978,"1954":1979,"1955":1980,"1956":1980,"1957":1981,"1958":1982,"1959":1983,"1960":1983,"1961":1984,"1962":1985,"1963":1985,"1964":1986,"1965":1987,"1966":1988,"1967":1988,"1968":1989,"1969":1990,"1970":1992,"1971":1992,"1972":1994,"1973":1994,"1974":1995,"1975":1996,"1976":1996,"1977":1997,"1978":1997,"1979":1998,"1980":1998,"1981":1999,"1982":1999,"1983":2000,"1984":2000,"1985":2001,"1986":2002,"1987":2004,"1988":2005,"1989":2006,"1990":2006,"1991":2007,"1992":2007,"1993":2008,"1994":2008,"1995":2010,"1996":2010,"1997":2011,"1998":2012,"1999":2012,"2000":2013,"2001":2013,"2002":2013,"2003":2013,"2004":2014,"2005":2015,"2006":2015,"2007":2016,"2008":2017,"2009":2017,"2010":2018,"2011":2019,"2012":2020,"2013":2020,"2014":2021,"2015":2021,"2016":2021,"2017":2022,"2018":2023,"2019":2024,"2020":2024,"2021":2025,"2022":2025,"2023":2026,"2024":2027,"2025":2027,"2026":2028,"2027":2028,"2028":2029,"2029":2029,"2030":2030,"2031":2030,"2032":2030,"2033":2031,"2034":2031,"2035":2031,"2036":2032,"2037":2034,"2038":2034,"2039":2035,"2040":2035,"2041":2035,"2042":2036,"2043":2037,"2044":2037,"2045":2038,"2046":2039,"2047":2040,"2048":2041,"2049":2041,"2050":2041,"2051":2042,"2052":2042,"2053":2042,"2054":2043,"2055":2043,"2056":2045,"2057":2047,"2058":2047,"2059":2048,"2060":2048,"2061":2049,"2062":2049,"2063":2050,"2064":2052,"2065":2052,"2066":2052,"2067":2053,"2068":2053,"2069":2054,"2070":2055,"2071":2055,"2072":2056,"2073":2056,"2074":2057,"2075":2057,"2076":2058,"2077":2060,"2078":2061,"2079":2063,"2080":2064,"2081":2064,"2082":2065,"2083":2065,"2084":2066,"2085":2066,"2086":2067,"2087":2068,"2088":2068,"2089":2070,"2090":2070,"2091":2071,"2092":2071,"2093":2071,"2094":2072,"2095":2073,"2096":2074,"2097":2074,"2098":2075,"2099":2076,"2100":2077,"2101":2077,"2102":2077,"2103":2077,"2104":2078,"2105":2078,"2106":2079,"2107":2079,"2108":2080,"2109":2081,"2110":2081,"2111":2082,"2112":2082,"2113":2083,"2114":2083,"2115":2084,"2116":2085,"2117":2086,"2118":2087,"2119":2088,"2120":2088,"2121":2089,"2122":2090,"2123":2091,"2124":2092,"2125":2093,"2126":2093,"2127":2094,"2128":2095,"2129":2096,"2130":2098,"2131":2099,"2132":2100,"2133":2100,"2134":2103,"2135":2104,"2136":2104,"2137":2104,"2138":2104,"2139":2105,"2140":2105,"2141":2106,"2142":2106,"2143":2108,"2144":2109,"2145":2110,"2146":2114,"2147":2114,"2148":2115,"2149":2115,"2150":2116,"2151":2117,"2152":2121,"2153":2122,"2154":2122,"2155":2123,"2156":2125,"2157":2125,"2158":2126,"2159":2127,"2160":2128,"2161":2129,"2162":2131,"2163":2134,"2164":2135,"2165":2135,"2166":2136,"2167":2136,"2168":2137,"2169":2138,"2170":2139,"2171":2140,"2172":2141,"2173":2141,"2174":2142,"2175":2143,"2176":2143,"2177":2144,"2178":2146,"2179":2146,"2180":2146,"2181":2147,"2182":2147,"2183":2148,"2184":2150,"2185":2152,"2186":2152,"2187":2153,"2188":2153,"2189":2154,"2190":2155,"2191":2156,"2192":2156,"2193":2157,"2194":2157,"2195":2158,"2196":2159,"2197":2159,"2198":2162,"2199":2162,"2200":2163,"2201":2164,"2202":2164,"2203":2164,"2204":2165,"2205":2167,"2206":2167,"2207":2168,"2208":2169,"2209":2170,"2210":2171,"2211":2171,"2212":2172,"2213":2172,"2214":2173,"2215":2174,"2216":2175,"2217":2176,"2218":2177,"2219":2177,"2220":2177,"2221":2180,"2222":2181,"2223":2182,"2224":2182,"2225":2182,"2226":2183,"2227":2184,"2228":2184,"2229":2185,"2230":2185,"2231":2186,"2232":2187,"2233":2187,"2234":2188,"2235":2188,"2236":2189,"2237":2189,"2238":2189,"2239":2191,"2240":2192,"2241":2192,"2242":2193,"2243":2193,"2244":2194,"2245":2195,"2246":2196,"2247":2198,"2248":2199,"2249":2199,"2250":2201,"2251":2202,"2252":2203,"2253":2204,"2254":2205,"2255":2205,"2256":2205,"2257":2206,"2258":2207,"2259":2208,"2260":2209,"2261":2210,"2262":2211,"2263":2211,"2264":2212,"2265":2213,"2266":2214,"2267":2215,"2268":2216,"2269":2217,"2270":2219,"2271":2220,"2272":2220,"2273":2221,"2274":2222,"2275":2222,"2276":2223,"2277":2226,"2278":2227,"2279":2228,"2280":2229,"2281":2229,"2282":2229,"2283":2230,"2284":2231,"2285":2231,"2286":2231,"2287":2233,"2288":2234,"2289":2234,"2290":2235,"2291":2235,"2292":2236,"2293":2236,"2294":2237,"2295":2237,"2296":2238,"2297":2238,"2298":2239,"2299":2240,"2300":2240,"2301":2241,"2302":2242,"2303":2243,"2304":2244,"2305":2244,"2306":2250,"2307":2250,"2308":2251,"2309":2251,"2310":2252,"2311":2253,"2312":2253,"2313":2254,"2314":2255,"2315":2256,"2316":2257,"2317":2258,"2318":2258,"2319":2259,"2320":2262,"2321":2263,"2322":2263,"2323":2264,"2324":2264,"2325":2265,"2326":2267,"2327":2267,"2328":2268,"2329":2268,"2330":2269,"2331":2270,"2332":2271,"2333":2272,"2334":2272,"2335":2273,"2336":2273,"2337":2274,"2338":2275,"2339":2275,"2340":2276,"2341":2277,"2342":2279,"2343":2280,"2344":2280,"2345":2281,"2346":2282,"2347":2282,"2348":2283,"2349":2283,"2350":2285,"2351":2286,"2352":2287,"2353":2288,"2354":2288,"2355":2288,"2356":2289,"2357":2289,"2358":2289,"2359":2290,"2360":2291,"2361":2292,"2362":2293,"2363":2294,"2364":2294,"2365":2295,"2366":2295,"2367":2297,"2368":2298,"2369":2298,"2370":2299,"2371":2299,"2372":2300,"2373":2302,"2374":2302,"2375":2303,"2376":2304,"2377":2305,"2378":2306,"2379":2306,"2380":2306,"2381":2307,"2382":2307,"2383":2308,"2384":2308,"2385":2308,"2386":2309,"2387":2310,"2388":2310,"2389":2311,"2390":2311,"2391":2315,"2392":2315,"2393":2316,"2394":2317,"2395":2318,"2396":2320,"2397":2321,"2398":2322,"2399":2322,"2400":2323,"2401":2324,"2402":2325,"2403":2325,"2404":2326,"2405":2326,"2406":2327,"2407":2327,"2408":2328,"2409":2328,"2410":2329,"2411":2329,"2412":2332,"2413":2332,"2414":2333,"2415":2334,"2416":2335,"2417":2336,"2418":2337,"2419":2337,"2420":2338,"2421":2338,"2422":2339,"2423":2339,"2424":2340,"2425":2340,"2426":2342,"2427":2342,"2428":2343,"2429":2344,"2430":2346,"2431":2346,"2432":2347,"2433":2347,"2434":2348,"2435":2349,"2436":2350,"2437":2350,"2438":2351,"2439":2352,"2440":2353,"2441":2354,"2442":2354,"2443":2355,"2444":2356,"2445":2356,"2446":2357,"2447":2357,"2448":2357,"2449":2358,"2450":2359,"2451":2359,"2452":2359,"2453":2360,"2454":2361,"2455":2361,"2456":2362,"2457":2363,"2458":2364,"2459":2366,"2460":2366,"2461":2370,"2462":2371,"2463":2372,"2464":2374,"2465":2374,"2466":2375,"2467":2376,"2468":2377,"2469":2377,"2470":2377,"2471":2378,"2472":2381,"2473":2381,"2474":2382,"2475":2383,"2476":2383,"2477":2384,"2478":2385,"2479":2387,"2480":2388,"2481":2388,"2482":2389,"2483":2390,"2484":2390,"2485":2391,"2486":2404,"2487":2405,"2488":2406,"2489":2406,"2490":2407,"2491":2408,"2492":2409,"2493":2410,"2494":2411,"2495":2412,"2496":2412,"2497":2413,"2498":2413,"2499":2414,"2500":2415,"2501":2415,"2502":2416,"2503":2417,"2504":2417,"2505":2417,"2506":2419,"2507":2420,"2508":2420,"2509":2421,"2510":2422,"2511":2423,"2512":2425,"2513":2426,"2514":2426,"2515":2427,"2516":2427,"2517":2428,"2518":2429,"2519":2430,"2520":2433,"2521":2433,"2522":2434,"2523":2436,"2524":2438,"2525":2438,"2526":2439,"2527":2440,"2528":2441,"2529":2442,"2530":2444,"2531":2446,"2532":2446,"2533":2447,"2534":2447,"2535":2448,"2536":2451,"2537":2451,"2538":2452,"2539":2452,"2540":2453,"2541":2453,"2542":2454,"2543":2455,"2544":2456,"2545":2457,"2546":2458,"2547":2460,"2548":2476,"2549":2477,"2550":2477,"2551":2479,"2552":2480,"2553":2480,"2554":2481,"2555":2481,"2556":2483,"2557":2483,"2558":2484,"2559":2485,"2560":2485,"2561":2485,"2562":2487,"2563":2488,"2564":2489,"2565":2491,"2566":2492,"2567":2493,"2568":2493,"2569":2494,"2570":2495,"2571":2497,"2572":2497,"2573":2497,"2574":2498,"2575":2498,"2576":2500,"2577":2501,"2578":2501,"2579":2502,"2580":2503,"2581":2504,"2582":2504,"2583":2505,"2584":2505,"2585":2506,"2586":2506,"2587":2507,"2588":2507,"2589":2509,"2590":2511,"2591":2513,"2592":2514,"2593":2515,"2594":2515,"2595":2516,"2596":2516,"2597":2517,"2598":2519,"2599":2520,"2600":2520,"2601":2521,"2602":2521,"2603":2521,"2604":2522,"2605":2523,"2606":2524,"2607":2525,"2608":2526,"2609":2527,"2610":2528,"2611":2528,"2612":2530,"2613":2531,"2614":2532,"2615":2533,"2616":2534,"2617":2534,"2618":2535,"2619":2536,"2620":2537,"2621":2537,"2622":2538,"2623":2538,"2624":2540,"2625":2540,"2626":2541,"2627":2542,"2628":2542,"2629":2543,"2630":2543,"2631":2544,"2632":2545,"2633":2546,"2634":2546,"2635":2547,"2636":2547,"2637":2548,"2638":2548,"2639":2549,"2640":2549,"2641":2549,"2642":2550,"2643":2550,"2644":2551,"2645":2551,"2646":2552,"2647":2553,"2648":2553,"2649":2554,"2650":2555,"2651":2556,"2652":2556,"2653":2556,"2654":2557,"2655":2557,"2656":2558,"2657":2558,"2658":2559,"2659":2559,"2660":2560,"2661":2560,"2662":2561,"2663":2561,"2664":2561,"2665":2562,"2666":2563,"2667":2564,"2668":2564,"2669":2566,"2670":2566,"2671":2566,"2672":2567,"2673":2567,"2674":2568,"2675":2569,"2676":2569,"2677":2570,"2678":2570,"2679":2571,"2680":2571,"2681":2571,"2682":2572,"2683":2573,"2684":2574,"2685":2575,"2686":2575,"2687":2575,"2688":2576,"2689":2576,"2690":2578,"2691":2578,"2692":2579,"2693":2579,"2694":2580,"2695":2580,"2696":2582,"2697":2583,"2698":2583,"2699":2583,"2700":2585,"2701":2586,"2702":2586,"2703":2587,"2704":2587,"2705":2587,"2706":2588,"2707":2588,"2708":2588,"2709":2589,"2710":2590,"2711":2590,"2712":2591,"2713":2592,"2714":2592,"2715":2592,"2716":2593,"2717":2594,"2718":2595,"2719":2595,"2720":2596,"2721":2596,"2722":2597,"2723":2597,"2724":2597,"2725":2597,"2726":2597,"2727":2598,"2728":2598,"2729":2599,"2730":2599,"2731":2600,"2732":2600,"2733":2601,"2734":2601,"2735":2602,"2736":2602,"2737":2603,"2738":2604,"2739":2604,"2740":2605,"2741":2605,"2742":2606,"2743":2606,"2744":2611,"2745":2612,"2746":2612,"2747":2612,"2748":2613,"2749":2613,"2750":2614,"2751":2614,"2752":2615,"2753":2616,"2754":2616,"2755":2617,"2756":2618,"2757":2619,"2758":2619,"2759":2620,"2760":2620,"2761":2621,"2762":2621,"2763":2622,"2764":2623,"2765":2625,"2766":2626,"2767":2627,"2768":2627,"2769":2627,"2770":2628,"2771":2628,"2772":2629,"2773":2630,"2774":2631,"2775":2632,"2776":2632,"2777":2633,"2778":2633,"2779":2634,"2780":2634,"2781":2635,"2782":2635,"2783":2636,"2784":2636,"2785":2636,"2786":2637,"2787":2638,"2788":2638,"2789":2639,"2790":2640,"2791":2640,"2792":2640,"2793":2641,"2794":2641,"2795":2642,"2796":2642,"2797":2642,"2798":2643,"2799":2643,"2800":2644,"2801":2644,"2802":2645,"2803":2645,"2804":2646,"2805":2647,"2806":2649,"2807":2649,"2808":2650,"2809":2651,"2810":2651,"2811":2653,"2812":2653,"2813":2653,"2814":2654,"2815":2655,"2816":2656,"2817":2656,"2818":2657,"2819":2658,"2820":2659,"2821":2659,"2822":2660,"2823":2661,"2824":2661,"2825":2661,"2826":2662,"2827":2662,"2828":2663,"2829":2664,"2830":2664,"2831":2665,"2832":2665,"2833":2667,"2834":2668,"2835":2669,"2836":2670,"2837":2670,"2838":2671,"2839":2675,"2840":2675,"2841":2675,"2842":2676,"2843":2676,"2844":2677,"2845":2677,"2846":2679,"2847":2680,"2848":2681,"2849":2682,"2850":2683,"2851":2684,"2852":2685,"2853":2685,"2854":2685,"2855":2685,"2856":2686,"2857":2687,"2858":2687,"2859":2688,"2860":2688,"2861":2689,"2862":2689,"2863":2689,"2864":2690,"2865":2691,"2866":2691,"2867":2692,"2868":2693,"2869":2694,"2870":2695,"2871":2695,"2872":2695,"2873":2696,"2874":2697,"2875":2698,"2876":2698,"2877":2698,"2878":2699,"2879":2700,"2880":2700,"2881":2700,"2882":2701,"2883":2701,"2884":2703,"2885":2704,"2886":2709,"2887":2709,"2888":2710,"2889":2710,"2890":2710,"2891":2711,"2892":2711,"2893":2712,"2894":2712,"2895":2712,"2896":2713,"2897":2714,"2898":2714,"2899":2714,"2900":2715,"2901":2715,"2902":2717,"2903":2717,"2904":2718,"2905":2719,"2906":2720,"2907":2720,"2908":2720,"2909":2721,"2910":2721,"2911":2722,"2912":2722,"2913":2722,"2914":2723,"2915":2723,"2916":2723,"2917":2725,"2918":2725,"2919":2725,"2920":2726,"2921":2727,"2922":2731,"2923":2732,"2924":2733,"2925":2735,"2926":2735,"2927":2735,"2928":2736,"2929":2737,"2930":2738,"2931":2739,"2932":2740,"2933":2741,"2934":2743,"2935":2744,"2936":2745,"2937":2745,"2938":2745,"2939":2745,"2940":2746,"2941":2746,"2942":2747,"2943":2748,"2944":2748,"2945":2749,"2946":2749,"2947":2750,"2948":2750,"2949":2750,"2950":2752,"2951":2753,"2952":2754,"2953":2757,"2954":2757,"2955":2758,"2956":2758,"2957":2760,"2958":2760,"2959":2761,"2960":2761,"2961":2762,"2962":2763,"2963":2764,"2964":2765,"2965":2765,"2966":2767,"2967":2767,"2968":2767,"2969":2768,"2970":2769,"2971":2769,"2972":2769,"2973":2770,"2974":2771,"2975":2772,"2976":2772,"2977":2773,"2978":2774,"2979":2775,"2980":2776,"2981":2776,"2982":2779,"2983":2779,"2984":2781,"2985":2781,"2986":2783,"2987":2783,"2988":2783,"2989":2784,"2990":2787,"2991":2787,"2992":2788,"2993":2788,"2994":2788,"2995":2789,"2996":2789,"2997":2790,"2998":2791,"2999":2795,"3000":2796,"3001":2797,"3002":2797,"3003":2798,"3004":2798,"3005":2798,"3006":2798,"3007":2799,"3008":2799,"3009":2800,"3010":2800,"3011":2800,"3012":2801,"3013":2801,"3014":2802,"3015":2802,"3016":2803,"3017":2803,"3018":2804,"3019":2804,"3020":2804,"3021":2805,"3022":2805,"3023":2806,"3024":2806,"3025":2807,"3026":2807,"3027":2807,"3028":2808,"3029":2808,"3030":2809,"3031":2811,"3032":2811,"3033":2812,"3034":2812,"3035":2813,"3036":2813,"3037":2814,"3038":2815,"3039":2815,"3040":2815,"3041":2816,"3042":2816,"3043":2816,"3044":2816,"3045":2817,"3046":2817,"3047":2818,"3048":2820,"3049":2820,"3050":2820,"3051":2821,"3052":2821,"3053":2821,"3054":2822,"3055":2822,"3056":2822,"3057":2822,"3058":2824,"3059":2825,"3060":2826,"3061":2826,"3062":2826,"3063":2827,"3064":2828,"3065":2828,"3066":2828,"3067":2829,"3068":2829,"3069":2830,"3070":2830,"3071":2831,"3072":2831,"3073":2832,"3074":2832,"3075":2832,"3076":2833,"3077":2833,"3078":2834,"3079":2834,"3080":2835,"3081":2835,"3082":2835,"3083":2836,"3084":2837,"3085":2838,"3086":2839,"3087":2841,"3088":2841,"3089":2841,"3090":2842,"3091":2842,"3092":2843,"3093":2843,"3094":2844,"3095":2844,"3096":2844,"3097":2844,"3098":2845,"3099":2845,"3100":2846,"3101":2846,"3102":2846,"3103":2847,"3104":2848,"3105":2848,"3106":2849,"3107":2849,"3108":2849,"3109":2850,"3110":2850,"3111":2852,"3112":2853,"3113":2853,"3114":2854,"3115":2855,"3116":2856,"3117":2856,"3118":2857,"3119":2858,"3120":2858,"3121":2858,"3122":2859,"3123":2860,"3124":2860,"3125":2861,"3126":2862,"3127":2864,"3128":2867,"3129":2869,"3130":2870,"3131":2871,"3132":2871,"3133":2873,"3134":2873,"3135":2874,"3136":2875,"3137":2875,"3138":2876,"3139":2876,"3140":2877,"3141":2877,"3142":2877,"3143":2877,"3144":2879,"3145":2879,"3146":2880,"3147":2880,"3148":2881,"3149":2886,"3150":2889,"3151":2890,"3152":2890,"3153":2891,"3154":2891,"3155":2892,"3156":2893,"3157":2894,"3158":2894,"3159":2895,"3160":2896,"3161":2896,"3162":2897,"3163":2897,"3164":2898,"3165":2898,"3166":2899,"3167":2899,"3168":2900,"3169":2900,"3170":2900,"3171":2901,"3172":2901,"3173":2901,"3174":2902,"3175":2904,"3176":2905,"3177":2907,"3178":2908,"3179":2908,"3180":2909,"3181":2910,"3182":2910,"3183":2911,"3184":2912,"3185":2916,"3186":2916,"3187":2916,"3188":2918,"3189":2918,"3190":2919,"3191":2920,"3192":2920,"3193":2921,"3194":2922,"3195":2924,"3196":2925,"3197":2925,"3198":2926,"3199":2927,"3200":2927,"3201":2928,"3202":2929,"3203":2930,"3204":2930,"3205":2932,"3206":2932,"3207":2933,"3208":2933,"3209":2935,"3210":2935,"3211":2936,"3212":2938,"3213":2938,"3214":2939,"3215":2940,"3216":2941,"3217":2943,"3218":2944,"3219":2944,"3220":2945,"3221":2946,"3222":2946,"3223":2947,"3224":2947,"3225":2948,"3226":2948,"3227":2949,"3228":2950,"3229":2950,"3230":2951,"3231":2952,"3232":2952,"3233":2953,"3234":2953,"3235":2953,"3236":2954,"3237":2954,"3238":2955,"3239":2955,"3240":2956,"3241":2959,"3242":2961,"3243":2961,"3244":2962,"3245":2962,"3246":2963,"3247":2964,"3248":2964,"3249":2965,"3250":2966,"3251":2966,"3252":2967,"3253":2968,"3254":2968,"3255":2968,"3256":2969,"3257":2969,"3258":2969,"3259":2970,"3260":2970,"3261":2971,"3262":2971,"3263":2971,"3264":2972,"3265":2973,"3266":2973,"3267":2973,"3268":2973,"3269":2974,"3270":2974,"3271":2975,"3272":2976,"3273":2976,"3274":2977,"3275":2977,"3276":2978,"3277":2978,"3278":2979,"3279":2980,"3280":2981,"3281":2981,"3282":2982,"3283":2982,"3284":2983,"3285":2983,"3286":2983,"3287":2983,"3288":2984,"3289":2984,"3290":2984,"3291":2985,"3292":2985,"3293":2987,"3294":2987,"3295":2988,"3296":2989,"3297":2990,"3298":2990,"3299":2992,"3300":2992,"3301":2993,"3302":2993,"3303":2994,"3304":2995,"3305":2995,"3306":2996,"3307":2996,"3308":2997,"3309":2997,"3310":2997,"3311":2998,"3312":2998,"3313":2998,"3314":2999,"3315":2999,"3316":2999,"3317":3000,"3318":3000,"3319":3000,"3320":3001,"3321":3002,"3322":3002,"3323":3002,"3324":3002,"3325":3003,"3326":3003,"3327":3004,"3328":3004,"3329":3005,"3330":3005,"3331":3006,"3332":3006,"3333":3006,"3334":3007,"3335":3007,"3336":3007,"3337":3007,"3338":3008,"3339":3008,"3340":3009,"3341":3009,"3342":3010,"3343":3011,"3344":3013,"3345":3013,"3346":3014,"3347":3014,"3348":3015,"3349":3015,"3350":3016,"3351":3017,"3352":3018,"3353":3018,"3354":3020,"3355":3021,"3356":3021,"3357":3022,"3358":3022,"3359":3023,"3360":3024,"3361":3024,"3362":3025,"3363":3025,"3364":3025,"3365":3025,"3366":3027,"3367":3027,"3368":3028,"3369":3028,"3370":3029,"3371":3029,"3372":3030,"3373":3030,"3374":3031,"3375":3031,"3376":3032,"3377":3033,"3378":3033,"3379":3033,"3380":3035,"3381":3036,"3382":3037,"3383":3038,"3384":3038,"3385":3041,"3386":3042,"3387":3042,"3388":3042,"3389":3043,"3390":3044,"3391":3045,"3392":3046,"3393":3047,"3394":3047,"3395":3048,"3396":3048,"3397":3049,"3398":3049,"3399":3051,"3400":3052,"3401":3053,"3402":3054,"3403":3054,"3404":3054,"3405":3055,"3406":3056,"3407":3056,"3408":3056,"3409":3057,"3410":3058,"3411":3058,"3412":3059,"3413":3059,"3414":3060,"3415":3061,"3416":3061,"3417":3063,"3418":3064,"3419":3065,"3420":3065,"3421":3066,"3422":3066,"3423":3066,"3424":3066,"3425":3067,"3426":3067,"3427":3067,"3428":3069,"3429":3069,"3430":3070,"3431":3070,"3432":3071,"3433":3072,"3434":3075,"3435":3075,"3436":3076,"3437":3077,"3438":3079,"3439":3080,"3440":3080,"3441":3081,"3442":3082,"3443":3082,"3444":3083,"3445":3083,"3446":3084,"3447":3084,"3448":3085,"3449":3085,"3450":3086,"3451":3086,"3452":3087,"3453":3087,"3454":3088,"3455":3088,"3456":3089,"3457":3090,"3458":3090,"3459":3091,"3460":3092,"3461":3094,"3462":3095,"3463":3096,"3464":3096,"3465":3103,"3466":3104,"3467":3105,"3468":3105,"3469":3106,"3470":3107,"3471":3108,"3472":3109,"3473":3109,"3474":3110,"3475":3111,"3476":3111,"3477":3112,"3478":3113,"3479":3113,"3480":3113,"3481":3114,"3482":3114,"3483":3115,"3484":3115,"3485":3115,"3486":3115,"3487":3116,"3488":3117,"3489":3118,"3490":3119,"3491":3119,"3492":3120,"3493":3120,"3494":3122,"3495":3123,"3496":3123,"3497":3124,"3498":3125,"3499":3126,"3500":3126,"3501":3127,"3502":3127,"3503":3128,"3504":3128,"3505":3128,"3506":3128,"3507":3129,"3508":3129,"3509":3130,"3510":3130,"3511":3130,"3512":3130,"3513":3130,"3514":3131,"3515":3132,"3516":3132,"3517":3133,"3518":3133,"3519":3134,"3520":3134,"3521":3134,"3522":3135,"3523":3135,"3524":3136,"3525":3136,"3526":3136,"3527":3137,"3528":3137,"3529":3137,"3530":3138,"3531":3139,"3532":3139,"3533":3139,"3534":3140,"3535":3141,"3536":3142,"3537":3142,"3538":3143,"3539":3143,"3540":3143,"3541":3144,"3542":3144,"3543":3144,"3544":3145,"3545":3145,"3546":3146,"3547":3146,"3548":3147,"3549":3147,"3550":3148,"3551":3148,"3552":3148,"3553":3148,"3554":3149,"3555":3150,"3556":3151,"3557":3151,"3558":3152,"3559":3153,"3560":3153,"3561":3154,"3562":3155,"3563":3155,"3564":3156,"3565":3156,"3566":3157,"3567":3158,"3568":3159,"3569":3161,"3570":3161,"3571":3161,"3572":3162,"3573":3162,"3574":3162,"3575":3163,"3576":3163,"3577":3164,"3578":3165,"3579":3166,"3580":3167,"3581":3170,"3582":3170,"3583":3171,"3584":3171,"3585":3172,"3586":3172,"3587":3173,"3588":3174,"3589":3174,"3590":3174,"3591":3175,"3592":3175,"3593":3176,"3594":3176,"3595":3177,"3596":3177,"3597":3180,"3598":3180,"3599":3181,"3600":3182,"3601":3183,"3602":3183,"3603":3184,"3604":3184,"3605":3185,"3606":3186,"3607":3186,"3608":3187,"3609":3187,"3610":3188,"3611":3188,"3612":3189,"3613":3191,"3614":3191,"3615":3191,"3616":3192,"3617":3193,"3618":3194,"3619":3195,"3620":3195,"3621":3196,"3622":3196,"3623":3197,"3624":3199,"3625":3199,"3626":3200,"3627":3200,"3628":3201,"3629":3201,"3630":3201,"3631":3201,"3632":3202,"3633":3202,"3634":3203,"3635":3204,"3636":3204,"3637":3205,"3638":3205,"3639":3210,"3640":3210,"3641":3210,"3642":3211,"3643":3211,"3644":3211,"3645":3212,"3646":3213,"3647":3214,"3648":3214,"3649":3215,"3650":3216,"3651":3216,"3652":3217,"3653":3217,"3654":3217,"3655":3218,"3656":3218,"3657":3219,"3658":3229,"3659":3229,"3660":3230,"3661":3231,"3662":3231,"3663":3234,"3664":3234,"3665":3234,"3666":3235,"3667":3236,"3668":3236,"3669":3238,"3670":3238,"3671":3239,"3672":3240,"3673":3240,"3674":3241,"3675":3241,"3676":3242,"3677":3243,"3678":3244,"3679":3245,"3680":3245,"3681":3246,"3682":3247,"3683":3248,"3684":3248,"3685":3248,"3686":3250,"3687":3251,"3688":3252,"3689":3253,"3690":3253,"3691":3253,"3692":3254,"3693":3254,"3694":3255,"3695":3256,"3696":3256,"3697":3257,"3698":3258,"3699":3261,"3700":3262,"3701":3262,"3702":3263,"3703":3263,"3704":3263,"3705":3263,"3706":3264,"3707":3264,"3708":3264,"3709":3265,"3710":3265,"3711":3265,"3712":3266,"3713":3266,"3714":3266,"3715":3267,"3716":3267,"3717":3268,"3718":3268,"3719":3268,"3720":3269,"3721":3269,"3722":3269,"3723":3269,"3724":3271,"3725":3271,"3726":3271,"3727":3273,"3728":3273,"3729":3274,"3730":3274,"3731":3275,"3732":3277,"3733":3278,"3734":3278,"3735":3278,"3736":3279,"3737":3280,"3738":3283,"3739":3285,"3740":3286,"3741":3286,"3742":3287,"3743":3287,"3744":3287,"3745":3288,"3746":3289,"3747":3289,"3748":3290,"3749":3290,"3750":3290,"3751":3291,"3752":3291,"3753":3293,"3754":3293,"3755":3294,"3756":3294,"3757":3295,"3758":3295,"3759":3296,"3760":3296,"3761":3296,"3762":3297,"3763":3297,"3764":3298,"3765":3298,"3766":3298,"3767":3300,"3768":3300,"3769":3300,"3770":3301,"3771":3302,"3772":3303,"3773":3303,"3774":3309,"3775":3310,"3776":3310,"3777":3310,"3778":3310,"3779":3311,"3780":3315,"3781":3315,"3782":3318,"3783":3318,"3784":3320,"3785":3323,"3786":3324,"3787":3324,"3788":3326,"3789":3326,"3790":3327,"3791":3327,"3792":3328,"3793":3329,"3794":3329,"3795":3329,"3796":3330,"3797":3331,"3798":3331,"3799":3331,"3800":3332,"3801":3332,"3802":3332,"3803":3332,"3804":3332,"3805":3333,"3806":3333,"3807":3334,"3808":3335,"3809":3336,"3810":3337,"3811":3338,"3812":3339,"3813":3342,"3814":3343,"3815":3343,"3816":3344,"3817":3344,"3818":3345,"3819":3345,"3820":3346,"3821":3347,"3822":3347,"3823":3348,"3824":3348,"3825":3349,"3826":3351,"3827":3352,"3828":3352,"3829":3352,"3830":3353,"3831":3355,"3832":3355,"3833":3357,"3834":3358,"3835":3358,"3836":3359,"3837":3359,"3838":3360,"3839":3360,"3840":3361,"3841":3362,"3842":3364,"3843":3364,"3844":3365,"3845":3365,"3846":3366,"3847":3366,"3848":3367,"3849":3367,"3850":3367,"3851":3368,"3852":3368,"3853":3368,"3854":3369,"3855":3369,"3856":3370,"3857":3370,"3858":3370,"3859":3371,"3860":3372,"3861":3372,"3862":3374,"3863":3376,"3864":3376,"3865":3377,"3866":3377,"3867":3378,"3868":3378,"3869":3378,"3870":3378,"3871":3378,"3872":3381,"3873":3381,"3874":3382,"3875":3383,"3876":3393,"3877":3394,"3878":3395,"3879":3395,"3880":3396,"3881":3397,"3882":3397,"3883":3398,"3884":3398,"3885":3399,"3886":3399,"3887":3400,"3888":3401,"3889":3401,"3890":3401,"3891":3402,"3892":3403,"3893":3404,"3894":3404,"3895":3404,"3896":3405,"3897":3405,"3898":3405,"3899":3405,"3900":3406,"3901":3406,"3902":3406,"3903":3407,"3904":3407,"3905":3408,"3906":3408,"3907":3408,"3908":3409,"3909":3410,"3910":3412,"3911":3412,"3912":3413,"3913":3413,"3914":3415,"3915":3415,"3916":3416,"3917":3416,"3918":3417,"3919":3418,"3920":3419,"3921":3420,"3922":3420,"3923":3423,"3924":3424,"3925":3424,"3926":3425,"3927":3425,"3928":3426,"3929":3428,"3930":3428,"3931":3429,"3932":3430,"3933":3430,"3934":3430,"3935":3431,"3936":3432,"3937":3433,"3938":3433,"3939":3433,"3940":3434,"3941":3434,"3942":3434,"3943":3435,"3944":3435,"3945":3435,"3946":3435,"3947":3436,"3948":3436,"3949":3436,"3950":3436,"3951":3437,"3952":3437,"3953":3440,"3954":3440,"3955":3441,"3956":3442,"3957":3442,"3958":3443,"3959":3444,"3960":3446,"3961":3447,"3962":3447,"3963":3448,"3964":3448,"3965":3449,"3966":3449,"3967":3451,"3968":3452,"3969":3452,"3970":3452,"3971":3453,"3972":3453,"3973":3454,"3974":3454,"3975":3455,"3976":3455,"3977":3456,"3978":3456,"3979":3456,"3980":3457,"3981":3457,"3982":3457,"3983":3458,"3984":3459,"3985":3459,"3986":3460,"3987":3461,"3988":3462,"3989":3462,"3990":3463,"3991":3463,"3992":3466,"3993":3466,"3994":3467,"3995":3467,"3996":3467,"3997":3468,"3998":3468,"3999":3469,"4000":3469,"4001":3470,"4002":3470,"4003":3470,"4004":3471,"4005":3471,"4006":3472,"4007":3473,"4008":3473,"4009":3473,"4010":3474,"4011":3474,"4012":3475,"4013":3476,"4014":3477,"4015":3477,"4016":3478,"4017":3478,"4018":3479,"4019":3479,"4020":3480,"4021":3480,"4022":3481,"4023":3481,"4024":3481,"4025":3483,"4026":3483,"4027":3486,"4028":3488,"4029":3489,"4030":3489,"4031":3489,"4032":3490,"4033":3491,"4034":3492,"4035":3493,"4036":3494,"4037":3495,"4038":3496,"4039":3496,"4040":3496,"4041":3497,"4042":3498,"4043":3499,"4044":3500,"4045":3501,"4046":3502,"4047":3502,"4048":3503,"4049":3504,"4050":3505,"4051":3506,"4052":3506,"4053":3507,"4054":3509,"4055":3509,"4056":3510,"4057":3510,"4058":3511,"4059":3513,"4060":3514,"4061":3515,"4062":3516,"4063":3517,"4064":3518,"4065":3518,"4066":3519,"4067":3519,"4068":3520,"4069":3521,"4070":3521,"4071":3522,"4072":3523,"4073":3524,"4074":3525,"4075":3526,"4076":3527,"4077":3528,"4078":3529,"4079":3530,"4080":3530,"4081":3531,"4082":3532,"4083":3532,"4084":3533,"4085":3534,"4086":3534,"4087":3535,"4088":3535,"4089":3535,"4090":3536,"4091":3537,"4092":3537,"4093":3538,"4094":3539,"4095":3539,"4096":3539,"4097":3540,"4098":3540,"4099":3541,"4100":3542,"4101":3543,"4102":3543,"4103":3543,"4104":3545,"4105":3545,"4106":3546,"4107":3546,"4108":3546,"4109":3547,"4110":3547,"4111":3547,"4112":3548,"4113":3548,"4114":3548,"4115":3550,"4116":3550,"4117":3551,"4118":3562,"4119":3563,"4120":3563,"4121":3563,"4122":3564,"4123":3564,"4124":3565,"4125":3565,"4126":3566,"4127":3566,"4128":3567,"4129":3567,"4130":3568,"4131":3569,"4132":3569,"4133":3570,"4134":3570,"4135":3570,"4136":3571,"4137":3572,"4138":3572,"4139":3572,"4140":3574,"4141":3574,"4142":3575,"4143":3576,"4144":3577,"4145":3578,"4146":3578,"4147":3580,"4148":3580,"4149":3580,"4150":3581,"4151":3581,"4152":3581,"4153":3582,"4154":3583,"4155":3583,"4156":3584,"4157":3584,"4158":3584,"4159":3585,"4160":3586,"4161":3586,"4162":3587,"4163":3588,"4164":3589,"4165":3591,"4166":3592,"4167":3593,"4168":3594,"4169":3595,"4170":3595,"4171":3596,"4172":3597,"4173":3598,"4174":3599,"4175":3600,"4176":3600,"4177":3601,"4178":3601,"4179":3601,"4180":3602,"4181":3602,"4182":3603,"4183":3603,"4184":3604,"4185":3604,"4186":3605,"4187":3606,"4188":3606,"4189":3607,"4190":3607,"4191":3607,"4192":3607,"4193":3608,"4194":3609,"4195":3609,"4196":3609,"4197":3610,"4198":3610,"4199":3611,"4200":3612,"4201":3612,"4202":3614,"4203":3614,"4204":3615,"4205":3616,"4206":3616,"4207":3617,"4208":3617,"4209":3618,"4210":3618,"4211":3619,"4212":3620,"4213":3621,"4214":3621,"4215":3622,"4216":3622,"4217":3623,"4218":3625,"4219":3625,"4220":3625,"4221":3626,"4222":3627,"4223":3628,"4224":3628,"4225":3629,"4226":3630,"4227":3630,"4228":3630,"4229":3631,"4230":3632,"4231":3632,"4232":3634,"4233":3635,"4234":3636,"4235":3636,"4236":3637,"4237":3638,"4238":3642,"4239":3643,"4240":3643,"4241":3643,"4242":3644,"4243":3644,"4244":3645,"4245":3645,"4246":3646,"4247":3646,"4248":3647,"4249":3648,"4250":3648,"4251":3649,"4252":3651,"4253":3652,"4254":3653,"4255":3653,"4256":3654,"4257":3654,"4258":3655,"4259":3657,"4260":3657,"4261":3658,"4262":3659,"4263":3659,"4264":3660,"4265":3660,"4266":3661,"4267":3662,"4268":3664,"4269":3665,"4270":3666,"4271":3666,"4272":3667,"4273":3668,"4274":3668,"4275":3668,"4276":3669,"4277":3670,"4278":3670,"4279":3671,"4280":3671,"4281":3672,"4282":3672,"4283":3673,"4284":3674,"4285":3674,"4286":3675,"4287":3675,"4288":3676,"4289":3676,"4290":3677,"4291":3677,"4292":3678,"4293":3679,"4294":3680,"4295":3680,"4296":3681,"4297":3683,"4298":3683,"4299":3684,"4300":3684,"4301":3684,"4302":3685,"4303":3685,"4304":3686,"4305":3686,"4306":3686,"4307":3687,"4308":3688,"4309":3688,"4310":3690,"4311":3690,"4312":3691,"4313":3693,"4314":3693,"4315":3694,"4316":3694,"4317":3695,"4318":3695,"4319":3696,"4320":3696,"4321":3697,"4322":3698,"4323":3700,"4324":3701,"4325":3701,"4326":3702,"4327":3703,"4328":3704,"4329":3705,"4330":3706,"4331":3706,"4332":3706,"4333":3708,"4334":3708,"4335":3709,"4336":3710,"4337":3711,"4338":3711,"4339":3713,"4340":3714,"4341":3715,"4342":3715,"4343":3716,"4344":3717,"4345":3717,"4346":3718,"4347":3718,"4348":3719,"4349":3719,"4350":3720,"4351":3722,"4352":3722,"4353":3723,"4354":3723,"4355":3724,"4356":3725,"4357":3726,"4358":3726,"4359":3727,"4360":3728,"4361":3729,"4362":3731,"4363":3732,"4364":3736,"4365":3737,"4366":3737,"4367":3738,"4368":3740,"4369":3741,"4370":3742,"4371":3745,"4372":3746,"4373":3746,"4374":3747,"4375":3747,"4376":3748,"4377":3749,"4378":3750,"4379":3750,"4380":3752,"4381":3754,"4382":3754,"4383":3755,"4384":3756,"4385":3757,"4386":3758,"4387":3758,"4388":3759,"4389":3759,"4390":3760,"4391":3761,"4392":3762,"4393":3763,"4394":3764,"4395":3765,"4396":3765,"4397":3765,"4398":3769,"4399":3769,"4400":3770,"4401":3770,"4402":3770,"4403":3771,"4404":3771,"4405":3772,"4406":3772,"4407":3773,"4408":3773,"4409":3775,"4410":3776,"4411":3779,"4412":3784,"4413":3787,"4414":3787,"4415":3789,"4416":3790,"4417":3790,"4418":3791,"4419":3791,"4420":3792,"4421":3794,"4422":3795,"4423":3795,"4424":3796,"4425":3797,"4426":3799,"4427":3800,"4428":3801,"4429":3801,"4430":3804,"4431":3806,"4432":3807,"4433":3809,"4434":3809,"4435":3810,"4436":3819,"4437":3819,"4438":3820,"4439":3820,"4440":3821,"4441":3821,"4442":3827,"4443":3829,"4444":3829,"4445":3830,"4446":3831,"4447":3831,"4448":3831,"4449":3832,"4450":3832,"4451":3834,"4452":3834,"4453":3835,"4454":3837,"4455":3839,"4456":3840,"4457":3841,"4458":3842,"4459":3842,"4460":3843,"4461":3844,"4462":3844,"4463":3845,"4464":3846,"4465":3847,"4466":3847,"4467":3849,"4468":3849,"4469":3850,"4470":3851,"4471":3851,"4472":3852,"4473":3852,"4474":3853,"4475":3854,"4476":3855,"4477":3856,"4478":3857,"4479":3857,"4480":3858,"4481":3860,"4482":3860,"4483":3862,"4484":3863,"4485":3864,"4486":3865,"4487":3865,"4488":3865,"4489":3866,"4490":3867,"4491":3869,"4492":3870,"4493":3871,"4494":3872,"4495":3872,"4496":3874,"4497":3878,"4498":3879,"4499":3880,"4500":3881,"4501":3883,"4502":3885,"4503":3885,"4504":3886,"4505":3887,"4506":3888,"4507":3889,"4508":3889,"4509":3891,"4510":3891,"4511":3893,"4512":3894,"4513":3894,"4514":3895,"4515":3896,"4516":3896,"4517":3897,"4518":3897,"4519":3898,"4520":3899,"4521":3899,"4522":3899,"4523":3900,"4524":3900,"4525":3902,"4526":3903,"4527":3903,"4528":3905,"4529":3906,"4530":3906,"4531":3907,"4532":3908,"4533":3910,"4534":3910,"4535":3912,"4536":3914,"4537":3914,"4538":3914,"4539":3915,"4540":3915,"4541":3915,"4542":3916,"4543":3917,"4544":3918,"4545":3919,"4546":3919,"4547":3919,"4548":3919,"4549":3920,"4550":3920,"4551":3920,"4552":3921,"4553":3921,"4554":3921,"4555":3921,"4556":3922,"4557":3923,"4558":3926,"4559":3927,"4560":3930,"4561":3931,"4562":3931,"4563":3932,"4564":3932,"4565":3933,"4566":3934,"4567":3934,"4568":3935,"4569":3937,"4570":3938,"4571":3939,"4572":3940,"4573":3940,"4574":3940,"4575":3941,"4576":3942,"4577":3943,"4578":3943,"4579":3944,"4580":3944,"4581":3945,"4582":3946,"4583":3947,"4584":3948,"4585":3949,"4586":3950,"4587":3951,"4588":3952,"4589":3953,"4590":3955,"4591":3956,"4592":3956,"4593":3960,"4594":3961,"4595":3961,"4596":3963,"4597":3963,"4598":3964,"4599":3967,"4600":3968,"4601":3970,"4602":3971,"4603":3971,"4604":3972,"4605":3972,"4606":3973,"4607":3974,"4608":3974,"4609":3976,"4610":3977,"4611":3977,"4612":3978,"4613":3978,"4614":3979,"4615":3980,"4616":3981,"4617":3982,"4618":3984,"4619":3985,"4620":3985,"4621":3986,"4622":3986,"4623":3987,"4624":3990,"4625":3992,"4626":3992,"4627":3993,"4628":3994,"4629":3994,"4630":3994,"4631":3995,"4632":3996,"4633":3997,"4634":3997,"4635":3999,"4636":4000,"4637":4003,"4638":4004,"4639":4004,"4640":4004,"4641":4005,"4642":4006,"4643":4006,"4644":4007,"4645":4009,"4646":4012,"4647":4012,"4648":4012,"4649":4014,"4650":4014,"4651":4014,"4652":4015,"4653":4016,"4654":4017,"4655":4017,"4656":4018,"4657":4019,"4658":4019,"4659":4020,"4660":4022,"4661":4022,"4662":4023,"4663":4024,"4664":4024,"4665":4025,"4666":4025,"4667":4026,"4668":4028,"4669":4030,"4670":4030,"4671":4031,"4672":4031,"4673":4032,"4674":4033,"4675":4034,"4676":4034,"4677":4035,"4678":4035,"4679":4036,"4680":4036,"4681":4037,"4682":4037,"4683":4038,"4684":4038,"4685":4039,"4686":4039,"4687":4040,"4688":4041,"4689":4041,"4690":4042,"4691":4043,"4692":4044,"4693":4045,"4694":4045,"4695":4045,"4696":4047,"4697":4048,"4698":4049,"4699":4050,"4700":4050,"4701":4050,"4702":4051,"4703":4051,"4704":4052,"4705":4052,"4706":4053,"4707":4054,"4708":4055,"4709":4055,"4710":4056,"4711":4056,"4712":4057,"4713":4057,"4714":4057,"4715":4058,"4716":4058,"4717":4058,"4718":4058,"4719":4059,"4720":4059,"4721":4060,"4722":4061,"4723":4061,"4724":4062,"4725":4062,"4726":4063,"4727":4063,"4728":4064,"4729":4064,"4730":4065,"4731":4065,"4732":4067,"4733":4067,"4734":4067,"4735":4068,"4736":4068,"4737":4069,"4738":4069,"4739":4070,"4740":4071,"4741":4071,"4742":4071,"4743":4074,"4744":4075,"4745":4076,"4746":4077,"4747":4077,"4748":4078,"4749":4078,"4750":4079,"4751":4080,"4752":4080,"4753":4081,"4754":4081,"4755":4081,"4756":4083,"4757":4083,"4758":4084,"4759":4084,"4760":4085,"4761":4085,"4762":4086,"4763":4087,"4764":4087,"4765":4088,"4766":4088,"4767":4089,"4768":4090,"4769":4091,"4770":4092,"4771":4092,"4772":4093,"4773":4094,"4774":4094,"4775":4095,"4776":4095,"4777":4095,"4778":4096,"4779":4097,"4780":4097,"4781":4098,"4782":4100,"4783":4100,"4784":4101,"4785":4104,"4786":4105,"4787":4105,"4788":4106,"4789":4106,"4790":4106,"4791":4107,"4792":4107,"4793":4108,"4794":4108,"4795":4109,"4796":4110,"4797":4110,"4798":4111,"4799":4112,"4800":4114,"4801":4114,"4802":4116,"4803":4117,"4804":4118,"4805":4118,"4806":4119,"4807":4120,"4808":4120,"4809":4121,"4810":4121,"4811":4122,"4812":4123,"4813":4123,"4814":4123,"4815":4124,"4816":4125,"4817":4125,"4818":4126,"4819":4127,"4820":4128,"4821":4128,"4822":4129,"4823":4130,"4824":4131,"4825":4131,"4826":4132,"4827":4132,"4828":4133,"4829":4133,"4830":4133,"4831":4134,"4832":4135,"4833":4135,"4834":4136,"4835":4136,"4836":4136,"4837":4138,"4838":4139,"4839":4140,"4840":4141,"4841":4142,"4842":4142,"4843":4142,"4844":4142,"4845":4143,"4846":4143,"4847":4143,"4848":4144,"4849":4144,"4850":4145,"4851":4146,"4852":4146,"4853":4147,"4854":4148,"4855":4148,"4856":4149,"4857":4150,"4858":4150,"4859":4151,"4860":4151,"4861":4152,"4862":4158,"4863":4159,"4864":4164,"4865":4165,"4866":4165,"4867":4165,"4868":4166,"4869":4166,"4870":4168,"4871":4168,"4872":4169,"4873":4169,"4874":4170,"4875":4170,"4876":4171,"4877":4172,"4878":4172,"4879":4173,"4880":4173,"4881":4173,"4882":4174,"4883":4174,"4884":4175,"4885":4175,"4886":4176,"4887":4177,"4888":4178,"4889":4178,"4890":4179,"4891":4180,"4892":4180,"4893":4181,"4894":4181,"4895":4181,"4896":4183,"4897":4183,"4898":4184,"4899":4184,"4900":4184,"4901":4185,"4902":4186,"4903":4187,"4904":4187,"4905":4187,"4906":4188,"4907":4189,"4908":4189,"4909":4190,"4910":4190,"4911":4191,"4912":4191,"4913":4191,"4914":4192,"4915":4192,"4916":4192,"4917":4193,"4918":4194,"4919":4194,"4920":4195,"4921":4196,"4922":4197,"4923":4198,"4924":4199,"4925":4200,"4926":4201,"4927":4202,"4928":4203,"4929":4204,"4930":4205,"4931":4205,"4932":4206,"4933":4207,"4934":4208,"4935":4208,"4936":4209,"4937":4215,"4938":4215,"4939":4216,"4940":4217,"4941":4218,"4942":4219,"4943":4220,"4944":4220,"4945":4220,"4946":4221,"4947":4221,"4948":4221,"4949":4222,"4950":4222,"4951":4223,"4952":4223,"4953":4224,"4954":4224,"4955":4227,"4956":4227,"4957":4228,"4958":4231,"4959":4232,"4960":4232,"4961":4233,"4962":4233,"4963":4234,"4964":4237,"4965":4238,"4966":4238,"4967":4238,"4968":4239,"4969":4239,"4970":4240,"4971":4240,"4972":4241,"4973":4242,"4974":4243,"4975":4244,"4976":4246,"4977":4246,"4978":4246,"4979":4247,"4980":4247,"4981":4248,"4982":4248,"4983":4249,"4984":4250,"4985":4250,"4986":4251,"4987":4252,"4988":4253,"4989":4254,"4990":4254,"4991":4255,"4992":4255,"4993":4255,"4994":4256,"4995":4257,"4996":4260,"4997":4261,"4998":4261,"4999":4261,"5000":4262,"5001":4263,"5002":4264,"5003":4264,"5004":4265,"5005":4265,"5006":4267,"5007":4268,"5008":4268,"5009":4269,"5010":4269,"5011":4270,"5012":4270,"5013":4271,"5014":4272,"5015":4276,"5016":4276,"5017":4277,"5018":4277,"5019":4278,"5020":4279,"5021":4279,"5022":4280,"5023":4280,"5024":4281,"5025":4282,"5026":4282,"5027":4283,"5028":4283,"5029":4285,"5030":4285,"5031":4287,"5032":4287,"5033":4288,"5034":4288,"5035":4288,"5036":4289,"5037":4290,"5038":4291,"5039":4292,"5040":4293,"5041":4293,"5042":4293,"5043":4294,"5044":4294,"5045":4295,"5046":4296,"5047":4297,"5048":4298,"5049":4298,"5050":4299,"5051":4299,"5052":4299,"5053":4300,"5054":4300,"5055":4300,"5056":4301,"5057":4303,"5058":4303,"5059":4304,"5060":4304,"5061":4304,"5062":4305,"5063":4306,"5064":4306,"5065":4306,"5066":4307,"5067":4307,"5068":4308,"5069":4308,"5070":4308,"5071":4309,"5072":4309,"5073":4310,"5074":4310,"5075":4310,"5076":4311,"5077":4311,"5078":4312,"5079":4312,"5080":4314,"5081":4315,"5082":4315,"5083":4315,"5084":4316,"5085":4317,"5086":4317,"5087":4318,"5088":4318,"5089":4319,"5090":4320,"5091":4320,"5092":4320,"5093":4321,"5094":4321,"5095":4322,"5096":4322,"5097":4323,"5098":4324,"5099":4325,"5100":4325,"5101":4326,"5102":4326,"5103":4326,"5104":4327,"5105":4328,"5106":4328,"5107":4328,"5108":4329,"5109":4330,"5110":4330,"5111":4330,"5112":4331,"5113":4331,"5114":4332,"5115":4333,"5116":4333,"5117":4334,"5118":4334,"5119":4336,"5120":4336,"5121":4337,"5122":4337,"5123":4338,"5124":4339,"5125":4340,"5126":4340,"5127":4341,"5128":4343,"5129":4344,"5130":4345,"5131":4345,"5132":4346,"5133":4347,"5134":4347,"5135":4348,"5136":4349,"5137":4350,"5138":4351,"5139":4351,"5140":4352,"5141":4353,"5142":4353,"5143":4353,"5144":4354,"5145":4356,"5146":4357,"5147":4357,"5148":4358,"5149":4359,"5150":4360,"5151":4361,"5152":4362,"5153":4363,"5154":4363,"5155":4364,"5156":4364,"5157":4365,"5158":4365,"5159":4365,"5160":4366,"5161":4367,"5162":4369,"5163":4369,"5164":4369,"5165":4370,"5166":4370,"5167":4371,"5168":4371,"5169":4371,"5170":4371,"5171":4372,"5172":4373,"5173":4373,"5174":4374,"5175":4374,"5176":4374,"5177":4374,"5178":4374,"5179":4375,"5180":4375,"5181":4376,"5182":4376,"5183":4376,"5184":4377,"5185":4377,"5186":4378,"5187":4378,"5188":4379,"5189":4379,"5190":4380,"5191":4380,"5192":4380,"5193":4381,"5194":4381,"5195":4382,"5196":4383,"5197":4386,"5198":4387,"5199":4388,"5200":4388,"5201":4389,"5202":4389,"5203":4391,"5204":4391,"5205":4392,"5206":4392,"5207":4393,"5208":4393,"5209":4394,"5210":4395,"5211":4395,"5212":4396,"5213":4396,"5214":4397,"5215":4397,"5216":4398,"5217":4398,"5218":4398,"5219":4399,"5220":4399,"5221":4400,"5222":4400,"5223":4401,"5224":4402,"5225":4404,"5226":4404,"5227":4405,"5228":4405,"5229":4406,"5230":4407,"5231":4407,"5232":4408,"5233":4408,"5234":4409,"5235":4409,"5236":4410,"5237":4410,"5238":4412,"5239":4414,"5240":4414,"5241":4415,"5242":4415,"5243":4416,"5244":4416,"5245":4416,"5246":4416,"5247":4417,"5248":4418,"5249":4419,"5250":4419,"5251":4419,"5252":4420,"5253":4420,"5254":4421,"5255":4421,"5256":4422,"5257":4422,"5258":4422,"5259":4423,"5260":4424,"5261":4425,"5262":4425,"5263":4426,"5264":4427,"5265":4427,"5266":4428,"5267":4428,"5268":4428,"5269":4429,"5270":4430,"5271":4430,"5272":4431,"5273":4432,"5274":4432,"5275":4433,"5276":4433,"5277":4433,"5278":4434,"5279":4434,"5280":4434,"5281":4435,"5282":4435,"5283":4436,"5284":4436,"5285":4437,"5286":4438,"5287":4439,"5288":4439,"5289":4441,"5290":4442,"5291":4442,"5292":4443,"5293":4444,"5294":4444,"5295":4445,"5296":4445,"5297":4446,"5298":4446,"5299":4447,"5300":4448,"5301":4449,"5302":4449,"5303":4450,"5304":4451,"5305":4453,"5306":4453,"5307":4454,"5308":4455,"5309":4455,"5310":4456,"5311":4456,"5312":4457,"5313":4458,"5314":4459,"5315":4459,"5316":4461,"5317":4461,"5318":4462,"5319":4463,"5320":4464,"5321":4464,"5322":4465,"5323":4466,"5324":4466,"5325":4467,"5326":4468,"5327":4470,"5328":4471,"5329":4471,"5330":4472,"5331":4472,"5332":4473,"5333":4473,"5334":4474,"5335":4475,"5336":4476,"5337":4476,"5338":4477,"5339":4478,"5340":4478,"5341":4478,"5342":4479,"5343":4480,"5344":4480,"5345":4480,"5346":4481,"5347":4482,"5348":4482,"5349":4482,"5350":4483,"5351":4483,"5352":4487,"5353":4488,"5354":4488,"5355":4489,"5356":4490,"5357":4491,"5358":4492,"5359":4493,"5360":4494,"5361":4494,"5362":4495,"5363":4496,"5364":4497,"5365":4497,"5366":4497,"5367":4497,"5368":4498,"5369":4499,"5370":4499,"5371":4501,"5372":4502,"5373":4503,"5374":4503,"5375":4503,"5376":4504,"5377":4505,"5378":4506,"5379":4507,"5380":4507,"5381":4508,"5382":4509,"5383":4509,"5384":4509,"5385":4510,"5386":4510,"5387":4511,"5388":4511,"5389":4512,"5390":4512,"5391":4514,"5392":4514,"5393":4515,"5394":4516,"5395":4516,"5396":4517,"5397":4517,"5398":4518,"5399":4518,"5400":4519,"5401":4520,"5402":4520,"5403":4522,"5404":4524,"5405":4525,"5406":4526,"5407":4528,"5408":4528,"5409":4529,"5410":4529,"5411":4530,"5412":4530,"5413":4531,"5414":4531,"5415":4533,"5416":4533,"5417":4534,"5418":4535,"5419":4537,"5420":4538,"5421":4539,"5422":4539,"5423":4540,"5424":4540,"5425":4540,"5426":4541,"5427":4541,"5428":4541,"5429":4542,"5430":4543,"5431":4544,"5432":4544,"5433":4545,"5434":4545,"5435":4546,"5436":4547,"5437":4548,"5438":4548,"5439":4549,"5440":4549,"5441":4549,"5442":4550,"5443":4551,"5444":4553,"5445":4553,"5446":4553,"5447":4554,"5448":4555,"5449":4555,"5450":4555,"5451":4555,"5452":4556,"5453":4556,"5454":4557,"5455":4557,"5456":4558,"5457":4559,"5458":4559,"5459":4559,"5460":4560,"5461":4562,"5462":4562,"5463":4563,"5464":4564,"5465":4564,"5466":4564,"5467":4565,"5468":4565,"5469":4565,"5470":4566,"5471":4566,"5472":4567,"5473":4568,"5474":4569,"5475":4569,"5476":4569,"5477":4570,"5478":4570,"5479":4571,"5480":4573,"5481":4574,"5482":4575,"5483":4575,"5484":4575,"5485":4575,"5486":4576,"5487":4576,"5488":4577,"5489":4577,"5490":4578,"5491":4578,"5492":4579,"5493":4579,"5494":4579,"5495":4580,"5496":4580,"5497":4580,"5498":4582,"5499":4582,"5500":4583,"5501":4583,"5502":4584,"5503":4584,"5504":4585,"5505":4585,"5506":4585,"5507":4586,"5508":4587,"5509":4587,"5510":4588,"5511":4588,"5512":4589,"5513":4589,"5514":4590,"5515":4591,"5516":4591,"5517":4592,"5518":4592,"5519":4593,"5520":4593,"5521":4593,"5522":4595,"5523":4595,"5524":4595,"5525":4596,"5526":4596,"5527":4596,"5528":4597,"5529":4597,"5530":4597,"5531":4598,"5532":4598,"5533":4599,"5534":4599,"5535":4600,"5536":4600,"5537":4601,"5538":4601,"5539":4601,"5540":4601,"5541":4602,"5542":4602,"5543":4603,"5544":4603,"5545":4604,"5546":4604,"5547":4605,"5548":4605,"5549":4606,"5550":4606,"5551":4607,"5552":4607,"5553":4607,"5554":4608,"5555":4608,"5556":4609,"5557":4609,"5558":4609,"5559":4610,"5560":4610,"5561":4610,"5562":4611,"5563":4611,"5564":4612,"5565":4613,"5566":4613,"5567":4613,"5568":4614,"5569":4614,"5570":4615,"5571":4615,"5572":4615,"5573":4616,"5574":4616,"5575":4616,"5576":4616,"5577":4617,"5578":4617,"5579":4617,"5580":4618,"5581":4618,"5582":4619,"5583":4619,"5584":4619,"5585":4621,"5586":4621,"5587":4621,"5588":4622,"5589":4623,"5590":4623,"5591":4624,"5592":4624,"5593":4625,"5594":4625,"5595":4626,"5596":4626,"5597":4627,"5598":4628,"5599":4629,"5600":4631,"5601":4632,"5602":4633,"5603":4633,"5604":4634,"5605":4636,"5606":4636,"5607":4637,"5608":4638,"5609":4638,"5610":4639,"5611":4639,"5612":4640,"5613":4641,"5614":4641,"5615":4641,"5616":4642,"5617":4643,"5618":4643,"5619":4643,"5620":4645,"5621":4645,"5622":4646,"5623":4647,"5624":4647,"5625":4648,"5626":4648,"5627":4649,"5628":4649,"5629":4650,"5630":4650,"5631":4651,"5632":4651,"5633":4652,"5634":4653,"5635":4653,"5636":4654,"5637":4654,"5638":4654,"5639":4655,"5640":4656,"5641":4656,"5642":4656,"5643":4657,"5644":4657,"5645":4657,"5646":4658,"5647":4659,"5648":4659,"5649":4659,"5650":4660,"5651":4661,"5652":4661,"5653":4662,"5654":4662,"5655":4663,"5656":4663,"5657":4664,"5658":4665,"5659":4665,"5660":4666,"5661":4666,"5662":4668,"5663":4669,"5664":4669,"5665":4669,"5666":4670,"5667":4670,"5668":4671,"5669":4671,"5670":4672,"5671":4672,"5672":4673,"5673":4674,"5674":4674,"5675":4674,"5676":4675,"5677":4675,"5678":4676,"5679":4677,"5680":4678,"5681":4679,"5682":4679,"5683":4680,"5684":4680,"5685":4681,"5686":4682,"5687":4682,"5688":4683,"5689":4683,"5690":4683,"5691":4685,"5692":4685,"5693":4687,"5694":4687,"5695":4688,"5696":4688,"5697":4688,"5698":4689,"5699":4689,"5700":4690,"5701":4691,"5702":4693,"5703":4693,"5704":4694,"5705":4695,"5706":4696,"5707":4696,"5708":4697,"5709":4698,"5710":4698,"5711":4699,"5712":4700,"5713":4701,"5714":4702,"5715":4702,"5716":4703,"5717":4703,"5718":4704,"5719":4705,"5720":4705,"5721":4706,"5722":4706,"5723":4707,"5724":4707,"5725":4708,"5726":4708,"5727":4709,"5728":4709,"5729":4710,"5730":4711,"5731":4712,"5732":4712,"5733":4713,"5734":4714,"5735":4714,"5736":4715,"5737":4715,"5738":4717,"5739":4718,"5740":4718,"5741":4719,"5742":4720,"5743":4720,"5744":4720,"5745":4721,"5746":4721,"5747":4722,"5748":4723,"5749":4724,"5750":4724,"5751":4724,"5752":4725,"5753":4726,"5754":4726,"5755":4727,"5756":4728,"5757":4729,"5758":4729,"5759":4730,"5760":4731,"5761":4731,"5762":4731,"5763":4732,"5764":4732,"5765":4733,"5766":4735,"5767":4736,"5768":4738,"5769":4739,"5770":4739,"5771":4740,"5772":4740,"5773":4743,"5774":4744,"5775":4744,"5776":4745,"5777":4746,"5778":4746,"5779":4746,"5780":4747,"5781":4747,"5782":4748,"5783":4749,"5784":4749,"5785":4750,"5786":4750,"5787":4751,"5788":4752,"5789":4753,"5790":4753,"5791":4754,"5792":4755,"5793":4756,"5794":4756,"5795":4756,"5796":4757,"5797":4757,"5798":4760,"5799":4761,"5800":4761,"5801":4761,"5802":4762,"5803":4762,"5804":4763,"5805":4763,"5806":4764,"5807":4764,"5808":4765,"5809":4766,"5810":4766,"5811":4766,"5812":4767,"5813":4767,"5814":4768,"5815":4768,"5816":4769,"5817":4769,"5818":4770,"5819":4770,"5820":4770,"5821":4771,"5822":4771,"5823":4772,"5824":4773,"5825":4773,"5826":4774,"5827":4774,"5828":4775,"5829":4775,"5830":4778,"5831":4780,"5832":4780,"5833":4780,"5834":4781,"5835":4781,"5836":4783,"5837":4783,"5838":4784,"5839":4784,"5840":4785,"5841":4786,"5842":4787,"5843":4788,"5844":4788,"5845":4789,"5846":4790,"5847":4791,"5848":4791,"5849":4793,"5850":4795,"5851":4796,"5852":4797,"5853":4797,"5854":4798,"5855":4798,"5856":4799,"5857":4799,"5858":4800,"5859":4801,"5860":4801,"5861":4802,"5862":4803,"5863":4804,"5864":4804,"5865":4805,"5866":4806,"5867":4806,"5868":4807,"5869":4808,"5870":4808,"5871":4809,"5872":4809,"5873":4810,"5874":4811,"5875":4811,"5876":4812,"5877":4814,"5878":4814,"5879":4815,"5880":4815,"5881":4815,"5882":4817,"5883":4818,"5884":4819,"5885":4820,"5886":4820,"5887":4820,"5888":4821,"5889":4823,"5890":4823,"5891":4823,"5892":4825,"5893":4825,"5894":4826,"5895":4827,"5896":4827,"5897":4828,"5898":4828,"5899":4828,"5900":4829,"5901":4830,"5902":4831,"5903":4831,"5904":4832,"5905":4832,"5906":4833,"5907":4834,"5908":4835,"5909":4836,"5910":4836,"5911":4837,"5912":4837,"5913":4838,"5914":4838,"5915":4838,"5916":4839,"5917":4839,"5918":4839,"5919":4840,"5920":4840,"5921":4841,"5922":4842,"5923":4842,"5924":4843,"5925":4844,"5926":4845,"5927":4846,"5928":4847,"5929":4848,"5930":4848,"5931":4849,"5932":4850,"5933":4851,"5934":4851,"5935":4852,"5936":4853,"5937":4854,"5938":4855,"5939":4855,"5940":4856,"5941":4857,"5942":4857,"5943":4858,"5944":4858,"5945":4858,"5946":4859,"5947":4859,"5948":4860,"5949":4861,"5950":4862,"5951":4863,"5952":4863,"5953":4864,"5954":4864,"5955":4864,"5956":4865,"5957":4866,"5958":4866,"5959":4867,"5960":4868,"5961":4869,"5962":4869,"5963":4870,"5964":4871,"5965":4871,"5966":4872,"5967":4873,"5968":4873,"5969":4873,"5970":4874,"5971":4874,"5972":4875,"5973":4875,"5974":4876,"5975":4876,"5976":4876,"5977":4877,"5978":4877,"5979":4878,"5980":4878,"5981":4879,"5982":4881,"5983":4881,"5984":4882,"5985":4883,"5986":4883,"5987":4884,"5988":4884,"5989":4885,"5990":4885,"5991":4886,"5992":4887,"5993":4887,"5994":4888,"5995":4888,"5996":4889,"5997":4889,"5998":4889,"5999":4891,"6000":4891,"6001":4892,"6002":4893,"6003":4893,"6004":4894,"6005":4894,"6006":4895,"6007":4895,"6008":4897,"6009":4897,"6010":4898,"6011":4898,"6012":4899,"6013":4899,"6014":4900,"6015":4901,"6016":4901,"6017":4902,"6018":4902,"6019":4903,"6020":4903,"6021":4905,"6022":4905,"6023":4907,"6024":4907,"6025":4909,"6026":4910,"6027":4910,"6028":4912,"6029":4913,"6030":4913,"6031":4914,"6032":4914,"6033":4916,"6034":4916,"6035":4917,"6036":4917,"6037":4918,"6038":4918,"6039":4919,"6040":4920,"6041":4921,"6042":4921,"6043":4923,"6044":4923,"6045":4924,"6046":4924,"6047":4924,"6048":4925,"6049":4926,"6050":4926,"6051":4927,"6052":4927,"6053":4927,"6054":4928,"6055":4929,"6056":4930,"6057":4930,"6058":4932,"6059":4933,"6060":4934,"6061":4934,"6062":4935,"6063":4935,"6064":4936,"6065":4936,"6066":4937,"6067":4940,"6068":4940,"6069":4941,"6070":4941,"6071":4941,"6072":4942,"6073":4942,"6074":4942,"6075":4943,"6076":4943,"6077":4943,"6078":4944,"6079":4944,"6080":4945,"6081":4945,"6082":4946,"6083":4947,"6084":4948,"6085":4949,"6086":4950,"6087":4951,"6088":4952,"6089":4952,"6090":4952,"6091":4953,"6092":4953,"6093":4954,"6094":4954,"6095":4955,"6096":4956,"6097":4957,"6098":4957,"6099":4958,"6100":4958,"6101":4958,"6102":4959,"6103":4959,"6104":4960,"6105":4960,"6106":4962,"6107":4962,"6108":4963,"6109":4964,"6110":4965,"6111":4965,"6112":4966,"6113":4967,"6114":4968,"6115":4969,"6116":4970,"6117":4971,"6118":4972,"6119":4972,"6120":4973,"6121":4974,"6122":4974,"6123":4975,"6124":4976,"6125":4976,"6126":4977,"6127":4977,"6128":4977,"6129":4978,"6130":4978,"6131":4979,"6132":4980,"6133":4980,"6134":4981,"6135":4982,"6136":4982,"6137":4983,"6138":4983,"6139":4983,"6140":4984,"6141":4985,"6142":4985,"6143":4986,"6144":4987,"6145":4988,"6146":4988,"6147":4989,"6148":4989,"6149":4990,"6150":4990,"6151":4990,"6152":4991,"6153":4992,"6154":4992,"6155":4993,"6156":4994,"6157":4995,"6158":4995,"6159":4995,"6160":4996,"6161":4996,"6162":4996,"6163":4997,"6164":4997,"6165":4998,"6166":4999,"6167":4999,"6168":5000,"6169":5000,"6170":5000,"6171":5001,"6172":5001,"6173":5002,"6174":5002,"6175":5003,"6176":5004,"6177":5004,"6178":5005,"6179":5005,"6180":5006,"6181":5007,"6182":5007,"6183":5011,"6184":5012,"6185":5012,"6186":5012,"6187":5013,"6188":5013,"6189":5014,"6190":5014,"6191":5014,"6192":5015,"6193":5016,"6194":5017,"6195":5017,"6196":5018,"6197":5018,"6198":5019,"6199":5020,"6200":5021,"6201":5022,"6202":5023,"6203":5023,"6204":5023,"6205":5024,"6206":5024,"6207":5025,"6208":5025,"6209":5025,"6210":5026,"6211":5027,"6212":5028,"6213":5029,"6214":5029,"6215":5030,"6216":5031,"6217":5031,"6218":5032,"6219":5033,"6220":5034,"6221":5034,"6222":5034,"6223":5036,"6224":5036,"6225":5038,"6226":5039,"6227":5039,"6228":5041,"6229":5041,"6230":5042,"6231":5043,"6232":5043,"6233":5043,"6234":5044,"6235":5044,"6236":5045,"6237":5046,"6238":5046,"6239":5047,"6240":5047,"6241":5048,"6242":5049,"6243":5049,"6244":5050,"6245":5051,"6246":5051,"6247":5051,"6248":5052,"6249":5052,"6250":5053,"6251":5053,"6252":5055,"6253":5055,"6254":5056,"6255":5057,"6256":5058,"6257":5058,"6258":5058,"6259":5059,"6260":5060,"6261":5061,"6262":5061,"6263":5062,"6264":5062,"6265":5063,"6266":5063,"6267":5064,"6268":5064,"6269":5065,"6270":5065,"6271":5066,"6272":5066,"6273":5067,"6274":5068,"6275":5069,"6276":5070,"6277":5070,"6278":5071,"6279":5072,"6280":5072,"6281":5073,"6282":5073,"6283":5074,"6284":5074,"6285":5075,"6286":5075,"6287":5077,"6288":5077,"6289":5078,"6290":5079,"6291":5079,"6292":5080,"6293":5080,"6294":5081,"6295":5081,"6296":5082,"6297":5082,"6298":5083,"6299":5083,"6300":5083,"6301":5083,"6302":5084,"6303":5084,"6304":5085,"6305":5086,"6306":5088,"6307":5089,"6308":5090,"6309":5091,"6310":5091,"6311":5092,"6312":5093,"6313":5093,"6314":5094,"6315":5094,"6316":5095,"6317":5095,"6318":5096,"6319":5096,"6320":5098,"6321":5098,"6322":5098,"6323":5101,"6324":5102,"6325":5102,"6326":5103,"6327":5103,"6328":5106,"6329":5106,"6330":5106,"6331":5107,"6332":5108,"6333":5109,"6334":5110,"6335":5110,"6336":5111,"6337":5111,"6338":5112,"6339":5112,"6340":5113,"6341":5113,"6342":5113,"6343":5114,"6344":5114,"6345":5115,"6346":5115,"6347":5116,"6348":5116,"6349":5117,"6350":5117,"6351":5118,"6352":5118,"6353":5118,"6354":5119,"6355":5120,"6356":5121,"6357":5121,"6358":5122,"6359":5122,"6360":5122,"6361":5122,"6362":5123,"6363":5123,"6364":5124,"6365":5124,"6366":5125,"6367":5125,"6368":5126,"6369":5126,"6370":5128,"6371":5129,"6372":5129,"6373":5130,"6374":5130,"6375":5130,"6376":5131,"6377":5131,"6378":5132,"6379":5133,"6380":5133,"6381":5134,"6382":5134,"6383":5135,"6384":5136,"6385":5136,"6386":5137,"6387":5138,"6388":5138,"6389":5138,"6390":5138,"6391":5138,"6392":5139,"6393":5139,"6394":5139,"6395":5139,"6396":5140,"6397":5140,"6398":5140,"6399":5140,"6400":5141,"6401":5142,"6402":5143,"6403":5143,"6404":5144,"6405":5145,"6406":5146,"6407":5147,"6408":5148,"6409":5148,"6410":5149,"6411":5150,"6412":5150,"6413":5151,"6414":5151,"6415":5152,"6416":5152,"6417":5153,"6418":5154,"6419":5155,"6420":5156,"6421":5157,"6422":5158,"6423":5159,"6424":5159,"6425":5168,"6426":5168,"6427":5168,"6428":5169,"6429":5170,"6430":5171,"6431":5171,"6432":5172,"6433":5173,"6434":5174,"6435":5174,"6436":5175,"6437":5175,"6438":5176,"6439":5176,"6440":5177,"6441":5177,"6442":5178,"6443":5178,"6444":5179,"6445":5179,"6446":5179,"6447":5181,"6448":5181,"6449":5182,"6450":5183,"6451":5184,"6452":5184,"6453":5184,"6454":5184,"6455":5186,"6456":5186,"6457":5186,"6458":5187,"6459":5187,"6460":5187,"6461":5188,"6462":5189,"6463":5189,"6464":5190,"6465":5191,"6466":5192,"6467":5192,"6468":5192,"6469":5194,"6470":5194,"6471":5196,"6472":5197,"6473":5197,"6474":5198,"6475":5198,"6476":5199,"6477":5199,"6478":5200,"6479":5201,"6480":5201,"6481":5202,"6482":5202,"6483":5202,"6484":5204,"6485":5206,"6486":5207,"6487":5211,"6488":5211,"6489":5212,"6490":5212,"6491":5213,"6492":5214,"6493":5214,"6494":5214,"6495":5215,"6496":5215,"6497":5216,"6498":5217,"6499":5218,"6500":5218,"6501":5219,"6502":5220,"6503":5220,"6504":5222,"6505":5223,"6506":5223,"6507":5224,"6508":5226,"6509":5226,"6510":5228,"6511":5229,"6512":5230,"6513":5230,"6514":5230,"6515":5231,"6516":5232,"6517":5233,"6518":5233,"6519":5235,"6520":5235,"6521":5237,"6522":5237,"6523":5238,"6524":5243,"6525":5244,"6526":5244,"6527":5244,"6528":5245,"6529":5246,"6530":5247,"6531":5247,"6532":5248,"6533":5249,"6534":5252,"6535":5253,"6536":5254,"6537":5255,"6538":5255,"6539":5256,"6540":5257,"6541":5257,"6542":5258,"6543":5259,"6544":5260,"6545":5260,"6546":5260,"6547":5261,"6548":5262,"6549":5262,"6550":5263,"6551":5263,"6552":5264,"6553":5264,"6554":5265,"6555":5267,"6556":5267,"6557":5268,"6558":5268,"6559":5269,"6560":5270,"6561":5271,"6562":5272,"6563":5273,"6564":5275,"6565":5278,"6566":5279,"6567":5279,"6568":5280,"6569":5280,"6570":5281,"6571":5281,"6572":5282,"6573":5284,"6574":5286,"6575":5287,"6576":5287,"6577":5288,"6578":5288,"6579":5288,"6580":5289,"6581":5290,"6582":5290,"6583":5291,"6584":5292,"6585":5293,"6586":5294,"6587":5294,"6588":5295,"6589":5295,"6590":5296,"6591":5296,"6592":5297,"6593":5298,"6594":5298,"6595":5299,"6596":5300,"6597":5300,"6598":5302,"6599":5303,"6600":5303,"6601":5304,"6602":5305,"6603":5305,"6604":5306,"6605":5306,"6606":5306,"6607":5307,"6608":5308,"6609":5309,"6610":5310,"6611":5310,"6612":5311,"6613":5312,"6614":5313,"6615":5313,"6616":5314,"6617":5314,"6618":5315,"6619":5316,"6620":5316,"6621":5316,"6622":5317,"6623":5318,"6624":5319,"6625":5325,"6626":5326,"6627":5327,"6628":5327,"6629":5327,"6630":5327,"6631":5328,"6632":5329,"6633":5329,"6634":5330,"6635":5331,"6636":5331,"6637":5332,"6638":5332,"6639":5333,"6640":5333,"6641":5333,"6642":5334,"6643":5335,"6644":5335,"6645":5335,"6646":5335,"6647":5335,"6648":5336,"6649":5336,"6650":5337,"6651":5337,"6652":5338,"6653":5339,"6654":5339,"6655":5339,"6656":5340,"6657":5341,"6658":5342,"6659":5343,"6660":5344,"6661":5345,"6662":5346,"6663":5346,"6664":5348,"6665":5348,"6666":5349,"6667":5349,"6668":5351,"6669":5351,"6670":5353,"6671":5354,"6672":5354,"6673":5355,"6674":5355,"6675":5356,"6676":5357,"6677":5357,"6678":5358,"6679":5359,"6680":5360,"6681":5361,"6682":5361,"6683":5362,"6684":5362,"6685":5363,"6686":5363,"6687":5363,"6688":5364,"6689":5364,"6690":5366,"6691":5366,"6692":5367,"6693":5367,"6694":5368,"6695":5368,"6696":5369,"6697":5369,"6698":5369,"6699":5370,"6700":5370,"6701":5371,"6702":5372,"6703":5373,"6704":5373,"6705":5374,"6706":5375,"6707":5375,"6708":5376,"6709":5376,"6710":5377,"6711":5377,"6712":5378,"6713":5378,"6714":5379,"6715":5379,"6716":5380,"6717":5380,"6718":5381,"6719":5382,"6720":5383,"6721":5383,"6722":5384,"6723":5384,"6724":5385,"6725":5385,"6726":5386,"6727":5386,"6728":5389,"6729":5391,"6730":5393,"6731":5393,"6732":5394,"6733":5395,"6734":5396,"6735":5398,"6736":5399,"6737":5399,"6738":5399,"6739":5400,"6740":5401,"6741":5402,"6742":5402,"6743":5403,"6744":5403,"6745":5404,"6746":5404,"6747":5405,"6748":5406,"6749":5406,"6750":5407,"6751":5408,"6752":5408,"6753":5410,"6754":5412,"6755":5414,"6756":5415,"6757":5416,"6758":5417,"6759":5418,"6760":5419,"6761":5419,"6762":5419,"6763":5420,"6764":5420,"6765":5420,"6766":5421,"6767":5423,"6768":5423,"6769":5424,"6770":5425,"6771":5425,"6772":5426,"6773":5427,"6774":5427,"6775":5428,"6776":5428,"6777":5429,"6778":5430,"6779":5431,"6780":5431,"6781":5432,"6782":5432,"6783":5433,"6784":5434,"6785":5435,"6786":5435,"6787":5436,"6788":5436,"6789":5437,"6790":5438,"6791":5439,"6792":5439,"6793":5439,"6794":5440,"6795":5440,"6796":5441,"6797":5441,"6798":5442,"6799":5443,"6800":5443,"6801":5444,"6802":5444,"6803":5445,"6804":5445,"6805":5447,"6806":5448,"6807":5448,"6808":5448,"6809":5449,"6810":5449,"6811":5450,"6812":5450,"6813":5451,"6814":5451,"6815":5451,"6816":5452,"6817":5452,"6818":5453,"6819":5453,"6820":5454,"6821":5455,"6822":5455,"6823":5456,"6824":5457,"6825":5458,"6826":5460,"6827":5461,"6828":5461,"6829":5461,"6830":5462,"6831":5462,"6832":5462,"6833":5463,"6834":5464,"6835":5464,"6836":5465,"6837":5465,"6838":5465,"6839":5467,"6840":5467,"6841":5468,"6842":5468,"6843":5469,"6844":5470,"6845":5471,"6846":5471,"6847":5472,"6848":5472,"6849":5473,"6850":5473,"6851":5475,"6852":5475,"6853":5475,"6854":5476,"6855":5477,"6856":5477,"6857":5478,"6858":5479,"6859":5480,"6860":5480,"6861":5481,"6862":5485,"6863":5485,"6864":5486,"6865":5488,"6866":5488,"6867":5489,"6868":5489,"6869":5490,"6870":5491,"6871":5491,"6872":5492,"6873":5493,"6874":5494,"6875":5494,"6876":5495,"6877":5495,"6878":5496,"6879":5497,"6880":5498,"6881":5498,"6882":5498,"6883":5499,"6884":5499,"6885":5500,"6886":5500,"6887":5500,"6888":5500,"6889":5501,"6890":5501,"6891":5501,"6892":5502,"6893":5502,"6894":5502,"6895":5503,"6896":5503,"6897":5503,"6898":5504,"6899":5504,"6900":5505,"6901":5506,"6902":5507,"6903":5508,"6904":5509,"6905":5510,"6906":5511,"6907":5512,"6908":5513,"6909":5514,"6910":5514,"6911":5515,"6912":5515,"6913":5516,"6914":5517,"6915":5518,"6916":5519,"6917":5519,"6918":5519,"6919":5520,"6920":5521,"6921":5524,"6922":5525,"6923":5528,"6924":5529,"6925":5529,"6926":5530,"6927":5531,"6928":5531,"6929":5532,"6930":5533,"6931":5534,"6932":5534,"6933":5535,"6934":5536,"6935":5537,"6936":5538,"6937":5539,"6938":5540,"6939":5540,"6940":5541,"6941":5541,"6942":5542,"6943":5543,"6944":5544,"6945":5545,"6946":5545,"6947":5545,"6948":5546,"6949":5546,"6950":5547,"6951":5547,"6952":5547,"6953":5548,"6954":5549,"6955":5549,"6956":5550,"6957":5551,"6958":5552,"6959":5552,"6960":5552,"6961":5553,"6962":5556,"6963":5556,"6964":5557,"6965":5558,"6966":5559,"6967":5560,"6968":5560,"6969":5561,"6970":5562,"6971":5563,"6972":5563,"6973":5563,"6974":5564,"6975":5565,"6976":5565,"6977":5565,"6978":5566,"6979":5567,"6980":5568,"6981":5569,"6982":5571,"6983":5571,"6984":5572,"6985":5572,"6986":5573,"6987":5578,"6988":5585,"6989":5586,"6990":5586,"6991":5587,"6992":5587,"6993":5588,"6994":5588,"6995":5590,"6996":5591,"6997":5592,"6998":5592,"6999":5593,"7000":5594,"7001":5594,"7002":5595,"7003":5596,"7004":5596,"7005":5597,"7006":5597,"7007":5597,"7008":5598,"7009":5598,"7010":5600,"7011":5601,"7012":5601,"7013":5602,"7014":5602,"7015":5603,"7016":5604,"7017":5604,"7018":5605,"7019":5605,"7020":5606,"7021":5607,"7022":5607,"7023":5608,"7024":5608,"7025":5608,"7026":5610,"7027":5610,"7028":5612,"7029":5613,"7030":5613,"7031":5614,"7032":5614,"7033":5615,"7034":5615,"7035":5616,"7036":5616,"7037":5617,"7038":5618,"7039":5618,"7040":5619,"7041":5619,"7042":5620,"7043":5620,"7044":5621,"7045":5621,"7046":5622,"7047":5623,"7048":5623,"7049":5624,"7050":5624,"7051":5625,"7052":5625,"7053":5625,"7054":5626,"7055":5628,"7056":5628,"7057":5628,"7058":5632,"7059":5632,"7060":5633,"7061":5634,"7062":5634,"7063":5635,"7064":5636,"7065":5641,"7066":5642,"7067":5645,"7068":5646,"7069":5648,"7070":5648,"7071":5649,"7072":5650,"7073":5651,"7074":5651,"7075":5652,"7076":5653,"7077":5654,"7078":5655,"7079":5655,"7080":5657,"7081":5658,"7082":5659,"7083":5660,"7084":5660,"7085":5661,"7086":5661,"7087":5662,"7088":5663,"7089":5664,"7090":5665,"7091":5665,"7092":5666,"7093":5666,"7094":5666,"7095":5667,"7096":5667,"7097":5669,"7098":5669,"7099":5671,"7100":5673,"7101":5675,"7102":5676,"7103":5676,"7104":5676,"7105":5677,"7106":5678,"7107":5679,"7108":5681},"number_max":7108,"number_pages":{"15":1,"24":2,"28":3,"44":5,"51":6,"77":7,"81":8,"87":9,"90":10,"91":11,"93":12,"96":13,"98":14,"99":15,"102":16,"103":17,"108":18,"111":19,"114":20,"115":21,"117":22,"120":23,"121":24,"125":25,"128":26,"133":27,"135":28,"138":29,"141":30,"144":31,"146":32,"147":33,"152":34,"154":35,"157":36,"158":38,"160":39,"169":40,"171":41,"174":42,"176":43,"179":44,"183":45,"189":46,"193":47,"200":48,"202":49,"206":50,"212":51,"213":52,"214":53,"217":54,"219":69,"257":70,"261":71,"264":72,"266":73,"269":74,"271":75,"273":76,"274":77,"277":78,"281":79,"282":80,"283":81,"285":82,"286":83,"287":84,"288":85,"293":86,"295":87,"297":88,"300":89,"301":90,"303":92,"307":94,"308":95,"309":96,"312":97,"315":98,"319":99,"320":100,"321":101,"322":103,"324":104,"328":105,"330":106,"333":107,"336":109,"338":110,"340":111,"341":112,"346":113,"348":114,"350":115,"352":116,"354":117,"356":118,"357":119,"358":120,"359":121,"360":122,"362":123,"368":124,"370":125,"371":126,"373":127,"375":128,"377":129,"380":130,"382":131,"383":132,"385":133,"387":134,"391":135,"393":136,"395":137,"397":138,"399":139,"402":140,"404":141,"406":142,"408":143,"409":144,"411":145,"413":146,"415":148,"416":149,"417":150,"418":151,"419":152,"420":153,"422":154,"423":155,"425":156,"428":158,"429":159,"433":160,"434":161,"436":162,"437":163,"438":164,"439":165,"442":167,"444":168,"447":170,"449":171,"450":172,"451":173,"452":174,"456":176,"457":178,"458":179,"461":181,"464":182,"466":183,"468":184,"470":185,"473":187,"476":188,"477":189,"478":190,"479":192,"481":193,"482":194,"483":196,"484":197,"487":198,"488":200,"490":201,"491":202,"492":203,"493":204,"494":205,"495":206,"496":208,"497":209,"499":211,"500":212,"502":213,"503":214,"504":215,"507":216,"508":217,"509":218,"510":219,"511":221,"512":223,"514":224,"515":225,"516":226,"517":227,"518":228,"521":230,"523":231,"524":232,"525":233,"528":234,"529":236,"530":237,"532":238,"534":239,"540":240,"541":241,"542":242,"544":244,"545":245,"546":246,"551":247,"552":248,"553":249,"554":250,"555":251,"556":252,"557":253,"558":255,"559":256,"560":257,"561":258,"563":259,"564":262,"565":263,"566":264,"567":265,"569":267,"571":268,"572":270,"573":271,"574":272,"576":273,"577":274,"578":275,"580":276,"581":277,"583":279,"585":280,"586":281,"588":283,"589":284,"590":286,"591":288,"592":289,"594":290,"595":291,"598":292,"599":293,"600":294,"602":295,"603":296,"605":297,"606":298,"607":299,"608":300,"612":301,"613":302,"614":303,"615":305,"616":306,"617":308,"618":309,"620":310,"622":312,"625":313,"626":314,"628":315,"631":316,"632":317,"634":318,"635":319,"636":320,"640":321,"641":323,"642":324,"643":325,"645":327,"647":328,"649":329,"651":330,"654":331,"656":332,"657":333,"660":336,"661":337,"663":338,"669":339,"670":340,"671":341,"674":342,"676":343,"683":344,"685":346,"686":347,"687":348,"688":349,"689":352,"691":353,"692":355,"693":356,"694":357,"696":358,"697":359,"698":360,"699":361,"700":362,"701":364,"703":365,"705":366,"708":367,"709":368,"711":370,"713":371,"714":372,"715":373,"718":375,"720":376,"721":377,"722":379,"723":380,"724":382,"725":384,"726":385,"727":386,"728":387,"731":388,"732":389,"733":390,"734":391,"735":392,"737":394,"740":395,"741":397,"742":399,"744":400,"745":402,"746":405,"747":407,"748":408,"749":409,"750":411,"751":412,"752":413,"754":414,"755":415,"756":416,"757":417,"760":418,"762":420,"765":421,"766":423,"767":424,"768":425,"769":426,"770":427,"771":428,"772":429,"774":431,"775":432,"776":433,"777":434,"778":436,"779":437,"781":438,"782":439,"783":441,"785":443,"786":444,"789":445,"791":446,"792":447,"793":448,"794":449,"795":450,"796":451,"797":452,"799":454,"800":455,"804":456,"805":457,"806":459,"807":460,"808":461,"809":463,"810":464,"811":465,"813":466,"814":467,"815":468,"816":469,"818":470,"819":471,"824":472,"825":474,"826":476,"827":478,"828":480,"829":482,"830":484,"831":485,"832":486,"833":487,"834":488,"836":489,"838":490,"839":492,"840":493,"841":494,"842":495,"843":496,"844":498,"845":499,"848":500,"850":501,"851":502,"852":503,"854":504,"855":505,"856":506,"857":508,"858":510,"860":512,"861":513,"862":515,"863":516,"864":518,"865":519,"866":520,"867":523,"868":525,"869":526,"870":528,"871":529,"872":530,"873":531,"874":532,"875":533,"877":534,"878":535,"879":537,"880":539,"882":541,"883":543,"885":545,"886":546,"888":548,"890":550,"891":553,"892":554,"893":555,"894":556,"895":559,"896":561,"897":563,"898":565,"899":567,"900":569,"901":570,"902":572,"904":573,"905":574,"907":576,"908":577,"909":578,"910":579,"915":580,"916":581,"918":582,"919":584,"920":585,"921":586,"922":587,"924":589,"925":590,"926":591,"928":592,"929":593,"930":594,"931":596,"932":598,"933":599,"935":601,"936":602,"937":603,"938":604,"939":606,"940":607,"941":609,"942":610,"943":611,"944":613,"945":614,"946":616,"947":617,"948":619,"949":620,"951":622,"952":623,"953":625,"954":626,"956":627,"957":629,"958":631,"960":632,"961":634,"963":636,"966":667,"967":668,"993":670,"994":671,"995":673,"996":675,"998":677,"999":679,"1000":682,"1002":683,"1003":684,"1004":686,"1005":687,"1006":689,"1007":690,"1008":693,"1010":697,"1012":698,"1014":700,"1016":702,"1017":703,"1018":704,"1019":706,"1020":707,"1021":708,"1022":710,"1023":713,"1026":714,"1027":715,"1028":717,"1029":718,"1030":720,"1031":721,"1032":723,"1033":724,"1035":725,"1036":726,"1038":727,"1039":729,"1040":731,"1041":733,"1042":735,"1043":738,"1044":740,"1045":741,"1047":742,"1051":743,"1052":745,"1053":747,"1054":748,"1055":750,"1056":751,"1057":752,"1058":754,"1059":756,"1060":757,"1061":759,"1062":760,"1063":761,"1064":762,"1065":764,"1066":766,"1067":767,"1068":770,"1069":771,"1071":772,"1073":773,"1079":776,"1080":779,"1082":780,"1084":783,"1085":785,"1086":787,"1087":788,"1088":790,"1089":792,"1090":794,"1092":795,"1093":796,"1094":797,"1097":798,"1098":799,"1099":800,"1100":802,"1101":804,"1103":806,"1104":807,"1105":808,"1107":810,"1108":811,"1109":812,"1111":813,"1112":815,"1113":816,"1114":817,"1115":818,"1116":821,"1117":823,"1118":825,"1119":826,"1120":829,"1121":831,"1122":833,"1123":835,"1124":837,"1125":838,"1126":839,"1127":841,"1128":842,"1129":843,"1131":844,"1132":845,"1133":847,"1134":848,"1135":850,"1136":852,"1137":854,"1138":855,"1140":857,"1141":859,"1142":861,"1143":862,"1144":863,"1145":866,"1147":868,"1148":870,"1149":872,"1150":873,"1151":875,"1152":877,"1153":878,"1154":880,"1155":881,"1157":882,"1158":884,"1160":886,"1161":888,"1162":889,"1163":892,"1165":893,"1166":894,"1167":895,"1168":897,"1169":898,"1170":900,"1171":901,"1173":902,"1174":903,"1175":904,"1177":905,"1179":906,"1181":907,"1182":908,"1184":910,"1185":911,"1186":912,"1187":913,"1188":914,"1190":916,"1192":920,"1194":921,"1195":922,"1196":923,"1197":924,"1199":926,"1200":927,"1201":929,"1202":931,"1203":933,"1204":934,"1206":935,"1207":937,"1208":939,"1209":940,"1211":941,"1212":942,"1213":944,"1214":945,"1215":946,"1216":948,"1217":950,"1218":952,"1219":954,"1221":955,"1222":957,"1223":958,"1225":959,"1226":961,"1227":962,"1228":964,"1231":965,"1232":967,"1233":968,"1234":970,"1236":971,"1237":972,"1238":974,"1239":976,"1240":977,"1241":978,"1242":979,"1243":980,"1244":981,"1245":983,"1246":984,"1247":985,"1248":986,"1250":988,"1251":990,"1253":991,"1254":992,"1255":993,"1257":994,"1258":995,"1259":996,"1260":997,"1261":998,"1263":999,"1264":1000,"1265":1001,"1266":1003,"1267":1004,"1268":1005,"1269":1007,"1270":1009,"1271":1010,"1274":1013,"1275":1014,"1276":1016,"1277":1018,"1278":1019,"1279":1020,"1280":1021,"1281":1022,"1282":1024,"1283":1026,"1284":1027,"1285":1028,"1286":1031,"1288":1033,"1289":1034,"1290":1035,"1291":1038,"1292":1040,"1293":1041,"1294":1044,"1295":1045,"1296":1046,"1297":1047,"1298":1049,"1299":1050,"1300":1053,"1301":1054,"1302":1055,"1303":1057,"1305":1058,"1307":1059,"1309":1061,"1310":1063,"1311":1065,"1312":1066,"1313":1068,"1314":1071,"1315":1073,"1316":1075,"1317":1078,"1319":1080,"1320":1081,"1321":1082,"1322":1083,"1323":1084,"1324":1085,"1325":1087,"1326":1088,"1327":1089,"1328":1091,"1329":1092,"1330":1093,"1331":1094,"1332":1096,"1333":1097,"1334":1101,"1335":1102,"1336":1107,"1339":1109,"1340":1111,"1341":1113,"1342":1115,"1343":1117,"1344":1118,"1346":1119,"1348":1120,"1349":1121,"1350":1122,"1351":1124,"1352":1126,"1353":1127,"1354":1128,"1355":1129,"1356":1131,"1357":1132,"1358":1133,"1359":1135,"1360":1136,"1362":1138,"1363":1140,"1364":1141,"1365":1142,"1366":1143,"1367":1145,"1368":1147,"1369":1148,"1371":1150,"1372":1152,"1373":1153,"1374":1155,"1375":1157,"1376":1159,"1377":1162,"1378":1163,"1379":1164,"1381":1165,"1382":1166,"1383":1167,"1384":1168,"1385":1170,"1386":1171,"1388":1172,"1389":1173,"1391":1176,"1392":1177,"1394":1179,"1395":1181,"1396":1182,"1397":1183,"1398":1184,"1399":1186,"1400":1188,"1401":1190,"1402":1191,"1403":1193,"1404":1195,"1405":1197,"1406":1198,"1407":1199,"1408":1202,"1409":1204,"1410":1205,"1411":1206,"1412":1208,"1413":1210,"1414":1211,"1416":1212,"1417":1213,"1418":1214,"1420":1215,"1421":1216,"1422":1217,"1423":1219,"1424":1221,"1427":1222,"1428":1224,"1429":1225,"1430":1226,"1432":1228,"1434":1229,"1435":1230,"1436":1232,"1437":1234,"1438":1237,"1439":1238,"1440":1239,"1441":1241,"1442":1244,"1443":1245,"1444":1246,"1445":1247,"1446":1248,"1447":1250,"1448":1251,"1449":1254,"1450":1256,"1451":1257,"1452":1259,"1453":1260,"1454":1261,"1456":1263,"1457":1265,"1458":1266,"1459":1268,"1460":1269,"1461":1270,"1462":1271,"1463":1273,"1464":1275,"1467":1276,"1468":1278,"1469":1279,"1470":1280,"1473":1281,"1474":1282,"1476":1283,"1477":1285,"1479":1287,"1481":1288,"1482":1292,"1483":1294,"1484":1295,"1485":1297,"1486":1299,"1487":1300,"1488":1303,"1489":1305,"1490":1306,"1493":1307,"1494":1308,"1495":1309,"1496":1312,"1497":1313,"1499":1314,"1500":1315,"1502":1316,"1503":1317,"1505":1318,"1506":1320,"1507":1321,"1509":1322,"1510":1323,"1511":1324,"1512":1325,"1513":1326,"1514":1327,"1516":1328,"1517":1329,"1519":1332,"1521":1333,"1522":1335,"1523":1337,"1524":1338,"1525":1339,"1527":1340,"1528":1341,"1529":1343,"1530":1344,"1532":1346,"1533":1347,"1534":1352,"1536":1354,"1538":1356,"1539":1358,"1540":1359,"1541":1361,"1543":1362,"1544":1363,"1545":1365,"1547":1366,"1548":1368,"1549":1369,"1550":1370,"1551":1371,"1552":1372,"1556":1374,"1557":1375,"1558":1376,"1560":1377,"1561":1378,"1563":1379,"1564":1380,"1565":1382,"1568":1383,"1570":1384,"1571":1385,"1573":1387,"1574":1388,"1576":1389,"1577":1390,"1579":1392,"1581":1393,"1582":1394,"1583":1395,"1584":1396,"1586":1397,"1588":1398,"1589":1399,"1591":1401,"1592":1403,"1593":1405,"1594":1406,"1595":1407,"1596":1409,"1597":1410,"1598":1411,"1602":1412,"1603":1414,"1604":1415,"1606":1416,"1607":1418,"1608":1420,"1609":1422,"1610":1423,"1611":1424,"1612":1425,"1613":1426,"1614":1427,"1615":1428,"1616":1429,"1617":1432,"1618":1433,"1619":1435,"1621":1437,"1622":1439,"1623":1441,"1624":1443,"1625":1444,"1626":1445,"1629":1447,"1630":1450,"1631":1451,"1632":1452,"1634":1455,"1635":1457,"1636":1458,"1637":1459,"1638":1461,"1639":1462,"1641":1464,"1642":1465,"1644":1466,"1647":1467,"1649":1469,"1650":1470,"1651":1472,"1652":1474,"1653":1475,"1654":1477,"1657":1479,"1658":1481,"1659":1485,"1660":1486,"1661":1488,"1662":1489,"1663":1490,"1664":1491,"1665":1492,"1666":1493,"1667":1494,"1668":1495,"1670":1497,"1671":1498,"1672":1499,"1673":1501,"1674":1502,"1675":1504,"1676":1506,"1677":1507,"1678":1508,"1679":1510,"1680":1512,"1682":1515,"1683":1517,"1684":1519,"1685":1520,"1687":1521,"1688":1523,"1689":1524,"1690":1525,"1691":1527,"1692":1528,"1693":1531,"1694":1533,"1695":1535,"1697":1537,"1698":1538,"1699":1539,"1700":1540,"1702":1541,"1705":1542,"1706":1545,"1707":1547,"1708":1548,"1709":1549,"1711":1550,"1712":1552,"1713":1554,"1714":1556,"1715":1557,"1716":1558,"1717":1559,"1718":1560,"1719":1561,"1720":1562,"1721":1565,"1723":1567,"1724":1569,"1725":1570,"1726":1571,"1727":1574,"1728":1576,"1729":1578,"1731":1580,"1732":1582,"1734":1584,"1735":1585,"1737":1586,"1738":1588,"1739":1591,"1740":1593,"1741":1597,"1742":1599,"1743":1601,"1744":1602,"1745":1605,"1746":1606,"1747":1608,"1748":1610,"1749":1611,"1750":1613,"1751":1614,"1752":1616,"1753":1618,"1754":1620,"1755":1623,"1756":1624,"1757":1627,"1758":1629,"1759":1631,"1760":1632,"1761":1633,"1762":1635,"1763":1636,"1764":1639,"1765":1640,"1766":1642,"1768":1644,"1769":1646,"1770":1649,"1772":1652,"1773":1654,"1774":1655,"1775":1657,"1777":1659,"1778":1661,"1779":1663,"1780":1665,"1781":1667,"1782":1669,"1783":1670,"1784":1671,"1785":1672,"1786":1673,"1787":1674,"1788":1675,"1789":1676,"1790":1678,"1791":1679,"1792":1681,"1793":1684,"1794":1687,"1795":1690,"1797":1691,"1798":1694,"1799":1696,"1801":1697,"1802":1698,"1803":1700,"1804":1701,"1805":1702,"1806":1703,"1807":1704,"1809":1705,"1810":1706,"1811":1707,"1812":1708,"1813":1710,"1814":1713,"1815":1715,"1816":1716,"1817":1717,"1818":1718,"1819":1720,"1820":1721,"1821":1723,"1822":1724,"1823":1726,"1824":1728,"1825":1729,"1826":1731,"1827":1733,"1828":1735,"1829":1737,"1830":1740,"1831":1741,"1832":1743,"1833":1744,"1834":1745,"1835":1748,"1836":1751,"1838":1752,"1839":1754,"1840":1756,"1842":1759,"1843":1761,"1844":1763,"1845":1764,"1846":1766,"1847":1769,"1848":1770,"1850":1771,"1851":1772,"1852":1773,"1853":1775,"1855":1776,"1856":1778,"1858":1779,"1859":1781,"1860":1782,"1861":1784,"1862":1785,"1863":1786,"1864":1789,"1865":1791,"1866":1793,"1867":1795,"1868":1796,"1869":1797,"1870":1798,"1871":1800,"1872":1802,"1873":1803,"1874":1804,"1875":1805,"1877":1807,"1878":1808,"1879":1809,"1880":1811,"1882":1812,"1884":1813,"1885":1814,"1886":1815,"1888":1818,"1889":1819,"1890":1823,"1891":1824,"1892":1826,"1894":1827,"1895":1828,"1896":1830,"1897":1831,"1899":1833,"1900":1836,"1901":1838,"1902":1841,"1903":1843,"1904":1845,"1905":1846,"1906":1848,"1907":1850,"1908":1852,"1909":1853,"1910":1855,"1911":1856,"1912":1857,"1913":1858,"1914":1860,"1916":1862,"1917":1864,"1918":1865,"1919":1867,"1920":1869,"1921":1872,"1922":1873,"1923":1875,"1924":1879,"1925":1881,"1926":1883,"1927":1885,"1929":1887,"1930":1888,"1931":1889,"1932":1891,"1933":1893,"1934":1895,"1935":1897,"1936":1899,"1938":1900,"1939":1902,"1940":1904,"1941":1907,"1942":1908,"1943":1909,"1944":1910,"1945":1912,"1946":1913,"1947":1914,"1948":1915,"1949":1917,"1950":1919,"1951":1920,"1954":1921,"1955":1922,"1957":1924,"1958":1925,"1960":1927,"1961":1928,"1962":1929,"1963":1931,"1964":1932,"1965":1933,"1966":1934,"1967":1935,"1969":1937,"1970":1939,"1971":1941,"1972":1943,"1973":1945,"1974":1948,"1975":1949,"1976":1950,"1978":1953,"1979":1954,"1980":1956,"1981":1957,"1982":1958,"1983":1960,"1984":1961,"1985":1963,"1986":1964,"1987":1965,"1988":1967,"1989":1968,"1990":1969,"1992":1971,"1994":1973,"1995":1974,"1996":1976,"1997":1978,"1998":1980,"1999":1982,"2000":1984,"2001":1985,"2002":1986,"2004":1987,"2005":1988,"2006":1990,"2007":1992,"2008":1994,"2010":1996,"2011":1997,"2012":1999,"2013":2003,"2014":2004,"2015":2006,"2016":2007,"2017":2009,"2018":2010,"2019":2011,"2020":2013,"2021":2016,"2022":2017,"2023":2018,"2024":2020,"2025":2022,"2026":2023,"2027":2025,"2028":2027,"2029":2029,"2030":2032,"2031":2035,"2032":2036,"2034":2038,"2035":2041,"2036":2042,"2037":2044,"2038":2045,"2039":2046,"2040":2047,"2041":2050,"2042":2053,"2043":2055,"2045":2056,"2047":2058,"2048":2060,"2049":2062,"2050":2063,"2052":2066,"2053":2068,"2054":2069,"2055":2071,"2056":2073,"2057":2075,"2058":2076,"2060":2077,"2061":2078,"2063":2079,"2064":2081,"2065":2083,"2066":2085,"2067":2086,"2068":2088,"2070":2090,"2071":2093,"2072":2094,"2073":2095,"2074":2097,"2075":2098,"2076":2099,"2077":2103,"2078":2105,"2079":2107,"2080":2108,"2081":2110,"2082":2112,"2083":2114,"2084":2115,"2085":2116,"2086":2117,"2087":2118,"2088":2120,"2089":2121,"2090":2122,"2091":2123,"2092":2124,"2093":2126,"2094":2127,"2095":2128,"2096":2129,"2098":2130,"2099":2131,"2100":2133,"2103":2134,"2104":2138,"2105":2140,"2106":2142,"2108":2143,"2109":2144,"2110":2145,"2114":2147,"2115":2149,"2116":2150,"2117":2151,"2121":2152,"2122":2154,"2123":2155,"2125":2157,"2126":2158,"2127":2159,"2128":2160,"2129":2161,"2131":2162,"2134":2163,"2135":2165,"2136":2167,"2137":2168,"2138":2169,"2139":2170,"2140":2171,"2141":2173,"2142":2174,"2143":2176,"2144":2177,"2146":2180,"2147":2182,"2148":2183,"2150":2184,"2152":2186,"2153":2188,"2154":2189,"2155":2190,"2156":2192,"2157":2194,"2158":2195,"2159":2197,"2162":2199,"2163":2200,"2164":2203,"2165":2204,"2167":2206,"2168":2207,"2169":2208,"2170":2209,"2171":2211,"2172":2213,"2173":2214,"2174":2215,"2175":2216,"2176":2217,"2177":2220,"2180":2221,"2181":2222,"2182":2225,"2183":2226,"2184":2228,"2185":2230,"2186":2231,"2187":2233,"2188":2235,"2189":2238,"2191":2239,"2192":2241,"2193":2243,"2194":2244,"2195":2245,"2196":2246,"2198":2247,"2199":2249,"2201":2250,"2202":2251,"2203":2252,"2204":2253,"2205":2256,"2206":2257,"2207":2258,"2208":2259,"2209":2260,"2210":2261,"2211":2263,"2212":2264,"2213":2265,"2214":2266,"2215":2267,"2216":2268,"2217":2269,"2219":2270,"2220":2272,"2221":2273,"2222":2275,"2223":2276,"2226":2277,"2227":2278,"2228":2279,"2229":2282,"2230":2283,"2231":2286,"2233":2287,"2234":2289,"2235":2291,"2236":2293,"2237":2295,"2238":2297,"2239":2298,"2240":2300,"2241":2301,"2242":2302,"2243":2303,"2244":2305,"2250":2307,"2251":2309,"2252":2310,"2253":2312,"2254":2313,"2255":2314,"2256":2315,"2257":2316,"2258":2318,"2259":2319,"2262":2320,"2263":2322,"2264":2324,"2265":2325,"2267":2327,"2268":2329,"2269":2330,"2270":2331,"2271":2332,"2272":2334,"2273":2336,"2274":2337,"2275":2339,"2276":2340,"2277":2341,"2279":2342,"2280":2344,"2281":2345,"2282":2347,"2283":2349,"2285":2350,"2286":2351,"2287":2352,"2288":2355,"2289":2358,"2290":2359,"2291":2360,"2292":2361,"2293":2362,"2294":2364,"2295":2366,"2297":2367,"2298":2369,"2299":2371,"2300":2372,"2302":2374,"2303":2375,"2304":2376,"2305":2377,"2306":2380,"2307":2382,"2308":2385,"2309":2386,"2310":2388,"2311":2390,"2315":2392,"2316":2393,"2317":2394,"2318":2395,"2320":2396,"2321":2397,"2322":2399,"2323":2400,"2324":2401,"2325":2403,"2326":2405,"2327":2407,"2328":2409,"2329":2411,"2332":2413,"2333":2414,"2334":2415,"2335":2416,"2336":2417,"2337":2419,"2338":2421,"2339":2423,"2340":2425,"2342":2427,"2343":2428,"2344":2429,"2346":2431,"2347":2433,"2348":2434,"2349":2435,"2350":2437,"2351":2438,"2352":2439,"2353":2440,"2354":2442,"2355":2443,"2356":2445,"2357":2448,"2358":2449,"2359":2452,"2360":2453,"2361":2455,"2362":2456,"2363":2457,"2364":2458,"2366":2460,"2370":2461,"2371":2462,"2372":2463,"2374":2465,"2375":2466,"2376":2467,"2377":2470,"2378":2471,"2381":2473,"2382":2474,"2383":2476,"2384":2477,"2385":2478,"2387":2479,"2388":2481,"2389":2482,"2390":2484,"2391":2485,"2404":2486,"2405":2487,"2406":2489,"2407":2490,"2408":2491,"2409":2492,"2410":2493,"2411":2494,"2412":2496,"2413":2498,"2414":2499,"2415":2501,"2416":2502,"2417":2505,"2419":2506,"2420":2508,"2421":2509,"2422":2510,"2423":2511,"2425":2512,"2426":2514,"2427":2516,"2428":2517,"2429":2518,"2430":2519,"2433":2521,"2434":2522,"2436":2523,"2438":2525,"2439":2526,"2440":2527,"2441":2528,"2442":2529,"2444":2530,"2446":2532,"2447":2534,"2448":2535,"2451":2537,"2452":2539,"2453":2541,"2454":2542,"2455":2543,"2456":2544,"2457":2545,"2458":2546,"2460":2547,"2476":2548,"2477":2550,"2479":2551,"2480":2553,"2481":2555,"2483":2557,"2484":2558,"2485":2561,"2487":2562,"2488":2563,"2489":2564,"2491":2565,"2492":2566,"2493":2568,"2494":2569,"2495":2570,"2497":2573,"2498":2575,"2500":2576,"2501":2578,"2502":2579,"2503":2580,"2504":2582,"2505":2584,"2506":2586,"2507":2588,"2509":2589,"2511":2590,"2513":2591,"2514":2592,"2515":2594,"2516":2596,"2517":2597,"2519":2598,"2520":2600,"2521":2603,"2522":2604,"2523":2605,"2524":2606,"2525":2607,"2526":2608,"2527":2609,"2528":2611,"2530":2612,"2531":2613,"2532":2614,"2533":2615,"2534":2617,"2535":2618,"2536":2619,"2537":2621,"2538":2623,"2540":2625,"2541":2626,"2542":2628,"2543":2630,"2544":2631,"2545":2632,"2546":2634,"2547":2636,"2548":2638,"2549":2641,"2550":2643,"2551":2645,"2552":2646,"2553":2648,"2554":2649,"2555":2650,"2556":2653,"2557":2655,"2558":2657,"2559":2659,"2560":2661,"2561":2664,"2562":2665,"2563":2666,"2564":2668,"2566":2671,"2567":2673,"2568":2674,"2569":2676,"2570":2678,"2571":2681,"2572":2682,"2573":2683,"2574":2684,"2575":2687,"2576":2689,"2578":2691,"2579":2693,"2580":2695,"2582":2696,"2583":2699,"2585":2700,"2586":2702,"2587":2705,"2588":2708,"2589":2709,"2590":2711,"2591":2712,"2592":2715,"2593":2716,"2594":2717,"2595":2719,"2596":2721,"2597":2726,"2598":2728,"2599":2730,"2600":2732,"2601":2734,"2602":2736,"2603":2737,"2604":2739,"2605":2741,"2606":2743,"2611":2744,"2612":2747,"2613":2749,"2614":2751,"2615":2752,"2616":2754,"2617":2755,"2618":2756,"2619":2758,"2620":2760,"2621":2762,"2622":2763,"2623":2764,"2625":2765,"2626":2766,"2627":2769,"2628":2771,"2629":2772,"2630":2773,"2631":2774,"2632":2776,"2633":2778,"2634":2780,"2635":2782,"2636":2785,"2637":2786,"2638":2788,"2639":2789,"2640":2792,"2641":2794,"2642":2797,"2643":2799,"2644":2801,"2645":2803,"2646":2804,"2647":2805,"2649":2807,"2650":2808,"2651":2810,"2653":2813,"2654":2814,"2655":2815,"2656":2817,"2657":2818,"2658":2819,"2659":2821,"2660":2822,"2661":2825,"2662":2827,"2663":2828,"2664":2830,"2665":2832,"2667":2833,"2668":2834,"2669":2835,"2670":2837,"2671":2838,"2675":2841,"2676":2843,"2677":2845,"2679":2846,"2680":2847,"2681":2848,"2682":2849,"2683":2850,"2684":2851,"2685":2855,"2686":2856,"2687":2858,"2688":2860,"2689":2863,"2690":2864,"2691":2866,"2692":2867,"2693":2868,"2694":2869,"2695":2872,"2696":2873,"2697":2874,"2698":2877,"2699":2878,"2700":2881,"2701":2883,"2703":2884,"2704":2885,"2709":2887,"2710":2890,"2711":2892,"2712":2895,"2713":2896,"2714":2899,"2715":2901,"2717":2903,"2718":2904,"2719":2905,"2720":2908,"2721":2910,"2722":2913,"2723":2916,"2725":2919,"2726":2920,"2727":2921,"2731":2922,"2732":2923,"2733":2924,"2735":2927,"2736":2928,"2737":2929,"2738":2930,"2739":2931,"2740":2932,"2741":2933,"2743":2934,"2744":2935,"2745":2939,"2746":2941,"2747":2942,"2748":2944,"2749":2946,"2750":2949,"2752":2950,"2753":2951,"2754":2952,"2757":2954,"2758":2956,"2760":2958,"2761":2960,"2762":2961,"2763":2962,"2764":2963,"2765":2965,"2767":2968,"2768":2969,"2769":2972,"2770":2973,"2771":2974,"2772":2976,"2773":2977,"2774":2978,"2775":2979,"2776":2981,"2779":2983,"2781":2985,"2783":2988,"2784":2989,"2787":2991,"2788":2994,"2789":2996,"2790":2997,"2791":2998,"2795":2999,"2796":3000,"2797":3002,"2798":3006,"2799":3008,"2800":3011,"2801":3013,"2802":3015,"2803":3017,"2804":3020,"2805":3022,"2806":3024,"2807":3027,"2808":3029,"2809":3030,"2811":3032,"2812":3034,"2813":3036,"2814":3037,"2815":3040,"2816":3044,"2817":3046,"2818":3047,"2820":3050,"2821":3053,"2822":3057,"2824":3058,"2825":3059,"2826":3062,"2827":3063,"2828":3066,"2829":3068,"2830":3070,"2831":3072,"2832":3075,"2833":3077,"2834":3079,"2835":3082,"2836":3083,"2837":3084,"2838":3085,"2839":3086,"2841":3089,"2842":3091,"2843":3093,"2844":3097,"2845":3099,"2846":3102,"2847":3103,"2848":3105,"2849":3108,"2850":3110,"2852":3111,"2853":3113,"2854":3114,"2855":3115,"2856":3117,"2857":3118,"2858":3121,"2859":3122,"2860":3124,"2861":3125,"2862":3126,"2864":3127,"2867":3128,"2869":3129,"2870":3130,"2871":3132,"2873":3134,"2874":3135,"2875":3137,"2876":3139,"2877":3143,"2879":3145,"2880":3147,"2881":3148,"2886":3149,"2889":3150,"2890":3152,"2891":3154,"2892":3155,"2893":3156,"2894":3158,"2895":3159,"2896":3161,"2897":3163,"2898":3165,"2899":3167,"2900":3170,"2901":3173,"2902":3174,"2904":3175,"2905":3176,"2907":3177,"2908":3179,"2909":3180,"2910":3182,"2911":3183,"2912":3184,"2916":3187,"2918":3189,"2919":3190,"2920":3192,"2921":3193,"2922":3194,"2924":3195,"2925":3197,"2926":3198,"2927":3200,"2928":3201,"2929":3202,"2930":3204,"2932":3206,"2933":3208,"2935":3210,"2936":3211,"2938":3213,"2939":3214,"2940":3215,"2941":3216,"2943":3217,"2944":3219,"2945":3220,"2946":3222,"2947":3224,"2948":3226,"2949":3227,"2950":3229,"2951":3230,"2952":3232,"2953":3235,"2954":3237,"2955":3239,"2956":3240,"2959":3241,"2961":3243,"2962":3245,"2963":3246,"2964":3248,"2965":3249,"2966":3251,"2967":3252,"2968":3255,"2969":3258,"2970":3260,"2971":3263,"2972":3264,"2973":3268,"2974":3270,"2975":3271,"2976":3273,"2977":3275,"2978":3277,"2979":3278,"2980":3279,"2981":3281,"2982":3283,"2983":3287,"2984":3290,"2985":3292,"2987":3294,"2988":3295,"2989":3296,"2990":3298,"2992":3300,"2993":3302,"2994":3303,"2995":3305,"2996":3307,"2997":3310,"2998":3313,"2999":3316,"3000":3319,"3001":3320,"3002":3324,"3003":3326,"3004":3328,"3005":3330,"3006":3333,"3007":3337,"3008":3339,"3009":3341,"3010":3342,"3011":3343,"3013":3345,"3014":3347,"3015":3349,"3016":3350,"3017":3351,"3018":3353,"3020":3354,"3021":3356,"3022":3358,"3023":3359,"3024":3361,"3025":3365,"3027":3367,"3028":3369,"3029":3371,"3030":3373,"3031":3375,"3032":3376,"3033":3379,"3035":3380,"3036":3381,"3037":3382,"3038":3384,"3041":3385,"3042":3388,"3043":3389,"3044":3390,"3045":3391,"3046":3392,"3047":3394,"3048":3396,"3049":3398,"3051":3399,"3052":3400,"3053":3401,"3054":3404,"3055":3405,"3056":3408,"3057":3409,"3058":3411,"3059":3413,"3060":3414,"3061":3416,"3063":3417,"3064":3418,"3065":3420,"3066":3424,"3067":3427,"3069":3429,"3070":3431,"3071":3432,"3072":3433,"3075":3435,"3076":3436,"3077":3437,"3079":3438,"3080":3440,"3081":3441,"3082":3443,"3083":3445,"3084":3447,"3085":3449,"3086":3451,"3087":3453,"3088":3455,"3089":3456,"3090":3458,"3091":3459,"3092":3460,"3094":3461,"3095":3462,"3096":3464,"3103":3465,"3104":3466,"3105":3468,"3106":3469,"3107":3470,"3108":3471,"3109":3473,"3110":3474,"3111":3476,"3112":3477,"3113":3480,"3114":3482,"3115":3486,"3116":3487,"3117":3488,"3118":3489,"3119":3491,"3120":3493,"3122":3494,"3123":3496,"3124":3497,"3125":3498,"3126":3500,"3127":3502,"3128":3506,"3129":3508,"3130":3513,"3131":3514,"3132":3516,"3133":3518,"3134":3521,"3135":3523,"3136":3526,"3137":3529,"3138":3530,"3139":3533,"3140":3534,"3141":3535,"3142":3537,"3143":3540,"3144":3543,"3145":3545,"3146":3547,"3147":3549,"3148":3553,"3149":3554,"3150":3555,"3151":3557,"3152":3558,"3153":3560,"3154":3561,"3155":3563,"3156":3565,"3157":3566,"3158":3567,"3159":3568,"3161":3571,"3162":3574,"3163":3576,"3164":3577,"3165":3578,"3166":3579,"3167":3580,"3170":3582,"3171":3584,"3172":3586,"3173":3587,"3174":3590,"3175":3592,"3176":3594,"3177":3596,"3180":3598,"3181":3599,"3182":3600,"3183":3602,"3184":3604,"3185":3605,"3186":3607,"3187":3609,"3188":3611,"3189":3612,"3191":3615,"3192":3616,"3193":3617,"3194":3618,"3195":3620,"3196":3622,"3197":3623,"3199":3625,"3200":3627,"3201":3631,"3202":3633,"3203":3634,"3204":3636,"3205":3638,"3210":3641,"3211":3644,"3212":3645,"3213":3646,"3214":3648,"3215":3649,"3216":3651,"3217":3654,"3218":3656,"3219":3657,"3229":3659,"3230":3660,"3231":3662,"3234":3665,"3235":3666,"3236":3668,"3238":3670,"3239":3671,"3240":3673,"3241":3675,"3242":3676,"3243":3677,"3244":3678,"3245":3680,"3246":3681,"3247":3682,"3248":3685,"3250":3686,"3251":3687,"3252":3688,"3253":3691,"3254":3693,"3255":3694,"3256":3696,"3257":3697,"3258":3698,"3261":3699,"3262":3701,"3263":3705,"3264":3708,"3265":3711,"3266":3714,"3267":3716,"3268":3719,"3269":3723,"3271":3726,"3273":3728,"3274":3730,"3275":3731,"3277":3732,"3278":3735,"3279":3736,"3280":3737,"3283":3738,"3285":3739,"3286":3741,"3287":3744,"3288":3745,"3289":3747,"3290":3750,"3291":3752,"3293":3754,"3294":3756,"3295":3758,"3296":3761,"3297":3763,"3298":3766,"3300":3769,"3301":3770,"3302":3771,"3303":3773,"3309":3774,"3310":3778,"3311":3779,"3315":3781,"3318":3783,"3320":3784,"3323":3785,"3324":3787,"3326":3789,"3327":3791,"3328":3792,"3329":3795,"3330":3796,"3331":3799,"3332":3804,"3333":3806,"3334":3807,"3335":3808,"3336":3809,"3337":3810,"3338":3811,"3339":3812,"3342":3813,"3343":3815,"3344":3817,"3345":3819,"3346":3820,"3347":3822,"3348":3824,"3349":3825,"3351":3826,"3352":3829,"3353":3830,"3355":3832,"3357":3833,"3358":3835,"3359":3837,"3360":3839,"3361":3840,"3362":3841,"3364":3843,"3365":3845,"3366":3847,"3367":3850,"3368":3853,"3369":3855,"3370":3858,"3371":3859,"3372":3861,"3374":3862,"3376":3864,"3377":3866,"3378":3871,"3381":3873,"3382":3874,"3383":3875,"3393":3876,"3394":3877,"3395":3879,"3396":3880,"3397":3882,"3398":3884,"3399":3886,"3400":3887,"3401":3890,"3402":3891,"3403":3892,"3404":3895,"3405":3899,"3406":3902,"3407":3904,"3408":3907,"3409":3908,"3410":3909,"3412":3911,"3413":3913,"3415":3915,"3416":3917,"3417":3918,"3418":3919,"3419":3920,"3420":3922,"3423":3923,"3424":3925,"3425":3927,"3426":3928,"3428":3930,"3429":3931,"3430":3934,"3431":3935,"3432":3936,"3433":3939,"3434":3942,"3435":3946,"3436":3950,"3437":3952,"3440":3954,"3441":3955,"3442":3957,"3443":3958,"3444":3959,"3446":3960,"3447":3962,"3448":3964,"3449":3966,"3451":3967,"3452":3970,"3453":3972,"3454":3974,"3455":3976,"3456":3979,"3457":3982,"3458":3983,"3459":3985,"3460":3986,"3461":3987,"3462":3989,"3463":3991,"3466":3993,"3467":3996,"3468":3998,"3469":4000,"3470":4003,"3471":4005,"3472":4006,"3473":4009,"3474":4011,"3475":4012,"3476":4013,"3477":4015,"3478":4017,"3479":4019,"3480":4021,"3481":4024,"3483":4026,"3486":4027,"3488":4028,"3489":4031,"3490":4032,"3491":4033,"3492":4034,"3493":4035,"3494":4036,"3495":4037,"3496":4040,"3497":4041,"3498":4042,"3499":4043,"3500":4044,"3501":4045,"3502":4047,"3503":4048,"3504":4049,"3505":4050,"3506":4052,"3507":4053,"3509":4055,"3510":4057,"3511":4058,"3513":4059,"3514":4060,"3515":4061,"3516":4062,"3517":4063,"3518":4065,"3519":4067,"3520":4068,"3521":4070,"3522":4071,"3523":4072,"3524":4073,"3525":4074,"3526":4075,"3527":4076,"3528":4077,"3529":4078,"3530":4080,"3531":4081,"3532":4083,"3533":4084,"3534":4086,"3535":4089,"3536":4090,"3537":4092,"3538":4093,"3539":4096,"3540":4098,"3541":4099,"3542":4100,"3543":4103,"3545":4105,"3546":4108,"3547":4111,"3548":4114,"3550":4116,"3551":4117,"3562":4118,"3563":4121,"3564":4123,"3565":4125,"3566":4127,"3567":4129,"3568":4130,"3569":4132,"3570":4135,"3571":4136,"3572":4139,"3574":4141,"3575":4142,"3576":4143,"3577":4144,"3578":4146,"3580":4149,"3581":4152,"3582":4153,"3583":4155,"3584":4158,"3585":4159,"3586":4161,"3587":4162,"3588":4163,"3589":4164,"3591":4165,"3592":4166,"3593":4167,"3594":4168,"3595":4170,"3596":4171,"3597":4172,"3598":4173,"3599":4174,"3600":4176,"3601":4179,"3602":4181,"3603":4183,"3604":4185,"3605":4186,"3606":4188,"3607":4192,"3608":4193,"3609":4196,"3610":4198,"3611":4199,"3612":4201,"3614":4203,"3615":4204,"3616":4206,"3617":4208,"3618":4210,"3619":4211,"3620":4212,"3621":4214,"3622":4216,"3623":4217,"3625":4220,"3626":4221,"3627":4222,"3628":4224,"3629":4225,"3630":4228,"3631":4229,"3632":4231,"3634":4232,"3635":4233,"3636":4235,"3637":4236,"3638":4237,"3642":4238,"3643":4241,"3644":4243,"3645":4245,"3646":4247,"3647":4248,"3648":4250,"3649":4251,"3651":4252,"3652":4253,"3653":4255,"3654":4257,"3655":4258,"3657":4260,"3658":4261,"3659":4263,"3660":4265,"3661":4266,"3662":4267,"3664":4268,"3665":4269,"3666":4271,"3667":4272,"3668":4275,"3669":4276,"3670":4278,"3671":4280,"3672":4282,"3673":4283,"3674":4285,"3675":4287,"3676":4289,"3677":4291,"3678":4292,"3679":4293,"3680":4295,"3681":4296,"3683":4298,"3684":4301,"3685":4303,"3686":4306,"3687":4307,"3688":4309,"3690":4311,"3691":4312,"3693":4314,"3694":4316,"3695":4318,"3696":4320,"3697":4321,"3698":4322,"3700":4323,"3701":4325,"3702":4326,"3703":4327,"3704":4328,"3705":4329,"3706":4332,"3708":4334,"3709":4335,"3710":4336,"3711":4338,"3713":4339,"3714":4340,"3715":4342,"3716":4343,"3717":4345,"3718":4347,"3719":4349,"3720":4350,"3722":4352,"3723":4354,"3724":4355,"3725":4356,"3726":4358,"3727":4359,"3728":4360,"3729":4361,"3731":4362,"3732":4363,"3736":4364,"3737":4366,"3738":4367,"3740":4368,"3741":4369,"3742":4370,"3745":4371,"3746":4373,"3747":4375,"3748":4376,"3749":4377,"3750":4379,"3752":4380,"3754":4382,"3755":4383,"3756":4384,"3757":4385,"3758":4387,"3759":4389,"3760":4390,"3761":4391,"3762":4392,"3763":4393,"3764":4394,"3765":4397,"3769":4399,"3770":4402,"3771":4404,"3772":4406,"3773":4408,"3775":4409,"3776":4410,"3779":4411,"3784":4412,"3787":4414,"3789":4415,"3790":4417,"3791":4419,"3792":4420,"3794":4421,"3795":4423,"3796":4424,"3797":4425,"3799":4426,"3800":4427,"3801":4429,"3804":4430,"3806":4431,"3807":4432,"3809":4434,"3810":4435,"3819":4437,"3820":4439,"3821":4441,"3827":4442,"3829":4444,"3830":4445,"3831":4448,"3832":4450,"3834":4452,"3835":4453,"3837":4454,"3839":4455,"3840":4456,"3841":4457,"3842":4459,"3843":4460,"3844":4462,"3845":4463,"3846":4464,"3847":4466,"3849":4468,"3850":4469,"3851":4471,"3852":4473,"3853":4474,"3854":4475,"3855":4476,"3856":4477,"3857":4479,"3858":4480,"3860":4482,"3862":4483,"3863":4484,"3864":4485,"3865":4488,"3866":4489,"3867":4490,"3869":4491,"3870":4492,"3871":4493,"3872":4495,"3874":4496,"3878":4497,"3879":4498,"3880":4499,"3881":4500,"3883":4501,"3885":4503,"3886":4504,"3887":4505,"3888":4506,"3889":4508,"3891":4510,"3893":4511,"3894":4513,"3895":4514,"3896":4516,"3897":4518,"3898":4519,"3899":4522,"3900":4524,"3902":4525,"3903":4527,"3905":4528,"3906":4530,"3907":4531,"3908":4532,"3910":4534,"3912":4535,"3914":4538,"3915":4541,"3916":4542,"3917":4543,"3918":4544,"3919":4548,"3920":4551,"3921":4555,"3922":4556,"3923":4557,"3926":4558,"3927":4559,"3930":4560,"3931":4562,"3932":4564,"3933":4565,"3934":4567,"3935":4568,"3937":4569,"3938":4570,"3939":4571,"3940":4574,"3941":4575,"3942":4576,"3943":4578,"3944":4580,"3945":4581,"3946":4582,"3947":4583,"3948":4584,"3949":4585,"3950":4586,"3951":4587,"3952":4588,"3953":4589,"3955":4590,"3956":4592,"3960":4593,"3961":4595,"3963":4597,"3964":4598,"3967":4599,"3968":4600,"3970":4601,"3971":4603,"3972":4605,"3973":4606,"3974":4608,"3976":4609,"3977":4611,"3978":4613,"3979":4614,"3980":4615,"3981":4616,"3982":4617,"3984":4618,"3985":4620,"3986":4622,"3987":4623,"3990":4624,"3992":4626,"3993":4627,"3994":4630,"3995":4631,"3996":4632,"3997":4634,"3999":4635,"4000":4636,"4003":4637,"4004":4640,"4005":4641,"4006":4643,"4007":4644,"4009":4645,"4012":4648,"4014":4651,"4015":4652,"4016":4653,"4017":4655,"4018":4656,"4019":4658,"4020":4659,"4022":4661,"4023":4662,"4024":4664,"4025":4666,"4026":4667,"4028":4668,"4030":4670,"4031":4672,"4032":4673,"4033":4674,"4034":4676,"4035":4678,"4036":4680,"4037":4682,"4038":4684,"4039":4686,"4040":4687,"4041":4689,"4042":4690,"4043":4691,"4044":4692,"4045":4695,"4047":4696,"4048":4697,"4049":4698,"4050":4701,"4051":4703,"4052":4705,"4053":4706,"4054":4707,"4055":4709,"4056":4711,"4057":4714,"4058":4718,"4059":4720,"4060":4721,"4061":4723,"4062":4725,"4063":4727,"4064":4729,"4065":4731,"4067":4734,"4068":4736,"4069":4738,"4070":4739,"4071":4742,"4074":4743,"4075":4744,"4076":4745,"4077":4747,"4078":4749,"4079":4750,"4080":4752,"4081":4755,"4083":4757,"4084":4759,"4085":4761,"4086":4762,"4087":4764,"4088":4766,"4089":4767,"4090":4768,"4091":4769,"4092":4771,"4093":4772,"4094":4774,"4095":4777,"4096":4778,"4097":4780,"4098":4781,"4100":4783,"4101":4784,"4104":4785,"4105":4787,"4106":4790,"4107":4792,"4108":4794,"4109":4795,"4110":4797,"4111":4798,"4112":4799,"4114":4801,"4116":4802,"4117":4803,"4118":4805,"4119":4806,"4120":4808,"4121":4810,"4122":4811,"4123":4814,"4124":4815,"4125":4817,"4126":4818,"4127":4819,"4128":4821,"4129":4822,"4130":4823,"4131":4825,"4132":4827,"4133":4830,"4134":4831,"4135":4833,"4136":4836,"4138":4837,"4139":4838,"4140":4839,"4141":4840,"4142":4844,"4143":4847,"4144":4849,"4145":4850,"4146":4852,"4147":4853,"4148":4855,"4149":4856,"4150":4858,"4151":4860,"4152":4861,"4158":4862,"4159":4863,"4164":4864,"4165":4867,"4166":4869,"4168":4871,"4169":4873,"4170":4875,"4171":4876,"4172":4878,"4173":4881,"4174":4883,"4175":4885,"4176":4886,"4177":4887,"4178":4889,"4179":4890,"4180":4892,"4181":4895,"4183":4897,"4184":4900,"4185":4901,"4186":4902,"4187":4905,"4188":4906,"4189":4908,"4190":4910,"4191":4913,"4192":4916,"4193":4917,"4194":4919,"4195":4920,"4196":4921,"4197":4922,"4198":4923,"4199":4924,"4200":4925,"4201":4926,"4202":4927,"4203":4928,"4204":4929,"4205":4931,"4206":4932,"4207":4933,"4208":4935,"4209":4936,"4215":4938,"4216":4939,"4217":4940,"4218":4941,"4219":4942,"4220":4945,"4221":4948,"4222":4950,"4223":4952,"4224":4954,"4227":4956,"4228":4957,"4231":4958,"4232":4960,"4233":4962,"4234":4963,"4237":4964,"4238":4967,"4239":4969,"4240":4971,"4241":4972,"4242":4973,"4243":4974,"4244":4975,"4246":4978,"4247":4980,"4248":4982,"4249":4983,"4250":4985,"4251":4986,"4252":4987,"4253":4988,"4254":4990,"4255":4993,"4256":4994,"4257":4995,"4260":4996,"4261":4999,"4262":5000,"4263":5001,"4264":5003,"4265":5005,"4267":5006,"4268":5008,"4269":5010,"4270":5012,"4271":5013,"4272":5014,"4276":5016,"4277":5018,"4278":5019,"4279":5021,"4280":5023,"4281":5024,"4282":5026,"4283":5028,"4285":5030,"4287":5032,"4288":5035,"4289":5036,"4290":5037,"4291":5038,"4292":5039,"4293":5042,"4294":5044,"4295":5045,"4296":5046,"4297":5047,"4298":5049,"4299":5052,"4300":5055,"4301":5056,"4303":5058,"4304":5061,"4305":5062,"4306":5065,"4307":5067,"4308":5070,"4309":5072,"4310":5075,"4311":5077,"4312":5079,"4314":5080,"4315":5083,"4316":5084,"4317":5086,"4318":5088,"4319":5089,"4320":5092,"4321":5094,"4322":5096,"4323":5097,"4324":5098,"4325":5100,"4326":5103,"4327":5104,"4328":5107,"4329":5108,"4330":5111,"4331":5113,"4332":5114,"4333":5116,"4334":5118,"4336":5120,"4337":5122,"4338":5123,"4339":5124,"4340":5126,"4341":5127,"4343":5128,"4344":5129,"4345":5131,"4346":5132,"4347":5134,"4348":5135,"4349":5136,"4350":5137,"4351":5139,"4352":5140,"4353":5143,"4354":5144,"4356":5145,"4357":5147,"4358":5148,"4359":5149,"4360":5150,"4361":5151,"4362":5152,"4363":5154,"4364":5156,"4365":5159,"4366":5160,"4367":5161,"4369":5164,"4370":5166,"4371":5170,"4372":5171,"4373":5173,"4374":5178,"4375":5180,"4376":5183,"4377":5185,"4378":5187,"4379":5189,"4380":5192,"4381":5194,"4382":5195,"4383":5196,"4386":5197,"4387":5198,"4388":5200,"4389":5202,"4391":5204,"4392":5206,"4393":5208,"4394":5209,"4395":5211,"4396":5213,"4397":5215,"4398":5218,"4399":5220,"4400":5222,"4401":5223,"4402":5224,"4404":5226,"4405":5228,"4406":5229,"4407":5231,"4408":5233,"4409":5235,"4410":5237,"4412":5238,"4414":5240,"4415":5242,"4416":5246,"4417":5247,"4418":5248,"4419":5251,"4420":5253,"4421":5255,"4422":5258,"4423":5259,"4424":5260,"4425":5262,"4426":5263,"4427":5265,"4428":5268,"4429":5269,"4430":5271,"4431":5272,"4432":5274,"4433":5277,"4434":5280,"4435":5282,"4436":5284,"4437":5285,"4438":5286,"4439":5288,"4441":5289,"4442":5291,"4443":5292,"4444":5294,"4445":5296,"4446":5298,"4447":5299,"4448":5300,"4449":5302,"4450":5303,"4451":5304,"4453":5306,"4454":5307,"4455":5309,"4456":5311,"4457":5312,"4458":5313,"4459":5315,"4461":5317,"4462":5318,"4463":5319,"4464":5321,"4465":5322,"4466":5324,"4467":5325,"4468":5326,"4470":5327,"4471":5329,"4472":5331,"4473":5333,"4474":5334,"4475":5335,"4476":5337,"4477":5338,"4478":5341,"4479":5342,"4480":5345,"4481":5346,"4482":5349,"4483":5351,"4487":5352,"4488":5354,"4489":5355,"4490":5356,"4491":5357,"4492":5358,"4493":5359,"4494":5361,"4495":5362,"4496":5363,"4497":5367,"4498":5368,"4499":5370,"4501":5371,"4502":5372,"4503":5375,"4504":5376,"4505":5377,"4506":5378,"4507":5380,"4508":5381,"4509":5384,"4510":5386,"4511":5388,"4512":5390,"4514":5392,"4515":5393,"4516":5395,"4517":5397,"4518":5399,"4519":5400,"4520":5402,"4522":5403,"4524":5404,"4525":5405,"4526":5406,"4528":5408,"4529":5410,"4530":5412,"4531":5414,"4533":5416,"4534":5417,"4535":5418,"4537":5419,"4538":5420,"4539":5422,"4540":5425,"4541":5428,"4542":5429,"4543":5430,"4544":5432,"4545":5434,"4546":5435,"4547":5436,"4548":5438,"4549":5441,"4550":5442,"4551":5443,"4553":5446,"4554":5447,"4555":5451,"4556":5453,"4557":5455,"4558":5456,"4559":5459,"4560":5460,"4562":5462,"4563":5463,"4564":5466,"4565":5469,"4566":5471,"4567":5472,"4568":5473,"4569":5476,"4570":5478,"4571":5479,"4573":5480,"4574":5481,"4575":5485,"4576":5487,"4577":5489,"4578":5491,"4579":5494,"4580":5497,"4582":5499,"4583":5501,"4584":5503,"4585":5506,"4586":5507,"4587":5509,"4588":5511,"4589":5513,"4590":5514,"4591":5516,"4592":5518,"4593":5521,"4595":5524,"4596":5527,"4597":5530,"4598":5532,"4599":5534,"4600":5536,"4601":5540,"4602":5542,"4603":5544,"4604":5546,"4605":5548,"4606":5550,"4607":5553,"4608":5555,"4609":5558,"4610":5561,"4611":5563,"4612":5564,"4613":5567,"4614":5569,"4615":5572,"4616":5576,"4617":5579,"4618":5581,"4619":5584,"4621":5587,"4622":5588,"4623":5590,"4624":5592,"4625":5594,"4626":5596,"4627":5597,"4628":5598,"4629":5599,"4631":5600,"4632":5601,"4633":5603,"4634":5604,"4636":5606,"4637":5607,"4638":5609,"4639":5611,"4640":5612,"4641":5615,"4642":5616,"4643":5619,"4645":5621,"4646":5622,"4647":5624,"4648":5626,"4649":5628,"4650":5630,"4651":5632,"4652":5633,"4653":5635,"4654":5638,"4655":5639,"4656":5642,"4657":5645,"4658":5646,"4659":5649,"4660":5650,"4661":5652,"4662":5654,"4663":5656,"4664":5657,"4665":5659,"4666":5661,"4668":5662,"4669":5665,"4670":5667,"4671":5669,"4672":5671,"4673":5672,"4674":5675,"4675":5677,"4676":5678,"4677":5679,"4678":5680,"4679":5682,"4680":5684,"4681":5685,"4682":5687,"4683":5690,"4685":5692,"4687":5694,"4688":5697,"4689":5699,"4690":5700,"4691":5701,"4693":5703,"4694":5704,"4695":5705,"4696":5707,"4697":5708,"4698":5710,"4699":5711,"4700":5712,"4701":5713,"4702":5715,"4703":5717,"4704":5718,"4705":5720,"4706":5722,"4707":5724,"4708":5726,"4709":5728,"4710":5729,"4711":5730,"4712":5732,"4713":5733,"4714":5735,"4715":5737,"4717":5738,"4718":5740,"4719":5741,"4720":5744,"4721":5746,"4722":5747,"4723":5748,"4724":5751,"4725":5752,"4726":5754,"4727":5755,"4728":5756,"4729":5758,"4730":5759,"4731":5762,"4732":5764,"4733":5765,"4735":5766,"4736":5767,"4738":5768,"4739":5770,"4740":5772,"4743":5773,"4744":5775,"4745":5776,"4746":5779,"4747":5781,"4748":5782,"4749":5784,"4750":5786,"4751":5787,"4752":5788,"4753":5790,"4754":5791,"4755":5792,"4756":5795,"4757":5797,"4760":5798,"4761":5801,"4762":5803,"4763":5805,"4764":5807,"4765":5808,"4766":5811,"4767":5813,"4768":5815,"4769":5817,"4770":5820,"4771":5822,"4772":5823,"4773":5825,"4774":5827,"4775":5829,"4778":5830,"4780":5833,"4781":5835,"4783":5837,"4784":5839,"4785":5840,"4786":5841,"4787":5842,"4788":5844,"4789":5845,"4790":5846,"4791":5848,"4793":5849,"4795":5850,"4796":5851,"4797":5853,"4798":5855,"4799":5857,"4800":5858,"4801":5860,"4802":5861,"4803":5862,"4804":5864,"4805":5865,"4806":5867,"4807":5868,"4808":5870,"4809":5872,"4810":5873,"4811":5875,"4812":5876,"4814":5878,"4815":5881,"4817":5882,"4818":5883,"4819":5884,"4820":5887,"4821":5888,"4823":5891,"4825":5893,"4826":5894,"4827":5896,"4828":5899,"4829":5900,"4830":5901,"4831":5903,"4832":5905,"4833":5906,"4834":5907,"4835":5908,"4836":5910,"4837":5912,"4838":5915,"4839":5918,"4840":5920,"4841":5921,"4842":5923,"4843":5924,"4844":5925,"4845":5926,"4846":5927,"4847":5928,"4848":5930,"4849":5931,"4850":5932,"4851":5934,"4852":5935,"4853":5936,"4854":5937,"4855":5939,"4856":5940,"4857":5942,"4858":5945,"4859":5947,"4860":5948,"4861":5949,"4862":5950,"4863":5952,"4864":5955,"4865":5956,"4866":5958,"4867":5959,"4868":5960,"4869":5962,"4870":5963,"4871":5965,"4872":5966,"4873":5969,"4874":5971,"4875":5973,"4876":5976,"4877":5978,"4878":5980,"4879":5981,"4881":5983,"4882":5984,"4883":5986,"4884":5988,"4885":5990,"4886":5991,"4887":5993,"4888":5995,"4889":5998,"4891":6000,"4892":6001,"4893":6003,"4894":6005,"4895":6007,"4897":6009,"4898":6011,"4899":6013,"4900":6014,"4901":6016,"4902":6018,"4903":6020,"4905":6022,"4907":6024,"4909":6025,"4910":6027,"4912":6028,"4913":6030,"4914":6032,"4916":6034,"4917":6036,"4918":6038,"4919":6039,"4920":6040,"4921":6042,"4923":6044,"4924":6047,"4925":6048,"4926":6050,"4927":6053,"4928":6054,"4929":6055,"4930":6057,"4932":6058,"4933":6059,"4934":6061,"4935":6063,"4936":6065,"4937":6066,"4940":6068,"4941":6071,"4942":6074,"4943":6077,"4944":6079,"4945":6081,"4946":6082,"4947":6083,"4948":6084,"4949":6085,"4950":6086,"4951":6087,"4952":6090,"4953":6092,"4954":6094,"4955":6095,"4956":6096,"4957":6098,"4958":6101,"4959":6103,"4960":6105,"4962":6107,"4963":6108,"4964":6109,"4965":6111,"4966":6112,"4967":6113,"4968":6114,"4969":6115,"4970":6116,"4971":6117,"4972":6119,"4973":6120,"4974":6122,"4975":6123,"4976":6125,"4977":6128,"4978":6130,"4979":6131,"4980":6133,"4981":6134,"4982":6136,"4983":6139,"4984":6140,"4985":6142,"4986":6143,"4987":6144,"4988":6146,"4989":6148,"4990":6151,"4991":6152,"4992":6154,"4993":6155,"4994":6156,"4995":6159,"4996":6162,"4997":6164,"4998":6165,"4999":6167,"5000":6170,"5001":6172,"5002":6174,"5003":6175,"5004":6177,"5005":6179,"5006":6180,"5007":6182,"5011":6183,"5012":6186,"5013":6188,"5014":6191,"5015":6192,"5016":6193,"5017":6195,"5018":6197,"5019":6198,"5020":6199,"5021":6200,"5022":6201,"5023":6204,"5024":6206,"5025":6209,"5026":6210,"5027":6211,"5028":6212,"5029":6214,"5030":6215,"5031":6217,"5032":6218,"5033":6219,"5034":6222,"5036":6224,"5038":6225,"5039":6227,"5041":6229,"5042":6230,"5043":6233,"5044":6235,"5045":6236,"5046":6238,"5047":6240,"5048":6241,"5049":6243,"5050":6244,"5051":6247,"5052":6249,"5053":6251,"5055":6253,"5056":6254,"5057":6255,"5058":6258,"5059":6259,"5060":6260,"5061":6262,"5062":6264,"5063":6266,"5064":6268,"5065":6270,"5066":6272,"5067":6273,"5068":6274,"5069":6275,"5070":6277,"5071":6278,"5072":6280,"5073":6282,"5074":6284,"5075":6286,"5077":6288,"5078":6289,"5079":6291,"5080":6293,"5081":6295,"5082":6297,"5083":6301,"5084":6303,"5085":6304,"5086":6305,"5088":6306,"5089":6307,"5090":6308,"5091":6310,"5092":6311,"5093":6313,"5094":6315,"5095":6317,"5096":6319,"5098":6322,"5101":6323,"5102":6325,"5103":6327,"5106":6330,"5107":6331,"5108":6332,"5109":6333,"5110":6335,"5111":6337,"5112":6339,"5113":6342,"5114":6344,"5115":6346,"5116":6348,"5117":6350,"5118":6353,"5119":6354,"5120":6355,"5121":6357,"5122":6361,"5123":6363,"5124":6365,"5125":6367,"5126":6369,"5128":6370,"5129":6372,"5130":6375,"5131":6377,"5132":6378,"5133":6380,"5134":6382,"5135":6383,"5136":6385,"5137":6386,"5138":6391,"5139":6395,"5140":6399,"5141":6400,"5142":6401,"5143":6403,"5144":6404,"5145":6405,"5146":6406,"5147":6407,"5148":6409,"5149":6410,"5150":6412,"5151":6414,"5152":6416,"5153":6417,"5154":6418,"5155":6419,"5156":6420,"5157":6421,"5158":6422,"5159":6424,"5168":6427,"5169":6428,"5170":6429,"5171":6431,"5172":6432,"5173":6433,"5174":6435,"5175":6437,"5176":6439,"5177":6441,"5178":6443,"5179":6446,"5181":6448,"5182":6449,"5183":6450,"5184":6454,"5186":6457,"5187":6460,"5188":6461,"5189":6463,"5190":6464,"5191":6465,"5192":6468,"5194":6470,"5196":6471,"5197":6473,"5198":6475,"5199":6477,"5200":6478,"5201":6480,"5202":6483,"5204":6484,"5206":6485,"5207":6486,"5211":6488,"5212":6490,"5213":6491,"5214":6494,"5215":6496,"5216":6497,"5217":6498,"5218":6500,"5219":6501,"5220":6503,"5222":6504,"5223":6506,"5224":6507,"5226":6509,"5228":6510,"5229":6511,"5230":6514,"5231":6515,"5232":6516,"5233":6518,"5235":6520,"5237":6522,"5238":6523,"5243":6524,"5244":6527,"5245":6528,"5246":6529,"5247":6531,"5248":6532,"5249":6533,"5252":6534,"5253":6535,"5254":6536,"5255":6538,"5256":6539,"5257":6541,"5258":6542,"5259":6543,"5260":6546,"5261":6547,"5262":6549,"5263":6551,"5264":6553,"5265":6554,"5267":6556,"5268":6558,"5269":6559,"5270":6560,"5271":6561,"5272":6562,"5273":6563,"5275":6564,"5278":6565,"5279":6567,"5280":6569,"5281":6571,"5282":6572,"5284":6573,"5286":6574,"5287":6576,"5288":6579,"5289":6580,"5290":6582,"5291":6583,"5292":6584,"5293":6585,"5294":6587,"5295":6589,"5296":6591,"5297":6592,"5298":6594,"5299":6595,"5300":6597,"5302":6598,"5303":6600,"5304":6601,"5305":6603,"5306":6606,"5307":6607,"5308":6608,"5309":6609,"5310":6611,"5311":6612,"5312":6613,"5313":6615,"5314":6617,"5315":6618,"5316":6621,"5317":6622,"5318":6623,"5319":6624,"5325":6625,"5326":6626,"5327":6630,"5328":6631,"5329":6633,"5330":6634,"5331":6636,"5332":6638,"5333":6641,"5334":6642,"5335":6647,"5336":6649,"5337":6651,"5338":6652,"5339":6655,"5340":6656,"5341":6657,"5342":6658,"5343":6659,"5344":6660,"5345":6661,"5346":6663,"5348":6665,"5349":6667,"5351":6669,"5353":6670,"5354":6672,"5355":6674,"5356":6675,"5357":6677,"5358":6678,"5359":6679,"5360":6680,"5361":6682,"5362":6684,"5363":6687,"5364":6689,"5366":6691,"5367":6693,"5368":6695,"5369":6698,"5370":6700,"5371":6701,"5372":6702,"5373":6704,"5374":6705,"5375":6707,"5376":6709,"5377":6711,"5378":6713,"5379":6715,"5380":6717,"5381":6718,"5382":6719,"5383":6721,"5384":6723,"5385":6725,"5386":6727,"5389":6728,"5391":6729,"5393":6731,"5394":6732,"5395":6733,"5396":6734,"5398":6735,"5399":6738,"5400":6739,"5401":6740,"5402":6742,"5403":6744,"5404":6746,"5405":6747,"5406":6749,"5407":6750,"5408":6752,"5410":6753,"5412":6754,"5414":6755,"5415":6756,"5416":6757,"5417":6758,"5418":6759,"5419":6762,"5420":6765,"5421":6766,"5423":6768,"5424":6769,"5425":6771,"5426":6772,"5427":6774,"5428":6776,"5429":6777,"5430":6778,"5431":6780,"5432":6782,"5433":6783,"5434":6784,"5435":6786,"5436":6788,"5437":6789,"5438":6790,"5439":6793,"5440":6795,"5441":6797,"5442":6798,"5443":6800,"5444":6802,"5445":6804,"5447":6805,"5448":6808,"5449":6810,"5450":6812,"5451":6815,"5452":6817,"5453":6819,"5454":6820,"5455":6822,"5456":6823,"5457":6824,"5458":6825,"5460":6826,"5461":6829,"5462":6832,"5463":6833,"5464":6835,"5465":6838,"5467":6840,"5468":6842,"5469":6843,"5470":6844,"5471":6846,"5472":6848,"5473":6850,"5475":6853,"5476":6854,"5477":6856,"5478":6857,"5479":6858,"5480":6860,"5481":6861,"5485":6863,"5486":6864,"5488":6866,"5489":6868,"5490":6869,"5491":6871,"5492":6872,"5493":6873,"5494":6875,"5495":6877,"5496":6878,"5497":6879,"5498":6882,"5499":6884,"5500":6888,"5501":6891,"5502":6894,"5503":6897,"5504":6899,"5505":6900,"5506":6901,"5507":6902,"5508":6903,"5509":6904,"5510":6905,"5511":6906,"5512":6907,"5513":6908,"5514":6910,"5515":6912,"5516":6913,"5517":6914,"5518":6915,"5519":6918,"5520":6919,"5521":6920,"5524":6921,"5525":6922,"5528":6923,"5529":6925,"5530":6926,"5531":6928,"5532":6929,"5533":6930,"5534":6932,"5535":6933,"5536":6934,"5537":6935,"5538":6936,"5539":6937,"5540":6939,"5541":6941,"5542":6942,"5543":6943,"5544":6944,"5545":6947,"5546":6949,"5547":6952,"5548":6953,"5549":6955,"5550":6956,"5551":6957,"5552":6960,"5553":6961,"5556":6963,"5557":6964,"5558":6965,"5559":6966,"5560":6968,"5561":6969,"5562":6970,"5563":6973,"5564":6974,"5565":6977,"5566":6978,"5567":6979,"5568":6980,"5569":6981,"5571":6983,"5572":6985,"5573":6986,"5578":6987,"5585":6988,"5586":6990,"5587":6992,"5588":6994,"5590":6995,"5591":6996,"5592":6998,"5593":6999,"5594":7001,"5595":7002,"5596":7004,"5597":7007,"5598":7009,"5600":7010,"5601":7012,"5602":7014,"5603":7015,"5604":7017,"5605":7019,"5606":7020,"5607":7022,"5608":7025,"5610":7027,"5612":7028,"5613":7030,"5614":7032,"5615":7034,"5616":7036,"5617":7037,"5618":7039,"5619":7041,"5620":7043,"5621":7045,"5622":7046,"5623":7048,"5624":7050,"5625":7053,"5626":7054,"5628":7057,"5632":7059,"5633":7060,"5634":7062,"5635":7063,"5636":7064,"5641":7065,"5642":7066,"5645":7067,"5646":7068,"5648":7070,"5649":7071,"5650":7072,"5651":7074,"5652":7075,"5653":7076,"5654":7077,"5655":7079,"5657":7080,"5658":7081,"5659":7082,"5660":7084,"5661":7086,"5662":7087,"5663":7088,"5664":7089,"5665":7091,"5666":7094,"5667":7096,"5669":7098,"5671":7099,"5673":7100,"5675":7101,"5676":7104,"5677":7105,"5678":7106,"5679":7107,"5681":7108}},"pages":[{"text":"صَحِيحُ أَبِي عبدِ الله البُخَارِيّ\nبشرح الكرماني\nدار إحياء التراث العربي\nبيروت","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم\nالحمد لله الذي أنعم علينا بجلال النعم وأعظمها هو نعمة الإسلام، وجعل ديننا أشرف الأديان وملتنا خير الملل وأمتنا أوسط الأمم ونبينا هو أفضل الأنام، بين الحلال والحرام وشرع الشرائع وسن السنن وعلم بالقلم وقد أحكم الأحكام، وأتبع الكتاب بالسنة لتفصيل مجملاته وتجزئة كلياته وشرح مشكلاته رحمة للعالمين، وشفع القرآن بالحديث لتوضيح نصوصه وتبيين فصوصه وتخصيص عمومه رأفة وعناية بالمؤمنين، وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى من مشكاة ميامين وجوده تتوقد جميع أنوار الكمالات والسعادات ومنها الاقتباس' ومن شجرته المباركة ظهرت أصول خيرات الدنيا والآخرة وتبين فروعها الكافيات الشافيات وقد قال تعالى (لتبين للناس)، كلما ذكر الذاكرون والذاكرات وكلما غفل عنه الغافلون والغافلات، ورضي الله عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الذين نشروا العلوم في الآفاق، وطهروها من دنس الشرك والنفاق، وقد قطعوا عن الدنيا العلائق وزينوا مشارق الأرض ومغاربها بمحاسن الأفعال ومكارم الأخلاق، فأولئك أفاضل الخلائق ما اتصل أسانيد الرواة من الأخلاف إلى الأسلاف، وارتفع الدرجات بشرائف العلوم الأصناف الأشراف أمّا بعد: فإن علم الحديث بعد القرآن هو أفضل العلوم وأعلاها، وأجلّ المعارف وأسناها، من حيث إنه به يعلم مراد الله تعالى من كلامه، ومنه تظهر المقاصد من أحكامه لأن أحكام القرآن جلها بل كلها كليات، والمعلوم منه ليس إلا أمورا إجماليات، كقوله: تعالى (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وإنّ السنة هي المعرفة بجزئياتها كمقادير أوقات الصلاة وكيفياتها وفرائضها ونوافلها وآدابها وأوضاعها وصفاتها، وهي الموضحة لمعضلاتها كأقدار نصب الزكاة وأنواع ما يجب فيها وأوقات الأداء ومن وجب عليه وما وجب منها وهلمّ جرا، وكذلك أعلى العلماء قدرا، وأنورهم بدرا، وأفخرهم خطرا، وأنبلهم شأنا، وأعظمهم عند الله منزلة ومنزلا، وأكرمهم مكانة ومكانا، حملة السنة النبوية وناقلوا أخبارها، وحفظة حديثها وعاقلوا أسرارها، ومحققوا ألفاظها وأرباب رواياتها، ومدققوا معانيها وأصحاب درايتها، وهم الطائفة المنصورة المشيدة لمباني الحق والمسالك، ولن يزالوا ظاهرين عليه حتى يأتي أمر الله وهو على ذلك، وكان","vol":"1","page":2},{"text":"كتاب (الجامع الصحيح) للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، أجل الكتب الصحيحة نقلا ورواية، وفهما ودراية، وأكثرها تعديلا وتصحيحا وضبطا وتنقيحا، واستنباطا واحتياطا، وفي الجملة هو اصح الكتب المؤلفة فيه على الإطلاق والمقبل عليه بالقبول من أئمة الآفاق، وقد فاق أمثاله في جميع الفنون والأقسام، وخصّ بالمزايا من بين دواوين الإسلام تشهد له بالبراعة والتقدم الصناديد العظام، والأفاضل الكرام، وفوائد هذا الكتاب العظيم الشأن الرفيع المقدار، الذي يستشفى ببركاته ويستسقى بختماته أكثر من أن تحصى وأغزر من أن تستقصى وكيف لا وهو شامل لأكثر أقوال النبي ﷺ وأفعاله وأحواله متناولا لأكثر أخباره وآثاره وأعماله وفيه مشاهده وغزواته، وأخلاقه، ومعجزاته، وكرمه آدابه، ومناقب أصحابه، إلى غير ذلك مما لا يخفى من غموض الاستنباطات التي ترجم عليها في الأبواب والإشارة إلى المذاهب المستخرجة من الأحاديث للأصحاب وإني لم أر له شرحا مشتملا على كشف بعض ما يتعلق من الكتاب فضلا عن كلها، أو مستقلا بما يتعلق بالبحث عن عويصاته فضلا عن جلّها، مع ارتحالي إلى بلاد كثيرة هي مظان وجدانه، ولم أظفر بعد التفتيش والتنقيب إلا على فقدانه، والشروح التي شرحها الشارحون لا تشفي عليلا، ولا تسقي غليلا، وهاهو ذا كتاب الإمام أبي الحسن علي بن خلف المالكي المغربي المشهور بابن بطال إنما هو غالبا في فقه الإمام مالك ﵁ من غير تعرض لما هو الكتاب مصنوع له، وكتاب الشيخ العلامة أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي شكر الله مساعيه فيه نكت متفرقات، ولطائف على سبيل الطفرات،وأما الذي ألفه الإمام العالم المشهور بمغلطاي التركي المصري فهو بكتب تتميم الأطراف أشبه، وبصحف تصحيح التعليقات أمثل، فكأنه من إخلائه عن مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه وتوضيح معانيه على أمان، ولا أقول ذلك والله أعلم به غضا من مراتبهم الجليلة العلية. أو وضعا من رفيعات أقدارهم الشريفة السنية، حاشا من ذلك، وكيف وإني مقتبس من لوامع أنوارهم الشارقات، ملتمس من جوامع آثارهم البارقات، فهم القدوة وبهم الأسوة، ﵃ وعن جميع أسلافنا أئمة جابوا في تحصيلها الفلوات، ونسوا في خدمتها اللذات والشهوات، ومارسوا الدفاتر، وسامروا المحابر، فأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم وأنفقوا على اقتناص شواردها أعمارهم، ووقفوا لتقييد أوابدها ليلهم ونهارهم فأخذوا وبلغوا، وأصّلوا وفصّلوا، ومهّدوا وأسّسوا، وجمعوا وفننوا، ووضعوا وأتقنوا، وألّفوا وصنّفوا ورتّبوا ودوّنوا، وفرّعوا وبوّبوا، وصحّحوا ونقحوا، صانوها عن","vol":"1","page":3},{"text":"التحريف والفساد وحفظوها عن التصحيف والنقص والازدياد، وكلّما عرض لهم ولها شيء من الفترة، ردّ الله لها الكرّة، وأكمل لهم المعونة والنصرة حتى وصلت إلينا صافية المشارع ضافية المدارع، ورياض صحائفها تصبح ممرعة وحياض لطائفها تضحى مترعة، فعظّم الله تعالى أقدارهم الفاخرة، ورفع أخطارهم الشريفة في الآخرة، وأعلى درجاتهم في أعلى علّيين مع الذين انعم عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداءِ والصالحين وإنما قصدت بذلك إظهار احتياج هذا الكتاب_ الذي هو ثاني كتاب الله تعالى_ إلى شرحٍ مكمّل للفوائد شامل للعوائد عام المنافع تامّ المصالح، جامع لشرح الألفاظ اللغوية الغريبة، ووجه الأعاريب النحوية البعيدة وبيان الخواص التركيبية واصطلاحات المحدثين ومباحث الأصوليين، والفوائد الحديثية والمسائل الفقهية، وضبط الروايات الصحيحة، وتصحيح أسماء الرجال وألقاب الرواة وأنسابهم وصفاتهم، ومواليدهم ووفياتهم، وبلادهم ومروياتهم، والتلفيق بين الأحاديث المتنافية الظواهر، والتوفيق بينها وبين التراجم المستورة عن أكثر الضمائر، ولتوضيح ما صعب من سلوك مناهجها، وتبيين ما لم يظهر من مقدماتها ونتائجها، وتليين ما لم يذلل من صفاتها، ولم يخضع للفهم رقابها وبعض عويصاتها، مما جعل جنابها عن أن يكون شريعة لكل وارد، أو يطلع عليه إلاّ واحد بعد واحد، فاستخرت الله تعالى واستعنت به في تأليف شرح موصوف بالصفات وزيادة، معروف بإفادة ذلك ونعم الإفادة مع اعترافي بالقصور وقلّة البضاعة، والفتور وقصر الباع في هذه الصناعة، فتصديت لذلك وشرحت مفردات اللغة الغير الواضحة، وذكرت توجيه الإعرابات النحوية الغير اللائحة، وتعرّضت لبيان خواصّ التراكيب، بحسب علم المعاني وإظهار أنواع التصرفات البيانية، من المجاز والاستعارة، والكناية والإشارة، إلى ما يستفاد منها من القواعد الكلامية، من أصول الفقه، من العام والخاص والمجمل والمبيّن وأنواع الأقيسة الخلافية والخطابية، والمسائل الفقهية والمباحث الفروعية ومن الآداب والدقائق ونحوها، ولما يتعلق بعلوم الحديث واصطلاحات المحدثين من المتابعة والاتصال، والرفع والإرسال والتعليلات وغيرها، وتصحيح الروايات واختلاف النسخ وترجيحها والتعرض لأسماء الرجال وتعجيم ألفاظها وتوضيح ملتبسها، وتكشيف مشتبهها وتبيين مختلفها،وتحقيق مؤتلفها وأنسابهم وألقابهم وبلادهم ووفياتهم إلى آخر تراجمهم، ولفقت بين الأحاديث التي بحسب ظواهرها متنافية، والأخبار التي بادئ الرأي مقتضياتها متباينة، وبينت مناسبة الأحاديث التي في كل باب لما ترجم عليه، ومطابقتها بما عقد له وأشير إليه، وهو قسم عجز عنه الفحول البوازل (١) في الأعصار، والعلماء الأفاضل من الأنصار فتركوها واعتذروا عنها\n_________\n(١) البازل الرجل الكامل في تجربته","vol":"1","page":4},{"text":"بأعذار، ومن جملتها ما قال القاضي الحافظ أبو الوليد سليمان الباجي (بالموحدة والجيم) المغربي في كتاب (التعديل والتجريح) لرجال البخاري، قال: أخبرنا أبو داود عبيد بن محمد بن أحمد الهروي، حدثنا أبو إسحاق المستملى إبراهيم بن أحمد، قال: انتسخت كتاب البخاري من أصل كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت منه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض، قال: ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق ورواية أبي محمد ورواية أبي الهيثم، ورواية أب زيد وقد نسخوا من أصل واحد فيها التقديم والتقديم والتأخير وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة في موضع ما فأضافه إليه ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث، قال: وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدتنا في طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ والبخاري ﵀ وإن كان من أعلم الناس بصحيح الحديث وسقيمه فليس ذلك من علم المعاني وتحقيق الألفاظ بسبيل، كيف وفيها روى أبو إسحاق العلة في ذلك وبينها أن الحديث الذي يلي الترجمة ليس بموضوع لها وإنما هو موضوع ليأتي قبل ذلك بترجمته ' ويأتي للترجمة التي قبله من الحديث بما يليق بها، وسعيت فيه في توضيح العبارات وكشف القناع عن المشكلات، ولم أبال عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان ولا في تعجيم بعض الأسماء التي هي واضحة عند أهل هذا الشأن، لأني قصدت فيه النفع للمبتدئين والمنتهين، والفائدة للمتقدمين والمتأخرين' وقد جرى في هذه الأيام في بعض أمهات بلاد الإسلام أمر، وهو أن سلطانها مرض وأراد التبرك بقراءة البخاري لاستشفاء علّته واستسقاء غلته، فأشار إلى أهلها بقراءته وأمرهم بتلاوته، فاشتبه عليهم أكثر الأسماء مثل ابن بكير هل هو مصغّر أو مكبر حتى كادوا يتركون قراءته لذلك فصار هذا أيضا مضافا إلى ما كنت قصدته من الزيادة على التوضيح في قسم الأسماء، لاسيما وقد صار هذا الفن مهجورا في أكثر الأمصار، وليس للعقل فيه دخل ولا للقياس فيه اعتبار، فجاء بحمد الله كتابا حافلا بكل ما يحتاج إليه المحتفل به فهو شيخ للطالب، أستاذ للمتعلم، مرشد للمشتغل به فيا لها نعمة عظيمة أخلصت لك نقاوتها، وطعمة جسيمة حببت لك حلاوتها، وغنيمة باردة اخترت صنعها، ولقمة هنيئة أعددت لك نقيها وهكذا تنمي الجدود وتسفر عن مطالعها السعود فعش بجد صاعد، فرب ساع لقاعد فإنك استغنيت به عن ألف كتاب أو أزيد، ولو كان لكتابي هذا نفس ناطقة ولسان مطلقة، لقال بمقال صريح وكلام فصيح لله درّ مؤلف هذا التأليف الرائق الرئيس، ولا شلّت يد مصنف هذا التصنيف الفائق النفيس وهذا الكتاب لابد أن يقع لأحد رجلين: إما عالم منصف فيشهد لي بالخير ويعذرني","vol":"1","page":5},{"text":"فيما كان من العثار، الذي هو لازم الإكثار وإما جاهل متعسّف، فلا اعتبار لوعوعته، ولا اعتداد بوسوسته، ومثله لا يعبأ به لا لمخالفته،ولا لموافقته وإنما هو الاعتبار بذي النظر الذي يعطي كلّ ذي حقّ حقّه.\nإذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا عليّ لئامها\nهذا ولا أّدعي العصمة والبشر محل النقصان إلا من عصم الله والخطأ والنسيان من لوازم الإنسان لكن المقصود طلب الإنصاف والتجنب عن الحسد والعناد والإعتساف ' وفّقنا الله تعالى للسداد وثبتنا على السداد والرشاد، وتوصلت به إلى غرض دنيوي، من مال أو جاه أو تقرب إلى سلطان أو خليفة، كما هو عادة أبناء زماننا من أصحاب الهمم القاصرة والعقول الضعيفة، بل جعلته لله ولوجهه خالصا، سائلا أن ينفعني به، حين يكون الظل في الآخرة قالصا وأن يهب عليه قبول القبول فإنه أكرم مسئول وأعز مأمول وشرفت ديباجته باسم حبيبه سيد الأولين والآخرين، محمد عليه أفضل الصلوات وأكملها وأشرف التسليمات وأجلّها وجعلته وسيلة إلى حضرته الشريفة المطهرة المعظمة ووسيطة إلى عتبته الجليلة المقدّسة المكرّمة صلى الله عليه وعلى آله أزكى صلاة وأعلاها وكنت زمان مجاورتي بمكة المشرفة مكملا لهذا الشرح فيها إذا عانقت الملتزم المبارك كنت أجعل الكعبة المعظمة -زادها الله تعالى عظمة وجلالا- شفيعا في أن يتقبلّه الله تعالى منّي أحسن التقبلات ويصير عنده ﷺ من أشرف الوسائط وأحسن الوسيلات، ولكل مثن على من أثنى عليه وكلّ متوسل على من يتوسل إليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء فأنا أرجو شفاعته في أن يعفو عن الزلات، ودعوته في أن يرحمني ويرفع الدرجات جائزة وادخارا وعطيّة واستظهارا، اللهم لا تخيب رجانا، واستجب دعانا ولا زلت متفكرا في تسميته، إذ كنت في بعض الليالي في المطاف، بعد فراغي من الطواف، فألهمني ملهم بأنه هو «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» فسميته به واسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا فيه، وان يعفو عنا ويغفر لنا ويرحمنا إنه هو الجواد الكريم، الرءوف الرحيم.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة</span>\nاعلم أن صحيح البخاري لا حاجة له في بيان حاله، إلى تعديل رجاله. لأنه ينقسم إلى قسمين: رجال بينه وبين رسول الله ﷺ، واتفق الأمة المكرمة المعظمة الأقدار، على أنهم عدول ثقات أخيار أبرار، فما ذكرنا إلا أنسابهم ووفياتهم، ونحو ذلك مما تميل الخواطر إليها وذلك لتكثير الفوائد، وتغزير العوائد، والاستئناس بها، لا للتعديل والتجريح أو التصنيف والتصحيح، وصححنا أسماءهم احترازا الاختلاط والتحريف، واتقاء عن الاختباط والتصحيف، وذلك أنما هو من كتب متعددة مشهورة عند أبناء الزمان، وصحف متكثرة مذكورة بين أصحاب هذا الشأن وأكثرها من كتاب الشيخ أبي نصر احمد بن محمد بن الحسن المكلاباذي، ومن تقييد المهمل للحافظ أبي علي حسين الغساني «بالمعجمة وشدة المهملة والنون» الجياني «بالجيم وتشديد التحتانية وبالنون» المغربي، ومن كتاب الإكمال، للأمير أبي نصر ابن ماكولا، ومن جامع الأصول للإمام أبي السعادات ابن الأثير، جزاهم الله خيرا، ورجال بيننا وبين البخاري، ولا حاجة لنا إلى معرفتهم بذواتهم، فضلا عن جرحهم وعدالتهم. لأن صحيحه بالنسبة إلينا متواتر. ولا الى الإسناد إليهم، لكن لما كان الإسناد خصيصة هذه الأمة المباركة ومن جملة شرفها. فلا بد من اعتباره اقتداء بالسلف. وحفظ للشرف. فأقول: فأما إسنادي إليه فهو من شيوخ متوافرة، وعلماء متكاثرة، من أهل الحرمين الشريفين، مكة والمدينة، ضاعف الله شر فهما، والقدس، والخليل فهما، والقدس، والخليل ومصر، والشام، والعراق، وغيرها. ورحلت لأجله خاصة إلى هذه البلاد برها وبحرها. لكن السماع التام الشافي، والاستماع الكامل الكافي، إنما هو من شيوخ ثلاثة:\nالأول: الشيخ الإمام العامة محدّث الجامع الأزهر من القاهرة المعزّية بالديار المصرية ناصر الدين محمد بن أي القاسم بن إسماعيل بن محمد بن المظفر أبو عبد الله الفارقي، كان شيخا فقيها صوفيا عالما بما يقرأ ضابطا مصنفا كان يأكل من أجرة الكتابة، وكان قد داوم سنين على قراءة شيء من صحيح البخاري صبيحة كل يوم بالجامع الأزهر مات في حدود ستين سنة وسبعمائة فإنه حدثني بأكثره قراءة منه، وأخبرني بالباقي قراءة عليه قال: أخبرني مشايخ جمّة منهم أبو عبد الله محمد بن أبي الحرم «بالمهملة والراء المفتوحتين» مكيّ منسوب إلى مكة المشرّفة ابن أبي الذكر «بكسر المعجمة» عبد الغني القرشي الغزّي الدمشقي كان شيخا مباركا صحيح السماع مكثرا وكان رقاما بدار الطراز من القاهرة، مات سنة تسع وتسعين وستمائة سماعًا. قال:","vol":"1","page":7},{"text":"أخبرني الشيخ أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد الربعي «بفتح الراء الموحّدة والمهملة» الزبيدي (بفتح الزاي وكسر الموحّدة) البغدادي الفقيه، كان دينا خيرا حنبليا حدث بالعراق والشام، وألحق الأحفاد بالأجداد. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، ومات سنة إحدى وثلاثين وستمائة سماعا قال: اخبرني أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السنجري (بكسر المهملة) الهروي الصوفي قراءة عليه وكان أبوه قد حمله على رقبته من هراة إلى فوشنج لسماع الحديث، وصار شيخا صالحا، ألحق الصغار بالكبار، وكان حاضر الذهن، مستقيم الرأي وصحب شيخ الإسلام أبا عبد الله الأنصاري، ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ومات سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ببغداد ودفن بالشوينيزية قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود الداودي الفوشنجي (بضم الفاء وسكون الواو وفتح المعجمة وتسكين النون وبالجيم) منسوب إلى بلد بقرب هراة خراسان قراءة عليه ونحن نسمع كان أحد أعيان الشافعية والأئمة أثنوا عليه في علمه وورعه ورسوخ قدمه في التقوى، يحكي أنه ترك أكل اللحم وقت نهي التركمان (١) مكتفيا بالسمك فحكى له أن بعض الأمراء أكل على حافة الموضع الذي يصاد منه السمك له ونفض ما فضلمن سفرته فيه فما أكل السمك منه بعد ذلك مات سنة سبع وستين وأربعمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية (بفتح المهملة وشدة الميم المضمومة وإسكان الواو بالتحتانية (السرخي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وقد يقال بسكون الراء وفتح المعجمة) سماعا عليه، كان ثقة صاحب أصول حسان ولد ثلاث وتسعين ومائتين ومات سنة إحدى وثمانين وثلثمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح الفربري) بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى وإسكان الموحدة) منسوبا إلى قرية من قرى بخارى قراءة عليه كان ثقة ورعا، سمع الصحيح من البخاري مرتين: مرّة بفربر، ومرّة ببخارى وقيل ثلاث مرات وهو حامل لواء البخاري رواية، ونعم المحمول ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين ومات سنة عشرين وثلاثمائة.\nالثاني: الشيخ الإمام الحافظ محدث الحرم الشريف النبوي صلى الله على ساكنه أبو الحسن على ابن يوسف بن الحسن الزرندي (بفتح الزاي والراء وإسكان النون وبالمهملة) الأنصاري كان عالم المدينة في أوانه المضروب إليه أكباد المطيّ في زمانه'وكفاه فضلا انه كان من أصحاب الإسماع عند الروضة الشريفة، وأرباب الإفادة عند العتبة الكريمة المنيفة ' صلوات الله وسلامه على صاحبها، مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة. قال: أخبرنا الشيخ المعظّم جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الله\n_________\n(١) هكذا بالأصول التي بأيدينا ولعلّها نهب التركمان","vol":"1","page":8},{"text":"ابن يوسف الأنصاري، عرف بابن شاهد الجيش «بالجيم والتحتانية والمعجمة» كان ثبت العلم وكان رئيسا لديوان الإنشاء بحلب الشام مات بعد ستين وسبعمائة سماعا. قال أخبرنا الشيخ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن أبي عزون «وهو بفتح المهملة وضم الزاي المشددة وبالواو والنون» الأنصاري الشافعي المصري والشيخ نظام الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق «بفتح الراء وكسر المعجمة» الربعيّ «بالراء والموحدة المفتوحتين وبالمهملة» المالكي قراءة عليهما وأنا أسمع خلا شيئا يسيرا وهو من باب المسافر إذا جدّ به السير إلى كتاب الصيام ومن باب ما يجوز من الشروط في المكاتب إلى باب الشروط في الجهاد ومن باب غزوة المرأة في البحر إلى باب دعء النبي ﷺ الناس فإنه بالإجازة قالا أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود الأنصاري البويصري «بضم الموحدة وسكون الواو وكسر المهملة وإسكان التحتانية وبالراء» قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بركات ويقال ابن هلال السعدي النحوي اللغوي سماعا قال: أخبرتنا أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية سماعا، قالت: اخبرنا الإمام أبو الهيثم «بفتح الهاء وإسكان التحتانية بالمثلثة» محمد بن مكي «بفتح الميم وشدة الكاف والتحتانية» ابن محمد بن زراع «بضم الزاي وخفة الراء بالمهملة» الأديب الكشميهني «بضم الكاف وتسكين المعجمة وبفتح الهاء وكسرها وقد تمال الألف وقيل الياء على الأصل» وهي قرية بمرو، سماعا عليه، قال: أخبرنا الفربري سماعا عليه.\nالثالث: الشيخ الكبير الثقة بقية السلف' قدوة الخلف جمال الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن عبد المعطي الأنصاري المكّي، محدّث الحرم الشريف الإلهي كثير الطاعات والعبادات، غزير المناسك والطوافات أخبرنا أنه حج خمسا وسبعين حجّة سمعنا عليه صحيح البخاري بمكّة المشرّفة بالمسجد الحرام بباب الرحمة تجاه الكعبة المعظمة زادها الله عظمة حذاء الركن اليماني إلا من كتاب الشهادات إلى سورة الفتح فإنه كان بداره المباركة التي بقرب الباب المشهور بباب إبراهيم من الحرم الشريف في ثلاثة أشهر آخرها شهر رمضان سنة خمس وسبعين وسبعمائة' قال أخبرنا الشيخ الرواية شيخ علماء الشرق والغرب إمام مقام إبراهيم الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه رضى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطبري مات سنة اثنين وعشرين وسبعمائة سماعا بسماعه على الشيخ الجليل المسند، ركن الدين عبد الرحمن بن أبي حرمى «بالمهملة والراء المفتوحتين» ابن بنين (بلفظ جمع الابن» الكاتب المكيّ ما خلا من باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا إلى باب مبعث النبيّ ﷺ فإنه بالإجازة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي","vol":"1","page":9},{"text":"ابن حميد «بضم الحاء» ابن عمار «بتشديد الميم» الأطرابلسي «بفتح الهمزة وإسكان المهملة وبالراء وضم الموحدة وباللام وبالمهملة» المكي سماعا، قال أخبرنا أبو مكتوم «بالفوقانبة» عيسى بسماعه عن والده الحافظ أبي ذرّ «بفتح المعجمة وشدّة الراء» عبد بن محمد بن أحمد الهروي، ولد سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة، ومات سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بسماعه عن الأئمة الثلاثة أب الهيثم الكشميهني وأبي محمد السرخسي المتقدّم ذكرهما وأبي إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المستملي ببلخ وكان من الثقاة ' مات سنة ست وسبعين وثلاثمائة هذا وللشيخ رضى الدين إمام المقام طريقة غير طريقة الفربري' وهي من النفائس' وبها يكمل لنا من البخاري في كل مرتبة راوبان' وهو مهتم به معتنى عليه عند أهل هذا الشأن قال: أخبرنا الشيخ ركن الدين عبد الرحمن الكاتب عن الحافظ أب طاهر أحمد بن محمد بن سلفه «بكسر المهملة وفتح اللام وبالفاء» وهو أعجمي ومعناه بالعربي: ثلث شفاه لأن شفته كانت مشقوقة وأصله كان بالموحدة فأبدلت بالفاء الأصفهاني ولد سنة ثنين وسبعين وأربعائمة ومات سنة ست وسبعين وخمسمائة فجأة بالإسكندرية قال أخبرني أبو الخطاب «بالمعجمة وشدّة المهملة» نصر «بسكون المهملة» ابن أحمد بن البطر «بفتح الموحدة وكسر المهملة» القارئ من القراءة سماعا ولد في سنة ثمان وتسعين وثلثمائة ومات سنة أربع وتسعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحي بن زكريا المؤدب ويعرف بابن البيع «بفتح الموحدة وكسر التحتانية الشديدة» ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ومات سنة ثمان وأربعمائة قال: أخبرنا القاضي الفقيه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي «بالمعجمة» المحاملي كان احد أجداده يتبع المحمل الذي يركب عليه وهو آخر من روى عن البخاري ببغداد، وقال بعضهم: سماعه منه إنما هو لبعض صحيحه، ولد سنة خمس وثلاثين ومائتين ومات سنة ثلاثين وثلثمائة.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>ترجمة البخاري</span>\nرضي الله تعالى عنه\nوأما البخاري فهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة «بفتح الموحدة وإسكان الراء وكسر المهملة وتسكين الزاي بالموحدة» الجعفي «بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء» بخاري، أسلم المغيرة وكان مجوسيا على يد اليماني الجعفي والي بخارى، وأبوه إسماعيل كان من خيار الناس،وأمه كانت مجابة الدعوة وكان البخاري ﵀ قد ذهب بصره وهو صغير ' فرأت أمه في المنام إبراهيم الخليل ﵇ وقال: يا هذه قد ردّ الله على ابنك بصره لكثرة دعائك أو بكائك فأصبح بصيرا، ولد ببخارى سنة أربع وتسعين ومائة' وألهم حفظ الحديث في صغره وهو ابن عشر سنين أو أقلّ ثم حجّ به أبوه فرجع أبوه وهو أقام بمكة المكرمة في طلب العلم، وذلك سنة ثمان عشرة من عمره ورحل رحلات واسعة في طلب الحديث إلى أمصار الإسلام، وكتب عن شيوخ متوافرات وأئمة متكاثرات قال رحمه الله تعالى: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلاّ صاحب حديث كلّهم كانوا يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. حتى صار إمام أئمة الحديث والمقتدى به في هذا الشأن، وأجمع المحققون على أن كتابه أصح كتاب بعد القرآن. وروى عنه خلائق كثيرون نحو من مائة ألف أو يزيدون، أو ينقصون' وعظمه العلماء غاية التعظيم وكرمه الفضلاء نهاية الإجلال والتكريم، حتى أنّ مسلما صاحب الصحيح كلما دخل عليه يسلم ويقول: دعني أقبل رجليك يا طبيب الحديث في علله. ويا أستاذ الأستاذين، ويا سيد المحدّثين، وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر مثله وجعله الله زين هذه الأمة. وقال أبو نعيم: إنه فقيه هذه الأمة، وقال محمد بن بشار «بإعجام الشين» وكان علماء مكة يقولون هو إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان' وقال ابن المديني: ما هو رأى مثل نفسه. وقال ابن خزيمة «مصغّر الخزمة ' بالمعجمة والزاي» ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث منه وأحفظ وقال بعضهم هو آية من آيات الله يمشي على وجه الأرض، ونحو ذلك وكان ﵀ في سعة من الدنيا. وقد ورث من أبيه مالا، وكان يتصدّق به وربما كان يأتي عليه نهار لا يأكل فيه وإنما كان يأكل أحيانا لوزتين أو ثلاثا، وكان يختم في كل ثلاث ليال وكان حفظه الله في غاية الكمال وقال: خرجت هذا الصحيح من زهاء ستمائة ألف حديث وقال: ما وضعت في كتابي هذا حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين وقيل كان ذلك بمكة المشرفة، شرّفها الله تعالى والغسل بماء زمزم والصلاة خلف المقام وقيل كان بالمدينة صلى الله على صاحبها، وترجم أبوابه في الروضة المباركة.","vol":"1","page":11},{"text":"وصلى لكل ترجمة ركعتين وقيل صنف الجامع في ست عشرة سنة والله أعلم بذلك، ودخل بغداد مرات وانقاد أهلها له في الحديث بلا منازعة ولهم معه حكاية مشهورة في امتحانهم له بقلب الأسانيد والمتون فصحح كلها في الساعة وحين وقعت الفتنة واشتدت المحنة في مسالة خلق القرآن رجع من بغداد إلى بخارى فتلقاه أهلها في تجمل عظيم ومقدم كريم وبقي مدّة يحدّثهم في مسجده فأرسل إليه أمير البلد خالد بن محمد الهذلي يتلطف معه ويسأله أن يأتيه بالصحيح ويحدّثهم به في قصره فامتنع البخاري من ذلك وقال: لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس' فحصلت وحشة بينهما فأمره الأمير بالخروج من البلد ويقال إنّ البخاري دعا عليه فلم يأت شهر حتى ورد أمر دار الخلافة بأن ينادى على خالد في البلد فنودي عليه على أتان وحبس إلى أن مات،ولما خرج من بخارى كتب إليه أهل سمرقند يخطبونه إلى بلدهم فسار إليهم فلما كان بقرية خرتنك «بفتح المعجمة وإسكان الراء وفتح الفوقانية وسكون النون» وهي على فرسخين من سمرقند بلغه أنه وقع بينهم بسببه فتنة فقوم يريدون دخوله وقوم يكرهونه' فأقام بها حتى ينجلي الأمر فضجر ليلة ودعا- وقد فرغ من صلاة الليل-اللهم لقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فمات في ذلك الشهر سنة ست وخمسين ومائتين وعمره اثنان وستون سنة، فإن قلت كيف استجاز الدعاء بالموت وقد خرّج هو في صحيحه «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به» قلت: نصوا بأن المراد بالضرّ هو الدّنيوي وأمّا إذا نزل به ضرّ ديني فإنّه يجوز تمنيه خوفا من تطرّق الخلل في الدّين ولماّ دفن رحمة الله عليه فاح من تراب قبره رائحة الغالية أطيب من المسك وظهر سوار بيض في السماء مستطيلة حذاء القبر' وكانوا يرفعون التراب منه للبركة حتى ظهرت الحفرة للناس ولم يكن يقدر على حفظ القبر بالحراّس فنصب على القبر خشبات مشبكات فكانوا يأخذون ما حواليه من التراب والحصيات ودام ريح الطيب أياّما كثيرة حتى تواتر عند جميع أهل تلك البلاد وأمثال هذه الكرامات الإلهية لا يستعظم بالنسبة إلى أمثال هؤلاء العباد، رفع الله تعالى ذكره الشريف وقد فعل وجعل له لسان صدق في الآخرين وقد جعل.\nواعلم أن الحديث موضوعه: هو ذات رسول الله ﷺ من حيث أنه رسول الله وحده: هو علم يعرف به أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله. وغايته: الفوز بسعادة الدارين. وان عدد كتب الجامع مائة وشيء وعدد الأبواب ثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسون بابا مع اختلاف قليل في نسخ الأصول وعدد الأحاديث المسندة فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا، والمكررات منه قريب النصف فأحاديثه بدون التكرار تقارب أربعة آلاف وعدد مشايخه الذين خرج عنهم فيه مائتان وتسعة وثمانون وعدد من تفرّد بالرواية عنهم دون","vol":"1","page":12},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nقَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ\nمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، آمِينَ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>بابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ </span>إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَوْلُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ)\nــ\nمسلم مائة وأربعة وثلاثون، وتفرد أيضا بمشايخ لم تقع الرواية عنهم كبقية أصحاب الكتب الخمسة إلا بالواسطة ووقع له اثنان وعشرون حديثا عاليا رفيعا، ثلاثي الإسناد ' أعلى الله درجته ودرجتنا يوم التناد على رؤوس الأشهاد ورزقنا شفاعة من توسلنا إليه بكلامه ' خير خلائقه وأفضل أنامه، وجمعنا عند حضرته الشريفة ﷺ في دار الكرامة، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.\nقال أبو عبد الله البخاري﵁:-\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nباب كيف كان بدء الوحي. قوله: (باب) يجوز فيه وفي نظائره أوجه ثلاثة احدها رفعه مع التنوين والثاني رفعه بلا تنوين على الإضافة وعلى التقديرين هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب والثالث باب على سبيل التعداد للأبواب بصورة الوقف فلا إعراب له. فأقول: «وقول الله» هو مجرور عطفا على محل الجملة التي هي كيف كان بدء الوحي أو هو مرفوع عطفا على لفظ البدء وأجاز القاضي","vol":"1","page":13},{"text":"الرفع على الابتداء وذكر البخاري الآية الكريمة لأن عادته أن يستدل للترجمة بما وقع له من قرآن أو سنة مسندة وغيرها وأراد أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه. وقال الإمام أبو الحسن علي بن بطال المالكي المغربي: معنى هذه الآية أن الله تعالى أوحى إلى محمد ﷺ كما أوحى إلى سائر الأنبياء وحي رسالة لا وحي إلهام لأن الوحي ينقسم إلى وجوه. وأقول إنما ذكر نوحا ولم يذكر آدم لأنه أول مشروع عند بعض العلماء أو لأنه أول نبي عوقب قومه فخصصه به تهديدا لقوم رسول الله ﷺ «بدء الوحي» البدء على وزن محتمل أن يكون مهموزا فهو بمعنى الابتداء أو أن يكون ناقصا فهو بمعنى الظهور والوحي أصله الأعلام في خفاء وقيل الأعلام بسرعة وكل ما دلت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي ومن الرؤيا والإلهام وأوحى ووحي لغتان والأولى أفصح وبها ورد القرآن وقد يطلق ويراد به اسم المفعول منه أي من الموحي وأما بحسب اصطلاح المتشرعة فهو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه. وقال الإمام أبو عبد الله التيمي: الأصفهاني الوحي أصله التفهيم وكلما فهم به شيء من الإشارة والإلهام والكتب فهو وحي قيل في قوله: تعالى «فأوحى إليهم إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا» أي كتب وفي قوله: «وأوحى ربك إلى النحل» وأما الوحي بمعنى الإشارة فكما قال الشاعر:\nيرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحى الملاحظ خيفة الرقباء\nوقال وأعلم أنه لما كان كتابه معقودا على أخبار الرسول ﷺ طلب تصديره بأول شأن الرسالة والوحي ولم يرد أن يقدم عليه الخطبة. فإن قيل ترجمة لبيان بدء الوحي والحديث لبيان كون الأعمال محتاجة إلى النية قلنا. قال: العلماء: البخاري ﵀ أورد هذا الخبر بدلا من الخطبة وأنزله منزلها فكأنه قال بدأت بهذا الكتاب وصدرته بكيفية بدء الوحي وقصدت به التقرب إلى الله تعالى فإن العمال بالنيات. قال وأعلم أنه لو قال كيف كان الوحي وبدؤه لكان أحسن لأنه تعرض لبيان كيفية الوحي لا بيان كيفية بدء الوحي. وكان ينبغي أن لا يقدم عليه بعقب الترجمة غيره ليكون أقرب إلى الحسن وكذا حديث ابن عباس ﵄ كان رسول الله ﷺ أجود الناس لا على بدء الوحي ولا تعرض له غير أنه لم يقصد بهذه الترجمة تحسين العبارة وإنما مقصوده فهم القارئ والسامع إذا قرأ الحديث علم مقصوده من الترجمة فلم يشتغل بها تعويلا على فهم القارئ. أقول ليس قوله: لكان أحسن مسلما لأنا لا نسلم أنه ليس بيانا لكيفية بدء الوحي إذ يعلم بما في الباب أن الوحي كان ابتداؤه على حال المنام ثم في حال الخلوة بغار حراء على الكيفية المذكورة من الغط ونحوه ثم ما فر هو عنه لازم عليه على هذا","vol":"1","page":14},{"text":"١ - حَدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\nــ\nالتقريب أيضا إذ البدء عطف على الوحي كما قرره فيصح أن يقال ذلك إيرادا عليه أيضا وليس قوله: كان ينبغي أيضا مسلما إذ هو بمنزلة الخطبة وقصد التقرب كما قال هو بنفسه والسلف كانوا يستحبون افتتاح كلامهم بحديث النية بيانا لإخلاصهم فيه وليس قوله: وكذا حديث ابن العباس مسلما إذ فيه بيان حال الرسول ﷺ ابتداء نزول الوحي أو عند ظهور الوحي والمراد من حال ابتداء الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أي تعلق كان كما في التعلق الذي للحديث الهرقلي وهو أن القصة وقعت في أحوال البعثة ومبادئها أو المراد من الباب بجملته بيان كيفية بدء الوحي لا كل حديث منه فلو علم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي من كل حديث شيء مما يتعلق به لصحت الترجمة قوله: (الحميدي) أُشرف الكتاب أولا بنسب رسول الله ﷺ وما يناسب ثم أشرح الباقي بترتيب الكتاب وهو ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن اليأس (١) بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. إلى هنا إجماع الأمة وما بعد مختلف فيه والنضر هو أبو قريش في قول الجمهور وقيل فهر وقيل غيره. وأمه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب المذكور ومناف بفتح الميم وقصي بصيغة التصغير وكلاب بكسر الكاف وباللام الخفيفة ومرة بضم الميم وتشديد الراء ولؤي بالتصغير وغالب بالغين المنقطة وفهر بكسر الفاء وبالراء وبالنضر بالنون المفتوحة وسكون الضاد المعجمة وخزيمة مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي ومدركة بصيغة اسم الفاعل ومضر بضم الميم وفتح الضاد المنقوطة ونزار بكسر النون وبالزاي والراء ومعد بفتح الميم. وأما مولده ﷺ فالصحيح من الأخبار أنه عام الفيل وقيل بعده بثلاثين أو أربعين سنة وأنه في يوم الاثنين من ربيع الأول لثنتي عشرة خلت منه وقيل ثمان أو لليلتين أو لعشر. وبعث رسولا إلى الناس كافة بمكة ابن أربعين سنة ثم أقام بعد النبوة بها ثلاث عشر سنة على الأصح ثم هاجر إلى المدينة فأقام عشرا بالاتفاق فالصحيح غي عمره ثلاث وستون سنة وقدم المدينة يوم الاثنين ضحى لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول وابتدأ التاريخ الإسلامي من هجرته ﷺ. قال الحاكم أبو أحمد ولد ﷺ يوم الاثنين وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين صلى الله\n_________\n(١) اليأس بالهمز: وهو أوّل من أصابه اليأس «أي السلّ»","vol":"1","page":15},{"text":"الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ﵁، عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\nــ\nعليه وسلم. وأما الرواة فالحميدي بصيغة التصغير وياء النسبة هو أبو بكر الحميدي عبد الله بن الزبير ابن عيسى بن عبيد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد القرشي الأسدي منسوب إلى جده الأعلى وهو رئيس أصحاب سفيان بن عيينة توفي بمكة سنة تسعة عشر ومائتان ٠واما «سفيان» فهو بضم السين على المشهور وحكي فتحها وكسرها أيضا وهو أبو محمد بن عيينة بن أبي عمران الهلالي الكوفي سكن مكة ومات بها قال قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين وروي عن ابن أخيه الحسن بن عمران بن أبي عيينة قال: قال لي سفيان بمزدلفة قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة أقول في كل مرة اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله فتوفي في السنة الداخلة يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وروى سفيان الثوري عن يحيى القطان عن ابن عيينة وهذا من الطرف لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر أما «يحيى» فهو أبو سعيد بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري تابعي اتفق العلماء على جلالته وحفظه وعدالته قال احمد بن حنبل ﵁ يحيى بن سعيد اثبت الناس توفي سنة أربع أو ثلاث أو ست وأربعين ومائة بالعراق وقيل بالهاشمية مكان والأنصاري نسبة إلى الأنصار الذي هو كالعلم للقبيلتين الأوس والخزرج ولهذا أجاز النسبة إلى لفظ الجمع وسموا أنصارا لأنهم نصروا رسول الله ﷺ قال تعالى «والذين آووا ونصروا وواحد» الأنصار نصير كشريف وأشراف وأما «محمد» فهو أبو عبد الله بن إبراهيم بن الحارث بن محمد بن خالد بن صخر ابن عامر بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة المدني القرشي التيمي تابعي توفي سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومائة وأما «علقمة» فهو بفتح العين المهملة «والوقاص» بتشديد القاف «والليثي» بالياء المثناة من تحت والثاء المثلثة توفي بالمدينة في خلافة عبد الملك وأما «عمر ﵁» فهو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بالمثناة التحتانية ابن عبد الله بن قرط بضم القاف وبالطاء المهملة ابن رزاح براء مفتوحة ثم زاي والحاء المهملة بن عدي ابن كعب القرشي العدوي اسلم ﵁ بمكة قديما وشهد مع رسول الله ﷺ بدرا ولمشاهد كلها وهو أول من سمي بأمير المؤمنين من الخلفاء ولى الخلافة عشرة سنين وخمسة","vol":"1","page":16},{"text":"ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ\nــ\nأشهر أو ستة أشهر طعنه أبو لؤلؤة المجوسي يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة أو لثلاث سنة ثلاث وعشرين وتوفي في مستهل المحرم لسنة أربع وعشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة مثل سن النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ على الصحيح ودفن مع رسول الله صلى الله وعليه وسلم وأبي بكر ﵁ في حجرة عائشة ﵂ صلى عليه صهيب ومناقبه أكثر من أن تحصى وقد ذكر البخاري طرفا منها كما سيجيء بشرحه أن شاء الله تعالى٠واعلم أن البخاري ﵁ على ما في بعض النسخ ذكر الثلاثة الأول من السند بلفظ التحديث والثلاثة الأخر بلفظ السماع والرابع بلفظ الأخبار وعلى ما سيذكره هو عن الحميدي في كتاب العلم لا تفاوت بينها قال ثمة قال الحميدي كان عند أبي عيينة حدثنا واخبرنا وأنبأنا بين المفرد والجمع كما قال في الأخبار بلفظ اخبرني مفردا وفي التحديث بلفظ حدثنا جمعا وقيل بغير ذلك أيضا ٠ثم اعلم أن في هذا الإسناد لطيفة وهوان فيه ثلاثة من التابعين المدنيين يروي يعضهم عن بعض وهم يحيى ومحمد وعلقمة وقد يقع ما هو ألطف منه وهو ما عن أربعة من التابعين قوله: «على المنبر» بكسر الميم وهو مشتق من النبر وهو الارتفاع وهو بلفظ الآلة لأنه آلة الارتفاع واللام فيه للعهد يعني به منبر رسول الله ﷺ الذي بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قوله: «إنما الأعمال بالنيات» هذا التركيب مفيد للحصر اتفاقا من المحققين أي لا عمل إلا بالنية فقيل لأن الأعمال جمع محكي باللام مفيد للاستغراق وهو مستلزم للقصر إذ معناه كل عمل بالنية فلا عمل إلا بالنية وإلا فلا يصدق كل عمل بالنية وأما إنما فلا تفيد إلا التأكيد وعليه بعض الأصوليين، وقيل إنما للحصر فقيل إنما إفادته له بالمنطوق وقيل بالمفهوم ووجهه بأن إنّ للإثبات وما للنفي فيجب الجمع بينهما وليس كلاهما متوجهين إلى المذكور ولا إلى غير المذكور بل الإثبات متوجه إلى المذكور والنفي إلى غير المذكور إذ لا قائل بالعكس اتفاقا واعترض عليه بأنه لا يجوز إجماع ما المنفية بان المثبتة لاستلزام اجتماع المتصدرين على صدر واحد ولما يلزم من إثبات النفي لأن النفي هو مدخول الكلمة المحققة فلفظ ما هي ما المؤكدة لا النافية فتفيد الحصر لأنه يفيد التأكيد على التأكيد ومعنى الحصر ذلك وأقول المراد بذلك التوجيه أن إنما كلمة موضوعة للحصر وذلك سر الوضع فيه لأن الكلمتين والحالة هذه باقيتان على أصلهما مرادتان بوضعهما فلا يريد الاعتراض وأما توجيهه بكونه تأكيدا على تأكيد","vol":"1","page":17},{"text":"كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ، يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.\nــ\nفهو من باب إيهام العكس إذ لما رأى الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما فيه تأكيد على تأكيد حصر وليس كذلك وإلا لكان والله إن زيدا لقائم للحصر وهو باطل. قوله: «بالنيات» هو جمع النية وهو القصد إلى الفعل. قال الشيخ أبو سليمان الخطابي: معنى النية قصدك الشيء بقلبك وتحري الطلب منك له وقيل هي عزيمة القلب التيمي: النية ههنا وجهة القلب. القاضي البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا، أو مآلا. والشرع خصصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى وامتثالا لحكمه والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه لما بعده تقسيمه إلى من كانت هجرته إلى كذا وكذا فغنه تفصيل لما أجمله واستنباط للمقصود عما أصله وقال والحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية والمراد به نفي أحكامها كالصحة والفضيلة والحمل على نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأنّ اللفظ يدل بالتصريح على نفي الذات وبالتبع على نفي جميع الصفات فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات بقي دلالته على نفي جميع الصفات. قال النووي: النية القصد وهو عزيمة القلب أقول ليس هو عزيمة القلب لما قال المتكلمون القصد إلى الفعل هو ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد العزم قد يتقدم عليه ويقبل الشدة والضعف بخلاف القصد ففرقوا بينهما من جهتين فلا يصح تفسيره به وكلام الخطابي أيضا يشعر بالمغايرة بينهما. فإن قلت النيات جمع قلة كالأعمال وهي للعشرة فما دونها لكن المعنى أن كل عمل إنما هو بنية سواء كان قليلا أو كثيرا. قلت الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف. قوله: «لكل امرئ ما نوى» الامرؤ الرجل وفيه لغتان امرئ نحو زبرج ومرء نحو فلس ولا جمع له من لفظه وهو من الغرائب لأن عين فعله تابع للام في الحركات لثلاث دائما وكذا في مؤنثه أيضا لغتان امرأة ومرآة وفي هذا الحديث استعمل اللغة الأولى منهما من كلا النوعين إذ قال «لكل امرئ وإلى امرأة» قوله: «هجرته» الهجرة الترك وههنا أراد ترك الوطن ومفارقة الأهل وسمى الذين تركوا مكة وتحولوا إلى المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك قوله: «إلى دنيا» لفظة دنيا مقصورة غير منونة لأنها فعل من الدنو وموصوفها محذوف أي الحياة الدنيا قال الشيخ ابن مالك في كتاب الشواهد في استعمال دنيا منكرا إشكال لأنها افعل التفضيل فكان حقها أن تستعمل باللاء كالكبرى والحسنى إلا أنها خلعت عنها الوصفية رأسا وأجريت مجرى ما لم يكن وصفا ونحوه قول الشاعر:","vol":"1","page":18},{"text":"وإن دعوت إلى جلى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا\nفإن الجلى مؤنث الأجل فخلعت عنها الوصفية وجعلت اسما للحادثة العظيمة. أقول والدليل على جعلها اسما قلب الواو ياء لأنه لا يجوز القلب إلا في الفعلى الاسمية. التيمي: الدنيا مؤنث الأدنى لا ينصرف مثل حبلى لاجتماع أمرين فيها احدهما الوصفية والثاني لزوم التأنيث. أقول ليس ذلك لاجتماع أمرين فيها إذ لا وصفية ههنا بل لامتناع صرفه للزوم التأنيث للألف المقصورة وهو قائم مقام العلتين فهو سهو منه. قوله: «إلى دنيا» هو إما متعلق بالهجرة إن كان لفظ كانت تامة أو خبر لكانت إن كانت ناقصة. فإن قلت لفظ كانت إن كان باقيا في المضي فلم يعلم أن الحكم بعد صدور الكلام من الرسول أيضا لذلك أم لا وان نقل العكس فيها بسبب تضمين من لحرف الشرط إلى معنى الاستقبال ففي الجملة الحكم إما للماضي وإما للمستقبل، قلت جاز أن يراد به أصل الكون أي الوجود مطلقا من غير تقييد بزمان من الأزمنة الثلاثة أو يقاس أحد الزمانين على الآخر أو يعلم من الإجماع أن حكم المكلفين على السواء لا لعارض. قوله: «إلى ما هاجر إليه) إما أن يكون متعلقا بالهجرة والخبر محذوف أي هجرته إلى ما هاجر إليه غير صحيحة أو غير مقبولة وإما أن يكون خبر فهجرته والجملة خبر المبتدأ الذي هو من كانت وادخل الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط. فإن قلت المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متحدان فما الفائدة في الإخبار. قلت لا اتحاد إذ الخبر محذوف وهو فلا ثواب له عند الله والمذكور مستلزم له دال عليه أو فهي هجرة قبيحة خسيسة لأنه الخبر وكذا الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة يعلم منه التعظيم نحو أنا أنا وشعري شعري ومن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله أو التحقير نحو فهجرته إلى ما هاجر إليه ثم لا يخفى أن إنما الأعمال بالنيات لقصر المسند إليه على المسند وإنما لكل امرئ ما نوى قصر المسند على المسند إليه إذ المراد إنما لعمل كل امرئ ما نوى إذ القصر بإنما لا يكون إلا في الجزء الآخر وإذا قلنا تقديم الخبر على المبتدأ يفيد القصر ففي إنما لكل امرئ ما نوى نوعان من الحصر. واعلم انه تقرر في الأصول أن الجمع إذا ذكر في مقابلة الجمع يفيد التوزيع فمعناه كل عمل إنما هو بنية. فإن قلت النية عمل لأنه من أعمال القلب فإن احتاج كل عمل إلى نية فالنية أيضا تحتاج إلى نية وهلم جرا. قلت المراد بالعمل عمل الجوارح نحو الصلاة والزكاة فإذ ذاك خارج عنه بقرينة العقل دفعا للتسلل. فإن قلت المتروك أيضا عمل لأن الأصح أن الترك كف النفس فيحتاج إلى النية. قلت نعم إذا كان المقصود منه امتثال أمر الشارع وتحصيل الثواب أما في إسقاط العقاب فلا فالتارك للزنا يحتاج فيه لتحصيل الثواب إلى النية وما اشتهر أن المتروك لا يحتاج إليها يريدون به في الإسقاط وههنا بعدما ذكرنا من اللغة والإعراب والبيان والأصول والفقه يستفاد منه مسالة أخرى أصولية وهي أنه لا يجوز تكليف الغافل فإن الفعل","vol":"1","page":19},{"text":"امتثالا يعتمد العلم ولا يكفي مجرد الفعل فإن قلت فما قولك في إيجاب معرفة الله تعالى للغافل عنه قلت لا مدخل له في المبحث لان المراد تكليف الغافل عن تصور التكليف لا عن التصديق بالتكليف ولهذا كان الكفار مكلفين لأنهم تصوروا التكليف لما قيل لهم إنهم مكلفون وإنما كانوا غافلين عن التصديق الخطابي. صدر أبو عبد الله البخاري كتابه بحديث النية وهو حديث كان المتقدمون من شيوخنا يستحبون تقديمه أمام كل شيء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة إليها في جميع أنواعها ووقع في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره وهو قوله: «فمن كانت هجرته إلى الله وإلى ورسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله» ولست ادري كيف وقع هذا الإغفال ومن جهة من عرض من روايته وقد ذكره البخاري في هذا الكتاب في غير موضع من غير طريق الحميدي فجاء به مستوفى مذكورا بشطريه ولا شك في أنه لم يقع من جهة الحميدي فقد رواه لنا الأثبات من طريقه تاما غير ناقص قال وقوله: «إنما الأعمال بالنية» لم يرد به أعيان الأعمال لأنها حاصلة حسا وعيانا بغير نية وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال في حق الدين إنما يقع بالنية وان النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح وكلمة إنما عاملة بركنيها إيجابا ونفيا فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه فدلالتها أن العبادة إذا صحبتها النية صحت وإذا لم تصحبها لم تصح. أقول علم من تقريره أن الباء للمصاحبة وإنها متعلقة بيقع صحيحا أي بيصح قال ومقتضى حق العموم فيها يوجب أن لا يصح عمل من الأعمال الدينية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها إلا نية ودخل فيها التوحيد الذي هو رأس أعمال الدين فلا يصح إلا بقصد الإخلاص فيه أقول ليس قوله: ودخل فيها التوحيد مسلما لأن التوحيد من الاعتقادات لا من العمليات اللهم إلا أن يراد بالتوحيد قول كلمة الشهادة وبالعمل ما يتناول عمل اللسان وقال قوله: «لكل امرئ ما نوى» تفصيل لبيان ما تقدم وفيه معنى خاص لا يستفاد من إنما لا أعمال بالنيات وهو إيجاب تعيين النية للعمل الذي يباشره فلو نوى أن يصلي ركعتين يكونان عن فرضه أن فاته وإلا فهي تطوع لم تجزه عن فرضه لأنه لم يمحض النية له وإنما داول في النية بين الفرض وبدله فلم تجد النية قرارا وأما مواضع النية فمنها ما يجب مقارنتها للعمل كنية الصلاة ومنها ما يجوز تقديمها عليه كالصيام وقد يقع في بعض الأحوال على إبهام ثم يقع التعيين فيما بعد كمن عليه كفارتان من قتل وظهار فأعتق رقبة ونوى بعده لأحدهما وعلى كل حال فلا ينفك عمل من العبادات عن نيتها وإنما جاز التقديم والتأخير لأسباب ليس هذا موضع ذكرها وقد يستدل من هذا الحديث في مواضع من المعاملات وما يتصل بهما كمن أكره على الكفر فتكلم به وهو ينوي خلافه فإنه لا يكفر وككنايات الطلاق فإنه لو لم ينو الطلاق لم يقع وزعم قوم أن الاستدلال به في غير العبادات غير صحيح لأن الحديث إنما جاء في اختلاف مصارف وجود العبادات لكن عوام الفقهاء ينظرون إلى اتساع اللفظ واحتمال الاسم","vol":"1","page":20},{"text":"لما يصلح صرفه إليه من المعاني ولا يراعون الأسباب التي يخرج عليها الكلام ولا يقصرونه عليها. وأقول حاصله أن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال وقوله: «فمن كانت هجرته» إلى آخره معناه أن قصد بالهجرة القربة إلى الله فهجرته مقبولة إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا فهي حظه ولا حظ له في الآخرة وقالوا إنما جاء هذا الحديث في رجل كان يخطب امرأة بمكة فهاجرت إلى المدينة فتبعها الرجل رغبة في نكاحها فسمي مهاجر أن قيس. التيمي: إن قيل قد روى البخاري هذا الحديث في مواضع من كتابه فلم قدم هذا الطريق وصدر به كتابه قلنا لروايته إياه عن الإمام الكبير المقدم الحميدي عن سفيان ومعناه أن العمل إنما يكمل عملا ويرجى فيه القبول إذا وجهت قلبك وقصدت به التقرب إلى الله. وأقول وحاصله أن التقرير إنما الأعمال تكمل بالنيات أو تقبل بالنيات والباء للاستعانة قال والنية أبلغ من العمل ولهذا تقبل النية بغير عمل فإذا نوى حسنة فإنه يجزى عليها ولو عمل حسنة بغير نية لا يجزى عليها. فإن قيل فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له واحدة ومن عملها كتبت له عشرا» وروي أيضا أنه قال «نية المؤمن خير من عمله» فالنية في الحديث الأول دون العمل وفي الثاني فوق العمل وخيرٌ منه. قلنا أما الحديث الأول فلأن الهام بالحسنة إذا لم يعملها خلاف العمل لأنّ الهام لم يعمل والعامل لم يعمل حتى هم ثم عمل وأما الثاني فلأن تخليد الله تعالى العبد في الجنة ليس لعمله وإنما هو لنيته لأنه لو كان لعمله لكان خلوده فيها بقدر مدّة عمله أو أضعافه إلا أنه جازاه بنيته لأنه كان ناويا أن يطيع الله تعالى أبدا لو بقي أبدا فلما اخترمته منيته دون نيته جزاه الله عليها وكذلك الكافر لأنه لو كان مجازى بعمله لم يستحق التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبدا لو بقي فجازاه الله على نيته. وأقول يحتمل أن يقال إن المراد منه أن النية خير من العمل بلا نية إذ لو كان المراد خير من عمل مع نية يلزم أن يكون الشيء خيرا من نفسه مع غيره أو أن النية خير من جملة الخيرات والواقعة بعمله أو أن النية فعل القلب وفعل الأشرف أشرف أو أن المقصود من الطاعات تنوير القلوب وتنوير القلب بها أكثر لأنها صفته أو نية المؤمن خير من عمل الكافر لما قيل ورد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطرة فسبق كافر إليه. فغن قيل قلت هذا في الحسنة فما حكمه في السيئة. قلت المشهور أنه لا يعاقب عليها بمجرد النية واستدلوا عليها بقوله: تعالى «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» فإن اللام للخير فجاء فيها بالكسب الذي لا يحتاج إلى تصرف بخلاف عليها فإنها لما كانت للشر جاء فيها بالاكتساب الذي لا بد فيه من التصرف والمعالجة ولكن الحق أن السيئة يعاقب عليها أيضا بمجرد النية لكن على النية لا على الفعل حتى لم همّ أحد على","vol":"1","page":21},{"text":"ترك صلاة بعد عشرين سنة يأثم في الحال لانّ العزم من أحكام الإيمان ويعاقب على العزم لا على ترك الصلاة والفرق بين الحسنة والسيئة أنّ بنية الحسنة يثاب الناوي على الحسنة وبنية السيئة لا يعاقب عليها بل على نيتها. فإن قلت من جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة ومن جاء بالحسنة ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فيلزم أنّ من جاء بنية الحسنة فله عشر أمثالها فلا يبقى فرق بين الحسنة ونفس الحسنة. قلنا لا نسلم أن من جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة بل يثاب على نية الحسنة فظهر الفرق. النووي: وقع الحديث هنا ثم في الإيمان مختصر وهو طويل مشهور ذكره البخاري في سبعة مواضع من كتابه فذكر ههنا ثم في الإيمان وفي النكاح والعتق والهجرة وترك الحيل والنذور وروى في الصحيح إنما الأعمال بالنيات وإنما الأعمال بالنية والأعمال بالنيّة والعمل بالنية قال واعلم أن مدار هذا الحديث على يحي ابن سعيد الأنصاري. قال الحفاظ لا تصح روايته عن النبيّ ﷺ إلا من جهة عمر ولا من جهة عمر ﵁ إلا من جهة علقمة ولا عن علقمة إلا من محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من يحي بن سعيد وعن يحي انتشر فرواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة فهو حديث مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله وليس متواترا لعقد شرط التواتر في أوله ولكنه مجمع على صحته وعظم موقعه وجلالته وكثرة فوائده وهو أول الأحاديث التي عليها مدار الإسلام. قال الإمامان الشافعي وأحمد ﵄: يدخل فيه ثلث العلم. قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي: لان كسب العبد بقلبه ولسانه وجوارحه والنية أحد الأقسام الثلاثة وهي أرجحها لأنها تكون عبادة بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين ولذلك كانت نية المؤمن خيرا من عمله لان القول والعمل يدخلهما الفساد بالرياء بخلاف النية. قال النووي في شرح مسلم تقدير الحديث أنّ الأعمال تحسب إذا كانت بنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية. أقول وهذا وجه ثالث لتعلق لفظ بالنيات قال وفيه دليل على أن الطهارة وسائر العبادات لا تصح إلا بنية وأما إزالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لا تفتقر إليها لأنها من باب المتروك والمتروك لا يحتاج إلى نية وشذّ بعض أصحابها فأوجبها وهو باطل. أقول ليس بباطل بل هو الحق أما أولا فلان الترك أيضا فعل وهو كف النفس وثانيا بأن التروك إن أريد بها تحصيل الثواب وامتثال أمر الشارع لا بد فيها من قصد الترك امتثالا لأمر الشارع فتارك الزنا مثلا إن قصد تركه لامتثال الأمر يحسب ويثاب وإلا فلا. نعم في إسقاط العقاب لا حاجة إلى النية قال وقوله: «لكل امرئ ما نوى» فائدته بيانا أن تعيين المنوي شرط فلا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط كونها ظهرا ولولاه تصح النية بلا تعيين أو أوهم ذلك وذكره المرآة مع الدنيا يحتمل وجهين أحدهما أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل","vol":"1","page":22},{"text":"له مهاجر أم قيس والثاني أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على مرتبته وأقول ليدل أن النساء أعظمها ضررا وأكثرها تبعة، قال الطيبي كل الأعمال والنيات جمع محلى باللام الاستغراقية فأما أن يحملا على عرف اللغة فيكون الاستغراق حقيقيا أو على عرف الشرع وحينئذ إما أن يراد بالأعمال الواجبات والمندوبات والمباحات وبالنيات الإخلاص والرياء وان يراد بالأعمال الواجبات ومالا يصح إلا بالنية كالصلاة ولا سبيل إلى اللغوي لأنه ما بعث إلا لبيان الشرع فكيف يتحدّى بما لا جدوى له فيه فحينئذ يحمل إنما الأعمال بالنيات على ما اتفقت عليه أصحابنا أي ما الأعمال محسوبة بشيء من الأشياء كالشروع فيها والتلبس بها إلا النيات وماخلا عنها لم يعتدّ بها فإن قيل لم خصصت متعلقي الخبر والظاهر العموم كمستقر أو حاصل فالجواب أنه حينئذ يكون بيانا للغة لا إثباتا لحكم الشرع وقد سبق بطلانه ويحمل وإنما لكل امرئ ما نوى على ما تثمره النيات من القبول والرد والثواب والعقاب ففهم من الأول أن الأعمال لا تكون محسوبة ومسقطة للقضاء إلا إذا كانت مقرونة بالنيات ومن الثاني أن النيات إنما تكون مقبولة إذا كانت مقرونة بالإخلاص فالأول قصر المسند إليه في المسند والثاني عكسه ويقرب منها الصلاة في الأرض المغصوبة فإنها محسوبة ومسقطة للقضاء لكن إيقاعها فيها حرام يستحق العقاب وتحريره أنّ «وإنما لكل امرئ ما نوى» دلّ على أنّ الأعمال تحسب بحسب النيّة إن كانت خالصة لله فهي لله وإن كانت للدنيا فهي لها وإن كانت لنظر الخلق فكذلك وعلى هذا المعنى ينبغي أن يحمل ما بعد الفاء التفصيلية لأنه لن يكون المفصل خلاف المجمل وكذا عكسه فإن المعنى بالهجرة هي الهجرة المعروفة في عهد النبيّ ﷺ بقوله: لا هجرة بعد الفتح ومعلوم أن هذه الهجرة لا تقتضي إلا الإخلاص لأنّ الهجرة إلى الدنيا لا تقتضي النية التي في الطهارة مثلا وأقول حاصله مبني على ثبوت المغايرة بين النية بمعنى الإخلاص والنية بمعنى القصد وهو غير مسلم ولئن سلمنا ذلك لا نسلم أن الهجرة لا تقتضي النية التي في الطهارة مثلا إذ لا بد للمهاجر أن يقصد الهجرة حتى يثاب ويكون ممتثلا لأمر الشارع كما لا نسلم وإلى رسوله في الشرط والجزاء تعظيم لمعنى تلك الهجرة وتفخيم لشأنها أي هي الهجرة الكاملة وما سواها ليست بهجرة ولهذا السر غير العبارة في متعلق الجزاء الثاني بلفظة ما حطاّ لمنزلتها، وأقول وإنما أورد البخاري هذا الحديث قبل الشروع في أبواب الكتاب وقد وافق ما ثبت في علم الكلام أن أول ما يجب على المكلف هو القصد إلى النظر في معرفة الله تعالى إعلاما بأن هذا المصنف منوي فيه الإخلاص لله تعالى مجنب عن الأغراض الدنيئة والرياء ولما صحح فيه النيّة وصفى فيه الطوية جعل الله تعالى كتابه علما من أعلام","vol":"1","page":23},{"text":"٢ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ\nــ\nالإسلام رفع الله درجته في دار السلام ونحن اقتفينا أثره وتلونا تلوه نرجو من فضل الله تعالى وكرمه أن يتقبل منا ويجعله سببا للنجاة ورفعة الدرجات يوم الدين في أعلى عليين فإنه جواد كريم رءوف رحيم قال البخاري ﵁ «حدثنا عبد الله بن يوسف» أقول هو أبو عبد الله التنيسي بالتاء المثناة الفوقانية قم النون المكسورة الشديدة ثم الياء المثناة التحتانية والسين المهملة أصلاه من دمشق قال البخاري في تاريخه لقيته بمصر وقيل مات سنة سبع أو ثمان عشرة ومائتين وفي يوسف ستة أوجه: ضم السين وفتحها وكسرها مع الهمز وتركها قوله:: (مالك) هو إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك ابن أنس بن مالك بن انس بن أبي عامر الأصبحي المدني مناقبه أكثر من أن تعدّ وفضائله أظهر من أن تحد روى الترمذي بإسناده عن رسول الله ﷺ يوشك أن يضرب الناس آباط المطي في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة وحمل سفيان بن عيينة وغيره هذا الحديث على مالك وقالوا هو العالم المذكور وهو جدير به كما قالوا، وقال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال وهيب مابين المشرق والمغرب رجل آمن على حديث رسول الله ﷺ من مالك وأعلم أنه أحد الأئمة الستة أصحاب المذاهب المتبوعة في الأمصار وهم: هو وأبو حنيفة والشافعي واحمد وسفيان الثوري وداود الأصبهاني الظاهري وقد جمعهم الإمام أبو الفضل يحي الحصكفي الخطيب الشافعي فقال:\nوإن شئت أركان الشريعة فاستمع ... لتعرفهم واحفظ إذا كنت سامعا\nمحمد والنعمان مالك أحمد ... وسفيان واذكر بعد داود ... تابعا\nولد في خلافة سليمان بن عبد الملك وحمل ثلاث سنين يعني بقي في البطن هذه المدة ومات سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة ودفن بالبقيع ﵁، قوله: «عن هشام» هو ابن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي القرشي الأسدي أبو المنذر وهو بكسر الهاء والشين المخففة وهو تابعي ولد سنة إحدى وستين وتوفي ببغداد زمن المنصور سنة ست وأربعين ومائة وأبوه هو عروة بضمّ العين المهملة التابعي الجليل المجمع على جلالته وإمامته وكثرة علمه وبراعته وهو أحد فقهاء المدينة السبعة وهم سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ' والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق وسليمان بن يسار وخارجة بالخاء المعجمة والراء ثم الجيم ابن زيد بن ثابت وفي السابع أقوال هل هو أبو سلمة بن سالم أم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام وقد جمعهم الشاعر على هذا القول الأخير فقال:","vol":"1","page":24},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، ﵂، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، ﵁، سَأَلَ\nــ\nفخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه\nوأم عروة أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة ﵃ وقال سفيان بن عيينة أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة القاسم بن محمد وعروة وعمرة ولد سنة عشرين وتوفي سنة سبع أو أربع وتسعين قوله: «عن عائشة» هي الصدّيقة بنت أب بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرّة القرشية التيمية كنيتها أم عبد الله كناها رسول الله قلى الله عليه وسلم بابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير وقيل بسقط لها تزوجها رسول الله ﷺ بمكّة قبل الهجرة وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من بدر في شوال سنة اثنتين وقيل بعد سبعة أشهر من الهجرة وهي بنت تسع سنين والأحاديث الصحيحة في فضلها كثيرة وهي أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ روى لها عن رسول الله ﷺ ألف ومائتا حديث وعشرة أحاديث ذكر البخاري منها في كتابه مائتين وثمانية وعشرين حديثا ومما أجتمع لها من الفضائل أنها زوج رسول الله ﷺ وبنت خليفته ﵁ وتوفي رسول الله ﷺ في بيتها ورأسه في صدرها وجمع الله بين ريقه وريقها ودفن في بيتها وكان ينزل عليه الوحي وهو في فراشها بخلاف غيرها ونزلت براءتها من السماء وخلقت طيبة ووعدت مغفرة ورزقا كريما ولم يتزوج النبي ﷺ بكرا غيرها وقال عروة كانت عائشة أعلم الناس بالقرآن وبالحديث وبالشعر وقال أبو موسى الأشعري ما أشكل على أصحاب رسول الله ﷺ شيء فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما وقال القاسم بن محمد اشتغلت عائشة بالفتوى زمن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان فمن بعدهم ﵃، توفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع سنة ثمان وخمسين وصلى عليها أبو هريرة قوله: «أم المؤمنين» هو مقتبس من قوله: تعالى «وأزواجه أمهاتهم» قال العلماء أزواج النبي ﷺ أمهاتهم في وجوب احترامهن وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة والنظر وتحريم نكاح بناتهن وهل يقال لإخوتهن أخوال المؤمنين ولأخواتهن خالاتهن ولبناتهن أخواتهم فيه خلاف ولا يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم وهل يقال إنهن أمهات المؤمنات مبني على الخلاف المعروف في أصول الفقه أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال وعن عائشة ﵂ أنها قالت أنا أم رجالكم لا أم نسائكم وهل يقال للنبي ﷺ أبو المؤمنين الأصح الجواز ومعنى قوله: «ماكان محمد أبا أحد","vol":"1","page":25},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَاتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ\nــ\nمن رجالكم» أي لصلبه والله أعلم وأما إسناده في الأول حدثنا عبد الله والثاني أخبرنا مالك والبواقي بلفظة «عن» المسماة بالعنعنة واختلف في المعنعن فقال بعض العلماء هو مرسل والصحيح الذي عليه الجماهير انه متصل إذا أمكن لقاء الراوي المروي عنه، النووي شرح مسلم: ادعى مسلم إجماع العلماء على أن المعنعن وهو الذي فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعني براءتهم من التدليس ونقل أي مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال لا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة أو أكثر ولا يكفي إمكان تلاقيهما وقال وهذا قول ساقط واحتج عليه بأن المعنعن محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال فكذا إذا أمكن التلاقي قال النووي: والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن البخاري وغيره وقد زاد جماعة عليه فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكا بينا وأبو المظفر السمعاني طول الصحبة بينهما ودليل المذهب المختار الذي ذهب إليه البخاري وموافقوه أن المعنعن عند ثبوت التلاقي إنما حمل على الاتصال لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك إلا على السماع ثم الاستقراء يدل عليه فإن عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك إلا فيما يسمعونه إلا المدلس فإذا ثبت التلاقي عليه غلب على الظن الاتصال والباب مبني على غلبة الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودا فيما إذا أمكن التلاقي ولم يثبت فإنه لا يغلب على الظن الاتصال. وأقول وهذا من جملة مرجحات صحيح البخاري على صحيح مسلم حيث لم يحمل البخاري الحديث على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما. وقوله: آخرا قالت عائشة يحتمل أن يكون داخلا تحت هذا الإسناد سيما إذا جوزنا العطف بدون حرف العطف طاهرا كما هو مذهب بعض النحاة صرح ابن مالك بالشواهد به ويحتمل أن لا يكون داخلا تحته بل كان ثابتا بإسناد آخر والبخاري إنما ذكره ههنا على سبيل التعليق تأييدا لأمر الشدة وتأكيدا له لما هو عادته في تراجم الأبواب حيث يذكر ما وقع له من قرآن أو سنة مساعدا لها، قوله: «والحارث بن هشام» هو أخو أبي جهل عدو الله تعالى وقد يكتب الحارث بدون ألف تخفيفا وهشام بكسر الهاء وبالشين الخفيفة مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة من الهجرة، قوله: «كيف يأتيك الوحي» إسناد الإتيان إلى الوحي من باب المجاز ومثله تارة يسمى بالمجاز العقلي والمجاز في الإسناد وأصله كيف يأتيك حامل الوحي للملابسة التي بين الحامل والمحمول وتارة يسمى بالاستعارة بالكناية أي شبه الوحي برجل مثلا وأضيف إلى المشبه الإتيان الذي هو من خواص","vol":"1","page":26},{"text":"اللهِ ﷺ: أَحْيَانًا يَاتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ. قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ، عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ\nــ\nالتشبيه ثم لعل المراد منه السؤال عن كيفية ابتداء الوحي أو عن كيفية ظهور الوحي لتوافق ترجمة الباب،قوله: «أحيانا» جمع حين وهو الوقت يطلق على الكثير والقليل حتى على لحظة وانتصب على الظرف وعامله يأتيني مؤخرا عنه قوله: «مثل صلصلة» الصلصلة بفتح الصادين صوت كل شيء مصوت كصوت السلسلة وقيل هو الصوت المتدارك ومثل هو حال أي يأتيني مشابها صوته صلصلة الجرس والجرس بفتح الراء شبه ناقوس صغير أو سطل في داخله قطعة نحاس يعلق منكوسا على البعير فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت السطل فتحصل صلصلة والعامة تقول جرص بالصاد وليس في كلام العرب كلمة اجتمعت فيها الصاد والجيم إلا الصمج وهو القنديل وأما الجص فمعرب قوله: «فيفصم» فيه ثلاث روايات فتح الياء وكسر الصاد وضم الياء وفتح الصاد من الفصم وهو القطع قال تعالى «لا انفصام لها» أي لا انقطاع لها، ويقال الفصم الصدع أو الشق من غير إبانة فمعناه حينئذ فيفارقني على أنه يعود والقصم بالقاف الكسر مع الإبانة وأقول هذا معنى يدعيه الاشتقاقيون من مناسبة المعنى للفظ الموضوع له إذ لما كان القاف من الحروف الرخوية والرواية الثالثة ضم الياء وكسر الصاد من أفصم المطر إذا أقلع والمراد من القطع أي قطع الوحي أي مفارقة الملك مثلا وغما قطع الشدة أي ينجلي عني ما يتغشاني من الكرب والشدة ويحتمل أن يكون مفعول ما لم يسم فاعله لفظة عني فيكون من تتمة الشدة أي هو أشده علي بحيث ينقطع من بدني شيء، قوله: «وعيت» أي حفظت وجمعت «يتمثل» مشتق من المثال أي يتصور وهو أن يكلف أن يكون مثلا لشيء وشبيها له، و(الملك) اللام فيه للعهد أي جبرئيل ﵇ ورجلا منصوب إما بالمصدرية أي يتمثل تمثل رجل وإما بالمفعولية أن ضمن تمثل معنى اتخذ أي اتخذ الملك رجلا مثالا وغما بالحالية، فإن قلت الحال لابد أن يكون دالا على الهيئة والرجل ليس بهيئة قلت: معناه على هيئة رجل فإن قلت ليس التمثيل في حال هيئة الرجل ومن شرط الحال أن يكون حالا عند صدور الفعل قلت يكون حالا مقدرة وذلك كثير وإما بالتمييز «فأعي» أي أحفظ «والجبين» طرف","vol":"1","page":27},{"text":"فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.\n٣ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثنا اللَّيْثُ\nــ\nالجبهة وللإنسان جبينان يكتنفان الجبهة و«يتفصد» أي يسيل والتفصد السيلان والفصد قطع العرق لإسالة الدم وشبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق كما أن باب التفعل يدل عليها وكذا ذكر التمييز وهو عرقا لأنه توضيح بعد إبهام وتفصيل بعد إجمال وكذا قولها في اليوم الشديد كما أن فيه دلالة على كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي قوله: «وهو أشده» يعلم منه لأنه أفعل التفضيل أن الوحي كان إذا ورد عليه ﷺ أصابته مشقة وشدة ويغشاه كرب لثقل ما يلقى عليه قال تعالى «إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا» لكن النوع الأول أشد عليه من النوع الثاني وذلك لأن الفهم من كلام مثل صلصلة الجرس أشكل من الفهم من كلام الرجل المتكلم على الطريقة المعهودة عند التخاطب أو لأن سنة الله لما جرت من أنه لا بد من مناسبة بين القائل والسامع حتى يصح بينهما التحاور والتعليم والتعلم فتلك المناسبة إما باتصاف السامع بوصف القائل لغلبة الروحانية عليه وهو النوع الأول أو باتصاف القائل بوصف السامع وهم النوع الثاني والدليل عليه تمثله رجلا كما أن الدليل على الأول كونه قسيما له ثم لا شك أن الأول أشد وقد تبين وجه الحصر فيهما من هذا التقدير ويمكن أيضا أن يقال لا يخلو إما أن يرى القائل متمثلا بشرا سويا أو لا أولا يخلو من أن يكون المقول كلاما ظاهرا مفهوما بلا زيادة مشقة أم لا. فإن قلت ههنا نوع آخر من وهو الرؤيا الصالحة. قلت المقصود من السؤال كان طلب بيان ما يختص به ويخفى ولا يعرف والرؤية معروفة فلا دخل لها فيه أو كان ظهور ذلك على النبي ﷺ في المنام أيضا إما بصلصلة الجرس وإمّا بتمثل الملك أو كان السؤال عن كيفية الوحي حال اليقظة أو كان عند السؤال نزول الوحي على هذين الوجهين إذ الوحي على سبيل الرؤيا إنما هو في أول البعثة لأن أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا ثمّ حبب إليه الخلاء كما روي في الحديث إلى آخره وقيل ذلك في ستة أشهر فقط وأن الوجود بعد إرسال الملك منغمر في الوحي فلم يحسب. قوله:: «يتمثل» فيه أن الملك جاز له أن يتشكل بشكل البشر قال المتكلمون الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل بأي شكل شاءوا. فإن قلت السؤال عن كيفية إتيان الوحي والجواب على النوع الثاني عن كيفية الحامل للوحي. قلت: لا نسلم أن السؤال عن كيفية إتيان الوحي بل عن كيفية حامله ولئن سلمنا فبيان كيفية الحامل مشعر بكيفية الوحي حيث قال: فيكلمني أي تارة يكون كالصلصلة وتارة يكون كلاما صريحا ظاهر الفهم والدلالة. فإن قلت فلم قال في الأول وعيت ما قال بلفظ الماضي","vol":"1","page":28},{"text":"وفي الثاني بلفظ المضارع قلت لأن الوعي في الأول حصل قبل الصم ولا يتصور بعده وفي الثاني الوحي حالة المكالمة ولا يتصور قبلها أو لأنه كان الوعي في الأول عند غلبة التلبس بالصفات الملكية فإذا عاد إلى حالته الجبلية كان حافظا فأخبر عن الماضي بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة أو تقول لفظة قد تقرب الماضي من الحل وأعي فعل مضارع للحال فهذا لما كان صريحا يحفظه في الحال وذاك يقرب من أن يحفظه إذ يحتاج فيه إلى استثبات والله أعلم. الخطابي فيفصم عني أي ينجلي ما يتغشاني من الكرب والشدة والمعنى أن الوحي كان إذا ورد عليه ﷺ تغشاه كرب وذلك لشدّة ما يلقى عليه من القول وشدة ما يأخذ به نفسه من جمعه في قلبه وحسن حفظه فيعتريه لذلك حالة كحالة المحموم وهو معنى ما يروى أنه كان يأخذه عند الوحي الرحصاء أي العرق وجملة الأمر فيما كان يناله من الكرب عند الوحي هي شدّة الامتحان له ليبلو صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لاحتمال ما كلف من أعباء النبوة أو ذلك لما يستشعره من الخوف لوقوع تقصير فيما أمر به من حسن ضبطه أو اعتراض خلل دونه وقد أنذر ﷺ بما ترتاع له النفوس ويعظم به وجل القلوب في قوله: تعالى «ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين» وأقول حاصله أن الشدة إمّا لحسن حفظه وإمّا لابتلاء صبره وإما للخوف من التقصير قال وأما قوله: «يأتيني مثل صلصلة» فإنه يريد أنّه صوت متدارك بسمعه ولا يستثبته عند أول ما يقرع سمعه حتى يتفهم ويستثبت فيتلقنه حينئذ ويعيه فكذلك قال هو أشدّه علي وقيل الحكمة في ذلك أن يتفرغ سمعه ﷺ ولا يبقى فيه مكان لغير صوت الملك ولا في قلبه قال الشيخ شهاب الدين رحمه الله تعالى في شرح المصابيح هذا حديث يغالط فيه أبناء الضلالة وحاصل القول فيه أن نقول كان النبي ﷺ معتنيا بالبلاغة مكاشفا للعلوم الغيبية وكان يوفر على الأمة حصتهم بقدر الاستعداد فإذا أريد أن ينبئهم بما لا عهد لهم به من تلك العلوم صاغ لها أمثلة من عالم الشهادة ليعرفوا مما شاهدوا ما لم يشاهدوه فلما سأله الصحابي عن كيفية الوحي وكان ذلك من المسائل العويصة ضرب لها في المشاهد مثلا بالصوت المتدارك الذي يسمع ولا يفهم منه شيء تنبيها على إثبات ما يرد على القلب في لبسة الجلال فيأخذ هيبة الخطاب حين ورودها لمجامع القلب ويلاقي من ثقل القول مالا علم له بالقول مع وجود ذلك فإذا وجد القول المنزل بينا فيلقى في الروع واقعا موقع المسموع وهذا معنى قوله: فيفصم عني وهذا الضرب من الوحي شبيه بما يوحى إلى الملائكة على ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله: كأنها سلسلة على الحجر فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير هذا وتبين لنا من الحديث أن الوحي كان يأتيه على","vol":"1","page":29},{"text":"عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا\nــ\nصفتين أولاهما أشد من الأخرى وذلك لأنه كان يرد فيها من الطباع البشرية إلى الأوضاع الملكية فيوحي إليه بما يوحي إلى الملائكة والآخر يرد فيها الملك إلى شكل البشر وشاكلته وكانت هذه أيسر والله أعلم. وقال القاضي عياض ما جاء من مثل ذلك يجري على ظاهره وكيفيته مما لا يعلمه إلا الله تعالى قال البخاري ﵁ (حدثنا يحيى بن بكير) بصيغة مصغر البكر وهو أبو زكريا يحيى بن عبد الله ابن بكير القرشي المخزومي المصري ولد سنة أربع وقيل خمس وخمسين ومائة وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين روى البخاري عنه البخاري في مواضع وروى عن محمد بن عبد الله في مواضع. وروى عن محمد بن عبد الله عنه في مواضع. وغرضي من التنبيه أن لا يتوهم من رأى البخاري يروي عن واحد عن ابن بكير أنه غلط من الناسخ. قوله: (أخبرنا الليث) هو ابن الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري اتفق العلماء على وصفه بالإمامة والجلالة والعبادة وغير ذلك من الكرامات الظاهرات والمحاسن الباهرات ووصفه الشافعي بكثرة الفقه وقال إلاّ أنه ضيعه أصحابه يعني لم يعتنوا بكتبه ونقلها والتعليق عنها ففات الناس معظم علمه قال ابن نكير رأيت من رأيت فلم أر مثل الليث كان فقيه البدن عربي اللسان ومازال يعقد خصالا جميلة حتى عقد عشرة وقال قتيبة كان دخل الليث كل سنة ثمانين ألف دينار وما وجبت عليه زكاة قط ومناقبه كثيرة ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين وتوفي في شعبان سنة سبع وخمسين ومائة. قوله: (عقيل) بضم المهملة الأولى وفتح القاف وهو عقيل بن خالد الأيلي بفتح الهمزة والياء المثناة التحتانية في جميع هذا الصحيح وهو أبو خالد الأموي مولى عثمان بن عفان ﵁ توفي بمصر فجأة سنة أربع أو إحدى وأربعين ومائة. قوله: (ابن شهاب) هو الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري المدني سكن الشام هو تابعي كبير سمع عشرة من الصحابة بل أكثر قال الليث: ما رأيت عالما أجمع من الزهري ولا أكثر علما منه وقال عمرو ابن دينار ما رأيت أتقن للحديث من الزهري وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عنده منه أن كانت الدراهم والدنانير عنده بمنزله البعر. قال البخاري في التاريخ إنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة وعلى الجملة العلماء متفقون على إمامته وجلالته وحفظه وإتقانه وضبطه وعرفانه وقد وصفوه بأنه جمع علم جميع التابعين توفي بالشام سابع عشر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ابن اثنين وسبعين سنة وأما «عروة بن الزبير» بضم الزاي فهو أحد فقهاء المدينة السبعة وأمه أسماء وعائشة خالته ﵃ وقد تقدّم ذكره. قال النووي هذا حديث من مراسيل الصحابة فإن عائشة لم","vol":"1","page":30},{"text":"قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَاّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ وَكَانَ\nــ\nتدرك زمان وقوع هذه القصة ومرسل الصحابي حجة عند جميع العلماء إلا ما انفرد به الإسناد أبو إسحاق الإسفرايني الطيبي: الظاهر أنها سمعت من النبي ﷺ لقولها: قال فأخذني فغطّني فيكون قولها: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ حكاية ما تلفظ به صلوات الله عليه «قل للذين كفروا سيغلبون» بالياء والتاء. قوله: «من الوحي» كلمة من إما لبيان الجنس أو للتبعيض والرؤيا مصدر كالرجعي مصدر رجع ويختصّ برؤيا المنام كما اختصّ الرأي بالقلب والرؤية بالعين وفيه تصريح من عائشة ﵂ بأنّ رؤيا النبي ﷺ من جملة أقسام الوحي وهذا متفق عليه. و«الصالحة» روى البخاري في كتاب التعبير الصادقة وهما هنا بمعنى والصالحة إمّا صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم كما ورد الرؤيا من الله والحلم من الشيطان وإما مخصصة أي الرؤيا الصالحة لا الرؤيا السيئة أو لا الكاذبة المسماة بأضغاث أحلام والصلاح إما باعتبار صورتها وإمّا باعتبار تعبيرها قال القاضي عياض يحتمل أن يكون معنى الرؤيا الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها قال ورؤيا السوء تحتمل الوجهين أيضا سوء الظاهر وسوء التأويل. قوله: «لا يرى رؤيا» لفظ رؤيا بغير تنوين لأنه مثل حبلى. و«فلق الصبح» وفرقه بفتح أولهما وثانيهما ضياؤه وإنما يقال هذا في الشيء البين الواضح قيل هو مصدر كالانفلاق والصحيح أنه بمعنى المفلوق وهو اسم للصبح وأضيف أحدهما إلى الآخر لاختلاف اللفظين وقد جاء الفلق منفردا عن الصبح قال تعالى «قل أعوذ برب الفلق» وقيل الفلق الصبح لكنه لما كان مستعملا في هذا المعنى وفي غيره أضيف إليه التخصيص والبيان إضافة العام إلى الخاص كقوله: م عين الشيء ونفسه وقال العلماء إنّما ابتدئ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة بغتة فلا تحملها القوى البشرية فبدئ بأوائل خصال النبوّة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا وحب العزلة والتعبد ومواظبة الصبر عليه وحقيقة الرؤيا الصالحة أن الله تعالى يخلق في قلب النائم أو في حواسّه الأشياء كما يخلقها في اليقظان وهو ﷾ يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا غيره عنه فربّما يقع ذلك في اليقظة كما رآه النبي ﷺ في المنام وربما جعل ما رآه علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فيقع ذلك كما جعل الله تعالى الغيم علامة للمطر. قوله: (الخلاء) بالمد هو الخلوة","vol":"1","page":31},{"text":"يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ، اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى\nــ\nوهو شأن الصالحين وعباد الله العارفين. الخطابي: حببت العزلة إليه لأنّ فيها فراغ القلب وهي معينة على التعبد وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويخشع قلبه وهي من جمله المقدمات التي أرهصت لنبوته وجعلت مبادئ لظهورها. قوله: (بغار) الغار هو الثقب في الجبل وهو قريب من معنى الكهف و(حراء) بكسر الحاء وتخفيف الراء وبالمد جبل بينه وبين مكة ثلاثة أميال على يسار المسافر من مكة إلى منى وهو غير مصروف لأنه مذكّر ومنهم من أنثه ومنع صرفه وهذه قاعدة كليّة أن جعلت اللفظ علما للبقعة فهو غير مصروف وإن جعلته للمكان فهو منصرف. الخطابي: العوام يخطئون في حراء في ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الألف وهي ممدودة. التيمي: العاملة لحنت في ثلاث مواضع فتح الحاء وقصر الألف وترك صرفه وهو مصروف في الاختبار لأنه اسم جبل وأقول إذا جمعنا بين كلاميهما يلزم اللحن في أربعة مواضع وهو من الغرائب إذ بعدد كل حرف لحن ولقائل أن يقول كسر الراء ليس بلحن لأنه بطريق الإمالة والله أعلم. قوله: (وهو (أي التحنث والضمير راجع إلى ما دل عليه لفظ فيتحنث وهو قوله: «اعدلوا هو أقرب للتقوى» والتحنث بالحاء المهملة والنون ثم الثاء المثلثة التعبد وحقيقته التجنب عن الحنث وهو الإثم فكان المتعبد يلقى الإثم عن نفسه بالعبادة. الخطابي: ونظيره في الكلام التحوب والتأثم أي ألقى الحوب والإثم عن نفسه قالوا وليس في كلامهم تفعل بهذا المعنى غير هذه وأقول هذه شهادة نفي وكيف وقد ثبت في الكتب الصرفية أن باب تفعل يجئ للتجنب كثيرا نحو تخرج وتخون أي اجتنب الحرج والخيانة وغير ذلك. التيمي: هذا من المشكلات ولا يهتدى إليه سوى الحذّاق وسئل ابن الأعرابي عن قوله: يتحنّث فقال لا أعرفه وسألت أبا عمرو الشيباني فقال لا أعرف يتحنث إنما هو يتحنف من الحنيفية. قوله: (الليالي) منصوب على الظرف والعامل فيه يتحنّث لا التعبد وإلاّ فسد المعنى فإنّ التحنّث لا يشترط فيه الليالي بل هو مطلق التعبّد وهذا التفسير اعترض بين كلام عائشة وهو أيضا من كلامها ظاهر. الطبي: ويحتمل أن يكون التفسير من قول الزهري أدرجه في الحديث وذلك من دأبه قال وأطلق الليالي وأراد بها الليالي مع أيامهن على سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة وذوات العدد عبارة عن القلة نحو دراهم معدودة، وأقول ويحتمل أن يراد بها الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد لا القليل وهو المناسب للمقام. فإن قلت التعبد في الغار أهو بسبب أنه كان ﷺ متعبدا بشرع من قبله أم لا. قلت يحتمل أن يكون من الشرع السابق إذ المختار عند الأصوليين أنه","vol":"1","page":32},{"text":"أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَا، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَا، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حتى\nــ\nمتعبد قبل البعثة بالشرع السابق فقيل بشرع نوح وقيل بشرع لإبراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وقيل ما ثبت أنه شرع ويحتمل أن يكون بمقتضى العقل على قول من يقول بقاعدة الحسن والقبح العقلية ويحتمل أن يكون من شرع نفسه الحاصل من الرؤيا بدليل ثم حبب إليه الخلاء حيث ذكره بلفظ ثمّ الدّال على التراخي ولو حملناه على اجتنابه عن الحرج الذي كان يرتكبه أهل الجاهلية لكان أظهر والله أعلم. قوله: (ينزع» أي يرجع يقال نزع إلى أهله إذا حنّ واشتاق إليهم فرجع إليهم وفي تفسير اقرأ في صحيح مسلم قبل أن يرجع. قوله: (يتزود) هو برفع الدال عطف على يتحنث والزاد هو الطعام الذي يستصحبه المسافر يقال زودته فتزوّد. و(لذلك) أي الخلو أو التعبّد. قوله: (خديجة) أم المؤمنين هي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي القرشية تزوّجها رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي أم أولاد رسول الله ﷺ كلهم إلاّ إبراهيم فإنه من مارية ولم يتزوج رسول الله ﷺ قبلها ولا في حياتها وأقامت مع رسول الله ﷺ أربعا وعشرين سنة وأشهرا ثم توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين على المشهور وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام ولخديجة مناقب كثيرة ذكر البخاري طائفة منها في باب مناقبها وأفضل أزواج رسول الله ﷺ خديجة وعائشة ﵄ واختلفوا في أيتهما أفضل والله أعلم. قوله: «لمثلها» أي لمثل الليالي. و(جاءه الحق) أي الوحي الكريم. و(فجاءه الملك) أي جبريل ﵇. فإن قلت مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي بل هو نفسه إذ المراد بمجيء الوحي مجيء حامل الوحي أي فما معنى الفاء التعقيبية. قلت هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية نحو قوله: تعالى «فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم» إذ القتل نفس التوبة على أحد التفاسير وتسمى بالفاء التفصيلية أيضا لأن مجيء الملك إلى آخره تفصيل للمجمل الذي هو مجيء الحق ولا شك أن المفصل هو نفس المجمل وفي رواية مسلم فجئه الحق بكسر الجيم من الفجأة أي جاءه الحق بغتة ومفاجأة فإنه لم يكن متوقعا للوحي. الطيبي: معنى حتى جاءه الحق جاء أمر الحق وهو الوحي ورسول الحق وهو جبريل ﵊. قوله: (ما أنا","vol":"1","page":33},{"text":"بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَا، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ\nــ\nبقارئ» كلمة ما نافية وقيل استفهامية وهو غلط لدخول الباء في خبرها واحتج من قال بأنها استفهامية بأنه جاء في رواية ما أقرأ. وقال النووي: لا دلالة عليه فيه لأنه يجوز أن تكون ما ههنا أيضا نافية قوله: (فغطّني) بالغين المعجمة والطاء المهملة الشديدة أي ضغطني وعصرني. قوله: (الجهد) يروى فيه فتح الجيم وضمها ونصب الدال ورفعها ومعناه الطاقة والغاية والمشقة فعلى الرفع معناه بلغ الجهد مبلغه فحذف مبلغه وعلى النصب معناه بلغ الملك مني الجهد والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقول له وكرره ثلاثا مبالغة في التثبت وفيه أنه ينبغي للمعلم أن يحتاط في تنبيه المتعلم والإحضار بمجامع قلبه. الثوبستي: لا أرى الذي يروى بنصب الدال إلا قد وهم فيه أو جوّزه بطريق الاحتمال فإنه إذا نصب الدال عاد المعنى إلى أنه غطه حتى استفرغ قوته في ضغطته وجهد جهده بحيث لم يبق فيه مزيد وهذا قول غير سديد فإن البنية البشرية لا تستدعي استنفاد القوة الملكية لا سيما في مبدأ الأمر وقد دلّت القصة على أنه اشمأزّ من ذلك وتداخله الرعب. الطيبي: لا شك أن جبريل في حالة الضغط لم يكن على صورته الحقيقية التي تجلى بها عند سدرة المنتهى وعندما رآه مستويا على الكرسي فيكون استفراغ جهده لا بحسب صورته التي تجلّى له بها وغطّه وإذا صحّت الرواية اضمحل الاستبعاد. قوله: «أرسلني» أي أطلقني (وبها) أي بالآيات وهو قوله: اقرأ باسم ربّك إلى آخرهن واستدلّ بهذا الحديث من يقول أن البسملة ليست بقرآن في أوائل السورة لكونها لم تذكر ههنا والجواب أنها لم تنزل أولا بل نزلت البسملة في وقت آخر كما نزل باقي السورة في وقت آخر. الطيبي: قوله: فرجع بها أي صار بسبب تلك الضغطة يضطرب فؤاده. قوله: (اقرأ) أمر بايجاد القراءة مطلقا وهو لا يختصّ بمقروء دون مقروء قوله: (باسم ربك) حال أي اقرأ مستفتحا باسم ربك أي قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ وهذا يدلّ على أنّ البسملة مأمور بقراءتها في ابتداء كل قرآن فتكون قراءتها مأثورة في هذه السورة أيضا وقوله: (الذي خلق) وصف مناسب مشعر بغلبة الحكم بالقراءة والإطلاق في خلق أولا على منوال يعطي ويمنع وجعله توطئة لقوله: خلق الإنسان إيذانا بأنّ علية الإنسان أشرف المخلوقات ثم الامتنان بقوله: علم الإنسان يدلّ على أنّ العلم أجلّ النعم و(العلق) جمع العلقة وهو الدم المنعقد","vol":"1","page":34},{"text":"الأَكْرَمُ﴾ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، ﵂، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ:\nــ\nفإن قلت قد تقرر أن مثل ما أنا بقارئ يفيد الاختصاص. أقول مثل هذا التركيب لا يلزم أن يفيد الاختصاص بل قد يكون للتقوية والتوكيد أي لست بقارئ البتة وهو الظاهر هنا والمناسب للمقام وهو يستدعي أن يكون حكم المخاطب مشوبا بصواب وخطأ فيرد خطؤه إلى الصواب فأين هذا من جبريل. قلت أنه لما سمع منه اقرأ تصور أنه اعتقد أن حكمه ليس كحكم سائر الناس ي أن حصول القراءة والتمكن منها إنما هو بطريق التعليم والتعلم ومدارسة الكتب فرده بقوله: ما أنا بقارئ أي حكمي كحكم الناس من أن حصول القراءة إنما هو بالتعلم وعدمه بعدمه فلذلك أخذه وغطه مرارا ليخرجه من حكم سائر الناس وسيتفرغ منه البشرية ويفرغ فيه من الصفات الملكية فحينئذ يعلم معنى إقرأ ويخاطب بقوله: ففي المقروء أيضا إشارة إلى رد ما تصوره من أن القراءة إنما هي تيسر بطريق التعليم ففقط بل إنها كما تحصل من التعليم بواسطة المعلم فقد تحصل بتعليم الله بلا واسطة فقوله: (علم بالقلم) إشارة إلى العلم التعليمي. و(علم الإنسان ما لم يعلم) إشارة إلى العلم اللدني. قوله: (يرجف فؤاده) أي يخفق ويضطرب والرجفان شدة الحركة والفؤاد هو القلب وقيل إنه غير القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء القلب وسمي القلب قلبا لتقلبه وأما علم خديجة برجفان الفؤاد فالظاهر أنها رأته حقيقة ويجوز أنها لم تره وعلمته بالقرائن وصورة الحال أو أخبرها النبي ﷺ. قوله: (زملوني زملوني) هكذا هو الرواية أي مرتين والتزميل هوالتلفيف والتدثير. و(الروع) بفتح الراء الفزع (والخبر) أي الخبر المذكور من مجيء الملك والغط إلى آخره واللام في (لقد خشيت) جواب القسم المحذوف أي والله لقد خشيت وهو مقول قال وقال القاضي عياض ليس معناه الشك في أن ما أتاه من الله لكنه كأنه خشى أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يطيق حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه لشدة ما لقيه أولا عند لقاء الملك أو يكون هذا أول ما رأى التباشير في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحققه رسالة ربه فقد خاف أن يكون من الشيطان فأما بعد أن جاءه الملك بالرسالة فلا يجوز عليه الشك ولا يخشى تسلط الشيطان عليه. قال النووي","vol":"1","page":35},{"text":"كَلَاّ وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ\nــ\nالاحتمال الثاني ضعيف لأنه خلاف تصريح الحديث فإن هذا كان بعد غط الملك وإتيانه باقرأ باسم ربك قال وقلت ألا أن يكون معنى خشيت على نفسي أنه يخبرها بما حصل له أولا من الخوف لا أنه خاف في حال الأخبار فلا يكون ضعيفا. الطيي: إخراج قوله: لقد خشيت على القسمية بعد قوله: يرجف يدل على إنفعال حصل له من الضغط فخشى على نفسه من ذلك أمرا توهم منه كما يحصل للبشر إذا دهمه أمر لم يعهد به ومن ثمة قال زملوني. وأقول ويحتمل وجة رابع وهو أن يكون المراد أني خفت شبه جنون على نفسي لما روى صاحب الغريبين في باب العين والدال والميم أن رسول الله ﷺ قال لخديجة أظن أنه عرض شبه جنون على نفسي فقالت كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكل فإن قلت من أين علم رسول الله ﷺ أن الجائي إليه جبريل لا الشيطان وبم عرف أنه حق لا باطل قلت كما نصب الله لنا الأدلة على أن الرسول صادق لا كاذب وهو المعجزة كذلك نصب للنبي ﷺ دليلا على أن الجائي إليه ملك لا شيطان وأنه من عند الله لا من عند غيره قوله: (كلا) معناه الردع والنفي عن ذلك الكلام والمراد هنا التنزيه قوله: (ما يجزيك الله) بضم الياء وبالخاء المعجمة من الخزى وهو الفضيحة والهوان ورواه مسلم «يحزنك» بالحاء المهملة والنون من الحزن ويجوز على هذا فتح النون وضمها يقال أحزنه وحزنه لغتان فصيحتان قرئ بهما في السبع و(أبدا) منصوب على الظرف. قوله: (لنصل الرحم) معناه وتحسن إلى قراباتك وصلة الرحم الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول إليه فتارة تكون بالمال وتارة تكون بالخدمة وتارة تكون بالزيارة والسلام وغير ذلك. و(الكل) بفتح الكاف وتشديد اللام الثقل وهو من الكلال الذي هو الإعياء أي يرفع الثقل أي يعين الضعيف المنقطع به والكل من لا يستقل بأمره قال تعالى «وهو كل على مولاه» قوله: (تكسب المعدوم) بفتح التاء هو المشهور وروي بضمها ومعنى المضموم تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه المال المعدوم فحذف احد المعولين وقيل تعطى الناس ما لا يجدونه عند غيرك من مكارم الأخلاق وأما المفتوح فقيل معناه كمعنى المضموم يقال كسبت الرجل مالا واكسبته مالا واتفقوا على أن اكسبه مالا أفصح وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه مايعجز غيرك عن تحصيله وكانت العرب تتمادح بكسب المال لاسيما قريش. كان النبي  à  محظوظ في تجارته. وقال النووي: هذا ضعيف لأنه لا معنى لهذا القول في هذا الموطن إلا أن يصحح بان يضم إليه زيادة وهو انه كان يجود به وينفقه في وجوه المكرمات وقيل المعدوم","vol":"1","page":36},{"text":"وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِه\nــ\nعبارة عن الرجل المحتاج المعدوم العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالمعدوم الميت حيث لم يتصرف في المعيشة أي تسعى في طلب عاجز لتعيشه والكسب هو الاستفادة فكما يرغب غيرك أن مالا ترغب أنت أن تستفيد عاجزا تعاونه. قال الخطابي: صوابه المعدم بحذف الواو لان المعدوم لا يدخل تحت الانفعال تريد انك تعطي العامل الفقير الذل لا يجد المال. أقول ولقوله: تكسب المعدوم تقريرات خمسة. التيمي: لم يصب الخطابي اذحكم علىللفظة الصحيحة بالخطافان الصواب ما اشتهر بين أصحاب الحديث ورواه الرواة. قوله: (تقري) بفتح التاء تقول قريت الضيف اقريه قرىبكسر القاف والقصر وقراء بفتح القاف والمد. قوله: (نوائب الحق) النوائب جمع نائبة وهي الحادثة خيرا أو شرا وإنما قال نوائب الحق لأنها تكون في الحق والباطل قال لبيد:\nنوائب من خير وشر كلاهما ......... فلا الخير محدود وإلا الشر لازب\nواعلم أن معنى كلام حديجة ﵂ أنك لا يصيبك مكروه لما جعله الله فيك من مكارم الأخلاق وجميل الصفات وذكرت ضروبا منهاوفيه أن خصال الخير سبب للسلامة من مصارع السوء والمكارم سبب لدفع المكاره وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه لمصلحة تطرا وليس بمعارض لقوله: احثوا في وجوه المادحين التراب اذ هو فيما مدح بباطل أو يؤدي إلى باطل وفيه أنه ينبغي تأنيس من حصلت له مخافة وتبشيره وذكر أسباب السلامة له وفيه أبلغ دليل على كمال خديجة وجزالة رأيهاوقوة نفسها وعظم فقهها وقد جمعت ﵂ جميع أنواع أصول المكارم أمهاتها فيه ﷺ لأن الإحسان إما إلى الأقارب وإما إلى الأجانب وإما بالمال وإما بالبدن وإما على من يستقل بأمره وإما على غيره. قوله: (فانطلقت به) أي انطلقنا إلى ورقة لأن الفعل اللازم إذا عدى بالباء يلزم فيه المصاحبة فيلزم ذهابهما بخلاف ما عدى بالباء يلزم فيه المصاحبة فيلزم ذهابهما بخلاف ما عدى بالهمزة نحو أذهبته فانه لا يلزم ذلك. قوله: (ورقة) بفتح الحروف الثلاثة. و(نوفل) بفتح النون والفاء و(العزى) تأنيث الأعز وهو اسم الصنم. قوله: (ابن عم) قال النووي على انه بدل من ورقة فانه ابن عم خديجة لأنها بنت خويلد بن أسد وهو ورقة بن نوفل ابن أسد ولا يجوز جر ابن ولا كتابته بغير الألف لأنه يصير صفة لعبد العزى فيكون عبد العزى ابن عم خديجة وهو باطل وأقول كتابة الألف وعدمه لا يتعلق بكونه متعلقا بورقة أو بعبد العزى بل علة إثبات الألف عدم وقوعه بين بين علمين لان العم ليس علما ثم الحكم بكونه بدلا غير","vol":"1","page":37},{"text":"وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ - وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِىَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِىَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى ﷺ يَا لَيْتَنِى فِيهَا\nــ\nلازم لجواز أن يكون صفة أو بيانا له. قوله: «تنصر» أي صار نصرانيا وترك الجاهلية. و«الجاهلية» المدة التي كانت قبل نبوة رسول الله ﷺ لما كانوا عليه من فاحش الجهالات وقيل هو زمان الفترة مطلقا. قوله: «العبراني» كذا وقع هنا العبراني وبالعبرانية ووقع في كتاب التعبير العربي وبالعربية بدل هذين اللفظين. قال النووي: حاصله على رواية العبراني والعربي أنه تمكن من معرفة دين النصارى وكتابهم بحيث يتصرف في الإنجيل فيكتب إن شاء بالعربية وان شاء بالعبرانية وأقول ويفهم منه أن الإنجيل ليس عبرانيا وهو المشهور. التيمي: الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما وأقول فهم منه أن الإنجيل عبراني قال صاحب الصحاح العبري بالكسر العبراني وهو لغة اليهود. قوله: «يا ابن العم» وفي زاوية مسلم يا عم وكلاهما صحيح أما الأول فلأنه ابن عمها حقيقة وأما الثاني فسمته عما مجازا للإحترام وهذه عادة العرب يخاطب الصغير الكبير بيا عم احتراما له ورفعا لمرتبته قوله: «من ابن أخيك» انما أطلقت الأخوة لأن الأب الثالث لورقة هو أخو الأب الرابع لرسول الله ﷺ كأنه ابن أخي جدك على سبيل الإضمار وفي ذكر لفظ الأخ استعطاف أو جعلته عما لرسول الله صلى عليه وسلم أيضا احتراما له على سبيل التجوز. قوله: «الناموس» بالنون والسين المهملة جبريل ﵇ قالوا الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر ويقال نمست السر بفتح النون والميم أنمسه بكسر الميم نمسا أي كتمه كتما ونامسته أي ساررته ويسمى جبريل بذلك لأن الله خصه بالغيب والوحي. قوله: «على موسى» فان قلت الأنسب أن يقول على عيسى لأنه نصراني قلت ذكر موسى تحقيقا","vol":"1","page":38},{"text":"جَذَعًا، لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ». قَالَ نَعَمْ، لَمْ يَاتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَاّ عُودِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ وَفَتَرَ الْوَحْىُ\nــ\nللرسالة لأن نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى فان بعض اليهود ينكرون نبوته أو لأن النصارى يتبعون أحكام التوراة ويرجعون اليها والله اعلم مع أنه روى في غير هذا الصحيح بدل موسى عيسى وكلاهما صحيح. قوله: «فيها» الضمير راجع الى أيام النبوة أو الدولة او الدعوة وجذعا بالذال المعجمة المفتوحة يعني شابا فتيا حتى أبالغ في نصرتك والجذع في الأصل للدواب ثم استعيرالانسان وجذعا المشهور فى الصحيحين النصب نحو قول الشاعر: يا ليت أيام الصبا راجعا\nوفي بعض الروايات الرفع وهو ظاهر ووجه النصب أنه خبر كان المقدرة تقديره يا ليتني أكون جذعا وهو قول الكسائي وقال القاضي عياض هو منصوب على الحال وهو قول النحاة البصرية وخبر ليت حينئذ قوله: فيها وأقول أو يكون ليت بمعنى أتمنى فينصب الجزءين وهو قول الفراء. قوله: «أو مخرجي هم» بفتح الواو وتشديد الياء وهو جمع مخرج فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم فأدغمت الياء وفتحت تخفيفا لاجتماع الكسرتين والياءين استبعد النبي ﷺ أن يخرجوه من غير سبب فانه ﷺ ليس فيه فيما مضى ولا فيما بعده سبب يقتضي اخراجها بل كانت المحاسن الظاهرة المتظاهرة لا كرامه وانزاله بأعلى الدرجات انفسا له الفداء ﷺ: قوله: «عودى» هو فوعل من المعادلة. و«يومك» أي يوم ...\nإخراجك أو وقت انتشار نبوتك و«مؤزرا» هو بميم مضمومة ثم همزة مفتوحة ثم زاي مفتوحة مشددة ثم راء أي قويا والأرز القوة. قوله: «لم ينشب» بياء مفتوحة ثم نون ساكنة ثم شين معجمة أي لم يلبث. قوله: «أن توفي» بدل اشتمال من ورقة أي لم يلبث وفاته «وفتر الوحي معناه احتبس وقال ورقة فيه:\nفانك حقا يا خديجة فاعلمي ... حديثك ايانا فأحمد مرسل\nوجبريل يأتيه وميكال معهما ... من الله وحي يشرح الصدر منزل\nفان قلت ما قولك في ورقة أتحكم بإيمانه ... . قلت لا شك انه كان مؤمنا بعيسى وأما","vol":"1","page":39},{"text":"الايمان بنبينا ﷺ فلم يعلم انه زمن عيسى قد نسخ عند وفاته أم لا ولئن ثبت أنه كان منسوخا في ذلك الوقت فالأصح أن الإيمان التصديق وهو صدقه من غير أن يذكر ما ينافيه والله اعلم. قال ابن مالك في الشواهد ظن اكثر الناس أن يا التي تليها ليت حرف نداء والمنادى محذوف تقديره يامحمد ليتني كنت حيا نحو ياليتني كنت معهم أي ياقوم ليتني وهو عندي ضعيف لأن قائل ليتني يكون وحده فلا يكون معه منادى كقول مريم «ياليتني مت قبل هذا» أو لأن الشيء إنام يجوز حذفه إذا كان الموضع الذي ادعى فيه حذفه مستعملا فيه ثبوته كحذف المنادي قبل أمر أو دعاء فإنه يجوز حذفه لكثرة ثبوتته ثمة فمن ثبوتته قبل الأمر يا يحيى خذ الكتاب وقبل الدعاء يا موسى أدع لنا ربك ومن حذفه قبل قبل الأمر ألا يا أسجدو في فراءة الكسائي أي يا هؤلاء أسجدو وقبل الدعاء\nألا يا اسلمي يا دار مي على البلا .............. ولا زال منهلا بجرعائك القطر\nأي يا دار اسلمي فحسن المنادى قبلها اعتبار ثبوته بخلاف ليت فإن المنادى لم تستعمله العرب قبلها ثابتا فادعاء حذفه باطل فتعيين كون يا هذه لمجرد التنبيه مثل ألا في نحو * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *\nقوله: (إذ يخرجك قومك) استعمل فيه إذ موافقة لاذا في إفادة الاستقبال وهو استعمال صحيح غفل عن التنبيه عليه أكثر النحاة ومنه قوله: تعالى «وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر» وكما استعملت إذ بمعنى إذا استعملت إذا بمعنى إذ كقوله: تعالى «وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها» لأن الانفضاض واقع فيما مضى وأقول ليس التنبيه عليه من وظيفة النحاة بل هو وظيفة أهل المعاني وذلك إما وضعا للآتي موضع الماضي قطعا بوقوعه كاخبار الله تعالى عن المستقبل أو استحضارا للصورة الآتية في مشاهدة السامع تعجبا وتعجيبا ولذلك قال أو مخرجيّ استبعادا للاخراج وتعجبا منه. وقوله: «أو مخرجيّ هم» الأصل في أمثاله تقديم صرف العطف على الهمزة كما يقدم على غيرها من أدوات الاستفهام جزء من جملة الاستفهام وهي معطوفة على ماقبلها من الجمل والعاطف لا يتقدّم عليه جزء بما عطف عليه ولكن خصّت الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أنه أصل أدوات الاستفهام لأنّ الاستفهام له صدر الكلام وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة فأرادوا التنبيه عليه وكانت الهمزة بذلك أولى لأالتها وقد غفل الزمخشري عن هذا المعنى فادّعى أنّ بين الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة معطوفا عليها بالعاطف ما بعده. وأقول لا يجوز فيما نحن فيه أن يقدّر تقديم حرف العطف على الهمزة لأنّ أومخرجيّ هم جواب ورد على قوله: إذ يخرجك على سبيل الاستبعاد والتعجب فكيف يستقيم العطف ولأنّ هذه إنشائيّة وتلك خبرية والحق أنّ الأصل أو مخرجيّ هم فأريد مزيد استبعاد وتعجب فجيء بحرف العطف على مقدّر تقديره أمعاديّ هم ومخرجي هم","vol":"1","page":40},{"text":"قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا\nــ\nوأمّا إنكار الحذف في مثل هذا الموضع فمستعد لأنّ مثل هذه الحروف من حيلة البلاغة لاسيما حيث الأمارة قائمة عليها والدليل عليها ههنا وجود وجود العاطف ولا يجوز العطف على المذكور فيجب أن يقدّر بعد الهمزة ما يوافق المعطوف تقريرا للاستبعاد ومخرجي خبر مقدّم وهم مبتدأ مؤخر ولا يجوز العكس لأنّ مخرجيّ نكرة فإن إضافته لفظية إذ هو اسم فاعل بمعنى الاستقبال ولو روى مخرجي مخفف الياء على أنه مفرد لجاز وجعل مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر لأنّ مخرجيّ صفة معتمدة على الاستفهام مستندة إلى ما بعدها لأنّه وإن كان ضميرا فهو منفصل والمنفصل من الضمائر يجري مجرى الظاهر. قال البخاري ﵁ «قال ابن شهاب» هو الإمام أبو بكر المشهور بالزهري ومثل هذا أي ما لم يذكر من أول الإسناد واحدا أو أكثر يسمّى تعليقا ولا يذكره البخاري إلاّ إذا كان مسندا عنده إما بالإسناد المتقدّم كأنّه قال حدثنا يحي ابن بكير حدّثنا الليث عن عقيل أنّه قال ابن شهاب أو بإسناد آخر وقد ترك الإسناد ههنا لغرض من الأغراض المتعلقة بالتعليق لكون الحديث معروفا من جهة الثقات كونه مذكورا في مواضع أخر أو نحوه. النووي: قال العلماء إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال لأنه من صيغ الجزم بل يقال حكي أو قيل أو يقال بصيغة التمريض وقد اعتنى البخاري وهذا مما يزيدك معرفة للفرق في صحيحه فيقول تارة بلفظ الجزم وأخرى بلفظ التمريض وهذا مما يزيدك اعتقادا في جلالته وتحقيقه. قوله:) واخبرني) إنما جاء بحرف العطف ليعلم أنه معطوف على أمر آخر ومسبوق بغير ذلك كله قال أخبرني عروة على ما تقدّم وأخبرني أبو سلمة بكذا أو كأمثاله. قوله: (أبو سلمة) بالسين المهملة واللام المفتوحة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشّرة وهو قرشي زهري تابعي مدني إمام جليل أحد الفقهاء السبعة على قول من الأقوال توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين ومائة. قوله: (جابر بن عبد الله) هو ابن عبد الله بن عمر لبن حرام بفتح المهملة والراء الخزرجي الأنصاري المدني هو من كبار الصحابة وفضلائهم روى له عن رسول الله ﷺ ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعون حديثا نقل البخاري منها أربعة وثمانين شهد مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة توفي بالمدينة سنة ثلاث وتسعين وهو ابن أربع وتسعين وصلى عليه أبن بن عثمان والي المدينة يومئذ. قوله: (وهو يحدث عن فترة الوحي) جملة حالية أي قال","vol":"1","page":41},{"text":"مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إِلَى قوله:: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ\nــ\nفي حال التحديث عن احتباس الوحي عن النزول وقال جابر في حالة التحدث أن رسول الله ﷺ قال: بينا أنا أمشي إذ سمعت) وبينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا وهو من الظروف الزمانية اللازمة للإضافة إلى الجملة الاسمية والعامل فيه الجواب إذا كان مجرّدا من كلمة المفاجأة وإلاّ فمعنى المفاجأة المتضمنة هي إياها وتحتاج إلى جواب يتم به المعنى وقيل اقتضى جوابا لأنه ظرف متضمن المجازاة والأفصح في جوابه أن يكون فيه إذ وإذا خلافا للأصمعي والمعنى أن في أثناء أوقات المشي فاجأني السماع. قوله: «كرسي» الكرسي فيه لغتان ضم الكاف وكسرها والضمّ أفصح وجمعه كراسي بتشديد الياء وتخفيفها قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النحو مفرده مشدد كعارية وسورية جاز في جمعه التشديد والتخفيف. قوله: «فرعبت» هو بضمّ الراء وكسر العين المهملة بمعنى فزعت. قوله: «زمّلوني زملوني» في أكثر الأصول مرتين وفي بعضها مرة. قوله: «يا أيها المدثر» لفظ المدثر والمزمل والمتلفف بمعنى واحد والجمهور أن معناه المدثر بثيابه وعن عكرمة أن معناه المدثر بالنبوة وأعبائها و«قم فانذر» معناه قم حذّر العذاب من لم يؤمن (وربك فكبر) أي عظمه ونزهه عما لا يليق به (وثيابك فطهر) قيل من النجاسة وقيل قصّرها وقيل المراد بالثياب النفس أي طهرها من كل نقص أي اجتنب النقائص (والرجز» هو بكسر الراء في قراءة الأكثرين وروي عن عاصم بضمها وفسّر في الحديث بالأوثان والرجز في اللغة العذاب وسمى عبادة الأوثان والرجز في اللغة العذاب وسمى عبادة رجزا لأنها سبب العذاب وقيل المراد في الآية الشرك وقيل الذنب وقيل الظلم قوله: (فحمى) هو بفتح الحاء وكسر الميم معناه كثر نزه له وازداد من قوله: م حميت الشمس أي كثرت حرارتها وحمى وتتابع هما بمعنى واحد فأكد أحدهما بالآخر. النووي: زعم جماعة أن أول ما نزل من القرآن يا أيها المدثّر وقيل فاتحة الكتابة والصواب الذي عليه الجمهور أنّ الأول هو «اقرأ باسم ربّك» والقولان الأولان باطلان بطلانا ظاهرا ولا يغترّ بجلالة من نقلا عنه فإن المخالفين له هم الجماهير ثم ليس إبطالنا لقوله: تقليدا للجماهير بل تمسكا بالدلائل الظاهرة ومن أصرحها حديث عائشة ﵂ أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة إلى","vol":"1","page":42},{"text":"يُوسُفَ، وَأَبُو صَالِحٍ. وَتَابَعَهُ هِلَالُ بْنُ رَدَّادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ\nــ\nقوله: ثم قال «اقرأ باسم ربّك» وأمّا «يا أيّها المدثر» فإنها نزلت بعد فترة الوحي وبعد نزول اقرأ كما صرح به في مواضع من هذا الحديث في قوله: وهو يحدّث عن فترة الوحي إلى فأنزل الله يا أيّها المدثّر وفي قوله: فإذا الملك الذي جاء ني بحراء وفي قوله: فحمي الوحي أي بعد فترته والله أعلم. قوله: قوله:. (تابعه عبد الله) أي التنيسي شيخ البخاري المذكور وهذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة والبخاري ﵀ قد أكثر ذكر المتابعة في صحيحه فينبغي أن يتحفظ بمعناها والضمير في تابعه عائد إلى يحي بن بكير عبد الله تابع يحي في رواية هذا الحديث فرواه عبد الله عن الليث كما رواه عنه يحي والحاصل أن البخاري سمع الحديث بهذا الغسناد إلى رسول الله ﷺ عن يحي ثم ثبت عنده بذلك الإسناد أيضا عن عبد الله وكذا (أبو صالح) اسمه عبد الغفار بن داود بن مهران البكري يقال له الحرّاني ولد بإفريقية سنة أربعين ومائة وخرج به أبوه وهو طفل إلى البصرة وكانت أمه من أهلها فنشأ بها وتفقه وسمع الحديث ثم رجع إلى مصر فسمع الليث توفي بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين أو عبد الله ابن صالح الجهني المصري وهذا هو الأظهر وإذا كان احد الراويين رفيقا للآخر من أول الإسناد إلى آخره يسمى بالمتابعة التامة وإذا كان رفيقا له لا من الأول يسمى بالمتابعة الناقصة ثم النوعان ربّما يسمّى المتابع عليه فيهما وربّما لا يسمّى. قوله: (وتابعه هلال ابن رداد عن الزهري) هو أهون نوعي المتابعةلأنه سمى المتابع عليه وهو الزهري فيعلم بالضرورة أن مراده أن هلالا تابع الرواي عن الزهري وهو عقيل بخلاف النوع الأول منها وهو قوله: تابعه عبد الله إذ لم يسم المتابع عليه وهو الليث وقد وقع في هذا الحديث للبخاري المتابعة التامّة والناقصة ولم يسم المتابع عليه في الأول وسمّاه في الثانية. ورداد براء براء ثم ثم بدالين مهملتين الاولى منهما مشدّدة طائي حمصي. قال النووي: بمثله لما قررناه في هذا الموضع لكن قال في مقدمة الكتاب ما يخالفه وهو أنّه قال ومما يحتاج إليه المعتنى بصحيح البخاري فادة ينبه عليها وهو أنه تارة يقول تابعه مالك عن أيوب وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد فإذا قال مالك عن أيوب فهذا ظاهر وأما إذا اقتصر على تابعه مالك عن أيوب فهذا ظاهر وأما إذا اقتصر على تابعه مالك فلا يعرف لمن المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ومراتبهم وأقول على هذا فلا يعلم أنّ عبد الله يروي عن الليث أو عن غيره بخلاف التقرير الأول إلا أن يقال علم ذلك من معرفة الطبقات والمراتب. قوله: (يونس) هو ابن يزيد مشتقا من الزيادة القرشي مولى معاوية بن أبي سفيان الأيلي بفتح الهمزة وبالمثناة التحتانية نسبة إلى أيلة قرية من الشام سمع الزهري وروى عنه الليث قال احمد صالح كان الزهري إذا قدم على","vol":"1","page":43},{"text":"بَوَادِرُهُ\n٤ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثنا مُوسَى بْنُ\nــ\nأيلة نزل على يونس وإذا سار إلى المدينة زامله يونس توفي سنة تسع وخمسين ومائة وفيه ستة أوجه ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه والضم بلا همز أفصح. قوله: (معمر) هو بفتح الميمين وسكون العين ابن راشد البصري سكن اليمن وسمع الزهري ومن فضائله أنه ليس بتابعي وقد روى عن أربعة من التابعين عمرو بن دينار وإسحاق السبيعي بفتح السين وكسر الموحدة والعين المهملة وهشام ابن عروة ويحي بن أبي كثير وهذه الأربعة وخمسين ومائة قوله: (بوادره) بفتح الباء الموحدة جمع للبادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان وحاصله أن أصحاب الزهري اختلفوا في هذه اللفظة فروى عقيل عن الزهري بإسناده المذكور الحديث وقال فيه يرجف فؤاده كما سبق وتابعه على هذه اللفظة هلال فرواها عن الزهري يرجف فؤاده كما رواها عقيل عن الزهري وأما يونس ومعمر فرويا عن الزهري يرجف بوادره فحصل اختلاف من أصحاب الزهري في الرواية عنه في هذه اللفظة وهم متفقون في رواية باقي الحديث عنه واعلم أن فائدة ذكر المتابعة التقوية ولهذا قد تدخل في باب المتابعة رواية من يحتج بحديثه وحده واعلم أن أيضا أن المتابعة التامة تشبه بوجه بما ذكره الحاكم أن شرط البخاري أن يرويه الصحابي المشهور له راويان وأن المتابعة الناقصة تشبه أن تكون من باب التعليق أيضا. قوله: (قال يونس) كما أنه تعليق يشبه أن يكون من باب الاستشهاد أيضا لأنه حديث آخر بمعناه وهو ذكر رجفان البوادر بدل رجفان الفؤاد والمقصود منها ظهور الخشية على نفسه المباركة ﷺ. قال البخاري ﵁ (حدثنا موسى بن اسماعيل) هو أبو سلمة المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف البصري التبوذكي بمثناة فوق مفتوحة ثم موحدة مضمومة وفتح الذال المعجمة روى عن أبي جعفر محمد بن سليمان قال قدم علينا يحي بن معين بالبصرة فكتب عن التبوذكي فقال يا أبا سلمة أريد أن أذكر لك شيئا فلا تغضب قال هات قال حديث همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر ﵄ في الغار لم يروه أحد من أصحابك إنما رواه عفان ولم أجده في صدر كتابك أنما وجدته على ظهره قال فما تريد قال تحلف لي أنك سمعته من همام فقال ذكرت أنك كتبت عني عشرين ألفا فإن كنت عندك فيها صادقا ينبغي ألا تكذبني في حديث وإن كنت عندك كاذبا فما ينبغي أن تصدقني فيها وترمي بها بنت أبي عاصم طالق ثلاثا إن لم أكن سمعته من همام والله لا أكلمك أبدا. توفي بالبصرة في رجب","vol":"1","page":44},{"text":"أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فِي قوله: تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ\nــ\nسنة ثلاث وعشرين ومائتين وإنما قيل له التبوذكي لأنه نزل داره قوم من أهل تبوذك أو لأنه اشترى دارا بتبوذك وقيل التبوذكي هو الذي يتبع ما في بطون الدجاج من الكبد ونحوه. قوله: (أبو عوانة) بفتح العين والنون اسمه الوضاح وهو أبو عوانة بن عبد الله اليشكري بضم الكاف ويقال الكندي الواسطي مولى زيد بن عطاء البزار الواسطي أو مولى عطاء قال عفان كان أبو عوانة صحيح الكتاب ثبتا وهو في جميع حاله أصح عندنا من شعبة توفي سنة ست وسبعين ومائة روى أحمد ابن محمد بن أبان قال سمعت أبي يقول اشترى عطاء بن يزيد أبا عوانة ليكون مع أبيه وكان يزيد يطلب الحديث وأبو عوانة يحمل كتبه والمحبرة وكان لأبي عوانة صديق قاص وكان أبو عوانة يحسن إليه فقال القاص ما أدري بم أكافئه وكان بعد ذلك لا يجلس مجلسا إلا قال لمن حضره أدعوا الله لعطاء البزار فإنه قد أعتق أبا عوانة وقل مجلس إلا ذهب إلى عطاء من يشكره فلما كثر عليه ذلك أعتقه وأعلم أنه جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط وبكتابة ثنا مكان حدثنا وأنا مكان أخبرنا فينبغي للقارئ أن يلفظ بقال وحدثنا وأخبرنا صريحا ولو ترك لكان مخطئا لكن السماع صحيح للعلم بالمقصود ولدلالة الحال على المحذوف قوله: (موسى بن أبي عائشة) هو أبو الحسن الكوفي الهمداني بالميم الساكنة والدال المهملة مولى آل جعدة بفتح الجيم ابن أبي هبيرة بضم الهاء وكان الثوري يحسن الثناء عليه. قوله: (سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتانية وهو هشام الكوفي الأسدي الوالي بكسر اللام والموحدة منسوب إلى بني والبة بالولاء أمام مجمع عليه بالجلالة والعلو في العلوم والعظم في العبادة قال خلف بن خليفة حدثنا بواب الحجاج قال رأيت رأس سعيد بعد ما سقط إلى الأرض يقول لا إله إلا الله وقال خلف عن رجل إنه لما ندر رأس سعيد هلل ثلاث مرات يفصح بها أحواله الجميلة كثيرة جدا قتله الحجاج بن يوسف صبرا في شعبان سنة خمس وتسعين ولم يعش الحجاج بعده إلا أياما ولم يقتل أحدا بعده وجرى لسعيد في قصة قتله من الصبر وانشراح القلب لقضاء الله وإغلاظه القول للحجاج ماهو مشهور لائق بمرتبته وهو من كبار أئمة التابعين وكان له ديك يقوم من الليل لصياحه فلم يصح ليلة حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال ماله قطع الله صوته فما سمع له صوت بعد ذلك وسأل ابن عمر رجل عن فريضة فقال سل عنها سعيد بن جبير وكلن ابن عباس ﵄ إذا أتى أهل الكوفة إليه يسألونه يقول أليس أليس فيكم سعيد بن جبير وكان يقال لسعيد جهبذ العلماء. قوله: (عن ابن عباس) هو حبر","vol":"1","page":45},{"text":"لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ\nــ\nالأمة والبحر لكثرة علمه وفضله هو أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن عم رسول الله ﷺ وأمه أم الفضل أخت ميمونة زوج رسول الله ﷺ دعا له رسول الله ﷺ فقال اللهم علمه الكتاب وفي رواية اللهم فقهه في الدين وقال ابن مسعود نعم ترجمان القرآن ابن عباس وتعظيم عمر بن الخطاب له وتقديمه على الصغار والكبار معروف وهو أحد العبادلة وهم أربعة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وابن العاص وأما قول الجوهري في الصحاح ... بدل ابن العاص ابن مسعود فمردود عليه لأنه منابذ لما قال أعلام المحدّثين كالإمام أحمد ابن حنبل وغيره وهم أهل هذا الشأن والمرجوع فيه إليهم وابن عباس أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ قال أحمد بن حنبل ستة من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر رواية عنه وهم أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر ابن عبد الله وأنس وابن عباس ﵃ وأبو هريرة أكثرهم حديثا وليس أحد من الصحابة يروي عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس ومن مناقبه أن رسول الله ﷺ حنكه بريقه وعن مميمون بن مهران قال شهدت جنازة ابن عباس فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى وقع على أكفانه ثم دخل فالتمس فلم يوجد فلما سوي عليه التراب سمعنا صوتا «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك» إلى آخر الآية ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي النبيّ ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة على المشهور وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين صلى عليه محمد ابن الحنفية وقال اليوم مات ربّاني هذه الأمة روى له عن رسول الله ﷺ ألف حديث وستمائة حديث وستون حديثا ذكر البخاري منها مائتين وخمسة عشر قال عطاء ما رأيت القمر ليلة الرابع عشر إلا ذكرت وجه ابن عباس من حسنه وقد عمي في أواخر عمره وكذا أبوه العباس وجده عبد الله المطلب وكان لموضع الدمع من خدي ابن عباس أثر لكثرة بكائه ﵁. قوله: (كان يعالج) إما مفعول به ليعالج وإما مفعول مطلق أي معالجة شديدة وإنما حصلت المعالجة الشديدة لعظم ما يلاقيه من الملك والقول الثقيل ويؤيده ما تقدم من قوله: وهو أشدّه على إذ يفهم منه الشدّة في الحالتين اللتين للوحي مع أن أحداهما أشد من الأخرى. قوله: (وكان مما يحرك) أي كان العلاج منه أو بمعنى من إذ قد تجيء","vol":"1","page":46},{"text":"شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ: ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ: فَاسْتَمِعْ\nــ\nللعقلاء أيضا أي وكان ممن يحرّك. قوله: (فقال ابن عباس) إلى قوله: فأنزل الله جملة معترضة بالفاء وذلك جائز كما قال الشاعر:\nواعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا\nقوله: (فأنزل الله) عطف على قوله: كان يعالج ولفظ كان في مثل هذا التركيب يفيد الاستمرار والتكرار. القاضي عياض: معناه كثيرا ما كان يفعل ذلك وقيل معناه هذا من شأنه ودأبه. قوله: (فأنا أحركهما لك) وفي بعض النسخ لكم وتقديم أنا على الفعل يشعر بتقوية الفعل ووقوعه لا محالة وقال ههنا (كما كان رسول الله ﷺ يحركهما) وقال في الأخرى (كما رأيت ابن عباس يحركهما) بلفظ رأيت والعبارة العبارة الأولى أعم من أنه رأى بنفسه تحريك رسول الله ﷺ كان ابن ثلاث عشرة سنة وفيه أنه يستحب للمعلم أن يمثل للمتعلم بالفعل ويريد الصورة بفعله إذا كان فيه زيادة على بيان الوصف بالقول. قلت القرآن يدل على تحريك رسول الله ﷺ لسانه لا شفتيه فلا تطابق بين الوارد والمورود فيه. قلت التطابق حصل لأن التحريكين متلازمان غالبا أو لأنه كان يحرك الفم المشتمل على اللسان والشفتين فيصدق كل واحد منهما والله أعلم ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل بالتحريك لكن في الطبقة الأولى أي طبقة الصحابة والتابعين لا في جميع الطبقات. قوله: (قال) أي ابن عباس في تفسير جمعه أي جمع الله لك في صدرك وقال في تفسير وقرآنه أي تقرأه يعني المراد بالقرآن القراءة لا الكتاب المنزل على محمد ﷺ للاعجاز بسورة منه أي أنه مصدر لا علم للكتاب وفي بعض الروايات صدرك بالرفع باسناد الجمع إلى الصدر بالمجاز لملابسة الظرفية إذ الصدر ظرف الجمع وهو مثل أنبت الربيع البقل يعني أنبت الله في الربيع البقل والمراد منه جمع الله في صدرك. قوله: (فاستمع) هو تفسير فاتبع","vol":"1","page":47},{"text":"لَهُ وَأَنْصِتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ، قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ - حَدَّثنا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخبَرَنا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخبَرَنا يُونُسُ، عَنِ\nــ\nيعني قراءتك لا تكون مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها فتكون أنت في حال قراءته ساكتا والفرق بين السماع والاستماع أنه لا بد في باب الافتعال من التصرف والسعي في ذلك الفعل ولهذا ورد في القرآن «لها ماكسبت وعليها مااكتسبت» بلفظ الاكتساب في لفظ الشر لأنه لا بد فيه من السعي بخلاف الخير فالمستمع هو المصغي القاصد للسماع وقال الفقهاء تسن سجدة التلاوة للمستمع لا للسامع قوله: (وأنصت) همزته همزة قطع قال الله تعالى «فاستعمعوا له وأنصتوا» وفيه لغتان إنصت بكسر الهمزة وتصنت وانصت ومعنى الكل اسكت. قوله: «ثم إن علينا أن تقرأه» أي مرة بعد أخرى وقيل المراد ثم إن علينا بيان مجملاته وشرح مشكلاته واستدل الأصوليون به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب أهل السنة وذلك لأن ثم تدل على التراخي قوله: (كما قرأه) أي جبريل ﵇ ثم أقرأه ومناسبة هذا لما ترجم عليه الباب ظاهرة لأنه بيان حال رسول الله ﷺ في ابتداء الوحي أو عند ظهور الوحي قال الزمخشري في الكشاف لا تحرك به أي بالقرآن وكان رسول الله ﷺ إذا لقن الوحي نازع جبريل القراءة ولم يصبر إلى أن يتمها مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلت منه فأمر بأن ينصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه حتى يقضي إليه وحيه والمعنى لا تحرك لسانك بقراءة الوحي مادام جبريل يقرأه لتأخذه على عجلة ثم علل النهي عن العجلة بقوله: (إنا علينا جمعه» في صدرك واثبات قراءته في لسانك (فإذا قرأناه) جعل قراءة جبريل قراءته والقرآن القراءة (فاتبع قرآنه) فكن مقتفيا له وطمئن نفسك انه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان لحفظه (ثم إن علينا بيانه) إذا أشكل عليك شيء من معانيه كأنه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى معا كما ترى بعض الحراص على العلم ونحو «ولاتعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه» قال البخاري ﵁ (حدثنا عبدان) هو بفتح العين المهملة بالموحدة الساكنة والدال","vol":"1","page":48},{"text":"الزُّهْرِيِّ ح وَحَدَّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخبَرَنا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخبَرَنا يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ.\nــ\nالمهملة لقب عبد الله بن عثمان العتكي بالعين المهملة المفتوحة وبالمثناة الفوقانية المفتوحة وهو أبو عبد الرحمن المروزي مولى المهلب بفتح اللام المشددة ابن أبي صفرة بضم الصاد المهملة توفي سنة إحدى أو اثنين وعشرين ومائتين. قوله: (عبد الله) أي ابن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي هو الإمام المتفق على جلالته وإمامته وعظم محله وسيادته وورعه وعبادته وسخائه وشجاعته تستنزل الرحمة بذكره وترتجى المغفرة بحبه هو من تابعي التابعين وكان أبوه تركيا مملوكا لرجل من همدان وأمه خوارزمية. روى عن الحسن بن عيسى أنه قال اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخبر فقالوا جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والإنصاف وقيام الليل وسداد الرأي وقال عمال ابن الحسين يمدحه:\nإذا سار عبد الله عن مرو ليلة ... فقد سار منها نورها وجمالها\nإذا ذكر الأخيار في كل بلدة ... فهم أنجم فيها وأنت هلالها\nوقال ابن المهدي ابن المبارك أفضل من الثوري فقيل إن الناس يخالفونك فقال بما لم يعرفوا ما رأيت مثل ابن المبارك وقال أبو أسامة: ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين وقال أحمد بن حنبل لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب منه رحل إلى اليمن والشام ومصر والبصرة والكوفة وكان من رواة العلم وأهل لذلك كتب عن الصغار والكبار ما كان أحد أقل سقطا منه كان يحدث عن الكبار وقال ابن أبي جميل قلنا لابن المبارك يا عالم الشرق حدثنا فسمعها سفيان فقال ويحكم هو عالم الشرق والغرب وما بينهما وقيل لما قدم هرون الرشيد الرقة أشرفت أم ولد من قصره فرأت الغبرة قد ارتفعت والبغال قد تقطعت وانحفل الناس فقالت ما هذا قالوا قدم عالم من خراسان يقال له ابن المبارك قالت هذا والله الملك لا ملك هرون الرشيد الذي لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب ولد بمرو سنة ثلاث عشرة ومائة وتوفي بهيت العراق منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة. قوله: (يونس) هو ابن يزيد القرشي وقد تقدم والزهري هو الإمام محمد بن مسلم المشهور بابن شهاب اسم جده وبالزهري أيضا وقد مر. وقال الشافعي لولا الزهري لذهبت السنن من المدينة. قوله: (بشر) بكسر الموحدة والشين","vol":"1","page":49},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ\nــ\nالمعجمة الساكنة هو محمد السختياني المروزي والسختيان فارسي معرب ومعناه الجلد توفي سنة أربع وعشرين ومائتين ٠قوله: «معمر» بفتح الميمين وبالعين المهملة الساكنة وبالراء وهو ابن راشد البصري وقد تقدم أيضا واعلم أن البخاري حدث هذا الحديث عن الشيخين عبد الله وبشر كليهما ع نعبد الله بن المبارك والشيخ الاول ذكر لعبد الله شيخا واحدا وهو يونس والثاني ذكر له شيخين يونس ومعمرا ووجد في بعض النسخ قبل لفظ وحدثنا بشر ح اي حاء مهملة مفردة وعادتهم انه إذا كان للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من الإسناد إلى الاسناد ذلك أي مسمى حرف الحاء فقيل لأنها مأخوذة من التحويل لتحوله من إسناد إلى آخر وإنه يقول للقارئ إذا انتهى اليها ح مقصورة ويستمر في قراءة ما بعدها وفائدته أن لا يركب الإسناد الثاني مع الأول فيجعلا إسنادا واحدا وقيل أنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين فإنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وقيل أنها رمز لقوله: الحديث وأهل المغرب يقولون إذا وصلوا إليها الحديث وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها صح فيشعر بأنها لفظ صح لئلا يتوهم أنه سقط من الإسناد الأول قال النووي في شرح صحيح مسلم وهذه الحاء كثيرة في صحيح مسلم قليلة في صحيح البخاري ٠قوله: «عبيد الله» بلفظ المصغر هو ابن عبد الله بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن مسعود الهذلي المدني أبو عبد الله أحد فقهاء المدينة السبعة وقد جمعهم الشاعر في بيت كما تقدم\nفخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة\nقال الزهري ما جالست أحدا من العلماء إلا ورأيت أني قد أتيت على ما عنده ما خلا عبيد الله فإني لم آته إلا وجدت عنده علما طريفا ومن جملة تلامذته عمر بن عبد العزيز الخليفة وتوفي سنة تسع أو ثمان وخمسين أو أربع وتسعين وروى الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناده عن عبد الله بن عتبة والد عبيد الله قال أذكر أن النبي ﷺ أخذني وأنا خماسي أو سداسي فأجلسني في حجره ومسح راسي ودعا لي ولذر بتي بالبركة وفي هذه منقبة لعبيد الله ﵁ ٠قوله: «أجود الناس» هو افعل التفضيل من الجود وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي هو اسخى سائر الناس لما كانت نفسه اشرف النفوس ومزاجه اعدل الأمزجة لا بد أن يكون فعله أحسن الأفعال وشكله أملح الأشكال وخلقه أحسن الأخلاق فلا شك يكون أجود فكيف لا وهو مستغن عن الفانيات","vol":"1","page":50},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ.\n٦ - حَدَّثنا أَبُو اليَمَانِ\nــ\nبالباقيات الصالحات وكان في رمضان أكثر موسم الخيرات ولأن الله يتفضل عل عباده في رمضان ما لا يتفضل في غيره فكان يؤثر متابعة سنة الله في عباده ولأنه كان يصادف البشرى من الله بملاقاة أمين الوحي ويتابع إمداد الكرامة عليه فينعم على عباد الله بما أنعم الله عليه ويحسن إليهم كما أحسن الله إليه وفيه امتثال قوله: تعالى في تقديم الصدقة على النجوى إذ جبريل رسول أيضا أو شبيه بذلك ٠فان قلت آية النوى منسوخة قلت الوجوب إذا نسخ بقي الندب وثبت في شرح السنة أنه ﷺ كان من أجمل الناس وكان من أجود الناس وأشجع الناس. قوله: «وكان أجود ما يكون» لفظ أجود بالرفع لأنه اسم كان وخبره محذوف حذفا واجبا إذ هو نحو أخطب ما يكون الأمير قائما ولفظ ما مصدرية أي أجودا كوان الرسول٠و «في رمضان» في محل الحال واقع موقع الخبر الذي هو حاصل ٠و «حين يلقاه» حال من الضمير الموجود في حاصل المقدر فهو حال عن حال ومثلها يسمى بالحالين المتداخلين ومعناه وكان أجود أكوانه حاصلا في رمضان حال الملاقاة ويحتمل أن يكون في كان ضمير الشأن فيكون المعنى كان الشأن أجود أكوانه حاصلا في رمضان عند الملاقاة وقيل الوقت مقدر كما في مقدم الحاج أي أجود أوقات أكوانه وقت كونه في رمضان وإسناد الجود في أوقاته ﷺ على سبيل المبالغة كإسناد الصوم إلى النهار في نحو نهاره صائم٠قال النووي الرفع أصح وأشهر ويجوز فيه النصب ٠قوله: «وكان يلقاه» يحتمل كون الضمير المرفوع لجبريل والمنصوب للرسول وبالعكس ٠قوله: «فيدارسه القرآن» بنصب القرآن لأنه المفعول الثاني للمدارسة إذ الفعل المتعدي إذا نقل إلى باب المفاعلة يصير متعديا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب ومعناه أنهما يتناوبان في قراءة القرآن كما هو عادة القراء بأن يقرأ مثلا هذا عشرا وهذا عشرا أو إنهما يشتركان في القراءة يعني يقرآن معا والدرس القراءة على سرعة وقدرة عليه كأنك تجعل الشيء الذي تقرؤه مذللا لأن أصل الدرس الوطء والتذليل وفائدة درس جبريل تعليم الرسول ﷺ بتجويد لفظه وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها وليكون سنة في حق الأمة كتجويد التلامذة على الشيوخ قراءتهم ٠قوله: «فلرسول» بفتح اللام لأنه لام الابتدا زيد على المبتدا للتأكيد «والمرسلة» بفتح السين يعني هو أجود منها في عموم النفع","vol":"1","page":51},{"text":"الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ\nــ\nوالإسراع فيه فالجهة الجامعة بينهما إما الامران وإما أحدهما ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه بحسب اختلافات حاجات الناس وكان ﷺ يجود على كل واحد منهم بما يسد خلته ويشفي علته ويسقي غلته وفي الكلام تخصيص بعد تخصيص على سبيل الترقي فضل أولا جوده مطلقا على الناس كلهم وثانيا جوده في رمضان على وجوده في سائر أوقاته وثالثا عند لقاء جبريل على رمضان مطلقا ومعنى إرسال الروح إما هو على إطلاقه يعني اللام فيها للجنس وإما تقييده بالإرسال للرحمة يعني اللام للعهد قال تعالى «وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته» وقال تعالى «والمرسلات عرفا» أي الرياح المرسلات للمعروف على احد التفاسير وشبه نشر وجوده بالخير في العباد بنشر الريح القطر في البلاد وشتان ما بين الأمرين فإن أحدهما يحي القلب بعد موته والآخر يحي الأرض بعد موتها. النووي: وفي الحديث فوائد كثيرة منها الحث على الجود والإفضال في كل الأوقات والزيادة منها في رمضان وعند الاجتماع بالصالحين ومنها زيارة الصلحاء وأهل الفضل ومجالستهم وتكرير زيارتهم ومواصلتها إذا كان المزور لا يكره ذلك ومنها استحباب الإكثار من القراءة في رمضان ومنها استحباب مدارسة القرآن وغيره من العلوم الشرعية ومنها أنه لا بأس بقول رمضان من غيره ذكر الشهر ومنها أن القراءة أفضل من التسبيح وسائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لها لفعلاه دائما أو في أوقات مع تكرار اجتماعهما فان قبل المقصود تجويد الحفظ والجواب أن الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض هذه المجالس وقال البخاري ﵁ «حدثنا أبو اليمان» بالمفتوحة المثناة التحتانية ٠و «الحكم» بفتح الحاء المهملة والكاف٠و «نافع» بالنون والفاء وهو حمصي بهرائي مولى امرأة من بهراء بالموحدة المفتوحة والراء والمد يقال لها أم سلمة روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والدهلي وأبو حاتم وخلائق قال يحيى قال أبو اليمان لم أخرج من المتأولة إلى أحد شيئا ولد سنة ثمان وثلاثين ومائة وتوفي سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين ٠قوله: «شعيب» هو ابن أبي حمزة بالحاء والزاي القرشي الأموي مولاهم الحمصي أثنى عليه الأئمة بالحفظ والفقه والإتقان توفي سنة اثنين وستين ومائة وأما «الزهري» فهو بضم الزاي ٠و «عبيد الله» بلفظ المصغر ٠ «وعتبة» بضم العين المهملة وبالمثناة الفوقية الساكنة بالموحدة المفتوحة ٠و «عبد الله بن العباس» هو حبر الأمة وقد تقدم ذكرهم وقال أولا حدثنا وثانيا بلفظ أخبرنا وثالثا بكلمة عن ورابعا بلفظ اخبرني محافظة على الفرق الذي بين العبارات أو حكاية عن ألفاظ الرواة بأعيانها مع قطع النظر عن الفرق أو تعليمها لجواز استعمال الكل أن قلنا بعدم","vol":"1","page":52},{"text":"ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا\nــ\nالفرق بينهما قوله: «أبا سفيان» هو صخر بالخاء المعجمة ابن حرب بالحاء المهملة والراء والموحدة لا المثلثة ابن أمية وكان شيخ مكة والد معاوية وقد ولد قبل الفيل بعشر سنين وأسلم زمن فتح مكة وكان شيخ مكة حينئذ ورئيس قريش وشهد مع رسول الله ﷺ حنينا وشهد الطائف وفقئت عينه يومئذ ونزل المدينة وتوفي بها سنة إحدى أو أربع وثلاثين ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان ﵃ ٠قوله: «هرقل» بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ويقال أيضا بكسر الهاء والكاف وسكون الراء اسم علم له فهو غير منصرف للعلمية والعجمة وهو صاحب حروب الشام ملك إحدى وثلاثين سنة وفي ملكه مات النبي ﷺ ولقبه قيصر وكذا كل من ملك الروم يقال له قيصر كما أن ملك فارس يسمى كسرى وملك الحبشة بالنجاشي وملك الترك خاقان وملك القبط بفرعون وملك مصر بالعزيز وملك حمير يتبع ونحوه ٠قوله: «في ركب» جمع راكب كتجر وتاجر وهم أصحاب الابل العشرة فما فوقها ومعناه ... أرسل في شأن الركب وطلبهم إليه٠و «قريش» هم ولد النضر ابن كنانة وقيل ولد فهر بن مالك بن النضر واختلف في سبب تسميتهم قريشا فقيل من القرش ٠هو الكسب والجمع لتكسبهم ولتجمعهم بعد التفرق وقيل سموا باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوتهم وسأل معاوية ابن عباس بم سميت قريش قال بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى والتصغير للتعظيم وان أردت به الحي صرفته وإن أردت القبيلة لم تصرفه والفصيح الصرف وبه ورد القرآن ٠قوله: «تجارا» فيه لغتان كسر التاء وتخفيف الجيم كصاحب وصحاب وضم التاء وتشديد الجيم ولفظ «بالشأم» اما أن يتعلق بتجارا أو بكانوا أو يكون وصفا آخر لركب والشأم هو الاقليم المعروف ديار الأنبياء وقد دخله نبينا محمد ﷺ مرتين قبل النبوة مرة مع عمه ابي طالب وهو ابن ثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى وهوحين لقيه الراهب التمس الرد إلى مكة ومرة في تجارة لخديجة إلى سوق بصرى وهو ابن خمس وعشرين سنة ومرتين بعد النبوة احداهما ليلة الاسراء وهو من مكة والثانية من غزوة تبوك وهو من المدينة وهو مهموز كرأس ويخفف كراس وفيه لغة ثالثة شآم بفتح الشين والمد وهو مذكر وقال الجوهري","vol":"1","page":53},{"text":"بِالشَّأمِ فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلْيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ\nــ\nيذكر ويؤنث وحد الشام من العريش إلى الفرات ومن أيلة إلى بحر الروم ٠قوله: «ماد» بتشديد الدال وهوفعل ماض من المفاعلة يقال ماد الغريمان إذا اتفقا على اجل الدين وضربا له زمانا وهو من المدة أي القطعة من الزمان يقع على القليل والكثير وهذه المدة هي صلح الحديبية الذي جرى بين النبي ﷺ وبين أبي سفيان حاكي القصة وكفار قريش سنة ست من الهجرة فان قلت هذا في أواخر عهد البعثة فما مناسبته لما ترجم عليه الباب وهي كيفية بدء الوحي ٠قلت المراد منه كيفية بدء الوحي يعلم من جميع ما في الباب لا من كل حديث منه فيكفي في كل حديث مجرد أدنى مناسبة مثل ما يعلم من حديث أن في حال ابتداء الوحي المتابعون للنبي ﷺ الضعفاء ٠قوله: «فأتوه» الفاء فصيحة إذ تقدير الكلام أرسل إليه في طلب ايتان الركب إليه الرسول فطلب إيتانهم فأتوه ونحوه قوله: تعالى «فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت» «وإيلياء» هو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها كسر الهمزة واللام وسكون الياء بينهما والمد والثانية مثلها إلا أنها بالقصر والثالثة حذف الياء الاولى وسكون اللام والمد وقيل معناه بيت الله ٠قوله: «فدعاهم في مجلسه» فان قلت الدعاء مستعمل بالي نحو والله يدعو دار السلام فالمناسب فدعاهم إلى مجلسه. قلت في ليس اصلة للدعاء اذ المراد دعاهم حالة كونه في مجلسه أي محل حكمه لاحالة كونه في الخلوة أوفي الحرم ونحوه وفي بعض الكتب دعاهم وهو جالس في مجلس ملكه عليه التاج وفي شرح السنة دعاهم لمجلسه٠قوله: «وحوله عظماء» وحواليه وحواله وحوليه بفتح اللام فيهن بمعنى واحد ٠وأما «الروم» فهم هذا الجيل المعروف. الجوهري: هم ولد الروم بن عيصو وكأنه غلب اسم أبيهم فصار كالاسم للقبيلة. قوله: «بالترجمان» بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة بينهما وهو المعبر بلغة عن لغة والمفسر بلسان عن لسان والتاء فيه أصلية وقيل زائدة يقال ترجمت الشيء إذا بينته ووقفت عليه غيرك ممن لا يقف عليه بنفسه. فان قلت الدعاء متعد بنفسه فلا حاجة إلى الباء. قلت الباء زائدة للتوكيد نحو قوله: تعالى «ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة» وفي بعض النسخ بدون الباء كذا دعا ترجمانه. الجوهري ويجوز","vol":"1","page":54},{"text":"أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَوَاللهِ لَوْلَا الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَاثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ\nــ\nفيه فتح الجيم نحو الزعفران. قوله: «فقال» أي الترجمان والفاء أيضا فصيحة أي فقال للترجمان قل أيكم أقرب فقال الترجمان. قوله: «أيكم أقرب» فان قلت أقرب أفعل التفضيل لا بد أن يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة الإضافة واللام ومن وهمنا مجرد عنها ثم إن معنى القرب فلا بد وأن يكون من شيء فأين صلته قلت كلاهما محذوفان أي أيكم أقرب للنبي ﷺ غيركم وإنما سأل أقربهم لأنه أعلم بحاله ولأنه أبعد من أن يكذب في نسبه ويقدح فيه لان نسبه هو نسبه وأما القرابة يبنهما فرسول الله ﷺ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأبو سفيان هو ابن حرب بن أمية بن عبد شمس عبد مناف قال أبو سفيان وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري. قوله: «عند ظهره» إنما فعل هكذا ليكون أهون عليهم في تكذيبه إن كذب لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة. قوله: «فان كذبني» أي نقل إلى الكذب وقال لي خلاف الواقع. التيمي: كذب يتعدى على مفعولين يقال كذبني الحديث وكذا نظيره صدق قال الله تعالى «لقد صدق الله رسوله الرؤيا» وهما من غرائب الألفاظ ففعل بالتشديد يقتصر على مفعول واحد وفعل بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين ولفظ «لكذبت عنه» يجوز أن يكون مبهما ومعناه إن كذب لا تستحيوا منه فتسكتوا عن تكذيبه بل كذبوه. قوله: «فوالله» كلام أبي سفيان لا كلام الترجمان. و«يأثروا» بضم المثلثة وكسرها يقال أثرت الحديث إذا رويته ومعناه لولا الحياء من أن رفقتي يروون عني ويحكون عني في بلادي كذبا فأعاب به لأن الكذب قبيح وان كان على العدو لكذبت ويعلم منه قبح الكذب في الجاهلية أيضا وقيل هذا دليل لمن يدعي أن قبح الكذب عقلي وأقول لا يلزم منه لجواز أن يكون قبحه بحسب العرف أو مستفادة من الشرع السابق. قوله: «لكذبت عنه» أي لأخبرت عن حاله بكذب لبغضي إياه ولمحبتي نقصه. قوله: «أول» بالرفع اسم كان وخبره أن قالوا ويجوز العكس وجاء به الرواية. قوله: «قط» بفتح القاف وشدة الطاء المضمومة هو المشهور","vol":"1","page":55},{"text":"قَالَ هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ، يَنَالُ مِنَّا\nــ\nومنهم من يقول بضمتين ومنهم من يقول بفتح القاف وتخفيف الطاء ومنهم من يضمها مع التخفيف وهو لا يستعمل إلا في الماضي المنفي. فان قلت فأين النفي ههنا قلت الاستفهام حكمه حكم النفي فيه وفي بعض الروايات بدل قبله مثله فيكون منصوبا على أنه بدل من هذا القول. قوله: «من ملك» روى على وجهين ملك بصفة المشبهة ومن حرف الجر وبلفظ الماضي ومن موصولة والأول أشهر. قوله: «فأشراف الناس» أي كبارهم وأهل الأحساب. و«سخطة» بفتح السين وهي الكراهة للشيء وعدم الرضا به. قوله: «يغدر» بكسر الدال والغدر ترك الوفاء بالعهد وهو مذموم عند جميع الناس. قوله: «لا ندري» فيه إشارة إلى أن عدم غدره غير مجزوم به. قالأ بو سفيان «أدخل فيها شيئا» أي غير الواقع أي لم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه به غير هذه. و«غير» إما منصوب صفة لشيئا وإما مرفوع صفة لكلمة. فان قلت كيف يكون صفة لهما وهما نكرة وهو مضاف إلى المعرفة قلت كلمة غير لا تتعرف بالإضافة إلا إذا اشتهر المضاف بمغايرة المضاف إليه وههنا ليس كذلك. و«قتالكم إياه» هو أفصح من قتالكموه باتصال الضمير فلذلك فصله. قوله: «سجال» بكسر السين والجيم جمع سجل وهو الدلو الكبير أي ينوبه نوبة لنا كما قال الشاعر:\nفيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر","vol":"1","page":56},{"text":"وَنَنَالُ مِنْهُ، قَالَ: مَاذَا يَامُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَامُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَةِ، فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ، هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا القَوْلَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا القَوْلَ قَبْلَهُ، لَقُلْتُ رَجُلٌ يَاتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ\nــ\nشبه المتحاربين بالمستقيين هذا دلوا وذاك دلوا. فإن قلت الحرب مفرد والسجال جمع فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر. قلت الحرب اسم جنس. قوله: «ينال» أي يصيب. ومعنى «ما بقول أبائكم» عبادة الأوثان وإنما بالغ فيها حيث ذكرها بثلاث عبارات لانعا كانت أشد الأشياء عليه وأهم عنده أو لأنه فهم أن هرقل من الذين قالوا يالإشراك من النصارى فأراد تحريكه وتنفيره عن دين التوحيد والله أعلم. قوله: «الصلاة» هي أم العبادات البدنية وهي العبادة التي مفتتحها التكبير ومختتمها التسليم «والصدق» هو القول المطابق للواقع «والعفاف» بفتح العين الكف عن الحرام وخوارم المروءة «والصلة» المراد بها صلة الرحم وكل ما أمر به أن يوصل وذلك بالبشر والإكرام وحسن المراعاة ولو بالسلام وصلة الرحم هو تشريك ذوي القرابات في الخير واختلوا في الرحم فقيل هو كل ذوي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فلا يدخل أولاد الأعمام فيه وقيلهو عام في كل ذوي رحم في الميراث محرما وغيره وقد جمع وصفه رسول الله ﷺ في هذه الامور الأربعة بتمام مكارم الأخلاق لأن الفضيلة إما قولية وهي الصدق وإما فعلية والفعلية إما بالنسبة إلى غيره وهي الصلة وأشار بقوله: «ولا تشركوا واتركوا» إلى التخلي عن الرذائل. بقوله: «يأمرنا بالصلاة» الخ إلى التحلي بالفضائل ومحصله أنه ينهانا عن النقائص ويأمرنا بالكمالات وهو معنى التكميل المقصود من الرسالة. قوله: «وكذلك الرسل» يعني هم أفضل القوم وأشرفهم والحكمة فيه أن من شرف نسبه كان أبعد من انتحال الباطل أن أقرب لانقياد الناس إليه. قوله: «رجل يتأسى» أي يقتدي ويتبع وهو بهمزة بعد الياء وفي بعض","vol":"1","page":57},{"text":"وَسَأَلْتُكَ، هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ، هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ\nــ\nالروايات يتأسى من باب التفعل وهو بمعناه. قول «وهم أتباع الرسل» وذلك أن الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون فيسرعون إلى الانقياد وإتباع الحق وهذا بحسب الغالب وإلا فقد كان فيهم الأشراف كالصديق ﵁ وغيره في أوائل البعثة وإلا ففي الأواخر لا يستنكفون بل يفتخرون. قوله: «أيرتد» سؤاله عن الإرتداد هو لان من دخل على بصيرة في أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل في أباطيل. فان قلت قد ارتد كثير ممن آمن به فما وجههقلت اما لأنه لم يرتد أحد حينئذ واما لأن الارتداد لم يكن لبعض الدين بل لحب الرياسة ونحوه. قوله: «بشاشته» أي بشاشة الاسلام وهو انشراحه ووضوحه وفي بعض الروايات «بشاشة القلوب» باضافة البشاشة أي يخالط الإيمان انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه واظهار السرور برؤيته وهو بفتح الباء يقال بش بشاشة وأما سؤاله عن الغدر فلأن من طلب حفظ الدنيا لايبالي بالغدر وغيره مما يتوصل به إليها ومن طلب الآخرة لم يرتكب قدرا ولاغيره من القبائح","vol":"1","page":58},{"text":"بِمَا يَامُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَامُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَيَامُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ\nــ\nقوله: «فذكرأنه يأمركم» فان قلت ما قال أبو سفيان يقول بلفظ الأمرفلم غير هرقل عبارته. قلت تعظيما للرسول ﷺ وتأدبا له ولهذا سأل فيما تقدم أيضا بلفظ ما يأمركم وعدل أبوسفيان عن لفظ يأمرنا إلى أن يقول بخلاف ذلك. فان قلت لاتشركوا كيف يكون مأمورا به والعدم لا يؤمر به اذ لا تكليف إلا بفعل سيما في الأوامر. قلت المراد به التوحيد فان قلتلا تشركوا نهى فما معنى ذلك اذ لايقال له أمر قلت الاشراك منهى عنه وعدم الاشراك مأمور به مع أن كل نهي عن شيء أمر بضده وكل امر بشيء نهى عن ضده فان قلت «وينهاكم عن عبادة الأوثان» لم يذكره أبو سفيان فلم ذكره هرقل. قلت قد لزم ذلك من قول أبي سفيان من لفظ وحده ومن لا تشركوا ومن واتركوا مل يقول آباؤكم ومقوله: م كان الأمر بعبادة الأوثان. فان قلت ما ذكر هرقل لفظ الصلة التي ذكرها أبو سفيان فلم تركها. قلت لأنه داخلة في العفاف إذ الكف عن المحارم وخوارم المروءة تستلزم الصلة. فان قلت فلم ما راعى هرقل الترتيب وقدم في الإعادة سؤال التهمة على سؤال الإتباع والزيادة والارتداد. قلت الواو ليست للترتيب أو أن شدة اهتمام هرقل بنفي الكذب على الله عنه بعثه على التقديم فان قلت السؤال من أحد عشر وجها والمعاد في كلام هرقل تسعة حيث لم يقل وسألتك عن القتال وسألتك كيف كان قتالكم فلم ترك هذين الإثنين قلت لأن مقصود هرقل بيان علامات النبوة وأمر القتال لا دخل له فيها إلا بالنظر إلى العاقبة وذلك عند وقوع هذه القصة كانت في الغيب وغير معلوم لهم ولأن الراوي اكتفى بما سيذكره في رواية يوردها في كتاب الجهاد في باب دعاء النبي ﷺ الناس الى الاسلام بعد تكرار هذه القصة مع الزيادات وهو أنه قال وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه يكون دولا وكذلك الرسل تبتلي وتكون لها العاقبة وأقول وإنما يبتليهم بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم وبذلهم وسعيهم في طاعته. قوله: «وقد كنت أعلم» هذا العلم وكل الذي قاله هرقل ما خذه إما من القرائن العقلية وإما من الأحوال العادية وإما من","vol":"1","page":59},{"text":"ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ\nــ\nالكتب القديمة فانه ونحوه من علامات رسول الله ﷺ فيها. قوله: «اخلص» أي أصل يقال خلص أي وصل اليه. و«لتجشمت» بالجيم والشين المعجمة أي تكلفت على مشقة لقائه أي حملت نفسي على الارتحال إليه لو كنت أتيقن الوصول إليه لكني أخاف أن يعوقني عنه فأكون قد تركت ملكي ولم أصل غلى خدمته. فان قلت هل يحكم بإيمان هرقل حيث قال ما مر وحيث سيقول يوافق رأي هرقل على خروج النبي ﷺ وأنه نبي وسيقول فتبايعوا هذا النبي قلت لا يحكم بإيمانه لانه ظهر منهما ينافيه حيث قال قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فعلمنا أنه صدر منه صدر عن التصديق القلبي والاعتقاد الصحيح بل لامتحان الرعية بخلاف إيمان ورقة فانه لم يظهر منه ما ينافيه هذا هو على ظاهر الحال والله أعلم. النووي في شرح مسلم: لا عذر له فيما قال لو أعلم لتجشمت لأنه قد عرف صدق النبي ﷺ وإنما شح بالملك ورغب في الرياسة فآثرها عن الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هاديته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة. الخطابي: اذا تأملت معاني هذا الكلام الذي وقع فيه مساؤلته عن أحوال الرسول ﷺ وما استخرجه من أوصافه تبنيت حسن ما استوصف من أمره وجوامع شأنه والله دره من رجل ما كان أعقله لو ساعد معقوله: مقدوره وقال صاحب الإستيعاب آمن قيصر برسول الله ﷺ وأبت بطارقته. قال البخاري ﵁ «ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ» أي قال أبو سفيان ثم دعا هرقل الناس بكتاب رسول الله ﷺ والكتاب مدعو به لا مدعو فلهذا عدى إليه بالباء أو الباء الزائدة أي دعا الكتاب على سبيل المجاز أو ضمن دعا معنى اشتغل ونحوه قوله: بعث به مع دحية أي أرسله معه ويقال أيضا بعثه وابتعثه بمعنى أرسله وكلمة مع هو بفتح العين على اللغة الفصحى وبها جاء القرآن ويقال أيضا باسكانها وقيل مع لفظ معناه الصحبة ساكن العين ومفتوحها غير أن المفتوحة تكون اسما وحرفا والساكنة حرف لاغير. قوله: «دحية» بفتح الدال وكسرها لغتان واختلف في الراجحة منهما وهو دحية بن خليفة بن فروة الكلبي وكان من أجمل الناس وجها كان إذا قدم المدينة لم تبق مخدرة إلا وخرجت تنظر إليه وكان جبريل يأتي رسول الله ﷺ في صورة دحية لجماله أسلم قديما وشهد المشاهد التي بعد بدر مع رسول الله ﷺ وبقى إلى خلافة معاوية ﵁ وشهد اليرموك وسكن المزة بكسر الميم وبالزاي قرية قرب دمشق وكان","vol":"1","page":60},{"text":"بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ\nــ\nبعث الكتاب إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل وذلك في آخر سنة ست من الهجرة. قوله: (بصرى) بالموحدة على صيغة فعلى أفعل هي مدينة بحوران بفتح الحاء المهملة وبالراء مشهورة ذات قلعة وهي قريبة من طرف العمارة والبرية التي بين الشام والحجاز ويجاد فيها عمل السيف. قوله:•عبد الله) إنما ذكره تعريضا لبطلان ما يقوله: النصارى من أن المسيح هو ابن الله لأن حكم الرسل كلهم واحد من كونهم عباد الله وقدم ذكره على رسول الله ليصير من باب الترقي وفي بعض الروايات من محمد بن عبد الله رسول الله الله. قوله: (على هرقل عظيم الروم) ولم يقل إلى هرقل ملك الروم لانه معزول عن الملك بحكم دين الإسلام ولا سلطنة لأحد إلا من قبل رسول الله ﷺ ولم يقل إلى هرقل فقط ليكون فيه نوع من الملاطفة وقال عظيم الروم أي الذي يعظمه وقد أمر بتليين القول لمن يدعى إلى الاسلام فقال «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» قوله: «سلام على من اتبع الهدى» لم يقل سلام عليك إذالكافر لا سلامة له لأنه مخزى في الدنيا بالحرب والقتل والسبي وفي الىخرة معذب بالعذاب الأبدي وفيه إشعار","vol":"1","page":61},{"text":"عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ\n... ....... ...\nأمر من باب الأفعال وتسلم بفتح اللام فعل مضارع من سلم يسلم وهو مجزوم الميم لأنه جواب الأمر أي إن أسلمت تبقى سالمًا وهي آية في البلاغة اللفظية والمعنوية وهو من باب جوامع الكلم. قوله: (يؤتك الله) إما جوابٌ ثان للأمر وغما بدل أو بيان للجواب الأول وفي بعض الروايات تكرر لفظ أسلم هكذا: أسلم تسلم أسلم يؤتك الله. و(مرتين) أي مرة للإيمان بنبيهم ومرة للإيمان بنبينا ﷺ. قوله:: (فإن توليت) أي أعرضت عن الإسلام (فإن عليك إثم اليريسين) بفتح الياء التحتانية وكسر الراء وبالياء الساكنة والسين المهملة ثم الياء الساكنة هو جمع يريس على وزن فعيل وقد تقلب الياء الأولى بالهمزة فيقال الأريسين وروى أيضًا بياءين بعد السين جمع يريسي منسوب إلى يريسي وروى الإريسين بكسر الهمزة وكسر الراء المشددة وياء واحدة بعد السين وهم الأكارون الزراعون وجاء في بعض الروايات في غير الصحيح فإن عليك إثم الأكارين التيمي؛ الأصل الأريس فأبدل الهمزة بالياء. وأقول هو على عكس المشهور ثم أنه على التقادير معناه أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأن الزراعين كانوا هم الأغلب فيهم ولأنهم أسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا ويحتمل أن يراد أن توليت فالمجوس يقلدونك فيه فيحصل عليك إثمهم وقيل المراد منهم أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب الأروسية من النصارى إليه وتقديم لفظ عليك على اسم إن مفيد للحصر أي ليس إثمهم إلا عليك فإن قلت وكيف يكون إثم ممضية غيره وقال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قلت المراد أن إثم الإضلال عليه والإضلال أيضًا وزره كالضلال على أنه معارض بقوله: تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم) الجوهري: الأريس على مثال الفعيل والأريس مشدد على مثال الفسيق الأكار فالأول جمعه الأريسون والثاني الأريسيون وأرارسة وأواريس والفعل منه أرس يأرس إرسًا وقوله: م للإريس أريسي كقول العجاج:\n*والدهر بالإنسان دواري*\nأي دوار وكان أهل السواد ومن هو على دين كسرى أهل فلاحة وكان الروم أهل أثاث وصنعة فأعلمهم النبي ﷺ أنهم وإن كانوا أهل كتاب فإن عليهم من الإثم إن لم يؤمنوا به مثل إثم المجوس الذين لا كتاب لهم وأقول فلقوله: فإن عليك إثم الأريسين بحسب المعنى احتمالات ثلاثة. قوله: (تعالوا) بفتح اللام أصله تعالووا لأنه من العلو فأبدلت الواو ياء لوقوعها رابعة فصار تعاليوا فقلبت الياء ألفًا فاجتمع الساكنان فحذف الألف وهو وإن كان الطلب المجئ إلى علو لكنه صار أعم من ذلك في الاستعمال. و(سواء) أي مستوية وتفسير","vol":"1","page":62},{"text":"أن لا نَعْبُدَ إِلَاّ اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فلما قَاَل مَا قَال\nــ\nالكلمة. قوله: (أن لا نعبد إلا الله) إلى قوله: (من دون الله) قال النووي: اعلم أن هذه القطعة مشتملة على جمل من القواعد ومهمات الفوائد منها جواز مكاتبة الكفار ومنها دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا مأمور به فإن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام كان الأمر به واجبًا وإن كانت بلغتهم كان مستحبًا فلو قوتل هو قبل إنذارهم ودعائهم إلى الإسلام جاز لكن فاتت السنة والفضيلة بخلاف الضرب الأول ومنها وجوب العمل بخبر الواحد وإلا فلم يكن في بعثه مع دحية فائدة وهذا إجماع من يعتد به ومنها استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرًا ومنها أن قوله: ﷺ في الحديث الآخر \"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم\" المراد بحمد الله فيه ذكر الله تعالى كما جاء في رواية أخرى فإنه روى على أوجه منها لا يبدأ فيه بذكر الله ومنها ببسم الله الرحمن الرحيم ومنها غير ذلك وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام ولم يبدأ فيه رسول الله ﷺ بلفظ الحمد لله وبدأ بالبسملة ومنها أنه يجوز أن يسافر إلى أرض الكفار ويبعث إليهم بالآية من القرآن أي بكلمة أو بجملة منه وذلك أيضًا محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار ومنها أنه يجوز للمحدث والكافر مس كتاب فيه آية أو آيات يسيرة من القرآن مع غير القرآن ومنها أن السنة في المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكتاب بنفسه فيقول من زيد إلى عمرو وعن الربيع بن أنس قال ما كان أحد أعظم حرمة من رسول الله ﷺ وكان أصحابه يكتبون إليه فيبدءون بأنفسهم وهذا هو المذهب الصحيح ورخص جماعة من العلماء في الابتداء بالمكتوب إليه وروي أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية ومنها أنه لا بد من استعمال الورع في الكتابة فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال إلى هرقل عظيم الروم ومنها استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله: أسلم تسلم في نهاية الاختصار والبلاغة وجمع المعنى مع ما فيه من بديع التجنيس ومنها أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا ﷺ فآمن به له أجران ومنها أن صدق رسول الله ﷺ وعلاماته كان معلومًا لأهل الكتاب علمًا قطعيًا وإنما ترك الإيمان من تركه عنادًا وخوفًا على فوات مناصبهم ومنها أن من كان سببًا لضلالة أو منع هداية كان آثمًا ومنها استحباب استعمال أما بعد في الخطب والمكاتبات ونحوها. قوله: (فلما قال) أي هرقل","vol":"1","page":63},{"text":"وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِى حِينَ أُخْرِجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِى كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِى الأَصْفَرِ. فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَىَّ الإِسْلَامَ. وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّامِ، يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ\nــ\n(ما قال) أي من السؤال والجواب. و(الصخب) بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة كالصخب هو اختلاط الأصوات وروي بدله اللجب وهو بمعناه (وأخرجنا) بضم الهمزة وسكون الجيم أي من مجلسه. قوله: (لقد أمر) جواب للقسم المحذوف أي والله لقد أمر وهو بفتح الهمزة وكسر الميم فعلٌ ماضٍ ومعناه عظم وصار أمرًا وأصله الكثرة يقال أمر القوم إذا كثر عددهم والأمر الثاني هو فاعله. و(أبو كبشة) رجل من خزاعة كان يعبد الشعري تاركًا لعبادة الأوثان ولم يوافقه أحد من العرب على ذلك فشبهوا النبي ﷺ به وجعلوه ابنًا له لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة وقيل أبو كبشة جد النبي ﷺ من قِبَل أمه وقيل كان أبوه من الرضاعة يدعى أبا كبشة وهو الحارث بن عبد العزى السعدي وقيل أبو كبشة عم والد حليمة مرضعته ﷺ وإنما قالوه إما لمجرد التشبيه وإما عداوةً وتحقيرًا له بنسبته إلى غير نسبه المشهور. وأما (بنو الأصفر) فهم الروم وسموا به لأن جيشًا من الحبشة غلب على ناحيتهم في وقت فوطئ نساءهم فولدن أولادًا صفرًا من سواد الحبشة وبياض الروم وقيل نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحق بن إبراهيم ﵇. و(إنه) بالكسر استئناف تعليلي أي أمر لأنه يخافه وبالفتح لأنه بدل أو بيان لأمر ولفظة (علي) بتشديد الياء. قوله: (الناطور) روي بالطاء المهملة والمعجمة وهو الحافظ للزرع والناظر إليه و(هرقل) هنا مفتوح اللام وهو مجرور عطفًا على إيلياء أي صاحب إيلياء وصاحب هرقل ولفظ الصاحب هنا بالنسبة إلى هرقل حقيقةً وبالنسبة إلى إيلياء مجاز إذ المراد منه الحاكم فيه وإرادة المعنى الحقيقي والمعنى المجازي من لفظ واحد باستعمال واحد جائز عند الشافعي وأما عند غيره فهو مجاز بالنسبة إلى المعنيين باعتبار معنى شامل لهما ومثله يسمى بعموم المجاز وهو منصوب على الاختصاص أي أعني صاحب إيلياء ومرفوع على أنه صفة لابن الناطور ووقع هنا (سقفًا) بضم السين والقاف وتشديد الفاء منصوبًا على الحالية ومرفوعًا بأنه خبر مبتدأ محذوف وفي بعض الأصول سقف بصيغة مجهول الماضي من التفعيل أي","vol":"1","page":64},{"text":"حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ. قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِى النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ إِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِى النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ قَالُوا لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَاّ الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَانُهُمْ وَاكْتُبْ إِلَى\nــ\nجعل أسقفًا ويقال أيضًا أسقف كأترج وسقف كقفل وهو للنصارى رئيس دينهم وقاضيهم أي كان ابن الناطور صاحب إيلياء وصاحب هرقل أسقفًا على النصارى يحدث كذا. وسموا نصارى لنصرة بعضهم بعضًا أو لأنهم نزلوا موضعًا يقال له نصرانة أو نصرة أو ناصرة أو لقوله: تعالى: (من أنصاري إلى) وهو جمع نصران. قوله: (خبيث النفس) أي مهمومًا غير نشيط ولا منبسط وهو ضد الطيب. و(بطارقته) بفتح الباء جمع بطريق بكسر الباء وهو قواد ملوك وخواص دولتهم. قوله: (استنكرنا هيئتك) أي أنكرناها ورأيناها مخالفة لسائر الأيام والهيئة السمت والحالة والشكل. قوله: (حزاء) بفتح الحاء وتشديد الزاي والمد أي كاهنًا. و(سألوه) أي سأل البطارقة هرقل عما أنكروه أي من سبب تغير الهيئة والخبث. قوله: (ملك الختان) قد ضبط بوجهين بفتح الميم وكسر اللام وبضم الميم وسكون اللام معناه رأيت في الليلة أنه قد ظهر طائفة هم أهل الختان وصار الملك لهم والختان بكسر الخاء اسم من الختن وهو قطع الجلدة التي تواري الحشفة. التيمي: ملك الختان هو النبي ﷺ وإنما كُني به لأن النصارى لا يختتنون فالملك ينتقل منهم إليه ودخل رجل على عبد العزيز بن مروان فشكى ختنه فقال من ختنك فقال ختني الختان فأقبل عبد العزيز على كاتبه وقال ما أجابني قال إنه لم يعرف كلامك كان ينبغي أن تقول له ومن ختنك فيقول ختني فلان فشغل عبد العزيز نفسه بتعلم الإعراب. قوله: (من هذه الأمة) أي من أهل هذا العصر. و(فلا يهمنك) بضم الياء من باب الأفعال يقال أهمني الأمر إذا أقلقني وأحزنني ومراده أن هؤلاء أحقر من أن تهتم لهم أو تبالي بهم والمدائن بالهمز وتركه لغتان والهمز أفصح وعليه القرآن وهو جمع المدينة فعيلة من مدن أي أقام وقيل إنها مُفعلة من دنت أي ملكت. الجوهري: سألت أبا علي الفسوي عن همز مداين فقال من جعله فعيلة همزه ومن جعله مفعلة لم يهمزه. قوله: (أتى) مجهول الماضي من الإتيان وهو مما جاء جوابه بينا فيه بغير إذ وإذا وقال الأصمعي لا يستفصح إلا طرحهما نحو:","vol":"1","page":65},{"text":"مَدَايِنِ مُلْكِكَ، فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُتِىَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا. فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ فَقَالَ هُمْ يَخْتَتِنُونَ. فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ. ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ، وَكَانَ نَظِيرَهُ فِى الْعِلْمِ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَاىَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَنَّهُ نَبِىٌّ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِى دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ في\nــ\nفبينا نحن نرقبه أتانا ... معلق وفضة وزناد راع\nوالعامل في بينا هو أتى إذ الظاهر أن العامل فيه هو الجواب. قوله: (ملك غسان) هو من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام وهو بفتح الغين المعجمة ماء نزلوا عنده. قوله: (اذهبوا به) أي بالرجل المخبر. و(مختتن) أي مختون هو بفتح التاء الأولى وكسر الثانية وفي بعض الروايات مختون وهذا صريح في أن العرب قبل البعثة كانوا يختتنون. قوله: (هذا يملك) وروى ملك بصيغة المشبه وملك بالمصدر وفي أكثر أصول الشام يملك بالفعل المضارع وقال صاحب المطالع أظنه تصحيفًا وقال النووي هو صحيح ومعناه هذا المذكور يملك هذه الأمة وهو قد ظهر. قوله: (برومية) بتخفيف الياء المدينة المعروفة للروم وكانت مدينة رئاستهم. قوله: (فلم يرم) بفتح الياء وكسر الراء أي لم يفارقها يقال ما رمته ولم أرم ولا يكاد يستعمل إلا مع حرف النفي. و(حمص) مدينة بالشام غير مصروفة لأنها أعجمية. قوله: (صاحبه) أي الذي برومية والدسكرة بفتح الدال والكاف وسكون السين بينهما بناء كالقصر حواليه بيوت ومنازل للخدم والحشرم. و(في دسكرة) أي في دخولها. قوله: (ثم اطلع) أي خرج","vol":"1","page":66},{"text":"الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِىَّ، فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ مِنَ الإِيمَانِ قَالَ رُدُّوهُمْ عَلَىَّ. وَقَالَ إِنِّى قُلْتُ مَقَالَتِى آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَانِ هِرَقْلَ. رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ\nــ\nمن الحرم وظهر على الناس. و(المعشر) هم الجمع الذين شأنهم واحد فالإنس معشر والجن معشر والأنبياء معشر وأما (الفلاح) فالفوز والنجاة ويقال ليس شئ أجمع لخصال الخير من لفظ الفلاح وتقديرًا لكلام هل لكم رغبة في الفلاح وثبات الملك؟ وأما (الرشد) فيقال بضم الراء وسكون الشين وبفتحهما لغتان وهو خلاف الغي والرشد إصابة الخير وقال الهروي هو الهدى وهو الدلالة الموصلة إلى البغية. قوله: (فتبايعوا) هو في أكثر الأصول من البيعة وحذف النون منه لأنه مثل \"هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا\" وفي بعضها من المتابعة وهو الاقتداء وفي بعضها فبايعوا بصيغة الأمر من البيعة وفي بعضها فنبايع بالنون. قوله: (فحاصوا) بالحاء والصاد المهملتين أي نفروا ويقال جاض بالجيم والضاد المعجمة بمعنى حاص وقيل معناه عدل وقال أبو زيد معناه بالحاء رجع وبالجيم عدل. قوله: (أيس) وفي بعضها يئس وهو الأصل إذ أيس مقلوبه. و(آنفًا) أي قريبًا أو هذه الساعة والأنف أول الشئ وهو بالمد والقصر والمد أشهر. و(أختبر) أي أمتحن و(شدتكم) أي رسوخكم في دينكم. و(فقد رأيت) أي شدتكم. و(آخر) بالنصب هو الصحيح من الرواية وهو آخر شأنه أي في حال النبي ﷺ وقصته وقد ذكر البخاري حديث هرقل في كتابه في عشرة مواضع والله أعلم. قوله: (رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري) يعني هؤلاء الثلاثة تابعوا ووافقوا شعيبًا في رواية هذا الحديث عن الزهري ومثله يسمى بالمتابعة وفائدتها التقوية والتأكيد والترجيح بكثرة الرواة وهذا هو المتابعة المقيدة لأنه سمي المتابع عليه وهو الزهري ولو لم يسم لكان النوع الآخر من المتابعة أي المطلقة ثم أعلم أن هذه العبارة تحتمل وجهين أن يروي البخاري عن الثلاثة بالإسناد المذكور أيضًا كأنه قال أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن الزهري وأن يروى عنهم بطريقٍ آخر كما أن","vol":"1","page":67},{"text":"الزهري أيضًا يحتمل في روايته للثلاثة أن يروى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وأن يروى لهم عن غيره والله أعلم. هذا ما يحتمله اللفظ وإن كان الظاهر اتحاد الإسناد وصالح هو أبو محمد وقيل أبو الحارث الغِفاري بكسر الغين المعجمة والفاء المخففة وبالراء أو الدوسي بالدال المفتوحة وبالسين المهملتين مولاهم المدني ابن كيسان غير منصرف لأنه فعلان بفتح الفاء من الكيس وهو مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز سُئل الإمام أحمد بن حنبل عنه فقال بخ بخ قال الحاكم النيسابوري توفي صالح وهو ابن مائة سنة ونيف وستين سنة وكان لقي جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ثم بعد ذلك تلمذ على الزهري وتلقن منه العلم وابتدأ التعلم وهو ابن تسعين سنة. قال يحيى بن معين: صالح أكبر من الزهري ويونس هو ابن يزيد القرشي وفيه ستة أوجه الحركات الثلاث في النون مع الهمزة وتركه ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد البصري وأما الزهري فهو الإمام أبو بكر محمد بن مسلم المشهور بابن شهاب وقد تقدم ذكرهم بعجره وبجره والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين.","vol":"1","page":68},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>كتاب الإيمان</span>\nبابٌ الإِيمَانِ وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «بُنِىَ الإِسْلَامُ عَلَى\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nكتاب الإيمان\nقال البخاري ﵁ (باب الإيمان وقول النبي ﷺ بُني الإسلام على خمس وهو قول وفعل ويزيد وينقص) قوله: (بُني الإسلام على خمس) تمام هذا الحديث شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان كما سيأتي قريبًا ويجوز ذكر بعض الحديث إذا تعلق به غرض والمراد ههنا بيان هذا الحديث وهذا وإن ذكره آخرًا مسندًا لكن ذكره ههنا على سبيل التعليق. أعلم أن البخاري لم يسبقه أحد في مثل ترتيب هذا الكتاب ومحاسنه كثيرة منها أنه بدأ بعد مقدمة الكتاب في شأن بدء الوحي بذكر كتاب الإيمان ثم بكتاب الصلاة بسوابقها من الطهارة وغيرها ثم بكتاب الزكاة وما يتعلق بها ثم بكتاب الحج وأبوابه ثم بكتاب الصيام قاصدًا الاعتناء بالترتيب الذي رتبه رسول الله ﷺ في هذا الحديث الذي فيه بيان قواعد الدين وأركان الإسلام. فإن قلت فما سر التقديم في الحديث: قلت قدم الإيمان لأنه ملاك الأمر كله وأصله إذ الباقي مبني عليه مشروط به وبه النجاة في الدارين ثم الصلاة لأنها عماد الدين وبين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ويقتل تاركها على الأصح ولشدة الحاجة إليها لتكررها كل يوم خمس مرات ثم الزكاة لكونها قرينة الصلاة في أكثر من المواضع أو لأنها قنطرة الإسلام أو لاعتناء الشارع بها لذكرها أكثر من غيرها من الصوم والحج في الكتاب والسنة أو لشمولها المكلف وغيره كما هو مذهب أكثر العلماء ثم الحج","vol":"1","page":69},{"text":"خَمْسٍ. وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ\nــ\nللتغليظات الواردة فيه نحو \"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين\" ونحو \"فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا\" أو لعدم سقوطه بالبدل لوجوب الإتيان به إما مباشرةً وإما استنابة بخلاف الصوم وفي بعض الروايات جاء الصوم مقدمًا على الحج وعليه وضع الكتب الفقهية وذلك لأن الصوم يتكرر كل سنة بخلاف الحج لكن البخاري قدم رواية تقديم الحج وأما توسط كتاب العلم بين الإيمان والصلاة فلسر ذكرناه في كتاب العلم ومنها أنه ميز الأجناس بالكتب والأنواع بالأبواب إشعارًا بما به الاشتراك وبما به الامتياز بين الأحاديث ثم ابتدأ في كل كتاب من كتبه بذكر البسملة عملًا بقوله: ﷺ \"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم\" وهذا وإن كان البسملة في أول الكتاب مغنية عنه لكنه كررها في كل كتاب لزيادة الاعتناء على التمسك بالسنة. قوله: (الإيمان) هو مشتق من الأمن وآمنه إذا صدقه وحقيقته أمنه التكذيب وقد يستعمل باللام نحو \"وما أنت بمؤمن لنا\" وقد يعدى بالباء عند تضمنه معنى الاعتراف نحو \"يؤمنون بالغيب\" كأنه قال يؤمنون معترفين بالغيب وفي الشرع تصديق خاص على الأصح وهو تصديق الرسول ﷺ بما علم مجيئه به ضرورة مع اختلاف فيه من أنه حقيقة شرعية بوضع الشارع واختراعه له أو مجاز لغوي. التيمي: الإيمان مشتق من الأمن لأن العبد إذا صدق الرسول ﷺ أمن من القتل والعذاب. قوله: (وهو) الضمير راجع إلى الإيمان أو إلى الإسلام إن قلنا أنهما بمعنى واحد وإليه ميل البخاري. فإن قلت هو قول وفعل واعتقاد بالقلب بل الاعتقاد بالقلب هو الأصل فلم لم يذكره. قلت لا نزاع في أن الاعتقاد لابد منه والبحث في أن القول باللسان والفعل بالجوارح هل هما منه أم لا فلذلك ذكر ما هو المتنازع فيه أو نقول الفعل أعم من فعل الجوارح فيتناول فعل القلب لكنه يتوجه حينئذٍ أن يقال فلا حاجة إلى ذكر القول لأنه فعل اللسان. قال ابن بطال التصديق هو أول منازل الإيمان ويوجب للمصدق الدخول فيه ولا يوجب له استكمال منازله ولا يسمى مؤمنًا مطلقًا وهذا المعنى أراد البخاري إثباته وعليه بوب الأبواب فقال باب أمور الإيمان باب الجهاد من الإيمان ونحوه وإنما أراد الرد على المرجئة في قوله: م الإيمان قول بلا عمل. التيمي: ضمير هو راجع إلى الإيمان قالت الأئمة الإيمان يزيد وينقص ولم يقولوا الإسلام يزيد وينقص قال وقال سفيان بن عيينة الإيمان قول وفعل يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم لا تقل ينقص فغضب وقال اسكت يا صبي بل ينقص حتى لا يبقى منه شئ. قوله: (ويزيد وينقص) هذا على تقدير أن","vol":"1","page":70},{"text":"إِيمَانِهِمْ (وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) وَقوله: (أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا) وَقوله: جَلَّ ذِكْرُهُ (فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) وَقوله: تَعَالَى (وَمَا زَادَهُمْ إِلَاّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) وَالْحُبُّ فِى اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِى اللَّهِ مِنَ الإِيمَانِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِىِّ بْنِ عَدِىٍّ إِنَّ لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ\nــ\nيكون القول والفعل داخلين فيه ظاهرًا وكذلك على تقدير أن يكون نفس التصديق فإنه أيضًا يزيد وينقص أي قوةً وضعفًا أو إجمالًا وتفصيلًا أو تعددًا بحسب تعدد المؤمن به وسيجيء إن شاء الله تعالى. قوله: (هدى) أي دلالة موصلة إلى البغية وهو متعد والاهتداء لازم وتقدم أن البخاري كثيرًا ما يستدل بترجمة الباب بالقرآن وبما وقع له من سُنة مسندة وغيرها أو أثر عن الصحابة أو قول للعلماء ونحوه وإسناد الزيادة إلى غير الله من قبيل المجاز إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى. قوله: (وتسليمًا) يعلم منه أن التسليم خارج عن حقيقة الإيمان لأن المعطوف عليه مغاير للمعطوف. فإن قلت هذه الآيات دلت على الزيادة فقط والمقصود بيان الزيادة والنقصان كليهما قلت كل ما قبل الزيادة لابد وأن يكون قابلًا للنقصان ضرورة. قوله: (والحب في الله والبغض في الله) الحب مبئدًا ومن الإيمان خبره ويحتمل أن تكون الجملة عطفًا على ما أضيف إليه الباب فتدخل في ترجمة الباب كأنه قال باب الحب في الله من الإيمان وأن لا تكون بل ذكرت لبيان إمكان الزيادة والنقصان كذكر الآيات وعلى التقديرين يحتمل أن يقصد به الحديث النبوي وقد ذكر على سبيل التعليق وأن يكون كلام البخاري كقوله: وهو قول وفعل. قوله: (وكتب) هذا تعليق ذكره بصيغة الجزم وهو حكم منه بصحته و(عمر بن عبد العزيز) هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاصي ابن أمية بن عبد شمس الأموي التابعي الخليفة الراشد أجمع على جلالته وفضله ووفور علمه وزهده وعدله وورعه وشفقته على المسلمين صلى أنس بن مالك خلفه قبل خلافته ثم قال ما رأيت أحدًا أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى تولى الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر نحو خلافة الصديق ﵁ وملأ الأرض قسطًا وعدلًا. قال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان","vol":"1","page":71},{"text":"وَشَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ\nــ\nوعلي وعمر بن عبد العزيز ولما تولى قال رعاء الشاة في رءوس الجبال من هذا الخليفة الصالح الذي قام على الناس فقيل لهم وما علمكم بذلك قالوا أنه إذا قام خليفة صالح كفت الذئاب عن شائنا وقال أحمد بن حنبل: يروى في الحديث أن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز. قال النووي في تهذيب الأسماء له: العلماء في المائة الأولى على عمر بن عبد العزيز والثانية على الشافعي والثالثة على ابن شريح. وقال الحافظ بن عساكر. هو الشيخ أبو الحسن الأشعري وفي الرابعة على أبي سهل الصعلوكي وقيل على القاضي الباقلاني وقيل أبي حامد الإسفرايني وفي الخامسة على الغزالي رحمهم الله تعالى تم كلامه. وأقول هذا أمر ظني لا مطمح لليقين فيه فللحنفية أن يقول هو الحسن بن زياد في الثانية والطحاوي في الثالثة وأمثالهما وللمالكية أني أشهب في الثانية وهلم جرا وللحنابلة أنه الخلال في الثالثة والزغواني في الخامسة إلى غير ذلك وللمحدثين أنه يحيى بن معين في الثانية والنسائي في الثالثة ولأولي الأمر أنه المأمون والمقتدر والقادر وللزهاد أنه معروف الكرخي في الثانية والشبلي في الثالثة ونحوهما إذ تصحيح الدين متناول بجميع أنواعه مع أن لفظة من يحتمل التعدد في المصحح وقد كان قبل كل مائة أيضًا من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما المراد من انقضت المائة وهو حي عالم مشار إليه ولا يبعد أن يكون في السادسة الإمام الرازي وكيف لا ولولاه لامتلأت الدنيا من شبه الفلاسفة وهو الداعي إلى الله في إثبات القواعد الحقانية وحجة الحق على الخلق في تصحيح العقائد الإيمانية وكان يقال لعمر الأشج لما ضربته دابة في وجهه فشجته وكان عمر بن الخطاب يقول من ولدي رجل بوجهه شجة يملأ الأرض عدلًا وكانت أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ولد عمر بمصر وتوفي بدير سمعان قرية بحمص يوم الجمعة لخمس ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة وأوصى أن يدفن معه شئ كان عنده من شعر رسول الله ﷺ وأظفاره وقال إذا مت فاجعلوه في كفني ففعلوا ذلك وعن يوسف بن ماهك قال بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قوله: (عدي بن عدي) بفتح العين المهملة فيهما هو السيد الجليل أبو فروة الكندي الجزري التابعي اختلفوا في أنه صحابي أم لا والصحيح أنه تابعي وسبب الاختلاف أنه روى الأحاديث عن النبي ﷺ مرسلة فظنه بعضهم صحابيًا وكان عدي عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة له لأنه عاش بعد عمر ولم يبق أحد من الصحابة إلى خلافته واتفقوا على جلالته. قال البخاري: عدي سيد أهل الجزيرة وقال أحمد بن حنبل عدي لا يسئل عن مثله وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائة. قوله: (فرائض)","vol":"1","page":72},{"text":"يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى). وَقَالَ مُعَاذٌ اجْلِسْ بِنَا\nــ\nأي أعمالًا فريضة (وشرائع) أي عقائد دينية (وحدودًا) أي منهيات ممنوعة (وسننًا) أي مندوبات وإنما فسرناها بذلك ليتناول الاعتقاديات والأعمال والتروك واجبة ومندوبة ولئلا تتكرر. قوله: (فسأبينها) أي فسأوضحها لكم إيضاحًا يفهمه كل واحد منكم. فإن قلت كيف أخر بيانها والتأخير عن وقت الحاجة غير جائز. قلت إنه علم أنهم يعلمون مقاصدها ولكنه استظهر وبالغ في نصحهم ونبههم على المقصود وعرفهم أقسام الإيمان مجملًا وأنه سيذكرها مفصلًا إذا تفرغ لها فقد كان مشغولًا بأهم من ذلك والغرض من هذه الحكاية بيان أن عمر كان قائلًا بأن الإيمان قول وفعل وكان قائلًا بزيادة الإيمان ونقصانه حيث قال استكملها ولم يستكملها لكن لقائل أن يقول لا يدل ذلك عليه بل على خلافه إذ قال إن للإيمان كذا وكذا فجعل الإيمان غير الفرائض وأخواتها فقال استكملها أي الفرائض ونحوها لا الإيمان فجعل الكمال لها لا للإيمان. قوله: (ليطمئن قلبي) هذا دليل ظاهر على قبول الزيادة ومعناه أنه إذا انضم عين اليقين إلى علم اليقين لا شك أن الإيمان يكون حينئذٍ أقوى. فإن قلت المناسب للسياق أن يذكر هذه الآية عند سائر الآيات. قلت تلك الآيات دلت على الزيادة صريحًا وهذه تلزم الزيادة منها ففصل بينها إشعارًا بالتفاوت. قوله: (معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة هو ابن جبل بن عمرو أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدني أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار وشهد المشاهد كلها وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود. روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعة وخمسون حديثًا روى البخاري في صحيحه خمسة منها وأخذ يده رسول الله ﷺ وقال يا معاذ والله إني لأحبك وقال أنس جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد الأنصاري وقال رسول الله ﷺ \"أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل\" وقال \"نعم الرجل معاذ بن جبل\" وأرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام قاضيًا به وهو أحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله ﷺ وهم ثلاثة من المهاجرين عمر وعثمان وعلي وثلاثة من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت توفي وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة في طاعون","vol":"1","page":73},{"text":"نُؤْمِنْ سَاعَةً. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ\nــ\nعمواس بالشام سنة ثمان عشرة وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس نسب الطاعون إليها لأنه بدأ منها وهو بفتح العين المهملة. قوله: (نؤمن ساعة) لا يمكن حمله على أصل الإيمان لأن معاذًا كان مؤمنًا وأي مؤمن فالمراد زيادة الإيمان أي أجلس حتى نذكر وجوه الدلالات الدالة على ما يجب الإيمان به. النووي: معناه نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين فإن ذلك إيمان. قوله: (ابن مسعود) وهو ابن غافل بالغين المنقوطة والغاء هذلي أسلم قديمًا قبل عمر بن الخطاب قال لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا هاجر إلى الحبشة ثم المدينة شهد المشاهد وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة وهو صاحب نعل رسول الله ﷺ كان يلبسه إياها إذا قام وإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود في ذراعه روي له ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثًا نقل البخاري منها خمسة وثمانين نزل الكوفة في آخر أمره وتوفي بها سنة ثنتين وثلاثين وقيل عاد إلى المدينة ومات بها ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل عمار بن ياسر وقيل لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت والهدى بفتح الهاء وسكون الدال والدل من رسول الله ﷺ نأخذ عنه قال ما نعلم أحدًا أقرب سمتًا وهديًا ودلًا برسول الله ﷺ من ابن أم عبد والدل بفتح الدال الشكل قال أبو عبيد الدل قريب المعنى من الهدى وهما السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وكان على قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر وصدرًا من خلافة عثمان ﵃. قوله: (كله) الكل لا يؤكد به إلا ذو أجزاء يصح افتراقها حسًا أو حكمًا فعلم منه أن للإيمان كلًا وبعضًا فيقبل الزيادة والنقصان. قوله: (ابن عمر) أي عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المكي أسلم مع أبيه قبل بلوغه روي له عن رسول الله ﷺ ألف حديث وستمائة حديث وثلاثون حديثًا ذكر البخاري منها إحدى ومائتين وخمسين وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ وقال البخاري أصح الأسانيد مطلقًا مالك عن نافع عن ابن عمر وقال جابر لم يكن أحد منهم ألزم بطريق النبي ﷺ ولا أتبع من ابن عمر وكان كثير الصدقة فربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا وقل نظيره في المتابعة لرسول الله ﷺ وإعراضه عن الدنيا ومقاصدها والتطلع إلى الرياسة أو غيرها وأدل دليل على عظم مرتبته شهادة رسول الله ﷺ له بقوله: إن عبد الله رجل صالح قال الزهري لا يعدل برأي ابن عمر فإنه أقام بعد رسول الله ﷺ ستين سنة فلم يخف عليه شئ من أمره ولا من أمر الصحابة","vol":"1","page":74},{"text":"حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ فِى الصَّدْرِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (شَرَعَ لَكُمْ) أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) سَبِيلًا وَسُنَّةً\nــ\n﵃ ولم يقاتل في الحروب التي جرت بين المسلمين وكان يقول ما أجدني آسي على شئ فاتني من الدنيا إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية وتوفي بمكة بعد الحج سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ودفن بالمحصب وقيل بفخ بالفاء والخاء المعجمة موضع بقرب مكة وقيل بذي طوى وصلى عليه الحجاج. قوله: (حقيقة التقوى) أي الإيمان لأن المراد من التقوى وقاية النفس عن الشرك وفيه إشعار بأن بعض المؤمنين بلغوا إلى كنه الإيمان وبعضهم لا فيجوز الزيادة والنقصان وفي بعض الروايات بدل التقوى لفظ الإيمان. قوله: (يدع) أي يترك (ما حاك) بتخفيف الكاف. الجوهري: حاك السيف وأحاك بمعنى يقال ضربه فما حاك فيه السيف أي لم يعمل فيه والحيك أخذ القول في القلب يقال ما يحيك فيه الكلام إذا لم يؤثر فيه وفي بعض نسخ المغاربة صوابه حك بتشديد الكاف وفي بعض النسخ العراقية حاك من المحاكة والنووي: ما حاك بالتخفيف هو ما يقع في القلب ولا ينشرح له صدره وخاف الإثم فيه. التيمي: حاك في الصدر أي ثبت فيه. قوله: (مجاهد) هو ابن جبر بالجيم والموحدة الساكنة الإمام المشهور المفسر مكي مخزومي مولى عبد الله بن قيس بن السائب المخزومي تابعي متفق على جلالته إمام في التفسير والحديث والفقه. قال عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة وقيل كان أعلمهم بالتفسير مجاهد توفي سنة إحدى ومائة بمكة وهو ساجد. قوله: (وإياه) يعني نوحًا أي هذا الذي تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة من زيادة الإيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء قبل نبينا ﷺ كما هو شرع نبينا ﷺ لأن الله تعالى قال \"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى\". قوله: (سبيلًا وسنة) يعني أن ابن عباس فسر قوله: تعالى شرعة ومنهاجًا بالسبيل والسنة الجوهري: المنهج الطريق الواضح وكذا المنهاج والشرعة الشريعة ومنه قوله: تعالى: \"لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا\" والشريعة ما شرع الله لعباده من الدين وقد شرع لهم يشرع شرعًا أي سن فعلي هذا هو من باب اللف والنشر الغير المرتب وفي بعض النسخ سنةً وسبيلًا فهو مرتب. فإن قلت ما الجمع بين مقتضى الآية الأولى من اتحاد شرعة الأنبياء ومقتضى الثانية من أن لكل شرعة. قلت الاتحاد في أصول الدين والتعدد في فروعه. قوله: (دعاؤكم إيمانكم) أي فسر ابن عباس قوله: تعالى: (قل ما يعبؤ بكم ربي","vol":"1","page":75},{"text":"لولا دعاؤكم) فقال المراد بالدعاء الإيمان فمعنى دعاؤكم إيمانكم يعني تفسيره في الآيتين يدل على أنه قابل للزيادة والنقصان أو أنه سمي الدعاء إيمانًا والدعاء عمل وقال الإمام ابن بطال معنى قول ابن عباس لولا دعاؤكم الذي هو زيادة في إيمانكم. النووي: اعلم أنه يقع في كثي رمن نسخ البخاري هنا باب دعاؤكم إيمانكم إلى آخر الحديث الذي هو بعده وهذا غلط فاحش وصوابه ما ذكرناه أولًا وهو دعاؤكم إيمانكم ولا يصح إدخال باب هنا لوجوه منها أنه ليس له تعلق بما نحن فيه ومنها أنه ترجم أولًا لقول النبي ﷺ بني الإسلام ولم يذكره قبل هذا إنما ذكره بعده ومنها أنه ذكر الحديث بعده وليس هو مطابقًا للترجمة وأقول وعندنا نسخة مسموعة منها على الفريري وعليها خطه وهو هكذا دعاؤكم إيمانكم بلا باب وبلا واو قال وأما مقصود الباب فهو بيان أن الإيمان يزيد وينقص وهل يطلق على الأعمال كالصلاة والصيام مذهب السلف أن الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص ومعناه أنه يطلق على التصديق بالقلب وعلى النطق باللسان وعلى الأعمال بالجوارح ويزيد بزيادة هذا وينقص بنقصانها وأنكر أكثر المتكلمين زيادته ونقصه وقالوا متى قبل الزيادة والنقص كان شكًا وكفرًا وقال المحققون منهم نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته ونقصانها وهي الأعمال قال والمختار خلافه وهو أن نفس التصديق أيضًا يزيد وينقص بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى بحيث لا يتزلزل إيمانهم بعارض ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر ﵁ لا يساويه تصديق آحاد الناس وأما إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه وهذا المعنى أراد البخاري في صحيحه بالأبواب الآتية بعد هذا كقوله: باب أمور الإيمان باب الصلاة من الإيمان باب الجهاد من الإيمان وأراد الرد على المرجئة في قوله: م الإيمان قول بلا عمل وقال اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام ونطق مع ذلك بالشهادتين فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلًا بل يخلد في النار إلا أن يعجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن لمعاجلة المنية أو لغيرها فإنه حينئذٍ يكون مؤمنًا وأقول الاتفاق ممنوع فيما لو اقتصر على الاعتقاد مع القدرة على النطق إذا لم يظهر منافيًا فإنه مؤمن عند الله وقد لا يخلد في النار نعم نحن نحكم بكفره وقال ابن بطال مذهب جميع أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والمعنى الذي يستحق به العبد المدح والموالاة من المؤمنين هو الإتيان بالأمور الثلاثة التصديق والإقرار والعمل ولا خلاف في أنه لو أقر وعمل بلا اعتقاد أو اعتقد وعمل وجحد بلسانه لا يكون مؤمنًا فكذا لو أقر واعتقد ولم يعمل الفرائض لا يسمى مؤمنًا بالإطلاق وأقول لعل مراده كمال الإيمان لا أصل الإيمان ونفسه وإلا فكل من ترك فرضًا مرة لا يكون مؤمنًا وهو","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>بابٌ دُعَاؤُكُمْ إِيمَانُكُمْ</span>.\n٧ - حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخبَرَنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ:\nــ\nمشكل مع أنه ثبت أن كل من أقر باللسان سماه رسول الله ﷺ مؤمنًا على الإطلاق واعلم أن تحقيق هذه المسئلة وبيان النسبة أيضًا من الإيمان والإسلام بالمساواة أو بالعموم والخصوص موقوف على تفسير الإيمان وذكر في الكتب الكلامية له تفاسير فقال المتأخرون هو تصديق الرسول ﷺ بما علم مجيئه به ضرورة والحنفية التصديق والإقرار والكرامية الإقرار وبعض المعتزلة الأعمال والسلف والتصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان فهذه خمسة أقوال الثلاثة منها بسيطة وواحد منها مركب ثنائي والخامس مركب ثلاثي ووجه الحصر أنه إما بسيط أو لا والبسيط إما اعتقادي أو قولي أو عملي وغير البسيط إما ثنائي وإما ثلاثي وهذا كله بالنظر إلى ما عند الله أما عندنا فالإيمان هو بالكلمة فإذا قالها حكمنا بإيمانه اتفاقًا بلا خلاف ثم لا يعقل أن النزاع في نفس الإيمان وأما الكمال فإنه لا بد فيه من الثلاثة إجماعًا فإذا تحققت هذه الدقائق انفتحت لك المغالق إن شاء الله تعالى. قال البخاري ﵁ (حدثنا عبيد الله) هو ابن موسى بن باذام بالموحدة والذال المعجمة لفظ فارسي معرب وهو معنى اللوز وهو عبسي بالموحدة والعين والسين المهملتين وهو السيد الجليل أو محمد كان عالمًا بالقرآن رأسًا فيه قال أحمد بن عبد الله العجلي ما رأيت عبيد الله رافعًا رأسه ولا ضاحكًا قط توفي بالإسكندرية سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائتين قال ابن قتيبة في المعارف كأن عبيد الله يتشيع ويروي أحاديث منكرة فضعف بذلك عند كثير من الناس وأقول اعلم أن المبتدع إذا وجدت فيه سائر شروط الرواية تقبل روايته قال الإمام مسلم في صحيحه الواجب أن يتقي من أهل النهم والمعاندين من أهل البدع فقيد بلفظ المعاندين وقال النووي في شرحه وقع في الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير الدعاة إلى بدعتهم ولم يزل السلف والخلف على قبول الرواية منهم والاستدلال بها والسماع منهم وإسماعهم من غير إنكار. قوله: (حنظلة) هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن القرشي المكي توفي سنة إحدى وخمسين ومائة. قوله: (عكرمة) هو ابن خالد بن العاص بن هاشم القرشي المكي المخزومي الثقة الجليل توفي سنة أربع أو خمس عشرة ومائة. قوله: (ابن عمر) هو عبد الله ابن عمر بن الخطاب زاهد الصحابة وعالمهم أحد العبادلة كما مر ومذهب البخاري أن أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ويسمى هذا الإسناد بسلسلة الذهب. قال","vol":"1","page":77},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ\nــ\nالإمام أبو منصور التيمي: أصحها الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر وقال غيرهما أصحها أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر وفي أصل المسئلة خلاف مشهور في علم الحديث وهو أنه الأصح لا أصح على الإطلاق في الأسانيد وأعلم أن هذا الإسناد من الطرف إذ رواته مكيون قرشيون إلا عبيد الله فإنه كوفي وقال البخاري أولًا حدثنا في غالب النسخ إذ في بعضها أخبرنا وثانيًا أخبرنا ففي الأول الشيخ قرأ وفي الثاني قرأ هو على الشيخ وهذا إذا قلنا بالفرق بين حدثنا وأخبرنا على ما هو المشهور وإلا فهما سواء كما سيأتي ونقل ثالثًا ورابعًا بكلمة عن معنعنًا وهو أعم من قراءته على الشيخ أو قراءة الشيخ عليه ولابد من السماع في المعنعن عند البخاري. قال النووي: أدخل البخاري هذا الحديث في هذا الباب لينبئ أن الإسلام يطلق على الأفعال وأن الإيمان والإسلام قد يكونان بمعنى واحد. قوله: (بني الإسلام على خمس) إلى آخره والبحث فيه من جهة الإعراب أن شهادة وما عطف عليه مجرور بأنه بدل من خمس بدل الكل من الكل أو هو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف وهو هي وأن في أن لا إله إلا الله مخففة من الثقيلة ولهذا عطف عليه وأن محمدًا رسول الله وخمس في بعض الروايات بالتاء فتقديره خمسة أشياء أو أركان أو أصول وفي بعضها بدون التاء فتقديره خمسة أشياء أو أركان أو أصول وفي بعضها بدون التاء فتقديره خمس دعائم أو قواعد أو خصال وههنا دقيقة جليلة نطلعك عليها وهي أن أسماء العدد إنما يكون تذكيرها بالتاء وتأنيثها بسقوط التاء إذا كان المميز مذكورًا أما إذا لم يذكر فيجوز فيه الأمر أن صرح به النحاة وذكرها النووي في شرح مسلم في حديث من صام رمضان وستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله ففي مبحثنا يجوز من جهة النحو التاء وعدمها (وإقام) أصله إقوام حذف الواو فصار إقام قال أهل التصريف ولزم الحذف والتعويض في نحو إجازة واستجازة ويجب حمل التعويض على أعم من التاء حتى يصح أن يقال المضاف إليه عوض من المحذوف قال الله تعالى: \"وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة\" (وإيتاء الزكاة) أي إعطاءها والإيتاء متعد إلى مفعولين أي إيتاء الزكاة مستحقها فحذف أحد المفعولين (وصوم رمضان) أي صوم شهر رمضان فحذف لفظ الشهر وهذا دليل من جوز إطلاق رمضان بغير لفظ الشهر ومن جهة البيان أن الإسلام شُبه بمبني له دعائم فذكر المشبه وأسند إليه ما هو من خواص المشبه به وهو البناء ومثله يسمى بالاستعارة بالكناية ونحوه أنبت الربيع البقل ومن جهة الأحكام أن مقتضى ظاهر الحديث أن الشخص لا يكون مسلمًا عند ترك شيء","vol":"1","page":78},{"text":"منها لكن الإجماع منعقد على أن العبد لا يكفر بترك الصوم ونحوه وأما قول الإمام أحمد بكفر تارك الصلاة فلدليل خارجي وهو نحو قوله: ﷺ من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر ومن جهة الاصطلاحات أن الصلاة عبارة عن العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم والزكاة عن القدر الواجب المُخرج من النصاب إلى المستحق والحج عن القصد إلى الكعبة للنسك والصوم عن إمساك النفس في النهار عن المفطرات وأما وجه تقديم كل منها فقد تقدم وهو أن الكلمة أصل ثم قدم الصلاة لأنها عماد الدين ثم الزكاة لأنها قرينة الصلاة ثم الحج للتغليظات الواردة فيه ونحوها. فإن قلت الإسلام هو الكلمة فقط ولهذا يحكم بإسلام من تلفظ بها فلما ذكر الأخوات معها. قلت تعظيمًا لأخواتها. النووي: حكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين وإنما أضيفت إليهما الصلاة ونحوها لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها وبقيامه بها يتم إسلامه وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله. فإن قلت فعلى هذا التقدير الإسلام هو هذه الأمور الخمسة والمبني لابد أن يكون غير المبني عليه. قلت الإسلام عبارة عن المجموع والمجموع غير كل واحد من أركانه. فإن قلت الأربعة الأخيرة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شئ منها إلا بعد الكلمة فالأربعة مبنية والشهادة مبني عليها فلا يجوز إدخالها في سلك واحد قلت لا محذور في أن يبنى أمر على أمر ثم الأمر أن يكون عليهما شئ آخر أو نقول لا نسلم أن الأربعة مبنية على الكلمة بل صحتها موقوفة عليها وذلك غير معني بناء الإسلام على الخمس. التيمي: قوله: بُني الإسلام على خمس كان ظاهره أن الإسلام مبني على هذه وإنما هذه الأشياء مبنية على الإسلام لأن الرجل ما لم يشهد لا يخاطب بهذه الأشياء الأربعة ولو قالها فإنا نحكم في الوقت بإسلامه ثم إذا أنكر حكمًا من هذه الأحكام المذكورة المبنية على الإسلام حكمًا ببطلان إسلامه إلا أن النبي ﷺ لما أراد بيان أن الإسلام لا يتم إلا بهذه الأشياء ووجودها معه جعله مبنيًا عليها ولهذا المعنى سوى بينها وبين الشهادة وإن كانت هي الإسلام بعينه وأقول حاصل كلامه أن المقصود من الحديث بيان كمال الإسلام وتمامه فلهذا ذكر هذه الأمور مع الشهادة لا نفس الإسلام وهو حسن لكن قوله: ثم إذا أنكر حكمًا من هذه حكمنا ببطلان إسلامه ليس من المبحث إذ البحث في فعل هذه الأمور وتركها لا في إنكارها وكيف وإنكار كل حكم من أحكام الإسلام موجب للكفر فلا معنى للتخصيص بهذه الأربعة. الطيبي: لا تخلو هذه الخمسة من أن تكون قواعد البيت أو أعمدة الخبا وليس الأول لكون القواعد على أربع فتعين الثاني وينصره ما جاء في حديث معاذ وعموده الصلاة مثلت حالة الإسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيمت على خمسة أعمدة وقطبها","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب أُمُورِ الإِيمَانِ</span>. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ\nــ\n\nالذي تدور عليه الأركان هي شهادة أن لا إله إلا الله وبقية شعب الإيمان كالأوتاد للخباء. روي أن الفرزدق حضر جنازة فسأله بعض الأئمة يا فرزدق ما أعددت لمثل هذه الحالة قال شهادة أن لا إله إلا الله فقال هذا العمود فأين الإطناب هذا على أن تكون الاستعارة تمثيلية لأنها وقعت في حالتي الممثل والممثل به ويجوز أن تكون الاستعارة تبعية بأن تقدر الاستعارة في بني والقرينة الإسلام شبه ثبات الإسلام واستقامته على هذه الأركان ببناء الخباء على الأعمدة الخمسة ثم تسري الاستعارة من المصدر إلى الفعل وأن تكون مكنية بأن تكون الاستعارة في الإسلام والقرينة بني على التخييل بأن شبه الإسلام بالبيت ثم خُيل كأنه بيت على المبالغة ثم أطلق الإسلام على ذلك المخيل ثم خيل له ما يلازم البيت المشبه به من البناء ثم أثبت له ما هو لازم البيت من البناء على الاستعارة التخييلية ثم نسب إليه لتكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة فظهر من هذا التحقيق أن الإسلام غير والأركان غير كما أن البيت غير والأعمدة غير ولا يستقيم ذلك إلا على مذهب أهل السنة فإن الإسلام عبارة عن التصديق والقول والعمل والله أعلم. قال البخاري ﵁. (باب أمور الإيمان وقول الله ﷿ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) قوله: (أمور الإيمان) المراد منه الأمور التي هي الإيمان لأن الأعمال الحقيقية عنده والأقوال هي الإيمان فالإضافة بيانية أو الأمور التي للإيمان في تحقيق حقيقته وتكميل ذاته فالإضافة بمعنى اللام وتمام الآية الشريفة (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) ومعناها ولكن البر بر من آمن أو ولكن صاحب البر من آمن","vol":"1","page":80},{"text":"صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) الآيَةَ.\n٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه\nــ\nوقرئ البر بفتح الراء وهو ظاهر ووجه الاستشهاد بالآية أنها حصرت المتقين على أصحاب هذه الصفات والأعمال والمراد المتقون من الشرك وهم المؤمنون أو هم المؤمنون الكاملون والآية الثانية وهي (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون) فعلم منها أن الإيمان الذي به الفلاح والنجاة الإيمان الذي فيه هذه الأعمال المذكورة وأفلح أي دخل في الفلاح وهو لازم قال ابن بطال التصديق أول منازل الإيمان والاستكمال إنما هو بهذه الأمور وأراد البخاري الاستكمال ولهذا بوب أبوابه عليه فقال باب أمور الإيمان وباب الجهاد وباب الصلاة من الإيمان. قوله: (عبد الله بن محمد) هو أبو جعفر بن عبد الله بن جعفر اليماني الجعفي البخاري المسندي بضم الميم وفتح النون سمي بذلك لأنه كان يطلب الأحاديث المسندة ويرغب عن المراسيل واليمان كان والي بخاري أسلم على يده المغيرة بن بردزية أحد أجداد البخاري ومات عبد الله في ذي القعدة سنة سبع وعشرين ومائتين. قوله: (أبو عامر العقدي) بالعين المهملة والقاف المفتوحتين اسمه عبد الملك ابن عمرو البصري والعقد قوم من قيس وهم بطن من الأزد اتفق الحفاظ على توثيقه وجلالته مات بالبصرة سنة خمس أو أربع ومائتين. قوله: (سليمان بن بلال) هو أبو محمد أو أبو أيوب القرشي التيمي المدني مولى آل أبي بكر الصديق ﵁ كان بربريًا جميلًا حسن الهيئة عاقلًا مفتنًا تولى خراج المدينة وتوفي بها سنة اثنتين أو سبع وسبعين ومائة. قوله: (عبد الله بن دينار) هو أبو عبد الرحمن القرشي المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ توفي سنة سبع وعشرين ومائة. قوله: (أبو صالح) اسمه ذكوان السمان الزيات المدني كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة مولى جويرية الغطفاني قال أحمد بن حنبل هو ثقة من أجل الناس وأوثقهم توفي بالمدينة سنة إحدى ومائة. قوله: (أبو هريرة) اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولًا أصحها عند الأكثر بن عبد الرحمن ابن صخر الدوسي التميمي. وقال ابن عبد البر: لم يختلف في اسم أحد في الجاهلية ولا في الإسلام","vol":"1","page":81},{"text":"وسلم قَالَ: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ\nــ\nكالاختلاف فيه وروي عنه أنه قال كان اسمي في الجاهلية عبد شمس وسميت في الإسلام عبد الرحمن واسم أمه ميمونة وقيل أمية وقد أسلمت بدعاء رسول الله ﷺ وقال أبو هريرة نشأت يتيمًا وهاجرت مسكينًا وكنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان خادمًا لها فزوجنيها الله تعالى فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا وجعل أبا هريرة إمامًا وقال كنت أرعى غنمًا وكانت لي هرة صغيرة ألعب بها فكنوني بها وقيل رآه النبي ﷺ في كمه هرة فقال يا أبا هريرة. قدم المدينة سنة سبع عام خيبر وشهدها مع رسول الله ﷺ ثم لزمه وواظب عليه وكان عريف أهل الصفة وحمل عن رسول الله ﷺ من العلم شيئًا كثيرًا وهو أكثر الصحابة رواية بإجماع العلماء روي له عن رسول الله ﷺ خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وستون حديثًا. ذكر البخاري منها أربعمائة حديث وثمانية عشر حديثًا وكان يدور مع رسول الله ﷺ حيث دار قال لرسول الله ﷺ أني سمعت منك حديثًا كثيرًا وأخاف أن أنسى فقال ابسط رداءك فبسطته فغرف بيده ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئًا بعد وكان آدم ذا ضفيرتين خفيًا لشاربه مزاحًا وكان مروان ربما أستخلفه على المدينة فيركب حمارًا قد شد عليه برذعة وفي رأسه شئ من الليف فيلقى الرجل فيقول الطريق قد جاء الأمير ونزل بذي الخليفة وله بها دار تصدق بها على مواليه توفي بالمدينة سنة تسع وخمسين وقيل بالعقيق ودفن بالبقيع. قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره. قوله: (بضع) هكذا في بعض الأصول وبضعة بالهاء في أكثرها وهمًا بكسر الباء على المشهور وبفتحها على اللغة القليلة ومعناهما القطعة واستعملا في العدد لما بين الثلاثة والعشرة على الصحيح وقيل من ثلاث إلى تسع وقيل من اثنين إلى عشرة وقيل من واحد إلى تسعة قال الخليل البضع هو السبع والشعبة هي غصن الشجرة وفرع كل أصل. قوله: (وستون) كذا هنا وثبت في رواية صحيح مسلم وسبعون جزمًا وفي رواية أخرى بضع وسبعون أو بضع وستون على الشك وروى أبو داود والترمذي بضع وسبعون بلا شك. القاضي عياض: الصواب ما وقع في سائر الأحاديث ولسائر الرواة بضع وسبعون ومنهم من رجح رواية بضع وستون لأنها المتيقن. النووي: الصواب ترجيح بضع وسبعون لأنها زيادة من ثقات وزيادة الثقات مقبولة مقدمة وليس في رواية بضع وستون ما يمنع الزيادة. وأقول إن المراد من زيادة الثقات زيادة لفظ في الرواية ومثله ليس منها بل من باب اختلاف الروايتين فقط وأن رواية بضع وستون لا تنافي ما عداها إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد","vol":"1","page":82},{"text":"ويحتمل أن تكون رواية الستين مقدمة على رواية السبعين وكان شعب الإيمان عند صدوره من النبي ﷺ هذا القدر ثم قال مرة أخرى عند زيادة الشعب بلفظ سبعون فيكون كلاهما صوابًا الخطابي: الإيمان اسم يتشعب إلى أمور ذوات عدد جماعها الطاعة ولذا صار من صار من العلماء إلى أن الناس متفاضلون في درج الإيمان وإن كانوا متساوين في اسمه وكان بدء الإيمان كلمة الشهادة وأقام رسول الله ﷺ بقية عمره يدعو الناس إليها وسمي من أجابه إلى ذلك مؤمنًا إلى أن نزلت الفرائض وبهذا الاسم خوطبوا عند إيجابها عليهم فقال: \"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة\" وهذا الحكم مستمر في كل اسم يقع على أمر ذي شعب كالصلاة فإن رجلًا لو مر على مسجد وفيه قوم منهم من يستفتح الصلاة ومنهم من هو راكع أو ساجد فقال رأيتهم يصلون كان صادقًا مع اختلاف أحوالهم في الصلاة وتفاضل أفعالهم فيها. فإن قيل إذا كان الإيمان بضعًا وسبعين شعبة فهل يمكنكم أن تسموها بأسمائها وإن عجزتم عن تفصيلها فهل يصح إيمانكم بما هو مجهول عندكم قلنا إيماننا بما كلفناه صحيح والعلم به حاصل وذلك من وجهين الأول أنه قد نص على أعلى الإيمان وأدناه باسم أعلى الطاعات وأدناه فدخل فيه جميع ما يقع بينهما من جنس الطاعات كلها وجنس الطاعات معلوم والثاني أنه لم يوجب علينا معرفة هذه الأشياء بخواص أسمائها حتى يلزمنا تسميتها في عقد الإيمان وإنما كلفنا التصديق بجملتها كما كلفنا الإيمان بملائكته وإن كنا لا نعرف أسماء أكثرهم ولا أعيانهم. النووي: قد بيَّن النبي ﷺ أعلى شعب الإيمان وأدناه كما ثبت في الصحيح من قوله: ﷺ أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق فبيَّن أن أعلاها التوحيد المتعين على كل مكلف والذي لا يصح غيره من الشعب إلا بعد صحته وأن أدناها دفع ما يتوهم به ضرر المسلمين وبقي بينهما إتمام العديد فيجب علينا الإيمان به وإن لم نعرف أعيان جميع أفراده كما نؤمن بالملائكة وإن لم نعرف أعيانهم وأسماءهم. قوله: (والحياء) بالمد وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم ويعرف أيضًا بأنه انحصار النفس خوف ارتكاب القبائح واشتقاقه من الحياة يقال حيي الرجل إذا انتقص حياته وانتكس قوته كما يقال نسي إذا اعتل نساه أي العرق الذي في الفخذ وحشي إذا اعتل حشاه فمعنى الحياء المألوف الحياء من خوف المذمة وإن كان الحياء شعبة منه لأنه يحجز صاحبه عن المعاصي إذ الإيمان منقسم إلى ائتمار المأمور به وإلى انتهاء المنهي عنه وإنما أفراده بالذكر لأنه كالداعي إلى سائر الشعب فإن الحيي يخاف وفضيحة الدنيا فضيحة الآخرة فينزجر عن المعاصي ويمتثل الطاعات كلها وشبه الإيمان بشجرة ذات أغصان وشعب كما شبه في الحديث السابق الإسلام بخباء ذات أعمدة وأطناب وأما تخصيص الستين فلأن العدد إما زائد وهو ما أجزاؤه أكثر","vol":"1","page":83},{"text":"منه كالاثنى عشر فإن لها نصفًا وثلثًا وربعًا وسدسًا ونصف سدس ومجموع هذه الأجزاء أكثر من اثنى عشر فإنها ستة عشر وإما ناقص وهو ما أجزاؤه أقل منه كالأربعة فإن لها النصف والربع فقط وإما تام وهو ما أجزاؤه مثله كالستة فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس وهي مساوية للستة والفضل بين الأعداد الثلاثة للتام فلما أريد المبالغة فيه جعلت آحادها أعشارًا فذكره لمجرد الكثرة أو لأن هذا القدر كان شعب الإيمان حينئذٍ فذكره لبيان الواقع والله. النووي: وفي رواية أخرى في الصحيح الحياء من الإيمان وفي أخرى الحياء خير كله قال والحياء هو الاستحياء وقال قال الإمام الواحدي قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة واستحى الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب والذم قال والحياء من قوة الحس وأقول هذا بعكس ما قررناه أولًا من ضعف الحياة وهو قول صاحب الكشاف وقال قالوا جعل الحياء من الإيمان لأنه قد يكون تخلقًا واكتسابًا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية فهو من الإيمان لهذا أو لكونه باعثًا على أفعال الخير ومانعًا من المعاصي وأما كونه خيرًا كله فقد يستشكل من حيث أن صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر والجواب أنه ليس حياء حقيقيًا بل هو عجز ومهانة وضعف وإنما تسميته حياء من باب إطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازًا لمشابهته الحياء الحقيقي قال وهذا الحديث نص في إطلاق اسم الإيمان الشرعي على الأعمال وأقول ليس نصًا إذ معناه شعب الإيمان بضع وكذا لأن لفظ الإماطة غير داخلة في حقيقة الإيمان والتصديق خارج عنه اتفاقًا. التيمي: المراد من وجدت فيه هذه الخصال فهو مؤمن على سبيل الكمال ثم إيمان كل واحد بقدر وجود هذه الخصال فيه قال الإمام أبو حاتم البستي تتبعت معنى هذا الحديث مرة وعددت الطاعات فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئًا كثيرًا فرجعت إلى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله ﷺ من الإيمان فإذا هي تنقص فرجعت إلى كتاب الله فعددت كل طاعة عدها الله من الإيمان فإذا هي تنقص فضممت إلى الكتاب السنة وأسقطت المعاد فإذا كل شئ عده الله ورسوله من الإيمان وهو تسع وسبعون لا يزيد عليها ولا ينقص فعلمت أن مراد النبي ﷺ أن هذا العدد في الكتاب والسنة. القاضي البيضاوي: يحتمل أن يراد بهذا العدد أي بالبضع والسبعين التكثير دون التقدير كما في قوله: تعالى: (أن تستغفر لهم سبعين مرة) واستعمال لفظي السبع والسبعين للتكثير كثير وذلك لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد فإنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما إلى أول ومركب والفرد الأول ثلاثة والمركب خمسة والزوج الأول اثنان والمركب أربعة وينقسم أيضًا إلى منطق كالأربعة وأصم كالستة ثم أن أريد مبالغة جعلت آحادها أعشارًا وأن يراد تعداد الخصال حقيقة وبيانه أن شُعب","vol":"1","page":84},{"text":"الإيمان وإن كانت متعددة إلا أن حاصلها يرجع إلى أصل واحد وهو تكميل النفس على وجه به يصلح معاشه ويحسن معاده وذلك بأن يعتقد الحق ويستقيم في العمل وإليه أشار ﵇ حيث قال لسفيان الثقفي حين سأله قولًا جامعًا (قل آمنت بالله ثم استقم) والاعتقاد يتشعب إلى ستة عشر شعبة طلب العلم ومعرفة الصانع وتنزيهه عن النقائص والإيمان بصفات الإكرام مثل الحياة والعلم والإقرار بالوحدانية والاعتراف بأن ما عداه صنعه لا يوجد ولا يعدم إلا بقضائه وقدره والإيمان بملائكته المطهرة المعتكفين في حظائر القدس وتصديق رسله المؤيدين بالآيات وحسن الاعتقاد فيهم والعلم بحدوث العالم واعتقاد فنائه والجزم بالنشأة الثانية وإعادة الأرواح إلى الأجسام والإقرار باليوم الآخر بما فيه من الصراط والحساب والميزان وسائر ما تواتر عن الرسول ﷺ والوقوف على وعد الجنة وثوابها والتيقن بوعيد النار وعقابها والعمل ينقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها ما يتعلق بالمرء نفسه وهو ينقسم إلى قسمين أحدهما ما يتعلق بالباطن وحاصله تزكية النفس عن الرذائل وأمهاتها عشرة شره الطعام وشره الكلام وحب الجاه وحب المال وحب الدنيا والحقد والحسد والرياء والنفاق والعجب: وتحلية النفس بالفضائل وأمهاتها ثلاثة عشر التوبة والخوف والرجاء والزهد والحياء والشكر والوفاء والصبر والإخلاص والصدق والمحبة والتوكل والرضاء بالقضاء. وثانيهما ما يتعلق بالظاهر ويسمى بالعبادة وشعبها ثلاثة عشر طهارة البدن عن الحدث والخبث وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقيام بأمر الجنائز وصيام رمضان والاعتكاف وقراءة القرآن وحج البيت وذبح الضحايا والوفاء بالنذر وتعظيم الإيمان وأداء الكفارات وثانيها ما يتعلق به وبخواصه وأهل منزله وشعبها ثمان التعفف عن الزنا والنكاح والقيام بحقوقه والبر بالوالدين وصلة الرحم وطاعة السادة والإحسان إلى المماليك والعتق وثالثها ما يعم الناس وينوط به إصلاح العباد وشعبها سبع عشرة القيام بإمارة المسلمين واتباع الجماعة ومطاوعة أولي الأمر ومعاونتهم على البر وإحياء معالم الدين ونشرها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ الدين بالزجر عن الكفر ومجاهدة الكفار والمرابطة في سبيل الله وحفظ النفس بالكف عن الجنايات وإقامة حقوقها من القصاص والديات وحفظ أموال الناس بطلب الحلال وأداء الحقوق والتجافي عن المظالم وحفظ الأنساب وأعراض الناس بإقامة حدود الزنا والقذف وصيانة العقل بالمنع عن تناول المسكرات والمجننات بالتهديد والتأديب عليه ودفع الضرر عن المسلمين. ومن هذا القبيل إماطة الأذى عن طريق. قال علي بن عيسى النحوي: السبعة أكمل الأعداد لأن الستة أول عدد تام وهو مع الواحد سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال وسمي الأسد سبعًا لكمال قوته ثم السبعون غاية الغاية إذ الآحاد غايتها العشرات. الطيبي: الأظهر معنى","vol":"1","page":85},{"text":"التكثير ويكون ذكر البضع للترقي يعني أن شعب الإيمان أعداد مُبهمة ولا نهاية لكثرتها إذ لو أريد التحديد لم يهم ولو شرعت في معنى الحياء وفسرته بما ورد عن رسول الله ﷺ استحيوا من الله قالوا إنا نستحي من الله يا رسول الله والحمد لله قال ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء لقد حاولت أمرًا عظيمًا ثم ليذق من رزق الطبع السليم المستقيم معنى إفراد الحياء بالذكر بعد إدخاله في الشعب كأنه يقول هذه شعبة واحدة من شعبه فهل تحصل أو تحصي شعبه كلها هيهات إن البحر لا ينزف. قال محيي السنة: لما كان الحياء سببًا يمنعه عن المعاصي كالإيمان عُد الحياء شعبة من شعبه وإن لم يكن أمرًا مكتسبًا. وأقول هذا توجيه ثالث لتخصيص الحياء بالذكر. ثم قوله: وإن لم يكن أمرًا مكتسبًا ممنوع إذ ربما يكتسب لأن الأخلاق جائزة الاكتساب أو يكتسب استعماله على قانون الشرع هذا واعلم أن تعداد الشعب يمكن بطريق أضبط مما ذكر وأنتج من التكرار بأن يقال الإنسان لا يخلو من المبدأ والمعاد والمعاش وهي إما أن تتعلق بنفس الرجل فقط وتسمى بالنفسانية أو بغيره من خاصته وهم أهل منزله وتسمى المنزلية وإما بغيره من عامة الناس وتسمى بالبدنية. والنفسية إما باطنية وإما ظاهرية. والظاهرية إما قولية وإما فعلية. والمبدئية إما متعلقة بذات الله تعالى وهي تسعة وهي الإيمان بوجود الصانع وبالتوحيد الذي هو أصل صفات الجلال وبالصفات السبعة المسماة بصفات الإكرام وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وإما بفعل الله وحكمه وهي أربعة الإيمان بملائكته وكتبه ورسله وحدوث العالم. والمعادية أمهاتها ثمانية وهي البعث والوقوف والحساب والميزان والصراط والشفاعة والجنة والنار وما يتعلق بهما. والمنزلية كذلك ثمانية: التعفف عن السفاح وعقد النكاح والقيام بحقوقه والبر بالوالدين وتربية الأولاد وصلة الرحم وطاعة السادات والإحسان إلى المماليك. والمدنية أصولها أربعة عشر القيام بالإمارة واتباع الجنازة ومطاوعة أولي الأمر والمعاونة على البر وإحياء معالم الدين والأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وحفظ الدين بالقتل والقتال وحفظ النفس بالكف عن الجنايات وإقامة حدود الجراح وحفظ العقل بالمنع عن المسكرات والمجننات وحفظ المال بطلب الحقوق وأدائها وحفظ الأنساب بإقامة حدود الزنا وحفظ الأعراض بحد القذف والتعزير ودفع الضرر عن المسلمين. والظاهرية القولية خمسة التلفظ بالكلمة وصدق اللهجة وقراءة القرآن والتعلم والتعليم للشرائع. والظاهرية الفعلية مالية أو بدنية أو مركبة منهما عشرة: الطهارة وستر العورة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقيام بأمر الجنائز والصيام والحج والوفاء بالنذر وتعظيم الأيمان وأداء الكفارات","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>بابٌ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ</span>\n٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ\nــ\n\nوالباطنية إما تخليه عن الرذائل وأمهاتها ثمانية: حب المال وحب الجاه وحب الدنيا والحقد والحسد والرياء والنفاق والعجب. وإما تحليه بالفضائل وكليانها أحد عشر: التوبة والخوف والرجاء والحياء والشكر والوفاء والصبر والإخلاص والمحبة والتوكل والرضا بالقضاء، وعلم هذا بالاستقراء ومثل هذا الحصر لا يكون عقليًا بل هو استقرائي لا يفيد إلا ظنًا والله أعلم. قال البخاري ﵁ (باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) يجوز في باب التنوين والإضافة إلى جملة الحديث والوقف على الكون والحديث مذكور على سبيل التعليق. قوله: (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وبالياء المثناة من تحت والسين المهملة هو أبو الحسن آدم بن عبد الرحمن بن محمد أصله من خراسان نشأ ببغداد وبها طلب الحديث ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام ومصر واستوطن عسقلان الشام. قال أبو حاتم هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله وكان وراقًا توفي بعسقلان سنة عشرين ومائتين. قوله: (شعبة) بضم الشين غير منصرف هو إمام من أئمة العلم الأعلام أبو بسطام بن الحجاج بن الورد الأزدي مولاهم الواسطي ثم انتقل إلى البصرة والعلماء مجمعون على جلالته وإتقانه وعرفانه وورعه. قال الشافعي: لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق وقال أحمد كان شعبة أمة واحدة في هذا الشأن وقال سفيان الثوري شعبة أمير المؤمنين في الحديث وقيل جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم من كثرة عبادة الله تعالى وكان ألثغ توفي بالبصرة سنة ستين ومائة. قوله: (عبد الله ابن أبي السفر) بفتح السين والفاء سعيد بن محمد الهمداني الكوفي. قال النووي: يحمد بضم الياء وفتح الميم والحافظ بضم الياء وكسر الميم توفي في زمان مروان بن محمد الذي به ختام الدولة الأموية استخلف سنة سبع وعشرين ومائة. قوله: (إسماعيل) هو ابن أبي خالد أبو عبد الله البجلي بفتح الجيم الأخمسي الكوفي سمع جماعة من الصحابة والتابعين وكان عالمًا متقنًا صالحًا قال مروان بن معاوية كان إسماعيل يسمى بالميزان توفي بالكوفة سنة خمس وأربعين ومائة وإسماعيل بفتح اللام لأنه عطف على عبد الله لا على شعبة. قوله: (الشعبي) بفتح الشين وسكون العين هو أبو عمر عامر بن شراحيل الكوفي نسب إلى شعب وهو بطن من همدان بسكون الميم وإهمال الدال ولد لست سنين مضت من خلافة عثمان ﵁ وروى عن علي والسبطين وسعد وسعيد وابن عباس وأبو عمر وغيرهم","vol":"1","page":87},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ مَنْ\nــ\n﵃ قال أدركت خمسمائة من الصحابة وقال ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثني أحد بحديث فأحببت أن يعيده علي ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته وقال ابن عيينة كان الشعبي أكبر الناس في زمانه وكان ضئيلًا فقيل له مالنا نراك نحيفًا قال إني زوحمت في الرحم وذلك لأنه كان أحد التوأمين وهو كاتب عبد الله بن مطيع العدوي أمير العريش يوم الحرة وكان مزاحًا. حكى أنه قال لخياط مر به: عندنا جب مكسور أتخيطه فقال الخياط إن كان عندك خيوط من الريح ودخل عليه رجل ومعه في البيت امرأة فقال أيكما الشعبي فقال الشعبي هذه وأمه كانت من سبي جلولا. وهي قرية من ناحية فارس توفي بالكوفة في سنة بضع ومائة. قوله: (عبد الله بن عمرو) بفتح العين وبالواو وإنما كتبت بالواو ليتميز عن عمر وهذا في غير النصب وأما في النصب فيتميز بالألف وهو عمرو بن العاص بن وائل القرشي كنيته أبو محمد على الأصح أسلم قبل أبيه وشهد معه صفين وكان يضرب بسيفين وكان بينه وبين أبيه في السن اثنا عشرة سنة أو إحدى عشرة قالوا ولا يعرف أحد غيره بينه وبين والده هذا القدر وكان غزيرًا في العلم مجتهدًا في العبادة روى عن رسول الله ﷺ سبعمائة حديث ذكر البخاري منها خمسة وعشرين كان أحمر عظيم البطن وعمى آخر عمره توفي بمكة أو بالطائف أو بمصر سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين أو اثنين أو ثلاث وسبعين. قوله: (المسلم) معناه المسلم من لم يؤذ مسلمًا يقول ولا فعل وإنما خص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه والإيذاء باللسان أكثر فاعتبر الغالب قال الزمخشري لما كانت أكثر الأعمال تباشر باليد غلبت فقيل في كل عمل هذا مما عملت أيديهم وإن كان عملًا لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي وإنما قدم اللسان لأن إيذاء اللسان أكثر وقوعًا وأسهل أو لأنه أشد نكايةً قال ﷺ لحسان \"أهج المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبل\" قال الشاعر:\nجراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان\nفإن قلت المفهوم منه أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلمًا لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص والإجماع، قلت المراد من سلموا منه هو المسلم الكامل فإذا لم يسلموا منه فيلتزم أن لا يكون مسلمًا كاملًا وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولًا على الكامل نص عليه سيبويه في نحو الرجل زيد وقال ابن جني من عادتهم أنهم يوقعوا على الشئ الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت أو نقول سلامة المسلمين خاصةً المسلم ولا يلزم من","vol":"1","page":88},{"text":"سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nانتفاء الخاصة انتفاء ماله الخاصة. فإن قلت فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا وإن لم يأت بسائر الأركان لكنه باطل اتفاقًا كالأول وهذا السؤال عكس السؤال الأول. قلت هذا وارد على سبيل المبالغة تعظيمًا لترك الإيذاء كأن ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الادعاء وأمثاله كثيرة. فإن قلت فما تقول في إقامة الحدود وإجراء التعازير والتأديبات الزاجرة قلت ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع أو أنه ليس إيذاء بل هو على التحقيق إصلاح وطلب للسلامة لهم ولو في المآل. قوله: (والمهاجر) الهجر ضد الوصل ومنه قيل للكلام الفاحش هجر بضم الهاء لأنه ينبغي أن يهجر عنه والمهاجر اصطلاحًا هو الذي فارق عشيرته ووطنه وأعلم النبي ﷺ المهاجرين أنه يجب عليهم أن يهجروا ما نهى الله عنه لتكمل هجرتهم ولا يتكلوا على الهجرة إلى المدينة فقط وقيل شق فوات الهجرة على بعضهم فقيل المهاجر أي الكامل من هجر ما نهى الله عنه ويحتمل أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح ولا هجرة حينئذٍ إلا هجرة المعاصي. الخطابي: يريد أن المسلم الممدوح من كان هذا صفته وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم وكان خارجًا عن الملة وإنما هو كقولك الناس العرب وتريد أن أفضل الناس العرب فهنا المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم وكذلك المهاجر الممدوح هو الذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرم الله تعالى عليه ونفى اسم الشئ على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم وأقول وفي الإثبات أيضًا كذلك أي إثبات اسم الشئ على معنى إثبات الكمال له مستفيض من كلامهم. واعلم أن الإسلام في الشرع يطلق على ضربين أحدهما دون الإيمان وهو الأعمال الظاهرة كما في قوله: تعالى: \"قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا\" والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الأعمال اعتقاد بالقلب مع الإخلاص والإحسان واستسلام لله في جميع ما قضى به وقدر كما قال إبراهيم ﵇ \"إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت\" فيحتمل أن يكون المارد بالمسلم هنا هو المخلص المستسلم لقضاء الله تعالى وقدره الراضي به فكأنه قال من أسلم وجهه لله ورضي بتقديراته لا يتعرض لأحد بإيذاء ويكف أذاه عنهم بالكلية سيما عن أخواته المسلمين وهذا كلام حسن فتدبره. قوله: (أبو معاوية) يعني الضرير محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي وليس","vol":"1","page":89},{"text":"عليه وسلم وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>بابٌ أيّ الإسلام أفضل</span>\n١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِىِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ\nــ\n\nفي البخاري خازم بالإعجام إلا أبو هذا الرجل وهو مولى لتميم توفي بالكوفة سنة خمس أو أربع وتسعين ومائة. قوله: (داود) هو ابن أبي هند مولى لبني قشير وهو من أهل سرخس ومات في طريق مكة سنة تسع وثلاثين ومائة. قوله: (عبد الأعلى) هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة منسوب إلى سامة ابن لؤي القرشي البصري توفي سنة تسع وثمانين ومائة روى البخاري عنه معلقًا لأن وفاته قبل ولادة البخاري بخمس سنين كما أن روايته عن أبي معاوية أيضًا على سبيل التعليق لأن البخاري لم يدركه بل ولا عاصره لأنه ولد سنة أربع وتسعين ومائة سنة وفاته أو قبله بسنة ولهذا لم يقل فيهما حدثنا أو أخبرنا بل قال فيهما قال وجاز ذلك لأنه للاستشهاد والمتابعة لا للاستدلال به بالاستقلال وراعى أيضًا دقيقة حيث قال في طريق أبي معاوية سمعت عبد الله وفي طريق عبد الأعلى عن عبد الله إشعارًا بالفرق بينهما ولا يخفى أن الأول أولى واعلم أن عامرًا في التعليقين هو الشعبي المذكور كما أن عبد الله فيهما هو عبد الله بن عمرو المذكور. قال البخاري ﵁. (باب أي الإسلام أفضل) قوله: (أي بالرفع) لا بالجر سواء نونت الباب أو لم تنونه سواء وقفت عليه أم لا ومعناه أي خصال الإسلام أفضل إذ شرط أي أن تدخل على متعدد ونفس الإسلام لا تعدد فيه ولأن الجواب يدل على أن السؤال عن الخصلة لا عن الإسلام نفسه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. فإن قلت أفعل التفضيل لابد أن يستعلم بأحد الوجوه الثلاثة وأفضل هنا مجرد عن الكل قلت تقديره أفضل من سائر الخصال والحذف عند العلم به جائز ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابًا عند الله تعالى وكذا في قولنا الصديق أفضل من غيره أي هو أكثر ثوابًا عند الله. قوله: (سعيد بن يحيى بن سعيد البغدادي القرشي) وكنية سعيد أبو عثمان ويحيى أبو أيوب وسعيد هو شيخ أصحاب الأصول الخمسة البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم روى عن أبيه وعن غيره توفي سنة تسع وأربعين ومائتين. قوله: (حدثنا أبي) وهو يحيى المذكور آنفًا وهو غير يحيى بن سعيد القطان وغير","vol":"1","page":90},{"text":"أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>بابٌ إطعامُ الطعام من الإسلَامِ</span>\n١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\n\nيحيى بن سعيد السابق في أول الكتاب في حديث إنما الأعمال بالنية لأنه أنصاري مدني تابعي يكنى بأبي سعيد المتوفي سنة ثلاث أو ست وأربعين ومائة وهذا قرشي عيشمي أموي كوفي سكن بغداد. نعم يحيى السابق من جملة شيوخ يحيى هذا توفي سنة أربع وتسعين ومائة. قوله: (أبو بردة) اسمه بريد بالموحدة المضمومة في الكنية والاسم وبالراء والدال المهملة فيهما وهو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الكوفي الأشعري روي عن أبيه عبد الله وعن جده بردة وجده أبو بردة يروى عن أبيه أبي موسى الأشعري. قوله: (أبي بردة) أي جد أبي بردة المذكور واسمه عامر أو الحارث وهو ابن أبي موسى سمع علي بن أبي طالب وعائشة ﵄ وهو متفق على جلالته وتوثيقه ولي قضاء الكوفة وتوفي بها سنة ثلاث أو أربع ومائة. قوله: (أبي موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعري اليمني من كبار الصحابة وفضلائهم وفقهائهم استعمله النبي ﷺ على عدن وساحل اليمن واستعمله عمر على الكوفة والبصرة وقدم دمشق على معاوية روي له عن رسول الله ﷺ ثلثمائة وستون حديثًا ذكر البخاري منها أربعة وخمسين حديثًا وكان حسن الصوت بالقرآن ولقد أوتي من مزامير آل داود وتوفي بمكة وقيل بالكوفة سنة خمس أو ست أو أربع وأربعين والشيخ أبو الحسن الأشعري الذي هو إمام أهل السنة من نسله. قوله: (من سلم) فإن قلت سألوا عن الإسلام أي الخصلة فأجاب من سلم أي ذي الخصلة حيث قال من سلم ولم يقل هو سلامة المسلمين من لسانه ويده فكيف يكون الجواب مطابقًا للسؤال قلت هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى إذ يعلم منه أن أفضليته باعتبار تلك الخصلة وذلك نحو قوله: تعالى \"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين\" أو أطلق الإسلام وأراد الصفة كما يقال العدل ويراد العادل فكأنه قال أي المسلمين خير كما جاء في بعض الروايات أي المسلمين خير؟ قال البخاري ﵁. (باب إطعام الطعام من الإسلام) قوله: (إطعام) مبتدأ ومن الإسلام خبره والمراد من شعب الإسلام وفي بيعض النسخ يدل من الإسلام من الإيمان وهذا عاضد لمذهبه من اتحاد الإيمان والإسلام. قوله: (عمرو بن خالد بن فروخ) بفتح الفاء وتشديد الراء","vol":"1","page":91},{"text":"اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵄ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ\nــ\nالمضمومة والخاء المعجمة أبو الحسن الجراني سكن مصر قال أحمد بن عبد الله هو ثبت مصري مات بها سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله: (الليث) هو ابن سعد الفهمي المصري وجميل حالاته كثيرة شهيرة وتكفي في جلالته شهادة الإمامين الجليلين الشافعي وابن بكير أن الليث أفقه من مالك فهذان صاحبا مالك وهما بالمنزلة المعروفة من إجلال مالك وكيف وجلالة مالك وغزارة فقهه لا تخفى وقال أحمد ما أصح حديثه وقد تقدم. قوله: (يزيد) أي أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب سويد المصري التابعي الجليل قال أبو يونس كان يزيد مفتي أهل مصر وكان حليمًا عاقلًا وهو أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام قال الليث يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. قوله: (أبي الخير) بالخاء المعجمة هو مرثد بالميم المفتوحة والراء والثاء المثلثة أبو عبد الله اليزني بالياء المثناة والزاي المفتوحتين وبالنون منسوب إلى يزن بطن من حمير المصري التابعي كان مفتي أهل مصر توفي سنة تسعين. قوله: (عبد الله بن عمرو) هو ابن العاص وقد تقدم وعمرو يكتب بالواو في الرفع والجر تمييزًا بينه وبين عمر ولم يعكس لخفة عمرو بثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه وأما في النصب فالتمييز بالألف وفي هذا الإسناد لطيفة وهو أن رواته كلهم مصريون وهذا من الغرائب لأنه في غاية القلة ويزداد قلة باعتبار جلالتهم لأنهم كانوا كلهم أئمة جلة. قوله:: (خير) فإن قلت هل فرق بين أفضل وبين خير قلت لا شك أنهما من باب التفضيل لكن الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة والأخير بمعنى النفع في مقابلة الشر والأول من الكمية والثاني من الكيفية. فإن قلت لم عنون الباب الأول بقوله: أي الإسلام أفضل وهذا الباب بقوله: إطعام الطعام من الإسلام ولم يقل ههنا باب أي الإسلام أفضل أو خير أو ثمة باب السلامة منه من الإسلام قلت لأن الجواب ههنا وهو تطعم الطعام صريح في أن النبي ﷺ جعل الإطعام من الإسلام بخلاف ما تقدم إذ ليس صريحًا في أن سلامة المسلمين منه من الإسلام ولأنه لو قال ثمة باب السلامة منه من الإسلام لم تعلم الأفضلية فعبر بترجمتي البابين أعلامًا بالمسئلتين. قوله:: (تطعم الطعام) فإن قلت كيف صح جوابًا ولا يستقيم أن يقال الخير تطعم بل يجب أن يقال أن تطعم خيرًا والخير أن تطعم. قلت هو مثل قوله: م تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فهو في تقدير المصدر وهو صحيح. قوله:","vol":"1","page":92},{"text":"السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ</span>.\n١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\nــ\n\n(وتقرأ السلام) أي تسلم على من عرفت ومن لم تعرف أي لا تخص به أحدًا كما يفعل بعض الناس تكبرًا أو تهاونًا ولا يكون مصانعةً ولا ملقًا بل مراعاةً لأخوة الإسلام وتعظيمًا لشعار الشريعة وإذا كان خالصًا لله تعالى لا يختص بأحد دون أحد ولا ينبغي أن تكون المعاداة ونحوها مانعة من السلام. فإن قلت فهل يسلم على الكافر. قلت خص بالإجماع. فإن قلت جاء في الجواب ههنا أن الخير أن تطعم الطعام وفي الحديث الذي قبله أنه من سلم المسلمون فما وجه التوفيق بينهما. قلت كان الجوابان في وقتين فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل ف يحق السائل أو أهل المجلس فقد يكون ظهر من أحدهما قلة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء المسلمين ومن الثاني إمساك الطعام وتكبر فأجابهما على حسب حالهما أو علم ﷺ أن السائل الأول سأل عن أفضل التروك والثاني عن خير الأفعال أو أن الأول سأل عما يدفع المضار والثاني عما يجلب المنافع أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلامة لسلامة اللسان وفيه الحث على الجود والسخاء وعلى مكارم الأخلاق وخفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تأليف قلوبهم واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك فالحديث مشتمل على نوعي المكارم لأنها إما مالية فالإطعام إشارة إليها وإما بدنية فالسلام إشارة إليها. قال القاضي البيضاوي: والألفة إحدى فرائض الإسلام وأركان الشريعة ونظام شمل الدين. الخطابي: دل صرف الجواب عن جملة خصال الإسلام وأعماله إلى ما يجب من حقوق الآدميين على أن المسئلة إنما عرضت من السائل عن حقوقهم الواجبة عليهم فجعل خير أفعالها في المثوبة إطعام الطعام الذي به قوام الأبدان ثم ما يكون به قضاء حقوقهم من الأقوال فجعل خيرها إفشاء السلام. قال البخاري ﵁. (باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه) قوله: (من الإيمان) قدم لفظ من الإيمان بخلاف أخواته حيث يقول حب الرسول من الإيمان وقال إطعام الطعام من الإيمان إما للاهتمام بذكره وإما للحصر فكأنه قال المحبة المذكورة ليست إلا من الإيمان تعظيمًا لهذه المحبة وتحريضًا عليها. قوله: (يحب) بلفظ معروف المضارع من باب الأفعال في اللفظين وفاعلهما مضمر فيهما وهو المكلف أو المؤمن أو الرجل وكذا من الإيمان أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه ولم يذكره اتباعًا للفظ الحديث وسنجيب عليه إن شاء الله تعالى. قوله: (مسدد) بفتح السين والدال المشددة المهملتين ابن مسرهد","vol":"1","page":93},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ صلى\nــ\nابن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل أبو الحسن البصري مع اختلاف كبير في نسبه قال أحمد بن عبد الله كان أبو النعيم يسألني عن اسمه ونسبه فيقول يا أحمد هذه رقية للمقرب واعلم أن الخمسة الأول كلها بصيغة المفعول سرهدته أي أحسنت غذاءه وسمنته وسربلته أي ألبسته القميص وغربلته أي قطعته ورعبلته أي مزقته والثلاث الأخيرة الباقية لعلها عجميات وهي في الثلاثة بالدال المهملة وبالنون وبالراء وكذا السين والعين مهملتان وقيل نقط العين هو الصحيح والله أعلم. اتفق العلماء على الثناء عليه توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين. قوله: (يحيى) هو أبو سعيد بن سعيد بن فروخ بالفاء والراء المشددة المضمومة والخاء المعجمة غير منصرف للعلمة والعجمة القطان الأحول التميمي مولاهم البصري سمع يحيى بن سعيد الأنصاري المدني المذكور في حديث إنما الأعمال بالنيات أجمعوا على جلالته وإمامته. قال أحمد بن حنبل ما رأيت مثله في كل أحواله وقال إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال ابن معين أقام يحيى عشرين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة قال وقال لي عبد الرحمن بن مهدي لا ترى بعينك مثل يحيى وقال ابن منجويه كان يحيى من سادات أهل زمانه حفظًا وورعًا وفهمًا وفضلًا وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث وأمعن النظر في البحث عن الثقات وترك الضعفاء. روى له أصحاب الكتب الستة نقل أنه كان يصلي العصر فيستند إلى أصل منارة مسجده فيقف بين يديه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى المغرب لا يجلسون هيبة له وإعظامًا توفي سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله: (شعبة) بضم الشين ابن الحجاج الواسطي ثم البصري أمير المؤمنين في الحديث المشهور بالخليفة الصغير وقد تقدم. قوله: (قتادة) بفتح القاف ابن دعامة السدوسي البصري أبو الخطاب الأكمة وسدوس بفتح السين المهملة أحد أجداده. وقال الزمخشري: يقال لم يكن في الأمة أكمه أي ممسوح العين غير قتادة السدوسي صاحب التفسير. وقال ابن المسيب ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال رأيت جماعة التقمت لؤلؤ فخرجت أعظم مما دخلت ورأيت حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت أصغر مما دخلت ورأيت حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت كما دخلت فقال ابن سيرين الأولى الحسن يسمع الحديث ثم يصل فيه من مواعظه الثانية محمد بن سيرين ينتقص منه ويشك فيه والثالثة قتادة فهو أحفظ الناس وأجمعوا على علمه وحفظه وإتقانه توفي بواسط سنة سبع عشرة ومائة. قوله: (أنس) هو ابن مالك بن النضر بالضاد الساكنة","vol":"1","page":94},{"text":"الله عليه وسلم وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»\nــ\nالمعجمة ابن ضمضم بفتح المعجمتين الخزرجي الأنصاري خادم رسول الله ﷺ خدم رسول الله ﷺ عشر سنين. روى له عن رسول الله ﷺ ألفا حديث ومائتان وستة وثلاثون حديثًا ذكر البخاري منها مائتين وإحدى وخمسين ومناقبه أظهر من أن تحتاج إلى بيان وسيأتي في كتاب المناقب بعضها وقالت أمه يا رسول الله خويدمك أنس ادع الله له فقال اللهم بارك له في ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه فقال لقد دفنت من صلبي مائة إلا اثنين وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وأنا أرجو الرابعة قيل عمر مائة سنة وزيادة وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة وغسله محمد بن سيرين سنة ثلاث وتسعين زمن الحجاج ودفن في قصره على نحو فرسخ ونصف من البصرة ﵁. قوله: (لا يؤمن) أي لا يكمل إيمانه. فإن قلت فإذا حصلت هذه المحبة يلزم أن يكون مؤمنًا كاملًا وإن لم يأت بسائر الأركان قلت هذه مبالغة كأن الركن الأعظم فيه هذه المحبة نحو لا صلاة إلا بطهور وهي مستلزمة لها أو يلتزم ذلك لصدقه في الجملة وهو عند حصول سائر الأركان إذ لا عموم للمفهوم وفي بعض الروايات لا يؤمن أحدكم وفي بعضها عبد وفي بعضها أحد ولفظة حتى ههنا جارة لا عاطفة ولا ابتدائية وما بعدها خلاف ما قبلها وأن بعدها مضمرة ولهذا نصب يحب ولا يجوز رفعه ههنا لأن عدم الإيمان ليس سببًا للمحبة. قوله: (لأخيه) أي للمسلمين تعميمًا للحكم قال الله تعالى: \"إنما المؤمنون إخوة\" وما يحب أي مثل ما يقول يحب إذ عين ذلك المحبوب محال أن يحصل في محلين واللام تدل على أن المراد الخير والمنفعة إذ هو للاختصاص النافع وكذا محبته لنفسه تدل عليه إذ الشخص لا يحب لنفسه إلا الخير وجاء في رواية النسائي حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه قال أبو عمرو بن الصلاح وهذا يُعد من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ القيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا ينقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة له وذلك سهل على القلب السليم تم كلامه. وكذا من الإيمان أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه ولم يذكره إما لأن حب الشئ مستلزم لبغض نقيضه فيدخل تحت ذلك وإما لأن الشخص لا يبغض شيئًا لنفسه فلا يحتاج إلى ذكره والمحبة معناها على ما عرفها أكثر المتكلمين الإرادة فقيل هي إما اعتقاد النفع أو ميل يتبع ذلك أو صفة مخصصة لأحد الطرفين بالوقوع. النووي:","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب حُبُّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ</span>\n١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا\nــ\nأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون بما يستلذه بحواسه كحسن الصورة ولما يستلذه بعقله كمحبة الفضل والكمال وقد يكون لإحسانه إليه ودفع المضار عنه. التيمي: ذلك رسول الله ﷺ على معرفة الإيمان من نفسك فانظر فإن اخترت لأخيك في الإسلام ما تختار لنفسك فقد اتصفت بصفة الإيمان وإن فرقت بينك وبينه في إرادة الخير فلست على حقيقة الإيمان وقد ذكرنا أن المؤمن مشتق من الأمن أي أنه يؤمن أخاه عن الضيم والشر وإنما يصح منه هذا إذا ساوى بينه وبين نفسه فأما إذا كان وصول الشر إلى أخيه أهون عليه من وصوله إلى نفسه أو حصوله على الخير أكثر من حصول أخيه عليه فلم يؤمنه أمانًا تامًا. قوله: (وعن حسين) هو عطف إما على حدثنا مسدد فيكون تعليقًا والطريق بين حسين والبخاري غير طريق مسدد وإما على شعبة فكأنه قال حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين وإما على قتادة فكأنه قال عن شعبة عن حسين عن قتادة ولا يجوز عطفه على يحيى لأن مسددًا لم يسمع عن الحسين والحسين هو ابن ذكوان بالذال المعجمة المكتب المعلم البصري وروايته عنه إنما هو من باب التعليق على التقدير الأول ذكره على سبيل المتابعة وفيه تحويل أيضًا لأنه تحول من الإسناد قبل ذكر الحديث إلى إسناد آخر وربما يكتب بعض أهل الفن لفظة ح بين الإسنادين إشارةً إما إلى التحويل وإما إلى الحائل أو إلى الحديث. قال البخاري ﵁. (باب حب الرسول من الإيمان) اللام في الرسول للعهد والمراد به سيدنا محمد ﷺ لا جنس الرسول ولا الاستغراق بقرينة قوله: حتى أكون أحب وإن كان محبة الكل واجبة. قوله: (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصي و(شعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي القرشي وقد مر ذكرهما في حديث هرقل. قوله: (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون هو عبد الله بن ذكوان المدني القرشي وكان يغضب من هذه الكنية لكن اشتهر بها ويكنى أيضًا بأبي عبد الرحمن وأصله من همدان وكان الثوري يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث قال أبو حاتم هو ثقة صاحب سنة وهو ممن تقوم به الحجة إذ روى عنه الثقات وشهد مع عبد الله بن جعفر جنازة فهو إذن تابعي صغير روى","vol":"1","page":96},{"text":"عنه جماعات من التابعين وهذا من باب فضائله لأنه لم يسمع من الصحابة وروى عنه هؤلاء التابعيون وولاه عمر بن عبد العزيز خراج العراق وقال عبد ربه رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله ﷺ ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان من أصحاب السؤالات. قال البخاري أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال الواقدي مات أبو الزناد فجأة في مغتسله ليلة الجمعة في رمضان سنة ثلاثين ومائة. قوله: (الأعرج) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة. قوله: (والذي نفسي بيده) ولفظ اليد من المتشابهات وفي مثله افترقت الأمة فرقتين مفوضة وهم الذين يفوضون الأمر فيها إلى الله قائلين \"وما يعلم تأويله إلا الله\" ومؤولة وهم الذين يؤولونها كما يقال المراد من اليد القدرة عاطفين \"والراسخون في العلم\" على \"إلا الله\" والأول أسلم والثاني أحكم. قوله: (أحب) أفعل التفضيل بمعنى المفعول على خلاف القياس وإن كان كثيرًا إذ القياس أن يكون بمعنى الفاعل. فإن قلت لا يجوز الفصل بين أفعل ومعموله لأنه كالمضاف والمضاف إليه فكيف وقع لفظ إليه ههنا فصلًا بينهما. قلت الفصل بالأجنبي غير جائز لا مطلقًا مع أن في الظرف توسعًا. فإن قلت لم ما ذكر نفس الرجل أيضًا وإنما يجب أن يكون الرسول أحب إليه أيضًا من نفسه قال تعالى \"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم\" قلت إنما خص الولد والوالد بالذكر لكونهما أعز خلق الله ﷿ على الرجل غالبًا وربما يكون أعز من نفس الرجل على الرجل فذكرهما إنما هو على سبيل التمثيل فكأنه قال حتى أكون أحب إليه من أعزته ويعلم أيضًا منه حكم غير الأعزة لأنه يلزم في غيرهم بالطريق الأولى أو اكتفى بما ذكر في سائر النصوص الدالة على وجوب كونه أحب من نفسه أيضًا كالرواية التي بعده. فإن قلت فهل يتناول لفظ الوالد الأم كما أن لفظ الولد يتناول الذكر والأنثى قلت الوالد إما أن يراد به ذات له ولد وإما أن يكون بمعنى ذو كذا نحو لابن وتامر فيتناولهما وإما أن يكتفي بأحدهما عن الآخر كما يكتفي عن أحد الضدين بالآخر. قال تعالى \"سرابيل تقيكم الحر\" وإما أن يكون حكمه حكم النفس في كونه معلومًا من النصوص الأخر واعلم أنه قد تقدم أن المحبة قد تكون لأمور ثلاثة ولا يخفى أن المعاني الثلاثة كلها موجودة في رسول الله ﷺ لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال أنواع الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايتهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعيم ولا شك أن الثلاثة فيه أكمل مما في الوالدين لو كانت فيهما فيجب كونه أحب منهما لأن المحبة تابعة لذلك حاصلة بحسبها كاملة بكمالها. فإن قلت المحبة أمر طبيعي غريزي لا يدخل تحت الاختيار فكيف يكون مكلفًا بما لا يطاق عادةً. قلت لم يرد به حب الطبع بل حب الاختيار المستند إلى الإيمان فمعناه لا يؤمن حتى يؤثر رضاي على هوى الوالدين وإن كان","vol":"1","page":97},{"text":"يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ».\n١٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ\nــ\nفيه هلاكه واعلم أن محبة الرسول إرادة فعل طاعته وترك مخالفته وهي من واجبات الإسلام قال الله تعالى: \"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره\". قوله: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) هو أبو يوسف الدورقي البصري ساكن بغداد ودورق قلانس كانوا يلبسونها فنسبوا إليها وهو شيخ أصحاب الأصول الخمسة وغيرهم وله مسند. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قوله: (ابن علية) بضم العين المهملة واللام المفتوحة الإمام أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي مولاهم البصري كان أبوه تاجرًا من أهل الكوفة وقدم البصرة فتزوج بها علية بنت حسان مولاة لبني شيبان وكان يكره أن ينسب إليها وتجوز نسبته إليها للتعريف اتفقوا على جلالته. قال شعبة: ابن علية ريحانة الفقهاء وفي رواية سيد المحدثين ولي صدقات البصرة والمظالم ببغداد في آخر خلافة هرون توفي ببغداد ودفن في مقام عبد الله بن مالك وصلى عليه ابنه إبراهيم سنة أربع وتسعين ومائة قال عمرو بن زرارة صحبت ابن علية أربع عشرة سنة فما رأيته ضحك فيها وحدث عنه ابن جريج وبين وفاتهما مائة وعشرون سنة. قوله: (عبد العزيز بن صهيب) هو أبو حمزة البصري البناني بضم الموحدة وبالنونين وبنانة بطن من قريش وقال ابن قتيبة هو وأبوه كانا مملوكين وأجاز إياس بن معاوية شهادة عبد العزيز وحده. قوله: (آدم) هو ابن أبي إياس أبو الحسن الخراساني فالبغدادي فالعسقلاني و(شعبة) الإمام العلم ابن الحجاج الأزدي الواسطي فالبصري و(قتادة) أبو الخطاب الأكمة السدوسي و(أنس) الصحابي الكبير خادم رسول الله ﷺ وقد تقدم ذكر الأربعة وفي بعض النسخ وجد قيل حدثنا آدم لفظ ح إشارةً إلى التحويل من الإسناد الأول إلى إسناد آخر وفي بعضها لم يوجد وعلى النسختين ففيه تحول من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث وفي هاتين الروايتين زاد لفظ والناس أجمعين وذكر الناس بعد الوالدين تعميم بعد تخصيص عكس قوله: تعالى: \"وملائكته ورسله وجبريل\" فإنه تخصيص بعد تعميم. فإن قلت فهل يدخل في لفظ الناس","vol":"1","page":98},{"text":"قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>بابٌ حلاوة الإيمان</span>\n١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\nــ\n\nنفس الرجل أو يكون إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم فإنك إذا قلت جميع الناس أحب إلى زيد من غلامه يفهم منه خروج زيد منهم قلت لا يخرج لأن اللفظ عام وما ذكر ثم ليس من المخصصات قال ابن بطال المحبة ثلاثة أصناف محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ومحبة استحسان واستلذاذ كمحبة سائر الناس فجمع النبي ﷺ في هذه الألفاظ أصناف المحبة ومن استكمل الإيمان علم أن حق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام آكد عليه من حق والده وولده والناس أجمعين لأنه ﷺ استنقذنا من النار وهدانا من الضلال. قال القاضي عياض: ومن محبته ﷺ نصر سنته والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل ماله ونفذه دونه قال وفيه أن حقيقة الإيمان لا تنم إلا بذلك ولا يحصل الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي ﷺ ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا فليس بمؤمن والله أعلم. النووي: فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة فإن من رجح جانب الأمارة كان حب أهله وولده راجحًا ومن رجح جانب المطمئنة كان حكمه بالعكس. وأقول حاصله أنه يجب ترجيح مقتضى القوة العقلية على القوة الشهوانية ونحوها قال البخاري ﵁. (باب حلاوة الإيمان) قوله: (محمد بن المثنى) بلفظ المفعول من التثنية بالمثلثة هو أبو موسى العنزي بفتح المهملة والنون وبالزاي البصري المعروف بالزمن روى عنه الشيوخ الخمسة توفي بالبصرة وهو في العشرة التاسعة سنة ثنتين وخمسين ومائة. قوله: (عبد الوهاب) هو أبو محمد بن عبد المجيد الثقفي البصري منسوب إلى ثقيف جد القبيلة روى عنه الإمامان الشافعي وأحمد وكانت غلة عبد الوهاب كل سنة قريبًا من خمسين ألفًا ولا يحول الحول على شئ منها كان ينفقها على أصحاب الحديث ولد سنة ثمان ومائة وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة. قوله: (أيوب) هو الإمام الجليل أبو بكر بن كيسان بن أبي تميمة بفتح المثناة الفوقانية السختياني البصري التابعي ويقال له السختياني لأنه كان يبيع السختيان وهو بفتح السين الجلد والظاهر أنه فارسي معرب. قال شعبة: أيوب سيد الفقهاء وقال الحسن: أيوب سيد شباب","vol":"1","page":99},{"text":"الثَّقَفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَاّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ\nــ\nالبصره وفى رواية سيد الفتيان توفى بالبصرة سنة احدى وثلاثين ومائة. قوله: (ابى قلابة) بكسرالقاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبدلله بن يزيد بن عمرو بن العاص\" البصرى التابعى الكبير قال ايوب كان أبو قلابة والله من الفقهاء ذوى الألباب اريد على القضاء بالبصرة فهرب الى الشام فمات بها سنة أربع ومائة ورواة هذا الحديث كلهم بصريون فأحفظ فانه من اللطائف. قوله: (ثلاث) هو مبتدا وليس نكرة صرفة لان التنوين عوض عن المضاف اليه أى ثلاث خصال او لانه صفة موصوف محذوف وهو مبتدأ بالحقيقة أي خصال ثلاث قال المالكى فى شرح التسهيل مثال الابتداء بنكره هى وصف قوله: م: ضعيف عاذ بقرملة. أى انسان ضعيف التجأ الى قرملة أى شجرة ضعيفة وأقول لاتمسك فيه لاحتمال أن يكون من باب شراهر ذا ناب أو لأن الجملة الشرطيه صفة والخبر على هذا التقدير هو ان يكون اذ على التقديرين الاولين الشرطية خبر وان يكون هو بدل عن ثلاث أو يان وأما من فهو مبتدأ والشرط والجزاء معا خبره او الشرط فقط على اختلاف فيه ومن اما شرطية واما موصوله متضمنة لمعنى الشرط ووجد بمعنى أصاب ولهذا عدى بمفعول واحد. فان قلت لم مائنى أحب حى يطابق خبر كان اسمه. قلت افعل اذا استعمل بمن فهو مفرد مذكر لا غير ولا تجوز المطابقة لمن وله. قوله: (وأن يحب المرء) ينصب المرء لانه مفعوله وفاعله الضمير الراجع الى من و(لا يحبه الا الله) جملة حالية تحتمل بيانا لهيئة الفاعل أو المفعول أو كليهما معا. قوله: (يعود فى الكفر) فان قلت المشهور عاد اليه معدى بكلمة الانتهاء لا بالة الظرف قلت قد ضمن فيه معنى الاستقرار كأنه قال يعود مستقرا فيه والكرامة هى ضد الاراده وتستعمل عرفا بمعنى التنفير هذا ما يتعلق بأصل التركيب وأما ما يتعلق بخاصيته فهو أن الحلاوة اتنا هى فى المطعومات والايمان ليش مطعوما فتصرف فية بأن شبه الايمان بالعمل ونحره للجهة الجامعة أى وجة الشبه الذى بينهما وهو الالتذاد وميل القلب اليه فذكر المشبه وأضيف","vol":"1","page":100},{"text":"إليه ماهو من خواص المشبه به ولوازمه وهو الحلاوة على سبيل النخيل له ومثله يسعى بالاستعارة بالكناية واعلم أن فى الحديث إشارة أولا إلى التخلى بالفضائل وهو كون الله ورسوله أحب اليه وهذا هو التعظيم لامر الله تعالى وكون محبته للخلق خالصا لله تعالى وفية إشارة إلى الشفقه على خلق الله تعالى واخرا الى التخلى عن الرذائل وهو كراهية الكفر وما يلزمة م سائر النقائص وهذا بالحقيقة لازم للاول لارادة الكمال مستلزمة لكراهة النقصان. التيمى: حلاوة الايمان حسنه يقال حلا الشئ فى الفم اذا صار حلوا وان حسن فى العين أو القلب قبل حلا يعينى أى حسن. النووى: هذا حديث عظيم أصل من اصول الاسلام ومعنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق فى الدين وابتار ذلك على أعراض الدنيا ومحبة العبد لله بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة الرسول صلى الله علية وسلم وقال انما قال (مما سواهما) ولم يقل ممن لان ما أعم وفية دليل على أنه لا بأس بمثل هذه النئنية وأما قوله: للذى خطب وقال ومن يعصهم فقد غوى بئس الخطيب أنت فليس من هذا النوع لان المراد فى الخطب الايضاح لا الرموز أما هنا فالمراد الايجاز فى اللفظ ليحفظ ومما يدل عليه ما جاء فى سنن أبى داود من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر الا نفسه. القاضى عياض: لا تصح محبة الله ورسولة حقيقة وحب المرء فى الله وكرهة الرجوع فى الكفرالا لمن قوى بالايمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه فهذا الذى وجد حلاوة الايمان. والحب فى الله من ثمرات حب الله تعالى. وقال مالك: المحبة فى الله من واجبات الاسلام وهو دأب او ليا الله تعالى؟ قال يحيي بن معاذ الرازى قيقة المحبة ان يزيد فى البر ولا ينقص بالجفاء القاضى البيضاوى: المراد بالحب هنا الحب العقلى الذى او ايثار ما يقتضى العقل رجحانه ويستدعى فختياره ان كان خلاف الهوى ألا ترد ان المريض يعاف الدواء ويتفرعنه طبعه وهو يميل اليه بالختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما علم ان صلاحة فيه فالمرء لا يؤمن الا اذا تيقن ان الشارع لا يأمر ولا ينهى الا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص اجل والعقل يقتضى ترجيح جانبا وكما ان تتمرن نفسه بحيث يصير هواه تبعا لعقله ويلتذيه التذاذا عقليا اذا اللذة ادراك ماهو كمال وخير من حيث هو كذا وليستبين هذه اللذه واللذات الحسية نسبة يمتديها والشارع عبر عن هذه الحالة بالحلاوة لانها اظهر اللذائذ المحسوسة وانما جعل هذه الامور التلاتة عنوانا لكمال الايمان المحصل لتلك اللذة لانه لا يتم ايمان عبد حتى يتمكن ى نفسه ان المنعم باللذات هو الله ﷾ ولا مانح ولا مانع سواء وما عداء وسائط ليس لها فى ذاتها اضرار ولا انفاع وان الرسول مع المطوف الساعى فى صلاح شانه وذلك يقتضى ان يتوجه بكليته نحوه ولا يحب ما يحبه الا لكونه وسطا بينه وبين وأن يتيقن أن جمل ما وعد وأوعد حق تيقنا يخبل اليه الموعود","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب علامة الإيمان حب الأنصار</span>\n١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِىِّ صلى\nــ\nكالواقع والاشغتال بما يؤول الى الشئ ملابسة به فيحسب مجالس الذكر رياض الجنة وأكل مال اليتيم أكل النار والعود الى الكفر القاء فى النار قال وأما تئنية الضمير ههنا فالايماء على أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فانها ودها ضائعة لاغية وأمر بالافراد فى حديث الخطيب اشعارا بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية اذ العطف فى تقدير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين فى الحكم. وأقول وهذا الجواب أحسن مما تقدم. وقال الأصوليون أمر بالافراد لانه أشد تعظيما والمقام يقتضى ذلك. قال البخارى رحمة الله تعالى (باب علامة الايمان حب الأنصار) قوله: (أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسى البصرى مولى باهلة قال أحمد بن عبد الله هو ثقة فى الحديث يروى عبن سبعين امرأة وكانت الرحلة بعد أبى داود الطيالسى اليه وقال أبو حاتم كان ثقة اماما فقيها عاقلا حافظا توفى بالبصرة سنه سبع وعشرين ومائتين. قولة (شعبة) هو ابن الحجاج المشهور بأمير المؤمنين فى الحديث وقدم ذكره. وقوله: (عبدالله بن بدالله) بلفظ المكبر فى اسمه واسم أبيه ابن جبر بفتح الجيم وبالموحدة الساكنة وقبل جابر بن عتيك الأصارى المدنى. قوله: (علامة الايمان) أى علامته (حب الأنصار أى ارادة الخير لهم والأنصار جمع نصير كشريف وأشراف أو جمع ناصر كصاحب وأصاب والللام للعهد أى انصار الرسول ﷺ واختص عرفا بأصحاب المدينة الذين اووا ونصروا وهم المبتدئون بالبيعة على اعلان توحيد الله تعالى وشريعته فلذلك كان حبهم علامة الايمان. فان قلت الأنار جمع قلة فلا يكون لما فوق العشرة لكنهم كانوا أضعاف الالاف. قلت القلة والكثرة انما اعتبرنا فى نكرات الجموع أما فى المعارف فلا فرق بينهما. قوله: (النفاق) هو اظهار الايمان وابطان الكفر والبغض هو ضد الحب. فان قلت المطابقة تقتضى أن يقابل الايمان بالكفر بأن يقال اية الكفر كذا فلم عدل عنه. قلت البحث فى الذين ظاهره الايمان وهذا لبيان مايتميز لمؤمن الظاهرى من المؤمن الحقيقى فلو قيل اية الكفر بغضهم لا يصح اذ هو ليش بكافر ظاهرا. فاذ قلت هل يقتضى ظاهر الحديث أن من لم يحبهم لا يكون مؤمنا. قلت لا يقتضى اذ لا يلزم من دم العلامة عدم ماله العلامة أو المراد كمال الايمان فان قلت هل يلزم منه أن من ابغضهم يكون منافقا واذا كان مصدقا بقلبه. قلت المقصود بغضهم من جهة أنهم أنصار لرسول الله صلى الله عليه","vol":"1","page":102},{"text":"الله عليه وسلم قَالَ: آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>بابٌ</span>\n١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى\nــ\nوسلم ولا يمكن اجتماعه مع التصديق لرسول الله ﷺ. فان قلت هل يستفاد الحصر من هذا التركيب. قلت أكتر أمل المعانى على أن المبتدأ والخبر اذا كانا معرفتين وبما يفيد الحصر حسب ما يقتضيه المقام. فان قلت اذا كان للحصر فهل يحصر المبتدأ على الخبر أو العكس قلت كلاهما نحو الضاحك الكاثب فان معناه حصر الضحك على الكاتب والعكس. فان قلت فهل هو حصر حقيقى أو ادعائى. قلت الظاهر أنه ادعائى تعظما لحب الانصار كان الدعوى أنه لا علامة للايمان الا حبهم وليس حبهم الا علامته ويؤيده ماقد جاء فى صحيح مسلم (أية المؤمن حب الأنصار) بتقديم الاية و(حب الاصار أية الايمان) بتقديم الحب. فان قلت اذ كان حب الانصار أية الايمان فبغضهم أية عدمه لان حكم نقيض الشئ حكم الشئ فما الفائدة فى ذكر (وأية النفاق بض الانصار) قلت هذا التقدير ممنوع وأبن سلنا فالفائدة فى ذكره التصريح به والتأكيد عليه والمقام يقتضى ذلك لان المقصود من الحديث الحث على حب الانصار وبينات فضلهم لما كان منهم من اعزاز الدين وبذل الاموال والانفس والايئار على أنفسهم والايواء والنصر وغير ذلك. النووى: معناه أن من عرف مرتبة الأنصار وما كان منهم من نصرة دين الاسلام والسعى فى اظهاره وايواء المسلمين سائ الناس ايئارا للاسلام وأحب الأنصار لهذه الخصار كان ذلك من دلائل صحة ايمانه وصدقه فى اسلامة لسروره بظهور الاسلام ومن أبغضهم كان بعد ذلك واستدل به على نفاقه وفساد سريرته. قال البخارى رحمة الله (باب) ماترجم فى هذا الباب وذكره مطلقا غير مضاف ولا بدله من تعلق بمباحث الايمان ومناسبة بينهما فذل اما للاعلام بأن المبايعة لم تقع الا على ذكر التوحيد أول كل شئ اشعارا بأنه هو أساس الأمور الايمانية أو بأن ترك المنبات داخل فى المبايعه التى هى شعار الايمان واما القصد الى بيان أحكام المؤمنين من الأجر والعقاب والعفر وله أيضا تعلق بحب الأنصار من حيث ان النقباء كانوا منهم ولمبايعتهم أثر عظيم فى اعلاء كلمة الدين فلابد من محبتهم والله أعلم. قوله: (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصى (شعيب) هو ابن أبى حمزة القرشى و(الزهرى) هو أبو بكر بن شهاب المدنى التابعى وقد سبق ذكرهم","vol":"1","page":103},{"text":"أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - ﵁ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\nــ\nقوله: (أبو إدريس عائذ الله) بذال معجمة بعد الهمزة ابن عبدالله بن عمرو وعلى المشهور الخولانى الشامى ولد يوم حنين وولاه معاوية القضاء بدمشق وكان من عباد الشام وقرائهم توفى سنة ثمانين. قولة (عبادة) بضم العين هو أبو الوليد بن الصامت بن قيس الأنصارى الخزرجى روى له عن النبى ﷺ مائة وواحد وثمانون حديئا ذكر البخارى منها ثمانية وهو أول من ولى قضاء فلسطين وكان طويلا جسما جميلا فاضلا خيرا توفى سنة أربع وثلاثين قال فى الاستيعاب وجهه عمر ﵁ الى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ثم انتقل الى فلسطين ومات بها ودفعن ببيت المقدس وقبره بها معروف وقيل توفى بالرملة ﵁. قوله: (بدرا) هو موضع الغزوة العظمى لرسول الله ﷺ تذكر وتؤنث ماء معروف على نحو أربعة مراحل من المدينة وهو كان لرجل يدى بدرا فسميت باسمه وشهد المشاهد كلها وانما خصصه بالذكر لشرف غزوة بدر وفضلها على شار الغزوات. قوله: (النقباء) جمع نقيب وهو النازر على القوم وضمينهم وعريقهم والمراد منه نقباء الأنصار وهم الذين تقدموا لأخد البيعة لنصرة رسول الله ﷺ ليلة العقبة أى العقبة التى تنسب اليها جمرة العقبة وهى يمنى وهم اثنا عشر رجلا. اعلم أن رسول الله ﷺ كان يعرض نفسه على قبائل العرب فى كل موسم فبينا هو عند العقبه اذ لقى رهطا من الخزرج فقا ألا تجلسون أكلكم قالوا بلى لجلسو فدعاهم الى الله تعالى وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرأن وكانو قد سمعوا من اليهود أن النبى ﷺ قد أظل زمانه فقال بعضهم لبعض والله انه لذلك فلا سبقن اليهود عليكم فأجابوه فلما انصرفوا الى بلادهم وذكروه لقومه فشا أمر رسول الله ﷺ فيهم فأتى فى العام المقبل اثنا عشر رجلا من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت فلقوا رسول الله ﷺ بالعقبة وهى بيعة العقبة الاولى فيايعوه بيعة النسا يعنى مقال الله تعالى (يا أيها النبى اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا بشر كن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف) ثم انصرفوا. وخرج فى العام الاخر سبعون رجلا منهم الى الحج فواعدهم رسول الله ﷺ العقبة أوسط أيام التشريق قال كعب بن مالك لما كانت اليله التى وعدنا فيها بتنا اول الليل مع قومنا فلما استقل الناس من النوم تسللنا من فرشنا","vol":"1","page":104},{"text":"وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. بَايِعُونِى عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ\nــ\nحتى اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله ﷺ مع عمة العباس لا غير فقال العباس يا معضر الخزرج ان محمدا منا حيث علمتهم وهو فى منعة ونصرة من قومه وعشيرته وقد أبى الا الانقطاع اليكم فان كنتم وافين بما وعدتم فأنتم وما تحملتم والا فاتركوه فى قومه هتكلم رسول الله ﷺ داعيا الى الله مرغبا فى الاسلام تاليا للقرأن فأجبناه للايمان فقال انى ابايعكم على أن تمتعونى مما منعتم به أبناءكم فقلنا ابسط يدك نبايعك عليه فقال النبى ﷺ أخرجوا الى منكم اثنى عشر نقيبا فأحرجنا من كل فرقة نقيبا وكان عبايدة نقيب بنى عوف فبايعوه وهذه بيعة العقبة الثانية واعلم أن لرسول الله ﷺ بيعة ثالثة مشهورة وهى البيعة التى وقعت بالحدبية تحت الشجرة عند توجهه من المبايعين فى الثلاث ﵁. قوله: (حوله) يقال حوله وحوليه وحواليه بفتح اللام فى كلها أى محيطون به والعصابة بكسر العين المهملة الجماعة من الناس لا واحد لها وهو ما بين العشرة الى الأربعين وأخذ اما من العصب الذى بمنى الشد كأنه يشد بعضهم بعضا ومنه العصابة أى الخرقة التى تشد على الجهة ومنه العصب لأنه يشد الاعضاء واما من العصب الذى بمعنى الاحاملة يقال عصب فلان بفلان اذا أحاط به وهى مبتدأ وحوله منتصبا على الظرفية خبرها وفائدة ذكره الاعلام بأن المخاطبين العصابة وبيان مبالغة ضبكه وأنه يرويه عن تحقيق واتقان وهكذا فى وصفه بأنه شهد بدرا وأنه احد النقباء اذ لا شك فى أن فى ذكره اشعارا بأنه ضابط مع مافيه من زيادة جيح وتصحيح اذا فضل الراوى وشرفه من مرجحات الروياة ودلالة صحتها. قوله: (بايعونى) المبايعة على الاسلام عبارة عن المعاقده والمعاهدة عليه سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كأن كل واحد منهما يبيع ما عنده من صاحب فمن طرف رسول الله ﷺ وعد الثواب ومن طرفهم التزام الطاعة وقد تعرف بأنها عقد الامام والعهد بما يأمر الناس به. قوله: (لا تشركوا بالله شيئا) أى وحدوه وهذا هو أصل الايمان وأساس الاسلام فلهذا قدمه على اخواته و(شيئا) عام لانه نكرة فى سياق النى لأنه كالنفى. قوله: (ولا تقتلوا أولادكم) فان قلت قتل غير الأولاد أيضا منهى عنه اذا كان بغير حق فتخصيصه بالذكر مشعر بأن غيره ليش منهيا عنه. قل هذا مفهوم اللفظ وهو مردود على","vol":"1","page":105},{"text":"وَلَا تَعْصُوا فِى مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ\nــ\nأنه لو كان من باب المفهومات المعتبره المقبولة فلا حكم له هنا لان اعتبار جميع المفاهيم انما هو اذا لم يكن خارجا مخرج الأغلب وهنا هو كذلك لأنهم كانوا يقتلون الأولاد غالبا خشية لاملاق فحصص الأولاد بالذكر كرلأن الغالب كان ذلك. التيمى: خص القتل بالأولاد لمعنيين أحدهما: أن قتلهم هذا اكثر من قتل غيرهم وهو الواد وهو أشنع القتل. وثانيهما أنه قتل وقطيعة رحم فصرف العنابة له أكثر. قوله: (ولا تأتوا ببهتان) البهات الكذب الذى يبهت سامعه أى بدهشه لفظاته يقال بهته بهتانا اذا كذب عليه بما يهته من شدة نكره والافتراء الاختلاق والفرية الكذب. فان قلت مامعنى الاطناب حيث قال تأتوا ووصف البهتان بالفتراء والافتراء والبهتان من واد واحد وزيد عليه بين أيديكم وأرجلكم وهلا افتصر على ولا تبهتوا الناس قلت معناه زيد التقرير وتوير اشاعة هذا الفعل فا قلت فما معنى اضافته الى الأيدى والأرجل. قلت معناه لا تأتوا ببهتان من قبل أنفسكم واليد والرجل كنايتان عن الذت لان معظم الافعال تقع بهما وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال له هذا بما كسبت يداك أو معناه لا تنشو ممن ضمايركم لان المفترى اذا اراد اختلاق قول فانه يقدره ويقرره ولا فى ضميره ومنشأ ذلك مابين الايدى والارجل من الانسان وهو القل والاول كناية عن القاء البهتان من تلقاء أنفسهم والثانى عن انشاء البهتان من دخيلة قلوبهم مبينا علىلغش المبطن. الخطابى: معناه لا تبهتوا الناس بالمعايب كفاحا ومواجهة وهذا كما يقول الرجل فعلت هذا بين يديك أى بحضرتك التيمى: هذا غير صواب من حيث ان العرب وان قالت فعلته بين أيدى القوم أى بحضرتهم لم تقل فعلته بين أرجلهم ولم ينقل عنهم هذا البتة. وأقول هو صواب اذ ليس المذكور الارجل فقط بل المراد الأيدى وذكر الارجل تأكيدا له وتابعا لذلك فامخطئ مخطئ والله أعلم وهو كناية عن الوقاحة وخرق جلباب الحياء كما هو دأب السفلة من الناس ولذلك قيل هو أشد البهت وحاصل هذا هو النهى عن قذف أهل الاحصان ويدخل فيه الكذب على الناس والاغتياب لهم ورميهم بالعظائم وكل ما يلحق بهم العار وللفضيحة. قوله: (فى معروف) أى حسن وهو مالم ينه الشارع عنه أو مشهور أى ماعرف فعله من الشرع واشتهر منه. القاضى البيضاوى: ماعرف من الشارع حسنه وقال الزجاج أى المأمور به وقيل أى الطاعه وقال فى النهاية هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والاحسان الى الناس وكل ما ندب الشرع اليه ونهى عنه من المحسنات والمقبحات. النووى: يحتمل فى معنى الحديث ولا تعصونى ولا أحدا ولى عليكم من أتباعى اذا امرتم بالمعروف فيكون التقييد بالمعروف عائدًا إلى","vol":"1","page":106},{"text":"شَيْئًا فَعُوقِبَ فِى الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ\nــ\nالأتباع ولهذا قال لا تعصوا ولم يقل لا تعصونى ويحتمل أنه ﷺ أراد نفسه فقط وقيد بالمعروف تطييبا لنفوسهم لانه ﵇ لا يأمر الا بالمعروف. الكشاف فى أية المبايات: فان قلت لو اقتصر على قوله: لا يعصينك فقد علم أن رسول الله ﷺ لا يأمر الا بالمعروف. قلت نبه بذلك على أن طاعة المخلوق فى معصية الخالق جديرة بغاية التوقى والاجتناب واعلم أنه ذكر الاعتقاديات والعمليات كليهما لكن اكتفى فى الاعتقادية بالتوحيد لانه هو الأصل والأساس. فان قلت فلم ما ذكر الاتيان بالواجبات واقتصر على ترك المنهيات. قلت لم يقتصر حيث قال ولا تعصوا فى معروف اذ العصايان مخالفة الأمر أو اقتصرلأن هذه المبايعة كانت فى أوائل البعثة ولم تشرع الأفعال بعد. فان قلت لم قدم ترك المنهيات على فعل المأمورات قلت لان التخلى عن الرذائل مقدم على التحلى بالفضائل. فان قلت فلم ترك سائر المنهيات ولم يقل مثلا ولا تقربوا مال اليتميم وغير ذلك قلت اما لانه فى ذلك الوقت لم يكن حرام أخرا واكتفى بالبعض ليقاس الباقى عليه أو لزيادة الاهتمام بالمذكورات. قوله: (فمن وفى) أى ثبت على ما بايع عليه يقال بتشديد الفاء وتخفيفها. قوله: (فأجره على الله) كلام على سبيل التفخيم نحو قوله: تعالى (فقد وقع أجره على الله) فان قلت لفظ الأجر مشعر بان الثواب انما هو مستحق كما هو مذهب المزلة لا مجرم فضل كما هو مذهبنا أعنى معاشر أهل السنة وكذا لفظ على الله ظاهر فى وجوب الأجر والثواب على الله تعالى كما هو معتقد أمل الاعزال القائلين بوجوب الثواب للمطيع قلت إطلاق الأجر لانه مشابه للأجر صورة لترتبه عليه ونحوه ولفظة على انما هو المبالغة فى تحقق وقوعه كالواجبات ومحصله أن اللفظين محمولان على خلاف الزاهر لان الدلائل المقالية والنصوص الشرعية دالة على أنه فضل وعلى أنه غير واجب على الله تعالى وأخر الحديث يدل عليه أيضا اذ قولة هو الى الله تعالى اشارة الى أنه لا يجب عليه عقاب عاص واذا لم يجب عليه هذا لم يجب عليه ثواب مطيع أيضا اذ لا قائل بالفصل. قوله: (ومن أصاب من ذلك شيئا) من للتبعيض وشيئا عام لانه نكرة فى سياق الشرط صرح ابن الحاجب بانه كالننى فى افادة العموم لنكرة وقعت فى سياقة وفية ارشاد الى أن الاجر انما ينال بالوفاء بالجيع والعقاب ينال بترك أى واحد كان من ذلك لان معنى الوفاء الاتيان بجميع ما التزمه من العهد فان قلت هذا لا يصح فى الشرك اذ لا يسقط العذاب فى الاخرة عنه بعقوبته عليه فى الدنيا بالقتل وغيره ولا يصير كفارة له ولا يصفو الله عنه قكعا ان مات على الشرك قلت عموم الحديث مخصوص بقوله: تعالى (ان الله لا يغفر أن يشرك به)","vol":"1","page":107},{"text":"فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ». فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>بابٌ من الدّين الفرار من الفتن</span>.\n١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ\nــ\n\nوبالإجماع أو لفظ ذلك اشارة الى غير الشرك بقرينة الستر فانه يستقيم فى الافعال التى يمكن اظهارها واخفاؤها وأما الشرك أى الكفر فهو من الامور الباطنه فانه ضد الايمان وهو التصديق القلبى على الأصح الطبى: قالوا المراد منه المؤمنون خاصة لانه معو على قوله: فمن وفى وهو خاص بهم لقوله: منكم تقديره ومن أصاب منكم أيها المؤمنون من ذلك شيئا فعوقب فى الدنيا أى أقيم الحد عليه لم يكن له عقوبة لأجل ذلك فى القيامة وهو ضعيف لأن الفاء فى فمن وفى لترتيب ما بعدها على ما قبلها والضمير فى منكم للعصابة المعهودة فكيف يخصص الشرك بالغير فالصحيح أن المراد بالشرك الرياء لأنه الشرك الخفى قال تعالى (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) ويدل عليه تنكير شيئا أى شركا أيا ما كان. وأقول عرف الشارع يقتضى أن لفظ الشرك عند الاطلاق يحمل على مقابل التوحيد سيما فى أوائل البعثة وكثرة عبدة الأصنام. قوله: (فهو) أى فالعقاب أى الحد كفارة له أى يسقط عنه الأم حتى لا يعاقب فى الأخرة ذهب أكثر العلماء الى أن الحدود كفارات استدلالا بهذا الحديث ومنهم من توقف لما روى أبو هريرة قد يكون قبل حديث عبادة فلم يعلم ثم علم بعد ذلك قاله النووى فى شرح مسلم. قوله: (فهو الى الله) أى حكمه من الأجر والعقاب مفوض الى الله. اعلم ان مذهب أهل السنه أن من ارتكب كبيرة ومات قبل التوبة ان شاء الله عفا عنه ويدخله الجنة أول مرة وان شاء عذبة فى النار ثم يدخلها الجنة وقالت المعتزلة صاحب الكبيرة اذ مات بغير التوبة لا يعنى عنه ويخلد فى النار وهذا دليل عليهم لأنهم يوجبون العقاب على الكباثر قبل التوبة والعفر عنها بعدها. الطبى: وفيه أيضا اشارة الى أنه لا تجوز الشهادة بالجنة ولا بالنار لأحد بعينه الا من ورد فيه النص كالعشرة المبشرة وغيرهم ﵃ قال البخارى ﵁ (باب من الدين الفرار من الفتن) قوله: (من الدين) هذا حيث لم يقل من الايمان مع أن عقد الكتاب انما هو فى الايمان مشعر بأن الدين والايمان واحد كما أن الايمان والاسلام أيضا عنده واحد. الطبى: اصطلحوا على ترادف الايمان والاسلام والدين ولا مشاحة فى الاصطلاحات. قوله: (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون السين المهملة ابن فعنب القعنى المدنى أبو عبدالرحمن سكن البصرة روى عنه الشيوخ الخمسة الترمذي","vol":"1","page":108},{"text":"مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ\nــ\nوالنسائى عن رجل عنه والثلاثة عنه أجمع العلماء على جلالته وعلمه وعمله روى أن رجلا جاء الى الامام مالك فقال قدم القعنبى فقال مالك قوموا بنا إلى خير أهل الأرض وقيل للقعنى حدثت ولم تكت تحدث فقال رأيت كأن القيامة قد قامت فصيح بأهل العلم فقاموا فقمت معهم فصيح بى أن اجلس فقلت الهى ألم أكن معهم أطلب قال بلى ولكنهم نشروا واخفيته فحدثت وقال عمرو بن على كان القعنى بجاب الدعوة ومات بمكة وكان مجاورا بها فى المحرم سنة احدى وعشرين ومائتين. قوله: (مالك) هو امام المسلمين امام دار الهجرة المستغنى عن التعريف وقد مر بعض فضائله التى لا تعد ولا تحد. وأما عبد الرحمن وأبوه عبد الله فهما أنصاريان مازنيان مدنيان. و(صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وبالعينين المهملتين الاولى منهما ساكنة. قوله: (أبى سعيد) هو سعد بن مالك بن سنان الخزرجى الأنصارى الخدرى بضم الخاء المهجمة وسكون الدال المهملة منسوب الى خدرة أحد أجداده أو احدى جداته وخدرة بطن نت الأنصار استشهد أبوه يوم أحد وهو كان صغيرا وغزا بعد ذلك ثنى عشرة غزوة روى له عن رسول الله ﷺ ألف حديث ومائة وسبعون حديثا ذكر البخارى اثنين وستين منها. توفى بالمدينة سنة أربع وستين أو سبعين ودفن بالبقيع روى حنظلة بن أبى سفيان عن أشياخة قالوا لم يكن فى أحداث الصحابة أفقه من أبى سعيد وفى رواية أعلم وهذا الاسناد من المستظرفات لان الرواة كلهم مدنيون. قوله: (يوشك) هو يضم الياء وكسر الشين أى يقرب ويقال فى ماضيه أوشك وهو من أفعال المقاربة وقد وضع لدنو الخير اخذا فيه وهو مثل كا وعسى فى الاستعمال فيجوز أوشك زيد يجئ وأن يجئ وأوشك ان يجئ زيد على الأوجه الثلاثة. قوله: (يتبع) بتشديد التاء المفتوحة وجاء بسكونها. و(الشعف) بفتح الشين المهجمة والعين المهملة رءوس الجبال وأعاليها والواحدة شعفة (ومواقع القطر) يعنى الاودية والصحارى وفى بعض النسخ يتبع بها بزيادة بها والضمير راجع الى الغنم وهو اسم الجنس يجوزن تأنيثه باعتبار معنى الجمع ويجوز فى خير مال المسلم غنم وجهان نصب خبر ورفعه ونصبه هو الاشهر فى الرواية وهو خبر","vol":"1","page":109},{"text":"بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ\nــ\nيكون مقدما ولا يضر كون الاسم وهو غنم نكرة لانها موصوفة بقوله: يتبه بها وأما الرفع فبأن يقدر فى يكون ضمير الشان ويكون خير مال الملم غنم مبتدا وخبرا وقدروى غنما بالنصب وقيد بالغنم لان هذا النوع من المال نموه وزيادته أبعد من الشوائب المحرمه كالربا والشبهات المكروهة وخصت الغنم بذلك لما فيها من السكينة والبركة وقدر عاها الأنبياء ﵈ مع أنها سهة الانقياد خفيفة المؤنة كثيرة النفع وقيد الانباع بالمواضع الخالية من ازدحام الناس لأنه أسلم غالبا عن المقاولات المؤدية الى الكدورات وقال يقر بدينه اشعارا بأن هذا الاتباع ينبغى أن يكون استعصام للدين لا لا مر دعيوى كطلب كثرة الملف وقلة أطماع الناس فيه ولما كان الجمع بين الرفق والربح وصيانة الدين كان خير الاموال الذى يعتنى بها المسلم وفيه اخبار بانه يكون فى اخر الزمان فتن وفساد بين الناس وهو يكاد يكون من المعجزات. قوله: (يفر بدينه من الفتن) اما جملة حالية وذو الحال هو الضمير المستتر فى يتبع ويحتمل أن يكون هو السلم ويجوز الحال من المضاف اليه نحو (فاتبع ملة ابراهيم حنيفا) فان قلت انما يجعل حالا من المضاف اليه اذا كان المضاف جزءأ من المضاف اليه أو فى حكمه كما فى رأيت وجه هند ثائمة لا فى نحو رأيت غلام هند قائمة والمال ليس كذلك. قلت المال لشدة ملابسته بذى المال كأنه جزء منه وأما اتحاد الخير بالمال فظاهر أو جملة استئنافية على تقدير جواب سؤال يقتضيه المقام. قوله: (من الفتن) وهو جميع فتنة أى من فساد ذات البين وغيرها. فان قلت كيف يجمع بين مقتضى هذا الحديث من اختيار العزلة وبين ما ندب اليه الشارع من اختلاط أهل المحلة لإقامة الجماعة وأهل البلدة للجمعة وأهل السواد مع أهل البلدة للعيد وأهل الافاق لوقوف عرفة وفى الجملة اهتمام الشارع بالاجتماع معلوم ولهذا قال الفقهاء يجوز نقل اللقيط من البادية إلى القرية ومن القرية الى البلد لا عكسها ولا شك أن الإنسان مدنى بالطبع متاج إلى السواد الأعظم وكمال الانسانية لا يحصل الا بالتمدن قلت ذلك عند عدم الفتنة وعدم وقوعه فى المعاصي وعند الاجتماع بالجلساء الصلحاء وأما اتباع الشعف والمعاطن وطلب الخلوة والانقطاع إنما هو فى أضداد هذه الحالات النووي: وفى الحديث فوائد منها فضل العزلة فى أيام الفتن الا أن يكون الإنسان ممن له قدرة على إزالة الفتنة فانه يجب عليه السعي فى إزالتها إما فرض عين واما فرض كفاية بحسب الحال والامكان وأما في غير أيام الفتنة فاختلف العلماء فى العزلة والاختلاط أيهما أفضل مذهب الشافعى والأكثرين الى تفضيل الخلطة لما فيها من اكتساب الفوائد وشهود شعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وايصال","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ» </span>وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)\n١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ\nــ\nالخير اليهم ولو بعيادة المرضى وتشييع الجنائز وافشاء السلام والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والتعاون على البر والتقوى واعانة المحتاج وضور جماعاتهم وغير ذلك مما يقدر عليه كل أحد وان كان صاحب علم أو زهد تأكد فضل اختلاطه وذهب أخرون الى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة المحققه لكن بشرط أن يكون عارفا لوظائف العبادة التى تلزمه وبما يكلف به قال والمختار تفضيل الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع فى المعاصى وأقول والمختار فى عهدنا تفضيل الانعزال لتدور خلو المحافل عن المعاصى والله أعلم قال وفى الاستدلال بهذا الحديث نظر لانه لا يلزم من لفظ الحديث عد القرار دينا وايمانا بل هو صيانة للدين فلعل البخارى نظر الى أنه صيانة له فترجم له هذه الترجمة وأقول لا نظر اذ كله من ابتدائة أى الفرار من الفتن منشؤه الدين والحديث يدل عليه لأن الباء للسببية وثم التقريب ظاهر. قال البخارى ﵁ (باب قول النبى ﷺ) لفظ هذا الباب متين أن يقرأ مضافا الى قول النبى ﷺ لا غير و(أنا أعلمكم بالله) مقول القول. قوله: (وأن المعرفة) هو بفتح الهمزة عطفا على القول لا على المقول والا لكان مكررا اذا لمقول وما عطف عليه حكمهما واحد وهو خلاف الرواية والدراية قوله: (بما كسبت قلوبكم) أى بما عزمت عليه قلوبكم وقصد تموه اذ كسب القلب عزمة ونيته وفى الآية دليل لما عليه الجمهور أن أفعال القلوب اذا استقرت يؤاخذ بها وقوله: ﷺ (ان الله تجاوز لأمتى ما حدثت به انفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) محمول على ما اذا لم يستقر وذلك معفو عنه بلا شك لانه يمكن الانفكاك عنه بخلاف الاستقرار واعلم أن للعلماء أختلفوا فى محل العلم الحادث وهو غير متعين عند أمل الحق علاق بل يجوز أن يخلقه الله تعالى فى أى جوهر أراد لكن دل السمع على أنه القلب كقوله: تعالى (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) ونحوه فا قلت هذا كتاب الايمان فما وجه تعلق هذه الترجمه بالايمان قلت العلم بالله وكذا المعرفة به من الايمان والايمان اما التصيق أو التصديق مع العمل فالمقصود يبان أن رسول الله ﷺ أشد ايمانا منهم ويبان ان الايمان هو أو بعضه فعل القلب ردا على الكرامية قوله: (محمدين سلام) بتخفيف اللام وهو الصحيح الذى عليه الاعتماد ولم يذكر جمهور المحققين غيره وذكر بعضهم أن التشديد لحن وادعى صاحب المطالع أن التشديد هو رواية الأكثر","vol":"1","page":111},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِى وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ «إِنَّ أَتْقَاكُمْ\nــ\nفقيل إنها مخالفة للمشهور الا أن يريد رواية أكثر شيوخه وكنيته أبو عبد الله بخارى بيكندى ياء موحدة مكسورة ومثناة تحتانية ساكنه وكاف مفتوحة ونون ساكنة فدال مهملة منسوب الى ييكند قرية بخارى توفى سنة خمس وعشرين ومائتين. قوله: (عبدة) بالمهملة فالموحدة الساكنة فالدال المهملة أبو محمدين سليمان بن الحاجب الكلابي الكوفي وقيل اسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه قال الامام أحمد هو ثقة ثقة ثقة وزيادة مع صلاح وكان شديد الفقر توفى بالكوفة سنة ثمان وثمانين ومائة وأما (هشام) فهو أبو المنذر بن عروة المدني التابعي المتوفى ببغداد وهو يروى عن أبيه عروة بن الزبير الأسدي التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة وهو يروى عن خالته عائشة الصديقة بنت الصديق ﵃ وقدم ذكر الثلاثة في باب الوحي. قوله: (إذا أمرهم) أي إذا أمر الناس بعمل (أمرهم بما يطيقون) ظاهره انه كان يكلفهم بما يطلق فعله لكن السياق دل على أن المراد أنه يكلفهم بما يطاق الدوام على فعله. قوله: (كهيئتك) الهيئة الحالة والصورة وليس المراد نفى تشبيه ذواتهم بحالته ﷺ فلا بد من تأويل في أحد الطرفين فقيل المراد من كهيئتك كمثلك أي كذاتك أو كنفسك وزيد لفظ الهيئة للتأكيد نحو مثلك لا يبخل. و(لسنا) ليس حالنا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه واتصل الفعل بالضمير فقيل لسنا وأراد بهذا الكلام طلب الإذن فى الزيادة من العبادة والرغبة في الخير يقولون أنت مغفور لا تحتاج إلى عمل ومع هذا أنت مواظب على الأعمال فكيف بنا وذنوبنا كثيرة فرد عليهم وقال أنا أولى بالعمل لأني أعلمكم وأخشاكم. قوله: (إن الله قد غفر لك) اقتباس بما قاله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فان قلت الأنبياء معصومون عن الكبائر مطلقا وعن الصغائر عمدا على الأصح وأما السهوية فلا مؤاخذة بها على مكلف أصلا فما ذنبه الذى غفر له قلت الذنب الذي قبل النبوة المتقدم بعضه على بعض أو ترك الأولى أو نسب إليه ذنب قومه قوله: (فغضب) أي رسول الله ﷺ وفى بعض النسخ فيغصب وهو وان كان يلفظ المضارع لكن المقصود حكاية الحال الماضية واستحضار تلك الصورة الواقعة للحاضرين. قوله: (حتى يعرف) النصب هو الرواية ويجو فيه الرفع و(ثم يقول) أيضا جاز فيه الرفع والنصب ولو","vol":"1","page":112},{"text":"وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أنا\nــ\nعطف على فيغضب تعين فيه الرفع والسر في المسئلة أن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى فخير العمل مادام وإن قلّ فغذا تحمّلوا مالا يطيقون الدوام عليه تركوه او بعضه بعد ذلك وصاروا في صورة ناقض العهد واللائق بطالب الىخرة الترقي فإن لم يكن فالبقاء على حاله ولأنّه إذا اعتاد من الطاعة ما يمكنه الدوام عليه دخل فيها بانشراح واسلتذاذ ونشاط لا يلحقه ملل ولا سآمة والأحاديث بمثله كثيرة. قوله «أتقاكم» إشارة إلى كمال القوة العقلية «وأعلمكم» إلى كمال القوة العلمية والتقوى على ثلاث مراتب وقاية النفس عن الكفر وهي للعامة وعن المعاصي وهي للخاصة وعمّا سوى الله وهي لخواص الخواص والعلم بالله يتناول ما بصفاته وهو المسمى بأصول الدين وما باحكامه وهو فروع الدين وما بكلامه وهو القرآن وما يتعلق به وبأفعاه وهو معرفة حقائق اشياء العالم ولما كان رسول الله ﷺ جامعا لأنواع التقوى حاويا لأقسام العلوم ما خصص التقوى ولا العلم وأطلق وهذا قريب مما قال علماء المعاني قد يقصد بالحذف إفادة العموم والاستغراق ويعلم منه أن رسول الله ﷺ كما انه أفضل من كل واحد وأكرم عند الله واكمل لأن مال الإنسان منحصر في الحكمتين العلمية والعملية وهو الذي بلغ الدرجة العليا والمرتبة القصوى منهما يجوز أن يكون أفضل واكرم واكمل من الجميع أيضاحيث قال اتقاكم واعلمكم خطابا للجميع ﷺ. فإن قلت لا تعلق للحديث بالجزء الثاني من الترجمة وهو أن المعرفة فعل القلب ولا دلالة عليه لا دلالة وضعية ولا عقلية قلت يمكن أن يوجه وإن كان احتمالا بعيدا بأنه يدل عليه بحسب السياق ليتجاوب طرفا الكلامين أي لما ارادو أن يزيدوا اعمالهم على عمل رسول الله ٦ قال رسول الله٦ لهم لا يتهيأ لكم ذلك لأني أعلمكم والعلم من جملة الافعال بل اشرفها لانه عمل القلب وان يقال بأن غرضه أن يبين الشق الاول من الترجمة بالحديث والثاني بالقرآن وهنا ننبهك على قاعدة كلية فاعلمها وذلك أن البخاري ﵀ كثيرا ما يترجم الأبواب ولا يذكر في ذلك حديثا أصلا أو لا يذكر ما ترجم الباب عليه قال بعض شيوخنا من حفاظ الشام سببه أن البخاري بوب الأبواب وترجم التراجم أولا ثم كان يذكر بعده في كل باب الأحاديث المناسبة له بالتدريج فلم يتفق له إثبات الحديث لبعض التراجم حتى انتقل إلى دار الآخرة وقال بعض العراقيين عمل ذلك اختيارا وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده بشرطه حديث في المعنى الذي ترجم عليه والله أعلم فيحتمل أن تكون الترجمة منها. النووي: وفي الحديث فوائد منها أن العبارة الاولى فيها القصد وملازمة ما يمكن الدوام عليه وان الرجل الصالح","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ </span>كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الإِيمَانِ\n٢٠ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ\nــ\nينبغي أن لا يترك الاجتهاد في العمل اعتمادًا على صلاحه وأن له الأخبار بفضله فيه إذا دعت إلى ذلك حاجة وينبغي أن يحرص على كتمانها فإنه يخاف من إشاعتها زوالها وجواز الغضب عند رد أمر الشارع ونفوذ الحكم في حال الغضب والتغير وأن الصحابة ﵃ كانوا من الرغبة التامة في طاعة الله تعلى والازدياد من أفعال الخير وغير ذلك. قال البخاري ﵁ (باب من كره) يجوز في لفظ هذا الباب التنوين والوقف والإضافة إلى الجملة وعلى التقادير من كره مبتدأ وخبره من الإيمان أي كراهة من كره هو من الإيمان والكراهة ضد الإرادة والعود بمعنى الصيرورة وضمن معنى الاستقرار حتى عدي بفي ونحوه قوله: تعالى: \"أو لتعودن في ملتنا\" قوله: (سليمان) هو أبو أيوب بن حرب بالحاء والراء المهملتين وبالموحدة ابن بجيل بموحدة مفتوحة ثم جيم مكسورة فمثناة تحت ساكنة فلام الأزدي الواشحي بكسر الشين المنقوطة والحاء المهملة. واشح بطن من الأزد البصري نزل مكة وقلده المأمون الخليفة قضاءها ثم عزله فرجع إلى البصرة ومات بها سمع منه يحيى القطان والإمام أحمد وابن راهوية والذهلي والحجاج بن الشاعر وهؤلاء شيوخ البخاري وقد شاركهم في الرواية عن سليمان وهذا أحد ضروب علو روايته وأجمعوا على جلالة سليمان وإمامته وديانته وصيانته. قال أبو حاتم سليمان إمام من الأئمة كان لا يدلس ويتكلم في الرجال والفقه ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحزروا من حضر مجلسه ألف رجل وكان مجلسه عند قصر المأمون والمأمون فوق قصره وقد فتح باب القصر وأرسل ستر شفاف وهو خلفه يكتب ما يمليه عليه قال البخاري ولد سنة أربعين ومائة وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين روى له الشيوخ الستة. قال الخطي بحدث عنه يحيى القطان وأبو خليفة وبين وفاتيهما مائة وسبع سنين توفي القطان سنة ثمان وتسعين ومائة وأبو خليفة سنة خمس وثلثمائة قوله: (شعبة) أي ابن الحجاج. و(قتادة) أي السدوسي. و(أنس) أي الصحابي الجليل القدر المشهور وقد تقدموا. قوله: (ثلاث) أي ثلاث خصال أو خلال. فإن قلت قد سبق هذا الحديث بعينه فما فائدة التكرار قلت لم يسبق بعينه بل بينهما تفاوت وهو أنه ذكر ثمة بلفظ المضارع في المواضع الثلاثة","vol":"1","page":114},{"text":"حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>بابُ تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ</span>.\n٢١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ:\nــ\n\nوبلفظ المرء ويقذف وهنا بلفظ الماضي في الثلاثة وبلفظ عبدًا ويلقى وبزيادة بعد إذ أنقذه الله فاختلف بعض الألفاظ مع اختلاف في الرواة أيضًا إذ شيخ البخاري ثمة محمد بن المثنى وههنا سليمان وهلم جرا وعلى تقدير عدم التفاوت في المتن والإسناد المقصود من إبراده ثمة بيان أن للإيمان حلاوة وههنا بيان أن كراهة العود في الكفر من الإيمان وكم بينهما وقد تقدم ما فيه من المسائل فلا يذكر هنا إلا ما يختص بهذه العبارة فنقول ثلاث مبتدأ والشرطية خبره وجاز ذلك لأن التقدير ثلاث خصال أو خصال ثلاث ويجوز أن تكون الجملة الشرطية صفة لثلاث والخبر من كان الله ونحوه وعلى التقديرين لابد من تقدير مضاف قبل لفظة من كان لأنه على الأول بدل عن ثلاث أو بيان وعلى الثاني خبر فيقدر قبل من الأولى والثانية لفظة محبة وقبل من الثالثة كراهة أي محبة من كان ومن أحب وكراهة من كره ولشدة اتصال المضاف بالمضاف إليه وغلبة المحبة والكراهة عليهم جاز حذف المضاف منها و(أنقذه الله) أي خاصة ونجاد وفي بعض النسخ ومن يكره أن يعود بلفظ المضارع قال البخاري ﵁ (باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال) لفظ تفاضل مجرور بإضافة الباب إليه وفي الأعمال متعلق بتفاضل أو متعلق بمقدر نحو الحاصل وكلمة في السببية كما في قوله: ﵇ \"في النفس المؤمنة مائة من الإبل\" أي التفاضل الحاصل بسبب الأعمال ويحتمل أن يكون تفاضل مبتدأ وفي الأعمال خبره والباب مضاف إلى الجملة لكنه احتمال بعيد. فإن قلت الحديث يدل على تفاضلهم في ثواب الأعمال لا في نفس الأعمال إذ المقصود منه بيان أن بعض المؤمنين يدخلون الجنة أول الأمر وبعضهم يدخلها آخرًا قلت يدل على تفاوت الناس في الأعمال أيضًا إما بالتصديق وهو عمل القلب وإما التصديق مع العمل وعلى التقديرين قابل للتفاوت إذ مثقال الحبة إشارة إلى ما هو الأقل منه أو تفاوت الثواب مستلزم لتفاوت الأعمال شرعًا ويحتمل أن يراد من الأعمال ثواب الأعمال إما تجوزًا بإطلاق السبب وإرادة المسبب وإما إضمارًا بتقدير لفظ الثواب مضافًا إليها. قوله: (إسمعيل) هو المشهور بإسمعيل","vol":"1","page":115},{"text":"حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَا، أَوِ الحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ\nــ\nابن أبي أويس وهو إسمعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس بن عامر الأصبحي وهو ابن أخت مالك بن أنس الإمام فهو ههنا روى عن خاله توفي سنة ست أو سبع وعشرين ومائتين. قوله: (عمرو) بالواو هو ابن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني روى له الشيوخ الستة وهو يروى عن أبيه يحيى المذكور واعلم أن رجال هذا الحديث كلهم مدنيون إذ تقدم أن مالكًا وأبا سعيد كليهما مدنيان أيضًا. قوله: (أخرجوا) من الإخراج خطابًا للملائكة ويجوز من الخروج وحينئذٍ يكون من كان منادى أي يا من كان وفي بعض النسخ وجد بعض لفظ أخرجوا لفظ من النار. قوله: (مثقال) هو كالمقدار لفظًا ومعنى وهو مفعال من الثقل وهو في غير هذا الموضع العظيم الثقل الكبيرة وفي الفقه المثقال من الذهب عبارة عن اثنين وسبعين شعيرة و(الحبة) بفتح الحاء واحدة الحب المأكول من الحنطة ونحوها. و(الخردل) نبات معروف يشبه الشئ القليل البليغ في القلة بذلك يعني يدخل الجنة من كان في قلبه أقل قدر من الإيمان. فإن قلت هل يجوز أن يتعلق بفعل واحد حرفًا جر من جنس واحد وهو الكلمة الابتدائية يعني من خردل ومن إيمان قلت لا يجوز ومن خردل متعلق بحاصلة أي حبة حاصلة من خردل ومن إيمان متعلق بحاصل آخر أو بقوله: من كان وإنما نكر الإيمان لأن المقام مقتض للتقليل ولو عرف لم يفد ذلك. فإن قلت فيكفيه الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به لأنه إيمان ما قلت لا يكفيه لأنه علم من عرف الشرع أن المراد من الإيمان هو الحقيقة المعهودة عرف أو نكر. قوله: (اسودوا) أي صاروا سودًا كالحمم من تأثير النار (فيلقون) بفتح القاف و(النهر) بفتح الهاء وسكونها والفتح أفصح قوله: (الحيا) بفتح الحاء والقطر المطر ونهر الحياة معناه الماء الذي يحيا به من انغمس فيه قوله: (شك مالك) يعني التردد بين الحيا والحياة إنما هو وقع من مالك وهو الذي شك فيه. قوله: (كما تنبت الحبة) بكسر الحاء وشدة الباء بزر العشب جمعه حبب كقربة وقرب ويحتمل أن","vol":"1","page":116},{"text":"مُلْتَوِيَةً. قَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثنا عَمْرٌو: الحَيَاةِ، وَقَالَ: خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ.\n٢٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nتكون اللام للعهد ويراد به حبة بقلة الحمقاء لأن شأنه أن ينبت سريعًا على جانب السيل فيتلفه السيل ثم ينبت فيتلفه ولهذا سميت بالحمقاء لأنه لا تمييز لها في اختيار المنبت. الجوهري: الحبة بالكسر بزور الصحراء مما ليس بقوت وفي الحديث \"ينبتون كما تنبت الحبة في جميل السيل\" وتسمى الرجلة بكسر الراء وبالجيم بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلا في السيل. الكسائي هي حب الرياحين وفي بعض الروايات في حميل السيل وهو ما يحمله السيل من طين ونحوه قيل فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل نبتت في يوم وليلة وهي أسرع نابتة نباتًا. ذكره في شرح السنة محيي السنة واعلم أن لفظ في جانب السيل مشعر بأن وجه التشبيه سرعة الإنبات. قوله: (صفراء) الاصفرار من أحسن ألوان الريحان ولهذا يسر الناظرين وسيد رياحين الجنة الحناء وهو أصفر و(ملتوية) أي منعطفة منثنية وذلك أيضًا يزيد الريحان حسنًا يعني اهتزازه وتمايله أي الذي في قلبه مثقال حبة من الإيمان يخرج من ذلك الماء نضرًا حسنًا منتشطًا متبخترًا لخروج هذه الريحانة من جانب السيل صفراء متميلة وهذا يؤكد كون اللام في الحبة للجنس لأن بقلة الحمقاء ليست صفراء إلا أن يقصد به مجرد الحسن والطراوة. النووي: التشبيه وقع من حيث الإسراع ومن حيث ضعف النبات ومن حيث الطراوة والحسن. وأقول فوجه الشبه متعدد ويسمى هؤلاء بعتقاء الله تعالى والحديث حجة لأهل السنة على المرجئة حيث علم منه دخول طائفة من عصاة الأمة النار إذ مذهبهم أنه لا يضر مع الإيمان معصية فلا يدخل العاصي النار وحجة على المعتزلة أيضًا حيث دل على عدم وجوب تخليد العاصي في النار. الخطابي: الحبة من الخردل مثل ليكون عيارًا في المعرفة وليس بعيار في الوزن لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن والكيل ولكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار المحسوس ليفهم ويشبه به ليعلم. قوله: (وهيب) هو ابن خالد بن عجلان أبو بكر الباهلي البصري وقد سجن فذهب بصره وكان يملي من حفظه وقال ابن مهدي كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال روى له الجماعة مات سنة خمس وستين ومائة وهو في درجة مالك في أنهما يرويان عن عمرو ذكره البخاري على سبيل التعليق لأنه لم يدركه ومعناه قال وهيب حدثنا عمرو عن أبيه عن أبي سعيد بهذا الحديث وقال فيه نهر الحياة بالهاء ولم يشك كما شك مالك وقال بدل من إيمان من خير والمراد من الخير الإيمان إذ هو أصل الخيور ولا خير أعظم منه ويجوز أن يقرأ الحياة بالجر على الحكاية عن لفظ الحديث. النووي: قال العلماء المراد بحبة الخردل زيادة على أصل التوحيد وقد جاء في الصحيح بيان ذلك ففي رواية أخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل من خير ما يزن كذا ثم بعد هذا يخرج منها من لم","vol":"1","page":117},{"text":"عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا\nــ\nيعمل خيرًا قط غير التوحيد فإن قيل كيف يعملون ما كان ف يقلوبهم في الدنيا من الإيمان ومقداره قلنا يجعل الله ﷾ لهم علامات يعرفون ذلك بها كما يعلمون كونهم من أهل التوحيد قال وفيه أن الأعمال من الإيمان لقوله: ﷺ خردل من إيمان والمراد ما زاد على أصل التوحيد. قال البخاري ﵁ (حدثنا محمد بن عبيد الله) أي ابن محمد بن زيد بن أبي زيد أبو ثابت مولى عثمان بن عفان ﵁ القرشي الأموي المدني. قوله: (إبراهيم بن سعد) أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري المدني ولد سنة عشر ومائة وقدم بغداد على هارون الرشيد فأكرمه وولاه بيت المال ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة ودفن في مقابر باب التبن سمع ابن شهاب لكن روى هذا الحديث عن صالح عن ابن شهاب. قوله: (صالح) أي ابن كيسان أبو محمد الغفاري المدني التابعي لقي صالح جماعة من الصحابة ثم تلمذ بعد ذلك الزهري وتلقن منه العلم وابتدأ بالتعلم وهو ابن تسعين سنة ومات وهو ابن مائة وستين سنة. قوله: (أبو أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء ابن واهب الأنصاري الأوسي المدني الصحابي سماه النبي ﷺ أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده لأمه وكنيته روى له النسائي عن النبي ﷺ والبخاري عن الصحابي عن النبي ﷺ مات سنة مائة. واعلم أن هذا الإسناد كالذي قبله في أن رجالهما كلهم مدنيون وهذا في غاية الاستظراف إذًا اقتران إسنادين مدنيين قليل جدًا. قوله: (بينا) أصله بين أشبعت الفتحة فصارت ألفًا. قال: فبينا نحن نرقبه أتانا. أي بين أوقات رقبتنا إياه والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان نحو أتيتك زمن الحجاج أمير ثم حذف المضاف الذي هو أوقات وولى الظرف الذي هو بين الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها والأصمعي يستفصح طرح إذا وإذ من جوابه والآخرون يقولون: بينا أنا قائم إذ جاء أو إذا جاء فلان. قوله: (رأيت) مشتق من الرؤية بمعنى الإبصار أو من الرؤيا بمعنى العلم فهو مفعول ثان والأول هو الظاهر ويحتمل رفع الناس نحو قوله:","vol":"1","page":118},{"text":"دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الدِّينَ.\nــ\nرأيت الناس ينتجعون غيثًا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا\nوالصيدح علم ناقة الشاعر. و(يعرضون علي) أي يظهرون لي يقال عرض الشئ إذا أبداه وأظهره قوله: (قمص) جمع القميص نحو رغيف ورغف ويجمع أيضًا على قمصان وأقمصة و(الثدي) بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء جمع الثدي نحو فلس وفلوس وهي للمرأة والرجل أيضًا ويجمع على أثد وثدي بكسر الثاء والدال. قوله: (ما دون ذلك) أي أقصر فيكون فوق الثدي أي لم ينزل إليه ولم يصل به لقلته. قوله: (أولت) التأويل تفسير ما يؤول إليه الشئ والمراد هنا التعبير وفي اصطلاح الأصوليين التأويل تفسير الشئ بالوجه المرجوح وقيل هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح بدليل يصيره راجحًا وهذا أخص منه. قوله: (الدين) بالنصب أي أولت الدين والدين للإنسان كالقميص له في أنه يستره من النار ويحجبه عن كل مكروه كما أن القميص يستر عورة الإنسان ولعله ﷺ إنما أوله الدين بهذا الاعتبار والله أعلم. النووي: في الحديث فوائد منها أن الأعمال من الإيمان وأن الإيمان والدين بمعنى واحد وفيه تفاضل أهل الإيمان وفيه بيان عظيم لفضل عمر ﵁ وفيه تعبير الرؤيا وسؤال العالم عنها وفيه إشاعة العالم الثناء على الفاضل من أصحابه إذا لم يخش فتنة بإعجاب ونحوه فيكون الغرض التنبيه على فضله لتعلم منزلته ويعامل بمقتضاها ويرغب في الاقتداء به والتخلق بأخلاقه وقال أهل العبارة القميص في النوم معناه الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسنته الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدي به تم كلامه. روى البخاري في كتاب المناقب هذا الحديث وفيه بدل يعرضون عرضوا وبدل يجره اجتره وبدل ومنها ما دون ذلك ومنها ما يبلغ دون ذلك وفي كتاب التعبير يجتره. فإن قلت يلزم من الحديث أن يكون عمر أفضل من أبي بكر لأن المراد بالأفضل الأكثر ثوابًا والأعمال علامات للثواب فمن كان دينه أكثر فثوابه أكثر وهو خلاف الإجماع قلت لا يلزم إذ القسمة غير حاصرة لجواز قسم رابع سلمنا انحصار القسمة لكن ما خصص القسم الثالث بعمر ولم يحصره عليه سلمنا بالتخصيص به لكنه معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق بحيث تواتر القدر المشترك منها ومثله يسمى بالمتواتر من جهة المعنى فدليلكم آحاد ودليلنا متواتر. سلمنا التساوي بين الدليلين لكن الإجماع منعقد على أفضليته وهو دليل قطعي وهذا دليل ظني والظن لا يعارض القطع وهذا الجواب يستفاد من نفس تقدير الدليل وهذه قاعدة كلية عند أهل المناظرة في أمثال هذه الإيرادات","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>بَابُ الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ</span>.\n٢٣ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ.\nــ\n\nبأن يقال ما أوردته إما مجمع عليه أولًا فإن كان فالدليل مخصوص بالإجماع وإلا فلا يتم الإيراد إذ لا إلزام إلا بالمجمع عليه والله أعلم. قال البخاري ﵁ (باب الحياء من الإيمان) هو برفع الحياء سواء أضفت إليه الباب أم لا لأنه مبتدأ ومن الإيمان خبره والحياء بالمد وتعريفه واشتقاقه بمعنى قوة الحياء أو ضعفها في الحي ووجه كونها من الإيمان وسائر مباحثه تقدم في باب أمور الإيمان. قوله: (عبد الله بن يوسف) هو التنيسي الدمشقي. و(مالك) هو الإمام المشهور. و(ابن شهاب) هو الزهري وقد سبق فضائل الثلاث وما يتعلق بهم. قوله: (سالم) هو أبو عمرو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال. قال ابن المسيب: كان سالم أشبه ولد عبد الله بعبد الله وعبد الله أشبه ولد عمر بعمر. وقال مالك: لم يكن في زمن سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد منه كان يلبس الثوب بدرهمين وقال ابن راهوية أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه وكان أبوه يُلام في إفراط حب سالم وكان يقبله ويقول ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخًا- مات رضي الله تعالى عنه بالمدينة وصلى عليه هشام بن عبد الملك سنة ست أو خمس أو ثمان ومائة. قوله: (مر علي رجل) مر عليه ومر به بمعنى واحد أي اجتاز والأنصار جمع الناصر أو النصير واللام للعهد أي أنصار رسول الله ﷺ الذين آووا ونصروا من أهل المدينة قوله: (وهو يعظ أخاه) أي ينصح أخاه والوعظ النصح والتذكير بالعواقب قال ابن فارس هو التخويف والإنذار وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق القلب و(أخاه) الظاهر أنه أراد الأخ في القرابة هو حقيقة ويحتمل أن يراد الأخ في الإسلام على ما هو عرف الشارع فهو مجاز لغوي أو حقيقة عرفية قوله: (في الحياء) أي في شأن الحياء وفي حقه ومعناه أنه ينهاه عنه ويخوفه منه. قوله: (فزجره النبي ﷺ) عن وعظه (وقال دعه) أي اتركه وهو أمر لا ماضي له قالوا أماتوا ماضي دع وذر. قوله: (فإن الحياء) فإن قلت كلمة أن لا تدخل إلا على كلام يكون المخاطب به شاكًا فيه أو مكرًا","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابُ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ </span>وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾.\n٢٤ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُسْنَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو رَوْحٍ الحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ\nــ\nله فأين الشك أو الإنكار منه قلت المخاطب كان شاكًا بل منكرًا له لأنه كان يمنعه منه فلو كان معترفًا أنه من الإيمان لما منعه من ذلك سلمنا أنه ما كان منكرًا له لكنه جعله كالمكر لظهور أمارات الإنكار عليه سلمنا أنه ليس كالمنكر لكن ربما يكون التأكيد لدفع إنكار غير المخاطب من النظارة ونحوهم سلمنا أنه لا إنكار منهم أيضًا لكن قد يكون التأكيد من جهة أن القصة في نفسها مما يجب أن يهتم بها ويؤكد عليها. التيمي: الحياء الاستحياء وهو ترك الشئ لدهشة تلحقك عنده قال تعالى: (ويستحيون نساءكم) أي يتركون قال وأظن الحياة منه لأنه انتعاش الشخص والوعظ الزجر يعني يزجره من الحياء ويقول له لا تستح فقال رسول الله ﷺ (دعه) يستحي (فإن الحياء من الإيمان) إذ الشخص يكف عن أشياء من مناهي الشرع للحياء ويكثر مثل هذا في زماننا وأقول ليس هو ترك الشئ بل هو دهشة تكون سببًا لترك الشئ. فإ ن قلت قد علم مما تقدم أن الحياء شعبة من الإيمان فما فائدة التكرار. قلت كان المقصود ثمة بيان أمور الإيمان وأنه من جملتها فذكر ذلك بالتبعية وبالعرض وهنا ذكره بالقصد وبالذات. فإن قلت فإذا كان الحياء بعض الإيمان فإذا انتفى الحياء انتفى بعض الإيمان وإذا انتفى بعض الإيمان انتفى حقيقة الإيمان فيلزم أن الشخص إذا لم يستح يكون كافرًا قلت المراد من الإيمان هو الإيمان الكامل والتقريب ظاهر. نعم لو قيل الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان لكان مشكلًا. قال البخاري ﵁ (باب فإن تابوا) أي عن الشرك ليوافق الحديث الوارد فيه حيث قال \"حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله\" قوله: (عبد الله بن محمد المسندي) بضم الميم وفتح النون وأحد أجداده هو مولى أجداد البخاري وقد سمي بالكنز أي كنز الحديث وقد تقدم ذكره. قوله: (أبو روح) بفتح الراء وبالحاء المهملة كنيته واسمه ثابت. و(الحرمي) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المفتوحة والياء المشددة نسبته وهو ابن عمارة بالعين المهملة المضمومة والميم المخففة ابن أبي حفصة العتكي البصري روى عنه الجماعة إلا الثوري. قوله: (واقد) بالقاف وليس في الصحيح وافد بالفاء ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁. قوله: (أبي) أي محمد المذكور (وهو يحدث عن","vol":"1","page":121},{"text":"اللهِ ﷺ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ\nــ\nابن عمر) أي جده. قوله: (أمرت) بضم الهمزة وأصح التعاريف للأمر هو القول الطالب للفعل والمفهوم منه أن الله تعالى هو الآمر له وكذا إذا قال الصحابي أمرنا بكذا فهم منه أن الرسول ﷺ هو الآمر له فإن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس أمره به وفائدة العدول عن التصريح دعوى اليقين والتعويل على شهادة العقل. قوله: (أن أقاتل الناس) أي بأن أقاتل وحذف الجار من أن كثير شائع مطرد والناس قالوا أريد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لأن القتال يسقط عنهم بقبول الجزية. فإن قلت فلم خصصوا بالعبدة قلت لأن الأدلة الخارجية مثل \"حتى يعطوا الجزية\" دلت عليه. الطيبي: هو من العام الذي خص منه البعض لأن القصد الأول من هذا الأمر حصول هذا المطلوب لقوله: تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فإذا تخلف منه أحد في بعض الصور لعارض لا يقدح في عمومه ألا ترى أن عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة وتثبت العصمة قال ويجوز أن يعبر بمجموع الشهادتين وفعل الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين فيحصل في بعضهم بذلك وفي البعض بالجزية وفي الآخرين بالمهادنة وقال وأيضًا الاحتمال قائم في أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول. وأقول الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال حتى يسلموا أو يعطوا الجزية فاكتفى بما هو المقصود الأصلي من خلق الخلائق أما المقصود من القتال هو وما يقوم مقامه نحو أخذ الجزية أو من الإسلام هو وما يقوم مقامه نحو إعطاء الجزية وكل هذه التأويلات لما ثبت بالإجماع أن الجزية مسقطة للمقاتلة فاحفظ التوجيهات وعددها. و(حتى) هي غاية للقتال ويحتمل أن تكون غاية للأمر به. فإن قلت إذا شهد وأقام وآتى فمقتضى الحديث أن يترك القتال وإن كفر بسائل ما جاء به النبي ﷺ لكنه ليس كذلك. قلت الشهادة برسالته تتضمن التصديق بما جاء به مع أنه يحتمل أنه ما جاء بسائر الأشياء إلا بعد صدور هذا الحديث أو علم ذلك من دليل آخر خارجي كما جاء في الرواية الأخرى ويؤمنوا بي وبما جئت به. قوله: (ويقيموا) معنى إقامة الصلاة إما تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها من أقام العود إذا قومه وإما الدوام عليها من قامت السوق إذا نفقت وإما التجلد والتشمر في أدائها من قام الحرب على سافها وإما أداؤها تعبيرًا عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها والصلاة هي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم","vol":"1","page":122},{"text":"عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ.\nــ\nوالزكاة هي القدر المخرج من النصاب للمستحق. فإن قلت تارك الصلاة يقتل ويقاتل كما ذكر في الفقهيات فما حكم تارك الزكاة قلت حكم الزكاة حكمها ولهذا قاتل الصديق مانعي الزكاة. فإن قلت فهل يختص بالصلاة والزكاة أم هو حكم جميع الواجبات قلت ذكر النووي وجوب قتال من منع واجبًا من واجبات الإسلام وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر من بين سائر الواجبات لأنهما أما العبادات البدنية والمالية والعنوان لهما. ولذلك سمي الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام. فإن قلت إذا شهدوا عصموا وإن لم يقيموا ولم يؤتوا إذ بعد الشهادة لابد من الانكفاف عن القتال في الحال ولا تنتظر الإقامة ولا الإيتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله: ألا بحق الإسلام فإن الإقامة والإيتاء من حقه قلت ذكرهما تعظيمًا لهما واهتمامًا بشأنهما وإشعارًا بأنهما في حكم الشهادة أو المراد ترك القتال مطلقًا مستمرًا لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة والزكاة وذلك لا يحصل إلا بالشهادة وإتيان الواجبات كلها. الطيبي: ألا بحق الإسلام استثناء مفرغ والمستثنى منه أعم عام الجار والمجرور والعصمة متضمنة لمعنى النفي حتى يصح تفريغ الاستثناء إذ هو شرطه أي لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب ألا بحق الإسلام من قتل النفس وترك الصلاة ومنع الزكاة وأما تقديم قوله: ويقيموا ويؤتوا وإزالتهما عن مقرهما هذا وعطفهما على الشهادة فللدلالة على أنهما بمنزلتها في كونهما غاية للمقاتلة إيذانًا بأنهما أما العبادات ويؤيد هذا التأويل رواية أبي هريرة فإنه لم يذكر فيها الصلاة والزكاة. قوله: (فإذا فعلوا ذلك) فإن قلت المشار إليه بعض قول فكيف إطلاق الفعل عليه قلت إما باعتبار أنه عمل باللسان وإما أنه على سبيل التغليب للاثنين على الواحد. و(عصموا) أي حفظوا وحقنوا والدماء جمع الدم نحو جمال جمع الجمل إذ أصل الدم دمو و(بحق الإسلام) الإضافة فيه إما بمعنى اللام أو بمعنى من أو بمعنى في والحق الذي يتعلق بالدم هو كالقصاص وبالمال كالضمان. قوله: (على الله) لفظ على الله مشعر بالإيجاب في عرف الاستعمال فهو على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله تعالى في تحقق الوقوع وإلا فالأصل فيه أن يقال حسابهم لله أو إلى الله أو هو واجب عليه شرعًا بحسب وعده وأما عند المعتزلة فهو ظاهر لأنهم يقولون بوجوب الحساب عقلًا ومعناه هو أن أمور سرائرهم إلى الله وأما نحن فنحكم بالظاهر فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم أو معناه هذا القتال وهذه العصمة إنما هو من الأحكام الدنيوية وهو ما يتعلق بنا وأما الأمور الأخروية من دخول الجنة والنار والثواب والعقاب وكميتها وكيفيتها","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>بَابُ مَنْ قَالَ إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ العَمَلُ</span>. لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.\nوَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي قوله: تَعَالَى\nــ\nفهو مفوض إلى الله تعالى لا دخل لنا فيه وأما تعلق هذا الباب بكتاب الإيمان فهو أن يعلم منه أن من آمن صار معصومًا ويحتمل أن يكون من جهة أن يعلم أن الإقامة والإيتاء من جملة الإيمان. النووي: في الحديث فوائد منها وجوب قتال الكفار إذا أطلقه المسلمون وقتال مانعي الصلاة والزكاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلًا كان أو كثيرًا ومنها أن تارك الصلاة عمدًا معتقدًا وجوبها يقتل وعليه الجمهور واختلفوا هل يقتل على الفور أم يمهل ثلاثة أيام الأصح الأول والصحيح أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا خرج وقت الضرورة لها وأنه يقتل بالسيف وهو مقتول حدًا وقال الإمام أحمد يكفر وقال أبو حنيفة يحبس ولا يقتل ولا يكفر أما الصوم فلو تركه حبس ومنع من الطعام والشراب لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه وأما الزكاة فتؤخذ منه قهرًا ومنها أن من أظهر الإسلام وفعل الأركان كففنا عنه وفيه قبول توبة الزنديق أي الذي ينكر الشرع جملة وأن تكرر منه الارتداد وهو الصحيح وفيه خلاف مشهور للعلماء سيأتي وفيه اشتراط التلفظ بكلمة الشهادة في الحكم بالإسلام وأنه لا يكف عن قتالهم إلا بالنطق بهما. قال البخاري ﵁ (باب من قال) لا يجوز في هذا الباب إلا الإضافة إلى ما بعده. قوله: (الإيمان هو العمل) فإن قلت العمل إما أن يراد به عمل القلب أي التصديق فلا يطابقه الاستشهاد بقول العدة لأنه قول أو عمل للسان أو يراد به عمل الجوارح أو عمل اللسان أو مجموع الأعمال فلا يناسب الحديث إذ الإيمان بالله تعالى هو عمل القلب فقط بقرينة ذكر الجهاد والحج بعده قلت المراد به المجموع والاستدلال عليه بمجموع الآيات والحديث إذ يدل كل واحد من القرآن والسنة على بعض الدعوى بحيث يدل الكل على الكل قوله: (أورثتموها) فإن قلت معنى الإيراث إبقاء المال بعد الموت لبني نوعه وحقيقته ممتنعة على الله تعالى فما معنى الإيراث هنا قلت إما أن يكون المورث هو الكافر يعني لولا كفره لكان له نصيب منها فانتقل منه بسبب كفره الذي هو موت الأرواح إلى المؤمن وإما أن يكون هو الله تعالى فهو مجاز عن الإعطاء على سبيل التشبيه لهذا الإعطاء بالإيراث أو عن مجرد الإبقاء على طريقة إطلاق الكل وإرادة الجزء. قوله: (بما كنتم تعملون) ما إما مصدرية أو موصولة فمعناه بعملكم أو بالذي كنتم تعملونه وإنما قاله اقتباسًا من قول المفسرين إن قوله: تعالى تعملون معناه تؤمنون. فإن قلت","vol":"1","page":124},{"text":"﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عَنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَقَالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ﴾.\n٢٥ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي\nــ\nكيف الجمع بين هذه الآية وحديث \"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله\" قلت الباء في بما كنتم ليست للسببية بل للملابسة أي أورثتموها ملابسة لأعمالكم أي لثواب أعمالكم أو للمقابلة نحو أعطيت الشاة بالدرهم أو أن الجنة في تلك الجنة جنة خاصة أي تلك الخاصة الرفيعة العالية بسبب الأعمال وأما أصل الدخول فبرحمة الله تعالى لا بالأعمال وملخصه أن أصل الجنة بالفضل والدرجات بالأعمال أو أن الدخول ليس بالعمل والإدخال المستفاد من الأبواب بالعمل. النووي: الجواب أن دخول الجنة بسبب العمل والعمل برحمة الله تعالى. وأقول المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث فلا يلتفت إليها. قوله: (عدة) بكسر العين وشدة الدال هي المعدودة قال أهل اللغة العدة الجماعة قلت أو كثرت. قوله: (عن قول) متعلق بلنسألنهم أي لنسألنهم عن كلمة الشهادة التي هي عنوان الإيمان. فإن قلت هذه الآية أثبتت السؤال على سبيل التوكيد القسمي وفي آية أخرى قال (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) فنفت السؤال. قلت إن في القيامة مواقف مختلفة وأزمنة متطاولة ففي موقف أو زمان يسألون وفي آخر لا يسألون أو لا يسئلون سؤال استخبار بل سؤال توبيخ أو لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان نحو (ولا تزر وازرة وزر أخرى) النووي: الظاهر أن المراد لنسألنهم عن أعمالهم كلها أي الأعمال التي يتعلق بها التكليف والتخصيص بقول لا إله إلا الله دعوى لا دليل عليها. قوله: (لمثل هذا) الفوز العظيم (فليعمل العاملون) فأطلق العمل وأراد الإيمان. قوله: (أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي التميمي الكوفي المكني بأبي عبد الله فاشتهر بأحمد بن يونس منسوبًا إلى الجد محذوفًا من بينهما اسم عبد الله تخفيفًا وقال رجل للإمام أحمد عمن ترى أن نكتب الحديث فقال اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام توفي سنة تسع وعشرين ومائتين بالكوفة. قوله: (موسى بن إسمعيل) هو المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف البصري وقد تقدم قبيل قصة هرقل. و(إبراهيم بن سعد) هو سبط عبد الرحمن بن عوف المتوفى ببغداد و(ابن شهاب) هو الزهري و(أبو هريرة) سبق ذكرهم أيضًا. قوله: (سعيد بن المسيب) بفتح الياء على","vol":"1","page":125},{"text":"هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ.\nــ\nالمشهور وقيل بالكسر وكان يكره فتحها ابن حزن بفتح الحاء المهملة والزاي الساكنة هو أبو محمد القرشي المخزومي المدني أمام التابعين ختن أبي هريرة ببنته ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ﵁ قبل كان هو رأس من بالمدينة في دهره المتقدم عليهم في الفتوى ويقال له فقيه الفقهاء قال أحمد بن حنبل سعيد أفضل التابعين فقيل له فسعيد عن عمر حجة قال هو حجة قد سمع من عمر فإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل وقال أبو حاتم ليس في التابعين أنبل من ابن المسيب وهو أثبتهم وأبوه وجده صاحبيان أسلما يوم الفتح وقال سليمان بن موسى كان هو أفقه التابعين وقال ابن المديني هو أجل التابعين وقال أحمد بن عبد الله كان صالحًا فقيهًا من الفقهاء السبعة بالمدينة حج أربعين حجة لا يأخذ العصا وكان له بضاعة أربعمائة دينار يتجر بها في الزيت وكان أعور وقال قتيبة كان أبوه حزن أتى النبي ﷺ فقال له أنت سهل فقال بل أنا حزن ثلاثًا قال سعيد فما زلنا نعرف تلك الحزونة فينا وكان جابر بن الأسود على المدينة فدعا سعيدًا إلى البيعة لابن الزبير فأبي نضر به ستين سوطًا وطاف به في المدينة وقيل ضربه هشام بن إسماعيل إيضاحين امتنع من البيعة للوليد وحبسه وحلقه ومات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك بالمدينة قال النووي في تهذيب الأسماء وأما قوله: م أنه أفضل التابعين فمرادهم أنه أفضل في علوم الشرع وإلا ففي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول خير التابعين رجل يقال له أو بس وبه بياض فمروه فليستغفر لكم. قوله: (أفضل) أي الأكثر ثوابًا عند الله وأفعل التفضيل لابد أن يستعمل بأحد الأوجه الثلاثة ولا يجوز زيد أفضل إلا أن يكون معلومًا نحو الله أكبر. قوله: (الجهاد) أي القتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله وإنما جعله أفضل من غيره لأنه بذل النفس في سبيل الله تعالى.\nوالجود بالنفس أقصى غاية الجود\nوالجهاد إما مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدأ وكذا أخواه ثم الأفضل بعده هو الحج لأنه عبادة مركبة من العبادة المالية والبدنية. قوله: (حج مبرور) الحج قصد الكعبة لأجل النسك بملابسة الوقوف بعرفة والمبرور هو الذي لا يخالطه إثم ومنه برت يمينه إذا سلم من الحنث وقيل هو المقبول ومن علامة القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرًا من الحال الذي قبله وقيل الذي لا رياء فيه وقيل هو الذي لا يعقبه بمعصية وهما داخلان فيما قبلهما والبر الطاعة والقبول. يقال هو","vol":"1","page":126},{"text":"حجك بفتح الباء وضمها لازمين وبر الله حجك وأبر الله حجك أي قبله فله أربع استعمالات. فإن قلت فلم عرف الجهاد ونكر الإيمان والحج. قلت لا فرق بين مؤدى المعرفة بالتعريف الجنسي ومؤدى النكرة ولقرب المسافة بين أن يعرف الاسم بهذا التعريف وبين أن يترك غير معرف به يعامل معرفه معاملة غير المعرف قال:\nولقد أمر علي اللئيم يسبني\nوالمعنى ولقد أمر علي لئيم يسبني ولذلك يقدر يسبني وصفًا لا حالًا هذا من جهة النحو وأما من جهة المعاني فهو أن الإيمان والحج لا يتكرر وجوبه بخلاف الجهاد فإنه قد يتكرر فالتنوين للأفراد الشخصي والتعريف للكمال إذ الجهاد لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل والله أعلم. النووي: الأفضل في هذا الحديث بعد الإيمان الجهاد وفي حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة لتقدمتها وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج وفي الحديث الآخر (أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده) وفي الآخر (أي الإسلام خير قال أن تطعم الطعام) قال العلماء اختلاف الأجوبة في هذه الأحاديث لاختلاف الأحوال فأعلم كل قوم بما بهم الحاجة إليه دون ما لم تدع حاجتهم إليه أو ذكر ما لم يعلمه السائل وأهل المجلس وترك ما علموه ولهذا أسقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام في حديث الباب ولاشك أن الثلاث مقدمات على الحج والجهاد. فإن قيل كيف قدم الجهاد على الحج مع أن الحج من أركان الإسلام والجهاد فرض كفاية فالجواب أن الجهاد قد يتعين كسائر الكفايات وإذا لم يتعين لم يقع إلا فرض كفاية وأما الحج فالواجب منه حجة واحدة وما زاد نفل فإن قابلت واجب الحج بمتعين الجهاد كان الجهاد أفضل لهذا الحديث ولأنه شارك الحج في الفرضية وزاد بكونه نفعًا متعديًا إلى سائر الأمة ولكونه ذبا عن بيضة الإسلام أو لكونه كان في أول الإسلام ومحاربة أعدائه وقد قيل ثم هنا للترتيب في الذكر كقوله: تعالى (ثم كان من الذين آمنوا) وقيل ثم لا تقتضي ترتيبًا وإن قابلت نفل الحج بغير متعين الجهاد كان الجهاد أفضل لما أنه يقع فرض كفاية وهو أفضل من النفل بلا شك بل قال إمام الحرمين في كتابه الغياثي فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين من حيث أن فعله مسقط للحرج عن الأمة بأسرها وبتركه يعصي المتمكنون منه كلهم ولاشك في عظم وقع ما هذه صفته. القفال: وجه الجمع أن ذلك اختلاف جواب جرى على حسب اختلاف الأحوال فإنه يقال خير الأشياء كذا ولا يراد أنه خير من جميع الوجوه في جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ونحوه أو أن المراد من أفضل كذا أو من خيرها أو من خيركم فحذفت من وهي مرادة كما يقال فلان أعقل الناس أي من أعقلهم ومن جملتهم ومنه قوله: ﷺ (خيركم خيركم","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الحَقِيقَةِ </span>وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ أَوِ الخَوْفِ مِنَ القَتْلِ لِقوله: تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾.فَإِذَا كَانَ عَلَى الحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قوله: جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ﴾.\n٢٦ - حَدَّثنا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ\nــ\nلأهله) ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقًا. قال البخاري ﵁ (باب إذا لم يكن) لفظة إذا للظرفية المحضة أي باب حين عدم كون الإسلام على الحقيقة فلفظة الباب مضافة إليها ويحتمل أن تكون متضمنة لمعنى الشرط والجزاء محذوف أي نحو لا يعتد به ولا ينجيه فيجوز في الباب غير الإضافة. فإن قلت إذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ماضيًا فكيف اجتماعهما. قلت إذا هنا لمجرد الوقت ويحتمل أن يقال لم لنفي الكون المقلوب ماضيًا وإذا لاستقبال ذلك النفي. قوله: (على الاستسلام) أي الانقياد الظاهر فقط والدخول في السلم. و(أسلمنا) أي دخلنا في السلم وانقدنا وليس إسلامنا على الحقيقة وإلا لما صح نفي الإيمان عنهم لأن الإيمان والإسلام الشرعي واحد عند البخاري وكذا عند غيره لأن الإيمان شرط صحة الإسلام عندهم. الجوهري: في الصحاح أسلم أي دخل في السلم وهو الاستسلام. قوله: (على قوله:) أي فهو وارد على مقتضى الآية أو الآيتين كما في بعض النسخ قوله: (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصي. و(شعيب) وهو ابن أبي حمزة الأموي. و(الزهري) هو ابن شهاب وقد مر ذكرهم. قوله: (عامر) روى له الجماعة توفي بالمدينة زمن الوليد بن عبد الملك سنة ثلاث أو أربع ومائة. قوله: (سعد) هو أبو إسحق بن أبي وقاص بالقاف المشددة من الوقص وهو الكسر مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري أحد العشرة المبشرة بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر ﵁ أمر الخلافة إليهم. أسلم وهو ابن تسع عشرة سنة سابع سبعة بل هو ثلث الإسلام كما في الصحيح وهاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ إليها وهو من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها وكان مجاب الدعوة لدعاء رسول الله ﷺ له بذلك قال ﷺ اللهم استجب دعوته وسدد رميته. وحديثه في دعائه على الرجل الكاذب عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة وأجيبت دعوته فيه في ثلاثة أشياء","vol":"1","page":128},{"text":"أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى رَهْطًا، وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ\nــ\nمشهور في الصحيح وهو أول من رمى سهمًا في سبيل الله وأول من أراق دمًا في سبيل الله وكان يقال له فارس الإسلام استعمله عمر ﵁ على الجيوش التي بعثها لقتال الفرس وهو كان أميرًا على الجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية وحينئذ قال القائل:\nألم تر أن الله أظهر دينه ... وسعد بباب القادسية معصم\nفأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم\nفقال سعد اللهم اكفنا يده ولسانه فأصابته رمية فخرس لسانه ويبست يده وسعد هو الذي فتح مدائن كسرى وبنى الكوفة وولاه عمر العراق وقال الزهري رمى سعد يوم أحد ألف سهم وفي الصحيح عن علي ﵁ ما سمعت رسول الله ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد فإني سمعته يقول له يوم أحد ارم فداك أبي وأمي وروى أنه قال ﷺ له هذا حالي فليأت كل أحد بخاله ونقل عنه عن رسول الله ﷺ مائتا حديث وسبعون حديثًا ذكر البخاري عشرين منها توفي بقصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة وصلى عليه مروان بن الحكم ودفن بالبقيع سنة إحدى أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان وخمسين وهو آخر العشرة موتًا فلما حضرته الوفاة دعا بخلق له جبة من صوف فقال كفنوني فيها فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وإنما كنت أخبؤها لذلك ﵁. وفي هذا الإسناد لطيفة وهي أنه جمع بين ثلاثة زهريين مدنيين. قوله: (رهطا) أي جماعة وأصله الجماعة دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة وقيل دون الأربعين والجمع أرهاط وأرهط وتقدير الكلام قال أنه أعطى فحذف لفظ قال. قوله: (أعجبهم إلى) أي أفضلهم وأصلحهم في اعتقادي. فإن قلت السياق يقتضي أن يقال أعجبهم إليه حيث قال وسعد جالس ولم يقل وأنا جالس. قلت هذا التفات من الغيبة إلى التكلم. فإن قلت فهل في قوله: وسعد جالس التفات حيث لم يقل وأنا. قلت فيه خلاف عند علماء المعاني من قال الانتقال من التكلم والخطاب والغيبة لابد أن يكون محققًا فلا التفات عنده فيه إذ لا نقل حقيقة ومن قال الانتقال فيه أعم من أن يكون محققًا أو مقدرًا كما هو مذهب صاحب المفتاح ففيه أيضًا التفاتمن التكلم الذي هو مقتضى","vol":"1","page":129},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ،\nــ\nالمقام إلى الغيبة. قوله: (مالك عن فلان) أي أي شيء حصل لك أعرضت عن فلان أو عداك عن فلان أو من جهة فلان بأن لم تعطه ولفظة فلان كناية عن اسم سمي به المحدث عنه الخاص وفي رواية صحيح مسلم فقمت إلى رسول الله ﷺ فساررته فقلت مالك عن فلان. قوله: (لأراه مؤمنًا) النووي: هو يقرأ بفتح الهمزة أي أعلمه ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنه لأنه قال ثم غلبني ما أعلم منه ولأنه راجع النبي ﷺ مرارًا فلم يكن جازمًا باعتقاده لما كرر المراجعة. وأقول ويجوز الضم كما في بعض الروايات ويكون أعلم بمعنى أظن كما أن في قوله: تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات) بمعنى ظننتموهن والرجوع مرارًا لا يستلزم الجزم لأن الظن يلزم متابعته اتفاقًا. قوله:: (أو مسلمًا) بسكون الواو ومعناه أن لفظ الإسلام أولى أن تقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله. قال صاحب التحرير في شرح مسلم: هذا حكم على فلان بأنه غير مؤمن وقال النووي ليس فيه إنكار كونه مؤمنًا بل معناه النهي عن القطع بالإيمان لعدم موجب القطع وقد غلط من توهم كونه حكمًا بعدم الإيمان بل في الحديث إشارة إلى إيمانه وهو قوله: (لأعطى الرجل وغيره أحب إلي منه\" وأقول فعلى هذا التقدير لا يكون الحديث دالًا على ما عقد له الباب وأيضًا لا يكون لرد رسول الله ﷺ على سعد فائدة ولئن سلمنا أن فيه إشارة إليه فذاك حصل بعد تكرار سعد إخباره بإيمانه وجاز أن ينكر أولًا ثم يسلم آخر الحصول أمر يفيد العلم به. قوله: (فعدت لمقالتي) يقال عاد لكذا إذا رجع إليه والمقالة والمقال بمعنى القول قوله: (وغيره) مبتدأ. و(أحب) خبره والجملة حالية. و(خشية) منصوب بأنه مفعول له لأعطى سواء فيه رواية التنوين مع تنكيره وتقدير لفظة من أي خشية من أن يكبه الله ورواية الإضافة مع تعريفه لأنه مضاف إلى أن مع الفعل وأن مع الفعل معرفة ويجوز في المفعول لأجله التعريف والتنكير","vol":"1","page":130},{"text":"خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ. وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي\nــ\nوالمفعول الثاني من باب أعطيت محذوف والحذف إما للتعميم أي أعطيت أي شيء كان أو يجعل المتعدي إلى اثنين كالمتعدي إلى واحد أي أوجد هذه الحقيقة يعني إعطاء الرجل والفائدة فيهما المبالغة قوله: (يكبه) بفتح أوله وضم الكاف أي يلقيه منكوسًا وهذا من النوادر على عكس القاعدة المشهورة فإن المعروف أن يكون الفعل اللازم بغير الهمزة والمتعدي بالهمزة فإن أكب لازم وكب متعد ونحوه أحجم وحجم والضمير في يكبه للرجل أي أتألف قلبه بالإعطاء مخافة من كفره ونحوه إذا لم يعط والتقدير أنا أعطي من في إيمانه ضعف لأني أخشى عليه لو لم أعطه أن يعرض له اعتقاد يكفر به فيكبه الله تعالى في النار كأنه أشار إلى المؤلفة أو إلى من إذا منع نسب رسول الله ﷺ إلى البخل وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكله إلى إيمانه ولا أخشى عليه رجوعًا عن دينه ولا سوء اعتقاد ولا ضرر فيما لا يحصل له من الدنيا ولا يلزم من هذا التقدير أن يكون ذلك الرجل ممن قوي في الإيمان لاحتمال أن يكون المراد منه غيره تعريضًا بنحو سعد نفسه. فإن قلت هذا النوع من الكلام أهو مجاز أم كناية. قلت الكب في النار لازم الكفر فأطلق اللازم وأراد الملزوم فهو كناية فإن قلت لم لا يكون مجازًا من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم إذ الملازمة في الكناية لابد أن تكون مساوية. وإن اعترضت بأن الكب قد يكون للمعصية فلا يستلزم الكفر أجيب بأن المراد من الكب كب مخصوص لا يكون إلا للكافر وإلا فلا تصح الكناية أيضًا. قلت شرط المجاز امتناع اجتماع معنى المجاز والحقيقة وههنا لا امتناع في اجتماع الكفر والكب فهو كناية لا غير. النووي: في الحديث جواز الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم وفيه مراجعة المشفوع إليه في الأمر الواحد مرارًا إذا لم يؤد إلى مفسدة وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم وفيه أن الإمام يصرف الأموال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه أن المشفوع إليه لا عيب عليه إذا رد الشفاعة إذا كانت خلاف المصلحة وفيه أنه ينبغي أن يتعذر إلى الشافع ويبين له عذره في ردها وفيه أن المفضول ينبه الفاضل على ما يراه من المصلحة لينظر فيه الفاضل وفيه أنه لا يقطع لأحد على التعيين بالجنة إلا من ثبت فيه كالعشرة المبشرة وفيه أن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب وعليه الإجماع ولهذا كفر المنافقون واستدل به جماعة على جواز قول المسلم أنا مؤمن مطلقًا من غير تقييد بقوله: إن شاء الله وأما الفرق بين الإيمان والإسلام فقال الخطابي هما يجتمعان في مواضع فيقال للمسلم مؤمن وبالعكس ويفترقان في مواضع فكل مؤمن مسلم دون العكس فما يتفقان فيه هو أن يستوي الظاهر والباطن","vol":"1","page":131},{"text":"الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَابُ إِفْشَاءُ السَّلَامِ مِنَ الإِسْلَامِ</span>. وقَالَ عَمَّارٌ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ\nــ\nوما يفترقان فيه هو أن لا يستويا ويقال له عند ذلك مسلم بمعنى أنه مستسلم وهو بمعنى ما جاء في الحديث أو مسلمًا وفي الآية (قولوا أسلمنا) أي استسلمنا. قوله: (يونس) هو أبو يزيد القرشي. و(صالح) هو ابن كيسان المدني وروايته عن الزهري من رواية الأكابر عن الأصاغر لأنه أسن من الزهري و(معمر) هو ابن راشد البصري قد تقدم ذكرهم في صدر الكتاب. و(ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري كان كثير الحديث صالحًا قتله غلمانه سنة اثنتين وخمسين ومائة ومعناه أن هذه الأربعة تابعوا شعيبًا في رواية هذا الحديث عن الزهري ووافقوه فيها النووي: قول البخاري رواه فلان وفلان فيه ثالث فوائد الأولى بيان كثرة طرقه ليزيد الحديث قوة وصحة والثانية أن يعلم رواته ليتبع رواياتهم ومسانيدهم من رغب في شيء من جمع الطرق أو غيره لمعرفة متابعة أو استشهاد وغيرهما الثالثة أن يعرف أن هؤلاء المذكورين رووه فقد يتوهم من لا خبرة له أنه لم يروه غير المذكور في الإسناد فربما رآه في كتاب آخر من غيره فتوهمه غلطًا فإذا قيل رواه فلان أيضًا زال ذلك الوهم وأقول والفائدة الرابعة الوفاء بشرطه صريحًا إذ شرطه على ما قال بعضهم أن يكون لكل حديث راويان فأكثر والخامسة أن يصير الحديث مستفيضًا فيكون حجة عند المجتهدين الذين اشترطوا كون الحديث مشهورًا في تخصيص القرآن ونحوه والمستفيض أيا لمشهور ما زاد نقلته على الثلاث. قال البخاري ﵁ (باب السلام من الإسلام) برفع السلام. قوله: (عمار) هو أبو اليقظان بالمعجمة ابن ياسر بن عامر بن مالك المخزومي العنسي بالنون اليمني ثم الشامي وعنس هو رهط الأسود المتنبي الكذاب وياسر رهن في القمار هو ووالده وولده فقمروهم فصاروا بذلك عبيدًا للقامر فأعزهم الله تعالى بالإسلام فأسلم عمار وأمه سمية بصيغة التصغير من السمو وأبوه ياسر ثلاثتهم قديمًا وكانوا يعذبون بمكة في الله فيمر بهم رسول الله ﷺ وهم يعذبون فيقول صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة وقتل أبو جهل سمية ﵂ وكانت أول شهيدة في الإسلام وأعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه واطمأن قلبه بالإيمان فنزلت (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وصلى إلى القبلتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وهو أول من بنى مسجد الله في الإسلام بني مسجد قباء روى له عن رسول الله ﷺ اثنان وستون حديثًا ذكر البخاري منها خمسة وشهد","vol":"1","page":132},{"text":"جَمَعَ الإِيمَانَ: الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ.\n٢٧ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ\nــ\nقتال اليمامة في زمن الصديق ﵁ فأشرف على صخرة ونادى يا معشر المسلمين من الجنة تفرون إلي أنا عمار بن ياسر وقطعت أذنه وهو يقاتل أشد القتال وقال رسول الله ﷺ ملئ عمار إيمانًا إلى أخمص قدميه وقال له أيضًا مرحبًا بالطيب المطيب وقال أيضًا اهتدوا بهدى عمار وشهد صفين يذب عن أمير المؤمنين علي ﵁ وكانت الصحابة يومئذ يتبعونه حيث توجه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لما قال النبي ﷺ له (تقتلك الفئة الباغية) وقتل بصفين ودفنه علي ﵁ بثيابه حسبما أوصاه به ثمة ولم يغسله. قال صاحب الاستيعاب وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه وهو مذهبهم في الشهداء أنهم لا يغسلونهم ولكن يصلى عليهم وذلك سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. قوله: (ثلاث) أي ثلاث خصال من جمعهن فقد جمع خصال الإيمان وإعرابه كما في قوله: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان. قوله: (الإنصاف) أي العدل يقال أنصفه من نفسه وانتصفت أنا منه و(للعالم) بفتح اللام أي لكل الناس من عرفت ومن لم تعرف. و(الإقتار) الافتقار يقال أقتر الرجل أي افتقر قال أبو الزناد جمع عمار في هذه الألفاظ الخير كله لأنك إذا أنصفت من نفسك فقد بلغت الغاية بينك وبين خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع شيئًا مما لله وللناس عليك وأما بذل السلام للعالم فهو لقوله: ﷺ (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وهذا حض على مكارم الأخلاق واستئلاف النفوس وأما (الإنفاق من الإقتار) فهو الغاية في الكرم وقد مدح الله من هذه صفته بقوله: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وهذا عام في نفقة الرجل على عياله وأضيافه وكل نفقة في طاعة الله تعالى وفيه أن نفقة المعسر على عياله أعظم أجرًا من نفقة الموسر وأقول هذه الكلمات جامعة لخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية والإنفاق إشارة إلى المالية المتضمنة للوثوق بالله تعالى والزهادة في الدنيا. والبدنية أما مع الله تعالى أي التعظيم لأمر الله وهو الاتصاف أو مع الناس أي الشفقة على خلق الله تعالى وهو بذل السلام. قوله: (قتيبة) على صيغة مصغر القتبة هو أبو رجاء بن سعيد بن جميل البغلاني منسوب إلى بغلان بفتح الموحدة وسكون الغين المعجمة قرية من قرى بلخ قيل أن جده كان مولى الحجاج بن يوسف فهو الثقفي مولاهم وقال ابن عدي اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه وقال ابن منده اسمه على روى له أصحاب الكتب السبعة أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة","vol":"1","page":133},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابُ كُفْرَانِ العَشِيرِ، وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ</span>. فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ\nــ\nوغيرهم وكان كثير المال كما كان كثير الحديث توفي سنة أربعين ومائتين. وقال علي بن محمد السمار سمعته يقول ولدت ببلخ يوم الجمعة حين تعالى النهار لست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة قوله: (الليث) هو ابن سعد. و(يزيد بن أبي حبيب) بفتح الحاء المهملة. و(أبي الخير) هو مرثد بالميم المفتوحة والراء والثاء المثلثة. و(عبد الله بن عمرو) ابن العاصي الصحابي المصريون كلهم تقدم ذكرهم قوله: (أي الإسلام) أي أي خصلة من خصال الإسلام. و(تطعم) أي أن تطعم فحذف أن وذلك على تمام المباحث التي في الحديث قد سبق في باب إطعام الطعام من الإسلام. فإن قلت الحديث بعينه هو المتقدم فلم ذكره مكررًا. قلت ذكره ثمة للاستدلال على أن الإطعام من الإسلام وههنا للاستدلال على أن السلام منه. فإن قلت كان يكفيه أن يقول ثمة أو ههنا باب الإطعام والسلام من الإسلام بأن يدخلهما في سلك واحد ويتم المطلوب. قلت لعل عمرو بن خالد ذكره في معرض بيان أن الإطعام منه وقتيبة في بيان أن السلام منه فلذلك ميزهما مضيفًا إلى كل راو ما قصده في روايته والله أعلم. التيمي السلام مأخوذ من السلامة فإذا سلم الرجل فكأنه قال للسلم عليه أنت سالم مني وهو في أسماء الله تعالى منها أيضًا لأن معناه ذو السلامة مما يلحق المخلوقين من النقص ومنه الجنة دار السلام لأن الصائر إليها يسلم من الآفات والسلم الصلح لأنهم يتسالمون به ويقال سلام عليكم بالتنوين والسلام عليكم باللام وهما سواء وأما في التحيات فاختيار الشافعي سلام لحديث ابن عباس ويرجحه على حديث ابن مسعود لأنه من متأخري الصحابة واختيار جماعة السلام ويرجحونه بأن فيه زيادة حرفين. قال البخاري ﵁ (باب كفران العشير وكفر دون كفر) وفي بعض الروايات وكفر بعد كفر الكفر ضد الإيمان والكفر أيضًا جحود النعمة وغمطها وهو ضد الشكر وكذا الكفران لكن الكفر في الدين والكفران في النعمة أكثر استعمالًا والكفر بالفتح التغطية فكل شيء غطى شيئًا فقد كفره ومنه الكافر لأنه يستر توحيد الله أو نعمة الله ويقال للزارع الكافر لأنه يغطي البذر تحت التراب و(العشير) بمعنى المعاشر كالأكيل بمعنى المؤاكل والمعاشرة المخالطة وقيل الملازمة. قوله: (فيه عن أبي سعيد)","vol":"1","page":134},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n٢٨ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ\nــ\nأي الخدري الصحابي المشهور وقد مر ومعناه أن أبا سعيد أيضًا قد روى في كفران العشير شيئًا وخرج البخاري حديث أبي سعيد في هذا المعنى في باب الحيض حيث قال (فقال النبي ﷺ يا معشر النساء تصدقن فأني أريتكن أكثر أهل النار قلن ولم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير) وفي باب الزكاة أيضًا كذلك. قوله: (عبد الله بن مسلمة٩ بفتح الميم واللام وتسكين المهملة وهو القعنبي المدني. و(مالك) هو المشهور إمام دار الهجرة تقدم ذكرهما. قوله: (زيد) هو أبو أسامة ابن أسلم بصيغة أفعل التفضيل من السلامة القرشي المدني التابعي مولى عمر بن الخطاب ﵁ روى عن أنس وابن عمر وجابر وغيرهم أجمع على جلالته وكان له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ وكان ثقة كثير الحديث وكان علي بن الحسين ﵄ يجلس إلى زيد فقيل له تتخطى مجالس قومك على عبد عمر بن الخطاب فقال إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه توفي بالمدينة سنة ثلاث أو ست وثلاثين ومائة أوائل الدولة العباسية وكان أبو حاتم يقول لا يريني الله يوم موت زيد أنه لم يبق أحد أرضاه لنفسي وديني غيره فأتاه نعى زيد فعقر فما قام بعده. قوله: (عطاء) هو أبو محمد بن يسار بالمثناة التحتانية والمهملة القاص المدني الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين توفي سنة أربع وتسعين وقيل سنة أربع أو ثلاث ومائة وهذا الإسناد رجاله مدنيون إلا ابن عباس لكنه أقام بالمدينة. قوله: (أريت) بضم الهمزة والتاء وهو بمعنى التبصير والضمير هو القائم مقام المفعول الأول والنار التي أكثر أهلها النساء هو المفعول الثاني والموصول بصلته صفة لازمة للنار لا صفة مخصصة إذ ليس المراد تخصيص نار بهن و(يكفرن) استئناف كلام كأنه جواب سؤال سائل سأل يا رسول الله لم وفي بعض الروايات أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء بزيادة فرأيت وفي بعضها أريت النار أكثر أهلها النساء بدون فرأيت وهو بفتح أكثر والنساء فيكون أكثر بدل النار والنساء هو المفعول الثالث وأريت بمعنى أعلمت وبضمها فيكون أكثر مبتدأ والنساء خبره والجملة الاسمية حال بدون الواو نحو قوله: تعالى (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) وفي بعضها بكفرهن والباء للسببية وهي متعلقة بأكثر أو بفعل الرؤية المقيدة. قوله: (أيكفرن بالله)","vol":"1","page":135},{"text":"العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ\nــ\nهذا السؤال دليل على أن الفكر لفظ مجمل بين الكفر بالله والكفر بالله والكفر الذي للعشير ونحوه إذ الاستفسار دليل الإجمال. قوله: (يكفرن العشير) لم يعد كفران العشير بالباء كما عدى الكفر بالله لأنه ليس متضمنًا معنى الاعتراف بخلافه ويكفرن الإحسان لأنه بيان لقوله: يكفرن العشير إذ المقصود كفران إحسان العشير لا كفران ذاته والعشير المراد به هنا الزوج لأنه يعاشرها وتعاشره أكثر من غيرها ولأن قرينة السياق تدل عليه وكفرانهن سترهن نعمة الأزواج عليهن وغمطها ولا يمتنع حمله على جنس المعاشرة وعلى عمومه فاللام أما للعهد وأما للجنس وأما للاستغراق. فإن قلت أيهما الأصل في اللام. قلت الجنس وهو الحقيقة فيحمل عليها إلا إذا دلت قرينة على التخصيص أو التعميم فتتبع القرينة حينئذ وهذا حكم عام لهذه اللام في جميع المواضع. قوله: (إن أحسنت) وفي بعضها لو أحسنت. فإن قلت لو لامتناع الشيء لامتناع غيره فكيف صح هنا هذا المعنى. قلت هو هنا بمعنى إن أي لمجرد الشرطية ومثله كثير ويحتمل أن يكون من قبيل (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) بأن يكون الحكم ثابتًا على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور. و(الدهر) منصوب على الظرفية وهو بمعنى الأبد والمراد منه دهر الرجل أي مدة عمره ويحتمل أيضًا مدة بقاء الدهر مطلقًا على سبيل الفرض مبالغة في كفرانهن وسوء مزاجهن وليس المراد بهذا الحديث مخاطبًا خاصًا بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبًا به وهذا على سبيل التجوز إذ أصل وضع الضمير أن يكون مستعملًا لمعين مشخص. فإن قلت لو لم يكن عامًا لما جاز استعماله في كل مخاطب كزيد مثلًا حقيقة قلت عام باعتبار أمر عام لمعنى خاص بخلاف العلم فإنه خاص بالاعتبارين وههنا قاعدة كثيرة النفع غزيرة الفوائد وهي أن اللفظ قد يوضع وضعًا عامًا لأمور مخصوصة كاسم الإشارة فإنه وضع باعتبار المعنى العام الذي هو الإشارة الحسية للخصوصيات التي تحته أي التي لكل واحد مما يشار إليه ولا يراد به عند الاستعمال العموم على سبيل الحقيقة وقد يوضع وضعًا عامًا لموضوع له عام نحو الرجل فلا يراد به خاص حقيقة وهو عكس الأول وقد يوضع وضعا ًخاصًا لموضوع له خاص نحو العلم وملخصه أن للواضع ثلاثة أقسام من الموضوعات وضع باعتبار عام لموضوع له عام نحو الرجل ووضع باعتبار عامل موضوع خاص نحو اسم الإشارة ووضع باعتبار خاص لموضوع خاص نحو زيد والمضمرات من القسم الأوسط فإذا أريد عند الاستعمال بالضمير الذي أحسنت مخاطب معين كان حقيقة لأنه على وفق وضعه وإذا أريد به كل من يصح منه كونه محسنًا كان مجازًا ومثله قوله: تعالى (ولو ترى","vol":"1","page":136},{"text":"شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>بَابُ المَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ</span>. وَلَا يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَاّ\nــ\nإذ المجرمون ناكسوا رءوسهم) قوله: (شيئًا) التنوين للتحقير أو للتقليل أو لهما أي شيئًا حقير أو قليلًا لا يوافق مزاجها قال بعض العلماء الكفر أربعة أنواع كفر إنكار وكفر جحود وكفر معاندة وكفر نفاق وهذه الأربعة من لقي الله بواحدة منها لم يغفر له. فكفر الإنكار أن يكفر بقلبه ولسانه وأن لا يعرف ما يذكر له من التوحيد وكفر الجحود أن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس وكفر المعاندة أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد ككفر أبي طالب وكفر النفاق ظاهر. النووي: واعلم أن الشرع أطلق الكفر على ما سوى الأربعة وهو كفران الحقوق والنعم فمن ذلك الحديث الذي في هذا الباب وحديث (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) وأشباهه وهذا مراد البخاري بقوله: (وكفر دون كفر) قال وفي الحديث أنواع من العلم منها ما ترجم له وهو أن الكفر قدي طلق على غير الكفر بالله وفيه وعظ الرئيس المرءوس وتحريضه على الطاعة وفيه مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه وفيه تحريم كفران الحقوق والنعم إذ لا يدخل النار إلا بارتكاب حرام. وأقول فيه أن النار أي جهنم التي هي عقاب دار الآخرة مخلوقة اليوم وهو مذهب أهل السنة وفيه أن من عرف الكبيرة بأنها ما توعد الشارع بخصوصه عليه يكون كفران العشير عنده كبيرة قال ابن بطال الكفر ههنا هو كفر النعمة وقد أمر الله تعالى رسوله بشكر النعم وكفر نعمة الزوج هو من باب كفر نعمة الله تعالى لأن كل نعمة يصل بها العشير هي نعمة الله أجراها على يديه ومعنى هذا الباب أن المعاصي تنقص الإيمان وبين رسول اللهصلى الله عليه وسلم أنه أراد كفرانهن حق أزواجهن وذلك ينقص من إيمانهن ودل بذلك أن إيمانهن يزيد بشكرهن العشير وبأفعال البر كلها فثبت أن الأعمال من الإيمان وأنه قول وعمل إذ بالعمل الصالح يزيد وبالعمل السيئ ينقص وفيه دليل على أن المرء يعذب على جحد الإحسان وقيل شكر المنعم فريضة. وأقول فهذا فيه وجه آخر لمناسبة الحديث لترجمة الباب غير ما ذكره الشارح الآخر ولكل وجهة هو موليها. قال البخاري شكر الله سعيه (باب المعاصي) وهي جمع المعصية وهي مخالفة الشارع بترك واجب أو فعل محرم أعم من الكبائر والصغائر. و(الجاهلية) زمان الفترة قبل الإسلام سميت بذلك لكثرة جهالانهم. قوله: (لا يكفر صاحبها) هذا هو مذهب الجماعة وأما عند الخوارج فالكبيرة موجبة للكفر وعند المعتزلة موجبة للمنزلة بين المنزلتين وصاحبها","vol":"1","page":137},{"text":"بِالشِّرْكِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.\n٢٩ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ المَعْرُورِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ\nــ\nلا مؤمن ولا كافر. قوله: (إلا بالشرك) أي إلا بارتكاب الشرك حتى يصح الاستثناء من الارتكاب والارتكاب مجاز عن الإتيان بها. النووي: قال بارتكابها احترازًا من اعتقادها لأنه لو اعتقد حل بعض المحرمات المعلومة عن الدين بالضرورة كالخمر كفر بلا خلاف. قوله: (امرؤ) هو من نوادر الكلمات غذ حركة عين كلمته تابعة للامها في الأحوال الثلاث ومعناه رجل. قوله: (أن يشرك به) فإن قلت المفهوم من الآية أن مرتكب الشرك لا يغفر له لا أنه يكفر والترجمة إنما هي في الكفر لا في الغفر قلت الكفر وعدم الغفر عندنا متلازمان نعم عند المعتزلة صاحب الكبيرة الذي لم يتب عنها غير مغفول بل يخلد في النار وفي الكلام لف ونشر. قوله: (سليمان) هو أبو أيوب بن حرب بالباء الموحدة الأزدي البصري القاضي بمكة. و(شعبة) هو الإمام العلم أمير المؤمنين في الحديث وقد تقدم. قوله: (واصل) هو ابن حيان بالحاء المهملة والياء المثناة الأسدي الكوفي الأحدب بالموحدة توفي سنة عشرين ومائة. فإن قلت حيان ينصرف أم لا قلت إن أخذته من الحين ينصرف ومن الحياة فلا ينصرف. قوله: (المعرور) بالعين المهملة والراء المكررة أبو أمية بن سويد على صيغة المصغر الكوفي الأسدي قال الأعمش رايته وهو ابن مائة وعشرين سنة أسود الرأس واللحية روى له جماعة قوله: (أبا ذر) بتشديد الراء ويقال أبا الذر أيضًا هو جندب بضم الجيم وبضم الدال وفتحها ابن جنادة بضم الجيم وبالنون ابن سفيان الغفاري وغفار بكسر الغين المعجمة قبيلة من كنانة الصحابي الكبير أسلم قديمًا كان رابع أربعة أو خامس خمسة أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاده بإذن النبي ﷺ ثم قدم المدينة على رسول الله ﷺ وصحبه حتى توفى رسول الله ﷺ وحديث إسلامه وإقامته عند زمزم مشهور سيأتي في إسلام الصحابة وفضائلهم ﵃ روى له عن رسول الله ﷺ مائتا حديث وأحد وثمانون حديثًا ذكر البخاري منها أربعة عشر. سيرة عثمان ﵁ إلى الربذة وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود","vol":"1","page":138},{"text":"فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ\nــ\nودفنه بها ثم قدم ابن مسعود المدينة فأقام عشرة أيام وتوفي أيضًا والربذة براء ثم باء موحدة ثم ذال معجمة مفتوحات موضع قريب من المدينة منزل من منازل حاج العراق وكان مذهب أبي ذر أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته ﵁. قوله: (حلة) بضم الحاء ازار ورداء ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين وذلك إشارة إلى تساو بهما في لبس الحلة وإنما سأله لأن عادة العرب وغيرهم أن يكون ثياب المملوك دون سيده. قوله: (ساببت) أي شاتمت أو يكون بمعنى شتمت. و(رجلًا) كان عبدًا لأن السياق يدل عليه. قوله: (فغيرته) أي نسبته إلى العار أي عيبته ويقال عيرته بكذا وعيرته كذا. فإن قلت هذا التعبير كان هو نفس السبب ذكر البخاري في كتاب الأدب أنه قال كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها فكيف يضع الفاء بينهما وشرط المعطوفين مغايرتهما. قلت هما متغايران بحسب المفهوم من اللفظ ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية وذلك نحو قوله: تعالى (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) حيث قالوا القتل هو نفس التوبة. قوله: (يا باذر) أصله يا أبا ذر فحذفت الهمزة للعلم بها تخفيفًا والاستفهام في أعيرته للتقرير أو للإنكار التوبيخي. قوله: (فيك جاهلية) معناه أنك في تعيير أمه فيك خلق من أخلاق الجاهلية وليس جاهلًا محضًا قيل أنه عير الرجل بسواد أمه كأن قال يا ابن السوداء. قوله: (خولكم) بفتح الواو وخول الرجل حشمه الواحد خايل وقد يكون الخول واحدًا وهو اسم جمع يقع على العبد والأمة قال الفراء هو جمع خايل وهو الراعي وقال غيره هو مأخوذ من التخويل وهو التمليك وقيل الخول الخدم وسموًا به لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها. فإن قلت أصل الكلام أن يقال خولكم إخوانكم لأن المقصود هو الحكم على الخول بالأخوة. قلت التقديم إما للاهتمام ببيان الأخوة وإما لحصر الخول على الإخوان أي ليسوا إلا إخوانا وقال بعض علماء المعاني المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين أي تعريف كان يفيد التركيب الحصر وإما أنه من باب القلب المورث لملاحة الكلام نحو:\nنم وإن لم أنم كراي كراكا * شاهدي الدمع إن ذاك كذاكا\nالتيمي: كأنه قال هم إخوانكم ثم أراد إظهار هؤلاء الإخوان فقال خولكم. قوله: (تحت أيديكم) مجاز عن القدرة أو عن الملك والأخوة أيضًا ههنا مجاز عن مطلق القرابة لأن الكل أولاد","vol":"1","page":139},{"text":"وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ.\nــ\nآدم أو عن أخوة الإسلام والمماليك الكفرة إما أن تجعلهم في هذا الحكم تابعين للمماليك المؤمنة أو تخصص هذا الحكم بالمؤمنة. قوله: (فليطعمه) بضم الياء وكذا ليلبسه وأما يلبس فهو بالفتح فإن قلت ما الفائدة في العدول عن المطابقة حيث لم يقل مما يطعم كما قال مما يلبس قلت الطعم جاء بمعنى الذوق. الجوهري: يقال طعم يطعم طعمًا إذا ذاق أو أكل. قال تعالى (ومن لم يطعمه فإنه مني) أي من لم يذقه فلو قال مما يطعم لتوهم أنه يجب الإذاقة مما يذوق وذلك غير واجب. فإن قلت هذه الأوامر الثلاثة هل هي للوجوب أم لا وكذا النهي هل هو للتحريم أم لا قلت اختلف العلماء في الأوامر والظاهر الوجوب لكن الأكثر على أنه للاستحباب وأما النهي فهو للتحريم اتفاقًا. قوله: (ولا تكلفوهم) التكليف تحميل الشخص شيئًا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق. و(ما يغلبهم) أي ما يصير قدرتهم فيه مغلوبة أي ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته أي لا يكلف ما لا يطيق أو يقرب منه وحذف المفعول الثاني من كلفتموهم وهو ما يغلبهم. قال ابن بطال: يريد أنك في تعييره بأمه على خلق من أخلاق الجاهلية لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب فجهلت وعصيت الله تعالى في ذلك ولم يستحق بهذا الفعل أني كون كأهل الجاهلية في كفرهم بالله تعالى. وأقول فبين بهذا التقرير أن الحديث يعلم منه الأمران المذكوران في الترجمة قال وغرض البخاري فيه الرد على الخوارج في قوله: م المذنب من المؤمنين لا يخلد في النار كما دل عليه الآية (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) والمراد به من مات على الذنوب ولو كان المراد من تاب قبل الموت لم يكن للتفرقة بين الشرك وغيره معنى إذ التائب من الشرك قبل الموت مغفور له. أقول وفي ثبوت غرض البخاري من الرد عليهم دغدغة إذ لا نزاع في أن الصغيرة لا يكفر صاحبها والتعيير بنحو يا ابن السوداء صغيرة قال وفي الحديث النهي عن سب العبيد وتعييرهم بآبائهم والحض على الإحسان إليهم وإلى كل من يوافقهم في المعنى ممن جعله الله تحت يد ابن آدم كالأجير والخادم فلا يجوز لأحد أن يعير عبده بشيء من المكروه يعرفه في أصوله وخاصة نفسه إذ لا فضل لأحد على غيره إلا بالإسلام والتقى وروى أنه قال لأبي ذر أعيرته بأمه ارفع رأسك ما أنت بأفضل ممن ترى من الأحمر والأسود إلا أن تفضل في دين وقد روى أن بلالًا كان الذي عيره أبو ذر بأمه أي بسوادها فانطلق بلال إلى رسول الله ﷺ فشكى إليه تعييره بذلك فأمره رسول الله ﷺ أن يدعوه فملا جاء أبو ذر قال له رسول الله ﷺ شتمت بلالًا وعيرته بسواد أمه قال نعم قال له رسول الله ﷺ ما كنت أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>بابُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا </span>فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.فَسَمَّاهُمُ المُؤْمِنِينَ.\n٣٠ - حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثنا أَيُّوبُ\nــ\nفألقى أبو ذر نفسه إلى الأرض ثم وضع خده على التراب وقال والله لا أرفع خدي منها حتى بطأ بلال خدي بقدميه فوطئ خده بقدميه. النووي: وفيه أن الدواب ينبغي أن يحسن إليها ولا تكلف من العمل ما لا تطيق الدوام عليه وفيه النهي عن الترفع على المسلم وإن كان عبدًا وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك. قال البخاري ﵁:\n(باب وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله الآية) الطائفة القطعة من الشيء والمراد بها هنا الفرقة وقد تطلق الطائفة على الواحد والاثنين قال تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) والفرقة ثلاثة فالطائفة واحد أو اثنان واحتج به في قبول خبر الواحد وعلى الثلاثة قال تعالى (فلتقم طائفة منهم معك) والمراد بها الثلاثة بقرينة الجمع في قوله: تعالى (وليأخذوا أسلحتهم) وأقله ثلاثة على المختار وعلى الأربعة قال تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) والمراد أربعة لأنها نصاب البينة في الزنا الذي هو سبب عذابهما. فإن قلت الضمير أيضًا جمع في آية الإنذار فأقله أيضًا ثلاثة قلت الجمع بالنظر إلى الطوائف التي تجتمع من الفرق وفي الآية دليل على جواز قتال أهل البغي. فإن قلت قال أولًا اقتتلوا بلفظ الجمع وثانيًا بينهما بلفظ التثنية فما توجيهه. قلت نظر في الأول إلى المعنى وفي الثاني إلى اللفظ وذلك سائغ شائع قوله: (فسماهم المؤمنين) أي سمى الله أهل القتال مؤمنين فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان ووقع في كثير من نسخ البخاري هذه الآية وحديث الأحنف ثم حديث أبي ذر في باب واحد بعد قول الله تعالى (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وفي بعضها على الترتيب الذي ذكرناه. قوله: (عبد الرحمن) أبو بكر ويقال أبو محمد بن المبارك بن عبد الله العيشي بالمثنة التحتانية والشين المنقوطة البصري توفي سنة ثمان أو تسع أو عشرين ومائتين. قوله: (حماد) ابن زيد بن أرقم الأزدي البصري أبو إسمعيل الأزرق إجماع الحفاظ انعقد على جلالته ولد سنة ثمان وتسعين وتوفي في رمضان بالبصرة سنة تسع وتسعين ومائة وصلى عليه إسحاق بن سليمان الهاشمي وإلى البصرة من قبل هرون أمير المؤمنين وحدث عنه أبو الهيثم والثوري وبين وفاتيهما مائة سنة فأكثر. قوله: (أيوب) هو الإمام أبو بكر السختياني البصري التابعي سيد الفقهاء وقد مر في باب حلاوة الإيمان. قوله:","vol":"1","page":141},{"text":"وَيُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ\nــ\n(يونس) هو أبو عبد الله بن عبيد بن دينار العبدي مولى عبد القيس التابعي البصري وأقوال العلماء في وصفه بحسن الحفظ وغزارة الفضل مشهورة قال محمد بن عبد الله الأنصاري رأيت سليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس وجعفرًا ومحمدًا ابني سليمان بن علي يحملون جنازته على أعناقهم فقال عبد الله هذا هو الشرف توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. قوله: (الحسن) هو أبو سعيد بن أبي الحسن الأنصاري مولاهم البصري وأمه اسمها خيرة بالخاء المعجمة والمثناة التحتانية مولاة لأم سلمة زوج النبي ﷺ ولد الحسن أواخر خلافة عمر في المدينة وقيل أن أمه ربما كانت تغيب فيبكي الحسن فتعطيه أم سلمة أم المؤمنين ثديها تعلله إلى أن تجيء أمه فيدر ثديها فيشر به فيرون تلك الفصاحة والحكمة من بركتها ونشأ الحسن بوادي القرى وقال الحسن غزونا خراسان ومعنا ثلثمائة من أصحاب رسول الله ﷺ وعن محمد بن سعد كان الحسن جامعًا عالمًا فقيهًا ثقة عابدًا كثير العلم فصيحًا أجمل أهل البصرة حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث قدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس عليه فحدثهم فقالوا لم نر مثله قط أجمع الأمة على جلالته وعظم قدره علمًا وزهدًا وفصاحة ودينًا ودعاء إلى الخير وغير ذلك توفي سنة عشر ومائة قوله: (الأحنف) بالحاء المهملة والنون هو أبو بحر بن قيس التميمي البصري التابعي قالوا اسمه الضحاك وقيل صخر والأحنف لقبه أدرك زمن النبي ﷺ وأسلم على عهده ولم يره وفد إلى عمر ﵁ وهو الذي افتتح مروروذ وكان الإمامان الحسن وابن سيرين في جيشه قال الأحنف بينما أنا أطوف في زمن عثمان إذ أخذ بيدي رجل من بني ليث يعني صحابيًا فقال ألا أبشرك فقلت بلى قال أتذكر إذ بعثني رسول الله ﷺ إلى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الإسلام وأدعوهم إليه فقلت أنت أنه ليدعو إلى خير وما أسمع إلا حسنًا وإني ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال اللهم اغفر للأحنف فلا شيء عندي أرجى من ذلك ولد الأحنف ملتزق الآليتين حتى شق ما بينهما وكان أعور توفي سنة سبع وستين بالكوفة. قوله: (هذا الرجل) يعني علي بن أبي طالب ﵁ وقيل يعني عثمان. قوله: (أبو بكرة) أي نفيع بصيغة المصغر من المنفعة ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والدال المفتوحات الثقفي كني بأبي","vol":"1","page":142},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ.\nــ\nبكرة لأنه كان أسلم في حصن الطائف وعجز عن الخروج منه فتدلى في النزول إلى رسول الله ﷺ منه ببكرة روي له عن رسول الله ﷺ مائة واثنان وثلاثون حديثًا ذكر البخاري منها ثلاثة عشر وكان ممن اعتزل يوم الجمل من الفريقين توفي بالبصرة سنة إحدى وخمسين وفي هذا الإسناد لطيفتان إحداهما أن رجاله كلهم من البصرة والثانية أن فيهم ثلاثة تابعيين يروي بعضهم عن بعض وهم الأحنف والحسن وأيوب مع يونس. قوله:: (أنصر) فإن قلت السؤال عن المكان والجواب عن الفعل فلا تطبق بينهما قلت المراد أريد مكانًا أنصر. قوله: (فالقاتل والمقتول في النار) فإن قلت القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة إذا كان قتالهم عن الاجتهاد الواجب إتباعه قلت ذاك عند عدم الاجتهاد وعدم ظن أن فيه الصلاح الديني أما إذا اجتهد وظن الصلاح فيه فهم مأجوران مثابان من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر وما وقع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم هو من هذا القسم فالحديث ليس عامًا. فإن قلت فلم منع أبوب كرة الأحنف منه وامتنع بنفسه منه قلت ذلك ايضًا اجتهادي فكان اجتهاده أدى إلى الامتناع والمنع فهو أيضًا يثاب في ذلك فإن قلت لفظة في النار مشعرة بحقيقة مذهب المعتزلة حيث قالوا بوجوب العقاب للعاصي قلت لا إذ معناه حقهما أن يكونا في النار وقد يعفو الله عنهما نحو قوله: تعالى (فجزاؤه جهنم) معناه هذا جزاؤه وليس بلازم أن يجازى بها. قوله: (هذا القاتل) هو مبتدأ وخبر أي هذا يستحق النار لأنه قاتل فالمقتول لم يستحقه وهو مظلوم. قوله: (كان حريصًا) فإن قلت قالوا في قوله: تعالى (وعليها ما اكتسبت) اختيار باب الافتعال للأشعار بأنه لابد في الشر من الاعتمال والمعالجة بخلاف الخير فإنه بالنية المجردة فيه ويثاب عليه فما وجه كون المقتول بمجرد القصد في النار قال ﷺ (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) وفي الحديث الآخر (إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه) قلت من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ولهذا جاء بلفظ الحرص فيما نحن فيه ويحمل ما وقع في هذه الظواهر وأمثالها على أن ذلك فيما لم يوطن نفسه عليهم","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابُ ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ</span>.\n٣١ - حَدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ (ح) قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرُ، قَالَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ\nــ\n\nوإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا همًا ويفرق بين الهم والعزم وأن هذا العزم يكتب سيئة فإذا عملها كتبت معصية ثانية. فإن قلت فلم أدخل الحرص على القتل وهو صغيرة في سلك القتل وهو كبيرة قلت أدخلهما في سلك واحد في مجرد كونهما في النار فقط وإن تفاوتا صغرًا وكبرًا وغير ذلك. النووي: فإن قيل أنما سماهما الله تعالى في الآية مؤمنين وسماهما النبي ﷺ في الحديث مسلمين حال الالتقاء لا حال القتال وبعده فالجواب دلالة الآية ظاهرة فإن في قوله: تعالى (فأصلحوا بين أخويكم) سماهما الله تعالى أخوين وأمر بالإصلاح بينهما ولأنهما عاصيان قبل القتال وهو من حين سعيا إليه وقصداه. وأما الحديث فمحمول على معنى الآية. قال البخاري ﵁ (باب ظلم دون ظلم) دون أما بمعنى غير يعني أنواع الظلم مختلفة متغايرة وإما بمعنى الأدنى يعني بعضها أشد من بعض في الظلمية وسوء عاقبتها. قوله: (أبو الوليد) يعني هشام بن عبد الملك الطيالسي الباهلي البصري قال أحمد بن عبد الله هو بصري ثبت في الحديث روى عن سبعين امرأة وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود الطيالسي توفي سنة سبع وعشرين ومائتين بالبصرة وأما (شعبة) فقد مر مرارًا. قوله: (بشر) هو بالموحدة المكسورة والشين المعجمة أبو محمد بن خالد العسكري المعروف بالفرائضي توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. اعلم أن البخاري قد تحول من إسناد إلى إسناد آخر يعني له طريقان إلى شعبة فالأول الواسطة بينه وبين شعبة رجل واحد والثاني الواسطة بينهما رجلان وفي بعض النسخ كتب قبل وحدثني بشر لفظة ح إشارة إلى التحويل حائلًا بين الإسنادين ومر تحقيقه وقال في الأول حدثنا إذ لم يكن البخاري منفردًا به عند تحديثه وفي الثاني حدثني إذ كان منفردًا عنده. قوله: (محمد بن جعفر) هو أبو عبد الله محمد الهزلي البصري المعروف بغندر بضم الغين المعجمة والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة هو المشهور وحكى الجوهري ضمها والغندرة التشغيب وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا وسبب تسميته به أن ابن جريج قدم البصرة فاجتمع الناس عليه فحدث بحديث عن الحسن وأنكر الناس عليه وكان محمد يكثر الشغب عليه فقال اسكت يا غندر وجالس شعبة عشرين سنة وكان شعبة زوج أمه توفي بالبصرة سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. قوله: (سليمان) هو الإمام أبو محمد بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي التابعي الأعمش رأى بعض الصحابة ولم يثبت له منهم سماع قال يحيى القطان كان","vol":"1","page":144},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾\nــ\nالأعمش من النساك وكان علامة الإسلام وقال عيسى بن يونس لم نر نحن ولا القرن الذي قبلنا مثل الأعمش وما رأيت السلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته. قال وكيع راح الأعمش إلى الجمعة وقد قلب الفروة جلدها على جلده وصوفها إلى خارج وعلى كتفه منديل الخوان مكان الرداء وقال يحيى بن معين كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال هذا الديباج الخسرواني وكان شعبة إذا ذكر الأعمش قال المصحف المصحف سماه المصحف لصدقه وكان أبوه من سبي الديلم وكان فيه تشيع وكان يسمى بسيد المحدثين توفي سنة ثمان وأربعين ومائة. قوله: (إبراهيم) هو إمام أهل الكوفة أبو عمران بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع النخعي الكوفي التابعي المجمع على إمامته وجلالته علمًا وعملًا رأى عائشة ﵂ ولم يثبت له منها سماع وكان أعور وحمل عنه العلم وهو ابن ثمان عشرة سنة قال الشعبي حين توفي النخعي ما ترك أحدًا أعلم أو أفقه منه قالوا ولا الحسن ولا ابن سيرين قال ولا الحسن ولا ابن سيرين ولا من أهل البصرة والكوفة والحجاز وفي رواية ولا بالشام قال الأعمش كان إبراهيم صيرفي الحديث مات وهو مختف من الحجاج ولم يحضر جنازته إلا سبعة أنفس سنة ست وتسعين. قوله: (علقمة) هو ابن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي عم والدة إبراهيم النخعي يكني أبا شبل ولم يولد له قط اتفق العلماء على عظم محله ورفعة قدره وكمال منزلته قال النخعي كان علقمة يشبه بعبد الله بن مسعود وقال بعضهم كان علقمة من الربانيين توفي سنة اثنتين وستين أو سبعين. قوله: (عبد الله) هو أبو عبد الرحمن بن مسعود ابن غافل بالغين المعجمة وبالفاء الكوفي الهذلي الصحابي الكبير الجليل أسلم بمكة قديمًا وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وتقدم ذكره أول كتاب الإيمان ومناقبه لا تعد لكثرتها وفي الإسناد ثلاثة تابعيون كوفيون يروي بعضهم عن بعض الأعمش وإبراهيم وعلقمة والثلاثة حفاظ متقنون أئمة جلة فقهاء في نهاية من الجلالة. قوله: (لما نزلت) أي هذه الآية وتمامها (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) (ولم يلبسوا إيمانهم) أي لم يخلطوا. و(يظلم) في بعض النسخ وجد بعده لفظة نفسه أي الصحابة فهموا الظلم على الإطلاق فشق عليهم فبين الله أن المراد الظلم المقيد وهو الظلم الذي لا ظلم بعده. فإن قلت من أين لزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا حتى شق عليهم قلت من تقديم لهم على الأمن أي لهم الأمن لا لغيرهم ومن تقديم هم على مهتدون. قال الزمخشري في قوله: تعالى (كلمة هو قائلها) أنه للتخصيص أي هو قائلها لا غيره. فإن قلت لا يلزم من قوله:","vol":"1","page":145},{"text":"قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>بَابُ عَلَامَةِ المُنَافِقِ</span>.\n٣٢ - حَدَّثنا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ\nــ\nتعالى (إن الشرك لظلم عظيم) أي غير الشرك لا يكون ظلمًا. قلت التنوين في بظلم للتعظيم فكأنه قال لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم فلما تبين أن الشرك ظلم عظيم علم أن المراد لم يلبسوا إيمانهم بشرك. فإن قلت لم ينحصر الظلم العظيم على الشرك. قلت عظمة هذا الظلم معلومة بنص الشارع وعظمة غيره غير معلومة والأصل عدمها. فإن قلت كيف دل القصة على الترجمة. قلت لما علم أن بعض أنواع الظلم كفر وبعضها ليس بكفر فبعضها دون بعض ضرورة. النووي: روى البخاري هذا الحديث هنا وفي كتاب التفسير هكذا ورواه مسلم في صحيحه فقال فيه (قالوا أينا لم يظلم نفسه فقال ﷺ ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) فهاتان الروايتان تفسر إحداهما الأخرى ومعناه أنه لما شقت عليهم ذلك أنزل الله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) فقال رسول الله ﷺ بعد ذلك ليس الظن الذي وقع لكم كما تظنون إنما المراد بالظلم كما قال لقمان قال وفي الحديث دلالة على أن المعاصي لا تكون كفرًا وأن الظلم على ضربين كما ترجم له وأن تأخير البيان جائز إلى وقت الحاجة. الخطابي: إنما شق عليهم لأن ظاهر الظلم الأفتيات بحقوق الناس والإفتيات السبق إلى الشيء وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي فظنوا أن المراد ههنا معناه الظاهر فأنزل الله تعالى الآية وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه ومن جعل العبادة وأثبت الربوبية لغير الله فهو ظالم بل أظلم الظالمين. التيمي: معنى الآية لم يفسدوا إيمانهم ويبطلوه بكفر لأن الخلط بينهما لا يتصور أي لم يخلطوا صفة الكفر بصفة الإيمان فتحصل لهم الصفتان إيمان متقدم وكفر متأخر بأن كفروا بعد إيمانهم ويجوز أن يكون معناه ينافقوا فيجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا وإن كانا لا يجتمعان قال ابن بطال مقصود الباب أن تمام الإيمان بالعمل وأن المعاصي ينقص بها الإيمان وأن لا يخرج صاحبها إلى الكفر والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها وفيه من الفقه أن المفسر يقضي على المجمل وقد احتج بالحديث من قال الكلام حكمه العموم حتى يأتي دليل الخصوص قال البخاري ﵁ (باب علامات المنافق) المنافق هو المظهر لما يبطن خلافه وفي الاصطلاح","vol":"1","page":146},{"text":"ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثنا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ.\n٣٣ - حَدَّثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ\nــ\nالمتقدم هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر وسمى المنافق به لأنه يستر كفره فشبه بالذي يدخل النفق وهو السرب الذي في الأرض وله مخلص إلى مكان آخر فيستتر به وقيل هو من نافقاء اليربوع فإن إحدى جحريه يقال لها النافقاء وهو موضع يرققه بحيث إذا ضرب رأسه عليه ينشق وهو يكتمها ويظهر غيرها فإذا أتى الصائد إليه من قبل القاصعاء وهو جحره الظاهر الذي يقصع فيه أي يدخل فيه ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي خرج فكما أن اليربوع يكتم النافقاء ويظهر القاصعاء كذلك المنافق يكتم الكفر ويظهر الإيمان أو يدخل في الشرع من باب ويخرج من آخر ويناسبه من وجه آخر وهو أن النافقاء ظاهره يرى كالأرض وباطنه حفر فيها فكذا المنافق. قوله: (سليمان) هو ابن أبي داود الزهراني العتكي المكني بأبي الربيع سكن بغداد وانتقل إلى البصرة وتوفي بها سنة أربع وثلاثين ومائتين. قوله: (إسمعيل) هو ابن إبراهيم بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني قارئ أهل مدينة رسول الله ﷺ وكان مؤذنًا ببغداد لعلي بن المهدي وتوفي بها عام ثمانين ومائة. قوله: (نافع) هو أبو سهيل عم مالك بن أنس الإمام المشهور. قوله: (عن أبيه) أي مالك بن أبي عامر وهو ابن أنس الأصبحي المدني التابعي جد الإمام مالك المذكور توفي سنة اثنتي عشرة ومائة وأما أبو هريرة فقد تقدم ورجال الإسناد كلهم مدنيون إلا أبا الربيع. قوله: (آية المنافق) أي علامته وسميت آية القرآن آية لأنها علامة انقطاع كلام عن كلام. فإن قلت الآية مفردة والظاهر يقتضي أن يقال الآيات ثلاث. قلت إما أن يقال كل من الثلاث آية حتى لو وجدت خصلة واحدة يكون صاحبها منافقًا أو أن يقال كل الثلاث معًا آية حتى إذا اجتمعت تكون آية واحدة فعلى الأول المراد منها جنس الآية وعلى الثاني معناه الآية اجتماع هذه الثلاث. قوله: (كذب) الكذب هو الإخبار على خلاف الواقع (والوعد) الإخبار بإيصال الخير في المستقبل (والإخلاف) جعل الوعد خلافًا وقيل هو عدم الوفاء به والائتمان جعل الشخص أمينًا و(ائتمن) بصيغة المجهول وفي بعض الروايات بتشديد التاء وهو بقلب الهمزة الثانية منه واوًا وإبدال الواو تاء وإدغام التاء في التاء (والخيانة) التصرف","vol":"1","page":147},{"text":"في الأمانة على خلاف الشرع. فإن قلت الجمل الشرطية بيان لثلاث أو بدل لكن لا يصح أن يقال الآية إذا حدث كذب فما وجهه. قلت معناه آية المنافق كذبه عند تحديثه وذلك مثل قوله: تعالى (فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا) على أحد التوجيهات. فإن قلت الوعد تحديث خاص فما معنى عطفه على التحديث والخاص إذا عطف على العام لا يخرج من تحت العام فالآية اثنتان لا ثلاث. قلت لما كان لازم الوعد الإخلاف الذي قد يكون فعلًا وهو غير الكذب الذي لازم التحديث وهو لا يكون فعلًا جعلًا متغايرين نظرًا إلى اعتبار تغاير لازميهما أو جعل الوعد حقيقة أخرى غير داخلة تحت حقيقة التحديث على سبيل الادعاء لزيادة قبحه كما يدعي أن جبريل ﵇ نوع آخر غير الملائكة لزيادة شرفه. قال الشاعر:\nفإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال\nوإنما خصص الثلاث بالذكر لأنها مشتملة على المخالفة التي عليها مبنى النفاق من مخالفة السر العلن واعلم أن جماعة من العلماء عدوا هذا الحديث مشكلًا من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بقلبه ولسانه مع أن الإجماع حاصل على أنه لا يحكم بكفره ولا بنفاق يجعله في الدرك الأسفل من النار. النووي: ليس في الحديث أشكال إذ معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه ومتخلق بأخلاقهم إذ النفاق إظهار ما يبطن خلافه وهو موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه خاصًا في حق من حدثه ووعده وائتمنه لا أنه منافق في الإسلام مبطن للكفر وقال بعض العلماء هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من ندر فيه ذلك فليس داخلًا فيه. الطيبي: الإتيان بالجملة الشرطية مقارنة بإذا الدالة على تحقق الوقوع يدل على أن هذه عادتهم وقال الخطابي كلمة إذا تقتضي تكرار الفعل وأقول وفي كون إذا دليلًا على أنها عادتهم أو أنها تقتضي تكرار الفعل تطويل الأولى أن يقال حذف المفعول من حدث ونحوه دليل على العموم أو الإطلاق فكأنه قال إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو إذا أوجد ماهية التحديث كذب ولاشك أن مثله منافق في الدين وقال جماعة المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي ﷺ فحدثوا بإيمانهم فكذبوا ووعدوا في نصر الدين فأخلفوا وائتمنوا في دنياهم فخانوا وقال الخطابي معناه أن الإنذار للمسلم والتحذير له أن لا يعتاد هذه الخصال خوفًا أن يفضي بها إلى النفاق وقال النفاق ضربان أحدهما أن يظهر صاحبه الدين وهو مبطن للكفر وعليه كانوا في عهد رسول الله ﷺ والآخر ترك المحافظة على أمور الدين سرًا ومراعاتها علنًا وهذا أيضًا يسمى نفاقًا كما جاء (سباب المسلم فسق وقتاله كفر) وإنما هو كفر دون كفر وفسق دون فسق كذلك هو نفاق دون نفاق وقال بعضهم ورد الحديث في رجل بعينه منافق وكان رسول الله ﷺ لا يواجههم بصريح القول","vol":"1","page":148},{"text":"فيقول فلان منافق بل يشير إشارة كقوله: ﷺ ما بال أقوام يفعلون كذا فههنا إشارة بالآية إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها. أقول فلدفع الأشكال خمسة أوجه لأن اللام إما للجنس فهو إما على سبيل التشبيه أو أن المراد الاعتياد أو معناه الإنذار وإما للعهد إما من منافقي زمن رسول الله ﷺ وإما منافق خاص بشخص بعينه وههنا وجه سادس للدفع وهو أن المراد بالنفاق النفاق العملي لا النفاق الإيماني إذ النفاق نوعان كما يستفاد من كلام الخطابي وأحسن الوجوه وهو السابع بأن يقال النفاق شرعي وهو ما يبطن الكفر ويظهر الإسلام وعرفي وهو ما يكون سره خلاف علنه وهذا هو المراد إن شاء الله تعالى. يحكى أن رجلًا من البصرة قدم مكة حاجا فجلس في مجلس عطاء بن أبي رباح فقال سمعت الحسن يقول من كان فيه ثلاث خصال لم أتحرج أن أقول أنه منافق فقال له عطاء إذا رجعت إلى الحسن فقل له إن عطاء يقرئك السلام ويقول لك ما تقول في بني يعقوب ﵇ أخوة يوسف إذ حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا أفكانوا منافقين فلما قال هذا للحسن سر الحسن به وقال جزاك الله خيرًا ثم قال لأصحابه إذا سمعتم مني حديثًا فاصنعوا مثل ما صنع أخوكم حدثوا به العلماء فما كان منه صوابًا فحسن وإن كان غير ذلك ردوا على جوابه وعن مقاتل بن حيان أنه سأل سعيد بن جبير عن هذا الحديث وقال هذه مسألة قد أفسدت علي معيشتي لأني أظن أني لا أسلم من هذه الثلاث أو من بعضها فضحك سعيد وقال أهمني ما أهمك فأتيت ابن عمر وابن عباس فقصصت عليهما فضحكا وقالا أهمنا والله يا ابن أخي مثل الذي أهمك من هذا الحديث فسألنا النبي ﷺ عنه فضحك وقال مالكم ولهن أما قولي إذا حدث كذب فذلك فيما أنزل الله على (والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) وأما إذا وعد أخلف فذلك في قوله: تعالى (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم على يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه) وأما إذا ائتمن خان فذلك فيما أنزل الله تعالى (إنا عرضنا الأمانة) وأنتم براء من ذلك. قوله: (حدثنا قبيصة) بفتح القاف والموحدة المكسورة والصاد المهملة (ابن عقبة) بالمهملة المضمومة والقاف الساكنة هو أبو عامر السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو وكسر الهمزة بعد الألف الكوفي من بني عامر بن صعصعة وكان من عباد الله الصالحين قالوا سمع من سفيان صغيرًا فلم يضبط منه كما هو حقه فهو حجة إلا فيما روي عن سفيان. قال النووي: ويكفي في جلالته احتجاج البخاري به في مواضع غير هذا وأما هذا الموضع فقد يقال إنما ذكره متابعة لا متأصلًا وأقول ليس ذكره في هذا الموضع على طريق المتابعة لمخالفة هذا الحديث ما تقدم لفظًا ومعنى من جهات كالاختلاف في ثلاث وأربع وكزيادة لفظ خالصًا وقال جعفر بن حمدويه: كنا على باب قبيصة ومعنا ابن مالك الجبل ومعه","vol":"1","page":149},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nالخدم فدق الباب على قبيصة فأبطأ بالخروج فعاوده الخدم وقالوا ابن مالك الجبل على الباب ومعه الخدم وأنت لا تخرج إليه قال فخرج وفي طرف إزاره كسيرات من الخبز فقال رجل رضي من الدنيا بهذه ما يصنع بابن مالك الجبل والله لا أحدثه أبدًا فلم يحدثه توفي سنة خمس عشرة ومائتين. قوله: (سفيان) بالحركات الثلاث في سينه هو الإمام الكبير والعالم الرباني أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة المتفق على ارتفاع منزلته وكثرة علومه وصلابة دينه القائم بالحق غير خائف في الله لومة لائم أبو عبد الله ابن سعيد الثوري منسوبًا إلى أحد أجداده المسمى بثور الكوفي وهو من تابعي التابعين قال ابن عاصم سفيان أمير المؤمنين في الحديث وقال ابن المبارك كتبت عن ألف شيخ ومائة ما كتبت عن أفضل من الثوري وقال ابن معين كل من خالف الثوري فالقول قول الثوري وقال ابن عيينة أنا من غلمان الثوري وكان وهيب يقدم سفيان في الحفظ على مالك روى أن أبا جعفر الخليفة بعث الخشابين أمامه حين خرج إلى مكة وقال إذا رأيتم سفيان فاصلبوه فوصل النجارون إلى مكة ونصبوا الخشب فنودي سفيان فإذا رأسه في حجر الفضل بن عياض ورجله في حجر ابن عيينة فقالوا يا أبا عبد الله لا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى أستار الكعبة فأخذها وقال برئت منها إن دخل أبو جعفر فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة وانتقل سفيان إلى البصرة فمات فيها متواريًا من سلطانها ودفن عشاء سنة ستين ومائة. قوله: (الأعمش) هو سليمان ابن مهران بكسر الميم الكوفي التابعي وقد مر في باب ظلم دون ظلم وكان في عينه ضعف. الجوهري: العمش ضعف الرؤية مع سيلان دمعها. قوله: (عبد الله بن مرة) بضم الميم والدال المشددة الهمداني بسكون الميم الكوفي أيضًا التابعي الخارفي بالمعجمة وبالراء وبالفاء مات سنة مائة روى له الجماعة. قوله: (مسروق) هو ابن عائشة بن الأجدع بالجيم والمهملتين الهمداني التابعي الكوفي قيل ما ولدت همدانية مثل مسروق وسمي به لأنه سرق في صغره ثم وجدوه فغلب عليه ذلك وقال له عمر ﵁ ما اسمك فقال قلت مسروق بن الأجدع فقال سمعت النبي ﷺ يقول الأجدع شيطان أنت مسروق ابن عبد الرحمن فأثبت اسمه في الديوان بابن عبد الرحمن والأجدع كان أفرس فارس باليمن وهو ابن أخت عمرو بن معد يكرب مات مسروق سنة اثنتين أو ثلاث وستين. قوله: (عبد الله بن عمرو) بن العاص الصحابي الكبير القرشي وقد مر في باب (المسلم من سلم المسلمون) ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون إلا ابن عمرو وفيه","vol":"1","page":150},{"text":"ابْنِ عَمْرٍو - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا\nــ\nثلاثة تابعيون بعضهم روى عن بعض الأعمش وابن مرة ومسروق. قوله: (أربع) مبتدأ بتقدير أربع خصال أو خصال أربع وإلا فهو نكرة صرفة والشرطية خبره ويحتمل أن تكون الشرطية صفته وإذا ائتمن خان إلى آخره خبره بتقدير أربع كذا هي الخيانة عند الائتمان ونحوه وقد مر توجيهه في ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان. قوله: (كان منافقًا) معناه على ما تقدم من الوجوه السبعة ووصفه بالخلوص يشد عضد الوجه السادس والسابع أي كان منافقًا عمليًا لا إيمانيًا أو منافقًا عرفيًا لا شرعيًا إذ الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقى في الدرك الأسفل وأما كونه خالصًا فيه فلان الخصال التي تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا تزيد عليه. قال ابن بطال خالصًا معناه خالصًا في هذه الخلال المذكورة في الحديث فقط لا في غيرها. وقال النووي أي شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال وقال ولا منافاة بين الروايتين من ثلاث خصال كما في الحديث الأول أو أربع خصال كما في هذا الحديث لأن الشيء الواحد قد يكون له علامات كل واحدة منها يحصل بها صفته ثم قد تكون تلك العلامة شيئًا واحدًا وقد تكون أشياء. وقال الطيبي لا منافاة لأن الشيء الواحد قد يكون له علامات فتارة يذكر بعضها وأخرى جميعها أو أكثرها وأقول الأولى أن يقال التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد وعلى الناقص. قوله: (الخصلة) هي الخلة بفتح الخاء فيهما (والمعاهدة) المحالفة والمواثقة (والغدر) ترك الوفاء وأصل الفجور الميل عن القصد والشق فمعنى (فجر) مال عن الحق وقال الباطل أو شق ستر الديانة. قال النووي في شرح هذا الصحيح حصل من الحديثين أن خصال المنافق خمسة وقال في شرح مسلم (وإذا عاهد غدر) هو داخل في قوله: (إذا ائتمن خان) يعني هو أربعة. وأقول لو اعتبرنا هذا الدخول فالخمس راجعة إلى ثلاث فتأمل والحق أنها خمسة متغايرة عرفًا وباعتبار تغاير الأوصاف واللوازم أيضًا ووجه الحصر فيها أن إظهار خلاف الباطن أما في الماليات وهو إذا ائتمن خان وإما في غيرها وهو إما في حالة الكدورة وهو إذا خاصم وإما في حالة الصفا فهو إما مؤكدة باليمين وهو إذا عاهد أولًا فهو إما بالنظر إلى المستقبل وهو إذا وعد وإما بالنظر إلى الحال وهو إذا حدث. قال الخطابي قال حذيفة وإنما كان النفاق على عهد رسول الله ﷺ ولكنه اليوم هو الكفر بعد الإيمان ومعناه أن المنافقين في ذلك الزمان لم يكونوا","vol":"1","page":151},{"text":"إذا ائتمن خان وإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» تابعه شعبة عن الأعمش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب قيام ليلة القدر من الإيمان</span>\n٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا\nــ\nقد أسلموا أنما كانوا يظهرون الإسلام رياء ويسترون الكفر ضميرًا فأما اليوم فقد شاع الإسلام وتوالد الناس عليه فمن نافق منهم فهو مرتد لأن نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الإيمان وإنما كان المنافق حينئذ مقيمًا على كفره الأول. وأما مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن يبين أن هذه علامة عدم الإيمان أو يعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض. النووي: مراد البخاري بذكر هذا الحديث أن المعاصي تنقص الإيمان كما أن الطاعة تزيده والله أعلم. قوله: (تابعه) معنى المتابعة قد مر وفائدتها التقوية وهذه هي المتابعة المقيدة لا المطلقة حيث قال عن الأعمش والناقصة لا التامة حيث ذكر المتابعة من وسط الإسناد لا من أوله. و(شعبة) قد مر ذكره. قال البخاري ﵁ (باب قيام ليلة القدر من الإيمان) لفظ قيام ليس فيه إلا الرفع وسميت بالقدر لما يكتب فيها من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة أي يظهرهم الله عليه ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وقيل لعظم قدرها وشرفها أو لأن من أتى بالطاعات صار ذا قدر أو أن الطاعات لها قدر زائد فيها. قال النووي: واختلفوا في وقتها فقال جماعة هي منتقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على اختلاف أوقاتها وبه قال مالك وأحمد وغيرهما قالوا إنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل أنها معينة لا تنتقل أبدًا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها فقيل هي في السنة كلها وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه وقيل بل هي في العشر الأواسط وقيل بل في شهر رمضان كله وهو قول ابن عمر وقيل بل هي في الأواخر وقيل بل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول ابن عباس وقيل في ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكي عن بلال وابن عباس وقيل سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة وقال زيد بن أرقم سبع عشرة وقيل تسع عشرة وحكى عن علي ﵁ وقيل آخر ليلة من الشهر وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله: ﷺ حين تلاحا","vol":"1","page":152},{"text":"شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ\nــ\nالرجلان رفعت وهذا غلط لأن آخر الحديث يرد عليهم وهو عسى أن يكون خيرًا لكم التمسوها في السبع والتسع وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها لا رفع وجودها وأقول وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين ذكره الرافعي وهو خارج عن المذكورات ثم أن مذهب أبي حنيفة مخالف لما ذكره ولمذهب صاحبيه أيضًا قال في المنظومة:\nوليلة القدر بكل الشهر دائرة وعينوها فادر\nقال النووي أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر وهي ترى ويحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان وأخبار الصالحين فيها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى وأما قول المهلب لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط. قال في الكشاف ولعل الداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة طلبًا لموافقتها فتكثر عبادته وأن لا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل فيها فيفرطوا في غيرها. قوله: (أبو اليمان) بالمثناة التحتانية أي الحكم بفتح الكاف ابن نافع الحمصي. و(شعيب) هو ابن أبي حمزة بالحاء والزاي الحمصي و(أبو الزناد) بالنون عبد الله بن ذكوان القرشي و(الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز المدني القرشي قيل أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ورجال هذا الإسناد كلهم قد مر ذكرهم بهذا الترتيب في باب حب الرسول. قوله: (من يقم) فإن قلت لم قال من يقم بلفظ المضارع وقال فيما بعده من قام رمضان ومن صام رمضان بالماضي قلت لأن قيام رمضان وصيامه محقق الوقوع فجاء بلفظ يدل عليه بخلاف قيام ليلة القدر فإنه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل. فإن قلت فما بال الجزاء لم يطابق الشرط في الاستقبال مع أن المغفرة في زمن الاستقبال. قلت إشعارًا بأنه متيقن الوقوع متحقق الثبوت فضلًا من الله تعالى على عباده. فإن قلت لفظ من يقم ليلة القدر هل يقتضي قيام تمام الليلة أو يكفي أقل ما ينطبق عليه اسم القيام فيها. قلت يكفي الأقل وعليه بعض الأئمة حتى قيل يكفي بأداء فرض صلاة العشاء في دخوله تحت القيام فيها لكن الظاهر منه عرفًا أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها. فإن قلت ما معنى القيام فيها إذ ظاهره غير مراد قطعًا قلت القيام للطاعة كأنه معهود من قوله: تعالى (وقوموا لله قانتين) وهو حقيقة شرعية فيه. قوله: (إيمانًا) قال النووي أي","vol":"1","page":153},{"text":"مِنْ ذَنْبِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب الجهاد من الإيمان</span>\n٣٥ - حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nتصديقًا بأنه حق وطاعة واحتسابًا أي إرادة وجه الله لا الرياء ونحوه فقد يفعل الإنسان الشيء الذي يعتقد أنه حق لكن لا يفعله مخلصًا بل لرياء أو خوف ونحوه وفيه الحث على قيام رمضان وعلى الإخلاص في الأعمال. قوله: (احتسابًا) أي حسبة لله تعالى يقال احتسب بكذا جزاء عند الله والاسم الحسبة وهي الأجر. فإن قلت لم انتصب إيمانًا واحتسابًا. قلت مفعول له أو تمييز. فإن قلت هل يصح أن يكون حالًا بأن يكون المصدر في معنى اسم الفاعل أي مؤمنًا محتسبًا قلت حينئذ لا يدل على ترجمة الباب إذ المفهوم فيه ليس إلا القيام في حال الإيمان اللهم إلا أن يقال كونه في حال الإيمان وفي زمانه مشعر بأنه من جملته وكلف الكلفة في وجه توجيهه ظاهر. فإن قلت فالتمييز والمفعول له لا يدلان أيضًا على أنه من الإيمان. قلت من للابتداء فمعناه أن القيام منشأة الإيمان فيكون للإيمان أو من جملة الإيمان. فإن قلت شرط التمييز أن يقع موقع الفاعل نحو طاب زيد نفسًا. قلت اطراد هذا الشرط ممنوع ولئن سلمنا فهو أعم من أن يكون فاعلًا بالفعل أو بالقوة كما تأول طار عمرو فرحًا بأن المراد طيره الفرح فهو في معنى إقامة الإيمان. قوله: (من ذنبه) كلمة من إما متعلقة بقوله: غفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل أو هي مبينة لما تقدم فهي مرفوع المحل لأن ما تقدم هو مفعول ما لم يسم فاعله. فإن قلت الذنب عام لأنه اسم جنس مضاف فهل يقتضي مغفرة ذنب يتعلق بالناس. قلت لفظه مقتض لذلك لكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق العباد لابد فيها من رضا الخصوم فهو عام اختص بحق الله تعالى بالإجماع ونحوه مما يدل على التخصيص ويجوز أن يكون من تبعيضية. التيمي: يحتمل أن يكون المراد من الحديث أنه بعد أن يعلم أنها ليلة القدر فيقومها ويجوز أن يكون ندبًا منه إلى قيام هذه الليالي التي الغالب فيها ليلة القدر فإذا قام هذه الليالي معتقدًا أن فيها ليلة القدر مؤمنًا بأن صلاته فيها سبب للمغفرة محتسبًا بفعلها أجرًا وأقول فهذا توجيه آخر إذ جعل المؤمن بها السببية للمغفرة قال ابن بطال هذا الحديث أيضًا حجة على أن الأعمال إيمان لأنه جعل القيام إيمانًا. قال البخاري ﵁ (باب الجهاد من الإيمان) الجهاد مرفوع لا غير وهو القتال لإعلاء كلمة الله تعالى. قوله: (حرمى) بالحاء المهملة والراء المفتوحتين ولاياء المشددة هو أبو علي ابن حفص بن عمر العتكي القسملي بفتح القاف والسين الساكنة المهمة والميم المفتوحة البصري مات","vol":"1","page":154},{"text":"عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَاّ إِيمَانٌ بِى وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِى أَنْ أَرْجِعَهُ بِمَا نَالَ من\nــ\nسنة ثلاث وعشرين ومائتين. قوله: (عبد الواحد) هو أبو بشر ويقال أبو عبيدة ابن زياد بالمثناة التحتانية العبدي مولى عبد القيس البصري ويعرف بالثقفي توفي سنة سبع وسبعين ومائة روى له الجماعة. قوله: (عمارة) بضم العين المهملة وخفة الميم ابن القعقاع بالقافين والمهملتين ابن شبرمة بالشين المعجمة المضمونة وبضم الراء الضبي الكوفي روى له الجماعة. قوله: (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم أو عمرو أو عبيد الله أو عبد الرحمن بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي بالموحدة والجيم المفتوحة الكوفي. قوله: (انتدب الله) الجوهري ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب فههنا كأن الله تعالى جعل جهاد العباد في سبيله سؤالًا ودعاء له وفي رواية مسلم تضمن الله وفي أخرى له أيضًا تكفل الله ومعناه أوجب تفضلًا أي حقق وحكم أن ينجز له ذلك وهو موافق لقوله: تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) قوله: (إيمان) في السياق يقتضي أن يقال إيمان به فعدل عن الغيبة إلى التكلم التفاقًا أو ذكرًا على سبيل الحكاية من قول الله تعالى. قال ابن مالك في الشواهد كان اللائق في الظاهر أن يكون بدل الياء الهاء فلابد من التأويل وهو تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال كأنه قال انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلًا (لا يخرجه إلا إيمان بي) ويجوز أن تكون الهاء في سبيله عائدًا إلى من ولسبيله المرضية ثم أضمر بعد سبيله قال ونحوه ولا موضع له من الإعراب. قوله: (أو تصديق) وفي بعض النسخ وتصديق بالواو الواصلة وهو ظاهر. فإن قلت إذا كان بأو الفاصلة فما معناه إذ لابد من الأمرين الإيمان بالله والتصديق برسل الله قلت أو معناها ههنا امتناع الخلو منهما مع إمكان الجمع بينهما أي لا يخلو عن أحدهما وقد يجتمعان بل يلزم الاجتماع لأن الإيمان بالله مستلزم تصديق رسله إذ من جملة الإيمان بالله الإيمان بأحكامه وأفعاله وكذا التصديق بالرسل مستلزم الإيمان بالله وهو ظاهر والمستثنى منه أعم عام الفاعل أي لا يخرجه مخرج إلا الإيمان والتصديق وفي بعض الروايات إيمانًا وتصديقًا بالنصب فيهما وفي جميع نسخ مسلم إيمانًا بي وتصديقًا برسلي بالنصب. قال النووي: هو منصوب على أنه مفعول له وتقديره لا يخرج","vol":"1","page":155},{"text":"أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ»\nــ\nالمخرج إلا للإيمان والتصديق. قوله:: (أرجعه) أي إلى مسكنه جاء لازمًا من الرجوع ومتعديًا من الرجع. و(نال) أي أصاب وجاء على لفظ الماضي لتحقق وعد الله تعالى. قوله: (أو أدخله) منصوب لأنه عطف على أرجعه. فإن قلت جميع المؤمنين يدخلهم الله تعالى الجنة فما وجه اختصاصهم بذلك قلت قال القاضي البيضاوي يحتمل أن يدخله عند موته كما قال تعالى (أحياء عند ربهم يرزقون) ويحتمل أن يكون المراد الدخول عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنوب وتكون الشهادة مكفرة لها. وأقول للمجاهد حالتان الشهادة والسلامة فالجنة للحالة الأولى والأجر والغنيمة للسلامة. فإن قلت لفظة أو في قوله: (أو غنيمة) يدل على أن للسالم أما الأجر وإما الغنيمة لا كليهما. قلت معناها ما تقدم آنفًا وهو أن اللفظ لا ينفي اجتماعهما بل يثبت أحدهما مع جواز ثبوت الآخر فقد يتجمعان. فإن قلت ههنا حالة ثالثة للسالم وهو الأجر بدون الغنيمة قلت هذه الحالة داخلة تحت الحالة الثانية إذ هي أعم من الأجر فقط أو منه مع الغنيمة. فإن قلت الأجر ثابت للشهيد الداخل في الجنة فكيف يكون السالم والشهيد مفترقين في أن لأحدهما الأجر وللآخر الجنة أن الجنة أيضًا أجر. قلت هذا أجر خاص والجنة أجر أعلى منه فهما متغايران أو أن القسمين هما الرجع والإدخال لا الأجر والجنة. قال النووي: قالوا معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنموا أو من الأجر والغنيمة معًا إن غنموا وقيل إن أو ههنا بمعنى الواو أي من أجر وغنيمة وكذا وقع بالواو في رواية أبي داود ومعنى الحديث أن الله ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرًا بكل حال فأما أن يستشهد فيدخل الجنة وإما أن يرجع بأجر فقط وإما بأجر وغنيمة وأقول اللفظ لا يدل على تقريره مع أنه لا يدفع بعض السؤالات. قوله: (لولا) هي الامتناعية لا التحضيضية أي امتناع عدم القعود أي القيام لوجود المشقة على الأمة. و(أشق) أي أجعل شاقًا. و(خاف) أي بعد و(السرية) بتخفيف الراء وتشديد الياء قطعة من الجيش أي ما تخلفت عنها بل خرجت في جميعها بنفسي لعظم الأجر فيه وارتفاع الدرجات ونيل السعادات بسببه (ولوددت) اللام هي في جواب لولا ويجوز حذفها كما حذف من ما قعدت. فإن قلت لا مشقة على الأمة في ودادة الرسول ﵇ لأن غاية ما في الباب وجوب المتابعة في الودادة وليس فيها مشقة. قلت ودادته لا نسلم أنه ليس فيها","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب تطوع قيام رمضان من الإيمان</span>\n٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ\nــ\nمشقة ولئن سلمنا فربما ينجر إلى تشريع مودوده فيصير سببًا للمشقة أو نقول اللام فيه جواب لقسم محذوف أي والله لوددت (وأقتل وأحيا) بضم الهمزة فيهما في الخمسة. فإن قلت القرار إنما هو على حالة الحياة فلم جعل النهاية هي القتل. قلت المراد هو الشهادة فختم الحال عليها أو أن الأحياء للجزاء هو معلوم شرعًا فلا حاجة إلى ودادته لأنه ضروري الوقوع وثم ههنا وإن دل على التراخي في الزمان حمله على التراخي في الرتبة هو الوجه لأن المتمني حصول مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى الفردوس الأعلى. النووي: في الحديث فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله والحث على حسن النية وبيان شدة شفقته ﷺ على أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول الإنسان وددت حصول كذا من الخير الذي يعلم أنه لا يحصل وفيه أنه إذا تعارض مصلحتان بدئ بأهمهما وأنه يترك بعض المصالح لمصلحة أرجح منها أو لخوف مفسدة تزيد عليها قال وقالوا هذا الفصل وإن كان ظاهرة أنه في قتال الكفار يدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوه وفيه أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وفيه تمني الشهادة وتمني ما لا يمكن في العادة من الخيرات وفيه السعي في زوال المكروه والمشقة عن المسلمين. قال ابن بطال هذا الباب حجة في أن الأعمال إيمان لأنه لما كان الإيمان بالله هو المخرج له في سبيله كان الخروج إيمانًا بالله لا محالة كما تسمى العرب الشيء باسم ما يكون من سببه وتقول للمطر سماء لأنه من السماء ينزل قال البخاري ﵁ (باب تطوع قيام رمضان من الإيمان) وفي بعض النسخ شهر رمضان وتطوع إعرابه رفع لا غير ومعناه التكلف في الطاعة والتطوع بالشيء التبرع به وفي اصطلاح الفقهاء التنفل والمراد من القيام هو القيام بالطاعة في لياليه. قوله: (إسماعيل) هو ابن أبي أويس الأصبحي المدني ابن أخت شيخه يعني الإمام المشهور مالك ﵁ و(ابن شهاب) هو أبو بكر الزهري قوله: (حميد) بضم الحاء هو إبراهيم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عثمان ابن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة القرشي الزهري المدني وأمه أخت عثمان بن عفان ﵁ أول المهاجرات من مكة إلى المدينة توفي سنة خمس وتسعين أو خمس ومائة ورجال هذا الإسناد كلهم","vol":"1","page":157},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان</span>\n٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ\nــ\nمدنيون. قوله: (من قام رمضان) أي قام بالطاعة في ليالي رمضان والعرف يشهد له. قوله: (إيمانًا) أي للإيمان أو من جهة الإيمان أو حال الإيمان والمراد منه أما الإيمان بكل ما وجب الإيمان به أو بأن هذا القيام حق وطاعة أو بأنه سبب للمغفرة لما تقدم من الوجوه فيه وفي دلالته على الترجمة أيضًا في باب قيام ليلة القدر مع سائر أبحاثه وحمل العلماء القيام على صلاة التراويح. النووي التحقيق أن يقال التراويح محصلة لفضيلة قيام رمضان ولكن لا تنحصر الفضيلة فيها ولا يخص المراد بها بل في أي وقت من الليل صلى تطوعًا حصل هذا الفضل وفيه جواز قول رمضان بغير إضافة شهر إليه ثم المشهور في هذا الحديث وشبهه كحديث غفران الخطايا بالوضوء وبصوم عرفة وأن المراد غفران الصغائر لا الكبائر كما في حديث الوضوء ما لم يؤت بكبيرة قال وفي التخصيص نظر لكن أجمعوا أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد. فإن قيل قد ثبت هذا الحديث في قيام رمضان والآخر في صيامه وثبت صوم عرفة كفارة سنتين ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ونحوه فهذه الأحاديث هل هي متداخلة أم كيف يقال فيها. فالجواب أن كل واحدة من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر فإن صادفتها كفرتها وإن لم تصادفها فإن كان فاعلها سالمًا من الصغائر لكونه غير مكلف كالصغير أو موفقًا لم يفعل صغيرة أو فعلها وتاب أو فعلها وعقبها بحسنة أذهبتها (إن الحسنات يذهبن السيئات) فهذا يرفع له بها درجات ويكتب له بها حسنات وقال بعض العلماء ويرجى أن يخفف عنه بعض الكبائر أن كان لفاعلها وقال أصحابنا يكره قيام الليل كله ومعناه الدوام عليه لا ليلة أو عشر ونحوه ولهذا اتفقوا على استحبابه ليلة العيد وغيره. قال البخاري ﵁ (باب صوم رمضان) قوله: (احتسابًا) أي للاحتساب أو من جهة الاحتساب وإنما اكتفى به ولم يقل إيمانًا واحتسابًا إما لأنه لما كان حسبة لله تعالى خالصًا لا يكون إلا للإيمان وإما لأنه اختصره بذكره إذ العادة الاختصار في التراجم والعناوين. قوله: (ابن سلام) هو محمد بن سلام البيكندي البخاري","vol":"1","page":158},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»\nــ\nالصحيح التخفيف إلا عبد الله بن سلام الصحابي والذي عليه الجمهور بتخفيف اللام وقيل بتشديدها. قال الدارقطني ليس في الأسماء ابن سلام بالتخفيف إلا عبد الله بن سلام الصحابي وقد مر ذكره في باب أنا أعلمكم بالله. قوله: (محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي ابن جرير الضبي مولاهم الكوفي يكني أبا عبد الرحمن وكان غزوان عبدًا روميًا لرجل من ضبة شهد القادسية مع مولاه وأعتقه توفي بالكوفة سنة تسع وخمسين أو سنة خمس وتسعين ومائة. قوله: (يحيى بن سعيد) هو أبو سعيد الأنصاري قاضي المدينة مر في أول حديث من الصحيح. قوله: (أبو سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أحد العشر المبشرة وهو قرشي مدني تابعي إمام جليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال وسبق أيضًا في أول الكتاب. قوله: (صام رمضان) أي في رمضان. فإن قلت هل يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم الصوم حتى لو صام يومًا واحدًا دخل تحته: قلت لا يقال في العرف صام رمضان إلا إذا صام كله والسياق ظاهر فيه. فإن قلت المعذور كالمريض إذا ترك الصوم فيه ولو لم يكن مريضًا لكان صائمًا وكان نيته الصوم لولا العذر هل يدخل تحت هذا الحكم. قلت نعم كما أن المريض إذا صلى قاعدًا للعذر له ثواب صلاة القائم قاله الأئمة. قوله: (إيمانًا واحتسابًا) قال محيي السنة يقال فلان يحتسب الأخبار أي يطلبها ثم كلامه. فإن قلت كل من اللفظين يغني عن الآخر إذ المؤمن لا يكون إلا محتسبًا والمحتسب لا يكون إلا مؤمنًا فهل غير التأكيد فيه فائدة أم لا. قلنا المصدق للشيء ربما لا يفعله مخلصًا بل للرياء ونحوه والمخلص في الفعل ربما لا يكون مصدقًا بثوابه وبكونه طاعة مأمورًا به سببًا للمغفرة ونحوه أو الفائدة هو التأكيد ونعم الفائدة. فإن قلت هل لترتيب الكتاب وتوسيط الجهاد بين قيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيامه مناسبة أم لا. قلت مناسبة تامة وهي المشاركة في كون كل من المذكورات من أمور الإيمان وتوسيط الجهاد مشعر بأن النظر مقطوع من غير هذه المناسبة والله أعلم. الخطابي: معنى إيمانًا واحتسابًا نية وعزيمة وهو أن يصومه على معنى التصديق به والرغبة في","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب الدِّينُ يُسْرٌ </span>وَقَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ»\n٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى\nــ\n\nثوابه طيبة نفسه بذلك غير كارهة ولا مستثقلة لصيامه أو مستطيلة لأيامه. قال البخاري ﵁ (باب الدين يسر وقول النبي ﷺ أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) الباب مضاف إلى الجملة. و(الدين) مرفوع ومضاف إلى لفظة القول فهو مجرور. و(أحب) مبتدأ. و(الحنيفية) خبره وهي صفة للملة المقدرة والجملة مقول القول ومعنى الحنيف المائل عن الباطل إلى الحق و(السمحة) أي السهلة إذ المسامحة المساهلة والملة السمحة التي لا حرج فيها ولا تضييق فيها على التماس أي ملة الإسلام ويحتمل أن تكون اللام للعهد ويراد بالملة الحنيفية الملة الإبراهايمية مقتبسًا من قوله: تعالى (بل ملة إبراهيم حنيفا) والحنيف عند العرب من كان على ملة إبراهيم ثم سمي من اختتن وحج البيت حنيفًا وسمي إبراهيم حنيفًا لأنه مال عن عبادة الأوثان ومعناه بعثت بالملة الإبراهيمية التي مبناها على السهولة والمسامحة المخالفة لأديان بني إسرائيل وما يتكلفه أحبارهم ورهبانهم من الشدائد وأحب بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب. فإن قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر لأن المبتدأ مذكر والخبر مؤنث. قلت من الملة الحنيفية كأنها غلبت عليها الاسمية حتى صارت علمًا أو أن أفعل التفضيل المضاف لقصد الزيادة على أضيف إليه يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له. فإن قلت فيلزم أن تكون الملة دينًا وأن يكون سائرًا لأديان أيضًا محبوبًا إلى الله ﷾ وهما باطلان إذ المفهوم من الملة غير المفهوم من الدين وإذ سائر الأديان منسوخة. قلت اللازم الأول قد يلتزم وأما الثاني فموقوف على تفسير المحبة أو المراد بالدين الطاعة أي أحب الطاعات هي السمحة. قوله: (عبد السلام) هو أبو ظفر بالظاء المعجمة والفاء المفتوحتين ابن مطهر بصيغة المفعول من التطهير بالطاء المهملة الأزدي مات سنة أربع وعشرين ومائتين. قوله: (عمر) هو أبو حفص ابن علي بن عطاء بن مقدم بفتح الدال الشديدة المقدمي البصري قال ابن سعد كان عمر ثقة ويدلس تدليسًا شديدًا توفي سنة تسعين ومائة. قال عثمان لم يكونوا ينقمون منه غير التدليس ولم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا وأقول وما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى. قوله: (معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة وهو ابن محمد بن معن الغفاري","vol":"1","page":160},{"text":"هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَاّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ\nــ\nبكسر الغين المعجمة الحجازي روى له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة. قوله: (سعيد) هو أبو سعد بسكون العين ابن أبي سعيد المقبري المدني مات سنة ثلاث وعشرين ومائة واسم أبي سعيد كيسان والمقبري بضم الباء وفتحها منسوب إلى مقبرة بمدينة رسول الله ﷺ كان مجاورًا لها وقيل كان منزله عند المقابر وقيل جعله عمر ﵁ على حفر القبور ويحتمل أنه اجتمع فيه الأمران والمقبري صفة لأبي سعيد وكان هو مكاتبًا لامرأة من بني ليث وقال ابن سعد هو ثقة كثير الحديث لكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته بأربع سنين ومات أبوه في أول خلافة هشام ابن عبد الملك وقال ابن قتيبة كان مملوكًا لرجل من بني جندع بضم الجيم وفتح الدال المهملة والعين المهملة وهو بطن من ليث كاتبه على أربعين ألفًا وشاة في كل أضحى وتوفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. النووي في شرح مسلم: يقال لكل واحد من الأب والابن المقبري وإن كان في الأصل هو الأب وقال وفي الباء ثلاث لغات لكن الكسر غريب. قوله: (يسر) معناه إما ذو يسر وإما أنه يسر على سبيل المبالغة نحو أبو حنيفة فقه أي لشدة اليسر وكثرته كان نفسه واليسر بإسكان السين وضمها نقيض العسر ومعناه التخفيف. قوله: (ولن يشاد الدين إلا غلبه) في جمهور النسخ بغير لفظة أحد وقال صاحب المطالع لن يشاد الدين أحد رواه ابن السكن بإثبات أحد وهذا ظاهر والدين على هذا منصوب وإما على رواية الجمهور فروي بنصب الدين ورفعه فعلى النصب أضمر الفاعل في يشاد للعلم به وعلى الرفع مبني لما لم يسم فاعله إذ يشاد يحتمل أن يكون صيغة المعروف وصيغة المجهول والمشادة المغالبة من الشدة بتعجيم الشين يقال شاده يشاده مشادة إذا غالبه ومعناه لا يتعمق أحد في الدين ويترك الرفق الأغلب الدين عليه وعجز ذلك المتعمق وانقطع عن عمله كله أو بعضه ومعنى هذا الحديث أن الدين اسم يقع على الأعمال إذ التي توصف باليسر والعسر هي الأعمال والدين والإيمان والإسلام بمعنى واحد والمراد منه التحضيض على ملازمة الرفق والاقتصار على ما يطيقه العامل ويمكنه الدوام عليه وأن من شاد الدين وتعمق انقطع وغلبه الدين وقهره ويصير الدين غالبًا وهو مغلوبًا. قوله: (فسددوا) التسديد بالسين المهملة التوفيق للسداد وهو الصواب والقصد من القول والعمل ورجل مسدد إذا كان يعمل بالصواب والقصد. قوله: (وقاربوا) بالموحدة لا بالنون","vol":"1","page":161},{"text":"وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب الصَّلَاةُ مِنَ الإِيمَانِ</span>. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ\nــ\n\nأي لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها يقال رجل مقارب بكسر الراء وسط بين الطرفين. التيمي: وقاربوا أما أن يكون معناه قاربوا في العبادة ولا تباعدوا فيها فإنكم إن باعدتم في ذلك لم تبلغوه وإما أن يكون معناه ساعدوا يقال قاربت فلانًا إذا ساعدته أي ليساعد بعضكم بعضًا في الأمور والأول أليق بترجمة الباب. قوله: (وأبشروا) بهمزة القطع وجاز لغة أبشروا بضم الشين من البشر بمعنى الإبشار أي أبشروا بالثواب على العمل وإن قل. قوله: (بالغدوة) بفتح الغين. الجوهري: الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والرواح اسم وقت من زوال الشمس إلى الليل. و(الدلجة) بفتح الدال وضمها من الإدلاج بسكون الدال وهو السير أول الليل ومن الإدلاج بالدال المكسورة الشديدة وهو سير آخر الليل وأما الرواية فهو بضم الدال وهو مثل قوله: تعالى (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل) كأنه ﵇ خاطب مسافرًا يقطع طريقه إلى مقصده فنبهه على أوقات نشاطه التي ترك فيها عمله لأن هذه الأوقات أفضل أوقات المسافر بل على الحقيقة الدنيا دار نقلة وطريق إلى الآخرة فنبه أمته أن يغتنموا أوقات فرصتهم وفراغهم. النووي: معناه اغتنموا أوقات نشاطكم للعبادة فإن الدوام لا تطيقونه واستعينوا بها على تحصيل السداد كما أن المسافر إذا سافر الليل والنهار دائمًا عجز وانقطع عن مقصده وإذا سار في هذه الأوقات أي أول النهار وآخره وآخر الليل حصل مقصوده بغير مشقة ظاهرة وهذه هي أفضل أوقات المسافر للسير فاستعيرت لأوقات النشاط وفراغ القلب للطاعة. الخطابي: معناه الأمر بالاقتصاد في العبادة أي لا تستوعبوا الليالي ولا الأيام كليهما بل اخلطوا طرف الليل بطرف النهار وأجموا أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم وأقول محصلة كونوا مصيبين في الأعمال متوسطين فيها مستظهرين بالثواب مستعينين بالأوقات المنشطة للعمل. فإن قلت كيف يدل الحديث على الشق الثاني من الترجمة وهو قول النبي ﷺ. قلت المحبة والعداوة بالنسبة إلى الله تعالى إما مجاز عن الاستحسان والاستقباح يعني أحسن الأديان هو الملة الحنيفية والحديث دل على الحسن حيث أمر بهما بلفظ سددوا وقاربوا والمأمور به سواء كان واجبًا أو مندوبًا حسن وإما أنه أحسن فلان غيره بغلب الشخص ويقهره وإما أن تكون المحبة حقيقة عن إرادة إيصال الثواب عليه وتلك في المأمور به واجبًا أو مندوبًا إذ لا ثواب في غيره هذا ما أمكن من بيان المناسبة عندنا والله أعلم. قال البخاري ﵁ (باب الصلاة من الإيمان وقول الله تعالى) لفظ الصلاة مرفوع ولفظ القول مجرور","vol":"1","page":162},{"text":"إِيمَانَكُمْ) يَعْنِى صَلَاتَكُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ.\n٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ أَوَّلَ\nــ\nقوله: (عند البيت) النووي: هذا الحديث مشكل لأن المراد صلاتهم إلى بيت المقدس وكان ينبغي أن يقول أي صلاتكم إلى بيت المقدس وهذا هو مراده فيؤول كلامه عليه ولعل مراد البخاري بقوله: عند البيت مكة أي صلاتكم بمكة وكانت إلى بيت المقدس والمراد بالبيت الكعبة زادها الله شرفًا. قوله: (عمرو) هو أبو الحسن بن خالد بن فروخ بالخاء المنقطة الحراني ساكن مصر مات بها سنة تسع وعشرين ومائتين قال الغساني في تقييد المهمل ليس في شيوخ البخاري عمر بن خالد وإنما هو عمرو بن خالد بالواو في جميع الكتاب. قوله: (زهير) بصيغة التصغير أبو خيثمة بفتح الخاء المعجمة وبتقديم المثناة التحتانية على المثلثة ابن معاوية الكوفي ساكن الجزيرة توفي سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين ومائة وكان قد فلج قبله بسنة ونصف أو نحوها. قوله: (أبو إسحق) هو السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الموحدة منسوب إلى سبيع جد القبيلة وهو سبيع ابن صعب وهو بطن من همدان واسم أبي إسحق عمرو بن عبد الله بن علي الهمداني الكوفي التابعي الجليل ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ قال أحمد العجلى سمع السبيعي ثمانية وثلاثين من الصحابة وقال ابن المديني روى السبيعي عن سبعين شيخًا لم يرو عنهم غيره مات سنة ست أو سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة. قوله: (البراء) بتخفيف الراء وبالمد على المشهور وقيل بالقصر وهو أبو عمارة بضم العين ويقال أبو عمرو ويقال أبو الطفيل بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي الحارثي المدني، روى له عن رسول الله ﷺ ثلثمائة حديث وخمسة أحاديث ذكر البخاري منها سبعة وثلاثين نزل الكوفة وتوفي بها في أيام مصعب بن الزبير وأبوه عازب بالعين المهملة والزاي صحابي أيضًا على الأشهر. قال أبو عمرو الشيباني افتتح البراء الري سنة أربع وعشرين صلحًا أو عنوة وشهد مع أبي موسى غزوة التستر وشهد مع علي ﵁ مشاهده. قوله: (أول) بالنصب أي في أول زمان قدومه عند الهجرة من مكة وما مصدرية والمراد من المدينة مدينة رسول الله ﷺ ولها أسماء كثيرة يثرب وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء وطابة والدار. والطيب إما لخلوصها من الشرك أو لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم وقيل لطيب عيشهم فيها وإما تسميته بالدار فللاستقرار بها وأما المدينة فهي إما من مدن بالمكان إذا أقام به فهي فعيلة وجمعها مدائن بالهمز أو من دان أي أطاع أو من دين","vol":"1","page":163},{"text":"مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ - أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ - مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَاّهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ، وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ\nــ\nأي ملك فجمعه مداين كمعايش. قوله: (أو قال) شك من أبي إسحق والمراد بالأجداد هم من جهة الأمومة فإطلاق الجد والخال هنا مجاز لأن هاشمًا جد أبي رسول الله ﷺ تزوج من الأنصار وقد مر أن الأنصار جمع النصير وهم الذين آووا ونصروا الإسلام من أهل المدينة. قوله: (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي نحو بيت المقدس وجهته أي متوجهًا إليه. و(المقدس) بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال فهو مصدر كالمرجع أو مكان المقدس وهو التطهير أي المكان الذي يطهر فيه العابد من الذنوب أو يطهر العبادة من الأصنام وبضم الميم وفتح القاف والدال المشددة فهو اسم مفعول من التقديس أي التطهير وقد جاء بصيغة اسم الفاعل منه أيضًا ويقال البيت المقدس على الصفة والمشهور بيت المقدس على الإضافة نحو مسجد الجامع. قوله: (أو سبعة عشر) شك من البراء وسمي الشهر به لشهرته عند الناس كلهم لاحتياجهم إلى معرفته في العبادات والمعاملات ومعناه أنه ﷺ صلى هذا المقدار متوجهًا إلى القدس بعد قدومه المدينة فالقبلة في أكثر من نصف زمان النبوة هو بيت المقدس. قوله: (وكان) أي رسول الله ﷺ (يعجبه) أي يحب أن تكون قبلته جهة الكعبة. قال تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها). قوله:: (أول) بالنصب مفعول صلى وصلاة العصر أيضًا بالنصب بدلًا منه وفي الكلام مقدر أي أول صلاة صلاها متوجه الكعبة ولوضوحه لم يذكره. قوله: (رجل) هو عباد بفتح المهملة بن نهيك بفتح النون والكاف الخطمي الأنصاري. قوله: (على مسجد) وفي بعضها على أهل مسجد وهو مسجد بالمدينة غير مسجد قباء والصلاة صلاة العصر وأما أهل قباء فأتاهم الآتي في صلاة الصبح قال البخاري ﵁ في بابه عن ابن عمر ﵁ قال (بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال أن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها) هكذا قالوا الكن لفظ الكتاب","vol":"1","page":164},{"text":"أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِى حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ\nــ\nيحتمل أن يكون المراد من مسجد هو مسجد قباء ومن لفظ هم راكعون أن يكونوا في صلاة الصبح اللهم إلا أن يقال الفاء التعقيبية لا تساعده. قوله: (راكعون) يحتمل أن يراد به حقيقة الركوع وأن يراد به الصلاة من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل. قوله: (أشهد بالله) الجوهري أشهد بكذا أي أحلف به. و(قبل مكة) أي قبل البيت الذي بمكة ولهذا قال فداروا كما هم قبل البيت. قوله: (كماهم) ما موصولة وهم مبتدأ وخبره محذوف. وتحولوا عليه أي داروا مشبهين بالحال الذي كان متقدمًا على حال دورانهم أو داروا على الحال الذي هم كانوا عليه ومثل هذه الكاف تسمى بكاف المقارنة أي دورانهم مقارن بحالهم. قوله: (قد أعجبهم) فاعل أعجب هو رسول الله ﷺ. و(إذ كان) بدل اشتمال له أو كان إذ فاعل إذ هو ههنا للزمان المطلق أي أعجبهم زمان كان يصلي رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس لأنه كان قبلتهم فإعجابهم لموافقة قبلة رسول الله ﷺ قبلتهم. قوله: (وأهل الكتاب) عطف على اليهود فأما أن يراد به العموم فهو عام عطف على خاص أي جميع أهل الكتاب أو المراد به النصارى فقط خاص عطف على خاص وجعلوا تابعة لأنه لم يكن قبلتهم بل إعجابهم كان بالتبعية لليهود ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع ومعناه كان يصلي نحو بيت المقدس مع أهل الكتاب وهذا هو الأظهر لو صح رواية النصب. قوله: (ولى) أي أقبل رسول الله ﷺ (وجهه) نحو الكعبة (أنكروا) أي أهل الكتاب. قال تعالى (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) قوله: (قال زهير) يحتمل أن البخاري ذكره على سبيل التعليق منه ويحتمل أن يكون داخلًا تحت تحديثه السابق سيما لو جوزنا العطف بتقدير حرف العطف كما هو مذهب النحاة. قوله: (على القبلة) أي المنسوخة التي هي بيت المقدس و(رجال) فاعل مات. قوله: (وقتلوا) أي رجال قبل أن تحول القبلة. فإن قلت قيد المعطوف عليه لا يلزم أن يكون قيدًا في المعطوف عند النحاة فمن أيد قيد به بقوله: قبل أن تحول وكذا عند الأصوليين","vol":"1","page":165},{"text":"أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)\nــ\nعطف المطلق أو العام على الخاص أو المقيد ليس مخصصًا للعام ولا مقيدًا للمطلق. قلت السياق يقتضي التقييد وحمل المطلق على المقيد. فإن قلت الواجب أن يقال أو قتلوا بأو لا بالواو. قلت يحتمل أن يكون المقتولون نفس الميتين وفائدة ذكر القتل بيان كيفية موتهم إشعارًا بشرفهم واستبعادًا لضياع طاعتهم أو أن العقل قرينة لكونها بمعنى أو. فإن قلت كما أن النكرة المعادة يجب أن لا تكون هي بعينها الأولى فهل الضمير الراجع إلى النكرة مثل ذلك. قلت ليس مثله بل يحتمل المغايرة والاتحاد. قوله: (فلم ندر) أي فلم نعلم أن طاعتهم ضائعة أم لا فأنزل الله الآية. فإن قلت هل فرق من جهة علم المعاني بين أن يقال ما يضيع الله إيمانكم وبين ما عليه التلاوة من القرآن العظيم. قلت الفرق التأكيد وعدمه. الزمخشري: ما كان معناه ما صح يعني فيه نفي إمكان الإضاعة وهو أبلغ من نفي الإضاعة نفسها. فإن قلت سياق كلام البراء يقتضي أن يقال إيمانهم بلفظ الغيب. قلت المقصود تعميم الحكم للأمة حيًا وميتًا حاضرًا وغائبًا فذكر الأحياء المخاطبون تغليبًا لهم على غيرهم. النووي: في الحديث فوائد منها ما ترجم له وهو كون الصلاة من الإيمان ومنها استحباب إكرام القادم أقاربه بالنزول عليهم ومنها أن محبة الإنسان الانتقال من حال من الطاعة إلى أكمل منه ليس قادحًا في الرضا بل هو محبوب ومنها جواز النسخ وأنه لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل المسجد صلوا إلى بيت المقدس بعض صلاتهم بعد النسخ لكن قبل بلوغه إليهم ومنها أن الصلاة الواحدة تجوز إلى جهتين بدليلين فيؤخذ منه أن من صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم تغير اجتهاده في أثناء الصلاة فظن القبلة في جهة أخرى ولم يتيقن ذلك يتحول إلى الجهة الثانية ويبنى على ما مضى من صلاته حتى لو صلى الظهر إلى الجهات الأربع كل ركعة إلى جهة بالاجتهاد أجزأه قال وقد استدل به جماعة على قبول خبر الواحد ولا نسلم لهم الاستدلال به لأن هذا الواحد احتفت قرائن بخبره فأفاد العلم لأن القوم كانوا متوقعين تحويل القبلة وكان النبي ﷺ بقربهم وغيره من القرائن وأقول وبهذا سقط ما يقال هذا نسخ للمقطوع به بالظن الذي هو خبر الواحد واختلف العلماء في أن استقبال بيت المقدس كان ثابتًا بالقرآن أم لا ذهب أكثرهم أنه بالسنة ففيه دليل على أن القرآن ناسخ للسنة. قال التيمي تحولوا من بيت المقدس إلى الكعبة بقول الواحد لحلفه بالله تصديقًا منهم له في ذلك. قال ابن بطال الآية المذكورة أقطع الحجج للجهمية والمرجئة في قولهم أن الأعمال","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب حسن إسلام المرء</span>\nقَالَ مَالِكٌ أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ عَطَاءَ\nــ\nلا تسمى إيمانًا. قال البخاري ﵁ (باب حسن إسلام المرء) قوله: (قال مالك) أعلم أنه لم يدرك زمن مالك فهذا تعليق منه بلفظ جازم فهو صحيح ولا قدح فيه. قال ابن حزم الظاهري أنه قادح في الصحة لأنه منقطع وليس كما قال لأنه موصول من جهات آخر صحيحة ولم يذكره لشهرته وكيف وقد عرف من شرط البخاري وعادته أنه لا يجزم به إلا بتثبيت وثبوت. فإن قلت هل يصدق عليه اسم المنقطع باصطلاح المحدثين. قلت نعم لأن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان لكنه منقطع حكمه حكم المتصل في كونه صحيحًا لما علم من شرط البخاري وشرط الكتاب. فإن قلت فهل هو معضل. قلت كل ما كان الساقط من إسناده رجلين فأكثر سمي معضلًا بفتح الضاد وههنا يحتمل أن يكون الساقط بين البخاري وبين مالك في هذا الإسناد من هذا الحديث رجلين وأن يكون واحدًا فهو محتمل للأعضال فإن قلت فهل هو مرسل. قلت هذا يرجع إلى الاصطلاح فعند المحدثين مرسل إذ هو بمعنى المنقطع عندهم وأما أكثر الأصوليين فقالوا المرسل قول التابعي قال رسول الله ﷺ وبعضهم قال قول العدل قال ﷺ. قال ابن بطال أسقط البخاري بعض هذا الإسناد قال وهو مشهور من حديث مالك في غير الموطأ بهذه العبارة قال رسول الله ﷺ (إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة كان زلفها ومحا عنه كل سيئة وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها) ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك ورواه عنه من تسع طرق وأثبت فيها كلها ما أسقطه البخاري أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الكفر وقال ابن بطال ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما شاء وهو كقوله: ﷺ لحكيم بن حزام ﵁ (أسلمت على ما أسلفت من خير) وقال أبو عبد الله المازري الجاري على الأصول أنه لا يصح من الكافر التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون مطيعًا غير متقرب كنظره في الإيمان فإنه مطيع به من حيث أنه موافق للأمر فالطاعة هي موافقة الأمر ولا يكون متقربًا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفًا بالمتقرب إليه وهو في حين كفره لا يعرف الله تعالى فيؤول حديث حكيم ونحوه على أنه اكتسب أفعالًا جميلة ينتفع بها في الإسلام أو أنه حصل له ثناء جميل وهو باق عليه في الإسلام أو أنه يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام بسبب ذلك. القاضي عياض معناه أنه ببركة ما سبق له من خير هداه الله إلى الإسلام وأن من ظهر منه خير في أول أمره فهو دليل على سعادة آخرته وحسن عاقبته وقال ابن بطال أن الحديث على ظاهره ومعناه أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة على جهة","vol":"1","page":167},{"text":"ابْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ\nــ\nالتقرب إلى الله تعالى كصدقة وصلة رحم وإعتاق ثم أسلم يكتب له كل ذلك ويثاب عليه إذا مات على الإسلام دليله حديث أبي سعيد الذي رواه الدارقطني فهو نص صريح فيه وحديث حكيم ظاهر فيه وهذا أمر لا يحيله العقل وقد ورد الشرع به فوجب قبوله وأما دعوى كونه مخالفًا للأصول فغير ظاهر وأما قول الفقهاء لا تصح العبادة من الكافر فلو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة وقد يعتقد ببعض أفعاله في الدنيا فقد قال الفقهاء إذا لزم الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر في حال كفره أجزأه ذلك واختلفوا فيما لو أجنب واغتسل في كفره ثم أسلم هل يلزمه إعادة الغسل فقال بعض أصحابنا يصح منه كل طهارة وإذا أسلم صلى بها. قوله: (زيد بن أسلم) بصيغة التفضيل من السلامة هو أبو أسامة القرشي المكي التابعي مولى عمر بن الخطاب ﵁. وأما (عطاء بن يسار) بالمثناة التحتانية والسين المهملة هو أبو محمد المدني الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين وقد مر ذكرهما في باب كفران العشير وهذا الإسناد مسلسل بلفظ الأخبار على سبيل الانفراد وهو القراءة على الشيخ إذا كان القارئ وحده وهذا عند من فرق بين الأخبار والتحديث وبين أن يكون معه غيره أو لا يكون. قوله: (يقول) فإن قلت لم عدل عن لفظ الماضي إلى المضارع مع أن القضية ماضية ومع أنه هو المناسب لسمع. قلت لغرض الاستحضار كأنه يقول الآن وكأنه يريد أن يطلع الحاضرين على ذلك القول مبالغة في تحقق الوقوع وذلك كقوله: تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) حيث لم يقل فكان. قوله: (فحسن) عطف على اسلم وجزاء الشرط يكفر الله ويجوز فيه الرفع والجزم نحو:\nإذا أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم\nوعند الجزم يلتقي الساكنان فيحرك بالكسر والرواية إنما هي بالرفع ومعنى حسن إسلام المرء الدخول فيه بالظاهر والباطن جميعًا يقال في عرف الشرع حسن إسلام فلان إذا دخل فيه حقيقة وقال ابن بطال معناه ما جاء في حديث جبريل الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه أراد مبالغة الإخلاص لله سبحانه بالطاعة والمراقبة له. النووي: معنى حسنة أنه يسلم غسلامًا محققًا بريئًا من الشكوك. قوله: (يكفر الله) الكفر التغطية وهي في المعاصي كالإحباط في الطاعات. قال الزمخشري التكفير إماطة المستحق من","vol":"1","page":168},{"text":"زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاصُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَاّ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا».\n٤٠ - حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور\nــ\nالعقاب بثواب أزيد أو بتوبة. قوله: (زلفها) بتشديد اللام وبالفاء أي أسلفها وقدمها يقال زلفته تزليفًا وأزلفته إزلافًا بمعنى التقديم وأصل الزلفة القربة وفي بعض نسخ المغاربة زلفها بتخفيف اللام ويؤيد هذا المعنى قوله: ﷺ (الإسلام يجب ما قبله) أي يهدمه ويمحوه. قوله: (وكان بعد ذلك) أي بعد حسن الإسلام القصاص وهو مقابلة الشي بالشيء أي كل شيء يعمله يوضع في مقابلة شيء أن خيرًا فخير وإن شرًا فشر وهو مرفوع بأنه اسم كان وهو يحتمل أن تكون ناقصة وأن تكون تامة. فإن قلت لم قال كان والسياق يقتضي لفظ المضارع قلت هو لتحقق وقوعه كأنه واقع نحو (ونادى أصحاب الجنة). قوله: (الحسنة) مبتدأ. و(بعشر) خبره والجملة استئنافية قال تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) و(على سبعمائة ضعف) متعلق بمقدر أي منتهيًا إلى سبعمائة فهو منصوب على الحال. قال تعاني (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) الآية. فإن قلت بين في الحديث الانتهاء إلى سبعمائة و(والله يضاعف لمن يشاء) يدل على أنه قد يكون الانتهاء إلى أكثر. قلت المراد أن الله تعالى يضاعف تلك المضاعفة وهو أن يجعلها سبعمائة وهو ظاهر وإن قلنا أن معناه أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها أيضًا فذلك في مشيئة الله وأما المتحقق فهو إلى السبعمائة فقط. قوله: (ضعف) الجوهري: ضعف الشيء مثله وضعفاه ثملاه. فإن قلت فلم أوجب الفقيه فيما إذا أوصى بضعف نصيب ابنه مثل نصيبه وبضعفي نصيبه ثلاثة أثماله قلت المعتبر في الوصايا والأقارير العرف العامي لا الموضوع اللغوي وقد يجاب أيضًا بأنه اسم يقع على العدد بشرط أن يكون معه عدد آخر أو أكثر فإذا قيل ضعف العشرة لزم أن يجعلها عشرين بلا خلاف لأنه أول مراتب تضعيفها ولو قال له عندي ضعف درهم لزمه درهمان ضرورة الشرط المذكور كما إذا قيل هو أخو زيد اقتضى أن يكون زيد أخاه وإذا لزم المزاوجة دخل في الإقرار وعلى هذا له ضعفا درهم يتنزل على ثلاثة دراهم وليس ذلك بناءً على ما يتوهم أن ضعف الشيء موضوعه مثلاه وضعفيه موضوعه ثلاثة أمثاله بل ذلك لأن موضوعه المثل بالشرط المذكور ومن البين فيه أنهم ألزموا في ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله ولو كان موضوع الضعف المثلين لكان الضعفان أربعة الأمثال. قوله: (بمثلها) يعني لا يزاد عليها وهذا من فضل الله وسعة رحمته حيث جعل الحسنة","vol":"1","page":169},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا\nــ\nكالعشر والسيئة كما هي بلا زيادة. قال تعالى (ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) قوله: (إلا أن يتجاوز الله عنها) أي يعفو عنها وهذا دليل لأهل السنة في أن أصحاب المعاصي لا يقطع عليهم بالنار بل هم في مشيئة الله تعالى خلافًا للمعتزلة حيث قطعوا بعقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة منها. النووي: لا يشترط في تكفير سيئات زمن الكفر وكتبه حسناته أن يكثر من الطاعات في الإسلام ويلازم الإخلاص في كل فعل من أفعاله. قوله: (حدثنا إسحق بن منصور) ابن بهرام. هو أبو يعقوب الكوسج وهو من أهل مرو سكن نيسابور ورحل إلى العراق والحجاز والشام روى عنه الجماعة إلا أبا داود وهو أحد الأئمة من أصحاب الحديث وهو الذي دون عن أحمد المسائل وقال حسان بن محمد سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحق بلغه أن الإمام أحمد رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها عنه قال فجمعها في جراب وحمله على ظهره وخرج راجلًا إلى بغداد وهي على ظهره وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه عنها فأقر له بها ثانيًا وأعجب ذلك أحمد من شأنه مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين والمشهور فتح باء بهرام. النووي: بهرام بكسر الموحدة. قوله: (عبد الرزاق) هو ابن همام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم اليماني الصنعاني روى عنه سفيان وهو شيخه. قال أخو عبد الرزاق عبد الوهاب بن همام: كنت عند معمر فقال عبد الرزاق بن همام خليق أن تضرب إليه أكباد الإبل. قال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل رأيت أحدًا أحسن من عبد الرزاق فقال لا. قال البخاري مات سنة إحدى عشرة مائتين باليمن روى له الجماعة قوله: (معمر) بفتح الميمين هو ابن راشد أبو عروة البصري سكن اليمن أدرك الحسن وشهد جنازته قال الطبراني فقد معمر فلم ير له أثر وقد مر ذكره في أول الكتاب. قوله: (همام) بتشديد الميم هو أبو عقبة ابن منبه بن كامل اليماني الصنعاني الذماري بكسر الذال المعجمة وذمار على مرحلتين من صنعاء الأبناوي منسوب إلى الأبنا وهم قوم باليمن من ولد الفرس الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة فغلبوا الحبشة وأفاءوا باليمن والأبناوي هو بفتح الهمزة ثم بباء موحدة ساكنة ثم نون وبعد الألف واو وهمام هو أخو وهب بن منبه وهو أكبر من وهب توفي همام سنة إحدى وثلاثين ومائة بصنعاء. قوله: (أحدكم) الخطاب فيه بحسب اللفظ وإن كان للصحابة الحاضرين لكن الحكم عام لما علم أن حكمه على","vol":"1","page":170},{"text":"تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>باب أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ</span>\n٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ\nــ\nالواحد حكم على الجماعة إلا بدليل متصل وكذا حكم تناوله للنساء وكذا فيما قال إذا أسلم المرء أو العبد فإن المراد منه الرجال والنساء جميعًا بالاتفاق إنما النزاع في كيفية التناول أهي حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز أو غير ذلك. قوله: (فكل حسنة) قال في الحديث السابق الحسنة والسيئة وههنا كل حسنة وكل سيئة ولا تفاوت بينهما من جهة المعنى إذ اللام فيهما للاستغراق وكذا لا تفاوت في إطلاق الحسنة ثم والتقييد هنا بقوله: يعملها إذ المطلق محمول على المقيد لأن الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر إذ لابد من العمل حتى تكتب بها وأما السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلًا وكذا في زيادة لفظ يكتب هنا إذ ثمة أيضًا مقدر به لأن الجار لابد له من متعلق وهو يكتب أو يثبت ونحوهما وقال بعض العلماء لما وصف الإسلام بالحسن وحسن الشيء زائد على ماهيته تعين أن يكون في الأعمال لأن الاعتقاد لا يقبل الزيادة قال البخاري ﵁ (باب أحب الدين) أي أحب العمل إذ الدين هو الطاعة ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة أن الدين والإسلام والإيمان واحد. قوله: (أدومه) هو أفعل من الدوام وهو شمول جميع الأزمنة أي التأبيد. فإن قلت شمول الأزمنة لا يقبل التفضيل فما معنى الأدوم قلت المراد بالدوام هو الدوام العرفي وذلك قابل للكثرة والقلة ومحبة الله للدين إرادة إيصال الثواب عليه. قوله: (محمد بن المثنى) هو أبو موسى البصري المعروف بالزمن روى عنه الجماعة وقد مر في باب حلاوة الإيمان. قوله: (يحيى) هو ابن سعيد القطان الأحول أبو سعيد التميمي مولاهم البصري وقد مر ذكره في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. قوله: (هشام) بكسر الهاء وتخفيف الشين المعجمة بن عروة بن المنذر المدني التابعي توفي ببغداد سنة ست وأربعين ومائة ودفن بمقبرة الخيزران. قوله: (أبي) أي عروة بن الزبير أبو عبد الله التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. عائشة خالته وأسماء أمه والزبير والده والصديق جده رضي الله","vol":"1","page":171},{"text":"دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ «مَنْ هَذِهِ». قَالَتْ فُلَانَةُ. تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا. قَالَ «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا». وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ\nــ\nعنهم وقد تقدم ذكرهما في الحديث الثاني من الصحيح. قوله: (امرأة) اسمها حولاء تأنيث الأحول وهي من بني أسد سنذكرها في باب التهجد. قوله: (قال) فإن قلت لم عطف قال على دخل. قلت لأنه جواب سؤال كان قائلًا قال ماذا قال إذا دخل قالت قال وفي بعضها فقال بالفاء. قوله: (فلانة) أي الحولاء الأسدية وفلانة غير منصرف لأن حكمها حكم أعلام الحقائق كاسامة لأنها كناية عن كل علم مؤنث أي علم لكل علم للأناس المؤنثة ففيها العلمية والتأنيث. قوله: (تذكر) بالتاء الفوقانية المفتوحة وروى بالمثناة التحتانية المضمومة على فعل ما لم يسم فاعله ومن صلاتها مفعول له. قوله: (مه) الجوهري هي كلمة بنيت على السكون وهي اسم سمي به الفعل ومعناه اكفف فإن وصلت نونته فقلت مه مه يقال مهمهت به أي زجرته. التيمي: إذا دخله التنوين كان نكرة وإذا حذف كان معرفة وهذا القسم من أقسام التنوين الذي يختص بالدخول على النكرة ليفصل بينها وبين المعرفة فالمعرفة غير منون والنكرة منون. قوله: (عليكم) هو أيضًا من أسماء الأفعال أي ألزموا من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه وإنما قدرنا دوام الفعل لا أصل الفعل لدلالة السياق عليه وفي بعضها بما تطيقون بالباء المتصل بما. فإن قلت الخطاب مع النساء فلم عدل عن عليكن. قلت طلبًا لتعميم الحكم لجميع الأمة فغلب الذكور على الإناث في الذكر. قوله: (لا يمل) بالمثناة تحت والميم المفتوحتين. و(تملوا) بالمثناة فوق المفتوحة. اعلم أن الملال لا يجوز على الله ولا يدخل تحت صفاته فلابد من تأويل واختلف العلماء فيه فقال الخطابي معناه أنه لا يترك الثواب على العمل ما لم يتركوا العمل وذلك أن من مل شيئًا تركه فكني عن الترك بالملل الذي هو سبب الترك. وقال ابن قتيبة معناه أنه لا يمل إذا مللتم قال ومثله قوله: م في البليغ فلان لا ينقطع حتى ينقطع خصومه معناه لا ينقطع إذا انقطعت خصومه ولو كان معناه ينقطع إذا انقطعت خصومه لم يكن له فضل على غيره. وقال بعضهم معناه أن الله تعالى لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك فلا تتكلفوا ما لا تطيقون من العمل كني بالملال عنه لأن من تناهت قوته في أمر وعجز عن فعله ملة وتركة. التيمي: قالوا معناه أن الله تعالى لا يمل أبدًا مللتم أنتم أم لم تملوا نحو قولهم لا أكلمك حتى يشيب الغراب ولا يصح التشبيه لأن شيب الغراب ليس ممكنًا عادة بخلاف ملال العباد. وأقول: إنه صحيح لأن المؤمن أيضًا شأنه أن لا يمل من الطاعة وهو","vol":"1","page":172},{"text":"مَا دَاومَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ</span>. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)\nــ\n\nقول ابن فورك وقال ابن الأنباري سمي فعل الله تعالى مللًا على جهة المزاوجة كقوله: تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وأقول فلقوله: لا يمل حتى تملوا خمسة تواجيه والتأويل إما في يمل وهو ثلاثة أوجه وإما في حتى وإما في تملوا والله أعلم. قوله: (إليه) أي إلى الله ما دام أي ما واظب مواظبة عرفية وإلا فحقيقة الدوام شمول جميع الأزمنة وذلك غير مقدور. قال ابن بطال مقصود الباب أنه سمي الأعمال دينًا بخلاف قول المرجئة وإنما قال رسول الله ﷺ ذلك خشية الملال اللاحق بمن انقطع في العبادة وقد ذم الله من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله: تعالى (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها) وابن عمر لما ضعف عن العمل ندم على مراجعته رسول الله ﷺ في التخفيف عنه وقال ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ ولم يقطع العمل الذي كان التزمه. الخطابي: أحب الدين أي أحب الطاعة والدين في كلامهم الطاعة ومنه الحديث في صفة الخوارج يمرقون من الدين أي من طاعة الأئمة ويحتمل أن يكون أراد بذلك أحب أعمال الدين أي بحذف المضاف. التيمي: فإن قلت المراد من يمرقون من الدين من الإيمان لأنه ورد في رواية أخرى يمرقون من الإسلام. قلت الخوارج غير خارجين من الدائرة بالاتفاق فيحمل الإسلام على الاستسلام الذي هو الطاعة وقال والمقصود بالدين دين الحق لأن الدين المطلق لا يفهم منه إلا ذلك وإن كان الظاهر أن كل دين وإن كان باطلًا إذا دووم عليه فهو أحب إلى الله تعالى. النووي: في الحديث فوائد كثيرة. منها أن الأعمال تسمى دينًا وأن استعمال المجاز جائز في إطلاق الملل على الله وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وأنه لا كراهة فيه إذا كان فيه تفخيم أمر أو حث على طاعة أو تنفير عن محذور ونحوه وفيه فضيلة الدوام على العمل وفيه بيان شفقته ﷺ ورأفته على أمته لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة لأن النفس تكون فيه أنشط ويحصل منه مقصود الأعمال وهو الحضور فيها والدوام عليها بخلاف ما يشق فإنه معرض لأن يترك كله أو بعضه أو يفعله بكلفة فيفوته الخير العظيم. قال البخاري ﵁ (باب زيادة الإيمان ونقصانه) قوله: (هدى) الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية وقيل هو الدلالة المطلقة. فإن قلت عقد الباب في زيادة الإيمان فكيف دل هذه الآية عليه. قلت زيادة الهدى مستلزمة لزيادة","vol":"1","page":173},{"text":"(وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) وَقَالَ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.\n٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ\nــ\nالإيمان. قوله: (وقال) فإن قلت لم عدل عن أسلوب أخويه حيث قال بلفظ قال ولم يقل وقوله: تعالى قلت لأن الغرض منه ما يلزم منه وهو بيان النقصان والاستدلال به على أنه يدخله النقصان فإن الشيء إذا قبل أحد الضدين لابد أن يقبل الضد الآخر ولهذا قال فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص بخلاف ما تقدم فإن الغرض منه إثبات الزيادة صريحًا لا استلزامًا فهو مخالف له من جهتين. قال ابن بطال هذه الآية حجة في زيادة الإيمان ونقصانه. قوله: (مسلم) بكسر اللام الخفيفة (ابن إبراهيم) هو أبو عمرو الفراهيدي القصاب البصري وقد يعرف بالشحام وفراهيد بفتح الفاء وبالراء وبالهاء المكسورة وبالمثناة التحتانية والدال المهملة قال ابن الأثير بالذال المعجمة بطن من الأزد ومنهم الخليل ابن أحمد النحوي سمع من سبعين امرأة توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين. قوله: (هشام) بكسر الهاء أبو بكر بن أبي عبد الله الربعي بفتح الموحدة البصري الدستوائي بفتح الدال وغسكان السين المهملتين وبعدها مثناة فوق مفتوحة وآخره همزة بلا نون وقيل الدستوائي بالقصر والنون والأول هو المشهور ودستواء كورة من كور الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها. قال أبو داود الطيالسي كان الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث. قال أحمد بن حنبل ﵁ لا يسأل عن الدستوائي ما أظن الناس يروون عن أثبت منه مثله عسى وأما أثبت منه فلا. وقال أحمد بن عبد الله هو ثقة إلا أنه كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه توفي سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع وخمسين ومائة قوله: (قتادة) هو أبو الخطاب بن دعامة السدوسي البصري الأكمه ومر في باب (من الإيمان أن يحب لأخيه) وهذا الإسناد رجاله كلهم بصريون لأن أنسا ﵁ سكن البصرة ودفن فيها أيضًا قوله: (يخرج) بفتح الياء من الخروج وبضمها وفتح الراء من الإخراج. قوله: (من خير) أي من إيمان كما جاء مفسرًا في الرواية الأخرى ولأن الخير بالحقيقة هو ما يقرب العبد إلى الله تعالى وما","vol":"1","page":174},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَفِى قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبَانُ حدّثَنا\nــ\nذاك إلا الإيمان. فإن قلت الوزن إنما يتصور في الأجسام دون الإجرام والإيمان معنى من المعاني لا جسمية فيه. قلت شبه الإيمان بالجسم فأضيف إليه ما هو من لوازم الجسم وهو الوزن ومثله يسمى استعارة بالكناية. فإن قلت تنكير إيمان يقتضي أن يكفي أي إيمان كان وبأي شيء كان لكن لابد من الإيمان بجميع ما علم مجيء الرسول به ضرورة حتى يوجب الخروج من النار. قلت الإيمان في عرف الشرع لا يطلق إلا إذا كان بجميع ما جاء به فلابد من ذلك حتى يتحقق حقيقة الإيمان ويصح إطلاقه وإنما ذكر بالتنوين التقليلي ترغيبًا في تحصيله إذ لما حصل الخروج بأقل ما ينطلق عليه اسم الإيمان فبالكثير منه بالطريق الأولى. فإن قلت التصديق القلبي كاف في الخروج إذ المؤمن لا يخلد في النار وأما قول لا إله إلا الله فلا جراء أحكام الدنيا عليه فما وجه الجمع بينهما. قلت المسئلة مختلف فيها قال بعض العلماء لا يكفي مجرد التصديق بل لابد من القول والفعل أيضًا وعليه البخاري أو المراد من الخروج هو بحسب حكمنا به أي يحكم بالخروج لمن كان في قلبه إيمان ضامًا إليه غفرانه الذي يدل عليه إذ الكلمة هي شعار الإيمان في الدنيا وعليه مدار الأحكام فلابد منها حتى يصح الحكم بالخروج. فإن قلت لا يكفي قول لا إله إلا الله بل لابد من ذكر محمد رسول الله. قلت المراد المجموع وصار الجزء الأول منه علمًا للكل كما يقال قرأت (قل هو الله أحد) أي قرأت كل السورة أو كان هذا قبل مشروعية ضمها إليه. قوله: (ذرة) بفتح الذال وشدة الراء واحدة الذر وهي أصغر النمل قيل وقد صحفها شعبة فضم الذال وخفف الراء وكان سببه المناسبة إذ هي من الحبوب أيضًا كالبرة والشعير والكلام من باب الترقي في الحكم وإن كان تنزلًا عن الشعيرة إلى البرة وعن البرة إلى الذرة. قال ابن بطال قال المهلب الذرة أقل الموزونات وهي في الحديث التصديق الذي لا يجوز أن يدخله النقص وما في البرة والشعيرة من الزيادة على الذرة فإنما هي زيادة من الأعمال يكمل التصديق بها وليست زيادة في نفس التصديق. فإن قيل لما أضاف هذه الأجزاء التي في الشعيرة والبرة الزائدة على الذرة إلى القلب دل أنها زائدة من التصديق لا من الأعمال والجواب أنه لما كان الإيمان التام إنما هو قول وعمل والعمل لا يكون إلا بنية وإخلاص من القلب جاز أن ينسب العمل إلى القلب إذ تمامه بتصديق القلب وقد عبر عن هذه الأجزاء من الأعمال مرة بالخير ومرة بالإيمان وكل شائع سائغ وقال غير المهلب","vol":"1","page":175},{"text":"قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «مِنْ إِيمَانٍ». مَكَانَ «مِنْ خَيْرٍ».\n٤٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ أخبرنا\nــ\nويحتمل أن تكون الذرة وأختاها التي في القلب ثلاثتها من نفس التصديق لأن قول لا إله إلا الله لا يتم غلا بتصديق القلب والناس يتفاضلون في التصديق إذ يجوز عليه الزيادة بزيادة العلم والمعاينة أما زيادته بزيادة العلم فلقوله: تعالى (أيكم زادته هذه إيمانًا) وأما زيادته بزيادة المعاينة فلقوله: تعالى (ولكن ليطمئن قلبي) و(ثم لترونها عين اليقين) حيث جعل له مزية على علم اليقين. التيمي: استدل البخاري بهذا الحديث على نقصان الإيمان لأنه يكون لواحد وزن شعيرة وهي أكبر من البرة والبرة اكبر من الذرة فدل على أنه يكون للشخص القائل لا إله إلا الله قدر من الإيمان لا يكون ذلك القدر لقائل آخر وأقول لا يختص بالنقصان بل يدل على الزيادة أيضًا. النووي: في الحديث الدلالة لما ترجم له وفيه دخول طائفة من عصاة الموحدين النار وفيه أن صاحب الكبيرة من الموحدين لا يكفر بفعلها ولا يخلد في النار وفيه أنه لا يكفي في الإيمان معرفة القلب دون الكلمة ولا الكلمة من غير اعتقاد. قوله: (أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وهو منصرف لأنه فعال كغزال ومنهم من جعله أفعل فمنع صرفه لوزن الفعل مع العلمية وهو أبو يزيد البصري العطار ذكر البخاري عنه تعليقًا لعدم تلاقيهما وذكره متابعة لا تأصلًا إما لضعفه أو لغيره وإما لضعف شيخه ونحوه وأما مسلم فقد روى له في الأصول واعلم أن فيه فوائد. الأولى ما في سائر المتابعات من التقوية والثانية ما في ذكر الإيمان بدل الخير والثالثة بيان الاحتجاج به لأن قتادة مدلس لا يحتج بعنعنته إلا إذا ثبت سماعه لذلك الذي عنعن وقد وقع في الرواية الأولى عنه وهي رواية هشام بالعنعنة حيث قال عن أنس فإذا ثبت من رواية أبان عنه التحديث والسماع إذ قال حدثنا أنس علمنا اتصال عنعنته واحتججنا بها وعلى هذا يحمل ما في الصحيحين من هذا النوع واعلم أيضًا أن الواسطة بين البخاري وأبان يحتمل أن يكون مسلم بن إبراهيم وأن يكون غيره. قوله: (الحسن) هو أبو علي بن الصباح بتشديد الباء ابن محمد البزار بالزاي ثم بالراء الواسطي سكن بغداد وتوفي بها سنة تسع وأربعين ومائتين. قوله: (جعفر) هو ابن عبد الله (بن عون) بن جعفر بن عمرو القرشي المخزومي الكوفي مات بها سنة ست ومائتين. قوله: (أبو العميس) بضم العين المهملة هو عتبة بن عبد الله بن مسعود","vol":"1","page":176},{"text":"قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِى كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ أَىُّ آيَةٍ قَالَ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ\nــ\nالهذلي الكوفي روى له الجماعة. قوله: (قيس بن مسلم) هو أبو عمرو الجدلي الكوفي مات سنة عشرين ومائة. قوله: (طارق) هو أبو عبد الله بن شهاب بن عبد شمس البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين الأحمسي الصحابي الكوفي رأى النبي ﷺ وغزا في خلافة الشيخين ثلاثًا وثلاثين من غزوة إلى سرية توفي سنة ثلاث وثمانين وهذا الإسناد رجاله كوفيون إلا أوله وآخره وقال أولًا حدثنا وثانيًا سمع وثالثًا حدثنا ورابعًا أخبرنا وخامسًا عنعن مراعاة لاصطلاحهم ولفظ سمع نص في قراءة الشيخ بخلاف حدثنا فإنه ظاهر فيها إذ لا فرق بين حدثنا وأخبرنا عند كثير ولا يخفى أن لفظ قال مقدر فيما لا يصح الكلام إلا بتقديره وعند القراءة يجب التلفظ به عند الجمهور. قوله: (اليهود) هو علم قوم موسى ﵇ ويهود معرفة أدخل عليها لام التعريف وسموا به اشتقاقًا من هادوا أي مالوا أما من عبادة العجل أو من دين موسى أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير لكثرة انتقالهم من مذاهبهم وقيل لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة وقيل معرب من يهوذا بن يعقوب بالذال المعجمة ثم نسب إليه فقيل يهودي ثم حذف الياء في الجمع فقيل يهود وكل جمع منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين واحدة بالياء وعدمها نحو رومي وروم. قوله: (آية) مبتدأ و(في كتابكم) صفته. و(تقرءونها) صفة أخرى. و(لو علينا) تقديره لو نزلت علينا لأن لولا تدخل إلا على الفعل ونزلت المذكور مفسر لنزلت المقدر نحو (لو أنتم تملكون) والجملة الشرطية خبر المبتدأ أو آية مبتدأ بتقدير آية عظيمة. وفي كتابكم خبره وكذا تقرءونها ويحتمل أن يكون خبره محذوفًا وهو في كتابكم مقدمًا عليه وفي كتابكم المؤخر مفسر له. قوله: (معشر) منصوب على الاختصاص أي أعني معشر اليهود والمعشر الجماعة الذين شأنهم واحد. قوله: (لاتخذنا ذلك اليوم عيدا) أي لعظمناه وجعلناه عيدًا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من كمال الدين والعيد فعل من العود وإنما سمي به لأنه يعود كل عام. قال الزمخشري في قوله: تعالى (تكون لنا عيدا) قيل العيد هو السرور العائد ولذلك يقال يوم عيد كأن معناه يكون لنا سرورًا وفرحًا. وقال في قوله: تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) أي أكملت لكم","vol":"1","page":177},{"text":"وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا). قَالَ عُمَرُ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.\nــ\nما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس (وأتممت عليكم نعمتي) بذلك أي بكمال أمر الدين لأنه لا نعمة أتم من نعمة الإسلام (ورضيت لكم الإسلام دينًا) بمعنى اخترته لكم ن بين الأديان وآذنتكم بأنه هو الدين المرتضى وحده. قوله: (أي آية) فإن قلت هل فرق بين أن يقال أي آية وأن يقال ما تلك الآية. قلت نعم السؤال بأي إنما هو عما يميز أحد المتشاركات وبما عن الحقيقة والغرض ههنا طلب تعيين تلك الآية وتمييزها عن سائر الآيات التي في الكتاب مقروءة قوله: (قد عرفنا) معناه أنا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النبي ﷺ وموضعه في زمان النزول وهو كونه قائمًا حينئذ وهو غاية في الضبط. فإن قلت عرفة والجمعة يدلان على الزمان فما الذي يدل على مكان النزول. قلت أما أن يقال علم من عرفة أيضًا أما لأن زمان الوقوف بعرفة أنما هو في عرفات وأما لأن عرفة قد تطلق على عرفات أيضًا فيراد ههنا كلا المعنيين على مذهب من جوز أعمال اللفظ المشترك في معنييه كالشافعي وغيره أو يقال إنما قال عرفنا المكان ولكن لم نتعرض لتعيينه. فإن قلت بم يتعلق بعرفة. قلت أما بقائم وإما بنزلت. قوله: (يوم الجمعة) في بعض الروايات يوم جمعة وهو بضم الميم وإسكانها وفتحها والفرق بين فعلة ساكن العين وفعلة متحركة أن الساكن بمعنى المفعول والمتحرك بمعنى الفاعل يقال رجل ضحكة بسكون الحاء أي مضحوك عليه وضحكة بتحريك الحاء أي ضاحك على غيره وكذا همزة لمزة فمعناه إما مجموع فيه الناس وإما جامع للناس وهذه قاعدة كلية. فإن قلت عرفة غير منصرف اتفاقًا للعلمية والتأنيث فما بال الجمعة منصرفًا مع أنها مثلها في كونها اسمًا للزمان المعين وفيه تاء التأنيث قلت عرفة علم والجمعة صفة أو غير صفة ليس علمًا ولو جعل علمًا لامتنع من الصرف. فإن قلت كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيدًا وقال عمر ﵁ عرفنا أحواله ولم يقل جعلناه عيدًا. قلت لما بين أن يوم النزول كان عرفة ومن المشهورات أن اليوم الذي بعد عرفة هو عيد للمسلمين فكأنه قال جعلناه عيدًا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعييد فيه. فإن قلت فلم ما جعلوا يوم","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>بَابُ الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلَامِ</span>. وَقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾.\n٤٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى\nــ\n\nالنزول عيدًا. قلت لأنه ثبت في الصحيح أن النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد إلا من أول النهار ولهذا قال الفقيه ورؤية الهلال بالنهار لليلة المستقبلة. فإن قلت كيف دل هذه القصة على ترجمة الباب. قلت من جهة أنها مشتملة على الآية الدالة عليها وعلى أن نزولها في عرفة من حجة الوداع التي هي آخر عهد البعثة حين تمت الشريعة وأركانها. النووي: معناه أنا ما تركنا تعظيم ذلك اليوم والمكان أما المكان فهو عرفات وهو معظم الحج الذي هو أحد أركان الإسلام. وأما الزمان فهو يوم الجمعة ويوم عرفة وهو يوم اجتمع فيه فضلان وشرفان ومعلوم تعظيمنا لكل واحد منهما فإذا اجتمعا زاد التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظمنا مكانه أيضًا وهذا كله كان في حجة الوداع وعاش النبي ﷺ بعدها ثلاثة أشهر. قال البخاري رضي الله تعالى عنه (باب الزكاة من الإسلام) قوله: (الزكاة) مرفوع (وقول الله) مجرور. و(إلا ليعبدوا الله) استثناء من أعم عام المفعول لأجله أي ما أمروا لأجل شيء إلا للعبادة. و(حنفاء) جمع حنيف وهو المائل عن الضلال إلى الهداية (ويقيموا الصلاة) من باب عطف الخاص على العام وفيه تفضيل الصلاة والزكاة على سائر العبادات وقد مر معاني إقامة الصلاة (وذلك دين القيمة) أي دين الملة المستقيمة وقد جاء قام بمعنى استقام ومنه قوله: تعالى (أمة قائمة) أي مستقيمة قاله الزمخشري. قوله: (إسمعيل) أي ابن أبي أويس وهو إسمعيل بن عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت الإمام مالك شيخه وخاله وأبو أويس بن عم مالك وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان. قوله: (حدثني مالك) قال أولًا حدثنا إسمعيل وههنا حدثني مالك لأن الشيخ قرأ له ولغيره ثمة وهنا قرأ له وحده. قوله: (عن عمه أبي سهيل) هو نافع بن مالك ابن أبي عامر المدني (عن أبيه) أي عن مالك بن أبي عامر وهو من اللطائف إذ يروي إسمعيل عن خاله عن عمه عن أبيه. قوله: (طلحة) هو أبو محمد بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي","vol":"1","page":179},{"text":"الله عَلَيهِ وسَلمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّاسِ، يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْقَهُ\nــ\nالمكي أحد العشرة المبشرة والثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام والستة أصحاب الشورى والخمسة الذين أسلموا على يد الصديق ﵃ شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ إلا بدرًا فإنه بعثه رسول الله ﷺ إلى طريق الشام يتجسس الأخبار وقدم من الشام بعد رجوع رسول الله ﷺ من بدر فكلم رسول الله ﷺ في سهمه فقال له رسول الله ﷺ لك سهمك قال وأجري يا رسول الله قال وأجرك وسماه رسول الله ﷺ طلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الفياض ويقال طلحة الطلحات أيضًا وليس هو طلحة الطلحات الذي قيل فيه:\nنضر الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات\nلأن هذا خزاعي مدفون بسجستان وكان الصديق ﵁ إذا ذكر يوم أحد يقول ذاك كله لطلحة وجعل يومئذ طلحة نفسه وقاية لرسول الله ﷺ. روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا ذكر البخاري منها أربعة قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين قيل اغتزل يوم الجمل في بعض الصفوف فرمى بسهم فقطع من رجله عرق النسا فلم يزل ينزف دمه حتى مات وأقر مروان بن الحكم أنه رماه والتفت إلى أبان بن عثمان فقال قد كفيناك بعض قتلة أبيك وقالت عائشة ﵂ طلحة ممن قضى نحبه وما بدلوا تبديلًا قال ابن قتيبة دفن بقنطرة فره ثم رأت بنته بعد موته بثلاثين سنة في المنام أنه يشو إليها النداوة فأمرت به فاستخرج طريًا ودفن بدار الهجرة بالبصرة وقبره مشهور. قوله: (نجد) الجوهري: نجد من بلاد العرب وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وهو مذكر وقال ابن بطال هذا الرجل النجدي هو ضمام بالضاد المعجمة المكسورة ابن ثعلبة من بني سعد بن بكر. قوله: (ثائر الرأس) أي منتفش شعر الرأس ومنتشرة يقال ثار الغبار إذا انتشرت وفتنة ثائرة أي منتشرة وأوقع اسم الرأس على الشعر أما لأن الشعر منه ينبت كما يطلق اسم السماء على المطر لأنه من السماء ينزل وأما لأنه جعل نفس الرأس ذا ثوران على طريق المبالغة أو يكون من باب حذف المضاف بقرينة عقلية وثائر مرفوع بأنه صفة لرجل وقيل منصوب على الحال. فإن قلت شرط الحال أن يكون نكرة وهو مضاف فيكون معرفة قلت إضافته لفظية فلا تفيد إلا تخصيصًا. قوله: (دوي) بفتح الدال وكسر الواو وشدة الياء على المشهور وحكى ضم الدال وهو بعد الصوت في الهواء وعلوه ومعناه صوت شديد لا يفهم منه شيء كدوي النحل (ونسمع ونفقه) بالنون","vol":"1","page":180},{"text":"مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ «لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَصِيَامُ رَمَضَانَ». قَالَ\nــ\nالمفتوحة فيهما على الأشهر الأكثر وروى بالياء المثناة من تحت المضمومة فيهما. قوله: (عن الإسلام) أي عن فرائضه التي فرضت على من وحد الله تعالى وصدق رسوله ولهذا لم يذكر فيه الشهادتان لأنه ﷺ علم أن الرجل سائل عن شرائع الإسلام ويمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه أو لم ينقله لشهرته. قوله: (إلا أن تطوع) هو بتشديد الطاء والواو كليهما على إدغام إحدى التاءين في الطاء وقيل يجوز تخفيف الطاء على الحذف فإن قلت أي الحرفين نحذفها. قلت الأصلية أولى بالإسقاط من العارضة الزائدة لأن الزائدة إنما دخلت لإظهار معنى فلا تحذف لئلا يزول الغرض الذي لأجله دخلت واختلف العلماء في هذا الاستثناء فقال الشافعي ﵀ وغيره ممن يقول لا نلزم النوافل بالشروع أنه استثناء منقطع تنكيره لكن التطوع خير لك وقال من شرع في تطوع يستحب له إتمامه ولا يجب بل يجوز قطعه وقال آخرون استثناء متصل ويقولون تلزم النوافل بالشروع ويستدلون بهذا الحديث وبقوله: تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) وبالاتفاق على أن حج التطوع يلزم بالشروع ويعلم من الحديث أن وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة وهو مجمع عليه واختلف قول الشافعي ﵀ في نسخه في حقه ﷺ وفيه أن صلاة الوتر والعيدين ليست بواجبة وقال أبو حنيفة ﵁ الوتر واجب بل العيدان أيضًا واجب وقال الأصطخري من الشافعية صلاة العيد فرض كفاية. الطيبي: الحديث مستمسك لنا في أصلين أحدهما في شمول عدم الوجوب في غير ما ذكر في الحديث كعدم وجوب الوتر والثاني في أن الشروع غير ملزم لأنه نفى وجوب شيء آخر مطلقًا شرع فيه أو لم يشرع وتمسك الخصم به على أن الشروع ملزم قال أنه نفى وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به والاستثناء من النفي إثبات فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوع به وهو المطلوب. قال وهذا مغالطة لأن هذا الاستثناء من وادي قوله: تعالى (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) أي لا يجب شيء إلا أن","vol":"1","page":181},{"text":"هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ قَالَ «لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ». قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ. قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ «لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ». قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ»\nــ\nتطوع وقد علم أن التطوع ليس بواجب فلا يجب شيء آخر أصلًا. قوله: (وذكر له رسول الله ﷺ) هذا قول الراوي كأنه نسي ما نص عليه رسول الله ﷺ أو التبس عليه فقال ثم ذكر له الزكاة وأنه يؤذن بأن مراعاة الألفاظ مشروطة في الرواية فإذا التبس عليه يشير في لفظه إلى ما ينبئ عنه كما فعل راوي هذا الحديث. قوله: (أفلح) الفلاح الفوز والبقاء. وقيل هو الظفر وإدراك البغية وقيل هو عبارة عن أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغناء بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل قالوا لا كلمة في اللغة أمع للخيرات منه. النووي: قيل هذا الفلاح راجع إلى لفظ ولا أنقص خاصة والمختار أنه راجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحًا لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه كان مفلحًا وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا لأن هذا مما يعرف بالضرورة لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى. وأقول وله محمل آخر وهو أن يكون السائل رسولًا فخلف أن لا أزيد في الإبلاغ على ما سمعت ولا أنقص في تبليغ ما سمعته منك إلى قومي ويحتمل أن يكون صدور هذا الكلام منه على سبيل المبالغة في التصديق والقبول أي قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولًا لا مزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من طريق القبول وقيل يحتمل أن هذا كان قبل شرعية أمر آخر أو أنه أراد لا أزيد عليه بتغيير صفته كأنه قال لا أصلي الظهر خمسًا أو أنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على كل الفرائض وهذا مفلح بلا شك وإن كانت مواظبته على ترك النوافل مذمومة أو المراد أني لا أزيد على شرائع الإسلام وسنذكر في كتاب الصيام ما يوضح بعض المذكور قال ثمة فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا. واعلم أنه سقط من هذه التقريرات بهذه الوجوه الثمانية ثلاثة اعتراضات الأول أن مفهوم الشرط أنه إذا زيد عليه لا يفلح الثاني أن رسول الله ﷺ كيف أقره على حلفه","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب اتباعُ الجنائِز من الإيمانِ</span>\n٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ.\nــ\nوقد جاء النكر على من حلف أن لا يفعل خيرًا الثالث كيف قال لا أزيد وليس فيه جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات وأقره الرسول بل زاد عليه حيث قال أفلح واعلم أيضًا أنه لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج فقيل لأنه لم يفرض حينئذ أو لأن الرجل سأل عن حاله حيث قال هل على غيرها فأجابه النبي ﷺ بما عرف من حاله ولعله ممن لم يكن الحج واجبًا عليه وقيل لم يأت في هذا الحديث الحج كما لم يذكر في بعضها الصوم وفي بعضها الزكاة وذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصًا وسبب ذلك تفاوت الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات وذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح لما عرفت أن زيادة الثقة مقبولة والقاعدة الأصولية فيها أن الحديث إذا رواه راويان واشتملت إحدى الروايتين على زيادة فإن لم تكن مغيرة لإعراب الباقي قبلت وحملت ذلك على نسيان الراوي أو ذهوله أو اقتصاره بالمقصود منه في صورة الاستشهاد وإن كانت مغايرة تعارضت الروايتان وتعين طلب الترجيح ولأصحاب الحديث فيه تفاصيل وقد جاء في بعض الروايات (أفلح وأبيه إن صدق) وقد يسئل عن التوفيق بينه وبين حديث (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) والجواب أن وأبيه ليس حلفًا وإنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامهم غير قاصدين بها حقيقة الحلف والنهي إنما ورد فيمن قصد الحقيقة لما فيه من أعظام المحلوف به ومضاهاته بالله وقيل أنه كان قبل النهي عن الحلف بالآباء. النووي: في الحديث أنه لا يجب صوم عاشوراء ولا غير رمضان وهو مجمع عليه وفيه جواز قول رمضان من غير ذكر شهر وفيه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة وفيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة لأن الرجل حلف بحضرة الرسول ﷺ ولم ينكر عليه. قال ابن بطال هذا الحديث حجة أن الفرائض تسمى إسلامًا ودل قوله: أفلح إن صدق على أنه إذا لم يصدق في التزامها أنه ليس بمفلح وهذا خلاف قول المرجئة. التيمي: خص هذا الحديث بالإيراد في باب الزكاة من الإيمان وإن كان فيه دلالة على أن الصلاة والصيام من الإيمان لأنه استغنى في غير هذا الباب بغير هذا الحديث ولم نجد في هذا إسنادًا آخر. قال البخاري ﵁ (باب إتباع الجنائز من الإيمان) قوله: (إتباع) بتشديد التاء والجنائز جمع الجنازة بالجيم المفتوحة والمكسورة والكسر أفصح وهي مشتقة من جنز إذا ستر ويقال أنه بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه","vol":"1","page":183},{"text":"عَلِىٍّ الْمَنْجُوفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى\nــ\nأيضًا. الجوهري: الجنازة بالكسر والعامة تقول بالفتح والمعنى للميت على السرير وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش. قوله: (أحمد) هو ابن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف بفتح الميم وبالنون الساكنة وبالجيم وبالفاء المنجوفي والمنجوف لغة الموسع وكنيته أبو بكر البصري السدوسي مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قوله: (روح) بفتح الراء وبالحاء المهملة وهو ابن عبادة بن العلاء البصري القيسي من قيس بن ثعلبة قال ابن المديني: من المحدثين قوم لم يزالوا في الحديث نشأوا وطلبوا فحدثوا منهم روح روى له الجماعة مات سنة خمس ومائتين. قوله: (عوف) بالفاء ابن أبي جميلة واسم أبي جميلة بندويه بموحدة مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة مضمومة فواو فياء مثناة من تحت وقيل اسمه بندة أي العبد وهو هجري بفتح الجيم بصري يعرف بالأعرابي ولم يكن أعرابيًا وكان يقال له عوف الصديق وكنيته أبو سهل وكان يتشيع مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة. قوله: (الحسن) أي البصري هو أبو سعيد بن أبي الحسن الأنصاري مولاهم التابعي الكبير قيل أنه أفضل التابعين وقد مر في باب المعاصي من أمر الجاهلية قالوا لم يصح سماع الحسن عن أبي هريرة أقول فعلى هذا التقدير يكون لفظ عن أبي هريرة متعلقًا بمحمد فقط أو يكون مرسلًا. قوله: (محمد) عطف على الحسن لا على عوف هو ابن سيرين أبو بكر البصري وسيرين يكني بأبي عمرة وقيل أنه معرب شيرين بالشين المعجمة أي الحلو وكان عبدًا لأنس بن مالك فكاتبه على عشرين ألفًا فأدى نجوم الكتابة وعتق وأم محمد اسمها صفية مولاة الصديق ﵁ وأدرك محمد نحو ثلاثين من الصحابة ولد لسنتين بقيتا في خلافة عثمان ﵁ وهو ممن لا يجوز نقل الحديث بالمعنى وكان يحدث بالحديث على حروفه وهو ثقة رفيع الرتبة إمام في العلوم ورع في فقهه فقيه في ورعه مشهور بعلم العبارة وكان بزارًا وحبس بدين كان عليه قيل كان سبب حبسه أنه اشترى زيتًا بأربعين ألف درهم فوجد في زق منه فأرة فقيل الفأرة كانت في المعصرة فصب الزيت كله فانكسر عليه ثمنه وكان به صمم وهو أخو معبد وأنس ويحيى بني سيرين وإذا أطلق ابن سيرين فالمراد به محمد وروى محمد عن يحيى عن أنس وهو من المستظرفات لكونهم ثلاثة أخوة روى بعضهم عن بعض مات بالبصرة سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم. وقال ابن المديني أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة بفتح العين وكسر الموحدة عن علي بن أبي طالب ﵁ ورجال هذا الحديث كلهم بصريون إلا أبا هريرة رضي","vol":"1","page":184},{"text":"هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ\nــ\nالله عنه. قوله: (من تبع) في بعضها من اتبع ظاهره يقتضي المشي وراء الجنازة وهو مذهب أبي حنيفة ﵁ وأما الأئمة الثلاثة الأخر فقالوا هو قدامها أفضل وحملوا الإتباع على المعنى العرفي إذ لو تقدم عليها أو حاذاها أو تأخر بحيث ينسب إلى الجنازة ويعد من شيعتها كان له حكم الإتباع عرفًا ورجحوا القدام لما روي أن النبي ﷺ والشيخين كانوا يمشون أمامها وأيضًا المشيعون للجنازة كالشفعاء لها ولهذا يقولون في الدعاء وقد جئناك شفعاء له ومن شأن الشفيع أن يتقدم بين يدي المشفوع له وقال الثوري الكل على السواء لا ترجيح فيه. قوله: (إيمانًا) قد مر دلالته على الترجمة في الأبواب التي تتعلق برمضان. قوله: (معه) وفي بعضها معها. و(يصلي) بصيغة المعروف فالضمير راجع على من اتبع وبصيغة المجهول فقوله: عليها قائم مقام الفاعل وكذا الحكم في يفرغ من دفنها. فإن قلت فما تقول على هذا التقدير لو اتبع حتى دفنت ولم يصل هو عليها هل له القيراطان قلت لا إذ المراد أن يصلي هو أيضًا جمعًا بين الروايتين وحملًا للمطلق على المقيد. قوله: (كل قيراط مثل أحد) بيان لعظمهما وأحد هو الجبل الذي بجنب المدينة على نحو ميلين منها والقيراط لغة نصف دانق وأصله قراط بالشدة لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه كما في الدينار والمقصود منه ههنا النصيب والحصة ولعل العرف كان في ذلك العهد عليه. الطيبي قيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا وقد يطلق ويراد به بعض الشيء وقال كل قيراط مثل أحد تفسيرًا للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط والمراد منه على الحقيقة أنه يرجع بحصتين من جنس الأجر ولاشك أن لفظ بقيراطين مبهم من وجهين فبين جنس الموزون أولًا بقوله: من الأجر ثم بين ثانيًا المقدار المراد منه بقوله: مثل أحد وكل من البيانين صفة لقيراطين لكن الأولى قدمت فصارت حالًا. قوله: (يرجع) هو مشتق من الرجوع لا من الرجع. و(بقيراط) المراد منه أيضًا مثل جبل أحد ولم يتعرض له هنا لما علم مما تقدم وهذا لا يحصل من الصلاة فقط بل لابد أن يكون معه ومتبعًا له بقرينة يرجع إذ الرجوع","vol":"1","page":185},{"text":"يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ». تَابَعَهُ عُثْمَانُ الْمُؤَذِّنُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>باب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ </span>وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ\nــ\nعنه مسبوق بالذهاب معه أو بقربنة ما تقدم. قوله: (تابعه) معنى المتابعة قد سلف. و(عثمان المؤذن) أي بجامع البصرة وهو ابن الهيثم بن جهم بن عيسى بن حسان العبدي البصري أبو عمرو روى عنه البخاري في مواضع بلا واسطة وقد يروي عنه في بعضها عن محمد غير منسوب وهو محمد بن يحيى الذهلي عنه و(عوف) و(محمد) أي ابن سيرين هما المذكوران آنفًا وعوف في الإسناد الأول روى عن محمد والحسن وههنا عن محمد فقط وفي الأول كان الواسطة بين البخاري وبينه رجلين وههنا يحتمل كونهما رجلًا واحدًا وضمير تابعه راجع إلى روح لا إلى أحمد لأنه في مرتبته لا في مرتبة أحمد. فإن قلت إذا قال البخاري عن فلان يجزم بأنه سمعه منه عند إمكان السماع فإذا قال تابعه هل يجزم بأنه سمعه منه قلت قياس المتابعة على العنعنة يقتضي ذلك لكن صرحوا في المعنعن به ولم يصرحوا فيها. قوله: (نحوه) أي نحو ما تقدم وهو أن رسول الله ﷺ قال من تبع جنازة إلى آخره فإن قلت هل المستفاد من لفظ نحو أنه روى بنفس اللفظ المذكور أو بمعناه. قلت الظاهر أنه بمعناه النووي: وفي هذا الحديث الحث على الصلاة على الميت وإتباع جنازته وحضور دفنه قال واعلم أن الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت فإذا انضم إليها الأتباع حتى الفراغ حصل له قيراط ثان فلمن صلى وحضر الدفن القيراطان ولمن اقتصر على الصلاة قيراط واحد ولا يقال يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة قراريط كما يتوهمه بعضهم من ظاهر بعض الأحاديث لأن الحديث صريح والحديث المطلق والمحتمل محمول عليه وأما الرواية التي فيها (من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان) المعنى فله تمام القيراطين بالمجموع ونظيره قوله: تعالى (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) إلى قوله: (في أربعة أيام) ثم قال (فضاهن سبع سموات في يومين) قال وأما الدفن ففيه وجهان الصحيح أنه تسوية القبر بالتمام والثاني أنه نصب اللبن عليه وإن لم يهل التراب عليه قال ثم في الحديث تنبيه على مسألة أخرى وهو أن القيراط الثاني مقيد بمن اتبعها وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن فلو صلى وذهب إلى القبر وحده ومكث حتى جاءت الجنازة وحصل الدفن لم يحصل له القيراط الثاني وكذا لو حضر الدفن ولم يصل أو تبعها ولم يصل وليس في الحديث حصول القيراط له إنما حصل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة لكن له أجر في الجملة والله أعلم. قال البخاري ﵁ (باب خوف","vol":"1","page":186},{"text":"التَّيْمِىُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِى عَلَى عَمَلِى إِلَاّ خَشِيتُ أَن أَكُونَ مُكَذَّبًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَاّ مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَاّ مُنَافِقٌ. وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ\nــ\nالمؤمن أن يحبط عمله) قوله: (يحبط) أي يبطل. فإن قلت القول بإحباط المعاصي للطاعات من قواعد أهل الاعتزال فما وجه قول البخاري بذلك. قلت هذا الإحباط ليس بذاك إذ المراد به الإحباط بالكفر أو بعدم الإخلاص ونحوه. قوله: (وهو لا يشعر) ونحو ذلك قوله: تعالى (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) قال النووي المراد بالحبط نقصان الإيمان وإبطال بعض العبادات لا الكفر لأن الإنسان لا يكفر إلا بما يعتقده أو يفعله عالمًا بأنه يوجب الكفر. وأقول هو مما ينازع فيه إذ الجمهور على أن الإنسان يكفر بكلمة الكفر وبالفعل الموجب للكفر وإن لم يعلم أنه كفر. قوله: (إبراهيم) هو ابن يزيد بن شريك التيمي أبو أسماء الكوفي قال يحيى هو ثقة مرجئ قتله الحجاج وهو تابعي عابد قال الأعمش قال لي إبراهيم التيمي ما أكلت من أربعين ليلة إلا حبة عنب مات سنة اثنتين وتسعين. قوله: (مكذبًا) أي للدين حيث لا أكون ممن عمل بمقتضاه أو لنفسي إذ أقول أني من المؤمنين ولا أكون ممن عمل بعملهم. النووي: معناه أن الله ذم من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر في العمل فقال (كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) فخشى أن يكون مكذبًا إذ لم يبلغ غاية العمل هذا على المختار في ضبط مكذبًا بكسر الذال وقد ضبط بفتحها ومعناه خشيت أن يكذبني من رأى عملي مخالفًا لقولي ويقول لو كنت صادقًا ما فعلت هذا الفعل. قوله: (ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أبو بكر التميمي المكي الأحول كان قاضيًا لعبد الله بن الزبير ومؤذنًا له في أوقات الصلاة مات سنة سبع عشرة ومائة وأبو مليكة بصيغة المصغر واسمه زهير وفقد فلم يرجع ولم يعلم حاله قوله: (يخاف النفاق) أي حصول النفاق في الخاتمة على نفسه إذ الخوف إنما يكون عن أمر في الاستقبال. و(ما منهم أحد) يجزم بعدم عروض النفاق كما هو جازم في إيمان جبريل بأنه لا يعرضه النفاق ويحتمل أن يكون وما منهم إشارة إلى مسألة زائدة استفادها من أحوالهم أيضًا وهي أنهم كانوا قائلين بزيادة الإيمان ونقصانه. قوله: (ويذكر عن الحسن) أي البصري. فإن قلت فلم قال فيما علق عن","vol":"1","page":187},{"text":"إبراهيم وعن ابن أبي مليكة بلفظ قال وفيما علق عن الحسن بلفظ يذكر. قلت ليشعر بأن قوله: ما ثابت عنده صحيح الإسناد لأن قال هو صيغة الجزم وصريح الحكم بأنه صدر منه ومثله يسمى تعليقًا بصيغة التصحيح بخلاف يذكر فإنه لا جزم فيه فيعلم أن فيه ضعفًا ومثله تعليق بصيغة التمريض. قوله: (ما خافه) أي ما خاف من الله تعالى فحذف الجار وأوصل الفعل إليه وكذا في (أمنه) إذ معناه أمن منه وأمنه هو بفتح الهمزة وكسر الميم. قوله: (وما يحذر) بلفظ المجهول عطف على خوف أي باب ما يحذر وما مصدرية وهو مجرور المحل ويحتمل عطفه على يقول أي ما منهم أحد ما يحذر فما نافية ويحذر بلفظ المعروف وهو مرفوع المحل ولفظ وما يحذر إلى آخره رد على المرجئة حيث قالوا لا حذر من المعاصي عند حصول الإيمان فعقد الياب لأمرين لبيان الخوف من نحو عروض الكفر بما هو كالإجماع السكوتي مما نقل عن التابعين الثلاثة ولبيان الخوف من الإصرار على المعاصي بالآية والأخير رد على المرجئة أقول. مراد البخاري بهذا الباب الرد على المرجئة في قوله: م إن الله تعالى لا يعذب على شيء من المعاصي من قال لا إله إلا الله ولا يحبط شيئًا من أعماله بشيء من الذنوب وأن إيمان المطيع والعاصي سواء فذكر في صدر الباب أقوال أئمة التابعين وما تلقوه عن الصحابة وهو كالمشير إلى أنه لا خلاف بينهم فيه وأنهم مع اجتهادهم المعروف خافوا أن لا ينجوا من عذاب الله وبهذا المعنى استدل أبو وائل لما سأله عن المرجئة أمصيبون أم مخطئون في قوله: م سباب المسلم وقتاله وغيرهما لا يضر إيمانهم فروى الحديث وأراد الإنكار عليهم وإبطال قوله: م المخالف لصريح الحديث وأما قول ابن أبي مليكة فمعناه أنهم خافوا أن يكونوا من جملة من داهن ونافق. قوله: (وما منهم أحد يقول أنه على إيمان جبريل) بناءً على ما تقدم أن الإيمان يزيد وينقص وأن إيمان جبريل أكمل من إيمان آحاد الناس خلافًا للمرجئة حيث قالوا إيمان أفسق الفساق وإيمان جبريل ﵇ سواء. قال ابن بطال وإنما خافوا لأنهم طالت أعمارهم حتى رأوا من التغير ما لم يعهدوه ولم يقدروا على إنكاره فخافوا أن يكونوا داهنوا أو نافقوا وقال إنما يحبط عمل المؤمن وهو لا يشعر إذا عد الذنب يسيرًا فاحتقره وكان عند الله عظيمًا وليس الحبط بمخرج من الإيمان وإنما هو نقصان منه لأنه كما لا يكون الكافر مؤمنًا إلا باختيار الإيمان على الكفر والقصد إليه فكذلك لا يكون المؤمن كافرًا من حيث لا يقصد الكفر ولا يختاره. فإن قلت ورد ٠الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل) وهو يدل على أنه قد يخرج من الإيمان إلى الكفر وهو لا يشعر قلت الرياء قسمان ما في عقد الإيمان وهو الشرك الأكبر وهو كفر وما في الأعمال وعقد الإيمان سالم وهو الأصغر وهذا هو المراد ههنا بقرينة فيكم. قوله: (على التقاتل) وفي بعضها على النفاق والأولى هي المناسبة لقوله: وقتاله كفر والثانية لما تقدم. قوله: (لم يصروا) أي لم يقيموا","vol":"1","page":188},{"text":"عَلَى النِّفَاقِ، وَالعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.\n٤٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ المُرْجِئَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. أَخبَرَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا\nــ\nولم يداوموا قال تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) يفهم من الآية أنهم إذا لم يستغفروا أي لم يتوبوا وأصروا على ذنوبهم يكون محل الحذر والخوف. قوله: (محمد بن عرعرة) بالعينين المهملتين والراء المكررة غير منصرف للعلمية والتأنيث ابن البرند بالموحدة والراء المكسورتين ويقال بفتحهما والنون الساكنة والدال المهملة وكأنه فارسي أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الله السامي منسوب إلى سامة بن لؤي بن غالب القرشي البصري مات سنة عشر أو ثلاث عشرة ومائتين. و(شعبة) هو ابن الحجاج الواسطي أبو بسطام وقد تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله: (زبيد) مصغر الزبد بالزاي والموحدة أبو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الكريم اليامي منسوب إلى يام بالمثناة التحتانية جد القبيلة الكوفي وكان من العباد المتنسكين وليس في الصحيح زبيدب المثناة المكررة تصغير زيد أخي عمرو عادة. قال البخاري مات سنة ثنتين وعشرين ومائة. قوله: (أبا وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بن سلمة التابعي المخضرمي الأسدي الكوفي أدرك زمن النبي ﷺ. ولد قبل البعثة ومات سنة مائة قال أبو سعيد بن صالح كان أبو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. قوله: (المرجئة) أي الفرقة الملقبة بالمرجئة ولقبوا بها لأنهم يرجئون العمل أي يؤخرونه يقال أرجأت الأمر إذا أخرته يهمز ولا يهمز أو لأنهم ينتظرون الرجاء حيث يقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. قوله: (عبد الله) هو ابن مسعود الصحابي المشهور الجليل مر ذكره في أول كتاب الإيمان. قوله: (سباب المسلم) يحتمل أن يكون على أصل معنى باب المفاعلة وأن يكون بمعنى السب أي الشتم وهو التكلم في عرض الإنسان بما يعيبه وهو مضاف إلى المفعول والفسوق الخروج عن طاعة الله تعالى. قوله: (قتاله) أي المقاتلة","vol":"1","page":189},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ\nــ\nالمعروفة ويحتمل أن تكون المقاتلة بمعنى المشادة أي المخاصمة والعرب تسمى المخاصمة مقاتلة قال ابن بطال ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة بل كفران حقوق المسلمين لأن الله تعالى جعلهم إخوة وأمر بالإصلاح بينهم ونهاهم الرسول ﷺ عن التقاطع والمقاتلة فأخبر أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم وأقول أو المراد أنه يؤول إلى الكفر لشؤمه أو أنه كفعل الكفار الخطابي: المراد به الكفر بالله وذلك في حق من فعله مستحلًا بلا موجب ولا تأويل وأما المؤول فلا يكفر ولا يفسق بذلك كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل. فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة قلت دل على إبطال قول المرجئة لأنهم لا يفسقون مرتكبي الكبائر فلا يجعلون السباب فسوقًا ولا القتال كفرًا ونحوه. فإن قلت السباب والقتال كلاهما على السواء في أن فاعلهما يفسق ولا يكفر فلم قال في الأول فسوق وفي الثاني كفر. قلت لأن الثاني أغلظ أو لأنه بأخلاق الكفار أشبه. فإن قلت فلم أولت الكفر وجعلت الفسوق باقيًا على حقيقته قلت لأن الإجماع من أهل السنة منعقد على أن المؤمن لا يكفر بالقتال ولا يفعل معصية أخرى. قوله: (حدثنا قتيبة) هو ابن سعيد الثقفي البلخي روى عنه الشيوخ الستة أصحاب الأصول وقد مر في باب السلام من الإسلام. قوله: (إسمعيل بن جعفر) هو أبو إبراهيم الأنصاري المدني المتوفى ببغداد وقد تقدم في باب علامات المنافق. قوله: (حميد) بضم الحاء أبو عبيدة بضم العين ابن تير بكسر المثناة الفوقانية وسكون المثناة التحتانية وهو بالعربية الشهم وقيل ابن تيرويه وقيل طرخان وقيل مهران وحميد خزاعي بصري مولى طلحة الطلحات الخزاعي وهو المشهور بحميد الطويل قيل كان قصيرًا طويل اليدين فقيل له ذلك وكان يقف عند الميت فتصل إحدى يديه إلى رأسه والأخرى إلى رجليه وقال الأصمعي رأيته ولم يكن بذلك الطويل كان في جيرانه رجل يقال له حميد القصير فقيل له حميد الطويل للتمييز بينهما مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. وأما (أنس) فهو خادم رسول الله ﷺ وقد مر في باب (من الإيمان أن يحب لأخيه) وأما (عبادة) بضم العين وهو أحد النقباء ليلة العقبة فسبق في باب (علامة الإيمان حب الأنصار) وجلالتهما وعظمهما لا يحتاجان إلى البيان وهذا من قبيل رواية الصحابي عن الصحابي قوله: (خرج) أي من الحجرة. و(يخبر) إما استئناف أو حال. فإن قلت الخروج لم يكن في حال الإخبار","vol":"1","page":190},{"text":"المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ.\nــ\nقلت مثله يسمى بالحال المقدرة أي خرج مقدرًا الأخبار نحو (فادخاوها خالدين) ولاشك أن الخروج حالة تقدير الأخبار كالدخول حالة تقدير الخلود. قوله: (فنلاحي) مشتق من التلاحي وهو التنازع الجوهري: تلاحوا أي تنازعوا. قوله: (رجلان) هما عبد الله بن أبي حدرد بالحاء المهملة المفتوحة والدال المهملة المكررة وكعب بن مالك كان علي عبد الله دين لكعب فطلبه فتنازعا فيه ورفعا صوتيهما في المسجد. قوله: (لأخبركم بليلة القدر) فإن قلت الأخبار متعد إلى ثلاثة مفاعيل فأين الأخيران منها. قلت هما محذوفان أو لفظ بليلة القدر هو بمنزلة المفعولين إذ التقدير أخبركم بأن ليلة القدر هو الليلة الفلانية. فإن قلت هل يجوز أن يكون بليلة القدر ثاني المفعولات والثالث محذوف قلت لا إذ مفعوله الأول كمفعول أعطيت والثاني والثالث كمفعولي علمت. قوله: (فرفعت) النووي: معنى رفعت أي رفع بيانها أو علمها وإلا فهي باقية إلى يوم القيامة قال وشذ قوم فقالوا رفعت ليلة القدر وهذا غلط لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه قال التمسوها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمرهم بالتماسها. وأقول فإن قلت كيف يؤمر بطلب ما رفع علمه. قلت المراد طلب التعبد في مظانها وربما يقع العمل مصادفًا لها لا أنه مأمور بطلب العلم بعينها والأوجه أن يقال معناه رفعت من قلبي أي نسيتها. قوله: (أن يكون) أي الرفع خيرًا ليزيدوا في الاجتهاد ويقوموا في الليالي لطلبها فيكون زيادة في ثوابكم ولو كانت معينة لاقتنعتم بتلك الليلة فقل عملكم. قوله: (التمسوها في السبع) أي ليلة السبع والعشرين من رمضان والتسع والعشرين منه والخمس والعشرين منه وفي بعض النسخ بتقديم التسع على السبع. فإن قلت من أين أستفيد التقييد بالعشرين وبرمضان قلت من الأحاديث الآخر الدالة عليهما وهو دليل على أنها في الأفراد من الليالي وقد مر في باب قيام ليلة القدر الأقوال التي فيها إلى نحو من العشرين وبيان تسميتها وغير ذلك. فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الترجمة قلت من حيث أن فيه ذم التلاحي وأن صاحبه ناقص لأنه يشغل عن كثير من الخير بسببه سيما إذا كان في المسجد وعند جهر الصوت بحضرة الرسول ﷺ بل ربما ينجر إلى بطلان العمل وهو لا يشعر قال تعالى (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) فإن قلت للترجمة جزءان فدلالته على الجزء الأول أظهر كالحديث الأول على الجزء الثاني ففيه لف ونشر وإن قلنا الترجمة أمر واحد","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>بَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ </span>النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الإِيمَانِ، وَالإِسْلَامِ، وَالإِحْسَانِ، وَعِلْمِ السَّاعَةِ، وَبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا. وَمَا بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلى\nــ\n\nفلا بحث فيه. النووي: أدخل البخاري هذا الحديث في هذا الباب لأن رفع ليلة القدر كان بسبب تلاحيهما ورفعهما الصوت بحضرة النبي ﷺ ففيه مذمة الملاحاة ونقصان صحبها. فإن قلت إذا جاز أن يكون الرفع خيرًا فلا مذمة فيه ولا شر ولا حبط العمل. قلت إن أريد بالخير اسم التفضيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرًا من عدم الرفع من جهة أخرى كمن جهة كونه سببًا لزيادة الاجتهاد المستلزمة لزيادة الثواب وإلا فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرًا وإن كان عدم الرفع أزيد خيرًا وأولى منه ثم إن خيرية ذلك كانت متحققة وخيرية هذا مرجوة لأن مفاد عسى هو الرجاء لا غير قال البخاري ﵁ (باب سؤال جبريل ﵇) بفتح اللام من جبريل لأن المصدر أضيف إليه وهو غير منصرف وهو فاعل والنبي مفعول وجبريل ملك يتوسط بين الله تعالى وبين رسوله بالوحي قوله: (وعلم الساعة) أي علم القيامة. الكشاف: سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لسرعتها حسابًا أو على العكس لطولها أي فهو تلميح كما يقال في الأسود كافور أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق فإن قلت السؤال ليس عن علمها وظاهر الكلام يقتضي أن يقال بدل علم الساعة وقت الساعة لأن السؤال هو عن وقتها لأنه قال متى الساعة قلت الوقت مقدر أي علم وقت الساعة والقرينة كلمة متى لأنها للسؤال عن الوقت وأما العلم فهو لازم السؤال إذ معناه أتعلم وقت علم الساعة فأخبرني فهو متضمن للسؤال عن علم وقتها. قوله: (وبيان) عطف على سؤال. فإن قلت لم يبين النبي ﷺ وقت دلم الساعة فكيف قال وبيان النبي له لأن الضمير أما راجع إلى الأخير أو إلى مجموع المذكور. قلت إما أنه أطلق وأراد أكثره إذ حكم معظم الشيء حكم كله أو جعل الحكم فيه بأنه لا يعلمه إلا الله بيانًا له. قوله: (ثم قال) أي رسول الله ﷺ. فإن قلت لم عطف الجملة الفعلية على الاسم أو على الجملة الاسمية وغير أسلوب الكلام قلت لأن المقصود من الكلام الأول بيان الترجمة ومن الثاني كيفية الاستدلال منه على جعل كل ذلك دينًا فلتغاير المقصودين تغاير الأسلوبان قوله: (فجعل) أي رسول الله ﷺ (كله دينًا) فإن قلت علم وقت الساعة ليس من","vol":"1","page":192},{"text":"الله عَلَيهِ وسَلمَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ مِنَ الإِيمَانِ. وَقوله: تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.\n٤٧ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرَنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله\nــ\nالإيمان فكيف قال كله. قلت الاعتقاد بوجودها وبعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى من الدين أيضًا أو أعطى للأكثر حكم الكل مجازًا. قوله: (لوفد) الوفد هو الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقي العظماء والمصير إليهم واحدة وافد. و(عبد القيس) قبيلة عظيمة من قبائل العرب. و(من الإيمان) متعلق بقوله: بين فإن قلت على م عطف وما بين. وقوله: تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا) ولا جائز أن يعطف على السؤال ليدخل في الترجمة إذ لا أثر لحكاية وفد عبد القيس في هذا الباب ولا لمعنى الآية. قلت الواو بمعنى مع أي جعل ذلك دينًا مع ما بين للوفد من أن الإيمان هو الإسلام حيث فسر الإيمان في قصتهم بما فسر الإسلام ههنا ومع الآية حيث دلت على أن الإسلام هو الدين فعلم أن الإيمان والإسلام والدين أمر واحد وهو مراد البخاري ﵀ أو ما بين مبتدأ وقوله: تعالى عطف عليه وخبر المبتدأ محذوف أي الذي بينه الرسول ﷺ للوفد من الإيمان والآية يدلان على ما ذكر أما الحديث فمن حيث فسر الإيمان ثمة بما فسر الإسلام ههنا وأما الآية فمن حيث أفادت أن الإسلام هو الدين فقوله: وما بين على الأول مجرور المحل وعلى الثاني مرفوع وإنما ضم إلى الترجمة وما بين إلى آخره لأنها لم تدل على أن الإيمان هو الإسلام بل على أن الكل هو الدين فأراد الاستعانة في تتميم مراده والتقوية له بحديث الوفد والآية. قوله: (مسدد) بفتح الدال المشددة أبو الحسن بن مسرهد الأسدي البصري وقد مر ذكره مع ما قيل فيه أن ذكر نسبه لرقية العقرب في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. قوله: (إسمعيل بن إبراهيم) أي المعروف بابن علية بضم العين وفتح اللام أبو بشر البصري ولي بغداد في آخر خلافة هرون وتوفي بها ودفن في مقابر عبد الله بن مالك وما كان له كتاب قط وكانوا يقولون أنه يعد الحروف وتقدم في باب حب الرسول من الإيمان وذكره البخاري ثمة بالكنية حيث قال ابن علية وههنا بالاسم وهذا دليل على كمال ضبط البخاري وأمانته حيث نقل لفظ الشيوخ بعينه وأداه كما سمعه رحمه الله تعالى. قوله: (أبو حيان) إما مشتق من الحياة فلا ينصرف وإما من الحين فينصرف هو يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي التيمي","vol":"1","page":193},{"text":"عَلَيهِ وسَلمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، قَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قال:\nــ\nوروي عنه أيوب والأعمش وهما تابعيان وليس هو بتابعي وهذه فضيلة قال أحمد بن عبد الله هو ثقة صالح مبرز صاحب سنة مات سنة خمس وأربعين ومائة. قوله: (أبي زرعة) بضم الزاي وسكون الراء هو عمرو بن جرير البجلي الكوفي وقد سبق في باب الجهاد من الإيمان. قوله: (بارزًا للناس) أي ظاهرًا إليهم جالسًا معهم (فأتاه رجل) أي شخص في صورة رجل. قوله: (أن تؤمن بالله) فإن قلت ما وجه تفسير الإيمان بأن تؤمن وفيه تعريف الشيء بنفسه. قلت ليس تعريفًا بنفسه إذ المراد من المحدود الإيمان الشرعي ومن الحد الإيمان اللغوي أو المتضمن للاعتراف ولهذا عدى بالباء أي أن تصدق معترفًا بكذا ولفظ الإيمان بالله متناول للإيمان بوجوده وبصفاته التي لا تتم الألوهية إلا بها قوله: (وملائكته) هو جمع ملك نظرًا إلى أصله الذي هو ملاك مفعل من الألوكة بمعنى الرسالة والتاء زيدت فيه لتأكيد معنى الجمع أو لتأنيث الجمع وهم أجسام علوية نورانية متشكلة بما شاءت من الأشكال. قوله: (وبلقائه) قال الخطابي أي برؤية الله تعالى في الآخرة. النووي اختلفوا في المراد بالجمع بين الإيمان بلقاء الله والبعث فقيل اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث بعده عند قيام الساعة وقيل اللقاء ما يكون بعد البعث عند الحساب وليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى فإن أحدًا لا يقطع لنفسه بها فإن الرؤية مختصة بمن مات مؤمنًا ولا يدري الإنسان ما يختم له به. وأقول فيه نظر إذ لا دخل لقطعه لنفسه بل اللازم أن يقطع بأنه حق في نفس الأمر. نعم لو قيل الرؤية من المسائل المختلف فيها ليست من ضروريات الدين فلا يجب الإيمان بها لتم دينه. قوله: (ورسله) الرسل جمع رسول وهو النبي الذي أنزل عليه الكتاب والنبي أعم منه وقدم ذكر الملائكة على الرسل إتباعًا لترتيب الوجود فإن الملائكة مقدمة في الخلق وللترتيب الواقع في تحقيق معنى الرسالة فإنه يقال أرسل الله تعالى الملك إلى الرسول لا تفضيلًا للملائكة على الرسل كما زعم المعتزلة. فإن قلت الإيمان بالكتب أيضًا واجب فلم تركه. قلت الإيمان بالرسل مستلزم للإيمان بما أنزل عليهم. قوله: (وتؤمن بالبعث) فإن قلت لم كرر لفظ وتؤمن. قلت لأنه نوع آخر من المؤمن به لأن البعث سيوجد فيما بعد وأخواته موجودة الآن والمراد من البعث بعث الموتى من القبول وما يترتب عليه من الحساب","vol":"1","page":194},{"text":"الإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ\nــ\nوالصراط والجنة والنار وغيره أو بعثه الأنبياء والأول أظهر. قوله: (أن تعبد الله) العبادة هي الطاعة مع الخضوع فيحتمل أن يراد بها معرفة الله فيكون عطف الصلاة والزكاة والصوم عليها لإدخالها في الإسلام لأنها لم تدخل تحت لفظ العبادة واقتصر على هذه الثلاث لكونها من أركان الإسلام وأظهر شعائره والباقي ملحق بها وترك الحج إما لأنه لم يكن فرضًا حينئذ وإما أن بعض الرواة شك فيه فأسقطه ويحتمل أن يراد بها الطاعة مطلقًا فيدخل جميع وظائف الإسلام فيها فيكون عطف الثلاث عليها من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيهًا على شرفه ومرتبته نحو (وملائكته وجبريل) وذكر لا تشكر به بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه تعالى في الصورة ويعبدون معه أوثانًا يزعمون أنها شركاء فنفى ذلك. قوله: (وتقيم الصلاة) مر في حديث بني الإسلام على خمس أن الإقامة تحتمل معان متعددة وكذا مر تعريفات الصوم والصلاة والزكاة وسائر مباحثه والمراد بالصلاة هي المكتوبة كما جاء في رواية مسلم مصرحًا به وهو احتراز من النافلة فإنها وإن كانت من وظائف الإسلام لكنها ليست من أركانه فتحمل المطلقة ههنا على المقيدة في الرواية الأخرى جمعًا بينهما. قوله: (الزكاة المفروضة) قيل احترز بالمفروضة من الزكاة المعجلة قبل الحول فإنها ليست مفروضة حال الأداء وقيل من صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية. فإن قلت ظاهر الحديث يقتضي تغاير الإيمان والإسلام وتقدم مرارًا أن الإيمان والإسلام والدين عند البخاري عبارات عن معنى واحد. قلت اضطربت أقوال العلماء فيه قديمًا وحديثًا ونصبوا من الطرفين دلائل ومر بعض أبحاثه في أول كتاب الإيمان وفي باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة. قال الخطابي تكلم في المسألة رجلان من الكبراء وصار كل واحد إلى قول من القولين الاتحاد وعدمه ورد الآخر على المتقدم وصنف عليه كتابًا والصحيح فيه أن يقيد الكلام فيه وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنًا وقد لا يكون والمؤمن مسلم دائمًا فكل مؤمن مسلم بدون العكس وإذا تقرر هذا استقام تأويل الآيات والأحاديث واعتدل القول فيها وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام فقد يكون المرء مسلمًا أي منقادًا في الظاهر غير منقاد في الباطن وقد يكون صادقًا في الباطن غير منقاد في الظاهر. وقال محيي السنة جعل النبي ﷺ الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال والإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولهذا قال ﷺ (أتاكم جبريل يعلمكم دينكم) والتصديق والعمل","vol":"1","page":195},{"text":"وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ\nــ\nيتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعًا. وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ما في الحديث بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن والأصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر ثم أن اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام وسائر الطاعات لكونها ثمرات التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ولهذا فسر الإيمان في حديث الوفد بما هو الإسلام هنا واسم الإسلام يتناول أيضًا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق الباطن ويتناول الطاعات فإن ذلك كله استسلام فتحقق مما ذكرنا أنهما يجتمعان ويفترقان. قوله: (الإحسان) وهو هنا بمعنى الإخلاص. الطيبي: الإحسان يقال على وجهين الإنعام على الغير نحو أحسن إلى فلان والثاني الإحسان في الفعل وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنًا ويجوز أن يحمل هنا على الأنعام وذلك لأن المرائي يبطل عمله فيظلم نفسه فقيل له أحسن إلى نفسك واعبد الله كأنك تراه وإلا فتهلك وعلى المعنى الثاني كما في قوله: تعالى (إنا نراك من المحسنين) أي المجيدين المتقنين في تعبير الرؤيا كأنه سأل ما الإجادة والإتقان في حقيقة الإيمان والإسلام فأجاب بما ينبئ عن الإخلاص. قوله: (كأنك) فإن قلت كأن ما محله من الإعراب. قلت حال من الفاعل أي تعبد الله مشبهًا بمن يراه. فإن قلت فإنه يراك لا يصح جزاء للشرط لأنه ليس مسببًا عنه. قلت إما أن تقدر فإن لم تكن تراه فاعبد أو اعتبر أنت أو أخبر بأنه يراك كما يقال في إن أكرمتني فقد أكرمتك أمس أن المراد أن تعتد بإكرامك فأعتد بإكرامي أو فان تخبر بذاك فأخبر بهذا وهو قول النحوي وإما أن تقدر فإن لم تكن تراه فلا تغفل فإنه يراك فإن رؤيته مستلزمة لأنه لا يغفل عنه يعني أنه مجاز في كونه جزاء والمراد لازمه وهو قول البياني. النووي: هذا أصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد الإسلام وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين وتلخيص معناه أن تعبد الله عبادة من يرى الله ويراه الله فإنه لا يستبقي شيئًا من الخضوع والإخلاص وحفظ القلب والجوارح ومراعاة الآداب ما دام في عبادته (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) يعني إنك إنما تراعي الأدب إذا رأيته ورآك لكونه يراك لا لكونك تراه وهذا المعنى موجود وإن لم تره لأنه يراك وحاصله الحث على كمال الإخلاص في العبادة ونهاية المراقبة فيها وقال هذا من جوامع الكلم التي أوتيها ﷺ وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعًا من تلبسه بصفة من","vol":"1","page":196},{"text":"عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ البُهْمُ فِي البُنْيَانِ\nــ\nالنقائص احترامًا لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله مطلعًا عليه في سره وعلانيته وقال القاضي عياض وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه. الخطابي: اختلاف هذه الأسماء الثلاثة يوهم افتراقًا في أحكامها وليس الأمر كذلك إنما هو اختلاف ترتيب وتفصيل لما يتضمنه اسم الإيمان من قول وفعل وإخلاص ألا ترى أنه حين سأله عن الإحسان قال أن تعبد الله كذا وهو إشارة إلى الإخلاص في العبادة ولم يكن هذا المعنى خارجًا عن الجوابين الأولين فدل على أن التفرقة في هذه الأسماء إنما وقعت بمعنى التفضيل وعلى سبيل الزيادة في البيان والتوكيد والذي دل عليه أنه جعل في حديث الوفد هذه الأعمال كلها إيمانًا وأقول علم منه أن الرؤية لا يشترط فيها خروج الشعاع ولا انطباع صورة المرئي في الحدقة ولا مواجهة ولا مقابلة ولا رفع الحجب فيجوز أن يكون الله مرئيًا لنا يوم القيامة إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحاسة وهذه المذكورات شروط للرؤية عادة ولهذا جوز الأشاعرة أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس قوله: (بأعلم) الباء زيدت لتأكيد معنى النفي والمراد ما المسئول عن وقتها لا عن وجودها إذ الوجود مقطوع به. فإن قلت لفظة أعلم مشعرة بالاشتراك في العلم والنفي توجه إلى الزيادة فيلزم أن يكون معناه أنهما متساويان في العلم به لكن الأمر بخلافه لأنهما متساويان في نفي العلم به. قلت اللازم ملتزم لأنهما متساويان في القدر الذي يعلمان منه وهو نفس وجودها أو أنه ﷺ نفى أن يكون صالحًا لأن يسئل ذلك لما عرف أن المسئول في الجملة ينبغي أن يكون أعلم من السائل. قوله: (عن أشراطها) أي علاماتها وقيل أوائلها ومقدماتها وقيل صغار أمورها وهو جمع شرط بفتح الشين والراء ومعنى اشترط فلان على فلان كذا أي جعل علامة بينهما والمراد بأشراطها السابقة لا أشراطها المقارنة لها المضايفة بها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ونحوهما. قوله: (إذا ولدت) لما كان الشرط محقق الوقوع جاء بلفظ إذا التي تدل على الجزم بوقوع مدخولها ولهذا يصح أن يقال إذا قامت القيامة كان كذا ولا يصح أن يقال إن قامت كان كذابل يكفر قائله لأنه مشعر بالشك فيه. فإن قلت ما جزاؤه. قلت محذوف تقديره فهي أي الولادة شرطه. فإن قلت إذا ولدت كيف وقع بيانًا للإشراط قلت نظرًا إلى المعنى تقديره ولادة الأمة وتطاول الرعاة كما يقال في قوله: تعالى (فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا) إذ المراد أمن داخله والأظهر أن يكون إذا متمحضًا لمجرد الوقت أي وقت الولادة ووقت التطاول. فإن قلت","vol":"1","page":197},{"text":"الأشراط جمع وأقله ثلاثة على الأصح ولم يذكر هنا إلا اثنان. قلت إما أنه ورد على مذهب أن أقله اثنان أو حذف الثالث لحصول المقصود بما ذكر كما يقال أيضًا في الآية الكريمة المذكورة آنفًا فإن قلت لم ذكر جمع القلة والعلامات أكثر من العشرة في الواقع قلت جاز لأنه قد تستعرض القلة للكثرة والعكس أو لفقد جمع الكثرة للفظ الشرط أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في المنكرات لا في المعارف. قوله: (ربها) أي مالكها وسيدها قال الأكثرون هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الإنسان صائر إلى ولده غالبًا وقد يتصرف فيه في حياته تصرف المالكين إما بتصريح أبيه له بالإذن وإما لعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال وقيل معناه أن الإمائة يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وولي أمورهم وقيل معناه أنه يفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر تردادها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدري وعلى هذا القول لا يختص بأمهات الأولاد بل يتصور في غيرهن فإن الأمة قد تلد حرًا من غير سيدها بوطء شبهة أو ولدًا رقيقًا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها. فإن قلت كيف أطلق الرب على غير الله تعالى وقد ورد النهي بقوله: ﷺ (ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي) قلت هذا من باب التشديد والمبالغة أو الرسول مخصوص منه. قوله: (رعاة) بضم الراء جمع راع كقضاة وقاض وفي بعضها رعاء بكسرها جمع أيضًا كتاجر وتجار. و(البهم) بضم الباء جمع الأبهم وهو الذي لا شية له. النووي وروى بحرف الميم ورفعها فمن جر جعله وصفًا للإبل أي رعاء الإبل السود قالوا وهي شرها ومن رفع جعله صفة للرعاة أي الرعاة السود. الخطابي: معناه الرعاة المجهولون الذين لا يعرفون جمع البهيم ومنه أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته ولذلك قيل للدابة التي لا شية في لونها بهيم ومعناه أن أهل البادية من أهل الفاقة تنبسط لهم الدنيا حتى يتناهوا في إطالة البنيان يعني العرب تستولى على الناس وبلادهم ويزيدون في بنيانهم وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام كما أن العلامة الأولى أيضًا فيها إتساع الإسلام واستيلاء أهله على الكفر وسبي ذراريهم ومحصلة أن من أشراطها تسلط المسلمين على البلاد والعباد وقال القاضي البيضاوي: وذلك لأن بلوغ الأمر الغاية منذر بالتراجع المؤذن بأن القيامة ستقوم لامتناع شرع آخر بعده واستمرار سنته تعالى على أن لا يدع أبدًا عباده سدى. قال ابن بطال معناه أن ارتفاع الأسافل من العبيد والسفلة الجمالين وغيرهم من علامات القيامة قال والبهم بفتح الباء خطأ لأنه مع ذكر الإبل إذ الفتح في الغنم مستعمل. الطيبي: المقصود أن علاماتها انقلاب الأحوال والقرينة الثانية ظاهرة في صيرورة الأذلة أعزة ملوك الأرض فتحمل القرينة الأولى إلى صيرورة الأعزة أذلة ألا ترى إلى الملكة بنت النعمان حين سبيت وأحضرت بين يدي سعد بن أبي وقاص كيف أنشدت:","vol":"1","page":198},{"text":"فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ اللهُ، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ.\nــ\nفبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف\nفأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف\nوقال تطاول أي تفاخر في طول البنيان وتكثر به. قوله: (في خمس) هو خبر مبتدأ محذوف أي علم وقت الساعة في جملة خمس أو متعلق بأعلم والأربعة الباقية نزول الغيث وعلم ما في الأرحام وكسب الغد والأرض التي يموت الشخص فيها. فإن قلت من أين استفاد الحصر من الآية حتى يوافق الحصر الذي في الحديث. قلت من تقديم عنده وأما بيان الحصر في أخواتها فلا يخفي على العارف بالقواعد وأما الانحصار في هذه الخمس مع أن الأمور التي لا يعلمها إلا الله كثيرة فأما لأنهم كانوا يسألون الرسول عن هذه الخمسة فنزلت جوابًا لهم وإما لأنها عائدة إلى هذه الخمس قوله: (الآية) بالنصب بفعل محذوف نحو أعني الآية أو اقرأ وبالرفع بأنه مبتدأ وخبره محذوف أي الآية مقروءة إلى آخرها وبالجر أي إلى الآية أي إلى مقطعها وتمامها قال تعالى (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت) فإن قلت ما الحكمة في سؤال الساعة حيث علم جبريل أن وقتها غير معلوم لخلق الله تعالى. قلت أقله التنبيه على أن لا يطمع أحد في التطلع إليه والفصل بين ما يمكن معرفته وما لا يمكن. قوله: (ثم أدبر) أي الرجل السائل (فقال) أي رسول الله ﷺ للصحابة (ردوه) أي استرجعوه فلم يروه وإنما قال شيئًا ولم يقل فلم يروه أو فلم يروا أحدًا مبالغة يعني ما وجدوا شيئًا يعني لا عينه ولا أثره (فقال رسول الله ﷺ هذا جبريل) فيه أن الملك يجوز أن يتمثل لغير النبي وأن يراه غيره قائلًا سامعًا. قوله: (يعلم) فإن قلت هو سؤال فقط والناس تعلموا الدين من الجواب لا منه. قلت لما كان هو السبب فيه أطلق المعلم عليه أو لما كان غرضه التعليم أطلق عليه وصورة هذه الحالة كصورة المعيد إذا امتحنه الشيخ عند حضور الطلبة ليزيدوا طمأنينة في أنه يعيد الدرس ويلقي إليهم المسألة كما سمع من الشيخ بلا زيادة ولا نقصان. قوله: (قال أبو عبد الله) أي البخاري صاحب الجامع (جعل رسول الله ﷺ ذلك كله من الإيمان) فإن قلت قال أولًا","vol":"1","page":199},{"text":"باب\n٤٨ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ. أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ\nــ\nجعل كله ذلك دينًا وقال ههنا من الإيمان. قلت أما جعله دينًا فظاهر حيث قال (يعلمهم دينهم) وأما جعله إيمانًا فمن إما تبعيضية والمراد بالإيمان هو الإيمان الكامل المعتبر عند الله تعالى وعند الناس فلا شك أن الإسلام والإحسان داخلان فيه وإما ابتدائية ولا يخفى أن مبدأ الإحسان والإسلام هو الإيمان بالله تعالى إذ لولا الإيمان بالله لم تتصور العبادة له واعلم أن هذه الأسئلة والأجوبة صدرت قبل حجة الوداع قريب استقرار الشرع وفيه فوائد كثيرة لا تكاد تحصى. ومنها أن العالم إذا سئل عمالًا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه وأن ذلك لا ينقص من جلالته بل يدل على ورعه وتقواه وعدم تبجحه بما ليس عنده ومنها أنه ينبغي لمن حضر مجلس العلم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة أن يسأل عنها ليعلمه السامعون وعليك بالتأمل والاستخراج وفقك الله تعالى. قوله: (إبراهيم بن حمزة) بالحاء والزاي ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني قال ابن سعد ثقة صدوق ويأتي الربذة كثيرًا فيقيم بها ويتجر بها ويشهد العيدين بالمدينة مات سنة ثلاثين ومائتين بها. قوله: (إبراهيم) هو أبو إسحق بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني تولى بيت المال ببغداد وتوفي بها وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان. قوله: (صالح) هو أبو محمد بن كيسان الغفاري المدني وتقدم في آخر قصة هرقل توفي وهو ابن مائة ونيف وستين سنة. قوله: (ابن شهاب) هو الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري القرشي المدني سبق في الحديث الثالث من الكتاب. قوله: (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الإمام أحد فقهاء المدينة السبعة مر في الخامس منه و(عبد الله بن عباس) هو حبر الأمة تقدم في الرابع منه ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون والثلاث منهم تابعيون وأكثرهم قرشيون. و(أبو سفيان) هو صخر ابن حرب بن أمية القرشي قد مر في السادس منه و(هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف هو المشهور ويقال أيضًا بكسر الهاء والقاف وسكون الراء وهو علم له ولقبه قيصر وكذا كل من ملك الروم وسبق فيه أيضًا. قوله: (قال له) أي قال هرقل لأبي سفيان (هل يزيدون) يعني","vol":"1","page":200},{"text":"أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَد\nــ\nأتباع رسول الله ﷺ. فإن قلت القياس يقتضي أن يقال أيزيدون بالهمزة لأن أم المتصلة مستلزمة للهمزة كما أن الرواية السابقة أول الكتاب بالهمزة. قلت هي منقطعة لا متصلة تقديره بل أينقصون يعني يكون إضرابًا عن سؤال الزيادة واستفهامًا عن النقصان. سلمنا أنها متصلة لكونها لا تستلزم الهمزة بل الاستفهام. قال الزمخشري في المفصل: أم لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة فهو أعم من الهمزة. فإن قلت شرط المتصلة أن تقع بين الاسمين صرح به بعض النحاة. قلت قد صرحوا أيضًا بأنها لو وقعت بين الفعلين جاز اتصالها لكن بشرط أن يكون فاعل الفعلين متحدًا كما في مسئلتنا. فإن قلت المعنى على تقدير الاتصال غير صحيح لأن هل لطلب الوجود وأم المتصلة لطلب التعيين سيما في هذا المقام فإنه ظاهر أنه للتعيين. قلت يجب حمل مطلب هل على أعم منه تصحيحًا للمعنى وتطبيقًا بينه وبين الرواية المتقدمة صدر الكتب. قوله: (فزعمت) وفي الرواية السابقة فذكرت (وكذلك الإيمان) وفي السابقة وكذلك أمر الإيمان والمراد من الروايتين في الأمرين واحد. قوله: (هل يرتد) وفيما سبق أيرتدو فذكرت بدل فزعمت وزيد ههنا (لا يسخطه أحد) وقد مر شرح الحديث بطوله فاتحة الكتاب. ومقصوده هنا أن هرقل لم يفرق بين الإيمان والدين فسماه مرة دينًا وأخرى إيمانًا. النووي: وقع هذا الحديث في بعض النسخ في الباب السابق من غير تخصيصه بباب وهذا فاسد والصواب ما في أكثر أصول بلادنا أي مع وجود لفظ الباب لأن ترجمة الباب الأول لا يتعلق بها هذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه وأقول ليس لا يتعلق بها لأن الغرض من تلك الترجمة بيان جعل الإيمان دينًا وهذا يدل عليه وقال وفي الاستدلال به إشكال لأن هرقل كافر فكيف يستدل بقوله: وقد يقال هذا الحديث تداولته الصحابة ﵃ ولم ينكروه بل استحسنوه وأقول لا إشكال أما أولًا فلأنه قد اختلف في إيمانه وأما ثانيًا فلان هذا ليس أمرًا شرعيًا بل هو محاورة ولا شك أن محاوراتهم كانت على العرف الصحيح المعتبر الجاري على القوانين فجاز الاستدلال بها وأما ثالثًا فلأنه من أهل الكتاب وفي شرعهم كان الإيمان دينًا وشرع من قبلنا حجة وأما رابعًا فلما ذكره هو بنفسه","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>بابُ فضل من استبرأ لدينه</span>\n٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\n\nواعلم أن في إسناد هذا الحديث المتقدم بين البخاري والزهري رجلين وفي هذا الإسناد ثلاثة وأنه قد اختلف في جواز اختصار الحديث بترك البعض وذكر البعض ومثله يسمى بالخرم فمنع مطلقًا وجوز مطلقًا والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة ولا فرق بين أن يكون قد رواه قبل على التمام أو لم يروه. فإن قلت فممن وقع هذا الخرم. قلت الظاهر أنه من الزهري لا من البخاري لاختلاف شيوخ الإسنادين بالنسبة إلى البخاري فلعل شيخه إبراهيم بن حمزة لم يذكر في مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر. فإن قلت فلم يقع الخرم. قلت لأن المقامات مختلفة والسياقات متنوعة فمقام بيان كيفية الوحي يقتضي ذكر الحديث بتمامه ومقام الاستدلال على هذا المطلوب يقتضي ذكر ما به يتم المقصود به اختصارًا وتقريبًا لفهم المراد والله تعالى أعلم (باب فضل من استبرأ لدينه) قوله: (أبو نعيم) بضم النون هو الفضل بالضاد المنقطة ابن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وهو لقب واسمه عمرو بن حماد القرشي التيمي الطلحي مولى آل طلحة بن عبيد الله الكوفي الملائي كان يبيع الملاء بضم الميم وبالمد وهو الريطة. سمع خلائق من الكبار وقل من يشاركه في كثرة الشيوخ. قال أبو نعيم: شاركت الثوري يعني شيخه في أربعين شيخًا أو خمسين شيخًا وكان يأخذ على الحديث شيئًا فقال تلومونني على الأخذ وفي بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف ورئي في المنام فقيل له ما فعل الله بك يعني فيما كنت تأخذ على الحديث قال نظر القاضي في أمري فوجدني ذا عيال فعفا عني وقال ابن منجويه توفي سنة ثمان أو تسع عشرة ومائتين بالكوفة وكان أتقن أهل زمانه. قوله: (زكريا) مقصور وممدود اسم أعجمي هو أبو يحيى بن أبي زائدة خالد بن ميمونة الهمداني الكوفي توفي سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومائة. قوله: (عامر) أي الشعبي بفتح الشين ويكنى أبا عمرو بن شراحيل الهمداني الكوفي مر ذكره في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله: (النعمان) هو الصحابي ابن الصحابي والصحابية ابن بشير بالموحدة المفتوحة والشين المنقطة ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي الكوفي واسم أمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة وهو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي ﷺ المدينة. روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة عشر حديثًا روى البخاري منها ستة وهو ممن تحمل عن النبي ﷺ","vol":"1","page":202},{"text":"وسلم يَقُولُ «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ كَرَاعي\nــ\nصبيا وأداه بالغا. استعمله معاوية على حمص ثم على الكوفة ثم استعمله يزيد فلما مات يزيد صار زيديا فخالفه أهل حمص فأخرجه منها واتبعوه فقتلوه بقرية من قرى حمص غيلة وذلك سنة أربع وستين ورجال الأسناد كلهم كوفيون ولفظ سمعت مشعر ببطلان ما يقولون من عدم تصحيح سماعه من النبي ﷺ. قوله:- ﴿الحلال﴾ - إل آخره. أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام قال جماعة هو ثلث الإسلام وأن الاسلام يدور عليه وعلى حديث الأعمال بالنية وحديث من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه وقال أبو داود السجستاني يدور على أربعة أحاديث هذه الثلاثة وحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه قالو سبب عظم موقعه أنه ﷺ نبه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها وأنه ينبغي ان يكون حلالا وأرشد إلى معرفة الحلال وأنه ينبغي ترك الشبهات فانه سبب لحماية دينه وعرضه وحذر من مواقعة الشبهات وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب. قوله:- ﴿بين﴾ - أي ظاهر نظرا إلى ما دل على الحل بلا شبهة وعلى الحرام بلا شبهة- ﴿وبينهما مشبهات﴾ -أي الوسائط التي يجتذبها دليلان من الطرفين بحيث يقع الاشتباه بغير ترجيج دليل أحد الطرفين إلا عند القليل من العلماء. النووى: معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والكلام والمشي وغير ذلك وحرام بين كالخمر والميتة والدم والزنا والكذب وأشباه ذلك وأما المشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة ولهذا لا يعرفها كثير من الناس وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس او استصحاب وغيره فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا ألحقه به صار حلالا أو حراما وقد يكون دليله غير خال من الاحتمال فيكون الورع تركه وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبه فهل يِؤخذ بالحل أو بالحرمة أم يتوقف فيه ثلاث مذاهب. قوله:- ﴿مشبهات﴾ -ضبط بلفظ الفاعل من الأفعال والتفعيل والافتعال وبلفظ المفعول من الأولين ومعناه مشتبهات أنفسها بالحلال أو مشبهات الحلال أو مشبهات بالحلال قوله:-- ﴿فمن اتقى﴾ -أي احذر واحترز. و- ﴿استبرأ﴾ -هو بالهمز أي حصل البراء لدينه من الذم الشرعي وصان عرضه عن كلام الناس فيه. و- ﴿لدينه﴾ -اشارة إلى ما يتعلق","vol":"1","page":203},{"text":"يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِى أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا\nــ\nبالله تعالى و- ﴿لعرضه﴾ -إشارة إلى ما يتعلق بالناس أو ذاك إشارة إلى الشرع وهذا إلى المروءة. قوله:- ﴿الحمى﴾ -بكسر الحاء وفتح الميم أي موضع خص الامام لنفسه ومنع الغير عنه. الجوهري: حميته إذا دفعت عنه وهذا شيء حمى أي محضور ولا يقرب. و- ﴿يوشك﴾ -من أفعال المقاربة وهو بضم الياء وكسر الشين أي يقرب ويقال في ماضيه أوشك وهو مثل كاد وعسى في الاستعمال. و- ﴿من﴾ -تحتمل ان تكون شرطية وأن تكون موصولة وتقدير الكلام فهو كراع أو كان كراع إلى آخره وهو ظاهر ويحتمل على النسخة الفاقدة لقوله: وقع في الحرام أن لا يقدر فهو أو كان أو وقع في الحرام ونحوه ويكون يوشك جزاء الشرط ويرجع الضمير في واقعه إلى الحرام وذلك انه من كثرة تعاطيه الشبهات يصادف الحرام وإن لم يتعمده ويأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير. الخطابي: ذلك لئلا يعتاد التساهل ويتمرن عليه ويجسر على شبهة ثم على شبهة أغلظ منها ثم أخرى أغلظ وهكذا حتى يقع في الحرام عمدا وهو نحو قول السلف المعاصي بريد الكفر أن تسوق إليه. وقال معنى مشتبهات أي يشتبه على بعض الناس دون بعض لا أنها في نفسها مشتبهة على كل الناس لا بيان لها بل العلماء يعرفونها لان الله ﷿ جعل عليها دلائل يعرفها بها أهل العلم ولهذا قال النبي ﷺ لا يعلمها كثير من الناس ولم يقل لا يعلمها كل الناس أو واحد منهم وقال وكل شيء أشبه الحلال من وجه والحرام من وجه فهو شبهة. وقوله:- ﴿ألا﴾ -بتخفيف اللام حرف تنبيه يبتدأ بها ويدل على صحة ما بعدها وفي إعادتها وتكرارها دليل على فخامة شأن مدخولها وعظم موقعه- ﴿ومحارمه﴾ -أي المعاصي التي حرمها كالقتل والسرقة ومعناه أن الملوك لكل واحد منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لنفسه لا يقاربه ولا يدخل حريمه خوفا من الوقوع فيه ولله تعالى أيضا حمى وهو المعاصي من ارتكب شيئا منها استحق العقوبة ومن قاربه بالدخول في الشبهات والتعرض للمقدمات يوشك أن يقع فيها. فإن قلت على م عطف الواو ومابعدها ولم يذكر الواو بعد ألا الأول والثالث ولم يذكر بعد الثاني كما في بعض النسخ إذ في بعضها هكذا لكل ملك. قلت عطفت على مقدر يعلم مما تقدم أي ألا ان الأمر كما تقدم وان لكل ملك حمى فجاء بالواو إشعارا بأن","vol":"1","page":204},{"text":"فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. أَلَا وَهِىَ الْقَلْبُ\nــ\nبين الجملتين مناسبة إذ هو بالحقيقة تشبيه للحرام بالحمى وللمشتبه بما حوله فلا بد فيه من مشاركة بينهما وترك الواو في الثاني إشعارًا لكمال الانقطاع بين الجملتين وبالبون البعيد بين حمى الملوك وحمى الله تعالى الذي هو الملك الحق لا ملك حقيقة إلا له تعالى أو إشعارًا بكمال الاتحاد إذ لما كان لكل ملك حمى كان لله تعالى حمى لأنه ملك الملوك والملك الحقيقي فذكره مع ذكر فائدة زائدة فيه وهي إن حمى الله محارمه وكذا بين الثالثة والأولى مناسبة نظرًا إلى أن الأصل في الإنقاء والوقوع هو ما كان بالقلب لأنه عماد الأمر وملاكه وبه قوامه ونظامه وعليه تنبني فروعه وبه تتم أصوله ويحتمل أن تكون المناسبة بينهما بالضدية كما أن حفظ الأصل يحفظ الفرع كذلك حفظ الفرع يحفظ الأصل أي لا بد من رعاية الأصل والفرع حتى تتم البراءة الكاملة بتعاضدهما ويسلم من الطرفين بتعاونهما قوله: (مضغة) أي قطعة من للحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها كأن المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب و(صلح وفسد) بفتح اللام والسين وضمهما والفتح أفصح. فإن قلت فدخول إذ لا بد أن يكون متحقق الوقوع وههنا الصلاح غير متحقق لاحتمال الفساد وبالعكس. قلت هو ههنا بمعنى أن بقرينة ذكر المقابل وقد وقع بينهما المبادلة وسمي القلب قلبًا لتقلبه في الأمور وقيل لأنه خالص ما في البدن إذ خالص كل شئ قلبه ولما كان هو سلطان البدن لما صلح صلح الأعضاء الأخر التي هي كالرعية وهو بحسب الطب أول نقطة تتكون من النطفة ومنه تظهر القوى ومنه تنبعث الأرواح ومنه ينشأ الإدراك ويبتدئ التعقل واحتج جماعة بهذا الحديث وبنحو قوله: تعالى: (لهم قلوب لا يعقلون بها) على أن العقل في القلب لا في الرأس وفيه خلاف مشهور مذهب أصحابنا وجمهور المتكلمين أنه في القلب وقال أبو حنيفة ﵁ هو في الدماغ وحكى الأول عن الفلاسفة والثاني عن الأطباء واحتجوا بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل ولا حجة لهم فيه على قاعدتهم لأن الدماغ آلة وفساد الآلة لا يقتضي فساده وعلى قاعدتنا أيضًا أن الله تعالى أجرى العادة بفساده عند فساده مع أن العقل ليس فيه. قال ابن بطال: هذا الحديث أصل في القول بحماية الذرائع وفيه أن العقل إنما هو في القلب وما في الرأس منه فإنما هو عن القلب ومنه سببه وفيه أن من لم يتق الشبهات فقد أوجد السبيل إلى عرضه ودينه فيجوز رد روايته وقدح شهادته قال النووي ليس فيه دلالة على أن العقل في القلب واستدل به أيضًا على أن من حلف لا يأكل لحمًا فأكل قلبًا يحنث ولأصحابنا فيه وجهان قالوا لا يحنث لأنه لا يسمى في العرف لحمًا وقال الغزالي السلاطين","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>بابٌ أداء الخمس من الإيمان</span>\n٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، يُجْلِسُنِى عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ أَقِمْ\nــ\n\nفي زماننا ظلمة قلما يأخذون شيئًا على وجهه بحقه فلا يحل معاملتهم ولا معاملة من يتعلق بهم حتى القضاة ولا التجارة في الأسواق التي بنوها بغير حق واستبراء الدين والورع اجتناب الربط والمدارس والقناطر التي أنشئوها بالأموال التي لا يعلم مالكها عافانا الله منها. قال البخاري ﵁ (باب أداء الخمس من الإيمان) قوله: (علي بن الجعد) بفتح الجيم هو الإمام أبو الحسن الجوهري البغدادي قال ابن معين هو رباني العلم وقال خلف بن سالم سرت أنا وابن معين وأحمد بن حنبل إليه فحدث بكل شئ كتبناه عنه حفظًا وقيل أنه كان متهمًا بقول جهم أي بالجبر بقي مدة سنين يصوم يومًا ويفطر يومًا. مات سنة ثلاثين ومائتين ودفن بمقبرة باب حرب ببغداد. (وشعبة) بضم الشين هو الإمام المشهور أبو بسطام قال الشافعي ﵀ لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق مر ذكره في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله: (أبي جمرة) بالجيم والراء هو نصر بالصاد المهملة ابن عمران بن عصام بن ضبيعة الضبعي بضم المعجمة والموحدة المفتوحة قال بلغني تخريب البيت فخرجت إلى مكة فاختلفت إلى ابن عباس حتى عرفني واستأنس بي فسببت الحجاج عنده فقال لا تكن عونًا للشيطان ثم رجعت إلى البصرة فخرجت إلى خراسان قال مسلم بن الحجاج كان مقيمًا بنيسابور ثم خرج إلى مرو ثم انصرف إلى سرخس وبها مات سنة ثمان وعشرين ومائة وقال ابن قتيبة مات بالبصرة قال بعض الحفاظ يروى شعبة عن سبعة رجال يروون عن ابن عباس كلهم أبو حمزة بالحاء والزاي إلا هذا نصر بن عمران فإنه بالجيم والراء ويعرف هذا منهم بأنه إذا أطلق أبو جمرة عن ابن عباس فهو هذا وإذا أرادوا غيره ممن هو بالحاء قيدوه بالاسم أو الوصف أو النسب أو غير ذلك قالوا ليس في الصحيحين جمرة ولا أبو جمرة بالجيم غلا هذا وقال الحاكم أبو أحمد ليس في المحدثين من يكنى أبا جمرة سواه فهو من الأفراد وكان أبو عمران رجلًا جليلًا قاضي البصرة واختلف في أنه صحابي أم لا. قوله: (كنت أقعد) فإن قلت كنت ماض وأقعد إما للحال أو الاستقبال فما وجه الجمع بينهما. قلت أقعد حكاية عن الحال الماضية فهو ماض وذكر بلفظ الحال استحضارًا لتلك الصورة للحاضرين. قوله: (فيجلسي) عطف على أقعد. فإن قلت الأجلاس قبل القعود فكيف جاء بالفاء التعقيبية. قلت الإجلاس على السرير بعد القعود وما الدليل على امتناعه. قوله: (السرير) جمعه أسرة وسرر بضمتين وجاز فتح الراء وقيل هو","vol":"1","page":206},{"text":"عِنْدِى حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِى، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنِ الْقَوْمُ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ». قَالُوا رَبِيعَةُ. قَالَ «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». فَقَالُوا يَا رَسُولَ\nــ\nمأخوذ من السرور لأنه مجلس السرور وفيه أنه يستحب العالم الكرام الكبير القدر من جلسائه ورفع مجلسه. قوله: (أقم) أي توطن عندي لتساعدني على فهم كلام السائلين إما أنه كان يترجم لابن عباس مراد السائل الأعجمي وبالعكس وإما لأنه كان يبلغ كلام ابن عباس على من خفي عليه إما لزحام أو لغيره وبالعكس وقيل قال له ذلك للرؤيا التي رآها كما سيأتي في باب التمتع إن شاء الله. قوله: (سهمًا) أي نصيبًا والجمع السهمان بالضم (ومعه) أي مصاحبًا له. فإن قلت لم عدل عن المطابقة حيث قال معه ولم يقل عنده. قلت مبالغة لأن المصاحبة أبلغ من العندية. قوله: (وفد) يقال وفد على الأمير أي ورد عليه فهو وافد وجمعه وفد وجمع الوفد أوفاد ووفود والمراد الجماعة المختارة ليتقدموهم في لقى العظماء. و(عبد القيس) أبو قبيلة وهو ابن أفصى بفتح الهمزة وبالفاء الساكنة وبالصاد المهملة المفتوحة ابن دعمي بالدال المهملة المضمومة والعين المهملة الساكنة وياء النسبة ابن جديلة بالجيم المفتوحة ابن أسد بن ربيعة بن نزار كانوا ينزلون البحرين وحوالي القطيف والأحساء وما بين هجر إلى الديار المصرية. قوله: (أو من الوفد) شك من الراوي والظاهر أنه من ابن عباس. قوله: (ربيعة) بفتح الراء أي ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وإنما قالوا ربيعة لأن عبد القيس من أولاده. قوله: (مرحبًا) منصوب على المصدر وهو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم إضماره يستعمله العرب كثيرًا ومعناه صادفت رحبًا أي سعة فاستأنس ولا تستوحش. قوله: (غير خزايا ولا ندامى) وفي رواية لمسلم غير خزايا ولا الندامى باللام في الندامى وفي بعض الروايات غير الخزايا ولا الندامى باللام فيهما وغير منصوب على الحال. فإن قلت أنه بالإضافة صار معرفة فكيف يكون حالًا قلت شرط تعرفه أن يكون المضاف ضدًا للمضاف إليه ونحوه وههنا ليس كذلك ويرى أيضًا بكسر الراء صفة للقوم. فإن قلت أنه نكرة فكيف وقعت صفة للمعرفة. قلت المعرفة بلام الجنس قرب المسافة بينه وبين النكرة فحكمه حكم النكرة إذ لا توقيت ولا تعيين فيه والخزايا جمع الخزيان كسكارى وسكران والخزيان هو المستحيي وقيل الذليل وقيل المفتضح والندامى جمع ندمان بمعنى","vol":"1","page":207},{"text":"اللَّهِ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَاتِيَكَ إِلَاّ فِى شَهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ. وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ. قَالَ «أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ\nــ\nالنادم فهو على بابه وقيل جمع نادم وكان الأصل نادمين فاتبع الخزايا تحسينًا للكلام كما يقال لادريت ولا تليت والقياس لا تلوت وبالغدايا والعشايا والقياس بالغدوات فجعل تابعًا لما يقارنه ومعناه لم يكن منكم تأخر عن الإسلام ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر وما أشبهه فلا تستحيون أو تذلون أو تفتضحون بسببه أو تندمون عليه. قوله: (إلا في الشهر الحرام) المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم الأربعة المحرم ورجبًا وذا القعدة وذا الحجة والمحرم يعرف باللام دون رجب وسمي الشهر بالشهر لشهرته وظهوره والحرام لحرمة القتال فيه ونحوه وفي رواية شهر الحرام أي شهر الوقت الحرم وإنما تمكنوا في هذه الأشهر لأن العرب كانت لا تقاتل فيها دون غيرها. قوله: (هذا الحي) أصل الحي منزل القبيلة ثم سميت به القبيلة اتساعًا لأن بعضهم يحيا ببعض. قوله: (مضر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف هو مضر بن نزار بن معد بن عدنان ويقال له مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما لما اقتسما الميراث أعطى مضر الذهب وربيعة الخيل وكفار مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما لما اقتسما الميراث أعطى مضر الذهب وربيعة الخيل وكفار مضر كانوا بين ربيعة والمدينة ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم وكانوا يخافون منهم إلا في الأشهر الحرم لامتناعهم من القتال فيها. قوله: (بأمر فصل) بلفظ الصفة لا بلفظ الإضافة والأمر إما واحد الأوامر أي القول الطالب للفعل وإما واحد الأمور أي الشأن وفصل إما بمعنى الفاصل كالعدل أي يفصل بين الحق والباطل وإما بمعنى المفصل أي واضح بحيث ينفصل به المراد عن غيره. قوله: (من وراءنا) أي بحسب المكان من البلاد البعيدة عن المدينة ويحتمل أن يراد بحسب الزمان أي أولادنا وأحلافنا والظاهر أن المراد به قومهم وفي بعض الروايات من ورائنا بكسر الميم وفيه الوجوه الثلاثة أيضًا. قوله: (أمرهم بالإيمان) فإن قلت كيف قال أمرهم بأربع ثم قال أمرهم بالإيمان. قلت الإيمان باعتبار الأجزاء الأربعة يصح إطلاق الأربع عليه. قوله: (شهادة) هذا دليل على أن الإيمان والإسلام","vol":"1","page":208},{"text":"مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ». وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَرُبَّمَا\nــ\nبمعنى واحد لأنه فسر الإسلام فيما مضى بما فسر الإيمان ههنا ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذٍ لأن وفادتهم كانت سنة ثمان عام الفتح ونزلت فريضة الحج سنة تسع من الهجرة أو لأنه ﷺ علم أنهم لا يستطيعون الحج إما لسبب كفار مضر وإما بغيره. قوله: (من المغنم) أي من الغنيمة وهي تنقسم على خمسة أخماس أربعة أخماس للغزاة والخمس يخمس ثانيًا للمصارف الخمسة المشهورة في الفقهيات. فإن قلت لم عدل عن لفظ المصدر الصريح إلى ما في معنى المصدر وهي أن مع الفعل المضارع. قلت إشعارًا بمعنى التجدد الذي في الفعل لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف إعطاء الخمس فإن فريضته كانت متجددة. النووي: عد جماعة الحديث من المشكلات حيث قال أمرهم بأربع والمذكور خمس واختلفوا في الجواب عنه والصحيح ما قاله ابن بطال أنه عد الأربع التي وعدهم ثم زادهم خامسة وهي أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم وما قاله الشيخ ابن الصلاح أن وأن تعطوا معطوف على أربع أي أمرهم بأربع وبأن يعطوا وأقول ليس الصحيح ذلك لأن البخاري عقد الباب على أن أداء الخمس من الإيمان فلا بد أن يكون داخلًا تحت أجزاء الإيمان كما أن ظاهر العطف يقتضي ذلك بل الصحيح ما قيل أنه لم يجعل الشهادة بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها دعائم الإيمان. الطيبي: من عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصبًا لغرض من الأغراض جعلوا سياقه له وتوجيهه إليه كأن ما سواه مرفوض مطرح فههنا لما لم يكن الغرض في الإيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مقرين بهما بدليل قوله: م الله ورسوله أعلم ولكن كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما وأنهما كافيان لهم وكان الأمر في أول الإسلام كذلك لم يجعله الراوي من الأوامر وجعل الإعطاء منها لأنه هو الغرض من الكلام لأنهم كانوا أصحاب غزوات مع ما فيه من بيان أن الإيمان غير مقصور على ذكر الشهادتين. القاضي البيضاوي: الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان وهو أحد الأربعة المأمور بها والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانًا أو اختصارًا ويحتمل أن يقال أمرهم بالإيمان ليس تفسيرًا لقوله: أمرهم بأربع بل هو مستأنف وتفصيله الأربعة المذكورة بعد الشهادة وإقام خبر مبتدأ محذوف وفي الكلام تقديم وتأخير أي أمرهم بالإيمان إلى آخره ثم أمرهم عقيبه بأربع ونهاهم عن","vol":"1","page":209},{"text":"قَالَ الْمُقَيَّرِ. وَقَالَ «احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ»\nــ\nأربع والمأمورات الأربع إقام إلى آخره وأقول فله أجوبة خمسة فعددها. قوله: (الخمس) يجوز فيه ضم الميم وسكونه وكذا في أخواتها من الثلاث إلى العشر. قوله: (الحتم) بفتح الحاء المهملة وبالنون الساكنة والمثناة الفوقانية قال أبو هريرة هي الجرار الخضر وقال ابن عمر هي الجرار كلها وقال أنس بن مالك جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف وقالت عائشة جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر وقال ابن أبي ليلى أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكان ناس ينبذون فيها وقال عطاء جرارٍ تعمل من طين وأدم وشعر. قوله: (الدباء) بضم الدال وشد الموحدة والمد هو اليقطين اليابس أي الوعاء منه وهو القرع. قوله: (النقير) بالنون المفتوحة والقاف المكسورة وجاء تفسيره في صحيح مسلم أنه جذع ينقرون وسطه وينبذون فيه. قوله: (المزفت) بتشديد الفاء أي المطلي بالزفت أي القار وربما قال ابن عباس المقير بدل المزفت. فإن قلت السؤال عن المظروف والجواب بالظرف فما توجيهه. قلت المراد من إطلاق المحل هو الحال أي ما في الحتم ونحوه والقرينة ظاهرة. الطيبي: معنى قوله: (عن الأشربة) أي عن ظروف الأشربة محذوف المضاف أو عن الأشربة التي تكون في الأواني المختلفة محذوفة الصفة. الخطابي: معنى النهي عن هذه الأربعة النهي عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب حتى تنتقع فيه فيشرب لا النهي عن تحريم أعيان هذه الأوعية فإنها لا تحرم شيئًا ولا تحلله ولكن هذه ألأربع ظروف فإذا انتبذ صاحبها فيها كان على تحرز منها لأن الشراب فيها قد يصير مُسكرًا وهو لا يشعر به وكذلك هذا في السقاء المزفت لأن الزفت الذي فيه يمنعه عن التنفس بخلاف السقاء غير المزفت لأنه إذا اشتد الشراب فيه لم يلبث السقاء أن ينشق فيعلم به صاحبه فيجتنبه. النووي: خصت هذه الأوعية بالنهي لأنه يسرع إليه الإسكار فربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه ثم أن النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بقوله: ﷺ \"كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا\" وقال مالك وأحمد رضي الله تعالى عنهما التحريم باق قال وذكر ابن عباس هذا الحديث لما استفتى دليل على أنه يعتقد النهي ولم يبلغه الناسخ قال وفي الحديث أنواع من العلوم ففيه وفادة الرؤساء إلى الأئمة عند الأمور المهمة وفيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم كما فعله ابن عباس وفيه استحباب قول مرحبًا للزوار وفيه أنه ينبغي أن يحث الناس على تبليغ العلم وفيه أن الترجمة في الفتوى والخبر تقبل من واحد وفيه وجوب الخمس في الغنيمة سواء قلت أو كثرت وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>بابٌ مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى</span>. فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) عَلَى نِيَّتِهِ. «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا\nــ\nوأقول وفيه جواز أخذ الأجرة على التعليم وفيه تحريض العالم للناس أن يحفظوا العلم. وأما قصتهم فاعلم أنه كان سبب وفادتهم أن منقذًا بلفظ اسم الفاعل والنون والقاف والذال المعجمة ابن حبان بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة كان متجره إلى يثرب فبينا هو قاعد إذ مر به النبي ﷺ فنهض منقذ إليه فقال النبي ﷺ أمنقذ كيف قومك ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم بأسمائهم فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة واقرأ باسم ربك ثم رحل إلى هجر وكتب النبي ﷺ معه إلى جماعة عبد القيس كتابًا فذهب به وكتمه أيامًا ثم اطلعت عليه امرأته وهي بنت المنذر بن عائذ بالذال المعجمة وكان منقذ يصلي ويقرأ فنكرت امرأته ذلك وذكرته لأبيها المنذر فقالت بعلي منذ قدم من يثرب يغسل أطرافه ويستقبل الجهة أي القبلة فيحني ظهره مرة ويضع جبينه على الأرض أخرى فتلاقيا فتجاريا فيه فوقع الإسلام في قلب المنذر ثم أخذ المنذر بكتاب رسول الله ﷺ وذهب إلى قومه عصر بفتح العين والصاد المهملتين فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم وأجمعوا على السير إلى رسول الله ﷺ فتوجه منهم أربعة عشر راكبًا ورئيسهم المنذر العصري فلما دنوا من المدينة قال رسول الله ﷺ لجلسائه أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الأشج أي المنذر وسماه رسول الله ﷺ بالأشج لأثر كان في وجهه وباقي القصة الحديث يدل عليه. قال البخاري ﵁ (باب ما جاء أن الأعمال بالنية) قوله: (الحسبة) الجوهري: يقال احتسبت بكذا أجرًا عند الله والاسم الحسبة بالكسر وهي الأجر. قوله: (فدخل) هو مقول البخاري لا من تتمة ما جاء وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله فدخل. قوله: (الأحكام) أي بتمامها فيدخل فيه تمام المعاملات والمناكحات والجراحات إذ يشترط في كلها القصد إليه ولهذا لو سبق لسانه من غير قصد إلى بعت ورهنت وطلقت ونكحت لم يصح شئ منها فإن قلت ما تقول في قتل الخطأ الموجب للدية على العاقلة أولًا وعلى القاتل آخرًا وفي الإتلافات الواقعة بغير القصد الموجبة للضمان. قلت ذلك من قبيل ربط الأحكام بالأسباب كالضمان في مال الطفل بإتلافه وكموجبية الزكاة ونحوه. قوله: (وقال الله) الظاهر أنه جملة حالية لا عطف. و(على نيته)","vol":"1","page":211},{"text":"صَدَقَةٌ». وَقَالَ «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»\n٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ\nــ\nتفسير لقوله: (على شاكلته) وحذف حرف التفسير منه ويريد به أن الآية أيضًا تدل على أن جميع الأعمال على حسب النية فهي مقوية لما قال فدخل فيه كذا وكذا. قوله: (ونفقة الرجل) مبتدأ. و(يحتسبها) حال. و(صدقة) خبر المبتدأ والمقصود منه تقوية ما ذكره. قوله: (وقال النبي ﷺ) أي قال في يوم فتح مكة \"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية\" ذكره البخاري في باب لا هجرة بعد الفتح وهذا أيضًا لتقوية ما ذكر. قوله: (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام هو القعنبي روى عنه الشيوخ الخمسة قال مالك إنه خير أهل الأرض ومر في باب \"من الدين الفرار من الفتن\" وأما مالك فهو الإمام المشهور شرقًا وغربًا. قوله: (يحيى بن سعيد) هو أبو سعيد الأنصاري. (ومحمد بن إبراهيم) هو أبو عبد الله التيمي. و(علقمة بن وقاص) هو الليثي مر ذكر الثلاثة في الحديث الأول من الصحيح وهم تابعيون يروي بعضهم عن بعض ورجال الإسناد كلهم مدنيون. قوله: (الأعمال بالنية) هذا وإن كان بغير كلمة إنما فهو مفيد للحصر لأن معناه كل عمل بنية فلا عمل إلا بالنية وإلا لما سبق الكلي وكذا (لكل امرئ ما نوى) أيضًا مفيد للحصر لأن التقديم من طرق الحصر فالجملتان مفيدتان له كما في الحديث السابق المذكور فيه إنما في الجملتين. فإن قلت الحصر ممنوع فمن صام رمضان بنية القضاء أو النذر ليس له ما نوى إذ لا يقع لا قضاء ولا نذرًا. قلت ذلك لعدم قابلية المحل لهما إذ لا شك أن المقصود ما نوى إذا كان المحل قابلًا له. فإن قلت الضرورة ينوي للمستأجر ولا يقع ما نوى. قلت يقع ما نوى وهو الحج لكن لا للمستأجر بل للناوي. فإن قلت فلم وقع للناوي وقد يقع لغيره وكان القياس أن لا يقع له أيضًا كما في قضاء رمضان. قلت الفرق بينهما أن التعيين ليس بشرط في انعقاد الحج ولهذا لو أحرم مطلقًا وفي وقت الحج فله أن يصرفه إلى ما شاء أو أحرم بالنفل قبل الفرض انصرف إلى الفرض أو أن الإحرام شديد التشبث واللزوم فإذا لم يقبل الشخص ما أحرم به ينصرف إلى ما يقبله الرافعي: لو أحرم بالحج في غير أشهره الأصح أنه ينعقد عمرة لأن الإحرام شديد التعلق فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله وقال الأظهر أنه لو تحرم صلاة قبل وقتها لا تنعقد نافلة","vol":"1","page":212},{"text":"كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».\n٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ\nــ\nبخلاف الإحرام بالحج قبل وقته لقوة الإحرام ولهذا ينعقد مع السبب المفسد له بأن يحرم مجامعًا وأقول وذلك لأنه عبادة فيه مشقة عظيمة فأرادوا حفظه من تطرق سرعة الإحباط فيه. فإن قلت إزالة النجاسة تصح بغير النية. قلت لأنها ترك ثم لا نسلم أنها تصح بدونها إذ الشيء سواء كان فعلًا أو غير فعل محتاج إلى النية ليكون الشخص ممتثلًا لأمر الشارع فتارك الزنا إنما يثاب إذا تركه لكونه حكم الشارع قاصدًا امتثاله وقيل لأن أمر النجاسة أسهل لأنه عفى عن اليسير منها وأيضًا لم يجب إلا غسل موضع النجاسة بخلاف الحدث. فإن قلت يرد بعض الأفعال كإعداد المرأة المتوفى زوجها وهي غير عالمة بوفاته فإنها تنقضي مع عدم قصدها له. قلت هذا ليس فعلًا بل ولا تركًا إذ هو عبارة عن انقضاء مدة يعلم منها براءة الرحم. فإن قلت الواقف بعرفة يصح وقوفه نائمًا بل مغمى عليه عند بعض العلماء ولا نية. قلت النية عند الإحرام باقية بحكم الاستصحاب والانسحاب ثم الجواب العام عن صور النقض كلها أن هذه الصور مختلف فيها فمن منعها فلا نقض عليه ومن أثبتها فخصص العام بهذه الصور بالدلائل الدالة على التخصيص وعليه بيان المخصصات. قوله: (لكل امرئ) هذا اللفظ من الغرائب بسبب أن عينه تابع للأمة في الحركات ولا تكرار فيه إذ مفاده غير مفاد الأعمال بالنيات كما مر أول الكتاب حيث مر أن الشرط والجزاء ليسا متحدين وأن دنيا مقصورة غير منونة وأن ذكر المرأة لأي فائدة مع كونها داخلة تحت مطلق الدنيا وغير ذلك من المباحث قوله: (إلى دنيا) وفي بعضها لدنيا. فإن قلت لما كان الحديث بتمامه صحيحًا ثابتًا عند البخاري لم خرمه صدر الكتاب مع أن الخرم جوابه مختلف فيه. قلت لا جرم بالخرم لأن المقامات مختلفة ولعل في قام بيان أن الإيمان لا بدله من النية واعتقاد القلب سمع الحديث تمامًا وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما تصح بالنية سمع ذلك القدر الذي روى ثم الخرم يحتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه ثم إن كان منه فخرمه ثمة لأن المقصود تم بذلك المقدار. فإن قلت كان المناسب أن يذكر عند الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده وهو أن النية ينبغي أن تكون لله ولرسوله. قلت لعله نظر إلى","vol":"1","page":213},{"text":"يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ».\n٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ\nــ\nما هو الغالب الكثير بين الناس. قال ابن بطال: غرض البخاري الرد على من زعم من المرجئة أن الإيمان هو القول باللسان دون عقد القلب. قوله: (حجاج بن منهال) بكسر الميم هو أبو محمد الأنماطي السلمي مولاهم قال أحمد بن عبد الله هو بصري ثقة رجل صالح وكان سمسارًا يأخذ في كل دينار حبة فجاء خراساني مع ستة من أصحاب الحديث فاشترى له أنماطًا فأعطاه ثلاثين دينارًا فقال له ما هذه قال له سمسرتك خذها قال دنانيرك أهون علي من هذا التراب هات من كل دينار حبة فأخذ دينارًا وكسر واتفقوا على الثناء عليه وكان صاحب سنة يظهرها مات بالبصرة سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومائتين روي عنه البخاري ومسلم وأبو داود وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قوله: (عدي بن ثابت) قيل هو ابن قيس بن الخطيم الخطمي بالخاء المعجمة المفتوحة هو أنصاري كوفي قال أحمد بن حنبل هو ثقة وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة بالكوفة وقاضيهم مات سنة ست عشرة ومائة روى له الجماعة. قوله: (عبد الله بن يزيد) بن أبي موسى الأنصاري الصحابي الخطمي جد عدي المذكور من جهة الأم وكأنه قال سمعت من جدي شهد الحديبية ابن سبع عشرة سنة وولي الكوفة. قيل أبوه يزيد هو ابن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث أن خطمة بفتح المعجمة وسكون المهملة وإنما سمي خطمة واسمه الأصلي عبد الله لأنه ضرب رجلًا على خطمه أي أنفه روى له عن رسول الله ﷺ سبعة وعشرون حديثًا أخرج له البخاري حديثين. قوله: (أبي مسعود) هو عقبة بالقاف الساكنة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرهم ثم الجمهور على أنه سكن بدرًا ولم يشهدها وعده البخاري من الشاهدين لغزوتها روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وحديثان ذكر البخاري عشرة منها سكن الكوفة واستخلفه علي ﵁ عليها عند خروجه إلى صفين ومات بها وقيل بالمدينة سنة إحدى وثلاثين ويقال مات سنة إحدى وأربعين. قوله: (إذا أنفق) فإن قلت لم حذف معموله. قلت ليفيد التعميم يعني إذا أنفق أي نفقة صغيرة أو كبيرة. و(يحتسبها) حال من الفاعل ويحتمل أن يكون من المفعول المحذوف. قوله: (فهو) أي فالإنفاق له صدقة أي تصدق. فإن قلت فهل هو صدقة حقيقة حتى يترتب عليها أحكام الصدقة مثل أن يحرم على الرجال الإنفاق على الزوجات الهاشميات","vol":"1","page":214},{"text":"الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ\nــ\nأم لا. قلت مجاز. فإن قلت ما القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة. قلت الإجماع على عدم حرمة الإنفاق على الزوجات هاشمية وغيرها. فإن قلت ما العلاقة بين المعنى الموضوع له وبين المعنى المجازي. قلت ترتب الثواب عليهما وتشابههما فيه. فإن قلت كيف يتشابهان وهذا الإنفاق واجب والصدقة في العرف لا تطلق إلا على غير الواجب اللهم إلا أن يقيد بالفرض ونحوه. قلت التشبيه في أصل الثواب لا في كميته وكيفيته. فإن قلت قال أهل البيان شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى وهنا بالعكس لأن الواجب أقوى في تحصيل الثواب من النفل. قلت هذا هو التشابه لا التشبيه ثم التشبيه لا يشترط فيه ذلك كما قد بين في موضعه. فإن قلت الأهل خاص بالولد والزوجة أو هو أعم من ذلك. قلت الظاهر أنه خاص سيما في هذا المقام لأنه إذا كان الإنفاق في الأمر الواجب كالصدقة فلا شك أن يكون آكد ويلزم منه كونه صدقة في غير الواجب بالطريق الأولى. النووي: في هذا الحديث الحث على الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال الظاهرة والخفية ومراده الرد على المرجئة القائلين بأن الإيمان إقرار باللسان دون اعتقاد القلب وفي قوله: يحتسبها دليل على أن النفقة على العيال وإن كانت من أفضل الطاعات فإنها تكون طاعة إذا نوى بها وجه الله تعالى وكذلك نفقته على نفسه وضيفه ودابته وغير ذلك وكلها إذا نوى بها الطاعة كانت طاعة وإلا فلا. قوله: (الحكم) بفتح الكاف هو أبو اليمان الحمصي البهراني. و(شعيب) هو ابن أبي حمزة بالزاي القرشي الحمصي تقدمًا في حديث هرقل. و(الزهري) هو ابن شهاب أبو بكر محمد بن مسلم مر مرارًا. قوله: (عامر) هو بن سعد بن أبي وقاص المدني روى عن أبيه سعد أحد العشرة المبشرة القرشي الزهري المجاب الدعوة فارس الإسلام وسبق ذكرهما في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وفي هذا الإسناد ثلاثة زهريون مدنيون. قوله: (إنك لن تنفق) لن لتأكيد النفي وفيه ثلاثة مذاهب أنه حرف مقتضب برأسه وأن أصله لا أن فخففت الهمزة وسقطت الألف لالتقائه مع النون الساكنة فصار لن وأن النون في لن مبدلة عن الألف والأصل لا. و(نفقة) عام في القليل والكثير لأنها نكرة في سياق النفي والكاف في إنك للخطاب العام إذ ليس المراد منه سعدًا فقط بل كان من يتأتى منه أن يكون مخاطبًا به ويصح منه الإنفاق كقوله: تعالى: \"ولو ترى إذ المجرمون\" وهو مجاز لأن أصل وضعه أن يكون استعماله لمعين وهذا مستعمل","vol":"1","page":215},{"text":"أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ </span>لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ\nــ\nفي غير ما وضع له وتحقيق وضعه في أنه عام مع شرط خصوصية استعماله قد تقدم ويحتمل أن يختص الخطاب بسعد ويقاس عليه الباقي أو يقال بأنه حكمه على الواحد حكم على الجماعة. قوله: (تبتغي) أي تطلب به وجه الله الوجه والجهة بمعنى ويقال هذا وجه الرأي أي هو الرأي نفسه والحديث من المتشابهات والأمة في مثلها طائفتان. مفوضة ومؤولة والحق التفويض والوقف على قوله: تعالى \"إلا الله\" في \"وما يعلم تأويله إلا الله\". قوله: (إلا أجرت) بضم الهمزة. فإن قلت الفعل كيف وقع استثناءًا والاستثناء هل هو متصل أو منفصل. قلت تقديره إلا في حالة أجرت بها أي لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله في حال من الأحوال إلا وأنت في حال مأجوريتك عليها أو تقديره إلا نفقة أجرت بها فالمستثنى اسم والاستثناء متصل وفي بعض النسخ بدل بها عليها. قوله: (حتى) هي العاطفة لا الجارة وما بعدها منصوب المحل وما موصولة والعائد إليه محذوف فإن قلت من أين يستفاد أن ما تجعل في فم امرأتك مأجور فيه. قلت من حيث أن قيد المعطوف عليه قيد في المعطوف أو تقول حتى هي ابتدائية وما تجعل مبتدأ وخبره محذوف أي ما تجعل فيه فأنت مأجور فيها. فغن قلت مفهومه أن الآتي بالواجب إذا كان مرائيًا فيه لا يؤجر عليه. قلت هو حق نعم يسقط عنه العقاب لكن لا يحصل له الثواب النووي: هذا بيان لقاعدة مهمة وهو أن ما أريد به وجه الله ثبت فيه الأجر وإن حصل لفاعله في ضمنه حظ النفس من لذة أو غيرها ولهذا مثل النبي ﷺ بوضع اللقمة في فم الزوجة ومعدم أنه غالبًا يكون الحظ النفس والشهوة واستمالة قلبها فإذا كان الذي هو من حظوظ النفس بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه وكونه طاعة وعملًا أخرويًا إذا أريد به وجه الله فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه الله تعالى وهو مباعد للحظوظ النفسانية وتمثيله ﷺ باللقمة مبالغة في تحقيق هذه الطاعة التي ذكرتها لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة لزوجة غير مضطرة فكيف الظن بمن أطعم اللقمة لمحتاج أو أطعمه كسرة أو رغيفًا أو فعل له من أفعال البر ما هو في معنى هذا أو عمل مع نفسه من العبادات الدينية والبدنية ما مشقته فوق مشقة اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأدنى. قال البخاري ﵁. (باب قول النبي ﷺ الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) قوله: (الدين) إلى آخره في محل النصب بأنه","vol":"1","page":216},{"text":"وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». وَقوله: تَعَالَى (إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ).\n٥٤ - حَدَّثَنَا\nــ\nمقول القول ولم يذكر اللام في عامتهم لأنهم كالأتباع للأئمة لا استقلال لهم وإعادة اللام تدل عليه وهذا الحديث ذكره البخاري تعليقًا وقد رواه مسلم عن تميم الداري ﵁ أن النبي ﷺ قال \"الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\" وليس لتميم في هذا الصحيح عن النبي ﷺ ولا في صحيح مسلم غير هذا الحديث وهو من أفراد مسلم وهذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام. الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له ويقال هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام وليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة كما قالوا في الفلاح ليس في كلامهم كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب وقيل أنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصيحة كقوله: الحج عرفة أي عماده ومعظمه وأما النصيحة لله تعالى فمعناها يرجع إلى الإيمان ونفى الشرك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه ﷾ بصفات الجلال والكمال وتنزيهه عن النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه والاعتراف بنعمته وشكره عليها والإخلاص في جميع الأمور قال وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فإنه تعالى غني عن نصح الناصح وعن العالمين وأما النصيحة لكتابه ﷾ فالإيمان بأنه كلام الله وتنزيله لا يشبهه شئ من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من المخلوقات ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وإقامة حروفه في التلاوة والتصديق بما فيه وتفهم علومه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن ناسخه ومنسوخه وعمومه وخصوصه وسائر وجوهه ونشر علومه والدعاء إليه. وأما النصيحة لرسوله فتصديقه على الرسالة والإيمان بما جاء به وطاعته في أوامره ونواهيه ونصرته حيًا وميتًا وإعظام حقه وإحياء سنته والتلطف في تعلمها وتعليمها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه. وأما النصيحة للأئمة فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم برفق وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم هذا على المشهور من أن المراد بالأئمة أصحاب الحكومة كالخلفاء والولاة وقد يؤول بعلماء الدين ونصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام وإحسان الظن بهم. وأما نصيحة","vol":"1","page":217},{"text":"مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ.\nــ\nالعامة فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليم ما جهلوا وإعانتهم على البر والتقوى وستر عوراتهم والشفقة عليهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير قال ولم يذكر البخاري إسناد هذا الحديث لأن راوي هذا من طريق تميم الداري وهو أشهر طرقه سهيل بن أبي صالح وليس سهيل من شرطه الجوهري: يقال نصحتك نصحًا ونصاحة وهو باللام أفصح والاسم النصيحة قال الأصمعي: الناصح الخالص وكل شئ خاض فهو ناصح ويقال نصحته أي صدقته وعضد البخاري الحديث بالآية وهي قوله: تعالى: \"ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم\". قوله: (مسدد) بفتح الدال و(يحيى) هو ابن سعيد القطان البصري وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث وتقدمًا في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. قوله: (إسمعيل) هو أبو عبد الله بن أبي خالد البجلي الكوفي التابعي ويسمى الميزان وتقدم في باب المسلم من سلم. قوله: (قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي أبو عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي التابعي الجليل أدرك الجاهلية وجاء ليبايع النبي ﷺ فقبض رسول الله ﷺ وهو في الطريق سمع من العشرة المبشرة ولا يعرف أحد روى عن العشرة غيره وقيل لم يسمع عبد الرحمن بن عوف قال أبو داود وهو أجود الناس إسنادًا ومن طرف أحواله أنه روى عن جماعة من الصحابة لم يرو عنهم غ يره منهم أبوه ومرداس الأسلمي. مات سنة أربع أو سبع أو ثمان وسبعين وأبوه أبو حازم صحابي. قوله: (جرير) بفتح الجيم هو أبو عبد الله البجلي منسوب إلى بجيلة بفتح الموحدة وهي بنت صعب بن سعد العشيرة تنسب إليها القبيلة المعروفة. روى لجرير عن رسول الله ﷺ مائة حديث ذكر البخاري منها تسعة نزل الكوفة ثم تحول منها إلى قرنيسيا وبها مات سنة إحدى وخمسين وهذه الثلاث نجيليون كوفيون يكنون بأبي عبد الله وهو من النوادر وقيل كنية جرير أبو عمرو وكان إسلامه في السنة التي توفي فيها رسول الله ﷺ وكان عمر ﵁ يقول جرير يوسف هذه الأمة أي في حسنه ولا يخفى الفرق بين حدثنا وحدثني وبينهما وبين المعنعن لما تقدم. قوله: (بايعت) المبايعة هي عقد العهد. و(على إقام الصلاة) الأصل فيه إقامة الصلاة وإنما جاز حذف التاء لأن المضاف","vol":"1","page":218},{"text":"وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.\n٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ\nــ\nإليه عوض عنها ومر أن الإقامة لها معان واكتفى من أركان الإسلام بذكر الصلاة والزكاة ولم يذكر الصوم والحج لأنهما أهم أركانه وأظهرها وهما أما العبادات البدنية والمالية. فإن قلت الحديث لا يدل على الترجمة. قلت يدل على بعضها المستلزم للبعض الآخر إذ النصح لأخيه المسلم لكونه مسلمًا إنما هو فرع الإيمان بالله ورسوله. الخطابي: جعل رسول الله ﷺ النصيحة للمسلمين شرطًا في الدين يبايع عليه كالصلاة والزكاة فلذلك قرنها بهما. قال ابن بطال: في هذا الحديث أن النصيحة تسمى دينًا وإسلامًا وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال وهي فرض كفاية يجزئ فيه من قام به ويسقط عن الباقين وهي لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة وقيل ولا يكون الرجل ناصحًا لله ولرسوله وللمسلمين إلا من بدأ بالنصيحة لنفسه واجتهد في طلب العلم ليعرف ما يجب عليه وقال الحافظ الطبراني أن جريرًا أمر مولاه أن يشتري له فرسًا فاشتراه له بثلاثمائة وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس أن فرسك خير من ثلثمائة أتبيعنيه بأربعمائة قال ذلك إليك يا أبا عبد الله قال فرسك خير من ذلك ثم لم يزل يزيد مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها فقيل له في ذلك فقال إني بايعت رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم وكان إذا قوم سلعة بصر المشتري عيوبها ثم خيره فقيل له إذا فعلت كذلك لم ينفذ لك بيع فقال إنما بايعنا رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم. قوله: (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي البصري المعروف بعارم بالمهملة وبالراء وهو لقب له ردئ لأن العارم الشرير المفسد وكان ﵁ بعيدًا منه لكن لزمه هذا اللقب فاشتهر به روى عنه الذهلي وقال كان بعيدًا من العرامة وقال أبو حاتم إذا حدثك عارم فاختم عليه. مات سنة أربع أو ست وعشرين ومائتين بالبصرة. قال البخاري تغير عارم بآخره. قوله: (أبو عوانة) بفتح العين المهملة هو الوضاح الواسطي ومر في أول الكتاب قبل قصة هرقل. قوله: (زياد) بالزاي المكسورة وبالمثناة التحتانية (ابن علاقة) بكسر العين المهملة وبالقاف ابن مالك الثعلبي بالمثلثة الكوفي وكنيته أبو مالك مات سنة خمس وعشرين ومائة. قوله: (يوم مات المغيرة) بضم الميم وكسرها (ابن شعبة) الثقفي الكوفي أسلم","vol":"1","page":219},{"text":"شُعْبَةَ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ حَتَّى يَاتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَاتِيكُمُ الآنَ، ثُمَّ قَالَ اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُمْ.\nــ\nعام الخندق روي له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وثلاثون حديثًا روى البخاري منها عشرة مات سنة خمسين بالكوفة في الطاعون واليًا بها من قبل معاوية وولاه عمر ﵁ البصرة مدة. قالوا وهو أول من وضع ديوان البصرة. قوله: (سمعت جريرًا) فإن قلت ما وجهه إذ جرير ذات والمسموع هو الصوت والحروف فقط ثم القيام لا دخل له في أمر السماع ولو قال سمعت جريرًا حمد الله لكان صحيحًا. قلت روى لفظ حمد الله مقدر بعده وتقديره سمعت جريرًا حمد الله والمذكور بعده مفسر له. فإن قلت ما محل قام. قلت استئناف. قال الزمخشري في قوله: تعالى: \"سمعنا مناديًا\" تقول سمعت رجلًا يتكلم فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع أو جعلته حالًا عنه فأغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بُد وأن يقال سمعت كلامه. قوله: (فحمد الله) أي أثنى عليه بالجميل (وأثنى عليه) أي ذكره بالخير ويحتمل أن يراد بالحمد وصفه متحليًا بالكمالات وبالثناء وصفه متخليًا عن النقائص فالأول إشارة إلى الصفات الوجودية والثاني إلى الصفات العدمية أي التنزيهات. قوله: (عليكم باتقاء الله) أي الزموا اتقاءه وهو اسم من أسماء الأفعال. و(وحده) منصوب على الحالية وإن كان معرفة لأنه يؤول إما بأنه في معنى واحد وإما بأنه مصدر وحد يحد وحدًا نحو وعد يُعد وعدًا. قوله: (الوقار) بفتح الواو الحلم والرزانة (والسكينة) بفتح السين السكون والدعة وباتقاء الله إشارة إلى ما يتعلق بمصالح الدين والوقار والسكينة إلى ما يتعلق بمصالح الدنيا وإنما نصحهم بالحلم والسكون لأنه الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الفتنة والاضطراب من الناس والهرج والمرج وذكر الاتقاء لأنه ملاك الأمر ورأس كل خير. قوله: (حتى يأتيكم أمير) أي بدل هذا الأمير الذي مات. فإن قلت مقتضى لفظ حتى أن لا يكون بعد إتيان الأمير الاتقاء والوقار والسكون لأن حكم ما بعدها خلاف ما قبلها. قلت لا نسلم أن حكم ما بعدها خلاف ما قبلها سلمنا لكنه غاية للأمر بالاتقاء للأمور الثلاثة أو غاية للوقار والسكون لا للاتقاء أو غاية للثلاث وبعد الغاية يعني عند إتيان الأمير يلزم ذلك بالطريق الأولى وهذه مبنية على قاعدة أصولية وهو أن شرط اعتبار مفهوم المخالفة فقدان مفهوم الموافقة وإذا اجتمعا يقدم المفهوم الموافق على المخالف. قوله: (فإنما يأتيكم) أي الأمير. و(الآن) إما أن يريد به حقيقته فيكون ذلك الأمير جريرًا نفسه لما روي أن المغيرة","vol":"1","page":220},{"text":"فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ. ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ قُلْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَشَرَطَ عَلَىَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّى لَنَاصِحٌ لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ\nــ\nاستخلف جريرًا على الكوفة عند موته وقيل ابنه عروة بن المغيرة أو يريد به المدة القريبة من الآن فيكون ذلك الأمير زيادًا إذ ولاه معاوية بعد وفاته الكوفة. قوله: (استغفروا) وفي بعض الرواية استعفوا أي اسألوا الله لأميركم العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس إذ يعامل الشخص كما يعامل هو الناس وفي المثل السائر \"كما تدين تدان\". وقيل: \"كما تكيل تكال\" قال ابن بطال جعل الوسيلة إلى عفو الله تعالى بالدعاء بأغلب خلال الخير عليه وما كان يحبه في حياته وكذلك يجزى كل أحد يوم القيامة بأحسن أخلاقه وأعماله. قوله: (قلت) ترك الواو العاطفة لأنه إما بدل عن أتيت أو استئناف و(فشرط على) هو بتشديد الياء على الأصح من الروايات ولفظ (والنصح) مجرور لأنه عطف على الإسلام ومثله يسمى بالعطف التلقيني يعني لقنه رسول الله ﷺ أن يعطف والنصح على الإسلام وذلك كقوله: تعالى: \"إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي\" وفي بعضها والنصح بالنصب عطف على مقدر أي شرط الإسلام والنصح وفيه أن البيعة سنة وفيه دليل على كمال شفقة الرسول ﷺ لأمته وقد مر معنى النصيحة وحاصلها القيام بتأدية ما هو واجب عليك بالنسبة إلى الله ورسوله وخواص المسلمين وعوامهم. قوله: (على هذا) أي على المذكور من الإسلام والنصح كليهما والمراد من المسجد مسجد الكوفة وذكر المسجد للتنبيه على شرف مكان القسم وموضع النصيحة ليكون أقرب إلى القبول. قوله: (إني لناصح) فيه إشارة إلى أنه وفي بما بايع به النبي ﷺ وأن كلامه صادق خالص عن الأغراض الفاسدة. قوله: (نزل) أي من المنبر أو معناه أنه قعد لأنه في مقابلة قام فحمد الله وعلى لفظ الحمد نختم كتاب الإيمان والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد الأولين والآخرين محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين ورضي الله تعالى عنا وعز والدينا وعن شيوخنا وعن سائر المسلمين.\n****\nتم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني. وأوله «كتاب العلم»","vol":"1","page":221},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد فلما كان أرقى العلوم قدرا وأشرفها ذكرا هو علم الحديث وكان أنفس التآليف في هذا الفن وأحلاها واجلها وأغلاها وأصحها وأغلاها هو صحيح أبي عبد الله البخاري رضي الله تعالى عنه الذي هو بلا مراء أول الكتب الصحيحة المعتمدة بعد كتاب الله -وعلى هذا أجمعت الأمة- وفضلا عن علو رتبته وعظيم منزلته قد تصدى لطبعه رجال-أثابهم الله بقدر صنيعهم- فمنهم من طبعه وأتقن تصحيحه، لكنه لم يتقن طبعه. ولم يحسن وضعه، فجاءت نسخهم خالية من الغلطات والسقطات إلا أنها لم تخل من هفوات مطبعية. مع سقم في الوضع، وسخف في الصنع. لا يتناسب وقيمة الكتاب الدينية والعلمية، والروحية، أيضا. ومنهم من جعل همه جمع الدينار والدرهم' ولم يراع جلال الكتاب وعظم قدره في النفوس فطبعه على أردإ الطبعات، وأسوأ الحالات غفر الله لي وله. قد رأينا أن نطبع هذا السفر الجليل. واخترنا له أدق الشروح وأعزرها مادة، وأجزلها فائدة وناهيك بالإمام «الكرماني» ذلك الإمام الجليل' والعلامة النبيل' من غواص على لآلئ المعاني ودرر الألفاظ. وقد عنينا بإتقان التصحيح وحسن الطبع، وجودة الورق ما ليس فيه زيادة لمستزيد. ولا أدل على ذلك من استيعاب الكتاب، ورؤية محاسنه والتمتع بمزاياه. وقد رقمنا الأحاديث لسهولة استخراجها والبحث عنها. كما أننا أعددنا فهرسا مطولا في آخر الكتاب، يستطيع به الباحث الكشف عمّا يريد والوصول إلى ما يبتغي. واستوعبنا في فهارس الأجزاء سائر الكتب والأبواب.","vol":"1","page":228},{"text":"ويعلم الله وحده كم كابدنا ونكابد في سبيل إخراج هذا الكتاب بالثوب اللائق به، المناسب لقدره، وهو مما يشهد بما بذل فيه من مجهود يرغم أنف الحسود.\nوقد أشار علينا حضرة الأستاذ الفاضل، والجهبذ الكامل الشيخ رضوان محمد رضوان الرمالي أن نحلي جيد هذا الشرح بكتاب «التقريب للنووي» المسمّى «التقريب والتيسير. لمعرفة سنن البشير النذير» في فن مصطلح الحديث. وقد أهدانا نسخته بعد أن صححها وشرح بعض ألفاظها. وقد وضعناها في أول الكتاب إجابة لرغبته، ونزولا على إرادته، فله منّا الثناء المستطاب ومن الله الأجر والثواب. وقد قطعنا على أنفسنا ألا نتقرب بهذا العمل إلى قلوب المنتفعين به فحسب. بل نرجو به الأجر يوم الحساب، والفوز يوم المآب، والله ﷾ أسأل أن يسدد خطانا، ويوفقنا لصالح دنيانا وأخرانا.","vol":"1","page":229},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>كتاب العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>باب فَضْلِ الْعِلْمِ</span>. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). وَقَوْلِهِ ﷿ (رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا).\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم\nكتاب العلم\n\n«باب فضل العلم» إنما قدم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده لأن مدار تلك الكتب كلها على العلم. فان قلت لم يقدم على الكتاب الإيمان. قلت لأن الإيمان أول واجب على المكلف أو لأنه أفضل الأمور على الإطلاق وأشرفها وكيف لا وهو مبدأ كل خير علما وعملا ومنشأ كل كمال دقا وجلا. وأما تقديم كتاب الوحي فلتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه أو لأنه أول خير نزل من السماء إلى هده الأمة قوله «درجات» منصوب بأنه مفعول يرفع ورفعة الدرجات عبارة عن الفضل إذ المراد منه كثرة الثواب وكدا طلب زيادة العلم يدل على فضله إذ لولا فضله لما أمر الله تعالى بطلبه بقوله «وقل ربي زدني علما» فان قلت هدا هو ترجمة البال فأين ما هدا ترجمته إذ لم يذكر فيه حديثا أصلا فضلا عما يدل على المترجم عليه. قلت قال بعض الشاميين","vol":"2","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>بابٌ من سُئِل عِلمًا </span>وهو مُشتَغِلٌ في حديثه فأَتَمَّ الحديثَ ثم أجَابَ السائلَ\n٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\nــ\nبوب البخاري الأبواب وذكر التراجم وكان يلحق بالتدريج اليها الأحاديث المناسبة فلم يتفق له أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئا منها إما لأنه لم يثبت عنده حديث يناسبه بشرطه وإما لأمر أخر وقال بعض أهل العراق ترجم ولم يذكر شيئا فيه قصدا منه ليعلم انه لم يثبت في ذلك الباب شيء عنده. فان قلت فما تقول فيما يترجم بعد هذا بباب فضل العلم وينقل فيه حديثا يدل على فضل العلم. قلت المقصود بذلك الفضل غير هذا الفضل إذ ذاك بمعنى الفضلة أي الزيادة في العلم وهذا بمعنى كثرة الثواب عليه ويجيء ثم تحقيقه إن شاء الله تعالى «باب من سئل» -بضم السين- «وهو مشتغل في حديثه» -جملة حالية ما لم يسم فاعله وقال- «فأنتم» - بالفاء. و- «ثم» - أجاب بثم لأن الاتمام حصل عقيب الاشتغال بخلاف الاجابة. - «محمد بن سنان» - بكسر السين المهملة وبالنونين هو أبو بكر الباهلي البصري روى عنه البخاري وأبو داود وروى له الترميذي وابن ماجه مات سنة ثلاث وعشرون ومائتين. قوله- «فليح» - بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي المدني أبو يحيى واسمه عبدالملك وفليح لقب له غلب عليه قال أبو حاتم وابن معين انه ليس بالقوى وقال ابن عدى لا بأس به وقد اعتمد البخاري وروى له مسلم وأبو داود والترميذي مات سنة ثمان وستين ومائة قوله - «ح وحدثني ابراهيم» - إذا كان للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال إلى إسناد آخر ح وهو حاء مهملة مفردة قبل مأخوذة من التحول لتحوله من اسناد إلى اسناد آخر ويقول القارئ إذا انتهى اليها ح ويستمر في قراءة ما بعدها وقيل انها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الاسنادين وانه لايلفظ عند الانتهاء اليها بشيء وقيل انها رمز الى قوله «الحديث» وأهل المغرب إذا وصلوا اليها يقولون الحديث وقد كتب جماعة من حفاظ عراق العجم موضعها صح فيشعر بأنها رمز صح وحسن هنا كتابة صح لئلا يتوهم أنه سقط من الاسناد الأول وهي كثيرة في صحيح مسلم قليلة في هذا الصحيح وقدر مرة وأما - «ابراهيم بن منذر» - فهو ابن عبدالله بن منذر بن المغيرة الخزامى الزاي القرشي المدني أبو اسحق روى البخاري عنه في غير موضع من الصحيح ثم روى فيه محمد بن أبي غالب عنه في الاستئذان قال أبو حاتم الرازي جاء ابراهيم إلى أحمد بن حنبل فاستاذن عليه فلم يأذن له وجلس حتى خرج فسلم عليه فلم يرد ﵇ قبل ذلك لأنه خلط في القرآن.","vol":"2","page":3},{"text":"قالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِىُّ ﷺ فِى مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ\nــ\nوقال ابن منصور سألت يحيى بن معين عن الخزامي فقال ثقة مات سنة ست وثلاثين ومائتين بالمدينة وفي بعض النسخ حدثني إبراهيم والفرق بينهما سبق أن الشيخ إذا حدث له وهو السامع وحده يقول حدثني وإذا حدث ومعه غيره قال حدثنا. قوله (محمد بن فليح) أي المذكور وهو يكنى بأبي عبد الله مات سنة سبع وتسعين ومائة. قوله (حدثنا ابن أبي فليح) بن سليمان السابق آنفًا. قوله (هلال بن علي) المشهور بهلال بن ميمونة بن أبي أسامة الفهري القرشي المدني توفي سنة آخر خلافة هشام بن عبد الملك. قوله (عطاء بن يسار) بالتحتانية والمهملة أبو محمد المدني مولى ميمونة أم المؤمنين وكان عطاء قاصًا ويرى القدر مات سنة أربع وتسعين على الأشبه بالأمر إذ قيل بغيره وتقدم في باب كفران العشير. قوله (أبي هريرة) اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولًا وكان له هرة فكني بها وروى له عن رسول الله - ﷺ - خمسة آلاف حديث وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثًا ذكر البخاري منها ثمانية عشر وأربعمائة وروى عنه ثمانمائة رجل وأكثر كان يسبح في اليوم اثنى عشر ألف تسبيحة ولي إمرة المدينة مرات مات سنة سبع وخمسين ودفن بالبقيع وقد مر ذكره في باب أمور الإيمان ورجال الإسناد الأخير كلهم مدنيون. قوله (بينما) أصله بين فزيدت عليه ما وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة والأفصح في جوابه أن يكون فيه إذ وإذا وكان الأصمعي لا يستفصح إلا طرحهما وقيل أنه ظرف متضمن لمعنى الشرط فلذلك اقتضى جوابًا والعالم فيه الجواب إذا كان مجردًا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة ومعنى الحديث جاء أعرابي وقت حديث رسول الله - ﷺ -. قوله (يحدث) خبر المبتدأ وحذف مفعولاه الأخيران و(القوم) هم الرجال دون النساء قال تعالى (لا يسخر قوم من قوم) ثم قال (ولا نساء من نساء) قال الشاعر:\nأقوم آل حصن أم نساء\nوقد يدخل النساء فيه على سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء وجمعه أقوام وجمع الجمع أقاوم والعرب هو الجيل المعروف من الناس والنسبة إليهم عربي وهم أهل الأمصار والأعراب منهم سكان البادية خاصةً والنسبة إليهم أعرابي لأنه لا واحد له وليس الأعراب جمعًا للعرب. قوله (متى","vol":"2","page":4},{"text":"الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ «أَيْنَ - أُرَاهُ - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ». قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا قَالَ «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ\nــ\n«الساعة» اي يوم القيامة وتقدم في حديث جبريل وجوه في تسميتها بالساعة. قوله- «يحدث» - أي يحدث القوم وفي بعض الروايات بحديثه بحرف الجر. و- «سمع» - اي رسول الله ﷺ- «ما قال» - الأعرابي- «فكره» -سؤاله ولهذا لم يلتفت الى الجواب. قوله- «حتى إذا قضى» -يتعلق بقوله فمضى يحدث لا بقوله لم يسمع ولفظ فقال الى هنا جملة معترضة بالفاء وذلك جائز كما مر بيانه. فان قلت علام عطف - «بل لم يسمع» - إذ لايصح أن يعطف على ما سبق إذ الإضراب إنما يكون عن كلام نفسه بل لا يصلح عطف أصلا على كلام غير العاطف. قلت لا نسلم امتناع صحة العطف والاضراب بين كلام المتكلمين وما الدليل عليه ...... لكن يكون الكل من كلام البعض الأول على طريقة عطف الفعلين كانه قال البعض الآخر للبعض الأول قل بل لم يسمع أو من كلام البعض الآخر بأن يقدر لفظ سمع قبله كانه قال سمع بل لم يسمع. قوله - «أين السائل عن الساعة» - أي عن زمان الساعة وفي بعض النسخ أين أراه السائل وأراه بضم الهمزة أي أظن وهو من كلام الراوي يعني أظن أنه قال أين السائل. قوله - «ها أنا» - فأنا مبتدأ وخبره محذوف وهو السائل وها حرف تنبيه. الجوهري: وها قد تكون جواب الندا يمد ويقصر وها أيضا مقصور للتقريب أي قيل لك أين أنت فتقول هاأنذا. فان قلت لم ترك العاطف عند ذكر ألفاظ قال سؤالا وجوابا. قلت لأن المقام كان مقام المقاولة والراوي يحكي ذلك كأنه لما قال الأعرابي ذلك سأل سائل ماذا قال رسول الله ﷺ في جوابه وبالعكس وفي بعض النسخ فقال كيف اضاعتها بالفاء والباقي بلا فاء وذلك لأن السؤال عن كيفية الاضاعة متفرع على ما قبله فلهذا عقبه بالفاء بخلاف أخواته. قوله - «إذا وسد الأمر» -يقال وسدته الشيء فتوسده أذا جعله تحت رأسه أي فوض الأمر والمراد من الأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والقضاء والإفتاء ونحوه وكان حقه أن يقال لغير أهله فأتى بكلمة الى ليدل على تضمين معنى الإسناد. فإن","vol":"2","page":5},{"text":"إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب من رفع صوته بالعلم</span>\n٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nقلت هل يجوز تأخير الجواب عن السؤال فيما يتعلق بالدين. قلت المسألة ليست مما يجب تعلمها بل هي فيما لا يكون العلم بها إلا الله تعالى ولئن سلمنا فلعل الذي كان رسول الله ﷺ مشتغلا به كان أهم منها أو لعله أخره انتظارا للوحي أو أراد أن يتم حديثه لئلا يختلط على السامعين أو -أراد تعليم فوائد منها أنه يجب على القاضي والمدرس والمفتي تقديم الأسبق ومنها أن من أدب المتعلم أن لا يسأل العالم مادام مشتغلا بحديث أو غيره لأن من حق القوم الذين بدأ بحديثهم أن لا يقطعه عنهم حتى يتمه وفيه الرفق بالمتعلم وان جفا في سؤاله أو جهل لأن النبي ﷺ لم يوبخه على سؤاله قبل اكمال حديثه وفيه مراجعة العالم إذا لم يفهم السائل لقوله كيف اضاعتها. فان قلت السؤال إنما هو عن كيفية الاضاعة لقوله كيف والجواب هو بالزمان لا بيان الكيفية فما وجهه. قلت ذلك متضمن للجواب إذ يلزم منه بيان أن كيفيتها بالتوسد المذكور فان قلت إذا ههنا هل تتضمن معنى المجازاة أم لا. قلت الظاهر لا والفاء في فانتظر الساعة لتفريع أو جواب شرط محذوف يعني إذا كان الأمر كذلك فانتظر الساعة. قال ابن بطال وفيه وجوب تعليم السائل وقال معنى إذا وسد الأمر الى غير أهله أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم فينبغي لهم توليه أهل الدين والأمانة والنظر في أمور الدنيا فاذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي فرض الله تعالى عليهم وقد جاء عن النبي ﷺ لا تقوم الساعة حتى يؤتمن الخائن وهذا إنما يكون إذا غلب الجهال وضعف أهل الحق عن القيام به ونصرته نعوذ بالله مما نحن فيه من ذلك قال البخاري ﵁ - «باب من رفع صوته» - قوله - «أبو النعمان» - هو محمد بن الفضل السدوسي البصري المعروف بعارم بالعين المهملة والراء قيل هذا لقب رديء له لأن عارم الشرير المفسد وكان بعيدا من ذلك وأقول يحتمل أن يكون لقبا صالحا من قولهم عزمت العظم أي عرقته فالعارم معناه العريق أي المبالغ في الدين أو العلم ونحوه وقد مر ذكره في باب الدين النصيحة. قوله- «ابو عوانة» -بفتح العين المهملة هو الوضاح بن عبدالله الشكري مولى يزيد بن عطاء الواسطي وكان من سي جرجان ومر سبب عتقه وقيل كان مولاه خيره بين الحرية وبين الكتابة الحديث فاختار الكتابة وتقدم في باب كيفية","vol":"2","page":6},{"text":"ابْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِىُّ ﷺ فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\nــ\nبدء الوحي. قوله - «أبي بشر» - بكسر الموحدة وبالمعجمة اليشكري جعفر بن اياس أبي وحشية الواسطي والبصري مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وعشرين ومائة روى له الجماعة. قوله - «يوسف» -فيه ستة أوجه وقد تقدم هو ابن ماهك بن بهزام بضم الباء وكسرها وبالزاي فارسي مكي لأنه من الفرس ونزل مكة ولم يكن له ولاء ينتمي اليه مات سنة ثلاث عشرة ومائة. النووي: ماهك بفتح الهاء غير منصرف لأنه اسم أعجمي قال الأصيلي بكسرها وصرفه. فان قلت فيه العجمة والعلمية. قلت شرط العجمة مفقود وهو العلمية في العجمة لأن ماهك معناه القمير فهو إلى الوصف أقرب. قوله- «عبدالله ابن عمرو» - بالواو يعني عمرو بن العاص القرشي أسلم عبدالله قبل والده وكان بينهما في السن اثنتا عشرة أو احدى عشرة سنة مات بمكة أو بالطائف أو بمصر سنة ثلاث أو خمس أو سبع وستين في ولاية يزيد بن معاوية وقد مر ذكره في باب المسلم من سلم. قوله - «سافرناها» - الضمير وقع مفعولا مطلقا أي سافرنا تلك السفرة وذلك كقولهم زيد أظنه منطلق أظن الظن أو ظنا. قوله - «فأدركنا» - أي بنا رسول الله ﷺ - «وقد أرهقتنا الصلاة» - أي غشينا وقتها أو حملتنا الصلاة أداءها والصلاة كانت صلاة العصر يعلم في كتاب العلم هذا وفي الوضوء إن شاء الله تعالى. وقال محي السنة: أي دنا وقتها وفي بعض الروايات أرهقنا بفتح القاف ورفع الصلاة لأن الصلاة مؤنثة تأنيثا غير حقيقي وفي بعضها أرهقنا بسكون القاف ونصب الصلاة أي أخرنا الصلاة حتى يدنو وقت الصلاة الأخرى قال ابن السكيت: أرهقنا الصلاة استأخرنا عنها حتى دنا وقت الأخرى وأرهقنا الليل دنا منا وأرهقنا القوم لحقونا. قوله - «فجعلنا» -هو من أفعال المقاربة وهو في الاستعمال مثل كاد. فان قلت لا أرجل للرجل بل رجلان فالقياس أن يقال على رجلينا قلت الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد التوزيع فتوزع الأرجل على الرجال. فان قلت فيكون لكل رجل رجل رجل. قلت جنس الرجل يتناول الواحد والاثنين والفعل يعين المقصود سيما فيما هو محسوس. فان قلت المسح على ظهر القدم لا على الرجل كلها. قلت أطلق الرجل وأراد البعض أي القدم والقرينة","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب قَوْلِ الْمُحَدِّثِ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا</span>. وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِىُّ كَانَ عِنْدَ\nــ\nالعرف الشرعي إذ المعهود مسح ذلك. قوله - «للاعقاب» - جمع العقب بكسر القاف وهو مؤخر القدم. فان قلت اللام للاختصاص التابع والمشهور أن اللام تستعمل في الخير وعلى في الشر نحو «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» قلت هو للإختصاص هنا نحو «وان أسأتم فلها» ونحو «ولهم عذاب أليم» قال محي السنة: ويل الاعقاب المقصرين في غسلها. نحو - «واسئل القرية» وقيل أراد أن العقب يخص بالعذاب إذا قصر في غسلها قال وفي دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء وأقول وجه الاستدلال به أن الوعيد بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما أوعد من ترك غسل العقب بالنار أو لأن من قال بالمسح قال بالوجوب مسح الأعقاب فدل على أن المراد الغسل وإنما قال يمسح اشارة إلى تقليل استعمال الماء فيه وعدم الاسباغ أو أراد بالمسح الغسل لما روى عن أبي زيد الانصاري أنه قال المسح في كلام العرب قد يكون غسلا ومنه يقال مسح الله ما بك أي غسل عنك وطهرك، فإن قلت ظاهرة القرآن «وامسحوا برءوسكم وأرجلكم» بالخفض يدل على وجوب المس عليهما. قلت قراءة الجر تعارض قراءة النصب فلا بد من تأويل وتأويل الجر بأنه على المجاورة كقولهم جحر ضب خرب أولى من تأويل النصب بأنه محمول على محل الجار والمجرور لانه الموافق للسنة الثابتة الشائعة فيجب المصير إليه وأخصر الاستدلالات عليه أن جميع من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن متعددة متفقون على غسل الرجلين. قوله «أو ثلاثا» شك من عبدالله ابن عمرو. وقال ابن بطال: إنما ترك أصحاب النبي ﷺ الصلاة في الوقت الفاضل لانهم كانوا على طمع من أن يأتي النبي ﷺ فيصلوا معه لفضل الصلاة معه فلما ضاق عليهم الوقت وخشوا فواته توضئوا مستعجلين ولم يبالغوا في وضوئهم فأدركهم النبي ﷺ وهم على ذلك فزجرهم وأنكر عليهم نقصهم الوضوء بقوله «ويل للاعقاب من النار» وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى «وامسحوا برءوسكم وأرجلكم» والمراد منه غسل الأرجل لا مسحها واحتج الخصم بأنه لما كان حكم الوجه واليد في الوضوء الغسل وحكم الرأس المسح وسقط التيمم عن الرأس والرجلين فحكمهما بحكم الرأس أشبه وفيه من الفقه أن للعالم أن ينكر ما رآه من التضييع للفرائض والسنن وأن يغلط القول في ذلك ويرفع صوته بالانكار وفيه تكرار المسئلة توكيدا لها ومبالغة في وجوبها وفيه حجة في جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم وذكر ابن عيينة قال مررت بأبي حنيفة ﵁ وهو مع أصحابه وقد ارتفعت أصواتهم بالعلم «باب قول المحدث» المراد المحدث اللغوي","vol":"2","page":8},{"text":"ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا\nــ\nلا الاصطلاحي الذي هو المشتغل بالحديث النبوي. قوله- «الحميدي» - بصيغة التصغير منسوبا إلى أحد أجداده المسمى بحميد هو أبو بكر عبدالله بن الزبير القرشي الأسدي المكي رئيس أصحاب ابن .... مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين تقدم في أول الكتاب وهو الشيخ البخاري لكن لفظ قال لا يدل جزما على أنه سمعه منه فيحتمل الواسطة وفي بعض النسخ وقال لنا الحميدي وهو أحط مرتبة من حدثنا ونحوه سواء كان بزيادة لنا أولا لأنه يقال على سبيل المذاكرة بخلاف نحو حدثنا فانه يقال على سبيل النقل والتحمل وقال جعفر بن حمدان النيسابوي: كل ما قال البخاري فيه قال لي فلان فهو عرض ومناولة. قوله - «ابن عيينة» - أي سفيان بضم السين وفتحها وكسرها هو الهلالي المكي مات سنة ثمان وتسعين ومائة وتقدم أول الكتاب. قوله - «واحدا» -أي لا تفاوت بينهما كما هو مقتضى اللغة وذهب مسلم الى أن حدثنا لا يجوز اطلاقه الا على ما سمعه من لفظ الشيخ خاصة وأخبرنا لما قرأ على الشيخ وهو مذهب الشافعي وجمهور أهل المشرق وقيل هو مذهب أكثر أصحاب الحديث وهو الشائع والغالب على أهل الحديث والأول أعلى درجة واصلاح قوم من المتأخرين على اطلاق أنبأنا في الاجازة فهو أدنى من أخبرنا أما سمعت فهو لما سمع من لفظ الشيخ سواء كان الحديث معه أو مع غيره فهو أحط مرتبة من حدثنا وقال الخطيب البغدادي أرفع العبارات في ذلك سمعت ثم حدثني ثم أخبرني ثم أنبأني قال ابن بطال قال طائفة حدثنا لا يكون إلا مشافهة أخبرنا قد يكون مشافهة وكتابة وتبليغا لأنك تقول أخبرنا الله بكذا في كتابه ورسوله بكذا ولا بقول حدثنا إلا أن يشافهك المخبر بذلك وقال الطحاوي لم نجد بين الحديث والخبر فرقا في كتاب الله وسنة رسوله قال تعالى «يومئذ تحدث أخبارها» وقال النبي ﷺ «أخبرني تميم الداري» النووي: ذهب جماعة الى أن يجوز يقال فيما قرئ على الشيخ حدثنا وأخبرنا وهو مذهب ابن عيينة ومالك والبخاري ومعظم الحجازيين والكوفيين وذهب مسلم الى الفرق بينهما أي بما تقدم وذهب طائفة إلى أن يجوز اطلاق حدثنا وأخبرنا في القراءة على الشيخ وهو مذهب أحمد ابن حنبل والمشهور عن النسائي. تم كلامه. فإن قلت هل يعلم بن هذا الكتاب مختار البخاري في ذلك. قلت حيث نقل مذهب الاتحاد من غير رد عليه وعير ذكر مذهب المخالف أشعر بأن ميله إلى عدم الفرق. قوله «ابن مسعود» أي عبدالله ابن مسعود اصحابي الكبير صاحب الهجرتين وصاحب نعل الرسول ﷺ أسلم فكان سادس ستة ذكره في أول كتاب الايمان وعبدالله إذا أطلق كان هو المراد من بين العبادلة ونقل البخاري","vol":"2","page":9},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ. وَقَالَ شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ كَلِمَةً. وَقَالَ حُذَيْفَةُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِى عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ\nــ\nعنه تعليقا. قوله- «الصادق» - أي في نفس الأمر والواقع - «المصدوق» -أي بالنسبة إلى الله تعالى والى الناس أي المصدق أو الصادق أي بالنسبة إلى ما قال هو لغيره والمصدوق أي بالنسبة إلى ماقال غيره أي جبريل له. قوله- «الشقيق» - بفتح الشين المعجمة هو أبو وائل تقدم في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وذكره ثمة بكنيته وههنا باسمه كما تقدم ايضا. و- «انس» -وهو أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ آخر من مات من الصحابة بالبصرة. و- «ابن عباس» - هو حبر الأمة ابن عم رسول الله ﷺ. و- «أبو هريرة» - أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ ومر مرارا وأما «حذيفة» فهو ابن اليمان صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين لعلمهم وحده شهد هو وأبوه مع رسول الله ﷺ أحدا وقد قتل أبوه يومئذ. قتله المسلمون خطاروى له عشرين حديثا تفرد البخاري منها بثمانية ولاه عمر ﵁ المدائن فنزلها ومات بها سنة ست وثلاثين وأما الحديثان فهما مذكوران في كتاب الرقاق وكذا أبي العالية. قوله - «أبو العالية» - بالعين المهملة والمثناة التحتانية الظاهر أنه رفيع بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحي أعتقته امرأة من بني رياح أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت رسول الله ﷺ بسنتين مات سنة تسعين. ورياح بالمثناة التحتانية حي من بني تميم. فان قلت أين مقطع الترجمة وهل قال الحميدي إلى أول اسناد الحديث الذي رواه قتيبة داخل فيها. قلت الظاهر أنه لفظ أنبأنا وذلك ليس داخلا فيها. فان قلت ففيه ذكر مالا تعلق له بالترجمة وهو ذكر العنعنة حيث قال عن النبي ﷺ وذكر الرواية إذ قال يرويه عن وبه وفيه ترك ماله تعلق بها وهو ذكر الانباء. قلت لفظ الرواية شامل لجميع هذه الأقسام وكذا لفظ العنعنة لاحتماله كلا من الألفاظ الثلاثة وليس هنا موضع تحقيق هذه الاصطلاحات وبيان اختلاف","vol":"2","page":10},{"text":"رَبِّكُمْ ﷿.\n٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِى مَا هِىَ». فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِى\nــ\nالمحدثين والأصوليين فيها وله فن بالاستقلال. قوله - «قتيبة» - بلفظ تصغير القتبة وهو أبو رجاء بن سعيد البلخي روى عنه الستة مات سنة أربعين ومائتين مر في باب افشاء السلام. قوله- «اسمعيل» -هو أبو ابراهيم بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني توفي ببغداد سنة ثمانين ومائة مر في باب علامات المنافقون. قوله - «عبدالله بن دينار» - هو أبو عبد الرحمان القرشي العدوي المدني مولى ابن عمر رضي عنهما مات سنة سبع وعشرين ومائة تقدم في باب أمور الايمان قوله - «ابن عمر» - هو عبدالله بن عمر بن الخطاب شهد رسول الله ﷺ بأن رجل صالح وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية مات بمكة بعد الحج سنة ثلاث وسبعين ومناقبه لا تحصى وقد مر. قوله- «إن من الشجر» -أي من جنس الشجر وهو من قبيل ما يميز فيه عن واحده بالتاء نحو تمر وثمرة قوله- «ورقها» - بفتح الراء وأما الورق بكسر الراء فهو الدراهم المضروبة. قوله- «مثل المسلم» -الجوهري: مثل كلمة تسوية يقال هذا مثله ومثله كما يقال شبهه وشبهه بمعنى والمثل أيضا ما يضرب به من الأمثال ومثل الشيء أيضا صفته والرواية هنا مثل بفتح المثلثة. قال العلماء وجه الشبح بين النخلة والمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمارها ووجوده على الدوام فانه من حين يطلع ثمارها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس ويتخذ منه منافع كثيرة ومن خشبها وورقها وأغصانها فتستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك ثم آخر شيء منها نواها فينتفع به علفا للابل ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها فهي منافع كلها وخير وجمال كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه فيواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره وصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك وهو دائم كما تدوم أوراق النخلة فيها فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه وقيل وجه التشبيه أنه اذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر وقيل لأنها لا تحمل حتى تلقح ولأنها تموت إذا غرقت أو فسد ما هو كالقلب لها أولان لطلعها رائحة المنى أو لأنها تعشق كالإنسان والأول هو الوجه لأن غيره من المشابهات لا يختص بالمسلم. قوله - «ماهي» - ما مبتدأ وهي خبره والجملة قائمة مقام المفعولين لفعل التحديث. قوله - «البوادي» -وفي بعض الروايات الواد بحذف الباء وهي لغة أي","vol":"2","page":11},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «هِىَ النَّخْلَةُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب طَرْحِ الإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ </span>لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ.\n٦١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا\nــ\nذهبت أفكارهم إلى أشجار البوادي فكان كل انسان يفسرها بنوع من شجر البادية وذهلوا عن النخلة. قوله - «قال عبدالله» -ابن عمر ﵄- «فاستحييت» -أن أتكلم عند رسول الله ﷺ وعند أولئك الكبار هيبة منهم وتوقيرا لهم. قوله- «حدثنا» -بصيغة الأمر لكن لما لم يكن منهم علو ولا استعلاء ولا تساو أفاد السؤال وفيه أن سماع الشيخ منه وسماعه من الشيخ يصح فيهما إطلاق التحديث لقوله ﷺ لهم حدثوني ولقولهم لرسول الله ﷺ حدثنا وفي الحديث فوائد: منها استحباب القاء العالم المسئلة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم في الفكرة وفي ضرب الأمثال بالشجرة وغيره وفيه توقير الكبار وترك التكلم عندهم وفيه فضل النخل قيل انها خلقت من بقية طينة آدم ﵇ وهي كالعمة للأناسي. قال البخاري ﵁ - «باب طرح الامام المسئلة» -قوله- «ليختبر» -أي ليمتحن. و- «من» -في من العلم بيانية. قوله- «خالد بن مخلد» -بفتح ميم واللام وسكون والخاء المنقطة وهو أبو الهيثم القطواني والقطوان بفتح الطاء موضع من الكوفة البجلي مولاهم توفي بها سنة ثلاث عشرة ومائتين روى البخاري عنه ثم روى عن ابن كرامة عنه قيل كان متشيعا. قوله - «سليمان» - هو ابن بلال أبو محمد ويقال أبو أيوب التيمي القرشي المدني مولى عبدالله ابن أبي عتيق واسمه محمد بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا مفتيا ولي خراج المدينة توفي بها سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون وأما - «عبدالله بن دينار» -فقد تقدم. قوله - «حدثوني» -فان قلت ما الفرق بينه وبين ما تقدم في الحديث السابق بزيادة الفاء حيث قال فحدثوني وأيهما هو الأصل. قلت الأصل عدم الفاء إذ لا جهة جامعة بين","vol":"2","page":12},{"text":"مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِى مَا هِىَ». قَالَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «هِىَ النَّخْلَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْمِ</span>، وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا).الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ. وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِىُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً وَاحْتَجَّ\nــ\nالجملتين تقتضي العطف فهذا وارد على أصله وأما الأول فهو فاء وقعت جوابا لشرط محذوف أي إن عرفتموها فحدثوني ومثله كثير ومنه ظهر الفرق. فان قلت فما فائدة إعادة هذا الحديث إذ لا تفاوت بينهما إلا بزيادة هذه الفاء وزيادة الالتماس من الرسول ﵇ بلفظ حدثنا. قلت أعاد لا لاستفادة الترجمة التي عقد الباب لها منه. فان قلت ما الفائدة في تغيير رجال الإسناد. قلت المقامات مختلفة فرواية قتيبة للبخاري إنما كانت في مقام بيان معنى التحديث ورواية خالد في مقام بيان طرح مسئلة فلهذا ذكر البخاري في كل موضع شيخه الذي روى الحديث له لذلك الأمر الذي روى لأجله مع ما فيه من التأكيد وغيره. قال البخاري ﵁ - «باب القراءة والعرض على المحدث» - قوله- «على المتحدث» -متعلق بالقراءة والعرض كليهما فهو من باب تنازع العاملين على معمول واحد. فإن قلت ما يريد بهذا العرض إذا العرض على قسمين عرض قراءة وعرض مناولة. قلت عرض المناولة هو أي يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان فأجزت لك روايته عني ونحوه وهنا لا يريد به ذلك بل عرض القراءة بقرينة ما يذكر بعد الترجمة. فان قلت فعلى هذا التقدير لا يصح عطف العرض على القراءة لأنه نفسها قلت العرض تفسير للقراءة ومثله يسمى العطف التفسيري وجاز العطف لتغايرهما مفهوما وان اتحدا بحسب الذات وفائدته الإشعار بأنه جامع لهذين الاسمين. قوله - «الحسن» - أي البصري الانصاري التابعي غزا خراسان في عسكر كان فيه ثلثمائة من الصحابة وتقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية قوله- «الثورى» - أي سفيان أبو عبدالله الكوفي أحد المذاهب المتبوعة بالامصار صاحب المناقب القائم بالحق غير خائف في الله لومة لائم مر في باب علامة المنافق. قوله- «مالك» - هو الإمام المشهور بكل مكان مشكور بكل لسان. قوله - «القراءة» - أي على المحدث - «جائزة» - أي في صحة النقل عنه. فان","vol":"2","page":13},{"text":"بَعْضُهُمْ فِى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّىَ الصَّلَوَاتِ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ. وَيُقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَيُقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ أَقْرَأَنِى فُلَانٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ\nــ\nقلت وهل رأى الحسن الى آخره داخل في الترجمة. قلت الظاهر لا إلا أن يؤول الفعل الماضي بالمصدر فكأنه قال باب القراءة ورأى الحسن واحتجاج بعضهم. فان قلت فاذا لم يدخل في الترجمة فما حكمه قلت استئناف كلام ثم أسند ما روى معلقا عن الحسن بما نقل عن ابن سلام وما عن الثورى بما عن عبيدالله وما عن مالك بما سمع عن عاصم وصحح حديث ضمام بما روى عن عبدالله بن يوسف قوله - «ضمام» - بالضاء المعجمة المكسورة - «ابن ثعلبة» -بالمثلثة المفتوحة وبالموحدة أخو بني سعد بن بكر السعدي قدم على النبي ﷺ بعثه إليه بنو سعد فسأله عن الإسلام ثم رجع اليهم فأخبرهم به فأسلموا وقال ابن عباس ماسمعنا بوافد قط أفضل من ضمام بن ثعلبة. قوله- «آلله أمرك» - بطريق الاستفهام وبرفعه بأن يكون مبتدأ والجملة خبره والباء فيه وفي بعضها نصلى بالنون ومعناه أمرك أن تأمرنا بالصلاة. قوله - «قال» - أي البعض المحتج وهو الحسن والثوري ونحوهما. و- «قراءة النبي» -بإضافة القراءة الى المفعول وتقدير اللام أو على أي قراءة للنبي أو على النبي وفي بعض النسخ قراءة على النبي بتصريح كلمة الاستعلاء. قوله- «فأجازوه» - أي أجازه الرسول ﷺ وصحابته وأجاز قومه. فان قلت إجازة قومه لا حجة فيها لأنهم كفرة قلت يعني إجازتهم بعد الإسلام أو كان فيهم مسلمون يومئذ وفائدة ذكره الإشعار باعتبار القراءة على المحدث وجواز النقل بذلك إذ مجرد القراءة على الشيخ لا تدل على هذا المقصود. قوله - «بالصك» -بتشديد الكاف. الجوهري: الصك كتاب وهو فارسي معرب والجمع صكاك وصكوك. قوله - «يقرأ» - بضم الياء فيه وفيما بعده. و- «فلان» -منون منصرف وفي بعضها بعد فلان وانما ذلك قراءة عليهم قال ابن بطال هذه حجة قاطعة لأن الاشهاد أقوى حالات الاخبار. قوله- «على المقرئ» -أي معلم القرآن فيقول القارئ أي متعلم القرآن","vol":"2","page":14},{"text":"الْوَاسِطِىُّ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا بَاسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِىُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ إِذَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَلَا بَاسَ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِى. قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ.\n٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ هُوَ\nــ\nسواء كان هو الذي قرأ على المقرئ أو غيره. قوله- «محمد بن سلام» -بتخفيف اللام على الأصح البخاري البيكندي مر في باب قول النبي ﷺ أن أعلمكم بالله تعالى. قوله - «محمد بن الحسن» -بن عمران المزني قاضي واسط. و- «عوف» -بفتح المهملة وبالفاء ابن أبي جميلة بالجيم المفتوحة البصري يعرف بالأعرابي ولم يكن أعرابيا وكان يقال له عوف الصديق مر في باب إتباع الجنائز من الإيمان. قوله- «عن الحسن» -أي البصري. و- «لا بأس» - أي في صحة النقل عن المحدث - «بالقراءة على العالم» - أي الشيخ ولفظ على العالم ليس لخبرا لقوله لا بأس بل هو متعلق بالقراءة. قوله - «عبيدالله بن موسى» -بن بازام العبسي بالعين المهملة وبالموحدة قيل لم ير ضاحكا قط سبق في أول كتاب الإيمان. قوله- «فلا بأس» -أي على القارئ أن يقول حدثني كما جاز أن يقول أخبرني فهو مشعر بأن لا تفاوت عنده بين حدثني وأخبرني وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرأ الشيخ. قوله- «أبا عاصم» - هو الضحاك بن مخلد بفتح الميم الشيباني البصري المشهور بالنبيل روى عنه البخاري بالواسطة وعير الواسطة قال البخاري سمعت أبا عاصم يقول مذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدا قط مات بالبصرة سنة اثنتي عشرة ومائتين لقب بالنبيل لأنه قدم الفيل البصرة فذهب الناس ينظرون فقال له ابن جريج مالك لا تنظر فقال لا أجد منك عوضا فقال أنت نبيل أو لقب به لكبر أنفه أو لأنه يلازم زفر وكان حسن الحال في كسوته وكان أبو عاصم آخر رث الحال ملازما له أيضا فجاء النبيل إلى بابه يوما فقال الخادم لزفر أبو عاصم بالباب فقال له أيهما فقال ذاك النبيل وقيل لقبه المهدي - «وسمعت» -ليس فيه إشعار بأنه حدث له لجواز أنه حدث قاصدا لإسماع غير البخاري فسمع البخاري منه ولهذا قال بعضهم سمعت أحط مرتبة من حدثني وأخبرني. قوله - «سواء» -أي في صحة النقل وجواز الرواية إلا أن مالكا استحب","vol":"2","page":15},{"text":"الْمَقْبُرِىُّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَالنَّبِىُّ ﷺ\nــ\nالقراءة على العالم ذكر الدار القطني أنه لما قدم هرون المدينة سألوا منه أن يسمع الأمين والمأمون وبعثوا إليه فلم يحضر فبعث إليه أمين المؤمنين فقال العلم تؤتى أهله ويوقر فقال صدق سيروا إليه فساروا إليه فسألوه أن يقرأ هو عليهم فأبى وقال ان العلماء هذا البلد قالوا إنما يقرأ على العالم مثل ما يقرأ القرآن على المعلم وروى أنه أيضا قال العرض خير من السماع. قوله - «عبدالله بن يوسف» - أي أبو محمد التنيسي أصله من دمشق ونزل بتنيس وقال البخاري لقيته بمصر وكان من أثبت الشاميين ومنه سمع الموطأ. مر في أول كتاب بدء الوحي. قوله - «الليث» - هو ابن سعد ابن عبد الرحمن المصري الفهمي وكان أهل بيته يقولون نحن من الفرس من أهل أصبهان قال ابن بكير. الليث أفقه من مالك ولكن كانت الخطوة لمالك تقدم في الحديث الثاني من كتاب الوحي. قوله- «سعيد المقبري» - أي ابن أبي سعيد قدم الشام مرابطا وكان ثقة كثير الحديث لكنه كبر وبقى حتى اختلط قبل موته والمقبري في الأصل صفة لأبيه لأنه كان مجاورا للمقبرة بمدينة رسول ﷺ وقيل لأن منزله كان عند المقابر وقيل لأن عمر ﵁ جعله على حفر القبور وفي باء المقبري ثلاث لغات والكسر غريب ومر في باب الدين يسر. قوله- «أبي نمر» - بالنون المفتوحة والميم المكسورة و«شريك» هو أبو عبدالله القرشي المدني رجل مشهور من أهل الحديث حدث عنه الثقات توفي ببغداد سنة أربعين ومائة. قوله «بينما» - أصله بين فاتصلت به ما الزائدة. و- «نحن» - مبتدأ. و- «جلوس» -خبره قال النحاة وبينما وبينا مشبعة أو متصلة بما الزائدة المزيدة من الظروف الزمانية اللازمة للإضافة إلى الجملة ولكونهما ظرفين يتضمنان معنى المجازاة لابد لهما من جواب والعامل فيهما الجواب إذا كان مجردا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة. قوله - «جلوس» - جمع جالس كشهود وشاهد وللام - «في المسجد» - للعهد أي مسجد رسول ﷺ. و- «جمل» - زوج الناقة - «فأناخه» -أي أبكره قوله - «عقله» - الجوهري: قال الأصمعي عقلت البعير أعقله عقلا وهو أن يثني وظيفة مع ذراعه","vol":"2","page":16},{"text":"مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ. فَقُلْنَا هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ أَجَبْتُكَ». فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِى الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَجِدْ عَلَىَّ فِى نَفْسِكَ. فَقَالَ «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ». فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّىَ الصَّلَوَاتِ\nــ\nفيشدهما جميعا في وسط الذراع والوظيف هو مستدق الساق والذراع من الإبل. قوله- «بين ظهرانيهم» - بفتح الظاء والنون. قال في الفائق: يقال أقام فلان بين أظهر قومه وبين ظهرانيهم أي بينهم وإقحام لفظ الظهر ليدل على أن إقامتهم بينه على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم وكان معنى التثنية أن ظهر آمنهم قدامه وآخره ووراءه فهو مكنون في جانبيه. هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا وان لم يكن مكنوفا وأما الزيادة الألف والنون بعد التثنية فإنما هي للتأكيد كما يزاد في النسبة نحو نفساني في النسبة إلى نفس ونحوه. قوله - «الأبيض» - فإن قلت سيذكر في باب صفة النبي ﷺ أنه ليس بأبيض ولا آدم. قلت المراد أنه ليس بأبيض كلون الجص كريه المنظر وههنا أنه أبيض بياضا نيرا أزهر اللون وسيجيء إن شاء الله تعالى ثمة التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه. قوله- «فقال له رجل» - أي المعهود بقوله دخل رجل. قوله - «ابن عبدالمطلب» - بفتح النون لأنه منادى مضاف وفي بعضها يا بن بذكر كلمة النداء. قوله - «أجبتك» - فإن قلت متى أجاب حتى أخبر عنها. قلت أجبت بمعنى سمعت أو المراد إنشاء الإجابة وإنما أجابه الرسول ﷺ بهذه العبارة لأنه أخل بما يجب من رعاية غاية التعظيم والأدب بإدخال الجمل في المسجد وخطابه بأيكم محمد وبابن عبدالمطلب. قوله - «فلا تجد على» - هو نهي معناه لا تغضب يقال وجد عليه موجدة في الغضب ووجد مطلوبه وجودا ووجد ضالته وجدانا ووجد في الحزن وجدا ووجد في المال حدة أي استغنى. فوجد مستعمل لخمسة معان من الموجدة والوجود والوجدان والوجد والجدة قوله - «بدا لك» - أي ظهر. و- «آلله» - بهمزة الاستفهام في المواضع الأربع. و- «اللهم» - أصله يا ألله","vol":"2","page":17},{"text":"الْخَمْسَ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ قَالَ «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَاخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ نَعَمْ». فَقَالَ الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِى مِنْ قَوْمِى، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِى سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى وَعَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ\nــ\nفحذف حرف النداء وجعل الميم بدلا منه والجواب هو نعم وذكر لفظ اللهم لتبرك وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه. قوله- «أنشدك» - بضم الشين معناه أسألك بالله. الجوهري: نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه فنشد أي تذكر، قوله- «الصلوات الخمس» - وفي بعضها الصلاة، فان قلت الصلاة مفرد فكيف يوصف بالخمس، قلت هي للجنس فيحتمل التعدد قوله - «هذا الشهر» -أي شهر رمضان- «من السنة» - أي من كل سنة إذ اللام للعموم، و- «هذا الشهر» - الإشارة فيه لنوع هذا الشهر لا لشخص ذلك الشهر بعينه، قوله - «على فقرائنا» - فإن قلت أصناف المصرف ثمانية لا تنحصر على الفقراء، قلت ذكرهم باعتبار أنهم أغلب من سائر الأصناف أو لأنه في مقابلة ذكر الأغنياء. قوله - «آمنت» - فان قلت من أين عرف حقيقة كلام الرسول ﷺ وصدق رسالته إذ لا معجزة فيما جرى من هذه القصة وهذه الأيمان لا تفيد إلا تأكيدا وتقريرا، قلت الرجل كان مؤمنا عارفا بنبوته عالما بمعجزته قبل الوفود ولهذا ما سأل إلا عن تعميم الرسالة إلى جميع الناس وعن شرائع الإسلام. فان قلت فلم ما ذكر الحج، قلت إما لأنه قبل فرضية الحج وإما لأنه لم يكن من أهل الاستطاعة له، قوله - «من ورائي» -بفتح الميم وجاز تنوين الرسول وكسر الميم و- «من قومي» - بيان له، قوله- «وأنا ضمام» - فائدة ذكره بيان شرف إيمانه لأنه من المشاهير أو لأن إيمانه سبب إيمان قومه وضم إليه أخو بني سعد تتميما لبيان شرفه، قوله - «بني سعد» - أي ابن بكر ابن هوازن وهم أظئار رسول الله ﷺ وفي العرب سعود القبائل شتى منها سعد تميم وسعد هديل وسعد قيس وسعد بكر هذا وفي المثل بكل واد بنو سعد، القاضي عياض: أن هذا الرجل لم يأت إلا بعد إسلامه وإنما جاء مستثبتا ومشافها للنبي ﷺ، قال الشيخ ابن الصلاح:","vol":"2","page":18},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب مَا يُذْكَرُ فِى الْمُنَاوَلَةِ </span>وَكِتَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ. وَقَالَ:\nــ\nوفيه دلالة لصحة ما ذهب إليه العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون وأنه يكتفي منهم بمجرد اعتقاد الحق جزما من غير شك وتزلزل خلافا للمنزلة وذلك أنه ﷺ قرر ضماما على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه وبمجرد إخباره إياه بذلك ولم ينكر عليه ولا قال له يجب عليك معرفة ذلك بالنظر في معجزاتي والاستدلال بالأدلة القطعية، قال ابن بطال: وفيه قبول خبر الواحد لأن قومه لم يقولوا له لا نقبل خبرك عن النبي ﷺ حتى يأتينا من طريق آخر وفيه جواز إدخال البعير في المسجد وهو دليل على طهارة أبوال الإبل وأروائها إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد وفيه جواز تسمية الأدون للأعلى على دون أن يكنيه إلا أنه نسخ في حق النبي ﷺ بقوله تعالى «لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا» وفيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس وأن يعرف الرجل بصفته من البياض والحمرة والطول والقصر ونحوه والاستحلاف على الخبر ليعلم اليقين قال وصدقه ضمام لأنه ﷺ كان معروفا في الجاهلية بالصدق في أحاديث الناس فلم يكن يذر الكذب على الناس ويكذب على الله تعالى كما قال هرقل لأبي سفيان مع أنه أكده بالتحليف وأقول ليس هو دليلا على طهارة أبوالها إذ ذاك كان مجرد احتمال نعم لو بال ولم يؤمر بغسله لكان دالا عليها وليس فيه جواز الاتكاء مطلقا بل لسيد القوم فقط وليس تصديق ضمام لما قاله إذ ذاك القدر لا يفيد إلا ظنا بل لابد في تصديق الرسول ﷺ من العلم بالمعجزة حتى يكون إيمانه قطعيا مجزوما به، قوله- «موسى» - هو ابن اسمعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي البصري مر في كتاب كيف كان بدء الوحي وهو إن كان شيخا للبخاري لكن يحتمل هنا أن يروي عنه بالواسطة فيكون تعليقا وفائدة ذكره الاستشهاد به وتقوية ما تقدم، قوله- «على ابن عبدالحميد» - بن مصعب الأزدى المكي أبو الحسن الكوفي مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين واستشهد به البخاري في هذا الحديث، قوله- «سليمان» - هو ابن المغيرة أبو سعد القيسي البصري مات سنة خمس وستين ومائة، قوله- «ثابت» - هو ابن أسلم بن محمد البناني العابد البصري وبنانة بضم الموحدة وبالنونين بطن من قريش، قال أنس: ان للخير أهلا وان ثابتا من مفاتح الخير مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وهو من زهاد تابعي البصرة ومحدثيهم ورجاله من طريق موسى كلهم بصريون - «باب ما يذكر في المناولة» - اعلم أن المناولة من أقسام طرق تحمل","vol":"2","page":19},{"text":"أَنَسٌ نَسَخَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ. وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ\nــ\nالحديث وتلقيه وهي على نوعين أحدهما المناولة المقرونة بالإجازة كما أن يرفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه مثلا ويقول هذا سماعي فأجزت لك روايته عني وهذه حالة محل السماع عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري فيجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا فيهما والصحيح أنه منحط عن درجته وعليه أكثر الأئمة وثانيهما المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله أصل سماعه كما تقدم ولا يقول له أجزت لك الرواية عني ولهذا لا تجوز الرواية بها على الصحيح ومراد البخاري من باب القسم الأول، قوله- «إلى البلدان» - أي إلى أهل البلدان وهذا على سبيل المثال وإلا فالحكم عام بالنسبة إلى أهل القرى والصحاري وغيرهما، فان قلت كلمة الانتهاء لابد لها من متعلق فما متعلقه، قلت الكتاب وهو المصدر ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على المناولة وعلى ما يذكر وأعلم أن المكاتبة أيضا من أقسام طرق نقل الحديث وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئا من حديثه وهي أيضا نوعان المقترنة بالإجازة والمجردة عنها والأولى في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقروءة بالإجازة وأما الثانية فالصحيح المشهور فيها أنه تجوز الرواية بها بأن تقول كتب إلى فلان قال حدثنا فلان بكذا وقال بعضهم بجواز حدثنا وأخبرنا فيها، قوله- «أنس» - هو ابن مالك خادم رسول الله ﷺ ومر مرارا، وأما - «عثمان» - فهو أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ذو النورين أحد العشرة المبشرة ابن عفاف بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يلتقي مع رسول الله ﷺ في الأب الرابع أسلم قديما وهاجر الهجرتين تزوج ابنتي الرسول ﷺ رقية وماتت ثم أم كلثوم روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون ذكر البخاري منها أحد عشر قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن تسعين سنة ولى الخلافة ثنتي عشرة سنة وسيجيء بعض فضائله مع ما روى أنس في باب جمع القرآن أن حذيفة قدم على عثمان ﵁ وهو يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق وقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف فننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إليه فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن زبير وسعيد بن العاصي وعبدالرحمن ابن حارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وردها عثمان إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ﵃، قوله- «عبدالله» - ابن عمر بن الخطاب أبو عبد","vol":"2","page":20},{"text":"وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ ذَلِكَ جَائِزًا. وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ فِى الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِىِّ ﷺ حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ «لَا تَقْرَاهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا». فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ\nــ\nالرحمن القرشي العدوي المدني مات بها سنة إحدى وسبعين ومائة قال كنت أري الزهري يأتيه الرجل بالكتاب لم يقرأه عليه فيقول أرويه عنك فيقول نعم وقال ما أخذنا نحن ولا مالك عن الزهري الاعراضا. قوله (يحي) هو ابن سعيد الأنصاري. و(مالك) هو الإمام المشهور وتقدم مرارا. قوله (ذاك) أي المناولة والكتابة وتجوز الإشارة بذلك إلي المثني نحو (عوان بين ذلك) قوله (أهل الحجاز) وهي بلاد سميت بذلك لأنها حجزت بين نجد والغور وقال الشافعي هو مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها أي قرأها كخبير للمدينة والطائف لمكة. قوله (بحديث النبي صلي الله عليه وسلم) وذكر الحديث علي سبيل التعليق. و(السرية) بتشديد الياء قطعة من الجيش. قوله (إسمعيل) المشهور بإسمعيل بن أبي أويس الأصبحي المدني مر في باب تطوع قيام رمضان، و(إبراهيم بن سعد) هو أبي إسحق سبط عبد الرحمن بن عوف المدني تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان. و(صالح) هو ابن كيسان الغفاري المدني أبو محمد سبق في آخر قصة هو قل. و(ابن شهاب) هو الزهري وذكر في الحديث الثالث من الصحيح. و(عبيد الله) الإمام الجليل أحد الفقهاء السبعة وكان أعمي مر قبيل القصة الهرقلية ورجال هذا الإسناد كلهم","vol":"2","page":21},{"text":"عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ\n٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\nــ\nمدنيون. قوله (بعث بكتابه رجلا) أي بعث رجلا متلبسا بكتابه مصاحبا له واسم هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي و(البحرين) بلفظ التثنية علم بلد قريب من جرون وقيس ولم يقل إلي ملك البحرين إذ لا ملك ولا سلطنة للكفار إذ الكل لرسول الله صلي الله عليه وسلم ولمن ولاه والفاء في (فدفعه) عاطفة علي مقدر أي فذهب إلي عظيم البحرين فدفعه إليه ثم بعثه العظيم إلي كسري فدفعه إليه ويسمي مثله بالفاء الفصيحة. قوله (كسرى) بفتح الكاف وكسرها لقب لملوك الفرس وقيصر للروم والنجاشي للحبشة وخاقان للترك وفرعون للقبط والعزيز لمصر وتبع لحمير. الجوهري: هو معرب خسرو وجمعه أكاسرة علي غير قياس لأن قياسه كسرون بفتح الراء. قوله (فلما قرأه) أي قرأ كسري الكتاب (مزقه) إلي آخره وفرقه والذي مزق الكتاب من الأكاسرة هو برويز بن أنو شروان قوله (فحسبت) أي قال الزهري ظننت. و(سعيد بن المسيب) علي المشهور بفتح الياء أمام التابعين فقيه الفقهاء مر في باب الإيمان هو العمل. قوله: (فدعا) أي رسول الله صلي الله عليه وسلم (عليهم) أي علي كسري وأتباعه. دعا عليه إذا كان بالشر ودعا له إذا كان بالخير. قوله (كل ممزق) بفتح الزاي مصدر كالتمزيق ومنه قوله تعالي «مزقناهم كل ممزق» ومعناه أن يفوقوا كل نوع من التمزيق يقال في التاريخ أن ابنه شيرويه قتله بأن مزق بطنه ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر يقال برويز لما أيقن بالهلاك وكان مأخوذا عليه فتح خزانة الأدوية وكتب علي حفة السم الدواء النافع للجماع وكان ابنه مولعا بذلك فاحتال في هلاكه فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأي الحفة فتناول منها فمات من ذلك السم ولم يقم لهم بعد الدعاء عليهم أمر نافذ بل أدبر عمهم الإقبال ومالت عنهم الدولة وأقبلت عليهم النحوس حتي انقرضوا عن آخرهم في خلافة عمر ﵁ حين توجيهه سعد بن أبي وقاص إلي العراق. فإن قلت الحديث كيف دل علي الترجمة. قلت وجه دلالته علي الجزء الثاني منها ظاهر وأما الجزء الأول فدل عليه الكتاب الذي ناول أمير السرية وفي الحديث مكاتبة الكفار ودعائهم إلي الإسلام وجواز العمل بالكتاب وخبر الواحد وجواز الدعاء عليهم حين أساءوا الأدب وأهانوا الدين. قال ابن بطال: فيه أن الرجل الواحد يجزي في حمل كتاب الحاكم إلي الحاكم وليس فيه شرط أن يحمله شاهدان كما يصنع القضاة اليوم وإنما حملوا علي شاهدين لما داخل الناس من الفساد فاحتبط لتحصين الدماء والفروج والأموال","vol":"2","page":22},{"text":"بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَتَبَ النَّبِىُّ ﷺ كِتَابًا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ - فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَاّ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ مَنْ قَالَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَنَسٌ\nــ\nبشاهدين. قوله (محمد بن مقاتل) بصيغة الفاعل من المقاتلة بالقاف وبالمثناة الفوقانية المروزي نزل بغداد وانتقل بآخره إلي مكة وجاور بها حتي مات سنة ست وعشرين ومائتين. قوله (عبد الله) أي ابن المبارك بن واضح الحنظلي أبو عبد الرحمن المروزي فضائله كثيرة مر في كتاب الوحي. قوله (قتادة) أي ابن دعامة أب الخطاب السدوي البصري وكان أكمه وقال ابن المسيب له ما كنت أظن أن الله تعالي خلق مثلك مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. قوله (كتابا) أي إلي العجم أو إلي الروم وقد جاء الروايتان صريحتين بهما في كتاب اللباس. قوله (أو أراد) لفظ أو شك من انس. و(إنهم) أي الروم أو العجم والسياق يدل عليه وكانوا لا يقرءون إلا المختوم خوفا من كشف أسرارهم وإشعارا بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم. قوله (خاتما) فيه لغات والمشهور منها أربعة فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام بفتح الخاء. قوله (نقشه) مبتدأ ومحمد رسول الله جملة خبرية. فإن قلت أين العائد في الجملة إلي المبتذأ. قلت إذا كان الخبر عين المبتدأ لا حاجة إلي العائد هو في تقدير المفرد أي الكلمة مثلا كأنه قال نقشه هذه الكلمة وإعراب أمثاله يكون بحسب المنقول عنه لا بحسب المنقول إليه. قوله (في يده) إما حال عن البياض أو عن المضاف إليه أي الخاتم كأني أنظر إلي بياض الخاتم حالة كون الخاتم في يد رسول الله صلي الله عليه وسلم. فإن قلت الخاتم ليس في اليد بل في الأصبع. قلت أطلق الكل وأراد الجزء. فإن قلت الأصبع في الخاتم لا الخاتم في الأصبع. قلت هو من باب القلب نحو عرضت الناقة علي الحوض. قوله (فقلت)","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب من قعدَ حيث ينتهي بهِ المجلِسُ </span>ومن رأى فرجة في الحلقة.\n٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ أَنَّ\nــ\n\nأي قال شعبة لقتادة وفي الحديث جواز ختم الكتاب واتخاذ الخاتم واستعمال الفضة للرجال عند التختم ونقش الخاتم ونقش اسم صاحب الخاتم ونقش اسم الله تعالي فيه بل فيه كونه مندوبا وفيه أيضا جواز الكتابة بل ندبيتها إلى الكفار. فإن قلت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أميا فكيف قال كتب بإسناد الكتابة إليه. قلت أن قلنا الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يعرف الكتابة أصلا فهو ظاهر وقد نقل أن النبي صلي الله عليه وسلم كتب بيده وسيجيء إن شاء الله تعالي في كتاب الجهاد وإن قلت الأمي من لا يعرف الكتابة فيحتمل أن يكون هذا الإسناد حقيقة بأن تصدر هذه الكتابة منه خارقة للعادة علي سبيل الإعجاز وأن يكون مجازا عن الأمر بالكتابة. فأن قلت المجاز لابد له من قرينة فما هي. قلت القرينة العقلية وهي كونه أميا غير عارف بالكتابة أو القرينة العادية إذ العرف أن السلطان لا يكتب الكتاب بنفسه (باب من قعد حيث ينتهي به المجلس) قوله (فرجة) بضم الفاء فعلة بمعني المفعول كالقبضة بمعني المقبوض وإنما قال (في الحلقة) ولم يقل في المجلس ليطابق ما في الباب من ذكر الحلقة. فإن قلت لم قال أولا بلفظ المجلس قلت للإشعار بأن حكمهما فيما نحن فيه واحد. قوله (إسمعيل) أي ابن عبد الله الأصبحي بفتح الهمزة والموحدة وبالحاء المهملة المشهور باسمعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس الإمام مر في باب تطوع قيام رمضان. قوله (اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة) ابن سهل الأنصاري البخاري المدني التابعي كان مالك لا يقدم عليه أحد في الحديث مات في سنة اثنتين وثلاثين ومائة قال البخاري يقال أنه بقي باليمامة إلي زمن بني هاشم وكان أول دولتهم سنة اثنتين وثلاثين ومائة. قوله (أبا مرة) بضم الميم وبالراء المشددة اسمه يزيد وهو مولي أم هانئ لكنه كان يلزم عقيلا فنسب إليه وكان شيخا قديما. قوله (عقيل) بفتح العين وهو أسن من علي ﵄ بعشرين سنة وهما أخوان من الأب والأم شهد بدرا مع المشركين مكرها واسر يومئذ ثم أسلم قبل الحديبية وكان من أعلم قريش بأيامها وأنسابها وبمثالبها ومناقبها وترك عليا ولحق بمعاوية ومات بعد ما عمي في دولته. قوله (أبي واقد)","vol":"2","page":24},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِى الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا\nــ\nبالقاف المكسورة وبالدال المهملة (الليثي) بالمثناة التحتانية ثم المثلثة اسمه الحارث المدني شهد بدرا وروي له عن النبي صلي الله عليه وسلم أربعة وعشرون حديثا ذكر منها هذا الحديث. قال المقدسي في الكمال: روي له الجماعة إلا البخاري وهذا سهو منه جاور بمكة سنة ومات بها في ثمان وستين من الهجرة ودفن بمقبرة المهاجرين. قوله (بينما هو جالس) فإن قلت تقدم أن بينما أصله بين زيدت فيه لفظ ما وهو من الظروف التي لزمت إضافتها إلي الجملة فما تلك الجملة هنا. قلت (جالس) هو خبر مبتدأ محذوف أي هو جالس فهذه هي الجملة وجاء في بعض الروايات مصرحا بها والعامل هنا في بين معني المفاجأة المستفادة من لفظه إذ أقبل. قوله (ثلاثة نفر) الجوهري: النفر بالتحريك عدة رجال من الثلاثة إلي العشرة. فإن قلت فعلي هذا التقدير أقل ما يفهم منه ههنا تسعة رجال لأن أقل النفر ثلاثة لكنه ليس كذلك إذ لم يكن المقبلون إلا رجالا ثلاثة. قلت معناه ثلاثة هي نفر كأن النفر هو بيان للثلاثة أو المراد من النفر معناه العرفي إذ هو بحسب العرف يطلق علي الرجل فكأنه قال ثلاثة رجال. فإن قلت مميز الثلاثة لا بد أن يكون جمعا والنفر ليس بجمع. قلت النفر اسم جمع في وجوهه تمييزا كالجمع نحو قوله تعالي «تسعة رهط» الكشاف: إنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معني الجماعة فكأنه قيل تسعة أنفس والفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من الثلاثة إلي العشرة أم من السبعة إلي العشرة والنفر من الثلاثة إلي التسعة ولا يخفي مخالفته لما في الصحيح. قوله (فأقبل اثنان) فإن قلت قال أولا أقبل ثلاثة ثم قال فأقبل اثنان والحال لا يخلوا من أن يكون المقبل اثنين أو ثلاثة فما معناه. قلت المراد من الإقبال أولا الإقبال إلي المجلس أو إلي جهتهم وثانيا الإقبال إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم أو المراد فأقبل من تلك الثلاثة اثنان. قوله (وأما الثالث فأدبر ذاهبا) فأن قلت فهل هذا مكرر لما قال متقدما وذهب واحد. قلت علم","vol":"2","page":25},{"text":"فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ»\nــ\nمن ذكره أولا أنه لم يقبل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن ذكره ثانيا أنه أدبر مستمرا في ذهابه ولم يرجع. قوله: (فلما فرغ) رسول الله صلي الله عليه وسلم أي عما كان مشتغلا به من الخطبة أو تعليم العلم أو الذكر ونحوه. قوله (قال ألا أخبركم) ألا حرف التنبيه سواء فيه ما كان المخاطب به مفردا أو مثني أو مجموعا ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام لا للنفي في وفي الكلام طي كأنهم قالوا أخبرنا فقال (أما أحدهم) قوله (فأوي إلي الله) بالهمزة المقصورة (فآواه الله) بالممدودة والمقصورة. قال الجوهري: أوي فلان إلي منزله يأوي أويا علي فعول وآويته إيواء وأويته إذا أنزلته بك فعلت وأفعلت بمعني واعلم أن الإيواء وهو الإنزال عندك لا يتصور في حق الله تعالي وكذلك الاستحياء لأنه تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يغم به وكذا الإعراض لأنه التفات إلي جهة أخري فهي مجازاة عن لوازمها كازادة إيصال الخير اللازمة للإيواء وترك العقاب للإستحياء والإذلال للأعراض ونحو ذلك والقاعدة الكلية في هذه الإطلاقات التي لا يمكن حملها علي ظواهرها أن يراد بها غاياتها ولوازمها. فإن قلت ما العلاقة بين المعني الحقيقي والمعني المجازي. قلت اللزوم. فإن قلت ما القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة. قلت العقل إذ لا يتصور عقلا صدورها عن الله تعالي. فإن قلت ما الفائدة في العدول عن الحقيقة إليه. قلت فوائد كثيرة كبيان الشيء بطريق عقلي وزيادة توضيح وكتحسين اللفظ. فإن قلت هذا من أي نوع من المجاز. قلت من باب المشاكلة فإن قلت هذه الأفعال الثلاثة أخبار أو دعاء. قلت جاز اعتبار الأمرين لكن الأول أظهر ويحتمل أن يكون أيضا من باب التشبيه أي يفعل الله تعالي كما يفعل المؤوي والمستحي والمعرض. الكشاف: فأن قلت كيف جاز وصف القديم بالإستحياء، قلت هو جائز علي سبيل التمثيل مثل تركه بترك من يترك شيئا حياء منه. فأن قلت ما وجه مناسبة هذا الباب بكتاب العلم. قلت من جهة أن المراد بالحلقة حلقة العلم وفي الحديث أن السنة الجلوس علي وضع الحلقة وللداخل أن يجلس حيث ينتهي إليه المجلس وأن لا يزاحم الجلاس إن لم يجد فرجة وأن الإعراض عن مجلس العلم مذموم وهذا محمول علي من ذهب ممرضا لا لعذر وضرورة. قال ابن بطال: فيه أن من جلس إلي حلقة علم أنه في كنف الله وإيوائه وهو ممن تضع له","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»</span>\n٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ\nــ\nالملائكة أجنحتها وكذلك يجب علي العالم أن يؤوي المتعلم لقوله فآواه الله وفيه أن من قصد العلم ومجالسه فاستحيا من قصده أن الله تعالي يستحي منه فلان فلا يعذبه وأما الحياء المذموم في العلم فهو الذي يبعث علي ترك التعلم وأن من أعرض عنها فإن الله تعالي يعرض عنه ومن أعرض الله عنه فقد تعرض لسخطه. النووي (الفرجة) بضم الفاء وفتحها لفتان وهو الخلل بين الشيئين. و(الحلقة) هي بإسكان اللام وحكي الجوهري فتحها وأما لفظ الآخر فقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل إلا في الأخير خاصة والحديث صريح في الرد عليه حيث استعمل فيه في الثاني أيضا وهو في الوسط (باب قول النبي صلي الله عليه وسلم رب مبلغ أوعي من سامع) قوله (رب) هو للتقليل لكنه كثر في الإستعمال للتكثير بحيث غلب علي الحقيقة كأنها صارت حقيقة فيه. و(مبلغ) بفتح اللام أي مبلغ إليه فحذف الجار والمجرور كما يقال المشترك وبرادبه المشترك فيه. و(أوعي) أفعل التفضيل من الوعي وهو الحفظ وقع صفة لمبلغ. و(سامع) أي سامع للنبي ولا بد من هذا القيد لأن المقصود ذلك ومن خصائص رب أنها لا تدخل إلا علي نكرة ظاهرة أو مضمرة فالظاهرة يلزمها أن تكون موصوفة بمفرد أو جملة منها أن الفعل الذي تسلطه علي الإسم يجب تأخره عنها لأنها لإنشاء التقليل ولها صدر الكلام وفعله يجيء محذوفا في الأكثر ومنها أن فعلها يجب أن يكون ماضيا وفعله ههنا محذوف وهو نحو كان أو علمت ووجدت ولقيت وفيها لغات عشر الراء مضمومة والباء مخففة أو مشددة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة والراء مفتوحة والباء مشددة أو مخففة وربت بتاء التأنيث والباء شديدة أو خفيفة وهي حرف عند البصريين اسم عند الكوفيين وهذا الحديث رواه معلقا وهو إما معني الحديث الذي ذكره بعد الإسناد فهو من باب نقل الحديث بالمعني وإما أنه ثبت عنده بهذا اللفظ من طريق آخر. قوله (مسدد) بالمهملتين المفتوحتين وشدة الدال الأسدي البصري تقدم في باب الإيمان أن يحب لأخيه وقيل فيه إنه كالدينار وقيل في ذكر آبائه أنه رقبة العقرب. قوله (بشر) بكسر الموحدة والشين المعجمة ابن المفضل ابن لاحق أبو إسمعيل البصري ثقة كثير الحديث يصلي كل يوم أربعمائة ركعة وكان عثمانيا مات سنة ست وثمانين ومائة. قوله (ابن عون) أي عبد الله بن عون بالعين المهملة المفتوحة وبالنون ابن بطال أربطان بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة والنون البصري","vol":"2","page":27},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ النَّبِىَّ ﷺ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ قَالَ «أَىُّ يَوْمٍ هَذَا» فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ» قُلْنَا بَلَى قَالَ «فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا». فَسَكَتْنَا\nــ\nالتابعي رأي أنس بن مالك قال أبو الأحوص كان ابن عون في زمانه يسعي سيد القراء وقال خارجة صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة وقال هشام هو أصدق البشر في زمانه مات سنة خمس ومائة. قوله (ابن سيرين) هو محمد أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري التابعي أدرك ثلاثين صحابيا وهو لا يجوز نقل الحديث بالمعني مر في باب اتباع الجنائز قوله (عبد الرحمن بن أبي بكرة) أبو بحر بالموحدة المفتوحة وبالمهملتين أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة مات سنة ست وتسعين. قوله (عن أبيه) أي عن أبي بكرة نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والدال المهملة المفتوحات الثقفي الصحابي وأنه تدلي إلي النبي صلي الله عليه وسلم ببكرة من حصن الطائف فكناه رسول الله صلي الله عليه وسلم بأبي بكرة وأعتقه مات بالبصرة سنة احدي وخمسين تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية ورجال الإسناد كلهم بصريون. قوله (قعد علي بعيره) وذلك كان بمعني في يوم النحر في حجة الوداع. قوله (أبو بزمامه) شك من الراوي. الجوهري: الخطام الزمام وقال الزمام الخيط الذي تشد فيه البرة ثم يشد في طرفه المقود وقد يسمي المقود زماما وزممت البعيد خطمته قال والبرة حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير وقال الأصمعي تجعل في أحد جاني المنخرين. قوله (سيسميه) فيه إشارة إلي تفويض الأمور بالكلية إلي الشارع والانعزال عما ألفهوه من المتعارف المشهور. قوله (أعراضكم) جمع عرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه وحيث كان المدح نسبة الشخص إلي الأخلاق الحميدة والذم نسبة إلي الأخلاق الرديئة قال من قال العرض الخلق إطلاقا لاسم اللازم علي الملزوم وقيل العرض الحسب أي لا يجوز القدح في العرض كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال وإنما شبهها في الحرمة باليوم وبالشهر وبالبلد أيضا في بعض الروايات لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء للحرمة ولتقريرها في أنفسهم ليبني عليه ما أراد تقريره علي سبيل تأكيد الحرمة وتشديدها","vol":"2","page":28},{"text":"حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ «أَلَيْسَ بِذِى الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا. لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ </span>لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ\nــ\nالنووي: في هذا التشبيه دليل علي استحباب ضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا. قوله (ليبلغ الشاهد) أي الحاضر في المجلس الغائب عنه وهو علي صيغة الأمر فالغين مكسورة وظاهر الأمر الوجوب فعلم منه أن التبليغ واجب والمراد منه إما تبليغ المذكور وهو أن دماءكم إلي آخره وإما تبليغ جميع أحكام الشريعة والغائب مفعول ليبلغ والظاهر أن إلي فيه مقدر أي إلي الغائب. قوله (منه) صلة لأفعال التفضيل. فإن قلت صلته كالمضاف إليه فكيف جاز الفصل بينهما بلفظ له، قلت جاز لأن في الظرف سعة كما جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه به. قال الشاعر:\nفرشني بخير لا أكونن ومد حتي كناحت يوما صخرة بعسيل\n\nوقد يفصل أيضا بينهما بغير الظرف إذا لم يكن أجنبيا من كل وجه. قال ابن بطال ناقلا عن المهلب كما هو قاعدته في النقل عنه: فيه من الفقه أن العالم واجب عليه تبليغ العلم لمن لم يبلغه ويبينه لمن لا يفهمه وهو الميثاق الذي أخذه الله تعالي علي العلماء «لتبيينه للناس ولا تكتمونه» وفيه أنه قد يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب موضوعة للتقليل وعسي موضوعة للإطماع وليست لتحقيق الشيء وفيه أن حامل الحديث يجوز أن يؤخذ عنه وإن كان جاهلا بمعناه وهو مأجور في تبليغه محسوب في زمرة العلماء وفيه أن ما كان حراما يجب علي العالم أن يؤكد حرمته ويغلظ عليه بأبلغ ما يجد كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم في التشبيهات وفيه جواز القعود علي ظهور الدواب إذا احتيج إلي ذلك وإنما خطب علي البعير ليسمع الناس وإنما أمسك إنسان بخطامه ليتفرغ للحديث ولا يشتغل بإمساكه (باب العلم قبل القول والعمل) يعني أن الشيء يعلم أولا ثم يقال ويعمل به فالعلم مقدم عليهما بالذات وكذا مقدم عليهما بالشرف لأنه عمل القلب وهو أشرف أعضاء البدن. قال ابن بطال: العمل لا يكون إلا مقصودا به","vol":"2","page":29},{"text":"اللَّهُ) فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ - وَرَّثُوا الْعِلْمَ - مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وَقَالَ (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَاّ الْعَالِمُونَ) (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ). وَقَالَ (هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ). وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ». وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ\nــ\nمعني متقدما وذلك المعني هو علم ما وعد الله عليه من الثواب. قوله (فبدأ بالعلم) حيث قال «فاعلم أنه لا اله إلا الله واستغفر لذنبك» والاستغفار إشارة إلي القول: والعمل ويعلم من الآية أن التوحيد مما يجب العلم به ولا يجوز فيه التقليد ومذهب أكثر المتكلمين أن إيمان المقلد في أصول الدين غير صحيح وقال محيي السنة: يجب علي كل مكلف معرفة علم الأصول ولا يسمع فيه التقليد لظهور دلائله قوله (أن العلماء) بفتح أن وروي بكسرها علي تقدير باب هذه الجملة أو علي سبيل الحكاية قوله (ورثوا) بفتح الواو وتشديد الراء المفتوحة والمكسورة وبفتح الواو وكسر الراء المخففة (أخذ) أي من ميراث النبوة (بحظ وافر) أي كثير كامل. قوله (علما) إنما نكر ليتناول أنواع العلوم الدينية ليندرج فيه القليل والكثير. و(سهل الله له) أي في الآخرة أو المراد وفقه الله تعالي للأعمال الصالحة فيوصله بها إلي الجنة أو سهل عليه ما يزيد به علمه لأنه أيضا من طرق الجنة بل أقربها ومن لفظ وأن العلماء إلي ههنا ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم وذكره البخاري تعليقا لأنه ليس بشرطه قوله (أو نعقل) أي نعلم وحذف مفعول نعقل لأنه كالفعل اللازم فمعناه لو كنا من العلماء لما كنا من أهل النار. قوله: (يفقه) أي يفهمه إذ الفقه الفهم ويحتمل أن يراد به المعني الاصطلاحي أي الفهم للأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية وفي بعض الروايات يفهمه. قوله (بالتعلم) وفي بعضها بالتعليم أي ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم علي سبيل","vol":"2","page":30},{"text":"عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّى أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِىِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَىَّ لأَنْفَذْتُهَاوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ. وَيُقَالُ الرَّبَّانِىُّ الَّذِى يُرَبِّى النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ\nــ\nالتعلم والتعليم فيفهم منه أن العلم لا يطلق إلا علي علم الشريعة ولهذا لو أوصي رجل للعلماء لا يصرف إلا علي أصحاب الحديث والتفسير والفقه وهذا يحتمل أن يكون من كلام البخاري. قوله (أبو ذر) بتشديد الراء هو الصحابي الجليل جندب بن جنادة بضم الجيم فيهما القرشي الغفاري اسم وهو رابع أربعة وحديث إسلامه وإقامته عند زمزم مشهور يروي مائتي حديث وواحدا وثمانين. روي البخاري عنه أربعة عشر حديثا ومر ذكره في باب المعاصي من أمر الجاهلية. قوله (الصمصامة) الجوهري: الصمصام والصمصامة السيف الصارم الذي لا ينثني و(هذه) هي إشارة إلي القفا والقفا مؤخر العنق يذكر ويؤنث. و(أنفذ) بضم الهمزة والدال المنقطة أي ظننت أني أقدر علي إنفاذ كلمة أي تبليغها. و(تجيزوا) أي الصمصامة (علي) أي علي قفاي فإن قلت لو لامتناع الثاني لا امتناع الأول علي المشهور فمعناه انتفاء الإنفاذ لانتفاء الوضع وليس المعني عليه. قلت هو مثل لم لم يخف الله لم يعصه يعني يكون الحكم ثابتا علي تقدير النقيض بالطريق الأولي فالمراد أن الإنفاذ حاصل علي تقدير الوضع فعلي تقدير عدم الوضع حصوله أولي أو أن لو ههنا لمجرد الشرطية يعني حكما حكم أن من غير أن يلاحظ الامتناع وفيه بيان لفضيلة التعلم والتعليم. قوله (ربانيين) منسوب إلي الرب وأصله ربيون فزيد الألف والنون للتوكيد والمبالغة في النسبة وسموا ربانيين لأنهم منسوبون إلي الرب تعالي كأنهم لإخلاصهم أنفسهم لله تعالي وشدة قلقهم بربهم لا ينسون إلا إلي الرب أو لأنهم يربون العلم أي يقومون به يقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه قد ربه يربه. قوله: (حكماء) جمع حكيم والحكمة صحة القول والعقد والفعل وقيل الحكمة الفقه في الدين وقيل الحكمة معرفة الأشياء علي ما هي. و(الفقهاء) جمع الفقيه والفقه الفهم لغة والعلم بالأحكام الشرعية العملية اصطلاحا وفي بعضها حلماء جمع حليم باللام والحلم هو الطمأنينة عند الغضب وفي بعضها علماء وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والظاهر أن حلماء فقهاء تفسير للربننيين. قوله (لصغار العلم قبل كباره) أي بجزئياته قبل كلياته وبفروعه قبل أصوله أو بمقدماته قبل مقاصده ولفظ ويقال هو من","vol":"2","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ </span>وَالْعِلْمِ كَىْ لَا يَنْفِرُوا.\n٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا\nــ\nكلام البخاري لا من كلام ابن عباس ﵁. فإن قلت هذا كله هو الترجمة فأين ما هذه ترجمته. قلت إما أنه أراد أن يلحق الأحاديث المناسبة إليها فلم يتفق له وإما أنه للإشعار بأنه لم يثبت عنده بشرطه ما يناسبها وإما أنه اكتفي بما ذكره تعليقا لأن المقصود من الباب بيان فضيلة العلم ويعلم ذلك من المذكور آية وحديثا وإجماعا سكوتيا من الصحابة بحيث انتهي إلي حد علم الضرورة فلم يحتج إلي الزيادة أو لسبب آخر والله أعلم. روي في شرح السنة عن أبي الدرداء أنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول «من سلك طريق علم سهل الله له طريقا من طرق الجنة وأن العلماء هم ورثة الأنبياء أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر» قال وهذا غريب لا يعرف إلا من حديث عاصم بن رجاء قال ابن بطال وإنما أراد أبو ذرية وله الحث علي العلم والإغتباط بفضله حين سهل عليه قتل نفسه في جنب ما يرجو من ثواب نشره وفيه من الفقه أنه يجوز للعالم أن يأخذ في الأمر بالمعروف بالشدة ويحتسب ما يصيبه في ذلك علي الله تعالي (باب ما كان النبي صلي الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة) قوله (يتخولهم) بالخاء المعجمة أي يتعهدهم والتخول التعهد والموعظة النصح والتذكير بالعواقب وعطف العلم علي الموعظة من باب عطف العام علي الخاص عكس وملائكته وجبريل. قوله (كيلا ينفروا) أي كيلا يميلوا عنه ويتباعدوا منه. قوله (محمد بن يوسف) هو أبو أحمد البيكندي بالموحدة المكسورة والمثناة الساكنة التحتانية والكاف المفتوحة والنون الساكنة والدال المهملة وهي قرية من قري بخاري. قوله (سفيان) أي ابن عيينة الهلالي. سكن مكة ومات بها وفي سين سفيان ثلاثة أوجه والمشهور ضمها مرّ في أول حديث من الكتاب. قوله (الأعمش) هو الإمام أبو محمد سليمان بن مهران بكسر الميم الأسدي الكاهلي الكوفي التابعي تقدم في باب ظلم دون ظلم. قوله (أبي وائل) هو شقيق بفتح الشين ابن سلمة الكوفي أدرك زمن النبي صلي الله عليه وسلم ولم يره وهو من أجل أصحاب ابن مسعود ﵃ وسبق في باب خوف المؤمن أن يحيط عمله. قوله (كان النبي صلي الله عليه وسلم يتخولنا) فإن","vol":"2","page":32},{"text":"بِالْمَوْعِظَةِ فِى الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا\n٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ\nــ\nقلت كان لثبوت خبرها ماضيا ويتخولنا إما حال أو استقبال فما وجه الجمع بينهما. قلت كان قد يراد به الاستمرار وكذا الفعل المضارع واجتماعهما يفيد شمول الأزمنة. قال الأصوليون: قولهم كان حاتم يكرم الضيف يفيد تكرار الفعل في الأزمان وأما يتخولنا فهو بالخاء المنقطة وباللام وكان أبو عمرو يقول إنما هو يتخوننا والتخون التعهد وقد رد علي الأعمش روايته باللام وكان الأصمعي يقول ظلمه أبو عمرو ويقال يتخولنا ويتخوننا جميعا وزعم بعضهم أن الصواب بتحولها بالحاء المهملة وهو أن يتفقد أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة فيعظم فيها ولا يكثر عليهم فيملوا ومن الناس من يرويه كذلك لكن الرواية في الصحيح بالإعجام. التيمي: تخون فلان فلانا إذا تعهده وحفظه وكأنه اجتنب فيه الخيانة التي هي إخلال بالحفظ. قوله (السآمة) مثل الملالة بناء ومعني. فإن قلت يقال سئمت من الشيء مستعملا بمن فأين صلته. قلت محذوف تقديره من الموعظة. فإن قلت هل يصح أن يكون المراد من السآمة سآمة رسول الله صلي الله عليه وسلم من القول. قلت لا ويدل عليه السياق. فإن قلت بم يتعلق لفظ علينا. قلت أما بالسآمة بتضمين معني المشقة فيها أي كراهة المشقة علينا أو بتقدير الصفة أو الحال أي السآمة الطارئة علينا أو طارئة علينا وإما بمحذوف أي شفقة علينا إذ المقصود بيان رفقه ﵊ بالأمة وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاط وحرص لا عن ضجر وملال الخطابي: معني يتعهدنا أي يراعي الأوقات في وعظنا ويتحري منها ما يكون مظنة للقبول ولا يفعله كل يوم لئلا نسأم والحائل القيم والوكيل المتعهد بالمال ومثله المتخون. قال ابن السكيت: معني يتخولنا يصلحنا ويقوم علينا ومنه قولهم خال المال يخوله إذا أحسن القيام عليه. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والشين المعجمة الشديدة ابن عثمان العبدي البصري يكني أبا بكر ولقب ببندار واشتهر لأنه كان بندارا في الحديث جمع حديث بلده والبندار بضم الموحدة وسكون النون وبالمهملة وبالراء الحافظ روي عنه أصحاب الأصول الستة مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين. قوله (يحي بن سعيد) أي القطان الأحول أبو سعيد التميمي البصري كان يقف بين يديه الإمام أحمد ويحي بن معين وعلي ابن المديني يسألونه عن الحديث وهم قيام علي أرجلهم لا يجلسون هيبة له وإعظاما مر في باب من الإيمان","vol":"2","page":33},{"text":"ﷺ قَالَ «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا».<span data-type=\"title\" id=toc-60> بابٌ من جعل لأهل العلم أياَمًا معلومة</span>\n٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى\nــ\n\nأن يحب لأخيه. قوله (شعبة) هو أبو بسطام ابن الحجاج الواسطي ثم البصري. تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (أبو التياح) بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة والحاء المهملة هو يزيد ابن حميد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالعين المهملة البصري مات سنة ثمان وعشرين ومائة ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون. قوله (يسروا) من اليسر نقيض العسر. فإن قلت الأمر بالشيء نهي عن ضده فما الفائدة في (ولا تعسروا) قلت لا نسلم ذلك ولو سلمنا فالغرض التصريح بما لزم ضمنا للتأكيد. قوله: (وبشروا) من البشارة أي الإخبار بالخبر نقيض الإنذار أي الإخبار بالشر. فإن قلت المناسب أن يقال بدله ولا تنذروا لأن الإنذار نقيض التبشير لا التنفير. قلت المقصود من الإنذار التنفير فصرح بما هو مقصود منه وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله علي خير الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر صلي الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالسرور وتحقيقا لكونه رحمة للعالمين في الدارين النووي: إنما جمع في الحديث بين الشيء وضده لأنه قد فعلهما في وقتين فلو اقتصر علي يسروا لصدق ذلك علي من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات فإذا قال لا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال وفي الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وسعة رحمته والنهي عن التفكير بذكر التخويف أي من غير ضمه إلي التبشير وفيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه وكذا من تاب عن المعاصي بتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا وقد كانت أمور الإسلام في التكليف علي التدريج فمتي يسرت علي الداخل في الطاعة والمزيد للدخول فيها سهل الدخول وكانت عاقبته غالبا التزايد منها ومتي عسرت عليه أوشك أن لا يدخل فيها (باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة) وفي بعض النسخ معلومات وفي بعضها يوما معلوما. قوله (عثمان) أي ابن محمد بن إبراهيم الكوفي أبو الحسن العبسي بالموحدة ابن أبي شيبة بفتح الشين المنقوطة كتب الكثير وصنف المسند والتفسير. قال أبو حاتم: سمعت رجلا يسأل محمد بن عبد الله ابن ثمر عن عثمان بن أبي شيبة فقال. محمد لا يسأل عنه إنما يسأل عنا مات سنة تسع وثلاثين","vol":"2","page":34},{"text":"شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِى كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِى مِنْ ذَلِكَ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّى أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ</span>\n٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ\nــ\nومائتين. قوله (جرير) بالجيم المفتوحة وبالراء المكررة ابن عبد الحميد أبو عبد الله الضي الرازي المولد الكوفي المنشأ مات بالري سنة سبع وثمانين ومائة. قوله (منصور) هو ابن المعتمر أبو عتاب بفتح العين المهملة وبالمثناة الفوقانية الشديدة الكوفي كان يبكي الليل فإذا أصبح اكتحل وادهن وبرق شفتيه وقد عمش من كثرة البكاء وأخذه يوسف بن عمر عامل الكوفة يريده علي القضاء فامتنع فجيء بالقيد ليقيده وجاءه خصمان فقعدا بين يديه فلم يسألهما ولم يكلمهما فقيل ليوسف إنك لو نثرت لحمه لم يل لك القضاء فخلي عنه ومات بعد السودان بقليل وجاء السودان سنة إحدى وثلاثين ومائة. قوله (أبي وائل) بالهمز بعد الألف وهو شقيق المذكور آنفا. و(عبد الله) هو ابن مسعود الصحابي الجليل المشهور ورجاله كوفيون. قوله (يا أبا عبد الرحمن) هو كنية عبد الله كني باسم ولده عبد الرحمن وحذف الألف من الأب جائز تخفيفا. و(لوددت) اللام فيه جواب قسم محذوف أي والله لوددت. و(أما) هو من حروف التنبيه والضمير في (أنه) للشأن وفاعل (بمعني) أني أكره أي بمعني كراهة الإملال والهمزة في أبي في الأول مفتوحة وفي الثاني مكسورة ولفظ (علينا) يحتمل تعلقها بالخافة أي خوفا علينا. قال ابن بطال وفيه ما كان الصحابة عليه ﵃ من الإقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم والمحافظة علي استعمال سنته علي حسب معاينتهم لها وتجنب مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظيم الأجر وما في مخالفته بعكس ذلك (باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) اعلم أن مثله يسمي مرسلا عند طائفة. والحق وعليه الأكثرون أنه إذا ذكر الحديث مثلا ثم وصل به إسناده يكون مسندا لا مرسلا. قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وبالفاء المفتوحة والمثناة التحتانية والراء","vol":"2","page":35},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ\nــ\nسعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم أبو عثمان المصري كان من أعلم الناس بالأنساب والتواريخ أديبا فصيحا حاضر الحجة لا تمل مجالسته ولا ينزف عليه وكان بلي نقابة الأنصار والقسم عليهم بمصر مات سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله (ابن وهب) أي عبد الله بن وهب بن مسلم المصري أبو القرشي روي أن مالكا لم يكتب إلي أحد وعنونه بالفقيه إلا إليه قال إني نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أصوم يوما فأجهدني وفي رواية فهان علي كنت أغتاب وأصوم فنذرت كلما اغتبت أتصدق بدرهم فمن حب الدرهم تركت الغيبة وقرئ عليه كتاب أهوال القيامة فخر مغشيا عليه فلم يتكلم بكلمة حتي مات بعد أيام توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة. قوله (يونس) أي ابن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وبالمثناة التحتانية القرشي وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل علي يونس وتقدم في أول كتاب الوحي وكذا (ابن شهاب) أي الزهري. قوله (حميد) بصيغة المصغر أبو إبراهيم أو بو عبد الرحمن أو أبو عثمان بن عبد الرحمن وعرف أحد العشرة المبشرة القرشي الزهري المدني مر في باب تطوع قيام رمضان قوله (معاوية) هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمي بن عبد مناف القرشي أبو عبد الرحمن هو وأبوه من مسلمة الفتح روي له عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مائة حديث وثلاثة وستون حديثا ذكر البخاري منها ثمانية مات بدمشق سنة ستين وتولي الشام في زمن عمر ﵁ ولم يزل بها متوليا حاكما إلي أن ملت وذلك مدة ربعين سنة وفي آخر عمره أصابته لقوة وكان يقول ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوي ولم أل من هذا الأمر شيئا وكن عنده أزار رسول الله صلي الله عليه وسلم وردائه وقميصه وشيء من شعره وأظفاره فقال كفنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه وأزروني بإزاره واحشوا منخري وشدقي ومواضع الجود مني بشعره وأظافره وحلوا بيني وبين أرحم الراحمين. قوله (خطبنا) حال من المفعول لا من الزمخشري تقول سمعت رجلا يقول كذ فتوقع الفعل علي الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع أو جعلته حالا عنه فأغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد وأن يقال سمعت قول","vol":"2","page":36},{"text":"اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِى، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ\nــ\nفلان. قوله (يرد الله) بضم الياء مشتق من الإرادة وهي عند الجمهور صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع وقيل إعتقاد النفع أو الضرر وقيل هي ميل يتبعه الإعتقاد وهذا لا يصح في الإرادة القديمة. قوله (خيرا) أي منفعة وهي اللذة أو ما يكون وسيلة إلي اللذة. فأن قلت هل في تنكيره فائدة. قلت فائدته التعميم لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي فالمعني فمن يرد الله به جميع الخيرات أو التعظيم إذ المقام يقتضي ذلك نحو له حاجب عن كل أمر يشينه قوله (يفقه) أي يجعله فقيها والفقه لغة الفهم وعرفا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المكتسب عن أدلتها التفصيلية بالإستدلال. فإن قلت أي المعنيين يناسب المقام. قلت المعني اللغوي ليتناول فهم كل علم من علوم الدين وقال الحسن البصري: الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بأمور دينه المداوم علي عبادة ربه. قوله (إنما أنا قاسم) أي أنل قاسم بينكم فألقي إلي كل واحد ما يليق به والله تعالي يرفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في معناه. قال التوربشتي: اعلم أن النبي صلي الله عليه وسلم أخبر أصحابه أنه لم يفصل في قسمة ما يوحي إليه أحدا من أمته علي الآخر بل سوي في البلاغ وعدل في القسمة وإنما التفاوت في الفهم وهو واقع بطريق العطاء ولقد كان بعض الصحابة يسمع الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي ويسمعه آخر منهم أو من بعدهم فيستنبط منه مسائل كثيرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. تم كلامه فإن قلت إنما مفيد للحصر فمعناه ما أنا إلا قاسم وكيف يصح وله صفات أخري مثل كونه رسولا ومبشرا ونذيرا. قلت الحصر إنما هو بالنسبة إلي اعتقاد السامع وهذا ورد في مقام كان السامع معتقدا كونه معطيا فلا ينفي إلا ما اعتقده السامع لا كل صفة من الصفات وحينئذ 'ن اعتقد أنه معط لا قاسم فيكون من باب قصر القلب أي ما أنا إلا قاسم أي لا معط وإن اعتقد أنه قاسم ومعط أيضا فبكون من قصر الأفراد أي لا شركة في الوصفين بل أنل قاسم فقط. قوله تعالي (والله يعطي) تقديم لفظ الله عليه مفيد للتقوية عند السكاكي ولا يحتمل التخصيص أي الله يعطي لا محالة وأما عند الزمخشري فيحتمله أيضا وحينئذ يكون معناه الله يعطي لا غيره. فإن قلت هل يصح أن يكون والله يعطي جملة حالية. قلت نعم فإن قلت فما معني الحصر حينئذ. قلت الحصر بإنما دائما هو في الجزء الأخير فيكون معناه ما أنا قاسم إلا في حال أعطاه الله لا في حال غيره وأما فائدة حذف مفعول يعطي فهو جعله كالفعل اللازم إعلاما بأن المقصود منه بيان إيجاد هذه الحقيقة أي حقيقة الإعطاء لا بيان المفعول أي المعطي. قوله: (ولن","vol":"2","page":37},{"text":"قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِىَ أَمْرُ اللَّهِ»\nــ\nتزال) الفرق بين زال وزال يزول أن الأول من الأفعال الناقصة ويلزمه النفي بخلاف الثاني قوله (علي أسر الله) أي علي الدين الحق. و(حتي يأتي أمر الله) أي القيامة وإنما فسرنا هما بذلك لأن الظاهر بحسب السياق يقتضي ذلك. فإن قلت حتي يأتي أمر الله غاية لماذا. لقوله لن تزال. فإن قلت حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها فيلزم منه أن يوم القيامة لا تكون هذه الأمة علي الحق وهو باطل قلت ليس باطلا إذ المراد من الدين الحق التكاليف ويوم القيامة ليس زمان التكليف ويقال ليس المقصود منه الغاية بل هو مذكور لتأكيد التأييد نحو قوله تعالي «م دامت السماوات والأرض» فإن قلت أيحتمل أن يكون غاية لقوله لا يضرهم بل هو أولي لأنه أقرب. قلت نعم وذلك إما أن يكون معني يأتي أمر الله يأتي بلاء الله فيضرهم حينئذ فما بعدها مخالف لما قبلها وإما أن يكون ذكره لتأكيد عدم المضرة كأنه قال لا يضرهم من خالفهم أبدا وعبر عنه بقوله إلي يوم القيامة أو هو كقوله تعالي «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولي» يعني لا يضرهم إلا يوم القيامة ولما لم تكن المضرة يوم القيامة فكأنه قال لا يضرهم أصلا. فإن قلت إذا جاء الدجال مثلا وقتلهم فقد ضرهم. قلت علي تفسيره ببلاء الله ذلك ظاهر وعلي تفسيره بيوم القيامة يقال ذلك ليس مضرة إذ الشهادة أعظم المنافع من جهة الآخرة. فإن قلت فهل جاز تنازع الفعلين في حتي فتتعلق بهما. قلت لا محذور فيه فأن قلت هل فرق بين حتي يأتي أمر الله وبين إلي أن يأتي أمر الله. قلت الفرق أن مجرور حتي يجب أن يكون آخر جزء من الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه. قال في الكشاف في قوله تعالي «لو أنهم صبروا حتي تخرج إليهم» الفرق بينهما أن حتي مختصة بالغاية المضروبة أي المعينة تقول أكلت السمكة حتي رأسها ولو قلت حتي نصفها أو صدرها لم يجز وإلي عامة في كل. غاية فإن قلت هل فيه دلالة علي حجية الإجماع. قلت نعم لأن مفهومه أن الحق لا يعدو الأمّة وقد استدل بعض العلماء به علي امتناع خلو العصر عن المجتهد. قال ابن بطال: وفي الحديث فضل العلماء علي سائر الناس وفضل الفقه في الدين علي سائر العلوم وإنما ثبت فضله لأنه يقود إلي خشية الله والتزام طاعته. قوله (إنما أنا قاسم) بدل علي أنه لم يستأثر من مال الله تعالي بشيء دونهم وكذلك قوله صلي الله عليه وسلم مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم وإنما قال قاسم تطييبا لنفوسهم لمفاضلته في العطاء ومعني (والله يعطي) والله يعطيكم ما أقسمه عليكم لا أنا فمن قسمت له قليلا فذلك بقدر الله له ومن قسمت له كثيرا فبقدره أيضا ويريد ولن تزال هذه الأمة أن أمته أخر الأمم وأن عليها تقوم","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب الفهم في العلم</span>\n٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ\nــ\nالساعة وإن ظهرت أشراطها وضعف الدين فلا بد أن يبقي من أمته من يقوم به. فإن قيل قال صلي الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتي لا يقول أحد الله الله وقال أيضا لا تقوم الساعة إلا علي شرار الناس فلنا هذه الأحاديث لفظها علي العموم والمراد منها الخصوص فمعناه لا تقوم الساعة علي أحد يوحد الله إلا بموضع كذا فإن به طائفة قائمة علي الحق ولا تقوم إلا علي شرار الناس بموضع كذا إذ لا يجوز أن تكون الطائفة القائمة علي الحق التي توحد الله هي شرار الخلق وقد جاء ذلك بينا في حديث أبي أمامة الباهلي أنه صلي الله عليه وسلم قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين علي الحق لا يضرهم من خالفهم قيل وأين هم يا رسول الله قال ببيت المقدس أو أكناف بيت المقدس. النووي: لا مخالفة بين الأحاديث لأن المراد من أمر الله الريح اللينة التي تأتي قرب الساعة وتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة وهذا قبل القيامة وأما الحديثان الآخران فهما علي ظاهر هما إذ ذاك عند يوم القيامة وأما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم. وقال الأمام أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. وقال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. وقال النووي يحتمل أن تكون هذه الطائفة مفرقة من أنواع المؤمنين فمنهم مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد إلي غير ذلك (باب الفهم في العلم) فإن قلت قال الجوهري فهمت الشيء أي علمته فالفهم والعلم بمعني واحد فكيف يصح أن يقال الفهم في العلم. قلت المراد من العلم المعلوم كأنه قال باب إدراك المعلومات. قوله (علي) هو ابن عبد الله بن جعفر بن نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء أبو الحسن المشهور بابن المديني مولي عروة بن عطية السعدي البصري وكان أصله من المدينة إمام مبرز في هذا الشأن وكان سفيان ابن عيينة يسميه جنة الوادي وإذا قام ابن المدني من مجلس سفيان يقوم ويقول إذا قامت الخيالة لم يجلس مع الرجالة وقال الأعين رأيت علي بن المديني مستلقيا وأحمد بن حنبل عن يمينه ويحي بن معين عن يساره وهو يملي عليهما. وقال ابن الأثير كان علي آية من آيات الله تعالي في معرفة الحديث وعلله. وقال أبو حاتم كان علما في الناس مات بالمعسكر أو بالبصرة أو بسر من رأي سنة أربع وثلاثين ومائتين والظاهر أن لفظ هو ابن عبد الله من الفربري أو من راو آخر من رواة الصحيح. قوله (سفيان) هو ابن عينة الهلالي الكوفي أدرك ثمانين نفسًا من","vol":"2","page":39},{"text":"اللَّهِ ﷺ إِلَاّ حَدِيثًا وَاحِدًاقَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَأُتِىَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ» فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ»\nــ\nالتابعين تقدم في أول الكتاب. قوله (قال لي ابن أبي نجيح) واسم أبي نجيح يسار بالمثناة التحتانية وبالسين المهملة وهو عبد الله الثقفي المكي كان قدريا مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. قوله (مجاهد) هو ابن جير يالجيم المفتوحة وبالموحدة الساكنة أبو الحجاج قال عرضت القرآن علي ابن عباس ثلاثين مرة وقال كان ابن عمر يأخذ لي الركاب ويسوي علي ثيابي إذا ركبت مات بمكة وهو ساجد مر في أول كتاب الإيمان. واعلم أنه روي عن مجاهد معنعنا وعن أبي نجيح بلفظ قال والبخاري لا يذكر المعنعن إلا إذا ثبت السماع ولا يكتفي بمجرد إمكان السماع كما اكتفي به مسلم والمعنعن إذا لم يكن من المدلس كان أعلي درجة من قال لأن قال إنما تذكر عند المحاورة لا علي سبيل النقل والتحميل ثم في لفظ لي إشارة إلي أنه حاور معه وحده. وقال البخاري كلما قلت قال لي فلان فو عرض ومناولة فما روي عن سفيان يحتمل أن يكون عرضا لسفيان أيضا والله أعلم. قوله (إلي المدينة) اللام للعهد أي مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يذكر مبدأ الصحة والظاهر أنه من مكة. قوله (إلا حديثا) يريد به الحديث الذي بعده متصلا به. قوله (فأتي) بضم الهمزة. و(الجمار) بالجيم المضمومة وبالميم المشددة شحم النخيل وهو الذي يؤكل منها. و(مثلها) بفتح الميم أي صفتها العجيبة والمثل وإن كان بحسب اللغة الصفة لكن لا يستعمل إلا عند الصفة العجيبة ووجه المشابهة بينهما قد مر في باب قول الحديث حدثنا وأخبرنا. قوله: (فأردت أن أقول) أي في جواب رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث قال حدثوني ما هي كما علم من سائر الروايات. قوله: (فسكت) بضم التاء علي صيغة المتكلم وسكوته كان استحياء وتعظيما للأكابر وقد سبق شرح مثل هذا الحديث مرتين. قال ابن بطال: التفهم للعلم هو التفقه قيه ولا يتم العلم إلا بالتفهم ولذا قال علي ﵁: والله ما عندنا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مؤمن فجعل الفهم درجة أخري بعد حفظ كتاب الله تعالي لأنه بالفهم له يتبين","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب الاِغْتِبَاطِ فِى الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ</span>. وَقَالَ عُمَرُ تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا.\nــ\nمعانيه وأحكامه وقد نفي ﵇ العلم ممن لا فهم له بقوله «رب حامل فقه لا فقه له» وقال مالك ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله تعالي في القلوب بذلك فهم المعاني فمن أراد الفهم فليحضر خاطره ويفرغ ذهنه ة ينظر إلي بساط الكلام ومخرج الخطاب ويتدبر اتصاله بما قبله وانفصاله منه ثم يسأل ربه أن يلهمه إلي إصابة المعني ولا يتم ذلك إلا لمن علم كلام العرب ووقف علي أغراضها في تخاطبها وأيد بجودة قريحة وثاقب ذهن ألا نري أن ابن عمر فهم من بساط الحديث ونفس القصة أن الشجرة هي النخلة لسؤاله صلي الله عليه وسلم لهم عنها حين أتي بالجمار وقوي ذلك عنده بقوله له ﷿ «ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة» وقال العلماء هي النخلة شبهها الله تعالي بالمؤمن وقول مجاهد أنه صحب ابن عمر إلي المدينة فلم يحدث إلا حديثا واحدا فذلك والله أعلم لأنه كان متوقيا الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم وقد كان علم قول أبيه ﵄ أقلوا الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا شريككم (باب الاغتباط) الغبطة لغة أن يتمني مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه والحسد أن تتمني زوال نعمة المحسود إليك وبناء باب الافتعال منها يدل علي التصرف ة السعي فيها (والحكمة) معرفة الأشياء علي ما هي عليه فهي مرادفة للعلم فالعطف عليه من باب العطف التفسيري إلا أن العلم بالمعني الأعم من اليقين المتناول للظن أيضا أو يفسر الحكمة بما يتناول سداد العمل أيضا. قوله (وقال عمر) هو ليس من تمام الترجمة إذ لم يذكر بعده شيء يكون هذا متعلقا به إلا أن يقال الإغتباط في الحكمة علي القضاء لا يكون إلا قبل كون الغابط قاضيا ويؤول حينئذ وقال عمر بمعني المصدر أي قول عمر ابن بطال وقال عمر ذلك لأن من سوده الناس يستحي أن يقعد مقعد المتعلم خوفا علي رياسته عند الناس وقال يحي بن معين من عاجل الرياسة فاته علم كثير وقيل أن السيادة تحصل بالعلم وكلما زاد العلم زادت السيادة فقصد عمر ﵁ الحث علي الزيادة منه قبل السيادة لتعظم السيادة به وفي بعض النسخ بدل تفهموا تفقهوا وكلاهما بمعني الأمر ولفظ تسودوا بفتح الواو المشددة مشتقا من التسويد الذي من السيادة وفي بعضها وجد بعده «وقال أب عبد الله» أي البخاري «وبعد أن تسودوا وقد تعلم أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم في كبر سنهم» وأقول ولا بد من كقدر يتعلق به لفظ وبعد والمناسب أن يقدر لفظ تفهموا بمعني الماضي فيكون لفظ تسودوا بفتح التاء ماضيا كما أن يحتمل أن يكون تسودوا من التسويد الذي من السواد أي بعد لأن سودوا لحيتهم مثلا أي في كبرهم أو أي بعد زوال السواد أي","vol":"2","page":41},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَلَى غَيْرِ مَا حَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِىُّ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ\nــ\nفي الشيب والله أعلم بحقيقة الحال. قوله (الحميدي) بصيغة التصغير منسوبا هو أبو بكر عبد الله ابن الزبير بن عيسي المكي القرشي صاحب الشافعي وأخذ عنه ورحل معه إلي مصر ولما مات الشافعي رجع إلي مكة وكان رئيس أصحاب سفيان بن عيينة في أول إسناد هذا الكتاب. قوله (سفيان) هو ابن عيينة ومر مرارا. و(إسماعيل) هو أبو عبد الله بن أبي خالد بالخاء المعجمة اسمه هرمز أو سعيد أو كثير بالمثلثة وهو مجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين أحمسي بالحاء والسين المهملتين كوفي تابعي وكان يسمي بالميزان وكان طحانا مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (علي غير ما حدثناه الزهري) برفع الزهري لأنه فاعل حدث والغرض من ذكره الإشعار بأنه سمع ذلك من إسمعيل علي وجه غير الوجه الذي سمع من الزهري إما مغايره في اللفظ وإما مغايرة في الإسناد وإما في غير ذلك وفائدته التقوية والترجيح بتعداد الطرق. قوله (قيس) بفتح القاف وبالسين المهملة هو أبو عبد الله بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه عوف بن الحارث الصحابي البجلي الأحمسي الكوفي وقيس أدرك الجاهلية وأسلم وجاء إلي النبي صلي الله عليه وسلم ليبايعه فوجده قد توفي وهو في الطريق وليس في التابعين من روي عن العشرة المبشرة إلا هو وقيل لم يرو عن عبد الرحمن بن عرف تقدم في باب الدين نصيحة، وقال معاوية بن صالح قيس أوثق من الزهري. قوله (لا حسد إلا في اثنتين) أي لا حسد في شيء إلا في اثنتين. فإن قلت ما هذه الظرفية وكيف هي والحسد موجود في الحاسد لا فيهما قلت معناه لا حسد للرجل إلا في شأن اثنتين. فإن قلت الحسد قد يكون في غيرهما فكيف يصح الحصر قلت المقصود لا حسد جائز في شيء إلا في اثنتين أولا رخصة في الحسد إلا في اثنتين. فإن قلت لا حسد إلا في غير هذين الاثنين فأن ما فيهما غبطة لا حسد. قلت أطلق الحسد وأراد الغبطة ولهذا عبر البخاري عنه بلفظ الاغتباط. الخطابي: معني الحسد ههنا شدة الحرص والرغبة بالحسد عنهما لأنه سببه والداعي إليه ومعني الحديث الترغيب في التصدق بالمال وتعليم العلم وقيل أن فيه تخصيصا لإباحة نوع من الحسد وإخراجا له من جملة ما حظر منه وإنما فيهما لما يتضمن مصلحة في الدين","vol":"2","page":42},{"text":"اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب مَا ذُكِرَ فِى ذَهَابِ مُوسَى ﷺ فِى الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ</span>\nــ\nوكما رخص في نوع من الكذب لتضمن فائدة هي فوق آفة الكذب وإن كان جملة محظورا وأقول ويحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى: «لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولي» أي لا حسد إلا في هذين الإثنين وفيهما لا حسد أيضا فلا حسد أصلا. قوله: (رجل) هو مجرور بأنه بدل فإن قلت قد روي اثنتين بالتأنيث فما إعرابه علي تلك الرواية. قلت بدل أيضا علي تقدير حذف المضاف أي خصلة رجل لأن الإثنتين معناه خصلتين قوله (هلكته) بفتح اللام أي هلاكه وفي هذه العبارة مبالغتان إحداهما التسليط فإنه يدل علي الغلبة وقهر النفس المجبولة علي الشح البالغ وثانيهما لفظ علي هلكته فإنه يدل علي أنه لا يبقي من المال باقيا ولما أوهم اللفظان التبذير وهو صرف المال فيما لا ينبغي كمله بقوله في الحق دفعا لذلك ز كذا القرينة الأخري اشتملت علي مبالغتين إحداهما الحكمة فإنها تدل علي علم دقيق محكم والثانية القضاء بين الناس وتعليمهم فإنهما من خلافة النبوة ثم إن لفظ الحكمة إشارة إلي الكمال العلي ويقضي إلي الكمال العملي وبكليهما إلي التكميل واعلم أن الفضيلة إما داخلية وإما خارجية وأصل الفضائل الداخلية العلم وأصل الفضائل الخارجية المال ثم الفضائل إما تامة وإما فوق التامة والأخري أفضل من الأولي لأنهما مكملة متعدية وهذه قاصرة غير متعدية. فإن قلت لم نكّر مالا وعرف الحكمة. قلت لان الحكمة المراد منها معرفة الأشياء التي جاء الشر عبها أي الشريعة فأراد التعريف بلام العهد بخلاف المال ولهذا يدخل صاحبه بأي قدر من المال أهلكه في الحق تحت هذا الحكم. قال ابن بطال: وفيه من الفقه أن الغني إذا قام بشروط المال وفعل فيه ما يرضي ربه فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر علي مثل حاله (باب ما ذكر في ذهاب موسي في البحر إلي الخضر ﵉ وقوله تعالي «هل أتبعك علي لأن تعلمني مما علمت» الآية) الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما جاء في نظائره وسبب التلقيب به ما جاء في الصحيح في كتاب الأنبياء أن النبي صلي الله عليه وسلم قال إنما الخضر خضرا لأنه علي فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء والفروة","vol":"2","page":43},{"text":"وَقَوْلِهِ تَعَالَى (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا).\n٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ\nــ\nوجه الأرض وقيل المجتمع اليابس وقيل سمي به لأنه كان إذا صلي أخضر ما حوله وكنيته أبو العباس واسمه بليا بموحدة مفتوحة ولام ساكنة ومثناة من تحت ابن ملكان بفتح الميم وسكون اللام وبالكاف واختلفوا فيه فقيل إنه نبي علي قولين مرسل وغير مرسل وقيل أنه ولي وقيل أنه من الملائكة واحتج من قال بنبوته بقوله تعالي «وما فعلته عن أمري» وبكونه أعلم من موسي والولي لا يكون أعلم من النبي وأجيب بأنه يجوز أن يكون قد أوحي الله إلي نبي ذلك العصر أن يأمر الخضر بذلك وذكر الثعلبي ثلاثة أقوال في أن الخضر هل كان في زمن إبراهيم ﵇ أم بعده بقليل أم بكثير وقال إنه نبي معمر علي جميع الأقوال محجوب عن الأبصار وقيل أنه لا يموت إلا في أخر الزمان حين يرفع القرآن وفي آخر صحيح مسلم في حديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم يحيي وقال إبراهيم بن سفيان يقال إن ذلك الرجل هو الخضر وقال الشيخ لبن الصلاح جمهور العلماء والصالحين علي أنه حي والعامة معهم في ذلك. وقال النووي: الأكثرون من العلماء علي أنه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة أكثر من أن تحصي. الكشاف: كان الخضر في أيام فريدون قبل موسي وكان علي مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلي أيام موسي وقال والمراد من الرحمة في قوله «آتيناه رحمة من عندنا» هي الوحي. فإن قات أما دلت حاجته إلي التعلم من آخر في عهده أنه كما قيل موسي بن منشأ لا موسي بن عمران لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه. قلت لا غضاضة أي لا نقض بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله. قوله (الآية) يحتمل فيها الرفع والنصب والجر. قوله (محمد بن غرير) بالغين المعجمة المضمومة والراء المكسرة المفتوحة ابن الوليدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أب عبد الله القرشي الزهري المدني نزيل سمرقند يعرف بالغريري. قوله (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أب يوسف القرشي المدني الزهري ساكن بغداد توفي سنة ثمان ومائتين. قوله (حدثني أبي) أي أبو إسحق إبراهيم بن سعد المذكور آنفا تولي بيت المال ببغداد وتوفي بها وهو من جملة شيوخ الشافعي وتقدم في باب تفاضل أهل الإيمان قوله (صالح) هو ابن كيسان بفتح الكاف وبالياء الساكنة والشين المهملة المدني التابعي","vol":"2","page":44},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِىُّ فِى صَاحِبِ مُوسَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ خَضِرٌ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّى تَمَارَيْتُ\nــ\nتوفي وهو ابن مائة سنة ونيف وستين ابتدأ بالتعلم وهو ابن تسعين سنة مر في آخر قصة هرقل. قوله (ابن شهاب) أبو بكر محمد الزهري القرشي المدني سكن الشام. و(عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي الإمام أبو عبد الله أحد فقهاء المدينة السبعة ومر في قصة هرقل. و(عتبة) بضم العين المهملة وبالمثناة الفوقانية الساكنة وبالموحدة المفتوحة هو أخو عبد الله بن مسعود ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون. وأما (ابن عباس) فهو الحبر البحر المتقدم ذكره مرارا. قال أولا حدثه وثانيا أخبره أن لوحظ الفرق بأن التحديث عنده قراءة الشيخ والأخبار عند القراءة علي الشيخ فذلك وإلا فتتغير العبارة للتفنن في الكلام. قوله (تماري) مشتق من التماري وهو التنازع والتجادل و(الحر) هو بالرفع ويحتمل النصب بأن يكون مفعولا معه وهو بالحاء المهملة المضمومة والراء المشددة. و(قيس) بفتح القاف وسكون المثناة التحتانية وبالسين المهملة. و(حصن) بكسر الحاء وسكون الصاد مهملتين وحر هو ابن أخي عيينة بن حصن كاف أحد الوفد الذين قدموا علي النبي صلي الله عليه وسلم مرجعه من تبوك (والفزاري) بفتح الفاء والزاي المخففة ثم الراء. قوله (في صاحب موسي) الذي ذهب موسي إليه وقال له «هل أتبعك» لا قى فتاه الذي كان رفيقه عند الذهاب. قوله (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وبالياء المشددة ابن كعب بن المنذر الأنصاري الخزرجي بفتح النون وبالجيم المشددة روي له عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مائة حديث وأربعة وستون حديثا ذكر البخاري منها سبعة أحاديث وكان رجلا نحيفا أبيض الرأس واللحية شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها من المشاهد وكان كاتب الوحي وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون علي عهده أيضا وأقرأ الصحابة لكتاب الله وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أمرني الله أن أقرأ عليك القرآن ولم يشاركه أحد من الناس في هذه المنقبة سماه رسول الله صلي الله عليه وسلم سيد الأنصار وسماه عمر سيد المسلمين، مات سنة تسع عشرة أو عشرين أو ثلاثين بالمدينة قوله","vol":"2","page":45},{"text":"أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فِى صَاحِبِ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَذْكُرُ شَانَهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا مُوسَى فِى مَلإٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ مُوسَى لَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِى الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى\nــ\n(وصاحبي) أي الحر بن قيس. و(لقبه) بضم اللام وكسر القاف وبالياء الشديدة يقال لقيته لقاء بالمد ولقا بالضم والقصر بالتشديد بمعني واحد. و(الملأ) بالقصر الجماعة. و(بني إسرائيل) أي أولاد يعقوب قوله (يلي عبدنا خضر) وفي بعضها بل عبدنا الخضر. فإن قلت خضر علم فكيف داخل عليه آلة التعريف. قلت قد يتأول العلم الواحد من الأمة المسماة به فيجري مجري رجل وفرس فيجري علي إضافته وعلي إدخال اللام عليه ثم بعض الأعلام دخول لام التعريف عليه لازم نحو النجم للثريا وبعضها غير لازم نحو الحارث والخضر من هذا القسم. فإن قلت فعلي رواية بل لا بد له من معطوف عليه مضروب عنه فما ذلك المعطوف. قلت مقدر أي رأي أوحي الله تعالي إليه. لا تقل لا بل قل عبدنا خضر أي قل الأعلم عبدنا خضر. فإن قلت فالقياس حينئذ أن يقال عبد الله لا عبدنا. قلت ورد علي طريقة الحكاية عن قول الله تعالي. فإن قلت لم ما عطفت علي المذكور في كلام موسي. قلت لما اختلف في جواز كون المعطوف في كلام متكلم والمعطوف عليه في كلام آخر: قوله (فسأل موسي السبيل إليه) أي قال فادللني اللهم عليه (فجعل الله له الحوت آية) أي علامة لمكان الخضر ولقائه وذلك لما قال موسي أين أطلبه قال الله له علي الساحل عند الصخرة قال يا رب كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقيل أخذ سمكة مملوحة وقال لفتاه إذا فقدت الحوت في المكتل فأخبرني فكان يمشي ويتبع أثر الحوت أي ينتظر فقدانه فرقد موسي فاضطرب الحوت ووقع في البحر وقيل أن يوشع حمل الخبز والحوت في المكتمل فنزلا ليلة علي شاطئ عين تسمي عين الحياة فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده","vol":"2","page":46},{"text":"الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا. فَكَانَ مِنْ شَانِهِمَا الَّذِى قَصَّ اللَّهُ - ﷿ - فِى كِتَابِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ»</span>.\n٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nعاشت وقيل توضأ يوشع من تلك العين فاتضح الماء علي الحوت فعاش ووقع في الماء. قوله (فتاه) أي صاحبه وهو يوشع بضم المثناة التحتانية وبفتح الشين المعجمة وبالعين المهملة ابن نون وهو مصروف كنوح وإنما قيل فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه وقيل كان يأخذ العلم عنه. قوله (نسيت الحوت) أي نسيت تفقد أمره وما يكون منه مما جعل أمارة علي الظفر بالطلبة من لقاء الخضر قوله (قال) أي موسي (ذلك) أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغي أي نطلبه لأنه علامة وجدان المقصود. و(نبغ) أصله نبغي فحذفت الياء تخفيفا كما في قوله (والليل إذا يسر) وكان ذلك في مجمع مجري فارس والروم مما يلي المشرق. قوله (فارتدا) أي رجعا علي آثارهما قصصا أي يقصان قصصا أي يتتبعان آثارهما إتباعا. قوله (من شأنهما) أي شان الخضر وموسي والذي قص الله في كتابه إشارة إلي قوله تعالي «قال له موسي هل أتبعك علي أن تعلمني مما علمت رشدا» إلي قوله «ويسألونك عن ذي القرنين» واعلم أن لابن عباس في هذه القصة تماريا بينه وبين الحر في صاحب موسي أهو الخضر أم غيره وتماريا بينه وبين نوف البكالي في موسي أهو موسي بن عمر ان أم غيره وستأتي هذه القصة بنمامها في آخر هذا الكتاب وكتاب الأنبياء وكتاب التفسير إن شاء الله تعالي قال ابن بطال وفيه جواز التماري في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحقيقة ولم يكن متعنتا وفيه الرجوع إلي قول أهل العلم عند التنازع وفيه أنه يجب علي العالم الرغبة في المزيد من العلم والحرص عليه ولا يقنع بما عنده كما لم يكتف موسي بعلمه وفيه وجوب التواضع لأن الله تعالي عاتب موسي حين لم يرد العلم إليه وأراه من هو أعلم منه وفيه حمل الزاد وإعداده في السفر بخلاف قول الصوفية. النووي وفيه أنه لا بأس علي العالم أو الفاضل أن يخدمه المفضول ويقضي له حاجته ولا يكون هذا من أخذ العوض علي تعليم العلم والآداب بل هو من مروءات الأصحاب وحسن العشرة ودليله حمل فتاه","vol":"2","page":47},{"text":"مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\nــ\nغداءهما والله أعلم بالصواب (باب قول النبي صلي الله عليه وسلم علمه الكتاب) هذا الحديث رواه غلي صورة التعليق وهل يقال لمثله حيث ذكر إسناده متعاقبا له مرسل فيه خلاف قوله (أبو معمر) بفتح الميمين هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج البصري المشهور بأبي معمر المقعد بضم الميم وفتح العين كان ثقة ثبتا صحيح الكتاب وكان يقول بالقدر مات سنة أربع وعشرين ومائتين. قوله (عبد الوارث) هو ابن سعيد بن ذكوان بالذال المعجمة المفتوحة العنبري بالنون والموحدة البصري المعروف بالتنوري قال البخاري قال ابنه عبد الصمد ما سمعت أبي يقول قط في القدر وإنه لمكذوب عليه مات بالبصرة سنة ثمانين ومائة. قوله (خالد) هو أبو المنازل ابن مهران الحذاء البصري التابعي كثير الحديث واسع الرواية قال ابن الأثير والمنازل بضم الميم وبالنون وبالزاي والحذاء بتشديد الذال المعجمة وبالمد قيل إنه ما حذا فعلا قط ولا باعها ولكن تزوج امرأة فنزل عليهما في الحذائيين فنسب إليهم وقال ابن سعد لم يكن بحذاء ولكن كان يجلس إليهم وقال غيره لم يحذ خالد قط وإنما كان يقول احذروا علي هذا النحو وعلي هذا الحديث لقب بالحذاء وكان قد استعمل علي دار العشور بالبصرة مات سنة إحدي وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور. قوله (عكرمة) أي المفسر القرشي أبو عبد الله بن عباس أصله من البربر من أهل المغرب كان للعنبري قاضي البصرة فوهبه لابن عباس حين جاء واليا علي البصرة لعلي بن أبي طالب ومات ابن عباس وعكرمة عبد فباعه علي بن عبد الله من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار فأتي عكرمة عليا فقال له ما خير لك بعث غلاما لأبيك فاستقاله فأقاله وأعتقه وقال الحارث بن عبد الله دخلت على علي بن عبد الله وعكرمة موثق علي باب كنيف فقلت له أتفعلون هذا بمولاكم فقال إن هذا يكذب على أبي قال محمد بن سعد كان كثير العلم بحرا من البحور ولكن يتكلم الناي فيه وكان ذلك لأنه يرى رأى الخوارج وقال يحي بن معين إذا رأيت من يتكلم في عكرمة فاتهمه على الإسلام وقال البخاري ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة وقال أبو أحمد بت عدى لم يمتنع الأئمة من الرواية عن عكرمة وأدخله أصحاب الصحاح صحاحهم وقال البيهقي روى له البخاري دون مسلم وقيل لسعيد بن جبير هل أحد أعلم منك قال عكرمة مات سنة أربع أو خمس أو ست أو سبع ومائة ولمل مات قال الناس اليوم مات أفقه الناس ورجال هذا الإسناد كلهم أو أكثرهم بصريون لأن عكرمة أيضا كان أولا في البصرة وكذا ابن عباس كان سكن","vol":"2","page":48},{"text":"ضَمَّنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب متى يصحُّ سماعُ الصّغير</span>\n٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ\nــ\nالبصرة مدة. قوله: (ضمني) أي إلى نفسه و(اللهم) أصله بالله فحذف حرف النداء وعوض الميم عنه ولذلك لا يجتمعان وأما نحو:\nوما عليك أن تقولي كلما سبحت أو صليت با اللهما\nأردد علينا شيخنا مسلما\nفليس يثبت وهذا من خصائص اسم الله كما اختص بالتاء في القسم وبقطع همزته في يا الله وبغير ذلك وقيل إنهم لما أرادوا أن يكون نداؤه باسمه متميزا عن نداء عباده من أول الأمر حذفوا حرف النداء من الأول وزادوا الميم لقربها من حروف العلة كالنون في الآخر وخصت لأن النون كانت ملتبسة بضمير النساء صورة وشددت لأنها خلف من حرفين واختار سيبويه أن لا يوصف لأن وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة كوقوع حرف النداء بينهما ومذهب الكوفيين أن أصله يا الله أم أي أقصد بخير فتصرف فيه. قوله (علمه الكتاب) أي القرآن لأن الجنس المطلق محمول علي الكامل أو لأن العرف الشرعي عليه أو لأن اللام للعهد. فأن قلت المراد من القرآن لفظه أو معانيه أو أحكام الدين. قلت اللفظ باعتبار دلالته علي معانيه. فأن قلت التعليم متعد إلى ثلاثة مفاعيل ومفعوله الأول كمفعول أعطيت والثاني والثالث كمفعول علمت يعني لا يجوز حذف الثاني والثالث فقط فكيف ههنا. قلت علمه بمعني عرفه فلا يقتضي إلا مفعوله. فأن قلت هل جاز ألا يستجاب دعاء النبي صلي الله عليه وسلم. قلت لكل نبي دعوة مستجابة وإجابة الباقي في مشيئة الله تعالي وأما هذا الدعاء فمما لا شك في قبوله لأنه كان عالما بالكتاب حبر الأمة نحو العلم رئيس المفسرين وترجمان القرآن وكونه في الدرجة القصوى والمحل الأعلى منه مما لا يخفي. قال ابن بطال: كان ابن عباس من الأحبار الراسخين في علم القرآن والسنة أحببت فيه الدعوة وفيه الحض على تعليم القرآن والدعاء إلى الله في ذلك وروي البخاري هذا الحديث في فضائل الصحابة وقال فيه اللهم علمه الحكمة وفي كتاب الوضوء اللهم فقهه في الدين وتأولوا الحكمة بالقرآن في قوله تعالي «يؤت الحكمة من يشاء» وبالسنة في قوله تعالي «ويعلمكم الكتاب والحكمة» وكلا التأويلين صحيح وذلك أن القرآن حكمة أحكم الله تعالي فيه لعباده حلاله وحرامه وبين لهم فيه أمره ونهيه وكذلك سنن رسول الله صلي الله عليه","vol":"2","page":49},{"text":"حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ فِى الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَىَّ\nــ\nوسلم حكمة فصل بها بين الحق والباطل وبين لهم بحمل القرآن ومعاني التنزيل والفقه في الدين وهو كتاب الله وسنة رسوله والمعني واحد (باب متى يصح سماع الصغير) ومعني الصحة جواز قبول مسموعة. قوله (إسماعيل) هو ابن عبد الله المشهور باسمعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك وأبو أويس بن عم مالك مر في باب تفاضل أهل الإيمان وفي غيره وكذا سائر الرواة تقدموا مرارا و(عتبة) بضم العين المهملة وبالمثناة الفوقانية الساكنة بالموحدة. قوله (أتان) هي الأنثي من الحمير ولا يقال أتانة ولما كان الحمار شاملا للذكر والأنثى خصصه بقوله أتان. فإن قلت فلم ما قال علي حمارة فيستغني عن لفظ أتان. قلت لأن التاء في حمارة يحتمل أن تكون للوحدة وأن تكون للتأنيث فلا يكون نصا في أنوثته. قوله (ناهزت) أي قاربت يقال ناهز الصبي البلوغ إذا قاربه والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعي وهو مشتق من الحلم بالضم وهو ما يراه النائم واختلف العلماء في سن ابن عباس ﵁ عند وفاة النبي صلي الله عليه وسلم فقيل عشر وقيل ثلاثة عشر وقيل خمسة عشر. قوله (بمني) الجوهري: مني مقصور موضع بمكة وهو مذكر يصرف. فإن قات هو علم للبقعة فيكون غير منصرف قلت لما استعمل منصرفا فاعلم أنهم جعلوه علما للمكان. النووي: فيه لغتان الصرف والمنع ولهذا يكتب بالألف والياء الأجود صرفها وكتائبها بالألف سميت بها لما يمني بها من الدماء لأي يراق. قوله (إلى عير جدار) أي متوجها إليه وقيل المراد إلى غير سترة. فإن قلت لفظ إلى غير جدار لا ينفي شيئا غيره فكيف فسره بغيره سترة. قلت أخبار ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار مع أنهم لم ينكروا عليه وأنه مظنة إنكار يدل علي حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك من كون المرور مع السترة غير منكر فلو فرض سترة أخري غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة قوله (بين يدي) هو مجاز عن القدام لأن الصف لا يدل له. و(بعض الصف) يحتمل أن يراد به صف من الصفوف أو بعض من","vol":"2","page":50},{"text":"٧٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ عَقَلْتُ مِنَ النَّبِىِّ صلى\nــ\nالصف الواحد يعني المراد منه إما جزء من الصف وإما جزءان منه. قوله (ـرتع) يقال رتعت الماشية ترتع رتوعًا أي أكلت ما شاءت وقيل أي ترعى. قوله (فلم ينكر) أي رسول الله ﷺ وروي بلفظ المجهول أي لم ينكر أحد لا رسول الله ﷺ ولا غيره ووجه التمسك به أنهم جوزوا المرور بين يدي المصلي إذا لم تكن سترة برواية ابن عباس وإنما تحمله في الصبا فعلم منه قبول سماع الصبي إذا أداه بعد البلوغ. فإن قلت ليس في هذا الحديث سماع للصبي والترجمة في السماع. قلت المقصود من السماع هو وما يقوم مقامه كتقرير الرسول ﷺ في مسئلتنا لمروره ﵁. فإن قلت عقد الباب على الصبي الصغير أو الصغير فقط على ما في بعض النسخ والمناهز للاحتلام ليس صغيرًا فما وجه المطابقة بين الترجمة وماله الترجمة قلت المراد من الصغير غير البالغ وذكره مع الصبي من باب التوضيح والبيان قالوا وفي الحديث أن صلاة الصبي صحيحة وأن مرور الحمار بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة قال ابن بطال وفيه جواز سماع الصغير وضبطه السنن وجواز شهادة الصبيان بعد أن يكبروا فيما علموه في حال الصغير وفيه أنه إذا فعل بين يدي النبي ﷺ شيء ولم ينكره فهو حجة وفيه جواز الركوب إلى صلاة الجماعة وأن الإمام يجوز له أن يصلي إلى غير سترة. قوله (محمد بن يوسف) هو البخاري البيكندي أبو أحمد مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. قوله (أبو مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي قبل ما رؤي أحد في كورة من الكور أعظم قدرًا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق كان إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده وحمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة فجرد للقتل أن يقول بخلق القرآن فأبى ومد رأسه للسيف فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات ببغداد سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بباب التين قال يحيى بن معين منذ خرجت من باب الأنبار وإلى أن رجعت لم أر مثل أبي مسهر. قوله (محمد بن حرب) بالحاء المهملة المفتوحة وبالراء وبالموحدة هو الأبرش أي الذي فيه نكت صغار تخالف سائر لونه (الحولاني) بفتح الخاء المعجمة وبالنون الحمصي يكنى أبا عبد الله ولي قضاء دمشق مات سنة أربع وتسعين ومائة. قوله (الزبيدي) بضم الزاي وبالموحدة المفتوحة","vol":"2","page":51},{"text":"الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّهَا فِى وَجْهِى وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب الْخُرُوجِ فِى طَلَبِ الْعِلْمِ</span>. وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِى حَدِيثٍ وَاحِدٍ.\n٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِىٍّ قَالَ\nــ\nوالمثناة الساكنة التحتانية والذال المهملة هو أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الشامي قال أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة قال محمد بن عوف هو من ثقات المسلمين وإذا جاءك الزبيدي عن الزهري فاستمسك به قال محمد بن مسلم أتيت الزهري أسمع منه قال أتاني ومحمد بن الوليد بين أظهركم قد احتوى ما بين جنبي من العلم مات بالشام سنة ثمان وأربعين ومائة. قوله (محمود بن الربيع) بفتح الراء بالموحدة المكسورة ابن سراقة بالسين المهملة وبالقاف الخزرجي الأنصاري يكنى أبا نعيم وقيل أبا محمد وهو ختن عبادة بن الصامت نزل بيت المقدس مات سنة تسع وتسعين. قوله (عقلت) أي عرفت ويقال مج الشراب من فيه إذا رمى به والضمير في مجها راجع إلى مجة فهو مفعول مطلق ويحتمل أن يكون مفعولًا به. و(من دلو) أي من ماء دلو وذلك من بئر في دارهم (وأنا ابن خمس سنين) جملة معترضة وقعت حالًا إما من تاه عقلت وإما من ياء وجهي. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت استدلالًا على إباحة مج الريق على الوجه إذا كان فيه مصلحة وعلى طهارته وغير ذلك. فإن قلت فهل يحكم بمثل هذا الصبي بأنه صحابي. قلت نعم لصدق حد الصحابي عليه وهو مسلم رأي النبي ﷺ. التيمي: وفيه جواز مداعبة الصبي إذا داعبه النبي ﷺ فأخذ ماء من الدلو بفمه فمجه في وجهه (باب الخروج في طلب العلم) والحديث الذي في الباب إنما يدل على الخروج إلى البحر والسفر فيه مع كونه خطرًا ولا يخفى أن السفر في البر بالطريق الأولى لقلة الخطر. قوله (جابر بن عبد الله) بن عمرو الخزرجي الأنصاري المدني يكنى بأبي عبد الله أو أبي عبد الرحمن أو أبي محمد مر في كتاب بدء الوحي. قوله (عبد الله بن أنيس) بضم الهمزة مصغر أنس ابن سعد الجهني بضم الجيم وفتح الهاء حليف الأنصار شهد العقبة مع السبعين من الأنصار وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ وبعثه رسول الله ﷺ بسرية وحده وهو الذي سأل النبي ﷺ عن ليلة القدر توفي بالشام زمن معاوية سنة أربع وخمسين روي له عن رسول الله ﷺ أربعة وعشرون حديثًا روى له","vol":"2","page":52},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ قَالَ الأَوْزَاعِىُّ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nمسلم حديثًا واحدًا في ليلة القدر ولم يرو عنه البخاري. قوله (في حديث واحد) قال ابن بطال يعني حديث الستر على المسلم وقال غيره رجل من المدينة إليه فأدركه في الشام فسمع منه حديثًا في المظالم والقصاص بين أهل الجنة والنار قبل دخولهما وقيل أنه الحديث الذي ذكره البخاري في باب قول الله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) في أواخر الكتاب وهو ما قال عبد الله بن أنيس سمعت النبي ﷺ يقول يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان. قوله (خالد بن خلي) بفتح الخاء المنقطة وكسر اللام وبالياء المشددة الكلاعي بفتح الكاف وبالعين المهملة الحمصي وفي بعض النسخ بعد خلي لفظ قاضي حمص. قوله (محمد بن حرب) هو المذكور آنفًا وهو بلفظ ضد الصلح. قوله (الأوزاعي) بفتح الهمزة والراي وبالعين المهملة اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم الياء التحتانية وسكون الحاء المهملة وكسر الميم أبو عمرو الدمشقي كان أهل الشام وأهل المغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس وهو من تابعي التابعين والأوزاع بطن من حمير وقيل من همدان بسكون الميم وقيل الأوزاع قوية عند باب الفراديس وقيل هو نسبة إلى أوزاع القبائل أي فرقها وبقايا مجتمعه من قبائل شتى وكان اسمه عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن وكان أصله من سبي السند أجمع العلماء على إمامته وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضيلته قيل إنه أفتى في ثمانين ألف مسئلة وقال عبد الحميد سبط ابن عبد العزيز سمعت أميرًا كان بالساحل من دمشق وقد دفنا الأوزاعي ثمة ونحن عند القبر يقول رحمك الله أبا عمرو قد كنت أخافك أكثر ممن ولاني وعن سفيان الثوري أنه بلغه مقدم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى فحل سفيان رأس البعير من القطار ووضعه على رقتبه وكان إذا مر بجماعة قال الطريق للشيخ وذكر أبو إسحق الشيرازي في الطبقات أن الأوزاعي سئل عن الفقه يعني استفتى وله ثلاث عشرة سنة وكان مولده ببعلبك سنة ثمان وثمانين ومات في سنة سبع وخمسين ومائة آخر خلافة أبي جعفر دخل الحمام فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتًا متوسدًا يمينه مستقبل القبلة ﵁. قوله (الزهري) بضم الزاي هو ابن شهاب ذكره البخاري في كل موضع باللفظ الذي نقله شيخه ولذا تارة يقول ابن شهاب وتارة الزهري وتارةً محمد بن مسلم وهذا من جملة ضبطه واحتياطه وذكر بقية رجال الإسناد ومعنى الحديث بتمامه قد مر قبيل هذا في باب ما ذكر من ذهاب موسى ورفع في هذه الرواية في بعض","vol":"2","page":53},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِىُّ فِى صَاحِبِ مُوسَى، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّى تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فِى صَاحِبِ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَانَهُ فَقَالَ أُبَىٌّ نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَذْكُرُ شَانَهُ يَقُولُ «بَيْنَمَا مُوسَى فِى مَلإٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَتَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ مُوسَى لَا. فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مُوسَى بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى ﷺ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِى الْبَحْرِ. فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَانِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ»\nــ\nالنسخ تمارى والحر بغير لفظ هو يعني عطف على المرفوع المتصل بغير التأكيد بالمنفصل وذلك جائز عند بعض النحاة والحر هو ضد العبد، و(حصن) بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد الغير المعجمة. و(الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء بعد الألف وأما التفاوتات بين العبارتين في البابين","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب فضل من عَلِمَ وعلَّم:</span>\n٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِير\nــ\n\nفسهلة يسيرة لا تحتاج إلى شرح (باب فضل من علم وعلم) قوله (محمد بن العلاء) بالمهملة والمد ابن كريب الهمداني بسكون الميم والدال المهملة الكوفي المشهور بأبي كريب بضم الكاف مصغر كرب مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. قوله (حماد) بفتح المهملة وبالميم الشديدة (ابن أسامة) بضم الهمزة ابن يزيد من الزيادة الكوفي القرشي أبو أسامة كثير الحديث واسع الرواية صحيح الكتاب ضابط الحديث قال كتبت بأصبعي هاتين مائة ألف حديث مات بالكوفة سنة إحدى ومائتين. قوله (بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وإهمال الدال ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري المكنى بأبي بردة الكوفي روى له الجماعة. قوله (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي. قوله (أبي موسى) هو عبد الله بن قيس بفتح القاف الأشعري هاجر من اليمن إلى مكة ثم هاجر منها إلى الحبشة ثم هاجر من الحبشة إلى المدينة له ثلاث هجرات مر ذكره وذكر ابنه وسيط ابنه في باب أي الإسلام أفضل وفي هذا الإسناد لطف وهو أن بريدًا يروى عن جده وجده عن أبيه وهم مع الراويين الأخيرين كلهم كوفيون. قوله (مثل) بفتح المثلثة المراد منها ههنا الصفة العجيبة الشأن لا القول السائر. قوله (الهدى) هو الدلالة الموصلة إلى البغية. و(العلم) هو صفة توجب تمييزًا لا يحتمل متعلقه اليقين النقيض وجمع بينهما نظرًا إما إلى أن الهدى بالنسبة إلى الغير أي التكميل والعلم بالنسبة إلى الشخص أي الكمال وإما إلى أن الهدى هو الدلالة والعلم هو المدلول وقيل الهدى والعلم هو الطريقة والعمل. قوله (نقية) بالنون أي طيبة طاهرة وفي بعض النسخ ثغبة بالمثلثة والغين المعجمة المفتوحتين وبالموحدة وقد تسكن الغين أيضًا رواه الخطابي وقال هو مستنقع الماء في الجبال والصخور قال صاحب المطالع هذه الرواية غلط من الناقلين وتصحيف وإحالة للمعنى لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلًا لما ينبت والثغبة لا تنبت. قوله (قبلت) من القبول وفي بعضها قيلت بالياء أخت الواو مشددة قالوا معناه","vol":"2","page":55},{"text":"وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِىَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِى دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَاسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nــ\nأمسكت. قوله (الكلأ) بالهمز وهو النبات يابسًا ورضا وأما (العشب) والخلا مقصور فمختصان بالرطب والحشيش مختص باليابس وعطف العشب على الكلأ من باب عطف الخاص على العام والتخصيص بالذكر لفائدة الاهتمام به لشرفه ونحوه. قوله (أجادب) بالجيم والدال المهملة هي الأرض التي لا تنبت كلأ. وقال الخطابي: هي الأرض التي لا تمسك الماء فلا يسرع فيها النضوب وقالوا هو جمع جدب الذي هو القحط قال وقال بعضهم أحارب بالحاء المهملة والراء وبعضهم بها والدال وليس بشيء وبعضهم أجارد بالجيم والراء والمهملة قال وهو صحيح المعنى أن ساعدته الرواية والأجارد ما لا ينبت الكلأ معناه أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات وبعضهم أخاذات بالخاء المعجمة والذال كذلك وبالألف والمثناة جمع إخاذة بكسر الهمزة وهي الغدير الذي يمسك الماء وقال صاحب المطالع هذه كلها مقبولة مروية. قوله (سقوا) قال أهل اللغة سقي وأسقي بمعنى لغتان وقيل سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيا. قوله (زرعوا) وقع بدله في صحيح مسلم رعوا من الرعي. قوله (طائفة) أي قطعة أخرى من الأرض. و(القيعان) بكسر القاف جمع القاع وهي الأرض المستوية وقيل الملساء وقيل التي لا نبات فيها وهذا هو المراد في الحديث. قوله (فقه) الفقه الفهم يقال فقه بكسر القاف يفقه كفرح يفرح وأما الفقه الشرعي فقالوا يقال منه فقه بضم القاف وقال ابن دريد بكسرها كالأول والمراد هنا هذا الثاني فتضم القاف على المشهور وعلى قول الدريدي تكسر وقد روى بالوجهين والمشهور الضم. قوله (من لم يرفع بذلك رأسًا) يعني تكبر يقال ذلك ويراد به أنه لم يلتفت إليه من غاية تكبره. قوله (هدى الله) اكتفى بذكر الهدى عن ذكر العلم لأن نفى قبوله مستلزم لنفي قبول العلم قيل إنما اختار الغيث من بين سائر أسماء المطر ليؤذن باضطرار الخلق","vol":"2","page":56},{"text":"إليه حينئذٍ قال تعالى: (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) وقد كان الناس قبل المبعث قد امتُحنوا بموت القلب ونضوب العلم حتى أصابهم الله برحمة من عنده وإنما ضرب المثل بالغيث للمشابهة التي بينه وبين العلم فإن الغيث يحيي البلد الميت والعلم يحيي القلب الميت. النووي: معنى هذا التمثيل أن الأرض ثلاثة أنواع فكذلك الناس فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتًا وينبت الكلأ فينتفع به الناس والدواب والنوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه ويحيى قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع والنوع الثاني من الأرض ما لا يقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع به الناس والدواب وكذلك النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أذهان ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به الأحكام والمعاني وليس عندهم اجتهاد في العمل به فهم يحفظونه حتى يجيء أهل العلم للنفع والانتفاع فتأخذه منهم فتنتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم والثالث من الأرض هي السباغ التي لا تنبت فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها فكذلك الثالث من الناس ليس لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم أي الأول للمنتفع النافع والثاني للنافع غير المنتفع والثالث لغيرهما والأول إشارة إلى العلماء والثاني إلى النقلة والثالث إلى من لا علم له ولا نقل ولا يخفى أن دلالة اللفظ على كون الناس ثلاثة أنواع غير ظاهرة وفي الحديث أنواع من العلم منها ضرب الأمثال ومنها فضل العلم والتعليم ومنها الحث عليهما وذم الأعراض عنهما. الخطابي: هذا مثل ضرب لمن قبل الهدى وعلم ثم علم غيره فنفعه الله ونفع به ولمن لم يقبل الهدى فلم ينفع بالعلم ولم ينتفع به وأقول فعلى هذا التقدير لم يجعل الناس ثلاثة أنواع بل نوعان. الطيبي: والقسمة الثانية هي المقصود وذلك أن أصاب منها طائفة معطوف على أصاب أرضًا وكانت الثانية معطوفة على كانت لا على أصاب وقسمت الأرض الأولى إلى النقبة وإلى الأجادب والثانية على عكسها قالوا وفي وكانت ضمنت وترًا إلى وتر وفي أصاب شفعًا إلى شفع وهو نحو قوله تعالى: (أن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) من جهة أنه خطف الإناث على الذكور أولًا ثم عطف الزوجين على الزوجين وكذا هنا عطف كانت على كانت ثم عطف أصاب على أصاب. فالحاصل أنه ذكر في الحديث الطرفان العالي في الاهتداء والعالي في الضلال فعبر عمن قبل هدى الله والعلم بقوله فقه وعمن أبى قبولها بقوله لم يرفع بذلك رأسًا لأن ما بعدهما وهو نفعه إلى آخره في الأول ولم يقبل هدى الله إلى آخره في الثاني عطف تفسيري لفقه ولقوله لم يرفع وذلك لأن الفقيه هو الذي علم وعمل ثم علم غيره وترك الوسط وهو قسماته أحدهما الذي انتفع بالعلم في نفسه فحسب والثاني الذي لم ينتفع هو بنفسه ولكن نفع الغير","vol":"2","page":57},{"text":"إِسْحَاقُ وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ الْمَاءَ. قَاعٌ يَعْلُوهُ الْمَاءُ، وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِى مِنَ الأَرْضِ.\nــ\nقال المظهري في شرح المصابيح: اعلم أنه ذكر في تقسيرم الأرض ثلاثة أقسام وفي تقسيم الناس باعتبار قبول العلم قسمين أحدهما من فقه ونفع الغير والثاني من لم يرفع به رأسًا وإنما ذكره كذلك لأن القسم الأول والثاني من أقسام الأرض كقسم واحد من حيث أنه ينتفع به والثاني هو ما لا ينتفع به فكذلك الناس قسمان من يقبل ومن لا يقبل وهذا يوجب جعل الناس في الحديث على قسمين من ينتفع به ومن لا ينتفع وأما في الحقيقة فالناس على ثلاثة أقسام فمنهم من يقبل من العلم بقدر ما يعمل به ولم يبلغ درجة الإفادة ومنهم من يقبل ويبلغ به ومنهم من لا يقبل. أقول ويحتمل الحديث تثليث القسمة في الناس بأن يقدر قبل لفظة نفعه كلمة من بقرينة عطفه على من فقه كما جاء في قول الشاعر:\nأمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء\nإذ تقديره ومن يمدحه وحينئذٍ يكون الفقيه بمعنى العالم باللفظ مثلًا وفي مقابلة الأجادب والنافع في مقابلة النقية على اللف والنشر الغير المرتبين ومن لم يرفع في مقابلة القيعان. فإن قلت لم حذف لفظ من قلت إشعارًا بأنهما في حكم شيء واحد أي في كونه ذا انتفاع في الجملة كما جعل للنقية والأجادب حكمًا واحدًا ولهذا لم يعطف بلفظ أصاب في الأجادب، فإن قلت لم كرر لفظ مثل في من لم يرفع. قلت لأنه نوع آخر مقابل لما تقدم. فإن قلت في الحديث تشبيهان أو تشبيه واحد. قلت تشبيهات متفرقة ومتعددة باعتبار الأجزاء كتشبيه ما بعثه الله به بالغيث الكثير وكتشبيه أنواع الناس بأنواع الأرض ونحوهما. فإن قلت هما من أي قسم من أقسام التشبيه. قلت الأول من تشبيه المعقول بالمحسوس والثاني من تشبيه المحسوس بالمحسوس ويحتمل أن يكون تشبيهًا واحدًا من باب التمثيل أي تشبيه صفة العلم الواصل إلى أنواع الناس من جهة اعتبار النفع وعدمه بصفة المطر المصيب إلى أنواع الأرض من تلك الجهة. فإن قلت فقوله فذلك مثل من فقه هل هو داخل في التشبيه أو هو تشبيه آخر. قلت هو تشبيه آخر ذكر كالنتيجة للأول ولبيان المقصود منه. قوله (قال أبو عبد الله) أي الإمام البخاري صاحب الجامع (قال إسحاق) وفي بعض النسخ بعده عن أبي أسامة يعني حماد بن أسامة والمقصود منه أنه روى إسحاق عن حماد لفظ طائفة بدل ما روى محمد بن العلاء عن","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>باب رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ</span>. وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَىْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ.\n٧٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ\nــ\nحماد لفظ نقيه وأما إسحاق فالأشبه أن المراد به ابن راهوية بالهاء والواو المفتوحتين والتحتانية الساكنة والهاء المكسورة وهو المشهور ويقال أيضًا بالهاء المضمومة وبالتحتانية المفتوحة وهو إسحق ابن إبراهيم بن مخلد بفتح الميم والمنقطة الساكنة واللام المفتوحة أبو يعقوب الحنظلي المروزي ساكن نيسابور قال عبد الله بن طاهر له لم قيل لك ابن راهوية قال اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة فقال المراوزة راهوي لأنه ولد في الطريق وهو بالفارسية راه وهو أحد أركان المسلمين وعلم من أعلام الدين مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين ويحتمل أن يراد به إسحق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري بالخاء المنقطة نزيل المدينة توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين أو إسحق بن بهرام الكوسج المروزي مات عام إحدى وخمسين ومائتين إذ البخاري في هذا الكتاب يروى عن الثلاثة عن أبي أسامة. قال الغساني في كتاب تقييد المهمل: إن البخاري إذا قال حدثنا إسحق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعني به أحد هؤلاء الثلاثة ولا يخلو منهم وأما لفظ قال فهو أدون مرتبة من حدث أو أخبر إذ هو يذكر عند المذاكرة لا عند النقل والتحميل مع أنه يحتمل التعليق أيضًا لاحتمال أن يروى عنهم بالواسطة والله أعلم (باب رفع العلم) قوله (ربيعة) أي المشهور بربيعة الرأي أبو عثمان بن فروخ بالفاء وبالراء المشددة المضمومة وبالخاء المنقطة ابن أبي عبد الرحمن القرشي المدني التابعي الفقيه كان يكثر الكلام ويقول الساكت بين النائم والأخرس قال يحيى بن سعيد ما رأيت أعقل من ربيعة وكان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا قال مالك ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة توفي سنة ست وثلاثين ومائة في دولة أبي العباس بالمدينة أو بالأنبار وهذا تعليق من البخاري بصيغة الجزم الدالة على أنه من تصحيحات التعليق لا من تمريضاتها. قوله (أن يضع) وفي بعضها أن يضيع أي بأن لا يقصد الناس ولا يسعى في تعليم الغير وقد قيل* ومن منع المستوجبين فقد ظلم* قال التيمي قال الفقهاء لزم متعين البلد للقضاء طلبه وندب للأصلح والمثل لحاجته إلى رزق من بيت المال أو لخمول ذكره وعدم شهرة فضيلته. يعني إذا ولى القضاء انتشر علمه وقال ابن بطال معنى قول ربيعة أن من كان له قبول العلم. وفهم فقد لزمه من فرض طلب العلم ما لا يلزم غيره فينبغي له أن يجتهد ولا يضيع طلبه فيضيع نفسه أي حتى لا يرتفع العلم","vol":"2","page":59},{"text":"عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا».\n٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ\nــ\nولا يظهر الجهل. قوله (عمران) بكسر العين (ابن ميسرة) ضد الميمنة البصري أبو الحسن. قوله (عبد الوارث) أي ابن سعيد ابن ذكوان التيمي البصري مر في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب. قوله (أبي النياح) بفتح المثناة الفوقانية ثم المثناة التحتانية المشددتين والحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة البصري قال أبو إياس ما بالبصرة أحب إلى أن ألقى الله بمثل عمله من أبي النياح مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم ورجال الإسناد كلهم بصريون لأن أنا بصري أيضًا. قوله (أشراط الساعة) أي علاماتها واحدها شرط بفتح الشين والراء وبه سميت شرطة السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. قوله (أن يرفع العلم) هو في محل النصب بأنه اسم إن وليس المراد منه نحوه من صدور الرجال الحفاظ وقلوب العلماء بل رفعه بموت حملته وقبض العلماء. قوله (ويثبت الجهل) وفي بعض النسخ يبث الجهل من البث وهو النشر وفي بعضها ينبت في النبات بالنون. قوله (ويشرب الخمر) فإن قلت شرب الخمر كيف يكون من علاماتها والحال أنه واقعًا في جميع الأزمان وقد حد رسول الله ﷺ بعض الناس لشربه إياها. قلت المراد أن يشرب شربًا فاشيًا أو أن نفس الشرب وحده ليس علامة بل العلامة مجموع الأمور المذكورة. قوله (يظهر الزنا) أي يفشو وينتشر قوله (مسدد) بضم الميم وفتح السين والدال المهملتين. و(يحيى) هو ابن سعيد القطان التميمي. و(شعبة) أي ابن الحجاج الذي قيل فيه إنه أمير المؤمنين في الحديث. و(قتادة) بفتح القاف الأكمة المفسر وذكر رواة هذا الإسناد بهذا الترتيب مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه وكلهم أيضًا يضربون قوله (لأحدثنكم) بفتح اللام وهو جواب قسم محذوف أي والله لأحدثنكم ولهذا جاز دخول النون المؤكدة عليه. و(حديثًا) هو قائم مقام المفعولين لقوله لأحدثنكم. فإن قلت من أين عرف أن أحدًا لا يحدث بعده. قلت لعله عرفه بأخبار الرسول ﷺ له أو قال بناء على ظنه أنه لم يسمع الحديث غيره من النبي ﷺ وقال ابن بطال يحتمل أن أنسًا قال ذلك لأنه","vol":"2","page":60},{"text":"«مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>بابُ فَضلِ العِلم:</span>\n٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ\nــ\nلم يبق من أصحاب النبي ﷺ غيره أو لما رأى من التغيير ونقص العلم فوعظهم بما سمع من النبي ﷺ في نقص العلم أنه من أشراط الساعة ليحضهم على طلب العلم ثم أتى بالحديث على نصه. قوله (سمعت) هو بيان أو يدل لقوله لأحدثنكم وقد تقدم توجيه كيفية جعل الذات مسموعًا، قوله (أن يقل العلم) بكسر القاف وهو في محل الرفع بالابتداء. فإن قلت قلة العلم تقتضي بقاء شيء منه والرفع عدم بقائه فما وجه الجمع بينهما. قلت القلة قد تطلق ويراد بها العدم أو كان ذلك باعتبار الزمانين كما يقال مثلًا القلة في ابتداء أمر الأشراط والعدم في انتهائه ولهذا قال ثمة يثبت الجهل وههنا قال يظهر. قوله (وتكثر النساء) أي بسبب تلاحم الفتن وقتل الرجال فيها كما ورد في المواضع الأخر ويكفي كثرتهن في قلة العلم وظهور الجهل والزنا لأن النساء حبائل الشيطان وهن ناقصات عقل ودين. قوله (لخمسين امرأة) يحتمل أن يراد بها حقيقة هذا العدد وأن يراد بها كونها مجازًا عن الكثرة ولعل السر فيه أن الأربعة هي كمال نصاب الزوجات فاعتبر الكمال مع زيادة واحدة عليه ليصير فوق الكمال مبالغة في الكثرة أو لأن الأربعة منها يمكن أن تؤلف العشرة لأن فيها واحدًا واثنين وثلاثة وأربعة وهذا المجموع عشرة ومن العشرات المئات ومن المئات الألوف فهي أصل جميع مراتب الأعداد فزيد فوق الأصل واحد آخر ثم اعتبر كل واحد منها بعشر أمثالها أيضًا تأكيدًا للكثرة ومبالغة فيها وقد تقرر مثله في قوله تعالى (خمسين ألف سنة). قوله (ألقيم) أي من يقوم بأمرهن فإن قلت ما فائدة التعريف وقح الظاهر أن يقال قيم واحد. قلت فائدته الأشعار بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء فاللام للعهد. فإن قلت هل لتخصيص هذه الأمور بالذكر فائدة معلومة. قلت والله أعلم يحتمل أن يكون ذلك لأنها مشعرة باختلال الضرورات الخمس الواجبة رعايتها في جميع الأديان التي يحفظها صلاح المعاش والمعاد ونظام أحوال الدارين وهي الدين والعقل والنفس والنسب والمال فرفع العلم مخل بحفظ الدين وشرب الخمر بالعقل وبالمال أيضًا وقلة الرجال بسبب الفتن وظهور الزنا بالنسب وكذا بالمال غالبًا. فإن قلت لم كان اختلال هذه الأمور من علاماتها. قلت لأن","vol":"2","page":61},{"text":"حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَخْرُجُ فِى أَظْفَارِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ».\nــ\nالخلائق لا يتركون سدى ولا نبي بعد هذا الزمان فتعين خراب العالم وقرب القيامة (باب فضل العلم) قوله (سعيد بن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبالراء مر في باب من يرد الله به خيرًا يفقهه. قوله (الليث) بالمثلثة ابن سعد الإمام الكبير المصري. و(عقيل) بضم المهملة وبفتح القاف وباللام ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتانية وباللام. و(ابن شهاب) أي الزهري تقدم في أوائل كتاب الوحي وغيرها. قوله (حمزة) بالحاء المهملة وبالزاي ابن عبد الله ابن عمر بن الخطاب المكنى بأبي عمارة بضم العين القرشي العدوي المدني التابعي روى له الجماعة. قوله (بينا) هو بين فأشبع فتحة النون فصار بينا. و(أتيت) بضم الهمزة وعامل فيه. والأصمعي: لا يستفصح الأطرح إذ وإذا منه كما هو مرارًا. قوله (فشربت) أي من ذلك اللبن. و(إني) بكسر الهمزة على تقدير كون حتى للابتداء وبفتح الهمزة على تقدير كونها جارة. و(الري) بفتح الراء وبكسرها بمعنى واحد. فإن قلت الري لا يرى فما معناه. قلت هو من قبيل الاستعارة جعل الري كجسم فأضيف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيًا. فإن قلت حق الظاهر المضي فما الفائدة في العدول فيه عن الماضي إلى المستقبل. قلت فائدته استحضار صورة الرؤية للسامعين قصدًا إلى أن يبصرهم تلك الحالة وقوعًا وحدوثًا. قوله (يخرج) الضمير فيه إما راجع إلى اللبن وإما إلى الري تجوزًا وهو حال إن كان الرؤية بمعنى الإبصار أو مفعول ثاني لأرى إن كانت بمعنى العلم. قوله (من أظفاري) وفي بعضها في أظفاري فالظفر إما منشأ الخروج وإما طرفه. قوله (أولته) أي عبرته والتأويل في اللغة تفسير ما يؤول إليه الشيء وههنا المراد منه تعبير الرؤيا. و(العلم) روى بالنصب أي أولته العلم وبالرفع أي المؤول به هو العلم وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع بهما وفي أنهما سببا الصلاح فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح وفي الحديث دليل","vol":"2","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>بابُ الفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا</span>.\n٨٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ\nــ\nعلى منقبة عمر ﵁ وعلى جواز تعبير الرؤيا وعلى رعاية المناسبة بين التعبير وماله التعبير ولا تغفل عن الفرق بين العلم وفضيلته إذ الحديث دل على الفضل بمنطوقه لا على فضيلته ويقال إن فضلة رسول الله ﷺ فضيلة وشرف وقد فسرها بالعلم فدل على فضيلة العلم. فإن قلت رؤيا الأنبياء حق فهل كان عدا الشرب وما يتعلق به واقعًا حقيقة أو هو على سبيل التخييل. قلت هو واقع حقيقة ولا محذور فيه إذ هو ممكن والله على كل شيء قدير (باب الفتيا) بضم الفاء ويقال استفتيت الفقيه في مسئلة فأفتاني والاسم منه الفتيا بالضم والفتوى بالفتح. قوله (وهو) أي المفتي (واقف على الدابة) وفي بعضها على ظهر الدابة والدابة لغة الماشية على الأرض وعرفا الخيل والبغل والحمار. قوله (إسمعيل) أي المشهور بابن أبي أويس الأصبحي المدني ابن أخت الإمام مالك مر في باب تفاضل أهل الإيمان. قوله (عيسى بن طلحة بن عبيد الله) بصيغة التصغير القرشي التيمي أبو محمد كان من الأفاضل والعقلاء من مشاهير التابعين ثقة كثير الحديث مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. قوله (عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي وعمرو يكتب بالواو في حالتي الرفع والجر فرقا بينه وبين عمر والعاصي الجمهور على كتابته بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع في كثير من الكتب بحذفها وقد قرئ في السبع نحوه كالكبير المتعال والداع وقيل أنه أجوف وجمعه أعياص. قال أبو هريرة ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله ﷺ متى ألا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب روى له عن رسول الله ﷺ سبعمائة حديث أخرج البخاري منها خمسة وعشرين وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مضر وكان الواردون إليها قليلًا بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة ومر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (حجة) بكسر الحاء وفتحها المعروف في الرواية الفتح. قال الجوهري: الحجة بالكسر المرة الواحدة وهو من الشواذ لأن القياس بالفتح وقال التوديع عند الرحيل والاسم الوداع بالفتح وأقول جاز الكسر بأن","vol":"2","page":63},{"text":"الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَقَالَ «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>بَابُ مَنْ أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَةِ اليَدِ وَالرَّاسِ</span>.\n٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\nــ\nيكون من باب المفاعلة وقال مني مقصور مذكر مصروف. النووي: فيه لغتان الصرف والمنع وقد مر قوله (يسألونه) هو إما حال من فاعل وقف أي وقف رسول الله ﷺ وإما من الناس أي وقف لهم سائلين عنه وإما استئناف بيانًا لعلة الوقوف. قوله (لم أشعر) بضم العين أي لم أفطن و(لا حرج) أي لا إثم وخبر محذوف أي لا حرج عليك والنحر في اللبة مثل الذبح في الحلق واللبة بفتح اللام والموحدة موضع القلادة من الصدر والفاء في فخلقت ونحرت سببية جعل الحلق والنحر كلًا منهما مسببًا عن عدم شعوره كأنه يعتذر لتقصيره وحذف مفاعيل هذه الأفعال للعلم بها وبقرينة المقام. قوله (عن شئ) أي مما هو من أعمال يوم العيد وهو الرمي والنحر والحلق والطواف. قوله (قدم ولا أخر) لابد فيه من تقدير لا في الأول لأن الكلام الفصيح قلما تقع لا الداخلة على الماضي فيه إلا مكررة وحسن ذلك هنا لأنه وقع في سياق النفي ونظيره. قوله تعالى (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) وفي رواية مسلم ما سئل عن شيء قدم أواخر إلا قال افعل ولا حرج واختلف العلماء في ترتيب هذه الأربعة على الترتيب المذكور في أنه سنة لا شيء في تركه أو واجب يتعلق الدم بتركه إلى الأول ذهب الشافعي رحمه الله تعالى وأحمد وإلى الثاني ذهب مالك وأبو حنيفة وأولو قوله لا حرج على رفع الإثم دون الفدية والصحيح عدم الوجوب إذ لا حرج معناه لا شيء عليك مطلقًا من الإثم لا في ترك الترتيب ولا في ترك الفدية وقد صرح في بعض الروايات بتقديم الحلق على الرمي وفي الحديث أن العالم يجوز سؤاله راكبًا وماشيًا وواقفًا وأن الجلوس على الدابة جائز للضرورة بل للحاجة كما كان جلوسه ﵇ عليها ليشرف على الناس ولا يخفى عليهم كلامه لهم (باب من أجاب الفتيا) قوله (موسى ابن إسمعيل) هو أبو سلمة بفتح اللام التبودكي الحافظ مر","vol":"2","page":64},{"text":"إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ فِى حَجَّتِهِ فَقَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ وَلَا حَرَجَ. قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَلَا حَرَجَ\n٨٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\nــ\nفي كتاب بدء الوحي. قوله (وهيب) على صيغة التصغير بن خالد الباهلي الكرابيسي البصري كان من أبصرهم بالرجال والحديث وقال أبو حاتم يقال لم يكن بعد شعبة أعلم بالرواية منه مات سنة خمس وستين ومائة. قوله (أيوب) هو أبو بكر بن أبي تميمة السختياني التابعي البصري الإمام مر في باب حلاوة الإيمان. قوله (عكرمة) أي أبو عبد الله المفسر البصري القرشي المولى تقدم في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب ورجال الإسناد كلهم بصريون. قوله (سئل) بضم السين (في حجته) بكسر الحاء على المشهور (فقال) أي السائل (ذبحت قبل أن أرمي) أي فما حكمك فيه هل يصح وهل على حرج (فأومأ) أي رسول الله ﷺ (بيده قال ولا حرج) أي لا حرج عليك ولفظ قال بيان لقوله أومأ ولهذا ما ذكر الواو العاطفة أو حال (وقال) أي سائل آخر أو ذلك السائل بعينه (فأومأ) أي رسول الله ﷺ (أن لا حرج) وكلكمة أن إما صلة لقوله أومأ وإما تفسيرية إذ في الإيماء معنى القول وفي بعضها ولا حرج مع الواو بدون أن. فإن قلت ما معناه. قلت يعني أنه أشار باليد بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج سيما وقد سئل عن الحرج أو لفظ قال ههنا مقدر أي أومأ قال أو قائلًا ولا حرج. فإن قلت لم ترك الواو أولًا في لا حرج وذكرها ثانيًا فيه. قلت لأن الأول كان في ابتداء الحكم والثاني عطف على المذكور أولًا ومباحث هذا الحديث تقدمت في الباب الذي سبقه. قوله (المكي) بفتح الميم وبالكاف والياء التحتانية المشددتين أو السكن بفتح المهملة والكاف (ابن إبراهيم) بن بشير بفتح الموحدة وبالمعجمة وبالراء البلخي التميمي روى البخاري عنه وعن رجل عنه قدم بغداد حاجًا وحدث الناس ذهابًا وإيابًا قال حججت ستين حجة وتزوجت ستين امرأة وجاورت بالبيت عشر سنين وكتبت عن سبعة عشر تابعيًا ولو علمت أن الناس يحتاجون إلى لما كتبت دون التابعين عن أحد توفي ببلخ سنة أربع عشرة ومائتين وقد قارب مائة سنة. قوله (حنظلة) بفتح الحاء المهملة","vol":"2","page":65},{"text":"عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ\n٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ\nــ\nوبالنون وبالظاء المفتوحة ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن القرشي مر في باب دعاؤكم إيمانكم. قوله (سالم) أي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في باب الحياء من الإيامن. قوله (يقبض العلم) هو بصيغة المجهول. و(الهرج) بسكون الراء وهو الفتنة والاختلاط وأصله الكثرة في الشيء فإرادة القتل من لفظ الهرج إنما هو على طريق التجوز إذ هو لازم معنى الهرج اللهم إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغةً ومعنى (فقال هكذا بيده) أشار بيده محرفًا. و(فحرفها) تفسير له ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية نحو \"فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم\" إذ القتل هو نفس التوبة على أحد التفاسير قوله (موسى) أي التبوذكي، و(وهيب) أي الباهلي بالموحدة وتقدما آنفًا. قوله (هشام) بكسر الهاء وتخفيف الشين ابن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني أبو المنذر مات ببغداد ودفن بمقبرة الخيزران مر في أول حديث في كتاب الوحي. قوله (فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير ابن العوام زوجة هشام المذكور وكانت الزوجة أكبر من الزوج بثلاث عشرة سنة روت عن جدتها أم أبيها (أسماء) بفتح الهمزة وبالمد بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة ﵃ وهي أكبر من عائشة بعشر سنين روى لها عن رسول الله ﷺ ستة وخمسون حديثًا أخرج البخاري منها ثمانية عشر وتسمى ذات النطاقين لأنها حين أراد رسول الله ﷺ وأبو بكر أن يهاجرا إلى المدينة وأئتهما بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها شدادًا شقت نطاقها فجعلت نسفه شدادًا للسفرة والنصف الآخر عصابًا للقربة وقيل جعلت النصف الآخر نطاقًا لها أسلمت بمكة قديمًا ثامنة ثمانية عشرة إنسانًا وتزوجها الزبير بمكة ثم طلقها بالمدينة قيل أن ابنه عبد الله يومًا وقف بالباب فلما جاء أبوه الزبير ليدخل البيت منعه فسأله عن ذلك فقال ما أدعك تدخل حتى تطلق أمي فامتنع عليه وأبى إلا طلاقها فسئل عن السبب فقال مثلي لا يكون له أم توطأ وطلعتها الزبير وقيل ضربها الزبير فصاحت بابنها عبد الله فأقبل فلما رآه قال أمك طالق إن دخلت علي فقال له أتجعل أمي عرضة ليمينك فاقتحم عليه فخلصها منه فبانت منه وبقيت عند ابنها إلى أن قتله الحجاج ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد ما أنزل ابنها من الحبشة بليال","vol":"2","page":66},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِىَ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا شَانُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. قُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا، أَىْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَاسِى الْمَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿\nــ\nيسيرة ولها قريب من مائة سنة وقط ما ادخرت شيئًا لغد وإنها وابنها وجدها وأباها أربعة صحابيون وكانت من أعبر الناس للرؤيا وتعلمته من أبيها أبي بكر ﵃. قوله (ما شأن الناس) أي قائمين مضطربين فزعين (فأشارت) أي عائشة ﵂ إلى السماء يعني انكسفت الشمس (فإذا الناس قيام) أي لصلاة الكسوف وقيام جمع قائم. قوله (سبحان الله) سبحان علم للتسبيح أي التنزيه. فإن قلت فكيف أضيف. قلت نكر فأضيف وقال ابن الحاجب كونه علمًا إنما هو في غير حاله الإضافة وهو مفعول مطلق التزم إضمار فعله. قوله (آية) بهمزة الاستفهام وحذفها خبر مبتدأ محذوف أي أهي آية أي علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له قال تعالى (وما ترسل بالآيات إلا تخويفًا) أو علامة لقرب زمان القيامة وأمارة من أماراتها أو علامة لكون الشمس مخلوقة داخل تحت النقص مسخرة بقدرة الله تعالى ليس لها سلطنة على غيرها بل لا قدرة لها على الدفع عن نفسها، فإن قلت ما تقول فيما قال أهل الهيئة أن الكسوف سببه حيلولة القمر بينها وبين الأرض فلا ترى حينئذٍ إلا نور القمر وهو كسد لا نور له وذلك لا يكون إلا في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي الرأس والذئب وله آثار في الأرض هل جاز القول به أم لا؟ قلت المقدمات كلها ممنوعة ولئن سلمنا فإن كان غرضهم أن الله تعالى أجرى سنته بذلك كما أجرى باحتراق الحطب اليابس عند مساس النار له فلا بأس به وإن كان غرضهم أنه واجب عقلًا وله تأثير بحسب ذاته فهو باطل لما تقرر أن جميع الحوادث مستندة إلى إرادة الله تعالى ابتداء ولا مؤثر في الوجود إلا الله. قوله (فقمت) أي للصلاة حتى علاني وفي بعضها تجلاني (الغشي) وهو بفتح الغين وإسكان الشين وروى أيضًا بكسر الشين وتشديد الياء وهو مرض معروف يحصل بطول القيام في الحر وغير ذلك وعرفه أهل الطب بأنه تعطل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه. فإن قلت فإذا تعطلت القوى فكيف صبت الماء. قلت أرادت بالغشي الحالة القريبة منه فأطلقت الغشي عليها مجازًا أو كان الصب بعد الإفاقة منه. قوله (ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته) ولفظ أريته بضم الهمزة قال العلماء يحتمل أنه رأى رؤية عين بأن كشف الله تعالى عن الجنة","vol":"2","page":67},{"text":"النَّبِىُّ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَاّ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى قُبُورِكُمْ، مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا\nــ\nوالنار مثلًا له وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه بمكة للناس وقد تقرر في علم الكلام أن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الرائي وليست مشروطة بمقابلة ولا مواجهة ولا خروج شعاع وغيره بل هي شروط عادية جاز الانفكاك عنها عقلًا وأن تكون رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه من أمورهما مفصلًا ما لم يعرفه قبل ذلك. فإن قلت هذا من أي نوع من الاستثناء وكيف وقع للفعل مستثنى. قلت هذا استثناء مفرغ وقال النحاة كل مفرغ متصل ومعناه كل شيء لم أكن أريته من قبل مقامي ههنا رأيته في مقامي هذا ورأيته في موضع الحال وتقديره ما من شيء لم أكن أريته كائنًا في حال من الأحوال إلا في حال رؤيتي إياه وجاز وقوع الفعل مستثنى بهذا التأويل، فإن قلت لفظ الشيء أعم العام وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضًا ولكن بعض الأشياء لا يصح رؤيته. قلت قال الأصوليون ما من عام إلا وقد خص إلا والله بكل شيء عليم والمخصص قد يكون عقليًا وعرفيًا فخصصه العقل بما صحح رؤيته والعرف بما يليق أبصارهما به مما يتعلق بأمر الدين والجزاء ونحوهما. فإن قلت هل فيه دلالة على أنه ﷺ رأى في هذا المقام ذات الله تعالى قلت نعم إذ الشيء يتناوله والعقل لا يمنعه والعرف لا يقتضي إخراجه ولفظ المقام يحتمل المصدر والزمان والمكان. قوله (حتى الجنة) بالنصب فحتى عاطفة عطفت الجنة على الضمير المنصوب في رأيته وفي بعضها بالجر فهي جارة، فإن قلت فعلى هذا التقدير هل تكون الجنة مبصرة. قلت الغاية في حتى لا يجب أن يكون حكم ما بعدها خلاف ما قبلها بل يجب أن لا يكون سيما إذا كانت بمعنى مع ويحتمل الرفع بأن تكون حتى ابتدائية أي حتى الجنة مرئية فهو نحو أكلت السمكة حتى رأسها في جواز الوجوه الثلاثة فيه. قوله (مثل أو قريب) هما بغير التنوين مضافان إلى فتنة المسيح. فإن قلت فكيف جاز الفصل بينهما وبين ما أضيفا إليه بأجنبي وهو قوله لا أدري أي ذلك قالت أسماء. قلت هي جملة معترضة مؤكدة لمعنى الشك المستفاد من كلمة أو والمؤكدة للشيء لا تكون أجنبية منه فجاز كما في قوله يا تيم تيم عدي. فإن قلت فهل يصح أن يكون لشيء واحد مضافان. قلت ليس ههنا مضافان بل","vol":"2","page":68},{"text":"مضاف واحد وهو أحدهما لا على التعيين ولئن سلمنا فتقديره مثل فتنة المسيح أو قريب فتنة المسيح فحذف أحد اللفظين منهما لدلالة الآخر عليه نحو قول الشاعر: بين ذراعي وجبهة الأسد. فإن قلت فما توجيهه على ما في بعض النسخ من وجود لفظ من قبل لفظ فتنة ومن لا تتوسط بين المضاف والمضاف إليه في اللفظ. قلت لا تسلم امتناع إظهار حرف الجر بينهما إذ جوزوا التصريح بما هو مقدر من اللام ومن وغيرهما في الإضافات وهو مثل قولهم لا أبالك ولئن سلمنا فهما ليسا بمضافين إلى الفتنة المذكورة على هذا التقدير بل مضافان إلى الفتنة المقدرة والمذكورة هو من فتنة بيان لذلك المقدر. فإن قلت وفي بعضها قريبًا بالنصب والتنوين فما وجهه. قلت يكون من حينئذٍ صلةٍ له ويقدر لفظ فتنة قبل لفظ قريبًا فيكون المثل مضافًا إليه. فإن قلت لفظة أي مرفوعة أو منصوبة. قلت الرواية المشهورة الرفع وهو مبتدأ وخبره قالت أسماء وضمير المفعول محذوف وفعل الدراية معلق بالاستفهام لأنه من أفعال القلوب إن كانت أي استفهامية ويجوز أن يكون أيضًا مبتدأ مبنيًا على الضم على تقدير حذف صدر صلته والتقدير لا أدري أي ذلك قالت أسماء وأما توجيه النصب فبأن يكون مفعول لا أدري إن كانت موصولة أو مفعول قالت إن كانت استفهامية أو موصولة أو يقال إن من شريطة التفسير بأن يشتغل قالت بضميره المحذوف ويحتمل أن تكون الدراية بمعنى المعرفة. قوله (المسيح) سمي مسيحًا لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين ودالًا لأن الدجل الكذب والتمويه وخلط الحق بالباطل وهو كذاب مموه خلاط ووصف بالدجال يتميز عن المسيح بن مريم ﵇ ووجه الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والعموم ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قوله (يقال) هو بيان لقوله يفتتون أي يمتحنون ولهذا لم يدخل الواو عليه. و(ما علمك) الخطاب فيه للمقبور. فإن قلت لم جمع أولًا حيث قال في قبوركم وأفرد ثانيًا حيث قال وما علمك. قلت هو من مقابلة الجمع بالجمع فيفيد التوزيع وكأنه قال لكل أحد أنك تفتن في قبرك أو لأن السؤال عن العلم يكون لكل واحد بانفراد واستقلاله وكذلك لكل أحد جواب خصا بخلاف الفتنة. فإن قلت هل يقال للانتقال من جمع الخطاب إلى مفرد الخطاب كما نحن فيه التفات. قلت عرف بعض علماء المعاني الالتفات بحيث يتناول الانتقال من صنف من نوع الضمير إلى صنف آخر من ذلك النوع كما قال المرزوقي في شرح الحماسة:\nأحيًا أباكن يا ليلى الأماديح\nإنه التفات وكما في قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ونحوه لكن الجمهور على خلافه، قوله (بهذا الرجل) أي بمحمد ﷺ ولم يقل بي لأنه حكاية من قول الملائكة للمقبور والقائل هو الملكان السائلان المسميان بمنكر ونكير ولم يقولا رسول الله لئلا يتلقن منهما إكرام الرسول ورفع","vol":"2","page":69},{"text":"الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ. ثَلَاثًا، فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ\nــ\nمرتبته فيعظمه هو تقليدًا لهما لا اعتقادًا. قوله (أو الموقن) شك من فاطمة ومعناه المصدق بنبوة محمد ﷺ أو الموقن بنبوته. قوله (بالبينات) أي بالمعجزات الدالة على نبوته (والهدى) أي الدلالة الموصلة إلى البغية (فأجبنا) أي قبلنا نبوئه معتقدًا حقيقتها معترفًا بها (واتبعنا) فيما جاء به إلينا أو نقول الإجابة تتعلق بالعلم والاتباع بالعمل. قوله (ثلاثًا) أي يقول هو محمد ثلاثًا مرتين بلفظ محمد ومرة بصفته وهو رسول الله. فإن قلت فإذا قال هذا المذكور أي مجموعه ثلاثًا يلزم أن يكون هو محمد مقولًا تسع مرات لكنه ليس كذلك. قلت لفظ ثلاثًا ذكر للتأكيد المذكور فلا يكون المقول إلا ثلاث مرات. قوله (صالحًا) أي منتفعًا بأعمالك وأحوالك إذ الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع قوله (إن كنت) إن هي المخففة من الثقيلة أي أن الشأن. قوله (أما المنافق) أي غير المصدق بقلبه لسوئه وهو في مقابلة المؤمن (أو المرتاب) أي الشاك وهو في مقالة الموقن. قوله (فقلت) أي فقلت ما كان الناس يقولونه وفي بعض النسخ بعده وذكر الحديث إلى آخره وهو كما في الروايات الآخر أنه يقال له لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين هذا وفي الحديث مسائل متعددة من فنون العلم منها كون الجنة والنار مخلوقتين اليوم وإثبات عذاب القبر وسؤال منكر ونكير وخروج الدجال وأن الرؤية ليست مشروطة بشيء عقلًا من المواجهة ونحوها ووقوع رؤية الله تعالى له ﷺ وأن من ارتاب في صدق الرسول وصحة رسالته فهو كافر ومنها جواز التخصيص بالمخصصات العقلية والعرفية ومنها جواز وقوع الفعل مستقى صورة وتعداد المضافين لفظًا إلى المضاف الواحد وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه ومنها سنية صلاة الكسوف وتطويل القيام فيها واستحباب فعلها في المسجد وبالجماعة وهو حجة على العراقيين حيث قالوا بعدم الجماعة فيها وأنه شرع هذه الصلاة للنساء ومنها جواز حضورهن وراء الرجال في الجماعات وجواز السؤال عن المصلى وامتناع الكلام في الصلاة وجواز الإشارة فيها ولا كراهة فيها إذا كانت لحاجة وجوز النسيج للنساء في الصلاة، فإن قلت التصفيح","vol":"2","page":70},{"text":"قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب تَحْرِيضِ النَّبِىِّ ﷺ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ </span>عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ»\n٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\nــ\nلهن لا التسبيح إذا نابهن شيء، قلت المقصود من تخصيص التصفيح بهن أن لا يسمع الرجال صوتهن وفيما نحن فيه القصة جرت بين الأختين أو التصفيح هو الأولي لا الواجب وفيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف وفيه أن الخطبة يكون أو لها التحميد والثناء علي الله تعالي. قال ابن بطال: فيه أن الرجل إذا أشار بيده أو برأسه أو بشيء يفهم منه إشارته جاز وفيه حجة لمالك في إجازة لعان المرأة الصماء البكماء ومبايعتها ونكاحها ونحو ذلك. قال النووي: وفيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل باقيا وهذا محمول علي أنه لم يكثر أفعالها متوالية وإلا بطلت الصلاة وأقول فان قلت من أين علم أن الغشي والصب كانا في الصلاة، قلت حيث جعل ذلك مقدما علي الخطبة والخطبة متعقبة للصلاة لا واسطة بينهما بدليل الفاء في فحمد الله، فإن قلت هذا الحديث لا يدل إلا علي الترجمة وهو الإشارة بالرأس كما أن الأولين لا يدلان أيضا إلا علي البعض الآخر وهو الإشادة باليد، قلت لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب علي تمام الترجمة بل إذا دل البعض علي البعض بحيث دل المجموع علي المجموع صح الترجمة ومثله مر في كتاب بدء الوحي (باب تحريض النبي صلي الله عليه وسلم) والتحريض علي الشيء الحث عليه والتحريض بالمهملة بمعناه أيضا، قوله (مالك بن الحويرث) مصغر الحارث بالمثلثة ابن حشيش بالحاء المهملة المفتوحة وبالثمين المعجمة المكررة الليثى يكنى أبا سليمان قدم علي النبي صلي الله عليه وسلم وأقام عنده أياما ثم أذن له في الرجوع إلي أهله روي له خمسة عشر حديثا نقل البخاري منها ثلاثة مات سنة أربع وتسعين بالبصرة قوله (أهليكم) جمع الأهل وهو يجمع مكسرا نحو الأهل والأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات وفي بعض النسخ بدل فعلموهم فعوضهم قوله (محمد بن بشار) بالوحدة المفتوحة وبالشين المعجمة الشديدة ابن عثمان البصري","vol":"2","page":71},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «مَنِ الْوَفْدُ - أَوْ مَنِ الْقَوْمُ». قَالُوا رَبِيعَةُ. فَقَالَ «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». قَالُوا إِنَّا نَاتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَاتِيَكَ إِلَاّ فِى شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ\nــ\nيكنى بأبي بكر ولقبه بندار وتقدم في باب ما كان النبي صلي اله عليه وسلم يتخولهم. قوله (غندر) بالمعجمة المضمونة والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة علي الأشهر هو محمد بن جعفر الهذلي البصري وسبب تسميته بغندر مع تمام احواله مر في باب ظلم دون ظلم. قوله (أبي جمرة) بالجيم والراء هو نصر بن عمران البصري وهو من الأفراد في المحدثين سبق في باب أداء الخمس من الإيمان والرجال كلهم بصريون، قوله (أترجم) أي أعبر للناس ما أسمع من ابن عباس وبالعكس ووفدهم الذين يقدمون علي نحو السلطان جمع وافد، و(عبد القيس) أبو قبيلة من العرب يسكنون قريب بحر فارس وإنما قالوا أربيعة لأن عبد القيس من أولاده. التيمي: قالوا ذلك لأن ربيعة بطن من عبد القيس وهو سهو منه يشهد عليه كتب الأنشاب. قوله (قال) أي رسول الله صلي الله عليه وسلم (مرحبا) أي صادفت سعة والترديد في القوم والوفد إنما هو من الراوي والظاهر أنه من ابن عباس قوله (ندامي) جمع ندمان بمعني النادم فهو علي بابه وقيل جمع نادم وكان الأصل نادمين فأتبع خزايا تحسينا للكلام كما يقال لا دريت ولا تليت والقياس لا تلوث. قوله (شقة) بضم الشين السفر البعيد ربما قالوا بكسرها وقيل هي المشاقة. و(الحي) القبيلة. و(مضر) بضم الميم وفتح الضاد غير مصروف. قوله: (ندخل) في الرواية السابقة وندخل بالواو وهمنا بغير الواو مرفوعا ومجزوما فرفعه إما بأنه حال أو استئناف أو بدل أو صفة بعد صفة وجزمه بأنه جواب الأمر. فإن قلت الدخول ليس هيئة لهم فكيف يكون حالا. قلت حال مقدرة أي تخبر مقدرين دخول الجنة وفي بعضها","vol":"2","page":72},{"text":"﷿ وَحْدَهُ. قَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ» وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ شُعْبَةُ رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ. قَالَ «احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابُ الرِّحْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ</span>.\n٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\nــ\nنخبر بالجزم أيضا وعلى هذه الرواية ندخل بدل منه أو هو جواب للأمر بعد جواب. قوله (وتعطلوا) فإن قلت لم حذف النون منه. قلت الواو العاطفة إذا كان المعطوف عليه اسما تقدر أن الناصبة بعدها. قوله (الدباء) بضم الدال المهملة وبالموحدة المشددة وبالد اليقطين اليابس (والخنثم) بالمهملة المفتوحة والنون الساكنة والمثناة الفوقانية المفتوحة الجرة الخضراء (والمزفت) بالفاء الشديدة المفتوحة المطلي بالزفت أي القار، قوله (ربما قال) أي أبو جمرة وفي بعضها لاواو عند ربما الاولانية (والنقير) بفتح النون والقاف المكسورة الجذع المنقور. فإن قلت فاذا قال المقير يلزم التكرار لأنه هو المزفت. قلت حيث قالوا هو المزفت هو المقير تجوزوا إذ الزفت هو شيء يشبه القار. الجوهري: الزفت بالكسر كالقير ومباحث هذا الحديث وأسئلتها وأجوبتها وفوائدها تقدمت بطولها وعرضها ونفلها وفرضها في باب أداء الخمس من الإيمان قال ابن بطال وفيه أن من علم علما انه يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه وهو اليوم من فروض الكفاية لظهور الإسلام وانتشاره وأما في أول الإسلام فإنه كان فرضا معينا أن يبلغه حتي يكمل الإسلام ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها وفيه أنه يلزم تعليم أهله الفرائض لعموم لفظ من وراءكم والله تعالي أعلم (باب الرحلة) بكسر الراء وهو الإرتحال وأما الرحلة بالضم فهو المرحول إليه. فإن قلت ما الفرق بين هذا الباب والذي تقدم من باب الخروج في طلب العلم. قلت الفرق بأنه لطلب العلم في مسئلة خاصة وقعت للشخص ونزلت","vol":"2","page":73},{"text":"أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِى إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِى تَزَوَّجَ بِهَا فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِى وَلَا أَخْبَرْتِنِى. فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ».\nــ\nبه وذلك ليس كذالك. قوله (محمد بن مقاتل) بضم الميم وكسر المثناة الفوقانية أبو الحسن المروزي نزل بغداد ثم جاور بمكة ومات بها مر في باب ما يذكر في المناولة. قوله (عبد الله) هو ابن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي قال اسمعيل بن عياش يالشين المعجمة ما علي وجه الأرض مثل عبد الله وقال لا اعلم أن الله تعالي خلق خصلة من خصال الخير إلا جعلها فيه مر في باب بدء الوحي. قوله (عمر) بدون الواو وابن سعيد بن أبي حسين مصغر القرشي النوفلي المكي قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه فقال هو من أمثل من يكتبون القرشي الأحول المكي كان قاضيا لإبن الزبير أدرك ثلاثين صحابيا م في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن الحارث بالمثلثة ابن عامر القرشي المكي أبو سروعة علي المشهور عند المحدثين وهو بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة أسلم يوم فتح مكة روي له البخاري ثلاثة أحاديث قال صاحب الاستيعاب ابن أبي ملبكة لم يسمع من عقبة وبينهما عبيد بن أبي مريم وأقول هذا سهو منه لما سيجيء في كتاب النكاح في باب شهادة المرضعة أن ابن أبي مليكة قال حدثنا عبيد الله بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ فهذا صريح في سماعه من عقبة، قوله (إهاب) بكسر الهمزة وبالموحدة ابن عزيز بالمهملة المفتوحة وبالزاي المكررة من العزة أبو قيس التميمي وفي بعض الروايات غزير بضم الغين والزاي المفتوحة والراء كنية ابنة أبي إهاب أم يحيي وم يعلم اسمها. قوله (أرضعتني ولا أخبرتني) وفي بعضها أرضعتيني ولا أخبرتيني بالياء الحاصلة من اشباع الكسرة. فان قلت ولا اخبرتني علام عطف. قلت علي ما أعلم فان قلت لم أعلم بصيغة المضارع وأخبرت بصيغة الماضي. قلت لأن نفي العلم حاصل في الحال بخلاف نفي الأخبار فانه كان في الماضي فقط. قوله (بالمدينة) هو متعلق بكائنا مقدر آلا بقوله فركب و(فسأله)","vol":"2","page":74},{"text":"فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ</span>\n٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ\nــ\nأي سأل عقبة رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الحكم في المسئلة النازلة به. قوله (كيف) هو ظرف سؤالا عن الحال (وقد قيل) هو أيضا حال وهما يستدعيان عاملا يعمل فيهما يعني كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل أنك أخوها أي إن ذلك بعيد من ذي المروءة والورع وفيه أن الواجب علي المرء أن يجتنب مواقف التهم وإن كان نقي الذيل بريء الساحة وانشد:\nقد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيلا\n\nفان قلت هل كان ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم حكما. قلت مذهب أحمد أنه يثبت الرضاع بشهادة المرضعة وحدها بيمينها لكن الأكثر علي أنه محمول علي الأخذ بالإحتياط والورع الحكم بثبوت الرضاع وفساد النكاح إذ لم يجر ترافع ولا أداة شهادة بل كان ذلك مجرد أخبار واستفسار وإنما هو كسائر ما تقبل فيه شهادة النساء الخلص من أربع نسوة عند الشافعي وامرأتين عند مالك فان قلت هل فيه دليل علي أنه لا يشترط العدد في الرضعات في ثبوت الرضاع. قلت هو عدم التعرض لا بالدلالة ولا بعدهما قال مالك وأصحاب أبي حنيفة ﵃ قليل الرضاع وكثيرة سواء في التحريم وداود وأبو ثور أفله ثلاث رضعات والشافعي وأحمد خمس رضعات وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت كان فيما أنزل علي رسوا الله صلي الله عليه وسلم عشر رضعات يحر من فنسخت بخمس رضعات. فإن قلت النكاح ما انعقد صحيحا علي تقدير ثبوت الرضاع فالمفارقة كانت حاصلة فما معني ففارقها قلت إما أن يراد بها المفارقة الصورية أو يراد الطلاق لأن مثل هذه الحالة هو الوظيفة فيحل للغير نكاحها قطعا قال ابن بطال وهذا يدل علي حرصهم علي العلم وإيثارهم ما يقربهم إلي الله تعالى قال الشعبي لو أن جلا سافر من أقصى الشام إلي أقصى اليمن لحفظ كلمة تنفعه فيما بقي من عمره لم أر سفره يضيع. التيمي: معني الحديث الأخذ بالوثيقة في باب الفروج وليس قول المرأة الواحدة شهادة يحوز بها الحكم في أصل من الأصول وفي كيف وقد قيل فيه الاحتراز من الشبهة ومعني فارقها طلقها والله أعلم (باب التناوب في العلم) قوله (أبو اليمان) هو الحكم ابن نافع. و(شعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي تقدما في كتاب الوحي (وقال ابن وهب) هو","vol":"2","page":75},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ فِى بَنِى أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْىَ مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْىِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِى ضَرْبًا شَدِيدًا. فَقَالَ أَثَمَّ هُوَ\nــ\nتحويل من الإسناد قبل إمامه إلي اسناد آخر يعني ثبت عن الزهري بطريقتين وفي بعض انسخ قبل لفظ وقال كلمة ح مهملة وهو إما إشارة إلي التحويل أو إلي الحائل أو إلي الحديث أو إلي صح وقد سبق تحقيقه وهو عبد الله بن وهب مر في باب من يرد الله به خيرا. قوله (يونس) فيه لغات ستة وهو ابن يزيد الأيملي سلف في كتاب الوحي. و(ابن شهاب) هو الزهري وحافظ البخاري علي ماسمع من لفظ الشيوح حيث قال أولا عن الزهري وثانيا عن ابن شهاب مع أنهما عبارتان عن شخص واحد وهو محمد بن مسلم سبط شهاب الزهري. قوله (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن أبي نور) بالمثلثة القرشي النوعلي التابعي روي له الجماعة وعبد الله بن عباس وعمر رضي اله عنهما تقدما في أول الصحيح. قوله (وجار) هو بالرفع ويجوز فيه النصب أيضا. و(الأنصار) جمع ناصر أو نصير وهم عبارة عن الصحابة الذين آووا ونصروا رسول اله صلي الله عليه وسلم من أهل المدينة وهو إسم إسلامي سمي اله به الأوس والخزرج ولم يكونوا يدعون الأنصار قبل نصرتهم رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا قبل نزول القرآن بذالك. قوله (في بني أمية بن زيد) أي في هذه القبيلة ومواضعهم و(العوالي) جمع العالية وعوالي المدينة أو إلي رسوا الله صلي الله عليه وسلم لتعلم العلم من الشرائع ومحوها. قوله (فإذا نزلت جئته) إن كانت إذا شرطية فالعامل فيها جئت أو نزلت وإن كانت ظرفية فالعامل جئت. قوله (الأنصاري) فإن قلت الجمع إذا أريد النسبة إليه يرد إلي المفرد ثم ينسب إلي","vol":"2","page":76},{"text":"فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِىَ تَبْكِى فَقُلْتُ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِى. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا». فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ\nــ\nقلت الأنصاري همنا صار علما لهم فهو كالمفرد فلهذا نسبه إليه بدون الرد. قوله (يوم وبته) أي يوما من أيام نوبته. و(فضرب) عطف علي مقدر أي فسمع اعتزال الرسول صلي الله عليه وسلم عن زوجاته فرجع إلي العوالي فجاء إلي بابي فضرب ومثل هذه الفاء تسمي بالفاء الفصيحة قوله (ففزعت) بكسر الزاي أي فخفت لأن الضرب الشديد كان علي خلاف العادة وسيجيء الحديث في كتاب تفسير القرآن مبسوطا قال عمر ﵁ كنا نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد يسير إلينا وقد امتلأت صدورنا منه فتوهمت لعله جاء إلي المدينة فخفت لذلك. قوله (أمر عظيم) أراد اعتزال الرسول صلي الله عليه وسلم عن الأزواج. فإن قلت ما العظمة فيه قلت كونه مظنة للطلاق وهو عظيم لاسيما بالنسبة إلي عمر فإن ابنته احدي زوجاته. قوله (فدخلت) أي قال عمر فدخلت أي نزلت من العوالي فجئت إلي المدينة فدخلت فالفاء فيه فصيحة أيضا وفي بعض النسخ دخلت بدون الفاء. قوله (حفصة) أي ابنته زوجة رسول الله صلي الله عليه وسلم أم المؤمنين روي لها ستون حديثا أخرج البخاري منها ثلاثة وكانت تحت خيس بالخاء المضمومة والنون المفتوحة وإهمال السين المهملة السهمي هاجرت معه ومات عنها فلما تأيمت خطبها رسول الله صلي الله عليه وسلم أم المؤمنين روي لها ستون حديثا أخرج البخاري منها ثلاثة وكانت تحت خيس بالخاء المضمومة والنون المفتوحة وإهمال السين المهملة السهمي هاجرت معه ومات عنها فلما تأيمت خطبها رسول الله صلي الله عليه وسلم وتزوجها سنة اثنتين أو ثلاث من الهجرة ولما طلقها نزل عليه الوحي يقول راحع حفصة فإنها صوامة قوامة وأنها زوجتك في الجنة فراجعها توفيت سنة احدي وأربعين أو خمس وأربعين وصلي عليها موان بن الحكم، قوله (أطلقكن) وفي بعضها طلقكن والهمزة محذوفة منه قوله (الله أكبر) فإن قلت هذا الكلام في أمثال هذه المقامات يدل علي التعجب فما ذلك همنا قلت كأن الأنصاري ظن الإعتزال طلاقا أو ناشئا عن الطلاق فأخبر عمر بالطلاق بحسب ظنه تعجب منه بلفظ الله أكبر قال ابن بطال فيه الحرص علي طلب العلم وفيه أن لطالب اعلم أن ينظر في معيشته","vol":"2","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>باب الْغَضَبِ فِى الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ</span>.\n٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا\nــ\nوما يستعين به علي طلب العلم وفيه خبر الواحد وفيه أن الصحابة كان يخبر بعضهم بعضا بما يسمع من النبي صلي الله عليه وسلم ويقولون قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ويجعلون ذلك كالمسند إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة وأقول وفيه جواز ضرب الباب ودقة ودخول الآباء علي البنات بغير إذن أزواجهن والتفتيش عن الأحوال سيما بما يتعلق بالمزاوجة والسؤال قائما (باب الغضب في الموعضة والتعليم إذا رأي) أي الواعظ أو المعلم (مايكره) أي ما يكرهه. قوله (محمد بن كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة أبو عبد الله العبدي بسكون الموحدة البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. قوله (سفيان) هو الثوري الكوفي أبو عبد الله أمير المؤمنين في الحديث في زمانه مر في باب علامات المنافق. قوله (ابن أبي خالد) أي إسمعيل أبو عبد الله الهجلي الكوفي الأحمسي التابعي الطحان المسمي بالميزان مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي أبو عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي المخضرمي روي عن العشرة المبشرة تقدم في باب قول النبي صلي الله عليه وسلم الدين النصيحة وهذه الرجال كلهم يكني بأبي عبد الله وهو من النوادر. قوله (أبي مسعود) هو عتبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري والأصح أنه كان يسكن ماء ببدر فنسب إليه لأنه شهد غزوتها شهد العقبة الثانية مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية. قوله (لا أكاد) الجوهري: كاد معناه قارب وهو من كاد يكاد كودا وهو لمقاربة الشيء فعل أو لم يفعل فمجرده ينبئ عن نفي الفعل ومقرونه ينبئ عن وقوع الفعل وقال ابن الحاجب إذا دخل النفي علي كاد فهو كالأفعال علي الأصح وقيل يكون في الماضي كالإثبات وفي المستقبل كالأفعال. قوله (يطول لنا) وفي بعضها يطيل وفي بعضها بنا و(فلان) هو كناية عن اسم سمي به المحدث عنه ويقال في الآدمي الفلان معرفا باللام قوله (أشد غضبا من يومئذ) وفي بعضها منه يومئذ ولفظة منه صلة أشد، فإن قلت الضمير راجع","vol":"2","page":78},{"text":"مِنْ يَوْمِئِذٍ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ»\n٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِىُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nإلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فيلزم عليه أن يكون المفضل عليه شيئا واحدا. قلت جاز ذلك باعتبارين فهو مفضل عليه باعتبار سائر الأيام. قوله (منفرون) أي عن الجماعات والأمور الإسلامية وخاطب الكل ولم يعين المطول كرما ولطفا عليه وكان هذه عادته حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب لمن يستحقه حتي لا يحصل له الخجل ونحوه علي رؤوس الأشهاد قوله (صلي بالناس) أي متلبسا بهم إماما لهم وذكر هذه الثلاثة لأنه متناول لجميع الأنواع المقتضية للتخفيف فإن المقتضي له إما في نفسه أولا والأول إما بحسب ذاته وهو الضعف أو بحسب العارض وهو المرض النووي: فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير وجواز ذكر الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى وجواز الغضب لما ينكر من أمور الدين والإنكار علي من ارتكب ما ينهي عنه وإن كان مكروها غير محرم وفيه التعزير علي إطالة الصلاة إذا لم يرض المأمومون به وجواز الإكتفاء بالتعزير بالكلام والأمر بتخفيف الصلاة قال ابن بطال قول الرجل لا أكاد يدل علي أنه كان ضعيفا أو مريضا وكان إذا طول به الإمام في القيام لا يكاد يبلغ الركوع والسجود إلا وقد زاد ضعفا عن اتباعه فلا يكاد يركع معه ولايسجد وإنما غضب رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التطويل لحرمته لأنه كان صلي الله عليه وسلم يصلي في مسجده ويقرأ بالسور الطوال مثل سورة يوسف وذلك لأنه كان يصلي معه جلة أصحابه وأكثر همه طلب العلم والصلاة وأقول ولهذا خفف في بعض الأوقات كما فيما كان يسمع بكاء الصبي ونحوه ثم لا يخفي أن لفظ لا أكاد أدرك الصلاة يحتمل التأخر عن الصلاة نفسها في الجماعة والتأخر عن الركن واللحوق بالإمام علي ما نقلنا من التوجيهين آنفا لكن الظاهر هو الأول لما قال أدرك الصلاة ولم يقل أدرك الإمام وسيجيء في باب الصلاة أنه قال إني لأتأخر عن الصلاة وما قال في الصلاة والله أعلم. قوله (عبد الله بن محمد) هو أبو جعفر الجعفي البخاري المسندي بفتح النون. و(أبو عامر) هو عبد الله الملك العقدي بالمهملة والقاف المفتوحتين البصري","vol":"2","page":79},{"text":"عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ «اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ فَغَضِبَ حَتَّى\nــ\nو(سليمان) هو أبو محمد أو أبو أبوب المدني الجوهري: إذا نسبت إلي مدينة النبي صلي الله عليه وسلم قلت مدني وإلي مدينة المنصور مديني وإلي مدائن كسري وأقول فعلي هذا التقدير لا يصبح المديني لأنه من مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي في كتاب الأنساب قال البخاري ﵀ تعالي المديني هو الذي أقام بمدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يفارقها والمدني هو الذي تحول عنها وكان منها والرواة الثلاثة تقدموا في باب أمور الإيمان. قوله (ربيعة) بفتح الراء هو المعروف بربيعة الرأي وقد يقال أيضا الرائي بالتشديد منسوبا إلي الرأي كان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا مات بالمدينة أو بالإنبار مر في باب رفع العلم. قوله (يزيد) من الزيادة (مولي المنبعث) اسم فاعل من الإنبعاث بالنون والموحدة المهملة والمثلثة متفق علي توثيقة. قوله (زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون منسوب إلي جهينة بن يزيد بن ليث قد اختلف في كنيته ووقت وفاته وموضع وفاته اختلافا كثيرا فهو أبو طلحة أو أبو عبد الرحمن أبو عبد الرحمن أو أبو زرعة وكان معه لواء جهينة يوم الفتح روي له أحد وثمانون حديثا ذكر البخاري منها خمسة نزل الكوفة ومات بها أو بمصر أو بالمدينة سنة خمس أو ثمان أو اثنتين وسبعين. قوله (اللقطة) هي باصطلاح الفقهاء ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فتأخذه وهي بفتح القاف علي اللغة الفصيحة وقيل بسكونها قال الخليل بالفتح هو اللاقط وبالسكون هو الملقوط وقال الأزهري هذا هو القياس في كلام العرب لأن فعلة كالضحكة جاء فاعلا وفعلة كالضحكة مفعولا إلا أن اللقطة علي خلاف القياس إذ أجمعوا علي أنها بالفتح هو الملقوط وقال ابن مالك فيها أربع لغات اللقطة واللقطة بالفتح وبالسكون واللقاطة بضم اللام واللقطة بفتح اللام والقاف. قوله (اعرف) من المعرفة لا من الأعراف. و(الوكاء) بكسر الواو وبالمد هو الذي يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما (أو قال) شك من زيد. و(الوعاء) هو الظرف. و(العفاص) بكسر المهملة وبالفاء هو الذي يكون فيه النفقة سواء كان من جلد أو خرقة أو غيرهما الجوهري: هو الذي تلبسه رأس القارورة وأما يدخل في فمها فهو الصيام بالصاد المهملة","vol":"2","page":80},{"text":"احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ «وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ»\n٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ\nــ\nقوله (ثم عرفها) أي للناس بذكر بعض صفاتها (سنة) أي متصلة كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في كل سنة في بلد اللقطة. قوله (ربها) أي مالكها ولا يطلق الرب علي غير الله تعالي إلا مضافا مقيدا. قوله (فضالة الإبل) مبتدأ خبره محذوف أي ما حكمها أكذلك أم لا وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. و(الوجنة) ما ارتفع من الخد وفيها لغات وجنة بفتح الواو وبكسرها وبضمها وأجنة بضم الهمزة. قوله (مالك ولها) وفي بعض النسخ ومالك بالواو وفي بعضها فمالك بالفاء وما استفهامية ومعناه ما تصنع بها أي لم تأخذها ولم تتناولها وإنها مستقلة بأسباب تعيشها. قوله (سقاءها) بكسر السين هو اللبن والماء والجمع القليل أسقية والكثير أساقي كما أن الوطب للبن خاصة والنحي المسمن والقربة للماء. قوله (حذاءها) بكسر الحاء المهملة والمد ما وطئ عليه البعير من خفه والفرس من حافره والحذاء النعل أيضا وأشار بقوله معها سقاؤها وحذاؤها إلي أن المانع من التقاطها استقلالها بالتعيش وذلك إنما يتحقق فيما يوجد في الصحراء فأما ما يوجد في القري والأمصار فيجوز التقاطها لعدم المانع ووجود الموجب وهو كونها معرضة للتلف مطمحة للإطماع وإنما غضب صلي الله عليه وسلم لسوء فهم السائل إذ لم يراع المعني الذي أشار إليه ولم ينتبه له فقاس الشيء علي غير نظيره وذلك لأنها يخشي عليها الضياع بخلاف الإبل. قوله (لك) غن عرفتها وثم يظهر صاحبها وتملكها (أو لأخيك) إما أن يراد به مالكها إن ظهر وإما غيرك من اللاقطين إن لم تلتقطها (أو للذئب) أي إن زكتها ولم يتفق أن يلقطها غيرك فأكلها الذئب غالبا ونبه بذلك علي جواز التملك للملتقط وعلي ما هو العلة له وهي كونها معرضة للضياع ليدل علي اطراد هذا الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعي بغير راع يظهر أن الفارق بين الإبل والغنم الاستقلال بالمعاش وفي الحديث دليل علي أن من عرفها سنة ولم يظهر صاحبها كان له تملكها سواء كان غنيا أو فقيرا وهو مذهب أحمد وقال الحنيفة لا يتملك الغني والحديث حجة عليهم فيه كما في تجويزهم التقاط الإبل وفيه أيضا دليل علي أنه يملكها بعد التعريف لقوله (ثم استمتع) وعند الحنابلة أنها إن كانت نقدا تملكها وإلا فلائم القائلون بأنه يملكها قالوا هل تدخل في ملكه باختياره","vol":"2","page":81},{"text":"بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ «سَلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ». قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى\nــ\nأو بغير اختياره فعند أكثرهم تدخل بغير الاختيار وقال في شرح السنة اختلفوا في أنه لو ادعي رجل اللقطة وعرف عفاصها ووكاءها فذهب مالك وأحمد إلي أنه تدفع إليه بغير بينة أقامها عليها وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء وقال الشافعي والحنيفة إذا وقع في النفس صدق المدعي فله أن يعطيه وإلا فبينته لأنه قد يصيب في الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها فعلي هذا فائدة معرفة العفاص أن لا يختلط بماله اختلاطا لا يمكنه التمييز إذا جاء مالكها والمراد بالسقاء بطنها لأنها إذا وردت الماء شربت من الماء ما يكفيها مدة وهي من أطول البهائم ظمأ وقيل أريد به أنها ترد الماء عند احتياجها إليه فجعل النبي صلي الله عليه وسلم صبرها علي الماء أو ورودها إليه بمثابة سقائها وبالحذاء خفافها فإنها تقوي بها علي السير وشبهها بمن كان معه حذاء وسقاه في سفره، الخطابي: في لفظ «ثم استمتع» بيان أنها له بعد التعريف يفعل بها ما يشاء بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية أو قيمتها إن كانت تالفة فإذا ضاعت اللقطة نظر فان كان في مدة السنة لم يكن عليه شيء لأن يده يد أمانة وإن ضاعت بعد السنة فعليه الغرامة لأنها صارت دينا عليه وأما غضبه فانه كان لسوء فهم السائل للفرق وذلك أن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط عن صاحبه فيضيع وليس للشيء في نفسه تقلب وتصرف هداية للوصول إلي صاحبه والإبل مخالفة لذلك اسما وصفة إنما يقال لها الضالة لأنها أنما تضل لعدو لها عن الحجة في سيرها وهي لا تعدم أسباب القدرة علي العود إلي ربها لقوة سيرها وإمعانها في الأرض وذلك معني السقاء أنها ترد المياه ربعا وخمسا فتمتلئ شربا وريا لأيام ذوات عدد ثم هي تمتنع عن الآفات من سبع يريدها وبئر تترداها ولذلك جعل الأمر في الغنم بالعكس لضعفها وجعل سبيلها سبيل اللقطة. قوله (محمد بن العلاء) هو أبو كريب الكوفي. و(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي. و(بريد) بضم الموحدة والدال المهملة. و(أبوبردة) هو عامر بن أبي موسي الأشعري وتقدموا في باب فضل من علم وعلم وكلهم كوفيون قوله (أشياء) هو غير منصرف قال منصرف قال الخليل إنما ترك صرفه لأن أصله فعلاء كشعراء جمع علي غير","vol":"2","page":82},{"text":"شَيْبَةَ». فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِى وَجْهِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ </span>أَوِ المُحَدِّثِ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِى فَقَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، فَسَكَتَ.\nــ\nالواحد فنقلوا الهمزة الأولي فحذفت الهمزة التي بين الياء ة الألف للتخفيف فوزنه أفعاء وقال الكسائي هو أفعال كأفراح وإنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لأنها شبهت بفعلاء. قوله (كرهها) وإنما كره لأنه وبما كان سببا لتحريم شيء علي المسلمين فتلحقهم به المشقة ة الأذي فيكون ذلك سببا لهلاكهم وهذا في الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة إليها ولا يتعلق بها تكليف ونحوه وفي غير ذلك لا تتصور الكراهة لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب. قوله (سلوني عما شئتم) وفي بعض النسخ عم شئتم بحذف الألف قال بعض العلماء هذا القول منه صلي الله عليه وسلم محمول علي أنه أوحي إليه به إذ لا يعلم كل ما يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالي وقال القاضي عياض ظاهر الحديث أن قوله صلي الله عليه وسلم سلوني إنما كان غضبا. قوله (حذافة) بضم المهملة وبالذال المعجمة وبالفاء. و(توب) أي من الأسئلة المكروهة وفي الجملة ما لا يرضاه رسول الله صلي الله عليه وسلم (باب من برك علي ركبته) برك بفتح الراء يقال برك البعير بروكا أي استنساخ وكل شيء ثبت وأماء فقد برك. فإن قلت إذا كان البروك للبعير فكيف إسناده إلي الإنسان، قلت علي طريقة المجاز المسمي بغير المقيد وهي أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فيستعملها لتلك","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ</span>. فَقَالَ «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ\nــ\nالحقية لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة مثل أن يستعمل المشفر وهو موضوع لشفة البعير لمطلق الشفة فيقول زيد غليظ المشفر. قوله (عبد الله) هو ابن حذافة بن قيس القرشي من المهاجرين الأولين وهم الذين أدركوا بيعة الرضوان وقيل الذين صلوا إلي القبلتين بعثه رسوا الله صلي الله عليه وسلم إلي كسري بكتاب فمزق كسري الكتاب فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم مزق ملكه فقتله ابنه شيرو به وكان فيه دعابة قيل أنه حل حزام دابة رسول الله صلي الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتي كاد يقع قال ابن وهب قلت للبث بت سعد: ليضحكه. قال نعم وأسره الروم في زمن عمر ﵁ فأرادوه علي الكفر فعصمه الله حتي نجاه منهم ومات بمصر في خلافة عثمان ﵁ وكان سبب سؤاله أن بعض الناس كان يطعن في نسبه علي عادة الجاهلية من الطعن في الأنساب وجاء في صحيح مسلم أنه كان يدعي لغير أبيه ولما سمعت أمه سؤاله قالت ما سمعت بابن أعق منك أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها علي أعين الناس فقال والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به. فإن قلت من أين عرف رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه ابنه. قلت إما بالوحي وهو الظاهر وإما أنه حكم بحكم الفراسة أو بالقيافة أو بالإستلحاق. قوله (رضينا) معناه رضينا مما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية وقوله هذه المقالة إنما كان أدبا وإكراما لرسول الله صلي الله عليه وسلم وشفقة علي المسلمين لئلا يؤذوا لنبي صلي الله عليه وسلم فيدخلوا تحت قوله تعالي «إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا» وسيجيء في كتاب التفسير عن أنس أنه قال رجل من أبي قال فلان فنزلت «يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم» وعن ابن عباس كان قوم يسألون رسوا الله صلي الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله فيهم الآية. قوله (فسكت) أي رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي بعض النسخ وجد قبله لفظ ثلاثا أي فقاله ثلاث مرات الخطابي: يشكل من هذين الحديثين معني الغضب من رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد قال لا يقضي القاضي وهو غضبان ثم قد فصل الحكم ههنا في وقت غضبه والجواب ليس قياس سائر الناس قياسه ﵇ لأنه لا يجوز عليه غلط في الحكم يقر عليه قولا ولا فعلا لعصمة الله تعالي إياه ولذلك حكم للزبير في حال غضبه حين قال الأنصاري له أن كان ابن عمتك قال ابن بطال وفيه فهم عمر ﵁ وفضل عليه لأنه خشي أن يكون كثرة سؤالهم له كالتعنت والشك في أمره وفيه وجوب التواضع للعالم وفيه أنه لايسأل العالم إلا العالم فيما يحتاج إليه (باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم) بكسر الهاء وفي بعضها ليفهم","vol":"2","page":84},{"text":"يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ بَلَّغْتُ». ثَلَاثًا.\n٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا.\n٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى\nــ\nعنه بفتحها وبزيادة عنه. قوله (فقال) إشارة إلي ما في الحديث الذي سيذكره في كتاب الشهادات وهو أنه صلي الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلي يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور قال فما زال يكررها حتي قلنا ليته سكت ولفظ ألا مخففة وهو حرف التنبيه ذكر ليدل علي تحقيق ما بعده وتأكيده وقوله في الحديث مرفوع عطفا علي الإشراك فههنا أيضا مرفوع لأنه حكاية عنه والزور بضم الزاي الكذب والميل عن الحق وأنثي الضمير في يكررها نظرا إلي الجملة أو إلي الشهادة المرادة بقول الزور أو إلي الثالثة أو إلي الثلاثة ومعني ما زال يكررها أي ما دام في مجلسه لا مدة عمره وهذه القطعة من الحديث مذكورة هنا مجزومة ز علي سبيل التعليق. قوله (ابن عمر) أي عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ وهذا أيضا تعليق بصيغة التصحيح (وقال أيضا) أي في حجة الوداع. و(ثلاثا) أي ثلاث مرات وهو متعلق بقال لا بقوله بلغت قوله (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة أي ابن عبد الله بن عبدة الصفار أبو سهل الخزاعي البصري مات سنة ثمان وخمسين م مائتين بالأهواز. قوله (عبد الصمد) اي ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري البصري المكني بأبي سهل أيضا العنبري مات سنة سبع ومائتين. قوله (عبد الله بن المثنى) بضم المثلثة وتخفيف الميمين (ابن عبد الله) المذكور آنفا الأنصاري البصري قاضيها التابعي سمع أنسا ﵁ والرواة كلهم بصريون. قوله (كان) قال الأصوليون مثل","vol":"2","page":85},{"text":"عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا.\n٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ\nــ\nهذا التركيب يشعر بالاستمرار و(بكلمة) أي بجملة مفيدة ولفظ (فسلم) ليس جوابا لا ذابل الجواب هو سلم وفسلم من تتمة الشرط. الخطابي: أما إعادته الكلام ثلاثا فإما لأنه كان بحضرته من يقصر فهمه عن حفظ ما يقوله فيكرر القول ليقع به الفهم إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ وإما لأن القول الذي يتكلم بن نوع من الكلام المشكل فأراد دفع الأشكال وإزالة الشبهة منه وأما تسليمه ثلاثا فيشبه أن يكون ذلك عند الإستئذان وقد روي عن سعد أن النبي صلي الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته فسلم فلم يجبه ثم سلم ثانيا فلم يجبه ثم سله ثالثا فانصرف فخرج سعد وتبعه فقال يا رسول الله سمعت بأذني تسليمك ولكن أردت أن أستكثر من بركة تسليمك وروي أيضا أنه قال صلي الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قيل وفيه نظر لأن تسليمة الإستئذان لا تثني إذا حصل الأذن بالأولي ولا تثلث إذا حصل بالثانية ثم أنه ذكره بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخري وتسليمه ثلاثا علي باب سعد أمر نادر لم يذكر عنه في غير هذا الحديث والوجه فيه أن يقال معناه كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا أتي علي قوم سلم عليهم تسليمة الإستئذان وإذا دخل سلم تسليمة التحية ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع وهذه التسليمات كلها مسنونة م كان النبي صلي الله عليه وسلم يواظب عليها ولا مزيد في السنة علي هذه الأقسام وأقول حرف إذا لا يقتضي تكرار الفعل إنما المقتضي له من الحروف هي كلما فقط نعم التركيب مفيد للاستمرار ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع فكيف وقد صح حديث إذا استأذن أحدكم. قال لبن بطال: إنما كان يكرر الكلام والسلام إذا خشي ألا يفهم عنه أولا يسمع سلامه أو أراد الإبلاغ في التعليم أو الزجر في الموعظة وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والإعتذار. قوله (مسدد) بالسين المهملة. و(أبو عوانة) بفتح العين المهملة و(أبو بشر) بالشين المعجمة و(ماهك) مصروف وغير مصروف وتقدموا. قوله (فأدركنا) بفتح الكاف و(أرهقنا) بسكون القاف وفي بعض النسخ أرهقنا وسبق شرح الحديث بما يتعلق به في","vol":"2","page":86},{"text":"الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.<span data-type=\"title\" id=toc-79> بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ</span>.\n٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ\nــ\n\nباب من رفع صوته بالعلم (باب تعليم الرجل أمته وأهله) الأمة خلاف الحرة وأصلها أموة بالتحريك وعطف الأهل علي الأمة من باب عطف العام علي الخاص. قوله (محمد) أي ابن سلام بتخفيف اللام علي الأصح مر في باب قول النبي صلي الله عليه وسلم أعلمكم. قوله (المحاربي) بضم الميم وبالمهملة وبالراء المكسورة وبالموحدة وبالمشددة هو عبد الرحمن بن محمد أبو محمد الكوثي مات سنة خمس وتسعين ومائة. قوله (صالح) هو ابن صالح بن مسلم بن حيان بالمهملة المفتوحة وبالمثناة التحتانية المشددة أبو حسن الهمداني الكوفي ونسبه إلي جد أبيه وليس المراد به صالح بن حيان القرشي وحيان منصرف وغير منصرف قيل جاء رجل إسمه حيان إلي مكة فقيل لذلك أيصرف حيان أم لا فقال الملك أن أكرمته فلا ينصرف وإلا فينصرف ووجهه بأنه إن أكرمه فكأنه أحياه فيكون من الحي فلا ينصرف لزيادة الألف والنون وإن لم يكرمه فكأنه أهلكه فيكون من الحين. قوله (عامر الشعبي) بفتح الشين أبو عمرو الهمداني أحد الأعلام مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (أبو بردة) أي الأكبر اسمه عامر الأشعري الكوفي قاضيها وأبوه هو أبو موسي عبد الله الأشعري الصحابي الكبير مر في باب أي الإسلام أفضل. قوله (ثلاثة) مبتدأ وتقديره ثلاثة ورجال أو رجال ثلاثة (ولهم أجران) جملة خبره و(رجل) بدل من ثلاثة أو الجملة صفته ورجل وما عطف عليه خبره. فإن قلت إذا كان بدلا أهو بدل البعض أم بدل الكل. قلت بالنظر إلي كل رجل بدل البعض وبالنظر إلي المجموع بدل الكل. قوله (من أهل الكتاب) لفظ الكتاب وإن كان أعم","vol":"2","page":87},{"text":"إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَادِيبَهَا\nــ\nبحسب المفهوم من التوراة والإنجيل لكنه خصصه عرف استعمال الشر عبهما ولعل ذلك لأن غير اليهود والنصاري لم يوجدوا زمان البعثة الماركة والمراد نصراني تنصر قبل البعثة. أو بلوغ الدعوة والمعجزة إليه ويهودي تهود قبل ذلك أيضا فإن قلت ينبغي أن لا يكون الأجر المضاعف إلا للنصاري إذ لا ثواب علي العمل بالدين المنسوخ. قلت لا نسلم أن النصرانية ناسخة لليهودية نعم لو ثبت ذلك لكان كذالك لكن الشأن في الدقيق. فإن قلت يحتمل إجراؤه غلي عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان سببا لقبول تلك الأعمال وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن حسنات الكفار مقبولة بعد إيمانهم قلت لا يحتمل إذ هذا الحكم حينئذ لا يكون مخصوصا بأهل الكتاب لأن لفظ الكفار في الحديث يتناول الحربي وليس له أجران قطعا وقد جاء في الصحيح أيضا بدل آمن بنبيه آمن بعيسي وفي الجملة اللام في الكتاب للعهد إما عن التوراة والإنجيل وإما عن الإنجيل قال تعالي «الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون» إلي قوله «أولئك يؤتون أجرهم مرتين». قوله (آمن بنبيه) أي بعيسي أو بعيسي أو به وبموسي فإن قلت ما الفائدة في ذكر آمن بنبيه إذ أهل الكتاب لا يكون إلا إذا كان مؤمنا بنبيه. قلت فائدته الأشعار بعلية الأجرين أي سبب الأجرين الإيمان بالنبيين. فإن قلت أهذا مختص بمن آمن منهم في عهد البعثة أم شامل لمن آمن منهم في زماننا أيضا. قلت مختص بهم لأن عيسي ليس نبيهم بعد البعثة بل نبيهم محمد صلي الله عليه وسلم بعدها. فإن قلت أحكم المرأة الكتابية حكم الرجل الكتابي فيه. قلت نعم كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يذكر الرجال وتدخل النساء فبهم بالتبعية قوله (العبد المملوك) وصف بالمملوك لأن جميع الأناسي عباد الله فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس. فإن قلت هذا مخالف لسابقه وللاحقه لوجهين من جهة التنكير والتعريف ومن جهة زيادة كلمة إذا والظاهر يقتضي أن يقال عبد أو رجل مملوك أدي حق الله. قلت لا مخالفة عند التحقيق إذ المعرف باللام الجني مؤداه مؤدي النكرة وكذا لا مخالفة في دخول إذا لأن إذا هو للظرف وآمن حال والحال في حكم الظرف إذ معني جاء زيد راكبا جاء في وقت الركوب وفي حاله أو تقول خالف بينهما إشعارا بفائدة عظيمة وهي أن الإيمان بنبيه لا يفيد في الإستقبال للأجرين بل لا بد من الإيمان في عهده حتي يستحق أجرين بخلاف العبد فإنه في زمان الإستقبال أيضا يستحق الأجرين فجاء بلفظ إذا الدالة علي معني الإستقبال وإنه أعلم قوله (حق الله) أي مثل الصلاة والصوم (وحق مواليه) مثل خدمته والموالي جمع المولي وهو مشترك بين المعتق والعتيق وابن العم والناصر والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد والمراد هنا الأخير أي","vol":"2","page":88},{"text":"وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ». ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ أَعْطَيْنَاكَهَا\nــ\nالسيد وهو المتولي لأمر العبد والقرينة له لفظ العبد. فإن قلت لم لا يحمل علي جميع المعاني كما هو مذهب الشافعي ﵀ إذ عنده يجب الحمل علي جميع معانيه الغير المتضادة. قلت ذلك عند عدم القرينة أما عند القرينة فيجب حمله علي ما عينته القرينة اتفاقا. فإن قلت فهل مجاز المعني المعين إذا لاحتياج إلي القرينة هو من علامات المجاز أم لا. قلت هو حقيقة فيه وليس كل محتاج إليها مجازا نعم المحتاج إلي القرينة الصارفة عن إرادة المعني الحقيقي مجاز ومحصله أن قرينة التجوز قرينة الدلالة وهو غير قرينة الإشتراك التي هي قرينة التعيين والأولي هي من علامات المجاز لا الثانية. فإن قلت لم عدل عن لفظ المولي إلي لفظ الموالي. قلت لما كان المراد من العبد من العبد جنس العبيد جمع حتي يكون عند التوزيع لكل عبد مولي لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه مفيدة للتوزيع أو أراد أن استحقاق لكل عبد مولي لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه للتوزيع أو أراد أن استحقاق الأجرين إنما هو عند أداء جميع حقوق مواليه لو كان مشتركا بين طائفة مملوكا لهم. فإن قلت فأجر المماليك ضعف أجر السادات. قلت لا محذور في التزام ذلك أو يكون أجره ضعفه من هذه الجهة وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق فيها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد المؤدي لأحدهما. فإن قلت فعلي هذا يلزم أن يكون الصحابي الذي كان مملوكا كتابيا أجره زائد علي أجر أكابر الصحابة وذلك باطل بالإجماع. قلت الإجماع خصصهم وأخرجهم من ذلك الحكم ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل علي زيادة أجره علي من كان كتابيا. قوله (يطؤها) فإن قلت فلو لم يطأها لكن أدبها إلي آخره هل له أجران. قلت نعم إذ المراد يطؤها يحل وطؤها سواء صارت موطوءة أم لا. قوله (فأدبها) الأدب هو حسن الأحوال والأخلاق (فأحسن تأديبها) أي أدبها من غير عنف وضرب بل باللطف والرفق (وعليها) أي من أحكام الشريعة ما يجب عليها (فأحسن تعليمها) أي علمها الرفق والخلق. فإن قلت أليس التأديب داخلا تحت التعليم. قلت لا إذ التأديب يتعلق بالمروءات والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي أو الأول دنيوي والثاني أخروي ديني قوله (ثم أعتقها) فإن قلت لم ذكر في أخواته بالفاء وهذا بثم. قلت لأن التأديب والتعليم يتعقبان علي الوطء بل لا بد منهما في نفس الوطء بل قبله أيضا لوجوبهما علي السيد بعد التملك بخلاف الإعتاق نقل من صنف من أصناف الأناسي إلي صنف آخر منها ولا يخفي ما بين الصنفين المنتقل منه والمنتقل إليه من البعد بل من الضدية في الأحكام والمنافاة في الأحوال فناسب لفظا دالا علي التراخي بخلاف التأديب وأخواته. قوله (فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع إلي الرجل الثالث ويحتمل أن يرجع","vol":"2","page":89},{"text":"بِغَيْرِ شَىْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ</span>.\n٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ\nــ\nإلى كل من الثلاث فإن قلت ما العلة في التخصيص بهؤلاء الثلاثة والحال أن غيره أيضا كذلك مثل من صلي وصام فإن للصلاة أجرا وللصوم أجرا وكذا مثل الولد إذا أدي حق الله وحق والده. قلت الفرق بين هذه الثلاث وغيرها أن الفاعل في كل منهما جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة كان الفاعل لهما فاعل للضدين عامل بالمتنافيين بخلاف غيره. فإن قلت ينبغي أن يكون لهذا الأخير أجور أربعة أجر التعليم والتأديب والإعتاق والتزوج بل سبعة. قلت المناسبة بين هذه الصورة وأخواتها الجمع بين الأمرين اللذين هما كالمتنافيين فلهذا لم يعتبر فيهما إلا الأجر الذي من جهة الأحوال التي للرقبة والذي من جهة الأحوال التي للحرية ولهذا ميز بينهما بلفظ ثم دون غيرهما. فإن قلت فلم كرر لفظ له أجران. قلت البلغاء يكررون بعض الكلام حين طوله اهتماما به قال الحماسي:\nوإن امرأ ناسبت مواثيق عهده ... على مثل هذا إنه لكريم\nالمظهري: المراد بحصول الأجرين له هنا بالإعتاق والتزوج لأن التأديب والتعليم موجبان للأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصا بالإماء وقيد بالتأديب والتعليم لأنه أكمل للأجر إذ تزوج المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة وأقرب أن تعين روحها علي دينه. قوله (قال عامر) أي الشعبي (أعطينا كها) الخطاب لصالح والضمير راجع إلي المسألة أو إلي المقابلة. قوله (بغير شيء) أي بغير أخذ مال منك علي جهة الأجرة عليه وإلا شيء فلا أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم. قوله (قد كان) في بعض النسخ فقد كان و(يركب) أي يرحل واللام في المدينة للعهد عن مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم فإن قلت الحديث كيف يدل علي الترجمة إذ ليس ما يدل علي تعليم الأهل، قلت بالقياس علي تعليم الأمة أو ترجم وأراد أن يلحق إليه حديثا يدل عليه فلم يتفق له. النووي: وفي قول الشعبي جواز قول العالم مثله تحريضا للسامع وفيه بيان ما كان السلف عليه من الرحلة إلي البلدان البعيدة في حديث واحد أو مسألة واحدة قال ابن بطال وفيه إثبات فضل المدينة وإنها معدن العلم وإليها كان يرحل في طلبه ويقصد في اقتباسه وقال المراد بالأجرين في صاحب الأمة أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم. أقول هو يشد عضد تقديرنا في تعيين الأجرين والله أعلم. (باب عظة الأمام النساء) العظة بمعني الوعظ وهو التذكير بالعواقب. قوله (سليمان بن حرب) بالمهملة المفتوحة والراء الساكنة والموحدة","vol":"2","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ - أَوْ قَالَ عَطَاءٌ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ\nــ\nالأزدي المصري حرر مجلسه ببغداد بأربعين ألفا في باب من كره أن يعود في الكفر و(شعبة) مر مرارا وأيوب هو ابن أبي تميمة الختياني البصري مر في باب حلاوة الإيمان. قوله (عطاء) هو ابن أبي رباح بفتح الراء وبالموحدة المخففة وبالمهملة القرشي البصري المكي كان جعد الشعر أسود أفطس أعور أعرج ثم عمي بعد ذلك كان من أجل الفقهاء وتابعي مكة قال إسمعيل بن أمية كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم خيل إلينا أنه مؤيد من عند الله وحج سبعين حجة وعاش مائة سنة ومن غرائبه أنه قال إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد ولا يجب بعدها لا ظهر ولا جمعة ولا صلاة بعد العيد إلي العصر مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة. قوله (أشهد علي النبي صلي الله عليه وسلم) ذكر بلفظ الشهادة تأكيدا لتحقيقه وبيانا لوثوقه بوقوعه فإن قلت لم استعمل الشهادة بعلي لا باللام. قلت ذلك أيضا لزيادة التأكيد في وثاقه لأنه يدل علي الاستعلاء بالعلم علي خروجه صلي الله عليه وسلم. الجوهري: الشهادة خبر قاطع بقول منه شهد الرجل علي كذا. قوله (خرج) أي بين صفوف الرجال إلي صف النساء. و(بلال) هو ابن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة الحبشي القرشي التيمي يكني أبا عبد الله أو أبا عمر أو أبا عبد الرحمن أو أبا عبد الكريم كان قديم الإسلام وهو أول من أظهر الإسلام وعذب علي إسلامه فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبي بكر لو كان عندنا مال اشترينا بلالا فقال أبو بكر للعباس اشتره لنا فقال العباس لسيدته هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن تحرمي من ثمنه قالت ما تصنع به أنه خبث فاشتراه العباس فبعث به إلي أبي بكر فأعتقه وقيل اشتراه وهو مدفون بالحجارة وكان يؤذن لرسول الله صلي الله عليه وسلم فلما مات رسول الله صلي الله عليه وسلم أراد أن يخرج إلي الشام فقال له أبو بكر بل تكون عندي فقال إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني وإن كنت أعتقتني لله فذر بي أذهب إلي الله تعالي فقال اذهب إلي الشام مجاهدا وكان ممن شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان أمية بن خلف ممن يعذب بلالا عنه إسلامه ويوالي عليه العذاب فقدر الله أن قتله يوم بدر أبو بكر أبياتا منها:","vol":"2","page":91},{"text":"بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَاخُذُ فِى طَرَفِ ثَوْبِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ\nــ\nهنيئا زادك الرحمن فضلا ... فقد أدركت ثأرك يا بلال\nولم يؤذن لأحد بعد النبي صلي الله عليه وسلم فيما روي إلا مرة لعمر حين قدم إلي الشام فلم يري أكثر من ذلك اليوم وإلا في قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم طلب إليه الصحابة ذلك فأذن ولم يتم الأذان من البكاء وروي أربعة وعشرون حديثا انفرد البخاري بحديثين غير مسندين مات بدمشق أو حلب سنة عشرين وفضائله كثيرة ﵁ وفي بعض النسخ معه بلال بدون الواو جملة إسمية وقعت حالا وذلك جائز بغير ضعف قال الله تعالي «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» قوله (أنه لم يسمع) وفي بعضها لم يسمع النساء مصرحا بلفظ النساء وإن مع اسمها وخبرها قائمة مقام مفعولي خان. قوله (بالصدقة) وهي ما يبذل من المال لثواب الآخرة وهي تتناول الفريضة والتطوع لكن المراد ههنا هو الثاني فاللام فيه للعهد عنها وإنما أمرهن بها لما رآهن أكثر أهل النار وجاء في الصحيح تصدقن يا معشر النساء فإني أريتكن أكثر أهل النار وقيل أمرهن بها لأنه كان وقت حاجة إلي المواساة والصدقة يومئذ كانت أفضل وجوه البر. قوله (فجعلت) أي طفقت وهي مثل كاد في الإستعمال. و(القرط) بضم القاف وسكون الراء ما يعلق من شحمة الأذن أو الخرص بضم المعجمة فهو الحلقة الصغيرة من الحلي (والخاتم) فيه أربع لغات كسر التاء وفتحها وخيتام بفتح الخاء وخاتام الكل معني واحد. فإن قلت الصدقة حرام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فما مصرفها. قلت مصرفها مصرف سائر الصدقات وذكر البخاري رواية إسمعيل متابعة واستشهادا لتقوية ما تقدم وهذا تعليق عن البخاري لأنه لم يدركه إذ هو إسمعيل بن علي وهو مات في عام ولادة البخاري سنة أربع وتسعين ومائة مر في باب حب الرسول ويحتمل أن يكون عطفا علي قال حدثنا شعبة فيكون المراد منه حدثنا سليمان قال حدثنا اسمعيل فيخرج من التعليق. قوله (عن عطاء) يعني بلفظ عن لا بلفظ سمعت كما في رواية شعبة وقال ابن عباس هو مقول قال اسمعيل أيضا والغرض منه أنه رواه مطلقا لا ملفظ سمعت وأنه جزم بالشهادة علي النبي صلي الله عليه وسلم من غير شك والمشهود عليه بخلاف الرواية","vol":"2","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابُ الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ</span>.\n٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ\nــ\nالأولى وفي بعضها قال ابن عباس بدون الواو فعلي هذا التقدير أمر واحد هو هذا المجموع لا أمران. قال ابن بطال في الحديث أنه يجب علي الإمام افتقاد أمور رعيته وتعليمهم ووعظهم الرجال والنساء في ذلك سواء وفيه دليل علي أن الصدقة تنجي من النار. قال يحي السنة: وفيه دليل علي جواز عطية المرأة بغير إذن الزوج وأما ما روي أنه صلي الله عليه وسلم قال لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها فمحمول علي غير الرشيدة وأقول أو المراد من مال زوجها لا من مالها. النووي فيه استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن علي الصدقة وهذا إذا لم يترتب علي ذلك مفسدة أو خوف فتنة علي الواعظ أو الموعوظ وغيرهما وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال يكن بمعزل عنهم وفيه أن صدقة التطوع لا تحتاج إلي إيجاب وقبول ويكفي فيها المعاطاة وفيه دليل علي أن الصدقات العامة إنما يصرفها في مصارفها الإمام وفيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها ولا يتوقف ذلك علي ثلث مالها وقال مالك لا تجوز الزيادة علي الثلث إلا برضا الزوج ودليلنا أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يسأل هل هذا بإذن الزوج أم لا وهل هو خارج من الثلث أم لا ولو اختلف الحكم بذلك لسأل وقال أصحابنا يستحب إخراج النساء غير ذوات الجمال في العيدين وأقول وفيه أن الأصل في الناس العقل وفي التصرفات الصحة إذ لم يفتش رسول الله صلي الله عليه وسلم عن كون الملقيات كلها عاقلة بالغة أم لا. فإن قلت الحديث دل علي الوعظ فما وجه دلالته علي التعليم حتي يدل علي تمام الترجمة. قلت من جهة أن الأمر بالصدقة يستلزم التعليم والله أعلم (باب الحرص علي الحديث) والحديث في اللغة الجديد وفي عرف العامة الكلام وفي عرف المتشرعة ما يتحدث عن النبي صلي الله عليه وسلم وكأنه لوحظ فيه مقابلته للقرآن إذ ذاك قديم وهذا حديث. الجوهري: الحديث ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره لأنه يحدث شيئا فشيئا. قوله (عبد العزيز لبن عبد الله) بن يحي سبط أبي سرح بالمهملات الهمداني الأويي القرشي العامري المدني أبو القاسم الفقيه. قوله (سليمان) بن بلال أبو محمد التيمي القرشي البربري المدني مر في باب أمور الإيمان قوله (عمرو بت أبي عمرو) بفتح العين وبالواوين فيهما أبو عثمان المدني مولي المطلب بن عبد الله ابن حطب بفتح المهملة وسكون النون وفتح المهملة وبالموحدة القرشي مات في أول","vol":"2","page":93},{"text":"أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ»\nــ\nخلافة أبي جعفر المنصور. قوله (سعيد ابن أبي سعيد المقبري) بفتح الباء وضمها وإن كان الأصل الكسر أبو سعيد المدني مر في باب الدين يسر ورواة هذا الحديث بأجمعهم مدنيون. قوله (قال يا رسوا الله) وفي بعضها قال قيل يا رسول الله و(الشفاعة) مشتقة من الشفع وهو ضم الشيء إلي مثله كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه والشفاعة الضم إلي آخر معاونا له وأكثر ما تستعمل في انضمام من هو أعلي مرتبة إلي من هو أدني. قوله (لقد ظننت) اللام فيه جواب قسم محذوف و(يا باهريرة) أصله يا أبا هريرة فحذفت الهمزة تخفيفا. قوله ز (يسألني) بضم اللام وفتحها لأن كلمة أن إذا وقعت بعد الظن يجوز في مدخولها الوجهان الرفع والنصب. و(أول) اختلف في أنه أفعل أو فوعل والصحيح الأول واستعماله بمن من جملة أدلة صحته وهو منصوب لأنه في حكم الظرف وقعت حالا ويجوز الرفع بأنه صفة أحد قال سيبويه هو بمنزلة أقدم منك. قوله (لما رأت) ما موصولة والعائد محذوف م من بيانية أو مصدرية تبعيضية مفعول رأيت أي لرؤيتي بعض حرصك. قوله (من قال لا إله إلا الله) احترازا من المشرك وخالصا من قلبه احترازا من المنافق. فإن قلت المشرك والمنافق لا سعادة لهما وأفعل التفضيل يدل علي الشركة. قلت الأفعل بمعني الفعيل يعني سعيد الناس كقولهم الناقص والأشج أعدلا بني مروان يعني عادلا بني مروان أو هو بمعناه الحقيقي المشهور في التفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد بمن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته والدليل علي إرادة تأكيده ذكر القلب إذ الإخلاص معدنه القلب ففائدته التأكيد كما في قوله تعالي فإنه آثم قلبه. الكشاف: فأن قلت هلا أقتصر علي قوله فإنه آثم وما فائدة ذكر القلب والجملة هي الآثمة لا القلب وحده. قلت كتمان الشهادة هو أن يضمها ولا يتكلم بها ولما كان آثما مقترفا بالقلب أسند إليه لآن إسناد الفعل إلي الجارحة التي يعمل بها","vol":"2","page":94},{"text":"أبلغ ألا تراك تقول إذا أردت التأكيد أبصرته عيني وسمعت أذني أو تقول علم عدم السعادة لهما من الدلائل الخارجية الدالة بالتصريح عليه. فإن يكفي مجرد لا إله إلا الله دون محمد رسول الله قلت لا يكفي لكن جعل الجزء الأول من كلمة الشهادة شعارا لمجموعها فالمراد الكلمة بتمامها كما تقول قرأت الم ذلك الكتاب أي السورة بتمامها. فإن قلت الإيمان هو التصديق القلبي علي الأصح وقول الكلمة لا جراء أحكام الإيمان عليه فلو صدق بالقلب ولم يقل الكلمة يسعد بالشفاعة. قلت نعم لو لم يكن مع التصديق مناف ففائدة القول حكمنا عليه بتلك السعادة أو المراد بالقول القول النفساني لا اللساني أو ذكر علي سبيل التغليب إذ الغالب أن من صدق بالقلب قال باللسان الكلمة. فإن قلت التقييد بالناس هل يفيد نفي السعادات عن الجن والملك. قلت لا إذ هو مفهوم اللقب وهو مردود ليس بحجة عند الجمهور. فإن قلت فهل للعصاة وأصحاب الكبائر شفاعة. قلت نغم وهو مذهب الجماعة وأما المعتز له فقالوا الشفاعة للمطيع ولزيادة الثواب وليس للعاصي ولإسقاط العقاب وإطلاق الحديث حجة لنا عليهم فإن قلت من قلبه متعلق بقوله خالصا أو بقوله قال. قلت جاز الأمران والظاهر الثاني. فإن قلت هل هو ظرف لغو أم مستقر، قلت إن تعلق بقال فلغو وإلا فمستقر إذ تقديره حينئذ ناشئا من قلبه. فإن قلت ما محله، قلت الأصح أن اللغو لا محل له مت الإعراب والمستقر هنا منصوب علي الحال وفي بعض النسخ بدل خالصا مخلصا. قوله (أو من نفسه) شك من أبي هريرة. القاضي عياض: الشفاعة خمسة أقسام، أو لها مختصة بنبينا صلي الله عليه وسلم وهي الإراحة من هول القيامة. الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهي أيضا وردت في نبينا صلي الله عليه وسلم. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلي الله عليه وسلم ومن شاء الله تعالي. الرابعة فبمن دخل النار من المذنبين فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلي الله عليه وسلم والملائكة وإخوانهم من المؤمنين الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا تنكرها المعتزلة كما لا ينكرون الأولي النووي: الأولي هي الشفاعة العظمي قيل وهي المراد بالمقام المحمود والمختصة بنبينا صلي الله عليه وسلم هي الأولي والثانية ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة والله أعلم. قال ابن بطال في الحديث أن للعالم لأن يفسر في متعلميه فينظر في كل واحد مقدار تقدمه في فهمه وأن ينبه علي تفرسه فيه ليعينه علي الاجتهاد في العلم والحرص عليه وفيه أن للعالم أن يسكت إذا لم يسأل عن العلم حتي يسأل عنه ولا يكون كاتما لأن علي الطالب أن يسأل قال الله تعالي «فاسئلوا أهل الذكر» ثم علي العالم أن يبين إذا سئل فإن لم يبين مد أن يسئل فقد كتم إلا أن يكون له عذر فيعذر وفيه أن الشفاعة إنما تكون في أهل الإخلاص خاصة، أقول وفيه فضيلة أبي هريرة وجواز القسم للتأكيد والخطاب بالسكينة وإثبات الشفاعة يوم القيامة","vol":"2","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>باب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ </span>وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّى خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إِلَاّ حَدِيثَ النَّبِىِّ ﷺ وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا. حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِى حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ\nــ\n\n(باب كيف يقبض العلم) قوله (عمر بن عبد الله العزيز) أي الخليفة الراشد الأموي في أول كتاب الإيمان. قوله (أبي بكر بن حزم) بالمهملة المفتوحة والزاي الساكنة هو أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري أبو محمد ولي القضاء والآمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز مات بالمدينة سنة عشرين ومائة. قوله (ما كان من حديث) وفي بعضها ما كان عندي من حديث وكان إما ناقصة وما تامة. قوله (ولا تقبل) خطاب بصيغة النهي وفي بعضها غيبة علي سبيا النفي و(لنفشوا) بصيغة الأمر ويجوز فيه تسكين اللام كما في بعض الروايات والإفشاء هو الإشاعة (ولتجلسوا) من الجلوس لا من الإجلاس. و(حتي يعلم) بلفظ المجهول من التعليم و(لا يعلم) بصيغة المعروف من العلم. قوله (العلاء بن عبد الجبار) أبو الحسن العطار البصري ساكن مكة مات سنة اثني عشرة ومائتين. قوله (عبد العزيز لبن مسلم) باللام المكسورة الخفيفة الخراساني القملي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم سكن البصرة قال محي بن اسحق كان من الإبدال مات سنة سبع وستين ومائة. قوله (عبد الله بن دينار) المدوي القرشي المدني مولي ابن عمر مر في باب أمور الإيمان. قوله (بذلك) أي بجميع ما ذكر وفي بعض النسخ بعده يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلي قوله ذهاب العلماء والمقصود منه أن العلاء روي كلام عمر إلي قوله العلماء فقط. فإن فات لم أخر إسناد كلام عمر عن كلامه والعادة تقديم الإسناد. قلت للفرق بين إسناد الخبر وإسناد الأثر وأما علي رواية العلاء فظاهر إذ غرضه أنه ما روي إلا بعضه قال ابن بطال في أمر عمر بكتابة حديث النبي صلي الله عليه وسلم خاصة وأن لا يقبل غير","vol":"2","page":96},{"text":"ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ\n٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا\nــ\nالحض علي إتباع السنن وضبطها إذ هي الحجة عند الإختلاف وفيه أنه ينبغي للعالم نشر العلم وإذا عنه قوله (إسمعيل بن أبي أو يس) بصيغة التصغير والسين المهملة مر في باب تفاضل أهل الإيمان و(مالك) هو الإمام المشهور و(هشام) بكسر الهاء و(عروة) بضم المهملة تقدموا في كتاب الوحي و(عبد الله) في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (يقول) ذكر بلفظ المضارع حكاية لحال الماضي وانحصاره له وإلا فالأفضل أن يقال قال ليطابق سمعت. قوله (انتزاعا) مفعول مطلق عن معني يقبض محو رجع القهقري وينتزعه صفة مبينة للنوع ومعناه أن الله لا يقبض العلم من بين الناس علي سبيل أن يرفعه من بينهم إلي السماء أو يمحوه من صدورهم بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته. قوله (حتي) ابتدائية دخلت علي الجملة و(لم يبق) بضم الياء أي لم يبق الله عالما وبفتحها ورفع عالما و(اتخذ) أصله ائتخذ فقلبت الهمزة تاء ثم أدعم التاء في التاء و(رؤسا) بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس ورؤساء بالمد جمع رئيس وإذا ظرفية والعامل فيها اتخذ ويحتمل أن تكون شرطية فإن قلت إذا للإستقلال ولم لقلب المضارع ماضيا فكيف يجتمعان. قلت لم جعل البقاء ماضيا فهو إذا جعل نفي البقاء مستقبلا أو يقال تعارضا وتساقطا فيبقي علي أصله وهو المضارع أو تعادلا فيفيد الإستمرار. فإن قلت إذا كان شرطية يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجود الشرط وجود المشروط لكنه ليس كذلك لحصول الإتخاذ مع وجود العالم قلت ذلك في الشروط العقلية أما في غيرها فلا نسلم اطراد القاعدة ثم ذلك الإستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشرط بدل فقد يكون لمشرط واحد شروط متعاقبة كصحة الصلاة بدون الوضوء عند التيمم أو المراد بالناس جميعهم فلا يصح أن الكل اتخذوا رءوسا جهالا إلا عند عدم بقاء العالم مطلقا وذلك ظاهر. فإن قلت المراد بالجهل هو الجهل البسيط وهو عدم العلم بالشيء لا مع اعتقاد العلم به أم الجهل المركب وهو عدم العلم بالشيء مع اعتقاد العلم به. قلت المراد به هو القدر المشترك بينهما المتناول لهما قوله (فسئلوا) بضم السين والضلال مقابل الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى","vol":"2","page":97},{"text":"جُهَّالًا فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». قَالَ الْفِرَبْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم</span>\n١٠٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الأَصْبَهَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى\nــ\nالبغية. فأن قلت أهذا مختص بالمفتين به أم عام للقضاة الجاهلين. قلت عام إذ الحكم للشيء مستلزم للفتوي به. فإن قلت الضلال متقدم علي الإفتاء فما معني الفاء. قلت المجموع المركب من الضلال والإضلال هو متعقب علي الإفتاء وإن كان الجزء الأول مقدما عليه أو الضلال الذي بعد الإفتاء غير الضلال الذي قبله. فإن قلت ما وجه التوفيق بين هذا الحديث وهو الذي مر في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو لن تزال هذه الأمة قائمة علي أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتي يأتي أمر الله وأمثاله: قلت هذا بعد إتيان أمر الله إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع دون بعض ففي غير بيت المقدس مثلا إن فسرناه به فيكون محمولا علي التخصيص جمعا بين الأدلة وفي الحديث التحذير عن اتخاذ الجهال رءوسا وفيه دلالة للقائلين بجواز خلو الزمان عن المجتهد علي ما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة. قال ابن بطال معني الحديث أن الله سبحانه لا يهب العلم لخلقه ثم ينتزعه بعد أن تفضل به عليهم والله يتعالي أن يسترجع ما وهب لعباده من علمه الذي يؤدي إلي معرفته والإيمان به وبرسله وإنما يكون قبض العلم بتضييع التعلم فلا يوجد فيمن يبقي من يخلف من مضي وقد أنذر ﵇ بقبض الخير كله وما يتعلق عن الهوي (باب هل يجعل للنساء يوما علي حدة في العلم) ويوم روي بالنصب وبالرفع وذلك تابع لواية يجعل معروفا ومجهولا و(علي حدة) أي علي انفراد وهو علي وزن العدة. الجوهري تقول أعطي كل واحد منهم علي حدة أي علي حياله والهاء عوض من الواو. قوله (آدم) هو ابن إياس مر في باب المسلم من سلم المسلمين. قوله (ابن الأصبهاني) أي عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي أصله من أصبهان خرج منها افتتحها أبو موسي الأشعري الكوفي وقيل كوفي تجر إلي أصبهان وهوبفتح الهمزة وكسرها والباء وبالفاء وأهل المشرق يقولون أصفهان بالفاء وأهل المغرب يقولون أصبهان بالباء وهي مدينة بعراق العجم","vol":"2","page":98},{"text":"سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَاّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاثْنَيْنِ فَقَالَ «وَاثْنَيْنِ»\n١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ\nــ\nعظيمة كثر المحدثون فيها. قوله (أبا صالح ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف غير مصرف مر في باب أمور الإيمان وأبو سعيد الخدري بضم المعجمة وسكون المهملة مر في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (قال النساء) وفي بعضها قالت النساء وهكذا جاز الأمر في كل إسناد إلي الظاهر الجمع والرجال بالضم فاعل غلبنا والجعل يستعمل متعديا إلي مفعول واحد بمعني فعل وإلي مفعولين بمعني صير م المراد هنا لازمه وهو التعيين ويوما مفعول به لا مفعول فيه ومن في من نفسك ابتدائية متعلقة باجعل يعني هذا الجعل منشؤه اختيارك يا رسول الله لا اختيارنا ويحتمل أن يكون المراد من وقت نفسك بإضمار الوقت والظرف صفة ليوما وهو ظرف مستقر علي هذا الإحتيال. قوله (لقيهن) اللقاء فيه إما بمعني الرؤية وإما بمعني الوصول والفاء في (فوعظهن) فالفصيحة لأن المعطوف عليه محذوف أي فوفي بوعدهن ولقيهن في اليوم الموعود فوعظهن وأمرهن وحذف المأمور به إما لإرادة ايجاده حقيقة الأمر لهن وإما لإرادة عموم المأمور به أي الحذف إما لجعله كالفعل اللازم بالنسبة إليه وإما التعميم ويحتمل أن يكون فوعظهن وأمرهن من تتمة الصفة لليوم والفاء في فكان فصيحة ويحتمل أن يكون لقيهن استئنافا. قوله (امرأة) وفي بعضها من امرأة ومن زائدة وتقدم صفة لها ومنكن حال منها مقدم عليها وخبر المبتدأ الجملة التي بعد آلة الإستثناء لأنه استثناء مفرغ أعرابه علي حسب العوامل. فإن قلت كيف وقع الفعل مستثني. قلت علي تقدير الإسم أي ما امرأة مقدمة لا كائنا لها حجاب. فإن قلت الثلاثة مذكر فهل يشترط أن يكون الولد الميت ذكرا حتي يحصل لها الحجاب قلت تذكيره بالنظر إلي لفظ الولد والولد يقع علي الذكر والأنثي وفي بعضها حجابا بالنصب خبرا لكان قوله (واثنين) وفي بعضها واثنتين. فإن قلت علي م عطف واثنين. قلت علي ثلاثة ومثله يسمي بالعطف التلقيني ونحوه في القرآن «إني جاعلك للناس إما ما قال ومن ذريتي» يعني ما من امرأة تقدم اثنين من ولدها إلا كان لها حجاب. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة وبالمعجمة المشددة الملقب ببندار مر في باب ما كان","vol":"2","page":99},{"text":"١٠٢ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ «ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه</span>\n١٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ\nــ\nالنبي يتخولهم. و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة علي المشهور وبالراء هو محمد بن جعفر البصري مر في باب ظلم دون ظلم. قوله (بهذا) أي بهذا الحديث وقدم الإسناد الأول لعلو درجته إذ بين شعبة والبخاري رجل واحد وهو آدم بخلاف الثاني فإن بينهما رجلين وقال أولا ابن الأصفهاني وههنا عبد الرحمن بن الأصهاني محافظة علي لفظ الشيوخ وهو من جملة احتياطية. قوله (أبا حازم) بالمهملة وبالزاي هو سليمان مولي عزة بالمهملة المفتوحة وبالزاي الشديدة الأشجعي التابعي الكوفي مات في ولاية عمر بن عبد العزيز ذكر أنه جالس أبا هريرة خمس سنين وهذا تعليق من البخاري عن عبد الرحمن قوله (لم يبلغوا الحنث) بكسر المهملة أي لم يبلغوا زمان التكليف وسن العقل والحنث الإثم الجوهري: يقال بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة أي زاد هذا الراوي في الحديث المذكور بعد لفظ ثلاثة لفظ لم يبلغوا الحنث وباقي ألفاظ الحديث سابقة ولاحقة بحاله ولفظ البخاري يحتمل أن يكون موقوفا علي أبي هريرة. قال ابن بطال وفيه سؤال النساء عن أمر دينهن وجواز كلاهن مع الرجال في ذلك وفي ما تمس الحاجة إليه وقد أخذ العلم عن نساء السلف. وأقول وفيه جواز الوعد والوعيد وبيان الأجر للشكلي. فإن قلت وهل للرجل مثل ما للمرأة إذا قدم الولد إلي يوم القيامة قلت نعم لأن حكم المكلفين علي السواء إلا إذا دل دليل علي التخصيص (باب من سمع شيئا فلم يفهم فراجعه) وفي بعضها فراجع فيه قوله (سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الحافظ. الجمحي المولي أبو محمد الضرير ويروي البخاري عنه تارة وعن عبد الله الذهلي عنه أخري مات سنة أربع وعشرين ومائتين يقال أنه أتاه رجل فسأله كتابا ينظر فيه أو سأله فامتنع وسأله رجل آخر في ذلك فأجابه فقال له الأول أجبته ولم تجبني وليس هذا حق العلم فقال ابن أبي مريم إن كنت تعرف أبا حمزة من أبي جمرة وكلاهما عن ابن عباس حدثناك وخصصناك كما خصصناه به.","vol":"2","page":100},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَاّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ». قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) قَالَتْ فَقَالَ «إِنَّمَا ذَلِكَ\nــ\nقوله ﴿نافع بن عمر﴾ بن عبد الله الحافظ القرشي المكي الحمجي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة مات بمكة سنة تسع وتسعين ومائة. قوله ﴿ابن أبي مليكة﴾ أي عبيد الله بن أبي مليكة بصيغة التصغير في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله ﴿عائشة﴾ أي الصديقة بنت الصديق ﵄ سبق ذكرها في أول الصحيح وهذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم قال اختلفت الرواة فيه عن ابن أبي مليكة فروى عنه عن عائشة وروى عنه عن القاسم عن عائشة وأقول هدا استدراك ضعيف لأنه محمول على أنه سمعه عنها بالواسطة وبدون الواسطة فرواه بالوجهين فالاستدراك مستدرك. قوله ﴿كانت لا تسمع﴾ فان قلت كانت للماضي ولا تسمع للمضارع فكيف اجتماعها. قلت كانت هنا لثبوت حبرها دائما والمضارع للاستمرار فيتناسبان لو جيء بلفظ المضارع استحضارا للصورة الماهية وحكاية عنها فلفظه وإن كان مضارعا لكن معناه على الماضي. فإن قلت ألا راجعت استثناء متصل أو منقطع. قلت متصل وراجعت هو صفة الموصوف محذوف أي كانت لا تسمع شيئا مجهولا موصوفا بصفة ألا موصوفا بأنه مرجوع فيه قوله ﴿وأن النبي ﷺ قال من حوسب عذب﴾ عطف على قوله أن عائشة وأعلم أن هدا القدر من كلام ابن أبي مليكة مرسل إذ لم يسنده إلى صحابي. قوله ﴿أو ليس يقول الله تعالى﴾ فإن قلت همزة الاستفهام تقتضي الصدارة وحرف العطف يقتضي عدم الصدارة فما تقديره. قلت هنا وفي أمثاله مقدر هو المعطوف عليه وهو مدخول الهمزة نحو أكان كذلك وليس يقول بمعنى لا فكأنه قيل أولا يقول الله وإما أن يكون فيه ضمير الشأن. قوله ﴿يسيرا﴾ أي سهلا هنا لا يتناقش فيه ولا يعترض بما يشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال ووجه المعارضة أن الحديث عام في تعذيب كل من حوسب والآية على عدم تعذيب بعضهم وهم أصحاب اليمين.","vol":"2","page":101},{"text":"الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب لِيُبَلِّغِ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ </span>قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ\nــ\n\nوجوابها أن المراد من الحساب في الآية العرض يعني الإبراز والإظهار وعن عائشة ﵂ هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه. و﴿ذلك﴾ بكسر الكاف. قوله ﴿نوقش﴾ من المناقشة وهي الاستقصاء في الحساب. و﴿يهلك﴾ يجوز فيه الرفع والجزم لأن الشرط ماص فيهما الرواية وهو بكسر اللام وهو لازم وتميم تقول هلكه يهلكه هلكا بمعنى أهلكه والمعنى هنا على اللزوم وإن احتمل التعدي أيضا والظاهر أن الحساب منصوب بنزع الخافض أي في الحساب أي من جرى في حسابه المضايقة يهلك. النووي: قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ. والثاني أنه مفض إلى العذاب بالنار ويؤيده الرواية الأخرى يهلك مكان عذب ومعناه أن التقصير غالب على العباد فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك وأدخل النار ولكن الله ﷿ يعفو ويغفر لما دون الشرك لمن يشاء ثم كلامه وفي الحديث بيان فضيلة عائشة وحرصها على التعلم والتحقيق وأن الرسول ﷺ ما كان يتضجر من المراجعة إليه وفيه إثبات الحساب والعرض والعذاب وجواز المناظرة ومقابلة السنة بالكتاب وتفاوت الناس في الحساب وغير ذلك ﴿باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب﴾. قوله ﴿قاله ابن عباس﴾ أي رواه عبد الله ابن عباس عن النبي ﷺ وهذا تعليق من البخاري ذكره تقوية للحديث الذي في الباب واستشهادا له ومثله يسمى معضلا. قوله ﴿عبد الله بن يوسف﴾ التنيسي و﴿الليث﴾ هو ابن سعد الفهمي المصري قدم بغداد وعرض عليه المنصور ولاية مصر فأبى واستعفاه وتقدا في أول الصحيح و﴿سعيد﴾ أي ابن أبي سعيد المقبري مر في باب الدين يسر. قوله ﴿أبي شريح﴾ يضم المعجمة وفتح الراء وبالحاء المهملة هو خويلد بن عمرو الخزاعي العدوى الكعبي أسلم قبل فتح مكة وكان يحمل أحد ألوية بني كعب يوم الفتح روى له عن رسول الله ﷺ عشرون حديثا ذكر البخاري منها ثلاثة مات بالمدينة سنة ثمان وستين. قوله ﴿عمرو﴾ بفتح العين ابن سعيد بن العاص القرشي الأموي","vol":"2","page":102},{"text":"لِى أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَاىَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ\nــ\nأبو عثمان المدني الأشدق الأمير حرج على عبد الملك فخدعه عبد الملك وأمّنه فقتله صبرا سنة سبعين قوله ﴿البعوث﴾ بضم الموحدة جمع البعث بمعنى المبعوث وهو الجند الذي يبعث إلى موضع وكان سعيد يبعث الجند إلى مكة لقتال ابن الزبير. قوله ﴿قام﴾ صفة للقول والمقول هو حمد الله إلى أخره و﴿العد﴾ أي اليوم الثاني من فتح مكة وذكر أدناي للتأكيد وإلا فالسماع لا يكون إلا بالأذن ولزيادة التأكيد ذكرها باللفظ التثنية فأراد بهداك المبالغة في تخفيض حفظه إياه تيقنه زمانه وهيئته ولفظه وغير دلك ﴿ووعاء﴾ أي حفظه و﴿هـ﴾ أي بالقول و﴿حمد الله﴾ بيان لقوله تكلم و﴿حين﴾ ظرف لقام وسمعته ووعاء وأبصرته ويحتمل أن يراد يقام به واعلم أن كل ما في الإنسان من الأعضاء اثنين اثنين نحو الأذن والعين فهو مؤنث بخلاف الأنف ونحوه. قوله ﴿حرمها الله﴾ إما أن يراد به طلق التحريم ويتناول كل محرماتها وإما أن يراد به ما ذكر بعده من سفك الدم وعضد الشجر. قوله ﴿لم يحرمها الناس﴾ أي ليس من محرمات الناس حتى لا يعتد به من محرمات الله تعالى أوان تحريمها بوحي الله لا أنها اصطلح الناس على تحريمها بغير ادن الله تعالى وأمره فان قلت جاء في الحديث أن إبراهيم حرم مكة قلت إسناد التحريم إلى إبراهيم من حيث انه مبلغه فإن الحاكم بالشرائع كلها هو الله تعالى والأنبياء يبلغوها فان قلت كانت حرة من يوم حلق الله السموات كما ثبت في الأحاديث قلت لعله لما رفع البيت المعمور إلى السماء وقت الطوفان اندرست حرمتها وصارت شريعة متروكة منسية إلى أن أحياها إبراهيم صلوات الله عليه وقيل معناه أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم ﵇ سيحرم مكة بأمر الله تعالى. قوله ﴿لامرئ﴾ تقدم أن هدا اللفظ من النوادر حيث كان عينه دائما تابعا للأمة في الحركة وخصص من بين ما يجب الإيمان به هدين الأمرين الإيمان بالله واليوم الأخر أي القيامة لأن الأول إشارة إلى المبدأ والثاني إلى العاد والبواقي داخلة تحتها وقد استدل به من يقول الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع والجواب أنه ﷺ قال دلك لأن المؤمن هو الذي يطيع الأحكام وينزجر عن المحرمات ولذلك جعل الكلام فيه وليس فيه أن غير المؤمن ليس مخاطبا بالفروع وقيل إنما وصفه الله بالإيمان ليصغر بالعلية يعني من شأن المؤمن بالله وجزائه","vol":"2","page":103},{"text":"بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَاذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّمَا أَذِنَ لِى فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا\nــ\nأن لا يخالف أمر الله ولا يحل ما حرم الله تعالى. قوله ﴿يسفك﴾ بكسر الفاء على المشهور وحكي ضمها وكذا يعضد والمراد من إسالة الدم القتل والعضد القطع. فان قلت لا يعضد عطف على يسفك فمعناه لا يحل أن لا يعضد. قلت لا زيدت لتأكيد معنى النفي معناه لا يحل أن يعضد وأما الشجر فالذي لا يستنبته الآدميون في العادة متفق عليه وغير محل الخلاف ولفظ الحديث عام وفي بعض النسخ فيها بدل بها. قوله ﴿فان أحد﴾ هو فاعل فعل محذوف ووجب حذفه لئلا يلزم اجتماع المفسر والمفسر وإلا لم يكن المفسر مفسرا والمفسر مفسرا ونحوه قوله تعالى «وإن أحد من المشركين استجارك» و﴿ترخص﴾ مشتق من الرخصة وهو حكم ثبت لعذر مع قيام المحرم لولا العذر وقد احتج به من يقول فتحت مكة عنوة أي قهرا والجواب غنه أنه لا يدل على أنه قاتل فيها وأخدها قهرا وجل الشيء لا يستلزم وقوعه أو أن الفتح عنوة يقتضي نصب الحرب عليهم والطعن بالرمح والرمي بالسهم والضرب بالسيف ولم يقع ذلك وأما قتل خارج الحرم في الحرم فليس من معنى القتال في شيء وتأويله عند من يقول فتحت صلحا أن معناه ترخص جواز القتال لرسول الله صلى الله غليه وسلم فانه دخلها متأهبا للقتال لو احتاج إليه. قوله ﴿أذن﴾ بصيغة المجهول والمعروف فان قلت مقتضى الظاهر أن يقال له لإلي فهل فيه التفات. قلت لا لأن السياق في قوله لقتال رسول الله ﷺ حكاية قول المترخص وسياق هذا هو تضمنه جواب الترخص وقضية الالتفات تقتضي اتحاد السياق ويجوز أن يكون التفاتا إذا قدر فان ترخص أحد لقتال فوضع لفظ رسول الله موضعه. قوله ﴿ساعة﴾ أراد به مقدارا من الزمان من يوم الفتح وهو زمان الدخول فيها ولا يعلم من الحديث إباحة عضد الشجر لرسول الله ﷺ في تلك الساعة قوله ﴿حرمتها﴾ أي الحكم الذي في مقابلة الإباحة المستفادة من لفظ الأذن ولفظ اليوم يطلق ويراد به يومك الذي أنت فيه أي من وقت طلوع الشمس إلى غروبها ويطلق ويراد به الزمان الحاضر المعهود وقد يكون أكثر من يوم واحد أو أقل وكذا حكم الأمس. فان قلت ما المراد به هنا قلت الظاهر أنه الحاضر ويحتمل أيضا المعنى الأخر أي ما بين الطلوع إلى الغروب وتكون حينئذ","vol":"2","page":104},{"text":"الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». فَقِيلَ لأَبِى شُرَيْحٍ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ\n................\nاللام للعهد من يوم الفتح إذ عود حرمنها كان يوم الفتح لا في غيره الذي هو يوم صدور هذا القول وكدا اللام في الأمس يكون معهودا من أمس يوم الفتح. قوله ﴿ما قال عمرو﴾ أي في جوابك و﴿لا تعبد﴾ أي مكة وفي بعضها ولا يعيد أي الحرم أي لا يعصم العاصي مثلا كالظالم. قوله ﴿ولا فارا بدم﴾ أي ملتحما إلى الحرم متلبسا بدم غير حق خوفا من القصاص. قوله ﴿بخربة﴾ بفتح المعجمة وإسكان الراء وبالموحدة على المشهور ويقال بضم الخاء أيضا وأصلها سرقة الإبل وتطلق على كل جناية وقال الخليل هو الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض قال الشاعر:\nوالخارب اللص يحب الخاربا\nوقد تجرى الخربة في أكثر الكلام مجرى التهمة وقيل العيب وقيل بضم الخاء العورة وبفتحها الفعلة الواحدة من الخرابة وهي اللصوصية وفي بعضها بعد لفظ بخربة يعني السرقة وفي بعضها بعده خيانة وفي بعضها بجزية بالجيم المكسورة وبالزاي والمثناة التحتانية قال ابن بطال من روى بالضم أراد بها الفساد ومن روى بالفتح أراد بها السرقة وقال اختلفنا في تأويل الحديث فحمله أبو شريح لأنه الزبير قبل هؤلاء وهو صاحب النبي ﷺ وأما قول عمرو فليس جوابا لأبي شريح لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا في غير الحرم صم التجأ إلى الحرم هل يجوز أن يقام عليه في الحرم أم لا وإنما أنكر عليه أبو شريح بعثه الخيل إليها ونصب الحرب عليها فأحسن في استدلاله وحاد عمرو عن الجواب وجاوبه عن غير سؤاله وقال اختلف العلماء في الصحابي إذا روى الحديث هل يكون أولى بتأويله ممن يأتي بعده أم لا فقال طائفة تأويل الصحابي أولى لأنه الراوي للحديث وهو أعلم بمخرجه وسببه وقال آخرون لا يلزم تأويله إذا لم يصب التأويل قال وفيه من الفقه أنه يجب على العالم الإنكار على الأمير إذا غير شيئا من الدين وان لم يسأل عنه الطبي: لما سمع عمر ودلك رده بقوله أنا أعلم يعني صح سماعك وحفظك لكن ما فهمت المعنى المراد من المقاتلة فان ذلك الترخص كان سبب الفتح عنوة وليس بسبب قتل من استحقه خارج الحرم والذي أنا بصدده من القبيل الثاني لا من الأول فكيف تنكر على","vol":"2","page":105},{"text":"١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ ذُكِرَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ\nــ\nفهو من القول بالموجب يعني الجواب مطابق وليس مجاوبة عن غير سؤاله. الخطابي: ظاهر الحديث تحريم الدماء كلها كان ذلك حقا أو لم يكن ويؤكده وإنما أذن لي فيها ساعة ولا يجوز إن يكون ﷺ قد أباح دما حراما عليه لا في ذلك اليوم ولا في غيره من الأيام وإليه ذهب قوم وقالوا الجاني إذا فر إلى الحرم لم يقتص منه ما دام مقيما فيه إلى أن يخرج وقال بعضهم إن كان ما جناه في الحرم اقتص منه فيه وما جناه خارجه فلا يقتص فيه وقال الإمام أبو الحسن المارودي من أصحاب الشافعي في كتاب الأحكام السلطانية: من خصائص الحرم أن أهله لو بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحر قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة وقال الجهور يقاتلون على بغيهم إذا لم يكن ردهم عن البغي إلا بالقتال بان قتال البغاة من حقوق الله تعالى التي لا يجوز إضاعتها وقد نص الشافعي ﵀ في كتاب اختلاف الحديث من كتب الأم على جواز قتالهم وقال القفال المروزي في شرح التخليص في أول النكاح لا يجوز القتال بمكة حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها. أقول وهذا بعيد وفي الحديث فوائد غير ما تقدم منها أن العالم إذا أنكر على الأمير عليه رعاية الرفق كما استأذن منه في التحديث وذكر التوكيد في الكلام وتقديم الحمد على المقصود وشرف مكة وإثبات القيامة واختصاص الرسول ﷺ بخصائص وجواز القياس ﵇ لولا العلم بكون الحكم من خصائصه وجواز النسخ إذ نسخ الإباحة للرسول بالحرمة وجواز المجادلة ومخالفة التابعي الصحابي بالاجتهاد والله أعلم. قال البخاري ﵁ ﴿حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب﴾ أبو محمد الحجبي بالمهملة والجحيم المفتوحين وبالموحدة البصرى وكان جده درهم من سبى سجستان مر في باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا. قال أبو زغة حماد بن زيد بن درهم أثبت من حماد بن سلمة بن دينار ولكن عبد الله بن معاوية الحجمي عكس فقال فضل ابن زيد كفضل الدينار على الدرهم ولم لو يرو البخاري عن ابن سلمة. روى عنه الجماعة غيره. قوله ﴿أيوب﴾ هو السختياني سبق في باب حلاوة الإيمان. و﴿محمد﴾ أي ابن سيرين مر في باب إتباع الجنائز. و﴿ابن أبي بكرة﴾ هو عبد الرحمن","vol":"2","page":106},{"text":"وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ». وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَلِكَ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ» مَرَّتَيْنِ.\nــ\nابن أبي بكرة مر في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ وأبو بكرة بفتح الموحدة نفيع بصيغة التصغير سبق في باب وإن طائفتان والرجال كلهم بصريون قال الإمام الغساني في كتاب تقييد المهمل وفي بعض النسخ عن محمد عن أبي بكرة بحذف ابن أبي بكرة بينها وفي بعضها عن محمد بن أبي بكرة عن أبي بكرة بتبديل لفظ عن بلفظ ابن وكلاهما وهم فاحش. قوله ﴿قال﴾ هو بدل عن النبي ﷺ يعني ذكر قال النبي ﷺ وليس دلك مشتقا من الذكر الذي هو ضد النسيان. قوله ﴿فان دماءكم﴾ فان قلت الفاء عاطفة وهو أول الكلام فما المعطوف عليه. قلت هذا الحديث مخروم لأنه بعض من حديث طويل وقد سبق بعضه في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ حيث قال قال رسول الله ﷺ أي يوم هذا فسكتا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس يو النحر فقلنا بلى قال فأي شهر هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس بذي الحجة قلنا بلى قال فان دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم إلى أخره فهو معطوف على الكلام السابق عليه المذكور في موضعه وقد حرم هنا اقتصارا على المقصود وهو بيان التبليغ. قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سيرين و﴿أحسبه﴾ أي أظنه أي ابن أبي بكرة ﴿قال وأعراضكم﴾ أي زاد في الرواية هذه اللفظة وهو منصوب عطفا على دماءك وهذه جملة معترضة بين اسم إن وخبرها. فان قلت كيف روى محمد هنا ظانا في هذا اللفظ وفيما تقدم جازما فيه كما نقلناه في ذلك الباب قلت إما لأنه كان عند روايته لأيوب ظانا في تلك اللفظة وبعدها تذكر فحصل له الجزم بها فرواها لابن عون جازما وإما بالعكس لطروء تردد له أو لغير ذلك. فان قلت ما معنى عليكم إذ معلوم أن أموالنا ليست حراما. قلت العقل مبين للمقصود وهو أن أموال كل واحد منكم حرام على غيره وذلك عند فقدان شيء من أسباب الحل ويؤيده الرواية الأخرى وهو بينكم بدل عليكم والعرض يقال للنفس والحسب وقال في شرح السنة لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا لأن ذكر الدماء كاف إذ المراد بها النفوس فتعين الأحساب الطيبي: الظاهر أن المراد بالأعراض الأخلاق","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>باب إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ</span>\n١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْصُورٌ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ يَقُولُ\nــ\nالنفسانية. قوله ﴿كان ذلك﴾ فان قلت إشارة إلى ماذا إذ لا يحتمل أن يشار به إلى ليبلغ الشاهد وهو أمر لأن التصديق والتكذيب من لوازم الخير. قلت إما أن تكون الرواية عند ابن سيرين ليبلغ بفتح اللام فيكون خبرا وإما أن يكون الأمر في معنى الخبر ومعناه إخبار الرسول ﷺ بأنه سيقع التبليغ فيما بعد وإما يكون إشارة إلى تتمة الحديث وهو أن الشاهد يمسى أن يبلغ من هو أوعى منه يعني وقع تبليغ الشاهد أو إلى ما بعده وهو التبليغ الذي في ضمن الأهل بلغت يعني وقع تبليغ الرسول ﵇ إلى الأمة وذلك نحو قوله تعالى «هذا فراق بيني وبينك». قوله ﴿ألا﴾ بتخفيف اللام كأنه قال ألا يا قوم هل بلغت أي هل عملت بمقتضى قول الله تعالى «بلغ ما أنزل إليك» قوله ﴿مرتين﴾ هو متعلق بقال مقدرا أي قال رسول الله ﷺ مرتين ألا هل بلغت فان قلت لم قدرت قال وما جعلته من تتمة قال المذكور في اللفظ وبكون وكان محمد إلى أخره جملة معترضة. قلت حينئذ يلزم أن يكون مجموع هذا الكلام مقولا مرتين ولم يثبت ذلك وفي الحديث بيان حرمة القتل وحرمة الغضب وحرمة الغيبة وتكرار الكلام للتأكيد والتقرير وسائر أحكامه تقدم في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ قال ابن بطال لما أخذ الله تعالى على أنبيائه الميثاق في تبليغ دينه لأممهم وجعل العلماء ورثة الأنبياء وجب عليهم أيضا التبليغ والنشر حتى يظهر على جميع الأديان وكان في عصره فرض عين وأما اليوم فهو فرض كفاية لانتشار الدين وعمومه والله تعالى أعلم ﴿باب إثم من كذب على النبي ﷺ﴾ قوله ﴿علي بن الجعد﴾ بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبإهمال الدال الجوهري البغدادي مر في باب أداء الخمس من الإيمان. و﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر أبو عتاب بفتح المهملة والمثناة الفوقانية المشددة الكوفي وكان متعبدا مجتهدا قالت فتاة لأبيها يا أبت الأسطوانة التي كانت في دار منصور ما فعلت قال يا بنية ذاك منصور يصلي بالليل فمات وقال ابن المديني إذا حدثك ثقة عن منصور فقد ملأت يديك لا تريد غيره مر في باب من جعل لأهل العلم أياما قوله ﴿ربعي﴾ بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة الياء ﴿ابن حراش﴾ بكسر المهملة وبالراء الخفيفة وبالشين المنقطة وليس في الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواء ابن جحش بالجحيم المفتوحة والمهملة الساكنة وبالمعجمة العبسى بالمهملة المفتوحة والموحدة الساكنة والمهملة الكوفي الأعور العابد الودع مات سنة يقال لم يكذب قط وكان له ابنان عاصيان","vol":"2","page":108},{"text":"سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَكْذِبُوا عَلَىَّ، فَإِنَّهُ مَنْ\nــ\nعلى الحجاج فقيل للحجاج أن أباها لم يكذب كذبة قط لو أرسلت إليه فسألته عنهما فأرسل إليه فقال هما في البيت فقال قد عفوت عنهما لصدقك وحلف أنه لا يضحك حتى يعلم أين مصيره إلى الجنة أو النار فما ضحك إلا بعد موته ولو أخوان مسعود وهو الذي تكلم بعد الموت وربيع وهو أيضا حلف إن لا يضحك حتى يعرف في الجنة أم لا يقال غاسله انه لم يزل متبسما على سريره حتى فرغنا وقال ابن المديني لم يرو عن مسعود شيء إلا كلامه بعد الموت والربعي بحسب اللغة المنسوب إلى الربع والحراش جمع الحرش وهو الأثر. قوله ﴿عليا﴾ هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المدني الكوفي أمير المؤمنين ابن عم رسول الله ﷺ واسم أبي طالب عبد مناف علي المشهور وأم علي فاطمة بنت أسد ابن هشام بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول الله وصلى عليها رسول الله ﷺ ونزل في قبرها وكنينة على أبو الحسن وكناه رسول الله ﷺ أبا تراب وهو أخو رسول الله ﷺ بالمؤاخاة قال له أنت أخي في الدنيا والآخرة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشمين وأول خليفة من بني هاشم وأحد العشرة المبشرة بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض وأحد الخلفاء الراشدين وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين وأحد السابقين إلى الإسلام واختلف العلماء في أول من أسلم من الأمة فقيل خديجة وقيل أبو بكر وقيل على والصحيح خديجة ثم أبو بكر ثم علي والأروع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال واستخلفه النبي ﷺ حين هاجر من مكة أن يقيم بها أياما حتى يؤدي عنه أمانته ثم يلحقه بأهله وشهد مع رسول الله ﷺ المشاهد إلا تبوك فان النبي ﷺ استحلفه فيها على المدينة وهو قال يا رسول الله أتحلفني في النساء والصبيان فقال أما ترضى أن تكون معي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأصابته يوم أحد ست عشرة ضربة وأعطاه الراية يوم خبير وأخبر أن الفتح يكون غلى يده وأحواله في الشجاعة مشهورة وأما علمه فكان من العلوم بالمحل الأعلى روى له عن رسول الله عليه وسلم خمسمائة حديث وستة ثمانون حديثا ذكر البخاري منها تسعة وعشرين وسؤال كبار الصحابة ورجوعهم إلى فتواه وأقواله في المسائل المعضلات أيضا مشهور وأما زهده فهو مما اشترك في معرفته الخاص والعام وكان الحاصل من غلته أربعين","vol":"2","page":109},{"text":"ألف دينار وكلها جعلها للصدقة وكان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ولم يترك حين توفي إلا ستمائة درهم أعدها ليشتري بها خادما إلى أهله والأحاديث الواردة في الصحاح في فضله كثيرة ولي الخلافة خمس سنين بويع له في مسجد رسول الله ﷺ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين قال ابن المسبب لما قتل عثمان جاء الصحابة وغيرهم إلى دار علي فقالوا نبايعك فأنت أحق بها فقال أنما ذلك إلى أهل بدر فمن رضوا به فهو الخليفة فلم يبق أحد إلا أتى عليا فلما رأى ذلك خرج إلى المسجد فصعد المنبر فبايعه طلحة ثم بايعه الباقون. قال النووي نقلوا عنه آثارا كثيرة تدل على أنه ﵁ علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها وأنه لما خرج إلى صلاة الصبح حين خرج صاحت الزواقي أي الديوك في وجهه فطردن عنه فقال دعوهن فأنهن نواثح وقال أهل السير انتدب ثلاثة من الخوارج عبد الرحمان بن ملجم الحميري ورجلان آخران تميمان واجتمعوا بمكة وتعاقدوا ليقتلن عليا ومعاوية وعمرو بن العاص فقال ابن ملجم أنا لعلي وأحدهما أنا لمعاوية والأخر أنا لعمرو وتواعدوا ليلة سبع عشرة من رمضان فتوجه كل واحد إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يريد قتله فضرب ابن ملجم عليا بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه ليلة الجمعة وتوفي ليلة الأحد التاسع عشر من رمضان سنة أربعين وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ولما ضربه قال فزت ورب الكعبة وكتب وصيته فلما فرغ من الوصية قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم لم يتكلم إلا لا اله إلا الله حتى توفي ودفن في السحر وصلى عليه ابنه الحسن وكان عنده فضل من حنوط رسول الله ﷺ أوصى أن يحنط به توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الأصح وكان إذ اللون ربعة أبيض الرأس واللحية كانت لحيته كثة طويلة حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ضحوك السن ودفن بالكوفة ﵁. قوله ﴿لا تكذبوا علي﴾ فان قلت هل فرق بين كذب عليه وكذب له أم الحك فيهما. سواء. قلت عنى كذب ﵇ أم لا. قلت نعم المراد من الكذب عليه الكذب في الأحكام الدينية. فان قلت الكذب من حيث هو معصية فكل كاذب عاص وكل عاص يلج النار لقوله تعالى «ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم» فما فائدة لفظ علي فان الحكم عام في كل من كذب على أحد قلت لا شك أن الكذب على الرسول ﷺ أشد من الكذب على غيره لكونه مقتضيا شرعا عاما باقيا إلى يوم القيامة فخصص بالذكر لذلك أو الكذب عليه كبيرة وعلى غيره صغيرة والصفائر مكفرة عند الاجتناب عن الكبائر أو المراد من قوله ومن يعص الله الكبيرة. فان قلت الشرط سبب للحزاء فكيف يتصور سببية الكذب للأمر بالولوج نفسه قلت","vol":"2","page":110},{"text":"كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ»\n١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ إِنِّى لَا\nــ\nهو سبب للازمة لأن لازم الأمر الإلزام وكون الكذب سببا لإلزام الولوج معنى صحيح، فان قلت ما معنى الكذب. قلت فيه ثلاثة مذاهب مذهب الحق أن الكذب عدم مطابقة الواقع والصدق مطابقته والثاني أنهما مطابقة الاعتقاد ولا مطابقته والثالث مطابقة الواقع مع اعتقاد المطابقة ولا مطابقته مع اعتقاد اللامطابقة وعلى الأخير يكون بينهما الواسطة. النووي: معنى الحديث أن هذا جزاؤه وقد يجازي به وقد يعفو الله تعالى عنه ولا يقطع عليه بدخول النار وهكذا تبديل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر ثم ان جوزي وأدخل النار فلا يخلد فيها بل لابد من خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته. قوله ﴿حدثنا أبو الوليد﴾ هو هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري شيخ الإسلام مر في باب علامة الإيمان حب الأنصار. قوله ﴿جامع﴾ بالجيم ﴿ابن شداد﴾ بالمعجمة وبالمهملتين الأولى نهما مشددة أبو صخرة الأسدي الكوفي مات سنة ثمان عشرة ومائة روى له الجماعة. قوله ﴿عامر بن عبد الله بن الزبير﴾ بن العوام الأسدي القرشي اشترى نفسه من الله ست مرات مات سنة أربع وعشرين ومائة. قوله ﴿عن أبيه﴾ أي عبد الله بن الزبير بن العوام وهو أبو بكر ويقال أبو خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى وسكون المثناة التحتانية بينهما الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة ولدته أمه أسماء بنت الصديق بقاء وأتت به النبي ﷺ فوضعه في حجره ودعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فمه وحنكه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ثم دعا له وكان أطلس لا لحية له روى له عن رسول الله ﷺ ثلاثة وثلاثون حديثا روى البخاري منها ستة وهو أحد العبادلة الأربعة هو وابن عمرو ابن عباس وابن عمر وأما ابن مسعود فليس منهم. وقول الجوهري أنه منهم تقدم بيان غلطة وكان صواما قواما وصولا للرحم عظيم المجاهدة قس الدهر ثلاث ليال يصلى قائما وليلة راكعا وليلة ساجدا حتى الصباح وغزا افريقية فأتاهم ملكهم في مائة ألف وعشرين ألفا والمسلمون عشرون ألفا فنظر ابن الزبير ملكهم قد خرج من عسكره فأخذ ابن الزبير جماعة وقصده فقتله وكان الفتح غلى يده ولما مات يزيد بن معاوية بويع له بالخلافة سنة أربع وستين واجتمع على طاعته أهل الحجار واليمين والعراق وخراسان ما عدا الشام وجدد عمارة","vol":"2","page":111},{"text":"أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. قَالَ أَمَا إِنِّى لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»\nــ\nالكعبة وجعل ما لها بابين وحج بالناس ثماني حجج وبقى في الخلافة إلى أن حصره الحجاج بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين وحج الحجاج بالناس ولم يزل يحاصره إلى أن أصابته رمية حجر فمات وصلب جثته وحمل ر أسه إلى خراسان ﵁. قوله ﴿للزبير﴾ بضم الزاي أي لأبيه أي عبيد الله بن العوام بتشديد الواو القرشي أحد العشرة المبشرة وأحد الستة أصحاب الشورى وأحد المهاجرين بالهجرتين وحواري النبي صلى الله عليه وسل وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ أسلمت وأسلم هو رابع أربعة أو خامس خمسة علي الصديق ﵁ وهو ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل وهاجر إلى أرض الحبشة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ أسلمت وأسلم هو رابع أربعة أو خامس خمسة على يد الصديق ﵁ وهو ابن ست عشرة سنة فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل وهاجر إلى أرض الحبشة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثا ذكر البخاري تسعة منها وهو أول من سل السيف في سبيل الله وثبت مع النبي صلى الله عليه وسل يوم أحد كان أبيض معتدل اللحم خفيف العارضين ومناقبه كثيرة سيأتي بعضها وترك الزبير يوم الجمل القتال وانصرف عنه فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي السباغ بناحية البصرة ودفن ثمة ثم حول الى البصرة وقبره مشهور بها. قوله ﴿لا أسمك﴾ وفي بعضها إني لا أسمك تحدث ومعناه لا أسمع تحديثك وتحدث قد حدث مفاعيله الثلاث. قوله ﴿أما﴾ مخففة الميم من حروف التنبيه ﴿وإني﴾ بكسر الهمزة ﴿ولم أفارقه﴾ أي لم أفارق رسول الله ﷺ وأراد به عدم المفارقة العرفية أي ما فارقته سفرا ولا حضرا على عادة من يلازم الملوك. فان قلت قد هاجر إلى الحبشة. قلت ذلك قبل ظهور شوكة الإسلام أي ما فارقت عند ظهوره أو أي في أكثر الأحوال. قوله ﴿لكني﴾ وفي بعضها لكني ويجوز في إن وأخواتها إلحاق نون الوقاية بها وعدم الإلحاق. فان قلت شرط لكن أن تتوسط بين كلامين متغايرين فما هما هنا. قلت لازم عدم المفارقة السماع ولازم السماع التحديث عادة ولازم الحديث الذي ذكره في الجواب عدم التحديث فبين اللازمين منافاة فضلا عن المغايرة. فات قلت المناسب لسمعت قال ليوافقا مضيا فما الفائدة في العدول إلى المضارع. قلت استحضار صورة القول للحاضرين والحكاية عنها كأنه يريهم أنه قائل به الآن. قوله ﴿فليتبوأ﴾ بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور والتبوء اتخاذ المباءة يقال: تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه. الجوهري","vol":"2","page":112},{"text":"تبوأت منزلا أي نزلته. الخطابي: ظاهرة أمر ومعناه خبر يريد أن الله يبوئه مقعدة من النار. قال ولم يخف الزبير على نفسه من الحديث أن يكذب فيه عمدا ولكنه خاف أن يزل أو يخطئ فيكون ما يحرى من الغلط فيه كذبا إذ لم يتيقن أن رسول الله ﷺ قد قاله وفيه من العلم أنه لا يجوز الحديث عن رسول الله ﷺ بالشك وغالب الظن حتى يتيقن سماعه ويعلم صحته قال ابن بطال. قيل التبوء إن كان إلى الكاذب فلا شك أنه لا يبوئ نفسه وله إلى تركه سبيل وإن كان إلى الله فأمر العبد بما لا سبيل إليه غير جائز وأجيب بأنه بمعنى الدعاء أي بوأه الله. فان قيل أذلك عام في كل كذب أم خاص. قلنا اختلفوا فيه فقيل معناه الخصوص أي الكذب في الدين كأن نسب إليه تحريم حلال أو تحليل حرام وقيل كان ذلك في رجل بعينه كذب على الرسول ﷺ في حياته وادعى عند قوم أنه بعثه إليهم ليحكم فيهم واحتجاج الزبير به بنفي التخصيص فهو عام في كل كذب ديني وديناوي. الطيبي: الأمر بالتنبؤ تهكم وتغليظ إذ لو قيل كان مقعدة في النار لم يكن كذلك وأيضا فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد في جزائه التبوء أقول وأحتمل أن يكون الأمر على حقيقته بأن يكون معناه من كذب فيأمر نفسه بالتبوء ويلزم عليه في قوله فليتبوأ أتوج يهات أربعة. فان قلت من قصد الكذب على رسول الله ﷺ ولم يكن في الواقع كذبا هل يأثم. قلت يأثم لكن لا بسبب الكذب بل بسبب قصد الكذب لأن قصد المعصية معصية إذا تجاوز عن درجة الوسوسة فلا يدخل تحت الحديث. النووي: الحديث يشتمل على فوائد منها تقرير قاعدة لأهل السنة أن الكذب يتناول إخبار العامد والساهي عن الشيء بخلاف ما هو عليه ومنها تعظيم تحريم الكذب عليه ﷺ وأنه فاحشة عظيمة ولكن لا يكفر بهذا الكذب إلا أن يستحله هذا هو المشهور وحكى إمام الحرمين عن والده أنه يكفر ويراق دمه ثم إن من كذب عليه ﷺ عمدا في حديث واحد فسق وردت رواياته أبدا بل تحتم جرحه دائما. قال وقلت هذا مخالف للقواعد والمختار القطع بصحة توبته وقبول روايته بعدها وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم ومنها أنه لا فرق في تحريم الكذب عليه بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وكله حرام من أكبر الكبائر خلافا للكرامية حيث جوزوا وضع الحديث فيما لا حكم فيه وأما توقف الزبير في الرواية والإكثار منها فلكونه خاف الغلط والنسيان والغالط والناسي وإن كان لا إثم عليه فقد ينسب إلى تفريط لتساهله أو نحوه وقد يعلق بالناس بعض الأحكام الشرعية كغرامات المتلفات وانتفاض الطهارات قال وهذا الحديث حديث في نهاية من الصحة وقيل لأنه متواتر وحكى الإمام أبو بكر الصيرفي في شرحه","vol":"2","page":113},{"text":"١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِى أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَال «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَىَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n١٠٩ - حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ\nــ\nلرسالة الشافعي أنه روى عن أكثر من ستين صحابيا مرفوعا وقال بعض الحفاظ أنه روى عن اثنين وستين صحابيا وفيهم العشرة المبشرة إلا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا إلا هذا وقال بعضهم رواه مائتان من الصحابة قال ابن الصلاح ثم لم يزل عدده في ازدياد وهلم جرا علة التوالي والاستمرار وليس في الأحاديث ما في مرتبته من التواتر وقيل لم يوجد من الحديث مثال للتواتر إلا ذلك. قوله ﴿حدثنا أبو معمر﴾ بفتح الميين وسكون المهملة بينهما وبالراء المشهور بالقعد عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري البصري. قوله ﴿عبد الوارث﴾ أي ابن سعيد بن ذكروان التيمي القرشي البصري وتقدما في باب قول النبي ﷺ اللهم عليه الكتاب. قوله ﴿عبد العزيز﴾ أي ابن صهيب بضم المهملة وفتح الهاء الأعمى البصري البناني بضم الموحدة وبالنونين مر في باب حب الرسول من الإيمان. قوله ﴿حديثا﴾ المراد به جنس الحديث ولهذا جاز وقوع الكثير صفة له لا حديث واحد ولا يلزم اجتماع الواحد والكثرة فيه والحديث إذا أطلق في عرف المتشرعة يراد به حديث الرسول ﷺ ولفظ منع متعد إلى مفعولين وإن المخففة مع معمولها هو المفعول الأول والمشددة مع الاسم والخبر في محل الرفع بأنه فاعل أي ليمنعني قول النبي ﷺ كثرة الحديث. فان قلت الحديث لا يمنع كثرة الحديث الصادق بل يجب التكثير والتبليغ إذا كان صدقا فكيف جعله مانعا قلت كثرة الحديث وإن كان صدقا ينجر إلى الكذب غالبا عادة ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه فالتقليل للاحتراز عن الانجرار إليه ولو كان وقوعه على سبيل الندرة. قوله ﴿كذبا﴾ عام في جميع أنواع الكذب لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي في إفادة العموم. قوله ﴿مكى﴾ بالكاف والياء المشددتين ﴿ابن إبراهيم﴾ أبو السكن بالمهملة والكاف المفتوحتين البلخي التميمي ولد سنة ست وعشرين ومائة مر في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. قوله ﴿يزيد﴾ معروف مضارع الزيادة ﴿ابن أبي عبيد﴾ مصغر العبد الأسلمي مولى بن الأكوع أبو خالد توفي سنة","vol":"2","page":114},{"text":"عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ يَقُلْ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ\nــ\nست أو سبع وأربعين ومائة روى له الجماعة. قوله ﴿سلمة﴾ بالمهملة واللام المفتوحتين ابن الأكوع بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالمهملة وهو لغة المعوج الكوع أي طرف الزند الذي يلي الإبهام واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلي المدني وسلمة يكنى بأبي مسلم أو أبي اياس أو أبي عامر وقيل هو ابن عمر وبن الأكوع شهد بيعة الرضوان وبايع رسول الله ﷺ يومئذ ثلاث مرات في أول الناس وأوسطهم وأخرهم روى له عن رسول الله ﷺ سبعة وسبعون حديثا خرج البخاري منها واحدا وعشرين وكان شجاعا راميا محسنا يسبق الفرس فاضلا خيرا سكن الربذة ويقال انه كلة الذئب قال سلمة رأيت الذئب وقد أخذ ظيبا فطلبته حتى نزعته منه فقال ويحك مالي ولك عمدت إلى رزق رزقنيه الله ليس من مالك فنزعته مني قال قلت يا عباد الله إن هذا لعجب ذئب يتكلم فقال الذئب أعجب منه أن رسول الله صلى الله عليه وسل في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلا عبادة الأوثان قال فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسل فأسلمت مات سنة أربع وسبعين بالمدينة وهو ابن ثمانين سنة. قوله ﴿ما لم أقل﴾ أي لم أقله والعائد المفعول يجوز حذفه. فان قلت أهذا مختص بالقول أم يتناول نسبة فعل إليه لم يفعله. قلت اللفظ خاص بالقول لكن لا شك أن الفعل في معناه لاشتراكهما في علة الامتناع وهو الجسارة على الشريعة ومشرعها صلوات الله وسلامه عليه وكلمة من في النار يحتمل أن تكون بيانية وابتدائية. فان قلت اختلاف الروايات في الألفاظ مع المعاني نحو من تعمد على كذبا ومن يقل على ما لم أقل ومن كذب على معتمدا هل يقال أنه متواثر. قلت مثله يسمى بالتواثر من جهة المعنى أي القدر المشترك الحاصل من جميع الألفاظ واعلم أن هذا الحديث إسناده من عوالي الأسانيد لأن الرجال بين البخاري وبين رسول الله ﷺ ثلاثة وهذا ثلاثيات البخاري فاعرفه قال محيي السنة الكذب على النبي ﷺ أعظم أنواع الكذب الكاذب على الله تعالى وكره قوم من الصحابة والتابعين إكثار الحديث عن رسول الله ﷺ خوفا من الزيادة والنقصان والغلط فيه حتى إن من التابعين من كان يهاب رفع المرفوع فيوقفه على الصحابة ويقول الكذب عليهم أهون من الكذب على رسول الله ﷺ وقال معنى المتبوئ الملزوم ولقد دار بين الزهري وربيعة معاتبة فقال ربيعة للزهري إنما أنا أخبر الناس برأي إن شاءوا تركوا","vol":"2","page":115},{"text":"فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n١١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «تَسَمَّوْا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، وَمَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ\nــ\nوأنت إنما تخبرهم عن رسول الله ﷺ فانظر ما تخبرهم به، قوله - «موسى» -أي ابن إسماعيل المنقري البصري التبوذكي، - «أبو عوانة» -بفتح المهملة وبخفة الواو وبالنون اسمه الوضاح من الوضوح الواسطي وفد تقدما في كتاب الوحي، قوله - «أبي حصين» - بفتح المهملة وكسر الصاد المهملة قال الغساني لا أعلم في الصحيحين من اسمه حصين بفتح الحاء ومن يكنى بأبي حصين غير هذا الرجل وهو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي التابعي الحافظ العثماني كان شيخا ثقة صاحب سنة مات سنة ثمان وعشرين ومائة، قوله - «أبي صالح» - أي ذكوان السمان الزيات المدني مر في باب أمور الإيمان، قوله - «تسموا» - بصيغة الأمر من باب التفعيل وهو إما حقيقة في معناه أو هو بمعنى التسمية - «ولا تكونوا» -من الكناية وهو من التفعل ومن التفعيل ومن الافتعال على حسب اختلاف النسخ والاسم نحو زيد والكنية نحو أبو زيد واعلم أن العلم إما أن يكون شعرا بمدح أو بذم وهو اللقب وإما أن يكون فإما أن يصدر بنحو الأب والأم وهو الكنية أولا وهو الاسم فاسم النبي ﷺ محمد وكنيته أبو قاسم ولقبه رسول الله ﷺ وسيد المرسلين مثلا، الجوهري: الكتابة أن يتكلم بشيء ويريد به غيره ويقال كنيت وكنوت بكذا وعن كذا والكنية بالضم والكسر وا ...... فلان بكذا وكنيته أبا زيد وبأبي زيد واختلف العلماء في هذه المسئلة فقال أهل الظاهر لا يحل التكني بأبي قاسم لأحد سواء كان اسمه محمد أو أحمد أو لم يكن لهذا الحديث ونحوه وقال مالك يباح التكني به سواء كان اسمه محمدا أو أحمد لا لأن هذا كان في زمن الرسول للالتباس بكنيته ﷺ لما روى أنه نادى رجل رجلا بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إني لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال رسول الله ﷺ تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ثم نسخ ولم يبق الالتماس وقال ابن جرير إنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم وقال جماعة من السلف النهي عن التكني بأبي قاسم مخصوص بمن اسمه محمد أو أحمد ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين لما روى أن النبي ﷺ نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته والخامس أنه منهي عن التكني بأبي القاسم مطلقة وينهى عن التسمية بالقاسم لئلا يكني أبوه بأبي قاسم والسادس","vol":"2","page":116},{"text":"فِى صُورَتِى، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\nــ\nأن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا سواء كانت له كنية أم لا وجاء في الحديث عن النبي ﷺ تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم، قوله- «فتدرآني» - فإن قلت الشرط ينبغي أن يكون غير الجزاء سببا له متقدما عليه وههنا ليس كذلك، قلت قلت ليس هو الجزاء حقيقة بل لازمه نحو فليستبشر فإنه قد رآني وهي رؤيا ليس بعدها فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة دل على الكمال والغاية نحو من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ونحو من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى أي أدرك مرعى متناهيا في بابه، فإن قلت ما معنى الرؤية فيه هل المراد منه حقيقة الرؤية أو غيرها، قلت قال القاضي الباقلاّني رؤياه صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن يراه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمان واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه وقال آخرون بل الحديث على ظاهره وليس لمانع أن يمنعه فإن العقل لا يحيله حتى يضطر إلى تأويل وأما قوله فإن قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين فإنه تغيير في صفاته لا في ذاته فتكون ذاته مرئية وصفاته متخيلة والرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الحي لا يشترط فيه المواجهة ولا تحديق الأبصار ولا كون المرئي ظاهرا بل الشرط كونه موجودا فقط حتى جاز رؤية أعمى بقة أندلس ولم يقم دليل على فناء جسمه ﷺ بل جاء في حديث ما يقتضي بقاءه وقال أبو حامد الغزالي ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة ينادى بها المعنى الذي في نفسي إليه بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة للنفس فالحق أن يراه مثال الحقيقة روحه المقدسة التي هي محل النبوة فما رآه من الشكل ليس هو روح النبي ﷺ ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق أقول فله ثلاثة توجيهات وخير الأمور أوسطها، قوله- «الشيطان» - إما مشتق من شاط أي هلك فهو فعلان وإما من شطن أي بعد فهو فيعال والمراد منه إما إبليس شخصه فاللام للعهد وإما نوعه فلام للجنس، قوله - «لا يتمثل» -أي لا يتصور بصورتي، قال القاضي عياض: قال بعضهم خص الله تعالى النبي ﷺ بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقه لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورة اليقظة قال محي السنة رؤيا النبي ﷺ في المنام حق ولا يتمثل الشيطان به وكذا جميع الأنبياء والملائكة ﵈ لا يتمثل بهم انتهى، فإن قلت إذا قلنا إنه رآه حقيقة فمن رآه في المنام هل يطلق عليه صحابي أم لا، قلت لا إذ لا يصدق عليه حد الصحابي وهو مسلم رأى النبي ﷺ إذ المراد منه الرؤية المعهودة الجارية على العادة أي الرؤية في حياته الدنيا لأن","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب كتابة العلم</span>\n١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِىٍّ هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ قَالَ\nــ\nالنبي ﷺ هو المخبر عن الله تعالى وهو ما كان مخبرا للناس عنه إلا في الدنيا لا في القبر ولهذا يقال مدة نبوته ﵇ ثلاث وعشرون سنة على أنا لو التزمنا إطلاق لفظ الصحابي عليه لجاز وهذا أحسن وأولى، فإن قلت الحديث المسموع منه في المنام هل هو حجة يستدل ويحتج بها، قلت لا إذ يشترط في الاستدلال به أن يكون الراوي ضابطا عند السماع والنوم ليس حال الضبط «باب كتابة العلم» قوله «ابن سلام» أي محمد أبو عبدالله بن سلام البيكندي قال المقدسي في الكمال سلام بتخفيف اللام وقد يشدده من لا يعرف وقال الدارقطني هو التشديد لا بالتخفيف مر في كتاب الإيمان، قوله - «وكيع» - بفتح الواو وكسر الكاف وبالعين المهملة ابن الجراح بالجيم المفتوحة وبالراء مشددة وبالمهملة الرأسي بضم الراء وفتح الهمزة وبالسين المهملة من تابعي التابعين بالكوفة أصله من نيسابور أو سمرقند أو أصبهان قال حماد بن زيد لو شئت لقلت وكيع أرجح من سفيان وقال الإمام أحمد ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع ما رأيته شك في حديث إلا يوما واحدا ولا رأيت معه كتابا قط ولا رفعة وقال هو أحب إلى من يحيى بن سعيد، فقيل له كيف، قال كان وكيع صديقا لحفص بن غياث فلما ولى القضاء هجره وكيع وكان يحيى صديقا لمعاذ بن معاذ فولى القضاء ببغداد فلم يهجره يحيى وقال ابن معين ما رأيت أفضل من وكيع وكان يفتي بقول أبي حنيفة ﵁ وكان قد سمع منه شيئا كثيرا مات منصرفا من الحج يوم عاشوراء سنة سبع وتسعين مائة، قوله - «سفيان» - يحتمل أن يراد به الثوري ويحتمل أن يراد به ابن عيينة لأن وكيعا يروي عنهما وهما يرويان عن مطرف ولا قدح بهذا الالتباس في الإسناد لأن أيا كان منهما فهو أمام حافظ ضابط عدل مشهور على شرط البخاري ولذا يروي لهما في الجامع كثيرا لكن قال الغساني في كتاب التقييد هذا الحديث محفوظ عن ابن عيينة ولم ينبه عليه البخاري قال وقد رواه يزيد العدني بالمهملتين المفتوحتين والنون عن الثوري أيضا وتقدم ذكرهما مرارا، قوله - «مطرف» -بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن طريف بالمهملة المفتوحة أبو بكر الكوفي قال ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا كلها وقال داود بن علية ما أعرف عربيا ولا أعجميا أفضل من مطرف مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، قوله - «الشعبي» -بفتح الشين أبو عمر وعامر الكوفي التابعي الجليل مر في باب","vol":"2","page":118},{"text":"لَا، إِلَاّ كِتَابُ اللَّهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ قُلْتُ فَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.\n١١٢ - حَدَّثَنَا\nــ\nالمسلم من سلم المسلمون، قوله - «أبو جحيفة» -بضم الجيم وفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية وبالفاء وهب بن عبدالله السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو وبالمد الكوفي الصحابي روى له عن رسول الله ﷺ خمسة وأربعين حديثا ذكر البخاري منها أربعة وكان على ﵁ يكرم أبا جحيفة ويسميه وهب الخير ووهب الله وكان يحبه ويثق به وجعله على بيت المال بالكوفة توفي النبي ﷺ وهو لم يبلغ الحلم ومات بها سنة اثنتين وسبعين ﵁، قوله- «هل عندهم» -الخطاب لعلي ﵁ والجمع للتعظيم أو لإرادته مع سائر أهل البيت أو للالتفات من خطاب المفرد إلى خطاب الجمع على مذهب من قال من علماء المعاني يكون مثله التفاتا وذلك كقوله تعالى «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» إذ لا فرق بين أن يكون الانتقال حقيقة أو تقديرا عند الجمهور، قوله - «كتاب» - أي مكتوب من عند رسول الله ﷺ وإنما سأله ذلك لأن الشيعة كانوا يزعمون أنه ﷺ خص أهل بيته لاسيما عليا بأسرار من علم الوحي لم يذكرها لغيره أو لأنه كان يرى فيه علما أو تحقيقا لا يجده عند غيره، قوله - «لا» - أي لا كتاب عندنا إلا كتاب الله وكتاب مرفوع وأعطيه بصيغة المجهول وبفتح الياء والمفعول الأول هو مفعول ما لم يسم فاعله والثاني الضمير والمراد من الفهم المفهوم أي ما يفهم من فحوى الكلام ويدرك من بواطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه كوجوه الأقيسة والمفاهيم وسائر الاستنباطات ولا شك أن الناس متفاوتون فيه، - «الصحيفة» - أي الكتاب وكانت معلقة بقبضة سيفه إما احتياطيا وأما استظهارا وإما لكونه منفردا بسماع ذلك والظاهر أن سبب اقتران الصحيفة بالسيف الإشعار بأن مصالح الدين ليست بالسيف وحده بل بالقتل تارة وبالدية تارة وبالعفو أخرى فلا يوضع السيف في موضع الندى بل يوضع كل في موضعه، فإن قلت الاستثناء متصل أم لا، قلت متصل لأن المفهوم من الكتاب كتاب أيضا لأن المفاهيم توابع للمناطق، قوله - «فما في هذه» - وفي بعضها وما، وهي استفهامية بخلاف المذكورة أولا فإنها موصولة، قوله - «العقل» - أي الدية وإنما سميت به لأن الإبل كانت تعقل أي تشد بفناء دار ولي المقتول والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها، قوله- «فكاك» - بكسر الفاء هو ما ينفك به وأفتكه بمعنى أي خلصه و- «الأسير» - بمعنى المأسور من أسره إذا شده بالإسار وهو القد","vol":"2","page":119},{"text":"أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى\nــ\nبكسر القاف وبالمهملة لأنهم كانوا يشدون الأسير بالقد وسمي كل أخيذ أسيرًا وإن لم يشد به والمقصود أن فيها حكمه والترغيب في تخليصه وأنه من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به. قوله (وأن لا يقتل مسلم بكافر) وفي بعضها ولا يقتل فإن قلت كيف جاز عطف الجملة على المفرد. قلت هو مثل قوله تعالى (فيه آياتٌ بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا) أي فيها حكم العقل وحكم حرمة قصاص المسلم بالذمي وفيه دليل على أن المسلم لا يقتل بالذمي قصاصًا وعليه مالك والشافعي وأحمد وذهب الحنفية إلى القصاص لما روى عبد الرحمن السلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة فأمر به رسول الله - ﷺ - فقتل قال القاضي البيضاوي أنه منقطع لا احتجاج به ثم أنه خطأ إذا قيل إن القاتل كان عمرو بن أمية وقد عاش بعد الرسول - ﷺ - سنين ومتروك بالإجماع لأنه روى أن الكافر كان رسولًا فيكون مستأمنًا لا ذميًا وأن المستأمن لا يقتل به المسلم وفاقًا ثم إن صح فهو منسوخ لأنه كان قبل الفتح وقد قال - ﷺ - يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت الشريف ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده. قال ومعنى كلامه ﵁ أنه ليس عنده شيء سوى القرآن وأنه - ﷺ - لم يخص بالتبليغ والإرشاد قومًا دون قوم وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم واستعداد الاستنباط واستثنى ما في الصحيفة احتياطًا لاحتمال أن يكون فيها مالًا يكون عند غيره فيكون منفردًا بالعلم به. قال وقيل كان فيها من الأحكام غير ما ذكر هنا ولعله لم يذكر جملة ما فيها إذ التفصيل لم يكن مقصودًا حينئذٍ أو ذكره ولم يحفظه الراوي قال ابن بطال فيه ما يقطع بدعة المتشيعة المدعين على علي ﵁ أنه الوصي وأنه المخصوص بعلم من عند رسول الله - ﷺ - لم يعرفه غيره حيث قال ما عنده إلا ما عند الناس من كتاب الله ثم أحال على الفهم الذي الناس فيه على درجاتهم ولم يخص نفسه بشيء غير ما هو ممكن في غيره. وأقول وفيه إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا عن المفسرين لكن بشرط موافقته الأصول الشرعية وفيه إباحة كتابة الأحكام وتقييدها وفيه جواز السؤال من الإمام فيما يتعلق بخاصته قال البخاري ﵁ (حدثنا أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة وسكون الياء الفضل بفتح الفاء وسكون المعجمة (ابن دكين) بضم الدال المهملة وفتح الكاف وبالياء الساكنة وبالنون وهو لقب واسمه عمرو وكان مزاحًا مع فقهه وفضله ودينه وأمانته وإتقانه وحفظه مر في باب فضل من استبرأ لدينه. قوله (شيبان) بفتح المعجمة بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي البصري","vol":"2","page":120},{"text":"هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِى لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَخَطَبَ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ - أَوِ الْفِيلَ شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ\nــ\nالتميمي المؤدب مات ببغداد ودفن بمقبرة الخيزران أو في باب التين سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي حدث عنه الإمام أبو حنيفة وعلى بن الجعد وبين وفاتهما تسع وسبعون سنة، قوله - «يحيى» -أي ابن أبي كثير بفتح الكاف وبالمثلثة أبو نصر اليماني البصري كان من العباد مات سنة تسع وعشرين أو اثنتين وثلاثين ومائة، قوله - «أبي سلمة» - بالمهملة واللام المفتوحتين عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف كان وجهه كدينار هرقلي مر في كتاب الوحي، قوله- «خزاعة» - بضم المعجمة وبالزاي حي من الأزد سموا بذلك لأن الأزد لما خرجت من مكة وتفرقت في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها ومعنى خزع فلان عن أصحابه أي تخلف عنهم، قوله - «منهم» - أي من خزاعة قتل بنو ليث ذلك الخزاعي- «فأخبره» - بصيغة المجهول والراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى- «والفتك» - بالفاء والكاف سفك الدماء على غفلة وفي بعضها بدله القتل بالقاف واللام، قوله- «أو الفيل» -الذي أرسله الله على أصحابه طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل حين وصلوا إلى بطن الوادي قريبين من مكة، قوله - «واجعلوه» -أي قال أبو تميم للسامعين اجعلوا هذا اللفظ على الشك وفي بعضها قال أبو عبدالله أي البخاري اجعلوه على الشك فعلى الأول هو مقول أبي نعيم وعلى الثاني مقول المؤلف وأما غير أبي نعيم فجازم بلفظ الفيل بالفاء واللام من غير ترديد بينه وبين ما في إحدى النسختين، قوله - «سلط» - بالمعروف والمؤمنين بالياء وبالمجهول والمؤمنون بالواو وفي بعضها بدل عليها عليهم أي على أهل مكة، قوله - «ألا وإنها» - فإن قلت ألا لها صدر الكلام فما المعطوف عليه بالواو والمناسب أن يقال بدون الواو ونحو «ألا إنهم هم المفسدون»، قلت هو عطف على مقدر أي ألا إن الله حبس عنها الفيل وإنها لم تحل لأحد ومعنى حلال مكة حلال القتال فيها، فإن قلت لم لقلب المضارع ماضيا ولفظ بعدي للاستقبال فكيف يجتمعان والظاهر ما في سائر النسخ من لا تحل بكلمة لا، قلت معناه","vol":"2","page":121},{"text":"بَعْدِى أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِى هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ». فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ\nــ\nلم يحل الله في الماضي بالحل في المستقبل، قوله - «ساعتي هذه» - أي في ساعتي التي أتكلم فيها وهي بعد الفتح و- «حرام» - خبر لقوله إنها فإن قلت ما دال الخبر ليس مطابقا للمبتدأ، قلت لفظ حرام وأن كان في الأصل صفة مشبهة لكنه اضمحل وصفته لغلبة الاسمية عليه فتساوى التذكير والتأنيث فيه أو أنه مصدر يستوي فيه التذكير والتأنيث والتثنية والجمع، قوله - «لا يختلي» - أي لا يحز يقال اختليته أي حززته وقطعته وذكر الشوك دال على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى - «ولا يعضد» -أي لا يقطع، و- «ساقطتها» -أي ما سقط فيها بغفلة المالك أي اللقطة، و- «لمنشد» - أي لمعرف وأما طالبها فيقال له ناشد لا منشد، قال في شرح السنة: المؤذي من الشوك كالعوسج لا بأس بقطعه كالحيوان المؤذي فيكون من باب تخصيص الحديث بالقياس وكذا لا بأس بقطع اليابس كما في الصيد الميت وأما لقطتها فقيل ليس لواجدها غير التعريف أبدا ولا يملكها بحال ولا يتصدق بها إلى أن يظفر بصاحبها بخلاف لقطة سائر البقاع وهو أظهر قولي الشافعي وذهب مالك والأكثرون إلى أنه لا فرق بين لقطة الحل والحرم وقالوا معنى إلا لمنشد أنه يعرفها كما يعرفها في سائر البقاع حولا كاملا حتى لا يتوهم أنه إذا نادى عليها وقت الموسم فلم يظهر مالكها جاز تملكها، وأقول هذا لا يناسب المقام لأن الكلام ورد في الفضائل المختصة بمكة وحينئذ لا يبقى الاختصاص ويجوز عند الشافعي رعي البهائم في كلا الحرم خلافا لأبي حنيفة وأحمد ﵃. قوله - «فمن قتل» - بضم القاف فإن قلت المقتول كيف يكون بخير النظرين، قلت المراد أهله أطلق عليه ذلك لأنه هو السبب له، الخطابي فيه حذف وتقديره من قتل له قتيل وسائر الروايات تدل عليه، وقال أيضا والأكثر على إباحة الشوك ويشبه أن يكون المحظور منه الشوك الذي ترعاه الإبل وهو مارق منه دون الشوك الصلب الذي لا ترعاه فيكون بمنزلة الحطب ونحوه قوله - «يعقل» - مشتق من العقل وهو الدية، يقال عقلته أي أعطيته ديته، و- «أهل القتيل» - مفعول ما لم يسم فاعله و- «يقاد» - بالقاف والقود القصاص يقال أقدت القاتل بالمقتول إذا اقتصصت منه ومفعول ما لم يسم فاعله ضمير فيه راجع إلى المقتول فإن قلت هل يجوز","vol":"2","page":122},{"text":"الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «اكْتُبُوا لأَبِى فُلَانٍ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَاّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِى بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ\nــ\nالاقتصاص في الحرم، قلت جاز عند الشافعي وأما لفظ الحديث فلا ينفي ولا يثبت ولا بد من حمل لفظ القتل على العمد العدوان حتى يتصور القصاص فيه، فإن قلت إذا جاز القصاص في الحرم فلم أنكر رسول الله ﷺ على خزاعة إذ ما كان سبب الخطبة إلا الرد فعلهم، قلت لعلهم قتلوا غير القاتل من بني ليث على ما هو عادة الجاهلية، فإن قلت الذي أحل لرسول الله ﷺ ولم يحل لأحد بعده لجواز القصاص لنا فيه والقتال مع الكفار لو تحصنوا والعياذ بالله بالحرم وجواز كل قتل وقتال بحق كما جاز له ذلك وامتناع القتل والقتال بغير الحق كما كان ممتنعا عليه قلت الجواب ما قال الشافعي أن معناه التحريم نصب القتال عليهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما إذا تحصنوا في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل حال بكل شيء والله أعلم وفي بعض النسخ يفاد بالفاء يقال أفدت المال أي أعطيته وفي بعضها يفادى يقال فاداه وفداه أي أعطى فداءه، فإن قلت فيلزم التكرار سواء كان من الأجوف أو من الناقص أي هو بمعنى يعقل بعينه، قلت فعلى هذا التقدير يخصص العقل بالدية التي تتحملها العاقلة وهي دية القتل الخطأ وفداء بدية يتحملها الجاني، فإن قلت فهل هو من باب تنازع الفعلين على لفظ الأهل، قلت نعم قالوا وفيه أي على التقدير القاف حجة للشافعي في أن الولي بالخيار بين القصاص وبين أخذ الدية وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء وقال مالك ليس للولي إلا القتل أو العفو وليس له دية إلا برضا الجاني وقال أهل العراق ليس له إلا القصاص فإن ترك حقه منه لم يكن له أن يأخذ الدية وفيه أيضا دلالة لمن يقول القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين الدية والقصاص وهو أحد قولي الشافعي والثاني أن الواجب القصاص لا غير وإنما تجب الدية بدله بالاختيار، قوله - «لأبي فلان أي لأبي شاه» - بالشين المعجمة وبالهاء في الوقف وفي الدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته وهو كلي يمني وقيل للبخاري أي شيء كتب له قال هذه خطبة، قوله - «رجل من قريش» - أي العباس- «إلا الاذخر» -بكسر الهمزة وسكون المعجمة وكسر الخاء المنقطة هو نبت معروف طيب الرائحة، قوله- «بيوتنا» -لأنه يسقف به البيت فوق الخشب وقبورنا لأنه يسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات فإن قلت ليس في كلام العباس ما يستثني الاذخر منه فما المستثنى منه، قلت مثله ليس مستثنى بل هو تلقين بالاستثناء","vol":"2","page":123},{"text":"النَّبِىُّ ﷺ «إِلَاّ الإِذْخِرَ، إِلَاّ الإِذْخِرَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ يُقَادُ بِالْقَافِ. فَقِيلَ لأَبِى عَبْدِ اللَّهِ أَىُّ شَىْءٍ كَتَبَ لَهُ قَالَ كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ.\n١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِى\nــ\nفكأنه قال قل يا رسول الله لا يختلي شوكها ولا يعضد شجرها إلا الادخر وأما الواقع في لفظ ﷺ فهو ظاهر أنه استثناء من كلامه السابق، فإن قلت كيف جاز وشرط الاستثناء الاتصال بالمستثنى منه وهنا قد وقع الفاصلة، قلت جار الفصل عند ابن عباس فلعل أباه أيضا جوز ذلك أو الفصل كان يسيرا وهو جائز اتفاقا ولئن سلمنا عدم الجواز فيقدر تكرار لفظ لا يختلي شوكها فيكون استثناء من المعاد لا من الأول وفي بعضها إلا الاذخر مرتين فالثاني تأكيد للأول، فإن قلت هل هو حجة لمن جوز أفناء رسول الله ﷺ بالاجتهاد وجوز تفويض الحكم إلى النبي ﷺ أوحي إليه في الحال باستثناء الاذخر وتخصيصه من العموم أو أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء منه فاستثنه أو لما علم أنه محتاج إليه استثنى بحكم الضرورات تبيح المحظورات قال ابن بطال: فيه إباحة كتابة العلم وكره قوم كتابة العلم لأنها سبب لضياع الحفظ والحديث حجة عليهم ومن الحجة أيضا ما اتفقوا عليه من كتابة المصحف الذي هو أصل العلم وكان للنبي ﷺ كتاب يكتبون الوحي وقال الشعبي إذا سمعت شيئا فاكتبه ولو في الحائط، أقول محل الخلاف كتابة غير المصحف ما اتفقوا عليه لا يكون من الحجة عليهم وفي صحيح مسلم لا تكتبوا عني غير القرآن ثم أجمع المسلمون على جوازها بل على استحبابها وأجابوا عن هذا الحديث بأنه في حق من يوثق بحفظه ولا يخاف اتكاله على الكتابة ونحو الحديث أبي شاه من لا يوثق بحفظه أو بأنه كان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك بسبب اشتهار القرآن أذن في الكتابة أو بأن النهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ أو أنه نهى تنزيه أو أنه منسوخ، قال البخاري ﵁ - «حدثنا على بن عبدالله» - أي ابن المديني الإمام وكان ابن عيينة يقول مع أنه شيخه تعلمت منه أكثر مما تعلم مني وكان يسميه جنة الوادي مر في","vol":"2","page":124},{"text":"وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّى، إِلَاّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو\nــ\nباب الفهم في العلم، قوله - «سفيان» -بالحركات ثلاث فيه، ابن عيينة بضم العين تصغير العين تقدم في أول الكتاب، قوله - «عمرو» -هو بالواو ابن دينار أبو محمد المكي الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة التابعي أحد الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب، الأثرم بفتح الهمزة وسكون المثلثة وبالمهملة مشتقا من الثرم بالتحريك وهي سقوط الثنية قال ابن عيينة حديث أسمعه منه أحب إلي من عشرين من غيره مات سنة ست وعشرين ومائة وإنما قال أخبرني لأنه لا شريك له في السماع عند الأخبار له والفرق بين الأخبار والتحديث مر مرارا عند من يفرق بينهما، قوله - «وهب» -بفتح الواو وسكون الهاء - «ابن منبه» -بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة الشديدة ابن كامل الصنعائي التابعي الجليل المشهور بمعرفة الكتب الماضية قال قرأت من كتب الله تعالى اثنتين وتسعين كتابا وهو من أبناء فرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن وقيل أصله من هراء مات سنة أربع عشرة ومائة، قوله - «أخيه» - أي همام بفتح الهاء وشدة الميم ابن منبه وهو أيضا تابعي وكان أكبر من وهب توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة مر في باب حسن إسلام المرء وهؤلاء تابعيون من أهل الفرس يروي بعضهم عن بعض لأن أبا عمرو أيضا فارسي قوله - «أكثر» - بالنصب ويحتمل الرفع أيضا وهو أفعل التفضيل وجاز وقوع الفاصل بينه وبين لفظ من لأنها ليست أجنبية، و- «عبدالله بن عمرو» - هو ابن العاص الصحابي الجليل سبق في باب المسلم من سلم المسلمون وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلا بخلاف أبي هريرة رضي الله فإن استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة، فإن قلت- «إلا ما كان» - أهو استثناء متصل أم منقطع، قلت يحتمل الانقطاع أي لكن الذي كان من عبدالله أي الكتابة لم يكن مني والخبر محذوف بقرينة باقي الكلام سواء يلزمه منه كونه أكثر حديثا إذ العادة جارية على أن شخصين إذا لازما شيخا مثلا وسمعنا منه الأحاديث يكون الكاتب أكثر حديثا من غيره ويحتمل الاتصال نظرا إلى المعنى إذ حدثنا وقع تمييزا والتمييز كالمحكوم عليه فكأنه قال ما أحد حديثه أكثر من حديثي إلا أحاديث حصلت من عبدالله وفي بعض الروايات ما كان أحد أكثر حديثا عنه مني إلا عبدالله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب، فإن قلت فعل الصحابي كيف دل على جواز الكتابة الذي هو المقصود من الباب، قلت إن قلنا أن قول الصحابي وفعله حجة فظاهر وإلا فالاستدلال","vol":"2","page":125},{"text":"فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ\n١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِىِّ ﷺ وَجَعُهُ قَالَ «ائْتُونِى بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِىَّ\nــ\nإنما بتقرير الرسول ﷺ كتابته، قوله - «تابعه» - أي تابع وهبا معمر وهي متابعة ناقصة سهلة المأخذ حيث ذكر المتابع عليه يعني هماما ثم يحتمل أن يكون بين البخاري وبين معمر الرجال المذكورون بينهم ويحتمل أن يكون غيرهم كما يحتمل أن يكون من باب التعليق عن معمر، قوله - «معمر» - بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما - «ابن راشد» - مر في كتاب الوحي وهمام هو الذي تقدم ذكره آنفا أخو وهب وفائدة المتابعة التقوية، قوله - «حدثنا يحيى بن سليمان» -بن يحيى بن سعيد الجعفي الكوفي أبو سعيد سكن مصر ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، قوله - «ابن وهب» -عبدالله بن وهب بن مسلم المصري أبو محمد مر في باب من يرد الله به خيرا، قوله - «يونس» - بن يزيد القرشي الأبلي مولى معاوية، و- «ابن شهاب» - أي الزهري وقد حفظ القرآن في ثمانين ليلة قال الشافعي لولاه لذهبت السنن من المدينة، و- «عبيدالله بن عبدالله» - بن عتبة بن مسعود أبو عبدالله الفقيه الأعمى المدني أحد الفقهاء السبعة بالمدينة تقدموا في كتاب الوحي ﵃، قوله- «بكتاب» - فإن قلت حق الظاهر أن يقال ائتوني بما يكتب به الشيء كالقلم والدواة، قلت هو من باب الحذف أي ائتوني بأدوات الكتاب أي الكتابة إذ الكتاب والكتابة بمعنى واحد وذلك نحو - «واسئل القرية» - أو أراد بالكتاب ما من شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف، فإن قلت ما معنى أكتب ورسول الله ﷺ كان أميا قلت الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يقدر على الكتابة وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كتب بيده أو من باب المجاز أي أمر بالكتابة نحو كما الخليفة الكعبة أي أمر بالكسوة - «وأكتب» - مجزوم جوابا للأمر ويجوز الرفع بالاستئناف، قوله - «لن تضلوا» - وفي بعضها لا تضلوا بكسر الضاد، الجوهري: الضلالة ضد الرشاد وضللت بفتح اللام أضل بكسر الضاد وهي الفصيحة وأما الغالبة يقولون ضللت بالكسر أضل بالفتح وجاء يضل بالكسر بمعنى ضاع وهلك فإن قلت لا تضلوا","vol":"2","page":126},{"text":"ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ «قُومُوا عَنِّى، وَلَا يَنْبَغِى عِنْدِى التَّنَازُعُ». فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كِتَابِهِ.\nــ\nنهي أو نفي، قلت نفي وقد حذف النون لأنه بدل من جواب الأمر وقد جوز بعضهم تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف، قوله - «حسبنا» - أي كافينا وهو خبر مبتدأ محذوف، و- «اللغط» -بفتح اللام وبالمعجمة ساكنة ومفتوحة هو الصوت والجلبة، قوله- «قوموا عني» -أي قوموا مبتعدين عني وهو مستعمل باللام أيضا نحو - «قوموا لله قانتين» -وبالي نحو «إذا قمتم إلى الصلاة» وبالباء نحو قام بأمر كذا وبغير صلة نحو قام زيد وتختلف المعاني بحسب الصلات لتضمن كل صلة معنى يناسبها، قوله - «عندي» - وفي بعضها عني أي عن جهتي، و- «الرزية» - المصيبة يقال رزأته رزية أي أصابته مصيبة ويجوز تشديد الياء بالإدغام رزية، قوله - «حال» -أي حجز أي صار حاجزا، الخطابي: هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه أراد أن يكتب اسم الخليفة بعده لئلا يختلف الناس ولا يتنازعوا فيؤديهم ذلك إلى الضلال والآخر أنه ﷺ قد هم أن يكتب لهم كتابا يرتفع معه الاختلاف بعده في أحكام الدين شفقة على أمته وتخفيفا عنهم فلما رأى اختلاف الصحابة في ذلك قال قوموا من عندي وتركهم على ما هم عليه ووجه ما ذهب إليه عمر ﵁ أنه لو زال الاختلاف بأن ينص على كل شيء باسمه لعدم الاجتهاد في طلب الحق ولا ستوى الناس ولبطلت فضيلة العلماء على غيرهم، فإن قيل كيف يجوز لعمر أن يعترض على ما رآه الرسول ﷺ في أمر الدين ولا يسرع إلى قبوله أفتراه خاف أن يتكلم رسول الله ﷺ بغير الحق أو يجري على لسانه الباطل حاشاه عن ذلك قلنا لا يجوز على عمر أن يتوهم الغلط على رسول الله ﷺ أو يظن به التهمة في حال من الأحوال إلا أنه لما نظر قد أكمل الله الدين وتمم شرائعه وقد غلب الوجع رسول الله ﷺ وأضلته الوفاة وهو بشر يعتريه من الآلام ما يعتري البشر أشفق أن يكون ذلك القول من نوع ما يتكلم به المريض مما لا عزيمة له فيه فيجد به المنافقون سبيلا إلى تلبيس أمر الدين وقد كان أيضا ﷺ يرى الرأي في الأمر فيراجعه أصحابه في ذلك إلى أن يعزم الله له على شيء كما راجعوه يوم الحديبية فيما كتب بينه وبين قريش فإذا أمر بشيء أمر عزم لم يراجع فيه ولم يخالف","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب العلم والعظة بالليل</span>\n١١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ\nــ\nعليه وأكثر العلماء جوزوا على رسول الله صلى عليه وسلم الاجتهاد فيما ينزل عليه الوحي وهو يحتمل الخطأ ولكنهم مجمعون على أن تقريره على الخطأ غير جائز ومعلوم أن الله ﷾ وان كان رفع درجته فوق الخلق كلهم فانه لم يبرئه من سمات الحدث والمريض موضوع عنه والقلم عن الناسي مرفوع وقدسها في صلاته فلم يستنكر أن يظن به حدوث بعض الأمور في مرضه فلذلك رأى عمر ﵁ المصلحة في التوقف والله أعلم ومع هذا كله يجب أن يعلم أن ذلك القول منه لو كان عزيمة لأمضاه الله تعالى هذا آخر كلامه قال ابن بطال وفيه شاهد على بطلان ما يدعيه الشيعة من وصاية رسول الله ﷺ بالإمامة لأنه لو كان عند علي ﵁ عهد من الرسول ﷺ أو وصية لأحال عليها وفيه من فقه عمر ﵁ أنه خشي أن يكتب النبي ﷺ أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا عليها العقوبة لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها وإنما قال حسبنا كتاب الله لقوله تعالى «ما فرطنا في الكتاب من شيء وقع به وأراد الترفيه عن النبي ﷺ لاشتداد مرضه فعمر أفقه من ابن عباس حين اكتفى بالقرآن ولم يكتف به ابن عباس وفيه دليل على أن للإمام أن يوصى عند موته وفي تركه الكتاب إباحة الاجتهاد لأنه وكلهم إلى أنفسهم واجتهادهم قال المازري، فإن قيل كيف جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب وكيف عصوه في أمره فالجواب أن الأوامر تقارنها إلى الندب أو الإباحة أو غيرهما فلعله طهر منه من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم بل جعلهم إلى اختيارهم فاختلف اختيارهم بحسب الاجتهاد ولعل عمر خاف أن المنافقين يتطرقون إلى القدح فيما اشتهر من قواعد الإسلام بكتاب يكتب في خلوة وآحاد ويضيفون إليه ما يشتبهون به على الذين في قلوبهم مرض ولهذا قال القرآن حسنا النووي: أعلم أن النبي ﷺ معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومن ترك بيان ما أمر بيانه وتبليغ ما أوجب الله تبليغا وليس هو معصوما من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام مما لا نقص فيه ولا فساد في شريعته قال وقول عمر حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لا على أمر النبي ﷺ قال وكان النبي ﷺ هم بالكتاب حين ظهر له مصلحة أو مصلحة أو أوحي إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه أو أوحي إليه بذلك ونسخ والله أعلم بحقيقة الحال- «باب العلم والعظة بالليل» -وفي بعضها","vol":"2","page":128},{"text":"عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ أَيْقِظُوا\nــ\nبدل والعظة واليقظة، قوله - «صدقة» -بالمهملتين المفتوحة وبالقاف ابن الفضل المروزي أبو الفضل مات سنة ست وعشرين ومائتين، قوله - «هند» - هي بنت حارث الفارسية وقيل القرشية روى لها الجماعة ويجوز فيها الصرف ومنعه قوله، - «أم سلمة» - بفتح المهملة ولام زوج النبي ﷺ أم المؤمنين هند بنت أمية المخزومية تزوجها رسول الله ﷺ بعد وقعة بدر وكانت من أجمل الناس روى لها عن رسول الله ﷺ ثلاثمائة وثلاثة وسبعون حديثا ذكر البخاري منها ثلاثة عشر هاجرت الهجرتين ماتت سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة ودفنت بالبقيع وكانت آخر أمهات المؤمنين وفاة ﵂ وفي بعض النسخ بعد لفظ سلمة ح أي صورة مسمى لفظة الحاء وهو إما إشارة إلى التحويل من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل بينهما أو إلى الحديث أو إلى صح ومر شرحه، قوله - «وعمرو» -بالواو مجرورا عطف على معمر أي حدثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة عن عمر وعن يحيى وعن يحيى أيضا عن الزهري يعني ابن عيينة يروي هذا الحديث عن شيوخ ثلاثة وفي بعضها مرفوعا فمعناه أخبرنا ابن عيينة قال عمرو ويحتمل أن يكون تعليقا من البخاري عنه والظاهر الأصح هو الأول و- «عمرو» - هو ابن دينار المكي الجمحي الأثرم وقد مر في الباب السابق آنفا، و- «يحيى» - هو ابن سعيد الأنصاري وتقدم في أول الصحيح قوله - «عن امرأة» - والمراد بها هند المذكورة وفي بعضها هند بدل امرأة، فإن قلت شرط البخاري على ما اشتهر أن تكون شيوخه مشاهير ولا أقل من أن يكون مجهولا فكيف روى لها، قلت يحتمل في المتابعات مالا يحتمل في الأصول وهنا ذكر ومتابعة أو ليست مجهولة إذ الرواية السابقة قرينة معينة معرفة لها، قوله - «استيقظ» -أي تيقظ ومعناه تنبه من النوم، قوله - «ذات ليلة» -أي في ليلة ولفظ ذات مقحم للتأكيد، الزمخشري: هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، الجوهري: أما فولهم ذات مرة وذوات صباح فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن تقول لقيته ذات يوم وذات ليلة، قوله - «سبحان الله» - سبحان بمعنى التسبيح وهو التنزيه منصوب على المصدر والعرب تقول ذلك في مقام التعجب وقال النحاة أنه من ألفاظ التعجب وما","vol":"2","page":129},{"text":"صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِى الآخِرَةِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب السمر بالعلم</span>\n١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ\nــ\nفي ماذا استفهامية متضمنة معنى التعجب والتعظيم وعبر عن الرحمة بالخزائن لقوله خزائن رحمة ربي وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب، قوله- «الليلة» -بالنصب يعني أنه ﷺ رأى في المنام أنه سيقع بعده فتن وتفتح لهم الخزائن وعرف عند الاستيقاظ حقيقته بالتعبير وغيره أو أنه أوحي إليه في اليقظة ذلك إما قبل النوم وإما بعده وهو من المعجزات لأنه قد وقعت الفتن كما هو مشهور وفتح الخزائن حيث تسلطت الصحابة على فارس والروم، قوله - «أيقظوا» - بفتح الهمزة أي نبهوا والصواحب مفعول به ويجوز كسر الهمزة أي انتبهوا والصواحب منادى لو صحت الرواية به والصواحبات جمع الصحابة ويراد به أزواج النبي ﷺ، قوله- «فرب» -أصله للتقليل ويستعمل للتكثير كثيرا كما في هذا الحديث وفيه سبع لغات وفعلها التي تتعلق هي به يجب أن يكون ماضيا ويحذف غالبا وتقديره رب كاسية عارية عرفتها والمراد إما اللائي يلبسن رقيق الثياب التي لا تمنع إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري وإما أن اللابسات للثياب الرفيعة النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة فندبهن إلى الصدقة وحصنهن على ترك الرف في الدنيا بأن يأخذن منها أقل من الكفاية ثم يتصدقن بما سوى ذلك وفيه أن للرجل أن يوقظ أهله بالليل للصلاة ولذكر الله لا سيما عند آية تحدث أو رؤيا مخوفة وجواز قول سبحان الله عند التعجب ندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ وغير ذلك، الطيي: رب كاسية كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج أي لا ينبغي لهن أن يتغافلن ويعتمدن على كونهن أهالي رسول الله ﷺ أي رب كاسية حلة الزوجية المشرفة بها وهي عارية عنها في الآخرة لا ينفعها إذا لم تضممها مع العمل قال تعالى «فلا أناب بينهم» - «باب السمر بالعلم» - بإضافة الباب إليه وفي بعضها في العلم، و- «السمر» - الحديث بالليل قوله - «سعيد بن عفير» -بضم المهملة وفتح الفاء المصري مر في باب من يرد بالله به خيرا و- «الليث» - هو ابن سعد الفهمي المصري سبق في أول الصحيح، قوله - «عبد الرحمن بن خالد» -بن مسافر أبو خالد ويقال أبو الوليد المصري مولى الليث بن سعد وروى","vol":"2","page":130},{"text":"ابْنِ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ فِى آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَاسَ مِائَةِ سَنَةٍ\nــ\nعند الليث وكان أكبر منه توفي سنة سبع وعشرين ومائة، قوله - «سالم» - أي ابن عبدالله بن عمر بن الخطاب مر في باب الحياء من الإيمان، قوله - «أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة» - بفتح المهملة وسكون المثلثة واسمه عبدالله بن حذيفة وأبو بكر معروف بكنيته وهو تابعي قرشي عدوى، قوله - «صلى بنا» - وفي بعضها صلى لنا، فإن قلت الصلاة لله لا لهم، قلت معناه صلى إماما لنا، و- «العشاء» -بكسر العين وبالمد يريد به صلاة العشاء وهي الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق، الجوهري: هو من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاءان المغرب والعتمة وزعم قوم أنه من الزوال إلى الفجر والعشاء بالفتح والمد الطعام قوله - «أرأيتكم» - بهمزة الاستفهام وفتح الراء والخطاب، فإن قلت الرؤية فيه بمعنى العلم أو بمعنى الإبصار، قلت بمعنى الإبصار و- «ليلتكم» -مفعول به وكم حرف لا محل له من الإعراب ولو كان اسما لكان مفعول رأيت فيجب أن يقال أرأيتكم لأن الخطاب لجماعة وإذا كان لجماعة وجب أن يكون بالتاء والميم كما في علمت وكم رعاية مطابقة، فإن قلت فهذا يلزمك أيضا في التاء فإن التاء اسم فيجب أن يكون أرأيتموكم، قلت لما كان الكاف والميم لمجرد الخطاب اختصرت من التاء والميم بالتاء وحدها للعلم بأنه جمع بقول - «كم» -والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب أن الاسم يقع مسندا ومسندا إليه والحرف علامة يستعمل مع استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه فوزانها وزان التنوين وياء النسبة وأيضا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب وحرفه لا يدل الأعلى الثاني، قوله - «فإن الرأس» -وفي بعضها على رأس، فإن قلت فما اسم إن قلت فيه ضمير الثمان، النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة، قال وفيه احتراز عن الملائكة وقد احتج بهذه الأحاديث من شد من المحدثين فقال الخضر ﵇ ميت والجمهور على حياته ووجوده بين أظهرنا ويؤولون الحديث على أنه كان على البحر لا على الأرض، وقال بعضهم هذا على سبيل الغالب، فإن قلت فما تقول في عيسى، قلت ليس هو على ظهر الأرض بل في السماء وهو من النوادر، فإن قلت فما قولك في إبليس قلت إما أنه ليس على الأرض بل في الهواء أو في النار أو المراد من لفظ من هو الإنس والله أعلم قال ابن بطال: إنما أراد الرسول صلى الله عليه","vol":"2","page":131},{"text":"مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ\n١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِى بَيْتِ خَالَتِى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَهَا فِى لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ\nــ\nوسلم أن هذه المدة تحترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمالهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة، قوله - «حدثنا آدم» -أي ابن أبي إياس أبو الحسن التميمي ويقال التيمي الخراساني مر في باب المسلم من سلم، قوله - «الحكم» - بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم المهملة وبالفوقانية ابن المنهال أبو محمد أو أبو عبدالله مولى امرأة من بني عدي بن كندة الكوفي الفقيه العابد القانت صاحب السنة قال الأوزاعي قال لي يحي بن أبي كثير بمنى وعطاء وأصحابه أحياء ألقيت الحكم بن عتيبة، قلت نعم قال أما إنه ما بين لابتيها أفقه منه وقيل كان إذا اجتمع علماء الناس في مسجد منى كانوا كلهم عيالا عليه وكان إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي ﷺ يصلي إليها مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة، قوله - «سعيد بن جبير» -بضم الجيم وفتح الموحدة الوالي الكوفي قتله الحجاج وتقدم في كتاب الوحي، قوله - «ميمونة بنت حارث» -بالمثلثة الهلالية أم المؤمنين تزوجها رسول الله ﷺ سنة ست أو سبع من الهجرة روى لها عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثا خرج البخاري منها ثمانية توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ست وستين بسرف في المكان الذي تزوجها فيه الرسول ﷺ وهو بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وصلى عليها عبدالله بن عباس ﵃ قيل أنها آخر أزواج النبي ﷺ إذ لم يتزوج بعدها وفي أخت لبابة بضم اللام وبالموحدة خفيفة مكررة بنت حارث الهلالية زوجة العباس وأم أولاده عبدالله والفضل وغيرهما وهي أول امرأة مسلمة بعد خديجة وكان النبي ﷺ يزورها وهي لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد ﵃، قوله - «في ليلتها» - أي المختصة بها بحسب قسم النبي ﷺ بين الأزواج، قوله - «فصلي» -فإن قلت فما وجه صحة الفاء هنا إذ الصلاة","vol":"2","page":132},{"text":"إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ «نَامَ الْغُلَيِّمُ». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ\nــ\nثم المجيء ليس بعد السكون عندها، قلت هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل لأن التفصيل إنما هو عقيب الإجمال ذكره الزمحشري في قوله تعالى «فإن ...... فإن الله غفور رحيم»، قوله - «ثم جاء» -أي من المسجد إلى منزله في تلك الليلة أي بيت ميمونة ولفظ نام يحتمل الإخبار لميونة مثلا والاستفهام عن ميمونة وحذف الهمزة لقرينة المقام، و- «الغليم» - تصغير الغلام بالياء المشددة وهذا هو تصغير الشفقة نحو يا بني والمراد منه عبدالله، قوله - «أو كلمة» -هذا الشك من ابن عباس، فإن قلت مقول القول شرطه أن يكون كلاما لا كلمة، قلت الكلمة تطلق على الكلام أيضا نحو كلمة الشهادة ولفظ يشبهها قرينة له ولم يعلم أنه ﷺ صلى بعد هذا القيام شيئا أم لا، قوله - «ثم صلى ركعتين» -فإن قلت ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولم ما جمع بينهما بأن يقال فصلي سبع ركعات قلت إما لأنه صلى الخمس بسلام والركعتين بسلام أو أن الخمس باقتداء ابن عباس به والركعتين بغير اقتدائه، قوله - «غطيطة» -الغطيط الشخير أي صوت الأنف والخطيط أي الممدودة من صوته وقيل الغطيط والخطيط صوت يسمع من تردد النفس قال ابن بطال الغطيط صوت النائم وقيل الغطيط أعلى من الشخير قال ولفظ أو خطيطه شك من المحدث ولم أجد عند أحد من أهل اللغة بالخاء قال وفيه فضل ابن عباس وحذقه على صعر سنه حيث أنه ﷺ طول ليلته وقيل أن العباس أوصاه بمراعاة النبي ﷺ ليطلع على عمله بالليل، قوله - «ثم خرج» -هذا من خصائص النبي ﷺ إذ نومه مضطعجا لا ينقض الوضوء لان عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس ويحتمل أن يكون فيه محذوفا أي توضأ ثم خرج وأن لا يكون الغطيط من النوم الناقض قال محي السنة فيه جواز للجماعة في النافلة وجواز العمل اليسير في الصلاة وجواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة وأقول جواز بيتوتة الأطفال عند المحارم إن كانت عند زوجها وفيه الإشعار بقسم النبي ﷺ بين زوجاته وجواز التصغير والذكر بالصفة حيث لم يقل نام عبدالله وأن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وإذا وقف عن يساره يحوله إلى يمينه","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب حفظ العلم</span>\n١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ فِى كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) إِلَى قَوْلِهِ (الرَّحِيمُ) إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ\nــ\nوأن صلاة الصبي صحيحة وأن صلاة الليل إحدى عشر ركعة وجواز الرواية عند الشك في كلمة بشرط التنبيه عليه. فان قلت فما الذي فيه من الدلالة على الترجمة. قلت لفظ نام الغليم أو ما يفهم من جعله عن يمينه كأنه ﷺ قال لابن عباس قف عن يميني فقال وقفت ويجعل الفعل بمنزلة القول أو أن الغالب أن الأقارب إذا اجتمعوا لابد دان يجري بينهم حديت للمؤانسة وحديث النبي ﷺ كله فائدة وعلم ويبعد من مكارمه أن يدخل بيته بعد صلاة العشاء بأصحابه ومجد ابن عباس مبايتا له ولا يكلمة (باب حفظ العلم) قوله (عبد العزيز بن عبد الله) بن يحي الأويسى العامري القرشي المدني أبو القاسم روى عنه البخاري وروى له أيضا. و(مالك) هو الإمام المشهور و(ابن شهاب) هو الزهري. و(الأعرج) هو أبو دواود عبد الرحمن ابن هرمز القرشى مولاهم كان يكتب المصاحف مرفى باب حب الرسول من الايمان قال العلماء يجوز ذكر الراوي بلقبه أو صفته التي يكرهها اذا كان المراد تعريفه لانقصه وجوزوا ذلك كما جوزوا جرحهم للحاجة. قوله (أكثر أبو هريرة) أي من رواية الحديث وهو من باب حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر اذا حق الظاهر أن يقول أكثرت وله (ولولا أيتان) مقول قال لا مقول يقولون وحذف اللام عن جواب لولا وهو جائز. و(ثم يتلو) مقولة الأعرج وذكر بلفظ المضارع استحضارا لصورة الثلاوة كانه فيها وفي بعضها ثم تلا والمراد من الأيتين &gt;&gt; ان الذين يكتمون &lt;&lt; إلى أخر الأيتين ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلا لكن لما كان الكتمان حراما وجب الاظهار والتبليغ فلهذا حصل مني الاكثار لكثرة ما عندي منه. قوله (إن إخواتنا) فان قلت لم ترك العاطف ولم يقل وان. قلت لأنه استئناف كالتعليل للاكتار كأن سائلا سأل لم كان مكترا دون غيره من الصحابة فأجاب بقوله لأن إخواننا كذا وكذا. فان قلت قلت حق الظاهر أن يقال ان اخوانه ليرجع الضمير إلى أبي هريرة. قلت عدل عنه لغرض الالتفات. فان قلت لم","vol":"2","page":134},{"text":"كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وِإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِى أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ\n١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ\nــ\nجمع ولم يقل أن أخواني. قلت يريد به نفسه وأمثاله والمراد من الأخوة أخوة الإسلام. قوله (المهاجرين) أي الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله - ﷺ - و(الأنصار) أي أصحاب المدينة الذين آووا ونصروا. قوله (يشغلهم) بفتح الياء وفتح الغين وحكى ضم الياء وهو غريب و(الصفق) هو كناية عن التبايع يقال صفقت له بالبيع صفقًا أي ضربت يدي على يده للعقد. و(بالأسواق) أي في الأسواق والسوق يؤنث ويذكر وسميت به لقيام الناس فيها على سوقهم والعمل في الأموال يريد به الزراعة. قوله (ليشبع) وفي بعضها لشبع بطنه أي كان يلازمه قانعًا بالقوت لا مشتغلًا بالتجارة ولا بالزراعة (يحضر ما لا يحضرون) من أحوال رسول الله - ﷺ - (ويحفظ ما لا يحفظون) من أقواله وهذا إشارة إلى المسموعات وذلك إشارة إلى المشاهدات ويحضر إما عطف على ليشبع فينصب وإما على يلزم فيرفع وإما حال. فإن قلت هل يلزم من هذا الحديث بحسب الظاهر معارضته لما تقدم حيث قال ما من أصحاب النبي - ﷺ - من أحد أكثر حديثًا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو قلت لا لأن عبد الله كان أكثر تحملًا وأبا هريرة كان أكثر رواية. فإن قلت كيف يكون أكثر تحملًا وهو داخل تحت عموم المهاجرين قلت هو أكثر من جهة ضبطه بالكتابة وتقييده بها وأبو هريرة أكثر من جهة مطلق السماع قال ابن بطال فيه حفظ العلم والمواظبة على طلبه وفيه فضيلة أبي هريرة وفضل التقلل من الدنيا وإيثار طلب العلم على طلب المال وفيه جواز الإخبار عن نفسه بفضيلته إذا اضطر إلى ذلك وأقول وجواز إكثار الأحاديث وجواز التجارة والعمل وجواز الاقتصار على الشبع وقد تكون مندوبات وقد تكون واجبات بحسب الأشخاص والأوقات. قوله (حدثنا أحمد بن أبي بكر) القاسم بن الحارث بن زرارة بتقديم الزاي على الراءين مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو مصعب المدني الفقيه قال ابن بكار مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع سنة اثنتين وأربعين ومائتين قوله (محمد بن إبراهيم بن دينار)","vol":"2","page":135},{"text":"الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» فَبَسَطْتُهُ. قَالَ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ «ضُمُّهُ» فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ.\n١٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ بِهَذَا\nــ\nأبو عبد الله المدني الجهنى كان معروف الحديث قال أبو حاتم كان من فقهاء المدينة نحو مالك قال الشافعي ما رأيت في فتيان مالك أفقه منه مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. قوله (ابن أبي ذئب) بكسر الذال المنقطة محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامرى المدنى قال الشافعي ما فاتني أحد فأسفت على الليث وابن أبي ذئب وقال أحمد كان ابن ذئب أفضل من مالك إلا أن مالكا كان أشد تنقية للرجال منه وأقدمه المهدي بغداد حتى حدث بها ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة. قوله (سعيد) أي ابن أبي سعيد المقبرى المدني سبق في باب الدين يسر ورجال الاسناد كلهم مدنيون. قوله (يارسول الله) وفي بعضها لرسول الله و(كثيرا) صفة للحديث لأنه باعتبار كونهاسم جنس يطلق على القليل والكتير. و(أنساه) صفة لأخرى والنسيان جهل بعد العلم والفرق بينه وبين السهو أنه زوال عن الحافظة والمدركة والسهو روال عن الحافظة فقط ثم الفرق بين السهو والخطأ أنه ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه والخطأ لا يتنبه له. قوله (ضم) وفي بعضها ضمه و(بعده) أي بعد هذا الضم وفي بعضها بعد مقطوع عن الاضافة مبنيا على الضم لأن الاضافة منوية فيه فان قلت النسيان من لوازم الانسان حتى قيل انه مشتق من النسيان فما معناه، قلت هذا من بركة رسول الله ﷺ وهو معجزة ظاهرة. فان قلت م المراد بلفظ (شيئا) أهو عام لجميع الأشياء أم خاص بالحديث قلت اللفظ عام لأنه نكرة بعد النفى لكن الظاهر من السياق أنه يريد ما نسيت شيئا من الأحاديث بعد ذلك وسيجى، في بعض الروايات فما نسيت من مقالتي شيئا. فان قلت تقدم أن ابن عمر وكان أكثر حديثا من أبي هريرة لضبطه بالكتابة فاذا لم يكن أبو هريرة من الناسين فلم يكن هو أكتر حديثا منه. قلت لعل ذلك كان قبل هذه القصة أو هو استثناء منقطع ومعناه ما أحد أكثر حديثا مني ولكن ما كان من عبد الله من الكتابة لم يكن مني، فإن قلت مالسر في بسط الرداء وضمه قلت الله اعلم به ولعله أراد تمثيلا في عالم الحس وكان رسول الله ﷺ جعل كالشيء الذي يغرف منه فأخد غرفة منه ورماها في ردائه وأشار بالضم إلى ضبطه ووجد في بعض النسخ ههنا","vol":"2","page":136},{"text":"أَوْ قَالَ غَرَفَ بِيَدِهِ فِيه\n١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ\nــ\nحدثنا ابراهيم ابن المنذر حدثنا ابن أبي فديك بهذا فقال يحدف بيده فيه وابراهيم مر في اول كتاب العلم (وابن أبي فديك) هو اسمعيل محمد بن اسمعيل بن أبي فديك المدني بضم الفاء وفتح الدال المهملة اسمه دينار مات سنة مائتين (وبهذا) أي بهذا الحديث وقال بحذف بيده أي زاد هذا القدر والظاهر ان ابن أبي فديك يرويه أيضا عن ابن أبي ذئب فيتفق معه إلى أخر الإسناد الأول مع احتمال روايته عن غيره. قوله (حدثنا اسمعيل) أي ابن أبي أو يس عبد الله ور مرار وأخوه هو عبد الحميد بن أبي أو يس الأصبحي المدني القرشي أبو بكر الأعمش مات سنة اثنتين ومائتين. قوله (وعائين) هو تثنبة الوعاء بكسر الواو وبالمد وهو الظرف الذي يحفظ فيه الشيء وأطلق المحل وأراد الحال أي نوعين من العلوم و(بتثته) أي نشرته يقال بث الخبر وأبثه بمعنى أي نشره و(قطع) أي لقطع فحذف اللام منه. و(البلعوم) بضم الموحدة بجرى الطعام في الحلق وهو المريء وقال العلماء الحلقوم بجرى النفس والمريء بجرى الطعام والشراب وهو نحت الحلقوم والبلعوم قال ابن بطال البلعوم الحلقوم وهو يجرى النفس إلى الرئة والمريء يجري الطعام والشراب إلى المعدة فيتصل، الحلقوم وقال المراد من الوعاء الثاني احاديت أشراط الساعة وما عرف به النبي ﷺ من فساد الدين وتغير الأحوال والتضيع لحقوق الله تعالى كقوله ﷺ يكون فاد هذا الدين على يدي أغلة سفاء من قريش وكان أبو هريرة يقول لو شئت أن اسميهم بأسمائهم فخشى على نفسه فلم يصرح ولذلك ينبغي لمن أمر بالمعروف إذا خاف على نفسه في التصريح أن يعرض ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها من الحلال والحرام ما وسمه كتمها بحكم الأية. فان قيل الوعاء في كلام العرب الظرف الذي يجمع فيه الشيء فهو معارض لما تقدم إني لا أكتب وكان عبد الله بن عمرو يكتب أجيب بأ ن المراد أن الذي حفظ من النبي ﷺ من السنن التي حدث بها وحملت عنه لو كنت لا خمل أن يملأ مهاوعاء؛ وما كتمه من أحاديث الفتن التي لو حدث بها لقطع البلعوم يحتمل أن يملأ وعاء أخر وبهذا المعنى قال وعاءين ويقل وعاء واحدا لاختلاف حكم المحفوظ في الإعلام به واالستر له وأقول هذا الحديث هو قطب مدار استدلالات المتصوفة في الطامات","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب الإنصات للعلماء</span>\n١٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى\nــ\nوالشطحيات يقولون هاهو ذا أبو هريرة عريف أهل الصفة الذين هم شيوخنا في الطريقة عالم بذلك قائل به قالوا والمراد بالأول علم الأحكام والأخلاق وبالثاني علم الأسرار المصون عن الأغيار المختص بالعلماء بالله ﷾ من أهل العرفات وقال قائلهم\nيا رب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا\nولاستحل رجال مسلون دمي ... يرون أقبح ما يأتونه حسنا\nوقال بعضهم العلم المكنون والسر المصون علنا وهو نتيجة الخدمة وثمرة الحكمة لا يظفر به إلا الغواصون في بحار المجاهداث ولا يشعر بها إلا المصطفون بأنوار المشاهدات إذا هي أسرار متمكنة في القلوب لا تظهر إلا بالرياضة وأنوار ملمعة في الغيوب لا تنكشف إلا للأنفس المرتاضة. وأقول نعم ما قال لكن بشرط أن لا تدفعه القواعد الاسلامية ولا تنفيه القوانين الايمانية إذ ما بعد الحق إلا الضلال قال الشيخ أبو حامد الغزالي ﵀ متصوفة أهل الزمان إلا من عصمه الله تعالى اغتروا بالزي والمنطق والهيئة من السماع والرقص والطهارة والجلوس على السجادات واطراق الرأ وإدخاله في الجيب كالمتفكر ومن تنفس الصعداء وخفت الصوت في للحديث إلى غير ذلك فظنوا لذلك أنهم منهم ولم يتعبوا أنفسهم فقط في المجاهدة والرياضة ومراقبة القلب وتطهير الباطن والظاهر من الأثام الخفية والجلية وكل ذلك من أوائل منازل المتصوفة ولو فرغوا عن جميعها لما جازلهم أن بعدوا أنفسهم من الصوفية كيف ولم يحوموا قط حولها بل يتكالبون على الحرام والشبهات وأموال السلاطين ويتنافسون في الفلس والرغيف والحبة ويتحاسدون على النقير والقطمير ويمزق بعضهم أعراض بعض وليسوا من الرجال في شيء بل هم أعجز من العجائز في المعارك فإذا كشف عنهم الغطاء فو افضيحتان على رءوس الاشهاد ومنهم طائفة ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق ومجاوزة المقامات والأحوال ولا تعرف هذه الأمور إلا بالأسمى والألفاظ إلا أنه تلقف من ألفاظ الطائفة كلمات فهو يرددها ويظن أن ذلك علم أغلى من علوم الأولين والأخرين فهو ينظر إلى الفقهاء والمفسرين والمحدثين بعين الأرزاء حتى إن الفلاح يترك فلاحته والحائك حياكته ويلازمهم أياما ويتلقف عنهم الكلمات المزيفة فهو يرددها كأنه يتكلم عن الوحي ويخبر عن سر الأسرار ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء فيقول في العباد إنهم أجراء متعبون وفي العلماء إنهم بالحديث عن الله محجوبون ويدعى لنفسه أنه الواصل إلى الحق وانه من المقربين وهو عند الله من الفجار المنافقين وعند أرباب القلوب من الحمقاء الجاهلين وأصناف غرور أهل الإباحة من المتشبهين بالصوفية لا تحصى","vol":"2","page":138},{"text":"عَلِىُّ بْنُ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فَقَالَ\n«لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»\nــ\nوأنواعها لا تستقصى ومن الله الاستعانة وبه الاستعاذة (باب الإنصات للعلماء) الإنصات السكوت والاستماع للحديث واللام في للعلماء بمعنى لأجل: قوله (حجاج) بفتح المهملة وتشديد الجيم ابن المنهال بكسر الميم وسكون النون الانماطى الدلال مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية. قوله (على ابن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء النخعى الكوفى مات سنة عشرين ومائة. قوله (أبي زرعة) بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم بفتح الهاء وكسر الاراء على الاصح ابن عمرو بن حرير تقدم في باب الجهاد من الإيمان روى عن جده جرير بفتح الجيم وكسر الراء المكررة ابن عبد الله البجلى بالموحدة والجيم المفتوحتين وكان جرير سيدا مطاعا بديع الجمال كبير القدر طويل القامة يصل إلى سنام البعير وكانت نعله دراعا مر في باب الدين النصيحة. قوله (حجة الوداع) المشهور في الحاء وكذا في الواو القتح و(استنصت) بصيغة الأمر والاستنصات استفعال من الإنصات جاء لازما ومتعديا يهني استعمل أنصتوة وأنصتوا له لا أنه جاء بمعنى الاسكات وسميت حجة الوداع لأن النبي ﷺ ودع الناس فيها. قوله (رقاب بمض) فان قلت ليس لكل شخص إلا رقبة واحدة ولا شك أن ضرب الرقبة الواحدة منهى عنها. قلت البعض وأن كان مفردا لكنه في معنى الجمع كأنه قال لا تضرب فرقة منكم رقاب فرقة أخرى والجمع أو ما في معناه يفيد التوزيع ولفظ يضرب مرفوع على أنه جملة مستانقة مبينة لقوله لا ترجعوا أو وصف كاشف إذ الغالب من الكفار ذلك وكونه مجزوما بأنه جواب النهي ظاهر على كذهب من يجوز لا تكفر تدخل النار ورجع ههنا استعمل استعمال صار معنى وعملا أي لا تصير وأبعدى كفارا قال المظهري في شرح المصابيح يعنى إذا فارقت الدنيا فاثبتوا أبعدى على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل قال محى السنة أي لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار في ضرب رقاب المسلمين. النووي: قيل في معناه سنة أقوال أخر أحدها أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق ثانيها المراد كفر النعمة وحق الإسلام","vol":"2","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ</span>\n١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى\nــ\nثالثها أنه يقرب من الكفر ويؤول إليه رابعها أنه حقيقة الكفر ومعناه دوموا مسلمين خامسها وحكاه الخطابي أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه ويقال للابس السلاح كافر سادسها معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا والله أعلم. قال ابن بطال: فيه أن الإنصات للعلماء والتوقير لهم لازم للمتعلمين قال تعالى: &gt;&gt;لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي &lt;&lt; ويجب الإنصات عند قراءة حديث رسول الله ﷺ مثل ما يجب له ﷺ وكذلك يجب الإنصات للعلماء لأنهم الذين يحيون ينته ويقومون بشريعته ﷺ (باب ما يستحب للعالم) قوله (أي الناس أعلم) أي أي شخص من أشخاص الإنسان أعلم من غيره. فان قلت إذا ظرفية أو شرطية. قلت يحتمل شرطيتها والفاء حينئذ داخلة على الجزاء أي فهو يكل والجملة بيان لما يستحب نحو قوله تعالى &gt;&gt; فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان أمنا &lt;&lt; أي ما يستحب هو الوكول عند السؤال ويحتمل ظرفيتها لقوله يستحب والفاء تفسيرية على أن فعل المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وأمثال هذه التقديرات كثيرة قوله (عبد الله بن محمد) أي الجعفى المسندى تقدم في باب أمور الإيمان. و(سفيان) أي ابن عبينه في أول الكتاب (وعمرو بن دينار) أي المسكي الجحى الأثرم مر في باب كتابة العلم. و(سعيد بن حبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الكوفي مر في كتاب الوحي. قول (نوفا) بفتح النون وسكون الواو وبالفاء ابن فضالة بفتح الفاء وبالمعجمة أبو يزيد القاص البكالى بكسر الموحدة وبتخفيف الكاف والام ويااء النسبة الحميري وهو ابن امرأة كعب الأحبار وقيل ابن أخيه وهو منصرف في اللغة الفصيحة وفي بعضها غير منصرف وكتب بدون الألف والكالي بفتح الموحدة وبتشديد الكاف. قوله (إن موسى) أي صاحب الخضر الذي قصى الله عنهما سورة في الكهف قال هو موسى بن ميشل بل موسى ابن عمران وموسى غير منصرف للعلية والعجمية. فان قلت العلم كيف يضاف إلى بني اسرئيل وكيف يوصف بلفظ أخر وهو نكرة قلت نكر ثم أضيف ووصف","vol":"2","page":140},{"text":"بَنِى إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَامَ مُوسَى النَّبِىُّ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ احْمِلْ حُوتًا فِى مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهْوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ\nــ\nبالنكرة. فان قلت كيف ينكر العلم قلت أن تأول بواحد من الأمة المسماه به. فا قلت فهل يقرأ بالتنوين حينئد. قلت نعم، فان قلت أخر هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة قلت غلب عليه الاسمية المحضة مضمحلا عنه معنى التفضيل بالكلية. فان قلت فهل يئون. قلت لاية إذا هو غير منصرف للوصفية الأصلية ووزن الفعل. قوله (كدب عدو الله) فان قلت كيف يكون عدو الله وهو مؤمن وكان عالما فاضلا إماما لأهل دمشق. قلت قال العلماء هو على وجه التغليظ والزجر عن مثل قوله لا أنه يعتقد أنه عدو الله ولدينه حقيقة وإنما قاله مبالغة في انكاره وكان ذلك في حال غضب ابن عباس لشدة الانكار وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا يراد بها حقائقها قوله (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء الصحابي الجليل النصاري سيد الانصار تقدم في باب ما ذكر في ذهاب موسى إلى الخضر. قوله (أنا أعلم) قال ذلك بحسب اعتقاده وإلا فكان الخضر أعلم منه و(لم يرد) يجوز فيه وفي أمثاله ضم الدال وفتحها وكسرها و(اليه) أي إلى الله وفي بعضها إلى الله يعني كان حقه أن يقول لله أعلم به فان مخلوقات الله ﷾ لا يعلمها إلا الله قال الله تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو. قوله (عبدا) أي الخضر (بمجمع البحرين) أي ملتقى بحرى فارس والروم مما يلي المشرق. قوله (فكيف به) أي كيف الالتقاء والالتباس به أي على أي حال يكون الطريق إلى ملاقاته. قوله (حوتا) أي سمكة قيل حمل سمكة مملوحة (والمكتل) بكسر الميم وفتح الفوقانية المثناة الزنبيل (فاذا فقدت الحوت فهو) اي العبد الأعلم منك (ثمة) أن هناك. قوله (معه) فان قلت المصاحبة مستفادة من الباء فما فائدة معه. قلت التصريح بالمعبية للتأكيد. قوله","vol":"2","page":141},{"text":"ابْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِى مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمِهِمَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِى أُمِرَ بِهِ. فَقَال لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، قَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ - أَوْ قَالَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ - فَسَلَّمَ مُوسَى. فَقَالَ\nــ\n(يوشع) بضم الياء المثناة التحتانية وفتح المنطقة وبالعين المهملة (ابن نون) بالنونين والأولى مضمومة وهو منصرف على اللغة الفصحى كنوح وفي بعضها قال ابو عبد الله يقال بالسين وبالشين يوسع ويوشع. قوله (عند الصخرة) أي التي عند ساحل البحر يقال ثمة عين تسمى بعين الحياة وأصاب روح الماء وبرده إلى السمكة فحييت وعاشت وانسلت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا أي ذهابا يقال سرب سربا في الماء إذا ذهب ذهابا فيه وقيل أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق وحصل منه في مثل السرب وهو ضد النفق معجزة لموسى ﵊ أو للخضر. قوله (يومها) بفتح الميم وكسرها و(الغداء) بفتح الغين المعجمة والمدهو الطعام الذي يوكل أول النهار. و(النصب) التعب قالوا لحقه التعب والجوع ليطلب الغداء فيذكر به نسيان الحوت ولهذا لم يمسه النصب قبل ذلك. قوله (نسيت الحوت) أي تفقد أمره وما يكون منه. فان قلت كيف نسى ذلك ومثله لا ينسى لكونه أمارة على المطلوب ولأنه ثمة معجزتين حياة السمكة الملوحة الماكول منها على المشهور وانتصاب الماء مثل الطلق ونفوذها في مثل السرب منه. قلت قد شغله الشيطان بوساوسه والتعود بمشاهدة أمثاله عند موسى من العجائب والاستئناس بإخوانه موجب لقلة الاهتمام به. قوله (ذلك) أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغيه أي نطلبه لأنه علامة وجدان","vol":"2","page":142},{"text":"الْخَضِرُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى. فَقَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لَا أَعْلَمُهُ. قَالَ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ. فَقَالَ الْخَضِرُ يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِى الْبَحْرِ. فَعَمَد\nــ\nالمقصود (فارتدا) أي فرجعا على أثارهما يقصان قصصا أي يتبعان اتباعا. قوله (مسجى) أي مغطى وهو صفة لرجل أو خبر له والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد وتقدم في باب ما ذكر في ذهاب موسى وجهان أخرا فيه مع سبب تلقيبه به والاختلاف في أنه نبى أو ولى وفي حياته الأن ووجوده بين أظهرنا وغير ذلك. قوله (أنى) هو للاستفاهم أي من أين السلام في هذه الأرض التي يعرف فيها السلام قالوا أنى تأتي بمعنى من أين ومتى وحيث وكيف. قوله (رشدا) الكشاف. إن قلت أما دلت حاجته إلى التعلم من أخر في عهده انه كما قيل موسى بن ميشا لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه. قلت لا نقص بالنبي في أخد العلم من نبي مثله وأقوال هذا الجواب لا يتم على تقدير ولايته فالجواب أنه لم يسأله عن شيء من أمر الدين والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجهلون ما يتعلق بدينهم الذي تتعبد به أمهم وإنما سأله عن غير ذلك. قوله (فحملوها) وفي بعضها فحملوهم. فان قلت هم ثلاثة وقال كلموهم بلفظ الجمع فلم قال هما مثنى. قلت يوشع تابع فاكتفى بذكر الأصل عن الفرع ولفظ فعرف إنما هو بصيغة المجهول من المعرفة. قوله (بغير نول) بفتح النون أي بغير أجر","vol":"2","page":143},{"text":"الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ. فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ. فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَاسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَاسَهُ بِيَدِهِ. فَقَالَ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أَوْكَدُ - فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا\nــ\nوالنول والنوال العطاء وحرف السفينة بالفاء طرفها. قوله (ما نقص) هو من النقص متعديا ومن النقصان لازما وهذا هو المراد. فان قلت نسبة النقرة إلى البحر نسبة المتناهى إلى المتناهى ونسبة علمها إلى علم الله نسبة المتناهى إلى غير المتناهى وللنقرة إلى البحر في الجملة نسبة ما بخلاف علمها فانه لا نسبة له إلى علم الله. قلت المقصود منه التشبيه في القلة والحقارة لا الممائلة من كل الوجوه قال العلماء لفظ النقص هنا ليس على ظاهره وإنما معناه أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقر العصفور إلى ماء البحر وهذا على التقريب إلى الأفهام وإلا فنسبة علمهما أقل وقال بعضهم نقص بمعنى اخذ لأن النقص اخد خاص. قوله (فكانت الأولى) أي المسئلة الاولى (من موسى نسيانا) وفي بعضها نسيان بالرفع ففى كانت ضمير القصة والأولى مبتدأ وهو خبره أو هو خبره مبتدأ محذوف وكانت تامة أو كانت زائدة. قوله (زكية) أي طاهرة من الذنوب لأنها صغيرة لم تلغ الحنث ولفظ الغلام يدل عليه لأنه حقيقة الغلام وقال بعضهم إنه بالغ والدليل عليه لفظ بغير نفس إذ معناه أنه ممن يجب عليه القصاص والصبي لا قصاص عليه والجواب عنه أن المراد به التنبيه على أنه قتل بغير حق او أن شرعهم كان ايجاب القصاص على الصبي كما لزم في شرعنا أن يؤخد بغرامة المتلفات. قوله (أوكد) والاستدلال عليه إنما هو بزيادة لك في هذه المرة الزمخشري. فان قلت ما معنى زيادة لك. قلت زيادة المحافحة بالعتاب على رفض الوصية والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية. قوله (حتى أتيا) بدون لفظ","vol":"2","page":144},{"text":"أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا\nــ\nإذا في بعض النسخ ولكن ما عليه تلاوة القران حتى إذا أتينا. و(القرية) أنطاكية وقيل أيلة وهي أبعد أرض الله من السماء وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز إذ لا إرادة له حقيقة والمراد هنا المشارقة وهذا مما استدل به على أن المجاز واقع في القران. و(ينقض) أي يسرع سقوطه. قوله (قال الخضر بيده) أي أشار إليه بيده فأقامه قيل وهذا دليل على أنه نبي لانه معجزة ولا دلالة فيه لاحتمال أنه كرامة وكانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد مستهما الحاجة إلى أخر كسب المرء وهو السؤال فلم يجدوا مواسيا فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى ﵊ لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن قالت &gt;&gt; لو شئت لاتخذت عليه أجرا &lt;&lt; حتى ندفع به الضرورة. قوله (هذا) فان قلت هذا إشارة إلى ماذا. قلت قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال فلا تصاحبني فأشار إليه وجعله مبتدأ ويحتمل أن يكون إشارة إلى السؤال الثالث أي هذا الاعتواض سبب الفراق قوله (لو وددنا) اللام فيه جواب قسسم محذوف (ولو صبر) في تقدير المصدر أي لوددنا صبر موسى. أي لأنه لو صبر لأبضر أعجب الأعاجيب وهذا حكم كل فعل وقع مصدرا بلو بعد فعل المودة الزمخشرى في قوله تعالى ودوا لو تدهن معناه ودوا ادهانك. و(يقص) بصيغة المجهول و(من أمرهما) مفعول ما لم يسم فاعله. النووى وفيه استحباب الرحلة للعلم وجواز التزود للسفر وفضيلة طلب العلم والأدب مع العالم وحرمة المشايخ وترك الاعتراض عليهم وتأويل ما لم يفهم ظاهرة من أقوالهم وأفعالهم والوفاء بعهودهم والاعتذار عند المخالفة وفيه إثبات. كرامات الأولياء وجواز سؤال الطعام عند الحاجة وجواز الاجارة وركوب السفينة ونحو ذلك بغير أجرة برضا صاحبه وفيه الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه وفيه أن الكذب الإخبار على خلاف الواقع عمدا أو سهوا خلافا للمعتزلة وأنه إذا تعارضت مفسدتان دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما كما خرق السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها وفيه بيان","vol":"2","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب مَنْ سَأَلَ وَهْوَ قَائِمٌ عَالِمًا جَالِسًا</span>\n١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه\nــ\nأصل عظيم وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر وموضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فإن صورتيهما صورة المنكر وكان صحيحًا في نفس الأمر له حكمة بينة لكنها لا تظهر للخلق فإذا أعلمهم الله تعالى بها علموها ولهذا قال وما فعلته عن أمري وفيه أنواع أخر من الأصول والفروع وأقول سبق التنبيه على بعضها في باب ما ذكر في ذهاب موسى. قال ابن بطال: وفيه أصل وهو ما تعبد الله تعالى به خلقه من شريعته يجب أن يكون حجة على العقول ولا تكون العقول حجة عليه ألا ترى أن إنكار موسى كان صوابًا في الظاهر وكان غير ملوم فيه فلما بين الخضر وجه ذلك صار الصواب الذي ظهر لموسى من إنكاره خطأ والخطأ الذي ظهر له من فعل الخضر صوابًا وهذه حجة قاطعة في أنه يجب التسليم لله تعالى في دينه ولرسوله في سنته واتهام العقول إذا قصرت عن إدراك وجه الحكمة فيه. وقوله تعالى (وما فعلته عن أمري) يدل على أنه فعله بالوحي فلا يجوز لأحد غيره أن يقتل نفسًا لما يتوقع وقوعه منها لأن الحدود لا تجب إلا بعد الوقوع وكذا لا يقطع على فعل أحد قبل بلوغه لأنه إخبار عن الغيب وكذا الإخبار عن أخذ الملك السفينة وعن استخراج الكنز للغلامين لأن هذا كله لا يدرك إلا بالوحي وفيه حجة لمن قال بنبوة الخضر ﵇ والله أعلم (باب من سأل وهو قائم عالمًا) قوله (عالمًا) مفعول سأل وهو قائم حال من الفاعل. قوله (عثمان) هو ابن محمد بن إبراهيم بن خوستي بالخاء المعجمة المنقوطة المضمومة والواو المخففة والسين المهملة الساكنة والمثناة الفوقانية ثم التحتانية أبو الحسن المشهور بابن أبي شيبة. و(جرير) هو بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن عبد الحميد أبو عبد الله و(منصور) هو ابن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة بضم الراء وشدة المثناة التحتانية أبو عتاب بالمهملة وبالمثناة الفوقانية. و(أبي وائل) هو شقيق بفتح المعجمة وبالقافين ابن سلمة الحضري قال إبراهيم النخعي ما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به وإني لأرجو أن يكون أبوائل منهم تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أيامًا والرجال كلهم كوفيون و(أبي موسى) هو عبد الله بن قيس الأشعري صاحب الهجرات الثلاث من اليمن إلى رسول الله - ﷺ - بمكة ومنها إلى الحبشة ومنها إلى المدينة تقدم في باب أي الإسلام أفضل. قوله (إلى النبي - ﷺ -) فإن قلت جاء متعد بنفسه فلم عدى بكلمة الانتهاء قلت للإشعار بأن المقصود بيان","vol":"2","page":146},{"text":"وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً. فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ - قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ إِلَاّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﷿\nــ\nانتهاء المجيء إليه. قوله (غضبا) الغضب هو حالة تحصل عند غليان دم القلب لإرادة اإنتقام والحمية هي المحافظة على الحرام وقيل هو الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشير والأول إشارة إلى مقتضى القوة الغضبية والثاني إلى مقتضى القوة الشهوانية أو الأول لأجل دفع المضرة والثاني لأجل جلب المنفعة قوله (فرفع) أي رسول الله ﷺ إليه أي إلى السائل و(إلا أنه كان قائما) استثناء مفرغ وأن مع الاسم والخبر في تقدير مصدر الخبر أي ما رفع لأمر من الأمور الالقام الرجل. قوله (كلمة الله) أي دعوته إلى الاسلام و(هي) فصل أو مبتدأ وفيها تأكيد فضل كلمة الله في العلو وأنها المختصة به دون سائر الكلام. فان قلت السؤال عن ماهية القتال والجواب ليس عنها بل عن المقاتل. قلت فيه الجواب وزيادة أو أن القتال ممعنى اسم الفاعل أي المقاتل بقرينة لفظ فان أحدنا وما أن قلنا أنه عام للعالم ولغيره فظاهر وأن قلنا أنه لغيره فذلك إذا لم يعتبر معنى الوصية فيه إذ صرحوا بنفي الفرق بين العالم وغيره عند اعتبارها. الزمخشرى في قوله تعالى &gt;&gt; بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون &lt;&lt; فان قلت كيف جاء بما الذي لغير أولى العلم مع قوله قانتون قلت هو كقوله سبحان ما سخر كن لنا أو تقول ضمير فهو راجع إلى القتال الذي في ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله. فان قلت فمن قاتل لطلب ثواب الآخرة أو لطلب رضا الله فهل هو في سبيل الله. قلت نعم لأن طلب إعلاء كلمة الله وطلب الثواب والرضا كلها متلازمة وحاصل الجواب أن القتال في سبيل الله قتال منشؤه القوة العقلية لا القوة الغضبية أو الشهوانية وإنحضار القوى الإنسانية في هذه الثلاث مذكورة في موضعه قال ابن بطال جواب النبي ﷺ بغير لفظ سؤاله والله اعلم من أجل الغضب والحمية قد يكونان لله تعالى وهو كلام مشترك فجاوبه به النبي ﷺ بالمعنى لا باللفظ الذي سأله به السائل إرادة إفهامه وخشية التباس الجواب عليه لو قسم له وجوه الغضب والحمية وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيه ﷺ. النووي: فيه بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة وان الفضل الذي ورد في المجاهدين يختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى وفيه أنه لأبأس أن يكون المستفتى","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار</span>\n١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ\nــ\nواقفا إذا كأن هناك عذر وكذا طالب الحاجة وفيه إقبال المتكلم على المخاطب والله أعلم (باب السؤال والفتيا عند رمى الجار) السؤال إنما هو من جانب المستفتى والفتيا من جانب المفتى و(الجمار) جمع الجمرة واحدة جمرات المناسك وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار والجمرة الحصاة. قوله (أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة الفضل بن دكين بضم المهملة وفتح الكاف الكوفى التيمى تقدم في باب من إستبرأ لدينه. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين هو المشهور بذلك لكنه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بفتح الجيم وكسرها أبو عبد الله المدني الفقيه التيمى سكن بغداد ومات بها سنة أربع وستين ومائة وصلى عليه المهدي ودفن في مقابر قريش قال يحي بن معين كان يقول بالقدر ثم أقبل إلى السنة ولم يكن من شأنه الحديث فلما قدم بغداد كتبوا عنه وقال جعلني أهل بغداد محدثا وقال شر بن السرى لم يسمع الماجثون من الزهرى وقال احمد بن سفيان معناه عندي انه عرض وقال ابن أبي خيشمة أنه كان من أصبهان فنزل المدينة وكان يلقى الناس فيقول جونى جونى وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال تعلق بالفارسية كلمة إذا لقى الرجل يقول شوني شوني فلقب به وقال إبراهيم الحربي الماجشون فارسي وغنما سمي به لأن وجنتيه كانتا حمراو بين فسمى بالفارسية ماه كون ثم عرفه أهل المدينة بذلك وهو بفتح الجيم وضم المعجمة وبالنون قال الغساني الماجشون اسمه يعقوب بن أبي سلمة واسم أبي سلمة ميمون والماجشون بالفارسية ماه كون فعرب ومعناه المورد ويقال الأبيض الأحمر وقال البخاري في التاريخ الأوسط الماجشون هو لقب يعقوب بن أبي سلمة أخو عبد الله بن أبي سلمة فجرى على بنيه وعلى ني أخيه وقال الدار قطنى إنما لقب الماجشون لحمرة في وجهه ويقال غن سكينة بضم المهملة بنت الحسين بنت على ﵃ لقبته بذلك قوله (عيسى بن طلحة) أي ابن عبيد الله أبو محمد القرشي التيمي مر في باب الفتيا وهو وافق على الدابة. و(عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي مر مرارا. قوله (الجمرة) الام إما للجنس فيشمل كل جمرة كانت من الجمرات الثلاث أو للعهد فالمراد جمرة العقبة لأنها إذا أطلقت كانت هي المرادة","vol":"2","page":148},{"text":"اللَّهِ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». قَالَ آخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ «انْحَرْ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلًا)</span>\n١٢٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى خَرِبِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.\nــ\nقوله (نحرت) النحر في الإبل غالبًا كالذبح في الغنم وغيره والنحر في اللبة والذبح في الحلق ومباحث الحديث بما فيه وماله قد تقدم في باب الفتيا. قال ابن بطال ومعنى هذا الباب أنه يجوز أن يسأل العالم عن العلم ويجيب وهو مشتغل في طاعة الله لأنه لا يترك الطاعة التي هو فيها إلا إلى طاعة أخرى. باب قول الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا). قوله (قيس) بفتح القاف وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة (ابن حفص) بفتح المهملة والفاء الساكنة وبالمهملة ابن القعقاع بالقافين والمهملتين الدارمي أبو محمد البصير مات سنة سبع وعشرين ومائتين. قوله (عبد الواحد) بالحاء المهملة أبو بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة ابن زياد بالزاي المكسورة والتحتانية البصري توفي سنة ست وسبعين ومائة. قوله (سليمان) أي ابن مهران أبو محمد الأعمش و(إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي و(علقمة) هو ابن قيس النخعي عم والدة إبراهيم وهذه الثلاث كوفيون تابعيون حفاظ متقنون و(عبد الله) هو ابن مسعود الصحابي المشهور الجليل تقدموا في باب ظلم دون ظلم. قوله (في خرب المدينة) في بعضها بفتح الخاء وكسر الراء وفي بعضها بكسر الخاء وفتح الراء وبالموحدة فيهما. الجوهري الخراب ضد العمارة وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب وقد يروى أيضًا بالمهملة وبالمثلثة قوله (عسيب) بفتح المهملة والسين المهملة المكسورة. الجوهري: هو من السعف ما لم ينبت عليه","vol":"2","page":149},{"text":"سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ لَا يَجِىءُ فِيهِ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ. فَقُلْتُ إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتُوا\nــ\nالخوص وما نبت عليه الخوص فهو السعف. قوله (فمر) فان قلت ما جواب بينا والعامل فيه إذا كان الفاء الجزائية تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها فلا تعمل مر في بينا. قلت لا نسلم أنها جزائية إذ ليس في بين معنى المجازاة الصريحة بل فيها رائحة منها سلسا لكن لا نسلم ان ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيها قبلها قالوا العامل في زيدا من قولها أما زبدا فأنا ضارب هو ضارب سلمنا لكن في الظرف اتساع ويجوز فيه مالا يجوز في غيره سلمنا ذلك ونقول فيه هومر مقدرا والمذكور مفسر له أو نقول بين الفاء وإذا أخوة حيث استعمل إذا موضع الفاء نحو قوله تعالى &gt;&gt; إذا هم يقنطون &lt;&lt; فهنا استعمل الفاء موضوع إذا ثم إعلم أن السؤال مشترك الإلزام إذ هو بعينه وارد في إذ وإذا حيث وقع شيء منهما جوابا لبين لأن إذ وإذا أيا كان هو مضاف إلى ما بعده والمضاف إليه لا يعمل في المضاف فبالطريق الأولى لا يعمل في المتقدم على المضاف فما جوابكم في إذا فهو جوابنا في الفاء. قوله (منفر) النفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله وكذلك النفر والنفرة بالاسكان. قوله (اليهود) هذا اللفظ مع اللام ودون اللام معرفة والمراد به اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما قالوا زنجيو زنج للفرق بين الفرد والجماعة. قوله (لا يجىء) بالرفع استثناف والمعنى على الجزم أيضا صحيح يعنى الا تسألوه لا يجىء مكروه قوله (لنسأله) جواب لقسم محذوف (ويا بالقسم) حذفت الهمزة من الأب تخفيفا (فسكت) أي رسول الله صلى الله عليه سلم و(فقمت) أي حتى لا أكون مشوشا له و(انجلى) أي انكشف الوحي أي أثره عن رسول الله ﷺ. قوله (الروح) الكثر على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقتة فأخبر أنه من أمر الله أي مما استاتر الله","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الاِخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِى أَشَدَّ مِنْهُ</span>\n١٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا فَمَا حَدَّثَتْكَ فِى الْكَعْبَةِ قُلْتُ قَالَتْ لِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا قَوْمُكِ\nــ\nتعالى بعلمه وقيل هو خلق عظيم روحاني أعظم من الملك وقيل خلق كهيئة الناس وقيل جبريل ﵇ وقيل القرآن ومعنى) من أمر ربي (من وحيه وكلامه وليس ومن كلام البشر) وما أتيتم (الخطاب عام وقيل الخطاب لليهود خاصة) إلا قليلا (استثناء من العلم أي إلا علما قليلا أو من الإتيان أي إلا إيتاء قليلا أو من الضمير أي إلا قليلا منكم.) قوله هكذا (أي اوتو بصيغة الغائب إلى القراءة المشهورة أتيتم بصيغة الخطاب. قال ابن بطال: علم الروح مما لم يشأ الله تعالى إن يطلع عليه أحدا من خلقه وهذا يدل على أن من العلم أشياء لا يطلع الله عليها نبيا ولا غيره والله اعلم) باب من ترك بعض الاختيار (أي المختار.) في اشد منه (أي من ترك المختار وبعضها في اشر بالراء وفي بعضها في شر. قوله) عبيد الله بن موسى (بن باذام مر في أول كتاب الإيمان. قوله) إسرائيل (أي ابن يونس بن أبي مسحوق السبيعي الهمداني الكوفي أبو يوسف. قال احمد بن حنبل كان شيخا ثقة وجعل يتعجب من حفظه مات ست سنين ومائة سمع جده أبا إسحاق عمرو بن عبد الله السمعي بفتح السين وكسر المهلة الموحدة تقدم ذكر أبي إسحاق في باب الصلاة من الإيمان. قوله) الأسود (أي ابن زيد بن قيس النخعي خال إبراهيم أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره مات سنة خمس وتسعين بالكوفة سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما وكذا ابنه عبد الرحمان بن الأسود سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما. قال ابن قتيبة كان يقول في تلبيته لبيك لبيك أنا الحاج بن الحاج وكان يصلي في كل يوم سبعمائة ركعة وصار عظما وجلدا وكانوا يسمون آل الأسود أهل الجنة وهؤلاء الرواة كلهم كوفيون. قوله) ابن الزبير (أي عبد الله أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة من المهاجرين أمير المؤمنين سبط الصديق ﵃ تقدم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ. قوله) تسر (فان فك كانت للماضي وتسر للمضارع. قلت تسر مفيد للاستمرار أو ذكر بلفظ المضارع باستحضار الصورة الإسرار قوله","vol":"2","page":151},{"text":"حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ». فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ\nــ\n(الكعبة) أي في شان الكعبة وسميت بها الكعوب النشورة وهي ناشرة من الأرض الجوهري سميت بذلك لتربيعها يقال برد مكعب أي فيه وشي مربع. قوله) عهدهم (هو فاعل حديث وحديث خبر المبتدأ. فان قلت تقرر في القوانين النحوية أن الخبر بعد لولا مما التزم فيه حذفه فما باله لم يحذف هنا قلت ذلك إذا كان الخبر عاما إما لو كان خاصا لا يجب حذفه قال:\nولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم اشعر من لبيد\nوفي بعضها لولا أن قومك بزيادة المخففة. قوله قال) ابن الزبير (فان قلت هذا الكلام لا دخل له لصحة إن يقال لولا قومك حديث عهدهم بكفرهم لنقضت بل ذكره مخل لعدم انضباط الكلام معه قلت ليس مخلا إذ غرض الأسود أنى لما وصلت إلى لفظ عهدهم فسر ابن الزبير الحداثة بالحداثة إلى الكفر فيكون لفظ بكفر فقط من كلام ابن الزبير والباقي من تتمة الحديث إذ غرضه أنى لما رويت أول الحديث بادر ابن الزبير إلى رواية أخره إشعارا بان الحديث معلوم له أيضا وان الأسود أشار إلى أول الحديث كما يقال قرأت الم ذلك الكتاب وأراد به السورة باتهامها فبين ابن الزبير أن أخره ذلك فان قلت فالقدر الذي ذكر ابن الزبير هل هو موقوف عليه. قلت اللفظ يقتضي الوقوف لم يسنده إلى رسول الله ﷺ لكن السياق يدل على انه مرفوع والروايات الأخر أيضا دالة على رفعه. فان قلت فالحديث من أيهما واصل إلينا. قلت هو ملفق من صحابيين أوله من عائشة وأخره من ابن الزبير. قوله) بابا (هو بالنصب بدل أو بيان لبابين وفي بعضها بالرفع أي احدهما باب يدخله الناس والأخر باب يخرجون منه وضمير المفعول محذوف من يدخل أو هو من باب تنازع الفعلين يعنى يدخل ويخرجون منه. قوله) ففعله (أي المذكور من النقض وجعل البابين، قال ابن بطال فيه انه قد يترك يسير من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرونه وفيه أن النفوس يجب أن تساس بها إلى ما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض قال أبو الزناد إنما خشي أن تنكره قلوب الناس لقرب عهدهم بالكفر ويظنون إنما فعل ذلك لينفرد بالفخر دونهم وقد روى أن قريشا حين بنت البيت في الجاهلية تنازعت فيمن يجعل الحجر الأسود في موضعه فحكموا أول رجل يطلع عليهم فطلع النبي ﷺ فرأى أن يوضع الحجر في ثوب وأمر كل قبيلة أن","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا </span>وَقَالَ عَلِىٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\n١٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِىٍّ بِذَلِكَ.\nحَدَّثَنَا\nــ\nتأخذ بطرف الثوب لئلا ينفرد احد منهم بالفخر فلما ارتفعت الشبه فعل ابن الزبير فيه ما فعل. النووي وفيه دليل لقواعد منها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لأن النبي ﷺ اخبر أن رد الكعبة إلى قواعد إبراهيم ﵊ مصلحة ولكن يعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من اسلم قريبا لما كانوا يرون تغييرها عظيما فتركه النبي ﷺ ومنها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتناب ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحد ومنها تالف قلوبهم وحسن باطنهم وان لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي وقال العلماء بني البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي ﷺ هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة ثم بناه ابن الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر إلى ألان على بنائه وقيل بني مرتين أخريين أو ثلاثا قالوا ولا تغير عنه وقد ذكروا إن هارون الرشيد سال مالكا عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين لا تجعل هذا البيت ملعبه للملوك لا يشاء احد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس) باب من خص بالعلم قوما دون قوم (أي غير قوم. و) كراهية (بالإضافة لا بالتنوين. قوله) على (أي أمير المؤمنين ابن أبي طالب ﵁ وتقدم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ. و) حدثوا (بصيغة الأمر أي كلموا الناس على قدر عقولهم. و) يعرفون (بالتحتانية. و) تحبون (الفوقانية. و) يكذب (بفتح الذال وذلك أن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه كما لا يتصور إمكانه ويعتقد استحالته جهلا لا يصدق وجوده فإذا اسند إلى الله والى رسوله يلزم تكذيبهما. قوله) عبيد الله (أي ابن موسى بن باذام ومر أنفا. و) معروف ابن خربوذ (بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الموحدة وبالذال المعجمة وقد يروي بضم الخامي ألليثي الكناني ولد عام احد وأدرك ثمان سنين من حياة رسول الله ﷺ وروى له عن","vol":"2","page":153},{"text":"إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ قَالَ «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ «يَا مُعَاذُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثَلَاثًا. قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَاّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ\nــ\nرسول الله ﷺ تسعة أحاديث وكان من شيعة علي ﵁ سكن الكوفة ثم أقام بمكة حتى مات بها سنة مائة وقيل واثنتين وهو أخر من مات من الصحابة في جميع الأرض ﵃. فان قلت لم أخر الإسناد عن ذكر المتن. قلت إما الفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر وإما لان المراد ذكر ألمت داخلا تحت ترجمة الباب وإما لضعف في الإسناد بسبب ابن خربوذ وإما للتفنن وجواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود ولهذا وقع الإسناد في بعض النسخ مقدما على المتن. قوله) اسحق (أي ابن راهوية وتقدم في فضل من علم وعلم. ومعاذ بضم الميم ابن هشام بكسر الهاء وتخفيف الشين المعجمة ابن آبي عبد الله الدستوائي بالهمزة وقيل بالنون وقيل بالياء التحتانية البصري مات سنة مائتين وأبوه هشام تقدم في باب زيادة الإيمان ونقصانه و) قتادة (بفتح القاف أبو الخطاب السدوسي البصري الأكمه مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه و) معاذ بن جبل (سبق في أول كتاب الإيمان. قوله) رديفه (أي راكب خلف رسول الله ﷺ. و) الرحل (للبعير وهو اصغر من القتب. وعلى الرحل متعلق برديفه والجملة حال و) قال (هو خبر لان ويحتمل أن يكون على الرحل حالا من النبي ﷺ. قوله) يا معاذ بن جبل (يختار فيه فتح الذال ويجوز ضمها. و) لبيك (معناه إنا مقيم على طاعتك) سعديك (أي مساعد طاعتك وهما من المصادر التي يجب حذف فعلها وكان حقهما أن يقال لبالك واسعا دلك ولكن ثنيا على معنى التأكيد والتكثير أي البابا بعد الباب أي إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة وإسعادا بعد إسعاد ولفظ ثلاثا يتعلق بقول معاذ ويحتمل أن يتعلق بقول النبي ﷺ أيضا","vol":"2","page":154},{"text":"النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ «إِذًا يَتَّكِلُوا». وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا\n١٢٩ - حدثنا\nــ\nيعني قال النبي ﷺ يا معاذ ثلاث مرات وقال معاذ لبيك ثلاث مرات أيضا فيكون من باب تنازع العاملين. قوله) صدقا من قلبه (يحترز به عن شهادة المنافقين ولفظ من قلبه يمكن تعلقه يصدقا فالشهادة لفظية ويشهد فالشهادة قلبية وقال بعضهم الصدق كما يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه قد يعبر به فعلا عن تحري الأفعال الكاملة قال تعالى» والذي جاء بالصدق وصدق به «أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا. قوله) إلا حرمه الله على النار (معنى التحريم المنع كما في قوله تعالى» وحرام على قرية أهلكناها «فان قلت هل في المعنى فرق بين حرمه الله على النار وحرم الله عليه النار. قلت لا اختلاف إلا في المفهومين وإما المعنيان فمتلازمان فان قلت هل من تفاوت بين ما في الحديث وبين ما ورد في القرآن) حرم الله عليه الجنة (قلت يحتل أن يقال النار متصرفة والجنة متصرف فيها والتحريم إنما هو على المتصرف انسب فروعي المناسبة. فان قلت الا حرمه الله استثناء. عما إذا. قلت من اعم عام الصفات أي ما احد يشهد كائنا لصفة إلا لصفة التحريم. قوله) أفلا اخبر (فان قلت الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فما وجه جمعهما. قلت المعطوف عليه مقدر بعد الهمزة أقلت ذلك فلا اخبر. قوله) فيستبشروا (النون محذوفة لان الفاء وقعدت بعد النفي أو الاستفهام أو العرض وفي بعضها بالنون أي فهم يستبشرون والبشارة هي إيصال خبر إلى احد يظهر اثر السرور منه على بشرته. قوله) إذن (هو جواب وجزاء أي إن أخبرتهم يتكلموا وكأنه قال لا تخبرهم لأنهم حينئذ يتكلموا على الشهادة المجردة لا يشتغلون بالإعمال الصالحة والاتكال أصله الاوتكال فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وفي بعضها يتكلموا بالنون من النكال قوله) تأثما (أي تجنبا من الإثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر الله بتبليغه حيث قال» وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه «والضمير في موته راجع إلى معاذ وان احتمل إن يرجع إلى رسول الله ﷺ فالعندية على هذا الاحتمال باعتبار التأخر عن الموت وعلى الأول أي على ما هو الظاهر باعتبار التقدم على الموت. فان قلت واخبر إلى أخره مدرج في الحديث فمن المدرج. قلت انس. فان هذا الحديث هل هو من مساند انس أم من مساند معاذ. قلت هذا السياق دل على انه من مسندات انس نعم لو كان المراد من اخبر بها معاذ انه اخبر بها أنسا ويروي ذلك انس عن أخباره يصير من مسند معاذ واعلم انه جواب عن سؤال مقدر كان قائلا قال لم خالف معاذ","vol":"2","page":155},{"text":"قول النبي ﷺ واخبر به الناس فأجاب بأنه احترز عن إثم كتمان العلم. فان قلت هب انه تأثم من الكتمان فكيف لا يأثم من مخالفة رسول الله ﷺ في التبشير قلت كان ذلك مفيدا بالاتكال فإذا زال القيد زال المقيد علم معاذ إن النهي عن الأخبار لاج لان لا يشدوا عليه ويتركوا العمل والقوم يومئذ كانوا حديثي العهد بالإسلام فلما استقاموا وثبتوا صاروا حريصين على العبادة حيث علموا أن عبادة الله تزيد تقربا إليه أخبرهم بها وعلم أنه ﷺ لم ينه عن الأخبار نهي تحريم أو يقول روي ذلك بعد ورود الأمر بالتبليغ والوعيد على الكتمان والنهي كان قبل ذلك أو لعل المنع ما كان الأمر العوام لأنه من الأسرار الإلهية التي لا يجوز كشفها إلا للخواص خوفا من إن يسمع ذلك من لا علم له فيتكل عليه ولهذا لم يخبر النبي ﷺ إلا من امن عليه الاتكال من آهل المعرفة وسلك معاذ أيضا هذا المسلك حيث اخبر به من الخاص من رآه أهلا لذلك ولا يبعد أيضا أن يقال نداء إن الرسول ﷺ معاذ ثلاث مرات كان المتوقف في إفشاء هذا السر عليه أيضا. فان قلب الحديث متمسك المرجنة والاعتقاد بمقتضاه يستلزم على بساط الشريعة والخروج من الضبط والدخول في الخبط والجسارة على إراقة دماء المسلمين ونهب أموالهم ومد الأيدي إلى النساء الأجنبيات فما وجهه قلت قبل كان ذلك قبل نزول الفرائض فمن شهد ذلك الوقت به فقد أتى بما وجب عليه وقبل الشهادة من صدق القلب إنما هي بأداء حقوقها وقيل المراد أن كل كافر يشهد بذلك ومات قبل أن يتمكن من العمل حرمه الله على النار أو هو لمن قاله عند الندم والتوبة ومات عليه أو نقول بموجبه ونعارضه بالنصوص الواردة في عذاب العصاة قال ابن بطال معناه حرمة الله على الخلود في النار لثبوت قوله ﵊) اخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان (قال وفيه انه يجب أن يخص بالعلم قوم فيهم الضبط وصحة الفهم ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه لترخص والاتكال لتقصير فهمه وأقول وفيه جواز ركوب اثنين على دابة واحدة وهي منزلة معاذ. وعزته عند رسول الله ﷺ وفيه تكرار الكلام وفيه جواز الاستفسار من الإمام. فان قلت رحمة الباب لتخصيص القوم وما في الحديث دل على تخصيص شخص واحد وهو معاذ. قلت المقصود جواز التخصيص إما شخص وإما بأكثر وإما أمر اختلاف العبارة فسهل أو ليس مخصوصا بشخص واحد لان أنسا أيضا سمعه من رسول الله ﷺ كما دل عليه السياق واقل اسم الجمع اثنان أو معاذ كان امة قانتا لله حنيفا قاله ابن مسعود فقيل له يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان امة فقال إنا كنا نشبه","vol":"2","page":156},{"text":"مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ ذُكِرَ لِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ «مَنْ لَقِىَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قَالَ أَلَا\nــ\nمعاذًا بإبراهيم صلوات ربي وسلامه عليه. قوله) مسدد (بضم الميم وبالسين والدال المشددة المهملتين المفتوحتين. تقدم مرارا. و) معتمر (بضم الميم وسكون المهملة وفتح الفوقانية وكسر الميم وبالراء ابن سليمان بن طرخان بفتح المهملة وسكون الراء وبالخاء المنقطة وبالنون أبو محمد البصري مات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة كان الناس يقولون يوم موته مات اليوم اعبد الناس وأبوه سليمان أبو المعتمر يقال له التيمي وكان مولى لبني مرة نزل فيهم فلما تكلم بإثبات القدر وأخرجوه فقبله بنو تيم وقدموه فصار إماما لهم قال شعبة ما رايتا حدا اصدق من سليمان كان إذا حدث عن النبي ﷺ تغير لونه وقال أيضا شك سليمان يقين وكان من العباد المجتهدين يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة وكان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في المساجد مرة وفي ذلك أخرى ومناقبه جمة مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة والرجال كلهم بصريون فان قلت لفظ ذكر يقتضي أن يكون هذا تعليقا من انس ولما لم يكن الذكر له معلوما كان من باب الرواية عن المجهول فهل هو قادح في الحديث. قلت التعليق لا ينافي الصحة إذا كان المتن ثابتا من طريق أخر وكذا الجهالة إذ معلوم إن أنسا لا يروي إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابي أو غيره وفي الجملة يحتمل في المتابعات والشواهد مالا يحتمل في الأصول. قوله) لا يشرك به شيئا (أي يوحده فان قلت الإشراك لا يتصور في القيامة وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به أي في الدنيا قلت أحكام الدنيا مستصحبة إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق انه لا يشرك في الآخرة أو لمراد بلقاء الله تعالى لقاء اجل الله أي مات حال كونه موحدا حين الموت. فان قلت التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا بد من انضمام محمد رسول الله إلى لا اله إلا الله. قلت هو مثل من توضأ صحت صلاته أي عند حصول سائر شرائط الصحة فمعناه من لقي الله موحدا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به أو علم رسول الله ﷺ إن من الناس من يعتقد أن المشرك أيضا يدخل الجنة فقال ردا لذلك الاعتقاد الفاسد من لقي الله لا يشرك دخل الجنة أي لا غيره. فان قلت هل يدخل الجنة وان لم يعمل عملا صالحا. قلت يدخل الجنة وان لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده وذلك بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وان شاء عذبه ثم ادخله الجنة، قوله","vol":"2","page":157},{"text":"أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ «لَا، إِنِّى أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>باب الْحَيَاءِ فِى الْعِلْمِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْىٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِى الدِّينِ.\n١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله\nــ\nلا أخاف (ليس داخلة على أخاف إذ الخوف مثبت لا منفى بل معناه لا تبشر وأخاف استئناف كلام على سبيل التعليل كأنه قال لم فقال لأني أخاف أن يعتمدوا على مجرد التوحيد وفي بعضها لا إني أخاف أن يتكلموا. قال ابن بطال هذا كان قبل نزول الفرائض أو بالنسبة إلي من أدى حقوق الإسلام أو تاب عند موته) باب الحياء في العلم (الحياء ممدود وهو الاستحياء وقد م تعريفه في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس مع تمام مباحثه من اشتقاقه ووجه إسناده إلى الله تعالى. قوله) مجاهد (بضم الميم وكسر الهاء ابن جبر بالجيم المفتوحة والموحدة الساكنة أبو الحجاج المفسر من تابعي مكة مر في أول كتاب الإيمان قال أهل العربية يقال استحيا بياء قبل الألف يستحي ياءين ويقال أيضا استحى يستحي بياء واحدة في المضارع فعلى هذا يجوز مستحي بياء واحدة ومستح بدون ياء فوزنه مستفع أو مستف. والاستكبار والتكبر هو التعظم. و) عائشة (هي الصديقة بنت الصديق ﵁ تقدمت في كتاب الوحي و) قالت (عطف على قال مجاهد وذكرهما البخاري تعليقا عنهما ويحتمل إن يكون وقالت عطف على لا يتعلم فكون من مقول مجاهد أيضا والأصح إن مجاهدا سمع من عائشة لكن الظاهر الأول ونساء الأنصار نساء أهل المدينة من المؤمنين، قوله) محمد ابن سلام (البيكندي بتخفيف اللام على الأكثر مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم بالله، قوله) أبو معاوية (هو محمد بن خازم بالخاء المعجمة وبالزاي المكسورة الضرير التميمي مر في باب المسلم من سلم المسلمون وهشام بكسر الهاء وتخفيف الشين ابن عروة بن الزبير بن العوام مر ذكره وذكر أبيه في كتاب الوحي. قوله) زينب (أم سلمة بفتح الأم هي بنت عبد الله بن","vol":"2","page":158},{"text":"عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِى وَجْهَهَا - وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ «نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا\nــ\nعبد الأسد المخزومي أبي سلمة وتنسب إلى الأم التي هي أم المؤمنين بيانا لشرفها لأنها ربيبة رسول الله ﷺ وإشعارا بان روايتها عن أنها واسمها كان بره فغيره النبي ﷺ إلى زينب وكانت من افقه نساء زمنها ماتت بعد وقعة الحرة روى لها البخاري حديثا واحدا. و) أم سلمة (هي زوج رسول الله ﷺ هند بنت أبي اميسة هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فولدت له بها زينب ثم سلمة ويقال إن أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة ومات أبو سلمة سنة أربع فتزوجها رسول الله ﷺ تقدمت في باب العلم والعظة بالليل. قوله) أم سليم (بضم المهملة وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة وبالنون النجارية الأنصارية اسمها سهلة أو رميلة أو رمينه بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني أو مليكه أو العميصاء أو الرميصاء بالصاد المهملة فيهما والخمسة الأخيرة بصيغة التصغير تزوجها مالك بن النضر بالضاد المنقوطة أبو انس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فاسلم فقالت أنى أتزوجك ولا أخد منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو طلحة روى لها عن رسول الله ﷺ أربعة عشر حديثا خرج البخاري منها ثلاثا وهي من فاضلات الصحابيات، قوله) لا يستحي (أي لا يمتنع من بيان الحق فهكذا أنا لا امتنع عن سؤالي عما أنا محتاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه لان نزول المنى منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال، قوله) من غسل (بضم الغين وهو اسم الفعل المشهور وبفتح الغين وهو مصدر وإما الغسل بالكسر فهو اسم ما يغتسل ومن زائدة أي هل غسل يجب على المرأة و) احتلمت (مستق من الحلم بالضم وهو مايراه النائم تقول فيه حلم بالفتح واحتلم، قوله) إذا رأت الماء (أي عليها غسل حين رأت المنى إذا انتبهت فإذا ظرفية أو إذا رأت وجب عليها غسل فإذا شرطية فلو رأى النائم انه يجامع وانه قد انزل ثم استيقظ فلا يرى منيا فلا غسل عليه، قوله) فغطت أم مسلمة (الظاهر انه من كلام زينب فالحديث ملفق من رواية صحابيتين ويحتمل إن يكون من امسلمة على سبيل الالتفات كأنها جردت من نفسها شخصا","vol":"2","page":159},{"text":"وَلَدُهَا».\n١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِىَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِى مَا هِىَ». فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاسْتَحْيَيْتُ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَدَّثْتُ أَبِى بِمَا\nــ\nفأسندت إليه التغطية إذا أصل الكلام فغطت وجهي وقلت يا رسول الله، قوله) تعني وجهها (هذا الإدراج من عروة ظاهرا ويحتمل إن يكون من راو واحد أخر وهذا إدراج في إدراج، قوله) وتحتلم المرأة (هو عطف على مقدر يقتضيه السياق أي اتقول ذلك او اترى الماءة الماء وتحتلم او نحوه، قوله) تربت (بكسر الراء و) يمينك (أي يدك وفيه خلاف كثير والاقوى في معناه انها كلمة اصلها افتقرت لكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقتها الاصلية فيذكرون تربت يمينك أو يداك وقاتله الله ولا أب لك وما أشبه يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه او الذم عليه او الحث عليه او الاعجاب به قيل انه ليس بدعاء بل هو خبر لا يراد حقيقته. قوله) فبم (اصله فيما فحذفت الالف ومعناه ان الولد لا يشبه الام الا لان ماءها يغلب ماء الرجل عند الجماع ومن كان منه انزال الماء عند المجامعة امكن منه انزال الماء عند الاحتلام قال ابن بطال: اراد البخاري بهذا الباب بان الحياء المانع من طلب العلم مذموم ولذلك بدأ يقول مجاهد وعائشة واما اذا كان الحياء على حجة التوقير والاجلال فهو حسن كما غطت ام سلمة وجهها ومعنى لا يستحي لا يترك لان الحياء هو الانقباض بتغير الاحوال وذلك لا يجوز على الله تعالى وفيه ان الحياء يقتضي ان لا يمنع من طلب الحقائق وفيه ان المراة تحتلم غير ان ذلك نادر في النساء ولذلك انكرته ام سلمة واقول وفيه ان حكم الرجل ايضا ذلك يعني لا يجب عليه الغسل بمجرد الاحتلام بل لابد من رؤية الماء لان حكمه ﷺ على واحد حكمه على الجماعة الا اذا دل دليل على تخصيصه. قوله) اسمعيل (أي ابن ابي اوس في باب تفاضل اهل الايمان يروي عن خاله الامام مالك. قوله (عبد","vol":"2","page":160},{"text":"وَقَعَ فِى نَفْسِى فَقَالَ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى كَذَا وَكَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال</span>\n١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ\nــ\nالله بن دينار (القرشي مر في باب امور الايمان.) فحدثت ابي (عمر بن الخطاب وهذا الحديث م في باب قول المحدث وفي باب طرح الامام المسألة مع شرحه الا من هذا اللفظ وهو فحدثت ابي الى اخر الحديث. قوله لان يكون بفتح اللام فان قلت يكون مستقبل وقلت ماض وحق الظاهر ان يقال لان كنت قلتها. قلت الغرض منه لان يكون في الحال موصوفا بهذا القول الصادر في الماضي احب الى من كذا وكذا أي من حر النعم وغيرها ولفظ كذا موضوع للعدد وهو من الكنايات. قال ابن بطال: وفي تمني عمر ﵁ ان يحارب ابنه النبي ﷺ بما وقع في نفسه فيه من الفقه ان الرجل مباح له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك وقيل انما تمنى ذلك رجاءا ان يسر النبي ﷺ باصابته فيدعو له وفيه الابن الموفق العالم افضل مكاسب الدنيا والله اعلم) باب من استحيا فامر غيره بالسؤال (قوله) عبد الله بن داود (بن عامر ألخربي مصفرا منسوبا إلى الخريبة بالخاء المنقطة وبالموحدة محلة بالبصرة أبو محمد وأبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي الأصل قال ما كذبت قط إلا مرة واحدة في صغرى قال لي أبي ذهبت إلى الكتاب فقلت بلى ولم أكن ذهبت وقال كم مرة دخلت من الخريبة والى البصرة في شراء حاجة لأهلي فاسمع ملبيا يلبي فاجمع ذيلي واضعه على راسي وأمر على وجهي إلى مكة مات سنة ثلاث عشرة ومائتين) والأعمش (هو سليمان بن مهران علامة الإسلام سيد المحدثين المسمى بالمصحف لصدقه مرارا، قوله) منذر (بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى بفتح المثناة التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام أبو يعلى الثوري بالمثلثة الكوفي قال مالزمت محمد بن الحنفية حتى قال بعض ولده لقد غلبنا هذا النبطي على أبينا روى له الجماعة، قوله) محمد بن الحنفية (هو محمد بن على بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم المعروف بابن الحنفية والحنفية هي أمه خولة بنت جعفر الحنفي اليماني وكانت من سمى بن حنيفة قال علي ﵁ قلت لرسول الله ﷺ إن ولد بعد اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم ولد لسنتين بقينا من خلافة عمر وقيل لا يعلم احد اسند عن على عن النبي ﷺ أكثر ولا اصح مما","vol":"2","page":161},{"text":"عَلِىٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «فِيهِ الْوُضُوءُ»\nــ\nأسند محمد بن الحنفية مات سنة ثمانين او اربع عشرة ومائة وفي هذا الاسناد ان التابعي يعني الاعمش يروي عن غير التابعي يعني منذرا وان الرجلين الاولين بصريان والوسطين كوفيان والاخيرين هاشميان حجازيان، قوله) مذاء (بصيغة المبالغة والمذي ماء رقيق يخرج عند الملاعبة والتقبيل لا بشهوة ولا تدفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر منه في الرجال وفي المذي لغات سكون الذال وكسرها مع تشديد الباء وتخفيفها والأولان مشهوران وأولاهما أفصحهما وأشهرهما ونقول منه مذي الرجل بالفتح والمذي بالألف ومذى بالتشديد كما أن مني الرجل وامني ومنى بمعنى والودي ماء يخرج بعد البول يكون من البرودة قال الأموي المذي والودي مشددتان كالمني. قوله) فأمرت المقداد (بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين ابن عمر وبن ثعلبة لبهراني الكندي ويقال له ابن الأسود لان الأسود بن عبد يغوث رباه أو تبناه أو خالف أو تزوج بأمه ويقال له الكندي لأنه أصاب دما في بهران فهرب منهم إلى كندة فخالفهم ثم أصاب منهم دما فهرب إلى مكة فخالف الأسود وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام قيل انه سادس سنة شهد بدرا ولم يثبت انه شهد فيه فارس مع رسول الله ﷺ غيره وقيل أن الزبير كان فارسا أيضا روى له اثنان وأربعون حديثا مات قريب المدينة وحمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان روى الترمذي أن رسول الله ﷺ قال إن الله أمرني بحب أربعة واخبرني انه يحبهم قيل يا رسول الله سمهم لنا قال علي والمقداد وأبو ذر وسلمان واعلم انه يقال له المقداد بن عمرو بن الأسود منسوبا إلى الأب الحقيقي والأب ألادعائي كما يقال محمد ابن على بن الحنفية منسوبا إلي أبيه وأمه جميعا فعلى هذا ينبغي أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالإلف ويكون إعرابه إعراب محمد في لفظ فأمرت. قلت صيغة الأمر ظاهر في الإيجاب لا لفظ أمر وهاهنا لا صيغة ولكن سلمنا فقد يعدل عن الأصل بالقرائن، قوله) فسأله (أي عن حكم المذي من وجوب الوضوء يقال سألته الشيء وقد تخفف همزته فيقال سأله، قوله) فيه الوضوء (يحتمل كونه","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>باب ذكر العلم والفتيا في المسجد</span>\n١٣٣ - حَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ تَامُرُنَا أَنْ نُهِلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ\nــ\nمبتدأ وخبرا وان يكون مبتدأ او فاعلا وخبره او فعله محذوف أي واجب ولفظ في متعلقا يقال واجمع المسلمون على انه لا يوجب الغسل. فان هذا القدر الذي هو لفظ الرسول نقل على بسماعه من رسول الله ﷺ او من المقداد. قلت الظاهر هذا السياق انه سمعه من الرسول ﷺ حيث لم يقل قال المقداد قال الرسول ﷺ ولئن سلمنا عدم ظهوره فحكمه حكم مرسل الصحابي قال ابن بطال انما استحيا لمكان ابنته فاطمة وهكذا الحياء محمود لانه لا يمنع به من تعلم ماجهل وبعث من قوم مقامه في ذلك وفيه قبول خبر الواحد واقول وفيه جواز الاستبانة في الاستفتاء وانه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدوة على المقطوع به لكون علي ﵁ اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من رسول الله ﷺ الا انه قد ينازع فيه ويقال فلعل عليا كان حاضر مجلس رسول الله ﷺ وقت السؤال وانما استحيا ان يكون السؤال منه بنفسه وفيه استحباب حسن المعاشرة مع الاصهار وان الزوج يستحب ان يكون له ان لا يذكر له ما يتعلق بجماع النساء ولا الاستمتاع بهن بحضرة اقاربها والله ﷾ اعلم) باب ذكر العلم والفتيا في المسجد (عطف اما على العلم واما على ذكر قوله) قتيبة (تصغير قتيبة مر في باب السلام من الاسلام و) الليث بن سمد (في اول كتاب الوحي. قوله) نافع (هو ابن سرجس بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الجيم وبالمهملة اصله من المغرب وقيل من نيسابور وقيل من بني كابل وقيل من جبال الطالقان امما به عبد الله بن عمر في بعض غزواته قال مالك اذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا ابالي ان لا اسمعه من غيره وبعثه عمر بن عبد العزيز الى مصر يعلمهم السنن بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. قوله) في المسجد (أي مسجد رسول الله ﷺ و) نهل (بضم النون وكسر الهاء مشتق من","vol":"2","page":163},{"text":"وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية والمقصود منه السؤعن موضع الاحرام أي الميقات المكاني قوله) ذي الحليفة (بضم المهملة وفتح اللام وتصغير الخلفة باللام المفتوحة كالقصبة وهي شيء ينبت في الماء جمعها حلفاء وهو موضع على عشرة مراحل من مكة قال الرافعي على ميل من المدينة قال النووي على سنة أميال. قوله) ويهل (أي يحرم أهل الشام أي الإقليم المعروف وهو من العريش إلى الفرات ومن أيله إلى بحر الروم ومر مباحثه في قصة هرقل و) الجحفة (بضم الجيم وسكون الحاء المهملة موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا الخليفة وفتح التحتانية فأجحف السيل بأهلها أي أذهبهم فسميت جحفة وهي على ستة أو سبعة مراحل من مكة، النووي على ثلاثة مراحل منها وهي قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة، قوله) نجد (هو من بلاد العرب وهو ما ارتفع من ارض تهامة إلى ارض العراق مر في باب الزكاة من الإسلام وقرن بفتح القاف وإسكان الراء جبل مدور أملس كأنه بيضة معلل على عرفات قالوا غلط الجوهري في صحاحه غلطين فقاله بفتح الراء وزعم أن اويسا القرني منسوب إليه والصواب سكون الراء وان أويسا منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنو قرن وهو على نحو مرحلتين من مكة واقرب المواقيت إليها قوله) وقال ابن عمر (هو عطف على لفظ عن عبد الله عطفا من جهة المعنى كأنه قال نافع قال عبد الله وقال ويزعمون ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري وهكذا حكم وكان ابن عمر فان قلت الواو في ويزعمون للعطف فما المعطوف عليه. قلت هو عطف على مقدر وهو قال رسول الله ﷺ ذلك ولابد من هذا التقدير لان الواو لا تدخل بين القول والمقول والزعم إما أن يراد به القول المحقق أو المعنى المشهور له، قوله) اليمن (هي البلاد المشهورة و) يلملم (بفتح التحتانية واللامين جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ويقال الملم بقلب الياء همزة، قوله) لم افقه (أي لم افهم ولم اعرف) هذه (أي هذه المقالة وهي ويهل أهل اليمن من يلملم قال الرافعي اليمن يشتمل على نجد وتهامة وكذلك الحجاز وإذا أطلق ذكر نجد المراد نجد الحجاز وميقات","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله</span>\n١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ مَا يَلْبَسُ\nــ\nالنجدين جميعا وإذا قلنا ميقات اليمن يلملم أردنا بها تهامتها لا كل اليمن وقال النووي في شرح صحيح مسلم في قوله ﷺ وقت رسول الله ﷺ لأهل نجد قرن وقع في بعض النسخ قرن بغير الألف وفي بعضها قرنا بالإلف وهو الأجود لأنه اسم جبل فوجب صرفه والذي وقع بدون الألف ويقرأ منونا وإنما حذفوا الألف منه كما جرت عادة بعضهم يكتبون سمعت انس بغير الألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل أن يراد به البقعة فغير منصرف البته بخلاف قرن فانه على تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه مجاوزتهما بغير إحرام لكن يلزمه الدم ويصح نسكه) باب من أجاب السائل (قوله) ادم (هو ابن أبي ايلس التميمي مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله) ابن أبي ذئب (بكسر الذال المنقطة وبالهمزة الساكنة وبالموحدة محمد بن عبد الرحمن المدني من تابعي التابعين. فلما حج المهدي دخل مسجد رسول الله ﷺ فلم يبق احد إلا قام سوى ابن أبي ذئب فقال له المسيب ابن زهير قم هذا أمير المؤمنين فقال إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي دعه فلقد قمت قامت كل شعرة في راسي وقال أبو جعفر له سنة حج ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة قال انه ليتحرى العدل قال ما تقول في مرتين أو ثلاثا فقال ورب هذه البنية انك لجائر فاخذ الربيع بلحيته فقال له أبو جعفر كف عنه وأمر بثلث مائة دينار في باب حفظ العلم. قوله) والزهري (وقع في بعض النسخ قبله لفظ وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى أخر قبل ذكر المتن وبحثه مر مرارا والزهري مجرور عطفا على نافع وابن أبي ذئب يروي عن الزهري. قوله) سالم (هو ابن عبد الله بن عمر وابن عمر إذا أطلق لا يراد به إلا عبد الله بن عمر بن الخطاب قال الإمام أحمد بن حنبل أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه قوله) ما يلبس (ما موصولة وهو مفعول ثان لسأل أي عما يلبسه او موصوفة أو استفهامية","vol":"2","page":165},{"text":"الْمُحْرِمُ فَقَالَ «لَا يَلْبَسِ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا\nــ\nواللبس بالضم مصدر ليست الثوب أليس بكسر السين في الماضي وفتحها في المضارع وبالفتح مصدر لبست عليه الأمر أليس بفتحها في الماضي وكسرها في المضارع) المحرم (أي الداخل في الحج أو العمرة واصله الداخل في الحرمة وهو قد حرم عليهما كان حلالا له قبله كالصيد ونحوه، وقوله) لا يلبس (بضم السين تفي بمعنى النهي وبكسرها نهي، و) العمامة (بكسر العين و) السراويل (أعجمية عربت وجاء على لفظ الجمع وهي واحدة تذكر تؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث وتجمع على السراويلات وقد يقال هو جمع ومفرده سروالة قال الشاعر:\nعليه من اللؤم سروالة ... فليس يرق لمستضعف\nوهو غير مصرف على الأكثر قوله) البرنس (بضم الموحدة وسكون الراء وضم النون ثوب رأسه منه ملتزق به وقيل قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. قوله) ولا ثوبا (وفي بعضها ولا ثوب فرفعه إنما هو بتقدير فعل ما لم يسم فاعله أي لا يلبس ثوب فان قلت لم عدل عن طريق أخواته. قلت لان الطيب حرام على الرجل والمرأة فارا دان يعمم الحكم للمحرم والمحرمة بخلاف الثياب المذكورة فإنها حرام على الرجال فقط. قوله) الورس (بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة نبت اصفر يكون باليمن تصنع به الثياب وتتخذه الغمرة للوجه. و) الزعفران (بفتح الزاي والفاء جمعه زعافر. و) النمل (الحذاء وهي مؤقتة تثنيتها فعلان. فان قلت فإذا فقد النعل فهل يجب لبس الخف المقطوع لان ظاهر الأمر الوجوب. قلت لا إذ هو شرع للتسهيل فلا يناسب التثقيل واعلم انه ﷺ سئل عما يجوز لبسه فأجاب بما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما يدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخصر واحصر فان ما يحرم اقل واضبط مما يحل ولأنه لو قال يلبس كذا وكذا ربما أوهم أن ليس شيء مما عدد من المناسك وليس كذلك أو لان السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لان الحكم العارض المحتاج الى البيان هو الحرمة وإما جواز ما يلبس فثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب ولذلك أنى بالجواب على وقفه تنبيها عليه وفي عطف البرانس على العمامة دليل على أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه بالمعتاد غيره وفيه ﷺ بالقميص والسراويل على جميع المخيطات إزار أو رداء وكذا بالورس","vol":"2","page":166},{"text":"حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ\nــ\nوالزعفران على ما سواهما من أنواع الطيب وهو حرام على الرجل والمرأة. فان قلت ما تقدم عليه وما تأخر عنه خاص بالرجال فمن أين علم عمومه وخصوصهما. قلت الخصوص من حيث إن الألفاظ كلها للمذكورين وإما العموم فمن الأدلة الخارجة عن هذا الحديث ولو كان الرواية برفع ولا ثوب فالجواب اظهر. قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم أن يبعد من الترف ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر انه محرم في كل وقت فيكون اقرب إلى كثرة أذكار وابلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى الداعي والحكمة في تحريم الطيب أن يبعد من زينة الدنيا ولأنه داع إلى الجماع ولاته ينافي الحاج فانه أشعث اغبر ومحصلة إرادة أن يجمع همه لمقاصد الآخرة واختلفوا في قطع الخف. قال احد لا يجب قطع لحديث ابن عباس من لم يجد نعلين فليلبس خفين حيث جاء مطلقا من غير التقييد بالقطع وأصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما وان قطعهما إضاعة مال وقال الجمهور المطلق يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة والإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه وإما ما ورد الشر عبه فليس بإضاعة مال. قال بل يجب بخلافه إذا كان في جوابه بيان ما يسال عنه فإما الزيادة على السؤال فحكم الخف وإنما زاد ﵊ لعله بمشقة السفر وبما يلحق الناس من الحفي والمشي رحمة لهم وكذلك يجب على العالم أن بنيه الناس في المسائل على ما ينتفعون به ويتسعون فيه ما لم يكن فيه ذريعة إلى ترخيص شيء من حدود الله تعالى. هذا هو خاتمة كتاب العلم وفاتحة كتاب الوضوء. يا منزل البركات ويا مفيض الخيرات افتح لنا بالخير وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.","vol":"2","page":167},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>كتاب الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ</span>. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَبَيَّنَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم تسليما كثيرا\nكتاب الطهارة\n(باب ما جاء في الوضوء وقول الله ﷿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) الأحكام الشرعية شرعت لمصالح العباد تفضلا وإحسانا وهي أما دينية تتعلق بالعبادات أو دنيوية تتعلق بالمبايعات والمناكحات ونحوهما والدينية هي اشرف لأنها المقصود من خلق العالم ولأنها موجبة لنيل السعادات الأبدية والصلاة مقدمة على سائر العبادات لأنها أفضلها ولأنها تتكرر في كل يوم خمس مرات وهي متوقفة على الوضوء فلهذا قدم كتاب الوضوء على سائر الكتب الاحكامية والوضوء يقال بضم الواو الأولى إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر وبفتحها إذا أريد به الماء الذي يتوضأ به وذهب الخليل إلى انه بالفتح فيهما وحكي صاحب المطالع الضم فيهما وهو مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمى به لأنه ينظف","vol":"2","page":168},{"text":"وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ وَأَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>باب لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ</span>\n١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ\nــ\nالمتوضئ ويحسنه وأما بحسب اصطلاح الفقهاء فهو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، قوله ﴿أبو عبد الله﴾ أي البخاري وبين النبي ﷺ وكذا وتوضأ كلاهما تعليق منه وكان غرضه من لفظ وبين الإشارة إلى أن الأمر من حيث هو لإيجاد حقيقة المشي المأمور به لا مقتضيا للمرة ولا للتكرار محتملا لهما فبين النبي ﷺ أن المراد منه المرة حيث غسل مرة واحدة واكتفى بها إذ لو لم يكن الغرض إلا مرة واحدة لو يجز الاجتزاء بها والغرض من وتوضأ مرتين وثلاثا الإشارة إلى أن الزيادة عليها مندوب إليها لان فعل رسول الله ﷺ يدل على الندب غالبا إذ لم يكن دليل على الوجوب لكونه بيانا للواجب مثلا قوله (مرة) بنصب المرة لأنها مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلة واحدة أو ظرف أي فرض الوضوء ثابت في الزمان المسمى بالمرة وفي بعضها بالرفع أي فرض الوضوء غسلة واحدة، فان قلت ما فائدة تكرار لفظ مرة، قلت أما للتأكيد وإما لزيادة التفصيل أي فرض الوضوء غسل الوجه مرة وغسل اليدين مرة وغسل الوجه مرة نحو بوبت الكتاب بابا بابا أو فرض الوضوء في كل وضوء مرة في هذا الوضوء مرة وفي ذلك مرة فالتفصيل أما بالنظر إلى أجزاء الوضوء وإما بالنظر إلى جزيئات الوضوء، قوله (وثلاثا) وفي بعضها وجد لفظ ثلاثا مرتين وفي بعضها ثلاثة بالهاء قوله (كره) مشتق من الكراهية وهي اقتضاء الترك مع عدم المنع من النقيض وقد يعرف المكروه بأنه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله والإسراف هو صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي بخلاف التبذير فانه صرف الشيء فيما لا ينبغي (وأن يجاوزوا) هو عطف تفسيري للإسراف إذ ليس المراد بالإسراف إلا المجاوزة عن فعل النبي ﷺ أي الثلاث فان فلت لم لم يذكر في هذا الباب حديث وهل كله ترجمة، قلت لا نسلم أنه لم يذكر إذ وبين هو حديث لأن المرة من الحديث أعم من قول الرسول ﵊ وكذا وتوضأ أيضا حديث ولا شك أن كلا منهما بيان للسنة والمقصود فيه باب جاء فيه من السنة نعم ذكرهما على سبيل التعليق ولم يوجد له لفظ ما جاء في بعض النسخ وهو ظاهر مستغن عن تكلف التوجيه","vol":"2","page":169},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ\nــ\n(باب لا تقبل صلاة بغير وضوء) الطهور بفتح الطاء الماء الذي يتطهر به وبضمها الفعل الذي هو المصدر والمراد به هنا الوضوء. قوله (الحنظلي) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة المعروف بابن راهويه مر في باب فضل من علم (وعبد الرزاق) أي ابن همام الصنعاني كانت الرحلة إليه من أقطار الأرض. و(معمر) بفتح الميمين ابن راشد البصري ثم اليمني و(همام) بفتح الهاء وشدة الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة الصنعاني تقدموا في باب حسن إسلام المرء، قوله (لا يقبل) بصيغة المجهول وفي بمضها لا يقبل الله و(حضر موت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الميم اسم بلد باليمن وقبيلة أيضا وهما اسمان جعلا اسما واحدا والاسم الأول منه مبنى على الفتح على الأصح إذ قيل ببنائهما وقيل بأعرابهما فيقال هذا حضر موت برفع الراء وجر التاء قال الزمخشري فيه لغتان التركيب ومنع الصرف والثانية الإضافة فإذا أضفته جاز في المضاف إليه الصرف وتركه، قوله (فساء) بضم الفاء وبالمد و(الضراط) بضم الضاد وهما مشتركان في كونهما ريحا خارجا من الدبر ممتازان يكون الأول بدون صوت والثاني مع الصوت، فان قلت الحدث ليس منحصرا فيهما، قلت قال ابن بطال: أيما أقصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا سأله عن المصلى يحدث في ضلاته فخرج جوابه على ما يسبق المصلى من الأحداث في صلاته لأن البول والغائط ونحوهما غي معهودة في الصلاة، الخطابي: لم يرد بذكر هذين النوعين تخصيصهما وقصر الحكم عليهما بل دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين والمعنى إذا كان أوسع من ذلك الاسم مان الحكم للمعنى ولعله أراد به أن يثبت الباقي بالقياس عليه للمعنى المشترك بينهما. وأقول ولعل ذلك لأن ما أغلظ من الفساد بالطريق الأول ويحتمل أن يقال المجمع عليه من أنواع الحدث ليس إلا الخارج النجس من المعتاد وما يكون مظنة له كزوال العقل فأشار إليه على سبيل المثال كما يقال الاسم زيدا وكزيدو يسمى مثله تعريفا بالمثال أو يقال كان أبو هريرة يعلم أنه عاف بسائر أنواع الحدث جاهل بكونهما حدثا فتعرض لحكمهما بيانا لذلك فان فلت ما بال الصلاة التي تكون بالتيمم هل تكون مقبولة، قلت التيمم","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب فَضْلِ الْوُضُوءِ، وَالْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ</span>\n١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ رَقِيتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ\nــ\nقائم مقام الوضوء وبدله فله حكمه واقتصر على حكم الوضوء نظرا إلى كونه الأصل، فان قلت الضمير في قوله يتوضأ ما مرجعه، قلت من أحدث وسماه محدثا وان كان طاهرا باعتباره ما كان. كقوله تعالى «وأتوا اليتامى أموالهم» وفيه من الفقه أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة ويدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وعيرهما وفيه أن الطواف لا يجزى بغير طهور لأن النبي ﷺ سماه صلاة فقال الطواف صلا إلا أنه أباح فيه الكلام واختلفوا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه أحدهما أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا والثاني لا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة والثالث يجب بالأمرين وهو الراجح ولا يخفى عليك أن أخر الحديث حتى يتوضأ والباقي إدراج والظاهر أنه من همام (باب فضل الوضوء والغر المحجلين من أثار الوضوء) وفي بعضها والغر المحجلون بالرفع ووجهه أنه يكون الغر مبتدأ وخبر محذوفا أي مفضلون على غيرهم ونحوه أو يكون من أثار الوضوء خبره أي الغر المحجلون منشؤهم أثار الوضوء والباب مضاف إلى الجملة أي باب فضل الوضوء وباب هذه الجملة ويحتمل أن يكون مرفوعا على سبيل الحكاية مما ورد هكذا أمتي الغر المحجلون من أثار الوضوء، قوله (يحي بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف المصري والليث هو ابن سعد الفهمي المصري وتقدما في كتاب الوحي و(خالد) هوابن يزيد من الزيادة المصري أبو عبد الرحيم الأسكندراني البربري الأصل الفقيه المفتي التابعي مات سنة تسع وثلاثين ومائة. قوله (سعيد ابن أبي هلال) الليثي أبو العلاء المصري ولد بمصر ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام توفي سنه ثلاثين ومائة. قوله (نعيم) بضم النون وفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية ابن عبد الله (المجمر) اسم فاعل من الاجمار على الأشهر وفي بعضها التجمير العدوى المدني مولى عمر بن الخطاب وسمي به لأنه كان يجمر المسجد أي يبخره بالعود ونحوه قال جالست أبا هريرة عشرين سنة روى له الجماعة وقال إبراهيم الحربي سمعت أن عمر جعل أبا سعيد المقبري على حفر القبور فسمى المقبري وجعل نعيما على أجمار المدينة فقيل له المجمر النووي: المجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا. قوله (رقيت) بكسر القاف أي صعدت وحكى صاحب","vol":"2","page":171},{"text":"ﷺ يَقُولُ «إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ\nــ\nالمطالع فتح القاف بالهمز وبدون الهمزو المسجد أي مسجد رسول الله ﷺ وتوضا وقال استئنافان كأن قائلا قال ماذا فعل قال توضأ ثم قال ماذا قال فقال قال ولهذا لم يذكر بينهما واو العطف وفي بعضها وتوضأ بالواو ويقول ذكر لفظ المضارع استحضارا للصورة الماضية أو حكاية عنها والا فالأصل قال بلفظ الماضي والأمة الجماعة وهو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع. وأمة محمد ﷺ يطلق على معنيين أمة الدعوة وهي من بعث إليهم النبي ﷺ وأمة الإجابة وهي من صدقه وامن به وهذه هي المراد منها. و(يدعون) أما من الدعاء بمعنى النداء وأما من الدعاء بمعنى التسمية نحو دعوت ابني أي سميته به. قوله (غرا) هو جمع أغر أي ذو غرة وهي بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم والأغر الأبيض ورجل أغر أي شريف وفلان غرة قومه أي سيدهم والتحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين وإذا كان البياض في قوائمه الأربع فهو محجل أربع وان كان في الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين وأن كان في إحدى رجليه فهو محجل الرجل اليمنى أو اليسرى وان كان في ثلاث قوائم دون رجل أو يد فهو محجل ثلاث ولا يكون التجيل واقعا بيد أو بيدين ما لم يكن معهما أو معها رجل أو رجلان وانتصاب غرا على الحال ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ليدعون كما يقال فلان يدعى ليثا ومعناه أنهم إذا دعوا على رؤوس الإشهاد أو إلى الجنة كانوا على هذه العلامة أو أنهم يسمون بهذا الاسم لما يرى عليهم من آثار الوضوء. قال أصحابنا تطويل الغرة هو غسل شيء مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائدا على القدر الذي يجب غسله لاستيقان كمال الوجه وتطويل التحجيل هو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا خلاف لكن اختلفوا في قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق الكعب والمرفق من غير توقيت والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق والثالث في الكعب والركبة قال ابن بطال لا تستحب الزيادة على الكعب والمرفق لقوله ﷺ من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم وأجيب بأنه لا يصح الاحتجاج به لأن المراد من زاد في عدد المرات قال العلماء سمى النور الذي يكون على موضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس وتحجيله وقد استدل به على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وقيل ليس الوضوء مختصا وإنما الذي اختصت به هذه الأمة الفرة والتحجيل محتجا بقوله ﷺ هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي فأجيب بأنه","vol":"2","page":172},{"text":"الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ</span>\n١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا\nــ\nحديث ضعيف وبأنه لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم إلا هذه الأمة قوله (فمن استطاع) أي قدر (أن يطيل غرته) أي يغسل غرته بأن يوصل الماء من فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا فان قلت لم اقتصر على ذكر الغرة ولم يذكر التحجيل قلت أما لأنه اكتفى به عنه لدلالته عليه فهو من باب سرابيل تقيكم الحر وأما لعدم الفرق بينهما لان تطويل الغرة بطلق في اليد أيضا نقله الراغعى عن أكثرهم. قال ابن بطال: يطيل غرته معناه يديمها والطول والدوام بمعنى متقارب أي من استطاع أن يواظب على الوضوء لكل صلاة فانه يطيل غرته أي يقوى نوره ويتضاعف بهاؤه فسكنى بالغرة عن نور الوجه ونقل عن أبى الزناد أنه قال كنى بالغرة عن الحجلة لان أبا هريرة كان يتوضأ إلى نصف ساقه والوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله إذ استيعاب الوجه بالغسل واجب وأقول فله توجيهات أربعة لكن الرابع قلب لما هو المفهوم منه بحسب اللغة ومردود عليه أيضا بأن الإطالة ممكنة في الوجه أيضا بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد وهو من باب الوضوء في المسجد وقد كرهه قوم وأجازه إلا كثيرون وقال ابن المنذر إذا توضأ في مكان من المسجد يبله ويتأذى به الناس فأنى أكرهه وان فحص عن الحصا ورده فأنى لا أكرهه. قوله (فليفعل) أي فليفعل الإطالة. فان قلت ما فائدة العدول عن الأصل وهو فليطل الغرة. قلت الاختصار والاحتراز عن التكرار والإشعار أن أصل هذا الفعل مهتم به (باب لا يتوضأ من شك حتى يستيقن) والشك بحسب اصطلاح الفقهاء اعتقاد تساوى الظرفين والظن اعتقاد راجح والوهم اعتقاد مرجوح وبحسب اللغة تكاد لا تفرق بين الثلاثة. قوله (على) أي أبو عبد الله المشهور بابن المدينى مر ذكره في باب الفهم في العلم و(سفيان) أي ابن عيينة و(الزهري) أي ابن شهاب تقدما مرارا و(سعيد بن المسيب) بفتح الياء هو المشهور وتقدم في باب من قال الإيمان هو العمل. قوله (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالدال المهملة ابن تميم بن زيد بن عاصم الانصارى المارني المدني الصحابي على قوله أنا يوم","vol":"2","page":173},{"text":"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِى يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ. فَقَالَ «لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا\nــ\nالخندق ابن خمس سنين فاذكر أشياء وأعيها وكنا مع النساء في الأطام خوفا من بني قريظة وقال ابن الأثير وغيره انه تابعي لأصحابي وهذا القول هو المشهور قوله (عن عمه) أي عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابي المدني المازني شهد أحدا وما بعدها من المشاهد واختلفوا في شهوده بدرا وهو قاتل مسيلمة الكذاب شارك وحشيا في قتله رماه وحشي بالحربة وقتله عبد الله بسيفه وقتل يوم الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان وان غلط فيه بعض الأكابر يعني ابن عيينة فان قلت لفظ عن عمه يتعلق بابن المسيب وبعباد كليهما أو بعباد وحده قلت الظاهر أنه متعلق بهما لأن سعيدا سمع من عبد الله كثيرا وان احتمل أن يكون بالنسبة إلى سعيد مرسلا عن رسول الله ﷺ. قوله (الرجل) هو فاعل شكا و(الذي يخيل) صفة له وان مع الاسم والخبر مفعول مالم يسم فاعله ويحتمل أن يكون الذي يخيل مفعول شكا وفي بعضها شكى بصيغة المجهول وفي بعضها بدون لفظ الذي وأما يخيل فهو مجهول مضارع التخييل ومعناه يشبه ويخايل وفلا يمضي على المخيل أي ما خيلت أي شبهت يعني على غرور من غير يقين. قوله (يجد الشيء) أي خارجا من الدبر (فقال) أي رسول الله ﷺ (لا ينفتل) بالفاء واللام من الانفتال وهو الانصراف يقال قتله فانفتل أي صرفه فانصرف وهو قلب لفت وروى مرفوعا بأنه نفى ومجزوما بأنه نهى وكلمة (أو) للشك والظاهر أنه من عبد الله بن زيد (وصوتا) أي من الدبر (ريحا) أي منه أيضا وكذا من القبل عند الشافعي. الخطابي: لم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما وإنما هو جواب خرج على حرف المسألة التي سأل عنها السائل وقد دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين وفد يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوتا ولا يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف الطهارة إذا تيقن ذلك فقد يكون بأذنه وقر فلا يسمع الصوت ويكون أخشم فلا يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى هذا أصل في كل أمر قد ثبت يقينا فانه لا يرفع حكمه بالشك كمن يتيقن النكاح فان الشك في ذلك لا يزاحم اليقين وقد يستدل به في أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لا تنقض طهارته ولا يصح الاستدلال به لأنه من باب ما تقدم قولنا فيه من أن المعنى إذا كان أوسع","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>باب التَّخْفِيفِ فِى الْوُضُوءِ</span>\n١٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ - ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ\nــ\nمن الاسم كان الحكم للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد ولا شك أن المقصود به جنس الخارجات من البدن فالتعدي إلى غير جنس المقصود به اعتصاب للكلام وعدوان فيه وقال مالك إذا شك في الحدث لم يصل إلا مع تجديد الوضوء إلا أنه قال إذا كان في الصلاة فاعترضه الشك مضى في صلاته وأحد قوليه حجة عليه في الآخر، قال ابن بطال: الحديث ورد في الذي يشك في الحدث كثيرا إذ الشكوك لا تكون إلا من غلبة والتخييل لا يكون حقيقة وأقول وصورة العبارة أيضا مشعرة بأن الرجل كان من شأنه ذلك وحاصله أنه جواب للسائل الشاك في حدثه عند حركة الدبر فلا يرد أن الحدث يختص بهذين النوعين ويؤيده ما ثبت أنه ﷺ قال إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقال أن جماعة من العلماء قالوا الشك لا يزيل اليقين ولاحكم له وأنه ملغى مع اليقين قالوا ولذلك يبنى على الأصل حدثا كان أو طهارة وروي عن مالك أن من شك في الحدث بعد تيقن الطهارة فعليه الوضوء وحجته أنا تعبدنا بأداء الصلاة بيقين الطهر فإذا طرأ الشك عليها فقد أبطلها كالمتطهر إذا نام مضطجعا فان الطهارة واجبة عليه بإجماع وليس النوم في نفسه حدثا وإنما هو من أسباب الحدث الذي ربما كان وربما لم يكن فلذلك إذا شك في الحدث فقد زال عنه يقين الطهارة قال محيى السنة: معناه حتى يتيقن الحدث لا أن سماع الصوت أو وجود الريح شرط (باب التخفيف في الوضوء) قوله (علي بن عبد الله) أي ابن المديني. و(سفيان) أي ابن عيينة، و(عمرو) أي ابن دينار مر في كتابة العلم و(كريب) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالموحدة ابن أبي مسلم القرشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس يكنى أبا رشدين بكسر الراء وسكون المنقطة وكسر المهملة وبالتحتانية وبالنون تكنية باسم ابنه مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين. قوله (نفخ) بالخاء المنقطة أي من خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط كما مر في باب السمر في العلم وربما أصله للتقليل وقد استعمل للتكثير وهنا الأمرين والغرض أنه","vol":"2","page":175},{"text":"سُفْيَانُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِى بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ - وَقَامَ يُصَلِّى فَتَوَضَّاتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِى فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِى فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ\nــ\nإذا قال في هذه الرواية بدل نام اضطجع وزاد لفظ قام، قوله (ثم حدثنا) أي قال ابن المديني ثم حدثنا وميمونة هي أم المؤمنين وحرم رسول الله ﷺ وأختها لبابه بضم اللام وبالموحدتين بنت الحارث الهلالية زوجة العباس أم عبد الله والفضل وغيرهما مر في الباب المذكور أنفا. قوله (فلما كان) أي رسول الله ﷺ ويحتمل أن تكون تامة ومن زائدة أي فلما وجد بعض الليل وفي بعضها في بدل من. فان قلت ما هذه الفاء الداخلة على فلما إذ مضمون هذه الجملة نفس مضمون فقام النبي ﷺ من الليل ولابد من المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه قلت ليس نفس مضمونه إذ الأول مجمل والثاني مفصل. قوله (شن) بفتح الشين هي القربة التي قربت للبلى أي الخلق وإذا كان الرواية معلقا بلفظ التذكير فالمراد بالشن الجلد أو السقاء أو الوعاء وفي الرواية الأخرى شن معلقة بالتأنيث فيتأول بالقربة. قوله (يخففه عمرو) أي ابن دينار (ويقلله) هذا إدراج بين ألفاظ ابن عباس من سفيان بن عييينة فان فلت ما الفرق بين التخفيف قلت التخفيف مقابله التثقيل وهو من باب الكيف والتقليل مقابله التكثير وهو من باب الكم. قال ابن بطال: يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد عليها وذلك أدنى ما تجرى الصلاة به وإنما خففه المحدث لعلمه بأن رسول الله ﷺ كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة بالإضافة إلى الثلاث تخفيف. قوله (نحوا) لم يقل مثلا لأن حقيقة مماثلته ﷺ يقدر عليها غيره. قوله (وربما قال) هو إدراج من ابن المديني والشمال بكسر الشين هي الجارحة وهي خلاف","vol":"2","page":176},{"text":"مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا. قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْىٌ، ثُمَّ قَرَأَ (إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>باب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ</span>.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الإِنْقَاءُ\n١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ\nــ\n\nاليمين وبفتحها هي الريح التي تهب من ناحية القطب وهي خلاف الجنوب. قوله (فآذنه) أي أعلمه وفي بعضها بأذنه بلفظ المضارع بدون الفاء و(معه) أي من المنادى أو مع الإيذان. قوله (قلنا) أي قال سفيان قلنا لعمرو و(عبيد) بصيغة التصغير للعبد ضد الحر ابن عمير بتصغير عمر وابن قتادة الليثي بن عاصم المكي قيل أنه رأى النبي ﷺ وهو قاص أهل مكة قبل ابن عمر روى له الجماعة قوله (رؤيا) هو مصدر كالرجعي ويختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لمل جاز لإبراهيم الأقدام على ذبح ولده لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام وفيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وفيه أنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وفيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة وفيه تدبية صلاة الليل وجواز الجماعة في صلاة النفل وفيه أن نوم رسول الله ﷺ مضطجعا لا ينقض الوضوء وذلك لأنه لو ينم قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس وهذا من خصائصه ﷺ. فان قلت روى أنه توضأ بعد النوم. قلت ذلك على خلاف أحواله في النوم فربما كان يعلم أنه استثقل نوما احتاج معه إلى الوضوء. الخطابي: إنما منع النوم قلب رسول الله ﷺ ليعي الوحي إليه في منامه وفي الحديث دلالة على أن النوم عينه ليس بحدث وإنما هو مظنة الحدث فإذا كان نوم النائم على حال يأمن معه الحدث غالبا كالنوم قاعدا وهو متماسك لم ينتقض وضوءه (باب إسباغ الوضوء) والإسباغ لغة الإتمام وتفسيره بالانقاء من باب تفسير الشيء بملازمه إذ الإتمام مستلزم الانقاء عادة قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم وسكون السين وفتح اللام هوالقعنبي شيخ","vol":"2","page":177},{"text":"عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ\nــ\nأصحاب الأصول الخمسة مر في باب من الدين الفرار من الفتن ومالك هو الإمام المشهور و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة أبو الأسدى التابعي مولى أل الزبير بن العوام صاحب المغازي مات سنة إحدى وأربعين ومائة و(أسامة) بضم الهمزة ابن زيد بن حارثة القضاعي الكلبي المدني وأمه أم أيمن واسمها بركة وهي حاضنة رسول الله ﷺ وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب وأسامة مولى رسول الله ﷺ وابن مولاه وحبه وابن حبه استعمله رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان عشرة سنة وقبض النبي ﷺ وهو ابن عشرين روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمانية وعشرون حديثا ذكر البخاري منها سبعة عشر ومناقبه كثيرة نزل بوادي القرى وتوفي به بعد مقتل عثمان ﵁ على الأصح ورجال الإسناد مدنيون. قوله (دفع رسول الله ﷺ من عرفة) أي أفاض منها. فان قلت عرفة اسم الزمان وهو اليوم التاسع من ذي الحجة فما المراد منها. قلت المراد أما الزمان أي رجع من وقوف عرفة بعرفات أو من مكان عرفة وإما المكان لما قيل أن عرفة وعرفات مفردا وجمعا جاء كلاهما اسما للمكان المخصوص والأول أولى ليوافق الاصطلاح المشهور للفقهاء الجوهري: عرفات موضع عنى وهو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع قال الفراء ولا واحد له بصحته. قوله (بالشعب) وهو بالكسر الطريق في الجبل والمراد به الشعب المعهود للحجاج قوله (الصلاة) بالنصب بفعل مقدر نحو أنؤدي الصلاة أو نصلي يا رسول الله أو صل الصلاة قوله (أمامك) بفتح الميم لأنه ظرف ومعناه قدامك والمزدلفة الموضع المخصوص بقرب مكة ويسمى جمعا أيضا وقيل سميت المزدلفة وجمعا لأن آدم اجتمع بها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين ويجوز أن يقال وصفت بفعل أهلها لأنهم يزدلفون إلى الله أي يتقربون بالوقوف فيها إليه. قوله (العشاء) بالكسر والمد من صلاة المغرب إلى العتمة وزعم قوم أنه من الزوال إلى الطلوع والفقهاء قالوا انه وقت غروب الشفق والمراد به هنا الصلاة التي بعد وقت غروبه. الخطابي: قوله الصلاة أمامك يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك وهذا","vol":"2","page":178},{"text":"فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا\nــ\nتخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس بفعل النبي ﷺ وفيه دليل أنه لا يجوز أن يصليها الحاج إذا أفاض من عرفات حتى يبلغها وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء يجمع على ما سنه الرسول ﷺ بفعله وبينه بقوله ولو أجزأته في غير ذلك المكان لما أخرها عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام وأقول ليس فيه دليل على أنه لا يجوز إذ فعله المجرد لا يدل إلا على الندب واللازمة في شرطية ولو أجزأته في غيره لما أخرها ممنوعة لأن ذلك كان لبيان جواز تأخيرها أو بيان ندبية التأخير إذ الأصل عدم الجواز. قال وفيه بيان أن لا صلاة بينهما ولا أذان لواحدة منهما ولكن يقام لكل صلاة منهما وفيه أن يسير العمل أذا تخلل بين الصلاتين غير قاطع نظام الجمع بينهما لقوله ثم أناخ ولكنه لا يتكلم بينهما. وأقول ليس فيه ما يدل على عدم قطع اليسير وعلى قطع الكثير بل يدل على عدم القطع مطلقا يسيرا أو كثيرا وكذا ليس فيه ما يدل على عدم جواز التكلم بينهما وهذا هو حكم جمع التأخير إذ لا يشترط فيه الولاء وأما مسئلة الأذان فقد ثبت في رواية جابر في حديثه الطويل في حجة الوداع أنه ﷺ صلى بالمزدلفة المغربين بأذان واحد واقامتين وزيادة الثقة مقبولة وفي هذا الحديث ليس إلا عدم التعرض له لا التعرض لعدمه قال وأما وضوءه وتركه الإسباغ فإنما فعله ليكون مستصحبا للطهارة في مسيره إلى أن يبلغ جمعا وكان رسول الله ﷺ يتآخى في عامة أحواله أن يكون على طهر وإنما لم يسبغها لأنه لم يفعل ذلك ليصلي بها ولهذا أسبغها حين أراد أن يصلي وفي وضوئه لغير الصلاة دليل على أن الوضوء في نفسه عبادة وقربة وأن لم يفعل لأجل الصلاة وكان ﷺ يقدم الطهارة أذا أوى إلى فراشه ليكون مبيته على طهارة قال ابن بطال: ولم يسبغ الوضوء يريد منه أنه توضأ مرة وأنما فعل ذلك لأنه أعجله دفعة الحاج إلى المزدلفة فأراد أن يتوضأ وضوءا يرفع به الحدث لأنه ﷺ كان لا يبقى بغير طهارة وأما من فسر ولم يسبغ ثم استنجى فقط والمراد به وضوء الاستنجاء فقوله مدفوع بقول أسامة الصلاة يا رسول الله لأنه محال أن يقول له الصلاة ولم يتوضأ وضوء الصلاة وأقول له قول أسامة لا يدفعه لاحتمال أن يكون مراده تريد الصلاة فلم لا تتوضأ وضوء الصلاة الأتم بل الجواب الدافع لتفسيره هو أن يقال أذا كان للفظ معنى شرعي ومعنى لغوي","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة</span>\n١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِىُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلَالٍ - يَعْنِى سُلَيْمَانَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ\nــ\nيجب حمل اللفظ على الشرعي فلا بد من حمله هنا على الوضوء الذي تصح الصلاة به قال ومعنى الصلاة أمامك أن سنة الصلاة لمن دفع من عرفة أن يصلي العشاءين بالمزدلفة ولم يعلم أسامة ذلك إذ كان ذلك في حجة الوداع وهي أول سنة سنها رسول الله ﷺ في الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة فلما أتى المزدلفة أسبغ الوضوء أخذا بالأفضل والأكمل على عادته وفيه من الفقه أن الأدون قد يذكر الأعلى وأنما خشي أسامة أن ينسى الصلاة لما كان فيه من الشغل فأجابه ﷺ أن للصلاة تلك الليلة موضعا لا يتعدى ألا من ضرورة مع أن ذلك كان في سفر ومن سنته ﵊ أن يجمع بين صلاتي ليله وصلاتي نهاره في وقت أحداهما وفيه اشتراك وقت صلاة المغرب والعشاء وفيه حجة لمن لا يتنفل في السفر وأجيب بأنه ليس حجة ألا في ترك التبفل بينهما أما تركه مطلقا فلا والله ﷾ أعلم (باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة) الغرفة بالفتح بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المغروف وهي ملء الكف وقرأ أبو عمر وألا من اغترف غرفة بفتحها ويحكى أن أبا عمر وتطلب شاهدا على قراءته من أشعار العرب فلما طلبه الحجاج وهرب منه إلى اليمن خرج ذات يوم مع أبيه فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن أبي الصلت *ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال* قال فقلت له ما الخبر فقال مات الحجاج قال أبو عمرو فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي أكثر بموت الحجاج أو بقوله&lt;&lt;فرجة&gt;&gt; لأنه شاهد لقراءته أي كما أن مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف وقراءة الضم والفتح يتطابقان، قوله (محمد ابن عبد الرحيم) ابن أبي زهير البغدادي أبو يحي المعروف بصاعقة وسمي بها لسرعة حفظه وشدة ضبطه وكان متقنا ضابطا حافظا مات في شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، قوله (أبو سلمة) بفتح المهملة واللام الخزاعي بضم المنقولة وبالزاي منصور بن سلمة بالمهملة واللام المفتوحتين أيضا ابن عبد العزيز ابن صالح البغدادي وهو أحد الثقات الحفاظ خرج إلى الثغر فمات بالمصيصة سنة عشرين ومائتين، قوله (يعني) يحتمل أن يكون كلام محمد بن","vol":"2","page":180},{"text":"وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ\nــ\nعبد الرحيم أو كلام البخاري ومر ذكر سليمان في باب أمور الأيمان. قوله (زيد بن أسلم) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح اللام. و(عطاء بن يسار) بفتح التحتانية وبالمهملة وبالراء تقدما في باب كفران العشير. قوله (فغسل) فأن قلت الغسل المذكور هو نفس التوضؤ فكيف دخل الفاء بينهما قلت هي الفاء الداخلة بين المجمل والمفصل وهما متغايران. فان قلت لم ترك العطف من أخذ غرفة، قلت لأنه بيان لغسل على وجه الاستئناف، فان قلت المضمضة والاستنشاق ليسا من غسل الوجه قلت أعطي لهما حكم الوجه لكونهما في الوجه، قوله (فمضمض) المضمضة هي تحريك الماء في الفم والاستنشاق إدخال الماء وغيره في الأنف وقال أصحابنا كمال المضمضة أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأفله أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور وكمال الاستنشاق بإيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه وفي كيفيتهما خمسة أوجه أن يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا وأن يجمع أيضا بغرفة لكن بتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق منها ولفظ الراوي ههنا يحتمل الوجهين والثالث انه يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها والرابع أن يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا والخامس أن يفصل ست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث والأصح أن الأفضل هو الرابع، قال النووي: هو الثالث واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط فيه وجهان أظهرهما الاشتراط لاختلاف العضوين والثاني استحباب كتقديم اليمنى على اليسرى واختلفوا فيهما على أربعة مذاهب: مذهب الإمام مالك والإمام الشافعي أنهما سنتان في الوضوء والغسل والمشهور عند الإمام أحمد أنهما واجبتان فيهما ومذهب الإمام أبي حنيفة واجبتان في الغسل دون الوضوء ومذهب داود الظاهري أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما. قال ابن بطال: القول الأول حجته أنه لا فرض في الوضوء إلا ما ذكر الله في القران أو أوجبه الرسول والإجماع والكل منتف وأيضا الوجه ما ظهر لا ما بطن ولهذا لم يجب غسل باطن العينين وحجة الكوفيين قوله ﵊ تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة وفي الأنف ماء فيه من الشعر ولا يوصل إلى غسل الأسنان والشفتين إلا بالمضمضة وحجة من أوجبهما فيهما قوله تعالى&lt;&lt;ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا&gt;&gt; كما قال في الوضوء فاغسلوا فما وجب في أحدهما من الغسل وجب في الأخر وحجة الفارق أن النبي ﷺ فعل المضمضة ولم","vol":"2","page":181},{"text":"بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ - يَعْنِى الْيُسْرَى - ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>باب التسمية على كل حال وعند الوقاع</span>\n١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nــ\nيأمر بها وفعل الاستنشاق وأمر به وأمره أقوى من فعله، قوله (أضافها) بيان لقوله جعل بها هكذا (فغسل بها) أي بالغرفة وفي بعضها بهما أي باليدين وعند لفظ ثم مسح برأسه تقدير إذ لا يجوز المسح بما غسل به يده وذلك نحو أن يقدر ثم بل يده فمسح برأسه ولفظ يعني ليس من كلام عطاء بل من راو أخر بعد والظاهر أنه من واحد زيد وهي بعد لفظة رجله قبل لفظ اليسرى وفي بعضها قبل رجله، فان قلت المشهور أن الرش والغسل يتمايزان بسيلان الماء وعدمه فكيف قال أولا رش ثم قال ثانيا حتى غسلهما وأيضا لا يمكن غسل الرجل بغرفة واحدة، قلت الفرق ممنوع وكذا عدم إمكان غسلهما بغرفة ولعل الغرض من ذكره على هذا الوجه بيان تقليل الماء في العضو الذي هو مظنة الإسراف فيه. قال ابن بطال: فيه الوضوء مرة وفيه أن الماء المستعمل طاهر مطهر وهو قوا الإمام مالك والحجة له أن الأعضاء كلها إذا غسلت مرة فان الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو فقد صار مستعملا مع أنه يجزئه في سائر أجزاء ذلك العضو فلو كان الوضوء بالمستعمل لا يجوز لم يجز الوضوء مرة ولما أجمعوا أنه جاز استعماله في العضو الواحد كان في سائر الأعضاء كذلك وأقول لا حجة فيه للإمام مالك إذا الماء مادام متصلا بالعضو فهو في نفس الاستعمال فلا يصدق عليه أنه صار مستعملا نعم إذا انفصل وفرغ من الاستعمال يصدق أنه مستعمل ثم لا نسلم الملازمة بين المجمع عليه وغيره لقيام الفرق بينهما بالانفصال الذي هو دليل الاستعمال وعدمه ثم صورة الإجماع خرجت بالدليل وهو الإجماع فيبقى الحكم في غيره على أصله وهو الاستعمال (باب التسمية على كل حال وعند الوقاع)","vol":"2","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَقُضِىَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ»\nــ\nالتسمية هي قول بسم الله والو قاع الجماع، قوله (على بن عبد الله) أي ابن المديني وجرير بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن عبد الحميد الضي الكوفي ومنصور ابن المعتمر الكوفي أثبت أهل الكوفة سبق ذكرهما في باب من جعل لأهل العلم أياما. قوله (سالم أبي الجعد) هو بفتح الجيم وسكون المهملة وبالدال المهملة رافع الأشجعي التابعي الكوفي مات سنة مائة. قوله (يبلغ) أي يصل ابن عباس بالحديث عن النبي ﷺ وهذا كلام كريب وغرضه أنه ليس موقوفا على ابن عباس بل مسند إلى الرسول ﷺ لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة فان سمعه من صحابي سمعه من الرسول ﷺ وأن يكون بدونها ولما لم يكن قاطعا بأحدهما أو لم يرد بيانه ذكره بهذه العبارة، قوله (أتى أهله) أي جمعها وهو من قبيل الكناية والشيطان أما من شطن وأما من شاط فهو فيعال أو فعلان و(مار زقتنا) هو المفعول الثاني لجنب والمراد منه الولد وان كان اللفظ أعم من ذلك وفيه دليل على أن الرزق ليس مخصوصا بالغذاء والعائد إلى الموصول محذوف وهو ضمير المفعول الثاني للرزق الذي هو كالإعطاء في أحد المفعولين قوله (فقضى) للقضاء معان متعددة والمناسب هنا أما حكم نحو &lt;&lt;وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه&gt;&gt; أو قدر نحو &lt;&lt;فقضاهن سبع سموات&gt;&gt; وبينهما أي بين الأحد والأهل وفي بعضها بينهم ز ذلك باعتبار أن أقل الجمع اثنان والولد للذكر والأنثى ولم يضره جزاء وتقديره لو ثبت قول أحدكم بسم الله عند إتيان الأهل لم يضر الشيطان ذلك الولد فان قلت الحديث لا يدل إلا على بعض الترجمة إذ لا دلالة له على التسمية على كل حال قلت لما كان حال الو قاع أبعد حال من ذكر الله تعالى ومع ذلك تسن التسمية فيه ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى. فان قلت ما وجه الترتيب الذي لهذه الأبواب إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم أن توسط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجود. قلت البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لا غير ونعم المقصد ووقع في نسخة القريري ههنا قيل لأبي عبيد فان لم يعرف بالعربية أيقول بالفارسية، قال نعم. قال ابن بطال: فيه حث وندب على ذكر","vol":"2","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>باب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ</span>\n١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ\nــ\n\nالله تعالى في كل وقت على حال الطهارة وغيرها ورد قول من قال لا يذكر الله: إلا وهو طاهر ومن كره ذكر الله على حالتين: على الخلاء وعلى الو قاع وفيه أن التسمية عند ابتداء كل عمل مستحبة تبركا بها واستشعارا بأن الله تعالى هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه ولذلك استحب مالك التسمية عند الوضوء وذهب بعض الناس إلى أنها فرض في الوضوء قالوا روى عن النبي ﷺ لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه فأجيب بأن الإمام أحمد بن حنبل قال لا يصح في ذلك حديث ولو صح في ذلك حديث لكان معناه لا وضوء كامل كما قال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ثم أنه لا يوجبها عند الغسل فهو مناقض للإجماع على أن من اغتسل من الجنابة فلم يتوضأ وصلى أن صلاته تامة، وقال في شرح السنة خبر لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله أن ثبت فهو محمول على نفي الفضيلة وتأوله جماعة على النية وجعلوا الذكر ذكر القلب وهو أن يذكر أنه يتوضأ لله وامتثالا لأمره وجعلوا الاسم صلة في لمن لم يذكر اسم الله والله تعالى أعلم بالصواب (باب ما يقول عند الخلاء) والخلاء ممدود المتوضأ وسمي به لأن الكانسان يخلو فيه. قوله (ادم) أي ابن آبي إياس (وشعبة) أي ابن الحجاج تقدما في باب المسلم من سلم المسلمون و(عبد العزيز بن صهيب) بضم المهملة وفتح الهاء في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (يقول) ذكر بلفظ المضارع استحضارا لصورة القول وقال العلماء لفظ كان في مثل هذا التركيب يفيد تكرار ذلك الفعل وبيان كونه عادة له، قوله (إذا دخل الخلاء) أي إذا أراد دخول الخلاء لأن اسم الله تعالى مستحب الترك بعد الدخول وليوافق الرواية المصرحة بلفظ الإرادة كما سنذكره بعد. قوله (اللهم) أصله يا ألله على الأصح فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم وقد سبق تحقيقه. قوله (الخبث) الخطابي في معالم السنن: الخبث بضم الباء جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد بهما ذكر أن الشياطين وأنائهم وعامة أصحاب الحديث يقولون ساكنة الباء وهو غلط والصواب ضمها وأصل الخبث في كلامهم المكروه فان كان من الكلام فهو الشتم وأن كان من الملل فهو الكفر وأن كان من الطعام فهو الحرام وأن كان من الشراب فهو الضار وقال في أعلام السنن وإنما خص بذلك حال الخلاء لأن الشياطين","vol":"2","page":184},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ\nــ\nيحضرون الأخلية وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم وقد قال ﷺ أن هذه الحشوش محتضرة أي تحضرها الشياطين فإذا جاء أحدكم الخلاء فليتعوذ بالله. النور بشتى: في إيراد الخطابي هذا اللفظ في جملة الألفاظ الملحونة نظر لأن الخبيث إذا جمع يجوز أن تسكن الباء للتخفيف وهذا مستفيض لا يسع أحدا مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر وقال في شرح السنة الخبث بالضم جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكر أن الشياطين وإنائهم وبعضهم يروى بالسكون وقال الخبث الكفر والخبائث الشياطين وقال ابن بطال الخبث بالضم يعم الشر والخبائث الشياطين وبالسكون مصدر خبث الشيء يخبث خبثا وقد يجعل اسما قال وفيه جواز ذكر الله على الخلاء وقال عكرمة لا يذكر الله في الخلاء بلسانه ولكن بقلبه وأما اختلاف ألفاظ الرواة فالمعنى فيها متقارب ألا ترى إلى قوله تعالى&lt;&lt; فإذا قرأت القران فاستعذ بالله&gt;&gt; أي إذا أردت القراءة غير أن الاستعاذة متصلة بالقراءة لا زمان بينهما وكذا الاستعاذة لمن أراد دخول الخلاء متصلة بالدخول فلا يمتنع من إتمامها في الخلاء مع أن من روى عن النبي ﷺ انه كان يقول ذلك إذا أتى الخلاء أولى من رواية من روى إذا أراد أن يدخل لأنها زيادة أي في المعنى والأخذ بالزيادة أولى. قوله (ابن عرعرة) بفتح العينين المهملتين وبالراء المكررة ة اسمه محمد مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وضمير المفعول راجع إلى آدم أي قال محمد كما قال آدم راويا عن شعبة أيضا وهذه هي المتابعة التامة وفائدتها التقوية. قوله (غدر) بضم المنقطة وسكون النون وفتح المهملة على المشهور وبالراء ومعناه المشغب وهو لقب محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة مر في باب ظلم دون ظلم وهذا هو استشهاد لا متابعة وذكره البخاري تعليقا لأنه لم يدرك زمانه. قوله (موسى) أي ابن إسماعيل التبوذكي تقدم في كتاب الوحي. و(حماد) بالمهملة وبالميم المشددة ابن سلمة بن دينار أبو سلمه في الربع كان يغذ من الإبدال وعلامة الإبدال أن لا يولد لهم تزوج سبعين امرأة فلم يولد له وقيل فضل حماد بن سلمه بن دينار على حماد بن زيد بن درهم كفضل الدينار على الدرهم مات سنة سبع وستين ومائة روى له الجماعة إلا البخاري فانه ذكره متابعة وحماد يروى عن عبد العزيز عن أنس فهي متابعة ناقصة لا تامة. قوله (سعيد بن زيد)","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>باب وضع الماء عند الخلاء</span>.\n١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ «مَنْ وَضَعَ هَذَا». فَأُخْبِرَ فَقَالَ «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ\nــ\nابن درهم أو الحسن الأزدي الجهضمي البصري أخو حماد بن زيد بن درهم وبعضهم يضعفون حديثه وما روى البخاري له إلا استشهادا مات سنة وفاة ابن سلمه وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يلحقه فالأول متابعة تامة والثاني استشهاد يتفق مع الإسناد الأول في الراوي الثاني والثالث متابعة ناقصة والرابع استشهاد يتفق مع الأول في الراوي الثالث (باب وضع الماء عند الخلاء) قوله (عبد الله ابن محمد) أي الجعفي المسندي قال البخاري قال الحسن بن شجاع من أن يفوت الحديث وقد وقعت على هذا الكنز يعني المسندي مر في باب أمور الإيمان. قوله (هاشم بن القاسم) أبو النضر بالضاد المعجمة الساكنة التميمي الليثي الكناني الخراساني نزل بغداد وتلقب بقيصر وهو حافظ ثقة صاحب سنة كان أهل بغداد يفتخرون به مات بها سنة سبع ومائتين. قوله (ورقاء) مؤنث الأورق ابن عمر اليسكري الكوفي أبو بشر أصله من خوارزم سكن المدائن قال أبو داود الطيالسي قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن ترى عيناك مثله وهو من إفراد الأسماء قيل مات سنة تسع وستين ومائة قوله (عبيد الله ابن أبي يزيد) عن الزيادة المكي مولى آل قارظ بالقاف والراء والظاء المنقطة حلفاء بني زهرة كان ثقة كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة. قوله (وضوءا) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به (وقال) أي بعد الخروج من الخلاء و(هذا) أي الوضوء (فأخبر) بصيغة المبني لما لم يسم فاعله وفيه أنه يجوز أن يخدم العالم بغير أمره وفيه دليل قاطع على إجابة دعاء الرسول ﷺ لأنه صار فقيها وأي فقيه ﵁ قال ابن بطال معلوم أن وضع الماء عند الخلاء إنما هو للاستنجاء به عند الحدث وفيه رد قول من أنكر الاستنجاء بالماء وقال إنما ذلك وضوء النساء وقال إنما كان الرجال يتمسحون بالحجارة وفيه خدمة العالم وقال أبو الزناد: دعا له النبي ﷺ أن يفقهه الله تعالى","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>باب لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إِلَاّ عِنْدَ الْبِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ</span>\n١٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ\nــ\nسرورا منه بانتباهه إلى وضع الماء وهو من أمور الدين وفيه المكافأة بالدعاء لمن كان منه إحسانا أو عون أو معروف. الخطابي: فيه أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون الأكابر وفيه استجاب الاستنجاء بالماء وأن كانت الحجارة مجزئة وكره قوم من السلف الاستنجاء بالماء وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك وكان بعض القراء يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها لأنه لم يبلغه أن النبي ﷺ توضأ على نهر أو شرع في ماء جار وهذا عندي من أجل أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار فأما من كان بين ظهر أنى مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج. النووي: قد اختلف في المسئلة فالذي عليه الجمهور أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما جاز سواء وجد الآخر أو لم يجده فان اقتصر فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهر وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وذهب بعضهم إلى أن الحجر أفضل وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزئ وقال ابن حبيب المالكي لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء واستدل بعضهم به على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون الشارع والبرك وقال القاضي عياض هذا لا أصل له ولم ينقل أن النبي ﷺ وجدها فعدل عنها إلى الأواني والله أعلم (باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول) وفي بعضها ولا بول أي لا تستقبل القبلة بما يخرج من الدبر ولا بما يخرج من القبل. الجوهري أصل الغائط المطمئن من الأرض الواسع وكان الرجل منهم إذا أراد أن يقضي الحاجة أتى الغائط فقضى حاجته فقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة. الخطابي: أصله المطمئن من الأرض كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال الكناية في كلامها وصون الألسنة عما تصان الأبصار والأسماع عنه قوله (جدار) بدل للبناء و(أو نحوه) أي كالحجارة الكبار وفي بعضها أو غيره وهما متقاربان. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي بالمثلثة الجندعي بالجيم المضمومة والنون الساكنة وبالدال والعين","vol":"2","page":187},{"text":"عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا\nــ\nالمهملتين أبو يزيد أو أبو محمد المدني وقيل الشامي لأنه سكن رمله الشام مات سنة سبع ومائة. قوله (أبي أيوب) هو خالد بن زيد بن كليب الخزرجى الصحابي الجليل ثم الشامي شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ نزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة شهرا حتى بنيت مساكنه ومسجده وقدم على ابن عباس البصرة فقال أني أخرج من مسكني كما خرجت لرسول الله ﷺ عن مسكنك فأعطاه ما أغلق عليه الدار وعشرين ألفا وأربعين عبدا وهو ممن غلبت عليه كنيته روى له عن رسول الله ﷺ مائة وخمسون حديثا خرج البخاري منها ثمانية وكان مع علي ﵁ في حروبه مات بالقسطنطينية غازيا سنة خمسين وذلك مع يزيد بن معاوية خرج معه فمرض فلما ثقل قال لأصحابه إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا فقبره قريب من صورها معروف إلى اليوم معظم يستسقون به فيسقون ﵁. قوله (فلا يستقبل القبلة) بصيغة النهي وكذا لا يولها ولهذا حذف الياء منه وفي بعضها لا تستقبل بالرفع بصيغة النفي ومعنى لا يولها ظهره لا يقرب الكعبة ظهره أي لايستدبرها. قوله (شرقوا) التشريق الأخذ من ناحية المشرق والتغريب الأخذ من ناحية المغرب يقال\n\" شتان بين مشرق ومغرب \"\nفان قلت ما هذا الأسلوب من الكلام، قلت أسلوب الالتفاف من الغيبة إلى الخطاب وهذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت أما من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فانه ينحرف إلى الجنوب أو إلى الشمال. قال ابن بطال: قوله في الترجمة إلا عند البناء فليس مأخوذا من الحديث ولكنه لما علم من حديث ابن عمر استثناء البيوت بوب به لأن حديث النبي ﷺ كله كأنه شيء واحد وأن اختلفت طرقه كما أن القرآن كله كالآية الواحدة وان كثر وأقول يحتمل أن يكون مأخوذا من هذا الحديث إذ لفظ الغائط مشعر بأن الحديث ورد في شأن الصحارى إذ الاطمئنان أي الانخفاض أو الارتفاع إنما يكون في الأراضي الصحراوية لا في الأبنية. وقال المهلب إنما نهى الاستقبال والاستدبار في الصحاري من أجل من يصلي فيها من الملائكة فيؤذيهم بظهور عورته مستقبلا أو مستدبرا وأما في البيوت ونحوها فليس ذلك عليه ويحتمل أن يكون النهي عن ذلك","vol":"2","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب من تبرز على لبنتين</span>\n١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ\nــ\nإكراما للقبلة وتنزيها لها. وأقول هذا الاحتمال لا يفيد الفرق بين الصحاري والأبنية نعم يحتمل أن يفرق بأن الأماكن تضيق في البنيان فربما لا يمكنه تحريف كنيفه أو بأن الحشوش في الأبنية يحضرها الشياطين لا الملائكة. الخطابي: المعنى فيه أن الفضاء من الأرض موضع للصلاة ومتعبد لذلك والجن والإنس فالقاعد مستقبلا للقبلة ومستدبرا لها مستهدف للأبصار وذلك مأمون في الأبنية الساترة للأبصار أو أن الرجل إنما يستقبل القبلة عند الدعاء والصلاة ونحوهما من أمور الخير فكره رسول الله ﷺ أن يتوجه إليها عند الحدث وأن يوليها ظهره فتكون عورته بإزائها غير مستورة عنها قال واختلفوا فيه فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية بين الصحاري والأبنية وابن عمر إلى أن النهي إنما جاء في الصحاري وأما الأبنية فلا بأس باستقبال القبلة فيها. قال ومذهب ابن عمر أولى لأن في ذلك جمعا بين الأحاديث المختلفة واستعمالها على وجوهها وإعمال الدليلين مهما أمكن واجب. النووي: فرقوا بين الصحراء والبناء بأنه تلحقه المشقة في البنيان في تكليفه ترك القبلة بخلاف الصحراء ثم فيه مذاهب. يحرم في الصحراء ولا يحرم في البنيان وهو مذهب مالك والشافعي يحرم فيهما وهو قول أبي ثور وأحمد في رواية يجوز فيهما جميعا وهو مذهب داود الظاهري لا يجوز الاستقبال فيهما لكن يجوز الاستدبار فيهما وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى ولكل حديث متمسك به والمانعون مطلقا إنما منعوا لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لأن بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية وغيرهما من أنواع الحوائل (باب من تبرز على لبنتين) التبرز الخروج إلى البراز للحاجة والبراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان فالمراد من تبرز تغوط و(اللبنة) هي التي يبنى بها وهي بفتح اللام وكسر الموحدة ويجوز إسكان الموحدة مع فتح اللام وكسرها وكذا كلما كان على هذا الوزن أعنى مفتوح الأول مكسور الثاني يجوز فيه الأوجه الثلاثة كتكف وأن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثاني كفخذ. قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي ومالك أي الإمام ويحيى أي ابن سعيد الأنصاري التابع تقدموا في أول الصحيح. قوله (محمد بن يحيى بن حبان) بالحاء المهملة المفتوحة وبالموحدة المشددة وبالنون الأنصاري المازني النجاري بالجيم المدني التابعي كان له حلقة في مسجد رسول الله صلى الله","vol":"2","page":189},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ، فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. وَقَالَ لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، فَقُلْتُ لَا أَدْرِى وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ يَعْنِى الَّذِى يُصَلِّى وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُو\nــ\nعليه وسلم وكان مفتيا ثقة كثير الحديث مات بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة وواسع بن حبان أي المذكور آنفا واختلف في أنه صحابي أم لا وحبان يحتمل صرفه ومنعه نظرا إلى اشتقاقه من حين بكسر الموحدة إذا طرأ له ألقى أو من حب وفي الإسناد لطيفة وهي أن الثلاثة منهم تابعيون يروى بعضهم عن بعض. قوله (انه كان) أي أن واسعا كان و(بيت المقدس) فيه لغتان مشهورتان فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وضم الميم وفتح القاف والدال المشددة والمشدد معناه المطهر والمخفف لا يخلو أما أن يكون مصدرا أو مكانا ومعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها أو من الذنوب ثم انه من باب إضافة الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع. قوله (لقد ارتقيت) اللام هو في جواب قسم محذوف وارتقيت معناه صعدت. و(على لبنتين) حال عن رسول الله ﷺ وكذا مستقبلا ويحتمل أن يكونا مترادفين وأن يكونا متداخلين. قوله (وقال) أي ابن عمرو الخطاب في لعلك واسع. و(الأوراك) جمع الورك وهو ما بين الفخذ أي لعلك من الذين لا يعرفون السنة إذ لو كنت عارفا بالسنة لعرفت جواز استقبال بيت المقدس ولما التفت إلى قولهم وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون على أوراكهم لأن المصلى على الورك لا يكون إلا جاهلا بالسنة وإلا لما صلى عليه والسنة في السجود التخوية أي أن لا يلصق الرجل بالأرض بل يرتفع عنها. قوله (لا أدري) أي لا أدري أنا منهم أم لا أو لا أدري السنة في الاستقبال ببيت المقدس. قوله (قال مالك) يعني فسر الصلاة على الورك باللصوق بالأرض حالة السجود وهو أما قول البخاري نقله تعليقا وأما قول عبد الله فيكون داخلا تحت الإسناد المذكور قال","vol":"2","page":190},{"text":"لَاصِقٌ بِالأَرْضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>باب خروج النساء إلى البراز</span>\n١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ - وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ -\nــ\nابن بطال أما قول ابن عمر أن ناسا يقولون إلى آخره فهو مما رواه معقل الأسدي أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلتان بغائط أو بول. وأقول فجعل أن ناسا مقولا لابن عمر لا لواسع والسياق لا يساعده وقال أحمد بن حنبل حديث ابن عمر ناسخ للنهي عن استقبال بيت المقدس واستدباره وقيل للشعبي أن أبا هريرة يقول لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبر وها وقال ابن عمر كانت مني التفاتة فرأيت رسول الله ﷺ في كنيفه مستقبل القبلة وفي رواية مستقبل بيت المقدس فقال الشعبي صدق ابن عمر وصدق أبو هريرة قول أبي هريرة في البرية وقول ابن عمر في الكنف وقال حديث أبي أيوب مخصص لحديث ابن عمر لا منسوخ به وأما قوله أن ناسا يقولون ففيه دليل على أن الصحابة كانوا يختلفون في معاني السنن وكان كل واحد منهم يستعمل ما سمح على عمومه فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف. فان قيل كيف جاز لابن عمر أن ينظر إلى مقعد النبي ﷺ. والجواب أنه يجوز أن يكون منه التفاته فرآه ولم يكن قاصدا ذلك فنقل ما رآه وقصده ذلك لا يجوز كما لا يتعمد الشهود النظر للزنا ثم يجوز أن تقع أبصارهم عليه ويتحملون الشهادة بعد ذلك ويحتمل أن يكون ابن عمر قصد ذلك ورأى رأسه دون ما عداه من بدنه ثم تأمل قعوده فعرف كيف هو جالس ليستفيد فعله فنقل ما شاهد. الخطابي: النهي عن استقبال بيت المقدس يحتمل أن يكون على معنى الاحترام له إذ كان مرة قبلة لنا ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة (باب خروج النساء إلى البراز) بفتح الباء اسم للفضاء الواسع ويكنى به عند الحاجة. الخطابي: وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط وإنما البراز مصدر بارزت الرجل مبارزة وبرازا. قوله (يحي بن بكير) بصيغة التصغير وكذا عقيل ورجال الإسناد بهذا الترتيب تقدموا في كتاب الوحي قوله (أزواج النبي ﷺ) أي أمهات المؤمنين، فان قلت فهل يدخل نفس الراوي","vol":"2","page":191},{"text":"فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِىِّ ﷺ احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.\nــ\nأي عائشة تحت لفظ الأزواج في هذا الحكم أو هي خارجة منها بقرينة كونها راوية له. قلت هذه مسألة أصولية اختلف فيها والأكثر أن المخاطب بكسر الطاء داخل تحت عموم متعلق خطابه أمرا أو نهيا أو خبرا نحو من أحسن إليك فأكرمه فان المتكلم يدخل تحته حتى لو أحسن إليك يجب عليك إكرامه. قوله (إلى المناصع) بالنون والصاد والعين المهملتين جمع المنصع مفعل من النصوع وهو الخلوص والمراد منه ما فسر به وهو الصعيد الأفيح والصعيد التراب وقيل وجه الأرض والأفيح بالفاء وبالحاء المهملة الواسع ودار فيحاء أي واسعة وفاحت المفازة أي اتسعت وكأنه سمي بالمناصع لخلوصه عن الأبنية والأماكن وقيل المناصع موضع معروف بالمدينة والجار والمجرور متعلق بقوله يخرجن ويحتمل أن يتعلق بقوله يبرزن. قوله (سودة) بفتح السين المهملة بنت زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات. قال ابن الأثير وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم ابن قيس القرشية العامرية أسلمت قديما وبايعت وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة فلما قدما مكة مات زوجها فتزوجها النبي ﷺ ودخل بها بمكة وذلك بعد موت خديجة قبل عقد عائشة ﵂ وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها روى لها خمسة أحاديث روى البخاري منها حديثين توفيت آخر خلافة عمر وقيل زمن معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة. قوله (زوج) بالرفع صفة لسودة وعشاء بكسر العين وبالمد مابين المغرب والعتمة وحرصا منصوب بأنه مفعول له والعامل فيه فناداها. قوله (الحجاب) أي حكم احتجاب النساء عن الرجال (فأنزل الله تعالى آية الحجاب) ويحتمل أن يراد بآية الحجاب الجنس فيتناول الآيات الثلاث قوله تعالى &lt;&lt; ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما&gt;&gt; وقوله تعالى \"وإذا سألتموهن","vol":"2","page":192},{"text":"١٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِى حَاجَتِكُنَّ». قَالَ هِشَامٌ يَعْنِى الْبَرَازَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>باب التبرز في البيوت</span>\n١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ\nــ\nمتاعا فاسألوهن من وراء حجاب &gt;&gt; وقوله تعالى &lt;&lt; وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن &gt;&gt; الآية وأن يراد بها العهد من واحدة من هذه الثلاث. التيمي: الحجاب ههنا استتارهن بالثياب حتى لا يرى منهن شيء عند خروجهن وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهن الحجاب بينهن وبين الرجال. قال ابن بطال فيه مراجعة الأدون للأعلى في الشيء الذي يتبين له فيه فضل المراجعة إذا لم يقصد به التعنت وفيه فضل عمر وهذه من إحدى الثلاث الذي وافق فيها نزول القرآن وفيه كلام الرجل مع النساء في الطريق وفيه جواز وعظ الرجل أمه في البر لأن سودة من أمهات المؤمنين وفائدة هذا الباب أنه يجوز للنساء التصرف فيما تمس بهن الحاجة إليه لأن الله إذن لهن في الخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب فلما جاز لهن ذلك جاز لهن الخروج إلى غيره من مصالحن وقد أمر النبي ﷺ النساء بالخروج إلى العيدين وفي لفظ قد عرفناك دليل على أنه يجوز الإغلاظ في القول إذا كان قصده الخير وفي أحجب نساءك التزام النصيحة لله ولرسوله. قوله (زكريا) مقصورا وممدودا ابن أبي زكريا يحي بن صالح اللؤلؤي أبو يحي البلخي الحافظ الفقيه الإمام المصنف في السنة مات ببغلان ودفن عند قتيبة بن سعيد سنة ثلاثين ومائتين و(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي مرفي باب فضل من علم. قوله (أذن) بصيغة المجهول وفي بعضها أذن النبي ﷺ وفي بعضها قد أذن بزيادة قد. و(قال هشام) أما تعليق من البخاري وأما مقول أبي أسامة ويعني عائشة ﵂ من الخارج إلى البراز (باب التبرز في البراز) قوله (إبراهيم بن المنذر) بلفظ اسم الفاعل من الإنذار مر في أول كتاب العلم. و(أنس) بفتح الهمزة والنون ابن عياض بكسر المهملة وبتخفيف المثناة التحتانية","vol":"2","page":193},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِى، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِى حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ.\n١٤٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ\nــ\nوبالمنقطة أبو ضمرة الليثي المدني مات سنة مائتين. و(عبيد الله) هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب أبو عثمان القرشي المدني درج سنة سبع وأربعين ومائة. و(محمد بن يحي ابن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة وعامه واسع تقدما في باب من تبرز على لبنتين ورجال الإسناد قاطبة مدنيون أعلام في العلم. و(حفصة) هي بنت عمر بن الخطاب أخت عبد الله أم المؤمنين الصوامة القوامة مر ذكرها في باب التناوب إلى العلم. قوله (مستدبر القبلة) منصوب على الحالية. فان قلت شرط الحال أن يكون نكرة. قلت إضافته لفظية لا تفيد التعريف وفائدة ذكره التأكيد والتصريح به وإلا فمستقبل الشام في المدينة مستدبر للقبلة قطعا. قوله (يعقوب بن إبراهيم) بن يوسف الدورقي تقدم في باب حب الرسول من الإيمان. و(يزيد) من الزيادو ابن هرون بن زاذان بالزاي وبالذال المعجمة أبو خالد الواسطي أحد الأعلام متعبد كان يصلي الضحى ستة عشر ركعة وكان مجلس إسماعه ببغداد سبعين ألفا توفي سنة ست ومائتين بواسط ويحي هو ابن سعيد الأنصاري. قوله (ذات يوم) أي يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه أي ظهرت في زمان هو مسمى لفظ اليوم وصاحبه ويحتمل أن يكون من باب إضافة العام إلى الخاص أي ظهرت نفس اليوم فيفيد التأكيد إلى اليوم نفسه وهذه العبارات الثلاث بيت حفصة وبيتا وبيت لنا محصولها أمر واحد وكذلك مستقبل الشام ومستقبل بيت المقدس ومستدبر القبلة ومباحث هذين","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>باب الاستنجاء بالماء</span>\n١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى مُعَاذٍ - وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِى مَيْمُونَةَ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِىءُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ. يَعْنِى يَسْتَنْجِى بِهِ\nــ\nالحديثين تقدمت في باب من تبرز على لبنتين (باب الاستنجاء بالماء) الجوهري. النجو ما يخرج من البطن ويقال أنجا أي أحدث واستنجى أي مسح موضع النجو أو غسله تم كلامه. فان قلت الاستفعال للطلب فيكون معناه طلب النجو. قلت الاستفعال قد جاء أيضا لطلب المزيد فيه نحو الاستعتاب فانه ليس لطلب العتب بل لطلب الأعتاب والهمزة فيه للسلب فكذا ههنا هو لطب الانجاء وتجعل الهمزة للسلب والإزالة والله أعلم. الخطابي: الاستنجاء في اللغة الذهاب إلى النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة هي المرتفعة منها كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل قد استنجى الرجل إذا أزال النجو عن بدنه والنجو كناية عن الحدث وقيل أصل الاستنجاء نزع الشيء عن موضعه وتخليصه منه. يقال استنجيت الرطب إذا جنيته ومعناه اصطلاحا إزالة النجو من أحد المخرجين بالحجر أو بالماء. قوله (أبو الوليد هشام) بكسر الهاء وخفة الشين ابن عبد الملك الطيالي البصري مر في باب علامة الإيمان حب الأنصار. و(أبى معاذ) بضم الميم وبالذال المنقطة عطاء بن أبي ميمونة البصري، ولى أنس بن مالك ﵁ مات بعد الطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة والرواة كلهم بصريون. قوله (كان النبي) هذه اللفظة مشعرة باستمرار ذلك واعتياده له. و(غلام) مرفوع ويحتمل النصب بأنه مفعول فيه. و(اداوة) مبتدأ و(معنا) خبر مقدم عليه وهو جملة اسمية وقعت حالا بدون الواو نحو قوله تعالى&lt;&lt; اهبطوا بعضكم لبعض عدو&gt;&gt; والاداوة بكسر الهمزة المطهرة بفتح الميم على اللغة الفصحة ومعنا يجوز فيه سكون العين قال صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبة متحركة وساكنة غير أن المتحرك العين يكون اسما وحرفا والمسكنة حرف لا غير وبعضهم يسكنون العين من مع فيقولون معكم ومعنا وعند اجتماعه بالألف واللام بفتح العين ويكسر فيقال مع القوم فتحا وكسرا. الجوهري: مع للصاحبة وقد تسكن وتنون فيقال جاءوا معنا. قوله (يعني) فاعله أنس وفاعل يستنجي رسول","vol":"2","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>باب من حمل معه الماء لطهوره</span>\nوقال أبو الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد\n١٥١ - حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن\nــ\nالله ﷺ وهو من كلام أحد الرواة والظاهر أنه من كلام عطاء. قال ابن بطال: الاستنجاء بالماء ليس بالمبين في هذا الحديث لأن قوله يعني يستنجى به ليس من قول أنس وإنما هو من قول أبي الوليد الطيالي فيحتمل أن يكون الماء لطهوره أو لوضوءه وكيف وقد قال بعضهم إنما ذلك وضوء النساء وأما الرجال فاستنجاؤهم إنما هو بالأحجار واحتج الطحاوي على الاستنجاء بالماء لقوله تعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين).قال الشعبي لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ يا أهل قباء ماهذا الثناء الذي أثنى الله عليكم قالوا ما منا أحد إلا وهو يستنجى بالماء (باب من حمل معه الماء لطهوره) الطهور بفتح الطاء هو الماء الذي يتطهر به وبضمها هو الفعل الذي هو المصدر وهو المشهور وقد حكى الفتح فيهما وكذا الضم فيهما والطهارة أصلها النظافة والتنزه وفي بعضها لطهور بدون الضمير المضاف إليه. قوله (أبو الدرداء) ممدود اسمه عويمر بن زيد بن قيس ويقال عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس الأنصاري روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وتسعة وسبعون حديثا خرج البخاري خمسة أحاديث وفرض له عمر ﵁ رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وولى قضاء دمشق في خلافة عثمان مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين وقبره بباب الصغير من دمشق. قوله (صاحب النعلين) أي نعلى رسول الله ﷺ لأنه كان يلبسه إياها إذا قام فإذا جلس أدخلها في ذراعه وأما الطهور ههنا فهو بفتح الطاء لا غير قطعا إذا المراد صاحب الماء الذي يتطهر به رسول الله ﷺ وأما في الترجمة فهو بضمها ظاهرا على اللغة المشهورة و(الوساد) هو المخدة وكذا الوسادة والمراد منه عبد الله بن مسعود الصحابي ابن الصحابية والمشهور في مناقبه أنه صاحب السواد بتقديم السين على الواو وسيأتي في كتاب فضائل الصحابة ولعل السواد والوساد هما بمعنى واحد وكأنهما من باب القلب والمقصود منه أنه صاحب السرار يقال ساودته مساودة وسوادا أي ساررته وأصله أدنى سوادك من سواده وهو الشخص ويحتمل أن يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت ذلك والله أعلم وهو من كبار الصحابة ومن السابقين الأولين شهد المشاهد كلها أسلم وكان سادس سنة صاحب الهجرتين المشهود له بالجنة تقدم ذكره في كتاب","vol":"2","page":196},{"text":"أَبِى مُعَاذٍ - هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِى مَيْمُونَةَ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء</span>\n١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا\nــ\nالإيمان و(فيكم) الخطاب فيه لأهل العراق قال لهم حين سألوه مسائل وأبو الدرداء كان مسكنه الشام أي لم لا تسألون من عبد الله وهو في العراق وبينكم من لا يحتاج العراقيون مع وجوده إلى أهل الشام وإلى مثلى وهذا تعليق من البخاري قال ابن بطال وفيه أن خدمة العالم وحمل ما يحتاج إليه من إناء وغيره شرف بالمتعلم ومستحب له ألا ترى قول أبى الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد يعني عبد الله فأراد بذلك الثناء عليه والمدح له. قوله (سليمان بن حرب) بالحاء المهملة المفتوحة والراء الساكنة وبالموحدة البصري مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم في كتاب الإيمان ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون. قوله: (يقول) ذكر بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة استحضار صورة القول تحقيقا وتأكيدا له كأنه يبصر الحاضرين بذلك. قوله: (إذا خرج) أي من بيته أو من بين الناس. فان قلت إذا للاستقبال وأن دخل للمضي فكيف يصح هنا اذ الخروج مضى ووقع. قلت هو هنا لمجرد الظرفية فيكون معناه تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية. قوله (غلام) هو اسم يقع على الصبي من وقت ولادته على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ و(منا) أي من قومنا أو من خواص رسول الله ﷺ أو من جملة المسلمين وأعلم أن الحديث لا يدل على أن حمل الماء معه كان للاستنجاء أو لغيره وباقي أبحاثه تقدمت في الباب المتقدم عليه (باب حمل العنزة) وهي بفتح النون أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي طرفها زج كزج الرمح والزج الحديدة التي في أسفل الرمح كالسنان قوله (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة وبالشين المشددة المنقوطة الملقب ببندار مر في باب","vol":"2","page":197},{"text":"وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِى بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ. الْعَنَزَةُ عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>باب النهي عن الاستنجاء باليمين</span>\n١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ - هُوَ الدَّسْتَوَائِىُّ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nما كان النبي ﷺ يتخولهم. و(محمد بن جعفر) هو المعروف بغندر تقدم في باب ظلم دون ظلم والرواة كلهم بصريون. قوله (الخلاء) بالمد هو المبرز ويستنجى استئناف كأن قائلا قال ما كان يفعل بالماء قال يستنجى به. فان قلت ما الغرض من حمل العنزة. قلت انه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى وكانت العنزة لسترته في الصلاة أو لأنه كان ﷺ يبعد عن الناس فكانت لدفع الضرر لو احتاج إليه لنبش الأرض الصلبة لئلا يرتد البول ونحوه. فان قلت ما تقدم كان بلفظ سمعت آنسا وقال ههنا بلفظ سمع أنسا فما الفرق بينهما من جهة المعنى قلت الأول هو حكاية عن لفظ عطاء وهذا اخبار عنه ومحصلهما واحد. قوله (تابعه النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة المازني أبو الحسن البصري من تابعي التابعين الساكن بمرو قال ابن المبارك هو درة بين مروين ضائعة يعني كوره مرو وكوره مرو الروذ وهو أمام في العربية والحديث وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان وكان أروى الناس عن شعبة مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين يحكى أنه دخل على المأمون ووقع بينهما محادثة مآلها إلى الفرق بين السداد بفتح السين الذي هو القصد في الدين وبكسرها الذي هو البلغة فوصل إليه بهذا الحرف ثمانون ألف دينارا نعاما وإكراما والظاهر أنه تعليق من البخاري لأنه كان ابن تسع سنين عند وفاة النضر. قوله (شاذان) بالشين والذال المنقطتين وبالنون هو لقب الأسود بن عامر أبو عبد الرحمن الشامي ساكن بغداد مات سنة ثمان ومائتين وكأنه معرب ومعناه بالفارسية فرحان ويحتمل أن يكون البخاري روى عنه أي بلا واسطة أو روى له أي بالواسطة فهو أما متابعة تامة أو متابعة ناقصة وفائدتها التقوية وقد مر مرارا مباحثها (باب النهي عن الاستنجاء باليمين) قوله (معاذ) بضم الميم وبالذال المنقطة أي ابن فضالة بفتح الفاء وبالمنقطة البصري الزهراني أبو زيد","vol":"2","page":198},{"text":"قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ\nــ\nو(الدستوائى) بفتح الدال وسكون السين المهملتين ومثناة فوقانية وبهمزة بلا نون وقيل بالقصر وبالنون مر في باب زيادة الإيمان ونقصانه ولفظ هو الدستوائى للبخاري وذكره لغرض التعريف ورفع الابهام وإنما قال بهذه العبارة اقتصارا على ما ذكره شيخه واحترازا من الزيادة على لفظه قوله (يحي بن أبي كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة أبو نصر الطائى أحد الأعلام قال أيوب ما بقي على وجه الأرض مثل يحي بن أبي كثير. وقال ما أعلم أحدا اليوم بعد الزهري أعلم بحديث المدينة من ابن أبي كثير مر في كتابة العلم. قوله (عبد الله بن أبي قتادة) بفتح القاف وبالمثناة الفوقانية أبو إبراهيم مات سنة خمس ومائة روى له الجماعة. قوله (أبيه) أي أبي قتادة هو الحرث بالمثلثة ابن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة المثناة التحتانية السلمى بفتح السين المهملة واللام التابعي المدني الخزرجي الأنصاري فارس رسول الله ﷺ شهد أحدا والخندق وما بعدها من المشاهد روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعون حديثا أخرج البخاري له ثلاثة عشر مات بالمدينة على الأصح سنة أربع وخمسين وقيل بالكوفة وصلى عليه علي ابن أبي طالب ﵁ وكبر عليه سبعا وهو ممن غلبت عليه كنيته. قوله (فلا يتنفس) وفلا يمس ولا يتمسح بصيغة النهي في الألفاظ الثلاثة وفي بغضها بصيغة النفي. قوله (ولا يتمسح) أي لا يستنجي، الخطابي: نهيه عن التنفس في الإناء نهى أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب وربما تروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح ثم انه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من الإناء نحاه عن فمه ثم عاد مصا له غير عب إلى أن يأخذ منه ريه منه وأما نهيه عن مس الذكر بيمينه فهو تنزيه لها عن مباشرة العضو الذي يكون فيه الأذى والحدث وكان النبي ﷺ يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن مباشرة الثقل ومماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثقال والنجاسات ويسراه لخدمة أسافل بطنه وإماطة ما هنالك من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس وكذلك الأمر في نهيه عن الاستنجاء باليمين إنما هو تنزيه لها وصيانة لقدرها عن مباشرة ذلك الفعل وهو","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>باب لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ</span>\n١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَاخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِى بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ\nــ\n\nنهى تأديب وقال بعضهم إذا استنجى بيمينه لم يجزه. فان قلت هما شبهة وهي أنه إذا كان مس الذكر باليمين والاستنجاء بها منهيين وقد يحتاج البائل في بعض الأحوال أن يتأنى لمعالجة ذلك وأن يرفق به وذلك إذا لم يجد إلا حجرا ضخما لا يزول عن المكان مثلا فكيف حكمه فانه أن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجي بيمينه وان أمسك بيمينه استنجى بشماله فيمسحه وينزه عنه يمينه ليخرج به عن النهي في الوجهين معا قال وسمعت ابن أبي هريرة يقول حضرت مجالس المحاملي وقد حضره شيخ من أهل أصبهان نبيل الهيئة قدم أيام الموسم حاجا فأقبلت عليه وسألته عن مسألة من الطهارة فقال مثلي يسأل عنها فقلت لا والله أن سألته إلا عن الاستنجاء نفسه فألقيت عليه هذه المسئلة فبقى متحيرا لا يحسن الخروج منها إلى أن فهمته. الطيبي أقول النهي بمسح اليمين مختص بالدبر ونهى المس مختص بالقبل فيعلم منه أنه إذا أخذ الحجر باليمين ومسح ذكره بشماله لم يكره فلا شبهة ولا إشكال فيه والله أعلم (باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال) قوله (محمد بن يوسف) بن واقد بالقاف وبالمهملة أبو عبد الله الفرياني بكسر الفاء وسكون الراء وبالمثناة التحتانية والألف ثم الموحدة سكن فيسارية الشام قال البخاري كان من أفضل أهل زمانه ومات سنة اثنتي عشرة ومائتين. و(الأوزاعي) هو أمام أهل زمانه علما وعملا من الأعلام مر فب باب الخروج إلى طلب العلم. قوله (فلا يأخذن) بفتح الذال وبنون التوكيد المشددة ولا يخفى التفاوت الذي بين إذا بال أحدكم وإذا أتى الخلاء وبين فلا يأخذن ذكره فلا يمس. قوله (وإذا يتنفس) فان قلت انه عطف على فلا يأخذن فهو مقيد بالشرط ومعناه إذا بال أحدكم فلا يتنفس لكنه منهى مطلقا والمعنى أيضا غير صحيح عليه قلت ليس عطفا على الجزاء بل هو عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ولهذا غير","vol":"2","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>باب الاستنجاء بالحجارة</span>\n١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّىُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ اتَّبَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ «ابْغِنِى أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ - وَلَا تَاتِنِى بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ\nــ\nالأسلوب حيث لم يؤكد بالنون وذهب السكاكى إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فيحتمل على مذهبه أن يكون عطفا على الجزائية ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد كون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه أكثر النجاة. فان قلت فما حكم لا يستنجي أهو مقيد به حتى لا يختص بالقبل أو مطلق حتى يعم الدبر. قلت يحتمل الأمرين وهذا يرد على من قال في الحديث السابق لفظ لا يتمسح بيمينه مختص بالدبر (باب الاستنجاء بالحجارة) قوله (أحمد ابن محمد) بن عون بالنون الأزرق أبو الوليد ويقال أبو القواس المكي مات سنة سبع عشرة ومائتين. قوله (عمرو بن يحي بن سعيد بن عمرو) بن سعيد بن العاص أبو أمية القرشي المكي الأموي. قوله (جده) هو سعيد بن عمرو المذكور أبو عثمان أصله مدني كان مع أبيه إذ غلب على دمشق فلما قتل أبوه سيره عبد الملك بن مروان مع أهل بيته إلى الحجاز ثم سكن الكوفة وله بها عقب وثقة صدوق. قوله و(خرج) جملة حالية وقد فيها مقدرة (وأبغنى) أما مشتق من الثلاثي وإما من المزيد فيه فالهمزة أما وصل وأما قطع وعليهما جاءت الراوية الجوهري بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيته الشيء أعنته على طلبه وفي بعضها أبغ لي وفي بعضها حجارة (وأستنفض) مجزوم بأنه جواب الأمر ومرفوع بأنه استئناف والاستنفاض استفعال من النفض وهو أن يهز الشيء ليطهر غباره أو يزول ما عليه ومعناه ههنا أستنظف بها أي أنظف بها نفسي من الحدث. قوله (أو نحوه) بالنصب لأنه مقول القول وهو في المعنى جملة (ولا تأتني) وفي بعضها ولا تات لي. الخطابي: قيل المعنى في ذلك أن العظم زلج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة وقيل أن العظم لا يكاد يعرى من بقية دسم قد علق به ونوع العظم قد يتأتى فيه الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه يتمشمش في حالة الرفاهية والغليظ الصلب منه يدق ويسف عند المجاعة والشدة وقد حرم","vol":"2","page":201},{"text":"بِطَرَفِ ثِيَابِى فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ\nــ\nالاستنجاء بالمطعوم. وأقول فهذان جوابان وثالثها كونه طعام الجن وأما الروث فلأنه نجس لا يزيل النجاسة بل يزيدها وفي المثل ليت الفجل يهضم نفسه وأما لأنه طعام لدواب الجان. قال الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة أن الجن سألوا هدية منه ﷺ فأعطاهم العظم والروث فالعظم لهم والروث لدوابهم فإذن لا يستنجي بهما وإما لأنه طعام الجن أنفسهم روى أبو عبد الله الحاكم في الدلائل أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود ليلة الجن أولئك جن نصيبين جاءوني يسألوني الزاد فمتعهم بالعظم والروث فقال وما يغني منهم ذلك يا رسول الله قال أنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ ولا وجدوا روثا إلا وجدوا حبه الذي كان فيه يوم أطل فلا يستنجي أحدكم لا بعظم ولا بروث وفي رواية أبي داود أنهم قالوا يا محمد أنه أمتك لا يستنجوا بعظم ولا روث فان الله تعالى جعل لنا رزقا فيهما فنهى رسول الله ﷺ عنه قال وفى النهي عنهما دليل عنهما على أن أعيان الأحجار غير مختصة بهذا المعنى وذلك أنه لما أمر بالأحجار مخصوصة ثم استثناها وخصصهما بالنهي دل على أن ما عداهما قد دخل في الإباحة ولو كانت الأحجار مخصوصة بذلك لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى أي لو كان الحجر متيعنا لنهى عما سواه مطلقا وإنما جرى ذكر الحجارة وسبق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي يستنجي بها وجودا وأقربها تناولا وقال أهل الظاهر الحجر متعين لا يجزى، غيره وقال أصحابنا الذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة. وقال ابن بطال: لما نهى عنهما دل على أن ما عداهما بخلافهما وإلا لم يكن لتخصيصهما فائدة، فان قيل إنما نص عليهما تنبيها على أن ما عداهما في معناهما، قلنا هذا لا يجوز لان التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه عليه معنى المتنبه له وزيادة، كقوله تعالى&lt;&lt; فلا تقل لهما أف&gt;&gt; وليس في سائر الطاهرات معناهما فلم يقع التنبيه عليها، قال وذهب مالك والكوفيون إلى أن الاستنجاء سنة قالوا لان الحجر لا ينقي أنقاء الماء فلما جاز أن يقتصر على الحجر في ذلك مع بقاء أثر الغائط علم أن إزالة النجاسة سنة والشافعي وأحمد إلى أنه فرض وحجتهم أنه ﷺ أمر بالاستنجاء بثلاثة أحجار وكل نجاسة قرنت في الشرع بعدد فان إزالتها واجبة كولوغ الكلب، قوله (بطرف) الباء للظرفية أي في طرف والثياب يحتمل أن يراد به الجمع وأن يراد به الجنس كما يقال فلان يركب الخيول وفيه جواز إتباع السادات بغير إذنهم واستخدام المتبوعين الأتباع وندبية الاعراض عن قاضي الحاجة وإعداد النبل للاستنجاد قبل القعود لئلا يحتاج إلى أن يطلبها","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>باب لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ</span>\n١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ\nــ\n\nبعد الفراغ لأنه إذا قام قبل الاستنجاد لم يامن أن يتلوث منه الشرج وما جاوره من الصفحتين وفيه جواز الرواية بالمعنى حيث قال أو نحوه (باب لا يستنجى بروث)، قوله (أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة وهو الفضل بن دكين الكوفي مر في باب فضل من استبرأ لدينه و(زهير) بصيغة المصغر أبو معاوية قال ابن عيينة ما بالكوفة مثله، وقال أحمد زهير من معادن العلم وهو ثبت بخ بخ لكن في حديثه عن أبى اسحق أي السبيعى لين لأنه سمع منه بآخره أي بعد اختلاط أبى اسحق، قوله (أبى اسحق) أي عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة التابعي تقدم ذكره مع زهير في باب الصلاة من الإيمان، قوله (أبو عبيدة) مصغرا هو عامر التابعي بن عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل قوله (عبد الرحمن بن الأسود) بفتح الهمزة الكوفي التابعي من خيارهم كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وكان يصلي العشاء والفجر بوضوء واحد وصار من العبادة عظما وجلدا. قوله (أبيه) أي أبى الأسود ابن يزيد من الزيادة ابن قيس الكوفي النخعى مر في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم و(عبد الله) هو ابن مسعود ﵁ وفي الإسناد لطيفتان كلهم كوفيون وفيهم تابعيون ثلاثة يروى بعضهم عن بعض، فان قلت ما الفائدة فيما قال وليس أبو عبيدة ذكره إذ الإسناد بدونه تمام ولا دخل له فيه، قلت غرض أبى اسحق في هذه اللفظة أن يبين أنه لا يروى هذا الحديث عن طريق أبى عبيدة عن عبد الله كما رواه غيره لان أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا فأراد دفع وهم من توهم ذلك فنقل البخاري لفظه بعينه، قال الترمذى في جامعه حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبى اسحق عن أبى عبيدة عن عبد الله قال خرج النبي ﷺ لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال أنها ركس وهكذا روى قيس بن الربيع عن أبى اسحق عن أبى عبيدة عن عبد الله خرج النبي ﷺ لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار، قال وروى معمر عن أبى اسحق عن علقمة عن عبد الله وروى زهير عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله وروى زكريا عن أبى رائدة عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله وهذا حديث فيه اضطراب قال وسالت محمد بن اسمعيل أي البخاري أي الروايات في هذا عن أبى اسحق أصح فلم يقض فيه بشيء وكأنه","vol":"2","page":203},{"text":"يَقُولُ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى\nــ\nرأى حديث زهير عن أبى اسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه ووضعه في كتاب الجامع وأصح شيء عندي حديث إسرائيل عن أبي اسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي اسحق من هؤلاء وزهير في أبي اسحق ليس بذاك لأن سماعه منه بآخرة قال وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه. وأقول فنكون روايته عن أبيه مرسلا فكيف يكون حديث إسرائيل عن أبي اسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله أصح بل الأصح ما ذكره البخاري وأما سماع زهير من أبي اسحق بآخره فلا يقدح فيه لأنه قد ثبت عنه هذا الحديث قبل الاختلاط بطرق متعددة نعم لو كان زهير منفردا بالنقل عنه لكان منقدحا بذلك لكنه ليس كذلك. قوله (أتى) أي لقضاء الحاجة (الغائط) أي الأرض المطمئنة وأن في أن آتية مصدرية صلة للأمر أي أمرني بإتيان الأحجار لا مفسرة بخلاف أمرته أن أفعل فإنها تحتمل أن تكون صلة وأن تكون مفسرة. قوله (بها) أي بالثلاثة من الحجرين والروثة وليس الضمير في بها عائدا إلى الروثة فقط. قوله (هذه) أي الروثة وفي بعضها هذا فذكر باعتبار تذكير الخبر نحو هذا ربى (والركس) بكسر الراء الرجس وبالفتح رد الشيء مقلوبا قال النسائى في يننه الركس طعام الجن، الخطابي: الركس الرجيع يعني قد رد عن حال الطهارة إلى حال النجاسة ويقال ارتكس الرجل في البلاء إذا رد فيه بعد الخلاص منه قال وفيه إيجاب عدد الثلاث في الاستنجاء إذا كان معقولا إنما استدعتها ليستنجي بها كلها وليس في قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث فيكون اسوفاها عددا ويدل على ذلك خبر سليمان قال نهانا رسول الله ﷺ أن نكتفي بدون ثلاثة أحجار وخبر أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يستنجي بدون ثلاثة أحجار. النووي: مذهبنا أنه لا بد في الاستنجاء بالحجر من إزالة النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحة ثالثة وبه قال أحمد وأما مالك فقال الواجب الانقاء فان حصل بحجر أجزأه وقال أصحابنا لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف ومسح بكل حرف مسحة أجزأه ولو استنجى في القبل والدبر وجب ست مسحات لكل منهما وقالوا أن لم يحصل الانقاء بثلاثة وجب رابع فان لم يحصل فخامس قال ابن بطال","vol":"2","page":204},{"text":"الرَّوْثَةَ وَقَالَ «هَذَا رِكْسٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ\nــ\nالركس يمكن أن يراد به معنى الرجس ولم أجد لأهل النحو شرح هذه الكلمة قال وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لو اقتصر على دون الثلاثة كفى اذا أنقى قال الطحاوي في الحديث دليل على أن عدد الأحجار ليس بفرض وذلك أنه ﷺ قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار لقوله لعبد الله ناولني ثلاثة أحجار ولو كان بحضرته شيء من ذلك لما احتاج أن يناوله من غير ذلك المكان فلما أتاه بحجرين وأخذهما دل على أن الاستنجاء بهما يجزئ لأنه لو لم يجز إلا الثلاثة لما اكتفى بهما ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثا وقال ابن القصار وقد روى في بعض الآثار التي لا تصح أنه أتاه بثالث فأي الأمرين كان فالاستدلال لنا به صحيح لأنه اقتصر للموضعين على ثلاثة فحصل لكل واحد منهما أقل من ثلاثة قال ويحتمل أن يكون أراد بذكر الثلاثة أن الغالب وجود الانقاء بها والدليل على أنه الثلاثة ليست بحد أنه لو لم يثق بها لزاد عليها فعلم أن الغرض هو الانقاء ويجوز أن يحمل الثلاثة على الاستحسان وأن أنقى بما دونها لأن الاستنجاء مسح والمسح في الشرع لا يوجب التكرار بدليل مسح الرأس والخفين وأيضا فإنها نجاسة عفى عن أثرها فوجب أن لا يجب تكرار المسح فيها وأقول لم يكتف ﷺ بالحجرين وأمر عبد الله أن يمنحه ثالثا كما روى في بعض الأحاديث أو أن الأمر الأول كان كافيا في طلب الثالث فلهذا لم يجدد الأمر ولم يكرره أو لم يأمر لأنه اكتفى بأطراف الحجرين لصحة المسحات الثلاث بأطراف حجر واحد وليس الاستدلال لهم به صحيحا لان الحديث لا يدل على أنه احتاج إلى مسح الموضعين لاحتمال أنه لم يخرج شيء حينئذ إلا من سبيل واحد وما الدليل على الخروج ثمة منهما ولئن سلمنا الاحتياج إلى مسح السبيلين لكان الأطراف كافية ثم أن مسح الأرض يكفي في القبل فتكون الأحجار لمسح الدبر فقط ثم لا نزاع في أن الثلاثة ليست بحد على الإطلاق بل هو الأقل إذ الغالب أن النقاء لا يحصل إلا به واحد للوسط واثنان للطرفين وأحكام الشرع جارية على الغالب والأكثر لا الحد مطلقا ثم القياس على مسح الرأس ونحوه قول بالرأي مع وجود النص الصريح على خلافه فهو حديث سلمان وأبى هريرة ولا اعتبار بالقياس في مقابلة النص ومثله يسمى بفساد الاعتبار في عرف الأصوليين. التيمي: قيل الروثة إنما تكون للخيل والبغال والحمير، قوله (قال إبراهيم بن يوسف) أي ابن اسحق بن أبي اسحق السبيعي مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله (عن أبيه) أي يوسف ابن اسحق توفي سنة سبع وخمسين ومائة وقيل زمن أبى جعفر وهو يروي عن جده أي اسحق المذكور و(عبد الرحمن) هو ابن الأسود المتقدم وهذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا. فان قلت قد","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>باب الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ</span>\n١٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\n\nتكلم في إبراهيم، قال عباس عن يحي: إبراهيم ليس بشيء وقال النسائي إبراهيم ليس بالقوي قلت يحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول (باب الوضوء مرة مرة) قوله (محمد بن يوسف) المراد به أما البيكندي وتقدم في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. و(ابن عيينة) مر في أول الكتاب في أول حديث منه وأما الفريابي وقد سبق في باب لا يمسك ذكره بيمينه والثوري اذ الغالب أن البيكندي يروي عن ابن عيينة والفريابي عن الثوري ويحتمل أن يراد به الفريابي عن ابن عيينة لأن السفيانين كليهما شيخاه كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين وكما أن ابني يوسف شيخا البخاري. فان قلت فهذا تدليس اذ فيه الاشتباه المؤدي إلى كون الراوي مجهولا فيلزم القدح في الإسناد. قلت مثله لا يقدح فيه لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري لا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك. قوله (زيد بن أسلم) بصيغة أفعل التفضيل التابعي المدني. و(عطاء بن يسار) بالمثناة التحتانية المفتوحة وبالمهملة تقدما في باب كفران العشير في كتاب الإيمان. قوله (مرة) منصوب على الظرفية أي توضأ في زمان واحد ولو كان ثمة غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين أو أزمنة إذ لابد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى أو منصوب على المصدر أي توضأ مرة من التوضؤ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة وكذا حكم المسح. فان قلت فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله ﷺ في جميع عمره مرة واحدة وهو ظاهر البطلان. قلت لا يلزم بل تكرار لفظ مرة يقتضي التفصيل والتكرير أو نقول المراد أنه غسل في كل وضوء كل عضو مرة لأن تكرار الوضوء من رسول الله ﷺ معلوم بالضرورة من الدين (باب الوضوء مرتين مرتين) قوله (حسين) بصيغة التصغير (ابن عيسى) بن حمران بضم الحاء المهملة الطائي أبو علي القوسمي بالقاف والسين المهملة البسطامي سكن نيسابور وبها","vol":"2","page":206},{"text":"يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>باب الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ\nــ\nمات سنة سبع وأربعين ومائتين. قوله (يونس بن محمد) بن مسلم المؤدب أبو محمد البندادي الحافظ مات في ثمان ومائتين. قوله (فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون المثناة التحتانية وبالحاء المهملة واسمه عبد الملك وفليح لقب غلب عليه مر في أول كتاب العلم. قوله (عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم بالحاء المهملة المفتوحة والزاي الساكنة أبو محمد المدني الأنصاري التابعي. قال أحمد بن حنبل حديثه شفاء توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وفي بعضها سقط لفظ محمد بن أبي بكر وعمرو والنسخة الواجدة خير من الفاقدة. قوله (عباد) بتشديد الموحدة بن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري واختلف في كونه صحابيًا (وعبد الله بن زيد) بن عاصم هو عم عباد قد تقدم ذكرهما في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان (باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا) قوله (عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون المثناة التحتانية وبالسين المهملة سبق في باب الحرص على الحديث في كتاب العلم. قوله (إبراهيم بن سعد) أي سبط عبد الرحمن بن عوف مر في باب تفاضل أهل الإيمان. و(ابن شهاب) هو محمد الزهري مر مرارًا و(عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي بالمثلثة التابعي تقدم في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (حمران) بضم المهملة وسكون الميم وبالراء ابن أيان بفتح الهمزة وخفة الموحدة بن خالد بن عبد عمرو بن سبي عين التمر سباه خالد بن الوليد فوجده غلامًا كيسًا فوجهه إلى عثمان ﵁ فأعتقه وكان كاتبه وحاجبه صحيح","vol":"2","page":207},{"text":"ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n«مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ\nــ\nالحديث وهؤلاء الثلاثة تابعيون. قوله (عثمان) أمير المؤمنين أبو عبد الله بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي أسلم في أول الإسلام على يد الصديق وسمي ذا النورين لأنه تزوج بنتي رسول الله ﷺ رقية فماتت عنده ثم أم كلثوم روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثًا خرج البخاري منها أحد عشر استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين قتله الأسود التجيبي بضم المثناة الفوقانية وكسر الجيم وسكون المثناة التحتانية وبالموحدة البصري ودفن ليلة السبت بالبقيع وعمره اثنان وثمانون سنة وصلي عليه حكيم بن حزام بكسر المهملة وبالزاي صارت في خلافته الأموال كثيرة حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف وهو مسبل بئر رومة ومجهز جهيش العسرة ثالث العشرة المبشرة ﵃ سيأتي بعض فضائله إن شاء الله تعالى. قوله (دعا باناه) أي بظرف فيه الماء للوضوء (فأفرغ) يقال فرغ الماء بالكسر أي انصب وأفرغته أنا أي صببته وتفريغ الظروف إخلاؤها. قوله (ثلاث مرات) وفي بعضها ثلاث مرات وهذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء سنة و(فمضمض) الفاء فيه فصيحة وتقديره فأخذ الماء منه وأدخله في فيه فمضمض به وفي أنفه فاستنثر وفي بعضها واستنشق والاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وقال ابن قتيبة الاستنثار هو الاستنشاق والصواب هو الأول إذ جاء في بعض الروايات استنشق واستنثر فجمع بينهما. قال بعض أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الحطابي هو الأنف وقال الجوهري النثرة هي الفرجة بين الشاربين حيال وترة الأنف والاستنثار نثر ما في الأنف بالنفس والمضمضة مقدمة على الاستنشاق والاستنثار وأظهر الوجهين أنه تقديم اشتراط لاختلاف المضوين وثانيهما","vol":"2","page":208},{"text":"مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ\nــ\nأنه تقديم استحباب كتقديم اليمنى على اليسرى وفيه أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يأخذ الماء لهما بيمينه وأنهما يكونان بغرفة واحدة وهو أحد الأوجه الخمسة المذكورة فيهما في باب غسل الوجه باليدين. النووي: أجمع العلماء على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة وعلى أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث بالغسل مرة ومرتين وثلاثًا وبغسل بعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين وفي بعضها مرة قالوا اختلافها دليل على جواز ذلك كله والثلاث هي الكمال وأما ما اختلف الرواة فيه من الصحابي الواحد في القصة الواحدة فذلك محمول على أن بعضهم حفظ وبعضهم نسبي فيؤخذ بما زاد الثقة كما تقرر من قبول زيادة الثقات واختلف العلماء في مسح الرأس فذهب الشافعي إلى أنه يستحب فيه المسح ثلاثًا وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن المسح مرة واحدة ولا يزاد عليها واحتج الشافعي بما رواه أبو داود في سننه أنه ﷺ مسح رأسه ثلاثًا وبالقياس على سائر الأعضاء وأجاب عن أحاديث المسح مرة بأن ذلك لبيان الجواز واتفق الجمهور على أنه يكفي في الغسل جريان الماء على الأعضاء ولا يشترط الدلك خلافًا لمالك وقال إنما قال ﷺ نحو وضوئي ولم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره والمراد بالغرافن غفران الصغائر دون الكبائر وفيه استحباب ركعتين عقيب الوضوء ويقوم الفرض والراتبة مقامهما ومعنى لا يحدث أنه لا يحدث بشيء من أمور الدنيا ومالًا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه عفى عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة لأن هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر وقال القاضي عياض يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب وأما ما يقع في الخاطر غالبًا فليس هو المراد وفي لفظ يحدث به نفسه إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لإضافته إليه وقال بعضهم هذا الذي يكون من غير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة وتكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء لأن النبي ﷺ إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس وإنما حصلت له هذه الرتبة بمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لا يشتغل عنها طرفة عين وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه. قيل ويحتمل أن يراد به إخلاص العمل لله تعالى لا يكون لطلب الجاه وأن يراد ترك العجب بأن لا يرى لنفسه منزلة رفيعة بإعلائها بل ينبغي أن يحقر نفسه كيلا يغتر فيتكبر. قوله (عن إبراهيم) أي ابن سعد وهذا تعليق من البخاري عن إبراهيم بصيغة التمريض و(صالح) أي بن كيسان بفتح الكاف مر ذكره في","vol":"2","page":209},{"text":"وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّى الصَّلَاةَ إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا». قَالَ عُرْوَةُ الآيَةُ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ)\nــ\nآخر قصة هرقل. وإبراهيم روى عن الزهري بلا واسطة في أول الباب وبالواسطة ههنا. و(عروة) هو ابن الزبير تقدم في أول كتاب الوحي وهذا الإسناد اجتمع فيه ستة مدنيون وأربعة تابعيون وفيه لطيفة وهو أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر فإن صالحًا أكبر سنًا من الزهري. قوله (لأحدثنكم) اللام جواب قسم محذوف وفيه جواز الحلف من غير ضرورة. و(آية) مبتدأ وخبرها واجب حذفه أي لولا آية ثابتة في القرآن. و(ما حدثتكموه) جواب لولا واللام محذوفة منه ومعناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علمًا إبلاغه لما كنت حريصًا على تحديثكم ولما كنت مكثرًا بحديثكم. قوله (فيحسن) أي يأتي به بكمال سننه وآدابه. فإن قلت إحسان الوضوء ليس متأخرًا عن الوضوء فكيف عطف عليه بالفاء التعقيبية. قلت الفاء موقعها موقع ثم التي هي لبيان المرتبة وشرفها دلالة على أن الإحسان في الوضوء والإجادة فيه من محافظة السين ومراعاة الآداب أفضل وأكلم من أداء ما وجب مطلقًا ولا شك أن الوضوء المحسن فيه أعلى مرتبة من غير المحسن فيه وفيه حث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وسننه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء كالحرص على التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق واستيعاب مسح الرأس ومسح الأذن ودلك الأعضاء والتتابع في الوضوء وغير ذلك من المختلف فيه. فإن قلت إلا غفر هم استثنى والفعل كيف وقع مستثنى. قلت من رجل أي لا يتوضأ رجل إلا رجل غفر له أو من أعم عام الأحوال أي لا يتوضأ رجل في حال إلا في حال المغفرة. قوله (حتى يصليها) فإن قلت لفظ حتى غاية لماذا. قلت لحصول المقدر العامل في الظرف إذ الغفران لا غاية له. فإن قلت ذكر بين الصلاة معن عن ذكر حتى يصليها فما فائدته قلت لا يفي لأن بين الصلاة يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصلاة وبين الفراغ منها. فلما قال حتى يصليها تعين الثاني. وفائدته أن يشمل الحاصل في الصلاة كالنظرة المحرمة الواقعة في نفس الصلاة. قوله (قال عروة) هو تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون","vol":"2","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>باب الاِسْتِنْثَارِ فِى الْوُضُوءِ</span>.\nذَكَرَهُ عُثْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ\nــ\nمقولًا لابن شهاب (والآية) أي الآية التي قال عثمان لولا آية وفي الموطأ قال مالك أراه يريد آية (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) قال ابن بطال في حديث عثمان أنه فرض على العالم تبلغي ما عنده من العلم لأن الله تعالى قد توعد الذين يكتمون ما أنزل الله باللعنة والآية وإن كانت نزلت في أهل الكتاب فقد دخل فيها كل من علم علمًا تعبد الله العباد بمعرفته ولزمه من تبليغه ما لزم أهل الكتاب منه. وفيه أن الإخلاص لله تعالى في العبادة وترك الشغل بأسباب الدنيا يوجب على الله الغفران ويتقبله من عبده وإذا صح هذا وجب أن يكون من لها في صلاته عما هو فيه وشغل نفسه بالأماني فقد أتلف أجر عمله نعوذ بالله منه. (باب الاستنثار في الوضوء) قوله (عبد الله بن زيد) ابن عاصم لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان يعني هؤلاء الصحابيون ذكروا الاستثنار في الوضوء عن رسول الله ﷺ ونقل البخاري عنهم تعليقًا. قوله ('بدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة والدال المهملة والنون هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي. و(عبد الله) هو ابن المبارك. و(يونس) هو ابن يزيد الأيلي بفتح الهمزة. و(الزهري) هو ابن شهاب وهذه الأربعة تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في كتاب الوحي. قوله (أبو إدريس) هو عائذ الله بالهمزة وبالذال المعجمة أبو عبد الله الخولاني بالخاء المعجمة التابعي الجليل القدر الكبير الشأن كان قاضيًا بدمشق لمعاوية مات سنة ثمانين مر في كتاب الإيمان. قوله (فليستنثر) أي فليخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وغبار وشبهه. قيل ذلك لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس الذي به التلاوة وبإزالة ما فيه من الثفل لتصح مخارج الحروف وجاء في بعض الروايات فليستنثر فإن الشيطان يبيت على خياشيمه: النووي: فيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ومن لم يوجبه يحمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو","vol":"2","page":211},{"text":"اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب الاستجمار وترا</span>\n١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا\nــ\nالاستنثار ليس بواجب بالإنفاق قال ابن بطال: اسلاتنثار هو دفع الماء الحاصل في الأنف بالاستنشاق ولم يذكر ههنا الاستنشاق لأن ذكره الاستنثار دليل عليه إذ لا يكون إلا منه وقد أوجب بعض العلماء الاستنثار بظاهر الحديث وحمل أكثر على الندب واستدلوا بأن غسل باطن الوجه غير مأخوذ علينا في الوضوء. قوله (من استجمر) الاستجمار هو مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغيرة. قالوا يقال الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل الغائط والبول والاستجمار مختص بالمسح بالأحجار والاستطابة والاستنجاء يكونان بالماء وبالأحجار. قوله (فليوتر) المراد بالإيتار أن يكون عدد المسحات ثلاثًا أو خمسًا أو فوق ذلك من الأوتار ومذهبنا أن استيفاء الثلاث واجب فإن حصل الإنقاء به فلا زيادة وإلا وجب الزيادة ثم إن حصل بوتر فلا زيادة وإن حصل بشفع استحب الإيتار قال بعض أصحابنا يجب الإيتار مطلقًا لظاهر الحديث وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون هذا الحديث على الثلاث أو على الندب فيما زاد. الخطابي: فيه دليل على وجوب عدد الثلاث إذ معلوم أنه لم يرد به الوتر الذي هو واحد فرد لأنه زيادة صفة على الاسم والاسم لا يحصل بأقل من واحد فعلم أنه إنما قصد به ما زاد على الواحد وأدناه الثلاث. (باب الاستجمار وترًا) قوله (عبد الله بن يوسف) أبو محمد التنيسي مر في باب الوحي قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان المدني. و(الأعرج) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المدني قال البخاري أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة تقدم ذكرهم في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (فليجعل في أنفه) إشارة إلى الاستنشاق ثم ليستنثر إشارة إلى الاستنثار ومباحث الاستنثار والاستجمار قد مرت. فإن قلت ما وجه المناسبة في تحليل هذا الباب بين أبواب","vol":"2","page":212},{"text":"اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِى وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ\nــ\nالوضوء ولما كان الاستجمار مقدمًا في الوجود على الاستنثار كان المناسب في الترتيب تقديمه عليه في وضع الأبواب، قلت معظم نظر البخاري إلى نقل الحديث وإلى ما يتعلق بتصحيحه غير مهتم بتحسين الوضع وترتيب الأبواب لأن أمره سهل. قوله (إذا استيقظ) الاستيقاظ بمعنى التيقظ وهو لازم. و(في الإناء) أي ظرف الماء الذي للوضوء وفي بعضها في وضوئه وفي بعضها بعد فإن أحدكم إذا نام. الخطابي: الأمر فيه أمر استحباب لا أمر إيجاب وذلك لأنه قد علقه بالشك والأمر المضمن بالشك لا يكون واجبًا وأصل الماء الطهارة وكذلك بدن الإنسان فإذا ثبتت الطهارة يقينًا لم تزل بأمر مشكوك فيه وإنما جاء هذا في المياه التي هي في حد القلة إذ كان قد جرت عادتهم باستعمال الأواني الصغار في طهورهم كالمخاضب دون المياه التي في الحياض والمصانع الواسعة وإذا كان الماء في حد الكثرة لم يكن هذا المعنى موهومًا وذهب أهل الظاهر إلى إيجاب غسل اليد قبل الإدخال فإن أدخلها قبل الغسل فسد الماء وفرق أحمد بين نوم الليل ونوم النهار قال لأن الحديث إنما جاء في نوم الليل بدليل لفظ باتت والمبيت إنما يكون ليلًا ولأن الإنسان لا ينكشف لنوم النهار كما لنوم الليل فتطوف يده في أطراف بدنه كما تطوف يد النائم ليلًا فربما أصابت موضع العورة وكان أقل ما يستعملون الماء إنما يستنجون بالحجارة وقد يكون هناك لوث من أثر الحدث لم ينقه الاستنجاء بالحجارة فيعلق باليد فإذا غمسها في الإناء فسد الماء لمخالطة النجاسة إياه وقلنا هذا الذي قاله يحتمل أن يكون وأن لا يكون والطهارة المتيقنة لا تزول بالتردد بين أن يكون وأن لا يكون فالاحتياط أن يغسلها والقياس أن لا وجوب قال وفي الخبر دليل على أن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة وإن قلت غيرت حكمه لأن الذي يعلق باليد من النجاسة من حيث لا يرى قليل وفيه أن القليل من الماء إذا ورد على النجاسة أزالها ولم ينجس بها لأن الماء الذي أمره النبي ﷺ بصبه من الإناء على يده أقل من الماء الذي أبقاه في الإناء وقد حكم للأقل بالطهارة والتطهير وللأكثر بالنجاسة فدل على الفرق بين الماء الوارد على النجاسة والمورود عليه النجاسة وفيه أن غسل النجاسة سبعًا مخصوص ببعض النجاسات وأن ما دونها من العدد كاف لإزالة سائر الأنجاس وفيه أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه وفيه أن العمل بالاحتياط في باب العبادات أولى. قال ابن بطال: ذهب قوم إلى أنه واجب في كل نوع وإن أدخلهما قبل الغسل نجس الماء سواء كان على يده نجاسة أم لا. قلت","vol":"2","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين</span>\n١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ النَّبِىُّ ﷺ عَنَّا فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ\nــ\nالحديث يدل على الاستحباب لأنه ﷺ علل بقوله فإن أحدكم فأعلمنا أنه على طريق الاحتياط وأنه ليس لأجل الحديث بالنوم لأنه لو كان كذلك لم يحتج إلى الاعتلال لأن قائلًا لو قال اغسل ثوبك فإنك لا تدري أي شيء حدث فيه وهل أصابه نجس أم لا لعلم أن ذلك على الاحتياط النووي: قال الشافعي معنى لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على أثره أو على قملة أو قذر وغير ذلك. قال ومذهبنا أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها يستحب غسلها سواء قام من النوع ليلًا أو نهارًا أو لم يقم منه لأنه ﷺ نبه على العلة بقوله فإنه لا يدري ومعناه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لاحتمال وجود النجاسة في النوم فيهما وفي اليقظة وفيه أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش وفيه استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فإنه ﷺ قال فإنه لا يدري ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره وهذا إذا علم أن السامع يفهم المقصود منها وإلا فلا بد من التصريح به لينتفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب. (باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين) قوله (موسى) أي ابن إسماعيل سبق في باب من قال الإيمان هو العمل. و(أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون هو الوضاح. و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة وسكون الشين المنقطة جعفر بن أبي وحشية الواسطي. و(ماهك) روي بكسر الهاء وفتحها منصرفًا وغير منصرف و(عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص القرشي وهذا الإسناد والحديث بعينهما تقدما في باب من رفع صوته بالعلم وفي باب من أعاد الحديث ثلاثًا في كتاب العلم لا تفاوت بينه وبينهما إلا في الراوي الأول فإنه موسى ههنا وثمة في الباب الأول أبو النعمان وفي الباب الثاني مدد، قوله (فأدركنا) أي لحق بنا","vol":"2","page":214},{"text":"لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مرتين أوثلاثًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب الْمَضْمَضَةِ فِى الْوُضُوءِ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ - ﵃ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا وَقَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ\nــ\nرسول الله ﷺ. و(أرهقنا العصر) بسكون القاف ونصب العصر أي أخرناه حتى دنا وقت المغرب وفي بعضها بحركة القاف ورفع العصر أي دنا وقته منا وفي بعضها أرهقتنا و(جعلنا) أي طفقنا ومباحث الحديث تقدمت مستوفاة فيما تقدم. (باب المضمضة في الوضوء قاله ابن عباس) أي قال بالمضمضة في الوضوء وقد مر حديثه في باب غسل الوجه بالديني. و(عبد الله بن يزيد) أي ابن عاصم وسيأتي حديثه في باب من تمضمض واستنشق وهذا تعليق من البخاري ههنا وأن أسنده في بابيهما. قوله (أبو اليمان) بفتح المثناة التحتانية وخفة الميم هو الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن رافع. و(شعيب) و(الزهري) تقدم ذكرهما معه في أول قصة هرقل. و(عطاء بن يزيد) من الزيادة (وحمران) بضم الحاء المهملة وسكون الميم مر ذكرهما في باب الوضوء ثلاثًا وأبحاث هذا الحديث قد تقدمت بتمامها ثمة ولا تفاوت بينهما إلا بزيادة لفظ واستنشق هنا","vol":"2","page":215},{"text":"مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>باب غَسْلِ الأَعْقَابِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ.\n١٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ - قَالَ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»\nــ\n\nوزيادةً رأيت النبي ﷺ يتوضأ بنحو وضوئي هذا وفي بعض النسخ غسل كل رجليه وفي بعضها كل رجله وفي بعضها كلتي رجليه. (باب غسل الأعقاب) قوله (ابن سيرين) هو محمد من أكابر التابعين تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان. فإن قلت ما جزاء إذا توضأ إن كان إذا للشرط أو ما عامله إن كان ظرفًا. قلت إما كان وإما يغسل والظاهر الأول. فإن قلت كان للماضي ويغسل للمضارع فكيف يجتمعان. قلت يغسل للاستمرار أو لحكاية حال الماضي على سبيل الاستحضار وأما مناسبة ذكره مع ذكر غسل الأعقاب فلكونهما داخلين تحت إسباغ الوضوء. قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وخفة المثناة المنقطة من تحت والسين المهملة تقدم ذكره وذكر شعبة في باب المسلم من سلم المسلمون. و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وبخفة المثناة التحتانية أبو الحارث القرشي الجمحي المدني الأصل سكن البصرة، مولى عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة روى له الجماعة. قوله (كان يمر) هذا التركيب لا يكاد يستعمل إلا في موضع كان ذلك الفعل مكررًا وهو حال من مفعول سمعت. و(الناس يتوضئون) حال من فاعل كان فهما حالان متداخلان وإن احتمل أن يكونا مترادفين. قوله (المطهرة) بفتح الميم وكسرها الأداوة والفتح أولى وأعلى، قوله (قال) حال عن أبي هريرة وفي بعضها فقال. فإن قلت كيف يصبح حينئذٍ أن يكون أبو هريرة مفعولًا لسمعت إذ شرط وقوع الذات مفعول فعل السماع أن يكون مقيدًا بالقول ونحوه. كقوله تعالى: (سمعنا مناديًا ينادي) قلت القول مقدر ثمة وهذا مفسر له والفاء تفسيرية ولا يتفاوت وجودها وعدمها إلا بزيادة إفادة كون القول بيانًا. قوله (أسبغوا الوضوء) بفتح الهمزة والإسباغ لغة الإتمام. وقال ابن عمر الإسباغ","vol":"2","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين</span>\n١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ وَمَا هِىَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَاّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ\nــ\nالإنقاء وقال بعضهم الإسباغ الزيادة على المرة في غسل الأعضاء عند التوضؤ وقد تقدم في باب إسباغ الوضوء. قوله (أبا القاسم) هو كنية رسول الله ﷺ. و(الأعقاب) جمع العقب بكسر القاف وهو مؤخر القدم وبيان دلالته على وجوب غسل الرجل وسائر أبحاثه تقدم مستوفى في باب من رفع صوته بالعلم. (باب غسل الرجلين في النعلين) قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي ومالك أي الإمام تقدما في أول الكتاب و(سعيد) هو ابن أبي سعيد المقبري تقدم في باب الدين يسر. قوله (عبيد ابن جريج) بالجيمين واللفظان كلاهما بصيغة التصغير للعبد والجرج وهو وعاء يشبه الخرج وهو التيمي المولى المدني الأصل روي له الجماعة (وأبو عبد الرحمن) كنيته عبد الله بن عمر بن الخطاب وحذف الهمزة من الأب تخفيفًا. وله (أربعًا) أي أربع خصال. و(من أصحابك) أي صحابة رسول الله ﷺ وفي بعضها من أصحابنا. فإن قلت أهو كان منفردًا من بين جميع الصحابة بذلك أو المراد بعض الصحابة وأعطى الأكثر حكم الكل. قلت يحتمل أن مراده لا يصنعها مجتمعة غيرك وإن كان يصنع بعضها. قوله (الأركان) أي أركان الكعبة الأربعة (واليمانيين) بتخفيف الياء هي اللغة الفصحى المشهورة وحكى تشديدها في لغة قليلة والصحيح التخفيف لأنه نسبةً إلى اليمن فأبدلوا من إحدى باءي النسبة ألفًا فلو قالوا اليماني بالتشديد لزم الجمع بين البدل والمبدل منه والذين شددوها قالوا هذه الألف زائدة وقال تزاد في النسب كزيادة النون في صنعاني والزاي في رازي والمراد بهما الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له العراقي لكونه إلى جهة العراق والذي قبله يماني لأنه من جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبًا لأحد الاسمين وهما باقيان على قواعد إبراهيم","vol":"2","page":217},{"text":"وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَاّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\n﵇ قال القاضي عياض واتفق العلماء على أن الركنين الشاميين وهما مقابلا اليمانيين لا يستلمان وإنما كان الخلاف فيه في العصر الأول بين بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب الخلاف قوله (تلبس) بفتح الموحدة (والسبتية) بكسر السين وسكون الموحدة هي التي أشار ابن عمر إلى تفسيرها بقوله ليس فيها شعر. الجوهري: السبت بالكسر جلد النقر المدبوغ بالقرظ تحذى منه النعال السبتية وقال ابن وهب النعال السبتية كانت سودًا لا شعر فيها وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل في الطائف وغيره وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية قوله (تصبغ) بضم الموحدة وفتحها لغتان مشهورتان. قال المازري قيل المراد صبغ الثوب لأنه أخبر أن النبي ﷺ سبع ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره وقيل صبغ الشعر وقد جاءت آثار عن ابن عمر أنه صفر لحيته واحتج بأن النبي ﷺ كان يصفر لحيته الشريفة بالورس والزعفران رواه أبو داود. قوله (الهلال) أي هلال ذي الحجة والإهلال لغةً رفع الصوت وسمي الهلال هلالًا لرفعهم الصوت عند رؤيته واصطلاحًا رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام ويوم التروية يوم الثامن من ذي الحجة سمي به لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ليستعملوه في الشرب وغيره وقيل لأن إبراهيم ﵇ رأى الرؤيا لذبح ولده في ليلته وقيل لأنه تفكر في رؤياه التي رآها واعلم أن لفظ رأيتك يحتمل أن يكون بمعنى الإبصار وبمعنى العلم و(كنت) يحتمل أن تكون تامة وناقصة و(بمكة) ظرفً لغو أو مستقر (وإذا) في إذا كنت وفي إذا رأوا يحتمل كونهما شرطيتين وظرفيتين وكون الأول شرطية والثاني ظرفية وبالعكس (وأهل) إما حال وإما جزاء للأول وإما جزاء للثاني على مذهب الكوفية حيث جوزوا تقديمه على الشرط وإما مفسرة لجزاء الثاني على مذهب البصرية (ويوم) إما مرفوع بأنه اسم كان التامة وإما منصوب بأنه خبر كان الناقصة والاسم الزمان المقدر الدال عليه السياق ولا يخفى عليك التقادير وأولوية بعضها فإن قلت ذكر في جواب كل من رأيتك الأربع فعلًا رآه منه فما هو ههنا وكان القياس أن يقول رأيتك لم تهل حتى كان يوم التروية. قلت إما أن يكون محذوفًا والمذكور","vol":"2","page":218},{"text":"وسلم يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ\nــ\nدليل عليه وإما أن تكون الشرطية قائمة مقامة. قوله (قال عبد الله) أي ابن عمر ﵄ في جواب ابن جريج. قوله (يتوضأ فيها) ظاهره أنه يتوضأ في حال كون الرجل في النعل غير مخلوعة عنها. النووي: معناه أنه يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان بعد. فإن قلت هذا كيف يدل على الترجمة قلت الوضوء إذا أطلق لا يتبادر الذهن إلا إلى الوضوء الذي تغسل الرجل فيه لا إلى ما نمسح فيه لما ورد ظاهر القرآن بالغسل ولأن الغسل هو الأصل. قوله (تنبعث راحلتها) انبعاثها كناية عن ابتداء الشروع في أفعال الحج قالوا معنى انبعاثها استواؤها قائمة قال المازري إجابة ابن عمر ﵁ من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله ﷺ على المسئلة بعينها فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي ﷺ إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية فإنهم حينئذٍ يُحرمون من مكة إلى مِنى وعليه الشافعي وقال الآخرون الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة والراحلة هي المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى.\n******\nتم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث. وأوله (باب التيمن في الوضوء والغسل)","vol":"2","page":219},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب التَّيَمُّنِ فِى الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ</span>\n١٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لَهُنَّ فِى غُسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا»\n١٦٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ\nــ\n\n(باب التيمن فى الوضوء والغسل) بفتح الغين وبضمها والمشهور أن المفتوح مصدر والمضموم اسم للفعل المخصوص. النووى فى شرح مسلم: اذا أريد بالغسل الماء فهو مضموم واذا أريد به المصدر يجوز الضم والفتح وقيل ان كان مصدر الغسل فهو بالفتح وان كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا غسل الجمعة مسنون وأما الغسل بالكسر فهو اسم لما يغسل به من الخطمى وغيره. قوله (مسدد) بفتح الدال المشددة مر فى باب من الايمان أن يحب لأخيه (واسماعيل) هو ابن علية فى حب الرسول من الايمان (وخالد) هو الحذاء البصرى فى باب قول النبى ﷺ اللهم علمه الكتاب. قوله (حفصة بنت سيرين) هى أم الهذيل الانصارية البصرية الفقهية أخت محمد بن سيرين ماتت فى حدود المائة قوله (أم عطيه) بفتح العين المهملة اسمها نسيبة بضم النون وفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية وبالموحدة. وقال ابن معين بفتح النون وكسر السين وهى بنت كعب ويقال بنت الحارث الأنصارية البصرية الصحابية الجليلة كانت تغزو مع رسول الله ﷺ أربعون حديثا للبخارى منها سبعة. قوله (لهن) أى لها ولمن معها فى غسل بنت رسول الله ﷺ. النووى فى تهذيب الأسماء: ان المغسولة اسمها زينب والله أعلم. قوله (ابدأن) بسكون الهمزة وفتح النون المخففة خطاب لجمع المؤنث من البداية والميامن جمع الميمنة وهى الجهة اليمنى. فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت الأمر بالتيمن فى التغسيل وفى التوضئة كليهما. فان قلت كيف دل على التيمن فى مواضع الوضوء. قلت ان كان عطفا على الضمير المجرور كما جوز بعض النحاة فهو ظاهر والا فهو مستفاد من عموم لفظ بميامنها والله أعلم. قوله","vol":"3","page":2},{"text":"ابْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِى تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِى شَانِهِ كُلِّهِ\nــ\n(حفص) بالحاء والصاد المهملتين ابن عمر بن الحارث بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وبفتح الموحدة وبالراء الأزدى أبو عمر الحوضى البصرى كان أبيض الرأس واللحية. قال أحمد هو نبت متقن لا يؤخذ عليه حرف مات بالبصرة سنة خمس وعشرين ومائتين. قوله (أشعث) بفتح الهمزة وسكون المنطقة وفتح المهملة وبالمثلثة (ابن سليم) بصيغة التصغير من ثقات شيوخ الكوفيين مات سنة خمس وعشرين ومائة. قوله (أبى) يعنى سليم بن الاسود المحاربى بضم الميم وبالمهملة وبالراء والموحدة الكوفى أبو الشعثاء التبعى سئل عنه أبو حاتم. فقال هو لا سأل عنه أى لشهرة ثقته مات سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم. قوله (مسروق) هو هو ابن الأجدع الكوفى أسلم قبل وفاة النبى ﷺ وأدرك الصدر الأول من الصحابة وكانت عائشة أم المؤمنين قد تبنت مسروفا فسمى ابنته عائشة فكنى بأبى عائشة مر فى باب علامات المنافق. قوله (يعجبه) بضم الأول يقال أعجبنى هذا الشىء لحسنه (وفى تنعله) أى فى لبسه النعل (وترجله) أى فى تمشيطه الشعر (وطهوره) أى فى تطهره والطهور بضم الطاء ولا يجوز فتحه هنا على ما تقدم من الفرق بينهما على ما هو المشهور وعليه الجمهور. قوله (فى شأنه) وفى بعضها وفى شأنه بالواو العاطفة. فان قلت ما وجهه على تقدير عدمها. قلت فيه غموض لأن ظاهره البدل بأعادة تكرير العامل ولا يصح أن يكون بدل الكل من الكل لأن الشأن أعم من هذه الثلاثة ولا بدل البعض لأنه ليس بعضا من المتقدم ولا بدل الاشتمال اذ شرطه أن يكون بينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية وههنا الشرط منتف ولا بدل الغلط لأنه لا يقع فى فصيح الكلام. فان قلت فما قولك فيه. قلت هو بدل الاشتمال ومرادهم بانتفاء الجزئية والكلية بينهما هما المذكورتان فى بدل الكل وبدل البعض وهو أن لا يكون الثانى عين الأول ولا بعض الاول وهذا بعكس ذلك اذ الأول بعض الثانى أو هو بدل الغلط وقد يقع فى الكلام الفصيح قليلا ولا منافاة بين الغلط والبلاغة أو هو بدل الكل من الكل اذ الطهور مفتاح أبواب العبادات كلها والترجيل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل فكأنه شمل جميع الأعضاء من الرأس الى القدم فهو كبدل الكل من الكل أو قسم آخر خامس للابدال الأربعة على ما بينه بعض النجاة متمسكين بقولهم نظرت الى القمر فلكه وبقول الشاعر","vol":"3","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>باب الْتِمَاسِ الْوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ</span>.\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ حَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ\n١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ\nــ\nنضر الله أعظمها دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات\nوأن أمكن الجواب عنهما وسموه بدل الكل عن البعض أو يقدر لفظ يعجبه التيمن قبل لفظ فى شأنه فتكون الجملة بدل الجملة أو هو عطف على ما تقدم بتقدير الواو كأنه قال وفى شأنه عطفا للعام على الخاص وقد جوز بعض بعض النحاة تقدير الواو العاطفة اذا قامت قرينة عليه أو هو متعلق بيعجبه لا بالتيمن أى يعجبه فى كل شأنه التيمن فى هذه الثلاث أى لا يترك التيمن فى الثلاث فى سفره وحصره وفراغه واشتغاله وغير ذلك. قوله (كله) فان قلت كيف هذا التأكيد وقد استحب التياسر فى بعض الافعال كدخول الخلاء وخروج المسجد ونحوهما. قلت على تقدير الجواب الشائع هذا السؤال ساقط عن أصله واختص ذلك بالأدلة الخارجية وما من عام الا وقد خصص الا «والله بكل شىء عليم» أو ما استحب فيه التياسر ليس من الافعال المقصودة بل هى اما تروك واما غير مقصودة. فان قلت مسح الأذنين مثلا لا يستحب فيه التيامن ولا التياسر قلت هو أيضا خارج بالدليل وان لم يمكن الجمع بينهما فى المسح كما فى حق الأقطع فيستحب فيه تقديم مسح الأذن اليمنى. النووى: هو فيما كان من باب التكريم والتشريف كدخول المسجد والأكل وما كان بضده كالخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء يستحب فيه التياسر وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها. أٌقول ولهذا قال ﷺ لا يبصق أحد فى المسجد عن يمينه (باب التماس الوضوء اذا حانت الصلاة) و(الوضوء) بفتح الواو بناء على مذهب الجمهور (وحانت) أى قربت يقال حان حينه أى قرب وقته أو أى آتت يقال حان له أن يفعل كذا أى آن. قوله (حضرت الصبح) أن تفعل الحضور باعتبار صلاة الصبح و(فالتمس) بصيغة المجهول وفى بعضها فالتمسوا بصيغة المعروف. و(فنزل التيمم) أى آية التيمم وهذا تعليق بصيغة التصحيح. قوله (عبدالهه) أى التنبسى. و(مالك) أى الامام وتقدما. و(اسحق)","vol":"3","page":4},{"text":"الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ\nــ\nهو أنصارى مدنى وتقدم فى باب من قعد حيث ينتهى به المجلس فى كتاب العلم. قوله (رأيت النبى ﷺ) أى أبصرته. و(يجدوا) مشتق من الوجدان بمعنى الأصابة وفى بعضها يجدوه بأظهار الضمير. و(فأتى) بصيغة المجهول. قوله (فى ذلك الاناء) فان قلت لم يتقدم ذكر الاناء فكيف اشير أليه. قلت الوضوء دل عليه اذ الماء لابد له من اناء. و(منه) أى من الماء الذى فى ذلك الاناء الذى يده المباركة فيه. قوله (قال) أى أنس. و(ينبع) فيه الغات الثلاث فتح الموحدة وكسرها وضمها ومعناه يخرج وهو حال من المفعول اذ رأيت بمعنى ابصرت لا يقتضى الا مفعولا واحدا و(أصابعه) جمع الأصبع الجوهرى: فيه لغات أصبع بكسر الهمزة وضمها والياء مفتوحة فيهما ولك أن تتبع الضمة الضمة والكسرة الكسرة. قوله (حتى توضئوا من عند آخرهم) حتى للتصريح ومن للبيان أى توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند أخرهم وهو كناية عن جميعهم فان قلت الشخص الذى هو آخرهم داخل فى هذا الحكم أم لا. قلت لما كان السباق يقتضى العموم والمبالغة تجعل عند وان كان للظرفية الخاصة لمطلق الظرفية حتى تكون بمعنى فى فكأنه قال الذين هم فى آخرهم. فأن قلت هل دخل أنس فى الاخبار حتى يكون هو من المتوضئين به أم لا قلت لا شك أن لفظ الناس عام ولكن الأصوليين اختلفوا فى أن المخاطب بكسر الطاء داخل فى عموم متعلق خطابه أمر أو نهيا أو خبرا أم لا وفى كيفية هذا التبع احتمالان احدهما وأكثر العلماء عليه أن معناه أن الماء كان يخرج من نفس اصابعه ويتبع من ذاتها وثانيهما أن الله تعالى أكثر الماء فى ذاته فصار يفور من بين أصابعه لا من نفسها وكلاهما معجزة ظاهرة وآية باهرة. النووى: من فى من عند آخرهم بمعنى الى وهى لغة: أقول ورود من بمعنى الى شاذ قلما يقع فى فصيح الكلام ثم ان الى لا يجوز ان تدخل على عند ثم ان ما بعد الى مخالف لما قبلها فيلزم خروج من عند اخرهم عنه. التيمى: توضئوا","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب الْمَاءِ الَّذِى يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ</span>.\nوَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِهِ بَاسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الْخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِى الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ إِذَا وَلَغَ فِى إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وَهَذَا مَاءٌ، وَفِى النَّفْسِ مِنْهُ\nــ\nمن عند آخرهم أى توضأ كلهم حتى وصلت النوبة الى الأخر. قال فى الحديث دليل على أن المواساة لازمة عند الضروره لمن كان فى مائة فضل عن وضوئه وفيه دليل على أن الصلاة لا تجب الا بدخول الوقت وعند وجوبها يحب التماس الماء للوضوء لمن كان على غير طهارة والوضوء قبل الوقت حسن وليس التيمم هكذا لانه لا يجوز التيمم للصلاة قبل وقتها عند أهل الحجاز. وقال المزنى نبع الماء من بين أصاعبه أعظم مما أوتيه موسى ﵇ حين ضرب بعصاه الحجر لأن الماء معهود أن يتفجر من الحجارة وليس بمعهود أن يتفجر من الأصابع (باب الماء الذى يغسل به شعر الانسان) أى باب حكم الماء. قوله (عطاء) الظاهر أنه عطاء بن ابى رباح بفتح الراء وبتخفيف الموحدة أبو محمد من أجل الفقهاء وتابعى مكة مات سنة خمس عشرة ومائة. قوله (أن يتخذ) بدل من الضمير المجرور فى لفظ به كقولهم مررت به المسكين أى لا يرى بأسا باتخاذ الخيوط من الشعر وفى بعضها لم يوجد لفظ به وهو ظاهر والفرق بين الخيط والحبل بالرقو والغلظ قوله (وسؤر) بالهمزة الباقى من الماء الذى شرب منه وهو مجرور عطفا على الماء أى وباب سؤر الكلاب وفى بعضها وجد بعد لفظ المسجد وأكلها أى أكل الكلاب بلفظ المصدر الى الفاعل. قوله (اذا ولغ) أى الكلب والمقام يدل عليه وفى بعضها ولغ الكلب مصرحا به. و(له) أى لمن اراد ان يتوضا و(وضوء) بفتح الواو وفى بعضها بعد لفظ وضوء لفظ غيره أى غير ما ولغ فيه ويجوز فيه الرفع والنصب. و(يتوضأ) جواب الشرط. و(به) أى بالماء وفى بعضها بها فيؤوول الاناء بالمطهرة أو الاداوة فيكون المراد يتوضأ بالماء الذى فيها. قوله (سفيان) أى الثورى ظاهرا (وهذا الفقه) أى الحكم بأنه يتوضأ به هو المستفاد من القرآن. و«فان لم نجدوا» كما فى بعض النسخ سهو","vol":"3","page":6},{"text":"شَىْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ.\n١٦٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ قُلْتُ لِعَبِيدَةَ عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِىِّ ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ فَقَالَ لأَنْ تَكُونَ عِنْدِى شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ\nــ\nاذا قال تعالى «فلم تجدوا»، (وفى النفس) من تتمة كلام سليمان و(يتوضأ) أى للاحتباط (ويتيمم) لأن الماء المشكوك الطهارة كالمعدوم ولا يخفى أن الواو بمعنى ثم اذ التيمم بعد التوضؤ قطعا. فان قلت اذا كان الحكم بعينه مذكورا فى القرآن فلم يبقى فى النفس منه دغدغة. قلت قد تبقى اما لعدم ظهور دلالته أو لوجود معارض له اما من القرآن أو غير ذلك. قوله (مالك بن اسماعيل) بن درهم النهدى بالنون المفتوحة وبالذال المهملة الكوفى أبو غسان بالمعجمة ثم بالمهملة المشددة متقن ثقة فاضل صالح عابد صحيح الحديث من أئمة المحدثين، كبار العابدين. قال يحيى بن معين لاحمد ان سرك أن تكتب عن رجل ليس فى قلبك منه شىء فاكتب عنه توفى سنة تسع عشرة ومائتين. قوله (اسرائيل) أى ابو يوسف بن أبى أسحق السبيعى الكوفى الهمدانى مر فى باب من ترك بعض الاختبار. قوله (عاصم) أى الاحول بن سليمان أبو عبد الرحمن البصرى القاضى بالمدائن مات سنة احدى وأربعين ومائة و(ابن سيرين) أى محمد مر فى باب اتباع الجنائز و(\nعبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة أبو مسلم بن عمرو السلمانى بفتح السين وسكون اللام الكوفى أسلم على عهد رسول الله ﷺ قبل وفاته بسنتين ولم يره وكان حاجبا لعلى ﵁ وكان شريح اذا أشكل عليه الأمر كتب الى عبيدة مات سنة انثتين وسبعين. قوله (من شعر) يحتمل أن تكون من للتبعيض وتقدير الكلام بعض شعر النبى ﷺ فيكون بعض مبتدأ وعندنا خبرة وقرر فى الكشاف مثله فى مواضع وأن يكون المبتدأ محذوفا أى عندنا شىء من شعر النبى ﷺ أو عندنا من شعر النبى شىء (أصبناه) أى وجدناه. قوله (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أى من جهة وكلمة أو للشك وهو من ابن سيرين ظاهرا. قوله (أحب) بالرفع خبر للسكون وهو يحتمل أن تكون تامة وناقصة. فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت انه دل على ان الشعر طاهر","vol":"3","page":7},{"text":"ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَاسَهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ.\nــ\nوإلا لما حفظه أنس ولما كان عند عبيدة أحب من الدنيا وما فيها وإذا كان طاهرا فالماء الذى يغسل به الشعر لا محالة يكون طاهرا اذ حكم الغسالة حكم المغسول قيل هذا رد من البخارى على من يقول ان شعر الانسان اذا فارق الجسد نجس واذا وقع فى شىء نجسه. قوله (محمد بن عبد الرحيم) البزار البغدادى المعروف بصاعقة مر فى باب غسل الوجه باليدين من غرفة. قوله (سعيد بن سليمان) أبو عثمان الواسطى ساكن بغداد كان ينزل بالكرخ نحو أصحاب القراطيس يعرف يسعدو به كان ثقة كثير الحديث حج ستين حجة قال أبو بكر الخطيب كام من أهل السنة وامتحن فاجاب فى المحنة يعنى بفيه لا بقلبه. وقال ابن عساكر لما دعى سعدويه للمحنة رأيته خرج من دار الأمير فقال يا غلام قدم الحمار فان مولاك قد كفر وقيل له بعدما انصرف من المحنة ما فعلتم قال كفرنا وقفلنا مات سنة خمس وعشرين ومائتين روى البخارى عنه بدون الواسطة فى التوحيد وغيره. قوله (عاد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن العوام بتشديد الواو بو سهل الواسطى ثقة صدوق وعن أحمد أنه مضطرب الحديث وقال محمد بن سعد كان يتشيع فأخذه هرون فحبسه زمانا ثم خلى عنه وأقام ببغداد بالكر حتى مات سنة خمس وثمانين ومائة. قوله (ابن عون) هو عبد الله بن عون بفتح المهملة وبالنون تابعى سيد قراء زمانه قال مرة كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون تقدم فى باب قول النبى ﷺ رب مبلغ. قوله (ابن سيرين) هو محمد واذا اطلق لا يراد الا هو وقد مر مرارا. قوله (لما حلق رأسه) هذا تجوزاذ معناه لما أمر الحلاق بحلقه والقرينة عادية. و(أبو طلحة) هو زيد ابن سهل الأنصارى النجارى بالجيم المشددة شهد العقبة والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهو نقيب روى له عن رسول الله ﷺ اثنان وتسعون حديثا للبخارى منها ثلاث وقال فيه النبى ﷺ «صوت أبى طلحة فى الجيش خير من مئة» مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو فى البحر والأصح الأول وصلى عليه سليمان ﵄. فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة. قلت انه دل على طهارة الشعر حيث أخذه أبو طلحة وقرره الرسول ﷺ فالماء الذى يغسل به الشعر كان كذلك هو المطلوب. فن قلت احتمل أن يكون ذلك من خصائص شعره ﷺ. قلت حكم جميع المكلفين حكمه فى الاحكام التكليفية إلا إذا","vol":"3","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>باب إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا</span>\n١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ\nــ\nخص بدليل فالبيان على المخصص وفى الحملة المسئلة مختلف فيها مقرره فى علم أصول الفقه. قوله (أبى الزناد) بكسر الزاى وبالنون وتقدم هذا الاسناد بتمامه فى باب الاستجهار وترا. قوله (شرب الكلب فى اناء) ضمن شرب معنى ولغ فعدى تعديته يقال ولغ الكلب شرابنا وفى شرابنا ومن شرابنا وفى الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعى ﵀ حيث قال بنجاسة الكلب لأن الطهارة لا تكون الا عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فيتعين النجس. فان قيل المراد الطهارة اللغوية فالجواب ان حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية. النووى: وفيه أيضا نجاسة الاناء ولا فرق فى الكلب المأذون فى اقتنائه وغيره ولا بين الكلب البدوى والحضرى لعموم اللفظ وقال المالكية فيه أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر المأذون فى اتخاذه دون غيره والفرق بين الحضرى والبدوى وفيه وجوب غسل نجاسة مولوغه سبع مرات وقال أبو حنيفة ﵀ يكفى غسله ثلاث مرات ولا فرق عندنا بين ولوغه وغيره من بوله وروثه ودمه وعرقه ونحو ذلك. الرافعى فى الشرح الكبير وعند مالك لا يغسل من غير الولوغ لان الكلب طاهر عنده والغسل من الولوغ تعبد وقال أصحاب أبى حنيفة رضى الله عنع لا عددد فى غسله ولا يعفر بالتراب بل هو كسائر النجاسات. الخطابى: اذا ثبت أن لسانه الذى يتناول به الماء نجس علم أن سائر أجزائه فى النجاسة بمثابة لسانه فأى جزء من بدنه ماسه وجب تطهير الاناء منه وفيه دليل على تحريم بيع الكلب اذ كان نجس الذات فصار كسائر النجاسات تم كلامه. ولو ولغ كلاب أو كلب واحد مرات فى اناء ففيه ثلاثة أوجه الصحيح يكفى الجميع سبع مرات والثانى يجب لكل واحد سبع والثالث أنه يكفى لو لغات الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى فيما ولغ فيه كفى عن الجميع ولو كانت نجاسة الكلب دمه فلم يزل عينه الا ست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة أم لا يحسب من السبع أصلا فيه أوجه ثلاثة أصحها واحدة. فان قلت ظاهر لفظ الحديث يدل على أنه لو كان الماء الذى في الاناء قلتين ولم تتغير أوصافه بشربه كان الولوغ فيه أيضا منجسا لكن الفقهاء لم يقولوا به. قلت لا نسلم أن ظاهره دل عليه اذ الغالب فى أوانيهم انها ما كانت تسع القلتين فيلفظ الاناء خرج عنه القلتان وما فوقه. فان قلت لا يعلم من الحديث مزج الماء فى احدى الغسلات بالتراب فمن أين حكم به، قلت","vol":"3","page":9},{"text":"سَبْعًا».\n١٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ\nــ\nالأحاديث الاخرى الدالة عليه وهذا الحيث وان كان مطلقا يقيد بذلك لأن المطلق والمقيد اذا اتحد سببهما حمل المطلق عليه عملا بالدليلين. قال البخارى ﵁. قوله (حدثنا اسحق) أى ابن راهريه تقدم فى اول الوضوء (وعبد الصمد) هو ابن عبد الوارث التنورى تقدم فى باب من أعاد الحديث ثلاثا (وعبد الرحمن) بن عبد الله بن دينار المدنى العدوى مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃. قوله (سمعت أبى) أى عبد الله بن دينار المذكور (وأبو صالح) هو ذكوان الزيات المدنى تقدم ذكرهما فى باب أمور الايمان. قوله (يأكل) اما صفة أو حال لا مفعولا ثان لأن الروءية بمعنى الابصار. و(الثرى) على وزن العصا هو التراب الندى أى المبتل و(فجعل) أى فطفق يغرف للكلب بخفه و(أرواه) أى جعله ريانا والشكر هو الثناء على المحسن بما أولى له من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح والمراد منه هنا الثناء على المحسن بما أولى له من المعروف يقال شكرته وشكرت له وبالام أفصح والمراد منه هنا مجرد الثناء على المحسن بما أولى له من المعروف يقال شكرته وشكرت له وبالام أفصح والمراد منه هنا مجرد الثناء أى فأثنى الله عليه أو الجزاء اذ الشكر نوع من الجزاء أى فجزاه الله. فان قلت ادخال الجنة هو نفس الجزاء فما معنى الفاء: قلت هو من باب عطف الخاص على العام أو الفاء تفسيرية نحو «فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم» على ما فسر من أن القتل كان نفس توبتهم وفيه أن ايصال الخير لغير الانسان من سائر الحيوانات مثاب عليه وان كان أخسها وأبخسها. التيمى: فيه دليل على أن فى كل كبد رطبة أجر كا مأمورا بقتله أو غيره مأمور وكذا الحكم فى أسارى الكفار. النووى: فى شرح مسلم الحيوان المحترم يحصل الثواب بالاحسان اليه وأما غير المحترم وهو المأمور بقتله كالكافر الحربى والمرتد والكلب العقور فيتمثل أمر الشارع فى قتله. وقال فشكر الله معناه قبل عمله. فان قلت كيف دل هذا الحديث على الترجمة. قلت قال التيمى قال بعض العلماء المالكية اراد البخارى بايراد هذا الحديث طهارة سؤره لان الرجل ملأ خفه وسقاه به ولا شك أن سؤره بقى فيه واستباح لباسه فى الصلاة وغير هادون غسله اذ لم يذكر فى الحديث غسله وأقول فيه دغدغة اذ لم يعلم منه أنه كان فى زمن بعثة النبى ﷺ فلعله كان قبلها أو كان بعدها قيل ثبوت حكم سؤر الكلاب أو أنه لم يلبس بعد ذلك أو غسله والله أعلم. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المنطقة وبالموحدتين بينهما مثناة تحتانية ساكنة والأولى مكسورة ابن سعيد البصرى التميمى مات سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله (أبى) يعنى شبيبا المذكور وكان من أصحاب يونس. وكان يختلف فى التجارة الى مصر وكتابه صحيح. قوله (يونس) هو ابن زيد من الزيادة الأيلى","vol":"3","page":10},{"text":"«أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَاكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ»\n١٧٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِى الْمَسْجِدِ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nتقدم ذكره قي كتاب الوحي و(حمزة) بالمهملة والزاي هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عمارة القرشي العدوي المدني التابعي ثقة قليل الحديث روى له الجماعة قوله (أبيه) يعني ابن عمر ﵄ و(في المسجد) أي مسجد رسول الله ﷺ إذ اللام للعهد. فإن قلت هذا التركيب مشعر باستمرار الإقبال والإدبار ولفظ زمن رسول الله ﷺ دال على عموم جميع الأزمنة إذ اسم الجنس المضاف من الألفاظ العامة وفي فلم يكونوا يرشون مبالغة ليست في قولك فلم يرشوا بدون لفظ الكون كما في قوله تعالى (وما كان الله ليعذبهم) حيث لم يقل وما يعذبهم الله وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على لفظ الغسل لأن الرش ليس فيه جريان الماء بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان فنفي الرش يكون أبلغ من نفي الغسل ولفظ شيئا أيضا عام لأنه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في طهارة سؤره إذ في مثل هذه الصورة الغالب أن لعابه يصل إلى بعض أجزاء المسجد فإذا قرر الرسول ﷺ ذلك ولم يأمر بغسله قط علم أنه طاهر. قلت: لا دلالة له في ذلك إذ إذ تقرير السؤال إنما كان لأن طهارة المسجد متيقنة ونجاسته مشكوك فيها واليقين لا يرفع الظن فضلا عن الشك وعلى تقدير دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الناطق صريحا بإيجاب الغسل حيث قال فليغسلهما سبعا ثم كما أن الغالب من استمرارها ولوغه فيه الغالب منه أيضا بوله فيه فيلزم أن يكون بوله طاهرا أيضا وفي نسخة إبراهيم النسفي الراوي عن البخاري الذي في مرتبة الفربري كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر ولا قائل بطهارة بوله فعلم منه أنه متروك الظاهر إما لأنه كان في أول عهد الإسلام قبل ثبوت حكم النجاسة وإما لأنهم كانوا يقلبون الأرض النجس إلى الوجه الآخر أو هو منسوخ ونحو ذلك والظاهر أن الغرض من إيراد هذا الحديث بيان جواز مر الكلاب في المسجد فقط وأن النجاسة إذا كانت يابسة لا تنجس المكان مع أن الحديث نقله البخاري بلفظ قال لا بلفظ حدثني ونحوه وهو من نوازل الدرجات. قوله (من ذلك) أي من المسجد وهو إشارة إلى البعيد في المرتبة أي ذلك المسجد العظيم البعيد درجته عن فهم الناس والفرق بين ذلك وهنالك أن هنالك للمكان خاصة وذلك أعم منه. قوله (حفص) بالحاء والصاد المهملتين ابن عمر بدون الواو مر قريبًا","vol":"3","page":11},{"text":"فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ\n١٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَاكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ قَالَ «فَلَا تَاكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ\nــ\nفى باب التيامن فى الوضوء (وابن أبى سفر) بفتح الفاء هو عبد الله بن سعيد تقدم فى باب المسلم من سلم المسلمون وفى بعضها بسكون الفاء وفى بعضها لم يوجد لفظ ابن وهو غلط. قوله (الشعبى) بفتح الشين هو عامر الكوفى الامام مر فى الباب المذكور. قوله (عدى) بفتح العين المهملة وكسر المهملة والتحتانية المشددة (ابن حاتم) بالمهملة وبكسر المثناة ابن عبد الله الطائى المكنى بابى طريف بفتح المهملة وبكسر الراء قدم على النبى ﷺ سنة سبع روى له عن رسول الله ﷺ ستة وستون حديثا ذكر البخارى منها ثلاثة مات بالكوفة زمن المختار وهو ابن مائة وعشرين سنة وأبوه حاتم المشهور بالكرم روى عن عدى أنه قال ما دخل على وقت صلاة الا وانا مشتاق اليها وكان رسول الله ﷺ يكرمه اذا دخل عليه وشهد فتوح العراق زمن عمر ﵁ وكان يفت الخبز للنمل ويقول انهن جارات لنا ولهن حق ويقال له الجواد ابن الجواد وسياتى بعض فضائله ان شاء الله تعالى. قوله (سألت النبى ﷺ) أى عن حكم صيد الكلاب يدل عليه الجواب و(المعلم) هو الذى يزجر بالزجر ويسترسل بالارسال ولا يأكل منه لا مرة بل مرارا وفى اطلاقه دليل لاباحة صيد جميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره. وقال أحمد لا يحل صيد الكلب الأسود لانه شيطان. قوله (فقتل) لأنه لو بقى له حياة مستقرة لابد من ذكاته اجماعا ومعناه فقتل ولم يأكل منه لان قسيمه هو اذا أكل وذلك لأنه حينئذ أمسك على صاحبه وقال تعالى «فكلوا مما أمسكن عليكم» قوله (سميت) أى ذكرت اسم الله على كلبك عند ارساله وانما حذف حرف العطف من الجواب والسؤال لأنه ورد عن طريق المقاولة كما فى آية مقاولة موسى ﵇ وفرعون وعلم منه أنه لابد من هذه الشروط الأربعة حتى يحل صيده الأول الارسال والثانى كونه معلما والثالث الأمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه والرابع أن يذكر اسم الله عليه عند الارسال واختلفوا فى أن التسمية واجبة أم سنة فذهب الشافعى الى أنها سنة فلو تركها عمدا أو سهوا حل الصيد وأهل الظاهر الى أنها واجبة فلو تركها سهوا أو عمدا لم يحل وأبو حنيفة الى أنه لو تركها سهوا حل والا فلا واحتج الموجب بقوله تعالى «ولا","vol":"3","page":12},{"text":"وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَاّ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ</span>.\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا ضَحِكَ فِى الصَّلَاةِ\nــ\nتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق» وأصحابنا أجابوا عنه بان المراد ما ذبح للاصنام كما قال فى الآية الأخرى «وما أهل به لغير الله» ولأن الله تعالى قال «وانه لفسق» وأجمع الأمة على أن من أكل من متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها عليه جمعا بين الدلائل وبعضهم قالوا الواو فى وانه لفسق ليست عاطفة لأن الجملة الثانية خبرية والأولى فعلية انشائية فهى حالية اذ الاصل عدم غيرها فيتقيد النهى بحال كون الذبح فسقا والفسق فى الذبيحة مفسر بما أهل به لغير الله واذا انتفى كونه مهلا به لغير الله انتفى النهى فينتفى التحريم فالآية حجة لنا لا علينا وهذا نوع من قلب الدليل واحتجوا أيضا بقوله تعالى «حرمت عليكم الميتة .. الى قوله تعالى «الا ما ذكيتم» فأباح بالتذكية من غير اشتراط التسمية. فان قيل التذكية لا تكون الا بالتسمية. قلنا فى اللغة الشق والفتح وبقوله تعالى «وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم» وهم لا يسمون وبحديث عائشة ﵂ أنهم قالوا يا رسول الله ان قومنا حديثو عهد بالجاهلية يأتوننا بلحم لا ندرى أذكروا اسم الله عليه أم لا أفنأكل منه. فقال سموا وكلوا. فان قلت ما وجه ارتباطه بالترجمة. قلت أما على ما فى بعض النسخ من لفظ وأكلها بعد لفظ المسجد عند ذكر الترجمة فظاهر وأما على غيره فلمناسبة حكم السؤر والله أعلم. (باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين) بفتح الميم. فان قلت للوضوء أسباب أخر مثل النوم وغيره فكيف حصر عليهما. قلت الحصر انما هو بالنظر الى اعتقاد الخصم اذ هو رد لما اعتقده والاستثناء مفرغ فمعناه من لم ير الوضوء من الخروج من مخارج البدن من هذين المخرجين وهو رد لمن رأى أن الخارج من البدن بالقصد مثلا ناقص للوضوء فكانه قال من لم ير الوضوء الا من المخرجين لا من مخرج آخر كالفصد كما هو اعتقاد الشافعى. قوله (من الغائط) أى من الأرض المطمئنة فيتناول القبل والدبر اذ هو كناية عن الخارج من السبيلين مطلقا. قوله (وقال عطاء) أى ابن أبى رباح التابعى. فان قلت لم قال فى الباب المتقدم","vol":"3","page":13},{"text":"أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا وُضُوءَ إِلَاّ مِنْ حَدَثٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِىَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ\nــ\nوكان غطاء وفى هذا الباب وقال عطاء. قلت ثمة أخبر عن اجتهاده وههنا أخبر عن افتائه أو هو من تفنن فى الكلام وكلاهما تعليق من البخارى عنه و(القملة) بالقاف المفتوحة وسكون الميم واحدة القمل وهو معروف قال مالك كا خرج نادرا من المخرجين على وجه المرض لا ينقص الوضوء كالاستحاضة وسلس البول والمذى والحجر والدم وكذا خروج الدودة من الدبر والقملة من الذكر الا أن يخرج معها شىء من حدث قاله ابن بطال ﵁. قوله (جابر) أى الصحابى المشهور أحد المكثرين من الرواية عن رسول الله ﷺ مر فى أول كتاب الوحى. قوله (أعاد الصلاة) عند الشافعى مشروط بما اذا تيسرت القراءة دونه ولم يغلبه. وقال الحنيفة القهقهة فى الصلاة مبطلة للصلاة والوضوء والضحك للصلاة فقط والتيسم لا يبطل شيئا منهما والفرق بينهما بأن ظهور الاسنان اما مع الصوت ام لا. والثانى هو التسم والأول اما بحيث يسمع جيرانه أم لا والاول القهقهة والثانى الضحك. قوله (الحسن) أى البصرى التابعى الكبير مر فى كتاب الأيمان. قال مجاهد وحماد أخذ الشعر والظفر يوجب الوضوء. وقال أحمد من خلع خفيه بعد المسح عليهما يعيد الوضوء وقال الشافعى يغسل رجليه. وقال الحسن لا شىء عليه ويصلى كما هو. قوله (لا وضوء الا من حدث) فان قلت هذا قول كل الأمه فما وجه تخصيصه بأبى هريرة والحدث هو أمر مقدر على الأعضاء الأربعة مانع لصحة الصلاة. قلت انه يفسر الحدث بالضراط أى بنحوها من الخارج عن المعتاد فمعناه لا وضوء الا من الخارج من السبيلين. قوله (ويذكر) هذا تعليق أيضا ولكنه بصيغة التمريض بخلاف قال ونحوه فانه تعليق بصيغة التصحيح مجزوما به. قوله (ذات الرقاع) بكسر الراء قيل هو اسم شجرة سميت الغزوة به. وقيل سميت برقاع كانت فى ألويتهم وقيل لأن أقدامهم نقبت فلفوا عليها الخرق وهذا هو الصحيح. قوله (فنزفه) بفتح الزاى والفاء. الجوهرى: يقال نزفه الدم اذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف. وقال أبو حنيفة ﵁ الدم اذا سال ينقض الوضوء واستدلوا من هذا الحديث عليه. فن قلت كيف مضى فى صلاته وظهور الدم عليه سبب لتنجس بدنه والصلاة","vol":"3","page":14},{"text":"الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِى صَلَاتِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِى جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ لَيْسَ فِى الدَّمِ وُضُوءٌ. وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ، وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَبَزَقَ ابْنُ أَبِى أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِى صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَاّ غَسْلُ\nــ\nكما لا تصح مع الحدث لا تصح مع الخبث. قلت إما لأن قليل دم الجروح معفو أو لأنه أزاله فى الحال و(جراحاتهم) بكسر الجيم. الخطابى: لست أدرى كيف يصح الاستدلال منه والدم اذا سال يصيب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع اصابته شئ من ذلك وان كان يسيرا لا تصح صلاته إلا أن يقال إن الدم كان يجرى من الجراح على سبيل الدقق حتى لا يصيب شيئا من ظاهر سائر بدنه ولئن كان كذلك فهو أمر عجيب. قوله (طاوس) هو ابن كيسان اليمانى أبو عبدالرحمن الحميرى من أبناء الفرس كان ينزل مخاليف اليمن أحد أعلام التابعين وخيار عباد الله الصالحين مات بمكة يوم التروية سنة ست ومائة صلى عليه هشام بن عبدالملك وقال يحيى بن معين اسمه ذكران وسمى طاوسا لأنه كان طاوس القراء. قوله (ومحمد بن على) بن الحسين بن على بن أبى طالب الهامشى المدنى أبو جعفر المعروف بالباقر سمى به لأنه بقر العلم أى شقه بحيث عرف حقائقه التابعى الجليل مات سنة أربع عشر ومائة ويحتمل أن يريد به محمد بن على المشهور بابن الحنيفة وقد تقدم فى آخر كتاب العلم والظاهر الأول. قوله (أهل الحجاز) أى مالك والشافعى ونحوهما (وبزق) بالزاى والسين والصاد بمعنى واحد و(ابن أبى أوفى) هو عبدالله بن أبى أوفى على وزن عطش الصحابى شهد معه الرضوان وما بعدها من المشاهد ولم يزل بالمدينة حتى قبض رسول الله ﷺ روى له خمسة وتسعون حديثا خرج البخارى منها خمسة عشر وقال ﷺ فى حقهم اللهم صل على آل أبى أوفى وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين وقد كف بصره. قوله (ليس عليه الأغسل محاجمه) وفى بعضها فقد لفظ الا والنسخة الواحدة هى الصحيحة لا الفاقدة وأبو حنيفة وأصحابه يرون من الحجامة الوضوء وغسل أثر المحاجم جمع المحجمة وهو مكان الحجامة وقارورتها والمراد هنا هو الأول. وقال الليث يجزيه أن يمسح ويصلى ولا يغسله قوله (آدم)","vol":"3","page":15},{"text":"مَحَاجِمِهِ.\n١٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِى صَلَاةٍ مَا كَانَ فِى الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ». فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِىٌّ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ الصَّوْتُ. يَعْنِى الضَّرْطَةَ.\n١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْصَرِفْ\nــ\nمر فى باب المسلم من سلم المسلمون (وابن أبى ذئب) فى باب حفظ العلم (وسعيد المقبرى) بضم الباء وفتحها وقيل بكسرها أيضا فى باب الدين يسر. قوله (فى صلاة) خبر لقوله لا يزال (وما كان) فى بعض النسخ ما دام. و(ينتظر) إما خبر للفعل الناقص وإما حال و(فى المسجد) خبره. فان قلت لم عدل عن التعريف ولم يقل فى الصلاة. قلت ليعلم أن المراد نوع صلاته التى ينتظرها فالتنكير للتنويع كما لو قال فى انتظار صلاة الظهر وهلم جرا. فان قلت فلم جاز له التكلم وسائر ما لا يجوز فى الصلاة وكذا لو علق الطلاق بالصلاة فعند الانتظار يجب أن يقع الطلاق. قلت فيه اضمار أى لا يزال العمد فى ثواب صلاة ينتظرها ما دام ينتظرها والقرينة لفظ انتظار نعم لو كان مجرى على ظاهره لكان كذلك. قوله (أعجمى) الأعجم الذى لا يفصح ولا يبين كلامه وأن كان من العرب. الجوهرى: لا تقل رجل أعجمى فتنسبه الى نفسه الا أن يكون أعجم وعجم وأعجمى بمعنى دوار ودوارى والعجم خلاف العرب والواحد عجمى ولفظ فقال الى آخره إدراج من سعيد. فان قلت الحدث ليس منحصرا على الضراط. قلت المراد الضرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من السبيلين وإنما خصص بها لأن الغالب أن الخارج منهما فى المسجد لا يزيد عليها. فان قلت فالحدث أيضا ليس مختصا بالخارج من السبيلين بل له أسباب أخر. قلت المجمع عليه ذلك والباقى اما مظنة له أو مختلف فيه وهو ليس سؤالا عن مطاق الحدث بل عن الحدث الخاص وهو المعهود الذى فى ضمن ما لم يحدث أى الحدث الذى يقع فى المسجد حال الانتظار وذلك لا يكون غالبا زائدا على الضرطة. قوله (أبو الوليد) هو الطبالسى مر فى باب علامة الإيمان حب الأنصار. و(عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابن تميم) الأنصارى (وعمه)","vol":"3","page":16},{"text":"حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»\n١٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِى يَعْلَى الثَّوْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «فِيهِ الْوُضُوءُ»\n١٧٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا\nــ\nعبد الله بن زيد بن عاصم الصحابى تقدما فى باب لا يتوضأ من الشك كما أن تحقيق معنى الحدث سبق ثمة. قوله (لا ينصرف) أى من الصلاة (حتى يسمع صوتا) أى من الدبر (أو يجد ريحا) أى منه. قال البخارى ﵁ (حدثنا قتيبة) مصغر القتبة بن سعيد البلخى تقدم فى باب السلام من الاسلام و(جرير) بفتح الجيم وبالراء المكسورة المكررة أبو عبدالحميد الرازى فالكوفى مر فى باب من جعل لأهل العلم أياما و(الأعمش) هو سليمان بن مهران بكسر الميم الطبرى ثم الكوفى سبق فى باب علامة المنافق. قوله (منذر) بضم الميم وسكون النون وبالمنقطة المكسورة (ابن بعلى) بفتح المثناة التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام فى اللفظين (الثورى) بالمثلثة وبالراء الكوفى و(محمد بن الحنفية) ابن على ﵁ والحنفية أمه تقدم ذكرهما فى آخر كتاب العلم مع ذكر المقداد وجميع مباحث الحديث مستوفى و(شعبة) هو أمير المؤمنين فى الحديث تقدم فى أول كتاب الايمان وهو تعليق من البخارى ذكر متابعة والظاهر أنه يريد الأعمش عن منذر عن ابن الحنفية وان احتمل أن يروى عن غير المنذر والله اعلم. قال ابن بطال: حديث المقداد فى الذى مجمع عليه أن فيه الوضوء الا أن ما سلس عند مالك فهو مرض ولا يكون فيه الوضوء. قوله (سعد بن حفص) بالمهملة المفتوحة والفاء الساكنة وبالمهملة أبو محمد الطلحى بالمهملتين الكوفى الضخم مات سنة خمس عشرة ومائتين. قوله (شيبان) بفتح المعجمة ابن عبدالرحمن النحوى أبو معاوية (ويحيى بن أبى كثير) بفتح الكاف البصرى التابعى و(أبو سلمة) بفتح المهملة واللام عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف التابعى تقدموا فى باب كتابة العلم","vol":"3","page":17},{"text":"جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - ﵃ - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ\n١٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْر\nــ\nقوله (عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتانية وبالمهملة المدنى مر فى باب كفران العشير. و(زيد ابن خالد) الجهنى المدنى الصحابى تقدم فى باب الغضب فى الموعظة. و(عثمان بن عفان) أمير المؤمنين فى باب الوضوء ثلاثا ثلاثا وفى هذا الاسناد صحابيان وتابعيون ثلاثة. قوله (قلت) هو بصيغة المتكلم فان قلت لم لم يقل قال كما قال إنه سأل حتى يكون الكلام أسلوبا واحدا. قلت جاز فى مثله التكلم نقلا للفظ بينه على سبيل الحكاية والغلبة أداء للمعنى بعبارة نفسه كما جاء فى\nأنا الذى سمتنى أمى حيدرة\nأنا الذى سمته أمه حيدرة لأن فيه اعتبارين وهما عبارتان عن أمر واحد ففى الأول نظر الى جانب الغيبة والثانى الى جانب التكلم وهو نوع من باب الالتفات. قوله (أرأيت) بفتح الراء ومفعوله محذوف أى أرأيت أنه يتوضأ و(فلم يمن) بضم الياء وسكون الميم وعليه الرواية وفيه لغة ثانية فتح الياء وثالثة ضم الياء وفتح الميم وتشديد النون يقال منى وأمنى ومنى ثلاث لغات والوسطى أشهر وأفصح وبها جاء القرآن قال تعالى «أفرأيتم ما تمنون» قوله (ويغسل ذكره) فان قلت الغسل مقدم على التوضى فلم أخره. قلت لا يصلح التقديم لجواز أن يغسل بعده بحيث لا ينقض وضوءه ثم ان الواو لمطلق الجمع بلا اشعار بالتأخير. فان قلت غسل كل الذكر واجب أو غسل ما أصابه المنى. قلت قال مالك بالأول والشافعى بالثانى. فان قلت ولم أمر بغسل الذكر. قلت اتنجسه بالمنى. فان قلت لم أمره بالوضوء. قلت لخروج المنى اذ الغالب للمجامع هو خروجه منه وان لم يشعر به. فان قلت الأمة مجمعة على وجوب الغسل بالجماع وان لم ينزل وكان جماعة من الصحابة على أنه لا يجب الا بالانزال ثم رجع بعضهم وانعقد الاجماع بعد الآخرين. قلت الجمهور على أنه منسوخ وقد ورد اذ التقى الختاءان فقد وجب الغسل. قوله (سمعته) أى سمعت المذكور كلمة من رسول الله ﷺ. و(فسألت) هو مقول زيد لا مقول عثمان وتقدم ذكر على فى باب ائم من كذب على النبى ﷺ (والزبير) فيه أيضا (وطلحة) فى باب الزكاة من الاسلام (وأبى بن كعب) فى باب","vol":"3","page":18},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ». فَقَالَ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nما ذكر فى ذهاب موسى فى البحر. قوله (فأمروه) الضمير راجع الى المجامع الذى فى ضمن جامع و(بذلك) أى بأنه يتوضأ ويغسل ذكره. فان قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت هو مناسب لجزء من الترجمة اذ هو يدل على وجوب الوضوء من الخلرج من المخرج المعتاد نعم لا يدل على الجزء الآخر وهو عدم الوجوب فى غيره ولا يلزم أن يدل كل حديث فى الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض على البعض بحيث يدل فى كل ما فى الباب على كل الترجمة لصح التعبير بها قال ابن بطال أما فى حديث عثمان فأقل أحواله حصول المذى لمن جامع ولم يمن فهو فى معنى حديث المقداد فى أن فيه الوضوء الا أن أئمة الفتوىمجمعون على الغسل من مجاوزة الختان لأمر رسول الله ﷺ بذلك وهو زيادة بيان على ما فى الحديث يجب الأخذ بها اذ الأغلب فى ذلك سبق الماء للمولج وهو لا يشعر به لمغيب العضو اذ ذاك بدو اللذة وأول الغسيلة فالتزم المسلمون الغسل من معيب الحشفة بالسنة الثابتة فى ذلك. قوله (اسحق) هو ابن منصور بن مهران أبو يعقوب الكوسج المروزى مر فى باب فضل من علم. و(النضر) بالنون المفتوحة وبالمعجمة الساكنة هو ابن شميل بالمنقطة المضمونة أبو الحسن المازنى البصرى فى آخر باب من حمل العنزة فى الاستنجاء. و(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغر العتبة أى فناء الدار فى باب السمر بالعلم. و(ذكران) بفتح المعجمة الزيات المدنى فى باب أمور الإيمان. و(الخدرى) بضم المعجمة وسكون المهملة سعد بن مالك الانصارى الصحابى مر فى باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أرسل) أى الى رجل يطلب حضوره (والأنصار) هم المسلمون الذين آووا ونصروا رسول الله ﷺ عند الهجرة الى المدينة. قوله (يقطر) أى ينزل الماء منه قطرة قطرة واسناد القطر الى الرأس مجاز من قبيل سال الوادى. قوله (لعلنا) فان قلت ما معنى الترجى ههنا وكيف وقع نعم ههنا والترجى لا يحتاج الى جواب. قلت لعل قد جاء لافادة التحقيق فمعناه قد أعجلناك ونعم مقرر قلته. قوله (أعجلناك) بفتح الهمزة واسكان العين يقال أعجله وعجله تعجيلا اذا استحثه ولفظ أعجلت بضم الهمزة وإسكان","vol":"3","page":19},{"text":"ﷺ «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ». تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ الْوُضُوءُ\nــ\nالعين وفي بعضها بضم العين وبكسر الجيم المشددة وفي بعضها بفتح العين وكسر الجيم. قوله (قحطت) بضم القاف وكسر الحاء وفي بعضها بفتح القاف والحاء وفي بعضها بكسر الحاء وفي بعضها بالهمزة المفتوحة ومضمومة معروفًا ومجهولًا ومعنى الإقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات. الجوهري: قحط المطر إذا احتبس وحكى الفراء قحط بالكسر وأقحط القوم أي أصابهم القحط وقحطوا أيضًا على ما لم يسم فاعله قحطًا التيمي: وقع في الكتاب قحطت والمشهور أقحطت بالألف يقال الذي أعجل عن الإنزال في الجماع ففارق ولم ينزل الماء أو جامع فلم يأته الماء أقحط وأقول فعلى هذا التقدير لا يكون لقوله أعجلت فائدة اللهم إلا أن يقال أنه من باب عطف العام على الخاص. فإن قلت \"أو\" هل هو شك من الراوي أو تنويع الحكم من رسول الله ﷺ. قلت الظاهر أنه من كلام الرسول ﷺ ومراده بيان أن عدم الإنزال سواء كان بحسب أمر خارج عن ذات الشخص أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أن الوضوء عليه فيهما. قال والحديث منسوخ بحديث التقاء الختانين أنزل أو لم ينزل. قوله (فعليك الوضوء) يرفع الوضوء بأنه مبتدأ وخبره مقدم عليه وينصب الوضوء بأنه مفعول عليك لأنه اسم فعل نحو عليك زيد أو معناه فالزم الوضوء. قوله (تابعه) أي تابع النضر (وهب) أي ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكررة البصري مات على ستة أميال من البصرة منصرفًا من الحج فحمل ودفن بالبصرة سنة ست ومائتين ومعنى المتابعة وفائدتها تقدمت وفي بعض النسخ وجد لفظ قال قبل حدثنا شعبة وهو المراد سواء وجد أو لم يوجد وهذا تعليق من البخاري وإن احتمال السماع لأن البخاري كان ابن اثنتي عشرة سنة عند وفاة وهب وإسناد شعبة إلى آخره هو الإسناد المذكور على ما هو مقتضى إطلاق المتابعة. قوله (غندر) بضم المعجمة وفتح المهملة على الأشهر هو محمد بن جعفر الهذلي البصري تقدم في باب ظلم دون ظلم. و(يحيى) هو ابن سعيد القطان البصري مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه ولفظ لم يقل كلام البخاري وهو تعليق قطعًا لأنه لم يدركهما وغرضه أنهما يتابعان أيضًا في هذا الإسناد عن شعبة لكنهما لم يذكرا لفظ الوضوء قالا فعليك فقط بحذف المبتدأ وجاز ذلك لقيام القرينة عليه والمقدر عند القرينة كالملفوظ","vol":"3","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>باب الرجل يوضئ صاحبه</span>\n١٨٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى فَقَالَ «الْمُصَلَّى أَمَامَكَ\n١٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\nــ\n(باب الرجل يوضئ صاحبه) ويوضئ بكسر الضاد المشددة ثم الهمزة. قوله (ابن سلام) بتخفيف اللام على الأصح وهو محمد البيكندي مر في كتاب الإيمان. و(يزيد) من الزيادة ابن هرون أحد العلماء مر في باب التبرز في البيوت. و(يحيى بن سعيد) الأنصاري التابعي تقدم في كتاب الوحي و(موسى ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف تابعي أيضًا. و(كريب) بصيغة التصغير (وأسامة) بضم الهمزة حب رسول الله ﷺ والثلاثة تقدموا في باب إسباغ الوضوء. قوله (أفاض) أي رجع يقال أفاض الناس من عرفات أي دفعوا منها. فإن قلت عرفة اسم الزمان فالمناسب أن يقال من عرفات لأنه اسم المكان. قلت المراد أفاض من وقوف عرفة أو أن عرفة جاء اسمًا للمكان أيضًا الجوهري: قول الناس نزلنا عرفة شببه بمولد وليس بعربي محض. و(الشعب) بالكسر الطريق في الجبل قوله (أصب) بضم الصاد ومفعوله محذوف (ويتوضأ) جملة حالية وجاز وقوع الفعل المضارع المثبت حالًا مع الواو قال الزمخشري: قوله تعالى (ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) حال وكذا (ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين) ويجوز أن يقدر وهو يتوضأ فيكون الجملية الاسمية حالًا أو الواو للعطف. قوله (المصلي) أي مكان الصلاة (أمامك) أي قدامك وهو بفتح الميم لأنه ظرف ومباحث الحديث تقدمت في باب إسباغ الوضوء. قال ابن بطال واستدل البخاري من صب الماء عليه أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضئ اغتراف الماء من الإناء لأعضائه جاز له أن يكفيه ذلك غيره بدليل صب أسامة والاغتراف بعض أعمال الوضوء فكذلك ..... سائر أعماله وهذا من باب القربات التي يجوز أن يعملها الرجل عن غيره بخلاف الصلاة ولما أجمعوا أنه جائز للمريض أن يوضئه غيره","vol":"3","page":21},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ\nــ\nوييممه إذا لم يستطع ولا يجوز أن يصلي عنه إذا لم يستطع دل على أن حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة قال وهذا الباب رد لما روى عن جماعة أنهم قالوا يُكره أن يشرك في الوضوء أحد. النووي: في الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء وقال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين في إحضار الماء ولا كراهة فيه والثاني أن يستعين في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة والثالث أن يصب عليه فهذا الأولى تركه وهل يسمى مكروهًا فيه وجهان وأقول وفيه جوازه لأن ما فعل رسول الله ﷺ لا يقال فيه الأولى تركه لأنه لا يتحرى إلا ما فعله أولى ثم إذا قلنا الأولى تركه كيف ينازع في كراهته وليس حقيقة المكروه إلا ذلك قوله (عمرو) بفتح العين ابن علي بن بحر بالموحدة المفتوحة والمهملة الساكنة ابن كنيز بفتح الكاف وكسر النون وسكون المثناة التحتانية وبالزاي أبو حفص الصيرفي الغلاس الباهلي المصري المعروف جده بالسعا. مات بالعسكر سنة تسع وأربعين ومائتين. قوله (عبد الوهاب) أي ابن عبد المجيد الثقفي البصري قال النظام وذكر عبد الوهاب عنده هو والله أحلى من أمن بعد خوف وبرء بعد سقم وخصب بعد جدب وغنى بعد فقر ومن طاعة المحبوب وفرج المكروب ومن الوصال الدائم مع الثياب الناعم وقال عمرو بن علي كانت غلة عبد الوهاب في كل سنة خمسين ألفًا وكان إذا أتى عليه العام لم يبق منها شئ كان ينفقها على أصحاب الحديث مات سنة أربع وتسعين ومائة. و(يحيى ابن سعيد) هو الأنصاري التابعي قاضي المدينة كان يصوم الدهر ويختم القرآن في كل يوم وليلة مات بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة. قوله (نافع بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية (ابن مطعم) بضم الميم وسكون الطاء المهملة وكسر العين القرشي النوفلي المدني التابعي مات سنة تسع وتسعين آخر خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة. قوله (عروة بن المغيرة) الثقفي الكوفي قال الشعبي كان خير أهل بيته روى له الجماعة. قوله (المغيرة) بضم الميم وكسرها تقدم في آخر كتاب الإيمان وفيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهو من اللطائف وراعى البخاري ألفاظ","vol":"3","page":22},{"text":"مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَاسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-139> باب قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ لَا بَاسَ بِالْقِرَاءَةِ فِى الْحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ\nــ\nالشيوخ بعينها حيث فرق بين التحديث والأخبار والسماع فتأمل. قوله (أنه) أي رسول الله ﷺ (ذهب لقضاء حاجته وأن مغيرة) في بعضها المغيرة باللام وهو مثل الحارث في أنه علم يدخله لام التعريف على سبيل الجواز لا مثل النجم للثريا فإن التعريف باللام لازم ثمة. قوله (جعل) أي طفق وعروة أدى معنى كلام مغيرة بعبارة نفسه إذ لو كان حكاية عن لفظه لوجب أن يقال وإني جعلت أصب والأمران في مثله جائزان. قوله (فغسل) فإن قلت الغسل ليس متعقبًا على الوضوء بل هو نفسه فما معنى الفاء. قلت هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل لأن المفصل كأنه يعقب المجمل كما ذكره الزمخشري حيث قال الفاء في قوله تعالى (فإن فاءوا فإن الله غفورٌ رحيم* وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) لتفصيل قوله تعالى (للذين يؤولون من نسائهم) فإن قلت لم قال فغسل ماضيًا ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ يتوضأ. قلت الماضي هو الأصل وعدل في يتوضأ إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية. قوله (مسح على الخفين) فيه بيان جواز المسح على الخف وأنه لا يجوز غسل إحدى الرجلين ومسح الأخرى. فإن قلت ما باله عدى بعلي ولم يعد بالكلمة الإلصاقية. قلت نظرًا إلى معنى الاستعلاء كما لو قيل مسح إلى الكعب كان نظرًا إلى الانتهاء وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال. فإن قلت لم كرر لفظ مسح ولم يكرر لفظ غسل. قلت لأنه يريد بذكر المسح على الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية فصرح استقلالًا بالمسح عليهما بخلاف قضية الغسل فإنها مقررة بنص القرآن (باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره) أي غير القرآن من السلام وسائر الأذكار. قوله (منصور) أي ابن المعتمر السلمي الكوفي تقدم في باب من جعل لأهل العلم أيامًا. و(إبراهيم) هو ابن يزيد النخعي الكوفي الفقيه مر في باب ظلم دون ظلم وهذا تعليق من البخاري. قوله (في الحمام) خصص ذكره إذ الغالب أن أهله أصحاب الأحداث وكره القراءة فيه الحسن البصري وطائفة. قوله (بكتب الرسالة)","vol":"3","page":23},{"text":"إِبْرَاهِيمَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَاّ فَلَا تُسَلِّمْ.\n١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَهِىَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ\nــ\nأي بكتابة الرسائل أي التي لا تخلو عن القرآن والأذكار وفي بعضها ويكتب بلفظ الفعل مجهول المضارع ولفظ (على غير وضوء) متعلق بالكتب فقط لا بالقراءة إذ الخلاف في مسئلة القراءة في الحمام إنما هو على الإطلاق نظرًا إلى أن الغالب أن الداخل فيه يكون محدثًا لا أنه مقيد بالحدث. قوله (حماد) بفتح المهملة وتشديد الميم ابن أبي سليمان الأشعري الكوفي وأصله من نواحي أصفهان وهو أفقه أصحاب إبراهيم النخعي وهو شيخ الإمام أبي حنيفة ﵁ مات سنة عشرين ومائة. قوله (عليهم) أي على أهل الحمام (والإزار) هو الثوب الذي يلبس في النصف الأسفل والرداء يلبس في النصف الأعلى وهو يذكر ويؤنث. قوله (إسمعيل) هو المشهور بابن أبي أويس الأصبحي (ومالك) الإمام هو خاله تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان. قوله (مخرمة) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء ابن سليمان الوائلي المدني قتله الحرورية بقديد وهو بلفظ المصغر مات بالحجاز سنة ثلاث ومائة. قوله (فاضطجعت) أي وضعت الجنب على الأرض. فإن قلت الظاهر يقتضي أن يقول فاضطجع وبات غائبين أو بت نحو اضطجعت متكلمين. قلت نقل كلام ابن عباس بالمعنى أولًا وحكى لفظه بعينه ثانيًا تفننا في الكلام ويحتمل أن يقدر قبل لفظ فاضطجعت لفظ قال فيكون الكلام أسلوبًا واحدًا والعرض بالفتح أقصر الامتدادين والطول بخلافه وفي بعضها عرض بضم العين وعرض الشئ بالضم ناحيته. و(الوسادة) المخدة. قوله (أو قبله) ظرف لقوله استيقظ إن قلنا إذا ظرفية أي حتى","vol":"3","page":24},{"text":"النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى، يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ\nــ\nاستيقظ وقت انتصاف الليل أو قبل انتصافه أو متعلق بفعل مقدر إن قلنا أنها شرطية واستيقظ جزاؤها أي حتى إذا انتصف أو كان قبل الانتصاف استيقظ. قوله (فجلس) وفي بعضها فجعل والعشر مضاف إلى الآيات وجاز دخول لام التعريف على العدد عند الإضافة نحو الثلاثة الأبواب وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف والخواتم جمع الخاتمة أي أواخر سورة آل عمران وهو قوله تعالى (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب) إلى تمام السورة. قوله (شن) بفتح الشين وهو وعاء الماء إذا كان من أدم وأخلق وجمعه شنان بكسرها. فإن قلت تقدم الحديث في باب التخفيف في الوضوء هكذا فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا بتذكير وصف الشن وبوصف الوضوء بالخفة وههنا أنث الوصف حيث قال معلقة وقال فأحسن وضوءه والمراد به الإتمام والإتيان بجميع مندوباته فما وجه الجمع بينهما: قلت الشن يذكر باعتبار لفظه وباعتبار الأدم والجلد ويؤنث باعتبار القربة وإتمام الوضوء لا ينافي التخفيف أو هذا كان في وقت وذاك في آخر. قوله (فصنعت مثل ما صنع) أي توضأت نحوًا مما توضأ كما صرح به في باب التخفيف ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح النوم عن الوجه وقراءة الآيات العشر والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه. قوله (بأذني) بضم الذال وسكونها ويقتلها أي يدلكها وذاك إما للتنبيه عن الغفلة وإما لإظهار المحبة. قوله (فصلى ركعتين) لفظ ركعتين ست مرات فيكون المجموع اثنى عشر ركعة ثم أوتر أي جاء بركعة أخرى فردة وهذا دليل من قال صلاة الليل ثلاثة عشر ركعة وهذا تقييد للمطلق الذي ذكر في باب التخفيف إذ قال فصلى ما شاء الله تعالى وفيه أن السنة","vol":"3","page":25},{"text":"فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّا إِلَاّ مِنَ الْغَشْىِ الْمُثْقِلِ</span>.\n١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ.\nــ\nفي النوافل أن تكون مثنى لا رباع. قوله (ثم خرج) أي من الحجرة إلى المسجد (فصلى الصبح) أي بالجماعة. قال ابن بطال: وفي الحديث رد على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبًا وهو الحجة الكافية في ذلك لأنه ﷺ قرأ العشر آيات بعد قيامه من النوم قبل الوضوء وأقول ليس ذلك حجة كافية لأن قلب رسول الله ﷺ لا ينام ولا ينتفض وضوؤه به وفيه جواز الاضطجاع عند المحرم وإن كان زوجها عندها وندبية صلاة الليل وقراءة الآيات المذكورة بعد الانتباه من النوم وفيه جواز فتل أذن الأطفال وإتيان المؤذن إلى الإمام وتخفيف الركعتين قبل صلاة الصبح وغير ذلك (باب من لم يتوضأ إلا من الغشى المثقل) والغشى بفتح الغين وسكون الشين وروي أيضًا بكسر الشين وتشديد الياء. الجوهري: يقال غشي عليه غشية وغشيا وغشيًا وغشيانًا فهو مغشى عليه. و(المثقل) بلفظ اسم الفاعل من الأثقال. فإن قلت كيف صح هذا الحصر وللوضوء أسباب أخر غير الغشي المثقل. قلت الحصر إنما هو رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء فكان ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي المثقل وغير المثقل ويشركهما في الحكم فالمتكلم حصر على أحد النوعين من الغشي وأفرده بالحكم مزيلًا للشركة ومثله يسمى بقصر الأفراد ومعناه من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من الغير المثقل وليس معناه من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من سبب آخر من أسباب الحدث هذا من جهة علم المعاني وأما من جهة علم النحو فيقال أنه استثناء مفرغ فلا بدمن تقدير المستثنى منه مناسبًا له فتقديره من لم يتوضأ من الغشي إلا من الغش المثقل. قوله (إسمعيل) أي ابن أبي أويس يروى عن خاله الإمام مالك. و(هشام) هو ابن عروة بن الزبير بن العوام القرشي و(فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير المذكور وجدتها أسماء على وزن حمراء بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير ﵃ وفي بعضها جدته بتذكير الضمير وكلاهما صحيحان بلا تفاوت في المعنى لأن أسماء","vol":"3","page":26},{"text":"فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَىْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَاسِى مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَاّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ\nــ\nجدة لهشام ولفاطمة تقدم ذكر الثلاثة في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. قوله (زوج) وهو يطلق على الرجل والمرأة يقال زوج المرأة بعلها وزوج الرجل امرأته. قوله (خسفت الشمس) يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفًا بضمها وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وخسفا بضمها وانخسفا بمعنى وقيل كسفت الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء قال ثعلب وهذا أجود الكلام ثم أنهما قد يكونان لذهاب ضوئهما كله ويكونان لذهاب بعضه فقال جماعة الخسوف في الجميع والكسوف في البعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره. قوله (أن نعم) وفي بعضها أي نعم ولا فرق بينهما لأنهما حرفا التفسير. و(فلما انصرف) أي من الصلاة لا من المسجد ومباحث الحديث نحوًا ومعنى وأصولًا وفروعًا تقدمت بتمامها في باب من أجاب الفتيا بإشارة فنأمله ثمة. قال ابن بطال. الغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الإغماء إلا أنه أخف منه إذا كان خفيفًا ولا ينقض الوضوء ولا الصلاة وإنما صبت أسماء الماء على رأسها مدللة للغشي ولو","vol":"3","page":27},{"text":"عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب مَسْحِ الرَّاسِ كُلِّهِ</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ). وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَاسِهَا. وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّاسِ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ.\n١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى - أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ نَعَمْ. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى\nــ\nكان كثيرًا لقطعت الصلاة لأنه إذا كان كثيرًا صار كالإغماء ونقض الوضوء بإجماع (باب مسح الرأس كله) قوله (ابن المسيب) هو سعيد بن المسيب بفتح الياء على المشهور قيل أنه أفضل التابعين وتقدم في باب من قال الإيمان هو العمل الصالح. قوله (بمنزلة الرجل) أي في وجوب مسح جميع الرأس وهذا اللفظ يحتمل أن يراد به أنها بمنزلته في وجوب أصل المسح. قوله (أيجزى) بفتح الياء أي أيكفي وفي بعضها بضمها من الأجزاء وهو الأداء لسقوط التعبد به. قوله (بعض رأسه) في بعضها ببعض وفي بعضها الرأس. و(فاحتج) أي على عدم الأجزاء (بحديث عبد الله بن زيد) بن عاصم الأنصاري المازني. قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي. و(عمرو) بفتح العين أنصاري مدني مازني وأبوه هو يحيى بن عمارة بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم ذكرهما في باب تفاضل أهل الإيمان قوله (وهو) أي الرجل السائل (جد عمرو) وهو عمارة بن أبي حسن المازني وسيجئ بعد هذا أن السائل هو أخو عمارة بن أبي حسن وأنه عم يحيى وسنجمع بينهما إن شاء الله تعالى. قوله (فافرغ) أي نصب","vol":"3","page":28},{"text":"يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَاسَهَ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَاسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ\nــ\nالماء على يده وفي بعضها على بدنه. و(استنثر) أي أخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق ومر في باب الوضوء ثلاثًا الفرق بين الاستنثار والاستنشاق وفي بعضها بدل استنثر استنشق. قوله (إلى المرفقين) بفتح الميم وكسر الفاء وبكسر الميم وفتح الفاء مفصل الذراع من العضد. فإن قلت حكم ما بعد إلى مخالف لما قبلها فلا يجب غسل المرفق. قلت قد صرح أهل العربية بعدم وجوب المخالفة ثم من أوجب غسل المرفق فإنما أوجبه للاحتياط. قوله (بدأ إلى لفظ منه) بيان لقوله أقبل وأدبر ولهذا لم يدخل الواو عليه واعلم أن الحديث لا يتم الاحتجاج به على وجوب مسح كل الرأس إذ ليس جميع ما ذكر فيه واجبًا وإلا لوجب المضمضة والاستنشاق. فإن قلت هما واجبان كما هو مذهب بعض الفقهاء قلت نحن من وراء النزاع معهم ولئن سلمنا فلا يجب التثليث فيهما اتفاقًا وكذا في غسل الوجه وقد قيدهما بلفظ ثلاثًا وكذا غسل اليدين لا تثنية فيه وقيده بها. فإ، قلت المسح بيان لقوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) والبيان تابع للمبين في الوجوب ونحوه فالوجوب مستفاد من كونه بيانًا بخلاف التثليث والتثنية. قلت فعلى هذا يجب الرد إلى المكان الذي بدأ منه وهو غير واجب بالاتفاق ثم أن التثليث وكذا التثنية بيان لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) ثم إنه لو كان واجبًا لما جاز الاكتفاء بالمسح بالناصية وقد ثبت أنه مسح بناصيته فالحق أنه أمر بإيجاد ماهية المسح سواء كان في ضمن الجميع أو في ضمن البعض فيكفي أقل ما ينطلق عليه اسم المسح وهذا الحديث إنما ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد له منه بدليل الأحاديث التي لم يذكر فيها الإقبال والإدبار واستدل أيضًا على كفاية ما ينطلق بأن الباء يجري المتعدي لما علم من الفرق بين مسحت المنديل ومسحت بالمنديل واعترض عليه بأنه لم يثبت ذلك وقال تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) والطواف لا يصح بالبعض وفيه مجال للمناقشة. وقال الحنفية الواجب ربع الرأس لأن لفظ القرآن يحتمل الكل والبعض وحديث مسح بناصيته مبين له","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>باب غسل الرجلين</span>\n١٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\nــ\nوالناصية ربع له وما جاء في حديث عبد الله مما جاوز الناصية كان على الفضل لا على الوجوب حتى لا يتضاد الحديثان وأيضًا القياس على مسح الخف يقتضي عدم الاستيعاب. فإن قلت نحن نقيس على مسح الوجه في التيمم: قلت قياس مسح الوضوء على مسح الوضوء أولى وأشبه من قياسه على مسح التيمم فقياسنا أرجح ثم أن مسح الوجه في التيمم بدل من عموم غ سله فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع مواضع الغسل منه ومسح الرأس أصل لا بدل من عموم غسله فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع مواضع الغسل منه ومسح الرأس أصل لا بدل ولا قياس مع الفارق. وأقول لفظ مسح بناصيته يحتمل كل الناصية وبعضها فلا يتعين الربع ثم يحتمل أن يقال الكل هو الواجب وما نقص في حديث مسح بالناصية كان لعذر حتى لا يتضاد الحديثان ثم إن الحديث رواية المغيرة هكذا مسح بناصيته وعلى عمامته ولما قرن بذلك مسح العمامة علم أنه لا يتعين الربع ولا اقتصار عليه وأنه كان به عذر قال ابن بطال الأمة مجمعة على أن من مسح كله فهو مؤد لفرضه واختلفوا في من مسح بعضه فيجب الاستيعاب أداء لفرض الوضوء بيقين وللخصم أن يغلب عليه بأن يقول أن الأمة مجمعة على وجوب الأقل فإن من قال بالكل قال بالأقل ومن قال بالربع قال بالأقل والزائد عليه أصله براءة الذمة منه فلا يجب غلا الأقل الذي هو فرض الوضوء بيقين. فإن قلت لم ذكر في المضمضة والاستنثار وغسل الوجه لفظ ثلاثًا وفي غسل اليد لفظ مرتين ولم يذكر في المسح وغسل الرجل العدد أصلًا قلت إشعارًا بجواز الأمور كلها وأقل ما يؤدي به الفرض هو المرة إذ به يحصل الامتثال والتثليث هو الأكمل والتثنية متوسطة بين الأقل والأكمل وفيه دليل على جواز مخالفة الأعضاء في غسل بعضها ثلاثًا وبعضها مرتين وبعضها مرة والوضوء على هذه الصفة صحيح لكن الأكمل التثليث وإنما كانت مخالفتها من النبي ﷺ في بعض الأوقات بيانًا للجواز كما توضأ أيضًا في بعض الأزمنة مرة مرة بيانًا له وكان ذلك أفضل في حقه ﷺ. فإن قلت البيان يحصل بالقول قلت إنه بالفعل أوقع في النفوس وأبعد من التأويل واعلم أن ميل البخاري ﵁ إلى وجوب الاستيعاب حيث جعل ظاهر القرآن دالًا عليه في ترجمة الباب وقال محيي السنة في شرح السنة: القرآن يوجب مسح الجميع والسنة خصصته بقدر الناصية فلا يسقط الفرض بأقل من قدر الناصية وأقول لا نسلم دلالة الآية على الاستيعاب بل تدل على عدم الاستيعاب وتتبع كلام العرب يشهد بذلك ثم السنة ما خصته بقدرها لحديث عبد الله قال ابن بطال كلمة ثم في جميع الحديث لم يرد بها المهلة وإنما أراد بها الإخبار عن صفة الغسل وهي ههنا بمعنى الواو (باب غسل الرجلين إلى الكعبين) قوله (موسى)","vol":"3","page":30},{"text":"عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِى حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِىِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَاسَهُ\nــ\nهو ابن إسمعيل التبوذكي مر في كتاب الوحي. و(وهيب) هو ابن خالد الباهلي مر في باب من أجاب الفتيا و(عمرو) هو المذكور آنفًا. ويحيى وهو أبوه المازنيان. و(شهدت) أي حضرت (وعمرو) بالواو (وأبو حسن) بفتح الحاء وهذا العمر وأخو عمارة جد عمرو بن يحيى. فإن قلت تقدم أن السائل هو جده وهذا يدل على أنه أخو جده فما وجه الجمع بينهما. قلت لا منافاة في كونه جدًا له من جهة الأم عمًا لأبيه. قوله (بتور) بفتح المثناة الفوقانية وسكون الواو وبالراء هو إناء يشرب فيه وقيل هو إناء من صفر أو حجر كالإجانة. قوله (لهم) أي للسائل وأصحابه واللام بمعنى لأجل. و(فأكفأ) فعل ماض من الأفعال الجوهري: كفأت الإناء كببته وقلبته فهو مكفوء وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة وقال الكسائي كفأته كببته وأكفأته أملته. قوله (استنشق واستنثر) هذا دليل من قال أن الاستنثار هو غير الاستنشاق وهو الصواب و(ثلاث غرفات) يحتمل أن يراد بها أنها كانت للمضمضة ثلاثًا وللاستنشاق ثلاثًا أو كانت الثلاث لهما وهذا هو الظاهر وقد تقدم فيه خمسة أوجه في باب غسل الوجه باليدين (فغسل يديه مرتين) المستفاد منه غسل كل يد مرتين لا توزيع المرتين على اليدين حتى لا تكون كل يد مغسولة مرة واحدة وفي الحديث جواز طلب إحضار الماء للمتوضئ والاستعانة بذلك وأنه لا يدخل اليد في الإناء قبل الغسل وجواز الإدخال بعده وإن كان في أثناء الاستعمال وندبية التثليث في المضمضة والاستنشاق وأن مسح الرأس هو مرة واحدة ووجوب غسل الرجل وتحقيقه مر في باب من رفع صوته بالعلم. قال الزمخشري: لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقًا فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فما فيه الدليل على الخروج. قوله تعالى: (أتموا الصيام إلى الليل) فإنه لو دخل الليل وجب الوصال ومما فيه الدليل على","vol":"3","page":31},{"text":"فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>باب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ</span>.\nوَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَهُ أَنْ\nــ\n\nالدخول قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. وقوله إلى المرافق وإلى الكعبين لا دليل فيه على أحد الأمرين فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر بالمتيقن فلم يدخلها وقال وقيل إلى الكعبين فجئ بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة قال ابن بطال حجة الجماعة أن إلى بمعنى مع لقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) واعترض عليه أنه لو كان كذلك لوجب غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى أصل الكتف بل هو بمعنى الغاية على ما هو وضعها ودخل المرافق في الغسل لأن الثاني إذا كان من الأول كان ما بعد إلى داخلًا فيما قبله فدخلت المرافق في الغسل لأنهما من اليدين ولم يدخل الصيام في الليل لأن الليل ليس من النهار وقال ابن القصار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط فلما استثنى الله تعالى بعض ذلك بقوله تعالى (إلى المرافق) بقي المرفق مغسولًا مع الذراعين بحق الاسم ومن أوجب غسل المرفق فقد أدى فرضه بيقين واليقين في أداء الفرائض واجب والخلاف في غسل الكعبين مع الرجلين كالخلاف في غسل المرفقين مع الذراعين وقال مالك الكعب هو الملصق بالساق المحاذي للعقب وقال أبو حنيفة هو الشاخص في ظهر القدم وقال الأصمعي الكعبان هما العظمان الناشزان من جانبي القدم وقال أبو زيد في كل رجل كعبان وهما عظما طرف الساق ملتقى القدمين والدليل عليه قول النعمان بن بشير حين قال النبي ﷺ أقيموا صفوفكم لقد رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه والله أعلم. (باب استعمال فضل وضوء الناس) ولفظ الوضوء مفتوح الواو على اللغة المشهورة وفضل الوضوء يحتمل أن يراد به الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ من الوضوء وأن يراد به الماء الذي يتطاير عن المتوضئ ويجمع بعد ما غسل به أعضاء الوضوء وبهذا التفسير يقال له الماء المستعمل الذي اختلف فيه فقال مالك طاهر طهور. وقال أبو حنيفة لا طاهر ولا طهور بل نجس. وقال الشافعي طاهر غير طهور وهو الوسط ولفظ الاستعمال أيضًا يحتمل معنيين استعماله في رفع الحدث أو الخبث يعني طاهر مطهر واستعماله لا للرفع بل لنحو التبرد به يعني طاهر لا مطهر فالحديث المذكور في الباب ظاهر في المعنى الثاني من اللفظين والله أعلم. قوله (جرير) بفتح الجيم والراء المكررة ابن عبد الله البجلي بسط له النبي ﷺ رداءه وأكرمه وكان سيدًا مطاعًا بديع الجمال صحيح الإسلام كبير","vol":"3","page":32},{"text":"يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ.\n١٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِىَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَاخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى دَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا\n١٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ\nــ\nالقدر تقدم في آخر كتاب الإيمان. قوله (السواك) يطلق على العود الذي يتسوك به وعلى فعل الاستياك وذكر صاحب المحكم أنه يذكر ويؤنث والمشهور أنه يذكر وجمعه سوك بضمتين ككتب والمراد منه ههنا العود أي السواك وفضل السواك هو الماء الذي ينقع فيه السواك ليترطب وسواكهم الأراك وهو لا يغير الماء. قوله (آدم) أي ابن أبي إياس. و(شعبة) بن الحجاج تقدما في باب المسلم من سلم المسلمون (والحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية ثم التحتانية ثم بالموحدة في باب السمر في العلم. قوله (أبا جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء وهب بن عبد الله الكوفي تقدم في باب كتابة العلم. قوله (الهاجرة) هو نصف النهار عند شدة الحر وهذا كان في سفر القصر ولهذا صلى الظهرين ركعتين و(العنزة) بالتحريك أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج كزج الرمح. قوله (أبو موسى) أي عبد الله بن قيس الأشعري تقدم في باب أي الإسلام أفضل وهذا تعليق. قوله (نحوركما) النحور جمع النحر وهو موضع القلادة من الصدر وفي الحديث قصر رباعية صلاة السفر وندبية نصب العنزة وطهارة فضل الوضوء وجواز مج الريق في الماء. قال ابن بطال: هذا الباب كله يقتضي طهارة فضل الوضوء وهو الماء المتطاير عن المتوضئ وفضل السواك هو ما نقع فيه السواك وهو الأراك وهو لا يغير الماء فأراد البخاري أن يعرفك أن كل ما لا يتغير فإنه يجوز الوضوء به والماء المستعمل غير متغير فهو طاهر واختلفوا فيه. فقال أبو حنيفة","vol":"3","page":33},{"text":"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِى مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nإنه نجس محتجًا بأنه ماء الذنوب فيقال له هذا مثل ضربه النبي ﷺ أي كما ينغسل الدرن من الثوب كذلك تتحات الذنوب بالغسل ثم يقال على سبيل المعارضة إنه ليس بحسًا بل هو طاهر مبارك لأنه الماء الذي كفر الله تعالى بالغسل به الخطايا وقد رفع الله ما كانت فهي هذه البركة عن النجاسة ثم الأمة أجمعوا أن الإنسان غير مأخوذ عليه بما يترشش عليه من الماء المستعمل ولو كان نجسًا لوجب التحرز منه فهو طاهر وما لم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه لم يؤثر الاستعمال في عينه فلم يؤثر في حكمه وهو طاهر لاقى جسمًا طاهرًا فجاز أن يسقط الفرض به مرة أخرى كالماء الذي غسل به ثوب طاهر فهو طاهر مطهر وأقول لا نسلم أنه إذا لم يؤثر في عينه لا يكون مؤثرًا في حكمه وكيف لا وقد حصل له نوع من الكلال والضعف ثم الدليل عليه أن الصحابة فمن بعدهم ما كانوا يجمعون المياه المستعملة للاستعمال ثانيًا ولو كانت طهورًا جمعوها كيلا يحتاجوا إلى التيمم. قال وفي الحديث دليل أن لعاب البشر لي بنجس ولا بقية شربه وذلك يدل على أن نهيه ﵇ عن النفخ في الطعام والشراب ليس على سبيل أن ما تطاير فيه من اللعاب نجس وإنما هو خشية أن يتقذر الأكل منه فأمروا بالتأديب في ذلك وهذا التقذر الذي نهى عن النفخ من أجله مرتفع عن النبي ﷺ بل كانت نخامته أطيب عند المسلمين من المسك لأنهم كانوا يتدافعون عليها ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها وأنها مخالفة لخلوف أفواه البشر وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله تعالى لهم نكهته ﷺ قال وحديث أبي موسى يحتمل أن يكون أمر النبي ﷺ بالشرب من الذي مج فيه والإفراغ على الوجوه والنحور من أجل مرض أو شئ أصابهما قال وهو حديث مختصر لم يذكر فيه اللذان أمرهما بذلك. وأقول المراد بهما بلال وأبو موسى ﵄ ولم يكن ذلك من أجل مرض أو شئ أصابهما بل لمجرد التيمن والتبرك به وهذا هو الظاهر وذكر الحديث بطوله في غزوة الطائف فتأمله ثمة. قوله (على بن عبد الله) أي ابن المديني الإمام تقدم في باب الفهم في العلم و(يعقوب بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي متوسطن بغداد وأبوه إبراهيم المذكور مات ببغداد تقدمًا في كتاب الإيمان و(صالح) هو ابن كيسان يروى عن الزهري وهو أكبر سنًا منه المدني التابعي مر في آخر قصة هرقل. قوله (محمود بن الربيع)","vol":"3","page":34},{"text":"ﷺ فِى وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ\nــ\nبفتح الراء وكسر الموحدة الأنصاري سبق في باب متى يصح سماع الصبي و(مج) أي رمى من الفم يقال مج الشراب من فيه إذا رمى به والمجاج الريق الذي تمجه من فيك ولفظ (من بترهم) متعلق بقوله مج (وهو غلام) جملة وقعت حالًا. فإن قلت ضمير الجمع ما مرجعه. قلت محمود وقومه والقرينة تدل عليه ومقول محمود هو لفظ وإذا توضأ إلى آخره ولفظ وهو الذي مج إلى لفظ بترهم هو كلام لان بشهاب ذكره تعريفًا وتشريفًا لشيخه. قوله (عروة) أي ابن الزبير بن العوام القرشي ذلك البحر الذي لا ينزف ولا تكدره الدلاء تقدم في كتاب الوحي و(المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو ابن مخرمة بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء الزهري ابن بنت عبد الرحمن بن عوف قبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين وصح سماعه من رسول الله ﷺ روى له اثنان وعشرون حديثًا ذكر البخاري ستة منها وأصابه حجر من أحجار المنجنيق وهو يصلي في الحجر فمكث خمسة أيام ثم مات زمن محاصرة الحجاج مكة سنة أربع وستين. قوله (وغيره) بالجر عطفًا على المسور. فإن قلت هو رواية عن المجهول فلا اعتبار به. قلت الغالب أن عروة لا يروي إلا عن العدل فحكمه حكم المعلوم وأيضًا هو مذكور على سبيل التبعية ويحتمل في التابع ما لا يحتمل في غيره. فإن قلت هذا تعليق من البخاري أم لا. قلت هو عطف على مقول ابن شهاب أي قال ابن شهاب أخبرني محمود وقال عروة. قوله (منهما) أي من محمود والمسور أي محمود يصدق مسورًا ومسور يصدق محمودًا والألف واللام في المسور كالألف واللام في الحارث يجوز إثباتهما ونزعهما وهو في الحالين علم ولفظ يصدق هو كلام ابن شهاب أيضًا ومقول كل واحد هو لفظ وإذا توضأ إلى آخره وهما صاحبيان صغيران في السن كبيران في القدر ﵄. قوله (كانوا) أي الصحابة (يقتتلون) أي يتقاتلون. الجوهري: تقاتل القوم واقتتلوا بمعنى وفي بعضها كادوا وهذا مبالغة في تنفاسهم على وضوء رسول الله ﷺ وإلا فمعلوم أن التقاتل الحقيقي لم يقع بينهم بسببه قطعًا وإن كان له محل أن تبذل المهج على تراب قدميه وتؤثر الأرواح والأشباح بين يديه","vol":"3","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>باب</span>\n١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَاسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ\nــ\nﷺ (باب) قوله (عبد الرحمن بن يونس) أبو مسلم البغدادي المستملي طلب الحديث ورحل فيه وسمع سماعًا كثيرًا واستملى لسفيان بن عيينة ولغيره مات فجأة سنة أربع وعشرين ومائتين. قوله (حاتم بن إسمعيل) الكوفي نزل المدينة ومات بها سنة ست وثمانين ومائة في خلافة هرون. قوله (الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالدال المهملة ابن عبد الرحمن بن أوس المدني الكندي ويقال له الجديد أيضًا مصغرًا. قوله (السائب) اسم فاعل من السيب بالمهملة وبالتحتانية وبالموحدة (ابن يزيد) من الزيادة الكندي قال حج بي أبي مع رسول الله ﷺ حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين روى له خمسة أحاديث والبخاري ذكر الخمسة كلها توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين قال جعيد رأيت السائب بن أربع وتسعين سنة جلدًا معتدلًا قال قد علمت ما متعت به من سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ﷺ. قوله (ذهبت به) والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبًا ويقال ذهب به إذا استصحبه ومضى معه. قوله (وقع) بلفظ الماضي وفي بعضها وقع بكسر القاف وبالتنوين وفي بعضها وجع قال ابن بطال معناه أنه وقع في المرض وقد روى وقع بكسر القاف فأهل اللغة يقولون وقع الرجل إذا اشتكى لحم قدميه والمعروف عندنا وقع بفتح القاف والعين. الجوهري: وقع أي سقط والوقع أيضًا الحفاء يقال وقع الرجل يوقع إذا اشتكى لحم القدم من غلظ الأرض والحجارة. قوله (خاتم) بكسر التاء أي فاعل الختم وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر وبفتحها بمعنى الطابع ومعناه الشئ الذي هو دليل على أنه لأني بمده قال القاضي البيضاوي خاتم النبوة أثر بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم","vol":"3","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة</span>\n١٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ\n.............\nبها أنه النبي الموعود وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها صيانة الشئ المستوثق بالختم. قوله (زر) بكسر الزاي ثم الراء المشددة وأحد أزرار القميص (والحجلة) بالمهملة والجيم المفتوحتين واحدة حجال العروس وهو بيت كالقبة يزين بالثياب والأسرة والستور ولها أزار ركبار وعرى هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف وزرها بيضها وسيجئ في باب خاتم النبوة أن محمد بن عبد الله شيخ البخاري قال الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه وفي نسخ المغاربة الحجلة بضم المهملة وسكون الجيم. الخطابي: جاء في بعض الروايات رأيت خاتم النبوة كبيضة الحمامة وقد سمعت من يقول رز الحجلة بيضة حجل الطير يقال للأنثى منها الحجلة والذكر اليعقوب وهذا شئ لا أحقه وقد روى أيضًا بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي إذا كبست ذنبها في الأرض وباضت قال القاضي عياض وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه وقال النووي هذا باطل لأن شق الملكين إنما كان في صدره والله أعلم. (باب من مضمض) قوله (مسدد) بفتح الدال المشددة مر ف يأول كتاب الإيمان (وخالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الواسطي أبو الهيثم الطحان يحكى أنه تصدق بزنة نفسه فضة ثلاث مرات مات سنة تسع وسبعين ومائة. قوله (عمرو بن يحيى بن عمارة) المازني الأنصاري وأبوه يحيى تقدما قريبًا. قوله (ثم غسل) أي الفم وكلمة أوشك من الراوي والظاهر أنه من يحيى. قوله (من كفة) قال ابن بطال أي من حفنة واحدة فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف تم كلامه. وفي بعضها من عرفة وفي بعضها من كفأة مهموزًا فإن قلت أين ذكر غسل الوجه. قلت هو من باب اختصار الحديث وذكر ما هو المقصود وهو الذي ترجم له الباب مع زيادة وبيان ما اختلف فيه من التثليث في المضمضة والاستنشاق وإدخال المرفق في اليد وتثنية غسل اليد ومسح ما أقبل وأدبر من الرأس وغسل الرجلين منتهيًا إلى الكعبين وأما غسل الوجه فأمره ظاهر لا احتياج له إلى بيان والتشبيه في هكذا وضوء رسول الله صَلَّى الله عليه","vol":"3","page":37},{"text":"وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَاسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>باب مسح الرأس مرّة واحدة</span>\n١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِى حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِىِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَغَسَلَ\nــ\nوسلّم ليس من جميع الوجوه بل في حكم المضمضة والاستنشاق ونحوه وقد يجاب أيضًا بأن المفعول المحذوف هو الوجه أي ثم غسل الوجه وحذف لظهوره وأو في أو مضمض بمعنى الواو (ومن كفة واحدة) متعلق بمضمض واستنشق فقط. قوله (ذلك) أي التمضمض والاستنشاق من غرفة واحدة وهذا أحد الوجوه الخمسة المتقدمة فيهما في باب غسل الوجه باليدين من غرفة كما تقدم سائر مباحث الحديث في الأبواب السابقة فتذكره (باب مسح الرأس مرة) وفي بعضها مسحة. قوله (سليمان ابن حرب) بالمهملة المفتوحة وبالراء الساكنة وبالموحدة مر في باب من كره أن يعود في الكفر و(وهيب) أي الباهلي. قوله (بماء) وفي بعضها بتور من ماء وفكفاه وفي بعضها فأكفأه (وبثلاث غرفات) الظاهر منه أن المضمضة والاستنشاق كليهما بثلاث غرفات أي أخذ غرفة فمضمض واستنشق بها ثم أخذ غرفة أخرى هكذا ثم هكذا وهو بعينه الوجه الأول الذي تقدم آنفًا والتفاوت بين هذا الحديث وبين ما سبق في باب غسل الرجلين إلى الكعبين أنه كرر لفظ مرتين هنا وزاد الباء في فمسح برأسه ولفظ ثم أدخل يده في الإناء ونقص لفظ مرة واحدة منه ولفظ إلى الكعبين. فإن قلت هل فرق","vol":"3","page":38},{"text":"وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَاسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n١٩١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ مَسَحَ رَاسَهُ مَرَّةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>باب وضوء الرجل مع امراته وفضل وضوء المرأة وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية</span>\n١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ\nــ\nبين تكرار لفظ مرتين وعدمه غير التأكيد. قلت هذا نص في غسل كل يد مرتين وذلك ظاهر فيه. فإن قلت أين دلالة الحديث على الترجمة. قلت إطلاق مسح برأسه حيث لم يقيد بمرتين ولا بمرات. فإن قلت كان الأولى أن يذكر في هذه الترجمة رواية موسى عن وهيب إذ صرح فيها بلفظ مرة واحدة. قلت نعم لا شك أن دلالته عليه أظهر من دلالة هذا الحديث لكنهم يعتبرون السياق أيضًا فلعل موسى ما كان سياق كلامه لبيان كون المسح مرة وإن كان دالًا عليه بخلاف سليمان فإنه ساق الكلام لهذا الغرض قوله (موسى) أي التبوذكي وتمام إسناده هو على ما هو مذكور أول الباب أي قال موسى روى وهيب هذا الحديث وصرح بلفظ مرة في مسح الرأس قال ابن بطال فيه أنه مضمض واستنشق ثلاثًا بخلاف ما رواه سليمان وابن عباس في صفة وضوء النبي ﷺ ولم يذكرا مرتين ولا ثلاثًا فدل على أن المرأة الواحدة تجزى في ذلك وإنما اختلف فعله في ذلك ليرى أمته التيسير فيه وذهب جمهور العلماء أن المسنون في مسح الرأس مسحة واحدة وقال مالك رد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمه مسنون ولو بدأ بالمسح من المؤخر لكان المسنون أن يرد يديه من المقدم إلى المؤخر وقال الشافعي المسنون ثلاث مسحات قال والحجة على الشافعي أن المسنون يحتاج إلى شرح وحديث عثمان وإن كان فيه توضأ ثلاثًا ثلاثًا فيه أنه مسح برأسه مرتين بدأ بالمقدم ثم رد إلى حيث بدأ وهو خلاف قول الشافعي وأقول الشرع الذي قاله الشافعي في مسنونية التثليث ما روى أبو داود في سننه أنه ﷺ مسح ثلاثًا والقياس على سائر الأعضاء (باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة) اللغة المشهورة تقتضي أن تضم واو لفظ الوضوء في المذكور أولًا ويفتح في المذكور ثانيًا. قوله (الحميم) قال ابن بطال قال","vol":"3","page":39},{"text":"نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعًا\nــ\nالطبري هو الماء السخين فعيل بمعنى مفعول ومنه سمى الحمام حمامًا لا سخانه من دخله والمحموم محمومًا لسخونة جسده وأجمع أهل العراق والحجاز على الوضوء به غير مجاهد فإنه كرهه وأما وضوء عمر ﵁ من بيت نصرانية فلأنه كان يرى سؤرها طاهرًا وقال ابن المنذر وما أعلم أحدًا كره ذلك إلا أحمد وإسحاق تم كلامه. وهذا تعليق من البخاري بصيغة الجزم. فإن قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت عرض البخاري في هذا الكتاب لي منحصرًا في ذكر متون الأحاديث بل يريد الإفادة أعم من ذلك وليذكر آثار الصحابة وفتاوى السلف وأقوال العلماء ومعاني اللغات وغيرها فقصد ههنا بيان التوضؤ بالماء الذي مسته النار وتسخن بها بلا كراهة دفعًا لما قال مجاهد وبالماء الذي من بيت النصرانية ردًا لمن قال إن الوضوء بسؤرها مكروه ولما كان هذا الأخير الذي هو مناسب لترجمة الباب من فعل عمر ذكر الأمر الأول أيضًا وإن لم يكن مناسبًا لها لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيرًا للفائدة واختصارًا في الكتاب ويحمل أن يكون هذا قضية واحدة أي توضأ من بيت النصرانية بالماء الحميم ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية وذكر الحميم إنما هو لبيان الواقع فتكون مناسبته للترجمة ظاهرًا. قوله (عبد الله) أي التنيسي وذكر الرواة كلهم تقدم قال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. قوله (الرجال) فإن قلت تقرر في علم الأصول أن الجمع المحلى بالألف واللام للاستغراق فما حكمه ههنا. قلت قالوا بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص وههنا القرينة العادية مخصصة بالبعض وقال الزمخشري وغيره من أهل العربية الألفاظ ليست في وضعها لا للعموم ولا للخصوص بل هي موضوعة للجنس وهما يستفادان من القرائن والأمور الخارجية التي تنضم إليها فهو محمول ههنا على الجنس. فإن قلت لا يصح التمسك به لأن فعل البعض ليس بحجة. قلت التمسك ليس بالإجماع بل بتقرير الرسول ﷺ وقد تقرر في موضعه أن مثل كانوا يفعلون سيما إذا قيد بزمن الرسول ﷺ أو بحياته حجة. فإن قلت لم لا يكون من باب الإجماع السكوتي وهو حجة عند الأكثر. قلت لأنه لا يتصور الإجماع إلا بعد وفاة الرسول ﷺ. قوله (جميعًا) أي مجتمعين. الجوهري: الجميع ضد المتفرق. فإن قلت كيف دل على الترجمة فإنها مركبة من جزءين: قلت يدل على الأمر الأول صريحًا وعلى الثاني","vol":"3","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب صَبِّ النَّبِىِّ ﷺ وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ</span>\n١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ\nــ\nالتزامًا قال ابن بطال ذهب الأئمة إلى أنه يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وغسلها إلا أحمد فإنه قال لا يجوز أن يتوضأ من فضل ما توضأت به المرأة واغتسلت منه منفردة ووافقهم على أنه يجوز لها أن تتوضأ من فضل الرجل والرجل من فضل الرجل والمرأة من فضل المرأة وكذلك إذا استعملاه جميعًا جاز أن يتوضأ الرجل منه قال ابن القصار وحديث ابن عمر يسقط مذهبه لأن الرجل والنساء إذا توضئوا من إناء واحد فإن الرجل يكون مستعملًا لفضل المرأة لا محالة. فإن قلت يعارضه ما روى أنه ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة. قلت حديث الإباحة أصح. فإن قلت مقتضاه الإباحة إذا استعملا جميعًا والتنازع إنما هو فيما إذا ابتدأ أحدهما قبل الآخر. قلت النجاسات إذا وقعت في الماء قبل أن يتوضأ منه أو مع التوضؤ منه حكمهما سواء فلما كان وضوء كل واحد من الرجل والمرأة مع صاحبه لا ينجس الماء عليه كان وضوؤه بعده من فضلها كذلك بناء على أن حكم القبلية والمعية واحد. النووي: أجاب العلماء عن حديث النهي بأجوبة أولها أنه ضعيف ضعفه البخاري وغيره ثانيها أن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط عنها ثالثها أن النهي للاستحباب لا للإيجاب (باب صب النبي ﷺ وضوءه على المغمى عليه) يقال أغمى عليه بضم الهمزة فهو مغمى عليه وغمى عليه بضم الغين وخفة الميم فهو مغمى عليه بصيغة المفعول والإغماء والغشي بمعنى واحد وقد مر تعريف الغشي في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد وقبل الفرق بين الجنون والنوم والإغماء أن الجنون زوال العقل والنوم استتاره والإغماء انغماره. قوله (أبو الوليد) الطيالسي و(شعبة) تقدما في كتاب الإيمان (ومحمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وبالكاف المفتوحة وبالمهملة المكسورة التيمي القرشي التابعي المشهور الجامع بين الزهد والعلم قال سفيان كان ابن المنكدر من معادن الصدق وتجتمع إليه الصالحون ولم يدرك أحد أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله ﷺ من محمد بن المنكدر مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وكان المنكدر خال عائشة ﵄ فشكى إليها الحاجة فقالت له أول شئ يأتيني أبعث به إليك فجاءها عشرة آلاف درهم فبعثت بها إليه فاشترى منها جارية فولدت له محمدًا إمامًا متألهًا بكاء ﵁ (وجابر) هو","vol":"3","page":41},{"text":"وَصَبَّ عَلَىَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِى كَلَالَةٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجار</span>\n١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ\n...................\nالصحابي المذكور الكبير تقدم في كتاب الوحي قوله (لا أعقل) أي لا أفهم وحذف مفعوله إما للتعميم أي لا أعقل شيئًا أو لجعله كالفعل اللازم وأما الحذف في فعلت فهو من القسم الثاني قطعًا قوله (الميراث) اللام للعهد عن المتكلم ويقال اللام بدل من المضاف إليه إذ أصله ميراثي. قوله (كلالة) الجوهري: الكل الذي لا ولد له ولا والد يقال كل الرجل يكل كلالة. الزمخشري: تنطلق الكلالة على ثلاثة على من لم يخلف ولدًا ولا والدًا وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد. قوله (آية الفرائض) وهي آية (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالًا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شئ عليم) وقيل هي آية المواريث مطلقًا والفرائض جمع الفريضة أي المقدرة والمراد هنا الحصص المقدرة في كتاب الله تعالى. ابن بطال: فيه دليل على طهور الماء الذي يتوضأ به لأنه لو كان نجسًا لم يصبه عليه وأقول ليس فيه دليل لأنه يحتمل أنه صب من الباقي في الإناء وقال وفيه رقية الصالحين بالماء ومباشرتهم إياه وذلك مما يرجى بركته. التيمي: الكلالة في هذا الحديث اسم للوارث وهو الأخوات هنا وهذا اللفظ يقع على الوارث وعلى الموروث منه وفي الحديث دليل على أن بركة رسول الله ﷺ تزيل كل علة وفيه أن ما يقرأ على الماء للمريض مما ينتفع به جائز. أقول وفيه عيادة الأكابر الأصاغر وإن كان المريض غير مدرك لذلك (باب الغسل والوضوء في المخضب) ولفظ الغسل بفتح الغين وضمها والوضوء بفتح الواو وضمها والمخضب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الضاد المنقطة المركن وهو بالكسر الإجانة التي يغسل فيها الثياب والقدح واحد الأقداح التي للشرب والخشب بضم الخاء وفتحها. قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبالراء أبو عبد الرحمن","vol":"3","page":42},{"text":"قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً\n١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ\n١٩٦ - حَدَّثَنَا\nــ\nالزاهد الحافظ المروزي السهمي مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. قوله (عبد الله بن بكر) أبو وهب البصري نزل بغداد وتوفي بها في خلافة المأمون سنة ثمان ومائتين وحميد بصيغة التصغير ابن أبي حميد الطويل مات وهو قائم يصلي مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (إلى أهله) متعلق بقوله فقام وذلك القيام كان لقصد تحصيل الماء والتوضؤ به وبقي قوم عند رسول الله ﷺ ما غابوا عن مجلسه. قوله (فأتى) بضم الهمزة (وفصغر المخضب) أي لم يسع بسط الكف فيه فتوضأ القوم أي من الماء الذي في المخضب الصغير وذلك ما كان إلا معجزة لرسول الله ﷺ. قوله (قلنا وفي بعضها فقلنا وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس ومميزكم محذوف أي كم نفسًا كنتم وكذلك مميز ثمانين ولفظ ثمانين منصوب لأنه خبر الكون المقدر أي كنا ثمانين نفسًا وزيادة على الثمانين. قال ابن بطال: فائدة هذا الباب أن الأواني كلها من جواهر الأرض ونباتها طاهرة إذا لم يكن فيها نجاسة والمخضب يكون من الحجر ومن الصفر والذي في الحديث كان من الحجر. قال وفي وضوء الثمانين رجلًا من مخضب صغر أن يبسط النبي ﷺ كفه فيه علم كبير من أعلام النبوة. قوله (محمد بن العلاء) بالمهملة وبالمد. و(أبو أسامة) بضم الهمزة وبالمهملة كنية حماد بن أسامة (ويريد) بالموحدة وبالراء وبالمهملة على لفظ التصغير (وأبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهلملة وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب فضل من علم وعلم ولا تفاوت بينهما إلا في لفظ حماد فإنه ذكر هنا بالكنية وثمة بالاسم والرجال كلهم كوفيون وبريد يروي عن جده أبي بردة وهو عن أبيه أبي موسى ﵁. قوله (دعا بقدح) أي طلب قدحًا وهو بالقاف وبالمهملة المفتوحة وهذا","vol":"3","page":43},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِى تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَاسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ\n١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ فِى أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِى\nــ\nالحديث يدل على الغسل في القدح بفتح الغين لا على الغسل بضمها ولا على الوضوء. قوله (أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي شيخ الإسلام تقدم في باب من قال الإيمان هو العمل الصالح و(عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني الماجشون بفتح الجيم مر في باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار وأعلم أنهما مكنيان بأبي عبد الله مشتهران بالنسبة إلى الجد محذوف لفظ عبد الله بينهما وبين جديهما تخفيفًا وهو من الغرائب قوله (تور) بالمثناة الفوقانية المفتوحة الجوهري: هو الإناء الذي يشرب فيه (والصفر) بالضم الذي يعمل منه الأواني ومباحث الحديث تقدمت. فإن قلت لم يذكر في الترجمة لفظ التور وكان المناسب أن يذكر لفظ هذا الحديث في الباب الذي بعده. قلت لعل إبراده في هذا الباب من جهة أن ذلك التور كان على شكل القدح أو من جهة أنه حجر لأن الصفر من أنواع الأحجار. قوله (أبو اليمان) بفتح المثناة التحتانية وتخفيف الميم هو الحكم بن نافع و(الزهري) بضم الزاي و(عتبة) بضم المهملة وسكون المثناة وبالموحدة وهذه الرواة كلهم تقدموا في كتاب الوحي. قوله (يمرض) بفتح الراء يقال مرضته تمريضًا إذا قمت عليه في مرضه ولعله من باب الإزالة والسلب نحو جلدت البعير أي أزلت عنه المرض والجلد. قوله (فأذن) بتشديد النون أي أذنت الأزواج للنبي صَلَّى الله عليه","vol":"3","page":44},{"text":"الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ عَلِىٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ\n«هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». وَأُجْلِسَ فِى\nــ\nوسلّم أن يمرض في بيتي و(تخط) بضم الخاء و(رجلاه) فاعله أي يؤثر برجليه في الأرض كأنه يخط خطًا وفي بعضها يخط بصيغة المجهول. قوله (عباس) أي ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي يكنى أبا الفضل عم رسول الله ﷺ وكان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين أو ثلاث كان رئيسًا جليلًا في قريش قبل الإسلام وكان إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية وحضر ليلة العقبة مع رسول الله ﷺ وشدد العقد مع الأنصار وأكده شهد بدرًا مع المشركين وأسر يومئذٍ فأسلم بعد ذلك وقيل أنه أسلم قبل بدر وكان يكتم إسلامه وأراد القدوم إلى المدينة فأمره النبي ﷺ بالمقام بمكة وكان يكتب إلى الرسول ﷺ بأخبار المشركين وكان المسلمون بمكة يتقوون به روى له عن رسول الله ﷺ خمسة وثلاثون حديثًا للبخاري منها حديثان وشهد حنينًا مع رسول الله ﷺ وثبت معه حين انهزم الناس فأمره الرسول ﷺ أن ينادي في الناس بالرجوع فنادى وكان صيتًا فأقبلوا وحملوا على المشركين فهزموهم مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ابن ثمان وثمانين سنة وهو معتدل القامة. قوله (عبيد الله) أي ابن عبد الله بن عتبة المذكور في أول الإسناد وهذا كلام الزهري إدراجًا و(فأخبرت) أي بقول عائشة ﵂ ذكر علي ﵁ تقدم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ قوله (وكانت عائشة) مقول عبيد الله لا مقول عبد الله ويحتمل أن يكون مما سمع عبيد الله من عائشة فيكون مسندًا وأن يكون تعليقًا من عبيد الله و(بيته) في بعضها بيتها وأضيف إليها مجازًا بملابسة السكنى فيه. قوله (أهريقوا) بفتح الهمزة وسكون الهاء أي صبوا وفي بعضها هريقوا بدون الهمزة وفتح الهاء وفي بعضها أريقوا. الجوهري: هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة وأصل يريق بأريق وإنما قالوا أنا أهريقه وهم لا يقولون أنا أريقه لاستثقال","vol":"3","page":45},{"text":"مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ\nــ\nالهمزتين وقد زال ذلك بعد الإبدال وفيه لغة أخرى أهرق الماء يهرقه إهراقًا على أفعل يفعل إفعالًا قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد الهاء وتركت الهاء عوضًا من حذفهم حركة العين وفيه لغة ثالثة إهراق يهريق إهرياقًا فهو مهريق وقال (القربة) هي ما يسقى به والجمع في أدنى العدد قربات بسكون الراء وفتحها وكسرها وللتكثير قرب (والأوكية) جمع الوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة (أعهد) بفتح الهاء أي أوصى يقال عهدت إليه أي أوصيته قوله (فأجلس) بضم الهمزة وكسر اللام وفي بعضها وأجلس بالواو (وحفصة) هي بنت عمر بن الخطاب الصوامة القوامة أم المؤمنين تقدمت في باب التناوب في العلم. قوله (تلك) أي القرب السبع (وفعلتن) أي ما أمرتكن به من إهراق القرب الموصوفة. فإن قلت أين ذكر الخشب في هذه الأحاديث التي في هذا الباب. قلت لعل القدح كان من الخشب. قال الخطابي: (طفقنا) أي جعلنا نفعل ذلك يقال طفق الرجل يفعل كذا إذا واصل الفعل وإنما طلب ﷺ ذلك منهن لأن المريض إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته في بعض الأمراض ويشبه أن يكون ما اشترطه في القرب من أن لم تكن حلت أوكيتهن لطهارة الماء وذلك أن أول الماء أطهره وأصفاه لأن الأيدي لم تخالطه ولم تدفعه بعد ويحتمل أن يكون إنما خص به عدد السبع من ناحية التبرك وفي عدد السبع بركة وله شأن لوقوعها في كثير من معاظم الخليفة وبعض أمور الشريعة والأواني والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله تعالى فاشترط أن يكون صب الماء عليه من الأسقية التي لم تحلل ليكون قد جمع بركة الذكر في شدها وحلها معًا والله أعلم بحقيقة ما أراد من ذلك. قال ابن بطال: وروى عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصغر فقيل لأنه جوهر مستخرج من معادن الأرض مشابه للذهب والفضة كرهه لذلك وقال المهلب إنما أمر أن يهراق عليه من سبع قرب على وجه التداوي كما صب ﵇ وضوءه على المغمى عليه وليس كما ظن من غلظ وزعم أن النبي ﷺ اغتسل من إغمائه وأقول فيه أن القسم كان واجبًا على رسول الله ﷺ وإلا لم يحتج إلى الاستئذان منهن وفيه أن لبعض الضرات أن تهب وقتها للضرة الأخرى وفيه ندبية الوصية وجواز الأجلاس في المخضب","vol":"3","page":46},{"text":"باب الْوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ.\n١٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَمِّى يُكْثِرُ مِنَ الْوُضُوءِ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبِرْنِى كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً، فَمَسَحَ رَاسَهُ\nــ\nونحوه وإراقة الماء على المريض بنية التداوي وقصد الشفاء (باب الوضوء من التور) قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم المعجمة وفتح اللام وبالمهملة أبو الهيثم القطواني البجلي مر في أول كتاب العلم (وسليمان) بن بلال أبو محمد مولى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃ مر في أوائل كتاب الإيمان. قوله (همي) فإن قلت تقدم في باب مسح الرأس كله أن المستخبر هو جد عمرو فكيف يكون عم يحيى. قلت يكون جدًا من جهة الأم عما للأب. قوله (ثلاث مرات) وفي بعضها ثلاث مرار. فإن قلت حكم العدد من ثلاثة إلى عشرة أن يضاف إلى جمع القلة فلم أضيف إلى جمع الكثرة مع وجود القلة وهو مرات. قلت هما يتعاوضان فيستعمل كل منهما مكان الآخر كقوله تعالى (ثلاثة قروء) قوله (واستنثر) فإن قلت لم ما ذكر الاستنشاق. قلت الاستنثار مستلزم له لأنه إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وكون المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة أحد الوجوه الخمسة المذكورة فيهما في باب غسل الوجه باليدين. قوله (فغسل وجهه ثلاث مرات) لفظ ثلاث متعلق بالفعلين أي اغترف ثلاثًا فغسل ثلاثًا وهو على سبيل تنازع العاملين وذلك لأن الغسل ثلاثًا لا يمكن باغتراف واحد. قوله (فأدبر بيده وأقبل) احتج بعض العلماء مثل الحسن بن حي وغيره بهذا الحديث أن الإدبار في مسح الرأس مقدم على الإقبال والجواب أن الواو ليست للترتيب وقد سبق الرواية بتقديم الإقبال حيث قال فأقبل بيده وأدبر بها وإنما اختلف فعل رسول الله ﷺ في","vol":"3","page":47},{"text":"فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ\n١٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِىَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَىْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَنَسٌ فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>باب الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ</span>\n٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ\n................\nالتقديم والتأخير ليرى أمته السعة في ذلك والتيسير لهم. قوله (حماد) بتشديد الميم ابن زيد بن درهم البصري تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية (وثابت) هو البناني بضم الموحدة وبالنونين في باب القراءة والعرض والرجال كلهم بصريون. قوله (فأتى) بضم الهمزة (والرحراح) بالراء المفتوحة ثم المهملة الساكنة ثم الراء ثم المهملة أي الواسع ويقال رحرح أيضًا بحذف الألف. قوله (شئ من ماء) أي قليل من الماء لأن التنوين للتقليل ومن للتبعيض (وينبع) يجوز فيه ضم الموحدة فتحها وكسرها (والحزر) بتقديم الزاي على الراء الخرص والتقدير. فإن قلت أين ذكر التور في هذا الحديث ليناسب الترجمة قلت قال الجوهري التور هو الإناء الذي يشرب منه وهو صادق على القدح الرحراح. فإن قلت روى أنس في باب الغسل والوضوء في المخضب أنهم كانوا ثمانين وزيادة ويروى في باب علامات النبوة في الإسلام تارة أنهم زهاء ثلثمائة وتارة أنهم سبعون ويروى أيضًا جابر بن عبد الله كنائمة خمس عشرة مائة فما وجه الجمع بينهما. قلت هي قضايا متعددة في مواطن مختلفة وأحوال متغايرة وتمام أبحاث الحديث تقدم في باب التماس الوضوء. الخطابي: القدح الرحراح الواسع الصحن القريب القعر ومثل ذلك من الأقداح لا يسع الماء الكثير وفيه آية من آيات نبوته ﷺ ومعجزة من معجزاته وقد قيل هذا أبلغ في الإعجاز من تفجير الماء من الحجز لموسى صلوات الله عليه لأن في طبع الحجارة أن يخرج منها الماء الغدق الكثير وليس ذلك في طباع أعضاء بني آدم قال ابن بطال رحراح","vol":"3","page":48},{"text":"جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ\n............. ..\nأي قصير الجدار قريب القعر ومنه الرحرح في حافر الفرس وهو أن يتسع حافره ويقل عمقه التيمي: التور هو ظرف مثل الطست وقال صاحب المجمل هو عربي (باب الوضوء بالمد) المد مكيال وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق. قوله (أبو نعيم) مصغرًا هو الفضل بن دكين تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه في كتاب الإيمان (ومسعر) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالراء ابن كدام بالكاف المكسورة وبالدال المهملة أبو سلمة الهلالي العامري الكوفي قال نعيم كان مسعر شكاكًا في حديثه وقال الأعمش شيطان مسعر يستضعفه يشككه في الحديث وقال شعبة كنا نسمي مسعرًا المصحف لصدقه وقال أحمد كان حديثه حديث أهل الصدق وقال إبراهيم ابن سعد كان شعبة وسفيان إذا اختلفا في شئ قالا اذهب بنا إلى الميزان مسعر مات سنة خمس وخمسين ومائة. قوله (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة المراد به سبط جبر لأنه عبد الله بن عبد الله ابن جبر تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار. قوله (أنسا) في بعضها أنس بدون الألف وجوزوا حذف الألف منه في الكتابة تخفيفًا. قوله (أو كان يغتسل) هذا شك من ابن جبر في أنه ذكر لفظ النبي ﷺ أولم يذكر وفي أنه قال يغسل أو يغتسل من باب الأفعال والفرق بين الغسل والاغتسال ما بين الكسب والاكتساب وقد تقدم قوله (بالصاع) الجوهري: هو الذي يكال به وهو أربعة أمداد و(إلى خمسة أمداد) بيان لغايته وحاصله أنه لم ينقص عن أربعة أمداد ولم يزد على خمسة قال ابن بطال ذهب أهل العراق إلى أن الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان احتجوا بما روى أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع وذهب أهل المدينة إلى أن المد ربع الصاع وهو رطل وثلث والصاع خمسة أرطال وثلث وهو قول أبي يوسف وإليه رجع حين ناظره مالك في زنة المد وأتاه بمد أبناء المهاجرين والأنصار وراثة عن النبي ﷺ بالمدينة ثم اختلفوا هل يجزئ الوضوء بأقل من المد والغسل بأقل من الصاع فقال قوم لا يجزئ أقل منه لورود الخبر به وقال آخرون ليس المد والصاع في ذلك بحثم وإنما ذلك إخبار عن القدر الذي كان يكفيه ﷺ لا أنه حد لا يجزئ دونه وإنما قصد به التنبيه على فضيلة الاقتصاد وترك السرف والمستحب لمن يقدر على الإسباغ بالقليل أن يقلل ولا يزيد على ذلك لأن السرف","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب المسح على الخفين</span>\n٢٠١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِىُّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرٌو حَدَّثَنِى أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا\n...................\nممنوع في الشريعة. النووي: أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزى في الوضوء والغسل غير مقدر بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع وفي الوضوء عن مد والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي والمد رطل وثلث وذلك معتبر على التقريب لا على التحديد والله أعلم (باب المنسح على الخفين) قوله (أصبغ) بفتح الهمزة سوكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة أبو عبد الله ابن الفرج بالجيم الفقيه القرشي المصري الأموي مات سنة ست وعشرين ومائتين. قال ابن يونس هو من ولد عبيد المسجد كان بنو أمية يشترون عبيدًا للمسجد يقومون بخدمته وكان من أولادهم وكان متضلعًا بالفقه والعلم. قوله (ابن وهب) أي عبد الله بن وهب بفتح الواو ابن مسلم القرشي المصري لم يكن في المصريين أحد أكثر حديثًا منه طلب للقضاء فجن نفسه وانطقع وأصبغ كان وراقًا له مر في باب من يرد الله به خيرًا. قوله (عمرو) بالواو ابن الحارث أبو أمية المؤدب الأنصاري المصري القارئ الفقيه. قال أبو زرعة لم يكن له نظير في الحفظ في زمانه وقال ابن بكير قدمت المدينة فلقيت مالكًا فقال من أين أنت فقلت من مصر. قال ما فعل درة الغواص. قلت ومن درة الغواص. قال عمرو بن الحارث ثم قال عمرو بن الحارث ثم قال عمرو بن الحارث مات بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة. قوله (أبو النضر) بالنون المفتوحة وسكون المعجمة سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن عبيد الله التيمي وكاتبه مات سنة تسع وعشرين ومائة (وأبو سلمة) بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الفقيه المدني كان رجلًا صبيحًا كان وجهه دينار هرقلي مر في كتاب الوحي (وسعد بن أبي وقاص) في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ومعظم رواة هذا الإسناد قرشيون فقهاء أعلام والأولون منهم بصريون والآخرون مدنيون. قوله (عن ذلك) أي عن مسح رسول الله صَلَّى","vol":"3","page":50},{"text":"حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى أَبُو النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ. نَحْوَهُ.\n٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ\n...................\nالله عليه وسلّم الله عليه وسلم على الخفين وهذا إما تعليق من البخاري وإما كلام أبي سلمة والظاهر هو الثاني. قوله: (شيئًا) هو نكرة عام لأن الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في إفادة العموم وفيه مدح عظيم لسعد وفيه دليل على وجوب العمل بخبر الواحد. فإن قلت خبر الواحد لا يفيد إلا الظن فتكون فائدة السؤال تقوية ذلك الظن والتقوية مطلوبة فلم نهاه عن السؤال عن غيره. قلت خبر الواحد قد يصير محفوفًا بالقرائن فيفيد اليقين فلا يحتاج حينئذٍ إلى السؤال إذ لا فائدة فيه أو هو كناية عن التصديق أي فصدقه وذلك لأن المصدق لا يسأل غيره قال ابن بطال: اتفق العلماء على جواز المسح على الخفين، وقال الخوارج لا يجوز أصلًا لأن القرآن لم يرد به. وقال الشيعة لا يجوز لأن عليًا ﵁ امتنع منه وحجة الجماعة ما روى فيه عن النبي ﷺ من الطرق التي اشتهرت عن الصحابة ﵃ الذين كانوا لا يفارقونه في الحضر ولا في السفر حتى قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخفين فجرى مجرى التواتر وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك فسقط به قول من يقول آية الوضوء مدنية والمسح منسوخ بها لأنه متقدم إذ غزوة تبوك آخر غزاة كانت لرسول الله ﷺ والمائدة نزلت قبلها ومما يدل أيضًا أن المسح غير منسوخ حديث جرير أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين وهو أسلم بعد المائدة وكان القوم يعجبهم ذلك وأيضًا فإن حديث المغيرة في المسح كان في السفر فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر. قال الخطابي: وفيه دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن. وقال النووي: لما كان إسلام جرير متأخرًا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة المدني التابعي صاحب المغازي مات سنة إحدى وأربعين ومائة وهذا إما تعليق من البخاري فهو عطف على حدثنا إصبغ وإما كلام لابن وهب فهو عطف على حدثني عمرو. قوله (أن سعدًا) فإن قلت أين خبر أن المشبهة بالفعل. قلت محذوف تقديره أن سعدًا أخبره أن رسول الله ﷺ","vol":"3","page":51},{"text":"سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ\n٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ\nــ\nمسح على الخفين ولفظ فقال على مقدر ومحوه منصوب بأنه مقول القول أي نحو إذا حدثك عمر ابن خالد سعد إلى آخره. قوله) عمرو (بالواو ابن خالد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالخاه المنقطة أبو الحسن الحرانى. وحران بفتح المهملة وشدة الراء موضع بالجزيرة بين العراق والشام مات بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله) الليث (بلفظ المرادف للأسد بن سعد أبو الحارث الفهمي المصري) ويحي بن (هو الأنصاري التابعي تقدما في كتاب الوحي. قوله) سعد (بسكون العين بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ونافع بن جبير (بضم الجيم ابن مطعم التابعي) وعروة (أيضا تابعي تقدموا في باب الرحيل يوضئ صاحبه قوله) فاتبعه (من باب الأفعال وفى بعضها من الأفعال) باداوة (أي بمظهره. و) فصب (أي المغيرة على رسول الله ﷺ. قوله) فتوضأ ومسح (فان قلت المفهوم منه أنه عسل رجله ومسح خفيه لأن التوضؤ لا يطلق الأعلى غسل تمام أعضاء الوضوء. قلت المراد منه هنا عسل عير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع علي عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح. فان قلت اللفظ يقتضي صحة مسح أسفل الخف بدون أعلاه لأنه أطلق المسح لكن المشهور عند الجمهور أنه لابد من مسح الأعلى. قلت لا يقتضي إذ لفظ على يدل على الاستعلاء عليه والله علم. وفي الحديث جواز خدمة السادات بدون إذنهم والاستعانة عند التوضؤ وسبقت مباحثه. قوله) أو نعيم (هو ابن دكين و) شيبان (بن عبد الرحمن النحوي) ويحي (بن أبي كثير التابعي و) أبو سلة (بفتح اللاّم ابن عبد الرحمن بن عوف تقدموا فى باب كتابه العلم وفيما تقدم أربعة تابعيون وفى ثلاثة بعيون يروى عن بعض. قوله (جعفر)","vol":"3","page":52},{"text":"يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى\n٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ\nــ\nابن) عمرو بن أمية (بلفظ التصغير) الضمرى (بفتح المنتطقة وسكون الميم وبالراء المدني أخو عبد الملك ابن مراون من الرضاع من كبار التابعين مات سنة خمس وتسعين. قولة) أباه (أي عمرو بن أمية الضمرى الكناني شهد بدرا وأحدا مع المشركين وأسلم حين انصراف المشركين من أحد وكان من أجل العرب نجدة وجرأة بعثه النبي ﷺ إلى النجاشي بالحبشة فقدم عليه بكتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام فأسلم النجاشي روى له عن رسول الله ﷺ عشرون حديثا للبخاري منها حديثان مات بالمدينة سنة ستين. قوله) حرب (بفتح المهملة وبالراء الساكنة ابن شداد بفتح الشين المنقطة وشدة المهلمة البصري العطار أو القصاب أو القطان ثقة حافظ مات سنة إحدى وستين ومائة. قوله) أبان (بفتح الهمزة وخفة الموحدة ومن صرفه قال الهمزة أصل والألف زائدة وزنه فعال كغزال ومن منعه عكس فقال الهمزة زائدة والألف بدل من الفاء وزنه أفعل وهو أبن يزيد العطار البصري. قال أحمد هو ثبت فى كل المشايخ) ويحي (هو ابن أبي كثير أحد الأعلام وذكر هذه المتابعة تعليق من الخارى ومرجع الضمير في تابعه هو شيبان. قوله) عبدان (بفتح المهملة وسكون المواحدة وبالمهملة والنون لقب عبد الله بن عثمان العتكي الحافظ) وعبد الله (هو ابن المبارك المروزى شيخ الإسلام تقدما في كتاب الوحى. قوله) الأوزاعي (بفتح الهمزة وبالزاى الإمام الجليل عبد الرحمن تقدم في باب الخروج في طلب العلم. قوله) يحي (أي ابن أبي كثير) وأبو سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله) معمر (بفتح الميمن ابن راشد في كتاب الوحى وضمير تابعه راجع إلى الأوزاعى وهذه متابعة ناقصة ذكرها على سبيل التعليق وفيه أيضا أن أباسلة يروى في الأصل عن جعفر عن عمرو وفى المتابعة عن عمرو وباسقاط حعفر منه. قوله) رأيت النبي صلى","vol":"3","page":53},{"text":"يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ</span>.\n٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ «دَعْهُمَا، فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا\n................\nالله عليه وسلم) معناه رأيته يمسح على عمامته وحفيه فحذفه حوالة على ماتقدم. قال ابن بطال: قال الأصلي ذكر العامة فى هذا الحديث من خطأ الأوزاعى لأن سيبان رواه عن يحي ولم يكر العمامة ونابعة حرب وأبان والثلاثة خالفوا الأوزاعي فوجب تغليب الجماعة على الواحد وأما متابعة معمر للأوزاعي فهي مرسلة وليس فيها ذكر العمامة لما روى عبد الرزاق عن معمر عن يحي عن أبي سلة عن عمر وقال رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه هكذا وقع في مصنف عبد الرزاق ولم يذكر العمامة وأبو سلة لم يسمع من عمرو وإنما سمع من أبيه جعفر فلا حجة فيها قال واختلف العلماء في المسح على العمامة فذهب الإمام أحمد إلى جواز الاقتصار عليها لكن يشترط الاعتممان بعد كمال الطهارة كما فى مسح الخف واحتج المانعون بقول تعالى &lt;وامسحوا برؤوسكم&gt; ومن مسح عليها لم يمسح رأسه وأجمعوا على أنه لا يجوز مسح الوجه في ألتميم على حائل دونه فكذلك الرأس من فاسه على مسح الخفين فقد أبعد لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق) باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (أي إذا أدخل الشخص رجليه في الخف وهما طاهرتان عن الحدث بأن أدخلهما بعد غسلهما قوله) زكرياء (مقصورا وممدود ابن أبي زائدة بالزاي الكوفي. و) عامر (أي الشعبي التابعي. قال أدركت خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون على وطلحة والزبير فب الجنة مر به ابن عمر وهو يحدث المغازي فقال شهدت القوم وهم أعلم بها مني تقدما فى باب فصل من استبرأ لديه قوله) عن أبيه (أي المغيرة ذو الأصل في ميمه الضم وجاء الكسؤ اتباعا للغين قوله) فأهويت (بفتح الهمزة أى أشرت إليه الجوهرى أهوى إليه بيده ليأخذه. قال الأصمعى أهويت بالشىء اذا أو مأت به. و) دعها (أى اتركهما وهو من باب الأفعال التى أمانوا الفعل الماضى منها. و) أدخلهما (أى فى الخف طاهرتين وفى بعضها أدخلتهما وهما طاهرتان والضمير فى دعمها راجع الى الخفين وفى أدخلتهما الى الرجلين وفى عليهما الى الخفين والقرينة ضاهرة. التيمى أهويت أى قصدت وقيل الهوى من القيام الى القعود وقبل الاهواء الامالة قال ابن بطال فى الحديث حدمة العالم وأن يقصد الى مايعرف من خدمته دون","vol":"3","page":54},{"text":"طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّا مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ</span>.\nوَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - ﵃ - لَحْمًا فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا\n٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ رَسُولَ\nــ\nأن يأمر بها وفيه إمكان الفهم عن الإشارة ورد الجواب بالعلم على ما يفهم من الإشارة لأن المغيرة أهوي لينزع الخفين ففهم عنه ﵇ ما أراده فأفتاه بأنه يجزيه المسح قال وفيه أن من لبس خفيه عللا غير طهارة أنه لا يمسح عليهما وهذا تعليم من النبي ﷺ السبب الذي يتيح المسح على الخفين وهو أداخله لرجليه وهما طاهرتان بطهر الوضوء فمن قدم غسل رجليه ولبس خفيه ثم وضوئه ليس له أن يمسح عليهما وقال أبو حنيفة يجوز له وكذلك إذا غسل احدى رجليه ولبس الخف ويرد هذا القول لفظ دعمها فإني أدخلتهما طاهرتين حيث جعل العلة فى جواز المسح وجود اللبس والرجلان طاهرتين بطهر الوضوء. قال وفيه المسح في السفر بغير توقيت. قال مالك لا وقت للمسح على الخفين لا للمسافر ولا للقيم. وقال الأئمة الثلاثة الأخر يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (قوله:) أبوبكر (هو أبو بكر الصديق خليفة الله ﷺ أفضل الناس بعده عبد الله بن أبى قحافة عثمان أمه أم الخير بنت صخر القريشان أسلم أبوه وأمه. قال العلماء لا يعرف أربعة بعضهم من بعض صحبوا رسول الله ﷺ الا أل أبى بكر بن أبى قحافة فهؤلاء الأربعة صحابيون متناسلون ولقب عتيقا اما لحسن وجهه واما لأنه عتيق الله من النار أو لأنه لم يكن فى نسبه شئ يعاب به هو أول الناس اسلاما هاجر مع رسول الله ﷺ وشهد المشاهد كلها ثم ولى الخلافة سنتين واستكمل بخلافته من رسول الله ﷺ فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك فى ثلاث عشرة من الهجرة وصلى عمر فى المسجد ودفن فى حجرة عائشة عند رسول الله ﷺ روى له عن رسول الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون حديثا ذكر البخاري منها سبعة عشر ولايحيط بفضائله إلا علم الله تعالى وسيأتي بعضها في","vol":"3","page":55},{"text":"اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا\n\n٢٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا<span data-type=\"title\" id=toc-155> باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ</span>\nباب من مضمض من السويق ولم يتوضأ\n٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِى حَارِثَةَ أَنَّ\nــ\nفضائل أصحاب النبى صلي الله عليه وسلم وتقدم ذكر عمر فى كتاب الوحى وذكر عثمان فى باب الوضوء ثلاثا. قوله) فلم يتوضأ (وغرضه فيه بيان الاجماع السكوتى فيه. قوله) زيد بن أسلن (بصيغة الفعل الماضى القرشى التابعي وعطاء بن يسار ضد الاعسار تقدما فى باب كفران العشير فى كتاب الايمان قوله) أكل كتف شاة (أى أكل لحمة. فان قلت كيف وجه دلالته على مسألة السويق. قلت بالطريق الأولى لأنه اذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته وزهومته فعدم التوضئ من السويق أولى بذلك أو لما كان الحديث الذى يأتي في باب من مضمض من السويق يدل عليه وعلى ماترجم عليه ذلك الباب أيضا لأنه يدل على عدم التوضؤ من السوبق وعلى التمضمض منه اكتفى بذلك ولم يحتج الى ذكره فى هذا الباب. قوله) يحي بن بكر (بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالراء هو يحي بن عبد الله بن بكير المصري والليث أيضا مصري وعقيل مصغرا ابن خالد الايلى المصرى سبقوا فى كتاب الوحى وأمية بصيغة التصغير وهومن الأعلام المشتركة بين الذكور والأناث. قوله) بحير (بالحاء المهملة وبالزاى أى بقطع يقال احتزه أى قطعة.) والسكين (معروف يذكر ويؤنث وحكى الكائي سكينة ولعله سمى به لأنه يسكن حركة المدبوح به لأنه يسكن حركة المدبوح به وفى الحديث الاستعجال الى الصلاة وفيه أن الشهادة على النفى فقيل اذا كان النبى محصورا مثله وفيه قطع اللحم بالسكين) باب من مضمض من السوبق (قوله) يحى ابن سعيد (أى الأنصارى تقدما مرارا. و) بشير (الموحدة وفتح المعجمة وسكون التختانية ابن يسار ضد اليمين الحارئى المدنى كان شيخا كبيرا فقهيا أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه","vol":"3","page":56},{"text":"سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ. أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِىَ أَدْنَى خَيْبَرَ - فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمْ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَاّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّىَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا\n٢٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا\nــ\nوسلم. و) سويد (بضم المهملة وفتح الواو وسكون المثناة من تحت ابن النعمان بضم النون الأنصاري الأوسى المدني من أصحاب بيعة الرضوان روى له سبعة أحاديث للبخاري حديث واحد وهو هذا الحديث قوله) عام خيبر (أي عام غزوة رسول الله ﷺ خيبر وهى سنة سبع من الهجرة وهى بلدة معروفة نحو أربع مراحل من المدينة إلى الشام فتحها رسول الله ﷺ وهو عير منصرف للعملية والتأنيث و) الصهياء (بالموحدة والمد هى أدنى خيبر أى أسفلها. فان قلت ماهذه الفاء فى فصلى اذ لا يجوز أن تكون للجزاء كما تقرر فى علم النحو. قلت اذا ظرفية لا جزائية والفاء للعطف المحض. قوله) بالأزواد (جمع الزاد نحو الأبواب جمع باب وهو طعام يتخذ للسفر. و) فأمر به (أى بالسويق أن يثرى) فثرى (بلفظ مجهول الماضى من التثرية أي بل والثرى التراب الندى يقال ثربت الموضع تثرية اذا رششته وثريت السويق اذا بللته والسويق ما يجرش من الشعير والحنطة ونحو هما للزاد. قوله) فأكل رسول الله ﷺ (أى منه) ولم يتوضأ (أى بسبب أكله والمقصود أنه لم يجعل أكل السويق ناقصا للوصوء وكذلك أكل اللحم. قوله) أصبغ (بفتح الهمزة و) ابن وهب (هو عبد الله و) عمرو (بالواو هو ابن الحارث المصريون تقدموا قريبا و) بكير (بالموحدة مصعرا ابن عبد الله الأشج المدني التابعي المخزومى المولى. قال معن بن عيسى ما ينبغي لأحد أن يفوق بكيرا فى الحديث وكريب مصغرا مرا في باب التخفيف فى الوضوء و) ميمونة (أم المؤمنين فى باب السمر بالعلم. فان قلت هذا","vol":"3","page":57},{"text":"الحديث لا يتعلق بالترجمة. قلت الباب الأول من هذين البابين هو أصل الترجمة لكن لما كان فى الحديث الثالث حكم أخر سوى عدم التوضؤ وهو المضمضة أدرج بين أحاديثه باب أخر متر جما بذلك الحكم تنبيها على الفائدة التى فى ذلك الحديث الزائدة على الأصل أو هو من قلم الناسخين لأن النسخة التى عليها خط الفربرى هذا الحديث فيها فى الباب الأول وليس فى هذا الباب الا الحديث الأول منها وهو ظاهر. قال الخطابي فى الاعلان. وفي الصلاة بعد أكل السويق من غير احداث وضوء دليل على أن أمره بالوضوء مما مست النار وما غيرت منسوخ وانما كانت خيبر سنة سبع وكان الأمر بالوضوء مهما متقدما وهما حديثان فى أحدهما الوضوء مما مست النار وفى الأخر الوضوء مما غيرت النار فالسويق مما قد مسته النار وأما اللحم فانضاجه بالطبخ هو الذى قد غيرته النار والأمران مما لا يجب فيها الطهارة عند عامة العلماء. وقال فى المعالم وفى خبر اللحم دليل على أن الأمر بالوضوء من أكل ما غيرت النار فذهبت عائشة وأبو هريرة وغيرهما الى الايجاب لقوله ﷺ توضؤا مما غيرت النار وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى الى عدمه لحديث الباب. وقال جابر كان أخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار وقال مالك اذا جاء عن النبى صلي الله عليه وسلم حديثان مختلفان وبلغنا أن الشيخين عملا بأحد الحديثين وتركا الأخر كان فيه دلاله على أن الحق فيما عملا به وقال الأوزاعى كان مكحول يتوضأ مما مست النار فلقى عطاء فأخبره أن الصديق ﵁ أكل كتفا ثم صلى ولم يتوضأ فترك مكحول الوضوء فقيل له تركت الوضوء فقال لأن يقع أبو بكر من السماء الى الأرض أحب اليه من أن يخالف النبى ﷺ وذهب قوم الى أنه على بالوضوء فى توضئوا مما غيرت النار غسل اليد وهذا يدل على قلة عملهم بما جاء عن السلف فى ذلك من التنازع فى ايجاب الوضوء المشهور. قال الطحاوي الحجة فيه من جهة النظر أن أكلها قبل مماسة النار لا ينقض الوضوء فكذا بعدها كما فى الماء المسخن اذا حكمه بعد المماسة كحكمة قبلها وفرق أحمد بين لحم الابل وغيره فقال من أكل لحم الابل نيئا أو مطبوها فعليه الوضوء محتجا بما سئل رسول الله ﷺ أتوضأ من لحوم الابل فقال نعم فقيل أتوضأ من لحوم الغنم قال لا وهذا لو صح لكان منسوخا بما ذكرناه من آخر الأمرين ويحتمل أن يكون محمولا على الاستجاب والنظافة لزهومة الإبل لا على الإيجاب لأن تناول الأشياء النجسة مثل الميتة لا ينقض الوضوء فلا توجبه الأشياء الطاهرة أولى قال ومعنى المغمضة من السويق وإن كان لا دسم له أنه تحتيس بقاياه بين الأسنان ونواحى الفم فيشتغل ببلعه المصلى عن الصلاة. قال وفيه آباحة اتخاذ الزاد فى السفر وفى ذلك","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>باب هَلْ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ</span>\n٢١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ وَقَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». تَابَعَهُ يُونُسُ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِىِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>باب الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ أَوِ الْخَفْقَةِ وُضُوءًا</span>\n٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ\nــ\n\nرد على الصوفية الذين يقولون لايدخر لغدة وفيه نظر الامام لأهل العسكر عند قلة الأزواد وجمعا ليفون من لا زاد له من أصحابه وفيه ايجاب التواسى للفقراء اما بالثمن واما بدونه وفيه أن للامام أن يأخذ المحتكرين باخراج الطعام الى الأسواق عند قلته فيبيعونه من أهل الحاجة يسعر ذلك اليوم) باب هل يمضمض من اللبن (وهو من المضمضة بصيغة المستقبل مجهولا وفى بعضها يتمضمض قوله) يحي بن بكير (بضم الموحدة وكذا) عقيل (بضم المهملة تقدما فى كتاب الوحى و) قتيبة (بلفظ المصغر في باب السلام من الاسلام و) عتبة (بضم العين المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة فى أول قصة هرقل. و) يونس (و) صالح (فى آخرها و) كيسان (بفتح الكاف. وقال أولا بلفظ ابن شهاب وآخر بلفظ الزهرى مع أنهما عباراتان عن معبر واحد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب من بنى زهرة بضم الزاى رعاية للفظ شيوخة وتابعه هو مقول البخارى وضميره راجع الى عقيل. قال المهلب ان له دسما قد بين العلة من أجلها أمرا وبالوضوء مما مست النار فى أول الاسلام وذلك لما كانوا عليه من قلة التنظيف فى الجاهلية فلما تقررت النظافة وشاعت فى الاسلام نسخ الوضوء تيسيرا على المؤمنين وفيه أن المضمضة عند أكل الطعام من الآداب قال فب الشرح السنة المضمضة سنة عند كل ماله دسومه أو يبقي فى الفم منه بقية تصل الى باطنه فى الصلاة) باب الوضوء من النوم (قوله) النعسة (فتور فى الحواس الجوهري النعاس والسن وقد نعست بالفتح أنعس نعاسا نعسة واحدة وأنا ناعس وخفق الرجل أى بفتح الفاء","vol":"3","page":59},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّى فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِى لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ\n٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا\nــ\nيخفق خفقة أي حرك رأسه وهو ناعس وفى الغر بين معني تخفق رؤوسهم تسقط أذقانهم غلي صدورهم قوله) هشام (بكسر الهاء وأبوه عروة وهذا الاسناد نفسه تقدم فى كتاب الوحى قوله) فليرقد (أي فلينام فان قلت الشرط هو السبب للجزاء فهنا النعاس سبب النوم أو للأمر بالنوم قلت مثله محتمل للأمر كما يقال في نحو اضرابه تأديبا مفعول له اما للأمر بالضرب واما للمأمورية والظاهر هو الأول قوله) هوناعس (جملة حالية فان قلت مالفائدة في تغير الأسلوب حيث قال ثمة وهو يصلي بلفظ الفعل وهمنا وهو ناعس بلفظ اسم الفاعل قلت ليدل على أنه لايكفي أدني نعاس وتقضبة في الحال بل لابد من ثبوته بحيث بقضي الى عدم درايته بما يقول وعدم علمه مما يقرأ فأن قلت هل فرق بين نعس وهو يصلي وصلي وهو ناعس قلت الفرق الذي بين ضرب قائما وقام ضاربا وهو احتمال القيام بدون الضرب فة الاول واحتمال الضرب بدون القيام فى الثانى. فان قلت لم اختار ذلك ثمة وهذا هنا. قلت الحال هو قيد وفضله والأصل فى الكلام ماله القيد ففى الاول لاشك أن النعاس هو علة الأمر بالرقود لا الصلاة فهو المقصود الأصلي فى التركيب وفى الثاني الصلاة علة الاستغفار اذا تقدير الكلام فان أحدكم اذا صلى وهو ناعس يستغفر ولفظ لا يدري وفع موقع الجزاء هذا اذا قلنا شرطية والا فلا يدري خبر للكلمة المحققة قوله) لعله يستغفر (أي يريد أن يستغفر) فيسب (وفي بعضها يسب بدون الفاء وهو حال. فان قلت لعل للترجي فكيف صح همنا قلت الترجي فيه عائد الي المصلى لا الى المتكلم به أى لا يدري أمستغفر أم ساب مترجيا للأستغفار وهو فى الواقع بضد ذلك أو استعمال بمعنى التمكن بين الاستغفار والسب لما أن المرتجي بين حصول المرجو وعدمه فمعناه لا يدري أيستغفر أم يسب وهو متمكن منها على السوية قال المالكي جاز في فيسب الرفع باعتبار عطف الفعل على الفعل والنصب باعتبار أنه جواب للعل فانها مثل ليت قوله) أبو معمر (بفتح الميمن هو اللمشهور بالمقعد بضم الميم و) عبد الوارث (هو ابن ذكر ان المعروف بالتنورى تقدما فى باب قول النبى صلي الله عليه وسلم علمه و) أيوب (هو السختياني","vol":"3","page":60},{"text":"أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ»\nــ\nالتابعي و) أبو قلابة بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة سبقا فى باب حلاوة الايمان والرواة كلهم بصريون قوله) اذا نعس (أي أحدكم والقرينة ظاهرة وفى بعضها اذا نعس أحدكم باظهار لفظ أحدكم وفى بعضها لم يوجد لفظ فى الصلاة و) يعلم (بالنصب لا غير وقيل فلم معناه فليتجوز في الصلاة ويتمها وينام وما فى يقرأ موصولة والعائد المفعول يجوز حدفه ويحتمل كونها استفهامه فان قلت كيف دلالته على الترجمة قلت قال ابن بطال كيفتها أنه لما أوجب ﵇ قطع الصلاة لغلته النوم والاستغراق فيه دل أنه اذا كان النعاس أقل من ذلك ولم يغلب عليه أنه معفو عنه ولا وضوء فيه وأقوال سماه النبي صلي الله عليه وسلم مصلبا حالة النعاس فعلم أن النعاس ليس بحدث وقال ذكر صلي الله عليه وسلم لقطع الصلاة وذلك أنه خاف ﵇ أنه اذا غله النوم أن يخلط الاستغفار بالسب قال ومن أراد أن يستغفر ربه وسب نفسه فقد حصل من فقد العقل بمنزله من لا يعلم ما يقول من سكر الخمر الذي نهي الله تعالي عن مقاربة الصلاة فيها بقوله تعالي &lt; لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتي تعلموا ما تقولون &gt; ومن كان كذلك لا تجوز صلاته لأنه فقد العقل الذي خاطب الله أهله بالفرائض فرفع التكليف عنه ودل الحديثان أنه لا ينبغي للمصلي أن يقرب الصلاة مع شلغل له أو حائل بينه ليكون همه واحدا لا هم له غيرها وان من استقل نومه فعليه الوضوء وهدا يدل علي أن النوم القليل مخلاف لذلك وأجمع الفقهاء علي أن القليل الذي لا يزيل العقل لا ينقض الوضوء الا المزنى وحده فأنه حعل قليل النوم وكثيرة حدثا وخرق الاجماع وأقوال قد قال به غير المزني ولا يجوز نسبة خرق الاجماع الذي يكاد يقارب التكفير اليه. قال النووي اختلفوا في النوم علي مذاهب أحدها أنه لا ينقض الوضوء على أي حال كان وعليه أبو موسي الأشعري وابن المسيب والثاني أنه ناقض بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزبي وابن راهوية وابن المنذر وروي عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة ﵃ وهو قول غريب للشافعي الثالث كثيرة ينقض بكل حال وقليلة لا ينقض بحال قال مالك الرابع أنه اذا نام علي هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد القائم والقاعد لا ينقض سواء كان في الصلاة أم لا وهو مذهب أبي حنيفة الخامس أنه لا ينقض الا نوم الراكع والساجد وروي عن أحمد السادس لا ينقض الا نوم الساجد","vol":"3","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ</span>.\n٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ح قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ قَالَ يُجْزِئُ\nــ\nوروي عنه أيضا. السابع لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعبف للشافعي الثامن أنه أذا نام ممكنا مقعدة الأرض لم ينتقض والا انتقض سواء قل أو كثر سواء في الصلاة أو خارجها وهو مذهب الشافعي وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه انما هو دليل علي الحدث فاذا نام عير متمكن غلب الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق وأما اذا كان يمكن فلا يغلب عليه الخروج والأصل بقاء الطهارة. التيمي الترجمة تدل علي أنه فرق بين النوم القليل والكثير و*الحقيقة* تحريك الرأس عند غلبة النوم *باب الوضوء من غير حدث* أى تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم ثانيا من غير تخلل حدث بينهما. قوله) محمد بن يوسف (أي الفرمائي مر في باب لا يمسك ذكره بيمسيه و) سفيان (أى الثوري تقدم في باب علامات المنافق و) عمرو (بالواو ابن عامر الانصاري الكوفي الثقة لصالح روي له الجماعة قوله) سمعت أنسا (فان قلت أين المفعول سمعت. قلت هذا تحويل من اسناد الي اسناد آخر ومفعوله هو مايجئ بعد الاسناد الثاني وهو قال كان وفي بعض النسخ بعد لفظ أنسا صورة وهو اشارة الي التحويل أو الي الحائل أو الي صح أو الي الحديث وقد لاتقدم تحقيقه قوله) مسدد (بفتح الدال المهملة و) يحي (أى القطان مر في باب من الايمان أن يحب لأخيه مايحب لنفسه و) سفيان (هو الثوري وفي الاسناد الاول بين البخاري وسفيان رجل وفي الثاني بينهما رجلان وفي ذكر الاسناد الثاني فوائد. منها أن سفيان من المدلسين والمدلس لا يحتج الا أن يثبت سماعه من طريق آخر فذكر الطريق الثاني المصرح بالسماع فقال قال حدثني عمرو قوله) كان النبى صلي الله عليه وسلم يتوضأ (هذه العبارة تدل علي أنه كان عادة الرسول صلي الله عليه وسلم فإن قلت أكان ذلك لكل صلاة مفروضة أو لكل صلاة مطلقا حتي أنه كان يتوضأ لكل فرض ولكل نفل. قلت الظاهر أن المراد لكل وقت صلاة من الاوقات الخمسة قوله) يجزئ (بضم حرف المضارعة أي يكفي يقال أجزأني","vol":"3","page":62},{"text":"أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ\n٢١٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سُوَيْدُ بْنُ\nــ\nالشيء أي كفاني. فان قلت التوضؤ لكل صلاة كان واجبا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم أم هو محمول علي سبيل الأفضلية قلت الأصل عدم الوجوب وعدم اختصاصه بالتكاليف فان قلت ظاهر القرآن يقتضي التكرار لأن الحكم المعلق وهو فاغسلوا بالشرط وهو إذا قمتم إلى الصلاة يقتضي تكرار الحكم عند تكرار الشرط كما يبين في دفاتر الأصول قلت المسئلة مختلف فيها والأكثر أنه لا يقتضيه الكشاف فان قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء علي كل قائم الي الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه قلت محتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وأن يكون للذنب فأن قلت هل يجوز أن يكون شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء علي وجه الإيجاب ولهؤلاء علي وجه ذنب قلت لأن تناول الكلمة الواحدة لمعنين مختلفين من باب الألغاز والتميمة وقبل كان الوضوء لكل صلاة واجبا أول ما فرض ثم نسخ انتهي كلامه ولأصحابنا في شرط استحباب التجديد أوجه أصحها أنه يستجيب لمن صلي به صلاة فريضة أو نافلة والثاني لا يستجيب إلا لمن صلي فريضة والثالث يستجيب لمن فعل به مالا يجوز الا بطهارة كمس المصح الرابع يستجيب وان لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التحديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق وفي الحديث أن الوضوء من غير حدث ليس بواجب وأن تجديد الوضوء منه وجواز سؤال الأدني من الأعلي قوله) خالد بن مخلد (بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام القطواني و) سليمان (أى ابن بلال البربري مولى عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃ سبقا في باب طرح الامام المسئلة علي أصاحبه و) يحي بن سعيد (أي الانصاري و) بشير (بالشين المعجمة مصغرا ابن يسار ضد اليمين و) سويد (مصغرا أيضا بتخفيف الياء فيهما تقدموا في باب من تضمض من السوبق ومباحث الحديث تقدمت ثمة أيضا ولفظ وشربنا زائدها علي ما تقدم فان قلت ما المراد به أشرب السويق أم شرب الماء قلت يحتمل الأمريين اذا السويق بيل بحيث يصير مائعا فيصدق الشرب فيه حينئذ فان قلت كيف التوفيق بين هذين الحديثين والتلفيق بين مقتضيهما اذا علم من الأوائل أنه صلي الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة ومن الثاني أنه لم يتوضأ عند بعضها قلت ذكر الأوال بناء علي الغالب الأكثر أو أعطي معظم الشئ حكم كله أو أنه لم يشاهد الترك فحكي عما شهده وانما ترك النبي صلي الله عليه وسلم التوضؤ في بعض الأوقات ليري أمته أن","vol":"3","page":63},{"text":"النُّعْمَانِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَاّ بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>باب مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ</span>\n٢١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا\n..............\n\nما التزمه في خاصته من الوضوء لكل مسلم ليس بلازم فان قلت اذا تعارض النفي والاثبات يقدم الاثبات لأن فيه زيادة العلم قلت ذلك اذا لم يكن النفي محصورا محدودا وهنا محصور معين فهما متساوين في العلم فلا يقدم أحدهما علي الآخر لزيادة العلم اذا لا زيادة فيما نحن فيه فان قلت فيقدم النفي علي الاثبات لأن النفي خاص والاثبات عام تقديما للخاص علي العام. قلت هكذا عملنا حيث جمعنا بينهما باعتبارهما واعمالهما علي ما مر اذا معني التقديم ليس اعماله واهمال الآخر بل معناه تخصيص العام به قال أصحابنا الخاص اذا عارض العام يخصصه علم بالآخر أم لا وأبو حنيفة يجعل الخاص المتقدم منسوخا ويوقف حيث جهل. فان قلت ما وجه دلالته علي الترجمة قلت لفظ الحكم مقدر عند الترجمة أي باب حكم الوضوء من غير حدث ثبوتا وانتقاء والدلالة عليها حينئذ ظاهرة) باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله (قوله) عثمان (أى ابن أبي شيبة الكوفي و) جرير (بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن عبد الحميد الضي و) منصور (أي ابن المعتمر تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياما) ومجاهد (أي ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج الامام في التفسير تقدم في أول كتاب الايمان قوله) أو مكة (فان قلت لم عرف المدينة باللام ولم يعرف مكة. قلت لأن مكة علم ومدينة اسم جنس","vol":"3","page":64},{"text":"، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ»، ثُمَّ قَالَ «بَلَى، كَانَ\nــ\nفجئ باللام ليكون معهودا عن مدينة النبي صلي الله عليه وسلم. فان قلت ابن عباس كان عنده هجرة النبي صلي الله عليه وسلم من مكة ابن ثلاث سنين فكيف ضبط ما وقع بمكة قلت اما لأنه وقع بعد مراجعة رسول الله صلي الله عليه وسلم الي مكة سنة الفتح أو سنة الحج وأما أنه سمع من النبي صلي الله عليه وسلم ذلك وأما أنه من باب مراسيل الصحابة قوله) في قبورهما (فان قلت لهما قبران لا قبور قلت هو كقوله تعالي&lt; فقد صعت قلوبكما&gt; قال المالكي في الشواهد علم من اضافة الصوت الي أنسانين جواز افراد المثني المضاف معني اذا كان جزء ما أضيف اليه نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود كما في قلوبكم والثنية مع اصالتها قليلة الاستعمال وان لم يكن المضاف جزءه فاللأكثر مجيئه بلفظ الثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وان أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع وفي يعذبان في كبير فما وجه التلفيق بينه وبين وما يعذبان في كبير. قلت ابن بطال وما يعذبان بكبير يعني عندكم وهو كبير يعني عند الله كقوله تعالي &lt; وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم &gt; واختلفوا في الكبائر فقيل الكبائر سبع وقيل كل معصية وقيل كل ذنب ختمه الله بالنار أو لعنة أو غضب أو عذاب وقال رجل لابن عباس الكبائر سبع فقال هي الي سبعمائة أقرب انه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار والحديث حجة له لأن ترك التحرز من البول لم يتقدم فيه وعيد قال وفيه أن عذاب القبر حق يجب الايمان به والتسليم له قال في شرح السنة معني ما يعذبان في كبير أنهما لا يعذبان في أمر كان يكبر وبشق عليهما الاحتراز عنه اذا لا مشقة في الاستتار عند قضاء الحاجة أي الاختفاء عن أعين الناس عند القضاء قال وفيه دليل علي أنه يستجب قراءة القرآن عند القبور لأنها أعظم من كل شئ بركة وثوابا وفي راوية لا يستره بالزاي وفيه أن الأبوال كل نجسة والاحتراز عنها واجب. قال النووى ذكر العلماء له تأويلين أحدهما أنه ليس بكبير في زعمهما والثاني ليس بكبير عليهما. وقال سهب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة وتركها كبيرة بلا شك والمشي بالنميمة من أقبح القبائح لاسيما مع قوله صلي الله عليه وسلم كان يمشي بلفظ كان التي للحال المستمرة عاليا وأقوال هذا لا يصح علي قاعدة الفقهاء لأنهم يقولون الكبيرة هي الموجبة للحدو لا حد علي المشي بالنميمة الا أن يقال الاستمرار المستفاد منه يجعله كبيرة لأن الاصرار علي الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو لا يريد","vol":"3","page":65},{"text":"أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً. فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا»\nــ\nبالكبيرة معناها الاصطلاحي قوله * كان لا يستتر* ولفظ كان الثاني تأكيد للأولى أو زائد ولم يوجد في بعضها. قال ابن بطال معناه لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول ولما عذب علي استخفافه بغسله وبالتحرز منه دل أنه من ترك البول في مخرجه ولم يغسله أنه حقيق بالعذاب وقد روي غيؤ البخاري مكان لا يستتر لا يستبرئ أي لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه فيخرج منه بعد وضوئه واختلفوا في ازالة النجاسات. فقال مالك ازالتها ليست بفرض وأبو حنيفة ازالتها فرض ما زاد علي مقدار الدرهم واحتج من أوجب الازالة مطلقا أي الشافعي ونحوه بأنه صلي الله عليه وسلم أخبر أنه عذب في القبر بسبب البول وذلك وعيد واستدل لمالك بانه عذب فيه لأنه كان يدع البول يسيل عليه فيصلي بغير طهور لأن الوضوء لايصح مع وجوده ويحتمل أن يفعله علي عمد بعير عذر ومن ترك سنة النبي صلي الله عليه وسلم بغير عذر فهو مأثوم. قوله *بالنميمة* أي نقل كلام الناس بعضهم الي بعض علي جهة الافساد و) الجريدة (أي السعفة التي جرد عنها الخوص أي الغصن من النخل بدون ورق. قوله) لعله (أي لعله أن يخفف وشبه لعل بهمي فأتي بأن في خبرة قال المالكي روي يخفف عنها علي التوحيد والتأنيث وهو ضمير النفس وجاز اعادة الضمير في لعله وعنها الى الميت باعتبار كونه أنسانا وكونه نفسا ويجوز كون الهاء في لعله ضمير الشأن وجاز تفسيره بأن وصلتها لأنها في حكم جملة لاشتمالها علي مسند ومسند اليه ويجوز أن تكون أن زائدة مع كونها ناصبة كزيادة الباء مع كونها جارة وأقوال ويحتمل أن يكون الضمير مبهما تفسيره مابعد ولا يكون ضمير الشأن كقوله تعالي &lt; ماهي الا حياتنا الدنيا&gt; قوله) مالم ييبسا (بفتح الموحدة وكسرها لغة أيضا والضمير فيه راجع الي الكسرتين وفي بعضها الي أن ييبسا وفي بعضها الا أن ييبسا النووي قال العلماء هو محمول علي أنه صلي الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فاجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما الي أن يبساو ويحتمل أنه صلي الله عليه وسلم يدعو لهما تلك المدة وقيل لكونهما يسبحان ما داما رطبين وليس لليابس تسبيح قالوا في قوله تعالي &lt;وان من شئ الا يسبح بحمده&gt; معناه وان","vol":"3","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>باب مَا جَاءَ فِى غَسْلِ الْبَوْلِ</span>.\nوَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ «كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ.\n٢١٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ.\nــ\nمن شئ حي ثم كل شئ بحسبه فحياة الخشب ما لم ييبس وحياة الحجر م لم يقطع وذهب المحققون الي عمومه ثم اختلفوا هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة علي الصانع فيكون مسبحا منزها بصورة الحالة وأهل التحقيق علي أنه تسبيح وأذا كان العقل لا يحيل جعل التميز فيها وجاء النص به وجب المصير اليه الخطابي لعله يخفف ذلك من ناحية التبرك بأثر النبي صلي الله عليه وسلم ودعائه بالتخفيف عنها فكان صلي الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيها حدا لما وقعت له المسئلة من تخفيف العذاب عنهما وليس ذلك من أجل أن في الرطب معني ليس في اليابس والعامة تغرس الخوص في قبور موتاهم وأراهم ذهبوا الي هذا وليس لما تعاطوه من ذلك وجه البتة) باب ما جاء في غسل البول (قوله) قال النبي صلي الله عليه وسلم (هذا تعليق من البخاري وتقدم اسناده في الباب المتقدم عليه واللام في لصاحب بمعني لأجل. قوله) ولم يذكر (هو كلام البخاري وأنما استفاد التقييد ببول الناس من أضافة البول اليه وغرضه أن حكم النجاسة لا يثبت من الحديث الا لبول الناس لا لجميع الأبوال والذي سيأتي مطلقا من غير الأضافة حيث قال كان لا يستتر من البول محمول علي التقييد به علي ما تقرر في القواعد الأصولية أن المطلق والمقيد أذا اتحد سببهما حمل المطلق علي المقيد قال ابن بطال أراد البخاري بقوله ولم يذكر أن يبين معني راويته في هذا الباب وكان لا يستتر من البول هو بول الناس ولا بول سائر الحيوان ولاتعلق في هذا الباب لمن احتج به في نجاسة بول سائر الحيوانات قوله) يعقوب بن ابراهيم (أي الدورقي و) اسماعيل بن ابراهيم (أي ابن علية تقدما في باب حب الرسول من الايمان) وروح (بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة أبو القاسم بن غياث بالغين المعجمة","vol":"3","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>باب الاستتار من البول</span>\n٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ «لَعَلَّهُ\nــ\nالمكسورة وبالمثلثة التميمي العنبري من ثقات البصريين و) عطاء (بن أبي ميمونة البصري مولي أنس أبو معاذ تقدم في باب الاستنجاء بالماء. قوله) تبرز (أي خرج الي البراز بفتح الباء أي الفضاء أو دخل المبرز أي مكان بكسرها أي الغائط قوله) فيغسل (أي ذكره به وحذف لظهوره وللاستيحاء عنذكره كما قالت عائشة ﵂ ما رأيت منه ولا رأي مني يعني العورة وفي بعضها فيغتسل وباب الأفتعال انما هو للأعتمال لنفسه يقال سوى لنفسه ولغيره واستوى لنفسه وكسب لأهله ولعياله واكتسب لنفسه قوله) محمد بن المثني (بضم الميم وفتح المثلثة والنون المشددة البصري المعروف بالزمن تقدم في باب حلاوة الايمان و) محمد بن خازم (بالمعجمة والزاى أبو معاوية الضرير عمى وهو ابن أربع سنين مر في باب المسلم من سلم المسلمون و) الاعمش (هو سليمان ابن مهرتن الكوفي التابعي في باب ظلم دون ظلم و) طاوس (هو ابن كيسان في باب من لم ير الوضوء الامن المخرجين وهو واسطة في هذا الاسناد بين مجاهد وابن عباس بخلاف الاسنادا لمتقدم آنفا والغرض أن لا يظن أنه سقط لفظ طاوس من ذلك لأن مجاهدا سمع منهما. قوله) وما يعذبأن في كبير (فان قلت كيف التوفيق بينه وبين ماتقدم من لفظ بلي في الباب المتقدم قلت في بعض النسخ بدل حرف الايجاب حرف الاضراب فلا منافاة وأما علي نسخة بلي فالجواب اما بأن هذا القول كان قبل الوحي بأنه كبيرة وأما أنه بمعني ليس بكبير في زعمها أو عليها وهو لاينافي كونه كبيرة بالاصطلاح أي همنا نفي للمعني اللغوي وثمة لأثبات للمعني الاصطلاحي واما أن لفظ في كبير متعلق بقوله ليعذبان وما يعذبان هو جملة معترضة وما علي هذا التقدير استفهامية ذكر هنا","vol":"3","page":68},{"text":"يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ «يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>باب تَرْكِ النَّبِىِّ ﷺ وَالنَّاسِ الأَعْرَابِىَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِى الْمَسْجِدِ</span>\n٢١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ.\nــ\nتعظيما وتأكيدا للتعذيب واما أنه اختصار للحديث وترك لما هو ليس مقصودا في هذا الباب بخلاف الباب السابق فان المقصود فيه بيان كونه من الكبائر فان قلت كيف دلالته علي الترجمة. قلت من جهة أثبات العذاب علي ترك استثار جسده من البول وعدم غسله. قوله) ابن المثني (أي محمد المذكور و) وكيع (بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح تقدم في باب كتابه العلم. قوله) سمعت (الغرض من ذكر هذا الاسناد التقوية وهذا اللفظ أيضا لأن الأعمش مدلس وعنعنة المدلس لاتعتبر ألا أذا علم سماعه فأراد التصريح بالسماع اذا الاسناد الأول وقال ثمة حدثني محمد بن المثني وقال همنا قال ابن المثني اشارة الى رعاية الفرق الذي بينهما ولا يخفي أن قال أحط درجة من حدث كما راعي أيضا ثمة الفرق بين حدثني وحدثنا حيث أفراد في بعض وجمع في آخر فتأمل. فان قلت مجاهد في هذا الطريق يروي عن طاوس أو عن ابن عباس قلت الظاهر الأول لأنه منابعة لذلك ولفظ مثله فيه اشعار بأنه ما تقل الحديث بذلك اللفظ بعينه) باب ترك النبي صلي الله عليه وسلم (قوله و) الناس (بالجر عطفا علي اللفظ وبالرفع عطفا علي الحل قوله) الأعرابي (الجوهري العرب جيل من الناس والنسبة اليهم عربي وهم أهل الأمصار والأعراب سكان البادية خاصة والنسبة إلي الإعراب أعرابي لأنه لا واحد له وليس الأعراب جمعا للعرب. قوله) موسي (بن إسماعيل التبوذكي البصري مر في كتاب الوحى) وهمام (بفتح الهاء وشدة الميم بن يحي بن دينار العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة كان قويا في الحديث ثبتا في كل المشايخ مات سنة ثلاث وستين ومائة وأسحق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة بن سهل الأنصاري تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس. قوله.","vol":"3","page":69},{"text":"«دَعُوهُ». حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>باب صب الماء على البول في المسجد</span>\n٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَبَالَ فِى الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا\nــ\n(رأى) أي أبصر (ويبول) إما صفة وإما حال (ودعوه) بضم العين أي اتركوه (وحتى) ليس داخلا تحت مقول قال بل هو كلام أنس وحتى هي ابتدائية وإذا شرطية و(فصبه) في بعضها فصب وفي الحديث تنزيه المسجد من الأقذار وأن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها كما عليه الجمهور. وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة ولأصحابنا فيه ثلاثة أوجه طاهرة ونجسة وإن انفصلت وقد طهر المحل فطاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهدا الخلاف إذا انفصلت وهي غير متغيرة وأما إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة بإجماع المسلمين وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما وقال العلماء كان قول النبي ﷺ دعوة لمصلحتين إحداهما أنه لو قطع عليه بوله لتضرر به وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة في المسجد. قال ابن بطال: فعل ذلك رسول الله ﷺ استئلافا للأعراب وتحقيقا لقوله تعالى «وانك لعلى خلق عظيم» (باب صب الماء على البول في المسجد) قوله (أبو اليمان) بفتح المثناة التحتانية وخفة الميم هو الحكم بن نافع تقدم في كتاب الوحي مع سائر شيوخه. قوله (فتناوله الناس) أي وقعوا فيه يؤذونه (وهر يقوا) أصله أر يقوا فأبدلت الهمزة هاء وتقدم وجوهه في باب الغسل والوضوء في المخضب (والسجل) بفتح السين هو الدلو إذا كان فيه الماء قل أو كثر وهو مذكر (والذنوب) بفتح الذال الدلو الملآن ماء يؤنث","vol":"3","page":70},{"text":"بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»\n٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٢٢١ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَبَالَ فِى طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ.\nــ\nويذكر ولا يقال لهما وهما فارغان سجل وذنوب فلفظ من ما زيادة وردت تأكيدا وكلمة أو يحتمل أن يكون من كلام رسول الله ﷺ فيكون للتخيير وأن يكون من الراوي فيكون للترديد قوله (ميسرين) حال والمبعوث رسول الله ﷺ ولما كانت الصحابة مقتدين به ومهتدين بهديه كانوا مبعوثين أيضا فجمع اللفظ باعتبار ذلك وذكر (ولم تبعثوا معسرين) على طريقة الطرد والعكس تقريرا بعد تقرير ودلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعا قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة لقب عبد الله العتكي (عبد الله) هو ابن المبارك الإمام الحنظلي تقدما في كتاب الوحي و(يحي بن سعيد) أي الأنصاري تقدم أيضا أول الكتاب. قوله (حدثنا خالد) بن مخلد بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام القطواني و(سليمان) هو ابن بلال تقدما في باب طرح الإمام المسئلة وفي بعضها قبله لفظ ح وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد أخر قبل ذكر الحديث. قوله (طائفة) أي قطعة من أرض المسجد. الخطابي: فيه دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل الغلبة لها طهرها وأن غسول النجاسة مع استهلاك عين النجاسة بأوصافها طاهر ولو لم يكن كذلك لكان الغاسل لموضع النجاسة من المسجد أكثر تنجيسا له من البائل وأما ما روى عن حفر المكان ونقل التراب عن عبد الله بن مغفل فإسناده غير متصل لأنه لم يدرك النبي صل الله عليه وسلم ولو وجب ذلك لزال معنى التيسير ولصاروا إلى أن يكونوا معسرين اقرب. وقال سفيان الثوري لم نجد في أمر الماء إلا السعة وقال الربيع بن سليمان وسئل الشافعي عن الذبابة تقع في النتن ثم تطير وتقع على ثوب الرجل فقال يجوز أن يكون في طيرانها ماييبس ما برجلها فإن كان كذلك وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع وقال في المعالم وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرا لها وفيه دليل على أن أمر الماء على التيسير والسعة في إزالة النجاسة حيث قال بعثتم ميسرين","vol":"3","page":71},{"text":"فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>باب بول الصبيان</span>\n٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِىٍّ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ.\n٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nقال ابن بطال: فرق أصحاب الشافعي ﵁ بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء فراعوا في ورودها عليه مقدار القلتين ولم يراعوا في وروده عليها ذلك المقدار. قال ابن القصار هذا لا معنى له لأنه قد تقرر أن الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس إلا أن يتغير فذلك يجب إذا وردت النجاسة على الماء لاينجس إلا أن يتغير إذ لا فرق بين الموضعين وأقول لا نسلم أنه لا فرق إذ للماء قوة عند الورود على النجاسة لأن الوارد عامل والقوة للعامل ويدل على الفرق أنه ﷺ منع المستيقظ من غمس يده في الإناء قبل غسلها ولولا الفرق بين الوارد والمورود لما انتظم المنع من الغمس والأمر بالغسل واختلفوا في تطهير الأرض من النجاسة فقال مالك والشافعي لا يطهرها إلا الماء لهذا الحديث وقال أبو حنيفة الشمس تزيل النجاسة فإذا ذهب أثرها صلى عليها. وقال الثوري إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها وقال الحسن البصري جفوف الأرض طهورها (باب بول الصبيان) الصبي الغلام والجمع الصبيان بكسر الصاد وحكي ضمها والجارية صبية والجمع الصبايا - قوله (عبد الله) أي التنيسي ورجال هذا الإسناد والذي بعده تقدموا في كتاب الوحي (وأم قيس) بفتح القاف وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة بنت محصن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الصاد الغير منقطة وبالنون الأسدية أخت عكاشة أسلمت بمكة قديما وبايعت النبي صل الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة روي لها أربعة وعشرون حديثا وفي الصحيحين منها اثنان وهي من المعمرات. قوله (فأتبعه) أي أتبع رسول الله ﷺ البول الذي","vol":"3","page":72},{"text":"عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَاكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حِجْرِهِ.\nــ\nعلى الثوب الماء. قوله (لم يأكل الطعام) فإن قلت اللبن طعام حتى يخصص الطعام بغير اللبن أم لا قلت الطعام ما يؤكل واللبن مشروب لا مأكول فلا يخصص. فإن قلت الطفل يوم ولادته يلعق بعسل أو يحنك بتمر فما معناه. قلت ذلك ليس بأكل أو المراد لم يستقل بأكل الطعام أو لم يأكل على جهة التغذية ونحوه. قوله (في حجره) بكسر الحاء وفتحها وسكون الجيم والنضح الرش يقال نضحت البيت أنضحه بالكسر فقيل النضح رش الماء من غير جريان والغسل إجراء الماء الخطابي: النضح إمرار الماء عليه دفقا من غير ذلك والغسل إنما يكون بصب الماء وعصره وفيه بيان أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة وخفتها فما غلظ منها زيد في التطهير وما جف اقتصر فيه على إمرار الماء من غير مبالغة. قال وليس ذلك أي النضح من أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من اجل التخفيف. قال ابن بطال: قال الأصيلي انتهى حديث أم قيس بلفظ فنضحه ولفظ فلم يغسله من قول ابن شهاب وقد رواه معمر عن ابن شهاب فقال فيه فنضحه ولم يزد وروى ابن عيينة عن ابن شهاب قال فرشه ولم يزد واختلف العلماء في بول الصبي فقال طائفة بوله طاهر قبل أن يأكل الطعام وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق والحجة لهم هذا الحديث حيث قال فنضحه ولم يغسله وفرقوا بين بول الصبي والصبية فقالوا بول الصبية نجس وإن لم تأكل الطعام. وقال مالك وأبو حنيفة بولهما نجس أكلا الطعام أم لا واحتج لهما الطحاوي فقال المراد بالنضح في الحديث الغسل وتسمي العرب ذلك نضحا والدليل عل صحته أن عائشة ﵂ قالت فأتبعه إياه ولم تقل ولم يغسله وإتباع الماء حكمه حكم الغسل. وقال ابن بطال: النضح في معنى الغسل لقوله ﷺ للمقداد انضح فرجك ولأسماء ﵂ في غسل الدم انضحيه. وقال المهلب والدليل على أن النضح يراد به كثرة الصب والغسل قول العرب للجمل الذي يستخرج به الماء ناضح. قال واللبن الذي رضعه الصبي هو طعام وإنما قال في الحديث لم يأكل الطعام ليحكي القصة كما وقعت لا للفرق بين اللبن والطعام. وقال بعضهم اجمعوا عل انه لا فرق بين بول الرجل والمرأة فكذا بول الغلام والجارية وأقول ليس لفظ فلم يغسله من قول الزهري وفي صحيح مسلم ما يدل على انه ليس من كلامه وظاهر لفظ هذا الصحيح أيضا يقتضي ذلك وليس هو قول الشافعي وأحمد فان","vol":"3","page":73},{"text":"فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>باب البول قائما وقاعدا</span>\n٢٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ\nــ\nمذهبهما نجاسته وليس النضح بمعنى الغسل دل عليه كتب أهل اللغة وليس إتباع الماء حكمه حكم الغسل بل الإتباع اعم منه ولا نسلم أنه في حديث المقداد وأسماء بمعنى الغسل ولو ثبت أنه بمعناه فيهما فذلك لدليل خارجي وأما قولهم ناضح فهو لنا لا علينا لأن الماء الذي يحصل بسببه دفقات قليلة لا ماء جار كثير كماء القنوات والأودية فسمي ناضحا لقلته لا لكثرته وأما القياس على بول الرجل والمرأة ففاسد للفرق وهو أن بول الرجل والمرأة غليظان وإن تفاوتا في الغلظ بخلاف بول الطفلين فهما رقيقان خفيفان ثم بول الغلام أخف من بول الجارية أو أن بولها غليظ. مثل بول البالغين بخلاف بوله فقيل بولها سبب استيلاء الرطوبة والبرودة على مزاجها أغلظ وأنتن. وقيل لرطوبته فيه لزوجة فيكون ألصق بالمحل وقيل ذلك لانتشار بوله وتفرقه لأن بولها متجمع فيظهر أثره في المحل ظهورا بينا والله اعلم. وقد جاء الحديث صريحا في الفرق بينهما قال النبي ﷺ: يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام أخرجه أبو داود والترمذي وزاد أبو داود ما لم يطعم قال النووي: لا خلاف في نجاسة بول الصبي وأما ما حكاه أبو الحسن ابن بطال أنهما قالا بطهارته فحكاية باطلة قطعا وفي الحديث استحباب حمل الأطفال الى اهل الفضل للتبرك بهم وسواء في هذا الاستحباب المولود حال ولادته وبعدها وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم (باب البول قائما وقاعدا) قوله (آدم وشعبة) في باب المسلم من سلم المسلمون و(الأعمش) أي سليمان تقدم في باب ظلم دون ظلم و(أبو وائل) هو شقيق الكوفي في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و(حذيفة) هو ابن اليمان في أول كتاب العلم في باب قول المحدث. قوله (سباطة) بضم السين المهملة وخفة الموحدة أي الكناسة. قال ابن بطال: السباطة المزبلة وفي الحديث جواز البول قائما وأما البول قاعدا فمن دليل الحديث لأنه إذا جاز البول قائما فقاعدا أجوز لأنه أمكن واختلفوا في البول قائما بالكراهة وعدمها. وقال مالك بقول ثالث وهو أن البول إذا كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا فمكروه وهو دليل الحديث لأن","vol":"3","page":74},{"text":"قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط</span>\n٢٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ\nــ\nالبول في السباطة لا يكاد يتطاير منه شيء كثير ولذلك بال قائما ومن كرهه قائما كرهه خشية ما يتطاير عليه من بوله ومن أجازه قائما أجازه خوف ما يحدثه البائل جالسا في الأغلب من الصوت الخارج إذا لم يمكنه التباعد عمن يسمعه وقد جاء عن عمر ﵁ البول قائما أحصن للدبر وكان رسول الله ﷺ إذا بال قائما لم يبعد عن الناس ولا أبعدهم عن نفسه بل أمر حذيفة بالقرب منه. الخطابي السباطة ملقى التراب والقمامة تكون بفناء الدار مرفقا للقوم ويكون ذلك في الأغلب سهلا يجري فيه البول ولا يرتد إلى البائل وأما بوله قائما فقد ذكر فيه وجوه منها أنه لم يجد مكانا فاضطر إلى القيام إذا كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا ومنها أنه كان إذا كان برجله جرح لم يتمكن من القعود معه وقد روي آن رسول الله ﷺ بال قائما من جرح كان بمأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم ثم بموحدة مكسورة وبمنطقة باطن الركبة ومنها ما حدثونا عن الشافعي أنه قال كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما فيرى أنه لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب ومنها أنه إذا كان قائما كان أحصن للدبر أي أنه بال قائما لكونه حالة يؤمن فيها خروج الحدث من الدبر في الغالب بخلاف حالة القعود لاسترخاء المقعدة حينئذ ومنها أنه كان نادرا بسبب أو ضرورة دعته إليه والثابت عن رسول الله ﷺ المعتاد من فعله أنه كان يبول قاعدا وفي الخبر دليل على أن مدافعة البول ومصا برته مكروهة لما فيها من الضرر. النووي: ويجوز فيه وجه آخر هو أنه ﷺ فعله بيانا للجواز وقال العلماء يكره البول قائما إلا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم قال وأما بوله ﷺ في سباطة القوم فهو أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت إليهم لقربها منهم أو أنهم أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة إما بصريح الإذن وإما بما في معناه وأظهر الوجوه أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه وأما بوله في السباطة التي بقرب الدور مع أن المعروف من عادته التباعد في المذهب فهو أنه ﷺ كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل الأعلى فلعله طال عليه المجلس حتى لم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وفيه جواز البول بقرب الديار أقول وفيه خدمة المفضول للفاضل والاستعانة بإحضار ماء الوضوء (باب البول عند صاحبه) أي","vol":"3","page":75},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُنِى أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَىَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>باب البول عند سباطة قوم</span>\n٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nصاحب البائل والبول يدل عليه واللام في البول يدل عن المضاف إليه أي بول الرجل ورجال الإسناد بهذا الترتيب تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أياما. قوله (رأيتني) بضم التاء وبنصب النبي ﷺ لأنه عطف على المفعول لا على الفاعل وعليه الرواية ويحتمل رفعه أيضا من جهة صحة المعنى. فان قلت كيف جاز أن يكون الفاعل والمفعول عبارة عن شيء واحد. قلت ذلك جائز في أفعال القلوب فقط لأنه من خصائصه وتقديره رأيت نفسي والنبي متماشين. قوله (فانتبذت) منه. الجوهري: جلس فلان نبذة بفتح النون وضمها أي ناحية وانتبذ فلان أي ذهب ناحية. الخطابي فانتبذت منه يريد تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذة قال والمعنى في إدنائه إياه مع استحباب إبعاده في الحاجة إذا أرادها أن يكون سترا بينه وبين الناس وذلك أن السباطة إنما تكون في الأفنية والمحال المسكونة أو قريبة منها فلا تكاد تلك البقعة تخلو من المار. قال ابن بطال: من السنة أن يقرب البائل إن كان قائما هذا إذا أمن أن يرى منه عورته وأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه وإنما انتبذ حذيفة لئلا يسمع شيء مما يجري في الحدث فلما بال قائما وأمن ﵇ ما خشيه حذيفة أمره بالقرب ولفظ فأشار يدل على انه لم يبعد منه بحيث لا يراه وإنما بعد عنه وعينه تراه لأنه كان يحرسه ﷺ وفيه أنه ﵊ كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان توارى عن أعين الناس بما يستره من حائط أو نحوه. فإن قلت قد جاء في الحديث الصحيح أنه ﷺ قال حين أراد قضاء الحاجة تنح فما وجه الجمع بينهما. قلت هذا عند القعود والتقريب كان عند القيام والفرق قد تقدم من خوف استماع الصوت وعدمه وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الإنسان من البائل وجواز طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره (باب البول عند سباطة قوم) قوله (محمد بن","vol":"3","page":76},{"text":"شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ يُشَدِّدُ فِى الْبَوْلِ وَيَقُولُ إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب غسل الدم</span>\n٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِى الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ\nــ\nعرعرة) بفتح المهملتين وبالبراء المكررة تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و(أبو موسى) في باب أي الإسلام أفضل. قوله (يشدد) أي كان يحتاط عظيما في الاحتراز عن رشاشاته حتى كان يبول في القارورة و(بنو إسرائيل) بنو يعقوب وإسرائيل لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم. فإن قلت بنو جمع فلم أفرد ضمير كان الراجع إليه. قلت أن فيه ضمير الشأن والجملة الشرطية خبر هو فاعل أصاب ضمير البول (وقرضه) بالضاد المعجمة أي قطعه ومنه المقراض قوله (ليته) أي ليت أبا موسى أمسك نفسه عن هذا التشديد أو لسانه عن هذا القول أو كليهما عن كليهما ومقصوده أن هذا التشديد خلاف السنة فان النبي ﷺ بال قائما ولاشك في كون القائم معرضا للرشاش ولم يلتفت النبي ﷺ إلى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول في القارورة. قال ابن بطال هو حجة لمن رخص في يسير البول لأن المعهود ممن بال قائما أن يتطاير إليه مثل رؤوس الإبر وفيه يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجب على بني إسرائيل واختلفوا في مقدار رؤوس الإبر فقال مالك يغسلها استحسانا وتنزها وقال الشافعي يغسلها وجوبا وأبو حنيفة سهل فيها كما في يسير كل النجاسات وقال الثوري كانوا يرخصون في القليل من البول (باب غسل الدم) قوله (محمد بن المثني) بفتح النون أي المعروف بالزمن و(يحيى) أي القطان و(هشام) أي ابن عروة بن الزبير وتقدموا في باب أحب الدين إلى الله أدومه و(فاطمة) أي","vol":"3","page":77},{"text":"بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ وَتُصَلِّى فِيهِ»\n٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ\nــ\nبنت المنذر بن الزبير زوجة هشام المذكور تروي عن جدتها أم أبيها أسماء المشهورة بذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق ﵃ تقدمتا في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. قوله (أرأيت) أي أخبرني قاله الزمخشري وفيه تجوزان إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأن الرؤية سبب الإخبار وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب (وكيف تصنع) متعلق بالاستخبار. قوله (تحيض في الثوب) أي يصل دم الحيض إلى الثوب و(تحته) بضم الحاء المهملة مشتق من الحت وهو الحك (وتقرصه) بضم الراء وبالصاد المهملة من القرص وهو القطع بالظفر أو بالأصابع وفي بعضها تقرصه بالراء المشددة المكسورة. الجوهري: وفي الحديث أن امرأة سألته ﷺ عن دم الحيض فقال اقرصيه أي اغسليه بأطراف أصابعك يقال التقريص التقطيع وقرصه أي قطعه (وتنضحه) بكسر الضاد قال صاحب النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره والنضح الرش وقد يستعمل في الصب شيئا فشيئا وهو المراد به ههنا. الخطابى: تحته يريد المتجمد من الدم ليتحات وينقطع عن وجه الثوب ثم تقرصه وهو أن تقبض عليه بأصابعها ثم تغمزه غمزا جيدا وتدلكه حتى ينحل ما يبس به من الدم (ثم تنضحه بالماء) أي تصبه عليه والنضح ههنا بمعنى الغسل. قال وفي الحديث دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات إذ سائر النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينهما إجماعا وإنما أمر بحكه لينقلع منه المستجسد اللاصق الثوب ثم إتباع الماء ليزيل الأثر أي الأول لإزالة العين والثاني لإزالة الأثر. قال ابن بطال: حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب ومعنى تحته تفركه ومعنى تقرصه تقطعه بالماء وهذا الحديث محمول عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون دما مسفوحا وكني به عن الكثير الجاري إلا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يتجاوز عنه من الدم فاعتبر الكوفيون فيه وفي سائر النجاسات دون الدرهم في الفرق بين قليله وكثبره. وقال مالك قليل الدم معفو عنه ويغسل قليل سائر النجاسات ورى عنه ابن وهب أن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس بخلاف سائر الدماء والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير. قول الرسول ﷺ لأسماء حتيه ثم اقرصيه حيث لم يفرق بين قليله وكثيره ولا سألها عن مقداره ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه ووجه الرواية الأخرى أن قليل الدم معفو عنه هو أن قليله موضع ضرورة لان الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة أو دمل أو برغوث فعفي عنه ولهذا حرم الله المسفوح منه فدل أن غيره","vol":"3","page":78},{"text":"ابْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ\nــ\nليس بمحرم ولم يقيد في سائر النجاسات بأن تكون مسفوحة وعند الشافعي أن يسير الدم يغسل كسائر النجاسات إلا دم البراغيث فإنه لا يمكن التحرز منه وكان أبو هريرة لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسا في الصلاة وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها دم فمسحه بيده وصلى أقول عند الشافعي ليس المستثنى منحصرا في دم البراغيث بل قليل دم القرح والقمل والفصد ونحوه كذلك ثم عبارته مشعرة بان الخطاب في حتيه لأسماء بنت أبي بكر ﵄ رواية هذا الحديث وليس كذلك إلا أن يريد به أسماء بنت شكل بالشين المنقطة والكاف المفتوحتين أو أسماء بنت يزيد التي يقال لها خطيبة النساء إن ثبت أن السائلة إحداهما على ما عليه بعض أصحاب الحديث والله اعلم. قوله (محمد) أي ابن سلام البيكندي بتخفيف اللام تقدم في باب قول النبي ﷺ انا اعلمكم بالله و(أبو معاوية) أي الضرير مر في باب ما جاء في غسل البول بالاسم وهو محمد بن خازم وذكره ههنا بالكنية رعاية للفظ الشيوخ و(هشام) هو أبو المنذر بن عروة روى عن أبيه عروة بن الزبير الراوي عن خالته عائشة الصديقة ﵂ تقدموا في كتاب الوحي. قوله (بنت أبي حييش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالشين المنقطة القرشية الأسدية. قوله (أستحاض) بضم الهمزة. الجوهري: استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة والاستحاضة هي جريان الدم من فرج المرأة في غير أواته ويخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وبالذال المعجمة المكسورة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم. فإن قلت ما موقع أن في أنى أستحاض ولا تستعمل هي إلا عند إنكار المخاطب لمدخوله أو التردد فيه وما كان لرسول الله ﷺ إنكار لاستحاضتها ولا تردد فيها. قلت قد يذكر أيضا لتحقيق نفس القضية إذا كانت بعيدة الوقوع نادرة الوجود وههنا كذلك قوله (أفأدع) أي أفأترك. فإن قلت الهمزة تقتضي عدم المسبوقية بالغير والقاء تقتضي المسبوقية فكيف يجتمعان. قلت هو عطف على مقدر أي أيكون لي حكم الحائض فأدع الصلاة أو الهمزة مقحمة أو توسطها جائز بين المعطوفين إذا كان عطف الجملة على الجملة لعدم انسحاب حكم الأول على الثاني أو الهمزة ليست باقية على استفهاميتها","vol":"3","page":79},{"text":"فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّى»\nــ\nلأنها للتقرير هنا فلا تقتضي الصدارة. قوله (لا) أي لا تدعي الصلاة و(ذلك) بكسر الكاف و(عرق) هو بكسر العين هو إشارة إلى المسمى بالعاذل. قوله (حيضتك) يجوز فيه كسر الحاء وفتحها وفيه نهي عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين. قوله (أدبرت) المراد بالإدبار انقطاع دم الحيض وعلامة انقطاعه انقطاع خروج الدم والصفرة والكدرة سواء خرجت رطوبة بيضاء أو لم يخرج شيء أصلا وإذا انقطع وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها وقال مالك في رواية أنها تستطهر بالإمساك عن الصلاة ونحوها ثلاثة أيام بعد عادتها. قال القاضي البيضاوي يحتمل أن يكون المراد به الحالة التي كانت تحيض فيها فيكون ردا إلى العادة أو الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام فيكون ردا إلى التمييز وقال إنما معنى ذلك عرق أنه دم عرق انشق وليس بحيض فإنه دم تميزه القوة المولدة هيأه الله من أجل الجنين ويدفعه إلى الرحم في بحار مخصوصة فيجتمع فيه ولذلك سمي حيضا من قولهم استحيض الماء إذا اجتمع فإذا كثر وامتلأ الرحم ولم يكن فيه جنين أو كان أكثر مما يحتمله ينصب منه. قوله (فاغسلي) فان قلت أهذا أمر بغسل الدم فقط أو هو كناية عن الغسل المشروع للحيض. قلت الظاهر الأول وأما وجوب الغسل فمستفاد من موضع أخر وذلك يختلف باختلاف أحوال المستحاضات وأحكامها مبسوطة في الكتب الفقهيات وفي الحديث الأمر بإزالة النجاسة وأن الدم نجس وأن الصلاة تجب بمجرد انقضاء الحيض وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد يكفي فيها الإنقاء. الخطابي: احتج بالحديث بعض فقهاء أهل العراق في إيجاب الوضوء من خروج الدم من غير السبيلين فزعم أن النبي ﷺ علل نقص الطهارة بخروج الدم من العرق وكل دم برز من البدن فإنما يبرز عن عرق لان العروق هي مجاري الدم من الجسد. قال قلت وليس معنى الحديث ما ذهب إليه وليس مراد الرسول ﷺ من ذلك ما توهمه وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق وتصدع العرق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك عن غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية وإنما أشار ﷺ بهذا القول إلى فرق مابين الحيض والاستحاضة فإن الحيض خروجه مصحة للبدن لأنه يجري مجرى خروج سائر الأثقال من البول والغائط التي تستغني عنها الطبيعة فيجد له البدن خفة وأن الاستحاضة مسقمة كسائر العلل التي يخاف معها الهلاك والتلف وفيه أنها كانت تميز دم الاستحاضة من","vol":"3","page":80},{"text":"قَالَ وَقَالَ أَبِى «ثُمَّ تَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِىءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>باب غَسْلِ الْمَنِىِّ وَفَرْكِهِ وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْجَزَرِىُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِىِّ ﷺ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِى ثَوْبِهِ.\n٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nدم الحيض ولذلك وكل الأمر إليها في معرفة دم الاستحاضة من دم الحيض. قوله (قال) أي قال هشام (وقال أبي) أي عروة (توضئي) بصيغة الأمر و(ذلك الوقت) أي في وقت إقبال الحيض. فان قلت لفظ توضئي إلى آخره مرفوع إلى الرسول ﷺ أو موقوف على الصحابي. قل السياق يقتضي الرفع والله اعلم. قوله (باب غسل المني وفركه) أي دلكه حتى يذهب الأثر. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالدال المهملة والنون و(عبد الله) أي ابن المبارك وفي بعضها هو ابن المبارك ولم يقل بلفظ عبد الله بن المبارك وقاله على سبيل التعريف إشعارا بأنه لفظه لا لفظ شيخه وتقدما في كتاب الوحي. قوله (عمرو) بالواو (ابن ميمون الجزري) بالجيم وبالزاي المفتوحتين وبالراء منسوب إلى الجزيرة الرفى أبو عبد الله كان رأسا في السنة والورع مات سنة خمس وأربعين ومائة و(سليمان بن يسار) ضد اليمين مول ميمونة أم المؤمنين فقيه المدينة العابد الحجة توفي عام سبع ومائة. قوله (كنت أغسل الجنابة) يفهم من هذا التركيب أن هذا الفعل تكرر منها. فإن قلت الجنابة معنى لا عين فكيف تغسل. قلت المضاف محذوف تقديره أثر الجنابة أو موجبة أو هي مجاز عنه (بقع) بضم الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة جمع البقعة كالنطف جمع النطفة والبقعة قطعة من الأرض يخالف لونها لون مايليها وفي بعضها بقع بضم الباء وسكون القاف جمع بقعة كتمرة وتمر مما يفرق بين الجنس والواحد منه التاء. التيمي: يريد بالبقعة الأثر. قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين يقال غراب أبقع. فإن قلت الحديث لا يدل عل الفرك ولا على غسل ما يصيب من المرأة. قلت علم من الغسل عدم الاكتفاء بالفرك والمراد من الباب باب حكم المني غسلا وفركا في أن أيهما ثبت في الحديث وما الواجب منهما وعلم أيضا غسل رطوبة فرج المرأة إذ لا شك من","vol":"3","page":81},{"text":"عَمْرٌو عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\nــ\nاختلاط المني بها عند الجماع أو أنه ترجم بما جاء في هذا الباب واكتفى في إيراد الحديث يبعضه وكثيرا يفعل من ذلك أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به ولم يتفق له أو لم يجد رواية بشرطه. فان قلت في الحديث حجة لمن قال بنجاسة المني. قلت لا حجة له لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسا أو بسبب اختلاطه برطوبة فرجها على مذهب من قال بنجاسة رطوبته. فان قلت هل دل الحديث على نجاسة رطوبته. قلت لا هذا وقد جاء في الصحاح أن عائشة ﵂ قالت لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه وهذا يدل على طهارة المني إذ لو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وأن رسول الله ﷺ كان يغسل ما أصابه من المرأة وهذا يدل على نجاسة رطوبة فرجها فمن قال بطهارة المني والرطوبة قال في الصورتين الغسل محمول على الاستحباب واختيار النظافة قال ابن بطال: الفرك إنما جاء في ثياب ينام فيها ونحن لا ننازع في جواز النوم في الثياب النجسة ولئن سلمنا أنه في الثياب التي يصلى فيها لكن يحتمل أن يكون المني في نفسه نجسا ويطهر منه الثوب بالفرك كما روى فيما أصاب النعلين من الأذى أن التراب يجزئ من غسلهما وليس ذلك بدليل على طهارة الأذى في نفسه. النووي: اختلفوا في طهارة مني الآدمي فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا إن أبا حنيفة قال يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسا وقال مالك لا بد من غسله رطبا ويابسا والشافعي وأحمد إلى طهارته وأما مني الكلب والخنزير فنجس بلا خلاف وفيما عداهما من الحيوانات ثلاثة أوجه الأصح أن كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره والثاني أنها نجسة والثالث مني مأكول اللحم طاهر وغيره نجس. قال ابن القصار: مني الآدمي نجس قياسا على مذية بعلة أنه خارج من مخرج البول. فان قيل أنه طاهر لأنه خلق منه حيوان طاهر. قلنا قد يكون الشيء طاهرا ويكون متولدا عن النجس كاللبن فإنه متولد عن الدم. فإن قيل خلق منه الأنبياء ولا يجوز أن يكون نجسا. قلنا وكذلك خلق منه الفراعنة فيجب أن يكون نجسا. قوله (قتيبة) أي ابن سعيد تقدم في باب السلام من الإسلام (ويزيد) من الزيادة أي ابن زريع بضم الزاي وفتح الراء وسكون المثناة التحتانية وبالمهملة العابشي بالعين المهملة وبالتحتانية المكسورة وبالشين المعجمة البصري أبو معاوية الصدوق الثقة المأمون قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ما أتقنه وما أحفظه توفي بها سنة اثنتين وثمانين ومائة (ويزيد ابن هارون) أبو خالد الواسطي كان حافظا متقنا صحيح الحديث إماما متعبدا مر في باب التبرز في البيوت. قال الغساني في كتاب التقييد: قال ابن السكن ; هو ابن زريع وإليه أشار أبو نصر الكلاباذي","vol":"3","page":82},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِىِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِى ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>باب إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ</span>.\n٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِى الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ\nــ\nفي كتابه. وقال أبو مسعود الدمشقي: هو ابن هارون وليس بابن زريع تم كلامه. وأقول وبهذا الالتباس لا يلزم قدح في الحديث لأن أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخاري. قوله (عمرو) وفي بعضها يعني ابن ميمون وأشار بهذه العبارة إلى أن شيخه لم ينسبه وهذا تفسير له من تلقاء نفسه. قوله (سمعت) ومفعوله يأتى بعد الإسناد الثاني. وهو قالت كنت أغسله إلى أخره وفي بعضها وقع قبل لفظ مسدد مسمى الحاء أي صورة ح اشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر متن الحديث إلى إسناد آخر قوله (عبد الواحد) بالحاء المهملة هو ابن زياد بكسر الزاي وبالمثناة التحتانية الخفيفة وبالدال المهملة أبو بشر بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة البصري كان ثقة كثير الحديث معروفا بالثقفى مات سنة سبع وسبعين ومائة. قوله (عن المني) أي عن حكم المني غسلا أو فركا (وفيخرج) أي من الحجرة إلى المسجد للصلاة (وبقع الماء) أي آثار الماء وهو بفتح العين نصبا على الاختصاص أي أعني بقع الماء وفي بعضها بضمها على أنه جواب سؤال مقدر أي ما ذلك الأثر فأجاب بأنه بقع الماء وفي الحديث جواز سؤال النساء عما يتعلق بأمور الجماع لتعلم الأحكام وفيه خدمة الزوجات للأزواج (باب إذا غسل الجنابة) قوله (فلم يذهب أثره) أي أثر الغسل وفي بعضها أثرها أي اثر الجنابة والفاء في فلم يذهب للعطف لا للجزاء إذ الجزاء محذوف تقديره صح صلاته ونحوه. قوله (أغسله) فإن قلت ضمير مذكر والمرجع مؤنث فكيف صح ذلك قلت","vol":"3","page":83},{"text":"ﷺ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ الْمَاءِ.\n٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِىَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِىِّ ﷺ، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا\nــ\nأريد بالجنابة ورجال الإسناد ومباحث المسند تقدما بتمامها. قوله (عمرو بن خالد) ليس في شيوخ البخاري عمر بن خالد بدون الواو. و(زهير) بضم الزاي أبو خثيمة الكوفي تقدم ذكرهما في باب الصلاة من الإيمان. قوله (عمر بن ميمون بن مهران) بكسر الميم غير منصرف وهو الحزري المذكور آنفا. قوله (ثم أراه) أي أبصره ومرجع الضمير في فيه الثوب وفي بعضها أرى بدون الضمير. فإن قلت هو ليس مقول سلمان لأنه تابعي لأصحابي فما تقديره. قلت يقدر قالت قبله أو قبل انها كانت ويكون أول الكلام نقلا بالمعنى عن لفظ عائشة إذ أصله أن يقال إني كنت أغسل وأخره نقلا للفظها بعينه. قوله (بقعا) الظاهر أنه من كلام عائشة ﵂ ويحتمل أن يكون شكا من سليمان فإن قلت لم يعلم من الحديث حكم غسل غير الجنابة الذي هو بعض الترجمة. قلت علم بالقياس على الجنابة. فان قلت كيف الحكم بنسخه تأنيث الضمير في أثرها قلت قالوا في غسل النجاسات انه يحتاج إلى زوال كل صفاتها إذا كانت سهلة الزوال أما لو كانت عسرة فقد عفي عن إزالة اللون أو الرائحة العسرتين. قال ابن بطال: وأثر الغسل يحتمل معنيين أحدهما أن يكون معناه بلل الماء الذي غسل به الثوب والضمير راجع إلى أثر الماء فكأنه قال وأثر الغسل بالماء بقع الماء فيه يعني لا بقع الجنابة وثانيهما أن يكون معناه وأثر الغسل يعني أثر الجنابة التي غسلت بالماء فيه بقع الماء الذي غسلت به الجنابة والضمير فيه راجع إلى أثر الجنابة لا إلى أثر الماء وكلا الوجهين جائز لكن لفظ ثم أراه في الحديث الآخر يدل على أن البقع كانت بقع المني لأن العرب أبدا ترد الضمير إلى أقرب مذكور وضمير المني اقرب من ضمير الغسل وأقول جعل بقع الماء على الوجهين خبرا لقوله وأثر الغسل نعم يحتمل أن يقال جعله مبتدأ وفيه خبره والجملة خبر الأثر سيما حيث حصر إذ لا طريق للحصر هنا إلا التقديم على المبتدأ ثم لا نسلم أن لفظ ثم أراه يدل على أنها بقعة المني إذ أقرب المذكورات","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا</span>.\nوَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِى دَارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ وَالْبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ.\n٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ\nــ\nالنبي ﷺ أي ثم أرى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ثوبه بقعة من الماء أو بقعا منه أو الأقرب الثوب أي أرى ثوب النبي ﷺ فيه بقعة أو بقعا من الماء. قال المهلب: وفيه أن أثر النجاسات بعد الغسل لا يضر لأن سائر النجاسات حكمها في ذلك حكم الجنابة فإذا غسلت أعيانها وبقيت آثارها لم يضر ذلك ولذلك قال البخاري باب غسل الجنابة أو غيرها قياسا لباقي النجاسات على الجنابة (باب أبوال الإبل والدواب) جمع الدابة وهي موضوعة لكل ما يدب على وجه الأرض. فإن قلت فحينئذ يكون متناولا للإبل والغنم فما فائدة ذكرهما. قلت المراد منه ههنا معناه العرفي وهو ذوات الحوافر يعني الخيل والبغال والحمير فلا يتناولها أو هو من باب عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والوجه هو الأول. قوله (مرابضها) جمع مربض بكسر الموحدة والمرابض للغنم كالمعاطن للإبل وربوض الغنم مثل بروك الإبل ويقال ربضت الغنم لمأواها. قوله (أبو موسى) أي الأشعري الصحابي المشهور الجليل تقدم في باب أي الإسلام أفضل. قوله (البريد) الجوهري البريد يفتح الموحدة المرتب والرسول واثنا عشر ميلا وقال السرجين بالكسر معرب لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح ويقال السرقين أيضا (والبرية) بتشديد الراء والمثناة التحتانية الصحراء وقال صاحب المحكم هي منسوبة إلى البر. قوله (السرقين) يحتمل عطفه على الدار وعلى البريد وقد يروى بالرفع أيضا والبرية بالرفع لا غير لأنه مبتدأ (والى جنبه) خبره وفاعل (فقال) أبو موسى و(ههنا) إشارة إلى مصلاه (وثم) إشارة إلى البرية فإن قلت ما المراد بما تساويا فيه. قلت في صحة الصلاة فيهما. التيمي: دار البريد دار ينزلها من يأتي برسالة السلطان والسرقين والسرجين روث الدواب قال وليس فيه حجة على طهارة أرواث الدواب وأبوالها لأنه يمكن أن يصلي فيها على ثوب يبسطه فيها وقد قالوا من صلى على فراش على موضع نجس جازت صلاته. قوله (سليمان ابن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة الواسجي مر في باب من كره أن يعود في الكفر و(حماد) بالحاء غير المعجمة وتشديد الميم في باب المعاصي من أمر الجاهلية و(أيوب) هو السختياني التابعي و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة","vol":"3","page":85},{"text":"قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِىُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِى أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِىءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ\nــ\nاللام وبالموحدة عبد الله البصري سبقا في باب حلاوة الإيمان والرجال كلهم أعلام أئمة بصرويون ﵃. قوله (قدم) أي إلى رسول الله ﷺ أو إلى المدينة ويحتمل أن يكون لفظ المدينة في الحديث متعلقا به أيضا فيكون من باب تنازع العاملين عليها. قوله (ناس) وفي بعضها أناس و(عكل) بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة وبلد أيضا و(عرينة) بضم المهملة وبالراء المفتوحة وسكون التحتانية وبالنون اسم قبيلة معروفة ولفظ (أو) ترديد من أنس قوله. (فاجتووا المدينة) أي مدينة رسول الله ﷺ والاجتواء بالجيم كراهة المقام يقال اجتويت البلد إذا كرهتها وان كانت موافقة لك في بدنك واستو بأنها إذا لم توافقك في بدنك وان أحببتها. قوله (بلقاح) بكسر لام الإبل والواحدة لقوح وهي الحلوب مثل قلوص وقلاص قال أبو عمرو إذا نتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاث ثم هي لبون بعد ذلك (وان يشربوا) عطف على لقاح نحو أعجبني زيد وكرمه واللقاح إما لبيت المال وإما ملك لرسول الله ﷺ خاصة وإما مشترك بينهما. فإن قلت لم آذن لهم في شرب لبن الصدقة. قلت ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهؤلاء منهم. قوله (فانطلقوا) إلى اللقاح (فلما صحوا) من المرض (قتلوا راعي) لقاح (النبي صلى اله عليه وسلم واستاقوا) من الاستياق وهو السوق (والنعم) واحد الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. قوله (فبعث) أي رسول الله ﷺ بعض الناس في أثرهم ليأخذوهم وما أخذوه و(فأمر) مثل هذه الفاء تسمى بالفاء الفصيحة أي فأخذوهم وجاءوا بهم إلى رسول الله ﷺ (فأمر بقطع أيديهم) وفي بعضها فأمر فقطع أي أمر بالقطع فقطع. قوله (أيديهم) إما أن يراد بها أقل الجمع الذي هو اثنان عند بعض العلماء لان لكل منهم يدين وإما أن يراد بها التوزيع عليهم بأن يقطع من كل واحد يد واحدة والجمع في مقابلة الجمع يفيد التوزيع. قوله","vol":"3","page":86},{"text":"وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِى الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ\nــ\n(سمرت) روي بتخفيف الميم وبتشديدها وفي بعضها سمل باللام وسمل العين فقؤها يقال سملت عينه بصفة المجهول ثلاثيا إذا فقئت بحديده محماة ومعنى سمر بالراء كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى واحد السمر لغة في السمل لقرب مخارج الراء واللام. قوله (ألقوا) بصيغة المجهول و(الحرة) بفتح المهملة وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ويحتمل أن يراد بها حرارة الشمس (ولا يسقون) بفتح القاف. فان قلت لم سمرت أعينهم. قلت: قيل كان هذا قبل نزول الحدود وآية النهي المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وإنما فعل النبي ﷺ ما فعل قصاصا لأنهم فعلو بالرعاء مثل ذلك ولقد رواه مسلم في بعض طرقه وقيل النهي عن المثلة نهي تنزيه لا تحريم. فان قلت لم لا يسقون وقد اجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان. قلت ليس فيه أن رسول الله ﷺ أمر بترك السقي أو نهى عن سقيهم ثم إنه قد ثبت في الحديث أنهم ارتدوا عن الإسلام وحينئذ لا تبقى لهم حرمة في سقي الماء إذ دم الكافر عند الله كدم الكلب العقور. قوله (قال أبو قلابة) هو إما مقول أيوب فيكون داخلا تحت الإسناد وإما مقول البخاري فيكون تعليقا منه. فإن قلت ما الذي دل على كفرهم ومن أين استفيد ذلك. قلت علم من الطرق الأخرى روى مسلم في صحيحه وكذا الترمذي أنهم ارتدوا عن الإسلام. قال ابن بطال: اختلفوا في طهارة الأبوال فقال مالك بول ما يؤكل لحمه طاهر مستدلا بهذا الحديث وقال أبو حنيفة والشافعي الأبوال كلها نجسة وأباح رسول الله ﷺ شربها للمرض لأنهم استوخموا المدينة وصاروا مرضى فقال مالك لا يأمرهم رسول الله ﷺ بشرب أبوالها وهي نجسة لأن الأنجاس كلها محرمة علينا ولا شفاء في حرام وقال ابن القصار إن ريق ما يؤكل لحمه وعرقه طاهر والمعنى فيه أنه مائع مستحيل من حيوان مأكول اللحم ليس بدم ولا قيح فكذلك بوله وذهب أهل الظاهر إلى أن بول كل حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير ابن آدم وقول البخاري في ترجمة باب أبوال الإبل والدواب وافق فيه أهل الظاهر وقاس أبوال ما لا يأكل لحمه على أبوال الإبل ولذلك قال وصلى أبو موسى في دار البريد ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها ولا حجة له فيه لأنه يمكن أن يصلي على ثوب بسطه فيه أو في مكان لا يعلق به نجاسة ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان مذهبا له ولم يجز مخالفة الجماعة به وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى إن الأرواث كلها نجاسة. وقال مالك","vol":"3","page":87},{"text":"فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ\n٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>باب مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِى السَّمْنِ وَالْمَاءِ</span>.\nوَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا بَاسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ. وَقَالَ حَمَّادٌ لَا بَاسَ بِرِيشِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ\nــ\nما أكل لحمه فروثه طاهر كبوله. الخطابي: اجتووا المدينة يريد أنهم لم يستوفقوا المقام بها لمرض أصابهم أو عارض من سقم واللقاح الإبل ذوات الدر واحدها لقاحه. قوله (آدم) أي ابن أبي اياس و(شعبة) تقدما في أول كتاب الإيمان (وأبو التياح) بالمثناة الفوقانية المفتوحة ثم التحتانية المشددة وبالحاء المهملة يزيد البصري مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. قوله (المسجد) اللام المعهد عن مسجد رسول الله ﷺ (وفي مرابض) متعلق بيصلي والغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث وإن صغرتها أدخلتها الهاء قلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم والله اعلم (باب ما يقع من النجاسات في السمن) قوله (لا بأس) أي لا يتنجس الماء بوصول النجس إليه قليلا ما لم يتغير بل لا بد من تغير أحد الأوصاف الثلاثة في تنجسه والمراد من لفظ ما لم يغيره طعم ما لم يتغير فنقول لا يخلو إما آن يراد بالطعم المذكور في لفظ الزهري طعم الماء أو طعم الشيء المنجس فعلى الأول معناه ما لم يغير الماء عن حاله التي خلق عليها طعمه وتغيير طعمه لا بد أن يكون بشيء نجس إذ البحث فيه وعلى الثاني معناه ما لم يغير الماء طعم النجس ويلزم منه تغير طعم الماء إذ لا شك أن الطعم هو المغير للطعم واللون للون والريح للريح إذ الغالب أن الشيء يؤثر في الملاقي بالنسبة وجعل الشيء متصفا بصفة نفسه ولهذا يقال لا يسخن إلا الحار ولا يبرد إلا البارد فكأنه قال ما لم يغير طعم الماء طعم الملاقى النجس أو لا باس معناه لا تزول طهوريته ما لم يغير طعم من الطعوم الطاهرة أو النجسة نعم إن كان المغير طعما نجسا ينجسه وإن كان طاهرا يزيل طهوريته لا طهارته وفي الجملة ففي اللفظ تعقيد. قوله (حماد)","vol":"3","page":88},{"text":"الزُّهْرِىُّ فِى عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْوَ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَاسًا. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ وَلَا بَاسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ.\n٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ. وَكُلُوا سَمْنَكُمْ»\n٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ\n..................\nبفتح المهملة وبتشديد الميم ابن أبي سليمان الكوفي شيخ الإمام أبي حنيفة تقدم في باب قراءة القران بعد الحدث. قوله (لا باس بريش الميتة) أي ليس نجسا فكذا الماء الذي وقع ريشها فيه ولا فرق بين ريش المأكول وغيره عنده. قوله (وغيره) يحتمل أن يريد به ما هو من جنسه من الذي لا تؤثر الذكاة فيه أي ما لا يؤكل لحمه وأن يريد به ما هو اعم من ذلك قوله (ناسا) أي كثيرة والتنوين للتكثير إذ المقام يقتضيه نحو إن لنا مالا و(يدهنون) هو من باب الافتعال أصله يدتهنون قلبوا التاء دالا فادغموا الدال في الدال. قوله (لا يرون به بأسا) أي حرجا ولو كان نجسا لما استعملوه امتشاطا وادهانا وعلم منه انه لو وقع عظم الفيل في الماء فلا باس به أيضا ومسالة نجاسة العظم وطهارته مبنية على أنه له حياة أم لا وكذا مسالة الريش فهما طاهران عند أبي حنيفة بناء على أن لا روح فيهما نجسان عند مالك والشافعي لا يمتشط بها ولا يدهن فيها إلا أن مالكا قال إذا ذكي الفيل فعظمه طاهر وقال الشافعي الذكاة لا تعمل في السباع. قوله (ابن سيرين) أي محمد تقدم في باب إتباع الجنائز من الإيمان (إبراهيم) أي النخعي في باب ظلم دون ظلم في كتاب الإيمان (العاج) بتخفيف الجيم عظم الفيل الواحدة عاجة ولو كان نجسا لما صح بيعه ولذا لا ينجس الماء وقوعه فيه. (قوله إسماعيل) أي ابن أبي أويس تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان (عبيد الله) أي سبط عتبة بن مسعود مر في قصة هرقل و(ميمونة) أي أم المؤمنين في باب السمر بالعلم. قوله (وما حولها) يعلم منه أن","vol":"3","page":89},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله\nعليه وسلم سُئِلَ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ». قَالَ مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ\n٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ.\nــ\nالسمن كان جامدا إذ المائع لا حول له أو الكل حول ويجب إلقاء كل السمن في المائع وقد جاء ذلك صريحا في بعض الروايات والفرق بينهما أن الجامد لا يسري بعضه إلى البعض. قوله (ممن ابن عيسى ابن عبد الله) أي المديني مر في باب الفهم في العلم و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى أبو يحيى القزاز بالقاف المفتوحة وبالزاي المدنى كان يتوسد عتبة مالك قرأ الموطأ على مالك للرشيد وبنيه وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله وكان له غلمان حاكة وهو يشتري القز ويلقي إليهم مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله (فاطرحوه) أي المأخوذ وفيه دليل على أن نجاسة السمن بموت الفأرة فيه لا يحتاج إلى تغير أحد أوصافه. فإن قلت هل يلزم من الأمر بالطرح حرمة الاستصباح به. قلت المراد من الطرح بيان امتناع مأكوليته كأنه قال لا تأكلوه فأطلق الملزوم وأراد اللازم والقرينة ما تقدم في الحديث الأخر وهو وكلوا سمنكم وقال معن هو كلام ابن المديني فهو داخل تحت الإسناد ويحتمل وإن كان احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري (وما لا أحصيه) أي مرارا كثيرة لا اضبطها لكثرتها والغرض من هذا الكلام بأن أن هذا الحديث من مسانيد ميمونة دفعا لما توهم بعضهم أنه من مسانيد ابن عباس أي يروي ابن عباس عن ميمونة لا عن رسول الله ﷺ. قوله (أحمد بن محمد) أي ابن موسى المروزي أبو العباس السمسار المعروف بمردوية بفتح الميم وسكون الراء وبضم المهملة وبالواو الساكنة وبالتحتانية المفتوحة توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. قوله (عبد الله) أي ابن المبارك و(معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة وبالراء ابن راشد تقدما في كتاب الوحي و(همام) بفتح الهاء وشدة الميم (ابن منبه) بكسر الوحدة مر في باب من حسن","vol":"3","page":90},{"text":"كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ»\nــ\nإسلام المرء. قوله (كل كلم) بفتح الكاف وسكون اللام أي جراحة وفي بعضها كلمة و(يكلمه) بضم الياء وسكون الكاف وفتح اللام أي يكلم به فحذف الجار وأوصل المجرور إلى الفعل (والمسلم) هو مفعول ما لم يسم فاعله (كهيئتها) أي كهيئة الكلمة ويجوز تأنيث الكلم أيضا باعتبار الجراحة فإن قلت ما وجه التأنيث في (طعنت) والمطعون هو المسلم. قلت أصله طعن بها وحذف الجار ثم أوصل الضمير المجرور بالفعل وصار المنفصل متصلا وفي بعض نسخ هذا الصحيح وجميع نسخ مسلم إذا طعنت بلفظ إذا مع الألف. فان قلت إذا للاستقبال ولا يصح المعنى عليه. قلت هو هنا لمجرد الظرفية إذ هو بمعنى إذو قد يتعارضان أو هو لاستحضار صورة الطعن إذ الاستحضار كما يكون بصريح لفظ المضارع كما في قوله تعالى «والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا» يكون أيضا في معنى المضارع كما فيما نحن فيه. قوله (تفجر) بضم الجيم من الثلاثي وبفتح الجيم المشددة وحذف التاء الأولى منه من التفعل. قوله (واللون) في بعضها بدون الواو (والعرف) بفتح العين وسكون الراء الريح قيل وأصحاب الأعراف الذين يجدون عرف الجنة أي ريحها و(المسك) فارسي معرب وفي بعضها مسك ودم منكرين والحكمة في كونه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى. فإن قلت ما وجه مناسبة هذا الحديث بالترجمة. قلت من جهة المسك فان أصله دم انعقد وفضلة نجسة من الغزال فيقتضي أن يكون نجسا كسائر الدماء وكسائر الفضلات فأراد البخاري أن يبين طهارته بمدح الرسول ﷺ كما بين طهارة عظم الفيل بالأثر فظهرت المناسبة غاية الظهور وإن استشكله القوم غاية الإشكال. قال ابن بطال: قول الزهري لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم هو مذهب أهل المدينة قد استنبط من حديث الدم ووجه الدلالة منه أنه لما انتقل حكم الدم بطيب الرائحة من النجاسة إلى الطهارة حين حكم له في الآخرة بحكم المسك الطاهر وجب أن ينتقل الماء الطاهر بخبث الرائحة إذا حلت فيه نجاسة من حكم الطهارة إلى النجاسة وإنما ذكر البخاري حديث الدم في باب نجاسة الماء لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء فاستدل على حكم الماء المائع بحكم الدم المائع وذلك المعنى جامع بينهما قال بعض العلماء مقصود البخاري من الآثار المذكورة أن الماء إذا لم يتغير بنجاسة فهو باق على طهارته كما هو مذهب مالك ومقصوده بحديث","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>باب الماء الدائم</span>\n٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ»\nوَبِإِسْنَادِهِ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِى لَا يَجْرِى، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ»\nــ\nالدم تأكيد ذلك بأن تبدل الصفة يؤثر في الموصوف فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة إلى طيب المسك أخرجه من النجاسة إلى الطهارة فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه من صفة الطهارة إلى صفة النجاسة فإذا لم يوجد التغير لم توجد النجاسة فنقول للبخاري لا يلزم من وجود الشيء عند الشيء أن لا يوجد عند عدمه لوجود مقتض أخر ولا يلزم من كونه خرج بالتغير إلى النجاسة أن لا يخرج إلا به لاحتمال وصف أخر يخرج به عن الطهارة كمجرد الملاقاة (باب لا تبولوا في الماء الدائم) وفي بعضها البول في الماء الدائم وفي بعضها باب الماء الدائم. قوله (أبو اليمان) هو الحكم (وشعيب) تقدما في قصة هرقل و(أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون هو عبد الله بن ذكوان المدني و(عبد الرحمن بن هرمز) بضم الهاء والميم المدني (والأعرج) صفة لعبد الرحمن تقدما في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (الآخرون) بكسر الخاء جمع الآخر بمعنى المتأخر يذكر في مقابلة الأول وبفتحها جمع الآخر افعل التفضيل وبهذا المعنى هو أعم من الأول والرواية بالكسر فقط ومعناه نحن المتأخرون في الدنيا المتقدمون يوم القيامة. قوله (وبإسناده) الضمير راجع إلى الحديث أي حدثنا أبو اليمان بالإسناد المذكور. قوله (لا يبولن) بفتح اللام (الذي لا يجري) صفة مبينة للدائم والمراد منه الماء الراكد وقال ابن مالك في الشواهد يجوز في ثم يغتسل الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا التي للنهي ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ويجوز فيه الرفع على تقدير ثم هو يغتسل فيه والنصب على اضمار أن وإعطاء ثم حكم واو الجمع ونظيره في جواز الأوجه الثلاثة قوله تعالى «ثم يدركه الموت» فانه قرئ بالجزم وهو الذي قرأ به السبعة وبالرفع والنصب على الشذوذ قال النووي لا يجوز النصب لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفرادأحدهما وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا. وأقول لا يقتضي","vol":"3","page":92},{"text":"الجمع إذ لا يريد بتشبيهه ثم بالواو المشابهة من جميع الوجوه بل في جواز النصب فقط سلمنا لكن لا يضر إذ كون الجمع منهيا يعلم من هنا وكون الإفراد منهيا يعلم من دليل أخر لقوله تعالى «ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق» عل تقدير النصب. فان قلت ما دخل نحن الآخرون السابقون في هذا الباب. قلت قال ابن بطال وأما إدخال البخاري في أول الحديث نحن الآخرون السابقون فيمكن والله أعلم سمع أبو هريرة ذلك من النبي صل الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما وقد ذكر مثله في كتاب الجهاد وعيره والله اعلم ويمكن أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها نحن الآخرون السابقون فذكرها على الترتيب الذي سمعه من أبي هريرة وقد قال بعض علماء العصر إن قيل ما مناسبة الترجمة لصدر الحديث وما مناسبة صدر الحديث لآخره. قلنا أما مناسبة الترجمة فله وجهان أحدهما أن من عادة المحدثين ذكر الحديث جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة ولا يكون باقية مقصودا بالاستدلال بهذا الحديث وإنما جاء تبعا لموضع الدليل والثاني أن حديث نحن الآخرون السابقون أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فوافقه البخاري ههنا وأما مناسبة صدر الحديث لآخره فوجهه أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم وأول من يخرج منها لان الأرض لها وعاء والوعاء آخر ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد أخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر منه فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يفعله وكلفة الكلفة في وجهه لا تخفى عليك. الخطابى: الماء الدائم هو الراكد الذي لا يجري كما جاء في تفسيره في الحديث هو الذي لا يجري يقال دام الشيء إذا سكن ودامت القدر إذا سكن غليانها قال وفيه دليل على آن حكم الماء الجاري بخلاف الراكد لان الشيء إذا ذكر بأخص أوصافه كان حكم ما عداه بخلافه والمعنى فيه أن الجاري إذا خالطه النجس دفعه الجزء الثاني الذي يتلوه منه فيغلبه فيصير في معنى المستهلك ويخلفه الطاهر الذي لم يخالطه النجس والراكد لا يدفع النجس عن نفسه إذا خالطه ولكنه يداخله فمهما أراد استعمال شيء منه كان النجس فيه قائما والماء في حد القلة فكان محرما وأقول وفيه تحريم الغسل والوضوء بالماء النجس والتأديب بالتنزه عن البول وقال العلماء النهي عن البول في الماء الدائم مردود إلى الأصول فان كان الماء كثيرا فالنهي عن ذلك على وجه النزاهة لأن الماء على الطهارة حتى يتغير أحد أوصافه وان كان قليلا فالنهي على الوجوب لفساد الماء بالنجاسة وقالوا ولم يأخذ احد من الفقهاء بظاهر الحديث إلا داود الظاهري فإنه قال النهي مختص بالبول والغائط ليس كالبول ومختص ببول نفسه وجائز لغير البائل أن يتوضأ بما بال فيه غيره وجاز أيضا للبائل إذا بال في إناء","vol":"3","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>باب إِذَا أُلْقِىَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّى قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ</span>.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَأَى فِى ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّى وَضَعَهُ وَمَضَى فِى صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِىُّ إِذَا صَلَّى وَفِى ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ، فَصَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِى وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ.\n٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ ح قَالَ وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ\nــ\nثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء وجرى إليه وهذا من أقبح ما نقل عنه في الحمل على الظاهر (باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر) القذر بفتح الذال ضد النظافة ويقال قذرت الشيء بالكسر إذا كرهته (والجيفة) جثة الميتة المريحة. قوله (ابن عمر) أي عبد الله ابن عمر بن الخطاب (ومضى في صلاته) أي أتمها. و(ابن المسيب) سعيد ابن المسيب بفتح الياء تقدم في باب من قال الإيمان هو العمل و(الشعبي) بفتح الشين وسكون العين عامر الكوفي مر في باب المسلم من سلم المسلمون (وإذا صلى) أي الشخص وهو شرط جزاؤه لا يعيد وفي بعضها وكان ابن المسيب بدل قال فالضمير حينئذ إذا صلى راجعا إليه. فان قلت فينبغي أن يثنى الضمير لأنه يرجع إلى ابن المسيب والشعبي. قلت المراد كل واحد منهما. قوله (أو جنابة) أي أثر الجنابة أو صلى إلى غير القبلة اجتهادا (وفي وقته) أي في وقت التيمم إذ لو كان الإدراك بعد وقته لا يعيد الصلاة. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالدال المهملة وبالنون تقدم في كتاب الوحى وأبوه هو عثمان ابن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين (وأبو إسحاق) هو السبيعي بفتح السين الكوفي التابعي في باب الصلاة من الإيمان (وعمر وبن ميمون) أبو عبد الله الكوفي الأودي بفتح الهمزة والدال المهملة أدرك زمن النبي ﷺ ولم يلقه وحج مائة حجة وعمرة وأدى صدقته إلى عمال رسول اله ﷺ وهو الذي رأى قردة زنت في الجاهلية فاجتمعت القردة فرجموها مات سنة خمس وسبعين","vol":"3","page":94},{"text":"ابْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيُّكُمْ يَجِىءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِى فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى\nــ\nقوله (بينا) هو بين زيدت الألف لإشباع الفتحة وهو مضاف إلى الجملة التي بعده والعامل فيه إذا قال بعضهم الذي يجيء في الحديث بعد التحويل إلى الإسناد الثاني. قوله (أحمد بن عثمان) بن حكيم بفتح الحاء وكسر الكاف الأودي الكوفي مات سنة ستين ومائتين. قوله (شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون المهملة بينهما الكوفي التنوخي بالمثناة الفوقانية وبالنون المشددة وبالحاء المعجمة مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. قوله (إبراهيم ابن يوسف) بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي مات سنة ثمان وتسعين ومائة. وأبوه يوسف المذكور (وأبي إسحاق) أي جد يوسف تقدم في كتاب الإيمان. قوله (قال حدثني) وفي الإسناد الأول قال عن عمر إشعارا بأن المعنعن صح بطريق التحديث أيضا عنه. قوله (عن عبد الله) وفي بعضها أن عبد الله قال الجماهير أن هو كعن محمول على السماع بشرط أن يكون المعنعن غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء بينهما وقال الإمام أحمد لا يلتحق ذلك بعن بل يكون ذلك منقطعا حتى يتبين السماع وهذا البحث لا يأتي هنا لأنه ذكر بعده لفظ حدثه وهو تصريح بسماعه منه نعم لو كان بدل حدثه قال لتأتي ذلك. (قوله عند البيت) أي الكعبة زادها الله شرفا و(أبو جهل) هو عمر ابن هشام القرشي المخزومي بالخاء المنقطعة وبالزاي عدو الله فرعون هذه الأمة وكان كنيته في الجاهلية أبا الحكم فكناه رسول الله ﷺ بأبي جهل وقتل يوم بدر لعنه الله. قوله (جلوس) جمع جالس نحو شهود وشاهد وهو خبر أصحاب وخبر أبي جهل محذوف أي جالس كقوله:\nنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف\nأو هو خبر لأبي جهل وأصحابه جميعا. قوله (بسلى) السلى بالمهملة المفتوحة وخفة اللام مقصورا هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وهي من الآدمية المشيمة (والجزور)","vol":"3","page":95},{"text":"الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِىُّ ﷺ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِى مَنْعَةٌ. قَالَ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَاسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَاسَهُ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ - قَالَ وَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ\nــ\nبفتح الجيم بمعنى المفعول أي المجزور من الإبل. قوله (فانبعث) يقال بعثه فانبعث أي أرسله وانبعث في السير أي أسرع (وأشقى القوم) هو عقبة ابن أبي معيط وفي بعضها أشقى قوم هو خلاف لأصل إذ الواجب عند افعل التفضيل عند مفارقة من التعريف باللام أو بالإضافة فان قلت هل فرق في المعنى بين إضافته إلى المعرفة والنكرة. قلت الفرق بالتعريف والتخصيص ظاهر وأيضا النكرة لها شيوع فيكون معناه أشقى قوم أي قوم كان من الأقوام يعني أشقى كل قوم من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست في المعرفة. قوله (وأنا أنظر) أي قال عبد الله أنا شاهد تلك الحالة (ولا أغني شيئا) أي لا أنفعه وفي بعضها لا أغير شيئا (والمنعة) بفتح النون على الصحيح وهو القوة أو جمع مانع ككتبه وكاتب وجزاء لو محذوف أي لو كان لي قوة أو عشيرة بمكة يمنعونني منهم لأغنيت أو كففت شرهم أو غيرت فعلهم أو ولو هو للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء. قوله (يحيل) بالمهملة يعني ينسب ذلك بعضهم إلى بعض من قولك أحلت الغريم إذا جعلت له أن يتقاضى المال من غيرك وجاء أحال أيضا بمعنى وثب وفي الحديث أن أهل خيبر أحالوا إلى الحصن أي وثبوا إليه قوله (فاطمة) أي بنت رسول الله ﷺ أنكحها رسول الله ﷺ على ابن أبي طالب بعد وقعة أحد وكان سنها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر روي لها عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثا وفي الصحيحين لها حديث واحد روت عائشة ﵂ توفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر بالمدينة وقيل بمائة يوم وقيل بغير ذلك وغسلها أمير المؤمنين علي ﵁ وصلى عليها ودفنت ليلا وفضائلها لا تحصى وكف لها كونها بضعة","vol":"3","page":96},{"text":"فِى ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِى جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ». وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْهُ قَالَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْعَى فِى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ\nــ\nمن رسول الله ﷺ وعليها. قوله (بقريش) أي بهلاك قريش. فإن قلت كيف جاز الدعاء على كل قريش وبعضهم كانوا مسلمين كالصديق وغيره. قلت لا عموم للفظ ولئن سلمنا فهو مخصوص بالكفار منهم بل بعض الكفار وهم أبو جهل وأصحابه بقرينة القصة قوله (ثلاث) هو متعلق بقال وفيه استحباب التثليث في الأمور (ويرون) بضم الياء في الرواية المشهورة (ومستجابة) أي مجابة يقال استجاب وأجاب بمعنى واحد قال الشاعر:\nوداع دعايا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب\nيعني ما كان اعتقادهم إجابة الدعوة من جهة رسول الله ﷺ بل من جهة المكان. قوله (سمى) أي رسول الله ﷺ بتفصيل ما أراد بذلك المجمل (وعتبة) بضم المهملة وسكون المثناة الفوقانية وبالموحدة (ابن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة (وشيبة) بفتح الشين وسكون المثناة التحتانية وبالموحدة ابن ربيعة المذكور و(الوليد) بفتح الواو وكسر اللام (ابن عتبة) المذكور وفي صحيح مسلم الوليد بن عقبة بالقاف واتفق العلماء على انه غلط (وأمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمنقطة واللام المفتوحتين (وعقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة ووسكون التحتانية وبالمهملة. قوله (وعد السابع) وهو عمارة بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن الوليد بفتح الواو وقد جاء صريحا باسمه وفي بعض الروايات وفاعل عد رسول الله ﷺ أو عد الله وفاعل لم يحفظه عد الله أو عمر وبن ميمون وفى بعضها فلم نحفظه صيغة التكلم وقال في كتاب الجهاد قال أبو إسحاق ونسيت السابع. قوله (قال) أي عبد الله (وبيده) في بعضها (في يده) والذين عد حذف العائد إليه أي عدهم وفي بعضها الذي مفردا ويجوز ذلك كقوله تعال «وخضتم كالذي خاضوا»","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>باب الْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِى الثَّوْبِ</span>.\nقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ\nــ\n(وصرعى) جمع صريع بمعنى المفعول (والقليب) بفتح القاف وكسر اللام هو البئر الذي لم تطو تذكر وتؤنث إنما وضعوا في القليب تحقيرا لأمرهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنا فإن الحربي لا يجب دفنه (بدر) اسم موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف على نحو أربع مراحل من المدينة مذكر ومؤنث وقيل بدر كان لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه وقتل أبا جهل ابنا عفراء بالمهملة المفتوحة والفاء الساكنة وبالراء والمد وعبد الله بن مسعود وعتبة عبيدة بن الحارث بضم العين أو حمزة، وشيبة حمزة أو علي ﵄ على اختلاف فيه والوليد علي واعترض بعضهم بأن عمارة بن الوليد كان عند النجاشي فاتهمه في حرمه وكان جميلا فنفخ احليله سحرا فهام مع الوحش في بعض جزائر الحبشة حتى هلك ثمة فأجيب أن المراد رأى أكثرهم بدليل أن ابن أبي معيط لم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا وقتله النبي ﷺ بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال ممايلي المدينة. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت استمراره في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره قال القاضي عياض المالكي أنه ليس بنجس لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران والسلى من ذلك. قال النووي وهو ضعيف لأن روث ما يؤكل لحمه ليس بطاهر عندنا ثم أنه يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك عن الدم في العادة ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان فهو نجس فالجواب أنه ﷺ لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر ﷺ في سجوده استصحابا للطهارة وما يدري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح أو غيرها فلا تجب وإن وجبت فالوقت موسع لها وأقول هذا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان وقليل الدم الذي لا ينفك عنه عادة معفو. الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أن السلى نجس وتأولوا معنى الحديث على انه ﷺ لم يتعبد بتحريمه إذ ذاك كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها. قال ابن بطال لا شك أنها كانت قبل نزول قوله تعالى «وثيابك فطهر» لأنها أول ما نزل عليه من القران قبل كل صلاة اللهم إلا أن يقال المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدنايا والآثام وفيه أن غسل النجاسة في الصلاة سنة على ما قاله مالك وفيه أن من صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه في الصلاة أنه يتمادى في صلاته ولا يقطعها وفيه أن من أوذي فله أن يدعو على من أذاه كما دعى النبي ﷺ على كفار قريش وقد يقال هذا إذا كان المؤذي كافرا فان كان مسلما فالأحسن أن لا يدعو عليه (باب البزاق والمخاط) وهما","vol":"3","page":98},{"text":"خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِىُّ ﷺ نُخَامَةً إِلَاّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ.\nــ\nعلى وزن فعال بضم الفاء (والبزاق) والبساق والبصاق بمعنى واحد (والمخاط) ما يسيل من الأنف. قوله (عروة) أي ابن الزبير التابعي فقيه المدينة تقدم في كتاب الوحي (والمسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح الراء الصحابي تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس حيث قال وإذا توضأ النبي ﷺ كانوا يقتتلون على وضوئه قوله (مروان) هو ابن الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين الأموي ولد على عهد رسول الله ﷺ ولم يسمع النبي ﷺ لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل حين نفي النبي ﷺ أباه الحكم إليها وكان مع أبيه بها حتى استخلف عثمان ﵁ فردهما إلى المدينة وكان إسلام الحكم يوم فتح مكة وطرده رسول الله ﷺ إلى الطائف لأنه كان يفشي سره مات في أخر ولاية عثمان ولما توفي معاوية بن يزيد بايع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة وهلك بدمشق سنة خمس وستين. فان قلت كيف روى مروان ذلك وهو لم يسمع رسول الله ﷺ ولم يكن بالحديبية. قلت هو من مراسيل الصحابة وهو معتبر اتفاقا سيما إذا انضم لمسند المسور ورواية المسور هي الأصل لكن ضم إليه رواية مروان للتقوية والتأكيد. قوله (الحديبية) بضم المهملة وفتح الدال وتخفيف الياء كذا قال الشافعي وبتشديد الياء عند أكثر المحدثين وقال ابن المديني أهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها وهي قرية سميت ببئر هناك وقيل سميت بشجرة حدباء هنالك وكانت الصحابة بايعوا رسول الله ﷺ تحت تلك الشجرة وتسمى بيعة الرضوان وهي على مرحلة من مكة. قوله (فذكر الحديث) أي حديث قصة الحديبية وهو الذي ذكره في كتاب الغزوات في باب غزوة الحديبية وهو خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعر وأحرم منها إلى أخره وقد ذكره البخاري هنا على سبيل التعليق لكنه مسند عنده ثابت بالطرق المذكورة ثمة منها حدثنا على عبد الله قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن مروان والمسور قالا خرج النبي ﷺ. قوله (ما تنخم) فعل ماض من باب التفعل يقال تنخم الرجل أي رمى بنخامته والنخاعة والنخامة بضم النون فيهما قال بعض الفقهاء هو الخارج من الصدر والبلغم وهو النازل من الدماغ","vol":"3","page":99},{"text":"وَجِلْدَهُ.\n٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَزَقَ النَّبِىُّ ﷺ فِى ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى\nــ\nوبعضهم عكسوا. قوله (إلا وقعت) أي ما تنخم في حال من الأحوال إلا في حال وقوعها في الكف وهو إما عطف على خرج وإما على الحديث ثم إما أن يراد انه ما تنخم زمن الحديبية الا وقعت وإما أن يراد أنه ما تنخم قط إلا وقعت فلا يختص بزمن الحديبية والأول هو الظاهر فان قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب الوضوء. قلت من حيث أنه إذا تبين طهارة النخامة يعلم منه أنه لو وقعت في الماء لا يتنجس الماء ويجوز الوضوء به أو المراد من كتاب الوضوء كتاب الطهارة عن الحدث ويتبعها الطهارة عن الخبث والفحص عن نفس الحدث والخبث ومعناهما وهذا هو الجواب عنأمثال هذه الأبواب مثل الدليل الذي تقدم أنفا وغيره وفي بعض النسخ بدل كتاب الوضوء كتاب الطهارة. فان قلت ما وجه ذكر الحديبية هنا. قلت إما لأن أمر التنخم وقع في الحديبية وإما لأن الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا وذكرهما معا وكثيرا ما يفعله المحدثون كما تقدم أيضا في حديث نحن الآخرون السابقون. قوله (محمد بن يوسف) أي الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء وبالمثناة التحتية قبل الألف وبالموحدة بعدها تقدم مرارا وكذا (سفيان) أي الثوري و(حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية أي المشهور بالطويل سبق في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله في كتاب الإيمان. قوله (في ثوبه) أي ثوب رسول الله ﷺ وهو الظاهر ويحتمل عود الضمير إلى أنس وهو بعيد. (قال أبو عبد الله) أي البخاري و(ابن أبي مريم) أي سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم أبو محمد البصري مر في باب من سمع شيئا في كتاب العلم قوله (يحيى بن أيوب) الغافقي بالمعجمة ثم بالفاء المكسورة ثم القاف مات سنة ثمان وستين ومائة ومعنى (طوله) أنه ذكر الحديث بطوله مطنبا وفيه إشارة إلى أن ما روى حميد بكلمة عن في الإسناد المذكور مروي في هذا الطريق بلفظ سمعت وهذه متابعة ناقصة وللبخاري فيه أنواع من التصرفات التعليق وإدخال الكلام المسند والمرسل في سلك واحد والإجمال في ذكر الحديث والإشارة إلى التطويل والاختصار فيه وضم إسناد إلى إسناد على طريق المتابعة وغير ذلك من بيان سماع المعنعن ونحوه. فان قلت أين مفعول سمعت قلت محذوف للعلم به وهو بزق النبي ﷺ إلى أخره وفي الباب بيان طهارة النخامة والبزاق والتبرك بالفضلات الطاهرة والتعظيم لرسول الله صلى الله","vol":"3","page":100},{"text":"ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>باب لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ</span>.\nوَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ.\n٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ»\nــ\nعليه وسلم غاية التعظيم (باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ) وهو فعيل بمعنى المفعول أي المطروح في الماء والمراد به إما ما لم يصل إلى حد الإسكار أو ما وصل إليه ويكون عطف المسكر عليه من باب عطف العام على الخاص وخصص بالذكر من بين المسكرات لأنه محل الخلاف في حوار التوضؤ به. قوله (الحسن) أي البصري تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية و(أبو العالية) بالعين المهملة والتحتانية هو رضيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية الرياحي مكسر الراء وخفة التحتانية وبالحاء المهملة سبق في أول كتاب العلم و(عطاء) هو ابن أبي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة تقدم في باب عظة الإمام النساء ولا يخفى أن الكراهة إنما هو في النبيذ وأما المسكر فهو نجس اتفاقًا. قوله (علي بن عبد الله) أي المديني مر في باب الفهم في العلم و(سفيان) أي ابن عيينة و(أبو سلمة) بفتح اللام عبد الله بن عبد الحرمن بن عوف تقدما في باب الوحي. قوله (أسكر) أي من شأنه الإسكار إذ لا يشترط فيه القدر الذي يحصل منه السكر حتى يكون حرامًا بل قليله وكثيره حرام وهذه قضية كلية تندرج تحتها جزئيات كثيرة قبل أنها من جوامع الكلم. الخطابي: فيه أبين الدليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان وبأي صفة صنع لأنه أشار إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر كما لو قال كل طعام أشبع كان ذلك على استغراق الجنس فيه دون الجزء المتحدد بكمية منه قال ابن بطال: اختلفوا في الوضوء بالنبيذ نيته ومطبوخة مع عدم الماء ووجوده تمرًا كان أو غيره فإن كان ذلك مشتدًا فيه نجس لا يجوز شربه ولا الوضوء به وقال أبو حنيفة لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فإذا عدم فيجوز بمطبوخ التمر خاصةً وقال الحسن البصري جاز الوضوء بالنبيذ وقال","vol":"3","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ امْسَحُوا عَلَى رِجْلِى فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ.\n٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ وَمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ أَحَدٌ بِأَىِّ شَىْءٍ\nــ\nالأوزاعي وجاز بسائر الأنبذة أيضًا واحتجوا بما روي عن ابن مسعود في ليلة الجن أن رسول الله ﷺ قال أمعك ماء قال معي نبيذ فقال رسول الله ﷺ اصبب على أنه شراب وطهور وقال أيضًا ثمرة طيبة وماء طهور وتوضأ به والجواب أنه قد روى عن ابن مسعود من الطرق الثابتة أنه لم يشهد ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ولو صح الخبر لكان منسوخًا لأن اليلة الجن كانت بمكة وقوله تعالى (فلم تجدوا ماء) نزلت في غزوة بالمدينة حيث فقدت عائشة ﵂ عقدها وأيضًا القياس حجة على أبي حنيفة ﵁ إذ رأينا الأصل المتفق عليه أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب فقلنا يجب أن يكون نبيذ التمر كذلك وأيضًا لما كان خارجًا من حكم المياه في حال وجود الماء كان خارجًا من حكم المياه في حال عدم الماء. ووجه احتجاج البخاري في هذا الباب بهذا الحديث أنه إذا أسكر الشراب لم يحل شربه وما لم يحل شربه لا يجوز الوضوء به لخروجه عن اسم الماء في اللغة والشريعة وكذلك النبيذ غير المسكر أيضًا هو في معنى المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء ولو جاز أن يسمى النبيذ ماء لأن فيه ماء جاز أن يسمى الخل ماء لأن فيه ماء وقال أبو عبيدة إمام اللغة: النبيذ لا يكون طهورًا أبدًا لأن الله شرط الطهور بالماء والصعيد ولم يجعل لهما ثالثًا والنبيذ ليس منهما. وقال محيي السنة لئن ثبت حديث لليلة الجن نقول ذلك لم يكن نبيذًا متغيرًا بل كان ماء معدًا للشرب نبذت فيه تميرات لتجتذب ملوحته والله أعلم (باب غسل المرأة أبها الدم عن وجهه) وأباها هو مفعول الغسل والدم بدل منه بدل الاشتمال أو البعض أو منصوب بالاختصاص أي أعني الدم وفي بعضها باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها. قوله (أبو العالية) أي رفيع الرياحي و(محمد) أي ابن سلام مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم في كتاب الإيمان و(أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بفتح اللام ابن دينار المدني الأعرج الزاهد المخزومي مات سنة خمس وثلاثين ومائة (وسهل ابن سعد الساعدي) بكسر العين المهملة الأنصاري يكنى أبا العباس وكان اسمه حزنًا فسماه رسول الله ﷺ روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمان","vol":"3","page":102},{"text":"دُووِىَ جُرْحُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ مَا بَقِىَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، كَانَ عَلِىٌّ يَجِىءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِىَ بِهِ جُرْحُهُ\nــ\nوثمانون حديثًا ذكر البخاري منها تسعة وثلاثين مات سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. قوله (سأله الناس) وفي بعضها وسألوه الناس على لغة أكلوني البراغيث (وما بيني) أي قال أبو حازم وما بيني وبين سهل أحد عند السؤال منه وهي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب أو جملة حالية كالجملة السابقة وذو الحال إما مفعول سأل فيكونان حالين متداخلين وإما مفعول سمع فيكونان حالين مترادفين. قوله (دووي) في أكثر النسخ واوين مجهول الماضي من المداواة وفي بعضها دوى بواو واحدة فيكون أحد الواوين محذوفًا كما حذف من داود في الخط (وجرح النبي ﷺ) أي الذي وقع في غزوة أحد من شج رأسه وجراحة وجهه. قوله ٠أعلم) مرفوع بأنه صفة أحد أو منصوب بأنه حال. فإن قلت غرضه من هذا التركيب أنه أعلم الناس به لكنه لا ...... منه انتفاء المساوي إذ لا ينفي لمساواة غيره له فيه. قلت مثله لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي أيضًا وذلك ظاهر لمن تتبع كلامهم. قوله (فخشي) هو بصيغة المجهول وكذلك أحد وأحرق (وبه) أي بالحصير المحرق أي برماده وذلك لما فيه من الاستمساك للدم. فإن قلت ما وجه تعلق الباب بكتاب الوضوء. قلت إن كانت النسخة كتاب الطهارة بدل كتاب الوضوء فلا خفاء فيه وإلا فالمراد بالوضوء إما معناه اللغوي وهو مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة فيتناول رفع الحديث أيضًا أو معناه الاصطلاحي فيكون ذكر الطهارة من الخبث في هذا الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث والمناسبة بينهما كونهما من شرائط الصلاة ومن باب النظافة وغير ذلك والأمر في مثله سهل جدًا قال ابن بطال وفيه دليل على جواز مباشرة المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم ولذلك قال أبو العالية لأهله امسحوا على رجلي فإنها مريضة ولم يخص بعضهم دون بعض بل عمهم جميعًا وفيه إباحة التداوي لأن النبي ﷺ داوى جرحه قال النووي وفيه وقوع الابتلاء والأسقام بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون","vol":"3","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب السِّوَاكِ</span>.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتُّ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَاسْتَنَّ.\n٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ «أُعْ أُعْ»، وَالسِّوَاكُ فِى فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ\n٢٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ\n................\nمربوبون ولا يفتنن بما ظهر على أيديهم من المعجزات كما افتتن النصارى وفيه إثباب المداواة ومعالجة الجراح وأنه لا يقدح في التوكل (باب السواك) وهو بكسر السين على الصحيح وقد يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به. الجوهري: السواك المسواك وسوك فاه تسويكًا وإذا قلت استاك أو تسوك لم تذكر الفم وهو في الاصطلاح استعمال العود ونحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والسواك ليس بواجب في حال من الأحوال لكنه سنة في جميع الأوقات وفي بعضها آكد كما عند الوضوء وكماله أن يمر السواك على طرف لسانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا لطيفًا. قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل المشهور بعارم تقدم في آخر كتاب الإيمان (وحماد) بفتح المهملة وشدة الميم في باب المعاصي من أمر الجاهلية. قوله (غيلان) بفتح المنقطة وسكون التحتانية (ابن جرير) بفتح الجيم وبالراء المكسورة المعولي بسكون للعين المهملة وفتح الواو وأما الميم فقال الغساني فتحها منسوب إلى بطن من الأزد وقال صاحب جامع الأصول بكسرها مات سنة تسع وعشرين ومائة قوله (أبي بريدة) بضم الموحدة عامر بن أبي موسى عبد الله الأشعري تقدم في باب أي الإسلام أفضل. قوله (يستن) يفتعل من الاستنان وهو الاستياك قيل هو مأخوذ من السن بكسر السين وقيل من السن بفتحها يقال سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد والمسن بكسر الميم الحجر الذي يمر عليه السكين ليتحدد. قوله (أع) بفتح الهمزة وسكون المهملة حكاية عن الصوت وفي بعضها بضم الهمزة وفي بعضها بالغين المعجمة. قوله (يتهوع) أي يتقيأ يقال هاع يهوع إذا قاء من غير تكلف فإذا تكلف يقال تهوع. قوله (عثمان) بن أبي شيبة بفتح المنقطة وسكون","vol":"3","page":104},{"text":"إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب دفع السواك إلى الأكبر</span>\n٢٤٥ - وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَرَانِى أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِى رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ\nــ\nالتحتانية ثم بالموحدة (وجرير) بفتح الجيم وبكسر الراء ابن عبد الحميد (ومنصور) هو ابن المعتمر (وأبو وائل) هو شقيق الحضرمي تقدموا في باب من جعل لأهل العلم أيامًا (وحذيفة) بضم المهملة وفتح المنقطة وسكون التحتانية ابن اليمان الصحابي المشهور صاحب سر رسول الله ﷺ تقدم في باب قول المحدث والرجال كلهم كوفيون إلا حذيفة فإنه عراقي مات بالمدائن. قوله (يشوص) بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضًا وقيل الغسل وقيل التنقية وقيل الحك وقيل هو الاستياك من السفل إلى العلو وداء الشوصة وهو ريح يرفع بالقلب عن موضعه سمي به لذلك وقيل هو ريح يعتقب في الأضلاع من داخل. فإن قلت ما وجه مناسبة الباب للكتاب قلت من جهة أنه من سنن الوضوء أو أنه من باب النظافة قال ابن بطال فيه أن السواك سنة مؤكدة لمواظبته ﵊ بالليل والليل لا يناجي فيه أحدًا من الناس وإنما ذاك لمناجاة الملائكة وتلاوة القرآن وهو مطهرة للفم مرضاة للرب (باب دفع السواك إلى الأكبر) قوله (عفان) يفتح المهملة وشدة الفاء يحتمل الصرف وعدمه ابن مسلم بلفظ الفاعل من الأفعال الصفار البصري الأنصاري أبو عثمان سئل عن القرآن زمن المحنة فأبى أن يقول القرآن مخلوق وكان من حكام الجرح والتعديل جعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل ولا يقول عدل أو غير عدل قالوا قف عنه ولا تقل شيئًا فقال لا أبطل حقًا من الحقوق ولم يأخذها مات ببغداد سنة عشرين ومائتين. قوله (صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالراء (ابن جويرية) تصغير الجارية بالجيم البصري أبو نافع التيمي الثقة. قوله (نافع) مولى ابن عمر ﵃ القرشي العدوي المدني تقدم في أواخر كتاب العلم. قوله (أراني) بفتح الهمزة بلفظ متكلم المضارع والفاعل والمفعول عبارتان عن معنى واحد وهذا من خصائص أفعال القلوب وفي بعضها بضم الهمزة فمعناه أظن نفسي","vol":"3","page":105},{"text":"مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِى كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>باب فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ</span>\n٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ\nــ\n\nقوله (فناولت) أي أعطيت ولهذا عدى لمفعولين (وكبر) أي قدم الأكبر والمراد من الكبر الزيادة في العمر أي الأسن. قوله (أبو عبد الله) أي البخاري و(نعيم) بضم النون وبالمهملة المفتوحة وبالتحتانية الساكنة ابن حماد المروزي الخزاع يالأعور ساكن مصر قال أحمد بن حنبل لقد كان من الثقات كنا نسميه الفارض كان من أعلم الناس بالفرائض وسئل عن القرآن فلم يجب بما أرادوه منه فحبس بسامرا حتى مات في السجن سنة ثمان وستين ومائتين زمن خلافة أبي إسحق بن هرون الرشيد ومعنى الاختصار هنا أنه ذكر نحصل الحديث وحذف بعض مقدماته. قوله (ابن المبارك) أي عبد الله سبق في كتاب الوحي و(أسامة) بضم الهمزة ابن زيد الليثي بالمثلثة المدني وقد تكلم فيه ولهذا ذكره البخاري استشهادًا توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة قال ابن بطال: فيه تقديم ذوي السن في السواك وكذا ينبغي تقديمه في الطعام والشراب والمشي والكلام قياسًا على السواك وهذا من باب أدب الإسلام وقال المهلب تقديم ذوي السن أولى في كل شئ ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن من الرئيس قال التيمي أراني معناه أرى نفسي في المنام أتسوك فقيل لي كبر أي ادفع إلى الأكبر وفيه دليل على تقديم حق الأكبر من الجماعة الحاضرين والبداية به وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه إلا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله (باب فضل من بات على الوضوء) قوله (محمد بن مقاتل) بضم الميم وبالقاف وبالفوقانية المكسورة أبو الحسن المروزي تقدم في باب ما يذكر في المناولة و(عبد الله) أي ابن المبارك الذي تستنزل بذكره الرحمة وترتجى بحبه المنفرة و(سفيان) يحتمل الثوري وابن عيينة لأن عبد الله يروي عنهما وهما يرويان عن منصور لكن الظاهر أنه الثوري قالوا أثبت الناس في منصور هو الثوري و(منصور) هو ابن المعتمر و(سعد ابن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية مصغر عبدة أبو حمزة بالزاي الكوفي كان يرى","vol":"3","page":106},{"text":"عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّا وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَاتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى\nــ\nرأي الخوارج ثم تركه وهو ختن أبي عبد الرحمن السلمي مات في ولاية ابن هبيرة على الكوفة قوله (البراء) بفتح الموحدة وخفة الراء ابن عازب بالمهملة وبالزاي مر في باب الصلاة من الإيمان قوله (مضجعك) بفتح الميم وفي بعضها مضطجعك أي إذا أردت أن تأتي مضجعك فتوضأ كقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) أي إذا أردت القراءة. قوله (أسلمت وجهي إليك) أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة إليك طائعة لحكمك والإسلام والاستسلام بمعنى والمراد من الوجه الذات. قوله (وألجأت ظهري إليك) أي توكلت عليك واعتمدتك في أمري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده. الجوهري: ألجأت أي أسندت. قوله (رغبة ورهبةً إليك) أي طمعًا في ثوابك وخوفًا من عقابك. فإن قلت الرهبة تستعمل بمن يقال رهبةً منك. قلت إليك متعلق برغبة وأعطى للرهبة حكمها والعرب كثيرًا تفعل ذلك كقول بعضهم:\nورأيت بعلك في الوغا ... متقلدًا سيفًا ورمحًا\nوالرمح لا يتقلد وكقول الآخر: علفتها تبنًا وماء باردًا قوله (لا ملجأ) بالهمزة ويجوز التخفيف (ولا منجا) مقصور وإن إعرابه كإعراب عصا. فإن قلت فهل يقرأ بالتنوين أو بغير التنوين. قلت في هذا التركيب خمسة أوجه لأنه مثل لا حول ولا قوة إلا بالله والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين وعند التنوين تسقط الألف ثم أنهما إن كانا مصدرين يتنازعان في منك وإن كانا مكانين فلا إذا اسم المكان لا يعمل وتقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا إلى إليك. قوله (بكتابك) أي القرآن. فإن قلت المفرد المضاف مفيد للعموم فلم خصصه بالقرآن. قلت بقرينة المقام مع أن عمومه مختلف فيه ثم الإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان بجميع الكتب المنزلة فلو حملناه على العموم لجاز أيضًا وههنا فائدة وهي أن المعرف بالإضافة كالمعرف باللام يحتمل الجنس والاستغراق والعهد ولفظ كتابك محتمل لجميع الكتب ولجنس الكتب ولبعضها كالقرآن بل جميع المعارف كذلك يعلم من الكشاف في قوله تعالى (ولقد أريناه","vol":"3","page":107},{"text":"أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ «اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ\nــ\nآياتنا كلها) وفي قوله تعالى (إن الذين كفروا) في أول البقرة. قوله (على الفطرة) أي على دين الإسلام وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة كقوله تعالى (فطرة الله التي فطر الناس عليها) وبمعنى السنة كقوله ﵊ خمس من الفطرة. قوله (تتكلم) وفي بعضها تكلم بحذف إحدى التاءين. فإن قلت هذا ذكر ودعاء وتنزيه ولا يسمى كلامًا عرفًا ذكر بالفقهاء في باب اليمين. قلت كلام لغة وأما أمر الإيمان فمبني على العرف. قوله (فرددتها) أمي رددت هذه الكلمات لأحفظهن. فإن قلت السياق يقتضي أن يقال فلما بلغت ونبيك قلت ورسولك إذ التغيير فيه لا في اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت. قلت المراد فلما بلغت آخر هذه الجملة هذه الجملة أي حين تلفظت بأنزلت قلت ورسولك بدل نبيك فقال رسول الله ﷺ لا تقل ورسولك بل قل ونبيك. الخطابي: في رد الرسول ﷺ لفظ البراء حجة لمن لم ير أن يروى الحديث على المعنى كما هو قول ابن سيرين وغيره وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس النحوي ويقول ما من لفظة من الألفاظ المتناظرة في كلامهم إلا وبينها وبين صاحبتها فرق وإن دق ولطف كقولهم بلى ونعم وقال. قلت والفرق بين النبي والرسول أن النبي هو المنبأ فعيل بمعنى مفعول الرسول هو المأمور بتبليغ ما أنبئ وأخبر عنه وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا. وأقول أو فعيل بمعنى فاعل أي المخبر عن الله تعالى. وقال ويحتمل أن يكون الرد بسبب أن الرسول ينبئ عن الإرسال فاتباعه بقوله أرسلت يكون تكرارًا فقال ونبيك وقد كان نبيًا قبل أن يكون رسولًا ليجمع له الثناء بالاسمين معًا وليكون تعديدًا للنعمة في الحالين وتعظيمًا للمنة في الوجهين قال ابن بطال فيه أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه وكذلك الدعاء لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء والدعاء الذي هو من أفضل الأعمال وقال المهلب إنما لم تبدل ألفاظه ﵇ لأنها ينابيع الحكمة وجوامع الكلم فلو جوز أن يعبر عن كلام بكلام غيره سقطت فائدة النهاية في البلاغة التي أعطها ﷺ وقال بعضهم لم يرد النبي ﷺ برده على البراء تحرى لفظه فقط إنما أراد بذلك المعنى الذي ليس في لفظ الرسول وهو تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين هم ليسوا بأنبياء قال الله تعالى (الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس) والمقصود التصديق بنبوته بعد التصديق بكتابه وإن كان غيره من رسل الله واجب الإيمان","vol":"3","page":108},{"text":"الَّذِى أَنْزَلْتَ». قُلْتُ وَرَسُولِكَ. قَالَ «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ»\nــ\nبهم وهذه شهادة الإخلاص التي من مات عليها دخل الجنة. قال النووي: اختار المازري أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعمله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وقال واعلم أنه لا يلزم من الرسالة النبوة ولا عكسه واحتج بعضهم به على منع الرواية بالمعنى والجواب أن المعنى في هذا الحديث مختلف ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى وقال في الحديث ثلاث سنين مهمة مستحبة إحداها الوضوء عند النوم وإن كان متوضئًا كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافةً أن يموت في ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه الثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه وأقول وإلى انحدار الطعام كما هو مذكور في الكتب الطبية الثالثة ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله ذلك وأقول وهذا الذكر مشتمل على الإيمان بكل ما يجب الإيمان به إجمالًا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبوات وعلى إسناد الكل إلى الله تعالى مع الذوات ويدل الوجه عليه ومن الصفات وتدل الأمور عليه ومن الأفعال ويدل إسناد الظهر عليه مع ما فيه من التوكل على الله والرضا بقضائه وهذا بحسب المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرًا وشرا ًوهذا بحسب المعاد وعلى هذا الباب خاتمة كتاب الوضوء جعل الله تعالى عاقبتنا محمودة وخاتمتنا مسعودة بحق أشرف الكائنات محمد وآله وصحبه أجمعين.","vol":"3","page":109},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>كتاب الغسل</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nكتاب الغُسل\n(الغُسل) بضم الغين وهو اسم للاغتسال وهو بالاصطلاح غسل البشرة والشعر وهو المراد هنا وهو أيضًا اسم للماء الذي يغتسل به وجمع الغسول بالفتح وهو ما يغسل به الثوب من الأشنان ونحوه وأما الغسل بالفتح فهو مصدر غسل الشئ عملًا وبالكسر اسم لما يغسل به الرأس من الرأس من السدر ونحوه. قال النووي في شرح صحيح مسلم: إذا أريد به الماء فهو مضموم وأما في المصدر فيجوز فيه الضم والفتح وقيل إن كان مصدرًا لغسلت فهو بالفتح وإن كان بمعنى الاغتسال فبالضم ثم كلامه. واعلم أن حقيقته هو جريان الماء على العضو ولا يشترط الدلك وإمرار اليد تقول العرب غسلتني السماء ولا مدخل فيه لإمرار اليد وقد وصفت عائشة ﵂ غسل رسول الله ﷺ من الجنابة ولم تذكر دلكًا وقال مالك يشترط فيه الدلك وكذلك قال المزني محتجًا بالقياس على الوضوء قال ابن بطال وهذا لازم. وأقول وليس بلازم إذ لا نسلم وجوب الدلك في الوضوء أيضًا. قوله (فاطهروا) فإن قلت كيف الجمع بينه وبين ما جاء في الحديث","vol":"3","page":110},{"text":"أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَاّ عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>باب الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ</span>.\n٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِى الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ\nــ\nالمؤمن لا ينجس إذ الطهارة في مقابلة النجاسة. قلت التطهير أعم من أن يكون من الحدث أو الخبس وأما غرض البخاري من هاتين الآيتين فهو بيان أن وجوب الغسل على الجنب مستفاد من القرآن قوله (عبد الله) أي التنيسي ورجال الإسناد كلهم تقدموا في كتاب الوحي. قوله (إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل) فإن قلت ذكر هذه الألفاظ بالماضي والبواقي بالمضارع، قلت إن كان إذا شرطية فالماضي بمعنى المستقبل فالكل مستقبل معنى وأما الاختلاف في اللفظ فللإشعار بالفرق بين ما هو","vol":"3","page":111},{"text":"يَصُبُّ عَلَى رَاسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ.\n٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ\nــ\nخارج من الغسل وما ليس كذلك وإن كان ظرفية فما جاء ماضيًا فهو على أصله وما عدل عن الأصل إلى المضارع فلاستحضار صورته للسامعين. قوله (الشعر) وفي بعضها شعره وإنما فعل ذلك ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه. قوله (ثلاث غرف) جمع الغرفة بالضم وهو قدر ما يغرف من الماء بالكف وفي بعضها غرفات. فإن قلت هذا هو الأصل لأن مميز الثلاثة ينبغي أن يكون من جموع القلة فما الوجه في غرف. قلت جمع الكثرة يقام مقام جمع القلة وبالعكس وأما الكوفيون ففعل بضم الفاء وكسرها عندهم من باب جموع القلة كقوله تعالى (فأتوا بعشر سور) وقوله تعالى (ثماني حجج) قوله (ثم يفيض) أي يسيل والإفاضة الإسالة وفيه استحباب غسل اليدين قبل الغسل وتثليث الصب وتخليل الشعر وجواز إدخال الأصابع في الماء. قوله (محمد بن يوسف) أمي البيكندي (وسفيان) أي ابن عيينة (والأعمش) أي الإمام سليمان التابعي تقدموا مرارًا و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة التابعي مر في باب التسمية (وكريب) مصغرًا خفف الياء التحتانية تقدم في باب التخفيف في الوضوء قوله (غير رجليه) فإن قلت ما التلفيق بينه وبين رواية عائشة قلت زيادة الثقة مقبولة فيحمل المطلق على المقيد فرواية عائشة محمولة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين. فإن قلت الزيادة في رواية عائشة حيث أثبتت غسل الرجلين. قلت مراد المحدثين بزيادة الثقة الزيادة في اللفظ وقال بعضهم كان رسول الله ﷺ يعيد غسل القدمين بعد الفراغ لإزالة الطين لا لأجل الجنابة ويحتمل أن يقال أنهما كانا في وقتين مختلفين فلا منافاة بينهما. فإن قلت فالعمل على أيهما أفضل قلت للشافعي قولان أصحهما وأشهرهما أنه لا يؤخر غسلهما. فإن قلت لم أخر رسول الله ﷺ قلت بيانًا للجواز قوله (وغسل فرجه) أي ذكره وهذا دليل صحيح على صحة إطلاق الفرج على الذكر. فإن قلت غسل الفرج مقدم على التوضئ فلم أخره. قلت لا يجب التقديم أو الواو ليس للترتيب أو أنه للحال. فإن قلت ما المراد","vol":"3","page":112},{"text":"، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>باب غسل الرجل مع امرأته</span>\n٢٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ\nــ\nبالأذى. قلت الظاهر أنه هو المستقذر الطاهر. قوله (غسل) بضم الغين (وهذه) إشارة إلى الأفعال المذكورة وفي بعضها هذا بلفظ المذكر نظرًا إلى تذكير الخبر قال ابن بطال واعلم أن العلماء يجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل اقتداءً برسول الله ﷺ وأما الوضوء بعد الغسل فلا وجه له عندهم قال ويحتمل أن يكون تقديم الوضوء عليه لفضل أعضاء الوضوء وما روي عن علي ﵁ أنه كان يتوضأ بعد الغسل لو ثبت لكان إنما فعله لانتقاض وضوئه أو شك فيه (باب غسل الرجل مع امرأته قوله (آدم) أي ابن أبي إياس بكسر الهمزة وبخفة التحتانية تقدم في أول كتاب الإيمان و(ابن أبي ذئب) بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد الرحمن القرشي مر في باب حفظ العلم. قوله (والنبي) يحتمل أن يكون مفعولًا معه وأن يكون عطفًا على الضمير المرفوع المتصل. فإن قلت كيف يكون عطفًا ولا يصح أن يقال اغتسل النبي بصيغة المتكلم. قلت بقدر مناسبة مما يصح وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب كما غلب في قوله تعالى: (اسكن أنت وزوجك الجنة) المخاطب على الغائب وتقديره اسكن أنت وليسكن زوجك. فإن قلت الفائدة في تغليب اسكن هي أن آدم كان أصلًا في سكنى الجنة وحواء تابعة له فما الفائدة فيما نحن فيه. قلنا وكذلك هنا لأن النساء محل الشهوات وحاملات للاغتسال وكأنهن أصل في هذا الباب. قوله (من إناء واحد من قدح) قيل من الأولى ابتدائية والثانية بيانية والأولى أن يكون قدح بدل إناء بتكرار حرف الجر في البدل و(الفرق) بالفاء والراء المفتوحتين وقال أبو زيد الأنصاري إسكان الراء جائز وهو لغة فيه وهو مقدار ثلاثة آصع ستة عشر رطلًا عند أهل الحجاز. الجوهري: الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر","vol":"3","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>باب الغسل بالصاع ونحوه</span>\n٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِىِّ ﷺ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَاسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّىُّ\nــ\nرطلًا وقد تحرك وفي الحديث جواز استعمال فضل وضوء المرأة وإن فضل ماء الجنب طهور فإن كلًا منهما اغتسل بما فضل عن صاحبه. فإن قلت لم لا يجوز أن يكون التقدير أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء مشترك بيني وبينه فيبادرني ويغتسل ببعضه ويترك لي ما بقي فأغتسل أنا منه قلت أنه خلاف الظاهر سيما إذا كان والنبي مفعولًا معه وقد تقدم في باب وضوء الرجل مع امرأته بيان جواز تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد بالإجماع وكذا تطهير المرأة بفضل الرجل وأما العكس فجائز عند الجمهور سواء خلت المرأة بالماء أو لم تخل وذهب أحمد إلى أنها إذا خلت بالماء واستعمله لا يجوز للرجل استعمال فضلها وغير ذلك. الخطابي: أهل المعرفة بالحديث لم يرفعوا طرق أسانيد حديث نهي رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ولو ثبت فهو منسوخ (باب الغسل بالصاع) وفيه لغتان التذكير والتأنيث ويقال صوع بالصاد والواو المفتوحتين وصواع بضم الصاد ففيه ثلاث لغات، قوله (عبد الله) بن محمد الجعفي المسندي بضم الميم تقدم في باب أمور الإيمان و(عبد الصمد) أي ابن عبد الوارث التنوري مر في باب من أعاد الحديث لاثًا و(أبو بكر) هو عبد الله بن حفص بالمهملة والفاء الساكنة وبالمهملة ابن عمرو بن سعد بن أبي وقاص وهو مشهور بالكنية و(أبو سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف مر في باب الوحي وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵃ فعائشة خالته. قوله (أخو عائشة) أي من الرضاع و(عبد الله) بن يزيد بالزاي روى له الجماعة إلا البخاري فعائشة ذات محرم لهما. قوله (فدعت بإناء) أي طلبت إناء و(نحو) بالجر صفة للإناء وفي بعضها نحوًا بالنصب و(يزيد) من الزيادة (ابن هرون) سبق في باب","vol":"3","page":114},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ قَدْرِ صَاعٍ\n٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ\nــ\nالتبرز في البيوت و(بهز) بالموحدة المفتوحة وسكون الهاء وبالزاي أبو الأسود بن الأسود بن أسد الإمام الحجة البصري مات بمر في بضع وتسعين ومائة و(الجدي) هو عبد الملك بن إبراهيم منسوب إلى جدة التي بساحل البحر من ناحية مكة وهو بالجيم المضمومة وتشديد المهملة مات سنة خمس ومائتين ولفظ (عن شعبة) متعلق بالرجال الثلاثة وهذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقًا والغرض منه أنهم رووا عن شعبة قدر صاع بدل نحو من صاع قال ابن بطال واختلف العلماء في مقدار الصاع فقال الحجازيون خمسة أرطال وثلث محتجين بحديث الفرق وتفسير العلماء له ثلاثة أصوع مقدر بستة عشر رطلًا والعراقيون ثمانية أرطال لما روى مجاهد أنه قال دخلنا على عائشة فأتى بعس أي قدح عظيم فقالت عائشة كان رسول الله ﷺ يغتسل بمثله قال مجاهد فحزرته ثمانية أرطال إلى تسعة إلى عشرة وقد رجع أبو يوسف القاضي إلى قول مالك فيه حين قدم المدينة فأخرج إليه مالك صاعًا وقال له هذا صاع النبي ﷺ فقدر أبو يوسف فوجده خمسة أرطال وثلثا ولا شك أن أهل المدينة أعلم بمكيالهم ولا يجوز أن يخفى عليهم أمره ويعلمه أهل العراق وإنما توارث أهل المدينة مقداره خلفًا عن سلف عالمهم وجاهلهم إذ كانت الضرورة ماسة بهم إليه لزكاتهم وكفاراتهم وبيوعهم وكيف يترك فعل هؤلاء الذين لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب إلى رواية واحد تحتمل روايته التأويل وذلك لأ، هـ حزر ولم يقطع بحقيقته والحزر لا بعصم من الغلط وأيضًا ليس في خبر العس مقدار الماء الذي فيه فجاز أن يكون اغتسال النبي ﷺ بملئه وبدون الملء قال القاضي عياض ظاهر الحديث انهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل للمحرم نظره من ذوات المحرم ولولا أنهما شاهدا ذلك لم يكن لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى إذ لو فعلت ذلك كله في ستر عنهما لرجع الحال إلى وصفها له وإنما فعلت الستر ليستر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم النظر إليه وفيما فعلته عائشة دلالة على استحباب التعليم بالفعل فإنه أوقع في النفس من القول. قوله (عبد الله) أي المسندي و(يحيى بن آدم) الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين قال النسائي وقد سقط ذكر يحيى في بعض النسخ وهو خطأ إذ لا يتصل الإسناد إلا به. قوله (زهير) مصغر مخفف الياء ابن معاوية الكوفي الجزري و(أبي إسحق) أي السبيعي تقدما في باب الصلاة من الإيمان. قوله (أبو جعفر) أي","vol":"3","page":115},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ. فَقَالَ يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مَا يَكْفِينِى. فَقَالَ جَابِرٌ كَانَ يَكْفِى مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِى ثَوْبٍ.\n٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ\nــ\nمحمد بن علي بن الحسين بن علي المرتضى ﵃ الملقب بالباقر دفن بالبقيع في القبة المشهور بالعباس وفضائله لا تحصى تقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين وأبوه هو زين العابدين و(جابر) هو الصحابي المشهور سبق في باب الوحي قوله (عن الغسل) أي مقدار ماء الغسل. فإن قلت القوم هم السائلون فلم أفرد الكاف والظاهر يقتضي أن يقال يكفي كل واحد منكم صاع. قلت السائل كان شخصًا واحدًا من القوم وأضيف السؤال إليهم لأنه منهم كما يقال النبوة في قريش وإن كان النبي منهم واحدًا أو يراد بالخطاب العموم كما في قوله تعالى (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم) وكقوله ﷺ (بشر المشائين في ظلم الليالي إلى المساجد بالنور التام) أي يكفي لكل من يصح الخطاب له صاع. قوله (شعرًا) منصوب بالتمييز ويريد به رسول الله ﷺ (وخير) بالرفع فهو عطف على أوفى وبالنصب عطفًا على الموصول. قوله (ثم أمنا) أما مقول جابر وهو عطف على كان يكفي فالإمام رسول الله ﷺ وأما مقول أبي جعفر فهو عطف على فقال جابر واعلم أن الاغتسال بالصاع مندوب بمعنى أنه لا يكون أقل فلو اغتسل بأكثر ما لم يصل إلى حد الإسراف قام بالسنة ولو اغتسل بأقل منه جاز. قوله (أبو نعيم) مصغر مخفف الياء ابن دكين تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه و(عمرو) هو ابن دينار مر في باب كتابة العلم و(جابر بن زيد) الأزدي هو أبو الشعثاء بالمعجمة المفتوحة وبالمهملة الساكنة وبالمثلثة وبالمد البصري. قال ابن عباس لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا عن كتاب الله مات سنة ست وثلاثين ومائة. قوله (إناء واحد) فإن قلت ما وجه تعلق هذا","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>باب من أفاض على رأسه ثلاثا</span>.\n٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَاسِى ثَلَاثًا». وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ\nــ\nالحديث بالباب. قلت إما أن يراد بالإناء الفرق المذكور ولكونه معروفًا عندهم لم يحتج إلى التعريف وإما أن الإناء كان معهودًا عندهم أنه هو الذي يسع الصاعين وأكثر فترك تعريفه اعتمادًا على العرف والعادة أو هو من باب اختصار الحديث وفي تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة ﵂ قوله (أبو عبد الله) أي البخاري ولفظ كان ابن عيينة تعليق من البخاري ولم يقل وقال ابن عيينة بل قال كان ليدل على أنه في الآخر أي آخر عمره كان مستمرًا على هذه الرواية فعلى هذا التقدير الحديث من مسانيد ميمونة وعلى الأول من مسانيد ابن عباس والصحيح أي من الروايتين ما رواه أبو نعيم وهو أنه من مسندات ابن عباس وهذا من كلام البخاري وهو المصحح له (باب من أفاض على رأسه ثلاثًا) قوله (أبو نعيم) أي الفضل و(زهير) أي ابن معاوية و(أبي إسحق) أي السبيعي والثلاث تقدموا في باب لا يستنجي بروث. قوله (سليمان بن صرد) بالصاد المهملة المضمومة والراء والدال المهملات الخزاعي الصحابي روى له خمسة عشر حديثًا ذكر منها في هذا الصحيح اثنان سكن الكوفة أول ما نزل بها المسلمون وكان خيرًا فاضلًا متعبدًا ذا قدر وشرف في قومه خرج أميرًا في أربعة آلاف يطلون بدم الحسين بن علي ﵄ وهو أميرهم فقتله عسكر عبيد الله بن زياد بالجزيرة سنة خمس وستين. قوله (جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء (ابن مطعم) بلفظ الفاعل من الإطعام القرشي النوفلي الصحابي روى له ستون حديثًا للبخاري منها تسعة كان من سادات قريش مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. قوله (أما أنا فأفيض) بضم الهمزة. فإن قلت أما للتفصيل فأن قسيمه. قلت اقتضاؤه القسيم غير واجب ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق روى مسلم في صحيحه أن الصحابة تمارووا في صفة العمل عند رسول الله ﷺ فقال ﷺ أما أنا فأفيض وأما غيري فلا يفيض أو فلا أعلم حاله كيف يعمل ونحوه وفيه إشارة إلى أن رسول الله ﷺ لا يفيض إلا ثلاثًا وتقديره مهما يكن من شئ فأنا أفيض ثلاثًا أي ذلك حاصل على جميع التقديرات. قوله (وأشار) أي رسول الله ﷺ وفي بعض النسخ كلتاهما","vol":"3","page":117},{"text":"كِلْتَيْهِمَا\n٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَاسِهِ ثَلَاثًا\n٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ حَدَّثَنِى أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ لِى جَابِرٌ أَتَانِى ابْنُ عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقُلْتُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَاخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَاسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ\nــ\nبالألف وكون كلتا عند إضافته إلى الضمير في الأحوال الثلاث بالألف لغة وفيه استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا وهو متفق عليه وألحق سائر البدن بالرأس قياسًا عليه وعلى الوضوء وهذا أولى بالتثليث لأن الوضوء مبني على التخفيف لتكرره. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وبتشديد الشين المعجمة الملقب ببندار سبق في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح اسمه محمد بن جعفر البصري وكان شعبة زوج أمه تقدم في باب ظلم دون ظلم. قوله (مخول) بلفظ المفعول من التخويل بالخاء المعجمة وفي بعضها من الإخالة ابن راشد بالشين المنقطة النهدي بالنون الكوفي روى له الجماعة. قوله (محمد بن علي) أي أبو جعفر الملقب بالباقر تقدم ذكره. قوله (كان النبي ﷺ يفرع) هذا التركيب مما يدل على استمرار العادة في ذلك. قوله (أبو نعيم) أي الفضل و(معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما (ابن يحيى بن سام) بالسين المهملة الكوفي وقال الغساني هو معمر بضم الميم الأولى وفتح العين وتشديد الميم الثانية قال ويقال فيه معمر ومعمر بالتخفيف والتشديد و(أبو جعفر) هو محمد بن علي الباقر. قوله (ابن عمك) فيه مسامحة إذا لحسن هو ابن عم أبيه لا ابن عمه والتعريض خلاف التصريح وهو بالاصطلاح عبارة عن كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور وقال في الكشاف التعريض أن يذكر شيئًا يدل به على شئ لم يذكره (والحسن) هو محمد بن علي بن أبي طالب (والحنفية) هي أم محمد قال ابن عيينة ما كان الزهري إلا من غلمان","vol":"3","page":118},{"text":"لِى الْحَسَنُ إِنِّى رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَقُلْتُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>باب الغسل مرة واحدة</span>\n٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ.\nــ\nالحسن بن محمد مات سنة مائة. قوله (ثلاثة أكف) فإن قلت المفهوم منه أنه كان يأخذ في كل مرة من الثلاث كفًا واحدة لكن المراد منه أنه يأخذ في كل مرة كفين فما وجهه. قلت الكف جنس فيحتمل الواحد والاثنين والحديث المتقدم وهو أنه أشار بيديه مقيد باليدين فيحمل هذا المطلق أيضًا على المقيد. قوله (يفيضها على رأسه) وفي بعضها رأسه بدون على (وثم يفيض) أي الماء فإن قلت لم يكون مفعوله المحذوف ثلاثة أكف بقرينة عطفه عليه. قلت لأن الثلاثة الأكف لا تكفي لسائر الجسد عادة. فإن قلت الكف مؤنثة فلم دخل الثاء في الثلاثة. قلت المراد بالكف قدر الكف وما فيها فباعتباره دخلت أو باعتبار العضو. قوله (كثير الشعر) أي لا يكفيني هذا القدر من الماء (فقلت كان رسول الله ﷺ أكثر منك شعرًا) وقد كفاه وفي الحديث ندبية تقديم إفاضة الماء على الرأس على سائر الجسد (باب الغسل مرة واحدة) قوله (موسى) بن إسماعيل أي التبوذكي تقدم في كتاب الوحي و(عبد الواحد) بالحاء المهملة البصري في باب قول الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) و(الأعمش) في باب ظلم دون ظلم و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة في باب التسمية على كل حال (وكريب) مصغر مخفف التحتانية في باب التخفيف في الوضوء. قوله (أو ثلاثًا) شك من ميمونة (والشمال) بكسر الشين ضد اليمين وبالفتح ضد الجنوب (والمذاكير) جمع الذكر الذي هو العضو المخصوص وهو جمع على غير قياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو خلاف الأنثى والذكر","vol":"3","page":119},{"text":"وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل</span>\n٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَىْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ\nــ\nالذي بمعنى العضو المخصوص في الجمع وقال الأخفش هو من الجمع الذي لا واحد له مثل الأبابيل. فإن قلت ما الغرض من ذكر لفظ الجمع. قلت لعل الغرض فيه تعميم غسل الخصيتين وحواليهما كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل أو مفرده المذكار واستعمال المفرد عندهم كالشريعة المنسوخة متروك وفي الحديث استحباب غسل اليد أولًا وتثليث غسلها والاستنجاء قبل الغسل بالشمال ومسح اليد على الأرض ودلكها عليها والمضمضة والاستنشاق قال ابن بطال موضع الترجمة من الحديث في لفظ ثم أفاض على جسده ولم يذكر مرة ولا مرتين فحمل على أقل ما يسمى غسلًا وهو مرة واحدة والعلماء مجمعون على أنه ليس الشرط في الغسل إلا العموم والأسباغ لا عددًا من المرات قال النووي وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها وهو أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة لأنه إذا لم يغسل الآن ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح الغسل لتركه ذلك فإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده (باب من بدأ بالحلاب) قوله (محمد بن المثنى) بضم الماء وبالمثلثة وبالنون المفتوحتين تقدم في باب حلاوة الإيمان. قوله (أبو عاصم) أي الضحاك بن مخلد بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام البصري المتفق عليه علمًا وعملًا ولقب بالنبيل لأن شعبة خلف أن لا يحدث شهرًا فبلغ ذلك أبا عاصم فقصده فدخل مجلسه فقال حدث وغلامي العطار حر كفارة يمينك فأعجبه ذلك وقال أبو عاصم نبيل فلقب به وقيل لغير ذلك وتقدم ذكره في باب القراءة والعرض على المحدث، قوله (حنظلة) أي ابن أبي سفيان مر في باب دعاؤكم إيمانكم و(القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أفضل أهل زمانه كان ثقة عالمًا فقيهًا من الفقهاء السبعة بالمدينة إمامًا ورعًا من خيار التابعين مات سنة بضع ومائة. قوله (الحلاب) بكسر الحاء المهملة","vol":"3","page":120},{"text":"بِشِقِّ رَاسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَاسِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة</span>\n٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ\nــ\nوخفة اللام وبالموحدة قال الخطابي هو إناء يسع قدر حلبة ناقة وأحسب البخاري توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس هذا من الطيب في شئ وإنما هو على ما فسرته لك قال ابن بطال قيل الحلاب إناء يسع حلبة ناقة وهو المحلب بكسر الميم وأما المحلب بالفتح فهو الحب الطيب الرائحة قال وأظن البخاري جعل الحلاب في هذه الترجمة ضربًا عن الطيب فإن كان ظن ذلك فقد وهم وإنما الحلاب الذي كان فيه طيب رسول الله ﷺ الذي كان يستعمله عند الغسل وفي الحديث الحض على استعمال الطيب عند الغسل تأسيًا بالنبي ﷺ وأقول لم يتوهم البخاري ذلك بل أراد به الإناء ومقصوده أنه ﷺ كان يبتدئ عند الغسل بطلب ظرف للماء. فإن قلت فحينئذٍ لا يكون في الباب ذكر للطيب. قلت ما عقد ترجمة الباب إلا بأحد الأمرين حيث جاء بأو الفاصلة دون الواو الواصلة فوفى بذكر أحدهما ثم أن البخاري كثيرًا يذكر في الترجمة شيئًا ولا يذكر في الباب حديثًا متعلقًا به لأمور تقدم ذكرها وأيضًا هو مشترك الإلزام إذ على تقدير أن يراد به الذي يستعمل في غسل الأيدي لا يكون أيضًا فيه ذكر للطيب. فإن قلت لا مناسبة بين ظرف الماء والطيب. قلت المناسبة من حيث أن كلًا منهما يقع في مبتدأ الغسل ويحتمل أنه أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب يعني بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارةً بطلب نفس الطيب سلمنا أنه توهم ما يستعمل في غسل الأيدي لكن غرضه منه أنه ليس بطيب بدليل أنه جعله قسيمًا للطيب حيث ذكره بلفظ أو في الترجمة يعني أنه يبتدي بما يغسل به الأيدي أو بالطيب إذ المقصود رفع الأذى وذلك بأحد أمرين إما بمزيل له وهو ما يغسل اليد به وإما بتحصيل ضده وهو الطيب وأما جعله ضربًا من الطيب فحاشا وكلا. قال النووي قال الأزهري إنه الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام وأراد به ماء الورد وهو فارسي معرب. الجوهري بالحلب بالفتح دواء والحلبة بالضم ...... معروف والحلب بضم الحاء وفتح اللام الشديدة نبت يعتاده الأطباء قال الأصمعي هو بقلة جعدة غبراء في خضرة تنبسط على الأرض يسيل منها اللبن إذا قطع شئ منها وسقاء حلبي ما دبغ بالحلب قوله (بهما) أي بالكفين (باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة) أي في غسل الجنابة. قوله (عمر) بدون الواو","vol":"3","page":121},{"text":"غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ صَبَبْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَاسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا.\nــ\n(ابن حفص) بالفاء والمهملتين (ابن غياث) بكسر المعجمة خفة التحتانية وبالمثلثة مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين وأبو حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي ولي القضاء ببغداد أوثق أصحاب الأعمش ثقة فقيه عفيف حافظ مات سنة ست وتسعين ومائة. قوله (غسلا) بضم الغين هو الماء الذي يغتسل به وفي الحديث غسل اليدين والفرج ودلك اليدين بالأرض والمضمضة والاستنشاق قبل الغسل وأما كونهما واجبين أو سنتين فقد تقدم في باب غسل الوجه باليدين المذاهب فيهما وفيه دليل على إطلاق الفرج على الذكر. قوله (تنحى) أي بَعُد عن مكانه وإنما أخر غسل القدمين بيانًا للجواز ولفظ (أتى) بضم الهمزة (والمنديل) بكسر الميم معروف وهو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به ويقال قندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضًا تمندلت به وأنكرها الكسائي ويقال تمدلت به وهو لغة فيه قوله (فلم ينفض بها) وفي بعض النسخ بعده قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح بها. الجوهري: المنفض المنشف. فإن قلت لم أنث الضمير في بها. قلت لأن المنديل في مغنى الخرقة وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كانت له خرقة يتنشف بها. النووي: فيه استحباب ترك التنشيف وقد اختلف أصحابنا فيه في الوضوء والغسل على خمسة أوجه أشهرها أن المستحب تركه والثاني أنه مكروه والثالث أنه مباح والرابع أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ والخامس يكره في الصيف دون الشتاء. التيمي: في الحديث دليل على أنه ﷺ كان ينشف ولولا ذلك لم يأته بالمنديل وإنما رده لأنه يمكن أنه كان وسخًا أو نحوه قال ابن بطال وأراد النبي ﷺ إبقاء بركة الماء والتواضع بذلك وقال والعلماء مجمعون على سقوط وجوب الوضوء في غسل الجنابة والمضمضة","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى</span>\n٢٥٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ\nباب هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَىِ\nــ\nوالاستنشاق سنتان في الوضوء فإذا سقط فرض الوضوء في الجنابة سقط توابعه فدل أن ما روته ميمونة فيه سنة لأنه ﷺ كان يلتزم الكمال والأفضل في جميع عباداته قال وسمي الفعل في ثم قال بيده الأرض قولًا كما سمي القول فعلًا في حديث لا حسد إلا في اثنتين حيث قال في الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت مثل ما فعل وقال وفيه أن الإشارة باليد تسمى قولًا تقول العرب قل لي برأسك أي أمله. (باب مسح اليد بالتراب لتكون) أي اليد (أنقى) أي أطهر. فإن قلت أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بالإضافة أو بمن أو باللام. قلت من محذوفة أي أنقى من غير الممسوحة. فإن قلت لابد من المطابقة بين اسم كان وخبره ولا مطابقة ههنا. قلت أفعل التفضيل إذا كان بمن فهو مفرد مذكر لا غير. قوله (عبد الله بن الزبير) بضم الزاي (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية منسوبًا إلى جده تقدم في أول حديث من هذا الصحيح (وسفيان) أي ابن عيينة و(الأعمش) أي سليمان التابعي وفيه ثلاثة تابعيون وصحابيان. قوله (فغسل) فإن قلت الفاء للتعقيب وغسل الفرج ليس متعقبًا على الاغتسال بل مقدم عليه وكذا الدلك والوضوء. قلت الفاء تفصيلية لأن هذا كله تفصيل للاغتسال المُجمل والمفصل يعقب المجمل. فإن قلت قد علم هذه الترجمة من حديث الباب المنقدم فما فائدة التكرار قلت غرض البخاري في أمثاله أن يشعر باختلاف استخراج الشيوخ وتفاوت سياقاتهم مثلًا عمر بن حفص روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة والحميدي رواه في معرض بيان مسح اليد بالتراب فحافظ على السياق وما استخرجه الشيوخ منه مع ما فيه من التقوية","vol":"3","page":123},{"text":"يده قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ.\nوَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِى الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَاسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.\n٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ\n٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ.\n٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ\nــ\nوالتأكيد. (باب هل يدخل الجنب يده) و(القذر) ضد النظافة وقذرت الشئ بالكسر إذا كرهته قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد على الصحيح (ابن عازب) بالمهملة والزاي الصحابي تقدم في باب الصلاة من الإيمان. قوله (الطهور) بفتح الطاء على اللغة المشهورة والمراد من يده يد كل واحد منهما وفي بعض النسخ يدهما ولم يغسلاهما (وثم توضآ) بالتثنية في المواضع الثلاثة (وينتضح) أي يترشش ويتقطر قال الحسن ومن يملك انتشار الماء إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع منه. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام وسكون المهملة بينهما القعنبي المدني أحد الأعلام مجاب الدعوة مر في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء وبالحاء المهملة ابن حميد مصغرًا مخفف الياء الأنصاري المدني مات سنة ثمان وخمسين ومائة. (والقاسم) هو ابن محمد الصديقي أحد فقهاء المدينة السبعة سبق قريبًا والرواة كلهم مدنيون. قوله (والنبي) يجوز فيه الرفع النصب و(تختلف) أي في الإدخال في الإناء والإخراج. قوله (حماد) بتشديد الميم ابن زيد مر في باب المعاصي من أمر الجاهلية و(هشام) بكسر الهاء التابعي ابن عروة وأبوه أي عروة ابن الزبير يروى عن خالته ﵄ تقدموا في باب الوحي. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو وكسر اللام هشام الطيالسي تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار و(أبو بكر بن حفص) في باب الغسل بالصاع","vol":"3","page":124},{"text":"أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ\n٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ.\nــ\nقوله (من جنابة) فإن قلت كيف جاز أن يعلق بفعل واحد حرفًا جر من جنس واحد وهو كلمة من. قلت ليسا متعلقين بفعل واحد إذ الأولى متعلقة بمقدر كقولنا آخذين الماء من إناء واحد أو مستعملين منه فهي ظرف مستقر والثانية لغو أو جاز إذا كان بمعنيين مختلفين كما في المبحث فإن الثانية بمعنى لأجل الجنابة ومن جهتها والأولى لمحض الابتداء. قوله (وعن عبد الرحمن) أي ابن القاسم بن محمد الفقيه الرضا بن الرضا وأمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال ابن عيينة لم يكن بالمدينة رجل أرضى من عبد الرحمن وهو من خيار المسلمين ثقة ورع كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة بالقدس وقيل بالمدينة وهو عطف على أبي بكر أي قال أبو الوليد حدثنا شعبة عن عبد الرحمن أيضًا فيكون مسندًا متصلًا ولا يكون تعليقًا وإن احتمل اللفظ التعليق. قوله (عن أبيه) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يروى عن عمته عائشة ﵃ و(مثله) منصوب وجاز رفعه وفي بعضها بمثله بزيادة الجار. قوله (عبد الله بن عبد الله) مكررًا مكبرًا (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة والرجال تقدموا في باب علامة الإيمان. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام بن إبراهيم الشجام تقدم في باب زيادة الإيمان (ووهب) بسكون الهاء ابن جرير بفتح الجيم وبالراء المكررة البصري مات سنة ست ومائتين والظاهر أنه تعليق من البخاري بالنسبة إليه لأنه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة ويحتمل أنه قد سمع منه وإدخاله في سلك مسلم يؤيد ذلك. فإن قلت لم يذكر شيخ شعبة فعلام نحمله. قلت على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم وهو عبد الله فكأنه قال عن شعبة عن عبد الله قال سمعت أنسًا. فإن قلت كيف يدل هذا الحديث ونحوه على الترجمة قلت لأنه لما جاز","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ</span>.\nوَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ.\n٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ.\nــ\nإدخال اليد في أثناء الغسل قبل تمام رفع الحدث جاز في ابتدائه أيضًا. فإن قلت كيف التوفيق بينه وبين حديث هشام إذا اغتسل من الجنابة غسل يده. قلت ذلك مندوب وهذا جائز وقد يقال هذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد فيحكم بالندب. وغسل الرسول إياها قبل الاغتسال دائمًا قال ابن بطال: إن قال قائل أين موضع الترجمة من الأحاديث فأكثرها لا ذكر فيه لغسل اليد. قيل له حديث هشام مفسر لمعنى الباب وأن البخاري حمل حديث غسل اليد قبل إدخالها على ما إذا خشي أن يكون علق بها شئ من النجاسة أو غيرها وما لا ذكر فيه لغسل اليد حمل على حال يقين الطهارة فانتفى بذلك التعارض عنها قال ومعنى ترجمة الباب أنه إذا كانت يده طاهرة من النجاسات وهو جنب فإنه يجوز له أن يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها وليس شئ من أعضائه نجسًا بسبب حال الجنابة لقوله ﷺ المؤمن لا ينجس. (باب تفريق الغسل والوضوء) قوله (ويذكر) هذا تعليق بصفة التمريض ولو قال وذكر ابن عمر لكان بصيغة التصحيح لأنه جزم بذلك. قوله (وضوءه) بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به وهذا دليل على جواز تفريق غسل أعضاء الوضوء وهو مذهب الشافعي حيث قال لا تجب الموالاة بينهما. قوله (محمد بن محبوب) بالحاء المهملة وبالموحدتين قيل محبوب لقب واسمه الحسن أبو عبد الله البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين و(عبد الواحد) بالحاء المهملة ابن زياد بالزاي والتحتانية تقدم في باب (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) وباقي الرواة وأكثر مباحث الحديث قد سبق. قوله (ثلاثًا) الظاهر أنه متعلق بجميع الأفعال السابقة من قوله ثم أفرغ بيمينه إلى هنا ويحتمل اختصاصه بالفعل الأخير","vol":"3","page":126},{"text":"فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَاسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل</span>\n٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ.\nــ\nقال الشافعية القيد المنعقب للجمل يعود إلى الجمل كلها والحنفية تختص بالأخيرة منها. قوله (ثم تنحى) أي بعد (من مقامه) بفتح الميم اسم للمكان. فإن قلت هو مكان القيام فهل يستفاد منه أنه ﷺ اغتسل قائمًا. قلت ذلك أصله لكنه اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان قائمًا كان أو قاعدًا فيه. فإن قلت ما معنى الترجمة هل المراد منه بيان عدم وجوب الموالاة حتى يجوز في الغسل إدخال عمل آخر بنية وكذا في الوضوء أو بيان عدم دخول الوضوء في الغسل حتى لو كان محدثًا بالحدثين لا يكفيه الغسل. قلت لفظ الترجمة يحتملهما وأما موضع دلالة الحديث على الترجمة بالمعنى الأول فهو حيث فرق بين غسل أعضاء الوضوء أو بيان عدم دخول الوضوء في الغسل حتى لو كان محدثًا بالحدثين لا يكفيه الغسل. قلت لفظ الترجمة يحتملهما وأما موضع دلالة الحديث على الترجمة بالمعنى الأول فهو حيث فرق بين غسل أعضاء الوضوء بإفراغ الماء على جسده والتنحي عن مقامه وبالمعنى الثاني فحيث أنه لم يكتف بالغسل بل توضأ أيضًا لكن الظاهر الأول بدليل ذكر فعل ابن عمر ﵄. قال ابن بطال: اختلفوا في تفريق الوضوء والغسل فأجازه الشافعي وأبو حنيفة ولم يجوزه مالك إذا فرقه حتى يجف فإن فرقه يسيرًا جاز وإن فرقه ناسيًا يجزئه وإن طال وروى ابن وهب عن مالك أن الموالاة مستحبة احتج من جوز التفريق بهذا الحديث وبأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء فمن أتى بغسل ما أمر به متفرقًا فقد أتى بما أمر به والواو في الآية لا تعطي الفور وقال الطحاوي جفوف الوضوء ليس بحدث فلا ينقض كما أن جفوف سائر الأعضاء لا يبطل الطهارة واحتج من لم يجوزه بأن التنحي من موضع الغسل بقرب وببعد واسم التنحي بالقرب أولى والذي مضى عليه عمل النبي ﷺ الموالاة وتواطأ على ذلك فعل السلف. فإن قلت لما جاز التفريق اليسير جاز الكثير كما في أعمال الحج. قلت جاز العمل اليسير في الصلاة ولم يجز الكثير فيها بل القياس على الصلاة أولى لأن الطهارة تراد للصلاة. (باب من أفرغ بيمينه على شماله) قوله (موسى) أي ابن إسمعيل التبوذكي و(أبو عوانة) بفتح المهملة وبخفة الواو وبالنون الوضاح اليشكري تقدما في باب الوحي و(ميمونة)","vol":"3","page":127},{"text":"مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلًا وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِى أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَاسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا.\nــ\nبنت الحارث خالة ابن عباس أم المؤمنين تقدمت في باب السمر في العلم (والحارث) بالمثلثة وقد يكتب بدون الألف تخفيفًا. قوله (غسلا) بضم الغين هو ما يغتسل به وأما بفتحها فهو فعل المغتسل وبكسرها ما يغسل به كالسدر وسبق تحقيقه (وسترته) أي غطيته. قوله (فصب) وهو معطوف على محذوف أي فأراد رسول الله ﷺ الغسل فكشف رأسه فأخذه نصب على يده والمراد باليد الجنس فيصح إرادة كلتيهما منه. قوله (قال سليمان) هو الأعمش المذكور وهذا مقول أبي عوانة وفاعل ذكر سالم المذكور. قوله (فناولته) أي أعطيته خرقة ليتنشف بها (وقال بيده) أي أشار بيده هكذا أي لا تناولنيها ولفظ (ولم يردها) مشتق من الإرادة لا من الرد وفي الحديث ترك التنشيف وقد اختلف الصحابة ﵃ في التنشيف على ثلاثة مذاهب لا بأس به في الوضوء والغسل وبه قال أنس مكروه فيهما وبه قال ابن عمر يكره في الوضوء دون الغسل وبه قال ابن عباس وتقدم في باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة أن لأصحابنا فيه قال ابن بطال الحديث محمول عند البخاري على أنه كان في يده أو في فرجه أذى فلذلك دلك يده بالأرض وغسلها قبل إدخالها في وضوئه. الخطابي: أما صب الماء بيمينه على شماله في الاستنجاء فهو ذو وجه واحد لا يجوز غيره وأما في غسل الأطراف فإن كان الإناء الذي يتوضأ منه إناء واسعًا يضعه عن يمينه ويأخذ منه الماء بيمناه وإن كان","vol":"3","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِى غُسْلٍ وَاحِدٍ</span>.\n٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا\n٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ\n...................\nضيقًا كالقماقم يضعه عن يساره ويصب الماء منه على يمينه وأما رده الخرقة فلا دلالة فيه على أنه غير مباح فقد روى عن قيس بن سعد أنه قال اغتسل النبي ﷺ فأتيناه بملحفة فالتحف بها وكان ابن عباس يكره في الوضوء ولم يكره في الاغتسال. القاضي البيضاوي: وفي الحديث الدلالة على أن الأولى تقديم الاستنجاء وإن جاز تأخيره لأنهما طهارتان مختلفتان فلا يجب الترتيب بينهما والوضوء قبل الغسل واختلف في وجوبه فأوجبه داود مطلقًا وقوم أن كان محدثًا ومنصوص الشافعي ﵁ أن الوضوء يدخل في الغسل فيجزئه لهما والتباعد عن مقامه لغسل الرجلين. (باب إذا جامع ثم عاد) وفي بعضها عاود. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة المعروف ببندار مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم قوله (ابن أبي عدي) بفتح المهملة وكسر الدال المهملة أيضًا وبالتحتانية المشددة هو محمد بن إبراهيم المُكنى بأبي عدي مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة و(يحيى بن سعيد) أي القطان تقدم في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. قوله (إبراهيم بن محمد ابن المنتشر) بلفظ الفاعل من الافتعال بالنون والشين المعجمة وأبوه محمد ابن أخي مسروق الكوفي الوادعي. قوله (ذكرته) أي قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا وكنى بالضمير عنه لأنه معلوم عند أهل الشأن. قوله (أبا عبد الرحمن) هو كنية ابن عمر ﵄ واسترحمت عائشة له بقولها يرحم الله أشعارًا بأنه قدسها فيما قاله في شأن النضح وغفل عن حال رسول الله ﷺ. قوله (ينضخ) بالخاء المعجمة وفي بعضها بالمهملة. الجوهري: قال أبو زيد النضخ بالإعجام الرش مثل النضح بالإهمال وهما بمعنى قال الأصمعي يقال أصابه نضح من كذا وهو أكثر من النضج بالمهملة قال ابن بطال النضخ","vol":"3","page":129},{"text":"حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِى السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ.\nــ\nبالمنقطة كاللطح يقال نضح ثوبه بالطيب. قوله (محمد بن بشار) هو المذكور آنفًا و(معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة ابن هشام بكسر الهاء الدستوائي بفتح المهملة وسكون المهملة وبفتح الفوقانية البصري مات سنة مائتين وأبوه هشام بن أبي عبد الله تقدم في باب زيادة الإيمان ونقصانه. قوله (قتادة) بفتح القاف الأكمة السدوسي. وفي باب من الإيمان أن يُحب لأخيه والرجال كلهم بصريون. قوله (من الليل والنهار) الواو بمعنى أو والهمزة في (أو كان) للاستفهام ومدخولها مقدر وهو نحو أثبت ذلك هذا هو مقول قتادة ولفظ ثلاثين مميزه محذوف أي ثلاثين رجلًا وبه استدل من جوز الزيادة على تسع زوجات للنبي ﷺ وهو الأصح عند الشافعية. فإن قلت دلالة هذا الحديث على الترجمة ظاهرة إذ يتعذر في ساعة واحدة المباشرة والغسل إحدى عشرة مرة فما وجه دلالة الحديث السابق عليها. قلت هو مطلق يحمل على هذا المقيد أو دل عليها من حيث العادة إذ الغالب أنه يتعسر في ليلة واحدة مثل ذلك. قوله (سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة ثقة فقيه البصري وهو أول من صنف من البصريين مات سنة ست وخمسين ومائة والظاهر أنه تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون من كلام ابن عدي ويحيى القطان لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه من سعيد والله أعلم. قوله (تسع نسوة) أي قال بدل إحدى عشرة تسع نسوة وتسع مرفوع لأنه خبر وهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وميمونة وسودة وصفية هذه التسع بلا خلاف وأما الأخريان فقيل هما زينب بنت خزيمة وريحانة والنسوة بكسر النون وضمها وبالكسر جاء القرآن العزيز قال ابن بطال: اختلفوا في أنه إذا وطئ جماعة نساءه في غسل واحد هل عليه أن يتوضأ وضوءه للصلاة عند وطء كل واحدة منهن أم لا ولم يختلفوا في جواز وطء جماعة في غسل واحد ويحتمل أن يكون دوراته عليه للصلاة","vol":"3","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب غسل المذي والوضوء منه</span>\n٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَسَأَلَ فَقَالَ «تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ»\nــ\nوالسلام عليهن في يوم واحد لمعان أحدها أن يكون ذلك عند إقباله من سفره حيث لا قسمة لنسائه لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن أصابتها القرعة خرجت معه فإذا انصرف استأنف القسمة بعد ذلك ولم تكن واحدة منهن أولى بالابتداء من صاحبتها فلما استوت حقوقهن جمعهن كلهن في وقت واحد وثانيها أنه استطاب أنفس أزواجه واستأذنهن في ذلك كنحو استئذانه لهن أن يمرض في بيت عائشة وثالثها أن الدوران إنما هو في يوم القرعة للقسمة قبلها فجمعهن في ذلك اليوم واستأنف القسمة بعده قال وفي الحديث أن الإماء يعددن من نسائه لقوله وهن إحدى عشرة امرأة لأنه لم يحل له من الحرائر إلا تسع وفيه أنه لا يجب التدلك في الغسل إذ لو تدلك لم يبق أثر الطيب وقال الطحاوي وقد يجوز أن يكون ذلك وقد غسله وهكذا الطيب إذا كان كثيرًا. النووي قال بعض أصحابنا القسم في حق رسول الله ﷺ لم يكن واجبًا وإنما كان يقسم ويقرع بينهن تكرمًا وتبرعًا لا وجوبًا فلا إشكال على هذا التقدير والله أعلم. (باب غسل المذي) وقد مر تعريفه وأن فيه ثلاث لغات. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي ومر مرارًا و(زائدة) من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة الثقفي أبو الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالمثناة الفوقانية الكوفي صاحب سنة ورعا صدوقًا مات سنة ستين ومائة غازيًا بالروم. قوله (أبي حصين) بفتح المهملة ثم كسر المهملة عثمان بن علقم الكوفي التابعي تقدم في آخر باب إثم من كذب على النبي ﷺ. قوله (أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب السلمي بضم المهملة وفتح اللام مقرئ الكوفة أحد أعلام التابعين صام ثمانين رمضان مات سنة خمس ومائة. قوله (رجلًا) هو المقداد بن الأسود و(لمكان ابنته) أي بسبب أن ابنته فاطمة ﵂ كانت تحت نكاحي فكنت أستحي أن أسأل رسول الله ﷺ بنفسي عما يتعلق بالشهوات. قوله (واغسل ذكرك) فإن","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب</span>\n٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.\n٢٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ\nــ\nقلت الظاهر فيه أنه يجب غسل الذكر بتمامه لا مقدار ما تلوث منه بالمذي فقط والترجمة تدل على غسل المذي. قلت الواجب عند الشافعي والجماهير غسل ما أصابه المذي قياسًا على البول وتوفيقًا بينه وبين ما روي عنه ﷺ أنه قال توضأ واغسله والضمير راجع إلى المذي وأنه قال فليغسل فرجه وليتوضأ وحقيقة الفرج إنما تقع على موضع مخرج المذي ونحوه فقط وعند مالك وأحمد في رواية عنهما إيجاب غسل جميع الذكر وفي الحديث جواز تأخير الاستنجاء عن التوضؤ وكثير من الأحكام تقدم في باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال في آخر كتاب العلم. (باب من تطيب ثم اغتسل) قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل المشهور بعارم بالعين المهملة وبالراء تقدم في آخر كتاب الإيمان وباقي الرواة تقدموا قريبًا. قوله (سألت عائشة) أي عن التطيب قبل الإحرام والنضخ بالمعجمة والمهملة روايتان والطواف في النساء كناية عن المباشرة. فإن قلت كيف دل على الترجمة ومن أين علم منه أنه اغتسل وبقي فيه آثر الطيب. قلت أما الاغتسال فضروري لابد منه وأما بقاء أثر الطيب فإنها قالت ذلك ردًا على ابن عمر فلابد من تقدير ينضح طيبًا بعد لفظ أصبح محرمًا حتى يتم الرد وفي الحديث أن التطيب قبل الإحرام سنة وجواز رد بعض الصحابة على بعض وخدمة الأزواج. قوله (آدم) ابن أبي إياس بكسر الهمزة وخفة التحتانية وبالسين المهملة تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون و(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغر العتبة بالمهملة ثم الفوقانية ثم الموحدة تقدم في باب السمر في العلم و(إبراهيم) أي النخعي التابعي مر في باب ظلم دون ظلم و(الأسود) خال إبراهيم المذكور في","vol":"3","page":132},{"text":"عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِى مَفْرِقِ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب تخيل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه</span>\n٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ\nــ\nباب من ترك بعض الاختيار و(الوبيص) بالصاد المهملة البريق واللمعان (والمفرق) بفتح الميم وسكون الفاء وكسر الراء. فإن قلت من أين علم أن هذا النظر كان بعد الغسل. قلت لأنه كان حال إحرامه ﷺ وسن الغسل قبل الإحرام والغالب أن الرسول لا يترك سنة الغسل عنده. الخطابي: وفيه بيان أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غير مؤثر في إحرامه ولا موجب عليه كفارة. قال النووي: منعه مالك قائلًا أن التطيب كان لمباشرة النساء ومؤولًا قولها ينضح طيبًا بأنه قبل غسله وقولها كأني أنظر إلى وبيصه وهو محرم بأن المراد منه أثره لا جرمه قال وهو غير مقبول منه لما قالت كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله وحرمه وهو ظاهر في أن التطيب للإحرام لا للنساء وكذا تأويله لأنه مخالفة للظاهر بغير ضرورة. قال ابن بطال: في الحديث أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع وكان ﷺ أملك لأربه من سائر أمته فلذلك كان لا يتجنب الطيب في الإحرام ونهانا عنه لضعفنا إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه والجماع مفسد للحجج فمنع فيه الطيب للذريعة. (باب تخليل الشعر) قوله (أروي) هو فعل من الإرواء يقال أرواه إذا جعله ريانًا. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة والنون و(عبد الله) أي ابن المبارك تقدمًا في باب الوحي. قوله (إذا اغتسل) أي إذا أراد الاغتسال و(ثم اغتسل) أي ثم اشتغل بالاغتسال و(أن قد أروي) أن هي مخففة من الثقيلة ويجب حذف ضمير","vol":"3","page":133},{"text":"قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. وَقَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>باب مَنْ تَوَضَّأَ فِى الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ، غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى</span>.\n٢٧٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابن\nــ\nالشأن معها وفي بعضها أنه و(عليه) أي على شعره والمراد على رأسه واختلفوا في الشعر فقال بعضهم هو على عمومه وخصص الآخرون شعر الرأس و(نغرف) إما حال وإما استئناف و(جميعًا) هو لفظ يؤكد به يقال جاءوا جميعًا أي كلهم والجمع ضد المتفرق ويحتمل هو أيضًا ههنا أن يراد به جميع المغروف أو جميع الغارفين. قال ابن بطال: أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه وقاسوا عليه شعر اللحية فحكمه في التخليل كحكمه إلا أنهم اختلفوا في تخليل اللحية فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يجب تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء وروى ابن وهب عنه إيجاب تخليلها مطلقًا وروى أشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجب لهذا الحديث ولا يجب في الوضوء لحديث عبد الله ابن زيد في الوضوء ولم يذكر فيه تخليل اللحية وبه قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله. قال الشافعي التخليل مسنون. إيصال الماء إلى البشرة مفروض في الجنابة وقال المزني تخليلها واجب في الوضوء والغسل جميعًا قال وحجة من لم ير تخليلها في الجنابة أنا قد اتفقنا أن داخل العين لا يجب غسله لعلة أن دونه ساتر من نفس الخلقة فكذا ههنا وأيضًا الأمرد الذي لا لحية له يجب عليه غسل ذقنه في الوضوء والجنابة ثم يسقط عنه في الوضوء إذا غطاه الشعر فكذلك ينبغي أن يسقط في الجنابة. (باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء) قوله (يوسف بن عيسى) أبو أيوب المروروزي مات سنة تسع وأربعين ومائتين و(الفضل) بفتح الفاء وسكون المعجمة (ابن موسى) أبو عبد الله السيناني وسينان بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالنونين قرية من قرى مرو خراسان","vol":"3","page":134},{"text":"عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا،\nثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ - أَوِ الْحَائِطِ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَاسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ\nــ\nقال أبو نعيم هو أثبت من ابن المبارك توفي سنة إحدى وتسعين ومائة. قوله (وضوءًا لجنابة) بالتنوين في ضوء ولام الجر في جنابة وفي بعضها وضوء الجنابة بالإضافة. فإن قلت الوضوء بالفتح اسم للماء الذي يتوضأ به لا للماء الذي يغتسل به فكيف قالت وضوءًا لجنابة. قلت تريد به مطلق الماء الذي يتطهر به ومثله يسمى بالمجاز الغير المقيد كإطلاق المرسن على أنف الإنسان ونحوه مما أطلق المقيد وأريد به المطلق. قوله (فأكفأ) بالهمزة يقال أكفأ الأناة أي قلبه و(على يساره) وفي بعضها على شماله و(ثم ضرب يده بالأرض) في بعضها ضرب بيده والمعنى فيهما واحدٍ. قوله (ذراعيه) أي ساعديه إلى المرفق وذراع اليد بكسر الذال يذكر ويؤنث و(أفاض الماء على نفسه) أي أفرغه. قوله (فلم يردها) من الإرادة وعند ابن السكن ولم يردها من الرد. قال في المطالع وهو وهم. قوله (ينفض) فيه دليل على أن نفض اليد بعد الوضوء والغسل لا بأس به. قال النووي: اختلف أصحابنا على أوجه فيه أشهرنا أن المستحب تركه والثاني مكروه والثالث أنه مباح يستوي فعله وتركه وهذا هو المختار فقد جاء هذا الحديث في الإباحة ولم يثبت في النهي شئ أصلًا. قال ابن بطال: أجمعوا على أن الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة ولما ناب غسل مواضع الوضوء وهو سنة في الجنابة عن غسلها وهو فريضة صح بذلك ما روي عن مالك أن غسل الجمعة يجزء عن غسل الجنابة وفي الحديث حجة أيضًا لقول مالك في رجل توضأ للظهر وصلى ثم جدد الوضوء للعصر للفضل فلما صلى العصر ذكر أن الوضوء الأول قد انتفض أن صلاته تجزئة لأن الوضوء للسنة يجزئ به صلاة الفرض قال وكان الحديث السابق وهو ما فيه ثم غسل سائر جسده أولى بهذه الترجمة وهو مبين لرواية من روى ثم أفاض على جسده أو صب أو أفرغ على جسده لأن المراد بذلك ما بقي من الجسد دون أعضاء الوضوء وأقول ليس في الحديث ما يدل على أن السنة نابت","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>باب إِذَا ذَكَرَ فِى الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ يَخْرُجُ كَمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّمُ</span>\n٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَامَ فِى مُصَلَاّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ». ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَاسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا\nــ\nعن الفريضة إذ ليس فيه أن غسل الوجه واليدين والذراعين كان للوضوء أو للسنة بل كان لغسل الجنابة فلا يصح قول مالك في نيابة غسل الجمعة عن غسل الجنابة ولا يكون له حجة في أجزاء الصلاة بالوضوء التجديدي بل ليس فيه أنه لم يعد غسل مواضع الوضوء إذ لفظ جسده في ثم غسل جسده شامل لتمام البدن أعضاء الوضوء وغيرها وكذا حكم الحديث السابق إذ المراد بسائر جسده أي باق جسده غير الرأس لا غير أعضاء الوضوء. (باب إذا ذكر في المسجد) قوله (كما هو) ما موصولة أو موصوفة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي كالأمر الذي هو عليه أو كحالة هو عليها. فإن قلت ما معنى التشبيه ههنا قلت مثل هذه الكاف تسمى كاف المقاربة أي خرج مقاربًا للأمر أو الحالة التي هو عليها أي للجنابة. قوله (عبد الله بن محمد) أي الجعفي المسندي تقدم في باب أمور الإيمان و(عثمان بن عمر) بدون الواو ابن فارس بالفاء والراء والمهملة أبو محمد البصري مات سنة ثمان وثمانين. قوله (يونس) هو ابن يزيد من الزيادة و(الزهري) هو ابن شهاب و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن تقدموا في باب الوحي. قوله (أقيمت الصلاة) والمراد بالإقامة ذكر الألفاظ المخصوصة المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة وهي أخت الأذان. (وعدلت) أي سويت وتعديل الشئ تقويمه يقال عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام. قوله (قيامًا) جمع قائم كتجار وتاجر أو مصدر مجرى على حقيقته فهو تمييز أو محمول على معنى اسم الفاعل فهو حال. قوله (مكانكم) بالنصب أي الزموا مكانكم و(رجع) أي إلى الحجرة. فإن قلت من أين علم أبو هريرة أنه ﷺ ذكر أنه جنب والذكر هو أمر باطني. قلت من القرائن. فإن قلت الفاء في لفظ فكبر مشعر بعدم تكرار الإقامة لئلا يبطل معنى التعقيب فهل يجوز","vol":"3","page":136},{"text":"مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>باب نفض اليدين من الغسل من الجنابة</span>\n٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا\nــ\nوقوع الفاصلة بين الإقامة والدخول في الصلاة. قلت مذهب الجمهور جواز الكلام بينهما سواء كان لمصلحة الصلاة أم لا وكذا جواز الأفعال لكن يشترط كونها من مصالحها ومنعه الآخرون وتأول فكبر بأن معناه كبر بعد رعاية وظائف التكبير وما يتعلق به أو يؤول أقيمت بغير المعنى الاصطلاحي للإقامة. قوله (عبد الأعلى) أي ابن عبد الأعلى للسامي بالسين المهملة وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يدرك عصره تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون و(معمر) بفتح الميمين ابن راشد في باب الوحي والضمير في تابعه راجع إلى عثمان وهو متابعة ناقصة. قوله (الأوزاعي) بفتح الهمزة وبالزاي الإمام عبد الرحمن الدمشقي سبق في باب طلب العلم وهذا أيضًا تعليق. فإن قلت لم قال أولًا تابعه وثانيًا ورواه. قلت لم يقل وتابعه الأوزاعي إما لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه بل رواه بمعناه إذ المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله على وجهه بلا تفاوت والرواية أعم من ذلك وإما لأنه يكون موهمًا بأنه تابع عثمان أيضًا وليس كذلك إذ لا واسطة فيه بين الأوزاعي والزهري وإما للتفنن في الكلام أو لغير ذلك والله أعلم قال ابن بطال من التابعين من يقول أن الجنب إذا نسي فدخل المسجد فذكر أنه جنب يتيمم ويخرج والحديث يرد قولهم وقال أبو حنيفة في الجنب المسافر يمر على المسجد فيه عين ماء فإنه يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد والحديث يدل على خلافه لأنه لما لم يلزمه التيمم للخروج كذلك من اضطر إلى المرور فيه جنبًا لا يحتاج إلى التيمم وقد اختلفوا في مرور الجنب في المسجد فجوزه الشافعي وقال قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) تقديره لا تقربوا مكان الصلاة جنبًا إلا عابري سبيل لقرينة لفظ العبور وقد سمي المسجد باسم الصلاة في قوله تعالى: (لهدمت صوامع وبيع وصلوات) وقال أحمد يجلس الجنب في المسجد ويمر فيه إذا توضأ وقال مالك والكوفيون لا يدخل فيه الجنب ولا عابر سبيل إذ المراد من الصلاة لو كان مكانها لكان مجازًا على أنا نحمله على عمومه فنقول لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحالة إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا واقربوا ذلك وأقول إذا وجدت القرينة يجب القول بالمجاز وههنا العبور قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ثم الحمل على العموم ممتنع إذ يلزم منه إرادة معنى الحقيقة والمجاز بإطلاق واحد","vol":"3","page":137},{"text":"أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَاسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَاخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهْوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>باب من بدأ بشق رأسه الايمن في الغسل</span>\n٢٧٥ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ\nــ\nولا يجوز ذلك عندهم. (باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة) وفي بعضها من الجنابة ومن الأولى متعلقة بالنفض والثانية بالغسل وفي بعضها من غسل الجنابة بالإضافة. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدم في باب الوحي و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي ولم يكن يبيع السكر وإنما سمي السكري لحلاوة كلامه وقيل لأنه كان يحمل السكر في كمه وقال ابن مصعب كان أبو حمزة مستجاب الدعوة ويحكى أنه كان لأبي حمزة جار أراد أن يبيع داره فقيل له بكم فقال بألفين ثمن الدار وألفين ثمن جوار أبي حمزة السكري فبلغ ذلك أبا حمزة فوجه إليه بأربعة آلاف وقال خذ هذه ولا تبع دارك مات سنة ثمان وستين ومائة. قوله (فلم يأخذه) دليل على أن لفظة لم يردها فيما تقدم من الإرادة وكونه من الرد وهم وفي الحديث أن ترك التنشيف سنة إبقاء لأثر العبادة ولا يكره لما ثبت من فعله ﷺ وقد تقدم أن لأصحابنا فيه خمسة أوجه وأما النفض ففيه أوجه ثلاثة سبق في باب من توضأ في الجنابة وسائر مباحث الحديث مر مرارًا قال ابن بطال اختلفوا في المسح بالمنديل بعد الطهارة في الكراهة وعدمها فكره وابن عباس أن يمسح به من الوضوء ولم يكرهه من الجنابة قال المهلب ويمكن أن رسول الله ﷺ ترك المنديل","vol":"3","page":138},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَاسِهَا، ثُمَّ تَاخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ.\nــ\nإبقاء بركة بلل الماء والتواضع بذلك لله ﷿ أو لشئ رآه في المنديل من حرير أو وسخ أو لاستعجال كان به والله أعلم. (باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل) قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالدال المهملة (ابن يحيى) بن صفوان الكوفي أبو محمد السلمي سكن مكة مات سنة سبع عشرة ومائتين و(إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي قال ابن مهدي هو أوثق شيخ بمكة روى له الجماعة و(الحسن بن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن بناق بفتح التحتانية وشدة النون وبالقاف المكي ثقة صالح الحديث مات قبل طاووس و(صفية بنت شيبة) بفتح الشين المعجمة صاحب الكعبة ابن عثمان الحجي القرشي واختلف في أنها صحابية والجمهور على صحبتها روى لها خمسة أحاديث اتفق الشيخان على روايتها عن عائشة ﵂ بقيت إلى زمان ولاية الوليد. قوله (كنا) إذا قال الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون فأكثر الأصوليين على أنه حجة لظهوره في عمل الجماعة وتقرير الرسول ﷺ له إذ الغالب أن مثله لا يخفى عليه ﷺ. فإن قلت هذا الحكم يصدق عند فعل واحدة منهن فقط إذ لفظ إحدانا لا يدل على العموم وعلى عمل العموم بل يدل على عدمها. قلت المفرد المضاف يفيد العموم مع أن بعض العلماء قالوا بعموم لفظ الأحد والإحدى مطلقًا نفيًا وإثباتًا معرفة ونكرة. قوله (أصاب) وفي بعضها أصابت و(أخذت) أي أخذت إحدانا الماء بيدها وفي بعضها يدها بدون الجار ولابد أن يقال نصبه إما بنزع الخافض وإما بتقدير مضاف أي ملء يديها. فإن قلت فوق لا يصح أن يكون ظرفًا لقولها أخذت فما تقديره. قلت ظرف لمقدر وهو صابة أو تصب ونحوه يعني أفاضت الماء ملء كفيها على رأسها ثلاث مرات. قوله (وبيدها الأخرى) أي وتأخذ بيدها الأخرى صابة على شقها الأيسر. فإن قلت المفهوم منه الجمع بين الصبين على الشقين كل صب بيد بحيث يكون الصبان معًا. قلت العادة أن الصب يكون اليدين جميعًا لا بيد واحدة والمراد من اليد الجنس الصادق عليهما معًا. فإن قلت إذا كان المراد الجنس فليس ثمة أولى ولا أحرى إذ لا مغايرة حينئذٍ بين لفظي بيدها. قلت المغايرة ليست بحسب الذات بل بحسب الصفة فهما متغايران باعتبار وصف أخذ الماء أولًا وثانيًا. فإن قلت الواو لا تدل على","vol":"3","page":139},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>باب مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِى الْخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ</span>.\nوَقَالَ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ».\n٢٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى\nــ\nالترتيب فلا يلزم تقديم الأيمن. قلت لفظ الأخرى دالة على أن لها أولى وهي متأخرة عنها. فإن قلت حاصله بعد تسليم المقدمات تقديم الأيمن من الشخص لا من الرأس الذي هو مدلول الترجمة. قلت المراد من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه فيدل على الترجمة ولله در البخاري وحسن تعقلاته ودقة استنباطه. (باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة) أي عن الناس وهذا تأكيد لقوله وحده وهما لفظان بحسب المعنى متلازمان قال العلماء كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي إن كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه والأصح عند الشافعي أنه حرام. قوله (بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن حكيم بفتح المهملة وكسر الكاف ابن معاوية القشيري بضم القاف وفتح المعجمة البصري قال الحاكم أبو عبد الله بهز كان من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما سقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لامًا شاذة ولا متابع له فيها وقال الخطيب حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة وحكيم تابعي ثقة ومعاوية قال صاحب الكمال أنه صحابي وظاهر لفظ البخاري أيضًا مشعر بذلك. قوله (من الناس) متعلق بقوله أحق وفي بعضها بدل أن يستحيا منه أن يستتر منه وهذا تعليق من البخاري. قوله (اسحق ابن نصر) بفتح النون وسكون المهملة السعدي البخاري وقد يذكره تارةً في هذا الصحيح بالنسبة إلى أبيه بأن يقول إسحق بن إبراهيم بن نصر وتارة بالنسبة إلى جده أي نصر مر ذكره في باب فصل من علم وعلم و(عبد الرزاق) أي الصنعاني و(معمر) بفتح الميمين و(همام) بفتح الهاء وشدة الميم (ومنبه) بكسر الموحدة تقدموا في باب حسن إسلام المرء. قوله (بنو إسرائيل) أي بنو يعقوب النبي صلوات","vol":"3","page":140},{"text":"يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَاّ أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِى إِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِى يَا حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَاسٍ. وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبًا بِالْحَجَرِ\n٢٧٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ\nــ\nالله وسلامه عليه ولفظ بنو هو جمع السلامة لكنه على خلاف القياس لوقوع التغير في مفرده. فإن قلت فلم أنت الفعل المسند إليه. قلت عند من قال حكم ظاهر الجمع مطلقًا حكم ظاهر غير الحقيقي فلا إشكال وأما من قال كل جمع مؤنث إلا جمع السلامة المذكر فتأنيثه أيضًا عنده على خلاف القياس أو باعتبار القبيلة ويحتمل أن النظر كان سائغًا في شرعهم وكان موسى يختار الخلوة تنزهًا واستحبابًا وحياء ومروءة أو أنه كان حرامًا في شرعهم أيضًا وكانوا يتساهلون فيه. قوله (إلا أنه آدر) استثناء مفرغ والمستثنى منه مقدر وهو لأمر من الأمور وآدر بمد الهمزة وفتح المهملة أفعل الصفة ومعناه عظيم الخصيتين منتفخهما. قوله (فخرج) وفي بعضها فجمح بتخفيف الميم أي أسرع وجرى أشد الجري و(في إثره) بكسر الهمزة وفي بعضها بفتحها وفتح المثلثة أيضًا و(ثوبي) مفعول فعل محذوف نحو رد أو أعطني و(من بأس) هو اسم كان ومن فيه زائدة (وطفق) بكسر الفاء وفتحها لغتان و(الحجر) منصوب بفعل مقدر وهو يضرب أي طفق يضرب الحجر ضربًا وفي بعضها بالحجر بزيادة الباء ومعناه جعل ملتزمًا بذلك يضربه ضربًا. قوله (قال أبو هريرة) هو إما تعليق من البخاري وإما من تتمة مقول همام فيكون مسندًا. قوله (لندب) بالنون وبالمهملة المفتوحتين وهو الأثر و(ستة) أي ستة آثار وهو مرفوع بالبدلية أو نصوب على التمييز وكذلك ضربًا تمييز وستجيء هذه القصة في كتاب الأنبياء. قال النووي: يجوز أن يكون أراد موسى بضرب الحجر إظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر أو أنه أوحى إليه أن اضربه لإظهار الإعجاز ومشى الحجر إلى بني إسرائيل بالثوب أيضًا معجزة أخرى لموسى ﵇ وفيه ما ابتلى به الأنبياء من أذمي الجهال وصبرهم عليها وفيه أنهم منزهون عن النقائص في الخلق والخلق وعن كل ما ينفر القلوب قال ابن بطال: في حديث موسى وأيوب ﵉","vol":"3","page":141},{"text":"قَالَ «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِى فِى ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى وَعِزَّتِكَ\nــ\nدليل على أن إباحة التعري في الخلوة للغسل وغيره بحيث يأمن أعين الناس لأنهما من الذين أمرنا الله أن نقتدي بهداهم ألا ترى أن الله عاتب أيوب على جمع الجراد ولم يعاتبه على اغتساله عريانًا ولو كلف الله ﷾ عباده الاستئثار في الخلوة لكان في ذلك حرج على العباد إلا أنه من الآداب وفي الأول دليل على جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إليه من مداواة أو براءة من العيوب أو إثباتها كالبرص وغيره مما يتحاكم الناس فيها مما لابد يها من رؤية أهل البصر بها وفيه التعزير على من يعقل ومن لا يعقل كما جرى من موسى ﵇ ي ضربه الحجر وإذا أكن أن يمشي بثوبه أمكن أن يخشى الضرب أيضًا وفيه جواز الحلف على الأخبار لحلف أبي هريرة وفي الثاني دليل على جواز الحرص على المال الحلال ولفضل الغنى لأنه سماه بركة تم كلامه. فإن قلت ما موضع الدلالة على الترجمة، قلت اغتسال موسى وحده عريانًا وهذا مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا. قوله (وعن أبي هريرة) هذا تعليق، فإن قلت لم قال أولا قال أبو هريرة وثانيًا عن أبي هريرة. قلت إشارة إلى أن الأول تعليق بصيغة التصحيح لما فيه من الجزم والثاني تعليق بصيغة التمريض. قوله (أيوب) أي النبي المبتلى الصابر من ولد روم بضم الراء ابن العيص بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة ابن اسحق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم وكان عمره ثلاثًا وستين سنة ومدة بلائه سبع سنين وهو مبتدأ (ويغتسل) خبره والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه وأصل بينا بين زيدت الألف لإشباع الفتحة والعامل فيه خبر. فإن قلت ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله لأن فيه معنى الجزائية إذ بين متضمنة للشرط. قلت لا نسلم عدم عمله سيما في الظرف إذ فيه توسع أو العامل فيه خبر مقدر والمذكور مفسر له فإن قلت المشهور وجود إذ وإذا في جوابه. قلت كما أن إذا يقوم مقام الفاء في جزاء الشرط نحو قوله تعالى (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) تقوم الفاء مقام إذا في جواب بين فبينهما مقارنة. قوله (جراد) هو مما يفرق بين الجنس والواحد بالتاء نحو تمر وتمرة وفي بعض الروايات رجل جراد وسيجيء في كتاب الأنبياء إن شاء الله تعالى، قوله (يحنثي) من باب الافتعال بالحاء المهملة وبالمثلثة أي يرمي و(يلي) أي أغنيتني ولو قيل في مثل هذه المواضع بدل بلى نعم لا يجوز بل يكون ذلك كفرًا فإن قلت الفقهاء لم يفرقوا بين بلى ونعم في الأقارير، قلت لأن الأقارير مبناها على العرف","vol":"3","page":142},{"text":"وَلَكِنْ لَا غِنَى بِى عَنْ بَرَكَتِكَ». وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>باب التَّسَتُّرِ فِى الْغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ</span>\n٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ\nــ\nولا فرق بينهما عرفًا، قوله (لا غنى) فإن قلت أهو بالتنوين أم بدونه أو مرفوع تقديرًا أو منصوب قلت جار فيه الأمران نظرًا إلى أن لالتقى الجنس أو بمعنى ليس فعلى الأول هو مبني على ما ينصب به ولا تنوين وعلى الاثني هو مرفوع منون، فإن قلت هل فرق في المعنى بين الوجهين، قلت قال الأصوليون النكرة ي سياق النفي تفيد العموم فلا فرق بينهما وقال الزمخشري في أول البقرة \"لا ريب\" قرئ بالرفع والفرق بينها وبين القراءة المشهورة أن المشهورة توجب الاستغراق وهذه تجوزه. فغن قلت خبر لا هو لفظ بي أو عن بركتك قلت المعنى صحيح على التقديرين. قوله (إبراهيم) الظاهر أنه ابن طهمان بفتح المهملة الخراساني أبو سعيد مات بمكة سنة ثلاث وستين ومائة ولم يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة التابعي تقدم في باب إسباغ الوضوء و(صفوان) بفتح المهملة ابن سليم بضم المهملة وفتح اللام وإسكان التحتانية التابعي المدني أبو عبد الله الإمام القدوة يقال انه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان لا يقبل جوائز السلطان قال الإمام أحمد يستزل بذكره القطر مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ومائة و(عطاء ابن يسار) ضد اليمين تقدم في باب كفران العشير. قوله (بينا أيوب) والمراد إلى آخر الحديث وهو بدل من ضمير المفعول في ورواه إبراهيم وفي بعضها قال بينا بزيادة لفظ قال. فإن قلت لم أخر الإسناد عن المتن. قلت لعل له طريقًا آخر غير هذا وتركه وذكر الحديث تعليقًا لغرض من الأغراض التي تتعلق بالتعليقات ثم قال ورواه إبراهيم إشعارًا بهذا الطريق الآخر وهذا أيضًا تعليق لأن البخاري لم يدرك عصر إبراهيم لكنه نوع آخر منها فلا يكون في تأخير الإسناد وكذا لو قلنا وعن أبي هريرة من تتمة كلام همام فلا يكون تأخيرًا أيضًا لأنه حينئذ يكون مذكورًا للتقوية والتأكيد ثم أن المحدثين كثيرًا يكرون الحديث أولًا ثم يأتون بالإسناد لكن الغالب عكسه (باب التستر في الغسل عند الناس) وفي بعضها","vol":"3","page":143},{"text":"مَالِكٍ عَن أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ سَتَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الْمَاءَ.\nــ\nمن الناس. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (ومالك) أي الإمام تقدمًا في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (أبي النضر) بفتح النون وسكون المنقطة سالم ابن أبي أمية (مولى عمر) بدون الواو (ابن عبد الله) مصغر التابعي تقدم في باب المسح على الخفين. قوله (أبا مرة) بضم الميم وشدة الراء (مولى أم هانئ) فإن قلت تقدم في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس أنه مولى عقيل بن أبي طالب. قلت كان مولى لأم هانئ لكنه لشدة ملازمته وكثرة مصاحبته لعقيل نسب إليه وقيل كان مولى لهما. قوله (أم هانئ) بالنون وبهمزة آخره وكنيت باسم ابنها واسمها فاحشة وقيل عاتكة بالعين المهملة والفوقانية وقيل فاطمة وقيل هند وهي أخت علي ﵄ روى لها سنة وأربعون حديثًا خطبها رسول الله ﷺ فقالت والله إني لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصبية فسكت رسول الله ﷺ. قوله (عام الفتح) أي عام فتح مكة و(فاطمة) أي بنت رسول الله ﷺ وعليها سبقت في باب غسل المرأة أباها الدم. قوله (عبدان) بفتح المهملة (وعبد الله) أي ابن المبارك تقدمًا في باب الوحي و(سفيان) الظاهر أنه الثوري","vol":"3","page":144},{"text":"ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ فُضَيْلٍ فِى السَّتْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>باب إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ</span>.\n٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِى طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nويحتمل أنه ابن عيينة ولا قدح في الحديث بهذا الالتباس لأن أيًا كان منهما فهو عدل ضابط على شرط البخاري. قوله (ما أصابه) أي من رطوبة فرج المرأة والبول وغيرهما. قوله (تابعه) أي تابع سفيان و(أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون الوضاح اليشكري مر في باب الوحي (ابن فضيل) مصغر الفضل بالضاد المعجمة أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان بفتح المنقطة وسكون الزاي مر في باب صوم رمضان. قوله (في الستر) أي تابعا سفيان في لفظ سترت النبي ﷺ لا في تمام الحديث. قال ابن بطال: أجمعوا على وجوب ستر العورة عن عيون الناظرين وقال أئمة الفتوى من دخل الحمام بغير منزر تسقط شهادته واختلفوا فيما إذا نزع منزره ودخل الحوض وبدت عورته عند دخوله فقال مالك والشافعي تسقط وقال أبو حنيفة لا تسقط لأنه يعذر به إذ لا يمكن التحرز منه واتفقوا على أن للرجل أني رى عورة أهله وترى عورته قال النووي في الحديث الأول دليل على جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره (باب إذا احتلمت المرأة) قوله (عبد الله) أي التنيسي والرجال تقدموا في أول باب الوحى و(زينب بنت أبي سلمة) بفتح اللام عبد الله المخزومي روت عن أمها أم سلمة هند أم المؤمنين وزينب هي أخت سلمة المكنى أبوها وأمها بهما و(أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية تقدمتا مع مباحث الحديث في باب الحياء في العلم لكن زينب ثمة نسبت إلى أم سلمة وهنا إلى أبي سلمة والمقصود واحد قال ابن بطال لا خلاف أن النساء إذا احتلمن ورأين الماء أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال وفيه دلل أن ليس كل النساء يحتلمن لأن في غير هذه الرواية أن أم سلمة غطت وجهها وقالت أو تحتلم المرأة وفيه أنه يلزم كل من جهل شيئًا من دينه أن يسأل عنه العالم به وأنه محمود بذلك وإنما يكون الحياء فيما تجد المرأة من ذكره بدا وأما ما يلزم السؤال","vol":"3","page":145},{"text":"فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِىَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>باب عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ</span>\n٢٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَقِيَهُ فِى بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ\nــ\n\nعنه فلا حياء فيه وإنما اعتذرت أم سليم من مشافهة رسول الله ﷺ في ذلك إذ سؤالها له أثبت في نفسها فلذلك قدمت بين يدي قولها أن الله لا يستحيي من الحق. قوله (باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس) بضم الجيم وفتحها وفي ماضيه كسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع. قوله (علي) أي المعروف بابن المديني أصله من المدينة وهو بصري مر في باب الفهم في العلم. و(يحيى) أي القطان البصري تقدم في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. و(حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية الطويل التابعي مات وهو قائم يصلي سبق في باب خوف المؤمن. قوله (بكر) بفتح الموحدة ابن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني البصري التابعي من خيار الناس وفقهائهم درج سنة بضع ومائة. قوله (أبي رافع) بالراء والفاء والمهملة هو كنية نفيع بالنون المضمومة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة الصائغ بالغين المعجمة البصري تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ولم ير النبي ﷺ من كبار التابعين وفيه تابعيون ثلاثة وبصريون خمسة. قوله (جنب) هو لفظ يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع قال الله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ والجنابة في الأصل البعد وسمي الشخص جنبا لأنه نهي أن يقرب الصلاة ما لم يتطهر. قوله (فانبجست) من الانفعال بالموحدة والجيم أي انفجرت وجريت وفي بعضها فانخنست من الانفعال أي تأخرت وانقبضت قال الله تعالى: ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ وانخناسها رجوعها","vol":"3","page":146},{"text":"كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».\nــ\nوتواريها تحت ضوء الشمس وقيل اختفاؤها بالنهار وفي بعثها أنتجت بالنون والجيم من الافتعال أي اعتقدت نفسي نجسًا. قوله (فذهبت فاغتسلت) وفي بعضها فذهب فاغتسل. فإن قلت فما وجهه قلت في مثله جاز الأمر أن الغيبة بالنظر إلىنقل كلام أبي هريرة بالمعنى والتكلم بالنظر إلى نقله بلفظه بعينه على سبيل الحكاية عنه. فإن قلت هل يجوز أن يكون لفظ أبي هريرة بالغيبة. قلت نعم بأن يجعل نفسه غائبًا ويحكي عنه ومثله يسمى بالتجريد يعني جرد من نفسه شخصًا وأخبر عنه وعلى هذا التقدير يكون النقل بعينه بلفظه أيضًا، قوله (يابا هريرة) بحذف الهمزة من الأب تخفيفًا (وسبحان الله) منصوب بفعل محذوف لازم الحذف واستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفي مثل هذا الظاهر عليك وفيه التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه، الخطابي: فيه دليل على جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه قال ابن بطال هذا يدل على أن النجاسة إذا لم تنك عينًا في الأجسام فإن المؤمن حينئذ ظاهر لما الممنون عليه من التطهير والنظافة لأعضائهم بخلاف ما عيه المشركون من ترك التحفظ من النجاسات والأقذار فحملت كل طائفة على خلقها وعادتها قال تعالى (إنما المشركون نجس) تغليبًا للحال وقيل في الآية أنه ليس بمعنى نجاسة الأعضاء لكن نجاسة الأفعال والكراهة لهم والابعاد عما قدس الله من بقعة أو كتاب أو رجل صالح ولا خلاف بين الفقهاء في طهارة عرق الجنب قيل لما أباح الله تعالى نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من جامعهن ولا غسل عليه من الكتابية إلا كما عليه من المسلمة دل على أن ابن آدم لا نجس في ذاته ما لم تعرض له نجاسة تحل به. قال النووي هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيًا وميتًا أما الحي فظاهر وأما الميت ففيه خلاف والصحيح من قول الشافعي أنه طاهر وأما الكافر فحكمه في الطهارة حكم المسلم وأما قوله تعالى (إنما المشركون نجس) فالمراد نجاسة الاعتقاد لا نجاسة أعضائهم وإذا ثبت طهارة الآدمي مسلمًا كان أو كافرًا فعرقه ودمعه ولعابه طاهرات سواء كان محدثًا أو جنبًا أو حائضًا أو نفساء وفيه استحباب احترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه فيكون متطهرًا متنظفًا بإزالة الشعور المأمور بإزالتها، نص الأظفار وإزالة الروائح المكروهة وغير ذلك وفيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرًا","vol":"3","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>باب الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِى فِى السُّوقِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَاسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّا.\n٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِى اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ.\n٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ\nــ\nيخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه وقال صوابه وبين له حكمه. القاضي البيضاوي: يمكن أن يحتج به على من قال الحدث نجاسة حكمية وأن من وجب عليه وضوء أو غسل فهو نجس حكمًا (باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره) بالجر أي غير السوق ويحتمل رفعه بأن يراد به نحو يأكل وينام عطفًا على يخرج من جهة المعنى. قوله (عطاء) أي ابن أبي رباح بفتح الراء وبخفة الموحدة وبالمهملة مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان. قوله (عبد الأعلى) ابن حماد بفتح المهمل وشدة الميم النرسي بالنون المفتوحة والراء الساكنة وبالمهملة أبو يحيى البصري سكن بغداد وكان اسم جده نصرًا ولقبه بعض القبط نرسًا إذ لم ينطق لسانه بنصر مات سنة سبع وثلاثين ومائتين. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة وسكون التحتانية وبالمهملة البصري أبو معاوية قال أحمد بن حنبل: ابن زري ريحانة البصرة وإليه المنتهى في التثبت بها ما أتقنه وما أحفظه مات سنة اثنتين وثمانين ومائة (وسعيد) بن أبي عروبة بفتح المهملة وخفة الراء المضمومة والموحدة مهران البصري مات عام سبع وخمسين ومائة. قال الغساني في نسخة الأصيلي بدل سعيد لفظ شعبة أي ابن الحجاج وليس صوابًا. قوله (قتادة) بفتح القاف والفوقانية الخفيفة الأكمه صاحب التفسير قيل سأل أعرابي على باب قتادة يومًا ثم ذهب ففقدوا قدحًا فحج قتادة بعد عشرين سنة فوقف عليهم أعرابي فسأل فسمع قتادة صوته فقال هذا صاحب القدح فسألوه فأقر به تقدم في باب من الإيمان أن يحب لأخيه والرجال كلهم بصريون. قوله (يومئذ) المراد به وقتئذ إذ ما كان ذلك في يوم معين فقط وتركب كان يطوف يدل على التكرار","vol":"3","page":148},{"text":"عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِى، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ فَقَالَ «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ» فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>باب كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِى الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ</span>.\n٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِىُّ\nــ\nوالاستمرار. فإن قلت كيف دل على الترجمةن قلت من حيث إنه كان يخرج من حجرته قبل الغسل وتقديره مع سائر مباحثه تقدم في باب إذا جامع ثم عاد، قوله (عياش) بالمهملة المفتوحة والتحتانية المشددة وبالشين المعجمة ابن الوليد بفتح الواو وكسر اللام الرقام البصري وهو ابن عم عبد الأعلى بن حامد مات سنة ست وعشرين ومائتين، قوله (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ابن الوليد بفتح الواو وكسر اللام المهملة القرشي تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون (وحميد) مصغرًا أي الطويل (وبكر) أي المزني (وأبو رافع) أي نفيع تقدموا آنفًا. قوله (بيدي) وفي بعضها بيميني (وفانسللت) أي خرجت يقال النسل من بينهم أي خرج وقيل هو الذهاب في خفية (والرجل) بفتح الراء وسكون المهملة مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث. قوله (أين كنت) كان تامة لا تحتاج إلى الخبر أو ناقصة فأين خبر لا أو ظرف لغو (ويابا هريرة) في بعضها ياباهر بالتكبير (فقلت له كنت عند الرجل رافعًا للجنابة) وفيه جواز مصافحة الجنب ومخالطته قال ابنب اطل فيه أنه يجوز للجنب التصرف في أموره كلها قبل الغسل ويرد قول من أوجب عليه الوضوء وفيه جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومشيه معه معتمدًا عليه ومرتفقًا به وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى مع رئيسه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ لأبي هريرة: أين كنت فدل ذلك على أنه عليه السالم استحب أن لا يفارقه حتى ينصرف معه","vol":"3","page":149},{"text":"ﷺ يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ قَالَتْ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>باب نوم الجنب</span>\n٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ قَالَ «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>باب الجنب يتوضأ ثم ينام</span>\n٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ\nــ\n(باب كينونة الجنب) قوله (أبو نعيم) بضم النون (وهشام) بكسر الهاء أي الدستوائي (وشيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة فابن عبد الرحمن (ويحيى) أي ابن أبي كثير (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف تقدموا بهذا الترتيب في باب كتابة العلم إلا هشام فإنه مر في باب زيادة الإيمان. فإن قلت فما المعطوف عيه في ويتوضأ، قلت ما سد لفظ نعم مسنده وهو كان يرقد، قوله (قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية وبالموحدة وهذا الإسناد بهذا الترتيب تقدم في آخر كتاب العلم، قوله (أيرقد) أي أيجوز الرقاد لأحدنا إذ السؤال ليس عن نفس الرقود بل عن حكمه. قوله (إذا توضأ) ظرف محض لقوله فليرقد أي إذا أراد أحدكم الرقود فليرقد بعد التوضئ أو ظرف متضمن للشرط. فإن قلت الشرط سبب فما المسبب الرقود أو الأمر بالرقود، قلت يحتمل الأمران مجازًا لا حقيقة كأن التوضؤ سبب لجواز الرقود أو لأمر الشارع به. فإن قلت الرقود ليس واجبًا ولا مندوبًا فما معنى الأمر. قلت الإباحة بقرينة الإجماع على عدم الوجوب والندب وفي الحديث إباحة الرقود قبل الغسل وندبية الوضوء عنده (باب الجنب يتوضأ ثم ينام) قوله (يحيى بن بكير) مصغر بكر بالموحدة سبق في باب الوحي (وعبيد الله) مصغرًا ابن أبي جعفر أبو بكر الفقيه المصري قال سليمان ابن أبي داود ما رأت عيناي عالمًا زاهدًا إلا عبيد الله مات سنة خمس","vol":"3","page":150},{"text":"وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ\n٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ»\n٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ»\n...............\nوثلاثين ومائة (ومحمد بن عبد الرحمن) أبو الأسود المدني يتيم عروة ابن الزبير كان أبوه أوصى به إليه مات في آخر سلطنة بني أمية. قوله (الصلاة) ليس معناه أنه توضأ لأداء الصلاة إذ لا يجوز الصلاة له قبل الغسل بل معناه توضأ وضوءًا مختصًا بالصلاة يعني وضوءًا شرعيًا لا وضوءًا لغويًا أو ثمة محذوف أي توضأ وضوءًا كما للصلاة وفي بعض الروايات توضأ وضوءه للصلاة، قوله (جويرية) تصغير الجارية بالجيم ابن أسماء الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو مخارق بضم الميم وبالمنقطة والراء والقاف أو أبو مخراق بكسر الميم البصري مات سنة ثلاث وسبعين ومائة. قوله (عبد الله) بن دينار القرشي المدني مولى ابن عمر تقدم في باب طرح الإمام المسئلة قال الغساني في بعض النسخ جعل نافعًا بدل عبد الله ابن دينار وكلاهما صواب لن مالكًا يروي هذا الحديث عنهما لكنه برواية عبد الله أشهر، قوله (واغسل ذكرك) فيه أن غسل الذكر مندوب للجنب عند النوم وأنه مجوز تأخير غسله عن الوضوء النووي: نص بعض أصحابنا على أنه يكره النوم قبل الوضوء ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب وذهب بعض المالكية إلى الوجوب وعليه داود الظاهري وأما ما روى أنه ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء فقد قالوا إنه وهم من بعض الرواة ولو صح فالجواب أنه لا يمس ماء للغسل أو أنه كان بعض الأوقات لا يمسه لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه واختلفوا في حكمة هذا الوضوء فقيل لأنه يخفف الحدث فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء أو","vol":"3","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>باب إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ</span>\n٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا\nــ\n\nلأنه يبيت على إحدى الطهارتين خشية أن يموت من منامه أو لأن الماء إذا وصل إلى أعضائه ينشطه إلى الغسل وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة وقد اختلفوا في الموجب لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة أو القيام إلى الصلاة أو المجموع (باب إذا التقى الختانان) أي موضع القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية وأصل الختان القطع الجوهري: يقال خنتى الصبي ختنًا والاسم الختان والختانة أيضًا موضع القطع من الذكر، ومنه إذا التقى الختانان. قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة البصري و(هشام) أي الدستوائي البصري وفي بعضها بعد مسح وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث ومر تخفيفًا و(أبو نعيم) أي الفضل بن دكين و(قتادة) أي المفسر و(الحسن) أي البصري و(أبو رافع) أي نفيع الصائغ وتقدموا والكل بصريون قوله (جلس) أي الرجل (بين شعبها الأربع) وهو بضم الشين وفتح العين جمع الشعبة والمراد من الأربع اليدان والرجلان وقيل الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض أنه شعب الفرج الأربع والشعب النواحي. قوله (جهدها) بفتح الهاء أي بلغ مشقتها يقال جهدته وأجهدته إذا بلغت مشقته أو إذا حملت عليه في السير فوق طاقته وهو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل وإلا فأي مشقة بلغ بها وقيل الجهد من أسماء النكاح فمعنى جهدها جامعها وإنما عدل إلى الكناية للاجتناب عن التفوه بما يفحش ذكره صريحًا. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت المراد من الجهد التقاء الختانين وروت عائشة عن رسول الله ﷺ إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل، النووي: معنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المنى بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على المرأة والرجل ولا خلاف فيه اليوم وقد كان فيه خلاف ثم انعقد الاجماع عليه وأما حديث إنما الماء من الماء فقالوا أنه منسوخ ويعلون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا وذهب ابن عباس إلى أنه ليس منسوخًا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث إذا","vol":"3","page":152},{"text":"فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ». تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا\nــ\nمس الختان الختان فقد وجب الغسل فمعناه إذا غيب ذكره في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع وقد أجمعوا على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لا يجب الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة المحاذاة وكذا إذا التقى الختانان أي تحاذيا والله أعلم قال ابن بطال ذهب فقهاء الأمصار إلى وجوب الغسل عند الالتقاء وإن لم ينزلا وقد روى مالك في الموطأ عن عائشة ﵂ أنها قالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل وهي أعلم بهذا لأنها شاهدت تطهير رسول الله ﷺ وعاينته علمًا وعملًا فقولها أولى ممن لم يشاهد ذلك وروى عن علي ﵁ خلافه وإذا كان في المسئلة بعد انقراض الصحابة قولين ثم أجمع العصر بعدهم على أحدهما كان ذلك مسقطًا للخلاف قبله ويصير ذلك إجماعًا. أقول فإن قلت المنسوخ لابد وأن يكون حكمًا شرعيًا وعدم وجوب الغسل عند عدم الإنزال ثابت بالأصل. قلت عدمه ثابت بالشرع إذ مفهوم الحصر في إنما يدل عليه لأن معنى الحصر إثبات المذكور ونفي غير المذكور فيفيد أنه لا ماء من غير الماء والمراد من الماء الأول في الحديث ما يغسل به ومن الثاني المنى ثم الراجح من الحديثين حديث التقاء الختانين لأنه بالمنطوق يدل على وجوب الغسل وحديث إنما الماء من الماء بالمفهوم يدل على عدمه وحجية المفهوم مختلف فيها وعلى تقدير ثبوتها المنطوق أولى من المفهوم وعلى هذا التقدير لا يحتاج إلى القول بالنسخ. فإن قلت حديث الالتقاء مطلق وحديث إنما مقيد فيجب حمل المطلق على المقيد. قلت ليس ذلك مطلقًا بل عامًا لأن الالتقاء وصف يترتب الحكم عليه فكلما وجد الوصف وجد الحكم وهذا ليس مقيدًا بل خاصًا وكأنه قال بالالتقاء يجب الغسل ثم قال بالالتقاء مع الإنزال يجب الغسل فيصير من باب قوله ﷺ أيما أهاب دبغ فقد طهر ثم قوله ﷺ دباغها طهورها وأفراد فرد من العام بحكم العام ليس من المخصصات. فإن قلت لم لا يجوز أن يراد بالجهد الإنزال لأنه هو الغاية في الأمر قلت لأن الروايات الأخر مبينة له ولان لفظ الجهد مشعر بالاختيار والإنزال لا اختيار للرجل فيه قوله (عمرو) بالواو أي ابن مرزوق بتقديم الراء على الزاي البصري أبو عثمان الباهلي قال أبو حاتم كان ثقة من العباد ولم نجد أحدًا من أصحاب شعبه كتبنا عنه كان أحسن حديثًا منه ولم يكن بالبصرة مجلس أكبر من مجلسه كان فيه عشرة آلاف رجل مات سنة أربع وعشرين ومائتين وشعبة قد سمع من قتادة ومن الحسن فهذا اللفظ يحتمل أن يراد به عن شعبة عن قتادة أو عن شعبة عن الحسن فيختلف","vol":"3","page":153},{"text":"أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>باب غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ. قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ\n..............\n\nضمير تابعه بحسب المرجع فتفكر. قوله (موسى) أي التبوذكي) وأبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة منصرفًا وغير منصرف ابن يزيد من الزيادة العطار البصري ولما روى قتادة أولا بلفظ عن وهو من المدلسين ذكر ثانيًا بلفظ قال أخبرنا الحسن إشعارًا على التصريح بسماعه من الحسن. فإن قلت لم قال تابعه عمرو وقال موسى ولم ي يسلك فيهما طريقًا واحدًا. قلت المتابعة أقوى لأن القول أعم من الذكر على سبيل النقل والتحميل أو من الذكر على سبيل المحاورة والمذاكرة فأراد الإشعار بذلك واعلم أنه يحتمل سماع البخاري من عمرو وموسى فلا يجزم بأنه ذكرهما على سبيل التعليق (باب غسل ما يصيب من فرج المرأة) قوله (أبو معمر) بفتح الميمين المشهور بالمقعد و(عبد الوارث) أي التنوري تقدمًا في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب قوله (الحسين) أي ابن ذكوان بفتح المعجم وسكون الكاف المعلم المكثب البصري و(يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن و(عطاء) بن يسار ضد اليمين تقدموا. قال يحيى (وأخبرني) بالواو. فإن قلت أخبرني مقول قال وهو مفعول حقيقة فكيف جاز دخول الواو بينهما. قلت إشعارًا بأنه من جملة ما سمع منه كأنه قال أخبرني بكذا وكذا وأخبرني بهذا فهو للعطف على مقدر. قوله (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(فلم يمن) بضم التحتانية وسكون الميم على الأشهر و(فسألت) أي قال زيد فسألت","vol":"3","page":154},{"text":"- ﵃ - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n٢٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ «يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَسْلُ أَحْوَطُ\nــ\nو(الزبير بن العوام) بفتح الواو المشددة و(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة تقدم ذكر هؤلاء الصحابة الستة مع أكثر مباحث الحديث في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. قوله (بذلك) أي بالوضوء وبغسل الذكر فمن هؤلاء افتاء فقط وأما من عثمان فهو افتاء وإسناد إلى رسول الله ﷺ، قوله (وأخبرني) هو مقول يحيى وفي بعضها قال يحيى وأخبرني و(أبو أيوب) هو الأنصاري الصحابي الجليل مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (مسدد) بالسين المهملة وفتح المشددة و(يحيى) أي القطان سبقًا في الإيمان و(هشام وأبو عروة) بن الزبير في الوحي. فإن قلت أبو أيوب في هذا الطريق يروي عن رسول الله ﷺ بواسطة أبي وفيما تقدم يروي بدون الواسطة. قلت الحديثان مختلفان في اللفظ والمعنى وأن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله ﷺ ومن أبي كليهما وذكر الواسطة يكون للتقوية ولأغراض أخر وفاعل (مس) ضمير يرجع إلى ما. فإن قلت المقصود منه بيان ما أصابه من رطوبة فرج المرأة فكيف يدل عليه وظاهر أن ما مس المرأة مطلقًا من يد ورجل ونحوه لا يجب غسله. قلت فيه إما إضمار أو كناية لأن تقديره يغسل عضوا مس فرج المرأة وهو من باب إطلاق اللازم وهو مس المرأة وإرادة الملزوم وهو إصابة رطوبة فرجها. قوله (ثم يتوضأ) صريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه منها و(أبو عبد الله) أي البخاري الغسل بضم الغين أحوط من تركه والاكتفاء بغسل الفرج والتوضؤ وذلك الحديث الآخر أي الذي يدل على عدم وجوب غسل الجنابة إنما ذكرناه إشعارًا باختلاف الصحابة في الوجوب وعدمه أو ذكر لاختلاف المحدثين في صحته وعدمها وفي بعض النسخ وقع قال أبو عبد الله إلى آخره بعد حديث إذا جلس بين شعبها وذلك أولى وفي بعضها والماء أنقى","vol":"3","page":155},{"text":"وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلَافِهِمْ.\nــ\nوفي بعضها هذا أي الغسل أوكد وأجود، قال ابن بطال: قال الأثرم بالمثلثة سألت أحمد عن حديث زيد بن خالد وما قاله سألت خمسة من الصحابة فقال فيه علة ونعم ما يروي بخلافه عنهم. وقال ابن المديني: هذا حديث شاذ وقد روى عن عثمان وعلي وأبي أنهم أفتوا بخلافه. وقال يعقوب وهذا منسوخ وكانت هذه الفتيا في أول الإسلام ثم جاءت السنة بوجوب الغسل ثم حصل الإجماع به بعد ذلك قال الطحاوي: الجماع مفسد للصيام والحج وموجب للحد والمهر سواء أنزل معه أو لم ينزل وكذا يوجب الغسل سواء معه الإنزال أم لا. ثم كتاب الغسل اللهم اغسل عنا الأوزار واجعلنا من الطاهرين الأبرار بحق محمد المصطفى سيد الأخيار حبيب الملك الجبار وآله الأشراف الأطهار وأصحابه المهاجرين والأنصار وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.","vol":"3","page":156},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>كتاب الحيض</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إِلَى قَوْلِهِ (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ</span>.\nوَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «هَذَا شَىْءٌ\nــ\nكتاب الحيض\nوقول الله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) إلى قوله (يحب المتطهرين) قالوا المراد من المحيض الأول الدم وأما الثاني فاختلف فيه أهو نفس الدم أو الفرج أو زمن الحيض والأول هو الأصح (باب كيف كان بدء الحيض) وهو في اللغة السيلان وبالاصطلاح جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها والاستحاضة جريانه في غير أوقاته. قالوا دم الحيض يخرج من قعر الرحم ودم الاستحاضة يسيل من عرق فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم ويسمى بالعاذل بالعين المهملة والذال المعجمة مر تحقيقه في باب غسل الدم. قوله (وقول النبي ﷺ) من","vol":"3","page":157},{"text":"كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، وَحَدِيثُ النَّبِىِّ ﷺ أَكْثَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>باب الأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ إِذَا نُفِسْنَ</span>.\n٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى قَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ\nــ\nجملة تعليقات البخاري و(بنات آدم) حقيقة في البنات الصلبية لكن صار بحسب العرف أعم. قوله (على بني إسرائيل) خبر لكان. فإن قلت الحيض أرسل على بنات إسرائيل لا على بنيه. قلت يستعمل بنو إسرائيل ويراد به أولاده كما يراد من بني آدم أولاده أو المراد القبيلة، قوله (أكثر) أي أشمل لأنه يتناول بنات إسرائيل وغيرهن وفي بعضها أكبر بالموحدة لا بالمثلثة ووجد في بعضها بعد لفظ أكبر باب الأمر بالنفساء إذا نفس بضم النون في اللفظين وفتح الفاء في الأول وكسرها في الثاني، فإن قلت البحث في الحيض فما وجه تعلقه به، قلت المراد بالنفساء الحائض وتنفست حاضت، فإن قلت النفساء مأمورة لا مأمور بها، قلت الباء زائدة أو تقديره الأمر الملتبس بالنفساء. فإن قلت لم ذكر نفس والضمير راجع إلى نفساء، قلت باعتبار الشخص أو لعدم الالتباس إذ الحيض من خصائص النساء ولهذا لا يحتاج في لفظ الحائض إلى تاء التأنيث وكذا في طالق وحامل ونحوه. قوله (على) أي ابن المديني و(سفيان) أي ابن عيينة و(القاسم) هو ابن ممد بن أبي بكر الصديق وعائشة عمته ﵃. قوله (لا نرى إلا الحج) أي ما كان الخروج إلا لقصد الحج لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج و(سرف) بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء غير منصرف موضع قريب من مكة، قوله (أنفست) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: نفست بضم النون وفتحها في الحيض والنفاس لكن الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر وحكى صاحب الأفعال الوجهين فيهما جميعًا وفي شرح صحيح مسلم: المشهور في اللغة أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه حاضت وأما في الولادة فيقال نفست أي بضم النون أيضًا وقال الهروي نفست بضم النون وفتحها في الولادة وفي الحيض","vol":"3","page":158},{"text":"قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله</span>\n٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ\nــ\nبالفتح لا غير وأصل ذلك كله خروج الدم والدم يسمى نفسًا والله أعلم. قوله (أمر) وفي الترجمة شيء فهو إما من باب نقل الحديث بالمعنى وإما أن اللفظين ثابتان. قوله (فافضى) القضاء والأداء بمعنى واحد لغة وفي الاصطلاح أيضًا قد يستعمل أحدهما مقام الآخر والمراد من الحاج الجنس فيشمل الجمع وهو كقوله تعالى (سامرا تهجرون) قوله (عير أن لا تطوفي) بنصب غيره فإن قلت تقدير الكلام غير عدم الطواف وليس صحيحًا إذ المقصود نقيضه. قلت لا زائدة وتطوفي منصوب أو أن مخففة من الثقيلة وفيه ضمير الشأن ولا تطوفي مجزوم ومعناه لا تطوفي ما دمت حائضًا لفقدان شرط صحة الطواف وهو الطهارة. قوله (بالبقرة) وفي بعضها بالبقر والفرق بينهما كتمر وتمرة فعلى تقدير عدم التاء يحتمل التضحية بأكثر من بقرة واحدة وفيه جواز البكاء والتحزن بل نديته على حصول مانع للعبادة وفيه أن الطواف من بين المناسك شرطه الطهارة وجواز التضحية ببقرة واحدة لجميع نسائه وتضحية الزوج لامرأته. النووي: هذا محمول على أنه ﷺ استأذنهن في ذلك فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه. قال ابن بطال: الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم ومن بعدهن من البنات كما قال ﵊ وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن قال تعالى في زكريا (وأصلحنا له زوجه) قال أهل التأويل يعني رد الله إليها حيضتها ألا ترى أن المرأة إذا ارتفع حيضها لا تحمل وهذه عادة لا تنخرم وقصة إبراهيم حين بشر بالولد وامرأته قائمة فضحكت قال قتادة يعني حاضت قد دلت أن الحيض كان قبل بني إسرائيل. التيمي: الأحكام المتعلقة بالحيض مع وجوب الصلاة وجواز فعلها وجواز فعل الصوم ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف والعدة الشرعية وحرمة الجماع ويتعلق به وجوب الغسل ويزيل حكم الاعتداد بالشهور وتبلغ به المرأة. (باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله) بالجيم ورجال الإسناد تقدموا في باب الوحي بهذا الترتيب قوله (كنت","vol":"3","page":159},{"text":"أُرَجِّلُ رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ.\n٢٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِى الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّى الْمَرْأَةُ وَهْىَ جُنُبٌ فَقَالَ عُرْوَةُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَىَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِى، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِى ذَلِكَ بَاسٌ، أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ - تَعْنِى - رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\n(أرجل) أي أسرح قال ابن السكيت: شعر رجل بفتح الجيم وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطًا تقول منه رجل شعره ترجيلًا، فإن قلت الترجيل للشعر لا للرأس، قلت أطلق المحل وأراد الحال تجوزًا أو هو من باب الإضمار أي أرجل شعر رسول الله ﷺ، قوله (إبراهيم بن موسى) بن يزيد من الزيادة التميمي الرازي أبو إسحق الفراء يعرف بالصغير وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير وقال هو كبير في العلم والجلالة. قوله (هشام) بكسر الهاء وخفة الشين ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء الفرس وهو أكبر اليمانين وأحفظهم وأتقنهم مات سنة سبع وتسعين ومائة و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون التحتانية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي القرشي المولى أصله رومي وهو أحد العلماء المشهورين وهو أول من صنف في الإسلام على قول وكان صاحب كنيتين أبو الوليد وأبو خالد مات سنة خمسين ومائة وقد جاوز السبعين. قال يحيى بن سعيد: ابن جريج أثبت من مالك في نافع ﵃ وقال أخبرهم بلفظ الجمع لأن المراد به هشام بن يوسف ومن في طبقته من السامعين منه. قوله (سئل) بضم السين والضمير لعروة واتخذ مني أمي أتجوز خدمة الحائض ودنو الجنب من الشخص ولفظ الجنب فيه لغتان إحداهما أن يتصرف فيه فيقال جنبان وجنبون واللغة الفصحى عدم التصرف فيقال رجل جنب وامرأة جنب ورجال جنب قال تعالى (وإن كنتم جنبًا) قال في الكشاف الجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذمي هو الأجناب. قوله (كل ذلك) أي الخدمة والدنو و(هين) أي سهل وهو بالتشديد والتخفيف كميت وميت وكل ذلك أي الحائض والجنب وجاز الإشارة بلفظ ذلك إلى المثنى قال تعالى (عوان بين ذلك)","vol":"3","page":160},{"text":"وَهِىَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِى الْمَسْجِدِ، يُدْنِى لَهَا رَاسَهُ وَهْىَ فِى حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْىَ حَائِضٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>باب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِى حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهْىَ حَائِضٌ</span>.\nوَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ\nــ\nقوله (على أحد) حق الظاهر أن يقال على لكنه عمم مبالغة فيه ودخل نفس المتكلم فيه بالقصد الأول قوله (وهي حائض) فإن قلت لم ما قال حائضة. قلت لأن علامة التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث والحيض من الصفات المختصة بالنساء فلا حاجة إلى الفارقة. فإن قلت قد جاء الحاملة والمرضعة ونحوهما قلت قالوا إذا أريد التباسها بتلك الصفة بالفعل يستعمل بالتاء وإذا أريد التباسها بها بالقوة يكون بلا تاء قال الزمخشري في قوله تعالى (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) فإن قلت لم قيل مرضعة دون مرضع. قلت المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي والمرضع التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به. قوله (حينئذ) أي حين الترجيل و(مجاور) أي معتكف و(يدني) أي يقرب لعائشة ﵂ و(حجرتها) بضم المهملة أي بينها. فإن قلت قول عائشة لا يدل إلا على جواز خدمة الحائض فمن أين استفاد دنو الجنب. قلت القياس عليها بجامع اشتراكهما في الحدث الأكبر وهو من باب القياس الجلي لأن الحكم بالفرع أولى لأن الاستقذار من الحائض أكثر وفي الحديث أن المعتكف إذا أخرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لا يبطل اعتكافه وأن من حلف لا يخل دارًا ولا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط قال ابن بطال وهو حجة في طهارة الحائض وجواز مباشرتها وفيه دليل أن المباشرة التي قال الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) لم يرد بها كل ما وقع عليه اسم المس وإنما أراد بها الجماع أو ما دونه من الدواعي وفيه ترجيل الشعر للرجال وما في معناه من الزينة وفيه أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهًا له وتعظيمًا وفيه حجة على الشافعي ﵀ في أن المباشرة الخفيفة مثل ما في هذا الحديث لا تنقض الوضوء وأقول ليس فيه حجة على الشافعي إذ هو لا يقول بأن مس الشعر ناقض الوضوء (باب قراءة الرجل في حجر امرأته) الحجر بكسر الحاء وفتحها ثم بسكون الجيم والجمع حجور. قوله (أبو وائل) هو شقيق بفتح الشين التابعي الخضرمي تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله","vol":"3","page":161},{"text":"خَادِمَهُ وَهْىَ حَائِضٌ إِلَى أَبِى رَزِينٍ، فَتَاتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ.\n٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ مَنْصُورٍ ابْنِ صَفِيَّةَ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِى حَجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ\n.............\n(خادمه) فإن قلت الخادم مذكر فكيف قال وهي حائض. قلت الخادم واحد الخدم غلامًا كان أو جارية، قوله (أبو رزين) بفتح الراء وكسر الزاي وبالنون كنية مسعود بن مالك الكوفي مولى أبي وائل (والعلاقة) بكسر المهملة. قوله (زهيرًا) مصغرًا مخففًا ابن معاوية بن خديج بالمهملة المضمومة وفتح الدال المهملة وسكون التحتانية وبالجيم مر في باب لا يستنجي بروث. قوله (منصور) هو ابن عبد الرحمن الحجي العبدري المكي كان يحجب البيت وهو شيخ كبير وإنما نسب إلى أمه لأنه اشتهر بها ولأنه روى عنها و(صفية) بنت شيبة تقدمت في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل. قوله (يتكئ) بالهمزة في الآخر من باب الافتعال وجملة (وأنا حائض) في محل الحال إما من فاعل يتكئ وإما من المضاف إليه وهو ياء المتكلم، فإن قلت الحال من المضاف إليه ضعيف، قلت ذلك إذا لم يكن بين المضاف والمضاف إليه غاية الاتصال قال تعالى (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) ولفظ (في حجري) بمعنى على كقوله ﷿ (ولأصلبنكم في جذوع النخل) وقال تعالى (أتوكأ عليها) وفائدة العدول عنه بان التمكن فيه كتمكن المظروف في الظرف. قال ابن بطال: غرض البخاري في هذا الباب أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف وقراءتها القرآن لأن المؤمن الحافظ له أكبر أوعيته وها هو ذا ﷺ أفضل المؤمنين في حجر الحائض تاليًا للقرآن وقد اختلفوا في حمل الدنانير والدراهم وفيهما ذكر الله تعالى فكذلك المصحف واحتج بقول النبي ﷺ لا ينجس وبكتابه إلى هرقل آية من القرآن ولو كان حرامًا لما كتب النبي ﷺ إليه بشيء من القرآن وهو يعلم أنهم يمسونه بأيديهم وهم أنجاس قالوا وقد قامت الدلالة أن ذكر الله تعالى مطلق للجنب والحائض وقراءة القرآن في معنى ذكر الله ولا حجة تفرق بينهما وقال الجمهور لا تمس المصحف حائض ولا جنب","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>باب من سمى النفاس حيضا</span>\n٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِى خَمِيصَةٍ\nــ\nولا يحمله محدث غير طاهر واحتجوا بقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) وبكتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم بفتح المهملة وسكون الزاي لا يمس المصحف إلا طاهر وأٌول ليس غرض البخاري أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف بل الغرض هو مجرد ما ترجم في الباب عليه وهو جواز القراءة بقرب موضع النجاسة وكيف كون المؤمن في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل ولهذا اتفقوا على جوازه واختلفوا في جواز الحمل والسبب فيه أن الممنوع هو الحمل المخل بالتعظيم ولا إخلال في الاتكاء على الحائض ولهذا جاز حمل الصندوق الذي فيه الثياب والأمتعة بسواه اتفاقًا ثم أن مثله لا يسمى مسًا ولا حملًا عرفًا ولا ممنوع سواهما ثم لا يصح قياس المصحف على الدراهم لأنه لم يثبت فيها القرآن لقصد الدراسة والقراءة ولهذا لا يجري عليها أحكام القرآن ولا قياس القراءة على الذكر للفرق الظاهر بينهما من جهات كقدمه ولكونه من صفات الله تعالى ثم لا احتجاج بمكتوب هرقل لأنه لم يثبت فيه القراءة أو لأنه كان كقصيدة فارسية فيها ألفاظ غريبة لا يقال أنها عربية إذ الاعتبار بالغالب ثم جميع هذه الاستدلالات لا تقابل صريح الآية والحديث اللذين ذكرهما الجمهور. فإن قلت يحتمل أن يراد به المطهر من الشرك أو الجنابة. قلت هو مطلق لابد أن يحمل على الكامل سيما وقد ذكر بلفظ المبالغة فالمقصود المطهر من الأنجاس والأحداث (باب من سمي النفاس حيضًا) قوله (المكي) بفتح الميم وكسر الكاف المشددة وشدة التحتانية البلخي تقدم في باب من أجاب الفتيا و(هشام) أي الدستوائي و(يحيى بن أبي كثير) بفتح الكاف وبكسر المثلثة مر في باب النهي عن الاستنجاء باليمين (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف تقدم في باب الوحي و(زينب بنت أم سلمة) باللام المفتوحة أيضًا الصحابية بنت أم المؤمنين في باب الحياء في العلم و(أم سلمة) زوج رسول الله ﷺ في باب العلم والعظة بالليل وليس أبو سلمة وأم سلمة كنيتاهما باعتبار شخص واحد لأن سلمة الأول هو ولد ابن عبد الرحمن وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد والغرض أن أبا سلمة ليس أبا زبيب","vol":"3","page":163},{"text":"إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى قَالَ «أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ\nــ\nالصحابي، قوله (مضطجعة) أصله مضتجعة فأبدل التاء طاء وروى مرفوعًا ومنصوبًا و(الخميصة) بفتح الخاء المعجمة كساه أسود مربع له علمان (وحيضتي) بفتح الحاء للمرة الواحدة وكسرها الاسم قال الجوهري وفي بعضها حيضي بدون التاء ولعلها خصصت بعض ثيابها لزمان الحيض و(الخيلة) بفتح المنقطة وكسر الميم الشيء المجتمع الكثيف والمراد منه ههنا ثوب من صوف له علم فمعنى الخميصة والخميلة يقرب كل واحد منهما من الآخر. النووي: الخميلة والخميل بحذف الهاء هي القطيفة وهي كل ثوب له خمل من أي شيء كان وقيل هي الأسود من الثياب وقال معنى انسللت ذهبت في خفية ويحتمل ذهابها أنها خافت وصول شيء من الدم إليه ﷺ أو تفذرت نفسها ولم ترضاها لمضاجعته ﷺ أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها وهي على هذه الحالة التي لا يمكن فيها الاستمتاع، قال وحيضتي بكسر الحاء وهي حالة الحيض هذا هوا لصحيح المشهور وقيل ويحتمل فتح الحاء هنا أيضًا فإن الحيضة بالفتح هي الحيض وفيه جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج وفيه أن عرقها طاهر وأما قوله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) فمعناه اعتزلوا وطأهن قال ابن بطال كان حق الترجمة أن يقول باب من سمي الحيض نفاسًا فلما لم يجد البخاري للنبي ﷺ نصًا في النفاس وحكم دمها في المدة المختلفة وسمي الحيض نفاسًا في هذا الحديث فهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض في ترك الصالة لأنه إذا كان الحيض نفاسًا وجب أن يكون النفاس حيضًا لاشتراكهما في التسمية من جهة اللغة أن الدم هو النفس ولزم الحكم لما لم ينص عليه كما نص وحكم للنفساء بترك الصلاة ما دام دمها موجودًا. الخطابي: ترجم أبو عبد الله هذا الباب بقوله من سمي النفاس حيضًا والذي ظنه من ذلك وهم وأصل هذه الكلمة مأخوذ من النفس وهو الدم إلا أنهم فرقوا فقالوا نفست بفتح النون إذا حاضت وبضم النون إذا ولدت أقول ليس الذي ظنه وهما لأنه إذا ثبت هذا الفرق والرواية التي هي بالضم صحيحة صح أن يقال حينئذ سمي النفاس حيضًا وأيضًا يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة بل وضعت نفست مفتوح النون ومضمومها عنده للنفاس بمعنى الولادة كما قال بعضهم بعدم الفرق أيضًا بأن اللفظين للحيض والولادة كليهما قال صاحب","vol":"3","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>باب مباشرة الحائض</span>\n٢٩٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ وَكَانَ يَامُرُنِى فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِى وَأَنَا حَائِضٌ\n...........\nشرح تراجم الأبواب أن قيل الحديث يدل على تسمية الحيض نفاسًا لا على العكس وأيضًا فأي فائدة فقهية في هذه التسمية فجوابه أن تقديره بقرينة ذكر الحديث بعده منسمي حيضًا بالنفاس بتقدير معرف الجر وتقدمه أو من سمي حيضًا النفاس بتقدير تقدمه فقط وأما الفائدة فالتنبيه على أن حكم النفاس حكم الحيض في المحرمات لأن النفاس دم حيض مجتمع أقول الحديث لا يدل على أن حكم النفاس حكم الحيض بل يدل على أن حكم الحيض حكم النفاس والله أعلم (باب مباشرة الحائض) قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة أبو عامر الكوفي و(سفيان) أي الثوري تقدمًا في باب علامات المنافق و(منصور) أي ابن المعتمر المتعبد في باب من جعل لأهل العلم أيامًا و(إبراهيم) أي ابن يزيد النخعي فقيه أهل الكوفة صيرفي الحديث وخاله الأسود بن يزيد من الزيادة أيضًا كانوا يسمون آل الأسود من أهل الجنة مر في باب من ترك بعض الاختيار كلهم كوفيون. قوله (والنبي) بالرفع والنصب و(كلانا جنب) لم يقل جنبان اختيارًا للغة الفصحى و(يأمرني) أي بالاتزار و(فأتزر) بلفظ متكلم المضارع من باب الافتعال. فإن قلت لا يجوز الادغام فيه عند التصريف قاله صاحب المفصل وقوله من قال اتزر خطأ. قلت قول عائشة وهي من فصحاء العرب حجة في جوازه فالمخطئ مخطئ أو أنه وقع من الرواة عنها. قوله (فيباشرني) هو بمعنى ملاقاة البشرة البشرة لا بمعنى الجماع. النووي: مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع وهو حرام بالإجماع ولو اعتقد مسلم حله صار كافرًا ولو فعله غير معتقد حله فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بوجود الحيض أو جاهلًا بتحريمه أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا كفارة وإن كان عامدًا وعالمًا بالحيض وبالتحريم مختارًا فقد ارتكبت معصية نص الشافعي على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان أصحهما هو قول الأئمة الثلاث أنه لا كفارة عليه ثم اختلفوا في الكفارة فقيل عتق رقبة وقيل دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه. ثانيهما المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو باللمس أو بغير ذلك وهو حلال بالاتفاق","vol":"3","page":165},{"text":"وَكَانَ يُخْرِجُ رَاسَهُ إِلَىَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.\n٢٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - هُوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِى فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ صَلَّى الله\nــ\nوثالثها المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنها حرام وثانيهما مكروه كراهة تنزيه ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار وثالثها إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه بالاجتناب عنه إما لضعف شهوته أو لشدة ورعه جاز وإلا فلا ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة ﵀ إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال وقال الجمهور لا يحل إلا بعد الغسل محتجين بقوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) قوله (معتكف) الاعتكاف في اللغة الحبس وفي الشرع حبس مسلم عاقل نفسه في المسجد بالنية وفي الحديث طهارة عرق الحائض وجواز خدمتها وفيه أن الزوجات تخدم الأزواج وأن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل الاعتكاف. قوله (إسمعيل ابن خليل) بفتح المنقطة أبو عبد الله الخزاز بالمعجمة وبتشديد الزاي الأولى الكوفي قال البخاري جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين. قوله (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي مات سنة تسع وثمانين ومائة و(أبو إسحق) سليمان بن فيروز أبي سليمان من مشاهير التابعين مات سنة إحدى وأربعين ومائة (وهو الشيباني) بفتح المنقطة وسكون التحتانية وبالنون وقال بلفظ هو إشعارًا بأنه ليس من كلام شيخه بل هو تعريف من تلقاء نفسه. قوله (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد من الزيادة النخعي من خيار التابعين والعلماء العاملين مات سنة تسع وتسعين. قوله (عن أبيه) أي الأسود التابعي المتعبد مر مرارًا و(كانت إحدانا) وقد روى في صحيح مسلم كان إحدانا من غير تاء وحكى سيبويه في كتابه أنه قال بعض العرب قال امرأة. قوله","vol":"3","page":166},{"text":"عليه وسلّم يَمْلِكُ إِرْبَهُ. تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ.\n٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ\n................\n(أن تتزر) وفي الصحيح المذكور أن تأتزر بدون الإدغام ومعناه أن تشد إزارًا يستر سرتها و(الفور) بفتح الفاء وسكون الواو وبالراء ومعناه معظمها وقت كثرتها. الجوهري: فورة الحر شدته وفار القدر فورًا إذا جاشت و(حيضتها) بفتح الحاء لا غير وفي سنن أبي داود بدل الفور والفوح بالحاء المهملة ومعناهما واحد. قوله (إربه) بكسر الهمزة مع إسكان الراء أي عضوه الذي يستمتع به أي الفرج وروى بفتح الهمزة والراء ومعناه حاجته أي شهوته والمقصود أنه أملكهم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرم. قال الخطابي في أعلام الحديث ليس معنى المباشرة الجماع إنما هي ملاقاة البشرة والأرب مفتوح الهمزة ومكسورها الحاجة قال وفي الآية في قوله تعالى (قل هو أذى) معنى حسن يعني به كثير من الناس ويذهبون عنه إلى شيء لا يتوجه وقد يسأل فيقال ما معنى (قل هو أذى) وهل يخفى على أحد أن دم الحيض أذى وهو أمر معلوم حسًا فما الفائدة في هذا الجواب والمعنى أن الأذى هو المكروه الذي ليس شديدًا جدًا كقوله تعالى (لن يضروكم إلا أذى) والمراد أنه أذى يعتزل منها موضعه لا غيره ولا يتعدى ذلك إلى سائر بدنها فلا يخرجن من البيوت فعل المجوس واليهود فاعلمهم أن الأذى الذي يهن لا يبلغ الحد الذي يجاوزونه إليه وإنما يجتنب منهن موضع الأذى فإذا تطهرن حل غتيانهن وفي معالم السنن يملك إربه يروي على وجهين مكسور الألف ومفتوحها ومعناه الحاجة هذا كلامه في الكتابين لكن قال النووي اختار الخطابي رواية الفتح وأنكر الأولى وعابها على المحدثين. قال ابن بطال: في الحديث باين قوله تعالى (فاعتزلوا النساء) أن المراد به الجماع لا المؤاكلة والاضطجاع في ثوب واحد وقال الطحاوي لما كان الجماع في الفرج يوجب الحد والمهر والغسل وفي غيره لا يوجبها دل أن الجماع فيما دون الفرج تحت الإزار أشبه بالجماع فوق الإزار منه بالجماع في الفرج فثبت أن ما دون الفرج مباح. أقول ظاهر الحديث يدل على خلافه لأنه لو كان الممنوع منها الفرج فقط لم يقل لها شدى إزارك ولم يأمرها بالائتزار لأنه لا يخاف التعرض للفرج الممنوع لملكه لإربه ولكنه ليمتنع مما قاربه والله أعلم قوله (خالد) أي ابن عبد الله الواسطي أبو الهيثم الطحان اشترى نفسه من الله تعالى ثلاث مرات يعني تصدق بزئته نفسه فضة ثلاثًا مات بواسط سنة اثنتين وثمانين ومائة وهذا تعليق لأنه لم يدرك عصره، قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد الكوفي ثم الرازي مات عام سبع وثمانين ومائة (والشيباني) هو أبو اسحق المذكور آنفًا والمراد عن الشيباني عن عبد الرحمن","vol":"3","page":167},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهْىَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>باب ترك الحائض الصوم</span>\n٣٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ - هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ\nــ\nإلى آخره (أبو النعمان) بضم النون المعروف بعارم مر في باب الدين النصيحة (وعبد الواحد) بالحاء المهملة في قول الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (وعبد الله بن شداد) بفتح المنقطة وشدة الدال المهملة الأولى (ابن الهاد) الليثي واسم الهاد أسامة سمي به لأنه كان يوقد النار للأضياف ولمن سلك الطريق فقد ليلة دجيل مصغر دجلة بالجيم في قتال الحجاج سنة اثنتين وثمانين والأصل فيه الهادي لكن المحدثون يقولونه بحذف الباء تخفيفًا. قوله (أمرها) أي بالاتزار وهي حائض الظاهر أنه حال من مفعول يباشر ويحتمل أن يكون حالًا منها ومن مفعول أمرها ومن فاعل اتزرت جميعا، قوله (وسفيان) سواء كان هو الثوري أو ابن عيينة فهو على شرط البخاري فلا بأس في إبهامه. فإن قلت لم قال رواه ولم يقل تابعه. قلت الرواية أعم منها فلعله لم يروها متابعة (باب ترك الحائض الصوم) قوله (سعيد) أي ابن الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن محمد بن أبي مريم المصري مر في باب من سمع شيئًا في كتاب العلم (ومحمد بن جعفر) ابن أبي كثير بفتح الكاف وبالمثلثة الأنصاري (وزيد ابن أسلم) بلفظ الماضي أبو أسامة المدني مر في باب كفران العشير. قوله (عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالضاد المعجمة ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح بفتح المهملة وسكون الراء وبالمهملة العامري مات بمكة ﵁ (وأبو سعيد الخدري) بضم الخاء المعجمة المنقطة وسكون المهملة تقدم في باب من الدين الفرار من الفتن، قوله (أضحى) الجوهري: الأضحية شاة تذبح يوم","vol":"3","page":168},{"text":"إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّى أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ». قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ\nــ\nالأضحى وفيها أربع لغات بضم الهمزة وكسرها وضحية واضحاة والجمع أضحى وبها يسعى يوم الأضحى والأضحى يذكر ويؤنث وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار فإن قلت أهو منصرف أم لا. قلت منصرف أي خرج في عبد القربان أو في عيد رمضان والشك عن أبي سعيد (والمصلى) اسم مكان الصلاة وبحسب العرف اختص بمكان صلاة العين (وارتكن) بضم الهمزة وهو بمعنى أخبرت وهو متعد إلى ثلاثة مفاعيل (وبم) أ] بما فحذف الألف تخفيفًا (ويكفرن) من الكفر وهو ستر الشيء وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها أي تجحدن نعمة الزوج عليكن وتستقللن ما كان منه (والعشير) المخالط وحمله الأكثرون هنا على الزوج والخطاب عام غلبت فيه الحاضرات على الغيب (واللعن) اتفق العلماء على تحريمه فإن معناه الأبعاد من رحمة الله تعالى والدعاء عليه بذلك ولا يجوز أن يبعد من رحمة الله من لا يعرف خاتمة أمره معرفة قطعية مسلمنا كان أو كافرًا إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلمن الظالمين والفاسقين والكافرين مما جذت به النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان، قوله (من ناقصات) صفة هو موصوف أي ما رأيت أحدًا من ناقصات (والعقل) هو عند أبي الحسن الأشعري العلم ببعض الضروريات الذي هو مناط التكليف وقد يطلق على معان متعددة قيل هو العلم بوجوب الواجبات ومجاري العادات وقيل ما يعرف به قبح القبيح وحسن الحسن وقيل هو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وليس هنا موضع تحقيقه. قوله (أذهب) مشتق من الإذهاب على مذهب سيبويه حيث جوز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه (واللب) بضم اللام العقل الخالص من الشوائب وسمي به لكونه خالص ما في الإنسان من قواه وكل لب عقل","vol":"3","page":169},{"text":"شَهَادَةِ الرَّجُلِ». قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ». قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب تَقْضِى الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَاّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ</span>.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ\nــ\nبدون العكس (والحزم) بالحاء المهملة وبالزاي ضبط الرجل أمره. قوله (ديننا وعقلنا) في بعضها دينها وعقلها والكاف في (فذلك) للخطاب العام وإلا لقال فذلكن لأن الخطاب مع النساء. النووي: فيه جمل من العلوم منها الحث على الصدقة وأفعال المبرات وأن الحسنات يذهبن السيئات وأن كفران العشير من الكبائر فإن التوعد بالنار من علامات كون المعصية كبيرة وكذا إكثار اللعن وجواز إطلاق الكفر على غير الكفر بالله تعالى وفيه مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه وفيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل وفيه استحباب تذكيرهن الآخرة وحضورهن مجامع الرجال لكن بمعزل عنهم خوفًا من الفتنة وفيه استحباب خروج الإمام لصلاة العيد إلى المصلى قال ونقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة بلا عذر وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن ترك الجمعة لعذر وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة أو الصوم. فإن قبل فإذا كانت معذورة فهل تثاب على الصلاة في زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها كما يثاب المريض ويكتب له في مرضه مثل نوافل الصلاة التي كان يفعلها في صحته. فالجواب أن ظاهر الحديث أنها لا تثاب والفرق أن المريض كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها والحائض ليست كذلك بل نيثها ترك الصلاة في زمن الحيض وكي لا وهو حرام عليها. الخطابي: في الحديث دليل على أن النقص هن الطاعات نقض من الدين وفيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقل قال ابن باطل فيه نص ابن الحائض يسقط عنها فرض الصلاة والصوم وفيه الشفاعة للمساكين وغيرهم أن يسأل لهم وفيه حجة على من كره السؤال لغيره وفيه أن على الخطيب في العيدين أن يفرد النساء باللقاء لهن والموعظة وفيه دليل على أن الصدقة تكفر الذنوب إلى بين المخلوقين وفي جواز الوعظ بكلام فيه بعض الشدة لكن لا يعامل واحدًا بعينه بالشدة بل يلين له ويرفق به والمصيبة إذا عمت طابت وفيه ترك العيب للرجل أن يغلب محبة أهله عليه، الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم لأن ما رأيت إلى آخره زيادة وأن قوله تكثرن اللعن وتكفرن العشير جواب تام فكأنه من باب الاستتباع إذ الدم بالنقصان","vol":"3","page":170},{"text":"لَا بَاسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَاسًا. وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ)». الآيَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَا تُصَلِّى. وَقَالَ الْحَكَمُ إِنِّى\nــ\nاستتبع الذم بأمر آخر غريب وهو كون الرجل الكامل الحازم منقادًا للناقصات دينًا وعقلًا والله أعلم (باب تقضي الحائض المناسك) القضاء هنا معناه الفعل والأداء واستعماله على هذه الوجه كثير قوله (إبراهيم) أي النخعي (لا بأس) أي لا حرج (أن تقرأ الحائض الآية من القرآن) لا الآيات (وبالقراءة) أي قراءة القرآن آية أو أكثر وكان ابن عباس يقرأ ورده وهو جنب فقبل له في ذلك فقال ما في جوفي أكثر منه، فإن قلت عقد الباب لحكم الحائض لا للجنب. قلت حكمهما واحد لاشتراكهما في غلظ الحدث وإيجاب الغسل والحيض أول بجواز القراءة فيه لطول أمره المستلزم لنسيان القرآن ولذلك أباح بعضهم للحائض وكرهها للجنب، قوله (أحيانه) يعني في جميع أزمانه من غير الفرق بين حين الجنابة وغيره و(أم عطية) بفتح المهملة وكر الطاء المهملة وشدة التحتانية تقدمت في باب التيمن في الوضوء. قوله (كنا نؤمر) أي في زمن رسول الله ﷺ أن يخرج النساء الحائضات إلى مصلى العبد و(فيكبرن) عطف على كنا ويدعون بصيغة التاسع المؤنث الغائب من معروف المضارع والمقصود منه جواز التكبير والدعاء للحائض، قوله (أبو سفيان) بالحركات الثلاث في سينه هو صخر بن حرب الأموي و(هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف وحكى أيضًا سكون الراء وكسر القاف عظيم الروم تقدمًا في أول الكتاب والغرض منه أن رسول الله ﷺ بعث القرآن إلى الكفار مع أنهم غير","vol":"3","page":171},{"text":"لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ. وَقَالَ اللَّهُ (وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)\n٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ». قُلْتُ لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّى لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ. قَالَ «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ».\n.................\nطاهرين فجوز مسهم وقراءتهم له. قوله (عطاء) أي ابن أبي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و(جابر) أي ابن عبد الله الصحابي المشهور تقدم ذكرهما. قوله (فنسكت المناسك) نسك بفتح السين، تعبد والمناسك جمع المنسك بالفتح مصدر يعني النسك أي تعبدت العبادات التي تتعلق بالحج غير الطواف وخصص العرف المناسك بأمور الحج ولعل فائدة ذكر (ولا تصلي) بيان أني عرفت حيضها بتركها الصلاة. قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية ثم سكون التحتانية ثم الموحدة الكوفي مر في باب السمر في العلم. قوله (لأذبح) أي لأذكر الله إذ الذبح مستلزم لذكر الله تعالى بحكم الآية المذكورة وهي (ولا تأكلوا) المراد لا تذبحوا باتفاق المفسرين واعلم أن البخاري ذكر هذه الأمور السبعة على سبيل التعليق إما من النبي ﷺ وإما من الصحابي وإما من غيره. قوله (عبد العزيز بن سلمة) بفتح اللام الماجشون مر في باب السؤال والفتيا في كتاب العلم. قوله (لا تذكر إلا الحج) وذلك لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج أو أطلق الحج وأراد الحج والعمرة إذ العرف جار على إطلاقه وإرادتهما. قوله (بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع بين مكة والمدينة بقرب مكة و(طمثت) بفتح الميم أي حاضت وبكسرها أيضًا لغة. قوله (لوددت) بكسر الدال واللام جواب قسم محذوف والقسم المذكور بعده تأكيد للمحذوف و(أنى) بفتح الهمزة (ولم أحج) أي لم أقصد الحج لأن الحج ما وقع عند تكلمها به ومعناه ليتني ما قصدت الحج في هذه السنة لأن وقت الحيض وافق وقت أداء أركانه فيها. قوله (لعلك) الجوهري معنى لعل التوقع لمرجو أو مخوف وفيه طمع وإشفاق وقال في موضع آخر إنه كلمة شك (ونفست)","vol":"3","page":172},{"text":"قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّ ذَلِكَ شَىْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِى مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِى»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>باب الاستحاضة</span>\n٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ\n................\nأي حضت وهو بفتح النون وضمها لغتان والفتح أنصح. قوله (على بنات آدم) أي أنك لست مختصة به كل بنائه يكون منهن هذا كما يكون من الرجال البول والغائط وغيرهما وهو تسليمة لها وتخفيف لهما. قوله (تظهري) من الطهارة فإن قلت المفهوم منه أن مجرد الطهارة عن الدم وانقطاعه كاف في صحة الطواف بدون الغسل إذ حكم ما بعد الغاية خلاف ما قبلها فيكون حكمه حكم الصوم، قلت ذلك مذهب بعض العلماء وأما عندنا فالجواب أنه لا يجب من ذكر الغاية أن لا يكون موقوفًا على أمر آخر كقوله تعالى (حتى تنكح زوجًا غيره) فإن مجرد النكاح ليس محللًا للزوج الأولى بل لابد من طلاق الثاني ولئن سلمنا لكن معناه تطهري طهارة كاملة إذ المطلق محمول مصروف إلى الكمال إذ وجوب الغسل مستفاد من حديث الطواف صلاة ولو صح الرواية بلفظ المضارع من باب التفعل فالأمر أظهر إذ التطهر مبالغة في الطهارة وذلك بالغسل. الخطابي: كتبه الله على بنات آدم أي امتحن الله به بنات آدم وقضى بذلك عليهن فهن متعبدات بالصبر عليه وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز لها دخول المساجد وعلى أن الطواف لا يجزي مع الحدث وأقول لا دليل عليه فيها إذ لا يلزم من امتناع الطواف امتناع دخول المسجد ولا كونه لجل الحدث لجواز أن يكون للبث في المسجد. النووي: فيه دليل على أن الحائض والنفساء والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وأحواله إلا الطواف واختلفوا في علته فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان طوافها عدم الطهارة ومن لم يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد وفيه استحباب حج الرجل بزوجته وسائر مباحثه تقدم في أول باب الحيض. قال ابن بطال هذا الباب كله مبني على مذهب من أجاز للحائض والجنب تلاوة القرآن أي سواء كان البخاري متمذهبًا به أو حاكيًا عن غيره قال واختلف قول مالك في الحائض ومنعها الأئمة الثلاثة وكذا اختلف قول مالك في الجنب وقال أبو حنيفة ﵀ لا يقرأ الجنب إلا بعض آية ومنعها الشافعي قليله وكثيره وقال المهلب الواجب تنزيهه وترفعه عمن لم يكن على أكمل أحوال الطهارة لقوله تعالى (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة) (باب","vol":"3","page":173},{"text":"هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِى الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>باب غسل دم المحيض</span>\n٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه\nــ\nالاستحاضة) وهي جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه ويقال من عرق يقال له العاذل بالمهملة والذال المعجمة. قوله (أبيه) أي عروة ابن الزبير و(حبيش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية والشين المعجمة تقدمت (وعرق) بكسر العين وهو إشارة إلى العرق المسمى بالعادل، قوله (ليس بالحيضة) بفتح الحاء إذ المراد نفي الحيض مطلقًا لا تفي نوع منه ويعلم منه أن المستحاضة حكمها حكم الطاهرات في جميع الأحكام إلا فيما دل دليل على خلافه وأما تفاصيلها فمبسوطة في كتب الفقه، قوله (قدرها) أي قدر الحيضة وذلك يختلف بالنسبة إلى المبتدأ والمعتادة والمميزة وهو مبين في موضعه وظاهر الحديث يشعر بأن السائلة مميزة وباقي مباحث الحديث تقدم في باب غسل الدم. النووي: فيه أن المستحاضة تصلي أبدًا إلا في الزمن المحكوم أنه حيض وفيه استفتاء من وقعت له مسئلة وجواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بأحداث النساء وجواز استماع صوتها عند الحاجة (باب غسل دم المحيض) وفي بعضها الحيض وفي بعضها الحائض. قوله (هشام) أي ابن عروة بن الزبير بن العوام زوج فاطمة بنت المنذر بكسر الذال ابن الزبير الرواية عن جدتها أسماء بوزن حمراء المسماة بذات النطاقين بنت أبي","vol":"3","page":174},{"text":"وسلّم «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّى فِيهِ»\n٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّى فِيهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>باب الاعتكاف للمستحاضة</span>\n٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اعْتَكَفَ\nــ\nبكر الصديق ﵄. قوله (أرأيت) أي أخبرني وفيه مجازان و(فلتقرصه) بالقاف وبضم الراء وبالصاد المهملة معناه المتقطعة و(لتنضحه) بكسر الضاد وفي بعضها بفتحها أي لترثه وهو تحقيق هذه المعاني مع تمام مباح والحديث في باب غسل الدم. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما وبالغين المعجمة و(ابن وهب) عبد الله و(عمرو بن الحارث) بلفظ الفاعل من الحرث بالمثلثة والثلاث مصريون فضلاء علماء تقدموا في باب المسح على الخفين، قوله (تقرص) وفي بعضها تقترص ولفظ (فتغسله) يدل على أنه لابد في إزالة النجاسة من استعمال الماء، قال ابن بطال حديث عائشة يفسر حديث أسماء وأن ما روته من نضح الدم فمعناه الغسل وأما نضحها على سائره فهو رش لا غسل وإنما فعلت ذلك لتطييب نفسها لأنها لم تنضح على مكان فيه دم لأنه قد بان في هذه الرواية أنها كانت تغسل الدم فلا يجوز أن تغسل بعضه وتنضح بعضه وإنما نضحت الذي لا دم فيه دفعًا لوسوسة وإنما أمر النبي ﷺ بالقرص لأن الدم وغيره مما يصيب الثوب إذا قرض كان أجرى بأن يذهب أثره وينفي الثوب منه (باب اعتكاف المستحاضة) قوله (إسحق) أي ابن شاهين بكسر الهاء أبو بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة الواسطي جاوز المائة و(خالد بن عبد الله) هو أبو الهيثم","vol":"3","page":175},{"text":"مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ كَأَنَّ هَذَا شَىْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ\n٣٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ\n...............\nالطحان المتصدق بزنة نفسه من الفضة ثلاث مرات و(خالد) الثاني هو الحذاء و(عكرمة) بكسر المهملة وبالراء مولى ابن عباس أبو عبد الله المفسر البربري تقدم في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب، قوله (وهي مستحاضة) فإن قلت هي راجعة إلى البعض فلم أنث. قلت المضاف اكتسى التأنيث من المضاف إليه أو أنث باعتبار ما صدق عليه لفظ البعض وهو المرأة. فإن قلت الاستحاضة من خصائص النساء فلم لحقه تاء التأنيث، قلت للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل ولفظ ترى الدم صفة لازمة للمستحاضة وهو دليل على أن المراد أنها كانت في حال الاستحاضة لا أن من شأنها الاستحاضة أو أن التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، فإن قلت هل يجوز استعمالها بلفظ المستحيضة، قلت لا إذ المنبع هو الاستعمال وبعض الأفعال ما استعمل إلا مجهولًا نحو جن من الجنون، الجوهري: استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة، قوله (الطست) أصله الطس فأبدل إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت ردت إلى أصلها فقلت طاس وطسيس، قوله (من الدم) من ابتدائية أي لأجل الدم ومن جهته وبسببه، قوله (زعم) فإن قلت فلم قال بلفظ زعم، قلت جاء زعم بمعنى قال أو لعله ما ثبت صريح القول من عكرمة بذلك بل علم من قرائن الأحوال منه فلهذا لم يسند القول إليه صريحًا وهذا إما تعليق من البخاري وأما من تتمة قول خالد الحذاء فيكون مسندًا إذ هو عطف من جهة المعنى على عن عكرمة أي قال خالد قال عكرمة وزعم عكرمة قوله (العصفر) بضم المهملة والفاء وسكون المهملة بينهما (وكأن) بتشديد النون و(فلانة) قيل هي زينب بنت جحش الأسدية أول من مات من أزواج النبي ﷺ بعده. قال ابن عبد البر: قيل أن بنات جحش ثلاث وهي زينب وأم حبيبة وحمتة وكن يستحضن كلهن ولفظ فلانة غير منصرف وهو كناية عن اسمها قال في المفصل وفلان وفلانة كناية عن أسماء الأناس وإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة و(تجده) أي في زمان استحاضتها، قوله (قتيبة) بضم القاف البغلاني مر في باب السلام من الإسلام و(يزيد) من الزيادة بن زريع مصغر الزرع في باب","vol":"3","page":176},{"text":"قَالَتِ اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْىَ تُصَلِّى.\n٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>باب هل تصلي المرظاة في ثوب حاضت فيه</span>\n٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا\nــ\nالجنب يخرج ويمشي و(خالد) أي الحذاء. قوله (ترى الدم والصفرة) كناية عن الاستحاضة (والطست تحتها) جملة حالية بدون الواو وفي بعضها ابلواو وفي الحديث جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة الاعتكاف والصلاة منها وجواز الحدث فيه بشرط عدم التلوث. قوله (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان بن طرخان البصري تقدم في باب من خص بالعلم قومًا قال ابن بطال فيه دليل على إباحة الاعتكاف لمن به سلس البول أو المذي أو به جرح يسيل قياسًا على الاستحاضة (باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه) قوله (إبراهيم بن نافع) بالنون والفاء الخزومي أوثق شيخ بمكة في زمانه (وابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الله تقدم في باب الفهم في العلم (ومجاهد) بضم الميم وكسر الهاء المكي المفسر في أول كتاب الإيمان قوله (لاحمدانا) فإن قلت هذا النفي لا يلزم أن يكون عامًا لكلهن لصدقه بانتفاء الثوب الواحد منهن، قلت هو عام إذ صدقه بانتفاء الثوب لكلهن وإلا لكان لإحداهن الثوب فيلزم الخلف ثم لفظ المفرد المضاف من صيغ العموم على الأصح. قوله (قالت بريقها) أي صبت الريق عليه","vol":"3","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض</span>\n٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\n................\n(قمصعته) بالصاد والعين المهملتين أي حكته (بظفرها) بسكون الفاء وبضمها. فإن قلت تقدم في باب من سمي النفاس حيضًا أن أم سلمة قالت فأخذت ثياب حيضتي وسيجيء أيضًا في باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر وهو يدل على تعدد الثوب. قلت قال ابن بطال لا تعارض بينهما لإمكان أن يكون هذا في بدء الإسلام فإنهم كانوا حينئذ في شدة وقلة فلما فتح الله الفتوح واتسعت أحوالهم اتخذ النساء ثيابًا للحيض سوى ثياب لباسهن فأخبرت أم سلمة عنه وقال في بيان مناسبة الحديث للترجمة من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه معلوم أنها فيه تصلي عند انقطاع حيضها وتطهيرها لأثر الدم منه وليس هذا الحديث مخالفًا لما تقدم أي حملًا للمطلق على المقيد أو لأن هذا الدم الذي مصعته كان قليلًا معفوًا عنه لا يجب عليها غسله فلذلك لم يذكر أنها غسلته بالماء وقال المصمع التحريك. الخطابي: المصع أصله في الضرب وهو الشديد منه فيكون على هذا معناه المبالغة في حكه وفي بعض الروايات فقصعته والقصع هو الدلك بالظفر ومعالجته به ومنه قصع القملة (باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض) قوله (عبد الله بن عبد الوهاب) أي الحجبي (وحماد) بتشديد الميم (وأيوب) أي السختياني تقدموا في باب ليبلغ الشاهد (وحفصة) أي بنت سيرين الأنصارية أم الهذيل والأربعة بصريون (وأم عطية) بفتح المهملة من فاضلات الصحابة كانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى تقدمت، قوله (تحد) أي المرأة وفي بعضها نجد بالنون أي نحن وكذا (لا تكتحل) وأخواته، الجوهري: أخذت المرأة أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها وكذا حدث تحد بالضم وتحد بالكسر حدادًا وهي حاد ولم يعرف الأصمعي إلا أحدث فهي محدة قوله (زوجها) وفي بعضها زوج والأول موافق للفظ تحد غائبة والثاني بصيغة المتكلم. قوله (ــ) أي عشر ليال إذ لو أريد به الأيام لقيل عشرة بالهاء قال الزمخشري في قوله تعالى (أربعة","vol":"3","page":178},{"text":"وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِى نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. قَالَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\nــ\nأشهر وعشرا) لو قلت في مثله عشرة لخرجت من كلام العرب لا تراهم قط يستعملون التذكير فيه وقال بعضهم الفرق بين المذكر والمؤنث في الأعداد إنما هو عند ذكر المميز أما لو لم يذكر مجاز فيه التاء وعدمه مطلقًا. قوله (ولا نكتحل) بالرفع وفي بعضها بالنصب فتوجيهه أن تكون لا زائدة وتأكيدًا. فإن قلت لا لا تؤكد إلا إذا تقدم النفي عليه، قلت تقدم معنى النفي وهو النهي، قوله (عصب) بفتح المهملة وسكون المهملة وبالموحدة هو برود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج (وقد رخص) أي التطيب (في نبذة) بضم النون وفتحها وسكون الموحدة وبالمعجمة وهي الشيء اليسير (والكست) بضم الكاف وسكون المهملة وبالمثناة هو القسط بضم القاف (وظفار) بفتح المعجمة حكمه حكم حضار فإنه مبني باتفاق الحجازيين والتميميين موضع بقرب ساحل عدن. الجوهري: القسط بالضم من عقاير البحر وظفار مثل قطام مدينة باليمن وعود ظفاري هو العود الذي يتبخر به وفي بعضها أظفار بفتح الهمزة وسكون الظاء قبل هو شيء من الطيب أسود يجعل في الدخنة لا واحد له وفي بعضها وإذا اغتسلت بالواو فهو من باب أعجبني زيد وكرمه. قوله (هشام) بخفة الشين ابن حسان منصرفًا وغير منصرف من الحس أو من الحسن أبو عبد الله البصري الفردوسي بضم القاف وسكون الراء وبضم المهملة وبالسين الغير المعجمة مات سنة سبع وأربعين ومائة وهو إما تعليق من البخاري وإما مقول حماد فيكون مسندًا. فإن قلت لم يقل أم عطية عن النبي ﷺ في رواية أيوب وقال في هذه الرواية عن النبي ﷺ فهل هو موقوف في الطريق الأول عليها أم لا. قلت ليس موقوفًا إذ معنى كنا وكانوا ونحو ذلك أنه وقع في زمان رسول الله ﷺ وقررهم علبة فهو مرفوع معنى، الخطابي: الكست هوا لقسط والقاف قد تبدل بالكاف والطاء بالتاء ويريد أنها تطهر بذلك وتطب به قال ابن بطال أبيع للحائض محدًا أو غير محد عند غسلها من الحيض أن ندرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسط لما هي مستقبلته من الصلاة ومجالسة الملائكة لئلا تؤذيهم برائحة الدم (ونبذة) يعني ما تنبذه وتطرحه في","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>باب دَلْكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ. وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ، وَتَاخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَّبِعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ</span>.\n٣١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَن مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ «خُذِى فِرْصَةً مِنْ\nــ\nالنار مرة واحدة عند الظهر وإنما أرادت بذلك التقليل منه بمقدار ما يقطع الرائحة. التيمي: روى بلفظ أظفار والصواب ظفار، النووي في شرح مسلم: المقصود باستعمال المسك إما تطبيب المحل ودفع الرائحة الكريهة وأما كونه أٍرع إلى علوق الولد إن قلنا بالأول يقوم مقامه القسط والأظفار وشبههما، أقول كلامه يدل على أن الأظفار بالهمز طيب لا موضع فتأمل (باب ذلك المرأة نفسها) قوله (فرصة) بكسر الفاء وبالصاد المهملة القطعة يقال فرصت الشيء فرصًا أي قطعته. الجوهري: هي قطعة قطن أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض (تنبع) بلفظ الغائبة مضارع التفعل وحذف إحدى التاءات الثلاث. قوله (يحيى) قال الغساني في تقييد المهمل قال ابن السكن بالمهملة والكاف المفتوحتين، يحيى عن ابن عيينة المذكور في باب الحيض وهو يحيى بن موسى وقال في موضع آخر منه على سبيل القاعدة الكلية كل ما كان للبخاري في هذا الصحيح عن يحيى غير منسوب فهو يحيى بن موسى البلخي المعروف بخنت بفتح المنقطة وشدة المثناة ويعرف بالختي وبابن خت أيضًا كان من خيار المسلمين مات سنة أربعين ومائتين، وقال ذكر أبو نصر الكلاباذي أن يحيي بن جعفر أي البيكندي يروي عن ابن عيينة، أقول وفي بعض النسخ التي عندنا هكذا حدثنا يحيى بن جعفر البينكدي حدثنا ابن عيينة، قوله (منصور) هو ابن عبد الله ابن عبد الرحمن بن طلحة العبدري الحجبي كان خاشعًا بكاء مات سنة سبع وثلاثين ومائة (وأمه) هي صفية بنت شيبة بن عثمان تقدمت قوله (امرأة) هي أسماء ممدودًا بنت يزيد من الزيادة ابن السكن بالكاف خطيبة النساء والمحيضن هو الحيض ولفظ (قال) هو بيان لأمرها، فإن قلت كيف وقع بيانًا للاغتسال وهو إيصال الماء إلى جميع البشرة لا أخذ الفرصة. قلت السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال لأن ذلك معلوم لكل أحد بل عما كان مختصًا بغسل الحيض فلذلك أجاب به أو هو جملة حالية لا بيانية (والمسك) بكسر الميم هو الطيب المعروف وهو معرب وكانت العرب تسميه بالمشموم وروى","vol":"3","page":180},{"text":"مِسْكٍ فَتَطَهَّرِى بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ قَالَ «تَطَهَّرِى بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ قَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِى». فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَىَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ\n..................\nبفتح الميم وهو الجلد قال القاضي هي رواية الأكثرين، قوله (سبحان الله) قد قدمنا أن سبحان الله في أمثال هذا الموضع يراد بها التعجب ومعنى التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى ذكر (فاجتذبتها) في بعضها فاجتذبتها وهو مقولة عائشة ﵂ (وتتبعي) بلفظ الأمر من التتبع وهو المراد من تطهري. الخطابي: الفرصة القطعة من القطن أو الصوف ونحوهما و(من مسك) جاء في سائر الروايات ممسكة وتأولوها على معنيين أحدهما مطيبة المسك والآخر من الإمساك يقال أمسكت الشيء ومسكته بمعنى واحد وإليه ذهب القتيبي وأنكر القول الأول وقال متى كان أهل ذلك الزمان يتوسعون في المعاش حتى يمتهنوا المسك في التطهر به فعلى هذا تكون الرواية بفتح ميم المسك أولى أي فرصة من جلد عليه صوف وأما الكسر فلا يصح لها معنى على التفسير الأول لأنها في التقدير كأنه قال قطعة من قطن من مسك وهذا لا يستقيم إلا أن يضمر فيه شيء فيقال قطعة من قطن مطيبة من مسك وفيه بعد وقال في معالم السنن وقد تتأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها قال ابن بطال لا أرى التفسير بالمشموم وبالجلد الذي عليه الصوف صحيحًا إذ ما كان منهن من تستطيع أن تمتهن المسك هذا الامتهان ولا يعلم في الصوف معنى حتى يخصه به دون القطن ونحوه والذي عندي فيه أن الناس يقولون للحائض احتمل معك كذا يريدون عالجي به قبلك أو امسكي معك كذا يكنون به فيكون أحسن من الإفصاح فمعنى ممسكة محتملة يريد تحملينها معك لمسح القبل به وفيه أنه ليس على المرأة عار أن تسأل عن أمر حيضها وما تتدين به وفيه أن العالم يجيب بالتعريض في الأمور المستورة وفيه تكرير الجواب لإفهام السائل إذا لم يفهم وفيه أن السائل إذا لم يفهم وفهمه بعض من في مجلس العالم والعالم يسمع أن ذلك سماع من العالم يجوز أن يقول فيه حدثني وأخبرني قال أبو عبيد وابن قتيبة إنما هو قرصة بقاف مضمومة وضاد معجمة ومسك بفتح الميم أي قطعة من جلد، النووي: فيه جواز التسبيح عند التعجب وكذا عند التنبيه على الشيء والتذكير به قال وجمهور العلماء قالوا: يعني بقوله أثر الدم الفرج وقال المحاملي من الثانية في كتابه المقنع بضم الميم أنه يستحب أن تطيب جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها وظاهر الحديث حجة له أقول وفيه جواز تفسير كلام الرئيس بحضوره وفيه ورود الأمر لغير الإيجاب","vol":"3","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>باب غسل المحيض</span>\n٣١١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ قَالَ «خُذِى فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِى ثَلَاثًا». ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ أَوْ قَالَ «تَوَضَّئِى بِهَا» فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِىُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض</span>\n٣١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْلَلْتُ\nــ\nولفظ البخاري مشعر بأن الرواية عنده مسك بفتح الميم حيث جعل لأمر الطيب بابًا مستقلًا وترجمة مستقلة، فإن قلت كيف يدل الحديث على دلكها نفسها. قلت لأن تتبع أثر الدم يستلزمه (باب غسل المحيض) قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن إبراهيم القصاب مر في باب زيادة الإيمان ونقصانه و(وهيب) مصغرًا ابن خالد الباهلي مر في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. قوله (امرأة) أي أسماء المذكرة و(توضئ) بلفظ الأمر خطابًا للمؤنث والمراد به معناه اللغوي أي تنظفي وتطهري ولفظ ثلاثًا متعلق بقال لا بتوضئ ويحتمل تعلقه بقالت أيضًا بدليل الحديث المتقدم. قوله (أو قال) شك من عائشة والفرق بين الروايتين زيادة لفظ بها يعني تطهري بالفرصة. قوله (بما يريد) أي تتبع أثر الدم وإزالة الرائحة الكريهة من الفرج. فإن قلت الترجمة لغسل الحيض والحديث لم يدل عليها قلت إن كان لفظ الغسل في الترجمة بفتح الغين والمحيض اسم المكان فالمعنى ظاهر وإن كان بضم الغين والمحيض مصدر فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية فلهذا ذكر خاصة هذا الغسل ومما به يمتاز عن سائر الأغسال والله أعلم (باب امتشاط المرأة) قوله (موسى بن اسمعيل) أي النبوذكي و(إبراهيم) أي سبط عبد الرحمن بن عوف تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان لكنه ثمة روى عن صالح عن الزهري وههنا عن الزهري بلا واسطة، قوله (أهللت) أي أحرمت ورفعت الصوت بالتلبية ولفظ تمتع","vol":"3","page":182},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ، وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْىَ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ، وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْقُضِى رَاسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَمْسِكِى عَنْ عُمْرَتِكِ». فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِى مِنَ التَّنْعِيمِ مَكَانَ\nــ\nذكر باعتبار لفظ من وإلا فأصله أن يقال تمتعت و(الهدى) بفتح الهاء وسكون الدال وبكسرها مع تشديد الياء اسم لما يهدي إلى مكة من الأنعام وهذا كالتأكيد لبيان التمتع إذ المتمتع لا يكون معه الهدى وإنما قال فزعمت ولم يقل قالت لأنها لم تتكلم به صريحًا إذ هو مما يستحيا بتصريحه و(قالت) عطف على حاضت. قوله (بعمرة) تصريح بما علم ضمنًا إذ التمتع هو أن تحرم بالعمرة في أِهر الحج على مسافة القصر من الحرم ثم تحرم بالحج في سنة تلك العمرة بلا عود إلى الميقات واعلم أن في كلام عائشة مقدرًا وهو وأنا حائض. قوله (انقضى) بضم القاف وفي بعضها بالفاء والمضاف محذوف أي شعر رأسك و(فعلت) أي النقض والامتشاط والإمساك وههنا أيضًا مقدر وهو نحو أحرمت بالحج و(قضيت) أي أديت (وأمر) أي رسول الله ﷺ (عبد الرحمن) بن أبي بكر أخاها و(الحصبة) بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين والحصباء ممدود الحصار وهما والأبطح والبطحاء والمحصب وخيف بني كنانة يراد بها موضع واحد وهو بني مكة ومنى وليلة الحصباء هي التي بعد أيام التشريق سميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب ويأتوا به. قوله (فأعمرني) وفي بعضها فاعتمرني و(التنعيم) تفعيل من النعمة وهو موضع على فرسخ من مكة على طريق المدينة وفيه مسجد عائشة ﵂. فإن قلت هذا الامتشاط ليس عند غسل الحيض فكيف ترجم به. قلت الإحرام بالحج يدل على غسل الإحرام لأنه سنة ولما سن الامتشاط عند غسله فعند غسل الحيض بالطريق الأولى لأن المقصود منه التنظيف وذلك عند إرادة إزالة أثر الحيض الذي هو نجاسة غليظة أهم أو لأنه إذا سن في النقل ففي الفرض أولى قال ابن بطال اختلفوا في نقض المرأة شعرها للاغتسال","vol":"3","page":183},{"text":"فروى عن ابن عمر أنه كان يأمر النساء بالنقض وقال طاووس تنقض الحائض لا الجنب وقال الجمهور ليس عليها النقض مطلقًا والمرأة إذا أوصلت الماء إلى أصول شعرها وعمته بالغسل أنها قد أدت ما عليها وحجتهم حديث أم سلمة أنها قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات وحديث عائشة أصح إسنادًا غير أن العميل عند الفقهاء على حديث أم سلمة وجمع حماد بين الحديثين فقال إن كانت ترى أن الماء أصاب أصول الشعر أجزأ عنها وإن كانت ترى أنه لم يصب فلتنقضه. النووي: فإن قلت صحت الروايات عن عائشة أنها قالت لا ترى إلا الحج ولا نذكر إلا الحج وخرجنا مهلين بالحج فكيف الجمع بينهما وبين ما قالت تمتعت بعمرة، قلت الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة أمرها النبي ﷺ بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارئة لما ثبت من قول النبي ﷺ لها يسعك طوافك لحجتك وعمرتك ومعنى (أمسكي عن عمرتك) ليس إبطالها بالكلية والخروج منها فإن العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الإحرام بنية الخروج وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد فراغهما بل معناه ارفضي العمل فيها وإتمام أفعالها واعرضي عنها ولا يلزم من نقض الرأس والامتشاط إبطال العمرة لأنهما جائزان عند باقي الإحرام بحيث لا تنتف شعرًا لكن يكره الامتشاط إلا لعذر وتأولوا فعلها على أنها كانت معذورة بأن كان يرأسها أذى وقيل ليس المراد بالامتشاط حقيقته بل تسريح الشعر بالأصابع لإحرامها بالحج لا سيما إن كانت لبدت رأسها فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم منه نقضه فإن قلت إذا كانت قارئة فلم أمرها بالعمرة بعد الفراغ من الحج، قلت معناه أنها أرادت أن تكن لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة ثم أحرموا بالحج فجعل لهم عمرة منفردة وحج منفرد ولم يجعل لها إلا عمرة مندرجة بالقران واعتمرت بعد ذلك مكان عمرتها التي كانت أرادت أولا حصولها منفردة غير مندرجة ومنعها الحيض منه وإنما فعلت ذلك حرصًا علىكثرة العبادات، أقول فعلى هذا التقدير كانت عائشة أولًا مفردة ثم متمتعة ثم قارئة ثم قال لا يصح الخروج منها بعد الإحرام منقوض بتركها الحج أولًا بالكلية إلى العمرة فإذا جاز فسخ الحج إلى العمرة لم لا يجوز العكس وما الفرق بينهما. الخطابي: قال الشافعي ﵀ إنما أمرها أن تترك العمل بالعمرة لا أنها تركت العمرة أصلًا وأمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة وعمرتها من التنعيم تطوعًا لا واجبًا ولكن أراد رسول الله ﷺ أن يطيب نفسها حين جزعت إليه وقالت كل نسائك ينصرفن","vol":"3","page":184},{"text":"عُمْرَتِى الَّتِى نَسَكْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>باب نفض المرأة شعرها عند غسل المحيض</span>\n٣١٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِى الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّى لَوْلَا أَنِّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِى يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «دَعِى عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِى رَاسَكِ وَامْتَشِطِى\nــ\nبعمرة غيري قال وأشبه الأمور ما ذهب إليه أحمد وهو أنه فسخ عليها عمرتها، قوله (نسكت) أي أحرمت أنابها أو قصدت النسك بها وفي بعضها سكت بلفظ المتكلم من السكوت أي عمرتي التي تركت أعمالها وسكت عنها وفي بعضها شكت بالشين المعجمة أي شكت العمرة من الحيض وإطلاق الشكاية عليها كناية عن اختلالها وعدم بقاء استقلالها أو الضمير راجع إلى عائشة وكان حقه التكلم وذكره بلفظ الغيبة التفاتًا (باب نقض المرأة شعرها) قوله (عبيد) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية ويقال اسمه عبيد الله ويعرف بعبيد بن اسمعيل أبو محمد الهباري بفتح الهاء وشدة الموحدة وبالراء الكوفي مات سنة خمسين ومائتين و(أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي مر في باب فضل من علم و(هشام) أي ابن عروة. قوله (موافين لهلال ذي الحجة) أي مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلاله. النووي: أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله لخمس بقين من ذي القعدة، قوله (فليهلل) أي فليحرم بها و(أهديت) أي سقت الهدى وإنما كان وجود الهدى علة لانتفاء الإحرام بالعمرة لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره ولا ينحره إلا يوم النحر والمتمتع بتحلل قبل يوم النحر فهما متنافيان قوله (أهل بعضهم بعمرة) أي صاروا متمتعين","vol":"3","page":185},{"text":"وَأَهِلِّى بِحَجٍّ». فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِى أَخِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِى. قَالَ هِشَامٌ وَلَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْىٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>باب مخلقة وغير مخلّقة</span>\n٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\nــ\n\n(وبعضهم يحج) أي صاروا مفردين قوله (دعى عمرتك) أي أفعالها لا نفسها بناء على ما تقدم في الباب السابق و(ليلة) بالرفع و(كان) تامة وبالنصب وكان ناقصة واسمه الوقت (والتنعيم) بفتح التاء، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت من حيث إن أهلًا لها بالحج لا يكون إلا بالغسل الذي هو سنة له وإذا سن النقض عند غسل السنة فعند الفرض الذي هو غسل الحيض أولى أو الإضافة في غسل المحيض لأدنى ملابسة وذلك أعم من أن يكون الغسل للطهارة عنه أو لغيرها. فإن قلت هذا الحديث دليل على أن التمتع أفضل من الأفراد فماذا قال الشافعي في دفعه. قلت إنه ﷺ إنما قاله من أجل فسخ الحج إلى العمرة والذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية حيث حرموا العمرة في أشهر الحج ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطييبًا لقلوب أصحابه وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها لإرادتهم موافقة رسول الله ﷺ ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلا سوقي الهدى ولولاه لوافقتكم، قوله (هشام) أي ابن عروة وهو يحتمل أن يكون معلقًا وأن يكون متصلًا بالإسناد المذكور والظاهر الأول، فإن قلت كيف لم يكن أحد هذه الأمور وهي قارئة على ما تقرر فيجب عليها الدمن قال النووي أنه مشكل من حيث إنها كانت قارنة والقارن يلزمه الدم، قلت لفظ الصدقة يدل على أن المراد لم يكن أحدها من جهة ارتكاب محظورات الإحرام كتطيب وإزالة شعر وستر الوجه إذ في القران ليس إلا الهدى والصوم وقال القاضي عياض فيه دلل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما (باب مخلقة وغير مخلقة) الجوهري: مضغة مخلقة أي تامة الخلق. الزمخشري: مخلقة أي مسواة ملساء من النقصان والعيب يقال خلق السواك إذا سواه وملسه وغير مخلقة غير مسواة. قوله (حماد) أي ابن","vol":"3","page":186},{"text":"ابْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِىَ خَلْقَهُ قَالَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى شَقِىٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ فَيُكْتَبُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ»\nــ\nزيد البصري و(عبيد الله) بلفظ التصغير (ابن أبي بكر عن أنس بن مالك) أبو معاذ الأنصاري روى عن جده أنس خادم رسول الله ﷺ تقدم في أول كتاب الإيمان والرجال كلهم بصريون، قوله (يا رب) بحذف ياء المتكلم وفي مثله يجوز فيه يا ربي ويا رب ويا ربا وبالهاء وفقًا و(نطفة) بالنصب أي جعلت أنا ألمي نطفة في الرحم أوصار نطفة أو خلقت ألت نطفة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه نطفة (والعلقة) بفتح اللام قطعة الدم الجامدة (والمضغة) اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ، فإن قلت كيف يكون الشيء الواحد نطفة علقة مضغة، قلت هذه الأخبار الثلاثة تصدر من الملك في أوقات متعددة لا في وقت واحد، فإن قلت الخبر فائدته إعلام المخاطب بمضمونه أو إعلامه بعلم المتكلم به ويسمى الأول فائدة الخبر والثاني لازم فائدة الخبر ولا يتصوران هنا لأن الله علام الغيوب، قلت ذلك إذا كان الكلام واردًا على مقتضى الظاهر وأما إذا عدل عن الظهر فلا يلزم أحدهما كما في قوله تعالى حكاية عن أم مريم (رب إني وضعتها أنثى) والغرض من الإخبار فيما نحن فيه التماس إتمام خلقه والدعاء بإفاضة الصورة الكاملة عليه أو الاستعلام من ذلك ونحوهما. قوله (فإذا أراد) أي الله ﷾ (أن يقضي خلقه) أي يتم خلقه وجاء القضاء بمعنى الفراغ أيضًا (قال الملك أذكر هو أم أنثى) فإن قلت ذكر مبتدأ أو خبر، قلت مبتدأ وقد يخصص بثبوت أحدهما إذ السؤال فيه عن التعين فصلح للابتداء به وفي بعضها ذكرًا بالنصب أي أتريد أو أتخلق ذكرًا وكذا شقيا وسعيدًا أو اجعل ذكرًا أم أنثى أو شقيا أم سعيدا، قوله (شقي) أي عاص لله (وسعيد) أي مطيع له، فإن قلت أم المنقطعة ملزومة لهمزة الاستفهام فأين هي قلت هي مقدرة ووجودها في قريتها يدل عليه وقال الشاعر:\nبسبع رمين الجمر أم بثمان\nأي أبسبع، قوله (وما الرزق) أصح التعاريف له ما ينتفع العبد به (والأجل) هو الزمان الذي علم","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>باب كيف تهل الحائض بالحجّ والعمرة</span>\n٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ\nــ\nالله أن الشخص يموت فيه أو مدة حياته لأنه يطلق على غاية المدة وعلى المدة، قوله (فيكتب) أي الله والظاهر أنه الملك وفي بعضها فيكتب بصيغة المجهول، فإن قلت الكتابة حقيقة أم مجاز عن التقدير والإلزام، قلت حقيقة لأنها أمر ممكن والله على كل شيء قدير أو مجاز عن التقدير، فإن قلت التقدير أزلي لا أنه حصل في بطن أمه، قلت الحاصل في البن تعلقه بالمحل الموجود ويسمى قدرًا وما كان في الأزل كان أمرًا عقليًا محضًا ويسمى قضاء أو مجازًا عن الإلزام وعدم الانفكاك عنه وهو ظاهر، فإن قلت البطن ظرف لماذا إذ ليس هو المكتوب فيه كما تقول كتبت في الدار، قلت هو المكتوب فيه والشخص هو المكتوب عليه يروي أنها تكتب على الجبهة، فإن قلت ما المكتوب قلت الأمور الأربعة المذكورة واعلم أن هذا جامع لجميع أحوال الشخص إذ فيه بيان حال المبدأ وهو خلقه ذكرًا أو أنثى وحال المعاد وهو السعادة والشقاوة وما بينهما وهو الأجل وما يتصرف فيه وهو الرزق وقد جاء أيضًا فرغ الله من أربع من الخلق والخلق والأجل والرزق والخلق بالفتح إشارة إلى الذكورة والأنوثة وبضمها إلى السعادة وضدها. فإن قلت كيف دلالته على الترجمة، قلت قال ابن بطال يمكن أن يكون البخاري قصد بهذا التبويب معنى ما روى عن علقمة في تأويل قوله تعالى (مخلقة وغير مخلقة) قال علقمة إذا وقعت النطفة في الرحم قال الملك مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة بحث الرحم دمًا وإن قال مخلقة قال أذكر أم أنثى فغرضه بهذا الباب والله أعلم أن الحامل لا تحيض على ما ذهب إليه أهل الكوفة وقالوا لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع خروج دم الحيض وأجمع العلماء على أن الأمة تكون أم ولد بما أسقطته من ولد تام الخلق واختلفوا فيما لم يتم خلقه من المضغة والعلقة فقال مالك تكون بالمضغة أم ولد وقال أبو حنيفة والشافعي إن تبين في المضغة شيء من إصبع أو عين أو غيرهما فهي أم ولد قال وفيه أن الله تعالى قد علم أحوال خلقه قبل أن يخلقهم ووقت آجالهم وأرزاقهم وسبق علمه فيهم بالسعادة والشقاوة وهذا مذهب أهل السنة (باب كيف تهل الحائض) قوله (يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون","vol":"3","page":188},{"text":"أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ». قَالَتْ فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَاّ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَاسِى وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّى، فَبَعَثَ مَعِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، وَأَمَرَنِى أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِى مِنَ التَّنْعِيمِ\nــ\nالتحتانية (والليث) بفتح اللام وبالمثلثة و(عقيل) بضم المهملة وفتح القاف وسكون التحتانية تقدموا في أول كتاب الوحي. قوله (حجة) بفتح الحاء وكسرها وكذا واو الوداع (فقدمنا) بكسر الدال (ولم يهد) بضم الياء (وطيحلل) بكسر اللام من الثلاثي (وفلا يحل) بكسر الحاء و(حتى يحل) أي حتى يوم العيد وفي بعضها حتىي نحر، فإن قلت من أحرم بعمرة وأهدى فكيف لا يحل قبل العيد والحال أنه متمتع لابد له من تحلله عن العمرة ثم إحرامه بالحج قبل وقفة عرفة، قلت لا يلزم أن يكون متمتعًا لجواز أن يدخل الحج في العمرة فيصير قارنا فإنه قلت قد يتحلل الشخص بع انتصاف ليلة النحر فلم جعل غايته النحر أو وقته وذلك بعد طلوع الشمس يوم النحر وزيادة، قلت المراد به التحلل الكلي الذي يجوز له الجماع أيضًا، قوله (ومن أهل بحجة) أي نوى الأفراد سواء كان معه الهدى أم لا ولهذا لم يقيد بلم يهد وبأهدى، قوله (يوم عرفة) بالرفع وكان تامة (وأترك العمرة) هذا تصريح بفسخ العمرة لكن الشافعية أولوه بترك أعمال العمرة. قوله (حجتي) وفي بعضها حجي (وأمرتي) في بعضها فأمرني ولفظ (من التنعيم) متعلق باعتمر. فإن قلت الحديث دل على إهلال الحائض بالحج لا على كيفية إهلالها به وعقد الترجمة عليها، قلت المراد من الكيفية الحال من الصحة والبطلان والجواز واللاجواز فكأنه قال باب صحة إهلالها أو باب جوازها، فإن قلت صحة الإهلال بالعمرة لم يعلم من الحديث فلم يدل إلا على بعض الترجمة قلت المقصود من صحته أعم من أن يكون في الابتداء","vol":"3","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>باب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ</span>\nوَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ\nــ\n\nأو في الدوام لأنها كانت معتمرة مع أنها كانت حائضًا أو قاس الإحرام بالعمرة على الإحرام بالحج والجواب على مذهب من قال أنها صارت قارنة فأظهر لأنها في حالة الحيض في الإحرام بالحج والعمرة معًا قال ابن بطال فيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة وتبقى على حكم إحرامها وتفعل فعل الحاج كله غير الطواف فإذا طهرت اغتسلت وطافت وأكملت حجتها وأمر النبي ﷺ أن تنقض شعرها وتمتشط وهي حاض ليس للوجوب وإنما ذلك لإهلالها بالحج لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا له كما أمر أسماء بنت عميس بضم العين وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة حين ولدت محمد بن أبي بكر الصديق بالاغتسال والإهلال ومذهب ابن عمر أن تغتسل لدخول مكة ولوقوف عرفة لما حاضت بسرف أمرها النبي ﷺ أن تغتسل لاهلالها بالحج حين أمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج (باب إقبال المحيض وإدباره) قوله (كن نساء) بالرفع، فإن قلت علامة الجمع في الإسناد ضعيف، قلتنساء بدل من الضمير وهو نحو أكلوني البراغيث وبالنصب فهو منصوب على الاختصاص يعني نساء ويتعين خميره. فإن قلت فيه إضمار قبل الذكر وذلك ممتنع، قلت مثله يسمى بالضمير المبهم وجرزوا فيه لكن بشرط أن يكون مفسرًا بما بعده، فإن قلت ما الفائدة فيذكره وقد علم كونهن نساء من لفظ كن قلت لم يعلم إلا من المفسر ثم الفائدة التنويع والتنوين يدل عليه أي كان ذلك من بعضهن، فإن قلت أليس من حق المنتصب على الاختصاص أن يكون معرفة قلت جاء نكرة كما جاء معرفة قال الهذلي:\nويأوي إلى نسوة عطل وشعثًا مراضيع مثل العالي\n(قوله بالدرجة) بكسر الدال وفتح الراء وبالجيم جمع الدرج بضم الدال وسكون الراء وهو وعاء المغازل وفي بعضها بالدرجة بضم الدال وبالتاء الفارقة بين اسم الجنس وواحده كتمر وتمرة قوله (الكرسف) بضم الكاف وسكون الراء وبالمهملة القطن (وفتقول) أي عائشة ﵂ (ولا تعجلن) بالتاء والياء جمع المؤنث خطابًا وغيبة (والقصة) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة الجص، الجوهري، في لغة حجازية وقصص داره أي جصصها وفي الحديث الحائض لا تغتسل حتى ترى القصة البيضاء أي حتى تخرج القنة التي تحتشي بها كأنها جصة لا يخالطها صفرة يعني أفتت عائشة المستفتيات","vol":"3","page":190},{"text":"بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ فَقَالَتْ مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا. وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ.\n٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى»\nــ\nعن وقت الطهارة عن الحيض بأنها ما دامت الصفرة باقية ليست طاهرة بل لابد من رؤيتهن القطنة شبيهة بالجصة نقية صافية، قوله (بنت زيد بن ثابت الأنصاري) كاتب الوحي لرسول الله ﷺ قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة ومات سنة أربع وخمسين، قوله (يدعون) بلفظ الجم المؤنث من معروف مضارع الدعاء (وإلى الطهر) أي إلى ما يدل على الطهر من القطنة واللام في النساء للعهد عن نساء الصحابة. فإن قلت لم غابت عليهن وفعلهن يدل على حرصهن للطاعة ودخول وقتها، قلت لأن فعلهن يقتضي الحرج وهو مذموم وكيف لا وجوف الليل ليس إلا وقت الاستراحة، قوله (عبد الله بن محمد) أي الجعفي المسندي (وسفيان) أي ابن عيينة (وأبو حبيش) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمعجمة (وتستحاض) بلفظ المجهول (وعرق) بكسر العين ويسمى بالعاذل (والحيضة) الظاهر بفتح الحاء وقد روى بها وبكسرها، فإن قلت قد مر في باب غسل الدم وإذا أدبر فاغسلي عنك الدم وصي من غير إيجاب الغسل وقال عروة ثم توضئ لكل صلاة بإيجاب الوضوء وقال ههنا فاغتسلي وصلي بإيجاب الغسل قلت أحوال المستحاضة مختلفة فتوزع عليها وإيجاب الغسل والتوضئ لا ينافي عدم التعرض لهما وإنما ينافي التعرض لعدمهما. فإن قلت فاغتسلي وصلي يقتضي تكرار الاغتسال لكل صلاة أو يكفي غسل واحد بعد الإدبار، قلت يكفي غسل واحد، فإن قلت سيأتي في باب عرق الاستحاضة أن أم حبيبة كانت تغتسل","vol":"3","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>باب لَا تَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلَاةَ</span>\nوَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ تَدَعُ الصَّلَاةَ\n٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَتْنِى مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ أَتَجْزِى إِحْدَانَا صَلَاتَهَا\nــ\nلكل صلاة، قلت لعلها من المستحاضات التي يجب عليها لكل صلاة الغسل وقال الشافعي ﵁ إنما أمرها أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا شك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به وذلك واسع. قال ابن بطال: أما إقبال الحيض فهو الدفقة من الدم وأما إدباره فهو إقبال الطهر. وفيه دليل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض لأنها في حكم الحائض (حتى ترى القصة) أي الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض وهو تشبيه لبياضه بالقص وهو الجص (والدرجة) بكسر الدال وفتح الراء يرويه أهل الحديث جمع الدرج بالضم وهو الذي يجعل فيه النساء الطيب وأهل اللغة ينكرون ذلك ويقولون إنما الذي كن يبعثن به الخرق فيها القطن يمتحن بذلك أمر طهورهن واحدتها درجة بضم الدال وسكونا لراء، قال ابن الأعرابي يقال للذي يدرج فيدخل في حيا الناقة إذا أرادوا إرآمها الرجة بالضم وقد أدرجت الناقة واستدرجت المرأة والحياء بفتح الحاء والمد الرحم وارآمها إعطافها على ولدها أو على البر وهو جلد يحشى بحيث تحسب الناقة أنه ولدها قال وفيه أن ما فيه حرج هو مذموم وقيل إنما أنكرت ابنة زيد افتقاد أثر الحيض في غير أوقات الصلوات لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة (باب لا تقضي الحائض الصلاة) قوله (جابر) أي ابن عبد الله الأنصاري تقدم في باب الوحي (وأبو سعيد) أي الخدري بضم المنقطة وسكون المهملة وبالراء في باب من الدين الفرار من الفتن، قوله (تدع الصلاة) أي تتركها، فإن قلت عقد الباب في القضاء في الترك قلت الترك مطلقًا أداء أو قضاء ولولا غرض القضاء لما كان له فائدة إذ الترك زمن الحيض جوازه ضروري من الدين معلوم لكل المسلمين، قوله (موسى ابن اسمعيل) أي المنقري التبوذكي (وهمام) بفتح الهاء وشدة الميم ابن يحيى بن دينار العودي بفتح المهملة وسكون الواو وبالذال المعجم كان قويًا في الحديث وقال أحمد همام ثبت في كل المشايخ ومات سنة ثلاث وستين ومائة (وقتادة) أي الأكمه المفسر تقدم في أوائل كتاب الإيمان (ومعاذة) بضم الميم وبالمهملة قبل الألف وبالمعجمة بعدها بنت عبد الله العدوية الثقة الحجية الزاهدة روى","vol":"3","page":192},{"text":"إِذَا طَهُرَتْ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَا يَامُرُنَا بِهِ. أَوْ قَالَتْ فَلَا نَفْعَلُهُ\nــ\nلها الجماعة كانت تحيي الليل ماتت عام ثلاث وثمانين والرجال كلهم بصريون. قوله (انجزي) بفتح المثناة الفوقانية وكسر الزاي غير مهموز وحكى بعضهم الهمز ومعناه انقضى وبه فسر قوله تعالى (ولا تجزي نفس عن نفس شيئًا) ويقال هذا الشيء يجزي عن كذا أي يقوم مقامه (وصلاتها) بالنصب قوله (أحروربة) بفتح المهملة وضم الراء الأولى المخففة وهي نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة وكان أول اجتماع الخوارج بها قال الهروي تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها فمعنى قولها أهارجية أنت لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف الإجماع والاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكاري أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة، فإن قلت حرورية خبر المبتدأ الذي هو أنت فلم قدم عليه، قلت ليفيد الحصر أي أحرورية أنت لا غير حرورية أي خارجية لا سنية وفي بعضها بالنصب فلابد من تقدير ناصب نحو كنت أو صرت حرورية وأنت حينئذ تأكد، قوله (مع النبي ﷺ) فإن قلت ما معنى المعية. قلت معناها مع وجود النبي أي في عهده والغرض بيان أنه ﷺ كان مطلعًا على حالهن من الحيض وتركهن للصلاة في أيامه وما كان يأمرهن بالقضاء ولو كان القضاء واجبًا لأمرهن به، قوله (فلا تفعلي) أي القضاء ولو كان واجبًا لما قررهن على ذلك إذ التقرير على ترك الواجب حرام ولفظ أو للشك والظاهر أنه من معاذة قال ابن بطال مغني تجزي تقضي ولذلك سمي يوم القيامة إذا جوزي الناس بأعمالهم يوم القضاء وهذا الحديث أصيل إجماع المسلمين أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف بين الأئمة فيه إلا لطائفة من الخوارج وقال معمر قال الزهري تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة، قلت عمن قال اجتمع المسلمون عليه وليس في كل شيء يجد الإسناد النووي أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه لا يجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وعلى أنه يجب عليهما قضاء الصوم والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف قضاء الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة قوال أصحابنا كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضي إلا ركعتي الطواف وقالوا ليس الحائض مخاطبة بالصوم وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعضهم أنها مخاطبة به مأمورة بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها</span>\n٣١٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ، فَدَعَانِى فَأَدْخَلَنِى مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ وَحَدَّثَتْنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ صَلَّى الله\nــ\nوإن كان لا تصح منه في زمن الحدث وهو باطل وكيف يكون الصوم واجبًا عليها ومحرمًا عليها بسبب لا قدرة لها على إزالته بخلاف المحدث فنه قادر على الإزالة (باب النوم مع الحائض) قوله (سعد) بسكون العين (ابن حفص) بالحاء والصاد المهملتين وسكون الفاء بينهما مر في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين (وشيبان) أي النحوي (ويحيى) أي ابن أبي كثير في كتابة العلم (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن ابن عوف في الوحي (وزينب بنت أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي في باب الحياء في العلم وليس أبو سلمة المذكور سابقًا أبا زينب إذ أبوها صحابي والراوي تابعي فلا تغفل وزينب صحابية تروي عن أمها أم سلمة زوج النبي ﷺ قوله (الخيلة) بفتح الخاء المنقطة وكسر اللام هي القطيفة، فإن قلت تقدم في باب من يسمى النفاس حيضًا بلفظ الخميصة وهي كساء أسود مربع له علمان، قلت لا منافاة بينهما إذ الخميلة أعم منها، قوله (أنفست) الهمزة للاستفهام ونفست بفتح النون على الأشهر وكسر الفاء أي خضت و(معه) طرف وقع حالًا واللام في هذه الخميلة للعهد عن الخميلة الأولى والمعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الأول واللام في تلك الخميلة إما للجنس وإما للعهد الذهني. فإن قلت ما الفرق بينهما قلت لابد في العهد أن يكون المراد منه حصة من الماهية والجنس هو نفس الماهية، قوله (قالت) أي زينب وظاهره التعليق لكن السياق مشعر بأنه داخل تحت الإسناد المذكور (وحدثتني) عطف على مقدر هو مقول للقول. قوله (وكنت) فإن قلت ما الذي عطف عليه كنت إذ لا يجوز العطف","vol":"3","page":194},{"text":"عليه وسلّم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>باب من اتخّذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر</span>\n٣١٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِى خَمِيلَةٍ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَقَالَ «أَنُفِسْتِ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ\nــ\nعلى قالت ولا حدثتني، قلت لفظ أن النبي ﷺ أي حدثتني هذا القول وهو كنت إلى آخره و(النبي) بالنصب مفعولًا معه وبالرفع عطفًا، فإن قلت العطف أما في تقدير تكرار العامل أو في حكم الإنسحاب وعلى التقديرين لا يصح اغتسل النبي بلفظ المتكلم. قلت يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع والأولى أن يقال أنه من باب عطف الجملة على الجملة فتقديره اغتسل النبي ﷺ بلفظ الماضي كما يقال في قوله تعالى (اسكن أنت وزوجك الجنة) أي ولتسكن زوجك وفي بعضها لم يوجد لفظ أنا فتعين النصب. قوله (من إناء واحد من الجناية) فإن قلت كيف تعلق كلمتا الابتداء بفعل واحد، قلت ذلك ممتنع فيما إذا كان الابتداء من شيئين هما من جنس واحد كزمانين نحو رأيته من شهر من سنة أو مكانين نحو خرجت من البصرة من الكوفة وأما مثل هذه الصورة في أن الابتداء الأول من عين والثاني من معنى فلا امتناع فيه وسائر مباحث الحديث سبق في أول الحيض (باب من اتخذت ثياب الحيض سوى ثياب الطهر) قوله (معاد) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المنقطعة أبو زيد الزهراني البصري و(هشام) أي الدستوائي قال أبو داود الطيالسي كان هشام أمير المؤمنين أي في الحديث و(يحيى) أي ابن أبي كثير، قوله (حضت) هو العامل في بيتا واللام في الخميلة لازم أن تكون للعهد الخارجي كقوله تعالى (كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصى فرعون الرسول) فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وما تقدم في باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلّى</span>\n٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِى الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِى خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشَرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِى مَعَهُ فِى سِتٍّ. قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِى الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِى النَّبِىَّ ﷺ أَعَلَى إِحْدَانَا بَاسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْر\nــ\nفيه ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد، قلت ذلك باعتبار وقتين قبل فتوح الغنائم وبعدها أو باعتبار الملك أي ما كان تملك إحدانا إلا ثوبًا واحدًا (باب شهود الحائض العيدين) قوله (دعوة المسلمين) كما في صلاة الاستسقاء و(المصلى) أي مكان الصلاة وهي المسجد، فإن قلت لم جمع يعتزان، قلت باعتبار أن الحائض اسم جاس وهو كقوله تعالى (سامرا تهجرون)، قوله (محمد بن سلام) أي البيكندي مر في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم و(عبد الوهاب) أي الثقفي و(أيوب) أي السختياني تقدما في باب حلاوة الإيمان و(حفصة) أي بنت سيرين، قوله (عوائقنا) جمع عاتق أي شابة أول ما أدركت تخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى تفارق أهلها إلى زوج و(قصر بني خلف) بالمنقطة وباللام المفتوحتين موضع بالبصرة، قوله (ثنتي عشرة) أي غزوة وعشرة بسكون الشين وتميم تكسرها. قوله (وكانت) أي قالت المرأة المحدثة كانت أختي ولابد من تقدير قالت حتى يصح المعنى وتقدير القول في الكلام غير عزيز (معه) أي مع زوجها أو مع رسول الله ﷺ، قوله (قالت) أي الأخت لا المرأة فإن قلت لم قال كنا بلفظ الجمع، قلت أراد بيان فائدة حضور النساء الغزوات على سبيل العموم و(الكلمى) بفتح الميم جمع الكليم وهو على","vol":"3","page":196},{"text":"وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ». فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَتْ بِأَبِى نَعَمْ - وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَاّ قَالَتْ بِأَبِى - سَمِعْتُهُ يَقُولُ «يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى». قَالَتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ الْحُيَّضُ فَقَالَتْ أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا\nــ\nالقياس لأنه فعيل بمعنى مفعول وأما المرضي فمحمول عليه، قوله (أن لا تخرج) أي إلى مصلى العبدين (ولتلبسها) بجزم السين و(صاحبتها) بالرفع و(لتشهد الخير) أي لتحضر مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المريض و(دعوة المسلمين) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، قوله (قدمت) أي البصرة (أم عطية) بفتح العين الصحابية الأنصارية و(سألتها) أي قالت حفصة سألت أم عطية و(أسمعت) الهمزة للاستفهام ومفعول سمعت محذوف أي المذكور. قوله (بابي) فيه أربع نسخ المشهور بيبي بقلب الهمزة ياء وبابا بالألف بدل الياء وبيبا بقلب الهمزة، قوله (لا تذكره) أي لا تذكر أم عطية النبي ﷺ إلا قالت بأبي أي رسول الله ﷺ مفدى بأبي أو أنت مفدى بأبي ويحتمل أن يكون قسمًا أي أقسم بأبي لكن الوجه الأول أقرب إلى السياق وأظهر وأولى وسمعته ليس من تتمة المستثنى إذ الحصر هو في قول بأبي أي رسول الله ﷺ فقط بقرينة ما تقدم من قولها بأبي نعم، قوله (العوائق ذوات الخدور) وفي بعضها وذوات بواو العطف وفي بعضها العاتق ذات الخدر بلفظ المفرد والخدر بكسر الخاء الستر (والحيض) جمع الحائض عطف على العواتق. قوله (يعتزل) في بعضها يعتزلن بلفظ الجمع نحو أكلوني البراغيث و(الحيض) بهمزة الاستفهام كأنها تنعجب من أخبارها شهود الحائض، فإن قلت الأمر بالاعتزال للوجوب فهل الشهود والخروج أيضًا واجبان، قلت ظاهر الأمر الوجوب لكن علم من موضع آخر أنه ههنا للندب، فإن قلت ليشهدن أمر فكيف يعطف على تخريج وهو خبر قلت الخبر من الشارع في الأحكام الشرعية محمول على الطلب فمعناه لتخرج العواتق، قوله (ليس)","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>باب إِذَا حَاضَتْ فِى شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِى الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ</span>\nــ\nوفي بعضها أليس ففيه ضمير الشأن (وعرفة) أي يوم عرفة في عرفات (وكذا) أي نحو المزدلفة (وكذا) أي نحو صلاة الاستسقاء. الخطابي: العواتق الحديثات الإدراك وفيه دلالة على أن الحائض لا تهجر ذكر الله وأنها تشهد مواطن الخير ومجالس العلم خلا أنها لا تدخل المساجد. قال ابن بطال: فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى العيدين وشهود الجماعات وتعتزل الحيض المصلى ويكن فيمن يدعو ويؤمن رجاء بركة المشهد الكريم وفيه أن الحائض لا تقرب المسجد وفيه جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات وجواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد لضرورة الخروج إلى طاعة الله وفيه غزو النساء مداواتهن الجرحى وإن كن غير ذوي محارم منهن وفيه قبول خبر المرأة وفي قولها كنا نداوي جواز نقل الأعمال في زمن النبي ﷺ وإن كان النبي ﷺ لم يخبر بشيء من ذلك وفيه جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة وغيرهم إذا بين مسكنه ودل عليه. النووي: العواتق جمع العاتق وهي الجارية البالغة سميت عاتقا لأنها عتقت عن امتهانها في الخدمة والخروج في الحوائج وقيل قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها والخدور البيوت وقيل الخدر الستر يكون في ناحية البيت قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيد دون غيرهن وأجابوا عن الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمان كانت مأمونة بخلاف اليوم ولهذا صح عن عائشة ﵂ لو رأى النبي ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد واختلفوا في منع الحائض من المصلى فقال الجمهور هو منع تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز من مقاربة الرجال النساء من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا وقال بعضهم يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول قال والجلباب ثوب أقصر وأعرض من الخمار وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به ظهرها وصدرها وقيل هو الإزار وقيل هو الخدر ولفظ لتلبسها معناه على الصحيح لتلبسها جلبابا لا تحتاج إليه عارية وفيه التعاون على البر والتقوى أقول وفيه امتناع خروج النساء بدون الجلابيب وجواز تكرار لفظ بأبي في الكلام والسؤال بعد رواية العدل عن غيره تقوية لذلك وشهود الحائض عرفة (باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض) الحيض إما جمع الحيضة","vol":"3","page":198},{"text":"مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ). وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِىٍّ وَشُرَيْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى\nدِينُهُ، أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِى شَهْرٍ. صُدِّقَتْ. وَقَالَ عَطَاءٌ أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْحَيْضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ. وَقَالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قَرْئِهَا\nــ\nبالفتح أو الحيضة بالكسر و(الحمل) وفي بعضها والحبل بفتح الموحدة وفي بعضها لا هذا ولا ذك، فإن قلت لم ما قال فيما يمكن من الحمل أيضًا، قلته لأن المراد فيما يمكن من تكرار الحيض ولا معنى للتصديق في تكرار الحمل وأما دلالة الآية على التصديق فمن جهة أنها إذا لم يحل لها الكتمان وجب الإظهار فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة، قوله (يذكر) أي قال البخاري يذكر وهو تعليق بلفظ التمريض و(شريح) بضم المنقطة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة الظاهر أنه ابن الحارث بالمثلثة الكندي أبو أمية الكوفي يقال أنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن أدرك النبي ﷺ ولم يلقه استقصاء عمر الكوفة وأقره من بعده إلى أن ترك هو بنفسه زمن الحجاج وكان له مائة وعشرون سنة مات عام ثمانية وتسعين وهو أحد الأئمة، قوله (بطانة) الجوهري: بطانة الرجل وليجته وأبطنت الرجل إذا جعلته من خواصك و(بما يرضى دينه) أي عدلًا مقبول القول، فإن قلت الحيض أمر باطني فكيف تقام البينة عليه، قلت إذا علم الشاهد الأمر بالقرائن والعلامات جاز له أداء الشهادة مع أنه جاز شهادة النساء له. قوله (عطاء) أي ابن أبي رباح (وأقراؤها) جمع القرء بفتح القاف وبضمها ومعناه أقرؤها في زمان العدة ما كانت قبل العدة أي لو ادعت في زمان الاعتداد أقراء معدودة في مدة معينة كفى شهر مثلًا وإن كانت معتادة بما ادعتها فذاك (وبه) أي بما قال عطاء فيه ثم قال إبراهيم النخعي أيضًا بذلك و(إلى خمسة عشر) وفي بعضها خمس عشرة والأولى هي الأولى قوله (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وسكون المهملة وبالراء أعيد ناس زمانه وأبوه سليمان بن طرخان التيمي البصري قال شعبة ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان كان إذا حدث عن النبي ﷺ تغير لونه وقال شكه يقين وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة و(ابن سيرين) أي محمد وتقدم في كتاب الإيمان. قوله (بعد قرئها) بضم القاف وفتحها أي طهرها لا حيضها بقرينة","vol":"3","page":199},{"text":"بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.\n٣٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ. أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَتْ إِنِّى أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ «لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِى الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِى كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِى وَصَلِّى»\nــ\nلفظ الدم والغرض منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا، قوله (أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء وبخفة الجيم وبالمد واسمه عبد الله أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين و(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي تقدم في فضل من علم قوله (قالت) بيان لقولها سألت وفي بعضها فقالت فالفاء تفسيرية (واستحاض) بضم الهمزة و(عرق) بكسر العين وهو يسمى بالعاذل. فإن قلت الاستدراك بلكن لابد أن يكون بين كلامين متغايرين، قلت معناه لا تتركي الصلاة في كل الأوقات لكن اتركيها في مقدار العادة ولفظ (قدر الأيام) مشعر بأنها كان معتادة ومباحث الحديث مرت مرارًا، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت إبهام قدر الأيام وعدم تعيين الشارع ذلك وهو محتمل على أن يكون في الشهر ثلاث حيض وكونها مصدقة في الحيض وقدره لأنه فوض إليها، التيمي: قال ابن المنذر اختلفوا في العدة التي تصدق فيها المرأة إذا ادعتها فروى عن علي ﵁ وشريح أنها إن ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول صدقت وهو قول أحمد وقال أبو حنيفة لا تصدق في أن عدتها أنه مضت في أقل من شهرين إذا كانت من ذوات الحيض لأنه ليس في العادة أن تكون المرأة امرأة على أقل الطهر وأقل الحيض لأنه إذا كثر الحيض قل الطهر وإذا قل الطهر كثر الحيض وقال النووي لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يومًا وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن أقل الحيض عندهما ثلاثة أيام وأقل الطهر خمسة عشر يومًا وقال الشافعي تصدق في أكثر من اثنين وثلاثين يومًا وذلك أن يطلقها زوجها وقد بقى من الطهر ساعة فتحيض يومًا وتطهر خمسة عشر يومًا فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وقال أهل المدينة العدة إنما تحمل على","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض</span>\n٣٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>باب عرق الاستحاضة</span>\n٣٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nــ\nالمعروف من حيض النساء لأعلى المرأة والمرأتين وعند مالك لا حد لأقل الطهر ولأقل الحيض إلا ما بينته النساء وقال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية. (باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض) قوله (قتيبة) تقدم في باب السلام من الإسلام و(إسمعيل) أي ابن علة في باب حب الرسول من الإيمان و(أيوب) أي السختياني في باب حلاوة الإيمان و(محمد) بن سيرين في باب اتباع الجنائز من الإيمان و(أم عطية) بفتح العين والمهملة قريبًا. قوله (كنا) أي في زمن النبي ﷺ أي مع علمه بذلك وتقريره إياهن و(شيئًا) أي من الحيض وهذا في غير أيام الحيض إذ ما حصل منها في أيام الحيض فهو معدود من الحيض داخل تحت حكمه تابع له وروى عن أم عطية مبينًا قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض) قوله (قتيبة) تقدم في باب السلام من الإسلام و(إسمعيل) أي ابن علية في باب حب الرسول من الإيمان و(أيوب) أي السختياني في باب حلاوة الإيمان و(محمد) بن سيرين في باب اتباع الجنائز من الإيمان و(أم عطية) بفتح العين والمهملة قريبًا. قوله (كنا) أي في زمن النبي ﷺ أي مع علمه بذلك وتقريره إياهن و(شيئًا) أي من الحيض وهذا في غير أيام الحيض إذ ما حصل منه في أيام الحيض فهو معدود من الحيض داخل تحت حكمه تابع له وروي عن أم عطية مبينًا قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا وفيما تقدم حيث قال النبي ﷺ إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة دليل على أن الصفرة والكدرة في أيام الدم من الدم وحيث قالت عائشة حتى ترى القصة البيضاء دليل أنهما عند إدبار الحيض من بقايا الحيض. فإن قلت قد روي عن عائشة كنا نعد الصفرة والكدرة حيضًا فما وجه الجمع بينهما. قلت هذا في وقت الحيض وذاك في غير وقته وقال الفقهاء الكدرة والصفرة هو شئ كالصديد يعلوه اصفرار ليس على ألوان الدماء. (باب عرق الاستحاضة) وهذا العرض يسمى بالعاذل وهو في الرحم في قعره الذي يجري منه دم الحيض ومر تحقيقه. قوله (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وإسكان النون وبكسر المنقطعة الحزامي بالمهملة المكسورة وبالزاي الخفيفة سبق في أول كتاب العلم و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بتشديد الزاي الأولى في باب ما يقع من النجاسات في السمن و(ابن أبي ذئب) بكسر المنقطة وسكون التحتانية في باب حفظ العلم. قوله (عمرة) بفتح المهملة والميم الساكنة وبالراء","vol":"3","page":201},{"text":"زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَ «هَذَا عِرْقٌ». فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. باب المرأة تحيض بعد الإفاضة\n٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا\nــ\nابنة عبد الرحمن بن سعد الأنصارية الثقة الحجة العالمة ماتت سنة ثمان وتسعين والرواة بأسرهم مدنيون ولفظ عن عمرة عطف على عروة أي ابن شهاب يرويه عنهما. قوله (أم حبيبة) بفتح المهملة وبالموحدتين الأولى مكسورة (بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة ابن رثاب بكسر الراء وفتح الهمزة وبالموحدة الأسدية وهي أخت أم المؤمنين زينب حرم رسول الله ﷺ وهي زوجة عبد الرحمن بن عوف قيل أن لجحش ثلاث بنات أم حبيبة وزينب وحمنة زوجة طلحة بن عبيد الله وكن يستحضن كلهن. قوله (سنين) جمع السنة على سبيل الشذوذ من وجهين من حيث أن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده مذكرًا عاقلًا والسنة ليست كذلك ومن جهة كسر أوله والقياس فتحه. قوله (أن تغتسل) اللفظ مطلق يحتمل الأمر بالاغتسال لكل صلاة وبالاغتسال في الجملة وروى أبو داود في سننه فأمرها بالغسل لكل صلاة وقال الخطابي في شرحه. هذا الخبر مختصر ليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان أمرها وكيفية شأنها وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة وإنما هي فيمن تبتلى ولا تميز دمها أو كانت لها أيام نسيتها وموضوعها وقدرها وعددها فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئًا من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة لأنه يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب. التيمي: لفظ (هذا عرق) يدل على أن المستحاضة لا تغتسل لكل صلاة لأن دم العرق لا يوجب الغسل وأما (فكانت تغتسل لكل صلاة) فقيل ذلك احتياط وليس بإيجاب وقال الطحاوي قيل أن حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش وقيل كان عند أم حبيبة أنها حائض في السبعة الأعوام فأمرها بالغسل من ذلك الحيض. (باب المرأة تحيض بعد الإفاضة) أي الرجوع من عرفات وطواف الزيارة. قوله (عبد الله) بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بالواو ابن حزم بفتح المهملة وسكون","vol":"3","page":202},{"text":"مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ قَدْ حَاضَتْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ». فَقَالُوا بَلَى. قَالَ «فَاخْرُجِى»\n٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ\nــ\nالزاي المدني الأنصاري قال أحمد حديثه شفاء مر في باب الوضوء مرتين (وأبوه) أي أبو بكر المذكور ولي القضاء والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز مر في باب كيف يقبض العلم و(عمرة) خالته المرباة في حجر عائشة. قوله (صفية) بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية بنت حيي بضم المهملة وبالتحتانيتين الأولى مفتوحة مخففة والثانية مشددة ابن أخطب بفتح الهمزة وبنقط الخاء وإهمال الطاء النضرية بفتح النون وبالضاد المعجمة من بنات هرون أخي موسى الكليم صلوات الله على سيدنا محمد وعليهما سباها رسول الله ﷺ عام خيبر ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها روي لها عشرة أحاديث للبخاري منها واحد ماتت سنة ستين. قوله (تحبسنا) أي عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت و(لعل) ليس هنا للترجي بل للاستفهام أو لتردد أو للظن وما شاكله قوله (طافت) أي طواف الركن و(فقالوا) أي قال الناس وإلا فحق السياق أن يقال فقلن أو فقلنا ولفظ (فاخرجي) من باب الالتفات أي عدل رسول الله ﷺ عن الغيبة إلى الخطاب وقال لصفية مخاطبًا لها اخرجي أو معناه قال رسول الله ﷺ لعائشة قولي لها اخرجي فإنها توافقك في الخروج إذ لا يجب لها طواف آخر وفي بعضها فاخرجن بلفظ الجمع. فإن قلت الحديث كيف دل على الحيض بعد الإفاضة. قلت لأنه طواف الإفاضة قال النووي في شرح صحيح مسلم وفي الحديث دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض وأن طواف الإفاضة ركن لابد منه وأنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها وأن الحائض تقيم له حتى تطهر فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة وقال في موضع آخر منه أن صفية أم المؤمنين","vol":"3","page":203},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِى أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَنْفِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ.\nــ\nحاضت قبل طواف الوداع فلما أراد النبي ﷺ الرجوع إلى المدينة قالت حضت ولا يمكنني الطواف الآن وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي ﷺ أما كنت طفت طواف يوم النحر قالت بلى قال يكفيك ذلك لأنه الطواف الذي هو ركن ولابد منه وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض. الخطابي: لفظ طافت يريد به طواف الإفاضة ليلة النحر وفيه دليل على قوله ﷺ لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده البيت عام إلا في الحيض فإنه لا طواف عليهن وفيه أنه لا يجوز للمحرم أن يخرج من مكة حتى يطوف طواف الإفاضة فإن خرج قبله لم يجز له أن يحل حتى يطوفه. قوله (معلى) بضم الميم وفتح المهملة وباللام المشددة (ابن أسد) مرادف الليث أبو الهيثم البصري مات سنة تسع وعشرين ومائتين و(وهيب) تصغير وهب بن خالد أثبت شيوخ البصريين تقدم في باب من أجاب الفتيا. قوله (عبد الله بن طاوس) قال معمر ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وأبوه طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء الفرس كان يُعد الحديث حرفًا حرفًا قال عمرو بن دينار لا تحسبن أحدًا أصدق لهجة منه مات سنة بضع عشرة ومائة. قوله (رخص) بلفظ المجهول والرخصة هو حكم ثبت بخلاف الدليل لعذر وقيل هو المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر والعذر هو وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل قوله (تنفر) بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح أي ترجع عن مكة بدون طواف الوداع (وكان ابن عمر) هو كلام طاوس فهو داخل تحت الإسناد المذكور و(لا تنفر) أي حتى تطوف طواف الوداع وقال طاوس ثم سمعت ابن عمر في آخر عمره ينفر قبل الطواف الوداعي أي رجع في الآخر عن ذلك الفتوى إلى خلافه و(أن رسول الله ﷺ) هو من تتمة قول ابن عمر. قوله (لهن) أي للحائض وإنما جمع نظرًا إلى الجنس. فإن قلت لما ثبت ترخيص رسول الله ﷺ عنده لم ما أفتى أولًا بذلك. قلت أما أنه سمع ذلك من النبي ﷺ فنسيه وفي آخر الأمر تذكره وإما أنه سمع الترخيص من","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>باب إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى وَلَوْ سَاعَةً، وَيَاتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ.\n٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>باب الصلاة على النفساء وسنّتها</span>\n٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ قَالَ\nــ\n\nصحابي آخر رواه عن رسول الله ﷺ فرجع بعد السماع عن فتواه الذي كان بحسب الاجتهاد والله أعلم. (باب إذا رأت المستحاضة الطهر) قوله (ولو ساعة) أي ولو كان طهرها ساعة وفي بعضها ساعة من نهار. فإن قلبت أقل الطهر خمسة عشر يومًا. قلت هو مختلف فيه ولعل الأقل عند ابن عباس ساعة، قال التيمي مراد البخاري بقوله في الترجمة إذا رأت الطهر إذا أقبل دم الاستحاضة الذي هو دم العرق الذي يوجب الغسل والصلاة وميزته من دم حيضها وهو طهر من الحيض وأكثر العلماء على جواز وطء المستحاضة وحجتهم أن دم الاستحاضة ليس بأذى يمنع الصلاة والصوم فوجب أن لا يمنع الوطء وقال الزهري إنما سمعنا بالرخصة في الصلاة وقال ابن عباس الصلاة أعظم من الجماع. قوله (إذا صلت) شرط وجزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدمه وعند الكوفية المتقدم عليه جزاؤه والصلاة مبتدأ وأعظم خبره وفائدة ذكره بيان الملازمة أي إذا جاز الصلاة فجواز الوطء بالطريق الأولى لأن أمر الصلاة أعظم. قوله (أحمد بن يونس) أي اليربوعي شيخ الإسلام تقدم في باب من قال الإيمان هو العمل و(زهير) مصغر مخفف الياء ابن معاوية أبو خيثمة بفتح المنقطة وسكون التحتانية وفتح المثلثة الكوفي مر في باب الصلاة من الإيمان. قوله (فدعي) أي فاتركي والحديث مختصر من حديث فاطمة بنت أبي حبيش ومثله يسمى بالمخروم. فإن قلت ما معنى الترجمة إذ كلمة إذا. إما ظرف فلا بد من عامل وإما شرط فلا بد له من جزاء ولا شئ منهما في الترجمة ثم الحديث كيف دل عليهما. قلت إذا ظرف ومعناه باب حكم الاستحاضة إذا رأت الطهر والحديث دل على حكمها من وجوب الصلاة عليها عند إدبار","vol":"3","page":205},{"text":"أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِى بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَامَ وَسَطَهَا\nــ\nالحيض ورؤية الطهر. (باب الصلاة على النُفساء) بضم النون وفتح الفاء وهي المرأة الحديثة العهد بالولادة و(سنتها) أي سنة الصلاة عليها وهي القيام وسطها وهي صيغة مفردة على غير قياس كما أن جمعه على فعال بكسر الفاء على غير القياس أيضًا قالوا ليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء. قوله (أحمد بن أبي سريج) بضم المهملة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالجيم واسمه الصباح بتشديد الموحدة وقيل هو أحمد بن عمر بن أبي سريج فهو منسوب إلى الجد النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وفتح المعجمة وباللام أبو جعفر الدارمي الرازي انفرد بالرواية عنه البخاري. قوله (شبابة) بفتح المنقطة وخفة الموحدتين وقيل اسمه مروان وغلب عليه شبابة ابن سوار بإهمال المفتوحة وشدة الواو وبالراء الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي المدائني وأصله من خراسان مات سنة أربع ومائتين و(حسين) مصغرًا المعلم بكسر اللام المكتب مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. قوله (ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الله بن بريدة بن الخصيب بضم المهملة وإهمال المفتوحة وإسكان المثناة من تحت وبالموحدة الأسلمي المروزي التابعي المشهور قال الغسائي قد صحف بعضهم فقال خصيب بالخاء المعجمة المفتوحة. قوله (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وبالراء (ابن جندب) بضم الجيم وبفتح الدال المهملة وبضمها ابن هلال الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي روى له مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا للبخاري أربعة كان زياد يستخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر ومات سنة تسع وخمسين قال الغساني ومنهم من يقول سمرة تكون الميم تخفيفًا نحو عضد في عضد وهي لغة أهل الحجاز وبنو تميم يقولون بضمها. قوله (في بطن) فإن قلت البطن ليس ظرفًا للموت فما وجهه. قلت لفظة (في) قد تستعمل للسببية كما ورد (في النفس المؤمنة مائة إبل) أي بسبب قتل النفس المؤمنة تجب مائة إبل. قوله (وسطها) بسكون السين وفي بعضها بفتحها والمراد قام محاذي وسطها قيل بالسكون ظرف وبالفتح اسم وبالسكون يقال فيما كان متفرق الأجزاء","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>باب</span>\n٣٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ - اسْمُهُ الْوَضَّاحُ - مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ خَالَتِى مَيْمُونَةَ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ\nــ\nكالناس والدواب وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدار وقيل كل ما يصلح فيه بين فهو بالفتح وقيل الفتح لمركز الدائرة والسكون لداخل الدائرة. النووي: فيه أن السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة. أقول ليس فيه ذاك إذ الوسط أعم من العجيزة والشافعي حيث عين للمرأة عجيزتها وللرجل الرأس مستفاد من موضع آخر. الخطابي: اختلفوا في موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد يقوم من المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء صدره وقال أصحاب الرأي يقوم منهما بحذاء الصدر. التيمي: قيل وهم البخاري في هذه الترجمة حيث ظن أن المراد من ماتت في بطن ماتت في الولادة فوضع الباب على باب الصلاة على النفساء ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة روى ذلك مبينًا من غير هذا الوجه. أقول ليس وهما لأنه قد جاء صريحًا في باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها في كتاب الجنائز وفي باب أين يقوم من المرأة عن سمرة بن جندب قال صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها وسيجئ مشروحًا إن شاء الله تعالى فالترجمة صحيحة والموهم واهم قال صاحب شرح تراجم الأبواب فقه الباب من الحديث إما طهارة جسد النفساء وإما أن النفساء وأن عدها من الشهداء فليس حكمها حكم شهيد القتال فيصلى عليها كسائر المسلمين وإما أن حكم النفاس قد زال بالموت فيصلى عليها كغيرها من المسلمين. قوله (الحسن بن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء وبالكاف أبو علي السدوسي الحافظ البصري، (ويحيى بن حماد) بفتح المهملة وشدة الميم الشيباني ختن أبي عوانة مات سنة خمس عشرة ومائتين و(أبو عوانة) بفتح العين وخفة الواو الوضاح مر مرارًا وقال (من كتابه) تقوية لما روي عنه قال أحمد إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم وقال أبو زرعة أبو عوانة ثقة إذا حدث من الكتاب وقال ابن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم. قوله (سليمان) ابن أبي سليمان فيروز أبو إسحق الشيباني التابعي وكان أحمد يعجبه حديثه ويقول: سليمان هو أهل أن لا تدع له شيئًا (وعبد الله بن شداد) بالمنقطة المفتوحة وشدة الدال المهملة الأولى ابن الهاد مرا في باب","vol":"3","page":207},{"text":"تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّى، وَهْىَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُصَلِّى عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِى بَعْضُ ثَوْبِهِ\nــ\nمباشرة الحائض (وميمونة) خالته لأن أمه سلمى بنت عميس أخت لميمونة بنت الحارث لأمها قوله (كانت تكون) فإن قلت ما وجه تكرار لفظ الكون. قلت إما أن أحدهما زائد كما في قول الشاعر:\nوجيران لنا كانوا كرام\nوأما أن يضمر في كانت ضمير القضية وإما أن يجعل تكون بمعنى تصير ولا تصلي صفة لحائض وإما أن يكون لا تصلي خبرًا لكانت وتكون حائضًا جملة وقعت حالًا نحو (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) قوله (مفترشة) افترش الشئ انبسط وافترش ذراعيه بسطهما على الأرض و(حذاء) الشئ بكسر الحاء وبالمد إزاؤه والمراد من المسجد هنا مكان سجود رسول الله ﷺ من بيته لا بيت الله و(الخمرة) بضم المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة من سعف النخل تنسج بالخيوط. قوله (أصابني) فإن قلت السياق يقتضي أن يقال أصابها قلت لفظ قالت مقدر قبل أنها كانت وحكى عبد الله هذا عنها بلفظها بعينها ونقل أول الحديث عنها بالمعنى. التيمي: فيه دليل على أن الحائض ليست بنجس لأنها لو كانت نجسًا لما وقع ثوبه عليها وفيه أن الحائض تقرب من المصلى ولا يضر ذلك صلاته. أقول وفيه ترك الحائض الصلاة والافتراش في تجاه المصلى وجواز الصلاة على سعف النخيل والله ﷾ أعلم.\n**************************************\nتم كتاب الحيض والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"3","page":208},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>كتاب التيمم</span>\nقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)\n٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nكتاب التيمم\nالتيمم في اللغة القصد يممته أي قصدته وتيممته أي تعمدته وفي الاصطلاح القصد إلى التراب لمسح الوجه واليدين بين بنية استباحة الصلاة ونحوها وهو إما مجاز لغوي أو حقيقة شرعية قال ابن السكيت \"فتيمموا صعيدًا طيبًا\" أي اقصدوا الصميد ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. قوله (قول الله) مبتدأ. و(فلم تجدوا) إلى آخره خبره أي قول الله في شأن التيمم هذه الآية. اعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وهو خصيصة خص الله سبحانه هذه الأمة بها وأجمعوا على أن التيمم لا يكون إلا في الوجه واليدين سواء كان عن حدث","vol":"3","page":209},{"text":"بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِى، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله\nــ\nأصغر أو أكبر سواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها. قوله (عبد الله بن يوسف) أي التنيسي تقدم مع باقي الرواة (والبيداء) بفتح الموحدة وبالمد (وذات الجيش) بفتح الجيم وسكون التحتانية وبإعجام الشين موضعان بين المدينة ومكة وكلمة (أو) للشك من عائشة ﵂ و(العقد) بكسر العين القلادة وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق (ما صنعت عائشة) أي من إقامة رسول الله ﷺ والناس أسندوا إليها الفعل لأنه كان بسببها (وجعل) أي طفق و(يطمنني) بضم العين وحكى فتحها و(الخاصرة) الشاكلة وخصر الإنسان بفتح المنقطة وسكون الصاد","vol":"3","page":210},{"text":"عليه وسلّم حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ\n٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح\nــ\nوسطه و(فخذي) بفتح الفاء وسكون الخاء وكسرها وبكسر الفاء وكسر الخاء وسكونها و(أصبح) أي دخل في الصباح وليس من الأفعال الناقصة التي تحتاج إلى خبر لأنه إذا كان بمعنى الدخول في الوقت تكون تامة وسكت على مرفوعها ولفظ على غير ما متعلق بقام وأصبح على طريقة تنازع العاملين و(فتيمموا) بصيغة الماضي أي فتيمم الناس بعد نزول الآية وهو قوله تعالى: (فلم تجدوا ماء إلى آخرها) أو صيغة الأمر على ما هو لفظ القرآن ذكره بيانًا أو بدلًا عن آية التيمم أي أنزل الله تعالى فتيمموا الآية. قوله (أسيد) تصغير أسد (بن حضير) بإهمال الحاء المضمومة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالراء وفي بعضها الحضير باللام التعريفية وهو نحو الحادث من الأعلام التي تدخلها لام التعريف جوازًا وهو أبو يحيى الأنصاري الأشهلي الأويسي أحد النقباء ليلة العقبة الثانية مات بالمدينة سنة عشرين وحمل عمر ﵁ جنازته مع من حملها وصلى عليه ودفن بالبقيع. قوله (ما هي) أي ليست هذه البركة أول بركتكم والبركة هي كثرة الخير والآل هو الأهل والعيال والآل أيضًا الأتباع ولا يطلق إلا على أهل بيت الأكابر لا يقال آل الحجام بل يقال آل السلطان وفي بعضها بأل أبي بكر بحذف الهمزة والألف من الآل تخفيفًا. قوله (كنت) أي راكبة عند السير (عليه فأصبنا) أي فوجدنا قال ابن بطال فيه جواز السفر بالنساء والنهي عن إضاعة المال لأن النبي ﷺ أقام على تفتيش العقد ليلة وروى أن ثمنه كان اثنى عشر درهمًا وفيه شكوى المرأة إلى أبيها وإن كان لها زوج وفيه أن للأب أن يدخل على ابنته وزوجها معها إذا علم أنه في غير خلوة مباشرة وأن له أن يعاتبها في أمر الله وأن يضربها عليه وفيه أنه يعاتب من نسب إلى ذنب أو جريمة كما عاتب أبو بكر ابنته ﵄ وفيه نسبة الفعل إلى من هو سببه وإن لم يفعله وفيه دليل على أن الوضوء قد كان لازمًا لهم قبل ذلك وأنهم لم يكونوا يصلون بغير وضوء قبل نزول آية التيمم وفيه أن الذي طرأ عليهم من العلم في ذلك حكم التيمم لا حكم الوضوء وذلك رفق من الله تعالى بعباده أن أباح لهم التيمم بالصعيد عنه عدم الماء ولذلك قال أسيد ما هي بأول بركتكم. النووي:","vol":"3","page":211},{"text":"قَالَ وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ - قَالَ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ\nــ\nوفيه جواز اتخاذ النساء القلائد وفيه الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وإن كانت قليلة وجواز الإقامة بموضع لا ماء فيه وتأديب الرجل ابنته بالقول والفعل والضرب وإن كانت كبيرة ومتزوجة خارجة عن بيته. قوله (محمد بن سنان) بإهمال المكسورة وبخفة النون الأولى العوقي بالمهملة وبالواو المفتوحتين وبالقاف الباهلي البصري مر في أول كتاب العلم تفرد به البخاري و(هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المنقطة أبو معاوية الواسطي وكنية بشير أبو خازم بالمعجمة وبالزاي جاء رجل من العراق يذاكر مالكًا بحديث فقال مالك وهل بالعراق رجل يحسن أن يحدث إلا ذاك الواسطي يعني هشيمًا وهو أحد أئمة الحديث وقال ابن عون مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء الآخرة قبل أن يموت بعشر سنين مات سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد. قوله (سعيد بن النضر) بفتح النون وسكون المنقطة أبو عثمان البغدادي مات بآمل جيحون سنة أربع وثلاثين ومائتين وفي بعضها وجد قبله صورة ح إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد يعني يروي البخاري عن هشيم بواسطة شيخين. قوله (سيار) بفتح المهملة وتشديد التحتانية وبالراء ابن أبي سيار وردان بفتح الواو وسكون الراء أبو الحكم بفتح الكاف الواسطي مات بواسط سنة اثنتين وعشرين ومائة و(يزيد) من الزيادة (ابن صهيب) مصغرًا مخففًا (الفقير) ضد الغني قيل شكا فقار ظهره فقالوا الفقير أبو عثمان الكوفي شيخ الإسلام شيخ أبي حنيفة ﵁ وجابر تقدم في كتاب الوحي. قوله (خمسًا) أي خمس خصال و(الرعب) بضم الراء الخوف و(الطهور) بفتح الطاء على اللغة المشهورة. فإن قلت التيمم مبيح للصلاة لا مطهر ولا رافع للحدث. قلت مطهر ما دام عاجزًا عن استعمال الماء. قوله (فأيما رجل) زيدت ما على أي لزيادة التعميم وفي بعضها بعد لفظ رجل من أمتي. قوله (فليصل) أي حيث أدركته الصلاة إذ الأرض كلها مساجد وقيل معناه فليتيمم وليصل","vol":"3","page":212},{"text":"الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»\nــ\nليناسب الأمرين المسجد والطهور و(الغنائم) جمع الغنيمة وهي مال حصل من الكفار بإيجاف خيل وركاب وفي بعضها المغانم الجوهري؛ الغنيمة والمغنم بمعنى واحد. قوله (الشفاعة) وهو سؤال فعل الخير وترك الضر عن الغير على سبيل الضراعة. فإن قلت الشفاعة ثابتة لسائر الأنبياء والأولياء. قلت المراد بها الشفاعة العظمى وهي المراد بالمقام المحمود وهي شفاعة عامة تكون في أهل المحشر حين يفزع الخلائق إليه ﷺ. النووي: الشفاعة خمسة أقسام أولها مختصة بنبينا ﷺ وهي الإراحة من هول الموقف وطول الوقوف والثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب والثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار والرابعة فيمن دخل النار من المذنبين والخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها. قوله (عامة) أي لقومه وغيره من العرب والعجم والأسود والأحمر قال تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) قال ابن بطال: فيه دليل على أن الحجة تلزم بالخير كما تلزم بالمشاهدة وذلك أن المعجزة باقية مساعدة للخير مبينة له رافعة لما يخشى من آفات الأخبار وهي القرآن الباقي وخص الله تعالى نبيه ﷺ ببقاء معجزته لبقاء دعوته ووجوب قبولها على من بلغته إلى آخر الزمان وفيه ما خصه الله به من الشفاعة وهو أنه لا يشفع في أحد يوم القيامة إلا شفع فيه كما ورد قل يسمع اشفع تشفع ولم يعط ذلك من قبله من الأنبياء وأما الأرض فالذي خص به منها أنها جعلت طهورًا بالتيمم ولم يكن ذلك للأنبياء قبله وأما كونها مسجدًا فلم يأت في أثر أنها منعت من غيره وكان عيسى ﵇ يسبح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة فكأنه قال جعلت لي مسجدًا وطهورًا وجعلت لغيري مسجدًا ولم تجعل له طهورًا وفيه حيث قال فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل يعني يتيمم ويصلي دليل على تيمم الحضري إذا عدم الماء وخاف فوت الصلاة وعلى أنه لا يشترط التراب إذ قد تدركه في موضع من الأرض لا تراب عليها بل رمل أو جص أو غيرها النووي: احتج به أبو حنيفة ومالك في جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض واحتج الشافعي وأحمد بالرواية الأخرى وهي وجعلت تربتها لنا طهورًا في أنه لا يجوز إلا بالتراب خاصةً وحملا ذلك المطلق على هذا المقيد وقال معنى جعلت مسجدًا أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس وقيل الذين كانوا قبلنا كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض وخصصنا نحن","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>باب إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا</span>\n٣٣١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\n\nبجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته ومعنى أعطيت الشفاعة هي الشفاعة العامة لإزالة فزع جميع الخلائق وقيل المراد شفاعة لا ترد وقيل شفاعة لخروج من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان من النار. أقول فلقوله جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا توجيهات ثلاثة وكذا الشفاعة المختصة فإن قلت المذكورات أكثر من خمس خصال. قلت ليس أكثر إذ ما يتعلق بالأرض خصلة واحدة الخطابي: نصرت بالرعب معناه أن العدو يخافني وبيني وبينه مسيرة شهر وذلك من نصرة الله إياه على العدو (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) إحدى هاتين اللفظتين يدخلها التخصيص بالاستثناء المذكور في الخبر الآخر وهو إلا الحمام والمقبرة وبالإجماع في النجس من بقاع الأرض واللقطة الأخرى بحملة وبيانها في الحديث الآخر وهو جعل ترابها لنا طهورًا (وأحلت لنا الغنائم) أي لأن الأمم المتقدمة كانوا على ضربين فمنهم من لم يبح للأنبياء منهم جهاد الكفار فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أبيح لهم فكانوا إذا اغتنموا مالًا جاءت نار أحرقته ولا يحل لهم أن يملكوه كما أبيح لهذه الأمة (باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا) قوله (زكريا بن يحيى) اعلم أن البخاري يروي عن زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ المتوفي ببغلان سنة ثلاثين ومائتين المدفون عند قتيبة بن سعيد وعن زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي أبو الكين بضم المهملة وفتح الكاف وسكون التحتانية الدارج سنة إحدى وخمسين ومائتين ببغداد وكلاهما يرويان عن عبد الله بن نمير وزكريا هذا يحتملهما وأيًا كان منهما فهو على شرطه فلا يوجب الاشتباه بينهما قدحًا في الحديث وصحته وميل الغساني والكلاباذي إلى الأول. قال الغساني حديث البخاري عن زكريا البلخي في التيمم وغيره وعن زكريا أبي السكين في العيدين. وقال الكلاباذي البلخي يروى عن عبد الله بن نمير في التيمم والله أعلم. قوله (عبد الله بن نمير) بضم التون وفتح الميم وسكون التحتانية وبالراء الخارفي بإعجام الخاء وبكسر الراء وبالفاء الكوفي مات سنة تسع وتسعين ومائة. قوله (أسماء) بفتح الهمزة وبالمد أخت عائشة ﵂ الملقبة بذات النطاقين تقدمت في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. فإن قلت علم من الحديث السابق حيث قالت انقطع","vol":"3","page":214},{"text":"رَجُلًا، فَوَجَدَهَا فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَاّ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.\nــ\nعقد لي أنها لعائشة وهذا يدل على أنها لأسماء. قلت أضافته إلى نفسها بعلاقة أنها في يدها وتصرفها قوله (فهلكت) أي ضاعت و(رجلًا) أي أسيد بن حضير و(فوجدها) أي أصابها. فإن قلت سبق أنها قالت فأصبنا العقد تحت البعير والقصة واحدة فما وجه الجمع بينهما. قلت لفظ أصبنا عام لعائشة وللرجل فإذا وجد الرجل بعد رجوعه صدق قولها أصبنا فلا منافاة. قوله (فصلوا) أي بغير وضوء وفي صحيح مسلم فصلوا بغير وضوء. النووي: فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلى على حاله وهذه المسئلة فيها خلاف وهي أقوال أربعة وأصحها عند أصحابنا أنه يجب عليه أن يصلي ويعيد الصلاة والثاني أنه لا تجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب عليه القضاء سواء صلى أو لم يصل والثالث تحرم عليه الصلاة لكونه محدثًا وتجب الإعادة وهو قول أبي حنيفة ﵁ والرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلًا ويعضده هذا الحديث فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلم يجب وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا عنه بأن الإعادة ليست على الفور ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة وفيه جواز الاستعارة وجواز إعارة الحلي وجواز المسافرة بالعارية إذا كان بإذن المعير. قال ابن بطال: الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا إعادة قياسًا على الحائض. وقال لا تناقض بين حديث القاسم عن عائشة ﵂ حيث قالت فأصبنا وحديث عروة عن عائشة ﵂ حيث قالت فوجدها لاحتمال أن يكون وجدان الرجل بعد رجوعه من طلبها واحتمال أن يكون النبي ﷺ وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين من موضع طلبها. أقول فعلى هذا الاحتمال الأخير يكون الضمير في فوجد راجعًا إلى رسول الله ﷺ ولا يخفى أن مذهب مالك قول آخر غير الأقوال الأربعة فالأقوال","vol":"3","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>باب التَّيَمُّمِ فِى الْحَضَرِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ</span>.\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِى الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ. وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ، فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ.\n٣٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِى جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ أَقْبَلَ النَّبِىُّ\nــ\nخمسة (باب التيمم في الحضر) قوله (فوت) وفي بعضها فوات و(به) أي بأن فاقد المال في الحضر الخائل فوات الصلاة يتيمم ويصلي وبه أيضًا قال الشافعي ﵁ لكنه حكم بوجوب القضاء عليه و(عطاء) أي ابن أبي رباح و(الحسن) أي البصري و(يناوله) أي يعطيه ويساعده على استعماله وجاز عند الشافعي وإن وجد من يناوله بالمرض الذي يخاف من الغسل معه محذورًا ولا يجب عليه القضاء. قوله (بالجرف) بالجيم والراء المضمومتين وقد تسكن الراء وهو ما جرفته السيول وأكلته من الأرض والجمع جرفة بكسر الجيم وفتح الراء مثل حجر وحجرة. قوله (فحضرت العصر) أي صلاة العصر ولهذا أنث الفعل (والمريد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة. الجوهري: هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها ومنه سمي مربد البصرة و(فلم يعد) أي الصلاة. قوله (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة ابن شرحبيل الكندي البصري مات سنة خمس وثلاثين ومائة و(الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز راوية أبي هريرة تقدم في باب حب الرسول من الإيمان وجاز ذكر الشخص باللقب الذميم إذا كان مشهورًا بذلك والغرض منه التعريف. قوله (عمير) مصغر عمرو بن عبد الله الهاشمي مات بالمدينة سنة أربع ومائة. قوله","vol":"3","page":216},{"text":"ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>باب المتيمم هل ينفخ فيهما</span>\n٣٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا\nــ\n(عبد الله بن بسار) بفتح المثناة التحتانية وخفة المهملة المدني الهلالي و(أبو جهيم) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية عبد الله بن الحارث بالمهملة وبالمثلثلة بن الصمة بكسر المهملة وشدة الميم الصحابي الخزرجي وللبخاري حديثان عنه وفي بعضها (أبو الجهيم) بالألف واللام. قوله (جمل) بالجيم والميم المفتوحتين وفي بعضها الجمل معرفًا موضع بالمدينة. قوله (فلم يرد) يجوز في داله الكسر لأنه الأصل والفتح لأنه أخف والضم لاتباع الراء. النووي: الحديث محمول على أنه ﷺ كان عادمًا للماء حالة التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع ولا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل كسجود التلاوة ونحوه. فإن قيل كيف تيمم بالجدار بغير إذن مالكه فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان مباحًا أو مملوكًا لإنسان يعرفه فأدل عليه النبي ﷺ وتيمم به لعلمه بأنه لا يكره ذلك ويجوز مثله والحالة هذه لآحاد الناس فالنبي ﷺ أولى. قال ووقع في صحيح مسلم بدل عبد الله بن يسار عبد الرحمن بن يسار وبدل أبي الجهيم أبو الجهم مكبرًا وكلاهما غلط قال ابن بطال الحديث وإن كان فيه التيمم في الحضر إلا أنه لا دليل فيه على أنه رفع بذلك التيمم الحدث رفعًا استباح به الصلاة لأنه أراد رد السلام وكره أن يذكر الله على غير طهارة. قلت يستنبط منه لأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فإذا خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة وأيضًا فإن التيمم إنما ورد في المسافرين والمرضى لإدراك وقت الصلاة وخوف فوته فكل من لم يجد الماء وخاف الفوات تيمم إن كان مسافرًا أو مريضًا بالنص وإن كان حاضرًا صحيحًا بالمعنى وهذا دليل قاطع وقال وفي تيمم النبي ﷺ بالجدار رد على الشافعي ﵁ في اشتراط التراب لأنه معلوم أنه لم","vol":"3","page":217},{"text":"الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّى أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِى سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى الله عليه\nــ\nيعلق بيده من الجدار تراب إذ لا تراب على الجدار أقول ليس فيه رد على الشافعي ﵁ إذ ليس معلومًا أنه لم يعلق به تراب وما ذاك إلا بحكم نادر إذ الجدار قد يكون عليه التراب وقد لا يكون بل الغالب وجود الغبار على الجدار مع أنه ثبت أنه ﷺ جث الجدار بالعصا ثم تيمم فيجب حمل المطلق على المقيد. (باب هل ينفخ فيهما) وفي بعضها هل ينفخ في يديه بعدما يضرب بهما الصعيد للتيمم. قوله (الحكم) بالمهملة وبالكاف المفتوحتين (ابن عتيبة) بضم العين وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة مر في باب السمر بالعلم. قوله (ذر) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله الهمداني بسكون الميم و(سعيد بن عبد الرحمن) ابن أبزي بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالزاي المفتوحة وبالقصر وعبد الرحمن صحابي خزاعي كوفي استعمله علي ﵁ على خراسان وفي صحيح مسلم أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله بمكة فقال له من استعملت على أهل الوادي. قال ابن أبزي. قال ومن ابن أبزي قال مولى من موالينا قال فاستخلفت عليهم مولى قال أنه قارئ لكتاب الله تعالى وقال نبيكم. \"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين\" روي له عن رسول الله ﷺ اثنا عشر حديثًا. قوله (أجنبت) بفتح الهمزة أي صرت جنبًا وفي بعضها جنبت بضم الجيم وكسر النون و(فلم أصب) أي فلم أجد قوله (عمار) بفتح المهملة وشدة الميم (ابن ياسر) بكسر السين المهملة من قدماء الصحابة مر في باب السلام من الإسلام. قوله (أما تذكر) الهمزة للاستفهام وما للنفي و(أنا وأنت) تفسير لضمير الجمع في كنا و(تمعكت) أي تمرغت أي تقلبت في التراب قاس عمار استعمال التراب على استعمال الماء في الجنابة. فإن قلت كيف جاز لعمر ﵁ ترك الصلاة. قلت معناه أنه لم يصل بالتيمم لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت أو أنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث الأصغر وأدى اجتهاده","vol":"3","page":218},{"text":"وسلّم «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ باب التيمم للوجه والكفين\n٣٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. وَقَالَ\nــ\nإلى أن الجنب لا يتيمم. فإن قلت الحديث يدل على أنه لا يجب مسح اليد إلى المرفق لأنه اكتفى بالكفين وكذا على أنه يكفي ضربة واحدة للوجه واليد فما تقول فيه. قلت أجيب بأن المراد هنا صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم وقد ثبت في الروايات الأخر الضربتان والمسح إلى المرفقين وأيضًا قد أوجب الله غسل اليد إلى المرفق في الوضوء فكذا في التيمم الذي هو بدل منه فإن قلت فيه جواز التيمم بالحجارة وما لا غبار عليه إذ لو كان الغبار معتبرًا لم ينفخ فيهما قلت المراد بالنفخ تخفيف التراب ويستحب إذا حصل في اليد غبار كثير أن يخفف بحيث يبقى ما يعم العضو وفي قصة عمار جواز الاجتهاد في زمن الرسول ﷺ وقد اختلفوا في هذه المسئلة على ثلاثة أقوال أصحها يجوز الاجتهاد في زمنه بحضرته وغير حضرته والثاني لا يجوز بحال والثالث لا يجوز بحضرته فقط وفي الحديث أن مسح الوجه واليدين قد يكون بدلًا عن غسل جميع البدن في حق الجنب كما يكون بدلًا عن غسل أعضاء الوضوء في حق المحدث كما يكون بدلًا عن غسل لمعة من بدنه إذا كان مجروحًا وفيه أنه ﷺ لم يأمر بإعادة الصلاة لأنه عمل أكثر مما كان يجب عليه في التيمم. (باب التيمم للوجه والكفين) قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم ابن المنهال بكسر الميم وسكون النون تقدم في أواخر كتاب الإيمان. قوله (بهذا) أي بقوله أما تذكر إلى آخره ولفظ (وضرب) هو من مقول الحجاج (وأدناهما) أي قربهما من فمه (وقال النضر) كلام البخاري وهو بفتح النون وتنقيط الضاد الساكنة ابن شميل مصغرًا مخفف الياء تقدم في باب حمل العنزة في الاستنجاء ومقول قال محذوف وهو ما تقدم من كلام عمار والفرق بين هذا الطريق وطريق حجاج أنه","vol":"3","page":219},{"text":"النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ ذَرًّا يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ الْحَكَمُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ\n٣٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ كُنَّا فِى سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا، وَقَالَ تَفَلَ فِيهِمَا\n٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ»\n٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\nــ\nبلفظ عن الحكم وهذا بلفظ سمعت ذرًا والتفاوت بين السماع والعنعنة مشهور والظاهر أن البخاري علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين بالعراق وكان البخاري حينئذٍ ابن تسع سنين بخاري قوله (قال الحكم) يحتمل أن يكون تعليقًا من البخاري وأن يكون من كلام شعبة فيكون مسندًا والغرض منه أن الحكم يروى عن شعبة أيضًا بدون واسطة ذو بينهما فصار بهذه الجهة هذا الإسناد أعلى كما أن ذلك صار من جهة لفظ سمعت أعلى. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة تقدم في باب من كره أن يعود في الكفر (وشهد) أي حضر (وله) أي لعمر (وكنا) أي أنا وأنت (والسرية) بخفة الراء وشدة التحتانية القطعة من الجيش (وتفل) بالفوقانية وبالفاء المفتوحتين. الجوهري: التفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفخ والمقصود أنه قال مكان نفخ ......... تفل فيهما. قوله (محمد بن كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة المكسورة في باب الغضب في الموعظة. قوله (والكفين) فإن قلت هو عطف على الوجه فلابد أن يقال والكفان. قلت تكون الواو بمعنى مع أي مع الكفين أو الأصل مسح الوجه واليدين فحذف المضاف وبقي المجرور على ما كان عليه وفي بعضها واليدين. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن إبراهيم تقدم في باب زيادة الإيمان","vol":"3","page":220},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>باب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ</span>.\nوَقَالَ الْحَسَنُ\nــ\nو(الحديث) اللام فيه للعهد أي المذكور آنفًا. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المنقطة الملق ببندار سبق في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم و(غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على المشهور في باب ظلم دون ظلم والفرق بينه وبين ما تقدم من جهة الإسناد أن بينه وبين شعبة رجلين بخلاف باقي الطرق ومن جهة المتن ذكر بيده بدل بكفيه وترك لفظ ونفخ فيهما قال ابن بطال اختلفوا في مسح اليد فقال أحمد إلى الكوع لهذا الحديث والأئمة الثلاثة إلى المرفقين لما روي عن عمار عن النبي ﷺ إنما كان يكفيك هكذا وضرب بيديه ثم نفخهما ومسحهما بوجهه وكفيه وذراعيه إلى نصفيهما وأنصاف الذراعين عندهم هو نهاية المرفقين ولأن التيمم بدل الوضوء وهو إلى المرفقين فكذا التيمم. قال الخطابي في معالم السنن في شرح ما روى أبو داود عن عمار أنه كان يحدث أنهم: تمسحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا بوجوههم ثم عادوا فضربوهم بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط. هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى إدخال الذراعين والمرفقين في التيمم ووجه الاحتجاج أن عمارًا وأصحابه رأوا إجراء اسم اليد على العموم فبلغوا بالتيمم الآباط لأن اليد اسم للعضو المخصوص من رأس الأصبع إلى الإبط وقام الإجماع على إسقاط ما وراء المرفقين فبقي ما دونه على الأصل لاقتضاء الاسم إياه. (باب الصعيد","vol":"3","page":221},{"text":"يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\nــ\nالطيب) الجوهري: الصعيد التراب قال تعلب وجه الأرض والجمع الصعيد نحو الطرق والطيب الطاهر وقيل الحلال قال ابن بطال اختلف الفقهاء فقال مالك وأبو حنيفة بجواز التيمم على كل أرض طاهرة سواء كانت حجرًا لا تراب عليها أو غير ذلك وقال الشافعي التراب شرط في صحة التيمم على أرض طاهرة وقال فإن قيل قال تعالى: \"فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه\" ولا يقال مسح منه إلا إذا أخذ منه جزءًا أو هذه صفة التراب لا صفة الجبل الذي لا يمكن الأخذ منه فالجواب أنه يجوز أن يكون منه صلة كقوله تعالى: \"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين\" والقرآن كله شفاء. فإن قيل قد روى في الحديث وتربتها طهورًا وهذا نص في التراب وزيادة الثقة يجب قبولها. قلنا نحن نقول بالزائد والمزيد عليه فيجوز الأمران جميعًا فهو أولى من الاقتصار على الزائد فقط. أقول أما الجواب بأنه صلة فتعسف. قال الزمخشري في الكشاف. فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض. قلت هو كما تقول والإذعان للحق أحق من المراء وأما بأنا نقول بالزائد والمزيد عليه فغير صحيح إذ المطلق والمقيد إذا اتجد سببهما يجب حمل المطلق على المقيد عملًا بالدليلين فلو جوزناه بغير التربة لكان إهمالًا للمقيد فلا يكون إلا قولًا بالمزيد عليه فقط وقال بعض المالكية جاز بالصخرة المغسولة وبكل ما اتصل بالأرض من الخشب وغيره وذهب الأوزاعي إلى أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض قوله (الحسن) أي البصري و(يجزئه) بضم الياء ويهمز من الأجزاء وهو لغة الكفاية واصطلاحًا الأداء الكافي لسقوط التعبد به وفي بعضها يجزيه بفتح الياء الأولى وسكون الثانية. الجوهري: جزأت بالشئ اكتفيت به وجزي عني هذا أي قضى فهو على التقديرين لازم فلعل التقدير يقضي عن الماء التيمم فحذف الجار وأوصل الفعل وغرضه أن التيمم حكمه حكم الوضوء في جواز أداء الفروض المتعددة به ما لم يحدث بأحد الحدثين قال ابن بطال: قال الحسن والكوفيون يصلي ما لم يحدث جميع الصلوات بالتيمم الواحد لأنه مرتب على الوضوء وله حكمه والأئمة الثلاثة لا يصلى بالتيمم الواحد إلا صلاة واحدة إذ ليست الطهارة بالصميد مثل الطهارة بالماء وإنما هي طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت بدليل بطلانها بوجود الماء قبل الصلاة وأن الجنب يعود جنبًا إذا وجد الماء والوضوء بالماء لا يبطل فكذلك أمر من صلى به يطلب الماء لصلاة أخرى ولأن المتوضئ يجوز له أن يتوضأ للصلاة قبل وقتها والمتيمم لا يجوز له ذلك فإذا لم يجز له أن يتيمم للعصر حتى يدخل وقتها وجب أن","vol":"3","page":222},{"text":"لَا بَاسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا.\n٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ كُنَّا فِى سَفَرٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَإِنَّا أَسْرَيْنَا، حَتَّى كُنَّا فِى آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَاّ حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ\nــ\nيكون التيمم للعصر لا يجزى للمغرب قبل وقتها لأن العلة المانعة له من التيمم للعصر قبل وقتها هي المانعة له من المغرب وأما إمامة المتيمم للمتوضئ فهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ﵃ وقال الأوزاعي لا يؤم متيمم متوضئًا لأن شأن الإمامة الكمال ومعلوم أن الطهارة طهارة ضرورة فأشبه الأمي يؤم من يحسن القراءة وأما التيمم بالسبخة فهو قول جميع العلماء على ظاهر قوله ﷺ جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فدخلت فيه السبخة وخالف في ذلك ابن راهوية فقال لا يجزئه التيمم بالسبخة وغيرها الجوهري: السبخة أي بفتح الموحدة واحدة السباخ وأرض سبخة بكسر الموحدة ذات سباخ قوله (مسدد ابن مسرهد بضم الميم وفتح المهملة وسكون الراء وفتح الهاء وبالمهملة أبو مسدد المذكور في باب من الإيمان أن يحب لأخيه و(يحيى بن سعيد) أي القطان، قال بندار ما أظنه عصي الله قط تقدمن أيضًا ثمة. قوله (عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء الأعرابي يقال له عوف الصدوق تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان و(أبو رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد العطاردي اسمه عمران بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة. قال البخاري: الأصح أنه ابن تيم أدرك زمان رسول الله ﷺ ولم يره وأسلم بعد الفتح وأتى عليه مائة وعشرون سنة مات في سنة بضع ومائة قوله (عمران) بكسر العين ابن حصين بضم المهملة ثم فتح المهملة أيضًا وسكون التحتانية والنون الخزاعي يكنى أبا نجيد بضم النون وفتح الجيم وسكون الياء وبالمهملة أسلم عام خيبر روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمانون حديثًا للبخاري اثنا عشر بعثه عمر ﵁ إلى البصرة ليفقهم وكانت الملائكة تسلم عليه وكان قاضيًا بالبصرة ومات بها سنة اثنتين وخمسين وكان الحسن يقول والله ما قدمها يعني البصرة راكب خير منه ورجال الإسناد بأسرهم بصريون. قوله أسرينا وفي بعضها سرينا و(وقعنا وقعة) أي نمنا نومة كأنهم سقطوا عن الحركة و(أحلى) إما","vol":"3","page":223},{"text":"اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ - يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِىَ عَوْفٌ - ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ النَّبِىُّ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لأَنَّا لَا نَدْرِى مَا يَحْدُثُ لَهُ فِى نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِى أَصَابَهُمْ قَالَ «لَا ضَيْرَ - أَوْ لَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا» فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وَنُودِىَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَ الْقَوْمِ». قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ». ثُمَّ سَارَ النَّبِىُّ ﷺ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ من\nــ\nصفة للوقعة والخبر محذوف وأما خبر و(منها) أي من الوقعة في آخر الليل وهو كما قيل السكري عند الصباح يطبب. قوله (الرابع) أي من المستيقظين وفي بعضها هو الرابع و(يحدث) أي من الوحي وهو بضم الدال من الحدوث و(ما أصاب الناس) أي من فوات الصلاة وكونهم على غير ما. و(جلدًا) وهو بفتح الجيم. الجوهري: جلد الرجل بالضم فهو جلد وجليد أي بين الجلادة. فإن قلت أين جزاء لما. قلت كبر محذوفًا والمذكور دل عليه و(النبي) بالرفع لأن استيقظ لازم بمعنى تيقظ (ولا ضير) أي لا ضرر و(لا يضير) أي لا يضر وهو شك من الراوي و(ارتحلوا) بلفظ الأمر. قوله و(فارتحل) أي رسول الله ﷺ وفي بعضها فارتحلوا وانفتل أي انصرف و(معتزل) أي","vol":"3","page":224},{"text":"الْعَطَشِ فَنَزَلَ، فَدَعَا فُلَانًا - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ «اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ». فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَتْ عَهْدِى بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا. قَالَا لَهَا انْطَلِقِى إِذًا. قَالَتْ إِلَى أَيْنَ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتِ الَّذِى يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ قَالَا هُوَ الَّذِى تَعْنِينَ فَانْطَلِقِى. فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ قَالَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ - أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِىَ، وَنُودِىَ فِى النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسَقَى مَنْ شَاءَ\nــ\nمنفرد عن الناس. قوله (يكفيك) أي لإباحة الصلاة وهذا يحتمل أن يراد يكفيك لكل الصلوات ما لم تتحدث أو يكفيك لصلاة واحدة والظاهر هو الثاني. قوله (فاشتكى) وفي بعضها فاشتكوا نحو أكلوني البراغيث و(فابتغيا) أي فاطلبا و(المزادة) بفتح الميم وخفة الزاي الراوية و(السطيحة) بفتح السين وكسر الطاء المهملتين هي الرواية أيضًا والشك من الراوي والجمع المزاود والمزائد وسميت مزادة لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا قيل أنها أكبر من القربة. قوله (أمس) خبر المبتدأ وهو عند الحجازيين مبني على الكسر ومعرب غير منصرف للعدل والعلمية عند التميميين فعلى هذا التقدير هو بضم السين و(هذه الساعة) منصوب بالظرفية والنفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله وكذلك النفر. قال الفراء نفر الرجل رهطه و(الخلوف) بضم الخاء جمع الخالف أي المستقى نحو شاهد وشهود ويقال حي خلوف أي غيب وفي بعضها خلوفًا بالنصب أي كان نفرنا خلوفًا و(الصابئ) بالهمز في الآخر من صبأ إذا خرج من دين إلى دين وبالياء من صبا إذا مال و(تعنين) أي تريدين قوله (أوكأ) أي شد فعل ماض من الإيكاء وهو شد الوكاء أي ما يشد به رأس القربة وأفواههما","vol":"3","page":225},{"text":"وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِى أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَالَ «اذْهَبْ، فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ». وَهْىَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْمَعُوا لَهَا». فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهَا فِى ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا\nــ\nهو كقوله تعالى: \"فقد صغت قلوبكما\" و(العزال) بفتح المهملة وخفة الزاي جمع العزلاء بفتح العين وبالمد وهو فم المزادة الأسفل. الجوهري: العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحاري والفرق بين السقى والاستقاء أن السقى لغيره والاستقاء لنفسه وأسقيته لماشيته. قوله (آخر) بالنصب لأنه خبر كن وأن أعطى اسمه. فإن قلت الأولى عكسه ذلك لأن آخر مضاف إلى المعرفة فهو أولى بالاسمية قلت أن مع الفعل في تقدير المصدر المعرفة فجاز الأمران والذي أصابته الجنابة أي الرجل المعتزل المذكور و(فأفرغه) بقطع الهمزة. قوله (وايم الله) بوصل الهمزة وهو قسم. الجوهري أيمن وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف الوصل عند الأكثر ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيمن الله فسمي وربما حذفوا منه النون فقالوا أيم الله. وقال أبو عبيدة كانوا يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل فجمعوا اليمين على أيمن ثم كثر كلامهم فحذفوا النون منه فألفه ألف قطع وهو جمع وإنما طرحت الهمزة في الوصل لكثرة استعمالهم لها. قوله (أقلع) بضم الهمزة والإقلاع عن الأمر الكف عنه و(ملأة) بفتح الميم وكسرها وهذا من جملة معجزاته ﷺ والعجوة ثمرة من أجود التمر بالمدينة ودقيقة وسويقة رويًا مكبرين ومصغرين و(طعامًا) صادق على الأمور الثلاثة مجتمعة من العجوة والدقيقة والسويقة و(فجعلوه) أي الطعام وفي بعضها فجعلوها أي الأنواع الثلاثة منه و(حملوها) أي المرأة و(بين يديها) أي قدامها فوق ظهر البعير. فإن قلت لم أعطوها وراعوها وهي كافرة مباحة الدم والمال","vol":"3","page":226},{"text":"قَالَ لَهَا «تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِى أَسْقَانَا». فَأَتَتْ أَهْلَهَا، وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ قَالَتِ الْعَجَبُ، لَقِيَنِى رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِى إِلَى هَذَا الَّذِى يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ. وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِى السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِى هِىَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِى\nــ\nقلت طمعًا في إسلامها. فإن قلت فلم ردوها عن مقصدها وجوزوا التصرف في مالها. قلت نظرًا إلى كفرها ولضرورة الاحتياج إليها والضرورات تبيح المحظورات. قوله (ما رزئنا) بكسر الزاي ما نقصنا وفي بعضها بفتحها و(العجب) أي حبسني العجب و(السبابة) أي المسبحة و(تعني) أي المرأة وغرضها أسحر الناس بين السماء والأرض أو أنه رسول الله ﷺ حقًا. فإن قلت المناسب أن يقال في بين بلفظ في. قلت من بيانية مع جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان بعض. قوله (الصرم) بكسر المهملة وسكون الراء أبيات من الناس مجتمعة والجمع أصرام. فإن قلت لم ما أغاروا أهلها وهم كفرة. قلت للطمع في إسلامهم بسببها أو للاستئلاف أو لرعاية زمامها. قوله (ما أرى) بضم الهمزة أظن وبفتحها أعلم وما موصولة و(يدعونكم) بفتح الدال يتركونكم أي مظنوني أنهم يتركونكم عمدًا لاستئلافكم لا سهوًا منهم وغفلة عنكم. قوله (فهل لكم) أي رغبة. الخطابي: يقال الحي خلوف إذا خلفوا النساء والأنفال في الحي وخرجوا إلى موضعا لماء يستقون والعزلاء هي عروة المزادة يخرج منها الماء خروجًا واسعًا وفيه أن الفوائت من الصلوات يؤذن لها كما يؤذن للصلاة التي تؤدى في أول وقتها وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة من الصلاة عن موضع الذكر لها ما لم","vol":"3","page":227},{"text":"الإِسْلَامِ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِى الإِسْلَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>باب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ، تَيَمَّمَ</span>.\nوَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا (وَلَا تَقْتُلُوا\nــ\nيكن غفلة عنها أو استهانة بها أقول لفظ يؤذن لا يدل على التأذين إذ هو أعم منه فقد يكون المراد منه الإقامة. قال ابن بطال: في الحديث أنه ﷺ قد ينام كنوم البشر إلا أنه لا يجوز عليه الأضغاث لأن رؤيا الأنبياء وحي وفيه أن الأمور يحكم فيها بالأعم وقد يحدث له وحي أو لا يحدث كما حكم على النائم غيره بالحدث وقد يكون الحدث أولًا يكون وفيه التأدب في إيقاظ السيد كما فعل عمر ﵁ لأنه لم يوقظه بالنداء بل أيقظه بذكر الله إذ علم عمر أن أمر الله يحثه على القيام وفيه أن عمر أجلد المسلمين وأصلبهم في أمر الله تعالى وفيه أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج منها وليهرب من الفتنة بدينه كما أمر النبي ﷺ بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لما فتنهم فيه الشيطان وفيه أن من ذكر صلاة له أن يأخذ فيما يصلحه لصلاته من طهور وابتغاء البقعة التي يطيب عليها نفسه للصلاة وفيه أن من فاتتهم صلاة بمعنى واحد لهم أن يجمعوها إذا ذكروها بعد خروج وقتها وأن تأخير المبادرة إليها لا يمنع أن يكون ذاكرًا لها وفيه تطلب الماء للشرب والوضوء والبعثة فيه وأن الحاجة إلى الماء إذا اشتدت يؤخذ حيث وجده ويعوض صاحبه منه وفيه من دلائل النبوة حيث توضئوا وشربوا مما تقطر من العزالي وبقيت المرادتان مملوءتين وفيه مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به كما حفظت هذه المرأة في قومها وكان ترك الغارة على قومها سببًا لإسلامها وإسلامهم وسعادتهم وفيه بيان مقدار الانتفاع بالاستئلاف على الإسلام لأن قعودهم عن الغارة على قومهما كان استئلافًا لهم فعلم القوم قدر ذلك وبادروا إلى الإسلام رعاية لذلك الحق أقول وفيه أن الجنب يجوز له التيمم وأنه إذا أمكنه استعمال الماء يجب عليه الغسل وأن العطشان يقدم على الجنب عند صرف الماء إلى الناس وجواز تأخير قضاء الصلاة الفائتة بالنوم حيث لم يقضوا في ذلك المنزل وجواز الحلف بدون الاستحلاف. (باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض) ولا فرق بين مرض يخاف منه التلف أو مرض يخاف زيادته لعموم قوله تعالى: \"وإن كنتم جنبًا فاطهروا وإن كنتم مرضى\" وقد روي عن مالك أنه لا يعدل عن الماء إلا أن يخاف التلف وقال الحسن البصري لا يستباح التيمم بالمرض أصلًا. قوله (عمرو) بالواو ابن العاص القرشي السهمي أبو عبد الله قدم على النبي ﷺ","vol":"3","page":228},{"text":"أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ.\n٣٣٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ غُنْدَرٌ - عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِى هَذَا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا - يَعْنِى تَيَمَّمَ وَصَلَّى - قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ قَالَ إِنِّى لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ\nــ\nفي سنة ثمان قبل الفتح مسلمًا وهو من زهاد قريش ولاه النبي ﷺ على عمان ولم يزل عليها حتى قبض رسول الله ﷺ روى سبعة وثلاثين حديثًا للبخاري ثلاثة مات بمصر عاملًا عليها سنة ثلاث وأربعين على المشهور يوم الفطر صلى عليه ابنه عبد الله ثم صلى العيد بالناس ولفظ (يذكر) تعليق تمريض وأسنده أبو داود وزاد فضحك رسول الله ﷺ من ذلك قوله (أجنب) بفتح الهمزة وهذه القصة كانت في غزوة ذات السلاسل ولم يعنف أي رسول الله ﷺ عمرًا. وجه الاستدلال بالآية أن استعمال الماء عند شدة البرد قد يوجب هلاك المستعمل وقد نهى الله عما يوجب الهلاك بالآية وعدم التعنيف تقرير فيكون حجة على جواز التيمم للجنب. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون الشين المنقطة بن خالد بلفظ الفاعل من الخلود بالمعجمة العسكري أبو محمد الفرائضي مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأشهر وقال بلفظ هو غندر لأنه ليس من لفظ شيخه بل تعريف له من تلقاء نفسه و(سليمان) هو المشهور بالأعمش و(أبو وائل) بالهمز بعد ألف الفاعل وهو شقيق بن سلمة و(أبو موسى) أي الأشعري و(عبد الله) أي ابن مسعود الصحابيان الجليلان والكل تقدموا. قوله (إذا لم يجد) أي الجنب وهذا على سبيل الاستفهام والسؤال من أبي موسى عن عبد الله و(في هذا) أي في جواز التيمم للجنب ولفظ (يعني تيمم وصلي) تفسير لقوله قال هكذا و(قلت) هو مقول أبي موسى و(قول عمار) هو كنا في سفر فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت لرسول الله ﷺ فقال يكفيك الوجه والكفين وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لأنه كان حاضرًا معه في تلك السفرة ولم","vol":"3","page":229},{"text":"٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ، مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يُصَلِّى حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «كَانَ يَكْفِيكَ» قَالَ أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ\nــ\nبتذكر القصة فارتاب في ذلك. قوله (عمر) بدون الواو (ابن حفص) بالحاء والصاد المهملتين وسكون الفاء بينهما و(غياث) بكسر المنقطة وخفة التحتانية وبالمثلثة و(الأعمش) هو سليمان المذكور آنفًا و(شقيق) بفتح المنقطة وكسر القاف الأولى ابن سلمة بفتح اللام هو أبو وائل المذكور. قوله (أرأيت) أي أخبرني وتقدم وجهه و(يابا عبد الرحمن) حذفت همزة الأب منه تخفيفًا وهو كنية عبد الله و(حتى يجد) أي الماء و(يكفيك) أي مسح الوجه والكفين و(فدعنا) أي فذرنا أي اقطع النظر عن قول عمار فما تقول فيما ورد في القرآن وبهذه الآية أي بقوله تعالى: \"فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا\" (فما درى) أي فلم يعرف عبد الله ما يقول في توجيه الآية على وفق فتواه وما استفهامية ولعل المجلس ما كان يقتضي تطويل المناظرة وإلا فكان لعبد الله أن يقول المراد من الملامسة في الآية تلاقي البشرتين فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلًا من الوضوء فقط فلا يدل على جواز التيمم للجنب. قوله (في هذا) أي في التيمم للجنب و(أوشك) أي أقرب وأسرع وهذا رد على من زعم أنه لا يقال أوشك بل لا يستعمل إلا مضارعًا. قوله (برد) بفتح الباء والراء. الجوهري: برد بضم الراء والمشهور الفتح. فإن قلت ما وجه الملازمة في الرخصة بين تيمم الجنب وتيمم المتبرد حتى صح","vol":"3","page":230},{"text":"فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>باب التيمم ضربة</span>\n٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ فَقَالَ\nــ\nأن يقال لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم. قلت الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم القدرة على استعمال الماء لأن عدم القدرة إما بفقد الماء أو بتعذر الاستعمال. قوله (فقلت) أي قال الأعمش قلت لشقيق و(لهذا) أي لأجل هذا المعنى وهو احتمال أن يتيمم المتبرد. فإن قلت الواو لا تدخل بين القول ومقوله فلم قال فإنما كره. قلت هو إنما عطف على سائر مقولاته المقدرة أي قلت كذا وكذا أيضًا وفي الباب جواز المناظرة وجواز الانتقال فيها من حجة إلى حجة وجواز الاجتهاد. الخطابي: هذه مناظرة والظاهرة منها يأتي على إهمال حكم الآية وأي عذر لمن ترك العمل بهذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه يستعملها على غير وجهها وفي غير حينها وما الوجه فيما ذهب إليه عبد الله من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها ومأمور بإقامتها فالجواب أن عبد الله لم يذهب هذا المذهب الذي ظنه هذا القائل وإنما كان تأول الملامسة المذكورة في الآية على معنى غير الجماع إذ لو أراد الجماع لكان فيه مخالفة الآية صريحًا وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفقهه وقد حصل من هذه القصة أن رأى عمر وعبد الله انتقاض الطهارة بملامسة البشرتين وأن عمارًا حين رأى التراب بدلًا عن الماء استعمله في جميع ما يأتي عليه الماء. قال ابن بطال: فيه جواز التيمم للخائف من البرد وأجمعوا على أن المسافر إذا كان معه ماء وخاف العطش تيمم وعلى أن الجنب يتيمم إلا ما ذكر عن عمرو ابن مسعود أنهما لا يجيزان التيمم للجنب لقوله تعالى: (وإن كنتم جنبًا فاطهروا) ولقوله: (ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ولما كان من رأيهما أن الملامسة هي ما دون الجماع وأن التيمم بدل من الوضوء لا من الغسل. قال وفيه الانتقال في الحجاج مما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق وذلك جائز للمتناظرين عند تعجيل القطع والإفحام للخصم كما في محاجة إبراهيم ﵇ ونمروذ. (باب التيمم ضربة) بالنصب وفي بعضها بالرفع قوله (محمد) أي ابن سلام بتخفيف اللام البيكندي و(أبو معاوية) أي الضرير محمد بن حازم مر في","vol":"3","page":231},{"text":"لَهُ أَبُو مُوسَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّى فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِى هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِى الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا». فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى\nــ\nباب المسلم من سلم المسلمون. قوله (أما كان) الهمزة فيه إما مقحمة وإما للتقرير وإما نافية على أصلها وعلى التقريرين الأولين وقع جوابًا للو أما على تقدير الإقحام فإن وجوده كعدمه وأما على التقرير فلأنه لم يبق على معنى الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه جزاء للشرط والقول مقدر قبل لو وحاصله يقولون لو أجنب رجل ما يتيمم فكيف تصنعون وعلى التقدير الثالث وقع جوابًا للو بتقدير القول أي لو أجنب رجل يقال في حقه أما يتيمم ويحتمل أن يكون جواب لو هو فكيف تصنعون. قوله (سورة المائدة) إنما خصص بالمائدة وإن كانت مذكورة وفي سورة النساء أيضًا لأن تناولها للجنب أظهر لتقدم حكم الوضوء فيها أو لأنها آخر السور نزولًا. قوله (قلت) هو مقول شقيق و(هذا) أي تيمم الجنب و(ذا) أي احتمال تيمم صاحب البرد و(تمرغ) بضم الغين أي تتمرغ فحذف إحدى التاءين ومعناه يتقلب قوله (ضربة) اعلم أن هذه الكيفية مشكلة من جهات أولًا بما ثبت من الطرق الآخر أنه ضربتان. وقال النووي: الأصح المنصوص ضربتان وثانيًا من جهة الاكتفاء بمسح ظهر كف واحدة وبالاتفاق مسح كلا ظهري الكفين واجب ولم يجوز أحد الاجتزاء بأحدهما وثالثًا من حيث أن الكف إذا استعمل ترابه في ظهر الشمال كيف مسح به الوجه وهو","vol":"3","page":232},{"text":"الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِى أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ\nــ\nصار مستعملًا ورابعًا من جهة أنه لم يمسح الذراعين وخامسًا من عدم مراعاة الترتيب وتقديم الكف على الوجه. أقول يحتمل أن يجاب بأنا لا نسلم أن هذا التيمم كان بضربة واحدة لأن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز الاكتفاء بمسح أحد ظهري الكف بل لابد من مسح الظهرين اتفاقًا فيجب تقدير ثم ضرب ضربة أخرى ومسح بها يديه فالمذكور من مسح ظهر الكف قبل مسح الوجه ليس من جهة كونه ركنًا للتيمم بل كان ذلك أمرًا خارجًا عن حقيقة التيمم فعله ﷺ إما لتخفيف التراب وإما لغيره كفعل النفض ردًا لما فعله عمار من تغليظ الأمر حيث تمعك أو بأنا لا نسلم بأنه ﷺ أراد به بيان التيمم بجميع أركانه وشرائطه بل المراد ما كان هذا إلا صورة الضرب للتعليم وتخفيف الأمر عليه أو بأنا نمنع المقدمات من إيجاب الضربتين إذ الواجب هو إيصال التراب فقط سواء كان بضربة أو بضربتين أو بضربات وإيجاب مسح الذراعين ولهذا قالوا مسح الكفين أصح في الرواية ومسح الذراعين أشبه بالأصول ومن إيجاب الترتيب كما هو مذهب الحنفية ومن استعمال التراب مع احتمال أن يقال أنه ما صار مستعملًا بأن يكون الكف للجنس حتى يتناول الكفين فمسح بأحد الكفين ظهر الشمال ثم دلك الكف المستعملة على غير المستعملة ثم مسح بهما وجهه وأما الجواب عن مسح واحدة الظهرين فهو أن يحمل أو الفاصلة على الواو الواصلة جمعًا بين الدلائل هذا آخر غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيرًا منه. قوله (يعلى) بفتح المثناة وسكون المهملة وفتح اللام ابن عبيد بن يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي مات سنة سبع ومائتين. قال أبو سعيد الرازي: ما رأيت يعلى ضاحكًا قط وهذا إما داخل تحت إسناد محمد بن سلام وإما تعليق من البخاري مع احتمال سماع البخاري منه لأنه أدرك عصره. قوله (بعثني) أنا وأنت. فإن قلت أنا ضمير المرفوع فكيف وقع تأكيدًا للمنصوب ثم المعطوف في حكم المعطوف عليه وهو أيضًا تأكيد له فكان القياس أن","vol":"3","page":233},{"text":"فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا». وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>باب</span>\n٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِى الْقَوْمِ فَقَالَ «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ\nــ\nيقال بعثني إياي وإياك. قلت الضمائر يقوم بعضها مقام بعض وتجرى بينهما المعاوضة. قوله: (واحدة) حمله البخاري على ضربة واحدة بدليل ترجمة الباب لكنه يحتمل أن يراد بها مسحة واحدة وهو الظاهر من اللفظ فيكون التيمم بالضربتين فإن قلت فإذا حملته على الضربة فإذا استعمل في الوجه فكيف مسح به الكفين. قلت أما على مذهب من قال التراب لا يصير مستعملًا فالسؤال ساقط بالكلية عن درجة الاعتبار وأما على مذهبنا فوجهه أنه يمسح الوجه بكف واحدة ثم ينفض بعض الغبار من الكف الغير المستعملة إلى الأخرى أو يدلك إحداهما بالأخرى ثم يمسح اليدين بهما. قال ابن بطال: اختلفوا في صفة التيمم: قال أحمد: هو ضربة واحدة للوجه واليدين جميعًا إلى الكوعين بهذا الحديث ولأنه إذا بدأ بمسح وجهه فإلى أن يبلغ حد الذقن لا يبقى في يده شئ من التراب فإذا جاز في بعض الوجه ذلك ولم يحتج أن يعيد ضرب اليد على الأرض له فكذلك لم يحتج أن يضرب اليد لمسح اليد لأنه ليس كالماء الذي من شرطه أن يماس كل جزء من الأعضاء. وقال الأئمة الثلاثة ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين لكن عند مالك ﵀ إلى الكوعين قالوا لما كان الماء لغسل الوجه غير الماء لغسل اليد فكذلك يجب أن تكون الضربة للوجه غير الضربة لليدين. قال وفي الحديث جواز ترك الترتيب في التيمم لأنه ﵇ مسح كفيه قبل وجهه. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة وبالنون و(عبد الله) أي ابن المبارك تقدما في الوحي و(عوف) بإهمال المفتوحة و(أبو رجاء) بفتح الجيم و(عمران) بكسر العين (ابن حصين) مصغرًا (الخزاعي)","vol":"3","page":234},{"text":"فِى الْقَوْمِ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»\nــ\nبضم المنقطة وخفة الزاي وبالمهملة تقدموا في باب الصعيد الطيب. قوله (بالصعيد) أي التيمم بالصعيد. فإن قلت كيف دل هذا الحديث على الترجمة. قلت بإطلاقه حيث لم يقيد بضربتين وفي بعضها قبل لفظ عبدان وجد باب بدون ترجمة ولعل الإطلاق إنما هو للإشارة إلى أن حكم هذا الحديث لا اختصاص له ببعض أحكام التيمم والله أعلم.\nهذا أواخر كتاب الطهارات طهرنا الله تعالى من دنس الأوزار وأدخلنا برحمته في عباده الصالحين الأبرار وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.\n*************\nتم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله (كتاب الصلاة).","vol":"3","page":235},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>باب كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِى الإِسْرَاءِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ فِى حَدِيثِ هِرَقْلَ فَقَالَ يَامُرُنَا - يَعْنِى النَّبِىَّ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ\n٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ\nــ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>كتاب الصلاة</span>\n(باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء) أي إسراء رسول الله - ﷺ - إلى السماء قوله (وقال ابن عباس) ذكره البخاري هنا تعليقًا لكن القصة بطولها ذكرها في أول الصحيح مسندة وفي سين سفيان الأوجه الثلاثة وفي هرقل وجهان. قوله (النبي) بالنصب مفعول يعني وبالرفع فاعل يأمرنا والصلاة هي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم (والصدق) هو القول المطابق للواقع (والعفاف) الانكفاف عن المحرمات وخوارم المروءات. قوله (يحيى بن بكير) مصغرًا مخففًا","vol":"4","page":2},{"text":"يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِى صَدْرِى ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا\nــ\nو(يونس) فيه ستة أوجه و(أبو ذر) بتشديد الراء والصحابيان تقدما في أول كتاب الإيمان والباقون في الوحي. اعلم أنهم اتفقوا على أن الصلوات الخمس إنما فُرضت ليلة الإسراء لكن اختلفوا في وقت الإسراء. قال القاضي عياض: اختلفوا فيه فقيل إنما كان ذلك في المنام والحق الذي عليه الأكثر ومعظم السلف أنه أسرى بجسده والآثار تدل عليه ولا يعدل عن الظاهر إلا لضرورة ولا ضرورة هنا وأما وقته فقيل كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة. وقال الزهري كان بعد مبعثه بخمس سنين وهو الأشبه إذ لم يختلفوا أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث سنين أو بخمس سنين. قوله (فُرج) بضم الفاء وخفة الراء المكسورة وأضاف البيت إلى نفسه بأدنى ملابسه إذ ثبت أنه كان حينئذٍ في بيت أم هانئ فإن قلت قد روى أيضًا أنه كان في الحطيم فكيف الجمع بينهما. قلت إن كان العروج مرتين كما قيل أنه كان مرة في النوم وأخرى في اليقظة فظاهر. وإن قلنا أنه مرة واحدة فلعله - ﷺ - بعد غسل الصدر دخل بيت أم هانئ ومن ثمة عرج به إلى السماء. قوله (زمزم) بفتح الزايين غير منصرف اسم للبئر الذي في المسجد الحرام و(الطست) بفتح الطاء وسكون السين المهملتين الإناء المعروف وقد تكسر الطاء وقد تدغم السين في التاء بعد قلبه وهو مؤنث وليس فيه ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب لنا فإنه فعل الملائكة ولا يلزم أن يكون حكمنا حكمهم أو أنه كان قبل تحريم أواني الذهب وإنما ذكره هنا نظرًا إلى معناه وهو الإناء، وأما جعل الإيمان والحكمة في الإناء وإفراغهما مع أنهما معنيان وهذه صفة الأجسام فمعناه أن الطست كان فيه شئ يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي حكمة وإيمانًا لكونه سببًا لهما وهذا من أحسن المجازات أو أنه من باب التمثيل أو تمثل له - ﷺ - المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها. قوله (أطبقه) يقال أطبقت الشيء","vol":"4","page":3},{"text":"جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ. قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ مَعِى مُحَمَّدٌ - ﷺ -. فَقَالَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا آدَمُ. وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ\nــ\nإذا غطيته وجعلته مطبقًا ولفظ (بي) هو على ظاهره وفي بعضها به فهو إما لأن رسول الله جرد من نفسه شخصًا فأشار إليه وإما لأن الراوي نقل كلامه بالمعنى لا بلفظه بعينه. قوله (أأرسل إليه) ظاهره السؤال عن أصل رسالته لكن قبل أمر نبوته كان مشهورًا في الملكوت لا يكاد يخفى على خُزان السموات وحراسها فالمراد أرسل إليه للعروج والإسراء وكان سؤالهم للاستعجاب بما أنعم الله عليه أو الاستبشار بعروجه إذ كان من البيِّن عندهم أن أحدًا لا يترقى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن الله له ويأمر ملائكته بإصعاده. قوله (أسودة) جمع السواد كالأزمنة والزمان والسواد الشخص وقيل الجماعات وسواد الناس عوامهم وكل عظد كبير. و(مرحبًا) منصوب بأنه مفعول مطلق أي أصبت وحبالًا صيفًا و(القِبل) بكسر القاف الجهة (والنسم) بالنون وبالمهملة المفتوحتين جمع نسمة وهي نفس الإنسان والمراد منها ههنا أرواح بني آدم. قال القاضي عياض فيه أنه وجدهم من أهل الجنة والنار وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين قيل في الأرض السابعة وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة قيل وهي في السماء السابعة فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتًا فوافق وقت عرضها مرور النبي - ﷺ - أو أن كونهم في الجنة والنار إنما هو في أوقات","vol":"4","page":4},{"text":"شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لِخَازِنِهَا افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ فَفَتَحَ». قَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِى السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِىِّ - ﷺ - بِإِدْرِيسَ قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ\nــ\nدون أوقات بدليل \"النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا\" أو أن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكلاهما حيث شاء الله تعالى. قوله (لم يثبت) أي أبو ذر أي لم يعين لكل نبي سماء معينًا ولفظ بادريس متعلق يمر كلفظ بالنبي. فإن قلت النحاة قالوا لا يجوز تعلق حرفين من جنس واحد بمتعلق واحد. قلت ليسا من جنس واحد لأن الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق. فإن قلت لم ما قال والابن الصالح كما قال آدم. قلت لأن إدريس لم يكن من آباء الرسول - ﷺ - وبه استدل قائله عليه وإن صح أنه من آبائه فيحتمل أن يكون قاله تلطفًا وتأدبًا وتواضعًا وهو أخ، إن كان أبًا والأنبياء أخوة والمؤمنون أخوة. فإن قلت لم اتفقوا على لفظ الصالح. قلت لأنه لفظ عام لجميع الخصال المحمودة فأرادوا وصفه بما يعم كل الفضائل. فإن قلت علم من لفظ ثم الترتيب بين منازلهم فما وجه التلفيق بينه وبين ما قال ولم يثبت أبو ذر كيف منازلهم. قلت إما أن أنسًا لم يرو هذا عن أبي ذر وأما أن يقال لم يلزم منه تعيين منازلهم لبقاء الإبهام فيه لأن بين آدم","vol":"4","page":5},{"text":"هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ - ﷺ -» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِىَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «ثُمَّ عُرِجَ بِى حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ» قَالَ\nــ\nوإبراهيم ثلاثة من الأنبياء وأربعة من السموات أو خمسة إذ جاء في بعض الروايات وإبراهيم في السماء السابعة. فإن قلت ما التوفيق بينهما. قلت لعله وجده في السادسة ثم ارتقى إبراهيم أيضًا إلى السابعة وإن كان الإسراء مرتين فلا إشكال فيه. فإن قلت كيف قال ثم مررت بعد أن قال فلأمر جبريل بالنبي. قلت إما أن تقدر قبل ثم مررت لفظ قال النبي وإما أن يكون الأول نقلًا بالمعنى وثانيًا نقلًا باللفظ بعينه. قوله (ابن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري البخاري المدني تقدم في باب كيف يقبض العلم (أبو محمد) ولد في عهد رسول الله - ﷺ - وأمر رسول الله - ﷺ - أن يكنيه بأبي عبد الله وكان فقيهًا فاضلًا قُتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وهو تابعي وذكره ابن الأثير في الصحابة قولهن (أبا حبة) بفتح المهملة وسكون الموحدة على الصحيح وقيل بالمثناة التحتانية وقيل بالنون واختلفوا في اسمه فقيل عامر ومالك وثابت وهو أنصاري بدري استشهد يوم أُحد قالوا في هذا الإسناد وهم لأن المراد بابن حزم أما أبو بكر فهو لم يدرك أبا حبة وأما محمد فلم يدركه الزهري والجواب عنه أن ابن حزم روى مرسلًا حيث نقل بكلمة أن عنهما ولم يقل نحو سمعت وأخبرني فلا وهم فيه وهكذا أيضًا في صحيح مسلم. قوله (ظهرت) أي علوت (لمستوى) بفتح الواو والمراد به المصعد. وقال النضر بن شميل أثبت أبا ربيعة الأعرابي وهو على سطح فقال استو أي اصعد وقيل هو المكان المستوي وقيل اللام فيه للعلة أي علوت لاستعلاء مستوى أو لرؤيته أو لمطالعته أو بمعنى إلى قال تعلى \"أوحى لها\" أي إليها والمعنيان أي الانتهاء والاختصاص كل واحدٍ منهما مُلائم للغرض. و(صريف الأقلام) بالصاد المهملة المفتوحة تصويتها حال الكتابة. الخطابي: هو صوت ما يكتبه الملائكة من أقضية الله ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره","vol":"4","page":6},{"text":"ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِى خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ. فَقَالَ هِىَ خَمْسٌ وَهْىَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ\nــ\nوتدبيره في خلقه ﷾ لا يعلم الغيب إلا هو الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب والاستثبات بالصحف أحاط بكل شئ علمًا وأحصى كل شئ عددًا. قوله (قال ابن حزم وأنس) الظاهر أنه من جملة مقول ابن شهاب ويحتمل أن يكون تعليقًا من البخاري وليس بين أنس وبين رسول الله - ﷺ - ذكر أبي ذر ولا بين ابن حزم وبين رسول الله - ﷺ - ذكر ابن عباس وأبي حبة فهو إما من قبيل المرسل وإما أنه ترك الواسطة اعتمادًا على ما تقدم آنفًا مع أن الظاهر من حال الصحابي أنه إذا قال: قال رسول الله - ﷺ - يكون بدون الواسطة فلعل أنسًا سمع هذا البعض من الحديث عن رسول الله - ﷺ - والباقي سمعه من أبي ذر. قوله (إلى ربك) أي إلى الموضع الذي ناجيت ربك أولًا و(الشطر) هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمس وعشرون وفي الثانية ثلاثة عشر يعني بتكميل المنكسر إذ لا معنى لوضع بعض صلاة وفي الثالثة سبعة وقد يقال المراد به البعض وهو ظاهر. قوله (هي خمس) أي بحسب الفعل (وهي خمسون) أي بحسب الثواب كما قال تعالى \"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها\" قوله (لا يبدل) أي قال تعالى لا يبدل قول مساواة الخمس الخمسين في الثواب. فإن قلت لم لا يكون معناه لا تنقص عن الخمس ولا لبدل الخمس إلى أقل من ذلك. قلت لا يناسب لفظ استحييت من","vol":"4","page":7},{"text":"اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى. ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى انْتَهَى بِى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِى مَا هِىَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا\nــ\nربي. فإن قلت ألم يبدل القول لديه حيث جعل الخمسين خمسًا. قلت معناه لا تبدل الإخبارات مثل أن ثواب الخمس خمسون لا التكليفات أولا يبدل القضاء المبرم لا القضاء المعلق الذي يمحو الله ما يشاء ويثبت منه أو معناه لا يبدل القول بعد ذلك. فإن قلت كيف كانت مراجعة الرسولين إلى الرب. قلت إما أنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب على سبيل القطع والإبرام وإما أنهما طلبا ترحمه على عباده بنسخها. قوله (السدرة) أي الشجرة التي في أعلى السموات وسميت بالمنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله - ﷺ - ولهذا قيل أن لنبينا - ﷺ - مقامين لم يعطاهما الخلائق كلهم إحداهما في الدنيا ليلة المعراج وثانيهما في العقبى وهو المقام المحمود وحكى ابن مسعود أنها سميت بها لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعلى فإن قلت في صحيح مسلم أنها في السماء السادسة فلا تكون في أعلى السموات كلها. قلت يمكن أن يكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة فوق الكل. قوله (لا أدري ما هي) هو كقوله تعالى: \"إذ يغشى السدرة ما يغشى\" في أن الإبهام للتفخيم والتهويل وإن كان معلومًا. قوله (حبايل) جمع الحبالة بالحاء المهملة وبالموحدة أي عقود اللؤلؤ. قال الخطابي وغيره: إنه تصحيف والصواب جُنابذ (١) جمع الجُنبذ بضم الجيم وسكون النون وبالموحدة المضمومة وبالمنقطة ما ارتفع من الشئ واستدار كالقبة والعامة تقول بفتح الموحدة والظاهر أنه فارسي معرب. قال ابن بطال: أجمعوا على أن فرض الصلاة كان في الإسراء. وقال ابن إسحق: ثم أن جبريل أتى فهمز بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت عين ماء فتوضأ جبريل ومحمد ينظر فرجع رسول الله - ﷺ - فأخذ بيد خديجة ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل ثم صلى هو وخديجة ركعتين كما صلى جبريل. وقال نافع ابن جبير أصبح النبي - ﷺ - ليلة الإسراء فنزل جبريل حين زاغت الشمس فصلى به. وقال جماعة لم تكن صلاة مفروضة قبله إلا ما كان أمر به من قيام الليل من غير تحديد ركعات ووقت محصور وكان يقوم أدنى من ثلثيه ونصفه وثلثه. وقال وفيه من الفقه أن أمور الله تعالى المعظمة لا بأس بتحليتها واستعمال الذهب فيها ألا ترى أنه أبيح تحلية المصحف والسيف الذي به إعلاء الكلمة والخاتم الذي به تطبع عهود الله ورسله النافذة إلى أقطار الأرض وفيه أن أرواح المؤمنين يصعد بها إلى\n_________\n(١) صوابه \"جنابذ\" كما قاله الخطابي وهو الموافق لنسختي المخطوطة. كتبه أحمد محمد شاكر.","vol":"4","page":8},{"text":"الْمِسْكُ»\n٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ\nــ\nالسماء وأن أعمال بني آدم الصالحة تسر آدم ﵇ وأعمالهم السيئة تسوؤه وفيه أنه يجب أن يرحب بكل أحد من الناس في حين لقائه بأكرم المنازل وأقرب القرابة ولهذا لما كان محمد من ذرية آدم قال مرحبًا بالابن ومن لم يكن من ذريته قال مرحبًا بالأخ وكذلك يحب أن يُلاقي المرء بأحسن صفاته وأعمها بجميل الثناء عليه ألا ترى أن كلهم قالوا له الصالح لشمول الصلاح على الخلال المحمودة ولم يقل أحد مرحبًا بالنبي الصادق أو الأمين وفيه أن أوامر الله تكتب بأقلام شتى وفيه أن العلم ينبغي أن يكتب بأقلام كثيرة تلك سُنة الله تعالى في سمواته فكيف في أرضه وفيه أن ما قضاه وأحكمه من آثار معلومة وآجال مكتوبة وشبَّه ذلك بما لا يبدل لديه وأما ما نسخه وفقًا بعباده فهو الذي قال فيه \"يمحو الله ما يشاء ويثبت\" وفيه جواز النسخ قبل الفعل وفيه جواز الاستشفاع والمراجعة في الشفاعة مرة بعد أخرى وفيه الاستحياء من التكثير في الحوائج خشية الضعف عن القيام بشكرها وفيه دليل على أن الجنة في السماء. قال والحبائل تصحيف والصواب الجُنابذ وبهذا يصح المعنى لأنه إنما وصْف أرض الجنة وبنيانها فقال ترابها مسك وبنيانها لؤلؤ. أقول وفيه إثبات الاستئذان وبيان الأدب فيمن استأذن بدق الباب ونحوه فقيل له من أنت فقال زيد مثلًا ولا يقول أنا إذ لا فائدة فيه لبقاء الإبهام وأن للسماء أبوابًا حقيقية وحفظة موكلين بها وأن رسول الله - ﷺ - من نسل إبراهيم ﵇ وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتن وفيه شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله وعدم وجوب صلاة الوتر حيث عين الخمس وقيد بعدم التبديل سواء كان بالزيادة أو بالنقصان وعلو منزلة نبينا - ﷺ - حيث عين الخمس وقيد بعدم التبديل سواء كان بالزيادة أو بالنقصان وعلو منزلة نبينا - ﷺ - وبلوغه ملكوت السموات وأن الجنة والنار مخلوقتان وفيه حجة لمذهب أهل السنة في الإيمان بصحة كتابة الوحي وغيره حقيقة، إذ هو من الممكنات والله على كل شئ قدير. قوله (صالح بن كيسان) بفتح الكاف وسكون المثناة التحتانية تقدم في آخر قصة هرقل. قوله (الصلاة) أي الرباعية وذلك لأ، الثلاثية وتر صلاة النهار وكرر لفظ الركعتين ليفيد عموم التثنية لكل صلاة لأن قاعدة كلام العرب أن يكرر الاسم المراد تقسيم الشئ عليه ولولاه لكان فيه إبهام أن الفريضة في السفر والحضر ما كانت إ لا فرد ركعتين فقط. فإن قلت نعم انتصب ركعتين. قلت بالحالية. فإن قلت ما حكم لفظ ركعتين الثاني. قلت هو تكرار اللفظ","vol":"4","page":9},{"text":"فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِى صَلَاةِ الْحَضَرِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>باب وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِى الثِّيَابِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ». فِى إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَمَنْ صَلَّى فِى الثَّوْبِ الَّذِى يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى، وَأَمَرَ النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ\nــ\nالأول وهما بالحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو مثنى وذلك نحو المز القائم مقام الحلو الحامض. قوله (فأقرت صلاة السفر) أي على ركعتين على قرارها. فإن قلت فلا يجوز الإتمام فيه ويجب القصر كما هو مذهب أبي حنيفة. قلت هذا كلام عائشة ﵂ وقد تقول عن اجتهادها وبناءً على ظنها ثم أنه معارض بفعلها حيث أنها أتمت الصلاة في السفر وبإفتائها الإتمام فيه وبما روي عن ابن عباس أنها فرضت الصلاة في الحضر أربعًا أربعًا وفي السفر ركعتين ركعتين وأن جبريل صبيحة ليلة الإسراء جاء إلى رسول الله - ﷺ - فصلى به الظهر أربعًا والعصر أربعًا والعشاء أربعًا. فإن قلت لم استدللت بقوله تعالى \"فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة\" على أن صلاة السفر كانت كاملة إذ لا يؤمر بالقصر إلا من شئ تام. قلت لجواز أن يقال فرض الصلاة كان ركعتين ركعتين ولما زيد في الحضر قيل لهم إذا ضربتم في الأرض فصلوا ركعتين مثل الفريضة الأولى ولا جناح عليكم في ذلك (باب وجوب الصلاة في الثياب) ذكره بلفظ الجمع نحو قولهم فلان يركب الخيول ويلبس البرود. قوله (ويذكر) هذا تعليق بصيغة التمريض ولذلك قال في إسناده نظر (وسلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين ابن الأكوع بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالمهملة تقدم في باب إثم من كذب على النبي - ﷺ - وهو الذي كله الذئب. قوله (يزُره) بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد أزراره تقول زررت القميص أزره بالضم زرًا إذا شددت أزراره عليك. قوله (ومن صلى)","vol":"4","page":10},{"text":"لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.\n٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَاّهُنَّ قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ\n٣٤٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - بِهَذَا\nــ\nهو من تتمة الترجمة و(أذى) نجاسة (وأن لا يطوف) بنصب الفاء. فإن قلت البحث في الصلاة فما وجه ذكر الطواف. قلت من حيث أن الطواف صلاة. قوله (موسى بن إسمعيل) أي التبوذكي (ويزيد) من الزيادة ابن إبراهيم التستري أبو سعيد المصري مات سنة إحدى وسنين ومائة (ومحمد) أي ابن سيرين مر في باب اتباع الجنائز من الإيمان (وأم عطية) بفتح المهملة في باب التيمن في الوضوء، قوله (أمرنا) بضم الهمزة و(نخرج) بكسر الراء (والخدور) الستور (ومصلاهن) أي مكان صلاتهن وفي بعضها مصلاهم. قوله (إحداثًا) مبتدأ ومعناه بعضنا (لا جلباب لها) فكيف تشهد بدون الجلباب وكان هذا بعد نزول آية الحجاب (لتلبسها) بالجزم وهو محتمل لمعنيين أن تشركها في جلبابها أو تعطيها جلبابًا مستقلًا من جلابيبها وتقدم معنى الحديث في كتاب الحيض. فإن قلت كيف دلالة الحديث على الترجمة قلت حيث وجب اللبس للخروج إلى جماعة المسلمين فللخروج إلى الصلاة بالطريق الأولى ولذا وجب للخروج إلى الصلاة فلنفس الصلاة أيضًا بالطريق الأولى. فإن قلت لم يلزم اللبس منها إلا على النساء. قلت عورة الرجل حكمها حكم جميع بدن المرأة في وجوب الستر اتفاقًا لأنهما في كونهما عورةٍ سواء. قوله (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد أبو عمرو الشداني بضم المنقطة وخفة المهملة وبالنوم البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين (وعمران) بكسر العين ابن داور بفتح المهملة والواو وبالراء نحو طابق (أبو العوام) بفتح المهملة وشدة الواو القطان البصري","vol":"4","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>باب عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِى الصَّلَاةِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ صَلَّوْا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَاقِدِى أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ\n٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\nــ\nالعمى بفتح العين وتشديد الميم. قال النسائي استشهد البخاري به في موضعين في كتابه في الصلاة ومحمد وأم عطية بصريان أيضًا فالرواة بصريون. قال ابن بطال: الواجب من اللباس في الصلاة ما يستر به العورة وأما غير ذلك من الثياب فللتجمل بها في الصلاة حسن والله أحق من يتجمل له واختلفوا فقيل ستر العورة من سنن الصلاة وقيل هو فرض في الجملة وعلى الإنسان أن يسترها عن أعين المخلوقين في الصلاة وغيرها والصلاة أوكد من غيرها وقال الشافعي وأبو حنيفة ﵄ أنه من فرض الصلاة احتج الأولون بأنه لو كان فرضًا لما صح الإتيان به إلا بنية كالطهارة ولكان العريان لا يجوز له أن يصلي لأن فرض الصلاة يجب الإتيان به مع القدرة ويبدله مع عدمها كالعاجز عن القيام يصلي قاعدًا ولم يفعل العريان فعلًا يقوم مقام اللبس مع عدمه والجواب عن الأول بالنقض باستقبال القبلة وعن الثاني بأنا لا نسلم وجوب البدل لأن القراءة واجبة على المنفرد وتسقط عنه خلف الإمام لا إلى بدل. قال وحديث سلمة أصل في المسئلة ولو كان سنة لم يقل له ذلك وإنما قال البخاري فيه نظر لأن روايته عن الدرواردي عن موسى بن محمد عن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول الله إني أعالج الصمد فأصلي في القميص الواحد. قال نعم وزره ولو شوكة وموسى بن محمد في حديثه مناكير. قاله البخاري في كتاب الضعفاء أقول الشافعي يقول بفرضية الستر خارج الصلاة أيضًا ولا يقول بسقوط القراءة خلف الإمام والأصل أن المسئلة عنده خذوا زينتكم ونحوه (باب عقد الأزرار على القفا) وهو مقصور مؤخر العنق يذكر ويؤنث والجمع قفي مثل عصا وعصي وأقفاء مثل رجى وأرجاء وقد جاء أقفية على غير قياس. قوله (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي (سلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين ابن دينار الأعرج الزاهد المدني و(سهل) بن سعد الساعدي هو أبو العباس الأنصاري الخزرجي كان اسمه حزنًا فسماه رسول الله - ﷺ - سهلًا مات سنة إحدى وتسعين وهو آخر من ممات من الصحابة بالمدينة. قوله (صلوا) بلفظ الماضي و(عاقدي) جمع حذف منه النون للإضافة و(الأزر) بضم الزاي جمع الأزار يُذكر ويُؤنث وهو جمع الكثرة وأما جمع القلة منه فأزرة مثل خمار وأخمرة و(العواتق) دفع العاتق وهو موضع الرداء من المنكب يؤنث ويُذكر","vol":"4","page":12},{"text":"ابْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ صَلَّى جَابِرٌ فِى إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ قَالَ لَهُ قَائِلٌ تُصَلِّى فِى إِزَارٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِى أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٣٤٨ - حدثنا مطرف أبو مصعب قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن\nــ\nقوله (أحمد بن يونس) تقدم في باب من قال أن الإيمان هو العمل و(عاصم بن محمد) بن زيد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب يروي عن أخيه واقد بالواو والقاف و(محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال المهملة وبالراء التابعي المشهور تقدم في باب صب النبي - ﷺ - وضوءه. قوله (قبل) بكسر القاف الجهة و(المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم وبالموحدة الخشبة التي يُلقى عليها الثياب. قوله (ذاك) وفي بعضها هذا (وأحمق) غير منصرف ومعناه الجاهل (ومثلك) صفته. فإن قلت هو نكرة والمثل مضاف إلى المعرفة فكيف وقع صفة له. قلت لفظ المثل مما توغل في التنكير وبالإضافة لا يتعرف إلا إذا أضيف بما اشتهر بالمماثلة وههنا ليس كذلك. فإن قلت كيف وجه جعل إراءة الأحمق غرضًا. قلت الغرض بيان جواز ذلك الفعل فكأنه قال صنعته ليراني الجاهل فينكر لجهله علي فأظهر له جوازه ولما كان في لفظ يصلي إنكار على فعله لأن همزة الإنكار فيه مقدرة وفيه إشعار بتركه السنة لا جرم زجره في الجواب وغلظ عليه بالنسبة إلى الحماقة. قوله (وأينا) استفهام يفيد النفي ومقصوده بيان إسناد فعله إلى ما تقرر في عهد رسول الله - ﷺ -. قوله (مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن عبد الله (أبو مصعب) بالميم المضمومة وبالمهملة الساكنة ثم المفتوحة وبالموحدة الأصم المدني. ولى ميمونة أم المؤمنين وهو صاحب مالك مات سنة عشرين ومائتين و(عبد الرحمن) هو ابن زيد (ابن أبي الموالي) بفتح الميم نحو الجواري وفي بعضها بدون الياء أبو محمد مولى علي بن أبي طالب ﵁ مات عام ثلاث وسبعين ومائة والرجال كلهم مدنيون. فإن قلت كيف دلالة هذا","vol":"4","page":13},{"text":"المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>باب الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ</span>.\nقَالَ الزُّهْرِىُّ فِى حَدِيثِهِ الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ، وَهْوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَهْوَ الاِشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ الْتَحَفَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِثَوْبٍ، وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ\n٣٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى فِى\nــ\nالحديث على الترجمة. قلت إما أنه مخروم من الحديث السابق وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبًا قال ابن بطال عقد الإزار على القفا في الصلاة هو إذا لم يكن مع الإزار سراويل وهذا كله لتأكيد ستر العورة لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته وفي الحديث أن العالم قد يأخذ بأيسر الشئ وهو يقدر على أكثر منه توسعة على العامة وليقتدي به ولذلك صلى جابر في ثوب واحد وثيابه على المشجب وهو عود ينصب في البيوت لتعلق به الثياب وفيه أنه لا بأس للعالم أن يصف بالحق من جهل دينه وأنكر على العلماء ما غاب عنه علمه من السنة وقد قال في حديث آخر أحببت أن يراني الجهال مثلكم فجعلكم الحمق كناية عن الجهل والله أعلم. (باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به) قوله (في حديثه) أي في الحديث الذي رواه في باب الستر والالتحاف لغة التغطي وكل شئ تغطيت به فقد التحفت به ويقال وشحها توشيحًا فتوشحت هي أي لبسته والضمير في طرفيه راجع إلى الثوب وفي عاتقيه إلى الملتحف و(هو) أي التوشيح على العاتقين قوله (أم هانئ) بالنون وبالهمز هي فاختة بنت أبي طالب تقدمت في باب الستر في الغسل عند الناس والتحف في قولها هو بمعنى اشتمل. قوله (عبيد الله بن موسى) مر في باب دعاؤكم إيمانكم.","vol":"4","page":14},{"text":"ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ\n٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ - ﷺ - يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ\n٣٥١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ\n٣٥٢ - حَدَّثَنَا\nــ\nو(عمر) بضم العين (ابن أبي سلمة) بالمهملة واللام المفتوحتين عبد الله المخزومي أبو حفص ربيب رسول الله - ﷺ - ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة وقبض زمان عبد الله بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين. قوله (محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة وشدة النون المفتوحة مر في باب حلاوة الإيمان (ويحيى) أي القطان في باب من الإيمان أن يحب لأخيه (وأم سلمة) بفتح المهملة واللام حرم رسول الله - ﷺ - أم عمر المذكور آنفًا في باب العلم والعظة بالليل. قوله (عبيد) مصغرًا (ابن إسماعيل) ويقال اسمه عبد الله ويُعرف بعبيد أبو محمد الهباري بفتح الهاء وشدة الموحدة الكوفي مات سنة خمس وثمانين و(أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة تقدم في باب فضل من علم. قوله (في بيت) إما ظرف ليصلي وإما للاشتمال وإما لهما قال ابن بطال التوشح هو نوع من الاشتمال تجوز الصلاة به لأن فيه مخالفة طرفي الثوب على عاتقه كما قال النبي - ﷺ - من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه واشتمال الصماء المنهي عنه بخلاف ذلك وقال ابن السكيت التوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره ومعنى مخالفته بين طرفيه لئلا ينظر المصلى من عورة نفسه إذا ركع والفقهاء مُجمعون على جواز الصلاة في ثوب واحد وقد روي عن ابن مسعود خلاف ذلك قوله (إسماعيل بن أبي أويس)","vol":"4","page":15},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ» فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ. فَقَالَ «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ». فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّى أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nبالهمزة المضمومة والواو المفتوحة وسكون التحتانية وبإهمال السين مر في باب تفاضل أهل الإيمان و(أبو النضر) بفتح النون وسكون المنقطة كنية سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي مات سنة تسع وعشرين ومائة (وأبو مرة) بضم الميم وشدة الراء سبق في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس وقد نسب ولاؤه إلى عقيل ثمة لكثرة ملازمته له (وأم هانئ) بهمز الآخر اتفاقًا بلا خلاف. قوله (الفتح) أي فتح مكة و(مرحبًا) أي أتيت سعة و(بأم هانئ) بحرف الجر وفي بعضها بأم هانئ بصيغة النداء محذوفًا من الأم همزتها تخفيفًا. قوله (ثمان) بفتح النون وفي بعضها بالنون المكسورة وبالياء المفتوحة الجوهري: هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منه إحدى ياءي النسب وعوضوا منها الألف كما فعلوا في المنسوب إلى الثمن فتثبت ياؤه عند الإضافة كما تثبت ياء القاضي تقول ثماني نسوة وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر وتثبت عند النصب لأنه ليس بجمع. قوله (فلما انصرف) أي من الصلاة (وزعم) هنا تستعمل بمعنى ادعى أو قال (ابن أبي) يعني عليًا ﵁ وفي بعضها ابن أمي ولا تفاوت في المقصود إذ هي أخت على من الأب والأم ﵄ و(قاتل) اسم فاعل لا فعل ماض.","vol":"4","page":16},{"text":"ﷺ «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى\n٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الصَّلَاةِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ»\nــ\nقوله (أجرته) بفتح الهمزة بدون المد من الأفعال أمنته وأجزت له بالدخول في دار الإسلام وكأنه مشتق من الجور والهمزة فيه للسلب والإزالة أو من الجوار بمعنى المجاورة ولا يجوز فيه آجرت ممدودًا. قوله (فلان) مرفوع بأنه خبر المبتدأ المحذوف ومنصوبًا بأنه بدل رجلًا أو بدل الضمير المنصوب و(هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء ابن عمرو المخزومي وكانت أم هانئ قبل إسلامها وقد أسلمت عام الفتح تحت هبيرة وولدت له أولادًا منهم هانئ الذي كُنيت هي به ولعلها أرادت ابنها من هبيرة أو ربيبها كما أن الإبهام فيه يحتمل أن يكون من أهم هانئ. وأن يكون الراوي نسي اسمه فذكره بلفظ فلان. قال الزبير بن بكار: فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام المخزومي والله أعلم. قوله (قد أجرنا) بالهمزة أي أمنا من أمنته أو بمعنى أن أمانك لذلك الرجل كأماننا له فلا يصح لعلي قتله وفيه أن لكل فرد من أفراد المسلمين ذكرًا أو أنثى أمان الكافر وإجارته لكن بالشروط المذكورة في الفقيهات وفي ستر الرجال بالنسبة وفيه حج الرجل مع ولده وجواز السلام من وراء حجاب وعدم الاكتفاء بأنا في الجواب بل يوضح غاية التوضيح كما في ذكر الكنية والنسب هنا وفيه الترحيب بالزائر وذكر كنيته وفيه صلاة الضحى. قوله (أولكلكم) هو بهمزة الاستفهام. فإن قلت ما المعطوف عليه. قلت مقدر أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ومعناه لا سؤال عن أمثاله ولا ثوبين لكلكم إذ الاستفهام مفيد لمعنى النفي بقرينة المقام وهذا التقدير على سبيل التمثيل. الخطابي: لفظه استخبار ومعناه الإخبار عن الحالة التي كانوا عليها من ضيق الثياب والتقرير لهم عندهم وقد وقفت في ضمنه الفتوى من طريق النجوى ثم استقصار فهمهم باستزادة علمهم كأنه قال إذا كان ستر العورة واجبًا على كل أحد منكم وكانت الصلاة لازمة له وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة. قال الطحاوي: معناه لو كانت الصلاة","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>باب إِذَا صَلَّى فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ</span>\n٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَا يُصَلِّى أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَىْءٌ»\n٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ\nــ\nمكروهة في الثواب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا لأن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد ثوبين كهو في الصلاة لمن لم يجد غيره (باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقه) وفي بعضها على عاتقيه: قوله (أبو عاصم) أي الضحاك ابن مخلد بفتح الميم وسكون المنطقة وفتح اللام البصري المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة تقدم في باب القراءة والعرض على المحدث و(أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون. قوله (لا يصلي) بلفظ نهي الغائب وفي بعضها بلفظ النهي ومعناه النهي قوله (ليس على عاتقه شئ) جملة حالية بدون الواو وجاز في مثله الواو وتركه. فإن قلت هذا النهي للتحريم أم لا. قلت ظاهر النهي يقتضي التحريم لكن الإجماع على جواز تركه إذ المقصود ستر العورة فبأي وجه حصل جاز. الخطابي: هذا نهي استحباب وليس على سبيل الإيجاب فقد ثبت أنه - ﷺ - صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما يكون لعاتقه إذ كان لا بد أن يبقى من الطرف الآخر منه القدر الذي يسترها وفي حديث جابر الذي يتلو هذا الحديث أيضًا جواز الصلاة من غير شئ على العاتق. قوله (يحيى بن أبي كثير) بفتح الكاف وكسر المثلثة تقدم في باب كتابه العلم و(عكرمة) في باب قول النبي - ﷺ - اللهم علمه الكتاب. قوله (سمعته) أي قال يحيى سمعت عكرمة والشك المستفاد من كلمة أو إنما هو منه يعني سمعت منه إما بسؤالي عنه أو بغير سؤالي لا أحفظ كيفية الحال. قوله (أشهد) بلفظ المضارع الثلاثي لا بلفظ الأمر ولا من الأفعال وذكره تأكيدًا للقصة وتحقيقًا لصدقه ومبالغةً فيه. فإن قلت كيف دلالته على الترجمة","vol":"4","page":18},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ صَلَّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>باب إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا</span>\n٣٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِى، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى وَعَلَىَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ\nــ\n\nقلت من جهة أن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شئ من الثوب على العاتق. وقال العلماء حكمته أنه إذا اتزر به فلم يكن على عاتقه شئ منه لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه عليه ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعها حيث شرع الرفع وغير ذلك ولأن فيه ستر أعالي البدن وموضع الزينة. وقال تعالى \"خذوا زينتكم عند كل مسجد\" النووي: الجمهور على أن هذا النهي للتنزيه لا للتحريم. وقال أحمد لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شئ على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث وعن أحمد رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه (باب إذا كان الثوب ضيقًا) بتشديد الياء وجاز تخفيفها ومعناهما واحد والفرق بينه وبين ضائق أنه صفة مشبهة تدل على ثبوت الضيق وضائق اسم فاعل يدل على حدوثه. قوله (يحيى بن صالح) أبو زكريا الوحاظي بضم الواو وخفة المهملة وبالظاء المعجمة الحصي الحافظ الفقيه مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين و(فُليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة تقدم في أول كتاب العلم و(سعيد بن الحارث) بالمثلثة الأنصاري قاضي المدينة. قوله (فجئت) أي إلى رسول الله - ﷺ - لأجل بعض حوائجي والأمر هو واحد الأمور لا واحد الأوامر. قوله (إلى جانبه) فإن قلت ما معنى كلمة الانتهاء والمناسب أن يقال في جانبه. قلت إما أن يكون إلى بمعنى في لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام البعض وإما أن يقال فيه تضمين معنى","vol":"4","page":19},{"text":"وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «مَا السُّرَى يَا جَابِرُ». فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِى، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ «مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِى رَأَيْتُ». قُلْتُ كَانَ ثَوْبٌ. يَعْنِى ضَاقَ. قَالَ «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ»\n٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nالانضمام أي صليت منضمًا إلى جانبه أو معناه صليت منتهيًا إلى جانبه. قوله (فلما انصرف) أي من الصلاة واستقبال القبلة و(السرى) مقصورًا هو السير بالليل والسؤال ليس عن نفسه بل عن سببه. قوله (كان ثوب) وفي بعضها ثوبًا فكان على الأول تامة وعلى الثاني ناقصة يعني ما كان لي إلا هذا الثوب الذي لا يستر لابسه إلا بهذا الوجه من الاشتمال والسياق يدل عليه وفي بعضها بعد لفظ كان ثوب يعني ضاق. قوله (فاتزر) بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء فقول الصرفيين: اتزر خطأ هو الخطأ. قال ابن بطال: حديث جابر هذا تفسير حديث أبي هريرة الذي في الباب المتقدم وهو لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ في أنه أراد الثوب الواسع الذي يمكن أن يشتمله وأما إذا كان ضيقًا فلم يمكنه أن يشتمل فليتزر به. فإن قيل الحديث السابق فيه نهي عن الصلاة في الثوب الواحد مُتزرًا به ظاهره يعارض وإن كان ضيقًا أفأتزر به. قلنا قال الطحاوي النهي عنه للواجد لغيره وأما من لم يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة في الثوب الضيق متزرًا ويشهد له أن الذين كانوا يعقدون أزرهم على أعناقهم لو كان لهم غيرها للبسوها في الصلاة وما أحتيج أن ينهى النساء عن رفع رؤوسهن حتى يستوي الرجال جلوسًا وتختلف أحكامهم في الصلاة وذلك مخالف لقوله - ﷺ - في الإمام فلا تختلفوا عليه ولقوله ﵇ فإذا رفع فارفعوا وفي الحديث أن الثوب إذا أمكن أن يشتمل به فالاشتمال به أولى من الاتزار لأن الاشتمال أستر للعورة منه ولذلك لم يؤمر الذين عقدوا بالاتزار. قال والاشتمال الذي أنكره الرسول - ﷺ - هو اشتمال الصماء وهو أن يجلل نفسه بثوبه ولا يرفع شيئًا من جوانبه ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله فيخاف أن تبدو عورته عند ذلك قال وإنما سأله عن سراه إذ علم أنه لا يأتيه أحد ليلًا إلا لحاجة وفيه طلب الحوائج بالليل من السلطان لخلاء موضعه وسره. الخطابي: الاشتمال المنكر فيه هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده والالتحاف فيه بمعنى الارتداء وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب ويرتدي بالطرف الآخر منه فإن كان ضيقًا لا يتسع لأن يرتدي بالطرف","vol":"4","page":20},{"text":"يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَاقِدِى أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>باب الصَّلَاةِ فِى الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ</span>.\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِى الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِىُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَاسًا وَقَالَ مَعْمَرٌ رَأَيْتُ الزُّهْرِىَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ\nــ\nالآخر منه اتزر به وأجزأته الصلاة ولا أعلم خلافًا في أنه إذا غطى ما بين سرته إلى ركبتيه كانت صلاته جائزة. قوله (يحيى) أي القطان و(سفيان) أي الثوري ويحتمل ابن عيينة لأنهما يرويان عن أبي حازم بالمهملة وبالزاي سلمة بن دينار و(سهل) أي ابن سعد الساعدي تقدم كلهم. قوله (رجال) التنكير فيه للتنويع أو للتبعيض أي بعض الرجال ولو عرفه لأفاد الاستغراق وهو خلاف المقصود و(يصلون) خبر كان و(عاقدي) حال ويحتمل العكس. قوله (ويقال) وفي بعضها وقال أي رسول الله - ﷺ - (لا يرفعن) أي من السجود و(الجلوس) جمع الجالس أو مصدر بمعنى جالسين وإنما نهين عن الرفع خشية أن يلمحن شيئًا من عورات الرجال عند الرفع (باب الصلاة في الجبة الشامية) والشأم بالهمز والألف وبهما لغات. وهو الإقليم المعروف دار الأنبياء ﵈. قوله (الحسن) أي البصري و(المجوس) جمع المجوس وهو معرفة سواء كان محلى بالألف واللام أم لا والأكثر على أنه يجري مجرى القبيلة لا يجري الحي في باب الصرف وفي بعضها المجوسي بالياء والجملة صفة للثياب. فإن فلت الجمل نكرات فكيف توصف المعرفة بها. قلت المسافة بين النكرة والمعرفة بلام الجنس قصيرة كما وصف اللئيم بقوله يسبني فيما قال الشاعر:\nولقد أمر على اللئين يسُبني\nقوله (لم ير) بلفظ المجهول أي القوم أو بلفظ المعروف أي نفسه وكأنه جرَّد عن نفسه شخصًا فأسند إليه. قوله (معمر) بفتح الميمين ابن راشد و(الزهري) بضم الزاي وسكون الهاء تقدمًا و(اليمن) بلاد للعرب مشهورة و(البول) إما بول ما يؤكل لحمه ويكون على مذهبه طاهرًا وإما أن","vol":"4","page":21},{"text":"مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ. وَصَلَّى عَلِىٌّ فِى ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.\n٣٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى سَفَرٍ فَقَالَ «يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ». فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى تَوَارَى عَنِّى فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى\nــ\nيراد بعد غسله وإزالة ما يمكن إزالته منه. قوله (يحيى) قال الغساني في التقييد: قال البخاري في باب الصلاة في الجبة الشأمية وفي الجنائز وفي تفسير سورة الدخان حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية فنسب ابن السكن الذي في الجنائز بأنه يحيى بن موسى أبي ابن عبد ربه أبو زكريا البلخي يعرف بخت بفتح المنقطة وشدة المثناة الفوقائية الكوفي وأهمل الموضعين الآخرين ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا أقول وأنا وجدته في بعض النسخ منسوبًا إلى جعفر أي أبو زكريا البخاري البيكندي ويحتمل أن يكون يحيى بن معين لأنه روى عن أبي معاوية والبخاري يروي عنه والله أعلم. قوله (أبو معاوية) هو محمد بن حازم بالمنقطة وبالزاي الضرير مر مراوًا ويحتمل أن يراد به أبو معاوية شيبان النحوي ومر أيضًا و(مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن عمران أبو عبد الله البطين بفتح الموحدة وكسر الطاء المهملة الكوفي أو مسلم بن صبيح بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة أبو الضحى العطار وأمثال هذه الترددات لا تقدح في صحة الحديث ولا في إسناده لأن أيًا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري بدليل أنه قد روى في الجامع عن كل منهم. قوله (مسروق) سمي به لأنه سرق في ضمره و(المغيرة) بضم الميم وكسرها وباللام وبدونه وبكسر الغين المعجمة وتقدم كلاهما. قوله (الأداوة) بكسر الهمزة المطهرة و(فضاقت) أي الجبة وفي الحديث جواز أمر الرئيس غيره بالخدمة والتستر عن أعين الناس عند قضاء الحاجة والإعانة على الوضوء والمسح على الخف قال ابن","vol":"4","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها</span>\n٣٥٩ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ يَا ابْنَ أَخِى، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ. قَالَ فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِىَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا - ﷺ -\nــ\nبطال؛ اختلفوا في الصلاة في ثياب الكفار فأجاز الشافعي والكوفيون لباسها وإن لم تغسل حتى تتبين فيها النجاسة وفيه خدمة العالم في السفر وإخراج اليد من أسفل الثوب إذا احتيج إليه وفيه لباس الثياب الضيقة الأكمام والثياب القصار كالأقبية وغيرها وأما صلاة الزهري فيما صبغ بالبول فمعلوم أنه لم يصل فيه إلا بعد غسله. قال التيمي فيه إباحة لبس ثياب المشركين لأن الشام كانت في ذلك الوقت دار كفر وكان ذلك في غزوة تبوك سنة تسع وكانت ثيابهم ضيقة الأكمام (باب كراهية التعري) قوله (مطر) بالميم والمهملة المفتوحتين (إن الفضل) بفتح الفاء وسكون المنقطة المروزي (وروح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة ابن عبادة القيسي مر في باب اتباع الجنائز من الإيمان (وزكريا) مقصورًا وممدودًا (ابن إسحق) المكي (وعمرو بن دينار) الحجي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة تقدم في باب كتابة العلم. قوله (معهم) أي مع قريش (والكعبة) أي لبناء الكعبة وسميت كعبة لارتفاعها (وإزاره) وفي بعضها إزار (دون الحجارة) أي تحت الحجارة وجواب لو محذوف أي لكان أسهل عليك ونحوه أو لو تكون بمعنى التمني فلا يحتاج إلى الجواب قوله (فسقط) أي رسول الله - ﷺ - (مغشيًا عليه) بفتح الميم أي مغمى عليه وذلك لأن عورته انكشفت وتتمة القصة ستأتي في كتاب بنيان الكعبة وغيره وجاء في رواية غير الصحيحين أن الملك نزل عليه فشد إزاره. فإن قلت كيف دل ذلك الحديث على كراهية التعري في","vol":"4","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء</span>\n٣٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ». ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِى إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِى إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِى إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِى سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِى سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِى سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِى تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، في\nــ\nالصلاة. قلت من جهة عموم لفظ ما رؤي بعد ذلك وهذا الحديث مرسل صحابي واتفقوا على الاحتياج بمراسيل الصحابة إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحق الإسفرايني وفيه أن رسول الله - ﷺ - كان في صغره مصونًا محميًا عن القبائح وأخلاق الجاهلية قال ابن بطال قيل كان بنيان الكعبة والنبي - ﷺ - غلام قبل المبعث بمدة خمس عشرة سنة وقد بعثه الله بالرسالة إلى خلقه وعلمه ما لم يكن يعلم وأنزل عليه أن يأمر أن لا يطوف بالبيت عريان ونسخ بذلك ما كانوا عليه من جاهلية من مسامحتهم في النظر إلى العورات وكان قد جبله الله تعالى على جميل الأخلاق وشريف الطباع وفيه أنه لا ينبغي التعري للمرة بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن (باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان) بضم المثناة الفوقانية وشدة الموحدة سروال صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون مع الملاحين (والقباء) ممدود. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة (وحماد) بإهمال المفتوحة وتشديد الميم (وأبواب) هو السختياني (ومحمد) أي ابن سيرين تقدموا في كتاب الإيمان. قوله (أوكلكم) بهمزة الاستفهام وواو العطف أي لا يجد كل واحد ثوبين فلهذا صح الصلاة في الثوب الواحد. قوله (ثم سأل) أي عن الصلاة في ثوب واحد (فقال) أي عمر (وجمع) هو من تتمة كلام عمر وكذا صلى وضمير (عليه) عائد إلى رجل أي جمع رجل على نفسه ثيابه وجمع ماض بمعنى","vol":"4","page":24},{"text":"تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - فِى تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.\n٣٦١ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ «لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ\nــ\nالأمر وكذا صلى (وأحسبه) هو مقول قال وفاعله أبو هريرة ودخل الواو بين قال ومقوله لأنه عطف على مقدر هو أيضًا مقوله والضمير في أحسبه راجع إلى عمر وكذا في قال الذي بعده والفرق بين الرداء والإزار بحسب العرف أن الرداء للنصف الأعلى والإزار للنصف الأسفل. فإن قلت مقصود عمر ﵁ أمر الرجل بالصلاة في حال لبسه ثوبين بأحد هذه الوجوه الثمانية أو التسعة على تقدير إضافة ما حسبه إليها فكان المناسب أن يقول أو كذا أو كذا فلم ذكره بدون حرف العطف. قلت هو من باب الإبدال أو هو مذكور على سبيل التعداد فلا حاجة إلى أو ونحوها أو محمول على حذف حرف العطف على قول بعض النحاة في جوازه قال ابن بطال اللازم من الثياب في الصلاة ثوب واحد ساتر للعورة وقول عمر إذا وسع الله يدل عليه وجمع الثياب فيها اختيار واستحسان وأما لفظ عمر ﵁ جمع وصلى فهمًا وإن كانا بلفظ الماضي لكن المراد بهما المستقبل أي ليجمع عليه ثيابه وليصل فيها ومثله كثير. قوله (عاصم) بالمهملتين ابن علي بن عاصم أبو الحسين الواسطي وقيل ليحيى بن معين أصبحت سيد الناس فقال أصبح سيد الناس عاصم بن علي ومجلسه ثلاثون ألف رجل ووجه المعتصم يومًا من يحزر من في مجلس عاصم في جامع الرصافة وكان عاصم يجلس على سطح وينشر الناس في الرحبة وما يليها فحرزوا المجلس عشرين ومائة ألف مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بواسط. قوله (فقال) الفاء فيه تفسيرية إذ هو نفس سأل (ولا يلبس) بفتح الموحدة بلفظ النهي والنفي و(البرنس) بضم الموحدة والنون وسكون الراء ثوب خاص أو قلنسوة (والورش) نبت أصفر باليمن (ولا ثوبًا) روي بالنصب وبالرفع وتقدم في أواخر كتاب العلم بيانه وبقية المباحث التي في الحديث من الفقه وخواص التراكيب وغير ذلك من أحوال الرجال ونحوه. فإن قلت ما وجه المناسبة للترجمة. قلت: هو ما يعلم","vol":"4","page":25},{"text":"فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>باب مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ</span>\n٣٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ\nــ\n\nمن جواز الصلاة بدون القميص والسراويل. قوله (وعن نافع) تعليق من البخاري ويحتمل أن يكون عطفًا على سالم فيكون متصلًا والله أعلم. (باب ما يستر من العورة) وهو سوأة الإنسان وكل ما يستحيا منه قال ابن بطال اختلفوا في حد العورة فقال أهل الظاهر لا عورة من الرجل إ لا القبل والدبر وقال الشافعي ومالك حدها ما بين السرة والركبة وقال أبو حنيفة وأحمد الركبة أيضًا عورة. قوله (الصماء) بفتح المهملة وشدة الميم وبالمد وذكر في كتاب اللباس هو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه يبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. الجوهري: اشتمال الصماء هو أن تُجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانيةً من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا وذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تُعرف بهذا الاسم لأن الصماء ضرب من الاشتمال. قوله (يحتبي) بالحاء المهملة من الافتعال. النووي: أما اشتمال الصماء فقال الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يُجلل به جسده لا يرفع منه جانبًا فلا يبقى ما يخرج منه يده وقال أبو قتيبة سميت صماء لأنها تسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق وأما الفقهاء فقالوا هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه قال العلماء فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك فيعسر أو يتعذر عليه فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به بعض العورة وإلا","vol":"4","page":26},{"text":"فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ\n٣٦٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِى ثَوْبٍ\n٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ\nــ\nفيكره. وأما الاحتباء فهو أن يقعد الإنسان على إليه وينصب ساقيه ويحتوي عليها بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة العرب في مجالسهم وإن انكشف معه شئ من عورته فهو حرام. الخطابي: الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه فيبقى هناك إذا لم يكن الثوب واسعًا قد أسبل شيئًا منه على فرجه فرجة تبدو منها عورته قال وهو منهي عنه إذا كان كاشفًا عن فرجه وقال في موضع آخر الاجتباء أن يجمع ظهره ورجليه بثوب. قوله (قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف تقدم في باب علامات المنافق ورواة الباب تقدموا كلهم مرارًا. قوله (بيعتين) بفتح الموحدة وجاز كسرها (والِلباس) بكسر اللام هو لمس الثوب لا ينظر إليه (والنِباذ) بكسر النون هو طرح الرجل ثوبه بالبيع\nإلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه فسرهما في كتاب البيع بذلك وقال النووي إن لأصحابنا في الملامسة تأويلات أحدها أن يأتي بثوب مطوي فيلمسهما المسلم فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعًا فيقول إذا لمسته فهو بيع لك والثالث أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وفي المنابذة أيضًا ثلاثة أوجه أن يجعل نفس النبذ بيعًا وأن يقول إذا نبذته إليك انقطع الخيار وأن يراد به نبذ الحصا وله أيضًا تأويلات أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها وأن يقول لك الخيار إلى أن أرى بهذه الحصاة وأن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع بكذا. قوله (إسحاق) أي ابن إبراهيم المشهور براهوية مر في آخر باب فضل من علم قال الغساني ذكر أبو نصر أي الكلاباذي أن إسحاق بن راهوية وإسحاق بن منصور يرويان عن يعقوب المذكور ويعقوب هو سبط عبد الرحمن","vol":"4","page":27},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لَا يَحُجُّ\nــ\nابن عوف وتقدم في باب ما ذُكر في ذهاب موسى في كتاب العلم (وابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن أخي الزهري قتله غلمانه بأمر ابنه فوثب غلمانه بعد سنين عليه فقتلوه أيضًا مر في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (وعمه) هو الزهري المشهور (وحميد) بضم الحاء وسكون التحتانية ابن عبد الرحمن بن عوف سبق في باب تطوع قيام رمضان من الإيمان. قوله (تلك الحجة) أي التي أمر رسول الله - ﷺ - الصديق ﵁ على الحاج وهي قبل حجة الوداع بسنة. قوله (في مؤذنين) أي في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر كأنه مقتبس مما قال تعالى: \"وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر\". قوله (ألا يحج) بإدغام النون في لا وهو موافق لقوله تعالى: \"إنما المشركون نجسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا\"، فإن قلت هل يكون ذلك العام داخلًا في هذا الحكم أم لا؟ قلت لا إذ الظاهر أن المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله. قوله (ولا يطوف) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف عراة واستدل به على أن الطواف يشترط له ستر العورة. قوله (ببراءة) بالجر والتنوين أي بسورة براءة وفي بعضها بالرفع حكاية عما في القرآن وفي بعضها بالفتح بأنها علم السورة فلا ينصرف. قوله (معنا) يجوز فيه فتح العين وإسكانها ولفظ قال حميد وقال أبو هريرة يحتمل أن يكون كل منهما تعليقًا من البخاري وأن يكونا داخلين تحت الإسناد لكن ظاهر أن مسألة الأرداف لم يسندها حميد وليس بصحابي حتى يقال أنه شاهده بنفسه فهو من قبيل مراسيل التابعي. فإن قلت علي ﵁ كان مأمورًا بتأذين براءة فكيف قال فأذن معنا بأنه لا يحج. قلت","vol":"4","page":28},{"text":"بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>باب الصلاة بغير رداء</span>\n٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى الْمَوَالِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّى وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ قَالَ نَعَمْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِى الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ، رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يُصَلِّى هَكَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>باب مَا يُذْكَرُ فِى الْفَخِذِ</span>\nوَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ\nــ\nإما لأن ذلك داخل في سورة براءة وإما أن معناه أنه أذن فيه أيضًا معنا بعد تأذينه ببراءة والله تعالى أعلم. (باب الصلاة بغير رداء) قوله (عبد العزيز بن عبد الله) أي الأويني بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة مر في باب الحرص على الحديث و(ابن أبي الموالي) بفتح الميم هو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي و(محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وكسر الدال المهملة تقدمًا في باب عقد الإزار على القفا. قوله (مُلتحفًا) وفي بعضها ملتحف أي هو ملتحف و(موضوع) أي على الأرض أو على المشجب ونحوه و(انصرف) أي من الصلاة و(يا أبا عبد الله) كنية جابر وحذف منه الهمزة تخفيفًا. قوله (مثلكم) بالرفع صفة للجهال. فإن قلت المثل لا يتعرف بالإضافة فكيف وقع صفة للمعرفة. قلت إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف وههنا كذلك أو أن التعريف في الجهال للجنس فهو في حكم النكرة. فإن قلت أين المطابقة بين الصفة والموصوف في الأفراد والجمع. قلت المثل هو بمعنى المثيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع أو اكتبي الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع. فإن قلت لم غلظ القول فيه. قلت لأنه فهم من كلام السائل إنكارًا على فعله","vol":"4","page":29},{"text":"جَحْشٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ». وَقَالَ أَنَسٌ حَسَرَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى غَطَّى النَّبِىُّ - ﷺ - رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -\nــ\nفإن قلت ما الغرض في محبته لرؤية الجهال ذلك. قلت ليقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز (باب ما يذكر في الفخذ) قوله (جرهد) بفتح الجيم والهاء وسكون الراء وبالدال المهملة هو أبو عبد الرحمن بن خويلد الأسلمي المدني وكان من أهل الصفة مات سنة إحدى وستين. قوله (محمد) هو ابن عبد الله بن جحش بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمنقطة القرشي المُكنى بأبي عبد الله الصحابي صاحب الهجرتين ابن أخي زينب أم المؤمنين ولفظ يروى تعليق بصيغة التمريض. قوله (حسر) بالمهملات المفتوحات أي كشف و(أسند) أي أحسن سندًا من حديث جرهد ولهذا علق ذلك ممرضًا و(أحوط) أي أقرب إلى التقوى وهكذا الأحوط في كل مسئلة هي مثلها الأخذ فيها بالواجب. فإن قلت حديث أنس حجة على الشافعية فما جوابك عنه. قلت ذلك محمول على غير اختيار الرسول فيه بسبب ازدحام الناس يدل عليه مس ركبة أنس فخذه - ﷺ - كما سيجئ أو أنهم أخذوا فيه بالأحوط. قوله (أبو موسى) أي الأشعري. فإن قلت الترجمة في حكم الفخذ لا الركبة فما دخلها في الباب. قلت إذا كانت الركبة عورة فالفخذ بالطريق الأولى لأنه أقرب إلى الفرح الذي هو عورة إجماعًا. فإن قلت الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أم لا فإن كانت فلم كشفها قبل دخول عثمان وإن لم تكن فلم غطاها عند دخوله. قلت الشق الثاني هو المختار وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء منه قال ابن بطال. فإن قلت لم غطى حين دخوله. قلت قد بيَّن - ﷺ - معناه بقوله ألا أستحي من رجل تستحي منه ملائكة السماء وإنما كان يصف كل واحد من أصحابه بما هو الغالب عليه من أحلاقه وهو مشهور فيه فلما كان الحياء الغالب على عثمان استحيا منه وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله. قوله (زيد بن ثابت) أبو سعيد الأنصاري كاتب الوحي أحد فقهاء الصحابة العالم بالفرائض أحد من نقل القرآن","vol":"4","page":30},{"text":"وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى\n٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ - ﷺ - وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِىُّ اللَّهِ - ﷺ - فِى زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِىِّ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ\nــ\nمن الصحف في زمن عثمان روى له اثنان وتسعون حديثًا للبخاري تسعة منها مات بالمدينة سنة خمس وأربعين. قوله (أنزل الله) أي قوله تعالى: \"لا يستوي القاعدون من المؤمنين\" و(ترض) بضم الراء وتشديد المنقطة والرض الدق وكل شئ كسرته فقد رضضته. فإن قلت ما مدلوله أن الفخذ عورة أم لا. قلت إنه ليس عورة. فإن قلت ما وجه دلالته عليه. قلت لما مس فخذه فخذ رسول الله - ﷺ - علم أنه ليس بعورة إذ مس العورة بدون الحائل كالنظر إليها حرام. قوله (إسمعيل بن علية) بضم المهملة وفتح اللام وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (الغلس) بفتح المعجمة واللام ظلمة آخر الليل و(أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري شهد العقبة والمشاهد كلها وهو نقيب روى له اثنان وتسعون حديثًا للبخاري منها ثمانية، مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في البحر وكان أنس ربيبه. قوله (فأجرى) أي مركوبه و(الزقاق) بضم الزاي وبالقافين السكة يذكر ويؤنث والجمع أزقة وزقان بالنون. قوله (عن فخذه) وفي بعضها على فخذه أي الإزار الكائن على فخذه فلا يتعلق بحسر إلا أن يقال حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر و(القرية) أي خيبر وهذا مشعر بأن ذلك الزقاق كان خارج","vol":"4","page":31},{"text":"«اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - وَالْخَمِيسُ. يَعْنِى الْجَيْشَ، قَالَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْىُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَعْطِنِى جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ. قَالَ «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً». فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَاّ لَكَ. قَالَ «ادْعُوهُ بِهَا» فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِىُّ - ﷺ - قَالَ «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ\nــ\nالقرية. قوله (إلى أعمالهم) أي مواضع أعمالهم و(محمد) أي جاء محمد أو هذا محمد و(عبد العزيز) أي ابن صُهيب و(الخميس) بفتح المعجمة أي قال بعض أصحابه هذا اللفظ أيضًا فمقولهم على هذا التقدير محمد والخميس كلاهما وهذا رواية عن المجهول إذ بعض الأصحاب غير معلوم وسمي الجيش خميسًا لأنه خمسة أقسام قلب الجيش وميمنته وميسرته ومقدمته وساقته. قوله (عنوة) بفتح المهملة وسكون النون أي قهرًا وإذلالًا لا صلحًا و(دحية) بفتح الدال وكسرها تقدم في قصة هرقل و(صفية) بفتح الصاد (بنت حي) بضم المهملة وبكسرها وفتح التحتانية الأولى المخففة وتشديد الثانية من بنات هارون النبي ﵇ كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق بضم المهملة وفتح القاف الأولى وخفة التحتانية فقتل يوم خيبر سنة سبع وروى لها عشرة أحاديث للبخاري واحد منها ماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع. قوله (قريظة) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمنقطة و(النصير) بفتح النون وكسر المعجمة إشارة إلى قبيلتين عظيمتين من يهود خيبر وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون ﵇. فإن قلت كيف جاز للرسول - ﷺ - إعطاؤها لدحية قبل القسمة. قلت صفي المغم لرسول الله - ﷺ - فله أن يعطيه لمن يشاء. فإن","vol":"4","page":32},{"text":"غَيْرَهَا». قَالَ فَأَعْتَقَهَا النَّبِىُّ - ﷺ - وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَرُوسًا فَقَالَ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ» وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا فَكَانَتْ\nــ\nقلت لما وهبها لدحية فكيف رجع فيها. قلت إما لأنه لم يتم عقد الهبة بعد وإما لأنه أبو المؤمنين وللوالد أن يرجع عن هبة الولد وإما أنه اشتراها منه. قوله (ثابت) هو البناني بضم الموحدة والنون المخففة من أصحاب أنس و(أبو حمزة) بالمهملة وبالزاي كنية أنس. قوله (نفسها) بالنصب. فإن قلت كيف صح النكاح يجعل نفسها صداقها. قلت إما أن يكون ذلك من خصائصه ﵇ وإما أنه كناية عن الإعتاق ثم التزوج بلا مهر وبيانه بقوله أعتقها وتزوجها يدل على أنه لا يريد به حقيقة جعل نفسها صداقها. وقال الإمام أحمد بظاهره فجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها. قوله (أم سليم) بضم السين وسكون التحتانية الأنصارية أم أنس تقدمت في باب الحياء في العلم قوله (فأهدتها) أي أهدت أم سليم صفية لرسول الله - ﷺ - ومعناه زفتها وفي بعضًا فهيأتها له قيل وهذا هو الصواب. الجوهري: الهدي كغنى- مصدر قولك هديت أنا المرأة إلى زوجها. والعروس يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما يقال رجل عروس وامرأة عروس (والنطع) فيه أربع لغات فتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها والجمع نطوع وأنطاع. فإن قلت كيف قال فأعتقها وتزوجها ولا تعقيب فيه إذ لا بد من الاستبراء. قلت الذي دخل عليه الفاء هو الإعتاق فقط وهو لا يحتاج إلى الاستبراء أو المراد به التعقيب الذي جوزه الشرع. قوله (قال) أي عبد العزيز وأحسب أنسًا ذكر السويق أيضًا أي قال وجعل الرجل يجئ بالسويق ويحتمل أن يكون فاعل قال هو البخاري ويكون مقولًا للفريري ومفعول أحسب يعقوب والأول هو الظاهر. قوله (حيسًا) بفتح المهملة والحيس الخلط ومنه سمي الحيس وهو تمر","vol":"4","page":33},{"text":"وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>باب فِى كَمْ تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِى الثِّيَابِ</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِى ثَوْبٍ جَازَ\n٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ\nــ\nيخلط بسمن وأقط تقول حاس الحيس يحيس أي اتخذه. قوله (وليمة) بالنصب واسم كانت المذكورات الثلاث التي اتخذ منها الحيس أو أنث باعتبار الخبر كما ذكر باعتباره في قوله هذا وفي و(الوليمة) عبارة عن الطعام المتخذ للغرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان. النووي: في الحديث دليل على أنه لا كراهة في تسميتها صلاة الغداة وعلى جواز الأرداف إذا كانت الدابة مطيقة واستحباب التكبير عند الحرب وذكروا في حديث خيبر وجهين أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها والثاني أنه إخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين وأما صفية فالصحيح أنه كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي للاصطفاء صفية وأما ما جرى مع دحية فله وجهان إما أنه رد الجارية برضاه وإما أنه أذن له في جارية من حشو السبي لا أفضلهن فلما رأى النبي - ﷺ - أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبًا وشرفًا في قومها وجمالها استرجعها لأنه لم يأذن فيها ورأى في إبقائها له مفسدة لتميزه بمثلها على باقي الجيش ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره فكان أخذه - ﷺ - إياها لنفسه الشريفة قاطعًا لهذه المفاسد المتخوفة وأما إعطاؤها لدحية فمحمول على التنفيل فعلى قول من يقول إن التنفيل من أصل الغنيمة فلا إشكال وعلى قول أنه من خمس الخمس فهو كان بعد أن ميز أو قبله ويحسب منه وأما إصداقها نفسها فمعناه أنه أعتقها تبرعًا ثم تزوجها برضاها بلا صداق لا في الحال ولا فيما بعد أو أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به أو أنه أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة وهو من خصائصه - ﷺ - وفيه أن الوليمة مستحبة بعد الدخول وفيه إدلال الكبير على أصحابه وطلب طعامهم في نخوة وأنه يستحب لأصحابه مساعدته في وليمته وأن السنة فيها تقوم بغير اللحم والله أعلم. (باب في كم تصلي المرأة من الثياب) فإن قلت لفظ كم استفهامية أو خبرية له صدر الكلام فأين صدارته. قلت الجار والمجرور في حكم كلمة واحدة. فإن قلت أين مميزه وما هو قلت محذوف وتقديره كم ثوبًا. قوله (عكرمة) بكسر المهملة والراء. ولى ابن عباس أحد فقهاء مكة","vol":"4","page":34},{"text":"أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِى مُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>باب إِذَا صَلَّى فِى ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا</span>\n٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى فِى خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِى هَذِهِ إِلَى أَبِى جَهْمٍ وَائْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةِ\nــ\nتقدم في باب قول النبي - ﷺ - علمه الكتاب. قوله (لقد كان) اللام جواب قسم محذوف و(متلفعات) بالرفع والنصب والتلفع التلحف والاشتمال والتغطية والمروط أكسية من سوف أو حز كان يؤثر بها واحدة المرط بكسر الميم وقيل هي أردية واسعة. فإن قلت ما المستفاد منه قلت صلاتهن في ثوب واحد وفيه جواز حضور النساء الجماعة وأداء الصلاة مع الرجال والتركيب يدل على ذلك. فإن قلت عدم معرفتهن أكان لبقاء ظلمة من الليل حتى يعلم منه استحباب الصلاة قبل الأسفار وأداؤها أول الوقت أو لتلفعهن وتغطيتهن بالمروط غاية التغطي. قلت الكلام يحتمل الأمرين قال ابن بطال: اختلفوا في عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي تصلي في درع وخمار. وقال عطاء في ثلاثة دروع وإزار وخمار وابن سيرين في أربعة. الثلاثة المذكورة وملحفة. وقال ابن المنذر: عليها أن تستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها سواء سترته بثوب واحد أو أكثر وقولهم فيه من الأمر بثلاثة أو أربعة من طريق الاستحباب والمرأة كلها عورة إلا ما ييجوز لها كشفه في الصلاة والحج وذلك كفاها ووجهها. وقال أبو حنيفة: قدمها أيضًا ليست بعورة وروي عن الإمام أحمد أن كل شئ منها عورة حتى ظفرها. (باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمه) وفي بعضها إلى علمها والتأنيث فيه باعتبار الخميصة. قوله (خميصة) بفتح المنقطة وكسر الميم والصاد","vol":"4","page":35},{"text":"أَبِى جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِى آنِفًا عَنْ صَلَاتِى». وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِى»\nــ\nالمهملة كساء أسود مربع له علمان و(أبو جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة العدوى القرشي المدني الصحابي و(الانبجانية) بسكون النون التي بعد الهمزة وبكسر النون التي بعد الألف ومخففًا الجيم. وقال ثعلب بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضًا. وقال هو كل ما كثف. وقال غيره هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان للكساء علم فهو خميصة وإن لم يكن فهو انبجانية. وقال القاضي عياض: رويناه بتشديد الياء في آخره وتخفيفها، قال الأصمعي يقال كساء منبجاني منسوب إلى منبج بكسر الباء اسم موضع بالشام ولا يقال انبجاني. قال أبو حاتم: قلت لم فتحت الباء. قال خرج مخرج الغالب محبراني ألا ترى أن الزيادة فيه والنسب مما يتغير له البناء. قوله (ألهتني) أي شغلتني ويقال لهي الرجل بكسر الهاء عن الشئ يلهى عنه إذا غفل عنه ولها يلهو من اللهو إذا لعب. قوله (عن صلاتي) أي عن كمال الحضور فيها وتدبر أذكارها والاستقصاء في التوجه إلى جناب الجبروت. قوله (وقال هشام) هو عطف على قال ابن شهاب وهو من جملة شيوخ إبراهيم ويحتمل أن يكون تعليقًا و(يفتنني) بفتح الياء وذلك بأن يشتغل قلبه بها فيفوت منه ما هو المقصود من الصلاة. قال النووي فيه الحث على حضور القلب في الصلاة ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغاله به وكراهة تزويق مجراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر مما ليس متعلقًا بالصلاة وأما بعثه - ﷺ - بالخميصة إلى أبي جهم مع أنه كان أهداها له - ﷺ - وطلب انبجانيته هو من باب الإدلال عليه بعلمه أنه يفرح به. وقال ابن بطال: النظر في الصلاة إلى الشئ لا يفسد الصلاة وإن كان مكروهًا لأن ذلك يلهيه عن الخشوع. وقال ابن عيينة إنما رد الخميصة إلى أبي جهم لأنها كانت سبب غفلته ومشغله عن ذكر الله تعالى كما قال أخرجوا عن هذا الوادي الذي أصابتكم فيه الغفلة فإنه واد به شيطان ولم يكن ﵇ يبعث إلى غيره بشئ يكرهه لنفسه. ألا ترى قوله - ﷺ - لعائشة في الضم إنا لا نتصدق بما لا نأكل وكان هو أقوى خلق الله تعالى على دفع الوسوسة ولكن كرهها لدفع الوسوسة وفي رده ﵇ الخميصة","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>باب إذا صلّى في ثوب مصلّب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى عن ذلك</span>\n٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَمِيطِى عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِى صَلَاتِى»\nــ\nتنبيه منه أنه يجب على أبي جهم من اجتنابها في الصلاة مثل ما وجب عليه - ﷺ - لأن أبا جهم أحرى أن يعرض له بها من الشغل أكثر مما خشي النبي - ﷺ - ولم يرد برده الخميصة عليه منعه من تملكها ولباسها في غير الصلاة وإنما معناها معنى الحُلة التي أهداها لعمر وحرم عليه لباسها وأباح له الانتفاع بها وبيعها وفيه دليل على أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها إذ لا عار عليه في قبولها وفيه أن الرسول - ﷺ - جبر ردها عليه بأن سأله ثوبًا مكانها لعلمه أن لم يرد عليه هديته استخفافًا به ولا كراهة لكسبه وفيه تكنية العالم لمن هو دونه. (باب إن صلى في ثوب مصلب) بفتح اللام المشددة أي ثوب عليه نقش كالصليب. قوله (أو تصاوير) عطف على ثوب لا على مصلب والمصدر بمعنى المفعول أو على مصلب بتقدير أنه في معنى ثوب مصور بالصليب فكأنه قال مصور بالصليب أو بتصاوير غيره وفي بعضها أو فيه تصاوير وهو ظاهر. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة بينهما عبد الله ابن عمرو بالواو و(عبد الوارث) أي الثوري تقدمًا في قول النبي - ﷺ - علمه الكتاب و(عبد العزيز) في أوائل كتاب الإيمان والرجال بصريون. قوله (قرام) بكسر القاف وخفة الراء ستر فيه رقم ونقوش وتصاوير جمع التصوير بمعنى الصورة وفي بعضها تصاويره بالإضافة وعلى النسخة الأولى الضمير في فإنه للشأن. الخطابي: القرام ستر رقيق وفيه دليل على أن الصور كلها منهي عنه سواء كانت أشخاصًا ماثلة أو غير ماثلة كانت في ستر أو بساط وفي وجه جدار أو غير ذلك قال ابن بطال: القرام ثوب صوف ملون. قال وعلم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه التصاوير بالطريق","vol":"4","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>باب من صلّى في فرّوج حرير ثمّ نزعه</span>\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أُهْدِىَ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ «لَا يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ»\nــ\nالأولى وهذا كله على الكراهة وأن من صلى فيه فصلاته مجزئة لأنه - ﷺ - لم يعد الصلاة. (باب من صلى في فروج الحرير) الفروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم هو القباء الذي فيه فرج أي شق من خلفه. قوله (الليث) أي ابن سعد عرض عليه المنصور ولاية مصر فاستعفاه تقدم أول الكتاب و(يزيد) من الزيادة هو ابن أبي حبيب بفتح الحاء المهملة و(أبو الخير) بالخاء المنقطة المفتوحة وسكون التحتانية هو مرتد بفتح الميم وبالمثلثة تقدمًا في باب إطعام الطعام من الإسلام و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف أبو حماد روى له خمسة وخمسون حديثًا للبخاري منها ثمانية كان واليًا على مصر لمعاوية ومات بها سنة ثمان وخمسين. قوله (أهدى) بلفظ مجهول ماضي الأفعال و(للمتقين) عن الكفر أي المؤمنين أو عن المعاصي كلها أي الصالحين ومنه يستفاد الحرمة. فإن قلت القاعدة الأصولية تقتضي اشتراك المنقبات لهم في هذا الحكم لكن الحرير حلال لهن. قلت المسئلة مختلف فيها والأصح أن جمع المذكر السالم لا تدخل فيه النساء فلا يقتضي الاشتراك ولئن سلمنا فذلك علم من دليل آخر. فإن قلت كيف لبس رسول الله - ﷺ - وهو حرام على الرجال. قلت كان ذلك قبل التحريم. فإن قلت فمثله يقال نسخ حيث جوز رسول الله - ﷺ - لبسه ثم حرمه. قلت لا لأن الإباحة كانت بالأصل وشرط النسخ أن يكون المنسوخ حكمًا صحيحًا شرعيًا ولئن سلم أنه شرعي فالنسخ هو رفع الحكم عن كل المكلفين وهذا عن البعض فهو تخصيص. قال ابن بطال: الفروج القباء الذي فيه شق من خلفه وهو من لباس الأعاجم واختلفوا فيمن صلى في ثوب حرير فقال الشافعي تجزئة. وقال مالك يعيد في الوقت إن وجد ثوبًا غيره واستحب ابن الماجشون لبسه في الصلاة للمباهاة به واحتج بأنه لم يرد عن النبي - ﷺ - أنه أعاد الصلاة التي صلى فيه ومن لم يجوز الصلاة فيه أخذ بعموم تحريمه ﵇ لبسه على الرجال","vol":"4","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>باب الصلاة في الثوب الأحمر</span>\n٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَةِ\nــ\nوالله ﷾ أعلم. (باب الصلاة في الثوب الأحمر) قوله (محمد بن عرعرة) بالمهملتين المفتوحتين وسكون الراء الأولى مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و(عمر) بدون الواو ابن أبي زائدة فاعلة من الزيادة أخو زكريا بن أبي زائدة الهمذاني الكوفي و(عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و(أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء هو وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو وبالهمزة بعد الألف تقدم في كتاب العلم. قوله (أدم) بفتح الهمزة والدا لجمع الأديم و(بلال) هو ابن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة سبق في باب عظة الإمام النساء و(الوضوء) بفتح الواو على اللغة المشهورة وكانت الصحابة يتبركون بوضوئه - ﷺ - وتقدم في باب استعمال فضل الوضوء أنهم كانوا يقتتلون على وضوئه و(العنزة) بالمهملة وبالنون وبالزاي المفتوحات أطول من العصا وأقصر من الرمح و(الحُلة) بضم المهملة إزار ورداء ولا تسمى حُلة حتى تكون ثوبين والحلل برود اليمن. قوله (مشمرًا) بكسر الميم الثانية يقال شمر إزاره تشميرًا أي رفعه وشمر عن ساقه وشمر في أمره أي خف وفيه جواز ضرب الخيام والقباب والتبرك بآثار","vol":"4","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>باب الصَّلَاةِ فِى السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ</span>\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَاسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الإِمَامِ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ\n٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ الْمِنْبَرُ فَقَالَ مَا بَقِىَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّى هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله\nــ\nالصالحين وطهارة الماء المستعمل ونصب علامة بين يدي المصلي وخدمة السادات وجواز قصر الصلاة في السفر لما ثبت أن المراد بها الظهر وجواز المرور وراء سترة المصلى وعلامته. قال ابن بطال فيه أنه يجوز لبس الثياب الملونة للسيد الكبير والزاهد في الدنيا والحمرة أشهر الملونات وأجمل الزينة في الدنيا. (باب الصلاة في المنبر) وهو بكسر الميم مفعل من نبرات الشئ إذا رفعته و(الخشب) بفتح الخاء والشين وبضمهما و(الحسن) أي البصري و(الجمد) بفتح الجيم. قال الجوهري: الجمد بالتسكين ما جمد من الماء وهو مصدر رسمي به و(القناطير) أي الجسور وفي بعضها القناطر نحو المساجد ولفظ (وإن جرى) يتعلق بالقناطر فقط ظاهرًا و(بينهما) أي بين القناطر والبول أو بين المصلى والبول وهذا القيد يختص بلفظ أمامها دون أخواتها. قوله (على ظهر المسجد) وفي بعضها سقف المسجد. قوله (علي) أي ابن المديني و(سفيان) أي ابن عيينة و(أبو حازم) بالمهملة وبالزاي سلة بن دينار و(سهل) أي الساعدي آخر من مات من الصحابة بالمدينة (ومن أي شئ) أي من أي عود واللام في المنبر للعهد عن منبر رسول الله - ﷺ -. قوله (في الناس) وفي بعضها بالناس والباء بمعنى في و(الأثل) بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر وهو نوع من الطرفا و(الغابة) بفتح الموحدة الأجمة وهي أيضًا اسم موضع بالحجاز. النووي: هو موضع معروف من عوالي المدينة. قوله (فلان) منصرف وقيل اسم هذا النجار بأقوم الموحدة والقاف المضمومة الرومي فلانة غير","vol":"4","page":40},{"text":"عليه وسلم - وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَانُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - ﵀ - عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَاسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ لَا\n٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\nــ\nمنصرف لأنه كناية عن علم الإناث وهي في حكم العلم قيل اسمها عائشة الأنصارية وقيل مينا بكسر الميم وبالتحتانية الساكنة وبالنون (وقام عليه) وفي بعضها رقى عليه و(كبر) بدون الواو لأنه جواب عن سؤال كأنه قيل ما عمل بعد الاستقبال قال كبر وفي بعضها بالواو وفي بعضها بالفاء (والقهقري) منصوب بأنه مفعول مطلق وهو الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقري فكأنك قلت رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم أن القهقري ضرب من الرجوع. قوله (بالأرض) فإن قلت ما الفرق بين ما قال أولًا سجد على الأرض وقال ثانيًا سجد بالأرض. قلت ملاحظة معنى الاستعلاء في الأول ومعنى الإلصاق في الثاني. قوله (أحمد) هو الإمام الجليل المشهور آثاره في الإسلام المذكور مقاماته في الدين. نال ابن راهوية هو حجة بين الله وبين عباده في أرضه مات ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين. قوله (بهذا الحديث) أي بدلالة هذا الحديث وجوز العلو بقدر درجات المنبر وقال بعض الشافعية لو كان الإمام على رأس منارة المسجد والملموم في ثغر بئر صح الاقتداء. قوله (يسأل) بلفظ المجهول (فلم يسمعه) متضمن للاستفهام بدليل الجواب بكلمة لا. الخطابي: فيه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة","vol":"4","page":41},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ\nــ\nوكان المنبر ثلاث مراقي ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في صعوده ونزوله إلا خطو ثان وفيه أن الإمام إذا كان أرفع مقامًا من القوم لم تفسد إمامته وكان ائتمام القوم جائزًا وإن كان ذلك مكروهًا وإنما صلى النبي - ﷺ - على المنبر تعليمًا لهم ليحفظوا عنها سننها وآدابها وقد رويت الكراهية في صلاة الإمام على مكان أرفع من مقام المأموم وإنما كان رجوعه القهقري لئلا يولي ظهره القبلة. النووي: فيه استحباب اتخاذ المنبر وكون الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر وغيره وجواز الفعل اليسير في الصلاة وأن الخطوتين في الصلاة لا تبطلها وأن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها إذا تفرق لا يبطل لأن النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل وفيه تعليم الإمام المأموم أفعال الصلاة وأنه لا يقدح ذلك في صلاته وليس من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم. قوله (محمد بن عبد الرحيم) البغدادي المعروف بصاعقة مر في باب غسل الوجه واليدين و(يزيد) من الزيادة ابن هارون الواسطي في باب التبرز في البيوت و(حميد) مصغر و(الطويل) مكبر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (فجحشت) بضم الجيم وكسر المهملة والجحش شجج الجلد وهو الخدش و(كتفه) يجوز فيه تسكين التاء مع فتح الكاف وكسرها وفي بعضها أو كتفه بأو الفاصلة مكان الواو الواصلة. قوله (آلى) أي حلف وليس المراد الإيلاء الاصطلاحي الفقهي. فإن قلت كيف عدى بمن وهو معدى بعلي قلت قد ضمن في هذا القصم المخصوص معنى البعد وكأنه قال يبعدون من نسائهم مؤلين ويجوز أن تكون من للابتداء أي بسبب نسائه ومن أجلها. قوله (مشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها الغرفة و(قيام) إما جنح قائم وإما بصدر بمعنى اسم الفاعل و(ليؤتم) أي ليقتدي به وتنبع","vol":"4","page":42},{"text":"فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا». وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»\nــ\nأفعاله. قوله (ان صلى قائما) فان قلت مفهومة يدل على أنه أن صلى قاعدا يصلى المأموم أيضا قاعدا وهو غير جائز وفى بعض الروايات فان صلى قاعدا فصلوا قعودا. قلت معناه فصلوا قعودا اذا كنتم عاجزين عن القيام مثل الأمام فهو من باب التخصيص وهو منسوخ بما ثبت أنه فى آخر عمره صلى قاعدا وصلى القوم قائمين. قوله (الشهر) اللام فيه للعهد عن ذلك الشهر المعين اذ كل الشهور لا يلزم أن تكون تسعا وعشرين. الخطابى: الجحش الشق أو أكثر منه والمشربة شبه الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض وأما قوله ﵇ وان صلى قاعدا فصار قعودا فهذا أمر قد اختلفوا فيه فذهب الأكثرون الى انه منسوخ بامامة رسول الله ﷺ فى آخر صلاة صلاها فى مرضه أم بهم فيها قاعدا والناس من وراءه قيام وذهب غير واحد من أصحاب الحديث الى أن هذا الحكم ثابت غير منسوخ مهم أحمد بن حنبل وزعموا أن حديث امامته ﷺ فى مرضه مختلف فيه هل كان الامام رسول الله ﷺ أو أبو بكر. قال والنسخ أصح والأصول تشهد أن كل من أطلق عبادة بالصفة التى وجبت عليه فى الأصل لم يجز له تركها الا أن يعجز عنها قال والشهر اشارة منه الى الشهر الذى آلى فيه واذا نذر الانسان صوم شهر بعينه فجاء الشهر تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك واذا قال لله على أن أصوم شهرا من غير تعيين كان عليه اكمال عدد ثلاثين. قال بن بطال: وذكر حديث المشربة فى هذا الباب لانه ﷺ صلى لهم على ألواحها وخشبها وترجم الباب بالصلاة على الخشب واختلفوا فيه فكرة قوم السجود على العود أقول وليس فى الحديث ما يدل على أنه صلى على الخشب اذ المعلوم منه أن درجها من الجذوع لا نفسها فيحتمل أنه ذكره لغرض بيان الصلاة على السطح اذ يطلق السطح على أرض الغرفة وأمثالها وفيه جواز الحلف على البعد من النساء واستحباب العبادة عند الخدشة ونحوها وجواز الصلاة جالسا عند العجز ووجوب متابعة الأمام وامتناع التراخى عنه بدليل الفاء التعقيبية. فان قلت فلم جوز فى الفقه التخلف بركن فعلى ونحوه. قلت لأن المراد به التعقيب العرفى والتخلف بأمثاله","vol":"4","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّى امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ</span>\n٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>باب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ</span>\nوَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِى السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ تُصَلِّى قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَاّ فَقَاعِدًا.\n٣٧٥ - حَدَّثَنَا\nــ\n\nلا يبطل ذلك واما لانه قد ثبت جوازه بدليل خارجى (باب أذا أصاب ثوب المصلى امرأته) قوله (خالد) هو ابن عبد الله أبو الهيثم الطحان مر فى باب من مضمض و(سليمان) هو أبو اسحق التابعى و(عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وشدة المهملة الاولى ابن الهاد تقدما فى باب مباشرة الحائض. قوله (حذاءه) بكسر المهملة أى ازاءه وهو منصوب على الظرفية وهذه الحملة وما بعدها حالتان مترادفتان متداخلاتان الاولى بالواو والضمير والثانية بالواو فقط وفوى بعضها حذاؤه بالرفع أى محاذيه. قوله (ربما) يحتمل التقليل حقيقة والتكثير مجازا و(الخمرة) بضم المنقطة وسكون الميم سجادة صغيرة تعمل من سغف النخل وتزمل بالخيوط قيل سميت خمرة لأنها تستر وجه المصلى عن الارض ومنه سمى الخمار الذى يستر الرأس وفيه أن بدن الحائض وثوبها طاهران وفيه أن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المصلى المرأة. قال ابن بطال: الخمرة مصلى صغير ينسج من السعف فان كان كبيرا قدر طول الرجل او أكبر فانه يقال له حينئذ حصير ولا يقال له خمرة وجمعها خمر ولا خلاف بين فقهاء الأمصار فى جواز الصلاة عليها الا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يصلى عليها ويؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فى موضع سجوده ويسجد عليه ولعله منه على جهة المبلغة فى الخشوع (باب الصلاة على الحصير). قوله (أبو سعيد) أى الخدرى و(قائما) يتعلق بكل واحد منهما وفى بعضها قياما و(تشق) بضم الشين و(تدور) جملة حالية من أصحابك والضمير فى معها راجع اليها","vol":"4","page":44},{"text":"عبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\nــ\nقال ابن بطال: أجاز قوم من السلف أن يصلوا فى السفينة جلوسا وهو قول أبو حنيفة. وقال صاحب شرح تراجم الابواب أما حديث انس فظاهر الموافقة للترجمة واما الصلاة فى السفينة فلفقه الباب وهو ان الصلاة لا يشترط فيها مباشرة الأرض لجوازها فى السفينة وعلى الحصير كى لا يتخيل ذلك من قوله ﷺ لمعاذ عفر وجهك فى الارض. قوله (اسحق بن عبد الله بن أبى طلحة) الأنصارى وكان مالك لا يقدم عليه أحدا فى الحديث مر فى باب من قعد حيث ينتهى به المجلس. قوله (مليكة٩ بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتانية هى أم سليم مصغر سالم بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة الانصارية. فان قلت هى الأم لأنس لا الجة. قلت الضمير راجع الى أسحق لا الى أنس فانها أم عبد الله بن ابى أسحق لأنها كانت أولا زوجة مالك بن أنس ثم تزوجها أبو طلحة فولدت له عبد الله وقيل أيضا انها جدة أنس. قوله (فلا صلى) قال المالكى فى الشواهد روى فلا صل بحذف الياء وثبوتها مفتوحة وساكنة ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كى والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة والفعل فى تأويل مصدر مجرور واللام ومصحوبها خبر مبتدا محذوف والتقدير قوموا فقيامكم لاصلى لكم ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا واللام عند حذف الياء لام الامر ويجوز فتحها على لغة سليم وتسكينها بعد الفاء والواو وثم على لغو قريش وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل فى الاستعمال ومنه قوله تعالى «ولتحمل خطاياكم» واما رواية من أثبت الياء ساكنة فيحتمل ان تكون لام الأمر وثبتت الياء فى الجزم اجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة «من يتقى ويصبر» أقول جاء فتح اللام أيضا فى بعض الروايات وتوجيهه اما أنها لام الأمر فيجب على من جوز فتحها واما أنها لام الابتداء واما أنه جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط","vol":"4","page":45},{"text":"وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>باب الصلاة على الخمرة</span>\n٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ\nــ\nمحذوف اى ان قمتم فو الله لأصلى لكم على مذهب بعض النحاة. قوله (واليتيم) بالنصب ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ ووراءه خبر والجملة حال وهو ضميره بضم المعجمة وسكون التحتانية وبالراء ابن سعد الحميرى والعجوز هى ام سليم أم انس جة اسحق على الصحيح. قوله (ثم انصرف) أى من الصلاة أو من دارهم يحتمل الامرين وفيه اجابة الدعوة وان لم تكن وليمة عرس والاكل من طعامها وجواز النافلة جماعة وفى البيوت والصلاة فى دار الداعى والتبرك بها قال بعضهم ولعله ﷺ أراد تعليمهم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم فان المرأة قلما تشاهد أفعاله ﷺ فى المسجد فاراد ان تتعلمها وتعلمها غيرها وفيه تنظيف مكان المصلى وتبريده وقيام الطفل مع الرجل فى صف واحد وتأخر النساء عن الرجال وأنها اذا لم تكن معها امرأة أخرى تقف وحدها متاخرة وفيه أن الأفضل فى أوائل النهار أن تكون ركعتين كنوافل الليل وصحة صلاة الصبى المميز. النووى: احتج بقوله طول ما لبس اصحاب مالك فى المسئلة المشهورة بالخلاف وهى ما اذا حلف لا يلبس ثوبا ففرشه فعندهم بحنث وأجاب بأن لبس كل شىء بحسبه فحملنا اللبس فى الحصير على الافتراش للقرينة ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا فان أهل العرف لا يفقهون من لبسه الأفتراش. قال واما نضحه ليلين فانه كان من جريد وليذهب عنه الغبار ونحوه. قال القاضى عياض: الأظهر أنه كان للشك فى نجاسته. قال وهذا على مذهبهم فى أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا أن الطهارة لا تحصل الا بالغسل (باب الصلاة على الخمرة). قوله (أبو الوليد) بفتح الواو الطيالسى و(سليمان) أى الشيبانى و(عبد الله بن شداد) ابن أخت ميمونة فان قلت هذا الحديث بعينه تقدم فى باب أذا أصاب ثوب المصلى امراته فما فائدة ذكره، قلت بعض رجال الاسناد مختلف ثم أن لم يكن مختلفا فغرض البخارى فى أمثاله بيان مقاصد شيوخه عند","vol":"4","page":46},{"text":"ﷺ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>باب الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ</span>.\nوَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ\n٣٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرِجْلَاىَ فِى قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى، فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ\nــ\n\nنقلهم الحديث واختلاف استخراجاتهم الاحكام المذكورة منه وذكر كل منهم الحديث فى معرض مقصود غير مقصود الأخر (باب الصلاة على الفراش) قوله (أحدنا) أى بعضنا (على ثوبه) أى الثوب الذى لم يتحرك بحركته من محموله والاحتجاج فيه بفعلهم وتقرير الرسول ﷺ. قال أصحابنا الشافعية الفرق بين ما تحرك بحركته من المحمول وبين ما ليس ذلك أنه كالجزء من المصلى. قوله (النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم (مولى عمر) بدون الواو (ابن عبيد الله) التيمي و(أبو سلمة) بفتح اللام عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. قوله (رجلى٩ بتشديد الياء. فان قلت هل هو دليل على أن لمس النساء لا ينقض. قلت لا احتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب ونحوه بل هو الظاهر من حال النائم وفيه جواز صلاة الرجل الى المرأة وأنها لا تقطع صلاته وكره جماعة الصلاة إليها لغير الرسول ﷺ لخوف الفتنة بها واشتغال القلب بالنظر إليها وأما النبى ﷺ فمنزه عن هذا كله مع انه كان في الليل ولا مصابيح وفيه استحباب ايقاظ النائم للصلاة وغيرها. قوله (والبيوت) أرادت عائشة به الاعتذار أى لو كان المصابيح لقبضت رجلى عند ارادته السجود ولما أحوجته الى غمزى. فان قلت المناسب بدل يومئذ ليلتئذ اذ المصباح انما هو من وظائف الليل. قلت المراد من اليوم الوقت أى هى وقت اذ كان الرسول ﷺ حيا","vol":"4","page":47},{"text":"٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّى وَهْىَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ، اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ\n٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّى وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِى يَنَامَانِ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>باب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِى شِدَّةِ الْحَرّ</span>\nِ وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ الْقَوْمُ\nــ\n\nفان قلت اين موضع الدلالة على الترجمة. قلت لفظ أنام بمساعدة سيلقى الحديث. قال ابن بطال: لفظها يدل على انها اذا حدثت بهذا الحديث كانت فى بيوتهم مصابيح لأن الله تعالى فتح عليهم الدنيا بعده ﵇ فوسعوا على أنفسهم حين وسع الله عليهم. قوله (يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء وكذا عقيل. قوله (وهى) اى عائشة بين رسول الله ﷺ وبين جدار القبلة (ة اعتراض) منصوب بأنه مفعول مطلق لفعل مقدر عامل فى الظرف أى هى معترضة بينه وبين القبلة اعتراضا كاعتراض الجنازة وفيه نوع لف واذ على فراش متعلق بيصلى واعتراض بعامل بينه. قوله (الجنازة) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح للبيت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبى حبيب بفتح المهملة المصرى و(عراك) بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك الغفارى مات بالمدينة فى زمان يزيد بن عبد الملك كان يصوم الدهر و(عروة) هو ابن الزبير. فان قلت هو تابعى فكيف روى فعل النبى ﷺ. قلت هو من مراسيل التابعى. قوله (على الفراش) يحتمل تعاقه بقوله يصلى وبقوله معترضة (باب السجود على الثوب فى شدة الحر) قوله (يداه فى كمه) فان قلت المقام يقتضى أن","vol":"4","page":48},{"text":"يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِى كُمِّهِ.\n٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنِى غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِى مَكَانِ السُّجُودِ\nــ\nيقال وأيديهم في أكمامهم قلت المراد يد كل واحد منهم ولعله إنما غير الأسلوب عما قبله لأن كل واحد من القوم كان يسجد على العمامة والقلنسوة كليهما وقد كان يد الجميع في الكم. قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة المفتوحة الرقاشي بفتح الراء العثماني كان يصلى كل يوم أربعمائة ركعة مر في باب رب مبلغ و(غالب) المعجمة وكسر اللام وبالموحدة ابن خطاف بضم المنقطة وفتحها وشدة المهملة وبالفاء القطان بالقاف كان من خيار الناس و(بكير) بن عبد الله المزني الثقة الحجة الفقيه مر فى باب عرق الجنب والرواة كلهم بصريون. (فيضع احدنا) فان قلت هذا حجة على الشافعى حيث لم يجوز ذلك. قلت لا دليل فيه لأن طرف الثوب الذى وضع فى مكان السجود لا يعرف أكان محمود للمصلى أو كان متحركا بحركته فلا يرد عليه وللفرق بين المحمول المتحرك وغيره أنه كالجزء من المصلى ثم ان الأصل أن لا يجوز السجود الا على الأرض لقوله ﵇ ترب وجهك وجوز فى غير المحمول لدليل يدل عليه بقى فى المحمول المتحرك على أصله ثم انه كان عند التضرر ولا ضرر فى الاسلام والضرورات تبيح المحظورات. قال ابن بطال: اختلفوا فى السجود على الثوب من شدة الحر والبرد فرخص فى ذلك مالك والكوفيون وأحمد لهذا الحديث وقال الشافعى لا تجزئه الا كان جريحا واختلفوا فى السجود على كور العمامة فجوزه ابو حنيفة وكرهه مالك، وقال ابن حبيب هذا فيما خف من طاقاتها فأما من كثر كمن لم يسجد. وقال الشافعية لا يجزىء السجود كذلك. اقول: فان قاس الخصم على سائر الاعضاء التى أمر المصلى بالسجود عليها كاليدين مثلا فانهما جائز الستر، قلنا ذلك باجماع ولولاه لما جازوا ان الحديث الدال على تتريب الوجه يقابله والقياس فى مقابلة النص المهدوم ساقط عن وجه الاعتبار بالكلية أو لما ثبت أنه ﷺ","vol":"4","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>باب الصلاة في النعال</span>\n٣٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِىُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>باب الصلاة في الخفاف</span>\n٣٨٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ\nــ\nكان يباشر الأرض بوجهه في سجوده وسائر الأعضاء كانت مستورة أو الفرق قائم بينه وبين سائر الأعضاء بأن المقصود من السجود الذي هو التذلل والخضوع والخشوع إنما هو في كشف الجبهة أظهر من سترها بخلافهما فى سائرها اذ لا تفاوت بينهما بل فى الستر أظهر ولا قياس مع الفارق (باب الصلاة فى النعال). قوله (آدم بن أبى اياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية و(أبو مسلمة) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح اللام (سعيد بن يزيد) من الزيادة (الأزدى) بفتح الهمزة البصرى ويقال الطائى القصير. قوله (فى نعليه) أى على نعليه أو بنعليه اذ الطرفية غير مستقيمة. قال ابن بطال: معنى هذا الحديث عند العلماء اذا لم يكن فى النعلين نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما وان كان فيهما مجاسة فليمسحهما ويصلى فيهما واختلفوا فى تطهير النعال من النجاسات فقالت طائفة اذا وطىء القذر الرطب يجزئه أن يمسحه بالتراب ويصلى فيه وقال مالك وأبو حنيفة لا يجزئه أن يطهر الرطب الا بالماء وان كان يابسا أجزاأه حكه وقال الشافعى لا يطهر النجاسات الا الماء سواء فى الخف أو النعل وغيرهما (باب الصلاة فى الخفاف). قوله (الأعمش) هو سليمان و(ابراهيم) هو ابن يزيد النخعى الفقيه تقدما فى باب ظلم دون ظلم و(همام) بفتح الهاء وشدة الميم ابن الحارث بالمثلثة وقد يكتب بدون الألف تخفيفا وهو نخعى أيضا وكان من العباد مات فى زمان الحجاج و(جرير) بفتح الجيم البجلى","vol":"4","page":50},{"text":"مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ.\n٣٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ وَضَّاتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ</span>\n٣٨٤ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مَهْدِىٌّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا\nــ\nالصحابى تقدم فى آخر كتاب الايمان. قوله (فسئل) بضم السين و(مثل هذا) أى من المسح على خفيه والصلاة فيهما و(ابراهيم) أى المذكور آنفا (وكان) أى حديث جرير يعجب القوم لأنه من جملة الذين أسلموا فى آخر حياة الرسول ﷺ وهو قد أسلم فى السنة التى توفى الرسول ﷺ وسبب الأعجاب أنه يدل على بقاء حكمه وعدم نسخه وفيه جواز البول بمشهد الرجال وان كان سنة الاستتار عنه والمسح على الخفين ولا يكفى على خف واحد. قال ابن بطال: وهذا الباب كالذى قبله فى أن الخف لو كان فيه قذر فحكمه حكم النعل وأما أعجابهم فلأن بهض الناس يزعم أن المسح على الخف منسوخ بالغسل فى آية الوضوء التى فى المائدة وقد روى أنه أسلم بعد نزول المائدة فيدل على أ، هـ غير منسوخ بل هو سنة. قوله (اسحق) هو ابن ابراهيم بن نصر بالنون وسكون المهملة السعدى وقد نسبه هنا الى جده تخفيفا و(أبو أسامة) هو حماد القرشى تقدما فى باب فضل من علم و(مسلم) بلفظ الفاعل من الاسلام اما المشهور بالبطين واما ابن صبيح مصغر الصبح المكنى بأبى الضحى لكن الظاهر الاول وتقدم فى باب الصلاة فى الجبة الشامية. قوله (وضأت) أى صببت الماء عليه وقد صرح به فى الباب المذكور (باب اذا لم يتم السجود) قوله (...) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركى البصرى وخارك بالخاء المنقطة وبالراء وبالكاف هو من سواحل البصرة و(مهدى) بلفظ المفعول من الهداية ابن ميمون أبو يحيى الأزدى مات سنة اثنتين وسبعين ومائة و(واصل) هو ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية الاحدب تقدم فى كتاب الايمان وكذا (أبو وائل) وهو شقيق بن سلمة المخضرمى وهو بالهمزة بعد الألف وقال فى","vol":"4","page":51},{"text":"قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ مَا صَلَّيْتَ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ</span>.\n٣٨٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ\nــ\nجامع الأصول هو بالتحتانية بعد الألف و(حذيفة) بن اليمان صاحب سر رسول الله ﷺ فى أول كتاب العلم. قوله (قضى) أى أدى وليس المراد به المعنى الاصطلاحى (وما صليت) نفى الصلاة عنه لأن الكل ينتفى بانتفاء الجزء قانتفاء اتمام الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة وكذا حكم السجود. قوله (وأحسبه) أى قال أبو وائل وأحسب حذيفة قال أيضا لو مت وروى فيه كسر الميم من مات يمات وضمها من مات يموت والمراد بالسنة الطريقة المتناولة للفرض والنفل. قال ابن بطال: ما صليت يعنى صلاة كاملة ونفى عنه العمل لقلة التجويد فيه كما تقول للصانع اذا لم يجود ما صنعت شيئا يريدون الكمال قال وهو يدل على أن الطمأنينة سنة والله أعلم (باب يبدى ضبعيه) (الابداء) الاظهار و(الضبع) بسكون الموحدة العضد والغرض منه أنه لا يلصق عضديه بجنبيه (ويجافى) أى يباعد عضديه عن جنبيه ويرفعهما عنهما. قوله (بكر ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وروى غير منصرف فذلك اما باعتبار العلمية والعدل لأنه مثل عمرو اما باعتبار العجمة المصرى أبو محمد مات يوم عرفة سنة أربع وسبعين ومائة و(جعفر) هو ابن ربيعة بفتح الراء ابن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء المصرى توفى سنة خمس وثلاثين ومائة و(ابن هرمز) بضم الهاء والميم هو عبد الرحمن الأعرج المشهور بالرواية عن أبى هريرة تقدم مرارا. قوله (عبد الله) هو ابن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة وبالموحدة الأزدى و(بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون اسم أم عبد الله فهو منسوب الى الوالدين أسلملاقديما وصحب النبى ﷺ وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر مات زمن معاوية. النووى: الصواب فى أن ينون الملك ويكتب ابن بالألف لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله لأن عبد الله اسم أبيه مالك واسم أمه بحينة فبحينة امرأة مالك وأم عبد الله فليس الابن واقعا بين","vol":"4","page":52},{"text":"النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>باب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ</span>.\nقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِىِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ\nــ\nعلمين متناسلين وقال (فرج بين يديه) معناه فرج بين يديه وجنبيه والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ فى تمكين الجهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى. أقول يحتمل أن يراد بقوله بين يديه ما هو الظاهر منه يعنى قدامه. قوله (إبطه) لا يجوز فيه كسر الموحدة بل يجب اسكانها وفيه التذكير والتأنيث وفى بعضها ابطيه. فان فلت ما المراد به. قلت اما حقيقة وذلك على تقدير كون الابط غير مستور واما يقصد فيه اضمار نحو بياض ثوب إبطه. قوله (وقال الليث) أى ابن سعد المصرى وهو عطف على بكر أى حدثنا يحيى قال الليث حدثنى جعفر بلفظ التحديث وما روى بكر عنه كان بطريقة العنعنة. فان قلت كيف ل على الترجمة. قلت اراد بقوله صلى سجد اطلاقا للكل وارادة للجزء واذا فرج بين يديه لابد من ابداء ضبعيه والمجافاة والحمدلله رب العامين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.\nبسم الله الرحمن الرحيم (باب فضل استقبال القبلة) قوله (بأطراف رجليه) أى برؤس أصابعهما رواه عن النبى ﷺ (أبو حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وهو عبد الرحمن بن سعد الساعدى الانصارى المدنى وقيل اسمه المنذر بسكون النون وكسر المعجمة غلبت عليه كنيته. قوله (عمرو) بالواو (ابن عباس) بالموحدة الشديدة وبالمهملة أبو عثمان الأهوازى البصرى توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين. قوله (المهدى) بفتح الميم هو عبد الرحمن بن مهدى بن حسان أبو سعيد البصرى اللؤلؤى (ومنصور بن سعد) هو صاحب اللؤلؤ البصرى و(ميمون بن سياه) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالهاء روى منصرفا وغير منصرف والظاهر الصرف وهو فارسى معناه","vol":"4","page":53},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِى لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِى ذِمَّتِهِ»\n٣٨٧ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ\nــ\nبالعربية الأسود وكان ورعا صدوقا. قوله فذلك مبتدأ خبره المسلم أو الموصول مع صلته وثقة الله أى أمان الله وضمانه ويجوز أن يراد بها الذمام وهو الحرمة. فان قلت فلم اكتفى فى النهى بثقة الله وحده ولم يذكر الرسول كما ذكر أولا. قلت ذكر الأصل لحصول المقصود به واستلزامه عدم اخفاء ذمة الرسول وأما ذكره أولا فللتأكيد وتحقيق عصمته مطلقا والضمير راجع إلى المسلم أو إلى الله والاخفار نقص العهد. الخطابى: فلا تخفروا الله أى فلا تخولوا الله فى تضييع من هذا سبيله يقال خفرت الرجل اذا حميته وأخفرته إذا غدرت به ولم تف بما ضمنته من حفظه وحمايته وفيه أن أمور الناس فى معاملة بعضهم بعضا إنما تجرى على ظاهر من أحوالهم دون باطنها وأن من أظهر شعار الدين وتشكل بشمائل أهله أجرى عليه أحكامهم ولم يكشف عن باطن أمره فلو لم يعرف رجل غريب فى بلد من بلدان أهل الاسلام بدين ومذهب غير أنه يرى عليه زى المسلمين حمل ظاهر أمره على أنه مسلم حتى يظهر خلاف ذلك قال ابن بطال هذا يدل على تعظيم شأن القبلة وهى من فرائض الصلاة والصلاة أعظم قربات الدين ومن ترك القبلة متعمدا فلا صلاة له ومن لا صلاة له فلا دين له. قوله (نعيم) بضم النون وفتح المهملة وسكون التحتانية ابن حماد المروزى الخزاعى الرفا بتشديد الفاء الأعور ذو التصانيف الفارض كان من أعلم الناس بالفرائض مكى منصر ولم يزل بها حتى شخص فى خلافة اسحاق بن هارون وسئل عن القرآن فأبى أن يجيب بشئ مما أرادوه فحبسوه عامرا حتى مات سنة ثمان وعشرين ومائتين و(ابن المبارك) أى عبدالله، قوله (لا اله الا الله) فان قلت لا يكفى ذلك بل لابد من انضمام محمد رسول الله. قلت عبر على طريق الكناية","vol":"4","page":54},{"text":"حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَاّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»\nقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ\nــ\nالإقرار برسالته بالصلاة والاستقبال والدمج إذ هذه الثلاثة من خواص دينه لأن القائلين بلا اله إلا الله كاليهود والنصارى صلاتهم بدون الركوع وقبلتهم غير الكعبة وذبيحتهم ليست كذبيحتنا أو يقال هذا الجزء الأول كلمة الشهادة إشعار لمجموعتها كما يقال قرأت الم ذلك الكتاب والمراد كل السورة: فان قلت حينئذ لا يحتاج إلى الأمور الثلاثة لأن مجرد هذه الكلمة التي هي شعار الإسلام محرمة للدماء والأموال. قلت الغرض منه بيان تحقيق القول بالفعل وتأكيد أمره فكأنه قال إذا قالوها وحققوا معناها بموافقة الفعل لها فتكون محرمة. فان قلت لم خصص هذه الثلاثة من بين سائر الأركان وواجبات الدين، قلت لأنها أظهرها وأعظمها وأسرعها علما به إذ في اليوم الأول من الملاقاة مع الشخص تعلم صلاته وطعامه غالبا بخلاف نحو الصوم فانه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم به ونحو الحج فانه قد يتأخر إلى شهور وسنين وقد لا يجب عليه أصلا، فان قلت القتال ساقط عن أهل الجزيرة مع أنهم لا يأتون بهذه الأمور. قلت تقدم جوابه مع ما يتعلق بالحديث من إعرابه وخواصه وفوائده وأحكامه في باب فان تابوا وأقاموا الصلاة في كتاب الإيمان، قوله (ذبحوا ذبيحتنا) فان قلت ما معناه إذ السياق يتضى أن يقال أكلوا ذبيحتنا. قلت المراد ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا والذبيحة فعيلة بمعنى المذبوح. فان قلت الفعيل بمعنى المفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث فلم لحقته التاء. قلت لغلبة الإسمية عليه والاضمحلال معنى الوصفية عنه وأن الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه واما عند انفراده عن الموصوف فلا. قوله (على) أى بن المتنبى و(خالد بن الحارث) بالمثلثة الهجيمى بضم الهاء وفتح الجيم وسكون التحتانية أبو عثمان النصرى كان يقال له خالد الصدق مات بالبصرة سنة ست وثمانين ومائة و(حميد) هو الطويل و(أبو حمزة) بالحاء المهملة","vol":"4","page":55},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ لَيْسَ فِى الْمَشْرِقِ وَلَا فِى</span>\nــ\nوبالزاى كنية أنس وحذف الهمزة من الألف تخفيفا و(ما) فى ما يحرم استفهامية (صلاتنا) مفعول به وجاز أن يكون مفعولا مطلقا (وله) أى من النفع و(عليه) أى من المضرة والتقديم يفيد الحصر أى له ذلك لا لغيره. فان قلت السؤال هو عن سبب التحريم فما وجه مطابقة الجواب له قلت المطابق له أن يقول هو الشهادة وكذا وكذا مما عطف عليها فلما علم منه ذلك اكتفى به فهو الجواب وزيادة. قوله (ابن أبى مريم) هو سعيد بن الحكم بفتح الكاف ابن ابى مريم المصرى مر فى باب البزاق والبخارى لم يذكره فى هذا الباب الا استشهادا وتقوية قال أحمد بن حنبل هو سئ الحفظ وفائدة هذا الاسناد بيان أن ما رواه ابن المدينى وإن كان موقوفا على الصحابى فى روايته مرفوع الى رسول الله ﷺ بهذا الطريق وفى بعضها هذا مقدم على الموقوف ففائدته النقوية. الخطابى: الحديث الأول من الباب إنما جاء فى الكف عمن أظهر شعار الدين وأن لا يعترض له فى دم أم مال حتى يظهر منه خلاف ذلك والثانى جاء فى ترك الكف عمن لم يظهر شعار الدين حتى تستوفى منه هذه الشرائط وقد ورد هذا الحديث فى رواية أبى هريرة: امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا قالوا عصموا منى دماءهم وأموالهم وإنما اختلفت الألفاظ فزادت ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات التى وقعت هذه الأقوال فيها وكانت أمور الدين تشرع شيئا فشيئا فخرج كل قول منها على شرط المفروض فى حينة فصار كل منها فى زمانه شرطا لحقن الدماء وحرمة المال فلا منافاة بين الروايات والاختلاف (باب قبلة أهل المدينة) أى مدنية رسول الله ﷺ إذ اللام للعهد و(الشأم) بالهمزة وبالألف وبهما لغات ولفظ الباب مضاف الى القبلة والجملة المصدرة بليس جملة استثنائية فان قلت ما قولك على النسخة التى لم يوجد بعد لفظ المغرب لفظ قبلة هل يجوز تنوين الباب وجعل القبلة مبتدأ وليس مع ما في","vol":"4","page":56},{"text":"الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، لِقَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»\n٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ\nــ\nحيزه خبرا له، قلت نعم بل يجب لكن يؤؤل تذكير اسم ليس بأن المراد بالقبلة المستقبل كأنه قال مستقبل أهل المدينة ليس فى جهة المشرق والمغرب. قوله (لقول النبى ﷺ) تعليق من البخارى والتشريق هو الأخذ فى ناحية المشرق والتغريب هو الأخذ فى ناحية المغرب. قوله (عطاء) أى ابن يزيد من الزيادة (وأبو أيوب) أى الصحابى المشهور تقدما فى باب لا يستقبل القبلة أو أثر كتاب الطهارة. قوله (الغائط) أى الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة وانما فسرناه بالأرض ليتناول حكم الخارج من السبيلين ولا يختص بالدبر (والمراحيض) جمع المرحاض بالحاء المهملة وبالضاد المعجمة وهو المغتسل والرحض الغسل. قوله (قبل) بكسر القاف. الجوهرى: رأيته قبلا بالقاف المكسورة وفتح الموحدة وبضمها أى مقابله قول (فننحرف) أى عن جهة القبلة (ونستغفر الله) هذا بناء على مذهب أبى أيوب فى أن الحكم لا يختلف فى الصحراء أو البناء وأن استقبال القبلة حرام فيهما وسبق القول فيه مع مباحث أخر شريفة فليتأملها فى كتاب الوضوء. قوله (عطاء) أى المذكور آنفا. فان قلت ما الفائدة فى تكرار هذا الاسناد وهو بعينه عن الزهرى عن عطاء عن أبى أيوب عن النبى ﷺ. قلت الأول بلفظ عن أبى أيوب وأن النبى ﷺ وهذا بلفظ ما سمعت أبا أيوب وعن النبى ﷺ والسماع أقوى من العنعنة وعن أقوى من أن لكن فيه ضعف من جهة التعليق عن الزهرى، قال بن بطال: يعنى بقوله باب قبلة كذا وكذا قبلة الأرض كلها إلا ما قابل","vol":"4","page":57},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)</span>\n٣٨٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَاتِى امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ\nــ\nمشرق مكة من البلاد التى تكون تحت الخط المار عليها من المشرق الى المغرب فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام فى الأمر بالانحراف لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلو القبلة ولم يستدبروها وهؤلاء أمروا بالتشريق والتغريب وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التى تكون تحت الخط المار عليها فى مشرقها إلى مغربها فلا يصح لهم أن يشرقوا أو يغربوا لأنهم إذا أشرقوا استدبروا القبلة وإذا أربوا استقبلوها ولذلك من كان موازيا بالمغرب مكة إن غرب استدبرها وإن شرق استقبلها وإنما ينحرف الى الجنوب أو الشمال ولم يذكر البخارى مغرب الأرض كلها اذ العلة فيه مشتركة بين المشرق والمغرب فاكتفى بذكر المشرق عن المغرب لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة وبلاد الإسلام فى جهة مغرب الشمس قليل وتقدير الترجمة باب قبلة أهل المدينة والشام والمشرق والمغرب ليس فى التشريق ولا فى التغريب يعنى أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا مواجهين القبلة ولا مستدبرين لها واستعمال المشرق والمغرب بمعنى التشريق والتغريب صحيح فى لعتهم معروف عندهم وحمل أبو أيوب الحديث على العموم فى الصحارى وغيرها. الخطابى: ولما كان مذهبه العموم قال فننحرف عنها ونستغفر الله وكان ابن عمريرى استقبالها فى الأبنية جائزا وكان يخص خبر النهى بفعل رسول الله ﷺ حين رأه قاعدا لحاجته على ظهر بيت حفصة مستقبل بيت المقدس (باب قول الله ﷿ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) قوله (واتخذوا) القراءة المشورة بلفظ الأمر أى وقلنا اتخذوا أو قرئ بلفظ الماضى عطفا على جعلنا و(مقام ابراهيم) الحجر الذى فيه أثر قدميه والموضع الذى كان فيه الحجر حين وضع عليه القدمين وعن عطاء هو عرفة والمزدلفة والجمار عن النخعى الحرم كله و(مصلى) موضع صلاة وقيل مدعى. وقال الحسن قبلة. قوله (الحميدى) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية و(سفيان) أى بن عيينة تقدما فى أول حديث من الكتاب و(عمرو) بالواو ابن دينار الجمحى مر فى باب كتابة العلم. قوله (للعمرة) وفى بعضها بدون اللام","vol":"4","page":58},{"text":"النَّبِىُّ - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ\nوَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ أُتِىَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِىُّ - ﷺ - قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقُلْتُ أَصَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - فِى الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ\nــ\nولابد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه و(لم يطف) أى لم يسع فاطلق الطواف عليه إما لأنه نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه فى مصاحبة طواف البيت. قوله (أيأتى) أى يجوز له الجماع يعنى أيحصل له التحلل من الاحرام قبل السعى أم لا (وأسوة) بضم الهمزة والكسر أى قدوة ولا سيما قد قال ﷺ خذوا عنى مناسككم وفيه دليل على أن السعى واجب فى العمرة وأن الطواف لابد فيه من أشواط سبعة وأما الصلاة خلف المقام فقيل إنها سنة وقيل تابعة للطواف إن سنة فسنة وإن واجبا فواجب. قوله (يحيى) أى القطان (وسيف) بفتح المهملة وسكون التحتانية ابن سليمان المخزومى المكى ثبت صدوق مات سنة إحدى وخمسين ومائة (ومجاهد) بلفظ الفاعل الامام المفسر تقدم فى أول كتاب الإيمان. قوله (خرج) أى من الكعبة و(بين البابين) أى مصراعى الباب إذ الكعبة لم يكن لها حينئذ إلا باب واحد أو أطلق ذلك باعتبار ما كان من البابين لها فى زمن ابراهيم ﵇ أو أنه كان فى زمان رواية الراوى لها بابان لأن ابن الزبير جعل لها بابين وفى بعضها بدل البابين الناس. فإن قلت كان السياق يقتضى أن يقالو وجدت. قلت عدل عنه إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية واستحضارا لتلك الصورة (والسارية) هى الاسطوانة","vol":"4","page":59},{"text":"السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِى وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ\n٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا دَخَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - الْبَيْتَ دَعَا فِى نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِى قُبُلِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ».\nــ\nوالضمير في (يساره) راجع الى الداخل بقرينة إذا دخلت. فان قلت المناسب أن يقال يسارك بالخطاب أو دخل بالغيبة. قلت أريد بالخطاب العموم نحو «ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم» كأنه قال إذا دخلت أيها الداخل وهو متناول لكل أحد فهما متوافقان من جهة المعنى أو هو من باب الالتفات أو الضمير عائد الى البيت. وفيه جواز الصلاة داخل الكعبة. قوله (فى وجهة الكعبة) أى مواجهة باب الكعبة وهو مقام ابراهيم وهو الظاهر. ومنه الاستدلال على الترجمة أو فى جهة الكعبة فيكون أعم من جهة الباب. قوله (إسحاق) أى ابن ابراهيم بن نصر تقدم فى باب فضل علم و(عبدالرزاق بن همام) بشدة الميم الصنعانى فى باب حسن إسلام المرء و(ابن جريح) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون الياء عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريح وكان جريح عبدا لبعض بنى أمية وأصله دومى قال أحمد وهو أول من صنف الكتب وقال لم يحدث إلا أتقنه. قال عطاء هو سيد أهل الحجاز مات سنة إحدى وخمسين ومائة والظاهر أن الحديث من مراسيل ابن عباس لأنه لم يثبت أنه دخل الكعبة مع النبى ﷺ فحديث بلال مرجح عليه ويحكم بأن رسول الله ﷺ قد صلى فيها. قوله (ركع) أى صلى أطلق الجزء وأراد الكل فيه أن تطوع النهار يستحب أن يكون منى و(قبل) روى بضم القاف والموحدة كليهما ويجوز إسكان الموحدة ومعناه مقابلها أو ما استقبلك منها والمراد منه مقام ابراهيم ليدل على الترجمة. قوله (هذه القبلة) الخطابى: معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا، ويحتمل أنه عليهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ»\n٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ\nــ\nوجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة وإن كانت الصلاة فى جميع جهاتها مجزئة ويحتمل أنه دل بهذا القول على أن من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من مواجهته عيانا دون الاقتصار على الاجتهاد، وذلك فائدة ما قال هذه القبلة وإن كانوا قد عرفوها قديما وأحاطوا بها علما. النووى: ويحتمل معنى آخر وهو أن معناه أن هذه الكعبة هى المسجد الحرام الذى أمرتهم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا كل المسجد الذى هو حول الكعبة بل هى الكعبة بعينها فقط. قال وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمه زيادة علم فوجب ترجيحه. وأما نفى من نفى كأسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبى ﷺ يدعو فاشتغل هو أيضا بالدعاء فى ناحية من نواحى البيت والرسول ﷺ فى ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبى ﷺ فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وقال بعض العلماء يحتمل أنه ﷺ دخل البيت مرتين مرة صلى فيه ومرة دعا ولم يصل فلم تتضاد الأخبار والله أعلم (باب التوجه نحو القبلة) أى ناحيتها وجهتها (وكان) تامة أى حيث وجد الشخص قال اللته تعالى «وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره» وقال أبو هريرة هو تعليق وإطلاق لفظ (استقبل) أيضا يقتضى التوجه نحوها حيث كان. قوله (عبدالله ابن رجاء) بخفة الجيم الغدائى بضم المعجمة وفتح المهملة الخفيفة وبالنون تقدم فى باب وجوب الصلاة فى الثياب و(اسرائيل) هو ابن يونس بن أبى اسحاق فى باب من ترك بعض الاختيار (وأبو اسحاق) هو السبيعى جده و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب فى باب الصلاة من الإيمان. قوله (بيت المقدس) بفتح الميم وكسر الدال وبضم اليم وفتح الدال الشديدة و(ستة عشر)","vol":"4","page":61},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ) فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ - مَا وَلَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِى صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ\nــ\nأى بعد الهجرة إلى المدينة لأنه فى مكة كان مستقبلا الى بيت المقدس وسبق تحقيق معناه أيضا على الأصح والشك المستفاد من أو الظاهر أنه من البراء. قوله (يوجه) بفتح الجيم أى يؤمر بالتوجه و(فتوجه) أى بعد نزول الآية لأن تمامها «فول وجهك شطر المسجد الحرام» والمراد من المسجد الكعبة قوله (رجل) وفى بعضها رجال. فان قلت فعلى هذه النسخة إلى م يرجع الضمير فى خرج. قلت الى ما دل عليه رجال وهو مفرد أو معناه ثم خرج خارج و(ما) فى ما صلى إما مصدرية أو موصولة قوله (صلاة العصر) لا ينافى ما ثبت فى بعض الروايات أنه كان فى صلاة الصبح بقباء لأن هذا الخبر وصل الى قوم كانوا يصلون فى نفس المدينة فى صلاة العصر ثم وصل الى أهل قباء فى صبح اليوم الثانى لأنهم كانوا خارجين عن المدينة لأن قباءهن جملة سوادها وفى حكم رسانيقها. قوله (فقال) أى الرجل يعنى به نفسه وتعبير المتكلم عن نفسه بلفظ الغيبة جائز جوازا مطردا وذلك إما بأن يجرد عن نفسه شخصا فيعبر عنه بلفظ الغائب وإما على طريقة الالتفات وإما باعتبار القائل أو الرجل أو نحو ذلك كما تقول عن نفسك العبد يحبك ويشتاق إليك ويحتمل أن الراوى نقل كلامه بالمعنى وكان عبارة الرجل أنا أشهد. الخطابى: فيه من الفقه وجوب قبول أخبار الآحاد وفيه أن ما مضى من صلاتهم نحو بيت المقدس قبل أن يعلموا بنسخها وبناء الباقى منها نحو الكعبة صحيح وهذا أصل فى كل أمر مأذون فيه قد جرى العمل به ثم رفع أو لحقه نسخ فان الماضى منه","vol":"4","page":62},{"text":"الْكَعْبَةِ. فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ\n٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.\n٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - قَالَ\nــ\nصحيح إلى أن يعلم رفعه أو نسخه وقد يستدل به فى الوكالات وفيما يتصرف فيه الوكيل من أمر مأذون له فيه يأتيه الخبر بعزله وقد باع وقد اشترى فانه ماض على الموكل، وفيه حجة لقول من أجاز تأخير البيان عن وقت مورده فى الحالة الراهنة إلى الحالة الثانية. النورى: هو دليل على جواز النسخ ووقوعه وفيه قبول خبر الواحد وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين، وفيه أن النسخ لا يثبت فى حق المكلف حتى يبلغ. أقول وأما أنه نسخ بالمقطوع لا بالمظنون وأن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالقرآن أو بالسنة فقد سبق فى باب الصلاة من الإيمان مع مباحث أخرى قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام أى القصاب و(هشام) أى الدستوائى تقدما فى باب زيادة الإيمان ونقصانه و(يحيى بن أبى كثير) بالكاف المفتوحة وبالمثلثة تقدم فى باب كتاب العلم و(محمد بن عبدالرحمن) هو ابن ثوبان بفتح المثلثة وسكون الواو وبالموحدة أبو عبدالله العامرى المدنى. قوله (حيث توجهت) فان قلت صوب سفر من له مقصد معين وتوجهه يدل على القبلة فى غير الفريضة لا توجه الراحلة. قلت توجه الراحلة إنما هو تابع لتوجه صاحبها عادة وفيه جواز النقل على الراحلة. فان قلت مقتضى الحديث عدم التوجه نحو القبلة حيث كان فينا فى الترجمة. قلت المراد من الترجمة التوجه فى الفريضة. قوله (عثمان) أى ابن أبى شيبة و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبدالحميد و(منصور) هو ابن المعتمر تقد وافى باب من جعل لأهل العلم أياما. قوله (ابراهيم) أى ابن يزيد النخعى وقال بعضهم المراد بإبراهيم هنا هو ابن سويد النخعى لا ابن يزيد وقوله (علقلة) أى ابن قيس النخعى و(عبدالله) أى ابن مسعود سبقوا فى باب ظلم دون ظلم ولفظ قال ابراهيم إلى لفظ أو نقص إدراج من منصور ومعناه لا أدرى زاد النبى","vol":"4","page":63},{"text":"إِبْرَاهِيمُ لَا أَدْرِى زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِى الصَّلَاةِ شَىْءٌ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِى الصَّلَاةِ شَىْءٌ لَنَبَّاتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِى، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»\nــ\nﷺ فى صلاته أو نقص وهو مشتق من النقص المتعدى لا من النقصان اللازم قوله (أحدث) الهمزة للاستفهام ومعناه السؤال عن حدوث شئ من الوحى يوجب تغيير حكم الصلاة بزيادة على ما كانت معهودة بالنقصان عنه وكذا وكذا كناية عما وقع إما زائدا على المعهود أو ناقصا. قوله (فثنى) مشتق من الثنى أو من التثنية وهو العطف والمقصود منه فجلس كما هو هيئة القعود للتشهد و(لنبأتكم) أى لا أخبرتكم به، وفيه إنه كان واجبا عليه ﷺ تبليغ الأحكام الى الأمة. قلت أين مفعولاه الثانى والثالث. قلت محذوفان ومن خصائصهما أنهما لا يتفارقان حذفا واثباتا. قوله (فذكرونى) أى فى الصلاة بالتسبيح ونحوه و(فليتحر) أى فليجتهد (وليتم عليه) معناه وليتم بانيا عليه ولولا تضمين الإتمام معنى البناء لما جاز استعماله بكلمة الاستعلاء قال الشافعى التحرى هو القصد ومعناه فليقصد الصواب فيعمل به وقصد (الصواب) هو الأخذ باليقين والبناء على الأقل وقال أبو حنيفة معناه البناء على غالب الظن ولا يلزمه الاقتصار على الأقل وقوله (سجدتين) أى للسهو وفيه أن سجود السهو ثنتان لا واحدة كسجدة التلاوة. فان قلت هذا دليل على أنه لم ينقص شيئا من الركعات ولا من السجدات وإلا تداركها فكيف صح أن يقول ابراهيم لا أدرى بل تعيين أنه زاد اذ النقصان لا ينجبر بالسجدتين بل لابد من الإتيان بالمتروك أيضا. قلت كل نقصان لا يستلزم الإتيان به بل كثير منها ينجبر بمجرد السجدتين كترك الأبعاض","vol":"4","page":64},{"text":"وغيرها ولفظ نقض لا يوجب النقص فى الركعة ونحوها. فان قلت الصواب غير معلوم وإلا لما كان ثمة شك فكيف يتحرى الصواب. قلت المراد المراد منه المتحقق المتيقن أى فليأخذ باليقين. فان قلت كيف رجع الى الصلاة بانيا عليها وقد تكلم بقوله وما ذاك. قلت انه كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة أو انه كان خطابا للنبى ﷺ وجوابا وذلك لا يبطل الصلاة أو كان قليلا وهو ﷺ فى حكم الساهى أو الناسى لأنه كان يظن أنه ليس فيها. فان قيل فكيف رجع النبى ﷺ إلى قول غيره ولا يجوز للمصلى الرجوع فى حال صلاته إلا على لمه ويقين نفسه فجوابه أن النبى ﷺ سألهم ليتذكر فلما ذكر ومتذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع الى مجرد قول الغير أو أن قول السائل أحدث شكا عند رسول الله ﷺ فسجد بسبب حصول الشك له فلا يكون رجوعا الا الى حال نفسه. فان قلت فى آخر الحديث يدل على أن سجود السهو بعد السلام وأوله على عكسه فما الحكم فيه؟ قلت مذهب الشافعى أنه يسن قبل السلام فتأول آخر الحديث بأنه قول والأول فعل والفعل مقدم على القول لأنه أدل على المقصود أو أنه ﷺ أمر بأن يسجد بعد السلام بيانا للجواز وفعل نفسه قبل السلام لأنه أفضل. النووى: لا خلاف بينهم أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجوز ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم فى الأفضل، ثم اختلفوا فقال بعضهم هو مخير فى كل سهو ان شاء قبل السلام وان شاء بعده فى الزيادة أو النقص وقال أبو حنيفة الأفضل هو السجود بعد السلام وقال الشافعى الأفضل السجود قبله وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله قال وفيه جواز النسيان فى الأفعال على الأنبياء ﵈ واتفقوا على أنهم لا يقرون عليه بل بعلمهم الله تعالى ثم قال الأكثرون شرطه تنبيه ﷺ على الفور متصلا بالحادثة وجوز طائفة تأخيره مدة حياته ومنع طائفة السهو عليه فى الأفعال البلاغية كما أجمعوا على منعه فى الأقوال البلاغية وفيه أن سجود السهو على هيئة السجود للصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وفيه أنه لا يتشهد له وفيه أن كلام الذى يظن أنه ليس فيها لا يبطلها وفيه أمر التابع بتذكير المتبوع لما ينساه وفيه أنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة أقول وفيه أن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه وإقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة. فان قلت لم عدل عن لفظ الأمر الى الخبر وغير أسلوب الكلام قلت لعل السلام والسجود كانا ثابتين يومئذ فلهذا أخبر عنهما وجاء بلفظ الخبر بخلاف التحرى والإتمام فانهما ثبتا بهذا الأمر أو للاشعار بأنهما ليسا بواجبين كالتحرى والإتمام. فان قلت السجدة مسلم أنها ليست بواجبة لكن السلام واجب. قلت وجوبه بوصف كونه قبل السجدتين","vol":"4","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>باب مَا جَاءَ فِى الْقِبْلَةِ، وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ</span>\nوَقَدْ سَلَّمَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى رَكْعَتَىِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِىَ\n٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ رَبِّى فِى ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا\nــ\nممنوع وأما نفس وجوبه فمعلوم من موضع آخر. فان قلت هل يجوز من جهة النحو جزم لفظ يسلم ويسجد. قلت نعم عطفا على الأمر أو تقديرا للام الجازمة بعد حرف العطف وفى بعضها ثم ليسلم باللام (باب ما جاء فى القبلة) قوله (فصلى) تفسير لقوله سها والفاء تفسيرية (وما بقى) أى الركعتين الأخيرتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة من جهة أنه جعل زمان الإقبال على الناس داخلا فى حكم الصلاة ولا شك أنه كان بالسهو فهو فى ذلك الزمان ساه مصل إلى غير القبلة. قوله (عمرو) بالواو (ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون أبو عثمان الواسطى البزاز بالزاى المكررة نزيل البصرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين و(هشيم) مصغرا مخفف التحتانية ابن بشير بفتح الموحدة مر فى أول كتاب التيمم و(حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله قوله (فى ثلاث) أى ثلاث أمور. فان قلت هو ﵁ كان موافقا لربه فى جميع أوامره ونواهيه فما التخصيص بالثلاث. قلت ذلك موافقة أمر الرب وهذا موافقة الرب فى الأمر أو المراد وافقنى ربى فى إنزال الآية على وفق قولى لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه لا الى الرب تعالى، فان قلت قد ثبت الموافقة أيضا فى منع الصلاة على المنافقين ونزول الآية بذلك قال تعالى «ولا تصل على أحد منهم مات أبدا» وفى أسارى بدر حيث كان رأيه أن لا يؤذن لهم فنزل (ما كان لنبى أن يكون له أسرى) وفى تحريم الخمر وفى غير ذلك. قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو كان هذا القول قبل موافقة غير هذه الثلاث. قوله (لو اتخذنا) جواب لو محذوف أو هو للتمنى وآية الحجاب هى قوله تعالى «يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن» فان قلت علام عطف لفظ الآية. قلت على مقدر وهو اتخاذ المصلى فى مقام","vol":"4","page":66},{"text":"مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وَآيَةُ الْحِجَابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.\n٣٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا\n٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ\nــ\nابراهيم والسياق يدل على هذا المقدر والظاهر الجر فى لفظ آية لأنها بدل من ثلاث ويحتمل أن رفعه بالابتداء ونصبه بالاختصاص فى المعطوف عليه المقدر والمعطوف و(البر) بفتح الموحدة صفة مشبهة و(الغيرة) بالمنقطة المفتوحة وقصتها تجئ فى كتاب التفسير فى سورة التحريم إن شاء الله تعالى فان قلت كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة. قلت دل على الجزء الأول منهما كما أن الحديث الذى يأتى آخرا يدل على الجزء الآخر فأول ما فى الباب وآخره يدل على كل الترجمة على سبيل التوزيع وأما كيفية الدلالة فعلى قول من فسر مقام ابراهيم بالكعبة فظاهر، وأما على قول من قال هو الحرم كله فيقال إن من للتبعيض و(مصلى) أى قبلة أو موضع الصلاة اليه أو المراد من الترجمة ما جاء فى القبلة وما يتعلق بها وهذا أظهر لأن المتبادر الى الفهم من المقام الحجر الذى وقف عليه ابراهيم وموضعه مشهور. الخطابى: سأل عمر رسول الله ﷺ أن يجعل ذلك الحجر الذى فيه أثر مقامه ﵇ مصلى بين يدى القبلة يقوم الإمام عنده فنزلت الآية. قوله (ابن أبى مريم) أى سعيد تقدم فى كتاب العلم و(يحيى) هو الغافقى مر قريبا فى فضل استقبال القبلة وإنما استشهد بهذا الطريق للتقوية دفعا لما فى الإسناد السابق من ضعف عنعنة هشيم اذ قيل إنه مدلس مع أن معنعنات الصحيحين كلها مقبولة محمولة على السماع والانصال من طريق أحمرى سواء استشهد وتوبع عليها أم لا. فان قلت لم ما عكس بأن يجعل هذا الاسناد واصلا قلت لما فى يحيى من","vol":"4","page":67},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِى صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ\n٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَالُوا أَزِيدَ فِى الصَّلَاةِ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.\nــ\nسوء الحفظ ولأن أبن مريم ما نقله بلفظ النقل والتحديث بقل ذكره على سبيل المذاكرة ولهذا قال البخارى: قال ابن أبى مريم. قوله (عبدالله بن دينار) هو مولى ابن عمر سبق فى باب أمور الإيمان (وقباء) الصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وفى لغة مقصور وفى لغة مؤنث غير مصروف وهو قريب من المدينة من عواليها ولم يجئ فيه تشديد الباء. قوله (فى صلاة الصبح) فان قلت تقدم فى باب التوجه نحو القبلة أنه كان فى صلاة العصر. قلت لا منافاة بين أن يصل الخبر وقت العصر إلى من هو داخل المدينة ووقت الصبح اليوم الثانى إلى من هو خارجها وأما الآتى فقيل إنه عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن أبى بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة. قوله (قرآن) لعل التنكير فيه لارادة البعضية ولفظ القرآن يطلق على الكل وعلى الجزء. قوله (فاستقبلوها) بلفظ الأمر خطابا لهم وبلفظ الماضى إخبارا عن الرسول ﷺ وأصحابه. قوله (وكانت) إلى آخره كلام ابن عمر لا كلام الرجل الآتى المخبر بتغيير القبلة. فان قلت كيف وجه دلالته على الترجمة. قلت دلالته أما على الجزء الأول منها فمن لفظ أمر أن يستقبل الكعبة وأما على الجزء الثانى فمن جهة أنهم صلوا فى أول تلك الصلاة الى القبلة المنسوخى التى هى غير القبلة الواجب استقبالها جاهلين بوجوبه والجاهل كالناسى مصدق أنهم سهوا فصلوا الى غير القبلة الحقة ولم يؤمروا باعادة صلاتهم. قوله (يحيى) أى القطان (والحكم) بفتح الكاف هو ابن عتيبة بضم المهملة وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة تقدم فى باب السمر بالعلم و(ابراهيم) ابن أبى يزيد النخعى و(علقمة) أى ابن قيس النخعى","vol":"4","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>باب حك البزاق باليد من المسجد</span>\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\nــ\nو(عبدالله) أى ابن مسعود. قوله (وما ذاك) أى وما سبب هذا السؤال ومنه علم الترجمة لأنه ﷺ زمان هذه المكالمة كان غير مستقبل القبلة لما جاء فى الروايات أنه أقبل على الناس وقيل له ذلك ولأن العادة أن الامام لا يتكلم مع القوم حتى يستقبلهم وهو فى ذلك الزمان فى حكم المصلى لأنه رجع الى الصلاة ولهذا لو أحدث ساجد السهو فى سجدته بطلت صلاته وكل ذلك كان وظنه أنه ليس فى الصلاة فهو ساه مصل الى غير القبلة فى زمان التكلم وما أعاد الصلاة، فثبت الجزء الآخر من الترجمة. قال ابن بطال: اختلفوا فيمن اجتهد فى القبلة وأخطأ فقال أبو حنيفة لا يعيد وقال النخمى إن عرف الخطأ قبل الفراغ لا يعيد ذلك البعض بل يبنى عليه ويتم كما فعلوا بقباء وقال مالك يعيد استحبابا. وقال الشافعى إن فرغ من الصلاة ثم بان له الخطأ استأنف وإن لم يبن له إلا بالاجتهاد فلا إعادة عليه والذى ذهب اليه البخارى أنه لا يعيد. وقال ابن القصار لأن المجتهد فى القبلة إنما أمر بالطلب ولم يكلف الإصابة وإنما أمر الله بإصابة عين القبلة من نظر اليها وأما من غاب عنها فلا سبيل له الى علم حقيقتها لأنه إنما يعلمها بغلبة الظن من مهب الرياح وسير النجوم وإذا كان كذلك فانما يرجع من اجتهاد الى اجتهاد فلا يرتفع حكم الاجتهاد الأول كالحاكم يحكم باجتهاد ثم يتبين له اجتهاد آخر فلا يجوز له فسخ الأول وليس الشافعى أن يقول قد رجع من الاجتهاد الى اليقين لأنه لا يتيقن أصلا بل يغلب على ظنه. أقول وللشافعى أن احتمال حصول اليقين فى بعض الأمكنة والأزمنة ممكن فلا وجه لقوله لا يتيقن أصلا على أن القياس على الحكم غير صحيح لأن محل الاجتهاد فى الحكم وأحد وأما فى الصلاة فمتغاير لأن ما صلى بالاجتهاد الأول غير ما صلى بالثانى وقال المهلب وجه احتجاج البخارى بحديث ابن عمر هو انحرافهم الى القبلة التى فرضت عليهم وهم فى انحرافهم مصلون لغير القبلة ولم يؤمروا بالاعادة بل بنوا على ما كانوا صلوا حال الانحراف وقبله فكذلك المجتهد فى القبلة لا تلزمه الإعادة وقد أشار البخارى فى التعليق الذى فى ترجمته إليه وذلك أن انصرافه ﷺ وإقباله على الناس كان وهو عند نفسه أنه فى غير صلاة فلما بنى على صلاته ظهر أنه كان فى وقت الاقبال عليهم فى حكم المصلى لأنه لو خرج من الصلاة لم يجز له أن يبنى على ما مضى منها فوجب بهذا أن من أخطأ القبلة أنه لا يعيد. وقال الطحاوى: فى قصة أهل قباء دليل أنه من لم يعلم بفرض الله ولم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك من غيره فالفرض فى ذلك غير لازم له (باب حك البزاق باليد) والبزاق بالزاى والصاد لغتان مشهورتان والسين لغة أيضا و(حميد) هو الطويل","vol":"4","page":69},{"text":"ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِى الْقِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِى صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ «أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا»\n٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى بُصَاقًا فِى جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى، فَلَا\nــ\nوالإسناد بعينه تقدم فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (فى القبلة) أى فى حائط من جهة قبلة المسجد و(رؤى) أى شوهد أثر المشقة فى وجهه. قوله (قام فى صلاته) فان قلت ما الفرق بين قام فى الصلاة وقام الى الصلاة، قلت الأول يكون بعد الشروع والثانى عند الشروع والفاء فى فانه جواب اذا والجملة الشرطية قائمة مقام خبر الحروف المشبهة، فان قلت المناجاة والنجوى هو السر بين اثنين يقال نجوته نجوى أى ساررته وكذلك ناجيته فمناجاة الرب حقيقة أم مجاز قلت مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة اذ لا كلام محسوسا إلا من طرف العبد فالمراد لازمها نحو إرادة الخبر أو هو تشبيه أى كأنه يناجى ربه. النورى: المناجاة اشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله. قوله (فإنه يناجى ربه) وفى بعضها أو إن ربه. فان قلت ما معنى كون الرب بينه وبين القبلة اذ لا يصح على ظاهره لأن الله تعالى منزه عن الحلول فى المكان تعالى عنه. قلت معناه التشبيه أى كأنه بينه وبين القبلة. الخطابى: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار فى التقدير كأنه مقصوده بينه وبين قبلته فأمر أن تصان تلك الجهة عن البزاق ونحوه من أثقال البدن. قوله (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة هو الجهة و(أو يفعل) عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك أي","vol":"4","page":70},{"text":"يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى»\n٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى فِى جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>باب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ المسجد</span>\n٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِى جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى»\nــ\nولكن يبزق عن يساره أو يفعل هكذا. قوله (فإن الله قبل وجهه) هذا أيضًا على سبيل التشبيه أي كأن الله في مقابل وجهه. النووي: معناه فإن الله قبل الجهة التي عظمها، وقيل فإن قبلة الله قبلة ثوابه ونحو ذلك فلا تقابل هذه الجهة بالبزاق الذي هو للاستخفاف بمن يبزق إليه وتحقيره، فإن قلت هذا يدل على بعض الترجمة إذ لا يعلم منه أن حكه كان بيده ومن المسجد. قلت المتبادر إلى الفهم من إسناد الحك إليه أنه كان بيده والمعهود من جدار القبلة جدار قبلة مسجد رسول الله - ﷺ - قوله (مخاطًا) بضم الميم وبخفة المعجمة وبإهمال الطاء هو ما يسيل من الأنف والبصاق ما يخرج من الفم و(النخامة) بالضم ما يخرج من الصدر (باب حك المخاط والقذر) بفتح الذال والقذارة ضد النظافة و(إبراهيم) هو من أسباط عبد الرحمن بن عوف مر في باب تفاضل أهل الإيمان و(حميد) مصغرًا مخففًا ابن عبد الرحمن بن عوف في باب تطوع قيام رمضان. قوله (فحكها) أي حك النخامة بالحصاة و(تنخم) أي رمى بالنخامة. فإن قلت عقد الباب على حك المخاط والحديث يدل على حك","vol":"4","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة</span>\n٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِى حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى»\n٤٠٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى</span>\n٤٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى\nــ\nالنخامة. قلت لما كانتا فضلتين طاهرتين لم يفرق بينهما إشعارًا بأن حكمها واحد والله أعلم (باب لا يبصق عن يمينه) قوله (فحتها) بالتاء المثناة الفوقانية أي حكها ويقال حتت الشئ عن الثوب أي فركته، فإن قلت الترجمة في أنه لا يبصق عن يمينه وفي الحديث أنه لا يتنخم عن يمينه. قلت حكم البصاق والنخامة واحد بدليل أنه - ﷺ - جعل ليبصق عن يساره مقابلًا لقوله لا يتنخم عن يمينه ولولا أنهما في الحكم سواء لما صح مقابلة هذا الأمر بذلك النهي. قوله (حفص) بالحاء والصاد المهملتين ابن عمر تقدم في باب التيمن في الوضوء، قوله (لا يتفان) [بالمثناة التحتانية و] بالمثناة الفوقانية وبضم الفاء وكسرها والتفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم التفت ثم النفخ والله أعلم. (باب","vol":"4","page":72},{"text":"الله عليه وسلم - «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»\n٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ. أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَبْصَرَ نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. وَعَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعَ حُمَيْدًا عَنْ أَبِى سَعِيدٍ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>باب كفارة البزاق في المسجد</span>\n٤٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ\nــ\nليبزق عن يساره) قوله (فلا يبزقن) بضم الزاي. فإن قلت الترجمة مطلق والحديث مقيد بكونه في الصلاة عكس الباب المتقدم فإن ترجمته مقيدة بقوله في الصلاة والحديث الذي فيه مطلق. قلت المطلق محمول على المقيد في الموضعين عملًا بالدليلين فإن قلت لفظة الترجمة مقيدة بالقدم لليسرى ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه. قلت تقيد به عملًا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق. فإن قلت كان المناسب أن يذكر هذا الحديث في ذلك الباب وذلك الحديث في هذا الباب. قلت أهل غرضه بعد معرفة نفس الأحكام بيان استخراج الأحكام ومعرفة طريق استنباطها أيضًا تكثيرًا للفائدة أو أنه تابع شيوخه وذكر كلًا منهما على الوجه الذي استدل شيخه به فلعل يحيى استدل على أنه لا يبصق عن يمينه في الصلاة بذلك الحديث وآدم على أنه يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى بهذا. فإن قلت لفظ عن يساره شامل لقدمه اليسرى فما فائدة تخصيصها بالذكر. قلت ليس شاملًا لها إذ جهة اليمين والشمال غير جهة التحت والفوق وفي بعضها عن يساره تحت قدمه بغير كلمة أو. قوله (على) أي ابن المديني و(سفيان) أي ابن عيينة والنهي المستفاد من لفظ (ثم نهى) نهى التحريم على ما هو ظاهر النواهي بدليل أنه خطيئة. قوله (وعن الزهري) تعليق وغرضه منه بيان أن الزهري رواه بطريق السماع أيضًا كما روى معنعنًا في الإسناد الأول و(حميد) هو ابن عبد الرحمن لا الطويل (باب كفارة البزق)","vol":"4","page":73},{"text":"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «الْبُزَاقُ فِى الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>باب دفن النخامة في المسجد</span>\n٤٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِى اللَّهَ مَا دَامَ فِى مُصَلَاّهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ َسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا»\nــ\nالتكفير هو فعل ما يجب بالحنث والاسم منه الكفارة والخطيئة هي فعيلة ولك أن تشدد الياء ومعناها الإثم، النووي: اعلم أن البزاق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفرها بدفنه كما أن قتل الصيد في الحرم خطيئة وعلى مرتكبها الكفارة واختلفوا في معنى دفنها فالجمهور قالوا المراد دفنها في تراب المسجد ونحوه إن كان ثمة تراب وإلا فيخرجها من المسجد وحكى الروباني من أصحابنا قولًا أن المراد إخراجها مطلقًا (باب دفن النخامة) قوله (إسحق بن نصر) بسكون الصاد المهملة هو إسحق بن إبراهيم بن نصر تقدم في باب فضل من علم والباقون تقدموا في باب حسن إسلام المرء. قوله (أمامه) بفتح الهمزة أي قدامه و(ملكًا) وفي بعضها ملك بالرفع وتوجيهه أن يقال اسم إن هو الشأن والقصة وهذه جملة ابتدائية بعده مفسرة له. فإن قلت عن اليسار أيضًا ملك إذ كل إنسان يلزمه ملكان كاتب الحسنات على اليمين وكاتب السيئات على الشمال قال تعالى: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) قلت عند الصلاة التي هي أم الحسنات البدنية لا دخل لكاتب السيئة فليس عند المصلى إلا ملك اليمين أو يقال المراد بهذا الملك غير الكرام الكاتبين. قوله (فيدفنها) بنصب النون لأنه جواب الأمر وبرفعها أي فهو يدفنها وجاز الجزم عطفًا على الأمر، فإن قلت عقد الباب على دفن النخامة","vol":"4","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>باب إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ فَلْيَاخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ</span>.\n٤٠٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِى الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِىَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ - أَوْ رُئِىَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ - وَقَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِى صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِى رَبَّهُ - أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ فِى قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ «أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا»\nــ\nوالحديث يدل على دفن البزاق. قلت فعل ذلك إشعارًا بأن لا تفاوت بينهما في الحكم. النووي: ليبصق عن يساره أو تحت قدمه هذا في غير المسجد أما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه لقوله - ﷺ - البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه وإنما نهى عن البزاق عن اليمين تشريفًا لها قال والنهي عن البزاق عن يمينه هو مع إمكان غير اليمين فإن تعذر غير اليمين بأن يكون عن يساره مصلى فله البزاق عن اليمين. الخطابي: إن كان عن يساره أحد لم يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت قدمه وفي ثوبه (باب إذا بدره البزاق) قوله (مالك) أي أبو عثمان النهدي مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان و(زهير) مصغرًا مخففًا ابن معاوية الكوفي في باب لا يستنجى بروث قوله (أو رؤى) شك من الراوي والشك في أن لفظ الكراهية مضاف إلى الهاء أم لا وفي بعضها كراهة بدون الياء ومع الإضافة ولفظ شدته مرفوع أو مجرور عطفًا على الكراهية أو على ذلك. قوله (أو ربه) هو مع خبره عطف على يناجي عطف الجملة الاسمية على الفعلية وفيه أن البزاق طاهر ولا خلاف فيه إلا ما روى عن النخعي أنه قال البزاق نجس وفيه أن البزاق لا يبطل الصلاة. قال ابن بطال: فيه إكرام القبلة وتنزيهها لأن المصلي يناجي ربه فوجب عليه أن يكرم القبلة بما يكرم به المخلوقين إذا ناجاهم واستقبلهم بوجهه بل قبلة الله أولى بالإكرام ومن أعظم الخطأ وسوء الأدب أن تتوجه إلى رب الأرباب وتتنخم في توجهك وقد أعلمنا الله ﷾ باقيًا له على من توجه إليه وفيه","vol":"4","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>باب عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِى إِتْمَامِ الصَّلَاةِ، وَذِكْرِ الْقِبْلَةِ</span>\n٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَا هُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى»\n٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ\nــ\nفضل الميمنة على الميسرة قال وإنما كان البزاق خطيئة لنهيه - ﷺ - عنها ومن فعل ما نهى عنه فقد أتى بخطيئة ثم إن النبي - ﷺ - علم أنه لا يكاد يسلم من ذلك أحد فعرف أمته كفارة تلك الخطيئة (باب عظة الإمام الناس) قوله (وذكر القبلة) عطف على عظة (وأبو الزناد) بكسر الزاي وبخفة النون مر في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (هل ترون) فإن قلت ما فائدة هذا الاستفهام. قلت إنكار ما يلزم منه أي أنتم تحسبون قبلتي ههنا وأني لا أرى إلا ما في هذه الجهة فوالله إن رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه، قوله (خشوعكم) إما أن يراد به السجود لأنه غاية الخشوع وأما أعم من ذلك. فإن قلت القسم يتلقى بما وبأن. فأيهما هو الجواب هنا. قلت جوابه هو الأول وأما الثاني فبدله أو بيانه. قوله (لأراكم) بفتح الهمزة. قال ابن بطال: فيه أنه ينبغي للإمام إذا رأى أحدًا مقصرًا في شئ من أمور دينه أو ناقصًا للكمال منه أن ينهاه عن فعله ويحضه على ما فيه جزيل الحظ ألا ترى أن النبي - ﷺ - وبخ من نقص كمال الركوع والسجود ووعظهم في ذلك بأنه يراهم وقد أخذ الله على المؤمنين ذلك إذا أمكنهم في الأرض بقوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) وأما الرؤية فيحتمل أن يراهم بما يوحى إليه من أفعالهم وهيئاتهم في الصلاة لأن الرؤية قد يعبر بها عن العلم وأن يراهم بما خص به ﵇ بأن زيد في قرة البصر حتى يرى من وراءه. وقال أحمد: إنه كان يرى من ورائه كمن يرى بعينيه. أقول الجمهور على أنه من خصائصه ﵇ وفيه دليل للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية مواجهة ولا مقالة وجوزوا إبصار أعمى الصين بقة أندلس. قوله (يحيى بن صالح) الوحاظي","vol":"4","page":76},{"text":"مَالِكٍ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ - ﷺ - صَلَاةً ثُمَّ رَقِىَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ فِى الصَّلَاةِ وَفِى الرُّكُوعِ «إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِى كَمَا أَرَاكُمْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>باب هل يقال مسجد بني فلان</span>\n٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِى أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ\nــ\nبضم الواو. قال أبو يعقوب الإسفرايني: هو حسن الحديث لكنه صاحب رأي وهو عديل محمد بن الحسن إلى مكة مر في باب إذا كان الثوب ضيقًا و(فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء وبالمهملة (وهلال) بكسر الهاء تقدما في أول كتاب العلم. قوله (رقى) بكسر القاف وجاز فتحها على اللغة الطائية ولفظ (في الصلاة) متعلق بأراكم مقدرًا إذ متعلق خبر إن المشبهة لا يتقدم عليها أو يقال أي قال في شأن الصلاة وفي أمرها. فإن قلت الركوع داخل الصلاة فما الفائدة في ذكره. قلت اهتمامًا بشأنه إما لأنه أعظم أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك الركعة بتمامها وإما لأنه - ﷺ - علم أنهم قصروا في حال الركوع. قوله (من ورائي) في بعضها من وراء حذفت الياء منه واكتفى بالكسرة عنها. فإن قلت الرؤية من الوراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة بجميع الأحوال. قلت اللفظ سيما في الحديث الأول يقتضي العموم والسياق يقتضي الخصوص والله أعلم. فإن قلت ما المشبه به في كما أراكم إذ لا يصح تشبيه الرؤية المقيدة بالرؤية المطلقة قلت معناه كما أراكم من القدم فالمشبه به الرؤية المقيدة بالقيام والمشبه [الرؤية] المقيدة بالوراء وهذا دليل صريح على أن المراد بالرؤية الإبصار لا العلم (باب هل يقال مسجد بني فلان) قوله (أضمرت) بضم الهمزة. الجوهري: الضمر مثل العسر الهزال وخفة اللحم وقد ضمر الفرس بالفتح وأضمرته أنا وضمرته فاضطمر هو وتضمير الفرس أيضًا أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك في أربعين يومًا و(الحفياء) بفتح المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية وبالألف الممدودة موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة (وثنية الوداع) عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون","vol":"4","page":77},{"text":"الْخَيْلِ الَّتِى لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>باب الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِى الْمَسْجِدِ</span>\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ.\n٤١٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِمَالٍ\nــ\nإليها، والثنية لغة الطريقة، إلى العقبة و(الأمد) الغاية و(زريق) بتقديم الزاي على الراء وسكون التحتانية. الخطابي: تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتًا حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها ويصلب وزاد رسول الله - ﷺ - في المسافة للخيل المضمرة لقوتها ونقص فيها لما لم يضمر منها لقصورها عن شأو ذات التضمير فيكون عدلًا منه بين النوعين وكل ذلك إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله ونصرة دينه امتثالًا لقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) النووي: الإضمار هو أن يقلل علفها مدة وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري، وفيه جواز المسابقة بين الخيول وجواز تضميرها وتمرينها على الجري وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرًا وفرًا. قال ابن بطال: المساجد بيوت الله وأهلها أهل الله وفيه جواز إضافتها إلى الباني لها والمصلي فيها، وفي ذلك جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم وليست إضافة المسجد إلى بني زريق إضافة ملك إنما هي إضافة تمييز وروي عن النخعي أنه كان يكره أن يقال مسجد بني فلان وهذا الحديث يرده. قوله (بها) أي بالخيل أو بهذه المسابقة ولفظ (وأن عبد الله) إما مقول عبد الله فذكر حكاية نفسه باسمه على لفظ الغيبة كما تقول عن نفسك العبد فعل كذا وإما مقول نافع (باب القسمة وتعليق القنو في المسجد) ولفظ في المسجد متعلق بالقسمة أيضًا و(القنو) بكسر القاف وسكون النون المذق بكسر المهملة وسكون المعجمة والكباسة هو كالعنقود للعنب والعذق بفتح المهملة النخلة والفرق بين جمعه وتثنيته أنه في التثنية بكسر النون الساقطة عند الإضافة بلا تنوين وفي الجمع بخلافه وجمع القلة الأقناء و(العسنو) بالمهملة المكسورة وإسكان النون إذ خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد وكل واحدة منهن صنو والاثنتان صنوان بكسر النون والجمع صنوان بإعرابها: قوله (إبراهيم) هو ابن طهمان بفتح المهملة","vol":"4","page":78},{"text":"مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ «انْثُرُوهُ فِى الْمَسْجِدِ». وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَاّ أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «خُذْ». فَحَثَا فِى ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِىَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ\nــ\nوسكون الهاء ابن شعبة الخراساني أبو سعيد كان صحيح الحديث كثير السماع حسن الرواية واسع القلب مات سنة ثلاث وستين ومائة بمكة وهذا تعليق من البخاري. قوله (البحرين) بلفظ الثنية موضع قريب من بحر عمان. الجوهري: هو بلد (والعباس) هو عم رسول الله - ﷺ - تقدم في باب الغسل والوضوء في المخضب. قوله (فاديت نفسي) يعني يوم بدر حيث أخذ هو وابن أخيه عقيل بن أبي طالب أسيرين و(عقيل) بفتح المهملة مر في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس في كتاب العلم. قوله (فحثى) أي العباس في ثوب نفسه و(يقله) بضم الأول من الإقلال وهو الرفع والحمل (اأمر) جاء على أصله وقالوا مر كثيرًا على غير قياس وهو أفصح من اأومر لكن واأمر أفصح من أومر. قوله (يرفعه) بالرفع استئنافًا وبالجزم جوابًا للأمر (فألقاه) أي العباس و(الكاهل) ما بين الكتفين و(أتبعه) من باب الأفعال و(عجبًا) مفعول مطلق من باب ما يجب حذف عامله أو مفعول له و(ثم)","vol":"4","page":79},{"text":"فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب فيه</span>\n٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nبفتح الثاء أي هنالك والمقصود منه إثبات القيام عند انتفاء الدرهم إذ الحال قيد للمنفي لا للنفي والمجموع منتف بانتفاء القيد لا بانتفاء المقيد وإن كان ظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم فإن قلت أين ذكر تعليق القنو في المسجد. قلت المراد به القنو الذي للصدقة فعلم حكم تعليق القنو بالقياس على نثر المال فيه. قال ابن بطال: وليس في هذا الباب تعليق القنو في المسجد وأغفله البخاري وتعليق القنو في المسجد أمر مشهور. قال وذكر في غريب الحديث أن النبي - ﷺ - أمر كل حائط بقنو يعني للمسجد ومعنى ذلك أن ناسًا كانوا يقدمون على رسول الله - ﷺ - لا شئ لهم فقالت الأنصار يا رسول الله لو جعلنا قنو أمن كل حائط لهؤلاء قال. أجل ففعلوا، فجرى ذلك إلى اليوم وهي الأقناء التي تعلق في المسجد فيعطاها المساكين وكان عليها معاذ بن جبل. قال وفيه أن القسمة إلى الإمام على قدر اجتهاده وفيه العطاء لأحد الأصناف الثمانية دون غيرهم لأنه أعطى العباس لما شكا إليه من الغرم ولم يسوء في القسمة بين الثمانية الأصناف ولو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس بغير مكيال ولا ميزان. أقول لا يصح هذا الكلام لأن الثمانية هي مصارف الزكاة والزكاة حرام إلى المال أنه لا يحل له أن يدخر منه شيئًا وفيه كرم رسول الله - ﷺ - وزهده في الدنيا وأنه لم يمنع شيئًا سئله إذا كان عنده، وفيه أن للسلطان أن يرتفع عما يدعى إليه من المهنة والعمل بيده وله أن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن للسلطان في ذلك حاجة قال وإنما لم يأمر برفع المال على عنق العباس ليزجره ذلك عن الاستكثار من المال وأن لا يأخذ من الدنيا فوق حاجته. قال وفيه وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة أو غيرها في المسجد لأن المسجد لا يحجب أحد من ذوي الحاجات من دخوله والناس فيه سواء (باب من دعا لطعام في المسجد) قوله (لطعام) فإن قلت ما بال الدعوة تستعمل بإلى ونحو (والله يدعو إلى دار السلام) وبالياء نحو دعا هرقل بكتاب رسول الله - ﷺ - وباللام. قلت بحسب اختلاف المعاني تختلف صلات الفعل كما إذا قصد بيان الانتهاء جئ بإلى وههنا كان المقصود بيان الاختصاص فلهذا استعمل باللام. قوله (إسحق) مر في باب من قعد","vol":"4","page":80},{"text":"يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ وَجَدْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فِى الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِى «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «لِطَعَامٍ». قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء</span>\n٤١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ\nــ\nحيث ينتهي به المجلس وهو ابن أخي أنس من جهة الأم. قوله (وجدت) أي أصبت و(أرسلك) بهمزة الاستفهام وفي بعضها بحذفها و(أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري أحد نقباء العقبة شهد المشاهد كلها روى له اثنان وتسعون حديثًا للبخاري منها ثلاثة: مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح وهو زوج أم أنس. قوله (حوله) منصوب بالظرفية أي لمن كان حوله و[يروى معه] (فانطلق) أي إلى بيت أبي طلحة وفي بعضها فانطلقوا وفيه جواز الحجابة وهو أن يتقدم بعض الخدام بين يدي الإمام ونحوه. قال ابن بطال: فيه الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة، وفيه أن الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء لأن ذلك من أعمال البر وليس ثواب الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام. وفيه دعاء السلطان إلى الطعام القليل، وفيه أن الرجل الكبير إذا دعي إلى طعام وعلم أن صاحبه لا يكره أن يجلب معه غيره وأن الطعام يكفيهم أنه لا بأس أن يحمل معه من حضره وإنما حملهم النبي - ﷺ - إلى طعام أبي طلحة وهو قليل لعلمه أنه يكفي جميعهم لبركته وما خصه الله به من الكرامة والفضيلة وهذا من علامات النبوة (باب القضاء واللعان في المسجد) قوله (يحيى) قال الغساني قال البخاري في كتاب الصلاة في باب اللعان في المسجد، حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق فقال ابن المكي هو يحيى بن موسى أبو زكريا يعرف بالختي بفتح المنقطة وبالفوقانية المشددة وذكر غيره أنه يحيى ابن جعفر البيكندي أقول ويحتمل أن يراد به يحيى ابن معين لأنه سمع من عبد الرزاق والله أعلم. (عبد الرزاق) هو ابن همام الصنعاني و(ابن جريج) هو عبد الملك تقدم في باب قول الله تعالى (واتخذوا من مقام","vol":"4","page":81},{"text":"رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِى الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>باب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّى حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ</span>\n٤١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَتَاهُ فِى مَنْزِلِهِ فَقَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ». قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِىُّ\nــ\nإبراهيم مصلى و(سهل بن سعد) في آخر كتاب الوضوء، قوله (أرأيت) الهمزة للاستفهام ومعناه أخبرني بحكمه في أنه هل يجوز قتله أم لا، فإن قلت لفظ الرجل يتناول محرم المرأة ولا خلاف في جواز خلو المرأة مع بيها وبالجملة لا إشعار فيه بالزنا والمقصود ذلك إذ كونه معها لا يقتضي كونهما في حال الجماع. قلت السياق يقتضي التقييد بالمعية التامة التي هي المباشرة، قوله (فتلاعنا) أي الرجل والمرأة وكيفيته مذكورة في الفقهيات وسمي لعانًا لقول الزوج (لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) أو لأن معنى اللعن الإبعاد فكل منهما يبعد عن صاحبه بحيث يحرم النكاح بينهما على التأبيد، واختلفوا في هذا الرجل على ثلاثة أقوال أحدها أنه هلال بن أمية والثاني أنه عاصم بن عدي والثالث عويمر العجلاني قال ابن بطال: القضاء جائز في المسجد. وقال مالك جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به وروى عن ابن المسيب كراهته وفيه أن اللعان يكون في المسجد ويحضره الخلفاء وأن أيمان اللعان تكون في الجامع لأنه مقطع الحقوق (باب إذا دخل بيتًا يصلي حيث شاء) قوله (عبد الله بن مسلمة) بالميم واللام المفتوحتين وسكون المهملة بينهما القعنبي مر في باب من الدين الفرار من الفتن و(إبراهيم) سبط عبد الرحمن بن عوف في باب تفاضل أهل الإيمان و(محمود بن الربيع) بفتح الراء الخزرجي الصحابي الأنصاري في باب متى يصح سماع الصغير و(عتبان) بكسر المهملة وضمها وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن مالك الأنصاري السالمي المزني الأعمى وكان إمام قومه على عهد رسول الله - ﷺ - روى له عشرة أحاديث، قال المقدسي في الكمال للبخاري منها واحد مات بالمدينة في زمان معاوية، قوله (لك) فإن قلت الصلاة لله لا له، قلت نفس الصلاة","vol":"4","page":82},{"text":"- ﷺ - وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>باب الْمَسَاجِدِ فِى الْبُيُوتِ</span>\nوَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِى مَسْجِدِهِ فِى دَارِهِ جَمَاعَةً.\n٤١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِى، وَأَنَا أُصَلِّى لِقَوْمِى، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِى الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ\nــ\nلله تعالى والأداء في الموضع المخصوص له (وصفنا) بتشديد الفاء المفتوحة أي جعلنا رسول الله - ﷺ - صفًا يقال صففت القوم فاصطفوا إذا أقمتهم في الحرب صفًا وفي بعضها صففنا بالفاءين بصيغة التكلم. قال ابن بطال: لا يقتضي لفظ الحديث أن يصلي حيث شاء وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر لقوله أين تحب أن أصلي لك فكأنه قال باب إذا دخل بيتًا هل يصلي حيث شاء أو حيث أمر لأنه - ﷺ - استأذنه في موضع الصلاة ولم يصل حيث شاء فبطل حكم حيث شاء، أقول وفي الحديث استحباب تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن حضور المساجد وجواز الجماعة في البيوت وفي النوافل وإتيان الرئيس إلى بيت المرءوس وتسوية الصف خلف الإمام (باب المساجد في البيوت) قوله (البراء) بفتح الموحدة وخفة الراء وبالمد الصحابي الكبير تقدم في باب الصلاة من الإيمان و(سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء و(عقيل) مصغرًا مخففًا قوله (من أصحاب رسول الله - ﷺ - ممن شهد بدرًا) فائدة ذكره تقوية لرواية وتعظيمه والافتخار والتلذذ به وإلا كان هو مشهورًا بذلك وغرضه التعريف للجاهل به، قوله (أنكرت بصري) إما أراد به العمى أو ضعف الإبصار (وكانت الأمطار) أي وقت وكان تامة (وسال الوادي) من باب طلاق المحل وإرادة الحال و(فأصلي) بالنصب عطفًا على آني أو بالنظر إلى أنه في جواب النفي","vol":"4","page":83},{"text":"أَنْ آتِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَاتِينِى فَتُصَلِّىَ فِى بَيْتِى، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَاذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». قَالَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ. قَالَ فَثَابَ فِى الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ\nــ\nقوله (فأتخذه) بالرفع وفي بعضها بالنصب لأن الفاء وقع بعد النهي المستفاد من الودادة، قوله (إن شاء الله) تعليق بمشيئة الله تعالى عملًا بقوله (ولا تقولن لشئ إني فاعلٌ ذلك غدًا إلا أن يشاء الله) وليس لمجرد التبرك إذ محل استعماله إنما هو فيما كان مجزومًا به فإن قلت ما قولك فيما روى ابن الربيع بقوله أن عتبان إلى هنا أهو مرسل أم لا. قلت لا جزم بأنه سمع من عتبان ولا أنه رأى بعينه ذلك لأنه كان صغيرًا عند وفاة رسول الله - ﷺ - والظاهر أنه مرسل واختلفوا فيما إذا قال حدث فلان أن فلانًا قال كذا أو فعل كذا فقال أحمد وجماعة يكون منقطعًا حتى بتبين السماع وقال الجمهور هو كعن محمول على السماع بشرط أن يكون الراوي غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء على الأصح قوله (حتى دخل) وفي بعضها حين دخل، النووي في شرح مسلم: زعم بعضهم أن حتى غلط وليس بغلط إذ معناه لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى قضاء حاجتي التي طلبتها منه وجاء بسببها وهي الصلاة في بيتي. فإن قلت قد ثبت في حديث إتيانه - ﷺ - بيت مليكة في باب الصلاة على الحصير أنه بدأ بالأكل ثم صلى وههنا بالعكس فما الفرق بينهما. قلت المهم ههنا هو الصلاة فإنه دعاه لها وثمة دعته للطعام ففي كل واحد من الموضعين بدأ بالأهم وهو ما دعى إليه قوله (خزيرة) بالمعجمة المفتوحة والزاي المكسورة وبالراء أن ينصب القدر بلحم يقطع صغارًا","vol":"4","page":84},{"text":"الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِىَّ - وَهْوَ أَحَدُ بَنِى سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ\nــ\nعلى ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق و(ثاب) بالمثلثة وبالموحدة أي جاء واجتمع ويقال ثاب الرجل رجع بعد ذهابه وقالوا المراد بالدار ههنا المحلة و(الدخشن) بالدال المهملة المضمومة وبالمعجمة الساكنة وتنقيط الشين المضمومة وبالنون وروى مصغرًا أيضًا ويقال أيضًا بكسر الدال والشين ويروى في صحيح مسلم بالميم بدل النون مصغرًا ومكبرًا. قوله (يريد بذلك وجه الله) أي ذات الله وهذه شهادة من رسول الله - ﷺ - له بإيمانه باطنًا وبراءته من النفاق وبأنه قال مصدقًا بها متقربًا بها إلى الله تعالى فلا شك في صدق إيمانه وهو ممن شهد بدرًا فلا يصح منه النفاق أصلًا قوله (نصيحته) فإن قلت نصحت له لا إليه. قلت قد تضمن معنى الانتهاء و(يبتغي) أي يطلب فإن قلت هذا يدل على أن العصاة لا يدخلون النار. قلت المقصود من التحريم تحريم التخليد جمعًا بينه وبين ما ورد من دخول أهل المعصية فيها وتوفيقًا بين الأدلة. قوله (الحصين) بضم المهملة والصاد المفتوحة وسكون التحتانية وبالنون. قال الغساني وكان أبو الحسن القابسي يهم في هذا الاسم فيقول الحضين بإعجام الضاد وهو ابن محمد الأنصاري المدني من ثقات التابعين و(السراة) بفتح السين جمع","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>باب التَّيَمُّنِ فِى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ</span>.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى.\n٤١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ\nــ\nالسري أي السيد وهو جمع عزيز إذ لا يجمع فعيل على فعلة وجمع السراة سراوات. قوله (بذلك) أي بالحديث المذكور، فإن قلت محمود كان عدلًا فلم سأل الزهري غيره. قلت إما للتقوية ولاطمئنان القلب وإما لأنه عرف أنه نقله مرسلًا وإما لأنه تحمله حال الصبا واختلف في قبول متحمل زمان الصبا واعلم أن عتيان هو من بني سالم أيضًا ومحمود. قال صاحب جامع الأصول وقيل إنه من بني سالم ومالك هو ابن الدخشن بن غنم بن عوف وأبو سالم المذكور في الصحيح غنم بن عوف أيضًا وكلهم مدني أنصاري. قال ابن بطال: فيه من الفقه التخلف عن الجماعة للعذر. وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين، وفيه أن من دعى من الصلحاء إلى شئ يتبرك به منه فله أن يجيب إليه إذا أمن العجب والوفاء بالعهد وصلاة النافلة في جماعة بالنهار وإكرام العلماء إذا دعي إلى شئ بالطعام وشبهه، وفيه التنبيه على أهل الفسق عند السلطان، وفيه أنه يجب على السلطان أن يستثبت في أمر من يذكر عنده بفسق ويوجه له أهل الوجوه، وفيه أن الجماعة إذا اجتمعوا للصلاة وغاب أحد منهم أن يسألوا عنه النووي: وفيه أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاده وجواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة تعرض، وفيه إمامة الزائر المزور برضاه وأن السنة في نوافل النهار ركعتان وجواز استتباع الإمام والعالم أصحابه، وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان قد تقدم منه استدعاء وأنه يستحب لأهل المحلة إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه، وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه، وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو برئ منه، وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد. أقول وفيه جواز إمامة الأعمى وإسناد المسجد إلى القوم (باب التيمن في دخول المسجد وغيره) ولفظ غيره عطف على الدخول لا على المسجد ولا على التيمن. قوله (يبدأ) أي في دخول المسجد وذكر خرج في مقابله قرينة له و(سليمان) ابن حرب ضد الصلح تقدم في باب من كره أن يعود في الكفر في كتاب الأيمان وباقي الرجال مع معنى الحديث في باب التيمن في الوضوء و(الأشعث) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة ابن سليم مصغرًا","vol":"4","page":86},{"text":"النَّبِىُّ - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِى شَانِهِ كُلِّهِ فِى طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>باب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ لِقَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِى الْقُبُورِ</span>.\nوَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّى عِنْدَ قَبْرٍ\nــ\nمخففًا. قوله (ما استطاع) ما إما موصول فهو بدل التيمن وإما بمعنى ما دام وبه احترز عمالًا يستطيع فيه التيمن ولفظ في شأنه إما متعلق بالتيمن وإما بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع و(في طهوره) بضم الطاء أي تطهره (وترجله) أي تمشيطه الشعر و(تنعله) أي تلبسه النعل. فإن قلت هذا بدل البعض عن الكل فيفيد استحباب التيمن في بعض الأمور والتأكيد بكله يفيد استحبابه في كلها. قلت هو تخصيص بعد تعميم خصص بالذكر اهتمامًا بهذه الثلاثة وبيانًا لشرفها أو بدل الكل من الكل إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات والترجل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل، وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو بالأطرف فجاء لكل منها بمثال. فإن قلت المحبة أمر باطني فمن أين علمت عائشة ذلك. قلت بالقرائن أو بإخبار الرسول - ﷺ - (باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد) بنصب المكان ورفع المساجد وهذا مبني على أن الاتخاذ متعد إلى مفعول واحد والمكان ظرف. فإن قلت ما وجهه لو عدى الاتخاذ إلى مفعولين ويكون المكان مفعولًا به لا مفعولًا فيه لأن الواجب حينئذٍ أن يجعل مكانها قائمًا مقام الفاعل لأنه المفعول الأول لكونه معرفة ولا يقع المفعول الثاني موقع الفاعل لأنه مسند فلا يصير مسندًا إليه. قلت جاز في باب أعطيت جعل كل من المفعولين مفعول ما لم يسم فاعله والاتخاذ نقيض الإعطاء فلا يبعد أن يكون حكمه كحكمه. قوله (لقول النبي - ﷺ -) فإن قلت ما وجه تعليله بهذا الحديث. قلت حيث خصص اللعنة باتخاذ قبور الأنبياء مساجد علم جواز اتخاذ قبور غير الأنبياء ومن في حكمهم كالصالحين من أممهم. قوله (وما يكره) عطف على هل ينبش. فإن قلت هذه جملة خبرية وتلك طلبية فكيف جاز العطف بينهما. قلت هو استفهام تقريري فهو أيضًا في حكم جملة خبرية ثبوتية مثلها فالترجمة","vol":"4","page":87},{"text":"فَقَالَ الْقَبْرَ الْقَبْرَ. وَلَمْ يَامُرْهُ بِالإِعَادَةِ.\n٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nمشتملة على مسئلتين الأولى اتخاذ المساجد في مكان القبور والثانية اتخاذها بين القبور ففي الأولى لا يبقى لصورة القبر أثر وفي الثانية. بخلافها والحديث الثاني شاهد للأولى كما أن الأثر المنقول عن عمر شاهد للثانية. قوله (القبر) منصوب على التحذير يجب حذف عامله وهو اتقِ وفي بعضها بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أنصلي عند القبر وهو مفيد للكراهة وعدم الأمر بالإعادة يدل على الجواز. قوله (محمد بن المثنى) بفتح النون المشددة و(يحيى) بن سعيد القطان و(هشام) بن عروة والإسناد بعينه تقدم في باب أحب الدين إلى الله أدومه. قوله (أم حبيبة) بفتح المهملة أم المؤمنين اسمها رملة بفتح الراء على الأصح بنت أبي سفيان بن صخر الأموية هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش بتقديم الجيم على المهملة إلى الحبشة فتوفي عنها فتزوجها رسول الله - ﷺ - وهي هناك سنة ست من الهجرة وكان النجاشي أمهرها من عنده عن رسول الله - ﷺ - وبعثها إليه وكانت من السابقات إلى الإسلام توفيت سنة أربع وأربعين بالمدينة على الأصح و(أم سلمة) بفتح اللام أم المؤمنين أيضًا واسمها هند على الأصح بنت أمية المخزومي هاجر بها زوجها أبو سلمة إلى الحبشة فلما رجعا إلى المدينة مات زوجها فتزوجها رسول الله - ﷺ - تقدمت في باب العلم والعظة بالليل. قوله (كنيسة) بفتح الكاف وي معبد النصارى و(رأتاها) بلفظ التثنية وفي بعضها رأينها بلفظ الجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان. قوله (فمات) عطف على كان و(بنوا) هو جواب إذا (وأولئك) بكسر الكاف و(الشرار) جمع الشرير كالخيار جمع الخير. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة إذ لا يدل على المسألة الأولى بل إنه يدل على مذمة متخذ القبر مسجدًا وهو عكس ما هو المقصود منها ولا على الثانية","vol":"4","page":88},{"text":"عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ، فِى حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَأَقَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِى السُّيُوفِ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - عَلَى َاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّىَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ\nــ\nإذ لا يعلم منه الكراهة بل الحرمة، قلت المذمة قد تكون على التصوير لا على الاتخاذ ولئن سلمنا فالمراد من الترجمة اتخاذ قبور غير الأنبياء ومن في حكمهم من الصالحين فالحاصل أن تعلقه بالأولى من حيث إنه موافق لمفهوم حديث لعن الله اليهود وبالثانية من حيث إن بناء المسجد في القبور مشعر بالصلاة فيها، فإن قلت فيلزم حرمة الصلاة فيها لقوله أولئك شرار الخلق والمدعي الكراهة قلت إن أريد بالكراهة كراهة التحريم فلا إشكال فيه وإن أريد كراهة التنزه فنختص المذمة بالتصوير، فإن قلت التصوير معصية ولا يصير المؤمن بالمعاصي كافرًا وشرارًا لخلق هم الكفرة، قلت هم أيضًا كفرة لأنهم كانوا يصورونه ويعبدونه كالأصنام. قال ابن بطال: فيه النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وعن فعل التصاوير وإنما نهي عنه لاتخاذهم القبور والصور آلهة. قوله (عبد الوارث) أي التنوري مر في باب قول النبي - ﷺ - اللهم علمه الكتاب. (وأبو التياح) بفتح المثناة وتشديد التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة الضبعي مر في باب كان النبي - ﷺ - يتخولهم والرجال كلهم يصوبون. قوله (في حي) أي قبيلة و(عمرو) بالواو و(عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء و(أربعًا وعشرين) وفي بعضها أربع عشرة و(النجار) بفتح النون وتشديد الجيم أبو قبيلة من الأنصار. قوله (متقلدين) وفي بعضها متقلدي والتقلد جعل نجاد السيف على المنكب و(الراحلة) المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى و(الردف) بكسر الراء المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب، و(الملأ) بفتح الميم واللام، وبالهمز الجماعة الأشراف، قوله (ألقى) أي","vol":"4","page":89},{"text":"بَنِى النَّجَّارِ فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ\nــ\nرحله و(الفناء) بكسر الفاء وبالمد وفناء الدار ما امتد من جوانبها و(أبو أيوب) هو خالد الأنصاري تقدم في باب لا تستقبل القبلة بغائط و(المرابض) جمع المربض وهو مأوى الغنم وربوض الغنم مثل بروك الإبل و(يصلي) بالرفع وهو عطف على يجب لا على يصلي. قوله (أمر) بلفظ المعروف وفي بعضها بلفظ المجهول أي من عند الله و(ثامنوني) أي تيمونيه بالثمن ومعنى (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) الصرف في سبيل الله وإطلاق الثمن عليه على سبيل المشاكلة، فإن قلت الطلب يستعمل بمن فالقياس أن يقال إلا من الله، قلت معناه لا نطلب الثمن من أحد لكنه مصروف إلى الله، قوله (قبور) بالرفع بدل أو بيان لما أقول و(فصفوا النخل) أي موضع النخل و(عضادتيه) بكسر العين المهملة وعضادتا الباب هما خشبتاه من جانبيه وأعضاد كل شئ ما يشد حواليه. قوله (يرتجزون) الرجز ضرب من الشعر وقد رجز الراجز وارتجز، واعلم أنه لو قرئ هذا البيت بوزن الشعر ينبغي أن يوقف على الآخرة والمهاجرة إلا أنه قيل أنه - ﷺ - قرأهما بالتاء متحركة خروجًا عن وزن الشعر. الخطابي: لفظ (خرب) بكسر الخاء وفتح الراء وهو جمع الخراب وسائر الناس يقولون خرب جمع خربة ككلم وكلمة إلا أن لفظ (فسويت) يدل على أن الصواب فيه إما الخرب جمع الخربة مضمومة الخاء ساكنة الراء وهي الخروق التي في تلك الأرض إلا أنهم يخصون بهذا الاسم كل ثقبة مستديرة وإما الجرف بكسر الجيم وفتح الراء جمع الجرفة كالقرطة جمع القرط وهي ما انجر فيه السيل وأكله من الأرض وأبين منهما في الصواب إن ساعدته الرواية أن يكون فيه حدب جمع الحدبة بفتح المهملتين أي المرتفع من الأرض وهو الذي يليق بقوله فسويت وإنما يسوى المكان المحدودب أو موضع فيه خروق وأما الخرب فإنما يعمر ويبني دون أن يصلح ويسوي والله أعلم. قال ابن بطال: اختلفوا في نبش القبور طلبًا للمال. قال الأوزاعي لا يفعل لأن النبي - ﷺ - لما مر بالحجر قال","vol":"4","page":90},{"text":"وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِىُّ - ﷺ - مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:\n«اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>باب الصلاة في مرابض الغنم</span>\n٤٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ كَانَ يُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ\nــ\n(لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين مخافة أن يصيبكم مثل ما أصابهم) فنهى أن تدخل بيوتهم فكيف قبورهم. قال الطحاوي: وقد أباح دخولها على وجه البكاء وأيضًا أنه - ﷺ - لما خرج إلى الطائف قال هذا قبر أبي رغال بكسر الراء وبخفة المعجمة وهو أبو ثقيف وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة بهذا المكان، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب فابتدره الناس ونبشوه واستخرجوا منه الغصن فجوز نبشها لطلب المال (باب الصلاة في مرابض الغنم) والمرابض جمع المربض بكسر الموحدة مأوى الغنم. قوله (ثم سمعنه) مقول أبي التياح و(بعد) هو مبنى على الضم أي بعد ذلك القول والغرض أنه قال أو لا مطلقًا وثانيًا مقيدًا بقيد بناء المسجد وإذا ورد مطلقًا ومقيد سواء تقدم المطلق أو تأخر يحمل المطلق على المقيد عملًا بالدليلين والمراد من المسجد مسجد رسول الله - ﷺ -. قال ابن بطال: قال الشافعي لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليمًا من أبوالها وأبعارها. قال وهذا الحديث حجة على الشافعي لأن قول أنس كان يصلي في المرابض لم يخص مكانًا من مكان ومعلوم أن مرابضها لا نسلم من الأبوال والأبعار فدل على أن الأبوال والأبعار طاهرة، أقول ليس حجة عليه لأن عدم السلامة منهما ظاهر والأصل الطهارة وقد تقرر في موضعه أن الأصل والظاهر إذا تعارضا تقدم الأصل","vol":"4","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>باب الصلاة في مواضع الابل</span>\n٤٢٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّى إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>باب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَىْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «عُرِضَتْ عَلَىَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّى»\n٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ\nــ\nثم إنه لم يدل على عدم الحائل بين المصلي وبين الأرض فقد يفرش عليها نحو السجادة ثم يصلي عليها أو أن نجاستها ووجوب احتراز المصلي عن النجاسة معلومة من دليل آخر (باب الصلاة في مرابض الإبل) قوله (صدقة) تقدم في باب العلم والعظة بالليل و(سليمان بن حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون منصرفًا وغير منصرف (أبو خالد الأحمر) الأزدي الكوفي الإمام مات سنة تسع وثمانين ومائة و(عبيد الله) أي ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كان من سادات أهل المدينة فضلًا وعبادة توفي سنة سبع وأربعين ومائة و(نافع) هو مولى ابن عمر تقدم آخر كتاب العلم. قوله (يفعله) أي يصلي والبعير في طرف قبلته، قال ابن بطال: كره مالك والشافعي الصلاة في أعطان الإبل فقيل السبب فيه أن من عادة أصحاب الإبل التغوط بقربها فينجسون أعطابها ومن عادة أصحاب الغنم ترك التغوط بينها وقيل بل العلة ما يخاف من وثوبها وعطب من يلاقيها حينئذٍ لما روى أنها جن خلقت من جن وهذا غير مخوف من الغنم وليس العلة ما يكون في معاطنها من أروائها وأبوالها لأن مرابض الغنم كذلك ومن جعل أبوال الإبل طاهرة جعل أبوال الغنم كذلك ومن جعلها نجسة فكذلك في الغنم لا فرق بينهما في النجاسة والطهارة، ولهذا جوز أبو حنيفة الصلاة فيهما بلا تفاوت، أقول أو العلة الخوف من نفارها المبطل للخشوع أو كونها مأوى الجن والله أعلم (باب من صلى وقدامه تنور) لفظ القدام منصوب على الظرفية وهو في محل الرفع بأنه خبر المبتدأ والتنور","vol":"4","page":92},{"text":"عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ «أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>باب كراهية الصلاة في المقابر</span>\n٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»\nــ\nبتشديد النون حفيرة النار وقيل إنه لفظ توافق فيه جميع اللغات قوله (قال الزهري) تعليق بلفظ الصحيح (والنار) الظاهر أن اللام فيه للعهد أي نار جهنم. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام والإسناد بعينه مر في باب كفران العشير، قوله (انخفست) أي انكسفت و(فصلى) أي صلاة الكسوف و(أريت) بضم الهمزة أي بصرت النار في الصلاة (وكاليوم) صفة لمصدر محذوف أي رؤية مثل رؤية اليوم أو المنظر بمعنى الزمان أي زمانًا للنظر فظيعًا مثل اليوم (وقط) بتشديد الطاء وتحقيقها للزمان الماضي المنفي ويقال أيضًا فيهما قط بضمتين وأما إذا كان بمعنى حسب فهي مفتوحة ساكنة الطاء (وأفظع) أي أشنع والفظيع الشنيع الشديد المجاوز المقدار. الخطابي: هو يحتمل وجهين أن يكون بمعنى الفظيع كأنه قال لم أر منظرًا أفظع منه. قال ابن بطال الصلاة جائزة إلى كل شئ إذا لم يقصد الصلاة إليه وقصد بها الله ﷾ والسجود لوجهه خالصًا ولا يضره استقبال شئ من المعبودات وغيرها كما لم يضر النبي - ﷺ - ما رآه في قبلته من النار، أقول وفيه استحباب صلاة الكسوف وأن النار محفوظة فكذا الجنة إذ لا قائل بالفوق واعلم أن هذا الحديث مختصر من مطول ومثله يسمى بالمخزوم (باب كراهة الصلاة في المقابر) قوله (يحيى) أي القطان و(عبيد الله) أي ابن عمر العمري المذكور آنفًا. قوله (من صلاتكم) أي بعض صلاتكم وهو مفعول الجعل وهو متعد إلى واحد كقوله تعالى (وجعل الظلمات والنور) وهو إذا كان بمعنى التعبير يتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) قوله (لا تتخذوها قبورًا) أي مثل القبور بأن لا تصلوا فيها. الخطابي: وفيه دليل على","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>باب الصَّلَاةِ فِى مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ</span>\nوَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا - ﵁ - كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ.\n٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ»\nــ\nأن الصلاة لا تجوز في المقابر ويحتمل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت وأما من أوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشئ وقد دفن رسول الله - ﷺ - في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته أقول هو شئ ودفن الرسول - ﷺ - فيه لعله من خصائصه سيما وقد روي الأنبياء يدفنون حيث يموتون. قال صاحب التراجم فهم البخاري من الحديث أن المقابر لا يصلى فيها فإنه شبه البيوت التي لا يصلى فيها بالمقابر فدل بمفهومه على أن المقابر ليست محلًا للصلاة. قال وفيه نظر لأن الظاهر منه أن يكون المكلف بتركه الصلاة في بيته كالميت في قبره وليس فيه ما يتعلق بصلاة المكلف في المقابر ويدل عليه لفظ قبور ولو أراد ما ظنه البخاري لقال ولا تتخذوها مقابر والله أعلم (باب الصلاة في مواضع الخسف) قوله (بخسف) أي المكان الذاهب في الأرض و(بابل) اسم موضع بالعراق قريبًا من الكوفة ينسب إليه السحر وهو غير منصرف. قال تعالى (وما أنزل على الملكين ببابل) قوله (إسماعيل) أي المشهور بابن أبي أويس مر في باب تفاضل أهل الإيمان و(عبد الله بن دينار) القرشي مولى عبد الله بن عمر في أمور الإيمان. قوله (هؤلاء المعذبين) بفتح الذال يعني ديار هؤلاء وهم أصحاب الحجر قوم ثمود وأمثالهم. قوله (لا يصيبكم) بالرفع لأنه استئناف كلام. فإن قلت كيف يصيب عذاب الظالمين غيرهم (ولا تزر وازرة وزر أخرى) قلت لا نسلم امتناع الإصابة إلى غير الظالمين. قال تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وأما الآية الأولى فمحمولة على عذاب يوم القيامة ثم لا نسلم أن الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم لأن ترك التضرع في موضع يجب فيه التضرع","vol":"4","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>باب الصَّلَاةِ فِى الْبِيعَةِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ - ﵁ - إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِى فِيهَا الصُّوَرَ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّى فِى الْبِيعَةِ إِلَاّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ.\n٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nــ\nظلم فإن قلت كيف دلالته على الترجمة، قلت من جهة استلزامه مصاحبة الصلاة بأسرها للبكاء وهي مكروهة بل لو ظهر من البكاء حرفان أو حرف يفهم أو ممدود تبطل الصلاة، فإن قلت الحديث لا يدل إلا على البكاء عند الدخول لا دائمًا، قلت المراد الدخول في كل جزء من ديارهم والسياق يدل عليه. الخطابي: معنى هذا الكلام أن الداخل في ديار القوم الذين هلكوا بخسف وعذاب إذا دخلها فلم يجلب عليه ما يرى من آثار ما نزل بهم بكاء ولم يبعث عليه حزنًا إما شفقة عليهم وإما خوفًا من حلول مثلها به فهو قاسي القلب قليل الخشوع غير مستشعر للخوف والوجل فلا يأمن [من] إذا كان هذا حاله أن يصيبه ما أصابهم وفيه دلالة على أن مساكن هؤلاء لا تسكن بعدهم ولا تتخذ وطنًا لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكيًا أبدًا وقد نهى أن تدخل دورهم إلا بهذه الصفة وفيه المنع من المقام بها والاستيطان. قال ابن بطال: هذا هو من جهة التشاؤم بالبقعة التي نزل بها سخط وقد تشاءم - ﷺ - بالبقعة التي نام عن الصلاة فيها ورحل عنها ثم صلى فكراهته الصلاة في موضع الخسف أولى لا أن إباحته - ﷺ - الدخول فيه على وجه البكاء والاعتبار يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته لأن الصلاة موضع بكاء واعتبار، وزعم الظاهرية أن من صلى في بلاد ثمود وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهيًا وإن تعمد ذلك بطلت صلاته قال وهذا خلف من القول إذ ليس في الحديث ما يدل على فساد صلاة من لم يبك وإنما فيه خوف نزول العذاب به (باب الصلاة في البيعة) هي بكسر الموحدة معبد النصارى. قوله (التي فيها الصور) هي صفة للكنائس لا التماثيل لأن التمثال هو الصورة أو هو منصوب على الاختصاص. وقال المالكي روي لفظ الصور مجرورًا فهو بدل من التماثيل أو بيان. قوله (محمد) أي ابن سلام البيكندي و(عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة لقب عبد الرحمن والإسناد بعينه تقدم في باب قول النبي","vol":"4","page":95},{"text":"أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ - أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ - بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>باب</span>\n٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ\nــ\n- ﷺ - أنا أعلمكم بالله و(أم سلمة) بفتح اللام. قوله (مارية) بالراء وخفة التحتانية فإن قلت عقد الباب للصلاة في البيعة وما في الحديث هو الكنيسة وهو معبد اليهود. قلت المشهور هذا لكن في اللغة الكنيسة أيضًا للنصارى. الجوهري: الكنيسة والبيعة للنصارى. قوله (أو الرجل الصالح) شك من الراوي والصالح أعم من النبي متناول لغيره ومباحث الحديث تقدمت في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية. فإن قلت ما وجه الجمع بين ما في الباب من كراهة الصلاة أو تحريمها وبين ما في باب من صلى وقدامه نار أو شئ مما يعبد من جواز الصلاة وعدم كراهتها. قلت التماثيل حكمها غير حكم سائر المعبودات لأنها من أنفسها منكرات إذ الصور محرمة سواء [أكانت] تعبد أم لا بخلاف النار مثلًا فإن عبادتها محرمة أو لأن التماثيل شاغلة عن الحضور في الصلاة كما سبق في باب إذا صلى في ثوب له أعلام أن رسول الله - ﷺ - قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني عن صلاتي. وقال كنت أنظر إلى علمها وأخاف أن تفتنني بخلاف غيرها. قال ابن بطال لا معارضة بين البابين لأنها كانت بغير الاختيار وما في هذا الباب كقول عمر إنا لا ندخل كنائسكم فإنما ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إلى ذلك. قوله (نزل) بضم النون وبكسر الزاي","vol":"4","page":96},{"text":"بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا\n٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>باب قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «جُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»</span>\n٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِى، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ\nــ\nالمخففة. الجوهري؛ النزلة كالزكام يقال به نزلة وقد نزل بلفظ المجهول (والخميصة) الكساء الأسود المربع له علمان (واغتم) أي تسخن يقال غم يومنا فهو غم إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر، قوله (وهو كذلك) مقول من الراوي أي قال رسول الله - ﷺ - وهو في حال الطرح والكشف وكذا لفظ يحذر ما صنعوا أيضًا مقوله لا مقول الرسول وإنما كان يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيهًا بعبادة الأصنام قوله (قاتل الله) القتال ههنا عبارة عن الطرد والإبعاد عن الرحمة فمؤداه ومؤدى اللعنة واحد. فإن قلت لم خصص اليهود بالذكر هنا بخلاف ما تقدم. قلت لأنهم أسسوا هذا الاتخاذ وابتدأوا به فهم أظلم أو لأنهم أشد غلوًا فيه (باب قول النبي - ﷺ - جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) بفتح الطاء. قوله (كافة) أي جميعًا وهو مما يلزمه النصب على الحالية واستهجن إضافتها نحو كافتهم ومتن الحديث وإسناده بعينهما تقدما بشرحهما أول كتاب","vol":"4","page":97},{"text":"أُمَّتِى أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>باب نوم المرأة في المسجد</span>\n٤٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِى بِهِ قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّى لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ\nــ\nالتيمم، قال ابن بطال: الحديث يدل على أن الأبواب المتقدمة المكررة الصلاة فيها ليس ذلك على التحريم لأن الأرض كلها مباحة الصلاة فيها لكونها له مسجدًا فدخل في عمومها المقابر والمرابض والكنائس وغيرها (باب نوم المرأة في المسجد) قوله (عبيد) مصغرًا وفي بعضها عبيد الله و(هشام) أي ابن عروة والإسناد بعينه تقدم في باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض. قوله (وليدة) بفتح الواو أي أمة و(الصبية) الجارية و(الوشاح) ينسج من أديم عريضًا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها يقال وشاح وإشاح بالكسر ووشاح وإشاح بالضم و(السيور) جمع السير بفتح السين هو ما يقد من الجلد والمسير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور و(الحدياة) مصغر ومكبرها الحدأة على وزن العنبة فالأصل في تصغيرها الحديأة بسكون الياء وبهمزة مفتوحة ولو أدعمت الهمزة في الياء صار حدية وفي بعضها الحديأة بتشديد الياء وبالألف فقيل حصلت الألف من إشباع فتحة الياء وقيل إنها كلمة موضوعة بلفظ التصغير مرادفًا للحدأة، قوله (يفتشون) وفي بعضها","vol":"4","page":98},{"text":"قَالَتْ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِى اتَّهَمْتُمُونِى بِهِ - زَعَمْتُمْ - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِى الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ فَكَانَتْ تَاتِينِى فَتَحَدَّثُ عِنْدِى قَالَتْ فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِى مَجْلِسًا إِلَاّ قَالَتْ:\nوَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى\nــ\nيفتشوني (وقبلها) بضمتين أي فرجها، فإن قلت فلم قال قبلها والسياق يقتضي أن يقال قبلي. قلت إن جعلناه من كلام عائشة منقطعًا عن كلام الوليدة فهو على ظاهره وإلا فقد عبرت عن نفسها بالغيبة فكان التكلم إما التفاتًا أو تجريدًا من نفسه شخصًا كأنه غيره. قوله (زعمتم) مفعولاه [محذوفان] إن عدى إلى مفعولين أو مفعولـ[ـه] محذوف وهو نحو أني أخذته أو أنا صاحبه، قوله (هو ذا هو) فيه وجوه من الأعراب هو مبتدأ وذا خبره وهو الثاني خبر بعد خبر أو تأكيد للأول أو لذا أو بيان له أو ذا مبتدأ ثاني وهو خبره والجملة خبر الأول أو هو ضمير الشأن وما بعده جملة أو خبر هو الثاني محذوف والجملة تأكيد الجملة أو ذا منصوب على الاختصاص. قوله (قالت عائشة) والخباء بكسر المعجمة وخفة الموحدة وبالمد خيمة تكون من وبر أو صوف وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت وفي بعضها كانت مؤنثًا فهو باعتبار الخيمة و(الحفش) بكسر المهملة وسكون الفاء وبالمنقطة. الجوهري: هو وعاء المنازل والذي في الحديث هو البيت الصغير، قوله (فتحدث) بلفظ المضارع إما من التحديث بحذف إحدى التاءين منه. فإن قلت المحذوف هو حرف المضارعة أو تاء التفعل، قلت المذهب السيبوي أن المحذوفة هي الثانية لأن الثقل نشأ منها وقيل هي الأولى لأن الثانية يخل حذفها بمعنى الباب، قوله (هذا) أي هذا البيت (وبهذا الحديث) أي بهذه القصة، قال ابن بطال. فيه أن من لم يكن له مسكن ولا مبيت أنه يباح له المبيت في المسجد واصطناع الخيمة وشبهها للمسكن امرأة كانت أو رجلًا وفيه أن السنة الخروج من بلدة جرت فيها فتنة على الإنسان تشاؤمًا بها وربما كان الذي جرى عليه من المحنة سببًا لخير أراده الله تعالى به في غير تلك البلدة (والوشاح) خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما تتوشح به","vol":"4","page":99},{"text":"قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَانُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِى مَقْعَدًا إِلَاّ قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِى بِهَذَا الْحَدِيثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِى الْمَسْجِدِ</span>\nوَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَكَانُوا فِى الصُّفَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ\n٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِى مَسْجِدِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَ\nــ\nالمرأة وشاة موشحة إذا كانت ذات خطين (باب نوم الرجل في المسجد) قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة مر في باب حلاوة الإيمان (والرهط) ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة و(عكل) بضم المهملة وسكون الكاف وباللام قبيلة من العرب (والصفة) موضع مظلل في المسجد يأوي إليه المساكين. قوله (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق شهد بدرًا مع المشركين ثم أسلم وهاجر إلى المدينة قبل الفتح وكان أشجع رجال قريش وأرماهم بالسهم روي له عن رسول الله - ﷺ - ثمانية أحاديث للبخاري منها ثلاثة مات قريب مكة وحمل إليها على رقاب الرجال سنة ثلاثة وخمسين وقيل سموا بأصحاب الصفة لأنهم كانوا بصفون على باب المسجد لأنهم غرباء لا مأوى لهم. قوله (يحيى) أي القطان والإسناد بعينه تقدم في باب كراهة الصلاة في المقابر قوله (أعزب) وهي لغة قليلة وفي بعضها عزب وهي اللغة الفصيحة، فإن قلت العزب هو الذي لا زوج له فما فائدة لفظ لا أهل له، قلت فائدته التوكيد أو التعميم لأن الأهل أعم من الزوجة، قوله (في مسجد)","vol":"4","page":100},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ». قَالَتْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لإِنْسَانٍ «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ». فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ»\n٤٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَبْعِينَ\nــ\nمتعلق بقوله ينام وفيه جواز النوم في المسجد لغير الغريب ومستمرًا لأن التركيب يدل على التكرار قوله (عبد العزيز بن أبي حازم) بإهمال الحاء وبالزاي المدني لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك مات سنة أربع وثمانين ومائة وأبو حازم أبوه وهو سلمة بفتح اللام ابن دينار الأعرج الزاهد (وسهل) آخر من مات من الصحابة تقدما في باب غسل المرأة أباها (وفاطمة) بنت رسول الله - ﷺ - في باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر في كتاب الوضوء و(علي) ﵁ في باب إثم من كذب على النبي - ﷺ -. قوله (ابن عمك) أي زوجها علي ﵁. فإن قلت لم اختار هذه العبارة ولم يقل أين زوجك أو أين علي. قلت لعله - ﷺ - فهم أنه جرى بينهما شئ فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة النسبية التي بينهما. قوله (فلم يقل) بكسر القاف من القيلولة (وأبا تراب) حذف منه حرف النداء وفيه جواز النوم لغير العزب ودخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها وذكر الشخص بما بينهما من النسب والتكني بما يلابسه من الأحوال وكان هو أحب الكُنى إلى علي ﵁. قال ابن بطال: وفيه إباحة النوم فيه لغير الفقراء وكذا ينتفع بالمساجد فيما يحل كالأكل والشرب وفيه الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان لا يغضبه بل يؤنسه وفيه مداراة الصهر وتسلية أمره في غيابه وجواز التكنية بغير الولد وأن الملابس يحاول بها ستر العورة","vol":"4","page":101},{"text":"مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِى أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>باب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ</span>.\nوَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ.\n٤٣٣ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ «صَلِّ\nــ\nقوله (يوسف) هو المروذي سبق في باب من توضأ في الجنابة (وابن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية محمد أبو عبد الرحمن الكوفي مات سنة خمس وتسعين ومائة و(فضيل) هو ابن غزوان بفتح المنقطة وسكون الزاي الضبي مر في باب التستر في الغسل (وأبو حازم) أي سليمان الأشجعي الكوفي في باب هل يجعل النساء يوم على حدة واعلم أن أبا حازم هو من نوع المتشابه في الأسماء لأنه وأبا حازم السابق آنفًا كلاهما تابعيان يرويان عن الصحابة فاحفظ واعرف الامتياز واعرف الامتياز بينهما. قوله (رداء) هو ما يكسو النصف الأعلى (والإزار) ما يكسو النصف الأسفل (وقد ربطوا) صفة للكساء وحده والعائد المفعول حذف منه والضمير في (فمنها) عائد إلى الكساء باعتبار أنه جنس أريد به الجماعة ولم يئن لفظ النصف للعلم بأن المراد منه التثنية حيث أضيف إلى الساقين (باب الصلاة إذا قدم من سفر) قوله (كعب بن مالك) الأنصاري الشاعر وهو أحد الثلاثة الذين أنزل الله فيهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) روي له عن رسول الله - ﷺ - ثمانون حديثًا للبخاري منها أربعة شهد العقبة مع السبعين مات بالمدينة سنة خمسين. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة مر في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل و(مسعر) بكسر الميم في باب الوضوء بالمد و(محارب) بضم الميم وبالمهملة وبكسر الراء وبالموحدة (ابن دثار) بالمهملة المكسورة وتحفة المثلثة وبالراء السدوسي","vol":"4","page":102},{"text":"رَكْعَتَيْنِ». وَكَانَ لِى عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِى وَزَادَنِى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>باب إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ</span>\n٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ السَّلَمِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ»\nــ\nقاضي الكوفة. قوله (أراه) بضم الهمزة أي أظن. قال محارب عن جابر أتيت ضحى بزيادة لفظ ضحى هذا الكلام إدراج من الراوي ووقع في البين. قوله (فقال) أي النبي - ﷺ - فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت هذا الحديث مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره وفيه أنه قال كنت مع النبي - ﷺ - في غزاة واشترى مني جملًا بأرقية ثم قدم رسول الله - ﷺ - وقدمت بالغداة فوجدته على باب المسجد قال الآن قدمت قلت نعم قال فادخل فصل ركعتين فأمر بلالًا أن يتزن لي أوقية فوزن فأرجح في الميزان. النووي: وهذه الصلاة مقصورة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد وفيه استحباب قضاء الدين زائدًا (باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع) قوله (عامر بن عبد الله بن الزبير) بضم الزاي ابن العوام القرشي المديني أبو الحارث بالمثلثة كان عالمًا عابدًا مر في باب إثم من كذب. قوله (عمرو) بالواو (ابن سليم) مصغرًا مخففًا (الزرق) بضم الزاي ثم فتح الراء وبالقاف الأنصاري المدني و(أبو قتادة) بفتح القاف الحارث بالمثلثة (ابن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة وبالمشددة التحتانية (السلمي) بفتح السين واللام كليهما قال في جامع الأصول وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى سلمة باللام المكسورة فارس رسول الله - ﷺ - روى له مائة حديث وسبعون حديثًا للبخاري منها ثلاثة عشر مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. قوله (فليركع) أي فليصل أطلق الجزء وأراد الكل. فإن قلت الشرط سبب للجزاء فما المسبب ههنا أهو الركوع أو الأمر بالركوع. قلت إن أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء وإلا فالجزاء لازم الأمر وهو الركوع والمراد من الركعتين تحية المسجد. قال ابن","vol":"4","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>باب الحديث في المسجد</span>\n٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مُصَلَاّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>باب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ\nــ\nبطال: اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي أن كبار أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون وأوجب أهل الظاهر فرضًا على كل داخل في كل وقت تجوز فيه الصلاة وقال بعضهم واجب في كل وقت لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له هو قال الطحاوي: من دخل المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره - ﷺ - بالركوع عند دخوله المسجد والله أعلم (باب الحدث في المسجد) قوله (الملائكة) جمع محلى باللام فيفيد الاستغراق والصلاة منهم استغفار والمصلى اسم المكان و(ما لم يحدث) أي ينقض وضوؤه. قوله (تقول) هو بيان لقوله تصلي وتفسير له. فإن قلت ما الفرق بين المغفرة والرحمة، قلت المغفرة ستر الذنوب والرحمة إفاضة الإحسان عليه قال ابن بطال: الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته ولما لم يكن للحدث فيه كفارة ترفع أذاه كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار من الملائكة لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة وقال من أراد أن تحط عنه الذنوب بغير تعب فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له فهو مرجو إجابته لقوله تعالى \"ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) وروي من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له وتأمينهم إنما هو مرة واحدة عند تأمين الإمام ودعاؤهم لمن قعد في مصلاه إنما هو ما دام قاعدًا فيه فهو أحرى بالإجابة وقد شبه - ﷺ - انتظار الصلاة بعد الصلاة بالرباط وأكده بتكرار مرتين بقوله (فذلكم الرباط) فعلى كل مؤمن سمع هذه الفضائل الشريفة أن يحرص على الأخذ بأوفر الحظ منها ولا يمر","vol":"4","page":104},{"text":"النَّخْلِ. وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَقَالَ أَنَسٌ يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَاّ قَلِيلًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.\n٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ\nــ\nعنه صفحًا والله الموفق (باب بنيان المسجد) قوله (أبو سعيد) أبي الخدري مر في كتاب الأيمان (والجريد) وهو الذي يجرد عنه الخوض وإذا لم يجرد يسمى سعفًا (والمسجد) إما معهود عن مسجد رسول الله - ﷺ - وإما لجنس المساجد. قوله (أكر) أمر من الأكنان يقال كننت الشئ إذا سترته وصنته عن الشمس وفي بعضها أكن بضم الهمزة أي قال عمر للبناء غرضي إلا كنان فلا تتجاوز عنه إلى التحمير ونحوه. قال المالكي فيه ثلاثة أوجه ثبوت الهمزة مفتوحة على أن ماضيه أكن، وحذف الهمزة وكسر الكاف على أن أصله أكن وإنما حذفت تخفيفًا على غير قياس، ويجوز أن يقال كن الناس بضم الكاف على أن يكون من كنه فهو مكنون (وتفتن) من الفتنة وفي بعضها من الفتن. وقوله (يتباهون) بفتح الهاء أي يتفاخرون (بها) أي بالمساجد والسياق يدل عليه و(إلا قليلًا) بالنصب وجاز [الرفع] من جهة النحو [على] أنه بدل من ضمير الفاعل. قال في شرح السنة قال أنس أن رسول الله - ﷺ - قال سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلًا. قوله (لنزخرفنها) بنون التأكيد مع ضمير المذكرين من الزخرفة وهي الزينة. الخطابي: وإنما زخرفت اليهود والنصارى كنائسها وبيعها حين حرفت الكتب وبدلتها فضيعوا الدين وعرجوا على الزخارف والتزيين. قال محيي السنة إنهم زخرفوا المساجد عندما بدلوا دينهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم وسيصير أمركم إلى المراءاة بالمساجد والمباهاة بتزيينها. قوله (محمده) بفتح","vol":"4","page":105},{"text":"أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>باب التَّعَاوُنِ فِى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ</span>\n(مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِى النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى\nــ\nالعين والميم وبضمهما. الجوهري: العمود عمود البيت وجمع القلة أعمدة وجمع الكثرة عمد وعمد وقرئ بهما قوله تعالى (في عمدٍ ممددة) والخشب مفردًا وجمعًا. قوله (بنيانه) أي حيطانه (وفي عهده) إما صفة للبنيان وإما حال. فإن قلت إذا بنى على تلك البنيان فكيف زاد في المسجد. قلت لعل المراد بالبنيان بعضها أو الآلات أو بالزيادة رفع سمكها أو المراد على هيئة بنيانه ووضعها. قوله (القصة) بفتح القاف وبالمهمة الشديدة الجص وهي لغة حجازية وقد قصص داره أي جصصها. قوله (سقفه) بلفظ الماضي من التفعيل وفي بعضها سقفه بلفظ الاسم عطفًا على عمده (والساج) هو ضرب من الشجر. قال ابن بطال: ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة والمباهاة ببنيانها وكان عمر مع الفتوح التي كانت في أيامه وتمكنه من المال لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي - ﷺ - ثم جاء الأمر إلى عثمان والمال في زمانه أكثر فلم يزد أن جعل مكان اللبن حجارة وقصصه وسقفه بالساج مكان الجريد فلم يقصر هو وعمر عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمهما بكراهة النبي - ﷺ - ذلك وليقتدي بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والكفاية والزهد في معالي أمورها وإيثار","vol":"4","page":106},{"text":"الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَاّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ).\n٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ وَلاِبْنِهِ عَلِىٍّ انْطَلِقَا إِلَى أَبِى سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِى حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ\nــ\nالبلغة منها (باب التعاون في بناء المسجد) قوله (عبد العزيز بن مختار) بضم الميم وسكون المنقطة وبالفوقانية وبالراء أبو إسحق الدباغ البصري الأنصاري و(خالد الحذاء وعكرمة) تقدما في باب قول النبي - ﷺ - اللهم علمه الكتاب. قوله (لابنه) أي عبد الله بن عباس و(أبي سعيد) أي الخدري. قوله (حائط) أي بستان وسمي به لأنه لا سقف له و(فاحتبى) بالحاء المهملة والفوقانية وبالموحدة يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقد يحتبى بيديه (وأنشأ) بمعنى طفق و(عمار) بفتح المهملة وشدة الميم ابن يسار تقدم في باب السلام من الإسلام قوله (فينفض) وفي بعضها فجعل ينفض وفي بعضها فنفض و(ويح عمار) هو بنصب الحاء لا غير. الجوهري: كلمة رحمة وويل كلمة عذاب تقول ويح لزيد وويل له برفعهما على الابتداء ولك أن تقول ويحًا لزيد وويلًا له فتنصبهما بإضمار فعل وأن تقول ويحك وويح زيد وويلك وويل زيد بالإضافة فتنصب أيضًا بإضمار الفعل. قوله (الفئة الباغية) وهم بالاصطلاح فرقة خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنًا وبمتبوع مطاع وشوكة يمكنها مقاومته. قوله (إلى الجنة) أي إلى سببها وهي الطاعة كما أن سبب النار هو المعصية. فإن قلت عمار قتله أهل الشام يوم صفين وفيهم الصحابة الكبار فكيف جاز عليهم الدعاء إلى النار. قلت إنهم كانوا ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة وإن كان في الواقع دعاء إلى النار وهم يجتهدون يجب عليهم متابعة ظنونهم. فإن قلت لم لم تحمله على ما ثبت أن عليًا رضي","vol":"4","page":107},{"text":"وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ». قَالَ يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>باب الاستعانة بالنجّار والصنّاع في أعواد المنبر والمسجد</span>\n٤٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَن أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى امْرَأَةٍ أَنْ مُرِى غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ\nــ\nالله عنه بعث عمارًا إلى الخوارج ليدعوهم إلى الجماعة. قلت لأن لفظ تقتله الفئة الباغية يأباه لأنهم ما قتلوه، نعم على النسخ التي لم توجد فيها هذه الجملة هو الجواب لا غير. قال ابن بطال: هذا إنما يصح في الخوارج الذين بعث إليهم علي ﵁ عمارًا يدعوهم إلى الجماعة وليس يصح في أحد من الصحابة لأنه لا يجوز لأحد أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل، وفي الحديث أن التعاون في بنيان المسجد أفضل الأعمال لأنه مما يجري للإنسان أجره بعد مماته ومثل ذلك حفر الآبار وتحبيس الأموال التي يعم العامة نفعها، وفيه أن العالم له أن يتهيأ للحديث ويجلس له جلسته، وفيه أن الرجل العالم يبعث ابنه إلى عالم آخر ليتعلم منه لأن العلم لا يحوي جميعه أحد وأن أفعال البر للإنسان أن يأخذ منها ما يشق عليه إن شاء كما أخذ عمار لبنتين وفيه علامة النبوة لأنه - ﷺ - أخبر بما يكون وكان كما قال وفي استعاذة عمار منها دليل على أنه لا يدري أحد في الفتنة أمأجور هو أو موزور إلا بغلبة الظن ولو كان مأجورًا ما استعاذ بالله من الأجر. أقول وفيه إصلاح حال البساتين وعمارتها وإكرام لرئيس المرءوس عند إظهار جده في فعل الخير والدعاء له (باب الاستعانة بالنجار) قوله (الصناع) بلفظ الجمع (والمسجد) إما عطف على المنبر أو على العود وفي الترجمة تعميم بعد تخصيص عكس وملائكته وجبريل قوله (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي أبو عبد العزيز واسمه سلمة والإسناد بعينه تقدم في باب نوم الرجل في المسجد. قوله مرى) هو أفصح من اؤمري لأنه في ابتداء الكلام واسم الغلام باقرم بالموحدة وبالقاف و(أعوادًا) أي منبرًا مركبًا منها و(يعمل) مجزوم بأنه جواب الأمر و(أجلس) مرفوع. فإن قلت الأمر بالأمر بالشئ أمر بذلك الشئ أم لا، وهل الغلام مأمور من قبل رسول الله - ﷺ - أم لا. قلت قد اختلف الأصوليون في مثله والأصح عدمه وذلك كقوله - ﷺ - مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين. فإن قلت الحديث لا يدل على الشق الآخر من الترجمة","vol":"4","page":108},{"text":"عَلَيْهِنَّ.\n٤٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَاّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِى غُلَامًا نَجَّارًا قَالَ «إِنْ شِئْتِ». فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>باب من بنى مسجدا</span>\n٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ\nــ\nوهو ذكر الصناع والمسجد. قلت إما أنه اكتفى بالنجار والمنبر لأن الباقي يعلم منه وإما أنه أراد أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك فلم يتفق له إذ لم يثبت عنده بشرطه ما يدل عليه. وقوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة الكوفي سبق في باب الصلاة إذا قدم من سفر و(عبد الواحد) بالمهملتين و(أبوه) هو أيمن بفتح الهمزة وسكون التحتانية والميم المفتوحة الحبشي المكي الفرشي المخزومي قوله (ألا) هو مخففة مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية وليست حرف التنبيه ولا حرف التحضيض. وقوله (إن شئت) جزاؤه محذوف أي عملت وفي بعضها إن شئت فعلت فلا حذف و(فعملت) أي المرأة. فإن قلت العامل هو العلام لا المرأة. قلت لما كانت هي الآمرة أسند إليها كقولك كسا الخليفة الكعبة. فإن قلت هذا الحديث لم يدل على استعانة فإن هذه المرأة قالت ذلك من تلقاء نفسها. قلت المرأة استعانت بالعلام في نجارته المنبر. قال ابن بطال: فإن قلت الحديثان متخالفان فإن حديث سهل أن النبي - ﷺ - سأل المرأة أن تأمر عبدها بعمل المنبر وفي حديث جابر أن المرأة سألت النبي - ﷺ - ذلك. قلت يحتمل أن تكون المرأة بدأت بالمسألة فلما أبطأ الغلام بعمله استنجزها إتمامه إذ علم طيب نفس المرأة بما بذلته من صنعة غلامها ويمكن أن يكون إرساله ﵇ إلى المرأة ليعرفها صفة ما يصنع الغلام في الأعواد وأن يعمل ذلك أعوادًا أي منبرًا. قال وفيه دليل على جواز استنجاز الوعد والاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين نفعه أقول وفيه التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير (باب من بنى مسجدًا) قوله (يحيى بن سليمان) الجعفي مر في باب كتابة العلم و(ابن وهب) هو عبد الله في باب من يرد الله به خيرًا و(عمرو)","vol":"4","page":109},{"text":"عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِىَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ - ﷺ - إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِى الْجَنَّةِ»\nــ\nهو ابن الحارث الملق بدرة الغواص في باب المسح على الخفين و(بكير) مصغرًا مخففًا ابن عبد الله الأشج المدني خرج قديمًا إلى مصر فنزل بها والأربعة أفاضل مصريون و(عاصم) هو الأوسي الأنصاري مات بالمدينة سنة عشرين ومائة و(عبيد الله) هو ابن الأسود الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون زينب ميمونة أم المؤمنين. قوله (عند قول الناس فيه) وذلك أن بعضهم كانوا ينكرون عليه تغيير بناء المسجد وجعله بالحجارة المنقوشة والقصة. قوله (أكثرتم) أي الكلام في الإنكار على فعلي و(بنى الله له) هو جزاء الشرط ولفظ (قال بكير إلى وجه الله) إدراج من عمر ووقع في البين معترضة ولفظ ينبغي على تقدير ثبوته في كلام النبي - ﷺ - حال من فاعل من بنى، والمراد بوجه الله ذات الله. فإن قلت هل هو خاص بمن باشر البناء أم عام لمن أمر بالبناء أيضًا، قلت عام لهما، فإن قلت فيلزم منه إرادة المعنى الحقيقي والمجازي باستعمال واحد وذلك ممتنع، قلت لا امتناع فيه عند الشافعي وأما عند غيره فيحمل على معنى مجازي يتناول الحقيقة وذلك المجاز ومثله يسمى بعموم المجاز، فإن قلت ما قولك في إسناد البناء إلى الله تعالى، قلت هو مجاز اتفاقًا قطعًا. فإن قلت من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فما معنى التقييد بمثله، قلت إما أنه - ﷺ - قال قبل نزول الآية الكريمة أو أن المثلية إنما هي بحسب الكمية والزيادة تحصل بحسب الكيفية أو أن التقييد به لا يدل على نفي الزيادة أو أن المقصود منه بيان المماثلة في أن جزاء هذه الحسنة من جنس العمل لا من غيره. قال النووي: يحتمل أن يكون معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها وأنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أو معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا. وقال ابن بطال المساجد بيوت الله تعالى وقد أضافها الله تعالى إلى نفسه بقوله تعالى","vol":"4","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>باب يَاخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِى الْمَسْجِدِ</span>\n٤٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>باب المرور في المسجد</span>\n٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ\nــ\n(إنما يعمر مساجد الله) وحسبك بهذا شرفًا لها وقد تفضل الله على بانيها بأن يبني له قصرًا في الجنة وأجر المسجد جار لمن بناه في حياته وبعد مماته ما دام يذكر الله ﷿ فيه وهذا مما جاء المجازاة فيه من جنس الفعل (باب يأخذ بنصول النبل) الجوهري: النصل نصل السهم والسيف والرمح والجمع نصول ونصال و(النبل) بفتح النون الهسام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها قوله (سفيان) أي ابن عيينة و(عمرو) أي ابن دينار تقدم في باب كتابة العلم. قوله (أمسك) من باب الأفعال. فإن قلت هذا استفهام فكيف دل على ثبوته. قلت سكوته يدل عرفًا على التصديق أو أنه مختصر من الحديث الذي هو دال عليه. قال ابن بطال: فإن قيل حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم ينقل أن عمر قال نعم، قلنا ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث وهذا من تأكيد حرمة المسلمين لأن المساجد مورودة بالخلق لا سيما في أوقات الصلاة فخشي ﵇ أن يؤذي بها أحد وهذا من كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين، وفيه التعظيم لقليل الدم وكثيره وفيه أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح (باب المرور في المسجد) قوله (موسى) أي التبوذكي مر في كتاب الوحي و(عبد الواحد) بن زياد بالتحتانية الخفيفة في باب الجهاد من الإيمان و(أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء اسمه بريد بالموحدة المضمومة وسكون التحتانية و(أبو بردة) الثاني اسمه عامر والثاني جد الأول ابن أبي موسى الأشعري وكأنه قال سمعت جدي أنه روى عن أبيه أبي موسى وتقدموا في (باب أي الإسلام أفضل). قوله (أو أسواقنا) هو تنويع من رسول الله - ﷺ - لا شك من الراوي. فإن قلت النبل","vol":"4","page":111},{"text":"- ﷺ - قَالَ «مَنْ مَرَّ فِى شَىْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَاخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>باب الشعر في المسجد</span>\n٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ\nــ\nليس ممرورًا به كما في قولك مررت بزيد فما معنى الباء. قلت معناها المصاحبة أي مر مصاحبًا للنبل وأما الباء التي في يزيد فهي للإلصاق. قوله (على نصالها) فإن قلت الأخذ لا يعدى بعلى فما وجهه قلت ضمن معنى الاستعلاء للمبالغة. قوله (لا يعقر) أي لا يجرح وهو مرفوع وجاء الجزم نظرًا إلى أنه جواب الأمر. فإن قلت العقر لا يتصور بالكف فما المحمل فيه. قلت هو متعلق بقوله فليأخذ ووقع في بعضها لفظ بكفه متقدمًا على لفظ لا يعقر ويحتمل أن يراد من الكف اليد أي لا يعقر بيده أي باختياره مسلمًا وأن يراد منه كف النفس أي لا يعقر بكفه نفسه عن الأخذ أي لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال مسلمًا. فإن قلت ما وجه تخصيص هذا الحديث بهذا الباب وتخصيص الحديث السابق بالباب السابق مع أن كلًا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين. قلت إما أنه نظر إلى لفظ الرسول ﵇ حيث لم يكن في الأول فيه ذكر المرور وحيث كان في الثاني بيان المرور مقصودًا لأنه جعله شرطًا مرتبًا باقي الكلام عليه وإما لأن شيخه قتيبة ذكر الحديث في معرض بيان حكم الأخذ بالنصول وموسى ذكر هذا في بيان معرض حكم المرور فنقل كلًا منهما على ما تحمل من الشيوخ لأجله وإما لغير ذلك والله أعلم (باب الشعر في المسجد) وفي بعضها إنشاد الشعر في المسجد. قوله (أبو اليمان) بخفة النون (والحكم) بفتح الكاف و(أبو سلمة) بفتح اللام تقدموا في كتاب الوحي و(حسان) منصرفًا وغير منصرف بالنظر إلى أنه مشتق من الحسن أو الحس (بن ثابت) بن المنذر بن حرام ضد الحلال الأنصاري المدني شاعر رسول الله - ﷺ - من فحول شعراء الإسلام والجاهلية وعاش كل واحد","vol":"4","page":112},{"text":"النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ.\nــ\nمنهم مائة وعشرين سنة وقال أبو نعيم لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد اتفقت مدة أعمارهم هذا القدر غيرهم وعاش حسان في الجاهلية ستين وفي الإسلام كذلك مات سنة خمسين بالمدينة. قوله (أنشدك) بضم الشين. الجوهري: نشدت فلانًا أنشده نشدًا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه فنشد أي تذكر. قوله (أجب عن رسول الله - ﷺ -) فإن قلت المراد أجب الكفار عن جهة رسول الله - ﷺ - فكيف دلالته عليه إذ ظاهر استعمال أجابه وأجاب عن رسول الله غير ذلك. قلت ضمن معنى الدفع أي أجب دافعًا عن رسول الله - ﷺ - أو لفظ الجهة مقدر. فإن قلت أهو لفظ رسول الله أم لا. قلت يحتمل أن يكون حسان نقل كلام رسول الله - ﷺ - بالمعنى وكان أصله أجب عني فعبر حسان عنه بلفظ رسول الله - ﷺ - تعظيمًا له. وأن يكون نقل لفظه بعينه وقاله رسول الله - ﷺ - بتلك العبارة تربية للمهابة وتقوية لداعي الأمور كما قال تعالى (فإذا عزمت فتوكل على الله) وكما يقول الخليفة: أمير المؤمنين يرسم لك بكذا مكان أنا أرسم، قوله (أيده) التأييد هو التقوية (وبروح القدس) أي جبريل ﵇ و(القدس) بضم الدال وسكونها اسمًا أو مصدرًا الطهر. قال ابن بطال: فإن قيل ليس في حديث هذا الباب أن حسانًا أنشد شعرًا في المسجد قلنا ذكره البخاري في كتاب بدء الخلق وبه لم يتم معنى الترجمة. قال سعيد بن المسيب: مر عمر في المسجد وحسان ينشد فزجره، فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك إلى آخره. وهذا يدل على أن قول النبي - ﷺ - لحسان أجب عن رسول الله كان في المسجد وأنه أنشد فيه ما جاوب به المشركين واختلف العلماء في إنشاد [الشعر] في المسجد فأجازه طائفة إذا كان الشعر مما لا بأس به وخالفهم فيه آخرون وقيل المنهي الذي فيه الخنا والزور أو الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من بالمسجد متشاغلًا به. النووي: ويستحب إذا كان في نماذج الإسلام وأهله أو في هجاء الكفار والتحريض على قتالهم أو تحقيرهم وهكذا كان شعر حسان وفي الحديث استحباب الدعاء لمن قال شعرًا من هذا النوع وفيه جواز الانتصار من الكفار، قال العلماء ينبغي أن لا نبدأ المشركين بالسب والهجاء مخافة من سبهم الإسلام وأهله. قال تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله)","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>باب أصحاب الحراب في المسجد</span>\n٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِى، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ. زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ\nــ\nالآية. ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش إلا أن تدعوا إلى ذلك ضرورة، كابتدائهم به فكيف أذاهم أو نحوه كما فعله ﵇ وأقول يدل عليه لفظ أجب. فإن قلت الشهادة لا يثبت بها شئ إذا كانوا دون النصاب فكيف ثبت غرض حسان بشهادة أبي هريرة فقط. قلت هذه رواية حكم شرعي ويكفي فيها عدل واحد وإطلاق الشهادة على سبيل التجوز أو المراد بالشهادة معناه اللغوي (باب أصحاب الحراب في المسجد) الحراب جمع الحربة نحو القصاع والقصعة. قوله (لقد رأيت) أي والله لقد أبصرت و(الحبشة) جنس من السودان واللعب) بفتح اللام وكسر العين وبكسر اللام وسكون العين وهذه جمل كلها وقعت أحوالًا. قوله (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال المعجمة الخوارزمي مر في أول كتاب العلم وهو شيخ البخاري لكن لفظ زاد يحتمل التعليق والذي زاده هو لفظ بحرابهم و(ابن وهب) هو عبد الله. فإن قلت كيف جاز اللعب في المسجد. قلت هو بالحقيقة طاعة لأنه مما ينتفع به في الجهاد وإن كان لعبًا صورة. قال ابن بطال: المسجد موضع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال مما يجمع منفعة الدين وأهله فهو جائز في المسجد، واللعب بالحراب من تدريب الجوارح على معاني الحروب وهو من الاشتداد للعدو والقوة على الحرب وفيه جواز النظر إلى اللهو المباح وقد يمكن أن يكون ترك النبي - ﷺ - عائشة لتنظر لعبهم لتضبط","vol":"4","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد</span>\n٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِى كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِى. وَقَالَ أَهْلُهَا إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِىَ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ فَقَالَ «ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ\nــ\nالسنة في ذلك وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك وفيه من حسن خلقه - ﷺ - وكرم معاشرته لأهله. أقول وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال ووجوب استتارهن عنهم وفيه فضيلة عائشة وعظم محلها عند رسول الله - ﷺ - (باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد) وفي بعضها والمسجد. فإن قلت [المنبر والمسجد] ظرفا [ن] فالمناسب أن تدخل عليه كلمة الظرفية لا الاستعلاء. قلت عمل به عكس ما عمل بقوله تعالى (لأصلبنكم في جذوع النخل) أو هو من باب *علفتها تبنًا وماء باردًا* قوله (على) أي ابن المديني و(سفيان) أي ابن عيينة و(يحيى) أي ابن سعيد الأنصاري و(عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية وكان ابن المديني يفخم أمرها. وقال هي إحدى الثقات العلماء بعائشة ماتت سنة ثمان وسبعين على الأصح، قوله (بربرة) بفتح الموحدة وبالراء المكررة مولاة لعائشة كانت لعتبة بن أبي لهب. قوله (في كتابتها) فإن قلت السؤال بعدي بعن قال تعالى (يسألونك عن الأنفال) قلت السؤال بمعنى الاستعطاء لا بمعنى الاستخبار أي يستعطيها في أمر كتابتها والكتابة هي بيع الرقيق من نفسه بدين مؤجل يؤديه بنجمين أو أكثر. قوله (فقالت) أي عائشة (إن شئت) بكسر التاء خطابًا لبربرة (وأعطيت) بلفظ التكلم ومفعوله الثاني محذوف وهو ثمنك و(الولاء) بفتح الواو. قوله (ما بقي) أي من مال الكتابة في ذمة بربرة وشئت وأعطيت كلاهما خطاب لعائشة وكذا أعتقيها. قوله (ذكرته) بلفظ التكلم والمتكلم به عائشة والراوي نقل لفظها بعينه وبالغيبة كأن","vol":"4","page":115},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ». قَالَ عَلِىٌّ قَالَ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ\nــ\nعائشة جردت من نفسها شخصًا فحكت عنه فالأول حكاية الراوي عن لفظ عائشة والثاني حكاية عائشة عن نفسها. قوله (مرة) أي قال سفيان مرة مكان ثم قام فصعد (وما بال) أي ما حال (وليست) أي الشروط وفي بعضها ليس فهو إما باعتبار جنس الشرط وإما باعتبار الاشتراط. قوله (فليس له) أي ذلك الشرط أي لا يستحقه ولفظ (مائة) للمبالغة في الكثرة لا أن هذا العدد بعينه هو المراد. قوله (أن بربرة) يعني أنه لم يسنده إلى عائشة ولم يذكر صعد المنبر فهو مغاير للرواية السابقة من جهتين. قوله (علي) أي ابن المديني و(يحيى) أي القطان و(عبد الوهاب) أي الثقفي المذكور في باب حلاوة الإيمان و(يحيى) أي الأنصاري و(جعفر بن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون مر في باب زيادة الإيمان وهو عطف على قال يحيى لأنه مقول ابن المديني والفرق بين هذين الطريقين أن الأول معنعن وليس فيه ذكر عائشة والثاني فيه ذكرها بلفظ السماع ثم الفرق بينهما وبين رواية مالك أنها تعليق للبخاري منه بخلافهما فإنهما مسندان له. الخطابي: وفيه دليل على جواز بيع المكاتب رضي به أو لم يرض عجز عن أداء نجومه أو لم يعجز أدى بعض النجوم أم لا وذلك إذا كان البيع على سبيل الوفاء من المبتاع بما شرط له من العتق عند الأداء ولا خلاف أنه ليس لصاحبه الذي كاتبه وهو ماض في كتابته مؤد لنجومه في أوقاتها أن يبيعه على أن يبطل كتابته وفيه جواز بيع الرقبة بشرط العتق لأن القوم قد تنازعوا الولاء ولا يكون الولاء إلا بعد العتق فدل على أن العتق كان مشروطًا في البيع وفيه أنه ليس كل شرط يشرط في بيع يكون فادحًا في أصله ومفسدًا له وأن معنى ما ورد من النهي عن بيع وشرط منصرف إلى بعض البيوع وإلى نوع من الشروط كما هو مذكور في موضعه واعلم أنه لم يرد أن ما لم ينص عليه من الشروط في الكتاب باطل فإن لفظ إنما الولاء لمن أعتق ليس منصوصًا عليه في كتاب الله تعالى إنما هو قول","vol":"4","page":116},{"text":"عَائِشَةَ. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>باب التقاضي والملازمة في المسجد</span>\n٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِى الْمَسْجِدِ\nــ\nالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وقد أوجب الله طاعته في كتابه العزيز فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب. أقول ويحتمل أن يراد بكتاب الله مكتوب الله في اللوح أو أحكامه سواء ذكر في القرآن أم السنة. فإن قلت ما وجه دلالته على ما عقد الباب له. قلت المراد من الشروط شروط البيع والشراء إذ تمام القصة يدل عليه. النووي: احتج به طائفة من العلماء كأحمد في جواز بيع المكاتب. وقال بعضهم يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من لم يجوزه بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة. قال وفيه دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا لمن خالف إنسانًا على المناصرة خلافًا لأبي حنيفة ولا للملتقط على اللقيط خلافًا لإسحق وفيه جواز الكتابة للأمة ككتابة العبد وجواز كتابة المزوجة وفيه أن المكاتب لا يصير حرًا بنفس الكتابة بل هو عبد ما بقي عليه درهم وجواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والإعتاق وغيره إذا كان رشيدة واكتساب المكاتب بالسؤال وأنه يستجب للإمام عند وقوع بدعة أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر عليه وأن يحسن العشرة لقوله - ﷺ - ما بال أقوام حيث لم يؤاخذ صاحب الشرط بعينه لأن المقصود يحصل له ولغيره بدون فضيحة وشناعة عليه، وفيه المبالغة في إزالة المنكر والتغليظ في تقبيحه وفوائد أخرى (باب التقاضي والملازمة في المسجد) قوله (عثمان بن عمر) بدون الواو ابن فارس البصري مر في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب و(كعب) هو ابن مالك الأنصاري الشاعر أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) روى له ثمانون حديثًا للبخاري منها أربعة مات بالمدينة سنة خمسين وكان ابنه عبد الله قائده حين عمي. قوله (ابن أبي جدرد) بفتح المهملة وسكون المهملة الأولى وبالراء المفتوحة بينهما. الجوهري: حدرد اسم رجل ولم يجئ على قطع مكرر العين غيره وهو عبد الله بن سلامة الأسلمي توفي سنة إحدى وسبعين (وتقاضى) أي طالب وهو متعد إلى مفعول","vol":"4","page":117},{"text":"فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى «يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَىِ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «قُمْ فَاقْضِهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان</span>\n٤٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ\nــ\nواحد وهو ابن و(دينًا) منصوب بنزع الخافض أي بدين و(في المسجد) متعلق بتقاضي و(أصواتهما) هو كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) ويجوز اعتبار الجمع في صوتيهما باعتبار أنواع الصوت قوله (سجف) بكسر السين وفتحها وسكون الجيم الستر و(لبيك) تثنية اللب وهو الإنابة وهو مفعول مطلق يجب حذف عامله وهو من باب الثنائي التي للتأكيد والتكرار ومعناه لبًا بعد لب أي أنا مقيم على طاعتك. قوله (الشطر) هو النصف وهو منصوب لأنه تفسير لقوله هذا أي حط عنه نصفه (وقم) خطاب لابن أبي حدرد. قال ابن بطال: فيه المخاصمة في المسجد في الحقوق والمطالبة بالديون وفيه الحض على الوضع عن المعسر وفيه القضاء بالصلح إذا رآه السلطان صلاحًا وفيه الحكم عليه بالصلح إذا كان فيه رشده وصلاح له لقوله قم فاقضه وفيه أن الإشارة باليد تقوم مقام الإفصاح باللسان إذا فهم المراد بها وفيه الملازمة في الاقتضاء وفيه إنكار رفع الصوت في المسجد بغير القراءة إلا أنه - ﷺ - لم يعنفهما على ذلك إذ كان لا بد لهما منه. النووي: وفيه الشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية وجواز الإشارة والاعتماد عليها. أقول وفيه إسبال الستر عند الحجرة (باب كنس المسجد) والخرق جمع الخرقة و(القذى) الجوهري: القذى في العين والشراب ما يسقط فيه و(العيدان) الأخشاب جمع العود. قوله ٠ثابت) أي البناني (وأبو رافع) بالفاء هو نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتانية","vol":"4","page":118},{"text":"أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ - أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ قَالَ «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِى بِهِ دُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ». - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>باب تحريم تجارة الخمر في المسجد</span>\n٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ\nــ\nالصائغ تقدم في باب عرق الجنب. قوله (يقم) أي يكنس قممت البيت إذا كنسته و(عنه) أي عن حاله ومفعول سأل محذوف أي سأل الناس عنه و(أفلا كنتم) لابد من مقدر بعد الهمزة أي أدفنتم أفلا كنتم أعلمتموني بموته حتى أصلي عليه والظاهر أن الشك في أنه رجل أو امرأة من أبي رافع أو أبي هريرة. فإن قلت الحديث لا يدل على الالتقاط. قلت يعلم حكمه بالقياس على الكنس والجامع بينهما التنظيف قال ابن بطال: فيه الحض على كنس المساجد وتنظيفها لأنه ﵇ إنما خصه بالصلاة عليه بعد دفنه من أجل ذلك وقد روى عن النبي - ﷺ - أنه كنس المسجد وفيه خدمة الصالحين والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وافتقاده وفيه المكافأة بالدعاء والترحم على من أوقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم وفيه الرغبة في شهود جنائزه الصالحين وفيه جواز الصلاة في المقبرة، أقول وفيه ندبية الصلاة على الميت المدفون والمالكية منعوا الصلاة على القبر والحديث حجة عليهم وفيه أن على الراوي التنبيه على شكه فيما رواه مشكوكًا وأنه يستحب الإعلام بالموت وأنه لا تجوز الصلاة على المدفون إلا عند حضور القبر (باب تحريم تجارة الخمر في المسجد) ولفظ في المسجد متعلق بالتحريم لا بالتجارة. قوله (أبو حمزة) بالحاء المهملة وبالزاي محمد بن ميمونة السكري مر في باب نفض اليدين في الغسل. قوله (الآيات) أي قوله تعالى (الذين أكلون الربا) إلى آخر العشر والربا مقصور من ربا يربو إذا زاد فيكتب بالألف وأجاز الكوفيون كتابته بالياء بسبب الكسرة في أوله وقد كتب في المصحف بالواو وقال الفراء إنما كتبوه بالواو، لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغنهم الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم قال ويجوز كتابته ب الألف وبالواو وبالياء. قوله (تجارة الخمر) أي بيعها وشراؤها والعلة فيه عند الشافعي نجاستها قال القاضي عياض تحريم الخمر في سورة المائدة وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة فيحتمل","vol":"4","page":119},{"text":"الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>باب الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ</span>.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا) لِلْمَساجِدِ تخدمها.\n٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَن أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً - أَوْ رَجُلًا - كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ امْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ.\nــ\nأن يكون هذا النهي متأخرًا عن تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا ومبالغة في إشاعته ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب والله أعلم أن المسجد لما كان للصلاة ولذكر الله تعالى [كان] منزهًا عن ذكر الفواحش والخمر من أكبر الفواحش فلما ذكر - ﷺ - تحريمها في المسجد دل أنه لا بأس بذكر المحرمات والأقذار فيه على وجه النهي والمنع منها (باب الخدم للمسجد) هو جمع الخادم. قوله (تعني) بلفظ المؤنث الغائب لأن ضميره راجع إلى حنة أم مريم و(تخدمه) أي المسجد وفي بعضها تخدمها أي المساجد أو الصخرة أو البقعة أو الأرض المقدسة أو المباركة. قال في الكشاف محررًا أي معتقًا لخدمة بيت المقدس. قوله (أحمد بن واقد) بالقاف والمهملة هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحواني أبو يحيى وقد نسبه إلى جده اختصارًا مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد (وحماد) أي ابن زيد تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية قوله (ولا أراه) بضم الهمزة أي لا أظنه وهذا كلام أبي رافع أو أبي هريرة ظاهرًا. قوله (فذكر) أي أبو هريرة ولفظ (أنه) يحتمل أن يكون تفسيرًا للحديث فلا يكون المذكور إلا الصلاة وأن يراد","vol":"4","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>باب الأسير او الغريم يربط في المسجد</span>\n٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ َرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى». قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا.\nــ\nأنه ذكر الحديث الذي فيه أنه صلى على قبرها فالمذكور جميع الحديث الذي تقدم في باب كنس المسجد والله أعلم (باب الأسير والغريم). الجوهري (أسره) أي شده بالإسار وهو القد ومنه سمي الأسير وكانوا يشدونه بالقد فسمي أسيرًا وإن لم يشد به و(الغريم) هو الذي عليه الدين وقد يكون الغريم أيضًا الذي له الدين. قوله (إسحق) أي ابن راهوية تقدم في كتاب العلم و(روح) بفتح الراء ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة في اتباع الجنائز و(محمد بن جعفر) أي المشهور بغندر في باب ظلم دون ظلم و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وبخفة التحتانية أبو الحارث في باب غسل الأعقاب. قوله (عفريتًا) بكسر العين وهو المبالغ من كل شئ والجن هو خلاف الإنس وسمي بذلك لاجتنانه أي لاستتاره و(تفلت) أي تعرض فلتة أي فجأة وهو فعل ماض من التفلت (والبارحة) أقرب ليلة مضت والضمير في نحوها راجع إلى البارحة أو إلى جملة تفلت على البارحة و(السارية) الأسطوانة و(تصبحوا) أي تدخلوا في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى خبر و(كلكم) بالرفع تأكيد للضمير المرفوع (رب هب لي) نظم القرآن (رب اغفر لي وهب لي) ولعله ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنه قرآن والأخوة بين سليمان وسيدنا محمد - ﷺ - بحسب أصول الدين أو بحسب المماثلة في النبوة. قوله (خاسئًا) أي مطرودًا مبعدًا متحيرًا والمراد من لفظ (قال روح) أن يبين أن هذه الكلمة مما اختص هو بروايتها ولم يروها شريكه في باقي الحديث ابن جعفر فإن قلت هذا تعليق للبخاري منه أو هو داخل تحت الإسناد السابق. قلت الثاني هو الظاهر. فإن","vol":"4","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>باب الاِغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِى الْمَسْجِدِ</span>.\nوَكَانَ شُرَيْحٌ يَامُرُ الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ.\n٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ\nــ\nقلت كيف وجه دلالته على ربط الغريم. قلت بالقياس على الأسير. قال الخطابي: العفريت المارد الخبيث من الجن وفيه دليل على أن رؤية البشر الجن غير مستحيلة والجن أجسام لطيفة والجسم وإن لطف فدركه غير ممتنع أصلًا، وأما قوله تعالى (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم امتحنهم الله بذلك وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم ويطلبوا الأمان من غائلتهم ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك. أقول لا حاجة إلى هذا التأويل في الآية إذ ليس فيها ما ينفي رؤيتنا إياهم مطلقًا إذ المفاد منها أن رؤيته إيانا مقيدة بهذه الحيثية فلا نراهم في زمان رؤيتهم لنا فقط ويجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت. قال وفيه دليل على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن وتصرفهم له وهو من دلائل نبوته ولولا مشاهدتهم إياهم لم تكن تقوم الحجة له لمكانته عليهم. قال ابن بطال: رؤيته - ﷺ - للعفريت هو مما خص به كما خص برؤية الملائكة فقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح ورأى رسول الله - ﷺ - في هذه الليلة وأقدر عليه لتجسمه لأن الأجسام ممكن القدرة عليها ولكنه ألقى في روعه ما وهب سليمان ﵇ فلم ينفذ ما قوى عليه من حبسه رغبة عما أراد سليمان الانفراد به وحرصًا على إجابة الله دعوته وأما غير النبي - ﷺ - من الناس فلا يمكن منه ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره - ﷺ - لقوله تعالى (إنه يراكم) الآية لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله كما تشكل الذي طعنه الأنصاري حين وجده في بيته في صورة حية فقتله فمات الرجل به وبين النبي - ﷺ - ذلك بقوله إن بالمدينة جنًا قد أسلموا (باب الاغتسال إذا أسلم) قوله (شريح) بضم المعجمة وبفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة ابن الحارث الكندي كان من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن وكان في زمن النبي - ﷺ - ولم يسمع منه قضى بالكوفة من قبل عمر ومن بعده ستين سنة مات سنة ثمانين. قال المالكي في لفظ يأمر الغريم أن يحبس وجهان أحدهما أن يكون الأصل بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذف الباء كما حذفت من قول الشاعر: أمرتك بالخير. والثاني أن يريد كان يأمره أن ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه وكلمة إلى هي بمعنى مع. قوله (عبد الله) أي التنيسي","vol":"4","page":122},{"text":"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم</span>\n٤٥٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أُصِيبَ\nــ\nو(الليث) أي الفهمي و(سعيد) أي المقبري تقدموا. قوله (خيلًا) أي فرسانًا (قبل) بكسر القاف الجهة والمقابل (ونجد) هي الأرض المرتفعة من تهامة إلى العراق و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم (ابن أثال) بالهمزة المفتوحة وخفة المثلثة وباللام. قوله (نجل) بفتح النون وسكون الجيم واللام وهو الماء الجوهري: استنجل الموضع أي كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض وفي بعضها [نخل] بالخاء المعجمة وفيه أسر الكاف وجواز إطلاقه وللإمام في حق الأسير العاقل القتل أو الاسترقاق أو الإطلاق منًا عليه أو الفداء ويحتمل أنه - ﷺ - أطلقه لما علم أنه آمن بقلبه وسيظهر [إيمانه] بكلمة الشهادة. قال ابن بطال: أوجب أحمد الغسل على من أسلم. قال الشافعي أحب أن يغتسل وإن لم يكن جنبًا أجزأه أن يتوضأ. وقال مالك إذا أسلم النصراني فعليه الغسل لأنهم لا يتطهرون فقيل معناه لا يتطهرون من النجاسة في أبدانهم لأنه يستحيل عليهم التطهير من الجنابة وإن نووها لعدم الشرع. فإن قيل إذا كان هو غير جنب فلا يكون محدثًا فأبيح له الصلاة من غير وضوء قلت إنه إذا أسلم وهو غير جنب ولا متوضئ وجب عليه أن يتوضأ للصلاة. قال وليس في الحديث أن النبي - ﷺ - أمره بالاغتسال ولذلك قال مالك: لم يبلغنا أنه - ﷺ - أمر أحمدًا أسلم بالغسل (باب الخيمة في المسجد) قوله (زكريا) مقصورًا وممدودًا و(عبد الله بن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية وبالراء تقدما مع تحقيق في باب","vol":"4","page":123},{"text":"سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ - إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِى يَاتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا\n\nباب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِى الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِىُّ صلى\nــ\nإذا لم يجد ماء ولا ترابًا. قوله (سعد) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي سيد الأوس أبو عمرو كان من أعظم الناس بركة في الإسلام ومن أنفعهم لقومه. وقال رسول الله - ﷺ - اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. وقال العلماء كان الاهتزاز لفرح الملائكة بقدومه لما رأوا منزلته قال الشاعر:\nفما اهتز عرش الله من أجل هالك سمعنا به إلا لسعيد أبي عمرو\nقوله (الأكحل) عرق في اليد يفصد ولا يقال عرق الأكحل و(لم يرعهم) بضم الراء وجزم العين المهملة من الروع وهو الفزع يقال رعت فلانًا وروعته فارتاع أي أفزعته ففزع أي فلم يفزعهم إلا الدم والجملة معترضة بين الفعل والفاعل و(في غفار) بكسر المعجمة وخفة الفاء والراء هم من كناية رهط أبي ذر الغفاري، قوله (من قبلكم) بكسر القاف أي جهتكم و(يغذو) بالغين والذال المعجمتين. الجوهري: إذا الماء أي سال والعرق يغذو غذوًا أي يسيل دمًا و(جرحه) فاعل و(دمًا) تمييز والضمير في فيها راجع إلى الخيمة أو إلى الجراحة التي الجراح بمعناها وفي بعضها بدل فيها منها. الخطابي: إذا الجرح أي سال ودام سيلانه والروع هو إعظامك الشئ وإكباره فترتاع والمعنى أنهم بيناهم في حال وطمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم فارتاعوا له. قال ابن بطال: فيه جواز سكنى المسجد للعذر. وفيه أن السلطان أو العالم إ ذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره أن ينقل المريض ولو كان فرضًا لما أجاز النبي - ﷺ - للجريح أن يسكن في المسجد (باب إدخال البعير في المسجد) والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس","vol":"4","page":124},{"text":"الله عليه وسلم عَلَى بَعِيرٍ.\n٤٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى. قَالَ «طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»\nفَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>باب</span>\n٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى\nــ\nيقال للجمل بعير وللناقة بعير. قوله (محمد) أي ابن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بفتح النون والفاء يعرف بيتيم عروة بن الزبير سبق في باب الجنب يتوضأ ثم ينام و(سلمة) بفتح اللام في الكلمتين و(أم سلمة) هي زوج رسول الله - ﷺ - أم المؤمنين. قوله (أني أشتكي) هو مفعول شكوت يقال اشتكى عضوًا من أعضائه إذا توجع منه وشكوت فلانًا إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك. قوله (فطفت) أي راكبة على البعير حتى يدل الحديث على الترجمة والبيت علم للكعبة شرقها الله تعالى وعظمها. فإن قلت الصلاة إلى البيت فما فائدة ذكر الجنب. قلت معناه أنه كان يصلي منتهيًا إلى الجنب يعني قريبًا من البيت لا بعيدًا منه و(بالطور) أي بسورة الطور ولعلها لم تذكر واو القسم لأن لفظ الطور صار علمًا للسورة، قال ابن بطال: فيه جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها ولا ينجس بولها المسجد إذا احتيج إلى ذلك وأما دخول سائر الدواب فلا يحوز وهو قول مالك، وفيه أن راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ما استطاع ولا يخالط الرجالة وكذلك ينبغي أن يخرج الناس إلى حواشي الطرق وقبل طواف النساء من وراء الرجال سنة لأن الطواف صلاة ومن سنة النساء في الصلاة أن يكن خلف الرجال فكذا الطواف. باب قوله (محمد بن المثنى) بلفظ المفعول من التثنية مر في باب حلاوة الإيمان و(معاذ) بضم الميم في باب من خص بالعلم قومًا. قوله (مظلمة) بكسر اللام. الجوهري يقال أظلم الليل. وقال الفراء ظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى ويقول ضاءت النار وأضاءت مثله وأضاءته يتعدى ولا يتعدى. الزمخشري:","vol":"4","page":125},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - ﷺ - خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>باب الخوخة والممر في المسجد</span>\n٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nأضاء إما متعد بمعنى نور وإما غير متعد بمعنى لمع وأظلم يحتمل أن يكون غير متعد وهو الظاهر وأن يكون متعديًا. قوله (بين أيديهما) أي قدامهما وهو مفعول فيه إن كان فعل الإضاء [ة] لازمًا ومفعول به إن كان متعديًا. قوله (منهما) أي من الرجلين و(واحد) أي من المصباحين والرجلان هما عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن بشر بكسر الموحدة الأنصاري كان من فضلاء الصحابة قتل يوم اليمامة وأسيد، مصغر أسد، بن حضير بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالراء تقدم في أول كتاب التيمم. قال ابن بطال: إنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب أحكام المساجد والله أعلم لأن الرجلين يعني عبادًا وأسيدًا كان مع النبي - ﷺ - في المساجد وهو موضع جلوسه مع أصحابه وأكرمهما الله تعالى بالنور في الدنيا ببركة النبي - ﷺ - وفضل مسجده وملازمته. قال وذلك آية للنبي - ﷺ - وكرامة له وأنه - ﷺ - خص في الآيات بما لم يخص به من كان قبله كما أكرم أصحابه بمثل هذا النور عند حاجتهم إليهم وكان البخاري يصلح له أن يترجم لهذا الباب والحديث بباب قوله تعالى (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور) يشير إلى أن الآية عامة في معناها لا سيما وقد ذكر الله تعالى النور في المشكاة (في بيوت أذن الله أن ترفع) الآية ويستدل بأن الله تعالى يجعل لمن يسبح الله في تلك المساجد نورًا في قلوبهم وفي جميع أعضائهم وبين أيديهم وخلفهم في الدنيا والآخرة فهما مما جعل الله لهما من النور بين أيديهما يستضيئان به في ممشاهما مع قوله - ﷺ - (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) فجعل لهما منه في الدنيا ليزدادا إيمانًا بالنبي - ﷺ - ويوقنا أن ذلك ما وعدهم الله به من النور الذي يسعى بين أيديهم يوم القيامة برهانًا له ﵇ على صدق ما وعد به أهل الإيمان الملازمين للبيوت التي أذن الله أن ترفع (باب الخوخة) بفتح المعجمة هي الباب الصغير. الجوهري: هي كوة في الجدار","vol":"4","page":126},{"text":"فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَال «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَقُلْتُ فِى نَفْسِى مَا يُبْكِى هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ\nــ\nتؤدي إلى الضوء. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وبخفة النون الأولى و(فليح) بضم الفاء وبالحاء المهملة مصغرًا تقدما في أول كتاب العلم (وأبو النضر) بفتح النون وسكون المنقطة في باب الصلاة على الفراش و(عبيد) مصغر العبد ضد الحر (ابن حنين) بضم المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتانية أبو عبد الله المدني مات بالمدينة سنة خمس ومائة و(بسر) بسكون المهملة أبو سعيد من تابعي المدينة كان من العباد المنقطعين وأهل الزهد في الدنيا مات سنة مائة. اعلم أنه وقع في بعض النسخ أبو النضر عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد وفي بعضها أبو النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد بالجمع بينهما بواو العطف وهذا الرابع خطأ لأن عبيدًا لم يرو عن بسر. قال الغساني في كتابه التقييد إن البخاري حكم بخطئه على ما نقل عنه الفريري. وقال فيه أيضًا لعل فليحًا كان يحدث به مرة عن عبيد ومرة عن بسر ومرة عنهما وكل صواب وسيأتي بحثه في باب مناقب أبي بكر الصديق قوله (عنده) أي عند الله وهو الآخرة و(يبكي) من باب الأفعال (وإن يكن) شرط جزاؤه محذوف يدل عليه السياق أ (وإن) هو بمعنى إذ وفي بعضها أن بفتح الهمزة. فإن قلت فلم جزم. قلت قال المالكي في قوله - ﷺ - لن ترع فيه إشكال ظاهر لأن لن يجب انتصاب الفعل بها وقد وليها في هذا الكلام بصورة المجزوم والوجه فيه أن يقال سكن عين تراع للوقف ثم شبه بسكون الجزم فحذف الألف قبله كما تحذف قبل سكون المجزوم ثم أجرى الوصل مجرى الوقف فتوجه فيما نحن فيه مثله قوله (هو العبد) أي المخير (وكان أبو بكر أعلمنا) حيث فهم أنه رسول الله - ﷺ - والغرض منه مفارقته عن الدنيا فبكى حزنًا على فراقه، وإنما قال ﵇ عبدًا على سبيل الإيهام ليظهر","vol":"4","page":127},{"text":"أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا. قَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِى الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَا سُدَّ إِلَاّ بَابُ أَبِى بَكْرٍ»\nــ\nفهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق. قوله (أمن الناس) أي أكثرهم جودًا على نفسه وماله وليس هو المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه أذى مبطل للثواب. قوله (خليلًا) الزمخشري: الخليل المخالل وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك أو يسايرك في طريقتك من الخل وهو الطريق في الرمل أو يسد خللك أو يداخلك خلال منازلك وحجبك، وقيل أصل الخلة الانقطاع فخليل الله المنقطع إليه، وقال ابن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل الأسرار، وقيل الخليل من لا يتسع قلبه لغير خليله ومعنى الحديث لو كنت منقطعًا إلى الله لانقطعت إلى أبي بكر لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك أو لو اتسع قلبي لغير الله لاتسع له ونحو ذلك، فإن قلت قال بعض الصحابة سمعت خليلي - ﷺ -. قلت لا بأس بالانقطاع إلى النبي - ﷺ - لأن الانقطاع إليه انقطاع إلى الله تعالى أو [ما] في حكم ذلك. قوله (ولكن أخوة الإسلام) وفي بعضها ولكن خوة الإسلام بحذف الهمزة وتوجيهه أن يقال نقلت حركة الهمزة إلى النون وحذفت الهمزة فصار ولكن خوة فعرض بعد ذلك استثقال ضمة بين كسرة وضمة فسكن النون تخفيفًا فصار ولكن خوة وسكون النون بعد هذا العمل غير سكونه الأصلي قال المالكي والحاصل أن فيه ثلاثة أوجه سكون النون وثبوت الهمزة بعدها مضمومة وضم النون وحذف الهمزة وسكونه وحذف الهمزة والأول أصل والثاني فرع والثالث فرع فرع، فإن قلت أخوة مبتدأ فما خبره؟ قلت محذوف وهو نحو أفضل، فإن قلت ما الفرق بين الخلة والمودة حيث نفى الأولى وأثبت الثانية؟ قلت هما بمعنى واحد لكن يختلفان باعتبار المتعلق فالمثبتة مودة هي بحسب الإسلام والدين والمنفية ما كانت بجهة أخرى ولهذا قال في الحديث الذي بعده بدل لفظ المودة لفظ الخلة حيث قال خلة الإسلام. الجوهري: الخليل الصديق أي الودود أو يقال الخلة أخص وأعلى مرتبة من المودة فنفى الخاص وأثبت العام، فإن قلت فما المفضل عليه إذ ليس المراد تفضيل المودة على الخلة. قلت الأفضل بمعنى الفاضل، فإن قلت المقصود من السياق أفضلية أبي بكر ﵁ وكل الصحابة داخلون تحت أخوة الإسلام","vol":"4","page":128},{"text":"فمن أين لزم أفضليته، قلت تعلم الأفضلية مما قبله ومما بعده، ثم إن المودة الإسلامية متفاوتة وما ذاك إلا بحسب تفاوتهم في إعلاء كلمة الله تعالى وتحصيل كثرة الثواب وذلك هو معنى الأفضلية، أو الأفضل إنما هو على حقيقته ومعناه أن مودة الإسلام معه أفضل من مودته مع غيره، قوله (لا يبقين) بالنون المشددة المؤكدة بلفظ المجهول وروى بلفظ المعروف أيضًا. فإن قلت كيف ينهى الباب عن البقاء وهو الغير مكلف. قلت هو كناية لأن عدم البقاء لازم للنهي عن الإبقاء فكأنه قال لا تبقوه حتى لا يبقى وهو مثل لا أرينك ههنا أي لا نقعد عندي حتى لا أراك. قوله (إلا سد) فإن قلت الفعل وقع ههنا مستثنى ومستثنى منه فكيف ذلك. قلت التقدير إلا بابًا سد فالباب الموصوف المحذوف هو المستثنى أولًا والمستثنى منه ثانيًا أو هو استثناء مفرغ تقديره لا يبقين باب بوجه من الوجوه إلا بوجه السد إلا بابه وحاصله لا يبقين باب غير مسدود إلا بابه ﵁. الخطابي: لفظ (أمن) معناه أبذل لنفسه وأعطى لماله والمن العطاء من غير استنابة قال تعالى (ولا تمنن تستكثر) معناه لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت ولم يرد به معنى المنة فإن المنة تفيد الصنيعة وليس لأحد على رسول الله - ﷺ - منة بل المنة له على جميع الأمة وأما الذي نفى من الخلة بقوله (لاتخذت) هو الانقطاع إلى محبته والانبتات إليه، وإنما أشار بقوله ولكن أخوة الإسلام إلى أخوة الدين وإلى معنى الاختصاص فيها وفي أمره ﵇ بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد غير باب أبي بكر اختصاص شديد لأبي بكر ﵁، وفيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه وأولى ما يصرف إليه التأويل فيه الخلافة وقد أكد الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بنى لها المسجد ولأجلها يدخل إليه من أبوابه، قال ولا أعلم في إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر مستدلين في ذلك باستخلافه - ﷺ - إياه في أعظم أمور الدين وهو الصلاة فقاسوا عليها سائر الأمور. النووي: معنى (لو كنت متخذًا) أن حب الله تعالى لم يبق في قلبه موضعًا لغيره، قال: وفيه أن المساجد قصان عن تطرق الناس إليها في خوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا من حاجة مهمة، قال ابن بطال: فيه التعريض بالعلم للناس وإن قل فهماؤهم خشية أن يدخل عليهم مساءة أو حزن، وفيه أنه لا يستحق أحد العلم إلا من فهم والحافظ لا يبلغ درجة الفهم وإنما يقال في الحافظ عالم بالنص لا بالمعنى. وفيه أن أبا بكر أعلم الصحابة، وفيه الحض على اختيار ما عند الله تعالى والزهد في الدنيا والأعلام ممن اختار ذلك من الصالحين، وفيه أن على السلطان شكر من أحسن صحبته ومعونته بنفسه وماله واختصاصه بالفضيلة التي لم يشارك فيها كما خصه ﵇ بما لم يخص به غيره، وذلك أنه جعل بابه في المسجد ليخلفه في الإمامة فيخرج من بيته إلى المسجد","vol":"4","page":129},{"text":"٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَاسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَىَّ فِى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّى كُلَّ خَوْخَةٍ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِى بَكْرٍ»\nــ\nكما كان - ﷺ - يخرج ومنع الناس من ذلك كلهم دليل على خلافته بعده وقيل إن الخليل فوق الصديق والأخ. قال ووقع في الحديث خوة الإسلام أي بدون الهمزة ولا أعرف معناه (١). قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء المسندي و(وهب بن جرير) بفتح الواو والجيم تقدم في آخر باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين و(أبوه جرير) هو ابن حازم بالمهملة وبالزاي العتكي بفتح المهملة والفوقانية المفتوحة وبالكاف البصري من ثقاة المسلمين ولما اختلط حجبه أولاده و(يعلى) بفتح التحتانية واللام وإسكات المهملة بينهما (ابن حكيم) بفتح المهملة وبالكاف الثقفي المكي سكن البصرة مات بالشام. قوله (فحمد الله) أي على وجود الكمال (وأثنى عليه) أي على عدم النقصان و(أبو قحافة) بضم القاف وخفة المهملة عثمان بن عامر التيمي أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر وله سبع وتسعون سنة، وليس في الصحابة من في نسله ثلاثة بطون صحابيون إلا هو، فإن قلت ما الفرق بين هذه العبارة وما تقدم في الحديث السابق إن أمن الناس قلت الأولى أبلغ لأن الثانية يحتمل أن يكون له من يساويه في المنة إذ المنفي هو الأفضلية لا المساواة قوله (خليلًا) هو فعيل بمعنى المفعول والخلة بضم الخاء. الجوهري: الخلة الخليل و(سدوا) بضم السين والدال، فإن قلت لفظ هذا المسجد هل دل على اختصاص حكم سد الأبواب بمسجده صلى\n_________\n(١) تقدم في الحديث السابق مبحث الكلام عليها، وأن الهمزة حذفت و............ حركتها إلى النون الساكنة .............","vol":"4","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>باب الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ</span>\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا (١).\n٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أُغْلِقَ الْبَابُ، فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقَالَ صَلَّى فِيهِ. فَقُلْتُ فِى أَىٍّ نواحيه\nــ\nالله عليه وسلم أو هو متناول جميع المساجد. قلت اللفظ لا يتناول إلا ذلك المسجد الشريف وفي الحديث جواز الخطبة قاعدا ﴿باب الأبواب والغلق﴾ بتحريك اللام المغلاق وهو ما يغلق به الباب قوله ﴿عبد الله﴾ أي ابن محمد الجعفى و﴿سفيان﴾ أي ابن عينة و﴿ابن جريج﴾ بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون النحتانية هو عبد الملك تقدم في باب غسل الحائض ... و﴿ابن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة وهو عبد الله في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، ولفظ قال لي أحط درجة من حدثني وأخبرني لأنه قد يكون على سبيل المذاكرة والمحاورة لا على النقل والتحمل. قوله ﴿لو رأيت﴾ جزاؤه محذوف أي لرأيتها كذا وكذا ويحتمل أن تكون لو للتمني فلا يحتاج إلى لجزاء. قوله ﴿أبو النعمان﴾ بضم النون وسكون المهملة مر في آخر كتاب الأيمان و﴿أيوب﴾ هو السختياني ﴿عثمان﴾ بن طلحة العبدري الحجي أسلم في هدنة الحديبية وجاء يوم الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها فقال رسول الله ﷺ خذوها يعني المفتاح يا آل أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي ﷺ ثم تحول إلى مكة ومات بها سنة اثنتين وأربعين و﴿بلال﴾ تقدم في باب عظة الإمام والنساء و﴿أسامة﴾ في باب إسباغ الوضوء. قوله ﴿فسألت﴾ أي عن الصلاة رسول الله ﷺ في الكعبة ... و﴿في أي نواحيه﴾ في بعضها في أي بحذف لفظ نواحيه وهو مقدر ومراد\n_________\n(١) هكذا هو في الأصول المطبوعة التي معي، وفي العبارة تحريف ولعل الصواب أن يكون ﴿لو رأيت مساجد بني العباس وأبوابها﴾ يريد المساجد التي أحدثت في الدولة العباسية، أو لعله كانت هناك مساجد تنسب إلى ابن عباس والأول أرجح ﴿عبد الله الصاوي﴾","vol":"4","page":131},{"text":"قَالَ بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَذَهَبَ عَلَىَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>باب دخول المشرك المسجد</span>\n٤٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>باب رفع الصوت في المساجد</span>\n٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ\nــ\nو﴿الأسطوانتين﴾ هو تثنية الأسطوانة بضم الهمزة وهو أفعواله وقيل أفعلانة، قوله ﴿فذهب على﴾ أي فات على سؤال الكمية. قال ابن بطال: اتخاذ الأبواب للمساجد واجب لنصان عن مكان الريب وتنزه عن ما لا يصلح فيها، قال وإدخاله ﷺ منه هؤلاء الثلاثة لمعان تخص كل واحد منهم فأما دخول عثمان فلئلا يتوهم الناس أنه عزله ولأنه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه أما بلال فلكونه مؤذنه وخادم أمر صلاته وأما أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه. فيه أن للإمام أن يخص خاصته ببعض ما يستتر به عن أعين الناس وأما غلق الباب فلئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة، أفول ولئلا يزدحم الناس ﴿باب دخول المشرك المسجد﴾ تقدم معنى الحديث وأحكامه في باب الاغتسال إذا أسلم وكذا تصحيح أسماء رجاله واختلفوا في دخوله المسجد فقال الشافعي لا يدخل المسجد الحرام لقوله تعالى \" فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا \" ويدخل سائر المساجد لهذا الحديث قال مالك لا يدخل مسجدا أصلا لقوله تعالى \" ومن يعظم شعائر الله \" ومن جملة التعظيم منع المشرك دخول المساجد، قال أبو حنيفة يدخل المسجد الحرام وغيره ﴿باب رفع الصوت﴾ قوله الجعيد بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة معرفا باللام وغير معرف ويقال له الجعد بفتح الجيم","vol":"4","page":132},{"text":"عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ قَائِمًا فِى الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِى رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَاتِنِى بِهَذَيْنِ. فَجِئْتُهُ بِهِمَا. قَالَ مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا قَالَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nوسكون المهملة و﴿السائب﴾ بإهمال السين وبالألف والهمز والموحدة ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة تقدما في باب استعمال فضل وضوء الناس وروى ثمة جعيد عن السائب بدون الواسطة وههنا روى عنه بواسطة يزيد بالزاي ابن عبد الله بن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء الكوفى المدني ابن أخي السائب المذكور وقد نسب إلى جده تخفيفا. قوله ﴿فحصبنى﴾ الجوهري: حصبت الرجل أحصبه بالكسر أي رميته بالحصباء و﴿عمر﴾ مبتدأ وخبره محذوف أي حاصب أو واقف و﴿من أهل الطائف﴾ أي من بلاد ثقيف. قوله ﴿ترفعان﴾ هو استئناف كأنهما قالا لم توجعنا قال لأنكما ترفعان أصواتكما. قال المالكي المضاف المثنى معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز إفراده نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود نحو \"فقد صغت قلوبكما\" فالتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال وإن لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كما في \"يعذبان في قبورهما\" قوله ﴿أحمد﴾ قال الغسانى. قال البخاري في كتاب الصلاة في موضعين حدثنا أحمد ابن وهب فقال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري وقال الحاكم في المدخل إنه هو وقيل إنه احمد بن عيسى التسترى ولا يخلو أن يكون واحدا منهما. وقال الكلاباذى: قال ابن منده الأصفهاني كل ما قال البخاري في الجامع أحمد عن وهب فهو ابن صالح المصري، قوله ﴿ابن وهب﴾ أي عبد الله مر في باب \"من يرد الله به خيرا يفقهه\" وسائر الرجال مع تحقيق معنى الحديث وفوائده في باب التقاضي والملازمة في المسجد، قال ابن بطال: قال بعضهم أما إنكار عمر فلأنهم رفعوا أصواتهم فيما لا يحتاجون إليه من اللفظ الذي لا يجوز في المسجد وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع الصوت في المسجد باللغط فيه غير جائز زجرهما وأدبهما فلما أخبراه أنهما من غير البلد عذرهما","vol":"4","page":133},{"text":"كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ، فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِى الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى «يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «قُمْ فَاقْضِهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>باب الحلق والجلوس في المسجد</span>\n٤٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ - صلى الله عليه\nــ\nبالجهل وأما ارتفاع صوت كعب وابن أبي حدرد فإنما كان في طلب حق واجب فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما وذهب مالك إلى أنه لا يرفع الصوت في المسجد في العلم ولا في غيره وأجازه أبو حنيفة قال ابن عيينة مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم فقلت يا أبا حنيفة لا ينبغي أن يرفع فيه ... فقال دعهم إنهم لا يفقهون إلا بهذا. الخطابي: إن ما يدور بين المتخاصمين من كلام غليظ وتشاجر في طلب الحق فإنه يتجاوز عنه وإن للحاكم أن يراود الخصمين على المصالحة كما له أن يحكم فيفصل الحكم فيها، وفيه أنه لما تبين ما وقع الصلح عليه أمره بتعجيله له وهذا النوع من الصلح حط فلا يفسد الصلح إن تأخر أداؤه وأما ما كان على سبيل البيع فلا يجوز تأخير القبض فيه عن مقام الصلح لأنه يكون كالئا بكالئ ﴿باب الحلق﴾ بفتح اللام مع كسر الحاء وفتحها الجوهري: حلقة القوم جمعها الحلق أي بفتح الحاء على غير قياس. وقال الأصمعي الجمع حلق مثل بدرة وبدر وحكى يونس حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلق وحلقات. قوله ﴿بشر﴾ بكسر الموحدة وسكون المنطقة ﴿ابن المفضل﴾ بلفظ المفعول مر في باب قول النبي ﷺ \"رب مبلغ","vol":"4","page":134},{"text":"وسلم وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِى صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِىَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى». وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا، فَإِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَمَرَ بِهِ\n٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - وَهْوَ يَخْطُبُ فَقَالَ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَقَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِىَّ - ﷺ - وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ\n٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى\nطَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ\nــ\nأوعى\" و﴿عبيد الله﴾ بالتصغير في باب الصلاة في مواضع الإبل. قوله ﴿ما ترى﴾ يحتمل أن يكون من الرأي أي ... ما رأيك وأن يكون من الرؤية التي هي العلم والمراد لازمة أي ما حكمك إذ العالم يحكم بعلمه شرعا وعادة و﴿مثنى﴾ أي اثنين اثنين وهو غير منصرف وخبر المبتدأ محذوف أي هي مثنى والمثنى الثاني تأكيد للأول. قوله ﴿فأوترت﴾ أي تلك الواحدة للمصلى صلاته و﴿أنه﴾ أي ابن عمر و﴿أمر به﴾ أي بالجعل أو بالوتر. قوله ﴿توتر﴾ أي الركعة الواحدة وهو مجزوم جوابا للأمر وفي بعضها مرفوع استئنافا وإسناد الإيتار إلى الصلاة إسناد مجازي إذ بالحقيقة الشخص موتر. قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو وكسر اللام ﴿ابن كثير﴾ بفتح الكاف ضد القليل أبو محمد القرشي المخزومي المدني سكن الكوفة كان ثقة عالما بالمغازي مات سنة إحدى وخمسين ومائة و﴿عبيد الله﴾ مصغرا ﴿بن عبد الله﴾ بن عمر بن الخطاب روى عن أبيه. وقال بلفظ ﴿حدثهم﴾ إذ لم يكن هو منفردا عن التحديث به ﴿وهو﴾ أي الرجل أو النبي أو","vol":"4","page":135},{"text":"قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>باب الاستلقاء في المسجد ومدّ الرجل</span>\n٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ\nــ\nالنداء والثاني أقرب وهذا ذكره البخاري تعليقا. قوله ﴿أبا مرة﴾ بضم الميم وشد الراء و﴿عقيل﴾ بفتح المهملة وكسر القاف و﴿أبو واقد﴾ بالقاف المكسورة وبالمهملة و﴿اللبثى﴾ بفتح اللام وسكون التحتانية وبالمثلثة تقدموا في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس مع أبحاث شريفة في الحديث في علوم متعددة فتأملها تستحسنها. فإن قلت ما وجه دلالة هذه الأحاديث على الترجمة. قلت أما دلالة الحديث الثالث عليها فظاهره [لا] سيما [أن] في بعض الروايات فرأى فرجة في الحلقة بزيادة لفظ في الحلقة وأما الأولان فإنما يدلان على الجلوس في المسجد الذي هو جزء الترجمة ولا يلزم أن يدل كل الحديث على كل الترجمة بل لو دل البعض على بعضها والبعض الآخر على باقيها لكفاه، إذ المقصود أن تعلم الترجمة مما ذكر في الباب. قال ابن بطال: شبه البخاري في حديث جلوس الرجال في المسجد حول النبي ﷺ وهو يخطب بالتحلق والجلوس في المسجد للعلم. وفيه أن الخطيب إذا سئل عن أمور الدين أن له أن يجاوب من سأله ولا يضر ذلك خطبته، وفيه فضل حلق الذكر وفيه سد الفرج في حلق العلم كما في الصلاة وصف القتال، وفيه أن التزاحم بين يدي العالم من أعمال البر وأن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى به المجلس ولا يقيم أحدا وفيه ابتداء العالم جلساؤه بالعلم قبل أن يسأل عنه وفيه مدح الحياء والثناء على صاحبه وفيه ذم من زهد في العلم. قال فأوى مقصور وآواه بالمد ﴿باب الاستلقاء","vol":"4","page":136},{"text":"عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا فِى الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>باب الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِى الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ</span>.\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ وَمَالِكٌ.\n٤٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله\nــ\nفي المسجد﴾. قوله ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة و﴿عمه﴾ هو عبد الله بن زيد المازني تقدما في باب لا يتوضأ من الشك. قوله ﴿مستلقيا﴾ حال من رسول الله و﴿واضعا﴾ أيضا حال منه فهما حالان مترادفان، أو واضعا حال من ضمير مستلقيا فهما حالان متداخلان. قوله ﴿وعن ابن شهاب﴾ يحتمل أن يكون تعليقا وأن يكون داخلا تحت الإسناد السابق أي عن مالك عن ابن شهاب وذلك أي المذكور من الاستلقاء والوضع. قال الخطابي: فيه بيان جواز هذا الفعل ودلالة أن خبر النهي عنه إما منسوخ وإما أن يكون علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك فإن الإزار ربما ضاق فإذا شال لابسه إحدى رجليه على الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منهما عورته وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة غير الانبطاح وهو الوقوع على الوجه فإن الني ﷺ قد نهى عنه وقال إنها ضجعة يبغضها الله تعالى. قال ابن بطال: روى جابر عن النبي ﷺ أنه نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره وكأن البخاري ذهب إلى أن حديث جابر منسوخ بهذا الحديث واستدل على نسخه بعمل الخليفتين بعده إذ لا يجوز أن لا يخفي عليهما الناسخ والمنسوخ من سنته ﷺ ﴿باب المسجد يكون في الطريق﴾ ﴿الحسن﴾ أي البصري و﴿أيوب﴾ أي السختياني ﴿ومالك﴾ أي الإمام المشهور. قوله ﴿أخبرني﴾ في بعضها فأخبرني بالفاء فإن قلت ما هذه الفاء. قلت للعطف على مقدر كأن ابن شهاب قال أخبرني عروة بكذا وكذا فأخبرني عقيب تلك الاخبارات بهذا وسبق مثله في كتاب الوحي حيث قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة. ... قوله","vol":"4","page":137},{"text":"عليه وسلم قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَاتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>باب الصَّلَاةِ فِى مَسْجِدِ السُّوقِ</span>\nوَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِى مَسْجِدٍ فِى دَارٍ\nــ\n﴿لم أعقل﴾ أي لم أعرف و﴿أبوي﴾ المراد به الأب والأم فهذه التثنية من باب التغليب وفي بعضها أبواي بالألف وذلك على لغة بني الحارث بن كعب جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف كعصا فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب. قوله ﴿يدينان﴾ أي يتدينان بدين الإسلام. فإن قلت ما وجه نصب الدين؟ قلت منصوب بنزع الخافض يقال دان بكذا ديانة وتدين به تدينا ويحتمل أن يكون مفعولا به ويدين بمعنى يطيع ولكن فيه تجوز من حيث جعل كالشخص المطاع. قوله ﴿بدا لأبي بكر في هذا الأمر﴾ الجوهري: بدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي وبدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر ﴿وفناء الدار﴾ ممدود هو ما امتد من جوانبها. قوله ﴿لا يملك عينيه﴾ أي لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء وفي بعضها عينيه وهو وإن كان مفردا لكنه يطلق على الواحد والاثنين. قول ﴿إذا قرأ﴾ إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو شرطية والجزاء مقدر يدل عليه لا يملك. قوله ﴿فأفزع﴾ الإفزاع الإخافة و﴿ذلك﴾ أي الوقوف وخوفهم كان من ميل الأبناء والنساء إلى دين الإسلام. قال ابن بطال: وفيه من فضل أبي بكر مالا يشاركه فيه أحد لأنه قصد تبليغ كتاب الله وإظهاره مع الخوف على نفسه ولم يبلغ شخص آخر هذه المنزلة بعد رسول الله ﷺ. أقول وفيه فضائل أخرى له نحو قدم إسلامه وتردد رسول الله ﷺ إليه طرفي النهار وكثرة بكائه ورقة قلبه ﴿باب الصلاة في مسجد السوق﴾ قوله ﴿ابن عون﴾ بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون هو عبد الله تقدم في باب","vol":"4","page":138},{"text":"يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ.\n٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِى بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِى سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ\nــ\nقول النبي ﷺ رب مبلغ أوعى ولعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المسجد في الدار المحجوب عن الناس. قوله ﴿أبو معاوية﴾ أي الضرير تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون و﴿أبو صالح﴾ أي ذكر أن في باب أمور الإيمان. قوله ﴿صلاة الجميع﴾ أي في الجميع يعني صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل المنفرد وقد عبر عن الانفراد بكونه في البيت أو في السوق إذ الغالب أن صلاة الرجل تكون فيهما بالانفراد، فإن قلت صح في رواية أخرى سبعا وعشرين درجة فما وجه الجمع بينهما؟ قلت وجوه: أحدهما أنه لا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير لأن مفهوم العدد لا اعتبار له. وثانيها أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بها. وثالثها أنه يختلف باختلاف أحوال المصلى بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وشرف البقعة ونحوها. فإن قلت هل هو علم من التخصيص بعدد الخمسة والعشرين مناسبة قلت الإسرار التي في أمثال هذه الأمور لا يعلمها حقيقة إلا الشارع لكن يحتمل أن يقال وجه المناسبة أن عدد الصلوات المفروضة في الليل والنهار خمسة فأريد التكثير عليها بتضعيفها بعدد نفسها مبالغة فيها فكأنه قال كل صلاة من الخمس بالجماعة يزيد ثوابها على ثواب تلك الصلاة بعدد جميع الصلوات التي في يومه وليلته بعد تضعيفها خمس مرات التي هي عدد جنسها المفروضة إذا كانت بدون الجماعة أو لأن الأربعة هي كمال نصاب العدد الذي يمكن أن تتألف منه العشرة لأن فيها واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وهذا المجموع عشرة ومن العشرات المئات ومنها الألوف فهي أصل جميع مراتب الأعداد فزيد فوق الأصل واحد آخر إشارة إلى المبالغة في الكثرة. فإن قلت فما المناسبة في رواية سبع وعشرين؟ قلت الله أعلم بذلك ويحتمل أن يكون ذلك لمناسبة أعداد ركعات اليوم والليلة إذ الفرائض سبعة عشر والرواتب المذكورة المداوم عليها عشر، فإن قلت لا تعتبر أقل الوتر وهو إما واحد أو ثلاث، قلت لعل الوتر شرع بعد ذلك، قوله ﴿وإن أحدكم﴾ في بعضها بأن أحدكم، فإن قلت فما وجه الباء للملاصقة فكأنه قال تزيد على صلاته بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخر وهو رفع","vol":"4","page":139},{"text":"فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَاّ الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَاّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِى صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ وَتُصَلِّى - يَعْنِى عَلَيْهِ - الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِى مَجْلِسِهِ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره</span>\n٤٦٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ\nــ\nالدرجات وصلاة الملائكة ونحوها ويحتمل أن تكون للسببية. قوله ﴿فأحسن﴾ أي أسبغ الوضوء برعاية السنن والآداب. فإن قلت لو أراد الصلاة والاعتكاف مثلا هل يدخل تحت هذا الحكم أم لا قلت نعم إذ المراد من الحصر أنه لا يريد إلا العبادة ولما كان الغالب منها الصلاة فيه ذكر الصلاة و﴿خطوة﴾ بضم الخاء وفتحها. الجوهري: الخطوة بالضم ما بين القدمين والخطوة بالفتح المرة الواحدة ولفظة ﴿ما﴾ في ما كانت المداوم أم مادام كأن الصلاة حابسة له في المسجد والصلاة من الملائكة الاستغفار وطلب الرحمة ﴿واللهم﴾ تقديره قائلين اللهم إذ لا يصح المعنى إلا به وقيل إنه بيان للصلاة ما لم يؤذ أي الملائكة بالحدث ولفظ ﴿يحدث﴾ من باب الأفعال مجزوما بأنه بدل [من] يؤذ ومرفوعا بأنه استئناف وفي بعضها بحديث بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ وفي بعضها ما لم يحدث بطرح لفظ يؤذ (١) من باب الأفعال أي ما لم ينقض الوضوء أو من باب التفعيل أي ما لم يتكلم بكلام الدنيا وباقي مباحثه تقدمت في باب الحدث في المسجد. ... قال شارح تراجم الأبواب. فإن قلت هذا الحديث لا يطابق ظاهر الترجمة. قلت المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد فكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق. وقال ابن بطال: روى أن الأسواق شر البقاع فخشي البخاري أن يتوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا به فجاء بحديث أبي هريرة إذ فيه إجازة الصلاة في السوق واستدل البخاري أنه إذا جازت الصلاة في الأسواق فرادى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة. قال وفيه أن الصلاة فيه للمنفرد درجة من خمس وعشرين درجة. أقول لم يقل تساوي صلاته منفردا خمسا وعشرين حتى يكون له درجة منها بل قال تزيد فليس المنفرد من\n_________\n(١) يفهم من عبارة الشارح أن في الحديث كلمة (يؤذ) ويظهر أنها سقطت إما من الطابع أو الناسخ، ولعل الصواب والله أعلم به \" اللهم ارحمه ما لم يؤذ يحديث فيه\" وبهذا يصح تخريج الشارح. ... (عبد الله الصاوي)","vol":"4","page":140},{"text":"بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عَمْرٍو شَبَّكَ النَّبِىُّ - ﷺ - أَصَابِعَهُ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِى فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِى وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَال سَمِعْتُ أَبِى وَهُوَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِى حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا»\n٤٦٨ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ\nــ\nالخمسة والعشرين شيء والله أعلم ﴿باب تشبيك الأصابع﴾ قوله ﴿خلاد﴾ بفتح المنقطة وشد اللام تقدم في باب من بدأ يشق رأسه و﴿سفيان﴾ أي الثوري و﴿أب بردة﴾ بضم الموحدة في الموضعين في باب أي الإسلام أفضل. قوله ﴿كالبنيان﴾ بضم الباء ﴿وشد﴾ بلفظ الماضي والمضارع ﴿وشبك﴾ أي رسول الله ﷺ و﴿الأصابع﴾ جمع إصبع وفيه عشر لغات بكسر الهمزة وضمها وفتحها وكذلك الباء والعاشرة الأصبوع وأفصحهن فتح الباء مع كسر أوله. فإن قلت الحديث لم يدل على مطلق التشبيك إذ لا ذكر للمسجد فيه. قلت الترجمة في بعض النسخ هكذا في المسجد وغيره فهو ظاهر وأما على باقي النسخ فإما أن الراوي قد اختصر الحديث أو اكتفى البخاري بدلالته على بعض الترجمة يحث يدل الحديث الذي بعده على تمامها. قال شارح التراجم ولعل مراده جواز التشبيك مطلقا لأنه إذا جاز فعله في المسجد ففي غيره أولى بالجواز وقد يجاب بأنه كان لحكمة تمثيل تعاضد المؤمنين وتناصرهم بذلك فمثل المعنى بالصورة لزيادة التبيين. فإن قيل قد جاء في الحديث الآخر أنه يشعر بجوازه في غير تمثيل. قلنا لعله كان لإراحة الأصابع كما هو المعتاد لا على وجه العبث فيفيد أنه هذا كأن التشبيك لغرض صحيح جاز بخلاف العبث. قال ابن بطال: روى آثار مرسلة في النهي عن","vol":"4","page":141},{"text":"بَعْضًا». وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ\n٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِى الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِى الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ فِى\nــ\nتشبيك الأصابع، وقال مالك إنهم ينكرون التشبيك في المسجد وما به بأس وإنما يكره في الصلاة قوله ﴿إسحاق﴾ أي ابن منصور بن بهرام مر في باب فضل من علم و﴿ابن شميل﴾ بضم المعجمة وفتح الميم وسكون التحتانية هو النضر في باب حمل العنزة في الاستنجاء و﴿ابن عون﴾ بفتح المهملة وبالنون في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ و﴿ابن سيرين﴾ أي محمد في إتباع الجنائز من الإيمان. قوله ﴿صلاتي﴾ في بعضها صلاته بلفظ المفرد فهي للجنس ﴿والعشاء﴾ بالكسر والمد. الجوهري هو مثل العشي من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاءان المغرب والعتمة وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. النووي: المراد بإحدى صلاتي العشاء إما الظهر أو العصر، قال الأزهري ﴿العشي﴾ بفتح العين وكسر الشين وشدة الياء ما بين زوال الشمس وغروبها. قوله ﴿معروضة﴾ موضوعة بالعرض ومطروحة في ناحية المسجد ﴿ووضع﴾ يحتمل أن يكون هذا الوضع حال التشبيك وأن يكون بعد زواله. قوله ﴿السرعان﴾ الجوهري: سرعان الناس بالتحريك أوائلهم وقصر الشيء بالضم نقصه خلاف طال وقصرت من الشيء بالفتح. النووي: قال الجمهور هو بفتح السين والراء وهم المتسرعون إلى الخروج ونقل القاضي عن بعضهم إسكان الراء وضبط الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ويكون جمع سريع نحو كثيب وكثبان بالمثلثة وقال ﴿قصرت﴾ بضم القاف وكسر الصاد","vol":"4","page":142},{"text":"يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ». فَقَالَ «أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالُوا نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ.\nــ\nوروى بفتح القاف وضم الصاد. قوله ﴿ذو اليدين﴾ ولقب به لأنه كان في يده طول واسمه ﴿الخرباق﴾ بكسر المنطقة وبالراء وبالموحدة وبالقاف. قوله ﴿أكما يقول﴾ أي الأمر هو كما يقول ولفظ ﴿رب﴾ أصله التقليل وكثر استعماله في الكثير وتلحقها ما فتدخل على الجمل أي سألوا ابن سيرين أن رسول الله ﷺ بعد هذا السجود سلم مرة أخرى او اكتفى بالسلام الأول ﴿فيقول﴾ أي ابن سيرين ﴿نبئت﴾ بضم النون أي أخبرت و﴿عمر ابن بن الحصين﴾ بضم المهملة ثم فتح المهملة وسكون التحتانية تقدم في باب الصعيد الطيب في كتاب التيمم وأحكام الحديث وأبحاثه في باب التوجه نحو القبلة فليراجع ثمة. الخطابي: سرعان الناس هم الذين يقبلون في الأمور بسرعة وإنما أراد به عوامهم الذين يسرعون الإنصراف عن الصلاة ولا يلبثون قعودا للذكر بعدها، وفيه دليل على أن من قال ناسيا لم أفعل كذا وكان قد فعله أنه غير كاذب وقوله ﷺ ﴿لم أنس ولم تقصر﴾ يتضمن أمرين أحدهما حكم في الدين وهو لفظ لم تقصر عصمه الله ﷾ من الغلط فيه لئلا يعرض في أمر الدين إشكال والآخر حكاية عن فعل نفسه وقد جرى الخطأ فيه إذ كان الرسول ﷺ غير معصوم عما يدفع إليه البشر من الخطأ والنسيان والأمر موضوع عن الناسي وتلافي الأمر في المنسى سهل غير متعذر فيه. وفيه أن من تكلم ناسيا في صلاته لم تفسد صلاته لأنه ﷺ تكلم وفي نفسه أنه قد أكمل الصلاة وهو خارج عن الصلاة وسبيله سبيل الناسي لا فرق بينهما وأما ذو اليدين فأمره متأول على هذا المعنى أيضا لأن الزمان كان زمان نسخ وتبديل فجرى منه الكلام في الحال. ومن فيها أنه خارج من الصلاة لإمكان وقوع النسخ ومجيء القصر بعد الإتمام وأما الشيخين ومن","vol":"4","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>باب الْمَسَاجِدِ الَّتِى عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ. وَالْمَوَاضِعِ الَّتِى صَلَّى فِيهَا النَّبِىُّ - ﷺ </span>-.\n٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّى فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّى فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ - ﷺ - يُصَلِّى فِى تِلْكَ الأَمْكِنَةِ وَحَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى فِى تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ وَافَقَ نَافِعًا فِى الأَمْكِنَةِ\nــ\nمعهما من القوم فإنه من حيث كان واجبا عليهم إجابة النبي ﷺ إذا دعاهم لقوله تعالى \" استجيبوا لله الآية \" لم يقدح ذلك في صلاتهم وزعم قوم أنه إنما كان قبل النسخ الكلام في الصلاة وهو غلط لأن النسخ إنما وقع بعد الهجرة بمدة يسيرة وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم سنة سبع وفيه جواز التقليب الذي سبيله التحريف دون التهجين وفيه الإجزاء بسجدتين عن السهوات لأنه ﷺ سها عن الركعتين وتكلم ناسيا واقتصر على السجدتين. النووي: وفيه دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة سهوا لا نبطلها لكن الوجه المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل وتأويل الحديث صعب ﴿باب المساجد التي على طرق المدينة﴾ أي مدينة الرسول ﷺ. قوله ﴿محمد بن أبي بكر﴾ بن على بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المقدمي بلفظ المفعول من التقديم بالقاف البصري مات سنة أربع وثلاثين ومائتين و﴿فضيل﴾ بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن سليمان النميري بضم النون وبياء التصغير مخففة وبالراء و﴿موسى بن عقبة﴾ بالمهملة المضمومة والقاف الساكنة وبالموحدة مر في باب إسباغ الوضوء و﴿سالم بن عبد الله﴾ في باب الحياء من الايمان. قوله ﴿يتحرى﴾ أي يقصد ويختار ويجتهد و﴿أباه﴾ أي عبد الله بن عمر بن الخطاب ولفظ ﴿وأنه رأى﴾ مرسل من سالم إذ ما اتصل سنده و﴿حدثني﴾ عطف على رأيت أي قال موسى وحدثني ﴿وسألت﴾ أيضا عطف","vol":"4","page":144},{"text":"كُلِّهَا إِلَاّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِى مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ\n٤٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِى حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ، تَحْتَ سَمُرَةٍ فِى مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِذِى الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِى تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِى عَلَى شَفِيرِ الْوَادِى الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِى عَلَيْهَا\nــ\nعليه و﴿شرف﴾ بفتح المعجمة والراء والفاء المكان العالي ﴿الروحاء﴾ بفتح الراء وسكون الواو وبإهمال الحاء ممدودة موضع بينها وبين مدينة النبي ﷺ ستة وثلاثون ميلا ذكره في صحيح مسلم في باب الأذان. قوله ﴿إبراهيم بن المنذر﴾ بكسر الذال المنقطعة الخفيفة الحزامى بالزاي مر في أول كتاب العلم و﴿أنس بن عياض﴾ بالمهملة المكسورة وخفة التحتانية وبالمعجمة مر في باب التبرز في البيوت. قوله ﴿ذي الحليفة﴾ بضم المهملة الميقات المشهور لأهل المدينة. فإن قلت لم قال في العمرة بلفظ المضارع وفي الحج بلفظ الماضي؟ قلت لأن رسول الله ﷺ إلا مرة وتكرر منه العمرة ولهذا قال في حجته ولم يقل في عمرته والفعل المضارع قد يفيد الاستمرار قوله ﴿سمرة﴾ بضم الميم من شجر الطلح وهو العظام من الأشجار التي لها شوك ولفظ ﴿كان﴾ صفة للغزو وفي بعضها غزوة مؤنثة فتذكير كان باعتبار السفر أو راجع إلى رسول الله ﷺ وفي بعضها بالواو فهي جملة حالية. فإن قلت لم ما أخر لفظ ﴿كان في تلك الطريق﴾ عن الحج والعمرة؟ قلت لأنهما لم يكونا إلا من تلك و﴿البطحاء﴾ هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى وكذلك الأبطح و﴿الشفير﴾ بفتح المعجمة الحرف أي الطرف و﴿الشرقية﴾ صفة البطحاء، و﴿التعريس﴾ نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة الاستراحة ثم يرتحلون ﴿ثمة﴾ بالفتح أي هنالك","vol":"4","page":145},{"text":"الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّى عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ، فِى بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَمَّ يُصَلِّى، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى فِيهِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِى دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِى الْمَسْجِدِ تُصَلِّى، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّى إِلَى الْعِرْقِ الَّذِى عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ\nــ\nو﴿يصبح﴾ أي يدخل في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى الخبر و﴿الأكمه﴾ بفتح الهمزة والكاف والتل ويجمع على أكم وهو على أكام نحو جبل وجبال وهو على أكم نحو كتاب وكتب وهو على أكام نحو عنق وأعناق وهو من الغرائب والـ ﴿خليج﴾ بفتح المنطقة وكسر اللام النهر، و﴿عبد الله﴾ أي ابن عمر و﴿كثب﴾ بالكاف المضمومة وبالمثلثة الموحدة جمع الكثيب تلال الرمل ولفظ ﴿كان رسول الله ﷺ يصلي﴾ مرسل من نافع و﴿دحا﴾ فعل ماض من الدحو وهو البسط وفي بعضها قد جاء بلفظ قد وماضي المجيء وهو مقول نافع ﴿حيث﴾ بالمثلثة وفي بعضها بالجيم والنون والموحدة و﴿المسجد﴾ مرفوع على النسخة الأولى إذ حيث لا يضاف إلا إلى الجملة على الصحيح الأصح فتقديره حيث هو بالمسجد ونحوه ومجرور على النسخة الثانية و﴿ثمة﴾ هو خبر مبتدأ محذوف أي المكان الموصوف ثمة والـ ﴿حافة﴾ بتخفيف الفاء الجانب وحافتا الوادي جانباه و﴿العرق﴾ بكسرة المهملة وسكون الراء جبيل الصغير ويقال أيضا للأرض الملح التي لا تنبت و﴿المنصرف﴾ بفتح الراء ﴿وورائه﴾ بالجر عطفا","vol":"4","page":146},{"text":"الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ. وَقَدِ ابْتُنِىَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى فِى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّى أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّى الظُّهْرَ حَتَّى يَاتِىَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّى فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّىَ بِهَا الصُّبْحَ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ فِى مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِىَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى فِى جَوْفِهَا، وَهِىَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِى سَاقِهَا كُثُبٌ\nــ\nعلى يساره وبالنصب بتقدير في ظرفا و﴿أمامه﴾ أي قدام المسجد و﴿السحر﴾ عبارة عما بين الصبح الكاذب والصادق وأوضح من هذا وأخص قول بعضهم السحر قبيل الفجر والفجر بإطلاقه منصرف إلى الصادق. فإن قلت ما الفرق بين العبارتين وهو قبل الصبح بساعة وآخر السحر؟ قلت أراد بآخر السحر أقل من ساعة والإبهام ليتناول قدر ساعة وأقل وأكثر منها. قوله ﴿سرحة﴾ بفتح المهملة وسكون الراء وبالمهملة واحدة السرح وهو شجر عظام طوال و﴿دون﴾ أي تحت أو قريب ﴿الرويثة﴾ وهي بضم الراء وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمثلثة اسم موضع وفي بعضها الرقشة بسكون القاف وبإعجام الشين و﴿وجاه﴾ بضم الواو وكسرها المقابل عطف اليمين وفي بعضها بالنصف على الظرفية و﴿بطح﴾ بكسر الطاء وسكونها أي واسع و﴿يفضي﴾ بالفاء من الإفضاء بمعنى الخروج يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء وبمعنى الدفع كقوله تعالى \" فإذا أفضتم من عرفات \" أو بمعنى الوصول والضمير في يفضي عائد إلى الرسول أو المكان وفي بعضها بلفظ الخطاب و﴿دوين﴾ مصغر الدون وهو نقيض الفوق ويقال هو دون ذلك أي أقرب منه و﴿البريد﴾ هو المرتب واحدا بعد واحد المراد","vol":"4","page":147},{"text":"كَثِيرَةٌ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى فِى طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّى الظُّهْرَ فِى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِى مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى إِلَى سَرْحَةٍ، هِىَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ\nــ\nبه موضع البريد. قوله ﴿تلعة﴾ بفتح الفوقانية إسكان اللام وبالمهملة ما ارتفع من الأرض وما انهبط وهو من الأضداد وقيل التلاع مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية و﴿العرج﴾ بفتح المهملة وسكون الراء وبالجيم منزل بطريق مكة وفي بعضها بفتح الراء أيضا و﴿الهضبة﴾ الجبل المنبسط على وجه الأرض و﴿الرضم﴾ بالراء المفتوحة وسكون المعجمة صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية و﴿السلمات﴾ بفتح المهملة واللام جمع سلمة وهي شجرة يدبغ بورقها الأديم. الجوهري السلمات بفتح اللام واحدة السلم وهي شجر العضاه وبكسر اللام الصخرة و﴿بين أولئك السلمات﴾ وفي بعضها من أولئك وهو في النسخة الأولى ظاهر التعلق بما قبله وفي الثانية بما بعده و﴿بالهاجرة﴾ نصف النهار عند اشتداد الحر. قوله ﴿سرحات﴾ بفتح الراء لا غير و﴿هرشي﴾ بفتح الهاء وسكون الراء وإعجام الشين وبالقصر ثنية معروفة في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ﴿وكراع﴾ ها ما يمد منها دون سلخها والـ ﴿ـغلوة﴾ بفتح المعجمة وسكون اللام غاية ما يصل إليه رمية السهم. قوله","vol":"4","page":148},{"text":"وَهْىَ أَطْوَلُهُنَّ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ فِى الْمَسِيلِ الَّذِى فِى أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِى بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَاّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِى طُوًى وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّى الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِى الْمَسْجِدِ الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَىِ الْجَبَلِ الَّذِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ\nــ\n﴿مر الظهران﴾ بفتح الميم وشد الراء قرية ذات نخل وثمار والظهران اسم للوادي وهو بالظاء المفتوحة وسكون الهاء على أميال من مكة إلى جهة المدينة و﴿قبل﴾ بكسر القاف أي المقابل و﴿الصفراوات﴾ أي الأودية أو الجبال وفي بعضها وادي الصفراوات بزيادة الوادي و﴿تنزل﴾ بلفظ الخطاب ليوافق أنت ... قوله ﴿بذى طوى﴾ الجوهري: ذو طوى بالضم موضع بمكة وأما طوى فهو موضع بالشام تكسر طاؤه ويضم ويصرف ولا يصرف. النووي: ذو طوى بفتح الطاء على الأصح ويجوز ضمها وكسرها وبفتح الواو المخففة وفيه لغتان الصرف وعدمه موضع عند باب مكة بأسفلها ولفظ ﴿أسفل﴾ بالرفع والنصب أي في أسفل. قوله ﴿فرضتى﴾ بضم الفاء وسكون الراء وبإعجام الضاد والفرضة المقتطع وفرضة النهر ثلته التي يستقي منها ﴿ونحو﴾ معناه الناحية وهو متعلق بالطويل أو ظرف للجبل أو بدل من الفرضة ولفظ ﴿فجعل﴾ الظاهر أنه من كلام نافع وفاعله عبد الله و﴿يسار﴾ مفعول","vol":"4","page":149},{"text":"فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِىِّ - ﷺ - أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّى مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ.\nأبواب سترة المصلّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>باب سترة الإمام سترة من خلفه</span>\n٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nثان لجعل و﴿بطرف﴾ صفة للمسجد الثاني، فإن قلت لم قال في الأول أن عبد الله أخبره وفي المرات السبع الباقية أن عبد الله حدثه؟ قلت من فرق قال الإخبار القراءة على الشيخ والتحديث قراءة الشيخ لكن الظاهر أنهما هنا بمعنى واحد. الخطابي: الخليج واد له عمق ينشق من أعظلم منه والكثيب ما غلظ وارتفع عن الأرض والرقشة اسم موضع. التيمي: شرف الروحاء موضع والبريد في اللغة معروف قالوا اسمي البريد بريدا لسيره في البريد، قال ويحتمل أن يراد بالبريد الطريق و﴿يفضي﴾ مشتق من الإفضاء وهو الوصول والتلعة ميل الماء من فوق إلى أسفل والهضبة فوق الكثيب ودون الجبل وفرضة الجبل موضع الطريق إليه، وقال ابن بطال: يقال دحا أي دفع والهضبة الصخرة الراسية الضخمة وإنما كان ابن عمر يصلي في تلك المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ على وجه التبرك بها ولم يزل الناس يتبركون بمواضع الصالحين، وأما ما روي عن عمر ﵁ أنه كره ذلك فلأنه خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع فيشكل ذلك على من يأتي بعدهم ويرى ذلك واجبا وكذا ينبغي للعالم إذا رأى الناس يلتزمون النوافل التزاما شديدا أن يترخص فيها في بعض المراتب ويتركها ليعلم بفعله أنها غير واجبة كما فعل ابن عباس في ترك الأضحية ... ﴿باب سترة الإمام سترة لمن","vol":"4","page":150},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِى الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ.\n٤٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ\n٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ\nــ\nخلفه «السترة بالضم ما ستتر به والمراد هنا سجادة أو عصاة أو غير ذلك مما يتميز به موضع السجود وقالوا الحكمة فيها كف البصر عمّا وراءها ومنع من يجتاز بقربه لئلا يتفرق خاطر المصلّي قوله (ناهزت) أي قاربت\nومباحث هذا الحديث بجلائلها ودقائقها تقدّمت في باب في باب متى يصحّ سماع الصّغير. قوله (إسحاق  à  في بعض النسخ إسحاقين منصور. قال الغسّاني: قال البخاري في كتاب الصلاة حدّثنا إسحاق حدّثنا عبد الله بن نميرولم أجد إسحاق هذا منسوبا لأحد من الرواة. قوله (أمر بالحربة) أي أمر خادمه بأخذ الحربة والوضع بين يديه والصلاة إليها يعني لم يكن مختصّا بيوم العيد وفيه الاحتياط واخذ آلة دفع الأعداء سيما في السفر وجواز الاستخدام وأمر الخادم قوله (عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و(أبو جحيفة) بضمّ الجيم مرّ في باب كتابة العلم و(العنزة) بالعين المهملة وبالنون المفتوحتين مثل نصف الرمح. وقال بعضهم لكن سنانها في أسفلها","vol":"4","page":151},{"text":"رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلّي والسترة</span>\n٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ\n٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ\nــ\nبخلاف سنان الرمح فإنه في أعلاه و﴿الظهر﴾ مفعول صلى و﴿ركعتين﴾ حال أو بدل. فإن قلت الحديث الأول كيف دل على أن للإمام سترة ثم ما وجه دلالة الأحاديث الثلاثة على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. قلت لفظ ﴿إلى غير الجدار﴾ يشعر بأن ثمة سترة تقديره إلى شيء غير جدار أو أن ذلك معلوم من حال رسول الله ﷺ وأما الدلالة على أن سترته سترة للمأموم فلأنه لم ينقل وجود سترة لأحد من المأمومين ولو كان لنقل لتوفر الدواعي على نقل الأحكام الشرعية أو لفظ يصلي بالناس يدل على إيجاد سترتهم إذ الباء للمصاحبة وكذا لفظ \" والناس ورائه \" إذ تقديره والناس إليها أيضا، وكيف لا ولو كان للناس سترة لم يكونوا وراءه بل كانوا وراءها وكذا ﴿وبين يديه عنزة﴾ إذ هو مفيد للحصر فالمقصود بين يديه لا بين يدي غيره. قال ابن بطال: قال بعضهم سترته سترة لمن خلفه بإجماع قابله المأموم أم لا فلا يضر من مشى بين يدي الصفوف خلف الإمام والسترة سنة مندوب إليها ملوم تاركها وفيه إجازة من علم الشيء صغيرا وأداه كبيرا ﴿باب قدر كما ينبغي﴾ فإن قلت كم سواء كانت استفهامية أم خبرية لها صدر الكلام فما بالها تقدمت عليها لفظ القدر. قلت المضاف والمضاف إليه في حكم كلمة واحدة. فإن قلت ما مميزها إن الفعل لم يقع مميزا. قلت محذوف تقديره كم ذراع ونحوه قوله ﴿عمرو﴾ بالواو ﴿ابن زرارة﴾ بضم الزاي ثم بالراء قبل الألف وبعدها أبو محمد النيسابوري مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و﴿أبو حازم﴾ بإهمال الحاء وبالزاي اسمه سلمة بن دينار و﴿سهل﴾ هو ابن سعد الساعدي تقدما في باب غسل المرأة أباها. فإن قلت ما المراد بالمصلى موضع سجود رسول الله ﷺ أو موضع قدمه؟ قلت موضع القدم، فإن قلت: الحديث دل القدر الذي بين المصلى","vol":"4","page":152},{"text":"كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>باب الصلاة إلى الحربة</span>\n٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>باب الصلاة إلى العنزة</span>\n٤٧٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه\nــ\nبفتح اللام والسترة والترجمة بكسر اللام. قلت معناهما متلازمان ولفظ الممر بالنصب خبر كان والاسم نحو قدر المسافة أو الممر والسياق يدل عليه وفي بعضها بالرفع. قوله ﴿سلمة﴾ بفتح اللام هو ابن الأكوع والإسناد بعينه في باب إثم من كذب على النبي ﷺ وهذا ثاني ثلاثيات البخاري. قوله ﴿عند المنبر﴾ هو من تتمة اسم كان أي الجدار الذي عند منبر رسول الله ﷺ أي جدار القبلة والجملة خبر الكون. فإن قلت ما مرجع ضمير مفعول تجوزها. قلت المسافة التي يدل عليها سوق الكلام وهي ما بين الجدار ورسول الله ﷺ أو بين الجدار والمنبر فإن قلت من أين تعلم الترجمة منه على التقدير الثاني؟ قلت علم من حيث ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقوم بجنب المنبر. فإن قلت هل احتمل أن يكون عند المنبر خبرا لكان؟ قلت نعم فإن قلت خبر كان فعل مضارع بغير إن فما قولك في الرواية التي هي أن تجوزها؟ قلت قد تدخل إن على خبره كما يحذف من خبر عسى إذ هما أخوان يتقارضان. فإن قلت ما معنى التركيب جواز إثبات الشاة أو نفيه؟ قلت اختلفوا في كاد إذا دخل عليها النفي هل هو للنفي أو للإثبات والموافق للحديث الأول الإثبات والقواعد النحوية للنفي لأنه كسائر الأفعال على الأصح. قال الشافعي وأحمد أقل ما يكون بين المصلى وسترته ثلاثة أذرع ولم يحد فيه حدا ﴿باب الصلاة إلى الحربة﴾ قوله ﴿يحي﴾ أي القطان ﴿وعبيد الله﴾ أي العمري ﴿والركز﴾ الغرز في الأرض ﴿باب الصلاة إلى العنزة﴾ قوله ﴿يمرون﴾","vol":"4","page":153},{"text":"وسلم بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِىَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا\n٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>باب السترة بمكّة وغيرها</span>\n٤٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ\nــ\n\nفإن قلت القياس يقتضي أن يقال يمران بلفظ التثنية. قلت قال المالكي أعاد ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل، فالوجه فيه أنه أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه مع نسبة مرور مستقيم إليه ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار، فقال يمرون ومثل يمرون المخبر به على المفهوم مذكور ومعطوف محذوف وقوع طليحان في قولهم راكب البعير طليحان يريد أن البعير وراكبه طليحان وأما معنى باقي الحديث فقد مر في باب استعمال فضل وضوء الناس. قوله ﴿محمد بن حاتم﴾ بالمهملة وبالفوقانية ﴿ابن بزيع﴾ بفتح الموحدة وبكسر الزاي التحتانية وبالعين المهملة أبو سعيد مات ببغداد في سنة تسع وأربعين ومائتين ﴿وشاذان﴾ تقدم في باب حمل العنزة في الاستنجاء. قوله ﴿عكازة﴾ بضم العين وبتشديد الكاف عصا ذات زج والعنزة أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي بعضها مكان العنزة غيره أو سواه. قال ابن بطال: فيه الاستنجاء بالماء وفيه خدمة السلطان والعالم. وقال مالك أقل ما يجزئ المصلي من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر عظم الذراع وأبو حنيفة أقل السترة قدره مؤخرة الرجل يكون ارتفاعها ذراعا ولا يجيز الخلط في الأرض غير الشافعي وأقول ندب عنده نصب العلامة شاخصا أو خطئا ثم يصلي ﴿باب السترة بمكة وغيرها﴾ قوله ﴿الحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغرا لعتبة بالفوقانية","vol":"4","page":154},{"text":"فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>باب الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ</span>.\nوَقَالَ عُمَرُ الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِى مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. وَرَأَى عُمَرُ رَجُلًا يُصَلِّى بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ صَلِّ إِلَيْهَا.\n٤٨١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ كُنْتُ آتِى مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّى عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِى عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ فَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا\n٤٨٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nثم الموحدة مر في باب السمر بالعلم. قوله ﴿بالبطحاء﴾ أي ببطحاء مكة وركعتين متعلق بكل من الظهر والعصر أي صلى كلا منهما ركعتين ومر تقريره في باب استعمال فضل الوضوء فإن قلت ما السبب في التعكيس حيث قال ثمة فتوضأ وصلى ولا شك أن الوضوء مقدم ثم النصب ثم الصلاة؟ قلت لا تعكيس لأن الواو إن كانت لمطلق الجمع فظاهر لا إشكال فيه وإن كانت لمطلق الجمع فظاهر لا إشكال فيه وإن كانت للحال فأظهر. قال ابن بطال: المعنى في السترة للمصلى دره المار بين يديه فكل من صلى في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها أو غيرها ومكروه له ترك ذلك ﴿باب الصلاة إلى الأسطوانة﴾ وهي إما أفعوالة أو فعلوانة أو أفعلانة و﴿السواري﴾ جمع السارية وهي الأسطوانة أي العمود و﴿المتحدثون﴾ أي المتكلمون و﴿الادناء﴾ التقريب. قوله ﴿آتي﴾ بصيغة التكلم و﴿يزيد﴾ هو كان مولى لسلمة وكان في مسجد رسول الله ﷺ موضع خاص للمصحف الذي كان ثمة في عهد عثمان و﴿أبو مسلم﴾ بلفظ الفاعل من الإسلام كنية و﴿أراك﴾ أي أبصرك و﴿يتحرى﴾ أو يجتهد ويختار وهذا هو ثالث الثلاثيات. قال ابن بطال لما كان رسول الله ﷺ يستر","vol":"4","page":155},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَن أَنَسٍ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - ﷺ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِىَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِىُّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>باب الصلاة بين السواري في غير جماعة</span>\n٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ، فَأَطَالَ ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ فَسَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى قَالَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ.\n٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nــ\nبالعنزة في الصحراء كانت الأسطوانة أولى بذلك لأنها أشد سترة منها وفيه أنه ينبغي أن تكون الأسطوانة أمامه ولا تكون إلى جنبه لئلا يتخلل الصفوف شيء ولا تكون له سترة. قوله ﴿قبيضة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة و﴿سفيان﴾ أي الثوري تقدما في باب علامات النافق و﴿عمرو﴾ بالواو ﴿ابن عامر﴾ الأنصاري. قوله ﴿كبار﴾ جمع الكبير و﴿عند المغرب﴾ أي عند صلاة المغرب ﴿وزاد﴾ هو تعليق البخاري و﴿عمرو﴾ هو المذكور آنفا ﴿باب الصلاة بيت السواري﴾ قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم والراء والإسناد بعينه تقدم في باب الجنب يتوضأ ثم ينام وهو من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء قوله ﴿البيت﴾ يعني الكعبة صار فيها حقيقة عرفية أو اللام للعهد عنها ﴿وأسامة﴾ هو خادم رسول الله ﷺ ﴿وعثمان﴾ صاحب مفتاح الكعبة ﴿وبلال﴾ مؤذن رسول الله ﷺ تقدموا في باب الأبواب والغلق للكعبة. قوله ﴿فأطال﴾ أي المكث فيها، و﴿كنت﴾ هو مقول ابن عمر. و﴿دخل﴾ جملة حالية وقد مقدرة، و﴿أثره﴾ بفتح الهمزة والمثلثة وفي","vol":"4","page":156},{"text":"أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِىُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ وَقَالَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>باب</span>\n٤٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِى\nــ\nبعضها بكسر الهمزة وسكون المثلثة. قوله ﴿وأسامة﴾ بالنصب عطفا على رسول الله ﷺ وبالرفع عطفا على فاعل دخل. و﴿الحجي﴾ بفتح المهملة والجيم وبالموحدة ﴿وأغلقها﴾ أي أغلق عثمان الكعبة أي بابها. قوله ﴿على ستة﴾ وفي بعضها ستة فلفظ على مقدر على طريقة نزع الخافض وإنما قال يومئذ لأنها تغير وضعها بعد ذلك فتنة ابن الزبير. فإن قلت كيف يمكن أن يكون عمود عن يمينه وعمود عن يساره وهي ثلاثة بل لابد من كون العمود في أحد الطرفين اثنين. قلت لفظ العمود جنس محتمل الواحد والاثنين فهو مجمل تبينه رواية مالك أن المراد وعمودين عن يمينه أو يقال الأعمدة الثلاثة المقدمة ما كانت على سمت واحد بل عمودان مسامتان والثالث غير سمتهما ولفظ المقدمين في الحديث السابق مشعر به فتعرض للعمودين المسامتين وسكت عن ثالثهما أو كانت الثلاثة على سمت وقام ﷺ عند الوسطاني والأول أوجه. قوله ﴿قال لنا﴾ هو أحط درجة من حدثنا و﴿إسماعيل﴾ هو ابن أبي أويس و﴿حدثني مالك﴾ أي بهذا الحديث قوله ﴿أبو ضمرة﴾ بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت","vol":"4","page":157},{"text":"قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِى أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى فِيهِ. قَالَ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَاسٌ إِنْ صَلَّى فِى أَىِّ نَوَاحِى الْبَيْتِ شَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل</span>\n٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. قُلْتُ أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ. قَالَ كَانَ يَاخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّى إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ\nــ\nقوله ﴿قبل﴾ أي مقابل ﴿وقريب﴾ هو اسم يكون وفي بعضها قريبا. فإن قلت فما اسمه على هذا التقدير؟ قلت يكون محذوفا أي القدر أو المكان و﴿ثلاثة﴾ في بعضها ثلاث. فإن قلت الذراع مذكر فما وجهه؟ قلت كأنه شبهه بذراع اليد فإنه يذكر ويؤنث. فإن قلت صلى ما إعرابه؟ قلت هو جملة استئنافية و﴿يتوخى﴾ أي يتحرى يقال توخيت مرضاتك أي تحريت وقصدت. فإن قلت لم فصل هذا الحديث عما قبله بلفظ الباب؟ قلت لأنه لا يدل صريحا على الصلاة بين الأسطوانتين لكن المراد منه ذلك لما علم من سائر الأحاديث أو لأن الموضع المذكور من كونه مقابلا للباب قريبا من الجدار يستلزم كونها بين الأسطوانتين قوله ﴿قال﴾ أي ابن عمر و﴿إن صلى﴾ بكسر الهمزة وفي بعضها بفتحها وحذف حرف الجر من شائع سائغ ﴿باب الصلاة إلى الراحلة﴾ وهي الناقة التي تصلح لأن ترحل ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس وإنما يقال له جذع إذا دخل في السنة الخامسة ﴿والرحل﴾ بفتح الراء للبعير وهو أصغر من القتب. قوله ﴿معتمر﴾ بلفظ الفاعل من الاعتمار مر في باب من خص بالعلم قوما و﴿يعرض﴾ من التعريض وهو جعل الشيء عريضا و﴿أفرأيت﴾ الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي أرأيت في تلك الحالة فرأيت في هذه الحالة الأخرى والمراد أخبرني عن هذه و﴿هبت﴾ أي هاجت وتحركت يقال هب البعير في السير أي نشط وهب الفحل","vol":"4","page":158},{"text":"مؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵁ - يَفْعَلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>باب الصلاة إلى السرير</span>\n٤٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِىءُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّى، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَىِ السَّرِيرِ حَتَّى\nــ\nأي هاج وكذا هبت الريح وفي بعضها ذهبت و﴿الركاب﴾ بكسر الراء الإبل التي يسار عليها الواحدة الراحلة ولا واحد لها من لفظها والجمع الركب مثل الكتب. قوله ﴿فيعدله﴾ من التعديل وهو تقويم الشيء يقال عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام أي يقيمه تلقاء وجهه. قوله ﴿مؤخرة﴾ بلفظ الفاعل من الإيخار وهو آخرة الرجل التي يستند إليها الراكب وفي بعضها مؤخرة بتشديد الخاء المفتوحة وهو نقيض المقدم. النووي: المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ويقال بفتح الخاء المشددة وفتح الهمزة وبإسكان الهمزة وتخفيف الخاء والآخرة بهمزة ممدودة وكسر الخاء ثم كلامه ولفظ كان ولفظ قلت سابقا كلاهما مقول نافع و﴿يفعله﴾ أي المذكور من التعريض والتعديل، فإن قلت الحديث كيف يدل على الصلاة إلى البعير والشجر؟ قلت بالقياس على الراحلة. الخطابي: يريد أن الإبل إذا هاجت لم تقر على مكانها فتفسد على المصلى إليها صلاته. قال ابن بطال: وكان يأخذ الرحل أي ينزله عن الناقة من أجل حركتها وزوالها ﴿وهبت﴾ زالت عن مواضعها وتحركت ويقال هب النائم من نومه إذا قام والركاب الإبل. قال وهذه الأشياء كلها جائز الاستتار بها والصلاة إليها وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر ﴿باب الصلاة إلى السرير﴾ وفي بعضها على السرير. قوله ﴿إبراهيم﴾ أي النخعي مر في باب ظلم دون ظلم و﴿الأسود﴾ خاله في باب من ترك بعض الاختيار. قوله ﴿أعدلتمونا﴾ الهمزة للإنكار أي لم عدلتمونا وقالت ذلك حيث قالوا الصلاة الكلب والحمار والمرأة ﴿رأيتني﴾ بلفظ التكلم وكون ضميري الفاعل والمفعول عبارتين عن شيء واحد من جملة خصائص القلوب. قوله ﴿أسنحه﴾ بفتح النون. الخطابي: هو من قولك سنح لي الشيء إذا عرض يريد أني أكره أن أستقبله","vol":"4","page":159},{"text":"أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>باب يَرُدُّ الْمُصَلِّى مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\nوَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِى التَّشَهُّدِ وَفِى الْكَعْبَةِ وَقَالَ إِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ.\n٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى\nــ\nببدني في صلاته ومن هذا سوانح الظباء وهو ما يعترض المسافرين فيجيء عن مياسرهم ويجوز إلى ميامنهم قوله ﴿فأنسل﴾ بصيغة متكلم المضارع عطفا على فأكره أن أخرج فكأنه خروج بخفية ﴿وقيل﴾ بكسر القاف ﴿ورجلي﴾ بلفظ التثنية مضافا إلى السرير، فإن قلت الحديث لم يدل الحديث على الصلاة إلى السرير بل على السرير قلت حروف الجر يقام بعضها مقام البعض. قال ابن بطال: معنى أسنحة أي أظهر له وهذا قول من قال المرأة لا تقطع الصلاة لأن انسلالها من لحافها كالمرور بين يديه والله أعلم ﴿باب يرد المصلى﴾ قوله ﴿ورد ابن عمر﴾ أي المار بين يديه ﴿وفي الكعبة﴾ هو عطف على مقدر أي رد المار بين يديه عند كونه في الصلاة في غير الكعبة وفي الكعبة أيضا، ويحتمل أن يراد به كون الرد في حالة وهي جمعه بين كونه في التشهد وفي الكعبة فلا حاجة إلى مقدر وفي بعضها الركعة بدل الكعبة. قوله ﴿إن أبى﴾ أي المار عدم المرور بكل وجه إلا بأن يقاتل المصلى المار قاتله المصلى وفي بعضها يقاتله وقاتله بالخطاب في اللفظين. فإن قلت الجملة الأمرية إذا وقعت جوابا للشرط لابد فيها من الفاء. قلت هو في تقدير الجملة الاسمية أي فأنت قاتله ويجوز حذف الفاء معها نحو: من يفعل الحسنات الله يشكرها. وفي بعضها فقاتله بالفاء قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين و﴿عبد الوارث﴾ أي التنوري تقدما في باب قول النبي ﷺ: اللهم علمه الكتاب و﴿يونس﴾ أي ابن عبيد مصغر العبد ضد الحر ابن دينار أبو عبد الله البصري مات سنة تسع وثلاثين ومائة و﴿حميد﴾ مصغر الحمد ﴿ابن هلال﴾ بكسر الهاء وخفة اللام العدوي بالمهملتين المفتوحتين التابعي الجليل ما كانوا يفضلون عليه أحدا في العلم و﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان السمان تقدم في باب الوحي ولفظ ﴿ح﴾ إشارة إلى التحويل، فإن قلت التحويل هو أن ينتقل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث بدون تغيير وههنا قد ذكر في الطريق الثاني قصة لم تذكر في الأول. قلت الاعتبار بالحديث ولا تفاوت فيه","vol":"4","page":160},{"text":"الله عليه وسلم - وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّى إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِى أَبِى مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِى صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلَاّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِىَ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ»\nــ\nبينهما، فان قلت هل فرق بين الطريقين غير زيادة القصة. قلت الأول روى فيه حميد بلفظ عن أبى صالح وان أبا سعيد، والثانى روى بلفظ قال أبو صالح ورأيت أبا سعيد والثانى أقوى. قوله (سليمان ابن المغيرة) بضم الميم وكسر ما بعدها أبو سعيد القيسى البصرى مات سنة خمس وستين ومائة. قال ابن الأثير أخرج عنه البخارى حديثا واحدا. قوله (أبى معيط) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة، و(مساغا) أى مجتازا وممرا. و(الأولى) أى من المرة الأولى أو الدفعة، و(فنال) أى فأصاب والنيل الاصابة والمقصود أنه تألم من أبى سعيد. و(مروان) هو ابن الحكم بفتح الكاف الأموى تقدم فى باب البزاق والمخاط. قوله (مالك) ما مبتدأ ولك خبره (ولأبن أخيك) عطف عليه باعادة الخافض وأطلق الأخوة باعتبار أن المؤمنين اخوة ولم يقل ولأخيك بحذف الابن نظرا الى أنه كان شابا أصغر منه. قوله (فليقاتله) بكسر اللام الجازمة","vol":"4","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>باب إثم المار بين يدي المصلّي</span>\n٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله\nــ\nوبسكونها، فان قلت ما المراد بالقتال؟ قلت معناه الدفع بالقهر لا جواز القتال والمقصود المبالغة فى كراهية المرور. قال القاضى عباض: فان دفعه بما يجوز فهلك به فلا قود عليه بالاتفاق. وهل تجب الدية أو يكون دهرا؟ فيه خلاف. فان قلت ظاهر الأمر الوجوب فهل الدفع واجب؟ قلت حملوه على الندب بالقرائن. قال فى شرح السنة اتفق أهل العلم على كراهة المرور بين يدى المصلى فمن فعل فللمصلى دفعه قوله (شيطان) فان قلت ما معنى هذا الحصر وظاهر أنه انسان؟ قلت هو تشبيه أى انه كشيطان أو يراد به شيطان الانس. وقال الخطابى: معناه أن الشيطان يحمله على ذلك ويحرضه عليه وقد يكون أراد بالشيطان المار بين يديه نفسه وذلم أن الشيطان هو المارد الخبيث من الجن والانس. قال ابن بطال: اتفقوا على دفع المار اذا صلى الى سترة فأما اذا صلى الى غير السترة فليس له لأن التصرف والمشىء مباح لغيره فى ذلك الموضع الذى يصلى فيه فلا يستحق الدليل أن يمنعه الا ما قام الدليل عليه وهى السترة التى وردت السنة بمعها وأجمعوا أنه لا يقاتله بالسيف ولا بما يفسد صلاته لأنه ان فعله كان أضر على نفسه من المار واختلفوا اذا جاز بين يديه وأدركه هلى يرده فقال مالك لا إذ رده مرور ثان واختلف أيضا فيما إذا دفعه فمات فقيل عليه الدية وقيل على عائلته وقيل هو هدر لأنه تولد من فعل أصله مباح وفيه انه كالشيطان فى أنه شغل قلبه عن مناجاة ربه وفيه أنه يجوز أن يقال للرجل إذا فتن فى الدين شيطان وفيه أن الحكم للمعانى لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المار شيطانا لمروره بين يديه. أقول وفيه أن دفع الأمرو أنما هو بالأسهل فالأسهل وفيه أن فى المنازعات لابد فيها من الرفع الى الحاكم ولا يبتقم الخصم بنفسه وفيه أن رواية العدل مقبولة وان كات الراوى له منتفعا به. (باب إثم المار) قوله (أبو النضر) بفتح النون وسكون المنقطة سالم تقدم و(بسر) بضم الموحدة واسكان المهملة وبالراء الحضرمى المدنى الزاهد مات سنة مائة ولم يخلف كفنا و(وزيد بن خالد الجهنى) مر فى باب الغضب فى الموعظة (وأبو جهيم) عبد الله فى باب التيمم فى الحضر وقال ابن عبد البر: راوى حديث","vol":"4","page":162},{"text":"عليه وسلم - «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ لَا أَدْرِى أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>باب اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِى صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّى</span>.\nوَكَرِهَ\nــ\nالمرور غير راوى حديث التيمم وقال الكلاباذى: أبو جهم ويقال أبو جهم بن الحارث روى عنه البخارى فى الصلاة والتيمم. النووى: أبو جهيم راوى حديث المرور وحديث التيمم غير أبى الجهم مكبر المذكور فى حديث الخميصة والانباجية لأن اسمه عبدالله وهو أنصارى واسم ذلك عامر وهو عدوى قوله (ماذا عليه) أى من الإثم وفى بعضها مصرح به وهو ساد مسد المفعولين ليعلم وقد علق عمله بالاستفهام وأبهم الأمر ليدل على الفخامة وأنه مما لا يقدر قدره ولا يدخل تحت العبارة، واعلم أن جواب لو ليس هو المذكور اذ التقدير لو يعلم ماذا عليه لوقف أربعين ووقف أربعين لكان خيرا له. قوله (قال أبو النضر) إما من كلام مالك وهو مسند وإما تعليق من البخارى ولفظ (أقال) فاعله بسر أو رسول الله ﷺ. فإن قلت هل للتخصيص بالأربعين حكمة معلومة؟ قلت أسرار أمثالها لا يعلمها إلا الشارع ويحتمل أيكون ذلك لأن الغالب فى أطوار الإنسان أن كمال كل طور بأربعين أطوار النطفة فإن كل طور منها بأربعين يوما وكمال عقل الإنسان فى أربعين سنة ثم الأربعة أصل جميع الأعداد لأن أجزاءه هى عشرة ومن العشرات المئات ومن المئات الألوف فلما أريد التكثير ضوعف كل إلى عشرة أمثاله، فإن قلت ما المفهوم من هذا الطرق فى رواية بسر هذا الحديث هى من زيد أم من أبى جهيم. قلت يحتملهما والظاهر الثانى، قال ابن بطال: قد روى أن ﷺ قال: «لو يعلم أحدكم ماذا عليه فى أن يمر بين يدى المصلى معترضا كان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التى خطاها» فهذا دليل على أن الأربعين هى أربعون عاما وقال كعب الأحبار بالحاء المهملة «كان أن يخسف به خيرا له من ذلك المرور» وفى الحديث أن الإثم يكون على من علم بالنهى وارتكبه مستخفا ومتى لم يعلم بالنهى فلا إثم عليه. (باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره) وفى بعضها استقبال الرجل وهو يصلى وفى بعضها لفظ الرجل مكررا ولفظ هو يحتمل عوده إلى الرجل الثانى فيكون الرجلان","vol":"4","page":163},{"text":"عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّى، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ.\n٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَن مُسْلِمٍ - يَعْنِى ابْنَ صُبَيْحٍ - عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقَالُوا يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. قَالَتْ قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﵇ - يُصَلِّى، وَإِنِّى لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِى الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ\nــ\nمتواجهين وإلى الأول فلا يلزم التواجه. قوله (عثمان) أى أمير المؤمنين ابن عفان (ويستقبل) بلفظ المجهول وهذا الحكم مختص بما إذا اشتغل المستقبل بالمصلى إذ علة الكرهة هو كف المصلى عن الخشوع وحضور القلب. قوله (زيد بن ثابت) الأنصارى النجارى الفرضى كاتب رسول الله ﷺ روى له اثنان وتسعون حيثا للبخارى منها تسعة تقدم فى باب إقبال المحيض. قوله (ما باليت) أى بالأستقبال المذكور يقال لا أباليه أى لا اكترث له و(إن الرجل) بكسر إن لأنه استئناف ذكر لتعليل عدم المبالاة وهذا الكلام من البخارى تلفيق بين كلامى عثمان وزيد ﵄ وإلا فكلاماهما مطلقان. قوله (إسمعيل بن خليل) بفتح المنطقة وباللامين و(على بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء وبالراء تقدما فى باب مباشرة الحائض و(مسلم) بكسر اللام الخفيفة هو البطين ظاهرا. قوله (كلابا) أى كالكلاب فى حكم قطع الصلاة و(رأيت) بمعنى ابصرت و(أنسل) أى أخرج بالخفية فأن قلت ما وجه دلالة الحديث على النسخة الثالثة من الترجمة. قلت حكم الرجال والنساء واحد فى الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل. قوله (عن الأعمش) يحتمل التعليق وكونه من كلام ابن مسهر أيضًا","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>باب الصلاة خلف النائم</span>\n٤٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِى فَأَوْتَرْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>باب التطوع خلف المرأة</span>\n٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ\nــ\nو(نحوه) بالنصب أى اخبرنا ابن مسهر عن الأعمش بهذا الطريق نحو المذكور، فإن قلت لفظ النحو يقتضى الممائلة بينهما من كل الوجوه، قلت لا بل يقتضى المشاركة فى أصل المعنى المقصود فقط. قال ابن بطال: ذهب طائفة إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى إلا أن اكثرهم كره أن يستقبله بوجهه وقال نافع كان ابن عمر إذا لم يجد سارية قال لى ولنى ظهرك وهو قول مالك وقال فتادة يستر إذا كان جالسا وقال الحسن يستر ولم يشتطرط أن يكون جالسا ولا مواليا وأجاز الكوفيون الصلاة حلف المتحدثين وحجة المجرز أن المرأة إذا كانت فى قبلة النبى ﷺ فالرجل أولى بذلك ووجه الكرهة أن المصلى يخشى اشتغاله بالنظر إليه عن صلاته ولا يقدر أحد على ما كان يقدر عليه رسول الله ﷺ من حفظ النظر والخاطر (باب الصلاة خلف النائم) وهو بالهمزة بعد الألف لا غير. قوله (يحيى) أى القطان و(هشام) أى ابن عروة و(كان النبى ﷺ يصلى) قالوا مثل هذا التركيب يفيد التكرار. قوله (يوتر) أى يصلى صلاة الوتر (فأوترت) أى أنا أيضا معه. فإن قلت الحديث دل تعلى الصلاة خلف النائمة والترجمة خاف النائم ذكرا كان أو أنثى وفى الحديث استحباب إيقاظ النائم للطاعة وأن يوتر قد يكون بعد النوم. قال ابن بطال: الصلاة خلف النائم جائزة إلا أن طائفة كرهتها خوف ما يحدث من النائم فيشغل المصلى أو يضحكه فتفسد صلاته والله أعلم (باب التطوع خلف المرأة) قوله (فإذا سجد) فإن قلت الغمز كان حال السجدة أو قبلها؟","vol":"4","page":165},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرِجْلَاىَ فِى قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>باب مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ</span>.\n٤٩٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِى مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ فَقَالَتْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يُصَلِّى، وَإِنِّى عَلَى السَّرِيرِ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِى الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِىَ النَّبِىَّ - ﷺ -\nــ\nقلت قبلها لأن غذا للاستقبال فمعناه إذا أراد السجود. فإن قلت كيف دلالته على التطوع إذ الصلاة أعم منه قلت علم من عادته ﷺ أن الفرائض كان يصليها فى المسجد بالجماعة. فإن قلت لفظ الخلف يقتضى ان يكون ظهر المرأة إلى المصلى فما وجه دلالة الحديث عليه. قلت لا نسلم ذلك الافتضاء ولئن سلمنا فالسنة للنائم التوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة أنها لا تتركها ومباحث الحديث تقدمت فى باب الصلاة على الفراش (باب من قال لا يقطع الصلاة شىء) قوله (عمر) بدون الواو و(حفص) بإهمال الحاء والصاد تقدما فى باب المضمضة والاستنشاق فى الجنابة (وقال الأعمش) إما تعليق وإما داخل الإسناد الأول وهذا تحويل سواء كان كلمة ح موجودة كما فى بعض النسخ أو لم يكن. قوله (ما يقطع) ما موصولة وهو إما مبتدأ وخبره الكلب والجملة مفعول ما لم يسم فاعله أو هو مفعوله والكلب بدله. قوله (على السرير) وما بعده ثلاثة أخبار مترادفة أو خبران وحال أو حالان وخبر وفى بعضها (مضطجعة) بالنصب فالأولان خبران أو أحدهما حال والآخر خبر ثم الحالان إما متداخلان أو مترادفان، قوله (تبدو) أى تظهر و(أجلس) أى مستقبل رسول الله ﷺ","vol":"4","page":166},{"text":"فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.\n٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَىْءٌ فَقَالَ\nــ\nفإن قلت هل فرق بين العبارات الثلاث حيث قال فى باب الصلاة على السرير فأكره أأسنحه وفى استقبال الرجل فأكره أن أستقبله وههنا فأكره أن أجلس؟ قلت المقصود مها واحد لكن باختلاف المقامات اختلفت العبارات. قوله (فأوذى) هو بلفظ متكلم مضارع الأفعال و(فأنسل) بالرفع عطفا على فأكره وليس بالنصب عطفا على فأوذى. فإن قلت الحديث دل على أن المرأة لا تقطع فقط والترجمة أعم من ذلك. قلت المراد من الشىء هذه الأمور الثلاثة والقرائن تدل على التخصيص بها فلما ثبت أن المرأة لا تقطع مع اشتغال النفس بالمرأة أكثر إذ النفوس مجبولة عليه فالكلب والحمار بالطريق الأولى. فإن قلت غرض عائشة ﵂ دفع المساواة بينهما وبين الحمار والكلب وعلى هذا التقدير يلزم المسواة لكن فى عدم القطع لا فى القطع. قلت غرضها فى المساواة فى الشر وما يضر بالغير لا مطلق المساواة او لعل مذهبها أن الكلب والحمار يقطعان. فإن قلت القائلون بقطع الصلاة رورهم من اين قالوا به؟ قلت إما باجتهادهم ولفظ شبهتمونا يدل عليه إذ نسبت التشبيه إليهم وإما بما ثبت عندهم من قول الرسول ﷺ بذلك. فإن قلت فإن قال الرسول ﵇ به فلم لا يحكم بالقطع قلت إما لأنها رجحت خبرها على خبرهم من جهة أنها صاحبة الواقعة أو من جهة أخرى أو أنها أولت القطع بقطع الخشوع ومواطأة القلب اللسان فى التلاوة لا قطع أصل الصلاة أو جعلت حديثها وكذا حديث ابن عباس من مرور الحمار الأتان فيها تقدم فى باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ناسخين له وكذا حديث أبى سعيد الخدرى حيث قال فليدفعه وفليقاتله من غير الحكم بانقطاع الصلاة بذلك. فإن قلت لم لا تعكس بأن تجعل الأحاديث الثلاثة منسوخة به. قلت الاحتزار عن كثرة النسخ إذ نسخ حديث واحد اهون من نسخ ثلاثة أو لأنها كانت عارفة بالتاريخ وتأخرها عنه. قوله (إسحاق) فى بعضها إسحاق ابن ابراهيم قال الغسانى قال البخارى فى كتاب الصلاة حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب وقال ابن السكن هو ابن إبراهيم بن راهويه. وقال أيضا كل ما فى البخارى عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه. وقال الكلا باذى: إسحاق بن غبراهيم وإسحاق بن منصور كلاهما يرويان عن يعقوب. قوله (ابن أخى ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بنسلام تقدم فى باب غذا لم يكن الاسلام على الحقيقة وعمه هو الزهرى المشهور المكنى بابن شهاب. قوله (لا","vol":"4","page":167},{"text":"لَا يَقْطَعُهَا شَىْءٌ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُومُ فَيُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّى لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>باب إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِى الصَّلَاةِ</span>\n٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّى وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلأَبِى\nــ\nيقطعها) فإن قلت كيف قال ذلك والقواطع للصلاة كثيرة مثل القول والفعل الكثير وغيرهما؟ قلت هذا عام مخصوص بالأمور الثلاثة التى وقع فيها وما من عام إلا وقد خصص إلا «والله بكل شىء عليم» ونحوه ولفظ (أخبرنى) هو من تتمة مقول ابن شهاب. قوله (على فراش) وفى بعضها وعلى النسختين وهو متعلق بتقوم نعم النسخة الأولى يحتمل تعليقها بيصلى أيضا. قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا يقطعها شىء وزعم قوم أن مرور الحائض والكلب الأسود والحمار يقطع، وقال عطاء الأولان يقطعان، وقال أحمد لا يقطع إلا الكلب الأسود (باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه) قوله (سليم) بضم السين و(الزرقى) بضم الزاى وفتح الراء والإسناد بعينه تقدم فى باب إذا دخل أحدكم المسجد والرجال كلهم كدنيون إلا عبد الله. قوله (حامل إمامة) بلإضافة وفى بعضها حامل بالتنوين. فإن قلت قال النحاة فإن كان اسم الفاعل للماضى وجبت الإضافة فما وجه عمله؟ قلت إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كقوله تعالى «وكلبهم باسط ذراعيه» و(أمامة) بضم الهمزة تزوجها على ﵁ بعد فاطمة ﵂ واسم أبى العاص على الأصح مقسم بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة هاجر إلى رسول الله ﷺ مسلما بعد أن كان أسر يوم بدر كافرا فصار مؤخيا لرسول الله ﷺ مصافيا له قتل يوم","vol":"4","page":168},{"text":"الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>باب إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ</span>\n٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ أخْبَرَتْنِى خَالَتِى مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ كَانَ فِرَاشِى حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِىِّ - ﷺ -\nــ\nاليمامة فى خلافة الصديق واعلم أن البخارى نسبه مخالفا للقوم من جهتين قال ربيعة بحرف التأنيث وعندهم الربيع بدونه وقال ربيعة بن عبد شمس بن ربيع قال ابن الأثير جاء فى صحيح البخارى أبو العاص ابن عبد شمس وهم قالوا ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وذلك خلاف الجماعة. فإن قلت ما هذه اللام التى فى لأبى العاص. قلت الإضافة فى بنت زينب بمعنى اللام فأظهر ههنا ما هو مقدر فى المعطوف عليه. فإن قلت من أين علم كونها محمولة على العنق وقد تكون على الكتف أو على اليدين أو فى الكم. قلت لأن الركوع يتعذر أة يتعسر عند ذلك. الخطابى: وفيه أن من صلى وهو حامل على ظهره أو عاتقه شيئا لم تبطل صلاته بحمله ما لم يحتج لإمساكه إلى عمل كثير وفيه أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الوضوء قال ويشبه أن يكون النبى ﷺ لا يتعهد حمل هذه الصبية ووضعها فى كل خفض ورفع من ركعات الصلاة لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيها، وإنما هو أن الصبية قد كانت ألفته وأنست بقربه وكان ﷺ أرحم الناس بالذرية فإذا سجد عليه أفضل الصلاة والسلام جاءت فتعلقت بأطرافه وألتزمته فينهض ﷺ من سجوده ويخليها وشأنها فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها إلى الأرض حتى إذا سجد وأراد النهوض عادت الصبية إلى مثل، ذلك هذا وجهه عندى ومعناه. قال ابن بطال: اختلفوا فى أن هذا الحمل هل كان فى النافلة أو فى الفريضة وإنما أدخل البخارى هذا الحديث فى هذا الموضع ليدل على أن الحمل لم يضر صلاته وحملها أشد من مرورها بين يديه لم يضر المرور وفيه جواز العمل الخفيف والعلماء يجمعون عليه (باب صلى إلى فراش) فإن قلت ما جزاء هذا الشرط. قلت محذوف تقديره صح صلاته أو معناه باب هذه المسألة وهى ما يقوله الفقهاء إذا صلى كذا وكذا كيف كان حكمه فصار الجزء الأول منها علما لها. قوله (عمرو) بالواو (ابن زرارة) بضم الزاى ثم بالراء المكررة تقدم فى باب قدركم ينبغى أن يكون بين يدى المصلى والسترة (وهشيم) مصغرا فى كتاب التيمم و(الشيبانى) هو أبو إسحاق","vol":"4","page":169},{"text":"فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَىَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِى.\n٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ تَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِى ثَوْبُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ. وَزَادَ مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ، وَأَنَا حَائِضٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد</span>\n٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله\nــ\nسليمان. قوله (حيال) بكسر المهملة وخفة التحتانية و(خالد) هو الطحان مر فى باب إذا أصاب ثوب المصلى. قوله (أبو النعمان) بضم النون والإسناد بعينه تقدم فى باب مباشرة الحائض و(ثوبه) وفى بعضها ثيابه. فإن قلت كيف دل على الترجمة التى هى كون المصلى منتهيا إلى الفراش؟ قلت الانتهاء لا يلزم أن يكون من جهة القبلة وكما أنها منتهية إلى جنب رسول الله ﷺ أيضا منته إليها وإلى فراشها. قوله (حائض) فإن قلت قالوا إذا أريد الحدوث يقال حائضة وإذا أريد الثبوت وأن من شأنها الحيض قالوا حائض، ولا إشكال أن المراد بها ههنا كونها فى حال الحيض. قلت معناه أن الحائضة مختصة بما إذا كانت فيه والحائض أعم منه. قال ابن بطال: هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التى فيها اعتراض المرأة بين يدى المصلى وقبلته يدل على جواز القعود بين يديه لا على جواز المرور ولكن استدلوا بجواز القعود على جواز المرور وقيل النهى إنما هو عن المرور لا عن القعود (باب هل يغمز الرجل) قوله (عمرو) بالواو ابن على أى الفلاس الباهلى تقدم فى باب الرجل يوضىء صاحبه و(يحيى) أى القطان و(عبيد الله) أى الهمرى و(القاسم)","vol":"4","page":170},{"text":"عليه وسلم - يُصَلِّى، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَىَّ فَقَبَضْتُهُمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>باب المرأة تطرح عن المصلّي شيئا من الأذى</span>\n٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله\nــ\nأى ابن محمد بن ابى بكر الصديق، قوله (بئسما عدلتمونا) ما نكرة منصوبة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف وهو نحو عدلكم. قوله (لقد رأيتنى) بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشىء واحد هو من خصائص افعال القلوب. فإن قلت إن كانت الرؤية بمعناها الأصلى فلا يجوز حذف أحد مفعوليه وإن كانت بمعنى الإبصار فلا يجوز اتحاد الضميرين. قلت قال الزمخشرى فى قوله تعالى «ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا» جاز حذف أحدهما لأنه مبتدأ فى الأصل فيحذف كالمبتدأ فإن قلت هذا مخالف لقوله فى المفصل وفى سائر مواضع الكشاف لا يجوز الاقتصار على احد مفعولى الحسبان. قلت روى أيضا عنه انه إذا كان الفاعل والمفعول عبارة عن شىء واحد جاز الحذف فأمكن الجمع بينهما بأن القول بجواز الحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول معنى والقول بعدمه وهذا من دقائق النحو بينهما اختلاف والحديث هو من القسم الأول إذ تقديره رأيت نفسى معترضة وهذا من دقائق النحو أو أعطى للرؤية التى بمعنى الابصار حكم الرؤية التى من افعال القلوب (باب المرأة تطرح عن المصلى) قوله (أحمد بن إسحاق السرمارى) بكسر المهملة وبفتحها وسكون الراء الأولى وسرمار قرية من قرى بخارى وهو الذى يضرب بشجاعته المثل قتل ألفا من الترك مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين و(عبيد الله) تقدم فى باب دعاؤكم إيمانكم روى البخارى عنه ثمة بدون واسطة وههنا بواسطة احمد (وأبو إسحاق) أى السبيعى (وإسرائيل) سبطه تقدما فى باب من ترك بعض الاختيار فى كتاب العلم (وعمرو ابن ميمون) فى باب إذا ألقى على ظهر المصلى (وعبد الله) أى ابن مسعود. قوله (بينما) فإن قلت العامل فيه؟ قلت معنى المفاجاة التى فى إذ قال. فإن قلت: جاز أن يعمل فيه يصلى؟ قلت هو حال عن","vol":"4","page":171},{"text":"عليه وسلم - قَائِمٌ يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِى مَجَالِسِهِمْ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِى أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِىءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِىُّ - ﷺ - سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ - ﵍ - وَهْىَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِىُّ - ﷺ - سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ قَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثُمَّ سَمَّى - اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ\nــ\nرسول الله ﷺ المضاف إليه بين فلا يعمل فيه. قوله (جزور) وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى ليكن لفظه مؤنث ومعناه المنحور. و(فيعتمد) فى بعضها بالنصب لأنه وقع بعد الاستفهام (والسلا) مقصورة وهى الجلدة الرقيقة التى فيها الولد من الناقة. قوله (حويرية) اى صغيرة حديثة السن (وعليك بقرش) أى بهلاكهم (وعمرو بن هشام) هو أبو جهل فرعون هذه الأمة. قوله (أتبع) بضم الهمزة إخبار من رسول الله صلى اللع عليه وسلم بأن الله أتبعهم اللعنة أى كما أنهم مقتولون فى الدنيا مطرودون عن رحمة الله فى الآخرة وفى بعضها وأتبع بفتح الهمزة وفى بعضها بلفظ الأمر (١) وهو عطف عليك بقرش أى قال فى حياتهم اللهم اهلكهم وقال فى هلاكهم أتبعهم لعنة وأما سائر مباحث الحديث مع تصحيح أسماء المقتولين والقاتلين فقد تقدم فى باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر فإن قلت قال ثمة إن الراوى لم يحفظ اسم السابع يعنى عمارة فكيف ذكره هنا. قلت إما أنه كان ذاكرًا\n_________\n(١) المناسب هنا أن يقال وفى بعضها بلفظ الدعاء أو الطلب كما جرت عليه عادة العلماء. تأدبا مع الله تعالى لأن الخطاب إليه (عبد الله الصارى)","vol":"4","page":172},{"text":"بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً».\nــ\nلاسمه عند رواية الحديث فى معرض هذه الترجمة ثم نسى وبعد النسيان رواه فى معرض تلك وإما بالعكس بأن كان ناسيا له ثم تذكره. قال ابن بطال: هذه الترجمة قريبة من معنى الأبواب المتقدمة وذلك أن المراة إذا تناولت طرح ما على ظهر المصلى من الأذى فأنها لا تقصد إلى أخذ ذلك من ورائه بل تتناوله من اى جهة أمكنها تناوله وسهل عليها طرحه فأن لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس دونه وقال الكوفيون إذا صلى بثوب نجس وامكنه طرحه فى الصلاة يطرحه ويتمادى فى الصلاة ولا يقطعها، وفيه الدعاء على أهل الكفر إذا آذوا المؤمنين وكان هؤلاء ممن لا يرجى دخولهم فى الاسلام ولذلك دعا عليهم رسول الله ﷺ واجاب الله تعالى دعاءه فيهم ونزل فى شأنهم «إنا كفيناك المستهزئين» وأما من رجا منهم رجوعهم عن الكفر فأنما دعا لهم بالهدى والتوبة ودخولهم فى الإسلام، ... والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، والصلاة على سيدنا محمد أفضل أهل الأرضين والسموات، وعلى آله وصحبه الطيبين والطيبات.","vol":"4","page":173},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>كتاب مواقيت الصلاة</span>\nوقوله (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وقّته عليهم\n٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ نَزَلَ فَصَلَّى\nــ\nكتاب مواقيت الصلاة\n(باب مواقيت الصلاة وفضلها) قوله (موقوتا) فسره بمؤقتا أى وقته الله تعالى عليهم ومعناه محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها. قوله (عمر بن عبد العزيز) تقدم فى أول كتاب الإيمان (والمغيرة) هو وأبو مسعود فى أواخره (والعراق) أى عراق العرب وهو من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا. قوله (ما هذا) أى ما هذا التأخير. فإن قلت لم قال فى صلاة جبريل ثم صلى بلفظ ثم وفى صلاة الرسول ﷺ فصلى بالفاء. قلت لأن صلاة الرسول ﷺ كانت متعقبة لصلاة جبريل بخلاف صلاته فإن كل صلاتين زمانا فناسب كلمة","vol":"4","page":174},{"text":"فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\nثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ «بِهَذَا أُمِرْتُ». فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقْتَ الصَّلَاةِ. قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِى مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَن أَبِيهِ. قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.\nــ\nالتراخى. واعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت أنا أو قال رسول الله ﷺ إن جبريل نزل. النووى: صلى فصلى مكررا هكذا خمس مرات معناه أنه كلما فعل جزءا من أجزاء الصلاة فعله النبى ﷺ حتى تكاملت صلاتهما. قوله (بهذا) أى بأداء الصلاة فى هذه الأوقات (وأمرت) بضم التاء وفتحها (واعلم) بلفظ الأمر وهذا تنبيه من عمر على إنكاره إياه والهمزة فى (أو إن) للاستفهام والواو للعطف والكلمة المشبهة للفعل مكسورة الأول. قوله (بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ولد فى حياة الرسول ﷺ. قوله (قال عروة) إما مقول ابن شهاب وإما تعليق من البخارى و(تظهر) أى تعلو. الخطابى: أى قبل أن تصعد الشمس إلى أعالى الحيطان يقال ظهرت فوق السطح أى علوته قال تعالى «ومعارج عليها يظهرون» قال ابن بطال: تأخير عمر كان عن الوقت المستحب ولم يؤخرها حتى خرج الوقت بالكلية ولا يجوز عليه أن يؤخرها عن جميع وقتها وإنما أنكر عروة عليه ترك الوقت الأفضل الذى صلى فيه جبريل ولفظة يوما تدل أنه كان نادرا من فعله وهذه الصلاة التى أخرها عمر كانت صلاة العصر ويدل عليه لفظ ولقد حدثتني عائشة إلى آخره وفيه المبادرة بالصلاة فى أول وقتها وفيه دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة وجواز مراجعة العلم لطلب البيان والرجوع عند التنازع إلى السنة","vol":"4","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>باب (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين)</span>\n٥٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ - عَنْ أَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ\nــ\nوأن الحجة فى الحديث المسند دون المقطوع ولذلك لم يقنع عمر به فلما أسند إلى بشير قنع به قال وهذا الحديث يعارض ما روى من إقامة جبريل له لكل صلاة فى وقتين فى يومين لأن من المحال أن يحتج عروة على عمر بصلاة جبريل وهو يعلم أن جبريل قد صلى تلك الصلاة آخر وقتها مرة ثانية ولو صح حديث الوقتين لكان عمر أن يقول لعروة لا معنى لإنكارك على تأخير الصلاة إلى وقت إقامة جبريل المرة الثانية فاحتجاج عروة وأبى مسعود يدل على أن صلاة جبريل كانت فى وقت واحد ولو صلى به فى يومين لما صح الاحتجاج لهما بهذا الحديث. فإن قيل قال ﷺ للذى سأله عن وقت الصبح ما بين هذين الوقتين وقت فصح حديث الوقتين فالجواب لا يجوز أن يقال قال رسول الله ﷺ ذلك للسائل عن صلاة الصبح على طريق التعليم له أن الصلاة تجوز فى آخر الوقت لمن نسى أو كان له عذر، ولو كان جبريل قد صلى فى الوقتين وأعلمه أنهما فى الفضل سواء لما ألتزم ﵇ المداومة على أول الوقت فدل لزومه ﵇ على الصلاة أول الوقت أنه الوقت الذى أقامه جبريل له وأن قوله ما بين هذين وقت هو على طريق التعليم لأهل الأعذار. وقال فإن قال قائل ما معنى قولهما قبل أن تظهر والشمس ظاهرة على كل شىء من أول طلوعها إلى غروبها؟ فالجواب أنها أرادت الفىء فى حجرتها قبل أن تعلو على البيوت فكنت بالشمس عن الفىء لأن الفىء (يكنى به) عن الشمس كما سمى المطر سماء لأنه من السماء ينزل وفى بعض الروايات لم يظهر الفىء. النووى: أما تأخيرهما فلأنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهب الجمهور أو لكونه لم يبلغهما الحديث وأما ما يقال إنه قد ثبت أن جبريل صلى الصلوات الخمس مرتين فى يومين فى اليوم الأول فى أول الوقت وفى الثانى فى آخر وقت الاختيار فكيف يتوجه احتجاج أبى مسعود وعروة بالحديث فى إنكارهما عليهما؟ فجوابه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثانى وهو مصير ظل كل شىء مثليه (باب قول الله تعالى منيبيت إليه واتقوه) قوله (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن عباد أيضا المهلبى العتكى البصرى مات سنة ثمانين ومائة و(أبو جمرة) بالجيم والراء تقدم فى باب أداء الخمس من الإيمان مع سائر مباحث","vol":"4","page":176},{"text":"عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَىِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَاخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَقَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَىَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالنَّقِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>باب البيعة على إقامة الصلاة</span>\n٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى\nــ\nالحديث والسؤالات والجوابات قوله (هذا الحى) بالنصب على الاختصاص (١) (ومن ربيعة) خبر لإن و(نأخذه) بالرفع على أنه استئناف وليس جوابا للأمر بقرينة عطف ندعوا عليه مرفوعا. قوله (فسرها) فإن قلت لم أنث الضمير؟ قلت نظرا إلى أن المراد بالايمان الشهادة أو إلى أنه خصلة إذ تقدير الكلام آمركم بأربع خصال. فإن قلت ذكر فى الباب المذكور صيام رمضان أيضا فما السبب فى تركه ههنا والحال أنه كان واجبا حينئذ لأن وفادتهم كانت عام الفتح وإيجاب الصيام فى السنة الثانية من الهجرة قلت قال ان الصلاح وأما عدم ذكر الصوم فيه فهو إغفال من الراوى وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله ﷺ بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم فى الضبط والحفظ. قال ابن بطال: قرن الله تعالى نفى الاشراك به بإقامة الصلاة فهى أعظم دعائم الاسلام بعد التوحيد وأقرب الوسائل إليه تعالى، وأما أمره ﷺ بما أمرهم ونهيه لهم عن الظروف والأشربة فلأنه ﵇ يعلم كل قوم ما بهم الحاجة إليه وما الخوف عليهم من قبله أشد، وكان ذلك الوفد يخاف منهم الغلول فى الفىء وكانوا يكثرون الانتباذ فى هذه الأوعية فعرفهم ما يهمهم ويخشى منهم مواقعته والله أعلم (باب البيعة على إقام الصلاة) وفى بعضها على إقامة وهو الأصل. قوله (محمد بن المثنى) بفتح\n_________\n(١) هكذا وردت العبارة فى الشرح وهو مشكل، ولعل عبارة الحديث «إنا هذا الحى» بحذف من ولكن يرد عليه أن لفظ «الحى» سبق بإسم الاشارة والاختصاص يمتنع بعده اسم الموصول والضمير والنكرة لأن العلمية شرط عند سيبويه وغيره من النحاة (ع)","vol":"4","page":177},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>باب الصلاة كفّارة</span>\n٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ - ﵁ - فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِى الْفِتْنَةِ قُلْتُ أَنَا، كَمَا قَالَهُ. قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا - لَجَرِىءٌ. قُلْتُ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْىُ». قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ\nــ\n\nالنون المشددة تقدم فى باب حلاوة الإيمان. قوله (يحيى) أى القطان والرجال بتصحيح أسمائهم والحديث بشرح معناه سبق فى آخر كتاب الإيمان. قال ابن بطال: فيه أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دعامة الإسلام وهما أول الفرائض بعد توحيد الله تعالى والإقرار برسوله ﷺ وذكر النصح بعدهما يدل على ان قوم جرير كانوا قوم غدر فعلمهم ما يهم كا أمر وفد عبد القيس بالنهى عن الظروف ولم يذكر لهم النصح إذ علم أنهم فى الأغلب لا يخاف منهم من ترك النصح ما يخاف على قوم جرير وكان جرير وفد من اليمن من عند قومه وبايعه بهذا رجع إلى قومه معلما (باب الصلاة كفارة) قوله (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى أبو وائل الأسدى مر فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله (وحذيفة) فى باب قول المحدث. قوله (أنا كما قاله) أى أنا أحفظ كما قال رسول الله ﷺ. فإن قلت هو حافظ لنفس قول رسول الله ﷺ لا مثله فما فائدة الكاف؟ قلت لعلع نقله بالمعنى فاللفظ مثل لفظه فى أداء ذلك المعنى أو الكاف زائدة. قوله (عليه) أى على قول رسول الله ﷺ (أو عليها) أى على مقالته والشك من حذيفة. قوله (الأمر والنهى) أى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولهذا الكلام محامل أن يكون كل واحد من الصلاة وأحوائها مكفرة للمذكورة كلها أو لكل واح منها وأن يكون المجموع منها مكفرة لهما ولذلك وأن يكون من باب اللف والنشر بأن تكون الصلاة مكفرة للفتنة فى الأهل والصوم للفتنة فى المال وكذا الباقيات. فإن","vol":"4","page":178},{"text":"الْفِتْنَةُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ يُكْسَرُ. قَالَ إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّى حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْبَابُ عُمَرُ.\nــ\nقلت ما معنى فتنة الرجل فى كذا. قلت قال ابن بطال: معناه أن يأتى من أجلهم ما لا يحل له من القول والعمل ما لم يبلغ كبيرة. وقال المهلب هو ما يعرض له معهم من شر أو حزن وشبه ذلك. النووى: أصل الفتنة فى كلامهم الابتلاء والامتحان ثم صارت فى العرف لكل أمر كشفه الامتحان عن سوء وفتنة الرجل فى أهله ونحوه ما يحصل من إفراط محبته لهم بحيث يشغله عن كثير من الخير أو تفريطه فيما يلزمه من القيام بحقوقهم وتأديبهم فأنه راع لهم ومسئول عن رعيته وهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى «إن الحسنات يذهبن السيئات» قوله (تموج) أى تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبه بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها. قوله (مغلقا) المقصود منه أن تلك الفتن لا يخرج منها شىء فى حياتك (وإذن) هو جواب وجزاء أى إن انكسر لا يغلق أبدا، قالوا ذلك لأن المكسور لا يعاد بخلاف المفتوح وأن الكسر لا يكون غالبا إل إكراه وغلبة وخلاف عادة، ولفظ لا يغلق روى مرفوعا ومنصوبا ووجه الرفع أن يقال أنه خبر مبتدا محذوف وتقدير الكلام الباب إذن لا يغلق ووجه النصب ان لا يقدر ذلك فلا يكون ما بعده معتمدا على ما قبله. قال ابن بطال: قال إذن لا يغلق لأن الغلق إنما يكون فى الصحيح وأما المنكسر فهو هتك لا يجبر وكذلك انخرق عليهم بقتل عثمان بعده من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة وهى الدعوة التى لم تحب منه ﷺ فى أمته. قوله (فلنا) هو مقول شقيق و(كماأن) أى كما نعلم أن الغد أبعد منا من الليلة. الجوهرى: يقال هو دون ذاك اى أقرب منه قوله (إنى حدثته) مقول حذيفة و(الأغاليظ) جمع الغلوظة وهى التى يغالظ بها. النووى: معناه حدثته حديثا صدقا محققا من أحاديث رسول الله ﷺ لا من اجتهاد راى ونحوه وغرضه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت كما جاء فى بعض الروايات قال ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل فأن عمر كان يعلم أنه هو الباب فأتى بعبارة يحصل","vol":"4","page":179},{"text":"٥٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ). فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِى هَذَا قَالَ «لِجَمِيعِ أُمَّتِى كُلِّهِمْ»\nــ\nالغرض منها ولا تكون إخبارا صريحا بقتله. قال والحاصل أن الفاصل بين الفتنة والاسلام عمر وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فيه فإذا مات دخلت وكذا كان هذا والله أعلم. قوله (فهبنا) أى خفنا و(مسروق) تقدم فى باب علامات المنافق. فإن قلت كيف كان عمر نفس الباب وقد قال أولا إن الباب بين عمر وبين الفتنة. قلت إما أن يراد بقوله بينك وبين زمانك أو المراد بين نفسك وبين الفتنة بدنك إذ البدن غير الروح أو بين الإسلام والفتنة فيه وخاطب عمر لأنه كان أمير المؤمنين وإمام المسلمين. فإن قلت كيف علم حذيفة أن الباب عمر وهل علم هذا من السياق أنه يسند إلى الرسول ﷺ بل كل ما ذكر فى هذا الموضع لم يسند شىء منه إليه ﷺ، قلت الكل ظاهر انه مسند إليه ﷺ بقرينة السؤال والجواب ولأنه قال حدثته بحديث ولفظ الحديث المطلق لا يستعمل إلا فى حديثه ﷺ. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بضم الزاى وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة مر فى باب الجنب يخرج و(سليمان) هو ابن طرخان أبو المعتمر فى باب من خص بالعلم (وأبو عثمان) عبد الرحمن بن مل بكسر الميم وضمها وتشديد اللام (النهدى) بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة أسلم على عهد رسول الله ﷺ ولم يلقه ولكنه أدى إليه الصدقات عاش نحوا مائة وثلاثين سنة ومات سنة خمس وتسعين وإنه كان ليصلى حتى يغشى عليه. قوله (فأتى) أى الرجل (النبى ﷺ فأخبره) بما اصابه و(ألى هذا) الهمزة للاستفهام وهذا مبتدا ولى خبره مقدما عليه وفائدة التقديم التخصيص قال فى الكشاف «إن الحسنات يذهبن السيئات» فيه وجهان أن يراد تكفير الصغائر بالطاعات وفى الحديث إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر، والثانى أن الحسنات","vol":"4","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>باب فضل الصلاة لوقتها</span>\n٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِىَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «ثُمَّ بِرُّ\nــ\nيكن لطفا فى ترك السيئات كقوله تعالى «إن الصلاة تنهى» الأية وقيل نزلت فى ابى اليسر بفتح الياء وفتح السين المهملة الأنصارى كان يبيع التمر فأتته امراة فأعجبته فقال لها إن فى البيت أجود من هذا التمر فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له اتق الله فتركها وندم فأتى رسول الله ﷺ فأخبره بما فعل فقال انتظر امر ربى فلما صلى العصر نزلت فقال له رسول الله ﷺ اذهب فإنها كفارة لما عملت وروى أن عمر رضى الله تعالى عنه قال اهذا له خاصة أم للناس فقال بل للناس عامة (باب فضل الصلاة لوقتها) قوله (الوليد) بفتح الواوو كسر اللام (ابن العيزاز) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاى قبل الألف وبالراء بعدها (ابن حريث) بضم المهملة والمثلثة الكوفى وفى النسخ اخبرنى قال سمعت جمعا بين هذه الألفاظ الثلاثة فتوجيهه أن الوليد مبتدا وأخبرنى خبره وقال بدله والمجموع مقول شعبة. قوله (أبو عمرو) هو سعد بن إياس بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية البكرى بفتح الموحدة المخضرم أدرك الجاهلية والإسلام عاش مائة وعشرين سنة. قال أذكر أنى سمعت بالنبى ﷺ وأنا أرعى إبلا بكاظمة باعجام الظاء وتكامل شبابى يوم القادسية فكنت ابن أربعين سنة يومئذ وكان من اصحاب عبد الله بن مسعود. قوله (على وقتها) فإن قلت لفظ الترجمة لوقتها والظاهر يقتضى فى لأن الوقت ظرف لها. قلت عند الكوفية حروف الجر يقام بعضها مقام بعض وأما عند البصرية فاستعمال على هو بالنظر إلى ارادة الاستعلاء على الوقت والتمكن على ادائها فى اى جزء من اجزائها واما اللام فهى مثل اللام فى قوله تعالى «فطلقوهن لعدتهن وفى قوله لقيته لثلاث بقين من الشهر وتسمى بلام التأقيت والتاريخ. قوله (ثم اى) أى قال سالت ثم اى العمل ولفظ الدلالة على تراخى المرتبة لا لتراخى الزمان (وقال) أى عبد الله حدثنى رسول الله ﷺ. فإن قلت تقدم أن إطعام الطعام غير أعمال الإسلام","vol":"4","page":181},{"text":"الْوَالِدَيْنِ». قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ حَدَّثَنِى بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>باب الصلوات الخمس كفّارة</span>\n٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِى\nــ\nوأن أفضل أعماله أيضا أن يسلم المسلمون منه وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وغير ذلك فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت اجاب رسول الله ﷺ لكل بما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بالوقت وقد يقول القائل خير الأشياء كذا ولا يريد تفضيله فى نفسه على جميع الأشياء ولكن يريد أنه خيرها فى حال دون حال ولو أحد دون واحد، ولقد تعاضدت النصوص على فضل الصلاة على الصدقة ثم إن تجددت حال تقتضى مواساة مضطر تكون الصدقة أفضل وهلم جرا وفيه أن أعمال البر تفضل بعضها على بعض عند الله وفيه فضل بر الوالدين (باب الصلاة الخمس كفارة للخطايا) قوله (إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة مر فى كتاب الايمان و(ابن أبى حازم) بإهمال الحاء عبد العزيز مات فجأة يوم الجمعة فى مسجد رسول الله ﷺ وهو ساجد مر فى باب نوم الرجال (الدراوردى) هو عبد العزيز بن محمد مات سنة تسع وثمانين ومائة. قال ابن قتيبة هو منسوب إلى دراورد بمهملة مفتوحة ثم راء ثم ألغ ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم مهملة وهى قرية بخراسان وقال أكثرهم منسوب إلى دار ابجرد مدينة بفارس وهو من شواذ النسب. قوله (يزيد) من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى الأعرج مات سنة تسع وثلاثين ومائة (ومحمد بن إبراهيم التيمى) مات سنة عشرين ومائة والرجال مدنيون. قوله (أرأيتكم) الهمزة للاستفهام والتء للخطاب وكم حرف لا محل له من الاعراب وتمام بحثه تقدم فى باب السمر بالعبم والمقصود منه أخبرونى (النهر) بسكون الهاء وفتحها واحد الأنهار (وذلك) أى الاغتسال و(يقى) بلفظ المضارع من الابقاء المعروف بالموحدة و(الدرن) بفتح الراء الوسخ ولفظ (لو) يقتضى أن يدخل على الفعل وأن يجاب فتقديره لو ثبت نهر كذلك لما بقى الدرن. قال المالكى: وفيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعلى الظن والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا باستفهام كما فى الحديث ولفظ (ذلك)","vol":"4","page":182},{"text":"مِنْ دَرَنِهِ». قَالُوا لَا يُبْقِى مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. قَالَ «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>باب تضييع الصلاة عن وقتها</span>\n٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - ﷺ -. قِيلَ الصَّلَاةُ. قَالَ أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا.\n٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ أَخِى عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ\nــ\nمفعول أول و(يبقى) مفعول ثان و(ما) الاستفهامية فى موضع نصب بيبقى وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير أى شىء تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه ولغة سليم إجراء فعل القول مجرى الظن بلا شرط فيجوز على لغتهم أن يقال قلت زيدا منطلقا ونحوه. قوله (فذلك) الفاء فيه جواب شرط محذوف أى إذا قررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس. قوله (بها) أى بالصلوات وفى بعضها به أى بأدائها والمراد بالخطايا الصغائر (باب تضييع الصلاة عن وقتها (١) قوله (موسى) أى المنقرى التبوذكى مر فى باب الوحى و(مهدى) بفتح الميم ابن ميمون أبو يحيى مات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة و(غيلان) بفتح المعجمة تقدم فى باب السواك والرجال كلهم بصريون. قوله (الصلاة) أى هى شىء مما كان على عهده ﷺ فكيف تصدق القضية السالبة عامة. قوله (أليس) اسمه ضمير الشأن و(ضيعتم) بالضاد المعجمة من التضييع وفى بعضها بالمهملة من الصنع والمراد تأخيرها عن الوقت المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها بالكلية قوله (عمرو) بالواو (ابن زرارة) مر فى باب قدركم ينبغى أن يكون بين المصلى وبين و(عبد الواحد) بإهمال الحاء (ابن واصل أبو عبيدة) بضم المهملة (الحداد) السدوسى البصرى مات سنة تسع ومائة و(عثمان بن أبى رواد) بفتح الراء وشدة الواو وبالمهملة الخرسانى سكن\n_________\n(١) أو يقال المراد الاسراع فيها بالاقتصار على قصار السور أو الآية أو بعض الآية. أو عدم الاطمئنان فيها والحديث محتمل لذلك كله ... (عبد الله الصاوى)","vol":"4","page":183},{"text":"ابْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَاّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِىُّ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى رَوَّادٍ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>باب المصلّي يناجي ربّه عزّوجلّ</span>\n٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ يُنَاجِى رَبَّهُ فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ\nــ\nالبصرة واسمه ميمون و(أخى) هو بدلعثمان وفى بعضها أخو أى هو يعنى عثمان هو أخو عبد العزيز ابن أبى رواد. قوله (بدمشق) بكسر الدال وفتح الميم البلدة المشهورة أعظم بلاد الشام و(أدركت) أى فى عهد رسول الله ﷺ و(إلا هذه الصلاة) بالنصب لا غير سواء جعلته استثناء أو بدلا. قوله (بكر بن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين مات سنة أربعين ومائتين. قال الغسانى بكر بن خلف البرسانى أبو بشر ذكره البخارى مستشهدا به فى كتاب الصلاة بعد حديث ذكره عن أبى عبيدة الحداد وهو ختن عبد الله بن يزيد المقرى. قوله (محمد بن بكر البرسانى) بضم الباء وسكون الراء وبالمهملة وبالنون مات سنة ثلاث ومائتين (باب المصلى يناجى ربه) قوله (مسلم) بلفظ اسم الفاعل من الاسلام و(هشام) أى الستوائى والاسناد بعينه مر فى باب زيادة الايمان ونقصانه قوله (فلا يتفلن) بضم الفاء وكسرها من التفل بالمثناة التحتانية وهو شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ. قوله (سعيد) أى ابن أبى عروبة بفتح المهملة سبق في باب الجنب","vol":"4","page":184},{"text":"حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - «لَا يَبْزُقْ فِى الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»\nحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «اعْتَدِلُوا فِى السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ»\nــ\nيخرج، و(بين يديه) معناه قدامه فهذا شك من الراوى، و(حميد) مصغرا مخففا أى الطويل وهذه تعليقات لكنها ليست موقوفة لا على شعبة ولا على قتادة، وتحتمل الدخول بحسب الإسناد السابق أن يكون معناه مثلا حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبى ﷺ. قوله (حفص) بالمهملتين والفاء تقدم فى باب التيمن والوضوء و(يزيد) من الزيادة التسترى فى باب وجوب الصلاة فى الثياب. قوله (اعتلوا) المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عنها وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ والحكمة فيه أنه أشبه فى التواضع وأبلغ فى تمكين الجبهة من الأرض وأبعد عن هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها. الجوهرى: عدلته فاعتدل أى قومته فاستقام. قوله (لا يبسط) بسكون الطاء وفاعلهمضمر أى المصلى وفى بعضها لا يبسط احدكم والذراع الساعد. فإن قلت ما معنى المفاجأة ههنا وما وجه التوفيق بين الروايات. قلت تقدم تحقيقه فى باب حك البزاق باليد وغيره من الأبواب الذى بعده. فغن قلت ثمة جعل المفاجأة علة النهى عن البزاق فى القدام فقط لا فى اليمين حيث قال فلا يبصق امامه فإنما يناجى الله ولا على يمينه فإن عن يمينه ملكا. قلت لا محذور بأن يعلل الشىء الواحد بعلتين متفرقتين مجتمعتين لأن العلة الشرعية معرفة وجاز تعدد المعرفات فعلل نهى البزاق من اليمين بالمناجاة وبأن ثم ملكا. فإن قلت عادة المانجى أن يكون القدام. قلت المناجى قد يكون قداما وقد يكون يمينا. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب مواقيت الصلاة قلت فيه بيان أوقات مناجاة الله تعالى، وفى الحديث فضل الصلاة على سائر الأعمال لأن مناجاة الله","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>باب الإبراد بالظهر في شدّة الحر</span>\n٥١١ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ.\n٥١٢ - وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».\nحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِى الْحَسَنِ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِىِّ - ﷺ - الظُّهْرَ فَقَالَ «أَبْرِدْ أَبْرِدْ - أَوْ قَالَ - انْتَظِرِ انْتَظِرْ». وَقَالَ «شِدَّةُ الْحَرِّ\nــ\nتعالى لا تحصل للعبد إلا فيها خاصة فينبغى إحضار النية والخشوع والله تعالى الموفق (باب البراد بالظهر فى شدة الحر) قال الزمخشرى حقيقة الإبراد الدخول فى البرد والباء للتعدية والمعنى إدخال الصلاة فى البرد. قوله (أيوب) هو ابن سليمان بن بلال المدنى مات سنة أربع وعشرين ومائتين (وأبو بكر) هو عبد الحميد بزاويس الأصبحى أخو إسماعيل توفى سنة أثنتين ومائة (وسليمان) أى أبو أيوب المذكور تقدم فى باب أمور الإيمان. قوله (ونافع) بالرفع عطفا على الأعرج (وأنهما) أى أبا هريرة وابن عمر. قوله (أبردوا) بفتح الهمزة. فإن قلت لفظ الصلاة عام على جميع الصلوات فهل يستحب الإبراد فى غير الظهر. قلت إنها مطلق والحديث الآخر مقيد بالظهر فيحمل المطلق على المقيد فإن قلت ظاهر الأمر الوجوب فلم قلت بالاستحباب. قلت للإجماع على عدمه. قوله (فيح) بفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة وهو شدة استعارها وسطوع حرها وأصله السعة والانتشار. (وجهنم) اسم لنار دار الآخرة نسأل الله الكريم العافية منها وهى أعجمية لا تتصرف للتعريف والعجمة وقيل عربية سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها ولم تصرف للتعريف والتأنيث يقال ركية جهنام أى بعيدة القعر. قوله (المهاجر) بلفظ اسم الفاعل أبو الحسن مولى بنى تيم الله الكوفى و(زيد بن وهب) أبو سليمان الهمدانى الجهنى قال رحلت إلى رسول الله ﷺ فقبض وأنا فى الطريق مات زمن الحجاج","vol":"4","page":186},{"text":"مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ». حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ\n٥١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» «وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ\nــ\n(وأبو ذر) بتشديد الراء الصحابى المشهور وتقدم فى باب المعصى من امر الجاهلية. قوله (عن الصلاة) فإن قلت ما الفرق بينه وبين ما تقدم وهو أبردوا بالصلاة. قلت الباء هو الأصل، وأما عن ففيه تضمن معنى التأخر أى تأخروا عنها مبردين وقيل هى بمعنى واحد وعن يطلق بمعنى الباء كما يقال رميت عن القوس أى بها. الخطابى: الإبراد اكسار شدة حر الظهيرة وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وقت الهاجرة برد وليس ذلك بأن يؤخر إلى أخر برد النهار وهو برد العشى إذ فيه الخروج عن قول الأثمة قوله (حتى رأينا) فإن قلت حتى للغاية فما الغاية هنا. قلت متعلق بقال أى كان يقول إلى زمان الرؤية أبرد مرة بعد أخرى أو بالإبراد أى أبرد إلى أن ترى الفىء وانتظر لإليه أو بمقدر أى أخرنا الفىء هو ما بعد الزوال من الظل وسمى به لرجوعه من جانب آخر .. وقال ابن السكيت: الظل ما نسخته الشمس والفىء ما نسخ الشمس. وقيل الفىء لا يكون إلا بعد الزوال وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده وفى بعضها فىء بتشديد الياء الحاصل من الإدغام. فإن قلت لابد من حصول الفىء فى تحقيق وقت الظهر. وقبل رؤية الفىء ما دخل فى وقت الظهر فكيف اذن المؤذن للصلاة؟ قال محيى السنة الشمس فى مثل مكة ونواحيها إذا استوت فوق الكعبة فى أطول يوم من السنة لم ير لشىء من جوانبها ظل وإذا زالت ظهر الفىء قدر الشراك من جانب الشرق وهو اول وقت الظهر. قلت التلول لكونها منبسطة غبر مننصبة لا يظهر فيها عقيب الزوال بل لا يصير لها فىء عادة غلا بعد الزوال بكثير بخلاف الشاخصات المرتفعة كالمنارة مثلا. قوله (اشتكت) فإن قلت غسناد الاشتكاء إلى النار والأكل والنفس هل هو حقيقة أو مجاز. قلت اختلفوا فقال بعضهم هو على ظاهره وجعل الله فيها إدراكا وتمييزًا","vol":"4","page":187},{"text":"فِى الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ»\n٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». تَابَعَهُ سُفْيَانُ وَيَحْيَى وَأَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>باب الإبراد بالظهر في السفر</span>\n٥١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِى تَيْمِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ الْغِفَارِىِّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَبْرِدْ». ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ «أَبْرِدْ». حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَتَفَيَّأُ تَتَمَيَّلُ.\nــ\nبحيث تكلمت به وهو الصواب إذ لا منع من حمله على حقيقته فوجب الحكم به وقيل ليس ظاهره بل هو على وجه التشبيه. قوله (أشد) بالجر بدلا أو بيانا وفى بعضها بالرفع أى هو أشد محذوف المبتدأ (وأشد ما تجدون من الحر منه) محذوف الخبر وفى بعضها فأشد بالفاء وفيه لف ونشر على غير الترتيب. فغن قلت كيف يحصل من نفس النار الزمهرير. قلت المراد من النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية. القاضى البيضاوى: اشتكاء النار مجاز عن كثرتها وغليانها واكلها ازحام اجزائها بحيث","vol":"4","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>باب وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ</span>.\nوَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى بِالْهَاجِرَةِ.\n٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِى مَقَامِى هَذَا». فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِى الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى». فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِىُّ فَقَالَ مَنْ أَبِى قَالَ «أَبُوكَ\nــ\nيضيق عنها مكانها فيسعى كل جزء فى إفناء الجزء الآخر والاستيلاء على مكانه ونفسها لهيبها وخروج ما يبرز منها، وتحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم وآثارها فكما جعل مستطابات الأشياء أشباه نعيم الجنات ليكونوا أميل إليها كذا جعل الشدائد المؤلمة أمموذجا لأحوال الجحيم ليزيد خوفهم فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها وما يوجد من الصرائر المخوفة فمن بردها. قال النووى فى شرح صحيح مسلم اختلفوا فى الجمع بين هذا الحديث وحديث خباب بفتح المنقطة وشدة الموحدة الأولى «شكونا إلى رسول الله ما بين الستين وفوقها إلى المائة» فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه. قوله (العصر) أى يصلى العصر (وأقصى المدينة) أى آخرها (ويذهب) جملة حالية (ورجع) خبر المبتدا الذى هو أحدنا أو بالعكس أو هما خبران وهو عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع بمعنى يرجع. فإن قلت ما المراد بالرجوع أهو الرجوع إلى أقصى المدينة أو إلى المسجد. قلت الظاهر الأول بدليل ما يأتى فى الباب الذى بعده أى رجع إلى رحله الذى هو فى أقصى المدينة وفى بعضها ورجع بالواو. فقوله و(يذهب) خبر المبتدا (وحياة الشمس) عبارة عن بقاء حرها لم يفتر وبقاء لونها لم يتغير وإنما لم يدخلها التغير بدونو المغيب كأنه مغيبها لها موتا وفيه دليل على أن وقت العصر","vol":"4","page":189},{"text":"حُذَافَةُ». ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ».\n٥١٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّى الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِى الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِى بِتَاخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُعَاذٌ قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.\n٥١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ مُقَاتِلٍ - قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ\nــ\nيصير الظل مثله لا مثليه لتمكن مثل هذا الذهاب له. قوله (ونسيت) أى قال أبو المنهال نسيت ما قال أبو هريرة فى المغرب (ولا يبالى) عطف على يصلى أى كان النبى ﷺ لا يبالى (والشطر٩ النصف. فإن قلت المستفاد منه أن وقت العشاء لا يتجاوز النصف. قلت المراد به الوقت المختار لأن الأحاديث الأخر تدل على بقاء وقته إلى الصبح كما قال ﵇ إنه ليس فى النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى. فإن قلت الوقت المختار إلى الثلث لا إلى النصف. قلت اختلف فيه والأصح الثلث. فإن قلت المفهوم من لفظ لا يبالى أن التأخير إلى ما بعد الشطر فيه حرج ومبالاة. قلت فيه ترك الأولى ولا شك فى مبالاته ﷺ ترك ما هو أفضل. قول (معاذ) أى ابن معاذ أبو مثنى البصرى قاضيها مات سنة ست وتسعين ومائة وهذا تعليق مطلقا لأن البخارى لم يدركه. قوله (ثم لقيته) أى المنهال مرة أخرى بعد ذلك","vol":"4","page":190},{"text":"أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِى غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالظَّهَائِرِ فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>باب تأخير الظهر إلى العصر</span>\n٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ\nــ\n(فقال أو ثلث الليل) أى ردد بين الشطر والثلث. قوله (محمد) أى ابن مقاتل بضم الميم و(عبد الله) أى ابن المبارك و(خالد بن عبد الرحمن) بن بكير السلمى قيل لم يقع له ذكر فى هذا الجامع إلا فى هذا الموضع و(غالب) بإعجام الغين هو ابن خطاب المشهور بإبن أبى غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية (القطان) تقدم فى باب السجود على الثوب و(بكر) فى باب عرق الجنب. قوله بالظهائر جمع الظهيرة وهى الهاجرة أراد بها الظهر وجمعها نظرا إلى ظهر الأيام والفاء فى (فسجدنا) للعطف على مقدر نحو فرشنا الثياب فسجدنا عليها و(الاتقاء) مشنق من الوقاية أى وقاية لأنفسنا من الحر أى احترازا منه. فإن قلت لا يجوز الشافعى السجدة على ثوب المصلى فالحديث حجة عليه. قلت مذهبه الثوب الذى يتحرك بحركته من محموله هو الذى لا يجوز عليه لا مطلق الثوب فيحتمل أن يراد به الثوب المفروش للصلاة عليه كالسجادة وغير ذلك (باب تأخير الظهر) قوله (جابر بن زيد) أى أبو الشعثاء تقدم فى باب الغسل بالصاع. قوله (سبعا) أى سبع ركعات للمغرب والعشاء وثمانى ركعات للظهر والعصر وفى الكلام لف ونشر. فإن قلت بم انتصب الظهر وأخواته. قلت إما بدل أو بيان أو نصب على الاختصاص أو على نزع الخافض أى للظهر والعصر وكذا للمغرب فإن قلت من أين علم تأخير الظهر إلى العصر وقد يكون كلم نهما فى وقته. قال عمرو بن دينار قلت لجابر أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه أيضا قلت لما كان حينئذ لهذا الإخبار فائدة وأيضا رواه ابن عباس بزيادة لفظ جميعا كما سيأتى فى باب وقت","vol":"4","page":191},{"text":"وَالْعِشَاءَ. فَقَالَ أَيُّوبُ لَعَلَّهُ فِى لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ. قَالَ عَسَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>باب وقت العصر</span>\nوقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها\n٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nالمغرب. فغن قلت فإذا جاء الجمع بينهما فى وقت واحد فلم خصصه البخارى بتأخير الظهر إلى العصر على ما دل عليه الترجمة واحتمال جمع التقديم قائم. قلت لعل البخارى علم من الحديث أن الجمع كان بالتأخير واختصر الحديث أو فهم من السياق ذلك. قوله (أيوب) أى الختيانى و(مطيرة) بفتح الميم أى كثيرة المطر و(قال) أى جابر. فإن قلت ما اسم عسى وخبره. قلت محذوفان تقديره عسى ذلك يكون فى الليلة المطيرة. فإن قلت صلاة العصرين ليستا فى الليلة فلا يصير هذا عذرا فى تأخير الظهر. قلت المراد فى يوم وليلة مطيرتين فترك ذكر احدهما إكتفاء بذكر الآخر والعرب كثيرا ما تطلق الليلة وتريد الليل بيومه. الخطابى: الجمع بين الصلاتين لا يكون إلا لعذر ولذلك رخص فيه للمسافرين فلما وجد الجمع فى الحضر طلبوا له وجه العذر وكان الذى وقع لهم من ذلك المطر لأنه أذى فيه مشقة إذا كلف حضور المسجد مرة بعد أخرى. أقول وهذا يشكل لأن الجمع لعذر المطر لا يجوز إلا بالتقديم فكيف يوافق ترجمة الباب. النووى: قال الترمذى فى آخر كتابه ليس فى كتابى حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس فى الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر وحديث قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة هكذا قال لكن حديث ابن عباس ما أجمعوا على ترك العمل به بل لهم فيها تأويلات مثل أنه كان فى غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم فبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهو باطل، لنه وان كان فيه أدنى احتمال فى الظهر فلا احتمال فيه فى المغربين، ومثل انه أخر الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها وهو ضعيف لأنه مخالف للظاهر، ومثل أنه جمع بعذر المطر وهو معارض بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومثل حمله على الجمع بعذر المطر ونحوه وهو المختار لأن المشقة فيه أشد من المطر وذهب جماعة إلى جواز الجمع فى الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول أشهب من المالكية والقفال الكبير من الشافعية (باب وقت العصر) قوله (أ، س بن عياض) بكسر العين المهملة تقدم فى باب التبرز فى البيوت، و(لم يظهر) معناه لم يصعد يقال ظهرت السطح أى علوته و(أبو أسامة)","vol":"4","page":192},{"text":"أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا.\n٥٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا\n٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِى حُجْرَتِى لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.\n٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى الْمَكْتُوبَةَ فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الْهَجِيرَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الأُولَى\nــ\nمر فى باب فضل من علم وهذا يدل على ان أول وقت العصر مصير ظل الشىء مثله لأن الشمس لا تكون فى قعر الحجرة إلا ذلك الوقت سيما فى الحجرة الضيقة الصغيرة. قوله (بعد) هو مبنى على الضم لأنه من الغايات المقطوع عنها الإضافة المنوى بها ولو لم تنو الإضافة لقلت من بعد التنوين. قوله (يحيى) أى ابن سعيد الأنصارى و(شعيب) أى ابن ابى حمزة بالمهملة و(ابن أبى حفصة) بالحاء والصاد المهملتين محمد أبو سلمة بن ميسرة ضد المعسرة البصرى ورواية الأربعة عن الزهرى قوله و(الشمس قبل أن تظهر) أى والشمس فى حجرتها قبل أن تعلو الجدار. قوله (عبد الله) أى ابن المبارك و(عوف) أى الأعرابى مر فى اتباع الجنائز و(سيار بن سلامة) بفتح المهملة","vol":"4","page":193},{"text":"حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّى الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِى الْمَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.\n٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ.\n٥٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا\nــ\nوخفة اللام هو أبو المنهال المذكور آنفا (والأسلمى) بفتح الهمزة. قوله (المكتوبة) أى الصلاة المفروضة التى كتبها الله على عباده (والهجير) هو الهاجرة وتأنيث ضمير تدعونها إما باعتبار الهاجرة وإما باعتبار الصلاة وفى بعضها الهجيرة ويقال لها الأولى لأنها أول صلاة صليت عند إمامة جبريل، وقال القاضى البيضاوى: لأنها أول صلاة النهار (وتدحض) أى تزول عن وسط السماء غلى جهة المغرب (والرحل) مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث و(فى أقصى المدينة) صقة لرحل وليس بظرف للفعل (وكان) أى رسول الله ﷺ و(العتمة) بفتح الفوقانية من الليل بعد غيبوبة الشفق وقد عتم الليل أى أظلم. الطيبى: تقييد صلاة الظهر بقوله التى تدعونها الأولى للاشعار بتعليل تقديمها فى أول وقتها والعشاء بقوله التى تدعونها العتمة للايذان بأن تاخيرها موافق لمعنى العتمة ولم يقيد غيرهما من الصلوات لأن اهتمام التقديم والتأخير فيهما أولى. قوله (والحديث) أى التحديث. فإن قلت قد ثبت فى باب السمر بالعلم محادثة الرسول صلى اللع عليه وسلم. قلت المكروهة هو المحادثة الدنيوية التى لا تتعلق بالدين و(بنى عمرو بن عوف) بفتح المهملة وبسكون الواو وبالفاء منازلهم عن ميلين بالمدينة. النووى: وكان","vol":"4","page":194},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَقُلْتُ يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِى صَلَّيْتَ قَالَ الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِى كُنَّا نُصَلِّى مَعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>باب وقت العصر</span>\n٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\nــ\nرسول الله ﷺ يعجل فى كونها أول وقتها ولعل تأخيرهم لكونهم كانوا أهل أعمال فى زروعهم وحوائطهم فإذا فرغوا من اعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت. قال وهذا الحديث حجة على الحنفية حيث قالوا لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل الشىء مثليه و(ينفتل) أى ينصرف يقال فتله عن وجهه فانفتل أى صرفه فانصرف وهو مقلوب لفت. قوله (أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية وبالفاء الأنصارى الأوسى سمع عمه أبا أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل المولود فى عهد النبى ﷺ مات أبو أمامة سنة مائة وهو صحابى على الأصح. قوله (دخلنا على أنس) وداره كانت بجنب المسجد و(يا عم) بكسر الميم وأصله يا عمى فحذف الياء (وهذه) أى هذه الصلاة فى هذا الوقت والإشارة فيه بحسب شخصها. النووى: هذا الحديث صريح فى التبكير بصلاة العصر فى أول وقتها فأن وقتها يدخل بمصير ظل الشىء مثله ولهذا كان الأخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبل أن تبلغه السنة فى تقديمها ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض له وهذا كان حين ولى عمل المدينة نيابة لا فى خلافته لأن أنسا توفى قبل","vol":"4","page":195},{"text":"يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِى فَيَاتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِى مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ\n٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ، فَيَاتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>باب إثم ما فاتته العصر</span>\n٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «الَّذِى تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ»\nــ\nخلافته بنحو تسع سنين. قوله (العوالى) جمع العالية وهى القرى التى حول المدينة و(فيأتيهم) أى يأتى أهلهم (وبعض العوالى) إلى آخره إما كلام البخارى وإما كلام أنس أو هو للزهرى كما هو عادته فى الإدراجات والميل عبارة عن ثلث فرسخ و(قباء) يمد ويقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ولا يصرف والأفصح الصرف والتذكير والمد، وهو على ثلاثة أميال من المدينة. قال التيمى الصحيح بدل قباء العوالى كذلك رواه أصحاب ابن شهاب كلهم غير مالك فى الموطأ فإنه تفرد بذكر قباء وهو مما يعد على مالك أنه وهم فيه تم كلامه، والمراد بهذه الأحاديث المبادرة بصلاة العصر أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعدها أميالا والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر وصار ظل كل شىء مثله ولا يكاد يحصل ايضا إلا فى الأيام الطويلة (باب إثم من فاتته صلاة العصر) قوله (تفوته العصر) وفى بعضها صلاة العصر و(كأنما) فى بعضها فكأنما بالفاء. فإن قلت لا يخلو المبتدأ إما أن يتضمن معنى الشرط أم لا فالفاء إما لازم أو ممتنع. قلت إذا تضمن لا يلزم الفاء بل جاز فيه الأمر أن قوله (وتر) بلفظ المجهول ونصب أهله. الخطابى: وتر بمعنى نقص ومنه قول الله تعالى «ولن","vol":"4","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>باب من ترك العصر</span>\n٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِى غَزْوَةٍ فِى يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»\nــ\nيتركم أعمالكم» أى لن ينقصكم ومعناه سلب أهله وماله فبقى وترا ليس له أهل ومال يعنى فليحذر أن تفوته هذه الصلاة وليكره ذلك كراهة أن يسلب أهله. الجوهرى: الموتور الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول وتره يتره وكذلك وتره حقه أى نقصه قال تعالى «ولن يتركم أعمالكم) أى فى أعمالكم كما نقول دخلت البيت اى فى البيت. النووى فى شرح صحيح مسلم: أهله وماله برفع اللامين على أنه فعل لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه الأهل والمال وبنصبهما على أنهما مفعول ثان وهو الذى عليه الجمهور اى نقص هو أهله وماله وسلبهما فبقى بلا أهل ومال وقال ابن عبد البر أى كان كالذى يصاب بالأهل والمال إصابة يطلب بها الوتر أى بفتح الواو والوتر الجناية التى يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم طلب الثأر قال والأظهر أنه للتارك عمدا لا ناسيا وقيل يحتمل أن يلحق بالعصر باقى الصلوات وخص العصر بالذكر لأنها وقت تعب الناس من مقاساة اعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتتميم وظائفهم (باب من ترك العصر) قوله (هشام) أى الدستوائى (ويحيى بن أبى كثير) ضد القليل تقدم فى كتابة العلم (وأبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام فى باب حلاوة الايمان و(أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبإهمال الحاء عامر بن أسامة الهذلى مات سنة ثمان وتسعين و(بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالموحدة المشهور بأبى عبد الله الأسلمى روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثا للبخارى منها ثلاثة مات غازيا بمرو وهو آخر من مات من الصحابة بخراسان سنة اثنتين وستين والرجال كلهم بصريون قوله (بكروا) أى بادروا وكل من بادر إلى شىء فقد بكر وأبكر إليه أى وقت كان يقال بكروا بصلاة المغرب أى صلوها عند سقوط القرص. قوله (حبط) بكسر الموحدة أى بطل والمراد ببطلان العمل بطلان الثواب وفائدته. فإن قلت إحباط الطاعات بالمعصية مذهب المعتزلة على اختلاف","vol":"4","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>باب فضل صلاة العصر</span>\n٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِى الْبَدْرَ - فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ\nــ\nبينهم فى كيفيته فما جواب أهل السنة عن هذا الحديث. قلت المراد بالتركمن ترك متهاونا مستحلا لتركها أو بحبوط العمل الكفر كما هو مذهب أحمد من أن تارك الصلاة عامدا كافر أو بالعمل عمل النيا أى بسبب الاشتغال به ترك لتلك الصلاة يعنى لا ينتفع به أو بحبوط عمله نقصان عمله فى يومه إذ الأعمال بالخواتيم لا سيما الوقت الذى يقرب أن ترفع الأعمال فيه إلى الله تعالى أو هو رد على سبيل التغليظ أى كأنما حبط عمله والله اعلم (باب فضل صلاة العصر) قوله (الحميدى) بضم الحاء المهملة ضم أول الصحيح و(مروان بن معاوية) بن الحارث الفزارى مات بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة قبل التروية بيوم فجأة و(إسمعيل) أى ابن أبى خالد و(قيس) أى ابن أبى حازم بإهمال الحاء و(جرير) بفتح الجيم تقدموا آخر كتاب الإيمان. قوله (ليلة) الظاهر أنه من باب تنازع الفعلين عليه و(لا تضامون) روى بضم التاء وخفة الميم من الضيم وهو التعب وبتشديدها من الضم وبفتح التاء وشدة الميم. الخطابى: يروى على وجهين أحدهما مفتوحة التاء مشددة الميم وأصله تتضامون حذفت إحدى التاءين أى لا يضام بعضكم بعضا كما يفعل الناس فى طلب الشىء الخفى الذى لا يسهل دركه فيتزاحمون عنده يريد أن كل واحد منكم وادع مكانه لا ينازعه رؤيته أحد، والآخر لا يضامون من الضيم أى لا يضيم بعضكم بعضا فىى رؤيته وقول النبى ﷺ عقبه (فإن استطعتم) إلى آخره يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين. التيمى: لا تضامون بتشديد الميم مراده أنكم لا تختلفون فيه حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد هو ذاك ويقول الآخر ليس ذاك كما يفعله الناس عند النظر إلى الهلال فى أول الشهر وبتخفيفها معناه لا يضم بعضكم بعضا بأن يدفع عنه ويستأثر به دونه. قال ابن الأنبارى: أى لا يقع لكم فى الرؤية ضيم وهو الذل وأصله تضيمون فألقيت فتحة الياء على الضاد فصارت الياء ألفا لإنفتاح ما قبلها. قوله","vol":"4","page":198},{"text":"طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ). قَالَ إِسْمَاعِيلُ افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ.\n٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ\nــ\n(لا تغلبوا) بلفظ المجهول. فإن قلت ما المراد بلفظ افعلوا إذ لا يصح أن يراد افعلوا الاستطاعة أو افعلوا المغلوبية. قلت عد المغلوبية كناية عن الإتيان بالصلاة لأنه لازم الاتيان وكأنه قال فأتوا بالصلاة فاعلين لها. قوله (فسبح) التلاوة وسبح بالواو لا بالفاء (ولا يفوتنكم) بنون التأكيد والفاعل ضمير عائد إلى الصلاة وهذا الكلام مراد به أن معنى افعلوا هو لا يفوتنكم فيكون لفظ لا يفوتنكم من كلام اسماعيل تفسيرا لما هو المقصود من افعلوا وفى الحديث أن رؤية الله تعالى ممكنة وأنها ستقع فى الآخرة للمؤمنين كما هو مذهب الجماعة، وقررنا المسالة بما فيها وعليها فى كتابنا الكواشف فى شرح المواقف. ومعنى التشبيه أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة ولا خفاء كما ترون القمر كذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئى بالمرئلا وفيه زيادة شرف الصلاتين، وذلك لتعاقب الملائكة فى وقتيها، ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم كما قيل:\nإن الكرى عن الصباح يطيب\nوالقيام فيه أشق على النفس من القيام فى غيرها وصلاة العصر وقت الفراغ عن الصناعات وإتمام الوظائف، والمسلم إذا حافظ عليها مع ما فيها من التثاقل والتشاغل فلن يحافظ على غيرها بالطريق الأولى. قوله (يتعاقبون) أى تأتى طائفة ومنه تعقيب الجيوش وهو أن يذهب إلى العدو وقوم ويجىء آخرون وقيل معناه يذهبون ويرجعون، وفيه دليل من قال إظهار ضمير الجمع فى الفعل إذا تقدم وهو لغة بنى الحارث نحو أكلونى البراغيث. وقال أكثر النحاة بضعفه وأولوا أمثاله بأنه ليس فاعلا بل بدل أو بيان كأنه قيل من هم فقيل ملائكة والفاعل مضمر وكرر ملائكة وجىء بها نكرة","vol":"4","page":199},{"text":"فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب</span>\n٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\nــ\nدلالة على أن الثانية غير الأولى كقوله تعالى «غدوها شهر ورواحها شهر» قوله (فى صلاة) أى فى وقت صلاة و(بهم) أى بالمؤمنين وصلة أفعل التفضيل محذوف أى بالملائكة. فإن قلت سألهم عن كيفية الترك فما الفائدة فى ذكر الجزء الثانى من الجواب وهو (وأتيناهم) قلت زادوا على الجواب إظهارا لفضيلتهم وحرصا على ذكر ما يوجب مغفرتهم كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله تعالى عنهم بقوله «ويستغفرون الذين آمنوا» وأما تعاقبهم فى هذين الوقتين فلأنهما وقت الفراغ من وظيفتى الليل والنهار ووقت رفع أعمالالعباد إلى الله تعالى، وأما اجتماعهم فيهما فهو من لطف الله تعالى بالمؤمنين ليكون شهادة لهم بما يشهدونه من الخير، وأما سؤاله منهم وهو ﷾ أعلم فيحتمل أن يكون لطلب اعتراف الملائكة بذلك ردا عليهم فيما قالوا «أتجعل فيها من يفسد فيها» وقيل هذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع، وأما الملائكة فقول الأكثرين أنهم الحفظة الكاتبون، ويحتمل أن يكونوا غيرهم وفيه إيذان بأن ملائكة لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح. فإن قلت ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا. قلت إما للكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر لقوله تعالى «سرابيل تقيكم الحر» وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا فيه واشتغلوا بالطاعة فى النهار أولى بذلك وإما لأن حكم طرفى النهار يعلم من حكم طرفى الليل فذكره يكون تكرارا. فإن قلت قال الشافعية العصر خمسة أوقات وقت الفضيلة وهو أول الوقت ووقت المختار وهو مصير ظل الشىء مثليه ووقت الجواز بلا كراهة وهو قبل الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة وهو زمان الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو وقت الظهر عند الجمع بينهما بالتقديم فالفضيلة الواردة فى حق صلاة العصر هل هى مختصة لمن صلاها أول الوقت أو هى عامة لجميع أحوالها. قلت لما كانت هى أداء إلى المغرب صادقا عليها صلاة العصر فى أحوالها كانت عامة (باب من أدرك ركعة من العصر) ورجال الإسناد بهذا الترتيب مر فى باب كتابة العلم. قوله (سجدة) الخطابى: معناه الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على","vol":"4","page":200},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ».\n٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: \" إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ\nــ\nهذا المعنى سجدة وفيه بيان أن طلوع الشمس على من قد صلى من صلاة الفجر ركعة لا يقطع عليه صلاته كما قال من فرق فيه بين غروب الشمس من أن غروبها يوجب عليه الصلاة وبين طلوعها من اجل أنه يحرم عليه الصلاة والقياس إذا نازع النص كان ساقطا. النووى: قال أبو حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهى عن الصلاة بخلاف الغروب والحديث حجة عليه. فإن قلت وإن أدرك دون ركعة كتكبيرة فهل يلزمه الاتمام. قلت نعم لأنه لا يشترط قدر الصلاة بكمالها بالتفاق والتقييد فى الحديث بركعة خارج على الغالب فإن غالب ما يمكن إدراك معرفته ركعة ونحوها، وأما التكبيرة وما يقرب مها فلا يكاد يحس. فإن قلت فما حكم هذه الصلاة أهى أداء أم لا. قلت الصحيح أنها كلها أداء وقال بعض الشافعية كلها قضاء وقال بعضهم تلك الركعة أداء وما بعدها قضاء، وتظهر فائدة الخلاف فى مسافر نوى القصر وصلى ركعة فى الوقت. فإن قلنا الجميع أداء فله قصرها وإن قلنا كلها أو بعضها وجب إتمامها أربعا إن قلنا إن فائدة السفر إذا قضاها فى السفر يجب إتمامها هذا كله إذا أدرك ركعة فى الوقت فإن كان دون ركعة فقال الجمهور كلها قضاء. قوله (عبد العزيز) الأويسى بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة مر فى باب الحرص على الحديث. قوله (فيما سلف) فإن قلت لا يصح هذا على ظاهره إذ بقاؤنا ليس فى الزمان السالف. قلت معناه فى جملة ما سلف أى نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار","vol":"4","page":201},{"text":"كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا،\nثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَىْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا\nــ\nفإن قلت القياس أن يقال وغروب الشمس بالواو لأن بين يقتضى دخوله على متعدد. قلت المراد من الصلاة وقت الصلاة وله أجزاء فكأنه قال بين أجزاء وقت صلاة العصر. قوله (قيراطا) القيراط نصف دانق وأصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من إحدى حرفى التضعيف ياء كما فى الدينار والمراد به ههنا النصيب والحصة وتقدم البحث فيه فى باب اتباع الجنائز من الإيمان وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم كما هو عادة كلامهم حيثما أرادوا تقسيم الشىء على متعدد. قوله (أى ربنا) كلمة أى هى من حروف النداء ولا تفاوت فى إعراب المنادى بين حروفه. قوله (أكثر عملا) فإن قلت قول اليهود ظاهر لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب لكن قول النصارى لا يصح إلا على مذهب الحنيفة حيث يقولون العصر هو مصير ظل الشىء مثليه وهذا من جملة أدلتهم على مذهبهم فما جواب الشافعية عنه حيث قالوا هو مصير الظل مثلا، وحينئذ لا يكون وقت الظهر أكثر من وقت العصر. قلت لا نسلم أن وقت الظهر ليس أكثر منه وما الدليل عليه، ولن سلمنا فليس هو نصا فى أن كلا من الطائفتين أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين وإن كان بعضهم كذلك ولإحتمال إطلافه تغليبا أو يقال لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا لإحتمال كون العمل أكثر فى الزمان الأقل وجاء فى آخر الصحيح فى باب المشيئة قال أهل التوراة ذلك، قال ابن الجوزى: فإن قيل بين عيسى ومحمد ﵉ ستمائة سنة، وهذه الأمة قد قاربت ستمائة سنة أيضا. فكيف يكون زمانها أقل؟ فالجواب أن عملها أسهل وأعمار المكلفين أقصر والساعة إليهم أقرب. فجاز لذلك أن يقلل زمان عملهم. تك كلامه، فإن قلت ليس كلام النصارى حجة. قلت تقرير الله","vol":"4","page":202},{"text":"قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا، قَالَ قَالَ اللَّهُ ﷿ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ قَالُوا لَا، قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ»\n٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ، فَاسْتَاجَرَ آخَرِينَ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِى شَرَطْتُ، فَعَمِلُوا حَتَّى\nــ\nكلامهم كتصديقه لهم عرفا. قوله (ظلمتكم) أى نقصتكم إذ الظلم قد يكون بزيادة الشىء وقد يكون بنقصانه. فإن قلت هل فيه دليل المعتزلة حيث قالوا الثواب الذى بقدر العمل هو أجر مستحق عليه والزائد عليه فضل وقال أهل السنة الكل فضل. قلت الضمير راجع إلى الذى أعطاهم المتناول لما سمى أجرا والزائد عليه أى كل ما أعطيته فهو فضلى وأطلق عليع لفظ الأجر لمشابهته الأجر لأن كلا منهما يترتب على العمل. فإن قلت ما وجه دلالته على ما عقد عليه الباب. قلت قال شارح التراجم وأما حديث ابن عمر فمراده بالتمثيل أن هذه الأمة أقصرها مدة وأقلها عملا وأكثرها ثوابا فما وجه دليل الترجمة منه. قلت هو مأخوذ من لفظ إلى غروب الشمس ولم يفرق بين ما قارب الغروب وما قبله ويحتمل أن يكون وجه الدلالة أنهم عملوا أقل من عملهم وأثيبوا بقدر ما أخذ أولئك وأكثر فكأنه على أن حكم البعض فى الادراك حكم الكل فأى وقت أدركه آخرا منه كمدركه أولا وآخرا قوله (أبو كريب) محمد بن العلاء (وأبو أسامة) حماد و(بريد) بضم الموحدة أبو بريدة والإسناد بعينه تقدم فى باب فضل من العلم. قوله (كمثل رجل) فإن قلت كان قياس التشبيه أيقال كمثل أقوام استأجرهم رجل. قلت هذا ليس من باب التشبيه المفرد بالمفرد حتى يجب دخول كاف التشبيه على المشبه به ومقابلة كل جزء من المشبه بأجزاء المشبه به، بل هو تشبيه المركب بالمركب فالمشبه والمشبه به المجموعان الحاصلان من الطرفين. قوله (لا حاجة لنا إلى أجرك)","vol":"4","page":203},{"text":"إِذَا كَانَ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا لَكَ مَا عَمِلْنَا. فَاسْتَاجَرَ قَوْمًا فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>باب وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ</span>.\n٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِىِّ صُهَيْبٌ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ\nــ\nالخطاب إنما هو للمستأجر والمراد منه لازم هذا القول وهو ترك العمل و(حين) منصوب بأنه خبر كان أى كان الزمان زمان الصلاة أو مرفوع بأنه اسمه وهى تامة (والفريقان) هم القومان الأولان فإن قلت هذا الحديث دل على أنهما لم يأخذا شيئا والحديث السابق يدل على أن كلا منهما أخذ قيراطا. قلت ذلك فيمن مات منهم قبل النسخ وهذا فيمن حرف أو كفر بالنبى الذى بعد نبيه. الخطابى: يروى هذا الحديث على وجوه مختلفة ودل فحواه من رواية سالم عن ابن عمر أن مبلغ أجرة اليهود لعمل النهار كله قيراطان وأجرة النصارى للصف الباقى من النهار إلى الليل قيراطان ولا تمموا العمل إلى آخر النهار لأستحقوا تمام الأاجرة وأخذوا قيراطين إلا أنهم انخذلوا عن العمل ولم يفوا بما ضمنوه فلم يصيبوا إلا ما خص كل فريق منهم من الأجرة وهو قيراط ثم إنهم لما استوفى المسلمون أجرة الفريقين معا حسدوهم وقالوا إلى آخره ولو لم يكن صورة الأمر على هذا لم يصح هذا الكلام وفى طريق أبى موسى زيادة بيان له وقر لهم لا حاجة لنا إشارة إلى تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع وانقطاع الطريق بهم عن بلوغ الغاية فحرموا إتمام الأجرة لجنايتهم على أنفسهم حين امتنعوا من تمام العمل الذى ضمنوه (باب وقت المغرب) قوله (محمد مهران) الجمال بالجيم الحافظ الرازى أبو جعفر مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين و(الوليد) بفتح الواو بن مسلم بكسر اللام الخفيفة أبو العباس الأموى عالم أهل الشام، قال ابن المدينى هو رجلهم مات سنة خمس وتسعين ومائة و(الأوزاعى) بفتح الهمزة عب الرحمن مر فى باب الخروج فى طلب العلم و(أبو النجاشى) بفتح النون وخفة الجيم وبإعجام الشين (مولى رافع) هو عطاء بن صهيب بضم الصاد المهملة سمع مولاه رافعا بالفاء (ابن خديج) بفتح المنقطة وكسر الدال المهملة وبالجيم الأنصارى الأوسى المدنى أصابه","vol":"4","page":204},{"text":"كُنَّا نُصَلِّى الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ\n٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ\n٥٣٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\nــ\nسهم يوم أحد فنزعه وبقى نصله فيه إلى أن مات سنة أربع وسبعين روى له ثمانية وسبعون حديث للبخارى منها خمسة. قوله (ليبصر) من الإبصار بالموحدة و(النبل) بفتح النون السهام العربية وهى مؤنث لا واحد لها من لفظها ومعناه أنه يبكر بها فى أول وقتها لمجرد غروب الشمس حتى ينصرف أحدنا ويرمى النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الوضوء، وأما الأحاديث التى تدل على تأخيره إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير. قوله (سعد) أى ابن ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف يختم كل يوم (١) وتقدم و(محمد بن عمر) بالواو ابن الحسن بن على بن أبى طالب أبو عبدالله و(الحجاج) بضم الحاء جمعا للحاج وفى بعضها بفتحها وهو ابن يوسف الثقفى وإلى العراق وهذا أصح ذكره مسلم فى صحيحه. قوله (بالهاجرة) سميت بها لأن الهجرة هى الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها. قول (نقية) خالصة صافية لم يدخلها بعد صفرة أو تغير و(وجبت) أى غابت وأصل الوجوب السقوط و(ابطئوا) هو بوزن أحسنوا (٢) والجملتان الشرطيتان فى محل النصب حالا من الفاعل أى يصلى العشاء معجلا إذا اجتمعوا ومؤخرا إذا تباطئوا ويحتمل أن يكونا من المفعول والراجع إليه محذوف إذ التقدير عجلها وأخرها. قوله (كانوا أو كان) شك من\n_________\n(١) هكذا فى الأصل الذى ننقل منه ونراجع عليه، وفى العبارة نقص، ولعل صوابها والله أعلم (وكان يختم القرآن كل يوم).\n(٢) رسم فى المتن هكذا (أبطوا) على زنة (أسروا) فلعلها رواية أخرى (مصححه).","vol":"4","page":205},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.\n٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>باب من كره أن يقال للمغرب العشاء</span>\n٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ\nــ\nالراوي عن جابر ومعناها متلازمان لأن أيهما كان يدخل فى الآخر إن أراد النبى ﷺ فالصحابة فى ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فهو ﵇ كان إمامهم أى شأنه التعجيل فيه أبدا لا كما كان يصنع فى العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا محذوف يد عليه يصليها أى كانوا يصلون (الغلس) بفتح اللام ظلمة آخر الليل. قوله (إذا توارت) أى الشمس ولفظ المغرب يدل عليها وهذا هو رابع ثلاثيات البخارى ورجال الإسناد تقدموا فى باب إثم من كذب على النبى ﷺ. قوله (عمرو بن دينار) أى الأثرم مر فى باب كتابة العلم و(جابر بن زيد) أى أبو الشعثاء مر فى باب الغسل بالصاع. قوله (سبعا) أى سبع ركعات فى المغربين وثمان ركعات فى العصرين جمعا بينهما فى وقت واحد وينبغى أن يحمل على جمع التأخير ليدل على ترجمة الباب ومباحث الحديث تقدمت فى تأخير الظهر (باب من كره أن يقال للمغرب العشاء) قوله (أبو معمر) بفتح الميمن و(عبدالوارث) أى التنورى و(الحسين) أى المعلم تقدموا و(عبدالله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة قاضى مر ومات بها سنة خمس عشرة ومائة و(عبدالله) بن مغفل بضم الميم وفتح المنقطة وشدة الفاء (المزنى) بالميم المضمومة وفتح الزاى وبالنون من أصحاب الشجرة قال كنت أرفع أغصانها عن رسول","vol":"4","page":206},{"text":"الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ». قَالَ الأَعْرَابُ وَتَقُولُ هِىَ الْعِشَاءُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>باب ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا</span>.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ». وَقَالَ «لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ). وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِىَّ - ﷺ - عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَأَعْتَمَ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ أَعْتَمَ النَّبِىُّ\nــ\nالله ﷺ روى له ثلاثة وأربعون حديثا للبخارى منها خمسة وهو أول من دخل تستر وقت الفتح مات سنة ستين والرجال بصريون. قوله (الأعراب) العرب جيل من الناس والأعراب سكان البادية خاصة و(العشاء) بالكسر والمد من المغرب إلى المتعة وقيل من الزوال إلى طلوع الفجر قاله الجوهرى، وقال عبدالله المزنى وكان الأعراب يقولون العشاء ويريدون به المغرب فكان يتشبه ذلك على المسلمين بالعشاء الآخرة فنهى عن إطلاق العشاء على المغرب دفعا للالتباس والنهى فى الظاهر للأعراب وفى الحقيقة لهم (باب ذكر العشاء والعتمة) بفتح المهملة والفوقانية وقت صلاة العشاء الآخرة وقال الخليل هى بعد غيبوبة الشفق والعتم الإبطاء. قوله (رآه) أى رأى ذكر العتمة والعشاء (واسعا) أى جائزا أو كان أثقل لأن وقتهما وقت الاستراحة للبدن و(قال) أى النبى ﷺ أو أبو هريرة عن النبى ﷺ لو تعلمون ما فى العتمة والفجر وتمام الحديث لأتوهما ولو حبوا ذكره مسلم فى صحيحه و(أبو عبدالله) أى البخارى وكأنه اقتبس مما ثبت أنه ﷺ قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فانها فى كتاب الله العشاء قال تعالى «ومن بعد صلاة العشاء» و(أبو موسى) أى الأشعرى و(أعتم) أي","vol":"4","page":207},{"text":"- ﷺ - بِالْعَتَمَةِ. وَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّى الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَنَسٌ أَخَّرَ النَّبِىُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ - صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.\n٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَالِمٌ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ - وَهْىَ الَّتِى يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَاسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا</span>.\n٥٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - قَالَ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه\nــ\nأخر حتى اشتدت عتمة الليل وهى ظلمته (وأعتم) بالفتحة أى أخر صلاة العتمة وأبطأ بها و(أبو برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاى الأسلمى و(أبو أيوب) أى الأنصارى والغرض من هذه التعليقات سواء كانت بصيغة التمريض نحو يذكر أو بصيغة التصحيح نحو قال بيان إطلاقهم العتمة والعشاء كليهما عليه. قوله (ثم انصرف) أى من الصلاة (ورأيتكم) بفتح الهمزة والخطاب مر تحقيق معناه مع مباحثه فى باب السمر بالعلم و(منها) أى من الليلة (ولا يبقى) هو خبر لأن التقدير لا يبقى عنده أو فيه (باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس) قوله (محمد بن عمرو)","vol":"4","page":208},{"text":"وسلم - فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>باب فضل العشاء</span>\n٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ»\n٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِى الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِى فِى السَّفِينَةِ نُزُولًا فِى بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِىُّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ\nــ\nبالواو تقدم فى باب وقت المغرب مع مباحث الحديث. قوله (حية) أى لم يتغير ولم يفتر حرها وفى الحديث ندبية انتظار حضور الناس للجماعة وكراهية طول انتظارهم إذا اجتمعوا (وكان بالمؤمنين رحيما). التيمى: كان تعجيله بعد مغيب الشفق لأن ذلك هو وقت العشاء والشفق الحمرة عند الشافعى والبياض الذى بعد الحمرة عند الحنفى (باب فضل العشاء) قوله (عائشة) بالهمز بعد الألف لا غير و(ما ينتظرها) أى الصلاة فى هذه الساعة وذلك إما لأنه لا يصلى حينئذ إلا بالمدينة وإما لأن سائر الأقوام ليس فى أديانهم صلاة فى هذا الوقت ولفظ (غيركم) بالرفع صفى لأحد ووقع صفة للنكرة لأنه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة لتوغله فى الإبهام اللهم إلا إذا أضيف إلى المشتهر بالمغايرة أو هو بدل منه وجاز النصب على الاستثناء. قوله (محمد ابن العلاء) هو أبو كريب وتقدم و(نزولا) جمع نازل كشهود وشاهد و(البقيع) بفتح الموحدة","vol":"4","page":209},{"text":"النَّبِىَّ - ﷺ - عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ - ﵇ - أَنَا وَأَصْحَابِى وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ «عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّى هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ». أَوْ قَالَ «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ». لَا يَدْرِى أَىَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\nــ\nوكسر القاف وسكون التحتانية وبالمهملة و(بطحان) بضم الموحدة وسكون المهملة وبإهمال الحاء غير منصرف واد بالمدينة. قال القاضى عياض يرونه المحدثون بضم الموحدة وأهل اللغة بفتحها وكسر الطاء. الجوهرى: البقيع موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى والبطيحة مسيل واسع فيه دقاق الحصى و(النفر) عدة رجال من ثلاثة الى عشرة. قوله (فوافقنا) بلفظ المتكلم و(ابهار) بسكون الموحدة وشدة الراء يقال ابهار الليل ابهيرارا أى انتصف ويقال ذهب معظمه وأكثره وبهرة الليل بالضم وسطه. قوله (على رسلكم) بكسر الراء وفتحها أى هيئتكم وافعل كذا على رسلك أى انثد فيه واعمله بتآن (وأبشروا) هو من باب الأفعال بشرت الرجل وأبشرته بمعنى ويقال بشرته بمولود فأبشر إبشارا (ومن) فى من نعمة الله للتبعيض وهو اسم إن ولفظ (أنه) بفتح أن لا غير لأنه خبره. قوله (فرحى) إما جمع الفرح على غير قياس وإما مؤنث الأفراح وهو نحو الرجال فعلت وفى بعضها فرحا بفتح الراء مصدرا بمعنى الفرحين فهو نحو الرجال فعلوا وفى بعضها وفرحنا وسبب فرحهم عليهم باختصاصهم بهذه العبادة التى هى نعمة عظمى مستلزمة الممثوبة الحسنى، وفيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء، وفيه إباحة تأخير العشاء إذا علم أن بالقوم قوة على انتظارها ليحصل لهم فضل الانتظار لأن المنتظر للصلاة فى صلاة وأما تأخيره إلى النصف فقيل إنما كان من","vol":"4","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ</span>.\n٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>باب النوم قبل العشاء لمن غلب</span>\n٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ\nــ\nأجل الشغل الذى منعه منها ولم يكن من فعله عادة وقال أبو سعيد الضرير قد يبهار الليل قبل أن ينتصف وابهيراره طلوع نجومه لأن الليل إذا أقبل أقبلت نجومه فاذا اشتبكت النجوم ذهبت الفحمة والباهر الممتلئ نورا (باب ما يكره من النوم قبل العشاء) قوله (محمد) قال الغسانى قال ابن السكن هو ابن سلام وقال أبو نصر إن البخارى يروى فى الجامع عن محمد بن سلام ومحمد ابن بشار ومحمد بن المثنى عن عبدالوهاب الثقفى. قوله (قبل العشاء) أى قبل صلاة العشاء و(الحديث) أى المحادثة. فان قلت قد تقدم مرارا أنه ﷺ تحدث بعد العشاء. قلت قالوا المكروه هو ما كان فى الأمور التى لا مصلحة فيها أماما فيها مصلحة وخير فلا كراهة وذلك كدراسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والتأنيث للعروس والأمر بالمعروف ونحوه وقالوا سبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم ولئلا يتساهل الناس فى ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة وكراهة الحديث بعدها أنه يؤدى إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح ولأن السهر سبب الكسل فى النهار عما يتوجه من حقوق الدين ومصالح الدنيا (باب النوم قبل العشاء لمن غلب) بلفظ المبنى للمفعول. قوله (أبو بكر) أي عبدالحميد","vol":"4","page":211},{"text":"الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ». قَالَ وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ.\n٥٤٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِى أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَقَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\n(وسليمان) أى ابن بلال أبو أيوب المذكر تقدموا فى باب الإبهار بالظهر. قوله (الصلاة) بالنصب على الاغراء (ونام النساء) من تتمة كلام عمر (ولا يصلى) بلفظ المجهول أى ما بلغ الإسلام بعد إلى سائر البلاد. قوله (بين أن يغيب) لابد من تقدير أجزاء للمغيب حتى يصح دخول بين عليه و(الشفق) الحرة عندنا وكذا عند أهل اللغة والبياض الذى بعدها عند الحنيفة والأول صفة للثلث وذكر لفظ قال وم يؤنث نظرا إلى الراوى سواء كان القائل به عائشة أو غيرها. وفيه تذكير الامام، وفيه أنه إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم يعتذر إليهم ويقول لكم فيه مصلحة من جهة كذا وكان لى عذر ونحوه. قوله (محمود) بن غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالنون الحافظ المروزى مات سنة تسع وثلاثين ومائتين تقدم (وعبدالرزاق) اليمانى فى باب حسن إسلام المرء و(ابن جريح) فى أول كتاب الحيض. قوله شغل","vol":"4","page":212},{"text":"- ﷺ - لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَاسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ فَقَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا». فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى رَاسِهِ يَدَهُ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِى عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّاسِ ثُمَّ ضَمَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّاسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِى الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطُشُ إِلَاّ كَذَلِكَ وَقَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا»\nــ\nبلفظ المجهول: الجوهرى يقال شغلت عنك بكذا على ما لم يسم فاعله و(عن وقتها) أى متجاوزا عن وقتها قوله (لعطاء) الظاهر أنه عكاءين يسار ويحتمل عطاء بن أبى رباح و(يقطر رأسه ماء) أى يقطر ماء رأسه لأن التمييز فى حكم الفاعل والمقصود أنه اغتسل حينئذ (فاستثبت) بلفظ المتكلم و(كما نبأه) أى مثل ما أخبره به ابن عباس و(التبديد) التفريق و(القرن) بسكون الراء جانب الرأس و(لا يعصر) أى رسول الله ﷺ وفى بعضها لا يقصر بالقاف (ولأمرتهم) أى انتفاء الأمر لوجود المشقة واستدل الأصوليون به على أن الأمر معناه الايجاب (وهكذا) أى هذا الوقت أو بعد الغسل والله أعلم. قال أهل العلم النوم المذكور فيه هو نوم القاعد الذى يخفق برأسه لا نوم المضطجع والدليل عليه أنه لم يذكر أحد من الرواة أنهم توضؤا من ذلك النوم ولا يدل لفظ","vol":"4","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>باب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ تَاخِيرَهَا\n٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَخَّرَ النَّبِىُّ - ﷺ - صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِى صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا». وَزَادَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ.\nــ\nثم استيقظوا على النوم المستغرق الذى يزيل العقل لأن العرب تقول استيقظ من سنته وغفلته وفيه رد على المزنى حيث يقول النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء لأنه محال أن يذهب على الصحابة أن النوم حدث فيصلون بالنوم (باب وقت العشاء إلى نصف الليل) قوله (أبو برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء ثم الزاى الصحابى و(عبدالرحيم بن عبدالرحمن المحاربى) بضم الميم وإهمال الحاء وبكسر الراء وبالموحدة الكوفى مات سنة إحدى عشرة ومائتين (وزائدة) فاعلة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف مر فى باب غسل المذى و(حميد) بضم المهملة تقدم ومات وهو قائم يصلى. قوله (الناس) أى المعهودون من سائر المسلمين و(أما) بتخفيف الميم حرف التنبيه و(ما انتظر تموتها) أى مدة انتظاركم و(سعيد بن أبى مريم) و(يحيى بن أيوب) العافقى تقدم فى باب فضل استقبال القبلة و(الوبيص) بفتح الواو وبكسر الموحدة وبالصاد المهملة البريق واللمعان و(الخاتم) فيه أربع لغات كسر التاء وفتحها وخاتام وخيتام و(ليلتئذ) أى ليلة إذ أخر الصلاة والتنوين عوض عن المضاف إليه. فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة ولا يلزم من تأخيرها إلى النصف؟ أن لا يكون بعد النصف وقتها. قلت المراد من الترجمة الوقت المختار من العشاء. فان قلت ما الدليل على أن وقت جواز العشاء إلى الصبح، وقال الاصطخرى من الشافعية وقتها إلى نصف الليل وبعد النصف قضاء لا أداء وظاهر الترجمة يشعر بأن مذهب البخارى أيضا أن وقتها إلى","vol":"4","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>باب فضل صلاة الفجر</span>\n٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ لِى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ - أَوْ لَا تُضَاهُونَ - فِى رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَالَ «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ\nــ\nالنصف فقط ولهذا لم يذكر حديثا يدل على امتداد وقتها إلى الصبح. قلت ثبت فى صحيح مسلم من رواية أبى قتادة أنه ﷺ قال (إنه ليس فى النوم تفريط إنما التفريط فى من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى) فان قلت قد تقدم أن الوقت المختار إلى الثلث كما قال فى الباب السابق وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل. قلت لا منافاة بينهما إذ الثلث داخل فى النصف أو يختار الثلث بناء على أنه عادته ﷺ لقولها (وكانوا يصلون) ونقول كان التأخير إلى النصف لعذر كما روى أنه شغل عنها ليلة. النووى: حديث أبى قتادة مستمر على عمومه فى الصلوات كلها إلا الصبح فانه لا يمتد إلى الظهر بل يخرج وقتها بطلوع الشمس لمفهوم حديث (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) وأما المغرب فالأصح امتداد وقتها ألى وقت العشاء قال وقال ابن سريج لا اختلاف فى روايتى الثلث والنصف إذ المراد بالثلث أنه أول ابتدائه وبنصفه آخر انتهائه أى شرع بعد الثلث وامتد إلى قريب من النصف. قال التيمى قال مالك والشافعى آخر وقتها إلى ثلث الليل وأبو حنيفة نصف الليل والنخعى ربع الليل (باب فضل صلاة الفجر) وفى بعضها باب صلاة الفجر والحديث ولم تظهر مناسبة لفظ الحديث فى هذا الموضع وقد يقال الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد فى فضل صلاة الفجر. قوله (إسماعيل) أى ابن أبى خالد تقدم مع مباحث الحديث فى باب فضل صلاة العصر. قوله (لا تضاهون) بضم الهاء من المضاهاة وهى المشابهة: النووى: معناه لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض بعضكم بعضا فى رؤيته. قوله (قال فسبح) وفى بعضها قرأ يسبح ولفظ القرآن بالواو لا بالفاء","vol":"4","page":215},{"text":"الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»\n٥٤٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ». وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا.\n٥٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ حَبَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ\nــ\nفالنسخة الأولى هى الأولى. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة ابن خالد القيسى البصرى الحافظ مات سنة خمس وثلاثين ومائتين و(همام) هو ابن يحيى تقد فى باب ترك النبى ﷺ والناس الأعرابى حتى فرغ من بوله و(أبو جمرة) بالجيم فى أداء الخمس من الإيمان (وأبو بكر) هو ابن عبدالله بن قيس أى أبى موسى الأشعرى. قوله (البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء صلاة الفجر والعصر. فان قلت مفهومه يقتضى أن لم يصلهما لم يدخلها لكن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومذهب أهل السنة أن الفاسق لا يخلد فى النار. قلت من لم يصلهما متهاونا بهما فهو كافر لا يدخلها أو المراد دخل اجنة ابتداء من غير أن يدخل النار لأن من صلاهما دائما من غير فتور فيهما بشرائطه من الإخلاص ونحوه فهو لا يكون فاسقا أصلا قال تعالى «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» فان قلت فكل الصلوات كذلك فما وجه التخصيص بهما. قلت لزيادة شرفهما وترغيبا فى حفظهما فان قلت ما وجه العدول عن الأصل وهو فعل المضارع. قلت إرادة التأكيد فى وقوعه يجعل ما هو للوقوع كالواقع كقوله تعالى «ونادى أصحاب الجنة» أو النظر الى تضمين من معنى الشرطية وإعطائها حكم إن فى جعل الماضى مستقبلا. الخطابى: يريد بالبردين صلاة الفجر والعصر وذلك لأنهما يصليان فى بردى النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر. قوله (ابن رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد عبدالله تقدم فى وجوب الصلاة فى الثياب (وبهذا) أى بهذا الحديث وهو مرسل لأنه لم يقل عن أبيه إلا أن يقال المراد بالمشار إليه الحديث وبقية الإسناد كلاهما. قوله (إسحاق) قال الغسانى فى كتاب التقييد لعله إسحاق بن منصور أى الكوسج، وقال فى موضع آخر منه قال ابن السكن كل ما فى كتاب البخاري","vol":"4","page":216},{"text":"النَّبِىِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>باب وقت الفجر</span>\n٥٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ - يَعْنِى آيَةً - ح\n٥٥٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ رَوْحًا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ - ﷺ - وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِىُّ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. قُلْنَا لأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِى الصَّلَاةِ قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً.\n٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ\nــ\nعن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهوية. قوله (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن هلال الباهلى مات سنة ست عشرة ومائتين والله أعلم (باب وقت الفجر) قوله (عمرو) بالواو (ابن عاصم) الحافظ البصرى مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين و(همام) أى ابن يحيى. قوله (أنهم) أى أنه وأصحابه (تسحروا) أى أكلوا السحور (والصلاة) أى صلاة الصبح. قوله (الحسن بن الصباح) البزار بالزاى ثم بالراء أحد الأعلام تقدم فى باب اتباع الجنائز من الايمان و(سعيد) أى ابن أبى عروبة بفتح المهملة فى باب الجنب يخرج ويمشى فى السوق. قوله (سحورهما) بفتح السين اسم لما يتسحر به أى المأكول وبضمها التسحر أى الآكل (فصلى) فى بعضها فصلى بلفظ المفرد وفى بعضها فصلينا بلفظ المتكلم. فان قلت ما الفرق بين الطريقين. قلت الحديث الأول هو من مسانيد زيد وهذا من مسانيد","vol":"4","page":217},{"text":"أَبِى حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِى أَهْلِى ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِى أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ\nــ\nأنس. قوله (إسماعيل بن أبى أويس) أخوه عبدالحميد مر فى باب الابراد بالظهر فى شدة الحر و(سليمان) أى ابن بلال و(أبو حازم) أى سلمة. قوله (سرعة) بالرفع اسم كان وهو إما تامة ولفظ (بى) متعلق بسرعة أو ناقصة وبى خبره أو أن أدرك خبر إذ التقدير لأن أدرك وبالنصب خبر كان والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة أى تكون السرعة سرعة حاصلة بى لأدرك الصلاة أو تكون حالتى وصفتى ونحوه أو نصب على الاختصاص. قوله (كن) فان قلت القياس كانت فما وجهه قلت هو كقولهم أكلونا البراغيث فى أن البراغيث بدل أو بيان. فان قلت إضافة النساء إلى المؤمنات من باب إضافة الشئ إلى نفسه. قلت مؤول بأن المراد نساء الأنفس المؤمنات أو الجماعة المؤمنات وقيل إن نساءهن بمعنى الفاضلات أى فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أى فضلاؤهم ومقدومهم قوله (صلاة الفجر) فان قلت أهو مفعول به أم مفعول فيه أى يشهدون المسجد فى صلاة الفجر قلت يصح أن تكون مشهودة ومشهودا فيها والمعنيان صحيحان. قوله (متلفعات) أى ملتحفات والتلفع شد اللفاع وهو ما يغطى الوجه ويتلحف به و(المرط) بكسر الميم كساء من صوف أو خز يؤتزر به. قوله (من الغلس) من ابتدائية أى لأجل ومعناه ما يعرفن أنساءهن أم رجال، فان قلت تقدم أنه كان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. قلت لا مخالفة بينهما لأنه إخبار عن رؤية جليسه وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد. وفيه استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب","vol":"4","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>باب من أدرك من الفجر ركعة</span>\n٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».\nــ\nالأئمة الثلاثة. وقال أبو حنيفة الإسفار أفضل محتجا بحديث رافع أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر وأوله أحمد بأن الأسفار هو أن يتضح الفجر ولا يشك أنه قد طلع. كأنه قال تبينوا الفجر ولا تغسلوا بالصلاة وأنتم تشكون فى طلوعه حرصا على طلب الفضل بالغليس فان ذلك أعظم للأجر يدل عليه حديث ابن مسعود أى الأعمال أفضل قال الصلاة لأول وقتها وفيه حضور النساء الجماعة فى المسجد وهو إذا لم تخش فتنة عليهن أو بهن (باب من أدرك من الفجر ركعة) قوله (زيد بن أسلم) بلفظ الماضى و(عطاء بن يسار) ضد اليمين تقدما فى كتاب الإيمان والرجال كلهم مدنيون و(يسر) بضم الموحدة وسكون المهملة وبالراء فى باب الخوخة والممر فى المسجد. قوله (من الصبح) أى من وقت الصبح قدر (ركعة) قالوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك كالصبى يبلغ وكالحائض تطهر والكافر يسلم إذا أدركوا ركعة من وقتها لزمتهم تلك الصلاة. فان قلت فان أدرك أقل من قدر ركعة كتكبيرة مثلا فما حكمه. قلت للشافعى فيه قولان أحدهما لا نلزمه لمفهوم هذا الحديث وأصحهما تلزمه لأنه أدرك جزءا منه فاستوى قليله وكثيره ولأنه لا يشترط قدر الصلاة بكمالها بالتفاق فينبغى لأن لا يفرق بين تكبيرة وركعة وأجيب عن هذا الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب فان الغالب ما يمكن إدراك معرفته ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا تكاد تحس. النووى: هذا الحديث دليل صريح فى أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبصل صلاته بل يتمها وهى صحيحة وهذا مجمع عليه فى العصر وأما فى الصبح فقال به العلماء إلا أبا حنيفة فانه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس","vol":"4","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>باب من أدرك من الصلاة ركعة</span>\n٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»\nــ\nفيها لأنه دخل وقت النهى عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه (باب من أدرك من الصلاة ركعة) فان قلت ما الفرق بين البابين. قلت الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة. قوله (فقد أدرك الصلاة) أجمعوا على أنه ليس على ظاهره وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة بحيث تحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة بل فيها إضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة ونحوه وفيه أنه إذا دخل فى الصلاة فصلى ركعة ثم خرج الوقت مدركا لأدائها وتكون كلها أداء وهو الصحيح. وقال بعضهم كلها قضاء. وقال بعضهم ما وقع فى الوقت أداء وما بعده قضاء وهذا هو التحقيق من حيث الأصول وتقدم فائدة الخلاف فيمن أدرك ركعة من العصر. التيمى: قال بعض العلماء معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة وقال آخرون معناه أنه مدرك ركعة من الصلاة مدرك لجميعها ولو أدرك مسافر ركعة من الصلاة فلزمه حكم المقيم فى الإتمام، وهذا الحديث يدل على أن من لم يدرك ركعة منها لا يدخل فى حكمها. وقال الشافعى وأحمد من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها الأخرى، وقال أبو حنيفة إذا أحرم فى الجمعة قبل سلام الامام صلى ركعتين بدليل ما قال ﷺ ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والذى فاته ركعتان لا أربع وحجة الشافعى أنه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة لم يدرك شيئا منها ومن لم يدرك شيئا منها صلى أربعا بالجماع تم كلامه. فان قلت هذا الدليل مقلوب على الشافعى حيث قال الجماعة تحصل بإدراك جزء من الصلاة وفرق بين الجمعة وسائر الصلوات. قلت مذهبه الحديث وحيث ورد فيه من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة قال فى الجمعة والجماعة كليهما لابد من إدراك الركعة ليكون مدركا للصلاة التى أدرك ركعة منها فان كان فى الجمعة فلابد من الركعة وكذا فى غير الجمعة لابد أيضا من إدراك الركعة ليكون الكل أداء وليكون له","vol":"4","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس</span>\n٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.\n٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِى نَاسٌ بِهَذَا.\n٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله\nــ\nحكم المقيم وغير ذلك من الأحكام ولذا قال فيها من أدرك جزءا منها سواء جمعة أو غيرها حصل له ثواب الجماعة فلم يفرق بينهما لا فى إدراك حكم الصلاة بركعة ولا فى إدراك ثواب الجماعة بجزء ثم إن من أراد الفرق يقول إن الجماعة شرط صحتها الجماعة وسائر الصلوات ليس كذلك (باب الصلاة بعد الفجر) قوله (حفص) أى الحوضى مر فى باب التيمن فى الوضوء و(هشام) أى الدستوائى فى باب زيادة الإيمان (وأبو العالية) بإهمال العين فى باب قول المحدث. قوله (شهد) فان قلت مثله يسمى إخبارا لا شهادة. قلت المراد من الشهادة لازمها وهو الإعلام أى أعلمنى رجال عدول قوله (بعد الصبح) أى بعد صلاة الصبح و(تشرق) بضم الراء من شرقت الشمس إذا طلعت وبكسرها من أشرقت إذا أضاءت. قوله (يحيى) أى ابن سعيد القطان و(هشام) أى ابن عرورة (ولا تحروا) أصله لا تتحروا أى لا تقصدوا. الجوهرى: فلان يتحرى الأمر أى يتوخاه ويقصده وتحرى فلان بالمكان أى تمكث. قال التيمى: قال قوم المراد به لا تقصدوا ولا تبتدئوا بها فى ذلك الوقت، وأما من انتبه من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد لها ولا متحر وإنما المتحرى القاصد إليها وقيل إن قوما كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله فنهى النبى ﷺ عنه كراهة أن يتشبهوا بهم. قوله (قال) أي قال","vol":"4","page":221},{"text":"عليه وسلم - «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا»\n٥٦٠ - وَقَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ». تَابَعَهُ عَبْدَةُ\n٥٦١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلَاتَيْنِ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَعَنْ الاِحْتِبَاءِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِى بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ.\nــ\nعروة وحافظ البخارى على لفظه حيث قال فى الأول أخبرنى وفى الثانى حدثنى رعاية للفرق بينهما قوله (حاجب) قيل هو طرف قرص الشمس الذى يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب وقيل النيازك التى تبدو إذا حان طلوعها. الجوهرى: حواجب الشمس نواحيها. قوله (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة مر فى باب قول النبى ﷺ أنا أعلمكم فى كتاب الإيمان أى تابع عبدة يحيى فى الرواية عن هشام. قوله (عبيد) مر فى باب نقض المرأة شعرها و(عبيدالله) هو ابن عمر بن حفص (مر) فى باب كراهة الصلاة فى المقابر يروى عن خاله خبيب بضم المنقطة وفتح الموحدة الأولى وسكون التحتانية أبو الحارث الأنصارى الخزرجى و(حفص ابن عاصم) بن عمر بن الخطاب جد عبيدالله المذكور آنفا. قوله (لبستين) بكسر اللام و(يفضى) من الافضاء و(فرجه) فى بعضها بفرجه أى يظهر فرجه من جهة الفوق ومر معنى","vol":"4","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>باب لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ</span>.\n٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا»\n٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ\nــ\nاللبستين والبيعتين فى باب ما يستر من العورة بحقائقه ودقائقه مطنبا فلا نكرره هنا، واعلم أن الأوقات المنهى فيها عن الصلاة على نوعين ما يتعلق بالصلاة وما يتعلق بالوقت فالحديث الأول والرابع يدلان على النهى بعد صلاتى الفجر والعصر والثانى والثالث على النهى عن وقت الطلوع والغروب قال القاضى البيضاوى: اختلفوا فى جواز الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر وعند الطفلوع والغروب فذهب داود إلى جوازها فيها مطلقا ولعله حمل النهى على التنزيه دون التحريم. وقال الشافعى: لا تجوز صلاة لا سبب لها وأبو حنيفة: تحرم كل صلاة سوى عصر يومه عند الاصفرار وتحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين ومالك: تحرم فيها النوافل لا الفرائض ووافقه أحمد إلا أنه جوز ركعتى الطواف النووى: أجمعوا على كراهة صلاة لا سبب لها فى هذه الأوقات واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا فى النوافل التى لها سبب كتحية المسجد فجوزها الشافعى بلا كراهة محتجا بأنه ثبت أن النبى ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر فى قصة ناس من عبد القيس أتوه بالإسلام وهذا صريح فى قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى (باب لا يتحرى وفى بعضها) لا يتحروا. قوله (فيصلى) بالنصب وهو نحو ما تأتينا فتحدثنا فى أن يراد به نفى التحرى والصلاة كليهما وأن يراد نفى الصلاة فقط ويجوز الرفع من جهة النحو أى لا يتحرى أحدكم الصلاة فى وقت كذا فهو يصلى فيه. وقال الطيبى لا يتحرى هو نفى بمعنى النهى ويصلى منصوب بأنه جوابه ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهى أيضا فالفعل المنهى معلل فى الأول والفعل المعلل منهى فى الثانى والمعنى على الثانى لا يتحرى أحدكم فعلا يكون سببا لوقوع الصلاة فى زمان الكراهة وعلى الأول كأنه قيل لا يتحرى فقيل لم تنهانا عنه فأجيب خيفة أن تصلوا أو أن الكراهة. قوله (ولا عند غروبها) فان قلت الترجمة قبل الغروب والحديث عند الغروب. قلت المراد منهما واحد. قوله (عطاء بن","vol":"4","page":223},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ»\n٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ\n٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ\nــ\nيزيد) من الزيادة (الجندعى) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وبإهمال العين. وقال الغسانى وقد يقال بضم الدال أيضا مر فى باب لا يستقبل القبلة بغائط. قوله (حتى تغيب الشمس) فان قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت (لا صلاة) معناه لا صحة للصلاة فيلزم منه أن لا يتحراه المكلف إذ العاقل لا يشتغل بما لا يستتبع العائدة ولا يتضمن الفائدة. قوله (محمد بن أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة البلخى أبو بكر مستملى وكيع المعروف بحمدويه مات سنة أربع وأربعين ومائتين وقال بعضهم هو محمد بن أبان الواسطى لا المذكور و(أبو التياح) بالفوقانية ثم التحتانية المشددة مر فى باب كان النبى ﷺ يتخولهم، و(حمران) بضم المهملة وسكون الميم وبالراء بن أبان فى باب الوضوء ثلاثا و(معاوية) فى باب من يرد الله به خيرا. قوله (يصليهما) أى الركعتين و(يصليها) أى تلك الصلاة (ولقد نهى) أى رسول الله ﷺ و(بعد الفجر) أي صلاة","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>باب مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَاّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ</span>.\nرَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ.\n٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أُصَلِّى كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِى يُصَلُّونَ، لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّى بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>باب مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا</span>.\nوَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ «شَغَلَنِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ».\n٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ وَالَّذِى ذَهَبَ بِهِ\nــ\nبعد صلاة الفجر (حتى تطلع) أى ترتفع إذ ليس مجرد الطلوع كافيا بل لابد معه من الارتفاع بدليل الأحاديث الأخر (باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر) قوله (أصحابى) فإن قلت ما وجه الدلالة فيه، قلت إما تقرير الرسول ﷺ أصحابه عليه إن أراد الرؤية فى حياته ﷺ وإما إجماعهم إن أرادها بعد وفاته إذ الإجماع لا نتصور حجيته إلا بعد وفاته وإلا فقوله وحده حجة قاطعة. قوله (غير أن لا تحروا) أى غير هذا النهى وهذا هو دليل مالك حيث قال لا بأس بالصلاة عند استواء الشمس وقال الشافعى الصلاة عند الاستواء مكروهة إلا يوم الجمعة لما ثبت أنه ﷺ كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة والله أعلم (باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت) قوله (كريب) مصغرا مر فى باب التخفيف فى الوضوء و(أم سلمة) بفتح اللام أم المؤمنين. قوله (بعد الظهر) صفة للركعتين المندوبتين بعد الظهر وهذا دليل للشافعي","vol":"4","page":225},{"text":"مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ، وَمَا لَقِىَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّى كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - وَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِى الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ.\n٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخْتِى مَا تَرَكَ النَّبِىُّ - ﷺ - السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِى قَطُّ\n٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً\nــ\nفى جواز صلاة لها سبب بعد العصر بلا كراهة. قوله (عبدالرحمن بن أيمن) بفتح الهمزة تقدم فى باب الاستعانة بالنجار (والذى ذهب به) أى برسول الله ﷺ حلفت عائشة بالله تعالى على أن رسول الله ﷺ ما ترك الركعتين بعد العصر حتى مات. قوله (ابن أختى) بحذف النداء منه يعنى يا عروة لأنه كان ابن أسماء أخت عائشة. قوله (السجدتين) فان قلت هى أربع سجدات فلم ثناهما. قلت أطلق السجدتين وأراد الركعتين تجوزا. فان قلت إطلاق الركعة وإرادة الركعة مع القيام والاعتدال والسجود مجاز أيضا. قلت نعم كان فى الأصيل كذلك لكنه صار حقيقة عرفية فى جميعها. قوله (عبدالواحد) أى ابن زياد بكسر الزاى وخفة التحتانية مر فى باب الجهاد من الإيمان، و(الشيبانى) أى أبو إسحاق و(عبدالرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعى تقدموا فى باب مباشرة الحائض. قوله (ركعتان) أى صلاتان لأنه فسرها بأربع ركعات فهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل أو هو من باب الإضمار أى وكذا ركعتان بعد العصر والوجهان","vol":"4","page":226},{"text":"رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ\n٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَاتِينِى فِى يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\nــ\nجائزان بلا تفاوت لأن المجاز والاضمار متساويان أو المراد بالركعتين جنس الركعتين الشامل للقليل والكثير. قوله (محمد بن عرعرة) بالمهملتين المفتوحتين وسكون الراء الأولى مر فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و(أبو إسحاق) أى السبيعى الهمدانى فى باب الصلاة من الإيمان ومسروق فى باب علامات المنافق. قوله (إلا صلى) أى بعد الاتيان وهو استثناء مفرغ أى ما كان يأتينى بوجه أو حالة إلا بهذا الوجه أو هذه الحالة. فإن قلت ما وجه الجمع بين هذه الأحاديث وما تقدم أنه ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر. قلت أجيب عنه بأن النهى كان فى صلاة لا سبب لها وصلاته ﷺ كانت بسبب قضاء فائتة الظهر وبأن النهى هو فيما يتحرى فيها وفعله كان بدون التحرى وبأنه كان من خصائصه وبأن النهى كان للكراهة فأراد ﵇ بيان ذلك ودفع وهم التحريم وبأن العلة فى النهى هو التشبيه بعبدة الشمس والرسول ﷺ منزه عن التشبيه بهم وبأنه ﷺ لما قضى فائنة ذلك اليوم وكان فى فواته نوع تقصير واظب عليها مدة عمره جبرا لما وقع منه والكل باطل أما أولا فلأن القوات كان فى يوم واحد وهو يوم اشتغاله بعبد القيس وصلاته بعد العصر كانت مستمرة دائما وأما ثانيا فلأنه ﵇ كان يداوم عليها ويقصد أداءها كل يوم وهو معنى التحرى وأما ثالثا فلأن الأصل عدم الإختصاص ووجوب متابعته لقوله تعالى «فاتبعوه» وأما رابعا فلأن بيان الجواز يحصل بمرة واحدة ولا يحتاج فى دفع وهم الحرمة إلى المداومة عليها وأما خامسا فلأن العلة فى كراهة الصلاة بعد فرض العصر ليس التشبيه بهم بل هى العلة لكراهة الصلاة عند الغروب فقط وأما سادسا فلأنا لا نسلم أنه كان تقصيرا لأنه مشتغل فى ذلك الوقت بما هو أهم وهو إرشادهم إلى الحق أو لأن الفوات كان بالنسيان ثم إن الجبر يحصل بقضائه مرة واحدة على ما هو حكم أبواب القضاء فى جميع العبادات بل الجواب الصحيح أن","vol":"4","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>باب التبكير بالصلاة في يوم غيم</span>\n٥٧١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِى يَوْمٍ ذِى غَيْمٍ فَقَالَ بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>باب الأذان بعد ذهاب الوقت</span>\n٥٧٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ». قَالَ بِلَالٌ أَنَا أُوقِظُكُمْ.\nــ\nالنهى قول وصلاته فعل والقول والفعل إذا تعارضا تقدم القول ويعمل به. فان قلت تقدم القول إنما هو فيما لم يعلم التاريخ وهنا معلوم لأن الفعل كان إلى آخره عمره. قلت النهى مطلق مجهول التاريخ والمطلقة والمؤرخة حكمهما واحد. لاحتمال أن تكون المطلقة مع المؤرخة فى الزمان. قال محى السنة فعله أول مرة قضاء ثم أثبته وكان مخصوصا بالمواظبة على ما فعله مرة وثبت فى صحيح مسلم وكان إذا صلى صلاة أثبتها (باب التسكير بالصلاة) قوله (معاذ) تقم فى باب من ترك العصر (باب الأذان بعد ذهاب الوقت) قوله (عمران) بن ميسرة ضد الميمنة تقدم فى باب رفع العلم و(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالضاد المنجمة فى باب صوم رمضان إيمانا و(حصين) بضم المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتانية وبالنون ابن عبدالرحمن السلمى الكوفى مات سنة ست وثلاثين ومائة و(عبدالله بن أبى قتادة) فى باب الاستنجاء باليمين. قوله (لو عرست) التعريس نزول القوم فى السفر آخر الليل للاستراحة وجواب لو محذوف نحو لكان أسهل علينا أو هو للتمني","vol":"4","page":228},{"text":"فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ». قَالَ مَا أُلْقِيَتْ عَلَىَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ». فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى\nــ\nو(اضطجعوا) بلفظ الأمر والماضى (والراحلة) المركب و(فغلبت عيناه) وفى بعضها فغلبته و(أين ما قلت) أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم (ومثلها) أى مثل هذه النومة التى كانت فى هذا الوقت ومثل لا يتعرف بالإضافة ولهذا وقع صفة للنكرة. قوله (قبض أرواحكم) هو كما فى قوله تعالى «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها» فان قلت إذا قبض الروح يكون الشخص ميتا لكنه نائم لا ميت، قلت لا يلزم من انقباض الروح الموت والفرق بينه وبين النوم مع اشتراكهما فى الانقباض أن الموت هو انقباض الروح أى انقطاع تعلقه عن ظاهر البدن وباطنه والنوم هو انقطاعه عن ظاهر البدن فقط. وفى الحديث جواز الالتماس من السادات فيما يتعلق بمصالحهم وأن للامام أن يراعى المصلحة الدينية وفيه الاحتزاز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه وجواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك وأما التأذين بعد خروج الوقت فقال أحمد بجوازه محتجا بهذا الحديث وقال الثورى ليس فى الفوائت أذان ولا إقامة. وقال الشافعى الفائتة لا أذان لها. فان قلت فما يقول الشافعى فى هذا الحديث. قلت لعله يحمل التأذين على المعنى اللغوى وهو الإعلام وفى بعضها فآذنه من باب الأفعال وهو صريح فى الأعلام، فان قلت قد ثبت أن رسول الله ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه فكيف فات عنه الوقت. قلت قال النووى: جوابه أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحديث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين أو أن عدم نوم القلب هو الغالب من أحواله. قال التيمى كان فى النادر ينام كنوم الآدميين. وقال وأما تركه الصلاة حتى أبيضت الشمس فقال الكوفيون إنما أخرها لما تقدم من نهيه عن الصلاة عند","vol":"4","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>باب من صلّى بالنّاس جماعة بعد ذهاب الوقت</span>\n٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا». فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّانَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.\nــ\n\nطلوع الشمس. قال الشافعى أخرها مقدار ما توضأ الناس وتأهبوا للصلاة وقد جاء هذا المعنى فى بعض طرق الحديث وروى عطاء أنه ﷺ إنما أمرهم بالخروج من ذلك الوادى على طريق التشاؤم وقال لهم اخرجوا من المكان الذى أصابكم فيه الغفلة وفى رواية زيد بن أسلم إن هذا واد به شيطان فكره الصلاة فيه (باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت) قوله (يوم الخندق) بفتح الخاء والدال وهو أعجمى تكلمت به العرب أى يوم حفر الخندق وكان فى السنة الرابعة من الهجرة وتسمى بغزوة الأحزاب وكان بسبب الكفار لأنهم كانوا سبب اشتغال المؤمنين بحفر الخندق الذى هو سبب لفوات صلاته. قوله (كادت) فان قلت ظاهره يقتضى أنه صلى قبل الغروب. قلت لا نسلم بل يقتضى أن كيدوتها ولا يلزم منه وقوع الصلاة فيها بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها إذ حاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس. قوله (بطحان) بضم الموحدة تقدم فى باب فضل العشاء. فإن قلت كيف دل الحديث الذى هو مختصره وإما من إجراء الراوى الفائتة التى هى العصر والحاضرة التى هى المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كانت بالجماعة لما هو معلوم من عادة رسول الله ﷺ. فإن قلت ما وجه تأخيره ﵇ الصلاة إلى ذهاب وقتها. قلت يحتمل أنه أخرها نسيانا بسبب الاشتغال بأمر العدو أو عمدا وكان ذلك الاشتغال عذرا فى التأخير قبل نزول صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز التأخير","vol":"4","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>باب مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يُعِيدُ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ</span>.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إِلَاّ تِلْكَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ.\n٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا\nــ\nعن وقتها لسبب العدو والقتال بل يصلى صلاة الخوف على ما هو مذكور فى الفقيهات واعلم أنه وقع هنا وفى صحيح مسلم أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر وفى الموطأ أنها الظهر والعصر وفى الحديث جواز السب للكفار وجواز القسم بدون استخلاف. قال النووى هو مستحب إذا كان فيه مصلحة من توكيد الأمر أو زيادة طمأنينة أو نفى توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد الصالحة وإنما حلف ﵇ تطيبا لقلب عمر لما شق عليه تأخيرها، قال وفيه أنه ينبغى أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يصلى الحاضرة وهذا مجمع عليه ولكنه عند الشافعى على الاستحباب وعند أبى حنيفة على الإيجاب حتى لو قد الحاضرة لم يصح والله أعلم (باب من نسى صلاة فليصل) أى من نسى صلاة حتى خرجت عن وقتها لا يعيد أى لا يقضى إلا تلك ومذهب الحنفية أنه لو لم يعد الفائتة حتى أدى خمس صلوات بعدها يجب عليه إعادتها مع إعادة الخمس التى بعد مستدلين بقوله ﷺ لا صلاة لمن عليه فائتة والحديث حجة عليهم فيما لو زادت الفوائت على خمس إذ له الصلاة وعليه الفائتة و(إبراهيم) أى النخعى و(همام) أى ابن يحيى تقدم فى باب الوضوء. قوله (من نسى) فاز قلت انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلى إذا ذكر لكن القضاء واجب على التارك عمدا أيضا. قلت قيد فى الحديث بالنسيان لخروجه على الغالب أو لأنه مما ورد على السبب الخاص مثل أن يكون ثمة سائل عن حكم قضاء الصلاة المنسية أو أنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وشرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم الخروج مخرج الغالب وعدم وروده على السبب الخاص وعدم مفهوم الموافق وقال الظاهرية لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر قالوا إنها أعظم من أن تخرج عن وبال معصيتها","vol":"4","page":231},{"text":"لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَاّ ذَلِكَ». (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى) قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّام ٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى) وَقَالَ حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - نَحْوَهُ.\nــ\nبالقضاء. فان قلت هل للنوافل الفائتة قضاء. قلت لفظ الحديث شامل لكن للنوافل المؤقتة إذ لا يتصور فى غيرها النسيان إلى خروجها عن وقتها. فان قلت فهو متناول أيضا لنحو صلاة الخسوف ولا قضاء لها قلت لأن شرعيتها متعلقة بسبب ويزول المسبب عند زوال السبب. فإن قلت وجوب القاء فى الفائتة الواجبة أهو مستفاد من هذا الأمر أم من الأمر الأول الذى به إيجاب أصل الصلاة، قلت اختلف الأصوليون فى أن وجوبه بأمر جديدا وبالأمر الأول وهو الأمر الذى وجب به القضاء نحو فليصل. فإن قلت لفظ إذا ذكر يقتضى أنه يلزم القضاء فى الحال إذا ذكر لكن القضاء من جملة الواجبات الموسعة اتفاقا وهذا بخلاف المتروكة عمدا فان قضاءها على الفور على الصحيح. قلت لو تذكرها ودام ذلك التذكر مدة وصلى فى أثناء تلك المدة صدق أنه صلى حين التذكر وليس بلازم أن يكون فى أول حال الذكر أو أن إذا للشرط كأنه قال فليصل إن ذكر يعنى لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء أو جزاؤه مقدر يدل عليه المذكور أى إذا ذكر فليصلها والجزاء لا يلزم أن يترتب على الشرط فى الحال بل يلزم أن يترتب عليه فى الجملة. قوله (لا كفارة) هى عبارة عن الخصلة التى من شأنها أن تكفر الخطيئة أى تسترها وهى فعالة للمبالغة وهى من الصفات الغالبة فى الإسمية الخطابى: هذا يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها والآخر أنه لا يلزمه فى نسيانها غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها إنما يصلى ما ترك سواء. أقول كأن الآول قصر قلب والثانى قصر إفراد وقال ليس هذا على العموم حتى يلزمه إن كان فى الصلاة أن يقطعها ولكن معناه أن لا يغفل أرها ويشتغل بغيرها وفيه دليل على أنه إذا ذكر فائتة وقت النهى صلى ولم يؤخره وعلى أن أحدا لا يصلى عن أحد كما يحج عنه ولا تجبر بالمال كما يجبر الصوم. قوله (أقم الصلاة) التوربشتى الآية تحتمل وجوها كثيرة من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجهة توافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله أو يقدر المضاف أى لذكر صلاتى أو وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها قيل وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ. قوله (بعد) أى بعد زمان رواية الحديث يعنى لم يكن نقل الحديث وتلاوة","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى</span>\n٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ قَالَ فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>.\n٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِى إِلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ فَقَالَ لَهُ أَبِى حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّى\nــ\nالآية معا. قوله (حبان) بفتح المهملة وشدة الباء مر فى باب فضل صلاة الفجر والظاهر أنه تعليق وذكره البخارى لأن قتادة من المدلسين وروى أولا عنه بلفظ عن أنس فأراد أن يقويه بالرواية عنه بلفظ حدثنا أنس. فان قلت كيف دل الحديث على الجزء الآخر من الترجمة. قلت الحصر الذى فى لا كفارة إلا ذلك عليه إذ علم منه أنه لا يلزم إلا تلك الصلاة التى نسيها وفيها أيضا رد قول الحنفية (باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى) قوله (يحيى) أى القطان و(هشام) أى الدستوائى و(يحيى هو ابن أبى كثير) ضد القليل وإنما قال بلفظ هو لأنه ليس من كلام هشام بل من كلام البخارى ذكره تعريفا له وهو فى غاي الاحتياط فى رعاية ألفاظ الشيوخ. قوله (كفارهم) أى كفار قريش ولكونه معلوما جاز عود الضمير عليه من غير سبق ذكره. قوله (حتى غربت) هذه العبارة صريحة فى فوات العصر منه وتقدم مباحث الحديث آنفا مع ذكر أن الترتيب واجب أم لا وعند الشافعية تقدم الفائتة أو إذا أمن فوات الحاضرة (باب ما يكره من السمر بعد العشاء) قوله (الجميع) أى الجمع السمار نحو طالب وطلاب وههنا أى فى قوله تعالى «فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون» قوله (عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء بينهما و(أبو المنهال) أى سيار بن سلامة (وأبو برزة) بفتح الموحدة تقدموا في باب","vol":"4","page":233},{"text":"الْمَكْتُوبَةَ قَالَ كَانَ يُصَلِّى الْهَجِيرَ وَهْىَ الَّتِى تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِى الْمَغْرِبِ. قَالَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء</span>\n٥٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفِىُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَالَ قَالَ أَنَسٌ نَظَرْنَا النَّبِي\nــ\nوقت العصر وكذلك الحديث بمسائله كلها. قوله (حدثنا) بلفظ الأمر والمراد من السمر المكروه ما لا يتعلق بالفقه والخيرات، وقال بعضهم إنما كره السمر بعدها لئلا يزاحم بقية الليل بالنوم فتفوته صلاة الصبح فى الجماعة وكان عمر ﵁ يضرب الناس على الحديث بعدها ويقول أسمرا أول الليل ونوما آخره (باب السمر فى الفقه) قوله (عبدالله) أى ابن الصباح بتشديد الموحدة وفى بعضها بدون اللام وهو نحو الحسن فى جواز استعماله علما باللام ودونها العطار مات سنة خمسين ومائتين و(أبو على) بفتح العين عبيدالله بن عبدالمجيد الحنفى بالمهملة والنون المفتوحتين وبالفاء مات عام تسع ومائتين و(قرة) بضم القاف وتشديد الراء ابن خالد السدوسى سنة أربع وخمسين ومائة و(الحسن) أى الامام المشهور التابعى بل أفضلهم والرجال كلهم بصريون. قوله (راث) أى أبطأ (قريبا) أى حتى كان الزمان أوريثه قريبا من وقت قيام الحسن من المسجد لأجل النوم أو من النوم لأجل التهجد وفى بعضها قربنا بلفظ الفعل (ونظرنا) أي انتظرنا","vol":"4","page":234},{"text":"- ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ «أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِى صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». قَالَ الْحَسَنُ وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّةُ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِى آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَاسَ مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». فَوَهِلَ النَّاسُ فِى مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ\nــ\nوالنظر يجى بمعنى الانتظار و(ذات الليلة) أى فى ليلة ومر تحقيقه فى باب العلم والعظة فى الليل. قوله (شطر) بالرفع (وكان) تامة أو يبلغه خبره أى كان الشطر يصل الانتظار إليه وفى بعضها بالصب أى كان الوقت الشطر (ويبلغه) استئناف أو جملة مؤكدة ومعناه يصل الليل أو الانتظار إلى الشطر يقال بلغت المكان بلوغا إذا وصلت إليه وكذلك إذا شارفت عليه أو قاربته. قوله (فى خير) وفى بعضها بخير يعنى عمم الحسن الحكم فى كل الخيرات (وهو) أى مقول الحسن وهو (إن القوم لا يزالون) من جملة مرويات أنس. فان قلت المنتظر للصلاة جاز له الكلام والأكل ونحوهما فما معنى كونه فى الصلاة؟ قلت من جهة حصول الثواب له لا من جميع الجهات. قوله (أبو بكر) أى ابن سليمان بن أبى حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة تقدم فى باب السمر بالعلم مع مباحث الحديث الشريفة. قوله (فوهل) بفتح الهاء وكسرها أى قال ابن عمر فوهل. الجوهرى: وهل في الشيء","vol":"4","page":235},{"text":"الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>باب السمر مع الضيف والأهل</span>\n٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ\nــ\nوعن الشئ إذا غلط فيه ووهل إليه بالفتح إذا ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره مثل وهم. الخطابى: أى توهموا وغلطوا فى التأويل. النووى: يقال وهل بالفتح يهل وهلا كضرب يضرب ضربا أى غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب ووهل بالكسر يوها وهلا كحذر يحذر حذرا أى فزع. قوله (فى مقالة النبى ﷺ) أى فى هذا الحديث و(يتحدثون من هذه الأحاديث) حيث تأولوها بهذه التأويلات التى كانت مشهورة بينهم مشارا إليها عندهم فى المعنى المراد عن مائة سنة مثل أن المراد بها انقرض العالم بالكلية ونحوه وغرض ابن عمر أن الناس ما فهموا مراد النبى ﷺ من هذه المقالة وحملوها على محامل كلها أوهام ما أراد رسول الله ﷺ بها إلا انخزام القرن الذى كان هو فيه بأن ينقضى أهاليه بعد مائة سنة ولا يبقى من أهله أحد لا أن ينقرض العالم بالكلية ونحوه من سائر التأويلات. قوله (يريد) أى قال ابن عمر يريد رسول الله ﷺ (بذلك) أى بقوله لا يبقى أن المائة تخرم أى تقطع القرن الذى فيه رسول الله ﷺ والقرن من الناس أهل زمان واحد. التيمى: معنى أرأيتكم اعلمونى والكاف للخطاب ولا موضع له من الأعراب والميم تدل على الجماعة (وهذه) موضعه نصب والجواب محذوف والتقدير أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها واحفظوا تاريخها (والقرن) كل طبقة مقترنين فى وقت. ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبى قرن قلت السنون أو ككثرت وهذا إعلام من رسول الله ﷺ بأن اعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم من الأمم السالفة ليجتهدوا فى العمل (باب السمر مع الأهل والضيف) قوله (أبى) يعنى سليمان بن طرخان التيمى و(أبو عثمان) أى عبدالرحمن النهدى تقدم فى باب الصلاة كفارة و(عبدالرحمن بن أبى بكر) الصديق الصحابى ابن الصحابى ولما أبى البيعة ليزيد بن معاوية بعثوا إليه بمائة ألف درهم ليستعطفوه فردها","vol":"4","page":236},{"text":"«مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ». وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَانْطَلَقَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِعَشَرَةٍ، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى، فَلَا أَدْرِى قَالَ وَامْرَأَتِى وَخَادِمٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ. وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِىُّ - ﷺ - فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ\nــ\nوقال لا أبيع دينى بدنياى ومناقبه كثيرة تقدم فى باب نوم الرجل فى المسجد و(أصحاب الصفة) قال النووى: هم زهاد الصحابة فقراء غرباء كانوا يأوون إلى مسجد النبى ﷺ وكانت لهم فى آخره صفة وهى مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون وكانوا يقلون ويكثرون ففى وقت كانوا سبعين وفى وقت غير ذلك فيزيدون بمن يقدم عليهم وينقصون بمن يموت منهم أو يسافر أو يتزوج و(الناس) والأناس بمعنى واحد. قوله (فليذهب) أى من أصحاب الصفة (بثالث وإن أربع فخامس أو سادس) روى بجرها فتقديره وإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو سادس وبرفعها فالتقدير أيضا كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع إعراب المضاف وهو طعام وبإضمار مبتدأ للفظ خامس. فان قلت كيف يتصور السادس إن كان عنده طعام أربع. قلت معناه فليذهب بخامس أو سادس مع الخامس والعقل يدل عليها إذ السادس يستلزم خامسا فكأنه قال فليذهب بواحدا أو باثنين والحاصل أن أولا يدل على منع الجمع بينهما ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وإن كان عنده طعان خمس فليذهب بسادس فيكون من باب عطف الجملة على الجملة. قال المالكى هذا الحديث مما حذف فيه بعد إن والفاء فعلان وحرفا جر باق عملاهما وتقديره وإن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس. قوله (انطلق) فإن قلت لم قال ههنا انطلق وثمة قال بلفظ جاء بثلاثة. قلت لأن المجئ هو المشى بالقرب إلى المتكلم والانطلاق المشى المبعد عنه. قوله (فهو) أى الشأن و(أنا) مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه السياق نحو فى الدار أو أهله (وأمى) وفى بعضها أبى والصحيح هو الأول. قوله (ولا أدرى) هو من كلام أبى عثمان ولفظ (وخادم) يحتمل العطف على أمى وعلى أمر أتى والثانى أقرب لفظا (وبين بيت) ظرف لخادم. قوله (تعشى) أى أكل العشاء وهو بفتح العين الطعام الذى يؤكل آخر النهار (ثم لبث) أى فى داره (حتى صليت) بلفظ المجهول وفى بعضها حيث","vol":"4","page":237},{"text":"مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِىءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا. قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَاتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ كُلُوا لَا هَنِيئًا. فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ\nــ\nصليت (ثم رجع) أى إلى رسول الله ﷺ (فلبث عنده حتى تعشى النبى ﷺ) فان قلت هذا مشعر بأن التعشى عند النبى ﷺ كان بعد الرجوع إليه وما تقدم أشعر بأنه كان قبله. قلت الأول بيان حال أبى بكر فى عدم احتياجه إلى طعام عند أهله والثانى هو سوق القصة على الترتيب الواقع أو الأول كان تعشى أبى بكر والثانى كان تعشى رسول الله ﷺ وفى بعض نسخ صحيح مسلم حتى نعس رسول الله ﷺ بالنون قوله (ضيفك) فان قلت هم كانوا ثلاثة فلم أفرد. قلت هو لفظ الجنس يطلق على القليل والكثير أو مصدر يتناول المثنى والجمع. قوله (أو ما عشيتهم) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وفى بعضها عشيشتيهم بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة و(عرضوا) بفتح العين أى الأهل من الإبن والمرأة والخادم (فأبوا) أى للأضياف وفى بعضها بضم العين أى عرض الطعام على الأضياف فحذف الجار وأوصل الفعل أو هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض. و(قال) أى عبدالرحمن و(فاختبأت) أى فاختفيت خوفا من خصام أبيه له وشتمه إياه. قوله (غنثر) الخطابى. حدثناه خلف الخيام بالعين الغير المعجمة وبالتاء التى هى أخت الطاء المضمومتين ورواه مرة أخرى بالمعجمة والمثلثة فان كانت الرواية الأولى محفوظة فانها مفتوحة العين والتاء والعنتر الذباب وشبهه حين حقره وصغره بالذباب وأما الغنثر بالمعجمة فهو مأخوذ من الغثارة وهو الجهل يقال رجل أغثر وغثر معدول عنه والنون زيادة. الجوهرى: الغثر أو الغنثر سفلة الناس والواحد أغثر نحو الحمر أو الحر أو الأحمر، النووى: هو بالمعجمة المضمومة ثم النون الساكنة ثم المثلثة المفتوحة والمضمومة لغتان وهو الرواية المشهورة قالوا هو الثقيل وقبل الجاهل وقيل الذباب الأزرق وقيل السفيه وقيل اللئيم وحكى القاضى فتح المعجمة والمثناة الفوقانية ورواه الخطابى بالمهملة والفوقانية المفتوحتين، قوله (فجذع) أى دعا بالجذع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء (ولا هنيئا) إنما خاطب أهله لا اضيافه قاله لما حصل له من الجزع والغيظ وقيل إنه ليس بدعاء بل هو خبر أى لم تتهنوا به فى وقته. قوله","vol":"4","page":238},{"text":"أَبَدًا، وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَاخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا. قَالَ يَعْنِى حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا. فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى\nــ\n(وأيم الله) همزته همزة وصل وقيل لا يجوز فيها القطع عند الأكثر وهو مبتدأ خبره محذوف أى ايم الله فسمى وتحقيقه مر فى باب الصعيد الطيب وضوء المسلم. قوله (صارت) أى الأطعمة أو البقية (وأكثر) بالمثلثة وفى بعضها بالموحدة (ولامرأته) أى أم عبد الرحمن و(فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة وقال كذلك لأنها بنت دهمان أى بضم المهملة وسكون الهاء أحد بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة واسمها زينب وهى مشهورة بأم رومان بضم الراء وسكون الواو وفى نسبها اختلاف كثير ذكره ابن الأثير. قال النووى: معناه يا من هى من بنى فراس (وقرة العين) يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان، قيل إنما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته فلا يستشرف لشىء فيكون مشتقا من القرار وقيل مأخوذ من القر بالضم وهو البرد أى عينه باردة لسرورها وعدم تقلقلها. قال الأصمعى: أقر الله عينه أى ابرد دمعه لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة. قال الداودى: أرادت بقرة عينها النبى ﷺ فأقسمت به ولفظة (لا) زائدة ولها نظائر مشهورة ويحنمل أنها نافية وثمة محذوف أى لا شىء غير ما أقول وهو وقرة عينى لهى أكثر منها أو لا أعلم. قوله (يمينه) وهى التى قال والله لا أطعمه أبدا. فإن قلت ما الفائدة فى تكرار ثم أكل وليس ثمة أكلان واحد. قلت لما كان الأول مبهما أراد رفع الإبهام بأنه أكل لقمة واحدة فهو بيان. فإن قلت كيف جاز له خلاف اليمين. قلت لأنه إتيان بالأفضل قال ﷺ «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه» أو كان مراده لا أطعمه معكم أو فى هذه الساعة أو عند الغضب وهذا مبنى على أنه هل يقبل التقييد إذا كانت الألفاظ عامة وعلى أن الاعتبار بعموم اللفظ أو بخصوص السبب. قوله (فأصبحت)","vol":"4","page":239},{"text":"الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ.\nــ\nأي الأطعمة عند رسول الله ﷺ (وعقد) أى عهد مهادنة وفى بعضها كانت والتأنيث باعتبار المهادنة والفاء فى (ففرقنا) فاء فصيحة أى فجاؤا إلى المدينة ففرقنا منهم أى ميزنا أو جعلنا كل رجل من اثنى عشر فرقة وفى بعضها فعرفنا بالمهملة وشدة الراء أى جعلناهم عرفاء وفى بعضها فقربنا من القرى بمعنى الضيافة و(الله اعلم) جملة معترضة اى أناس الله يعرف عددهم ومميز كم محذوف أى كم رجل. قوله (أو كما قال) أى عبد الرحمن وهو شك من أبى عثمان وفى الحديث جواز السمر مع الأهل والضيف بعد العشاء وهو المراد من الترجمة ليناسب بحث مواقيت الصلاة. التيمى: وفيه أن للسلطان إذا رأى مسغبة أن يفرقهم على أهل السعة بقدر ما لا يجحف بهم. وقال كثير من العلماء أن فى المال حقوقا سوى الزكاة وإنما جعل رسول الله ﷺ على الأثنين واحدا وعلى الأربعة واحدا وعلى الخمسة واحدا ولم يجعل على الأربعة والخمسة بإزاء ما يجب للاثنين مع الثالث لأن صاحب العيال أولى أن يرفق به وفيه الأكل عند الرئيس وإن كان عنده ضيف إذا كان فى داره من يقوم بخدمتهم وفيه أن الولد والأهل يلزمهم من خدمة الضيف ما يلزم صاحب المنزل وفيه أن الأضياف ينبغى لهم أن يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار ولا يتهافتوا على الطعام دونه وفيه الأكل من طعام ظهرت فيه البركة وفيه إهداء ما ترجى بركته لأهل الفضل وفيه أن آيات النبى ﷺ قد تظهر على يد غيره. النووى: وفيه فضيلة افيثار والمواساة وأنه لكبير للقوم أن يأمر أصحابه بذلك وفيه أن رسول الله ﷺ كان آخذا بأفضل الأمور وسابقا إلى السخاء والجود فإن عياله ﷺ كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فواسى بنصف طعامه أو نحوه وواسى أبو بكر بثلث طعامه أو أكثر وواسى الباقون بدون ذلك وفيه ما كان عليه أبو بكر المحبة لرسول الله ﷺ والانقطاع إليه وإيثاره ليله ونهاره على الأهل والأضياف وفيه كرامة ظاهرة للصديق ﵁ وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة وتعريف العرفاء للعساكر ونحوها. وفيه جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصير وقع منه وجواز الدعاء بالجذع والسب على الأولاد عند التقصير وترك الجماعة لعذر وجواز الخطاب للزوجة بغير اسمها والقسم بغير الله تعالى وحمل المضيف المشقة على نفسه فى إكرام الضيفان والاجتهاد فى دفع الوحشة وتطييب قلوبهم وجواز ادخال الطعام للغد ومخالفة اليمين إذا رأى غيرها خيرا منها وإن الراوى إذا شك يجب أن ينبه عليه كما قال لا أدرى هل قال وامرأتى ومثل لفظة أو كمال قال ونحوها.\n...\n(تم الجزء الرابع، ويليه الخامس وأوله كتاب الأذان).","vol":"4","page":240},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>كتاب الأذان</span>\nباب بَدْءُ الأَذَانِ\nوَقَوْلُهُ ﷿ (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) وَقَوْلُهُ (إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ).\n٥٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَن أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى\nــ\nكتاب الأذان\n(باب بدء الأذان) أي ابتدائه وهو لغة الأعلام واصطلاحًا الأعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع مثناة والمراد من النداء إلى الصلاة هو الأذان لها: فإن قلت ما الفرق بين ما في الآيتين من النداء إليها والنداء لها. قلت صلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام فقصد في الأول معنى الانتهاء وفي الثاني معنى الاختصاص. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و(عبد الوارث) أي التنوري تقدما في باب رفع العلم و(خالد الحذاء) في باب قول النبي ﷺ علمه الكتاب و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله الحربي في باب حلاوة الإيمان والرجال كلهم بصريون. قوله (الناقوس) هو الذي يضر به النصارى لأوقات الصلاة لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وبنى المسجد شاور الصحابة فيما يجعل علمًا","vol":"5","page":2},{"text":"فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَة\n٥٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ\nــ\nللوقت واجتماعهم فذكر طائفة منهم إيقاد النار لظهورها أو ضرب الناقوس لصوته وذكر آخرون أن النار شعار اليهود والناقوس شعار النصارى فلو اتخذنا أحد الأمرين شعارًا لا لتبس أوقاتنا بأوقاتهم أو لشابهناهم ونحو ذلك فذكر بعده عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رؤياه في الأذان ووافقه عمر ﵁ ونزل الوحي على وفقها أو أمر رسول الله ﷺ بذلك باجتهاده لجواز الاجتهاد له على مذهب الجمهور. قوله (أمر) بضم الهمزة أي أمره رسول الله ﷺ وقال بعضهم مثل هذا اللفظ موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله ﷺ والصواب وعليه الأكثر أنه مرفوع لأن إطلاق مثله ينصرف عرفًا إلى صاحب الأمر والنهي وهو رسول الله ﷺ وأيضًا مقصود الراوي بيان شرعيته وهي لا تكون إلا إذا كان الأمر صادرًا من الشارع. قوله (يشفع) بفتح الياء والفاء أي يأتي بألفاظه مثناة (ويوتر الإقامة) أي يأتي بها فرادى ى والإقامة هي الإعلام بالشروع في الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع وامتازت عن الأذان بلفظ الشروع والتمييز بهذا اللفظ خير من التمييز بلفظ فرادى ليشمل الامتياز على جميع المذاهب لأن الحنفي لا يقول بأفراد ألفاظها بل بتثنيتها. فإن قلت ظاهر الأمر للوجوب لكن الأذان سنة. قلت ظاهر صيغة الأمر له لا ظاهر لفظه يعني أمر وههنا لم يذكر الصيغة. سلمنا أنه للإيجاب لكنه لا يجاب الشفع لا لأصل الأذان ولا شك أن الشفع واجب ليقع الأذان مشروعًا كما أن الطهارة واجبة لصحة صلاة النفل. ولئن سلمنا أنه لنفس الأذان يقال أنه فرض كفاية لأن أهل بلدة لو اتفقوا على تركه قاتلناهم والإجماع مانع عن الحل على ظاهره وذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء أحدها إظهار شعار الإسلام وكلمة التوحيد والأعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها والدعاء إلى الجماعة. وأقول وفي اختيار القول دون شئ آخر حكمة عظيمة وهي أن القول كيفية تعرض للنفس الضروري فالإعلام به أسهل لذلك ولعدم الاحتياج إلى آلة وأداة وأنه ميسر لكل أحد غنيًا وفقيرًا في كل زمان ومكان سهلًا وجبلًا برًا وبحرًا (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) والحمد لله على ذلك. ثم الحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم والإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها وإنما كرر لفظ الإقامة لأنها هي المقصود فيها فإن قلت لفظ الله أكبر أيضًا مكرر. قلت صورته مكررة لكنها بالنسبة إلى الأذان إفراد ولهذا قال أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول في أوله الله أكبر الله أكبر بنفس","vol":"5","page":3},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ\nــ\nثم بقوله آخرًا بنفس آخر. قال القاضي عياض: الأذان كلمة جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على نوعية من العقليات والنقليات وإثبات الذات وما يستحقه من الكمال أي الصفات الوجودية ومن التنزيه أي الصفات العدمية ولفظ الله أكبر مع اختصارها دالة على ما ذكرنا ثم صرح بإثبات الوحدانية ونفى الشركة وهو عمدة الإيمان المقدمة على كل وظائف الدين ثم صرح بالشهادة بالرسالة لنبينا ﷺ التي هي قاعدة جميع العبادات وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقلية فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه تعالى ثم دعاهم إلى الصلاة بعد إثبات النبوة لأن معرفة وجوبها من جهة النبي ﷺ لا من جهة العقل ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهو آخر تراجم عقائد الإسلام قال ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده وجزيل ثوابه وهذا من النفائس الجليلة فتفكر فيها. وقال أبو حنيفة: تثنى الإقامة كلها والحديث حجة عليه. وقال الخطابي: الذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى ومذهب عامة العلماء أنه يكرر لفظ قد قامت الصلاة إلا مالكًا فإن المشهور عنه أنه لا يكرره وقال فرق بين الأذان والإقامة في التثنية والإفراد ليعلم أن الأذان إعلام بورود الوقت والإقامة أمارة لقيام الصلاة ولو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك وصار سببًا لأن تفوت كثيرًا من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الإقامة فظنوا أنها الأذان. قوله (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ورجال الإسناد تقدموا في باب النوم قبل العشاء لمن غلب. قوله (يتحينون) أي يقدرون حينها ليأتوا إليها و(ليس ينادي) قال ابن مالك هذا شاهد على جواز استعمال ليس حرفًا لا اسم لها ولا خبر أشار إليه سيبويه ويحتمل","vol":"5","page":4},{"text":"نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِى بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>باب الأذان مثنى مثنى</span>\n٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ\nــ\nأن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبر (والبوق) بضم الموحدة الذي ينفخ فيه و(القرن) بفتح القاف ولا منافاة بينه وبين ما تقدم من أن النار لليهود ولجواز كون الأمرين لهم، قوله (أولا تبعثون) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر أي أتقولون لموافقتهم ولا تبعثون وفيه منقبة عظيمة لعمر ﵁ في إصابته الصواب وفيه التشاور في الأمور المهمة وأنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل واحد منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة. قال القاضي ظاهره أنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعي بل إخبار بحضور وقتها وقال في لفظ (قم) حجة لشرع الأذان قائمًا وأنه لا يجوز قاعدًا. قال النووي: الاستدلال به ضعيف لأن المراد بهذا النداء الإعلام لا الأذان المعروف ولأن المراد قم فاذهب إلى موضع بارز فيه بالصلاة ليسمعك الناس من بعيد وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان قال وأما السبب في تخصيص بلال به فقد جاء في سنن الترمذي وغيره أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن زيد ألفه على بلال فإنه أندى صوتًا منك أي أرفع صوتًا أو أطيب فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه (باب الأذان مثنى) بدون التنوين وفي بعضها لفظ مثنى مكرر. فإن قلت ما الفائدة في التكرار والحال أن تكراره مستفاد من صيغة المثنى لأنها معدولة من اثنين اثنين. قلت الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان والثاني لكل أفراد الأذان أي الأول لبيان تثنية الأجزاء والثاني لبيان تثنية الجزئيات أو هو لمجرد التوكيد لا غير أو هو بمعنى الاثنين غير مكرر. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة و(حماد) بتشديد الميم تقدما في كتاب الإيمان و(وسماك) بكسر المهملة وخفة الميم","vol":"5","page":5},{"text":"بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَاّ الإِقَامَةَ.\n٥٨٣ - حَدَّثَنِا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخبَرَنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: أَخبَرَنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>بَابُ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إِلَاّ قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ</span>.\n٥٨٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُ لأَيُّوبَ، فَقَالَ: إِلَاّ الإِقَامَةَ.\nــ\nوبالكاف ابن عطية بفتح المهملة وشدة التحتانية (وأيوب) أي السختياني. قوله (إلا الإقامة) أي إلا لفظ الإقامة وهي قد قامت الصلاة فإنه لا يوترها بل يشفعها والحديث حجة على مالك كما أنه حجة على أبي حنيفة. قوله (محمد) أي ابن سلام مر في كتاب الإيمان وكذا عبد الوهاب فإن قلت ما العامل في لما. قلت ذكروا ولفظة قال ثانيًا مقحم تأكيدًا لقال أولًا و(يعلمون) بضم الياء وسكون العين أي يجعلون له علامة يعرف بها و(يوروا) أي يوقدوا ويشعلوا يقال أوريت النار أي أشعلتها. فإن قلت هذا الحديث يدل على مذهب مالك حيث لم يذكر استثناء لفظ قد قامت الصلاة. قلت المطلق يحمل على المقيد جمعًا بين الدليلين، والله أعلم (باب الإقامة واحدة) قوله (علي) أي ابن المديني و(إسمعيل) أي ابن علية و(فذكرت) أي الحديث لأيوب السختياني (فقال إلا الإقامة) أي زاد في آخر الحديث هذا الاستثناء. قال المالكية عمل","vol":"5","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>بَابُ فَضْلُ التَّاذِينِ</span>.\n٥٨٥ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ\nــ\nأهل المدينة خلفًا عن سلف على إفراد الإقامة ولو صحت زيادة أيوب وما رواه الكوفيون من تثنية الإقامة جاز أن يكون ذلك في وقت ما تم ترك العمل به أهل المدينة على الآخر الذي استقر الأمر عليه. والجواب أن زيادة الثقة مقبولة وحجة بلا خلاف وأما عمل أهل المدينة فليس بحجة مع أنه معارض بعمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها (باب فضل التأذين) قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون والإسناد بعينه تقدم مرارًا. قوله (له ضراط) جملة اسمية وقعت حالًا بدون الواو وهو ليس بضعيف لحصول الارتباط بالضمير وورد في القرآن، قال تعالى (اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو) و(قضى) بلفظ المعروف أي المنادي وفي بعضها بالمجهول والقضاء جاء لمعان وههنا بمعنى الفراغ تقول قضيت حاجتي أي فرغت منها أو بمعنى الانتهاء (وثوب) أي أقيم. الخطابي: العامة لا يعرفون التثويب إلا قول المؤذن الصلاة خير من النوم لكني المراد منه هنا الإقامة بعد الأذان وأصل هذه الكلمة أن يلوح الرجل بثوبه عند الفزع يعلم بذلك أصحابه فسمى رفع الصوت بالأذان تثويبًا وقيل أنه مأخوذ من ثاب بمعنى عاد إلى الشئ بعد ذهابه عنه فقيل للإقامة تثويب لأنه رجوع إلى الدعاء إلى الصلاة بعد ما دعاهم إليها بالأذان وقيل للمؤذن إذا قال الصلاة خير من النوم ثم عاد إليه مرة أخرى فقالها قد ثوب أي ردد القول به مرة أخرى وكذلك إذا قال قد قامت الصلاة مرتين، قال ابن الأنباري الصلاة خير من النوم سمي تثويبًا لأنه دعاء ثان إلى الصلاة وذلك أنه لما قال حي على الصلاة دعاهم إليها ثم لما قال الصلاة خير دعا إليها مرة أخرى. قوله (يخطر) بضم الطاء وكسرها قال النووي:","vol":"5","page":7},{"text":"حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ</span>.\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَاّ فَاعْتَزِلْنَا.\n٥٨٦ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ\nــ\nمعناه بالكسر يوسوس من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وبالضم يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه ويشغله عما هو فيه. قوله (نفسه) فإن قلت كيف يتصور خطورة بين المرء ونفسه وهما عبارتان عن شئ واحد. قلت إما أن يراد بالنفس الروح أو القلب فهو كقوله تعالى (أن الله يحول بين المرء وقلبه) وإما أن يكون تمثيلًا لغاية القرب منه. فإن قلت لم يهرب الشيطان عند الأذان ولا يهرب عند الصلاة وفيها قراءة القرآن. قلت لما يرى من اتفاق الكل على الإعلان بشهادة التوحيد وإقامة شعار الشريعة ومن نزول الرحمة العامة عليهم ومن يأسه أن يردهم عما أعلنوا به وقيل لئلا يضطر إلى الشهادة لابن آدم بشهادة اعترافه بالوحدانية يوم القيامة. قال ﷺ لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس الحديث. قوله (لما) أي لشئ لم يكن يذكره في غير الصلاة و(يظل) بفتح الظاء وهو بمعنى يصير أو يكون ليتناول صلاة الليل أيضًا والمقصود أن الشيطان يسهيه في صلاته. الطيبي: شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له. قال وكرر لفظ حتى خمس مرات الأولى والرابعة والخامسة بمعنى كي والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل (باب رفع الصوت بالنداء) قوله (عمر بن عبد العزيز) مر في أول كتاب الإيمان (وأذن) بلفظ الأمر من التفعيل وهو خطاب لمؤذنه و(سمحًا) أي سهلًا بلا نغمات وتطريب و(فاعتزلنا) أي فاترك منصب الأذان و(أبو صعصعة) بالمهملات المفتوحات إلا العين الأولى فإنها ساكنة و(المازني) بالزاي والنون و(الخدري) بسكون الدال تقدموا في باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (للصلاة) أي","vol":"5","page":8},{"text":"فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ</span>.\n٥٨٧ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا\nــ\nلأجل الصلاة وفي بعضها بالصلاة و(المدى) الغاية التوربشتي: إنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله لا يسمع صوت المؤذن تنبيهًا على أن آخر من ينتهي إليه صوته يشهد له كما يشهد له الأولون. وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان. القاضي البيضاوي: غاية الصوت يكون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادئ صوته أولى. قوله (ولا شئ) قيل إنه مخصوص بمن تصح منه الشهادة ممن يسمع كالملائكة وقيل عام حتى في الجمادات أيضًا والله ﷾ يخلق لها إدراكًا للأذان وعقلًا فهو تعميم بعد تخصيص والمراد من الشهادة وكفى بالله شهيدًا اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح قومًا على الإشهاد بشهادة الشاهدين كذلك يكرم قومًا بها تكميلًا لسرورهم وتطبيبًا لقلوبهم. قوله (سمعته) أي هذا الكلام الأخير وهو أنه لا يسمع إلى آخره وفيه أنه يستحب للمنفرد الأذان وأن يؤذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت وكان بلال يؤذن على بيت امرأة من بنى النجار بيتها أطول بيت حول المسجد وفيه العزلة عن الناس وأن اتخاذ الغنم والمقام بالبادية من فعل السلف وفيه فضل الإعلان بالسنن وكثرة الشهداء عليه يوم القيامة (باب ما يحقن بالأذان من الدماء) قوله (قتيبة) و(حميد) كلاهما بلفظ التصغير والإسناد بعينه تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (غزا بنا) أي غزا مصاحبًا للصحابة و(لم يكن يغزو) فيه","vol":"5","page":9},{"text":"كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا\nــ\nخمس نسخ بلفظ المضارع من الغزو غير مجزوم ومجزومًا بأنه يدل عن لفظ يكن ومن الإغارة مرفوعًا ومجزومًا ومن الإغراء مرفوعًا. قوله (ينظر) أي ينتظر و(خيبر) غير منصرف و(أبو طلحة) هو الصحابي المشهور وهو زوج أم أنس قال النبي ﷺ لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فيه وروى من مائة رجل تقدم مع شئ من مباحث الحديث في باب ما يذكر في الفخذ في الصلاة. قوله (بمكاتلهم) هو جمع المكتل بكسر الميم وهو القفة أي الزنبيل و(المساجي) جمع المسجاة وهي المجرفة إلا أنها من الحديد و(الجيش) أي جاء محمد والجيش وروى بالنصب أيضًا على أنه مفعول معه وفي بعضها والخميس وسمي خميسًا لأنه خمسة أقسام قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة. قوله (خربت) قالوا تفاءل بخرابها لما رأى في أيديهم من آلات الخراب من المساحي وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله ﷾ بذلك والساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل. الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام وأنه أمر واجب لا يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه. التيمي: وإنما يحقن الدم بالأذان لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي ﷺ قال وهذا لمن قد بلغته بالدعوة وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكانوا مجيبين للدعوة أم لا لأن الله تعالى قد وعده إظهار دينه على الدين كله. وكان يطمع في إسلامهم ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمعوا أذانًا لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين فينبغي أن ينتهز الفرصة فيهم. أقول وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة واستحباب التكبير عند اللقاء وجواز الاستشهاد بالقرآن في الأمور","vol":"5","page":10},{"text":"إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِى</span>.\n٥٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»\n٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ\nــ\nالمحققة ويكره ما كان على ضرب الأمثال في المجاورات ولغو الحديث تعظيمًا لكتاب الله تعالى وفيه أن الإغارة على العدو يستحب كونها أول النهار لأنه وقت غفلتهم بخلاف ملاقاة الجيوش وفيه أن النطق بالشهادتين يكون إسلامًا (باب ما يقول إذا سمع المنادي) قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة (الليثي) بفتح اللام وسكون التحتانية وبالمثلثة مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (النداء) أي الأذان. فإن قلت ما المستفاد منه أيقول مثله إذا فرغ المؤذن عن تمامه أم يقول بعد كل كلمة مثل كلمتها. قلت هو القسم الثاني بدليل ذكره بلفظ المضارع حيث قال يقول ولم يقل قال. فإن قلت مقتضاه أن يقول في الحيعلتين أيضًا مثل ذلك. قلت هو عام مخصوص بما روى عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ أنه يقول مثله إلى آخر الشهاداتين وأنه يحولق في الحيعلة على حسب الروايتين. قوله (معاذ) بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء و(هشام) أي الدستوائي و(يحيى) أي ابن أبي كثير تقدموا في باب النهي عن الاستنجاء باليمين و(محمد بن إبراهيم بن الحارث) بالمثلثة التيمي المدني في باب الصلوات الخمس كفارة و(عيسى بن طلحة) في باب الفتيا وهو واقف قوله (فقال) فإن قلت السماع لا يقع على الذوات إلا إذا وصف بالقول ونحوه كقوله تعالى (سمعنا مناديًا ينادي) قلت ههنا القول مقدر أي سمع معاوية قال يومًا ولفظ فقال مفسر لقال لقال المقدر ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية. قوله (سئله) أي مثل ما يقول المؤذن وفي بعضها بمثله، فإن قلت كلمة إلى","vol":"5","page":11},{"text":"مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».\n٥٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ. قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِى بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. وَقَالَ هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ.\nــ\nللغاية وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها فلا يلزم أن يقول في أشهد أن محمدًا رسول الله مثله، قلت لا نسلم أنها بمعنى الانتهاء فقد تكون بمعنى المعية كقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) سلمنا لكن حكمها متفاوت فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا. قال صاحب الحاوي: الإقرار بقوله من واحد إلى عشرة إقرار بتسعة وقد تدخل. قال الرافعي في المحرر: هو إقرار بعشرة وعليه الجمهور. سلمنا وجوب المخالفة بين ما بعدها وما قبلها لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها كما يقال ما بعد المرفق حكمه مخالف لحكم ما قبله لا نفس المرفق ففي مسئلتنا يجب مخالفة حكم الحيعلة لما قبلها لا حكم الشهادة بالرسالة. قوله (إسحاق) قال الغساني: قال ابن السكن كل ما روى عن إسحق غير منسوب فهو ابن راهوية و(وهب بن جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة مر في آخر باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. قوله (نحوه) أي نحو الحديث المذكور بالإسناد المتقدم و(بعض إخواننا) هو من باب الرواية عن المجهول قيل المراد به الأوزاعي (ولما قال) أي المؤذن الحيعلة (قال) أي معاوية الحوقلة وهو لا حول ولا قوة إلا بالله وفيه خمسة أوجه فتحهما وفتح الأول ونصب الثاني ورفعه ورفعهما ورفع الأول وفتح الثاني. الجوهري: حي على الصلاة معناه هلم وأقبل وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها كما قيل ليت ولعل. فإن قلت لم ترك حكم حي على الفلاح. قلت اكتفى بذكر إحدى الحيعلتين عن الأخرى لظهوره والفلاح هو الفوز والنجاح والبقاء قالوا ليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح أي أقبلوا على سبب الفوز في الآخرة والنجاة من النار والبقاء في الجنة والحول الحركة أي لا حركة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وقد يقال في التعبير عنه الحولقة والحوقلة\nالنووي: يستحب إجابة المؤذن لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب","vol":"5","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>باب الدعاء عند النّداء</span>\n٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي\nــ\n\nوحائض إلا لمن له مانع ككونه في الصلاة أو في الخلاء أو الجماع ونحوه وهل الإجابة في غير أوقات وجود المانع واجهة أو مندوبة فيه خلاف وكذا في أنه هل يجب لكل مؤذن أم لا ولهم فقط قالوا ويتابعه في الإقامة أيضًا إلا أنه يقول في لفظ قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها. التيمي: قال بعضهم الحيعلة دعاء إلى الصلاة فلا معنى لقول السامع ذلك لأن دعاء الناس إلى الصلاة سرًا لا فائدة له بل يجعل مكانه الحولقة لأنها كنز من كنوز الجنة (باب الدعاء عند النداء) قوله (علي بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبإعجام الشين الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام وبالنون بعد الألف الحمصي مات سنة تسع عشرة ومائتين و(شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة وبالزاي مر في قصة هرقل و(محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار في باب رش النبي ﷺ وضوءه على المغمى عليه. قوله (يسمع) فإن قلت هذا الدعاء مسنون بعد الفراغ عن الأذان فالسياق يقتضي أن يقال بلفظ الماضي. قلت هو بمعنى يفرغ من السماع أو المراد من النداء إتمامه إذ المطلق محمول على الكامل ويسمع حال لا استقبال. قوله (الدعوة) أي ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص إلى عبادة الله تعالى ووصفت بالتمام إما لما تقدم في باب بدء الأذان أنه كلمة جامعة للعقائد الإيمانية من العقليات والنقليات علمية وعملية أو لأن هذه الأشياء وما والاها هي التي تستحق هيئة الكمال والتمام وما سواها من أمور الدنيا تعرض للنقص والفساد أو لأنها محمية عن التغيير والتبديل باقية إلى يوم النشور (والصلاة القائمة) أي الدائمة التي لا تغيرها ملة قط ولا تنسخها شريعة أبدًا، قوله (الوسيلة) لغةً هو ما يتقرب به إلى الغير والمنزلة عند الملك لكن المراد منها ههنا ما فسرها النبي ﷺ بنفسه حيث قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد","vol":"5","page":13},{"text":"وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>بَابُ الاِسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ</span>.\nوَيُذْكَرُ؛ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ\nــ\nالله وأرجو أن أكون أنا هو ذكره مسلم في صحيحه (والفضيلة) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق (ومقامًا محمودًا) أي مقامًا يحمده الأولون والآخرون وهو مقام ليس أحد إلا تحت لوائه ﷺ وهو مقام الشفاعة العظمى حيث اعترف الجميع بعجزهم ويقال له ﷺ اشفع تشفع فيشفع لجميع الخلائق في إزاحة هول الموقف وكشف كربة العرصات. فإن قلت ما وجه نصبه لامتناع أن يكون مفعولًا معه لأنه مكان غير مبهم فلا يجوز أن يقدر في فيه. قلت يجوز أن يلاحظ في البعث معنى الإعطاء فيكون مفعولًا ثانيًا له أو هو مشابه للمبهم فله حكمه ثم أن النحاة جوزوا مثل رميت مرمى زيد وقتلت مقتل عمرو وهذا مثله. الزمخشري في الكشاف: هو منصوب على الظرف أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقامًا محمودًا أو ضمن يبعثك معنى يقيمك ويجوز أن يكون حالًا بمعنى يبعثك ذا مقام محمود. قوله (الذي وعدته) أما صفة للمقام إن قلنا المقام المحمود صار علمًا لذلك المقام وإما بدل أو نسب على المدح أو رفع بتقدير أعلى أو هو وإنما نكر مقام لأنه أفخم وأجزل كأنه قيل مقامًا وأي مقام مقامًا يغبطه الأولون والآخرون والمراد بالوعد ما قال الله (عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا) قوله (حلت له) أي استحقت لأن من كان الشئ حلالًا له كان مستحقًا لذلك وبالعكس وفيه إثبات الشفاعة للأمة صالحًا وطالحًا لزيادة الثواب أو إسقاط العقاب لأن لفظة من عامة فهو حجة على المعتزلة حيث خصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط التيمي: فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلوات حيث تفتح أبواب السماء للرحمة وقد جاء: ساعتان لا يرد فيهما الدعاء حضرة النداء بالصلاة وحضرة الصف في سبيل الله فدلهم ﷺ على أوقات الإجابة ويعني بالدعوة الدعاء المشتمل على شهادة الإخلاص والرسالة وبذلك يستحق الدخول في الإسلام واللام هنا بمعنى على يعني حلت عليه (والرب) بمعنى المستحق أي مستحق أن يوصف بها (باب الاستهام في الأذان) الاستهام الاقتراع وإنما قيل له الاستهام لأنها سهام تكتب عليها الأسماء فمن وقع له منها سهم حاز الحظ الموسوم به. قوله (في الأذان) أي منصب التأذين. قال أهل التاريخ افتتحت القادسية صدر النهار واتبع الناس العدو فرجعوا وقد حانت صلاة الظهر وأصيب المؤذن فتشاح\nالناس في الأذان حتى كانوا يجتلدون بالسيوف فأفرع بينهم سعد بن أبي وقاص أحد","vol":"5","page":14},{"text":"فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ.\n٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\nــ\nالعشرة المبشرين مر ذكره فخرج سهم رجل فأذن والقرعة أصل من أصول الشريعة في حال من استوت دعواهم في الشئ لترجيح أحدهم. قوله (سمي) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد التحتانية وكان جميلًا مولى لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي قتله الحروربة بقديد سنة ثلاثين ومائة. قوله (لم يجدوا) وفي بعضها لا يجدوا. فإن قلت ما الموجب لحذف النون، قلت جوز بعضهم حذف النون بدون الناصب والجازم. قال ابن مالك حذف نون الرفع في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه. قوله (التهجير) أي التبكير بصلاة الظهر. فإن قلت تقدم الأمر بالإبراد فما التلفيق بينهما. قلت سبق وجه التلفيق من أن الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث يقع الظل ولا يخرج بذلك عن حد التهجير فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر ومن غير ذلك. قوله (ما في العتمة) أي من ثواب أداء صلاتها بالجماعة و(الحبو) بفتح المهملة وسكون الموحدة أن يمشي على يديه وركبتيه أو أسنه. قال صاحب المجمل: حبا الصبي إذا مشى على أربع. النووي: معناه أنه لو علوا فضيلة الأذان وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقًا يحصلونه به لضيق الوقت أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله والتهجير هو التبكير إلى الصلاة أي صلاة كانت وخصه الخليل بالجمعة وفيه إثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها وفيه حث عظيم على حضور صلاتي العتمة والصبح والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول النوم وآخره وفيه تسمية العشاء عتمة وقد ثبت النهي عنه وجوابه من وجهين أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز وأن ذلك النهي ليس للتحريم والثاني أن استعمال العتمة ههنا","vol":"5","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>باب الْكَلَامِ فِي الأَذَانِ</span>.\nوَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِى أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهْوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ.\n٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِىِّ وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِى يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَىَّ عَلَى\nــ\nلمصلحة لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب فلو قال ما في العشاء لحملوها على المغرب فقد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي لا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما. الطيبي: المعنى لو علموا ما في النداء والصف الأول من الفضيلة ثم حاولوا الاستباق إليه لوجب عليهم ذلك فوضع المضارع موضع ما تستدعيه أو من الماضي ليفيد استمرار العلم وأنه مما ينبغي أن يكون على بال منه وأتى بثم المؤذنة بتراخي رتبة الاستباق عن العلم وقدم ذكر الأذان دلالة على تهيؤ المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول بين يدي رب العزة وأطلق مفعول يعلم يعني ما ولم يبين أن الفضيلة ما هي ليفيد ضربًا من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف وكذا تصور حالة الاستباق بالاستهام فيه من المبالغة البالغة حدها لأنه لا يقع إلا في أمر يتنافس فيه المتنافسون ولما فرغ من الترغيب في الاستباق إلى الصف الأول عقبه بالترغيب في إدراك أول الوقت ولذلك وجب أن يفسر التهجير بالتبكير إلى الصلاة مطلقًا. التيمي: فضل الصف الأول لاستماع القرآن إذا جهر الإمام والتأمين عند فراغه من الفاتحة والتهجير السبق إلى المسجد في الهاجرة فمن ترك قابلته وقصد إلى المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة أقول ويحتمل أن يكون فضل الصف الأول أيضًا لأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو خليفته فيحصل له بذلك أجر أو يضبط صفة الصلاة وينقلها ويعلمها الناس وفيه أن الصف الثاني أيضًا أفضل من الثالث وهلم جرا (باب الكلام في الأذان) قوله (سليمان بن صرد) بضم المهملة وبفتح الراء وبإهمال الدال مر في كتاب الغسل و(أيوب) أي السختياني و(عبد الحميد) أي ابن دينار صاحب الزيادي بكسر الزاي وخفة التحتانية و(عاصم) أي ابن سليمان أبو عبد الرحمن كان قاضيًا بالمدائن مات سنة إحدى وأربعين ومائة يعني حماد بن زيد روى عن هؤلاء الثلاثة وهم عن عبد الله بن الحارث بالمثلثة ختن ابن","vol":"5","page":16},{"text":"الصَّلَاةِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِىَ الصَّلَاةُ فِى الرِّحَالِ. فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>باب أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ</span>.\n٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ\nــ\nسيرين والرجال كلهم بصريون. قوله (رزغ) بفتح الراء وسكون الزاي وفتحها وبالمعجمة الوحل الشديد. الجوهري: الرزغة بالتحريك الوحل وأرزغ المطر الأرض إذا بلها وبالغ ويقال احتفر القوم حتى أرزغوا أي بلغوا الطين الرطب وقال الردغة أيضًا بتحريك الدال المهملة الماء والطين وكذلك بالتسكين والجمع ردغ. فإن قلت اليوم أهو بالإضافة إلى الرزغ أو بالتنوين على أنه موصوف. قلت الإضافة ظاهرة ويحتمل الوصف بأن يكون معناه يوم ذي رزغ أو يقال الرزغ صفة مشبهة كحسن أو صعب. قوله (فأمره) فإن قلت ما العامل في لما أن كانت ظرفية وما الجزاء أن كانت شرطية قلت أمر مقدرًا يفسره فأمره و(الصلاة) منصوب أي صلوا الصلاة أو أدوها (في الرحال) وهو جمع الرحل وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث أي صلوها في منازلكم قوله (فنظر) أي نظر إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيعلة بذلك و(من هو خير منه) أي فعل الرسول ﷺ أي أمر به وهو خير من ابن عباس وفي صحيح مسلم هو خير مني قوله (أنها) أي الجمعة (عزمة) بإسكان الزاي أي واجبة متحتمة فلو قال المؤذن حي على الصلاة لتكلفتم المجئ إليها ولحقتكم المشقة. التيمي: رخص الكلام في الأذان جماعة. منهم الإمام أحمد بن حنبل يدل عليه لفظ الصلاة في الرحال. قال وفيه إباحة التخلف عن الجمعة بعد أن قال أنها عزمة النووي: فيه دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وأنها وكذا الأذان مشروعان في السفر وفيه أنه يقال هذه الكلمة في نفس الأذان وفي حديث ابن عمر أنه قالها في آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي في كتاب الأم لكن بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه والله أعلم (باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره) أي بدخول الوقت و(ابن أم مكتوم) مفعول","vol":"5","page":17},{"text":"أُمِّ مَكْتُومٍ». ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِى حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>باب الأذان بعد الفجر</span>\n٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ\n٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ\nــ\nمن الكثر وسمي به لكتمان نور عينيه وهو عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري وأمه عاتكة بنت عبد الله المخزومي وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين ﵂ أسلم قديمًا واستخلفه رسول الله ﷺ ثلاث عشرة مرة على المدينة وكان صاحب اللواء يوم القادسية فاستشهد بها. وقال ابن قتيبة رجع إلى المدينة فمات بها وهو مشهور بالكنية كأمه ﵄ قوله (أصبحت) أي دخلت في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى خبر وفيه جواز وصف الإنسان بعيب فيه للتعريف أو مصلحة لا على قصد التنقيص وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة واستحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد ويؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده وفيه أن أذان الأعمى غير مكروه إذا كان معه بصير قال أصحابنا ويكره أن يكون مؤذنًا وحده وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا كان معروفًا بذلك وتكرار اللفظ للتأكيد وتكنيه المرأة وجواز الأذان قبل الوقت في الصبح والأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات إلى طلوعه وفيه الاعتماد على صوت المؤذن والدلالة على جواز الأكل بعد النية إذ معلوم أن النية لا تجوز بعد طلوع الفجر فدل على أنها سابقة وفيه استحباب للسحور وتأخيره (باب الأذان بعد الفجر) قوله (اعتكف المؤذن) كذا في رواية عبد الله بن يوسف عن مالك وخالفه سائر الرواة فرووه سكت المؤذن مكان اعتكف المؤذن والعكوف لغة الإقامة ومعناه ههنا جلس ينتظر الصبح لكي يؤذن وقيل ارتقب طلوع الفجر ليؤذن في أوله ورواية إذا سكت تدل على أن صلاته كان متصلًا بأذانه. قوله (بدأ الصبح) أي ظهر وفي بعضها","vol":"5","page":18},{"text":"خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ\n٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ</span>.\n٥٩٨ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ، أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ، أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ، أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَُكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ\nــ\nندا بالنون وهو الأصح وفيه أنه سنة الصبح ركعتان وأنهما خفيفتان قوله (أبو سلمة) بفتح اللام والإسناد تقدم في باب كتابة العلم أو النداء يعني الأذان. قوله (ينادي) وفي بعضها يؤذن والباء في (بليل) للظرفية أي في ليل. قال التيمي: الحديث لا يدل على الترجمة أصلًا لأن أذان ابن أم مكتوم لو كان بعد الفجر لما جار الأكل إلى أذانه اللهم إلا أن يقال الغرض أن أذانه كان علامة لأن الأكل صار حرامًا ولم يكن الصحابة يخفى عليهم الأكل في غير وقته بل كانوا أحوط لدينهم من ذلك (باب الأذان قبل الفجر) قوله (أحمد بن يونس) المعروف بشيخ الإسلام مر في باب من قال أن الإيمان هو العمل وفي لفظ يونس ستة أوجه بالواو وبالهمز والحركات الثلاث للنون و(زهير) بلفظ مصغر الزهر في باب لا يستنجى بروث و(سليمان التيمي) في باب من خص بالعلم قومًا و(النهدي) بفتح النون في باب الصلاة كفارة (وابن مسعود) في أول كتاب الإيمان. قوله (أو أحدًا) محك من الراوي. فإن قلت هل فرق بين أحدكم أو أحد منكم قلت كلاهما عام لكن الأول من جهة أنه اسم جنس مضاف والثاني أنه نكرة في سياق النفي. قوله (سحوره) هو بفتح السين ما يتسحر به وبضمها التسحر كالوضوء (وليرجع) إما من الرجوع أو من الرجع (وقائمكم) مرفوع أو منصوب (وينبه) من التنبيه ومن الإنباه وفي بعضها ينتبه من الانتباه ومعناه إنما يؤذن بالليل ليعلمكم أن الصبح قريب","vol":"5","page":19},{"text":"يَقُولَ الفَجْرُ، أَوِ الصُّبْحُ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ، وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ، وَطَاطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ: بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.\n٥٩٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخبَرَنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ حَدَّثنا، عَنِ\nــ\nفيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطًا ويوقظ نائمكم ليتأهب الصبح بفعل ما أراد من تهجد قليل أو سحور أو اغتسال ونحوه قوله (أن تقول) أنت وفي بعضها يقول بالياء أي الشخص أي قال رسول الله ﷺ ليس أن يقول هكذا وأشار بإصبعيه واعلم أن الصبح على نوعين كاذب وصادق والكاذب هو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل والصادق هو المعترض المستطير في اليمين والشمال وحاصل هذا الكلام أن الفجر المعتبر في الشرع ليس هو الأول بل الثاني وأما حل لفظه فالفجر اسم ليس وأن يقول خبره ومعنى القول بالأصابع الإشارة بها وفي بعضها بأصبعه بلفظ المفرد وفيها عشر لغات فتح الهمزة وضمها وكسرها وكذلك الباء هذه تسعة والعاشر أصبوع (وفوق) روى مبنيًا على الضم وهو على نية الإضافة ومنونًا بالجر على عدم نيتها وهكذا حكم الأسفل لكنه غير منصرف فجره بالفتح وكذا سائر الظروف التي تقطع عن الإضافة وقرئ بهما في قوله تعالى (لله الأمر من قبل ومن بعد) و(طأطأ) على وزن دحرج أي خفض إصبعه إلى أسفل (هكذا) الإشارة إلى كيفية الصبح الكاذب و(حتى) هو غاية لقوله وما بعده إشارة إلى كيفية الصبح الصادق (وقال زهير) أي مفسرًا لمعنى لفظ هكذا أي أشار بالسبابتين وهي من الأصابع التي تلي الإبهام وسميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم و(الشمال) بكسر الشين ضد اليمين وبفتحها ضد الجنوب هذا غاية وسعنا في تحليل التركيب. قال في صحيح مسلم: قال ﷺ صفة الفجر ليس أن يقول هكذا وهكذا وصوب بيده ورفعها حتى يقول هكذا وفرج بين أصبعيه وفي الرواية الأخرى أن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع بين أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه وفي الحديث التنبيه للقائم والنائم لما يتعلق بمصلحتهما وفيه زيادة الإيضاح بالإشارة تأكيدًا للتعليم. قوله (إسحق) قال الغساني في كتاب التقييد إذا قال البخاري حدثنا إسحق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعني به أبا إسحق بن إبراهيم الحنظلي وإما استحق بن نصر السعدي وأما إسحق بن منصور الكوسح لا يخلو عن أحد هؤلاء الثلاثة، أقول","vol":"5","page":20},{"text":"القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا الفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.\nــ\nولا يلزم بهذا القدر من الالتباس قدح في الإسناد لأن أيًا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري (وأبو أسامة) هو حماد بن أسامة تقدم في باب فضل من علم و(عبيد الله) أي العمري في باب الصلاة في مواضع الإبل و(القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق في باب من بدأ بالحلاب عند الغسل (وعن نافع) عطف على عن القاسم أي قال عبيد الله عن نافع أيضًا وكلمة (ح) إشارة إلى التخويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر متن الحديث أو إلى الحائل أو إلى الحديث أو إلى صح ومر بحثه مرارًا. قوله (يوسف بن عيسى) في يوسف أيضًا ستة أوجه كيونس و(الفضل) بإعجام الضاد ابن موسى تقدما في باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده و(عبيد الله) أي المذكور آنفًا. قوله (حتى يؤذن) في بعضها حتى ينادي قال الحنفية لا يسن الأذان قبل وقت الصبح قال الطحاوي إن ذلك النداء من بلال كان لتنبيه النائم ويرجع القائم لا للصلاة وقال غيره إنه كان نداء لا أذانًا كما جاء في بعض الروايات أنه كان ينادي. أقول للشافعية أن يقولوا المقصود بيان أن وقوع الأذان قبل الصبح وتقرير الرسول ﷺ له وأما أنه للصلاة أو لغرض آخر فذلك بحث آخر وأما رواية كان ينادي فمعارض برواية كان يؤذن والترجيح معنا لأن كل أذان نداء بدون العكس فالعمل برواية يؤذن عمل بالروايتين وجمع بين الدليلين والعكس ليس كذلك. فإن قلت الأذان لغة إعلام فالحمل على معناه اللغوي جمع بينهما أيضًا. قلت تقرر في القواعد الأصولية أن اللفظ إذا كان له مفهومان شرعي ولغوي يقدم الشرعي عليه. فإن قلت الأذان كما تقدم الإعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع وهو لا يصدق عليه لأنه ليس إعلامًا بوقتها. قلت الإعلام بالوقت أعم من أن يكون","vol":"5","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>بَابُ كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ</span>.\n٦٠٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا خَالِدٌ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ.\n٦٠١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثنا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ\nــ\nإعلامًا بأن الوقت دخل أو قرب أن يدخل (باب كم بين الأذان والإقامة) ومميز كم محذوف أي كم ساعة ونحوه. قوله (إسحق) أي ابن شاهين و(خالد) أي الواسطي أيضًا تقدمًا في باب اعتكاف المستحاضة و(الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية بينهما هو سعيد بن إيلس مات سنة أربع وأربعين ومائة و(ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهمة عبد الله تقدم في باب من كره أن يقال للمغرب العشاء وكذا (عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدة الفاء المفتوحة والرجلان الأولان واسطيان والآخرون بصريون. قوله (أذانين) أي الأذان والإقامة وهو من باب التغليب الخطابي: حمل أحد الاسمين على الآخر سائغ كقولهم الأسودان للتمر والماء وإنما الأسود أحدهما ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة لأن الأذان في اللغة الإعلام والأذان إعلام بحضور الوقت والإقامة إعلام بفعل الصلاة قيل ولا يجوز حمله على ظاهره لأن الصلاة واجبة بين كل أذاني وقتين وقد خير ﷺ بقوله لمن شاء وقال المطهزي إنما حرض رسول الله ﷺ أمته على صلاة النفل بين الأذانين لأن الدعاء لا يرد بينهما لشرف ذلك الوقت وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر. قوله (صلاة) أي وقت صلاة وموضعها (وثلاثًا) أي قالها ثلاث مرات هذه العبارة مشعرة بأن المرات الثلاث كلها مقيدة بلفظ لمن شاء لكن المشهور أن رسول الله ﷺ قال بين كل أذانين صلاة ثلاث مرات ثم قال في الثالثة لمن شاء وسيأتي إن شاء الله تعالى. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة وشدة المعجمة و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وبالراء (وشعبة) بضم المعجمة وسكون المهملة وبالموحدة تقدموا مرارًا و(عمرو بن عامر الأنصاري) في باب الوضوء","vol":"5","page":22},{"text":"نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ.\nقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَاّ قَلِيلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ</span>.\n٦٠٢ - حَدَّثنا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى\nــ\nمن غير حدث و(السواري) جمع السارية وهي الاسطوانة. قوله (وهم كذلك) أي والأصحاب مبتدرون منتظرون الخروج يصلون وفي بعضها وهي بدل هم والأمران جائزان في ضمير العقلاء نحو الرجال فعلت وفعلوا. قوله (شيء) أي زمان أو صلاة. فإن قلت ما وجه الجمع بينه وبين الحديث السابق. قلت هذا خاص بأذان المغرب وإقامته وذلك عام والخاص إذا عارض العام يخصصه عند الشافعية سواء علم تأخره أم لا فالمراد بقوله كل أذانين غير أذاني المغرب. قوله (عثمان بن جبلة) بالجيم والموحدة المفتوحتين ابن أبي رواد البصري (وأبو داود) أي سليمان الطيالسي الفارسي ثم البصري الحافظ المكثر مات سنة أربع ومائتين والظاهر أنه تعليق منه لأن البخاري كان ابن عشرة عند وفاته. قوله (بينهما) أي بين الأذان والإقامة، فإن قلت راوي هذا الاستثناء شعبة وكذا راوي ما تقدم من أنه لم يكن بينهما شيء بدون الاستثناء هو فما وجهه، قلت إما أن يقال يحمل المطلق على المقيد وأما أن يكون ذلك بالنسبة إلى بعض الأيام وهذا بالنسبة على بعض آخر وأما أن يراد بالشيء الكثير نظرًا إلى أن التنوين فيه للتكثير ولا منافاة بين نفي الكثير وإثبات القليل، واعلم أنهم اختلفوا في الصلاة قبل إقامة المعرب فأجازها أحمد بن حنبل ولأصحابنا فيه وجهان أحدهما لا يستحب وهو مذهب مالك وأصحهما يستحب وقال النجعي استحبابها يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها فهو بدعة (باب من انتظر الإقامة) قوله (إذا سكت) أي","vol":"5","page":23},{"text":"الله عَلَيهِ وسَلمَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ، قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَاتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>بَابُ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ</span>.\n٦٠٣ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثنا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ.\nــ\nفرغ من الأذان وفي بعضها بالباء الموحدة. قال الخطابي: المحفوظ بالمثناة وأما بالموحدة فمعناه أذن والسكب الصب وأصله في الماء فيستعمل في القول قال صاحب النهاية سكب بالموحدة وهو الصب واستعير السكب للإفاضة في الكلام. قوله (بالأولى) أي بالمناداة الأولى أي الأذان والمناداة الثانية هي الإقامة أو في الساعة الأولى أو في المرة الأولى من النداء والباء إما متعاقة. بالمؤذن وبسكب. قوله (يستبين) وفي بعضها يستنير بالراء من النور وفي بعضها يستيقن، قوله (شقه) أي جنبه الأيمن والحكمة فيه أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب في جهة اليسار ويعلق حينئذ غير مستقر وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق وأيضًا يكون انحدار الثفل إلى أسفل أسهل وأكثر فيصير سببًا لدغدغة قضاء الحاجة فينتبه أسرع وفي الحديث استحباب التخفيف في سنة الفجر والاضطجاع على الأيمن عند النوم وإتيان المؤذن إلى الإمام الراتب وإعلامه بحضور الصلاة (باب بين كل أذانين صلاة) أي بين الأذان والإقامة وإطلاقه على الإقامة إما قنليب وإما حقيقة لغوية، قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر ﵁ البصري ثم المكي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و(كهمس) بفتح الكاف وسكون","vol":"5","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ</span>.\n٦٠٤ - حَدَّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.\nــ\nالهاء وفتح الميم وبإهمال السين ابن الحسن مكبرًا النمري بالنون والميم المفتوحتين القيسي مات عام تسع وأربعين ومائة وسائر الرجال ومعنى الحديث سبق في باب كم بين الأذان والإقامة، فإن قلت ما التلفيق بينه حيث قيد الثالثة بقوله لمن شاء وبين المطلق الذي ثمة. قلت هذا في الكرتين الأوليين مطلق وذلك مقيد بقوله لمن شاء في المرات الثلاث والمطلق يحمل على المقيد عند الأصوليين وأيضًا ثمة نقل الزيادة في الأوليين وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين (باب من قال ليؤذن) قوله (مملي) بضم الميم وفتح المهملة وشدة اللام المفتوحة مر في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة و(وهيب) مصغر الوهب في باب من أجاب الفتيا و(أيوب) أي السختياني و(أبو قلابة) بكسر القاف في باب حلاوة الإيمان و(مالك بن الحويرث) مصغر الحارث بالمثلثة في باب تحريض النبي ﷺ وفد عبد القيس في كتاب العلم. قوله (قومي) هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناة و(رفيقا) بالفاء ثم القاف وفي بعضها بالقافين من الرقة أي رقيق القلب (والأهل) من النوادر حيث يجمع مكرًا نحو الأهالي ومصححًا بالواو وبالنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات (وارجعوا) من الرجوع لا من الرجع، فإن قلت الحديث كيف يدل على الترجمة، قلت من جهة أن حضور الصلاة أعم من أن يكون في السفر أو في الحضر، فإن قلت المراد من الأكبر ههنا الأسن والأفقه ثم الأقرأ ثم الأورع مقدم على الأسن فما وجه تخصيص السن بالذكر. قلت إنهم هاجروا معًا وصحبوا رسول الله ﷺ عشرين ليلة معًا فاستووا في الأخذ عنه عادة فلم يبق ما يقدم به إلا السن وفي الحديث الحث على الأذان والجماعة وتقديم الأسن إذا ظن استواؤهم في باقي الخصال واستدل جماعة","vol":"5","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>بَابُ الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالإِقَامَةِ</span>.\nوَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ.\nوَقَوْلِ المُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ المَطِيرَةِ.\n٦٠٥ - حَدَّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنِ المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.\n٦٠٦ - حدّثنا\nــ\nبه على تفضيل الإمامة على الأذان لأنه قال في الأذان أحدكم وخص الإمامة بالأكبر، فإن قلت طاهر الأمر يقتضي وجوب التأذين والإمامة، قلت الإجماع صارف عن حمله على الوجوب (باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة) قوله (بعرفة) هي على المشهور اسم للزمان وهو التاسع من ذي الحجة ولكن المراد بها ههنا المكان المعروف لوقفة الحجاج فيه يوم عرفة. الجوهري: عرفات بوضع بمنى وهو اسم في لفظ الجمع. وقال الفراء لا واحد له. وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بالمولد وليس بعربي محض. قوله (جمع) أي بالمزدلفة ويقال لها جمع لاجتماع الناس بها ليلة العيد و(الصلاة) بالنصب أي أدوها وفي بعضها بالرفع على الابتدا وخبره يصلي في الوحال (والمطيرة) فعيلة بمعنى الماطرة وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز إذ الليل ظرف له لا فاعل وللعلماء في نحو أنبت الربيع البقل أقوال أربعة مجاز في الإسناد أو في أنبت أو في الربيع وسماه السكاكي استعارة بالكناية أو المجموع مجاز عن المقصود وذكر الإمام الرازي أنه المجاز العقلي. فإن قلت لم لا تجعلها فعيلة بمعنى المفعول أي الممطور فيها وحذف الجار والمجرور، قلت لأنها يستوي فيها المذكر والمؤنث ولا تدخل تاء التأنيث فيها عند ذكر موصوفها معها. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب زيادة الإيمان (والمهاجر) بضم الميم وكسر الجيم في باب الإيراد بالظهر مع باقي الرجال ومع معنى أكثر الحديث، قوله (ساوى) أي صار ظل التل مساويًا للتل أي مثله، فإن قلت فحينئذ يكون أول","vol":"5","page":26},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\n٦٠٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثنا مَالِكٌ، أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ\nــ\nوقت العصر عند الشافعية ولا يجوز تأخير الظهر إليه. قلت لا نسلم إذ ليس وقت الظهر مجرد كون الظل مثله بل هو بعد الفيء فهو مقدار الفيء وظل المثل كليهما. فإن قلت الحديث لا يدل على الإقامة التي هي الجزء الآخر من الترجمة، قلت حكم الترجمة لابد أن يعلم مما في الباب في الجملة ولا يجب أن يعلم من كل حديث فيه أو هي معلومة بالطريق الأولى لأن من لم يقل باستحباب الأذان في السفر قال لأنه مظنة التخفيف ولا شك أن الإقامة اخف من الأذان ولعدم القائل باستحبابه وعدم استحبابها فمن قال به قال بها. قوله (فأذنا) فإن قلت يكفي تأذين أحدهما فلم أمرهما به وكذا الإقامة قلت قد يقال فلان قتله بنو تميم مع أن القاتل واحد منهم وكذا في الإنشاء يقال يا تميم اقتلوه. التيمي المراد بقوله أذنا الفضل وإلا قالوا أحد يجزئ والحديث محمول عند العلماء على الاستحباب. قوله (ثم ليؤمكما) اللام للأمر ويجوز إسكانها بعد ثم ويجوز فتح ميمه وضمه للإتباع والمناسبة. قوله (بضجنان) بفتح المعجمة وسكون الجيم وبالنونين جبيل بناحية مكة على بريدين (وأخبرنا) عطف على أذن (وثم يقول) عطف على يؤذن (والأثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما ما بقي من رسم","vol":"5","page":27},{"text":"أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.\n٦٠٨ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: أَخبَرَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخبَرَنا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَامُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، أَوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ.\n٦٠٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو العُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالأَبْطَحِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ.\nــ\nالشيء و(في الليلة الباردة) ظرف لقوله (كان يأمر) فإن قلت هذا مشعر بأن القول به بعد الأذان وما تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان. قلت الأمران جائزان نص عليهما الشافعي في كتاب الأذان من الأم ولا منافاة لأن هذا أمر به رسول الله ﷺ في وقت وذلك أمر به أو فعله في وقت آخر، قوله (إسحق) قال الغساني قال البخاري في باب الأذان حدثنا إسحق حدثنا جعفر بن عون فقال أبو نصر لا يخلو من ابن راهويه أو من ابن منصور والأشبه عندي أنه ابن منصور وقد خرج مسلم أيضًا هذا الحديث في مسنده عن ابن منصور عن جعفر بن عون. قوله (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون و(أبو العميس) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهمة تقدما في باب زيادة الإيمان و(عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالفاء في باب الصلاة في الثوب الأحمر و(الأبطح) أي المسيل الواسع المشهور ببطحاء مكة","vol":"5","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>بَابُ هَلْ يَتَتَبَّعُ المُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ</span>.\nوَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ: أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَاسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.\n٦١٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ.\nــ\nو(العنزة) بفتح النون أطول من العصا (باب هل يتبع المؤذن فاه) لفظ المؤذن بالنصب موافق أقوله فجعلت أتتبع فاه. فإن قلت فما فاعله، قلت الشخص، فإن قلت فما وجه نصب فاه قلت بدل عن المؤذن وفي بعضها بالرفع (وههنا وههنا) أي يمينًا وشمالًا و(في الأذان) أي في الجيعلتين و(هل يلتفت في الأذان) كأنه تفسير لما تقدم عليه (والإصبع) فيه عشر لغات على ما سبق قريبًا وهو مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء وميل البخاري إلى عدم الجعل لأن التعليق الأول وهو يذكر بصيغة التمريض والثاني وهو كان بصيغة التصحيح، قوله (الوضوء) أي في الأذان حق ثابت من الشرع وسنة له ولفظ (كل أحيائه) متناول لحين الحدث ولا شك أن الأذان أيضًا من جملة الذكر، قوله (فجعلت) أي قال أبو حنيفة فجعلت و(بالأذان) أي في الأذان وفيه أن يسن المؤذن الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا برأسه وعينه واختلفوا في كيفيته وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا اسمها قول الجمهور أنه يقول حي على الصلاة مرتين عن يمينه ثم يقول عن يساره مرتين حي على الفلاح والثاني يقول عن يمينه حي على الصلاة مرة ثم مرة عن يساره ثم يقول حي على الفلاح مرة عن يمينه ثم مرة عن يساره والثالث يقول حي على الصلاة عن يمينه ثم يعود إلى القبلة ثم يعود إلى الالتفات عن يمينه فيقولها ثم يلتفت عن يساره فيقول حي على الفلاح ثم يعود إلى القبلة ثم يلتفت عن يساره فيقولها وقالوا لا يخول صدره عن القبلة أصلًا، التيمي: قيل إنما يتبع فاه ههنا وههنا ليعلم الناس أسماعه وأما إدخال الإصبع فليتقوى على زيادة رفع الصوت وكره ابن سيرين أن يستدير في أذانه وأنكره","vol":"5","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ</span>.\nوَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَمْ نُدْرِكْ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَصَحُّ.\n٦١١ - حَدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: مَا شَانُكُمْ؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلْيَاتِ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ</span>.\nوَقَالَ: مَا أَدْرَكْتُمْ\nــ\nمالك إنكارًا شديدًا، وقال الشافعي ويكره الأذان بغير وضوء ويجزئه أن فعل والله تعالى أعلم (باب قول الرجل فاتتنا الصلاة)، قوله (أن يقول) أي الرجل (وقول النبي ﷺ) أي في إطلاق لفظ الفوات وهو كلام البخاري ردًا على ابن سيرين، قوله (شيبان) أي النحوي و(يحيى) أي ابن أبي كثير تقدمًا في باب كتابة العلم (وأبو قتادة) الصحابي الكبير في باب النهي عن الاستنجاء باليمين قوله (جلية) بالفتحات الأصوات وذلك الصوت كان بسبب حركتهم وكلامهم واستعجالهم (والشأن) بالهمزة والتخفيف الحال أي ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة (وفلا تعجلوا) أي لا تستعجلوا وذكر بلفظ الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغة في النهي عنه و(السكينة) بفتح المهملة وكسر الكاف التأني والهينة وفي بعضها بدون حرف الجز منصوبًا نحو عليك زيدًا أي ألزمه ومرفوعًا على انه مبتدأ وعليكم خبره. قوله (فما أدركتم) أي القدر الذي أدركتموه من الصلاة مع الإمام فصلوا معه (وما فاتكم) منها (فأتموا) وحدكم وهو دليل للشافعية حيث قالوا ما أدركه المسبوق مع الإمام أول صلاته وما أتى به بعد سلامه آخرها لأن التمام لا يكون إلا للآخر لأنه يقع على باقي شيء تقدم أوله، وعكس أبو حنيفة فقال ما أدرك مع الإمام فهو آخرها وفي الحديث الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا والحكمة","vol":"5","page":30},{"text":"فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَقَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n٦١٢ - حَدَّثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>بَابُ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ</span>.\n٦١٣ - حَدَّثنا مُسْلِمُ\nــ\nفيه أن الذاهب إلى الصلاة عامل في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبًا بآدابها وعلى أكمل الأحوال وقال (وما فاتكم فأتموا) لئلا يتوهم متوهم أنه لمن لم يخفف فوت بعض الصلاة (باب ما أدرتكم فصارا) قوله (قاله أبو قتادة) أي قال وهو ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا و(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن تقدم في باب حفظ العلم و(أبو سلمة) بفتح اللام والغرض منه أن الزهري يرويه عن أبي هريرة بطريقين. قوله (إذا سمعتم الإقامة) إنما ذكر الإقامة تنبيهًا على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعًا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فقبل الإقامة أولى. قوله (عليكم السكينة) أي في جميع أموركم خصوصًا في الوفود إلى جناب رب العزة (والوقار) بفتح الواو وقيل أنه والسكينة بمعنى واحد وجمع بينهما تأكيدًا والظاهر أن بينهما فرقًا وهو أن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحوه والوقار في غض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه وامتثاله، قوله (لا تسرعوا) فإن قلت قال تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) وهو يشعر بالإسراع، قلت المراد بالسعي الذهاب يقال سعيت إلى كذا أي ذهبت إليه والسعي جاء أيضًا بمعنى العمل وبمعنى القصد، قوله (فما أدركتم فصلوا) قال التيمي: روى السكينة بالرفع والنصب فالنصب على الإغراء وإنما أمر بذلك لئلا يغلب عليه البهر ولا يتمكن من ترتيل القرآن","vol":"5","page":31},{"text":"ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثنا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلًا وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ</span>.\n٦١٤ - حَدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ\nــ\nولا من الوقار اللازم له في الخشوع (باب متى يقوم الناس) قوله (هشام) أي الدستوائي و(يحيى) أي ابن أبي كثير والكتابة طريق من طرق تحمل الحديث وهو أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر إما أن تكون مقرونة بالإجازة أم لا وذلك عندهم معدود في المسند الموصول و(أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفرقانية وبالمهملة، قوله (أقيمت) أي ذكرت ألفاظ الإقامة ونودي بها و(تروني) أي تبصروني قالوا النهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولأنه قد يعرض له عارض آخر فيتأخر بسببه، قال الشافعي يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، قال أحمد يقوم إذا قال المؤذن حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام، وقال الجمهور لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن عن الإقامة (باب لا يقوم إليها مستعجلًا وليقم إليها بالسكينة والوقار) وفي بعضها باب لا يسعى إلى الصلاة. فإن قلت قال الله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) قلت السعي له معان متعددة ففي الآية بمعنى الذهاب وفي الحديث بمعنى الإسراع، قوله (السكينة) وذلك لأن السكينة لازمة عند الوقوف بين يدي الله ﷾ وفي القيام إلى الصلاة اشتغال مجال الوقوف بين يديه. قوله (علي بن المبارك البصري)، أي تابع","vol":"5","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>بَابُ هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ</span>؟.\n٦١٥ - حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَاّهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَاسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>بَابُ إِذَا قَالَ الإِمَامُ مَكَانَكُمْ حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ</span>.\n٦١٦ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ\nــ\nعلي شيبان عن يحيى بن أبي كثير وفائدة المتابعة التقوية والله أعلم (باب هل يخرج من المسجدل علة) قوله (خرج وقد أقيمت الصلاة) فإن قلت السنة أن تكون الإقامة ينظر الإمام فلم أقيمت قبل خروجه وتقدم حديث لا تقوموا حتى تروني فلم عدلت الصفوف قبل ذلك، قلت لفظة قد تقرب الماضي من الحال فمعناه خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل فلا يلزم الأمران المذكوران أو علموا بالقرائن خروجه أو أذن له في الإقامة ولهم في القيام، قوله (انتظرنا) عامل في الظرف جملة حالية (وانصرف) أي إلى الحجرة (وقال) استئناف (وعلى مكانكم) أي توقفوا على مكانكم وألزموا موضعكم (وعلى هيئتنا) أي على الصورة التي كنا عليها و(ينطف) بكسر الطاء وبضمها أي يقطر وفيه تعديل الصفوف وجواز النسيان على الأنبياء في العبادات وفيه دليل على طهارة الماء المستعمل وسبق بعض مباحث الحديث في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب في كناب الغسل، التيمي: قيل معنى هذا الباب هل يخرج من المسجد إذا ذكر أنه جنب دون أن يتيمم أم لا وفيه أنه يكون بين الإقامة والصلاة مهلة عند الضرورة بقدر اغتساله ﵇ وانصرافه إليهم وفيه جواز انتظارهم له قيامًا وهذا يكون فيما قرب من الزمان والسياق يدل على القرب وفيه انتظار الجماعة لإمامها ما دام في سعة من الوقت: (باب إذا قال الإمام مكانكم) أي ألزموا مكانكم (حتى يرجع) وفي بعضها أرجع على سبيل الحكاية عن لفظه، قوله (إسحق) قال النسائي لعله إسحق بن","vol":"5","page":33},{"text":"حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ، مَا صَلَّيْنَا</span>.\n٦١٧ - حَدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: أَخبَرَنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ\nــ\nمنصور وقال حدث مسلم في صحيحه عن إسحق بن منصور عن محمد بن يوسف أي الفريابي مر في باب لا يمسك ذكره بيمينه والبخاري كثيرًا ما يروي عنه بدون الواسطة والأوزاعي في باب الخروج في طلب العلم. قوله (فخرج) فإن قلت هذا صريح في أن الإقامة والتسوية قبل خروجه ﷺ، قلت المعتبر فيهما إذن الإمام سواء كان خارجًا أو داخلًا فربما علموا بالقرائن والعلامات خروجه أو أذن له في الإقامة ولهم بالتسوية، قوله (فصلى) ظاهره أنه لم يأمره بإعادة الإقامة وفي بعض النسخ بعده قيل لأبي عبد الله إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي ﷺ قال فأي شيء يصنع فقيل ينتظرونه قيامًا أو قعودًا قال إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قيامًا (باب قول الرجل ما صلينا) قوله (ما كدت) خبر كاد قد يستعمل بأن استعمال عسى والأصل عدمها واستعمل ههنا على الوجهين حيث قال أن أصلي وتعرب و(ذلك) أي القول أو المجيء، و(بعدما أفطر) أي بعد الغروب فإن قلت كيف يكون","vol":"5","page":34},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، يَعْنِي العَصْرَ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ</span>.\n٦١٨ - حَدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ</span>.\n٦١٩ - حَدَّثنا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ\nــ\nالمجيء بعد الغروب وقد صرح بأنه جاء يوم الخندق، قلت أراد باليوم الزمان كما يقال رأيته يوم ولادة فلان وإن كانت بالليل والغرض منه بيان التاريخ لا خصوصية الوقت، قوله (بطحان) بضم الموحدة وسكون المهملة واد بالمدينة غير متصرف ومعاني الحديث تقدمت في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، فإن قلت ما كدت أن أصلي كيف دل على الترجمة. قلت هو بمعنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال (باب الإمام تعرض له الحاجة) تعرض بكسر الراء أي تظهر، قوله (أبو معمر) بفتح الميمين تقدم في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب و(ابن صهيب) بضم المهملة وفتح الهاء وسكون التحتانية في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (نام القوم) أي نعس بعض القوم (وعياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن الوليد) بفتح الواو وكسر اللام في باب الجنب يخرج و(عبد الأعلى) أي","vol":"5","page":35},{"text":"مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ شَفَقَةً عليه لَمْ يُطِعْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ</span>.\nوَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا.\n٦٢٠ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ\nــ\nالسامي بالسين المهملة في باب المسلم من سلم المسلمون و(حميد) مصغرًا مخفف الياء أي الطويل في باب خوف المؤمن و(ثابت البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى في باب القراءة والعرض على المحدث وحميد كثيرًا ما يروي عن أنس بدون الواسطة وأما ههنا فقد روى عنه بالواسطة، قوله (فحبسه) أي عن الصلاة بسبب التكلم معه، التيمي، هذا رد على من قال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبير الإحرام وفيه دليل على أن إيصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن وإنما هو من مستحبها وكره قوم الكلام بعد الإقامة والحديث حجة عليهم (باب وجوب صلاة الجماعة) اختلفوا فيه فظاهر نصوص الشافعي أنها من فروض الكفايات وقال أحمد أنها فرض عين، وقال أبو حنيفة ومالك سنة، قوله (عن العشاء) أي عن صلاة العشاء و(لم يطعها) لأن طاعة الوالدين واجبة في غير المعصية وترك الجماعة معصية عنده، قوله (هممت) أي قصدت و(ليحتطب) أي ليجمع وفي بعضها ليحتطب بالنصب ولام كي وبالجزم ولام الأمر يقال حطبت واحتطبت إذا جمعت الحطب، وقوله (أخالف) الجوهري: قولهم هو يخالف","vol":"5","page":36},{"text":"بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>بَابُ فَضْلُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ</span>.\nوَكَانَ الأَسْوَدُ: إِذَا فَاتَتْهُ الجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى\nــ\nإلى فلان أي يأتيه إذا غاب عنه. الكشاف: يقال خالفني إلى كذا إذا قصده وانت مول عنه. قال تعالى «ما أريد أن اخافكم إلى ما أنهاكم عنه» والمعنى أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة فأحرقها عليهم. قوله «عرقا» بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف العظم الذي اخذ عنه اللحم (والمرماة) بكسر الميم وفتحها وإسكان الراء هي الظلف وقال أبو عبيدة هو ما بين ظلفي الشاة وقيل سهم يتعلّم عليه الرّمي وهو احقر السهام وأرذلها. قال محي السنة يقال الحسن العظم الذي في المرفق مما يلي البطن والقبيح العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف وكل واحد من هذين العظمين يكون عاريا من اللحم ومعنى الكلام التوبيخ يقول أحدكم يجيب إلى ما هذه صفته في الحقارة وعدم النفع ولا يجيب إلى الصلاة. الطيبي: الحسنتين بدل من المرماتين إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه وغن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين قال والمضاف محذوف أي لشهد صلاة العشاء فالمعنى لو علم انه لو حضر الصلاة لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته على الدنيا ولا يحضرها لما لها من مثوبات العقبى. ونعيمها. النووي: استدلّ به من قال الجماعة فرض عين والجواب أن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين والسياق يقتضيه فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة انهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله ﷺ وفي مسجده ولأنّه لم يحرق بل همّ به ثم تركه ولو كانت فرض عين لما تركهم. قيل وفيه دليل على أنّ العقوبة كانت اول الأمر بالمال لأن تحريق البيوت عقوبة مالية. القاضي البيضاوي: الجواب أن التحريق كان لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها لا لمجرّد الترك أو المراد بها الجمعة. وأقول أو المراد إلى رجال تركوا نفس الصلاة لا الجماعة وفيه جواز القسم وتكريره وفيه الدلالة على أن الامام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلّي بالناس والحديث من المتشابهات حيث اسند اليد إلى الله تعالى والأمة في امثاله طائفتان المفوضة يقولون «وما يعلم تاويله إلاّ الله» والمؤوولة يؤولونها بالقدرة ونحوها ويعطفون والراسخون عليه والله اعلم (باب فضل صلاة","vol":"5","page":37},{"text":"مَسْجِدٍ آخَرَ. وَجَاءَ أَنَسٌ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً.\n٦٢١ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً.\n٦٢٢ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ\nــ\nالجماعة) قوله (الأسود) أي يزيد النخعي أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره مرّ في باب من ترك الإختيار في كتاب العلم. قوله (فأذّن) فإن قلت قال الفقهاء سنّ الأذان حيث لم تقم جماعة. قلت لم يقولوا بعدم استحبابه بالكليّة بل قالوا بعدم استحباب رفع الصوت ثمة أو ذلك فيما يلتبس به على الناس دخول وقت صلاة أخرى لا مطلقا. قوله (الفذ) بفتح الفاء وشدّة المعجمة الفرد. قوله (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي مرّ في باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا و(عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وشدّة الموحدة الاولى الانصاري التابعي وليس هو ابن خبّاب ابن الارت صاحب رسول الله ﷺ. قوله (عبد الواحد) باهمال الحاء مرّ في باب قوله تعالى (وما اوتيتم من العلم إلاّ قليلا) و(يضعف) أي يزاد والتضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر والضعف المثل. فإن قلت ذكروا في الكتب الفقهية أنه لو أوصى بنصف نصيب ابن يجب المثلان. قلت سبق الجواب عنه في باب حسن إسلام المرء. قوله (خمسة) وفي بعضها خمسا. فإن قلت يميزه مذكر وهو الضعف فتجب التاء فماوجه حذفها قلت قاعدة التاء وإسقاطها إنما هي فيما إذا كان المميز مذكورا أما إذا لم يكن فيستوي فيه التاء","vol":"5","page":38},{"text":"فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَاّ الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إِلَاّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>بَابُ فَضْلُ صَلَاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ</span>.\n٦٢٣ - حَدَّثنا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: تَفْضُلُ صَلَاةُ الجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ\nــ\nوعدمها وههنا مميز الخمس غير مذكور فجاز الأمران وسائر مباحث الحديث ووجه الجمع بين السبع والعشرين والخمس والعشرين وبيان الاحتمالات في جهة المناسبة بهذين العددين وتخصيصهما من بين سائر الأعداد تقدم مستوفي في باب الصلاة في مسجد السوق، واعلم أن هذه الأحاديث تدل على أن الصلاة في الجماعة سنة لأنه أثبت صلاة الفذ وسماها صلاة لكن جعل فضيلتها أنقص منها، فإن قلت ما المستفاد منها هل ثواب صلاة الجماعة خمسة وعشرون أم ستة وعشرون، قلت القسم الثاني لأن لصاحب الجماعة ما للمنفرد بزيادة الخمسة والعشرين وكذا ثوابه فيما إذا قال تفضلها بسبع وعشرين؛ لأن السبع والعشرين هو الفاضل عليها لا المجموع (باب فضل الفجر في جماعة) قوله (صلاة الجمع) الإضافة فيه بمعنى في لا بمعنى اللام و(بخمسة) في بعضها بخمس وذلك أما لأن الجزء بمعنى الدرجة وإما نظرًا لأن المميز غير مذكور، فإن قلت هل بين العبارات الثلاث بعد التفنن فيها تفاوت بحسب المقصود قلت في لفظ الدرجة إشارة إلى العلو وفي الضعف الزيادة والجزء وارد على ما هو الأصل في الفرض","vol":"5","page":39},{"text":"وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.\nقَالَ شُعَيْبٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً.\n٦٢٤ - حَدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَيْئًا إِلَاّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا.\n٦٢٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ\nــ\nوتجتمع الملائكة لأن الفجر وقت صعودهم بعمل الليل ووقت نزول طائفة أخرى لضبط عمل النهار (وقرآن الفجر) كناية عن صلاة الفجر لأن الصلاة مستلزمة للقرآن (ومشهودًا) محضورًا فيه، قوله (قال شعيب) يحتمل أن يكون تعليقًا من البخاري، قوله (سالم) هو ابن أبي الجعد بفتح الجيم الكوفي مات سنة مائة (وأم الدرداء) هي خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالراء بنت أبي حدر بفتح المهملة وسكون الدال المهملة الأولى وفتح الراء بينهما الأساسية من فاضلات الصحابيات وعاقلاتهن وعابداتهن ماتت بالشام في خلافة عثمان وأبو الدرداء مر في باب من حمل معه الماء لطهوره، في شارح التراجم: حديث أبي الدرداء وأبي موسى غير مطابق ظاهر الترجمة لأنه لا يختص بالفجر، قال وجوابه أن صلاة الجماعة إنما كثر نوابها للمشقة الحاصلة منها والمشي إلى الجماعة في الفجر أشق من غيرها للظلمة ومصادفة المكروه فيكون الأجر أكثر، قوله (بريد) بضم الموحدة ورجال الإسناد","vol":"5","page":40},{"text":"أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي، ثُمَّ يَنَامُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ</span>.\n٦٢٦ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ\nــ\nبهذا الترتيب تقدموا في باب فضل من علم لكن ذكر أبو أسامة ثمة باسمه حماد، قوله (يمشي) اسم مكان أي مسافة والفاء في (فأبعدهم) للاستمرار نحو الأمثل فالأمثل، قوله (ثم ينام) فإن قلت هذا التفضيل أمر ظاهر ضروري فما الفائدة في ذكره، قلت معناه أن الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام آخر الوقت أعظم أجرًا من الذي يصلي في وقت الاختيار وحده أو الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام أعظم من الذي يصليها أيضًا مع الإمام بدون الانتظار أي كما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان لأنهما متضمنان لزيادة المشقة الواقعة مقدمة لجماعة، فإن قلت فما فائدة ثم ينام، قلت إشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار، التيمي: في حديث أبي هريرة المغني الذي وجب به التفضيل للفجر وهو وجه اجتماع الملائكة فيه ويمكن أن يكون الاجتماع هو سبب الدرجتين الزائدتين على الخمسة والعشرين في الصلوات التي لا اجتماع فيها وعطف تجتمع على تفضل يدل على المغايرة بينهما. قال وفي حديث أبي الدرداء جواز الغضب عند تغير أحوال الناس في أمور الدين وفي إنكار والمنكر بالغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك دليل على أن المنكر ينكر بقدر الطاقة قال ومعنى ما أعرف من محمد أي من شريعة محمد شيئًا لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في الجماعة فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه والله أعلم (باب فضل التهجير إلى الظهر) فإن قلبت لفظ التهجير مغن عن ذكر الظهر، قلت فائدته التقوية، فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين حديث الإبراد بالظهر، قلت التعجيل هو الأصل والإبراد رخصة عند لحوق المشقة وتقدم البحث فيه مطلقًا في باب وقت الظهر عند الزوال، قوله (سمي) بضم المهملة مر في باب الاستهام في","vol":"5","page":41},{"text":"فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ\nــ\nالأذان و(بطريق) أي في طريق و(فأخره) أي عن الطريق وفي بعضها فأخذه و(فشكر الله له) معناه تقبل الله منه وأثنى عليه وشكرته وشكرت له بمعنى واحد وفيه فضيلة إماطة الأذى عن الطريق وهي أدنى شعب الإيمان، قوله (الشهداء) أما سبب تسميته شهيدًا فأما لأن روحه شهد أي حضر دار السلام وأرواح غيره تشهدها يوم القيامة أو لأن الله تعالى يشهد له بالجنة أو لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه أو لأنه شهد له بخاتمة الخير بطاهر حاله أو لأن عليه شاهدًا بكونه شهيدًا وهو الدم وأما ذكر الخمس وقد روى مالك في الموطأ الشهداء سبعة ونقص الشهيد في سبيل الله وزاد صاحب ذات الجنب والحرق والمرأة تموت بجمع أي التي تموت وولدها في بطنها وروى غيره من قتل دون ماله فهو شهيد ونحوه فالجواب عنه أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد قالوا وإنما كانت هذه الموتات شهادة بسبب شدتها وكثرة ألمها. فإن قلت القياس يقتضي أن يقال خمسة قلت المميز إذا كان غير مذكور جاز في لفظ العدد وجهان. قوله (المطعون) هو الذي يموت في الطاعون أي الوباء (والمبطون) هو صاحب الإسهال وقيل هو الذي به الاستسقاء وقيل هو الذي يشتكي بطنه وقيل من مات بداء بطنه مطلقًا (وصاحب الهدم) هو الذي يموت تحت الهدم، فإن قلت الشهيد حكمه أن لا يغسل ولا يصلى عليه وهذا الحكم غير ثابت في الأربعة الأول بالاتفاق، قلت معناه أن يكون لهم في الأجر مثل ثواب الشهيد، قالوا الشهادة على ثلاثة أقسام شهيد الدنيا والآخرة وهو من مات في قتال الكفار وشهيد الآخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون وشهيد الدنيا دون الآخرة وهو من قتل مدبرًا أوغل في الغنيمة أو قاتل لغرض دنيوي لا لإعلاء كلمة الله فإن قلت فإطلاق الشهيد على الأربعة الأول مجاز وعلى الخامس حقيقة ولا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز باستعمال واحد، قلت جوزها الشافعي وأما غيره فمنهم من جوز في لفظ الجمع ومن منعه مطلقًا حمل مثله على عموم المجاز يعني يحمي على معنى مجازي أعم من ذلك المجاز والحقيقة، الظبي: فإن قلت خمسة خبر للمبتدأ والمعدود بعده بيان له فكيف يصح في الخامس فإنه حمل الشيء على نفسه فكأنه","vol":"5","page":42},{"text":"مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>بابُ احْتِسَابِ الآثَارِ</span>.\n٦٢٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، قَالَ: خُطَاهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: خُطَاهُمْ: آثَارُهُمْ، وَالْمَشْيُ فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ.\nــ\nقال الشهيد هو الشهيد، قلت هو من باب \"أنا أبو النجم وشعري شعري\" أقول الأولى أن يقال المراد بالشهيد القتيل فكأنه قال الشهداء كذا وكذا والقتيل في سبيل الله، قوله (يستهموا) أي يقترعوا وتقدم تمام معناه في باب الاستهام في الأذان (باب احتساب الآثار) قوله (محمد بن عبد الله ابن حوشب) بفتح المهملة وسكون الواو وفتح المعجمة وبالموحدة الطائفي و(عبد الوهاب) أي الثقفي مر في باب حلاوة الإيمان، قوله (بني سلمة) بفتح السين المهملة وكسر اللام قبيلة من الأنصار قوله (ألا تحتسبوا) فإن قلت ما وجه سقوط النون منه. قلت جوز النحاة إسقاط النون بدون ناصب ولا جازم (والآثار) هي الخطأ ومعناه ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد فإن لكل خطوة ثوابًا. قوله (ابن أبي مريم) أي سعيد (ويحيى) أي الغافقي تقدما في باب البزاق والمخاط في الثوب. قوله (قريبًا) أي منزلًا قريبًا أو معناه قريبين والفعيل الذي يستوي فيه المذكر","vol":"5","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>بابُ فَضْلِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ</span>.\n٦٢٨ - حَدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ المُؤَذِّنَ، فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>بابُ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ</span>.\n٦٢٩ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى\nــ\nوالمؤنث يستوي أيضًا فيه الإفراد والتثنية والجمع. قوله (يعروا) بضم التحتانية وسكون المهملة وبالراء من العراء وهي الأرض الخالية. ويقال عرا المكان أي خلا أي كره رسول الله ﷺ إعراءهم المدينة وإخلاءهم منازلهم بها وكانت منازلهم على بُعد من المسجد يجهدهم سواد الليل ووقوع الأمطار فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فكره النبي ﷺ ذلك فرغبهم فيما عند الله من الأجر على نقل الخطوات إلى المسجد (باب فضل صلاة العشاء في الجماعة) قوله (من الفجر والعشاء) وليست صلاة أثقل منهما لأنهما في وقت النوم والاستراحة (ولو حبوا) أي لو يعلمون ما فيها من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوًا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما. قوله (يؤم) بالرفع وسائر الأفعال التي قبله وبعده بالنصب و(شعلا) بفتح العين جمع الشعلة من النار وبضمها جمع الشعيلة وهي الفتيلة فيها نار نحو صحيفة وصحف وفيه فضيلة الجماعة واستدل به الظاهرية على وجوبها ومر بحثه في باب وجوب صلاة الجماعة (باب الاثنان فما فوقهما جماعة) قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع)","vol":"5","page":44},{"text":"الله عَلَيهِ وسَلمَ قَالَ: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>بابُ مَنْ جَلَسَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَفَضْلِ المَسَاجِدِ</span>.\n٦٣٠ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَاّ الصَّلَاةُ.\n٦٣١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nبضم الزاي تقدم في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق و(مالك بن الحويرث) في باب تحريض النبي ﷺ وفد عبد القيس في كتاب العلم ومعنى الحديث في باب الأذان للمسافر. قوله (أكبركما) أي بحسب العلم وأسنكما وذلك عند استوائهما في سائر الفضائل وفيه أن الجماعة تصح بإمام ومأموم واحد وفيه تقديم الصلاة في أول الوقت (باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة) قوله (اللهم اغفر) إما بيان لقوله تصلي ولفظ تقول مقدر أي تقول اللهم وإما حال وقائلين مقدر و(ما كانت) ما للمدة أي مدة كون الصلاة حابسة له (في مصلاه) أي منتصر الصلاة كأنه في الصلاة وذلك في وصول الثواب إليه لا في سائر أحكام الصلاة وتقدمت مباحث الحديث في باب الصلاة في مسجد السوق. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وبإعجام الشين مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم في كتاب العلم و(يحيى) أي ابن سعيد القطان و(عبيد الله) أي العمري و(خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتانية و(حفص) بالحاء والصاد المهملتين تقدموا. قوله (في ظله) إضافة الظل إلى الله إضافة تشريف","vol":"5","page":45},{"text":"قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ\nــ\nوكل ظل فهو لله وملكه وأما الظل الحقيقي فهو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام أو ثمة محذوف أي ظل عرشه والمراد من لا ظل إلا ظله يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل لشئ هناك إلا للعرش وقيل المقصود من الظل هنا الكرامة والكنف من المكاره في ذلك الموقف يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته. قوله (الإمام العادل) أي الواضع كل شئ في موضعه وقيل المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق وقيل الجامع بين أمهات كمالات الإنسان الثلاث وهي: الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث أعني القوة العقلية والغضبية والشهوانية وقيل المطيع لأحكام الله تعالى وقيل المراعي لحقوق الرعية وهو عام في كل من إليه نظر في شئ من أمور المسلمين من الولاة والحكام وقدم على إخوته الستة لكثرة مصالحه وعموم نفعه. قوله (شاب) لم يقل بدله رجل لأن العبادة في الشباب أشد وأشق لكثرة الدواعي وغلبة الشهوات وقوة البواعث على متابعة الهوى. قوله (في المساجد) أي بالمساجد وحروف الجر بعضها يقوم مقام البعض ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها. قوله (في الله) أي لا في غرض دنيوي وكلمة قد تجئ للسببية كما ورد في الحديث في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسبب قتل النفس المؤمنة (وعليه) أي على حب الله يعني كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا عليه حتى تفرقا من مجلسهما فإن قلت التفاعل هو لإظهار أن أصل الفعل حاصل له وهو صنف ولا يريد حصوله نحو تجاهلت. قلت قد يجئ لغير ذلك نحو باعدته فتباعد. قوله (طلبته) أي إلى الزنى بها و(ذات منصب) أي الحسب والنسب الشريف وخصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها لا سيما وهي طالبة لذلك قد أغنت عن مراودة ونحوها فالصبر عنها لخوف الله تعالى من أكمل المراتب وأعظم الطاعات. قوله","vol":"5","page":46},{"text":"خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.\n٦٣٢ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَقَالَ: صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا، وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.\nــ\n(أخفى) بلفظ الماضي وهي جملة بتقدير قد ويلفظ المصدر أي مخفيًا و(لا يعلم) بالرفع نحو مرض حتى لا يرجونه وبالنصب نحو سرت حتى مغيب الشمس قالوا ذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والأسرار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال أو لملازمتها ومعناه لو قدرت الشمال رجلًا متيقظًا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء وقال بعضهم المراد من عن شماله من على شماله من الناس وهذا في صدقة التطوع إذا الواجبة إعلانها أفضل. قوله (خاليًا) إذ حينئذٍ يكون خالصًا لله مبرأ عن شائبة الرياء، فإن قلت العين لا تفيض بل الفائض هو الدمع. قلت أسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي الفائض وذلك كقوله تعالى (ترى أعينهم تفيض من الدمع) فإن قلت المذكور ثمانية لا سبعة لأنه قال ورجلان تحابا. قلت لما كانت المحبة أمرًا نسبيًا لا بُد لها من المنتسبين ذكرها كذلك والمراد رجل يحب غيره في الله. فإن قلت أهذا مختص بالرجال أم النساء أيضًا كذلك. قلت ليس مختصًا. قال أكثر الأصوليين أحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دل الدليل على خصوص البعض وأما التخصيص بذكر هذه السبعة فيحتمل أن يقال فيه ذلك لأن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الله أو بينه وبين الخلق والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن والثاني إما أن يكون عامًا وهو العدل أو خاصًا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن أو من جهة المال وفيه الحث على العدل وعلى التحاب وهو من المهمات وهو من الإيمان وفيه فضل صدقة السر وفضيلة البكاء من خشية الله والعفة وغير ذلك. قوله (شطر) أي نصف و(الربيص) بفتح الواو وبإهمال الصاد البريق تقدم مع باقي المباحث في باب وقت","vol":"5","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>بابُ فَضْلِ مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ</span>.\n٦٣٣ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>بابُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَاّ المَكْتُوبَةَ</span>.\n٦٣٤ - حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي\nــ\nالعشاء إلى نصف الليل (باب فضل من غدا) وفي بعضها من يخرج (إلى المسجد) قوله (يزيد بن هارون) تقدم في باب التبرز و(محمد بن مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء أبو غسان الليثي المدني و(زيد بن أسلم) بلفظ الماضي و(عطاء بن يسار) ضد اليمين تقدما في باب كفران العشير في كتاب الإيمان (والغدو) السير في أول النهار إلى الزوال (والرواح) السير من الزوال إلى آخر النهار (والنزل) بضم النون وسكون الزاي وضمها ما يهيأ للقادم. قوله (كلما غدا وراح) وفي بعضها أو راح بأو. فإن قلت ما الفرق في المعنى بين الروايتين. قلت على الواو لابد من الأمرين حتى يعدله النزل وعلى أو يكفي أحدهما في الإعداد وقال بعضهم الغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى (ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشيًا) يراد بهما الديمومة لا الوقتان المعلومان (باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) أي المفروضة التي كتبها الله تعالى على عباده. قوله (عبد الله بن مالك ابن بحينة) وهي بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وبالنون اسم أم عبد الله وهو منسوب إلى الوالدين تقدم في باب يدي طبيعية في السجود. قوله (عبد الرحمن) أي ابن بشر بن الحكم العبدي","vol":"5","page":48},{"text":"سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَاثَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: آلصُّبْحَ أَرْبَعًا، آلصُّبْحَ أَرْبَعًا. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، وَمُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ سَعْدٍ، عَنْ\nــ\nالنيسابوري مات سنة ستين ومائتين بعد موت البخاري بأربع سنين و(مهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي مر في باب الغسل بالصاع. قوله (الأزد) بسكون الزاي ويقال الأسد أيضًا وهم أزد شنوءة قال العساني ورواية عبد العزيز عن عبد الله بن مالك ابن محينة أصح من رواية شعبة عن مالك بحذف لفظ عبد الله قال أبو مسعود الدمشقي أهل العراق كشعبة وحماد بن زيد يقولون عن مالك بن بحينة وأهل الحجاز يقولون عن عبد الله بن مالك بن بحينة وهذا أصح وذكر مسلم أن القعنبي قال في هذا الإسناد عن حفص عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه وقال مسلم لفظ عن أبيه خطأ وأسقطه في صحيحه ولم يذكره إلا أنه نبه عليه كما ترى وذكر البخاري في تاريخه عبد الله بن مالك بن بحينة ثم قال وقال بعضهم مالك بن بحينة والأول أصح وقال ابن معين: عبد الله هو الذي روى عن النبي ﷺ وليس يروي أبوه عن النبي ﷺ شيئًا هذا آخر كلام النسائي. قوله (وقد أقيمت) هو ملتقى الإسنادين والقدر المشترك بين الطريقين إذ تقديره مر النبي ﷺ برجل وقد أقيمت ومعناه وقد نودي للصلاة بالألفاظ المخصوصة و(فلما انصرف) أي من الصلاة (لاث) بالمثلثة يقال لاث الرجل أي دار وفلان يلوث بي أي يلوذ بي والمقصود أن الناس أحاطوا به والتفوا حوله. قوله (الصبح) بالنصب أي أتصلي الصبح أربع ركعات و(أربعًا) منصوب على البدلية وبالرفع أي الصبح يصلي أربعًا والاستفهام للإنكار التوبيخي والمراد أن الصلاة الواجبة إذا أقيم لها لم يصل في زمانها غيرها من الصلوات فإنه إذا صلى ركعتين مثلًا بعد الإقامة نافلة ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعًا لأنه صلى حينئذٍ بعد الإقامة أربعًا ولعل الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها لا تفوته فضيلة الإحرام مع الإمام. قوله (تابعه) أي","vol":"5","page":49},{"text":"حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أَخبَرَنا سَعْدٌ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَالِكٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>بَابُ حَدُّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ</span>.\n٦٣٥ - حَدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الأَسْوَدُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ، ﵂، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ، فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ،\n٦٣٦ - فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ\nــ\nتابع بهزا غندر بفتح الدال المهملة تقدم في باب ظلم دون ظلم في كتاب الإيمان و(معاذ) هو ابن معاذ أبو المثنى البصري قاضيها مات سنة ست وتسعين ومائة (وفي مالك) أي في الرواية عن مالك بن بحينة. قوله (ابن إسحق) أي أبو بكر محمد بن إسحق المدني التابعي كان عالمًا بالمغازي وعلوم الشرع مات ببغداد سنة خمسين ومائة ودفن بمقبرة الخيزران و(حماد) أي ابن زيد والغرض من هذين الطريقين أنهما اختلفا أيضًا في الرواية عن عبد الله وعن والده مالك (باب حد المريض أن يشهد الجماعة) قوله (التعظيم) بالنصب عطف على المواظبة و(فأذن) بلفظ المجهول من التأذين والفاء في (فليصل) للعطف تقديره وقولوا له قولي ليصل. فإن قلت هذا أمر من رسول الله ﷺ لأبي بكر ولفظ (مروا) يدل على أنهم الآمرون له لا رسول الله. قلت الأصح عند الأصولي أن المأمور بالأمر بالشئ ليس آمرًا به سيما وقد صرح النبي ﷺ ههنا بلفظ الأمر حيث قال فليصل قوله (أسيف) أي شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء (ولم يستطع) لشدة الحزن وغلبة البكاء (وأعاد) أي رسول الله ﷺ مقالته في أمر أبي بكر بالصلاة و(أعادوا) أي الحاضرون","vol":"5","page":50},{"text":"أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، قِيلَ لِلأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: بِرَاسِهِ نَعَمْ.\nرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ.\nوَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا.\nحَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخبَرَنا هِشَامُ بْنُ\nــ\nله مقالهم في كون أبي بكر أسيفا لا يستطيع ذلك، قوله (صواحب يوسف) أي انكى مثل صواحبه في التظاهر على ماتردن وكثرة اللحاح فيما تملن إليه وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة اليه في كونه أسيفا لا يستطيع ذلك. قوله (يهادي) بلفظ المجهول من المفاصلة يقال جاء فلان يهادي بين اتنين إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من صعفه متمابلا اليهما و(يخطان) أي لم يكم يقدر على رفعهما من الارض و(أن مكانك) بفتح الهمزة وسكون النن ونصب المكان أي إلزم مكانك و(به) أي برسول الله ﷺ، قوله (والناس بصلاة أبي بكر) أي يصلون صلاته وفي بعضها لفظ يصلون مصرح به، فإن قلت كيف جاز الاقتداء بالمأموم. قلت المراد من إقتدائهم بأبي بكر أقتدائهم بصوته فإنه كان يسمهم التكبير ويعلمهم أفعال رسول الله ﷺ فهم كانوا يتبعونه في ذلك و(أبو داود) هو سليمان الطيالسي الحافظ الدارج سنة ثلاث ومائتين بالبصرة (وأبو معاوية) هو محمد بن خازم بالمعجمة وبالزاي الضرير مر في باب المسلم من سلم المسلمون وفيه جواز الاخذ بالشدة لمن جازت له الرخصة لأن النبي ﷺ كان له أن يتخلف عن الجماعة لعذر المرض وأنه يجوز أن يقتدي بإمام","vol":"5","page":51},{"text":"يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ العَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\nــ\nفيفارقه ويقتدي بإمام آخر وجواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة وجواز المرض على الانبياء والحكمة فيه تكثير أجرهم وتسلية الناس يهم ولئلا يفتتن الناس بهم فيعبدونهم وفيه معاودة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة فيما يظهر أنه مصلحة وجواز إستخلاف في الصلاة وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ وترجيحه على جميع الصحابة وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله ﷺ من غيره وفيه اتباع صوت المكبر وصحة صلاة المسمه والسامع ولا حاجة فيه غلى إذن الإمام وفيه الالتفاف في الصلاة للحاجة وملازمة الادب مع الكبار وجواز خرق الإمام الصف إذا احتاج إليه واقتداء المصلي بمن يحرم بالصلاة بعده فإن الصديق أحرم أولا ثم اقتدى به ﷺ وهو أحرم بععده وصحة صلاة القادر على القيام خلف القاعد خلافا المالكية والحديث حجة عليهم وقال أحمد إذا صلى الامام قاعدا فصلوا قعودا والحديث أيضا حجة لأنه كان في آخر عهده ﷺ، قوله (لها ثقل) الثقل عبارة عن اشتداد المرض وتناهي الضعف وركود الاعضاء على خفة الحركات و(نأذن) بلفظ المجهول من الاذن وفي بعضها بلفظ المعروف بصيغة جمع المؤنث، قوله (لم تسم) فان قلت لم ما سمته، قلت عدم تسميتها له لم يكن تحقيرا أو عداوة حاشاها من ذلك، قال النووي ثبت أيضا أنه ﷺ جاء بين رجلين أحدهما أسامة وأيضا أن الفصل بن عباس كان آخذا بيده الكريمة فوجهه أن","vol":"5","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ</span>.\n٦٣٧ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَامُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ.\n٦٣٨ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ\nــ\nيقال أن الثلاثة كانوا يتناوبون في الأخذ بيد وكان العباس يلازم الأخذ باليد الأخرى وأكرموا العباس باختصاصه بيد واستمرارها له لما له من السن والعمومة وغيرهما فلذلك ذكرته عائشة مسمى صريحا وأبهمت الرجل الآخر إذ لم يكن أحدهم ملازما في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس وفيه فضيلة عائشة ورجحانها على جميع أزواجه الموجودات ذلك الوقت قيل وفيه أن القسم كان واجبا عليه ﷺ بين ازواجه والله أعلم (باب الرخصة في المطر والملة أن يصلى في رحله) والرحل هو مسكن الرجل وما يستصحبه من الاناث، قوله (ثم قال) هذا مشعر بأنه قاله بعد الاذان وتقدم في باب الكلام في الاذان أنه كان في أثناء الاذان فعلم منه جواز الامرين ولفظ (إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن) محتمل لهما لا تخصيص له بأحدهما. قوله (برد) يسكون الراء، فإن قلت ابن عمر اذن عند الريح والبرد وأمر رسول الله ﷺ كان عند المطر والبرد فما وجه استدلاله به. قلت قاس الريح على المطر بجامع المشقة. فإن قلت هل يكنى المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم احتاج إلى ضم أحد الامرين بالمطر، قلت كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى العلة وهي المشقة، قوله (محمود بن الربيع) بفتح الراء و(عتبان) بكسر المهملة وسكون الفوقانية تقدما مع معنى الحديث بطوله في باب","vol":"5","page":53},{"text":"وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي، مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>بَابُ هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ</span>؟.\n٦٦٨ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: قُلْ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا؟ إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ\nــ\nالمساجد في البيوت. قوله (انها) الضمير للقصة وتكون تامة لا تحتاج إلى خبر (واتخذه) بالرفع والجزم. فإن قلت الظلمة هل لها دخل في الرخصة أم السيل وحده يكفي فيها، قلت لا دخل لها وكذا ضرارة البصر بل كل واحد من الثلاثة عذر كاف في ترك الجماعة لكن جمع عتبان بين الثلاثة بيانا لتعدد أعذاره ليعلم أنه شديد الحرص على الجماعة لا يركها إلا عند كثرة المواقع وفيه امامة الاعمى وترك الجماعة لعذر والتماس دخول الاكابر منزل الاصاغر واتخاذ موضع معين من البيت مسجدا وغيره (باب هل يصلى الامام بمن حضر) قوله (عبد الله الحجي) بالمهملة بالجيم المفتوحتين مر في باب ليبلغ الشاهد منكم الغائب في كتاب العلم و(عبد الحميد) بفتح المهملة و(ابن الحارث) تقدما في باب الكلام في الاذان مع مباحث الحديث، قوله (الصلاة) بالنصب أي الزموا وبالرفع أي الصلاة رخصة في الرحال (وأنها) أي الجمعة (عزمة) أي","vol":"5","page":54},{"text":"إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ.\nوَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ\n٦٤٠ - حَدَّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ.\n٦٤١ - حَدَّثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثنا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ\nــ\nواجبة فلو قال المؤذن الحيعلة لتكلفتم المجيئ اليها ولحقتكم المشقة. الجوهري: الحرج الاثم واحرجه أي آثمه التجريج التضييق وفي بعضها احرجكم بالخاء المعجمة. قوله (عاصم) أي الاحول (وآثمه) بالمد يؤثمه إذا أوقعه في الاثم وفي بعضها اخرجكم بالخاء المعجمة. قوله (عاصم) اي الاحول (وآثمه) بالمد يؤثمه إذا أوقعه في الاثم وفي بعضها أوثمكم من باب التفعيل و(فتجيئون) في بعضها بحذف النون وفي بعضها بحذف عين الفعل و(الدوس) اللوط. وأعلم أنه لا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر في أنه قاله بعد الفراغ من الاذان لأن هذا جرى في وقت في عهد رسول الله ﷺ وذلك في وقت آخر منه والامران جائزان قوله (هشام) أي الدستوائي (ويحي) أي ابن أبي كثير و(أبو سلة) أي إبن عبد الرحمان بن عوف. فإن قلت من المسؤول عنه. قلت ذكر ما في الاعتكاف أن أبا سلة قال سألت أبا سعيد قلت هل سمعت رسول الله ﷺ بذكر ليلة القدر قال نعم وسرد تمام الحديث، قوله (سال السقف) هو مجاز نحو سال الوادي (والجريد) القضيب الذي يجرد عنه الخوص، فان قلت كيف دلالة الحديث على الترجمة، قلت دلالته على الجزء الاول منها من جهة أن العادة أن في يوم المطر يتخلف بعض الناس عن الجماعة فلا محالة كانت صلاة الامام مع من حضر فقط وان صح أن هذا كان في يوم الجمعة فدلالته على الجزء الآخر ظاهرة ولا يخفي أنه","vol":"5","page":55},{"text":"أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الحَصِيرِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ لأَنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَاّهَا إِلَاّ يَوْمَئِذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>بَابُ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ</span>.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ.\n٦٤٢ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ.\n٦٤٣ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ\nــ\nلا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة بل لو دل البعض بحيث تعلم كل الترجمة من كل ما في الباب لكفاه قوله (أنس بن سيرين) هـ أخو محمد مولى أنس بن مالك الانصاري مات بعد ستة عشر ومائة و(معك) الخطاب فيه لرسول الله ﷺ (والضخم) الغليظ و(الجارود) بالجيم والراء المضمومة وبإهمال الدال، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت لا شك أن النبي ﷺ كان يصلي بسائر الحاضرين في الدار وفيه ترك الجماعة للعذر ودعوة الاكابر إلى الطعام وتأدية صلاة الضحى (باب إذا حضر الطعام واقيمت الصلاة). قوله (العشاء) هو بفتح العين","vol":"5","page":56},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ المَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ\n٦٤٤ - حَدَّثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَاتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ.\nوَقَالَ زُهَيْرٌ، وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، فَلَا\nــ\nوبالمد الطعام بعينه وهو خلاف الغداء (ولاتعجلوا) بفتح الجيم من الثلاثي وفي بعضها بكسرها من الافعال. الطيبي: فإن قلت الاحد إذا كان في سياق النفي يستوي فيع الواحد والجمع وفي الحديث في سياق الاثبات فكيف وجه الامر إليه تارة بالجمع واخرى بالافراد. قلت جمع نظرا إلى اللفظ كم وافرد نظرا إلى لفظ الاجد والمعنى إذا وضع عشاء أحدكم فابدؤا انتم بالعشاء ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه. قوله (زهير) بصم الزاى وسكون التحتانية تقدم في باب الصلاة من الإيمان (ووهب) بفتح الواو وسكون الهاء و(مدنى) في بعضها يا مدينى و(موسى بن عقبة) بصم لمهملة وسكون القاف في إسباغ الوضوء و(ابن المنذر) في أول كتاب العلم. قوله (على الطعام) لفظ الطعام أعم من العشاء فهو عام في جميع الصلوات. النووي: في هذه الاحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكلهلما فيه من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع وهذه الكراهة إذا صلى وفي الوقت سعة فإن ضاق بحيث لو اكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة ولاصحابنا وجه انه يأكل وإن خرج","vol":"5","page":57},{"text":"يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>بَابُ إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَاكُلُ</span>.\n٦٤٥ - حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَاكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>بَابُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ</span>.\n٦٤٦ - حَدَّثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثنا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ\nــ\nالوقت لأن مقصود الصلاة الخضوع فلا يفوته وفيه دليل على إمتداد وقت المغرب وعلى أنه يأكل حاجته من الاكل بكماله. قال في شرح السنة الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الطعام وكان في الوقت سعة والا فيبدأ بالصلاة لأن النبي ﷺ كان يحتز من كنف شاة فدعى الى الصلاة فألقاها وقام يصلى ولما روى أنه ﷺ قال لاتؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره. التيمى. قال أهل الظاهر لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الاقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء أقول وفعل رسول الله ﷺ كما سيأتي في الحديث الذي بعده يدل على أن هذا الامر للندب لا للوجوب (باب إذا دعى الامام إلى الصلاة) قوله (ابراهيم) أي ابن سعد مر في باب سؤال جبريل النبي ﵊. قوله (اباه) أي عمرو بالواو ابن امية بضم الهمزة وفتح الميم المخففة وشدة تحتانية في باب المسح على الخفيين و(ويحز) بإهمال الحاء وبالزاي أي يقطع تقدم شرح الحديث في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة (باب من كان في حاجة أهله) قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مر في باب","vol":"5","page":58},{"text":"مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَاّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ وَسُنَّتَهُ</span>.\n٦٤٧ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا، قَالَ: وَكَانَ\nــ\nالسمر بالعلم و(ما) استفهامية في ما كان. قوله (كان يكون) فإن قل ما فائدة تكرار لفظ الكون. قلت الاستمرار وبيان أنه ﷺ كان يداوم عليها. فان قلت ما اسم كان قلت ضمير الشان و(المهنة) بكسر الميم وفتحها وفي بعضها مهنة بيت اهله بزيادة لفظ البيت. فان قلت البيت تارة مضاف إلى رسول الله ﷺ وتارة إلى اهله وهو في الواقع اما له او لهم، قلتفيما ثبت الملكية فالاضافة بالحقيقة وفيما لم يثبت فالاضافة فيه بالادنى ملابسة وهي نحو كونه مسكنا له، قوله (خدمة) بالنصب وفي بعضها بالجر على سبيل الحكاية وفيه ان المرء ان يصلى متسمرا وكيف كان من حالاته وقال مالك لا بأس أن يقوم إلى الصلاة على هيئة بذلته وفيه ان الائمة يتولون أمورهم بأنفسهم وانه من فعل الصالحين (باب من صلى بالناس وهو لا يريد الا ان يعلمهم  à  قوله (وهيب) بضم الواو وسكون التحتانية مر في باب من أجاب الفتيا (وابو قلابة) في باب حلاوة الايمان و(مالك) في تحريض النبي ﷺ في كتاب العلم. قوله (في مسجدنا هذا) لعله اراد مسجد البصرة و(ماأريد الصلاة) اي ليس مقصودي اداء فرض الصلاة لأنه ليس وقت الفرض او لأني صلته بل المقصود ان أعلمكم صلاة رسول الله ﷺ وكيفيتها. فإن قلت ما محل كيف وبم تتعلق قلت هو مفعول فعل مقدر تقديره لأريكم كيف","vol":"5","page":59},{"text":"شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ السُّجُودِ، قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>بَابُ أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ</span>.\n٦٤٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثنا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَعَادَتْ، فَقَالَ: مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَصَلَّى\nــ\nرأيت. فإن قلت كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها. قلت المراد لازمها وهو كيفية صلاته ﵇. فإن قلت ماحكم هذه الصلاة حيث لم يقصد بها عبادة الله تعالى. قلت هي أمر مباح من حيث هي لكنها طاعة من حيث القصد بها تعليم الشريعة. قوله (في الركوع) فإن قلت المناسب أن يقال من الركعة لأن النهوض منها لا فيها. قلت هو متعلق بالسجود أي السجود الذي في الركعة الاولى وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الجلوس أو هذا الحكم كان فيها أو يكون في معنى من والغرض منه بيان ندية جلسة الاستراحة قالوا وفيه دليل أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء عملا وعيانا كما فعل جبريل ﵇ بالنبي ﷺ وسيجيئ الحديث بتصريح اسم الشيخ في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه إن شاء الله تعالى (باب أهل العلم والفضل أحق بالامامة) قوله (اسحاق بن نصر) بسكون الصاد المهملة سبق في باب فضل من علم و(حسين) مصفرا ابن على الجعفي الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين (وزائدة) مر في باب غسل المذي و(عبد المالك بن عمير) مصغر عمر كان معروفا بعبد الملك القبطي وقاضيا بالكوفة غزا خراسان وهو أول من عبر جيحون مات سنة ست وثلاثين ومائة. قوله (رقين) أي رقيق القلب و(لم يستطع) لكثرة الحزن وغلبة البكاء والرقة و(أنكن) الخطاب لجنس عائشة رضي","vol":"5","page":60},{"text":"بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٤٩ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ\nــ\nالله عنها والا فالقياس أن يقال أنك بلفظ المفرد (وأاة) أي أبي أبا بكر قول رسول الله ﷺ بتبليغ الامر بصلاته بالناس وتقدم معنى الحديث في باب حد المريض أن يشهد جماعة مع مافيه من المسألة الكلامية وهي اثبات الامامة الكبرى للصديق ﵁ والفقهية وهي الامامة الصغرى للأفضل والاصولية وهي كون الامر بالشيئ امرا بذلك الشيئ والنحوية وهي توجيه عطف فليصل مع التقدير. التيمى: ولما كان النبي ﷺ ولا يستحق أن يتقدمه احد في الصلاة وجعل ماكان اليه بمحضر من الصحابة لأبي بكر كان جميع اموره تبعا للصلاة فهو افضل الامة وأما مراجعة عائشة وعرضها ان يستخلف غير ابي بكر فإنما خشيت ان يتشاءم الناس بإمامته فيقولون مد امنا هذا فقدنا رسول الله ﷺ. قوله (مه) كلمة بنيت على السكون وهو اسم سمي به العمل معناه اكفف لأنه زجر فإن وصلت نونت وقامت م همه و(انكن) أي هذا الجنس هن اللاتي شوشن على يوسف وكدرنه واقنعنه في الملامة فجمع باعتبار","vol":"5","page":61},{"text":"مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.\n٦٥٠ - حَدَّثنا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ.\n٦٥١ - حَدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ\nــ\nالجنس او لأن أقل الجمع عند طائفة اثنان. قوله (تبع) ماذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم أي تبعه في العقائد والاقوال والافعال والاخلاق وذكر خدمته لبيان زيادة شرفه وهو كان له خادما عشر سنين ليلا ونهارا وذكر صحبته لأن الصحبة معه ﷺ أفضل أحوال المؤمنين واعلى مقاماتهم. قوله (يوم الاثنين) بالنصب أي كان الزمان يوم الاثنين وبالرفع وكان تامة. (ورقة) بقتح الراء والتشبيه بها عبارة عن الجمال البارع وحسن الوجه وصفاء البشرة واستنارتها و(المصحف) بضم الميم وكسرها وفتحها وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم واقامتهم شريعته ولهذا استنار وجهه و(هممنا) أي قصدنا و(نكص) أى رجع و(يصل) من الوصول لا من الوصل و(الصف) منصوب بنزع الخافض وفيه أن الخطوة والخطوتين لا تبطل الصلاة. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين و(ثلاثا) أي ثلاثة أيام وإذا لم يكن المميز مذكورا جاز في لفظ العدد التاء وعدمه. قوله","vol":"5","page":62},{"text":"قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِالحِجَابِ، فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ، مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ ﷺ الحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ\n٦٥٢ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي، فَعَاوَدَتْهُ، قَالَ: مُرُوهُ فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.\nتَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ\nــ\n(فقال بالحجاب) أي أخد الحجاب و(علم يقدر) بلفظ المتكلم ويلفظ المفرد الغائب لما لم يسم فاعله وفيه أن أبا بكر كان خليفته في الصلاة إلى موته ﷺ ولم يعزل عنها كما زعمت الشيعة أنه عزل بخروج النبي ﷺ وتخلفه وتقدم النبي ﷺ. قوله (حمزة) بالمهملة وبالزاي ابن عبد الله بن عمر مر في باب فضل العلم و(في الصلاة) أي شأن الصلاة وتعيين الإمام. قوله (الزبيدى) بضم الزاي وفتح الموحدة وشكون التحتانية وبالمهملة هو محمد بن الوليد","vol":"5","page":63},{"text":"وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عُقَيْلٌ، وَمَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ</span>.\n٦٥٣ - حَدَّثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخبَرَنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، اسْتَاخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ: أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي\nــ\nالحمصى أبو الهزيل قال أقم مع الزهرى عشر سنين بالرصافة مات بالشام شنة ثمان وأربعين ومائة و(ابن أخي الزهرى) مر في باب لم يكن الاسلام على الحقيقة و(اسحق الكلبى) بفتح الكاف وباللام وبالموحدة و(عقيل) بضم المهملة و(معمر) بفتح الميمن تقدما مرارا والفرق بين المنابعتين أن الثانية كاملة من حيث رفع إلى النبي ﷺ والاولى ناقصة حيث صار موقوفا على الزهرى ويحتمل أن يفرق بأن الاولى هي المتابعة فقط والثانية مقاولة لا متابعة وفيها ارسال أيضا (باب من قام إلى جنب الامام) قوله (زكريا) مقصورا وممدودا و(ابن نمير) بضم النون وسكون التحتانية وبالراء عبد الله تقدما في باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا. قوله (قال عروة) فان قلت ما فائدته وهو معلوم لأنه راوى الحديث قلت غرضه أن الحديث من هنا إلى آخره موقوف عليه وهو من المراسيل التابعين ومن تعليقات البخارى ويحتمل دخوله تحت الاسناد الاول. قله (استأخر) أي تأخر و(كما أنت) فان قلت مامعنى هذا التركيب. قلت ما. موصولة وانت مبتدأ وخبره محذوف أي عليه أو فيه والكاف للتشبيه أي كن مشابها لما أنت عليه أي يكون حالك في المستقبل مشبها لحاك في الماضي أو الكاف","vol":"5","page":64},{"text":"بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٢٠ - باب مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ، أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ جَازَتْ صَلَاتُهُ</span>.\nفِيهِ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\nــ\nزائدة أي الزم الذي أنت عليه وهو الامامة. قوله (حذاء) أى محاذيا من جهة الجنب لا من جهة القدام والخلف. فان قلت قال في الترجمة قام الى جنبه وههنا قال جلس إلى جنبه فما التوفيق بينهما. قلت القيام منتهيا إلى جنب الامام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه فلا منافاة بينهما ولا شك ان في الابتداء كان قائما ثم صار جالسا او قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب او المستشهد قيام ابي بكر لا قيام رسول الله ﷺ لا ابو بكر ومن العلة (اما الغرض لا المرض يعني قام ابو بكر بجنب رسول الله ﷺ محاذيا لا متخلفا عنه لغرض مشاهدته احوال رسول الله ﷺ وأما مرض بالامام لا بالقائم الى جنبه. فإن قلت هذا مشعر بصحة صلاة المأموم وان لم يتقدم الامام عليه كما هو مذهب المالكية والظاهر ان غرض البخاري أيضا بيان صحة ذلك. قلت قد تكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقب على عقب المأموم أو جاز محاذاة العقبين لا سيما عند الضرورة والحاجة، التيمى: لا يجوز أن يكون أحد مع الامام في صف إلا في موضعين أحدهما مثل ما في الحديث من تضييق الموضع وعدم القدرة على التقدم والثاني أن يكون رجل واحد مع الامام كما فعل النبي ﷺ بابن العباس حيث اداره من خلفه إلى يمينه قال وانما أقام النبي ﷺ أبا بكر إلى جانبه ليعلم تكبير ركوعه وسجوده إذ كان ﷺ قاعدا وفيه دلالة أن الائمة إذا كانوا بحث لايراهم من يأتم بهم جاز أن يركع المأموم بركوع المكبر وفيه أن الفعل القليل لا يفسد الصلاة (باب من دخل ليؤم الناس) قول (الامام الاول) أي الراتب (فتأخر الاول) أي الذي أراد أن ينوب عن الراتب فلفظ الاول ليس يمعنى واحد. فان قلت المقرر في النحو أن المعرفة المعادة هي الاولى بعينها قلت ذلك عند عدم القرينة الدالة على المغايرة، قوله (أبو حازم) بالمهملة وبالزاي تقدم في باب","vol":"5","page":65},{"text":"السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ - فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ، ﵁، يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَاخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ\nــ\nعقد الازار على القما و(عمرو) بالواو و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء و(فاقيم) بالرفع والنصب (فصلى) أي فشرع في الصلاة و(تخلص) أي فصار خالصا من الاشغال. الجوهري: خلص الشيئ اليه أي وصله وخلصته من كذا أي تجنبه فتخلص و(التصفيق) الضرب الذي يجمع له صوت والتصفيق باليد التصويت بها قوله (أبو قحافة) بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء عثمان بن عامر القرشي أسلم عام الفتح وعاش غلى خلافة عمر مات سنة اربع عشرة ولم يقل لي أو لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا لمرتبته عند رسول الله ﷺ والمراد من (بين يدي) القدام أو لفظ يدى مقحم أو محمول","vol":"5","page":66},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>باب إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ</span>.\n٦٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا\nــ\nعلى الحقيقة. قوله (مالي) عريض والغرض. الكم (نابه) أي اصابه (وليسبح) اى لقل سبحان الله وفيه أصلاح بين الناس والذهاب اليهم لذلك وفيه ان فضيلة ابي بكر كانت مقررة في نفوس الصحابة حيث قدموه للصلاة وأن المسبوق يدخل الصف ولا يقف منفردا وأن المصلى لا يلتفت إلا عند شدة الحاجة وجواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل وتعظيم الافضل وتقديمه ولو في الصلاة وسؤال الرئيس عن مانع مخالفة امره وإظهار الاستصغار عند الاكابر ورفع اليدين بالدعاء وأن النابع إذا أمره المتبوع بشيئ وفهم منه اكرامه به لا يتحتم الفعل عليه ولو تركه ولا يكون هذا مخالفة للأمر بل أدبا وتحذقا في فهم المقاصد وأن الاقامة لا تصح إلا عند ارادة الدخول في الصلاة لقوله فأقيم بإلغاء التعقيبية وان المؤذن هو الذي يقيم وجواز خرق الامام الصفوف. التيمي: وفيه خطأ قول من زعم أنه لا يجوز لمن أحرم بالصلاة أن يدخل الجماعة في يقية صلاته حى يخرج منها بالتسليم فإن دخل معهم دون السلام فسدت صلاته وفيه أن الامام المعهود إذا أتي والناس في الصلاة ليس له أن يخرج من قدم إلا أن أباه كما فعل أبو بكر وقيل هذا خاص بالنبي ﷺ لأنه لا يجوز التقدم بين يديه وليس لسائر الناس اليوم من الفضل من يجب أن يتأخر له وكان جائزا لأبي بكر أن لا يتأخر لإشارة النبي صلى االله عليه وسلم له أن امكث مكانك وفيه دليل على أن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة لأنه يخدم أمر الامامة وجماعة المسجد وهي ولاية وأن الامام ينتظر مالم يحض فوات الوقت الفاضل وفيه شكر الله تعالى على الوجاهة في الدين (باب إذا استتوا في القراءة) قوله (شيبة)","vol":"5","page":67},{"text":"مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا فَقَالَ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>باب إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ</span>.\n٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ اسْتَاذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَقَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>باب إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ</span>.\nوَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nجمع الشاب و(لو رجعتم) جوابه مروهم أو محذوف أي لكان خير الكم أو هو للتمني و(فعلوهم) عطف على رجعتم و(مروهم) استئناف كأن سائلًا سأل ماذا يعلمهم فقال مروهم بالطاعات كذا وكذا والأمر بها مستلزم للتعليم. قوله (أكبركم) أي أسنكم وتقدم الحديث في باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد. فإن قلت الحديث مطلق في أن الأكبر يؤم فمن أين قيده في الترجمة بقوله إذا استووا في القراءة. قلت من القصة لأنهم أسلموا وهاجروا معًا وصحبوا رسول الله ﷺ ولازموه عشرين ليلة واستووا في الأحد عنه فلم يبق مما يقدم به الأطالس (باب إذا زار الإمام قومًا) قوله (معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة ابن أسد أبو عبد الله المروري نزل البصرة كاتب شيخه عبد الله بن المبارك و(محمود بن الربيع) بفتح الراء تقدم في باب المساجد في البيوت مع معنى الحديث وفوائده. قيل قد ورد من زار قومًا فلا يؤمهم فأجيب بأن المراد منه أن صاحب الدار","vol":"5","page":68},{"text":"فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهْوَ جَالِس. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا. وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ يَسْجُدُ.\n٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ بَلَى ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ قَالَتْ فَفَعَلْنَا\nــ\nأولى بالإمامة وله أن يقدم من هو أفضل منه (باب إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي ليقتدى به و(إذا رفع) أي المأموم الرأس يعود إلى ما كان عليه من الركوع والسجود. قوله (لا يقدر) أي لزحام ونحوه على السجود بين الركعتين و(يقضي) أي يصلي إذ ليس ذلك قضاء بحسب العرف فإن قلت لم قال الركعة الأولى ولم يقل الثانية. قلت لاتصال الركوع الثاني به. قوله (يسجد) أي يطرح القيام الذي فعله على غير نظم الصلاة ويجعل وسجوده كالعدم. قوله (أحمد) تقدم في باب أن الإيمان هو العمل و(زائدة) في باب غسل المذى و(موسى وعبيد الله) في بدء الوحي فإن قلت القياس أن يقال ضعوا لي باللام لا بالنون لأن الماء مفعول وهو لا يتعدى إلى مفعولين قلت ضمن الوضع معنى الإيتاء أو لفظ الماء تمييز عن المخضب تقدم عليه أن جوزنا التقديم أو هو منصوب بنزع الخافض و(المخضب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المنقطة وبالموحدة المركن أي الإجانة و(ينوه) كيقوم لفظًا ومعنى والإغماء جائز على الأنبياء لأنه يعطل الحس والحركة لا الجنون بإنه زوال العقل. قال النووي: جاز الإغماء عليهم لأنه مرض ولا يجوز الجنون لأنه نقص. قوله","vol":"5","page":69},{"text":"فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ قَالَتْ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ثمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ فَقُلْنَا لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ - وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ - فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَامُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا - يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله\nــ\n(هم ينتظرونك) جملة اسمية وقعت حالًا بدون الواو ولا ضعف فيه قال تعالى: (اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو) و(عكوف) جمع العاكف أي مجتمعون وأصل العكوف اللزوم والحبس. قوله (صل) فإن قلت كيف جاز للصديق مخالفة أمر الرسول ﷺ ونصب الغير للإمامة. قلت كأنه فهم أن الأمر ليس للإيجاب أو أنه قاله للعذر المذكور وهو أنه رجل رقيق كثير البكاء لا يملك عينه وقد تأوله بعضهم بأنه قال تواضعًا و(أنت أحق) لفضيلتك ولأمر الرسول ﷺ وفيه جواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب والفتنة. قوله (تلك الأيام) أي التي كان صلى","vol":"5","page":70},{"text":"عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ قَالَ أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهْوَ يَاتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَاتِ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ قُلْتُ: لَا قَالَ هُوَ عَلِيٌّ.\n٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ عَن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا\nــ\nالله عليه وسلم فيها مريضًا غير قادر على الخروج و(ألا أعرض) الهمزة للاستفهام ولا للنفي وليس حرف التنبيه ولا حرف التحضيض بل هو استفهام للعرض ومباحث الحديث تقدمت في باب حد المريض والأبواب التي بعده وفيه دليل على أنه إذا تأخر الإمام عن أول الوقت ورجى مجيئه على قرب ينتظر ولا يقدم غيره وندبية الغسل للإغماء وفيه فضيلة عمر أيضًا. قوله (شاك) أي عن مزاجه لانحرافه عن الصحة و(الجلوس) جمع الجالس وحكمه منسوخ وقال مالك لا تجوز صلاة","vol":"5","page":71},{"text":"فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: الْحُمَيْدِيُّ قَوْلُهُ إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا لَمْ يَامُرْهُمْ بِالْقُعُودِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>باب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ</span>.\nقَالَ أَنَسٌ فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا.\nــ\nالقادر على القيام خلف القاعد لا قائمًا ولا قاعدًا و(صرع) بضم المهملة و(جحش) بضم الجيم ثم بمهملة مكسورة أي خدش وهو أن يتقشر جلد العضو. قوله (ليؤتم به) معناه عند الشافعي أنه في الأفعال الظاهرية ولهذا يجوز أن يصلي الغرض خلف النفل وبالعكس وعند غيره أنه في الأفعال والنيات أيضًا (باب متى يسجد من خلف الإمام) ومن موصوله. قوله (سفيان) أي الثوري","vol":"5","page":72},{"text":"٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.\n٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ بِهَذَا.\nــ\nو(أبو إسحاق) أي السبيعي و(عبد الله بن يزيد) من الزيادة تقدم في آخر كتاب الإيمان و(البراء) بخفة الراء ابن عازب في باب الصلاة من الإيمان. قوله (غير كذوب) فإن قلت الكذوب صيغة المبالغة ولا يلزم من نفي المبالغة نفي أصل الكذب قلت لأن من كذب في رواية أحكام الشرع التي آثارها باقية إلى يوم القيامة لا يكون إلا كذوبًا فنفى تلك الصيغة نظرًا إلى أنه لو كذب لكان كذوبًا. قال في الكشاف في قوله تعالى: (وإن الله ليس بظلامٍ للعبيد) مع أنه لا بظلم مثقال ذرة ذلك لأن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلامًا بليغ الظلم متفاقمه. الخطابي: قال ابن معين القائل وهو غير كذوب هو أبو إسحق ومراده أن عبد الله غير كذوب وليس المراد أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ مثله هذا الكلام. وقال قلت قوله وهو غير كذوب لا يوجب تهمة في الراوي حتى يحتاج إلى أن ينفي عنه بهذا القول إنما يوجب ذلك إثبات حقيقة الصدق له ليتأكد العلم به أي معناه تقوية الحديث والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه وهذا عادتهم فيما يروونه حيث يريدون إيجاب العمل به أو تأكيد العلم فيه كقول أبي هريرة سمعت خليلي الصادق المصدوق وقول ابن مسعود حدثني الصادق المصدوق وهذا لا يوجب ظنة كانت فترفع بهذا القول إنما هو نوع ثناء وضرب تأكيد إذا اشتدت العناية بالشئ من القائل به قال النووي: وكلام ابن معين لا وجه له من جهة أخرى أيضًا لأن عبد الله صحابي أيضًا فحكمه حكم البراء في ذلك قوله (لمن حمده) بكسر الميم وسكونها و(لم يحن) بفتح الياء وكسر النون وضمها. الجوهري: حنيت العود عطفته وحنوت لغة وفي صحيح مسلم لا يحنو أحد ولا يحنى روايتان أي لا يقوس ظهره. قوله (ثم نقع) بالرفع لا غير بخلاف حتى يقع فإنه جائز فيه","vol":"5","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام</span>.\n٦٦٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ، أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَاسَهُ رَاسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>باب إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى</span>.\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ الْمُصْحَفِ وَوَلَدِ الْبَغِيِّ وَالأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله\nــ\nالرفع والنصب (باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام) قوله (الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية في آخر كتاب الإيمان و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية أبو الحرث الجمحي البصري قوله (أو ألا يخشى) شك من أبي هريرة وكذا (أو يجعل الله) وهو حقيقة وقبل مجاز عن البلادة لأن المسخ لا يجوز في هذه الأمة. فإن قلت ما الحكمة في تخصيص الحمار من بين الحيوانات. قلت أمثال هذه الحكم لا يعلمها إلا الله ﷾ لكن يحتمل أن يقال الحمار مشهور بالبلادة والفاعل لذلك كأنه في غاية البلادة حيث لم يعلم أن معنى الائتمام المتابعة ولا يتقدم التابع على المتبوع فيجعل ظاهره على ما هو مقتضى عمله. الخطابي: هذا وعيد شديد وذلك أن المسخ عقوبة لا تشبه العقوبات فضرب المثل به ليتقي هذا الصنع ويحذر وكان ابن عمر لا يرى صلاة لمن فعل ذلك وأما أكثر العلماء فإنهم لم يروا عليه إعادة الصلاة مع شدة الكراهة له والتغليظ فيه وقالوا كان عليه أن يعود إلى الركوع أو السجود حتى يرفع الإمام (باب إمامة العبد) قوله (المولى) له معان متعددة لكن المراد بها ههنا العتيق ليناسب العبد و(ذكران) بفتح المعجمة وسكون الكاف أبو عمرو عبد عائشة وخادمها وقد دبرته مات في أيام الحرة أو قتل بها وجاز في الصلاة النظر في المصحف والقراءة منه إذا لم يحصل به ما يبطل الصلاة قوله (ولد) بالجر عطف على العبد و(البغي) بتشديد الياء الزانية قالوا ليس عليه من وزر أبويه شئ. قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) والأعرابي قد نسب إلى الجمع لأنه صار علمًا لهم فهو في حكم المفرد (والإعراب)","vol":"5","page":74},{"text":"عليه وسلم يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله.\n٦٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا.\n٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَاسَهُ زَبِيبَةٌ.\nــ\nسكان البوادي ومن قال بكراهة إمامتهم نظر إلى أن الأغلب منهم جهلهم بحدود الصلاة. قوله (أقرؤهم) لم يفرق بين المذكورين وغيرهم وهو عام متناول لهم ولا يمنع العبد لأن أداء حقوق الله تقدم على حقوق السادات. قوله (أنس) بفتح الهمزة والنون (ابن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة في باب التبرز في البيوت و(المهاجرون الأولون) الذين هاجروا قبل قدوم النبي ﷺ المدينة و(العصبة) بضم المهملة وسكون الصاد المهملة وبالموحدة وفي بعضها بفتح العين و(موضع) بالرفع أي هو موضع وبالنصب بدلًا أو بيانًا للعصبة و(قباء) ممدود مذكر مصروف وجاء فيه القصر والتأنيث وعدم الصرف. قوله (سالم) كان من أهل فارس ومن فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وهو معدود في المهاجرين لأنه هاجر إلى المدينة قبل هجرة رسول الله ﷺ وفي الأنصار لأن زوجة أبي حذيفة أعتقته وأبو حذيفة تبناه وفي القراء لأن النبي ﷺ قال خذوا القرآن من أربعة من سالم مولى أبي حذيفة الحديث. شهد بدرًا واستشهد يوم اليمامة مع أبي حذيفة بضم المهملة وسكون التحتانية هشام بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية القرشي أ؛ د فضلاء الصحابة جمع الله له الشرف والفضل صلى إلى القبلتين وهاجر الهجرتين شهد بدرًا قوله (أبو التياح) بالفوقانية ثم التحتانية الشديدة وبالمهملة مر في باب رفع العلم (وأطيعوا) أي لأمرائكم و(كأن رأسه زبيبة) أي حبة من العنب يابسة سوداء وهذا تمثيل في الحقارة وسماحة الصورة وعدم الاعتداد بها. فإن قلت كيف يتصور دلالته على الترجمة. قلت من حيث أن المراد به","vol":"5","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ</span>.\n٦٦٥ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ.\nــ\nعبد حبشي والمستعمل هو الذي عرض إليه العمل أي جعل أميرًا واليًا والسنة أن يتقدم في الصلاة الوالي وقيل وجه الاستدلال به أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه. فإن قلت كيف يكون العبد واليًا وشرط الولاية الحرية. قلت بأن يوليه بعض الأئمة أو يغلب على البلاد بشوكته والله أعلم. (باب إذا لم يتم الإمام) قوله (الفضل) بسكون الضاد المعجمة ابن سهل الأعرج البغدادي كان ذكيًا حافظًا مات سنة خمس وخمسين ومائتين و(الحسن الأشهب) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح التحتانية وبالموحدة كان ببغداد وأصله من خراسان ولي قضاء حمص والموصل ثم قضاء طبرستان ومات بالري بلد الإمام فخر الدين الرازي وإليها ينسب سنة تسع ومائتين و(عبد الرحمن) هو مولى ابن عمر. قوله (يصلون) أي الأئمة (لكم) أي لأجلكم (فإن أصابوا) في الأركان والشرائط والسنن (فلكم) فإن قلت الثواب لا يختصر بالمأموم بل للأئمة أيضًا. قلت بيان كونه لهم مفروغ منه لا يحتاج إلى ذكر إذ معلوم أن من أتى بطاعة فثوابها له. قوله (عليهم) أي عقابها عليهم لأن على تستعمل في الشر واللام في الخير. فإن قلت الخطأ عقابه مرفوع عن المكلفين فكيف يكون عليهم. قلت الخطأ هنا في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العمد وهذا الذي في مقابلة العمد هو المرفوع لا ذلك. فإن قلت ما معنى كون غير الصواب لهم إذ لا خبر فيه حتى يكون لهم قلت معناه صلاتكم لكم وكذا ثواب الجماعة لكم. قال في شرح السنة فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثًا أن صلاة القوم صحيحة وعلى الإمام الإعادة سواء كان الإمام عالمًا أو جاهلًا. التيمي فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه وأن الإمام إذا نقض شيئًا لا تفسد صلاة من صلى خلفه","vol":"5","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>باب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ</span>.\nوَقَالَ الْحَسَنُ صَلِّ، وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، وَهْوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ\nــ\nإلا أن ينقص فرض الصلاة فلا يجوز اتباعه وقال بعضهم أن أصابوا يعني في الوقت أو أخطارًا فيه وكان بنو أمية يؤخرون الصلاة (باب أمامة المفتون) يقال فتن الرجل فهو مفتون إذا ذهب ماله وعقله والفاتن المضل بفتح الضاد والبدعة لغة كل شئ عمل على غير مثال سابق وشرعًا أحداث ما لم يكن له أصل في عهد رسول الله ﷺ والمراد منها ههنا البدعة القبيحة وأنها تنقسم إلى الأحكام الخمسة الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة والمباحة وقال الشافعي المحدثات ضربان ما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا وهذه البدعة ضلالة وما لم يخالف وهو غير مذموم قوله (قال أبو عبد الله) أي البخاري (وقال لنا) ولم يقل حدثنا لأنه لم يسمع منه على سبيل التحميل والنقل بل سمع على سبيل المذاكرة والمحاورة. قوله (حميد) بضم المهملة وخفة التحتانية ابن عبد الرحمن بن عوف مر أوائل كتاب الإيمان و(عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة وكسر الدال وشدة التحتانية (ابن الخيار) بكسر المنقطة وخفة المثناة التحتانية وبالراء النوفلي المدني التابعي أدرك زمن النبي ﷺ ولم تثبت رؤيته وكان من فقهاء قريش وثقاتهم مات زمن الوليد بن عبد الملك قوله (محصور) أي محبوس في الدار ممنوع عن الأمور و(ما ترى) أي من خروج الخوارج عليك وحبسك في دارك و(نتحرج) أي نتأثم بمتابعته. التيمي: قيل إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس الذي جلب على عثمان بأهل مصر صلى لأهل المدينة الجمعة وطلع على منبر رسول الله ﷺ فخطب قال وقيل معنى يصلي لنا أمام فتنة أي غير إمامهم يصلي لهم في حين فتنة وليس أن ذلك الإمام يدعو إلى فتنة قال بعضهم قد صلى بالناس في حصار عثمان جماعة منهم أبو أيوب وسهل","vol":"5","page":77},{"text":"فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ.\nوَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلَاّ مِنْ ضَرُورَةٍ لَابُدَّ مِنْهَا.\n٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَاسَهُ زَبِيبَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>باب يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ</span>.\n٦٦٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ\nــ\nابن حنيف بضم المهملة وقال الداودي لم يكن في القائمين على عثمان أحد من الصحابة وإنما كانوا فرقة مصرية وفرقة كوفية ولم يعيبوا عليه شيئًا إلا خرج منه بريئًا فطالبوه بعزل من استعمل من بني أمية فلم يستطع ذلك وهو على تلك الحالة. قوله (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة (والمخنث) بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشد وهو الذي خلقه خلق النساء وهم نوعان من يكون ذلك خلقة له لا صنع له فيه وهذا لا إثم عليه ولا ذم ومن يتكلف ذلك وليس له خلقيًا وهذا هو المذموم و(الضرورة) كالخوف منها وكثوران الفتنة قالوا الإمامة موضع اختيار أهل الفضل والمخنث مفتتن في تشبهه بالنساء كما أن إمام الفتنة والمبتدع كل واحد منهما مفتون في طائفة فلما شملهم معنى الفتنة شملهم الحكم فكرهت إمامتهم إلا من ضرورة. قوله (محمد بن أبان) بفتح الهمزة وبتخفيف الموحدة مصروفًا وغير مصروف والصرف أجود مر في باب لا يتحرى الصلاة (وأبو ذر) بتشديد الراء مر في باب المعاصي من أمر الجاهلية. قوله (ولو لحبشي) أي ولو كانت الطاعة والأمر لحبشي سواء كان ذلك الحبشي مفتونًا أو مبتدعًا قال شارح التراجم وجاء موافقة الحديث للترجمة أن هذه الصفات لا توجد غالبًا إلا فيمن هو غاية في الجهل مفتون بنفسه (باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه) الحذاء ممدود الإزاء (وسواء) أي مساويًا (إذا كانا)","vol":"5","page":78},{"text":"عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، أَوْ قَالَ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا</span>.\n٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\nــ\nأي الإمام والمأموم إذا لم يكن معهما ثالث يقومان في صف واحد. قوله (جاء) أي من المسجد إلى منزله والفاء في (فجئت) نصيحة أي قام من النوم فتوضأ فأحرم بالصلاة ويحتمل أن لا تكون نصيحة بأن يكون المراد ثم قام للصلاة والقيام على الوجه الأول بمعنى النهوض وعلى الثاني بمعنى الوقوف (وإلى الصلاة) أي صلاة الصبح. فإن قلت فما جواب الشافعي عنه وعنده أن المأموم الواحد يتخلف عن الإمام قليلًا. قلت لفظ فجعلني عن يمينه لا يدل على أنه كان بحذائه سواء إذا المتخلف قليلًا يصدق عليه أنه عن يمينه وتقدم الحديث بشرحه متنًا وإسنادًا في باب السمر بالعلم. الخطابي (الغطيط) صوت يسمع من تردد النفس كرنة صوت المخنوق و(الخطيط) غريب منه والغين والحاء متقاربان في المخرج والله أعلم (باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام) قوله (أحمد) قال الحاكم في المدخل روى البخاري في كتاب الصلاة في ثلاثة مواضع عن أحمد عن عبد الله بن وهب فقيل أنه أحمد بن صالح المصري ويكنى أبا جعفر ويعرف بالطبراني وقيل أنه أحمد بن عيسى التستري. قال الغساني: ولا يخلو أن يكون واحد منهما وقال ابن منده الأصفهاني كلما قال البخاري في الجامع حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري وإذا حدث عن أحمد ابن عيسى فسبه. قوله (ابن وهب) هو عبد الله مر في باب من يرد الله به خيرًا و(عمرو) أي ابن الحارث في باب المسح على الخفين (وعبد ربه) بفتح الراء وشدة الموحدة أي عبد مالكه","vol":"5","page":79},{"text":"﵄، قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا. قَالَ عَمْرٌو فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>باب إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ</span>.\n٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَاسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>باب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ، وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى</span>.\n٦٧٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\nــ\nالمربي مات سنة تسع وثلاثين ومائة (ومخرمة) بفتح الميم تقدم في باب قراءة القرآن بعد الحدث (وكريب) بضم الكاف في باب التخفيف في الوضوء. قوله (ثلاث عشرة) فإن قلت ما التوفيق بينه وبين ما سبق آنفًا أنه صلى سبعة قلت قال عمرو الطاهر أنه مقول ابن وهب ويحتمل التعليق (وبكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية مر في باب من مضمض من السويق (باب إذا لم ينو الإمام) قوله عبد الله بن سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتانية قوله (فقمت) فإن قلت هو عطف على قمت المذكور أولًا فيكون من باب عطف الشئ على نفسه قلت القيام الأول بمعنى النهوض والثاني بمعنى الوقوف أو قمت الأول بمعنى أردت القيام و(أصلي) هو حال مقدرة. التيمي. قال أبو حنيفة إذا نوى الإمامة جاز أن يصلى خلفه الرجال","vol":"5","page":80},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ.\n٦٧١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ قَالَ فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنٌ وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ قَالَ عَمْرٌو لَا أَحْفَظُهُمَا\nــ\nوإن لم ينوهم ولا يجوز للنساء أن يصلين خلفه إلا أن ينويهن (باب إذا طول الإمام) قوله (عمرو) هو ابن دينار الأثرم مر في باب كتابة العلم و(معاذ) بضم الميم ابن جبل في أول كتاب الإيمان. قوله (سمعت) هذا الطريق أقوى من الأول حيث قال عن جابر فـ (فصلى) أي معاذ. فإن قلت من ههنا إلى آخره هل هو داخل تحت الطريق الأول أو المراد في ذلك هو القدر المذكور قبل التحويل فقط. قلت الظاهر الدخول. قوله (الرجل) إما أن يراد به الجنس أو المعرف تعريف الجنس كالنكرة في مؤداه فكأنه قال رجل أو يراد المعهود من رجل معين وقال ابن الأثير هو حرام أي ضد الحلال ابن ملحان بكسر الميم خال أنس بن مالك و(ينال منه) أي يصيب منه بعيبه ويتعرض له بالإيذاء وفي بعضها يتناول منه بلفظ ماضي التفاعل و(فبلغ) أي الأمر (وفتان) أي منفر عن الدين صاد عنه وهو خبر مبتدأ محذوف و(أو قال) شك من جابر وفي بعضها فاتنا بالنصب على أنه خبر كان المحذوف أو صار ونحوه و(السورة) بالهمز وبغير الهمزة و(المفصل) عبارة عن السبع الأخير من القرآن فهو من الحجرات إلى آخره وقيل من القثال وقيل من الفتح وقبل من قاف وسمي مفصلًا لكثرة الفصول التي تقع بينهما من البسملة وهو على ثلاثة أقسام لحواله وقصاره وأوساطه فالطوال من إحدى السور الأربع إلى سورة عم وأوساطه إلى الضحى وقيل من إحداهما إلى الصف والأوساط من الصف إلى سورة إذا السماء انشقت والقصار منها","vol":"5","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود</span>.\n٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فَمَا رَايَتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>باب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ</span>.\n٦٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ\nــ\nإلى الآخر. قوله (لا أحفظهما) أي السورتين المأمور بهما وفيه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل خلافًا للحنفية والمالكية والحديث حجة عليهم؛ وقطع الاقتداء وقول البقرة وأراد السورة التي يذكر فيها البقرة وفيه الإنكار على المنكرات والاكتفاء في التعزيز بالكلام والأمر بتخفيف الصلاة (باب تخفيف الإمام في القيام) قوله (زهير) بضم الزاي مر في باب الصلاة من الإيمان و(إسمعيل) أي المشهور بالميزان و(قيس) بفتح القاف و(أبو مسعود) أي الساكن ببدر تقدموا في باب الغضب في الموعظة مع معنى الحديث الشريف قوله (فأيكم ما صلى) ما زائدة وزيادتها مع أي الشرطية كثيرة وفائدتها للتوكيد وزيادة التعميم و(فليتجوز) أي فليخفف يقال تجوز في صلاته أي خفف وأصل اللام الكسر وجاز فيه السكون، فإن قلت الحديث دل على الجزء الأول من الترجمة. قلت الواو في وإتمام بمعنى مع كأنه قال باب التخفيف بحيث لا يفوته شئ من الواجبات فهو تفسير لقوله فليتجوز لأن رسول الله ﷺ لا يأمر بالتجوز الذي يؤدي إلى فساد الصلاة (باب إذا صلى لنفسه) قوله (للناس) فإن قلت الصلاة لله تعالى لا لهم قلت المراد إمامًا للناس أو لأجل ثواب","vol":"5","page":82},{"text":"ﷺ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>باب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ</span>.\nوَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ.\n٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ، عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَة.\n٦٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ\nــ\nالناس أو لخيرهم الحاصل من الجماعة وكذا الثواب نفسه ولغيره (باب من شكى أمامه) قوله (أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني شهد المشاهد كلها وهو مشهور بكنيته مات سنة ثلاثين وقيل سنين بعد ذهاب بصره وهو آخر من مات من البدريين ولفظ (بنى) مصغرًا وخاطبه بتطويل الصلاة معاتبًا له. قوله (يا أيها الناس إن منكم منفرين) فإن قلت ما الحكمة في أنه ﷺ في بعض المواضع عم الخطاب ولم يخاطب معاذًا بخصوصه وقال إن منكم وفي بعضها خصصه وقال أفتان أنت. قلت نظر إلى المقام فحيث بلغ ﷺ أن معاذًا نال منه خاطب بالصريح وحيث لم يبلغه عممه تضعيفًا للتقرير بتضعيف الجريمة. قوله (محارب) بضم الميم وبكسر الراء والدثار خلاف الشعار مر في باب الصلاة","vol":"5","page":83},{"text":"ابْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، أَوِ النِّسَاءِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ، أَوْ فَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ - فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِيُّ.\nــ\nإذا قدم من سفر و(الناضح) البعير الذي يستقى عليه و(جنح) بفتح النون إذا أقبل بظلامه و(فترك) بالمثناة لا بالموحة (وقرأ بسورة) يقال قرأها وقرأبها لغتان و(إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وشكوت فلانا إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك. قوله (أفتان) هو صفة واقعة بعد ألف الاستفهام رافعة الظاهر فيجوز أن تكون مبتدا وأنت ساد مسد الخبر وأن يكون أنت مبتدا وهو خبره (فلولا) أي فهلا. فإن قلت فهل فيه دليل أن أوساط المفصل إلى الضحى لا إلى الانشقاق. قلت نعم لأن هذه الصلاة كانت صلاة العشاء بدليل الحديث المتقدم والسنة فيها قراءة أوساطه لا قصاره فإن قلت المسنون قراءة شيء من الأوساط أم هذه السور الثلاث بعينها قلت المراد هذه الثلاث ونحوها من القصار كما جاء صريحا في بعض الروايات لفظ ونحوها فإن قلت يكفي ذكر السورتين إذ السنة قراءة السورة في الركعتين الأوليين فقط قلت هذا أيضا مؤكد بما قلنا من أن المراد هذه ونحوها قوله (أحسب) يحتمل أن يكون كلام محارب أو من بعده والمحسوب هو فلولا صليت إلى آخره لأن الحديث برواية عمرو فيما تقدم آنفا انتهى عنده حيث قال ولا أحفظها وقيل أو أنه من كلام البخاري وأن المراد به لفظ ذوو الحاجة فقط لكن لم يكن متحققا لي ذلك لا سماعا ولا استنباطا من الكتاب و(سعيد بن مسروق) هو ثوري بالمثلثة","vol":"5","page":84},{"text":"قَالَ عَمْرٌو وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ عَنْ مُحَارِبٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>باب الإِيَجازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا</span>.\n٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي</span>.\n٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ\nــ\nكوفي مات سنة عشرين ومائة و(مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة في باب الوضوء بالمد و(الشيباني) بفتح المنقطة مر في باب مباشرة الحائض و(عمرو) هو ابن دينار و(عبيد الله ابن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملة المدني و(أبو الزبير) بضم الزاي محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن حزام مات سنة ثمان وعشرين ومائة أي هؤلاء الثلاثة صرحوا بلفظ العشاء ونصوا على البقرة خاصة ولم يذكروا سورة النساء. فإن قلت لم قال بلفظ قال ولم يقل وتابعه مثل ما قال في سابقه ولاحقه. قلت لأنهم لم يتابعوا أحدًا في ذلك. فإن قلت ما الفرق بين المتابعة السابقة عليه واللاحقة به. قلت الأولى ناقصة إذا لم يذكر المتابع عليه والآخر كاملة إذ ذكره حيث قال عن محارب. الخطابي: الفتنة كثيرة التصرف في الاستعمال ومعناها هنا صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلال ومعنى فلولا صليت فهلا قرأت. التيمي: قال الشافعي يجوز للمأموم الخروج عن الصلاة لعذر أو لغير عذر فيتم منفردًا لأنه ﷺ لم ينكر على الذي خرج من صلاة معاذ وقال بعضهم لما أمره بالتخفيف كان المطول عاصيًا ولا يوافق الإمام إلا في المعروف وقال أ [وحنيفة لا يجوز له أن يخرج منها لأنه يؤدي إلى ترك ما ألزم نفسه من الجماعة وإذا دخل الإنسان في طاعة وجب عليه المعنى فيها إلا أن يطرأ عليه عذر (باب الإيجاز في الصلاة) قوله (أبو معمر) بفتح الميمين وبسكون المهملة بينهما مر مرارًا والإيجاز ضد الإطناب والإكمال ضد النقص (باب من أخف الصلاة) قوله (إبراهيم) المعروف بالصغير مر في باب غسل الحائض رأس","vol":"5","page":85},{"text":"عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ. تَابَعَهُ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَبَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.\n٦٧٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ.\n٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله\nــ\nزوجها و(الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم في باب وقت المغرب و(الأوزاعي) في باب الخروج في طلب العلم (ويحيى) في كتابة العلم (وعبد الله) في النهي عن الاستنجاء باليمين (والبكاء) إذا مددت أردت به الصوت الذي يكون معه وإذا قصرت أردت خروج الدمع وههنا ممدود لا محالة بقرينة فأسمع إذ السماع لا يكون إلا في الصوت و(تابعه) أي الوليد (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن بكر) بفتح الموحدة الشامي مات سنة خمس ومائتين و(ابن المبارك) أي عبد الله و(بقية) بالموحدة المفتوحة وكسر القاف وشدة التحتانية ابن الوليد الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام توفي سنة سبع وتسعين ومائة. قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم في أول السلام و(شريك) بفتح المعجمة وكسر الراء المدني القرشي مات عام أربعين ومائة. قوله (أخف) صفة للإمام و(صلاة) تمييز له وإن كان أصله أنه كان فخفف وفيه ضمير الشأن و(تفنن) من الثلاثي ومن الأفعال ومن التفعيل. قوله (يزيد بن زريع) بضم الزاي ثم فتح الراء و(سعيد)","vol":"5","page":86},{"text":"عليه وسلم قَالَ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِه.\n٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ. وَقَالَ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>باب إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا</span>.\n٦٨١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَاتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>باب مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ</span>.\n٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nأي ابن أبي عروبة تقدما في باب الجنب يخرج ويمشي و(الوجد) بفتح الواو الحزن. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة (وابن أبي عدي) بالمهملة المفتوحة وكسر المهملة وشدة التحتانية سبقا في باب إذا جامع ثم عاد و(موسى) أي التبوذكي و(أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة في باب إذا التقى الختانان وفيه تطويل الصلاة إلا عند العذر والشفقة على خلق الله تعالى وأنه ﵊ كان بالمؤمنين رحيمًا. الخطابي: استدلوا منه على جواز تطويل الركوع إذا أحسن بإقبال الرجل إلى الصلاة ليدركها معهم لأنه إذا جاز الحذف منها بسبب بكاء الصبي كان المكث بسبب الساعي إليها أولى. التيمي: قيل هل يتجوز للصلاة خشية إدخال المشقة على النفوس واحتج بعضهم به على أن الإمام إذا سمع خفق النعال وهو راكع له أن يزيد في ركوعه ليدركه الداخل وقال أحمد ينتظرهم ما لم يشق على أصحابه ومالك لا ينتظرهم لأنه يضر من خلفه (باب من أسمع الناس)","vol":"5","page":87},{"text":"اللهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ فَقُلْتُ مِثْلَهُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ، ﵁، وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>باب الرَّجُلُ يَاتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَاتَمُّ النَّاسُ بِالْمَامُومِ</span>.\nوَيُذْكَرُ، عَنِ النَّبِيِّ\nــ\nقوله (عبد الله بن داود) بالواوين ولا يجوز الهمز فيه مر في باب من استحيا آخر كتاب العلم و(يؤذنه) من باب الأفعال أي يعلمه و(يهادي) بفتح الدال تقدم معناه مع فوائد الحديث بأسئلته وأجوبته بتمامها في باب حد المريض أن يشهد الجماعة وباب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. قال المالكي في بعض الروايات أن يقم مقامك يبكي ومروا أبا بكر فليصلي بإثبات الياء فيهما وهو من قبيل إجراء المعتل مجرى الصحيح والاكتفاء بحذف الحركة. قوله (محاضر) بضم الميم وبالمهملة وبكسر الضاد المنقوطة وبالراء (ابن المورع) بالميم المضمومة وتحريك الواو وكسر الراء الهمداني الكوفي مات سنة ست ومائتين (باب الرجل يأثم بالإمام) قوله و(يذكر) تعليق بلفظ التمريض و(ائتموا) خطاب لأهل الصف الأول أي اقتدوا بي وليقتد بكم من بعدكم أي سائر الصفوف.","vol":"5","page":88},{"text":"ﷺ: «ائْتَمُّوا بِي وَلْيَاتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُم\n٦٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ» فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، ْ»\nــ\nومعناه ليستدلوا بأفعالكم على أفعالي وقال بعضهم يحتمل أن يراد به الاقتداء في الصلاة اقتداء ظاهر الأحكام وأن يراد به ليتعلم كلكم مني العلم وأحكام الشريعة وليتعلم التابعون منكم وكذلك تبع التابعين إلى انقراض الدنيا. قوله (متى يقوم) فإن قلت متى من كلام المجازاة فلم ما جزم شرطه وجزاؤه قلت قال المالكي شبه متى بإذا فأهملت في قولها أن أبا بكر متى يقوم مقامك لا يسمع الناس كما تشبه إذا بمتى فأعملت في قوله ﷺ إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعًا وثلاثين وتسبحا ثلاثًا وثلاثين وتحمدا ثلاثًا وثلاثين. قوله (فلو أمرت) لو إما للشرط وجوابه محذوف وإما","vol":"5","page":89},{"text":"فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>بَابٌ: هَلْ يَاخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ</span>؟\n٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nللتمني و(حسه) أي صوته الخفي و(فأومأ) أي بأن لا يأخر وجلس عن اليسار لا عن اليمين لأن اليسار كان من جهة حجرته فكان أخف عليه ومباحثه تقدمت قريبًا (باب هل يأخذ الإمام إذا شك) اختلفوا في أن الإمام إذا شك في صلاته فأخبره المأموم بأنه ترك ركعة مثلًا هل يرجع إلى قوله أم لا. قوله (أيوب بن أبي تميمة) بفتح الفوقانية السختياني بفتح السين على الأصح مر في باب حلاوة الإيمان. قوله (من اثنتين) أي من ركعتين اثنتين في الصلاة الرباعية و(ذو اليدين) اسمه الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء وبالموحدة والقاف تقدم في باب تشبيك الأصابع في المسجد و(قصرت) بلفظ المعروف والمجهول. قوله (أصدق) فإن قلت السؤال عن الصدق والكذب إنما يتوجه على الخير وذو اليدين لم يصدر منه خبر بل استفهام. قلت هذا الاستفهام سؤال عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها فكأنه قال أصدق في النقص الذي هو سبب السؤال وإنما حصر","vol":"5","page":90},{"text":"الله عليه وسلم فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَل.\n٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فَقِيلَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>باب إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ</span>.\nوَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾.\n٦٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فِي مَرَضِهِ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ\nــ\nفيهما لأن السبب لا يخلو إما أن يكون من الله تعالى وإما من الرسول. قوله (فصلى) فإن قلت كيف يصح البناء على الركعتين وقد وقع الكلام بينهما. قلت تقدم له أجوبة ثلاثة في باب التوجه نحو القبلة وكذا أن سجود السهو بعد التسليم وقبله جائز والنزاع في الأفضل فإن قلت لفظ مثل سجوده يشعر بأنه سجدة واحدة. قلت السجود مدر يتناول السجدة والسجدتين والحديث الذي بعده مبين للمراد وهو السجدتان وفي الحديث مسائل كثيرة سبقت في باب التوجه وباب التشبيك قوله (عبد الله بن شداد) بفتح المنقطة وشدة الدال المهملة الليثي مر في باب مباشرة الحائض. فإن قلت الحديث لا يدل على الترجمة لاحتمال أنه ﷺ تذكر الأمر من تلقاء نفسه فبنى الحال على تذكره لا على إخبارهم. قلت هذا مبني على أن الشئ إذا كان له سبب ظاهر يسند إليه وإن احتمل أن يكون له سبب آخر خفي (باب إذا بكى الإمام) قوله (نشيج) بفتح النون وكسر المعجمة وبالجيم يقال نشج الباكي إذا غص بالبكاء في حلقه وأجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى. وقال الشافعي إذا لم يكن ثمة حرفان أو حرف مفهم أو ممدود وتيسرت القراءة دونه ولم يغلبه","vol":"5","page":91},{"text":"يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَهْ إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها</span>.\n٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nقوله (يصلي) بالجزم جواب للأمر وبالرفع لأنه استئناف الكلام أو لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح فاكتفى في الجزم بحذف حركة الياء كقوله تعالى (من يتقي ويصبر) وقول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمى.\nأو لأنه أشبع كسرة اللام. قوله (في البكاء) أي لأجل البكاء وقد جاء للسببية وهو حال أي كائنًا في البكاء أو هو من باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض. قوله (فقلت) أي القول المذكور ولم يقل فقالت كذا وكذا اختصارًا و(مه) كلمة زجر وتقدم الحديث (باب تسوية الصفوف) قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء أبو عبد الله الجهني بضم الجيم المرادي بضم الميم وخفة الراء وبالمهملة للكوفي الأعمى كان من الأئمة العاملين مات سنة ست عشرة ومائة و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة مر في باب التسمية أول كتاب","vol":"5","page":92},{"text":"لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ.\n٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>باب إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ</span>.\n٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ\nــ\nالوضوء و(النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر الشين المنقوطة في باب فصل من استبرأ في كتاب الإيمان. قوله (أو ليخالفن) أو للتقسيم يعني أحد الأمرين لازم لا يخلو الحال عن أحدهما وهذا جزاء من جنس العمل كما أن من قتل نفسه بحديدة عذب بها. القاضي البيضاوي: اللازم فيه هي التي يتلقى بها القسم وههنا القسم مقدر ولذا أكده بالنون المشددة أو للعطف ردد بين تسويتهم للصفوف وما هو كاللازم لنقيضها والمراد أن تقدم الخارج صدره عن الصف يعوق على الداخل وذلك يؤدي إلى وقوع الضغينة والمخالفة. النووي: قبل معناه يمسخها ويحولها عن صورتها كقوله ﷺ يجعل الله صورته صورة حمار وقيل بغير صفتها والظاهر أن معناه يوقع بينكم العداوة واختلاف القلوب كما يقال تغير وجه فلان على إذا ظهر من وجهه كراهية لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن أقول يحتمل أن يكون معنى مخالفة الوجوه تحولها إلى أبدارها وفيه جواز الحلف بالله من غير ضرورة. فإن قلت التسوية سنة والوعيد على تركها يدل على أنها واجبة. قلت هذا الوعيد من باب التغليظ والتشديد تأكيدًا وتحريضًا على فعلها فإن قلت باب المفاعلة يقتضي المشاركة وليس الله شريكًا لغيره في فالمخالفة. قلت معناه ليوقعن الله المخالفة لقرينة لفظ بين. واعلم أن المراد من الوجه إما الذات فالمخالفة بحسب المقاصد وأما العضو المخصوص فالمخالفة أما بحسب الصورة الإنسانية أو غيرها وإما بحسب القدام والوراء. قوله (أقيموا) أي عدلوا وسووا يقال أقام العود إذا قومه (وأراكم) قال أحمد وجمهور العلماء هذه الرؤية رؤية العين حقيقة قالوا معناه أن الله تعالى يخلق له إدراكًا يبصر به من وراء وقد انخرقت العادة له ﷺ بأكثر منه ولا مانع له من جهة العقل وورد به الشرع فوجب القول به (باب إقبال الإمام). قوله (أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد مر في باب إذا","vol":"5","page":93},{"text":"أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>باب الصف الأول</span>.\n٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّهَدَاءُ الْغَرِقُ وَالْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْهَدْمُ. وَقَالَ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا\nــ\nحاضت في شهر ثلاث حيض و(معاوية بن عمرو) الأزدي الكوفي مات سنة أربع عشرة ومائتين وكان شجاعً لا يبالي بلقاء عشرين رجلًا (وزائدة) من الزيادة (ابن قدامة) بضم القاف وخفة المهملة مر في باب غسل المذي و(حميد) بضم المهملة مر مرارًا. قوله (تراصوا) بضم الصاد المهملة أي تضاموا أو تلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع ومنه قوله تعالى (كأنهم بنيان مرصوص) قوله (من وراء) من خلف فإن قلت ما الفرق في المعنى بين وجود من وعدمه كما في الباب السابق. قلت إذا وجد يكون تصريحًا بأن مبدأ الرؤية ومنشأها من الخلف بأن يخلق الله تعالى حاسة باصرة فيه وإذا عدم يحتمل أن يكون منشؤها هذه الحاسة المعهودة وأن يكون غيرها مخلوق في الوراء ولا يلزم رؤيتنا تلك الحاسة إذ الرؤية إنما هي بخلق الله تعالى وإرادته وفي الحديث جواز الكلام بين الإقامة والصلاة وفيه معجزة له ﷺ (باب الصف الأول) قوله (أبو عاصم) أي النبيل مر في باب القراءة والعرض على المحدث و(سمي) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية في باب الاستهام في الأذان. قوله (الغرق) بكسر الراء و(الهدم) بسكون الدال بمعنى المهدوم وفي بعضها بكسرها والحديث تقدم في باب فضل التهجير إلى الظهر والصف المقدم متناول الصف الثاني بالنسبة إلى الثالث فإنه مقدم عليه وكذا","vol":"5","page":94},{"text":"وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَاسْتَهَمُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>باب إقامة الصف من تمام الصلاة</span>.\n٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ.\n٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ\nــ\nالثالث بالنسبة إلى الرابع وهلم جرا ومر شرحه بحقائقه ودقائقه في باب الاستهام في الأذان (باب إقامة الصف من تمام الصلاة) قوله (عبد الله) أي المسندي تقدم في أول كتاب الإيمان وسائر الرواة في باب حسن إسلام المرء. قوله (فاركعوا) فإن قلت الفاء للتعقيب والتأخر عن الإمام جائز بركن فعلي بل بأكثر. قلت المراد منه التعقيب العرفي وقد عين الفقهاء مقداره وهو أقل من ركنين فعليين ونحوه. قوله (جلوسًا) جمع جالس و(أجمعون) بالرفع تأكيدًا لفاعل فصارا وبالنصب تأكيدًا لجلوسا وهذا منسوخ بما ثبت أنه ﷺ في مرضه الذي توفي فيه صلى جالسًا والناس خلفه قيامًا وإقامة الصف تعديله وإقامة الصلاة تعديل أركانها وحفظها من أن","vol":"5","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>باب إثم من لم يتم الصفوف</span>.\n٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَاّ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ بِهَذَا.\nــ\nيقع زيغ في واجباتها ومندوباتها والتسوية من جملتها. التيمي: فيه دليل على أن ذلك ليس بفرض لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وذلك زيادة على الوجوب (باب إثم من لم يتم الصفوف) قوله (معاذ) بضم الميم ابن أسد مر في باب إذا زار الإمام قومًا و(الفضل) في باب من توضأ في الجنابة و(سعيد بن عبيد) بضم المهملة وفتح الموحدة أبو الهذيل الكوفي من بني طيء و(بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة وسكون التحتانية (ابن يسار) ضد اليمين في باب من مضمض من السوقي قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة أخو سعيد السابق آنفًا و(بهذا) أي بهذا المذكور آنفًا فإن قلت ما الفرق بين الطريقين، قلت الأول روى بشير عن أنس وفي الثاني ما روى عنه بل شاهد بنفسه الحال. فإن قلت الحديث دل على إقامة الصف والترجمة منعقدة على إتمامه لا على إقامته قلت عدم الإقامة منكر سواء كان ذلك بعدم الإتمام أو بعدم التسوية بين صدور الرجال. فإن قلت من أين لزم إثم تارك الإتمام. قلت من إنكار أنس على تركه وذمه عليه ولو لم يكن واجبًا لما أنكر عليه. فإن قلت الإتمام سنة عند الفقهاء. قلت ظاهر الترجمة يشعر بأن مذهب البخاري وجوبه وأما الجمهور فقالوا الإنكار ليس بمعنى المقدمة أو مر للتغليظ تحريضًا على الإتمام. التيمي قيل لما كان تسوية الصفوف من السعي لمندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن تاركها يستحق الذم أقول هذا كلام ظاهر الفساد لأنه مستلزم أن يكون كل سنة واجبة ولم يبق في الشرع","vol":"5","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ</span>.\nوَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ.\n٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>باب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ</span>.\n٦٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى\nــ\nمندوب. (باب إلزاق المنكب بالمنكب) الإلزاق هو الإلصاق. قوله (النعمان) بضم النون الصحابي سبق في باب فضل من استبرأ في كتاب الإيمان و(الكعب) هو العظم النا من عند ملتقى الساق والقدم وأنكر الأصمعي قول الناس أنه في ظهر القدم. قوله (عمرو) بالواو ابن خالد (وزهير) بضم الزاي تقدما في باب الصلاة من الإيمان (باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام) قوله (لفه) إما منصوب بالظرفية أي في خلفه أو بنزع الخافض أي من خلفه والضم راجع إلى الإمام أو إلى الرجل لا يقال الإمام أقرب فهو أولى لأن للفاعل وإن تأخر لفظا لكنه متقدم رتبة فلكل منهما قرب من وجه فهما متساويان. قوله (داود) أي ابن عبد الرحمن أبو سليمان المكي كان أبوه نصرانيًا عطارًا وكان يحض بنيه على القرآن ومجالسة العلماء فقيل أكفر من عبد الرحمن وقال الشافعي ما رأيت أروع من داود مات سنة خمس وسبعين ومائة. قوله (ذات","vol":"5","page":97},{"text":"الله عليه وسلم بِرَاسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى وَرَقَدَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>باب المرأة وحدها تكون صفا</span>.\n٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>باب ميمنة المسجد والإمام</span>.\n٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي\nــ\nليلة) أي في ليلة ولفظ ذات مقحم وقال الزمخشري هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه وفيه أن نوم رسول الله ﷺ لا ينقض وضوءه والفعل القليل لا يبطل الصلاة ومجئ المؤذن إلى الإمام (باب المرأة وحدها تكون صفًا) فإن قلت مفهوم الصف يقتضي التعدد فالشخص الواحد كيف يكون صفًا. قلت المراد منه أنها لا تقف في صيف الرجال بل تقف وحدها وتكون في حكم الصف أو أن جنس المرأة غير مختلطة بالرجال يكون صفًا. قوله (إسحق) أي ابن عبد الله ابن أبي طلحة الأنصاري روى عن عمه أنس مر في باب من قعد حيث ينتهي في كتاب العلم. قوله (أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية وكانت مشتهرة بهذه الكنية فذكرها زيادة في التعريف وفيه أن سنة النساء القيام خلف الرجال فإن صلت امرأة إلى جنب رجل تمت صلاتها وعند الكوفيين فسدت صلاة الرجل وفيه أن الصبي يكون في الصف وأن الصف من الرجال يكون من اثنين فصاعدا ومر معنى الحديث في باب الصلاة على الحصير (باب ميمنة المسجد) قوله (ثابت) بالمثلثة قبل الألف وبالموحدة بعدها (ابن يزيد) من الزيادة البصري مات سنة تسع وستين ومائة و(عاصم) أي الأحول مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان في كتاب الوضوء و(الشعبي) بفتح المنقطة وسكون المهملة في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (أو","vol":"5","page":98},{"text":"عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي، أَوْ بِعَضُدِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>باب إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ، أَوْ سُتْرَةٌ</span>.\nوَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ.\nوَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ يَاتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ، أَوْ جِدَارٌ إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ.\n٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ\nــ\nبعضدي) الشك من ابن عباس فإن قلت تقدم في باب إذا قام الرجل أنه قال فأخذ برأسي فما وجه الجمع بينهما. قلت إذا كانت القضية متعددة فلا إشكال وإن كانت واحدة فوجهه أن يقال أخذ أولًا برأسه ثم بيده أو بعضده أو بالعكس. قوله (قال بيده) أي أشار بها (ومن ورائي) يحتمل أن يراد به وراء ابن عباس وأن يراد به وراء رسول الله ﷺ وفي بعضها من ورائه بلفظ الغائب. فإن قلت علم منه ميمنة الإمام لا ميمنة المسجد قلت ميمنة الإمام هي بعينها ميمنة المسجد (باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة) بضم السين وهي ما يستر به قوله (نهر) في بعضها نهيرًا مصغرًا و(أبو مجاز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي (لاحق) بكسر المهملة وبالقاف (ابن حميد) بضم الحاء وسكون التحتانية السندوسي البصري ثم المروزي الأعور الأسود التابعي مات سنة ست ومائة. قوله (محمد) أي ابن سلام و(عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدم في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم بالله في كتاب الإيمان و(عمرة) بالمهملة المفتوحة في باب عرق الاستحاضة. قوله","vol":"5","page":99},{"text":"بِصَلَاتِهِ صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ.\nــ\n(شخص) الشخص سواد الإنسان وغيره يراه من بعيد وإنما قال بلفظ الشخص لأنه كان ذلك بالليل ولم يكونوا يبصرون منه إلا سواده. قوله (بصلاته) أي متلبسين بصلاته أو مقتدين بها و(فأصبحوا) أي دخلوا في الصباح وهي تامة و(الليلة الثانية) في بعضها بدون الألف واللام مضافة إلى الثانية م ومن باب إضافة الموصوف إلى صفته و(أناس) بالهمزة ولا فرق بينه وبين ما حذف الهمزة منه في المعنى و(ذلك) أي الاقتداء برسول الله ﷺ و(إذا كان) أي الوقت والزمان و(فلم يخرج) أي إلى الموضع المعهود الذي كان يصلى به في تلك الليالي فلم يروا شخصه و(تكتب) أي نفرض. فإن قلت تقدم في أول كتاب الصلاة في حديث المعراج بعد تقرر الصلاة على خمس إن الله تعالى قال لا يبدل القول لدى فإذا لم يكن تبديل فكيف خاف من الزيادة على الخمس. قلت السياق يدل على أن المراد لا يبدل بتنقيص شئ آخر منها. الخطابي: قد يقال عليه كيف يجوز أن يكتبه علينا صلاة وقد أكمل الله ﷾ الفرائض ورد عدد الخمسين منها إلى الخمس وقيل أن صلاة الليل كانت واحدة على النبي ﷺ وأفعاله التي تفصل بالشريعة واجب على الأمة الانتباه به فيها وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل يقتدون به ويرونه واجبًا فترك النبي ﷺ الخروج إليهم في الليلة الرابعة وترك الصلاة فيها لئلا يدخل ذلك الفعل في الواجبات المكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به فالزيادة إنما تجب عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعاله ﷺ لا من جهة إنشاء فرض مستأنف زائدًا على الخمس وهذا كما يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر ولا يدل ذلك على زيادة في جملة الشرع المفروض في الأصل وفيه وجه آخر وهو أن الله تعالى فرض الصلاة أولًا خمسين ثم حط بشفاعة رسول الله ﷺ معظمها تخفيفًا عن أمته فإذا عادت الأمة فيما استوهبت وتبرعت بالعمل به لم يستنكر أن يكون فرضًا عليهم وقد ذكر الله","vol":"5","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>باب صلاة الليل</span>.\n٦٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَلَّوْا وَرَاءَهُ.\n٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه\nــ\nتعالى عن النصارى أنهم ابتدعوا رهبانية ما كتبها الله عليهم ثم لما قصروا فيها لحقتهم اللائمة في قول الله تعالى «فما رعوها حق رعايتها» فأشفق ﵇ أن يكون سبيل أولئك فقطع العمل به تخفيفا عن أمته (باب صلاة الليل) قوله (ابن أبي فديك) بضم الفاء وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالكاف وقد أستعمل بلام التعريف وبدونه و(ابن أبي ذئب) بكسر الذال المعجمة وبالهمز وبالموحدة تقدما في باب حفظ العلم و(المقبرى) هو سعيد بن أبي سعيد المقبرى بضم الباء وفتحها وقيل بكسرها أيضا في باب الدين يسر في كتاب الإيمان. قوله (يحتجزه) أي يتخذه حجرة بالراء أي يجعله كالحظيرة لنفسه عند الصلاة و(ثاب) يقال ثاب الناس إذا اجتمعوا وجابوا وفي بعضها ثاروا والثوران من الهيجان. الخطابي: يحتجزه أي يتخذه شبه الحجرة فيصلي فيها وآب أي جاء الناس من كل أوب وناحية والأصل فيها الرجوع قال تعالى «انه كان للأوابين غفورا» أي الراجعين بالتوبة. فإن قلت كيف دل الحديث على ما عقد الباب له. قلت يحتجزه معنا يحتجزه بالليل من أجل الصلاة فيه بقرينة فصفوا وراءه. قوله (عبد الأعلى بن حماد) بفتح المهملة وشدة الميم مر في باب الجنب يخرج و(هيب) بضم الواو وسكون التحتانية في باب من أجاب الفتا (أبو النضر) بسكون الضاد المعجمة في باب المسح على الخفين و(بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة في باب الخوخة في المسجد و(يزيد) الخزرجي الأنصاري كاتب الوحي في باب إقبال الحيض.","vol":"5","page":101},{"text":"وسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً- قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَاّ الْمَكْتُوبَة. قَالَ عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nــ\nقوله (حسبت) أي قال بسر ظننت أن زيدا و(جعل) أي طفق (من صنيعكم) أي حرضكم على إقامة صلاة التراويح و(المكتوبة) المفروضة. فإن قلت هذا يدل على أن التراويح تصلى فرادى لا جماعة. قلت قال به مالك وأما الأئمة الثلاثة فقالوا الأفضل الجماعة كما فعل عمر والصحابة واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد فإن قلت فما الجواب فيه عن هذا الحديث. قلت ماهو جواب عن العيد ونحوه والتحقيق أنه ﷺ خاف من الوجوب عليهم وأما بعد وفاته فذلك غير متصور وفيه جواز الإقتداء بمن لم ينو الإمامة ثم أن نوى الإمام إمامتهم بعد إقتدائهم حصلت له فضيلة الجماعة ولهم وإن لم ينوها حصلت لهم فقط لا له لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وفيه أن الكبير إذا فعل شئيا خلاف ما يتوقعه أتباعه ذكر لهم عذره وحكمته. النووي: معنى أن يحتجزه أنه يحوط موضعا من المسجد بحصير تستره ليصبى فيه ولا يمر من بين يديه مار ليتوفر خشوعه وفراغ قلبه. أقول لفظ الحديث لا يدل على أن احتجازه كان في المسجد وكيف كان من المسجد ويلزم منه أن يكون تاركا للأفضل الذي أمر الناس به حيث قال فصلوا في بيوتكم. فأن قلت صح أنه كان في المسجد فما جوابك عنه. قلت إما أن يقال أنه إذا احتجزه كان كأنه بينه لخصوصيته به، أن السبب في كونه أفضل عدم شوبه بالرياء ورسول الله ﷺ منزه عن الرياء سواء كان في بيته أم لا. وفيه إشارة إلى ما كان ﷺ عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عنها والإكتفاء من متاعها بما لابد منه وجواز النافلة في المسجد والجماعة في غير المكتوبة وترك بعض المصالح لخوف من الشفقة على أمته ولفظ (أفضل الصلاة) عام في جميع النوافل إلا النوافل التي هي","vol":"5","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>باب إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ</span>.\n٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ قَالَ أَنَسٌ، ﵁، فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ثُمَّ قَالَ: لَمَّا سَلَّمَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.\n٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ خَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ إِنَّمَا الإِمَامُ\nــ\nمن شعائر الإسلام ك العيد والكسوف والإستسقاء والتراويح على الأصح والله أعلم (باب إيجاب التكبير) أي تكبيرة الإحرام. قوله جحش) بضم الجيم وكسر المهملة أي خدش و(سم) قيل بمعنى أجاب بدليل إستعماله باللام والمفعول محذوف أي أجاب الله دعاء الحامدين. فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على إيجاب التكبير. قلت هو دليل على الجزء الثاني من الترجمة لأن لفظ إذا صلى قائما متناول لكون الإفتتاح أيضا في حال القيام فكأنه قال إذا افتتح الإمام بالصلاة قائما فافتتحوا انتم أيضا قائمين إلا أن يقال الواو بمعنى مع مع والغرض بيان إيجاب التكبير عند افتتاح الصلاة يعني لا يقوم مقامه التسبيح والتهلل فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل وقد يقال عادة البخاري أنه إذا كان في الباب حديث دال على الترجمة ذكره ويتبعه أيضا بذكر ما يناسب وإن لم يتعلق بالترجمة وأما مفهومه وهو أنه إذا لم صل يصل قائما فلا تصلوا قياما فمنسوخ بما يثبت من صلاته قاعدا وصلاة القوم","vol":"5","page":103},{"text":"أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا.\n٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ.\nــ\nقائمين في مرض موته. قوله (أو إنما جعل) شك من الراوي ف زيادة لفظ جعل و(فكبروا) هو موضع دلالته على الترجمة لأن ظاهر الأمر الوجوب. فإن قلت فيجب أيضا قول ربنا لك الحمد لأنه أيضا مأمور ببه. قلت لولا الدليل الخارجي وهو الإجماع على عدم وجوبه لكان هو أيضا واجبا بمقتضى ظاهرة الأمر. قوله (لك الحمد) بدون الواو وفي الرواية السابقة بالواو والأمران جائزان ولا ترجيح لأحدهما على لآخر في مختار أصحابنا. النووي: معنى سمع أجاب أي من حمد الله متعرضا لثوابه استجاب الله له وأعطاه ما ما تعرض له فقولوا ربنا لك الحمد ليحصل ذلك وقال لفظ (ربنا) على تقدير إثبات الواو متعلق بما قبله تقديره سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجب دعاءنا وحمدنا ولك الحمد على هدايتنا. أقول يحتمل أن يكون السماع بمعناه المشهور. فإن قلت فلا لابد أن يستعمل بمن لا باللام قلت معناه سمع الحمد لأجل الحامد منه ثم لفظ ربنا لا يمكن أن يتعلق بمن قبله لأنه كلام المأموم وما قبله كلام الإمام بدليل بدليل فقولوا بل هو ابتداء كلام (ولك الحمد) حال منه أي أدعوك والحال أن الحمد لك لا لغيرك. فإن قلت هل يكون عطفا على جملة أدعوك. قلت لا لأنها أنشائية وهذه خبرية. قال في شرح السنة قيل الواو في قوله ولك الحمد واو العطف على مضمر متقدم وفي النسخة المنسوبة إلى البغريري. قال قتيبة قال لي أبو سعيد الحداد ما قوله سمع الله لمن حمده قلت","vol":"5","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء</span>.\n٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا\nــ\nما هو قال أجاب الله لمن دعاه. الخطابي: معناه الدعاء بالإستجابة لمن دعاه وحمه وأثنى عليه. فإن قلت هذا دليل لمن قال لا يزيد المأموم على ربنا لك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده فما قول الشافعية فيما قالوا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد. قلت لا نسلم أنه دليل إذ ليس فيه نفي الزيادة ولئن سلمنا فهو معارض بما ثبت أنه ﷺ جمع بينهما وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وأما وجه الجمع فهو أن قول حال الإرتفاع سمع الله لمن حمده وحال لإنتصاب ربنا لك الحمد وفي الكلام التفات وفيه دلالة على أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده وفيه وجب متابعة الإمام فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام منه فإن شرع فيه بعد فراغه لم نعقد ويركع بعد شروع الإمام في الركوع فإن قارنه أو سبقه فقد أساء ولكن لا تبطل صلاته وكذا السجود وسلم بعد سلام الإمام فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة وإن سلم معه لا تبطل. فإن قلت ما وجه الفرق بين التكبير والركوع ونحوه والسلام حيث لا يجوز في التكبير السبق ولا المقارنة وجاز في الركوع كلاهما وفي الصلاة التفصيل. قلت التكبير به تنعقد الصلاة فلو قارنه أو سبقه كان مقتديا بمن ليس إماما بل سيصبح إماما فلا معنى للإقتداء بخلاف الركوع ونحوه فإن الإقتداء ثابت ما لم يعرض ما يبطل الإقتداء عرفا كالتقدم بركنين فعليين يحكم ببقائه استحابا وأما السلام فهو تحليل للصلاة ولا حاجة في التحليل إلى المتابعة فجاز المقارنة بخلاف السبق فإنه مناف للإقتداء عرفا وسائر مباحث الحديث تقدمت في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به أما الحكمة في إبتداء الصلاة بالتكبير فلافتتاحها بالتعظيم لله ونعته ﷾ بصفاة الكمال (باب رفع اليدين بالتكبيرة الأولى) أي افتتاح التكبير أو افتتاح الصلاة وهما متلازمان. قوله (كذلك) أي حذو منكبيه ورفعهما هو جواب لقوله وإذا رفع بقرينة عطف وقال سمع الله لمن حمده أما إذا كبر","vol":"5","page":105},{"text":"وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع</span>\n٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: \" رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ \"\n٧٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ «إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ»، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا\nــ\nفهو عطف على اذا افتتح (ولك الحمد) بالواو وهذا فيه دلالة للشافعية حيث قالوا يقول الإمام ربنا لك الحمد أيضا و(ذلك) أي رفع اليدين (باب رفع اليدين اذا كبر) أللإفتتاح. قوله (محمد) أي ابن مقاتل و(عبدالله) أي ابن المبارك و(قام في الصلاة) أي شرع فيها وهو غير قام إليها وقام لها ولا يخفى الفرق بين الثلاثة. قوله (اسحق) أي ابن شاهين و(خالد) الأول وهو الطحان والثاني هو الحذا. تقدموا في باب اعتكاف المستحاضة و(أبو قلابة) بكسر القاف في باب حلاوة الإيمان و(مالك بن الحويرث) في باب تحريض النبي ﷺ في كتابة العلم. قوله (إذا أراد) فإن قلتم لم قال ههنا إذا","vol":"5","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>باب إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَذْوَ مَنْكِبَيْه.\n٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ\nــ\nأراد وفي غيره إذا صلى وإذا رفع بدون لفظ الإرادة وهل بينهما فرق. قلت نعم وهو أن رفع اليدي ليس عند الركوع بل عند إرادة الركوع بخلاف رفعهما في رفع الرأس فإنه عند الفرع لا عند إرادة الرفع .. قوله (وحدث) جملة حالة وليس عطفا على رأى لأن المحدث مالم والراثي هو أبو قلابة أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام واختلفوا فيما سواها فقال الشافعي وأحمد يستحب رفعها عند الركوع وعند الرفع منه. وقال أبو حنيفة لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام وهو أشهر الروايات عن مالك وروى عن بعض الحنفية بطلان الصلاة به وأما الحكمة فيه فقال الشافعي فعلته اعظاما لله واتباعا لرسول الله ﷺ. وقال غريره هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب يمد يديه علامة على استسلامه وقيل هو إشارة لإستعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاة ربه والله أعلم (باب إلى أين يرفع يديه) قوله (أبو حميد) بضم المهملة وسكون التحتانة عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري مر في باب استقبال القبلة (وفي أصحابه) أي في الصحابة وهذا يحتمل أن يراد به أنه قال به في حضور أصحابه أو أنه قاله في جملة من قال من أصحابه. التيمي: ذهب قوم إلى أن رفع اليدين عند تكبيرة الإفتتاح خاصة وقوم رفعها عند كل خفض ورفع وفعله أبو حميدة في عشيرة من الصحابة. قوله (حذو منكبيه) النووي في شرح صحيح مسلم: في بعض الروايات رفع ديه يحاذ بهما أذنيه وف رواية حتى يحاذي بهما فروع أذنيه فجمع الشافعي بينهما بأنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه","vol":"5","page":107},{"text":"لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَاسَهُ مِنَ السُّجُودِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ</span>.\n٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله\nــ\nوراحتاه من كبيه فاستحسن الناس ذلك منه. وأما وقت الرفع ففي رواية رفع يديه ثم كبر وفي واية كبر ثم رفع يديه وف الثالثة إذا كبر رفع يده ولأصحابنا فيه أوجه إحداها يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير مع إرسال يديه وبنه مع انتهائه والثان رفع غير مكبر ثم كبر ويداه قارتان ثم يرسلهما والثالث يبتدئ بالرفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معا والرابع يبتدئ بهما وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال والخامس وهو الأصح يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الإنتهاء فإن فرغ قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع هذا ثم الأصح أنه إذا أراد إرسالهما إرسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم ضع اليمين على اليسار وقيل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف رفعهما إلى تحت الصدر واعلم أن في رفع اليدين اعتبار هذه الوجوه الخمسة بالنظر إلى الروايات الثلاث حذو المنكبين وحذو الأذنين وحدو فروعهما ثم باعتبار الإرسال الخفيف والبليغ ثلاثين وجها فتأمله. قال الطحاوي إنما كان الرفع إلى المنكبين في وقت كانت أيديهم في ثيابهم وإلى الأذنين حين كانت أيديهم بادة. روى عن وائل أنه قال رأيت النبي ﷺ يرفع يديه حذاء أذنيه إذا كبر ثم أتيت من العام المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم إلى مناكبهم (باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين) قوله (عاش) بفتح المهمله وتشديد التحتانة وباعجام الشين مر في باب الجن يخرج. قوله (إذا دخل) أي إذا أراد الدخول و(ذلك) أي رفع اليدين في هذه المواضع (إلى النبي ﷺ","vol":"5","page":108},{"text":"عليه وسلم. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>باب وضع اليمنى على اليسرى</span>.\n٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ يُنْمَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ يَنْمِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>باب الخشوع في الصلاة</span>.\n٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ\nــ\nيعني ليس موقوفا على ابن عمر كما قالو المرفوع ما أضيف إلى النبي ﷺ قولا أو فعلا متصلا أو منقطعا. قوله (حماد) بفتح المهملة وشدة الميم (ابن سلمة) بفتح اللام ابن دينار أحد الأعلام مات سنة سبعة وستين ومائة و(ابن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء ابراهيم سبق في باب القسمة وتعليق الفتو في المسجد وهذان تعليقان. التمي: الرفع عند القيام من طريق نافع زيادة على ما في طريق سالم وهذه الزيادة يجب قبولها وليس في حدث ابن شهاب ما يدفعها بل فيه ما يثبتها وهو لفظ وكان لا يفعل ذلك بين السجدتين بمعنى كان يفعلها في كل خفض ورفع ما عدا السجود باب وضع اليمنى على اليسرى) قوله (أن يضع) أي بأن يضع لأن الأمر يستعمل بالباء والقياس أن يقال يضعون فوضع موضع المضمر وفيه تنيه على أن القائم بين يدي الملك الجبار ينبغي أن لا يهمل شرط الأدب بل يضع يده ويطأطئ كما يفعل بين يدي الملوك. قوله (لا أعلامه) أي لا أعلم الأمر إلا أن سهلا ينميه إلى رسول الله ﷺ. الجوهري: يقال نميت الحديث إلى غيري نميا إذا أسندته ورفعته. وقال إسماعيل بلفظ المجهول أقال أبو حازم لا أعلم الأمر إلا منسوبا إلى رسول الله ﷺ ولم يقل أبو حازم بلفظ المعروف لئلا يتعين المسند وهو سهل. قال التميمي: روي عن أبو بكر الصدق وعن عمر بن الخطاب وضع اليمنى على اليسرى ورأت طائفة","vol":"5","page":109},{"text":"أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ، وَلَا خُشُوعُكُمْ وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي.\n٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي، وَرُبَّمَا قَالَ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>باب مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ</span>.\n٧١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\n٧١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\nــ\nارسال اليدين وحكى ذلك عن مالك. النووي: هذه رواية جمهور أصحابه وه الأشهر عندهم (باب الخشوع في الصلاة) وقد مدح الله سبحانه من كان خاشعا في صلاته مقبلا عليها قال تعالى «قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون» قال ابن عباس يعني خائفين ساكنين. قوله (هل ترون) الاستفهام بمعنى بمعنى الإنكار والمراد من القبلة أما المقابلة وهي المواجهة أي لا تظنون مواجهتي ههنا فقط وأما فيه إضمار أي لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة فقط وأما من باب إرادة لازم التركيب لأن كون قبلته تمت مستلزم لكون رؤيته أيضا تمت فكأنه قال هل ترون رؤيتي ههنا فقط والله لأراكم من غيرها أيضا والجمهور على أن المراد من الرؤية الإبصار بالحاسة وسبق تحقيقه في باب تسوية الصفوف. قوله من بعدي قال بعضهم يعني من بعد وفاتي وهو بعيد من سباق الحديث وفيه النهي عن نقصان الركوع والسجود وجواز الحلف لتأكيد القضية وتحقيقها (باب ما يقول بعد التكبير)","vol":"5","page":110},{"text":"إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً- قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ هُنَيَّةً - فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ اللَّهُمَّ\nــ\nقوله (يفتتحون الصلاة) فيه مجاز أي أطلق الصلاة وأراد جزءها وهو القراءة وإضهار أي يفتتحن قراءة الصلاة و(الحمد لله) بضم الدال على سبيل الحكاة واستدل به مالك وغيره ممن يقول أن البسملة ليست ةمن الفاتحة وأوله الشافعي بأن معناه كانوا يبتدئون الصلاة بقراءة الفاتحة قبل السور فالمراد بيان السورة اتبتدئ بها وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله إذ هو كما يقال قرأت البقرة وآل عمران ويراد السورة التي يذكر فها البقرة وآل عمران مع قطع النظر عن حكم البسملة وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها. قول (عبد الواحد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية و(عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم (ابن القعقاع) بفتح القافين وسكون المهملة الأولى و(أبو زرعة) بضم الزاي تقدموا ف باب الجهاد من الإيمان. قوله يسكت من السكوت وبعضها من الأفعال فالهمزة للصيرورة. الجوهري: يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير الألف واذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت قوله (قال) أي أبو زرعة. قال أبو هريرة بدل إسكاتة هنية بضم الهاء وفتح النون وشدة التحتانية وهي تصغير هنة وهي كلمة كناية ومعناها شيء ولما صغرت قلبت الواو ياءو أدغمت في الياء ومن همز فقد أخطأ وواه هنيهة بإبدال الياء الثانية هاء أي يسكت شيئا قليلا بينهما. قوله (بأبي) الباء متعلقة بمحذوف أما إسم فيكون تقديره أنت مفدى بأبي وأما فعل فالتقدير فديتك بأبي وحذف تخفيفا لكثرة الإستعمال وعلم المخاطب به قوله (ما تقول) أي ما تقول فيها. فإن قلت السكوت مناف للقول فكيف صح أن يقال ما تقول في سكوتك. قلت قال الخطابي: اسكاتة وزنه افعلة من السكوت ومعناها سكوت يقتضى بعده كلاما أو قراءة مع قصر المدة فيه وإنما أرادوا بهذا النوع من السكوت ترك رفع الصوت بالكلام. ألا تراه قال ما تقول في إسكاتك. قال المظهري فشرح المصابيح إسكاتك بالنصب مفعول فعل مقدر أي أسألك إسكاتك ما تقول فه أو في إسكاتك.","vol":"5","page":111},{"text":"بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ.\nــ\nما تقول فصب على نزع الخافض. قوله (باعد) أخرجه إلى صيغة المفاعلة للمبالغة و(الخطايا) أما أن يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب فبعد بيني وبينه أو السابقة فمعناه المحو والغفران. قوله (بيني وبين خطاياي) فإن قلت لم كرر لفظ البين ههنا ولو يكرر بين المغرب والمشرق. قلت إذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض و(الدنس) بفتح النون الوسخ و(البرد) بفتح الراء هو أيضا هو حب الغمام. فإن قلت الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار فلم ذكر كذلك. قلت قال محي السنة معناه طهرني من الذنوب وذكرهما مبالغة في التطهير لا أنهما يحتاج إليهما. الخطابي: هذه أمثلة لم يرد بها أعيان هذه المسميات وإنما إراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه والثلج والبرد ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما إستعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراد من تطهير الثوب التوربشتي: ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها بيانا لأنواع المغفرة التي لا يخص من الذنوب إلا بها أي طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ورفع الأحداث. الطيبي: يمكن أن يقال ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء طلب شمول الرحمة بعد المغفرة والتركيب من باب رأيته متقلدا سيفا ورمحا أي أغسل خطاياي بالماء أي اغفرها وزد على الغفر من شمول الرحمة طلب أولا المباعدة بينه وبين الخطايا ثم تنقية ما عسى أن يبقى منها تنقية تامة ثم سأل ثالثا بعد الغفران غاية الرحمة تحلية بعد التخلية. أقول والأقرب جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مستوجبة لها بحسب وعد الشارع. قال تعالى «ومن يعص الله فإن له نار جهنم» فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم أبرد من الثلج وهو البرد بدليل جموده لأن ما هو أبرد فهو أجمد وأما تثليث الدعوات فيحتمل أن يكون نظرا إلى الأزمنة الثلاثة المباعدة للمستقبل والتنقية للمجال والغسل للماضي وفي الحديث أدلة للأئمة الثلاثة في استحباب دعاء الإستفتاح حجة على مالك حيث","vol":"5","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>بَابٌ</span>.\n٧١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَاتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قُلْتُ مَا شَانُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَاكُلُ. قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ خَشِيشِ، أَوْ خُشَاشِ\nــ\nقال لا يستحب وجواز السؤال عن الإمام في حكمة أفعاله قيل وفيه المنع من التطهير بالماء المستعمل لأنه يقول أن منزلة الخطايا المغسولة بالماء الذي يتطهر به منزلة الأوضار الحالة في الغسلات المانعة من التطهير بها. قوله (ابن أبي مريم) أي سعيد (نافع بن عمر) أي الجمحى (وابن أبي المليكة) بضم الميم تقدموا في باب من سمع شيئا في كتاب العلم. قوله (اجترأت) من الجرأة وهي الجسارة وإنما تكون جرأ' لأنه لم يكن مأذونا من عند الله بأخذه منه و(القطاف) بكسر القاف جمع القطف وهي العنقود. قوله (أو أنا) بهمزة الإستفهام وفتح الواو. فإن قلت علام عطفت الواو قلت على مقدر بعد الهمزة يدل عليه السياق وفي بعضها بدون الهمزة لكنها مقدرة قوله (حسبت)","vol":"5","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>.\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ.\n٧١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ قُلْنَا لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ\nــ\nأي قال أبو هريرة حسبت أن رسول الله ﷺ قال. و(الخشيش) بفتح المعجمة هو حشرات الأرض وهوامها وأما الخشاش فهو بالكسر الذي يدخل في عظم أنف العير وهو من خشب والبرة من صفر والخرامة من شعر والحشرات أيضا وقد يفتح بهذا المعنى الأخير وفيه أن صلاة الكسوف ركعتان وفي كل ركعة ركوعان وأن الجنة والنار مخلوقتان اليوم وفيه أن تعذيب الحيوانات غير جائز وأن المظلوم من اليوان يسلط يوم القيامة على ظالمه. فإن قلت ماوجه ذكر هذا الباب هنا وماوجه تعلق الحديث به. قلت لما كان دعاء الإفتتاح مستلزمة لتطويل القيام وهذا فيه تطويل القيام ذكره هنا من جهة هذه المناسبة. الخطابي: الخشيش ليس بشيء إنما هو الخشاش مفتوح الخاء وهو حشرات الأرض (باب رفع البصر إلى الأمام) قوله (رأيت) وفي بعضها فرأيت. فإن قلت ما المعطوف عليه بالفاء قلت الحديث مختصر فهو عطف غلى ما تقدمه في حديث صلاة الكسوف مطولا و(يحطم) بكسر الطاء والحطمة من أسماء النار لأنها تحطم ما يلقى فيها. قوله (عبدالواحد) أي ابن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية مر في باب الجهاد من الإيمان و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن عمير) مصغر عمر التيمي من تيم الله الكوفي و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن مغيرة بفتح المهملة وسكون المنقطة وبالموحدة وبالراء الأزدي و(خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بالهمزة والراء المفتوحتين وشدة المثناة أبو عبد الله التيمي ولحقه في الجاهلية فاشترته امرأة خزاعية فأعتقته وهو من السابقين في الإسلام سادس ستة المعذبين في الله تعالى على إسلامهم شهد المشاهد وروي له اثنان وثلاثون حديثا للبخاري منها خمسة مات","vol":"5","page":114},{"text":"ذَاكَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.\n٧١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْنَهُ قَدْ سَجَدَ.\n٧١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلُ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ قَالَ إِنِّي\nــ\nسنة سبع وثلاثين بالكوفة وهو أول من صلى عليه الإمام علي بن أبي طالب منصرفه من صفين قوله (يقرأ) أي غير الفاتحة إذ لا شك في قراءتها و(بم) أي بما فحذف الألف تخفيفا و(باضطراب) أي بحركة لحيته بكسر اللام تثنية اللحى فهو تصحيف نعم ان صحت الرواية به فالمعنى صحح قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى مر في أواخر كتاب الإيمان و(أنبأنا) أي أخبرنا وقال بعضنهم يجوز قول أنبأنا في الإجازة ولا يجوز أخبرنا فيها إلا مقيدا بالإجازة بأن يقول أخبرنا إجازة و(أبو إسحاق) السبيعي و(عبد الله بن يزيد) من الزيادة و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب تقدموا قوله غير (كذوب) فائدته بما يتعلق به مر في باب متى يسجد من خلف الإمام فتأملها فإنها شريفة. قوله (قاموا) جواب إذا صلوا و(قياما) مصدر و(حتى ترونه) بالنون وفي بعضها بدونها والأمرا جائزان بناء على إرادة فعل الحال أو الإستقبال قوله (خسفت الشمس) هذا دليل من قال أيضا الخسوف يطلق أيضا على كسوف الشمس قالوا الأجود أن تقال كسفت الشمس وخسف القمر و(فصلى) أي صلاة الكسوف و(تناولت) وفي بعضها تناول بلفظ المضارع يحذف إحدى التائين و(تكعكعت) الخطابي: معناه تأخرت وأصله تكعع على وزن تفعل فأدخل الكاف لئلا يجمع بين حرفين من نوع واحد فهو ثقيل. الجوهري: كعكعته فتكعكع أي حبسته","vol":"5","page":115},{"text":"أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا.\n٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَقَا الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ثَلَاثًا\nــ\nفاحتبس وتكعكع أي جبن و(العنقود) بضم العين. فإن قلت التناول هو الأخذ فكيف أثبت الأخذ أو لا حيث قال فتناولت ونفى ثانيا حيث قال لو أخذته قلت التناول هو التكلف في الأخذ وإظهاره لا الأخذ حقيقة أو المراد تناولت لنفسي ولو أخذته لكم أو الإرادة مقدرة أي فأردت التناول فإن قلت لم لم يبين لهم سبب الأمر الآخر الذي رأوه منه وهو التكعكع قلت اختصر الحديث وقد ذكر سببه في سائر المواضع وهو دنو نار جهنم التيمي: قيل لم يأخذ العنقود لأنه كان من طعام الجنة وهو لا يفى ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا الا ما يفنى لأن الله تعالى خلقها للفناء فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و(فليح) بضم الفاء وسكون التحتانية و(هلال) بخفة الام تقدموا في أول كتاب العلم قوله (رقى) بكسر القاف يقال رقيت في السلم إذا صعدت و(قبل) بالقاف المكسورة وبالموحدة المفتوحة الجهة ويقال جلست قبل فلان أي عنده قوله (اآن) هو إسم للوقت الذي أنت فيه وهو ظرف غير متمكن وقع معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف لأنه ليس له ما يشركه. فإن قلات هو للحال ورأيت للماضي فكيف يجتمعان قلت دخول قد عله قربهإلى الحال فإن قلت فما قولك في صليت فإنه للمضى ألبتة قلت قال ابن الحاجب كل مخبر أو منشىء فقصده الحاضر فمث صليت يكون للماضي الملاصق للحاضر أو أريد بالأن ما يقال عرفا أنه الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة الغير منقسمة المسمات بالحال فإن قلت منذ حرف أو إسم قلت جاز الأمران فإن كان إسما فهو مبتدأ ومابعده خبره والزمان مقدر قبل صليت. وقال زجاج بعكس ذلك قوله (ممثلتين) أي مصورتين","vol":"5","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة</span>.\n٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>باب الالتفات في الصلاة</span>.\n٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ\nــ\nو(في الخير) أي في أحوال الخير وثلاثا متعلق بقوله قال. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء فناسب رفع البصر إلى الامام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصلاة أو هو مختصر حديث صلاة الكسوف الذي ثبت فيه رفع البصر إلى الامام (باب رفع البصر إلى السماء) قوله (ابن أب عروبة) بفتح المهملة وخفة الراء المضمومة الموحدة سعيد مر في باب الجنب يتفرج قوله (بال) أي حال وإنما أبهم الرافع ولم يقل ما بال فلان لئلا ينكسر خاطره إذ النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة و(لينتهن) بضم الهاء واللام جواب قسم محذوف و(ذلك) إشارة إلى رفع البصر و(لتخطفن) بفتح الفاء ولفظ المجهول يعني لا يخلو الحال من أحد الأمرين اما انتهى عنه وإما العمى وهو التهديد عظيم ووعد شديد. فإن قلت فيلزم منه أن يكون حراما قلت لولا الإجماع على عدم حرمته أوجب القول بذلك فحمل على على الكرامة قال القاضي عياض: اختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة في الدعاء فجوزه الأكثرون لأن الصلاة قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة فلا ينكربرفع البصر إليها كما لا ينكر رفع الأيدي إليها في الدعاء وكرهه الآخرون الطيبي: أو هنا للتخير تهديدا وهو خير في معنى الأمر والمعنى لكونن منكم الإنتهاء من الرفع أو تخطف الأبصار عند الرفع من الله ﷾ (باب الإلتفات في الصلاة) قوله (أبو الأحوص) بفتح الهمزة وسكون امهملة وفتح الواو وبالمهملة سلام بتشديد اللام ابن سليم بضم المهملة وفتح اللام","vol":"5","page":117},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ.\n٧٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَاتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرَى شَيْئًا، أَوْ بُصَاقًا فِي الْقِبْلَةِ</span>.\nوَقَالَ\nــ\nالحافظ الكوفي الحنفي مات سنة تسع وسبعين ومائة و(أشعث) بإعجام الشين وبالمثلثة و(ابن سليم) بالضم أيضا المكنى بأبي الشعثاء في باب التيمن في الوضوء قوله (اختلاس) وهو فعل من الإختلاس وهو السلب وقال صاحب النهاية الخلسة ما يؤخذ سلبا ومكابرة وأعلم أن الإلتفات يمينا وشمالا بحيث لم يحول صدره عن القبلة هو المبحث إذ لو حوله عنها لبطلت صلاته قال ابن بطال: الإلتفات في الصلاة مكروه وذلك أنه إذا وما ببصره وثنى عنقه يمينا وشمالا ترك الإقبال على الصلاة وفارق الخشوع المأمور به في اللاة ولذلك جعله النبي ﷺ اختلاسا وفيه حض عى إحضار المصلى قلبه لمناجاة ربه وأما نظره عليه السام بحيث قال شغلتني أعلامها فهو مما لا يستطاع دفعه الطيبي: المعنى من إلتفت ذهب عنه الخشوع فاستعير لذهابه اختلاس الشيطان تصويرا لقبح نلك الفعلة أو أن المصلي مستغرق في مناجاة ربه وأنه تعالى مقبل عله والشيطان كالراصد ينتظر فوات تلك الحالة عنه فإذا التفت المصلي اغتنم الفرصة فيخلسها منه قوله (خميصة) يفتح المنقطة كماء أسود له علمان (أبو جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء وذكر الضمير في به نظرا إلى الكساء و(الإنبجانية) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة وبالجيم والنون وشدة الياء كماء لا علم له ومر الحديث وفوائده في باب إذا صلى في ثوب له أعلام (باب هل يلتفت لأمر ينزل به) قوله (أو بصاقا) بضم الموحدة وجاء بالزاي والسين أيضا لغتين وهو عطف على سء فإن قلت قيل هو مقيد أيضا بكونه في القبلة. قلت ال يلزم تقييد المعطوف عليه بما هو قيد في المعطوف. قوله.","vol":"5","page":118},{"text":"سَهْلٌ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، ﵁، فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ.\n٧٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهْوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ. رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِع.\n٧٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَاهُمْ إِلَاّ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ، ﵁، عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ\nــ\n(سهل أي الساعدي الصحابي المشهور و(النخامة) هي الفضلة الخارجة من الصدر على الصحيح و(فتحها) بالمثناة الفوقانية أي حكمها و(قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة وهذا على سبيل التشبيه أي كأنه مقابل وجهه (فلا يتنخمن) أي فلا يرمين النخامة وأبحاث الحديث تقدمت ي الأبواب التي في حك البزاق وحك المخاط ولا يبصق عن يمينه قوله (ابن أبي رواد) بفتح الراء وشدة الواو وبالمهملة قال الغساني وهو أخو عثمان ساكن مكة وأبو رواد إسمه ميمون مولى آل المهلب بن أبي صفرة العتكي قال ابن بطال جاء في بعض الطرق أنه حتها بعد الصلاة والحت حت الورق من الغصن أي إسقاطه وإزالته ثم إن كان ذلك في الصلاة فهو عمل يسير لا يؤثر ف الصلاة قوله (لم يفجأهم) هو عامل في بينما (وكشف) حال و(يضحك) حال مؤكدة وأي غير متنقلة ومثلها لايلزم أن تكون مقررة لجملة إسمية أو حال مقدرة و(نكص) أي رجع و(ظن) في بعضها فظن بالفاء","vol":"5","page":119},{"text":"فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت</span>.\n٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ، ﵁، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا، حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ\nــ\nالسببية أي نكص بسبب ظنه أن رسول الله ﷺ بريد الخروج إلى المسجد و(هم) أي قصد و(يفتتنوا) أي يقعوا في الفتنة أي في فساد صلاتهم وذهابها فرحا بصحة رسول الله ﷺ وسرورا برؤيته وفيه دليل أنهم التفتوا إليه حين كشف الستر لأنه أشار إليهم فقال لولا التفاتهم اليه ما راوا اشارته وفيه أن رسول الله ﷺ كان يفرح باجتماع المؤمنين في الطاعات وأن وفاته كان ف آخر اليوم (باب وجوب القراءة للامام) قوله (يخافت) بلفظ المجهول من المخافتة وهي أسرار المنطق او خفت الصوت سكوته (وعبدالملك ن عمير) مر في اب أهل الفضل أحق بالامامة و(جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم والحجازيون يسكنون الميم تخفيفا كما يقال عضد ف عضد وهو أبوه صحابيان روي له مائة حديث وستة وأربعون حديث للبخاري منها حديثان وو ابن أخت سعد بن ابي وقاص مات سنة ستة وستين قوله (سعدا) أي ابن مالك المكنى بأبي وقاص الصحابي المشهور أحد العشرة فيباب إذا لم يكن الإسلام في الحقيقة و(عمار) بفتح) المهملة وشدة الميم ابن ياسر في باب السلام من الاسلام قوله فشكوا يعني سعدا و(أبا اسحق) كنيته و(هؤلاء) أهل الكوفة البلد المعروف لاستدارتها تقول العرب للرمل المستدير كوفا وقيل لأن ترابها","vol":"5","page":120},{"text":"لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللهِ، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ، رَجُلًا، أَوْ رِجَالًا، إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَاّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ، قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا، فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ\nــ\nيخالط حصا وكل ماكان كذلك سمي كوفا قوله (أما أنا) فان قلت أما التفصيل ولابد مكن قسيم فأين هو قلت مقدر كأنه قال أما هم فقالوا أما أنا فأنا أقول كنت كذا فان قلت القياس يقتضي تاخير لفظ والله عن الفاء قلت ماهو في وحدها يجوز تقديم بعضها عن الفاء والقسم ليس أجنبيا فان قلت ماهو جواب القسم قلت محذوف و(فأنى كنت) يدل عليه قوله (صلاة رسول الله ﷺ) أي صلاة مثل صلاته وما أخرم بفتح الهمزة وكون المععجمة وكسر الراء أي ما أنقص وما أقطع فان قلت لما خصص صلاة العشاء بالذكر من بين الصلوات قلت لعلهم شكرا منه في هذة الصلاة بسببها أو أنه لما لم يهمل شيئا من هذه التي وقتها وقت الاستراحة ففي غيرها بالطريق الأولى قوله (اركد) بضم الكاف أي اسكن وامكث فيهما بان اطولهما و(أخف) بضم الهمزة وفي بعضها وأخفف (ذاك الظن) مبتدأ وخبر و(بك) متعلق بالظن وهذا الذي تقوله هو الظن بك فان قلت سعد إما أنه غائب فكيف خاطبه بذاك واما انه حاضر فكيف قال فارسل اليه قلت كان غائبا أولا ثم حضر قوله (عبس) بفتح المملة وسكون الموحدة وبالمهملة واسامة بضم الهمزة ابن قتادة بفتح القاف وبالمثناة الفوقانية و(سعد) بفتح السين من السعادة قوله (اما اذ نشدتنا) يقال نشدتك الله أي سألتك بالله وقسيم اما محذوف أي اما غيري فاتوني عليه وأما نحن حين سألتنا","vol":"5","page":121},{"text":"لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْني دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.\n٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ\nــ\nفنقول كذا والباء في (بالسرية) للمصاحبة وهي بتخفيف الراء قطعة من الجميش والقضية هي القضاء عأي حكم قوله (لأدعون عليك) أي بثلاث دعوات و(سمعة) بضم السين يقال فعله رياء وسمعة أي ليراه الناس ويسمعونه و(عرضه) أي جعله عرضة للفتن أو ادخله في معرضها أو اظهر هبها فان قلت الدعاء بطول العمر دعاء له لادعاء عليه قلت طوله في الغاية بحيث يرتد الى أسفل سافلين ويصير الى ارذل العمر وتضعف القوى ونتكس في الخلق محنة لا نعمة أو المراد طوله مع طول الفقر فان قلت كيف جاز لسعدان ان يدعو على أخيه المسلم وان جاز فم لم يكتف بدعوة واحدة. قلت جاز لأنه كان مظلوما بالإفتراء وأما التثليث فلأنه أيضا ثلث في نفي الفضائل عنه سيما الثلاث التي هي أصل الفضائل وأمهات الكمالات يعني الشجاعة التي هي كمال القوة الغضبية حيث قال لا يسير والعفة التي هي كمال القوة الشهوانية حيث قال لا يقسم والحكمة التي هي كمال القوة العقلية حيث قال لا يعدل وراعي أمرا آخر في الدعاء وهو أنه قابل كل ما نسب اليه التقصير مما يتعلق بالنفس والمال والدين ممثله فدعا عليه بما يتعلق بالنفس وهو طول العمر والمال وهو الفقر والدين والوقوع في الفتن قوله (كان) أي أسامة بعد ذلك إذا سئل عن حال نفسه يقول أنا شيخ كبير وهو إشارة إلى الدعوة الأولى ومفتون إلى الدعوة الثالثة وأما لفظ أصابتني دعوة سعد فهو بمقتضى عمومه دل على طول الفقر قوله (يغمزهن) أي يعصر أعضاءهن بالأصابع وفيه إشارة أيضا إلى الفتنة وإلى الفقر أيضا ذ لو كان غنيا لما احاج إلى لمز الجواري في الطريق. فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت وجهه أن ركود الإمام يدل على قراءته عادة فهو دال على بعض الترجمة ولا خلاف في وجوب الفاتحة إنما خلاف في فرضيتها وان اراد البخاري من القراءة قراءة صورة غير الفاتحة فالركود لابد على وجوبها الا أن يقال فعله في الصلاة دليل على الوجوب ما لم يعارضه ما يدل على أنه ندب","vol":"5","page":122},{"text":"ابْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.\n٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\nــ\nلقوله صلوا كما رأيتموني أصلي وان أراد أعم منها فهي واجبة على الامام بالاجماع الخطابي: المختار هو تطويل احدى الركعتين الوليين من الرباعية والحذف من الأخرى وتخفيف الأخريين وكذلك هو في إحدى ركعتي الفجر والمغرب وذهب بعضهم الى التسوية في الأوليين في الطول والأخريين في القصر. التيمي: قال أبوحنيفة: الواجب من القراءة ما تناوله اسم القرآن وذلك ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وقال الأئمة الثلاثة فاتحة الكتاب واجبة وقال الشافعي سواء صلاها منفردا أو إماما أو مأموما فيما يجهر به الامام أو يسر واليه أشار البخاري في الترجمة وقال قوم من صلى خلف الامام وجهر فيه الامام وهو يسمع قراءته فانه لا يقرأ لوله تعالى «وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له» وقال الكوفيون المأموم لا يقرأ لا فيما جهر به ولا فيم أسر. وقال أبو حنيفة القراءة واجبة في ركعتين من المغرب والرباعيات وليست واجبة في الثالثة والرابعة إذ لو كانت واجبة فيهما لكان عليه أن يجمع بين الفاتحة وسورة معها كالأوليين. وأما حديث سعد فوجهه أنه لما قال أركد فيهما علم أنه أراد أطيل القراءة فيهما وأقصر في الأخريين لأنه لا خلاف في وجوب القراءة في الأوليين. قال وفيه من سعى من الولاة يسأل عنه الامام في موضع عمله أهل الفضل منهم لأن عمر كان يسأل عنه في المساجد أهل ملازمة الصلاة فيها وفيه أن الوالي إذا شكى منه يعزل إذا رأى الامام صلاحا وان كذب عليه في الشكاية لئلا يبقى عليهم أمير وفيهم من يكرهه لأنه ربما أدى ذلك الى ما تسوء عاقبته وقول عمر ذاك الظن بك يدل على أنه لم يقبل الشكاية وقد صرح بذلك حين قال اني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. أقول وفيه خطاب الرجل بكنيته ومدحه في وجهه إذا لم يخف عنه فتنة بعجاب ونحوه. قوله (محمد بن الربيع) بفتح الراء ختن عبادة مر في باب متى يصح سماع الصغير في كتاب العلم و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة في باب علامة الإيمان حب الانصار قوله (بفاتحة الكتاب) سميت فاتحة لأنها فتح بها كتاب الله تعالى ويفتتح بها الصلاة وعدى القراءة بالباء وهي متعدية بنفسها على معنى لم يبدأ القراءة بها وهو نحو فلان يعطي ويمنع","vol":"5","page":123},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ وَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ\nــ\nأي لا صلاة لمن لم يوجد القراءة باستعانة قراءة الفاتحة وفيه دليل على أن قراءة الفاتحة واجبة على الامام والمأموم والمنفرد في الصلوات كلها فهو صريح في دلالته على جميع أجزاء الترجمة. فان قلت هذا لا يدل على الوجوب لاحتمال أن يراد لا كمال للصلاة أو لا فضيلة له إلا بها. قلت الذات غير منتفية بالاتفاق فلابد من تقدير فالحمل على نفي الصحة أولى من نفي الكمال ونحوه لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه لأن ما لايكون صحيحا هو إلى العدم أقرب مما لا يكون كاملا ولأن اللفظ يدل بالتصريح على نفي الذات وبالتبع على نفي جميع الصفات فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات تعين حمله على نفي جميع الصفات. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المنقطة مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم في كتاب العلم و(-ي) أي القطان. قال الدارقطني خالف يحي فه جميع أصحاب عبد الله لأن كلهم رووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ولم ذكر أباه وقال أيضا يحي حافظ يعني فيعتمد ما رواه فالحديث صحيح لا علة فه: قوله (فصلى) أي الصلاة وليس المراد فصلى على النبي ﷺ الخطابي: فيه وجوب التكبير لأنه أمر به والأمر للوجوب وفيه دلل على أن عليه أن يقرأ في كل ركعة كما أن عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة لأنه قال ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها ومعنى (ما تيسر) أي الفاتحة فان بيان النبي ﷺ قد عين ما لا تجزئ الصلاة إلا به من القرآن حث قال لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب التيمي: هو مجمل وحديث عبادة مفسر والمفسر قاض على المجمل النووي: أما حديث اقرأ ما تيسر فمجمول على الفاتحة فانها متيسرة قال تعالى «ولقد يسرنا القرآن للذكر» أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة فان قيل لم يذكر فيه كل الواجبات كالسجدة الثانية والنية والقعود في التشهد الأخير والترتيب فالجواب أنها كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها وفيه اجاب الاعتدال والجلوس بين السجدتين والطمأنينة في الركوع والسجود ولم يوجبها أبو حنيفة والحديث حجة عليه وليس عنه جواب صحيح وفيه أأن المفتي رأف بالمستفتي","vol":"5","page":124},{"text":"عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَا مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>باب القراءة في الظهر</span>.\n٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي\nــ\nوفيه الرفق بالجاهل وإيضاح المسألة والاقتصار على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حالهه حفظها واستحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وان قرب العهد وأنه حب رده في كل مرة وفيه أن من أخل ببعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا. فان قيل كيف تركه مرارا يصلي صلاة فاسدة فالجواب أنه لو يؤذن له في صلاة فاسدة ولا علم من حاله أنه أتي بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة بل هو محتمل أن يأتي بها صحيحة وإنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ ف تعريفه للصلاة المجزئة. النوربشتي: فان قيل لم سكت عن تعليمه أولا قلت ان الرجل لما رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي كأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت صلوات الله عليه تعليمه زجرا له وتأديبا وإرشادا الى استكشاف ما اشتبه عليه فلما طلب كشف الحال أرشده اليه والله أعلم (باب القراءة في الظهر) الظاهر أن المراد بها قراءة الفاتحة قوله (صلاتي العشى) يريد بها صلاتي الظهر والعصر ليطابق الترجمة لكن الجوهري قال: العشي من صلاة المغرب الى العتمة والعشاء والكسر والمد مثله والعشآن المغرب والعتمة وزعم قوم أن","vol":"5","page":125},{"text":"الأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ.\n٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْنَا خَبَّابًا أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>باب القراءة في العصر</span>.\n٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.\nــ\nالعشاء من زوال الشمر الى طلوع الفجر. قوله (احذف) أي اقصر الأخريين لا أنه حذف بالكلية ويترك رأسا واصل الحذف من الشيء النقص منه يقال حذفت من شعري أي أخذت منه وفي بعضها أخف وهذا قوي فلن أن المراد بالترجمة قراءة ما بعد الفاتحة لأن الحذف وعدمه لا يتصور في نفس الفاتحة. قوله (الآية) أي آية القرآن أو آية السورة وفيه أن الأسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة ويحتمل أن يكون الجهر بها يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر وفيه دليل أن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها وفيه تطويل الركعة الأولى بالنسبة الى لثانية. قال النووي: الأشهر عندنا أنه يسو بينهما. فان قلت ما التوفق بين هذا الحديث وحدث سعد حيث قال أركد والمراد منه التسوية بينهما قلت لا نسلم استفادة التسوية منه إذ غايته عدم التعرض للنسبة التي بينهما لا بالتسوية ولا بعدمها قوله (عمر) أي ابن حفص بن غاث تقدم في باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة و(عمارة) بضم المهملة في باب رفع البصر الى الامام مع سائر الرجال وشرح الحديث وفيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته (باب القراءة في العصر) قوله (يعلمون)","vol":"5","page":126},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.\n٧٣٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>باب القراءة في المغرب</span>.\n٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ\nــ\nأي يعرفون لأنه معتد إلى مفعول واحد. قال أبو العالية: قراءة العصر على النصف من الظهر. وقال إبراهيم يضاعف الظهر عليه أربع مرات وقال الحسن القراءة فيهما سواء قال أصحابنا: السنةفي الظهرأن يقرأ من طوال المفصل وفي العصر من أوساطه والحكمة أن الظه وقت القيلولة فطول ليدركها المتأخر والعصر وقت اتمام الأعمال وتعب أهلها فخفف عن ذلك. قوله المكي) مر في باب الفتيا في كتاب العلم و(هشام) أي الدستواني و(يحي بن كثير) ضد القليل. قوله (سورة سورة) كرر لفظ السورة لعيد التوزيع على الركعات يعن ليقرأ في كل ركعة من ركعتيها بسورة (باب القراءة في المغرب) قوله (أم الفضل) هي أم عبدالله بن عباس ولم يقل أمي لشهرتها بذلك و(هو) أي","vol":"5","page":127},{"text":"رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ.\n٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>باب الجهر في المغرب</span>.\n٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\nــ\nعبد الله و(هذه السورة) على مختار البصريين منصوب بقرءته وعلى مختار الكوفيين بقوله ذكرتني بالتشديد وفي بعضها بالتخفيف وفي عضها بقرءانك على وزن الفعلان و(بقرا) إما حال وإما استئناف فعلى الحال يحتمل سماعها منه ﷺ القراءة بعد ذلك وعلى الستئناف لا يحتمل. قوله (أبو عاصم) أي الضحاك تقد في أول كتاب العلم (وابن جريج) يضم الجيم اأولى في أول كتاب الحض و(ابن أبي مليكة) تصغير الملكة في باب خوف المؤمن أن حيط عمله في كتاب الايمان و(مروان بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين في باب البزاق ف كتاب الوضوء قوله (بقصار) التنوين فيه بدل عن المضاف اليه اي قصار المفصل وهي التي من الضحى الى آخر القرآن و(قد سمعت) بضم التاء قوله (بطولي الطوليين) التيمي: يريد أطول السورتين وطولي وزنه فعلى تأنيث أطول والطوليين تثنية الطولى فقيل أراد بها سورة الأعراف لأن صاحبتها الأنعام فان قيل البقرة أطول السباع الطوال أجيب بانه لو أراد البقرة لقال بطواي الطول فلما لم يقل ذلك دل أنه أراد الأعراف وه أطول السو بعد البقرة. أقول فيه نظر لأن سورة النساء هـ الطول بعدها. فان قلت في بعضها بطول الطولين فما وجهه. قلت المراد بالطولين الطويلين إطلاقا للمصدر وارادة للوصف أي كان يقرأ بمقدار طول الطويلين اللذين هما البقرة والنساء والأعراف. فان قلت المغرب ضيق لا يسع هذا المقدار قلت في وقتها خلاف. فاذا قلنا آخر وقتها غروب الحمرة فقد يسعه. وقال الخطابي: هذا يدل على أن للمغرب وقتين. وقال في موضع آخر فيه إشكال لأنه ﵇ إذا رأ الأعراف يدخل وقت العشاء قبل الفراغ منها فتفوت صلاة المغرب وتأويله أنه ﷺ قرأ في الركعة","vol":"5","page":128},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>باب الجهر في العشاء</span>.\n٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.\n٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.\nــ\nالأولى بقدر ما أدرك ركعة من الوقت قرأ باقيها في الثانية ولابأس بوقوعها خارج الوقت ويحتمل أن يراد بالسورة بعضها (باب الجهر في المغرب) قوله (محمد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة أبو سعيد مات بالمدينة ومن عمر بن عبدالعزز وأما أبوه فهو (ابن مطعم) فلفذ الفاعل من الاطعام ابن عدي مر في باب من أفاض ف كتاب الغسل. قوله (بالطور) أي بسورة الطور (باب الجهر في العشاء) قوله (معتمر) بلفظ الفاعل من الاعتمار باهمال العين وأبوه هو سليمان ابن طرخان المشهور بالتيمي تقدم في باب من خص بالعلم قوما (وبكر) ابن عبدالله المزني (وأبو واقع) بالفاء وبالمهمله كنية نفيع في باب عرق الجنب. قوله (قلت له) أي في شأن السجدة يعني سألته عن حكمها (وبها) أي بالسجدة أو الباء للظرفية يعني في هذه السورة (وحتى ألقاه) أي حتى أموت. قوله (عدي) بفتح المهملة ابن ثابت الأنصاري مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية في كتاب الايمان (والبراء) هو ابن عازب. قال بعضهم قراءته صلى الله عله وسلم باذا السماء انشقت وبالتين والزيتون","vol":"5","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504><span data-type=\"title\" id=toc-505>باب القراءة في العشاء </span>بالسجدة</span>.\n٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.\n\nباب القراءة في العشاء.\n٧٣٧ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ، ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي الْعِشَاءِ وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ، أَوْ قِرَاءَةً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين</span>.\n٧٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ\nــ\nتدل على أنه لا توقيت في القراءة في الصلاة وكتب بذلك عمر الى ابي موسى ﵄ اقرأ بالناس في العشاء الآخرة باوساط المفصل. وقرأ فيها عثمان بالنجم وابن عمر بالذين كفروا وفيه أن المسافر إذا اعجله صاحبه يقرأ بسورة قصيرة كما قرأ ﵇ بالتين في السفر (باب القراءة في العشاء بالسجدة) أي بسورة السجدة. قوله (زيد) من الزيادة (ابن زربع) مصغر الزرع في باب الجنب يخرج (والتمي) وسلمان المذكور آنفا أبو المعتمر قوله (بها) وفي بعضها فها و(خلاد) بفتح المنقطة شدة اللام مر في باب من بدأ يشق رأسه الأيمن في الغسل و(مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين بالاهمال في باب الوضوء بالمد والرجال كلهم كوفيون. قوله (أو قراءة) هو شك من الراوي (باب يطول في الأوليين) قوله (أبو عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون محمد","vol":"5","page":130},{"text":"عُمَرُ لِسَعْدٍ لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: صَدَقْتَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّي بِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>باب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ</span>.\nوَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالطُّور.\n٧٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَاخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِئَةِ.\n٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\nــ\nابن عبد الله الثقفي الكوفي الأعور. قوله (أمد) بضم الميم (ولاالو) بالمد في أوله وضم اللام أي لا أقصر في ذلك سبق معي الحديث بطوله في باب وجوب القراءة للامام (باب القراءة في الفجر) (أم سلمة) بفتح اللام احدى امهات المؤمنين (وقرأ) أي في صلاة الفجر بالطور قوله (سيار) بفتح المهملة وشدة التحتانية (ابن سلامة) بخفة اللام المكنى بابي المنهال (وأبو برزة) بالموحدة المفتوحة وسكون الراء وبالزاي (الأسلمي) بفتح الهمزة واللام مر مع شرح الحديث","vol":"5","page":131},{"text":"ابْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، يَقُولُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>باب الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>.\nوَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ بِالطُّور.\n٧٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا\nــ\nفي باب وقت الظهر. قوله (إسمعل) أي ابن علية وعطاء) أي ابن أبي رباح. قوله (في كل صلاة) متعلق بقوله يقرأ أي يجب أن يقرأ القرآن في كل الصلوات لكن بعضها بالجهر وبعضها بالسر فما جهر به رسول الله ﷺ جبرنا به وما أسر به أسررنا به وفي صحح مسلم قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ لا صلاة إلا بقراءة وما أعلن رسول الله صلى الله عله وسلم أعلناه لكم وما أخفى أخفينا لكم وفي بعضها يقرأ بلفظ المعروف أي قرأ رسول الله ﷺ. قوله (أم القرآن) أي الفاتحة وسمت بأم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن أو لنها أول الأرض وأصلها (وإن لم تزد) بلفظ الخطاب (وأجزأت) بلفظ الغيبة أي الصلاة والأجزاء هو الأداء الكافي لسقوط التعبد به وفيه أنه لو لم قرأ الفاتحة لم تكن الصلاة مجزئة وفيه استحباب السورة بعدها وفيه عدم وجوبها خلافا للحنفية فانهم يقولون بوجوبها في الركعتين الأوليين من الرباعيات. فان قلت هذا ليس مرفوعا الى النبي ﷺ فلا حجة فيه. قلت قول الصحابي حجة عندهم فيصح للالتزام أو هو من باب الاجماع السكوتي فانه قال ذلك ولم ينكر عليه أحد أو أن الغالب من حال الصحابي أنه لا يقول إلا عن رسول الله صلى الله عله وسلم وفيه أيضا أنه لا أحد للزيادة على الفاتحة. قال جابر بن سمرة ان قراءة النبي ﷺ في الفجر كانت بقاف ونحوها وقرأ أبو بكر بسورة البقرة في الركعتين وعمد بسورة ونس وهود. وعثمان يوسف والكهف وعلى الأنبياء ومعاذ بالنساء (باب الجهر بقراءة","vol":"5","page":132},{"text":"أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالُوا مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَاّ شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ\nــ\nصلاة الفجر) قوله (أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة مر في أول كتاب العلم (وعكاظ) بضم المهملة وخفة الكاف وبالمنقطة يصرف ولا يصرف والسوق يذكر ويؤنث لغتان وسميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم. الجوهري: عكاظ اسم لسوق للعرب بناحية مكة كانوا يجتمعون بها في كل سنة فقيمون شهرا تبايعون ويتناشدون الأشعار وتفاخرون ولما جاء الاسلام هدم ذلك. قوله (حيل) يقال حال الشيء بيني وبينك أي حجز و(الشهب) بضم الهاء جمع الشهاب وهو شعلة نار ساقطة كأنها كوكب منقض و(فاضربوا) أي سيروا في الأرض كلها و(مشارق) منصوب على الظرفية أي ف مشارق يقال صرب في الأرض إذا سارقيها. قوله (أولئك) أي الشياطين (الذين توجهوا ناحية تهامة) وهي بكسر الفوقانية بلد وقيل هي اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز وسميت بذلك لشدة حرها لأنها مشتقة من التهم بفتح التاء والهاء وهو شدة الحرور كود اليح وقال صاحب المطالع انها من تهم الدهن إذا تغير وسميت بها لتغير هوائها. قوله (بنخلة) غير منصرف موضع معروف ثمة وبطن نخلة هو موضع بين مكة والطائف. فان قلت (عامدين) حال","vol":"5","page":133},{"text":"الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.\n٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\nــ\nمنه فما هو الجمع. قلت جمع باعتبا أن الصحابة معه كما قال جاء السلطان والمراد هو وأتباعه أو جمع تعظيما له. قوله (استمعوا له) الفرق بين الاسماع أعم منه. قوله فهنالك) ظرف مكان والعامل فها قالوا وفي بعضها فقالوا فالعامل رجعوا مقدرا يفسره المذكور النووي. ظاهر هذا الحديث يدل على أن الحيلولة بين الشياطين وخبر السماء حدث بعد نبوة نبينا ﷺ ولم يكن قبلها ولهذا انكره الشياطين وضربوا المشارق والمغارب ليعرفوا خبره ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب حتى قطع بينه وبين صعود السماء واستراق السمع كما أخبر الله تعالى انهم قالوا «وأنا لمسنا السماء فوجدناها مائت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد» الآية وقد جاءت أشعار العرب باستغرابهم رميها لكونهم لم يعهدوه قبل النبوة وكان رميها من دلائل النبوة. وقال جماعة مازالت الشهب منذ كانت الدنيا وقالوا كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثر حين بعث محمد صلى الله عله وسلم وذكر المفسرون أن الرمي وحراسة السماء كان موجودا قبل النبوة لكن انما كانت تقع عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل بأهل الأرض أو ارسال رسول الله اليهم ونحوه وقيل كانت الشهب قبل البعثة مرئية ومعلومة لكن رجم الشياطين واخراقهم بها لم يكن الا بعدها. قال وفيه أن صلاة الجماعة مشروعة في السفر وانها شرعت في أول النبوة. أقول وفيه وجود الجن ووجود الشياطين. فان قلت الحدث يدل على أنها نوع واحد. قلت وهو كذلك إلا انهما صارا صنفين باعتبار أمر عرض لهما وهو الكفر والايمان فالكافر منهم سم بالشياطين والمؤمن بالجن. فإن","vol":"5","page":134},{"text":"قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>باب الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ وَبِسُورَةٍ</span>\nــ\nقلت ابن عباس لم يرفعه الى رسول الله ﷺ يذكر الاسناد فما حكمه. قلت هو من مراسيل الصحابة. قوله (فما أمر) بضم الهمزة والآمر هو الله تعالى و(نسيا) أي تاركا لبيان أفعال الصلاة. فان قلت هذا الكلام من أي الاساليب إذ النسيان ممتنع على الله ﷾. قلت هو من أسلوب التجوز أطلق الملزوم وأراد اللازم إذ نسيان الشيء مستلزم لتركه. فان قلت لم ما قلت انه كناية قلت لأن شرط الكناية إمكان إرادة معناه الأصلي وهنا ممتنع وشرطه أيضا المساواة في الملزوم وههما الترك ليس مستلزما للنسيان إذ يكون الترك بالعمد هذا عند أهل المعاني وأما عند الأصولي فالكفاية أيضا نوع من المجاز. الخطابي: لفظ سكت يريد به أنه أسر القراءة لا انه تركها فانه ﷺ كان لا يزال إماما فلابد له من القراءة سرا أو جهرا ومعنى الآية وتمثيله بها في هذا الموضع هو أنه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها حتى يكون قرآنا متلوا لفعله ولم تركه عن نسان لكنه وكل الأمر في بيانه الى الرسول ﷺ ثم أمر بالاقتداء والانتماء بفعله. قوله (أسوة) أي قدوة. فان قلت كيف دلالته على الترجمة بيان سببة الجهر بالقراءة للأمة وقد ثبت الروايات أنه ﷺ قرأ في الصبح جهرا فهو كان مأمورا بالجهر ونحن مأمورون بالأسوة به فيسن لنا الجهر وهو المطلوب أو انه يورده في هذا الباب مستقلا في دلالته على التجمة تتميمها للحديث السابق آنفا الذي رواه أيضا ابن عباس أو لما كان المراد من قرأ فيما أمر جهر فيما أمر ناسب الترجمة في أصل الجهر بالقراءة فبهذا القدر من المناسبة ذكره في هذا الباب أو لسبب آخر والله أعلم (باب الجمع ين السورتين) قوله (بالخواتيم) أي خواتيم السور أي أواخرها ومعنى بسورة قبل سورة أن يجعل سورة متقدمة على الأخرى في ترتيب المصحف متأخرة عنها في القراءة وهذا أعم من أن يكون في ركعة أو ركعتين. وقال مالك لا بأس أن يقرأ ف الثانية سورة قبل التي في الأولى وقراءة التي بيدها أحب الينا. النووي يقرأ على ترتيب المصاف ويكره عكسه ولا تبطل به الصلاة. قوله","vol":"5","page":135},{"text":"قَبْلَ سُورَةٍ وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ. وَيُذْكَرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمَائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي. وَقَرَأَ الأَحْنَفُ بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ، أَوْ يُونُسَ وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ، ﵁، الصُّبْحَ بِهِمَا. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ، أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً\nــ\n(ويذكر) تعليق بصيغة التمريض و(عبدالله بن السائب) باهمال السين وبالألف ثم الهمزة ثم الموحدة المخزومي قرئ مكة أخذوا عنه القرآن وهامات. قوله (المؤمنون) أي سورة «وقد أفلح المؤمنون» وذكر موسى هو قوله تعالى «ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون» وذكر عيسى هو قوله تعالى «وجعلنا ابن مريم وأمه آية» ولفظ ذكر مرفوعا ومنصوبا و(سعلة بفتح السين وضمها و(المثاني).الجوهير: المثاني من القرآن ما كان أقل من المائتين وتسمى فاتحة الكتاب مثاني لأنها تثنى ف كل ركعة وسمي جميع القرآن مثان أيضا لاقتران آة الرحمة بآة العذاب. النووي: قال العلماء أول القرآن السبع الطوال ثو ذوات المئين وهن السور الت فيها مائة آة ونحوها ثم المثاني والمفصل. التيمي: المثاني ما لم يبلغ مائة آية وقيل المثاني عشرون سورة والمئون إحدى عشرة سورة وقال أهل اللغة سميت مثاني لأنها ثنت المئين أي أتت بعدها. قوله (الأحنف) بفتح الهمزة وسكون المهملة وبفتح النون وبالفاء مر في باب المعاصي من كتاب الأمان و(ذكر) أي الأحنف (بهما) أي بالكهف في الأولى وإحدى السورتين في الثانية أو بيوسف وونس والمفصل من سورة القتال أو الفتح أو الحجرات أو قاف الى آخر القرآن و(يردد) أي يكرر السورة بعينها في الركعة","vol":"5","page":136},{"text":"وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ كُلٌّ كِتَابُ اللهِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِ - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى فَقَالَ مَا أَنَا بِتَارِكِهَا إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَامُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى\nــ\nالثانية. قوله (عبيد الله) أي العمري و(ثابت) أي البناني وهو تعليق بصيغة التصحيح و(يقرأ) صفة لسورة و(مما يقرأ) أي من الصلوات التي يقرأ القرآن فيها جهرا و(افتتح) جواب كلما فان قلت إذا افتتح بالسورة فكف يكون الافتتاح بقل هو الله أحد. قلت المراد إذا أراد الافتتاح بصورة افتتح أولا بسورة الاخلاص. قوله (تجزئك) بفتح حرف المضارعة وفي بعضها بضمها و(تدعها) أي تتركها وتقرأ بسورة أخرى غير «قل هو الله أحد» و(الخبر) أي المعهود وهو ملازمته لقراءة السورة الاخلاصية. قوله (يأمرك) وهو أما قراءة الاخىصية فقط وإما قراء غيرها فقط. فان قلت كيف أطلق لفظ الأمر وليس ثمة لا علو ولا استعلاء. قلت اق انهما لا يشترطان في الأمر وحققته هو القول الطالب للفعل فان قلت أن الأمر قلت هو لازم من التكبير المذكور و(ما) استفهامة ف (ماحملك) أي ما الباعث لك في التزامما لا يلزم من","vol":"5","page":137},{"text":"لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّهَا فَقَالَ حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ.\n٧٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ قَرَاتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.\nــ\nقراءة الاخلاصية في كل ركعة و(ادخلك) أي يدخلك وجاء بلفظ الماضي لأنه ما كان محقق الوقوع جعله كأنه واقع والسبب فيه أنه كان يحبها لأنها صفة الله تعالى فهو يدل على حسن اعتقاده في الدين. فان قلت سأله رسول الله صلى اله عليه وسلم عن الفعل المانع من الفعل والحامل على اللزوم فهو جواب عنهما أو عن أحدهما. قلت جواب عن الثاني. فان قلت لم لا يكون عن الأول أيضا. قلت لأنهم خيروه بين قراءته لها فقط وقراءة غيرها فلا يصح أن يقول محبتي لها هو المانع من اختياري قراءتها فقط. فان قلت فلم ما أجاب عن الأول. قلت لأنه يعلم منه فكأنه قال أقرأها لمحبتي لها وأقرأ بسورة أخرى إقامة للسنة كما هو المعبود في الصلاة فالمانع مركب من المحبة وعهد الصلاة. قوله (عمرو ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء مر في باب تسوية الصفوف و(أبو وائل) في باب خوف الممن في كتاب الايمان. قوله (هذا) بفتح الهاء وتشدد المعجمة هو الاسراع في القراءة وهو منصوب يفعل مقدر وهو تهذ قالوا معناه أن الرجل لما أخبر بكثرة حفظه وقراءته قال له ابن مسعود اتهذه هذا كهذ الشعر أي بحفظه وروايته لا في انشاده وترنمه لأنه يزيد ف الانشاد والترنم عادة. وفيه النهي عن العجلة في القراءة والحث على الترتيل والتدبر. قوله (النظائر) أي السور هـ التي هي متقاربة في الطول والقصر و(يقرن) بضم الراء وقد جاء بيان هذه السور العشرن في سنن أبي داود: النجم والرحمن في ركعة،واقتربت والحاقة في ركعة،والطور والذاريات في أخرى،والواقعة ونون، وكذا سأل سائل والنازعات،وكذا ويل المطففين وعبس في ركعة والمدر والمزمل فيأخرى،وهل أني ولا أقسم. وكذا عم والمرسلات. وكذا الدخان والتكوير ال القاضي عياض: هذا مواقف لرواية","vol":"5","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب</span>.\n٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>باب من خافت القراءة في الظهر والعصر</span>.\n٧٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قُلْتُ\nــ\nعائشة أن قيام النبي صلى الله عله وسلم كان إحدى عشر ة ركعة بالوتر وان هذا كان قدر قراءاته غالبا وأن تطويله كان بسبب التدبر والترتيل وما ورد من قراءته البقرة كان في نادر من الأوقات. التمي: إنما أنكر ابن مسعود على الرجل لحضه على التأمل لا أنه لا يجوز قراءة المفصل في ركعة وفيه دليل أن صلاته من الليل كان عشر ركعات كان وتر بواحدة (باب يقرأ في الأخريين) تثنية الأخرى في بعضها الآخرتين تثنية الآخرة. قوله (همام) أي ابن يحي بن دينار الأردي و(حي) بن أبي كثير تقدما مرارا و(ما) في (ما لا يطيل) يحتمل أن تكون نكرة موصوفة أي تطويلا لا يطيله في الثانية وأن تكون مصدرية أي غير إطالته في الثانية فتكون هي مع ما ف حيزها صفة لمصدر محذوف وفي بعضها مما قوله (هكذا في الصبح) التشبه في تطويل الركعة الأولى فقط بخلاف التشبيه في العصر فانه أعم منه وفيه حجة على من قال ان الركعتين الأخريين ان شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما. فان قلت من أين علم الوجوب. قت من استمرار فعله ﷺ لأن تركيب (كان يفعل» مفيد له ومن قوله ﵇ صلوا كما رأيتموني أصلي (باب من خافت) أي أسر. قوله (جرير) بفتح الجيم وكير الراء الأولى ابن عبد الحميد الرازي تقد مرارا و(عمارة) بخفة الميم و(عمير) بضم المهملة","vol":"5","page":139},{"text":"لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>باب إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ</span>.\n٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>باب يطول في الركعة الأولى</span>.\n٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>باب جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّامِينِ</span>.\nوَقَالَ عَطَاءٌ: آمِينَ دُعَاءٌ أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ\nــ\nو(أبو معمر) بفتح الميمين في باب رفع البصر الى الامام مع معنى الحديث باب جهر الامام بالتأمين) قوله (آمن) يمد ويقصر والميم مخففة قالوا وتشديدها خطأ ومعناه فليكن كذلك وهو مبن على الفتح لاجتماع الساكنين مثل كيف وقيل معناه اللهم استجب. الواحد: جاء فيه المد مع","vol":"5","page":140},{"text":"وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ. وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا.\n٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَامِينُهُ تَامِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.\nوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَكَانَ رَسُولُ\nــ\nالتشديد قوله (للجة) يقال سمعت لجة بالفتح أي أصواتهم وضجتهم والتجت الأصوات أي اختلطت وفي بعضها لجلبة الجيم واللام والموحدة المفتوحات أي الأصوات (ولا تفتني) أي لا تسبقني (ولايدعه) أي لايتركه و(سمعت) أي قال نافع سمعت من ابن عمر في باب التأمين (خبرا) بالموحدة أي حديثا مرويا عن رسول الله ﷺ وفي بعضها خيرا بالتحتانة أي فضلا وثوابا قوله (إذا أمن الامام) فيه أن الامام يؤمن وأنه يجهر به في الجهرية (وم وافق) معناه وافقهم) في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم أي وقعا ف زمان واحد. وقيل المراد الموافقة في الصفتنين من الخشوع والاخلاص سواء كانا معا أم لا وإنما يأجر الله على الاتفاق في القول والنية لا على اتفاقهما في الزمان واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله ﷺ من وافق قوله قول أهل السماء والأولى أن يقال هم جميع الملائكة بدليل عموم اللفظ لأن الجمع المحلى بأل يفيد الاستغراق بأن يقولها الحاضرون من الحفظة ومن فوقهم حتى ينتهي الى الملأ الأعلى وأهل السماوات قوله (ماتقدم) (ما) هو لفظ عام فيقتضي عموم مغفرة الذنوب إلا ما يتعلق بحقوق الناس فانهالا تغفر بقول آمين وذلك معلوم من الأدلة الخارجية المخصصة لعموم مثله. فان قلت الكبائر ما حكمها. قلت عموم اللفظ يقتضي المغفرة ويستدل بالعام عالم يظهر المخصص. وفيه أن الملائكة يدعون الشر وغفرون لهم وفيه دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا","vol":"5","page":141},{"text":"اللهِ ﷺ يَقُولُ آمِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>باب فضل التأمين</span>.\n٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>باب جهر المأموم بالتأمين</span>.\n٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا\nــ\nعقبها. قوله (يقول آمين) معناه أن هذه صفة تأمين النبي ﷺ وهو تفسير لقوله إذا أمن الامام فأمنوا ورد لقول من زعم أن معناه إذا دعا الامام بقوله اهدنا الصراط الى آخره الخطابي: فيه أن رسول الله ﷺ كان يجهر بالتأمين ولولا ذلك لم يصح معنى التوقيت فيه لأنه قد يختلف فيتقدم تأمين القوم ويتأخر. وقال والفاء في «فانه من وافق» للتعليل وكأنه قال إذا امن فقولوا آمين كما تقوله الملائكة فان من وافق تأمينه فتأمينهم غفرله ولولاه لم يصح تعلله بما عقبه به من حرف الفاء (باب فعل التأمين) قوله (أحدكم) فيه أن التأمين سنة لكل مصل إماما أو مأموما أو منفردا ولفظ ف السماء مشعرا بأنه لا تختص الملائكة بالحفظة. قوله (إحداهما الأخرى) أي كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة ولفظ (من) في (من ذنبه) بيانية لا باب جب المأموم) قواه (مى) بضم المهملة. وفتح الميم مر في باب الاستهام في الآذان. قوله (فقولوا) فان قلت هذا يدل عل القول به لا على الجهر به فلا دل على الترجمة. قلت قالوا لما كان الإمام يجهر به والمأموم مأمورا باتباع الامام كان عليه الجهر به. الخطابي: هذا لا يخالف ما قال إذا أمن الامام فامنوا لأن هذه الأحوال قد يتقارب مدى الوقت","vol":"5","page":142},{"text":"آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>باب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ</span>.\n٧٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ الأَعْلَمِ، وَهْوَ زِيَادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ\nــ\nفيها فنص بالتعيين وقال بالتقدير أخرى وكأنه قال اذا قال الامام ولا الضالين وأمن فقولوا آمين بدليل حديث سعيد وأبي سلمة وهم أحفظ من أبي صالح وأفقه ويحتمل أن يكون الخطاب في حديث أبي سعيد لمن تباعد عن الامام فكان بحيث لايسمع التأمين لأن جهر الامام به أخفض من قراءته على كل حال فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه اذا كثرت الصفوف وتكاثفت الجموع. النووي: فيه دلالة ظاهرة على أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الامام لا بعده وأولوا إذا أمن بان معناه أراد التامين جمعا بين الحديثين ولا شك أن ارادته التامين بعد ولا الضالين تعقب ارادة تامينه وتامينهم. التيمي: قال قوم لا يقوم الامام آمين واحتجوا بهذا الحديث ولو كان الامام يقول آمين لقال إذا قال الامام آمين فقولوا آمين. وقالوا لأن الفاتحة دعاء فالامام داع والمأموم مِؤمن وجرت العادة أن يدعو واحد ويؤمن المستمع هذا قول أصحاب مالك واختلفوا في الجهر به فمذهب الشافعي وأحمد الجهر. وقال الكوفيون ومالك يسر بها. قوله (محمد بن عمرو) بالواو ابن علقمة بن وقاص والضمير عائد الى سمى و(نعيم) مصغر النعم و(المجمر) بلفظ الفاعل من الاجمار مر في أول كتاب العلم وهو مرفوع عطفا على محمد ونعما ثلاثتهم روى عنهم مالك لكن الأولين رووا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيما بدونها (باب اذا ركع بدون الصف) أي قبل وصوله الى الصف. قوله (همام) أيبن يحي تقدم ف باب ترك النبي صلى الله عله وسلم والناس الاعرابي في كتاب الوضوء (والاعلم) بلفظ أفعل التفضيل من العلم (وهو زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن حسان بفتح المهملة وبالنون الباهلي البصري (الحسن) أي البصري","vol":"5","page":143},{"text":"ﷺ وَهْوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>باب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ</span>.\nقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ.\n٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ\nــ\nو(أبو بكرة) بفتح الموحدة تقدم في باب المعاصي وقوله تعالى «وإن طائفتان من المؤمنين» في كتاب الايمان. قوله (لاتعد) أي أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف وقيل معناه لا تعد الى ان تسعى الى الصلاة سعيا بحيث يضيق عليك النفس وقيل لا تعد الى الابطال. القاضي البيضاوي: يحتمل ان يكون عائدا الى المشي الى الصف في الصلاة فان الخطوة والخطوتين وان لم فسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها. الخطابي: فيه دليل على أن قيام المأموم من وراء الامام وحده لا يفسد صلاته وذلك ان الركوع جزء من الصلاة فاذا أجزأه منفردا عن القوم أجزأه سائر أجزائها كذلك لأنه مكروه فلا تعد ونهيه اياه عن العود لمثله إرشاد له في المستقبل الى ماهو أفضل ولو كان نهى تحريم أمره للاعادة ولايرى الامام أحمد صلاة المنفرد جائزة من وراء الصف وأجازها مالك والشافعي وهو قول أصحاب الرأي. قال محي السنة وفيه أن من أدرك الامام على حال يجب ان صنع كما يصنع الامام (باب اتمام التكبير في الركوع) فان قلت الترجمة تامة بدون لفظ الاتمام بأن يقول باب التكبير في الركوع فلا فائدة فيه بل هم محال لأن حقيقة التكبير لا تزيد ولا تنقص. قلت المراد منه أن مد التكبير الذ هو للانتقال من القيام الى الركوع بحيث يتمه في الركوع بأن يقع راه أكبر فيه أو اتمام الصلاة بالتكبير في الركوع. قوله (قال ابن عباس) أي قال باتمام التكبير في الركوع و(مالك بن الحويرث) مر ف باب تحريض النبي ﷺ في كتاب العلم و(الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية سعيد ابن اسر في باب كم بين أذان والاقامة و(أبو العلاء)","vol":"5","page":144},{"text":"صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ، ﵁، بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ.\n٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>باب إتمام التكبير في السجود</span>.\n٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ\nــ\nهو يزيد بالزاي ابن عبد الله الشخير بكسر المعجمة وشدة المنقطة وبالراء العامري مات احدى عشر ومائة روى عن أخيه مطرف بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة مات سنة سبعة وثمانين و(عمران بن حصين) باهمال المضمومة وفتح المهملة مر في باب الصعيد الطيب قوله (بالبصرة) بفتح الموحدة وضمها وكسرها ثلاث لغات حكاها الأزهري والمشهور الفتح وقال السمعاني يقال لها قبة الاسلام وخزانة العرب بناها عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن غزوان في خلافة عمر ﵁ ولم يعبد الصنم قط على أرضها وقال أصحابنا هي داخلة في سواد العراق ولس لها حكمه قوله (ذكرن) بتشديد الكاف و(هذا الرجل) أي على ﵁ (كلما رفع) عام لكل فع لكنه خصص بالحديث الذي يدل على أنه يقول عند الاعتدال سمع الله لمن حمده. قوله (انصرف) أي من الصلاة وكان أشبههم برسول الله ﷺ لأنه كان يكبر للانتقالات وفيه اشارة إلى ان بعضهم كان هجر استكمال التكبير في الانتقالات وكان فيهم من لا يرى التكبير إلا للحرام وفيه أن التكبير ينبغي أن يكون في الخفض والرفع مع الفعل سواء لا يتقدمه ولا يتأخر عنه. وقال الامام أحمد في احدى الروايتين عنه ان جميع التكبيرات واجبة (باب إتمام التكبير في السجود) قوله (غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية (ابن جرير) بفتح","vol":"5","page":145},{"text":"ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ قَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ، وَإِذَا وَضَعَ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵁، قَالَ أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ: لَا أُمَّ لَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>باب التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ</span>.\n٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّهُ أَحْمَقُ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سُنَّةُ\nــ\nالجيم وكسر الراء الأولى مر في باب السواك قوله (قضى) أي أدى ولايريد به القضاء الاصطلاحي و(هذا) أي غلي ﵁ لأنه كان يكبر في كل انتقال. قوله (عمرو) بالواو (ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و(هشيم) بضم الهاء تقدما في باب ما جاء في القبلةو (أبو بشر) بكسر الموحدة جعفر ف أول كتاب العلم. قوله (أو ليس) الهمزة للاستفهام الانكاري ومعناه تلك صلاة رسول الله لى الله عله وسلم لأن نفي النفي إثبات وقال (لا أم لك) مذمة له حيث كان جاهلا بأنه هو السنة (باب التكبير إذا قام من السجود). قوله (اثنتين وعشرين تكبيرة) لأنها كانت صلاة رباعية وأما في الثنائية فهو احدى عشر تكبيرة الاحرام وخمس في كل ركعة وفي الثلاثية سبع عشرة وهي","vol":"5","page":146},{"text":"أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ. وَقَالَ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ\n٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لَمِنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلَكَ الْحَمْدُ) ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَاسَهُ ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَاسَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ.\nــ\nتكبيرة الاحرام وتكبير القيام من التشهد الأول وخمس في كل منها وفي الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. قوله (انه) اي الشيخ المذكور احمق أي قليل العقل و(ثكلتك) بكسر الكاف من الثكل بضم المثلثة فقدان المرأة ولدها (وسنة) خبر المبتدأ المحذوف أي هذه التي عملها الشخ من التكبير هي سنة رسول الله ﷺ. قوله (أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة ابن يزيد العطار أي روى موسى عن أبان أيضا مثل ما روى عن همام. قوله (ابو بكر بن عبدالرحمن الحارث) بن هشام المخزومي أحد الفقهاء السبعة مات سنة أربعة وتسعين بالمدينة. قوله (بهوى) يقا لهوى بالفتح يهوى أي سقط الى اسفل و(بعد الجلوس) أي التشهد وفيه التكبير لكل انتقال غير اعتدال. قوله (عبدالله) ابن صالح الجهني كاتب الليث مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين أي روى يحي عن الليث لك الحمد بدون الواو وروى عبدالله عنه بالواو وفيه دليل على مقارنة التكبير","vol":"5","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>باب وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ أَمْكَنَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْه.\n٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ</span>.\n٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ\nــ\nلهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال الى الركوع وبمده حتى يصل حد الراكعين وكذا يبدأ في قول سمع الله لمن حمده حين يشرع في الانتقال ويمده حتى الانتصاب وقال مالك لا يكبر له حتى يستو قائما وهو خلاف ظاهر الحديث وفيه دلالة على استحباب الجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد لأن النبي ﷺ قالهما جميعا (باب وضعالأكف على الركب) قوله (أبو حميد) بضم المهملة مر في باب استقبال القبلة و(في أصحابه) أي في حضور الصحابة (وأبو يعفور) بضم التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وبالراء وقد ان يفتح الواو وسكون القاف وباهمال الدال العبدي وسمى بأبي يعفور الأكبر و(مصعب) بضم الميم واسكان المهملةوفتح العين المهملة (ابن سعد) ابن ابي وقاص و(زرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى المدني مات سنة ثلاث ومائة قوله (طبقت) أي جعلتهما على حذو واحد والزقتهما و(أمرنا) بلفظ المجهول والآمر هو الرسول ﷺ لأن العادة من طاوع سلطانا إذا قال مثله يفهم منه أن الآمر هو السلطان و(أيدينا) أي اكفنا باطلاق الكل وارادة الجزء (باب اذا لم يتم الركوع).قوله (سليمان) أي لأعمش و(زبد بن وهب) بفتح الواو مر في باب الايراد بالظهر. قوله (مت) بكسر الميم وضمها من مات يمات ومات","vol":"5","page":148},{"text":"وَالسُّجُودَ قَالَ مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>باب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ.\n٧٦٠ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَا\nــ\nيموت. الخطابي: معنى الفطرة الملة وأراد بهذا الكلام توبيخه على سوء فعله لتدع في المستقبل من صلات عن مثل فعله كقوله ﷺ «من ترك الصلاة فقد كفر» وإنما هو توبيخ لفاعله وتحذير له من الكفر أي سؤديه ذلك الى الكفر إذا تهاون بالصلاة ولم يرد الخروج عن الدين وقد تكون الفطرة بمعنى السنة كما جاء «خمس من الفطرة» السواك واخواته. قال وترك اتمام الركوع وافعال الصلاة على وجهين أحدهما إيجازها وتقصر مدة اللبث فيها وثانيهما الاخلال بأصولها واحترامها حتى لا تقع اشكالها على الصور التي لا تقتضيها اسماؤها في حق الشريعة وهذا النوع هو الذي أراده حذيفة ﵁. قوله ماصليت) أي صلاة كاملة وسميت الصلاة فطرة لأنها أكبر عرى الايمان وقيل نف الفعل عنه بما انتفى عنه من التجويد كقوله لا يزني الزاني وهو مؤمن نفى عنه الايمان بمثل ذلك. قوله (هصر) بفتح المهملة أي كسر وهصرت الغصن إذا أخذت برأسه فأملته اليك (باب حد إتمام الركوع).قوله (بدل) بالموحدة والمهملة المفتوحتين (ابن المحبر) بضم الميم وفتح المهملة وبالموحدة المشددة المفتوحة وبالراء اليربوعي المصري مات سنة خمس عشرة ومائتين و(الحكم) بفتح المهملة والكاف تقدم في باب السمر بالعلم و(عبدالرحمن بن أبي للى) بفتح اللام الأنصاري الكوفي كان أصحابه يعظمونه كان أميرا أدرك مائة وعشرين صحابيا قال عبد الملك بن عمير رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون إلى حديثه وينصتون له مات غريقا في نهر البصرة سنة ثلاث وثمانين. قوله (بين السجدتين) أي الجلوس بينهما و(إذا رفع)","vol":"5","page":149},{"text":"الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>باب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ</span>.\n٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ﵇ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَا مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.\nــ\nأي القيام للاعتدال و(ما خلا القيام) ألا القيام الذي هو للقراءة ولا القعود الذي هو للتشهد فانهما كانا أطول من غيرهما. قوله (قريبا) فيه اشعار بان فيها تفوتا وبعضها كان أطول من البعض. فان قلت من اين علم منه الطمأنينة. قلت حيث أثبت تفوتا بينهما علم أن ثمة مكثا زائدا على أصل حقيقتهما واعلم أن لفظ بين السجدتين معطوف غلى اسم كان على تقدير المضاف أي زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ووقت رفع رأسه من الركوع سواء وإذا للوقت المجرد منسلخا عنه معنى الاستقبال ولفظ ما خلا استثناء من المعنى فان مفهومه كان افعال صلاته ما خلاهما قريبا من المساواة. قال ابن بطال: ظاهر هذه الصفة أكمل صفات صلاة الجماعة وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع","vol":"5","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>باب الدعاء في الركوع</span>.\n٧٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>باب مَا يَقُولُ الإِمَامُ، وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ</span>.\nــ\nوالسجود أضعاف ما يطول في القيام بين السجدتين وبين الركعة والسجدة وأما أقل ما يجزئ فيه فقال ابن مسعود هو أن يمكن يديه من ركبتيه (باب أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة) أي إعادة الصلاة. قوله (ثلاثا) متعلق بقوله فصل ويجاء ويسلم ويقال على سبيل تنازع الأفعال الأربعة فيه وفوائد الحديث ومباحثه الشريفة تقدمت في باب وجوب القراءة للإمام (باب الدعاء في الركوع). قوله (أبى الضحى) بضم المعجمة وبالقصر ملم بلفظ فاعل الإسلام ابن صبيح بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة الكوفي العطار التابعي مات في خلافة عمر بن العزيز. قوله (سبحانك) منصوب على المصدر وحذف فعله وهو أسبح ونحوه لازم وهو علم للتسبيح ومعناه التنزيه عن النقائص. فان قلت العلم كيف يكون مضافا. قلت ينكر ثم يضاف. قوله (وبحمدك) أي وسبحت بحمدك أي بتوفيقك وهدايتك لابحولي وقوتي ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى الله تعالى والواو في وبحمدك إما للحال واما لعطف الجملة على الجملة سواء قلنا إضافة الحمد الى الفاعل والمراد من الحمد لازمه مجازا وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية أو إلى المفعول ويكون معناه وسبّحت ملتبسا بحمدي لك. قوله (اغفر لي) فان قلت قد غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر فما فائدته. قلت فائدته بيان الافتقار إلى الله تعالى والإذعان له وإظهار العبودية والشكر وطلب الدوام أو الاستغفار عن ترك الأولى والتقصير في بلوغ حق عبادته مع أن نفس الدعاء هو عبادة وهذا من رسول الله ﷺ عمل بما أمر به في قول الله تعالى ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ على أحسن الوجوه وكان يأتي به في الركوع والسجود لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها ثم في تلك الحالتين زيادة خشوع وتواضع ليست في","vol":"5","page":151},{"text":"٧٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد</span>.\n٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ\nــ\nسائر حالاته فكان يختارهما لأداء الواجب الذي أمر به ليكون أكمل (باب مايقول الإمام ومن خلفه). قوله (إذا رفع رأسه) أي من السجود لا من الركوع ولفظ من السجدتين يحتمل أن يراد بهما حقيقتهما وأن يراد بهما الركعتان مجازا. فإن قلت لم قال أو لا يكبر بلفظ االمضارع وثانيا بلفظ قال. قلت المضارع يفيد الاستمرار والمراد هنا شمول أزمنة صدور الفعل أي كان تكبيره محدودا من أول الركوع والرفع إلى آخرهما منبسطا عليهما بخلاف التكبير للقيام فإنه لم يكن مستمرا ولهذا قال مالك لايكبر للقيام من الركعتين حتى تستوي قائما. فإن قلت لم غير الأسلوب وقال هنا بلفظ الله أكبر وثمة بلفظ التكبير. قلت اما للتفنن في الكلام وإما لأنه أراد التعميم لأن التكبير يتناول الله أكبر ونحوه. فإن قلت الحديث لايدل على حكم من خلف الإمام. قلت يدل لكن بانضمام ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ إليه (باب فضل اللهم ربنا لك الحمد) قوله (سمع الله) أي أجاب ومر مباحث الحديث بما فيه من أنواع اللطائف في باب إيجاب التكبير. التيمي: قال مالك وأبو حنيفة يقول الإمام سمع الله لمن حمده دون المأموم ويقول ربنا ولك الحمد دون الأمام أقول مر في باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى أنه ﷺ قالها جميعا وسيجيء في باب يهوى بالتكبير أيضا والمأموم مأمور","vol":"5","page":152},{"text":"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>بَابٌ</span>.\n٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ\n٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ\nــ\nبمتابعته لقوله صلوا كما رأيتموني أصلي (باب القنوت). قوله (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة سبق في باب النهي عن الاستنجاء باليمين. قوله (لأقربن) أي والله لأقربكم إلى صلاة رسول الله ﷺ أو لأقرب صلاته إليكم وفيه أن الدعاء على الكفار لايفسد الصلاة واللعن هو الطرد والبعد عن رحمة الله تعالى. فإن قلت كيف جاز اللعن وفيه تنفير الكفار إرادة وإبقائهم على الكفر. قلت هذا كان قبل نزول آية ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ وصح عن أنس أنه ﷺ ترك الدعاء عليهم. قال النووي: قال الغزالي وغيره لايجوز لعن أعيان الكفار حيا كان أو ميتا إلا من علمنا بالنصوص أنه مات كافرا كأبي لهب ويجوز لعن طائفتهم كقولك لعن الله الكفار وقال أصحابنا القنوت مسنون في الصبح دائما لما صح عن أنس أن أصل القنوت في الصبح لم يتركه رسول الله ﷺ حتى فارق الدنيا وأما في غيرها ففيه ثلاثة أقوال الصحيح أنه إن نزلت نازلة كعدو وقحط قنتوا في جميع الفرائض وإلا فلا والثاني يقنتون في الحالتين والثالث لا يقنتون وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنه لاقنوت في الصبح. وقال مالك يقنت فيه قبل الركوع قوله (عبد الله) أي ابن محمد بن أبي الأسود البصري الحافظ مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين","vol":"5","page":153},{"text":"وَالْفَجْرِ.\n٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَاّدٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ: فَلَمَّا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ.\nــ\nو(نعيم) بضم النون (ابن عبد الله المجمر) بلفظ الفاعل من الأجمار في باب فضل الوضوء و(على ابن يحي بن خلاد) بفتح المنقطة وشدة اللام وبإهمال الدال (ابن رافع الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري المدنيمات سنة تسع وعشرين ومائة وأبوه يحي حنكة النبي ﷺ وروى عن عمه رفاعة بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة ابن رافع بالراء وبالفاء وبالمهملة ابن مالك الزرقي شهد المشاهد كلها روى له أربعة وعشرون حديثا للبخاري منها ثلاثة مات زمن معاوية قوله (حمدا) منصوب بفعل مضمر دل عليه لك الحمد و(طيبا) وفي بعضها بضعة (والبضع) بكسر الموحدة وجاء فتحها هو ما بين الثلاث والتسع يقال بصنع سنين وبضعة عشر رجلا. الجوهري: وإذا جاورت لفظ العشرين ذهب البضع لا تقول بضع وعشرون. أقول وهذا خطأ منه لأن أفصح الفصحاء ﷺ تكلم به. قوله (يبتدرونها) أي يسعون في المبادرة يقال ابتدروا السلاح أي سارعوا إلى أخذه (وأول) مبني على الضم وحذف منه المضاف إليه وتقديره أو لهم يعني كلل واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدرها وفي بعضها أول بالفتح. الجوهري: أصل أول أو أل على أفعل مهموز الوسط فقلبت الهمزة واوا وأدغم وقيل أصله وول فوغل فقلبت الواو الأولى همزة وإذا جعلته بصفة لم تصرفه تقول لقيته علما أول وإذا لم تجعله صفة صرفته نحو رأيته عاما أولا. وقال ابن السكيت تقول ما رأيته","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>باب الطمأنينة حِينَ يَرْفَعُ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ</span>.\nقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ.\n٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ.\n٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، ﵁، قَالَ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاء.\n٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ\nــ\nمذ عام أول برفع الأول على جعله صفة لعام كأنه قال أول من عامنا وبنصبه على جعله كالظرف كأنه قال قبل عامنا وإذا قلت ابدأ بهذا أول ضممته على الغائه وإن أظهرت المحذوف نصبته فقلت ابدأ به أول فعلك. فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على القنوت. قلت القنوت في الأصل الطاعة ثم سمى القيام في الصلاة قنوتا ثم صار عرفا مختصا بالدعوات المشهورة المخصوصة ولعل غرض البخاري بيان جواز تطويل القيام في الاعتدال بذكر الأدعية فيه سواء كان دعاء قنوت أو غيره وفي بعض النسخ ليس للباب ترجمة فيكفي فيه بيان فضل الحمد لمناسبة هذا المقام. لا قال ابن بطال: وفيه ثواب التحميد لله تعالى والذكر له وفيه جواز رفع الذاكر صوته بالتحميد في المساجد الكثيرة الجمع. قال في جامع الأصول هذا الرجل هو رفاعة المذكور (باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع) وهي فريضة خلافا للحنيفة. قوله (رفع النبي ﷺ) أي رأسه من الركوع وفي بعضها فاستوى جالسا بزيادة لفظ جالسا فالمراد رفع رأسه من السجود و(الفقارة) بفتح الفاء وخفة القاف واحدة فقار الظهر والمراد من لفظ كل الجميع لا كل واحدة وإلا لكان التاء لازمة في الفقارة أي يمود جميع الفقار مكانه. قوله (ينعت) أي يصف و(حتى نقول) بالنصب أي إلى أن نقول نحن قد نسي أنس وجوب الهوى إلى السجود و(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين تقدم مع شرح","vol":"5","page":155},{"text":"حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَأَنْصَتَ هُنَيَّةً قَالَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ نَهَضَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>باب يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ</span>.\nوَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْه.\n٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ\nــ\nالحديث في باب حد إتمام الركوع. قوله (فأمكن) أي يقال مكنه الله من الشيء وأمكنه بمعنى و(فأنصت) أي أسكت يعني لم يكبر للهوى في الحال و(هنية) بضم الهاء وفتح النون وشدة التحتانية أي شيئا قليلا وممر تحقيقه في باب مايقول بععد التكبير. و(قال) أي أبو قلابة (وأبو يزيد) قال الغساني هو بالتحتانية والزاي من الزيادة وهو عمرو بن سلمة بكسر اللام الحرمي وهكذا روى عن البخاري من جميع الطرق إلا ماذكره أبو ذر الهروي عن الحميدي عن الفريري فإنه قال كصلاة شيخنا أبي يزيد بالموحدة المضمومة وبالراء وهكذا كتاب مسلم: وقال عبد الغني المصري لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم بأسماء المحدثين والله أعلم ومر مباحث الحديث في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم (باب يهوى بالتكبير). قوله (يضع يديه) وهذا هو مذهب مالك قال هو أحسن في سكينة الصلاة ووقارها وعنه رواية أنه يضع أيما شاء قبل صاحبه وقال الأئمة الثلاثة يضع ركبتيه قبل يديه قالو يضع أولا في الأرض من أعضاء السجود ماهو أقرب إلى الأرض وروى وائل أن النبي صلى عليه وسلم وضع ركبتيه قبل اليدين. قوله (أبو بكر) تقدم في باب","vol":"5","page":156},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَاسَهُ مِنَ السُّجُودِ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَاسَهُ مِنَ السُّجُودِ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الاِثْنَتَيْنِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.\nقَالَا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ رَاسَهُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُمْ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ\nــ\nالتكبير إذا قام من السجود والحارث يكتب بدون الألف تخفيفا. قوله (يهوى) بفتح الياء وكسر الواو وفي بعضها بضم الياء. فإن قلت لم قال هنا ثم يقول الله أكبر وفي سائر المواضع ثم يكبر. قلت لأن سياق الكلام على ما يدل عليه عقد الباب على هذا التكبير فأراد أن يصرح بما هو المقصود نصا على لفظه ومسائل الحديث تقدمت مرارا. قوله (إن كانت) أن يخففه من الثقيلة وفيه ضمير الشأن و(يدعو) هو خبر آخر أو عطف على ما يقول بدون حرف العطف. قال النووي التحيات المباركات. الصلوات الطيبات تقديره والمباركات والصلوات والطيبات وحذفهم الواو اختصارا وهو جائز معروف في اللغة وفي بعضها ثم يدعو و(الرجال) أي من المسلمين و(الوليد بن الوليد) بفتح الواو وكسر","vol":"5","page":157},{"text":"الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَه.\n٧٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَقَطَ\nــ\nوكسر اللام في اللفظين ابن المغيرة بن عبد الله المخزومي أخو خالد بن الوليد أسر يوم بدر كافرا فلما فدى أسلم فقيل له هلا أسلمت قبل أن تفتدى فقال كرهت أن يظن أني أسلمت جزعا فحبس بمكة ثم أفلت من أسارهم بدعاء رسول الله ﷺ ولحق به و(سلمه) بفتح اللام ابن شام بن المغيرة المذكور آنفا أخو أبي جهل وكان قديم الإسلام وعذب في الله ومنعوه من أن يهاجر إلى المدينة أستشهد سنة أربع عشرة أول خلافة عمر ﵁ و(عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن أبي ربيعة). بفتح الراء عمرو بن المغيرة المتقدم وهو أخو أبي جهل أيضا لأمه أسلم قديما وأثقه أبو جهل بمكة قتل يوم اليرموك بالشام وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم إبن عم الآخر. قوله (والمستضعفين) عام بعد خاص عكس وملائكته وجبريل و(الوطأ) بفتح الواو وسكون المهملة وفتح الهمزة هي الضغطة و(مضر) بضم الميم وفتح المنقطة وبالراء كالسنين التي كانت في زمان يوسف ﵇ مقحطة ووجه التشبيه امتداد زمان المحنة والبلاء والبلوغ غاية الشدة والضر وجمع السنة بالواو والنون شاذ من جهة أنه ليس لذوي المقول ومن جهة تغيير مفرده بكسر أوله ولهذا جعل بعضهم حكمة حكم المفردات وجعل نونه متعقب الإعراب كقول الشاعر\nدعائي من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا\nالخطابي فيه إثبات القنوت وأن موضعه عند الرفع من الركوع وفيه أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لاتفسد الصلاة والوطأة اليأس والعقوبة وهي ما أصابهم من الجوع والشدة ولهذا شبهها بسني يوسف وأصله من الوطء الذي هو الإصابة بالرجل وشدة الاعتياد بها. قوله","vol":"5","page":158},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ فَرَسٍ - فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً صَلَّيْنَا قُعُودًا - فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. قَالَ سُفْيَانُ كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَقَدْ حَفِظَ. كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَكَ الْحَمْدُ حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ - وَأَنَا عِنْدَهُ - فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ\nــ\n(ربما) أصله للتقليل لكن يستعمل كثيرا للتكثير و(من فرس) يعني بلفظ من لا بلفظ عن و(جحش) بضم الجيم وكسر المهملة أي خدش و(قعودا) إما مصدر وإما جمع قاعد وسبق أنه منسوخ بما صلى رسول الله ﷺ في مرض. موته قاعدا والناس قياما. قوله (كذا جاء به معمر) بفتح اليمين ابن راشد البصري أي قال سفيان سائلا من ابن المديني هل الذي رويته أنا أورده معمر أيضا وهمزة الاستفهام مقدرة قبل كذا فقال ابن المديني فقلت نعم. فقال سفيان لقد حفظ أبي والله قد حفظ. معمر عن الزهري حفظا صحيحا مضبوطا وكذا أي كما قال معمر قال الزهري و(لك الحمد) بالواو وهذا تفسير وبيان لقوله كذا قال أي حفظ كما قال الزهري بالواو واعلم أن ابن المديني كما يرويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري يروي أيضا عن معمر عن الزهري فأراد سفيان بهذا الاستفهام تقرير روايته بموافقة معمر له وفيه تحسين حفظه. قوله (حفظت) أي قال سفيان حفظت من الزهري أنه قال فجحش من شقه الأيمن فلما خر جنا من عنده قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بضم الجيم الأولى","vol":"5","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>باب فضل السجود</span>.\n٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْقَمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا\nــ\nوفتح الراء وسكون التحتانية وأنا كنت عند الزهري فقال فجحش ساقه بلفظ الساق بدل الشق فإن قلت وأنا عنده علام عطف. قلت على مقدر أو هو جملة حالية من فاعل قال مقدرا إذ تقديره الزهري وأنا عنده ويحتمل أن يكون هو مقول لسفيان ابن جريج والضمير حينئذ راجع إلى ابن جريج لا إلى الزهري (باب فضل السجود) قوله (طاء بن يزيد) من الزيادة (الليثي) منسوبا إلى مرادف الأسد تقدم في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (نرى) أي نبصر إذ لو كان بمعنى العلم لا يحتاج إلى مفعول آخر ولما كان للتقييد بيوم القيامة فائدة (وتمارون) بلفظ الجمع من المفاعلة وفي بعضها من التفاعل بحذف إحدى التاءين و(كذلك) أي بلا مرية ظاهر أجليا ولا يلزم منه المتشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا. قوله (فيقول) أي الله أو القائل و(الطواغيت) جمع الطاغوت وهو الشيطان وكل رأس في الضلال وهو وإن كان على وزن لاهوت فهو مقلوب لأنه من طغى. قوله (فيها منافقوها) وذلك أنهم كانوا في الدنيا مستترين بهم فيستتروا أيضا في الآخرة واتبعوهم رجاء أن يشفعوا","vol":"5","page":160},{"text":"رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا\nــ\nبذلك حتى ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ولفظ (مكاننا) مرفوع لأنه خبر المبتدأ. فان قلت بم عرفوا أنه ربهم حتى قالوا انت ربنا. قلت إما بخلق الله فيهم علما به وإما بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا واما بأن جميع العلوم يوم القيامة تصير ضروريا. قوله (فيأتيهم الله) فإن قلت مامعنى إتيان الله وهو ﷾ منزه عن الحركة. قلت إسناد الإتيان إليه مجاز عن الظهور لأن الإتيان مستلزم للظهور وعلى المأتى إليه. فإن قلت فلم كرر لفظ فيأتيهم الله. قلت لا تكرار إذ المراد من الأول ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلا ومن الثاني ظهور واضح في الغاية أو يقلل أبهمه أولا ثم فسره ثانيا بزيادة بيان قولهم وذكر المكان ودعوتهم إلى دار الإسلام أو يراد بالأول إتيان الملك ففيه إضمار. فإن قلت الملك معصوم فكيف يقول أنا ربكم وهو كذب محض. قلت قيل لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة ولئن سلمنا فجاء ذلك لامتحان المؤمنين. فان قلت المنافقون لا يرون الله فما وجه توجيه الحديث. قلت ليس فيه التصريح برؤيتهم وإنما فيه أن الأمة يرونه وهذا لا يقتضي أن يراه جميعهم كما يقال قتله بنو تميم والقاتل واحد ثم لو ثبت التصريح به عموما فهو مخصص بالإجماع أو سائر الأدلة أو خصوصا فهو معارض بنحوها وهذا من المتشابهات والأمة في أمثالها طائفتان مفوضة يفوضون الأمر فيها إلى الله تعالى جازمة بأنه تعالى منزه عن النقائص ومؤولة يؤولونها على ما يليق به الخطابي: هذا موضع يحتاج الكلام فيه إلى تأويل ويجب أن تعلم أن الرؤية التي هي ثواب للأولياء وكرامة لهم في الجنة غير هذه الرؤية وإنما تعريضهم لهذه الرؤية امتحان من الله تعالى ليقع التمييز بين من عبد الله وبين من عبد الشمس ونحوها فيتبع كل من الفريقين معبوده وليس ينكر أن يكون الامتحان إذ ذاك يعد قائما وحكمة على الخلق جاريا حتى يقع الجزاء بالثواب والعقاب ثم ينقطع إذا حققت الحقائق واستقرت أمور الإتيان فتأويله أن طرو الرؤية في الكرة الأولى حتى قالوا هذا مكاننا من أجل أن معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون فلما تميزوا عنهم ارتفعت الحجب فقالوا عندما رأوه أنت ربنا ويحتمل أن يكون ذلك قول المنافقين دون المؤمنين وقد روى أبو عبد الله هذا الحديث في بعض أبواب هذا الكتاب بزيادة هكذا فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فيأتيهم في الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعم وهذا يؤكد أنه قول المنافقين ولفظه وإن كان","vol":"5","page":161},{"text":"فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَاّ الرُّسُلُ وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَاّ اللَّهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى\nــ\nعاما فالمراد به الخاص وأما ذكر الصورة فاعلم أن الصورة تقتضي الكيفية وهي عن الله ﷾ وصفاته منفية فيؤول إما بأن الصورة بمعنى الصفة كقوله صورة هذا الأمر كذا يريد صفته وإما بأنه خرج على نوع من المطابقة لأن سائر المعبودات المذكورات فله صور كالشمس وغيرها. القاضي عياض: يحتمل أن يكون يظهر الله لهم في صورة ملائكته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم وهذا آخر اختبار المؤمنين فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم رأو عليه من علامة المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليسربهم ويستعيذون بالله منه. قوله (ظهراني) بفتح الظاء وسكون الهاء وفتح النون أي بين ظهريها والألف والنون زيدتا للمبالغة وقيل لفظ الظهر مقحم أيضا ومعناه يمد الصراط عليها وفيه إثبات الصراط وهو جسر على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف يمر عليه الناس كلهم. قوله (لا يتكلم) أي لشدة الأهوال والمراد لا يتكلم في حال الإجازة والأفق يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها وكلام الرسل سلم هذا من كمال شفقتهم ورحمتهم للخلق. قوله (كلاليب) جمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم ويرسل في التنور وكذا هي آلة لاجتذاب الدلو من البئر ويقال لها أيضا كلاّب بضم الكاف. الجوهري: الكلوب المنشار و(السعدان) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وبإهمال الدال نبت له شوكة عظيمة من كل الجوانب مثل الحسك وهو أفضل مراعي الإبل ويقال مرعى ولا كالسعدان و(يخطف) بفتح الطاء وكسرها ومعناه يخطفهم بسبب أعمالهم القبيحة أو على حسب أعمالهم وبقدرها. قوله (يوبق) بلفظ المجهول يقال وبق الرجل إذا هلك وأوبقه","vol":"5","page":162},{"text":"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَاكُلُهُ النَّارُ إِلَاّ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهْوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي، عَنِ النَّارِ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَيَقُولُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَا\nــ\nالله إذا أهلكه و(يخردل) أي يقطع يقال خردلت اللحم بالدال والذال أي قطعته قطعا صغارا قوله (من أراد) وهم المؤمنون الخلص إذ الكافر لا ينجو أبدا من النار ويبقى خالدا فيها و(أثر السجود) أي موضع أثره وظاهره أنها لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة المأمور بالسجود عليها. قال القاضي عياض: امراد بأثر السجود الجبهة خاصة. قوله (كل ابن آدم) أي كل أعضاء ابن آدم و(امتحشو) بالفوقانية والمهملة المفتوحتين وبإعجام الشين أي احترقوا وروى بعضهم بضم التاء وكسر الحاء و(الحبة) بكسر المهملة هو بور الصحراء مما ليس بقوت و(الحميل) بفتح المهملة ماجاء به السيل من طين ونحوه والمراد التشبيه في سرعة النبات لأنها أسرع نابتة نباتا ومرّ بحثه في باب في باب تفاضل أمل الإيمان. قوله (يفترغ الله) إسناد الفراغ إلى الله تعالى ليس على سبيل الحقيقة إذ الفراغ هو الخلاص عن المهام والله ﷾ لايشغله شأن عن شأن فالمراد منه إتمام الحكم بين العباد بالثواب والعقاب. قوله (دخولا) إما تمييز وإما بمعنة الداخل حالا و(قبل) بكسر القاف الجهة و(قشبني) بالقاف والمعجمة والموحدة المفتوحات أي سمني","vol":"5","page":163},{"text":"وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ، عَنِ النَّارِ فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَقُولُ فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ فَيَسْكُتُ\nــ\nوأهلكني وآذاني أي ريحها كالسم في أنفي و(الذكا) بفتح المعجمة وبالقصر لهما واشتعالها يقال ذكت النار تذكو ذكا مقصورا إذا اشتعلت وذكر جماعة أن المد والقصر لغتان. قوله (عسيت) بفتح السين وكسرها و(ذلك) أي الصرف و(رأى بهجتها) أي حسنها ونضارتها وهذه الجملة بدل من جملة أقبل على الجنة قوله (لا أكون أشقى خلقك) أي كافرا، فإن قلت كيف طابق هذا الجواب لفظ أليس قد أعطيت العهود. قلت كأنه قال يا رب أعطيت لكن كرمك يطمعني إذ لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. قوله (فما عسيت) ما إستفهامية و(أن تسأل) خبر عسى و(إن أعطيت ذلك) أي التقديم إلى باب الجنة جملة معترضة وفي بعضها أن لا تسأل بزيادة لفظ لا فهي إما من حروف الزيادة كقوله تعالى ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ أو نافية ونفي النفي إثبات أي عسيت أي تسأل غيره. فإن قلت كيف يصح هذا من الله تعالى وهو سبحانه عالم بما كان وما يكون، قلت معناه أنكم يا بني آدم لما عهد منكم نقض العهد أحقاء بأن يقال لكم ذلك. وحاصله أن معنى عسى راجع إلى المخاطب لا إلى الله تعالى. قوله (فيسكت) بالفاء. فإن قلت ما جواب إذا بلغ بابها. قلت محذوف أي إذا بلغ","vol":"5","page":164},{"text":"مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَضْحَكُ اللَّهُ - ﷿ - مِنْهُ ثُمَّ يَاذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ تَمَنَّ كَذَا وَكَذَا أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَاّ قَوْلَهُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ.\nــ\nتحير فسكت و(ويحك) منصوب بفعل مضمر نحو ألزم الله وويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب وقيل هما بمعنى واحد و(ما أغدرك) فعل تعجب والغدر ترك الوفاء. فإن قلت الضحك لا يتصور على الله تعالى. قلت أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها فالمراد به هنا لازمه وهو الرضا عنه وإرادة الخير به. قوله (قيل) أي يقول الله تعالى زد من جنس أمانيك التي كانت لك قبل أن أذكرك بها وفي بعضها أقبل بلفظ الماضي وبدون أن في أن يذكره أي قال له زد من أمنية الجنس الفلاني وأمثالها وأقبل يذكره الأماني وهو بدل من جملة قال الله تعالى و(ربه) تنازع فيه العاملان. فإن قلت ما وجه الجمع بين رواية أبي هريرة وأبي سعيد. قلت أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ثم تكرم الله تعالى فزادها فأخبر به النبي ﷺ ولم يسمعه أبو هريرة وفيه الصلاة أفضل الأعمال لما فيها من السجود وقد قال ﷺ أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد وفيه بيان كرم","vol":"5","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود</span>.\n٧٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>باب يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ</span>.\nقَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ</span>.\n٧٧٥ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ، وَلَا سُجُودَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ مَا صَلَّيْتَ- قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>باب السجود على سبعة أعظم</span>.\n٧٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُمِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه\nــ\nأكرم الأكرمين (باب السجود على سبعة أعظم) اعلم أن هنا في بعض النسخ بابين آخرين باب يبدي ضبعيه وباب يستقبل بأطراف رجليه القبلة مع الحديثين اللذين فيهما وهما قد سبقا عند باب فضل استقبال القبلة وشرحناهما ثمّت متنا وإسنادا فلا نكرره. قوله (آمر) بلفظ المجهول والعرف","vol":"5","page":166},{"text":"وسلم أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا، وَلَا ثَوْبًا الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.\n٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا، وَلَا شَعَرًا.\n٧٧٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ- قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>باب السجود على الأنف</span>.\n٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\nــ\nيدل على أن الآمر هو الله تعالى. فإن قلت أهو متصل أم مرسل. قلت ظاهره الإرسال. فإن قلت بم عرف ابن عباس أنه أمر بذلك. قلت إما بإخباره ﷺ له أو لغيره أو باجتهاده لأنه ﵇ ما ينطق عن الهوى. قوله (لا يكف) أي عن الوقوع في الأرض. فإن قلت أهو منصوب عطفا على يسجد أو مرفوع. قلت أكثر الروايات النصب فهو أيضا مأمور به. قوله (عن النبي ﷺ) بهذا اللفظ صار الحديث متصلا فظهر الفرق بين هذا الطريق والطريق الأول قوله (أمرنا) بضم الهمزة أي أمرت أنا وأمتي والأعظم هي الأعضاء المذكورة وسمى كل عضو عظما وإن كان فيه عظام كثيرة. قوله (غير مكذوب) من فائدة هذا اللفظ مع شرح الحديث في باب متى يسجد من خلف الإمام و(لم يحن) بفتح الياء وكسر النون وضمها أي لم يقوس ظهره. فإن قلت كيف دلالته على الترجمة. قلت العادة أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم الستة الباقية غالبا (باب","vol":"5","page":167},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ:: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ.\nــ\nالسجود على الأنف) قوله (على الجبهة) فإن قلت ثبت في الدفاتر النحوية أنه لا يجوز جعل حرف واحد بمعنى واحد صلة لفعل واحد مكررا وهنا قد جاءت مكررة. قلت الثانية بدل عن الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى معلقة بنحو خاصلا أي اسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء. فإن قلت المذكور في الحديث ثمانية أعظم لا سبعة قلت (وأشار بيده على أنفه) جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو على الجبهة والمعطوف وهو اليدين والغرض منهما أنهما عضو واحد إذ الجبهة هي العظم الذي فيها عظم الأنف متشعبا منه أو بيان الأنف من توابع الجبهة وتتمتها عند إرادة كمال السجود. فإن قلت وضع الجبهة واجب عند الشافعي ووضع الأنف وأخواته سنة فيلزم استعمال لفظ أمرت في الحقيقة والمجاز لأن الأمر حقيقة في الإيجاب مجاز في الندب. قلت صيغة افعل كذلك عموم لفظ أم أعم منه مع أن الشافعي ﵁ جوز استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز كليهما أو هو محمول على عموم المجاز. قوله (لانكفت) بكسر الفاء يقال كفت الشيء أكفته إذا ضممته إلى نفسه. الخطابي: فيه بيان وجوب السجود على الجبهة والأنف تبع له لأن بيان وجوب الجبهة إنما وقع بصريح اللفظ والإشارة باليد إلى الأنف تدل على الاستحباب ولو اقتصر على أنفه لم يجز وكذا لو سجد على كور عمامته ومعنى لا يكفت الثياب لا يضمها ولا يرفعها لكن يرسل حتى يصيب الأرض. التيمي: اختلفوا بعد إجماعهم أن السجود على الوجه فريضة فقال طائفة إذا سجد على جبهته دون أنفه أجازه وهو أحد قولي الشافعي. وقال أبو حنيفة ان سجد على أنفه دون جبهته يجزئه. وقال أحمد يجب السجود على الأنف والجبهة جميعا وعنه رواية أن السجود على الأعضاء السبعة واجب فلو ترك شيئا منها لا يجزئه وكأن البخاري مال اليه. وقال بعضهم وجدنا التابعين على قولين فمنهم من أوجب السجود على الجبهة والأن ومنهم من جوز الاقتصار على الجبهة","vol":"5","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>باب السجود على الأنف والسجود على الطين</span>.\n٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقُلْتُ أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثْ فَخَرَجَ فَقَالَ قُلْتُ حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nفمن جوز الاقتصار على الأنف دون الجبهة فقد خرج عن إجماعهم. فإن قيل أمرت أن اسجد على سبعة أعظم يدل على أن الكل واجب أجيب بأنه لا يمتنع أن يؤمر بشيء ويكون بعضه مفروضا والآخر مسنونا والحديث مخصوص بالدلائل الخارجية وفي حديث ولا اكف شعرا دليل على انه لا يجوز أن يصلى عاقصا شعره أو كافا ثوبه يرفع أسافله من الأرض أو يشمر أكمامه فان فعل ذلك فقد أساء ولا إعادة عليه. وقال ابن عمر لرجل رآه يسجد معقوصا شعره أرسله يسجد معك. قال النووي: قالوا ظاهر الحديث إن الجبهة والأنف في حكم واحد لأنه قال في الحديث سبعة فان جعلا عضوين صارت ثمانية. قال والأصح من قول الشافعي انه لو اخل بعضو من السبعة لم تصح صلاته قال واتفقوا على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمة أو رأسه معقوصا أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك وهو كراهة تنزيه والحكمة فيه أن الشعر يسجد معه (باب السجود على الأنف في الطين) قوله (نتحدث) بالرفع والجزم (واعتكف) أي في مسجده و(أمامك) بنصب الميم مرفوع","vol":"5","page":169},{"text":"فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ\nــ\nبأنه خير الكلمة المشبه أي مطلوبك الذي هو ليلة القدر هو قدامك (ومع النبي) أي معي وهو التفات على الصحيح لأن المقام يقتضي التكلم و(فليرجع) أي إلى الاعتكاف ولفظ (أريت) في بعضها رأيت مشتقا إما من الرؤية وإما من الرؤيا بخلاف رأيت الذي بعده فإنه من الرؤيا قطعا و(نسيتها) بضم النون وشدة السين مكسورة ومن النسيان ثلاث روايات و(الوتر) بالكسر الفرد وبالفتح الدخل وهو الحقد والعداوة ولغة أهل الحجاز بالضد وتميم تكسر فيهما وهذا دليل الشافعية حيث قالوا ليلة القدر في أوتار العشر الأخير وتقدم الاختلاف الذي فيه باب قيام ليلة القدر من الإيمان والطيبي: فإن قلت لم خولف بين الأوصاف فوصف العشر الأول والأوسط بالفرد والأخير بالجمع. قلت تصور في كل ليلة من الليالي العشر الأخير ليلة القدر لجمع ولا كذلك في العشرين. قوله (شيئا) أي من السحاب و(القزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات واحدة القزع وهي قطع من السحاب رقيقة وقيل هي السحاب المتفرق و(الأرنبة) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون وبالموحدة طرف الأنف. قوله (تصديق) بالرفع أي أثر الطين والماء على جبهته هو تصديق رؤياه وتأويله وهذا محمول على أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة الأرض إذ لو كان كثيرا لم تصح صلاته وفيه أن رؤيا الأنبياء صادقة وطلب الخلوة عند إرادة المحادثة ليكون أجمع للضبط والاستحداث عن الشيء والالتماس منه وموافقة القوم لرئيسهم في الطاعة المندوبة وان ليلة القدر غير معين بمخصوص ليلة والحكمة فيه تعظيم سائر الليالي، الخطابي: حتى رأيت أثر الطين يعني صبيحة إحدى وعشرين وفيه دليل على وجوب السجود على الجبهة ولولا","vol":"5","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>باب عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا. وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ</span>.\n٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>باب لَا يَكُفُّ شَعَرًا</span>.\n٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ، وَلَا شَعَرَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>باب لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ</span>.\n٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄\nــ\nوجوبه لصانها عن لثق الطين أي باله وفيه استحباب أن لا يسرع إلى نقض ما يصيب جبهة الساجد من أثر الأرض وغبارها (باب عقد الثياب) قوله (محمد بن كثير) ضد القليل من باب الغضب في كتاب العلم (وهم عاقدو أزرهم) وفي بعضها عاقدي فهو خير كان محذوفا أي هم كانوا عاقدي الأزر وهو بالضمتين جمع الإزار و(من الصغر) أي صغر أزرهم و(جلوسا) أي جالسين كانت النساء متأخرات عن صف الرجال فنهوا عن الرفع حتى لا يقع بصر النساء على عورات الرجال وفيه الاحتياط في ستر العورة والتوثق بحفظ السترة. قال المالكي لفظ عاقدي حال سدّ مسدّ الخير","vol":"5","page":171},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ لَا أَكُفُّ شَعَرًا، وَلَا ثَوْبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>باب التسبيح والدعاء في السجود</span>.\n٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>باب المكث بين السجدتين</span>.\n٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَال، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لأَصْحَابِهِ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَذَاكَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَقَامَ هُنَيَّةً ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ هُنَيَّةً فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو\nــ\nأي هم مؤنزرون عاقدي أزرهم (باب التسبيح والدعاء في السجود) قوله (يتأول القرآن) أي يعمل ما أمر به في قول الله تعالى ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ فكان يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفي ما أمر به في الآية والحمد إشارة إلى إثبات الصفات الوجودية المسماة بصفات الإكرام والتسبيح إلى الصفات العدمية المسماة بصفات الجلال والربوية إشارة إلى ما هو مبتدأ الإنسان والمغفرة إلى المعاد وفيه تقديم الثناء على الدعاء وفيه التحلية أولا ثم التخلية ثانيا و(اللهم ربنا) جملة معترضة وسبق سائر مباحثه في باب الدعاء في الركوع فتأملها فإنها شريفة (باب المكث بين السجدتين) قوله (هنية) بتشديد التحتانية أي قليلا مر أصله في باب ما يقول بعد التكبير و(فصلى)","vol":"5","page":172},{"text":"ابْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هَذَا قَالَ أَيُّوبُ كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ.\nقَالَ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.\n٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ ﷺ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.\n٧٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ إِنِّي لَا آلُو أَنْ\nــ\nهو مقول أبي قلابة و(عمرو بن سلمة) بكسر اللام كنية أبو يزيد من الزيادة على الأصح فان قلت لا جلوس للاستراحة في الركعة الرابعة لأن بعدها الجلوس للتشهد. قلت هذا شك من الراوي والمراد منهما واحد بلا تفاوت أو يراد من الثالثة انتهاؤها ومن الرابعة ابتداؤها وإنما خصصنا القعود بجلسة الاستراحة ليوافق سائر الروايات عنه قال في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع وكأن أبو يزيد إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة استوى قاعدا ثم نهض. ويقول في باب كيف يستند على الأرض وكان الشيخ إذا رفع رأسه من السجدة الثانية. جلس اعلم أن أكثر العلماء على أنه إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى والثالثة ينهض على صدر قدميه ولا يجلس. وقال الشافعي يجلس استراحة. قوله (فأتينا) أي قال مالك فأتينا و(لو رجعتم) أي إذا رجعتم أو إن رجعتم ومر معنى الحديث مرارا. قوله (أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء الاسدي الكوفي كان يصوم الدهر مات بالأهواز","vol":"5","page":173},{"text":"أصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا قَالَ ثَابِتٌ كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>باب لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، وَلَا قَابِضِهِمَا.\n٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ.\nــ\nسنة ثلاث ومائتين والحديث تقدم في باب حد إتمام الركوع. قوله (لا آلو) أي لا أقصر و(نسي) بفتح النون من النسيان وبضمها مع تشديد السين المكسورة (باب لا يفترش ذراعيه) أي ساعد به قوله (غير مفترش) أي ذراعيه بأن لا يرفعهما عن الأرض بل يفرشهما ويتكئ عليهما (ولا قابضهما) أي بأن لا يجافيهما عن جنبيه بل يضمهما إليها وهذا هو الذي يسمى بالتجويد عند الفقهاء الخطابي: وضع اليدين في السجود غير مفترش فهو أن يضع كفيه على الأرض ويقل ساعديه ولا يضعهما على الأرض ويريد بقوله ولا قابضهما أنه يبسط كفيه مداو لا يقبضهما بان يضم أصابعهما ويحتمل بان يراد بذلك ضم الساعدين والعضدين فيلصقهما ببطنه لكن يجافي بمرفقيه عن جنبيه قوله (اعتدلوا) أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض ولا ينبسط من الانبساط وفي بعضها لا يبتسط من الافتعال أي لا يتخذهما بساطا وفي بعضها لا يبسط أي لا يبسط فينبسط انبساط الكلب مثل قوله تعالى ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ وقال بعضهم انبسط بمعنى بسط كقولهم اقتطع وقطع والحكمة فيه انه أشبه بالتواضع وابلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض","vol":"5","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض</span>.\n٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>باب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ</span>.\n٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي قَالَ أَيُّوبُ فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ قَالَ مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا، يَعْنِي عَمْرَو\nــ\nوأبعد من هيئات الكسالى فان المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلوات وقلة الاعتناء بها (باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته) أي في الركعة الأولى والثالثة لا الثانية والرابعة لأنهما يستدعيان الجلوس للتشهد. قوله (حتى يستوي) هذا دليل الشافعية في ندبية جلسة الاستراحة التيمي: قال المخالفون احتمل ان يكون مافعله ﵇ لعلة كانت به فقعد من ألها لا لأن ذلك من سنة للصلاة توفيقا بين هذا الحديث والأحاديث التي تدل على عدم جلوسه أقول الأصل عدم العلة وإما تركه ﷺ فلبيان جواز الترك (باب كيف يعتمد على الارض) قوله (يتم التكبير) أي كان يكبر عند كل انتقال غير الاعتدال لا ينقص من التكبيرات شيئا عند الانتقالات أو كان ينده من أول الانتقال إلى آخره. فان قلت الترجمة لبيان كيفية الاعتماد فما وجه موافقة الحديث لها. قلت فيه بيان الكيفية بأنه يجلس أولا ثم يعتمد ثم يقوم. قال","vol":"5","page":175},{"text":"ابْنَ سَلِمَةَ. قَالَ أَيُّوبُ، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ، عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ ثمَّ قَامَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>باب يُكَبِّرُ وَهْوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ</span>.\nوَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ.\n٧٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ.\n٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ صَلَاةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي فَقَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا\nــ\nالفقهاء: يعتمد كما يعتمد العاجن للخمير (باب يكبر وهو ينهض من السجدتين) قوله (ابن الزبير) هو علم غلب على عبد الله دون غيره من أبنائه (فليح) بضم الفاء وسكون التحتانية و(سعيد ابن الحارث) قاضي المدينة مر في باب إذا كان الثوب ضيقا قوله (فجهر) فيه ندبية الجهر في التكبيرات قال أكثرهم التكبير في القيام من الركعتين لسائر التكبيرات في المقارنة للأفعال فهو مع القيام في أول الصلاة. قوله (غيلان) بفتح المنقطة (ابن جرير) بفتح الجيم و(مطرف) بضم الميم وفتح المهملة تقدم","vol":"5","page":176},{"text":"صَلَاةَ مُحَمَّدٍ: أَوْ قَالَ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>باب سنة الجلوس في التشهد</span>.\nوكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة.\n٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى فَقُلْتُ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي\n٧٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ\nــ\nفي باب إتمام التكبير مع شرح الحديث (باب الجلوس في التشهد) يحتمل أن يراد به أن السنة في الجلوس الهيئة الفلانية كالافتراش مثلا فالإضافة بمعنى في وان يراد أن نفس الجلوس سنة فالإضافة بيانية نحو شجر الأراك والحديث الذي في الباب يصلح للأمرين. فان قلت الجلوس قد يكون واجبا. قلت المراد بالسنة الطريقة المحمدية وهي أعم من المندوب. قوله (أم الدرداء) واسمها خيرة تقدمت في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة و(عبد الله بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب كان من سادات التابعين مات بالمدينة أول زمان هشام بن عبد الملك. قوله (تنصب) أي لا بلصقه بالأرض و(تثنى) أي تعطف و(ذلك) أي التربع (وان رجلي) في بعضها رجلاي وهي لغة من يجعل ألف التثنية للحالات الثلاث (ولا تحملاني) بنون وبنونين مخففا ومشددا. قوله (خالد) أي ابن يزيد و(سعيد) أي ابن أبي هلال تقدما في باب فضل الوضوء و(محمد بن عمرو بن حلحلة)","vol":"5","page":177},{"text":"عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ.\nوَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ\nــ\nبفتح المهملتين وسكون اللام الأولى و(محمد بن عمرو بن عطاء) العامري المدني مات زمن الوليد ابن يزيد كانوا يتحدثون أن الخلافة تقضي إليه لهمته ومروته وكلمة ح إشارة إلى التحويل أو الى الحائل او الى صحّ أو إلى الحديث وقد مر تحقيقه. قوله (يزيد) من الزيادة أيضا ابن محمد بن قيس ابن مخرمة بفتح الميم و(أبو حميد) بضم المهملة أبو عبد الرحمن مر مرارا. قوله (هصر) أي أمال وكسر و(جلس على رجله) هو المسمى بجلوس الافتراش و(قدم رجله) هو المسمى بجلوس التورك وأعلم أنهم اختلفوا في كيفية الجلسات فقال أبو حنيفة مجلس المصلى مفترشا فيها جميعًا","vol":"5","page":178},{"text":"أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ كُلُّ فَقَارٍ.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ كُلُّ فَقَارٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>باب مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا</span>.\nلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ.\n٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَقَالَ مَرَّةً\nــ\nومالك يجلس متوركا فيها كلها والشافعي يتورك في التشهد الأخير ويفترش في غيره بدليل هذا الحديث. فان قلت حديث ابن عمر يدل على عدم التفصيل وان السنة في الكل على السواء. قلت ذاك مطلق وهذا مقيد فيحمل المطلق على المقيد. الخطابي: فيه رفع اليدين حذاء المنكبين عند التكبير والتورك للقعود في التشهد الأخير والقعود على رجله اليسرى في الأول ووضع اليد عند الركوع على الركبة بلا تطبيق وتوجيه أصابع الرجلين نحو القبلة في القعود للتشهد ومعنى هصر أنه ثناه ثنيا شديدا في استواء من رقبته ويثني ظهره ولا يقوسه ولا يتجاوز في ركوعه. قوله (وسمع الليث) أي قال يحي سمع الليث يزيد وسمع يزيد محمد بن حلحلة وسمع ابن حلحلة محمد بن عطاء المقصود منه التصريح بأن العنعنة المذكورة هي بالسماع. قوله (قال أبو صالح) هو عبد الغفار البكري تقدم في كتاب الوحي يعني وافق أبو صالح يحي عن الليث في رواية كل فقار بدون الضمير. وقال عبد الله ابن المبارك كل فقارة بالإضافة إلى الضمير أو بتاء التأنيث على الاختلاف فيه و(يحي بن أيوب) هو الغافقي مر في باب البزاق والمخاط في الثوب (باب من لم ير التشهد الأول واجبا) قوله (لم يرجع) أي إلى التشهد ولو كان واجبا لوجب عليه التدارك حين علم تركه ما أتى به بل جبره بسجود السهو. التيمي: الفقهاء على أن التشهد الأول ليس بواجب الا أحمد فإنه قال هو واجب لأن النبي ﷺ تشهد. وقال ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ وحجتهم أن سجوده ناب عن","vol":"5","page":179},{"text":"مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ، وَهْوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>باب التشهد في الأولى</span>.\n٧٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ\nــ\nالتشهد والجلوس ولو كانا واجبين لم ينب منابهما مجرد السهو أي كما أنه لا ينوب عن الركوع وسائر الأركان. قوله (عبد الرحمن بن هرمز) بالهاء والميم المضمومتين والراء بينهما (وقال) أي الزهري (مرة مولى ربيعة) بفتح الراء (ابن الحارث) بن عبد المطلب مر في باب حب الرسول من الإيمان وهو المشهور بالأعرج. قوله (عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكوت التحتانية وبالنون أمم أعبد الله (وأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي و(شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وفتح الهمزة على وزن فعولة وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف. قوله (قضى الصلاة) أي تممها وفيه أن التكبير سنة لسجود السهو. الخطابي: فيه أن الإمام إذا سها واستمر به السهو حتى استوى قائما في موضع قعوده للتشهد الأول تبعه القوم وان موضع سجدتي السهو قبل السلام ومن فوق بأن السهو إذا كان عن نقصان سجد قبل السلام وإذا كان عن زيادة سجد بعد السلام لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق صحيح وحديث ذي اليدين محمول على أن تأخيره ﷺ بعد السلام كان عن سهو وذلك أن تلك الصلاة قد توالى فيها السهو والنسيان مرات في أمور شتى فلم ينكر أن يكون هذا منها. أقول الفارق مالك ورحمة الله والفرق صحيح لأنه قال السجود في النقصان لجبر مافات فناسب أن يتدارك في نفس الصلاة وفي الزيادة لترغم الشيطان فناسب خارج الصلاة. وقال النووي: المذهب فيه مذهب مالك ثم مذهب الشافعي ثم لا ضرورة إلى حمل تأخيره على السهو لأن جميع العلماء قائلون بجواز التقديم والتأخير ونزاعهم في الأفضل وتأخيرهم","vol":"5","page":180},{"text":"جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ فَقَامَ، وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>باب التشهد في الآخرة</span>.\n٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ\nــ\nمحمول على بيان الجواز لامة (باب التشهد في الأولى) قوله (بكر) اى ابن مضر و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و(الأعرج) هو ابن هرمز و(عبد الله بن مالك ابن بحينة) منسوب إلى أبيه وأمه تقدموا في باب يبدي ضبعيه مع بيان أن الألف من ابن بحينة ينبغي أن لا تسقط في الكتابة. قوله (جلوس) أي جلسة النشيد الأول. فان قلت ما الفرق بين ترجمة هذا الباب وترجمة الباب السابق. قلت الأول بيان عدم وجوب التشهد الأول والثانية في بيان شرعية التشهد في الجلسة الأولى (باب التشهد في الآخرة) أي في الجلسة الآخرة وسمي الذكر المخصوص تشهدا لاشتماله على كلمة الشهادة. قوله (شفيق) بفتح المعجمة وبالقافين (ابن سلمة) بفتح اللام المكنّى بأبي وائل في باب حرف المؤمر في كتاب الإيمان و(جبريل) فيه سبع لغات بوزن قفشليل وبحذف الباء وبحذف الهمزة وبوزن قنديل وبهمزة ولام مشددة وبوزن جبراعيل وجبراغل ومنع الصرف فيه للتعريف ووالعجمة و(ميكائيل) فيه خمس لغات وزن قنطار وميكاعل وميكاعيل وميكعل وميكعيل. قوله (إن الله) هو السلام. فان قلت هذا انما يصح ردا عليهم لو قالوا السلام على الله. قلت هذا الحديث مختصر مما سيأتي في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد. وقال فيه قلنا السلام على الله. فقال لا تقولوا على الله فان الله هو السلام وحاصله إن النبي صلى الله عليه","vol":"5","page":181},{"text":"فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ\nــ\nوسلم أنكر التسليم على الله وعليهم إن ما يقولون عكس ما يجب أن يقال فان كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها. الخطابي: المراد أن الله هو ذو السلام فلا يقولوا السلام على الله فان السلام منه بدأ واليه يعودو مرجع الأمر في إضافة السلام إليه أنه ذو السلام من كل نقص وآفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حفظ العبد فيما يطلبه من السلامة عن الآفات والمهالك. النووي: معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقال السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقال لفظ فليقل فيه أن التحيات واجبة لأن الأمر للوجوب. وقال الشافعي التشهد الأول سنة والأخير واجب وأبو حنيفة ومالك هما سنتان ليسا بواجبين وأحمد هما واجبان وفي رواية الأول واجب والثاني فرض. قال وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره في آخر الصلاة. التيمي قال مالك والكوفيون ليس كل أمره ﵇ على الوجوب لأن التسبيح في الركوع والسجود ليس بواجب وقد أمر ﵇ به قال حين نزلت ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ اجعلوها في ركوعكم وحين نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ اجعلوها في سجودكم وقد يأمر بالسنن كما يأمر بالفرائض فان قيل الجلسة الأخيرة فريضة فكذلك ذكرها أي التحيات. قلنا إنما هي للسلام لا للذكر. أقول الأمر حقيقة للوجوب فلا بد من حمله عليها إلا إذا دل دليل على خلافه كما في مسئلة التسبيح إذ لولا الإجماع على عدم وجوبه لحملناه على الوجوب ثم انا قولكم إنما هي للسلام ممنوع ولهذا أوجبتم القعود بقدر قراءة التحيات ولولا انه لها لما احتاج إلى هذا القدر بل يكفى لحظة واحدة. قال صاحب الهداية القعدة الأخيرة مقدار التشهد فرض وأما قراءة التشهد فيها والقعدة الأولى فواجبتان. وقال في موضع آخر القعدتان والقراءة فيهما كل ذلك واجب. قوله (التحيات) الخطابي: هي كلمات مخصوصة كانت العرب تحي بها الملوك نحو قولهم أبيت اللعن وقولهم أنعم صباحا. وقول العجم زهى هزا رسال أي عشرة آلاف سنة ونحوه من عاناتهم في تحيات الملوك عند الملاقاة وهذه الألفاظ لا يصلح شئ منها للثناء على الله تعالى فتركت أعيان تلك الألفاظ واستعمل منها معنى التعظيم فقيل قولوا التحيات لله أي أنواع التعظيم له كما يستحقه. وقال النضر بن شميل معناها البقاء. ويقال حياك الله أي أبقاك الله وقال أبو عبيدة معناها الملك وقال الصلوات الأدعية والطيبات ما طاب من الكلام وحسن منه فصلح أن يثنى به على الله تعالى دون الكلمات التي لا تليق بصفاته مما يحيون بما فيما بينهم وقال بعضهم الطيبات الأعمال الزاكية. قال النووي: التحية الملك وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل","vol":"5","page":182},{"text":"اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ\nــ\nالحياة وجمع لأن الملوك كان كل واحد منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله سبحانه وهو المستحق لذلك حقيقة والصلوات هي الصلوات المعروفة أي الخمسة وغيرها وقيل الدعوات وقيل الرحمة أي الله تعالى المتفضل بها و﴿الطيبات﴾ أي الكلمات الطيبات ومعناه أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى لا تصلح حقيقتها لغيره. قال وحديث ابن عباس التحيات المباركات الصلوات الطيبات تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وحذفت الواو اختصارا وهو جائز معروف في اللغة. قال واتفق العلماء على صحة الصلاة والجواز بها لكن اختلفوا في الأفضل منهما فذهب الشافعي إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفضة المباركات فيه وهي مرافقة لقول الله تعالى ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ وقال أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة وإن كان الجميع صحيحا وقال مالك تشهد عمر بن الخطاب الموقوف عليه أفضل لأنه عليه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله وهو التحيات لله الزكيات لله الطيبات الصلوات لله. القاضي البيضاوي: والصلوات والطيبات بحرف العطف يحتمل أن يكونا معطوفين على التحيات وأن، يكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه عليك والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة والثانية لعطف المفرد على الفرد وفي حديث ابن عباس لم يذكر العاطف أصلا وزاد المباركات وأخر لله فتكون صفات قال واختاره الشافعي لأنه افقه. قوله ﴿السلام عليك﴾ قيل معناه التعوذ بالله فان السلام اسم من أسمائه تعالى تقديره الله عليك أي حفيظ كما يقال الله معك أي بالحفظ وقيل السلام بمعنى السلامة كالمذاذ واللذاذة أي السلامة والنجاة لك. النووي: يجوز فيه حذف الألف واللام ولا خلاف في جواز الأمرين هنا ولكن المعرف أفضل وأما سلام التحلل فمنهم من جوز الأمرين ومنهم من اوجب التعريف وهو الأصح عند الجمهور لأنه لم يقل إلاّ معرّفا ولأنه تقدم ذكره في التشهد فينبغي أن يعرف ليعود إلى السابق الطيبي: التعريف إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الأنبياء المتقدمة موجه أليك أيها النبي والسلام الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا وإما للجنس أي حقيقة السلام الذي قول الله تعالى وسلام على عبادة الذين اصطفى. فان قلت هلا جئ بلفظ الغيبة وهي الظاهرة سياقا للنقل من تحية الله إلى تحية النبي ﷺ فيقول سلام عليه قلت نحن نتبع قول الرسول","vol":"5","page":183},{"text":"كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>باب الدعاء قبل السلام</span>.\n٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ\nــ\nﷺ بعينه حين علم الحاضرين من الصحابة كيفية التسليم عليه. قوله ﴿الصالحين﴾ العبد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وهذا تعميم بعد تخصيص ﴿وقلتموها﴾ أي هذه الكلمة وفيه دليل على أن الجمع المحلي بالام يفيد الاستغراق ولا يقال انه جمع القلة فلا يزيد على العشرة لأن القلة والكثرة إنما يعتبران في النكرات لا في المعارف. قوله ﴿اشهد أن محمدا﴾ قالوا يقال رجل محمد إذا كثرت خصاله الحميدة قال ابن فارس وبذلك سمي نبينا ﷺ محمدا يعني لعلم الله بكثرة فضائله المحمودة ألهم تسميته بذلك. قوله ﴿رسوله﴾ قال صاحب تعليقه الحاوي: لو قال إن محمدا رسوله بطلت صلاته يعني لابد من قول رسول الله بدون الضمير وهو سهو منه إذ لا خلاف في تأدي الفرض بكل من تشهّدي ابن عباس وابن مسعود وإنما الخلاف في الأفضل. اعلم أنهم كانوا يسلمون على الله أولا ثم على أشخاص معينين فأمرهم النبي ﷺ بكيفية الثناء على الله تعالى ثم أعلمهم أن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم فأمرهم بإفراد صلوات الله عليه بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم وتخصيص أنفسهم فان الاهتمام بها أهم ثم أتبعه بشهادة التوحيد لله تعالى والرسالة لنبي الله ﷺ لأنها منبع الخيرات وأساس الكمالات ثم عقبه بالصلوات عليه ليجمع له الفضيلتين الصلاة والسلام ﴿باب الدعاء قبل السلام﴾. قوله ﴿المسيح﴾ سمي ب هاما لأن إحدى عينيه ممسوحة فهو فعيل بمعنى المفعول وإما لأنه يمسح الأرض أي يقطعها في أيام معدودة فهو بمعنى الفاعل","vol":"5","page":184},{"text":"بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ.\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.\n٧٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nووصف بالدجال ليمتاز عن المسيح بن مريم ﵊ وسمي دجالا لكثرة خلطه الباطل بالحق و(المحيا) مفعل من الحياة و(الممات) مفعل من الموت قيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وترك متابعة طريق الهدى وبفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة وما في القبر من الأهوال والشدائد وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص على سبيل اللف والنشر الغير المرتب لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال تحت فتنة المحيا. قال القاضي عياض استعاذته ﷺ من هذه الأمور التي قد عصم منها إنما هو ليلتزم خوف الله جلت عظمته والافتقار إليه ولتقتدي به الأمة وليبين لهم صفة الدعاء. قوله (المأتم) أي الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم نفسه (والمغرم) أي الدين الذي استدين فيما يكرهه الله تعالى أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه وأما الدين المحتاج إليه وهو قادر على الأداء فلا استعاذة منه والأول إشارة إلى حق الله تعالى والثاني إلى حق العباد. قوله (ما أكثر) فعل تعجب و(ما تستعيذ) في محل النصب و(حدث) جزاء الشرط و(كذب) عطف عليه و(وعد) عطف على حدث. فان قلت الحديث يدل على أن الدعاء كان في الصلاة فكيف يدل على الترجمة وهو أنه قبل السلام. قلت من حيث أن لكل مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن يكون مقامه بعد الفراغ عن الكل وهو آخر الصلاة أو علم من مثل الحديث الذي في الباب بعده وفيه إثبات عذاب القبر وخروج الدجال وإفتانه. قوله (أبو الخير) هو مرثد بالميم والمثلثة المفتوحتين تقدم في باب إطعام الطعام","vol":"5","page":185},{"text":"عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>باب مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ</span>.\n٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللهِ مِنْ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ، أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ\nــ\nمن الإسلام. قوله (مغفرة) دل التنكير على انه غفران لا يكتنه كنهه ثم وصفه بقوله من عندك على مزيد ذلك التعظيم لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين كقوله تعالى (وآتيناه من لدنه علما) قال الشافعية يجوز الدعاء في الصلاة بما شاء من أمر الدنيا والآخرة مالم يكن إثما قال ابن عمر إني لأدعو في صلاتي حتى بشعير حماري وملح بيتي وقال الحنيفة يدعو بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة (باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد). قوله (أو بين السماء) لفظة أو ليست للشك ولا للترديد بل للتنويع. فإن قلت لم عدل عن لفظ في الأرض كما في الحديث السابق إليه. قلت ليعم من بينهما كالجن أيضا أو للتفنن إذا قلنا بأن حاصلهما واحد وهو شك من الراوي بين لفظ من السماء ولفظ","vol":"5","page":186},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى</span>.\n٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>باب التسليم</span>.\n٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ﵂، قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ\nــ\nبين السماء. قوله (ثم يتخير) والاختيار الاصطفاء و(أعجبه) أي استحسنه وفيه جواز الدعاء بكل ما شاء دينا ودنيا وما يشابه ألفاظ القرآن والأدعية أم لا (باب من لم يمسح جبهته). قوله (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبياء النسبة مر أول الصحيح ولا يمسح. فإن قلت فلا تكون الجبهة مكشوفة حين السجود بعد فلا يصح. قلت هذا محمول على ما إذا كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة الجبهة الأرض. قوله (هشام) أي الدستوائي (ويحي) أي ابن كثير (وأبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن بن عوف تقدموا (باب التسليم) قوله (هند بنت الحارث) بالمثلثة تقدمت في باب العلم والعظة بالليل (وحتى يقضي) أي يتم تسليمه ويفرغ منه. قوله (فرأى بضم الهمزة) أي أظن أن مكث","vol":"5","page":187},{"text":"يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>باب يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ</span>.\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، ﵄ يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ.\n٨٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>باب من لم ير رد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة</span>.\n٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَزَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ\nــ\nرسول الله ﷺ يسيرا كان لأجل نفاد النساء وذهابهن قبل تفرق الرجال لئلا يدركهن بعض المنصرفين من الصلاة ولفظ (والله أعلم) جملة معترضة (باب يسلم حين يسلم الإمام). قوله (حيان) بكسر المهملة وشدة الموحدة ابن موسى بن محمد المروزي مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة (وعبد الله) أي ابن المبارك و(ابن الربيع) بفتح الراء في باب يصح سماع الصغير و(عتبان) بكسر المهملة وبسكون الفوقانية وبالموحدة مر في باب إذا دخل بيتا يصلي وقال النووي: اعلم أن السلام ركن من أركان فرض من فروض الصلاة وقال أبو حنيفة سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من كلام أو حدث أو غير ذلك واحتج الجمهور بأنه كان يسلم وقال ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ وبأنه قال ﴿تحريمها التكبير وتحليلها التسليم﴾ ثم أنه يسنن تسليمتان وقال مالك يسن تسليمة واحدة أقول قال صاحب الهداية أصابه لفظة السلام واجبة وليست بفريضة هذا كلامه وغرض البخاري أن يبين أن السلام لا يلزم أن يكون بعد سلام الإمام حتى لو سلم مع الإمام لا تبطل صلاته نعم لو تقدم عليه تبطل إلا أن ينوي المفارقة (باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة)","vol":"5","page":188},{"text":"وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَ فِي دَارِهِمْ\nقَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا حَتَّى أَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا فَقَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَاذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ\nــ\nهذا يحتمل أن يراد به التسليمة الأولى التي بها تحلل الصلاة وأن يراد ما في التحيات من سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين المتناول للإمام. قوله (زعم) المراد بالزعم هنا القول المحقق فإنه قد يطلق عليه وعلى الكذب ليدل على المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به. قوله (كانت) صفة الموصوف المحذوف أي من بئر كانت في دارهم والدلو دليل عليه. قوله (ثم أجد بني سالم) عطف على الأنصاري فمعناه ثم السالمي أو على عتبان يعني سمعت أحد بني سالم أيضا بعد السماع من عتبان والظاهر أن المراد الحصين بن محمد الأنصاري يعني سمع منهما. فان قلت تقدم في باب المساجد في البوت أن الزهري هو الذي سمع محمودا واحد بني سالم. قلت لا منافاة بينهما لاحتمال أن الزهري ومحمودا كليهما سمعا من الحصين ولو صح الرواية برفع أحد بأن يكون عطفا على محمود لكان موافقا لما تقدم ثمت ومرحبا بالوفاق. قوله (فلوددت) أي فوالله لوددت (واتخذه) بالرفع وبالجزم لأنه وقع جوابا للمودة المفيدة للتمني (واشتد النهار) أي ارتفعت الشمس. قوله (فأشار) أي النبي ﷺ إلى المكان الذي هو المكان المحبوب لي أن أصلي فيه ويحتمل أن يكون من للتبعيض ولا ينافي ما تقدم أيضا ثمت أنه قال فأشرت لا مكان وقوع الإشارتين منه ومن النبي ﷺ أما","vol":"5","page":189},{"text":"فِيهِ فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>باب الذكر بعد الصلاة</span>.\n٨٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ.\n٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ﴿عَنْ عَمْرٍو﴾ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ:: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ.\nــ\nمعًا وإما متقدما ومتأخرا. التيمي: كان مسجد المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة ومسجد الأنصار تسليمتين فالمهاجرون لم يكونوا يردون على الإمام قال مالك يسلم المأموم عن يمينه ثم يرد على الإمام وقيل أن الإمام يسلم عليهم فيلزمنهم الرد عليه ومن قال بالتسليمتين من أهل الكوفة يجعل التسليمة الثانية ردا على الإمام (باب الذكر بعد الصلاة). قوله (معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبإهمال الدال مات سنة اربع ومائة (والمكتوبة) الفريضة (وأعلم) أي اعرف انصرافهم حين انصرفوا برفع للصوت وقول ابن عباس كان على عهد النبي ﷺ يدل على أنه لم يكن الصحابة يفعلونه حين حدث ابن عباس به كأنهم رأوا أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن القاصرون أنه مما لا تتم الصلاة إلا به وقد قال بعض المالكية يستحب التكبير في العساكر والشعور أثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاث مرات وهو قديم من شأن الناس. قوله (علي بن عبد الله) أي إبن المديني و(سفيان) أي إبن عيينة و(عمرو) أي إبن دينار و(بالتكبير) أي بذكر الله وقال بعضهم","vol":"5","page":190},{"text":"٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ\nــ\nيعني كان يكبر الله في الذكر المعتاد بعد الصلاة فأعرف انقضاء صلاته به. قوله (أصدق) فان قلت الصدق هو مطابقة الكلام الواقع على الصحيح وذلك لا يقبل الزيادة والنقصان. قلت الزيادة إنما هي بالنسبة إلى أفراد الكلام يعني أفراد كلامه الصدق أكثر من أفراد سائر الموالي و(نافذ) بالنون وبكسر الفاء وبنقط الذال. قوله (محمد) هو المقدمي مر في باب المساجد التي على طرق المدينة و(معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي التيمي و(عبيد الله) أي العمري و(سمى) بضم المهملة مر في باب الاستهام في الأذان. قوله (الدثور) الجوهري الدثر بفتح المهملة وسكون المثلثة المال الكثير وبكسرها وسكون الموحدة مثله. الخطابي: وقع في رواية أبي عبد الله البخاري أهل الدور وهو غلط والصواب الدثور هكذا رواه الناس كلهم واحدها دثر وهو المال الكثير والدبر بالموحدة أيضا مثله. قوله (من الأموال) بيان للدثور وتأكيد أو وصف لأن الدثور يجيء بمعنى الثرة يقال مال دثر أي كثير و(العلي) جمع العليا تأنيث الأعلى وذكر المقيم تعريض بالنعيم العاجل فإنه قلما يصفو وان صفا فهو في وشك الزوال وسرعة الانتقال. قوله (بما أن أخذتم) أي بشيء أن أخذتموه أدركتم من سبقكم من أهل الأموال في الدرجات العلى وفي بعضها بأمر. فإن قلت كيف تساوي هذه الكلمات مع سهولتها وعدم مشقتها الأمور الصعاب الشاقة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أمزها. قلت أداء هذه الكلمات حقها من الإخلاص سيما الحمد في حال الفقر من أعظم الأعمال وأشقها ثم إن الثواب ليس بلازم أن يكون على قدر المشقة ألا ترى في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في الكثير من العبادات الشاقة وكذا الكلمة المتضمنة لتمهيد قاعدة خير","vol":"5","page":191},{"text":"سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَاّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا فَقَالَ بَعْضُنَا نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ.\n٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ\nــ\nعام ونحوها قال العلماء إن إدراك صحبة رسول الله عليه وسلم لحظة خير وفضيلة لا يوازيها عمل ولا تبال درجتها بشيء ثم إن نيتهم أنهم لو كانوا أغنياء لعملوا مثل عملهم وزيادة ونية المؤمن خير من عمله فلهم ثواب النية وهذه الأذكار. قوله (لم يدرككم أحد) فإن قلت لم لا يحصل لمن بعدهم ثواب ذلك. قلت إلا من عمل استثناء منه أيضا كما هو مذهب الشافعي في أن الاستثناء المتعقب للجمل عائد إلى كلها. قوله (بين ظهرانية) أي بنية ومر بيان إقحام لفظ الظهراني للتأكد كما هو الأكثر عليه. فإن قلت قال أولا أدركتم من سبقكم يعني تساوونهم وثانيا كنتم من أنتم بينهم يعني يكونون أفضل منهم فيلزم المساواة وعدم المساواة على تقدير عملهم مثله. قلت لا نسلم أن الإدراك يستلزم المساواة فربما يدركهم ويتجاوز عنهم. قوله (إلا من عمل مثله) أي إلا الغني الذي يسبح فإنكم لم تكونوا خيرا منه بل هو خير منكم أو مثلكم نعم إذا قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى كونه. فإن قلت فالأغنياء إذا سبحوا يترجحون فبقى بحاله ما شكى الفقراء منه وهو رجاحتهم من جهة الجهاد وأخواته. قلت مقصود الفقراء تحصيل الدرجات والنعيم المقيم لهم أيضا لا نفي زيادتهم مطلقا وفيه أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر. قوله (ثلاثا وثلاثين هذا) اللفظ يحتمل أن يكون المجموع هو يحمل وتمام الحديث مبين أن المقصود هو الثاني. قوله (فاختلفنا) أي في كل واحد ثلاثة وثلاثون أو المجموع أو أن إتمام المائة بالتكبير أو بغيره (وأربعة) في بعضها أربعا وإذا كان","vol":"5","page":192},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ\nــ\nالمميز غير مذكور يجوز في العدد التأنيث والتذكير. قوله (وثلاثون) بالواو والياء بأنه اسم كان وخبره. فان قلت ما وجه تخصيص هذه الأذكار. قلت التسبيح إشارة إلى نفي النقائص عن المسمى بالتنزيهات والتحميد إلى إثبات الكمالات له والتكبير إلى حقيقة ذاته أكبر من أن تدركها الأوهام أو تعرفها الإفهام قالوا وفي الحديث أن العالم إذا سئل عن مسئلة يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغر عمر تقدم في باب أهل العلم أحق بالإمامة و(وراد) بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة الكوفي مولى المغيرة وكاتبه. قوله (دبر) بضم المهملة وضم الموحدة وسكونها أي عقب كل صلاة فريضة و(الجد) هو ما يجعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية ويسمى بالبخت. الخطابي: الجد يفسر هنا بالغني ويقال هو الحظ والبخت والعظمة و(من) بمعنى البدل كقول الشاعر\nفليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان\nيريد بدل ماء زمزم والطهيان اسم البرادة قال صاحب الفائق من فيه كما في قولهم هو من ذاك أي بدل ذاك ومنه قوله تعالى ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة﴾ أي المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي بدل طاعتك الراغب قيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع نسبه لقوله تعالى ﴿فلا أنساب بينهم﴾ النور بشتى: لا ينفع ذا الغنى منك غناه وإنما ينفعه العمل بطاعتك فمعنى منك عند. النووي: المشهور الذي عليه الجمهور فتح الجيم ومعناه لا يينفع ذا الغنى منك غناه أو لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه العمل الصالح ومنهم رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك","vol":"5","page":193},{"text":"بِهَذَا. وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ وَرَّادٍ بِهَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْجَدُّ غِنًى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ</span>.\n٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ.\n٨١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ\nــ\nاجتهاده وانما تنفعه رحمتك. قوله (الحسن) أي البصري (والجد الغني) بالقصر وهو التمول واليسار و(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (والقاسم بن ممخيمرة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وفتح المنقطة وسكون التحتانية وبالراء مات سنة إحدى عشرة ومائة (باب يستقبل الإمام الناس). قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن حازم) بالمهملة وبالزاي العنكي البصري مات سنة سبعين ومائة (وأبو رجاء) بخفة الجيم والمد مر في باب الصلاة على النفساء في كتاب الحيض. قوله (بالحديبية) بضم المهملة وفتح المهملة أيضا وسكون التحتانية وكسر الموحدة وخفة التحتانية عند بعض المحققين وقال أكثر المحدثين بتشديدها سميت هناك عند مسجد شجرة الرضوان وقيل سميت بشجرة حدباء هناك وهي على نحو مرحلة من مكة أو أكثر. قوله (أثر) بفتح الهمزة وفتح المثلثة وبكسر الهمزة وبسكونها و(السماء) المطر (وانصرف) أي من الصلاة (والنوء) بفتح النون","vol":"5","page":194},{"text":"وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ.\n٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ سَمِعَ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام</span>.\nوَقَالَ لَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\nــ\nوسكون الواو وبالهمزة. الخطابي النوء الكواكب وبذلك سموا نجوم منازل القمر الأنواء وإنما سمي النجم نوءا لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابلة ناحية المغرب وكان من عاداتهم في الجاهلية أن يقولوا مطرنا بنوء كذا أي فيضيفون النعمة في ذلك إلى غير الله وهو المنعم عليهم بالغيث والسقيا فزجرهم عن هذا القول وسماه كفرا إذا كان ذلك يقضي إلى الكفر أن الفعل للكوكب وهو فعل الله لا شريك له. النووي: اختلفوا في كفر من قال مطرنا بنوء كذا لى قولين أحدهما كفر بالله سالب للإيمان هذا فيمن قاله معتقدا أن الكوكب فاعل منشئ للمطر كما كان يزعم أهل الجاهلية فلو قال مطرنا به معتقدا أنه من فضل الله والنوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة فكأنه قال مطرنا في وقت كذا فهذا لا يكفر والثاني ليس كفرا بالله تعالى بل كفر بنجمة الله تعالى لإضافة الغيث إلى الكوكب وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكواكب وقال ابن الصلاح النوء في أصله ليس الكوكب فإنه مصدر ناء إذا سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع وبيانه أنه ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر يسقط في كل ثلاث ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابلة في المشرق وهم كانوا ينسبون المطر إلى الغارب منها وقال الأصمعي إلى الطالع ثم إن النجم نفسه يسمى نوءا تسمية الفاعل بالمصدر. قوله (عبد الله) بن منير بضم الميم مر في باب الغسل والوضوء في المخضب (ويزيد) من الزيادة ابن هارون في باب التبرز في البيوت. قوله (ذات ليلة) لفظ ذات مقحم أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه (والناس) اللام فيه للعهد عن غير","vol":"5","page":195},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ وَيُذْكَرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَصِحَّ.\n٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا قَالَتْ\nــ\nالحاضرين في مسجده ﷺ (وفي صلاة) أي في ثوابها (باب مكث الإمام في مصلاه). قوله (قال لنا آدم) لم يقل حدثنا آدم لم يذكره لهم نقلا وتحميلا بل مذاكرة ومحاورة ومرتبته أحط درجة من مرتبة التحديث و(القاسم) هو مصدر مضاف إلى الفاعل ومفعوله هو جملة لا يتطوع الإمام في مكانه والرفع مرفوع بأنه مفعول مالم يسم فاعله ولفظ (لم يصح) هو كلام البخاري أي لم يصح رفع أبي هريرة الحديث إلى رسول الله ﷺ وقال بلفظ يذكر غير جازم به لأنه صيغة التعليق التمريض. قوله (الزهري) بضم الزاي وسكون الهاء و(أم سلمة) بفتح اللام تقدمت في باب العلم والعظة بالليل و(فنرى) بضم النون أي نظن أن مكثه مكانه كان لأجل أن ينفذ النساء المنصرفات من الصلاة إلى مساكنهن. قوله (ابن أبي مريم) أي سعيد مر في كتاب العلم و(نافع بن يزيد) من الزيادة الكلاعي بفتح الكاف وخفة اللام بالمهملة مات سنة ثلاث وستين ومائة و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء مر في باب التيمم","vol":"5","page":196},{"text":"كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ، وَهْوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nــ\nفي الحصر و(الفراسة) بكسر الفاء وخفة الراء وبإهمال السين (وكانت) أي هند وفي بعضها وكان أي الشخص أو المذكور و(ابن وهب) هو عبد الله المصري طلب للقضاء فجنن نفسه وانقطع مر في باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين و(عثمان بن عمر) في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب و(القرشية) بضم القاف وفتح الراء وبإعجام الشين و(الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد و(معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة (ابن المقداد) بكسر الميم وسكون القاف وبإهمال الدالين الكندي المدني و(زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء (ابن أبي عتيق) بفتح المهملة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (وامرأة من قريش) المقصود بها هند وغرض البخاري من هذه الطرق بيان أن الزهري تارة نسب هند إلى بني فراس وتارة إلى قريش. قال في ثلاث منها الفراسية وفي ثلاث أخرى القرشية وفي السابعة قال امرأة من قريش","vol":"5","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم</span>.\n٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ ثمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال</span>.\nوكان أنس ينفتل\nــ\nوالله در البخاري وضبطه. قال الكلاباذي قال ابن ربيعة وابن أبي عتيق عن الزهري وابن وهب عن يونس عن الزهري الفراسية والزبيدي وشعيب عن الزهري وعثمان بن عمر عن يونس عن الزهري ابن ميمون وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد بفتح المهملة القرشي و(عيسى بن يونس) ابن أبي إسحق السبيعي أحد الأعلام يحج سنة ويغزو سنة مات تسع وثمانين ومائة بالحدث بالمهملتين المفتوحتين وبالمثلثة وهي ثغر بناحية الشام و(عقبة) بضم المهملة ابن الحارث تقدم في باب الرحلة في كتاب العلم مع بحث شريف ثمت. قوله (تخطى) أي تجاوز يقال تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم ولا يقال تخطأت بالهمزة و(فزع) بكسر الزاي (والتبر) ما كان من الذهب غير مضروب و(يحسبني) أي من التوجه إلى الله تعالى أي يصير شاغلا لي أو المراد يحسبني يوم القيامة في الموقف وقد ثبت في بعض الروايات أنه تبر الصدقة. قال ابن بطال: فيه أن من حبس صدقة للمسين يخاف عليه أن يحبس يها يوم القيامة في الموقف وفيه أن الإمام له أن يتصرف ان شاء قبل انصراف الناس وان التخطي لما لا غنى للناس عنه مباح وان من وجب عليه فرض فالأفضل له مبادرته إليه (باب الإنفتال والانصراف) قوله (ينفتل) أي ينصرف وهو قلب لفت و(يتوخى) أي يقصد","vol":"5","page":198},{"text":"عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو من يعمد الانفتال عن يمينه.\n٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَاّ عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>باب مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النَّىِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ</span>.\nوَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ أَكَلَ الثُّومَ، أَوِ الْبَصَلَ مِنَ الْجُوعِ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.\n٨١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\nــ\nويتحرى و(سليمان) أي الأعمش و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن عمير) مصغر عمر و(الأسود) أي النخعي و(عبد الله) بن مسعود تقدموا مرارا. قوله (يرى) أي يظن. فإن قلت ما وجه ربطه بما قبله. قلت بيان للجعل أو استئناف. فإن قلت: أن لا ينصرف معرفة إذ تقديره عدم الانصراف صرح الزمخشري بتعريف مثله فكيف وقع خبرا لأن واسمه نكرة قلت إما لأن النكرة المخصوصة كالمعرفة أو انه من باب القلب أي يرى أن عدم الانصراف حقا وفي بعضها أن بغير التشديد فهي إما من الثقيلة وحقا مفعول مطلق وفعله محذوف أي قد حق حقا وأن لا ينصرف فاعل الفعل المقدر وإما مصدرية. قال العلماء الانصراف يمينا وشمالا غير مكروه لما ثبت عن النبي ﷺ كلاهما وان كان انصرافه عن يمينه أكثر لأنه يحب التيامن في شأنه كله وإما نهى ابن مسعود فهو عن التزام الانصراف عن اليمين واعتقاد أنه واجب (باب ما جاء في الثوم النيء) وهو كسر النون والتحتانية وبالهمزة وقد تدغم ومعناه الخام أي الغير النضج و(الكراث) بضم الكاف وشدة الراء. قوله (فلا يغشى) وفي","vol":"5","page":199},{"text":"﵄ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.\n٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَاّ نِيئَهُ. وَقَالَ\nــ\nبعضها فلا يغشانا. فإن قلت لم أثبت الألف. إما لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح كما في قول الشاعر\nإذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق\nوإما أن تكون الألف مولدة من إشباع الفتحة بعد سقوط الألف الأصلية بالجزم وإما انه خبر بمعنى النهى ومعنى الغشيان المجيء. قول (قلت) يعني قال عطاء قلت لجابر ما يعني رسول الله ﷺ به أنضيجا أم نيئا أم مطلقا. فقال جابر ما أظنه ﷺ يريد الا نيئة حتى لا يكره دخول المسجد ان أكله نضيجا. قوله (مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام وبالمهملة (ابن يزيد) من الزيادة أبو الحسن الحراني مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. قوله (إلا نيئة) بفتح النونين وسكون الفوقانية بينهما أي إلا منتنه يعني قال بدل لفظ النتن وهو الرائحة الكريهة. قوله (هذه الشجرة) فان قلت الشجر هو ما كان على ساق من النبات والنجم مالا ساق له كالثوم فما وجه إطلاق الشجر عليه. قلت وقد يطلق كل منهما على الآخر وتكلم أفصح الفصحاء ﷺ به أقوى الدلائل. الخطابي: فيه أنه جعل الثوم من جملة الشجر والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه دون ما ينبسط على الأرض وعند العرب كل شيء بقيت له أرومة في الأرض تخلف ما قطع من طاهرها فهو شجر وما ليس له أرومة تبقى فهو نجم ومنه قوله تعالى ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾. النووي: مذهب بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد رسول الله ﷺ لقوله مسجدنا والجمهور على أنه عام لكل مسجد. قال والثوم ونحوه من البقولات حلال بإجماع من يعتد به وحكى تحريمها عن أهل الظاهر لأنها تمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين قال ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وقال بعضهم ويلحق","vol":"5","page":200},{"text":"مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَاّ نَتْنَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خُضَرَاتٌ.\nوَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ، وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ.\n٨١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا، أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ - فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بَعْدَ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ\nــ\nبه من كان به بخر في فيه أو به جرح له رائحة وقاس العلماء عليه مجامع الصلاة في غير المسجد وان كان خاليا لأنه محل الملائكة. قوله (زعم) أي قال لأن الزعم يستعمل للقول المحقق. الخطابي: ليس قوله زعم على وجه التهمة لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه جعل الحكاية عنه بلفظ الزعم وهذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه وقال لعل القدر أي بالقاف تصحيف. وقال وسمي الطبق بدرا لاستدارته تشبيها له بالقمر إذا امتلأ نورا والمراد بمن لا تناجي هو الملك وفيه أن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم وليس المقصود بالكراهة التحريم ولهذا قال كل. قوله (خضرات) جمع الخضرة بضم الخاء ويجوز في مثل هذا الجمع ضم الضاد وفتحها وسكونها وفي بعضها خضرات بفتح الخاء وكسر الضاد. قوله (قربوها) الضمير إما للخضروات وإما للبقول وإما للقدر لأنه قد يؤنث وأما تصغيرها بقدير بلا هاء فهو على غير قياس ولفظ إلى بعض أصحابه","vol":"5","page":201},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ وَهْوَ يُثْبِتُ قَوْلَ يُونُس.\n٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فِي الثُّومِ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا، أَوْ لَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>باب وضوء الصبيان. ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم</span>\nــ\nنقل بالمعنى إذ الرسول ﷺ لم يقل بهذه العبارة بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه محذوف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه. قوله (أحمد بن صالح) أي المصري و(ابن وهب) أي عبد الله و(بدر) بالموحدة بدل القاف و(أبو صفوان) هو عبد الله بن سعيد ابن عبد الله بن مروان الأموي مات بعد المائتين. قوله (ولم يذكر) ولعله قول أحمد وكذا لفظ فلا أدري ويحتمل أن يكون قول ابن وهب أو البخاري أو سعيد تعليقا. فإن قلت ما معنى كونه قول الزهري أو كونه في الحديث. قلت معناه أن الزهري نقله مرسلا عن رسول الله ﷺ ولهذا لم يروه يونس لليث وأبي صفوان أو مسندا كباقي الحديث ولهذا نقله ابن وهب عن يونس عن الزهري. قوله (ما سمعت) بلفظ الخطاب وما استفهامية و(معنا) بسكون العين وفتحها التيمي: قال بعضهم النهي إنما هو عن مسجد الرسول ﷺ خاصة من أجل ملائكة الوحي والأكثر على أنه عام لأنه لا يحل أذى الجليس المسلم وقيل في لفظ أناجي من لا تناجي دليل على أن الملائكة أفضل من بني آدم وأقول واختلف أصحابنا في الثوم هل كان حراما على رسول الله ﷺ أم كان تركه تنزها وظاهر الحديث أنه لم يكن محرما عليه (باب وضوء الصبيان) قوله (قبر منبوذ) الخطابي: يروي على وجهين بالإضافة والمنبوذ اللقيط وبالصفة أي قبر منتبذ في ناحية عن القبور وفيه جواز الصلاة على الميت بعد دفنه في القبر وفيه أن اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام كان حكمه حكم المسلمين ونحوها من أحكام الدين. قوله (عليه)","vol":"5","page":202},{"text":"الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم.\n٨١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.\n٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.\n٨٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي\nــ\nأي على القبر وقال الشيباني: قلت (يا أبا عمرو) وهو كنية الشعبي (من حدثك) أي بهذا الحديث قال حدثني ابن عباس. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة. قلت ابن عباس كان طفلا وحضر الجماعة والأصح أنه عند وفاة رسول الله ﷺ كان ابن ثلاث عشرة سنة. قوله (صفوان بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية الإمام القدوة ممن يستقى به يقولون أن جبهته نقبت من كثرة السجود وكان لا يقبل جوائز السلطان مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. قوله (واجب) أي كالواجب على كل محلتم أي بالغ وسيجيء البحث عنه قريبا إن شاء الله","vol":"5","page":203},{"text":"فَقُمْتُ فَتَوَضَّاتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَام مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾\n٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْيَتِيمُ مَعِي وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ.\n٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللهِ\nــ\nقوله (عبيد بن عمير) بتصغير كلا اللفظين والحديث بإسناده وشرحه مر في باب التخفيف في الوضوء. قوله (مليكة) بضم الميم جدة إسحق لا جدة أنس على الصحيح سبق في باب الصلاة على الحصير مع مباحث شريفة فيه. قوله (أتان) صفة لحمار لأنه شامل للذكر والأنثى وفي بعضها","vol":"5","page":204},{"text":"ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.\n٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.\n٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ:\nــ\nبالإضافة أي فحل الأتان ومر الحديث في باب متى يصح سماع الصغير و(عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمنقطة و(عبد الأعلى) أي السامي بإهمال السين تقدما في باب الجنب يخرج ويمشي. قوله (أعتم) أي أخر حتى اشتدت عتمة الليل أي ظلمته و(غيركم) بالرفع وبالنصب. فإن قلت أين محل التعلق بالترجمة. قلت لفظ الصبيان لأن المراد منهم إما الحاضرون منهم في المسجد لصلاة الجماعة وإما الغائبون وعلى التقديرين فالمقصود حاصل. قوله (عمرو) أي الفلاس المعروف حده بالسقا و(يحي) أي القطان و(سفيان) أي الثوري و(عبد الرحمن بن عباس) بالمهملة","vol":"5","page":205},{"text":"لَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ، يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ - أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلَالٌ الْبَيْتَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس</span>.\n٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَاشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا يُصَلُّونَ\nــ\nوبكسر الموحدة وبالمهملة ابن ربيعة اللخمي الكوفي مات سنة تسع عشرة ومائة. قول (شهدت) أي حضرت الخروج إلى مصلى العيد (ومكاني منه) قال ابن بطال: يريد به أنه شر معه النساء ولولا صغره لم يشهدن معه ﷺ. وأقول الأولى أن يقال لولا تمكنى من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته يعني كان قربه إلى البلوغ سببا لشهوده وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارا بأنه كان مراهقا ضابطا أو أولا منزلتي عنده ومقداري لديه إما شهدت لصغري. قوله (كثير) بفتح الكاف ضد القليل (ابن الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية (وتهوى) من باب الأفعال. قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أو مات به ويقال أهوى بيده إليه ليأخذه و(الحلق) بالمفتوحتين وبكسر الحاء أيضا جمع الحلقة وفي بعضها بسكون اللام مع فتح الحاء مر معنى الحديث في باب عظة الإمام في كتاب العلم (باب خروج النساء إلى المساجد) والغلس بقية ظلمة الليل. قوله (أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة) أي","vol":"5","page":206},{"text":"الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ.\n٨٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا اسْتَاذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَاذَنُوا لَهُنَّ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>باب انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الإِمَامِ الْعَالِمِ</span>.\n٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ.\n٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ\nــ\nأبطأ بها وأخرها و(حنظلة) بفتح المهملة وسكون النون مر في أول كتاب الإيمان. قوله (بالليل) قيل فيه دليل أن النهار بخلاف الليل لنصه على الليل وحديث ﴿لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله﴾ محمول على الليل أيضا وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها ولا يمنعها بما فيه منفعتها وذلك إذا لم يخف الفتنة عليها ولا بها وقد كان هو الأغلب في حال ذلك الزمان. قول (عثمان) مر في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب ولفظ (ثبت) عطف على قمن أي كن إذا نبت رسول الله ﷺ","vol":"5","page":207},{"text":"مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.\n٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ.\n٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَ مُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ\nــ\nفي مكانه بعد قيامهن وعمرةر بفتح المهملة وسكون الميم تقدمت في باب عرق الاستحاضة. قوله (متلفعات) االتلفع شد اللفاع وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به و(المرط) بكسر الميم كساء يؤتز به ومر الحديث في باب وقت الفجر. قوله (محمد بن مسكين) بالميم والكاف المكسورتين أبو الحسن اليماني ساكن البصرة و(بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن بكر السامي سبق في باب أخف الصلاة مع شرح الحديث. قوله (فأتجوز) أي أخفف (وكراهية) في بعضها مخافة و(ما أحدث) أي من قلة المبالاة بما يجب من الحياء ونحوه. فإن قلت من أين علمت عائشة هذه الملازمة والحكم بالمنع وعدمه ليس إلا الله تعالى. قلت مما شاهدت من القواعد الدينية المقتضية لحسم","vol":"5","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>باب صلاة النساء خلف الرجال</span>.\n٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂، قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ.\n٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقله مقامهن في المسجد</span>.\nــ\nمواد الفساد. قوله (أو منعن) بهمزة الاستفهام وواو العطف وفعل المجهول والضمير عائد إلى نساء بني إسرائيل. التيمي: فيه دليل أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن إلى المساجد إذا حدث في الناس الفساد وقال أبو حنيفة أكره للنساء شهود الجمعة وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر وأما غير ذلك من الصلوات فلا. وقال أبو يوسف لا بأس للعجائز أن يخرجن في الصلوات كلها وأكرهه للشابة. وقال الثوري: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا. وقال ابن مسعود المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله تعالى في قعر بيتها (باب صلاة النساء خلف الرجال) قوله (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات وقد تسكن الزاي المكيّ المؤذن. قوله (قال) أي الزهري وهذا إدراج منه مر في باب التسليم قوله (أبو نعيم) بضم النون (وأم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتاني هي أم أنس و(يتيم) عطف على المرفوع المتصل بدون التأكيد على مذهب الكوفية وأما عند البصرية ففي مثله يجب النصب بأنه مفعول معه واسم اليتيم ضميره بضم","vol":"5","page":209},{"text":"٨٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد</span>.\n٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا اسْتَاذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا.\nــ\nالمعجمة مر في باب الصلاة على الحصير (باب سرعة سرعة انصراف النساء) والمقام بفتح الميم بمعنى القيام أي التوقف. قوله (يحي بن موسى) أي البلخي يقال له خت بالمعجمة المفتوحة وشدة الفوقانية يعرف بالختى مات سنة أربعين ومائتين و(سعيد بن منصور) أبو عثمان الخراساني المولد البلخي المنشأ المكي المسكن مات بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين وهو صاحب السنن و(فليح) بضم الفاء وفتح اللام وإسكان التحتانية وبالمهملة في أول كتاب العلم. قوله (فينصرفن) هو على لغة (أكلوني البراغيث) و(المؤمنين) في بعضها المؤمنات. فإن قلت ما وجه إضافة النساء إلى المؤمنات. قلت تأويله نساء الأنفس المؤمنات أو الإضافة بيانية نحو شجر الأراك. وقيل أن النساء بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات وفيه دليل على وجوب قطع الذرائع الداعية إلى الفتنة وطلب إخلاص الفكر لاشتغال النفس بما جبلت عليه من أمور النساء (باب استئذان المرأة روجها) قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بضم الزاي ثم فتح الراء وسكون التحتانية مر في باب الجنب يخرج و(فلا يمنعها) بضم العين وجزمها. فإن قلت هذا مطلق والترجمة مقيدة بالخروج إلى المسجد. قلت إما أن يقيد بالحديث السابق قريبا أو أنه لما كان جائزا على الإطلاق","vol":"5","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>باب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ</span>.\n٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.\n٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَت نُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ\nــ\nفالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى قالوا وفي معناه شهود أعياد المسلمين وعيادة المرضى ونحوها والله ﷾ أعلم بالصواب\n* * *\nتم الجزء الخامس. ويليه الجزء السادس. وأوله (كتاب الجمعة)","vol":"5","page":211},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>كِتَاب الْجُمُعَةِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>بَاب فَرْضِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span>\n٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ\nــ\n\nكتاب الجمعة\n(باب فرض الجمعة) وهي بسكون الميم بمعنى المفعول أي اليوم المجموع فيه وبضمها تثقيل لها كعسر فس عسر وبفتحها بمعنى الفاعل أي اليوم الجامع للناس. فإن قلت لم أنث وهو صفة لليوم قلت ليس التاء للتأنيث بل للمبالغة كما يقال رحل علامة أو هو صفة للساعة. قال في الكشاف في سورة الجمعة وقرئ بهن جميعا. قوله (بيد) بفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة المفتوحة أي غير قال أبو عبيدة لفظة بيد تكون بمعرف وبمعنى على وبمعنى من أجل وكله صحيح ههنا كما","vol":"6","page":2},{"text":"السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>بَاب فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ</span>\n٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا\nــ\nيقال نحن الآخرون لأجل إيتاء الكتاب لهم قبلنا ونحن السابقون لهداية الله لنا كذلك و(أنهم) أي اليهود والنصارى و(الكتاب) أي التوراة والإنجيل و(هذا) أي الجمعة و(فرض الله) أي اجتماعهم فيه و(التبع) جمع التابع كالخدم و(الخادم) و(اليهود) أي عيد اليهود أو مجمعهم غدا لان ظروف الزمان لا تكون إخبارا عن الجثث فيقدر فيه معنى تقديره خبرا و(غدا) أي السبت و(بعد غد) أي الأحد. الخطابي: نحن الآخرون يريد في الزمان من مدة أيام الدنيا والسابقون في الكرامة والفضل في الآخرة وبيد معناه الاستثناء أي غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وهذا يومهم يريد أن المعروض عليهم نسك يوم الجمعة وتعظيمه فاختلفوا فمالت اليهود إلى يوم السبت لأنهم زعموا أنه يوم قد فرغ الله فيه عن خلق الخلق فقالوا نستريح فيه عن العمل ونشتغل بالعبادة والشكر لله تعالى والنصارى إلى الأحد قالوا هو أول يوم بدأ الله فيه بخلق الخليقة فهو أولى بالتعظيم فهدانا الله لليوم الذي فرضه وهو الجمعة وهو سابق على السبت والأحد فنحن السابقون لهم في الدنيا أيضا من هذا الوجه. التيمي: يريد بقوله نحن الآخرون السابقون أنّه ﷺ خاتم النبيين وأمته يسبقون سائر الأمم يدخلون الجنة واما فهذا يومهم قيل معناه فرض عليهم يوم الجمعة ووكل إلى اجتهادهم فاختلفوا في أي الأيام يكون ذلك اليوم فلم يهدهم الله تعالى إلى يوم الجمعة ودخره لهذه الأمة وهداهم له ففضلت به على سائر الأمم (باب فضل الغسل يوم الجمعة) قوله (إذا جاء) علم منه أن الغسل إنما هو للجميع وهذا عام للصبي وللنساء أيضا. فإن قلت أين يستفاد العموم. قلت","vol":"6","page":3},{"text":"جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\n٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ قَالَ إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّاذِينَ فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّاتُ فَقَالَ وَالْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَامُرُ بِالْغُسْلِ\n٨٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\nــ\nمن لفظ الأحد المضاف. فإن قلت ما وجه دلالته على شهودهما وهذه شرطية فلا تدل على وقوع المجيء. قلت لفظ إذا لا تدخل إلا فيما كان وقوعه مجزوما به. قوله﴾ عبد الله بن محمد بن أسماء ﴿بفتح الهمزة وبالمد﴾ الضبعي﴾ بضم المعجمة وفتح الموحدة البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين روى عن عمه ﴿جويرية﴾ بضم الجيم السابق ذكره في باب الجنب يتوضأ ثم ينام وهو من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء. قوله ﴿الأولين﴾ قال الشعبي المهاجرون الأولون من أدرك بيعة الرضوان وسأل قتادة من سعيد بن المسيب. فقال هم من صلى إلى القبلتين. قال في الكشاف وقيل هم الذين شهدوا بدرا. قوله ﴿أية ساعة﴾ فإن قلت: قال تعالى: «وما تدري نفس بأي أرض تموت» بدون التاء فما وجهه. قلت الأمران جائزان يقال أي امرأة جاءتك وأية امرأة جاءتك. قال الزمخشري: وقرئ بأية أرض وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كلهن. قوله ﴿الوضوء﴾ بالنصب أي أتوضأ الوضوء فقط وفيه إنكار يعني قصرت حيث استبطأت في المجيء وحيث تركت الغسيل أيضا، فإن قلت كيف دلالته على شهود الصبي والنساء. قلت هو دليل الجزء الأول.","vol":"6","page":4},{"text":"﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>بَاب الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ</span>\n٨٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ الْمُنكَدِرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا\nــ\nمن الترجمة وفيه أن الخطيب يخطب قائما وجواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها وتفقد الإمام رعيته والإنكار على مخالف السنة وإن كان كبير القدر وجوزوا الإنكار على الكبار في مجمع من الناس وفيه الاعتذار إلى ولاة الأمور وفيه إباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء. قوله ﴿واجب﴾ الخطابي: قال الشافعي الرجل الداخل عثمان بن عفان ولو كان الغسل واجبا لرجع عثمان حين كلمه عمر أو لرده عمر بين لم يرجع فلما لم يرجع ولم يؤمر بالرجوع وبحضرتهما المهاجرون والأنصار دل على أنه ليس بفرض أقول له هذا قرينة أن المراد بقوله فليغتسل ليس أمرا للإيجاب بل هو للندب وكذا المراد من لفظ واجب أنه كانوا من جمعا بين الأدلة ﴿باب الطيب الجمعة﴾ قوله ﴿على﴾ بن المديني ﴿وحرمي﴾ بالمهملة والراء المفتوحتين ﴿ابن عمارة﴾ بضم المهملة وخفة الميم مر في باب فإن تابوا في كتاب الإيمان و﴿أبو بكر بن المنذر﴾ بلفظ الفاعل من الانفعال و﴿عمرو ابن سليم﴾ بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية مر في باب إذا دخل أحدكم المسجد. قوله ﴿أشهد﴾ بفتح الهاء من الشهادة وجاء بهذا اللفظ تأكيدا للقضية وتحقيقا لوقوعها و﴿محتلم﴾ أي بالغ وخو مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم الجمعة أم لا. قوله ﴿يستن﴾ مضارع الاستنان بالنونين وهو الإستياك وهو مأخوذ من ذلك السن بالسواك ولفظ ﴿إن وجد﴾ بمس ويحتمل","vol":"6","page":5},{"text":"إِنْ وَجَدَ قَالَ عَمْرٌو أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَمَّا الِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَعِدَّةٌ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>بَاب فَضْلِ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\nــ\n\nتعلقه أيضا بالاستنان ﴿وهكذا﴾ أي مذكور في الحديث في سلك الواجب. الخطابي: ذهب مالك إلى إيجاب الغسل وأكثر الفقهاء إلى أنه غير واجب وتأولوا الحديث على معنى الترغيب فيه والتوكيد لأمره حتى يكون كالواجب على معنى التشبيه واستدلوا فيه بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب ولم يختلفوا في أنهما غير واجبين قالوا وكذلك المعطوف عليه. النووي: هذا الحديث ظاهر في أن الغسل مشروع للبالغ سواء أراد الجمعة أم لا وحديث إذا جاء أحدكم في أنه لمن أرادها سواء البالغ والصبي فيقال في الجمع بينهما أنه مستحب للكل ومتأكد في حق المريد وآكد في حق البالغ ونحوه ومذهبنا المشهور أنه يستحب لكل مريد لها وفي وجه للذكور خاصة وفي وجه لمن تلزمه الجمعة وفي وجه لكل واحد. قوله ﴿هو﴾ أي قال البخاري أبو بكر هو أخو محمد بن المنكدر وسبق محمد في باب صب النبي ﷺ وضوءه على المغمي عليه وهو أصغر من أبي بكر و﴿لم يسم﴾ بلفظ المجهول أي كان مشهورا بالكنية ولم يعرف اسمه و﴿عنه﴾ أي عن أبي بكر و﴿بكير﴾ مصغرا مخففا ابن عبد الله الأشج بالمعجمة وبالجيم مرتن باب من مضمض من السويق و﴿سعيد﴾ بن أبي هلال في باب فضل الوضوء ﴿وعدة﴾ أي عدد كثير من الناس وغرضه منه أنه بشرط البخاري حيث له راويان وأكثر و﴿يكنى﴾ أي كان محمد ذا كعيتين وللبخاري في ذكر هذا غرض لا يخفى عليك ﴿باب فضل الجمعة﴾ قوله ﴿سمى﴾ بضم المهملة وفتح الميم و﴿سمّان﴾","vol":"6","page":6},{"text":"عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\nــ\nفعال بمعنى ذي كذا أي بياع السمن تقدما مرارا. قوله ﴿غسل الجنابة﴾ أي كغسل الجنابة في الصفات والشرائط ولفظ ﴿بدنة﴾. قال الجمهور أنها تقع على الواحد من النعم ذكرا كان أو أنثى والتاء فيها للوحدة وسميت بها لعظم بدنها وخصها جماعة بالإبل والمراد هنا الإبل اتفاقا. الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها. قوله ﴿بقرة﴾ مشتق من البقر وهو الشق فإنها تبقر الأرض أي تثقبها بالحراثة ووصف الكبش بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة أو لأن قرنه ينتفع به و﴿الدجاجة﴾ بفتح الدال وكسرها للذكر والأنثى. فإن قلت القربان إنما هو في النعم فقط لا في الدجاجة والبيضة. قلت معنى تقرب ههنا تصدق متقربا بها إلى الله تعالى. قوله ﴿الملائكة﴾ قالوا هم غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة و﴿الذكر﴾ أي الخطبة وقراءة القرآن فيها والصلاة. وفي الحديث أن مراتب الناس في الثواب بحسب أعمالهم والمسارع إلى طاعة الله تعالى أعظم أجرا وفيه أن اسم القربان والصدقة يقع على القليل والكثير وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من البقرة. الخطابي: الجمعة لا يمتد وقتها من أول حين الرواح وهو بعد الزوال إلى خمس ساعات فقوله في الساعة الرابعة والخامسة مشكل وقد يتأول بوجهين أحدهما أن هذه الساعات كلها في ساعة واحدة يعني أنه لم يرد به تحديد الساعات التي يدور عليها حساب الليل والنهار بل سمى أجزاء تلك الساعة أي التي بعد الزوال ساعات كقول القائل: بقيت في المسجد ساعة والثاني أن المراد بالرواح إنما هو بعد طلوع الشمس سمى القاصد لها قبل وقتها رائحا كما يقال للمقبلين إلى مكة حجاج أقول","vol":"6","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>بَابٌ</span>\n٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّاتُ فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ\nــ\n\nالإشكال باق على الوجهين أما على الأول فلأن من جاء بعد الزوال فليس له أجر التبكير والمسارعة بل أجر إدراك الصلاة فقط وأما على الثاني فلأن اليوم عند أهل الشرع من وقت طلوع الفجر لا من وقت طلوع الشمس ولئن سلمنا بناء على العرف العام أن أن اليوم من طلوع الشمس فالساعات منه إلى الزوال ست لا خمس فتبقى الساعة السادسة ولا شك أن خروج الإمام وطي الصحف إنما هو في السابعة لا في السادسة وروى النسائي في سننه أنه ﷺ قال المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم كالمهدي بقرة ثم كالمهدي شاة ثم كالمهدي بطة ثم كالمهدي دجاجة ثم كالمهدي بيضة النووي: في المسألة خلاف مشهور مذهب مالك وبعض الشافعية كإمام الحرمين أن المراد بالساعات لحظات لطيفة بعد الزوال قالوا والرواح الذهاب بعد الزوال لغة ومذهب الجمهور استحباب التبكير إليها أول النهار والساعات عندهم من أول النهار. والرواح قال الأزهري: الذهاب سواء كان أول النهار أوآخره أو في الليل وهذا هو الصواب لأنه لا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن التخلف بعد النداء حرام ولأن ذكر الساعات إنما هو للحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وانتظارها والاشتغال بالنفل والذكر ونحوه وهذا لا يحصل بالذهاب بعد الزوال وههنا فائدة أن أول من جاء في أول هذه الساعة ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة مثلا لكن بدنة الأولى أكمل من بدنة من جاء في الآخر وبدنة المتوسط وهذا كمن صلى في جماعة هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين له أيضا سبع وعشرون درجة لكن درجات الأول أكمل. قوله ﴿لم تحتبسون عن الصلاة﴾ أي عن الحضور في أول وقتها ﴿والرجل﴾ هو عثمان ﵁ ﴿والنداء﴾","vol":"6","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>بَاب الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ</span>\n٨٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ\nــ\nأي الآذان أي ما الاحتباس بعد سماعه إلا بقدر الوضوء ومباحث الحديث تقدمت آنفا ﴿باب الدهن﴾ بفتح الدال مصدر وبضمها اسم فمعناه باب استعمال الدهن. قوله ﴿ابى﴾ أي كيسان أبو سعيد المقبري مات سنة مائة و﴿ابن وديعة﴾ بفتح الواو مرادف الأمانة عبد الله المدني الأنصاري قتل بالحرة و﴿سلمان الفارسي﴾ أصله من رامهرمز أسلم قدوم النبي ﷺ المدينة وكان عبدا لبني قريظة فكاتبوه فأدى عنه رسول الله ﷺ كتابته وكان سافر لطلب الدين فأخذه العرب فباعوه ويقال أنه تداوله بضعة عشر مالكا حتى أفضى إلى رسول الله ﷺ وساعده في العتق وقال فيه سلمان منا أهل البيت حين قال المهاجرون يوم حفر الخندق سلمان منا. وقال الأنصار سلمان منا وهو أحد الذين اشتاقت لهم الجنة عاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلثمائة وخمسين وقيل أنه أدرك وصى عيسى ﵇ وكان يأكل من عمل يده ولاه عمر المدائن ومات بها. قوله ﴿من طهر﴾ التنكير فيه للتكثير وأراد به نحو قص الشارب وقلم الأظفار وحلق العانة وتنظيف الثياب و﴿يدهن﴾ بتشديد الدال من باب الافتعال أي يطلى بالدهن و﴿أو﴾ في ﴿أو بمس﴾ لا تنافي الجمع بينهما وقيد بطيب بيته ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه ويحل استعماله عادة له فيدخر في البيت ولفظ ﴿لا يفرق بين اثنين﴾ كناية عن التبكير أي عليه أن يبكر فلا يتخطى رقاب الناس و﴿كتبت﴾ أي فرضت من صلاة الجمعة أو قدرت من الصلاة فرضا أو نفلا و﴿ينصت﴾ بضم الياء يقال انصت إذا سكت ويقال أنصته إذا أسكته فهو لازم ومتعد والأول مراد هنا و﴿تكلم الإمام﴾ أي للخطبة والصلاة و﴿بينه﴾ أي بين يوم الجمعة هذا وبين يوم الجمعة الأخرى. فإن قلت ما المراد بالأخرى","vol":"6","page":9},{"text":"وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى\n٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ طَاوُسٌ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنْ الطِّيبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي\n٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُهُ\nــ\nالماضية قبلها أو المستقبلة بعدها. قلت يحتملهما لأن الأحرى تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها فلا يلزم أن تكون متأخرة لا يقال المغفرة: إنما هي بعد وقوع الذنب لا قبله؛ لأنا نقول لا نسلم ذلك قال تعالى: «ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر». قوله ﴿واغسلوا رؤوسكم﴾ هو إما تأكيد لاغتسلوا من باب ذكر الخاص بعد العام وبيان لزيادة الاهتمام به أو يراد بالأول الغسل المشهور الذي هو كغسل الجنابة وبالثاني التنظيف من الأذى واستعمال الدهن ونحوه. قوله ﴿جنبا﴾ فإن قلت لم لم يطابق بين خبر كان واسمه، قلت يستوي في لفظ الجنب المفرد والمثنى والجمع قال تعالى: «وإن كمتم جنبا فاطهروا». قوله ﴿من الطيب﴾ من للتبعيض قائم مقام المفعول أي استعملوا بعض الطيب و﴿فلا أدري﴾ أي أنه قال رسول الله ﷺ. قوله ﴿إبراهيم بن موسى﴾ الفراء أبو إسحاق الرازي الحافظ و﴿هشام﴾ بن يوسف أبو عبد الرحمان قاضي صنعاء مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن و﴿ابن جريج﴾ بضم الجيم الأولى وفتح الراء عبد الملك مر مرارا و﴿إبراهيم بن ميسرة﴾ بفتح الميم وسكون التحتانية وفتح المهملة الطائفي المكي التابعي مات سنة و﴿إبراهيم بن ميسرة﴾ بفتح الميم وسكون التحتانية وفتح المهملة الطائفي المكي التابعي مات سنة إحدى","vol":"6","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>بَاب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ</span>\n٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nوثلاثين ومائة. قوله ﴿إن كان﴾ أي الطيب أو الدهن و﴿لا أعلمه﴾ أي النبي ﷺ ولا كونه مندوبا ﴿باب يلبس أحسن ما يجد﴾. قوله ﴿حلة﴾ قال أبو عبيد الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين و﴿السيراء﴾ بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالراء وبالمد وفيه خطوط صفر وقيل هي المضلعة بالحرير وقيل هي ثياب مضلعة بالقز وقيل إنها حرير محض وهو الصحيح الذي يتعين القول به في هذا الحديث لأنها هي المحرمة وأما المختلط فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا وضبطوا الحلة هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير التنوين على الإضافة قال سيبويه لم يأت فعلاء صفة وأكثر المحدثين ينونونه كما قالوا ناقة عشراء وأهل العربية يختارون الإضافة. قوله ﴿لو اشتريت﴾ لو إما للشرط وجزاؤه محذوف أي لكان حسنا أو للتمني ﴿والوفد﴾ جمع الوافد وهو الوارد على الأمير رسولا وجمعه الأوفاد والوفود و﴿يلبس﴾ بفتح الموحدة ﴿والخلاق﴾ النصيب و﴿عطارد﴾ بضم المهملة وكسر الراء التميمي كان يقيم بالسوق الحلل أي يعرضها للبيع فأضاف الحلة إليه لهذه الملابسة. قوله ﴿ماقلت﴾ أي الذي قلته وهو أنه إنما يلبس هذه من لا خلاق له. قوله ﴿أخا﴾ قيل أنه أخوه من أمه وقيل أخوه من الرضاعة وفيه دليل تحريم الحرير على","vol":"6","page":11},{"text":"وَسَلَّمَ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>بَاب السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَنُّ\n٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ\n٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ\nــ\n\nالرجال. فإن قلت لفظ «من» عام للنساء أيضا قلت هو مخصوص بالدلائل الخارجية وفيه إباحة هديته وإباحة ثمنه واستحبابه لباس أنفس الثياب يوم الجمعة وعند لقاء الوفود وعرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه من مصالحه التي لا يذكرها وفيه صلة الأقارب وإن كانوا كفارا وجواز البيع والشراء عند باب المسجد وجواز إهداء ثياب الحرير إلى الكفار لأنها لا تتعين للبسهم وقد يتوهم متوهم أن فيه دليلا على أن رجال الكفار يجوز لهم لبس الحرير وهو وهم باطل لأن الحديث ليس فيه الإذن لهم في لبسها والصحيح أن الكفار مخاطبون بالفروع فيحرم عليهم كما يحرم على المسلمين ﴿باب السواك يوم الجمعة﴾. قوله ﴿يستن﴾ يفتعل من الاستنان وهو الاستياك و﴿أن أشق﴾ في معنى المشقة وهو مبتدأ خبره محذوف واجب الحذف و﴿أو على الناس﴾ شك من الراوي والسواك ههنا معنى لا عين أي استعمال العود في الأسنان لإذهاب الصفرة ونحوها عنها وقد استدل الأصوليون به على أن المندوب ليس مأمورا به. الخطابي فيه دلالة على أن أمر النبي ﷺ على الوجوب ولولا وجوبه على المأمور لم يكن لهذا الاشتراط معنى إذا كان يأمر ولا يجب. وقال الشافعي: فيه دليل على أن السواك غير واجب قوله: ﴿شعيب بن الحبحاب﴾ بفتح الحاء المهملة الأولى وسكون الموحدة الأولى أبو صالح المعولي بفتح الميم وكسرها البصري مات سنة ثلاثين ومائة. قوله","vol":"6","page":12},{"text":"حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ\n٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>بَاب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ</span>\n٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ\nيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْطَانِيهِ فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ\nــ\n\n﴿أكثرت عليكم﴾ أي بالغت معكم في أمر السواك وفي بعضها بصيغة مجهول الماضي أي بولغت من عند الله. الجوهري: يقال فلان مكثور عليه إذا نفذ ما عنده و﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل مر في باب الغضب في الموعظة و﴿سفيان﴾ أي الثوري و﴿منصور﴾ أي ابن المعتمر و﴿حصين﴾ بضم المهملة وإهمال الصاد المفتوحة وبالنون ابن عبد الرحمان مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت وهو مجرور عطفا على منصور وليس مرفوعا على سفيان وحصين مات سنة ست وثلاثين ومائة ومحمد عاش تسعين ومات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. قوله ﴿يشوص﴾ أي يغسل وينظف ومر مباحث الحديث في آخر كتاب الوضوء في باب السواك. فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت بالطريق الأولى لما علم من زيادة اهتمام الشارع بالجمعة في تنظيفها ونحوه. قال ابن بطال إذا كانت الجمعة لها مزية فضيلة في الغسل لها وكان السواك مستحبا لكل صلاة كانت الجمعة أولى بذلك ﴿باب من تسوك بسواك غيره﴾ قوله ﴿دخل﴾ أي حجرة عائشة في مرض رسول الله ﷺ و﴿يستن﴾ أي يستاك و﴿قصمته﴾ بالقاف والمهملة أي كسرته فأبنت منه","vol":"6","page":13},{"text":"مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>بَاب مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>بَاب الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ</span>\n٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ\nــ\n\nالموضع الذي كان استن به وأصل القصم الدق والكسر ويقال لما يكسر من رأس السواك إذا قصم القصامة يقال والله لو سألني قصامة سواك ما أعطيته والقصمة بالكسر القطعة الكبيرة وفي الحديث «استغنوا ولو من قصمة السواك» وفي بعضها بالفاء والقصم الكسر من غير أن يبين وفي بعضها بالقاف وبالضاد المعجمة والقضم الأكل بأطراف الأسنان و﴿مسند﴾ أي معتمد وفي بعضها مستند وفيه دليل على طهارة ريق ابن آدم والدخول في بيت المحارم ونحوه ﴿باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة﴾ قوله ﴿كان يقرأ﴾ قالوا مثل هذا التركيب يفيد الاستمرار و﴿الم تنزيل﴾ أي السجدة وهذا في الركعة الأولى وهل أتى في الركعة الثانية ﴿باب الجمعة في القرى والمدن﴾ بسكون الدال وضمها جمع المدينة و﴿أبو عامر العقدي﴾ بالمهملة والقاف المفتوحتين في باب أمور الإيمان و﴿إبراهيم بن طهمان﴾ بفتح المهملة في باب القسمة وتعليق القنوت في المسجد و﴿أبو جمرة﴾ بالجيم ﴿الضبعي﴾ بضم المعجمة وفتح الموحدة في باب أداء الخمس من الإيمان. قوله ﴿جمعت﴾ بتشديد","vol":"6","page":14},{"text":"ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنْ الْبَحْرَيْنِ\n٨٥٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَنَا أَسْمَعُ يَامُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ\nــ\nالميم المكسورة وجمع القوم تجميعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها و﴿عبد القيس﴾ صار عاما لقبيلة كانوا ينزلون البحرين وهو موضع قريب من بحر عمان بقرب القطيف والأحساء ومر قصة وفد عبد القيس أواخر كتاب الإيمان في الباب المذكور و﴿جواثي﴾ بضم الجيم وخفة الواو وبالمثلثة وبالمقصورة اسم محصن بالبحرين. قوله ﴿بشر﴾ بكسر الموحدة وسكون المعجمة في كتاب بدء الوحي و﴿رزيق﴾ بضم الراء ثم فتح الزاي وسكون التحتانية وبالقاف ﴿ابن حكيم﴾ بضم المهملة وفتح الكاف وإسكان التحتانية الأيلى منسوبا إلى أيلة التي هو كان واليا عليها وهو بفتح الهمزة والتحتانية الساكنة بلدة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة و﴿السودان﴾ جمع الأسود. قوله ﴿أجمع﴾ أي أقضى صلاة الجمعة في الأرض التي كان مشغولا بزراعتها والعمل فيها لا في أيلة إذ هي كانت بلدة لم يحتج إلى السؤال عن التجميع فيها قوله ﴿وأنا أسمع﴾ جملة حالية وكذا ﴿يأمره﴾ فهما حالتان مترادفتان. فإن قلت ما محل بخبره إذ لا يجوز أن يكون الانتقال بدلا أو بيانا قلت هو حال من فاعل يأمره فهما حالتان متداخلتان. فإن","vol":"6","page":15},{"text":"رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\nــ\nقلت ما المكتوب وما المسموع. قلت المكتوب هو الحديث والمسموع المأمور به. قوله ﴿كلكم﴾ فإن قلت إذا لم يكن للرجل أهل ولا سيد ولا أب ولم يكن إماما فعلام رعايته. قلت على أصدقائه وأصحاب معاشرته. فإن قلت إذا كان كل منا راعيا فمن الرعية. قلت أعضاء نفسه وجوارحه وقواه وحواسه والراعي يكون مرعيا باعتبار آخر ككون الشخص مرعيا للإمام راعيا لأهله أو الخطاب خاص بأصحاب التصرفات ومن تحت نظره وما عليه إصلاح حاله. فإن قلت ما وجه مطابقة الحديث لسؤال رزيق. قلت لما كان هو عاملا على طائفة كان عليه أن يراعي حقوقهم ومن جملتها إقامة الجمعة فيجب عليه إقامتها وإن كانت في قرية. وقال أبو حنيفة: لا تجب الجمعة إلا في الأمصار الجامعة. قوله ﴿قال﴾ أي يونس اعلم أنه عمم أولا ثم خصص ثانيا والخصوصية إما بحسب الرعاية العامة وإما بحسب الرعاية الخاصة ثم الخاصة إما بحسب الزواج إما من جهة الرسل وإما من جهة المرأة وإما بحسب الخدمة وإما بحسب النسب ثم عمم ثالثا تأكيدا وردا للعجز إلى الصدر بيانا لعموم الحكم أولا وآخرا. الخطابي: أصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد له وجرى اسمها على هؤلاء المذكورين على سبيل التسوية لكن المعاني فيهم مختلفة أما رعاية الإمام فهي ولاية أمور الرعية والحياطة من ورائهم وإقامة الحدود والأحكام فيهم وإما رعاية الرجل أهله فالقيام عليهم والسياسة لأمرهم وتوفية حقوقهم في النفقة والعشرة وأما رعاية المرأة فحسن التدبير في أمر بيت زوجها والتعهد لمن تحت يدها من عياله وأضيافه ورعاية الخادم هو حفظ ما في يده من مال سيده والنصيحة له فيه والقيام بما استكفاه من الشغل والخدمة. قال واستدل الزهري به على أن.","vol":"6","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>بَاب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ\n٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ\n٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\nــ\nللسيد إقامة الحد على مالكيه وقيل فيه دليل على أن الجمعة تجوز إقامتها بغير سلطان إذا اجتمعت شرائطها في العدد الذين يشهدونها وعلى أن الرجلين إذا حكما بينهما حكما نفذ حكمه عليهما إذا أصاب الحق. النووي: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما تحت نظره ففيه أن كل من كان في نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه وبالقيام بمصالحه في دينه ودنياه ﴿باب هل على من لا يشهد الجمعة غسل﴾. قوله ﴿تجب عبيه الجمعة﴾ وفي بعضها بدل الجمعة الغسل فالمراد بمن تجب عليه هو المكلف و﴿صفوان بن سليم﴾ بضم السين المهملة مر قريبا وواجب أي كالواجب مر تحقيقه في باب فضل الغسل يوم الجمعة. فإن قلت الحديث الأول دل على أن الغسل لمن جاء إلى الجمعة خاصة وهذا على أنه عام للمجمع ولغيره. قلت لا منافاة بين ذكر الخاص والعام. فان قلت مفهوم الشرط يقتضي أن من لم يجيء إلى الجمعة ليس مأمورا بالغسل فتحصل المنافاة. قلت لا تحصل إذا المراد من الأمر به تأكيد المندوبية ولا شك أن سنة الغسل للمجمع أكد من غير المجمع وإن كان سنة له أيضا. التيمي: اختلفوا هل الغسل لأجل اليوم أو لأجل الصلاة. فقال الشافعي من اغتسل بعد الفجر يجزئه. وقال مالك: لا يجزئه إلا أن يكون غسلا متصلا بالرواح ولا يجزئ في أول النهار. وقال بعضهم المقصود الصلاة لا اليوم لأنه لو اغتسل بعد فوات الجمعة لم يصب غسل يوم الجمعة. قوله","vol":"6","page":17},{"text":"٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ\nرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ. رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا\n٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ\nــ\n﴿فهدانا الله تعالى﴾ أي ليوم الجمعة وفي إيتاء الكتاب إشارة إلى كوننا آخرين وفي الهداية إشارة إلى جهة سبقنا لأن الهداية سبب للسبق يوم القيامة وتقدم بحثه في باب فرض الجمعة، قوله ﴿فغدا﴾ فإن قلت ما إعرابه. قلت ظرف متعلق إما بالخبر وإما بالمبتدأ ومعناه الاجتماع لليهود في غد وللنصارى في بعد غد وفي بعضها فغد بالرفع. فإن قلت المبتدأ نكرة صرفة ومقدم على الظرف والقواعد النحوية تأباه. قلت هو في حكم المضاف ونحوه أي غد الجمعة لليهود وغد بعد غد للنصارى. قوله ﴿أبان﴾ بفتح الهمزة وخفة الموحدة ابن صالح و﴿على كل مسلم﴾ أعم من كل محتلم فالغسل سنة لكل مسلم وآكد منه في حق المحتلم وآكد منه في حق المجتمع. قوله ﴿شبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدتين مر في باب الصلاة على النفساء و﴿ورقاء﴾ في باب وضع الماء عند الخلاء و﴿عمرو بن دينار﴾ في باب كتابة العلم و﴿مجاهد﴾ في أول كتاب الإيمان قالوا قد رأى أي مجاهد","vol":"6","page":18},{"text":"٨٦٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي قَالَ يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>بَاب الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ</span>\n٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\n\nهاروت وماروت وكاد يتلف. قوله ﴿ائذنوا﴾ أي أجيزوا فإن قلت لفظ ﴿بالليل﴾ مفهومه أن لا يؤذن في الخروج بالنهار. قلت إذا جاز خروجهن بالليل الذي هو محل الوقوع في الفتن فجواز الخروج بالنهار بالطريق الأولى وتقرر في الأصوليات أنه إذا وجد المفهوم الموافق تقدم على المفهوم المخالف مع أن مفهوم المخالف إذا كان للقب لا للصفة ونحوها لا اعتبار لها أصلا وفيه أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا بإذن الزوج. فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة. قلت عادة البخاري أنه إذا عقد الترجمة للباب وذكر ما يتعلق بها لا يذكر أيضا ما يناسبها فجاء بهذا الحديث والذي بعده ليبين أن النساء لهن شهود الجمعة. قوله ﴿يوسف بن موسى﴾ أي القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ولفظ ﴿يغار﴾ على وزن يخاف مشتق من الغيرة. فإن قلت هذا الحديث عام في الليل والنهار والسابق مخصوص بالليل. قلت ليس مخصوصا إذ النهار بالطريق الأولى ولئن سلمنا عدم الأولوية فحاصله أن الحكم عام ههنا وثمة تخصيص فرد بالذكر من بين الأفراد وإفراد الفرد ليس من جملة المخصصات على الأصح كما قاله الأصوليون في مسالة \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" مع ما جاء في شاة ميمونة \"دباغها طهورها\" واعلم أنه من المرسلات حيث قال قول رسول الله ﷺ ﴿باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر﴾ وأن بالفتح أي في أن و﴿يحضر﴾ بلفظ المبني","vol":"6","page":19},{"text":"الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا قَالَ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي إِنَّ الْجُمْعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>بَاب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ\n٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nللمفعول، قوله ﴿صاحب الزيادي﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية تقدم في باب الكلام في الآذان مع شرح الحديث و﴿عزمة﴾ أي واجبة و﴿أحرجكم﴾ وهو بمعنى التأثيم والتضييق وفي بعضها من الخروج بالمنقطة و﴿الدحض﴾ بإسكان المهملة وبإعجام الضاد الزلق وفي بعضها بفتح المهملة ﴿باب من أين تؤتى الجمعة﴾ قوله ﴿وهو﴾ أي القصر وكان لأنس ﵁ قصر بموضع يسمى الزاوية على فرسخين من البصرة يسكن فيه و﴿أحمد﴾ هو ابن صالح المصري على الأصح مر في باب رفع الصوت في المساجد و﴿عمرو بن الحارث﴾ في باب مسح الخفين، قوله ﴿عبيد الله﴾","vol":"6","page":20},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِيِّ فَيَاتُونَ فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الْعَرَقُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَعِنْدِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>بَاب وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ</span>\nوَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵃\n٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا إِذَا\nــ\n\nهو أبو بكر الفقيه أحد أعلام مصر مات سنة خمس وثلاثين ومائة و﴿محمد﴾ هو ابن جعفر بن الزبير ابن العوام القرشي، قوله ﴿العوالي﴾ هو جمع العالية وهي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله ﷺ من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية أميال و﴿لو أنكم﴾ كلمة لو تقتضي دخولها على الفعل فمعناه لو ثبت تطهركم والجزاء محذوف أو هي التمني. قال جماعة تجب الجمعة على من أواه الليل إلى أهله. وقال الزهري: تجب على من كان على ستة أميال، وقال مالك والشافعي وأحمد تجب على من سمع النداء لقوله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ وأبو حنيفة لا تجب على من كان خارج المصر ﴿باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس﴾ قوله ﴿النعمان بن بشير﴾ بفتح الموحدة مر في باب فضل من استبرأ لدينه و﴿عمرو بن حريث﴾ بضم المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء بالمثلثة المخزومي. قال كنت في بطن الأم يوم بدر رأى النبي ﷺ وسمع منه ومسح رأسه ودعا له بالبركة مات سنة خمس وثماني و﴿عمرة﴾ بفتح المهملة تقدمت في باب عرق الاستحاضة قوله ﴿مهنة﴾ بفتح الميم والهاء جمع الماهن وهو الخادم كطلبة وطالب وفي بعضها بسكون الهاء وهو مصدر","vol":"6","page":21},{"text":"رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوْ اغْتَسَلْتُمْ\n٨٦٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ\n٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>بَاب إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ\nــ\n\nأي أصحاب خدمة أنفسهم ﴿وهيئتهم﴾ أي حالتهم التي كانوا عليها. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت لفظ الرواح حقيقة عند الأكثر للذهاب بعد الزوال. قوله ﴿سريج﴾ بضم المهملة وسكون التحتانية وبالجيم ﴿ابن النعمان﴾ بضم النون البغدادي اللؤلؤي مات سنة سبع عشرة ومائتين ﴿وفليح﴾ بضم الفاء في أول كتاب العلم، قوله ﴿بالجمعة﴾ أي يصلونها. فإن قلت كيف يدل على الترجمة، قلت التبكير لا يراد به أول النهار باتفاق الأمة لأن أحمد وإن كان قال تجوز صلاتها قبل الزوال لم يقل بجوازها وقت طلوع الشمس بل أراد قبل الزوال فالمراد به أول وقت الظهر. الجوهري: كل من بادر إلى الشيء فقد بكر إليه أي وقت كان يقال بكروا لصلاة المغرب، التيمي: أجمعوا على أن وقت الجمعة بعد الزوال إلا أحمد فإنه جوزها قبل الزوال وقال قيل معنى كنا نبكر كنا نصليها بعد الزوال في أول الوقت ﴿ونقيل بعد الجمعة﴾ أي بدلا من القائلة التي امتنعوا منها بسبب تبكيرهم إليها ﴿باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة﴾، قوله ﴿المقدمي﴾ بضم الميم وفتح القاف وتشديد المهملة المفتوحة مر في باب المساجد التي على طرق المدينة ﴿وحرمي﴾ بالمهملة والراء المفتوحتين ﴿ابن عمارة﴾ بضم المهملة وخفة الميم في باب فإن تابوا في كتاب الإيمان ﴿وأبو خلدة﴾ بفتح المعجمة وسكون اللام وبإهمال الدال وقال بعضهم","vol":"6","page":22},{"text":"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الْجُمُعَةَ. قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمُعَةَ * وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ ثُمَّ قَالَ لِأَنَسٍ ﵁ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>بَاب الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَمَنْ قَالَ السَّعْيُ الْعَمَلُ وَالذَّهَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَحْرُمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ وَقَالَ عَطَاءٌ تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا\nــ\nبفتح اللام خالد التميمي السعدي البصري الخياط بالمعجمة وبتشديد التحتانية قال الغساني روى له البخاري هذال الحديث الواحد. قوله ﴿بكر﴾ أي صلى وقت الظهر و﴿يونس بن بكير﴾ بضم الموحدة وفتح الكاف وإسكان التحتانية الشيباني الحافظ مات سنة تسع وتسعين ومائة. قوله ﴿فلم يذكر الجمعة﴾ هذا هو الموافق لقول الفقهاء حيث قالوا ندب الإيراد إلا في الجمعة لشدة الخطر في فواتها ولأن الناس يبكرون إليها فلا يتأذون بالحر، قوله ﴿بشر﴾ بكسر الموحدة وسكون المعجمة ﴿ابن ثابت﴾ بالمثلثة ثم بالموحدة ثم بالفوقانية ابو محمد البصري البزار بالزاي قبل الألف وبالراء بعده، التيمي: معنى الحديث أن الجمعة وقتها وقت الظهر وأنها تصلى بعد الزوال ويبرد بها في شدة الحر ولا يكون الإبراد إلا بعد تمكن الوقت ﴿باب المشي إلى الجمعة﴾ قوله ﴿وسعى لها﴾ اي عمل لها وذهب لها. فغن قلت هذا معدي باللام وذلك بالي. قلت لا تفاوت بينها إلا بإرادة الاختصاص والانتهاء، قوله ﴿حينئذ﴾ أي حين النداء، قال الفقهاء: يحرم لكن يصح لأن النهي راجع إلى أمر","vol":"6","page":23},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ\n٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ\n٨٦٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَاتُوهَا تَسْعَوْنَ وَاتُوهَا تَمْشُونَ\nــ\nمقارن للعقد لا إلى نفس العقد ولا إلى أمر داخل فيه أو لازم له. قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو ﴿ابن مسلم﴾ بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب وقت المغرب و﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن أبي مريم﴾ ابو عبد الله الأنصاري الدمشقي أمم جامعها مات سنة اربع وأربعين ومائة و﴿عباية﴾ بفتح المهملة وخفة الموحدة وبالتحتانية ﴿ابن رفاعة﴾ بكسر الراء وخفة الفاء والمهملة ابن رافع بن خديج بفتح المنقطة وبإهمال الدال المكسورة وبالجيم الأنصاري الحارثي و﴿أبو عبس﴾ بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة عبد الرحمان بن جبير بفتح الجيم وإسكان الموحدة وبالراء الأنصاري شهد بدرا ومات بالمدينة سنة أربع وثلاثين. قوله ﴿في سبيل الله﴾ السبيل اسم جنس مضاف مفيد للعموم فيتناول الجمعة، قوله ﴿تسعون حال﴾ فالنهي متوجه إليه لا إلى الإتيان.","vol":"6","page":24},{"text":"عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا\n٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>بَاب لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ حَدَّثَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ\nــ\nفإن قلت كيف نهى عنه والقرآن قد أمر به حيث قال تعالى \"فاسعوا إلى ذكر الله \" قلت: المراد بالسعي ههنا هو الإسراع وفي القرأن القصد والذهاب أو العمل وعن الحسن: ليس السعي على الاقدام بل على القلوب. قوله ﴿عليكم السكينة﴾ أي الزموا السكينة فهي بالنصب ومعناها الهينة والتأني وبالرفع على أنها مبتدأ ومباحث الحديث تقدمت في باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة. قوله ﴿عمرو﴾ أي الباهلي الفلاس مر في باب الرجل يوضئ صاحبه و﴿ابو قتيبة﴾ بضم القاف وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة سلم بفتح السين المهملة وسكون اللام الشعيري بفتح المعجمة وكسر المهملة الخراساني نزيل البصرة و﴿علي بن المبارك﴾ هو الهنائي بضم الهاء وخفة النون وبالمد قوله ﴿لا أعلمه﴾ اي فقال البخاري لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث عن أحد إلا عن أبيه، فإن قلت فما قولك في هذا الحديث أهو مرسل منقطع أم مسند، قلت منقطع لأن شيخه لم يروه إلا منقطعا وإن حكم البخاري بأنه رواه عن أبيه، الخطابي: السعي الذي في الحديث هو التوسعة في الخطا والذي في الآية هو القصد إلى الصلاة أو التفرغ لها وترك التخلف عنها. وفيه دليل على أن ما يدركه المرء من باقي صلاة الإمام هو أول صلاته لأن الإتمام إنما يكون بناء على متقدم محتسب له ﴿باب لا يفرق بين اثنين﴾ قوله ﴿ابن وديعة﴾ بفتح الواو تقدم مع شرح الحديث في باب الدهن","vol":"6","page":25},{"text":"اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى بَاب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ\n٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ * قُلْتُ لِنَافِعٍ الْجُمُعَةَ قَالَ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>بَاب الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٧٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ\nــ\nللجمعة وفيه ندبية الغسل يوم الجمعة والتطهر والإدهان والتطيب والرواح والنهي عن تخطي الرقاب والتبكير والإنصات ﴿باب لا يقيم الرجل أخاه ويقعد﴾ إما بالنصب على تقدير أن فيكون حينئذ منعا عن الجمع بين الإقامة والقعود أو بالرفع عطفا على يقيم أي لا يقيم ولا يقعد فيكون كل منهما ممنوعا وإما جملة حالية بتقدير وهو يقعد فيكون المجموع ممنوعا كالأول فلو أقامه ولم يقعد هو في مكانه لم يكن مرتكبا للنهي. قوله ﴿مخلد﴾ بفتح الميم مر قريبا في باب ما جاء في الثوم، قوله ﴿ويجلس﴾ بالنصب عطفا على يقيم فكل واحد منهما منهي عنه فلو صح الرواية بالرفع لكان الكل المجموعي منهيا عنه، فإن قلت النهي للتنزيه أم للتحريم. قلت: النهي ظاهر في التحريم ولا يعدل عنه إلا لدليل التيمي: لا يجوز أن يقيم أحدا من مكانه لأنه من سبق إلى مباح فهو أحق به. قوله ﴿الجمعة وغيرها﴾ مرفوعين أي متساويان في النهي أو منهي الإقامة فيهما ومنصوبين أي في الجمعة وفي غيرها ﴿باب الآذان يوم الجمعة﴾ قوله ﴿السائب﴾ بالمهملة وبالهمز بعد الألف ﴿ابن يزيد﴾ تقدم في باب","vol":"6","page":26},{"text":"الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>بَاب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّاذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ وَكَانَ التَّاذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ\nــ\n\nاستعمال فضل وضوء الناس ﴿وأوله﴾ بدل من النداء ﴿وإذا جلس﴾ خبر كان ﴿وكان عثمان﴾ خبره محذوف أي خليفة أو كان تامة ﴿والناس﴾ أي المسلمون والنداء الأول هو الآذان عند جلوس الإمام على المنبر، والثاني هو إقامة الصلاة عند نزوله والثالث عند دخول الظهر وقبل صعود الإمام، فإن قلت فهو الأول لأنه مقدم عليهما، قلت هو ثالث باعتبار شرعيته، فإن قلت كيف شرع، قلت باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعا سكوتيا و﴿الزوراء﴾ بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء وبالمد موضع في سوق المدينة، الطيبي: سمى هذا النداء ثالثا وإن كان باعتبار الوقوع أولا لأنه ثالث الندائين اللذين كانا في زمان النبي ﷺ ﴿باب المؤذن الواحد يوم الجمعة﴾ قوله ﴿عبد العزيز بن أبي سلمة﴾ بفتح اللام ﴿الماجشون﴾ بفتح الجيم وبكسرها مر في باب السواك والفتيا في كتاب العلم، قوله ﴿التأذ=ين الثالث﴾ فإن قلت ليس ثالثا بل ثانيًا","vol":"6","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>بَاب يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ</span>\n٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ مُعَاوِيَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَأَنَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَأَنَا فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّاذِينَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>بَاب الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّاذِينِ</span>\n٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ التَّاذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ التَّاذِينُ\nــ\nقلت جعل الإقامة أيضا تأذينا على سبيل التغليب. قوله ﴿غير واحد﴾ فإن قلت كان له بلال وابن أم مكتوم وغيره فكيف قال ذلك، قلت معناه لم يكن ليوم الجمعة له إلا واحد ﴿باب يؤذن الإمام﴾ أطلق الآذان عليه وإن كان جوابا له لأن صورته صورة الآذان وفي بعضها يجيب الإمام. قوله ﴿ابن مقاتل﴾ بضم الميم وبالقاف وبكسر الفوقانية و﴿حنيف﴾ بضم الحاء المهملة و﴿أمامة﴾ بضم الهمزة والإسناد بتمامه تقدم في باب وقت العصر. قوله ﴿وأنا﴾ أي أشهد أيضا به أنا مثله و﴿فلما أن قضى﴾ كلمة إن زائدة ﴿باب الجلوس على المنبر﴾ قوله ﴿كان التأذين﴾ أي قد","vol":"6","page":28},{"text":"يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>بَاب التَّاذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ</span>\n٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ إِنَّ الْأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَكَثُرُوا أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْأَذَانِ الثَّالِثِ فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>بَاب الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ ﵁ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ\n٨٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَقَدْ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ\nــ\n\nأمر عثمان به وفيه أن الجلوس على المنبر سنة قبل الخطبة بقدر الآذان ﴿باب التأذين عند الخطبة﴾ قوله ﴿الأمر﴾ أي أمر الآذان ﴿على ذلك﴾ أي على أذانين وإقامة كما أن اليوم العمل عليه في جميع الأمصار إتباعا للسلف ﴿باب الخطبة على المنبر﴾ قوله ﴿يعقوب﴾ هو القاري بالقاف وبالراء المخففة","vol":"6","page":29},{"text":"وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَاتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي\n٨٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي\nــ\nوبياء النسبة إلى القارة وهي قبيلة ﴿والقرشي﴾ لأنه حليف بني زهرة من قريش والمدني لأن أصله من المدينة ﴿والإسكندراني﴾ لأنه سكن فيها ولفظ \"عبد\" نون غير مضاف و﴿أبو حازم﴾ بالمهملة وبالزاي تقدم في باب الصلاة على المنبر في باب الاستعانة بالنجار مع شرح الحديث، قوله ﴿إمتروا﴾ من الامتراء وهو الشك و﴿المنبر﴾ بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع ﴿وفلانة﴾ قيل اسم عائشة الأنصارية وقيل ميناس بالمييم المكسورة واسم الغلام باقوم بالموحدة وبالقاف و﴿أجلس﴾ بالرفع وبالجزم و﴿طرفاء﴾ بفتح المهملة وبالمد شجر قال سيبويه: هو واحد وجمع و﴿الغابة﴾ الأجمة وهو موضع بالحجاز ﴿والقهقري﴾ الرجوع إلى خلف، فغن قلت يقال رجع القهقري ولا يقال نزل القهقري لأنه نوع من الرجوع لا من النزول، قلت لما كان للنزول رجوعا من فوق إلى تحت صح ذلك قوله ﴿لتعلموا﴾ أي لتتعلموا فحذف إحدى التاءين. فإن قلت ما الذي يدل على الترجمة فيه. قلت لفظ إذا كملت الناس إذ العادة أن الخطيب لا يتكلم على المنبر إلا بالخطبة. قوله ﴿محمد بن جعفر بن","vol":"6","page":30},{"text":"يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ * قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًَا\n٨٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>بَاب الْخُطْبَةِ قَائِمًا</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا\n٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ\nــ\n\nأبي كثير﴾ عند القليل مر في باب ترك الحائض الصوم، قوله ﴿ابن أنس﴾ فإن قلت هو محمول فصار الإسناد به من باب الرواية عن المجاهيل، قلت لما كان يحيى لا يروي إلا عن العدل الضابط فلا بأس به ولما علم من الطريق الذي بعده أنه حفص بن عبيد الله بن أنس اكتفى به. فإن قلت هو ابن ابنه لا ابنته، قلت أطلق الابن عليه مجازا، قال الغسائي محمد بن جعفر يقول فيه عن يحيى عن عبيد الله بن حفص بن أنس ويخطئ في ذلك لأنه حفص بن عبيد الله فجعله البخاري عن ابن أنس ولم يسمه ليكون أقرب إلى الصواب، وقال البخاري في التاريخ. قال بعضهم عبيد الله بن حفص وهو غير صحيح. قوله ﴿العشار﴾ بكسر العين جمع العشراء كما يقال امرأة نفساء وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل فيها الفحل عشرة أشهر وهذا فيه معجزة عظيمة. قوله ﴿سليمان﴾ أي ابن بلال و﴿يحيى﴾ أي ابن سعيد وأما دلالته على الترجمة فمن حيث قال فلما وضع له المنبر ولا شك أنه كان لأجل الخطبة. التيمي: وكان المنبر ثلاث درجات وفي الحديث علم عظيم من أعلام نبوته ﷺ وهو حنين الجذع ﴿باب الخطبة قائما﴾ قوله ﴿عبيد الله بن عمر﴾ أبو سعيد","vol":"6","page":31},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الْآنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>بَاب يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ الْقَوْمَ وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الْإِمَامَ إِذَا خَطَبَ</span>\nوَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ ﵃ الْإِمَامَ\n٨٨١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>بَاب مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ أَمَّا بَعْدُ</span>\nرَوَاهُ عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ\nــ\n.\n\nالقواريري البصري ثم البغدادي مات سنة خمس وثلاثين ومائتين ﴿وخالد بن الحارث﴾ الهجيمي مر في باب فضل استقبال القبلة، قوله ﴿ثم يقعد﴾ أي بعد الخطبة الأولى ﴿ثم يقوم﴾ للخطبة الثانية قال مالك والشافعي: القيام واجب. قال الله تعالى \"وتركوك قائما\" وواظب عليه رسول الله ﷺ والخلفاء بعده، وقال \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" خلافا للحنفية فيهما ﴿باب استقبال الإمام الناس إذا خطب﴾ قوله ﴿هلال بن أبي ميمونة﴾ هو هلال بن علي المتقدم في أول متاب العلم. قوله ﴿ذات يوم﴾ لفظ ذات مقحم أو هو من باب إضافة المسمى إلى الاسم، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت من حيث أن جلوسهم حوله لا يكون إلا وهم ينظرون إليه ومعنى استقبالهم له لكي يتفرغوا لسماع موعظته وتدبر كلامه ولا يشتغلوا بغيره، قال الفقهاء إنما استدبروا القبلة لأنه إن استقبلها فإن كان في صدر المسجد كان مستدبرا للقوم واستدبارهم وهم المخاطبون قبيح خارج عن عرف المخاطبات وإن كان في آخره فإما أن يستقبله القوم فيكونوا مستدبرين القبلة واستدبارها أهون من استدبار الجماعة وإما أن يستدبره فيلزم الهيئة القبيحة ﴿باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد﴾","vol":"6","page":32},{"text":"عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَقَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قُلْتُ مَا شَانُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَيْ نَعَمْ قَالَتْ فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَاسِي فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ قَالَتْ وَلَغَطَ نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْكَفَاتُ إِلَيْهِنَّ لِأُسَكِّتَهُنَّ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ قَالَتْ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَإِنَّهُ\nــ\nولفظ \"بعد\" مبني على الضم لأنه من الغايات من الظروف المقطوعة عن الإضافة، فإن قلت كلمة أما لابد لها من أخت فما هي إذا وقعت بعد الثناء على الله كما هو العادة في ديباجة الرسائل والكتب بأن يقال الحمد له والصلاة على رسول الله، أما عد قلت الثناء والحمد المتقدم عليه كأنه قال أما الثناء على الله فكذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسيمه أن يصرح بلفظ أما بل يكفي ما يقوم مقامه قيل هي من أفصح الكلام وهو فصل بين الثناء على الله وبين الخبر الذي يريد الخطيب إعلام الناس به ومثل هذه الكلمة يسمى بفصل الخطاب، واختلفوا في أول من تكلم به فقيل داود ﵇ وأنه فصل الخطاب الذي آتاه الله وقيل يعرب بن قحطان. قوله ﴿محمود﴾ بن غيلان مر في باب النوم قبل العشاء ولم يقل حدثنا أو أخبرنا لأنه ذكره له محاورة ومذاكرة لا نقلا وتحميلا، قوله ﴿فأطال﴾ أي صلاة الكسوف و﴿اللغط﴾ بالتحريك الصوت والجلبة و﴿انكفأت﴾ أي رجعت","vol":"6","page":33},{"text":"قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ قَالَ الْمُوقِنُ شَكَّ هِشَامٌ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَابُ شَكَّ هِشَامٌ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ قَالَ هِشَامٌ فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ\n٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا فَحَمِدَ اللَّهَ\nــ\nقوله ﴿شك هشام﴾ فإن قلت تقدم الحديث في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد أن الشاك فيه فاطمة فما التلفيق بينهما، قلت لا منافاة بينهما لجواز عروض الشك لهما والمسائل التي في هذا الحديث من الأصوليين وعلم العربية والفقه وتعريفات الألفاظ وغيرها ذكرناها في ذلك الباب فتأملها فإنها مستحقة له، قوله ﴿محمد بن معمر﴾ بفتح الميمين أبو عبد الله البصري العبسي المعروف بالبحراني ضد البراني و﴿أبو عاصم﴾ أي النبيل مر في باب القراءة والعرض على المحدث و﴿جرير﴾ بفتح الجيم وتكرار الراء ﴿ابن حازم﴾ بالمهملة وبالزاي في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم و﴿عمرو بن تغلب﴾ بالفوقانية المفتوحة وسكون المنقطة وكسر اللام وبالموحدة العبدي","vol":"6","page":34},{"text":"ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. تَابَعَهُ يُونُسُ\n٨٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ\nــ\nالتميمي ثم البصري روى عن النبي ﷺ حديثان رواهما البخاري. قوله «بشيء» بالمعجمة وفي بعضها «بسبي» بالمهملة وبالموحدة و«ادع الرجل» أي وأترك الرجل الآخر و«أعطى» بلفظ المتكلم لا بلفظ مجهول الماضي ليوافق لفظ «أدع» وعائد الموصول محذوف و«الجزع» نقيض الصبر و«أفحش الجزع. وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لاحمد بن يحي ما الهلع فقال قد فسّره الله تعالى حيث قال «إنّ الإنسان خلق هلوعا بقوله «إذا مسّه الشر جزوعا» وإذا مسه الخبر منوعا». قوله «بكلمة» مثل هذه الباء يسمى بالباء البدلية وبالمقابلة نحو اعتضت بهذا الثوب خيرا منه أي ما أحب إلي منها وكيف لا الآخرة خير وابقى اعلم أنه قال الحاكم أبو عبد الله وعليه الجمهور أن شرط البخاري في صحيحه أن لا يذكر حديثا رواه صحابي مشهور عن رسول الله ﷺ روايان ثقتان فاكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم كذلك في كل درجة. قال النووي: ليس شرطه ذلك لإخراجه نحو حديث عمرو بن تغلب «إنّي لأعطي الرجل» ولم يرو عنه غير الحسن البصري. ٌأقول","vol":"6","page":35},{"text":"فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا. تَابَعَهُ يُونُسُ.\nحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ * تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ\nــ\nالضمير في قلة الراوي لا للحديث، ولعمرو من يروي عنه غير الحسن وهو الحكم بن الأعرج ذكره صاحب جامع الأصول وغيره، قوله ﴿فأصبح﴾ هي تامة لا تحتاج إلى الخبر و﴿فاجتمع﴾ أي في الليلة الثانية ﴿وأكثر﴾ بالنصب وفاعل اجتمع ضمير الناس وبالرفع بأنه فاعله، قوله ﴿مكانكم﴾ المكان ما مصدر ميمي بمعنى الكون أي لم يخف كونكم في المسجد ولكن ما خرجت إليكم خشية أن تفرض عليكم فهو حقيقة، وأما أنه لفظ مقحم كما يقال مجس فلان أمرني بكذا فهو من باب المجاز بالزيادة، وإما أنه كناية عنهم لأن مكان الشخص لازم له، وأما أن المراد بالمكان المكانة والمرتبة أي: لم يخف على حالكم عند الله من حب الطاعة. قوله ﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم والمعجمة وبالزاي مر في باب المسلم من سلم المسلمون و﴿ابو أسامة﴾ حماد في باب فضل من علم","vol":"6","page":36},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَّا بَعْدُ. تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ فِي أَمَّا بَعْدُ\n٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n٨٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ قَدْ عَصَبَ رَاسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ فَثَابُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ\nــ\nو﴿المدني﴾ بالمهملتين المفتوحتين محمد بن يحي بن أبي عمر الحافظ أبو عبد الله نزيل مكة مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، قوله ﴿في أما بعد﴾ أي تابعه في مجرد كلمة أما بعد لا في تمام الحديث و﴿علي بن الحسين﴾ بن علي بن أبي طالب الملقب بزين العابدين مات سنة أربع وتسعين و﴿المور﴾ بكسر الميم ﴿ابن مخرمة﴾ بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس و﴿الزيدي﴾ بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد في باب متى يصح سماع الصغير، قوله ﴿إسماعيل بن إبان﴾ بفنح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون الازدي الكوفي مات بالكوفة سنة ست عشرة ومائتين و﴿ابن الغسيل﴾ هو عبد الرحمان بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عار الراهب المعروف بابن الغسيل الأنصاري المدني مات سنة إحدى وسبعين ومائة نقلوا في كتب التواريخ أنه حين استشهد حنظلة بأحد قال النبي ﷺ مات حنظلة وغسلته الملائكة قالوا امرأته، فقالت سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال، قوله ﴿متعطفا﴾ أي مرتديا يقال تعطفت بالعطاف أي ارتديت بالرداء ولفظ ﴿إلي﴾ متعلق بمحذوف أي تقربوا إلي و﴿ثابوا﴾ أي","vol":"6","page":37},{"text":"الْأَنْصَارِ يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>بَاب الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>بَاب الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْخُطْبَةِ</span>\n٨٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nاجتمعوا إليه و﴿الأنصار﴾ الذين نصروا رسول الله ﷺ من أهل المدينة و﴿فليقبل﴾ أي الحسنة و﴿يتجاوز﴾ أي يعفو وذلك في غير الحدود وهذا من جوامع الكلم لأن الحال منحصر في الضر والنفع والشخص في المحسن والمسيء وفيه إخبار بالغيب لأنهم قلوا وكثر الناس وهذا من المعجزات وفيه صيغة المطابقة، الخطابي: ليس الدسمة من الدسم الذي هو لطخ الودك ونحوه لأنه لا يليق أن يمس رأسه وجبينه ﷺ وإنما أراد بالدسمة السوداء، التيمي: قيل العصابة العمامة سميت عصابة لأنها تعصب الرأس أي تربطه وقال ابن دريد الدسمة غبرة فيها سواد والملحقة الازار الكبير ﴿باب القعدة بين الخطبتين﴾ قوله ﴿بشر﴾ بكسر الموحدة ﴿ابن المفضل﴾ بلفظ المفعول من التفعيل مر في باب قول النبي ﷺ \"رب مبلغ\" وفي الحدجيث أن خطبة الجمعة خطبتان وفيه الجلوس بينهما لاستراحة الخطيب ونحوها وهما واجبتان لقوله ﷺ \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" ﴿باب الاستماع إلى الخطبة﴾ والاستماع الاصغاء إلى السماع والتوجه له والقصد إليه فكل مستمع سامع دون العكس، قوله ﴿الأغر﴾ بالهمزة والمنقطة","vol":"6","page":38},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَبْشًا ثُمَّ دَجَاجَةً ثُمَّ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>بَاب إِذَا رَأَى الْإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ</span>\n٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ\nــ\nالمفتوحتين وشدة الراء سلمان الجهني مولاهم معدود من أهل المدينة وأصله من أصفهان. قوله ﴿المهجر﴾ أي المبكر إلى المسجد و﴿يهدي﴾ أي يقرب ﴿والمثل﴾ معناه الصفة فالكاف لتشبيه الصفة بالصفة ومر شرحه في باب فضل الجمعة. التيمي: في استماع الملائكة للخطبة حض على الاستماع لها والإنصات إليها. قال مجاهد: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في الصلاة وفي الخطبة. وقال مالك الإنصات واجب لمن سمعها ولمن لم يسمعها. وقال أحمد لا بأس بأن يذكر الله ويقرأ القرآن من لم يسمعها. القاضي عياض: اختلفوا في الكلام هل هو حرام أو مكروه. قال مالك وأبو حنيفة والشافعي يجب الإنصات للخطبة سمعها أم لا. وقال أحمد لا يلزمه إذا لم يسمعها. أقول والمشهور من مذهب الشافعي أن الإنصات سنة لا واجب ﴿باب إذا رأى الإمام رجلا﴾ قوله ﴿صليت﴾ همزة الاستفهام ههنا مقدرة وجاء في بعض الروايات أن هذا الرجل هو سليك بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية وبالكاف الغطفاني بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين وبالفاء وبالنون قال الشافعي وأحمد: استحب للداخل حال الخطبة أن يصلي تحية المسجد ولكن يتجوز فيهما ليستمع بعدهما الخطبة. وقال مالك وأبو حنيفة لا يصليهما وحجتهما الأمر بالإنصات ولا يخفى","vol":"6","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>بَاب مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ</span>\n٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ أَصَلَّيْتَ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ</span>\n٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nأن القول بالاستحباب عمل بالآية وبالحديث كليهما فهو أولى وفي الحديث جواز الكلام في الخطبة والأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وأن تحية المسجد ركعتان وأن التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل حكمها ﴿باب رفع اليدين في الخطبة﴾ قوله ﴿وعن يونس﴾ عطف على عبد العزيز لأن حمادا يروي عنه أيضا ويونس هو ابن عبيد مصغر ضد الحر مر في باب وإن طائفتان من المؤمنين. قوله ﴿الكراع﴾ بالضم اسم ما يجمع من الخيل و﴿الشاء﴾ أي الغنم الجوهري: إذا كثرت الشاة قيل هذه شاء كثيرة ﴿باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة﴾ قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو مر في باب وقت المغرب و﴿أبو عمرو﴾ أي الأوزاعي. قوله ﴿سنة﴾ أي","vol":"6","page":40},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنْ الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ\nــ\nجدوبة و﴿القزعة﴾ بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات القطعة من السحاب. قال صاحب المحكم القزع قطع من السحاب رقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة و﴿ثار﴾ أي هاج و﴿يتحادر﴾ أي ينزل. قوله ﴿من الغد﴾ من إما بمعنى في وإما تبعيضية و﴿حتى الجمعة﴾ مثل أكلت السمكة حتى رأسها في جواز الحركات الثلاث في مدخولها وجاء عليها الروايات. قوله ﴿حوالينا﴾ يقال قعدوا حوله وحواله وحواليه ولا يقال حواليه بكسر اللام و﴿الجربة﴾ بفتح الجيم وسكون الواو وفتحها الفرجة في السحاب وفي الجبال والجوبة الترس أيضا. قوله ﴿قناة﴾ بفتح القاف وخفة النون علم لبقعة غير منصرف مرفوع بأنه بدل عن الوادي وفي بعضها قناة بالنصب والتنوين فهو بمعنى البئر المحفور أي سال الوادي مثل القناة وفي بعضها وادي قناة بإضافة الوادي إليها. قوله ﴿بالجود﴾ بفتح الجيم وإسكان الواو المطر الغزير. الخطابي: يريد بقوله: يتحادر","vol":"6","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>بَاب الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا</span>\nوَقَالَ سَلْمَانُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ\n٨٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ\nــ\nأن السقف قد وكف حتى خلص الماء إليه وفي «اللهم حوالينا» إضمار كأنه قال أمطر حوالينا أو اجعله حوالينا في الصحاري وأصرفة عن الأبنية والدور والجوبة ههنا الترس وجاء في غير هذه الرواية فبقيت المدينة كالترس أي أنها بقيت في استدارتها مثل الترس وهي غير مطمورة. التيمي: قناة غير منصرف لأنها اسم للبقعة وفي رفع اليدين الضراعة إلى الله تعالى والتذلل له. النووي: فيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ في إجابة دعائه متصلا به وفيه أدبه في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل سأل رفع ضرره وكشفه عن بيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا ابن سبيل وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه وهي بطون الأودية ونحوها. وفيه استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل إذا كثر وتضرروا به قال وقناة اسم لو أدمن أودية المدينة وعليه زروع لهم وفي بعض الروايات وادي قناة فالإضافة فيه إلى نفسه وهو عند الكوفية على ظاهره وعند البصرية يقدر فيه محذوف ﴿باب الإنصات﴾ وهو السكوت. قال الأزهري انصت وانتصت ونصت ثلاث لغات أي بمعنى واحد والمذاهب في الإنصات تقدمت في باب الاستماع إلى الخطبة قوله ﴿سلمان﴾ أي الفارسي ﴿وينصت﴾ من الإنصات قوله ﴿لغوت لغا﴾ يلغوا لغوا أي قال باطلا و﴿لغى﴾ بالكسر يلغي لغا مثله. النووي أي قلت اللغو وهو الكلام الساقط الباطل وقيل أي ملت عن الصواب وقيل تكلمت بمالا ينبغي وفي بعض الروايات لغيت وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة. إذ قال «والغوا فيه» وهذا من لغى يلغى إذ لو كان من لغا يلغو لقال «والغوا» بضم الغين وفيه النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال انصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره أولى قبل ذلك لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين فكما لا يجوز التكلم في المنوب","vol":"6","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>بَاب السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>بَاب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنْ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ</span>\nــ\n\nلا يجوز في النائب. وقال ابن وهب: من لغا كانت صلاته ظهرا وحرم فضل الجمعة ﴿باب الساعة التي في يوم الجمعة﴾ أي الساعة التي الدعوة فيها مستجابة. قوله ﴿القعنبي﴾ بفتح القاف وسكون المهملة وفتح النون وبالموحدة تقدم. قوله ﴿وهو قائم﴾ فإن قلت مفهومه أن لو لم يكن قائما لا يكون له هذا الحكم. قلت شرط مفهوم المخالفة أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وههنا ورد بناء على أن الغالب في المصلى أن يكون قائما فلا اعتبار لهذا المفهوم. قوله ﴿يسأل الله﴾ جملة حالية بعد الحالين فهي حالات متداخلة أو مترادفة. قوله ﴿شيئا﴾ أي مما يليق بالعبد المسلم أن يسأل الله تعالى. و﴿يقللها﴾ أي يريد بيان أن تلك الساعة لحظة خفيفة والحكمة في إخفاء هذه الساعة بين ساعات يوم الجمعة لئلا يخصص الشخص الطاعة بتلك الساعة فقط كإخفاء ليلة القدر بين الليالي ونحوها. قال ابن بطال: اختلفوا في تلك الساعة فقيل هي بين الطلوعين. وقال الحسن هي عند الزوال. وعائشة إذا أذن للصلاة وابن عمر الساعة التي اختار الله فيها الصلاة والشعبي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. وقال عبد الله بن سلام من العصر إلى المغرب لأنه وقت تعاقب ملائكة الليل وملائكة النهار ووقت عرض الأعمال على الله تعالى فيوجب الله فيه مغفرته للمصلين من عباده ولذلك شدد رسول الله ﷺ فيمن حلف على سلعته بعد العصر. وقال الفقهاء يكون فيها اللعان والقسامة وروي أن عبد الله لما قال بذلك قال له أبو هريرة ألم تسمع قول رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي فقال ألم يقل رسول الله من جلس ينتظر الصلاة فهو في الصلاة. فقال أبو هريرة بلى فقال ذلك. النووي: قال بعضهم معنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم","vol":"6","page":43},{"text":"بَقِيَ جَائِزَةٌ\n٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾\nــ\nمواظب لقوله تعالى \"ما دمت عليه قائما\"، قال وقيل هي آخر ساعة من يوم الجمعة والصحيح ما رواه مسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة (باب إذا نفر الناس) أي خرجوا عن مجلس الإمام وذهبوا، قوله (معاوية بن عمرو) بن المهلب مر في باب إقبال الإمام على الناس لكن روى البخاري ثمت عنه بواسطة أحمد بن أبي رجاء وههنا بدون الواسطة و(زائدة) بالزاي في باب غسل المذي و(حصين) بضم المهملة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون في باب الىذان بعد ذهاب الوقت و(سالم) في باب الوضوء والأربعة كوفيون، قوله (عير) بكسر العين، الكفاف: في قوله تعالى \"فأذن مؤذن أيتها العير\" أنها الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب وتجيء وقيل هي قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير بفتح العين والمراد أصحاب العير، قوله (إلا اثنا عشر) وفي بعضها اثني عشر، فإن قلت الاستثناء مفرغ فيجب رقعه لأن إعرابه على حسب العامل، قلت: ليس مفرغا إذ هو مستثنى من ضمير \"بفي\" العائد إلى المصلى فيجوز فيه الرفع والنصب أو يقال أن اثني عشر أعطى له حكم أخواته التي هي ثلاثة عشر إذ الأصل فيه البناء لتضمنه الحرف أو المستثنى محذوف وتقديره ما بقي أحد إلا عدد كانوا اثني عشر رجلا، النووي: المراد بالصلاة ههنا انتظارها في حال الخطبة ليوافق رواية مسلم أن جابرا قال كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانقلبوا إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا، وفيه دليل لمالك حيث قال: تنعقد الجمعة باثني عشر واجاب الشافعية عنه بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم الجمعة قال ابن بطال: قول جابر \"نحن نصلي\"","vol":"6","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>بَاب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا</span>\n٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾</span>\n٨٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ\nــ\nيحتمل كونهم في الخطبة لأن من انتظر الصلاة فهو في الصلاة ولا يظن بالصحابة إلا حسن الظن وقال هذا الحديث كان قبل نزول قوله تعالى \"لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله\" واختلفوا في الإمام يفتتح الجمعة بالجماعة ثم يفترقون عنه، فقال الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين صح الجمعة وقال أبو ثور: وكذا إذا بقي واحد معه، وقال أبو يوسف: وكذا لو نفر كلهم وبقي وحده، وقال أبو حنيفة: وكذا إذا نفروا عنه بعد ما سجد سجدة، وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر رجلا على ظاهر الحديث: (باب الصلاة بعد الجمعة) قوله (في بيته) فإن قلت أهو مختص بالمغرب أم متناول للظهر أيضا، قلت على مذهب الشافعي متعلق بالظهر أيضا وعلى مذهب الحنفية يختص بالأخير على ما هو مقتضى القاعدة الأصولية، قوله (حتى ينصرف) أي إلى البيت وفيه أن صلاة النوافل في الخلوة أولى ولفظ \"فيصلى\" بالرفع لا بالنصب، قال ابن بطال: ووجهه أنه لما كانت الجمعة ركعتين لم يصل بعدها صلاة ثمت خشية أن يظن أنها هي التي حذفت منها وأنها واجبة وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد للناس ولم يجزه الأئمة، وقال: وأما الصلاة قيل الجمعة فقد تقدم اختلاف الاعلماء في الصلاة عند الاستواء (باب قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة) أي أديت صلاة الجمعة: قوله (أبو غسان)","vol":"6","page":45},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ\n٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا وَقَالَ مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ\nــ\nبفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بضم الميم مر في باب فضل من غدا إلى المسجد وراح و(أبو حازم) بالمهملة سلمة بن دينار مر مرارا، قوله (تحقل) بالمهملة وبالفاف أي ترزرع وفي بعضها تجعل بالجيم والعين و(الأربعاء) جمع الربيع كالانصباء والنصيب وهو الجداول و(سلق) بالرفع مبتدأ خبره لها أو مفعول ما لم يسم فاعله على تقدير أن يجعل بلفظ المجهول، وبالنصب إن كان بلفظ المعروف وحينئذ الأصل فيه أن يكتب بالألف لكن جاز على اللغة الربعية أن يكتب بدون الألف لأنهم يقفون على المنصوي المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى الألف ومثله كثير في هذا الصحيح نحو سمعت أنس ورأيت سالم. قوله (تطحنها) حال من شعير وفي بعضها تطخها و(عرق) بفتح المهملة وسكون الراء وبالقاف والمراد أن أصول السلق كانت عوضا عن اللحم إذ لم يكن اللحم فيه. يقال عرقت العظم عرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم وفي بعضها غرفه بالمعجمة وبالراء والفاء أي المغروفة. وفيه الايثار وإن كان بقليل حقير والسلام على المرأة الأجنبية وقناعة الصحابة وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها. قوله (عبد الله) هو القعنبي و(ابن أبي حازم) هو عبد العزيز مات فجأة يوم الجمعة في مسجد رسول الله ﷺ وهو ساجد مر في باب نوم الرجل في المسجد. قوله (لا تتغدى) بإهمال الدال، قال ابن بطال: فيه رد على أحمد بن حنبل فب أن الجمعة تصلى قبل الزوال استدلالا بقوله و\"ما كنا نقيل إلا بعد الجمعة\" إذ لا يسمى بعد","vol":"6","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>بَاب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ\n٩٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ\nــ\nالجمعة وقت الغذاء فظهر أن قائلتهم وغذائهم بعد الجمعة إنما كان عوضا مما فاتهم في وقته من أجل بدارهم بالسعي إلى الصلاة والتهجير إليها. قال والفقهاء متفقون على أن أمر \"فانتشروا\" للإباحة لأنه ورد بعد الأمر بالسعي فأزال ما أوجب عليهم من السعي وهو كقوله تعالى \"وإذا حللتم فاصطادوا\" أقو لا شك أنه للإباحة ههنا لكن لا لوروده بعد الأمر بل للاجماع وإلا فهو معارض بقوله تعالى \"فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين\" (باب القائلة) هي بمعنى القيلولة وهي النوم في الظهيرة قوله (محمد بن عقبة) بضم المهملة وبالقاف أبو عبد الله الكوفي الشيباني بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ثم النون و(أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء المصيصي بإهمال الصادين مات سنة ست وثمانين ومائة، قوله (ثم تكون القائلة) أي تقع القيلولة هذا آخر كتاب الجمعة والله ﷾ يختم لنا بالخير","vol":"6","page":47},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nأبوابَ صَلَاةِ الْخَوْفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>باب صلاة الخوف</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾\n٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي\nــ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>كتاب الخوف</span>\nقوله (سألته) أي قال شعيب سألت الزهري و(القبل) بكسر القاف وفتح الموحدة الجهة","vol":"6","page":48},{"text":"صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ\nــ\n(ونجد) من بلاد العرب وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد (والموازاة) المقابلة والمحاذاة و(قامت) أي للصلاة و(جاءوا) أي الطائفة التي لم تصل وهذا النوع من الصلاة مهب أبي حنيفة ﵁ والبخاري ذكر في كتاب المغازي أنواعا من صلاة رسول الله ﷺ قال النووي: روى أبو داوود وغيره وجوها في صلاة الخوف يبلغ مجموعها ستة عشر وجها وفيها تفاصيل وتفاريع مذكورة في الفقهيات. الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها رسول الله ﷺ في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة وهي على اختلاف صورها متفقة المعنى، قال الإمام أحمد أحاديث صلاة الخوف صحاح كلها ويجوز أن تكون في مرات مختلفة على حسب شدة الخوف ومن صلى بصفة منها فلا حرج عليه. قال ابن بطال:/ حكى عن أبي يوسف والمزني أنهما قالا: صلاة الخوف منسوخة لا يجوز أن تصلى بعد رسول الله ﷺ بدلالة تأخيره ﷺ الصلاة يوم الخندق عن وقتها وقالا إنما خاطب الله نبيه بذلك فهو خاص له ولأن فيها تغيير هيئات لا تجوز إلا في خلفه ﷺ وهو مردود عليهما. أما حكاية النسخ فلأنها قول من لا يعرف السنن لأن يوم الخندق كان سنة خمس ونزول آية صلاة","vol":"6","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا رَاجِلٌ قَائِمٌ</span>\n٩٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا\nــ\nالخوف. سنة سبع فكيف ينسخ الآخر بالأول وأيضا الصحابة أعرف بالنسخ وقد صلوا صلاة الخوف وأما بحث الخطابي فهو منقوض بقوله تعالى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم» وأجمعوا على أنه معمول بها كما كان يعمل في حياته وأما قولهم فيها تغيير ففيه رد ما أوجبه القرآن وفعل النبي ﷺ مع أن استدراك فضيلة الوقت مع تغيير الصفات أولى ﴿باب صلاة الخوف رجالا وركبانا﴾ قوله ﴿سعيد﴾ هو أبو عثمان البغدادي مات سنة تسع وأربعين ومائتين و﴿يحيى بن سعيد﴾ بن أبان القرشي الأموي الكوفي مات سنة أربع وتسعين ومائة. قوله ﴿قياما﴾ أي يصلون قائمين لا راكبين، فإن قلت ما معنى نحوا من قول مجاهد؟ قلت معناه أن نافعا روى عن ابن عمر نحوا مما روى مجاهد أيضا عن ابن عمر والمروي المشترك بينهما هو إذا اختلطوا قياما أو هو مع لفظ وإن كانوا. قوله ﴿وزاد﴾ أي نافع على مجاهد و﴿ابن عمر﴾ فاعل قال مقدرا والمقول هو قول النبي ﷺ أو هو مع «وإن كانوا» والمجموع مفعول زاد وبهذه الزيادة صار الموقوف على ابن عمر مرفوعا إلى رسول الله ﷺ. أو هذا مع زيادة بيان جواز الصلاة ركبانا عند شدة الخوف. قوله ﴿وأكثر من ذلك﴾ أي في حالة أشد من الاختلاط المجرد بأن يكون الخوف أكثر وهم في المضاربة والمقابلة و﴿قياما﴾ أي على أقدامهم ﴿وركبانا﴾ أي على دوابهم مستقبلين أم لا قال ابن بطال: أما صلاة الخوف رجالا وركبانا فلا تكون إلا إذا اشتد الخوف واختلطوا في القتال وهذه الصلاة تسمى بصلاة المسابقة وممن قال بذلك ابن عمر وإن كان الخوف شديدا صلوا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها وهو قول مجاهد. روى ابن جريج عن مجاهد قال","vol":"6","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>بَاب يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ</span>\n٩٠٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ وَأَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>بَاب الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ</span>\nوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ\nــ\nإذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس فمذهب مجاهد أنه يجزئه الإيماء عند شدة القتال كمذهب ابن عمر وقول البخاري «وزاد ابن عمر عن النبي ﷺ وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا» أراد به أن ابن عمر رواه عن النبي ﷺ وليس منه من رأيه وإنما هو مسند قال مالك قال نافع: ولا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ أقول: المفهوم من كلامه أن ابن عمر قال مثل قول مجاهد لا أن نافعا قال مثله وإن قولهما مثلان في كلتا الصورتين أي في الاختلاط وأكثر لا في صورة الأولى فقط وأن الزائد هو ابن عمر لا نافع «باب يحرس بعضهم بعضا»، قوله «حيوة» بفتح المهملة وسكون التحتانية وبفتح الواو «ابن شريح» بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان التحتانية وبالمهملة أبو العباس الحمصي الحضرمي وهو حيوة الأصغر مات سنة أربع وعشرين ومائتين و«محمد بن حرب» ضد الصلح «والزبيدي» بضم الزاي تقدما في باب متى يصح سماع الصغير، قوله «الطائفة الأخرى» أي الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى وهذا النوع هو إذا كان العدو وجه القبلة وهو كالصلاة عسفان «باب الصلاة عند مناهضة الحصون» يقال","vol":"6","page":51},{"text":"إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الْفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ أَوْ يَامَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لَا يُجْزِئُهُمْ التَّكْبِيرُ وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَامَنُوا وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ وَقَالَ أَنَسٌ حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا وَقَالَ أَنَسٌ وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n٩٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\nــ\nناهضته أي قاومته وتناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه، قوله «على الصلاة» أي على إتمامها أركانا وأفعالا «صلوا إيماء» أي مؤمئين و«كل امرئ لنفسه» أي منفردين بدون الجماعة، قوله «أو يأمنوا» فإن قلت الأمن هو بالانكشاف فكيف كان قسيمه، قلت قد ينكشف ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة وقد يأمن لزيادة القوة واتصال المدد مثلا ولم يكن منكشفا بعد، قوله «فإن لم يقدروا» فإن قلت هذا يتعقب على الأمن أو الانكشاف فلم لا يقدرون عليه؟ قلت هذا لبيان الصلاة بالإيمان وتفصيل لما أجمله يعني يصلون ركعتين بإيماء فإن لم يقدروا على ذلك صلوا ركعة وسجدتين بالإيماء فإن لم يقدروا على الإيماء لا يجزئهم التكبير و«مكحول» بفتح الميم فقيه الشام التابعي أبو عبد الله الكاملي مات سنة ثمان عشرة ومائة ولفظ «وبه قال» يحتمل أن يكون من تتمة الكلام الأوزاعي وأن يكون تعليقا من البخاري، قوله «تستر» بضم الفوقانية الأولى وفتح الثانية وسكون السين المهملة بينهما وبالراء ويقول لها الناس ششتر بالمعجمتين وفتح الفوقانية وهي مدينة مشهورة من كور الأهواز بخورستان وبها قبر البراء بن مالك أخي أنس بن مالك، قوله «بتلك الصلاة» الياء فيها للمقابلة والبدلية أي بدل تلك الصلاة ومقابلها، قوله «يحيى» أي ابن جعفر البخاري بالموحدة ونقط الخاء البيكندي","vol":"6","page":52},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ قَالَ فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>بَاب صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَإِيمَاءً</span>\nوَقَالَ الْوَلِيدُ ذَكَرْتُ\nــ\nالحافظ و«وكيع» بفتح الواو مر في كتاب العلم و«الخندق» هو خندق مدينة الرسول ﷺ حفره وأصحابه لما تحزبت عليهم الأحزاب، وقال البخاري في أول غزاة الخندق إنه في سنة أربع و«بطحان» بضم الموحدة موضع وتقدم شرح الحديث في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، قال ابن بطال: الصلاة عند مناهضة الحصون هي صلاة المسابقة التي سبق ذكرها آنفا واحتج الأوزاعي على أن من لم يقدر على الإيماء أخرها حتى يصلبها كاملة ولا يجزئ عنه التكبير بهذا الحديث لأنه أخره لما كان فيه من شغل الحرب فكذلك الحال التي هي أشد منه إلا أن احتجاجه ضعيف لأن صلاة الخوف شرعت بعد الخندق وأما ما قال فإن لم يقدروا صلى ركعة وسجدتين فقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال صلاة الخوف ركعة لكن القرآن يعارضه حيث قال «فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا» وثبت به أن الإمام يصليها في حال الخوف ركعتين وأما التكبير فقال مجاهد صلاة المسابقة بتكبيرة واحدة وقال إسحق تجزئك ركعة تومئ بها فإن لم تقدر فتكبيرة واحدة، وقال الحسن بن يحي يكبر مكان كل ركعة تكبيرة وأما أئمة الفتوى بالأمصار فلا يجزئ عندهم التكبير من الركوع والسجود، وأقل الأفعال الثابتة عنهما هو الإيماء الدال على الخضوع لله تعالى، قال ومعنى قول أنس فلم يقدروا على الصلاة أنهم لم يجدوا السبيل إلى الوضوء من شدة القتال ويحتمل أن","vol":"6","page":53},{"text":"لِلْأَوْزَاعِيِّ صَلَاةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَقَالَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا إِذَا تُخُوِّفَ الْفَوْتُ وَاحْتَجَّ الْوَلِيدُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>بَابٌ</span>\n٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْأَحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نَاتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ\nــ\n\nيكون تأخيره ﷺ أيضا يوم خندق لعدم وجدان السبيل إلى الوضوء «باب صلاة الطالب والمطلوب» قوله «الوليد» بفتح الواو تقدم في باب وقت المغرب و«شرحبيل» بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة «ابن سمط» قال الغساني: بفتح المهملة وكسر الميم على مثال الكتف التابعي الكندي مات بصفين، وقال صاحب جامع الأصول: بكسر المهملة وسكون الميم أدرك النبي ﷺ وقيل إن في صحبته خلافا، قوله «كذلك الأمر» أي أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيماء هو الشأن والحكم عند خوف فوات الوقت أو فوات العدو أو فوات النفس، قوله «عبد الله بن محمد بن أسماء» بفتح الهمزة وبالمد و«جويرية» مصغر الجارية بالجيم تقدما في باب فضل الغسل يوم الجمعة، قوله «من الأحزاب» وسمي ذلك العسكر بالأحزاب لأنهم تألفوا من قبائل العرب و«بنو قريظة» بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمعجمة فرقة من اليهود والضمير في «بعضهم» الأول عائد إلى الأحد وفي الثاني والثالث إلى البعض و«بل نصلي» في بعضها «نصل» بدون الياء وهو محذوف للتخفيف نحو «والليل إذا يسر»، قوله «لم يرد»","vol":"6","page":54},{"text":"بلفظ مجهول مضارع الأفعال أي المراد من لا يصلين أحد لازمه وهو الاستعجال في الذهاب إلى بني قريظة لا حقيقة ترك الصلاة أصلا ولم يعنفهم رسول الله ﷺ على مخالفة النهي لأنهم فهموا منه الكناية عن العجلة ولا التاركين للصلاة المؤخرين عن أول وقتها لحملهم النهي على ظاهره، قال ابن بطال: اختلفوا في صلاة الطالب على الدابة بعد اتفاقهم على جواز صلاة المطلوب راكبا فذهب الشافعي وأحمد إلى أنه لا يصلي راكبا ومالك إذا خاف فوت العدو إن نزل صلى راكبا حيث توجه وأما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على صلاة الطالب ركبا فلو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا ولما لم يوجد ذلك احتمل أن يقال أنه يستدل بأنه كما ساغ للذين صلوا في بني قريظة ترك الوقت وهو فرض كذلك ساغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبا بالإيماء ويكون تركه الركوع والسجود كترك الوقت، وقال قد يقال أريد بقوله «لا يصلين» إزعاج الناس إليها لما كان أخبره جبريل أنه لم يضع السلاح بعد وأمره ببني قريظة، أقول: ليس في الحديث ما يدل على ترك الركوع ولا ما يدل على ترك الوقت فلا استدلال له فيه أصلا بل ظاهر لفظ البخاري_ حيث قال احتج الوليد بقوله لا يصلين_ مشعر بأن احتجاجه على أنه لا يصلي في الطريق راكبا خلاف ما قال الأوزاعي والله أعلم، قال شارح تراجم الأبواب: وجه استدلاله أنه لو حمل الحديث على الطائفة المصلية نزلوا وصلوا لكان ذلك مضادا للأمر ولا يظن بالصحابة ﵃ ذلك وإذا جاز للطالب الصلاة راكبا فالمطلوب أولى وصلاة الركبان مقتضية للإيماء بها فطابق الاستدلال من الحديث الترجمة، أقول: هذا معارض بأنه لو حمل على أن الطائفة الغير المصلية تركوا الركوع والسجود لكان ذلك مضادا لقوله «اركعوا واسجدوا» ولا يظن بهم ذلك، الخطابي: هذا مما يحتج به من يرى تساوي الأدلة وإن كل مجتهد مصيب وليس الأمر على ما ذهب إليه بل هو عام خص بنوع من الدليل وحاصلة أن الأمر بإقامة الصلاة في بني قريظة لا يوجب تأخيرها عن وقتها الذي أمرنا بإقامتها على عموم الأحوال فيه فكأنه قال صلوا في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليهم وكذلك فيما تأولت الطائفة الأخرى في تأخيرهم الصلاة عن أول وقتها فكأنه قيل لهم صلوا الصلاة في أول وقتها إلا أن يدرككم عذر فأخروها إلى آخر وقتها، النووي: لا احتجاج فيه على إصابة كل مجتهد لأنه لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ترك تعنيفهما ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه، قال وأما اختلافهم فسببه أن الأدلة تعارضت عندهم فإن الصلاة مأمور بها في الوقت والمفهوم من «لا يصلين» المبادرة بالذهاب إليهم فأخذه بعضهم بذلك فصلوا حين خافوا فوت الوقت والآخرون بالآخر فأخروها، أقول: فهذه التوجيهات الثلاث يفرق بينها بأن","vol":"6","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>بَاب التَّبْكِيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ</span>\n٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nهذه يلزم منها ترك الوقت فقط، ومن الأولى ترك الوقت وترك الركوع، ومن الثانية لا شيء منهما ثم التعنيف_ لو كان_ فهو إما لحمل الكلام على الكناية وعدمها، وإما لترك أحد الواجبين، وإما لتخصيص أحد العامين وإما لترجيح أحد الدليلين على الآخر، فإن قلت رواية مسلم «لا يصلين أحد» الظهر فما وجه الجمع بينهما، قلت قالوا: هو محمول على أنه كان بعد دخول وقت الظهر وقد يصلي بعضهم الظهر بالمدينة فقيل لهم لا تصلوا العصر إلا فيهم وللذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا إلا فيهم أو قيل للجميع لا تصلوا الظهر والعصر إلا فيهم وللذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر وهذا الحديث من مغالق الكلام ومضايق الإفهام ومزالق الأقدام «باب التكبير والغلس بالصبح» التكبير هو قول «الله أكبر» وفي بعضها التبكير بتقديم الموحدة على الكاف «وعند الإغارة» متعلق بالتكبير والصلاة كليهما قوله «البناني» بضم الموحدة وخفة النون الأولى مر في باب العرض على المحدث «والسكك» جمع السكة وهي الزقاق وسمي الجيش خميسا لانقسامه إلى خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة، قوله «المقاتلة» أي النفوس المقاتلة وهم الرجال و«الذراري» جمع الذرية وهي الولد ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها كفي العواري، كل جمع مثله، فإن قلت النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري فكيف قال «فصارت صفية لدحية»، قلت: المراد بالذراري","vol":"6","page":56},{"text":"وَسَلَّمَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَا أَمْهَرَهَا قَالَ أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا فَتَبَسَّمَ\nــ\nغير المقاتلة بدليل أنه قسيمه، فإن قلت السياق يقتضي أن تكون صفية مشتركة بينه وبين رسول الله ﷺ هل هو كذلك أم لا؟ قلت: علم من المواضع الأخر أنها كانت أولا لدحية ثم صارت لرسول الله ﷺ قالوا أو بمعنى الفاء أو ثم وكيفية الصيرورتين وجعل العتق صداقا تقدمت في باب ما يذكر في الفخذ في أبواب السير للصلاة مع سائر مباحث الحديث فتأملها ففيها لطائف، قوله «مهرها» وفي بعضها أمهرها أي أصدقها يقال مهرت المرأة وأمهرتها، فإن قلت علم ذلك من حيث قال جعل عتقها صداقها فما فائدة السؤال؟ قلت التأكيد أو استفسره بعد الرواية ليصدق روايته، قال ابن بطال: السنة في صلاة الصبح الاغلاس في السفر كما في الحضر وكان ذلك عادته ﷺ وفيه أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة وفي التفاؤل بخراب خيبر سعادة المسلمين فهو من الفأل الحسن لا من الطيرة وقد يقال آل بخراب خيبر اشتقاقا من اسمه، وقيل لفظ خربت يحتمل الخبر والإنشاء والله أعلم","vol":"6","page":57},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nكتاب العدين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>بَابٌ فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ</span>\n٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَلَبِثَ عُمَرُ\nــ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>كتاب العيدين</span>\n«باب في العيدين والتجمل» الضمير راجع إلى جنس العيد أو إلى كل واحد منهما وفي بعضها «فيهما» وسمي العيد عيدا لعودة كل سنة والتجمل هو التزين بالثياب، قوله «وجد» وفي بعضها «أخذ»، فإن قلت فما فائدة تكرار فأخذها، قلت أراد من الأول مارومه وهو اشترى و«الإستبرق» الغليظ من الديباج، قوله «ابتاع» بلفظ المتكلم وهمزة الاستفهام وفي بعضها «ابتع» أي اشتر و«تجمل» بالجزم والرفع وإحدى التاءين منه محذوفة «والخلاق» النصيب والمراد به نصيب الجنة، فإن قلت العاصي يدخل الجنة آخرا فله النصيب منها، قلت هذا ورد على سبيل التغليظ والديباج فارسي معرب وهو إما صفة للجبة وإما مضاف إليها «وهذه» هي إشارة إلى نوع تلك الجبة لا إلى","vol":"6","page":58},{"text":"مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>بَاب الْحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ\nــ\nشخصها، قوله «حاجتك» بأن تجعلها لبعض نسائك مثلا، فإن قلت لفظ «من لا خلاق له» عام للنساء أيضا، قلت: خصص بالأدلة المبيحة لهن وفي بعضها وتصيب بالواو وهو أظهر، ومرت مباحث الحديث في باب يلبس أحسن ما يجد في كتاب الجمعة، فإن قلت تقدم ثمت أنه قال للجمعة وللوفود وههنا للعيد والوفود فهي قصة واحدة أو قصتان؟ قلت الظاهر أنها قصة واحدة والجمعة أيضا عيد بل لا يمكن أن يتعدد لأن عمر ﵁ لا يتكرر منه مثلها قطعا، قوله «باب الحراب» هو جمع الحربة «والدرق» بالمهملتين المفتوحتين جمع الدرقة وهي الترس الذي يتخذ من الجلود، قوله «أحمد» الظاهر أنه ابن صالح المصري «وابن وهب» هو عبد الله «وعمرو» هو بن الحارث تقدم في باب المسح على الخفين و«محمد بن عبد الرحمن الأسدي» بفتح السين المشهور بيتيم عروة في باب الجنب يتوضأ ثم ينام، قوله «بغناء» بكسر الغين وبالمد و«بعاث» بضم الموحدة وخفة المهملة وبالمثلثة وعدم انصرافه أشهر، وقال أبو عبيد هو بالغين المعجمة وقال صاحب النهاية هو اسم حصن جرى الحرب عنده بين الأوس والخزرج قيل وكانت فيها مقتلة عظيمة بينهما وبقيت الحرب فيهما","vol":"6","page":59},{"text":"فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَقَالَ دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي\nــ\nإلى أن قام الإسلام مائة وعشرين سنة فألف الله بينهم بيمن قدوم رسول الله ﷺ المدينة، قوله «فانتهرني» أي زجرني و«المزمار» بكسر الميم الصوت الذي فيه الصفير والهمزة قبلها مقدرة و«خرجتا» بدون الفاء بدل أو استئناف و«سألت» أي التمست رسول الله ﷺ النظر إليهم، قوله «خدي على خده» جملة اسمية حالية، فإن قلت حقق لي هذه المسئلة فإن الزمخرشري في الكشاف تارة يجعلها حالا بدون الواو فصيحا وأخرى ضعيفا، قلت: إذا أمكن وضع مفرد مقامها استفصحه كقوله تعالى «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» أي اهبطوا معادين وههنا أيضا ممكن إذ تقديره اقامني ملاصقين، قوله «دونكم» هو كلمة الإغراء بالشيء والمغري به محذوف أي ألزموا ما أنتم فيه وعليكم به و«أرفدة» بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء وكسرها والكسر أشهر وبإهمال الدال لقب لجنس من الحبشة يرقصون، قوله «حسبك» الاستفهام مقدر أي أحسبك والخبر محذوف أي أكافيك هذا القدر، الخطابي: كان الشعر الذي يغنيان به في وصف الحرب والشجاعة وما يجري في القتال وهو إذا صرف إلى معنى التحريض على قتال الكفار كان معونة في أمر الدين فلذلك رخص رسول الله ﷺ فيه وأما الغناء بذكر الفواحش والمجاهرة بالمنكر بالقول فهو المحظور من الغناء المسقط للمروءة وحاشاه أي يجري شيء منه بحضرته ﷺ وفي الحديث رخصة بإعداد آلة القتال، قال ابن بطال: حمل السلاح يوم العيد لا مدخل له عند العلماء في سنة العيد ولا في هيئة الخروج إليه لكنه جائز عندهم، وأما لعب الحبشة فليس فيه أنه ﷺ خرج به في العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب به ولم يكن الحبشة له صلى الله","vol":"6","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>بَاب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ</span>\n٩٠٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا\n٩١٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\n\nعليه وسلم عسكرا ولا أنصارا وإنما هو قوم يلعبون وفائدة هذا الحديث إباحة النظر إلى اللهو إذا كان فيه تدريب للجوارح على تقليب السلاح لتخف الأيدي بها في الحرب وفيه ما كان له ﷺ من الخلق الحسن وما ينبغي للمرء أن يعاشر مع أهله من إيثار مسارهم فيها لا حرج عليهم فيه، النووي: اختلفوا في الغناء فأباحه جماعة من أهل الحجاز وحرمه أهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور عن مالك وقد أجازت الصحابة غناء العرب الذي هو الإنشاد والترنم وأجازوا الحداد وفعلوا بحضرته ﷺ وهذا مثله ليس بحرام ولا يجرح الشاهد وفي الحديث أن مواضع الصالحين تنزه عن اللهو وإن لم يكن في إثم وإن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما لا يليق بها ينكره ولا يكون نحوه إلا إجلالا للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه وإنما سكت ﷺ عنهن لأنه مباح لهن وكان هذا من رأفته وحلمه، وفيه جواز نظرهن إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن إذ نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي إن كان بشهوة فحرام اتفاقا وإن كان بغير شهوة فالأصح التحريم وقيل كان هذا قبل نزول «قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» أو قبل بلوغها رضي الله تعالى عنها «باب سنة العيدين لأهل الإسلام» قوله «حجاج» بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى مر في آخر كتاب الإيمان و«زبيد» بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبإهمال الدال في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله «والبراء» بن عازب في باب الصلاة من الإيمان، قوله «نرجع» بالرفع وفي بعضها بالنصب و«فمن فعل» أي الابتداء بالصلاة، قال ابن بطال: فيه أن صلاة العيد سنة وأن الفجر لا يكون إلا بعد الصلاة وأن الخطبة أيضا بعدها، أقول الأخير ممنوع بل المستفاد منه أن الخطبة مقدمة على الصلاة، قوله «عبيد»","vol":"6","page":61},{"text":"أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ</span>\n٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ\nــ\nبضم المهملة مر في باب نقض المرأة شعرها في كتاب الحيض «وليستا بمغنيتين» أي ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به، قال القاضي عياض: أي ليستا ممن تغني بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس كما قيل: الغناء وقرينة الزنا وليستا أيضا، ممن اشتهر بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذه صنعة وكسبا، قوله «أمزامير» وفي بعضها أبمزامير أي أتلتبسون أو تشتغلون بها، الخطابي: المغنية هي التي اتخذت الغناء صناعة وذلك مما لا يليق بحضرته ﷺ وأما الترنم بالبيت والبيتين وتطريب الصوت بذلك مما ليس فيه فحش أو ذكر محظور فليس مما يسقط المروءة وحكم اليسير منه خلاف حكم الكثير ويريد بقوله «هذا عيدنا» أن إظهار السرور في العيدين من شعار الدين وإعلاء أمره قيل وفيه دليل أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس إلى ما يحل من الدنيا والأكل والشرب والجماع ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد؟ «باب الأكل يوم الفطر» قوله «محمد بن عبد الرحيم» المشهور بالصاعقة و«سعيد بن سليمان» الملقب بسعدويه تقدما في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان و«هشيم» بضم الهاء في كتاب التيمم و«عبيد الله»","vol":"6","page":62},{"text":"ابْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَاكُلَ تَمَرَاتٍ * وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَيَاكُلُهُنَّ وِتْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَدَّقَهُ قَالَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ\nــ\n\nفي باب «مخلقة وغير مخلقة» في كتاب الحيض، قوله «مرجي» بضم الجيم وفتح الراء وشدة الجيم المفتوحة وبالمقصورة «ابن رجاء» بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد السمرقندي، قال ابن بطال الأكل عند الغدو إلى المصلي يوم الفطر سنة تأسيا به ﷺ وذلك لئلا يظن أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد وكان ﷺ يوتر في جميع أموره استشعارا للوحدانية «باب الأكل يوم النحر» قوله «أيوب» أي السختياني و«محمد» أي ابن سيرين و«فليعد» أي الذبح كان الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة «وذكر» أي حال بعض جيرانه من فقرهم واحتياجهم و«كان رسول الله صلى عليه وسلم صدقه» فيما قال عنهم، قوله «جذعة» بفتح الجيم والدال المعجمة وهي الطاعنة في السنة الثانية «والرخصة» في تضحية الجذعة، فإن قلت التضحية بجذعة الضأن مجزئة، قلت المراد منها جذعة المعز كما جاء في الرواية الأخرى عناقا جذعة والعناق بفتح المهملة هي الأنثى من أولاد المعز ولابد في المعز أن يكون ثنيا أي طاعنا في السنة الثانية، قوله «لا أدري» أي هذا الحكم كان خاصا به أو عاما لجميع المكلفين، واختلف الأصوليون في أن خطاب الشارع لواحد من الأمة هل يعم","vol":"6","page":63},{"text":"أَمْ لَا\n٩١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ قَالَ شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا\nــ\nجميعهم أم لا؟ فقال الحنابلة بالعموم، قوله «جرير» بفتح الجيم وبالراء المكرر تقدم في باب من جعل لأهل العلم أياما و«نسك نسكنا» أي ضحى مثل ضحيتنا وهو في الأصل للعبادة قيل لثعلب هل يسمى الصوم نسكا، فقال: كل حق لله فهو نسك، قوله «فانه» أي النسك، فإن قلت الجزاء هو نفس الشرط فما وجهه، قلت مر تحقيقه في أول الكتاب في حديث «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» وحاصلة أن مثل هذا التركيب يراد به لازمه من تعظيم ذلك الشيء أو تحقيره ونحوهما حسبما يقتضيه المقام فالمراد به ههنا بيان عدم الاعتداد به أي من نسك قبل الصلاة فلا اعتداد بنسكه ولفظ «ولا نسك له» كالتوضيح والبيان له، قوله «أبو بردة» بضم الموحدة وسكون الراء هو هانئ بالنون ثم الهمزة ابن نيار بالنون المكسورة وخفة التحتانية وبالراء الأنصاري الأوسي المدني شهد بدرا وسائر المشاهد روى له البخاري حديثا واحدا مات سنة خمس وأربعين، قوله «أول شاة» وفي بعضها أول بدون إضافة مفتوحا ومضمونا أما الضم فلأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة نحو قبل وبعد، وأما الفتح فلأنه من المضافة إلى الجملة فيجوز أن يقال أنه مبني على الفتح أو أنه منصوب وعلى التقديرين هو خبر الكون، قوله «شاة لحم» أي ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به قيل هو كقولهم «خاتم فضة»","vol":"6","page":64},{"text":"عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>بَاب الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ</span>\n٩١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ\nــ\nكأن الشاة شاتان شاة تذبح لأجل اللحم وشاة تذبح لأجل التقرب إلى الله تعالى، قوله «لنا جذعة»\nهما صفتان للعناق ولا يقال عناقة لأنه موضوع للأنثى من ولد المعز فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث، قوله «أحب إلي من شاتين» من جهة طيب لحمها وكثرة قيمتها وسمنها «وتجزي» قال النووي: هو بفتح التاء هكذا الرواية فيه في جميع الكتب ومعناه يكفي كقوله تعالى «لا يجزي والد عن ولده» وفيه أن جذعة المعز لا تجزي في الأضحية وهذا متفق عليه، قوله «بعدك» أي غيرك وذلك لأنه لابد في تضحية المعز من الثني وهذا من خصائص أبي بردة كما أن قيام شهادة خزيمة مقام الشاهدتين من خصائص خزيمة ومثله كثير في الصحابة، قال ابن بطال: أما يوم النحر فهو يوم أكل إلا أنه لا يستحب فيه الأكل قبل الغدو إلى الصلاة ولا ينهي عنه وأنه ﷺ في حديث البراء لم يحسن أكله ولا عنفه عليه وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم فلم ير النبي ﷺ أن يخيب فعلته فاجتاز له أن يضحي بالجذعة أي من المعز ثم إنه فصل في الفطر بين الصيام وصلاة العيد بالأكل وأما في الأضحى فليس قبله صيام ليحتاج إلى فصله فيظهر السر في الفرق بين العيدين في الأكل «باب الخروج إلى المصلى» قوله «عياض» بكسر المهملة والإسناد بعينه تقدم في باب ترك الحائض الصوم، قوله «فأول» هو وإن كان نكرة مخصصة فالأولى أن تكون الصلاة مبتدأ","vol":"6","page":65},{"text":"مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَامُرُهُمْ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَامُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا\nــ\nلأنها أعرف منه وأول خبره، قوله «فيعظهم» أي فيخوفهم بعواقب الأمور «ويوصيهم» في حق الغير لينصحوا لهم ويأمرهم بالحلال والحرام و«البعث» بمعنى المبعوث أي الجيشن أي لو أراد أن يفرق قوما من غيرهم يبعثهم إلى الغزو لأفردهم وبعثهم و«أو يأمر» بالنصب أي وإن كان يريد أن يأمر بشيء لأمره به وليس تكرارا للأمر السابق لأن المراد من الأخير الأمر بما يتعلق بالبعث قوله «على ذلك» أي على الابتداء بالصلاة و«مروان» هو ابن الحكم استعمله معاوية على المدينة مر في باب البراق في كتاب الوضوء، قوله «منبر» هو مبتدأ وخبره مقدر نحو ثمت «وبناه» حال أو هو الخبر، فإن قلت ما العامل في إذا ولما، قلت: معنى المفاجاة التي في إذا أي فاجأنا مكان المنبر زمان الإتيان وقال بعضهم إذا حرف لا يحتاج إلى عامل وبعضهم منبر مبتدأ وإذا خبره كما يقال حرجت فالسبع ثمت، قوله «كثير» بفتح الكاف ضد القليل «ابن الصلت» بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الكندمي ولد في عهد رسول الله ﷺ وكان اسمه قليلا فسماه رسول الله ﷺ كثيرا، قوله «غيرتهم» الخطاب لمروان وأصحابه أي غيرتهم سنة رسول الله ﷺ وخلفائه فإنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة، قوله «ما أعلم» أي الذي أعلمه خير","vol":"6","page":66},{"text":"بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>بَاب الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ</span>\n٩١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ\n٩١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ\nــ\nلأنه هو طريق الرسول فكيف غيره خيرا منه، وفي الحديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليا وفيه أن الإنكار يكون تأكيدا لمن أمكنه ولا يكفي اللسان وفيه صحة الصلاة بعد الخطبة واتفق أصحابنا على صحتها لكنه يكون تاركا للسنة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يجب تقديمها وإلا لم تصح الجمعة وفرقوا بينهما من وجهين: الأول إنها واجبة فلو أخرت ربما انتشروا فيقدح في الصلاة وخطبة العيد غير واجبة فلو انتشروا لم يقدح والثاني أن الجمعة لا تؤدي إلا بجماعة فقدمت الخطبة ليتلاحق الناس وصلاة العيد تؤدي بغير الجماعة واستدل بعضهم على وجوب تقديمها في الجمعة بقوله تعالى «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا» لما يعلم منه أنه ليس بعد صلاتها جلوس لا للخطبة ولا لغيرها، فإن قلت كيف جاز لمروان تغيير السنة؟ قلت: تقديم الصلاة في العيد ليس واجبا فجاز تركه، قال ابن بطال: إنه ليس تغييرا للسنة لما فعل رسول الله ﷺ مثله في الجمعة ولأن المجتهد قد يؤدي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا كان فيه المصلحة، قال وفيه أن المنبر لم قبل بناء ابن الصلت، وفيه مواجهة الخطيب للناس والبروز إلى المصلى، وقال مالك: السنة الخروج إلى المصلى إلا لأهل مكة واختلف العلماء في أول من قدم الخطبة في العيد: فقال مالك إنه عثمان قدمها ليدرك الناس للصلاة، وقال الزهري إنه معاوية «باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة» قوله «أنس» بالهمزة والنون المفتوحتين ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية مر في باب التبرز في البيوت، قوله «ثم يخطب» صريح في أن الصلاة قبل الخطبة وأما حكم المشي والركوب وأن الصلاة هي بغير أذان ولا إقامة فالحديث لا يدل عليه اللهم","vol":"6","page":67},{"text":"جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ\nوأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَاتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا\nــ\nإلا أن يقال عدم التعرض للمشي والركوب دل على تساويهما ولعل البخاري أراد بذكرهما في الترجمة وعدم ذكر ما يدل على حكمهما في باب أن يشير إلى أنه لم يجد بشرطه ما يدل عليه وأما الأذان والإقامة فاكتفى فيهما بما ذكر بعد هذا الحديث، قوله «ابن جريح» بضم الجيم الأولى مر في باب غسل الحائض رأس زوجها و«ابن الزبير» أي عبد الله غلب عليه دون غيره من أبناء الزبير في باب إثم من كذب على النبي ﷺ، قوله «يؤذن» بلفظ مجهول مضارع التفعيل والضمير المتصل بأن والذي في لم يكن ضمير الشأن و«بلال» مر في باب عظة الأمام النساء في كتاب للعلم مع ما في الحديث من المسائل الفقهية وغيرها، قوله «أن يأتي» مفعول أول","vol":"6","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>بَاب الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ</span>\n٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ\n٩١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\nعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ\n٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا\n٩٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ\nــ\n\nللرؤية «وحقا» مفعول ثان وقدم للاهتمام به و«مالهم» الظاهر أن ما نافية ويحتمل كونها استفهامية، قال ابن بطال: سنة الخروج إلى العيد عند العلماء المشي ولأنه من التواضع والركوب مباح وليس في أحاديث الباب ما يدل على الركوب وكان الحسن يأتي العيد راكبا وأما الصلاة قبل الخطبة فهو إجماع من العلماء قديما وحديثا إلا ما كان من بني أمية وفيه أن السنة في العيدين أن لا يؤذن لها ولا يقام وقال ابن المسيب أول من أحدث الأذان في العيد معاوية وقيل زياد «باب الخطبة بعد العيد» أي بعد صلاة العيد، قوله «الحسن بن مسلم» بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب من بدأ في كتاب الغسل و«عدي» بفتح المهملة في باب ما جاء في آخر كتاب الإيمان، قوله «تلقي المرأة»","vol":"6","page":69},{"text":"حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\nــ\nفإن قلت ما فائدة التكرار، قلت الإبهام والتوضيح لأن الشيء إذا ذكر مجملا ثم مفصلا كان أوقع في القلوب و«الخرص» بضم المنقطة وكسرها الحلقة من الذهب أو الفضة و«السخاب» بكسر المهملة وخفة المعجمة قلادة تتخذ من سبك وغيره ليس فيها من الجوهر شيء فإن قلت كيف يدل على الترجمة، قلت كأنه جعل أمر النساء بالصدقة من تتمة الخطبة، قوله «زبيد» بضم الزاي ثم الموحدة مر في كتاب الإيمان و«أن نصلي» خبر لأن أو اسمه وهذا أولى والعائد إلى ما محذوف، فإن قلت فما دلالته على الترجمة، قلت: لو قدم الخطبة على الصلاة لم تكن الصلاة أول ما بدأ به، قوله «ذبحت» أي قبل الصلاة، فإن قلت كيف قال هنا ذبحت وثمت فننحر ما الفرق بينهما، قلت: المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره، قالوا النحر في اللبة مثل الذبح في الحلق قوله «مسنة» وهي الثنية من المعز، فإن قلت لما ذكر الضميران وهما راجعان إلى مؤنث، قلت اعتبر مسماهما إذ الجزعة عبارة عن معز ذي سنة، والمسنة عن معز ذي سنتين، قوله «أو تجزي» أي تكفي والشك من البر له ومر شرح الحديث في باب الأكل يوم النحر، الخطابي: يقال وفي وأو في بمعنى واحد ويقال جزي عني الشيء يجزي بمعنى قضي وأجزأني إذا كفاك يقول إن ذلك يقضي الحق عنك أو يكفيك ولا يقضيه عن غيرك قال وهذا من النبي ﷺ تخصيص لعين من الأعيان بحكم مفرد وليس من باب النسخ فإن النسوخ إنما تقع للأمة عامة غير خاصة ببعضهم قال ابن بطال: والسنة تقديم الصلاة قبل الخطبة وقد غلط النسائي فيه حيث ترجم له باب الخطبة","vol":"6","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا\n٩٢١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتَ أَصَبْتَنِي قَالَ وَكَيْفَ قَالَ\nــ\nقبل الصلاة واستدل عليه بقوله «أول ما نبدأ به أن نصلي» إذ هذا كان قبل الصلاة لأنه كيف يقول أول ما نبدأ به أن نصلي وهو قد صلى لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي فكأنه قال ﷺ أول ما يكون لابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها وهو مثل قوله تعالى «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله» ومعناه الإيمان المتقدم منهم، أقول وضع المستقبل موضع الماضي مجازا والأصل عدمه بل الأولى أن يقال سلمنا أن هذا الكلام قبل الصلاة لكن لا يلزم منه كون الخطبة قبلها فلم يتم الاستدلال به على إما ترجم له، «باب ما يكره من حمل السلاح في العيد»، قوله «نهوا» بضم النون و«أبو السكين» بضم المهملة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالنون مر في أول كتاب التيمم، و«المحاربي» بضم الميم وبالمهملة وكسر الراء وبالموحدة في باب تعليم الرجل أمته، و«محمد بن سوقة» بضم المهملة وسكون الواو وبالقاف أبو بكر الغنوي الكوفي العابد أنفق مائة ألف درهم على إخوانه، قوله «فنزعتها» الضمير راجع إلى السنان إما باعتبار السلاح وهو مؤنث وإما باعتبار أنها حديدة أو راجع إلى القدم فهو من باب القلب كما يقال أدخلت الخف في الرجل، قوله «بمنى» هو يصرف ولا يصرف وسمي بها لما يمني فيها من الدماء أي يراق أو لأن جبريل لما أراد مفارقة آدم قال له ثمن فقال أتمنى الجنة أو لتقدير الله فيها الشعائر من «منى الله» أي قدر، قوله «فجاء» في بعضها فجعل «لو نعلم» لو إما للتمني وإما أن جزاءه محذوف أي لجازيناه أو لعزرناه ونحوه وأعلم أن الإصابة","vol":"6","page":71},{"text":"حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَكُنْ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ\n٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ صَالِحٌ فَقَالَ مَنْ أَصَابَكَ قَالَ أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ يَعْنِي الْحَجَّاجَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>بَاب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي\nــ\nتستعمل متعدية إلى مفعول نحو إصابة سنان الرمح وإلى مفعولين نحو أنت أصبتني أي سنانه، قوله «في يوم» أي العيد وحاصلة أنك حملت السلاح في غير مكانه وزمانه فحالفت السنة من وجهتين وأسند ابن عمر الإصابة إلى الحجاج لأنه كان السبب في حمل عسكره السلاح في منى، ففيه إسناد الشيء إلى سبب السبب وفيه أن منى من حرم مكة زادها الله شرفا، و«الحجاج» بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن يوسف بن الحكم الثقفي كان أخفش دقيق الصوت عامل العراق عشرين سنة وفعل فيها ما فعل مات بواسط سنة خمس وتسعين ودفن بها وعفا قبره وجرى عليه الماء قوله «أحمد بن يعقوب» المسعودي الكوفي و«إسحق» مات سنة ست وسبعين ومائة و«سعيد» مر في باب الاستنجاء بالحجارة، قوله «يعني» أي بمن أمر_ الحجاج بن يوسف قال ابن بطال: فيه أن حمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس، وأما في الحرم فذلك للأمن الذي جعله الله فيه المسلمين لقوله تعالى «ومن دخل كان آمنا» وفيه دليل على قطع الذرائع لأن ابن عمر لام الحجاج على ما أداه إلى إذا وإن كأن لم يقصد الحجاج ذلك، «باب التبكير للعيد» قوله «عبد الله بن بشر» بضم الموحدة وسكون المهملة وبالراء أبو صفوان السلمي بضم السين المازني مات بحمص فجأة وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام وهو ممن صلى إلى القبلتين، قوله «إن كنا»","vol":"6","page":72},{"text":"هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ\n٩٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اجْعَلْهَا مَكَانَهَا أَوْ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاذْكُرُوا اللَّهَ\nــ\n\nأن هي مخففة من الثقيلة وفيه ضمير الشأن و«حين تسبيح» أي حين صلاة الضحى أو حين صلاة العيد لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم، قوله «ثم نرجع» بالرفع والنصب و«جذعة» أي من المعز لأن جذعة الضأن مجزئة عن كل مسلمين يدل على التقييد بالمعز الرواية السابقة في باب الأكل يوم الفطر وهي أن عندنا عنافا جذعة بزيادة لفظ العناق قال ابن بطال: أجمع الفقهاء أن العنيد لا يصلي قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها فإذا ارتفعت وابيضت جازت صلاة النافلة فهو وقت العيد ألا ترى قول ابن بسر وذلك حين التسبيح أي حين الصلاة فدل أن صلاة العيد سبحة يومه فلا يؤخر عن وقتها لقوله ﷺ أول ما نبدأ به أن نصلي ودل ذلك على التكبير بها كما ترجم به البخاري واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد فكان ابن عمر يغدو بعد صلاة الصبح إليه ورافع بن خديج بعد طلوع الشمس وقال الشافعي: يسرع في الأضحى فيخرج عند روز الشمس ويؤخر في الفطر عن ذلك قليلا، «باب فضل العمل في أيام التشريق» قوله «قال","vol":"6","page":73},{"text":"فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ\n٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ\nــ\nابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات» لا يريد به لفظ القرآن إذ لفظه هكذا «ويذكر اسم الله في أيام معلومات» ومراده أن الأيام المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة والأيام المعدودات المذكورة أيضا في قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) هي الأيام الثلاثة الحادي عشر من ذي الحجة المسمى بيوم النفر والثاني عشر والثالث عشر المسميان بالنفر الأول والنفر الثاني وسميت هذه الثلاثة بأيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تقدد وتشريق اللحم تقديده أو لأن الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس، قوله «محمد بن علي» أي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ المعروف بالباقر مر في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، فإن قلت الظاهر من السياق أنه أراد بالتكبير خلفها التكبير في أيام العشر لا في أيام التشريق كما كبر ابن عمر وأبو هريرة فلا يناسب الترجمة، قلت البخاري كثيرا يذكر الترجمة ثم يضيف إليها ما له أدنى ملابسه بها استطرادا، قوله «محمد بن عرعرة» بفتح المهملتين وبالراء المكررة تقدم و«سليمان» أي الأعمش و«مسلم» بلفظ الفاعل من الإسلام و«البطين» بفتح الموحدة وكسر المهملة الخفيفة وسكون التحتانية وبالنون صفة لمسلم هو ابن عمران الكوفي، قوله «منها» أي من الأعمال في هذه الأيام ورجل مستثنى من الجهاد على حذف المضاف أي جهاد رجل «وبشيء» أي لا بنفسه ولا بماله كليهما","vol":"6","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ</span>\nوَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا وَكَانَتْ\nــ\n\nأو لا بماله إذ صدق هذه السالبة يحتمل أن يكون بعدم الرجوع وأن يكون بعد المرجوع به قال ابن بطال: العمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون وهو أفضل من صلاة النافلة لأنه لو كان هذا الكلام حضا على الصلاة والصيام في هذه الأيام لعارضة ما قال ﷺ إنها أيام أكل وشرب وقد نهى عن صيام هذه الأيام وهذا يدل على تفريغ هذه الأيام للأكل والشرب فلم يبق معارض إذ عنى بالعمل التكبير ومعنى يخاطر يكافح العدو نفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم منه فهذه هي المخاطرة وهذا العمل أفضل في هذه الأيام وغيرها مع أن العمل لا يمنع صاحبه من التكبير ولفظ فلم يرجع يحتمل أن لا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه الله الشهادة واختلفوا في الأيام المعدودات، فقال مالك هي يوم النحر ويومان بعده وقال الطحاوي وإليه أذهب لقوله تعالى «ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» وهي أيام النحر وقال المهلب: سميت بها لأنها عند الناس معلومة للذبح فيتوخى المساكين القصد فيها فيعطون وأما تكبير الصحابيين في الأسواق فالفقهاء لا يرونه وأما التكبير عندهم من وقت رمي الجمار لأن الناس فيه تبع لأهل منى وكذا يرون التكبير إلا خلف الفريضة خلافا للشافعية أقول العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر منه إلى الذهن أنه هو المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع بالأكل والشرب مع أنه لو حمل على التكبير لم يبق لقوله بعده باب التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا، «باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة»، قوله «ترتج» يقال ارتج البخر إذا اضطرب، والرج التحريك، والفسطاط بيت من الشعر، وفيه ست لغات: فسطاط، فستاط، فساط، بإدغام السين في السين بعد القلب بضم الفاء وكسرها فيهن، قوله «تلك الأيام جميعا» كرر هذا اللفظ للتأكيد ولتوكيده بلفظ جميعًا","vol":"6","page":75},{"text":"مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ\n٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنْ التَّلْبِيَةِ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ\n٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ\nــ\nأيضا وفي بعضها بدون واو فيكون ظرفا للمذكورات، قوله «أبان» بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون «ابن عثمان» بن عفان ﵄: كان فقيها مجتهدا مات بالمدينة سنة خمس ومائة، و«عمر ابن عبد العزيز» تقدم في أول كتاب الإيمان، قال النووي: أما التكبير بعد الصلوات في عيد الأضحى فاختلفوا على المذاهب: هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة أو ظهره أو صبح يوم النحر أو ظهره؟ وهل انتهاؤه في ظهر يوم النحر أو ظهر اول أيام النفر أو في صبح آخر أيام التشريق أو ظهره أو عصره؟ أقول: وإذا ركب الابتداء والانتهاء يكون تسعة عشر، فإن قلت ضرب الأربعة في الخمسة يكون عشرين فلم قلت أنه تسعة عشر قلت: سقط قسم منها وهو أن يكون ظهر النحر مبتدأ ومنتهى كليهما معا، ثم إذا ضم إليها اعتبار كونها قضاء أو أداء فرضا أو نافلة على اختلاف فيه يكون ستة وسبعين، قوله «محمد بن أبي بكر بن عوف» بفتح المهملة وبالفاء «الثقفي» بالمثلثة والقاف المفتوحتين الحجازي، قوله «كان» أي الشأن، الخطابي: السنة المشهورة فيه أن لا تنقطع التلبية حتى يرمى أول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر، وعليها العمل، فأما قول أنس هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبر مهم شيئا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية الثابتة في السنة من غير ترك للتلبية، قوله «محمد» أي ابن يحي الدهلي بضم المهملة وسكون الهاء أبو عبد الله النيسابوري الحافظ مات بعد موت البخاري سنة ثمان وخمسين ومائتين، وفي بعض النسخ لم يذكر محمد قالوا قال","vol":"6","page":76},{"text":"عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى\nــ\n\nالبخاري حدثنا عمر بن حفص، قوله «عمر» وأبوه حفص تقدما في باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة روى البخاري عنه ثمت بدون الواسطة، و«عاصم» أي الأحول بن سليمان في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، و«حفصة» أي بنت سيرين، «وأم عطية» في باب التيمن في الوضوء، «والخدر» الستر، قوله «حتى نخرج الحيض» إما غاية للغاية وإما عطف على الغاية الأولى وحرف العطف وهو الواو محذوف منها وهو جائز، و«الطهرة» بضم الطاء الطهارة والتقديس وفي الحديث سنة التكبير في العيد سواء كان عيد الفطر أو عيد الأضحى، فإن قلت: كيف دل على الترجمة، قلت: بالقياس لأن أيام منى كيوم العيد بجامع كونهن أياما مشهودات مثله، قال ابن بطال معنى التكبير في هذه الأيام: أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فجعل التكبير استشعارا للذبح لله تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره، وقال أبو حنيفة لا يكبر يوم الفطر، وقال الشافعي يكبر في ليلته ويومه أيضا حتى يتحرم الإمام لصلاته، لقوله تعالى «ولتكبروا الله على ما هداكم» ولأن صلاة العيدين لا تختلفان في التكبير فيهما وفي الخطبة وسائر سننهما، فكذلك في التكبير في الخروج إليهما، قال وفيه خروج النساء إلى المصلى رجاء بركنه ورغبة في دعاء المسلمين لأن الجماعة لا تخلو عن فاضل من الناس، ودعاؤهم مشترك، وفيه أن النساء يكبرن لفعل ميمونة وغيرها خلافا للحنفية «باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد» قوله «عبد الوهاب» أي الثقفي مر في باب حلاوة الإيمان و«تركز» أي تغرز في الأرض، قال ابن بطال: حمل الحربة بين يديه لتكون له سترة في صلاته ومن سننه أنه لا يصلي إلا إلى سترة إذا كان في الصحراء فإن قيل: قد صلى بمنى إلى غير جدار: قلنا","vol":"6","page":77},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>بَاب حَمْلِ الْعَنَزَةِ أَوْ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى</span>\n٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ اُمِرْنا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ قَالَ أَوْ قَالَتْ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى\nــ\nعلم أنها ليست بفريضة «باب حمل العنزة» وهي أقصر من الرمح وفي طرفها زج، و«الوليد» بفتح الواو ابن مسلم و«أبو عمر» أي الأوزاعي و«يصلي» في بعضها «فيصلي» وفيه الغدو إلى المصلى «باب خروج النساء» قوله «عبد الله ابن عبد الوهاب» الحجبي مر في باب ليبلغ الشاهد الغائب، و«العواتق» جمع العاتق، وهي التي، بلغت وسميت بها لأنها عتقت عن امتهانها في الخدمة أو عن قهر أبويها، قوله «زاد» أي أيوب أو قالت حفصة يعني شك أيوب في أنها قالت ذوات بدون الواو وذوات بالواو ومعناه صواحب وإعرابه كإعراب مسلمات، قوله «يعتزلن» هو من باب أكلوني البراغيث، والاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم وترك الصلاة لبعضهم، أولئلا ينجس الموضع أو لئلا تؤذي جارها إن حدث أذى","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>بَاب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى</span>\n٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>بَاب اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ</span>\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُقَابِلَ النَّاسِ\n٩٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا وَمَنْ\nــ\nمنها والله أعلم «باب خروج الصبيان»، قوله «عمرو بن عباس» بالموحدة المشددة وبالمهملتين و«عبد الرحمن» بن مهدي تقدما في باب فضل استقبال القبلة و«عبد الرحمن» بن عابس بالمهملة وبكسر الموحدة في آخر كتاب الصلاة في باب وضوء الصبيان، قوله «فذكرهن» إما تفسير لقوله «وعظهن» أو تأكيدا له، أو الوعظ الإنذار بالعقاب والتذكير الإخبار بالثواب أو التذكير إنما هو لأمر علم سابقا، وفيه أن الصلاة قبل الخطبة فإن قلت: كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: كان ابن عباس حينئذ طفلا لأنه كان عند وفاة رسول الله ﷺ ابن ثلاث عشرة سنة، «باب استقبال الإمام» قوله «محمد بن طلحة» بن مصرف بتشديد الراء المكسورة اليامي بالتحتانية الكوفي مات سنة سبع وستين ومائة، قوله «البقيع» موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد وهي مقبرة المدينة، قوله «أن نبدأ» فإن قلت: كيف صح هذا بلفظ المستقبل وقد أديت","vol":"6","page":79},{"text":"ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَا تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>بَاب الْعَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى</span>\n٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>بَاب مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\nــ\nللصلاة؟ قلت: إما أن المراد إن شأن نسكنا أو المضارع بمعنى الماضي عكس قوله تعالى «ونادى أصحاب الجنة»، فإن قلت: أين ذكر الخطبة قلت هي من تتمة الصلاة وتوابعها، قوله «لا تفي» وفي بعضها «لا تفنى» ومر الحديث مرارا، «باب العلم بالمصلى» قوله «ما شهدته» أي ما شهدت العيد مع النبي ﷺ عند إتيانه النساء، قوله «حتى» فإن قلت هذه الغاية ما معناها قلت: مقدر أي خرج رسول الله ﷺ حتى أتى أو شهدت معه، قوله «يهوين» من الأهواء وهو الإيماء، والضمير في «يقذفنه» راجع إلى المتصدق به والحديث تقدم في آخر كتاب الصلاة قال ابن بطال: خروج الصبيان إلى المصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل","vol":"6","page":80},{"text":"ابْنِ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ لَا وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ قُلْتُ أَتُرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ قَالَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ.\n٩٣٤ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الْآيَةَ\nــ\nالصلاة ويتحفظ مما يفسدها ألا ترمي ضبط ابن عباس للقصة، «باب موعظة الإمام النساء» قوله «زكاة» هي خبر مبتدأ محذوف مع تقدير الاستفهام فيه و«الفتخة» بالفاء الفوقانية والمعجمة المفتوحات حلقة من فضة لا فص فيها، وفيه إشارة إلى أنه لم تكن زكاة الفطر لأنها عبارة عن صاع من القوت، فإن قلت أين مفعول «تلقين» قلت: حذف وهو كل نوع من أنواع حليهن، فإن قلت لم كرر لفظ الإلقاء؟ قلت: ليفيد العموم، قوله «ثم يخطب بعد» أي كل واحد منهم بعد الصلاة","vol":"6","page":81},{"text":"ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ قَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْفَتَخُ الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>بَاب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ</span>\n٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ فَقَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى\nــ\nو«حسن» هو ابن مسلم وهو من الأعلام التي استعمل باللام وبدونها، قوله «هلم» هو من أسماء الأفعال المتعدية _نحو هلم ومعناها قربة_ واللازمة نحو هلم إلينا ومعناه تعالى وهو مركب من هاء التنبيه محذوفة الألف ولم عند البصرية ومن هل وأم محذوفة الهمزة عند الكوفية واسم مفرد عند الحجازية وهو على لفظ واحد في الأحوال كلها وبنو تميم يقولون هلما هلموا إلى آخره، قوله «فداء» هو إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور وهو خبر مبتدأ هو لفظ «أبي» «ولكن» متعلق به، قال ابن بطال: إما إتيانه إلى النساء ووعظهن فهو خاص له عند العلماء لأنه أب لهن وهم مجمعون على أن الخطيب لا يلزمه خطة أخرى للنساء ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء، «باب إذا لم يكن لها جلباب»، قوله «أبو معمر» بفتح الميمين و«بنو خلف» بالمعجمة واللام","vol":"6","page":82},{"text":"وَنُدَاوِي الْكَلْمَى فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى إِحْدَانَا بَاسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ فَقَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي وَقَلَّمَا ذَكَرَتْ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي قَالَ لِيَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ قَالَ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ شَكَّ أَيُّوبُ وَالْحُيَّضُ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا الْحُيَّضُ قَالَتْ نَعَمْ أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>بَاب اعْتِزَالِ الْحُيَّضِ الْمُصَلَّى</span>\n٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ\nــ\n\nالمفتوحتين و«الكلمي» جمع الكليم وهو الجريح و«في كذا» أي في خروج النساء و«بأبي» أي مفدي بأبي رسول الله، قوله «ليخرج» فإن قلت هذا الكلام موقوف عليها أي مرفوع إلى رسول الله قلت مرفوع إذ معي قولها نعم سمعت رسول الله ﷺ قال: «ليخرج» وتقدم مع مباحث بتمامها في باب شهود الحائض في كتاب الحيض قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن إلى العيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب بالطريق الأولى وقال أبو حنيفة الملازمات للبيوت لا يخرجن وقال للطحاوي: يحتمل أن يكون هذا الأمر في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن ترهيبا للعدو فأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وهو مردود لأنه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت والنسخ لا يثبت إلا بيقين، وأيضا فإن الترهيب لا يحصل بهن ولذلك لم يلزمهن الجهاد، «باب اعتزال الحيض المصلى» قوله «ابن عدي» هو محمد بن إبراهيم مر في باب","vol":"6","page":83},{"text":"أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ أَوْ الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلَّاهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>بَاب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُصَلَّى</span>\n٩٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>بَاب كَلَامِ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإِذَا سُئِلَ الْإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ يَخْطُبُ</span>\n٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nإذا جامع ثم عاد في كتاب الغسل و«ابن عون» هو عبد الله بن عون بفتح المهملة في باب قول النبي ﷺ «رب مبلغ» و«محمد» أي ابن سيرين قوله، «أو العواتق ذوات» شك ابن عون في قول محمد إن ذوات بالواو وبدونها، قوله «يعتزلن» لئلا يختلط المصلي بغير المصلي ولئلا تنجس موضعها، «باب النحر والذبح» قالوا النحر في الإبل والذبح في غيره والنحر في اللبة والذبح في الحلق، قوله «كثير» بفتح الكاف وبالمثلثة «ابن فرقد» بفتح الفاء وسكون الراء وبالقاف وبالمهملة المدني قال ابن بطال: لما كانت أفعال العيد والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدما فيها والناس له تبع لهذا قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام ولم فتلقوا أن من رمي الجمرة حل له الذبح وإن لم يذبح الإمام إلا بعده فالمعنى المتعبد به الوقت لا الفعل وأجمعوا أن الإمام لو لم يذبح أصلا ودخل وقت الذبح حلال وقال مالك بذلك، ليكون للضعفاء وقت يقصدونه للصدقة ولا","vol":"6","page":84},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسْكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\n٩٣٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِيرَانٌ لِي إِمَّا قَالَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَإِمَّا قَالَ فَقْرٌ وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا\n٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا\nــ\nيخيبون حتى يعم الناس الأفعال ويستوي بهم الحال، «باب كلام الإمام في خطبة العيد» قوله «أبو الأحوص» بفتح الهمزة مر في باب الالتفات في الصلاة، قوله «نسك نسكنا» أي قرب قرباننا ومر في باب الأكل يوم النحر، قوله «حامد بن عمر» بن حفص بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي البصري أبو عبد الرحمن قاضي بلدتنا المحروسة «كرمان» مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، قوله «ذبحة» بكسر الذال أي مذبوحة و«جيران» مبتدأ «ولي» صفة والجملة بعده خبره","vol":"6","page":85},{"text":"شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>بَاب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ\nــ\nو«الخصاصة» الخلل والفقر، قوله «الأسود» بن قيس العبدي بسكون الموحدة الكوفي و«جندب» بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة وفتحها وبالموحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي بالمهملة واللام المفتوحتين وبالقاف بعد فتنة ابن الزبير، قوله «فليذبح» اختلفوا في وجوب الأضحية فقال الجمهور إنها سنة والمشهور عن أبي حنيفة أنها واجبة على المقيم بالأمصار المالك نصابا، وكذا في التسمية فقيل الباء بمعنى اللام أي لله أو إضمار أي بسنة الله أو تبركا باسمه وسيجيء بحثه إن شاء الله مع تحقيق معنى قوله تعالى «لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه» وفي الحديث أن الكلام في الخطبة بما كان من أمر الدين جائز للسائل والمسئول، «باب من خالف الطريق» قوله «محمد» أي ابن سلام و«أبو تميلة» بضم الفوقانية وفتح الميم وسكون التحتانية يحي بن واضح بكسر المعجمة المروزي و«فليح» بضم الفاء مر في أول كتاب العلم و«سعيد بن الحارث» بالمثلثة قاضي المدينة، قوله «كان» هو تامة و«يوم» اسمه «وخالف الطريق» أي كان الرجوع في غير طريق الذهاب إلى المصلى والحكمة فيه أن يشمل أهل الطريقين بركته وبركة من معه من المؤمنين أو أن يستفتي أهلهما منه أو أن يدعو لأهل قبورهما أو أن يتصدق على فقرائهما أو أن يراد غيظ المنافقين أو لأن تكثر الرحمة أو إشاعة ذكر الله أو التحرز عن كيد الكفار أو كان يقصد أطول الطريقين في الذهاب إلى العبادة لتكثر خطاه فيزيد ثوابه، قال ابن بطال: ذلك","vol":"6","page":86},{"text":"تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>بَاب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا عِيدُنَا </span>أهل الإسلام\nــ\nليرى المشركين كثرة المسلمين ويرهبهم بذلك، قوله «يونس» أي ابن محمد البغدادي مر في باب الوضوء مرتين وهو عن فليح عن سعيد عن جابر، قوله «حديث جابر أصح» فإن قلت هو أفعل التفضيل فما المفضل عليه، قلت قال الغساني: هكذا روينا عن الشيوخ عن الفريري ولكن في طريق النسفي عن البخاري هكذا تابعه يونس عن فليح ولم يرد عليه شيئا أي لم يذكر لفظ وحديث جابر أصح وذكر أبو عيسى الترمذي في مصنفه فقال: حدثنا عبد الأعلى وأوزرعة قالا حدثنا محمد ابن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع من غيره، قال وحديث أبي هريرة حديث غريب قال وروى أبو نميلة ويونس هذا عن سعيد عن جابر وذكر أبو مسعود الدمشقي في كتابه، أقول قال البخاري في كتاب العيدين، قال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة بنحو حديث جابر فقال الغساني: لم يقع لنا في الجامع حديث محمد بن الصلت إلا من طريق أبي مسعود ولاغي في الباب عنه لقول البخاري وحديث جابر أصح أقول حاصل كلامه أن الصواب إما طريقة النسفي وهي نقصان لفظ وحديث جابر أصح وإما طريقة أبي مسعود وهي بزيادة حديث ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالمثناة لا طريقة الفريري وأما فائدة نقل كلام الترمذي فليعلم أن يونس إنما يرويه من طريق جابر أيضا لا من طريق أبي هريرة فلا يقال معي أنه أصح مما رواه يونس عن أبي هريرة والله أعلم «باب إذا فاته العيد» أي مع الإمام والعرض منه بيان عدم اشتراط الجماعة في صلاة العيد وأنه عند فوات ركعتان أيضا لا أربع ركعات، قال ابن بطال: اختلفوا فيمن فاتته الصلاة مع الإمام فقال مالك والشافعي يصلي ركعتين، وأحمد يصليها أربعا كمن لم يحضر الجمعة، وأبو حنيفة إن شاء الله ركعتين وأولى الأقوال ما أشار إليه البخاري واستدل عليه بقوله ﷺ «هذا عيدنا» هو ذلك إشارة إلى الصلاة، قوله «وكذلك النساء» أي اللائي لم يحضرن المصلى مع الإمام ووجه الاستدلال بقوله هذا عيدنا أنه أضافه إلى أمة الإسلام من غير","vol":"6","page":87},{"text":"وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَاهُمْ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَّى كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\n٩٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنَى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ يَعْنِي مِنْ الْأَمْنِ\nــ\nفرق بين من كان مع الإمام أو لم يكن «وأهل الإسلام» منادى مضاف حذف منه حرف النداء قوله «ابن أبي عتبة» بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة منصوب بأنه يدل عن المولى أو بيان في بعضها «مولاهم» أي مولى أنس وبأصحابه و«الزاوية» موضع على فرسخين من البصرة قوله «فانتهرهما» أي زجرهما و«فإنها» أي الأيام يفسره ما بعده، فإن قلت ما فائدة الإضافة أو لا إلى العيد وثانيا إلى منى؟ قلت: الأول إشارة إلى الزمان والثاني إلى المكان،قوله «فزجرهم» أي أبو بكر وفي بعضها فزجرهم عمر «بني أرفدة» بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وفتحها والمهملة","vol":"6","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا</span>\nوَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيد\n٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلَالٌ\nــ\nمر في أول كتاب العيد وهو إما منادى وإما مفعول مطلق لفعل أمر مشتق منه وإما منصوب على الاختصاص و«أمنا» حال بمعنى آمنين وإما بدل من الضمير، الخطابي: أمنا مصدر أقيم مقام الصفة نحو رجل صوم أي صائم وقد يكون معناه أيمنوا أمنا ولا تخافوا أحدا ليس لأحد أن يمنعكم أو نحوه انتهى، فإن قلت ما المراد بقوله يعني من الأمن، قلت بيان أن التنوين في أمنا للتقليل والتبعيض كما قال في الكشاف أن التنوين في ليلا المذكور في أول سورة سبحان للتبعيض أو بيان أن أمنا منصوب مفعول له أو تمييز ومعناه اتركهم من جهة أنا أمناهم أو غرضه أنه مشتق من الأمن لا مصدر يعني أنه جمع آمن كصحب وصاحب أو أن أمنا منصوب بنزع الخافض أو أنه يراد منه الأمن لا الأمان الذي للكفار، فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للترجمة، قلت قال شارح التراجم وجهه أأضاف العيد إلى اليوم وهذه النسبة يشترك فيها كل مسلم من الرجال والنساء والواحد والجماعة فإذا فاته الإمام صلى ركعتين حيث كان ولا يترك وفي الحديث جواز دخول المحارم على الزوجات وضرب الدف، فإن قلت هو خاص بأيام العيد، قلت: العلة إظهار السرور فأينما وجدت كفى يوم الختان والأملاك والقدوم من السفر ونحوها جاز «باب الصلاة قبل العيد» أي قبل صلاة العيد، قوله «أبو المعلي» بضم الميم وشدة اللام المفتوحة العطار يقال اسمه يحي بن دينار وهو صاحب سعيد بن جبير، قوله «قبلهما» أي قبل الركعتين التي هي صلاة العيد، وفي بعضها قبلها أي قبل صلاة العيد التي عبر عنها بالركعتين، قال ابن بطال: اختلفوا في المسئلة على ثلاث أقوال، فقال مالك وأحمد لا يصلي قبلها ولا بعدها والشافعي يصلي قبلها وبعدها والشافعي يصلي قبلها وبعدها كالجمعة وأبو حنيفة يصلي بعدها لا قبلها والله أعلم.","vol":"6","page":89},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>كتاب الوتر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ</span>\n٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَامُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ\n٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ\nــ\nكتاب الوتر\n\n«باب ما جاء في الوتر» قوله «مثنى» بدون التنوين، فإن قلت ما فائدة تكرار لفظ مثنى، قلت التأكيد، الكشاف: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه وقال آخرون للعدل والوصف، قوله «توتر» أي الركعة وفيه أنه يسلم من كل ركعتين وأن الوتر يكون آخره ركعة مفصولة وفيه أن أقل الوتر ركعة وأن الركعة المفردة صلاة صحيحة وقال أبو حنيفة لا يصح الإيتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط، قوله «محرمة» بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما مر في","vol":"6","page":90},{"text":"عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ وِسَادَةٍ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ\n٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُوٌ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى\nمَثْنَى فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ قَالَ\nــ\nباب قراءة القرآن بعد الحدث، قوله «قريبا» منصوب بعامل مقدر نحو صار الليل قريبا من الانتصاف «ومن آل عمران» من خاتمتها وهي «إن في خلق السموات - إلى آخرها» ولفظ «معلقة» مؤنث أن الشن في معنى القربة ومر الحديث في باب السمر بالعلم وباب التخفيف في الوضوء، قوله «يقتلها» أي يدلكها وذلك إما ليتنبه من النعاس أو ليستعد لهيئة الصلاة وموقف الإمام، قوله «يحي بن سليمان الكوفي» مر في باب كتابة العلم","vol":"6","page":91},{"text":"الْقَاسِمُ وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِعٌ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَاسٌ\n٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ تَعْنِي بِاللَّيْلِ فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَاسَهُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَاتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ\nــ\nو«عبد الرحمن» في أول كتاب الحيض، قوله «منذ أدركنا» أي منذ بلوغنا العقل «وإن كلا» أي من الركعة والثلاث والخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة لجائز، قوله «إحدى عشرة» فإن قلت ما وجه الجمع بينه وبين حديث ابن عباس الدال على أنها ثلاث عشرة ركعة، قلت: قال بعض أصحابنا أكثر الوتر ثلاث عشرة والجمهور على أن أكثره إحدى عشرة وتألوا حديث ابن عباس بأن ركعتين منها سنة العشاء ويحتمل أن الغالب كان إحدى عشرة ووقع نادرا ثلاث عشرة وخمس عشرة وسبعا كما روى ابن عباس في باب السمر بالعلم وذلك بحسب ما كان من اتساع الوقت وضيقه بطول قراءة أو نوم أو عذر آخر، قوله «على شقه الأيمن» وحكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب من جهة اليسار فيعلق وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيحصل الاستغراق، فإن قلت لفظ «ثم يضطجع» يدل على أن الاضطجاع كان بعد ركعة سنة الفجر ورواية ابن عباس دلت على أنه كان قبلها، قلت تارة كان يضطجع قبلهما وتارة بعدهما وتارة لا يضطجع أصلا وأيضا لا منافاة بينهما لأنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما واختلفوا في صلاة الوتر فقال أبو حنيفة يوتر بثلاث ركعات لا يفصل بينهن بالسلام والأئمة الثلاثة أن الوتر ركعة لأن الوتر في لسان العرب هو الواحد ولذلك قال ﷺ «إن الله وتر» إلا أن مالكا قال لابد أن يكون قبلها شفع يسلم بينهن لقوله ﷺ «توتر له ما قد صلى» إلى ترى أنه لم يوتر ﷺ","vol":"6","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>بَابُ سَاعَاتِ الوِتْرِ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ»\n٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ» قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً\n٩٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ»\nــ\n\nقط إلا بعد عشر ركعات ونحوه قال ولو لم يتقدمها نافلة وأقلها ركعتان كان مكروها «باب ساعات الوتر» أي وقته، قوله «يطيل» أي المصلي وفي بعضها أطيل بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع، قوله «كأن» بتشديد النون و«بأذنيه» بسكون الذال وضمها والمقصود منه أنه ما كان يطيل القراءة فيهما، فإن قلت أين موضع دلالته على الترجمة، قلت لفظ من الليل لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل حيث لم يعين بعضا منه أكانت من الليل أو للتبعيض، قال ابن بطال: ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره لأنه ﷺ أوتر من كل الليل واختلفوا فيه فاستحب مالك والكوفيون آخر الليل: فإن قال قائل أمره ﷺ أبا هريرة بالوتر قبل النوم وقول عائشة كل الليل خبر عن فعله وما لم يكن فعله بيانا لمجمل القرآن جاز لنا الأخذ به وتركه والأمر ليس كذلك قلنا أمره صار منه لأبي هريرة حين خشي أن يستولي عليه النوم فأمر بالأخذ بالثقة، قوله «وكان الأذان بإذنه» يعني الإقامة يريد كان يسرع بركعتي الفجر قبل الإقامة من أجل تغليسه بالصبح، قوله «كل الليل» بالرفع مبتدأ والجملة خبره والتقدير أوتر فيه ونحوه ويجوز النصب من جهة النحو","vol":"6","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>بَاب إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ</span>\n٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>بَاب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا</span>\n٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا\nــ\n\nبأن يكون ظرفا لقوله أوتر، ثم المراد منه أنه أوتر في جميع الليالي أو في جميع ساعات الليل أي إما أن يراد به جزئيات الليل أو أجزاؤه، قال الفقهاء وقته بين فرض العشاء وطلوع الفجر «باب إيقاظ النبي ﷺ» قوله «فأوترت» الفاء فصيحة أي فقمت وتوضأت فأوترت وفيه امتثال لقول الله تعالى «وأمر أهلك بالصلاة» وأن الوتر بعد النوم وفيه تأكيد أمر الوتر «باب ليجعل آخر صلاته وترا» قوله «آخر» يحتمل أن يكون مفعولا به وأن يكون مفعولا فيه لأن الجعل متعد إلى مفعول وإلى مفعولين، قال ابن بطال: اختلفوا في وجوب الوتر فقال أبو حنيفة واجب لهذا الأمر ولقوله ﵇ «الوتر حق ومن لم يوتر فليس منا»\nوالجواب أن الوتر حق معناه حق في السنة «وفليس منا» معناه ليس آخذا بسنتنا ومقتديا بنا كما قال «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» ولم يرد خروجه من الإسلام أقول وأما الجواب عن الأمر فهو أنه ليس للإيجاب بقرينة أن صلاة الليل نفسها ليست واجبة فكذا آخرها، فإن قلت فما دليل الجمهور؟ قلت عدم الوجوب لا يحتاج إلى دليل إذ الأصل عدمه وقد تبرعوا واستدلوا عليه وليس هنا موضعه قال واختلفوا فمن أوتر ثم نام ثم قام فصلى هل يجعل آخر صلاته وترا أم لا؟ وكان ابن عمر إذا عرض له ذلك","vol":"6","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>بَاب الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٩٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ سَعِيدٌ فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْنَ كُنْتَ فَقُلْتُ خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَقُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>بَاب الْوِتْرِ فِي السَّفَر</span>\n٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ\nــ\n\nصلى ركعة واحدة في ابتداء قيامه أضافها إلى وتره يشفعه بها ثم يصلي مثنى ثم يوتر بواحدة وكانت طائفة لا ترى نقض الوتر روى عن الصديق ﵁ أنه قال إما أنا فأنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح وقالت عائشة في الذي ينقض وتره هذا يلعب يوتره، وقال الشعبي أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض «باب الوتر على الدابة» قوله «أبو بكر» هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ و«سعيد بن يسار» ضد اليمين «أبو الحباب» بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى من علماء المدينة مات سنة سبع عشرة ومائة، قوله «خشيت الصبح» أي طلوعه و«الأسوة» بكسر الهمزة وضمها الاقتداء وفيه أن آخر وقت الوتر وقت انفجار الصبح، قال ابن بطال: هذا حجة على أبي حنيفة في إيجابه الوتر لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يصلي الواجب راكبا في غير حال العذر ولو كان الوتر واجبا ما صلاه راكبا فإن قيل روى مجاهد أن ابن عمر نزل فأوتر قلنا نزل طلبا للأفضل لا أن ذلك كان واجبا، وقال الطحاوي ذكر عن الكوفيين أن الوتر لا يصلي على الراحلة وهو خلاف السنة الثابتة «باب الوتر في السفر»","vol":"6","page":95},{"text":"ابْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ بَاب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ\n٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا\n٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ قَالَ\nــ\nقوله «جويرية» بالجيم «ابن أسماء» بفتح الهمزة وبالمد على وزن حمراء مر في باب الجنب يتوضأ في كتاب الغسل، قوله «حيث توجهت» يعني كان صوب سفره قبلته و«صلاة الليل» مفعول لقوله يصلي و«إلا الفرائض» استثناء منقطع أي لكن الفرائض لم تكن تصلي على الراحلة، فإن قلت: لم لا يكون متصلا لأن الليل أيضا له فريضتان المغرب والعشاء ويراد بالجمع إتيان إما حقيقة وإما مجازا قلت: المراد استثناء فريضة الليل فقط إذ لا تصلي فريضة أصلا على الراحلة ليلية أو نهارية قال ابن بطال: الوتر سنة مؤكدة في السفر والحضر وهذا رد على الضحاك فيما قال إن المسافر لا وتر عليه قال وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى «وحيث ما كنتم قولوا وجوهكم شطره» في أن المراد به الصلوات المفروضات «باب القنوت قبل الركوع» لفظ القنوت يرد لمعان متعددة والمراد ههنا الدعاء إما مطلقا وإما مقيدا بالأذكار المشهورة وهي، اللهم أهدنا فيمن هديت، قوله «محمد» أي ابن سيرين «ويسيرا» أي زمانا قليلا وهو بعد الاعتدال التام، قوله «عبد الواحد» بإهمال الحاء مر في باب «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» «وعاصم»","vol":"6","page":96},{"text":"فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ\nــ\nأي الأحول، قوله «كذب» فإن قلت: فما قول الشافعية حيث يقنتون بعد الركوع متمسكين بحديث أنس المذكور وقد قال الأصوليون إذا كذب الأصل الفرع لا يعمل بذلك الحديث ولا يحتج به قلت: لم يكذب أنس محمد بن سيرين بل كذب فلانا الذي ذكره عاصم ولعله غير محمد فإن قلت: فما تقول في الحصر المستفاد من إنما على الشهر إذ مفهومه أنه لم يقنت إلا شهرا بعد الركوع قلت: معناه أنه لم يقنت إلا شهرا في جميع الصلوات بعد الركوع بل في الصبح فقط حتى لا يلزم التناقض في كلامه ويكون جمعا بينهما ويدل عليه إطلاق لفظ القنوت وما جاء في بعض الروايات قال عاصم سألت أنسا عن القنوت في الصلاة أي مطلق الصلاة وما روى عن ابن عباس أنه قال قنت رسول الله ﷺ شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على رعل وذكوان وعصية بضم المهملة وفتح الصاد المهملة فقوله كذب على هذا التقدير معناه كذب فيما قال أنه بعد ركوع جميع الصلوات فإن قلت: لفظ قبله نص في أنه قبل الركوع فما جوابك عنه قلت: كان في بعض الأوقات قبله وفي بعضها بعده فنقل الأمران إلا أن الشافعي رجح بعده ليطابق حديث أبي هريرة الذي سيأتي أنه بعد رفع الرأس من الركعة الآخرة أو لما تعارض من حديث محمد وعاصم عن أنس وتساقطا عمل بحديث أبي هريرة فإن قلت: ذلك في الدعاء للمسلمين أو الدعاء على الكافرين لا في الألفاظ المشهورة، قلت: لا قائل بالفصل أو تقاس تلك الدعوات على هذه الدعوات قال ابن بطال اختلفوا في القنوت فقال مالك هو قبل الركوع وقال الشافعي بعده وذلك في الصبح وإذا حدث نازلة في غير الصبح أيضا وقال أحمد قبله وبعده روى عن أنس أن كل ذلك كان يفعله قبل وبعد وقال الكوفيون لا قنوت في شيء من الصلوات المكتوبة إنما القنوت في الوتر وقال الطبري الصواب في أن يقال صح عن النبي ﷺ أنه قنت على قتلة القراء إما شهرا أو أكثر في كل صلاة مكتوبة وصح أيضا أنه لم يزل يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا فيقول إذا نابت المسلمين نائبة كان القنوت حسنا في الصلوات كلها وإلا ففي الصبح قال ووجه اختيار مالك قبل الركوع ليدرك المستيقظ من النوم الركعة التي بها تدرك الصلاة ولذلك كان الوقوف في الصبح أطول","vol":"6","page":97},{"text":"زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ\n٩٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ\nــ\nمن غيرها ووجه قوله أنس أنه كذب إن قال عنه أن القنوت أبدأ بعد الركوع، قوله «أراه» أي قال أنس أظن رسول الله ﷺ «والقراء» هم طائفة كانوا من أوراع الناس نزلوا الصفة يتعلمون القرآن بعثهم رسول الله ﷺ إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرؤا عليهم القرآن فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء وهم وعل وذكوان وعصية وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة، قوله «زهاء» بضم الزاي وخفة الهاء وبالمد أي المقدار وفيه أن الدعاء لقوم بأسمائهم لا يقطع الصلاة وكذا الدعاء على الكفار والظلمة، فإن قلت ما معنى «دون أولئك» قلت: يعني غير الذين دعا عليهم وكان بين المدعو عليهم وبينه عهد فغدروا وقتلوا القراء فدعا عليهم، قوله «زائدة» فاعلة من الزيادة مر في باب غسل المذي و«التيمي» بفتح الفوقانية سليمان في باب من خص بالعلم و«أبو مجاز» بكسر الميم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق في باب إذا كان بين الإمام والقوم حائط، قوله «رعل» بكسر الراء وسكون المهملة و«ذكوان» بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالنون قبيلتان من سليم بضم المهملة، قوله «في المغرب» فإن قلت كيف حكمه قلت: كان رسول الله ﷺ تارة يقنت في جميع الصلوات وتارة في طرفي النهار لزيادة شرف وقتهما حرصا على إجابة الدعاء حتى نزل «ليس لك من الأمر شيء» فترك إلا في صلاة الصبح كما روى أنس أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا والله أعلم.","vol":"6","page":98},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>كتاب الاستسقاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>بَاب الِاسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ</span>\n٩٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ\nــ\nكتاب الاستسقاء\nهو طلب إنزال المطر من الله تعالى بالتضرع، قوله «عبد الله» هو ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حازم و«عباد» بفتح المهملة و«عمه» عبد الله بن زيد تقدموا في باب الوضوء مرتين قوله «خرج» أي إلى الصحراء، «باب دعاء النبي ﷺ» قوله «سنين» جمع للسنة وفيه شذوذان تغيير مفرده من الفتح إلى الكسر وكونه غير علم عاقل وحكمه أيضا مخالف لسائر الجموع في أنه يجوز فيه ثلاث أوجه أن يعرب كالمسلمين وأن يجعل نونه متعقب الإعراب منونا وغير منون منصرفا وغير منصرف، قوله «مغيرة» بضم الميم وكسرها وبالألف واللام","vol":"6","page":99},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ\n٩٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nوبدونهما ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر المهملة وبالزاي المدني و«أبو الزناد» بكسر الزاي وخفة النون ابن ذكوان مر مرارا و«عياش» بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة «ابن أبي ربيعة» بفتح الراء و«سلمة» بفتح اللام «ابن هشام» بكسر الهاء و«الوليد» بفتح الواو وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي تقدموا في باب يهوى بالتكبير حتى يسجد مع شرح الحديث، قوله «المستضعفين» عام بعد الخاص و«الوطأة» بفتح الواو وهي الدوس بالقدم وسمي بها الإهلاك لأن من يطأ على شيء برجله فقد استقصى في هلاكه والمعنى خذهم أخذا شديدا والضمير في اجعلها للوطأة ووجه التشبيه غاية في الشدة أو للسنين وإن لم يجر لها ذكر لما دل عليه لفظ كسني يوسف، قوله «غفار» بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء أبو قبيلة من كنانة «وأسلم» بالهمزة واللام المفتوحتين قبيلة أيضا وفي الدعاء لهما صيغة الاشتقاق، قوله «ابن أبي الزناد» هو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان مات سنة أربع وسبعين ومائة وكان يفتي ببغداد قال ابن بطال: أجمعوا على جواز الخروج إلى المصلى للاستسقاء عند إمساك الغيث عنهم واختلفوا في صلاته فقال أبو حنيفة يبرز المسلمون للدعاء وإن خطب مذكرا لهما مخوفا فحسن ولا صلاة وقال سائر الفقهاء صلاة الاستسقاء سنة ركعتان لثبوتها عن النبي ﷺ وفي الحديث الدعاء على الظالم بالهلاك والدعاء","vol":"6","page":100},{"text":"وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنْ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجِيَفَ وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنْ الْجُوعِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَامُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ مَضَتْ الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ\nــ\nللمؤمنين بالنجاة قال بعضهم إن كانوا منتهكين لحرمة الدين يدعى عليهم بالهلاك وإن لم يكونوا يدعى عليهم بالتوبة كما قال رسول الله ﷺ أهد دوسا وأت بهم وروى أن أبا بكر وزوجته ﵄ كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذا حمل على المسلمين وإذا أدبر يدعون له بالتوبة وتفاءل رسول الله صلى الله عليه وأسلم لغفار وأسلم من اسمها فألا حسنا وكان يعجبه الفأل الحسن، الخطابي: إنما خص غفار بدعاء المغفرة لمبادرتهم إلى الإسلام ولحسن بلائهم فيه وأسلم بالمسالمة لأن إسلامهم كان سلما من غير خوف، قوله «الناس» أي من قريش واللام للعهد و«إدبارا» أي عن الإسلام و«سبع» مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي البلاء المطلوب نزوله سبع سنين كالسنين السبع التي كانت في زمن يوسف وهي السبع الشداد التي أصلبهم فيها القحط أو المدعو عليهم قحط كقحط يوسف أو خبر فعل مقدر نحو ليكن سبع وكان تامة أو مبتدأ وخبره محذوف أي سبع كسبع يوسف مطلوب ومنصوب بتقدير فعل نحو اجعل سنيهم سبعا أو ليكن سبعا قوله «سنة» أي قحطا و«حصت» بالمهملتين أي أذهبت وحصت البيضة شعر رأسه أي فللته والسنة الحصاء مالا خير فيها، قوله «الجيف» جمع الجيفة وهي جثة الميت وقد أراح فهي أخص من الميت لأنها ما لم تلحقه الذكاة، قوله «فقد مضت» هو كلام ابن مسعود يريد أن الأمور الغائبة التي أخبر الله عن وقوعها قد وقعت أربعة منها قال تعالى «يوم تأتي السماء","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>بَاب سُؤَالِ النَّاسِ الْإِمَامَ الِاسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا</span>\n٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ\nوَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ\nــ\nبدخان مبين» وقد أتى إذ كان الرجل يرى ما بين السماء والأرض الدخان وقال تعالى «يوم نبطش البطشة الكبرى» وفسر بالقتل الذي وقع يوم بدر وقال تعالى «الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون» ووقع كما أخبر عنه وإما اللزام فقال تعالى «فسوف يكون لزاما» فقيل هو القحط وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض يوم بدر وقيل هو الأسر يوم بدر لأنه أسر سبعون من قريش كما قتل سبعون أيضا يومئذ والله أعلم، قال ابن بطال فيه جواز الدعاء على الكفار بالجوع وقيل إنما دعا عليهم بذلك ليضعفهم بالجوع عن طغيانهم فإن نفس الجائع أخشع لله وأقرب للانقياد فأجاب الله دعوته وأعلمه بأنهم سيعودون إلى ما كانوا عليه «باب سؤال الناس الإمام» يقال سألته الشيء وسألته عن الشيء و«قحطوا» بلفظ المعروف بفتح الحاء وكسرها وبلفظ المجهول يقال قحط المطر قحوطا إذا احتبس وحكي الفراء قحط بالكسر وجاء قحط القوم على ما لم يسم فاعله قحطا، فإن قلت ما معنى المعروف إذا المطر هو المحتبس لا الناس، قلت هو من باب القلب أو إذا كان هو محتبسا عنهم فهم محتبسون عنه، قوله «أبو قتيبة» بضم القاف وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة اسمه سلم بفتح المهملة وسكون اللام مر في باب المثنى إلى الجمعة، قوله و«أبيض» بفتح الضاد وضمها و«الثمال» بالكسر الغياث يقال فلان","vol":"6","page":102},{"text":"وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ\n٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>بَاب تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n٩٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ\nــ\nثمال قوله أي غياث لهم يقوم بأمرهم و«الأرمل» الرجل الذي لامرأة له و«الأرملة» المرأة التي لا زوج لها، وقال ابن السكيث: الأرامل المساكين من رجال ونساء ويقال لهم وإن لم يكن فيهم النساء وهذا وصف لرسول الله ﷺ مدحه أبو طالب به، قوله «عمر بن حمزة» بإهمال الحاء وبالزاي ابن عبد الله بن عمر روى عن عمه سالم بن عبد الله، قوله «ربما ذكرت» هو قول عبد الله بن عمر و«يجيش» مشتق من جاشت القدر إذا غلت وجاش الوادي إذا زخر وامتد جدا، قوله «الحسن» أي ابن محمد بن الصباح الزعفراني «ومحمد» هو ابن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة مات سنة خمس عشرة ومائتين و«ثمامة» بضم المثلثة وخفة الميم «وعمه» عبد الله بن المثنى تقدما في باب من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب العلم، قوله «إذا قحطوا» بضم القاف وفي الحديث الاستسقاء بأهل الصلاح سيما بأقارب النبي ﷺ، قال ابن بطال: وفيه أن خروج إلى الاستسقاء والاجتماع لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج والاجتماع من الآفات الداخلة على السلطان وهذه سنن الأمم السالفة قال تعالى «وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه» قال وموضع الترجمة فيه قول عمر ﵁ كنا نتوسل إليك بنبينا وهو معنى قول أبي طالب «وأبيض يستسقي الغمام بوجهه» وأما استسقاء عمر بالعباس فإنما هو للرحم التي كانت بينه وبين النبي ﷺ فأراد عمر أنه يصلها بمراعاة حقه ويتوسل إلى من أمر بصلة الرحم بما وصلوه من رحم العباس وإن يجعلوا ذلك سبيلا إلى رحمة الله تعالى","vol":"6","page":103},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ\n٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ هُوَ صَاحِبُ الْأَذَانِ وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ مَازِنُ الْأَنْصَارِ\nــ\n«باب تحويل الرداء في الاستسقاء» قوله «إسحق» أي ابن إبراهيم الحنظلي و«وهب» أي ابن جرير مر في آخر باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين و«محمد بن أبي بكر» بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري قاضي المدينة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، قوله «عبد الله بن أبي بكر» هو أخو محمد بن أبي بكر المذكور آنفا و«أراه» أي أظنه وفي بعضها أباه أي أبا عبد الله يعني أبا بكر وبحذف أباه جملة حالية وفيه استقبال القبلة عند الدعاء وقلب الرداء وصلاة الاستسقاء والمشهور عند الشافعية في كيفية تحويل الرداء أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضا من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين والمقبوض باليسرى على كتفه الأعلى من اليسار فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارا وبالعكس والأعلى أسفل وبالعكس، قوله «هو» أي عبد الله بن زيد راوي الحديث صاحب رؤيا الأذان وهو عبد الله بن زيد بن عبد وبه الخزرجي و«مازن» بكسر الزاي وأضاف إلى الأنصاري احترازا من مازن الذي ليس من الأنصار، النووي: الاستسقاء ثلاثة أنواع الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة والاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر الصلاة وهو أفضل من الأول والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين مع الخروج","vol":"6","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-657>بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ</span>\n٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ\nحَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا قَالَ أَنَسُ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي\nــ\n\nإلى الصحراء وتحويل الرداء وقالوا يحوله من نحو ثلث الخطبة الثانية وشرع التحويل تفاؤلا بتغيير الحال من القحط إلى الخصب ومن الضيق إلى السعة وقال أبو حنيفة لا يستحب التحويل وقال الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة، قال ابن بطال: اختلفوا في صفة التحويل فقال مالك يجعل ما على اليمين على اليسار وبالعكس وأحمد: يجعل ما على ظهره بحيث بلى السماء وما يلي السماء على ظهره والشافعي: ينكس أعلاه أسفله وعكسه، قال وفيه التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه ألا ترى أن النبي ﷺ كان يعجبه الفأل الحسن إذا سمع من القول فكيف من الفعل وفيه دليل على استعمال الفال وإن لم يقع اتفاقا ووقع استعمالا «باب الاستسقاء في المسجد الجامع» قوله «أبو ضمرة» بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء «أنس بن عياض» بكسر المهملة مر في باب التبرز في البيوت و«شريك» بفتح الشين ابن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم في باب القراءة على المحدث، قوله «وجاه» بضم الواو وكسرها المقابل و«يغيثنا» بفتح الياء من الغيث وهو المطر يقال غاث الغيث الأرض أي أصابها وغاث الله البلاد يغيثها غيثا وفي بعضها بضم الباء من الإغاثة فهو إما من الغوث وإما من الغيث «واسقنا» بوصل الهمزة وقطعها يقال سقاه الله الغيث وأسقاه بمعنى، قوله «فلا والله ما نرى» تقديره فلا نرى فحذف الفعل","vol":"6","page":105},{"text":"السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ\nــ\nمنه لدلالة المذكور عليه وكرر النفي تأكيدا و«القزعة» بالقاف والزاي المهملة المفتوحات القطعة من السحاب الرقيقة «ولا شيئا» أي من الكدورة التي تكون مظنة للمطر و«سلع» بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة جبل بقرب المدينة، قوله «سبتا» أي أسبوعا ليوافق سائر الروايات وعبر عنه به لأنه أول الأسبوع وأصله، «قائما» حال من فاعل استقبل لا من مفعوله و«حوالينا» بفتح اللام وهو وحولنا وحولينا وحوالينا وحوالنا كله بمعنى واحد وهو ظرف أي أمطر في الأماكن التي حولنا ولا تمطر علينا، قوله «الآكام» روى بكسر الهمزة وبفتحها ممدودة والأكمة هي ما دون الجبل وأعلى من الرابية وجمعها اكم ثم جمعه آكم مثل جبل وجبال وجمعه أكم مثل كتاب وكتب وجمعه آكام مثل عنق وأعناق و«الظراب» بكسر الظاء المعجمة وبالراء الموحدة جمع الظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار. الخطابي: القزعة من السحاب المتفرقة والظرب الهضبة الضخمة دون جبل والأكمة التل المرتفع من الأرض قال ابن بطال فيه الاكتفاء بالاستسقاء في المسجد الجامع ولم يختلفوا أنه إذا استسقى في خطبة الجمعة أنه لا يستقبل القبلة في دعائه ولا يحول الرداء وفيه استجابة دعائه وكثرة البركة وفيه الدعاء إلى الله تعالى في الاستصحاء كما يدعي في الاستسقاء لأن كلا من قلة المطر وكثرته بلاء يفزع إلى الله تعالى في كشفه وفيه استعمال","vol":"6","page":106},{"text":"فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَالَ شَرِيكٌ فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ قَالَ لَا أَدْرِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ</span>\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا\nــ\nأدب النبي ﷺ المهذب وخلقه العظيم حيث لم يدع إلى الله ليرفع الغيث جملة لئلا يرد على الله فضله ورحمته وما رغب إليه فيه وسأله إياه بل قال حوالينا على الجبال ونحوها لأن المطر لا يضر نزوله في هذه الأماكن وفيه أن نعمة الله إذا كثرت على العباد لا يسأل قطعها عنهم أقول وفيه أن الخطبة هي في حال القيام وكذا السؤال ورفع اليدين عند الدعاء وتكرير الدعاء ثلاث مرات، النووي: وفيه بيان أن معجزة رسول الله ﷺ وعظم كرامته على الله بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقدم ما يكون مظنة له والحال أنه لم يكن بينهم وبين السماء حجاب من بيت أو دار أو نحوه «باب الاستسقاء في خطبة الجمعة»، قوله «نحو دار القضاء» أي جهتها وسميت بدار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن خطاب ﵁ الذي كتبه على","vol":"6","page":107},{"text":"وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَالَ شَرِيكٌ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>بَاب الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ</span>\n٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَدَعَا فَمُطِرْنَا\nــ\n\nنفسه وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله فباع ابنه هذه الدار من معاوية وكان يقال لها دار قضاء دين عمر، قوله «فأقلعت» بفتح الهمزة والإقلاع عن الأمر الكف عنه والإمساك يقال أقلع فلان عما كان عليه، فإن قلت فما وجه تأنيث الفعل، قلت: تأنيثه إما باعتبار السحابة أو باعتبار السحاب «باب الاستسقاء على المنبر» قوله «قحط» بكسر الحاء وفتحها ولفظ «أن نصل» خبر لكاد مع أن لأن بينه وبين عسى معاوضة في دخول أن وعدمها وأراد به أنه كثر المطر بحيث يتعذر الوصول","vol":"6","page":108},{"text":"فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا يُمْطَرُونَ وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>بَاب مَنْ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ فَدَعَا فَمُطِرْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا فَقَامَ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>بَاب الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتْ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ</span>\n٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\nــ\nإلى منازلنا «ويمطرون» أي أهل اليمين وأهل الشمال «باب من اكتفى بصلاة الجمعة»، قوله «هلكت المواشي» أي من قلة الماء والنبات «وتقطعت السبل» من قلتهما أيضا وأما هلاك والتقطع ثانيا فهما من كثرة الماء «قوله انجابت» بالجيم الموحدة يقال انجابت السحابة أي انكشفت «والجوبة» الفرجة في السحاب وتقول جبت القميص إذا قورت جيبه وشبه انقطاع السحاب عن المدينة بتدوير انجياب الثوب عند التقوير، الخطابي: معناه انقطعت عنا في استدارة حولنا فكنا وسطا منها: «باب ما قيل أن النبي","vol":"6","page":109},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>بَاب مَا قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلَاكَ الْمَالِ وَجَهْدَ الْعِيَالِ فَدَعَا اللَّهَ يَسْتَسْقِي وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ\nــ\nﷺ لم يحول رداءه» قوله «الحسن بن بشر» بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو علي البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين الكوفي مات سنة إحدى وعشرين ومائتين «ومعافى» اسم مفعول من المعافاة بالمهملة والفاء «ابن عمران» أبو مسعود الموصلي قال النوري: ياقوتة العلماء مات سنة خمس وثمانين ومائة، قوله «هلاك المال» أي من قلة الماء «وجهد العيال» أي من القحط والجهد بفتح الجيم وضمها الطاقة لكن الرواية بالفتح وقال الفراء بالضم الطاقة وبالفتح وقيل الفتح","vol":"6","page":110},{"text":"حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>بَاب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الْإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ</span>\n٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا اللَّهَ فَمُطِرْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>بَاب إِذَا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ</span>\n٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\nــ\n(....) قوله «لم يذكر» أي أنس وأعلم أن عدم التحويل والاستقبال متفق عليه إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء وإنما الخلاف فيها فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة إذ ليس فيه ذكر يوم الجمعة، قلت: لعل البخاري اختصر الحديث وكان باقيه يدل عليه «باب إذا استشفعوا» قوله، «لم يردهم» أي لم يمنعهم بل يشفع لهم ويستسقي ومراده أن للعامة حقا على الإمام أن يستسقي لهم إذا طلبوا ذلك وإن كان هو ممن يرى تفويض الأمر إلى الله تعالى وإحالته على ما قدر فيه، قوله «منابت الشجر» فإن قلت كيف يمكن وقوع المطر عليها قلت: المراد ما حولها أو ما يصلح أن يكون منبتا قال ابن بطال: فيه أن على الإمام إذا سئل الخروج إلى","vol":"6","page":111},{"text":"ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَامُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَزَادَ أَسْبَاطٌ عَنْ مَنْصُورٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسُقُوا الْغَيْثَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَانْحَدَرَتْ السَّحَابَةُ عَنْ رَاسِهِ فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ\nــ\nالاستسقاء أن يجيب إليه لما فيه من الضراعة إلى الله تعالى في صلاح أحوال عباده وكذا كل ما فيه صلاح حال الرعية أن ينجيهم إلى ذلك لأن الإمام راع ومسئول عن رعيته فيلزمه حياطتهم «باب إذا استشفع المشركون»، قوله «محمد بن كثير» ضد القليل «وثم عادوا» أي فقرأ فارتقب إلى آخر الآية يعني أدعو الله لكم ويكشف عنكم العذاب لكنكم تعودون بعد الانكشاف إلى الكفر وكان كذلك إذ لما انكشف عنهم عادوا إلى كفرهم فابتلاهم الله بيوم البطشة أي يوم بدر، قوله «أسباط» بفتح الهمزة وسكون المهملة وبالموحدة وبإهمال الطاء منصرف بن محمد القرشي المولى مات سنة مائتين، قوله «الغيث» بالنصب لأنه المفعول الثاني للسقي «وأطبقت» أي داومت وتواترت سبعة أيام فإن قلت اليوم مذكر فلم اسقط التاء منه قلت: إذا كان المميز محذوفا فأجاز فيه لفظ المذكر والمؤنث، قوله «فسقوا» بلفظ المجهول «والناس» منصوب على الاختصاص أي أعني الناس","vol":"6","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-665>بَاب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا</span>\n٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَاحْمَرَّتْ الشَّجَرُ وَهَلَكَتْ الْبَهَائِمُ فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا مَرَّتَيْنِ وَايْمُ اللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ وَنَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمَّا\nــ\nالذين هم حول المدينة وأهلها وفي بعضها فسقي بالمجهول أيضا فإن قلت قصة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة قلت: القصة مكية إلا القدر الذي زاد أسباط فإنه وقع في المدينة والروايات الأخر تدل عليه قال ابن بطال: استشفاع المشركين بالمسلمين جائز إذا رجا رجوعهم إلى الحق وكانت هذه القصة بمكة قبل الهجرة وفيه أن الإمام إذا طمع بدار من دور الحرب أن يسلم أهلها أن يرفق بهم ويكف عن ثمارهم وزروعهم وإما أن أيس من إيمانهم فلا يدعو لهم بل يدعو عليهم ولا بأس حينئذ بقطع الثمار والزروع وفيه إقرار المشركين بفضل رسول الله ﷺ وقرب مكانه من ربه جلا وعلا ولولا ذلك لما لجئوا إليه في كشف ضرهم عند إشرافهم على الهلكة وذلك أدل دليل على معرفتهم بصدقه ولكن حملهم الحسد على معاداته «باب الدعاء إذا كثر المطر» لفظ الدعاء مبتدأ خبره حوالينا ويحتمل أن يكون الدعاء عاملا في حوالينا وإن كان عمل المصدر المعرف باللام قليلا لكن بشرط كون الدعاء مجرورا بإضافة الباب إليه إذ لو كان مبتدأ وإذا كثر المطر خبر لزم الفصل بين المصدر ومعمولة بأجنبي هو الخبر أو أن يكون حوالينا بيانا للدعاء أو بدلا، قوله «احمرت الشجر» يعني تغير لونها عن الخضرة إلى الحمرة من اليبس وأنث الفعل باعتبار جنس الشجرة، قوله «المواشي» أي الدواب والأنعام وفي بعضها البهائم ولفظ «مرتين» ظرف للقول لا للسقي وهمزة «أيم الله» همزة الوصل ومر تحقيقها و«يحبسها» بالرفع والجزم","vol":"6","page":113},{"text":"قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسُهَا عَنَّا فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَكَشَطَتْ الْمَدِينَةُ فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>بَاب الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا</span>\nوَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵃ فَاسْتَسْقَى فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ\nثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ ﷺ\n٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ\nــ\nقوله «فكشطت» أي تكشفت يقال كشطت الجل عن ظهر الفرس والغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه «والإكليل» بكسر الهمزة شيء مثل عصابة تزين بالجواهر ويسمى التاج إكليلا «باب الدعاء في الاستسقاء»، قوله «قال أبو نعيم» بضم النون والفرق بين قال لنا وحدثنا أن القول يستعمل إذا سمع من شيخه في مقام المذاكرة والمحاورة والتحديث إذا سمع في مقام التحميل والنقل «وزهير» مصغرا «وأبو اسحق» أي السبيعي «والبراء» بخفة الراء تقدموا في باب الصلاة من الإيمان «وعبد الله بن يزيد» من الزيادة وكان أمير الكوفة في باب ما جاء أن الأعمال بالنية في الإيمان «وزيد بن أرقم» بفتح الهمزة غير منصرف الخزرجي مات سنة ثمان وستين زمن المختار بالكوفة وكان قد غزا مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة وروى له تسعون حديثا للبخاري منها ستة، قوله «فقام» أي عبد الله وفيه أن السنة الجهر بالقراءة في","vol":"6","page":114},{"text":"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ أَنَّ عَمَّهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>بَاب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>بَاب كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ</span>\n٩٧٤ - حَدَّثَنَا\nــ\nصلاة الاستسقاء وأنه لا أذان ولا إقامة فيها. قوله «وروى» في بعضها رأي عبد الله بن يزيد النبي ﷺ وعلى تقدير الرواية إن أراد رواية ما صدر عنه من الصلاة والجهر فيها وغيرهما صار مرفوعا وإن أراد الرواية في الجملة فهو موقوف عليه، قوله «قبل» بكسر القاف أي جهة القبلة و«فأسقوا» وفي بعضها فسقوا وكلاهما بلفظ المجهول وهما بمعنى واحد ولعل السر في أنه دعا قائما زيادة الخشوع والخضوع، باب «كيف حول النبي ﷺ ظهره» قوله «فحول» فإن قلت هذا يدل على وقوع التحويل لا على كيفيته والترجمة انعقدت في الكيفية، قلت: معناه وحوله حال كونه داعيا مقدما على تحويل الرداء والصلاة قال ابن بطال الحديث يدل على أن الخطبة قبل الصلاة لأن ثم للترتيب وقال مالك والشافعي: الصلاة قبل الخطبة فقيل لأن صلاتها بصلاة العيد أشبه منها بصلاة الجمعة وإما الحديث المذكور فهو معارض بما سيأتي أنه ﷺ استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه والعلماء لا يختلفون أن قلب الرداء إنما يكون في الخطبة،","vol":"6","page":115},{"text":"آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي قَالَ فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>بَاب صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ</span>\n٩٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى</span>\n٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ قَالَ سُفْيَانُ فَأَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ\nــ\nأقول لا دليل فيه على أن الصلاة مقدمة لاحتمال أن تكون الواو في «وقلب» للحال أو للعطف وهو لا ترتيب فيه «باب الاستسقاء في المصلي»، قوله «المسعودي» هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن عبد الله بن مسعود سنة ستين ومائة و«أبو بكر» هو ابن محمد بن حزم بفتح المهملة مر في باب كيف يقبض العلم وهو يروي عن عباد عن عمه عن النبي ﷺ وفي الحديث استحباب الخروج إلى المصلى لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنه أوسع للناس لأن الناس كلهم يحضرون بل البهائم أيضا قال ابن بطال: حديث أبي بكر هذا يدل على تقديم الصلاة على الخطبة لأنه ذكر أنه","vol":"6","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>بَاب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ * قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ وَالْأَوَّلُ كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>بَاب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\nقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ\nــ\n\nصلى قبل قلب الرداء وهو أضبط للقصة من أبيه عبد الله الذي ذكر تقديم الخطبة قبل الصلاة، أقول لا نزاع في جواز الأمرين إنما النزاع في الأفضل فيحمل حديث عبد الله أن يسلم دلالة حديث أبي بكر على تقديم الصلاة على بيان الجواز قال وفيه دليل على أنه ﷺ كان يلبس الرداء على حسب لباس أهل الأندلس ومصر وبغداد وهو غير الاشتمال به لأنه حول ما على يمينه على يساره ولو كان لباسه اشتمالا لقيل قلب أسفله أعلاه أو حل رداءه فقلبه «باب استقبال القبلة في الاستسقاء»، قوله «أبو بكر بن محمد» أي المشهور بابن حزم و«عبد الله بن زيد بن عاصم» هو عم عباد بن مازن الأنصار «والأول» أي المذكور في باب الدعاء في الاستسقاء قائما هو عبد الله بن يزيد بلفظ المضارع حطمي كوفي والاثنان هما غير عبد الله بن يزيد صاحب الأذان قال ابن بطال سنة من خطب الناس معلما لهم وواعظا لهم أن يستقبلهم لكن عند دعاء الاستسقاء يستقبل القبلة لأن الدعاء مستقبل القبلة أفضل قال النووي يلحق بالدعاء الوضوء والغسل والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بالدليل كالخطبة «باب رفع الناس أيديهم» قوله «أبو بكر» أي عبد","vol":"6","page":117},{"text":"سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ هَلَكَ الْعِيَالُ هَلَكَ النَّاسُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ قَالَ فَمَا خَرَجْنَا مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>بَاب رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ</span>\n٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا\nــ\nالحميد «بن أبي أويس» بضم الهمزة «وسليمان» أي أبو أيوب المذكور آنفا تقدموا في باب الابراد بالظهر، قوله «فأتى الرجل» أي المذكور إذ اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة، فإن قلت قد مر أن إنسا قال لا أدري أهو أو لرجل الأول أو غيره قلت: لا منافاة إذ ربما نسي ثم تذكر أو كان ذاكرا ثم نسي، وقوله «بشق» بالموحدة والمعجمة المفتوحة وقبل بالكسر وبالقاف قال البخاري بشق أي مد، الخطابي: بشق ليس بشيء إنما هو لثق المسافر من اللثق بالمثلثة وهو الوحل يقال لثق الثوب إذا أصابه ندى المطر ولطخ الطين ويحتمل أن يكون مشق بالميم فحسبه السامع بشق لتقارب مخرجي الباء والميم يريد أن الطرق صارت مزلة زلقا وفيه مشق الخط، قال ابن بطال: لم أجد في اللغة لبشق بالموحدة معنى وإنما نشق بالنون وكسر المعجمة فمعناه نشب، وقال صاحب المحل بشق الظبي في الحبالة علق ورجل بشق يقع في الأمر لا يكاد يتخلص منه قال ورفع اليدين في الاستسقاء مستحب لأنه خضوع وتضرع إلى الله تعالى روى أنه ﷺ قال إن الله حي يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردها صفرا وكان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء وبطونها إلى الأرض وذلك العمل عند الاستكانة والخوف وهو الرهب وأما عند الرغبة والسؤال فيبسط الأيدي","vol":"6","page":118},{"text":"يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أمْطَرَتْ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الْمَطَرُ وَقَالَ غَيْرُهُ صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ\n٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ\nــ\n\nوهو الرغب وهو معنى قول الله تعالى «ويدعوننا رغبا ورهبا»، قال النووي قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء فإذا دعا لسؤال شيء تحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء قوله «الأويسي» بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة عبد العزيز تقدم في باب الحرص على الحديث و«محمد بن جعفر» بن أبي كثير ضد القليل في باب ترك الحائض الصوم و«شريك» بفتح الشين ابن عبد الله في باب القراءة على المحدث قوله «يحي» أي ابن سعيد القطان «وابن أبي عدي» بفتح المهملة الأولى محمد بن إبراهيم بن عدي البصري مر في باب إذا جامع في كتاب الغسل و«سعيد» أي ابن أبي عروبة قوله «إبطيه» بسكون الموحدة، النووي: هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع ﷺ يده إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر فيؤول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث بياض إبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره رفع فتقدم رواية المثبتين فيه «باب ما يقال إذا أمطرت السماء» وكلمة ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية وقال ابن عباس: الصيب المذكور في قوله تعالى «أو كصيب من السماء» المراد منه المطر وإنما ذكر البخاري هذا ههنا لمناسبته لقوله ﷺ «صيبا نافعا» قال في الكشاف الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع ويقال للسحاب أيضا صيب، قوله «صاب يصوب» يعني هو مشتق من الأجوف الواوي وأصاب هو نحو صاب معنى واشتقاقا قوله «محمد بن مقاتل» بلفظ الفاعل مر في باب ما يذكر في المناولة في كتاب العلم","vol":"6","page":119},{"text":"الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ صَيِّبًا نَافِعًا * تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>بَاب مَنْ تَمَطَّرَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ</span>\n٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ قَالَ فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَفِي الْغَدِ\nــ\n«وصيبا» منصوب بمقدر أي اللهم اجعله مطرا نافعا وفي بعضها صبا أي اصببه صبا «والقاسم بن يحي» بن عطاء ابن مقدم الهلالي الواسطي مات سنة سبع وتسعين ومائة و«عقيل» بضم المهملة هو ابن خالد مر مرارا قوله «ورواه» فإن قلت لم قال أو لا تابعه وثانيا رواه وما فائدة تفسير الأسلوب، قلت: إما لإرادة التعميم لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا، وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله","vol":"6","page":120},{"text":"وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتْ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ حَتَّى سَالَ الْوَادِي وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا قَالَ فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>بَاب إِذَا هَبَّتْ الرِّيحُ</span>\n٩٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًَا يَقُولُ كَانَتْ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا\nــ\n\nبخلاف القاسم فلا يصح عطفها عليه قال ابن بطال: فيه الدعاء في الازياد من الخير والبركة فيه والنفع به قال ابن عيينة: حفظناه سيبا وقال الخطابي السيب العطاء ومجرى الماء والجمع سيوب وقد ساب يسوب إذا جرى «باب من تمطر في المطر حتى يتحادر» أي ينزل وينصب و«الجوبة» بفتح الجيم الفرجة والترس و«قناة» بفتح القاف وخفة النون علم موضع قيل إنه الوادي عند قبر حمزة وهو يأتي من الطائف و«الجود» بالجيم المفتوحة المطر الكثير مر الحديث بشرحه في كتاب الجمعة قال ابن بطال تمطر معناه يعرض للمطر وباب تفعل يأتي بمعنى أخذك من الشيء بعضا بعد بعض والجوبة الفجوة بين البيوت والقطعة من الفضاء السهلة بين الأراضي الغلاظ وقناة غير منصرف لأنه معرفة وفيه دليل أنه يستزاد من المطر وإن كافي نازلا في حين الاستزادة وإن يصبر للبلل ولا ينكر وقعه في الثياب وغيرها عند حاجة الناس إليه «باب إذا هبت الريح» قوله «حميد» بضم المهملة وهو المشهور بالطويل «وذلك» أي هبوبها أي أثره يعني تغير وجهه وظهر فيه علامة الخوف والحاصل أنه أطلق السبب وأراد المسبب إذ الهبوب سبب للخوف من أن يكون عذابا سلطه الله على أمته قيل كان","vol":"6","page":121},{"text":"هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نُصِرْتُ بِالصَّبَا</span>\n٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>بَاب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ</span>\n٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ\nــ\n\nالنبي ﷺ يخشى أن يصيبهم عقوبة ذنوب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا وفيه التحذير من عمل الأمم الخالية وعصيانهم مخافة أن يحل بهم ما حل بأولئك «باب قول النبي ﷺ نصرت بالصبا» قوله «الحكم» بالمهملة والكاف المفتوحتين مر في باب السمر بالعلم «والصبا» هي مقصورة الريح الشرقية «والدبور» بفتح الدال الريح الغربية، الجوهري: الصبا: ريح مهبها المستوى موضع مطلع الشمس إذا استوي الليل والنهار والدبور الريح التي تقابل الصبا و«عاد» قبيلة وهم قوم هود ﵇ وقال بعضهم الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور التي تجيء من قبل وجهك إذا استقبلتها هذا وروى أن الأحزاب لما حاصروا المدينة يوم الخندق هبت الصبا وكانت شديدة فقلعت خيامهم والقي الله في قلوبهم الرعب فهربوا وإما قصة عاد فمشهورة مذكورة في التفاسير قال ابن بطال: فيه تفضيل المخلوقات بعضها على بعض وفيه إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحدث بنعمة الله والشكر له لا على الفخر وفيه الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها «باب ما قيل في الزلازل والآيات» أي علامات القيامة أو علامات قدرة الله تعالى، قوله «يقبض العلم» وذلك يموت العلماء وكثرة الجهلاء وتقارب الزمان هو مجمل وبيانه ما روى أنه ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر","vol":"6","page":122},{"text":"وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ\n٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\nــ\nكالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالصرمة بالنار ويحتمل أن يكون معناه يتقارب أهل الزمان في ثبوت الجهل لهم وانتقاء العلم عنهم أو يتقارب الليل والنهار في عدم ازدياد الساعات وانتقاصها بأن يتساويا طولا وقصرا قال أهل الهيئة تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار فحينئذ يلزم تساويهما ضرورة، وقال النووي: معناه حتى يقرب الزمان من القيامة أقول: حاصل تفسيره أنه لا تكون القيامة حتى تقرب القيامة وهذا كلام مهمل لا طائل تحته وقيل يتقارب الزمان بقصر أعمار أهله، القاضي البيضاوي: أو يراد أن يتسارع الدول إلى الانقضاء فتتقارب أيام الملوك، قوله «حتى يكثر» وذلك لقلة الرجال وقلة الرغبات ولقصر الآمال لعلمهم بقرب الساعة، فإن قلت لم ترك الواو ولم يعطف على ما قبله، قلت: لأنه غاية لكثرة الهرج ويحتمل أن يكون معطوفا على ما قبله والواو محذوفة وقد تقدم أن التحيات المباركات تقديره والمباركات وحذف الواو جائز معروف في اللغة، قوله «فيفيض» بفتح حرف المضارعة يقال فاض الماء يفيض إذا كثر حتى مال على ضفة الوادي أي جانبه قال الشاعر:\nشكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض الكأس عند امتلائها\nويقال أفاض الرجل إناءه أي ملأه حتى فاض قوله «حسين بن الحسن» بن يسار ضد اليمين أبو عبد الله البصري قال الكلاباذي روى عند محمد بن المثنى حديثا موقوفا وهو في الأصل مسند في الاستسقاء مات سنة ثمان وثمانين ومائة و«ابن عون» بفتح المهملة وبالنون عبد الله بن عون بن أرطبان بفتح الهمزة مر في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ، قوله «في شامنا ويمننا» أي الأقليمين المشهورين ويحتمل أن يراد بهما البلاد التي في","vol":"6","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُكْرَكُمْ\n٩٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ\nــ\nيميننا ويسارنا أعم منهما يقال نظرت يمنة وشامة أي يمينا ويسارا «ونجد» هو خلاف الغور والغور هو تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد قال النسفي: قال أبو عبد الله هذا الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ إلا أن ابن عون كان يوقفه، قال ابن بطال: ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله لأهل الأرض قال تعالى «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا» وقال سقط من حديث ابن عمر لفظ عن النبي ﷺ إذ لاشك أن مثل ذلك لا يدرك بالرأي وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن عليها «وقرن الشيطان» أي أمته وحزبه، وقال كعب يخرج الدجال من العراق وأما علامات الساعة فنحن في ذلك قد قبض العلم وظهرت الفتن وكثر القتل وكثر المال لاسيما عند أراذل الناس ختم الله أعمالنا بالسعادة والنجاة من الفتن «باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم»، قوله «شكركم» أي أطلق الرزق وأراد لازمه وهو الشكر فهو مجاز أو أراد شكر رزقكم فهو من باب الإضمار وقيل الرزق اسم من أسماء الشكر، قوله «زيد بن خالد الجهني» بضم الجيم مر في باب الغضب في الموعظة والحديث بشرحه في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، قال ابن بطال: تعليق الترجمة بهذا الحديث هو أنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله فيظنون أن النجم يمطرهم ويرزقهم فهذا تكذيبهم فنهاهم","vol":"6","page":124},{"text":"بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>بَاب لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلَّا اللَّهُ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ\n٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ\nــ\nالله تعالى عن نسبة الغيوث التي جعلها الله حياة لعباده وبلاده إلى الأنوار وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه من نعمته عليهم وأن يفردوه بالشكر على ذلك «باب لا يدري متى يجيء المطر» قوله «مفتاح الغيب» هو إما استعارة مكنية بأن يجعل الغيث كالمخزن المستوثق بالإغلاق فيضاف إليه ما هو من خواص المخزن المذكور وهو المفتاح وإما استعارة مصرحة بأن يجعل ما يتوصل به إلى معرفة الغيب للمخزن ويكون لفظ الغيب قرينة له، فإن قلت الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة لا يعلم مبلغها إلا الله قال تعالى «وما يعلم جنود ربك إلا هو» فما وجه التخصيص بالخمس؟ قلت التخصيص بالعدد لا يدل على النفي الزائد أو ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من العيب هذه الخمس أو لأنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس أو لأن أمهات الأمور هذه لأنها إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة وإما بالدنيا وذلك إما متعلق بالجماد أو بالحيوان والثاني إما بحسب مبدأ وجوده أو بحسب معاده أو بحسب معاشه، فإن قلت من أين يفهم منه علم الساعة وقد ذكره الله من الخمس حيث قال «إن الله عنده علم الساعة» قلت: الأول من هذه إشارة إليه إذ يحتمل وقوع إشراط الساعة في الغد، فإن قلت لم قال في موضعين نفس وفي الثلاث أحد، قلت النفس هي الكاسبة وهي المائنة فقال تعالى «كل نفس بما كسبت رهينة» وقال تعالى «الله يتوفى الأنفس حين موتها» فلو قيل بدلها لفظ أحد فيهما لاحتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه أو بأي أرض تموت نفسه فتفوت المبالغة المقصودة وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها حالا ومآلا وإذا","vol":"6","page":125},{"text":"فِي غَدٍ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ\nــ\nلم يكن لها طريق إلى معرفتها فكان إلى معرفة ما عداها أبعد، فإن قلت ما الفرق بين العلم والدراية قلت: الدراية أخص لأنها علم باحتيال أي إنها لا تعرف وإن أعملت حيلتها، فإن قلت لم عدل عن لفظ القرآن وهو تدري إلى لفظ تعلم في ماذا كسبت غدا، قلت: لإرادة زيادة المبالغة إذ النفي العام مستلزم لنفي الخاص بدون العكس فكأنه قال لا تعلم أصلا سواء احتالت أم لا، قال ابن بطال: وهدا يبطل حرص المنجمين في تعاطيهم علم الغيب فمن ادعى علم العيب ما أخبر الله ورسوله أن الله تعالى منفرد بعلمه فقد كذب الله ورسوله وذلك كفر من قائله.","vol":"6","page":126},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>كتاب الخسوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>بَاب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ</span>\n٩٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ\n٩٨٨ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ\nــ\nكتاب الكسوف\n\n«باب الصلاة في كسوف الشمس» يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وضمها وانخسفا كلها بمعنى واحد وقيل كسفت الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء ثم الجمهور على أنهما يكونان لذهاب ضوئهما بالكلية ولذهاب بعضه وقال جماعة الخسوف في الجميع والكسوف في البعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف ثعيرة قوله «عمرو بن عون» بفتح المهملة مر في باب ما جاء في القبلة و«خالد» أي ابن عبد الله الواسطي و«يونس» أي ابن عبيد و«الحسن» أي البصري و«أبو بكرة» أي الثقفي في باب «وإن طائفتان من المؤمنين» في كتاب الإيمان، قوله «رأيتموها» أي الكسفة أو الآية لأن","vol":"6","page":127},{"text":"قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا\n٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ\nــ\nالإنكساف آية من آيات الله وفي بعضها رأيتموهما بلفظ التثنية وقد استدل قوم به على أنه لا ينبغي أن تقع صلاة الكسوف حتى تنجلي الشمس فقال الطحاوي: فيقال لهم لا تتعين الصلاة بل إما الصلاة وإما الدعاء لقوله «فصلوا وادعوا» وفيه ما كان عليه ﷺ من خوف الله والبدار إلى طاعته لأنه قام إلى الصلاة فزعا وجر رداءه شغلا بما نزل وفيه أن جر الثوب لا يذم إلا ممن قصد ذلك مع الخيلاء وفيه إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من أن الشمس تكسف لموت الرجل من عظائمهم وإنما هو تخويف وتحذير، قوله «شهاب بن عباد» بفتح المهملة وشدة الموحدة الكوفي مات سنة أربع وعشرين ومائتين و«إبراهيم بن حميد» بضم المهملة الرواسي بالراء المضمومة وبالسين المهملة الكوفي مات سنة ثمان وسبعين ومائة، وإسمعيل وقيس وأبو مسعود عقبة بضم العين المهملة تقدموا في آخر كتاب الإيمان، قوله «آيتان» أي علامتان لقرب القيامة أو لعذاب الله أو لكونهما مسخرتين بقدرة الله تعالى وتحت حكمه وسبق مع بيان ما هو سبب للكسوف عادة عنه أهل الهيئة في باب من أجاب الفتيا في كتاب العلم، قوله «أصبغ» بفتح الهمزة تقدم في باب المسح على الخفين، الخطابي: كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيير في العالم من موت وضرر ونحوه على ما يذهب إليه المنجم من إعطائه الأحكام وزعمه أن السلفيات مربوطة بالنجوم وأن لها تأثيرا فيها فأعلم النبي ﷺ أنه باطل وإنهما آيتان من آيات الله يريهما خلقه ليعلموا أنهما خلقان مسخران الله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما وإنهما لا يستحقان أن يعبدا قال تعالى «لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن»","vol":"6","page":128},{"text":"يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ\nــ\nفلهذا أمر عند كسوفهما أن يفزع إلى الصلاة والسجود لله دونهما إبطالا لقول الجهال الذين يعبدونهما ويحتمل أن يكون الأمر بالصلاة عنده للتضرع إلى الله في دفع الآفات التي تتوهمها الأنفس تحقيقا لإضافة الحوادث كلها إلى الله تعالى ونفيا لها عن الشمس والقمر وإبطالا لأحكامهما وفيه وجه ثالث وهو أنهما من آيات الله الدالة على قرب القيامة وأمارتان وقد يكون ذلك أيضا أنه يخوف بها الناس ليفزعوا إلى التوبة والاستغفار قال تعالى «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا» قوله «هاشم» مر في باب وضع الماء عند الخلاء و«شيبان» في كتاب العلم و«زياد» بكسر الزاي وبخفة التحتانية «ابن علاقة» بكسر المهملة وخفة اللام بالقاف آخر كتاب الإيمان قوله «إبراهيم» بن النبي ﷺ من مارية القبطية سريته ولد بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان ومات في ذي الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع ويقال إن وفاته كانت يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر، قوله «ولا لحياته» فإن قلت ما فائدة هذه اللفظة إذ لم يقل أحد بأن الانكساف للحياة لاسيما هنا إذ","vol":"6","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>بَاب الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\nــ\n\nالسياق إنما هو في موت إبراهيم فيتم الجواب بقوله لا ينكسفان لموت أحد، قلت: فائدته دفع توهم من يقول قد لا يكون الموت سببا للانكساف ويكون نقيضه سببا له فعمم النفي أي ليس سببه لا الموت ولا الحياة بل سببه قدرة الله تعالى فقط «باب الصدقة في الكسوف» قوله «أغير» الغيرة الحمية يقال غرت على أهلي «وأن تزني» متعلق به وحذف الجار وهو في أو على منه ونسبة الغيرة","vol":"6","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>بَاب النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ فِي الْكُسُوفِ</span>\n٩٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيُّ\nــ\nإلى الله تعالى مجاز محمول على إظهار غاية غضبه على الزاني أو استعارة مصرحة تبعية قد شبه حالة ما يفعل الله تعالى مع عبده الزاني من الانتقام وحلول العقاب بحالة ما يفعله السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزيز، ووجه تعلق هذا الكلام بما قبله هو أنه لما خوف أمته من الكسوف وحرضهم على الالتجاء إلى الله تعالى بالخيرات أراد أن يردعهم عن المعاصي وخص منها الزنا لأن ميل النفس إليها أكثر من ميلها إلى غيرها ولتفحيم شأنها في الفظاعة ولعل تخصيص العبد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب لأن أصل الغيرة أن يستعمل في الأهل والزوج وجنابة الأقدس منزه عنهما وقيل معناه ليس أحد أمنع من المعاصي من الله ولا أشد كراهة لها منه، قوله «لو تعملون» أي من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وأحوالها كما علمت لما ضحكتم أصلا إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق وفيه استحباب فضل صلاته بالجماعة وإنها ركعتان وفي كل ركعة ركوعا وقراءتان وقيامان وفيه أن حكم الشمس والقمر واحد فيهما، وقال مالك ليس لخسوف القمر زيادة ركوع ولا الجماعة وفيه سنية الخطبة بعدها الخطابي: عبد أصحاب الرأي يصلون منفردين في كل ركعة ركوع واحد كسائر الصلوات، قال ابن بطال: فيه أن الإمام يلزمه عند الآيات موعظة الناس ويأمرهم بأعمال البر وينهاهم عن المعاصي ويذكرهم نقمات الله، وفيه أن الصدقة والصلاة والاستغفار تكشف النقم وترفع العذاب، وقال أبو الطيب: إن قال قائل أليس رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد وكل ما أجرى الله العادة بحدوثه على وتيرة واحدة آيات فما معنى التخصيص بهما أنهما آيتان من آيات الله فالجواب أن كلها آيات الله ودلالة على قدرته غير أنه ﷺ إنما خص أشرفهما بأنهما آيتان لإخباره لهم عن ربه بأن القيامة تقوم وهما منكسفان فأمرهم بالتوبة والصلاة ونحوهما خوفا من أن يكون الكسوف لقيام الساعة، قال المهلب وكان هذا قبل أن يعلمه الله بإشراط الساعة ومقدماتها «باب النداء بالصلاة جامعة» قوله «إسحق» قال الغساني: يشبه أن يكون هو إسحق بن منصور و«يحي» هو الوحاطي بضم الواو روى عنه البخاري في باب إذا كان الثوب ضيقا بدون الواسطة و«معاوية بن سلام بن أبي سلام» بتشديد اللام في اللفظين «الحبشي» بالمهملة والموحدة المفتوحتين منسوبا إلى بلاد الحبش، وقال ابن","vol":"6","page":131},{"text":"الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>بَاب خُطْبَةِ الْإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ\n٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ\nــ\n\nمعين: الحبش هو حي من حمير وقال الأصيلي هو بضم الحاء وسكون الموحدة وهو كما يقال عجم بالمفتوحتين وعجم بضم الأول وإسكان الثانية و«الدمشقي» بكسر المهملة وفتح الميم، قوله «بالصلاة» هي منصوبة على الإغراء أي ألزموها «وجامعة» منصوبة على الحال وحرف الجر لا يظهر أثرها في لفظ الصلاة لأنهما على سبيل الحكاية على إعرابها الذي لها قبل وقوعها في هذا التركيب وفي بعضها أن الصلاة بتخفيف النون وهي أن المفسرة وفي بعضها بتشديدها فيكون خبر إن محذوفا نحو حاضرة اللهم إلا أن تثبت رواية رفع لفظ جامعة، وقال بعض الفقهاء جاز فيه رفع الكلمتين أيضا ورفع الأول ونصب الثاني وبالعكس وفيه أن صلاة الكسوف لا أذان لها ولا إقامة وإنما ينادي لها بهذه الكلمة «باب خطبة الإمام في الكسوف»،قوله «خطب» أي في الكسوف، قوله «عنبسة» بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن يزيد الأيلي حدث عن عمه يونس مات سنة سبع وتسعين ومائة، قوله «ثم قال» أي عمل في الركعة الثانية مثل","vol":"6","page":132},{"text":"فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ قَالَ أَجَلْ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ\nــ\nما عمل في الركعة الأولى و«فافزعوا» أي فالتجئوا وفيه أن صلاة الكسوف في المسجد لا في الصحراء وأن في كل ركعة ركوعين وقراءتين وقيامين، قوله «وكان يحدث» هو مقول الزهري عطفا على حدثني عروة و«كثير» ضد القليل «ابن عباس» بن عبد المطلب أخو عبد الله كان عالما صالحا فقيها قال الكلاباذي روى عنه الزهري بعقب حديث لعروة عن عائشة في الكسوف","vol":"6","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>بَاب هَلْ يَقُولُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾</span>\n٩٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَقَامَ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ\nــ\nقوله «فقلت» أي قال الزهري قلت لعروة إن أخاك أي عبد الله بن الزبير أمير المؤمنين، قوله «أجل» هو حرف من حروف الإيجاب وهو تصديق للخبر ومعناه نعم «وأخطأ السنة» أي جاوز سنة رسول الله ﷺ إما سهوا وإما عمدا أو وقع له الخطأ في سنة رسول الله ﷺ وقال ابن بطال اختلف العلماء في الكسوف هل فيه خطبة أم لا فقال الشافعي يخطب بعد الصلاة كالعبد والاستسقاء وقال مالك والكوفيون لا خطبة فيه واحتجوا بأن رسول الله ﷺ إنما خطب الناس لأنهم قالوا إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم فعرفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته وأمرهم بالصلاة ونحوها «باب هل يقول كسفت الشمس»، قوله «سعيد بن عفير» بضم المهملة وفتح الفاء الساكنة وسكون التحتانية وبالراء مر في باب من يرد الله به خيرا في كتاب العلم وإنما أراد للبخاري بهذا الباب رد قول من زعم أن الكسوف مختص بالشمس والخسوف","vol":"6","page":134},{"text":"الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُخَوِّفُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٩٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ وَتَابَعَهُ مُوسَى عَنْ مُبَارَكٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ عَنْ الْحَسَنِ\nــ\nبالقمر «باب قول النبي ﷺ يخوف الله عباده» قوله «حماد بن زيد» بن درهم لأزدي تقدم مع باقي الرجال في باب وإن طائفتان في كتاب العلم و«عبد الوارث» أي الثوري و«خالد» أي الطحان الواسطي «وحمادة بن سلمة» بفتح اللام ابن دينار الربعي «ويونس» أي ابن عبيد المذكور آنفا «وأشعث» بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة «ومبارك» بضم الميم وبالموحدة وفتح الراء وبالكاف، قوله «بهما» أي بالمثنى بخلاف رواية يونس فإنه بلفظ المفرد الراجع إلى","vol":"6","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ\nثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا\nــ\nالآيات أو الفرق بأن هذا روى بدون ذكر لفظ الله قال «المهاب» مصداقة قول الله تعالى «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا» وينبغي عند نزولها المبادرة إلى الصلاة والإخلاص والإقلاع عن المعاصي وإنما عرض عليه في مقامه ﷺ الجنة والنار ليعد ويوعد أهل الطاعة والمعصية ترغيبا وترهيبا «باب التعوذ من عذاب القبر» قوله «عمرة» بفتح المهملة وسكون الميم سبقت في باب عرق الاستحاضة «وتسألها» أي تطلب منها، قوله «عائذا» مصدر على وزن فاعل كقولهم عافاه الله عافية أي أعوذ عياذا بالله منه «وذات غداة» لفظ ذات زائدة أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه والألف والنون في ظهراني مقحمان أي بين ظهري الحجرات وقيل ظهراني بتمامه مقحم، فإن قلت سياق الحديث يشعر بأن الركعة الثانية ذات قيام وركوع لا قيامين وركوعين قلت: المراد منه القيام الأول هو الذي في الركعة الثانية فيلزم منه أن فيها قيامين وكذا حكم الركوع ليصح أول وثان وحاصلة أن في الحديث اختصارا، النووي: اختلفوا في صفتها فالمشهور أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان","vol":"6","page":136},{"text":"طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>بَاب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ\nــ\nوفي رواية في كل ركعة أربع ركعات وفي رواية في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة فقال جماعة هذا الاختلاف إنما هو يحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر الانجلاء فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع فاقتصر وفي بعضها توسط بين إسراع الانجلاء وتأخره فتوسط في عدده فاعترض عليه بأن نأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقوا على أن عدد الركوع في الركعتين سواء هذا يدل على أنه نوى في أول حال بل الجواب القوي أن اختلاف صفاتها محمول على بيان جواز ذلك، قوله «أمرهم» فإن قلت ما وجه مناسبته بصلاة الكسوف، قلت: كما أن الكسوف ذو ظلمة كذلك لحد القبر فيخاف منها كما يخاف من هذه وفيه أن عذاب القبر حق وأهل السنة مجمعون على أن الإيمان به والتصديق له واجب","vol":"6","page":137},{"text":"فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً</span>\nوَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَر\n٩٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ\nــ\n\n«باب طول السجود في الكسوف» قوله «في سجدة» أي ركعة وقد يعبر بالسجود عن الركوع و«منها» أي من السجدة التي في صلاة الكسوف، فإن قلت هذا لا يدل على تطويل السجود لاحتمال أن يراد بالسجدة الركعة، قلت: الأصل الحقيقة وإنما حملنا لفظ السجدة أول الحديث على الركعة للقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا يتصور ركعتان في سجدة وههنا لا ضرورة في الصرف عنها واختلفوا في استحباب إطالته، فقال جمهور الشافعية لا يطوله بل يقصره على قدره في سائر الصلوات، وقال محققوهم يستحب إطالته نحو الركوع وهذا هو المنصوص للشافعي «باب صلاة الكسوف جماعة» قوله «صفة» بضم المهملة وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر وبالفتح جانب الوادي وضفتاه جانباه و«زمزم» بفتح الزايين بئر المسجد الحرام و«جمع» أي الناس لصلاة الكسوف «وعلى» هو ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أحد سادات بني هاشم كان يصلي كل يوم ألف ركعة ويدعي بالسجاد وكان أجمل الناس وهو جد الخلفاء العباسية ولدليلة قتل علي ابن أبي طالب ﵁ فسمي باسمه ومات بالشام سنة عشر أو ثماني عشر ومائة، قوله «زيد بن أسلم» بلفظ أفعل التفضيل مر هذا الإسناد مع شرح بعض الحديث في باب كفران","vol":"6","page":138},{"text":"اللَّهِ ﷺ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ قَالَ ﷺ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ\nــ\nالعشير في كتاب الإيمان، قوله «فصلى رسول الله ﷺ» أي بالجماعة ليدل على الترجمة «وتكعكعت» بالكافين وبالمهملتين أي تأخرت وفي بعضها كعكعت ومر في باب رفع البصر إلى الإمام و«أفظع» أي أشنع ومر في باب من صلى وقدامه تنور: قال ابن بطال: اختلفوا في ضفة صلاة الكسوف فقال أبو حنيفة: ركعتان كسائر النوافل والأئمة الثلاثة: ركعتان في كل ركعة ركوعان وقد رويت فيها أحاديث مختلفة، منها أنه ﷺ صلى ركعتين بثلاث ركعات في كل ركعة ومنها صلى أربع ركعات","vol":"6","page":139},{"text":"يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>بَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَاسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nفيه ومنها صلى بخمس ركعات ومنها صلى بست ركعات ومنها صلى بثمان ركعات أي كل ركعة في جميعها وأصحها ما ذكره البخاري واحتج الطحاوي لأصحابه بأنا رأينا سائر الصلوات مع كل ركعة سجدتان فكذا هذه الصلاة والجواب أن بعض الصلاة قد خصت بصفات تفارق سائرها كصلاة العيد وصلاة الخوف والجنازة ولم يكن ذلك إلا لورود الشرع به فكذا ما نحن فيه ولا مدخل للرأي فيه وإما إراؤه الجنة والنار فيحتمل أن يمثلا له فينظر إليهما بعينه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في الإسراء فنظر فجعل يخبرهم عنه وأما عدم أخذه ﷺ منه فلأن طعام باق أبدا ولا يجوز أن يكون شيء من دار البقاء في دار الفناء وأيضا أنه جزاء الأعمال والدنيا ليست بدار الجزاء وقيل لأنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فلا ينفع حينئذ نفسا إيمانها «باب صلاة النساء مع الرجال» قوله «الغشي» بسكون الشين وبكسرها","vol":"6","page":140},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ\nأَسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ بَاب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ\n١٠٠٠ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ\nــ\nوتشديد التحتانية مر في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد مع شرح الحديث بأسره فتأمله ففيه لطائف «باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس» والعتاقة بالفتح الحرية أي من أحب العتق رقيق سواء صدر الإعتاق منه أو من غيره، قوله «ربيع» وهو كالحسن في جواز نزع اللام منه «ابن يحي» أبو الفضل البصري مات سنة أربع وعشرين ومائة «وزائدة» فاعلة من الزيادة ابن قدامة و«هشام» أي ابن عروة و«فاطمة» أي زوجته بنت المنذر بن الزبير و«أسماء» أي","vol":"6","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٠٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ","vol":"6","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>بَاب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ</span>\nرَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵃\n١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا\n١٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ\nالرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ\nــ\nجدتها بنت الصديق تقدموا واعلم أن أعمال البر كلها مندوبة عند الآيات لأن بها يرفع الله البلاء عن عباده سيما فك الرقاب «باب لا تنكسف الشمس» قوله «أبو بكرة» أي الثقفي و«قيس» أي ابن حازم و«أبو مسعود» أي عقبة الأنصاري و«هشام» أي ابن يوسف الصنعاني","vol":"6","page":143},{"text":"اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>بَاب الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ</span>\nرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄\n١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا\nــ\n\nتقدم في باب «غسل الحائض رأس زوجها» و«معمر» بفتح الميمين ولفظ هشام بن عروة بالجر عطفا على الزهري «باب الذكر في الكسوف» قوله «بريدة» بضم الموحدة وكذا جده «أبو بردة» والإسناد بعينه مر في باب فضل من علم و«فزعا» بكسر الزاي صفة مشبهة وبفتحها مصدر بمعنى الصفة أو مفعول مطلق لمقدر «وتكون الساعة» بالرفع والنصب وهذا تمثيل من الراوي كأنه قال فزعا كالخاشي أن تكون القيامة وإلا فكان النبي ﷺ عالما بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم وقد وعده الله إعلاء دينه على الأديان كلها ولم يبلغ الكتاب أجله، النووي: وقد يستشكل هذا من حيث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لابد من وقوعها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والدجال وغيرها فكيف الخشية من قيامها حينئذ ويجاب بأنه لعل هذا الكسوف كان قبل إعلامه ﷺ بهذه العلامات أو لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها أو أن الراوي ظن أن النبي ﷺ خشي أن تكون الساعة وليس يلزم من ظنه أن يكون ﷺ خشي ذلك حقيقة بل ربما خاف أن يكون نوع عذاب للأمة فظن الراوي ذلك، قوله «قط» بفتح القاف وضمها وبتشديد الطاء وتخفيفها وبفتحها وكسر الطاء المخففة وأما إذا كان بمعنى حسب فهي مفتوحة ساكنة الطاء وهي لا تقع إلا بعد الماضي المنفي فإن قلت في بعض النسخ رأيته بدون كلمة ما فما وجهه قلت: إما أن يكون حرف النفي مقدرا قبل رأيته كما في قوله","vol":"6","page":144},{"text":"لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>بَاب الدُّعَاءِ فِي الْخُسُوفِ</span>\nقَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ أَمَّا بَعْدُ</span>\nوَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ فَانْصَرَفَ\nــ\n\nتعالى «تفتؤ تذكر يوسف» وإما أن «أطول» فيه معنى عدم المساواة أي بما لم يساو قط قياما رأيته يفعله أو قط بمعنى حسب أي صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعله أوانه بمعنى أبدا وفيه استحباب إطالة السجود ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيها تطويله لأن الزيادة من الثقة مقبولة «باب الدعاء في الخسوف» قوله «أبو الوليد» بفتح الواو الطيالسي و«زائدة» من الزيادة «وزياد» بكسر الزاي وخفة التحتانية «ابن علاقة» بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف و«المغيرة» بضم الميم وكسرها باللام ودونها تقدموا مرارا «باب قول الإمام أما بعد» سبق تحقيقه في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة أما بعد، قوله «قال أبو أسامة» أي حماد وههنا ذكره البخاري تعليقا وثمت ذكره مسندًا","vol":"6","page":145},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>بَاب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ</span>\n١٠٠٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ\n١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فَانْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ\nــ\n\nفتأمل «باب الصلاة في كسوف القمر» قوله «محمود» بن غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية مر في باب النوم قبل العشاء و«سعيد بن عامر» أو محمد الضعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أحد الأعلام البصري مات سنة ثمان وثمانين، قوله «ثاب» بالمثلثة قبل الألف أي اجتمع قال ابن بطال: اختلفوا في خسوف القمر هل يجمع له الصلاة فقال الشافعي وأحمد: يجمع فيه كما يجمع في كسوف الشمس سواء، محتجين بقول «فإذا كان ذلك فصلوا» قال وقد عرفنا كيف الصلاة في أحدهما فكان ذلك دليلا على الصلاة عند الأخرى وإلى هذا المعنى أشار البخاري في ترجمته وكذلك ذكر كسوف الشمس وترجم عليه الصلاة في كسوف القمر استغناء بذكر احدهما عن الآخر وقال مالك والكوفيون لا يجمع في","vol":"6","page":146},{"text":"مَا بِكُمْ وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>بَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ</span>\n١٠٠٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>بَاب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n١٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\nــ\n\nالقمر لكن يصلي فرادى ركعتين كسائر النوافل قالوا كسوف القمر يقع أبدا ولا يخلو منه عام وكسوف الشمس نادر ومحال أن يكون كسوف القمر مألوفا والنبي ﷺ لا يجمع له مدة حياته ولم يبلغنا عنه انه جمع له ولا عن أحد ممن بعده ويمكن أن يكون تركه الجمع فيه رحمة للمؤمنين لئلا تخلو بيوتهم بالليل فيتخطفهم الناس ويسرقونهم وأيضا يشق الاجتماع في الليل سيما إذا كانوا نياما فيثقل عليهم الخروج «باب الركعة الأولى أطول»، قوله «محمود» أي ابن غيلان «وأبو أحمد» محمد بن عبد الله الزبيري بضم الزاي وليس من ولد الزبير بن العوام ولا مولى لهم مر في باب المكث بين السجدتين، قوله «سجدتين» أي ركعتين والأول أي الركوع الأول أطول من الثاني وكذا الثاني من الثالث والثالث من الرابع وفي بعضها الأولى أي الركعة الأولى «باب الجهر بالقراءة في الكسوف» قوله «محمد بن مهران» بكسر الميم «والوليد» بفتح الواو ابن مسلم ضد الكافر تقدما في باب وقت المغرب «وعبد الرحمن","vol":"6","page":147},{"text":"﵂ جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ\n١٠١٠ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَجَلْ إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ * تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ\nــ\nبن النمر» بفتح النون وكسر الميم وبالراء اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وبإهمال الصاد المفتوحة والمكسورة وبالموحدة: قوله «وقال الأوزاعي» عطف على حدثنا ابن نمر لأنه مقول الوليد ولفظ وأربع منصوب عطفا على أربع، قوله «وقال» أي الوليد وإنما ادخل الواو في «واخبرني» ليعطف على ما سبق منه كأنه قال أخبرني كذا وأخبرني، قوله «أخوك» الخطاب لعروة بن الزبير مر في باب خطبة الإمام في الكسوف «وسليمان بن كثير» بالمثلثة العبدي بسكون الموحدة «وسفيان بن حسين» الواسطي","vol":"6","page":148},{"text":"وقال النسائي ليس بهما بأس إلا في الزهري أقول ويحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول قال ابن بطال: اختلفوا في الجهر فيها فقال أحمد: يجهر بها وقال الأئمة الثلاثة بالإسرار محتجين بما تقدم من حديث ابن عباس انه ﷺ قرأ نحوا من سورة البقرة ولو جهر فيها لم يقل نحوا منها وما ساقه البخاري من رواية الأوزاعي عن شهاب ولم يذكر عنه الجهر يرد رواية ابن نمر عنه بالجهر فيبقى ابن كثير وابن حسين وليسا بحجة في الزهري لضعفهما ثم نقل أهل المدينة خلف عن سلف - السر فيها نقلا متصلا، الخطابي: قول المثبت أولى من قول النافي وقد أثبتت عائشة الجهر ومن الجائز أن ابن عباس لم يسمع إما لأنه كان في آخر الصفوف أو لعائق عاقه عن ذلك وقال أيضا لكن ليس في الخبر الذي روته عائشة ذكر الشمس والله ﷾ أعلم.","vol":"6","page":149},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>أبواب سجود القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>بَاب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا</span>\n١٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا\nــ\nأبواب سجود القرآن\nقوله «غندر» بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد ابن جعفر مر في باب ظلم دون ظلم «وأبو اسحق» أي السبيعي في باب الصلاة من الإيمان «والأسود» بفتح الهمزة في باب من ترك بعض الاختبار، قوله «شيخ» قيل هو أمية بن خلف وقد قتل يوم بدر كافرا ولم يكن أسلم قط وقيل الوليد بن مغيرة، قوله «بعد» بالضم أي بعد ذلك أعلم أن فعل الرسول ﷺ إذا كان مجردا عن القرائن المعينة للوجوب ونحوه يدل على الندب على الصحيح عند الشافعية فلهذا قالوا إن سجدة التلاوة مندوبة وهي سنة القارئ والمستمع وكذا للسامع لكن لا يتأكد في حقه","vol":"6","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-702>باب سجدة تنزيل السجدة</span>\n١٠١١ - حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>باب سجدة ص</span>\n١٠١٢ - حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ص ليس من عزائم السجود وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>باب سجدة النجم</span>\nقاله ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ حدثنا حفص بن عمر قال\n١٠١٣ - حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من\nــ\nوهي واجبة عند الحنفية واختلفوا في عددها فقال الشافعي: أربع عشرة منها سجدتان في الحج وثلاثة في المفصل ولا سجدة في ص للتلاوة بل هي سجدة شكر ومالك إحدى عشرة أسقط سجدات المفصل وقال لا سجدة فيه وأبو حنيفة أربع عشرة وإنهما اثنتا سجدة ص ولم يثبتا إلا الأولى من الحج. وقال ابن شريح هي خمس عشرة أثبت الجميع. قالوا: وفيه أن من خالف النبي ﷺ استهزاء به كافر يعاقب في الدنيا والآخرة. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة و(أبو النعمان) بضم النون تقدما في قوله (عزائم السجود) يعني من السجدات المأمور بها والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء","vol":"6","page":151},{"text":"حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء</span>\nوكان ابن عمر ﵄ يسجد على وضوء\n١٠١٤ - حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄\nأن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون\nــ\nثم استعمل لكل أمر محتوم وفي الاصطلاح ضد الرخصة التي هي ما ثبت على خلاف الدليل لعذر. قوله (سجد) وذلك كان موافقة لداود صلوات الله عليه وشكرًا لقبول توبته فإنه روي أنه ﷺ قال: سجدها أخي داود توبة ونحن نسجدها شكرا. قوله (من القوم) أي الحاضرين مجلس القراءة (باب سجود المسلمين مع المشركين) قوله (على وضوء) وفي بعضها على غير وضوء والصواب إثبات غير لأن المعروف عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء قال سعيد بن جبير كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ وذهب فقهاء الأمصار إلى أنه لا يجوز سجود التلاوة إلا على وضوء. قال ابن بطال: إن أراد البخاري الاحتجاج على قول ابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة لله تعالى وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه ﷺ تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن ترتجى بعد قوله تعالى: «أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى» فسجدوا لما سمعوا من تعظيم آلهتهم فلما علم ﷺ ما ألقي على لسانه حزن فانزل الله تعالى تسلية له عما عرض له «وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته» أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فلا يستنبط من سجودهم جواز السجود على غير الوضوء لأن المشرك نجس لا يصح له الوضوء ولا السجود إلا بعد عقد الإسلام وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله \"والمشرك نجس ليس له وضوء\" فهو أشبه بالصواب. قوله (والمشركون) أي من كان حاضرًا قراءته. فإن قلت من أين علم الراوي أن الجن سجدوا. قلت إما بإخبار الرسول له أو بإزالة الله الحجاب","vol":"6","page":152},{"text":"والجن والإنس. ورواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>باب من قرأ السجدة ولم يسجد</span>\n١٠١٥ - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرنا يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط\nعن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت ﵁ فزعم أنه قرأ على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها\n١٠١٦ - حدثنا آدم بن أبي\nــ\nفإن قلت لفظ الإنس مكرر بل لفظ الجن أيضًا. قلت هو إجمال بعد تفصيل نحو تلك عشرة كاملة فإن قلت لم سجد المشركون وهم لا يعتقدون القرآن. قلت قيل لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم حيث قال: أفرأيتم اللات والعزى. قال القاضي عياض: كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت وأما ما يزويه الإخباريون أن سببه ما جرى على لسان رسول الله ﷺ من الثناء على الأصنام بقوله تلك الغرانيق العلا فباطل لا يصح لا نقلًا ولا عقلًا لأن مدح إله غير الله كفر ولا يصح نسبة ذلك إلى رسول الله ﷺ ولا أن يقوله الشيطان بلسانه حاشاه منه أقول وهذا هو الحق والصواب. قوله (ابن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء وبالنون إبراهيم مر في باب تعليق القنو في المسجد (باب من قرأ السجدة) أي آية السجدة قوله (سليمان أبو الربيع) بفتح الراء مر في باب رفع الصوت في المساجد (ويزيد) من الزيادة (ابن عبد الله بن خصيفة) بضم المعجمة وفتح المهملة في باب رفع الصوت في المساجد (ويزيد) أيضًا من الزيادة وهو ابن عبد الله بن قسيط بضم القاف وفتح السين المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة الليثي مات سنة اثنتين وعشرين ومائة. قوله (زعم) هو يطلق على القول المحقق وعلى المشكوك فيه والأول هو المراد (ولم يسجد) أي رسول الله ﷺ فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين حديث عبد الله المتقدم؟ قلت: قال الخطابي: وجهه أنه يدل على الإباحة وأنه ليس بواجب وذهب قوم إلى أن المستمع بالخيار وليس كذلك القارئ أي رسول الله ﷺ ههنا مستمع وثمت قارئ. قال ابن بطال: الحديث حجة لمن قال إنها سنة إذ لو كانت واجبة لما تركها. وقال الطحاوي\nيمكن أنه قرأها في وقت لا يحل فيه السجود أو أنه كان","vol":"6","page":153},{"text":"إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال قرأت على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>باب سجدة إذا السماء انشقت</span>\n١٠١٧ - حدثنا مسلم ومعاذ بن فضالة قالا أخبرنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ\nإذا السماء انشقت فسجد بها فقلت يا أبا هريرة ألم أرك تسجد قال لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>باب من سجد لسجود القارئ</span>\nوقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال اسجد فإنك إمامنا فيها\n١٠١٨ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ﵄ قال\nــ\nعلى غير طهارة (باب سجدة إذا السماء انشقت) قوله (سجد فيها) وفي بعضها بها والباء الظرفية و(سجد) أي في هذه السورة واحتج به من قال بالسجود في المفصل وهذا يرد ما روي عنه ﷺ أنه لم يسجد في\nالمفصل منذ تحول إلى المدينة لأن أبا هريرة كان إسلامه بالمدينة وقال الكوفيون ننظر أن لا يكون في هذه السورة سجود لأن قوله تعالى «وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» إخبار لا أمر وسجدة التلاوة إنما هي في موضع الأمر وأما موضع الإخبار فإنما هو تعليم فلا سجود فيه (باب من يسجد بسجود القارئ) قوله (لتميم) بفتح الفوقانية (ابن حذلم) بالمهملة المفتوحة ثم المعجمة الساكنة وفتح اللام أبو سلمة الضبي. قوله (إمامنا فيها) أي في السجدة","vol":"6","page":154},{"text":"كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة</span>\n١٠١٩ - حدثنا بشر بن آدم قال حدثنا علي بن مسهر قال أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان\nالنبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن عنده فيسجد ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود</span>\nوقيل لعمران ابن حصين الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال أرأيت لو قعد لها كأنه\nــ\nيعني القارئ هو الإمام أي المتبوع والمستمع هو التابع له ولهذا يتأكد السجود على المستمع إذا سجد القارئ. قوله (نشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة الضرير أبو عبد الله البغدادي و(علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء مر في باب مباشرة الحائض. قوله (أحدنا) أي بعضنا وليس المراد منه كل واحد ولا واحدًا معينًا. قال ابن بطال: فيه الحرص على فعل الخير والمسابقة إليه وفيه لزوم متابعة أفعاله ﷺ ويحتمل أن يكون سجدوا عند ارتفاع الناس وباشروا الأرض وان يسجدوا بلوغ طاقتهم من الإيماء في ذلك. (باب من رأى أن الله تعالى لم يوجب السجود) قوله (لعمران) بكسر المهملة (ابن حصين) بضم المهملة ثم فتحها وسكون التحتانية وبالنون مر في التيمم كانت الملائكة تسلم عليه من جوانب بيته في مرضه قوله (لها) أي للقراءة أي لا يكون مستمعًا فقال عمران أرأيت الوجوب لو جلس لها وهو استفهام في معنى الإنكار يعني لا يجب عليه أيضًا لو كان مستمعًا ولفظ كأنه كلام البخاري أي","vol":"6","page":155},{"text":"لا يوجبه عليه وقال سلمان ما لهذا غدونا وقال عثمان ﵁ إنما السجدة على من استمعها وقال الزهري لا يسجد إلا أن يكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص\n١٠٢٠ - حدثناإبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي عن ربيعة ابن عبد الله بن الهدير التيمي قال أبو بكر وكان ربيعة من خيار الناس\nعما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب ﵁ قرأ يوم الجمعة على المنبر\nــ\nكأن عمران لا يوجب السجود المستمع فعده على السامع بالطريق الأولى.\nقوله (سلمان) أي الفارسي (ما لهذا) ما نافية وهذا إشارة إلى السماع أي ما غدونا لأجل السماع فكأنه أراد بيان أنا لم نسجد لأنا ما كنا قاصدين السماع.\nقوله (إنما السجدة على من استمعها) أي لا على السامع والفرق بينهما أن المستمع من كان قاصدًا للسماع مصغيًا والسامع من اتفق سماعه من غير القصد إليه. قوله (راكبا) أي في السفر بقرينة كونه قسيمًا لقوله في حضر، والركوب كناية عن السفر لأن السفر مستلزم له و(فلا عليك) أي لا بأس عليك أن لا تستقبل القبلة عند السجود. قوله (السائب)\nبإهمال السين (ابن يزيد) من الزيادة مر في باب استعمال فضل وضوء الناس (والقاص) هو الذي يقرأ القصص ولعل سببه أنه ليس قاصدًا لقراءة القرآن. قوله (أبو بكر) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة مصغر الملكة في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و(عثمان التيمي) بفتح الفوقانية القرشي و(ربيعة) بفتح الراء (ابن عبد الله بن الهدير) بضم الهاء وفتح المهملة وإسكان المثناة من","vol":"6","page":156},{"text":"بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر ﵁. وزاد نافع عن ابن عمر ﵄ إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها</span>\n١٠٢١ - حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال حدثني بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة\nــ\nتحت وبالراء التابعي الجليل المدني مات سنة أربع وخمسين. قال الكلاباذي روى عنه حديث موقوف في كتاب سجود القرآن. قوله (عما حضر) متعلق بقوله أخبرني. فإن قلت حرفا جر بمعنى واحد لا يتعلقان بفعل ولحد فما وجهه. قلت: الأول يتعلق بمحذوف أي أخبرني راويا عن عثمان عن حضوره مجلس عمر ﵁. قوله (بالسجود) أي بآية السجود ولفظ (فلا إثم عليه) دليل صريح في عدم الوجوب وهذا كلن بمحضر الصحابة ولم ينكر عليه أحد وكان إجماعًا سكوتيًا على ذلك وكذا لفظ (ولم يفرض) دليل آخر، فإن قلت الحنفي قائل بعدم الفرضية إذ الفرض عنده غير الواجب. قلت: هذا اصطلاح جديد لم تكن الصحابة يتخاطبون به. قوله (وزاد نافع) أي قال ابن جريج وزاد هذا موقوف لا مرفوع 'لى رسول الله ﷺ. قال ابن بطال: احتج الحنفية بقوله تعالى «وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» والذم لا يتعلق إلا بترك الواجبات وبقوله «واسجد واقترب» فأجيب بان الذم متعلق بعدم الإيمان لقوله «لا يؤمنون» وبعدم السجود معا لأنهم لو سجدوا ألف مرة مع كونهم كفارًا لكان الذم لاحقًا بهم وأمل لفظ (واسجد) فهو أمر بالصلاة وتعليم له بالسجود فيها لأن سجود القرآن إنما هو فيما جاء بلفظ الخبر (باب من قرأ السجدة","vol":"6","page":157},{"text":"العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذه قال سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام</span>\n١٠٢٢ - حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال كان النبي ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته.\nــ\nفي الصلاة) قوله (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان مر في باب من خص بالعلم و(بكر) أي ابن عبد الله المزني و(أبو رافع) بالفاء والمهملة نفيع بضم النون وفتح الفاء في باب عرق الجنب في الغسل. قوله (ما هذه) أي ما هذه السجدة التي سجدت بها في الصلاة و(ألقاه) بالقاف أي أموت لأن المراد لقاء رسول الله ﷺ وذلك لا يكزن إلا بالموت. قال ابن بطال: هذا حجة لقول الشافعي حيث يسجد للتلاوة في الصلاة المكتوبة وكره مالك قراءة السجدة في الصلاة المفروضة سرية وجهرية وروي عن أبي حنيفة أنه لا يقرأها في السرية ويقرأها في الجهرية. قوله (صدقة) بالمهملتين والقاف المفتوحات مر في باب العلم والعظة بالليل و(يحيى) أي القطان واختلفوا فيمن لا يقدر على السجود على الأرض فقال أحمد والكوفيون: يسجد على ظهر أخيه. وقال مالك يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد.","vol":"6","page":158},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>كتاب التقصير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر</span>\n١٠٢٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄\nقال أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا.\n١٠٢٤ - حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يحيى بن أبي إسحاق قال سمعت أنسا يقول خرجنا\nــ\nكتاب التقصير\n(باب ما جاء في التقصير) أي تقصير الصلاة. قوله (حتى يقصر) فإن قلت حتى الناصبة للمضارع تكون بمعنى كي أو إلى وههنا لا يصح كون الإقامة سببًا للقصر ولا القصر غاية للإقامة قلت الأول صحيح إذ عدد الأيام سبب أي معروف لجواز القصر أي الإقامة إلى تسعة عشر يومًا سبب لجوازه لا الزيادة عليها فإن قلت الإقامة زائدة على ثلاثة أيام مانعة من القصر. قلت المراد هنا المكث.\nقوله (عاصم) أي الأحوال مر في كتاب الوضوء و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون في آخر كتاب مواقيت الصلاة. قوله (تسعة عشر) أي يومًا وهذا فيما كان الرجل يتوقع قضاء حاجته يومًا فيومًا حتى يمضي هذا القدر. فإن قلت المشهور عن الشافعية ثمانية عشر يومًا. قلت لعله اعتبر معها يوم النزول","vol":"6","page":159},{"text":"مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتم بمكة شيئا قال أقمنا بها عشرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>باب الصلاة بمنى</span>\n١٠٢٥ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها.\n١٠٢٦ - حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت حارثة\nــ\nأو الارتحال قوله (يحيى بن أبي إسحق الحضرمي البصري النحوي مات سنة ست وثلاثين ومائة قوله (عشرًا) أي عشرة أيام. فإن قلت اليوم مذكر فلم حذف التاء من العشر. قلت المميز إذا لم يكن مذكورًا جاز في العدد التذكير والتأنيث قالوا معناه أنه أقام في مكة وحواليها لا في مكة فقط إذ كان ذلك في حجة الوداع وقدم مكة في الرابع وأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج إلى المدينة في الرابع عشر وكان يقصر الصلاة فيها كلها. قال ابن بطال: إنما أقام ﷺ تسعة عشر يوما يقصر لأنه كان محاصرًا للطائف أو حزب هوازن فجعل ابن عباس هذه المدة حدا بين التقصير والإتمام وهذا مذهب تفرد هو به وأما الفقهاء فهم يقولون إنه ﷺ كان في هذه المدة غير عازم على الاستقرار لأنه كان ينتظر الفتح ثم يرتحل بعد ذلك وابن عباس لم يراع نيته ﷺ في ذلك وكذا يقولون في حديث أنس أن إقامته بمكة لم تكن استيطانا لها لئلا يكون رجوعا في الهجرة (باب الصلاة بمنى) وهو يذكر ويؤنث بحسب قصد الموضع والبقعة قيل فإذا ذكر صرف وكتب بالألف وإذا أنث لم يصرف وكتب بالياء. قوله (صدرا) أي في أول خلافته وهو ست سنين أو ثمان سنين على خلاف فيه وأتمها بعد ذلك لأن القصر والإتمام جائزان ورأى ترجيح الإتمام لأن فيه زيادة","vol":"6","page":160},{"text":"ابن وهب قال صلى بنا النبي ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين\n١٠٢٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال حدثنا إبراهيم قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود ﵁ فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق ﵁ بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان\nــ\nمشقة. قوله (أنبأنا) أي أخبرنا. قال ابن عيينة إنهما واحد و(أبو إسحق) أي السبيعي و(حارثة) بالمهملة وبالراء المثلثة (ابن وهب) بفتح الواو الخزاعي بضم المعجمة وبالزاي الكوفي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ﵃. قوله (آمن ما كان) أي حالة كونه في آمن أكوانه. فإن قلت قال تعالى: «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم» فرفع الجناح عن القصر إن كان خوف وعند انتفاء الشرط يلزم انتفاء المشروط. قلت قال يعلى بن أمية لعمر ﵄: ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ فقال عمر تعجبت منه فسألته ﷺ فقال إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. قال الخطابي: هذا دليل على أن القصر رخصة لا عزيمة لأن الواجب لا يسمى\nصدقة فإن قيل فما الجواب عن مفهوم الشرط قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة أن لا يخرج مخرج الأغلب والغالب من أحوال المسلمين الخوف القلبي: فيه تعظيم شأن الرسول ﷺ حيث أطلق ما قيده الله تعالى ووسع على عباد الله ونسب فعله إلى الله تعالى.\nقوله (بمنى) متعلق بقوله (وعبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة النخعي الكوفي أخو الأسود بن يزيد مات سنة ثلاث وتسعين (واسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون","vol":"6","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>باب كم أقام النبي ﷺ في حجته</span>\n١٠٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء عن ابن عباس ﵄ قال قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي. تابعه عطاء عن جابر.\nــ\nكراهة مخالفة الأفضل. قوله (حظي) أي نصيبي (ومن) في من أربع يحتمل أن تكون للبدلية نحو قوله تعالى «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» وفيه تعريض بعثمان ﵁ أي ليته صلى ركعتين بدل الأربع كما كان رسول الله صلة الله عليه وسلم وصاحباه يفعلون وهو إظهار لكراهة مخالفة ما كانوا عليه ومع هذا فابن مسعود موافق على جواز الإتمام ولهذا كان يصلي وراء عثمان متمًا وهذا دليل على أن القصر والإتمام جائزان كما عليه الجمهور ويشعر به ظاهر القرآن وقال أبو حنيفة: القصر واجب ولا يجوز الإتمام. الخطابي: استرجاعه إنما كان من أجل الأسوة ولولا أن المسافر يجوز له الإتمام لم يتابعوا عثمان ومعه الملأ من الصحابة وأهل الموسم من الآفاق وقد ثبت أن ابن مسعود صلى معه أربعًا ثم قال الخلاف أي مع الإمام فيما سبيله التخيير شر ولو كان بدعة لم تكن مخالفته شرًا لكن صلاحًا وخيرًا (باب كم أقام النبي ﷺ). قوله: (وهيب) مصغر الوهب مر في باب من أجاب الفتيا في العلم (وأبو العالية) من العلو بالمهملة (البراء) بفتح الموحدة وشدة الراء وبالمد قال الغساني أبو العالية اثنان تابعيان بصريان يرويان عن ابن عباس أحدهما اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة روى عنه قتادة وثانيهما اسمه زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية روى عنه أيوب السختياني والبخاري روى لهما. قوله (رابعة) أي اليوم الرابع من ذي الحجة وكان ذلك يوم الحد لأن الوقفة كانت يوم الجمعة فإن قلت كم يومًا أقام؟ قلت: معلوم أن حجة رسول الله ﷺ هي حجة الوداع وكان في مكة وحواليها إلى الرابع عشر من ذي الحجة فمدة الإقامة عشرة أيام كما في حديث أنس قوله (ملبون) أي محرمون وذكر التلبية وإرادة الإحرام كناية (والهدي) بفتح الهاء وسكون","vol":"6","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي ﷺ يوما وليلة سفرا</span>\nوكان ابن عمر وابن عباس ﵃ يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا\n١٠٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال قلت لأبي أسامة حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم\n١٠٣٠ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال لا تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم. تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ\n١٠٣١ - حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا\nــ\nالدال وخفة الياء وبكسر الدال وتشديد الياء هو ما يهدى إلى الحرم من النعم تقربا إلى الله تعالى وغنما استثنى منه صاحب الهدي لأنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله. (باب في كم تقصر الصلاة) قوله (السفر يومًا وليلة) وفي\nبعضها يوما وليلة سفرًا وهذا أنسب يقال سميت فلانا زيدا (والبرد) جمع البريد وهو اثنا عشر ميلا والفرسخ فارسي معرب. قوله (إسحاق) الحنظلي وإسحاق بن نصر السعدي وإسحاق بن منصور الكوسج مر في باب فضل\nمن علم. قوله (ثلاثة أيام) في بعضها فوق ثلاثة أيام (وذي محرم) الجوهري: المحرم الحرام ويقال هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها وفيه أن القارئ إذا قال للشيخ حدثكم فلان والشيخ يسكت مع قرينة الإجابة كفى. قوله (أحمد) قال الغساني قال البخاري في مواضع من الكتاب حدثنا أحمد بن محمد عن ابن المبارك","vol":"6","page":163},{"text":"سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵄ قال قال النبي ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة. تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>باب يقصر إذا خرج من موضعه</span>\nوخرج علي بن أبي طالب ﵇ فقصر\nــ\nفقال عبد الله النيسابوري هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي يكنى أبا العباس ويلقب مردويه قوله (حرمة) أي محرم فإن قلت قال في الأول مع ذي محرم وفي الثاني معها ذو محرم ما الفرق بينهما قلت: الأول مشعر بأنها تابعة والثاني بأنها متبوعة فإن قلت الحديث الأول يدل على عدم جواز سفرها وحدها فوق ثلاثة أيام والثاني على عدم جواز ثلاثة أيام والثالث على عدم جواز يومين فمفهوم الأول ينافي مفهوم الثاني ومفهوم الثاني ينافي الثالث. قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له قال ابن بطال اختلفوا في قدر المسافة التي يستباح فيها القصر فقال مالك والشافعي وأحمد: أربعة برد، والأوزاعي: مسيرة يوم تام، والكوفيون: ثلاثة أيام وأهل الظاهر: قليل السفر وكثيره إذا جاوز البنيان ولو قصد إلى بستانه قا وأما اختلاف الأحاديث فلأنها خرجت على جواب اختلاف السائلين كان سائلًا يسأله هل تسافر المرأة يوما وليلة مع غير المحرم فقال لا، ثم سأله آخر عن ذلك في يومين فقال لا، ثم سأله آخر عن مثله في ثلاث فقال لا ولا تعارض بينها. الخطابي: استدل بالحديث الثاني من جعل سفر القصر ثلاثا لأن المرأة يجوز لها الخروج في أقل منها لقصر المسافة وخفة الأمر فيه وغنما جاز الرخصة في الطويل الذي فيه المشقة وتعب السير وقال قلت لو كان العلة ذلك لجاز للمرأة السفر\nفيما دون الثلاث بلا محرم لكن لم يجز فدل أن ذلك ليس بعلة لجواز القصر وذهب الأوزاعي إلى القصر في مسيرة يوم وفيه أن المرأة إذا لم تجد محرما لم يلزمها الحج. قوله (ابن أبي كثير) أي يحيى بن أبي كثير ضد القليل مر في باب كتابة العلم (وسهيل) مصغر السهل ضد الصعب ابن أبي صالح ذكوان السمان مات سنة أربعين ومائة (والمقبري) أي أبو سعيد مر في باب الدين يسر قال النووي: يقال لكل واحد من الابن والأب المقبري وإن كان الأصل هو الأب. (باب يقصر إذا","vol":"6","page":164},{"text":"وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها\n١٠٣٢ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن\nميسرة عن أنس بن مالك ﵁ قال صليت الظهر مع النبي ﷺ بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين\n١٠٣٣ - حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر\nــ\nخرج من موضعه) قوله (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار مر في باب صب النبي ﷺ وضوءه (وإبراهيم بن ميسرة) ضد الميمنة في باب الدهن للجمعة (وذو الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام وإسكان التحتانية وبالفاء موضع على نحو ستة أميال من المدينة ميقات أهلها ولا حجة فيه للظاهرية لأنه ﷺ كان قاصدًا لمكة المشرفة ولم تكن ذو الحليفة غاية سفره قوله (أول) بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول (وركعتان) روي بالألف بأنه خبر المبتدأ وبالياء على انه حال ساد مسد الخبر ومثله قول الشاعر\nالحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول\nفإن قلت هذا دليل صريح للحنفية في وجوب القصر قلت لا دلالة فيه لأنهم لو كان الحديث مجرى على ظاهره لما جاز لعائشة ﵂ إتمامها ثم أنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن وهو (أن تقصروا من الصلاة) الصريح في أنها كانت في الأصل زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص ثم إن الحديث مخصص بالمغرب والصبح وحجية العام المخصص مختلف فيها ثم إن راوية الحديث عائشة وقد خالفت روايتها وإذا خالف الراوي روايته لا يجب العمل بروايته عندهم وقال ابن بطال الفرض قد يأتي لغير الإيجاب كما يقال فرض القاضي التفقة أي قدرها وقال بعض المفسرين «قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم» أي بين الله لكم كيف تكفرون عنها وقال الطبري: معناه فرضت لمن اختار","vol":"6","page":165},{"text":"قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر</span>\n١٠٣٤ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله إذا أعجله السير. وزاد الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب قال سالم كان ابن عمر ﵄ يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة قال سالم وأخر ابن\nــ\nذلك من المسافرين فإن قيل فهل يوجد فرض بهذه الصفة قلنا نعم كالحاج فغنه مخير في النفر في اليوم الثاني والثالث وأيا فعل فقد قام بالفرض وكان صوابًا. النووي: المعنى فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليها فزيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام وثبت دلائل الإتمام فوجب المصير إليه جمعا بين الأدلة: قوله (تأول عثمان) اختلفوا في تأويله فالصحيح أنه رأي القصر والإتمام جائزين فأخذ بأحد الجائزين وهو الإتمام لا ما قيل إن عثمان تأهل بمكة لأن النبي ﷺ سافر بأزواجه وقصر ولأنه إمام المؤمنين وكذا عائشة أمهم فكأنهما في منازلهما\nلأنه ﷺ كان أولى بذلك ولأن الأعراب حضروا معه ففعل ذلك لئلا يظنوا\nأن فرض الصلاة ركعتان أبدا حضرا وسفرا لأن هذا المعنى كان موجودًا في زمنه صلى الله عليه\nوسلم كيف وأمر الصلاة في زمن عثمان كان أشهر ولأنه نوى الإقامة بمكة بعد الحج لأنها حرام\nعلى المهاجر فوق ثلاثة أيام فإن قلت كيف دلالة هذا الحديث علة الترجمة. قلت إطلاق لفظ\nالسفر يدل على أنه إذا خرج من موضعه يقصر لصدق المسافر حينئذ عليه (باب يصلي المغرب).\nقوله (يؤخر المغرب) أي إلى وقت العشاء وهو حجة للشافعي في جواز الجمع بين المغربين","vol":"6","page":166},{"text":"عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له الصلاة فقال سر فقلت الصلاة فقال سر حتى سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى ثم قال هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي إذا أعجله السير وقال عبد الله رأيت النبي ﷺ إذا أعجله السير يؤخر المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجهت به</span>\n١٠٣٥ - حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة عن أبيه قال رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته\nــ\nبتأخير الأولى والثانية وهو عام في جميع الأسفار إلا سفر المعصية فغنها رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي. قوله (استصرخ) بلفظ المجهول أي أخبر بموت زوجته صفية بنت أبي عبيد مصغر العبد الثقفية أخت المختار (والصلاة) منصوب على الإغراء ومرفوع بأنه مبتدأ محذوف الخبر وبالعكس والميل عبارة عن ثلث الفرسخ وهو أربعة آلاف خطوة (وقلما يلبث) ما مصدرية أي قل لبثه وفيه انه لا يفصل بين الصلاتين إلا قليلا وفيه بيان القصر والجمع كليهما. قوله (لا يسبح) أي لا يصلي والسبحة صلاة النفل قال ابن بطال لم يقصر المغرب في السفر عما كانت عليه في أصل الفريضة لأنها وتر صلاة النهار قال وهذا عام في كل سفر فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار دون بعض فعليه الدليل وفيه تأكيد قيام الليل لأنه ﷺ كان لا يتركه في السفر فالحضر أولى بذلك (باب صلاة التطوع على الدواب). قوله (عبد الأعلى) أي ابن عبد الأعلى مر في باب المسلم من","vol":"6","page":167},{"text":"حيث توجهت به\n١٠٣٦ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله أخبره أن النبي ﷺ كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة\n١٠٣٧ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موسى بن عقبة عن نافع قال وكان ابن عمر ﵄ يصلي على راحلته ويوتر عليها ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>باب الإيماء على الدابة</span>\n١٠٣٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن دينار قال كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت يومئ وذكر عبد الله أن النبي ﷺ كان يفعله.\nــ\nسلم المسلمون (وعبد الله بن عامر) رأى النبي ﷺ وهو صغير مات سنة خمس وثلاثين وعامر بن ربيعة بفتح الراء العنزي بفتح المهملة وسكون النون وبالزاي حليف آل عمر بن الخطاب شهد بدرا مات بعد قتل عثمان ﵁ (ومحمد بن عبد الرحمن) بن ثومان بفتح المثلثة وسكون الواو وبالموحدة وبالنون العامري المدني (وعبد الأعلى) بن حماد مر في باب الجنب يخرج في الغسل و(وهيب) بضم الواو في العلم و(موسى) في إسباغ الوضوء قال المهلب الحديث يخص قوله تعالى «وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره» بالمكتوبات وقوله تعالى «فأينما تولوا فثم وجه الله» بالنوافل وقال الفقهاء يصلي في قصير السفر وطويله كذلك إلا مالك فإنه قال لا يصلي إلا في سفر","vol":"6","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>باب ينزل للمكتوبة</span>\n١٠٣٩ - حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عامر بن ربيعة أخبره قال رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبح يومئ برأسه قبل أي وجه توجه ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة. وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال: قال سالم كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث ما كان وجهه قال ابن عمر وكان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه\nــ\nالقصر لما ورد أنه ﷺ كان يصلي على راحلته في سفره إلى خيبر وبالقياس على الفطر والقصر واحتج الجمهور بأن هذه الأحاديث عامة في كل سفر وبالقياس على التيمم (باب ينزل للمكتوبة) قوله (يسبح) أي يصلي صلاة النفل (وقيل) بكسر القاف أي مقابل أي جهة (والمكتوبة) أي الواجبة. النووي: قال أبو حنيفة الوتر واجب ولا يجوز على الراحلة ودليل الجمهور على أنه سنة هذا الحديث ونحوه. فإن قيل فمذهبكم أنه واجب عليه ﷺ قلنا: وإن كان واجبا عليه فقد صح فعله على الراحلة فدل على صحته منه على الراحلة ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر فإن قالوا الظهر فرض والوتر واجب وبينهما فرق قلنا: هذا الفرق اصطلاح لا يسلمه الجمهور ولا يقتضيه","vol":"6","page":169},{"text":"وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>باب صلاة التطوع على الحمار</span>\n١٠٤١ - حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أنس بن سيرين قال استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشأم فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعله لم أفعله رواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ.\nــ\nالشرع ولا اللغة ولو سلم لم يحصل به غرضكم هنا. قوله (أحمد بن سعيد) أبو حفص الدارمي الحافظ النيسابوري مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و(حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون أبو حبيب ضد العدو ابن هلال الباهلي مر في باب فضل صلاة الفجر و(همام) بفتح الهاء ابن يحيى العودي بالمهملة المفتوحة في باب ترك النبي ﷺ في كتاب الوضوء و(أنس بن سيرين) في باب هل يصلي الإمام بمن حضر. قوله (بعين التمر) بالمثناة الفوقانية موضع أي هذا الجانب وذا الجانب و(ابن طهمان) بفتح المهملة مر في باب القسمة في المسجد و(الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن الحجاج البصري الأحول الأسود الملقب بزق العسل مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال ابن بطال: لا فيق بين التنفل في السفر على الحمار والبغل وغيرهما ويجوز له إمساك عنانهما وضربهما وتحريك رجليه إلا أن لا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على","vol":"6","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها</span>\n١٠٤٢ - حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد أن حفص بن عاصم حدثه قال سافر ابن عمر ﵄ فقال صحبت النبي ﷺ فلم أره يسبح في السفر وقال الله جل ذكره «لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة»\n١٠٤٣ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عيسى بن حفص بن عاصم قال حدثني أبي أنه سمع ابن عمر يقول صحبت رسول الله ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك ﵃.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها</span>\nوركع النبي ﷺ ركعتي الفجر في السفر\n١٠٤٤ - حدثنا حفص بن عمر قال\nــ\nقربوس سرجه بل يكون السجود أخفض من الركوع وهو رحمة من الله على عباده ورفق بهم (باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة) بضم الدال الموحدة وسكونها أي بعدها. قوله (يحيى) مر في كتابة العلم و(عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطابي العسقلاني كان ثقة جليلا مرابطا من أطول الرجال مات سنة خمس وأربعين ومائة و(حفص) مر في باب الصلاة بعد الفجر. قوله (يسبح) أي يصلي صلاة النفل و(عيسى بن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب مات سنة سبع وخمسين ومائة (باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات) فغن قلت ما الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها. قلت: الأولى أعم من هذه. قوله (عمرو) أي ابن مرة بضم","vol":"6","page":171},{"text":"حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثماني ركعات فما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود. وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أباه أخبره أنه رأى النبي ﷺ صلى السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به\n١٠٤٥ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه\nــ\nالميم وشدة الراء مر في باب تسوية الصفوف و(عبد الرحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين في باب حد إتمام الركوع و(أم هانئ) بالنون ثم الهمزة في باب التستر في الغسل. قوله (ثماني ركعات) هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منها إحدى ياءي النسبة وعوضوا منها الألف وقد يحذف منه الياء ويكتفى بكسرة النون أو يفتح تخفيفًا. قوله (كان يسبح) فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين ما تقدم أنه قال لم أره يسبح. قلت معناه لم أره يصلي النافلة على الأرض في السفر. قال ابن بطال: يريد لم أره يتطوع في السفر بالأرض لأنه روى أنه كان يقوم جوف الليل في السفر ويتهجد فيه وليس قول ابن عمر لم أره يسبح\nحجة على من رآه لأن من نفى شيئًا فليس بشاهد ويحتمل أن يكون ترك النبي ﷺ التنفل في السفر تحريا منه إعلام أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل وفيه دليل على جواز التنفل على الأرض لأنه لما جاز له التنفل على الراحلة كان في الأرض أجوز وكذا صلاة الضحى يوم الفتح فإنه صلاها بالأرض على غير الراحلة وكانت نافلة","vol":"6","page":172},{"text":"وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء</span>\n١٠٤٦ - حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن سالم عن أبيه قال كان النبي ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير وقال إبراهيم بن طهمان عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء. وعن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك ﵁ قال كان النبي ﷺ يجمع بين صلاة\nــ\nفي السفر قال وليس قول ابن أبي ليلى بحجة تسقط صلاة الضحى لأن ما فعله ﷺ مرة اكتفى الأمة بذلك فكيف وقد روى أبو هريرة وأبو الدرداء انه ﷺ أوصاهما بركعتي الضحى (باب الجمع في السفر) قوله (حسين المعلم) بلفظ الفاعل من التعليم مر في آخر كتاب الغسل. قوله (ظهر سير) لفظ الظهر مقحم كما في الحديث «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» والظهر قد يزاد في مثله إشباعا للكلام وتوكيدا كان سيره ﷺ مستندا إلى ظهر قوي من الراحلة ونحوها وفي بعضها يسير بلفظ المضارع فالمراد من الظهر ظهر المركوب و(حفص) مر في باب الخطبة على المنبر. قوله (في السفر) إطلاقه دليل على أنه لا يشترط في جواز الجمع الجد","vol":"6","page":173},{"text":"المغرب والعشاء في السفر وتابعه علي بن المبارك وحرب عن يحيى عن حفص عن أنس جمع النبي ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء</span>\n١٠٤٧ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما بركعة ولا بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل.\nــ\nفي السير و(علي بن المبارك) مر في باب المشي إلى الجمعة. قال ابن بطال الجمهور: المسافر يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا. وقال أبو حنيفة: لا يجمع بين الظهرين إلا بعرفات ولا بين المغربين إلا بمزدلفة محتجا بأن مواقيت الصلاة قد صحت فلا تترك أخبار الآحاد فقيل أنها ليست آحادا بل مستفيضة ثم إنه لا فرق بينها وبين حديث الجمع بعرفات وبالمزدلفة ثم قيل ولو لم يأت عنه ﷺ أنه جمع إلا في الموضعين لفقط لكان ذلك دليلا على جواز الجمع للمسافر. قال الزهري: سألت سالما هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر. فقال نعم ألا ترى إلى صلاة الناس بعرفة. قال وفي حديث أنس جواز الجمع من غير أن يجد في السير وليس معارضا لحديث ابن عمر وابن عباس بل كل واحد حكى عنه ﷺ ما رأى وكل سنة (باب هل يؤذن أو يقيم) قوله (أعجله) يقال أعجله إعجالا وعجله تعجيلا إذا استحثه ولفظ \"يقيم\" قالوا يحتمل","vol":"6","page":174},{"text":"١٠٤٨ - حدثنا إسحاق حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا حرب حدثنا يحيى قال حدثني حفص بن عبيد الله بن أنس أن أنسا ﵁ حدثه أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب والعشاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس</span>\nفيه ابن عباس عن النبي ﷺ\n١٠٤٩ - حدثنا حسان الواسطي قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك\nــ\nأن يراد به الإقامة وحدها وأن يراد به ما يقام به الصلاة من الأذان والإقامة. قوله (إسحق) قال الغساني: قال البخاري في باب مقدم النبي ﷺ المدينة وفي كتاب الديات حدثنا إسحق بن منصور قال حدثنا عبد الصمد والكلاباذي أن إسحاق بن منصور الكوسج وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي كليهما يرويان عن عبد الصمد. اهـ. و(عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث التنوري مر في باب من أعاد الحديث ثلاثا و(حرب) ضد الصلح ابن راشد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى أبو الخطاب البشكري البصري مات سنة إحدى وستين ومائة. قوله (يجمع) أعم من أن يكون جمع التقديم أو جمع التأخير. فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت لعله لما لم يتعرض الراوي لترك الأذان والإقامة وأطلق لفظ الصلاتين قد يستفاد منه أن المراد الصلاتان بأركانهما وشرائطهما وسننهما من الإقامة والأذان وغيرها (باب يؤخر الظهر إلى العصر) قوله (حسان) بفتح المهملة منصرفا وغير منصرف ابن عبد الله أبو علي الواسطي سكن مصر سنة اثنتين وعشرين ومائتين و(المفضل) بلفظ المفعول من التفضيل بالفاء والمعجمة (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة أبو معاوية","vol":"6","page":175},{"text":"﵁ قال كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب</span>\n١٠٥٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت\nــ\nالقتباني بكسر القاف وسكون الفوقانية وبالموحدة وبالنون قاضي مصر إمام مجاب الدعوة مات سنة إحدى وثمانين ومائة. قوله (تزيغ) تميل وزاغت الشمس مالت وذلك إذا فاء الفيء ولفظ \"وإذا زاغت\" لا بد من تقييده بقولنا قبل أن يرتحل كما في الرواية التي بعده فتأمل. فإن قلت في بعض النسخ بلفظ فإذا زاغت بالفاء التعقيبية فيكون الزيغ بعد الارتحال ضرورة. قلت: الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه الجملة على الإخبار بالجملة التي قبلها والفاء بمعنى الواو. وقال ابن بطال اختلفوا في وقت الجمع فقال الجمهور إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى وإن شاء جمع في وقت الآخرة وقال أبو حنيفة وأصحابه يصلي الظهر في آخر وقتها ثم العصر في أول وقتها ولا يجوز الجمع في وقت أحدهما إلا بعرفة والمزدلفة وهذا قول بخلاف الآثار وأيضا لو كان كما قالوا لكان ذلك أشد حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن مراعاته أسهل من مراعاة طرفي الوقتين ولجاز الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والفجر وهو خلاف الإجماع وأثبتها في ذلك حديث معاذ ذكره أبو داود في كتابه قال كان ﷺ في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ارتحل قبل أن تزيغ أخر الظهر إلى العصر وفي المغرب والعشاء كذلك","vol":"6","page":176},{"text":"الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>باب صلاة القاعد</span>\n١٠٥١ - حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا\n١٠٥٢ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال سقط رسول الله ﷺ من فرس فخدش أو فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا فصلينا قعودا وقال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد\n١٠٥٣ - حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا حسين عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين ﵁ أنه سأل\nــ\n(باب صلاة القاعد) قوله (شاك) أي مريض كأنه يشكو عن مزاجه انحرف عن الاعتدال ولفظ (او فجحش) بضم الجيم وكسر المهملة وبالمعجمة شك من الراوي ومعناهما واحد وتقدم هذان الحديثان في باب \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\" مع بيان أن حكمه منسوخ بما ثبت أنه صلى في مرضه","vol":"6","page":177},{"text":"نبي الله ﷺ وأخبرنا إسحاق قال أخبرنا عبد الصمد قال سمعت أبي قال حدثنا الحسين عن أبي بريدة قال حدثني عمران بن حصين وكان مبسورا قال سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدا فقال إن صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>باب صلاة القاعد بالإيماء</span>\n١٠٥٤ - حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عمران بن حصين وكان رجلا مبسورا وقال أبو معمر مرة عن عمران بن حصين قال سألت النبي ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد.\nــ\nالذي توفي فيه والناس خلفه قياما. قوله (روح) بفتح الراء (ابن عبادة) بضم المهملة مر في اتباع الجنائز من الإيمان و(عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة في آخر كتاب الحيض و(عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية في التيمم. قال عمران: كان يسلم على الملائكة حتى اكتويت فتركوا فتركت الكي فعادوا يسلمون وكان يراهم عيانا. قوله (مبسورا) أي صاحب الباسور واحد البواسير وهو علة تحدث في المقعد. قوله (نائما) أي مضطجعا على هيئة النائم. اعلم أن المفترض إن كان قادرا على القيام لا يجوز له القعود وإن قدر على القعود لا يجوز له الاضطجاع وإن","vol":"6","page":178},{"text":"قال أبو عبد الله نائما عندي مضطجعا ها هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب</span>\nوقال عطاء إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه\n١٠٥٥ - حدثنا عبدان عن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان قال حدثني الحسين المكتب عن ابن بريدة عن عمران بن حصين ﵁ قال كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب.\nــ\nكان عاجزا فأجر القاعد المضطجع كأجر القائم بلا تفاوت وذلك تخفيف من ربكم ورحمة وكذا لا تفاوت في المتنفل والعاجز فهذا الحكم مختص بالمتنفل القادر. الخطابي: إنما أراد به المريض المفترض الذي لو تحامل في القيام لأمكنه ذلك مع شدة المشقة والزيادة في ألم العلة الموضوعتين عنه وجعل أجر القاعد على النصف ترغيبا له في القيام للزيادة في الأجر مع جواز الفرض إذا صلاه قاعدا وكذا في المضطجع الذي لو تحامل أمكنه القعود مع شدة المشقة جعل أجره على النصف مع جواز صلاته على تلك الحالة قال ولعل هذا الكلام كان فتيا أفتاها في مسألته وجوابا له على حالته في علته ولسيت علة الباسور على ما فيها من الأذى بالمانعة من القيام في الصلاة مع الرخصة له في القعود إذا اشتدت مشقة عليه (باب صلاة القاعد بالإيماء) قوله (أبو معمر) بفتح الميمين وسكون المهملة عبد الله مر في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب. قوله (مرة) أي روى مرة عن عمران معضلا من غير الإسناد. فإن قلت أين دلالة الحديث على الترجمة قلت في لفظ \"نائما\" إذ النائم لا يقدر على الإتيان بالأفعال فلا بد فيها من الإشارة إليها فالنوم يعني الاضطجاع كناية عنها. قوله (الحسين المكتب) بلفظ الفاعل من الأفعال وهو حسين المعلم فوصف تارة بالتعليم وأخرى بالاكتاب وفي الحديث انه لو قدر على الجنب لا يجوز له الاستلقاء","vol":"6","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي</span>\nوقال الحسن إن شاء المريض صلى ركعتين قائما وركعتين قاعدا\n١٠٥٦ - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أم المؤمنين أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين\nآية ثم ركع\n١٠٥٧ - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد\nوأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة\nأم المؤمنين ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسا\nفيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن\nــ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>(باب إذا صلى قاعدا). قوله (تمم على ما بقي) أي لا يستأنف بل يبني </span>عليه إتيانا بالوجه الأتم من القيام ونحوه و(أسن) أي كبر. قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة المخزومي المدني العور و(أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة مر في باب المسح على الخفين و(عائشة) بالهمزة","vol":"6","page":180},{"text":"كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع.\nــ\nبعد الألف لا غير وكذا نائمة. قوله (يقظى) وفي بعضها يقظانة وعلى هذا يصير صرفه وعدم صرفه يختلفا فيه. قال ابن بطال: الترجمة في صلاة الفريضة والحديث في النافلة ووجه استنباط البخاري منه حكم الفريضة هو أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام وكان ﵊ يقوم فيها قبل الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا بعدم القدرة على القيام أولى أن يلزم القيام فيها إذا ارتفعت العلة المانعة منه وقال أيضا طريان العجز بغد المقدرة كطريان القدرة بعد العجز والله أعلم.","vol":"6","page":181},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>كتاب التهجد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>باب التهجد بالليل وقوله ﷿ (ومن الليل فتهجد به نافلة لك)</span>\n١٠٥٨ - حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا سليمان بن أبي مسلم عن طاوس سمع ابن عباس ﵄ قال كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك\nــ\nكتاب التهجد\n(باب التهجد بالليل) والتهجد التيقظ من النوم بالليل والهجود النوم فمعناه التجنب عن النوم واسهر بلفظ الأمر تفسير للفظ التهجد و(نافلة) أي عبادة زائدة لك على الفرائض الخمس وهذا من خصائصه لأنه سنة على غيره. قوله (سليمان بن أبي مسلم) بتخفيف اللام المكسورة الأحول المكي التابعي والقيم والقيام والقيوم معناها واحد وهو الدائم القيام بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه أو القائم بنفسه المقيم لغيره و(النور) بمعنى المنور أي الخالق للنور","vol":"6","page":182},{"text":"حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد ﷺ حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما\nــ\nقوله (وعدك) هو يطلق ويراد به الخير والشر كليهما والخير او الشر خاصة قال تعالى «الشيطان يعدكم الفقر» و(اللقاء) أي البعث أو رؤية الله تعالى. فغن قلت ذلك داخل تحت الوعد. قلت: الوعد هو مصدر والمذكور بعده هو الموعود او هو تخصيص بعد تعمبم كما أن ذكر القول بعد الوعد تعميم بعد تخصيص. فإن قلت: ما معنى الحق؟ قلت: المتحقق الوجود الثابت بلا سك فيه.\nفإن قلت: القول يوصف بالصدق يقال قول صدق أو كذب ولهذا قيل الصدق هو بالنظر إلى القول المطابق للواقع والحق بالنظر إلى الواقع المطابق للقول قلت: قد يقال أيضًا: قول ثابت ثم إنهما متلازمان. فإن قلت لم عرف الحق في الأوليين ونكر في البواقي. قلت: المعرف باللام الجنسي والنكرة- المسافة قريبة بينهما بل صرحوا بان مؤداهما واحد لا فرق إلا بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع وفي النكرة لا إشارة إليه وإن لم تكن إلا معلومة له وفي صحيح مسلم (قولك الحق) بالتعريف فيه أيضا. الطيبي: عرفهما للحصر لن الله هو الحق الثابت الباقي وما سواه في معرض الزوال وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم قال وخص محمدا من بين النبيين وعطف عليهم إيذانا بالتغاير وأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة به فإن تغير الوصف ينزل منزلة تغاير الذات ثم جرده عن ذاته كأنه عيره ووجب عليه الإيمان به وتصديقه. قوله (أسلمت) أي استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك (توكلت) أي فوضت المر إليك قاطعا النظر عن الأسباب العادية و(أنبت) أي رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك و(خاصمت) أي مما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند وقمعته بالحجة والسيف و(حاكمت) والمحاكمة رفع القضية إلى الحاكم أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية من صنم وكاهن ونار ونحوه وقدم مجموع صلاة هذه الأفعال عليها إشعارا بالتخصيص وإفادة الحصر فلا تغفل عنه. قوله (فاغفر) فإن قلت إنه مغفور له فما معنى","vol":"6","page":183},{"text":"أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية ولا حول ولا قوة إلا بالله قال سفيان قال سليمان بن أبي مسلم سمعه من طاوس عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>باب فضل قيام الليل</span>\n١٠٥٩ - حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر ح وحدثني محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ قال كان الرجل في حياة النبي\nــ\nسؤال المغفرة. قلت سأله تواضعا وهضما لنفسه وإجلالا وتعظيما لله ﷿ وتعليما لأمته ليقتدى به ولا يخفى أنه من جوامع الكلم إذا لفظ القيم إشارة إلى وجود الجواهر وقوامها منه والنور إلى أن الأعراض منه والملك إلى انه حاكم فيها إيجادا وإعداما يفعل ما يشاء وكل هذا نعم من الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به. ثم قوله أنت الحق إشارة إلى المبدأ والقول ونحوه إلى المعاش والساعة ونحوها إلى المعاد وفيه الإشارة إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا وفيه وجوب الإيمان والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله والاستغفار وغيره. قال ابن بطال معنى أنت المقدم وأنت المؤخر أنه ﷺ أخر عن غيره في البعث وقدم عليهم يوم القيامة بالشفاعة وغيرها كقوله «نحن الآخرون السابقون». قوله (عبد الكريم أبو أمية) بضم الهمزة وفتح الميم المخففة وشدة التحتانية ابن أبي المخارق بالمعجمة وبالراء وبالقاف البصري المعلم بمكة مات سنة سبع وعشرين ومائة. قوله (سمعه) أراد بهذا ان يجعل معنعن سليمان نصا في أنه سمع من طاوس (باب فضل قيام الليل) قوله (عبد الله) أي المسندي و(هشام) أي ابن يوسف الصنعاني و(معمر) أي ابن راشد و(محمود) أي ابن غيلان و(عبد الرزاق)","vol":"6","page":184},{"text":"ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله ﷺ فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله ﷺ وكنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار قال فلقينا ملك آخر فقال لي لم ترع فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا.\nــ\nابن همام. قوله (رؤيا) بغير تنوين نحو الرجعي وهو يختصر بالمنام كالرأي بالقلب والرؤية بالعين و(قرنان) أي جانبا الرأس أي ضفيرتان وفي بعضها قرنين. فإن قلت ما وجهه إذ هو مشكل قلت إما أن يقال تقديره فإذا لها مثل قرنين فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه كقراءة (والله يريد الآخرة) بجر الآخرة أي عرض الآخرة. وإما أن يقال إذا المفاجأة تتضمن معنى الوجدان فكأنه قال فإذا وجدت لها قرنين كما يقول الكوفيون في قولهم كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها أن معناه فإذا وجدته هو إياها. قوله (لم ترع) بضم التاء وفتح الراء وجزم المهملة. الجوهري: يقال\nلا ترع ومعناه لا تخف ولا يلحقك خوف. قوله (لو كان) لو للتمني لا للشرط. قال المهلب إنما فسر رسول الله ﷺ هذه الرؤيا في قيام الليل من أجل قول الملك لم ترع أي لم تعرض عليك النار لأنك مستحقها وإنما ذكرت بها ثم نظر رسول الله ﷺ في أحواله فلم ير شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار وعلم مبيته في المسجد فعبر ذلك بأنه منبه على قيام الليل فيه وفي الحديث أن قيام الليل ينجي من النار وفيه تمني","vol":"6","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>باب طول السجود في قيام الليل</span>\n١٠٦٠ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة أن عائشة ﵂ أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>باب ترك القيام للمريض</span>\n١٠٦١ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن الأسود قال سمعت جندبا يقول اشتكى النبي ﷺ فلم يقم\nــ\nالخير والعلم لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة وتفسيره ﷺ لها من العلم (باب طول السجود في قيام الليل) قوله (تلك) أي الإحدى عشرة والتعريف في السجدة للجنس فيحتمل تناوله لكل سجدات تلك الصلاة والتاء التي فيها لا تنافيها و(قدر) منصوب بنزع الخافض أي بقدر و(الصلاة) أي صلاة الصبح. قال ابن بطال: أما طول سجوده ﷺ في قيام الليل فذلك لاجتهاده فيه بالدعاء والتضرع إلى الله إذ ذلك أبلغ أحوال التواضع والتذلل إليه وكان ذلك شكرا على ما انعم الله تعالى به عليه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفيه الأسوة الحسنة وكان السلف يفعلون ذلك. وقال يحيى بن وثاب: كان ابن الزبير يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره كأنه حائط. (باب ترك القيام) أي قيام الليل. قوله (الأسود بن قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها وبالموحدة ابن عبد الله تقدما في باب النحر في المصلى في كتاب العيد. قوله (محمد","vol":"6","page":186},{"text":"ليلة أو ليلتين.\n١٠٦٢ - حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب بن عبد الله ﵁ قال احتبس جبريل ﷺ على النبي ﷺ فقالت امرأة من قريش أبطأ عليه شيطانه فنزلت (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب</span>\nوطرق النبي ﷺ فاطمة وعليا ﵉ ليلة للصلاة\n١٠٦٣ - حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا أنزل من الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات يا رب كاسية في الدنيا عارية\nــ\nابن كثير) ضد القليل في باب الغضب في كتاب العلم. قوله (شيطانه) برفع النون وبالحقيقة المرأة هي الشيطانة حيث اعتقدت أن الذي يجيء إلى رسول الله ﷺ شيطان لا ملك والملقى عليه وسوسة لا وحي. فإن قلت ما وجه مناسبته للمترجم عليه. قلت هذا من تتمة الحديث الأول. قال البخاري في كتاب التفسير في سورة الضحى حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأسود قال سمعت جندبا قال اشتكى رسول الله ﷺ فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين او ثلاث فأنزل الله تعالى «والضحى» (باب تحريض النبي ﷺ) قوله (هند) منصرف وغير منصرف تقدمت مع شرح","vol":"6","page":187},{"text":"في الآخرة\n١٠٦٤ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة بنت النبي ﵇ ليلة فقال ألا تصليان فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)\n١٠٦٥ - حدثنا عبد الله بن يوسف\nــ\nالحديث في باب العظة بالليل في كتاب العلم: قوله (فيا رب) المنادى محذوف أي فيا قيوم و(عارية) بالجر صفة لكاسية والحديث وإن صدر في حق أزواجه ﷺ لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والتقدير رب نفس كاسية وفيه أنه أعلمه الله أنه يفتح على أمته من الخزائن وأن الفتن مقرونة بها ولذلك آثر كثير من السلف القلة على الغنى خوف فتنة المال وقد استعاذ ﷺ من فتنة الغنى كما استعاذ من فتن الفقر والمراد منه من يوقظهن لصلاة الليل وفيه أن الصلاة تنجي من شر الفتن ويعتصم بها من المحن قوله (علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب المشهور بزين العابدين تقدم في باب من قال في الخطابة أما بعد في الجمعة. قوله (طرقه) أي جاء بالليل ولفظه (بيد الله) من المتشابهات والأمة في أمثالها طائفتان مفوضة ومؤولة. قوله (بعثنا) بفتح المثلثة و(مول) أي معرض عنا مدبر. قال ابن بطال: وفيه أنه ليس للإسلام أن يشدد في النوافل حيث قنع ﷺ بقوله (أنفسنا بيد الله) من العذر في النافلة ولا يقنع بمثله في فريضة وفيه إشارة إلى أن نفس النائم ممسكة بيد الله تعالى قال ﷿ «الله يتوفى النفس حين موتها والتي لم تمت فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى» وأما ضرب الفخذ فغنه يدل أنه ظن أنه أحرجهم وضيق عليهم وليس ذلك شأن النوافل قال النووي المختار في معناه أنه ضرب الفخذ تعجبا من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا وقيل ضرب وقاله تسليما لعذرهما وانه لا عيب عليهما. قوله","vol":"6","page":188},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا\n١٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ\nــ\n(إن كان) إن مخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن و(خشية) متعلق بقوله ليدع (وأسبحها) أي أصليها فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت: يفهم منه أنه ﷺ يحب أداء صلاة الضحى ومحبته الشيء تحريض على فعله. الخطابي: هذا من عائشة إخبار عما علمته دون ما لم تعلم وقد ثبت أنه ﷺ صلى صلاة الضحى يوم الفتح وأوصى أبا ذر وأبا هريرة بها. قوله (القابلة) أي الليلة الثانية (وصنعتم) أي من اجتماعكم وحرصكم على الجماعة (وذلك في رمضان) كلام عائشة ذكرته إدراجا وفي الحديث فوائد ذكرناها أواخر أبواب الجماعة في باب صلاة الليل قال ابن بطال وفيه أن قيام رمضان سنة بالجماعة وليس كما زعم بعضهم أنه سنة عمر وقال وأجمعوا على أنه لا يجوز","vol":"6","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّيْلَ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ وَالْفُطُورُ الشُّقُوقُ ﴿انْفَطَرَتْ﴾ انْشَقَّتْ\n١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ ﵁ يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>بَاب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ</span>\n١٠٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\nــ\n\nتعطيل المساجد عن قيام رمضان فهو واجب على الكفاية واختلفوا في أن الأفضل في صلاة رمضان الانفراد أو الجماعة (باب قيام النبي ﷺ حتى ترم) بلفظ المضارع أي تشقق: قوله (مسعر) بكسر الميم مر في باب الوضوء بالمد (وزياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية في آخر كتاب الإيمان والفاء في أفلا أكون مسبب عن محذوف أي أترك تهجدي لما غفر لي فلا أكون يعني المغفرة سبب لأن أتهجد شكرا له فكيف أتركه قال ابن بطال: فيه أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه وله أن يأخذ بالرخصة ويكلف نفسه بما سمحت به إلا أن الأخذ بالشدة أفضل لأنه إذا فعل ﷺ فكيف من لم يعلم أنه استحق النار أم لا وإنما ألزم الأنبياء أنفسهم شدة الخوف لعلمهم عظم نعم الله عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها فبذلوا مجهودهم في شكره مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد (باب من نام عند السحر). قوله (عمرو) بالواو (ابن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو والمهملة الثقفي المكي مات سنة أربع وتسعين. قوله","vol":"6","page":190},{"text":"لَهُ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا\n١٠٦٩ - حَدَّثَنِي عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ الدَّائِمُ قُلْتُ مَتَى كَانَ يَقُومُ قَالَتْ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ\n١٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُوالْأَحْوَصِ عَنْ الْأَشْعَثِ قَالَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى\n١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\nــ\n(أحب) بمعنى المحبوب وهو قليل إذ غالب أفعل التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل فإن قلت المحبة ما معناها عند الإطلاق على الله ههنا قلت إرادة الخير لمصليها وهذه يدل على أن داود ﵇ يجم نفسه بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الرب \"هل من سائل هل من مستغفر\" ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل وإنما صار ذلك أحب إلى الله من أجل الأخذ بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة التي هي سبب إلى ترك العبادة والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه. قوله (عبدان) مر في كتاب الوحي وأبوه عثمان في باب تضييع الصلاة في وقتها و(أشعث) بسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة وأبوه أبو الشعثاء في باب التيمن في الوضوء: قوله الدائم فإن قلت الدوام شمول الأزمنة وهو متعذر وما ذاك إلا تكليف ما لا يطاق قلت المراد به المواظبة العرفية: قوله (الصارخ) أي الديك فإن قلت هذا يدل على عدم الدوام فما وجه مناسبته لقوله الدائم؟ قلت: قيامه في كل ليلة عند قيام الصاروخ هو الدوام المقصود وفيه الحث على المداومة على العمل وإن قليله الدائم خير من كثير منقطع وذلك لأن ما يداوم عليه بلا مشقة وملل تكون النفس به أنشط والقلب منشرحا بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بغير الانشراح فيفوته خير كثير وفيه الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها: قوله (محمد) أي ابن سلام البيكندي و(أبو الأحوص) سلام الكوفي مر في باب","vol":"6","page":191},{"text":"ابْنُ سَعْدٍ قَالَ ذَكَرَ أَبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>بَاب مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ</span>\n١٠٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ تَسَحَّرَا فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى قُلْنَا لِأَنَسٍ كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>بَاب طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ</span>\n١٠٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قُلْنَا وَمَا هَمَمْتَ قَالَ هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ ﷺ\nــ\n\nالنحر بالمصلى: قوله (ما ألفاه) بالفاء أي ما وجده و(السحر) مرفوع بأنه فاعل والمراد نومه بغير القيام على ما هو المراد من الترجمة فإن قلت كيف دلالة حديث مسروق عليها. قلت: معناه إذا سمع الصارخ يقوم ثم ينام إلى السحر. (باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح): قوله (سحورهما) بالفتح والضم كالوضوء والحديث متنًا وإسنادًا سبق في باب وقت الفجر (باب طول القيام في صلاة الليل) في","vol":"6","page":192},{"text":"١٠٧٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>بَاب كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ</span>\n١٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ\nــ\nبعضها طول الصلاة في قيام الليل. فوله (هممت) أي قصدت (وبأمر سوء) بالإضافة وجاز بالصفة فإن قلت القعود جائز في النفل مع القدرة على القيام فما معنى السوء قلت سوءه من جهة ترك الأدب وصورة المخالفة وفيه أنه ينبغي الأدب مع الأئمة الكبار: قوله (حصين) بضم المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتانية والنون أبو الهذيل الكوفي مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت (ويشوص) أي دلك أو يغسل ومر بحثه أواخر كتاب الوضوء واختلف العلماء هل الأفضل في صلاة التطوع طول القيام أو كثرة الركوع والسجود قال شارح التراجم وجه إدخال حديث حذيفة في هذه أنه ﷺ قرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة ولم يذكره لأنه ربما يقع للبخاري على شرطه وربما ظن أن تلك الليلة التي رؤي يشوص فاه فيها هي الليلة التي صلى فيها رسول الله ﷺ فحكى البخاري بعض الحديث تنبيها على بقيته أو تنبيها بأحد حديثي حذيفة على الآخر (باب كيف صلاة الليل) قوله (مثنى) لفظه يدل على أنه اثنين اثنين ففائدة","vol":"6","page":193},{"text":"فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ\n١٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَعْنِي بِاللَّيْلِ\n١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتِي الْفَجْرِ\n١٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَنَوْمِهِ وَمَا نُسِخَ مِنْ قِيَامِ</span>\nــ\nالتكرار التوكيد وفي الحديث أن الوتر يصح ركعة: قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وسكون الميم وبالراء مر في باب أداء الخمس من الإيمان وليس في المحدثين من يكنى أبا جمرة سواه فهو من الأفراد. قوله (إسحق) أي ابن إبراهيم و(عبيد الله) أي العبسي بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة مر في أول كتاب الإيمان (وإسرائيل* في باب من ترك بعض الاختيار في العلم و(أبو حصين) بفتح المهملة وكسر المهملة الأخرى عثمان بن عاصم الأسدي وليس في الصحيح المكنى به غيره في باب إثم من كذب على النبي ﷺ (ويحيى بن وثاب) بفتح الواو وشدة المثلثة وبالموحدة الكوفي مات سنة ثلاث ومائة: قوله (عبيد الله) هو المذكور آنفا واعلم أن البخاري روى عنه بدون الواسطة وقد يروى كثيرا عنه بالواسطة كما في الإسناد السابق و(حنظلة) بفتح المهملة وسكون النون مر في أول كتاب الإيمان: قوله (ركعتا الفجر) في بعضها ركعتي الفجر. فإن قلت ما وجه نصبه قلت مفعول مع أي منها الوتر مع ركعتي الفجر أي سنة الفجر. (باب قيام النبي صلى الله","vol":"6","page":194},{"text":"اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ نَشَأَ قَامَ بِالْحَبَشِيَّةِ ﴿وِطَاءً﴾ قَالَ مُوَاطَأَةَ الْقُرْآنِ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ لِيُوَافِقُوا\nــ\nعليه وسلم) قوله (نشأ) معناه قام: باللغة الحبشية فناشئة الليل أي قيام الليل فإن قلت القرآن عربي فكيف ورد فيه هذه اللغة قلت صار بالتعريب داخلا في لغة العرب ومثل هذه الألفاظ القليلة لا تخرج القرآن عن كونه عربيا. قوله (وطاء) بكسر الواو وبالهمزة بعد الألف على وزن فعال ظاهر أنه بمعنى المواطأة وبفتح الواو وسكون الطاء بمعنى المواطأة غير قياسي (وللقرآن) أي لقراءة القرآن أو لمقتضى القرآن خشوعا لأجل حضور القلب واجتماع الحواس ولفظ (أشد موافقة) كأنه تفسير لكونه أشد مواطأة للقرآن. الزمخشري: الناشئة مصدر من نشأ إذا قام وهو على فاعلة كالعاقبة وقالت عائشة الناشئة القيام بعد النوم أو اسم فاعل أي النفس الناشئة بالليل أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وأشد وطأً أي مواطأة للقلب للسان أو أشد موافقة لما يراد من الخشوع وقرئ وطأ أي بالفتح والكسر","vol":"6","page":195},{"text":"١٠٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًَا ﵁ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنْ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>بَاب عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّاسِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ</span>\n١٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي\nــ\nوالمعنى أشد ثباتا للقدم. قوله (محمد بن جعفر) بن أبي كثير ضد القليل المدني مر في الحيض و(أبو خالد الأحمر) ضد الأبيض (سليمان بن حيان) بالمثناة التحتانية في باب الصلاة في مواضع الإبل وفي النسخ وأبو خالد بالواو فلا بد أن يقال سليمان المذكور وغير سليمان المكنى بأبي خالد ولولاه لكان شخصا واحدا مذكورا بالاسم والكنية والصفة. قال ابن بطال: اختلفوا في قوله تعالى «قم الليل إلا قليلا» فقيل هو ندب وقيل فرض عليه ﷺ وحده وقيل عليه وعلى أمته أيضا ثم نسخ بعد ذلك بقوله «فتاب عليكم». وقال الحسن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر حلب شاة (باب عقد الشيطان) قوله (قافية) هي والقفا مقصورا مؤخر العنق و(ليل) مبتدأ (وعليك) خبره أي باق عليك أو فاعل فعل محذوف أي بقي عليك ليل طويل والجملة مقول القول المحذوف أي يضرب كل عقدة قائلا هذا الكلام. النووي: اختلفوا في هذه العقدة فقيل هو عقد حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان ومنعه من القيام فهو قول يقوله فيؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر ويحتمل أن يكون فعلا يفعله كفعل النفاثات في العقد وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه يوسوسه بأن عليك لسلًا طويلًا فيتأخر عن القيام وقيل إنه مجاز عن تثبيط","vol":"6","page":196},{"text":"هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَاسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ\n١٠٨١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ\nــ\nالشيطان من قيام الليل قال صاحب النهاية المراد منه تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد شد عليه شدادًا أو عقد عقدًا. وقال ابن بطال: قد فسر رسول الله ﷺ معنى العقدة بقوله عليك ليل طويل فكأنه بقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ. القاضي البيضاوي: التقييد بالثلاث إما للتأكيد أو لأن الذي تنحل به عقده ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة فكأن الشيطان منع عن كل واحد منها بعقدة عقدها على قافيته ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومجال تصرفها وهي أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته. قوله (عقده) بلفظ الجمع آخرا (وأصبح نشيطا) لسروره بما وفقه الله من الطاعة (وطيب النفس) لما بارك الله له في نفسه وتصرفه في كل أموره (وخبيث النفس) لتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير (وكسلان) ببقاء أثر تثبيط الشيطان عليه واعلم أن مقتضى \"وإلا أصبح\" أن من لم يجمع الأمور الثلاثة: الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وإن أتى ببعضها وقال المازني ترجمة الباب أنه يعقد على رأس من لم يصل والحديث يدل على عقده رأس جميع المكلفين وإنما ينحل عمن أتى بالثلاثة فلا بد من تأويل الترجمة بأن مراده أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك الصلاة وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول (ابن هشام) البصري ختن شيخه إسماعيل بن علية\nمات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء مر في باب اتباع الجنائز","vol":"6","page":197},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّؤْيَا قَالَ أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَاسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَاخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>بَاب إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ</span>\n١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقِيلَ مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ\nــ\nمن الإيمان (وأبو رجاء) بخفة الجيم والمد في التيمم و(سمرة بن جندب) بفتح الدال وضمها في آخر الحيض. قوله (يثلغ) بضم التحتانية وسكون المثلثة وفتح اللام وبالمعجمة أي يكسر. الجوهري: ثلغ رأسه يثلغه بفتح اللام فيهما ثلغًا أي: شدخه والشدخ كسر الشيء الأجوف فغن قلت كلمة إما لا بد لها من قسيم فماذا هو. قلت هذا قطعة من الرؤيا التي رآها رسول الله ﷺ المذكور فيها أمور متعددة وسيأتي حديث هذه الرؤيا بتمامها في باب ما قيل في أولاد المشركين في كتاب الجنائز. قوله (أبو الأحوص) بالمهملتين بوزن أفعل التفضيل مر في باب النحر بالمصلى. قوله (أذنه) بضم الذال وسكونها. الخطابي هو تمثيل شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة بحال من يبال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسه قال وإن كان المراد حقيقة عين البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ذلك إن كانت له هذه الصفة وقيل هو كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به فإن من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه قال ابن قتيبة معناه أفسد يقال بال في كذا إذا أفسده وقال الطحاوي هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له. قال التوربشتي: يحتمل","vol":"6","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-749>بَاب الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ</span>\nوَقَالَ ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أَيْ مَا يَنَامُونَ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾\n١٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ\nــ\n\nأن يقال إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فأحدث في أذنه وقرًا عن استماع دعوة الحق أقول فهذه ستة أوجه في تقريره وخص الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول من الأخبثين لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء. (باب الدعاء والصلاة من آخر الليل). قوله (ما يهجعون) أي ما ينامون وما إما زائدة و(قليلا) ظرف أو صفة للمصدر أي هجعوا قليلا أو مصدرية أو موصولة أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم أو ما يهجعون فيه وارتفاعه بقليلا على الفاعلية. قوله (الأغر) بإعجام الغين وشدة الراء. سلمان الجهني مر في باب الاستماع إلى الخطبة وهو مشهور بالأغر ولم يكتف البخاري به بل كناه أيضا ليمتاز عن الأغر أبي مسلم. قال الغساني الأغر أبو عبد الله والأغر أبو مسلم رجلان من أهل العلم من جعلهما واحدا لروايتهما عن أبي هريرة حديث النزول. قوله (ينزل ربنا) فإن قلت النزول هو انتقال الجسم من فوق إلى تحت والله منزه عنه فما معناه. قلت هو من المتشابهات والمفوضة يؤمنون بها ويفوضون تأويله إلى الله تعالى مع الجزم بتنزيهه عن صفات النقصان والمؤولة يؤولونها على ما يليق به بحسب المواطن فأولوا هذا الحديث بوجهين بأن معناه ينزل أمره أو ملائكته وبأنه استعارة ومعناه التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحوه. الخطابي: هذا الحديث من أحاديث\nالصفات مذهب السلف فيه الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنه","vol":"6","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-750>بَاب مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ</span>\nوَقَالَ سَلْمَانُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵄ نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ قُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ سَلْمَانُ\n١٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ\nــ\n«ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» قال ابن المبارك حين قال له رجل كيف ينزل الله قال له بالفارسية: توكد خداي كار خويش كن ينزل كما يشاء. القاضي البيضاوي: لما ثبت بالقواطع العقلية أنه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما هو أخفض منه فالمراد دنو رحمته وقد روي يهبط الله من السماء العليا إلى السماء الدنيا أي ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأراذل وقهر الأعداء والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأراذل وقهر الأعداء والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الإكرام المقتضية للرأفة والرحمة والعفو. قوله (﵎) جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه لما أسند ما لا يليق إسناده بالحقيقة إلى الله تعالى أتى بما يدل على التنزيه على سبيل الاعتراض قوله (الآخر) بالرفع صفة للثلث والتخصيص بالثلاث لأنه وقت التعرض لنفحات رحمة الله لأنه زمان عبادة أهل الإخلاص وفيه أن آخر الليل أفضل الدعاء والاستغفار قال تعالى «والمستغفرين بالأسحار» فإن قلت ما الفرق بين الدعاء والسؤال قلت: المطلوب إما لدفع غير الملائم وإما لجلب الملائم وذلك إما دنيوي وإما ديني والاستغفار وهو طلب ستر الذنب إشارة إلى الأول والسؤال إلى الثاني والدعاء إلى الثالث او الدعاء ما لا طلب فيه نحو قولنا يا الله يا رحمن والسؤال هو للطلب أو المقصود واحد واختلاف العبارات لتحقيق القضية وتأكيدها. (باب من نام أول الليل وأحيى آخره) أي قام في آخره فجعل القيام كالحياة والنوم كالموت. قوله (صدق سلمان)\nفيه منقبة عظيمة لسلمان حيث صدقه رسول الله ﷺ ولم يقيد التصديق بشيء بل أجراه على إطلاقه. قوله (فإن كان)","vol":"6","page":200},{"text":"اغْتَسَلَ وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ</span>\n١٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ\nــ\nجزاء الشرط محذوف وهو قضى حاجته ولفظ (اغتسل) يدل عليه وفي لفظ الوثوب بيان الاهتمام في العبادة والإقبال عليها بالنشاط وكلمة الفاء تدل على انه ﷺ كان يقضي حاجته من نسائه بعد إحياء الليل وهو الجدير به ﷺ إذ العبادة مقدمة على غيرها. (باب قيام النبي ﷺ). قوله (في رمضان) أي في ليالي رمضان (وفلا تسأل) معناه أنهن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف قوله. (إحدى عشرة) فإن قلت تقدم آنفا في باب كيف صلاة الليل أن صلاة النبي ﷺ كانت ثلاث عشرة ركعة وأن صلاة الليل مثنى مثنى وأن الوتر داخل في هذه الإحدى عشرة وهذا الحديث يدل على خلاف هذه الأمور. قلت: الجواب عن الأول أن ذلك كان مع ركعتي الفجر وهذا بدون ذلك وعن الثاني أن الأمرين جائزان وعن الثالث بأن الفاء لتعقيب هذه الأخبار بالخبر السابق والغرض منه بيان أنه كان يوتر أحيانا بعد النوم وفي بعضها لفظ قلت بدون الفاء. قوله (لا ينام) فإن قلت مضى في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم أنه ﷺ نام حتى فات صلاة الصبح وطلعت الشمس فما وجهه قلت طلوع الشمس متعلق بالعين لا بالقلب إذ هو من","vol":"6","page":201},{"text":"حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\n١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>بَاب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار</span>\n١٠٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا\nــ\nالمحسوسات لا من المعقولات. قوله (كبر) بكسر الموحدة أي أسن وأما ضمها فهو إذا كان بمعنى عظم. (باب فضل الوضوء بالليل). قوله (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يجي (وأبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة - هرم - تقدما في باب سؤال جبريل في كتاب الإيمان. قوله (أرجى) بمعنى المفعول لا بمعنى الفاعل و(دف النعل) ما يحس من صوتها عند وطئها والدفيف الدبيب وهو السير اللين ودف الطائر إذا حرك جناحيه (وأنى) بفتح الهمزة وكلمة","vol":"6","page":202},{"text":"فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ دَفَّ نَعْلَيْكَ يَعْنِي تَحْرِيكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ</span>\n١٠٨٨ - حَدَّثَنَاأَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَبْلُ قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nمن مقدرة قبلها ليكون صلة أفعل التفضيل وجاز الفاصلة بالظرف بين أفعل وصلته \"وكتب\" أي قدر وهو أعم من الفرض والنفل فإن قلت هذا السماع لا بد أن يكون في النوم إذ لا يدخل أحد الجنة بعد الموت. قلت: يحتمل كونه في حال اليقظة وقد صرح في أول كتاب الصلاة أنه ﷺ دخل فيها ليلة المعراج وأما بلال فلم يلزم منه أنه دخل فيها إذ \"في الجنة\" ظرف للسماع والدف بين يديه قد يكون خارجا عنها وفي الحديث منقبة عظيمة لبلال ﵁. (باب ما يكره من التشديد) وإنما يكره مخافة الفتور وإلا ملال ولئلا ينقطع المرء عنها فيكون كأنه رجع فيما بذله من نفسه وتطوع به. قوله (الساريتين) أي الاسطوانتين (وزينب) هي بنت جحش بفتح الجيم وسكون الحاء الأسدية المدنية زوج رسول الله ﷺ وهي التي أنزل الله في شأنها «قلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها» ماتت سنة عشرين. قوله (فترت) أي عن القيام في الصلاة (تعلقت به) وكلمة ما إما للنفي أي لا يكون هذا الحبل أو لا يمد أو لا يحمد أو للنهي أي لا تفعلوه و(نشاطه) بفتح النون والسؤال بما في ما هذه عن الوصف وإن كان عند الأكثر شاملًا للعقلاء أيضًا","vol":"6","page":203},{"text":"عَنْهَا قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنْ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ</span>\n١٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ. وَقَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ\nــ\n(وفلانة) غير منصرف واسمها حولاء بفتح المهملة وبالمد وكانت عطارة (ومه) معناه اكفف (وما تطيقون) مرفوع أو منصوب بعليكم لأنه اسم فعل بمعنى الزموا. قوله (لا يمل) بفتح الميم أي يترك الثواب حتى تتركوا العمل بالملل واعلم أن في الحديث مباحث كثيرة وفوائد غزيرة تقدمت باب أحب الدين في كتاب الإيمان. قوله (عباس) بالموحدة الشديدة وبالمهملة (ابن الحسين) أبو الفضل البغدادي القنطري مات سنة أربعين ومائتين (مبشر) بلفظ اسم الفاعل ضد المنذر بن إسماعيل الحلبي مات سنة مائتين. قوله (هشام) بن عمار الدمشقي الحافظ خطيب دمشق لم يكن بإسناده أحد في زمانه مات سنة خمس وأربعين ومائتين و(عب الحميد بن حبيب) ضد العدو و(ابن أبي العشرين) أخت الثلاثين كاتب الأوزاعي (وعمر بن الحكم) بفتح الكاف (ابن ثوبان) بفتح المثلثة وسكون الواو","vol":"6","page":204},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>بَابٌ</span>\n١٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ قُلْتُ إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى</span>\n١٠٩١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنْ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ\nــ\n\nوبالموحدة وبالنون الحجازي المدني مات سنة سبع عشرة ومائة. قوله (عمرو بن أبي سلمة) بفتح اللام أبو حفص الشامي توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين (وعمرو) هو ابن دينار و(أبو العباس) بشدة الموحدة وبالمهملة الشاعر الأعمى المكي اسمه السائب بالمهملة وبالهمز بعد الألف وبالموحدة ابن فروخ بفتح الفاء وشدة الراء المضمومة وبالمعجمة التابعي المشهور. قوله (هجمت) أي غارت عينك وضعف بصرها و(نفهت) بفتح النون وكسر الفاء أي كلت وأعيت و(فصم) أي في بعض الأيام و(أفطر) في بعضها كأنه أشار إلى صوم داود (باب فضل من تعار) قوله (صدقة) بالمهملتين والقاف المفتوحات مر في كتاب العلم و(الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم في الصلاة و(عمير) مصغر عمر (ابن هانئ) بالنون بين الألف والهمزة الدمشقي العنسي بفتح المهملة وبالنون وبالمهملة كان يسبح في اليوم مائة ألف مرة قتل سنة سبع وعشرين ومائة و(جنادة) بضم الجيم وخفة النون وبالمهملة (ابن أبي أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية مات سنة سبع وستين مختلف في صحبته و(عبادة)","vol":"6","page":205},{"text":"تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ\n١٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ:\nوَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ * إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ\nأَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا * بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ * إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ\nــ\nبضم المهملة وتخفيف الموحدة مر في باب علامة الإيمان قوله (تعار) بفتح الفوقانية وبالمهملة وتشديد الراء أي استيقظ من نوم الليل قالوا أصل التعار السهر والتقلب على الفراش ويقال أنه لا يكون إلا مع كلام وصوت قوله (قبلت صلاته) فإن قلت لم يتقدم ذكر الصلاة قلت معناه فإن توضا فصلى وهكذا في بعض النسخ قوله (الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتانية وفتح المثلثة (ابن أبي سنان) بكسر المهملة وبالنونين. قوله (في قصصه) بكسر القاف وفتحها أي في جملة قصصه وهو متعلق بقوله: سمع، وإن أخا متعلق أيضًا به أو بيقص و(الرفث) أي الباطل من القول والفحش و(عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة البدري كان نقيب الخزرججية ليلة العقبة وهو أول خارج إلى الغزوات وآخر قادم استشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان. قوله (ساطع) يقال سطع الصبح والرائحة إذا ارتفع و(من","vol":"6","page":206},{"text":"تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\n١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ\nفَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى رُؤْيَايَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ\nوَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي\nــ\nالفجر) هو بيان للمعروف الساطع ولفظ العمى مستعار للضلالة (ويجافي) أي يرفع ضبعيه عن الفراش قوله (عقيل) بضم العين المهملة و(الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة و(سعيد) أي ابن المسيب و(الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز. قوله (استبرق) بقطع الهمزة الديباج الغليظ وهو فارسي معرب. قوله (اثنين) وفي بعضها بلفظ تثنية اسم الفاعل من الإتيان و(يذهبا بي) من باب الأفعال وفي بعضها من الذهاب متعديا بحرف الجر والفرق بينهما بان الثاني لا بد فيه من المصاحبة. (ولم ترع) مجهول مضارع الروع أي لا يكون ذلك خوف مر الحديث في باب فضل قيام الليل. قوله (رؤياي) اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم وفي بعضها مثنى مضافإليه مدغم وهو مفهوم من تكرار لفظ رأيت و(كانوا) أي الصحابة","vol":"6","page":207},{"text":"الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>بَاب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ</span>\n١٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْهُمَا أَبَدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>بَاب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ</span>\n١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ\nــ\n\nو(إنها) أي ليلة القدر و(تواطأت) أي توافقت في أنها في العشر الأخر من رمضان و(متحريا) أي طالبا مجتهدا لها (باب المداومة على ركعتي الفجر). قوله (عبد الله) بن يزيد من الزيادة مر في باب بين كل أذانين صلاة و(سعيد) هو ابن أبي أيوب اسمه مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملة البصري مات سنة تسع وأربعين ومائة و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء مر في التيمم في الحضر (عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف في باب الصلاة على الفراش. قوله (ثماني ركعات) وفي بعضها ثمان بفتح النون وهو شاذ و(باب الضجعة) بفتح الضاد وفي بعضها بالكسر. قوله (أبو الأسود)","vol":"6","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>بَاب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ</span>\n١٠٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى</span>\nوَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ ﵃ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْ النَّهَار\n١٠٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nضد الأبيض محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة مر في باب الجنب يتوضأ. قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين العبدي بسكون الموحدة النيسابوري مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. قوله (نودي) وفي بعضها يؤذن بلفظ المجهول من الأفعال أي يعلم وفي بعضها بلفظ المجهول من التفعيل والمراد منه حتى تقام والاضطجاع إنما كان للراحة من تعب القيام فمن شاء فعلها ومن شاء تركها (باب ما جاء في التطوع) قوله (أرضنا) أي أرض المدينة لأن يحيى مدني و(إلا) هو بكسر الهمزة و(اثنتين) أي ركعتين أي كان صلاتهم النهارية مثنى. قوله (عبد الرحمن بن أبي الموالي) بفتح الميم مر في باب عقد الإزار في الصلاة و(محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار في الوضوء. قوله (الاستخارة) أي صلاة الاستخارة","vol":"6","page":209},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ\n١٠٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأنْصَارِيَّ رَضِيَ\nــ\nودعائها وهي طلب الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك اختاره الله (وأستقدرك) أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه والباء في بعلمك وقدرتك يحتمل أن تكون للاستعانة وان تكون للاستعطاف كما في قوله تعالى «رب بما أنعمت علي» أي بحق علمك وقدرتك الشاملين و(فاقدره) أي فقدره يقال قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر قدرا من التقدير قال القرافي في كتاب أنوار البروق: يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير فمعناه فيسره (وأرضني) أي اجعلني راضيا بذلك. قوله (المكي وعامر) تقدما في باب إثم من كذب على النبي ﷺ و(عبد الله بن سعيد) بن أبي هند المدني مات سنة سبع وأربعين ومائة و(عمرو بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية (الزرقي) بضم الزاي","vol":"6","page":210},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ\n١٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ\n١٠٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ\n١١٠٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ قَدْ خَرَجَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\n١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفٌ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ\nــ\nوفتح الراء وبالقاف و(أبو قتادة) الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة وياء النسبة تقدما في باب إذا دخل المسجد و(ابن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف هو يحيى في كتاب الوحي و(سيف) بفتح المهملة ابن سليمان المخزومي في باب «واتخذوا من مقام إبراهيم» مع شرح الحديث. قوله","vol":"6","page":211},{"text":"فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا فَقُلْتُ يَا بِلَالُ أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ قَالَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى. وَقَالَ عِتْبَانُ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>بَاب الْحَدِيثِ يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ</span>\n١١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ\nــ\n(فأجد) كان القياس أن يقول فوجدت لكن عدل عنه لاستحضار صورة الوجدان وحكاية عنها قوله (ثم خرج) يحتمل أن يكون من تتمة كلام بلال زيادة على الجواب وأن يكون كلام ابن عمر و(وجه الكعبة) أي بابها و(عتبان) بكسر المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة والنون مر الحديث بطوله في باب المساجد في البيوت. (باب الحديث بعد ركعتي الفجر) قوله (قلت) أي قال علي قلت لسفيان: فإن بعضهم يقولون تلك الركعتان هي سنة الفجر فصدقه فيه و(قال هو) أي الأمر ذلك. قوله","vol":"6","page":212},{"text":"سُفْيَانُ هُوَ ذَاكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>بَاب تَعَاهُدِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهُمَا تَطَوُّعًا</span>\n١١٠٣ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>بَاب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ</span>\n١١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ\n١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ\nــ\n\n(بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية وبالنون (ابن عمرو) العابد أبو محمد مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين و(يحيى) أي القطان (وابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و(عطاء) أي ابن أبي رباح و(عبيد بن عمير) بلفظ المصغر فيهما أبو عاصم الليثي المكي القاص مات سنة أربع وسبعين. قوله (تعاهد) يقال تعاهد الشيء وتعاهده واعتهده تفقده وأحدث العهد به و(منه) أي من النبي ﷺ والمراد من النافلة التطوع ليناسب الجزء الأخير من الترجمة (باب ما يقرأ في ركعتي الفجر) أي سنة الفجر لا الفرض قوله (خفيفتين) هو محل ما يدل على الترجمة إذ يعلم من لفظ الخفة أنه لم يقرأ إلا الفاتحة فقط أو مع أقصر قصار المفصل فإن قلت هذا دل على أن سنة الصبح خارجة من الثلاثة عشر وتقدم في باب صلاة الليل أنها داخلة فيها وقال في باب قيام النبي ﷺ انه ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة قلت قال النووي: أما الاختلاف في أحاديث عائشة رضي","vol":"6","page":213},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ خ وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ\nــ\nالله عنها فقيل من الرواة وقيل منها فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل عن اتساع الوقت وضيقه بطول القراءة أو لنوم أو لمرض ونحوه أو تارة اعتبرت الركعتين الخفيفتين اللتين يستحب افتتاح صلاة الليل بهما وأخرى ركعتي الفجر وحذفتهما كليهما أخرى وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها أخرى. قوله (زهير) بضم الزاي وفتح الهاء وسكون التحتانية مر في باب لا يستنجي بروث. قوله (إني) بكسر الهمزة (وأم القرآن) الفاتحة وسميت به لأن أم الشيء أصله وهي مشتملة على كليات معاني القرآن الثلاث ما يتعلق بالمبدأ وهو الثناء على الله تعالى وبالمعاش وهو العبادة وبالمعاد وهو الجزاء. وفيه دليل على المبالغة في التخفيف والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته ﷺ من إطالة صلاة الليل ومذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة قصيرة وقال أبو حنيفة ربما قرأت في ركعتي الفجر جزئين من القرآن.\n* * *\nتم الجزء السادس. ويليه الجزء السابع. وأوله \"باب التطوع بعد المكتوبة\"","vol":"6","page":214},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>باب التطوع بعد المكتوبة</span>\n١٠١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَاَنَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ\nــ\n(باب التطوع بعد المكتوبة) أي الفريضة. قوله (سجدتين) أي ركعتين عبر عن الركوع بالسجود والحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها إن عرض نقصان فيها ولأن أفضل الأوقات أوقات الصلوات وفيها تفتح أبواب السماء ويقبل العمل الصالح. قوله (فأما المغرب) أي فأما سنة المغرب فإن قلت أين قسيم كلمة أما التفصيلية؟ قلت: محذوف يدل عليه السياق أي فأما النافلة ففي المسجد. فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما روى ابن عمر في باب الصلاة بعد الجمعة أنه ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف قلت: الانصراف أعم من الانصراف إلى البيت ولئن سلمنا فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين. قال ابن بطال: قيل إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالمًا يصليها فيها فيراها فريضة أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه أو","vol":"7","page":2},{"text":"وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>باب من لم يتطوع بعد المكتوبة</span>\n١١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا قُلْتُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ</span>\n١١٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ\nــ\n\nحذرًا على نفسه من الرياء فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة. قوله (لا أدخل) أي كانت الساعة التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي ﷺ فيها أي لم يكن يشتغل فيها بالخلائق. قوله (كثير) ضد القليل (ابن فرقد) بفتح الفاء والقاف مر في باب النحر بالمصلى (وابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان مات ببغداد (وموسي بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف مر في باب إسباغ الوضوء. قوله (في أهله) أي زاد لفظ في أهله بعد لفظ وسجدتين بعد العشاء و(أبو الشعثاء) بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالمثلثة وبالمد كنية جابر بن زيد مر فيباب الغسل بالصاع: قوله (ثمانيًا) أي الظهر والعصر جمعًا ولو تطوع بعد الظهر للزم عدم الجمع بينهما و(سبعًا) أي المغرب والعشاء ولم يتطوع بعد المغرب وإلا لم يكونوا مجتمعين. قال ابن بطل: السنة عند جمع الصلاة ترك التنفل قيل أراد ﷺ أن يعلم أمته أن التطوع ليس بلازم (باب صلاة الضحى في السفر)","vol":"7","page":3},{"text":"شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ أَتُصَلِّي الضُّحَى قَالَ لَا قُلْتُ فَعُمَرُ قَالَ لَا قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَا إِخَالُهُ.\n١١١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى يَقُولُ مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>باب من لم يصلي الضحى ورآه واسعًا</span>\n١١١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا\nــ\nقوله (توبة) بفتح الفوقانية وسكون الواو وبالموحدة ابن كيسان أبو المورع بفتح الواو وكسر الراء المشددة وبالمهملة كذا قاله الغساني وأما صاحب جامع الأصول فقال إنه بالزاي المشددة العنبري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة قال الكلاباذي روى عنه شعبة في باب صلاة الضحى و(مورق) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة ابن المشمرج بميم مضمومة وفتح المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبالجيم أبو المعتمر العجلي البصري. قوله (لا أخاله) بكسر الهمزة وفتحها وجاز في جميع حروف المضارعة الكسر إلا التاء فإنه مختلف فيه ومعناه لا أظنه واعلم أن هذا الحديث في باب من تطوع في السفر. قوله (سبحة الضحى) أي صلاتها (ولأسبحها) أي لأصليها وفي","vol":"7","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768>باب صَلَاةِ الضُّحَى فِى الْحَضَرِ</span>\nقَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\n١١١٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِىُّ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ\n١١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ- وَكَانَ ضَخْمًا لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ فَصَنَعَ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ- رضى الله\nــ\nبعضها لأستبحها وسبب عدم رؤيتها أنه ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في النادر لكونه أكثر النهار في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنها كان لها يوم من تسعة أيام وثمانية أو المراد ما داوم عليها فيكون نفيًا للمداومة لا أصلها. قوله (عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة (ابن فروخ) بإعجام الخاء (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (والنهدي) بفتح النون وسكون الهاء وبإهمال الدال عبد الرحمن مر في باب الصلاة كفارة. قوله (خليلي) أي رسول الله وهذا لا يخالف ما قال ﷺ (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر) لأن الممتنع أن يتخذ النبي ﷺ غيره خليلًا لا العكس. قوله (ثلاثة أيام) لفظة مطلق والظاهر أن المراد منه البيض (ونوم على وتر) أي تقديم الوتر على النوم وذلك مستحب لمن لا يثق بالاستيقاظ ويحتمل أن يراد أن يكون الوتر بين النومين. قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم في باب أداء الخمس من الإيمان و(فلان) قيل هو عبد الحميد بن المنذر بن جارود","vol":"7","page":5},{"text":"عنه - أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>باب الركعتان قبل الظهر</span>\n١١١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄- قَالَ حَفِظْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِى بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِى بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِيهَا حَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n١١١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nبالجيم وبضم الراء وبإهمال الدال مر مع الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر. قال ابن بطال أخذ قوم بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى وقالوا إن الصلاة التي صلاها رسول الله ﷺ يوم الفتح ثمان ركعات إنما كانت لأجل الفتح وهي سنة الفتح وهذا التأويل لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن النبي ﷺ وليس في حديث عائشة نفيها لأنها أخبرت بما علمت ولم تقل لم يصلها بل قالت ما رأيت ومعناه ما رأيته معلنًا بها وإن كان مذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها لئلا يروها واجبة وقال في حديث أبي هريرة الترغيب فيها لأنه ﷺ لا يوصي بعمل إلا وفي فعله جزيل الأجر والثواب (باب الركعتين قبل الظهر). قوله (بعدها) أي بعد صلاة الظهر (وكانت) أي الساعة التي قبل صلاة الصبح و(حدثني أي قال ابن عمر حدثني و(إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بلفظ الفاعل من الانتشار ضد الانقباض و(محمد","vol":"7","page":6},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>باب الصلاة قبل المغرب</span>\n١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ» -قَالَ فِى الثَّالِثَةِ- لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً.\n١١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِىَّ قَالَ أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِىَّ فَقُلْتُ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِى تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ\nــ\nابن أبي عدي) بفتح المهملة وكسر المهملة الأخرى وتشديد التحتانية تقدمًا في باب إذا جامع في كتاب الغسل. قوله (أربعًا) فإن قلت في الحديث الأول أن قبل صلاة الظهر ركعتين ثم هل هما داخلان تحت هذه الأربع أم هي ست ركعات. قلت: ابن عمر ما نفي الزيادة على الركعتين أو لعله ما رآه ﷺ إلا ركعتين والظاهر دخولهما في الأربع. قوله (قبل الغداة) أي صلاة الصبح (باب الصلاة قبل المغرب) قوله (ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الله مر في آخر كتاب الحيض و(عبد الله) بن المغفل بتشديد الفاء المفتوحة (المزني) بضم الميم وفتح الزاي وبالنون في باب من كره أن يقال للمغرب العشاء. قوله (سنة أي واجبة أو سنة مؤكدة و(عبد الله بن يزيد) من الزيادة في باب بين كل أذانين صلاة (ويزيد) أيضًا من الزيادة (ابن حبيب) ضد العدو (مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالمهملة (اليزني) بفتح التحتانية وللزاي أيضًا وبالنون أبو الخير في باب إطعام الطعام من الإيمان و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون والي مصر الفصيح الفرضي المقري في باب من صلى في فروج حرير. قوله (ألا أعجبك) من التعجب (وأبو تميم) بفتح الفوقانية عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وإسكان","vol":"7","page":7},{"text":"صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ قَالَ الشُّغْلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>باب صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً</span>\nذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ -﵄- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١١١٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا فِى وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِى دَارِهِمْ فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ - ﵁ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ أُصَلِّى لِقَوْمِى بِبَنِى سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّى أَنْكَرْتُ\nــ\n\nالتحتانية وبالمعجمة وبالنون هاجر من اليمن زمن عمر وكان من العابدين مات سنة سبع وسبعين قوله (الشغل) بضم الغين وسكونها. فإن قلت هذا دليل من قال وقت المغرب أكثر من قدر وضوء وستر وأذانين وخمس ركعات فما قول الشافعية فيه. قلت لهم في وقته خلاف فبعضهم قال هو ممدود إلى غيبوبة الشفق وكذا في هاتين الركعتين فإن المشهور عنهم عدم استحبابهما وعلى تقدير الاستحباب إنما هو بالنسبة إلى من كان على وضوء والستر (باب صلاة النوافل جماعة) قوله (اسحق) قال الكلاباذي اسحق بن راهويه واسحق بن منصور كلاهما يرويان عن يعقوب الزهري (وزعم) أي قال ويطلق الزعم ويراد به القول المحقق و(عتبان) بكسر المهملة وحكى ضمها و(قبل) بكسر القاف","vol":"7","page":8},{"text":"بَصَرِى، وَإِنَّ الْوَادِىَ الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَ قَوْمِى يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَاتِى فَتُصَلِّى مِنْ بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَأَفْعَلُ». فَغَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ -﵁- بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَاذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِى فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِى الْبَيْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا فَعَلَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُلْ ذَاكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَاّ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ\nــ\nالجهة (خزير) بفتح المعجمة وكسر الزاي وسكون التحتانية وبالراء طعام من اللحم والدقيق الغليظ و(أهل الدار) أي أهل المحلة و(ثاب) أي جاء و(مالك) أي ابن الدخشن بضم المهملة وسكون","vol":"7","page":9},{"text":"مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ مَحْمُودٌ فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَتِهِ الَّتِى تُوُفِّىَ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَهَا عَلَىَّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَىَّ فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَىَّ إِنْ سَلَّمَنِى حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِى أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِى مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَنِى سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّى لِقَوْمِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>باب التطوع في البيت</span>\n١١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\nــ\nالمعجمة وضم الشين المعجمة وبالنون و(حدثنها) أي الحكاية أو القصة و(أبو أيوب) مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط و(عليهم) أي أمير عليهم و(بأرض الروم) أي بالقسطنطينية و(كبر) بضم الموحدة أي عظم و(أقفل) بضم الفاء ومعناه نذرت السؤال و(أهللت) أي أحرمت فإن قلت ما سبب إنكار أبو أيوب عليه. قلت: إما أنه يستلزم أن لا يدخل عصاة الأمة النار وقال تعالى (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) وإما أنه حكم على باطن الأمر وقال نحن نحكم بالظاهر وإما أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم ولو وقع مثل هذه القضية لاشتهر ولنقلت إليه وإما غير ذلك والله أعلم. وفي الحديث فوائد ومباحث ذكرناها في باب المساجد في البيوت (باب التطوع","vol":"7","page":10},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ.\nــ\nفي البيت) قوله (عبيد الله) بالجر عطفًا على أيوب و(قبورًا) أي مثل القبور بأن لا يصلي يها مر شرحه في باب كراهة الصلاة في المقابر. قال ابن بطال: شبه البيت الذي لا يصلي فيه بالقبر الذي لا يتعبد فيه والنائم بالميت الذي انقطع منه فعل الخير وقال بعضهم ورد الحديث في النافلة لأنها إذا كانت في البيت كان أبعد من الرياء ومن زائدة كأنه قال اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم والله أعلم.","vol":"7","page":11},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>باب فضل الصلاة فى مسجد مكة والمدينة</span>\n١١٢٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - ﵁ - أَرْبَعًا قَالَ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً ح حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ\nــ\n(باب فضل الصلاة في مسجد مكة) قوله (عبد الملك) ابن عمير مصغر عمر المعروف بالقبطي مر في باب أهل العلم أحق بالإمامة و(قزعة) بالقاف ولزاي والمهملة المفتوحات وقال صاحب جامع الأصول أكثر ما سمعتهم يقولون بسكون الزاي ابن يحيى مولى الزيادية بكسر الزاي وخفة التحتانية و(أبو سعيد) أي الخدري و(أربعًا أي أربع كلمات أو أحاديث أي سمعت منه أو سمعت يحدث أربعًا وستأتي هذه الأربع مفصلة آخر هذا الباب. قوله (لا تشد) بلفظ النفي بمعنى النهي فإن قلت لم عدل عن النهي إليه قلت لإظهار الرغبة في وقوعه أو لحمل السامع على الترك أبلغ محمل بألطف وجه و(الرحال) جمع الرحل للبعير وهو أصغر من القتب وشد الرحل كناية عن السفر لأنه لازم السفر والاستثناء مفرغ فإن قلت فتقدير الكلام لاتشد الرحال إلى موضع أو مكان فيلزم أن لا يجوز السفر إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل ﵇ ونحوه لأن المستثنى منه في المفرغ لابد أن يقدر أعم العام. قلت: المراد بأعم العام","vol":"7","page":12},{"text":"ﷺ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى».\n١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى\nــ\nما يناسب المستثني نوعًا ووصفًا كما إذا قلت ما رأيت إلا زيدًا كان تقديره ما رأيت رجلًا أو أحدًا إلا زيدًا لا ما رأيت شيئًا أو حيوانًا إلا زيدًا فههنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة وقد وقع في هذه المسئلة في عصرنا مناظرات كثيرة في البلاد الشامية وصنف فيها رسائل من الطرفين لسنا الآن لبيانها قوله (المسجد الحرام) بدل من ثلاثة وفي بعضها بالرفع خبر مبتدأ محذوف واللام في الرسول للعهد عن سيدنا محمد ﷺ وفي العدول عن مسجدي إلى مسجد الرسول تعظيم مع الإشعار بعلة التعظيم كقول الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا مكان أنا أرسم لك بكذا. قوله (المسجد الأقصى) وصف به لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام وقيل لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعًا وقربًا إلى السماء. الزمخشري: المسجد الأقصى بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد واعلم أن المسجد الحرام يطلق ويراد به إما الكعبة قال تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) وإما مكة قال تعالى (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)، وإما الحرم كله قال تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) وإما نفس المسجد وهو المراد في الحديث. الخطابي: لا تشد لفظة خبر ومعناه الإيجاب فيما نذر الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك حتى شد الرحل له وتقطع المسافة إليه غير هذه الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم فأما إذا نذر الصلاة في غيرها من البقاع فإن له الخيار في أن يأنيها أو يصليها في موضعه لا يرحل إليها قال والشد إلى المسجد الحرام فرض للحج والعمرة وكأن يشد إلى مسجد رسول الله ﷺ في حياته للهجرة وكانت واجبة على الكفاية وأما إلى بيت المقدس فإنما هو فضيلة واستحباب وقد يؤول معنى الحديث على وجه آخر وهو أنه لا يرحل في الاعتكاف إلى هذه الثلاثة وقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد. النووي: في الحديث فضيلة هذه المساجد وقال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى قبور الصالحين ونحوه والصحيح أنه لا يحرم ولا يكره قالوا والمراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى الثلاثة خاصة. قوله (زيد بن رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة قال الكلاباذي روى مالك عنه وعن (عبيد الله الأغر) أي بالهمزة والمعجمة المفتوحتين وبالراء المشددة جميعًا مقرونين في فضل الصلاة في مسجد مكة. قوله (أبو عبد الله) اسمه سلمان مر في باب الاستماع إلى","vol":"7","page":13},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «صَلَاةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَاّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>باب مسجد قباء</span>\n١١٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - هُوَ الدَّوْرَقِىُّ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄- كَانَ لَا يُصَلِّى مِنَ الضُّحَى إِلَاّ فِى يَوْمَيْنِ يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ\nــ\nالخطبة و(إلا المسجد الحرام) استثناء يحتمل أمورًا ثلاثة أن يكون مساويًا لمسجد الرسول وأفضل وأدون منه بأن يراد أن مسجد المدينة ليس خيرًا منه بألف صلاة بل خير منه بتسعمائة مثلًا ونحوه قال الجمهور مكة أفضل من مسجد المدينة وكذا مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكس مالك وأول الحديث بأن معناه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدي تفضله بدون الألف قال النووي: مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل في صلاة الفريضة بل يعم النفل والفرض. وقال الطحاوي: يختص بالفرض وهو خلاف إطلاق الحديث واتفقوا أنه فيما يرجع إلى الثواب فثواب صلاة فيه تزيد على ثواب ألف فيما سواه ولا يتعدى ذلك إلى الأجزاء عن الفوائت حتى إذا كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما وأنه مختص بنفس مسجده الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده قال الشهاب القرافي في كتاب الفروق: انكر بعض الشافعية على القاضي عياض رحمه الله تعالى في دعواه الإجماع على أن البقعةالتي ضمت أعضاء الرسول أفضل البقاع إذ الأفضلية عبارة عن كونه أكثر ثوابًا للعمل والعمل ههنا متعذر فلا ثواب والجواب أن سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل بل قد يكون لغيرها كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود بل يلزم أن لا يكون المصحف نفسه أفضل من غيره لتعذر العمل له وهو خلاف المعلوم من الدين بالضرورة (باب مسجد قباء) بضم القاف وخفة الموحدة والصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وجاء بالقصر وبالتأنيث وبعدم الصرف وهو قريب من المدينة من عواليها. قوله (يعقوب) أي الدورقي (وابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية تقدمًا في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (من الضحى) أي في الضحى أو من جهة الضحى (ويوم)","vol":"7","page":14},{"text":"ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمَ يَاتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَاتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّىَ فِيهِ. قَالَ وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا قَالَ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِى يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّىَ فِى أَىِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>باب من أتى مسجد قباء كل سبت</span>\n١١٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَاتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - ﵄ - يَفْعَلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>باب إتيان مسجد قُباء ماشيًا وراكبًا</span>\n١١٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى\nــ\nبالفتح والكسر و(يقدم) بفتح الدال و(المقام) مقام إبراهيم ﵊ و(أن يصلي) بفتح الهمزة وهي مصدرية أي الصلاة. قال ابن بطال قباء أن جعلته اسم موضع انصرف وإن جعلته اسم بقعة لا ينصرف وقيل إتيانه ﷺ مسجد قباء يدل أنها من المساجد التي لا بأس أن تؤتي ماشيًا وراكبًا ولا يكون فيه ما نهى أن يشد الرجل إليه قوله (عبد العزيز) ابن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام القسملي مر في باب كيف يقبض العلم والواو في (وراكبًا) بمعنى أو وفى الحديث فضل زيارة مسجد قباء وأن مسجد قباء وأن صلاة النفل بالنهار ركعتين","vol":"7","page":15},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَاتِى قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ فَيُصَلِّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>باب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ</span>\n١١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِىِّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».\n١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ\nــ\n\nكصلاة الليل و(عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون مر في أوائل التيمم (باب فضل ما بين القبر والمنبر) قوله (عبد الله) بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (وعباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة و(عمه عبد الله المازني) بكسر الزاي وبالنون تقدموا في باب الوضوء مرتين و(خبيب) بضم المنقطة وفتح الموحدة الأولى وسكان التحتانية في باب الصلاة بعد الفجر قوله (بيتي) فإن قلت الترجمة في فضل ما بين القبر والمنبر فكيف دل الحديث عليه. قلت: قال الطبري المراد بالبيت إما القبر وإما مسكنه الظاهر ولا تفاوت بينهما لأن قبره في حجرته وهي بيته. قوله (روضة) قالوا في معناه أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة فهو حقيقة وأن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة فهو مجاز باعتبار المآل نحو (الجنة تحت ظلال السيوف) أي الجهاد مآله الجنة وأنه تشبيه نحو زيد بحر أي هو كروضة وسمي تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره","vol":"7","page":16},{"text":"رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>باب مسجد بيت المقدس</span>\n١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِى وَآنَقْنَنِى قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَاّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا صَوْمَ فِى يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِى».\nــ\nمن الملائكة والإنس والجن لم يزالوا فيها مكبين على ذكر الله وعبادته. قوله (حوضي) أي الكوثر قال أكثر العلماء المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا وقيل أن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس عليه إلى الحوض. الخطابي: معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله تعالى وعبادته في مسجدها وأن من لزم الطاعة آلت به الطاعة إلى روضة الجنة ومن لزم عبادة الله عند المنبر سقى في القيامة من الحوض (باب مسجد بيت المقدس) قوله (قزعة) بفتح الزاي وسكونها (مولى زياد) بخفة التحتانية (فأعجبتني) بلفظ الجمع و(آنفتني) أي أعجبني وفرحتني. النووي: المحرم من النساء من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت المرأة وبسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بالشبهة لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة لأنه ليس بفعل مكلف ولحرمتها احتراز من الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظًا. قوله (مسجد الأقصى) أي مسجد المكان الأقصى واختصاص هذه الثلاثة بالفضيلة لأن أحدها فيه حج الناس وقبلتهم والثاني قبله الأمم السالفة والثالث أسس على التقوى وابتناه خير البرية والأفضلية بينها بالترتيب.","vol":"7","page":17},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>باب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِى الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِى صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِى الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِىٌّ - ﵁ - كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ، إِلَاّ أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا\n١١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄- أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - ﵂ - وَهْىَ خَالَتُهُ - قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى\nــ\nالمذكور في الحديث الأول من الباب الأول ولهذا لو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام أو في مسجد المدينة لا يجوز أن يعتكف في المسجد الأقصى دون العكس في الصورتين (باب استعانة اليد في الصلاة) قوله (رسغه) بالسين والصاد فوق مفصل الكف والساعد و(مخرمة) بفتح الميم وسكون المنقطة وبفتح الراء مر مع شرح الحديث في باب قراءة القرآن. قال ابن بطال: العمل في الصلاة يسيره معفو عنه والاستعانة باليد في الصلاة في هذا الحديث هي","vol":"7","page":18},{"text":"الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - ﵄- فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِى الصَّلَاةِ</span>\n١١٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا\nــ\nوضع النبي ﷺ يده على رأس ابن عباس وفنله أذنه فاستنبط البخاري منه استعانة المصلي بما يتقوى به على صلاته (باب ما ينهى من الكلام في الصلاة) قوله (ابن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية وبالراء محمد بن عبد الله بن نمير أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي ريحانة العراق وكان أحمد يعظمه تعظيمًا عجيبًا مات سنة أربع وثلاثين ومائتين فإن قلت تقدمًا قريبًا في باب إتيان مسجد قباء لفظة ابن نمير وذكرت ثمت أنه عبد الله لا محمد فلم فرقت بينهما؟ قلت علم الفرق بينهما بذكر شيوخهما ومعرفة طبقتهما وتاريخ وفاتهما ولعل غرض البخاري في مثل هذا الإبهام الترغيب في معرفة طبقات الرجال وامتحان استحضارهم ونحو ذلك و(محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مر في باب صوم رمضان في كتاب الإيمان و(علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام في","vol":"7","page":19},{"text":"رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلًا».\n١١٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n١١٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى -هُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِى الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) الآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.\nــ\nباب ظلم دون ظلم و(النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبالمعجمة ملك الحبشة. قوله (شغلًا) بضم الشين والغين وسكونها والتنوين للتنويع أي نوعًا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره (وابن نمير) هو محمد المذكور آنفًا و(اسحق) بن منصور السلولي بفتح المهملة وخفة اللام الأولى و(هريم) مصغر الهرم بالراء (ابن سفيان) البجلي الكوفي أبو محمد و(إبراهيم بن موسى) الفراء مر في الحيض و(عيسى بن يونس) بن أبي اسحق السبيعي في باب من صلى بالناس وذكر حاجة و(اسمعيل) بن أبي خالد في الإيمان (والحارث بن شبيل) بضم المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وباللام البجلي و(أبو عمر والشيباني) هو سعد بن إياس مر في باب فضل الصلاة لوقتها و(زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف وسكونا لراء الأنصاري الخزرجي الكوفي مات سنة ثمان وستين. قوله (يكلم) هو استئناف (وفأمرنا) بلفظ المعروف والمجهول و(بالسكوت) أي عن جميع أنواع كلام الآدميين فإن قلت فرع الأمر بالسكوت على نزول الآية فما وجه دلالته. قلت قيل معنى فانتين هو ساكتين وقال عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا عنه بها وأجمعوا على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه لغير مصلحتها أو إنقاذ هالك وشبهه يبطل الصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال بعض المالكية لا يبطل وقال أبو حنيفة كلام الناسي أيضًا مبطل وكذا عندنا إلا في قليل سبق لسانه أو سها أو جهل الحرمة","vol":"7","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-781>باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِى الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ</span>\n١١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - ﵁ - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ - ﵄ - فَقَالَ حُبِسَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فِى الصَّفِّ فَأَشَارَ\nــ\nقريب الإسلام وأما قصة ذي اليدين وتكلم رسول الله ﷺ والصحابة فقد مر تحقيقها في باب التوجه نحو القبلة. قال ابن بطال: المصلى يناجي ربه فواجب عليه أن لا يقطع مناجاته بالكلام وأن يقبل على ربه. وقال أهل التفسير: القنوت الطاعة والخشوع لله والكلام مناف للخشوع إلا أن يكون من أمر الصلاة. باب (ما يجوز من التسبيح والحمد). قوله (ابن مسلمة) بفتح اللام والميم و(ابن أبي حازم) بإهمال الحاء وبالزاي و(عمرو) بالواو (ابن عوف) بفتح المهملة وبالفاء (وفتؤم الناس) استفهام حذفت منه الهمزة و(فصلي) أي فشرع في الصلاة والتصفيح مأخوذ من صفحة الكف وضرب إحداهما على الأخرى وقال الفقهاء السنة أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر و(فأشار) أي الرسول ﷺ إلى أبي بكر ألزم مكانك يعني كن الإمام كما كنت ولا تتغير عما أنت فيه وأما رفع اليد","vol":"7","page":21},{"text":"إِلَيْهِ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ وَتَقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>باب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِى الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ</span>.\n١١٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِى الصَّلَاةِ وَنُسَمِّى، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ\nــ\nفلأنه كان يدعو وهو سنة عند الدعاء وأما الحمد فاشكر الله تعالى حيث رفع مرتبته بتفويض الرسول الإمامة إليه، فإن قلت ذكر في الترجمة لفظ التسبيح والحديث لا يدل عليه. قلت علم من الحمد بالقياس عليه أو من تمام الحديث المذكور في سائر المواضع. قال ابن بطال: فيه أن الصلاة لا يجوز تأخيرها عن أول الوقت وأن المبادرة بالصلاة والاستخلاف أولى من الانتظار وأنه لا يجوز لحد أن يتقدم جماعة لصلاة ولا غيرها إلا عن رضا الجماعة لقول أبي بكر إن شئتم وهو يعلم أنه أفضلهم بعد رسول الله ﷺ وأن الإقامة إلى المؤذن وهو أولى بها وأن الالتفات في الصلاة لا يقطعها وأنه لا بأس بالمشي إلى الصف الأول لمن يصح أن يلقن الإمام ما تعايا عليه من القراءة ونم يصلح للاستخلاف في الصلاة. باب (من سمي قومًا أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم) وفي بعضها على غيره مواجهة نصب على المصدر وفي بعضها على غير ماوجهة بلفظ الفاعل المضاف إلى الضمير وإضافة الغير إليه. قوله (عمرو) أبو عثمان الضبعي بضم المعجمة الأدمي بالهمزة والمهملة المفتوحتين و(عبد العزيز العمي) بفتح المهملة وشدة الميم البصري مات سنة سبع وثمانين ومائة و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح المهملة الثانية وسكون التحتانية وبالنون مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق مر مرًا قوله (التحية) بالرفع وفي الصلاة خبره وفي بعضها بالنصب فإن قلت مقول القول لابد أن يكون","vol":"7","page":22},{"text":"فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>باب التصفيق للنساء</span>\n١١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».\n١١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ\nــ\nجملة. قلت هو عبارة عن قولهم السلام على فلان فهو في حكم الجملة كلفظ القصة والخبر ونحوهما. قوله (إذا فعلتم ذلك) أي قلتموها ومر الحديث بشرحه في باب التشهد في الأخيرة قال ابن بطال: قول البخاري من سمي قومًا يريد ما كانوا يفعلونه أولا من مواجهة بعضهم بعضًا ومخاطبتهم قبل أن يأمرهم النبي ﷺ بهذا التشهد فأراد أنه لما لم يأمرهم النبي ﷺ بإعادة تلك الصلاة علم ان من فعل هذا جاهلًا لا تبطل صلاته. قال وهو لا يعلم أي المسلم عليه لا يسمع السلام. وقال لما كان خطابه ﷺ حيًا وميتًا من باب الخشوع ومن أسباب الصلاة المرجو بركتها لم يكن قول المصلى السلام عليك كخطاب المصلى لغيره. قال وإنما أنكر ﷺ تسميتهم للناس بأسمائهم لأن ذلك تطويل على المصلى هذا قول المالكية لأنهم جوزوا الكلام عمدًا في أسباب الصلاة. باب (التصفيق للنساء) وهو عند الفقهاء أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر و(التسبيح) هو قول سبحان الله. قوله (يحيى) هو أما يحيى بن موسى الختي بفتح المنقطة وشدة الفوقانية وأما يحيى بن جعفر البلخي قال الكلاباذي إنهما يرويان عن وكيع في الجامع. قوله (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالعين المهملتين في باب كتابة العلم وإنما كره التسبيح للنساء لأن صوت المرأة فتنة ولهذا","vol":"7","page":23},{"text":"سُفْيَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>باب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِى صَلَاتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ</span>\nرَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١١٣٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِى الْفَجْرِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ - ﵁ - يُصَلِّى بِهِمْ فَفَجَأَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ - ﵂ - فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِى صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِىِّ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّىَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.\nــ\nمنعت من الأذان والإقامة والقراءة في الصلاة جهرًا وقال مالك التسبيح للرجال والنساء جميعًا (باب من رجع القهقري في صلاته). قوله (بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة وبالراء المروزي مر في باب بدء الوحي و(عبد الله) أي ابن المبارك قوله (فجأهم) بفتح الجيم وكسرها أي فاجأهم و(نكص) بالصاد والسين المهملتين أي رجع بحيث لم يستدبر القبلة وهو الرجوع إلى الوراء","vol":"7","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>باب إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِى الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا، وَهْوَ فِى صَوْمَعَةٍ قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِى وَجْهِ الْمَيَامِيسِ. وَكَانَتْ تَاوِى إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ فَقِيلَ لَهَا مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ قَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ. قَالَ جُرَيْجٌ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِى تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِى قَالَ يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ قَالَ رَاعِى الْغَنَمِ».\nــ\n(وأن اتموا) أي بالإتمام من الحديث بشرحه) باب إذا دعت الأم ولدها) قوله (حدثني الليث) تعليق من البخاري لأنه لم يدرك عصره و(ابن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما المشهور بالأعرج و(الصومعة) بفتح الميم فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس و(جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وإسكان التحتانية. قوله (أمي وصلاتي) أي اجتمع إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلهما و(لا يموت) نفي في معى الدعاء و(المواميس) جمع المومسة وهي الفاجرة المتجاهرة به وقد يجمع على مياميس. قوله (بابوس) بالموحدتين والثانية منهما مضمومة وبضم السين المهملة لأنه منادى معرفة وهو على وزن فاعول اسم الولد الرضيع ولو صح الرواية بكسر السين وتنوينها بكون كنية له ومعناه يا أبا الشدة. قال النووي فيه أنه أثر الصلاة على إجابة أمه فدعت عليه واستجاب الله لها وفيه أن الصواب كان إجابتها لأن الاستمرار في صلاة النفل تطوع وإجابة الأم وبرها واجب وكان يمكنه أن يخفف ويجيبها ولعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها وفيه عظم بر الوالدين وأن دعاءهما مجاب وأنه إذا تعارضت الأمور بديء بأهمها وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند","vol":"7","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786>باب مسح الحصا في الصلاة</span>\n١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِى الرَّجُلِ يُسَوِّى التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ «إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>باب بسط الثوب في الصلاة للسجود</span>\n١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا غَالِبٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.\nــ\nابتلائهم غالبًا ومن يتق الله يجعل له مخرجًا وقد لا يجعل في بعض الأوقات تهذيبًا لهم ولطفًا عليهم وفيه إثبات كرامات الأولياء. قال ابن بطال يمكن أن يكون نبيًا فتكون معجزة قال والبابوس الرضيع بالفارسية وقد ورد في الشعر قوله: (حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا)\nوفيه أنه لم يكن الكلام في الصلاة ممنوعًا منه في شريعته فلما لم يجب استجيب دعاء أمه فيه وفي شرعنا لا يجوز قطع الصلاة لإجابة الأم إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ثم أن الله تعالى عاقب جريجا على ما ترك من الإجابة بما ابتلاه به ثم تفضل عليه بما آثر من التزام الخشوع بأن جعل له آية في كلام الطفل فخلصه بها (باب مسح الحصا). قوله (معيقيب) بضم الميم وفتح المهملة وبقاف مكسورة بين التحتانيتين وبالموحدة الدوسي المدني أسلم قديمًا كان على خاتم رسول الله ﷺ واستعمله الشيخان على بيت المال روى له عن رسول الله ﷺ سبعة أحاديث للبخاري منها هذا الحديث فقط مات سنة أربعين. قوله (فواحدة) أي ففعله واحدة لئلا يلزم العمل الكثير فإن قلت كيف يدل على الترجمة. قلت لأن الغالب أن في التراب الحصا فيلزم من تسوية التراب مسح الحصا. قوله (بشر) بكسر الموحدة و(غالب) بالمعجمة وكسر اللام وبالموحدة تقدم مع مباحث الحديث في باب السجود على","vol":"7","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-788>باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِى الصَّلَاةِ</span>\n١١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِى فِى قِبْلَةِ النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا.\n١١٤٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِى، فَشَدَّ عَلَىَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ\nــ\nالثوب في شدة الحر (باب ما يجوز من العمل في الصلاة) قوله (أبو النضر) بسكون الضاد المعجمة مر مع الحديث في باب الصلاة على الفراش (وشبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى في آخر كتاب الحيض و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية مر مع الحديث في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد. قوله (فذعته) بلفظ متكلم الماضي بالذال المعجمة وبالمهملة والفوقانية المشددة من الذعت وهو الخنق أشد الخنق وفي بعضها فذعته من الذع وهو الدفع والصواب دععته لكنه جاء بتشديد العين والتاء أيضًا قال ابن بطال ذعته بالمعجمة أي خنقته وقيل مرغته في التراب وكان من رواه بالمهملة جعله من دععته ثم أدغم العين في التاء ثم كلامه فإن قلت ثبت أن الشيطان يفر من ظل عمر وأنه يسلك فجا غير فجه ففراره عنه ﷺ كان بالطريق الأولى فكيف شد عليه وأراد قطع صلاته؟ قلت: إنه مثل ما مر في الأذان والصلاة فإنه يفر من الأذان ولا يفر من الصلاة التي هي أفضل منه ومثل ما سيجيء في مناقب عمر أن نسوة كن يكلمن رسول الله عالية أصواتهن فلما دخل عمر قال رسول الله ﷺ عجبت منهن لما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ","vol":"7","page":27},{"text":"فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ -﵇- رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِيًا». ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ أَىْ خَنَقْتُهُ وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (يَوْمَ يُدَعُّونَ) أَىْ يُدْفَعُونَ وَالصَّوَابُ، فَدَعَتُّهُ إِلَاّ أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>باب إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِى الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ.\n١١٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّى، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا -قَالَ شُعْبَةُ - هُوَ\nــ\nفقلت نعم أنت أفظ وأغلظ أو ليس المراد من ذلك حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر وصلابته على قهر الشيطان وهذا أيضًا صريح في أنه ﷺ قهره وطرده غاية الإمكان. قوله (سارية) أي اسطوانة وخاسئًا أي مطرودًا متحيرًا فإن قلت مجرد هذا القول لا يوجب عدم اختصاص الملك لسليمان ﵇ إذ المراد بملك لا ينبغي لأحد من بعده مجموع ما كان له من تسخير الرياح والطير والوحش ونحوه، قلت: أراد الاحتراز عن التشريك في جنس ذلك الملك والله أعلم (باب إذا انفلتت الدابة) قوله (تبع) أي المصلي وهو بضم العين وكسرها و(الأزرق) بفتح الهمزة وسكون الزاي (ابن قيس) الحارثي البصري (والأهواز) بالهمزة المفتوحة وسكون الهاء وبالزاي أرض خورستان و(الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى المخففة منسوبة إلى حروراء اسم قرية يمد ويقصر والمراد منهم الخوارج وكان أول مجتمعهم بها وتحكيمهم فيها و(الجرف) بضم الراء وسكونها، قوله (إذا رجل) وفي بعضها إذ جاء رجل و(هو) أي الرجل المصلى المنازع","vol":"7","page":28},{"text":"أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّى غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيًا، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّى أَنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَالَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَىَّ.\n١١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ،\nثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِى مَقَامِى هَذَا كُلَّ شَىْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِى أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِى\nــ\n(أبو برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي (الأسلمي) بفتح الهمزة واللام مر في باب وقت الظهر (والخوارج) جمع الخارجة أي الفرقة الخارجة على الإمام الحق. قوله (افعل بهذا الشيخ) دعاء عليه و(أو ثمانيا) في بعضها ثمان بدون الياء والتنوين على قصد الإضافة إلى الغزوات. قوله (تيسيره) أي تسهيله على الناس وفي بعضها كل سيره أي سفره وفي بعضها سيره جمع السيرة و(مألفها) بفتح اللام معلقها (فيشق) بضم القاف وفتحها. قوله (ابن مقاتل) بضم الميم وكسر الفوقانية و(قضاها) أي الركعة والقضاء هنا مرادف الأداء فهو بمعناه اللغوي لا قسيمه فليس بمعناه الاصطلاحي و(ذلك) أي المذكور من القيامين والركوعين في الركعة الثانية و(أنهام) أي الخوف والكسوف (ووعدت) بضم","vol":"7","page":29},{"text":"جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِى الصَّلَاةِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَفَخَ النَّبِىُّ ﷺ فِى سُجُودِهِ فِى كُسُوفٍ.\n١١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى\nــ\nالواو. قولة (لقد رأيت) وفي بعضها لقد رأيتني و(القطف) بكسر القاف العنقود و(يحطم) بكسر الطاء المهملة بكسر و(جعلت) أي طفقت فإن قلت لم قال ههنا بلفظ جعلت ولم يقل في التأخر به بل قال تأخرت؟ قلت: لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع. قوله (عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح المهملة وشدة التحتانية وسيجيء في قصة خزاعة أنه ﷺ قال رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبته في النار وكان أول من سيب السوائب والسائبة هي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ولا يحمل عليها شيء. قوله (سيب) النوق التي تسمى بالسوائب. الكشاف: قال في قوله تعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) كان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا مرعى فإن قلت فما وجه تعلق الحديث بالترجمة؟ قلت: فيه مذمة تسبيب الدواب مطلقًا سواء كان في الصلاة أم لا. قال ابن بطال: قالوا من انفلتت دابته وهو في الصلاة يقطعها ويتبعها والمراد من تيسيره تسهيله على أمته في الصلاة وغيرا ولا يجوز أن يفعله أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من النبي ﷺ وفيه أن قطعه الصلاة واتباعه لدابته أفضل من تركها ترجع إلى مكان علفها واصطبلها في داره فكيف إن خشي عليها أنها لا ترجع إلى داره فهذا أشد لقطعه واتباعه وفيه أن من خشي تلف ماله يجوز له قطع الصلاة وفي لفظ (تأخرت) دلالة أن مشيه إلى دابته خطى يسيرة جائز وسيبت الدابة معناه تركتها تسيب حيث شاءت والجرف المكان الذي أكله السيل وأما الحرف بفتح الحاء المهملة فمعناه الجانب (باب ما يجوز من البصاق) بالصاد والسين والزاي و(النخامة) بضم","vol":"7","page":30},{"text":"أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِى صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ - لَا يَتَنَخَّمَنَّ». ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ.\n١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلًا مِنَ الرِّجَالِ فِى صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ</span>\nفِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّى تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَاسَ</span>.\n١١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\nــ\nالنون ما يخرج من الصدر. قوله (قبل) بكسر القاف أي مقابل (ولا يتنخعن) في بعضها لا يتنخمن ومعناهما واحد وسبق مباحث هذين الحديثين في باب حك البزاق باليد وما بعده من الأبواب قال ابن بطال: اختلفوا في النفخ في الصلاة فكرهه أحمد وقال مالك هو بمنزله الكلام يقطع الصلاة وقال بعضهم يجوز التنخم والبصاق في الصلاة وليس في النفخ من النطق بالفاء والألف أكثر مما في البزاق من النطق بالياء والفاء ولما اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة جاز النفخ فيها ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق في هذا الباب ليستدل به على جواز النفخ وأما البصاق اليسير في الصلاة إذا كان على اليسار أو تحت القدم فإنه يحتمل في الصلاة غير أنه ينبغي أن يكون بغير نطق بحرف مثل التاء والفاء اللتان يفهمان من رمي البصاق لأن ذلك من النطق وهو خلاف الخشوع (باب إذا قيل للمصلى تقدم).","vol":"7","page":31},{"text":"ابْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوسًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>باب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِى الصَّلَاةِ</span>\n١١٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَىَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَىَّ وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلًا».\n١١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا\nــ\nقوله (ابن كثير) ضد القليل وروى (عاقدي) أي كانوا عاقدي وتقدم الحديث بمتنه وإسناده في باب عقد الثياب عند أبواب السجود قال ابن بطال: التقدم في الحديث هو تقدم الرجال النساء بالسجود لن النساء إذا لم يرفعن رؤوسهن حتى يستوي الرجال جلوسًا فقد تقدمهن الرجال بذلك وصرن منتظرات لهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة وجواز سبق المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال قال شارح التراجم ما أحسن استنباط هذه الترجمة من الحديث ووجهه أن النساء قيل لهن ذلك إما في الصلاة أو قبل الصلاة فإن كان في الصلاة فقد أفاد المسألتين خطاب المصلى وتربصه بما لا يضر لأنه قيل لهن وقبلن ولم ينكر عليهن وإن كان قبلها أفاد جواز الانتظار لأنه ﷺ لم ينكر أمرهن بذلك ولعله كان هو الآمر به وإذا كان الانتظار جائزًا فطلبه جائز والإصغاء إليه جائز ويفيد جواز انتظار الإمام الداخل في الركوع كما هو المختار من مذهب الشافعي ﵁ (باب لا يرد السلام) قوله (عبد الله) هو ابن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة العبسي بالمهملتين وبالموحدة بينهما الكوفي أحد حفاظ الدنيا مات سنة خمس وثلاثين ومائتين و(محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مر في باب صوم رمضان في كتاب الإيمان و(النجاشي) بتخفيف الجيم مر","vol":"7","page":32},{"text":"عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَىَّ أَنِّى أَبْطَاتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ فَقَالَ «إِنَّمَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى». وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به</span>\n١١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ فَخَرَجَ\nــ\nمع الحديث قريبًا. قوله (كثير) ضد القليل (ابن شنظير) بكسر المعجمة وسكون النون وكسر الظاء بالإعجام وإسكان التحتانية وبالراء الأزدي البصري و(عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة. قوله (ما الله أعلم به) أي من الحزن وإنما قال بهذه العبارة إشعارًا بأنه مما لا يقادر قدره ولا يدخل من عظمته تحت التعبير. قوله (وجد) أي غضب يقال وجد عليه في الغضب موجدة وفيه إثبات الكلام النفساني وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزنًا يظهر سببه يندفع ذلك وجواز صلاة النفل إلى غير القبلة وعلى الراحلة (باب رفع الأيدي في الصلاة) قوله","vol":"7","page":33},{"text":"يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَامُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ\nــ\n(شيء) أي خصومة و(فهل لك) أي رغبة في الإمامة (والتصفيح) مر قريبًا في باب ما يجوز من","vol":"7","page":34},{"text":"تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>باب الخصر في الصلاة</span>\n١١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁قَالَ نُهِىَ عَنِ الْخَصْرِ فِى الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١١٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نُهِىَ أَن يُصَلِّىَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا.\nــ\nالتسبيح و(نابكم) أي أصابكم و(أبو قحافة) بضم القاف وخفة المهملة ومر مباحث الحديث في باب من دخل ليؤم الناس عند باب الإمامة (باب الخصر) بفتح المعجمة وسكون المهملة هو وسط الإنسان والخاصرة الشاكلة. قوله (نهي) بلفظ المجهول والناهي هو الرسول ﷺ والعرف يدل عليه لأن من طاوع أميرًا إذا قال مثله فهم منه حكم ذلك الأمير والحديث موقوف على أبي هريرة. قوله (هشام) أي ابن حسان أبو عبد الله الفردوسي بضم القاف وسكون الراء وبإهمال الدال المضمومة وبالمهملة البصري مات سنة سبع وأربعين ومائة و(أبو هلال) محمد بن سليم الراسي بالراء والمهملة وبالموحدة مات سنة سبع وستين ومائة. قوله (عن النبي) وفي بعضها نهى النبي ﷺ وبهذا الطريق صار الحديث مرفوعًا. قوله (يحيى) أي القطان و(هشام) أي ابن حسان و(محمد) أي ابن سيرين ولفظ (مختصرًا) أما مشتق من الخاصرة أو من المخصرة التي هي العصا أو من الاختصار ضد التطويل قال النووي: الصحيح أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته وقال الهروي: الذي يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها وقيل يختصر السورة فيقرأ من أولها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف من الصلاة ولا يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والأول هو الصحيح وقيل نهى عنه لأنه فعل اليهود أو فعل الشيطان أو لأن إبليس هبط من الجنة كذل أو لأنه فعل","vol":"7","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-796>باب تَفَكُّرِ الرَّجُلِ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ</span>.\nوَقَالَ عُمَرُ -﵁- إِنِّى لأُجَهِّزُ جَيْشِى وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ.\n١١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - ﵁ - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِى وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ «ذَكَرْتُ وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِىَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ».\n١١٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ\nــ\nالمتكبرين وروى أنه استراحة أهل النار (باب تفكر الرجل الشيء). قوله (روح) بفتح الراء في باب اتباع الجنائز من كتاب الإيمان وعبد الله (بن أبي مليكة) مصغر الملكة و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن الحارث) بالمثلثة في باب الرحلة في المسألة النازلة. قوله (تبرا) هو ما كان من الذهب غير مضروب وفيه المسابقة إلى الخيرات وغاية زهد رسول الله ﷺ. قوله (ضراط) إما أن يراد معناه حقيقة وإما أن يتجوز عن شغله نفسه وغيره بالصوت الذي يمنع عن سماع الأذان وسمي بالضراط تقبيحًا له. قوله (ثوب) أي أقام الصلاة ومر معنى الحديث في أول كتاب الأذان و(بالمرء) أي ملتصقًا بالمرء و(ذلك) أي عدم علمه بعدد الركعات وحينئذ يأخذ","vol":"7","page":36},{"text":"اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁.\n١١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁- يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِى الْعَتَمَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِى. فَقُلْتُ لَمْ تَشْهَدْهَا قَالَ بَلَى. قُلْتُ لَكِنْ أَنَا أَدْرِى، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا.\nــ\nباليقين ويأتي بالباقي ويسجد للسهو سجدتين. قوله (أكثر) أي في الرواية عن رسول الله ﷺ و(البارحة) أي أقرب ليلة مضت و(في العتمة) أي في صلاة العشاء وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره وهو أنه كان يضبط أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله بخلاف غيره فإن قلت أن موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: إما عدم ضبط هذا الرجل لاشتغاله بغير أمر الصلاة أو ضبط أبي هريرة لأنه اشتغل بالضبط.","vol":"7","page":37},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797><span data-type=\"title\" id=toc-798>باب مَا جَاءَ فِى السَّهْوِ </span>إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَىِ الْفَرِيضَةِ</span>.\n١١٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - ﵁- أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ.\n١١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - ﵁- أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ\nثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ.\nــ\n\n(باب ما جاء في السهو)\nقوله (عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون اسم أم عبد الله مر مع الحديث في باب من لم ير التشهد الأول واجبًا و(فلم يجلس) أي للتشهد الأول و(نظرنا) انتظرنا. (باب إذا صلى خمسًا) قوله (الحكم) بفتح الكاف ابن عتيبة بضم المهملة وفتح الفوقانية وإسكان التحتانية وبالموحدة مر مرارًا. قوله (بعد ما سلم) فإن قلت الحديثان السابقان يدلان على أن سجود السهو قبل السلام وهذا على أنه بعد السلام قلت لا كلام في جواز الأمرين إنما","vol":"7","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>باب إِذَا صَلَّى خَمْسًا</span>\n١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّه - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِى الصَّلَاةِ فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>باب إِذَا سَلَّمَ فِى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلَاةِ أَوْ أَطْوَلَ</span>.\n١١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهَ أَنَقَصَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ\nــ\nالنزاع في الأفضل فقال الشافعي قبله أفضل وقال أبو حنيفة بالعكس وقال مالك إن كان السهو بالنقصان كما في الحديثين فقبله وإن كان بالزيادة فبعده كما في هذا الحديث. الخطابي: كأن الحديث لم يبلغ من ذهب من أهل الكوفة إلى أنه إن لم يقعد في الرابعة قدر التشهد وجلس في الخامسة فصلاته فاسدة وعليه أن يستأنفها وإن قعد فيها فقد تمت له الظهر مثلًا والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها سادسة ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو (باب إذا سلم في ركعتين) كلمة في إما بمعنى من أو بمعنى على. قوله (ذي اليدين) اسم الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء وبالموحدة و(الصلاة) بهمزة الاستفهام ملفوظة ومقدرة مبتدأ و(نقصت) خبره بفتح النون وضمها لازمًا ومتعديًا وفي بعضها انقصت مع الهمزة الاستفهامية فإن قلت فكيف وقعت خبرًا. قلت: أما أنها كررت للتأكيد أو تقديره مقول فيها هذه المقالة. قوله (أحق) يحتمل أن يكون مبتدأ و(ما يقول) ساد مسد الخبر","vol":"7","page":39},{"text":"أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. قَالَ سَعْدٌ وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِىَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ</span>\nوَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا. وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ.\n١١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِى تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁-. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ.\n١١٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ\nــ\nوأن يكون خبرًا وما يقول مبتدأ و(أخريين) في بعضها أخروين وهو خلاف القياس. قوله (تكلم) فإن قلت كيف بنى الصلاة على الركعتين وقد فسدتا بالكلام قلت كان ساهيًا لأنه كان يظن أنه خارج الصلاة ومر مع سائر مباحث حديث ذي اليدين في باب تشبيك الأصابع في المسجد قوله (فسجد) فإن قلت لابد من السجدتين قلت إما أنه اختصار للحديث أو المراد من السجود الجنس وهذا الحديث يهدم قاعدة المالكية في أنه إذا كان السهو بالنقصان سجد قبل السلام ويشكل أيضًا عليهم ما إذا زاد أو ونقص كليهما. قوله (سلمة) بفتح اللام (ابن علقمة) بسكون اللام أبو بشر","vol":"7","page":40},{"text":"فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ قَالَ لَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>باب يكبر في سجدتي السهو</span>\n١١٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّى الْعَصْرَ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - ﵄ - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِىُّ ﷺ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ». قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَاسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ.\n١١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ حَلِيفِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِى\nــ\nالتميمي البصري (ويزيد) من الزيادة التستري و(صلاتي العشي) أي الظهر والعصر و(سرعان) بفتح السين والراء كليهما عند الجمهور (قصرت) بضم الأول وكسر الثاني وروى بفتح الأول وضم الثاني (وابن","vol":"7","page":41},{"text":"صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِى كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ. تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِى التَّكْبِيرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>باب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ</span>.\n١١٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِىَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>باب السَّهْوِ فِى الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ</span>\nوَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄\nــ\nبحينه الأسدي) بسكون السين المهملة ومر مباحثه مرارًا (باب إذا لم يدر كم صلى) قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء (الدستوائي) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الفوقانية وبالهمز بعد الألف على المشهور مر في زيادة الإيمان. قوله (يخطر) أكثر الرواة بالضم والمفتون على أنه بالكسر (وأن يدري) أن ما يدري وتقدم في باب فضل التأذين مباحثه (باب السهو في الفرض والتطوع)","vol":"7","page":42},{"text":"سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ.\n١١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِىَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>باب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّى فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ</span>\n١١٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ - ﵃ - أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ - ﵂ - فَقَالُوا اقْرَا ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا. فَقَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂\nــ\nقوله (فلبس) بتخفيف الموحدة المفتوحة وهو الصحيح أي خلط عليه أمر صلاته ومنهم من يثقل الموحدة قال ابن بطال: الجمهور يوجبون سجود السهو في التطوع إلا ابن سيرين وقتادة فإنهما قالا لا سجود فيه، والحديث عام في كل واحد قام يصلي قالوا إذا كان الشيطان هو الذي يلبس فلرغم أنفه أمر بالسجود ليرجع خاسئًا (باب إذا كلم) بضم الكاف. قوله (بكير وكريب) بلفظ التصغير فيهما (والمسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح الراء الزهري الصحابي","vol":"7","page":43},{"text":"فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى. فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - ﵂ - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَىَّ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِى بِجَنْبِهِ قُولِى لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا. فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَاخِرِى عَنْهُ. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَاخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ».\nــ\nالصغير و(عبد الرحمن بن أزهر) بوزن أفعل الصفة زهري أيضًا. قول (تصليهما) في بعضها بضمير المفرد راجعًا إلى الصلاة وفي بعضها بحذف النون وذلك جائز بدون الناصب والجازم من غير ضعف قوله (عنهما) أي اضرب دافعًا عن أدائهما و(ثم دخل) أي رسول الله ﷺ. قوله (بني حرام) ضد الحلال و(ففعلت الجارية) أي ما أمرت به من القيام والقول و(بنت أبي أمية) هي أم سلمة واسمها هند واسم أبي أمية سهيل على الصحيح. قوله (فهماهاتان) أي الركعتان بعد العصر بدل عن الركعتين الفائتتين بعد الظهر وتقدم مباحثه مستوفاة في باب ما يصلى بعد العصر في كتاب المواقيت. فإن قلت: كان الركعتان لرسول الله ﷺ قضاء لما فات منه فما بال عائشة تصليهما؟ قلت: استدلت فيه بفعل الرسول ولهذا قالت سل أم سلمة أي حتى تبين لك","vol":"7","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-806>باب الإِشَارَةِ فِى الصَّلَاةِ</span>\nقَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -﵂ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١١٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁- لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَامُرُهُ أَنْ\nــ\nفعل رسول الله ﷺ ذلك ولعل اجتهادها أدى إلى كونها سنة ملاحظة لأصل فعله من غير أن تعتبر خصوص السبب ونحوه. الخطابي: فيه أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو عن إنشائها تطوعًا دون ما كان لها سبب واجب أو مندوب وفيه أن فوائت النوافل تقضي وقد جاء أنه ﷺ واظب عليها بعد ذلك لأنه كان من عادته إذا فعل شيئًا من الطاعات لم يقطعه أبدًا (باب","vol":"7","page":45},{"text":"يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِى التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَاّ الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n١١٦٦ - حَدَّثَنَا\nــ\nالإشارة في الصلاة). قوله (أخذتم) أي شرعتم. الخطابي: فيه أن الصحابة بادروا إلى إقامة الصلاة في أول وقتها ولم ينكر الرسول ﷺ عدم انتظارهم وجواز بعض الصلاة بإمام وبعضها بإمام آخر وأن يكون الرجل في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا والالتفات بدون استدبار القبلة وجواز العمل اليسير كالخطوة التي يتقدم بها المصلى أو يتأخر وأن سنة الرجال فيما ينوبهم التسبيح وأن التصفيق للنساء وهو صفق إحدى اليدين بالأخرى بأن تضرب ظهور أصابع اليمنى على الراحة من اليد اليسرى وجواز صلاة الرسول خلف أمته وتفضيل الصديق ﵁ والرضا بإمامته وجواز الدعاء في الصلاة ورفع اليد له عند حدوث نعمة يجب شكرها وأن أبا بكر فهم من إشارته أنه أمر تكريم له لا أمر إيجاب وإلا لم تجز مخالفته وأما قول أبي بكر ما كان ينبغي لابن أبي قحافة فأما أنه كان لاستصغار نفسه لأن الإمامة محل الرياسة وموضع الفضيلة وإما لأن أمر الصلاة كان في حياة رسول الله ﷺ يختلف ويستحيل من حال إلى حال ولم يكن يأمن أن يحدث الله تعالى في تلك الحال أمرًا من زيادة أو نقصان أو تبديل هيئة منها وهو لا يعلم ذلك وأما لأنه قد استدل بشق رسول الله ﷺ الصفوف حتى خلص إلى الصف الأول على","vol":"7","page":46},{"text":"يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا الثَّوْرِىُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ -﵂ - وَهِىَ تُصَلِّى قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ مَا شَانُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ آيَةٌ. فَقَالَتْ بِرَاسِهَا أَىْ نَعَمْ.\n١١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا».\nــ\nأنه لو أراد أن لا يتقدم لثبت من ورائها ولا يشق الصفوف قوله (الثوري) بفتح المثلثة سفيان و(هشام) أي ابن عروة و(فاطمة) أي بنت المنذر و(أسماء) بنت الصديق تقدموا مع معنى الحديث في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد في كتاب العلم. قوله (شاك) أي يشكو من انحراف مزاجه أي مريض وقال الجمهور هذا منسوخ لأن النبي ﷺ في مرضه الذي توفى فيه والناس خلفه قيام مر في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. قال ابن بطال: اختلفوا في الإشارة التي تفهم في الصلاة فقال الشافعي لا تبطل الصلاة لهذه الأحاديث ولأن الإشارة إنما هي حركة عضو وحركة سائر الأعضاء لا تفسد فكذا حكة اليد وقال أبو حنيفة تقطعها لأن حكمها حكم الكلام هذا آخر كتاب الصلاة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيد الكائنات وعلى آله وصحبه الطيبين والطيبات.","vol":"7","page":47},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>كتاب الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>باب فِى الْجَنَائِزِ وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ</span>\nوَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَاّ لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَاّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ.\n١١٦٨ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنِ الْمَعْرُورِ\nــ\nكتاب الجنائز\nجمع الجنازة بفتح الجيم وكسرها ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش وعليه الميت ويقال عكسه وهي من جنز إذا ستر. قوله (لا إله إلا الله) أي هذه الكلمة والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله. قوله (وهب بن منبه) ب ضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة الشديدة مر في باب كتابة العلم و(فتح) أي من باب الجنة فإن قلت لما أثبت أولًا أن كل مفتاح ذو أسنان فكيف قسم ثانيًا بما له الأسنان وما ليس له قلت: المراد من الأول المفتاح الذي يترتب عليه المقصود أي ما هو مفتاح بالفعل ومن المقسم أعم منه وهو ما من شأنه ذلك أي ما هو مفتاح بالقوة. فإن قلت عاصي الأمة يدخل الجنة قطعًا ولو بعد خروجه من النار فكيف قال والألم بفتح له؟ قلت: مقصوده لم يفتح أول الأمر فإن قلت هذا أيضًا غير مجزوم به لاحتمال العفو. قلت: لا شك أن ذلك جائز عندنا معلق بمشيئة الله تعالى لكن الأعمال علامات ودلائل ونحن نحكم بحسب ذلك. قال ابن بطال: الأسنان القواعد التي بنى الإسلام عليها قوله (مهدي) بفتح الميم (ابن ميمون) البصري مر في باب إذا لم يتم السجود (وواصل)","vol":"7","page":48},{"text":"بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى فَأَخْبَرَنِى - أَوْ قَالَ بَشَّرَنِى - أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ».\n١١٦٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». وَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>باب الأمر باتباع الجنائز</span>\n١١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ\nــ\nاسم فاعل من الوصول ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون (الأحدب) ضد الأقعس (والمعرور) بسكون العين المهملة وبالراء المكررة (ابن سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة و(أبو ذر) بتشديد الراء تقدموا في باب المعاصي من أمر الجاهلية في الإيمان. قوله (آت) أي جبريل) وإن سرق وإن زنى) حرف الاستفهام فيه مقدر وتقديره أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى والشرط حال فإن قلت ليس في الجواب استفهام فيلزم منه أن من لم يسرق ولم يزن لم يدخله الجنة إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط. قلت: هو من باب نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه والحكم في المسوت عنه ثابت بالطريق الأولى وفيه دليل على أن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان فإن غير المؤمن لا يدخل الجنة وأن أربابها من المؤمنين لا يخلدون في النار وإنما ذكر من الكبائر نوعين لأن الذنب إما حق الله وأشار بالزنا إليه وأما حق العباد وأشار بالسرقة إليه قال بعض العلماء إنه كان قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي وقال البخاري أن ذلك لمن كان على الندم والتوبة ومات عليه. قوله (شقيق) بفتح المعجمة وبالقافين فإن قلت من أين علم ابن مسعود هذا الحكم قلت: من حيث أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب فإذا انتفى الشرك انتفى","vol":"7","page":49},{"text":"الأَشْعَثِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ.\n١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ\nــ\nدخول النار وإذا انتفى دخول النار يلزم دخول الجنة إذ لا ثالث لهما أو ما قال الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به - الآية). ونحوه (باب الأمر باتباع الجنائز) قوله (الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة ثم فتح المهملة وبالمثلثة مر في باب التيمن ي الوضوء و(معاوية بن سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية (ابن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وبالنون الكوفي. قوله (أبرار) بالراء المكررة من البر ضد الحنث قيل هو تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله الملتمس يقال أبر القسم إذا صدقه و(التشميت) بالشين المعجمة وبالمهملة قولك للعاطس يرحمك الله وهو سنة على الكفاية (والديباج) فارسي معرب و(الاستبرق) الغليظ من الديباج وهو أيضًا فارسي قد عرب بزيادة القاف في آخره و(القسي) بفتح القاف وتشديد الممهلة منسوب إلى بلد يقال له القس الجوهري: أصحاب الحديث يقولونه بالقاف المكسورة وأهل مصر بالفتح قال البخاري هو ثوب شامي أو مصري مضلع فيها حرير وفيها أمثال الأترج فإن قلت ما الفرق بين هذه الأربعة الأخيرة قلت: الحرير اسم عام والديباج نوع منه والاستبرق نوع من الديباج والقسي ما يخالطه الحرير أو رديء الحرير وفائدة ذكر الخاص بعد العام بيان الاهتمام بحكمه أو دفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا ينافي دخوله تحت حكم العام أو الإشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير نظرًا إلى العرف وكونها ذوات أسماء مختلفة مقتضية لاختلاف مسمياتها. فإن قلت هذه المنهيات ست فما السابع؟ قلت أبو الوليد اختصر الحديث أو نسيه وقد ذكر البخاري في باب خواتيم الذهب عن آدم عن شعبة إلى آخر الإسناد الحديث وذكر السابع وهي الميثرة الحمراء وقال أيضًا ثمت الميثرة كانت النساء تصنعها لبعولتهن مثل القطائف وقيل الميثرة جلود","vol":"7","page":50},{"text":"السباع فإن قلت فهذا السابع قد يكون مما لا يحرم فالنهي في هذه الأمور المنهي عنها في بعضها للحرمة وفي بعضها لغيرها وكذا الأمر في المأمور بها في بعضها للوجوب وفي آخر للندب فهو استعمال للفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي وذلك ممتنع. قلت: ليس ممتنعًا أما عند الشافعي فمطلقًا وأما عند غيره فالمراد منه معنى مجازي أعم من الحقيقة وهذا المجاز ومثله يسمى بعموم المجاز. فإن قلت كيف جوز الشافعي الجمع بينهما وشرط المجاز أن يكون معه قرينة صارفة عن إرادة الحقيقة وعن إرادة المعنى الحقيقي قلت المجاز عند الأصولية أعم مما عند أهل المعاني فكما جاز عندهم في الكناية نحو كثير الرماد إرادة المعنى الأصلي وإرادة غيره أيضًا في استعمال واحد كذلك المجاز عنده وحاصله عند تحقيق ما في شأنه عموم المجاز أن لابد في المجاز من قرينة دالة على إرادة غير الحقيقة أعم من أن تكون صارفة عن إرادة الحقيقة أم لا فافهم. فغن قلت بعض هذه الأحكام كحرمة آنية الفضة عام للرجال والنساء وبعضها خاص كحرمة خاتم الذهب للرجال ولفظ الحديث يقتضي التساوي. قلت: التفصيل علم من غير هذا الحديث كما قال ﷺمشيرًا إلى الذهب- والحرير (هذان حرامان على ذكور أمتي) قال النووي: الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة يقال هو وثير أي لين وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج ويكون من الحرير ويكون من الصوف وغيره وأما القسي فهو ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهو موضع على ساحل البحر من بلاد مصر وقيل هي ثياب من كتان مخلوط بحرير فإن كان حريره أكثر من الكتان فالنهي عنه للتحريم وإلا فللكراهة وقيل هي من القز وهو رديء الحرير وأصله القزي بالزاي فابدل من الزاي سين. الخطابي: هذه الخصال المذورة إنما هي أمور جاءت في حقوق المسلمين ومراتبها في الوجوب مختلفة وفي العموم والخصوص غير متفقة أما اتباع الجنائز فإنه واجب على الكفاية إذا قام به قوم سقط فرضه عن الباقين فكأن ما يفعلونه من وراء ذلك فضيلة وعيادة المريض من الفضائل الموعود عليها بالثواب إلا إذا لم يكن للمريض متعهد فعيادته حينئذ واجبة وتعهده لازم وأما إجابة الداعي فإنه حق خاص في دعوة الإملاك دون غيرها ونصر المظلوم واجب بشرائط وإبراز القسم خاص بما يحل من الأمور ويتيسر ولا يحرج المقسم عليه ولهذا ال ﷺ لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا لا تقسم حين قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني الذي أصبت ورد السلام فرض كفاية وإذا كان واحدًا تعين عليه الرد وأما تشميت العاطس فإنما يجب إذا كان قد حمد الله. أقول في وجوب التشميت نظر؛ لأنه سنة وقال ابن بطال: رد السلام عند الكوفيين فرض عين على كل واحد من الجماعة. قوله (محمد) قال الكلاباذي روى البخاري عن محمد عن ابن أبي سلمة غير منسوب في كتاب الجنائز ويقال أنه محمد بن","vol":"7","page":51},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>باب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِى كَفَنِهِ</span>.\n١١٧٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - فَتَيَمَّمَ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ\nــ\nيحيى الذهلي و(عمرو بن أبي سلمة) بفتح اللام أبو حفص التنيسي مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. قوله (حق المسلم) هذا اللفظ أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين ومن المندوب قال ابن بطال أي حق الحرمة والصحبة. قوله (تابعه) أي عمرو بن أبي سلمة و(عبد الرزاق) أي ابن همام اليماني و(معمر) أي ابن راشد و(سلامة) بتخفيف اللام ابن روح بفتح الراء وبإهمال الحاء الأبلى روى عن عمه (عقيل) بضم المهملة صاحب الزهري (باب الدخول على الميت) قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف تقدما في كتاب الوحي قوله (بالسنح) بضم المهملة وبالنون وبإهمال الحاء موضع في عوالي المدينة و(تيمم) أي قصد و(مسجي) أي مغطى","vol":"7","page":52},{"text":"ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِى أَنْتَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِى كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - خَرَجَ وَعُمَرُ - ﵁ - يُكَلِّمُ النَّاسَ. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ) إِلَى (الشَّاكِرِينَ) وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَاّ يَتْلُوهَا.\n١١٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى\nــ\n(والحبرة) بكسر المهملة وفتح الموحدة نحو العنبة ثوب يماني يكون من قطن أو كتان مخطط ويقال برد حبرة بالوصف وبالإضافة وهي الأكثر في الاستعمال (وأكب) هذا اللفظ من النوادر حيث هو لازم وثلاثيه وهو كب متعد عكس ما هو المشهور في القواعد التصريفية و(بأبي) أي مفدى بأبي (ولا يجمع الله) بضم العين و(كتبت) أي قدرت و(متها) بضم الميم وكسرها من مات يموت ومن مات يمات والضمير للمونة أي فقدمت تلك الموتة و(ما يسمع بشر) تقديره ما يسمع بشر يتلو شيئًا إلا يتلو هذه الآية. قال ابن بطال: وإنما قال أبو بكر لا يجمع الله عليك موتتين ردًا لما قال عمر ﵁: إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال وأرجلهم أي لا تكون لك في الدنيا إلا موتة واحدة. وفي الحديث جواز تقبيل الميت وأن أبا بكر أعلم من عمر وفيه فضل علمه ورجاحة رأيه وفيه دلالة على عظم منزلته عند الصحابة حين مالوا إليه. أقول","vol":"7","page":53},{"text":"ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ - بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِى أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِى أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ\nــ\nوفيه أن تسجية الميت مستحبة وحكمتها صيانته من الانكشاف وستر صورته المتغيرة عن الأعين وفيه ترك تقليد المفضول عند وجود الأفضل. قوله (خارجة) اسم فاعل من الخروج ضد الدخول (ابن زيد بن ثابت) الأنصاري التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة مات سنة مائة و(أم العلاء) قال أبو عيسى الترمذي هي أم خارجة وكان رسول الله ﷺ يعودها في مرضها ولا يخفى أن ذكر خارجة إياها مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض. قوله (اقتسم) بلفظ المجهول و(طار لنا) أي وقع في سهمنا و(عثمان) هو (ابن مظعون) بفتح الميم سكون الظاء المعجمة أبو السائب بإهمال السين والهمز بعد الألف وبالموحدة الجمحي القرشي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا وهاجر الهجرتين وشهد بدرًا وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة ولما دفن بالبقيع قال ﷺ (نعم السلف هو لنا) ﵁. قوله (فشهادتي) مبتدأ (وعليك) خبره ومثل هذا التركيب يستعمل عرفًا ويراد به معنى القسم كأنه قال: أقسم بالله لقد أكرمك الله أو شهادتي مبتدأ وعليك صلته والقسم مقدر والجملة القسمية خبر المبتدأ وتقديره شهادتي عليك قولي والله لقد أكرمك الله فإن قلت هذه الشهادة له لا عليه. قلت: المقصود منها معنى الاستعلاء فقط بدون ملاحظة المضرة والمنفعة. قوله: (فمن يكرمه) أي هو مؤمن خالص مطيع فإذا لم يكن هو من المكرمين","vol":"7","page":54},{"text":"الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِى». قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا.\n١١٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ.\n١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِى جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِى، وَيَنْهَوْنِى عَنْهُ وَالنَّبِىُّ ﷺ لَا يَنْهَانِى، فَجَعَلَتْ عَمَّتِى فَاطِمَةُ تَبْكِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>باب الرَّجُلِ يَنْعَى إلَى أَهْلِ الْمَِيّتِ</span>\n١١٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ\nــ\nفمن المكرم عند الله. قوله (أما هو) فإن قلت ابن قسيم كلمة أما؟ قلت: مقدر تقديره وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة اهو مما يرجى له الخير عند اليقين أي الموت أم لا وفيه دليل على أنه لا يجزم لأحد بالجنة إلا ما نص عليه الشارع كالعشرة المبشرة وأمثالهم سيما والإخلاص أمر قلبي لا اطلاع لنا عليه. قوله (ما يفعل بي) ما إما موصولة وإما استفهامية وحكمه أما منسوخ بقوله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم) وأما هو نفي للرواية المفصلة إذ إجماله وهو أصل الإكرام معلوم. قوله (نافع بن يزيد) من الزيادة مر في أواخر كتاب الصلاة وكلمة (أو) في (أولا تبكين) ليست للشك","vol":"7","page":55},{"text":"حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\n١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ\nــ\nمن الراوي بل هي من كلام رسول الله ﷺ للتسوية بين البكاء وعدمه أي فوالله أن الملائكة تظله سواء تبكين أم لا وفيه أن البكاء المجرد عن النياحة لا مضرة فيه (باب الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه) أي بنفس الميت. الجوهري: النعي خبر الموت يقال نعاه له نعيا. قال ابن بطال: في الترجمة خلل ومقصود البخاري باب الرجل ينعي إلى الناس الميت بنفسه ويكون الميت نصبا مفعول ينعي أقول لا خلل فيها لجواز حذف المفعول عند القرينة وفي بعضها نفسه بالنصب وفي بعضها أهل بالتنوين والميت منصوبًا. قوله (النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبإعجام الشين وتشديد الياء وتخيفها وهو لقب ملك الحبشة واسمه أصحمة بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى وفتح الأخرى وفيه جواز الصلاة على الغائب فإن قلت لم يكن غائبًا عن رسول الله ﷺ لأنه قد رفع الحجاب بينه وبينه. قلت: ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبًا عن الصحابة وفيه إخبار بالغيب حيث إنه مات بالحبشة ورسول الله ﷺ بالمدينة فأخبر عنه فكان كما قال فهو من المعجزات وفيه أن تكبيرات صلاة الجنازة أربعة. فإن قلت من كان في المدينة أهلًا للنجاشي حتى تصح الترجمة؟ قلت: المؤمنون أهله من حيث أخوة الإسلام. قوله (حميد) بضم المهملة العدوى البصري و(الراية) العلم و(زيد) هو ابن حارثة بالمهملة وبالمثلثة الكلبي أعتقه رسول الله وتبناه ولم يذكر الله تعالى في القرآن أحدًا من الصحابة باسمه الخاص إلا زيدًا قال تعالى (فلما قضى زيد منها وطرا) ولما جهز رسول الله ﷺ الجيش إلى مؤتة بضم الميم وسكون الهمزة وبالفوقانية موضع على نحو مرحلتين من بيت المقدس جعله أميرهم وقال فإن أصيب زيد فالأمير جعفر فإن أصيب فابن رواحة فاستشهدوا ثلاثتهم بها سنة ثمان. قوله (جعفر) هو ابن أبي طالب","vol":"7","page":56},{"text":"ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ- ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>باب الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ</span>.\nوَقَالَ أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁\nــ\nالهاشمي الطيار ذو الجناحين لما روى أنه قطعت يداه يوم غزوة مؤتة فجعل الله له جناحين يطير بهما صاحب الهجرتين الجواد أبو الجواد كان أمير المهاجرين إلى الحبشة قال ابن عمر كنت في غزوة مؤتة فوجدناه في القتلى وفي جسده بضع وتسعون جراحة من طعنة ورمية ﵁ قوله (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وإهمال الحاء الخزرجي المدني أحد النقباء ليلة العقبة كان أول خارج إلى الغزوات وآخر قادم. قوله (لتذرفان) يقال ذرفت عينه إذا سال منها الدمع و(خالد بن الوليد) القرشي المخزومي سماه رسول الله ﷺ يوم غزوة بدر سيف الله روى عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثًا للبخاري منها واحد كان من المشهورين بالشجاعة والرياسة وآثاره في إعلاء كلمة الله كثيرة وهو الذي افتتح دمشق مات بحمص سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر ﵁. قوله (أمرة) أي إمارة وفي الحديث دليل النبوة لأنه أخبر بإصابتهم وهو في المدينة وهم بمؤتة وكان كما قال ﷺ فإن قلت: قد روى أن النبي ﷺ عن النعي، قلت: النهي إنما هو عن نعي الجاهلية: الخطابي: لما نظر خالد بعد موتهم وهو في ثغر مخوف وبإزاء عدو عددهم جم وبأسهم شديد خاف ضياع الأمر وهلاك من معه من المسلمين فتصدى للإمارة عليهم وأخذ الراية من غير تأمين وقاتل إلى أن فتح الله على المسلمين فرضي رسول الله ﷺ فعله إذ وافق الحق وإن لم يكن له من رسول الله ﷺ عليه إذن ولا من القوم الذين معه بيعة وتأمير فصار هذا أصلًا في الضرورات إذا وقعت في معاظم أمر الدين في أنها لا يراعي فيها شرائط أحكامها عند الضرورة وكذا في حقوق آحاد أعيان الناس مثل أن يموت رجل بفلاة وقد خلف تركة فإن على من شهده حظ ماله وإيصاله إلى أهله وإن لم يوص المتوفى بذلك فإن النصيحة واجبة للمسلمين وفيه أيضًا جواز دخول الحظر في الوكالات وتعليقها بالشرائط (باب الإذن بالجنازة) أي العلم بها وفي بعضها الأذان أي الإعلام و(أبو رافع) بالفاء والمهملة الصائغ بإهمال الصاد وبإعجام الغين. قوله","vol":"7","page":57},{"text":"قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا آذَنْتُمُونِى».\n١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِى». قَالُوا كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ. وَقَالَ اللَّهُ ﷿ (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)</span>\n١١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».\nــ\n(ألا آذنتموني) أي هلا أعلمتموني بموته و(محمد) أي ابن سلام (وأبو معاوية) أي ابن خازم بالمعجمة وبالزاي الضرير (والشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة سليمان (والشعبي) بالمعجمة المفتوحة وسكون المهملة هو عامر. قوله (أصبح) أي دخل رسول الله ﷺ في الصباح وأخبروه بموته ودفنه ليلًا (وكان الليل) بضم اللام وكان تامة وكذا في (كانت ظلمة) وفيه جواز الدفن ليلًا والصلاة على المدفون والإعلام بالموت وندبية عيادة المريض (باب فضل من مات له ولد فاحتسب) أي فصبر راضيًا بقضاء الله راجيًا لرحمته وغفرانه قوله (ما من مسلم) من زائدة وهو اسم لما و(ثلاثة) أي ثلاثة أولاد وفي بعضها ثلاث فإن قلت الولد مذكر فلابد من علامة التأنيث فيه قلت: إذا كان المميز محذوفًا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث. قوله (إياهم) الظاهر أن","vol":"7","page":58},{"text":"١١٨٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِىِّ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ. قَالَ «وَاثْنَانِ». وَقَالَ شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ».\n١١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ\nــ\nالمراد به المسلم الذي توفى أولاده لا الأولاد وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي تفيد العموم. قوله (كن) أي الأولاد، فإن قلت القياس كانوا، قلت الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين أو المراد كانت النساء محجوبات ولفظ واثنان عطف على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلقيني أي قل يا رسول الله واثنان ونظيره قول الله تعالى حكاية عن إبراهيم (ومن ذريتي) قوله (شريك) بفتح المعجمة و(ابن الأصفهاني) بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالموحدة أربع لغات وفي بعضها بدون لفظ الابن وعلى النسختين المراد به هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصفهاني مر في باب هل يجعل للنساء يومًا في كتاب العلم مع شرح الحديث (وأبو صالح) هو ذكوان بفتح المعجمة. قوله (قال أبو هريرة) أي قيد أبو هريرة ثلاثة بقوله (لم يبلغوا الحنث) أي لم يبلغوا مبلغ الرجال بحيث يكتب عليهم الذنب وأبو سعيد أطلقها قال ابن بطال: وفيه دلالة أن أولاد المسلمين في الجنة بخلاف من قال الأطفال في المشيئة وقال ويحتمل أنه لما قالت المرأة واثنان نزل عليه الوحي أن يجيبها بقوله واثنان ولا يمتنع نزوله في أسرع من طرفة العين وقال (فيلج) بالنصب لأنه جواب النفي بالفاء وقال المراد بهذه الكلمة تقليل مكث الشيء وشهوده بتحليل القسم. الجوهري: التحليل ضد التحريم يقال حللته تحليلًا وتحلة وقولهم فعلته تحلة القسم أي لم أفعله إلا بقدر ما حللت به يميني ولم أبالغ وفي الحديث \"الا تحلة القسم\" أي قدر ما يبر الله قسمه فيه بقوله (وإن منكم إلا واردها) الخطابي: حللت القسم تحلة أي أبررتها وهو تأويل","vol":"7","page":59},{"text":"الزُّهْرِىَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري</span>\n١١٨٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِىَ تَبْكِى فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى»\nــ\nقوله تعالى (وإن منكم- الآية) أي لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يجوز عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله قسمه والقسم مضمر كأنه قال وإن منكم والله إلا واردها وقيل إنه مردود إلى قوله تعالى (فوربك لنحشرنهم) الطيبي: الفاء إنما تنصب المضارع إذا كان للسببية ولا سببية ههنا إذ ليس موت الأولاد ولا عدمه سببًا لولوجهم النار فالفاء بمعنى الواو الذي للجمعية وتقديره لا يجتمع موت الثلاثة وولوج النار قال فإن كانت الرواية على النصب فلا محيد عن ذلك وأما الرفع فمعناه أنه لا يوجد الولوج عقيب الموت إلا مقدارًا يسيرًا ومعنى التعقيب ههنا كمعنى المضي في (ونادي أصحاب الجنة) في أن ما سيكون بمنزلة الكائن وأما تحلة القسم فهو مثل في القليل المفرط في القلة قال ولعل المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من الكلام لتذييله بقوله (كان على ربك حتمًا مقضيًا) ولفظة كان وعلى والحتم والقضاء يدل عليهن أقول وفيه أربعة أوجه القسم مقدر أو ملفوظ أو أنه في حكم القسم في كونه مقطوعًا أو هو مشبه بالقسم بجامع حصول المقصود بالقليل منه ولا قسم ثمت لا لفظًا ولا تقديرًا ولا حكمًا كما أن في مثل (ما تأتينا فتحدثنا) أيضًا أوجهًا أربعة وجهان على تقدير الفاء السببية الناصبة تفي التحديث فقط ونفي الإتيان والتحديث كيهما ووجهان على الرفع العطف إما على تأتينا فالتحديث منتف وإما على ما تأتينا فالتحديث ثابت فإن قلت ليس في الحديث ما يدل على الاحتساب وقد ذكره","vol":"7","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-815>باب غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ</span>.\nوَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعْدٌ لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ».\n١١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ\nــ\nفي الترجمة. قلت: شرطية الاحتساب للثواب معلوم من مواضع أخر (باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري) قوله (اتقي الله واصبري) أي بأن لا تجزعي فإن الجزع يحبط الأجر واصبري فإن الصبر يجزل الأجر قال تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). قوله (لم تعرفه) أي لم تعرف المرأة رسول الله ﷺ فهو مقول أنس لا مقولها والصدم ضرب الشيء الصب بمثله ثم استعمل مجازًا في كل مكروه حصل بغتة وهذا الكلام يحتمل وجهين أن يكون معناه لا تنفعك هذه المعذرة حيث ما سمعت النصيحة أولًا وكان الواجب عليك أن تصبري عند مفاجأة النصيحة أو معناه إن الصبر عند قوة المصيبة أشد فالثواب عليه أكثر لأنه إذا طالت الأيام تسلى المصاب فيصير الصبر طبعًا فلا يؤجر عليه مثل ذلك وكأنه قال ﷺ على طريقة الأسلوب الحكيم دعى الاعتذار رضي مني فإن شيمتي أن لا أغضب إلا لله فانظري إلى تفويتك من نسك الثواب الجزيل بعدم الصبر عند مفاجأة المصيبة قال ابن بطال: أراد ﷺ أن لا يجتمع عليها مصيبتان مصيبة فقد الولد ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع فأمرها بالصبر الذي لابد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره وقيل كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها فهي المصيبة الدائمة والحزن الباقي: وقال الحسن: الحمد لله الذي أجرنا على ما لابد لنا منه وفي الحديث جواز زيارة القبور أقول وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الأدب معه وعدم اتخاذ البواب (باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر) قوله (حنط) بالمهملتين وبالنون المشددة أي استعمل الحنوط بفتح الحاء وهو كل شيء خلط من الطيب للميت خاصة و(سعيد بن زيد) وهو","vol":"7","page":61},{"text":"الأَنْصَارِيَّةِ - ﵂ - قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». تَعْنِى إِزَارَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا</span>\n١١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى»\nــ\n\nالعدوى القرشي أسلم قديمًا وهو من العشرة المبشرة مات بالعقيق ونقل إلى المدينة ودفن بها سنة إحدى وخمسين. قوله (ابنته) هي زينب ولفظ بماء معلق بقوله اغسلها ثلاثًا (وفي الآخرة) أي المرة الآخرة (وآذنني) أي أعلمنني و(الحقو) بفتح المهملة وكسرها وسكون القاف الأزار و(الإشعار) هو إلباس الشعار أي الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي اجعلن هذا الأزار شعارها. وفيه أن الوتر سنة في الغسلات وكذا استعمال الكافور والمعنى فيه طرد الهوام وشدة البدن أو منع إسراع الفساد مع ما فيه من التطيب والإكرام قال ابن بطال كان إبراهيم النخعي لا يرى الكافور في الغسلة الثالثة وإنما الكافور عنده في الحنوط وإليه ذهب أبو حنيفة ولا معنى لقوله مع تقييد الحديث بلفظ في الآخرة فإن قيل إذا كانت الغسلة الواحدة تنقيه فما وجه الثالث والخمس؟ قلنا للمبالغة في غسله ليلقى الله بأكمل الطهارات وجعل الكافور فيه ليكون طيب الرائحة عند اللقاء وقد أمر ﷺ بالغسل يوم الجمعة لمن ليس عليه نجاسة زيادة في التطهير لمناجاة ربه فالميت أحوج إلى ذلك للقاء الله تعالى والملائكة (باب ما يستحب أن يغسل وترا) قوله (الثقفي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين","vol":"7","page":62},{"text":"فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». فَقَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ فِى حَدِيثِ حَفْصَةَ «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا». وَكَانَ فِيهِ: «ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>باب يبدأ بميامين الميت</span>\n١١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى غَسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ</span>\n١١٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ».\nــ\nوبالفاء عبد الوهاب و(أشعرنها) بقطع الهمزة و(أبدان) بلفظ خطاب جمع المؤنث وفي بعضها جمع المذكر تغليبًا للذكور لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه أو الخطاب باعتبار الأشخاص والناس و(القرون) جمع القرن وهو الخصلة من الشعر أي ثلاث ضفائر قال","vol":"7","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-819>باب هل تُكفن المرأة في إزَارِ الرجل</span>\n١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>باب يجعل الكافور في آخره</span>\n١١٨٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِىِّ ﷺ فَخَرَجَ، فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَال «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵄ - بِنَحْوِهِ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ حَفْصَةُ\nــ\n\nابن بطال: معنى أمره بالوتر ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أن الله تعالى واحد لا شريك له وقال أبو حنيفة إذا زاد على الثلاث سقط الوتر وهذا خلاف الحديث (باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل) قوله (عبد الرحمن بن حماد) أبو سلمة البصري العنبري بفتح المهملة وسكون النون مات سنة اثنتي عشرة ومائتين و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في كتاب العلم. قوله (من حقوه إزاره) فإن قلت: تقدم آنفًا ف باب غسل الميت أن الحقو هو الإزار حيث قال فأعطانا حقوه","vol":"7","page":64},{"text":"قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - ﵂ - وَجَعَلْنَا رَاسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ.\n١١٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - ﵂ - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَاسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>باب كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ.\n١١٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ\nــ\n\nفما وجه فنزع من حقوه إزاره؟ قلت: قال الجوهري الحقو أيضًا الخصر ومشد الإزار فالمراد منه ههنا موضعه، وثم نفس الإزار (باب نقض شعر المرأة). قوله (أحمد بن عيسى) أي التستري وقال الغساني قال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري وقال ابن منده الأصفهاني كل ما قال البخاري في الجامع حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبه. قوله (وسمعت). فإن قلت ما هذه الواو؟ قلت: هي للعطف على مقدر تقديره قال أيوب سمعت عن كذا كذا وسمعت حفصة كذا إشعارًا بأنه قد سمع في الباب غير ذلك. قوله (نفضنه) هو استئناف كأن سائلًا قال كيف جعلته فأجاب بأنهن نفضن الرأس ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاث ذوائب والمراد من الرأس شعر الرأس أطلق المحل وأراد الحال وفائدة النقض تبليغ الماء البشرة وأما التقصير فلأنه أحسن من الاسترسال منتشرًا غير مضموم (باب كيف الإشعار). قوله (الخرقة الخامسة) هذا كلام مبني على أن الميت يكفن بخمسة أثواب و(الدرع) بكسر المهملة وسكون الراء ودرع المرأة","vol":"7","page":65},{"text":"عَطِيَّةَ - ﵂ - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللاتي بَايَعْنَ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ - فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَىُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَامُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>باب هل يُجْعَلُ شَعَرُ المرأة ثلاثة قرون</span>\n١١٩١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا\nــ\nقميصها. قوله (قدمت) بيان لقوله جاءت أو بدل منه ولفظ (ذلك) بكسر الكاف خطابًا لأم عطية لأنها كانت غاسلة الميتات ومعناه إن احتجتن إلى ذلك لا أنه مفوض إلى مجرد شهوتهن، قوله (لم يزد) أي قال أيوب لم يزد ابن سيرين على المذكور بخلاف حفصة فإنها زادت أشياء منها أنها قالت قال ﷺ (ابدؤوا بميامنها ومواضع الوضوء منها) وقال أيوب (ولا أدري أي بناته) كانت المغسولة وأي مبتدأ وخبره محذوف وهذا لا ينافي ما قاله آخرون إنها زينب إذ عدم علمه لا يستلزم عم علم الغير ومنم صرح بأنها زينب مسلم ذكره في صحيحه. قوله (وزعم) أي أيوب أن الإشعار هو اللف فمعنى أشعرنها الففنها فيه فإن قلت كيف وجه صحة هذا التركيب وليس معنى الإشعار صيغة الأمر. قلت: فيه اختصار ذكرنا تقديره والقرينة ظاهرة. قال ابن بطال: إذا لفت المرأة فيه فما ولى جسدها منه فهو شعارها وما فضل فتكرير لفه عليها أستر لها من أن يؤزر لها دون أن يلف عليها ولذلك فسر الإشعار باللف وكان ابن سيرين أعلم التابعين بغسل الموتى ثم أيوب بعده وفيه التبرك بثوب الصالحين (باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون) قوله (قبيصة) بفتح القاف و(هشام) أي","vol":"7","page":66},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِىِّ ﷺ. تَعْنِى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سُفْيَانُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>باب يُلقي شعر المرأة خلفها</span>\n١١٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>باب الثياب البيض للكفن</span>\n١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى\nــ\nابن حسان منصرفًا وغير منصرف من الحسن أو من الحس أبو عبد الله الأزدي البصري و(أم الهذيل) بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية وباللام اسمها حفصة بنت سيرين و(أم عطية) بفتح المهملة الأولى كنية نسبية بضم النون على الأصح تقدمًا. قوله (ضفرنا) الضفر والتضفير نسج الشعر عريضًا قوله (وكيع) بفتح الواو ومعنى كلامه أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرينة ضفيرتين فإن قلت قال ههنا بالقرنين وما قبله بثلاثة قرون فما وجهه؟ قلت: المراد بالقرنين جانبي الرأس وبالقرون الذوائب وفيه استحباب تضفير الشعر خلافًا للكوفيين (باب الثياب البيض)","vol":"7","page":67},{"text":"الله عليه وسلم كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>باب الكفن في ثوبين</span>\n١١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>باب الحنوط للميت</span>\n١١٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ أَوْ قَالَ\nــ\nقوله (يمانية) بتخفيف التحتانية لأن الألف بدل عن إحدى ياءي النسبة و(السحولية) بفتح السين المهملة وضمها والفتح أشهر وبإهمال الحاء المضمومة منسوبة إلى سحول قرية باليمن يعمل فيها الثياب الأزهري: بالفتح منسوبة إليها وبالضم الثياب البيض وقال غيره بالفتح نسبة إليها وبالضم ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن (والكرسف) بضم الكاف والسين المهملة وسكون الراء القطن (باب الكفن في ثوبين) قوله (فرقصته) بالقاف والمهملة. الخطابي: معناه أنها صرعته فكسرت عنقه والوقص دق الرقبة وفيه أن استبقى له شعار الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب تكرمة له كما استبقى للمستشهد شعار الطاعة التي بقرب بها إلى الله في جهاد أعدائه فلم يغسلوا ودفنوا","vol":"7","page":68},{"text":"فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>باب كيف يُكفَّن المحرم</span>\n١١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا».\n١١٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضى\nــ\n\nبدمائهم وفيه أن إحرام الرجل في الرأس دون الوجه (أو قال أقصعته) أي بتقديم الصاد على العين المهملتين ليس بشيء وأن صح الرواية به فالقصع هو كسر العطش ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة وأما الاقعاص أي بتقديم العين فهو إعجال الهلاك أي لم يلبث أن مات أقول: قال الجوهري يقال ضربه فأقصعه أي قتله مكانه ويقال قصع القملة أي قتلها وقصع الماء عطشه أي أذهبه وسكنه ولا خفاء في صحة معنى الروايتين. قوله (لا تحطنوا) أي لا تستعملوا الحنو بفتح المهملة وبالنون الطيب الذي للموتى و(ولا تخمروا) أي لا تغطوا واستدل الأصوليون في باب الإيماء إلى العلة بقوله (فإن الله) بأن الفاء للعلية ظاهرًا قال ابن بطال: استدل البخاري من هذا الحديث أنه إذا لم يكن محرمًا أنه يحنط وقال مالك وأبو حنيفة: يفعل بالمحرم ما يفعل بالحلال فيغطي رأسه ويقرب طيبًا قالا والحديث خاص في الإعرابي بعينه (باب كيف يكفن المحرم). قوله (أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية مر في كتاب العلم. قوله (وهو) أي الرجل الموقوص (ولا تمسوه) من الأفعال بكسر الميم وفي بعضها مكان ملبيًا ملبدًا والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام. قوله (عمرو) بالواو ابن دينار","vol":"7","page":69},{"text":"الله عنهم- قَالَ كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَالَ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ أَيُّوبُ يُلَبِّى، وَقَالَ عَمْرٌو - مُلَبِّيًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>باب الْكَفَنِ فِى الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ</span>.\n١١٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ لَمَّا تُوُفِّىَ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِى قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ\nــ\nو(واقف) بالرفع لأن كان تامة فإن قلت إسناد الوقص إلى الراحلة حقيقة أو مجاز قلت: إن كان الكسر بسبب الوقوع فمجاز وإن حصل من الراحلة بعد الوقوع حركة اقتضت الكسر فحقيقة. فإن قلت ما الفرق بين الحالتين وهما يلبي وملبيًا قلت: الأول يدل على تجدد التلبية مستمرًا والثاني على ثبوتها (باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف) أي في القميص الذي خيطت حاشيته أم لا وكفة الثوب هي حاشيته ووكففت الثوب أي خطت حاشيته وفي بعضها يكفي أو لا يكفي. قال التيمي: يمكن أن يريد بقوله يكف المخيط وبقوله لا يكف غير المخيط وأن يريد يكفي أو لا يكفي بإثبات الياء وقد سقطت الياء من النسخ وقال ابن بطال: صواب هذه الترجمة باب الكفن في القميص الذي يكفي أو لا يكفي بإثبات الياء ومعناه طويلًا كان القميص أو قصيرًا فإنه يجوز أن يكفن فيه. قوله (ابنه) وكان اسمه الحباب بضم المهملة وخفة الموحدة فسماه رسول الله ﷺ بعبد الله كاسم أبيه رئيس المنافقين فهو عبد الله بن عبد الله بن أبي بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية الخزرجي وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم شهد المشاهد واستشهد يوم اليمامة","vol":"7","page":70},{"text":"وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِىُّ ﷺ قَمِيصَهُ فَقَالَ «آذِنِّى أُصَلِّى عَلَيْهِ». فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ - ﵁ - فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ «أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ قَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)». فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا).\n١١٩٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ.\nــ\nفي خلافة الصديق. قوله (أصل) بالجزم جوابًا للأمر وبعدم الجزم استئنافًا. فإن قلت أين نهاه الله عن الصلاة على المنافقين ونزول آية (ولا تصل على أحد منهم) بعد ذلك قلت: صلاة رسول الله متضمنة للاستغفار لهم قال تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) أو استفاد عمر ﵁ من قول تعالى (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) لأنه إذا لم يكن للاستغفار نفع يكون عبئًا فيكون منهيًا عنه. قوله (خيرتين) تثنية الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك اختاره الله أي أنا مخير بين أمرين هما الاستغفار وعدم الاستغفار فأيهما أردت اختاره. وفي الآية مباحث تقرر في موضعها إذ ليس هذا المقام لذلك وفي الحديث فضيلة عمر ﵁ فإن قلت لم أعطي رسول الله ﷺ قميصه المنافق؟ قلت ما أعطى له بل لابنه مع أنه كان قبل النهي عن تعظيم موتى المنافقين. قال صاحب الكشاف: فإن قلت كيف جاز تكرمة المنافق وتكفينه في قميص رسول الله ﷺ؟ قلت كان ذلك مكافأة له على صنيع سبق له أي لئلا يكون لمنافق عنده يد وذلك أن العباس لما أخذ أسير ببدر لم يجدوا له قميصًا أي صلح عليه وكان رجلًا طوالًا فكساه عبد الله قميصه وإكرامًا لابنه الرجل الصالح وتألفًا له وعلمًا بأن تكفينه في قميصه لا ينفعه مع كفره وليكون إلباسه إياه لطفًا لغيره. قوله (ابن عيينة) بضم المهملة وفتح التحتانية","vol":"7","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-830>باب الكَفَنِ بِغَيْرِ قميصٍ</span>\n١٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂- قَالَتْ كُفِّنَ النَّبِىُّ ﷺ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.\n١٢٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>باب الكفن ولا عمامة</span>\n١٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>باب الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ</span>\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِىُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ\nــ\n\nالأولى وبالنون سفيان و(فأخرجه) أي من القبر وفيه جواز إخراج الميت لحاجة أو لمصلحة ونفث الريق فيه. قوله (سحول) بضم السين جمع السحل وهو ثوب القطن فلفظ الكرسف بيان له والسحل أيضًا جاء بمعنى الغسل فمعناه أثواب مغسولة فإن قلت لم لا تجعله اسم القرية؟ قلت تقديره حينئذ من سحول وحذف حرف الجر من الاسم الصريح غير فصيح ولو صح الرواية بالإضافة فهو ظاهر (باب الكفن من جميع المال). قوله (أجر القبر) أي أجر حفر القبر من جنس","vol":"7","page":72},{"text":"الْكَفَنِ.\n١٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُتِىَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - ﵁ - يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّى - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّى فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِى حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ</span>\n١٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - ﵁ أُتِىَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ\nــ\nالكفن أو هو بعض الكفن والغرض أن حكمه حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث. قوله (أحمد) مر في باب الاستنجاء بالحجارة (وإبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف في باب تفاضل أهل الإيمان و(سعد) كان قاضي المدينة مات سنة خمس وعشرين ومائة (وإبراهيم) ابن عبد الرحمن في سنة ست وتسعين و(عبد الرحمن) هو أحد العشرة المبشرة أسلم قديمًا على يد الصديق وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وثبت يوم أحد وجرح فيه عشرين جراحة أو أكثر وصلى رسول الله ﷺ خلفه يوم تبوك مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع. قوله (مصعب) بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية (ابن عمير) مصغر عمر القرشي العبدري كان من جملة الصحابة بعثه رسول الله ﷺ إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا وألينهم لباسًا وأحسنهم جمالًا فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف وتحشف وفيه نزل (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قتل","vol":"7","page":73},{"text":"وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، كُفِّنَ فِى بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّىَ رَاسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا رَاسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَاّ مَا يُوَارِى رَاسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَاسَهُ</span>\n١٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ - ﵁ - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَاكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ\nــ\nيوم أحد شهيدًا. قوله (خير مني) فإن قلت عبد الرحمن من العشرة المبشرة فكيف يكون مصعب خيرًا منه قلت قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه كما قال رسول الله ﷺ (لا تفضلوني على يونس ابن متي). قوله (حمزة) ابن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة يقال له أسد الله وحين أسلم اعتز الإسلام بإسلامه استشهد يوم أحد وهو سيد الشهداء وفضائله كثيرة. قوله (أراه) أي أظنه (وترك الطعام) أي في وقت الإفطار قال ابن بطال إنما استحب ﷺ له التكفين في تلك البردة لأنه قتل فيها وفيها يبعث وفي ذكر عبد الرحمن حالهما وحال نفسه دلالة أن العالم ينبغي له أن يذكر سير الصالحين وتقللهم من الدنيا لنقل رغبته فيها وإنما كان يبكي شفقة أن لا يلحق بمن تقدمه وحزنًا على تأخره عنهم وفيه أنه ينبغي المرء أن يتذكر نعم الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها ويتخوف أن يتقاص بها في الآخرة ويذهب بتنعمه فيها (باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه) قوله (شقيق) بفتح المعجمة وبالقافين و(خباب) بإعجام المفتوحة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت مر في باب رفع البصر إلى الإمام. قوله","vol":"7","page":74},{"text":"مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَاّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَاسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّىَ رَاسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>باب مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ</span>\n١٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - ﵁ - أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ قَالُوا الشَّمْلَةُ. قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِى فَجِئْتُ\nــ\n(وجه الله) أي ذات الله أي جهة الله لا جهة الدنيا و(أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وبالنون والمهملة المفتوحتين أي نضجت وأدركت و(يهدبها) بضم المهملة وكسرها وبالموحدة أي يجتنيها ويخترف منها. قوله (قتل) أي مصعب وهو استئناف قال ابن بطال فيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه لأنه أفضل وفيه بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة فقوله منا من لم يأكل من أجره يعني لم يكسب من الدنيا شيئًا ولا اقتناه وقصر نفسه عن سؤاله لينا لها موفرة في الآخرة ومنا من كسب المال ونال من عرض الدنيا وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار تم كلامه فإن قلت إذا كانت الهجرة لوجه الله فأجره هو ثواب الآخرة فكيف جعل الدنيا أجره قلت الأجر شامل لخير الدارين وحسنة المنزلتين أو المراد من الأجر ثمرته (باب من استعد الكفن) أي أعد الكفن و(ابن أبي حازم) بالمهملة والزاي هو عبد العزيز تقدم في باب نوم الرجل في المسجد و(البردة) كساء أسود مربع بلبسه الأعراب والشملة كساء","vol":"7","page":75},{"text":"لأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ. قَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>باب اتباع النساء الجنائز</span>\n١٢٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>باب حد المرأة على غير زوجها</span>\n١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ\nــ\nيشمل به. قوله (فحسنها) أي نسبها إلى الحسن وقال ما أحسنها وهو فعل التعجب وأما ما أحسنت فهي نافية و(محتاجًا) حال وفي بعضها محتاج أي هو محتاج. قوله (لا يرد سائلًا محرومًا) أي يعطي كل من يطلب ما يطلبه قال ابن بطال وفيه جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة وقد حفر قوم من الصالحين قبورهم بأيديهم ليتوقعوا حلول الموت بهم وفيه قبول السلطان هدية الفقير وفيه أنه يسأل من العالم الشيء ليتبرك به (باب إتباع النساء الجنائز). قوله (قبيصة) بفتح القاف (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و(الحذاء) بفتح المهملة وشدة المعجمة وبالمد. قوله (لم يعزم) بفتح الزاي أي لم يجعل ذلك النهي عزيمة علينا أي لم يكن النهي للتحريم قال ابن بطال: قال النووي هو بدعة. وفيه أن النهي من النبي ﷺ على درجات فمنه نهى تحريم ونهي كراهة. وإنما قالت لم يعزم علينا لأنها فهمت منه أن ذلك النهي إنما أراد به ترك ما: كانت الجاهلية تقوله من زور الكلام ونسبة الأفعال إلى الدهر وغيره (باب حداد المرأة) وفي بعضها حداد، الجوهري: أحدت أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها وكذلك حدت","vol":"7","page":76},{"text":"الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ تُوُفِّىَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَاّ بِزَوْجٍ.\n١٢٠٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْىُ أَبِى سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - ﵂ - بِصُفْرَةٍ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنِّى كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».\n١٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ\nــ\nتحد بالضم والكسر حدادًا ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت فهي محد. قوله (بشر) بكسر الموحدة (ابن المفضل) بشدة الضاد المعجمة مر في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ وكان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة و(سلمة) بفتح اللام في باب من لم يتشهد في سجدتي السهو. قوله (يوم الثالث) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة وفي بعضها اليوم الثالث و(تحد) بضم الحاء وكسرها ومن باب الأفعال أيضًا (ولزوج) في بعضها بزوج أي بسببه. قوله (أيوب) هو ابن موسى ابن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي أحد الفقهاء مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة و(حميد) بضم الحاء ابن نافع المدني أبو أفلح بالفاء والمهملة و(زينب) تقدمت في باب الحياء في العلم. قوله","vol":"7","page":77},{"text":"أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ ثُمَّ قَالَتْ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>باب زيارة القبور</span>\n١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى وَلَمْ\nــ\n(نعى) بسكون العين وفي بعضها نعي بكسر العين وتشديد التحتانية و(أم حبيبة) بفتح الحاء أم المؤمنين رملة بفتح الراء وسكون الميم بنت أبي سفيان أخت معاوية ماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين قوله (عبد الله) مر في باب الوضوء مرتين و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة والمعجمة الأسدية قالت عائشة ﵂ لم تكن امرأة خيرًا منها أصدق حديثًا وأوصل رحمًا وأكثر صدقة وكانت تفتخر بأن الله زوجني من فوق عرشه حيث قال تعالى (زوجناكها) ماتت بالمدينة سنة عشرين وهي أول من مات من أزواجه ﷺ بعده (باب زيارة القبور). قوله (إليك عني)","vol":"7","page":78},{"text":"تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)</span>\nوَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). وَهُوَ كَقَوْلِهِ (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ) ذُنُوبًا (إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ) وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ فِى غَيْرِ نَوْحٍ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا». وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.\nــ\nأي تنح وابعد عني وهو من أسماء الأفعال (وإنما الصبر) أي الصبر الكامل ليصح معنى الحصر على الصدمة الأولى تقدم الحديث قريبًا وفيه إباحة الزيارة لأنه ﷺ لم ينكر عليها زيارتها وتقريره حجة كقوله (باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببكاء أهله عليه) قوله (من سنته) أي طريقته وعادته وجه الاستدلال بالآية أن الشخص إذا كان نائحًا فأهله يقتدون به فهو صار سببًا لنوح الأهل فما وقى أهله من النار فخالف الأمر فيعذب بذلك وبالحديث أنه ما رعى نفسه حيث ناح ولا رعيته أي أهله لأنهم يتعلمون منه ويقتدون به ويحتمل أنه أراد بالسنة الوصية. قوله (كما قالت عائشة) أي مستدلة بقوله تعالى (ولا تزر - الآية) على أنه لا يعذب به ومعنى هذه الآية لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى أي لا تؤاخذ نفس بغير ذنبها ومعنى الثانية أن لا غياث يومئذ لمن استغاث لكنهما متلازمان. قوله (وما يرخص) إما عطف على أول الترجمة وإما على","vol":"7","page":79},{"text":"١٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - ﵄ قَالَ أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِىِّ ﷺ إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِى قُبِضَ فَائْتِنَا. فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَاتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَىُّ بْنُ\nــ\nكما قالت أي فهو يرخص في عدم العذاب و(الكفل) النصيب وهو أيضًا دليل على أن الميت يعذب بنياحية أهله إذا كان هو ينوح في حياته لنه سن النياحة في أهله والحاصل أن المراد بالبكاء المعذب به الذي معه النوح ثم إنه أراد الجمع بين ما يدل على ان الشخص لا يعذب بفعل غيره وبين ما يدل على نقيضه فقال يعذب إذا كان هو الفاعل لذلك في حياته لنه فعله فصار سنة لأهله وكأنه هو السبب لذلك حيث سنه وعلمهم ذلك ولا يعذب إذا لم يفعل ذلك ولم يكن من طريقته قال ابن بطال: اختلفوا في معنى يعذب الميت ببكاء أهله عليه فقيل معناه أن يوصي الميت بذلك فيعذب حينئذ بفعل نفسه لا بفعل غيره وإليه ذهب البخاري حيث قال إذا كان النوح من سننه وقيل هو أن يمدح الميت في البكاء بما كان يمدح به أهل الجاهلية من القتل والغارات وغيرها من الأفعال التي هي عند الله ذنوب وهم يمدحونه بها في البكاء وهو يعذب بذلك وقيل معناه أنه يحزن ببكاء أهله أي يسوءه ما يكره أقاربه وقد روى (أن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فإن رأوا خيرًا فرحوا به وإن رأوا سيئًا كرهوه) فعلى هذا التوجيه التعذيب من الحي له لا من الله تعالى وقال كل حديث أتى فيه النهي عن البكاء فمعناه النياحة. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة عبد الله و(محمد) أي ابن مقاتل المروزيان و(عبد الله) أي ابن المبارك و(عاصم) أي الأحول و(أبو عثمان) أي عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون مر في باب الصلاة كفارة و(أسامة) في باب إسباغ الوضوء. قوله (لتحستب) أي لتجعل الولد في حسابها لله راضية نفسها بحكمه قائلة إنا لله وإنا إليه راجعون و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الخزرجي كان","vol":"7","page":80},{"text":"كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِىُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنٌّ. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ».\n١٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ - قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ - فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ\nــ\nسيدًا جوادًا ذا رياسة غبورًا مات بالشام ويقال إنه قتلته الجن وفيه البيت المشهور\nقد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عبادة\nفرميناه بسهيـ ن فلم نخط فؤادة\n(معاذ) بضم الميم (ابن جبل) بالجيم والموحدة المفتوحتين في أول كتاب الإيمان و(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وسكون التحتانية في باب ما ذكر من ذهاب موسى في كتاب العلم و(زيد بن ثابت) في الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ. قوله (تنقعقع) أي تضطرب وتتحرك وهو حكاية حركة يسمع منها صوت و(الشن) القربة اليابسة والجمع الشنان وفي المثل: لا يقعقع لي بالشنان. فإن قلت ما وجه الجمع بينه وبين ما سبق أنه قبض؟ قلت أطلق القبض عليه مجازًا باعتبار أنه كان في النزع ومآله ذلك قوله (ما هذا) أي فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال أنها (رحمة) أي أثر رحمة (جعلها الله في قلوب عباده) أي رحمة على المقبوض تنبعث على المتأمل فيما هو عليه وليس مما توهمت من الجزع وقلة الصبر ونحوه. قوله (عبد الله) أي المسند و(أبو عامر) أي العقدي تقدمًا في باب أمور الإيمان و(فليح) بضم الفاء في أول كتاب","vol":"7","page":81},{"text":"رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ». قَالَ فَنَزَلَ فِى قَبْرِهَا.\n١٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - ﵁ - بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ - وَإِنِّى لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَوْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا. ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ - ﵄ - لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى\nــ\nالعلم. قوله (لم يقارب) الخطابي: معناه لم يذنب وقال بعضهم لم يقرب أهله أي لم يجامعها وفيه أن للرجل أن يتولى شأن دفن البنت. وبكاءه ﷺ يدل على أن النهي عن البكاء إنما وقع عن الصياح على الميت والقول المنكر. أقول وفيه الجلوس على القبر ونزول الرجل الأجنبي قبر النساء بإذن الولي والتوسل بالصالحين ي أمثاله فن قلت ما الحكمة فيه إذا فسر المقارفة بالمجامعة؟ قلت لعلها هي أنه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر النساء لم يرد أن يكون النازل فيه قريب العهد بمخالطة النساء لتكون نفسه مطمئنة ساكنه كالناسية للشهوة ويروي أن هذه البنت هي أم كلثوم امرأة عثمان وعثمان في تلك الليلة باشر جارية له فعلم رسول الله ﷺ بذلك فلم يعجبه حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها فأراد أنه لا ينزل في قبرها معاتبة عليه فكنى به عنه أو حكمة أخرى الله اعلم بها. قال صاحب الاستيعاب في ترجمة أم كلثوم استأذن أبو طلحة رسول الله ﷺ أن ينزل في قبرها فأذن له وقال اسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي شهد المشاهد وقال ﷺ لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل وقتل يوم حنين عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم وكان يجثو بين يدي رسول الله ﷺ في الحرب ويقول نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوفاء ثم ينثر كنانته بين يديه وكان رسول الله ﷺ يرفع رأسه من خلفه ليرى مواقع النيل فكان يتطاول بصدره ليقي به رسول الله ﷺ مر في باب ما يذكر في الفخذ. قوله (جالس بينهما) فيه دليل على جواز الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة وأما","vol":"7","page":82},{"text":"الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ - ﵁ - مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِى. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِى يَقُولُ وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ - يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِى عَلَىَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله\nــ\nجلوسه بينهما - وهما أفضل منه مع أن الأدب أن المفضول لا يجلس بين يدي الفاضلين- فمحمول على عذر إما لأن ذلك الموضع أوق بالجاني وإما لغيره. قوله (ثم حدث) أي ابن عباس (والبيداء) هي المفازة والمراد بها ههنا مفازة خاصة بين مكة والمدينة (والركب) أصحاب الإبل في السفر وهم العشر فما فوقها و(السمرة) بضم الميم شجرة عظيمة من شجر العضاه. صهيب) بضم المهملة (ابن سنان) بالنونين كان من النمر بفتح النون ابن قاسط بالقاف كانوا بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام صغير فنشأ بالروم فاشتراه عبد الله بن جدعان بضم الجيم وسكون المهملة الأولى التيمي فاعتقه ثم أسلم بمكة وهو من السابقين الأولين المعذبين في لله وهاجر إلى المدينة ومات بها سنة ثمان وثلاثين. قوله (فالحق) بلفظ الأمر من الحقوق (وأصيب) أي جرح الجراحة التي هلك فيها، وكلمة (وا) في را أخاه للندبة والألف في آخره ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب بل هو مما يزاد في آخر المندوب أن يكون لتطويل مد الصوت والهاء ليس ضميرا بل هو هاء السكت وشرط المندوب أن يكون معروفًا فلابد من القول بأن الأخوة والصاحبية له كانا معلومين معروفين حتى","vol":"7","page":83},{"text":"عنهما فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - ﵁ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - ﵂ - فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - شَيْئًا.\n١٢١٥ - حَدَّثَنَا\nــ\nيصح وقوعهما للندبة. قوله (رحم الله عمر) هو من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى (عفا الله عنك) جعلت قولها تمهيدًا ودفعًا لما يوحش من نسبته إلا ما لا يليق به. قوله (حسبكم) أي كافيكم فإن قلت كيف جزمت عائشة ﵂ بأن رسول الله ﷺ لم يحدث به. قلت: لعلها سمعت صريحًا من رسول الله ﷺ اختصاص العذاب بالكافر أو فهمت بالقرائن الاختصاص فإن قلت الآية عامة للمؤمن والكافر ثم إن زيادة العذاب عذاب فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره فكذا زيادته فلا يتم استدلالها بالآية. قلت: العادة فارقة بين الكافر والمؤمن فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين فلفظ الميت وإن كان مطلقًا مقيد بالموصى وهو الكافر عرفا وعادة. قوله (هو أضحك وأبكى) فإن قلت ما الغرض له من هذا الكلام في هذا المقام. قلت: لعل غرضه أن الكل بخلق الله تعالى وإرادته والأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث وإن له أن يعذبه بلا ذنب ويكون البكاء عليه علامة لذلك أو يعذبه بذنب غيره سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ولا يسئل عما يفعل وتخصص آية الوزارة بيوم القيامه. الطيبي: غرضه تقرير قول عائشة أي إن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه فلا أثر له في ذلك فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن. فإن قلت كيف لم يؤثر في حق المؤمن وقد أثر في حق الكافر؟ قلت: المؤمن لا يرضى بالمعصية سواء صدر منه أو من غيره بخلاف الكافر. قوله (شيئًا) أي بعد ذلك يعني مارد كلامه","vol":"7","page":84},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِى قَبْرِهَا».\n١٢١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - وَهْوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ ﵁ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ وَاأَخَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ».\nــ\nالخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن وقد رواه عمر وابنه ﵄ وليس فيما حكت عائشة من المرور على يهودية ما يدفع روايتهما لجواز أن يكون الخبران صحيحين معاولا منافاة بينهام وأما احتجاجهما بالآية فإنهم كانوا يوصون أهلهم بالنياحة وكان ذلك مشهورًا منهم فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم به. النووي: أنكرت عائشة روايتهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه وأولت الحديث بأن معناه يعذب بذنبه في حال بكاء أهله لا بسببه لحديث اليهودية. قوله (عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم مر مرارًا و(عمرة) بفتح المهملة و(علي بن مسهر) بضم الميم ككون المهملة وكسر الهاء وبالراء و(الشيباني) بفتح المعجمة تقدمًا في باب مباشرة الحائض و(أبو بردة) بضم الموحدة عامر بن أبي موسى الأشعري. قوله (علمت) هو صريح في أن الحكم ليس خاصًا بالكافر قال القرافي: الأولى أن يقال سماع صوت البكاء هو نفس العذاب كما أنا معذبون ببكاء الأطفال فيبقى الحديث على ظاهره بلا تخصيص وتكلف. أقول: له وجه آخر","vol":"7","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁ دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِى سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ. وَالنَّقْعُ التُّرَابُ عَلَى الرَّاسِ، وَاللَّقْلَقَةُ الصَّوْتُ.\n١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ\nــ\n\nبأن يقال جاز التعذيب بفعل الغير في الدنيا كقوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وكذا في البرزخ وأما آية الوازرة فإنما هي في يوم القيامة فقط وهذان الوجهان أحسن الوجوه الثمانية في توجيه الحديث إذ في البواقي تكلف ما في لفظ الميت بأن يخصص بمن كانت النياحة سنته أو بالموصي أو بالراضي بها وإما في يعذب بأن يفسر بيحزن وإما في الباء بأن تجعل للظرفية التي هي خلاف المتبادر إلى الذهن وأما في البكاء بان يجعل مجازًا عن الأفعال المذكورة فيها فتأمل الأجوبة واحفظها فإن أمثال هذا التحقيق من خواص هذا الكتاب شكر الله سعينا وحشرنا تحت لواء سيدنا محمد ﷺ (باب ما يكره من النياحة على الميت) أي كراهة التحريم و(أبو سليمان) هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي المسمى بسيف الله مات بحمص وأوصى إلى عمر ﵄ وبلغ عمر أن نسوة من نساء بني المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد فقال دعهن فإن قلت مر آنفًا أنه منع صهيبًا من البكاء قلت كان زائدًا على البكاء بقرينة واصحباه وقال محمد بن سلام لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد يعني حلقت رأسها و(اللقلقة) بفتح اللامين كل صوت في حركة واضطراب وقال أبو عبيد هي شدة الصوت. قوله (سعيد بن عبيد) مصغر ضد الحر الطائي مر في باب أثم من لم يتم الصفوف و(على بن ربيعة) بفتح الراء الوالبي بكسر اللام وبالموحدة الأسدي و(المغيرة) بكسر الميم وضمها والرجال كلهم كوفيون قوله (على أحد) أي غيري فإن قلت: الكذب على غيره أيضًا معصية (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدًا) قلت: الكذب عليه كبيرة لأنها على الصحيح ما توعد الشارع عليه بخصوصه وهذا","vol":"7","page":86},{"text":"مِنَ النَّارِ». سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».\n١٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِى قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. وَقَالَ آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>باب</span>\n١٢١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ جِىءَ بِأَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سُجِّىَ ثَوْبًا فَذَهَبْتُ\nــ\nكذلك بخلاف الكذب على غيره فإنه صغيرة مع أن الفرق ظاهر بين دخول النار في الجملة وبين جعل النار مسكنًا ومثوى سيما وباب التفعل يدل على المبالغة ولفظ الأمر على الإيجاب أو المراد بالمعصية في الآية الكبيرة أو الكفر بقرينة الخلود. قوله (من ينح) وفي بعضها بلفظ مجهول الماضي فجاز في يعذب الرفع والجزم وفي بعضها مجهول المضارع بدون الجزم فمن موصولة. قوله (عبدان) أي عبد الله (وأبوه) عثمان بن جبلة بالمفتوحتين مر في باب إذا ألقى على ظهر المصلى و(عبد الأعلى) أي ابن حماد و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع المشهور و(سعيد) أي ابن أبي عروبة في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق. قوله (بابي) أي عبد الله بن عمرو بن حرام ضد الحلال استشهد يوم أحد فأحياه الله وكلمه وقال يا عبد الله ما تريد قال أن أرجع إلى الدنيا فاقتل مرة أخرى","vol":"7","page":87},{"text":"أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُفِعَ فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقَالُوا ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. قَالَ «فَلِمَ تَبْكِى أَوْ لَا تَبْكِى فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>باب ليس منا من شق الجيوب</span>\n١٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِىُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>باب رِثَاءِ النَّبِىِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ</span>\n١٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\nشهيدًا. قوله (مثل) بتخفيف المثلثة أي قطع قطعة قطعة و(سجى) أي غطى و(صائحة) أي امرأة صارخة. قوله (بنت عمرو) فتكون أخت المقتول عمة جابر أو أخت عمرو فهي عمة المقتول وتقدم في باب الدخول على الميت بعد الموت أن جابرًا قال جعلت عمتي تبكي فهي مساعدة لكونها بنتًا لعمرو إلا أن يحمل على المجاز (باب ليس منا من شق الجيوب). قوله (زبيد) بضم الزي وفتح الموحدة وسكون التحتانية (اليامي) بالتحتانية التابعي مر في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان قوله (ليس منا) فإن قلت اللطم والشق لا يخرج فاعلهما من هذه الأمة فما معنى النفي؟ قلت هو للتغليظ اللهم إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام أو عدم التسليم لقضاء الله فحينئذ يكون النفي حقيقة و(الجاهلية) هي زمان الفترة قبل الإسلام والمراد أنه قال في البكاء ما يقوله أهل الجاهلية مما لا يجوز في الشريعة قال ابن بطال معناه ليس مقتديًا بنا ولا مستنًا بسنتنا","vol":"7","page":88},{"text":"ابْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى فَقُلْتُ إِنِّى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». فَقُلْتُ بِالشَّطْرِ فَقَالَ «لَا» ثُمَّ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ\nــ\nوقال الحسن في قوله تعالى (ولا يعصينك في معروف) أي لا يشققن جيوبهن ولا يخمشن وجوههن ولا ينشرن شعورهن ولا يدعون ويلا قيل هي دعوة الجاهلية (باب رثى النبي ﷺ) بلفظ الماضي من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة أيضًا ويقال رثى له أي رق له وفي بعضها رثى النبي ﷺ بفتح الراء وسكون المثلة وبالياء مصدرًا وفي بعضها رثاء بكسر الراء وبالمد. قوله (عام وسعد) تقدما في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وأما سعد بن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام فهو من بني عامر بن لؤي وكان مهاجريا بدريًا مات بمكة في حجة الوداع. قوله (بلغ بي) أي أثر الوجع في ووصل غايته واسم ابنته عائشة ولم يكن لسعد ذلك الوقت إلا هذه البنت ثم جاء بعد ذلك أولاد و(بالشطر) تقديره أفأتصدق بالنصف وفي بعضها فالشطر بالفاء ثم قال رسول الله ﷺ (الثلث) هو المتصدق به و(أن تذر) بفتح الهمزة (والعالة) جمع العائل وهو الفقير و(يتكففون) أن يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال و(ما تجعل) أي","vol":"7","page":89},{"text":"تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ».\nــ\nالذي تجعله. قوله (اختلف) يعني في مكة و(أمض) بقطع الهمزة يقال أمضيت الأمر أي أنفذته أي تممها لهم ولا تنقصها عليهم و(البائس) أي شديد الحاجة أو الفقير و(يرثي) بكسر المثلثة أي يرق ل ويترحم و(أن مات) بفتح الهمزة أي لأن مات بالأرض التي هاجر منها وهذا كلام سعد بن أبي وقاص وصرح به البخاري في كتاب الدعوات قال ابن بطال: إن تذر يعني لأن نذر وحتى ما تجعل برفع اللام وما كافة كفت حتى عملها و(حتى ينتفع) يعني بما يفتح الله على يديك من بلاد الشرك فيأخذ المسلمون من الغنائم و(يضر بك آخرون) يعني المشركين الذين يقتلهم الله ويهلكهم بيديك وأيدي جندك وقال امض هجرتهم لأنهم كانوا تركوا ديارهم لله وهاجروا إلى النبي ﷺ فكرهوا أن يعودوا إلى مكان تركوه لله تعالى وأما لفظ لكن البائس سعد بن خولة فهي كلمة ترحم أي كان يكره أن يموت بمكة التي هاجر منها ويتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط ما تمنى أي إنك لست تموت بمكة كما مات ابن خولة وأما يرثى له رسول الله ﷺ فهو من كلام الزهري وهو تفسير لقوله ﵇ لكن البائس سعد أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها. قال النووي: لا يرثني إلا ابنة عناه نم الولد أو من أصحاب الفروض وإلا فقد كان له عصبة وصح كثير بالمثلثة وبالموحدة وأما لفظ الثلث الأول فجاز فيه النصب على الإغراء وعلى تقدير فعل أي اعط الثلث والرفع على تقدير أنه فاعل أي يكفيك الثلث أو مبتدأ محذوف الخبر أو العكس وروى أن تذر بفتح الهمزة وكسرها وفيه استحباب عيادة المريض للإمام وغيره وفيه إباحة جمع المال والحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب واستحباب الإنفاق في وجوه الخير وأن الأعمال بالنيات وان المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه عليه بأحسن الحظوظ الدنيوية الذي يكون في العادة عند الملاعبة وهو وضع اللقمة في فم الزوجة فإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وجه الله ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولي قال والمراد بالتخلف في (لعلك أن تخلف) طول العمر وهو من المعجزات فإنه عاش حتى فتح العراق وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار كذلك ولفظ يرثى للراوي فقيل إنه","vol":"7","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>باب مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\nوَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى ﵁ قَالَ وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِىَ عَلَيْهِ، وَرَاسُهُ فِى حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِىءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>باب ليس منا من ضرب الخدود</span>\n١٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ\nــ\nلسعد والأكثر أنه للزهري قال الخطابي: فيه دليل على كراهة نقل الموتى من بلد إلى بلد ولو كان جائزًا لأمر ينقله إلى دار مهاجره (باب ما ينهى من الحلق). قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (ابن موسى) أبو صالح البغدادي الزاهد مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين و(يحيى بن حمزة) بالمهملة والزاي أبو عبد الرحمن قاضي دمشق مات سنة ثمانين ومائة و(عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة (ابن جابر) الشامي مات سنة أربع وخمسين ومائة و(القاسم بن مخيمرة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالراء أبو عروة الكوفي سكن الشام مات سنة مائة. قوله (حجر) بفتح المهملة وكسرها وشيئًا أي هو من المنهيات و(الحالقة) أي المرأة التي تحلق شعرها و(الصالقة) أي الشديدة الصوت بالنياح وقيل الصلق الولولة وسلق لغة في صلق أي صاح (والشاقة) أي التي تشق الجيوب وقال بلفظ قال الحكم ولم يقل حدثنا لأنه سمع منه على سبيل المذاكرة لا على سبيل النقل وقيل لأن البخاري لا يخرج عن أبي مخيمرة (باب ليس منا من ضرب الخدود). قوله (محمد بن بشار)","vol":"7","page":91},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>باب مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\n١٢٢٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن</span>\n١٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ لَمَّا جَاءَ النَّبِىَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ\nــ\nبالموحدة وتشديد المعجمة الملقب ببندار مر في كتاب العلم و(عبد الرحمن) بن مهدي في الصلاة و(عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء في كتاب الإيمان في باب علامات المنافق ومر شرح الحديث قريبًا فإن قلت هل يجب الضرب والشق والدعاء جميعًا ليصدق أنه ليس منا أو يكفي أي واحد كان منها قلت: القسم الخير لأن كل واحد منها دال على عدم صبره فكل سبب مستقل ويحتمل أن يقال هذا تعميم بعد تخصيص لأن دعوى الجاهلية يتناول لهما ولغيرهما فكان الكل خصلة واحدة فإن قلت ليس في الحديث ذكر الويل ولا ذكر النهي قلت دعوى الجاهلية مستلزمة للويل ولفظ ليس منا للنهي (باب من جلس) قوله (محمد بن المثني) بفتح النون الشديدة و(يحيى) أي الأنصاري و(عمرة) بفتح","vol":"7","page":92},{"text":"وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ فَقَالَ انْهَهُنَّ. فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ «فَاحْثُ فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.\n١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ\nــ\nالمهملة و(ابن حارثة) أي زيد و(جعفر) أي الملقب بالطيار و(ابن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة تقدموا في باب الرجل ينعي إلى أهل الميت مع قصة مجيء خبر قتلهم بغزوة مؤتة. قوله (صائر) بالمهملة والهمز بعد الألف هو الشق بفتح الشين وكسرها قال ابن بطال كذا في النسخة لكن المحفوظ صير الباب وقال صاحب المجمل الصير أي بالكسر الشق. قوله (إن نساء) خبر إن محذوف أي يبكين برفع الصوت والنياحة أو ينحن وقرينة النهي تدل على أن المراد بالبكاء النياحة أو ما فيه النياحة. قوله (الثانية) أي المرة الثانية و(لم يطعنه) حملة حالية و(زعمت) أي قالت عائشة (واحث) بضم المثلثة من حثا يحثو وكسرها من حثا يحثي. قوله (فقلت) أي قالت الصديقة فقلت لذلك الرجل الذي جاء ثلاث مرات (أرغم الله أنفك) أي ألصق أنفك بالرغام وهو بفتح الراء التراب دعت عليه حيث لم يفعل ما أمره رسول الله ﷺ به وهو أن ينهاهن وحيث لم يتركه على ما كان فيه من الحزن بإخباره ببكائهن وإصرارهن عليه وتكرار ذلك فإن قلت هو فعل ما أمر، به لكنهن لم يطعنه قلت حيث لم يترتب على فعله الامتثال فكأنه لم يفعله أو هو لم يفعل الحثو. قوله (العناء) بالمد النعت والنصب النووي: معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي ﷺ بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء قال وتأوله بعضهم على أن كان بكاء بنياحة ولهذا تأكد النهي ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه رحمة وليس بحرام وبعضهم على أنه","vol":"7","page":93},{"text":"حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>باب مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِىُّ الْجَزَعُ الْقَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ - ﵇ - (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ).\n١٢٢٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ اشْتَكَى ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ قَالَ فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ\nــ\nكان بكاء من غير النياحة قال ويبعد أن الصاحبيات ﵅ يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم وإنما هو بكاء مجرد والنهي عنه للتنزيه لا للتحريم فلهذا أصررن عليه متأولات أقول ويحتمل أن الرجل لم يسند النهي إلى رسول الله ﷺ فلهذا لم يطعنه. قوله (عمرو) بالواو (ابن علي) الصيرفي و(محمد) بن فضيل بضم الفاء وفتح المعجمة تقدمًا. قوله (القراء) جمع القارئ وقصته أن عامر بن مالك قدم على رسول الله ﷺ قبل إسلامه فقال لو بعثت إلى أهل نجد بعثًا لاستجابوا لك فقال رسول الله ﷺ أخاف عليهم فقال أنا جار لهم فابعثهم فبعث رسول الله ﷺ رجالًا من قراء الصحابة وفضلائهم وجعل أميرهم المنذر بن عمرو الساعدي فلما نزلوا بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وبالنون بعثوا إلى عامر بن الطفيل بكتاب من رسول الله ﷺ فلم ينظر إليه وقتل رسولهم وجاء بطائفة من قبائل عصية ورعل وذكوان على بعث رسول الله ﷺ فقتلوا أكثرهم (باب من لم يظهر حزنه) قوله (بشر) بالموحدة المكسورة واسكان المعجمة (ابن الحكم) بالمفتوحتين العبدي مر في باب","vol":"7","page":94},{"text":"قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا وَنَحَّتْهُ فِى جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ كَيْفَ الْغُلَامُ قَالَتْ قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِى لَيْلَتِكُمَا». قَالَ سُفْيَانُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>باب الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁ نِعْمَ الْعِدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ\nــ\nالتهجد و(أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري و(امرأته) هي أم أنس بن مالك. قوله (هيأت شيئًا) أي أعدت طعامًا وأصلحته وقيل هيأت شيئًا من حالها وتزينت لزوجها تعرضًا للجماع. قوله (نحته) أي بعدته و(هدأ) بالهمز أي سكن و(نفسه) بسكون الفاء وجمعه النفوس وبفتحها وجمعه الأنفاس. قوله (لعل الله) هو مستعمل بمعنى عسى بدليل دخول أن على خبره قال ابن بطال: هذا نفسه من معاريض الكلام وارادت بسكون النفس الموت وظن أبو طلحة أنها سكون نفسه من المرض وزوال العلة وتبدلها بالعافية وأنها صادقة فيما خيل إليه وفي ظاهر قولها وبارك الله لهما بدعائه ﷺ فرزقا تسعة أولاد من القراء الصلحاء وذلك بصبرها فيما نالها وبمراعاتها زوجها وقال القابسي بالقاف وبالموحدة وبالمهملة إنما حملت أم سليم حين مات الغلام بعبد الله بن أبي طلحة والتسعة المذكورة هم أولاد عبد الله (باب الصبر عند الصدمة) قوله (العدلان) قال الفراء العدل بالفتح","vol":"7","page":95},{"text":"رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ).\n١٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»</span>.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ».\n١٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ هُوَ ابْنُ\nــ\nما عادل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل و(العلاوة) بكسر العين ما علقت على البعير بعد تمام الوقر نحو السقاء وغيره وهي فاعل نعم و(الذين) هو المخصوص بالمدح والظاهر أن المراد بالعدلين القول وجزاؤه أي قول الكلمتين ونوعا الثواب وهما متلازمان في أن العدل الأول مركب من كلمتين والثاني من النوعين من الثواب فإن قلت ما معنى الصلاة من الله تعالى؟ قلت: المغفرة قال المهلب العدلان هما إنا لله وإنا إليه راجعون والثواب عليهما هي العلاوة وقيل العدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الاهتداء ومعنى الحديث مر قريبًا في باب قول الرجل للمرأة وفي باب زيارة القبور. الخطابي: يريد أن الصير المحمود هو ما كان عند مفاجأة المصيبة فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع السلو وصار الصبر حينئذ طبعًا وقال بعض الحكماء إن الإنسان لا يؤجر على المصائب لأجل ذواتها لأنه لا صنع للإنسان فيها وقد تصيب الكافر مثل ما تصيب المسلم إنما يؤجر على نيته والاحتساب فيها والصبر الجميل (باب قول النبي ﷺ) قوله (الحسن بن عبد العزيز) الجروي بفتح الجيم وسكون الراء المصري الجزامي بضم الجيم وخفة المعجمة قال الدارقطني لم نر مثله فضلًا وزهدًا مات بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين و(يحيى بن حسان) منصرفًا وغير منصرف أبو زكريا التنيسي الإمام الرئيس مات سنة ثمان ومائتين","vol":"7","page":96},{"text":"حَيَّانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِى سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - ﵁ - وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ ﷺ «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». رَوَاهُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله\nــ\nو(قريش) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمعجمة (ابن حيان) من الحياة أبو بكر العجلي بكسر العين. قوله (أبي سيف) بفتح السين و(القين) بفتح القاف صنعة له واسمه البراء بن أوس النصاري و(الظئر) بكسر الظاء وبالهمز المرضعة غير ولدها ويقال للذكر أيضًا صاحب اللبن وإنما كان ظئرًا له لأن زوجته أم بردة بضم الموحدة واسمها خولة بفتح المعجمة بنت المنذر الأنصارية أرضعته وقد يحتج به على أن اللبن للفحل قال ابن بطال الفين الحداد والظئر الدابة. قوله (يجود بنفسه) أي يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله وذرفت العين تذرف بالكسر إذا جرى دمعها. قوله (وأنت) في معنى التعجب والواو تستدعي معطوفًا عليه أي الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت تفعل كفعلهم كأنه استغرب ذلك منه لما عهده منه مقاومته المصيبة فقال أنها رحمة ليست مما توهمت من الجزع ونحوه. قوله (أتبعها) يحتمل أن يراد ثم اتبع الدمعة الأولى بالأخرى أو ثم اتبع الكلمة المذكورة وهي إنها رحمة بكلمة أخرى وهي أن العين تدمع إلى آخر مقالته وفيه استحباب تقبيل الولد والترحم على العيال والرخصة في البكاء وجواز استفسار","vol":"7","page":97},{"text":"عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>باب البكاء عند المريض</span>\n١٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵃ - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِى غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ «قَدْ قَضَى». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَكَى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِىِّ ﷺ بَكَوْا فَقَالَ «أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا\nــ\nالمفضول حكمة ما يستغفر به من الأفضل والإخبار عما في القلب من الحزن. قوله (موسى) أي المنقري و(سليمان بن المغيرة) بضم الميم وكسرها و(ثابت) أي البناني تقدموا في باب القراءة فعل المحدث في كتاب العلم (باب البكاء على المريض). قوله (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما وبالمعجمة و(عمرو) أي بن الحارث المصير مر في الوضوء و(سعيد بن الحارث) بالمثلثة المدني في الصلاة و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة مر قريبًا. قوله (شكوى) بدون التنوين لأنه مثل حبلى أي اشتكى سعد عن مزاجه لمرض له ولفظ (غاشية) قال الخطابي: أنه يحتمل وجهين أن يراد به القوم الحضور عنه الين هم غاشيته أي يغشونه للخدمة وان يراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي به تم كلامه وفي بعضها غاشية أهله وفي بعضها في غشيته أي في إغمائه التوربشتي: الغاشية هي الداهية من شر أو مرض أو مكروه والمراد به هنا ما كان يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنه برأ من ذلك المرض قوله (فقال) أي رسول الله ﷺ (قد قضى) فيه معنى الاستفهام أي خرج من الدنيا ظن أنه قد مات فسأل عن ذلك. قوله (إن الله) بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام وتسمعون لا يقتضي مفعولًا لأنه","vol":"7","page":98},{"text":"بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِى بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِى بِالتُّرَابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>باب مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ</span>\n١٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - تَقُولُ لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ\nــ\nجعل كالفعل اللازم أي لا يوجد ون السماع. قوله (أو يرحم) قال ابن بطال: يحمل معنيين أو يرحم أن لم ينفذ الوعيد فيه أو يرحم من قال خير أو استسلم لقضاء ربه تعالى أقول وإن صح الرواية بالنصب يكون أو بمعنى إلى أن يعني يعذب إلى أن يرحمه الله لأن المؤمن لابد أنا يدخل الجنة آخرًا قوله (يعذب ببكاء أهله) فإن قلت فلم بكى رسول الله ﷺ وأصحابه. قلت: لم يكن بكاؤهم على الميت بل على الحي ثم أن المراد بالبكاء المنهي عنه ما يتضمن النياحة وما لا يجوز في الشريعة ومر تحقيقه. قوله (وكان عمر) هو عطف على لفظ اشتكى وفي الحديث استحباب عيادة الفاضل المفضول والنهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه (باب ما ينهي عن النوح والبكاء) أي الذي هو يرفع الصوت ونحوه. قوله (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح المهملة وسكون الواو وفتح المعجمة وبالموحدة الطائي. قوله (الشك من محمد بن حوشب) هو","vol":"7","page":99},{"text":"غَلَبْنَنِى أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشِبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «فَاحْثُ فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.\n١٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْد الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَاءِ وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>باب القيام للجنازة</span>\n١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ\nــ\nكلام البخاري ونسبه إلى الجد تخفيفًا. قوله (بفاعل) أي لما أمرك رسول الله ﷺ من النهي الموجب لانتهائهن أو من الحثو على أفواههن. قوله (من العناء) أي من جهة العناء أي أتعبته فيه أو هو متعلق بمقدر أي مستريحًا من العناء أو خاليًا منه ومن شرحه ي باب من جلس عند المصيبة. قوله (عبد الله) مر في باب ليبلغ الشاهد الغائب و(البيعة) أي المعاهدة و(أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية أم أنس اسمها سهلة على اختلاف فيه (أم العلاء) بالمد الأنصارية تقدمنا و(ابنة أبي سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء امرأة معاذ على الرواية الأولى أو هي غيرها على الرواية الثانية قال القاضي عياض معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس (باب القيام للجنازة) قوله (عامر بن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة صاحب الهجرتين مر في كتاب تقصير الصلاة","vol":"7","page":100},{"text":"قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. زَادَ الْحُمَيْدِىُّ «حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ</span>\n١٢٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهَ».\n١٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - ﵁ - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ\nــ\nوهذا من باب رواية الصحابي عن الصحابي. قوله (أخبرني) فائدة ذكر هذا الطريق بيان أن الزهري وابن عمر رويا أيضًا بلفظ الأخبار كما روياه معنعنا في الطريق الأول ليفيد التقوية. قوله (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية عبد الله مر في أول الكتاب والزائد هو لفظ أو توضع فقط. قوله (مسلم) بكسر اللام الخفيفة ابن إبراهيم و(هشام) أي الدستوائي و(يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل. قوله (أمر) بضم الهمزة (ابن أبي ذئب) بكسر المعجمة محمد بن عبد الرحمن و(المقبري) بضم الموحدة وبفتحها وقيل بكسرها أيضًا وأبو كيسان المقبري و(مروان) هو ابن الحكم ابن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي استعمله معاوية على أرض الحجاز تقدموا. قوله (فقال) أي أبو","vol":"7","page":101},{"text":"النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ صَدَقَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>باب من تَبِعَ جَنَازَةً فلا يَقْعُدُ حتى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرّجَالِ فإن قَعَدَ أَمَرَ بِالْقياَمِ</span>\n١٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ</span>\n١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ. فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. قَالَ «ِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا».\n١٢٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ\nــ\nسعيد الخدري (لقد علم هذا) أي أبو هريرة أن رسول الله ﷺ نهانا عن الجلوس قبل أن توضع الجنازة قوله (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء (عبيد الله بن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة مولى ابن أبي نمر القرشي المدني و(عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء و(ابن أبي ليلى) بفتح اللامين و(سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية وبالفاء الأوسي الأنصاري روى له أربعون حديثًا للبخاري منها أربعة مات بالكوفة وصلى عليه علي ﵁ و(قيس بن سعد بن","vol":"7","page":102},{"text":"لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَىْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ «أَلَيْسَتْ نَفْسًا» وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ - ﵄ - فَقَالَا كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ. وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>باب حَمْلِ الرَّجَالِ الْجِنَازَةِ دُونَ النِّسَاءِ</span>\n١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ\nــ\nعبادة) بضم المهملة الصحابي بن الصحابي الجواد ابن الجواد كان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه لم يكن في وجهه لحية ولا شعر وكانت الأنصار تقول وددنا أن نشتري لحية لقيس بأموالنا وكان جميلًا مات سنة ستين. قوله (القادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وشدة التحتانية بينها وبين الكوفة مرحلتان و(أهل الذمة) اليهود والنصارى قوله (اليست نفسًا) قال ابن بطال: معناه أليست نفسًا فماتت فالقيام لها لجل صعوبة الموت وتذكره فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره وفي رواية لستم تقومون لها وإنما تقومون لمن معها من الملائكة يعني ملائكة العذاب قال ومعنى القيام للجنازة على جهة التعظيم لأمر الموت والإجلال لحكم الله تعالى ولأن الموت فزع فيجب استقباله بالقيام. القاضي البيضاوي: الباعث على القيام إما تعظيم الميت وإما تهويل الموت والتنبيه على أنه يحال ينبغي أن يضطرب من رأى ميتًا رعبًا منه. قوله (أبو حمزة) بإهمال الحاء وبالزاي محمد بن ميمون السكري مر في باب نفض اليدين من الغسل و(زكريا) هو ابن أبي زائدة من الزيادة و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة بالموحدة في باب فضل من استبرأ في كتاب الإيمان و(أبو مسعود) هو عقبة بن عامر بضم المهملة وسكون القاف البدري ونسب إليه لأنه كان يسكن ثمت مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية أواخر كتاب الإيمان وفائدة ذكر الطريق الثاني التقوية حيث قال بلفظ كنا بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال وأما الطريق الثالث فالغرض منه بيان أنا أبا مسعود أيضًا كان يقوم للجنازة (باب حمل الرجال الجنازة)","vol":"7","page":103},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>باب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ ﵁ أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا مِنْهَا.\n١٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ\nــ\nهي بالفتح للميت وبالكسر للنعش ويقال بالعكس. قوله (إذا وضعت الجنازة) أي الميت على النعش ويحتمل أن يراد بها إذا وضعت الجنازة أي النعش على الأعناق ولفظ احتملها تأكيد له وإسناد القول إليها مجاز. قوله (يا وليها) معناه يا حسرتي احضري فهذا أوانك فإن قلت كان القياس أن يقال يا ويلي قلت أضاف إلى الغائب حملًا على المعنى كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره أو كره أن يضيف الويل إلى نفسه و(الصعق) أن يغشي على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه قالوا لا يحملها إلا الرجال وأن كانت الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات. قال ابن بطال: قدموني أي إلى العمل الصالح الذي عملته يعني إلى ثوابه وفي لفظ (يسمع) دلالة على أن القول ههنا حقيقة لا مجاز وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء (وقالت يا ويلها) لأنها تعلم أنها لم تقدم خيرًا وأنها تقدم على ما يسوءها فتكره القدوم عليها والضمير في","vol":"7","page":104},{"text":"«أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني</span>\n١٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام</span>\n١٢٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله\nــ\nلو سمعه راجع إلى دعائه بالويل على نفسها أي تصيح بصوت منكر لو سمعه لأغشي عليه قوله (قريبًا) هو متعلق بمقدر لا يقال أي قال غيره امش قريبًا منها وعند الشافعية المشي قدامها أولى وقالوا يستحب الإسراع بالمشي بها ما لم ينته إلى حد يخاف إنفجارها أو نحوه. قوله (غير) هو خبر للمبتدأ المحذوف أي فهي خير تقدمونها إلى يوم القيامة أو هو مبتدأ أي فثمت خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى يصل إلى تلك الحالة قريبًا. قوله (تضعونه) أي إنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير","vol":"7","page":105},{"text":"عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ، فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>باب الصفوف على الجنازة</span>\n١٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ نَعَى النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\n١٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n١٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ تُوُفِّىَ\nــ\nالصالحين (باب من صف صفين) قوله (النجاشي) بفتح النون قال صاحب المغرب: النجاشي ملك الحبشة بتخفيف الياء سماعًا من الثقات وهو اختيار الفارابي وعن صاحب التكملة بالتشديد وعن الغوري كلتا اللغتين وأما تشديد الجيم فخطأ. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بضم الزاي وفتح الراي وسكون التحتانية والحديث سبق في باب الرجل ينعي إلى أهل الميت. قوله (الشيباني) بفتح المعجمة هو سليمان و(قبر منبوذ) بالإضافة والصفة أي قبر لقيط وسمي بذلك لأنه رمي به أو قبر منتبذ عن القبور أي معتزل بعيد عنها مر في باب وضوء الصبيان قبيل كتاب الجمعة فإن قلت","vol":"7","page":106},{"text":"الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ». قَالَ فَصَفَفْنَا فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز</span>\n١٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا فَقَالَ «مَتَى دُفِنَ هَذَا». قَالُوا الْبَارِحَةَ. قَالَ «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». قَالُوا دَفَنَّاهُ فِى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>باب سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ</span>\nوَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ صَلَّى\nــ\nترجم الباب للصفوف على الجنازة وهذا الحديث لا يدل على الصفوف ولا على الجنازة. قلت: أما الصفوف فلفظ صفهم يدل عليها إذ الغالب أن الصحابة مع كثرة الملازمين للرسول ﵇ لا يسعون صفًا أو صفين وأما الجنازة فالمراد بها الميت سواء كان مدفونًا أم لا. قوله (الحبش) وهو الصنف المخصوص من السودان و(هلم) بفتح الميم أي تعال يستوي فيه الواحد والجمع في لغة الحجاز وأهل نجد يصرفونها فيقولون هلما هلموا هلمي هلممن. قوله (أبو الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن مسلم ابن تدرس بفتح الفوقانية وسكون المهملة وضم الراء وبالمهملة مر في باب من شكى إمامه. قوله (عامر) هو الشعبي و(دفن) أي صاحبه وفي جواز الدفن بالليل تقدم الحديث في باب الإذن بالجنازة (باب سنة الصلاة على الجنازة). قوله (من صلى على الجنازة) شرط جزاؤه محذوف نحو فله قيراط وترك آخر الحديث لأن المقصود ما فات منه وهو بيان جواز إطلاق الصلاة على","vol":"7","page":107},{"text":"عَلَى الْجَنَازَةِ». وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِىِّ». سَمَّاهَا صَلَاةً، لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُصَلِّى إِلَاّ طَاهِرًا. وَلَا يُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ. وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعًا. وَقَالَ أَنَسٌ - ﵁ - التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ.\n١٢٤٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ\nــ\nصلاة الجنازة يحصل بدونه و(صاحبكم) هو الميت الذي كان عليه دين لا يفي ماله به. قوله (سماها) أي سمي النبي ﷺ الهيئة الخاصة التي يدعي فيها على الميت صلاة و(الناس) أي الصحابة و(رضوهم) في بعضها رضوه و(يدخل معهم بتكبيرة) أي ويقضي ما فات منه من التكبير. أعلم أن غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وإن لم تكن ذات الركوع والسجود فاستدل عليه تارة بإطلاق اسم الصلاة عليه والأمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها إلا بالطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه وبرفع اليدين وإثبات الأحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء له والدخول فيها بالتكبير ويكون استفتاحها بالتكبير وبقوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات) فإنه أطلق الصلاة عليه حتى نهى عن فعلها وبكونها ذات صفوف وإمام وحاصله أن الصلاة","vol":"7","page":108},{"text":"الشَّعْبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. فَقُلْنَا يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ</span>\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - ﵁ - إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِى عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ.\n١٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵃ يَقُولُ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا فَصَدَّقَتْ\nــ\n\nلفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما. قوله (يا أبا عمرو) وهو كنية الشعبي قال ابن بطال: شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة والستر استقبال القبلة والكافر لا يصلي عليه لن الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له وفي الحديث واستقبال القبلة والكافر لا يصلي عليه لأن الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له وفي الحديث أن السنة أن يصلي عليها جماعة وجواز الصلاة على القبر وفي قول الحسن أنه يختار للإمامة فيها من رضي الجماعة بدينه وطريقته (باب فضل اتباع الجنائز). قوله (الذي عليك) أي من تحصيل فضيلة اتباع الجنائز وإلا فالدفن أيضًا واجب. قوله (حميد) بضم المهملة العدوي التابعي مر في باب يرد المصلي من مر بين يديه و(إذنا) بكسر الهمزة أي ما ثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة ولكن ثبت من صلى إلى آخره. قوله (جرير) بفتح الجيم وبكسر الراء المكررة (ابن حازم) بإهمال الحاء وبالزاي سبق في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم. قوله (حدث) بلفظ مجهول الماضي والقيراط لغة نصف دانق والمقصود منه هنا النصيب وقيل القيراط جزء من أجزاء الدانق وهو نصف عشره في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا وأصله القراط بدليل جمعه بالقراريط فأبدل إحدى الراءين ياء. قوله (قال) أي ابن عمر (أكثر أبو هريرة) أي في ذكر الأجزاء وفي رواية الحديث خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر فيه لا أنه نسبه إلى رواية","vol":"7","page":109},{"text":"يَعْنِى عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄- لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ فَرَّطْتُ ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>باب من انتظر حتى تُدفن</span>\n١٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَاتُ عَلَى ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّىَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»\nــ\nما لم يسمع لأن مرتبتهما أجل من ذلك و(بقوله) أي بقول أبي هريرة و(بقوله) بلفظ الفعل أي يقول رسول الله ﷺ ذلك و(فرطنا) أي ضيعنا حيث قصرنا في اتباع الجنازة قراريط كثيرة و(فرطت) إشارة إلى ما ورد في القرآن (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) ومعناه ضيعت من أمر الله وذكره البخاري مناسبة لقوله فرطنا. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم اللام ولفظ (عن أبيه) لم يوجد في بعض النسخ وكلاهما صحيح لأن سعيدًا تارة يروي عن أبي هريرة بدون الواسطة وتارة يروي عنه بواسطة أبيه. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري الحبطي بالمهملة والموحدة المفتوحتين وبالمهملة مات سنة تسع وعشرين ومائتين قوله (وحدثني) ذكر بلفظ الواو عطفًا على مقدر أي قال ابن شهاب حدثني فلان به وحدثني عبد الرحمن أيضًا. قوله (يصلي) بكسر اللام وفتحها و(فله قيراطان) أي فله تمام قيراطين وفيه","vol":"7","page":110},{"text":"قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ</span>\n١٢٤٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرًا، فَقَالُوا هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد</span>\n١٢٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى\nــ\nمباحث كثيرة تقدمت في باب اتباع الجنائز من كتاب الإيمان (باب صلاة الصبيان مع الناس) قوله (يعقوب) أي الدورقي مر في باب حب الرسول من الإيمان و(يحيى بن أبي بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالراء أبو زكريا العبدي الكوفي قاضي بلدنا كرمان مات سنة ثمان ومائتين و(زائدة) من الزيادة ابن قدامة مر في باب غسل المذي. قر له (أودفنت) شك من ابن عباس وفيه الصلاة على القبر وفيه الجماعة والدفن بالليل. قوله (يحيى) هو ابن عبد الله","vol":"7","page":111},{"text":"الله عنه - قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.\n١٢٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ</span>\nوَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - ﵃ - ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً ثُمَّ رُفِعَتْ فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا فَأَجَابَهُ الآخَرُ بَلْ يَئِسُوا\nــ\n\nابن بكير مصغر البكر المخزومي المصري فهذا ابن بكير والأول ابن أبي بكير بزيادة كلمة أبي فلا يلتبس عليك و(إبراهيم بن المنذر) بلفظ الفاعل ضد المبشر و(أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف في أول الوضوء قال ابن بطال: ليس فيه دليل على الصلاة في المسجد إنما الدليل في حديث عائشة صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد ولعل إسناده ليس من شرط البخاري. أقول قد تستعمل عند بمعنى ي أو أن الترجمة أعم من أن تثبت أو تنفي فلعل غرضه أنه لا يصلي عليها في المسجد بدليل تعيين رسول الله ﷺ موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه (باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور). قوله (الحسن ابن الحسن) بلفظ التكبير فيهما (ابن علي) بن أبي طالب أحد أعيان بني هاشم فضلًا وخيرًا مات سنة سبع وتسعين. قوله (رفعت) بفتح الراء وضمها و(فسمعت) في بعضها فسمعوا و(فقدوا)","vol":"7","page":112},{"text":"فَانْقَلَبُوا.\n١٢٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَالٍ - هُوَ الْوَزَّانُ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا». قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا</span>\n١٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ - ﵁ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>باب أين يقوم من المرأة والرجل</span>\n١٢٥٤ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ\nــ\nفي بعضها طلبوا. فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت لا شك أن في تلك السنة كان مسجدها عند قبره. قوله (هلال) بكسر الهاء ابن أبي حميد أبو الجهم بفتح الجيم (الوزان) بتشديد الزاي وبالنون قوله (مساجد) وفي بعضها مسجدًا فهو للجنس. فإن قلت مفاد الحديث اتخذا القبر مسجدًا ومدلول الترجمة اتخذا المسجد على القبر قلت هما متلازمان وإن كان مفهومهما متغايرين. قوله (لولا ذلك لابرز قبره) حاصله لولا خشية الاتخاذ لابرز قبره لكن خشية الاتخاذ موجودة فامتنع الإبراز لأن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره في بعضها لابرزوا بلفظ الجمع أي لكشفوا قبره كشفًا ظاهرًا من غير بناء شيء عليه يمنع من الدخول إليه. (باب الصلاة على النفساء) بضم النون وفتح الفاء المرأة الحديثة العهد بالولادة وهي صيغة مفردة على غير قياس. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و(حسين) أي المعلم و(عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة و(سمرة) بفتح المهملة (ابن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم المهملة","vol":"7","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - ﵁ - قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعًا</span>\nوَقَالَ حُمَيْدٌ صَلَّى بِنَا أَنَسٌ - ﵁ - فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ.\n١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.\n١٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى\nــ\nوفتحها تقدم في آخر كتاب الحيض مع شرح الحديث و(عمران بن ميسرة) ضد الميمنة في باب رفع العلم فإن قلت لم يدل الحديث على موضع القيام من الرجل فلم ذكره في الترجمة؟ قلت للإشعار بأنه لم يجد حديثًا بشرطه في ذلك وإما لقياس الرجل على المرأة إذ لم يقل بالفرق بينهما قال بعضهم إنما قام وسطها ليكون حائلًا بين القوم وموضع العورة منها فإن قلت قال الشافعي يقف الإمام عند عجزية المرأة قلت: الوسط بسكون السين يتناول العجيزة أيضًا لأنه أعم من الوسط بحركتها (باب التبكير على الجنازة أربعًا) قوله (حميد) بضم المهملة و(محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى مر في باب كتاب العلم و(سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) بفتح الحاء المهملة وشدة","vol":"7","page":114},{"text":"عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِىِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سَلِيمٍ أَصْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا.\n١٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄- عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.\nــ\nالتحتانية منصرفًا وغير منصرف الهذلي وليس في الصحيحين سليم بالفتح غيره و(سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون والمد والقصر أبو الملكي و(أصحمة) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين معناه بالعربية عطية وهو اسم ذلك الملك الصالح وأما النجاشي بخفة الجيم وتشديد الياء وتخفيفها لقب لكل من ملك الحبشة. و(يزيد) من الزيادة (ابن هارون) الواسطي كان يحضر مجلسه ببغداد سبعون ألفًا وكان في الصلاة كأنه اسطوانة مر في باب التبرز في البيوت وهو روى اصمحة بتقديم الميم على الحاء وتابعه في ذلك عبد الصمد بن عبد الوارث البصري تقدم في باب من أعاد الحديث ثلاثًا في كتاب العلم وفي رواية محمد بن سنان في بعض النسخ اصحبة بالموحدة بدل الميم (باب قراءة فاتحة الكتاب). قوله (سلفًا) أي متقدمًا إلى الجنة لا خلفًا و(الفرط) بالتحريك الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها و(سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف اكن يختم كل يوم مات سنة خمس وعشرين ومائة و(طلحة) بن عبد الله بن عوف بن أخي عبد الرحمن كان فقيهًا سخيًا يقال له","vol":"7","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-873>باب الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ</span>\n١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄-\n١٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِىُّ ﷺ بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ». قَالُوا مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». فَقَالُوا إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ. قَالَ فَحَقَرُوا شَانَهُ. قَالَ «فَدُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ». فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.\nــ\nطلحة الندي مات عام تسعة وتسعين. قوله (سنة) أي طريقة للشارع فلا ينافي الوجوب وعند مالك وأبي حنيفة لا تجب قراءة الفاتحة في صلاة الميت. قوله (حجاج) بفتح الحاء وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون مر في آخر كتاب الإيمان و(قبر منبوذ) بالصفة والإضافة. قوله (محمد بن الفضل) أبو النعمان يقال له عارم بالمهملتين مر أيضًا في آخره و(أبو رافع) بالراء والفاء والمهملة في باب عرق الجنب و(رجلًا) بالنصب بدلًا عن أسود وبالرفع خبر مبتدأ محذوف و(يقيم) أي يكنس والقمامة الكناسة والمقمة المكنسة وفي بعضها كان يكون في المسجد يقم المسجد فإن قلت ما معنى اجتماع لفظي الكون؟ قلت أحدهما زائد. قوله (ذات يوم) من باب إضافة المسمى إلى اسمه أو لفظ ذات مقحم و(قصته) منصوب بمقدر أي ذكروا قصته و(دلوني) بضم الدال والحديثان تقدما بشرحهما وهما حجة على المالكية حيث منعوا الصلاة على القبر وكذا على كل من","vol":"7","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-874>باب الميت يسمع خفق النعال</span>\n١٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ\nــ\nمنعها فإن قلت المستفاد منه أنه ﷺ بعد أيام وفي بعض الروايات أنه صلى يوم تلك الليلة قال دفن البارحة ثم أنهم عللوا عدم الإعلام بتحقير شأنه وفي سائر الروايات بالظلمة والمشقة فما وجه التلفيق بينهما قلت: تلك قصة وهذه قصة أخرى ولئن ثبت اتحاد القصتين فلا نسلم أنه صلى بعد أيام إذ لفظ ذات يوم لا يدل عليه ولا نسلم امتناع اجتماع التعليلين (باب الميت يسمع خفق النعال) أي صوتها عند دوسها على الأرض. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الرقام مر في باب الجنب يخرج و(عبد الأعلى) أي السامي بإهمال السين و(سعيد) أي ابن أبي عروبة و(خليفة) من الخلافة بالمعجمة والفاء وابن خياط بإعجام الخاء وشدة التحتانية البصري مات سنة أربعين ومائتين. قوله (العبد) أي المؤمن المخلص و(تولى) أي أعرض عنه أصحابه وهو من باب تنازع العاملين و(ملكان) أي المنكر والنكير و(أقعداه) أي أجلساه وهما مترادفان وهذا يبطل قول من فرق بينهما بأن القعود هو عن القيام والجلوس عن الاضطجاع وإنما عبر بعبارة هذا الرجل الذي ليس فيها تعظيم امتحانًا للمسئول لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل ثم","vol":"7","page":117},{"text":"وَلَا تَلَيْتَ. ثَمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها</span>\n١٢٦١ - حَدَّثَنَا\nــ\nيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت و(فيراهما) أي المقعدين. قوله (لا تليت) الخطابي: هكذا يرويه المحدثون وهو غلط والصواب أتليت على وزن أفعلت من قولك ما ألوته أي ما استطعته ويقال لا آلو كذا أي لا أستطيعه كأنه قال لا دريت ولا استطعته وفيه دليل على جواز دخول المقابر بالنعال وغيرها قال صاحب الفائق: معناه ولا اتبعت الناس بأن تقول شيئًا يقولونه وقيل لا قرأت فقلبت الواو ياء للمزاوجه أي ما علمت بالاستدلال ولا اتبعت العلماء بالتقليد وقراءة الكتب. قال ابن بطال: الكلمة من بنات الواو لأنها من تلاوة القرآن لكنه لما كان مع دريت تكلم به بالياء ليزدوج الكلام ومعناه الدعاء عليه أي لا كنت داريًا ولا تاليًا. الجوهري: أتلت الناقة إذا تلاها ولدها ومنه قولهم لا دريت ولا أتليت يدعو عليه بأن لا تتلى أبله أي لا يكون لها أولاد. قوله (الثقلين) أي الإنس والجن سميا به لثقلهما على الأرض وإنما عزل عن السماع لمكان التكليف ولو سمعا لارتفع الابتلاء وصار الإيمان ضروريًا ولأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما مما يتوقف عليه بقاء نوعه. فإن قلت (من) للعقلاء فانحصر السماع على الملائكة قلت نعم وقيل المراد منه العقلاء وغيرهم وغلب جانب العقل وهذا أظهر. النووي: مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر لأن العقل لا يمنعه والشرع ورد به فوجب قبوله ولا يمنع منه تفرق الأجزاء فإن قيل نحن نشاهد الميت على حاله فكيف يسأل ويقعد ويضرب؟ فالجواب أنه غير ممتنع كالنائم فإنه يجد ألمًا ولذة ونحن لا نحسه وكذا كان جبريل يكلم النبي ﷺ ولم يدركه الحاضرون وأما الاقعاد فيحتمل أن يكون مختصًا بالمقبور ولا امتناع في أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب بالمطرقة. القاضي البيضاوي: الله تعالى يعلق روحه بجزئه الأصلي الباقي من أول عمره إلى آخره والبنية ليست شرطًا عندنا للحياة فلا يستبعد تعليق الروح بكل جزء من الأجزاء المتفرقة في المشارق والمغارب فإن تعلقه ليس على سبيل الحلول حتى يمنعه الحلول في جزء من الحلول في آخر (باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة) أي بيت المقدس. قوله (محمود)","vol":"7","page":118},{"text":"مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - ﵉ - فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ أَىْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ فَالآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ». قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ»\nــ\nأي ابن غيلان بفتح المعجمة مر في باب النوم قبل العشاء (ابن طاوس) هو عبد الله في باب المرأة تحيض قوله (صكه) أي ضربه بحيث فقأ عينه يدل عليه لفظ (فرد الله عليه عينه) قيل أتاه في صورة الآدمي فلما فقأ عينه رده الله إلى صورته التي هو عليها أو رد إليه عين الصورة البشرية ليرجع إليه على كمال الصورة فيعتبر موسى ﵇ بذلك قوله (قال) أي موسى يا رب ثم بعد ذلك السنوات ما يكون و(يدينه) أي يقربه (من الأرض المقدسة) أي بيت المقدس دنوا لو رمى رام بحجر من ذلك الموضع الذي هو الآن موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس. قوله (الكثيب) أي الرمل المجتمع وفيه أن قبر موسى ﵇ تمت وأن الملك يتشكل بصورة الإنسان. الخطابي: فإن قيل كيف يجوز أن يفعل موسى الملك مثل هذا الصنيع أو كيف تصل يده إليه أو كيف لا يقبض الملك روحه ولا يمضي أمر الله فيه؟ قلت أكرم الله موسى ﵇ في حياته بأمور أفرده بها فلما دنا موته لطف أيضًا له بأن لم يأمر الملك أن يأخذ روحه قهرًا لكن أرسله على سبيل الامتحان في صورة البشر فاستنكر موسى شأنه ودفعه عن نفسه فأتى ذلك على عينه التي ركبت في صورته البشرية التي جاء فيها دون الصورة الملكية وقد كان في طبع موسى صلوات الله وسلامه عليه حدة روى أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارًا وقد جرت السنة بحفظ النفس ودفع الضرر ومن شريعتنا أن من اطلع على حرم قوم حل لهم أن","vol":"7","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>باب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ</span>\nوَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - لَيْلًا.\n١٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ «مَنْ هَذَا». فَقَالُوا فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ. فَصَلَّوْا عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>باب بناء المسجد على القبر</span>\n١٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ لَمَّا اشْتَكَى النَّبِىُّ ﷺ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ\nــ\n\nيدفعوه ولو انفقأت عينه بذلك ثم رد الله عليه عينه ليعلم موسى إذا صحة عينه أنه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ وطاب نفسًا لقضاء الله الذي لابد من لقائه. النووي: فإن قلت كيف جاز عليه فقء عين الملك؟ قلت لا يمتنع أن يأذن الله تعالى له في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحانًا للمظلوم والله تعالى يفعل ما يشاء أو أنه من يعلم أنه ملك من عند الله فظن أنه رجل قصده فدفعه عن نفسه فأدت المدافعة إلى الفقء فإن قيل فقد عرف موسى حين جاءه ثانيا أنه ملك الموت فالجواب أنه أتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه هو فاستسلم وأما سؤاله إلا دناء فلشرفها ولفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء قالوا ولم يسأل نفس بيت المقدس لأنه خاف أن يكون قبره مشهورًا عندهم فيفتتن به الناس وفيه استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصالحة (باب الدفن بالليل) قوله (دفن) بلفظ المجهول (وعثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب (وجرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد تقدمًا في كتاب العلم. قوله (فصلوا) أي الرسول ﷺ وأصحابه عليه فإن قلت هذا تكرار لقوله ﷺ. قلت: ذلك مجمل وهذا تفصيل لأحواله. قوله (اشتكى) أي مرض (ومارية) بكسر الراء وخفة التحتانية علم الكنيسة","vol":"7","page":120},{"text":"وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ - ﵄ - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ «أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>باب من يدخل قبر المرأة</span>\n١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ قَالَ شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فَقَالَ «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ فِى قَبْرِهَا». فَنَزَلَ فِى قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ فُلَيْحٌ أُرَاهُ يَعْنِى الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (لِيَقْتَرِفُوا) أَىْ لِيَكْتَسِبُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>باب الصلاة على الشهيد</span>\n١٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\nــ\nوتقدم الحديث في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى (وفليح) بضم الفاء سبقًا في أول كتاب العلم، قوله لم (يقارف) أي لم يباشر المرأة و(أراه) أي أظنه أن معناه لم يذنب مر في باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببكاء أهله قال ابن بطال. إنما قال النبي ﷺ ذلك لأنه أراد أن يعلم أن عثمان وكان تحته أم البنت التي توفيت هل خالط امرأة تلك الليلة فلم يقل عثمان لم أقارف أنا البارحة، (باب الصلاة على","vol":"7","page":121},{"text":"حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِى دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ.\n١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَيإِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ\nــ\nالشهيد). قوله (عبد الرحمن بن كعب بن مالك) أبو الخطاب الأنصاري السلمي المدني. قوله (أيهم) أي القتلى وفي بعضها أيهما أي الرجلين فيه جواز التكفين للرجلين في ثوب واحد عند الضرورة وتقديم الأفضل إلى جدار اللحد وأن الشهيد لا يغسل ولا يصلي عليه. قال المظهري في شرح المصابيح معنى ثوب واحد قبر واحد إذ لا يجور تجريدهما بحيث تتلاقي بشرتاهما ومعنى (شهيد عليهم) أي أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر تقدما في باب السلام من الإسلام و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة (ابن عامر) الجهني المصري الأمير الشريف الفصيح المقري الفرضي مر في باب من صلى في فروج حرير. قوله (فرط) بفتح الراء هوا لمتقدم في طلب الماء يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وقال الخطابي: فيه أن قد صلى على أهل أحد بعد مدة فدل على أن الشهيد يصلي عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه وإليه ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى","vol":"7","page":122},{"text":"وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر</span>\n١٢٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>باب من لم ير غسل الشهداء</span>\n١٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْفِنُوهُمْ فِى دِمَائِهِمْ». يَعْنِى يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.\nــ\nاشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك وكان يومًا صعبًا على المسلمين فعذروا بترك الصالة عليهم. النووي: صلى على أهل أحد أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت والفرط هو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها فمعنى فرطكم على الحوض سابقكم إليه كالمهيء له وفيه تصريح بأن الحوض حوض حقيقي وأنه مخلوق موجود اليوم (المفاتيح) جمع المفتاح ومنهم من روى بحذف الياء فهو جمع المفتح وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث ملكت أمته خزائن الأرض وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها من ذلك وأن التنافس أي التحاسد والتناحل قد وقع وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده. قوله (سعيد) الملقب بسعدويه البزاز مر في باب الماء الذي يغسل به الشعر في كتاب الوضوء. قوله (كان يجمع) فإن قلت: هذا الجمع أعم من أن يكون في القبر أو في الكفن. قلت: إن كان في الكفن فهو مستلزم للجمع في القبر فيدل على التقديريين على الترجمة.","vol":"7","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-882>باب من يقدم في اللحد</span>\nوسمي اللحد لأنه في ناحية وكلٌّ جائر مُلحدٌ ملتحدًا معدلًا ولو كان مستقيمًا ضريحًا.\n١٢٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ «أَىُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَقَالَ جَابِرٌ فَكُفِّنَ أَبِى وَعَمِّى فِي\nــ\n(باب من يقدم في اللحد) هو بالتسكين الشق في جانب القبر والإلحاد الميل و(ملتحدا) أي المذكور في القرآن وهو قوله تعالى (ولن تجد من دونه ملتحدا) أي ملتجأ تعدل إليه (ولو كان) أي القبر أو الشق. قوله (وأخبرنا الأوزاعي) أي قال عبد الله وأخبرنا الأوزاعي و(النمرة) بردة من صوف يلبسها الإعراب وهي بكسر الميم وسكونها ويجوز كسر النون مع سكون الميم. قوله (عمي) قبل هذا تصحيف أو وهم لأن المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي ويحتمل أن يجاب أنه أطلق العم عليه مجازًا كما هو عادتهم فيه لا سيما وكان بينهما قرابة قال في الاستيعاب كان عمرو علي أخت عبد الله هند بنت عمرو بن حرام وقال النووي أن عبد الله وعمرًا كانا صهرين","vol":"7","page":124},{"text":"نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>باب الأذخر والحشيش في القبر</span>\n١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِى، أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ ﵁ إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا» وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه\nــ\nقوله (سليمان بن كثير) ضد القليل العبدري أبو محمد قال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري واعلم أن الفرق بين هذه الطرق أن الليث ذكر عبد الرحمن واسطة بين الزهري وجابر والأوزاعي لم يذكر الواسطة بينهما وسليمان ذكر واسطة مجهولًا (باب الاذخر) بكسر الخاء نبت طيب الرائحة و(الخلا) بفتح المعجمة مقصور الرطب من الكلاء كما أن الحشيش اسم لليابس منه و(لا يختلي) أي لا يجز ولا يقطع و(اللقطة) بفتح القاف وسكونها الملقوط والمراد منه الساقطة ولا يحل التقاطها فيها إلا لمن يعرفها أبدًا ولا يتملكها أصلًا بخلاف سائر البلاد فإنها تحل لمن يعرفها سنة. قوله (لصاغتنا) أصله الصوغة وهي جمع الصائغ. قوله (أبان) بفتح الهمزة وبالموحدة الخفيفة","vol":"7","page":125},{"text":"وسلم مِثْلَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>باب هل يُخْرَجُ الميت من القبر واللحد لعلة</span>\n١٢٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا. قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ أَبُو هَارُونَ وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْبِسْ أَبِي\nــ\n(ابن صالح) أبو بكرمات كهلا و(الحسن بن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام تقدم في باب من بدأ بشق رأسه في الغسل و(القين) بفتح القاف هو الحداد أي يحتاج إليه القين في وقود النار وفي القبور ليسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات وفي سقوف البيوت ليجعل فوق الأخشاب ومضى مباحث الحديث من فنون العلم في باب كتابة العلم وقبله قريبًا منه (باب هل يخرج الميت من القبر). قوله (عمرو) أي ابن دينار و(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية ابن سلول و(حفرته) أي في قبره. قوله (فالله اعلم) جملة معترضة أي هو أعلم بسبب الباس رسول الله ﷺ أباه قميصه والحكمة فيه وكان قد كسا العباس قميصًا يوم بدر فلعله أراد مكافأته لصنيعه. قوله (أبو هرون) هو موسى بن أبي عيسى الحناط بفتح المهملة وشدة النون وبالمهملة المدني قال الغساني أتى ذكره في الجامع في كتاب الجنائز في باب هل يخرج الميت من القبر في قصة ابن سلول فقط. قوله (ابن عبد الله) اسمه أيضًا عبد الله وهو كان رجلًا صالحًا مخلصًا و(صنع)","vol":"7","page":126},{"text":"قَمِيصَكَ الَّذِى يَلِى جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ.\n١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - ﵁قَالَ لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِى أَبِى مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا أُرَانِى إِلَاّ مَقْتُولًا فِى أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ، وَإِنِّى لَا أَتْرُكُ بَعْدِى أَعَزَّ عَلَىَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ عَلَىَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا. فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِى قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِى أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ.\n١٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ دُفِنَ مَعَ أَبِى رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي\nــ\nأي ابن سلول من كسوته عابسًا قميصًا حيث أسر في بدر ولم يكن في الصحابة قميص بقدر العباس إلا قميصه ومرت الحكاية في باب القميص الذي يكف. قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن المفضل) بفتح الضاد المعجمة الشديدة مر مرارًا. قوله (استوص) أي اطلب الوصل (باخواتك خيرًا) يقال وصيت الشيء بكذا إذا وصلته به و(هنية) مصغر الهنة ومر تحقيق معناه في باب ما يقرأ بعد التكبير وفي بعضها هيئة أي صورة قال ابن بطال أي اقبل وصيتي بالخير اليهن والهنة كناية عن الشيء الحقير قال القاضي عياض: الصواب فيه نسخة النسفي وهو غير هنية في أذنه بتقديم غير على هنية ومعناه غير أثر يسير في أذنه حصل فيه بسبب التصاقها بالأرض. قوله (سعيد","vol":"7","page":127},{"text":"حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِى قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>باب اللحد والشق في القبر</span>\n١٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ فَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِىُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإِسْلَامُ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. وَقَالَ الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى.\n١٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ\nــ\nابن عامر) تقدم في باب الصلاة في كسوف القمر و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالمهملة في باب الفهم في العلم (رجل) هو عم جابر و(على حده) نحو العدة بتخفيف الدال أي على حياله أي منفردًا (باب إذا أسلم الصبي فمات). قوله (شريح) بضم","vol":"7","page":128},{"text":"عُمَرَ - ﵄ - أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ «تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ». فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ. فَقَالَ لَهُ «مَاذَا تَرَى». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَاتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى قَدْ خَبَاتُ لَكَ خَبِيئًا». فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ\nــ\nالمعجمة والحاء المهملة تقدم في باب الاغتسال وربط الأسير في المسجد. قوله (قبل) بكسر القاف أي جهة (والأعلم) بضم الهمزة والطاء مضمومة وساكنة الحصن (مغالة) بفتح الميم وخفة المعجمة قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاد مستقبل مسجد رسول الله ﷺ و(الحلم) بضم اللام وسكونها و(الأميون) هم العرب و(رفضه) بالفاء وبالمعجمة أي ترك سؤال الإسلام ليأسه منه حينئذ ثم شرع في سؤاله عما يرى وفي بعضها بإهمال الصاد فقيل معناه الضرب بالرجل مثل الرفس بالمهملة وفي بعضها رصه أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ومنه (كأنه بنيان مرصوص) فإن قلت كيف طابق هذا الجواب أشتهد قلت لما أراد أن يلزمه ويظهر للقوم كذبه في دعوى الرسالة اخرج الكلام مخرج الكلام المنصف يعني آمنت برسله فإن كنت رسولًا صادقًا في دعواك غير ملتبس عيك الأمر أو من بك وإن كنت كاذبًا وخلط الأمر عليك فلا لكنك خلط عليك فاخسأ ولا تعد طورك حتى تدعي الرسالة و(خبيئًا) بوزن فعيل وخبا","vol":"7","page":129},{"text":"فَقَالَ «اخْسَا، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». فَقَالَ عُمَرُ ﵁ دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ» وَقَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، يَعْنِى فِى قَطِيفَةٍ\nــ\nبوزن فعل. قوله (الدخ) بضم الدال وتشديد الخاء الدخان وهو لغة فيه بعض نسخ البخاري قال أبو عبد الله أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لأنه كان في لسانه شيء قيل له فهو الدجال الأكبر قال لا وكان ولد له وكان يهوديًا وكان حج أيضًا انتهى وزعم بعضهم أنه أراد أن يقول فزجره رسول الله ﷺ أو هاب منه فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة. الخطابي: لا معنى للدخان ليس هنا لأنه ليس مما يخبأ في كم أو كف بل الدخ ثبت موجود بين النخيلات إلا أن يكون معنى خبأت اضمر تلك اسم الدخان والمشهور أنه أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) ويل كانت الآية مكتوبة في يده ﷺ وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة ولهذا قال ﷺ له لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من القاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة مختلطة صدقًا وكذبًا بخلاف الأنبياء فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب وتحقيق الحقائق واضحًا جليًا. قوله (اخسأ) بالهمزة يقال خسأ الكلب أي بعد وهو خطاب زجر واستهانة أي اسكت صاغرًا مطرودًا (ولن تعدو) وفي بعضها بحذف الواو تخفيفًا أو بتأويل لن بمعنى لا أو لم قال ابن مالك في مشهد من الشواهد: الجزم بلن لغة حكاها الكسائي. قوله (أن يسكن هو) لفظ هو تأكيد للضمير المستتر وكان تامة أو وضع هو موضع إياه أو الخبر محذوف أي أن يكن هو دجالًا وفي بعضها أن يكنه والمختار في خبر باب كان الانفصال. قوله (يختل) بسكون المعجمة وكسر الفوقانية وباللام أي يطلب ابن صياد مستغفلًا له ليسمع شيئًا من","vol":"7","page":130},{"text":"لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ يَا صَافِ- وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ. فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». وَقَالَ شُعَيْبٌ فِى حَدِيثِهِ فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ وَعُقَيْلٌ رَمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ رَمْزَةٌ.\n١٢٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ قَالَ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِىٌّ يَخْدُمُ النَّبِىَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَاسِهِ\nــ\nكلامه الذي يقوله في خلوته ويعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه و(القطيفة) كساء مخمل و(صاف) بالمهملة والفاء المضمومة والمكسورة فهو مرخم الصافي وبالوقف ساكنًا قوله (فثار) أي نهض من مضجعه (وبين) أي ما عنده وما في نفسه قيل معناه لو تركته بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ ولم يندهش عنه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه. الخطابي: فإن قيل لم لم يترك النبي ﷺ عمر ﵁ أن يضرب عنقه مع أنه ادعى بحضرته النبوة فالجواب أنه كان غير بالغ أو أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم لأنه ﷺ بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم وأما امتحانه بما خبأ له فلأنه كان يبلغه ما يدعيه فأراد إظهار بطلان حاله للصحابة وإنما كان الذي جرى على لسانه في الجواب شيئًا ألقاه الشيطان إليه حين سمع النبي ﷺ يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل قال ولفظ لن تعدوا قدرك يحتمل أن يراد أنه لن يبلغ قدره وحي الأنبياء ولا إلهام الأولياء وأن يراد أنه لم يسبق قدر الله فيه وفي أمره. قوله (عقيل) بضم المهملة قال ابن بطال: رفضه أي نحاه ورماه (ويأتيني صادق وكاذب) أي أرى الرؤيا فربما","vol":"7","page":131},{"text":"فَقَالَ لَهُ «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ. فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ يَقُولُ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».\n١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّى مِنَ النِّسَاءِ.\n١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ، يَدَّعِى أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّىَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإِنَّ\nــ\nتصدق وربما تكذب و(خبيئًا) أي شيئًا لا يطلع عليه و(فلن تعد) أظنه هو لغة قوم يجزمون بلن و(الزمرة) فعلة من المزمار و(الرمزة) فعلة من رمز أي أشار والرمرة بالمهملتين الحركة وهذا بمعنى الصوت الخفي وكذا الزمزة بالزاي قال العلماء قضيته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هو الدجال المشهور أم غيره ولا شك أنه دجال من الدجاجلة ولذلك كان النبي ﷺ لايقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال أن يكن هو قال البيهقي يحتمل أنه كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم الداري وفيه كشف حال من يخاف مفسدته وتفتيش الإمام الأمور المهمة بنفسه. قوله (عبيد الله) بن أبي زيد من الزيادة مر في باب وضع الماء عند الخلاء و(المستضعفين) أي المراد بقوله تعالى (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) وهم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد. قوله (لغية) مشتق من الغواية وهي الضلالة كفرًا أو غيره وأيضًا يقال لولد الزنا ولد الغية ولغيره ولد الرشدة فالمراد منه وإن كان المولود لكافرة أو لزانية (ويدعي) جملة حالية (استهل) أي الصبي إذا صاح","vol":"7","page":132},{"text":"أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الآيَةَ.\n١٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ\nــ\nعند الولادة و(صارخًا) حال مؤكدة من فاعل استهل و(السقط) بكسر السين وضمها وفتحها الجنين يسقط قبل تمامه. قوله (ما من مولود) من زائدة ومولود مبتدأ ويولد خبره وتقديره ما مولود يوجد على أمر إلا على الفطرة وهي لغة الخلقة والمراد بها هنا ما يراد في الآية الشريفة وهي الدين لأنه قد اعتورها البيان من أول الآية وهو (فأقم وجهك للدين) ومن آخرها وهو (ذلك الدين القيم) الكشاف: فطرة الله منصوب بالزموا مقدرًا ومعناه أنه خلقهم قابلين للتوحد ودين الإسلام لكونه على مقتضى العقل والنظر الصحيح حتى لو تركوا وطباعهم لما اختاروا عليه دينًا آخر. قوله (كما تنتج) يروي على بناء المفعول الجوهري: يقال انتجت الناقة على ما يسم فاعله تنتج نتاجًا ولفظ (كما) أما حال أي يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد سلامتها وإما صفة مصدر محذوف أي يغيرانه تغييرًا مثل تغييرهم البهيمة السليمة والأفعال الثلاثة تنازعت في كما على التقديرين. قوله (بهيمة) مفعول ثان لقوله تنتج و(جمعاء) أي تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف وسميت به لاجتماع السلامة في أعضائها نعت لها و(هل تحسون) صفة أو حال","vol":"7","page":133},{"text":"النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>باب إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ</span>\n١٢٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ\nــ\nأي بهيمة مقولًا فيها هذا القول أي كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها و(الجدعاء) أي التي قطعت أذنها أو أنفها. قوله (لا تبديل لخلق الله) فإن قلت كيف يصح هذا الخبر وقد حصل التبديل والأبوان يهودان قلت يؤول بأن المراد ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو من شأنه أن لا يبدل أو الخبر بمعنى النهي. الخطابي: المراد من الفطرة الدين وهو الظاهر لولا أن حديث أبي ابن كعب وهو سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالى (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين): وكان طبع يوم طبع كافرًا، وحديث عائشة (أن ذراري المشركين من آبائهم يعارضانه فلابد من تأويل الحديث بأن المقصود منه الثناء على الدين وحسنه في العقول وقبول في النفوس بحيث لو ترك الفطرة على حالها لاستمر على قبوله وليس من إيجاب حكم الإيمان للمولود بسبيل. النووي: الفطرة قيل هي ما أخذ عليهم وهم في أصلاب آبائهم أي يوم (قال ألست بربكم) وقال محمد بن الحسن كان هذا في أول الإسلام فلما فرضت الفرائض علم أنه يولد على دينهما أي ولهذا يرث الطفل من الوالدين الكافرين وقال ابن المبارك يولد على ما سيصير إليه من سعادة أو شقاوة وقيل هي معرفة الله فليس أحد يولد إلا وهو يعلم أن له صانعًا وأن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره والأصح أنها تهيؤه للإسلام فمن كان أحد أبويه مسلمًا استمر عليه في أحكام الآخرة والدنيا وألا يجري عليه حكمهما في الدنيا فمعنى يهودانه أي يحكم له بحكمهما في الدنيا فإن سبقت له سعادة أسلم إذا بلغ وإلا مات على كفره وإن مات قبل بلوغه فالصحيح أنه من أهل الجنة تم كلامه وقيل لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل فطفل اليهوديين مع وجود الإيمان الفطري محكوم بكفره في الدنيا تبعًا لوالديه فإن قلت: الضمير في أبواه راجع إلى كل مولود لأنه عام فيقتضي تهويد كل المواليد ونحوه وليس الأمر كذلك لبقاء البعض على فطرة الإسلام قلت: الغرض من التركيب أن الضلالة ليست من ذات المولود ومقتضى طبعه بل أينما حصلت فهي بسبب خارج عن ذاته (باب إذا قال المشرك عند","vol":"7","page":134},{"text":"أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِى طَالِبٍ «يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ\nــ\nالموت). قوله (اسحق) هو إما ابن راهويه وإما ابن منصور ولا قدح في الأستاذ بهذا اللبس لأن كلا منهما بشرط البخاري. قوله (المسيب) هو بفتح التحتانية على المشهور بن حزن ضد السهل القرشي المخزومي وهما صحابيان هاجرا إلى المدينة وكان المسيب ممن بايع تحت شجرة الرضوان وكان رجلًا تاجرًا يروي له سبعة أحاديث للبخاري منها ثلاثة واجتمع في إسناد طرفتان إحداهما رواية الأكابر عن الأصاغر والأخرى ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض: قوله (أبا طالب) اسمه عبد مناف واسم أبي جهل عمرو وأما (عبد الله بن أبي أمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وتشديد التحتانية (ابن المغيرة) المخزومي أخو أم سلمة أم المؤمنين كان مخالفًا للمسلمين مبغضًا لهم شدي العداوة لرسول الله ﷺ فألم عام الفتح وحسن إسلامه ورمى يوم الطائف بسهم فمات منه ومعنى (حضرت الوفاة) حضور علاماتها وذلك قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان ويدل عليه محاورته للنبي ﷺ ولكفار قريش. قوله (أي عم) يعني يا عمي و(كلمة) نصب على البدلية أو على الاختصاص (ولك) أي لخيرك (ويعرضها) بكسر الراء (وآخر) أي في آخر ولفظ (هو) إما عبارة أبي طالب وأراد نفسه وأما عبارة الراوي ولم يحك كلامه بعينه لقبحه وهو من التصرفات الحسنة ولفظ (أما) حرف التنبيه وقيل إنها بمعنى حقا و(فأنزل الله) أي قوله تعالى (ما كان","vol":"7","page":135},{"text":"اللَّهِ ﷺ «أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ) الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>باب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\nوَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِىُّ أَنْ يُجْعَلَ فِى قَبْرِهِ جَرِيدَانِ. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - ﵄ فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ رَأَيْتُنِى وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِى زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁ وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِى يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ. وَقَالَ\nــ\n\nللنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) أي ما ينبغي له ولهم هو بمعنى النهي وفيه جواز الحلف من غير استحلاف هنا لتوكيد العزم على الاستغفار وتطبيبًا لنفس أبي طالب وكانت وفاته قبل الهجرة بقليل فيه أنه لم يمت على ملة الإسلام. قال النووي: حديث وفاته اتفق الشيخان على إخراجه في صحيحيهما من رواية سعيد عن أبيه ولم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد كذا قاله الحفاظ وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قال أنهما لم يخرجا عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد ولعله أراد من غير الصحابة (باب الجريد على القبر) وهو الذي يجرد عن الخوص (وبريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة الأسلمي بفتح الهمزة واللام تقدم في باب من ترك العصر و(الفسطاط) بضم الفاء البيت من الشعر وفيه لغات فستاط وفساط بالتشديد وكسر الفاء فيهن (وإنما يظله) أي لا يظله الفسطاط بل يظله العمل الصالح و(خارجة) بنقط الخاء وبالراء والجيم (ابن زيد) بن ثابت مر في باب الدخول على الميت (ورأيتني) بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب و(عثمان بن مظعون) بإعجام الظاء وإهمال العين وبالنون في الباب المذكور","vol":"7","page":136},{"text":"نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.\n١٢٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>باب مَوْعِظَةِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ</span>\nيَخْرُجُونَ مِنَ الأّجْدَاثِ الأَجْدَاثُ الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أُثِيَرتْ بَعْثَرْتُ حَوْضِي أَيْ جَعَلْتُ\nــ\nو(عثمان بن حكيم) بالكاف أبو سهل الأنصاري و(يزيد) من الزيادة (ابن ثابت) أخو زيد قتل يوم اليمامة ويقال أنه بدري قال بعضهم هذا وهم لأن خارجة مات سنة مائة وهو ابن سبعين سنة قال ابن عبد البر: روى عنه خارجة ولا أحسبه سمع منه أقول لفظ (عن عمه) ليس مستلزمًا لسماعه منه فلعله روى مرسلًا عنه. قوله (ذلك) أي الجلوس على القبر قال ابن بطال: تأويله بعيد لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره وإنما يكره الجلوس الذي هو المتعارف. قوله (يحيى) قال الغساني قال ابن السكن هو يحيى بن موسى وقال الكلاباذي سمع يحيى بن جعفر أبا معاوية أي محمد بن جازم بالمعجمة وبالزاي الضرير. قوله (لعله) هو بمعنى عسى ولهذا استعمل استعماله و(يخفف) أي العذاب وسبق شرح الحديث في باب من الكبائر ألا يستبرئ من بوله لكن ثمت قال عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس وههنا قال عن مجاهد عن ابن عباس بحذف طاوس وكلاهما صحيح لأن مجاهدًا يروي عنهما قال ابن بطال: إنما خص الجريد بالغرز لأن النخلة أطول الثمار بقاء فتطول مدة","vol":"7","page":137},{"text":"أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ ألاِ يفَاضُ الإسِرَاعُ وَقَرَاَ الأَعمَشُ إلَى نَصْبٍ إلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إلَيْهِ وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْقُبُورِ يَنْسِلُون يَخْرُجُونَ.\n١٢٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ\nــ\nالتخفيف وهي شجرة شبهها النبي ﷺ بالمؤمن وقيل إنها شجرة خلقت من فضل طينة آدم ﵇ (باب موعظة المحدث عند القبر) قوله (القبور) تفسير لقوله (الأجداث) وهو جمع الجدث بفتح الدال المهملة و(بعثرت) أي في قوله تعالى (وإذا القبور بعثرت) معناه أثيرت بالمثلثة و(الإيفاض) أي في قوله تعالى (إلى نصب يوفضون) و(قرأ الأعمش إلى نصب) بضم النون وفتحها وسكون الصاد ويحتمل أن يكون مفردًا وجمعًا نحو فلك فإنه يحتملهما وفي بعضها بضم الصاد أيضًا وأما النصب بفتح النون وسكون المهملة فهو مصدر نصبت الشيء إذا أقمته وقال تعالى (ذلك يوم الخروج) أي من القبور و(ينسلون) أي في قوله تعالى (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) اعلم أن عادة البخاري أنه يذكر بعض تفسير ألفاظ القرآن المناسب لترجمة الباب وللحديث الذي فيه تكثيرًا للفوائد وإن كان بينهما مناسبة بعيدة قوله (سعد ابن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية مر في آخر كتاب الوضوء و(أبو عبد الرحمن) هو عبد الله بن حبيب بفتح المهملة السلمي بضم المهملة وفتح اللام في باب غسل المذي في كتاب الغسل. قوله (في بقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وبإهمال العين وهو مدفن أهل المدينة وأضيف إلى الغرقد بالمعجمة المفتوحة وسكون الراء وفتح القاف وبالمهملة لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج و(المخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالراء هي كل ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها و(نكس) بتخفيف الكاف وتشديدها لغتان أي خفض رأسه وطأطأه إلى الأرض على هيئة المهموم المفكر ويحتمل أيضًا أن يراد تنكيس المخصرة والنكت أن يضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها. قوله","vol":"7","page":138},{"text":"فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَاّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَاّ قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) الآيَةَ.\nــ\n(منفوسة) أي مصنوعة مخلوقة و(مكانها) بالرفع والواو في (والنار) بمعنى أو و(شقية) بالرفع أيضًا أي هي شقية ولفظ (إلا) في المرة الثانية في بعضها مع الواو وفي بعضها بدونها وهذا نوع من الكلام غريب يحتمل أن يكون ما من نفس بدل ما منكم وإلا ثانيًا بدل إلا أولًا وأن يكون من باب الملف والنشر وأن يكون تعميمًا بعد تخصيص إذ الثاني في كل منهما أعم من الأول. قوله (على كتابنا) أي الذي قدر الله علينا و(نتكل) أي نعتمدي أصله نوتكل فأدغم بعد القلب. قوله (فسيصير) أي فسيجريه القضاء إليه قهرًا ويكون مآل حاله ذلك بدون اختياره و(فسييسرون) ذكر لفظ الجمع باعتباره معنى الأهل فإن قلت: ما وجه مطابقة الجواب السؤال؟ قلت: حاصل كلامه أنا نترك المشقة الذي في العمل التي لأجلها يسمى بالتكليف فقال رسول الله ﷺ لا مشقة ثمت إذ كل ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسر الله عليه. فإن قلت: إذا كان القضاء الأزلي يقتضي ذلك فلم المدح والذم والثواب والعقاب؟ قلت: المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وهذا هو المراد بالكسب لمشهور عن الأشاعرة وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات فكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله الاحتراق عقيب مماسة النار ولم يحصل ابتداء؟ فكذا هنا. قال الطيبي: الجواب من الأسلوب الكيم منعهم ﷺ عن الاتكال وترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وإياكم والتصرف","vol":"7","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>باب مَا جَاءَ فِى قَاتِلِ النَّفْسِ</span>\n١٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ - ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ». وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ\nــ\nفي الأمور الإلهيةفلا تجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار بل أنها علامات فقط. النووي: فيه دلالة في إثبات القدر وأن جميع الواقعات بقضاء الله وقدره لا يسأل عما يفعل وقيل إن سر القدر ينكشف للخلائق إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها. الخطابي: لما أخبر ﷺ عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه حجة في ترك العمل فأعلمهم أن ههنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر: هو السمة اللازمة في حق العبودية وإنما هو إمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مقيدة حقيقة وبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره الآجل ولذلك تمثل بقوله تعالى (فأما من أعطى الآية-) ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب والأجل المضروب مع التعالج بالطب فإنك تجد الباطل منهما على خلاف موجبه والظاهر سببًا مخيلًا وقد اصطلحوا على أن الظاهر منهما لا يترك للباطن. (باب ما جاء في قاتل النفس). قوله (ثابت بن الضحاك الأنصاري الأشهلي) من أصحاب بيعة الرضوان وهو صغير مات سنة خمس وأربعين. قوله (فهو كما قال) أي فهو على ملة غير الإسلام. فإن قلت: الظاهر أنه تغليظ وزجر عن الحلف بالملة المنسوخة المهجورة لن الحلف بالشيء تعظيم له. قلت: الظاهر أنه تغليظ قال ابن بطال: يعني يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي ثم يفعل فهو كاليهودي. قال النووي: لو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي لم ينعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا أقول فيه مجال للمناقشة لأن الفقهاء قالوا لو علق ترك الإسلام بمثل دخول زيد فإنه يكفر في الحال. قوله (بها) أي بالحديدة وفيه أن الجزاء من جنس العمل و(الحجاج) بفتح الجيم (ابن المنهال) بكسر الميم مر في أواخر","vol":"7","page":140},{"text":"ابْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ - ﵁ - فِى هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ اللَّهُ بَدَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».\n١٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الَّذِى يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِى النَّارِ، وَالَّذِى يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِى النَّارِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ</span>.\nرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١٢٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ\nــ\nكتاب الإيمان و(جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة وبالزاي في باب يستقبل الإمام الناس و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ي باب النحر في المصلى و(هذا المسجد) الظاهر أنه مسجد البصرة وذكره وذكر عدم النسيان والخوف للتأكيد والتحقيق. قوله (جراح) بكسر الجيم وفي بعضها خراج بضم المعجمة وتخفيف الراء هو ما يخرج في البدن من القروح و(قتل نفسه) أي لسبب الجراح فهو جملة وقعت صفة وفي بعضها فقتل. قوله (حرمت) فإن قلت: المؤمن لابد أن يدخل عاقبة الأمر الجنة وإن كان صاحب الكبائر قلت: معناه حرمت عليه قبل دخول النار أو جنة خاصة لأن الجنان كثيرة أو هو من باب التغليظ أو إذا كان مستحلًا للقتل أو التحريم جزاؤه وقد يعفى عنه وهو مقدر بمشيئة الله ومعنى المبادرة عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه. قوله (يخنقها) بضم النون و(يطعنها) بفتح العين وضمها. (باب ما يكره من الصلاة) قوله (رواه ابن عمر) فإن قلت: لما جزم البخاري بأنه رواه فلم ما ذكره بإسناده؟ قلت لأنه لم","vol":"7","page":141},{"text":"بُكَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵃ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِىَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ «إِنِّى خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ (بَرَاءَةٌ) (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إِلَى (وَهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nــ\nيكن الراوي بشرطه أو لأنه ذكره في موضع آخر. قوله (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة (ابن سلول) بضم اللام الأولى الخفيفة غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو مما نسب إلى الأب والأم فيجب أن يقرأ لفظ الابن بالضم صفة لعبد الله. قوله (دعى) بلفظ المجهول و(أعدد عليه قوله) أي مقالته القبيحة في حق رسول الله ﷺ والمؤمنين. قوله (حيرت) بضم الخاء أي في قوله تعالى (استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (فاخترت)","vol":"7","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-892>باب ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n١٢٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ يَقُولُ مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - مَا وَجَبَتْ قَالَ «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ».\n١٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ قَدِمْتُ\nــ\nأي الاستغفار ومر في باب الكفن في القميص الذي يكف مشروحًا (باب الثناء على الميت) قوله (مر بجنازة) في بعضها مروا بلفظ الجمع مضموم الميم ومفتوحها. قوله (فأئتوا) قال أهل اللغة الثناء بتقديم المثلثة على النون وبالمد يستعمل في الخير لا في الشر وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في اشر أيضًا وأما الثناء بتقديم النون وبالقصر ففي الشر خاصة وإنما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر لتجانس الكلام مشاكلة لقوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فإن قلت: كيف مكنوا من ذكر الشر مع الحديث الصحيح في النهي عن سب الموتى وذكرهم إلا بالخير؟ قلت ذلك في غير الكافر والمتظاهر بالفسق والبدعة وأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر للتحذير من طريقهم ومن الاقتداء بآثارهم. (عفان) بتشديد الفاء (ابن مسلم) بكسر اللام الخفيفة الصفار البصري مات سنة عشرين ومائتين و(داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وخفة الراء والألف والفوقانية و(عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة مر في أواخر كتاب الحيض و(أبو الأسود) بفتح الهمزة ظالم بإعجام الظاء ابن عمرو ابن سفيان من سادات التابعين ولى البصرة وهو أول من تكلم في النحو بعد علي ﵁ مات سنة سبع وستين وهو المشهور بالدؤلي وفيه اختلافات قيل بضم الدال وسكون الواو وبالضم والهمزة","vol":"7","page":143},{"text":"الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ ﵁ وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁ وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ. فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا مُسْلِمٍ\nــ\nالمفتوحة وبالكسر والمفتوحة قال الأخفش هو بالضم وكسر الهمزة إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسب استنقالًا للكسرتين وياء النسبة وربما قالوا بضم الدال وفتح الواو المقلوبة عن الهمزة وقال ابن الكلبي بكسر الدال وقلب الهمزة ياء ورجال الإسناد كلهم بصريون. قوله (خير) في بعضها خيرًا قال ابن بطال: أقام الجار والمجرور مقام المفعول الأول وخيرًا قام المفعول الثاني والاختيار عكسه ولعله لغة قوم قوال المالكي خيرًا صفة لمصدر محذوف وأقيمت مقامة فنصب لأن (أثنى) مسند إلى الجار والمجرور والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل. قال النووي: هو منصوب بإسقاط الجار أي فأثنى عليها بخير قال وفيه قولان للعلماء: أحدهما أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ثناؤهم مطابقًا لأفعاله فيكون من أهل الجنة وإلا فلا والثاني وهو المختار: أنه على عمومه وإن كان مسلم مات وألهم الله الناس الثناء عليه استدللنا به على أنه قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وإلا فلا فائدة له وقد أثبت ﷺ له فائدة. قوله (ما وجبت) ما استفهامية فإن قلت: مذهب أهل السنة أنه لا وجوب على الله ولا عن الله قلت: المراد بالوجوب الثبوت أو الوجوب بحسب وعد الشارع أو هو كالوجوب. قوله (كما قال النبي ﷺ) فإن قلت: ما المقول قلت يحتمل أن يكون أيما مسلم فيكون مسندًا مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ وأن يكون ما ذكره أنس في الحديث السابق فيكون هذا موقوفًا على عمر وأن يكون كليهما والظاهر الأول فإن قلت هذا لا يدل إلا على الشق الأول وهو دخول الجنة","vol":"7","page":144},{"text":"شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ «وَثَلَاثَةٌ». فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>باب مَا جَاءَ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ) هُوَ الْهَوَانُ، وَالْهَوْنُ الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)\n١٢٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nقلت إما أنه أحال حكم الشر إلى القياس على الخير وإما أنه ترك الباقي اختصارًا. (باب ما جاء في عذاب القبر) قوله (الهون) بضم الهاء الهوان أي الذلة. الكشاف: يجوز أن يريدوا بقوله اليوم وقت الإهانة وما يعذبون به من شدة النزع وأن يريدوا به الوقت الممتد المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة. قوله (مرتين) هما القتل في الدنيا وعذاب القبر في الآخرة والدليل عليه (ثم يردون إلى عذاب عظيم) وهو عذاب النار. قوله (ويوم تقوم الساعة) العطف يقتضي المغايرة فعرض النار قبل يوم القيامة وهو عذاب القبر. قوله (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام وبالقاف (ابن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالمهملة الحضرمي الكوفي و(سعد بن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة مر في أواخر الوضوء و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة وبالزاي","vol":"7","page":145},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِى قَبْرِهِ أُتِىَ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)».\n١٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) نَزَلَتْ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ.\n١٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ «وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا». فَقِيلَ لَهُ تَدْعُو أَمْوَاتًا فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ».\n١٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ قَالَتْ إِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى)».\n١٢٩٢ - حَدَّثَنَا\nــ\nفي باب الصلاة من الإيمان. قوله (أتى) بضم الهمزة أي حال كونه مأتيا إليه أي أتاه الملكان منكر ونكير و(القول الثابت) هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن وتثبيتهم في الدنيا أنهم إذا فتنوا لم يزلوا عنها وفي الآخرة إنهم إذا سئلوا في القبر لم يتوقفوا في الجراب فإن قلت ليس في الآية ما يدل على عذاب المؤمن فما معنى أنه نزلت في عذاب القبر قلت لعله سمي أحوال العبد في القبر بعذابه على تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن تخويفًا ولأن القبر مكان الهول والوحشة ولأن ملاقاة الملكين مما يهيب المؤمن. قوله (أهل القليب) أي أهل البئر والمراد به قليب بدر و(لا يجيبون) أي لا يقدرون على الجواب فعلم أن في القبر حياة فيصلح العذاب فيه. قوله (إنما قال النبي ﷺ) جاء بلفظة إنما وهي للحصر وكأن الحديث (ما أنتم بأسمع منهم) لم يثبت عندها","vol":"7","page":146},{"text":"عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ «نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ». قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَاّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.\n١٢٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - تَقُولُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِى يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً زَادَ غُْنْدَرٌ عَذَابُ القَبْرِ.\n١٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ\nــ\nومذهبها أن أهل القبور يعلمون ما سمعوه قبل الموت ولا يسمعون بعد الموت. قوله (الأشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما هو ابن أبي الشعثاء بالمد تقدم في باب التيمن في الوضوء. قوله (عذاب القبر) خبره محذوف أي حق أو ثابت وذكر غندر الخبر صريحًا والا تعوذ) أي إلا صلاة تعوذ فيها وهذا يحتمل أنه كان يتعوذ قبل ذلك سرًا ولما رأى استغرابها حيث سمعت من اليهودية أعلن ليسترسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا على خيفة من فتنة القبر وقال الطحاوي أنه سمع اليهودية ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر. قوله (التي يفتتن) صفة للفتنة يعني ذكر الفتنة بتفاصيلها كما يجري على المرء في قبره ومن ثم ضج المسلمون وصاحوا وجزعوا والتنوين","vol":"7","page":147},{"text":"قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا». قَالَ قَتَادَةُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ فِى قَبْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ «وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\n١٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\nــ\nفي (ضجة) للتعظيم. قوله (عياش) بتشديد التحتانية وبالمعجمة تقدم الإسناد مع شرح الحديث في باب الميت يسمع خفق النعال. قوله (لمحمد) بيان من الراوي أي لأجل محمد وذكر بلفظ المجهول ولفظة (في) زائدة إذ الأصل يفسح له قبره و(رجع) أي قتادة و(مطارق) جمع المطرقة وأفرد الضربة على نحو قولهم معا جياعًا ليؤذن بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة (باب التعوذ) قوله (عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون (ابن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح","vol":"7","page":148},{"text":"عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - ﵃ - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ «يَهُودُ تُعَذَّبُ فِى قُبُورِهَا». وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنٌ سَمِعْتُ أَبِى سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِى ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.\n١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ\nــ\nالمهملة وسكون التحتانية في باب الصلاة في الثوب الأحمر وفي الإسناد صحابيون ثلاثة يروي بعضهم عن بعض. قوله (وجبت) أي سقطت يعني غربت و(يهود) أي اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما قالوا زنخي وزنج فرقًا بين المفرد والجنس وهو غير منصرف لأنه علم القبيلة وقد تدخل عليه اللف واللام فإن قلت مر آنفًا أن صوت الميت من العذاب يسمعها غير الثقلين فكيف سمع ذلك؟ قلت هو في الضجة المخصوصة وهذا غيرها أو سماع رسول الله ﷺ على سبيل المعجزة. قوله (النضر) بفتح النون وسكون المنقطة ابن شميل مر في باب حمل العنزة في الاستنجاء والفرق بين الطريقين أنه متصل بالسماع حيث قال سمعت والأول بالعنعنة فإن قلت الحديث لا يدل على التعوذ من عذاب القبر بل هو ثبوته فقط قلت العادة قاضية بأن كل من سمع ذلك الصوت يتعوذ من مثله أو تركه اختصارًا. قوله (معلي) بفتح اللام المشددة مر في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة و(بنت خالد) هي المشهورة بأم خالد واسمها (أمة) بفتح الهمزة وخفة الميم القرشية المدنية ولدت","vol":"7","page":149},{"text":"عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>باب عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغيبَةِ والْبَوْلِ</span>\n١٢٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ - ثُمَّ قَالَ - بَلَى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». قَالَ ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>باب الْميت يُعرَضُ عليه بالغداة والعشي</span>\n١٢٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ إِنْ كَانَ\nــ\nبأرض الحبشة وقدمت المدينة وهي صغيرة ثم تزوجها الزبير بن العوام. قوله (المحيا) إما مصدر ميمي وإما اسم زمان وكذا الممات وهو تعميم بعد تخصيص كما أن فتنة الدجال تخصيص بعد تعميم فإن قلت: رسول الله ﷺ آمن من فتنة الدجال ونحوها فما الفائدة فيه؟ قلت نفس الدعاء عبادة كقوله اللهم اغفر لي مع كونه مغفورًا له أو هو لتعليم الأمة وسبق الحديث في باب الدعاء قبل السلام وكذا سبق حديث ابن عباس في باب من الكبائر أن لا يستبرئ من بوله في كتاب الوضوء. قوله (إن كان) قال التوربشتي تقديره أن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه. الطيبي: يجوز أن يكون المعنى إن كان من أهلها فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذا المنزل طليعة تباشير السعادة","vol":"7","page":150},{"text":"مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>باب كَلَام الْمَيْتِ عَلَى الْجَنَازَة</span>\n١٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا. يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا\nــ\nالكبرى لأن الشرط والجزاء إذا اتحد أدل على الفخامة كقولهم من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى وقال معنى حتى يبعثك الله وحتى للغاية أنه يرى بعد الموت من عند الله كرامة ومنزلة ينسى عندهما هذا المقعد كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) أي إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه وحديث أبي سعيد تقدم في باب حمل الرجال الجنازة (باب ما قيل في أولاد المسلمين). قوله (لم يبلغوا الحنث) أي سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم (وكان له حجاب) في بعضها حجابًا أي كان موتهم له حجابًا وفي بعضها كانوا أي الأولاد الثلاثة مر في باب هل يجعل للنساء في كتاب العلم ولفظ","vol":"7","page":151},{"text":"مِنَ النَّارِ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ».\n١٣٠١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».\n١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ - ﵁ - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِى الْجَنَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n١٣٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃\nــ\nأو دخل شك من الراوي. قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية مر في باب حب الرسول من الإيمان و(إياهم) أي المسلمين أو الأولاد ومر الحديث في باب فضل من مات له ولد فإن قلت لم يعلم منه حكم أولاد أهل الإسلام فكيف دل على الترجمة قلت: حيث دخل الوالد الجنة بسب الولد فدخوله فيها بالطريق الأولى فعلم حكمه بفحوى الخطاب قال المازري أولاد الأنبياء في الجنة بالتحقيق إجماعًا وأما أولاد سائر المؤمنين فالجمهور على القطع لهم بالجنة ونقل جماعة الإجماع فيه وقال بعض المتكلمين لا يقطع لهم كالمكلفين وقال الخطابي: يروي لفظ المرضع على وجهين أحدهما: مرضعًا بفتح الميم أي رضاعًا والثاني بضم الميم أي من يتم رضاعه في الجنة يقال امرأة مرضع بلا هاء ومرضعة إذا يثبت الاسم من الفعل أي إذا كان بمعنى الحدوث فبالهاء وإذا كان بمعنى الثبوت أي من شأنه ذلك فبدونه كما يقال حائض وحائضة قال تعالى (تذهل كل مرضعة عما أرضعت) (باب ما قيل في أولاد المشركين). قوله (حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى من في باب يسلم حين يسلم الإمام و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر في أول كتاب العلم. قوله","vol":"7","page":152},{"text":"قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\n١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»\n١٣٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ».\nــ\n(إذ خلقهم) أي حين خلقهم فإن قلت ما المستفاد منه أهم من أهل الجنة أو النار؟ قلت: من كان المقدر منه عمل السعادة فهو في الجنة وبالعكس فيحتمل أن يكون كلهم في الجنة أو في النار ويحتمل التوزيع بأن يكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار قال النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب قال الأكثرون هم في النار تبعًا لآبائهم وتوقف طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة بحديث إبراهيم عليه السالم حين رآه في الجنة وحوله أولاد الناس والجواب عن حديث (الله أعلم بما عاملين) إنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار. القاضي البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل فالواجب فيهم التوقف فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم بالعكس. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة (الليثي) مرادف الأسد مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط و(الذراري) قال الجوهري: ذرية الرجل ولده وقال في موضع آخر (ذرأ) أي خلق ومنه الذرية وهي نسل الثقلين. قوله (كمثل) بفتح الميم والمثلثة في","vol":"7","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-900>باب</span>\n١٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا». قَالَ فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا، فَقَالَ «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا». قُلْنَا لَا. قَالَ «لَكِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَأَخَذَا بِيَدِى، فَأَخْرَجَانِى إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى إِنَّهُ - يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِى شِدْقِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى\nــ\nبعضها بكسر الميم وسكونها و(تنتج) بلفظ المجهول و(البهيمة) بالنصب مفعول ثان له مر في باب إذا أسلم الصبي فمات (باب) قوله (جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة وبالزاي و(أبو رجاء) بخفة الجيم وبالمدوروي مقصورًا غير منصرف و(سألنا) بفتح اللام. قوله (بعض أصحابنا عن موسى) أي ابن إسماعيل المذكور فإن قلت هذا رواية عن المجهول وبعضهم يسميه مقطوعًا فلا اعتبار به قلت لما علم من عادة البخاري أنه لا يروي إلا عن العدل الذي بشرطه فلا بأس يجهل اسمه فإن قلت: لم ما صرح باسمه حتى لا يلزم التدليس قلت لعله نسي اسمه أو لغرض آخر. فإن قلت: أما المقدار الذي هو مقول بعض الأصحاب قلت كارب من حديد فإن قلت فعلى رواية غيره لا يتم الكلام إذ لم يذكر ما بيده قلت محذوف كأنه قال يده شيء ففسره بعض الأصحاب بأنه كلوب وهو الحديدة التي ينشل بها اللحم من القدر وكذلك الكلاب و(الشدق) بكسر الشين جانب الفم و(الفهر) بكسر الفاء الحجر","vol":"7","page":154},{"text":"رأسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَاسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَاخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَاسُهُ، وَعَادَ رَاسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِى النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِى فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِى فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ. فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِى أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ\nــ\nملء الكف و(الشدخ) كسر الشيء الأجوف و(تدهده) أي تدحرج و(الثقب) بالمثلثة وفي بعضها بالنون و(التنور) بتشديد النون وهذه اللفظة من الغرائب حي توافق فيه جميع اللغات و(نارًا) منصوب على التمييز. قوله (اقترب) أي الوقود أو الحر و(يزيد) من الزيادة ابن هرون مر في الوضوء في باب التبرز ولفظ (عن جرير) متعلق بيزيد وابنه وهب كليهما و(رمي الرجل) بالرفع والنصب فإن قلت لم ذكر في المشدوخ بلفظ من وفي أخواته الثلاثة بلفظ ما؟ قلت: السؤال بمن عن الشخص وبما عن حاله وهما متلازمان فلا تفاوت في الحاصل بينهما أو لما كان هذا الرجل عبارة عن العالم بالقرآن ذكره بلفظ من الذي للعقلاء إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن لم يكن معه العمل بخلاف غيره إذ لا","vol":"7","page":155},{"text":"الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِى فِى الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلَانِى دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِى مِنْهَا فَصَعِدَا بِى الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِى دَارًا هِىَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ. قُلْتُ طَوَّفْتُمَانِى اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِى عَمَّا رَأَيْتُ. قَالَا نَعَمْ، أَمَّا الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَاسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ فِى الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ. وَالَّذَى رَأَيْتَهُ فِى النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا. وَالشَّيْخُ فِى أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ، وَالَّذِى يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ. وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِى دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ\nــ\nفضيلة لهم وكأنه لا عقل لهم و(طوفتماني) بالنون وبالموحدة. قوله (فكذاب) قال المالكي لابد من جعل الموصول الذي هو ههنا للمعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله قوله (أولاد الناس) هو عام للمشركين وغيرهم وهذا هو محل ترجمة الباب وفي بعضها فأولاد فإن قلت ما هذه الفاء قلت كلمة أما محذوفة أي وأما الصبيان ونحوه قوله تعالى (والراسخون في العلم) على تقدير الوقف على (إلا الله). قوله (دار الشهداء) فإن قلت لم اكتفى في هذه الدار بذكر الشيوخ والشبان ولم يذكر النساء والصبيان؟ قلت: لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخًا أو شابًا لا امرأة أو صبيًا فإن قلت مناسبة التعبير للرؤيا ظاهرة إلا في الزناة فما هي؟ قلت: من جهة أن العري فضيحة","vol":"7","page":156},{"text":"وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَاسَكَ، فَرَفَعْتُ رَاسِى فَإِذَا فَوْقِى مِثْلُ السَّحَابِ. قَالَا ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ دَعَانِى أَدْخُلْ مَنْزِلِى. قَالَا إِنَّهُ بَقِىَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>باب مَوْتِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ</span>\n١٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ فِى كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَتْ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ\nــ\nكالزنا ثم إن الزاني يطلب الخلوة كالتنور ولا شك أنه خائف حذر وقت الزنا كأنه تحته النار ونحوه وفي الحديث الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنه وذكرها بعد الصلاة التحذير عن الكذب والرواية بغير الحق وعن ترك قراءة القرآن والعمل به والتغليظ على الزنى عرفًا والربا وسعادة صبيان الخلائق كلهم وتفضيل الشهداء على غيرهم وههذ رؤيا منوطة بالحكم مشتملة على الفوائد ووجه الضبط في هذه الأمور إن الحال لا يخلوا من الثواب والعقاب والعذاب فالعذاب إما يتعلق بالقول أو بالفعل والأول إما على وجود قول لا ينبغي أو على عدم قول ينبغي والثاني إما على بدني وهو الزنا ونحوه أو مالي وهو الربا ونحوه والثواب إما لرسول الله ودرجته فوق الكل مثل السحابة وإما للأمة وهي ثلاث درجات الأدنى للصبيان والأوسط للعامة والأعلا للشهداء فإن قلت درجة إبراهيم ﵊ رفيعة فوق درجة الشهداء فما وجه كونه تحت الشجرة وهو خليل الله وأبو الأنبياء؟ قلت: فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة وأن كل من بعده من الموحدين فهو تابع له وبممره يصعدون شجرة الإسلام ويدخلون الجنة. قوله (دعاني) أي اتركاني قال ابن بطال فيه وعيد شديد لمن حفظ القرآن فلم يقرأه بالليل ولمن يحدث بالكذب ولا يتثبت في الرواية وفيه فضل تعبير الرؤيا وإن من قدم خيرًا وجده غدًا في القيامة لقوله أتيت منزلك (باب موت يوم الإثنين). قوله (فيكم كفنتم) أي في كم ثوب كفنتم فإن قلت كم الاستفهامية لها صدر الكلام","vol":"7","page":157},{"text":"سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. وَقَالَ لَهَا فِى أَىِّ يَوْمٍ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ. قَالَ فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا قَالَتْ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ. قَالَ أَرْجُو فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ اللَّيْلِ. فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَوْبِى هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِى فِيهَا. قُلْتُ إِنَّ هَذَا خَلَقٌ. قَالَ إِنَّ الْحَىَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ. فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>باب مَوْتِ الْفَجْأةِ الْبَغْتَةِ</span>\n١٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ أَنَّ رَجُلًا\nــ\nقلت الجار كالجزء له فلا يصدر عليه و(سحولية) منسوبة إلى سحول بفتح المهملة وضمها وخفة الحاء المهملة قرية باليمن. قوله (يوم الإثنين) المذكور أولًا هو بالنصب وثانيًا بالرفع و(أرجو) أي أنا أيضًا أتوقع التوفي فيما بين ساعتي هذه والليلة أو فيما بين أجزاء يومي وأجزاء ليلتي ويقال مرضت فلانًا إذا قمت عليه بالتعهد والمداواة و(الردع) بسكون الدال المهملة وبإهمال العين اللطخ والأثر. قوله (فيهما) أي في المزيد والمزيد عليه قال ابن بطال: إن كانت الرواية فيها فالضمير عائد إلى الأثواب الثلاثة وإن كانت فيهما فكأنه جعلهما جنسين الثوب الذي كان يمرض فيه جنسًا والثوبين الآخرين جنسًا فذكرهما بلفظ التثنية. قوله (خلق) بفتح المعجمة واللام أي بال عتيق و(المهلة) بضم الميم القيح والصديد ويحتمل أن يراد بالمهلة معناها المشهور أي الجديد لمن يريد المهلة في بقائه وفي بعضها بكسر الميم وفيه التكفين في الثياب البيض وفي المغسولة والتثليث فيه وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر والدفن بالليل وإيثار الحي بالجديد وفضيلة أبي بكر ﵁ ودلالته على فراسته وتيسير الله تعالى بما يتمناه له. (باب موت الفجأة) بضم الفاء وبالمد وفي بعضها بالهمز فقط وفي بعضها بكسر","vol":"7","page":158},{"text":"قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أُمِّى افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>باب مَا جَاءَ فِى قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄</span>\n(فَأَقْبَرَهُ) أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ دَفَنْتُهُ. (كِفَاتًا) يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.\n١٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي\nــ\nالفاء من فاجأه الأمر مفاجأة وفجاء ولفظ البغتة تفسير الفجأة وفي بعضها أي بغتة. قوله (افتلتت) يقال افتلت فلان على ما لم يسم فاعله أي مات فجأة وافتلتت نفسه أيضًا وفي بعضها نفسًا بالنصب على التمييز أو مفعول ثان وافتلتت بمعنى سلبت ويقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة وروى أن رسول الله ﷺ قال (أكره موتًا كموت الحمار) قيل وما موت الحمار قال (موت الفجأة) وإنما كرهه لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير أن تقدم نفسه عذرًا أو يجدد توبة ويرد مظلمة. (باب ما جاء في قبر النبي ﷺ). قوله (فأقبره) أي في قوله تعالى (ثم أماته فأقبره) الجوهري: أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ملقي للكلاب تكريمًا له (وكفاتًا) أي في قوله تعالى (ألم تجعل الأرض كفاتا) أي موضعًا يكفت فيه الشيء أي يضم ويجمع. قوله (محمد بن حرب) ضد الصلح أبو عبد الله النشائي بفتح النون وبالمعجمة الواسطي مات سنة خمس وخمسين ومائتين و(أبو مروان يحيى بن أبي زكريا) الغساني مات سنة ثمان وثمانين ومائة. قوله (ليتعذر) أي يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة ويمكن أن يكون بمعنى يتعسر أي يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر ويريد بقوله (أين أنا اليوم) لمن التوبة اليوم ولمن التوبة غدًا أي في حجرة أي امرأة من النساء أكون غدًا استبطاء ليوم عائشة يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى نوبتها وفي بعضها","vol":"7","page":159},{"text":"مَرَضِهِ «أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَدًا» اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَدُفِنَ فِى بَيْتِى.\n١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِىَ أَوْ خُشِىَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَعَنْ هِلَالٍ قَالَ كَنَّانِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِى.\n١٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِىِّ ﷺ مُسَنَّمًا.\n١٣١٢ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ عَنْ هِشَامِ\nــ\nيتقدر بالقاف وبإهمال الدال و(السحر) بفتح السين المهملة نحو فلس ساكن الحاء ومفتوحها وبضمها نحو يرد مع سكون الحاء الرثة و(النحر) موضع القلادة من الصدر فإن قلت: كلهن إذن ل أن يمرض في بيت عائشة قلت أي كان يومي أيضًا لولا إذنهن يعني لو روعي الحساب لكان الوفاة واقعة في نوبتي المعهودة قبل الإذن وفيه فضيلة عائشة رضي الله تعالى عنها. قوله (هلال) الوزان بفتح الواو وتشديد الزاي وبالنون مر في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور مع الحديث و(لولا ذلك) مقول عائشة أي قالت لولا ولفظ (خشي) بلفظ المعروف أي رسول الله ﷺ وبلفظ المجهول فالخاشي الصحابة أو هي أو هو ﷺ. قوله (كناني) أي جعلني ذا كنية ونسبني إليها وهي أبو الجهم بفتح الجيم وقيل أبو أمية ولعل غرض البخاري بإيراده إثبات لقاء هلال عروة. قوله (أبو بكر بن عياش) بتشديد التحتانية وبالمعجمة الكوفي المقري المحدث مات سنة ثلاث وتسعين ومائة و(سفيان) أن دينار الكوفي (التمار) بالفوقانية. قوله (مسنما) أي مرتفعًا من الأرض مثل سنام الناقة قال","vol":"7","page":160},{"text":"ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِى زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِى بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِىِّ ﷺ فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ لَا وَاللَّهِ مَا هِىَ قَدَمُ النَّبِىِّ ﷺ مَا هِىَ إِلَاّ قَدَمُ عُمَرَ ﵁ وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - ﵄ - لَا تَدْفِنِّى مَعَهُمْ وَادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى بِالْبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا.\n١٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - فَقُلْ يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ\nــ\nالشافعية التسطيح أولى من التسنيم لأنه ﷺ سطح قبر إبراهيم وفعله حجة لا فعل غيره، قوله (فروة) بفتح الفاء وبسكون الراء ابن المغربي بفتح الميم وسكون المنقطة وبالراء وبالمد وبالقصر أبو القاسم الكوفي مات سنة خمس وعشرين ومائتين و(علي) هو ابن مسهر بلفظ الفاعل مر في باب مباشرة الحائض. قوله (الحائط) أي حائط حجرة رسول الله ﷺ و(الوليد) بفتح الواو (ابن عبد الملك) ابن مروان الأموي ولي الأمر بعد موت والده سنة ست وثمانين مدة عشر سنين و(بدت) أي ظهرت لهم قدم في القبر لا في خارجه. قوله (أوصت عبد الله) وهو ابن أختها لأن أمه أسماء أخت عائشة و(صواحبي) أي أمهات المؤمنين قال ابن بطال فيه معنى التواضع كرهت عائشة أن يقال إنها مدفونة مع النبي ﷺ فيكون في ذلك تعظيم لها. قوله (جرير) أي ابن عبد الحميد مر في باب من جعل لأهل العلم أيامًا و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الأخرى وسكون التحتانية وبالنون في كتاب الصلاة و(عمرو","vol":"7","page":161},{"text":"ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ. قَالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى. فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لَهُ مَا لَدَيْكَ قَالَ أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ لِى فَادْفِنُونِى، وَإِلَاّ فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ\nــ\nابن ميمون الأودي) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة في باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر. قوله (صاحبي) بتشديد الياء وإنما استأذن عنها لأن الحجرة كانت لها. قوله (بهذا الأمر) أي الخلافة و(النفر) عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة و(القدم) بفتح القاف السابقة في الأمر يقال لفلان قدم صدق أي أثرة حسنة ولو صح الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضًا. قوله (استخلفت) بكسر اللام فإن قلت الشهيد من قتل في قتال الكفار وهو قد قتله فيروز أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وكان يدعي الإسلام وسببه أنه قال له ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي قال كم خراجك قال دينار قال ما أرى أن أفعل أنك عامل محسن وما هذا بكثير فغضب منه فلما خرج عمر إلى الناس لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فقتله ﵁. قلت: مر في باب فضل التهجير إلى الظهر أن الشهداء ثلاثة أقسام شهيد الدارين وشهيد الآخرة وشهيد الدنيا وحاصله أنه","vol":"7","page":162},{"text":"ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ. فَقَالَ لَيْتَنِى يَا ابْنَ أَخِى وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَىَّ وَلَا لِى أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>باب مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ</span>\n١٣١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ\nــ\nكالشهيد في ثواب الآخرة وقد ورد من قتل دون دينه فهو شهيد. قوله (كفاف) وهو بفتح الكاف المثل فإن قلت أين خبر ليت قلت: خبره لا على أي ليتني لا عقاب على ولا ثواب لي يه أي أتمني أن أكون رأسًا برأس في أمر الخلافة وفي بعضها لا ليا بإلحاق ألف الإطلاق في آخره وهو إشارة إلى ما قال الشاعر:\nعلى أنني راض بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا على ولا ليا\nقوله (المهاجرين الأولين) هم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان أو الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرًا فإن قلت كيف جاز وقوع خيرًا بين الصفة والموصوف؟ قلت: مجموع الكلام بدل عما تقدم فالذين تبوءوا الدار عن الأنصار و(ن يقبل من محسنهم) عن الخير وفيه لطف. قوله (بذمة الله) أي بأهل ذمة الله وهم عامة المؤمنين لأن كلهم في ذمتهما وهذا تعميم بعد تخصيص. قوله (وراءهم) الوراء بمعنى الخلف وقد يكون بمعنى القدام وهو من الأضداد وفيه أن الخلافة بعد عمر كانت شورى وأنه يستحب الدفن في أفضل المقابر واختيار جوار الصالحين (باب","vol":"7","page":163},{"text":"«لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ وَابْنُ عَرْعَرَةَ وَابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>باب ذِكْرُ شِرَارُ الْمَوْتَى</span>\n١٣١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - لِلنَّبِىِّ ﷺ تَبًّا لَكَ سَائِرَ\nــ\n\nما ينهى من سب الأموات) قوله (أفضوا) أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم و(علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة تقدم في باب أداء الخمس من الإيمان و(محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان و(محمد بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر المهملة الثانية في كتاب الغسل والبخاري روى عن ابن الجعد وابن عرعرة بدون الواسطة وعن ابن أبي عدي بالواسطة لأنه لم يدرك عصره و(عبد الله بن عبد القدوس) السعدي الرازي و(محمد بن أنس) العدوي المولى قال البخاري: محمد بن أنس كوفي كان بالري يحدث عنه إبراهيم بن موسى الفراء الرازي وقال ههنا رواه ولم يقل تابعه لأنه روى استقلالًا وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقة (باب ذكر شرار الموتى) قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء مر في باب تسوية الصفوف و(أبو لهب) هو عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي ﷺ مات كافرًا. قوله (تبا) مفعول مطلق يجب حذف عامله أي هلاكًا وخسارًا ولفظ (سائر) منصوب بالظرفية أي باقي الأيام أو جميعها. لما نزله وأنذر عشيرتك الأقربين) رقى رسول الله ﷺ الصفا وقال يا صباحاه فاجتمع الناس إليه من كل أوب فقال يا بني عبد المطلب إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا","vol":"7","page":164},{"text":"الْيَوْمِ. فَنَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ).\nــ\nأكنتم مصدقي؟ قالوا نعم قال فإني نذير لكم بين يدي الساعة فقال أبو لهب تبًا لك الهذا دعوتنا فإن قلت ما وجه الجمع بين النهي عن سب الأموات وجواز ذكرهم بالشر؟ قلت السب غير الذكر ولئن سلمنا عدم المغايرة فالجائز سب الأشرار والمنهي سب الأخيار هذا آخر كتاب الجنائز اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين.","vol":"7","page":165},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>كتاب الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - حَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ - ﵁ - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَامُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ.\n١٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ\nــ\nكتاب الزكاة\nوهي في اللغة النماء والتطهير والمال ينمي بها من حيث لا يرى وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب وقيل ينمي أجرها عند الله وهي من الأسماء المشتركة بين العين والمعنى لأنها قد تطلق أيضًا على القدر المخرج من النصاب للمستحق وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة أيمانه ظاهرًا وباطنًا والغرض من إيجاب الزكاة مواساة الفقراء والمواساة لا تكون إلا من مال له بال وهو النصاب ثم جعلها الشارع في الأموال النامية من المعدنيات والنبات والحيوان أما المعدني ففي جوهري الثمنية وهو الذهب والفضة وأما النباتي ففي القوت وأما الحيواني ففي النعم ورتب مقدار الواجب بحسب المؤنة والنصب فأقلها تعبًا وهو الركاز أكبرها واجبًا وفيه الخمس ويليه النبات فإن سقى بالسماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه ويليه النقد وفيه ربع العشر ثم الماشية. قوله (حديث النبي ﷺ) أي على الوجه الذي تقدم في قصة هرقل مع تعريف صلة الرحم وتعريف العفاف","vol":"7","page":166},{"text":"الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا - ﵁ - إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِى أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».\n١٣١٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\nــ\nونحوه من الفوائد الشريفة. قوله (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام وإهمال الدال مر في أول كتاب العلم و(زكريا بن إسحق) المكي و(يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي) منسوبًا إلى الصيف ضد الشتاء مولى عثمان ﵁ و(أبو معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة مر في باب الذكر بعد الصلاة. قوله (فأعلمهم) من الأعلام فإن قلت: توقف الصلاة على الكلمة ظاهر لأن الصلاة لا تصح إلا بعد الإسلام فما وجه توقف الزكاة على الصلاة والحال أنهما سواء في كونهما ركنين من أركان الإسلام فرعين من فروع الدين قلت: قال الخطابي أخر ذكر الصدقة لأنها إنما تجب على قوم من الناس دون آخرين وإنما تلزم بمضي الحول على المال قال وفيه أن صدقة بلد لا تنقل إلى بلد آخر وإنما تصرف إلى فقراء البلد الذي به المال وأن للطفل إذا كان غنيًا وجبت الزكاة في ماله كما إذا كان فقيرًا جاز له أخذها وأنه لا يعطي غير المسلم شيئًا من الصدقة وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده إذا لم يفضل عن الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا كان مستحقًا عليه إخراج ماله إلى غريمه. قوله (فقرائهم) فإن قلت: مصارف الزكاة غير منحصرة فيهم فما الفائدة في تخصيص ذكرهم قلت أما للمطابقة بينه وبين الأغنياء وأما لأن الغالب فيهم هم الفقراء فإن قلت: لم ما ذكر الصوم والحج وهما أيضًا ركنا الإسلام؟ قلت: اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كرر في القرآن ذكرهما كثيرًا ولهذا","vol":"7","page":167},{"text":"عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ. قَالَ مَا لَهُ مَا لَهُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَبٌ مَالَهُ، تَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ» وَقَالَ بَهْزٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nأيضًا إذا وجب أداؤهما على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية والحج فإن الغير قد يقوم مقامه لزمانة أو لأنه حينئذ لم يسرع وجوبه. قوله (محمد بن عثمان بن عبد الله ابن موهب) بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء وبالموحدة و(موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي الكوفي مات سنة أربع ومائة: قوله (ماله) قال ابن بطال: هو استفهام وتكرار الكلمة للتأكيد (أرب بفتح الراء وتنوين الموحدة معناه الحاجة وهو مبتدأ خبره محذوف استفهم أولًا ثم رجع إلى نفسه فقال له أرب ورواه بعضهم بكسر الراء وفتح الباء وظاهره الدعاء والمعنى التعجب من حرص السائل قال النضر بن شميل: يقال أرب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده وقال ابن الأنباري: معناه سقطت آرابه أي أعضاؤه ومفرده الأرب فقيل هذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر كما تقول تربت يداك وإنما تستعمل عند التعجب وقيل لما رأى الرجل يزاحم دعا عليه دعاء لا يستجاب في المدعو عليه وقال الأصمعي: أرب في الشيء إذا صار ماهرًا فيه فيكون المعنى التعجب نم حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته وأما ما رواه بعضهم بكسر الراء وتنوين الباء ومعناه هو أرب أي حاذق فطن فليس بمحفوظ عند أهل الحديث وفي رواية قال الناس ماله ماله فقال النبي ﷺ أرب ماله وماصلة أي حاجة ما أو أمر ماله. قوله (يصل الرحم) صلة الرحم هي مشاركة ذوي القرابة في الخيرات فإن قلت لم خصص هذا الأمر من بين سائر واجبات الدين قلت نظرًا إلى حال السائل كأنه كان قطاعًا للرحم مبيحًا لذلك فأمره به لأنه هو المهم بالنسبة إليه قوله (يهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي مر في باب الغسل بالصاع و(عثمان) بن عبد الله بن موهب الأعرج","vol":"7","page":168},{"text":"أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو.\n١٣١٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ\nــ\nالطلحي كان بالعراق. قوله (قال أبو عبد الله) أي البخاري (أخشى أن يكون محمد) بن عثمان (غير محفوظ) لشيعته إذا الصواب هو عمرو بن عثمان قال الكلاباذي روى شعبة عن عمرو بن عثمان ووهم في اسمه فقال محمد بن عثمان في أول الزكاة قال الغساني هذا مما عد على شعبة أنه وهم فيه حيث قال محمد يدل عمرو وقد ذكر البخاري هذا الحديث من رواية شعبة في كتاب الأدب فقال حدثني عبد الرحمن حدثنا بهن حدثنا شعبة حدثنا ابن عثمان بن عبد الله غير مسمى ليكون أقرب إلى الصواب وقد خرجه مسلم في مسنده عن عمرو بن عثمان ن موسى بن طلحة عن أيوب. قوله (عفان بن مسلم) روى البخاري عنه بدون الواسطة في باب ثناء الناس على الميت و(يحيى بن سعيد بن حيان) بتشديد التحتانية و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء هرم بفتح الهاء وسكون الراء تقدمًا في سؤال جبريل في كتاب الإيمان مع مباحث كثيرة تتعلق بشرح هذا الحديث. قوله (المكتوبة) هو اقتباس من قوله تعالى (أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) وأما تقييد الزكاة بالمفروضة فقد تقدم ثمت و(ولى) أي أدبر فإن قلت: فقد زاد المبشرون بالجنة على العشرة لأنه ﷺ نص على أنه من أهل الجنة قلت النص قد ورد في حق كثير مثل الحسن والحسين وأزواج","vol":"7","page":169},{"text":"سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا».\n١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو زُرْعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا.\n١٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَاخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ». وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَأَبُو النُّعْمَانِ\nــ\nالرسول ﷺ فالمراد من العشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة بالجنة كبشره بالجنة أو الذين بشروا بها دفعة واحدة مع أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد. قوله (يحيى) أي القطان و(أبو حيان) بشدة التحتانية يحيى بن سعيد بن حيان التيمي المذكور آنفًا ذكره ثمت باسمه وههنا بكنيته وهذا الطريق مرسل لأن أبا زرعة تابعي لا صحابي فليس له أن يقول عن النبي ﷺ إلا بطريق الإرسال قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء مر مع مباحث الحديث في باب أداء الخمس من الإيمان. قوله (إن هذا الحي) وفي بعضها أنا فهذا الحي منصوب على الاختصاص أي أعني هذا الحي فإن قلت لم ترك ذكر الصيام وقد ذكره ثمت؟ قلت: قال القاضي عياض وغيره: أما عدم ذكر الصوم في هذه الرواية فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله ﷺ بل من اختلاف الرواة الصادر عن تفاوتهم في الضبط. قوله (سليمان) أي ابن حرب ضد الصلح مر في","vol":"7","page":170},{"text":"عَنْ حَمَّادٍ «الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ».\n١٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ\nــ\nكتاب الإيمان في باب المعاصي و(أبو النعمان) في أول العلم وهما رويا شهادة بدون الواو فإن قلت ما وجه على تقدير الواو؟ قلت أما أن عطف تفسيري للإيمان وأما أن الإيمان ذكر تمهيدًا للأربعة لأنه هو الأصل لها لا سيما والوفد كانوا مؤمنين عند السؤال فابتداء الأربعة من الشهادة أو الإيمان واحد والشهادة آخر منها وأما لزوم كون المأمور بها خمسًا لا أربعًا فقد مر الأجوبة عنها في ذلك الباب قال ابن بطال: الواو في الرواية الأولى كالمقحمة يقال فلان حسن وجميل أي حسن جميل و(عبد القيس) قبيلة وربيعة بطن منهم و(مضر) قريش و(هذا الحي) رفع خبرانا و(هكذا) أي كما يعقد الذي يعد واحدة: قوله (الحكم) بالموحدتين و(ابن أبي حمزة) بالمهملة وبالزاي تقدمًا في قصة هرقل (وكان أبو بكر) أي خليفة. قوله (على الله) أي كالواجب عليه ومر تحقيقه مع فوائد كثيرة في باب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة) ولفظ (فرق) بالتشديد والتخفيف ومعناه من أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها فإن قلت ما وجه الجمع بين إثبات كفرهم حيث قال كفر من كفر وكونهم مقيمين للصلاة؟ قلت لم يقل أن الكافرين هم الذين أراد قتالهم فمعناه كان مناظرة الشيخين واتفاقهما على قتال مانعي الزكاة حين كان الخليفة أبا بكر وحين ارتد بعض العرب أو أطلق لفظ الكفر على مانع الزكاة تغليظًا عليه الخطابي هذا الحديث مشكل لأن أول هذه القصة دل على كفرهم والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا","vol":"7","page":171},{"text":"وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ - ﵁ - فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ\nــ\nثابتين على الدين مقيمين الصلاة ثم أنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة محتجين بقول الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فإن التطهير ونحوه معدوم في غيره ﷺ وكذا صلاة غيره ليست سكنًا ومثل هذه الشبهة يوجب العذر لهم والوقوف عن قتالهم والجواب أن المخالفين كانوا صنفين صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم بقوله وكفر من كفر وصنف أقروا بالصلاة وأنكروا الزكاة وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم خصوصًا بل أضيف الاسم على الجملة إلى الردة إذا كانت أعظم خطبًا وصار مبدأ قتال أهل البغي مؤرخًا بأيام علي ﵁ إذا كانوا منفردين في عصره لم يختلطوا بأهل الشرك فإن قيل لو كان منكر الزكاة باغيًا لا كافرًا لكان في زماننا أيضًا كذلك لكن كافر بالإجماع قلنا الفرق أنهم إنما عذروا فيما جرى منهم لقرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام ولوقوع الفترة بموت رسول الله ﷺ وكان القوم جهالًا بأمور الدين قد أضلتهم الشبهة وأما اليوم فقد شاع أمر الدين واستفاض العلم بوجوب الزكاة حتى عرفه الخاص والعام فلا يعذر أحد بتأويله وكان سبيلها سبيل الصلوات الخمس ونحوها فوفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره وقال أبو بكر إن الزكاة حق المال أي هي داخلة تحت الاستثناء بقوله إلا بحقه ثم قاسه على الصلاة لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفوق عليه والعموم يخص بالقياس مع أن هذه الروية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها بقوله (حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) وأما اختصاره فلأنه قصد به حكاية ما جرى بين الشيخين ولم يقصد ذكر جميع القصة اعتمادًا على علم المخاطبين بها أو اكتفاء بما هو الغرض منه في تلك الساعة وقال: الخطاب في كتاب الله تعالى ثلاثة أقاسم خطاب عام لقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة) وخاص بالرسول كقوله تعالى (فتهجد به نافلة لك) حيث قطع التشريك بقول نافلة لك وخاطب مواجه للنبي ﷺ وهو وجميع أمته في المراد منه سواء كقوله تعالى (أقم الصلاة فعلى القائم بعده بأمر الأمة أن يحتذى حذوه في أخذها منهم وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحبها فإن الفاعل فيها قد ينال ذلك كله","vol":"7","page":172},{"text":"أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ - ﵁ - فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>باب الْبَيْعَةِ عَلَى إيتَاءِ الزَّكَاةِ (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإخْوَانُكُم فِي الدّيِنِ</span>.\n١٣٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>باب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأِنْفُسِكُمْ\nــ\nبطاعة الله ورسوله فيها وكل ثواب موعود على عمل كان في زمنه فإنه باق غير منقطع ويستحب للإمام أن يدعو للمتصدق ويرجى أن يستجيب الله تعالى ذلك ولا يخيب مسألته. قوله (عناقًا) بفتح المهملة الثانى من أولاد المعزو (شرح) أي فتح ووسع ولما استقر عنده صحة رأي أبي بكر ﵁ وبأن له صوابه تابعه على القتال وقال عرفت أنه الحق حيث انشرح صدره أيضًا بالدليل الذي أقامه الصديق نصًا ودلالة وقياسًا فلا يقال أنه قلد أبا بكر لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد المجتهد وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ وجواز العمل بالقياس وجواز الحلف وإن كان في غير مجلس الحكم وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل ومناظرة أهل العلم والرجوع إلى قول صاحبه إذا كان هو الحق ووجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل وأنها تجزي إذا كانت كلها صغارًا وفيه أن حول النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد لنا سبيل إلى أخذ العناق (باب البيعة على إيتاء الزكاة). قوله (ابن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية محمد بن عبد الله بن نمير تقدم في باب ما ينهى من الكلام في الصلاة و(أبو عبد الله) في باب ذا لم يجد ماء ولا ترابًا وبقية الإسناد مع","vol":"7","page":173},{"text":"فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).\n١٣٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَاتِى الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا، عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَاتِى الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا». وَقَالَ «وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ». قَالَ «وَلَا يَاتِى أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ. وَلَا يَاتِى بِبَعِيرٍ، يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ».\nــ\nالحديث بشرحه في آخر كتاب الإيمان (باب إثم مانع الزكاة). قوله (الإبل) هو اسم الجمع وهي مؤتة وكذلك الغنم وقال بلفظ (على صاحبها) بيانًا لاستعلائها أو تسلطها عليه و(خير ما كانت) أي في القوة والسمن ليكون أثقل لوطئها وأشد لنكايتها والخف من الإبل بمنزلة الظلف من الغنم والقدم للآدمي والحافر للحمار و(تنطحه) بكسر الطاء وفتحها. قوله (من حقها أن تحلب على الماء) أي ليسقي ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء ولأن فيه الرفق بالماشية لأنه أهون لها وأوسع عليها فإن قلت لما فسر الحق بالحلب فما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت من للتبعيض فالحلب على الماء من جملة الحقوق والزكاة أجلها وأعظمها قال ابن بطال: في المال فرضان فرض عين وغيره فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق قال (ولا يأتي) خبر بمعنى النهي (واليعار) أي بالمهملة بعد التحتانية صوت الشاه يقال يعرف يعارا إذا صاحت صياحًا شديدًا وثغت الشاه ثغاء أي بالمعجمة بعد المثلثة إذا صاحت وأما الرغاء فللإبل وباب الأصوات يجيء في الغالب على فعال أي كالبكاء وعلى فعيل أي كالصهيل وعلى فعللة كالجمجمة: الجوهري: الرغاء صوت ذوات الخف ورغا البعير إذا ضج. قوله (لك) أي للتخفيف عنك (وقد بلغت) إليك حكم الله فيك وفي الكلام نوع لف","vol":"7","page":174},{"text":"١٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَاخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلَا (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>باب مَا أُدِّىَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «لَيْسَ\nــ\n\nونشر على غير الترتيب: قوله (هاشم) مر في باب وضع الماء عند الخلاء و(عبد الرحمن) في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان و(عبد الله) في باب أمور الإيمان. قوله (مثل له) أي صور له ماله شجاعًا أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير ماله على صورة شجاع وفي بعضها بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي والمصور شجاع وهو بضم الشين وكسرها الحية الذكر وقيل هي التي توثب الرجل والفارس وتقوم على ذنبها وربما بلغ رأس الفارس (والأقرع) هو الذي انحسر شعر رأسه لكثرة سمعه (والزبيبتان) بفتح الزاي وكسر الموحدة الأولى الزائدان في الشدقين إذا غضبت يقال تكلم فلان حتى زبب شدقاه أي خرج الزبد عليهما وقيل هما النكتتان أو منقطتان السوداوان فوق عينيها و(يطوف) بفتح الواو أي يجعل طوقًا في عنقه و(اللهزمة) بكسر اللام والزاي مفرد اللهزمتين وهما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين وفسرهما في الكتاب بالشدقين أي جانبي الفم. قوله (أنا كنزك) إنما يقول ذلك زيادة للغصة والهم لأنه شر أتاه من حيث كان يرجو خيرًا وفيه نوع من التهكم وأما مناسبة الآية للحديث ففي قوله تعالى (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (باب ما أدى زكاته فليس بكنز) الكنز لغة المال المدفون لكن المراد هنا كنز ذمة الله تعالى لقوله (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيلا لله فبشرهم بعذاب أليم) فإن قلت ما هذه اللام في (لقول النبي ﷺ) قلت للتعليل وتوجيهه أن المدفون إذا كان أقل من خمس أواق لا","vol":"7","page":175},{"text":"فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ أَخْبِرْنِى قَوْلَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ.\n١٣٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ\nــ\nيلزم الإنفاق منه فلا يترتب عليه العذاب وكذا إذا أنفق منه ما يلزمه وهو قدر الزكاة لا يترتب العذاب عليه لأن شرط حصول العذاب الكنز وعدم الإنفاق. قوله (أواقي) جمع الأوقية وفي بعضها أواق بدون التحتانية كقاض وجواز قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النوع جاز في جمعه التشديد والتخفيف كالسرية والسراري وجوز بعضهم حذف الهمزة من الأوقية وفتح الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا وهي مشتقة من الوقاية لأن المال مخزون مصون أو لأنه بقى الشخص من الضر وقد يراد بها في غير الحديث نصف سدس الرطل وهو جزء من اثني عشر جزءًا الجوهري: الأوقية في الحديث أربعون درهمًا وكذلك كان فيما مضى وأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويقدر عليه الأطباء هي وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم وإن شئت خفت الياء في الجمع. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى الحبطى بفتح المهملة والموحدة وبالمهملة البصري و(خالد بن أسلم) بلفظ أفعل التفضيل أخو زيد العدوي. قوله (زكاتها) فإن قلت لم أفرد الضمير والقياس يقتضي التثنية قلت وحده أما على تأويل الأموال وأما عودًا إلى الفضة فإنها أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذهب أو اكتفى ببيان حالها عن بيان حال الذهب أو رعاية لنظم القرآن حيث جاء مفردًا فيه قال في الكشاف: فإن قلت لم قيل (ولا ينفقونها) قلت: ذهابًا إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وقيل معناه ولا ينفقونها والذهب كما أن معنى قول الشاعر: فإني وقيار بها لغريب* أي وقيار كذلك. قوله (طهرا) أي مطهرا وحاصله أن حكم آية","vol":"7","page":176},{"text":"الأَوْزَاعِىُّ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ - ﵁ - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».\n١٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ سَمِعَ هُشَيْمًا أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا\nــ\nالكنز منسوخ قال ابن بطال يريد بقوله إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة قول الله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) أي ما فضل عن الكفاية وكان فرض على الرجل أن يتصدق بما فضل عن كفايته فلما فرض الزكاة نسخ. قوله (اسحق بن يزيد) من الزيادة وهو اسحق بن إبراهيم بن يزيد و(شعيب والأوزاعي) ثلاثتهم دمشقيون و(عمرو بن يحيى بن عمارة) بضم المهملة وخفة الميم تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان قوله (ذود) بفتح المعجمة الإبل من الثلاثة إلى العشرة وقيل ما بين الثنتين إلى التسع وقيل من الواحد إلى العشرة والرواية المشهورة (خمس ذود) بالإضافة وروى بتنوين خمس ويكون ذود بدلًا منه وبزيادة التاء في خمس نظرًا إلى أن الزود ينطلق على المذكر والمؤنث وتركوا القياس في الجميع كما قالوا لثمائة وقيل إنما جاز لأنه في معنى الجمع كقوله تعالى (تسعة رهط) لأن فيه معنى الجمعية. قوله (أوسق) ومفرده الوسق بفتح الواو على المشهور وكسرها وأصله في اللغة الحمل والمراد منه ستون صاعًا وهو تمام حمل الدواب النقاله والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي والرطل على الأظهر مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم وقيل بالمائة والثمانية والعشرين بلا أسباع وقيل مائة وثلاثون وهذا الحديث أصل في بيان مقادير أنصبة الأموال التي تجب فيها الزكاة فنصاب الفضة مائتا درهم ونصاب الإبل خمسة ونصاب الحبوب والثمار التي توسق ستون صاعًا وفيه أن لا صدقة في الخضراوات لأنها لا توسق وفيه أنه لا زكاة فيما دون هذه الأنصبة وقال أبو حنيفة تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره. قوله (على) قال الغساني قال البخاري في باب ما أدى زكاته فليس بكنز حدثنا علي وهو ابن أبي هاشم البغدادي واسمه الطراح. قوله (هشيما) بضم","vol":"7","page":177},{"text":"بِأَبِى ذَرٍّ - ﵁ - فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا قَالَ كُنْتُ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِى الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ نَزَلَتْ فِى أَهْلِ الْكِتَابِ. فَقُلْتُ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ. فَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فِى ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ - ﵁ - يَشْكُونِى، فَكَتَبَ إِلَىَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ. فَقَدِمْتُهَا فَكَثُرَ عَلَىَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِى قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِى إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا. فَذَاكَ الَّذِى أَنْزَلَنِى هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَىَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ.\n١٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ عَنْ\nــ\nالهاء مر في أول التيمم وفي بعضها كتب بدون الألف وهي اللغة الربعية حيث يقفون على المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب بلغتهم إلى الألف و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبسكون التحتانية وبالنون مر أواخر كتاب مواقيت الصلاة و(زيد) في باب الإبراد بالظهر. قوله (الربذة) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات موضع على ثلاثة مراحل من المدينة (أقدم) بفتح الدال بلفظ المضارع وبلفظ الأمر قال ابن بطال: أن معاوية نظر إلى سياق الآية فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يرون الزكاة وأبا ذر نظر إلى عموم الآية وأن من يرى وجوب الزكاة ولا يرى أداءها يلحقه هذا الوعيد الشديد أيضًا فخاف معاوية أن يقع بين المسلمين خلاف فشكى إلى عثمان وكان بالشام من قبله فكتب عثمان إلى أبي ذر أن أقدم المدينة فلما قدم اجتمع علي الناس يسألونه عن القصة وما جرى بينه وبين معاوية فلما رأى أبو ذر ذلك خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك فذكر له كثرة الناس عليه وتعجبهم من حاله كأنهم لم يروه قط فقال له عثمان إن كنت تخاف نم الفتنة فاسكن مكانًا قريبًا من المدينة فنزل الربذة وأخبر طاعة الأمراء واجبة حتى لو أمر الخليفة جنسيًا حبشيًا كان على الرعية السمع والطاعة. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة مر في","vol":"7","page":178},{"text":"عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ جَلَسْتُ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْىِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِى مَنْ هُوَ فَقُلْتُ لَهُ لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلَاّ قَدْ كَرِهُوا الَّذِى قُلْتَ قَالَ إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا قَالَ لِى خَلِيلِى قَالَ قُلْتُ\nــ\nالغسل في باب الجنب يخرج و(الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى سعيد في باب كم بين الأذان والإقامة و(أبو العلاء) يزيد من الزيادة (أبو الشخير) بكسر المعجمتين في باب إتمام التكبير في الركوع (والأحنف) بفتح الهمزة والنون وسكون المهملة بينهما في الإيمان في باب وإن طائفتان من المؤمنين والرجال كلهم بصريون والفرق بين الطريقين أن في الأول عن أبي العلاء وعن الأحنف وفي الثاني حدثنا أبو العلاء أن الأحنف حدثهم. قوله (ملأ) هو الجماعة و(حسن الشعر) بالحاء والسين المهملتين وفي بعضها بالمعجمتين و(الكانزين) في بعضها الكنازين و(الرطف) بفتح الراء وسكون المعجمة وبالفاء الحجارة المحماة و(الحلمة) راس الثدي وحلمتا الثدي الناتئان منه والثدي يذكر ويؤنث وهي للمرأة وللرجل أيضًا و(النغض) بضم النون وسكون المعجمة وبإعجام الضاد الغضروف الخطابي: نغض الكنف الشاخص منه وأصل النغض الحركة وسمي ذلك الموضع من الكتف نغضًا لأنه يتحرك من الإنسان في مشيه وتصرفه قال تعالى (فسينغضون إليك رؤوسهم). قوله (يتزلزل) أي يتحرك ويضطرب الرضف و(ولي) أي أدبر و(السارية) الأسطوانة قال ابن بطال سقط كلمة من الكتاب وهي فقال أبو","vol":"7","page":179},{"text":"مَنْ خَلِيلُكَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ - «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا». قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِىَ مِنَ النَّهَارِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُنِى فِى حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَاّ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ». وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. لَا وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>باب إنْفَاقِ الْمَالِ في حَقِهِ</span>\n١٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ\nــ\n\nذر قال النبي ﷺ ولفظ يا أبا ذر متعلق بقوله قال لي خليلي و(ما بقى) أي أي شيء بقى لفظ (قلت نعم) جواب لقوله اتبصر أحدًا أي الجبل المشهور و(لا أسألهم دنياي) أي لا أطمع في دنياهم و(لا أستفتيهم عن دين) أي لا أسألهم عن أحكام الدين أي أقنع بالبلغة من الدنيا وأرضى باليسير مما سمعت من العلم من رسول الله ﷺ قال ويمكن أن يكون أبو ذر ذهب إلى ما يقتضيه ظاهر لفظ الذين يكنزون الذهب والفضة إذ الكنز في اللغة المال المدفون سواء أديت زكائه أم لا وفي قول أبي ذر إنما يجمعون الدنيا دليل أن الكنز عنده جمع المال والدليل على أن الكنز مال لم تؤد زكاته ما تقدم آنفًا حيث قال أنا كنزك: قوله (مثل أحد) إما خبر لأن وذهبا تمييز وإما حال مقدم على الخبر فإن قلت هل لتخصيص الاستثناء بثلاثة دنانير حكمة معلومة قلت: الله أعلم ويحتمل أن هذا المقدار كان دينًا أو مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة رسول الله ﷺ فإن قلت الإنفاق في سبيل الله مستحسن فلم ما أحبه رسول الله ﷺ قلت المراد أنفقه لخاصة نفسه أو المراد أنفقه في سبيل الله وعدم المحبة إنما هو للاستثناء الذي فيه أي ما أحب إلا إنفاق الكل قوله (وأن هؤلاء) عطف على أنهم لا يعقلون وليس من تتمة كلام الرسول بل هـ ومن كلام أبي ذر وكرر للتأكيد ولربط ما بعده عليه وفيه المبالغة في الزهد وكان مذهب أبي ذر أنه يحرم على الإنسان إدخار ما زاد على حاجته وجواز نفي العقل عن العقلاء مجازًا (باب إنفاق المال في حقه). قوله (لا حسد) أي لا غبطة ومر الفرق بينهما مع شرح","vol":"7","page":180},{"text":"إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>باب الرِّيَاءِ فِى الصَّدَقَةِ</span>\nلِقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) إِلَى قَوْلِهِ (الْكَافِرِينَ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (صَلْدًا) لَيْسَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (وَابِلٌ) مَطَرٌ شَدِيدٌ، وَالطَّلُّ النَّدَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>باب لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا يَقْبَلُ إِلَاّ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ</span>\nلِقَوْلِهِ (وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ - وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).\n١٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ\nــ\nالحديث بلطائف كثيرة في باب الاغتباط في العلم. قوله (اثنين) في بعضها اثنتين وعلى هذه النسخة لابد من تقدير لفظ خصلة قبل رجل قال ابن بطال. أي لا معنى للغبطة إلا في هاتين الخصلتين فإن فيهما موضع التنافس: قوله (من غلول) أي من خيانة فإن قلت ما وجه تعليله بقوله تعالى (ومغفرة خير من صدقة) قلت تلك الصدقة يتبعها يوم القيامة الأذى بسبب الخيانة قال شارح التراجم وجه مطابقة الترجمة للآية أن الأذى بعد الصدقة يبطلها فكيف بالأذى المقارن لها وذلك أن الغال تصدق بمال مغصوب والغاصب مؤذ لصاحب المال عاص بتصرفه فيه فكان أولى بالإبطال. قوله (ويربي الصدقات) فإن قلت لفظ الصدقات عام لما يكون من الكسب الطيب ومن غيره فكيف يدل على الترجمة؟ قلت: هو مقيد الصدقات التي من المال الحلال بقرينة السباق نحو (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون). قوله (عبد الله بن منير) يضم","vol":"7","page":181},{"text":"﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَاّ الطَّيِّبَ - وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلْوَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ وَقَالَ وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَسُهَيْلٌ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nالميم وكسر النون مر في باب الغسل والوضوء في المخضب و(أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة اسمه سالم في باب المسح على الخفين. قوله (بعدل) هو بالفتح ما عادل الشيء من جنسه وبالكسر من غير جنسه تقول عندي عدل دراهمك من الدراهم وعدل دراهمك من الثياب وقال البصريون العدل والعدل لغتان. الخطابي: بعدل تمرة أي قيمة تمرة يقال هذا عدله بفتح العين أي مثله في القيمة وبكسرها أي مثله في المنظر قال وإنما جرى ذكر اليمين ليدل به على حسن القبول لأن في عرف الناس أن أيمانهم مصدقة لما عز من الأمور وشمائلهم لما هان منها وتربية الصدقات مضاعفة الأجر عليها وإن كان أريد به الزيادة في كمية عينها ليكون أثقل في الميزان لم ينكر ذلك وقال بعضهم: المراد منه يمين الذي تدفع إليه الصدقة وأضافها إلى الله تعالى إضافة اختصاص لوضع هذه الصدقة فيها إلى الله تعالى: قوله (فلوه) الفلو المهر حين الإفطام وللأنثى فلوة نحو عدو وعدوة وقال أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرت خففت فقلت فلو مثل الحذر بسكون اللام. قوله (سليمان) أي ابن بلال و(ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف وبالمدمر في باب وضع الماء عند الخلاء وهذا يحتمل أن يكون تعليقًا للبخاري وأن يكون مقولًا لأبي النضر لأنه سمع منه كثيرًا و(سعيد بن يسار) ضد اليمين أبو الحباب بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى من علماء المدينة مات سنة سبع عشرة ومائة و(مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام (ابن أبي مريم) السلمي المدني","vol":"7","page":182},{"text":"عليه وسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>باب الصدقة قبل الرد</span>\n١٣٣٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ يَاتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا يَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِى بِهَا».\n١٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِى يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِى».\n١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nو(زيد بن أسلم) بلفظ افعل مر في باب العشير و(سهيل) مصغر السهل وهو يروي عن والده أبي صالح ذكوان فإن قلت لم قال أولًا تابعه وثانيًا قال ورقاء وثالثًا رواه مع أن الثالث أيضًا فيه متابعة لأن الثلاثة تابعوا ابن دينار في الرواية عن أبي صالح؟ قلت: الأول متابعة لأن اللفظ بعينه فيه لفظه والثالثة رواية لا متابعة لاختلاف اللفظ وإن اتحد المعنى فيهما والثاني لما لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على طريق المذاكرة قال بلفظ القول (باب الصدقة قبل الرد). قوله (معبد) بفتح الميم وسون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة (ابن خالد) الجدلي بالجيم وبالمهملة المفتوحتين الوفي القاص بتشديد الصاد العابد وكان من القانتين مات سنة ثمان عشرة ومائة و(حارثة) بالمهملة وبالراء وبالمثلثة (ابن وهب) الخزاعي مر في كتاب التقصير. قوله (فيفيض) قال ابن بطال يقال فاض الإناء إذ امتلأ وأفاضه ملأه مشتق من الفيض بالفاء وقال (رب المال) مفعول يهم و(من يقبل) فاعله يقال همه أي أحزنه يحتمل حتى","vol":"7","page":183},{"text":"مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِىُّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - ﵁ - يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَاتِى عَلَيْكَ إِلَاّ قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجِدُ مَنْ\nــ\nيهم بضم الياء يقال أهمني الأمر أي أقلقني ولما كان حزنه بسببه جعل كأنه هو المقلق له وأنه الذي يحزنه ولفظ (لا أرب لي) معناه لا حاجة لي فيه كأنه سقط كلمة فيه من الكتاب وقد وجدت هذه الحال في أيام الصحابة كان تعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها: قوله (من يقبل) فإن قلت: السياق يقتضي أن يقال من لا يقبل قلت المراد من شأنه قبول الصدقة فإن قلت: ما معنى التركيب على رواية رفع رب المال قلت الهم جاء بمعنى القصد فإن قلت: في بعض الروايات حتى يعرضه بدون الواو فما معناه وأين معناها؟ قلت: يعني يقصده حتى يعرض المال عليه قال النووي ضبطوه بوجهين أشهرهما ضم الياء وكسر الهاء ورب المال مفعولًا والفاعل من يقل أي يحزنه وفتح الياء وضم الهاء ورب المال فاعل ومن مفعول أي يقصده: قوله (النبيل) بفتح النون وكسر الموحدة و(سعدان بن بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة الجهني الكوفي و(أبو مجاهد) اسمه سعد الطائي (محل) بضم الميم وكسر المهملة وشدة اللام (ابن خليفة لطائي) الكوفي وجده (عدي) بفتح المهملة (ابن حاتم) الجواد ابن الجواد مر في باب الماء الذي يعمل به شعر الإنسان وفي الإسناد ثلاثة طائيين قوله (العيلة) بفتح العين الفاقة عال إذا افتقر (وقطع السبيل) فساد السراق واللصوص و(العير) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة و(الخفير) بفتح المعجمة المجير الذي يكون القوم في ضمانه وذمته والمراد منه حتى تخرج القافلة من الشام والعراق ونحوهما إلى مكة بغير البدرقة. قوله (بين يدي الله) هو","vol":"7","page":184},{"text":"يَقْبَلُهَا مِنْهُ ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا فَلَيَقُولَنَّ بَلَى. ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَلَيَقُولَنَّ بَلَى. فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ».\n١٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَيَاتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَاخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَالْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ</span>\n(وَمَثَلُ الَّذِينَ\nــ\nمن المتشابهات والأمة في أمثالها كاليمين ونحوه طائفتان المفوضة والمؤولة بما يناسبها و(الترجمان) بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة فيهما والتاء فيه أصلية الجوهري: هي زائدة وقال هو والرعفان فالجيم مفتوحة. قوله (كلمة طيبة) أي التي فيها تطبيب قلب إذا كانت مباحة أو طاعة وفيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار وفيه الحث على الصدقة. قوله (بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية مر الإسناد في باب فضل من علم. قوله (يلذن) بضم اللام وسكون المعجمة أي يلتجئن إليه ويرغبن فيه فإن قلت تقدم في باب رفع العلم أنه يكون الخمسين امرأة للقيم الواحد. قلت: التخصيص","vol":"7","page":185},{"text":"يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الآيَةَ وَإِلَى قَوْلِهِ (مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ).\n١٣٣٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا مُرَائِى. وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا. فَنَزَلَتِ (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِى الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ) الآيَةَ.\n١٣٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ فَيُصِيبُ الْمُدَّ وَإِنَّ\nــ\nبعدد الأربعين لا يدل على نفي الزائد (باب اتقوا النار). قوله (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى ابن برد بضم الموحدة أبو قدامة بضم القاف وخفة المهملة اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وبالكاف السرخسي مات سنة إحدى وأربعين ومائتين و(أبو نعمان) الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عبد الله البصري الأنصاري البدري تقدموا. قوله (نحامل) أي يحمل الحمل بالأجرة يقال حاملته بمعنى حملته كما يقال زارعته وسافرته قوله (المطوعين) أصله المتطوعين فأدغم أي المتبرعين روى أنه لما حث رسول الله ﷺ على الصدقة جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب فقالوا ما أعطى إلا رياء وجاء أبو عقيل بفتح المهملة الأنصاري بصاع من ثمر فقال بت ليلتي أجر بالجرير أي الحبل للاستقاء على أجرة صاعين فقالوا الله ورسوله غنيان عن صاعه ولكنه أراد أن يذكر بنفسه ليعطي من الصدقات. قوله (سعيد) وأبوه يحيى بن سعيد الأموي تقدما في باب أي الإسلام أفضل قوله","vol":"7","page":186},{"text":"لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ.\n١٣٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».\n١٣٣٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَاكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «مَنِ ابْتُلِىَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ».\nــ\n(تحامل) أي تكلف الحمل بالأجرة ليكتسب ما يتصدق به وفي بعضها يحامل بلفظ المضارع م المفاعلة ولفظ (مائة) اسم إن و(لبعضهم) خبره و(اليوم) عرف ومميز الألف الدرهم أو الدينار أو المد قال التيمي: فتحامل فيصيب أي فيكري نسه ويؤاجرها بمد يأخذه والمقصود وصف شدة الزمان في أيام رسول الله ﷺ وكثرة الفتوح والأموال أيام الصحابة: قوله (أبي اسحق) هو السبيعي (وعبد الله بن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف باللام أبو الوليد المزني الكوفي: قوله (شق) هو بكسر الشين النصف وتقديره ولو كان الاتقاء بتصدق بشق تمرة واحدة قوله (بشر) بالموحدة المكسورة مر في كتاب الوحي و(عبد الله بن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي في باب الوضوء مرتين قال أحمد بن حنبل حديثه شفاء. قوله (هذه البنات) الظاهر أنها إشارة إلى أمثال المذكورات","vol":"7","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>باب أَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ وَصَدَقَةُ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ</span>\nلِقَوْلِهِ (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الآيَةَ. وَقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ) الآيَةَ.\n١٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَامُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ».\nــ\nمن أصحاب الفقر والفاقة ويحتمل أن يراد الإشارة إلى جنس البنات مطلقًا ولم يقل أستارًا لأن المراد به الجنس وهو متناول للقليل والكثير فإن قلت ما المراد من الشيء؟ قلت: إما أحوال البنات وإما نفس البنات أي من ابتلى منهن بأمر من أمورهن أو من ابتلى منهن ببنت (باب فضل صدقة الشحيح الصحيح) قوله (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن القعقاع) بالقافين المفتوحتين وبالمهملتين و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة تقدم في باب الجهاد من الإيمان: قوله (تصدق) بتخفيف الصاد وحذف إحدى التاءين وفي بعضها بتشديدها بإدغام التاء فيها والمتصدق هو الذي يعطي الصدقة وأما الذي يأخذ الصدقة فهو المتصدق من التفعيل والشح البخل مع الحرص وقيل هو أعم من البخل وقيل هو الذي كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع و(تأمل) بضم الميم أي تطمع بالغنى و(لا تمهل) بنصب اللام وفي بعضها بسكونها و(بلغت) أي النفس والسياق يدل عليه و(الحلقوم) الحلق والمراد نمه قاربت البلوغ إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا شيء من تصرفاته بالاتفاق الخطابي: فيه دليل على أن المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو","vol":"7","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-917>باب</span>\n١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا قَالَ «أَطْوَلُكُنَّ يَدًا». فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ.\nــ\nعنه سمة البخل ولذلك شرط أن يكون صحيح البدن شحيحًا بالمال يجد له وقعًا في قلبه لما يأمله من طول العمر ويخافه من حدوث الفقر قال والإسمان الأولان كناية عن الموصى له والثالث عن الوارث يريد أنه إذا صار للوارث فإنه إن شاء أبطله ولم يجزه أقول ويحتمل أن يكون كناية عن المورث أي خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرف فليس له في وصيته كثير ثواب بالنسبة إلى ما كان كامل التصرف وقيل هو كناية عن الموصى له أيضًا أي كان في تقدير الأزل له وسبق القضاء بذلك ومعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة فإذا سمح فيها وتصدق كان أعظم لأجره بخلاف من أشرف على الموت ويئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره. قوله (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى الخارفي بالمعجمة والراء والفاء الكوفي المكتب. قوله (لحوقا) أي بالموت فإن قلت لم لم يقل أيتنا بتاء التأنيث قلت قال في الكشاف في سورة لقمان وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كأنهن أي ليست بفصيحة. قوله (أطولكن) فإن قلت القياس أن يقول طولتكن يدًا بلفظ الفعلي قلت جاز في مثله الإفراد والمطابقة لمن أفعل التفضيل له فإن قلت في بعض النسخ فأخذوا يذرعون بلفظ جمع المذكر فما وجهه؟ قلت: اعتبر معنى الجمع أو عدل إليه تعظيمًا لشأنهن كقول الشاعر:\nفإن شئت حرمت النساء سواكم\nقوله (سودة) بفتح المهملة بنت زمعة القرشية العامرية وتزوجها رسول الله ﷺ بعد خديجة على المشهور. قوله (بعد) مبني على الضم و(طول) بلفظ الماضي وبلفظ الاسم منصوبًا بأنه خبر كان ورفع","vol":"7","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>باب صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>باب صَدَقَةِ السِّرِّ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ»\nــ\n\nالصدقة بأنها اسمه. فإن قلت: أول من مات بعد رسول الله ﷺ من أزواجه زينب لا سودة قال النووي في تهذيب الأسماء قالت عائشة إن رسول الله ﷺ قال لنا (أسرعكن بي لحوقًا أطولكن باعًا) فكنا إذا اجتمعنا نمد أيدينا في الجدار نتطاول حتى توفيت زينب وكنات امرأة صيرة ول تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة وكانت زينب امرأة صناعة كانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله ماتت سنة عشرين وأجمع أهل السير أنها أول نساء رسول الله ﷺ موتًا بعده. قلت: لا يخلو أن يقال أما أن في الحديث اختصارًا وتلفيقًا يعني اختصر البخاري القصة ونقل القطعة الخيرة من حديث فيه ذكر زينب فالضمائر راجعة إليها وأما أنه اكتفى بشهرة الحكاية وعلم أهل هذا الشأن بأن الأسرع لحوقًا هي زينب فيعود الضمائر إلى من هي مقررة في أذهانهم وأما أن يؤول الكلام بأن الضمير راجع إلى المرأة التي هي علم رسول الله ﷺ لحوقها به أولا أي علمنا بعد ذلك أنها هي التي طول الصدقة يدها والحال أنها كانت أسرع لحوقًا به وكانت محبة للصدقة. الطيبي: معناه فهمنا ابتداء ظاهره فلما علمنا أنه لم يرد باليد العضو وبالطول طولها بل أراد العطاء وكثرته أجريناه على الصدقة فاليد ههنا استعارة للصدقة والطول ترشيح لها وقال رواية مسلم وكانت أطولنا يدًا زينب فوجه الجمع بينهما أن يقال أن فيما رواه البخاري وكانت الحاضرات من أزواجه بعضهن لأن سودة ماتت قبل عائشة وبعد غيرها سنة أربع وخمسين وان ما رواه مسلم كانت الحاضرات كلهن لن زينب ماتت قبل الكل سنة عشرين أقول وهذا جواب رابع وقال بعض المؤرخين أن سودة توفيت آخر خلافة عمر ﵁ بعد زينب قبل باقيهن وفي الحديث ما هو من دلائل نبوته ومعجزاته ﷺ (باب صدقة السر) قوله (ورجل) فإن قلت الواو للعطف فما المعطوف عليه؟ قلت: هذه قطعة من الحديث الذي يجيء قريبًا في باب الصدقة باليمين ذكره ههنا","vol":"7","page":190},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِىٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ</span>\n١٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدَىْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدَىْ غَنِىٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِىٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِىٍّ. فَأُتِىَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ\nــ\nعلى سبيل التعليق. قوله (لأتصدقن) أي والله لأتصدقن ولفظ (تصدق على سارق) إخبار في معنى التعجب أو الإنكار وهو بلفظ المجهول. قوله (على زانية) أي على تصدقي عليها فإن قلت ما معنى الحمد عليه وهو لا يكون إلا على أمر جميل وما فائدة تقديم لك؟ قلت: التقديم يفيد الاختصاص أي لك الحمد لا لي على الزانية حيث كان التصدق عليها بإرادتك لا بإراداتي وإرادة الله ﷾ كلها جميلة حتى إرادة الإنعام على الكفار قال الطيبي: لما جزم على أن يتصدق على مستحق ليس بعد هـ بدلالة التنكير في صدقة وأبرز كلامه في معرض القسمية تأكيدًا فلما جوزي بوضعه على يد زانية حمد الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ من الزانية أو يجري لك الحمد مجرى سبحان الله في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيمًا لله فلما تعجبوا من فعله وقالوا تصدق على الزانية تعجب هو أيضًا من فعله نفسه وقال الحمد لله على زانية أي إذ تصدقت عليها أي فهو متعلق بمحذوف. قوله","vol":"7","page":191},{"text":"عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِىُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ</span>\n١٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ - ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِى وَجَدِّى وَخَطَبَ عَلَىَّ فَأَنْكَحَنِى وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِى يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِى الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ\nــ\n(فأتى) بلفظ المجهول فقيل أي رأى في المنام أو سمع هاتفًا ملكًا أو غيره أو أفتى له عالم نبيًا أو غيره وفيه دليل على أن الله تعالى يجزي العبد على حسب نيته في الخير لأن هذا المتصدق لما قصد بصدقته وجه الله قبلت منه ولم يضره وضعها عند من لا يستحقها وهذا في صدقة التطوع وأما الزكاة فلا يجزي دفعها إلى الأغنياء وكان فيه اعتبار لمن يتصدق عليه بأن يتحول عن الحال المذمومة إلى الحال المحمودة فيستعف السارق من سرقته والزانية من زناها والغني من إمساكه واعلم أنه استعمل لعل تارة استعمال عسى وأخرى استعمال كاد (باب إذا تصدق على ابنه) قوله (إسرائيل) أي السبيعي مر في باب من ترك بعض الاختيار في العلم و(أبو الجويرية) مصغر الجارية بالجيم وبالراء حطان بكسر المهملة وشدة المهملة الأخرى وبالنون ابن خفاف بضم المهملة وخفة الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء (ومعن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون (ابن يزيد) من الزيادة السلمي بضم المهملة الكوفي يقال إنه شهد بدرًا مع أبيه وجده ولم يتفق لغيرهم ذلك. قوله (خطب) من الخطبة وهي طلب النكاح والفاعل هو رسول الله ﷺ لأنه أقرب المذكورين ولأنه مقصوده بيان أنواع علاقاته مع رسول الله ﷺ من المبايعة وخطبته عليه وإنكاحه وعرض","vol":"7","page":192},{"text":"فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>باب الصدقة باليمين</span>\n١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».\n١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ\nــ\nالخصومة عليه ولفظ (خاصمته) ثانيا تفسير لخاصمته أولًا قال التيمي: يقال خطبت المرأة فلان إذا أرادها لنفسه وخطبتها على فلان إذا أرادها لغيره فمعنى خطب على طلب من ولي المرأة أن يزوجها مني وقال (لك مانويت) من أجر الصدقة لأنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها (ولك ما أخذت يا معن) لأنك أخذتها محتاجًا إليها. قوله (خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى مر مع شرح الحديث بلطائفه في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة. قوله (على ابن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة مر في باب أداء الخمس من الإيمان و(معبد) بفتح الميم وسكون العين المهملة و(حارثة) بالمهملة وبالراء والمثلثة (الخزاعي) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة قريبًا في باب","vol":"7","page":193},{"text":"وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ - ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا، فَسَيَاتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِى فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ».\n١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا».\nــ\nالصدقة قبل الرد. قوله (زمان) أي وقت ظهور أشراط الساعة أو ظهور كنوز الأرض وقلة الناس وقصر آمالهم وكثرة الصدقات والبركة فيها وتراكم الملاحم وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به والخطاب لجنس الأمة والمراد بعضهم (باب من أمر خادمه بالصدقة). قوله (هو) أي الخادم (أحد المتصدقين) بلفظ التثنية كما يقال القلم أحد اللسانين مبالغة أي الخادم والآمر هما متصدقان لا ترجيع لأحدهما على الآخر في أصل الأجر قالوا لا يلزم منه أن يكون مقدار ثوابهما سواء القاضي عياض: يحتمل أيضًا أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله يؤتيه نم يشاء قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية و(جرير) بفتح الجيم وسكون الراء الأولى و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف. قوله (شيئًا) مفعول لينقص و(أجر) منصوب بنزع الخافض أي من أجر","vol":"7","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-924>باب لَا صَدَقَةَ إِلَاّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ، وَهْوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ</span>.\nقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ». إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ كَفِعْلِ أَبِى بَكْرٍ - ﵁ - حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ\nــ\nأو هو مفعول أول لينقص لأنه ضد زاد وهو متعد إلى مفعولين قال تعالى (فزادهم الله مرضًا) فإن قلت الترجمة للخادم وإذا أمر فأين وجه دلالته في الحديث قلت الخازن هو الخادم وكذلك المرأة وهو فيما إذا أمرهما المالك بذلك أو جرى العادة به الخطابي: مخرج هذا الكلام إنما هو على العرف الجاري والعادة الحسنة في إطلاق رب البيت لزوجه إطعام الضيف والتصدق على السائل فندب الشارع ربة البيت لذلك ورغبها في فعل الجميل وترك الضنة وأمر أن يكون ذلك منها على سبيل الإصلاح من غير إفساد ولا إسراف والخازن كذلك لأن الشيء غالبًا إنما يكون تحت يده فحض كلا منهما على التعاون لئلا يقصر في استبقاء الحظ نمه وحيازة الأجر فيه (باب لا صدقة إلا عن ظهر غني) قوله (فالدين أحق) جزاء الشرط وفيه محذوف أي فهو أحق وأهله أحق والدين أحق و(هو رد) أي غير مقبول لأن قضاء الدين واجب والصدقة تطوع ومن أخذ دينًا وتصدق به ولا يجد ما يقضي به الدين فقد دخل تحت وعيد حديث من أخذ أموال الناس. قوله (إلا أن يكون) هو استثناء من الترجمة أو من لفظ من تصدق وهو محتاج أي فهو أحق إلا أن يكون معروفًا بالصبر فإنه حينئذ له أن يؤثر غيره على نفسه ويتصدق به وإن كان غير غني أو محتاجًا إليه و(الخصاصة) الفقر والخلل. قوله (بماله)","vol":"7","page":195},{"text":"كَعْبٌ ﵁ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ. قَالَ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ.\n١٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ».\n١٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nأي بجميع ماله لأنه كان صابرًا وقد يقال تخلى أبو بكر ﵁ عن ماله كان عن ظهر غني أيضًا لأنه كان غنيًا بقوة توكله. قوله (كعب بن مالك) الأنصاري السلمي شهيد العقبة الثانية وهو أحد شعراء النبي ﷺ وأحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك مات سنة خمسين و(من توبتي) أي من تمام توبتي و(إلى الله) أي منتهية إلى الله فإن قلت ما وجه التلفيق بين فعل أبي بكر حيث صرف الكل ومنع رسول الله ﷺ كعبًا عن صرف الكل؟ قلت: أبو بكر كان شديد الصبر قوي التوكل وكعب لم يكن مثله. قوله (عن ظهر غني) الخطابي: الظهر قد يراد في مثل هذا اتساعًا للكلام والمعنى أن أفضل الصدقة ما أخرجها الإنسان من ماله بعد أن يستبقى منه قدر الكفاية لأهله وعياله ولذلك يقول و(ابدأ بمن تعول) وقال محي السنة: أي غني يستظهر به على النوائب التي تنوبه وقال التوربشتي: هو مثل قولهم هو راكب متن السلامة ونحوه من الألفاظ التي يعبر بها عن التمكن من الشيء والاستعلاء عليه والتنكير فيه للتفخيم. قوله (تعول) أي بمن تجب عليك نفقته وفيهم أيضًا ترتيب وعال الرجل عياله إذا ما نهم أي قام لهم بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما. قوله (وهيب) بضم الواو و(هشام) أي ابن عروة و(حكيم) بفتح المهملة (ابن حزام) بكسر المهملة وخفة الزاي الأسدي المكي ولد في بطن الكعبة","vol":"7","page":196},{"text":"عليه وسلم قَالَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» وَعَنْ وُهَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - بِهَذَا.\n١٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِىَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِىَ السَّائِلَةُ».\nــ\nوعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام أيضًا ستين سنة وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة وفي أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء لله تعالى عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاه ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين. قوله (استعفف) الاستعفاف طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس و(يعفه) بفتح الفاء التيمي من يستعفف يعفه الله شرط وجزاء وعلامة الجزم حذف الياء من أي من يطلب الغني من الله يعطه ومن يطلب العفاف وهو ترك المسألة يعطه الله العفاف وقال بعضهم معناه من طلب من نفسه العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء يعفه الله أي يصيره عفيفًا ونم ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أي منها وهو إظهار الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غني لكن أن أعطى شيئًا لم يرده. قوله (وهي النفقة) من الإنفاق وروى أبو داود بالعين أيضًا من العفة ووجهه الخطابي قال لأن السياق في ذكر السؤال والتعفف عنه والمراد بالعلو علو الفضائل وكثرة الثواب أقول وفي ذكر الصدقة","vol":"7","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>باب الْمَنَّانِ بِمَا أَعْطَى</span>\nلِقَوْلِهِ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا) الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>بابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا</span>\n١٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ - ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ «كُنْتُ خَلَّفْتُ فِى الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>باب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فيِهاَ</span>\n١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِىٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا\nــ\nأيضًا ويحتمل أن يراد بالعليا الآخذة وبالسفلى المنفقة لأن عادة الكرماء أنهم يبسطون الكف حتى يأخذ الفقير منها قيد الآخذ هي أعلى وحينئذ يقال أن المالك يفيد للفقير الدنيا وهو القليل الفاني والفقير يفيد للمالك الآخرة وهي خير وأبقى وقال القاضي عياض: قيل العليا الآخذة والسفلى المانعة (باب من أحب تعجيل الصدقة). قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف تقدم في باب الرحلة في كتاب العلم و(التبر) ما كان من الذهب غير مضروب ومر الحديث أواخر كتاب الصلاة قال ابن بطال: فيه دليل أن الخير يبادر به فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود و(بيته) أي تركه حتى دخل عليه الليل: قوله (عدي) بفتح المهملة وكسر المهملة الأخرى وشدة","vol":"7","page":198},{"text":"بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ.\n١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ».\n١٣٥١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ - ﵂ قَالَتْ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُوكِى فَيُوكَى عَلَيْكِ».\n١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ «لَا تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ».\nــ\nالتحتانية مر في آخر كتاب الإيمان و(القلب) بضم القاف السوار و(الخرص) بالضم والكسر الحلقة مر في باب عظة الإمام النساء مع ما فيه من الفوائد قوله (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء في الألفاظ الثلاثة قال ابن بطال: حرض على الشفاعة بقوله (اشفعوا) أليشفع بعضكم في بعض يكن لكم الأجر في ذلك وأنكم إذا شفعتم إلى في حق طالب الحاجة فقضيت حاجته بما يقضي الله على لساني من تحصيل حاجته حصل للسائل المقصود ولكم الأجر. قوله (صدقة) بالمهملتين وبالقاف المفتوحات (ابن الفضل) بسكون الضاد المعجمة وباللام مر في باب العلم والموعظة بالليل و(عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم في كتاب الإيمان قوله (لا توكي) يقال أوكي ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة وأوكي علينا أي بخل و(الإحصاء) العدو (الحصر) المنع قالوا المراد منه عند الشيء للتبقية والادخار","vol":"7","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-928>باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ</span>\n١٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «لَا تُوعِى فَيُوعِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِى مَا اسْتَطَعْتِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>باب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ</span>\n١٣٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁\nــ\n\nوترك الإنفاق منه في سبيل الله تعالى وإحصاء الله يحتمل وجهين أحدهما أنه يحبس عنك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود والآخر أنه يناقشك في الآخرة عليه قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن محمد) الأعور المصيصي بالمهملتين مات ببغداد سنة ست ومائتين و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن عبد الله بن الزبير) بن العوام من سادات التابعين. قوله (لا توعي) يقال أوعيت الزاد إذا جعلته في الوعاء ووعاه أي حفظه فإن قلت. ما وجه إسناد الوعي إلى الله تعالى؟ قلت: مجاز عن الإمساك فإن قلت ما معنى النهي إذ ليس الإيعاء حراما؟ قلت: لازمه وهو الإمساك حرام أو النهي ليس للتحريم بالإجماع قال التيمي: المراد منه النهي عن الإمساك والبخل وجمع المتاع في الوعاء وشدة وترك الإنفاق منه ولفظ (فيوعي) نصب لأنه جواب النهي بالفاء و(الرضخ) العطاء ليس بالكثير والألف في أرضخي ألف وصل و(ما استطع) أي ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ أقول الظاهر أن معناه الذي استطعته أو شيئًا استطعته فما موصوله أو موصوفه. النووي: معناه مما يرضي به الزبير وهو زوجها وتقديره إن لك في الرضخ مراتب كلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها (باب الصدقة تكفر الخطيئة): قوله (أبو وائل) بالألف ثم الهمزة","vol":"7","page":200},{"text":"أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْفِتْنَةِ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِىءٌ فَكَيْفَ قَالَ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ قَدْ كَانَ يَقُولُ «الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّى أُرِيدُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَاسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ. قَالَ قُلْتُ لَا. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ. قَالَ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁. قَالَ قُلْنَا فَعَلِمَ عُمَرُ\nــ\nواللام هو الشقيق و(لجريء) هو من الجرأة و(المعروف) أي الخير وهو تعميم بعد تخصيص و(قال سليمان) أي الأعمش (كان أبو وائل) يقول في بعض الأوقات بدل المعروف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله (قال ليس هذه) أي قال عمر ﵁ ليس هذه الفتنة أريدها و(فهبنا) أي فخفنا أن نسأل حذيفة. قوله (قال) أي أبو وائل فسأل مسروق فقال حذيفة هو عمر فلفظ عمر خبر مبتدأ محذوف مر تحقيق مباحث الحديث في باب الصلاة كفارة أول كتاب المواقيت قال ابن بطال إنك لجريء أي أنك كنت كثير السؤال عن الفتنة في أيامه ﷺ فأنت اليوم جريء على ذكره عالم به وأشار حذيفة ﵁ بالكسر إلى قتل عمر ﵁ وأشار عمر بقوله لم يغلق أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم القيامة وكان كما قال لأنه كان سدًا وبابا ًدون الفتنة فلما قتل كثرت الفتنة وعلم عمر أن الباب فقال أم بفتح إشارة إلى موته بدون القتل كان يرجو أن الفتنة وإن بدت تسكن إن كان ذلك بسبب موته دون قتله وأما إن ظهرت بسبب قتله فلا تسكن أبدًا و(الليلة)","vol":"7","page":201},{"text":"مَنْ تَعْنِى قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>باب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n١٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - ﵁ - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ</span>\n١٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا تَصَدَّقَتِ\nــ\nاسم أن و(دون) خبره أي علم عمر أن الباب نفسه كما لا شك أن اليوم الذي أنت فيه يسبق الغد الذي يأتي بعدها و(ذلك أتى حدثته بحديث) واضح لا شبهة فيه من معدن الصدق ورأس العلم وكان حذيفة مهيبًا فهاب أصحابه أن يسألوه عن الباب وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو منزلته فسأله فقال هو عمر أي الباب كناية عنه ثم قالوا وعلم عمر من تعني بالباب قال نعم علمًا لا شك فيه (باب من تصدق في الشرك). قوله (هشام) بن يوسف الصنعاني مر في أول الحيض و(أرأيت) أي أخبرني عن حكم أشياء كنت أتعبد بها قبل الإسلام مثل ما حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قوله (على ما سلف) أي على اكتساب ما سلف لك من خير أو على احتسابه أو على قبول ما سلف وروى أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو تحتسب له فإن مات على كفره","vol":"7","page":202},{"text":"الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ».\n١٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِى يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِى - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِى أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ</span>\n١٣٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ تَعْنِى إِذَا\nــ\nبطل عمله قال تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله). قوله (طعام) أي ما أتى به من المطعوم وجعل المرأة متصرفة فيه وجعله في يد الخازن. قوله (أجرها) أي أجر الصدقة ومثل ذلك الأجر متعلق بالزوج والخازن كليهما أي لكل منهما مثله فإن قلت من أين يستفاد الأمر في الحديث ليدل على الترجمة؟ قلت. هذا بحسب ما هو عادة أهل الحجاز في إجازتهم أزواجهم وخزانهم في الإنفاق وإلا فليس للمرأة أن تتصدق من مال الزوج دون إذنه وكذا الخازن فإن قلت ومن أين قيد الخازن بقوله غير مفسد قلت من القياس على الزوج أو من العطف عليه ومعنى الإفساد الإنفاق بوجه لا يحل. قوله (يريد) بضم الموحدة وكنيته أبو بردة مر الإسناد بعينه في باب فضل من علم و(ينفذ) بإعجام الذال وربما قال رسول الله ﷺ بدل كلمة ينفذ كلمة يعطي ولفظ (طيب) خبر مبتدأ محذوف أي وهو طيب النفس به أو نفسه مبتدأ وطيب خبر مقدم قال التيمي: ويروي طيبة به نفسه على أن يكون حالًا للخازن ونفسه مرفوع بقوله طيبة قال وفيه فضل الأمانة وسخاوة النفس وطيبها في فعل الخير ومعنى أحد المتصدقين أن الذي يتصدق من ماله يكون","vol":"7","page":203},{"text":"تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ».\n١٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)</span>\n«اللَّهُمَّ\nــ\nأجره مضاعفًا أضعافًا كثيرة والذي ينفذه أجره غير مضاعف له عشر حسنات فقط. قوله (تعني) أي عائشة حديث (إذا أطعمت إلى آخره) وهو الذي ذكره بإسناد آخر على سبيل التحويل. قوله (له) أي للزوج بما حصل وجمع وللخازن بما حفظ وأنفذ وللمرأة بما أنفقت. قوله (يحيى ابن يحيى) ابن بكر النيسابوري اليمني أحد الأعلام مات سنة ست وعشرون ومائتين و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد مر في باب من جعل لأهل العلم (باب قول الله ﷿ فأما من أعطى واتقى). قوله (اللهم أعط) فإن قلت ما وجه ربطه بما بعده قلت هو معطوف","vol":"7","page":204},{"text":"أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا».\n١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِى الْحُبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَاّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>باب المتصدق والبخيل</span>\n١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ». وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ\nــ\nعل قول الله وحذف العطف جائز كما مر في باب التشهد أو هو مذكور على سبيل التعداد أو هو بيان للحسنى فكأنه أشار إلى قول الله تعالى مبينًا بالحديث يعني بتيسير الحسنى له إعطاء الخلف له (إسماعيل) هو ابن أبي أويس و(أخوه) عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال و(معاوية بن أبي مزود) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء وبالمهملة عبد الرحمن و(أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى سعيد بن يسار ضد اليمين عم معاوية المذكور آنفًا تقدم قريبًا في باب إنفاق المال في حقه قوله (إلا ملكان) فإن قلت ما المستثنى؟ قلت خبر ما محذوف وهو معقول أحد أي ليس يوم موصوف بكذا ينزل أحد إلا ملكان فحذف المستثني منه بقرينة دلالة وصف الملكين عليه قوله (خلفا) أي عوضًا يقال أخلف الله عليك أي أبدلك بما ذهب منك وأما اعط الثاني فهو مشاكل للأول إذ التلف لا يعطي (باب مثل المتصدق والبخيل). قوله (ثديهما) بضم المثلثة","vol":"7","page":205},{"text":"أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَاّ سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ - عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِىَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَاّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا\nــ\nجمع الثدي نحو الفلوس والفلس و(التراقي) جمع الترقوة و(سبغت) أي كملت وتمت و(فرت) بفتح الفاء الخفيفة. قوله (تخفى) بالخاء المعجمة وفي بعضها تجن بالجيم والنون أي تستر وجن وأجن بمعنى واحد و(البنان) بفتح الموحدة الأنامل و(تعفو) أي تمحو وجاء لازمًا ومتعديًا وههنا متعد و(أثره) بفتح الهمزة والمثلثة وكسر الهمزة وسكون المثلثة أي يمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها الخطابي هذا مثل ضربه ﷺ للجواد والبخيل وشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعًا يستجن بها والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها يديه في كميه ويرسل ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلًا فجعل ﷺ مثل المنفق مثل من لبس درعًا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وحصنته وجعل البخيل كرجل يداه مغلولتان ناتئان دون صدره فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينها وبين ان تمر سفلا على البدن واجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته فكانت ثقلًا ووبالًا عليه من غير وقاية له وتحصين لبدنه وحاصله أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعت يداه فامتدتا بالعطاء وأن البخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق قال النووي: هو تمثيل لنماء المال بالصدق والإنفاق والبخل بضد ذلك وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجبهة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفًا ظاهر العورة مفتضحا في الدارين وقال ابن بطال يريد أن المنفق إذا أنفق كفرت الصدقة ذنوبه ومحته كما ان الجبة إذا سبغت عليه سترته ووقته والبخيل لا تطاوعه نفسه على البذل فيبقى غير مكفر عنه الآثام كما أن الجبة تبقى من بدنه ما لا يستره فيكون بعرض الآفات. الطيبي: شبه السخي إذا قصد التصدق يسهل عليه بمن علي الجبة ويده تحتها فإذا أراد أن يخرجها منها يسهل عليه والبخيل على عكسه والأسلوب من التشبيه الفرق قال وقيد المشبه به بالحديد إعلامًا بأن القبض والشدة من جبلة الإنسان","vol":"7","page":206},{"text":"فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ». تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ فِى الْجُبَّتَيْنِ وَقَالَ حَنْظَلَةُ عَنْ طَاوُسٍ «جُنَّتَانِ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «جُنَّتَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>باب صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (أَنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ فَمَنْ فَمْ يَجِدْ فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْروُف</span>\n١٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». فَقَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ. قَالَ «فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ\nــ\nوأوقع المتصدق موقع السخي مع أن مقابل البخيل هو السخي لا المتصدق إشعارًا بأن السخاوة هي ما أمر به الشارع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المبذرون أقول فتوجيه هذا المثل وجوه خمسة. قوله (الحسن بن مسلم) بكسر اللام من الإسلام مر في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل و(في الجبتين) أي بالموحدة و(حنظلة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المعجمة وباللام في باب دعاؤكم إيمانكم و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء في التيمم في الحضر و(ابن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما عبد الرحمن الأعرج وروايتهما جنتان بالنون والجنة الستر والدرع (باب على كل مسلم صدقة). قوله (سعيد بن أبي بردة) بضم الموحدة عامر وهو يروي عن أبيه عامر","vol":"7","page":207},{"text":"الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>باب قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَنْ أَعْطَى شَاةً</span>\n١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ - ﵂ - مِنْهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عِنْدَكُمْ شَىْءٌ»\nــ\nوهو عن أبيه عبد الله أبي موسى الأشعري فالضمير في جده راجع إلى سعيد لا إلى الأب و(الملهوف) يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وتلهف على الشيء أي تحسر والضمير في فإنها مؤنثة أما باعتبار الخبر أو باعتبار الفعلة التي هي الإمساك و(له) أي للممسك قالوا ومعناه أنها صدقة على نفسه أي إذا أمسك عن الشركان له أجر على ذلك ومحصله أنه لابد من الشفقة على خلق الله تعالى فهي إما بالمال أو بغيره والمال إما حاصل أو مقدور التحصيل له والغير إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك قال الجمهور ليس في المال حق سوى الزكاة إلا على وجه الندب ومكارم الأخلاق. قوله (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع الحناط بالمهملة وشدة النون صاحب الطعام المدائي وهو المشهور بأبي شهاب الأصغر مات سنة اثنتين وسبعين ومائة وأما الأكبر فجاء ذكره في باب الحج قوله (أم عطية) بفتح العين المهملة مر في باب التيمن في الوضوء وهي كنية نسيبة بضم النون وفتح المهملة وبسكون التحتانية وبالموحدة فإن قلت: فالسياق يقتضي أن يقول بعث إلى بلفظ ضمير المتكلم المجرور قلت وضع الظاهر موضع المضمر إما على سبيل الالتفات وإما على سبيل التجريد من نفسها شخصًا اسمه نسيبة قال قلت: فلفظ (فأرسلت) متكلم أو غائب قلت المعنى على اللفظين صحيح لكن الرواية بالغيبة قال الغساني: نسيبة هي أم عطية ووقع في كتاب الزكاة من الجامع حدثنا يوهم إسناده بأن نسيبة الأنصارية بشاة إلى آخره وقال ابن السكن قال البخاري بعد هذا الحديث نسيبة هي أم عطية وقال مسلم في صحيحه حدثنا زهير حدثنا إسماعيل عن خالد عن حفصة عن","vol":"7","page":208},{"text":"فَقُلْتُ لَا إِلَاّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ فَقَالَ «هَاتِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>باب زكاة الورق</span>\n١٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».\n١٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِهَذَا.\nــ\nأم عطية قالت بعت رسول الله ﷺ بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها فلما جاء رسول الله ﷺ قال هل عندكم من شيء فقالت لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم إليها فقال إنها قد بلغت محلها. قوله (ذلك الشاة) فإن قلت لم لم يقل تلك الشاة؟ قلت: هو نحو الحمامة يطلق على الذكر والأنثى يقال حمامة ذكر وحمامة أنثى فأراد التنبيه على أن ذلك كان شاة ذكرا. الجوهري: الشاة من الغنم تذكر وتؤنث. قوله (هاتي) وفي بعضها هات محذوفًا منه الياء تخفيفًا قال الخليل أصل هات من آتى يؤتي فقلبت الألف هاء. قوله (بلغت) أي الشاة محلها بكسر الحاء (باب زكاة الورق) قوله (عمرو المازني) بكسر الزاي وبالنون مر في باب تفاضل أهل الإيمان و(الخدري) بضم المعجمة وسكون الدال المهملة. قوله (ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو من الثلاثة إلى العشرة ولفظ من الإبل بيان للذود و(الأواقي) جمع الأوقية وهي أربعون درهمًا وهي الأوقية الحجازية الشرعية و(الأوسق) جمع الوسق وهو ستون صاعًا مر في باب ما أدى زكاته فليس بكنز. قوله (سمعت النبي ﷺ) الغرض من هذا الطريق بيان التقوية لأنها هي المرتبة العليا لعدم","vol":"7","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-939>باب الْعَرْضِ فِى الزَّكَاةِ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ ﵁ لأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِى بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِى الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ النَّبِىُّ صلى\nــ\nاحتمال الواسطة بخلاف الإسناد السابق وهو قال رسول الله ﷺ فإنه محتمل للواسطة (باب العرض في الزكاة) العرض بسكون الراء خلاف الدنانير والدراهم التي هي قيم الأشياء بفتحها ما كان عارضًا لك من مال قل أو كثر يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر فكل عرض عرض بدون العكس. قوله (ثياب) بيان لعرض وكذا حميص للثياب وفي بعضها بإضافة العرض وهو نحو شجر أراك والإضافة بيانية و(الخميص) الكساء الأسود المريع له علمًا و(اللبيس) فعيل بمعنى المفعول أي الملبوس و(الذرة) بتخفيف الراء و(أهون) خبر مبتدأ محذوف أي هو أسهل فإن قلت: لم قال عليكم ولم يقل لكم قلت لإرادة معنى تسلط السهولة عليهم قال ابن بطال. المشهور ائتوني بخميس بالسين وهو الثوب الذي طوله خمس أذرع قال وعند الشافعي لا يجوز دفع القيم في الزكاة ويجوز أن معاذ أخذ منهم الشعر والذرة ثم اشترى بهما منهم الثياب ورأى أن ذلك أرفق للصحابة وأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى التخفيف في ذلك. قوله (خالد) أي ابن الوليد سيف الله مر في باب الرجل ينعي إلى أهل الميت و(احتبس) أي وقف وهو يتعدى ولا يتعدى وحبسته واحبسته بمعنى و(الأعتد) بضم الفوقانية جمع العتاد نحو العناق والأعنق وهو آلة الحرب وقد يجمع على أعتدة نحو الزمان والأزمنة وفي بعضها أعبدة جمع العبد ضد الحر فإن قلت كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: معناه لولا وقفه لهما لأعطاهما في وجه الزكاة أو لما صح صرفهما في سبيل الله وقفًا صح صرفهما زكاة لأنهما أيضًا سبيل الله أو لأن سبيل الله أحد مصارفه الثمانية المذكورة في آية (إنما الصدقات للفقراء) قال النووي. إنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًا منهم أنها للتجارة فقال لهم لا زكاة لكم على فقالوا للنبي ﷺ إن خالدًا منع الزكاة فقال إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد لو وجب عليه زكاة لأعطاها لأنه قد وقف أمواله لله متبرعًا فكيف","vol":"7","page":210},{"text":"الله عليه وسلم «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ.\n١٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - كَتَبَ لَهُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَىْءٌ».\nــ\nيشح بواجب عليه قال وفيه دليل على صحة وقفا لمنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا بعض الكوفيين قوله (حليكن) بفتح الحاء وإسكان اللام مفرد وبضم الحاء وكسرها وكسر اللام وتشديد الياء جمع ولفظ (فلم يستثن) أي رسول الله ﷺ كلام البخاري ذكره بيانًا لكيفية الاستدلال على أداء الفرض في الزكاة وللشافعية أن الصدقة المطلقة محمولة على التطوع عرفًا و(الخرص) بضم الخاء وكسرها وسكون الراء وبالمهملة الحلقة و(السخاب) بكسر السين القلادة. قوله (محمد بن عبد الله بن المثني) بضم الميم وفتح المثلثة والنون بن عبد الله بن انس الأنصاري يروي عن أبيه عبد الله وهو عن عمه (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم المذكور في كتاب العلم وهو عن جده أنس بن مالك فالحديث مسلسل بالأنسيين. قوله (رسول الله) في بعضها رسوله وسميت بنت مخاض لأن أمها لحقت بالمخاض وهو وجع الولادة وقيل هو اسم جماعة النوق الحوامل فهي ذات حول كامل وبنت لبون لأن أمها وضعت غيرها فصار لها لبن فهي ذات حولين كاملين و(المصدق) من: التصديق الذي يأخذ الصدقة والدراهم التي يجبر بها تفاوت سن الإبل تسمى بالجبران وكذلك الشاتان و(على وجهها) أي على وجه الزكاة التي فرضها الله تعالى بلا تعد فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت استدل عليه من","vol":"7","page":211},{"text":"١٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى، وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>باب لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلُهُ.\n١٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»\nــ\nحيث جوز إعطاء سن من الإبل بدل سن آخر ولما صح إعطاء العامل الجبران صح العكس أيضًا ولما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت سن الواجب جاز أخذ العرض بدل الواجب. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل في كتاب التهجد و(عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة قوله (لصلى) فإن قلت ما هذه اللام؟ قلت: هو جواب قسم يتضمنه لفظ أشهد لأنه كثيرًا يستعمل في معنى القسم أي والله لقد صلى ومعناه أحلف بالله على أن رسول الله ﷺ صلى صلاة العيد قبل الخطبة. قوله (إلى إذنه) أي إلى ما في أذنه وهو القرط و(ما في حلقه) وهو القلادة (باب لا يجمع بين متفرق) بكسر الراء و(مجتمع) بكسر الميم الثانية و(محمد الأنصاري) قد نسب إلى الجمع لأنه كالعلم لأصحاب المدينة الذين آوو ونصروا وهذا الإسناد مسلسل بلفظ التحديث وبأن كلهم أنسيون. قوله (لا يجمع) قال الخطابي: هذا إنما هو في زكاة الخلطاء وقال مالك هو أن يكون","vol":"7","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-941>باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا. وَقَالَ سُفْيَانُ لَا يَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً.\n١٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>باب زَكَاةِ الإِبِلِ</span>\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله\nــ\n\nلكل واحد منهما أربعون شاة فإذا جاءهم الساعي جمعوها لئلا يكون فيها إلا واحدة أو أن يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فعيهما ثلاثة شياه فإذا جاءهما الساعي فرقا عنهما حتى لم يكن على كل منهما إلا شاة وقال الشافعي هذا خطاب للمصدق ولرب المال معًا والخشية خشيتان خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق خشية الصدقة ولفظ خشية مما تنازع عليه الفعلان. قوله (إذا علم الخليطان) يعني لا يكون المال بينهما مشاعًا وهذا يسمى بخلط الجوار فمذهبهما أن المعتبر هو خلطة الشيوع. قوله (لا تجب) أي الزكاة أو أي لا تثبت الخلطة قال التيمي كان سفيان لا يرى للخلطة تأثيرًا كما لا يراه أبو حنيفة قوله (التي فرض) أي فريضة الصدقة التي درها رسول الله ﷺ يقال فرض القاضي النفقة أي قدرها فالله أوجبها ورسول الله قدرها قوله (وما كان) عطف على التي فرض أو هو مبتدأ وخبره محذوف أي وفيها هذه الجملة أي وما كان لأحد خليطين فأخذهما الساعي يرجع إلى صاحبه بحصته. الخطابي: معناه أن يكون بينها أربعون شاة لكل واحد عشرون قد عرف كل منهما عين ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة وفيه دليل على أن الخلطة قد تصح مع تمييز أعيان الأموال (باب زكاة الإبل) قوله","vol":"7","page":213},{"text":"عنهم - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ «وَيْحَكَ، إِنَّ شَانَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّى صَدَقَتَهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا».\nــ\n(الوليد) بفتح الواو وكسر اللام (ابن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و(الأوزاعي) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالزاي وبالمهملة و(عطاء بن يزيد) من الزيادة. قوله (من وراء البحار) فإن قلت لا مسكن ثمت قلت المقصود منه فاعمل ولو من البعد الأبعد من المدينة ولم يرد منه حقيقة ذلك فإن قلت ما وجه التخصيص بصدقة الإبل وأداء جميع الحقوق واجب قلت قد ذكر ذلك لأن السائل كان من أهل الإبل والباقي منقاس عليه فإن قلت فهل لمن أراد الهجرة من مكان لا يقدر فيه على إقامة حد الله ثواب الهجرة حيث تعذرت عليه قلت. نعم وكذلك كل طاعة كالمريض صلى قاعدًا ولو كان صحيحًا لصلى قائمًا فإن له ثواب صلاة القائم فإن قلت لم منعه عن الهجرة؟ قلت لأنها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه وكان الإيجاب عليه حرجًا وإضرارًا فإن قلت لم لا نقول بأن هذه القضية كانت بعد نسخ وجوب الهجرة إذ لا هجرة بعد الفتح؟ قلت: التاريخ غير معلوم مع أن المنسوخ هو الهجرة من مكة وأما غيرها فكل موضع لا يقدر المكلف على إقامة حدود الدين فيه فالهجرة عليه منه واجبة. قوله (من عملك) أي ثواب عملك أي إذا كنت تؤدي فرض الله عليك فلا تبال أن تقيم في بيتك وإن كان من وراء البحار وفي بعضها يترك بلفظ المضارع من الافتعال قال ابن بطال الكتاب بلفظ مستقبل ترك ورواه بعضهم يترك بكسر التاء وفتح الراء على أن يكون مستقبل وتربتر ومعناه لن ينقصك وفي القرآن (ولن يتركم أعمالكم) أي لن ينقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم ومقصود الحديث أن القيام بحق الهجرة شديد لا يستطيع أحد القيام به فاعمل الخير حيث ما كنت ولو كنت في أبعد مكان فإن الله يجزي بالنية وإذا أديت ما يجب عليك من حق","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-943>باب مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ</span>\n١٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ\nــ\nالله تعالى فإن الله تعالى لا يضيع أجر إحسانك (باب من بلغت عنده صدقة) وهي مرفوعة بأنها فاعل وبنت مخاض مفعول أي من بلغت صدقته بنت مخاض وروى أيضًا الصدقة إلى البنت وكذا في كل ما هو مثله في هذا الباب و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم. قوله (من بلغت) مبتدأ خبره محذوف نحو فيها و(الجذعة) هي التي لها أربع سنين وسميت بها لأنها جذعت أي سقط مقدم أسنانها وقيل لأنها خرج جميعها و(الحقة) لها ثلاث سنين أو لأنها استحقت الحمل أو النزوان بها سميت. قوله (استيسرتا) يقال تيسر واستيسر بمعنى و(المصدق) بتخفيف الصاد هو الساعي فن قلت لم ما ذكر الصعود عن الجزعة قلت: لأنها هي أعلى الأسنان الواجبة في الزكاة وقالوا لأنها نهاية الإبل في الحسن والدر والنسل والقوة وما زاد عليه فهو رجوع كالكبر والهرم فإن قلت ما حكم بنت مخاض إذا كان هو الواجب ولم يجدها إذ لم يذكره لا نزولًا ولا صعودًا قلت: أما الصعود جوازه معلوم بالقياس على صعود بنت اللبون لأنه زيادة في الخير وأما النزول فغير جائز لأن سن بنت المخاض هو أول الانتفاع بالإبل وما دون ذلك لا انتفاع به في الغالب فلهذا صارت أسفل الأسنان الواجبة في الزكاة وفي الحديث أنه إذا وجبت فريضة ووجدها ليس له الصعود ولا النزول وفيه أن الخيار للمعطي في رفع أحد نوعي أحد الجبران سواء كان","vol":"7","page":215},{"text":"وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَاّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِى شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِى مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>باب زَكَاةِ الْغَنَمِ</span>\n١٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله\nــ\n\nمالكًا أو ساعيًا الخطابي: وفيه أن كل واحدة من الشاتين والعشرون الدرهم أصل في نفسها ليست ببدل لأنه قد خيره بينهما بحرف أو وكان ذلك معلومًا لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك من الأزمان والأمكنة وإنما هو تعويض قدرته الشريعة المطهرة كالصاع في المصراة والغرة في الجنين لأن هذه أمور يتعذر الوقوف على مبلغ الاستحقاق فيها ولو تركت إلى ما يتعداه الخصمان فيها لطال النزاع فلم يوجد من يفصل بينهما والصدقات إنما تؤخذ من الأموال على المياه وفي البوادي وليست هناك سوق ولا مقوم يرجع إليه فقدرت الشريعة في ذلك شيئًا معلومًا يجبر به النقص وتقطع معه مادة النزاع وإنما لم يزد مع بن اللبون شيئًا على من وجب عليه بنت مخاض لأنه وإن زاد في السن فقد نقص بالذكورة فجبر نقص الذكورة بزيادة السن فاعتدلا (باب زكاة الغنم). قوله (البحرين) تثنية البحر ضد البر موضع معروف بين بحري فارس والهند مقارب جزيرة العرب","vol":"7","page":216},{"text":"عليه وسلم عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِى أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ\nــ\nقوله (على وجهها) أي على وجه الفريضة التي فرضها الله و(فلا يعط) أي الزيادة وقال بعضهم لا يعطه شيئًا أصلًا لأنه يفسق بطلب الزيادة فيصير معزولًا و(من الغنم) هو متعلق خبر مبتدأ محذوف هو زكاتها ونحوه قال ابن بطال وفي نسخة البخاري بزيادة من في لفظ (من الغنم) وهو غلط من بعض الكتبة ثم المشهور بدل من كل خمس في كل خمس وقال الفقهاء فيه تفسير من وجه وإجمال من وجه فالتفسير انه لا يجب في أربع وعشرين إلا الغنم والإجمال أنه لا يدري قدر الواجب فيها ثم قال بعد ذلك مفسرًا لهذا الإجمال في كل خمس شاة فكان هذا بيانًا لابتداء النصاب وقدر الواجب فيه فأول نصاب الإبل خمس قال وإنما بدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم وتعم الحاجة إليها ولأن أعداد نصبها وأسنان الواجب فيها يصعب ضبطه وفيه دليل على استحباب التسمية في ابتداء الكتب وتقدير هذه فريضة هذه نسخة فريضة فحذف ذكر نسخة وأقيم الفريضة مقامها وفيه أن اسم الصدقة والزكاة واحد. قوله (بنت مخاض أنثى) وإنما سميت بذلك لأن أمها صارت ماخضًا أي حاملًا وهو يحسب الغالب لا أنه شرط فيها بل الاسم واقع عليها وإن لم تكن الأم ماخضًا وكذا في بنت لبون فإن قلت ما فائدة لفظ أنثى؟ قلت: التوكيد كما تقول رأيت بعيني وقيل للاحتراز عن الخنثى. الطيبي: وصفها بالأنثى تأكيدًا كما قال تعالى (نفخة واحدة) أو لئلا يتوهم أن البنت ههنا والابن في ابن لبون كالبنت في بنت طبق والابن في ابن آوي يشترك فيه الذكر","vol":"7","page":217},{"text":"يَعْنِى سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَاّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِى صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِى سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ\nــ\nوالأنثى قال و(طروقة) هي التي يعلو الفحل مثلها في سنها فعولة بمعنى فعولة وطرقها الفحل أي ضربها وقال فإن قلت: لفظ فلا يعط دل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المالك فله أن يأباه ودل حديث جرير وهو (أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم) على خلاف ذلك. قلت: المصدقون من الصحابة لم يكونوا ظالمين فكان نسبة الظلم إليهم على زعم المزكى أو على سبيل المبالغة وهذا عام فلا منافاة قال و(من) التي في من الغنم ظرف مستقر لأنه بيان لشاة توكيدًا كما في خمس ذود من الإبل والتي في من كل خمس لغو ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف أي ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل أفول فكلمة (من) في (من الغنم) إما زائدة وإما بيانية وإما ابتدائية واقعة خبر المبتدأ أي الزكاة في كذا ثابتة من الغنم. قوله (يعني ستًا وسبعين) فإن قلت لم زاد لفظ يعني ههنا قلت: لعل المكتوب لم يكن فيه لفظ ستًا وسبعين أو ترك الراوي الأول ذكره لظهور المراد ففسره الراوي عنه توضيحًا وقال يعني فإن قلت لم غير الأسلوب حيث لم يقل في أخواته مثل ذلك قلت: إشعارًا بانتهاء أسنان الإبل فيه وتعذر الواجب عنده فغير اللفظ عند مغايرة الحكم. قوله (فإذا زادت) قيل فيه دليل على استقرار الحساب بعد ما جاوز العدد المذكور وهو مذهب أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يستأنف الحساب بإيجاب الشياه ثم بنت مخاض ثم بنت لبون على الترتيب السابق. قوله (إلا أن شاء ربها) أي إلا أن يتبرع ويتطوع صاحبها وهو كما ذكر في حديث الأعرابي في كتاب الإيمان إلا أن يتطوع. قوله (في سائمتها) أي راعيتها وهو دليل على أن لا زكاة في المعلوفة أما من جهة اعتبار مفهوم الصفة وأما من جهة أن لفظ (في سائمتها) بدل عنه بإعادة الجار والمبدل في","vol":"7","page":218},{"text":"شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِى كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِى الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَاّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا».\nــ\nحكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم فإن قلت: لا يجوز أن يكون شاة مبتدأ و(في صدقة الغنم) خبره لأن لفظ الصدقة يأباه فما وجه إعرابه. قلت لا نسلم ولئن سلنا فلفظ في صدقة الغنم متعلق بفرض أو كتب مقدرًا أي فرض في صدقتها شاة أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا وهو إذا كانت أربعين إلى آخره وحينئذ يكون شاة خبر مبتدأ محذوف أي فزكاتها شاة أوب العكس أي ففيها شاة قال التيمي: شاة رفع بالابتداء (في صدقة الغنم) في موضع الخبر وكذلك شاتان والتقدير فيا شاتان والخبر محذوف. قوله (زادت على ثلثمائة) الخطابي: أراد بذلك أن تزيد مائة أخرى حتى تبلغ أربعمائة لأن زيادة الصدقة الواجبة فيها علقت بمائة مائة فعقل منه أن هذه الزيادة اللاحقة بها إنما هي كاملة أيضًا لا مادونها وهو قول عوام الفقهاء إلا ما حكى عن بعضهم أنه إذا زادت على ثلثمائة واحدة كان فيها أربع شياه. قوله (واحدة) إما منصوب بنزع الخافض أي بواحدة وأما حال من ضمير الناقصة وفي بعضها بشاة واحدة بالجر. قوله (الرقة) بتخفيف القاف الورق والهاء عوض من الواو ونحوه العدة والوعد وهي الفضة المضروبة وهذا عام في النصاب وما فوقه وقال أبو حنيفة أن لها وقصا كالماشية فلا شيء فبما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ أربعون درهمًا فإن فيها حينئذ درهمًا آخر وكذا في كل أربعون. قوله (إلا تسعين ومائة) الخطابي هذا يوهم أنه إذا زاد عليه شيء قبل أن يتم مائتين كان فيها الصدقة وليس الأمر كذلك لأن نصابها المائتان وإنما ذكر التسعين لأنه آخر فصل من فصول المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئات والألوف فذكر التسعين ليدل بذلك على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال المائتين يدل على صحته حديث (لا صدقة","vol":"7","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-945>باب لَا تُؤْخَذُ فِى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَاّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ</span>.\n١٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الصَّدَقَةَ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «وَلَا يُخْرَجُ فِى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَاّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-946>باب أَخْذِ الْعَنَاقِ فيِ الصَّدَقَة</span>\n١٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ أَبُو\nــ\nإلا في خمس أواق. قوله (هرمة) بكسر الراء الكبيرة السن و(ذات عوار) أي المعيبة والعوار بضم العين وفتحها العيب و(التيس) فحل الغنم وهو من المعز وهذا إذا كانت ماشية كلها أو بعضها إناثًا وإلا جاز أخذ الذكر من الذكران وذلك لأن الأنثى أكثر فائدة أو لأن الذكر مرغوب عنه لنتنه وفساد لحمه أو لأنه ربما يقصد المالك منه الفحولة فيتضرر بإخراجه. قوله (إلا أن يشاء المصدق) بتخفيف الصاد أي الساعي والاستثناء أما من التيس لأنه قد يزيد على خيار الغنم في القيمة بطلب الفحولة وأما من الكل وذلك حيث يراد النفع للمستحقين ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعًا أي لا يخرج المالك الناقص من الهرم ونحوه لكن يخرج ما شاء المصدق من الكامل الخطابي لا يأخذ المصدق شرار الأموال كما لا يأخذ كرائمها ليكون ذلك عدلًا بين الفريقين لا يجحف بأرباب الأملاك ولا يزري بحقوق الفقراء وإنما لا يأخذ ذات العوار إذا كان في الغنم من الصحيح ما بقى بقدر الواجب فإن كانت كلها معيبة أخذ من عرضها (باب العناق في الصدقة). قوله (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي المصري مر في باب السمر في العلم و(العناق) بفتح العين الأنثى من أولاد المعز ومر شرح الحديث في أول كتاب الزكاة","vol":"7","page":220},{"text":"بَكْرٍ ﵁ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ ﵁ فَمَا هُوَ إِلَاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ - ﵁ بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>باب لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِى الصَّدَقَةِ</span>\n١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ\nــ\nقوله (أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (ابن بسطام العيشي) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمنقطة البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة قال النووي: بسطام بكسر الموحدة مشهور وحى فتحها ومنهم من صرفه وقال ابن الصالح أعجمي لا ينصرف. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع المرادف للحرث مر في باب الجنب يخرج و(روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة ابن القاسم في بابما جاء في غسل البول و(إسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم والتحتانية الشديدة الأموي الكي مات سنة تسع وثلاثين ومائة و(يحيى بن عبد الله بن صيفي) ضد الشتوي مر في أول كتاب الزكاة و(أبو معبد) بفتح الميم وسون المهملة وفتح الموحدة في باب الذكر بعد الصلاة واسه (نافذ) بالنون وكسر الفاء وبإعجام الذال. قوله (على اليمن) أي الإقليم المعروف فإن قلت: البعث متعد بالي لا بعلي قلت. ضمن فيه معنى الولاية أي بعث واليًا عليهم و(تقدم) بفتح الدال من قدم بالكسر إذا جاء من السفر وإما يقدم بالضم فمعناه يتقدم. قوله (أول) بالنصب","vol":"7","page":221},{"text":"فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>باب لَيْسَ فِيماَ دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ</span>\n١٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nخبر كان و(عبادة) اسمه فإن قلت: مقتضى الظاهر أن يقال معرفة الله بقرينة فإذا عرفوا إلى آخره قلت: المراد من العبادة المعرفة كما قيل في قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي ليعرفوا قال القاضي عياض هذا يدل على أن أهل الكتاب ليسوا عارفين الله تعالى وإن كانوا يعبدونه قال ما عرف الله ﷾ من جسمه من اليهود أو أضاف إليه الولد أو أجاز عليه الحلول والانتقال من النصارى أو أضاف إليه الصاحبة والولد أو الشريك فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به إذ ليس موصوفًا بصفات الإله الواجبة له: قوله: (تؤخذ من أموالهم) في بعضها لم يوجد لفظ تؤخذ فلابد من تقديره وقد يستدل منه على أنه إذا منع من دفع الزكاة أخذت من ماله بغير اختياره قوله (توق) أحذر أخذ النفائس وخيار أموالهم قال صاحب المطالع أي جامعة الكمال الممكن في حقها من غزارة اللبن وجمال الصورة وكثرة اللحم والصوف وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وأن الوتر ليس بواجب لأن بعثه إلى اليمن كان قبل وفاته ﷺ بقليل وأن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل القتال وأن الإمام ينبغي أني عظ ولاة الأمر ويأمرهم بتقوى الله والنهي عن الظلم وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر قال ابن الصلاح الذي وقع في حديث معاذ من ذكر بعض دعائم الإسلام دون بعض هو من تقصير الراوي وقد ثبت مباحث الحديث في أول كتاب الزكاة فتأملها. قوله (محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بفتح المهملتين وسكون العين المهملة الأولى (المازني) بكسر الزاي وبالنون مات سنة تسع وثلاثين ومائة وفي نسبه اختصار بحذف اسم أبيه إذ هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ومر الحديث ي باب ما أدى زكاته فيس بكنز.","vol":"7","page":222},{"text":"عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ».\nــ\nتنبيه\nيعلم الله وحده ما نبذل في سبيل إخراج هذا الكتاب خاليًا من الشوائب، بريئًا من الأخطاء وقد أخذ منا العجب مأخذه حينما رأينا عملنا هذا نظيفًا مما تتصف به سائر المطبوعات، فأراد من لا دافع لإرادته، وقضى من لا مرد لقضائه أن يوقفنا عند حدنا، ويرينا أن البشر مهما سما وعلا فلابد من القصور والتقصير، ولا مناص من الخطأ والزلل، إذ جاء في الجزء السادس من هذا الكتاب - رغمًا عن حرصنا جد الحرص، وتدقيقنا كل التدقيق- في صفحة ٧ حديث ٤٨٣: ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ومن راح في الساعة الخامسة إلخ. وصوابه: ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة إلخ. وسبحان من تنزه عن الخطأ، وتفرد بالعصمة.\n...\nتم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله \"باب زكاة البقر\"","vol":"7","page":223},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ</span>\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ وَيُقَالُ جُؤَارٌ ﴿تَجْأَرُونَ﴾ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ\n١٣٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا\nــ\n\n(باب زكاة البقر) قوله (أبو حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية الساعدي روى له ستة وعشرون حديثا للبخاري منها ثلاثة مر في باب استقبال القبلة قوله (ما جاء الله) ما مصدرية و(الخوار) بالمعجمة صوت البقر وبالجيم ورفع الصوت و(يجأرون) أي المذكور في القرآن في سورة المؤمنين معناه يرفعون أصواتهم ومثل هذا المعنى تقدم في باب إثم مانع الزكاة قوله (المعرور) بفتح الميم وسكون المهملة وبالراء المكررة (ابن سويد) مر في باب المعاصي في كتاب الإيمان قوله (إليه) أي الى النبي صل الله عليه وسلم و(أني) بضم الهمزة و(أعظم) مضاف الى المصدرية والوقت المقدر وانما كان أعظم ليكون أثقل في وطئها زيادة في العقوبة كما أن النطح بالقرون ليكون أنكى في طعنها و(تنطحه)","vol":"8","page":2},{"text":"كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِبِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَالصَّدَقَةِ\n١٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ\nسَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا\nــ\n\nبكسر الطاء وفتحها والخف للبعير كما أن القرن للبقر والغنم ففي الكلام لف ونشر و(ردت) بضم الراء وفي بعضها بفتحها فالفاعل أما الأخرى وأما الأولى قال التيمي الأشهر \"لا أعرفن\" وفي الكتاب \"لأعرفن\" والمعنى لا ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فاعرفكم بها يوم القيامة واراكم عليها وعلى الوجه الأخر لأرينكم بهذه الحالة ولأعرفنكم أي جواب لقسم مقدر و\"ما جاء الله\" في موضع نصب وما في تقدير المصدر أي مجيء الله يعني مشيئة الله و(الجؤار) بالجيم لا يختص بالبقر وأعظم نصب على الحال والهاء في (أسمنه) ضمير ما تكون و(جازت) أي مرت و(ردت أي صرفت والضمير في (عليه) للرجل أي يعاقب بهذه العقوبة الى أن يفرغ من الحساب. قوله (بكير) مصغر البكر سبق في باب من مضمض من التسويق و(أبو صالح) ذكر أن السمان في باب أمور الإيمان (باب الزكاة على الأقارب) قوله (أجر القرابة) أي أجر صلة الرحم قاله ﷺ حين سألته زوجة عبد الله ابن مسعود عن النفقة عل الأقارب وفي بعضها له أجران أي للشخص المنفق قوله (أبو طلحة) زيد الأنصاري زوج أم انس و(ببرحاء) وأختلفوا في ضبطه فقال القاضي رويناه بفتح الباء والراء وبفتح الراء وضمها مع كسر الباء ومنهم من قال: من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ وقال","vol":"8","page":3},{"text":"وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ\nــ\nوبالرفع قرأناه على شيوخنا بالاندلس والروايات فيه ورويناه أيضا بالمد وهو حائط سمى بهذا الاسم وليس اسم بئر وقال التيمي: هو بالرفع اسم كان صاحب خبره ويجوز العكس وحا مقصور كذا المحفوظ ويجوز أن يمد في اللغة يقال هذه حا بالقصر وبالمد وقد جاء في اسم قبيلة وبيرحاء بستان وكانت بساتين المدينة تدعى بالآبار التي فيها أي البستان الذي فيه بيرحاء أضيف البير الى حاء وروى بيرحاء بفتح الباء وسكون التحتانية وفتح الراء وهو اسم مقصور لا يتيسر فيه اعراب أي فهو كلمة واحدة لا مضاف ومضاف اليه قال ويجوز أن يكون في موضع رفع وأن يكون في موضع نصب وفي رواية وان أحب أموالي بيرحاء فعلى هذا محله رفع وهو اسم للبستان. قوله (مستقبلة المسجد) أي مقابلته قال النووي: وهذا الموضع يعرف بقصر بني جديلة بفتح المهملة قبلى المسجد قوله (بخ) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فان وصلت خففت ونونت وربما شدد كالاسم وقالوا يقال باسكان الخاء وتنوينها مكسورة وقال القاضي: حكى الكسر بلا تنوين وروى بالرفع واذا كررت فالاختيار تحريك الأول واسكان الثاني قال ابن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت الخاء كسكون اللام في هل وبل ومن نونه شبهه بالأصوات كصه ومه قوله (رابح) بالباء الموحدة أي يربح فيه صاخبه في الأخرة ومعناه ذو ربح كلابن وتامر. قوله (بني عمه) من باب عطف الخاص على العام فان قلت: عقد الباب للزكاة وليس في الحديث ذكرها،قلت","vol":"8","page":4},{"text":"تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ * تَابَعَهُ رَوْحٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ رَائِحٌ\n١٣٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ\nــ\nلعله أثبت للزكاة حكم الصدقة بالقياس عليها. وفيه استحباب الإنفاق مما يحب ومشاورة أهل الفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات،قوله (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة و(يحي ابن يحي) أبو زكريا النيسابوري مات سنة ست وعشرون ومائتين و(اسماعيل) ابن أبي أويس ابن أخت مالك وهما رويا رايح بالمثناة التحتانية وبقلبه همزة. الحطابي أي قريب يروح خيره وليس بعازب وذلك أنفس ما يكون من الأموال وأحضره نفعا كقول الشاعر:\nسأبغيك مالا بالمدينة أنني أرى عازب الأموال قلت فضائله\nقال وفيه دليل على أن الوقف يصح وان لم تذكر سبله ومصارف دخله النووي: معناه رايح عليك أجره ومنفعته في الأخرة،أقول ويحتمل أن يراد أنه مال من شأنه الرواح أي الذهاب والفوات فاذا ذهب في الخير فهو أولى. قوله (ابن أبي مريم) هو سعيد و(عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعحمة تقدم الاسناد بعينه في باب ترك الحائض الصوم مع فوائد كثيرة في الحديث. قوله","vol":"8","page":5},{"text":"الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَاذِنُ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ فَقِيلَ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ نَعَمْ ائْذَنُوا لَهَا فَأُذِنَ لَهَا قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ</span>\n١٣٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ\nــ\n(الحازم) باهمال الحاء العاقل الضابط و(أي الزيانب) أي أية زينب من الزيانب وتعريف المثنى والمجموع من الأعلام انما هو بالألف واللام،فان قلت: كيف دل على الترجمة قلت: لفظ الصدقة يتناول الفرض والنقل، فان قلت: السياق يقتضي التخصيص بالتطوع قلت: القياس يقتضي التعميم والقياس حجة لا السياق (باب ليس على المسلم في فرسه صدقه).قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين مر في باب الوضوء و'عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف في باب الصلاة على الفراش قال النووي: قال العلماء كافة: لا زكاة في الخيل الا أبا حنيفة رحمه الله تعالى فانه أوجب فيها اذا كانت اناثا أو ذكورا واناثا في كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج منها ربع عشر القيمة وهذا الحديث صريح في الرد عليه قال وهذا الحديث أصل في أن أمواله القنية لا زكاة فيها أقول مراده منه هو القسم الثالث مما قالوا ان الأموال ثلاثة أضرب نام بنفسه مثل الانعام ومرصد للنهاء مثل النقود وعروض","vol":"8","page":6},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ</span>\n١٣٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ * حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى</span>\n١٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ\nــ\n\nالتجارة وما ليس بنام ولا مرصد له وهو ما كان معدا للقتية كالعبد المعد للخدمة والدابة المعدة للركوب. قوله (خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتانية (ابن عراك) بن مالك الغفاري و(وهيب) مصغر الوهب مر في العلم،قوله (في عبده) هو مطلق يقيد بما ثبت في صحيح مسلم ليس في العبد الا صدقة الفطر، الخطابي: هذا اذا لم يكن للتجارة وفيه بيان أن لا صدقة في الخيل أعيانها وهو لا يدفع وجوب صدقة الفطر لان مطلق الصدقة انما يعقل منه ما افترضت من الأموال وقد روى إلا صدقة الفطر (باب الصدقة على اليتامى). قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة مر في باب من اتخذ ثياب الحيض و(عطاء بن يسار) ضد اليمين في باب كفران العشير و(هلال ابن أبي ميمونة) أي هلال بن علي المذكور في أول كتاب العلم، قوله (أو يأتي) الهمزة للاستفهام","vol":"8","page":7},{"text":"الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ إِنِّي مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ مَا شَانُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ\nــ\nوالواو للعطف على مقدر بعد الهمزة قال التيمي: أي أتصير النعمة عقوبة أي ان زهرة الدنيا نعمة من الله على الخلق أتعود هذه الرحمة وبالا عليهم فسكت ﷺ انتظارا للوحي فلام القوم هذا السائل وقالوا له ما شأنك تكلم النبي ﷺ ولا يكلمك (فرأينا) أي ظننا (أنه ينزل عليه) يعني الوحي (فمسح الرحضاء) يعني العرق وظن الناس أنه ﷺ أنكر مسألته فلما رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده (فقال أنه لا يأتي الخير بالبشر) أي ان ما قضى الله أن يكون خيرا يكون خيرا وما قضاه أن يكون شرا يكون شرا وان الذي خفت عليكم تضييعكم نعمة الله وصرفكم إياها في غير ما أمر الله ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ولا ينسب إليها،ثم ضرب لذلك مثلا مثلا (وان مما ينبت الربيع) الى آخره (والخضر) بفتح الخاء وكسر الضاد ضرب من الكلأ هو أفضل المراعي بضم الخاء وفتح الضاد جمع الخضرة و(الخاصرة) الجنب يعني حتى إذا امتلأت شبعا وعظم حنباها استقبلت الشمس وجاءت وذهبت (وثلكت) أي ألقت السرقين ولفظا خضرة حلوة التأنيث فيهما باعتبار ما يشمل عليه المال من أنواع زهرات","vol":"8","page":8},{"text":"الدنيا والخضرة عبارة عن الحسن وهي من أحسن الألوان،الخطابي: يريد ان صورة الدنيا حسنة المنظر مونقة تعجب الناظر ولذلك أنث اللفظين والعرب تسمى الشيء المشرق خضرا تشبيها له بالنبات الأخضر وقيل انما سمى الخضر خضرا لحسنه ولاشراق وجهه قال وسقط في الكلام من الرواية ما يقتل وهو مثل ضربه الرسول ﷺ والمعنى أن مرعى الربيع ونباته ناعم تستحيله الماشية فتستكثر منه فتنتفخ بطونها وربما كان سببا لهلاكها وذلك ولكن الاقتصاد فيه هو المحمود قال ومعنى مثل المستكثر من الدنيا الحريص عليها وآكلة الخضر مثل المقتصد في طلب الدنيا القانع منها بقدر الكفاية والخضر هو من كلأ الصيف ولا تستكثر منه الماشية وانما ترفع منه شيئا فشيئا وجعل ما يون من ثلطها وبولها لاخراج ما يصرفه من المال في الحقوق ووضعه فيها والحاصل أن جمع المال غير محرم ولكن الاستكثار منه والخروج عن حد الاقتصاد ضار أن الاستكثار من المأكل مسقم من غير تحريم للأكل \"يلم\" يقرب أو يسرع أن يكون منه التلف أقول ومن تمام التشبيه أن يقال إن المعطي للمسكين كآكلة الخضر لا مضرة له بل ينتفع به وان الحريص الذي يأخذ بغير حقه كآكل ما يقتل وأما قوله سقط كلمة\"ما\" فهو غير مسلم لصحة أن يقال ان بعض ما ينبت الربيع يقتل وقد قال الزمخشري في قوله تعالى\"وهبنا له من رحمتنا\" أي بعض رحمتنا وأعطى في كثير من الواضع غيره للحرف حكم الاسم الذي هو متعلق معناه قال وفيه الحض على الاقتصاد في المال والحث على الصدقة وترك الامساك. قال ابن بطال: يعني أن المال يعجب الناظرين اليه ويحلو في أعيانهم فيدعوهم حسنة الى الاستكثار منه فاذا فعلوا ذلك تضرروا منه كالماشية اذا استكثرت من المرعى ثلطت أقول فلا يبقى على هذا التقدير لاستثناء آكلة الخضر معنى لشمول التضرر والمام الهلاك لهم أيضا وقال خضرة لم يأوت على الصفة وانما أتى على سبيل التشبيه كأنه قال ان هذا المال كالبقلة الخضرة وتقول أن هذا السجود حسنة كأنك قلت هو فعلة حسنة. أقول فهذا توجيه ثالث لتقري التأنيث في اللفظين وله وجه رابع وهو أن تكون التاء للمبالغة نحو رجل راوية وعلامة. قال وفيه جواز ضرب الامثال وان كان لفظها بالكلام الوضيع كالبول ونحوه واعتراض التلميذ على العالم في الأشياء المجملة حتى يتبين معناها وفيه أن السؤال اذا لم يكن في موضعه ينكر على سائله وان العالم اذا سئل يمطل بالجواب حتى تنكشف المسألة ممن فوقه من العلماء كما فعل ﷺ في سكوته حتى استطلعها من قبل الوحي وفيه ان كسب المال من غير حله غير مبارك له فيه والله رفع عنه البركة كما قال","vol":"8","page":9},{"text":"الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَاخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ</span>\nقَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٣٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\n\n\"يمحق الله الربا\" وأما معنى (ويكون شهيدا عليه) فهو والله أعلم أنه يمثل شجاعا أقرع ويأتيه بصورة من يشهد عليه بالخيانة لأنه آية معجزة ولا أكبر من شهادة المعجزات وفيه أن للعالم أن يحذر من يجالسه من فتنة المال وينبههم على مواضع الخوف كما قال ﷺ \"أنا أخاف عليكم\" فوصف لهم ما يخاف عليهم ثم عرفهم بمداواة تلك الفتنة وهي إطعام المسكين ونحوه. النووي لما قال الرجل أيكون الشيء كمال الغنيمة المفتوح علينا خيرا ثم يترتب عليه الشر أجابه ﷺ بأن الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة ثم ضرب مثلا ومختصره أن من استكثر منه غير صارف في وجوهه فهو ضار له ومن لم يأخذ إلا يسيرا أو أخذ كثيرا وفرقه في مصارفه كما تثلط الدابة فلا يضره وفي الحديث حجة لمن يرجح الغنى على الفقر قال، و(الرحضاء) بضم الحاء وفتح المهملة وبالمعجمة وبالمد العرق من الشدة و(ثلطت) بالمثلثة واللام والمهملة المفتوحات أي ألقت الثليط وهو الرجيع الرقيق (باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر) بكسر الحاء وفتحها قوله (قاله ابو سعيد) قيل هو الحديث الذي رواه في باب الزكاة على الأقارب، قوله (شقيق) هو أبو وائل (عمرو بن الحارث) بمعنى الزارع المصطلقي بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وكسر اللام وبالقاف أخو جويرية زوج النبي ﷺ الصحابي الكوفي و(زينب) امرأة عبد الله بن","vol":"8","page":10},{"text":"عَنْهُمَا قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا قَالَ فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا سَلْ النَّبِيَّ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وَقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا\nــ\nمسعود بنت عبد الله بن معاوية الثقفي. قوله (قال) أي الأعمش فذكرت الحديث لإبراهيم النخعي ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وإبراهيم و(أبو عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية ابن عبد الله قال مسلم: اسمه عامر وقال أبو زرعة اسمه وكنيته واحد مات سنة احدى ومائة مر في باب لا يستنجى بروث. قوله (حليكن) بفتح الحاء وسكون اللام مفردا وبضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمعا. قوله (أيجزى) بفتح الياء معناه تكفي عني فان قلت الظاهر يقتضي أن يقال عنا وننفق ونحوه قلت: المراد كل واحدة منا أو اكتفت زينب في الحكاية بحال نفسها قوله (لا تخبر) خطاب لبلال أي لا تعين اسمنا ولا تقل أن السائلة فلانة بل قل يسألك امرأتان مطلقا. فان قلت: فلم خالف بلال قولهما وهو خلاف للوعد وإفشاء للسر. قلت: عارضه سؤال رسول الله ﷺ فان جوابه واجب متحتم لا يجوز تأخيره وإذا تعارضت المصلحتان بدئ بأهمهما. فان قلت: كان الجواب المطابق للفظ هما أن يقال زينب وفلانة قلت: الأخرى محذوفة وهي","vol":"8","page":11},{"text":"قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ\n١٣٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ\nــ\nأيضا اسمها زينب الأنصارية وزوجها أبو مسعود الأنصاري ووقع الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منها قال التيمي: حمل البخاري الصدقة في هذا الحديث على الزكاة وبنى الباب عليه ولعله نظر إلى لفظ أيجزى عني لأن الأجزاء يقتضى أن يكون ذلك فرضا وحمل لفظ &lt;&lt;وأيتام لي في حجري&gt;&gt; على أن الاضافة ليست اضافة الولادة انما هي اضافة التربية. قال ابن بطال: اختلفوا في المرأة هل تعطى زوجها الفقير من الزكاة فأجازه الشافعي لهذا الحديث ولأنه داخل في جملة الفقراء وقال أبو حنيفة ومالك هذا ورد في التطوع لا في الزكاة وقد أجمعوا على أنه لا يجوز أن تنفق على ولدها من الزكاة فلما كان انفاقها على الولد من غير الزكاة فكذا ما أنفقت على زوجها. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و(عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة ابن سليمان و(هشام) أي ابن عروة و(أم سلمه) بالمهملة واللام المفتوحتين. قوله (بنى) كانوا أبناءها من أبى سلمة الزوج الذي كان قبل رسول الله ﷺ. فان قلت: كيف دل على الترجمة والزكاة لا تجزى على الأولاد. قلت: لما علم منه أن الصدقة مجزئة عن أيتام هم أولاد المزكي فبالقياس عليه تجزئ الزكاة على أيتام هم لغيره أو أن هذا الحديث ذكره في هذا الباب لمناسبته للحديث الأول في كون الانفاق على اليتيم فقط والبخاري كثيرا يعمل مثل ذلك. (باب قول الله وفي الرقاب والغارمين) قوله (يعتق) لقوله وفي الرقاب و(يعطى) لقوله وفي سبيل الله و(في أيها) أي قال","vol":"8","page":12},{"text":"اشْتَرَى أَبَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ جَازَ وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ تَلَا ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الْآيَةَ فِي أَيِّهَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَتْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ\n١٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا * تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ * وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا * وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حُدِّثْتُ\nــ\nفي أي مصرف من المصارف الثمانية و(أعطيت) بلفظ المعروف والمجهول (أجزأت) من الأجزاء قوله (أبو لاس) بإهمال السين اسمه عبد الله وقيل محمد الخزاعي المدني وحاصله أن سبيل الله صادق على الجهاد وعلى الحج وعلى الوقف. قوله (ابن جميل) بفتح الجيم رجل من الأنصار و(بنقم) بكسر القاف وفتحها أي ينكر أي لا ينبغي له أن يمنع الزكاة وقد كان فقيرا فأغناه الله إذ ليس هذا جزاء النعمة و(أعبده) بالموحدة جمع العبد وبالفوقانية جمع العتاد وهو آلة الحرب، قوله (ابن أبى الزناد) بالزاي والنون عبد الرحمن","vol":"8","page":13},{"text":"عَنِ الْأَعْرَجِ بِمِثْلِهِ\nــ\nابن عبد الله مر في أول كتاب الاستسقاء و(ابن اسحق) الظاهر أنه محمد بن اسحق بن يسار ضد اليمين المدني الامام صاحب المغازى مات سنة خمسين ومائة ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد وروايته بحذف لفظ الصدقة و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى و(حدثت) بلفظ المجهول و(الأعرج) هو ابن هرمز الخطابي: قصة خالد تؤول على وجوه: أحدها أنه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنه اذا احتبس في سبيل الله تقربا اليه وذلك غير واجب عليه فكيف يجوز عليه منع الواجب وثانيها أن خالدا انما طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع على معنى أنها كانت عنده للتجارة فاخبر النبي ﷺ أنه لا زكاة عليه فيها أو قد جعلها حبسا في سبيل الله وفيه اثبات الزكاة في أموال التجارة وبيان جواز احباس آلات الحرب وعلى قياسه الثياب التي ينتفع بها مع بقاء أعيانها، وثالثها أنه قد أجاز له أن يحتسب بما حبسه في سبيل الله من الصدقة التي أمر بقبضها منه وذلك لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون فصرفها في الحال كصرفها في المآل وفيه دليل على جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال ووضع الصدقة في صنف واحد. وأما قصة العباس فلفظة&lt;&lt;صدقة&gt;&gt; قل المتابعون فيها لشعيب ورواية ابن اسحق أولى لأن العباس رجل من صلب هاشم لا تحل له الصدقة فكيف يستأثر بها وقال أبو عبيد: أرى والله أعلم أنه كان قد أخر عنه الصدقة عامين لحاجة بالعباس اليها وفي بعض الروايات عن أبي الزناد فهي عليه ومثلها ويتأول على أنه قد كان تسلف منه صدقة عامين صدقة العام الذي شكاه العامل فيها والذي قبله، وفيه دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل الحول، قال ابن بطال: اختلفوا في الرقاب فقال مالك يشترى من الزكاة الرقاب فيعتقهم ولا يعطيها المكاتبين وقال أبو حنيفة والشافعي بالعكس لأن كل صنف أعطاهم الله الزكاة أعطاهم على سبيل التمليك فكذلك الرقاب وأيضا فان الله جمع بين كل صنفين متقاربين في المعنى جمع بين الفقير والمسكين لقربهما وبين العاملين والمؤلفة لأنهما يستعان بهما في معاونة المسلمين وبين ابن السبيل وسبيل الله لتقاربهما في المعنى وهو قطع المسافة وبين الرقاب والغارمين لأن نجم الكتابة كالدين فقال مالك لو أريدبه المكاتب لكان يكتفي بذكر الغارمين لأن المكاتب غارم وكذا اختلفوا في سبيل الله فقال الأكثر: هم الغزاة لأن كل موضع ذكر فيه سبيل الله فالمراد منه الجهاد وقال ابن عباس: الحجاج أيضا وسبل الله كلها داخلة في عموم اللفظ قال المهلب كان ابن جميل منافقا فمنع الزكاة فاستتابه الله فقال&lt;&lt;ما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم&gt;&gt; فقال استتابني ربي فتاب وصلحت حاله وأما العباس فأخر الصدقة ويجوز للامام أن يضمن الزكاة على المالك ولم يقبضها منه وحاصله أنها","vol":"8","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-956>بَابُ الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ</span>\n١٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ\n١٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأخُذَ\nــ\n\nكانت دينا على العباس قال وأما في رواية فهي على فمعناه أنى أؤديها عنه إحسانا إليه ويرا به أقول لرواية شعيب توجيهات أخر بأن يقال معناه هي صدقة ثابتة عليه سيتصدق بها ويضيف إليها مثلها كرما منه إذ لا امتناع ولا بخل فيه أو معناه فأمواله هي عليه كالصدقة لأنه استدان في مفاداة نفسه وعقيل فصار من الغارمين الذين لا تلزمهم الزكاة وقيل إن القصة جرت في صدقة التطوع فلا إشكال عليه لكنه خلاف المشهور وما عليه الروايات والله أعلم (باب الاستعفاف عن المسألة) أي التنزه عن السؤال. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي مرادف الأسد سبق في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (نفد) أي فنى و&lt;&lt;ما&gt;&gt; في ما يكون موصولة متضمنة لمعنى الشرط و(لن أدخره) أي لن أجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم والفصيح فيه إهمال الدال وجاء بإعجامها مدغما وغير مدغم لكن بقلب التاء دالا مهملة ففيه ثلاث لغات. قوله (عطاء) أي معطى أو شيئا من العطاء و(خيرا) بالنصب صفة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو خير وفيه الحث على الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا وفيه أن الاستغناء والعفة والصبر بفعل الله. الطيبي: من طلب العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء","vol":"8","page":15},{"text":"أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَاتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ\n١٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَاتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا َيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ\n١٣٨٩ - وحَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ\nــ\nمن الخلق لكن إن أعطى شيئا لم يرده يملأ الله قلبه غنى ومن فاز بالقدح المعلى ويصبر وان أعطى لم يقبل فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الأخلاق. قوله (حبله) أي رسنه (فيحتطب) أي فيجمع الحطب وهو خير له لأنه إن أعطاه ففيه ثقل المنة وذل السؤال وان منعه فمع الذل الخيبة والحرمان وكان السلف إذا سقط من أحدهم سوطه لا يسأل من يناوله إياه وفيه التحريض على الأكل من عمل يده والاكتساب من المباحات. قوله (هشام) أي ابن عروة بن الزبير بن العوام بتشديد الواو تقدموا في كتاب العلم. قوله (لأن يأخذ) اللام إما ابتدائية أو جواب قسم محذوف و(الحزمة) بضم المهملة وسكون الزاي ما يسمى بالفارسية \"دستة\" و(فيكف) أي فيمنع الله بها وجهه من أن يريق ماءه بالسؤال عن الناس أي أن لم يجد إلا الاحتطاب من الحرف فهو مع ما فيه من امتهان المرء نفسه ومن المشقة خير له من المسألة. قوله (حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف (ابن حزام) بكسر","vol":"8","page":16},{"text":"بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَابَى أَنْ يَاخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَا حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ\nــ\nالمهملة وخفة الزاي مر قريبا. قوله (خضرة) التأنيث إما باعتبار الأنواع أو الصورة أو تقديره كالفاكهة الخضرة الحلوة شبه المال في الرغبة فيه بها فان الأخضر مرغوب فيه من حيث النظر والحلو من حيث الذوق فإذا اجتمعا زاد في الرغبة. قوله (بسخاوة) فان قلت: السخاوة إنما هي في الإعطاء لا في الأخذ قلت السخاوة في الأصل هي السهولة والسعة قال القاضي: فيه احتمالان: أظهرهما أنه عائد إلى الأصل أي أخذه بغير حرص وطمع وإشراف عليه والثاني إلى الدافع أي من أخذه ممن يدفعه منشرحا بدفعه طيب النفس له والإشراف على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له. قوله (كالذي يأكل) أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا و(اليد العليا) المشهور أنها المنفقة وقيل هي المتعففة وهذه هي المناسبة لهذا المقام وتقدم في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى. الخطابي: من أخذه بسخاوة أي أخذه لينفقه ويتصدق به، وكالذي يأكل ولا يشبع أي كمن به هذه العلة إذ هي علة من العلل وقيل هو صفة دابة من الدواب. قوله (لا أرزأ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة الجوهري: رزأت الرجل إذا أصبت منه خيرا قال صاحب النهاية يقال ما رزأته ماله أي ما نقصته فمعناه لا أنقص مال أحد بالأخذ منه ولفظ \"بعدك\" يراد به بعد سؤالك وغيرك فان قلت: لم أمتنع من الأخذ مطلقا وهو مبارك إذا كان بسعة الصدر مع عدم الإشراف. قلت مبالغة في الاحتراز إذ مقتضى الجبلة الأشراف والحرص والنفس سراقة والعرق دساسة ومن حام","vol":"8","page":17},{"text":"ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>بَاب مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾</span>\n١٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\nــ\nحول الحمى يوشك أن يقع فيه. قوله (الفيء) هو لغة الخراج والغنيمة واصطلاحا هو المال المأخوذ من الكفار بدون إيجاف خيل وركاب. قال ابن بطال: فيه إعطاء السائل من مال واحد مرتين وما كان عليه رسول الله ﷺ من الكرم وفيه الاعتذار للسائل إذا لم يجد ما يعطيه وفيه موعظته والحض على الاستغناء عن الناس بالصبر والتوكل على الله وان الإجمال في الطلب مقرون بالبركة وفضل الغني على الفقير إن كان اليد العليا هي المنفقة وفضل التعفف إن كانت المتعففة وفيه أنه لا يستحق أحد من بيت المال شيئا إلا بعد إعطاء الإمام وفيه أنه لا قهر في الأخذ من أمثاله وإنما اشهد عمر ﵁ على حكيم لأنه خشي سوء تأويله فأراد أن يبرئ ساحته بالإشهاد عليه. (باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة) وفي بعضها باب وفي أموالهم حق للسائل والمحروم المحارف وهو بفتح الراء المنقوص الحظ الذي لا ينمو له مال وهو خلاف المبارك. قوله (إذا جاءك) شرط جزاؤه فخذه فان قلت: أطلق أولا الأمر بالأخذ وثانيا علق بهذا الشرط قلت: يحمل المطلق على المقيد. قوله (غير مشرف ولا سائل) أي غير طامع فيه ولا طالب له و(مالا) أي مالا يكون كذلك بأن لا يجيء إليك وتميل نفسك إليه فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه وفيه منقبة لعمر ﵁ وبيان زهده قال ابن بطال: فيه أن للإمام أن يعطي الرجل العطاء وغيره أحوج إليه منه وأن ما جاء من المال الحلال من غير سؤال فان أخذه خير من تركه وأن رد عطاء الإمام ليس من الأدب وقال الطبري قال بعضهم ندب النبي ﷺ إلى قبول العطية","vol":"8","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-958>بَاب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا</span>\n١٣٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَاتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَاخُذَ بِحَلْقَةِ\nــ\n\nسواء كان المعطي سلطانا أو عاميا صالحا أو فاسقا إلا ما علم يقينا أنه حرام وهو الصواب وقبلت الصحابة الهدايا وقال عثمان ﵁ جوائز السلطان لحم طبّي زكي وقال عكرمة لا تقبل إلا من الأمراء وقيل ما كان من مأثم فهو عليهم وما كان من مهنأ فهو لنا وحرم بعضهم جوائزه وكرهه آخرون النووي: اختلفوا فيمن جاءه مال هل يجب قبوله؟ الصحيح المشهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطيته فالصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يده حرم وإلا فمباح وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال آخرون مندوب في عطية السلطان دون غيره (باب من سأل الناس تكثرا). قوله (عبيد الله بن أبي جعفر) المصري مر في باب الجنب يتوضأ في كتاب الغسل و(حمزة) بإهمال الحاء (ابن عبد الله بن عمر) في باب فضل العلم. قوله (مزعه) بضم الميم وسكون الزاي وبالمهملة القطعة و(حتى يبلغ) أي حتى يتسخن الناس من قربها فيعرفون مبلغ العرق. قوله (بمحمد) فيه احتضار إذ قد يستغاث بغيرهما أيضا وتقديم الاستغاثة عليه بغيره لإظهار عظمة درجته ورفعة منزلته حيث علم عجز الآخرين عن الشفاعة. قوله (وزاد) هذا يحتمل التعليق حيث لم يضف إلى نفسه ولم يقل زادني و(عبد الله) هو ابن صالح الجهني كاتب الليث ومات سنة ثلاث وعشرين","vol":"8","page":19},{"text":"الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ وَقَالَ مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْأَلَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ وَكَمْ الْغِنَى وَقَوْلِ النَّبِيِّ</span>\nــ\nومائتين ولعل المراد بما حكى الغساني عن أبى عبد الله الحاكم أن البخاري لم يخرج عن كاتب الليث في الصحيح شيئا أنه لم يخرجه حديثا تاما مستقلا. قوله (بحلقة الباب) أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى و(المقام المحمود) هو الذي وعده الله بقوله\"عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا\" وهو مقام الشفاعة العظمى التي اختصت به لا شريك له في ذلك وهو راحة أهل الموقف من أمواله بالقضاء بينهم والفراغ من حسابهم. قوله (أهل الجمع) أي أهل المحشر وهو يوم مجموع فيه جميع الناس من الأولين والآخرين. قوله (معلى) بضم الميم وبالمهملة واللام المفتوحتين ابن أسد مر في باب المرأة تحيض و(النعمان) بضم النون (ابن راشد) الجزري الرقي و(عبد الله ابن مسلم) بكسر اللام الخفيفة أخو محمد بن مسلم المشهور بالزهري. قوله (في المسألة) أي في الجزء الأول من الحديث ولم يرو الزيادة التي لعبد الله بن صالح. الخطابي: لفظ ليس في وجهه مزعة يحتمل وجوها أن يأتي يوم القيامة ذليلا ساقطا لا جاه له ولا قدر كما يقال لفلان وجه عند الناس فهو كناية وأن يكون قد نالته العقوبة في وجهه فعذب حتى سقط لحمه على معنى مشاكلة عقوبة الذنوب مواضع الجنابة من الأعضاء لقوله ﷺ رأيت ليلة أسرى بي قوما تقرض شفاههم فقال جبريل هم الذين يقولون ولا يفعلون وأن يكون ذلك علامة له وشعارا يعرف به وإن لم يكن من عقوبة مسته في وجهه. قال ابن بطال: فيه ذم السؤال وتقبيحه وفهم البخاري أن الذي لا لحم في وجهه أنه السائل تكثرا لغير ضرورة إلى السؤال أي يستكثر بسؤاله المال لا يريد به سد الخلة قال وجازاه الله من جنس ذنبه حين بذل ماء وجهه وعنده الكفاية وإذا لم يكن اللحم فيه فتؤذيه الشمس أكثر من غيره وأما من سأل مضطرا فقيرا فيباح له السؤال ويرجى له أن يؤجر عليه إذا لم يجد عنه بدا (باب قول الله ﷿ لا يسألون الناس إلحافا) أي إلحاحًا وابراءا. قوله","vol":"8","page":20},{"text":"ﷺ وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾\n١٣٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةَ وَالْأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا\n١٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي كَاتِبُ\nــ\n(غنى) بكسر الغين وبالقصر ضد الفقروان صح الرواية بالفتح وبالمد فهو الكفاية. قوله (الفقراء) عطف على لا يسألون الناس وحرف العطف مقدرا أو هو حال بتقدير لفظ قائلا فان قلت: في بعضها لقول الله ﷿ للفقراء. قلت: معناه شرط في السؤال عدم وجدان الغني لوصف الله الفقراء بقوله\"لا يستطيعون ضربا في الأرض \" اذ من استطاع ضربا فيها واجد لنوع من الغني. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام مر في آخر كتاب الإيمان و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية وبالمهملة في باب غسل الأعقاب. قوله (الأكلة) بضم الهمزة المأكولة وبفتحها المرة و(يستحيي) بالياءين وبياء واحدة و(أن لا يسأل) كلمة لا زائدة وفي بعضها ولا يسأل بدون أن فلا غير زائدة وفيه دليل أن المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال وفيه حسن الإرشاد لموضعها وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح واختلف المفسرون في تأويله فقيل يسألون ولا يلحفون في المسألة وقيل أنهم لا يسألون الناس أصلا وهو كقولهم\" لا ضب فيها ينجحر\" أي لا ضب ولا انجحار يعني لا يكون منهم سؤال حتى يكون فيه الحاف. قال ابن بطال: يريد ليس المسكين الكامل السائل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف وإنما المسكين الكامل في أسباب المسكنة من لا يجد غني ولا يتصدق عليه أي ليس فيه نفي أصل المسكنة","vol":"8","page":21},{"text":"الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\nأَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ\nــ\nبل نفى كما لها أي الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها واختلفوا في الفقير والمسكين من هو أسوأ حالا منهما فقال مالك وأبو حنيفة المسكين، والشافعي: الفقير. قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية (وابن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني قاضي الكوفة (وعامر الشعبي) بفتح الشين و(كاتب المغيرة) ومولاه اسمه وراد بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مر في باب الذكر بعد الصلاة. قوله (قيل وقال) هما إما فعلان واما اسمان مصدران ولم يكتبا بالألف على اللغة الربعية. الخطابي: إما أن يراد بهما حكاية أقاويل الناس كما يقال قال فلان كذا وقيل له كذا من باب مالا يعنى أما ما كان من أمر الدين ينقله بلا حجة وبيان ويقلد ما يسمعه ولا يحتاط فيه، وأما كثرة السؤال فإما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه أو سؤال المرء عما نهى عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره أو السؤال من رسول الله عن أمور لم يكن لهم بها حاجة قال وجاء المسائل في كتاب الله على ضربين أحدهما محمود كقوله تعالى\" يسألونك ماذا ينفقون\" ونحوه من الأشياء المحتاج إليها في الدين ولهذا قال \"فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون\" والآخر مذموم كقوله\" ويسألونك عن الروح\" ونحوه مما لا ضرورة بهم إلى علمه ولهذا قال \"لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم \" وأما إضاعة المال فهي الإسراف ومنه نحو التسليم إلى غير الرشيد واحتمال الغبن وسوءا القيام على ما يملكه من المال كالرقيق إذا لم يتعهده ضاع ومنه قسمة مالا ينتفع به الشريك المقاسم وفيه وجه آخر وهو أن يتخلى الرجل من كل ماله وهو محتاج إليه غير قوي على الصبر وقد يحتمل أن يؤول معنى الإضاعة على العكس مما تقدم بأن يقال إضاعته حبسه عن حقه والبخل به. النووي: الرضا والكراهة من الله تعالى أمره ونهيه أو ثوابه وعقابه أو إرادة الثوب والعقاب قال ويحتمل أن يراد بكثرة السؤال سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره لأنه يتضمن حصول الحرج في حق المسئول عنه فانه قد لا يريد إخباره بأحواله فأن أخبره شق عليه وان أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب أقول فهذا توجيه رابع له","vol":"8","page":22},{"text":"١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا يَعْنِي فَقَالَ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ\nــ\nقوله (محمد بن غرير) بضم المعجمة وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية (الزهري) بضم الزاي وسكون الهاء مر في باب ما ذكر في ذهاب موسى في كتاب العلم. قوله (لأراه) بضم الهمزة أي أظنه تقدم الحديث في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة. قوله (وعن أبيه) عطف على المذكور أولا في الإسناد أي قال يعقوب عن أبيه عن صالح عن اسماعيل ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري. قال الكلاباذي روى عنه ابن كيسان في الزكاة بالقرب من آخره مقرونا بإسناد آخر قبله مات سنة أربع وثلاثين ومائة.","vol":"8","page":23},{"text":"أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قُلِبُوا فَكُبُّوا ﴿مُكِبًّا﴾ أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ وَكَبَبْتُهُ أَنَا\n١٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ\nــ\nقوله (سمعت أبى) فان قلت: أبوه محمد فروايته عن رسول الله ﷺ مرسل إذ لا بد من توسيط ذكر سعد حتى يصير مسندا متصلا. قلت: لفظ هذا هو إشارة إلى قول سعد فهو متصل. قوله (في حديثه) أي في جملة حديثه و(يجمع) بالباء الجارة وضم الجيم وسكون الميم حال أي ضرب بيده حال كونها مجموعة وفي بعضها فجمع بالفاء وفعل الماضي وفي بعضها مجمع بلفظ المفعل فان قلت فما توجيهه قلت يكون البين اسما لا ظرفا كقوله تعالى\"لقد تقطع بينكم\" على قراءة الرفع فيكون مجمع مضافا إليه. قوله (كتفي) يجوز فيه لغات ثلاث و(أقبل) أما من الإقبال وأما من القبول حسب الروايتين (وأي سعد) بمعنى يا سعد قال التيمي: في بعضها أقبل بقطع الألف كأنه لما قال ذلك تولى ليذهب فقال له أقبل ليتبين لك وجه الإعطاء والمنع وفي بعضها بوصل الألف أي اقبل ما أنا قائل لك ولا تعترض عليه وفي كثير من الروايات اقتالا منصوبا على المصدر أي أتقاتل قتالا أي تعارضني فيما أقول مرة كأنك تقاتل وإنما أعطى الرجل ليتألفه ليستقر الإيمان في قلبه علم انه أن لم يعطه قال قولا أو فعل فعلا دخل به النار فأعطاه شفقة عليه ومنع الآخر علما منه برسوخ الإيمان في صدره ووثوقا على صبره. قال ابن بطال: فيه الشفاعة للرجل من غير أن يسألها ثلاثا وفيه النهي عن القطع لأحد من الناس بحقيقة الإيمان وأن الحرص على هداية غير المهتدي آكد من الإحسان إلى المهتدي وفيه الأمر بالتعفف والاستغناء وترك السؤال أقول مناسبة الحديث للترجمة بما فيه من ترك السؤال ولعله مستفاد من ترك الرجل المشفوع له ذلك قوله (فكبكبوا) أي المذكور في سورة الشعراء معناه فكبوا بلفظ المجهول من الكب وهو الإلقاء على الوجه وفي بعضها قلبوا بالقاف واللام والموحدة (ومكبا) أي المذكور في سورة الملك","vol":"8","page":24},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ\n١٣٩٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُوَ أَحْسِبُهُ قَالَ إِلَى الْجَبَلِ فَيَحْتَطِبَ فَيَبِيعَ فَيَاكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ\nــ\nوعادة البخاري أنه إذا كان في القرآن لفظ يناسب الحديث يذكره استطرادا. قوله (غير واقع) أي لازما و(إذا وقع) أي إذا كان متعديا وغرضه أن هذه الكلمة من النوادر حيث كان ثلاثيه متعديا والمزيد فيه لازما عكس القاعدة التصريفية. قوله (أكبر) أي أسن كان عمره مائة وستين سنة مر في آخر قصة هرقل. قوله (إسماعيل) بن عبد الله المشهور بابن أبي أويس ابن أخت مالك (وغنى) بكسر الغين ضد الفقر وبفتح الغين والمد الكفاية (ولا يفطن به) أي لا يكون للناس العلم بحاله فيتصدقون عليه و(فيسال) بالفتح وكذا (فيتصدق). قوله (أحسبه) أي قال أبو هريرة أظن رسول الله ﷺ قال (إلى الجبل) أي موضع الحطب. فان قلت: ليس في هذه الأحاديث ما يدل على كمية الغنى وهو من جملة الترجمة قلت: يحتمل أن البخاري حيث ذكر ذلك في الترجمة ولم يذكر في الباب حديثا يدل عليه أراد الإشعار بأنه لم يجد حديثا دالا عليه بشرطه وأن ما نقلوه فيه من الأحاديث ليس على شرطه وذلك كما روى محي السنة في حسان المصابيح أنه ﷺ قال من","vol":"8","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>بَاب خَرْصِ الثَّمَرِ</span>\n١٣٩٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ اخْرُصُوا وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ لَهَا أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ فَعَقَلْنَاهَا وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ\nــ\nسال وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار قالوا يا رسول الله وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه وفي رواية شبع يوم وليلة وفي أخرى خمسون درهما أو قيمتها وفي أخرى أوقية أو عدلها ويحتمل أن يستفاد من لفظ غنى يغنيه فان معناه شيء يقع موقعا من حاجته فمن له ذلك فهو الغني. (باب خرص النمر). قوله (سهل) ضد الصعب (ابن بكار) بفتح الموحدة وتشديد الكاف وبالراء الدارمي البصري مات سنة ثمان وعشرين ومائتين (وعمرو) هو ابن يحي المازني المدني مر في باب تفاضل أهل الإيمان (وعباس) بفتح المهملة وتشديد الموحدة وبالمهملة ابن سهل بن سعد مات زمن الوليد بالمدينة و(أبو حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية اسمه المنذرين عبد الرحمن بن سعد الساعدي بالمهملات مر في باب فضل استقبال القبلة. قوله (تبوك) بفتح الفوقانية وخفة الموحدة المضمومة وبالكاف غير منصرف بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة من طرف الشام. قوله (إذا امرأة) قال المالكي في الشواهد لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة نحو رجل تكلم إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها ومن تلك القرائن الاعتماد على إذا المفاجأة نحو\" انطلقت فإذا سبع في الطريق\". قوله (اخرصوا) بضم الراء و(أحصى)","vol":"8","page":26},{"text":"وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ قَالَتْ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ فَلَمَّا قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ هَذِهِ طَابَةُ فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ قَالُوا بَلَى قَالَ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ\nــ\nبفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد أي احفظي قدر ما يخرج منها عددا وقدرا وكلمة \" أما\" بتخفيف الميم و(فليعقله) أي ليشده بالعقال واسم الجبلين اللذين لقبيلة طي أجا على فعل بفتح الفاء وبالجيم وسلمى و(آيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام. قوله (ببحرهم) أي بلدهم وفي بعضها ببحرتهم أي بلدتهم وقيل البحرة الأرض كان رسول الله ﷺ أقطع هذا الملك من بلاده قطائع وفوض إليه حكومتها. قوله (جاء حديقتك) أي قدر نمو حديقتك وعشرة منصوب بنزع الخافض أي جاءت بمقدار العشرة أو بالحالية أو أعطى لجاء حكم الأفعال الناقصة فيكون خبرا له (خرص) بالنصب أيضا بدلا أو بيانا لها وجاء الرفع فيهما وتقديره الحاصل عشرة أو ثمرتها والرفع في خرص فهو خبر مبتدأ محذوف وروى بفتح الخاء وهو مصدر وهو حرز ما على النخل من الرطب تمرا وبكسرها اسما يقال كم خرص أرضكم. قوله (فلما قال ابن بكار) كلمة فلما مقول ابن بكار ولفظ قال ابن بكار مقول البخاري و(طابة) غير منصرف اسم مدينة رسول الله ﷺ ومعناها الطيبة وكان اسمها يثرب فسماها رسول الله ﷺ بذلك. قوله (يحبنا) قالوا يحتمل الحقيقة- بأن يخلق الله فيه المحبة وقد ثبت أنه ﷺ كلمه فقال \" اثبت يا أحد فليس عليك إلا نبي أو شهيد\" وذلك كحنين الجذع وتسليم الحجر- والمجاز أي أهل أحد وهم الأنصار كقوله تعالى \" واسأل القرية\". قوله (دور) هو جمع الدار نحو أسد والأسد ويريد به القبائل الذين يسكنون الدور يعني المحال و(النجار) بفتح النون وتشديد الجيم","vol":"8","page":27},{"text":"ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ يَعْنِي خَيْرًا وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَمْرٌو ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَلْ حَدِيقَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>بَاب الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَبِالْمَاءِ الْجَارِي</span>\nوَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيْئًا\n١٣٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nوبالراء و(الأشهل) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الهاء وباللام و(ساعده) بكسر المهملة الوسطى و(الحارث) بمعنى الزارع و(الخزرج) بفتح المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء وبالجيم. قوله (يعني خيرا) أي كان لفظ خيرا محذوفا في كلام رسول الله ﷺ لكنه أراده قوله (عمرو) وهو المازني المذكور وفي روايته تقديم بني الحارث على بني ساعده و(عمارة) بضم العين المهملة وخفة الميم وبالراء (ابن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاي وشدة التحتانية مات سنة أربعين ومائة و(عباس) هو الساعدي المذكور آنفا وأبوه اسمه سهل وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة مر في باب غسل المرأة أباها وفيه جواز قبول هدايا المشركين وان الإمام يعلم أصحابه أمور الدنيا كما يعلم أمور الآخرة وفيه معجزتان لرسول الله ﷺ وفيه مدح الأنصار (باب العشر فيما يسقى). قوله (يونس بن يزيد) من الزيادة و(العثرى) بالمهملة وبالمثلثة المفتوحتين وبالراء وبالتحتانية المشددة","vol":"8","page":28},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ هَذَا تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْأَوَّلِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَفِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nقيل هو مأخوذ من العاثور وهو السد الذي يصنع ليرجع الماء إلى الزرع وقال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقى جعل النبي ﷺ الصدقة فيما تخف مؤنثه على الضعف وفيما لا تخف على النصف رفقا بأرباب الأموال والفقراء ونظرا لهم في الوجهين معا قال التيمى: هو ما شرب من ماء مجتمع من المطر في حفر وإنما سمي بذلك لأن الماشي يتعثر به. قوله (النضح) الرش والنضح الشرب دون الري والناضح البعير الذي يستسقى عليه والمراد ما سقى بالسواني أي النواضح قال شارح التراجم: وجه ذكر العسل في هذه الترجمة التنبيه على أن مقتضى الحديث تخصيص العشر بما سقت السماء والعسل ليس منه فلا يجب فيه العشر. قوله (الأول) أي حديث أبى سعيد وهو أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة تفسير لحديث ابن عمر وهو فيما سقت السماء العشر ولم يوقت أي لم يعين (والزيادة) هو تعيين النصاب (وإذا رواه) متعلق بقوله مقبولة و(الثبت) بتحريك الموحدة الثبات والحجة و(المفسر) بفتح السين المبين أي الخاص (يقضى) أي يحكم (على المبهم) أي العام وسمي الخاص مبينا لوضوح المراد منه والعام مبهما لاحتمال إرادة الكل والبعض منه وغرضه أن \" فيما سقت\" عام للنصاب ودونه وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص يقدر النصاب والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاص العام وهو معنى القضاء عليه. فان قلت: مذهب الحنفي أن الخاص المتقدم منسوخ بالعام المتأخر ولعله ضبط التاريخ وعلم تقدم حديث أبى سعيد فلهذا لا يشترط النصاب فيه قلت: فيلزم عليه أن يقول بمثله في الورق إذ مر في باب زكاة الغنم في الرقة ربع العشر وورد أيضا \" ليس فيما دون خمس أواق صدقة\" لكنه لا يوجب","vol":"8","page":29},{"text":"وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ بِلَالٌ قَدْ صَلَّى فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>بَاب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ</span>\n١٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nالزكاة فيها إلا إذا كانت نصابا. فان قلت. لم لا يحمل المفسر والمبهم على المبين والمجمل الاصطلاحيين قلت: ظاهره ذلك لكن لما كان المجمل بالاصطلاح ما لم تتضح دلالته ولم يكن حديث \"فيما سقت\" غير واضح الدلالة فسرناهما بالعام والخاص. قال التيمي: أراد بقوله هذا حديث أبى سعيد المخرج في الباب الذي بعد هذا ولعل الناسخ قدم كلام البخاري على الباب الذي يقتضيه غلطا وغرضه أن فيما سقت مبهم يقتضي أن يجب العشر في قليله وكثيرة وحديث أبى سعيد مفسر له لأنه بين أنه ما لم يكن خمسة أوسق فلا زكاة فيه. أقول في نسخة الفر يري ليس كلامه هذا إلا في الباب الذي بعد هذا الباب بعد حديث أبى سعيد مع أنه لو كان في هذا الباب لا يحتاج إلى أن يحمل على غلط الناسخ لتقدم حديثه في باب ما أدى زكاته فليس بكنز وفي باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة قال ابن بطال: اتفق الجمهور على اعتبار الخمسة الأوسق وقال أبو حنيفة بعدم اعتبارها وأوجب الزكاة في قليله وكثيرة قال وهذا خلاف السنة والعلماء وقد ناقض حيث استعمل المجمل والمفسر في مسألة الرقة ولم يستعمل في هذه المسألة كما أنه أوجب الزكاة في العسل وليس فيه خبر ولا إجماع قوله (الفضل) بسكون الضاد المعجمة ابن عم رسول الله ﷺ روى له أربعة وعشرون حديثا للبخاري منها اثنان مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة على الأصح قوله (فاخذ) بلفظ المجهول وذلك لأن بلالا روى الزيادة وهو أنه ﷺ صلى في الكعبة. فان قلت ليس هذا من باب الزيادة بل هما متنافيان لأن احدهما صلى والآخر لم يصل قلت: معنى لم يصل انه ما رأى أنه صلى ففي الإثبات زيادة علم فان قلت: فعلى هذا التقدير ليس أيضا مثل ما نحن فيه إذ لا إبهام فيه قلت: وجه التنبيه ليس إلا مجرد العمل بالزيادة وقبولها وليس في نسخة الفر يري لفظ \" والمفسر يقضى على المبهم\" (باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه). قوله (فيما أقل) ما زائدة وأقل","vol":"8","page":30},{"text":"قال لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ إِذَا قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي الْعِلْمِ بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ، أَوْ بَيَّنُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>٥٨ - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل. وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة</span>.\n١٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ\nــ\nفي محل جر والأوسق الخمسة هي ألف وستمائة رطل و(أواق) أعل اعلال القاضي إذ الأوقية يجوز في جمعها تخفيف الياء وتشديدها وانما اعتبر النصاب ليبلغ حدا يحتمل المؤاساة. قال ابن بطال: الأوسق الخمسة هي المقدار المأخوذ منه وأوجب أبو حنيفة في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره فقيل أنه خالف الإجماع وكذلك أوجبها في القبول والرياحين ومالا يوسق كالرمان والجمهور على خلافه لأن القبول ونحوها كانت بالمدينة ولو أخذها النبي ﷺ مرة واحدة لم يجز أن يذهب عليهم حتى يطبقوا على خلافه إلى هذه الغاية (باب صرام النخل) بكسر الصاد وفتحها جذاذ النخل وهو الثمرة منه ولفظ (فيمس) بالنصب. قوله (عمر) المعروف بابن التل بفتح الفوقانية وشدة اللام (الأسدي) بسكون السين المهملة وحكى الغساني الأزدي بسكون الزاي بدل السين مات سنة خمسين ومائتين و(أبوه) محمد بن الحسن أبو جعفر الكوفي مات سنة مائتين (وابراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء مر في باب القسمة","vol":"8","page":31},{"text":"وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ: لَا يَاكُلُونَ الصَّدَقَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>باب مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ، أَوْ نَخْلَهُ، أَوْ أَرْضَهُ، أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ</span>\nــ\nوتعليق القنو في المسجد و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية في باب غسل الأعقاب، قوله (من تمره) فان قلت: ما الفرق بينه وبين ما قال أولا بتمره قلت: في الأول ذكر المجيء وفي الثاني ذكر المجيء منه فهما متلازمان وان تغايرا مفهوما. قوله (كوما) بضم الكاف،الجوهري: يقال كومت كومة بالضم إذا جمعت قطعة من تراب ورفعت رأسها وهو في الكلام بمنزلة قولك (صبرة من الطعام) وفي بعضها بفتحها وفي بعضها كرم بالرفع،قوله (فجعلها) في بعضها جعله فالضمير عائد إلى المأخوذ وسنذكر في باب ما يذكر في الصدقة أن الأخذ هو الحسن رضي الله تعالى عنه. قوله (أما علمت) وفي بعضها بدون همزة الاستفهام لكنها مقدرة ولفظ صدقة ظاهرة يعم الفرض والنفل لكن السياق يخصصها بالفريضة (وآل محمد) قال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو المطلب،وأبو حنيفة ومالك بنو هاشم خاصة،وبعض العلماء: هم قريش كلها والأصح أن الزكاة فقط حرام عليهم وفيه التنبيه على تمكين الصبيان حالة الفرح بالأحوال المتجددة من اللعب بما لا يملكون إذا لم يكن فيه ضرر قال ابن بطال: فيه دفع الصدقات إلى السلطان وأن المسجد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين لجمع الصدقة فيه ولذلك كان يقعد فيه للوفود والحكم بين الناس وجوز لعب الحبشة بالحراب وتعلم المثاقفة وفيه جواز دخول الأطفال المساجد وأنه ينبغي أن يجنب الأطفال ما يجنب الأكابر من المحرمات وأنهم إذا نهوا عن الشيء يعرفونهم سبب النهي ليبلغوا وهم على علم منه وفيه أن لأولياء الصغار المعاتبة عليهم والحول بينهم وبين ما حرم الله على عباده (باب من باع ثماره)،قوله (الصدقة) أي الفريضة وهي متناولة لنصف العشر أيضا وهو تعميم بعد تخصيص. فان قلت: لا يجب في نفس","vol":"8","page":32},{"text":"أَوْ الصَّدَقَةُ فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَلَمْ يَحْظُرْ الْبَيْعَ بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ\n١٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ\n١٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nالنخل والأرض صدقة فلم ذكرهما قلت: المراد النخل التي عليها الثمار ولا أرض التي فيها الزرع وبيعا معا إذ مثله يحتمل ثلاثة أنواع من البيع بيع الثمر فقط بيع النخل فقط بيع الثمر مع النخل وكذا بيع الزرع مع الأرض أو بدونها أو بالعكس. قوله (يبدو) أي يظهر وهو بلا همز والمراد بيع الثمرة بدون النخلة لجواز بيعها معا قبل بدو الصلاح إجماعا. قوله (فلم يحظر) بضم الظاء كلام البخاري أي لم يحرم رسول الله ﷺ البيع بعد البدو على أحد سواء وجب عليه الزكاة أم لا وكان لفظ لم يخص إلى آخره تفسيره وعقبة بالفاء التعقيبية إشارة إلى أنه يستفاد من لفظ حتى التي للغاية إذ مفهومها يقتضي أن يكون ما بعدها خلاف ما قبلها،قال ابن بطال: غرضه الرد على الشافعي حيث منع البيع بعد بدو الصلاح حتى يؤدي الزكاة منها فخالف إباحة النبي ﷺ له. أقول لا وجه للرد إذ من وجب غليه الزكاة ليس مالكا لقدر الواجب بل المستحق شريك له بقدره و(لا تبيعوا) خطاب للملاك إذ ليس للشخص التصرف في مال الغير إلا بإذنه فلا يصح البيع إلا فيما دون الواجب ثم أن المفهوم لا عموم له فلا يلزم كون كل ثمرة بدا صلاحها جائز البيع لجواز أن يكون وجوب الزكاة مانعا، قوله (وكان) فاعله إما رسول الله ﷺ وإما ابن عمر فقائله إما ابن عمر وإما ابن دينار (وعاهته) أي آفته وهو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة كظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة","vol":"8","page":33},{"text":"يُوسُفَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا\n١٤٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قَالَ حَتَّى تَحْمَارَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>بَاب هَلْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ وَلَا بَاسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ غَيْرُهُ</span>\nلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّةً عَنْ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَنْهَ غَيْرَهُ\n١٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ\nــ\nوذلك بأن ينمو ويلين أو يتلون بالاحمرار والاصفرار أو الاسوداد ونحوه والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البدو تأمن من العاهات لكبرها وغلظ نواها بخلاف ما قبله لضعفها فربما تلفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن فكان ذلك من قبيل أكل المال بالباطل وظاهره يمنع للبيع وخرج عنه البيع المشروط بالقطع للإجماع على جوازه فيعمل به فيما عداه، قوله (خالد ابن زيد) من الزيادة الفقيه مر في أول كتاب الوضوء (وعطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة،قوله (تزهى) أي تتلون وتفسيره بلفظ تحمار على سبيل التمثيل إذ حكم الاصفرار والاسوداد أيضا كذلك قال ابن الأعرابي يقال زها النخل إذا ظهرت ثمرته وأزهى إذا احمر أو اصفر وقال الأصمعي لا يقال أزهى إنما يقال زها وقال الخليل زها إذا بدا صلاحه وقال ابن الأثير: منهم من أنكر تزهى كما أن منهم من أنكر تزهو أقول الحديث الصحيح يبطل قول منكر","vol":"8","page":34},{"text":"بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَامَرَهُ فَقَالَ لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً\n١٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ\nحَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِي وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ</span>\n١٤٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ\nــ\nالأزهاء (باب هل يشتري صدقته)،قوله (فاستأمره) أي استشاره ولا (تعد) من العود أي إذا تصدقت بشيء فاقطع طعمك منه ولا ترغب فيه ولهذا كان ابن عمر إذا اشترى شيئا كان تصدق به اشتراه ليتصدق به ثانيا لا لينتفع به، فان قلت: في بعضها لا يترك بزيادة لا فما وجهه؟ قلت: يكون الترك حينئذ بمعنى التخلية وكلمة \"من\" مقدرة أي لا يخلى الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حال جعله صدقة أو لغرض إلا لغرض الصدقة. قوله (في سبيل الله) فان قلت المفهوم من السبيل الوقف فكيف يصح الابتياع؟ قلت: المراد منه تمليكه للغازي المتبادر الى الذهن من \"في سبيل الله\" الجهاد قوله (فأضاعه) أي لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس و(لا تشتره) في بعضها لا تشتري باشباع كسرة الراء الياء. قوله (كالعائد) الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل أي كما أنه يقبح أن بقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره الى نفسه بوجه من الوجوه (باب","vol":"8","page":35},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كِخْ كِخْ لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَاكُلُ الصَّدَقَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n١٤٠٦ - حَدَّثَنَا\nــ\nما يذكر في الصدقة). قوله (الحسن) سبط رسول الله ﷺ كان شبيها به ﷺ وقاسم الله ماله ثلاث مرات فيتصدق بنصفه حتى كان يؤثر بنعل ويمسك نعلا وخرج من ماله كله مرتين وكان غاية في الورع حتى ترك الدنيا والخلافة لله تعالى كان سبعة أشهر خليفة للمسلمين فترك الأمر لمعاوية وظهر بذلك معجزة رسول الله ﷺ فيما قال\"ان ابني هذا سيد لعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\" وفضائله لا تعد ومناقبه لا تحد ولد سنة ثلاث ومات سنة خمسين قوله (كخ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء ويجوز كسرها مع التنوين وهي كلمة يزجر بها الصبيان أي اتركه وارم به وأشار البخاري في باب من تكلم بالفارسية الى أنها عجمية معربة،قوله (أما شعرت) هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه وان لم يكن المخاطب عالما به أي كيف خفى عليك مع ظهور تحريمه وهذا أبلغ في الزجر عنه بقوله لا تفعل والحكمة في تحريمها عليهم اما أنها مطهرة للملاك ولأموالهم قال تعالى \"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم\" فهي كغسالة الأوساخ وآل محمد نزهوا عن أوساخ الناس وغسالاتها واما أن اخذها مذلة واليد السفلى ولا يليق بهم الذل والافتقار الى غير الله ولهم اليد العليا واما أنها أخذوها لطال لسان الأعداء عليهم بأن محمدا يدعونا لمل يدعونا اليه ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته قال تعالى:\"قل لا أسألكم عليه أجرا\" ولهذا أمر أن تصرف الى فقرائهم في بلدتهم قال الطحاوي: قال أبو حنيفة: الصدقة فرضا أو نفلا حلال لهم لأنها كانت محرمة من أجل أن لهم الخمس من سهم ذي القربى فلما انقطع عنهم بموت رسول الله ﷺ حل بذلك لهم ما كان حراما عليهم وقال صاحباه تحرم عليهم كلاهما (باب الصدقة على موالى أزواج النبي ﷺ)،قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح","vol":"8","page":36},{"text":"سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا\n١٤٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَتْ وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقُلْتُ هَذَا\nــ\nالفاء مر في باب من يراد الله به خيرا في كتاب العلم ومولاه أي عتيقة وهو مرفوع بأنه مفعول ما لم يسم فاعله للإعطاء (وميمونة زوج رسول الله ﷺ) تقدمت في باب السمر بالعلم و(لميمونة) صفة لملاة و(من الصدقة) متعلق بأعطيت أو صفة لشاة، قوله (إنما حرم أكلها) فان قلت: كيف طابق الجواب السؤال؟ قلت: الأكل غالب في اللحم فكأنه قال اللحم حرام لا الجلد قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين مر في باب السمر و(بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى (ومواليها) أي ساداتها. فان قلت: المولى جاء بمعنى المعتق والعتيق وابن العم والناصر والجار والخليف لا بمعنى السيد: قلت جاء أيضا بمعنى الولى والمتصرف في الأمر أو المراد منه المعتق لأنها كانت لبني هلال وكاتبوها فباعوها من الصديقة ﵂ فسموا بالمعتقين نظرا إلى ما كان من الكتابة وسيأتي حكم بيع المكاتب وما في الحديث من المباحث الشريفة إن شاء الله تعالى. قوله (اشتريها) أي بما يريدون من الاشتراط بكون الولاء لهم،فان قلت: هذا الشرط يفسد البيع ثم كيف يجوز أن يقال اشترطى لهم ولا يكون لهم إذ الولاء ليس إلا للمعتق وفيه صورة المخادعة،قلت: قال النووي","vol":"8","page":37},{"text":"مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>بَاب إِذَا تَحَوَّلَتْ الصَّدَقَةُ</span>\n١٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقَالَتْ لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا\n١٤٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\nــ\nهذا من خصائص عائشة ﵂ فلا عموم لها أو المراد الزجر والتوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ألحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا بمعنى لا تبالي سواء شرطته أم لا فانه شرط باطل لأنه قد سبق بيان ذلك لهم وليس لفظة اشترطى هنا للإباحة قوله (تصدق) بلفظ المجهول والفرق بين الصدقة والهدية أن الصدقة هبة لثواب الآخرة والهدية هبة تنقل إلى المتهب إكراما له. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع مرادف الحرث سبق في باب الجنب يخرج (وخالد) أي الحذاء و(حفصة) هي سيدة التابعيات و(أم عطية) بفتح المهملة وكسر المهملة الثانية. قوله (إلا شيء) فان قلت ما المستثنى منه قلت: محذوف وهو اسم لا إلى لنفي الجنس أي لا شيء إلا شيء كذا و(نسيبة) بضم النون وفتح المهملة وسكون التحتانية على الأصح وهي اسم أم عطية المذكورة،قوله (التي بعثت) بلفظ الخطاب (ومحلها) بكسر الحاء من حل إذا وجب قال الزمخشري في \"حتى يبلغ الهدى محله\" أي مكانه الذي يحل فيه أي يجب نحوه فيه. التيمي: بلغت محلها أي حيث يحل أكلها فهو مفعل من حل الشيء حلالا وقال معناه أنه ﷺ بعث إلى أم عطية شاة من الصدقة فبعثت هي من تلك الشاة إلى عائشة هدية وهذا معنى قول البخاري إذا تحولت الصدقة أنه كانت عليها صدقة ثم صارت هدية،قوله (يحي بن موسى) مر في آخر","vol":"8","page":38},{"text":"أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>بَاب أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا</span>\n١٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَاتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا\nــ\nكتاب الصلاة (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وإهمال العين في باب كتابة العلم،قوله (عليها صدقة) قدم لفظ عليها ليفيه الحصر أي عليها صدقة لا علينا وحاصلة أنها إذا قيضها المتصدق زال عنها وصف الصدقة وحكمها فيجوز للغني شراؤها من الفقير وللهاشمي أكله منها. قوله (أبو داود) سليمان الطيالسي الحافظ كتب عنه بأصفهان أربعون ألف حديث ولم يكن معه كتاب مات سنة أربع ومائتين بالبصرة،قوله (أنبأنا) أي أخبرنا قال الخطيب البغدادي درجة أنبأنا أحط من درجة أخبرنا وهو قليل في الاستعمال ولما كان قتادة مدلسا قوي الإسناد الأول بهذا حيث قال سمع أنسا إذ فيه التصريح بسماعة قال ابن بطال: اتفقوا على أن أزواجه ﷺ لا تدخل في آله الذين تحرم عليهم الصدقة ومواليهن أحرى بذلك وقال إنما كان الرسول ﵇ أكل الهدية لما فيها من تألف القلوب والدعاء إلى المحبة ويجوز أن يثبت عليها بمثلها وبأفضل منها فلا منة ولا ذلة بخلاف الصدقة (باب أخذ الصدقة)، قوله (حيث كانوا) اختلفوا في نقل الزكاة من بلد إلى آخر مع وجود المستحقين فقال الشافعي لا وقال أبو حنيفة نعم فالظاهر أن غرض البخاري بيان الامتناع أي ترد على فقراء أولئك الأغنياء في موضع وجد لهم الفقراء وإلا جاز النقل ويحتمل أن يكون غرضه عكسه، قوله (صيفي) منسوب إلى الصيف ضد الشتاء و(أبو معبد) بفتح الميم وسكون المهملة","vol":"8","page":39},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>بَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾\n١٤١١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\nــ\nوفتح الموحدة تقدم مع مباحث الحديث مرتين في كتاب الزكاة، قوله (أهل الكتاب) بدل لا صفة وقيد بهم وفي اليمن أهل الذمة وغيرهم من المشركين تغليبا لهم (وأطاعوا) أي انقادوا له و(كرائم) أي نفائس ولفظ (اتق دعوة المظلوم) تذييل لاشتماله على هذا الظلم الخاص وهو أخذ الكرائم وعلى غيره (وانه ليس بينها وبين الله حجاب) تعليل للاتقاء وتمثيل الدعوة لمن يقصد إلى السلطان متظلما فلا يحجب عنه وفيه إجابة دعاء المظلوم ووعظ الإمام الولاة في أمور الرعية والتخويف بعاقبة الظلم قال تعالى \"ألا لعنة الله على الظالمين \" (باب صلاة الإمام ودعائه) قوله (عمرو) أي ابن مرة بضم الميم تقدم في باب تسوية الصفوف (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالمقصورة اسمه علقمة الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان روى له تسعة","vol":"8","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-971>بَاب مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ لَيْسَ فِي الَّذِي يُصَابُ\nــ\n\nوتسعون حديثا للبخاري خمسة عشر حديثا مات- وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة- سنة سبع وثمانين. قوله (صل) أي ترحم عليهم أو اغفر إذ الصلاة من الله مغفرة ومن غيره استغفار وهذا كان من رسول الله ﷺ امتثالا لقوله تعالى\" وصل عليهم\" أي استغفر لهم ولا يحسن لغيره ﷺ أن يقول اللهم صل على فلان إلا على رسول الله وقال أصحابنا لا يصلى على غير الأنبياء إلا تبعا كما أن ﷿ مخصوص بالله وكما لا يقال محمد ﷿ وان كان عزيزا جليلا ولا يقال أبو بكر ﷺ وان صح المعنى واختلفوا فيه هل هو حرام أو مكروه أو أدب على ثلاثة أوجه، الأصح مكروه ويستحب للساعي الدعاء للمالك بأن يقول آجرك الله فيما أعطيت وبارك الله لك فيما أبقيت أو يقول اللهم تقبل منه واغفر له ونحو ذلك وقال الظاهرية: الدعاء واجب قال ابن بطال: معناه صلى عليهم إذا ماتوا صلاة الجنازة لأنها في الشريعة محمولة على الصلاة أي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم أو أنه من خصائص النبي ﷺ لأنه لم ينقل أحد أنه أمر السعاة بذلك ولو كان واجبا لأمرهم به ولعلمهم كيفيته وبالقياس على استيفاء سائر الحقوق إذ لا يجب الدعاء فيه. قال الخطابي: أصل الصلاة في اللغة الدعاء إلا أن الدعاء يختلف بحسب المدعو له فصلاته لأمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة الأمة له دعاء له بزيادة القربة والزلفة وهذه لا تليق بغيره (باب ما يستخرج من البحر). قوله (العنبر) بسكون النون وفتح الموحدة ضرب من الطيب وهو غير العنبر بكسر الموحدة وسكون التحتانية فانه أخلاط يجمع بالزعفران (ودسره) بفتح السين المهملة أي دفعه ورماه إلى شاطئه والظاهر أنه زبد البحر وقيل هو روث دابة بحرية وقيل انه شئ ينبت في قعر البحر فيأكله بعض دواب البحر فإذا امتلأت منه قذفته رجيعا وقال ابن سينا: هو نبع عين في البحر وقيل انه من كور النحل يخرج في المسيل بجزاز. قوله (إنما جعل) كلام البخاري ردا لقول الحسن أي قدم لفظ في الركاز للحصر ففيه الخمس لا في الذي يوجد في الماء يقال أصابه إذا وجده","vol":"8","page":41},{"text":"فِي الْمَاءِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>بَاب فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ</span>\nوَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ\nــ\n\nوذكر بلفظ الركاز وهو لا يتناول لغة ما في البحر أي ما في الأرض الخمس لا ما في الماء. قوله (جعفر ابن ربيعة) بفتح الراء و(ابن هرمز) بضم الها والميم وسكون الراء بينهم و(يسلفه) أي يقرضه و(مركبا) أي سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيه شيئا إليه لقضاء دينه. قوله (فرمى) بها أي قاصدا وصوله إلى صاحبه (فإذا بالخشبة) أي إذا هو مفاجئ للخشبة (وذكر الحديث) أي بتمامه وهو حديث طويل سيجئ في كتاب الحوا له في باب الكفالة في القرض قال ابن بطال لفظ في الركاز الخمس دل على أن غير الركاز لا خمس فيه والبحر لا ينطلق عليه اسم الركاز واللؤلؤ والعنبر متولدان من حيوان البحر فأشبها السمك والصدف قال وفي أخذ الرجل الخشبة حطبا لأهله دليل على أن ما يؤخذ من البحر لا شئ فيه وهو لمن وجده حتى يستحق قال وفيه أن الله متكفل بعون من أراد أداء الأمانة وأن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال يحفظه عليهم مع أجر الآخرة كما حفظه على المسلف وفيه جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة. قال التيمي ليس فيه دليل على وجوب الزكاة ولا على عدمه في العنبر واللؤلؤ لكنه لما كان في ذكر البحر ولم يذكر الزكاة معه ولا ذكر الخمس علم أن حكمه ليس حكم الركاز والله أعلم. (باب في الركاز الخمس)","vol":"8","page":42},{"text":"فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً وَقَالَ الْحَسَنُ مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ قِيلَ لَهُ قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ ثُمَّ\nــ\nقوله (ابن إدريس) قال البيهقي: أراد به محمد بن إدريس الإمام الشافعي المطلبي و(الركاز) هو المال المدفون تحت الأرض و(الدفن) بكسر الدال المدفون و(قليله) أي ما لم يبلغ النصاب و(كثيرة) أي ما بلغ وهو القول القديم له. وأما في الجديد فاشترط النصاب فيه وليس المعدن بركاز فيجب فيه ربع العشر لا الخمس لأنه يحتاج إلى عمل ومعالجة واستخراج بخلاف الركاز وقد جرت السنة أن ما غلظت مؤنثه خفف عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه وسميت بالمعدن لإقامة التبر فيه والعدون الإقامة وقيل إنما جعل في الركاز الخمس لأنه مال كافر فأنزل واحدة منزلة الغانم فكان له أربعة أخماسه. قوله (خمسة) أي دراهم وهو ربع العشر و(السلم) بكسر السين وسكون اللام الصلح وهو متناول لدار الإسلام ودار العهد والأمان (ففيه الزكاة) أي المعهودة في النقد وهو ربع العشر وعموم الحديث - وهو في الركاز الخمس_دافع لهذا التفصيل. قوله (اللقطة) بفتح القاف\nوسكونها لكن القياس أن يقال بالفتح للاقط وبالسكون للملقوط وان كانت اللقطة من مال العدو فلا تحتاج إلى التعريف بل يملكها ويجب فيه الخمس ولا يكون لها حكم اللقطة بخلاف ما لو كانت في أرض العدو والمحتملة لكونها للمسلمين. قوله (بعض الناس) قيل أراد به الإمام أبا حنيفة ﵁ ومذهبه أنه يجب في المعدن أيضا الخمس و(أركز) بلفظ معروف الماضي و(أركزت) بلفظ الخطاب","vol":"8","page":43},{"text":"نَاقَضَ وَقَالَ لَا بَاسَ أَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ\n١٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\nــ\nأي فيلزم عليه أن يقول أن الموهوب والربح والثمر كل واحد منه ركاز ويوجب فيه أيضا الخمس وهو خلاف الإجماع على أنه لا خمس فيه بل ربع العشر وأن كان يقال فيه أركز فاختلف الحكم وأن اتفقت التسمية. قوله (ثم ناقض) هذا إلزام آخر ووجه المناقضة أنه قال أولا المعدن يجب فيه الخمس لأنه ركاز وقال ثانيا: له أن لا يؤدي الخمس في الركاز وهو متناول للمعدن و(يكتمه) أي عن الساعي حتى لا يطالبه به قال الطحاوي: قال أبو حنيفة: من وجد ركازا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين وان كان محتاجا جاز له أن يأخذه لنفسه وقال صاحب الهداية قال ﷺ في الركاز الخمس وهو من الركز فانطلق على المعدن وقال أيضا فيه: ولو وجد في داره معدنا فليس فيه شيء عنده والاعتراض الأول نقض الدليل والثاني نقض الحكم قال ابن بطال قال أبو حنيفة: المعدن كالركاز فيه الخمس واحتج بقول العرب أركز الرجل اذا أصاب ركازا وهو قطعة من الذهب تخرج من المعدن قال وما ألزمه البخاري أبا حنيفة بقولهم أيضا أركزت إذا وجدت ركازا خطاب لمن وهب له الشيء ونحوه فهو حجة قاطعة لأن اشتراك المسميات في الأسماء لا يدل على اشتراكها في الأحكام إلا أن يوجب ذلك ما يجب التسليم له وإما قول البخاري انه ناقضه فهو تعسف إذ مراده مما حكاه الطحاوى أن له أن يأخذه لنفسه عوضا مما له من الحقوق في بيت المال لا أنه أسقط الخمس من المعدن بعدما أوجبه فيه. قوله (وعن أبي سلمه) بفتح اللام عطف على سعيد (والعجماء) أي البهيمة وسميت عجماء لأنها لا تتكلم يعني أن البهيمة المنفلتة من صاحبها إذا صدمت إنسانا فأهلكته أو أتلفت مالا فان ذلك كله هدر لا يلزم فيها على مالكها غرامة وان كان معها صاحبها ضمن جنايتها و(الجبار) بضم الجيم وخفة الموحدة الهدر ولا بد من تقدير مضاف ليصح ربط الخبر بالمبتدأ نحو فعل العجماء جبار وأما مسألة البئر فتتأول بوجهين بأن يحفر الرجل بأرض فلاة للمارة فيسقط فيها إنسان","vol":"8","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-973>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ</span>\n١٤١٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>بَاب اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ</span>\n١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنْ\nــ\nفيهلك وبأن يستأجر الرجل من يحفر له البئر في ملكه فينهار عليه فانه لا يلزم شيء في ذلك وكذا المعدن وهو أن الإجراء في استخراج ما في بطون الأرض لو انهار عليهم المعدن لا يكون على المستأجر غرامة. فان قلت: هل في الحديث ما يدل على أن المعدن ليس بركاز قلت: نعم حيث عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما بواو فاصلة فصح أنهما مختلفان وأن الخمس في الركاز لا فيه. (باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين) بلفظ الفاعل من التفعيل. قوله (أبو حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية (الساعدي) بكسر المهملة الوسطى (والأسد) بفتح الهمزة وسكون المهملة (وبنو سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية (وابن اللتبية) بضم اللام وسكون الفوقانية وبالموحدة وياء النسبة عبد الله وقال ابن الأثير في الجامع: وقيل بفتح الفوقانية وقال التيمي الأزد والأسد يتعاقبان وأما قبيلة أسد بفتح السين فهو بغير الألف واللام ويقال ابن الأتبية بالهمزة المضمومة وسكون الفوقانية وهو اسم أمه عرف بها قال ابن بطال: وفيه أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله وفيه جواز محاسبة المؤتمن وأن المؤتمن يصحح أمانته وجواز تقديم المفضول إلى الإمارة والعمل مع وجود الفاضل. (باب استعمال ألبان الصدقة). قوله (عرينه) بضم المهملة وفتح","vol":"8","page":45},{"text":"عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَاتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَحُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>بَاب وَسْمِ الْإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ</span>\n١٤١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي\nــ\nالراء وسكون التحتانية وبالنون قبيلة و(اجتووا) بلفظ افتعلوا بالجيم يقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه (واستا قو الذود) أي إستا قو الإبل و(الحرة) بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار وذلك لما روي أنهم كانوا مرتدين ومر مباحث الحديث في باب أبو آل الإبل في كتاب الوضوء. الخطابي: فيه حجة لمن قال انم بول ما يؤكل لحمه طاهر والجواب أن التداوي بالشيء المحرم عند الضرورة جائز وإنما قطع الأطراف لأنهم قطاع طريق وسمر أعينهم لما روى أنهم سمروا أعين الرعاة وقيل إنما كان هذا قبل أن ينزل الحدود قال ابن بطال: غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية خلافا للشافعي الذي لا يجوز القسمة إلا على الثمانية والحجة قاطعة لأنه ﷺ أفرد أبناء السبيل بالانتفاع بإبل الصدقة وألبانها دون غيرهم أقول لا حجة قاطعة ولا غير قاطعة إذ الصدقة لم تكن منحصرة عليها ولا بالامتناع إذ الرقبة تكون لغيرهم ولا الانتفاع بتلك المدة ونحوها قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام و(حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية أي الطويل و(ثابت) أي البناني تقدموا. (باب وسم الإمام). قوله (إبراهيم بن المنذر) بلفظ الفاعل من الإنذار و(الوليد) بفتح الواو و(أبو عمرو","vol":"8","page":46},{"text":"طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nغَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ\nــ\nهو عبد الرحمن الأوزاعي. قوله (عبد الله بن أبى طلحة) زيد الأنصاري أخو أنس بن مالك لأن أمهما أم سليم بنت ملحان وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ دعا لأبويه في ليلة وقاع أبيه لها حين حملت به فقال بارك الله لكما في ليلتكما فجاءت بعبد الله وقال رجل من الأنصار رأيت تسعة أو عشرة من أولاد عبد الله كلهم قرؤوا القران وقتل بفارس شهيدا وهو صحابي. قال النووي: هو تابعي وهذا سهو منه. قوله (ليحنكه) التحنيك هو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك بها في حنكه بسبابته حتى تتحلل في حلقه والحنك أعلى داخل الفم و(الموافاة) الإتيان يقال وافيته أي أتيته و(الميسم) المكواة أي الحديدة التي بها الدابة والوسم هو التأثير بعلامة نحو كيه وقطع الأذن وأصله من السمة وهي العلامة وفيه أن النهي عن تعذيب الحيوان مخصوص به وذلك لأن في الوسم فوائد منها أن يتميز عن أمواله ويتنزه صاحبها عن شرائها لئلا يكون عائدا فيما أخرجه إلى الله تعالى ولا يسم في الوجه لنهي رسول الله ﷺ وفيه أن الطفل يقصد به أهل الفضل والصلاح ليحنكوه ويدعو اله وتلك كانت عادتهم في زمنه ﷺ تبركا بريقه ويده ودعائه عليه أفضل الصلاة والسلام.","vol":"8","page":47},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>أَبْوَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>بَاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ</span>\nوَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً\n١٤١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ\nــ\n\n(باب فرض صدقة الفطر). قوله (رأى) وفي بعضها روى بالواو و(أبو العالية) فاعلة من العلو بالمهملة و(ابن سيرين) غير منصرف للعلمية والعجمة قوله (يحي بن محمد بن السكن) بالمهملة والكاف المفتوحتين وبالنون البزار بالزاي ثم الراء القرشي البصري و(محمد بن جهضم) بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد المعجمة اليامي ثم الخراساني الثقفي سكن البصرة و(عمر) هو ابن نافع مولى عبد الله بن عمر مات بالمدينة زمن المنصور. قوله (صاعا) وهو أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل بالعراقي قوله (إلى الصلاة) أي صلاة عيد الفطر قال الظاهرية أنها سنة ليس بواجبة ومعنى فرض قدر وقال أبو حنيفة واجبة ليست بفريضة بناء على مذهبه في الفرق بين الفرض والواجب والجمهور على أنها فريضة لأن المفهوم","vol":"8","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-978>بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ</span>\n١٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ</span>\n١٤١٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ كُنَّا نُطْعِمُ\nــ\nبحسب عرف الشرع من لفظ فرض ذلك ولا يجوز للراوي أن يعبر بالفرض على المندوب مع علمه بالفرق بينهما ثم اختلفوا في الصغير فقيل لا يجب الإخراج عنه لأنها طهره للصائم والصبي لا يحتاج إلى التطهير أو لا إثم له وأجيب بأن التعليل بالتطهر لغالب الناس كما أنها تجب على من لا ذنب له ككافر أسلم قبل الغروب بلحظة ثم قال أبو حنيفة لا تجب إلا على من ملك النصاب والحديث عام له ولغيره وقال أبو عيسى الترمذي لفظ من المسلمين انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع وليس كما قال إذ وافقه فيها عمر بن نافع كما يروى ووافقه الضحاك بن عثمان أيضا ذكره مسلم في صحيحة عنه (باب صدقة الفطر على العبد) فان قلت: العبد لا يملك المال فكيف يجب عليه شيء. قلت أوجب طائفة على نفس العبد وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض والجمهور: على سيده عنه ثم افترقوا فرقتين. فقال طائفة تجب على السيد ابتداء وكلمة على بمعنى عن وحروف الجر يقوم بعضها مقام البعض وقالت أخرى: تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده فكلمة الاستعلاء جارية على ظاهرها. فان قلت ما حكم الزوجة قلت: قال الكوفيون تجب على الزوجة نفسها من مالها. وقال غيرهم أنها تابعة للنفقة فتلزم على زوجها لا عليها وكذا كل من كانت نفقته من ماله كانت فطرته عليه وعلى بمعنى عن. الطيبي: المذكورات جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص فكأنه قال فرض على جميع المسلمين وأما كونها فيم وجبت فيعلم من نصوص أخر. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و(زيد بن أسلم)","vol":"8","page":49},{"text":"الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ</span>\n١٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ\nكُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ</span>\n١٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ\nــ\nبلفظ أفعل التفضيل و(عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة (بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح) بفتح المهملة وسكون الراء وبالمهملة (العامري) بالمهملة مر في باب ترك الحائض الصوم. فان قلت ما وجه الاستدلال بقوله كنا؟ قلت: بتقرير الرسول ﷺ فعلهم أو من جهة أن له حكم الإجماع. قوله (الصدقة) اللام للعهد عن صدقة الفطر (باب صدقة الفطر صاع) وفي بعضها صاعا بالنصب على أنه خبر كان محذوفا أو هو مذكور على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث. قوله (الناس) أي معاوية ﵁ و(عدله) بفتح العين وفي بعضها بكسرها قال الأخفش العدل بالكسر المثل وبالفتح مصدر عدلته بهذا. وقال الفراء: بالفتح ما عادل الشيء","vol":"8","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-982>بَاب صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ</span>\n١٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ\nكُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتْ السَّمْرَاءُ قَالَ أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ</span>\n١٤٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ\nــ\n\nمن غير جنسه وبالكسر المثل، قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبالراء مر في الوضوء و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي حكيم) بفتح المهملة (المدني) بالمهلتين المفتوحتين وبالنون مات سنة ست وأربعين ومائة بالمدينة. قوله (السمراء) أي الحنطة ومجيئها رخصها وكثرتها و(من هذا) أي من هذا الحب مد يعدل مدين من سائر الحبوب واحتج أبو حنيفة به فلم يوجب به الحنطة صاعا بل نصفه ويبطله أول الحديث وهو صاعا من الطعام لأنه في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة فهو صريح في أن الواجب منه صاع بالتمام وكيف لا وقد عدد أصناف الأقوات التي كانوا يقتاتونها فلا بد من ذكر البر الذي هو أفضل أفواتهم ولا سيما حيث عطفت عليه بحرف أو الفاصلة وأيضا أوجب عن كل نوع صاعا فدل على أن المعتبر هو الصاع ولا نظر إلى قيمته ثم إن معاوية صرح بأنه رأيه فلا يعارض النص فلا يكون أيضا حجة على غيره. الخطابي: فيه إن جميع ما يخرج من أنواع الحبوب صاع تام لان غالب أقواتهم التمر والشعير فأمروا بإخراج صاع كامل منه فمن كان قوته البر فقياسه إن لا يجزئه اقل منه وفيه إن القيم لا يجوز إخراجها عنها لأنه ذكر أشياء مختلفة القيم والتعديل بينها متعذر فدل أن المراد بها أعيانها لا قيمتها، قال ابن بطال: لم يختلف العلماء أن الطعام المذكور في الحديث هو البر وقال اعتبار القيمة لا وجه له لان قيمة التمر والشعير تختلف أيضا ولم ينظر إلى ذلك واعتبر المقدار فكذلك البر (باب الصدقة قبل العيد)","vol":"8","page":51},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ\n١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ\nــ\nقوله (حفص) بالمهملتين والفاء (ابن ميسرة) ضد الميمنة (أبو عمر) بدون الواو الصنعاني نزل الشام مات سنة إحدى وثمانين ومائة و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة مر في الوضوء، قوله (أمر) ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد والشافعي حمله على الندب ورخص التأخير إلى آخر النهار لأن الحديث الذي بعده أطلق فيه لفظ يوم الفطر وهو شامل لجميع النهار سواء كان قبل الصلاة أو بعدها. وقال أحمد أرجو إن لا يكون بأس بالتأخير عن يوم الفطر أيضا، وقال لبن المسيب في قوله تعالى\"قد أفلح من تزكى وذكر ربه فصلى\" هي صدقة الفطر قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة مر في الصلاة،قوله (وقال أبو سعيد)، فان قلت هذا مناف لنا تقدم من قولك إن الطعام هو الحنطة خاصة قلت لا نزاع في أن الطعام بحسب اللغة عام لكل مطعوم إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر الأطعمة كما في الحديث المتقدم فان العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه وهو البر بخصوصه وهذا مثل الوعد فانه عام في الخير والشر وإذا عطف عليه الوعيد خص بالخير،فان قلت لم لا يكون من باب عطف الخاص على العام نحو فاكهة ونخل، وملائكته وجبريل؟ قلت: نوع ذلك إنما هو فيما إذا","vol":"8","page":52},{"text":"لِلتِّجَارَةِ يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ\n١٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nفَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَوْ قَالَ رَمَضَانَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا\nــ\nكان الخاص أشرف وهذا بعكس ذلك (باب صدقة الفطر على الحر والملوك) قوله (يزكى) أي يؤدي الزكاة من ملوك التجارة من جهتين ففي رأس الحول تجب زكاة قيمته وفي ليلة الفطر تجب زكاة بدنه. وقال أبو حنيفة: لا تلزم زكاة الفطر لكن لفظ الحديث عام لعبد التجارة وغيره قوله (الناس) أي معاوية ﵁، فان قلت التخصيص به خلاف الظاهر فيكون المراد به الصحابة فيصير إجماعا سكوتيا، قلت: الأصل في اللام أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير والاستغراق مجازا ثم إن الاستغراق مرجوع لأنه على تقدير واحد وعدمه على التقديرين الجنس والعهد فعدم الإجماع هو الراجح ثم الأصح أن الإجماع السكوتي ليس مع أن مسلما ذكر في صحيحه أن أبا سعيد قال فأخذ الناس بذلك أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا. وقال النووي: كيف يكون ذلك حجة وخالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال الرسول ﷺ، قوله (فأعوز) بلفظ المعروف والمجهول يقال أعوزه الشيء اذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وعوز الشيء إذا لم يوجد وأعوز أي افتقر، قوله (بنى) هو قول نافع يعني كان ابن عمر يعطى عن أولاد نافع وهم موالى عبد الله وفي نفقته فكان يعطي عنهم الفطرة. فان قلت روى (إن كان) بكسر الهمزة وبفتحها فما وجههما أذ شرط المخففة المكسورة اللام وشرط المفتوحة","vol":"8","page":53},{"text":"يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ</span>\n١٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ\nــ\nقد ونحوه؟ قلت: تكون اللام أو قد مقدرة أو مصدرية وكان زائدة، قوله (يعطون) بلفظ المجهول والمعروف. التيمي: لفظ أعوز من التمر معناه أعوزهم التمر أي من زائدة، وقال (فأعطى) أي لما لم يجد التمر أعطى مكانه الشعير و(الذين يقبلونها) أ] من قال أنا فقير ولم يكن يتجسس صدقة. قال وفيه دليل على تجويز تقديم صدقة قبل يوم العيد، قال ابن بطال: وفيه أنه يجوز أن يعطي إلا من قوته لأن التمر كان به جل عيشهم فحين لم يجدوه أعطى الشعير قال ويريد بالذين يقبلونها الذين تجتمع عندهم ويتولون تفريقها صبيحة يوم العيد لأنها السنة قوله (على الصغير) أي على وليه من مال الطفل ان كان موسرا والا فعلى من عليه نفقته والله اعلم هذا أخر كتاب الزكاة زكانا الله عن التدنيس بالزلات وقدسنا غاية التقديس عن الخطئات بحق سيدنا محمد سيد الكائنات وآله وصحبه الطيبين والطيبات","vol":"8","page":54},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>كِتَاب الْحَجِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ</span>\n﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾\n١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ\nــ\n\nكتاب الحج\n(باب وجوب الحج وفضله) الحج لغة القصد واصطلاحا قصد الكعبة لعبادة تشتمل على الوقوف بعرفة، قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين تقدم في الوضوء و(الفضل) بسكون الضاد المعجمة ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة","vol":"8","page":55},{"text":"اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾</span>\n﴿فِجَاجًا﴾ الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ\n١٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ\nــ\nو(خثعم) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة باليمن،قوله (شيخا) حال (ولا يثبت) أيضا حال فهما متداخلان أو هو صفة لشيخا ومعناه وجب عليه بأن أسلم وهو شيخ أو حصل له المال في هذه الحالة. قوله (أفأحج) فان قلت الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فأين المعطوف عليه؟ قلت: هي عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي أنزب عنه فأحج له، قوله (في حجة) بكسر الحاء وفتحها وسميت بذلك لأنه ﷺ ودع الناس فيها وليس هذه الإضافة للتقييد التمييزي لأنه لم يحج بعد الهجرة إلا هذه الحجة. وفيه جواز الأرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وسماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء ونحوه وتحريم النظر إليها وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه وجواز النيابة في الحج عن العاجز وحج المرأة عن الرجل وبر الوالدين والقيام بمصالحهما من قضاء الديون وغيره ووجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره وجواز قول حجة الوداع بدون كراهة. الخطابي: فيه جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا ولم يجوزه مالك وهو راوي الحديث وهو الحجة عليه، التيمي: قال الشافعي: لا يجوز للصحيح أن يستنيب لا في الفرض ولا في النقل. وقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز في النقل، وقال وكان الفضل غلاما وكان ﷺ يكره له ان ينظر إلى امراة اجنبية (باب قول الله تعالى يأتوك رجالا) جمع راجل نحو صحاب وصاحب و(الضامر) الخفيف اللحم المهزول و(فجاجا) هو جمع مفج وهو الطريق الواسع وأراد البخاري بقوله تعالى فجاجا ما في قوله تعالى \"لتسلكوا منها سبلا فجاجا\"، قوله (أحمد بن عيسى) أي التستري المصري و(الراحلة) المركب من الابل ذكر أو أنثى ويقال أيضًا","vol":"8","page":56},{"text":"ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً\n١٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ</span>\nوَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\n\nللناقة التي تصلح لان ترحل و(ذو الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية وبالفاء، وضع على ستة أميال من المدينة و(يهل) من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية (وقائمة) نصب على الحال، قوله (إبراهيم) هو الفراء تقدم في باب غسل الحائض رأسها و(الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم في باب وقت المغرب. وفيه أن ذا الحليفة هو ميقات أهل المدينة وأن ابتداء التلبية من حين الركوب. (باب الحج على الرحل) هو بفتح الراء وسكون المهملة أصغر من القتب، قوله (إبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف ابن يزيد العطار البصري و(مالك ابن دينار) الزاهد البصري التابعي الناجي بالنون والجيم وياء النسبة مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وإنما لم يقل حدثني ونحوه بل قال بلفظ قال لأنه لم يقله على سبيل التحميل والنفل، قوله (فأعمرها) أي حملها على العمرة و(التنعيم) بفتح الفوقانية وسكون النون وكسر المهملة موضع عند طرف","vol":"8","page":57},{"text":"عَنْهُ شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ\nوقَال مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ حَجَّ أَنَسٌ\nعَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ\n١٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ فَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ\nــ\nحرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميال من مكة، قوله (محمد بن أبي بكر) المقدمي بفتح الدال المشددة و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و(عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي بالراء (ابن ثابت) بالمثلثة ثم الموحدة الأنصاري و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم مر في باب من أعاد الحديث ثلاثا والرواة كلهم بصريون، قوله (شحيحا) أي بخيلا أي لم يكن ترك الهودج والاكتفاء بالقتب للبخل بل لمتابعة رسول الله ﷺ و(الزاملة) بالزاي البعير الذي يستظهر به الرجل يحمل متاعه وطعامه عليه. قوله (أيمن) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح الميم بالنون (ابن نابل) بالنون وبالموحدة وباللام أبو عمران المكي العابد الفاضل وكان لا يفصح لما فيه من اللكنة وهو من التابعين، قوله (فأعمرها) بقطع الهمزة أمر من الأعمار و(أحقبها) أي أردفها والمحقب المردف والحقب حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير التيمي: الرحل للبعير بمنزلة السرج للفرس و(التنعيم) أحد المواقيت والركوب على الرحل أشق من الركوب على المحمل وأبعد من الترفه فلهذا لم يكن انس يؤثر الرحل على المحمل بل طلب الاقتداء بالنبي ﷺ والتأنيث في كانت للراحلة التي عليها الرحل ولم يجر لها ذكر لكن الرحل دل عليها كانت راحلة وزاملة أي حملت المتاع والراكب وأحقبها أي حملها على حقيبة الرحل","vol":"8","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-990>بَاب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ</span>\n١٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ\n١٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَا لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ\n١٤٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ\nــ\n\n(باب فضل الحج المبرور) وهو الحج الذي لا يخالطه إثم وله تفاسير أخر ذكرناها مع شرح الحديث بفوائد شريفة في باب من قال الإيمان هو العمل، قوله (حبيب) ضد العدو و(ابن أبي عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب الكوفي مات سنة اثنتين وأربعين ومائة و(عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله سمعت حالتها عائشة الصديقة اصدقها مصعب ألف ألف وكانت بديعة الحسن ماتت بعد نيف ومائة، قوله (لكن) خبر المبتدأ مقدما عليه وفي بعضها بلفظ الاستدراك ونصب أفضل، فان قلت: ما المستدرك منه؟ قلت: الكلام المستفاد من السياق وليس لكن الجهاد لكن الأفضل منه. قوله (سيار) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالراء (أبو الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين مر في أول التيمم و(لأبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الاشجعي الكافي مات في","vol":"8","page":59},{"text":"مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>بَاب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n١٤٣٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄\nفِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ قَالَ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ\nــ\n\nخلافة عمر بن عبد العزيز (فلم يرفث) بضم الفاء وكسرها ولفظ (كيوم) يجوز فيه البناء على الفتح قال تعالى \"فلا رفث ولا فسوق\" فقيل معنى لا رفث لا جماع أولا فحش من الكلام ولا فسوق أي لا خروج عن حدود الشريعة وإنما لم يذكر الجدال في الحديث اعتمادا على الآية وتقديره رجع مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه أو هو بمعنى صار. (باب فرض مواقيت الحج والعمرة) المواقيت جمع الميقات وهو يطلق على الزماني والمكاني وههنا المراد المكاني، قوله (مالك) هو غسان مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (وزهير) بضم الزاي مصغر الزهر في باب لا يستنجي بروث (وزيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية الجشمي بالجيم المضمونة وفتح المعجمة الكوفي كثير الحديث. قوله (فسطاط) هو بيت من شعر وفيه ست لغات فسطاط بالضم والكسر فيهن و(السرادق) واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف فهو سرادق، قوله (فرضها) أي قدرها وبينها و(النجد) بفتح النون ما ارتفع من الأرض ونجد من بلاد العرب هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق و(قرن) بسكون الراء. قال الجوهري: هو بفتحها وغلطوه وهو على مرحلتين من مكة وفي بعضها كتبت بدون الألف فهو إما باعتبار العلمية والتأنيث وإما أنه على اللغة الربعية حيث يقفون على المنصوب النون بالسكون فيكتب بدون الألف لكن يقرأ بالتنوين و(الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفا قرية على طريق","vol":"8","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-992>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾</span>\n١٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>بَاب مُهَلِّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n١٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ\nــ\nالمدينة على نحو ثلاث مراحل من مكة وهي قريبة من البحر بستة أميال وكان اسمها مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسميت بها، فان قلت: الإحرام بالعمرة لا يلزم أن يكون من المذكورات بل يصح من الجعرانة ونحوها قلت: هي للمكي وأما الآفاقي فلا يصح له الإحرام بها إلا في المواضع المذكورة فان قلت: من أين يستفاد الجزء الآخر من الترجمة وهو ميقات الحج: لا قائل بالفرق بين الحج والعمرة في ميقاتهما بالنسبة إلى الآفاقي فاذا علم الحكم في أحدهما علم الحكم في الآخر. قوله (يحي بن بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة أبو زكرياء البلخي أحد العباد الصالحين مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين و(سبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى مر في باب الصلاة على النفساء في كتاب الحيض و(ورقاء) مؤنث الأورق في باب وضع الماء عند الخلاء و(عمرو) بالواو كتابة العلم قوله (مكة) وفي بعضها المدينة والأول هو الصحيح وفيه زجر عن التكفف وكثرة السؤال وترغيب التعفف والقناعة وبالإقلال. فان قلت: هل فيه مذمة للتوكل قلت: كلا وحاشا وكيف وهو من واجبات الشريعة نعم فيه المذمة على فعلهم إذ ما كان ذلك توكلا بل تآكلا وما كانوا متوكلين بل كانوا متآكلين إذ التوكل هو قطع النظر عن الأسباب مع تهيئة الأسباب ولهذا قال صلى اله عليه وسلم قيدها وتوكل وعرفه بعضهم بأنه ترك السعي فيما لا تسعة قدرة البشر. قوله (ابن عيينة) أي سفيان و(مرسلا) بفتح السين أي لم يذكر ابن عباس فيه. (باب مهل أهل مكة) لفظ مها بضم الميم وفتح الهاء اسم مكان","vol":"8","page":61},{"text":"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ\nــ\nالإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية. فان قلت: غرض البخاري بيان أن الإحرام لا بدو أن يكون من هذه المواقيت فما وجه فما وجه دلالته عليه إذ ليس فيه إلا أن التلبية من ثمت قلت: التلبية إما واجبة في الإحرام أو سنة فيه وعلى التقديرين فالاحرام لا يخلو منها فالمهمل هو الميقات. قوله (وهيب) مصغر الوهب (ووقت) اي عين والتوقيت التعيين فلا يقال أن ذا الحليفة هو الميقات المكاني لا الزماني فلم قال وقت، قوله (قرن المنازل) هو جمع المنزل والمركب الإضافي هو اسم المكان وقد يختصر على لفظ المضاف كما في الحديث المتقدم، قوله (يلملم) بفتح التحتانية واللامين وسكون الميم الأولى غير منصرف وهو على مرحلتين من مكة وقد تقلب ياؤه همزة. قوله (هن) أي المواقيت لأهلهن وللدار عليهن (وأنشأ) أي قصد وابتدأ وروى (أهل) مرفوعا ومجرورا وفي بعضها أهل بلفظ الماضي من الهلال. فان قلت: ليس للمكي الإحرام من مكة بالعمرة بل من الحل قلت: الحديث مخصوص به أو لأن العمرة حج أصغر والحج قصد وهو الخروج من الحرم، الخطابي هذه المواقيت وقتت لتكون حدودا لا يتجاوزها من أراد الإحرام في حج أو عمرة وهي لا تمنع من تقديم الإحرام عليها والمواقيت للعبادات على ضربين أحدهما هذا والآخر لمواقيت الصلاة فانها ضربت حدودا لئلا تقدم الصلاة عليها. أقول: الميقات الزماني للحج أيضا لا يجوز أن يتقدم عليه الحج فالحج والصلاة يتساويان فيما يتعلق بالزمان قال وفيه أن النجدي إذا جاء من اليمن كان ميقاته يلملم ونحوه وفيه أن من كان عند مروره بها غير مريد للنسك ثم حضرته نيته بعد ما جازها كان له انشاؤه من حيث قصده ولا يلزمه دم وان من مراده دون هذه إلى مايلي الحرم ينشئ الإحرام من دويرة أهله ولا يجب أن يصير الى الميقات حتى ان أهل مكة يهلون من جوف مكة وهذا في الحج وأما العمرة فانما وجب عليهم الخروج لها منها من أجل أن الله تعالى قال \"ولله على الناس\"","vol":"8","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-994>بَاب مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ</span>\n١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>بَاب مُهَلِّ أَهْلِ الشَّامِ</span>\n١٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nوَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ\nــ\nحج البيت من استطاع إليه سبيلا\" والحج معناه القصد فلما كانت أعمال العمرة كلها واقعة في الحرم أوجبنا عليه الخروج إلى عرفة وعند منصرفه منها يصير قاصدا لم يوجب عليه الخروج إلى الحل (باب ميقات أهل المدينة) وقوله (لا يهلوا قبل ذي الخليفة) فان قلت يجوز تقديم الإحرام على الميقات المكاني فما معناه؟ قلت: إما أن يريد به النهي التنزيهي فان الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله اقتداء برسول الله ﷺ وأما أن مذهبه عدم جواز التقديم عليه نظرا إلى ظاهر لفظ الحديث إذ قال \"ويهل\" أهل المدينة من ذي الحليفة\" وأما أن يراد بالقبلية ما قداهها من جهة مكة لا من جهة المدينة. قوله (وبلغني) فان قلت: هل يكون مثله حجة أهو من قبيل المجهول لأن راوية غير معلوم قلت: لا ينقد حبه لأن الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر","vol":"8","page":63},{"text":"كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>بَاب مُهَلِّ أَهْلِ نَجْدٍ</span>\n١٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵁\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>بَاب مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ</span>\n١٤٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ\nــ\nوالصحابة ﵃ كلهم عدول، قوله (دونهن) أي أقرب الى مكة (فمهله) بضم الميم أي مكان احرامه دويرة أهله (وكذلك) أي وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب حتى ان أهل مكة يكون مهلهم من مكة، قوله (مهيعة) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتانية واهمال العين وقيل بكسر الهاء والصحيح المشهور هو الأول. قوله (زعموا) أي قالوا والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق ولفظ (ولم اسمعه) معترضة بين قال ومقوله، قوله (معلى) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد","vol":"8","page":64},{"text":"ولِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>بَاب مُهَلِّ أَهْلِ الْيَمَنِ</span>\n١٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>بَاب ذَاتُ عِرْقٍ لِأهْلِ الْعِرَاقِ</span>\n١٤٤١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ\nــ\nاللام المفتوحة (ابن أسد) مر في باب المرأة تحيض، قوله (على بن مسلم) بلفظ الفاعل من الاسلام الطوسى سكن بغداد مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و(عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون والراء مر في أول التيمم، قوله (المصران) أي البصرة والكوفة و(قرن) قد يكتب بدون الألف ويقرأ","vol":"8","page":65},{"text":"عَلَيْنَا قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>باب</span>\n١٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>بَاب خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ</span>\n١٤٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ\nــ\nبالتنوين على اللغة الربعية الا أن يقال انه علم للبقعة: قوله (جوز) بفتح الجيم وسكون الواو الميل عن القصد و(الحذو) بفتح المهملة وسكون المعجمة الحذاء أي المقابل يقال حذوت النعل بالنعل أي قدرت كل واحدة لصاحبتها، قوله (ذات عرق) بكسر المهملة وسكون الراء وبالقاف على مرحلتين من مكة و(العراق) هو الاقليم المعروف وسمى به لاستواء أرضه وخلوها من جبال تعلو وأودية تنخفض والعراق لغة الاستواء وقيل لانه على شاطئ دجلة والفرات حتى يتصل بالبحر وكل شاطئ ماء عراق وقيل هو معرب ايران وقيل لتراشح عروق الاشجار قال النووي: وقع الاجماع على أن ذات عرق ميقات أهل العراق وقال الشافعي ولو أهلوا من العقيق كان أفضل والعتيق أبعد من ذات عرق بقليل فاستحبه لأثر فيه ولأنه نقل ان ذات عرق كانت أولا في موضعه ثم حولت وقربت الى مكة واختلفوا في أن ذات عرق صارت ميقاتهم بتوقيت رسول الله ﷺ او باجتهاد عمر والأصح هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح وعليه نص الشافعي ﵁. (باب خرج النبي ﷺ)، قوله (ابراهيم بن المنذر) ضد المبشر بلفظ الفاعل من الانذار و(أنس ابن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة مر في باب التبرز في البيوت. قوله (يخرج)","vol":"8","page":66},{"text":"طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مسْجِدِ الشَّجَرَةِ وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ</span>\n١٤٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً\nــ\nأي من المدينة من طريق الشجرة التي عند مسجد ذي الحليفة ويدخل المدينة من طريق المعرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة و(المعرس) بلفظ المفعول من التعريس وهو موضع النزول مطلقا وقيل النزول آخر الليل، التيمي: يخرج من مكة من طريق الشجرة ويدخل مكة من طريق المعرس عكس ما شرحناه وتمام الحديث لا يساعده. النووي هو موضع معروف بقرب المدينة على ستة أميال منها. قوله (بات) أي بذي الحليفة (حتى يصبح) ثم توجه الى المدينة وذلك لئلا ماؤه في غور تهامة، الجوهري: العقيق واد بظاهر المدينة وكل مسيل شقه ماء السيل و(مبارك) بلفظ النكرة وفي بعضها بالمعرفة والاضافة أي وادي الموضع المبارك. قوله (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة أبو بكر عبد الله مر في أول الصحيح و(الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم في الصلاة في باب وقت المغرب و(بشر) بالموحدة والمكسورة وسكون المعجمة (التنيسي) بكسر الفوقانية وشدة النون وسكون التحتانية وبالمهملة وقيل بفتح الفوقانية في باب من أخف الصلاة و(يحي) هو ابن أبي كثير في باب العلم. قوله (صل)","vol":"8","page":67},{"text":"فِي حَجَّةٍ\n١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي قِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>بَاب غَسْلِ الْخَلُوقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ الثِّيَابِ</span>\nقَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا\nــ\nظاهره ان هذه الصلاة سنة الاحرام. الخطابي: عمرة في حجة اما أن يكون في بمعنى مع كأنه قال عمرة معها حجة واما ان يراد عمرة مدرجة في حجة على مذهب من رأى أن عمل العمرة مضمن في عمل الحاج بجزئه لهما طواف واحد وسعى واحد وفيه تفضيل للقران. قوله (فضيل) بالضاد المعجمة مصغر الفضل مر الاسناد بعينه في باب المساجد التي على طريق المدينة، قوله (رأى) بلفظ الماضي المعروف من الرؤية وفي بعضها (أرى، ورئ) بلفظ المجهول من الارادة نقلوبا وغير مقلوب و(يتوخى) أي يتحرى ويقصده و(المناخ) بضم الميم المبرك ولفظ (أسفل) يجوز ب الرفع وبالنصب هو الراوية، قوله (بينه) أي بين المعرس وفي بعضها بينهم أي بين العرسين، فان قلت: ما اعرابه؟ قلت: أسفل خبر أول للمبتدأ، وبينه وبين الطرفين خبر ثان، ووسط خبر ثالث أو بدل، فا قلت ما فائدة الثالث وهو معلوم من الثاني؟ قلت: بيا أنه في الوسط لا قرب له الى أحد الجانبين كما هو مشهور من الفرق بين الوسط بتحريك السين والوسط بسكونها، فان قلت ما وجه تعلق الحديث بالترجمة وقد قيل العقيق بقرب مكة وذو الحليفة هو بقرب المدينة؟ قلت: لعل الوادي ممتد من هنا الى ثمث أو هما عقيقان أو المراد بالعقيق ما قاله الجوهري في صحاحه (باب غسل الخلوق) بفتح المعجمة وضم اللام المخففة وبالقاف ضرب من الطيب يعمل فيه زعفران. قوله (أبو عاصم) أي الضحال النبيل وفي بعض النسخ العراقية حدثنا محمد قال حدثنا","vol":"8","page":68},{"text":"ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ ﵁ أَرِنِي النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ ﵁ إِلَى يَعْلَى فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فَأَدْخَلَ رَاسَهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُّ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ\nــ\nأبو عاصم فهو اما محمد بن المثنى المعروف بالزمن واما محمد بن معمر البحراني واما محمد بن بشار باعجام الشين، قوله (ابن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون التحتانية و(عطاء) هو ابن ابي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و(يعلى) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام وبالألف ابن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية التميمي المكي أسلم يوم فتح مكة وكان جوادا معروفا بالكرم روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وعشرون حديثا للبخاري منها ثلاثة قتل بصفين مع على ﵁ سنة سبع وثلاثين، قوله (الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء ومنهم من يكسر العين ويشدد الراء والأولى أفصح. قوله (متضمخ) بالضاد والخاء المعجمتين يقال تضمخ بالطيب اذا تلطخ به وتلوث به ولفظ (أظل) مبني لما لم يسم فاعله أي جعل له كالظلة يستظل به و(يغط) بكسر الغين من الغطيط وهو صوت معه بحوحة وهو كغطيط النائم أي نخيره وصوته الذي يردده في حلقه مع نفسه وسبب ذلك شدة الوحي وهو له، قال تعالى:\" أنا سنلقى عليك قولا ثقيلا \"، (سرى) أي كشف عنه ما يغشاه روى بتخفيف الراء المكسورة وتشديدها والرواية بالتشديد أكثر ومعناه له كشف شيء بعد شيء بالتدريج، قال النووي: وفيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودوامًا","vol":"8","page":69},{"text":"أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنْ الْعُمْرَةِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ اغْسِلْ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَادَ الْإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ نَعَمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَشَمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي\nــ\nلانه اذا حرم دواما فالابتداء أولى بالتحريم وأن من أصابه في احرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه وكذا اذا كان كان مخيط ينزعه بدون الكفارة لانه ﷺ لم يلزمه الدم وقال السعبي لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه بل يلزمه الشق وفيه أن العمرة كالحج في وجوب اجتناب المحرمات ويحتمل أنه ﷺ أراد مع ذلك الطولف والسعي والحلق بصفاتها وعوارضها ويخص منها ما يختص بالحج كالوقوف بعرفة والحديث ظاهر في أالسائل كان عالما بصفة الحج دون العمرة وفيه ان المفتي اذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه وفيه ان الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحى لا يتلى وأما أمره يالثلاث فهو للمبالغة في ازالة أثر الطيب ولا فالواجب الازالة، وان حصلت بمرة لخفتة لم تجب الزيادة ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كان كثيرا ويحتمل أن يكون متعلقا بالقول كانه قال ثلاث مرات اغسله أما ادخال يعلى رأسه واذن عمر ﵁ له فمحمول على انهما علما منه انه لا يكره الاطلاع عليه في ذلك الوقت لأن فيه تقوية الايمان بمشاهدة حالة الوحي الكريم (باب الطيب عند الاحرام) قوله (يترجل) أي يسرح شعر رأسه يقال رجلت الشعر اذا مشطته و(يدهن) بفتح الهاء من الثلاثي وبكسرها من ادهن على وزن افتعل اذا طلى بالدهن وهو مرفوع عطف على يلبس وما مصدرية فيه. فان قلت في بعض الروايات بالنصب فما وجهه؟ قلت: ليس عطفا على يحرم بل منصوب بأن المقدرة بعد حرف العطف اذا كان المعطوف عليه اسما نحو:\nللبس عباءة ونقر عيني أحب الى من لبس الشفوف\nقوله (يشم) بفتح الشين و(المرآة) على وزن مفعال و(الزيت) بالجر لأنه بدل أو بيان لما","vol":"8","page":70},{"text":"الْمِرْآةِ وَيَتَدَاوَى بِمَا يَاكُلُ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ ﵂ بِالتُّبَّانِ بَاسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا\n١٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ\n١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nيأكل و(الهميان) بكسر الهاء معرب وهو شبه تكة السراويل يجعل فيها الدراهم وتشد على الوسط و(حزم) بفتح الزاي شد و(التبان) بضم الفوقانية وشدة الموحدة وبالنون سراويل قصير جدا وهو مقدار شبر ساتر للعورة المغلظة فقط ويكون للملاحين و(الهودج) مركب من مراكب النساء مقتبا وغير مقتب. قوله (يدهن) بالزيت أي لا يتطيب وتقدم في باب من تطيب في كتاب الغسل أن عمر قال ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا. قوله (فذكرته) أي قال منصور ذكرت امتناع ابن عمر من التطيب لإبراهيم النخعي والضمير في (بقوله) عائد إلى ابن عمر- أي ماذا تصنع بقوله حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله ﷺ- أو إلى الرسول. فان قلت هذا فعل الرسول ﵇ وتقريره لا قوله. قلت: فعله بيان للجواز كقوله قوله (الأسود) بلفظ أفعل الصفة خال إبراهيم المذكور و(الوبيص) بإهمال الصاد البريق والمراد أثر الطيب لا جرمه و(المفرق) وسط الرأس وإنما جمع تعميما لجوانب الرأس التي بفرق فيها","vol":"8","page":71},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>بَاب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا</span>\n١٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>بَاب الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ</span>\n١٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ\nمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>بَاب مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ</span>\n١٤٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَجُلًا قَالَ\nــ\nالجوهري: قولهم للمفرق مفارق كأنهم جعلوا كل موضع منه مفرقا. قوله (لحله) أي لتحلله محظورات الإحرام قبل طواف الإفاضة وفيه دليل على أن للحج تحللين وأن المحرم أن تطيب قبل إحرامه لا يضره بقاء أثره عليه بعد الإحرام. فان قلت: حديث المتضمخ يدل على أنه لا يجوز التطيب قبل الإحرام بما أثره باق لأنه أمره بالغسل. قلت: قال محي السنة ذلك لأنه تضمخ بالزعفران وهو حرام على الرجال حالتي الحرم والحل. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع شعره لئلا يشعث في الإحرام ويقال لبد الرجل إذا جمع شعره على رأسه ولطخه بالصمغ لئلا يقع فيه القمل. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و(عبد الله بن مسلمه) بفتح الميم واللام","vol":"8","page":72},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>بَاب الرُّكُوبِ وَالِارْتِدَافِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أُسَامَةَ ﵁ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ\nــ\nوسكون المهملة بينهما. قوله (يلبس) بفتح الموحدة و(البرانس) جمع البرنس بالموحدة والراء والنون والمهملة فلنسوة طويلة وقيل ما رأسه منه ملزق به وأشار بالقميص والسراويل إلى ما كان ساترا للبدن وبالعمائم والبرانس إلى ما يستر الرأس معتادا وغير معتاد وبالخفاف إلى ما يستر الرجل واعلم أنه ﷺ سئل عما يجوز لبسه فأجاب بعد مالا يجوز لأنه أخصر وأحصر فان ما يحرم أقل واضبط مما يحل وفيه فوائد أخرى شريفة مر الحديث في آخر كتاب العلم و(الورس) نبت أصفر يكون باليمن تصبغ به الثياب وفيه أن المحرم منهى عن الطيب في ثيابه كما هو منهي عنه في بدنه وكذلك في طعامه وكحله الذي فيه الطيب (باب الركوب والارتداف) قوله (وهب بن جرير) بفتح الجيم وبكسر الراء المكررة ابن حازم بالمهملة وبالزاي الجهضمي البصري مر في باب الصلاة و(يونس الايلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام في كتاب الوحي. قوله (ردف) بكسر الراء بمعنى الرديف و(عرفة) أي عرفات وهو اسم لموضع الوقوف و(المزدلفة) بلفظ الفاعل من الازدلاف وهو التقرب والتقدم لأن الحاج أذا أفاضوا من عرفات","vol":"8","page":73},{"text":"مِنْ الْمزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَ لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>بَاب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ</span>\nوَلَبِسَتْ عَائِشَةُ ﵂ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَقَالَتْ لَا تَلَثَّمْ وَلَا تَتَبَرْقَعْ وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانٍ وَقَالَ جَابِرٌ لَا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَاسًا بِالْحُلِيِّ وَالثَّوْبِ الْأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ لِلْمَرْأَةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَاسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ\n١٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\nــ\nازدلفوا إليها أي تقربوا منها وتقدموا إليها وقيل سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل وهو موضع بحرم مكة. قوله (الفضل) بسكون المعجمة بن عباس بن عبد المطلب والمراد والفضل أيضا بقرينة فكلاهما إذ معناه فكلاهما مردفان وفيه جواز إرداف ما أطاقته الدابة. قوله (جمرة العقبة) هي حد منى من الجانب الغربي من جهة مكة ويقال لها الجمرة الكبرى وجمرة الحصان وههنا اسم لمجتمع الحصى. قوله (الأرز) بضم الزاي جمع الإزار نحو الحمر والحمار وهو للنصف الأسفل والرداء للنصف الأعلى وعطف الأردية على الثياب من باب عطف الخاص على العام قوله (المعصفرة) أي المصبوغة بالعصفر (ولا تلثم) أي لا تتلثم فحذف إحدى التاءين واللثام ما يغطى الشفة و(البرقع) بضم القاف وفتحها ما يغطي الوجه. قوله (لا أرى المصفر طيبا) أي مطيبا إذ لم يصح كون المفعول الثاني معنى والأول عينا و(الحلي) بضم الحاء وكسر اللام جمع الحلي و(المورد) أي المصبوغ على لون الورد. قوله (المقدمي) بلفظ المفعول من التقديم و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(كريب) مصغر الكرب بالكاف والراء والموحدة","vol":"8","page":74},{"text":"﵄ قَالَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ تُلْبَسُ إِلَّا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لِأَنَّهُ قَلَّدَهَا ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا\nــ\nقوله (تردع) بالراء والمهملتين أي تلطخ الجلد وبه ردع من الزعفران أي لطخ وأثر (والبيداء) هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة تسمى بيداء و(البدنة). قال الجوهري: هي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها والجمع بدن بالضم وتقليدها أن يعلق شيء في عنقها ليعلم أنه هدى مقلد. الأزهري: تكون البدنة من الإبل والبقر والغنم وتجمع على البدن بضم الدال وإسكانها. النووي هي البعير ذكرا كان أو أنثى بشرط أن يكون في سن الأضحية وهي التي استكملت خمس سنين وفيه استحباب التقليد. قوله (لم يحل) أي لم يصر حلالا إذ لا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدي محله و(الحجون) بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة وبالنون جبل بمكة وهي مقبرة. قوله (ثم يحلوا) وذلك كانوا متمتعين ولم يكن معهم الهدي فلهذا حل لهم النساء والطيب وسائر المحرمات","vol":"8","page":75},{"text":"وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٤٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ\n١٤٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ</span>\n١٤٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ\nــ\nولفظ (الطيب) مبتدأ خبره محذوف أي حلال والجملة عطف على الجملة (باب من بات بذي الحليفة) قوله (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار مر في باب صب النبي ﷺ وضوءه قوله (ركعتين) أي على سبيل القصر لأنه كان منشئا للسفر وذلك كان في صلاة العصر وأما","vol":"8","page":76},{"text":"وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>بَاب التَّلْبِيَةِ</span>\n١٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ\n١٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nإِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ\nــ\n\nالذي صلى بالمدينة فهي صلاة الظهر. قوله (يصرخون) أي يرفعون أصواتهم بالاحرام بالحج والعمرة. فان قلت: كان بعضهم متمتعين فلا يكون احرامهم الا بالعمرة فقط قلت: سيجيء بحثه مفصلا مع أن هذا يحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن يكون بعضهم صارخا بالحج وبعضهم بالعمرة (باب التلبية). قوله (لبيك) قال سيبوبه هي كلمة مثناة للتكثير لا أنها الحقيقة التثنية بحيث لا تتناول إلا فردين فقط ودليل كونه مثنى قلب الألف ياء مع المظهر وقال يونس هو اسم مفرد وانقلاب الألف لاتصالها بالضمير وأما أصله فقيل انه من لب إذا أحب أو من اللباب وهو الخالص أو من لب بالمكان إذا قام به فمعناه اتجاهي إليك أو محبتي لك أو إخلاصي لك أو إقامتي على إجابتك مرة بعد أخرى قال القاضي عياض وهذه إجابة لقوله تعالى لإبراهيم\" وأذن في الناس بالحج\" قوله (إن الحمد) روى بكسر إن وفتحها. الخطابي: الاختيار في ان الكسر لأنه أعم وأوسع وقال أبو العباس من كسر فقد عم ومن فتح فقد خص أي معنى الكسر إن الحمد والنعمة لك على كل حال ومعنى الفتح لبيك لهذا السبب والمشهور في النعمة النصب ومن رفعها قال هي مبتدأ وخبره محذوف وقال ابن الأنباري. وان شئت جعلت خبر إن محذوفا أي أن الحمد لك والنعمة مستقرة لك وحاصله أن النعمة والشكر على النعمة كليهما لله تعالى وكذا يجوز في الملك أيضا وجهان وأما حكم التلبية فأجمعوا على أنها مشروعة. فقال الشافعي وأحمد: هي سنة ولو تركها لا دم ومالك: لو تركها لزمه الدم وأبو حنيفة: لا ينعقد الحج إلا بانضمام التلبية إلى النية وسوق الهدى. قوله (عمارة)","vol":"8","page":77},{"text":"ﷺ يُلَبِّي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ\nتَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَقَالَ شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>بَاب التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الْإِهْلَالِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n١٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ\nــ\nبضم المهملة وخفة الميم وبالراء مر في باب رفع البصر إلى الإمام (وأبو عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية مالك بن عامر الهمداني الو ادعي بالمهملتين الكوفي مات في ولاية مصعب بن الزبير و(أبو معاوية) هو الضرير محمد بن حازم بالمعجمتين و(سليمان) هو الأعمش و(خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المثلثة عبد الرحمن الجعفي الكوفي ورث مائتي ألف درهم فأنفقها على أهل العلم. (باب التحميد) قوله (البيداء) هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة و(قدمنا) أي مكة (وأمر الناس) أي الذين لم يسوقوا الهدى بالتحلل و(فحلوا) أي صاروا حلالا. فان قلت كيف جاز للقارن أن يحل قبل إتمام الحج وما ذلك إلا للمتمتع؟ قلت: العمرة كانت عندهم منكرة في أشهر الحج كما هو رسم الجاهلية فأمرهم بالتحلل من حجهم والانفساخ إلى العمرة تحقيقا لمخالفة رسمهم وتصريحا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر واختلفوا في هذا الفسخ فقال أحمد: جوازه باق إلى يوم القيامة ويجوز لكل من أحرم","vol":"8","page":78},{"text":"قَالَ وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>بَاب مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ</span>\n١٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nأَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>بَاب الْإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ</span>\nوَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ رَكِبَ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ\nــ\nبحج وليس معه الهدى إن يقلب إحرامه عمرة وقال الآخرون هو مختص بتلك السنة لا يجوز بعدها قوله (يوم) بالضم لأن كان تامة وسميت بالتروية لأنهم كانوا يرتوون فيه الماء ويحملونه معهم في ذهابهم من مكة إلى عرفات وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. قوله (قياما) أي قائمات و(الأملح) هو الأبيض الذي يخالطه سواد والنحر كان في البدنة التي لهدي مكة والذبح للكبش الذي للأضحية يوم العيد بالمدينة. قوله (استوت به راحلته) أي رفعته مستويا على ظهرها ولفظ استوت به حال أي متلبسة برسول الله ﷺ قائمة (باب الاهلال). قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله المشهور بالمقعد مر في كتاب العلم. قوله (الغداة) أي صلاة الغد وفي بعضها بالغداة أي صلي الصلاة في هذا الوقت و(قائما) أي منتصبا غير مائل. قوله (يمسك) أي عن التلبية. فإن قلت","vol":"8","page":79},{"text":"فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ فِي الْغَسْلِ\n١٤٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄\nإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ثُمَّ يَاتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>بَاب التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي</span>\n١٤٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي\nــ\nما فائدته وهو مستفاد من مفهوم الغاية؟ قلت: التصريح بما علم التزاما. فان قلت: وقت الإمساك هو صبيحة يوم العيد في منى لا بلوغ الحرم قلت: ليس الغرض منه ههنا بيان وقته على الخصوص فلهذا أجمل أو أراد بالحرم منى أو كان ذلك عند التمتع. قوله (حتى إذا جاء) فان قلت: هي غاية لماذا؟ قلت: لقوله استقبل أو المراد بالحرم ما هو المتبادر إلى الذهن وهو أول جزء منه يعني أمسك فيما بين أوله وذي طوى فحتى على هذا الوجه غاية لقوله يمسك. قوله (ذا طوى) بكسر الطاء وضمها وفتح الواو الخفيفة واد معروف بقرب مكة. النووي في تهذيب الأسماء: هو موضع عند باب مكة بأسفلها في صوب طريق العمرة المعتاد ومسجد عائشة ويعرف اليوم بآبار الزاهد يصرف ولا يصرف وقال في شرح صحيح مسلم أيضا كذلك في باب استحباب المبيت بذي طوى لكنه قال في باب جواز العمرة في أشهر الحج أنه مقصور منون تم كلامه وفي بعضها حاذى طوى من المحاذاة وبحذف كلمة ذي والأول هو الصحيح لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى. قوله (زعم) أي قال و(اسمعيل) أي ابن علية و(أيوب) أي السختياني و(في الغسل) أي فيما قال أنه إذا صلى الغداة اغتسل. قوله (الربيع) ضد الخريف هو سليمان مر في باب علامات المنافق و(فليح) بضم الفاء وفتح اللام","vol":"8","page":80},{"text":"ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>بَاب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ</span>\nأَهَلَّ تَكَلَّمَ بِهِ وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الْهِلَالَ كُلُّهُ مِنْ الظُّهُورِ وَاسْتَهَلَّ الْمَطَرُ خَرَجَ مِنْ السَّحَابِ ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وَهُوَ مِنْ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ\n١٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nوسكون التحتانية وبالمهملة في كتاب العلم و(ابن أبى عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد التحتانية في باب إذا جامع في كتاب الغسل و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ. قوله (أنه) بفتح الهمزة و(قال) أي رسول الله ﷺ و(كأني) هو جواب أما والفاء محذوف منه وهذا حجة على النجاة حيث لم يجوزوا حذفها و(الوادي) أي وادي مكة. التيمي: فيه دليل أن موسى كان يحج قال المهلب لفظ موسى وهم من الراوي والله أعلم لأنه لم يأت خبر بأنه حي وأنه سيحج وإنما أتى ذلك عن عيسى واختلط على الراوي فنقل موسى بدل عيسى وذلك على رواية إذا انحدر لأنه إخبار عما في المستقبل وأما من روى إذ انحدر بلفظ إذ الذي للماضي فيصح موسى بأن يراه النبي صل الله عليه وسلم في المنام أو يوحى إليه بذلك أقول المناسب لذكر الدجال عيسى صلوات الله عليه (باب كيف تهل الحائض) أي تحرم و(كله) أي كل هذه الألفاظ مشتق يعني من الظهور فانه إذا تكلم أظهر ما في قلبه وإذا طلع الهلال فقد ظهر من الخفاء الذي له من المحاق الجوهري: أهل الهلال واستهل على ما لم يسم فاعله ويقال أيضا استهل بمعنى تبين. قوله (وما أهل) أي","vol":"8","page":81},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَاسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا\nــ\nنودي على المذبوح بغير اسم الله وأصله رفع الصوت واستهل الصبي إذا صاح عند الولادة. قوله (فأهللنا بعمرة) فان قلت تقدم في باب الحيض وسيجيء في باب التمتع أنهم كانوا لا يرون إلا الحج قلت معنا لا يرون عند الخروج إلا ذلك فبعد ذلك أمرهم الرسول بالاعتمار رفعا لما اعتقدوه من حرمة العمرة في أشهر الحج. قوله (هدى) بسكون الدال أو بكسرها مع تشديد الياء وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم و(انقضى) بالقاف ويجوز بالفاء إن صح الرواية و(التنعيم) بفتح الفوقانية وسكون النون وبالمهملة عند طرف حرم مكة من جهة الشام وهو المشهر بمسجد عائشة ﵂. قوله (مكان) بالرفع أي بدل وبالنصب على أنه ظرف. الخطابي: الحديث مشكل جدا إلا أن يؤول على الترخيص لها في فسخ العمرة كما أذن لأصحابه في فسخ الحج وكان الشافعي يؤوله على أنه إنما أمرها أن تدع","vol":"8","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1018>بَاب مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٤٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ ﵁\nأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا ﵁ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ\nوَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ\n١٤٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ الْهُذَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا\nــ\nعمل العمرة وتدخل عليها الحج فتكون قارنه لا أن تدع العمرة نفسها وعلى أن عمرتها من التنعيم غير واجب لدخولها في عقد الإحرام بالحج يعني في قرانها وإنما ﷺ تطييب نفسها بذلك أي بأن يحصل أيضا لها عمرة منفردة مستقلة كما حصلت لسائر أمهات المؤمنين لكن تأويله يوهنه لفظ انقضى رأسك وامتشطى أقول لا يوهنه لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان في الإحرام بحيث لا تنتف شعرا وقد يتأول بأنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى فأباح لها كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى وقيل المراد بالامتشاط تسريح الشعر بالأصابع لغسل الاحرام بالحج ويلزم منه نقضه وسبق مباحث الحديث في باب امتشاط المرأة في كتاب الحيض (باب من أهل في زمان النبي ﷺ) قوله (المكي) هو بلفظ المنسوب الى مكة شرفها الله تعالى مر في باب من أجاب الفتيا في كتاب العلم والضمير في إحرامه راجع إلى علي ﵁ وهو كان قد أحرم بما أحرم به رسول الله ﷺ. قوله (سراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والمعجمة وبالمهملة الساكنة بينهما وقيل بفتح الشين الكناني بالنونين المدلجي بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام وبالجيم الحجازي روى له عن رسول الله ﷺ تسعة عشر حديثا روى البخاري منها واحدا وقال له رسول الله ﷺ كيف بك اذ لبست سواري كسرى فلما أتى عمر ﵁ بتاج كسرى وسواريه دعا سراقة فألبسه السوار ين وقال ارفع يديك وقل الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيا من بني مدلج مات في أول خلافة عثمان ﵁ سنة أربع وعشرين","vol":"8","page":83},{"text":"سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ\n١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ\nــ\nوفاعل&lt;&lt;ذكر &gt;&gt; أما المسكى وأما جابر فقائله أما البخاري وأما عطاء وهو إشارة إلى ما قال-عند قول رسول الله ﷺ من كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة-يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فقال رسول الله ﷺ دخلت العمرة في الحج لأبد الأبد أي ليس لعامك بل للأبد ومعناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة وقيل معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى القيامة أو معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة. قوله (الحسن الخلال) بفتح المعجمة وشدة اللام الأولى (الهذلى) بضم الهاء وفتح المعجمة الحلواني بضم المهملة وسكون اللام الحافظ مات سنة ثنتين وأربعين ومائتين و(سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون مر في باب التكبير على الجنائز و(مروان الأصفر) البصري. قوله (لأحللت) أي من إحرام وتمتعث لأن صاحب الهدى لا يمكنه التحلل حتى يبلغ الهدى محله وهو في يوم النحر. قوله (محمد بن بكر) البرساني بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة مر في باب تضييع الصلاة في كتاب المواقيت. قوله (فأهد) بقطع الهمزة (كما أنت) أي في الإحرام إلى الفراغ من الحج وهذا تعليق من ابن جريج أو هو داخل تحت الإسناد الأول قالوا فيه دليل على انه ﷺ كان قارنا إذ وجوب الهدى إنما هو على على القارن والمتمتع لا المفرد وليس متمتعا لان لفظ امكث يدل على عدمه. قوله (قيسر بن مسلم) بلفظ","vol":"8","page":84},{"text":"عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ قُلْتُ لَا فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي أَوْ غَسَلَتْ رَاسِي فَقَدِمَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ إِنْ نَاخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَامُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾\nوَإِنْ نَاخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ</span>\nــ\nالفاعل من الإسلام و(طارق) بالمهملة والراء والقاف تقدم في باب زيادة الإيمان. قوله (امرأة) محمول على أن هذه المرأة كانت محرما له وإنما لم يذكر الحلق لأنه كان مشهورا عندهم أو أنه داخل في لفظ أمرني بالإحلال. قوله (فقدم) بكسر الدال أي جاء زمن خلافته فأنكر فسخ الحج إلى العمرة. فان قلت أبو موسى فسخ الحج إليها أم لا؟ قلت فسخ لأن رسول الله ﷺ كان إما قارنا أو مفردا وهو كان تابعا له فإذا تمتع يلزم تركه الحج من ذلك الإحرام فان قلت نقل بعضهم أن عمر كان منكرا للتمتع بهذا الوجه المذكور من الشرطين فما قولك فيه قلت: اختلفوا في المتعة التي نهى عنها فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وهو ظاهر وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه لا للتحريم. فان قلت ما وجه دلالة الآية حينئذ على ذلك؟ قلت: لعله من جهة أن جملة إتمام الحج الإحرام من الميقات والمتمتع ليس إحرامه إلا من مكة أو المراد بالإتمام","vol":"8","page":85},{"text":"لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَرِهَ عُثْمَانُ ﵁ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ\n١٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ\nــ\nامتداد زمان العمرة أيضا إلى وقت تحلل الحج لكونهما في سلك واحد. فان قلت إن عليا وأبا موسى كليهما علقا الإهلال بإهلال رسول الله ﷺ فما الفرق بينهما حيث أمر عليا بالدوام عليه وأبا موسى بفسخه إلى العمرة؟ قلت: كان مع علي الهدي كما كان معه ﷺ ولم يكن مع أبى موسى فأعطى له حكم نفسه لو لم يكن معه الهدي وهو التمتع قال ﷺ لولا الهدي لجعلتها عمرة وفي الحديث صحة الإحرام معلقا قيل ويحتمل أن يكونا قد بلغهما أنه ﷺ قارن فنوبا القران وقت العقد فلما سألهما قالا أهللنا بما أهللت به (باب قول الله تعالى الحج أشهر) قوله (عشر) هذا هو مذهب أبى حنيفة وأما عند الشافعي فهو تسع ذي الحجة وليلة يوم عيد النحر وعند مالك ذو الحجة كلها. فان قلت كيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا؟ قلت اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد أو نزل بعض الشهر منزلة كله مجازا. قوله (من السنة) أي من الشريعة إذ هو واجب ولا ينعقد الإحرام بالحج إلا في أشهره عند الشافعي وأما عند غيره فلا يصح شيء من أفعال الحج إلا فيها. قوله (خراسان) بضم الخاء هي المملكة المعروفة موطن الكثير من علماء المسلمين و(كرمان) بكسر الكاف هي مملكتنا منزل الكرم والكرام دار أهل السنة والجماعة وقيل بفتحها والمملكتان متلاصقتا الحدين ووجه الكراهة أن الغالب أن الإحرام من خراسان ونحوه موجب للحرج والتضرر ولا حرج في الدين ولا ضرر في الإسلام وهذا على سبيل التمثيل لا أنه مخصوص بهاتين المملكتين إذ حكم سائر البلاد البعيدة عن مكة كالصين والهند كذلك ويحتمل أن يعلل بان الإحرام منها لا يقع غالبا إلا قبل الأشهر وهو مكروه إما تحريما وإما تنزيها هذا مع أنه محتمل أن تكون الكراهة من جهة الميقات المكاني إذ الأفضل أن لا يحرم من دويرة أهله عند كثير من العلماء اقتداء برسول الله ﷺ لكنه غير مناسب للترجمة. قوله (أبو بكر الحنفي) بفتح المهملة والنون وبالفاء عبد الكبير بن عبد المجيد البصري مات سنة","vol":"8","page":86},{"text":"الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا قَالَتْ فَالْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَتْ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ قُلْتُ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ وَمَا شَانُكِ قُلْتُ لَا أُصَلِّي قَالَ فَلَا يَضِيرُكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ\nــ\nأربع ومائتين و(أفلح) بفتح الهمزة واللام وبالفاء الساكنة بينهما وبالمهملة (ابن حميد) مصغر الحمد مر في باب هل يدخل الجنب يده. قوله (حرم الحج) بضم الحاء والراء. قال النووي: أي أزمنته وأمكنته وحالاته وبالفتح جمع حرمة أي ممنوعات الشرع ومحرماته. قوله (سرف) بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء غير منصرف موضع قريب لمكة و(فالآخذ) إما اسم كان تامة مقدرة واما مبتدأ خبره من أصحابه أي فالآخذ بعض أصحابه وكذا التارك. قوله (هنتاه) هن على وزن أخ كناية عن شيء لا يذكر باسمه وتقول في النداء ياهن أي يا رجل ولك أن تدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول يا هنه وأن تشبع الحركة فيولد الألف فتقول ياهناه وللمرأة يا هنت بسكون النون ويا هنتاه أقبلي أي امرأة ولا يستعملان الا في النداء وجوز بعضهم ضم الهاء. التيمي: الألف والهاء في آخره كالألف والهاء في الندبة ومنهم من يسكن النون. قوله (لا أصلي) كناية","vol":"8","page":87},{"text":"مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا قَالَتْ فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَاتِيَانِي قَالَتْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ هَلْ فَرَغْتُمْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي\nــ\nعن الحيض وفيه رعاية الأدب وحسن المعاشرة و(لا يضيرك) ولا بضورك ولا يضرك الثلاث بمعنى واحد و(يرزقكما) وفي بعضها بإشباع كسرة الكاف ياء و(النفر) بسكون الفاء وفتحها و(الآخر) هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة والنفر الأول هو الثاني عشر منه و(المحصب) بضم الميم وبالحاء والصاد المهملتين المفتوحتين وبالموحدة مكان متسع بين مكة ومنى وسمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل فانه موضع منهبط وهو الأبطح والبطحاء وحدوه بأنه ما بين الجبلين إلى المقابر وليست المقبرة منه والمحصب أيضا موضع الجمار من منى ولكنه ليس هو المراد ههنا. قوله (إفراغا) يدل على أن عبد الرحمن أيضا اعتمر مع عائشة ﵂ و(أنظركما) أي أنتظركما و(حتى يأتيان) بنون الوقاية وحذف ياء المتكلم والاكتفاء بالكسرة عنها. قوله (فرغت) بالتكرار وصلة الأول محذوفة أي فرغت من العمرة. فان قلت ما فائدة التكرار؟ قلت: المراد من الأول الفراغ من العمرة ومن الثاني الفراغ من طواف الوداع وفي بعضها الثاني منهما بلفظ الغائب أي افرغ عبد الرحمن. قوله (بسحر) بفتح الراء بدون التنوين ويجرها مع التنوين وهو عبارة عن قبيل الصبح الصادق فإذا أردت به سحر ليلتك بعينه لم تصرفه لأنه معدول عن السحر وهو علم له وإن أردت نكرة صرفته فهو منصرف والأول هي الأولى. قوله (فرغتم). فان قلت القياس فرغتما. قلت المراد هما ومن معها في ذلك الأعمار أو أن أقل الجمع اثنان و(آذن بالرحيل) أي","vol":"8","page":88},{"text":"أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ ضَيْرِ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا وَيُقَالُ ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>بَاب التَّمَتُّعِ وَالْإِقْرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ</span>\n١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ\nــ\nأعلم الناس بالارتحال وفيه أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها الحل وإنما وجب الخروج إليه ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما أن الخارج يجمع فان عرفات من الحل (باب التمتع) وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج بعد الفراغ منه يحرم بالحج في تلك السنة بلا عود إلى الميقات و(الإقران) أن يحرم بهما و(الإفراد) أن يحرم بالحج وبعد الفراغ بحرم بالعمرة. قوله (عثمان) أي ابن أبى شيبة و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و(منصور) أي ابن المعتمر تقدموا في باب من سأل في كتاب العلم و(إبراهيم) أي النخعي و(الأسود) بفتح الهمزة خال إبراهيم والرجال كلهم كوفيون. قوله (لا نرى) بضم النون أي لا نظن وتقدم التوفيق بينه وبين قولها فأهللنا بعمرة في باب كيف تهل الحائض. قوله (أن يحل) أي بأن يحل وهو بضم الياء وفي بعضها بفتحها أي يصير حلالا والأول مناسب لقوله فاحللن والثاني لقوله فحل. فان قلت مر آنفا أنه أمرهم بذلك بسرف قبل قدوم مكة وههنا قال بعده. قلت قاله مرتين قبل القدوم وبعده والثاني تكرار للأول وتأكيد له قوله (فلم أطف) فان قلت هذا مناف لقوله تطوفنا. قلت المراد بلفظ الجمع الصحابة وهذا","vol":"8","page":89},{"text":"قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ قُلْتُ لَا قَالَ فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ قَالَ عَقْرَى حَلْقَى أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَاسَ انْفِرِي قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا\nــ\nتخصيص لذلك العام. فان قلت فكيف صح حجها بدون الطواف؟ قلت: ليس المراد به طواف ركن الحج بدليل ما سبق من قولها ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت. قوله (ليلة الحصبة) أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحاج فيها في المحصب والمشهور فيها سكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى. قوله (بحجة) فان قلت فما قول من قال أنها كانت قارئة. قلت مرادها أنهم يرجعون بحج منفردة وارجع وليس لي عمرة منفردة: قوله (صفية) هي أم المؤمنين سبقت في باب المرأة تحيض بعد الإضافة و(ما أراني) أي ما أظن نفسي الا حابسة القوم عن التوجه إلى المدينة لأني حضت وما طفت بالبيت فلعلهم بسببي يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز. قوله (عقري حلقي) قال أبو عبيد معناه عقرها الله وحلقها أي عقرى الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها هذا على ما يرويه المحدثون والصواب عقرا حلقا أي مصدرين بالتنوين فيهما فقيل له لم لا يجوز فعلى؟ قال لأن فعلى تجيء نعتا ولم تجئ في الدعاء وهذا دعاء. وقال صاحب المحكم: عقرها الله وحلق شعرها وأصابها في حلقها بالوجع فعقرى ههنا مصدر كدعوى وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها أي هو جمع عقير وهو مثل جريح وجرحى لفظا ومعنى وقيل عقرى عافر لا تلد وحلقي أي مشئومة. قال الأصمعي يقال أصبحت أمه حالقا أي ثاكلا. قال النووي: وعلى الأقوال كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب فصارت تطلقها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له كتربت يداه وقاتله الله. وقال إن المحدثين يروونه بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه. قوله (انفرى) بكسر الفاء أي ارجعي واذهبي إذ لا حاجة","vol":"8","page":90},{"text":"مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا\n١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ\n١٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵄ وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ\nــ\nلك إلى طواف الوداع لأنه ساقط عن الحائض. قوله (أبو الأسود) ضد الأبيض (محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل) بفتح النون والفاء المشهور يتيم عروة مر في باب الجنب يتوضأ. قوله (من أهل بعمرة) فان قلت قالت لا نرى إلا أنه الحج فكيف أهلوا بالعمرة؟ قلت: ذلك الظن كان عند الخروج وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران والإفراد فهو بعد ذلك. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد بن جعفر مر في باب \" ظلم\" في كتاب الإيمان و(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار في \" السمر بالعلم\" و(علي بن حسين) المشهور بزين العابدين في باب من قال في الخطبة في كتاب الجمعة و(مروان بن الحكم) بالمفتوحتين في أواخر كتاب الوضوء. قوله (المتعة) اختلفوا في المتعة التي نهى عنها فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان مخصوصا بتلك السنة التي حج فيها رسول الله ﷺ وكان تحقيقا لمخالفة","vol":"8","page":91},{"text":"وَحَجَّةٍ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ\n١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nما عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج، وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه ترغيبا في الإفراد. قوله (وأن يجمع) أي القران. فان قلت ما المراد منه؟ قلت: قال ابن عبد البر: القران أيضا نوع من التمتع لأنه يمنع سقوط سفره للنسك الآخر من بلده. وقال النووي: كره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران. قال وقد انعقد الإجماع بعده على جواز الإفراد والقران والتمتع من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأصل منها. قوله (فلما رأى على) أي النهي وهو مفعوله محذوفا و(أهل) جواب للما ولبيك مقول قائلا مقدرا. (وقال) أي على وهو استئناف كان قائلا قال لم خالفه فأجاب بأنه مجتهد لا يجوز أن يقلد مجتهدا آخر لا سيما مع وجود السنة. قوله (وهيب) مصغر الوهب و(كانوا) أي أهل الجاهلية (يرون) أي يعتقدون ويجعلون المحرم صفرا أي يجعلون صفرا من الأشهر الحرم لا المحرم. قال في الكشاف: النسئ هو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت. الطيبي: إن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسئ المذكور في القران قال تعالى \" إنما النسئ زيادة في الكفر\" قوله (الدبر) بالمهملة والياء المفتوحتين هو ما يتأثر من ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب. الخطابي: يحتمل أن يكونوا أرادوا به الدبر من ظهور الابل\nإذا انصرفت من الحج دبره ظهورها و(عفا الأثر) أي ذهب أثر الدبر يقال عفا الشئ بمعنى درس إلا أن المعروف منه في عامة الروايات عفا الوبر ومعناه كثر. قال تعالى \" حتى عفوا\" أي كثروا. وقال بعضهم المراد من الأثر أثر الإبل في سيرها. قوله (حلت) أي صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها","vol":"8","page":92},{"text":"وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ حِلٌّ كُلُّهُ\n١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ بِالْحِلِّ\n١٤٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ ﵃ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nجائزا. فان قلت ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحج الذي هو المقصود من الحديث والمحرم وصفر وليسا من أشهر الحج؟ قلت: لما سموا المحرم صفرا وكان من جملة تصرفاتهم جعل السنة ثلاثة عشر شهرا صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج أو يقال برئ الدبر هو عبارة عن مضى شهر ذي الحجة والمحرم إذ لا برء بأقل من هذه المدة غالبا وأما ذكر انسلاخ صفر الذي من الأشهر المحرم بزعمهم فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق وفي مكة لقدروا على المقاتلة فكأنه قال إذا انقضى شهر الحج وأثره والشهر الحرام جاز الاعتمار أو يراد بالصفر المحرم ويكون إذا انسلخ صفر كالبيان والبدل لقوله إذا الدبر فان الغالب أن البرء لا يحصل من أثر سفر الحج إلا في هذه المدة وهي ما بين أربعين يوما إلى خمسين ونحوه وهذا أظهر لكن بشرط أن يكون مرادهم من حرمة الاعتمار في أشهر الحج أشهره وزمانا آخر بعده فيه أثره هذا وفي لفظ يجعلون المحرم صفرا لطف لصحة إرادة المعنى اللغوي من المحرم فهو من باب الإبهام. قال النووي: صفر هو مصروف بلا خلاف وحقه أن يكتب بالألف لأنه منصوب لكنه كتب بدونها وسواء أكتب بها أم بحذفها لا بد من قراءته منونا. أقول اللغة الربعية أنهم يكتبون المنصوب بدون الألف قال وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر موقوفا عليه لأن مرادهم السجع. قوله (رابعة) أي ليلة رابعة من ذي الحج و(ذلك) أي الاعتمار في أشهر الحج و(أي الحل) معناه أي شيء من الأشياء يحل علينا، لأنه قال لهم اعتمروا وأخلوا فقال حل يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع وذلك تمام الحل","vol":"8","page":93},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَانُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَاسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\n١٤٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِمَ فَقَالَ لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ\n١٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الْآنَ\nــ\nقوله (لبدت) التلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع الشعر ولئلا يقع فيه القمل و(التقليد) تعليق الشئ في عنق النعم ليعلم أنه هدى. فان قلت ما دخل التلبيد في الإحلال وعدمه قلت: الغرض بيان أني مستعد من أول الأمر بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدى محله إذ التلبيد إنما يحتاج اليه من طال أمد إحرامه ويمكث كثيرا في قضاء أعماله أو المقصود التقليد وذكر التلبيد لبيان الواقع أو لتأكيد الأمر وفيه دليل أنه ﷺ كان قارنا لأن ثمة عمرة قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء (نصر) بسكون الصاد المهملة (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة مر في باب أداء الخمس من الإيمان. قوله (فأمرني) أي بالتمتع و(حج) خبر مبتدأ محذوف أي هذا حج وكذا لفظ سنة و(أجعل) أي وأنا اجعل فهو جملة حالية وفي بعضها فأجعل بالنصب. قوله (رأيت) بلفظ المتكلم أي لأجل أن رؤياي وافقت أمره وسنة رسول الله ﷺ. قوله (أبو نعيم) بضم النون هو الفضل مر في باب استبراء الدين في كتاب الإيمان و(أبو شهاب) الحناط بفتح المهملة وشدة النون موسى بن نافع الهذلي الكوفي المشهور","vol":"8","page":94},{"text":"حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ لَهُمْ أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً فَقَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ فَقَالَ افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَبُو شِهَابٍ لَيْسَ لَهُ مُسْنَدٌ إِلَّا هَذَا\n١٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ ﵄ وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا تُرِيدُ\nــ\nبأبي شهاب الأكبر وأما شهاب الأصغر فقد مر في باب الزكاة. قوله (مكية) أي قليلة الثواب لقلة مشقتها و(البدن) بضم الدال وسكونها و(مفردا) بفتح الراء وبكسرها باعتبار كل واحد قوله (أحلوا) ههنا محذوف أي اجعلوا إحرامكم عمرة ثم أحلوا منه و(بين الصفا) أي بالسعي بين الصفا أو جعل السعي أيضا طوافا فعطف عليه و(قدمتم) بكسر الدال و(متعة) أي عمرة وهو مجاز والعلاقة بينهما ظاهرة. قوله (إلا هذا) أي هذا الحديث وقيل المراد ليس له مسند عن عطاء إلا هذا لا مطلقا. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن محمد) مر في كتاب الزكاة و(الأعور) بالرفع صفة للحجاج و(عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الأعمى في باب تسوية الصفوف و(عسفان) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية قرية بها منبر بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة. قوله (ما تريد إلى أن تنهى) أي ما تريد إرادة منتهية إلى النهي أو ضمن","vol":"8","page":95},{"text":"إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>بَاب مَنْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَسَمَّاهُ</span>\n١٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>بَاب التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\n١٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ ﵁ قَالَ\nتَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ رَجُلٌ بِرَايِهِ مَا شَاءَ\nــ\nالإرادة معنى الميل. قوله (أهل بهما) أي أحرم بالقران. فان قلت: الاختلاف بينهما كان في التمتع وهذا قران فكيف يكون فعله مثبتا لقوله نافيا لقول صاحبة؟ قلت: القران أيضا نوع من التمتع لأنه يتمتع بما فيه من التخفيف أو كان القران كالتمتع عند عثمان بدليل ما تقدم آنفا حيث قال وإن يجمع بينهما وكان حكمهما واحدا عندهم جوازا ومنعا والله أعلم أو المراد بالمتعة العمرة في أشهر الحج سواء أكانت في ضمن الحج أو متقدمة عليه منفردة وسبب تسميتها متعه ما فيها من التخفيف الذي هو تمتع (باب من لبى بالحج) قوله (فأمرنا) أي بفسخ الحج إلى العمرة و(مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن الشخير مر في باب إتمام التكبير في الركوع و(عمران) بن حصين بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون وقد كان تسلم","vol":"8","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span>\nوَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَقَالَ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا\nــ\nعليه الملائكة في كتاب التيمم. قوله (نزل القرآن) أي قوله تعالى \" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام\" قوله (رجل) ظاهر سياق هذا الكتاب يقتضي أن يكون المراد به عثمان وقال النووي: فيه التصريح بإنكاره على عمر منع التمتع وأول قول عمر بأنه لم يرد إبطال التمتع بل ترجيح الإفراد عليه. قوله (أبو كامل فضيل) مصغر الفضل باعجام الضاد (ابن حسين) الجحدري بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء مات سنة ثمان وعشرين ومائتين و(أبو معشر) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح المعجمة وبالراء هو البراء بفتح الموحدة وشدة الراء وبالمد هو يوسف بن يزيد من الزيادة البصري وكان عطارا أيضا و(عثمان بن غياث) بكسر المعجمة والتحتانية وبالمثلثة الراسي بالراء وبالمهملة وبالموحدة الباهلي. قوله (حجة الوداع) بفتح الحاء والواو وكسرها و(طفنا) هو استئناف أو جواب للما قدمنا و(قال) جملة حالية وقد مقدرة فيها. قوله (المناسك) أي الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة","vol":"8","page":97},{"text":"بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إِلَى أَمْصَارِكُمْ الشَّاةُ تَجْزِي فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ\nــ\nورمى يوم العيد والحلق. قوله (إلى أمصاركم) تفسير من ابن عباس بمعنى الرجوع وكذا لفظ الشاة تجزي للهدى وهي جملة وقعت حالا بدون الواو وهو جائز فصيح و(تجزي) بفتح الفوقانية أي تكفي لدم التمتع. قال الشافعي: معنى الرجوع في \" إذا رجعتم\" الرجوع إلى أهاليهم ولفظ (ذلك) هو إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدى أو الصيام و(حاضري المسجد) هم أهل الحرم ومن كان منه على دون مسافة القصر. وقال أبو حنيفة: الرجوع هو الفراغ من أعمال الحج و(ذلك) إشارة إلى التمتع لا إلى حكمه فلا متعة للحاضرين وهم أهل المواقيت ومن دونها. وقال مالك: هم من كان بمكة أو بذي طوى دون غيرهما. قوله (بين الحج والعمرة) فائدة ذكرهما البيان والتأكيد لأنهما نفس النسكين. قوله (أنزله) أي حيث قال \" فمن تمتع بالعمرة\" و(سنة) أي شرعه حيث أمر الصحابة بالتمتع ولفظ (غير) منصوبا ومجرورا. فان قلت هذا دليل الحنفية في أن لفظ ذلك للتمتع لا لحكمه قلت: قول الصحابي ليس حجة على الشافعي إذ المجتهد لا يجوز له تقليد المجتهد. قوله (ذكر الله) أي في الآية التي بعد آية التمتع وهي قول الله \" الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج \" قوله (في هذه الأشهر) فان قلت ما فائدة هذا القيد وهل يقال إذا اعتمر","vol":"8","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1024>بَاب الِاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ</span>\n١٤٧٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄\nإِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>بَاب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا</span>\nبَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طِوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ\n١٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nبَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ\nــ\n\nقبل أشهر الحج ثم حج في أشهره أنه تمتع؟ قلت نعم لكن التمتع الذي يوجب الدم أو الصوم هو الذي في أشهره وهو المراد بالتمتع حيث كان مطلقا وهو المشهور منه. قوله (والفسوق المعاصي) فيه إشعار بأن الفسوق جمع لا مصدر وإنما ذكر تفسير الأشهر وسائر الألفاظ زيادة للفوائد باعتبار أدنى ملابسة بين الاثنين (باب الاغتسال عند دخول مكة) قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وتشديد التحتانية اسمعيل (وأدنى الحرم) أي أول موضع منه. فان قلت الإمساك إنما هو سنة في يوم العيد. قلت لعل هذا مذهبه أو كان يستأنف التلبية بعد ذلك أو تركه لسبب آخر و(ذي طوى) مكان معروف بقرب مكة تقدم في باب الإهلال مستقبل القبلة. قوله (ثم دخل مكة) فان قلت هذا صريح في أنه دخل نهارا وذكر في الترجمة ليلا أيضا. قلت كلمة ثم للتراخي فهو أعم من أن يدخله نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها أو علم منه الدخول نهارا ودخوله ليلًا","vol":"8","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1026>بَاب مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ</span>\n١٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>بَاب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ</span>\n١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَانَ يُقَالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ\nــ\n\nثابت حيث ثبت أنه دخلها محرما بعمرة الجعرانة ليلا فاعتمد على ذلك أو غرضه الإشارة إلى أن الدخول في الليل لم يثبت عنده حديث فيه بشرطه ثم الأكثر أن الدخول نهارا أفضل. وقال بعضهم الليل والنهار سواء ولا فضل لأحدهما على الآخر فيه استحباب المبيت بذي طوى (باب من أين يدخل مكة) قوله (ابن المنذر) ضد المبشر من باب الأفعال و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون القزاز بالقاف وشدة الزاي الأولى مر في باب ما يقع من النجاسات. قوله (العليا) هي الثنية التي ينحدر منها إلى مقابر مكة وهي بجنب المحصب وإنما فعل ﷺ المخالفة في طريقه داخلا وخارجا تفاؤلا بتغير الحال إلى أكمل منها وليشهد له الطريقان وليتبرك أهلهما. قال الرافعي: هذه السنة في حق الجائي من ذلك الطريق. النووي: هذا مستحب مطلقًا سواء","vol":"8","page":100},{"text":"مُسَدَّدٍ\n١٤٨٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا\n١٤٨٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ\n١٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا\nــ\nأكانت الثنية على طريق بلده أم لا، قوله (الحميدي) بلفظ المصغر المنسوب و(ابن المثنى) بلفظ المفعول و(محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية. قوله (كدا) المشهور الذي عليه الجمهور أن العليا هي بفتح الكاف وبالمد والسفلى بضمها والقصر والتنوين، النووي، العليا عند الجماهير بفتحها وبالمد وقيل بالقصر والسفلى بضمها والقصر قال وأما كدى بضمها وشدة الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمين وليس هو من هذين الطريقين في شيء وهذا قول الأكثر وقال الرافعي والسفلى أيضا بالمد. والقاضي حسين من أصحابنا: العليا بالضم والسفلى بالفتح وهو كلام معكوس والصواب قول الجمهور، التيمي: كداء بفتحها والمد والتنوين وكدى بضمها والقصر والتنوين وقيل كدى بضمها وشدة الياء على التصغير، الخطابي: المحدثون قلما يقيمون هذين الاسمين وانما هما كدى وكدا. قوله (من أعلى مكة) فان قلت: يفهم منه أنه خرج من أعلاها والأحاديث التي بعده وقبله تدل أنه دخلها من أعلاها والتي قبله على أنه خرج من أسفلها قلت لعل الخروج والدخول في عام الفتح كليهما كانا من أعلاها وأما في الحج فكان الخروج من أسفلها هذا اذا كان كداء أولا وثانيا بفتح الكاف وأما أن كان الثاني بضمها فوجهه أن يقال أن (من أعلى مكة) متعلق بدخل ولفظ \"وخروج من كدى\" حال مقدرة بينهما فلا تحتاج إلى التخصيص بغير عام الفتح، قوله (أحمد) قيل هو ابن عيسى التستري وقال ابن منده كل ما قال","vol":"8","page":101},{"text":"عَمْرٌو عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ\n١٤٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ وَكَانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ\n١٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ\nوَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَدَاءٌ وَكُدًا مَوْضِعَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>بَاب فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ\nــ\nالبخاري أحمد عن ابن وهب فهو أحمد بن صالح المصري و(عمرو) هو ابن الحارث المصري قوله (عبد الله) الحجي بفتح المهملة والجيم وبالموحدة مر في باب ليبلغ الشاهد الغائب و(حاتم) بالمهملة والفوقانية ابن اسماعيل في باب استعمال فضل الوضوء والحديث من مراسيل عروة قال النووي: وأكثر دخول عروة هو من كداء بفتح الكاف، قوله (أقربهما) بجر الأقرب بيان أو بدل لكداء وفي بعض النسخ كلاهما بالألف وهو على مذهب من يجعلهما في الأحوال الثلاث","vol":"8","page":102},{"text":"طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾\n١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَرِنِي إِزَارِي فَشَدَّهُ عَلَيْهِ\n١٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ\nــ\nعلى صورة واحدة (باب فضل مكة وبنيانها)، قوله (فجر) أي لما انكشفت عورته وقع على\nالأرض و(طمحت) بفتح الميم نظر إلى السماء يقال فلان طمح بصره أي رفعه وعلاه و(أرني) أي أعطني إذ الاراءة لازم للاعطاء و(فشد) أي العباس على رسول الله ﷺ أو شد رسول الله ﷺ على نفسه ومر الحديث في باب كراهة التعري، قال العلماء بنيت الكعبة خمس مرات بنتها الملائكة قبل آدم ثم ابراهيم ﵇ ثم قريش في الجاهلية وحضر رسول الله","vol":"8","page":103},{"text":"سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵃ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ\n١٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا\nــ\nﷺ هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون سنة ثم بناه ابن الزبير ثم الحجاج ابن يوسف وهو البناء الموجود اليوم وهذا كان أيضا في زمن رسول الله ﷺ تقدم في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم، قوله (عبد الله بن محمد أبي بكر) الصديق و(أخبر عبد الله) بنصب عبد الله والفاعل مضمر و(ألم ترى) أي ألم تعرفي و(قومها) هم قريش و(القواعد) الأساس و(حدثان) بكسر الحاء وسكون الدال بمعنى الحدوث أي لولا قرب عهدهم بالكفر وخبر المبتدأ محذوف قوله (لئن كانت عائشة) ليس هذا اللفظ منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها لأنها كانت صديقة حافظة ضابطة غاية ما يمكن بحيث لا يستراب في حديثها لكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك والمراد به التقرير واليقين كقوله تعالى: وان أدرى لعله فتنة لكم و\"قل أن ضللت فانما أضل على نفسي\". قوله (استلام) افتعال من السلم واستلم الحجر لمسه أما بالقبلة واما اليد و(الحجر) بكسر المهملة وسكون الجيم هو ما تحت الميزاب وهو على صورة نصف الدائرة وتدوير الحجر تسع وثلاثون ذراعا، وقال أصحابنا ست أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف","vol":"8","page":104},{"text":"أَشْعَثُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَانُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ\n١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ خَلْفًا يَعْنِي\nــ\nوفي الزوائد خلاف قوله (أبو الأحوص) بفتح الهمزة والواو وسكون المهملة بينهما وباهمال الصاد اسمه سلام مر في باب الالتفاف في الصلاة و(الأشعث) بالهمزة المفتوحة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة في باب التيمن في الوضوء و(الأسود) ضد الأبيض (ابن يزيد) من الزيادة في باب من ترك بعدهما الاختيار. قوله (الجدر) بفتح الجيم وفي بعضها بضم الجيم وسكون المهملة بمعنى الجدار والمراد به الحجر و(قصرت) بفتح الصاد المشددة وفي بعضها بضمها مخففة و(حديث) بالاضافة إلى العهد وفي بعضها بالتنوين والعهد فاعله وجواب لولا محذوف، قوله (عبيد) مصغر العبد ضد الحر (ابن اسمعيل) مر في الحيض (واستقصرت) أي قصرت عن تمام بنائها واقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة بهم عن تمامها، قوله (جعلت) بلفظ المتكلم و(أبو معاوية) هو محمد بن حازم بالمعجمة وبالزاي الضرير و(الخلف) بفتح المعجمة واسكان اللام، قوله (بيان) بفتح","vol":"8","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1029>بَابًا</span>\n١٤٩١ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ عَلَى هَدْمِهِ قَالَ يَزِيدُ وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ قَالَ جَرِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ قَالَ أُرِيكَهُ الْآنَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ هَا هُنَا قَالَ جَرِيرٌ فَحَزَرْتُ مِنْ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا\nــ\n\nالموحدة وخفة التحتانية بالنون (ابن عمرو) مر في باب تعاهد ركعتي الفجر و(يزيد) من الزيادة (ابن هارون) مر في باب التبرز في البيوت و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء المكررة (ابن حازم) بالمهملة والزاي في الصلاة و(يزيد) من الزيادة (ابن رومان) بضم الراء وسكون الواو وبالنون مولى آل الزبير ابن العوام ابن روح بفتح الراء مات سنة ثلاثين ومائة، قوله (ما أخرج منه) أي المسمى بالحجر (والزقته) أي الصقته بحيث يكون بابه على وجه الأرض غير مرتفع و(بابا شرقيا) وهو مثل الموجود اليوم وفيه ثلاث شرفات على خلاف ما بناه ابراهيم عليه الصلاة السلام. الخطابي: فيه أن بعض الواجبات يجوز تركه اذا خيف منه تولد فساد وفيه أن الناس غي محجوبين عن دخول البيت أي وقت شاءوا قال ويريد بقوله خلفا بابا من خلفه يدخل الناس اليه من وجهه ويخرجون من خلفه وقال التيمي لم يتمم وذلك لما نقض من البيت الركن الذي كان في الأصل والذي هو ظاهر من ركن الحجر لم يبنه ابراهيم","vol":"8","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1030>بَاب فَضْلِ الْحَرَمِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾\n١٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>بَاب تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَأَنَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَوَاءٌ خَاصَّةً</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ\nــ\n\n﵇ ويقال استقصرته أي وجدته قاصرا أي ناقصا (وحزرت) أي قدرت. (باب فضل الحرم) أي حرم مكة وهو ما أحاطها من جوانبها جعل الله حكمه في الحرمة حكمها تشريفا لها وحده من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن اليمن والعراق على سبعة ومن جدة على عشرة قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن عبد الحميد) بفتح الحاء مر في العلم، قوله (حرمه الله)، فان قلت ثبت أنه قال ﷺ أن ابراهيم حرمها قلت: الله هو المحرم على لسانه أو هو المحرم باذن الله (ولا يعقد) أي لا يقطع (ولا ينفر) أي لا يزعج من مكانه وهو تنبيه من الأدنى على الأعلى فلا يضرب ولا يقتل بالطريق الأولى، قوله (إلا من عرفها)، فان قلت هو حكم لقطات جميع البلاد قلت: الفرق أن لقطتها بعد التعريف لا يجوز تملكها بخلاف غيرها أي لا يلتقط إلا من عرفها فقط لا من تملكها، قوله (خاصة) قيد للمسجد أي المساواة","vol":"8","page":107},{"text":"وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\nالْبَادِي الطَّارِي ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا\n١٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ فَقَالَ وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ ﵄ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\nــ\nانما هي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة (والبادي) هو الطارىء أى المسافر كما أن العاكف هو المقيم،قوله (معكوفا) اشارة إلى ما في قوله تعالى \"والهدى معكوفا أن يبلغ محله\" قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة مر في الوضوء و(علي بن حسين) المشهور بزين العابدين و(عمرو) هو ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁. قوله (في دارك) استدل الشافعي باضافة الدار إلى رسول الله ﷺ أن دور أهل مكة ملك لهم إذ الأصل في الاضافة الحقيقة. قوله (من رباع) هو جمع ربع وهو المحلة والمنزل وقيل هو الدار فلفظ أو دور أما للتوكيد أو هو شك من الراوي. فان قلت: لم جمع والنكرة في سياق الاستفهام الانكاري تفيد العموم؟ قلت: فائدته الاشعار بأنه لم يترك من الرباع المتعددة شيء ومن للتبعيض. قوله (وكان عقيل) ادراج من بعض الرواة ولعله من أسامة وهو بفتح المهملة وكسر القاف مر في باب من قعد في كتاب العلم و(جعفر) هو المشهور بالطيار ذي الجناحين في باب الرجل ينعى في كتاب الجنائز وطالب أسن من عقيل وهو من جعفر وهو من على والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين وهو من النوادر. قوله (كافرين) عند وفاة أبيهما لأن عقيلا أسلم بعد ذلك عند الحديبية قبل لمل كان أبو طالب","vol":"8","page":108},{"text":"﵁ يَقُولُ لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾\nالْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ</span>\n١٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁\nــ\nأكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن فتسلط عقيل أيضا بعد هجرة رسول الله ﷺ عليها وقال الداودي باع عقيل ماكان للنبي ﷺ ولمن هاجر من بني عبد المطلب كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين. فان قلت فلم أمضى رسول الله ﷺ تصرفات عقيل؟ قلت أما تكرما وجودا واما استمالة لعقي لواما تصحيحا لتصرفات الجاهلية كما أنه يصحح أنكحة الكفار، الخطابي: احتج به الشافعي على جواز بيع دورها بأنه ﷺ أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها وكان عقيل وطالب ورثا اباهما لأنهما اذذاك كافران فورثا ثم أسلم عقيل وباعها قال وعندي أن تلك الدور أن كانت قائمة على ملك عقيل لم ينزلها رسول الله ﷺ لأنها دور هجروها في الله تعالى. قوله و(كانوا) أي السلف يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث وهي دالة على أن المؤمن لا يرث الكافر وفي الكشاف \"أولئك بعضهم أولياء بعض\" أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث. فان قلت المفهوم من الآية أن المؤمنين يرث بعضهم بعضا ولا يلزم أن المؤمن لا يرث الكافر، قلت قد يوضع اسم الاشارة موضع المضمر وكأن لفظ أولئك بمنزلة ضمير الفصل فيفيد تخصيص مضمون الجملة التي بعده على المؤمنين فتكون ولاية بعضهم لبعض منحصرة عليهم أو المقصود أنه يستفاد من تتمة هذه الآية وهو قوله تعالى:\"والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكهم من ولايتهم من شيء\" إذ المهاجرة كانت في أول عهد البعثة من تمام الايمان فمن لم يكن مهاجرا كأنه ليس مؤمنا فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه (باب نزول النبي ﷺ) قوله (أن شاء الله) هذا على سبيل التبرك","vol":"8","page":109},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ\n١٤٩٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ يَعْنِي ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ\nــ\nوالامتثال لقوله تعالى \"ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا - الآية \"و(الخيف) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ما انحدر من الجبل وارتفع من المسيل و(كنانة) بكسر الكاف وخفة النون الأولى والمراد به المحصب بالمهملتين المفتوحتين، قوله (الحميدي) بضم الحاء المهملة وفتح الميم عبد الله (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم (وأبو سلمة) بفتح اللام قوله (من الغد) أصله الغدو فحذفوا اللام وهو أول النهار قال الجوهري: الغدوة بضم الغين هو ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس و(يوم النحر) بالنصب أي قال في غداة يوم النحر حال كونه بمعنى نحن نازلون غدا، فان قلت: النزول في المحصب هو في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة: قلت تجوز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد كما يتجوز بالأمس عن الماضي، قوله (تقاسموا) أي تحالفوا و(المحصب) منصوب بأنه مفعول يعني، وقريش وكنانة قبيلتان، فان قلت: الأصح أن قريشاهم أولاد النضر بسكون الضاد المعجمة ابن كنانة فقبيلة كنانة متناولة لقريش فهل هو من باب التعميم بعد التخصيص؟ قلت: يحتمل","vol":"8","page":110},{"text":"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ</span>\nــ\nأن يراد بكنانة غير قريش فقريش قسيم له لا قسم منه. قوله (سلامة) بتخفيف اللام ابن روح بفتح الراء الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام يروى عن عمه (عقيل) بضم المهملة وفتح القاف وسكون التحتانية مات سنة سبع وتسعين ومائة، قوله (قالا) أي سلامة ويحي أي روايتهما عن شيخهما عن ابن شهاب هو بني المطلب بدون لفظ عبد المطلب بخلاف رواية الوليد فانها مترددة بين المطلب وعبد المطلب وقال البخاري الأشبه بالصواب حذف العبد لأن عبد المطلب هو ابن هاشم فلفظ هاشم مغن عنه وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف فالمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف. الخطابي: أن قريشا تحالفوا على أن لا يكلموا بني هاشم ولا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا رسول الله ﷺ فيشبه أن يكون رسول الله ﷺ انما اختار النزول في ذلك الموضع شكرا للهعلى النعمة في دخول مكة ظاهر أو نقضا لما تعاقدوه بينهم وتقاسموا عليه من ذلك. قال ابن الأثير وقريش قظافر وا على بني هاشم والمطلب حتى حصروهم في الشعب بعد المبعث بست سنين فمكثوا في ذلك الحصار ثلاث سنين قال النووي معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على اخراج النبي ﷺ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا المذهب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله فأخبر جبريل النبي ﷺ بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي ﷺ بذلك فوجدوه كما قاله والقصة مشهورة (باب قول الله ﷿ واذ قال ابراهيم) لم يذكر البخاري في هذه الترجمة حديثا ولعل غرضه منه الاشعار بأنه","vol":"8","page":111},{"text":"غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾\nالْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾</span>\n١٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ\n١٤٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ\nــ\nلم يجد حديثا بشرطه مناسبا لها أو ترجم الأبواب أولا ثم ألحق بكل باب كما اتفق ولم يساعده الزمان بالحاق حديث بهذا الباب وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها والله أعلم (باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة)، قوله (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية (ابن سعيد) الخراساني مات باليمن، قوله (ذو السويقتين) وهذه اللفظة تثنية مصغر الساق وألحق بها الهاء في التصغير لأنها مؤنثة وصغر لأن في ساقات الحبشة دقة وحموشة أي يخربها ضعيف من هذه الطائفة ولا يعارضه قوله تعالى\"حرما آمنا\" لأن معناه آمنا إلى قرب يوم القيامة وخراب الدنيا، قوله (يحي بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية و(محمد بن مقاتل) بضم الميم","vol":"8","page":112},{"text":"عَائِشَةَ ﵂ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ\n١٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ\nــ\nوبالقاف وكسر الفوقانية و(محمد بن أبي حفصة) بالمهملتين وسكون الفاء اسمه ميسرة ضد الميمنة البصري، قوله (عاشوراء) ممدودا غير منصرف وفيه جواز نسخ السنة بالكتاب والنسخ بلا بدل. قوله (أحمد) هو ابن حفص بالمهملتين النيسابوري مات سنة ستين ومائتين و(أبوه) حفص بن عبد الله بن راشد أبو عمر وهو قاضي نيسابور و(ابراهيم) هو بن طهمان بفتح المهملة وسكون الهاء و(الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى في اللفظين الأحول الباهلي البصري مات سنة احدى وثلاثين ومائة ويقال له زق العسل و(عبد الله بن أبي عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة مولى أنس بن مالك البصري، قوله (ليحجن) بضم الياء وفتح الحاء والجيم و(يأجوج ومأجوج) اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وقريء في القرآن مهموزين وبقلب الياء همزة وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل والديلم وقيل هم صنفين طوال مفرط والطول وقصار مفرط القصر قوله (سمع) فان قلت ما فائدته؟ قلت: لما كان قتادة مدلسا أراد أن يصرح بأن عنعنته مقرونة بالسماع قوله (أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة مصروفا وغير مصروفا و(عمران) هو القطان أبوا العوام البصري مر في باب وجوب الصلاة في أول كتابهما وهذا هو الموضع الثالث مما استشهد به البخاري وقال الغساني:","vol":"8","page":113},{"text":"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ أَبَا سَعِيدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>بَاب كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ</span>\n١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ ح وحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ قُلْتُ\nــ\n\nالاستشهاد به انما هو موضعين من كتابه في الصلاة، قوله (عبد الرحمان) أي ابن مهدي يروي عر شعبة عن قتادة و(الأول) أي حديث ليحجن يعني راوته أكثر عددا من رواة الثاني فهو المرجح، فان قلت ما وجه المعارضة بينهما حتى يحتاج الى الترجيح؟ قلت: المفهوم من الأول ان البيت يحج بعد أشراط الساعة ومن الثاني أنه لا يحتاج بعدها اذ قبلها هو محجوج قطعا مع أن العمل بمقتاضاهما صحيح ظاهر او هو أنه يحج بعد يأجوج مرة ثم يصير عند قرب ظهور الساعة متروكا، التيمي: قال البخاري \"والأول أكثر\" يعني ان البيت يحج الى قيام القيامة (باب كسوة الكعبة). قوله (خالد بن الحارث) بالمثلثة في باب فضل استقبال القبلة و(واصل الأحدب) ضد الأقعس في كتاب الايمان و(شيبة) ضد الشباب ابن عثمان الحجي بالمهملة والجيم المفتوحتين العبدري أسلم يوم الفتح وأعطى النبي ﷺ له ةلابن عمه عثمان ابن طلحة مفتاح الكعبة. وقال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة الى يوم القيامة لا يأخذها منكم الا ظالم وهو الآن في يد بني شيبة مات سنة تسع وخمسين، قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وباهمال الصادو (الكرسي) واحد الكراسي وربما قالوا كرسي بكسر الكاف (صفراء) أي ذهبا و(بيضاء) أي فضة كانوا يطرحون ما يهدي الى البيت في صندوق ثم يقسمه الحجبة بينهم فأراد عمر ﵁ أن يقسمه بين المسلمين، فقال شيبة: ام صاحبيك يعني رسول الله","vol":"8","page":114},{"text":"إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا قَالَ هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>بَاب هَدْمِ الْكَعْبَةِ</span>\nقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ\n١٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا\n١٥٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ\nــ\nﷺ والصديق لم يتعرضا لما قصدت به فقال عمر: هما الرجلان أي الكاملان أقتدى أنا أيضا بهما فلا أفعل ما لم يفعلا ولا أتعرض لما لم يتعرضا فتركه على حاله، قال شارح التراجم: وجه مناسبة الحديث للترجمة ان الكعبة لم تزل معظمة تقصد بالهدايا تعظيما لها فالكسوة من باب التعظيم لها أيضا أقول لعلها كانت مكسورة وقت جلوس عمر فحيث لم ينكر وقرر هادل على جوازها أو الحديث مختصر أو المراد بالكسوة تمويها بالذهب والفضة. قوله (جيش) بالجيم والتحتانية لا بالمهملة والموحدة وتمام الحديث مذكور في كتاب البيع في باب ما ذكر في الأسواق، قوله (عبيد الله بن الأخنس) بفتح الهمزة وسكون المنقطة وفتح النون وبالمهملة أبو مالك النخعي و(ابن أبي مليكة) مصغر هو عبد الله، قوله (كأني به) أي ملتبس به والضمير للبيت و(أسود) مبتدأ و(يقلعها) خبر والجملة حال بدون الواو أو لقالع البيت وسياق الكلام بدل عليه وأسود خبر المبتدأ المحذوف وروى أسود منصوبا على الذم والاختصاص، فان قلت شرط النصب على الاختصاص أن لا يكون نكرة، قلت قال الزمخشري: في قوله تعالى \" قائما بالقسط\" انه منصوب على الاختصاص أو هو عبارة عن الأسود فهو مجرور وجاز ابدال المظهر من المضمر الغائب نحو ضربته ربدا. الطيبي: انه ضمير مبهم يفسره ما بعده على أنه تمييز كقوله تعالى: \" فقضاهن سبع سموات\" فان ضميره هن المبهم المفسر لسبع سموات وهو تمييز. التوريشي: هما حالان، قوله (أفحج) بسكون الفاء وفتح المهملة هو الذي تتقارب صدور قدميه وتتباعد عقباه، الخطابي: البعيد ما بين الرجلين وذلك من نعوت","vol":"8","page":115},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>بَاب مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ</span>\n١٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ\nــ\n\nالحبشان،قوله (حجرا حجرا) حال نحو بوبته بابا بابا أي مبوبا أو هو بدل من الضمير (باب ما ذكر في الحجر الأسود) هو الذي في ركن الكعبة القريب من باب البيت من جانب الشرق ويقال له الركن الأسود وارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا ذراع. قال رسول الله ﷺ نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي في صحيحه، قوله (محمد بن كثير) ضد القليل مر في كتاب العلم و(عابس) بالمهملة وكسر الموحدة ثم المهملة (ابن ربيعة) بفتح الراء النخعي. قوله (يقبلك) فيه استحباب تقبيله في الطواف ويستحب أيضا وضع الجبهة عليه خلافا لمالك ﵀ وهو من مفاريد مذهبه وانما قال انك لا تضر ولا تنفع خوفا من أن يرى تقبيله بعض قريبي العهد بالاسلام الذين ألفوا عبادة الأصنام من الحجارة وتعظيمها ورجاء نفعها فيشتبه عليهم الامر فصرح بأنه لا يضر ولا ينفع وان كان امتثال ما لا شرع ينفع بالثواب لكنه لا قدرة على نفع ولا على ضر وأنه حجر كسائر الأحجار في حقيقته وأشاع هذا في الموسم ليشتهر في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفو الاوطان، الخطابي: فيه تسليم الحكم وترك طلب العلل وحسن الاتباع فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى. وأمور الشريعة على ضريين ما كشف عن علته وما لم يكشف وهذا ليس فيه الا التسليم وانما فضل ذلك الحجر على سائر الأحجار كما فضلت تلك البقعة على سائر البقاع ويوم عرفة على سائر الأيام ولذلك قيل","vol":"8","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1038>بَاب إِغْلَاقِ الْبَيْتِ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ</span>\n١٥٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ\nدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>بَاب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ</span>\n١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي\nــ\n\nما أنت يا مكة الا شرفك الله على البلاد وليس لهذه الأمور علة اليها وانما هو حكم الله ومشيئته لا يسأل عما يفعل، قوله (عثمان بن طلحة) أي حاجب الكعبة وصاحب مفتاحها مر مع شرح الحديث في باب الأبواب والغلق للكعبة وباب الصلاة بين السوارى، قوله (اليمانيين) بتخفيف الياء لأنهم جعلوا الألف بدل احدى ياءى النسبة وجوز سيبويه التشديد فان قلت هذا يدل على نقيض الترجمة، قلت قال شارح التراجم: مقصوده أن الصلاة بين العمودين لم تكن قصد للموضع بل وقع اتفاقا وكل نواحي البيت من داخلم سواء كما أن كل نواحيه من خارجه في الصلاة اليه سواء (باب الصلاة في الكعبة) قوله (أحمد) هو السمسار المروزي في باب ما يقع في كتاب الوضوء ولفظ (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة بضمها بمعنى المقابل","vol":"8","page":117},{"text":"يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَاسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>بَاب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ الْكَعْبَةَ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ\n١٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ\nاعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>بَاب مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ</span>\n١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ\nــ\nقوله (قريب) في بعضها قريبا واسم كان محذوف أي المقدار أو المسافة و(يتوخى) أي يقصد ومر الحديث في باب الصلاة بين السوارى، قوله (عبد الله بن ابي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالمقصورة تقدم في باب صلاة الامام في كتاب الزكاة و(المقام) هو مقام ابراهيم صلوات الله عليه قالوا المراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة وسبب عدم دخوله ماكان في البيت من الأصنام ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، قوله (أبو معمر)","vol":"8","page":118},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>بَاب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ</span>\n١٥٠٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا\nــ\n\nبفتح الميمين عبد الله المشهور بالمقعد و(الآلهة) أي الأصنام كانوا يسمونها بالآلهة و(الازلام) جمع الزلم بفتح الزاي وضمها وفتح اللام وهو السهام التي لأهل الجاهلية و(قاتلهم الله) أي لعنهم الله والاستقسام طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم بالازلام وكذلك معرفة ما امر به وما نهى عنه وقيل هو قسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة وفي بغضها بهما مثنى وهو باعتبار أن الأزلام على نوعين خير أو شر. قال التيمي: يعني قاتل الله المشركين الذين صوروا صورة ابراهيم واسمعيل ونسبوا اليهما الضرب بالقداح وكانا بريئين من ذلك وانما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين ابراهيم وأحدثوا احداثا والأزلام القداح التي كانوا يضربون بها على أهل الميسر وأيضا كانوا يضعونها في وعاء لهم ويكتبون عليها الامر والنهي فاذا أراد سفرا أو حاجة أخرج منها قدحا فان خرج الأمر مضى لوجهه وان خرج النهي انصرف، قال وكلمة أم أصلها أما لافتتاح الكلام وحذف الألف من آخره تخفيفا، قوله (لم يصل فيه) فان قلت تقدم آنفا أنه صلى في الكعبة فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت اذا تعارض قول المثبت والنافي ترجح قول المثبت لأن فيه زيادة العلم كما هو مذكور في الكتب الأصولية وقرر البخاري مثله في باب العشر فيما سقى من ماء السماء في كتاب الزكاة (باب كيف كان بدء الرمل) هو بفتح الراء والميم اسراع المشي مع تقارب الخطأ وقيل هو الهرولة، قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(سعيد بن جبير) بضم الجيم مر في","vol":"8","page":119},{"text":"الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَامُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>بَاب اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا</span>\n١٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ\nــ\nكتاب الوحي و(قدم) بكسر الدال ويقدم بفتحها و(الوفد) القوم وفي بعضها \"وفد\" بواو العطف وحرف التقريب و(وهن) بفتح الهاء يتعدى ولا يتعدى وجاء بكسرها أيضا ومعناه ضعف وفي بعضها بالتشديد و(يثرب) هو اسم مدينة الرسول ﷺ في الجاهلية و(يرملوا) بضم الميم و(الأشواط) جمع الشوط بفتح الشين وهو الطلق بالمفتوحتين أي جرى مرة إلى الغاية فمعناه ههنا الطوفة حول الكعبة وهو منصوب على الظرف و(الركنين) أي اليمانيين و(الابقاء) بكسر الهمزة والموحدة والقاف والمد الرفق والشفقة أي لم يمنعه من أمرهم بالرمل في الكل الا الرفق بهم، قوله (استلام) هو المسح باليد مشتق من السلام الذي هو التحية وقيل من السلام بكسر السين وهي الحجارة ولفظ أول ظرف الاستلام و(أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما وبالغين المعجمة، قوله (يخب) بضم الخاء للنقطة من الخبب وهو ضرب من العدو والمفهوم منه ههنا هو الرمل وهذا دليل من قال انهما مترادفان ولفظ اذا استلم ظرف لا شرط وبدل عن حين يقدم واول ظرف لاستلم ولفظ ثلاثة وان كان مبهما لكن المقصود منه الثلاثة الأول و(من السبع) أي الطوفات السبع وفي بعضها السبعة باعتبار الاطواف وقال النحاة اذا كان المميز","vol":"8","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1044>بَاب الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n١٥٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَعَى النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ\nتَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٥١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِلرُّكْنِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nغير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث فان قلت يفهم منه أن الرمل إنما هو في جميع المطاف ومن الحديث الأول حيث قال فيه ويمشوا بين الركنين أنه في بعض. قلت قال النووي: ذلك منسوخ لأنه كان في عمرة القضاة سنة سبع قبل الفتح وكان بالمسلمين ضعف أبدانهم وانما رملوا اظهارا للقوة والاحتياج اليه كان في غير مابين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجز ولا يرونهم من هذين الركنين ويرونهم فيما سواهما فلما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بالمتأخر (باب الرمل) قوله (محمد) قال الغساني: قال الحاكم هو محمد بن يحي الذهلي، وقال ابن السكن: هو محمد بن سلام لكن الأشبه عندي أنه محمد بن رافع النيسابوري أقل الثلاث هم بشرط البخاري لانه روى عنهم فلا بأس بهذا الاشتباه ولا قدح فيه، قوله (سريج) بضم المهملة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالجيم (ابن النعمان) بضم النون الجوهري البغدادي روى عنه البخاري بلا واسطة في باب وقت الجمعة و(فليح) بضم الفاء وفتح اللام واسكان التحتانية وبالمهملة مر في أول كتاب العلم. قوله (سعى) أي رمل في الطوفات الثلاث الأول و(كثير) ضد القليل (ابن فرقد) بفتح الفاء والقاف وسكون الراء بينهما وبالمهملة تقدم في باب النحر والذبح في كتاب العيد و(محمد بن جعفر) بن أبي كثير الانصاري","vol":"8","page":121},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ\n١٥١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ قَالَ إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لِاسْتِلَامِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>بَاب اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ</span>\n١٥١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ\nــ\nفي باب ترك الحائض، قوله (للركن) أي للحجر الأسود و(راءينا) حكاية نفس المتكلم من المراياة أي أردنا أن نظهر القوة للمشركين بالرمل ليعلموا أنا لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم وقد أهلكهم الله فلما لنا حاجة اليوم الى ذلك. قوله (شيء صنعه) خبر مبتدأ محذوف، فان قلت لم لا يكون مبتدأ وفلا نحب خبره؟ قلت شرط المبتدأ الذي يضمن معنى الشرط أن لا يكون معينا نحو كل رجل يأتيني فله درهم وهذا معين اللهم الا ان يقال المراد كل شيء صنعه. الخطابي: كان عمر ﵁ طلوبا للآثار بحوثا عنها وعن معانيها لما رأى الحجر يستلم ولا يعلم فيه سببا يظهر للحين او يتبين في العقل ترك فيه الرأي وصار الى الاتباع ولما رأى الرمل قد ارتفع سببه الذي كان أحدث من اجله في الزمان الاول هم بتركه ثم لاذ باتباع السنة متبركا به وقد يحدث الشيء من أمر الدين بسبب من الأسباب فيزول ذلك السبب ولا يزول حكمه كالعرايا والاغتسال للجمعة قال وفيه دليل على ان افعاله ﷺ على الوجوب حتى يقوم دليل على خلافه وفيه أن في الشرع ما هو تعبد محض وما هو معقول المعنى. قوله (الركنين) أي اليمانيين و(قلت) هو مقول عبد الله و(يمشي) أي لا يرمل أي كان يرفق بنفسه ليقوى على الاستلام عند الازدحام (باب استلام الحجر بالمحجن)\nبكسر الميم وهو خشبة في طرفها انعقاف وهو مثل الصولجان. قوله","vol":"8","page":122},{"text":"سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>بَاب مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ</span>\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ فَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا وَكَانَ\nــ\n(الدراوردى) بفتح المهملة وبالراء وفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة هو عبد العزيز تقدم في باب الصلوات الخمس كفارة و(محمد بن عبد المطلب) هو ابن اخي الزهري في باب اذا لم يكن الاسلام على الحقيقة و(اليمانيين) هو بتخفيف الياء لان الالف عوض عن احدى ياءى النسبة فلو شددت كان جمعا بين العوض والمعوض وجوز سيبوية التشديد قال الألف زائدة كما زيدت النون في صنعاني وهما الركن الأسود والركن اليماني الذي يليه فقيل لهما اليمانيان تغليبا كما يقال الأبوان قوله (محمد بن بكر) البرساني بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة وبالنون في باب تضييع الصلاة و(وأبو الشعثاء) مؤنث الأشعث جابر بن زيد في باب الغسل بالصاع. قوله (ومن يتقي) من استفهامية. فان قلت في بعضها فكان معاوية بالفاء فهو دليل على أنها شرطية. قلت صح ذلك على مذهب من لا يوجب الجزم فيه، قوله (انه) أي الشأن (ولا يستلم) بلفظ المتكلم وبمجهول الغائب و(مهجورا) بالنصب وبالرفع صفة لشيء وغرضه أن هذين الركنين أي الشاميين ينبغي أن يستلما أيضا. اعلم أن للبيت أربعة اركان اليمانيان المذكوران وأما الآخران فيقال لهما الشاميان","vol":"8","page":123},{"text":"ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ\n١٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ\nلَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>بَاب تَقْبِيلِ الْحَجَرِ</span>\n١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ\n١٥١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄\nعَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nفالركن الأسود فيه فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد ابراهيم ﵊ وأما اليماني ففيه الفضيلة الثانية فقط وأما الشاميان فليس فيهما شيء من الفضيلتين فلهذا اختص الأسود بشيئين الاستلام والقبلة وأما اليماني فيستلم ولا يقبل لأن فيه فضيلة واحدة وأما الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان. قال التيمي: الركنان اللذان يليان الحجر ليسا بركنين أصليين لأن وراء ذلك الحجر وهو من البيت فلو رفع جدار الحجر وضم إلى الكعبة في البناء كما كان على بناء ابراهيم ﵇ يستلمان (باب تقبيل الحجر) قوله (أحمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى أبو جعفر القطان الواسطي صاحب المسند امام زمانه مات بعد البخاري سنة تسع وخمسين ومائتين و(يزيد) من الزيادة في كتاب الوضوء في باب التبرز في البيوت و(ورقاء) مؤنث الأورق في باب وضع الماء عند الخلاء و(زيد) في باب كفران العشير و(أسلم) بلفظ الماضي الحبشي البجاوي بفتح الموحدة والجيم مولى عمر ﵁ مات بالمدينة زمن عبد الملك (عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية والياء المشددة الكوفي وهما تابعيان فاضبط ولا يتلبس عليك، قال الغساني:","vol":"8","page":124},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ قَالَ اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>بَاب مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ</span>\n١٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nطَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>بَاب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ</span>\n١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ\nــ\nوقع في نسخة الاصيلي بالدال المهملة المكسورة وهو وهم. قوله (يستلمه) أي يمسحه باليد و(غلبت) بلفظ المجهول للمتكلم أي أخبرني عن حكمه عند الازدحام والغلبة، قوله (اجعل) أي قال ابن عمر للسائل - وقد كان يمينا- اذا جئت طالبا للسنة فاترك الرأي وقول أرأيت ونحوه باليمين واتبع السنة ولا تتعرض لغير ذلك (باب من أشار إلى الركن) قوله (على الركن) أي محاذيا له مستعليا عليه وفيه جواز الطواف بالبيت راكبا قيل ركب رسول الله ﷺ ليراه الناس ويشرف عليهم ويسألوا منه أو لأنه كان مريضا أو لبيان الجواز وفيه أنه اذا عجز من استلام الحجر بيده استلمه بعود ونحوه أو أشار به اليه وفيه دخول البعير في المسجد واستدل به المالكية على طهارة","vol":"8","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1050>باب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا</span>\n١٥١٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مِثْلَهُ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ﵁ فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا\n١٥١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا\nــ\nبوله وروثه إذ لو كان نجسا لما عرض المسجد له ولا دلالة فيه لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث فيه وعلى تقدير وقوعه ينظف المسجد منه (باب من طاف بالبيت) قوله (عمروا) أي ابن الحارث و(محمد بن عبد الرحمن) المشهور بيتيم عروة و(ذكرت) أي ما قيل في حكم القادم إلى مكة ولفظ النبي ﷺ هو من باب تنازل العاملين وهو بدأ وقدم. قوله (لم تكن عمرة) قال القاضي عياض: كأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك فأعلمه عروة أن النبي ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده، قوله (أبي) أي والدي وهو الزبير بن العوام فقوله (الزبير) بدل من الأب و(أمه) هي أسماء و(أختها) عائشة والزبير زوج أسماء، قوله (حلوا) أي صاروا حلالا، فان قلت المعتمر لا يتحلل حتى يتم جميع أعمالها، قلت قال النووي: لابد من تأويله لان الركن هو الحجر الاسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالاجماع فتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم","vol":"8","page":126},{"text":"أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n١٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً\nــ\nوحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها وقد أجمعوا على انه لا يتحلل قبل تمام الطواف ثم مذهب الجمهور أنه لا بد أيضا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصبر أقول لا حاجة إلى التاويل إذ مسح الركن كناية عن الطواف سيما والمسح يكون ايضا في الأطوفة السبعة فالمراد لما فرغوا من الطواف حلوا وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين، قال القاضي: قال ابن عباس وابن راهويه: المعتمر يتحلل بعد الطواف وان لم يسع، فان قلت ما وجه مناسبة اهلال أمه بما قبله؟ قلت: غرض عروة بيان أن الحاج يست له طواف القدوم وليس له فسخ الحج إلى العمرة ولا يقال لأمر رسول الله ﷺ أصحابه بالفسخ لأن ذلك كان مخصوصا بتلك السنة لغير أصحاب الهدى وان المعتمر طوافه في اول قدومه يقع ركنا للعمرة بدليل تحللهم بذلك حتى لو نوى به طواف القدوم لغانيته له واعلم أن طواف القدوم للحاج سنة لا واجب وله أسماء أخرى طواف القادم والوارد والوارد والتحية، قوله (أبو ضمرة) بفتح المنقطة وسكون الميم (أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و(يسعى) أي يرمل و(يجدتين) أي ركعتين للطواف وهو من باب اطلاق الجزء وارادة الكل وفيه أن الطواف مقدم على السعي قوله (الطواف الأول) يريد طوافا بعده سعى احترازا عن مثل طواف الوداع و(يخب) بضم","vol":"8","page":127},{"text":"وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ</span>\n١٥١٣ - وقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\nإِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ\nــ\nالخاء المعجمة أي يرمل و(يسعى) أي يعدو و(البطن) نصب على الظرف و(المسيل) الوادي الذي بين الصفا والمروة وهو قدر معروف وذلك قبل الوصول إلى الميل الاخضر المعلق بركن المسجد إلى ان يحاذى الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس وفيه استجباب السعي في بطن الوادي والمشي فيما بعده وقبله وروى عن مالك انه لو تركه يجب عليه إعادته (باب طواف النساء) قوله (كيف يمنعهن) بلفظ الخطاب وبلفظ الغيبة أي يمنعهن المانع. فان قلت ما المفعول الثاني لأخبر. قلت \"قال كيف يمنعهن\" أو إذ منع أي أخبرني بزمان المنع قائلا فيه كيف يمنعهن، قوله (قلت) هو مقول ابن جريج و(بعد الحجاب) أي بعد آية الحجاب وهي \" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن\" أو قوله تعالى \" إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب\" قوله (أو فبل) بالضم أو التنوين و(أدركته) أي طواف النساء من و(حجرة) بفتح المهملة وسكون الجيم وبالراء أي ناحية من الناس معتزلة وقيل يعني محجوزا بينهما وبين الرجال بثوب","vol":"8","page":128},{"text":"الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ قُلْتُ وَمَا حِجَابُهَا قَالَ هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا\n١٥٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ\nــ\nونحوه، قوله (نستلم) بالرفع والجزم و(تستلمي) بحذف النون و(انطلقي عنك) أي عن جهة نفسك ولاجلك و(أبت) أي منعت عائشة الاستلام، قوله (حين يدخلن) وفي بعضها حتى يدخلن فان قلت ما وجه هذا التركيب إذ معناه غير ظاهر؟ قلت أي اذا اردن الدخول وقفن قائمات حتى يدخلن حالة كون الرجال مخرجين منه. قوله و(كنت) أي قال عطاء و(عبيد) هو مصغر العبد ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر الليثي بالمثلثة الحجازي قاص أهل مكة ولد في زمن رسول الله ﷺ، قوله (ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبالراء هو جبل عظيم بالمردلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات وللعرف جبال أخرى حجازية كل منها يسمى ثبيرا وهو منصرف، قوله (قبة) أي خيمة و(الدرع) قال القميص و(المورد) الأحمر، فان قلت كيف رآها؟ قلت: ما رآها بل رأى ما عليها على سبيل التفاق ابن بطال: ثبت في بعض الروايا أنه قال وانا صبي: وقال ابن جريج هو السائل من عطاء من هذه القصة وبينهما جرى هذه المخاطبة وعطاء هو القائل لقوله كنت آتي عائشة ﵂، قال و(التركية) هي قبة صغيرة من البود، قوله (أم سلمة) بفتح اللام و(شكوت أنى أشتكي) أي شكوت مرضى وانما أمرها بالطواف من وراء الناس لان سنة النساء التباعد عن","vol":"8","page":129},{"text":"وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>بَاب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ</span>\n١٥٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ قُدْهُ بِيَدِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>بَاب إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ</span>\n١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nــ\n\nالرجال في الطواف ولأن قربها يخاف منه تأذى الناس بدايتها وانما طافت في حال صلاته ﷺ ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح ومر الحديث في باب ادخال البعير في المسجد (باب الكلام في الطواف) قوله (ابراهيم) أي الفراء و(هشام) أي ابن يوسف الصنعاني و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى و(الأحول) هو سليمان بن أبي مسلم مر في كتاب التهجد. قوله (يسير) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء هو ما يقد من الجلد والقد الشيق طولا يقال قددت السير أقده قيل ان الجاهلية كانوا يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى، قوله (قده) هو أمر من القود وهو الجر، قوله (أبو عاصم) هو النبيل ويروي البخاري تارة عنه بلا واسطة وأخرى بالواسطة كما تقدم آنفا قيل ايم الرجل المقود هو ثواب ضد العقاب قوله","vol":"8","page":130},{"text":"﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>بَاب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ</span>\n١٥٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>بَاب إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ فَيَبْنِي وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃\nــ\n(حميد) بضم المهملة (ابن عبد الرحمن) بن عوف و(يوم النحر) ظرف لقوله بعثه و(في رهط) أي في جملة وهط والضمير في يؤذن واجع إلى الرهط باعتبار اللفظ ويجوز ان يكون لابي هريرة على الالتفاف و(الايحج) بالنصب وبالرفع على أن هي المخففة من الثقيلة أي ان الشأن ومر الحديث في باب ما يستر من العورة. التيمي: بغث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس وكان معه أبو هريرة فبعثه أبو بكر يوم النحر مع طائفة ينادى في الناس أن لا يحج، قال ويجوز أن يكون لا يحج نهيا وحينئذ يكون ولا يطوف بالجزم، قوله (فيبني) أي يعتبر ما سبق منه ويتم الباقي ولا يستأنف الطواف و(نحوه) أي نحو ما قال عطاء وإنما","vol":"8","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1056>بَاب صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ</span>\nوَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَقَالَ السُّنَّةُ أَفْضَلُ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ\n١٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄\nأَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قَالَ وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَقَالَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\nــ\nلم يذكر البخاري حديثا يدل على الترجمة إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثا بشرطه (باب ﷺ لسبوعه) يقال طفت بالبيت أسبوعا أي سبع مرات وسبوع بضم السين لغة قليلة فيه، قوله (اسمعيل بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية مر في كتاب الزكاة و(تجزئة) بفتح التاء وضمها و(المكتوبة) أي المفروضة يقال أجزأ اني الشيء أي كفاني قال الشافعي: يؤدي النفل الذي للطواف بالفريضة نواها ام لا، قوله (السنة) أي أن يصلي ركعتين نفلا للطواف خاصة أقول دليله لا يساعده لان الركعتين اللتين صلاهما بعد السبوع أعم من أن يكونا نفلا أو فرضا كصلاة الصبح مثلا، قوله (طاف بين الصفا والمروة)، فان قلت ذلك يسمى","vol":"8","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1057>بَاب مَنْ لَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ</span>\n١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ</span>\nوَصَلَّى عُمَرُ ﵁ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ\n١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ\nــ\nسعيا لا طوافا، قلت يطلق الطواف عليه مجازا أو حقيقة لغوية وغرضه أنه لا يجوز له ان يقع على امرأته قبل السعي فان النبي ﷺ لم يفعله، ولكم به اقتداء حسن (باب من لم يقرب الكعبة) قرب الشيء بالضم يقرب اذا دنا وقربته بالكسر أقربه أي دنوت منه قوله (فضيل وكريب) كلاهما مصغران والمقصود أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم حتى يرجع من عرفة، قوله (محمد بن حرب) ضد الصلح و(يحي الغساني) بالمعجمة المفتوحة وشدة المهملة وبالنون مات سنة ثمان وثمانين ومائة، قال ابن السكن: صحف بعضهم فقالوا: العشاني","vol":"8","page":133},{"text":"أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵂ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ</span>\n١٥٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ\nقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>بَاب الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄\nــ\nبضم المهملة وتشديد المعجمة، وقال بعضهم: العثماني والصواب بالمعجمة ثم المهملة أي كما ضبطناها اولا، وقال الدارقطني في كتاب الاستدراكات ان البخاري رواه مرسلا حيث لم يذكر زينب في هذا الطريق بين عروة وأم سلمة وقد وصله غيره أقول عروة سمع عن أم سلمة فلعله روى عنها تارة بالواسطة وأخرى بدونها، قوله (فلم تصل) قيل يحتمل أنها طافت حين أقيمت الصلاة ثم","vol":"8","page":134},{"text":"يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ\nوَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى\n١٥٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاأَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ\n١٥٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عِنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا\n١٥٣١ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا\nــ\nصلت الفريضة ورأت أن ذلك يجزئها عن ركعتي الطواف، قوله (الحسن بن عمر البصري) بفتح الموحدة على المشهور وبضمها وكسرها قدم بلخ وأقام بها خمسين سنة ثم رجع إلى البصرة ومات بها سنة ثلاثين ومائة و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و(حبيب) ضد العدو و(ابن أبي قريبة) ضد البعيدة المعلم البصري، قوله (المذكر) أي الواعظ و(الساعة) أي عند الطلوع، فان قلت المكروه فيها صلاة لا سبب لها وهذه الصلاة لها سبب وهو الطواف قلت: هم كانوا يتحرون ذلك الوقت ويؤخرونها اليه قصدا فلذلك ذمته والتحري له وان كان لصلاة لها سبب مكروه. قوله (عن الصلاة) فان قلت: ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة؟ قلت تعلقة اما من جهة ما ثبت ان الطواف صلاة أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي هي مسنونة بعده","vol":"8","page":135},{"text":"عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ يَطُوفُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>بَاب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا</span>\n١٥٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ\n١٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ\nــ\nقوله (الحسن) هو ابن محمد بن الصباح الزعفراني البغدادي مات سنة ستين ومائتين و(عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة (ابن حميد) بضم المهملة وفتح الميم التيمي وقيل الضبي الكوفي النحوي مات ببغداد سنة تسعين ومائة و(عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج فلا يمكث حتى تقول المرأة فارقني من كثرة الجماع، قوله (الا صلاهما) من المباحث الكثيرة فيه في باب ما يصلى بعد العصر و(اسحق) هو ابن شاهين الواسطي و(خالد الأول) هو ابن عبد الله الطحان، والثاني هو ابن مهران","vol":"8","page":136},{"text":"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>بَاب سِقَايَةِ الْحَاجِّ</span>\n١٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ اسْتَاذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ\n١٥٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ\nــ\n\nالحذاء و(عبدالله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (باب سقاية الحاج) قوله (عبد الله) بن محمد (ابن أبي الأسود) ضد الابيض مر في باب فضل اللهم ربنا لك الحمد و(أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء. قوله (ليالي منى) هي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، النووي: هذا يدل على مسئلتين احداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهل هو واجب أو سنة. قال أبو حنيفة: سنة والآخرين: واجب الثانية يجوز لاهل السقاية ان يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للحاج ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس بل كل من يتولى السقاية كان له ذلك. وقال بعض أصحابنا تختص الرخصة بالعباس. وقال بعضهم بآل العباس واعلم أن السقاية كانت للعباس في الجاهلية وأقرها النبي ﷺ له فهي حق لآل العباس أبدا. وقال الازرقي: كانت السقاية بيد عبد مناف فكان يحمل الماء في المذاود والقرب إلى مكة ويسكب في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجاج ثم وليها بعده هاشم ثم عبد المطلب حتى حفر بئر زمزم ثم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس وكان أيضا يسقي اللبن بالعسل في حوض آخر فقام بأمر السقاية بعد العباس في الجاهلية ثم أقرها النبي ﷺ يوم الفتح ولم تزل في يده حتى مات فوليها عبد الله ثم ابنه على بن عبد الله وهلم جرا قول (اسحق) أي الواسطي و(خالد) هو الطحان والثاني الحذاء والسقاية اسم الموضع","vol":"8","page":137},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَاتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا فَقَالَ اسْقِنِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ قَالَ اسْقِنِي فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَالَ اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ قَالَ لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>بَاب مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ</span>\nوَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ\nــ\n\nالذي يسقى فيه الماء. قال صاحب المجمل هو الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في الموسم وغيره و(الفضل) بسكون الضاد المعجمة هو أخو عبد الله بن العباس، قوله (فقال) الفاء فيه فصيحة أي فذهب فأتى بالشراب فقال له رسول الله ﷺ استقى و(يعلمون فيها) أي ينزحون منها الماء و(لولا أن تغلبوا) أي لولا أن يجتمع عليكم الناس ومن كثرة الازدحام تصيرون مغلوبين أو لولا مغلو بيتكم بان يجب عليكم ذلك بسبب فعلي، قال الخطابي: فيه دليل على ان ظاهر أفعاله فيما يتصل بأمور الشريعة على الوجوب فترك الفعل شفقا ان يتخذ سنة وفيه أن رسول الله ﷺ لم تحرم عليه الصدقات التي سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات يشربها المارة وفيه اثبات أمر سقاية الحاج قال التوربشي: معناه لولا أن تغلبوا عليها بان ينتزعها الولاة منكم حرصا على حيازة هذه المأثرة. (باب ما جاء في زمزم)، قوله (زمزم) بفتح الزايين وسكون الميم هي بئر مسجد الحرام بينهما وبين الكعبة قريب أربعين ذراعا وسميت به لكثرة مائها يقال ماء زمزم اذا كان كثيرا وقيل لضم هاجر لمائها حين انفجرت وزمها اياها وقيل لزمزمة جبريل ﵇ وكلامة سيجيء في كتاب الأنبياء أن الملك بحث موضع زمزم بعقبه أو بجانبه حتى ظهر الماء ولها فضائل","vol":"8","page":138},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا افْتَحْ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ\n١٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ قَالَ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ عَاصِمٌ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ</span>\n١٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ\nــ\n\nكثيرة، قوله (أبو ذر) بتشديد الراء و(سقفي) أي سقف بيتي ومر الحديث بطوله في أول كتاب الصلاة، قوله (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء مروان بن معاوية في باب فضل صلاة العصر و(عاصم) بن سليمان الأحول في الوضوء و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالموحدة عامر في ابا المسلم من سلم، قوله (قائم) فيه الرخصة في الشرب قائما وفيه ان الشرب من زمزم من غير قيام يشق لارتفاع ما عليها من الحائط و(ماكان) أي رسول الله ﷺ (باب طواف القارن)، قوله (فأهللنا بعمرة) أي أحرمنا بها، فان قلت سبق في باب التمتع أن عائشة قالت","vol":"8","page":139},{"text":"بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ ﷺ هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا\n١٥٣٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\nــ\nفمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة ومنا من أهل بهما وفي مواضع متعددة أنها قالت كنا لا نرى الا الحج فما وحه الجمع بين الروايات؟ قلت: قالوا وجهة أنهم أحرموا بالحج ثم لما أمرهم بالفسخ إلى العمرة أحرم أكثرهم بالعمرة متمتعين وبعضهم صاروا قارنين. قوله (قضينا حجنا) وذلك بعد أن طهرت وطافت بالبيت وأرسلها رسول الله ﷺ مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم بفتح الفوقانية بالنون وبالمهملة المكسورة وهو على ثلاثة اميال من مكة قوله (مكان) قال التيمي قو أقرب المواقيت لأنه أقرب الحل إلى الحرم ولفظ مكان نصب على الظرفية أي بدل عمرتك وقيل إنما قال ذلك تطبيبا لقلبها وفيه دليل على أن سفر المرأة من غير محرم غير جائز وقال معناه مكان عمرتك التي تركتها لأجل حيضتك وهذه عمرة مستحبة لا واجبة وهو خلاف ما ذهب اليه أهل الرأي أن القارن يطوف طوافين ويسعى. سعيين. قوله (طوافا آخر) أي للحج أي أحرموا بالحج بعد التحلل منها وطافوا له وهو معنى التمتع وأما القارنون فطافوا طوافا واحدا بعد الوقوف بعرفة وهذا دليل الشافعي حيث قال يكفي القارن طواف واحد وأعلم أنه وقع في النسخ طافوا بدون الفاء وهو دليل جواز حذفه وان صرح النحاة بلزوم ذكره وقال بعضهم لا يجوز حذف الفاء مستقلا لكن يجوز حذفها مع القول كما في قوله تعالى\" وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم\" إذ تقديره فالمقول لهم هذا الكلام فقال المالكي- هذا الحديث واخواته كقوله ﷺ وأما موسى كأني أنظر إليه \" وأما بعدما بال رجال يشترطون شروطا\"-مخالف لهذه القاعدة فعلم أن خصه بما إذا حذف القول معه فهو مقصر في فتواه عاجز عن نصرة دعواه. قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية مر في باب حب الرسول من","vol":"8","page":140},{"text":"﵄ دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ فَقَالَ إِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ الْعَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيَصُدُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَلَوْ أَقَمْتَ فَقَالَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾\nثُمَّ قَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا قَالَ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا\n١٥٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاأَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالإيمان (وظهره) أي ركابه وهي الإبل التي تركب والغرض منه أنه كان عازما مستوفزا محضرا مركوبه بعزم الركوب عليه. قوله (لا أيمن) بفتح الهمزة وكسرها وهي لغة تقول اعلم أنا بكسر همزة المضارعة وفتحها و(العام) بالنصب أي في هذا العام (فلو أقمت) جزاؤه محذوف أي لكان خيرا أو هو للتمني. قوله (فان حيل) يجوز في جزائه الرفع والجزم وفي بعضها يحل بلفظ مجهول المضارع فالجزم في الجزاء واجب. فان قلت: ما لذي فعله رسول الله ﷺ قلت تحلل في الحديبية حيث منعوه عن دخول مكة وقصته مشهورة. قوله (الحجاج) بفتح المهملة ابن يوسف الثقفي نزل في مكة ملتبسا بعبد الله بن الزبير على وجه المقاتلة و(قتال) مرفوع بأنه فاعل كائن ومنصوب بالتمييز أو على الاختصاص. قوله (إذا أصنع) بالنصب لا غير وإنما قال أشهدكم ولم","vol":"8","page":141},{"text":"وَسَلَّمَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>بَاب الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ</span>\n١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ\nــ\nيكتف بالنية ليعلمه من أراد الاقتداء به و(البيداء) موضع بين مكة والمدينة قدام ذي الحليفة وهو في الأصل الأرض الملساء والمفازة. قوله (الا واحد) بالرفع وفي بعضها بالنصب على مذهب يونس فانه جوزه مستشهدا بقوله:\nوما الدهر إلا منجونا بأهله وما صاحب الحاجات إلا معذبا\n\nيعني حكمهما واحد في جواز التحلل منهما بالاحصار وفيه صحة القياس لأنه قاس الحج على العمرة لأن رسول الله ﷺ إنما تحلل من العمرة وحدها في أحصاره عام الحديبية. قوله (قديد) بضم القاف وفتح المهملة الأولى وسكون التحتانية ماء وسمي موضعه به (ولم يزد على ذلك) إذ لم يجب عليه دم بارتكاب محظورات الإحرام ولفظ حتى هو غاية للأفعال الأربعة (وقضى) أي أدى فان قلت ما المقصود من الطواف الأول إذ لا يجوز إن يراد به طواف القدوم؟ قلت: يعني به أنه لم يكرر الطواف للقران بل اكتفى بطواف واحد و(كذلك فعل) أي طاف طوافا واحدا وهذا دليل على أن رسول الله ﷺ كان قارنا. (باب الطواف على وضوء). قوله","vol":"8","page":142},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ ﵁ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ\nــ\n(لم تكن عمرة) بالرفع والنصب قال القاضي عياض كأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة فأعلمه عروة أنه ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده. قوله (فرأيته أول). فان قلت ما إعرابه قلت أول يدل عن الضمير والطواف هو المفعول الثاني قوله (الزبير) هو بدل عن الأب و«لم ينقضها عمرة) أي لم ينقض حجته عمرة أي لم يفسخها إلى العمرة والهمزة مقدرة قبل لفظ فلا يسألونه. قوله (من الطواف) قال ابن بطال لا بد من زيادة لفظ أول قبله بعد لفظ إقدامهم ليصح الكلام كما هو في صحيح مسلم وهو هكذا حتى يضعوا أقدامهم أول من الطواف بالبيت أقول الكلام صحيح بدون زيادته إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء","vol":"8","page":143},{"text":"وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>بَاب وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ</span>\n١٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ لَهَا\nأَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ\nــ\nآخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف أي لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغيره وفي بعضها حتى بدل الحين وهو أظهر وإما كون من بمعنى لأجل فهو كثير. فان قلت المفهوم من هذا التركيب أن السلف كانوا يبتدئون بالشيء الآخر إذ نفى النفي إثبات وهو نقيض المقصود قلت \" ما كانوا\" هو تأكيد للنفي السابق أو ابتداء الكلام (ولا أحد) عطف على فاعل لم ينقضها أي لم ينقض ابن عمر حجته ولا أحد من السلف الماضين وقال هذا الحديث حجة لمن اختار الإفراد بالحج وإن كان ذلك عمل النبي ﷺ وصحبه لم يعدل أحد منهم إلى تمتع ولا فران لقوله لم تكن عمرة قوله (مسحوا الركن) متأول بأن المراد طافوا وسعوا وحلقوا حلوا وإنما حذف للعلم به وقد مر تحقيقه قريبا. فان قلت هذا مناف لقوله وإنهما لا يحلان وما الفائدة في ذكره قلت: الأول في الحج والثاني في العمرة وغرضه أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة يحلان بعد الطواف ليعلم أنهم إذا لم يحلوا بعدها لم يكونوا معتمرين ولا فاسخين للحج إليها وذلك لأن الطواف في الحج للقدوم وفي العمرة للركن. (باب وجوب الصفا) فان قلت الوجوب إنما يتعلق بالأفعال لا بالذوات قلت المضاف إليه محذوف أي وجوب السعي و(جعل) أي كل واحد من الصفا والمروة أو السعي بينهما وفي بعضها جعلا (والشعائر) جمع الشعيرة وهي العلامة أي جعلا من علامات الطاعات وشعارها قوله (أرأيت) أي أخبريني عن هذه الآية إذ مفهومها عدم وجوب السعي بينهما إذ فيه عدم الإثم","vol":"8","page":144},{"text":"حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَطَوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nعلى الترك فقالت عائشة مفهومها ليس ذلك بل عدم الإثم على الفعل ولو كان على الترك لقيل أن لا يطوف بزيادة لا. قوله (لمناه) بفتح الميم وخفة النون وبالمثناة اسم ضم (والطاغية) فاعلة من الطغيان صفة لها ولو روى لمناه الطاغية بالإضافة وتكون الطاغية صفة للفرقة وهم الكفار لجاز و(المشلل) بضم الميم وفتح المعجمة الخفيفة وشدة اللام الأول المفتوحة اسم موضع قريب لقد بد من جهة البحر. قوله (يتحرج) أي يحترز الحرج ويخاف الإثم فان قلت ما وجه تعلق المناة بكراهة السعي؟ قلت لأنهم ما نصبوها في المسعى بل في المشلل وكان لغيرهم صنمان أحدهما بالصفا والآخر بالمروة اسمهما إسعاف بكسر الهمزة وخفة المهملة ونائلة بالنون والألف والهمز فتحرجوا الطواف بينهما كراهة لذينك الصنمين. قوله (سن) أي شرع وجعله ركنا. فان قلت: الآية لا تدل على الوجوب فلم جزمت عائشة به. قلت إما أنها استفادت الوجوب من فعله مع انضمام \" خذوا عني مناسككم\" إليه أو فهمت بالقرائن أن فعله للوجوب أو مذهبها أن مجرد فعله يدل على الوجوب كما قال به ابن شريح","vol":"8","page":145},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ بِمَنَاةَ كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَذْكُرْ الصَّفَا فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ\nــ\nوغيره من العلماء والسعي ركن عند مالك الشافعي وأحمد: وقال أبو حنيفة: واجب ولو تركه صح حجه ويجبر بالدم. قال النووي: هذا من دقيق علمها وثاقب فهمها وكثرة معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية دلت على رفع الجناح عن الطائف فقط فأخبرت عائشة بأن لا دلالة فيها لا على الوجوب ولا على عدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد الانسا أنه يمتنع إيقاعه على صلة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر فظن أنه لا يجوز فعلها عند الغروب فسال عن ذلك فيقال له في جوابه لا جناح عليك ان صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر. قوله (ثم أخبرت) أي قال الزهري ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ومر في باب يهوى بالتكبير. قوله (لعلم) بالتنوين أي كلام عائشة لعلم وفي بعضها إن هذا العلم فالعلم صفة و(ما كنت) بلفظ المتكلم خبر وعلى النسخة الأولى بلفظ المخاطب وما موصولة منصوب على الاختصاص أو مرفوع بأنه صفة أو خبر بعد خبر وما نافية وكنت هو بصيغة المتكلم وحاصلة استحسان قولها. قوله (كلاهما) هو على مذهب","vol":"8","page":146},{"text":"كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ\n١٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ\nــ\nمن يجعل المثنى في الأحوال بالألف والفريق الأول هم الأنصار الذين يتحرجون احترازا من الصنمين والثاني هم غيرهم الذين يتحرجون بعد ما كانوا يطوفون لعدم ذكر الله له وحاصل هان إيثار هذا الأسلوب الذي لا يدل على وجوب السعي صريحا في القرآن هو لمكان الرد على الفريقين على ما اعتقدوا فيه من الحرج فأراد الله رد ذلك فنفى الحرج مصرحا به. قوله (ذلك) أي الطواف بينهما بعد ذكر الطواف بالبيت وفي بعضها بعد ذلك وتوجيهه أن يقال لفظ ما ذكر يدل على ذلك أو أن ما مصدرية والكاف مقدر كما في زيد أسد أي ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذلك واضحا جليا ومشروعا مأمورا به (باب ما جاء في السعي) قوله (بني عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة من طرف المروة. قوله (محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر (ابن ميمون) و(عيسى) أي السبيعي تقدما في باب من صلى بالناس وذكر حاجة. قوله (الطواف الأول) سواء كان للقدوم أو للركن و(خب)","vol":"8","page":147},{"text":"بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ اليَمَانِيَ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ [ص:١٥٩] يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ»\n١٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵁: عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَيَاتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعًا»: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الأحزاب:\nوَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَقَالَ: «لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ»\n١٥٤٤ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ»، ثُمَّ تَلَا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ)\n١٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\nــ\nأي رمل في الأشواط الثلاث الأول و(مشى) أي لا يرمل و(اليماني) المشهور فيه تخفيف الياء و(لا يدعه) لا يتركه والغرض أنه كان يمشي بين الركنين اليمانيين عند الازدحام ليكون أيسر لاستلامه وتقدم في باب الرمل. قوله (قدم) فان قلت ما وجه مطابقة وجه الجواب السؤال قلت معناه ولا يحل له لأن الرسول ﷺ واجب المتابعة وهو لم يتحلل من عمرته حتى","vol":"8","page":148},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾\n١٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ عَطَاءً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>بَاب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ</span>\n١٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ\nــ\nسعى. قوله (من شعائر الجاهلية) فان قلت الطواف أيضا من شعائرهم. قلت لا نسلم ذلك بخلاف السعي وكان لهم تمت ضمان يمسحونهما ويعبدونهما في تلك البقعة. قوله (زاد الحميدي) بضم الحاء فان قلت ماذا زاده؟ قلت لفظ حدثنا وسمعت بدل الممتعن وفائدته الخروج عن الخلاف في القبول","vol":"8","page":149},{"text":"الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي\n١٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَحَاضَتْ عَائِشَةُ\nــ\nسيما وسفيان من المدلسين (باب تقضي الحائض المناسك) قوله (لا تطوفي) لا زائدة و(خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من الخياطة الصناعة المعروفة مر في باب الميت يسمع خفق النعال ولم يقل حدثنا لأنه سمع منه على سبيل المذاكرة لا على سبيل التحميل و(حبيب) ضد العدو (المعلم) بلفظ الفاعل من التعليم و(يطوفوا) أي بالبيت وبين الصفا والمروة و(يقطر) أي منيا بسبب قرب عهدنا بالجماع أي كنا متمتعين بالنساء. قوله (فبلغ) أي الشأن إلى رسول الله ﷺ وهو أنهم تمتعوا وقلوبهم لا تطيب به لأن رسول الله ﷺ غير متمتع وكانوا يحبون موافقته ﷺ. قوله (لو استقبلت) أي لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز العمرة في أشهر الحج (لما أهديت) أي لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل","vol":"8","page":150},{"text":"﵂ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ\n١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَاسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ\nــ\nالجاهلية و(لأحللت) من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي محله وذلك في أيام النحر لا قبلها. النووي: احتج به من قال أن التمتع أفضل لأنه ﷺ لا يتمنى إلا الأفضل فأجاب القائلون بتفضيل الإفراد أنه ﷺ إنما قال من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص بهم في تلك السنة فقط مخالفة للجاهلية وقال هذا الكلام تطييبا لقلوب أصحابه لأن نفوسهم كانت لا تسمح بفسخ الحج أي ما يمنعني من موافقتكم إلا الهدى ولولاه لوافقتكم ولو استقبلت هذا الرأي وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من أول أمري لم أسق الهدى. قوله (طهرت) بفتح الهاء وضمها وقصتها تقدمت في كتاب الحيض في باب امتشاط المرأة. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التفعيل (ابن هشام) مر في كتاب التهجد في باب يعقد الشيطان و(بني خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين و(الكلمى) جمع الكليم أي الجريح","vol":"8","page":151},{"text":"لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَدْ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ سَأَلْنَهَا أَوْ قَالَتْ سَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي فَقُلْنَا أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي فَقَالَ لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى فَقُلْتُ أَالْحَائِضُ فَقَالَتْ أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>بَاب الْإِهْلَالِ مِنْ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى</span>\nــ\nو(إن لا تخرج) أي في نحو يوم العيد. قوله (أم عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية و(بأبي) أي رسول الله ﷺ مفدى بأبي وقد تقلب همزة الأب ياء وقد يبدل آخره ألفا وسبق في شهود الحائض (باب الإهلال من البطحاء) أي الإحرام من وادي مكة و(من غير البطحاء) أي من سائر أجزاء مكة. فان قلت المكي أعم من الحاج والمعتمر لكن المعتمر إحرامه ليس من مكة ثم الحاج أعم من أن يكون متمتعا أو غيره لكن غير المتمتع ليس له الإحرام من مكة قلت المراد من المكي هو الحاج بقرينة إذا خرج إلى منى ومن الحاج هو الآفاقي لأنه قسيم له ويراد به المتمتع إذ شرط الخروج من مكة ليس إلا له فالحاصل أن مهل المكي والمتمتع للحج هو مكة. قال العلماء من كان في مكة من أهلها أو وارد إليها وأراد الإحرام بالحج فميقاته نفس مكة. ولا يجوز له تركها والإحرام بالحج من خارجها سواء الحل والحرم.","vol":"8","page":152},{"text":"مِنًى وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَهْلَلْنَا مِنْ الْبَطْحَاءِ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>بَاب أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ</span>\n١٥٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ\nــ\nقوله (المجاور) أي المقيم بمكة و(التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة. فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت هو من حيث إن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد قوله (عبد الملك) هو ابن عبد العزيز جريج المشهور بابن جريج و(بظهر) أي جعلناها من خلفنا فان قلت أين موضع الترجمة؟ قلت: لبينا جملة حالية ومعناه جعلناها من ورائنا في يوم التروية حال كوننا ملبين بالحج فعلم أنهم حين الخروج منها كانوا محرمين. قوله (أبو الزبير) بضم الزاي هو محمد ابن مسلم بن تدرس بفتح الفوقانية وسكون المهملة وضم الراء وبإهمال السين المكي مر في باب من شكا إمامه و(عبيد) مصغر العبد ضد الحر (ابن جريج) بضم الجيم الأولى في باب غسل الرجلين في النعلين في كتاب الوضوء مع شرح الحديث (باب أين يصلي الظهر) قوله (إسحاق) أي ابن","vol":"8","page":153},{"text":"بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنًى قُلْتُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ قَالَ افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ\n١٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا ح وحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَخَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا ﵁ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى</span>\n١٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\nــ\nيوسف الأزرق بتقديم الزاي على الراء والقاف الوسطي شريف الذكر و(عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة مر في أبواب الطواف. قوله (عقلته) أي أدركته وفهمته و(النفر) المشهور بسكون الفاء وهو الرجوع عن منى و(الأبطح) هو مكان متسع بين مكة ومنى والمراد به المحصب وفيه إشارة إلى متابعة الأمراء والاحتراز عن مخالفة الجماعة وان ذلك ليس بنسك واجب عليه، قوله (علي) أي ابن المديني و(أبو بكر بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة المقري مر في أواخر كتاب الجنائز و(اسمعيل بن أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون الوراق وهو منصرف على الأصح في باب من قال في الخطبة أما بعد. قوله","vol":"8","page":154},{"text":"وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ\n١٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ\nصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ\n١٥٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ ﵁ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ\nــ\n(ركعتين) أي المقصورتين من الفريضة الرباعية وقيد بقوله صدرا لأن عثمان ﵁ أتم الصلاة بعده ست سنين من خلافته. قوله (أبو اسحق الهمداني) بسكون الميم وبإهمال الدال وهو المشهور بالسبيعي و(حارثة) بالمهملة وبالراء وبالمثلثة (الخزاعي) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة مر في كتاب التقصير. قوله (قط) فان قلت شرطه أن يستعمل بعد النفي. قلت أولا لا نسلم ذلك. قال المالكي استعمال قط غير مسبوقة بالنفي مما خفي على كثير من النحويين وقد جاء في هذا الحديث بدونه وله نظائر وثانيا أنه بمعنى أبدأ على سبيل المجاز وثالثا إما أن يقال انه متعلق بمحذوف أي ما كنا أكثر من ذلك قط ويجوز أن تكون ما نافية خبر المبتدأ وأكثر منصوب على أنه خبر كان والتقدير ونحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في ذلك الوقت ولا أمن منا فيه وجاز إعمال ما بعد ما فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس كما جاز تقديم خبر ليس عليه. قوله (آمنه) بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا وفاعله الله تعالى ومفعوله رسول الله ﷺ والجملة حالية. فان قلت النص في القرآن مشروطا بالخوف. قال تعالى: \" إن خفتم أن يفتنكم\" فما وجهه؟ قلت شرط اعتبار مفهوم المخالفة أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وقد سبق تحقيقه. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف مر في","vol":"8","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n١٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>بَاب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ</span>\n١٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\nوَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ\nــ\n\nباب علامات المنافق و(عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة في التقصير. قوله (تفرقت بكم الطرق) أي اختلفتم في قصر الصلاة وإتمامها فمنهم من يقصر ومنهم من لا يقصر وفي بعض النسخ ركعتين وهو على مذهب الفراء حيث جوز ليت زيدا قائما أو خبر كان مقدرا قالوا غرضه ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي ﷺ وصاحباه يفعلونه وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه وقيل معناه أنا أتم متابعة لعثمان وليت الله تعالى قبل منى من الأربع ركعتين (باب صوم يوم عرفة) قوله (سالم) هو أبو النضر بسكون الضاد المعجمة ابن أبى أمية مر في الوضوء وفي بعضها سفيان عن الزهري عن سالم بزيادة لفظ الزهري وكلاهما صحيحان لأن ابن عيينة سمع من الزهري وسالم كليهما لكن بشرط أن يصح أن الزهري سمع من سالم و(عمير) هو مصغر عمر مر في باب التيمم في الحضرو (أم الفضل) بإسكان المعجمة اسمها لبابه بضم اللام وخفة الموحدة الأولى والدة عبد الله بن عباس وفيه أن صوم عرفة لا يستحب للحاج و(محمد الثقفي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء مر مع الحديث في كتاب العيد في باب التكبير أيام منى. قوله (يهل) أي يلبي قال مالك: يلبي حتى","vol":"8","page":156},{"text":"وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>بَاب التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ</span>\n١٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ\nكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاجِ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ قَالَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَاسِي ثُمَّ أَخْرُجُ فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ\nــ\nتزول الشمس يوم عرفة قالوا فيه دليل على استحبابهما في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل وفيه الرد على من قال بقطع التلبية بعد صبح عرفة. الخطابي: السنة أن لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة ويحتمل أن يكون تكبيرهم هذا شيئا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية ومر في كتاب العيد. قوله (سالم) أي ابن عبد الله بن عمرو و(عبد الملك) أي ابن مروان الأموي الخليفة و(الحجاج) بفتح المهملة ابن يوسف وكان واليا بمكة حينئذ لعبد الملك وأميرا على الحاج. قوله (لا يخالف) بلفظ النهي والنفي و(في الحج) أي في أحكامه ومراسمه و(السرادق) بضم السين الخيمة و(الملحفة) الإزار الكبير و(المعصفرة) المصبوغة بالعصفر و(أبو عبد الرحمن) كنية ابن عمر و(الرواح) بالنصب أي عجل أورح الرواح و(انظرني حتى أفيض) أي أمهلني حتى أغتسل و(فسار) بالسين","vol":"8","page":157},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>بَاب الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ سَالِمٌ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ\nــ\nوالصاد و(أبو النضر) بسكون الضاد المعجمة هو سالم بن أبي أمية و(عمير) مولى عبد الله بن عباس فان قلت تقدم آنفا أنه مولى أم الفضل. قلت: إما أنه مولاهما أو هو مولى للأم ونسب إلى الولد مجازا أو بالعكس واسم أمه لبابه بنت الحارث الهلالية ولفظة (فأرسلت) بلفظ التكلم والغيبة. قوله (عقيل) بضم المهملة وفتح القاف و(عبد الله) أي ابن عمرو (فهجر) أي صلى وقت الهاجرة","vol":"8","page":158},{"text":"صَدَقَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَالِمٌ وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>بَاب قَصْرِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَاتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ أَوْ زَالَتْ فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الرَّوَاحَ فَقَالَ الْآنَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْظِرْنِي أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ حَتَّى خَرَجَ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ\nــ\nيعني وقت شدة الحر و(في السنة) أي بحسب الطريقة النبوية وحكم شريعتنا، فان قلت ما وجه مطابقة كلام عبد الله لكلام ولده سالم؟ قلت لعله أراد من الصلاة صلاة الظهر والعصر كليهما فكأنه أمر بتهجير الصلاتين فصدقه عبد الله في ذلك. قوله (هل تتبعون بذلك) وفي بعضها في ذلك أي في الجمع أو في التهجير وفي بعضها بدون في فهو مقدر. قال الطيبي: ولفظ سنته منصوب بنزع الخافض قال وأما في السنة فهو حال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة قاله تعرضا بالحجاج. قوله (يأتم) أي يقتدي و(زاغلت) أي مالت وفيه شك الراوي و(الفسطاط) البيت من الشعر وفيه لغات متعددة تقدمت و(هذا) أي الحجاج وفيه نوع تحقير له ولعله لتقصيره في تعجيل الزواج ونحوه قوله (أفض) جواب للأمر وفي بعضها أفيض فهو استئناف كلام و(لو كنت) أو فيه بمعنى إن أي لمجرد الشرطية","vol":"8","page":159},{"text":"فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>بَاب التَّعْجِيلِ إِلَى الْمَوْقِفِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>بَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ\nأَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ مِنْ الْحُمْسِ فَمَا شَانُهُ هَا هُنَا\nــ\n\nبدون ملاحظة الامتناع وفي بعضها إن. واعلم أنه قد وقع في بعض النسخ ههنا زيادة وهو باب التعجيل إلى الموقف وقال أبو عبد الله يزاد في هذا الباب هم هذا الحديث حديث مالك عن أبن شهاب ولكني أريد أن أدخل فيه غير معاد أقول هذا تصريح من البخاري بأنه لم يعد حديثا في هذا الجامع ولم يكرر شيئا منه وما اشتهر أن نصفه تقريبا مكرر فهو قول إقناعي على سبيل المسامحة وأما عند التحقيق فهو لا يخلو إما من تقييد أو إهمال أو زيادة أو نقصان أو تفاوت في الإسناد ونحوه وكلمة\" هم\" بفتح الهاء وسكون الميم قيل أنها فارسية وقيل عربية ومعناها قريبة من معنى لفظ أيضا (باب الوقوف بعرفة) قوله (عمرو) أي ابن دينار و(محمد بن جبير) مر في باب الجهر في المغرب و(جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء (ابن مطعم) بلفظ الفاعل من الإطعام النوفلي في كتاب الغسل في باب من أفاض على رأسه. قول (أضللت) يقال أضله إذا أضاعه وقال ابن السكيت أضللت بغيري إذا ذهب منك و(الحمس) جمع الأحمس. فان قلت وقفة رسول الله ﷺ بعرفة كانت سنة عشر وجبير كان مسلما لأنه أسلم يوم الفتح بل عام خيبر فما وجه سؤاله إنكارا وتعجبيا؟ قلت لعله لم يبلغه في ذلك الوقت قوله تعالى\" ثم أفيضوا","vol":"8","page":160},{"text":"١٥٦١ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ وَكَانَتْ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا وَتُعْطِي الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي\nــ\nمن حيث أفاض الناس\" أو لم يكن السؤال ناشئا عن الانكار والتعجب بل أراد به السؤال عن حكمة المخالفة عما كانت الحمس عليه أو كان رسول الله صلى اللخ عليه وسلم وقفة بها قبل الهجرة. قوله (فروة) بفتح الباء وسكون الراء وفتح الواو (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وسكون المعجمة وبالراء وبالمدمر في آخر الجنائز و(علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء وبالراء الكوفي قاضي الموصل في باب مباشرة الحائض. قوله (وما ولدت) أي وأولادهم واختار (ما) على (من) لعمومه وقيل المراد به والدهم وهو كناية لأن الصحيح أن قريشا هم أولاد النضر بن كنانة الجوهري: سميت قريش وكنانة حمسا لتشددهم في دينهم لأنهم كانوا لا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وغير ذلك. قوله (يحتسبون) أي يعطون الناس الثياب حسبة لله تعالى و(يفيض) قال الزمخشري: أفضتم دفعتم بكثرة وهو من افاضة الماء وهو صبه بكثرة وأصله أفضتم أنفسكم فترك ذكر المفعول. قوله (جماعة الناس) أي غير الحمس و(عرفات) علم للموقف وهو منصرف إذ لا تأنيس فيه وسميت بها اما لأنها وصفت لابراهيم ﵇ فلما أبصرها عرفها أو لأن جبريل حين كان يدور به في المشاعر أراه اياها فقال قد عرفت أو لأن آدم هبط من الجنة بأرض الهند وحواء بجدة فالتقيا نمت فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون فيها أو لأن ابراهيم عرف حقيقة رؤياه في ذبح ولده أو لأن الخلق يعترفون فيها بذنوبهم أو لأن فيها جبالا والجبال هي الأعراف وكل عال","vol":"8","page":161},{"text":"الْحُمْسِ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قَالَ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>بَاب السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ قَالَ هِشَامٌ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ فجوة\nــ\n\nفهو عرف. قوله (جمع) بفتح الجيم وسكون الميم هي المزدلفة وسمي به لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين وأهلها يزدلفون أي يتقربون إلى الله بالوقوف فيها. قوله (فدفعوا) بلفظ المجهول أي أمروا بالذهاب إلى عرفات حيث قيل لهم أفيضوا وذلك أن الحمس كانوا يترفعون على الناس ويتعظمون عن أن يساووهم في الموقف ويقولون نحن أهل الله وقطان حرمه غلا نخرج منه فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات. الخطابي: الحمس قريش وكانت تقف بجمع وتقول لا نخلي الحرم ولا نقف إلا فيه وسموا حمسا لتشددهم في أمر دينهم والحماسة الشدة وفيهم نزل ثم \" أفيضوا من حيث أفاض الناس\" أي من عرفات وفي ضمنه الأمر بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة معناها التفرق وإنما يكون عن اجتماع قبله (باب السير إذا دفع من عرفة) وفي بعضها من عرفات وهو اسم مكان الوقوف. قال الفراء: عرفات اسم في لفظ الجمع ولا واحد له وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بالمولد وليس بعربي محض. قوله (دفع) أي من عرفات أي انصرف منها إلى مزدلفة و(العنق) بالمهملة والنون المفتوحتين وبالقاف السير السريع وهو كقولهم رجع القهقرى والتقدير يسير سير العنق وقيل هو المنبسط و(الفجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم الفرجة يريد به المكان المتسع الخالي من المارة و(النص) بفتح النون وشدة الصاد المهملة السير الشديد وأصله الاستقصاء والبلوغ غاية الشيء. الجوهري: النص السير الشديد","vol":"8","page":162},{"text":"مُتَّسَعٌ وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ مَنَاصٌ لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>بَاب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ</span>\n١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ\n١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄\nيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ\n١٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ\nــ\n\nحتى يستخرج أقصى ما عنده وفيه أن السكينة المأمور بها إنما هي من أجل الرفق بالناس ووقع في بغض النسخ ههنا زيادة وهو \" مناص ليس حين فرار\" أي معنى لات حين مناص ذلك. فان قلت ما وجه تعلقه بالباب؟ قلت: أراد دفع وهم أن المناص والنص أحدهما مشتق من الآخر (باب النزول بين عرفة وجمع) قوله (أمامك) أي الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك أي في المزدلفة وفيه استحباب وتذكير التابع المتبوع بما تركه خلاف العادة ليتبين له وجه صوابه ومر الحديث في باب إسباغ الوضوء. قوله (جويرية) مصغر الجارية بالجيم في باب الجنب يتوضأ و(يجمع) أي بالمزدلفة و(ينتفض) أي يقضي حاجته وهو كناية لأن قضاء الحاجة مستلزم للنقض. فان قلت ما معنى لفظ غير ههنا إذ حاصله يجمع بينهما بالمزدلفة إلا أنه لا يصلي","vol":"8","page":163},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ\nرَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا فَقُلْتُ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ قَالَ كُرَيْبٌ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>بَاب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ</span>\nــ\nحتى يصلي بالمزدلفة؟ قلت. هو في معنى الاستثناء المنقطع أي يجمع لكن بهذا التفصيل من المرور بالشعب وما بعده لا مطلقا وفيه أنه جمع التأخير. قال التيمي: هذا ترخيص لا عزيمة وأوجب أصحاب الرأي إعادة الصلاة على من صلاها قبل أن يأتي المزدلفة. قوله (محمد بن أبي حرملة) بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الميم مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان المدني مات في أول خلافة أبي جعفر قوله (الشعب) بكسر الشين المعجمة الطريق بين الجبلين وتخفيف الوضوء إما بأنه توضأ مرة مرة أو بأنه خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته وفيه جواز الاستعانة في الوضوء وسبق أنها على ثلاثة أقسام. قوله (الصلاة) بالنصب بفعل مقدر وبالرفع بالابتداء وخبر محذوف نحو حاضرة أو حانت و(غداة جمع) أي غداة الليلة التي كانت به أي صبح يوم النحر وفيه استحباب الركوب في الدفع وجواز الإرداف إذا كانت الدابة مطبقة. قوله (الجمرة) أي جمرة العقبة وفيه أن وقت قطع التلبية","vol":"8","page":164},{"text":"وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ\n١٥٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا\n﴿خِلَالَكُمْ﴾ مِنْ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا﴾ بَيْنَهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ</span>\n١٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ فَنَزَلَ\nــ\nبلوغها لا الرمي إليها (باب أمر النبي ﷺ بالسكينة) أي الوقار. قوله (إبراهيم ابن سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون المدني و(عمرو بن أبي عمرو) بالواو فيهما واسمه ميسرة ضد الميمنة مر في كتاب العلم في باب الحرص و(سعيد بن جبير) بضم الجيم (مولى والية) بكسر اللام وبالموحدة في كتاب الوحي وذكر البخاري لفظ \" أوضعوا\" المذكور في القرآن وفسره بأسرعوا لمناسبة لفظ الإيضاح وذكر لفظ \" فجرنا خلالهما نهرا\" للاشتراك بين الآيتين في لفظ الخلال ونظره في أمثاله إلى تكثير الفائدة. قوله","vol":"8","page":165},{"text":"الشِّعْبَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>بَاب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ</span>\n١٥٦٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا\n١٥٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ\nــ\n(كريب) بضم الكاف مر مع الحديث في باب إسباغ الوضوء قوله (لم يسبح) أي لم ينتقل و(الأثر) بكسر الهمزة بمعنى الأثر بفتحتين، فان قلت قال الفقهاء: تؤخر سنة المغربين عنهما والمستفاد منه أنه لا يصلى السنة أصلا لا بينهما ولا بعدهما قلت: لا نسلم أنه يستفاد منه ذلك فانه إذا صلى بعدهما صدق أنه لم يصل بعد كل واحدة منهما أو المراد صلاها بعدهما بمهلة لا في أثر الفريضة وعقبها. قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام في أول كتاب العلم و(عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(عبد الله بن يزيد)","vol":"8","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>بَاب مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا</span>\n١٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَمَرَ أُرَى فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَالَ عَمْرٌو لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَاتِي النَّاسُ\nــ\nمن الزيادة (الخطمى) بفتح المعجمة وسكون المهملة في آخر كتاب الإيمان و(عمرو) في باب إطعام الطعام من الإيمان و(زهير) في باب لا يستنجي بروث و(عبد الرحمن بن يزيد) في كتاب التقصير قوله (بالعتمة) أي وقت العشاء الآخرة و(العشاء) بفتح العين هو ما يتعشى به من المأكول (وأرى) بضم الهمزة أي أظن أنه أمر رجلا بالتأذين والإقامة وهذا هو المراد من الشك قوله (فلما طلع الفجر) في بعضها فلما حين طلع أي لما كان حين طلوع الفجر وجزاؤه محذوف وهو صلى صلاة الفجر أو المذكور جزاء على سبيل الكناية لان هذا القول ردف فعل الصلاة قوله (يحولان) أما تحويل المغرب فهو تأخيره إلى وقت العشاء الآخرة وأما تحويل الصبح فهو أنه قدم عن الوقت الظاهر طلوعه لكل أحد كما هو العادة في أداء الصلاة إلى غير المعتاد وهو حال عدم ظهوره للكل فمن قائل طلع الصبح ومن قائل لم يطلع وقد تحقق الطلوع لرسول الله صلى الله عليه","vol":"8","page":167},{"text":"الْمُزْدَلِفَةَ وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>بَاب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ</span>\n١٥٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ\nــ\nوسلم اما بالوحي أو بغيره أو المراد أنه كان في سائر الأيام يصلي بعد الطلوع وفي ذلك اليوم صلى حال الطلوع والغرض أنه بالغ في ذلك اليوم في التبكير في ذلك اليوم آكد من غيره لارادة الاشتغال بالمناسك. فان قلت فيه أنه يصلي سنة المغرب بينهما وتقدم أنه لم يسبح بينهما. قلت لا يشترط في جمع التأخير الموالاة فالأمران جائزان. فان قلت الروايات السابقة لا أذان فيها. قلت هذه الرواية لا جزم فيها اذ هي مشكوكة والمسالة مما اختلف فيها. قال صاحب الحاوي: يسن الأذان للأخرى في جمع التأخير ان قدمها. وقال النووي\" يسن للأولى منهما ويقيم لكل واحدة فيصليهما بأذان واقامتين. وقال التيمي: قال الشافعي لا يؤذن ويصليهما باقامتين. وقال صاحب الرأي: يؤذن للأولى ويقام بكليهما. وقال مالك: يؤذن لكل صلاة ويقام لها ويصليان بأذانين واقامتين: وقال سفيان الثوري: يجمعا باقامة واحدة. وقال أحمد: أيها فعلت أجزاك (باب من قدم ضعفة أهله) أي ضعفاءهم و(يقدم) بلفظ المجهول والفاعل. قوله (المشعر) بفتح الميم وعليه الرواية وحكى الجوهري الكسر و(الحرام) المحرم أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره فانه من الحرم ويجوز أن يكون معناه ذا الحرمة واختلف فيه فالمعروف من أصحابنا أنه قزح بضم القاف وفتح الزاي وبالمهملة وهو جبل معروف بالمزدلفة والحديث يدل عليه. وقال غيرهم انه نفس المزدلفة وسمي مشعرا لأنه معلم لعبادة. قوله (بدا لهم) بلا همز أي ظهر لهم وسنح في خواطرهم وأرادوه","vol":"8","page":168},{"text":"الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n١٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ\n١٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ\nأَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ\n١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ\nأَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْت نَعَمْ قَالَتْ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ\nــ\nو(يرجعون) أي إلى منى قبل أن يقف الإمام بالمزدلفة وقبل أن يدفع إليها و(الجمرة) أي جمرة العقبة وهي مرمى يوم النحر ويقال لها الجمرة الكبرى. قوله (رخص) وفي بعضها ارخص والأول أصح إذ هو خلاف العزيمة وأما الارخاص فهو من الرخص الذي هو ضد الغلاء قوله (عبيد الله بن أبي يزيد) من الزيادة مولى أهل مكة مر في باب وضع الماء عند الخلاء و(في ضعفة) أي في جملة ضعفائهم من النساء والصبيان وذلك لئلا يتأذوا بالازدحام قوله (عبد الله) بن كيسان مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ ختن عطاء بن أبي رباح و(بنى) بضم الموحدة","vol":"8","page":169},{"text":"الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ\n١٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً فَأَذِنَ لَهَا\n١٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nنَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَاسْتَاذَنَتْ النَّبِيَّ ﷺ سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتْ امْرَأَةً بَطِيئَةً فَأَذِنَ\nــ\nو(رجعت) أي إلى منزلنا بمنى. قوله (هنتاه) يريد يا هذا، يقال للمذكر اذا كنى عنه هن وللمؤنث هنة وزيدت الألف لمد الصوت به والهاء لاظهار الألف وهو بفتح الهاء وبنون ساكنة ومفتوحة وإسكانها أشهر ثم بالمثناة الفوقانية وقد تسكن الهاء التي في آخرها وتضم. قوله (ما أرانا الا قد غلسنا) التغليس السير بغلس وهو ظلمة آخر الليل أي ما نظن الا أنا قد تقدمنا على الوقت المشروع و(الظعن) بضمتين وبسكون العين النساء وسميت بها لأنهن يظعن بارتحال أزواجها ويقيمن بإقامتهم الجوهري: الظعينة الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن والمرأة مادامت في الهودج. النووي: أصل الظعينة الهودج الذي فيه المرأة على البعير فسميت المرأة بها مجازا واشتهر حتى خفيت الحقيقة وظعينة الرجل امرأته. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل مر في العلم و(سودة) بفتح المهملة أم المؤمنين تقدمت في باب خروج النساء إلى البراز. قوله (ثبطه) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكونها وبالمهملة الثقيلة البطيئة من التثبيط وهو التعويق واتفقوا أن الرمي قيل نصف الليل غير جائز. وقال الشافعي جاز بعد النصف. وقال غيره لا يجوز أن يرمي قبل الفجر والحديث حجة عليهم. قوله (أفلح) بلفظ أفعل التفضيل من الفلاح (ابن حميد) مصغر الحمد مر في باب هل يدخل الجنب يده","vol":"8","page":170},{"text":"لَهَا فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ فَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَاذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَاذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1087>بَاب مَتَى يُصَلِّي الْفَجْرَ بِجَمْعٍ</span>\n١٥٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا\n١٥٧٨ - حَدَّثَنَا\nــ\nو(الحطمة) بفتح المهملة الأولى الزحمة و(بدفعه) أي بدفع رسول الله ﷺ ومعه و(فلأن أكون) بفتح اللام مبتدأ خبره أحب و(مفروح به) أي ما يفرح به وفيه دلالة على أن الضعفاء يجوز لهم الدفع من مزدلفة قبل الفجر وأما الأقوياء فيجب عليهم المبيت بمزدلفة ومن تركه لزمه دم وحكى عن النخعي أنه لا يصح حجه. وقال طائفة انه سنة. وقال عطاء ليس بركن ولا واجب ولا سنة بل هو منزل كسائر المنازل ولا فضيلة فيه ثم اختلفوا في هذا المبيت الواجب فالصحيح عند الشافعي أنه ساعة في النصف الثاني من الليل وعن مالك ثلاث روايات احداها كل الليل والثاني معظمه والثالث اقل زمان (باب متى يصلى الفجر بجمع) أي بالمزدلفة. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين والفاء (ابن غياث) بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة مر في الغسل و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن عمير في الصلاة. قوله (جمع بين المغرب والعشاء) بأن أخر المغرب إلى وقت العشاء بسبب ارادة الجمع. قوله (قبل ميقاتها) بأن قدم على وقت ظهور طلوع الصبح للعامة وقد ظهر لرسول الله ﷺ طلوعه اما بالوحي أي بغيره والحديث الذي بعده ورواية أيضا عبد الله ابن مسعود مفسر لهذا الحديث مصرحا بأنه ﷺ صلى حين طلع الفجر لا قبله. النووي:","vol":"8","page":171},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ قَائِلٌ يَقُولُ طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَائِلٌ يَقُولُ لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ ﵁ فَلَمْ\nــ\nالمراد بقوله قبل وقتها المعتاد لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين والغرض أن استحباب الصلاة في أول الوقت في هذا اليوم أشد وأكد وقال أصحابنا معناه أنه ﷺ كان في غير هذا اليوم يتأخر عن أول طلوع الفجر إلى أن يأتيه بلال وفي هذا اليوم لم يتأخر لكثرة المناسك فيه فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل المناسك. قال وقد احتج الحنفية_ بقول ابن مسعود ما رأيت الا صلاتين_على منع الجمع بين الصلاتين في السفر والجواب أنه مفهوم وهم لا يقولون به ونحن نقول به لكن إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم وقد تظاهرت الأحاديث بجواز الجمع ثم هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات قوله (عبد الله بن رجاء) بلفظ المصدر البصري و(العشاء) بفتح المهملة الطعام الذي يتعشى به قوله (المغرب) بالنصب و(يعتموا) من الإعتام وهو الدخول في وقت العشاء الآخرة و(هذه الساعة) أي بعد طلوع الصبح قبل ظهوره للعامة و(فما أدرى) هو قول عبد الله بن مسعود. قوله","vol":"8","page":172},{"text":"يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>بَاب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ</span>\n١٥٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>بَاب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَالِارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ</span>\n١٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ فَأَخْبَرَ\nــ\n(حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون وبالهاء واللام مر في الإيمان. قوله (أشرق) بلفظ الأمر أي لتطلع عليك الشمس كي ندفع ونفيض فخالفهم رسول الله ﷺ فأفاض قبل الطلوع و(ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبالراء جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وهذا هو المراد وإن كان للعرب جبال أخرى اسم كل منها ثبير وهو منصرف ولكنه بدون التنوين لأنه منادى مفرد معرفة. قال محمد بن الحسن إن في العرب أربعة جبال اسمها ثبير وكلها حجازية. الخطابي: كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير كيما نغير أي لتطلع عليك الشمس كي ندفع ونفيض فخالفهم رسول الله ﷺ فأفاض قبل الطلوع ويقال أشرق الرجل إذا دخل في وقت الشروق وأغار أي أسرع ونغير أي نسرع في النحر (باب التلبية والتكبير). قوله (زهير) مصغر الزهر بن حرب ضد الصلح النسائي بالنون","vol":"8","page":173},{"text":"الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ\n١٥٨١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَا لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>بَاب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span>\n١٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄\nــ\nوإهمال السين مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين و(وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى مر في الصلاة و(يونس الأبلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام. قوله (فكلاهما) خبره محذوف نحو مردفان. فان قلت كيف دلالته على التكبير؟ قلت المراد به الذكر الذي في خلال التلبية أو هو مختصر من الحديث الذي فيه ذكر التلبية أو غرضه أن يستدل بالحديث على أن التكبير غير مشروع إذ لفظ لم يزل دليل على إدامة التلبية وقال مالك: انتهاء التلبية زوال يوم عرفة فان قلت مذهب الجمهور أنه يلبي حتى يبلغ الجمرة وقال أحمد حتى يرمي الجمرة والحديث يشعر بأن نهايتها الرمي قلت: أجابوا عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي جمعا بين هذه الرواية وما سبق أيضًا من","vol":"8","page":174},{"text":"عَنْ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْهَدْيِ فَقَالَ فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ قَالَ وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>بَاب رُكُوبِ الْبُدْنِ</span>\nلِقَوْلِهِ ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ سُمِّيَتْ الْبُدْنَ\nــ\n\nرواية الفضل في باب النزول بين عرفة وجمع أنه لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة. قوله (النضر) بسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة مر في الوضوء و(أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء و(الجزور) بفتح الجيم من الإبل يقع على الذكر والأنثى وقال صاحب المحكم الجزور الناقة المجزورة قوله (شرك) وذلك لأن البدنة أو البقرة تجزي عن سبع شياه فإذا شارك غيره في سبع إحداهما أجزأ عنه. قوله (سنة) خبر المبتدأ المحذوف وقول (الله أكبر) إنما هو للتعجب عن رؤياه التي وافقت السنة ومر معنى الحديث في باب التمتع وتفسير الحج المبرور في باب أن الإيمان هو العمل (باب ركوب البدن) بسكون الدال وضمها. قوله (لبدنها) بفتحتين وبضم الموحدة وسكون المهملة","vol":"8","page":175},{"text":"لِبُدْنِهَا وَالْقَانِعُ السَّائِلُ وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ وَشَعَائِرُ اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا وَالْعَتِيقُ عِتْقُهُ مِنْ الْجَبَابِرَةِ وَيُقَالُ وَجَبَتْ سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ وَمِنْهُ وَجَبَتْ الشَّمْسُ\n١٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ\n١٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا ثَلَاثًا\nــ\nأي لضخامتها. الجوهري: البدنة ناقة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كان يسمنونها والبدن السمن والإكثار وبدن إذا ضخم قال والمعتر الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل. الزمخشري: والقانع الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال والمعتر المتعرض بالسؤال قال والشعائر هي الهداية لأنها من معالم الحج وتعظيمها أن يختارها عظام الإجرام حسانا سمانا غالية الأثمان قال والعتيق القديم لأنه أول بيت وضع للناس وعن قتادة اعتق من الجبابرة فكم جبار صار إليه ليهدمه فمنعه الله وعن مجاهد اعتق من الغرق. قال النووي: البدنة حيث أطلقت في الفقه والحديث يراد بها البعير ذكرا أو أنثى وشرطها أن تكون في سن الأضحية وهي التي دخلت في السادسة وقال صاحب العين هي ناقة تهدى إلى مكة وفيه دليل على ركوب البدنة المهداة قال الشافعي يركبها عند الحاجة وقال أحمد: وبدون الحاجة وأبو حنيفة: لا يركبها إلا عند الضرورة. وقال بعضهم يجب ركوبها لمطلق الأمر ولمخالفة","vol":"8","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1092>بَاب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ</span>\n١٥٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ\nــ\nما كان الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والسائبة وأما لفظ ويلك فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في مهلكة فقيل له لأنه كان محتاجا وهو قد وقع في تعب وجهد وقيل هي كلمة تجري على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا، بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم لا أب له ولا أم له. التيمى: إن كان الهدى تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى لأن ينحر وان كان نذرا زال ملكه عنه وصار للمساكين فان كان مما يركب جاز له أن يركبه بالمعروف إذا احتاج إليه قال ولعله إنما امتنع عن ركوبها شفقا من اثم أو غرم فيها فقال له اركب ليعلم أنه لا يلزمه في ذلك غرم ولا يلحقه إثم (باب من ساق البدن) قوله (تمتع) فان قلت كيف تمتع ومعه الهدى. قلت قال النوى: معناه أنه ﷺ أحرم بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر أمره والقارن هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل جمعا بين الأحاديث قال وأما لفظ (فأهل بالعمرة) ثم أهل بالحج فهو محمول على التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه","vol":"8","page":177},{"text":"بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعًا فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nأحرم أول أمره بعمرة ثم أحرم بالحج لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث الأخر ويؤيد هذا التأويل لفظ\" وتمتع الناس مع النبي ﷺ \" ومعلوم أن أكثرهم أجرءوا أولا بالحج مفردا وإنما فسخوا إلى العمرة آخرا وصاروا متمتعين فقوله وتمتع الناس يعني في آخر أمرهم. قوله (يقصر) بالرفع والجزم. فان قلت لم خصص القصر والحلق جائز بل أفضل. قلت أمره بذلك ليبقى له شعر يحلقه في الحج فان الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة. قوله (وليحلل) أي صار حلالا فليفعل ما كان محظورا عليه في الإحرام من الطيب وغيره. قوله (فمن لم يجد هديا) أي لم يجده هناك إما لعدم الهدى وإما لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل و(استلم) أي مسح و(خب) أي رمل و(قضى حجه) أي وقف بعرفة وإنما فسرنا هبه لأن الطواف من أركانه وقد عطف عليه قوله (فعل) أي من أهدى وساق الهدى من الناس وفي بعضها وقع ههنا لفظ باب وعلى هذه النسخة فاعل فعل ابن عمر لكن الصحيح هو الأول ولفظ عن عروة عطف على عن سالم فهو مقول","vol":"8","page":178},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>بَاب مَنْ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ الطَّرِيقِ</span>\n١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ لِأَبِيهِ أَقِمْ فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنْ الْبَيْتِ قَالَ إِذًا أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الدَّارِ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَالَ مَا شَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>بَاب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ</span>\nوَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ\nــ\nابن شهاب. (باب من اشترى الهدى) قوله (لا آمنها) وفي بعضها بكسر الهمزة الأولى وقلب الثانية ياء و(أن يصد) بالنصب وفي بعضها ستصد بالرفع. قوله (إذا أفعل) بالنصب و(قديد) بضم القاف وفتح المهملة الأولى وسكون التحتانية موضع ومر الحديث في باب طواف القارن. قوله (أشعر) والإشعار الإعلام وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديده حتى تتلطخ بالدم وهو سنة ولا نظر إلى ما فيه من الإيلام لأنه لا منع إلا ما منعه الشرع ومن فوائده أنها إذا اختلطت","vol":"8","page":179},{"text":"﵄ إِذَا أَهْدَى مِنْ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يَطْعُنُ فِي شِقِّ سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً\n١٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ\n١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ\nــ\nبغيرها تميزت واذا ضلت عرفت وأن السارق ربما ارتدع فتركها وانها قد تعطب فتنحر فاذا رأى المساكين عليها العلامة أكلوها وان المساكين يتبعونها أي إلى المنحر لينالوا منها وان فيها تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه والتقليد أن يعلق في عنق البدنة شيء ليعلم انه هدى. الخطابي: أشعر رسول الله ﷺ بدنه في آخر أيام حياته وكان نهيه عن المثلة أول مقدمه المدينة مع أن الاشعار ليس من المثلة في شيء بل هو شيء آخر. النووي: قال أبو حنيفة هو بدعة لأنه مثلة وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة ثم انه ليس مثلة بل هو نحو الختان والفصد وغيره. قوله (يطعن) بضم العين والطعن الضرب بالرمح ونحوه و(الشق) بالكسر النصف والناحية و(الشفرة) بفتح الشين السكين العظيم قوله (أحمد) أي السمسار المروري و(المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما ابن أخت عبد الرحمن بن عوف تقدم في باب البزاق في كتاب الوضوء. قوله (من المدينة) وفي بعضها بدله زمن الحديبية و(البضع) بالكسر","vol":"8","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1095>بَابُ فَتْلِ القَلَائِدِ لِلْبُدْنِ وَالبَقَرِ</span>\n١٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، ﵃ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَانُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَاسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجِّ»\n١٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>بَابُ إِشْعَارِ البُدْنِ</span>\nوَقَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ ﵁: قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ\n١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، أَوْ قَلَّدْتُهَا ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى البَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ»\nــ\nوبالفتح ما بين الثلاث إلى التسع، قوله (لبدت) والتلبيد أن يجعل في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع مثل البد، فان قلت كيف دل الحديث على الترجمة، قلت ان التقليد لا بد له من الفتل، قوله (عمرة) بفتح العين عطف على عروة و(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(أفلح) بالفاء","vol":"8","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>بَاب مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ</span>\n١٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>بَاب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ</span>\n١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nأَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nوالمهملة أفعل التفضيل (ابن حميد) مصغر الحمد (باب من قلد القلائد) قوله (عبد الله بن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي مر في باب الوضوء مرتين و(زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية وبالمهملة (ابن أبي سفيان) أبو المغيرة وهو الذي ادعاه معاوية أخاله لأبيه فالحقه بنسبة ويقال له زياد ابن أبيه، قوله (اهدى) أي بعث الهدى إلى مكة شرفها الله تعالى و(على الخاج) في بعضها من الحاج قوله (حتى نحر) أي أبو بكر ﵁ وفي بعضها بلفظ المجهول، فان قلت عدم الحرمة ليس مغيا إلى النحر إذ هو باق بعده فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها قلت هو غاية لنحر لا لم يحرم أي الحرمة المنتهية إلى النحر لم تكن وذلك لانه رد لكلام ابن عباس وهو كان مثبتا للحرمة","vol":"8","page":182},{"text":"مَرَّةً غَنَمًا\n١٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا\n١٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا\n١٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nفَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي الْقَلَائِدَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>بَاب الْقَلَائِدِ مِنْ الْعِهْنِ</span>\n١٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ\nــ\nإلى النحر، فان قلت ما وجه رج=دها على ابن عباس، قلت حاصله أن ابن عباس قال ذلك قياسا للتوكيل في أمر الهدى على المباشرة له فقالت عائشة لا اعتبار للقياس في مقابلة السنة الظاهرة. قوله (أبو نعيم) بضم النون وسكون التحتانية هو الفضل بن دكين و(أبو النعمان) بالنون المضمومة محمد بن الفضل السدوسي و(منصور بن المعتمر) بلفظ الفاعل و(محمد بن كثير) ضد القليل و(عامر) بالمهملة هو الشعبي واختلف العلماء في تقليد الغنم وعليه الجمهور، وقال مالك: لا تقلد، قال القاضي عياض: لعله لم يبلغه الحديث. وقال النووي: الأحاديث الكثيرة صريحة في الرد على من أنكره واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها عن الجرح ولانه يستتر بالصوف، قوله (العهن) هو الصوف المصبوغ ألوانا و(معاذ بن معاذ) بضم الميم وخفة المهملة وبالمعجمة في اللفظين، التميمي البصري قاضيها مات","vol":"8","page":183},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>بَابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ</span>\n١٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: «ارْكَبْهَا» قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: «ارْكَبْهَا»، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ، وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا، تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. ١٥٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>بَابٌ: الجِلَالُ لِلْبُدْنِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ\nــ\nسنة ست وتسعين ومائة و(ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله بن أرطبان مر في كتاب العلم، قوله (محمد) قال الغساني: نسبة ابن السكن بأنه محمد بن سلام ولعله محمد بن المثنى الزمن فقد قال بعد هذا بيسير في باب الذبح قبل الحلق حدثنا محمد بن المثنى قال عبد الاعلى، قوله (معمر) بفتح الميمين و(راكبها) اما حال لان اضافته لفظية فهو نكرة واما بدل من ضمير المفعول في رأيته قال التيمي: تقلد الغنم لان حمل النعال يثقل عليها (باب الجلال) هو جمع الجل وهو","vol":"8","page":184},{"text":"يَتَصَدَّقُ بِهَا\n١٦٠٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>بَاب مَنْ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا</span>\n١٦٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الْحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الْحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ\nــ\nكساء يطرح على ظهر البعير و(قبيصة) بفتح القاف و(ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالتحتانية والمهملة هو عبد الله مر في باب الفهم في العلم وفيه استحباب التجليل واستحبوا أن يكون جلا خشنا وعند العلماء أنه مختص بالإبل وأما فائدة شق الجل موضع السنام فهو إظهار الأشعار لئلا يستر تحتها وفيه أنه لا يجوز بيع الجلال ولا جلود الهدايا والضحايا كما هو ظاهر الحديث إذ الأمر حقيقة في الوجوب، قوله (هديه) بسكون الدال أو بكسرها مع تشديد الياء والتأنيث في مفعول قلدها باعتبار إن البدن اسم الجنس أو باعتبار أن ما صدق عليه الهدى هو البدنة ونحوها وفي بعضها ببدنة بالتاء الفارقة بين اسم الجنس وواحده. قوله (إبراهيم بن المنذر) بلفظ الفاعل من الإنذار ضد الابشار و(لأبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء (الحرورية)","vol":"8","page":185},{"text":"حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ فَحَلَقَ وَنَحَرَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>بَاب ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ</span>\n١٦٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ وَسَعَى\nــ\nبفتح المهملة وضم الراء الأولى منسوبة إلى قرية حروراء من قرى الكوفة والمراد بها الخوارج ومر تحقيقه في باب لا تقضي الحائض، قوله (البيداء) هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وسمى به لانه ليس فيه بناء ولا اثر وكل مفازة بيداء وسبق شرح الحديث في باب طواف القارن قوله (طواف الحج) في بعضها طوافه الحج ووجهه أن يكون الحج منصوبا بنزع الخافض أي للحج كما هو مصرح به في بعض النسخ، فان قلت الطواف الذي قبل وقوف عرفة كيف يقع عن طواف الركن، قلت المراد من الأول الطواف الواحد أي لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بالاول فقط وهو مذهب الشافعي ﵁ حيث قال يكفي للقارن طواف واحد لكن لا بد من وقوعه بعد الوقوف (باب ذبح الرجل البقر) قوله (لا نرى) أي لا نظن وذلك كان ظن بعضهم لا كلهم و(ان","vol":"8","page":186},{"text":"بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ فَقَالَ أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>بَاب النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى</span>\n١٦٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَنْحَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n١٦٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاكَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمْ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>بَاب مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ بِيَدِهِ</span>\n١٦٠٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مُخْتَصَرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>بَاب نَحْرِ الْإِبِلِ مُقَيَّدَةً</span>\n١٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ\nــ\nيحل) بكسر الحاء أي يصير حلالا بان يتمتع وأما من معه الهدى فلا يتحلل حتى يبلغ محله و(أتتك) أي عمرة بالحديث المذكور على ما هو الواقع أي صحيحا بال زيادة ولا نقصان، قال النووي: هذا محمول على أنه ﷺ استأذنهن في ذلك فان تضحية الإنسان عن جهة غيره لا تجوز إلا بإذنه. قوله (خالد بن الحارث) البصري مر في باب فضل استقبال القبلة و(جمع) هو المزدلفة و(منحر رسول الله ﷺ) هو بمنى، قوله (سهل بن بكار) بفتح الموحدة وتشديد","vol":"8","page":187},{"text":"زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَالَ ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>بَاب نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿صَوَافَّ﴾ قِيَامًا\n١٦٠٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ\nــ\n\nالكاف وبالراء مر في باب خرص التمر واللام في لفظ الحديث للعهد عن الذي بعده في باب نحر البدن قائمة وذكر في هذا الباب مختصرا عنه، قال التيمي: أراد بالبدن الأبعرة فلذلك الحق بالسبعة الهاء وقياما حال للبدن و(الأملح) الأبيض الذي يخالطه أدنى سواد و(الأقرن) الكبير القرن، قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و(يونس) هو ابن عبيد مصغر العبد البصري و(زياد) بكسر الزاي (ابن جبير) مصغر الجبر بالجيم والموحدة والراء ابن حية ضد الميتة الثقفي البصري. قوله (قياما) مصدر بمعنى قائمة وهو حال مقدرة أو ابعثها بمعنى أقمها أو عاملة محذوف نحو أنحرها و(مقيدة) أي معقولة ويستحب أن تكون معقولة اليسرى قائمة على قوائمها الأخرى وقال أبو حنيفة ﵁: يستوي نحوها قائمة وباركة في الفضيلة، وقال عطاء الباركة أفضل وأما البقر والغنم فيستحب أن تذبح مضطجعة على جنبها الأيسر وتترك رجلها اليمنى وتشد قوائمها الثلاث، قوله (سنة) بالنصب بعامل مضمر على أنه مفعول به أو التقدير متبعا سنة محمد ﷺ، قوله (أخبرني) هو المقصود من هذا الطريق إذ يونس روى في الأول معنعنا قوله (صواف) أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن و(بهما) أي بالحج والعمرة وهو دليل على","vol":"8","page":188},{"text":"رَكْعَتَيْنِ فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ\n١٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>بَاب لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْ الْهَدْيِ شَيْئًا</span>\n١٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِي\nــ\nأنه ﷺ كان قارنا و(أمرهم) أي من لم يكن معه الهدى، قوله (عن رجل) هو اسناد مجهول لكنه مذكور على سبيل المتابعة ويحتمل في المتابعات مالا يحتمل في الأصول وقيل المراد به أبو قلابة (باب لا يعطي الجزار) بالزاي ثم الراء القصاب الذي ينحر الابل، قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(عبد الكريم) هو ابن الأصطحري ثم الجزري مات سنة سبع وعشرين","vol":"8","page":189},{"text":"عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>بَاب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ</span>\n١٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>بَاب يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ الْبُدْنِ</span>\n١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁\nــ\nومائة و(الجزارة) أطراف البعير اليدان والرجلان والرأس سميت بذلك لان الجزار يأخذها فهي جرارته كما يقال أخذ العامل عمالته، التيمي: الجزارة بضم الجيم أجرة الجزار وبكسرها عمل الجزار وقيل الجزارة ما يسقط من الجزور فلو كان الراوية من جزارتها جاز أن يقال لا يعطي من بعض الجزور أجرة له أي كما لا يجوز بيع الهدى لا يجوز أجرة الجزار من الهدى، قوله (الحسن بن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام مر في الغسل و(الجزري) بفتح الجيم والزاي كليهما وبالراء و(لا يعطى) أي من الهدى الخطابي: يريد لا يعطي منها في أجرته شيء لأن الأجرة في معنى البيع ولا مدخل للبيع في شيء منها والجزارة اسم لما يحزر كالسقاطة والنشارة اسم لما سقط من الشيء ولما انتشر من","vol":"8","page":190},{"text":"حَدَّثَهُ قَالَ أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>بَاب ﴿وَإِذْ بَوَّانَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>باب َمَا يَاكُلُ مِنْ الْبُدْنِ وَمَا يَتَصَدَّقُ</span>\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ وَقَالَ عَطَاءٌ يَاكُلُ وَيُطْعِمُ مِنْ الْمُتْعَةِ\n١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ\nكُنَّا\nــ\nالخشب ونحوه. قوله (سيف) بلفظ الآلة المشهورة المخزومي المكي تقدم في أبواب القبلة و(ابن أبي ليلى) بفتح اللاهين. قوله (لا يأكل) أي لا يأكل المالك من الذي جعله جزاء لصيده الحرام ولا من المنذور بل يجب عليه التصدق بهما و(من المتعة) أي من الهدى الذي يسمى بدل التمتع الواجب على","vol":"8","page":191},{"text":"لَا نَاكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ كُلُوا وَتَزَوَّدُوا فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لَا\n١٦١٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَحِلُّ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ فَقَالَ أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>بَاب الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ</span>\n١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا\nــ\n\nالمتمتع و(ثلاث منى) أي الأيام الثلاثة التي كنا بمنى وهي الأيام المعدودات، قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام وبالمهملة الكوفي مر في العلم، قوله (اذا طاف) فان قلت ما جزاء الشرط؟ قلت محذوف نحو يتم العمرة أو للظرفية المحصنة لقوله لم يكن وجزاء من لم يكن محذوف ويجوز أن تكون ثم زائدة قال الأخفش-في قوله تعالى \" حتى اذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم\": ان تاب جواب اذا وثم زيادة وفي بعضها لفظ اذا مفقود وهو ظاهر، (باب الذبح قبل الحلق)، قوله","vol":"8","page":192},{"text":"هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَنَحْوِهِ فَقَالَ لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ\n١٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ لَا حَرَجَ\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ عَفَّانُ أُرَاهُ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nــ\n(محمد بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة وبالموحدة الطائفي و(هشيم) مصغر الهشم و(منصور) بن زاذان بالزاي والمعجمة وبالنون الواسطي مات سنة احدى وثلاثين ومائة. فان قلت الحديث يدل على عكس الترجمة قلت لفظ لا حرج مشعر بأن الاصل أن يكون الذبح قبل الحلق، قوله (أبو بكر) هو ابن عياش بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة المقريء المحدث و(عبد العزيز ابن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء والمهملة، قوله (زرت) أي طفت طواف الزيارة (وعبد الرحيم الرازي) بالراء ثم الزاي ابن سليمان الأشل و(ابن خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتانية هو عبد الله بن عثمان، قوله (القاسم بن يحي) بن عطاء الهلالي الواسطي مات سنة سبع","vol":"8","page":193},{"text":"﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ لَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ قَالَ لَا حَرَجَ\n١٦١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ\nقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ أَحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحْسَنْتَ انْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ فَفَلَتْ رَاسِي ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ حَتَّى خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ فَذَكَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ\nــ\nوتسعين ومائة و(عفان) بالمهملة وشدة الفاء وبالنون ابن مسلم الصفار النصري و(قيس بن سعد) المكي الحبشي مات سنة تسع عشرة ومائة و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن منصور) الرياحي. قوله (عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة المروزي و(قيس بن مسلم) بكسر اللام الخفيفة و(طارق) تقدما في باب زيادة الايمان، قوله (فقلت) هو على وزن رمت معناه فتشت رأسي واستخرجت منه القمل أي انا تحللت من العمرة ثم بعد ذلك أحرمت بالحج أي صرت متمتعًا","vol":"8","page":194},{"text":"إِنْ نَاخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَامُرُنَا بِالتَّمَامِ وَإِنْ نَاخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>بَاب مَنْ لَبَّدَ رَاسَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَحَلَقَ</span>\n١٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ ﵃ أَنَّهَا قَالَتْ\nيَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَانُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَاسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>بَاب الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الْإِحْلَالِ</span>\n١٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا\nــ\nإذا لم يكن معي الهدى، قوله (به) أي بالتمتع المدلول عليه بسياق الكلام و(كتاب الله) يراد به قوله تعالى \" أتموا الحج والعمرة لله\" وتقدم توجيهه في باب من أهل في زمان النبي ﷺ، فان قلت: ما وجه دلالته على الترجمة قلت بلوغ الهدى محله عبارة عن الذبح فلو تقدم الحلق عليه صار متحللا قبل الذبح، فان قلت: فهذا دليل على وجوب تقديم الذبح على الحلق لكنه غير واجب قلت: الأصلي تقديم الذبح وتأخيره على سبيل الرخصة أو الأفضل ذلك قال النووي: أفعال يوم النحر أربعة رمى جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف، وترتيبها هكذا سنة فلو قدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه إذ لفظ لا حرج معناه لا شيء عليك مطلقا خلافا لبعض التابعين حيث قالوا لزمه دم متأولين بأن المراد لا إثم عليك، الخطابي: هذه رخص جاءت في أعمال محلها كلها يوم النحر والرمي أولها ثم الذبح ثم طواف الزيادة والسائل عكس القضية فأخر الرمي عن جميع الأفعال وكان ذلك منه على سبيل الجهل والنسيان لما ثبت في رواية ابن عمرو بن العاص أن رجلا قال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ولم أشعر فنحرت قبل أن أرمي وإنما رفع عنه الحرج لأن الإثم موضوع عن الناسي وفي لفظ لا حرج دليل على أنه لا يلزم في ذلك دم وكان ابن عباس يقول من قدم من نسكه شيئا أو آخر فعليه دم، (باب الحلق) قوله","vol":"8","page":195},{"text":"شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ\n١٦١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ\n١٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ\nــ\n(شعيب بن أبي حمزة) بالمهملة والزاي، فان قلت: علام عطف والمقصرين وشرط العطف ان يكون المعطوفان في كلام متكلم واحد قلت: تقديره قل وارحم المقصرين أيضا ويسمى مثله بالعطف التلقيني كما في قوله تعالى \" اني جاعلك للناس أما ما قال ومن ذريتي\" وفيه تفضيل الحلق ووجهه أنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في ذلك ولان المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بتركها بل هو أشعث أغبر ففي التقصير تقصير ثم المذهب ان الحلق أو التقصير نسك وركن من اركان الحج والعمرة لا يحصل واحد منهما الا به خلافا للحنفية وأقل ما يجزي عند الشافعي حلقا أو تقصيرا ثلاث شعرات وعند ابي حنيفة ربع الرأس وعند أبي يوسف نصف الرأس وعند أحمد أكثره وعند مالك في رواية كله ولو لبد رأسه فالجمهور أنه يلزمه حلقه والصحيح من مذهبنا أنه يستحب له الحلق، الخطابي: كان عادتهم اتخاذ الشعر على الرءوس وتوفيرها وتربيتها وكان الحلق فيهم قليلا ويرون ذلك نوعا من الشهرة وكان يشق عليهم الحلاق فمالوا إلى التقصير فمنهم من حلق ومنهم من قصر لما يجد في نفسه منه فمن أجل ذلك سمح لهم بالدعاء بالرحمة والقصر بالآخرين إلى أن استعطف عليهم فعمهم بالدعاء بعد ذلك. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة","vol":"8","page":196},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ وَلِلْمُقَصِّرِينَ\n١٦٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ\nحَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ\n١٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵃ قَالَ\nقَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>بَاب تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ</span>\n١٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا\nــ\n(ابن الوليد) بفتح الواو وكسر اللام و(محمد بن الفضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن القعقاع) بفتح القاف الأولى وسكون المهملة الأولى و(أبو زرعة) بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة، قوله (عبد الله بن محمد بن أسماء) بوزن حمراء ابن أخي جويرية مصغر الجارية بالجيم ولفظ أسماء من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث و(الحسن بن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و(المشقص) بكسر الميم وفتح القاف وبالمهملة سهم فيه نصل عريض","vol":"8","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1117>بَاب الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\nوَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى\nوَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا ثُمَّ يَقِيلُ ثُمَّ يَاتِي مِنًى يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ\nوَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\n١٦٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nحَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ قَالَ حَابِسَتُنَا هِيَ قَالُوا يَا رَسُولَ\nــ\nقوله (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(أبو الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب مذكر المضارع من الدراسة مر في باب من شكا إمامه و(أبو حسان) منصرفا وغير منصرف واسمه مسلم العدوي البصري المشهور بالأجدر ويقال له الأعرج أيضا، قوله (يزور) أي يطوف بالبيت في أيام التشريق و(رفعه) أي إلى رسول الله ﷺ و(أفضنا) أي طفنا و(هي) مبتدأ و(حابستنا) خبره ولا عكس إلا أن يقال الهمزة مقدرة فيجوز الأمر أن لان كلمة هي وان كانت مضمرة لكنها ظاهرة، التيمي: ظن رسول الله ﷺ أنها لم تطف طواف الزيادة فتحبسهم إلى أن تطهر فتطوف طواف الزيادة فلما","vol":"8","page":198},{"text":"اللَّهِ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ اخْرُجُوا\nوَيُذْكَرُ عَنْ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ وَالْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>بَاب إِذَا رَمَى بَعْدَ مَا أَمْسَى أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا</span>\n١٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّاخِيرِ فَقَالَ لَا حَرَجَ\n١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى فَيَقُولُ لَا حَرَجَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ وَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ لَا حَرَجَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>بَاب الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ</span>\n١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو\nأَنَّ رَسُولَ\nــ\nقالوا أفاضت يوم النحر أي طافت طواف الفرض قال اخرجوا، رخص لها في ترك طواف الوداع لأنه ليس بواجب على قول أكثر العلماء (باب إذا رمى بعد ما أمسى) قوله (التقديم) أي تقديم بعض هذه الأشياء الثلاثة على بعض وتأخيرها عنه و(يسأل) أي عن تقديم أفعال يوم العيد بعضها على بعض، فان قلت ما وجه دلالته على كونه ناسيا أو جاهلا؟ قلت الحديث مختصر من المطول","vol":"8","page":199},{"text":"اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\n١٦٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ حَدَّثَهُ\nأَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\n١٦٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي\nــ\nالذي هو مذكور فيه كالحديث الذي في الباب بعده، قوله (عن شيء) أي من الأمور التي هي وظائف يوم النحر للحاج ولفظ (لهن) أما متعلق بقال أي قال لأجل هذه الأفعال كاهن أفعل ولا حرج أو بمحذوف نحو يوم النحر لهن أو بلا حرج أي لا حرج لأجلهن عليك، فان قلت من أين دل على أنه كان على الدابة وعند الجمرة وقت هذه الفتيا؟ قلت في الحديث اختصار ذكر البخاري في كتاب العلم عن عبد الله بن عمر أنه قال رأيت النبي ﷺ عند الجمرة وهو يسأل وأما كونه على","vol":"8","page":200},{"text":"عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>بَاب الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى</span>\n١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فَأَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ فَلْيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\n١٦٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي\nــ\n\nالدابة فيعلم من الحديث المقيد بلفظ \"على ناقته\" وسائر الأحاديث المطلقة تحمل على المقيدة (باب الخطبة أيام منى) قوله (فضيل) مصغر الفضل باعجام الضاد (ابن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاي وبالنون مر في الصلاة، قوله (بلد حرام) فان قلت ما المراد بحرمته؟ قلت حرمة القتال فيه كحرمة القتال في ذلك اليوم وذلك الشهر، قوله (كفارا) أي كالكفار أولا يكفر بعضكم","vol":"8","page":201},{"text":"عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ\nتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو\n١٦٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ\nخَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ قُلْنَا\nــ\nبعضا فتستحلون القتال ويضرب بالرفع ويروي بالجزم أيضا و(بعدي) أي يعد فراقي من هذا الموقف أو بعد حياتي، (أبو عامر) هو عبد الملك العقدي مر في أول كتاب الإيمان و(قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد البصري في الصلاة، قوله (ورجل) بالرفع لا غير عطفا على عبد الرحمن (هو حميد) بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف في باب تطوع قيام رمضان في الإيمان و(يوم النحر) بالنصب خير ليس أي أليس اليوم يوم النحر ويجوز الرفع على أنه اسمه والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم. قوله (بالبلدة الحرام) فان قلت البلدة مؤنث فما حكم الحرام","vol":"8","page":202},{"text":"بَلَى قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\n١٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ بَلَدٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهْرٌ حَرَامٌ\nــ\nقلت لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسما وفي بعضها لم يوجد لفظ الحرام. قال الخطابي: يقال ان البلدة اسم حاص لمكة أو اللام للعهد عن قوله تعالى\" إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها\". الطيبي: المطلق محمول على الكامل وهي الجامعة للخير المستحقة للكمال كما أن الكعبة تسمى بالبيت المطلق. قوله (يوم تلقون) بفتح يوم وكسره مع التنوين وعدمه. فان قلت المستفاد من الحديث الأول أنهم أجابوه بأنه يوم حرام ونحوه ومن الثاني أنهم سكتوا عنه وفوضوه اليه فما التوفيق بينهما؟ قلت: السؤال الثاني فيه فخامة ليست في الأول بسبب زيادة لفظ أتدرون فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول أو أجابوا بأنه يوم كذا بعد أن قال رسول الله ﷺ أليس يوم النحر وكذا في اخوته فالسكوت كان أولا والجواب بالتعيين كان آخرا وإنما شبهها في الحرمة بتلك الأشياء لأنهم كانوا لا يرون هتكها بحال. قوله (أشهد) لما كان التبليغ واجبا عليه أشهد الله على أداء الواجب و(المبلغ) بفتح اللام أي رب شخص بلغ","vol":"8","page":203},{"text":"قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا\nوَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا وَقَالَ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَوَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>بَاب هَلْ يَبِيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى</span>\n١٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ ح\n١٦٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْن\nــ\nإليه كلامي وهو كان أحفظ له من السامع منى ومر الحديث في كتاب العلم في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ. قوله (هشام بن الغاز) بالمعجمة وبالزاي بلفظ الفاعل من الغزو بحذف الياء واثباتها ابن ربيعة بفتح الراء الجرشى بضم الجيم وفتح الراء وبالمعجمة مات سنة سبع وخمسين ومائة. قوله (بهذا) أي وقف متلبسا بهذا الكلام المذكور و(الحج الأكبر) اختلفوا فيه فقيل المراد به هو الحج. والعمرة هو الحج الأصغر أو هو الحج الذي كان رسول الله ﷺ واقفا فيه أو سمي به لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب قوله (حجة) المعروف في الرواية فتح الحاء وهو القياس لكونها للمرة لا للهيئة و(الوداع) بفتح الواو وجاء بكسرها وسميت بها لأن رسول الله ﷺ ودع الناس فيها ولم يتفق له بعدها وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك (باب هل ببيت أصحاب السقاية) قوله (محمد بن","vol":"8","page":204},{"text":"عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ الْعَبَّاسَ ﵁ اسْتَاذَنَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ\nتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ</span>\nوَقَالَ جَابِرٌ رَمَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ\n١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄\nمَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا\nــ\nعبيد) مصغر العبد (ابن ميمون) المدني المشهور بمحمد بن أبي عباد و(محمد بن عبد الله ابن نمير) مصغر النمر بالنون وبالراء كان أحمد يعظمه تعظيما عجيبا تقدما في الصلاة ومر الحديث في باب سقاية الحاج مع مباحث شريفة و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة السكوني بفتح المهملة وبالكاف مات سنة ثمان وثمانين ومائة (وأبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم هو أنس بن عياض وهؤلاء الثلاثة يروونه عن عبيد الله. قوله (الجمار) واحد الجمرات وهي ثلاث جمرات يرمين بالجمار والجمرة الحصاة و(يوم النحر) أي في جمرة العقبة فانه لا يشرع فيه غيرها بالإجماع. قوله (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح المهملة الأخرى وبالراء في كتاب الوضوء و(وبره) بالواو والموحدة والراء المفتوحات كشجرة ابن عبد الرحمن الكوفي المسلمي بضم الميم وإسكان المهملة وباللام. قوله (نتحين) نتفعل من الحين وهو الزمان أي نراقب الوقت","vol":"8","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1123>بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي</span>\n١٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَمَى عَبْدُ اللَّهِ\nمِنْ بَطْنِ الْوَادِي فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا فَقَالَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n١٦٣٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁\nأَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>بَاب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ</span>\n١٦٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ\nــ\n(واذا زالت الشمس) أي في غير يوم النحر و(أبو عبد الرحمن) هو كنية عبد الله بن مسعود وإنما خص سورة البقرة من بين القرآن لأن معظم أحكام المناسك فيها خصوصا ما يتعلق بوقت الرمى وهو قوله تعالى \" واذكروا الله في أيام معدودات\" فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذت عنه احكامها وفي الحديث جواز قول سورة البقرة. النووي: استحباب كون الرمى من بطن الوادى وأن يجعل مكة عن يساره إنما هو في يوم النحر وأما رمى باقي الجمرات في أيام","vol":"8","page":206},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁\nفَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>بَاب يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁\nحِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَالَ مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ\nــ\nالتشريق فيستحب من فوقها. قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر العتبة أي فناء الدار مر في باب السمر بالعلم. قوله (الجمرة الكبرى) وهي جمرة العقبة آخر الجمرات الثلاث بالنسبة إلى المتوجة من منى إلى مكة و(استبطن) أي دخل في بطن الوادي و(حاذى","vol":"8","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1127>بَاب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>بَاب إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ وَيُسْهِلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ</span>\n١٦٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَاخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى</span>\n١٦٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\nــ\nبالشجرة) أي قابلها والباء زيادة و(قام) أي للرمي. قوله (يسهل) أي ينزل الى السهل من بطن الوادي يقال أسهل القوم اذا نزلوا عن الجبل إلى السهل. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح الشين المعجمة مر في العلم و(طلحة بن يحي) الأنصاري الزرقي. قوله (الجمرة الدنيا) أي التي تلى مسجد الخيف وهي أقرب الجمرات من منى وأبعدها من مكة وروى بكسر الدال أيضا و(بذات الشمال) بكسر الشين أي جانب الشمال و(جمرة ذات العقبة) هي جمرة العقبة. قوله (اسمعيل بن عبد","vol":"8","page":208},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ فَيَاخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ</span>\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو وَكَانَ يُطِيلُ\nــ\nالله) هو المشهور بابن أبي أويس و(أخوه) عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال تقدموا. قوله (اثر) بالمفتوحتين وبكسر الهمزة وسكون المثلثة واللام في الجمرتين للعهد عن الدنيا والوسطى و(محمد) قال ابن السكن هو محمد بن بشار. وقال الكلاباذي اما هو واما محمد بن المثنى. قوله (أن رسول الله ﷺ) هذا من مراسيل الزهري ولا يصير مسندا بما ذكره آخرا لأنه","vol":"8","page":209},{"text":"الْوُقُوفَ ثُمَّ يَاتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يَاتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1131>بَاب الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ</span>\n١٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ\nطَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ\nــ\nقال يحدث بمثله لا بنفسه (باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الافاضة) أي طواف الركن وذلك لأن المحرم يتحلل باثنين من هذه الثلاث رمي النحر والحلق والطواف وهذا يسمى بالتحلل الأول. قوله (أباه) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد أيضا كان من نساك قريش وأهل عبادة كثيرة واجتهاد وافر وأما أبو بكر فهو أفضل خلق الله بعد رسول الله ﷺ قوله (حين أحرم) أي حين أراد الاحرام. فان قلت فهل المراد من أحل أيضا أراد الاحلال","vol":"8","page":210},{"text":"عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nأُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ\n١٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ\nتَابَعَهُ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>بَاب إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ</span>\n١٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ\nــ\nقلت لا لأن التطيب لا يجوز الا بعد الاحلال عكس الإحرام. قوله (بالبيت) هو خبر كان يعني طواف الوداع واجب الا على الحائض. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وبالعين المعجمة (ابن الفرج) بالفاء والراء المفتوحتين وبالجيم مر في باب المسح على الخفين. قوله (المحصب) بفتح الصاد الشديدة اسم لمكان متسع بين منى ومكة وهو بين الجبلين إلى المقابر سمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل اليه. قوله (خالد) بن يزيد من الزيادة (السكسكي) بالمهملتين والكافين و(سعيد) هو ابن أبي هلال تقدما في أول كتاب الوضوء والفرق بين الطريقين أن في الأول قال حدثه أن النبي ﷺ وفي الثاني قال حدثه عن النبي ﷺ. قوله (صفية بنت حي)","vol":"8","page":211},{"text":"لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ قَالُوا إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ فَلَا إِذًا\n١٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄\nعَنْ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَالَ لَهُمْ تَنْفِرُ قَالُوا لَا نَاخُذُ بِقَوْلِكَ وَنَدَعُ قَوْلَ زَيْدٍ قَالَ إِذَا قَدِمْتُمْ الْمَدِينَةَ فَسَلُوا فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ\nرَوَاهُ خَالِدٌ وَقَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ\n١٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nرُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ\nقَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ\n١٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nبضم الحاء تقدمت في باب المرأة تحيض بعد الافاضة و(فلا اذا) أي اذا أفاضت فلا تحبسنا لأنها أتت بالفرض الذي هو ركن الحج. قوله (فندع) بالفاء والواو بالنصب لأن الواو للمعية والفاء للسببية وقبلها النفي و(زيد) هو ابن ثابت أفرض الصحابة وقد أفتى بوجوب الطواف الوداعي على الحائض: قوله (أم سليم) بضم السين أم أنس بن مالك وكانت من فاضلات الصحابيات وفي بعضها (أم سلمة) بفتح اللام زوج رسول الله ﷺ و(خالد) أي الحذاء و(مسلم)","vol":"8","page":212},{"text":"وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَحَاضَتْ هِيَ فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا قُلْتُ لَا قَالَ فَاخْرُجِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَقْرَى حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَلَا بَاسَ انْفِرِي فَلَقِيتُهُ\nــ\nأي ابن ابراهيم الفراهيدي مر في الايمان والحديث في باب المرأة تحيض مع ما فيه من اللطائف قوله (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو والنون و(ليلة الحصبة) بفتح الصاد وكسرها وسكونها و(النفر) بفتح الفاء واسكانها. الجوهري: يقال يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر الناس من منى وهو بعد يوم القرء: قوله (تطوفين) في بعضها تطوفي فحذف النون منه تخفيفا وقال بعضهم حذفها من غير ناصب أو جازم لغة فصيحة والغرض من السؤال أنك ما كنت متمتعة فلما قالت لا كما رواه مسدد أمرها بالعمرة. فان قلت لا يلزم من نفي التمتع الاحتياج إلى العمرة لاحتمال أن تكون قارنة: قلت الأكثر على أنها كانت قارنة ورواية مسلم صريحة بقرانها وأمرها رسول الله ﷺ بالعمرة نافلة تطييبا لقلبها حيث أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة وأما ان كانت مفردة فالأمر بالعمرة إنما هو على سبيل الايجاب. فان قلت في بعض النسخ بلى لا فما توجيهه إذ تكون حينئذ متمتعة فلم أمرها بالعمرة؟ قلت يستعمل بلى بحسب العرف استعمال نعم مقررا لما سبق فمعناه كمعنى كلمة النفي. قوله (عقرى) بالتنوين وعدمه تقدم تفسيره على أقوال","vol":"8","page":213},{"text":"مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ وَقَالَ مُسَدَّدٌ قُلْتُ لَا تَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ لَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>بَاب مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْأَبْطَحِ</span>\n١٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\nأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنًى قُلْتُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بِالْأَبْطَحِ افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ\n١٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>بَاب الْمُحَصَّبِ</span>\n١٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nمتعددة في باب التمتع و(مصعدا) هو بمعنى صاعد إذ أصعد لغة في صعد (باب من صلى العصر يوم النفر) قوله (عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة و(يوم التروية) هو الثامن من ذي الحجة و(يوم النفر) يوم الرجوع من منى مر الحديث في باب أين يصلي الظهر يوم التروية. قوله (عبد المتعالي) بالياء وبحذفها الأنصاري البغدادي مات سنة ست وعشرين ومائتين","vol":"8","page":214},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ\nيَعْنِي بِالْأَبْطَحِ\n١٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nلَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>بَاب النُّزُولِ بِذِي طُوًى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَالنُّزُولِ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ</span>\n١٦٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبِيتُ بِذِي طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ وَكَانَ إِذَا\nــ\nو(المحصب) هو الأبطح. قوله (منزلا) في بعضها منزل قال المالكي في رفحه ثلاثة أوجه: أحدها أن يجعل ما بمعنى الذي واسم كان ضمير يعود على المحصب وخبره محذوف أي ان الذي كان المحصب اياه منزل ومثله قول النبي ﷺ أليس ذو الحجة بعد ما قال أي شهر والأصل أليسه ذو الحجة، والثاني أن تكون ما كافة ومنزل اسم كان وخبره ضمير عائد إلى المحصب فحذف الضمير لكن يلزم أن يكون الاسم نكرة والخبر معرفة وذلك جائز كقوله:\nكأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء\nالثالث أن يكون منزل منصوبا في اللفظ الا أنه كتب بلا ألف على اللغة الربعية. قوله (بالأبطح) متعلق بقوله ينزل وفي بعضها الأبطح بدون حرف الجر (واسمح) أي اسهل لخروجه راجعا إلى المدينة. الخطابي: التحصيب هو أنه اذا نفر من منى إلى مكة للتوديع أن يقيم بالمحصب حتى يهجع به ساعة ثم يدخل مكة و(ليس بشيء) أي ليس بنسك من مناسك الحج إنما نزله رسول الله ﷺ للاستراحة (باب النزول بذي طوى) بفتح الطاء على","vol":"8","page":215},{"text":"قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إِلَّا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَاتِي الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَيَبْدَأُ بِهِ ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا ثَلَاثًا سَعْيًا وَأَرْبَعًا مَشْيًا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنِيخُ بِهَا\n١٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ الْمُحَصَّبِ فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄\nكَانَ يُصَلِّي بِهَا يَعْنِي الْمُحَصَّبَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ أَحْسِبُهُ قَالَ وَالْمَغْرِبَ قَالَ خَالِدٌ لَا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ وَيَهْجَعُ هَجْعَةً وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>بَاب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ</span>\nــ\nالأفصح وبكسرها وضمها مصروفا وغير مصروف هو بأسفل مكة في صوب طريق العمرة المعتادة (والبطحاء) بالمد هو التراب الذي في مسيل الماء وقيل انه مجرى السيل إذا جف واستحجر والثنية هي طريق العقبة والمراد من السجدتين ركعتا الطواف: قوله (نزل بها رسول الله ﷺ) هو من مرسلات التابعي و(أحسبه) أي أظنه يعني الشك إنما هو في المغرب لا في","vol":"8","page":216},{"text":"عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>بَاب التِّجَارَةِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَالْبَيْعِ فِي أَسْوَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n١٦٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄\nكَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ\n﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾\nفِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>بَاب الِادِّلَاجِ مِنْ الْمُحَصَّبِ</span>\n١٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nــ\nالعشاء و(يهجع) أي ينام (باب التجارة في أيام الموسم) قال الأزهري سمى موسم الحج موسما لأنه معلم يجتمع إليه الناس وهو مشتق من السمة التي هي العلامة وكذلك مواسم أسواق العرب في الجاهلية. قوله (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتانية وفتح المثلثة أبو عمرو المؤذن البصري مات سنة عشرين ومائتين. قوله (ذو المجاز) بلفظ ضد الحقيقة موضع بمنى كان به سوق في الجاهلية و(عكاظ) بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة غير منصرف اسم سوق المعرب بناحية مكة كانوا يجتمعون بها في كل سنة يقيمون شهرا ويتبايعون ويتناشدون الشعر ويتفاخرون فلما جاء الإسلام هدم ذلك. قوله (في مواسم الحج) كلام الراوي ذكره تفسيرا لأية الكريمة و(الادلاج) بسكون الدال وهو السير أول الليل وبكسر الذال الشديدة السير آخر","vol":"8","page":217},{"text":"حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ فَقَالَتْ مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قِيلَ نَعَمْ قَالَ فَانْفِرِي\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حَلْقَى عَقْرَى مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَكُمْ ثُمَّ قَالَ كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَانْفِرِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ قَالَ فَاعْتَمِرِي مِنْ التَّنْعِيمِ فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا فَقَالَ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا\nــ\nالليل وهو شرح عقري في باب التمتع. قوله (محمد) قال الغساني وهو محمد بن يحي الذهلي بضم المعجمة وسكون الهاء، وقال ابن السكن هو محمد بن سلام و(محاضر) بلفظ الفاعل من المفاعلة من الحضور الغيبة ابن المروع بضم الميم وفتح الواو أو كسر الراء المشددة وبالمهملة الهمداني اليامي مات سنة ست ومائتين. قوله (لم أكن حللت) أي حين قدمت مكة بأني لم أتمتع بل كنت قارنة، فان قلت فلم أمرها بالاعتبار، قلت لتطييب قلبها حيث أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كما لسائر أمهات المؤمنين. فان قلت الإحرام من التنعيم غير واجب بل جميع جهات الحل سواء فيه فلم خصصه بالذكر؟ قلت: أما لأنه كان أسهل عليها وأما لغرض آخر وقال القاضي عياض بوجوب الإحرام منه قال هو ميقات المعتمر من مكة، قوله (مدلجا) بلفظ الفاعل من باب الأفعال و(مكان) بالرفع، فان قلت الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله ﷺ ووعدها الاجتماع لا مكان كذا وكذا فانه مكان وفاء الوعد. قلت الموعد مصدر ميمي بمعنى الموعود والمكان مقدرا أو الوعد الذي في ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود والله ﷾ أعلم.\n...\nتمّ الجزء الثامن ويليه الجزء التاسع. وأوّله «أبواب العمرة»","vol":"8","page":218},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>بَاب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾\n١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>بَاب مَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ</span>\n١٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\n\n﴿باب وجوب العمرة وفضلها﴾ قوله ﴿إنها﴾ أي أن العمرة قرينة الحج في قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ والإتمام واجب وكذا الشروع فيه لأنه مقدمته ومقدمة الواجب واجب: قوله ﴿سمى﴾ بضم المهملة وفتح الميم شدة التحتانية مر في الصلاة والمبرور من بره إذا أحسن إليه فهو مبرور ثم قيل بر الله عمله إذا قبله كأنه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يرده ومر مرارا و﴿الجنة﴾ أي","vol":"9","page":2},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَالَ لَا بَاسَ قَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَهُ\n١٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ</span>\n١٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاجَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ بِدْعَةٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ\nــ\nلا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لابد أن يدخل الجنة، قوله ﴿ابن اسحق﴾ هو محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين العالم بالمغازي تقدم و﴿عكرمة﴾ بكسر العين والراء وسكون الكاف ابن خالد مر في أول كتاب الإيمان، قوله ﴿أناس﴾ في بعضها ناس وهما بمعنى واحد فإن قلت البدعة هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله ﷺ صلى في بيت أم هاني، كما سبق في باب صلاة الضحى، قلت كأنها لم تكن ثابتة عند ابن عمر ﵁ أو أراد أنها من البدع المستحسنة كما قال عمر في صلاة التراويح نعمت البدعة هذه والبدع الخمسة أنواع: واجبة، ومندوبة ومحرمة،ومكروهة،ومباحة ومر مثلها والظاهر أن مراده أن إظهارها في المسجد والاجتماع","vol":"9","page":3},{"text":"عَلَيْهِ قَالَ وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ عُرْوَةُ يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ مَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ\n١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْمَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ\n١٦٦٣ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁\nكَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَرْبَعٌ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ\nــ\nلها هو البدعة لا أن نفس تلك الصلاة بدعة، قوله ﴿أربع﴾ وفي بعضها أربعا قال المالكي الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى وقد يكتفي بالمعنى في الكلام الفصيح فمن مطابقة اللفظ والمعنى قوله ﴿وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي﴾ ومن الاكتفاء بالمعنى قوله ﵊ أربعين يوما حين قيل له ما لبثه في الأرض فأضمر يلبث ونصب به أربعين ولو قصد تكميل المطابقة لقيل أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع فالنصب والرفع في لفظ أربع جائزان إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر ويجوز أن يكون كتب اللغة الربعية وهو في اللفظ منصوب وأن يكون المكتوب بدون الألف منصوبا غير منون على نية الإضافة كأنه قال أربع عمر فحذف المضاف إليه وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين ليستدل بذلك على الإضافة، قوله ﴿استنان﴾ أي استياك وهو مأخوذ من السن و﴿يا أماه﴾ في بعضها يا أمه بسكون الهاء فيهما و﴿أبو عبد الرحمن﴾ هو كنية ابن عمر، قوله ﴿حسان﴾ منصرفا وغير منصرف ابن أبي عباد واسمه أيضا حسان البصري ثم المكي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و﴿همام﴾ بن يحي مر في الوضوء","vol":"9","page":4},{"text":"فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ قُلْتُ كَمْ حَجَّ قَالَ وَاحِدَةً\n١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ فَقَالَ\nاعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ رَدُّوهُ وَمِنْ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ\n١٦٦٥ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَمِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ\nــ\n﴿الحديبية﴾ بتخفيف الياء على الفصيح ﴿وذو القعدة﴾ بسكون العين و﴿عمرة العام المقبل﴾ تسمى بعمرة القضاء و﴿الجعرانة﴾ بسكون العين في الأصح و﴿حنين﴾ بالتنوين منصرفا ولفظ ﴿أراه﴾ معترض بين المضاف ومضاف إليه فإن قلت أين الرابعة قلت هي داخلة في الحج لأن رسول الله ﷺ إما متمتع أو قارن أو مفرد والأفضل من الأنواع الأفراد ولابد فيه من العمرة في تلك السنة ورسول الله ﷺ لا يترك الأفضل، قوله ﴿حيث ردوه﴾ أي حيث رده المشركون عام الحديبية وعمرة الحديبية أي عمرة قضاء الحديبية، النووي: كان لرسول الله ﷺ أربع عمر أولها في ذي القعدة سنة ست وصدوا فيها وتحللوا فحسبت لهم عمرة والثانية في ذي القعدة سنة سبع وهي عمرة القضاء والثالثة أيضا في ذي القعدة سنة ثمان وهي عام الفتح والرابعة مع حجته وكان إحرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة وأما قول ابن عمر ﴿إحداهن في رجب﴾ وإنكار عائشة عليه وسكوته حين أنكرته فيدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت عن مراجعتها بالكلام، فإن قلت فيه دلالة على أن رسول الله ﷺ كان قارنا قلت: الصواب أنه ﷺ كان مفردا في أول إحرامه ثم صار قارنا وقالوا إنما اعتمر ﷺ في ذي القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور، قوله ﴿الهدبة﴾ بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة","vol":"9","page":5},{"text":"حُنَيْنٍ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ\n١٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً وَمُجَاهِدًا فَقَالُوا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَقَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>بَاب عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ</span>\n١٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُخْبِرُنَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا قَالَتْ كَانَ لَنَا نَاضِحٌ فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابْنُهُ لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ قَالَ فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ فَإِنَّ عُمْرَةً\nــ\nابن خالد القيسي مر في الصلاة ﴿شريح﴾ بضم المعجمة وفتح الراءوسكون التحتانية وبالمهملة ﴿ابن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام ﴿وإبراهيم بن يوسف﴾ بن أبي إسحاق السبيعي في باب إذا ألقى على ظهر المصلي في كتاب الوضوء، قوله ﴿مرتين﴾ فإن قلت المفهوم منه أنه ليس فيه عمرة فيه ثلاثا أو أربعا، قلت مفهوم العدد لا اعتبار له ﴿باب العمرة في رمضان﴾ قوله ﴿أن تحجي﴾ في بعضها أن تحجين بالنون: فإن قلت: أن ناصبة فلم لم تحذف النون قلت كثيرا يستعمل بدون النصب كقوله تعالى ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ على قراءة من قرأ بسكون الواو من يعفو وكقوله ﴿أن يتم الرضاعة﴾ بالرفع على قراءة مجاهد، قوله ﴿ناضح﴾ أي بعير يستقي عليه و﴿كان رمضان﴾","vol":"9","page":6},{"text":"فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>بَاب الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا</span>\n١٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ فَقَالَ لَنَا مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ارْفُضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَاسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>بَاب عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ</span>\n١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو\nــ\nبرفع رمضان لأن كان تامة، فإن قلت: ظاهره يقتضي أن عمرة في رمضان تقوم مقام حجة الإسلام فهل هو كذلك قلت معناه كحجة أي لها ثواب حجة والقرينة الإجماع على عدم قيامها مقامها، فإن قلت: العمرة في رمضان إذا كانت نافلة لا يكون لها ثواب حجة الفريضة، قلت إذا سلمنا عموم لفظ ﴿عمرة﴾ فلا بد من رعاية الجنسية أي عمرة فريضة كحجة فريضة ونافلة كنافلة لما علم من القواعد أن نفل لا يصل ثوابه قط إلى ثواب الفرض، قوله ﴿موافين﴾ أي مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة، الجوهري: يقال وافي فلان إذا أتى ويقال وفي إذا تم، قوله ﴿أهلي بالحج﴾ أي بالحج أيضا لأنها كانت قارنة وسبق تقرير شرح الحديث في مواضع سيما في كتاب","vol":"9","page":7},{"text":"سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ وَيُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيم ِقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً سَمِعْتُ عَمْرًا كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو\n١٦٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَأَنَّ عَائِشَةَ\nــ\nالحيض في باب نقض المرأة شعرها،قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن دينار، وشيخه هو عمرو بن أوس بفتح الهمزة وإهمال السين الثقفي المكي وفائدة ذكر سمعت عمرا يقال ثبوت السماع صريحا لأن الأول ذكره معنعنا مع أن جميع معنعنات البخاري محمولة على السماع ﴿وعبد الوهاب بن عبد المجيد﴾ هو الثقفي أيضا أبو محمد البصري مات سنة أربع وتسعين ومائة و﴿حبيب﴾ ضد العدو و﴿المعلم﴾ بكسر اللام المشددة المزني البصري،قوله ﴿لو استقبلت﴾ أي لو علمت في الأول ما علمت في الآخر","vol":"9","page":8},{"text":"حَاضَتْ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ قَالَ فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا فَقَالَ أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>بَاب الِاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ بِغَيْرِ هَدْيٍ</span>\n١٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ وَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ\nــ\n﴿ولأحللت﴾ أي لتمتعت والمقدمة الأولى للتمني عما فات والثانية لحكم الحال، قوله ﴿سراقة﴾ بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والشين المعجمة وسكون المهملة بينهما الكناني المدجلي مر في باب من أهل في زمان النبي ﷺ قوله ﴿هذه﴾ أي الفعلة وهي القرآن أو العمرة في أشهر الحج أو فسخ الحج إلى العمرة وروى أن رسول الله ﷺ شبك أصابعه بعد سؤاله وقال دخلت العمرة في الحج للأبد وفي الحديث جواز التمتع وتعليق الإحرام بإحرام الغير وجواز قول لو في التأسف على فوات أمور الدين ومصالح الشرع وأما الحديث في أن لو تفتح عمل الشيطان فمحمول على التأسف على حظوظ الدنيا، قوله ﴿هدى﴾ فإن قلت: هذا دليل على أنها","vol":"9","page":9},{"text":"أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَاسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَرْدَفَهَا فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>بَاب أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ</span>\n١٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ فَقِيلَ لَهَا انْتَظِرِي فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ\nــ\nلم تكن إلا مفردا لأن الدم واجب على القارن والمتمتع، قلت لما ثبت في صحيح مسلم صريحا أنها كانت قارنة لابد من تأويل هذا بأن المراد دم محظورات الإحرام ونحوه وأن هذه العمرة كانت لموافقة سائر أمهات المؤمنين في تحصيل عمرة مستقلة لنفسها ﴿باب أجرة العمرة على قدر النصب﴾ أي التعب،قوله ﴿ابن عوف﴾ بفتح المهملة وبالنون عبدالله وفي بعض النسح وجد صورة ح قبل لفظ وعن ابن عباس وهو إشارة إلى تحويل بين الاسنادين ﴿وقالا﴾ أي قاسم والأسود، قوله ﴿يصدر﴾ بضم الدال أي يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحجة ﴿وطهرت﴾ بفتح الهاء وضمها: قوله ﴿أو نصبك﴾","vol":"9","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1149>بَاب الْمُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا سَرِفَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ وَمَا شَانُكِ قُلْتُ لَا أُصَلِّي قَالَ فَلَا يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا قَالَتْ فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الْحَرَمَ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا\nــ\nهذا إما تنويع في كلام رسول الله ﷺ وإما شك من الراوي أي ثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة، قوله ﴿أفلح﴾ بالفاء والمهملة ﴿ابن حميد﴾ مصغر الحمد و﴿حرم الحج﴾ بضم الحاء والراء الحالات والأماكن والأوقات التي للحج وروى بالفتح جمع حرمة أي محرمات الحج و﴿سرف﴾ بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء مكان بقرب مكة، قوله ﴿لهم﴾ أي لم يكن لأصحاب الهدى عمرة مستقلة لأنهم كانوا قارنين و﴿الحرم﴾ منصوب بنزع","vol":"9","page":11},{"text":"أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ فَرَغْتُمَا قُلْتُ نَعَمْ فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>بَاب يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ</span>\n١٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَامُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nالخافض أي من الحرم، قوله ﴿فأتينا﴾ فإن قلت ظاهره أنها أتت رسول الله ﷺ في منزله وتقدم أنها قالت فلقيته مصعدا وأنا منهبطة قلت وجه الجمع أن رسول الله ﷺ خرج بعد ذهابها ليطوف طواف الوداع فلقيها وهو صادر بعد الطواف وهي داخلة لطواف عمرتها ولحقته وهو بعد في منزله بالمحصب، قوله ﴿بالرحيل﴾ بالجر والنصب أي الزموا الرحيل ﴿ومن طاف﴾ عطف من باب عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من المطيفين كالذي يسافر من مكة ولا يجب عليه طواف الوداع نحو الخاص أو هو صفة للناس ويجوز توسط العاطف بين الصفة والموصوف لتأكيد لصوقها بالموصوف كقوله تعالى: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ وقال سيبويه هو نحو مررت بزيد وصاحبك إذا أردت بالصاحب زيدا صرح الزمخشري في الكشاف بجوازه في مواضع كما في قوله تعالى: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ﴿باب يفعل في عمرة﴾ قوله ﴿همام﴾ أي ابن يحي البصري و﴿صفوت بن يعلي﴾ بوزن يحي ابن أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية مر مع شرح الحديث في باب غسل الخلوق أوائل كتاب الحج،قوله ﴿الخلوق﴾ بفتح المعجمة وخفة اللام المضمومة وبالقاف ضرب من الطيب","vol":"9","page":12},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ عُمَرُ تَعَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ قُلْتُ نَعَمْ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ\n١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎\n﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾\nفَلَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلَّا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ\nــ\nولفظ ﴿صفرة﴾ بالجر والرفع عطفا على المضاف إليه أو المضاف، قوله ﴿أيسرك﴾ بهمزة الاستفهام وضم السين ﴿والغطيط﴾ بفتح المعجمة وبالمهملة النخير والصوت الذي فيه بحوحة ﴿والبكر﴾ هو الفتى من الابل والبكرة بمنزلة الفتاة والقلوص بمنزلة الجارية والبعير كالإنسان والجمل كالرجل والناقة كالمرأة و﴿سرى﴾ بكسر الراء مشددة ومخففة أي كشف وانسرى انكشف ﴿وأنق﴾ من الانقاء بالنون أي طهر وبالمثناة الفوقانية أي احذر، قوله ﴿كما تقول﴾ أي عدم وجوب السعي","vol":"9","page":13},{"text":"الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\n﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾\nزَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>بَاب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا\n١٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ\nاعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ\nــ\n\n﴿ومناة﴾ اسم ضم و﴿حذو﴾ أي محاذي و﴿قديد﴾ بضم القاف وفتح المهملة الأولى موضع ومر الحديث مشروحا في باب وجوب الصفا، قوله ﴿يتحرجون﴾ فإن قلت التحرج هو التحنث عن الحرج الذي هو الإثم فما معناه ههنا قلت معناه يتحرزون الإثم الذي في الطواف باعتقادهم أو يحترزونه لأجل الطواف أو معنى يتحرجون يتكفلون الحرج في الطواف ويرونه فيه، قوله ﴿سفيان﴾ أي ابن عيينة و﴿أبو معاوية﴾ أي محمد بن خازم بالمعجمة وبالزاي الضرير ﴿باب متى يحل المعتمر﴾ قوله ﴿جرير﴾ بفتح المعجمة وبالراء المكررة و﴿عبدالله ابن أبي أوفي﴾ بفتح الهمزة مر في باب صلاة الإمام لصاحب الصدقة ﴿وأتى الصفا والمروة﴾ أي سعى بينهما","vol":"9","page":14},{"text":"أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ قَالَ بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ\n١٦٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄\nعَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَاتِي امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. قَالَ وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n١٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ\nــ\nولفظ فقال هو مقول إسماعيل، فإن قلت قد ثبت أنه ﷺ دخل الكعبة فكيف قال لا، قلت غرضه أنه لم يدخل في تلك العمرة لا مطلقا، فإن قلت كيف يدل على الترجمة قلت أن المعتمر لابد له من الطواف والسعي حتى يحل، قوله ﴿فحدثنا﴾ بلفظ الأمر و﴿الصخب﴾ بالمهملة ثم المعجملة المفتوحتين الصياح وفيه فضيلة خديجة ﵂ الخطابي البيت القصر والقصب الدر المجوف ومعنى اشتراطه نفي الصخب والنصب أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس فيها شيء من الآفات التي تعتري أهل الدنيا فيها، قوله ﴿لا يقربنها﴾ أي لا يباشرنها ومر الحديث في أبواب الطواف","vol":"9","page":15},{"text":"وَهُوَ مُنِيخٌ فَقَالَ أَحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحْسَنْتَ طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَاسِي ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَامُرُنَا بِالتَّمَامِ وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ\n١٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنْ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ\nــ\nالطواف و﴿قيس بن مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة و﴿طارق﴾ تقدما في باب زيادة الإيمان قوله ﴿منيخ﴾ أي راحلته وهو كناية عن النزول بها و﴿قلت رأسي﴾ أي فتشت رأسي واستخرجت منه القمل وهي على وزن رمت ومر شرحه في باب الذبح قبل الحلق، قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن الحارث ﴿وأبو الأسود﴾ هو محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة بن الزبير و﴿الحجون﴾ بفتح الحاء وخفة الجيم وبالنون جبل بمكة وهو مقبرة قوله ﴿خفاف﴾ جمع الخفيف و﴿ظهرنا﴾ أي مراكبنا و﴿مسحنا البيت﴾ أي طفنا وهو كناية لأن الطواف ملزم للمسح عرفا، فإن قلت لابد من السعي والحلق أيضا، قلت حذف ذلك للعلم به كما يقال","vol":"9","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1152>بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ الْغَزْوِ</span>\n١٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>بَاب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n١٦٨١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ\nــ\nلما زنا رجم أي لما زنا وأحصن رجم ﴿باب ما يقول إذا رجع من الحج﴾ قوله ﴿قفل﴾ أي رجع ومنه سمى القافلة و﴿الشرف﴾ المكان العالي و﴿آيبون﴾ أي راجعون إلى الله وفيه إبهام معنى الرجوع إلى الوطن ولفظ ﴿لربنا﴾ إما خاص بقوله ﴿ساجدون﴾ وإما عام لكل الصفات غلى سبيل التنازع والمبتدأ محذوف أي نحن و﴿الأحزاب﴾ هم الطوائف المتفرقة الذين اجتمعوا على رسول الله ﷺ على باب المدينة فهزمهم الله تعالى بلا مقاتلة وإيجاف خيل ولا ركاب ﴿باب استقبال الحاج القادمين﴾ لفظ القادمين بالجمع صفة للحاج لأن الحاج في معنى الجمع كقوله تعالى: سامرا تهجرون ولفظ الثلاثة عطف على الاستقبال وفي بعضها مضافا إلى الغلامين وفي بعضها القادمين وتوجيهه مع أشكاله أن يقرأ الحاج بالنصب ويكون استقبال مضافا إلى الغلامين نحو قوله تعالى: قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم","vol":"9","page":17},{"text":"اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>بَاب الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ</span>\n١٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>بَاب الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ</span>\n١٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>بَاب لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ</span>\n١٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا\nــ\nوجر شركائهم أو يكون الاستقبال مضافا إلى الحاج والغلامين مفعول، فإن قلت لفظ استقبله يفيد عكس ذلك الاستقبال، قلت الاستقبال إنما هو من الطرفين قوله ﴿أغيلمة﴾ الخطابي هو تصغير الغلمة وكان القياس غليمة لكنهم ردوه إلى أفعلة فقالوا أغيلمة كما قالوا أصيبية في تصغير صبية وفيه أنه لا حرج في الحمل على الدابة ما أطاقت، الجوهري الغلام جمعه غلمة وتصغيرها أغيلمة على غير مكبرة وكأنهم صغروا أغلمة وإن كانوا لم يقولوه،قوله ﴿أحمد بن الحجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى أبو العباس الذهلي المروزي مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين و﴿أنس﴾ بفتح الهمزة والنون ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة،قوله ﴿لا يطرق﴾ بضم الراء من الطروق وهو الإتيان بالليل","vol":"9","page":18},{"text":"شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>بَاب مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ</span>\n١٦٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ\nكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا.\n١٦٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جُدُرَاتِ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾</span>\n١٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُول نَزَلَتْ\nــ\nالجوهري العشية هي من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل هي من وقت الزوال، قوله ﴿محارب﴾ بالمهملة وكسر الراء والموحدة ابن دثار ضد الشعار والنهي عنه للتنزيه لا للتحريم أي يكره لمن طال سفره أي يقدم على امرأته ليلا بغتة وذلك لئلا يكون كمن يتطلب عثراتها أو يريد كشف أستارها ﴿باب من أسرع ناقته﴾ أصله بناقته فنصب بنزع الخافض منه و﴿الدوحات﴾ جمع الدوحة بالمهملتين الشجرة العظيمة وفي بعضها الدرجات بالراء والجيم أي طرقها المرتفعة و﴿أوضع﴾ يقال وضع البعير أي أسرع في سيره وأوضعه راكبه أي حملها على السير السريع و﴿حبها﴾ الضمير فيه راجع إلى المدينة و﴿الحارث بن عمير﴾ مصغر عمر البصري نزل مكة ﴿والجدرات﴾ جمع الجدر وهو جمع الجدار، قوله","vol":"9","page":19},{"text":"هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا كَانَتْ الْأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>بَاب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ</span>\n١٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>بَاب الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ</span>\n١٦٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ\nــ\n﴿البراء﴾ بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب و﴿القبل﴾ بكسر القاف وفتح الموحدة و﴿عير﴾ بلفظ المجهول من التعيير وهو التعييب الجوهري يقال عيره كذا والعامة تقول عيره بكذا قوله ﴿سمى﴾ بضم الممهلة وفتح الميم وشدة التحتانية و﴿طعامه﴾ أي لذة طعامه و﴿النهمة﴾ بفتح النون والسكون الهاء الهمة بالشيء والمراد منها ههنا الحاجة التي قصدها، الخطابي: يريد أنه يمنعه الطعام في الوقت الذي يستوفقه لعشية وغداة والنوم كذلك يمنعه أيضا وقته واستيفاء القدر الذي يحتاج إليه وفيه الترغيب في الأقامة وترك الإكثار من السفر لئلا تفوته الجمعات والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات","vol":"9","page":20},{"text":"مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>باب الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ\n﴿حَصُورًا﴾ لَا يَاتِي النِّسَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>بَاب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ</span>\n١٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄\nحِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ قَالَ إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ\nــ\nوهذا في الأسفار الغير الواجبة قوله ﴿صفية بنت أبي عبيد﴾ مصغر العبد الثقفية زوجة عبد الله ابن عمر و﴿السير﴾ أي في السير و﴿الشفق﴾ هو بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل و﴿الجمع﴾ إما جملة حالية وإما استئنافية ومر الحديث في باب تقصير الصلاة وفيه دليل لمذهب الشافعي في جواز الجمع في السفر والله تعالى أعلم وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أبواب المحصر﴾ أي الممنوع من الحج أو العمرة، قوله ﴿كل شيء﴾ أي لا يختص بمنع العدو فقط وقال أبو حنيفة كل منع من عدو أو مرض أو غيرهما هو إحصار ومالك والشافعي أنه منع العدو وحده ﴿والفتنة﴾ هي فتنة مقاتلة ابن الزبير والحجاج و﴿صنعنا﴾ أي أحللنا كما أجل","vol":"9","page":21},{"text":"الله ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ\n١٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَاسَهُ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْطَلِقُ فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا شَانُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَلَمْ يَحِلَّ\nــ\nرسول الله ﷺ عام الحديبية من عمرته، قوله ﴿جويرية﴾ مصغر جارية بالجيم ابن أسماء نحو حمراء وهو من الألفاظ المشتركة بين الرجال والنساء،قوله ﴿أخبراه﴾ أي عبيدالله وسالم ابنا عبدالله ابن عمر ﵃ وفي بعضها بدل عبيدالله عبدالله مكبرا وهو الموافق للرواية التي بعده في باب النحر قبل الحلق وهما أخوان والمصغر أكبر منه ﴿والجيش﴾ أي جيش الحجاج القادمين من الشام بباب مكة على ابن الزبير وهو فيها، قوله ﴿إن شاء الله﴾ فإن قلت: هذا تعليق أو تبرك، قلت تبرك لأنه كان جازما بالإحرام بقرينة ﴿أشهدكم﴾ ويحتمل أن يكون منقطعا عما قبله ويكون ابتداء شرط والجزاء","vol":"9","page":22},{"text":"مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى وَكَانَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ\n١٦٩٢ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ لَوْ أَقَمْتَ بِهَذَا\n١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَقَ رَاسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>بَاب الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا\nــ\nأنطلق، قوله ﴿شأنهما﴾ أي الحج والعمرة و﴿طوافا واحدا﴾ أي لا يحتاج القارن إلى طوافين بل يحل بطواف واحد والمراد من الطواف الواحد الأشواط السبعة ومر الحديث مرارا، قوله ﴿لو أقمت بهذا﴾ أي في هذا المكان أو هذا العام وهو إما شرط والجزاء محذوف أو تمنى، قوله ﴿محمد﴾ قال الغساني قال الحاكم هو محمد بن يحي الذهلي وقال الكلاباذي هو أبو حاتم بن إدريس الرازي وقال أبو مسعود الدمشقي هو محمد بن مسلم الرازي و﴿يحي بن صالح﴾ أبو زكريا الحمصي ﴿ومعاوية ابن سلام﴾ بتشديد اللام الحبشي مر في أوائل الكسوف، قوله ﴿فقال﴾ فإن قلت ما هذه الفاء،قلت عاطفة على مقدر نحو قلت أو سألت عنه فقال، قوله ﴿أحمد﴾ هو ابن محمد السمسار المروزي","vol":"9","page":23},{"text":"قَابِلًا فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>بَاب النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ</span>\n١٦٩٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ\n١٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ وَحَدَّثَ نَافِعٌ أَنَّ\nعَبْدَ اللَّهِ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَاسَهُ\nــ\nمر في الوضوء، قوله ﴿طاف بالبيت﴾ فإن قلت إذا كان محصرا فكيف يطوف بالبيت قلت المراد الحبس عن الوقوف بعرفة وقد جاء في الحديث الحج عرفة،قوله ﴿فيهدي﴾ أي يذبح الشاة إذ التحلل لا يحصل إلا بنية التحلل والذبح والحلق وإن لم يجد الهدى يصوم بدله بعدد أمداد الطعام الذي يحصل من قيمته،قوله ﴿المسور﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء فإن قلت قال تعالى ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ والخطاب للمحصر ومقتضاه أن الحلق لا يقدم على النحر في محله، قلت بلوغ الهدى المحل زمانا أو مكانا لا يستلزم نحره ومحل هدى المحصر هو حيث أحصر فقد بلغ محله وثبت أنه ﷺ تحلل بالحديبية ونحر بها وهي من الحل لا من الحرم، قوله ﴿أبو بدر﴾ ضد الهلال هو شجاع بن وليد بفتح الواو مات سنة أربع ومائتين","vol":"9","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1165>بَاب مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ</span>\nوَقَالَ رَوْحٌ عَنْ شِبْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ وَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ أَنْ\nــ\n\nو﴿عمر﴾ هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في باب من لم يتطوع في السفر، التيمي: قال مالك لا هدى على المحصر ودليلنا الحديث حيث نقل فيه حكم وسبب فالسبب الحصر والحكم النحر فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب ﴿باب من قال ليس على المحصر بدل﴾ أي قضاء، قوله ﴿روح﴾ بفتح الراء وبأهمال الحاء ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة القيسي مر في باب كراهية التعري في صلاة ﴿وشبل﴾ بكسر المعجمة وسكون الموحدة وباللام ابن عبادة بفتح المهملة وشدة الموحدة المكي تلميذ ابن كثير في القراءة وكان قدريا ﴿وعبد الله بن أبي نجيح﴾ بفتح النون وبكسر الجيم وبأهمال الحاء مر في العلم،قوله ﴿بالتلذذ﴾ أي الجماع و﴿العذر﴾ هو الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه ولعله أراد هنا نوعا منه كالمرض ليصح عطف أو غير ذلك عليه، قوله ﴿ولا يرجع﴾ أي لا يقتضي وهذا في النفل إذ الفريضة باقية في ذمته كما كانت وعليه ـن يرجع لأجلها في سنة أخرى، فإن قلت ما الفرق بين حج النفل الذي يفسد بالجماع فإنه يجب قضاؤه والنفل الذي يفوت عنه بسبب الأحصار قلت ذلك تقصيره وهذا بدون تقصيره قال التيمي وقال أبو حنيفة إذا تحلل المحصر لزمه القضاء أي نفلا وفرضا: قوله ﴿يبعث﴾ أي إلى الحرم ﴿وكان﴾ أي الحصر لا إلحاق","vol":"9","page":25},{"text":"يَصِلَ الْهَدْيُ إِلَى الْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا يَعُودُوا لَهُ وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنْ الْحَرَمِ\n١٦٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nحِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ\nــ\nفإن قلت: لفظ قبل الطواف وقبل أن يصل يستلزم وجود الطواف والوصول لكن لم يكن لهم طواف ولا وصول الهدى إلى البيت لأنهم نحروا بالحديبية قلت لا يستلزم لأن صدق هذا الكلام بأحد الأمرين إما بأن لا يوجد الطواف ولا الوصول أصلا وإما بأن يوجدا ولكنهما متأخران من الحل بأن يقعا بعده لكن المراد هنا الأول، قوله ﴿ولا يعودوا﴾ كلمة لا زائدة كقوله تعالى ﴿ما منعك أن لا تسجد﴾ ﴿والحديبية﴾ بتخفيف الياء الأخيرة عند المحققين كالشافعي وغيره وعند غيرهم بتشديدها وهي على نحو مرحلة من مكة وهذه الجملة يحتمل أن تكون من تتمة كلام مالك وأن يكون كلام البخاري وغرضه الرد على من قال لا يجوز النحر حيث أحصر بل يجب البعث إلى الحرم فلما ألزموا بنحر رسول الله ﷺ أجابوا بأن الحديبية إنما هي من الحرم فرد ذلك عليهم فإن قلت قد ثبت أن رسول الله ﷺ قضى عمرته في السنة القابلة وهي المشهورة بعمرة القضاء قلت لا نزاع في استحباب القضاء وليس ثمة ما يدل على وجوبه بل عدم الأمر للصحابة يدل على عدم وجوبه وقد يقال لم تكن تلك قضاء وإنما سميت بعمرة القضاء لما كتب رسول الله صلى الله","vol":"9","page":26},{"text":"أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾</span>\nوَهُوَ مُخَيَّرٌ فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ\n١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْلِقْ رَاسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ\nــ\nعليه وسلم في كتاب الصلح: هذا ما قاضى رسول الله ﷺ، قوله ﴿مجزئ﴾ بضم الميم من الأجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد وفي بعضها مجزئا بالنصب فهو خبر كان محذوفا، قوله ﴿أما الصوم﴾ فإن قلت أين قسيم الكلمة التفصيلية قلت مقدر تقديره وأما النسك فأقله شاة وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين، قوله ﴿حميد﴾ مصغر الحمد ابن قيس أبو صفوان مولى عبد الله بن الزبير الأعرج القاري مات في خلافة السفاح و﴿عبد الرحمن بن أبي ليلي﴾ بفتح اللامين ﴿وكعب بن عجرة﴾ بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء الأنصاري مر في الصلاة له ﴿هو امك﴾ جمع الهامة ولا يطلق هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش والمراد بها","vol":"9","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1167>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ</span>\n١٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ\nوَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَاسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاحْلِقْ رَاسَكَ أَوْ قَالَ احْلِقْ قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ﴾\nإِلَى آخِرِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>بَاب الْإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ</span>\n١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ جَلَسْتُ\nــ\nالقمل لأنه يهم على الرأس أي يدب، قوله ﴿سيف﴾ بلفظ الآلة القاطعة ابن سليمان المكي تقدم في أبواب القبلة ﴿ورسول الله﴾ هو فاعل وقف ﴿ويتهافت﴾ يتساقط و﴿أو احلق﴾ بحذف المفعول شك من الراوي ﴿والفرق﴾ بفتح الفاء وسكون الراء مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا وقد يحرك،قوله ﴿أو انسك﴾ أي اذبح وفي بعضها نسك بلفظ الاسم والأول هو المناسب لأخويه اللهم إلا أن يقال تقديره أو انسك بنسك أو هو من باب * علفته تبنا وماء باردا * ولفظ ﴿صم ثلاثة أيام﴾ بيان لما أجمل في القرآن من لفظ صيام وكذا تصدق بفرق بيان لقوله أو صدقه، قوله ﴿الأصفهاني﴾ بفتح الهمزة وكسرها وبالفاء وبالموحدة أربعة أوجه ﴿وعبد الله بن معقل﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف وباللام ابن مقرن بفتح القاف وكسر الراء المشددة التابعي الكوفي","vol":"9","page":28},{"text":"إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفِدْيَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى تَجِدُ شَاةً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>بَاب النُّسْكُ شَاةٌ</span>\n١٧٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى\nــ\nمر في باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، قوله ﴿نزلت﴾ أي الآية المرخصة لحلق الرأس ومقصوده أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ ﴿وأرى﴾ في الأول بضم الهمزة أي أظن وفي الثاني بفتحها أي أبصر ﴿والجهد﴾ بفتح الجيم الطاقة والمشقة وهو شك من الراوي، قوله ﴿فصم﴾ فإن قلت: الفاء للترتيب ولكن لفظ القرآن ورد على التخيير قلت التخيير إنما هو عند وجود الشاة وأما عند عدمها فالتخيير بين أحد الأمرين لا بين ثلاثة، النووي ليس المراد به أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدى بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بين ثلاث وأن عدمه فهو مخير بين اثنتين، قوله ﴿نصف صاع﴾ فإن قلت ما التلفيق بينه وبين إيجاب الفرق قلت هو ظاهر على مذهب الشافعي إذ عنده الصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث فثلاثة أصوع هو ستة عشر رطلا وهو الفرق، قوله ﴿إسحاق﴾ أي ابن منصور الكوسج ﴿وأن قمله﴾ في بعضها وأنه فالضمير إما راجع إلى القمل والسياق يدل عليه وإما إلى كعب كأن نفسه تسقط مبالغة في كثرة القمل أو كثرة","vol":"9","page":29},{"text":"وَجْهِهِ فَقَالَ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1170>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\n﴿فَلَا رَفَثَ﴾</span>\n١٧٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\nــ\nالوجع والأذى ﴿ولم يتبين﴾ أي لم يظهر لهم بعد في ذلك الوقت أنهم يحلون بها لأنهم كانوا على طمع أن يدخلوا مكة شرفها الله تعالى، قوله ﴿ورقاء﴾ مؤنث الأوراق مر في الوضوء قال التيمي الهامة بتشديد الميم يعني بها القمل والهميم الدبيب ﴿وانسك الشاة﴾ معناه اذبح شاة وفي رواية انسك بشاة أي تقرب بشاة ﴿والفرق﴾ مكيال يسع اثني عشر مدا وقيل ستة عشر رطلا وقال أحمد بن يحي هو بفتح الراء ولا تقل بالسكون ﴿ومن كان منكم مريضا﴾ أي مرضا يضربه ترك الشعر على رأسه من صداع أو جراح ﴿أو به أذى من رأسه﴾ من هامة فتؤديه الضرورة إلى الحلق قبل أن يبلغ الهدى محله فحلق فعليه فدية مخيرة ﴿باب قول الله فلا رفث﴾ قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح ﴿وأبو حازم﴾ بالمهملة والزاي اسمه سلمان الكوفي مولى عزة الأشجعية، قوله ﴿فلم يرفث﴾ بضم الفاء وكسرها","vol":"9","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1171>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿\n﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾</span>\n١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>بَاب جَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ </span>وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\n﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾\nــ\nوفتحها والفاء فيه عاطفة على الشرط وجوابه رجع والجار والمجرور حال أي مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم الولادة أو رجع بمعنى صار والظرف خبره و﴿كيوم﴾ بالفتح والكسر جائز وقال الجمهور: الرفث الجماع والفسوق الخروج عن حدود الشريعة وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل الحالات لأنه مع الحج أسمج كلبس الحرير في الصلاة وإنما لم يذكر الجدال في الحديث اعتمادا على الآية، فإن قلت: هل هو عام في جميع الذنوب، قلت: هو عام فيما يتعلق بحق الله تعالى لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء الخصوم والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما","vol":"9","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1173>باب إِذَا صَادَ الْحَلَالُ فَأَهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ</span>\nوَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ بِالذَّبْحِ بَاسًا وَهُوَ غَيْرُ الصَّيْدِ نَحْوُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالْخَيْلِ يُقَالُ ﴿عَدْلُ ذَلِكَ﴾\nمِثْلُ فَإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ ﴿قِيَامًا﴾ قِوَامًا ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يَجْعَلُونَ عَدْلًا\n١٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ\nانْطَلَقَ أَبِي عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ وَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n﴿باب جزاء الصيد ونحوه﴾ قوله ﴿بالذبح﴾ أي بذبح المحرم غير الصيد و﴿العدل﴾ يعني بالفتح مثل، وبالكسر زنة الشيء أي موازنة و﴿قياما﴾ أي المذكور في قوله تعالى عقيب هذه الآية ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ ومعناه القوام بكسر القاف نظام الشيء وعماده ويقال فلان قيام أهل البيت وقوامه أي الذي يقيم شأنهم وقال في الكشاف: الفرق بين العدل فتحا وكسرا أن عدل الشيء بالفتح ما عاد له من غير جنسه كالصوم وبالكسر ما عدل به في المقدار وقال ﴿قياما للناس﴾ أي معاشا لهم في أمر دينهم ودنياهم وقال ﴿القوام﴾ بالفتح العدل بين الشيئين وبالكسر ما يقام به الشيء قوله ﴿يعدلون﴾ أي المذكور في سورة الأنعام ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ وإنما ذكره هنا لمناسبة لفظ أو عدل ذلك صياما قوله ﴿أبو قتادة﴾ بفتح القاف وخفة الفوقانية هو حارث بن ربعي الأنصاري والأسناد بعينه مر في الوضوء في باب النهي عن الاستنجاء باليمين، فإن قلت: كيف كان أبو قتادة غير محرم وقد جاوز ميقات المدينة ومجاوزته بدون الإحرام غير جائز،قلت: كيف كان أبو قتادة غير محرم وقد جاوز ميقات المدينة ومجاوزته بدون الإحرام غير جائز، قلت قيل إن المواقيت لم تكن وقتت بعد أو أن رسول الله ﷺ بعثه لكشف حال عدو لهم بجهة الساحل أو أنه لم يكن مع رسول الله ﷺ من المدينة بل بعثه أهلها بعد ذلك إليه ليعلمه أن","vol":"9","page":32},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ تَضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَرْفَعُ فَرَسِي شَاوًا وَأَسِيرُ شَاوًا فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُلْتُ أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فَانْتَظِرْهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ\nــ\nبعض العرب يقصدون الأغارة على المدينة، قوله ﴿يغزوه﴾ أي يقصدوه و﴿إلى بعض﴾ أي منتهيا أو ناظرا إليه وإنما كان ضحكهم تعجبا من عروض الصيد مع عدم تعرضهم له ﴿وأثبته﴾ أي جعله ثابتا في مكانه لا حراك به ﴿ونقطتع﴾ أي نصير مقتطعين من رسول الله ﷺ منفصلين عنه لأنه قد سبقنا بمسافة كبيرة، قوله ﴿أرفع﴾ يقال رفعت الفرس مشددا ومخففا أي كلفته السير ﴿والشأو﴾ بالمعجمة وسكون الهمزة وبالواو مقدار عدوه أي أركضه شديدا تارة وأسوقه بسهولة أخرى و﴿غفار﴾ بكسر المعجمة وخفة الفاء منصرفا وغير منصرف و﴿تعهن﴾ بكسر الفوقانية وفتحها وسكون المهملة وكسر الهاء وبالنون عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا وهو بضم المهملة وإسكان القاف التحتانية والقصر قرية بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء وبالمهملة و﴿قايل﴾ اسم فاعل من القيلولة أي تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا وروى بالموحدة وهو غريب وإن صح معناه أن تعهن موضع مقابل للسقيا و﴿فاضلة﴾ أي فضلة، الخطابي: أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة وباقية معي وفيه أن لحم الصيد مباح للمحرم إذا لم يعن عليه وفيه أنهم لم يخبروه بمكان الصيد ولم يدلوه عليه","vol":"9","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1174>بَاب إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الْحَلَالُ</span>\n١٧٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ\nانْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ أَرْفَعُ فَرَسِي شَاوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَاوًا فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمْ الْعَدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ فَفَعَلَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ\nــ\nحتى كان هو الذي نظر فرآه،قوله ﴿سعيد بن الربيع﴾ ضد الخريف أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو العامري البصري مات سنة إحدى عشرة ومائتين و﴿علي بن المبارك﴾ مر في الجمعة،قوله ﴿أنبئنا﴾ أي أخبرنا و﴿غيقة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالقاف","vol":"9","page":34},{"text":"وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>بَاب لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ</span>\n١٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقَاحَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ\nكُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقَاحَةِ وَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ فَقَالُوا\nــ\nموضع من بلاد بني غفار بين الحرمين قوله ﴿فأنظرهم﴾ أي فانتظرهم هم يقال نظرت أي انتظرت ﴿وصدنا﴾ من الصيد وفي بعضها اصطدنا من الاصطياد وفي بعضها بوصل الألف وتشديد الصاد قولك اصتدنا وفي بعضها بفتح الهمزة وتخفيف الصاد يقال أصدت مخففا أي أثرته والاصادة إثارة الصيد وفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب قال أصحابنا ويجب على الرسول تبليغه وعلى المرسل إليه رد الجواب: قوله ﴿أبو محمد﴾ هو نافع مولى أبي قتادة المدني و﴿القاحة﴾ بالقاف وبالمهملة واد على نحو ثلاث مراحل من المدينة ورواه بعضهم بالفاء وهو وهم،قوله ﴿يتراءون﴾ بصيغة جمع التفاعل ولفظ يعني كلام الراوي تفسير لما يدل عليه لا نعينك عليه يعني قالوا لا نعينك على أخذ السوط حين وقع سوطه فإن قلت: التناول هو الأخذ فما فائدة فأخذته؟ قلت","vol":"9","page":35},{"text":"لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَاكُلُوا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كُلُوهُ حَلَالٌ\nقَالَ لَنَا عَمْرٌو اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>بَاب لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَيْ يَصْطَادَهُ الْحَلَالُ</span>\n١٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجُوا مَعَهُ فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ\nــ\nمعناه تكلفت للأخذ فأخذته، قوله ﴿أمامنا﴾ أي قدامنا وفيه دليل على جواز الاجتهاد في المسائل الفروعية والاختلاف فيها،قوله ﴿عمرو﴾ هو ابن الدينار المكي الأثرم الإمام والقائل بهذه هو سفيان وغرضه التأكيد والتقوية،قوله ﴿عثمان﴾ هو ابن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء الطلحي مر في أول الزكاة وفي بعضها بدل عثمان غسان وهو خطأ قطعا، قوله ﴿إلا أبا قتادة﴾ بالنصب وفي بعضها أبو قتادة فهو مبتدأ وخبره لم يحرم وإلا بمعنى لكن أو هو على مذهب من جوز أن يقال علي بن أبو طالب، قال المالكي وللكوفيين في مثله مذهب آخر وهو أن يجعلوا","vol":"9","page":36},{"text":"فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا وَقَالُوا أَنَاكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا ثُمَّ قُلْنَا أَنَاكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا قَالَ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>بَاب إِذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ</span>\n١٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ\nــ\nإلا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها،قوله ﴿أتانا﴾ هذا يبين أن المراد بالحمار في سائر الروايات الأنثى منه، قوله ﴿الصعب﴾ ضد السهل ﴿ابن جثامة﴾ بفتح الجيم وشدة المثلثة ﴿الليثي﴾ مرادف الأسدي المدني مات في خلافة الصديق ﵁، قوله ﴿الأبواء﴾ بفتح الهمزة","vol":"9","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1178>بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ</span>\n١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\n١٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nوسكون الموحدة وبالمد و﴿ودان﴾ بفتح الواو وشدة المهملة وبالنون مكانان بين مكة والمدينة من أعمال الفرع و﴿لم نردده﴾ في بعضها لم نرده قال القاضي عياض رواية المحدثين فيه بفتح الدال وقال المحققون إنه غلط والصواب ضمها،وقوله ﴿حرم﴾ بضمتين جمع حرام أي محرمون ولام التعليل محذوف والمستثنى منه مقدر أي لا نرده لعلة من العلل إلا لأننا حرم فإن قلت لم رده وقد قرر أكل الصيد أبي قتادة؟ قلت: ذاك مذبوح وهذا نفس الصيد حيا ومذبوح الحلال مباح للمحرم مالم يصد لأجله أو بدلالته وأما الحي منه فلا يصح تملكه أصلا، قال النووي أكثر أهل الحديث على أن هنا مضافا محذوفا وهو لفظ لحم ورواية صحيح مسلم صريحة بذلك والروايات متعاضدة بأن الصعب أهدى بعض حمار وحش فقالوا وجه الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة أنه لم يقصدهم باصطياده والصعب قصدهم به فرده رسول الله ﷺ لظنه أنه صاده من أجله قال وأما قولهم إنه علل بأنا حرم فلا يمنع كونه صيد له لأنه إنما يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به وفيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول الهدية أن يعتذر إلى المهدي تطييب لقلبه ﴿باب ما يقتل المحرم من الدواب﴾ قوله ﴿وعن عبد الله بن دينار﴾ عطف على نافع أي قال مالك عن ابن دينار ومر في أول كتاب الإيمان و﴿زيد بن جبير﴾ بضم الجيم ابن حرمل الجشمي الكوفي قوله ﴿إحدى نسوة﴾ فإن قلت هل هو من الرواية عن المجاهيل قلت لا إذ بينه في الطريق الآخر","vol":"9","page":38},{"text":"وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ\n١٧١١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَارَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\n١٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يَقْتُلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\n١٧١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ\nــ\nبقوله حفصة أولا مضرة في الجهل به إذ الصحابة كلهم عدول قوله ﴿الحدأ﴾ بكسر المهملة وفتح المهملة الثانية وبالهمزة مع التاء وعدمه كعنبة وعنب وقيل المراد بالغراب الأبقع وهو الذي في ظهره وبطنه بياض و﴿العقور﴾ أي الجارح والعقر الجرح وقيل هو الكلب المعروف وقيل كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا كالنمر والذئب وأما تسمية هذه المذكورات فواسق فلأن الفسق في أصل كلام العرب الخروج وهن الفواسق لخروجهن بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب فالغراب ينقر ظهر البعير وينزع إذا كان حسيرا ويختلس أطعمة الناس والحدأة كذلك تختلس اللحم والفراريج والعقرب تلدغ وتؤلم والفأرة تسرق الأطعمة وتفسدها وتقرض الثياب وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم بها البيت،والكلب العقور يجرح الناس واتفقوا على جواز قتلهن في الحل والحرم والاحرام قال مالك المعني فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز قتله قياسًا","vol":"9","page":39},{"text":"حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ\nبَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْتُلُوهَا فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا\n١٧١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ فُوَيْسِقٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنْ الْحَرَمِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الْحَيَّةِ بَاسًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>بَاب لَا يُعْضَدُ شَجَرُ الْحَرَمِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ\n١٧١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ\nــ\nعليهن قوله ﴿الأعمش﴾ أي سليمان و﴿إبراهيم﴾ أي النخعي وفي بعضها بدل إبراهيم أبي وهو غلط لأن الأعمش لا يروي عن أبيه قوله ﴿لأتلقاها﴾ أي أتلقنها من فمه وأتعلمها منه التيمي: الرطب عبارة عن الغض الطري كان معناه قبل أن يجف ريقه به ﴿وشركم﴾ منصوب بأنه مفعول ثان للفعل المجهول أي إن الله سلمها منكم كما سلمكم منها ولم يلحقها ضرركم كما لم يلحقكم ضررها قوله ﴿الوزغ﴾ بفتح الواو والزاي وبالمعجمة دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش قيل إنها تأخذ ضرع الناقة فتشرب من لبنها وقيل كانت تنفخ في نار إبراهيم ﵇ لتلتهب و﴿فويسق﴾ تصغير فاسق تصغير الهوان وتحقير الشأن ومقتضاه الذم لها ﴿باب لا يعضد﴾ قوله ﴿أبو شريح﴾ بضم المعجمة وفتح","vol":"9","page":40},{"text":"سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ\nأَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ﷺ وَلَمْ يَاذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ\nخُرْبَةٌ بَلِيَّةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>بَاب لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الْحَرَمِ</span>\n١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا\nــ\nالراء وسكون التحتانية وبالمهملة العدوي بفتح المهملتين مر مع الحديث بما فيه من مسائل العلوم في كتاب العلم في باب ليبلغ الشاهد، قوله ﴿البعوث﴾ جمع البعث وهو الجيش، و﴿لا يعضد﴾ كلمة لا زائدة لتأكيد النفي ﴿ولا يعيذ عاصيا﴾ أي لا يعصمه: قوله ﴿لا يختلي﴾ أي لا يجز ولا يؤخذ","vol":"9","page":41},{"text":"عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ\nوَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنْ الظِّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>بَاب لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ</span>\nوَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَسْفِكُ بِهَا دَمًا\n١٧١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ\nــ\nو﴿الخلا﴾ بفتح المعجمة مقصور الرطب من الكلأ ﴿ولا تلتقط﴾ بصيغة المجهول والمعروف فإن قلت: ما هذه اللام التي في «لمعرف» قلت: زائدة أو ضمن لا تلتقط معنى لا يحل الالتقاط، فإن قلت حكم جميع البلاد هذا وهو أنه لا يلتقط إلا للتعريف، قلت: هذا للتعريف المجرد أي لا يتملكها بعد التعريف بل يعرفها أبدا و﴿الاذخر﴾ بكسر الهمزة نبت معروف و﴿الصاغة﴾ جمع الصائغ فإن قلت ما استثنى منه؟ قلت: لا يختلي خلاها ومثله يسمى بالاستثناء التلقيني وفيه مباحث شريفة ذكرناها في كتاب العلم، قوله ﴿ما لا ينفر﴾ ما استفهامية يستفهم عن مضمون الجملة التي بعدها أي ما الغرض من لفظ ﴿لا ينفر صيدها﴾ قوله ﴿لا هجرة﴾ قال العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار","vol":"9","page":42},{"text":"وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ قَالَ قَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>بَاب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ</span>\n١٧١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ لَنَا عَمْرٌو\nــ\nالإسلام باقية إلى يوم القيامة وأولوا الحديث بأن معناه لا هجرة من مكة بعد أن صارت مكة دار الإسلام وهذا يتضمن معجزة لرسول الله ﷺ بأنها تبقى دار إسلام لا يتصور منها الهجرة، قوله ﴿ولكن جهاد﴾ أي لكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء من لقاء رسول الله ﷺ ونحوه ﴿وإذا استنفرتم﴾ أي إذا دعاكم الإمام إلى الخروج للغزو فاخرجوا إليه قال الطيبي: ﴿ولكن الجهاد﴾ عطف على محل مدخول لا أي الهجرة من الأوطان إما هجرة للفرار من الكفار وإما إلى الجهاد وإما إلى غير كطلب العلم وانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما فإذا استنفرتم فانفروا، قوله ﴿القين﴾ بفتح القاف الحداد فإنه يوقده في النار قال النووي: لبيوتهم معناه لسقوف البيوت حيث جعل فوق الخشب، التيمي: معناه يوقدونه في بيوتهم وقال: الاذخر نبت طيب إذا يبس دق وغسل به اليد، ﴿باب الحجامة للمحرم﴾ فإن قلت ما المراد منه أن يكون المحرم حاجما ومحجومًا","vol":"9","page":43},{"text":"أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ\nاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ\nثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا\n١٧١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ قَالَ\nاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيِ جَمَلٍ فِي وَسَطِ رَاسِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>بَاب تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ</span>\n١٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nــ\nإذ اللفظ يحتملهما قلت المراد المحجومية والحديث يدل عليه، قوله ﴿يتداوي﴾ فاعله إما المحرم وإما ابن عمر ﵁ و﴿أول شيء﴾ أي أول مرة بقرينة ثم سمعته يقول أي روى عطاء أولا عن ابن عباس بدون الواسطة وثانيا بواسطة طاوس، قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام و﴿عقلمة﴾ بفتح المهملة والقاف وسكون اللام مولى عائشة الصديقة و﴿عبد الله بن بحينة﴾ بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون مر في صلاة،قوله ﴿لحي﴾ بفتح اللام وسكون المهملة وفتح التحتانية بصيغة التثنية وفي بعضها بلفظ المفرد والجمل بفتح الجيم والميم اسم موضع قال الشاعر:\nلولا رسول الله مازرنا ملل ... ولا الرويثات ولا لحي جمل\nوالمشهور أن الوسط بفتح السين هو كمركز الدائرة وبسكونها أعم من ذلك والأول اسم الثاني ظرف، قوله ﴿أبو المغيرة﴾ بضم الميم وكسرها ﴿عبد القدوس بن الحجاج﴾ بفتح المهملة الحمصي مات سنة عشرة ومائتين و﴿عطاء بن أبي رباح﴾ بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و﴿الورس﴾","vol":"9","page":44},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَا تَلْبَسْ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ\n١٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَامُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ\nتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَا\nــ\nبفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة نبت أصفر تصبغ به الثياب و﴿عبد الله بن يزيد﴾ من الزيادة المقرئ مولى آل عمر ﵁ و﴿يلبس﴾ بفتح الموحدة و﴿القمص﴾ بضم الميم وسكونها ﴿والبرنس﴾ ثوب رأسه ملتزق وقيل قلنسوة مر في آخر كتاب العلم وفي أول كتاب الحج و﴿القفاز﴾ بضم القاف وتشديد الفاء لباس للكف يتخذ من الجلود يلبسه نساء العرب ليحفظ نعومة اليد ويلبسه حملة الجوارح من البزاة وغيرها و﴿تابعه﴾ أي تابع هؤلاء الأربعة الليث في الرواية عن نافع ﴿وإسمعيل بن إبراهيم بن عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن أخي موسى المدني مات في خلافة المهدي ﴿وجويرية﴾","vol":"9","page":45},{"text":"وَرْسٌ وَكَانَ يَقُولُ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ\n١٧٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nوَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلَا تُغَطُّوا رَاسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>بَاب الِاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ بِالْحَكِّ بَاسًا\n١٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\n\nمصغر الجارية بالجيم ابن أسماء البصري و﴿محمد بن إسحاق﴾ صاحب المغازي: قوله ﴿كان يقول﴾ فإن قلت لم قال أولا بلفظ قال وثانيا قال كان يقول؟ قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كان يقوله دائما مكررا والفرق بين المرورين إما من جهة حذف لفظ المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تتنقب من التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا، قوله ﴿ليث﴾ مرادف الأسد ﴿ابن سليم﴾ بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية الكوفي أحد العلماء مات سنة عشرين ومائة،قوله ﴿الحكم﴾ بالمفتوحتين و﴿وقصت﴾ أي كسرت رقبته ﴿ويهل﴾ أي مهلا أي محرما قائلا لبيك اللهم لبيك مر في أبواب الكفن هذا وأصحابنا قالوا النبات على ثلاثة اضرب ما ينبت للطيب ويتخذ منه الطيب، ومالا ينبت له ولا يتخذ منه وما ينبت ولا يتخذ منه، أما الأول فهو الورس والزعفران ونحوهما قياسا عليهما فإن استعمله المحرم فعليه الفدية بلا خلاف وفي الضرب الثالث عليه الفدية على الصحيح ولا فديةفي الثاني اتفاقا، ﴿باب الاغتسال للمحرم","vol":"9","page":46},{"text":"يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَاسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَاسَهُ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَاسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَاطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَاسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَاسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَاسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1186>بَاب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ</span>\n١٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ\nــ\nقوله ﴿إبراهيم بن عبد الله بن حنين﴾ بضم المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتانية أبو إسحاق المولى العباس بن عبد المطلب المدني و﴿المسور﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ﴿ابن مخرمة﴾ بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما ﴿والأبواء﴾ بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالقصر موضع قريب من مكة ﴿والقرنان﴾ هما جانبا البناء الذي على رأس البئر يوضع خشب البكرة عليهما ﴿وطأطأ﴾ أي","vol":"9","page":47},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ\n١٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁\nسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ لَا يَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>بَاب إِذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ</span>\n١٧٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nخَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ\nــ\nخفض و﴿فليلبس الخفين﴾ أي مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد ﴿والسراويل المحرم﴾ فإن قلت ما وجه وقوع لفظ المحرم هنا، قلت هو مرفوع بأنه فاعل فليلبس وفي بعضها للمحرم باللام الجارة التي للبيان أي هذا الحكم للمحرم كاللام التي في حيت لك و﴿سالم بن عبد الله﴾ وفي بعضها سالم عن عبد الله","vol":"9","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1188>بَاب لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ إِذَا خَشِيَ الْعَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ\n١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁\nاعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي الْقِرَابِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>بَاب دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ</span>\nوَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ\n١٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ\nــ\nوالأول هو الصواب، قوله ﴿وإن لم يجد نعلين﴾ فإن قلت المفهوم من هذا الشرط أنه إذا وجد أحد نعليه لا يجوز له لبسه مع لبس أحد الخفين قلت هو كذلك فإما أن يلبس النعلين أو يلبس الخفين كما أنه لا يجوز غسل إحدى الرجلين ومسح خف الأخرى ﴿باب لبس السلاح﴾ قوله ﴿لم يتابع﴾ بفتح الموحدة أي لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه، قال النووي لعله أراد إذا كان محرما فلا يكون مخالفا للجماعة، قوله ﴿عبيد الله﴾ هو ابن موسى مر في أول كتاب الإيمان ﴿وإسرائيل﴾ هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، قوله ﴿يدعوه﴾ بفتح الدال أي يتركوه ﴿والقراب﴾ جراب يوضع فيه السيف يغمده، قوله ﴿دخل ابن عمر﴾ أي حلالا و﴿غيرهم﴾ أي","vol":"9","page":49},{"text":"وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ\n١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ\nــ\nممن يتكرر دخولهم للحاجة كالحشاشين والسقايين ونحوهم، قوله ﴿قرن المنازل﴾ بفتح القاف وسكون الراء الصحيح وفتح الميم ﴿ويلملم﴾ بفتح اللامين وقد تقلب الياء همزة وهو على مرحلتين من مكة ومر الحديث في أول كتاب الحج، فإن قلت أين دلالته على الترجمة، قلت لفظ من أراد الحج والعمرة حيث خصص لمريدهما ميقاتا، قوله ﴿المغفر﴾ هو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ﴿والرجل﴾ هو أبو برزة بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي الأسلمي ﴿وابن خطل﴾ بفتح المعجمة والمهملة اسمه عبد الله أو عبد العزي وموضع التمسك به دخول بالمغفرة إذ لو كان محرما لكشف رأسه قالوا إنما أمر بقتله لأنه ارتد عن الإسلام وكان يهجو النبي ﷺ ويبسه وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين وقد قتل مسلما كان يخدمه والقاتل لابن خطل هو سعيد بن حريث بضم المهملة وفتح الراء وبالمثلثة وفيه جواز إقامة الحد والقصاص في حرم مكة، وقال أبو حنيفة ﵁ لا يجوز، وتأويل الحديث بأنه قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب أصحابنا بأنها إنما أبيحت ساعة دخول حتى استولى عليها وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك لأنه وقع بعد نزع المغفر، فإن قلت كيف قتله متعلقا بأستار الكعبة وقد ثبت من دخل المسجد فهو آمن، قلت فعل الرسول ﷺ مخصص له وقال بعض العلماء لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام ودخلها رسول الله ﷺ يوم الفتح بدونه","vol":"9","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1190>بَاب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ\n١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ\nكُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِي تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ</span>\nوَلَمْ يَامُرْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ\n١٧٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ\nــ\n\nلأنه كان خائفا، قوله ﴿به أثر صفرة﴾ أي بالرجل وفي بعضها عليها أي على الجبة ﴿وسرى﴾ بضم السين أي كشف و﴿الثنية﴾ السن و﴿أبطله﴾ أي جعله هدرا لأنه نزعها دفعا للصائل، فإن قلت ما وجه تعلق حكاية العض بالباب، قلت هو من تتمة الحديث فهو مذكور بالتبعية، قلت الترجمة في القميص والمذكور في الحديث الجبسة، قلت حكمها واحد وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر والحديث بطوله سبق أوائل كتاب الحج في باب غسل الخلوق ﴿باب المحرم يموت بعرفة﴾","vol":"9","page":51},{"text":"فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ وَلَا تُحَنِّطُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يلبي.\n١٧٣٢ - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال\n: بينا رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته فقال النبي ﷺ \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>بَاب سُنَّةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ</span>\n١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ\nــ\nقوله ﴿أقعصته﴾ بالقاف والمهملتين أي قتلته في مكانه و﴿لا تخمروا﴾ أي لا تغطوا ﴿ولا تحنطوا﴾ أي لا تستعملوا الحنوط وهو طيب للميت خاصة من الكافور ودريرة القصب والصندل وفيه أن التلبية لا تقطع حتى ترمي الجمرة، قوله ﴿أو قال فأوقصته﴾ شك من الراوي في أنه من الثلاثي أو من المزيد فيه والمعنى كسرت راحلته عنقه، قوله ﴿هشيم﴾ مصغر الهشم بالمعجمة مر في أول التيمم ﴿وأبو بشر﴾ بكسر الموحدة جعفر في أول العلم، قوله ﴿جهينة﴾ بضم الجيم وفتح الهاء","vol":"9","page":52},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>بَاب الْحَجِّ وَالنُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ وَالرَّجُلُ يَحُجُّ عَنْ الْمَرْأَةِ</span>\n١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>بَاب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ امْرَأَةً ح حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ\nــ\nوسكون التحتانية وبالنون قبيلة ﴿واقضوا لله﴾ أي اقضوا حق الله فالله أحق بوفاء حقه من غيره وفيه جواز القياس وأن الحج الواجب كالدين الواجب يقضى وإن لم يوص به، فإن قلت الترجمة في حج الرجل عن المرأة وهذا هو حج المرأة عن المرأة، قلت يلزم منه بترجمة بالطريق الأولى وفي بعض التراجم المرأة تحج عن المرأة، قال ابن بطال خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء وهو لفظ ﴿اقضوا لله﴾ لأنه يصح للمذكر والمؤنث، قوله ﴿سليمان بن يسار﴾ ضد اليمين ﴿والفضل﴾","vol":"9","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>بَاب حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ</span>\n١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>بَاب حَجِّ الصِّبْيَانِ</span>\n١٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ\nــ\nبسكون المعجمة ابن عباس و(عبد العزيز ابن أبي سلمة) بفتح اللام الماجشون تقدموا. قوله (خثعم) بفح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة (ويقضي) أيجزي أم يكفي أو ينفد وفيه جواز الإرداف وسماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء وغيره وتحريم النظر إليها وإزالة المنكر باليد وجواز النيابة في الحج عن العاجز وبر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وحج وخدمة وغير ذلك ووجوب الحج على العاجز وجواز حج المرأة بلا محرم عند","vol":"9","page":54},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ\n١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nأَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَقَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\n١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ\n١٧٤٠ - حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ حَدَّثَنَا\nــ\nالأمن على نفسها وقال مالك لا تحج إلا عن الميت الذي لم يحج حجة الإسلام ﴿باب حج الصبيان﴾ قوله ﴿عبيد الله بن أبي يزيد﴾ من الزيادة مر في باب وضع الماء عند الخلاء ﴿والثقل﴾ بالمثلثة والقاف المفتوحتين الأمتعة والمراد هنا آلات السفر ومتاع المسافرين ﴿وجمع﴾ أي من مزدلفة، قوله ﴿ناهزت﴾ أي قاربت ﴿والحلم﴾ بضم اللام وسكونها البلوغ ﴿ورتعت﴾ أي رعت الأتان قوله ﴿محمد بن يوسف﴾ بن عبد الله بن يزيد بن أخت النمر و﴿السائب﴾ بالمهملة وبالهمز بعد الألف وبالموحدة ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة الكندي مر في باب استعمال فضل الوضوء، قوله","vol":"9","page":55},{"text":"عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ\nسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ قَدْ حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>بَاب حَجِّ النِّسَاءِ</span>\nوقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْأَزْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَذِنَ عُمَرُ ﵁\nلِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ\n١٧٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عن\nــ\n﴿عمرو﴾ بالواو ﴿ابن زرارة﴾ بضم الزاي وخفة الراء الأولى مر في باب قدركم ينبغي بين المصلي والسترة و﴿القاسم بن مالك﴾ المزني الكوفي ﴿والجعيد﴾ بالجيم والمهملة مصغرا ومكبرا مر في الوضوء، قوله ﴿يقول﴾ فإن قلت ما القول قلت اللام بمعنى لأجل يعني يقول لأجله وفي حقه والمقول وكان السائب إلى آخره، قوله ﴿أحمد بن محمد﴾ بن الوليد الأزرقي مر في باب الاستنجاء بالحجارة ﴿وإبراهيم﴾ هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والضمير في لفظ عن جده راجع إلى إبراهيم لا إلى الأب، قوله ﴿أذن﴾ أي في خروجهن للحج، فإن قلت عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمين لهن فكيف أجاز لهن وفي الحديث لا تسافر المرأة ليس معها زوجها أو ذو محرم؟ قلت النسوة الثقات تقوم مقام المحرم أو الرجال كلهم محارم لهن لأنهن أمهات المؤمنين وكيف لا وحد المحرم صادق عليها،قال النووي المحرم من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها واحترز بقيد التأبيد عن أخت المرأة وبسبب مباح عن أم الموطوءة بالشبهة وبقوله لحرمتها عن الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا قال الشافعي لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها حتى إذا كانت آمنة مطمئنة فلها أن تسير وحدها في جملة القافلة ولعله نظر إلى العلة فعمم الحكم، قوله ﴿حبيب﴾","vol":"9","page":56},{"text":"عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَقَالَ لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n١٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا\n١٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ\nــ\nضد العدو ﴿وابن أبي عمرة﴾ بفتح المهملة مر في أول الحج مع الحديث، فإن قلت الغزو والجهاد هما لفظان بمعنى واحد فما فائدة فيه؟ قلت: ليسا بمعنى واحد، فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد هو بذل المقدور في القتال أو ذكر الثاني تأكيد للأول، قوله ﴿لكن﴾ بتشديد النون ضمير جماعة المؤنث وهو خبر الأحسن والحج بدله وحج بدل البدل، قال التيمي: هو بتخفيف النون وسكونها وأحسن مبتدأ والحج خبره، قوله ﴿أبي معبد﴾ بفتح الميم وسكون المهملة اسمه ناقد مر في صلاة،قوله ﴿ومعها محرم﴾ يحتمل أن يريد محرما لها أوله أيضا والحديث مخصوص بالزوج فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز، فإن قلت قد جوز الفقهاء أيضا الدخول عليها مع من يحتشمها كالزوجة والنسوة الثقات قلت: ثبت بالقياس على المحرم إذ العلة الأمن من الوقوع في الفتنة وبالنظر إلى العلة عمم الشافعي الحكم في جواز سفر المرأة في كل صورة تأمن على نفسها على أحد أقواله، قوله ﴿اخرج معها﴾ فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة وقد رجح الحج على الغزو لأن الغزو يقوم غيره فيه مقامه بخلاف الحج معها، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة","vol":"9","page":57},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةِ مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ قَالَتْ أَبُو فُلَانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا قَالَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي\nرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٧٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ\nوَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ يُحَدِّثُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\n﴿ابن زريع﴾ مصغر زرع أي الحرث و﴿الحبيب﴾ ضد العدو ﴿والمعلم﴾ بلفظ الفاعل من التعليم البصري ﴿وأم سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون الأولى، قوله ﴿أحدهما﴾ أي أحد الناضحين ومر في أول كتاب العمرة، وقوله ﴿تفضي﴾ فإن قلت ظاهره يشعر بأن العمرة تقع عن قضاء الحجة فرضا أو نفلا قلت هو محمول على أن ثوابها والقواعد شاهد عليه، قوله ﴿عبيد الله﴾ ابن عمرو أبو وهب الرقي بالراء مات سنة ثمانين ومائة و﴿عبد الكريم﴾ بن مالك الجزري بالجيم والزاي المفتوحتين وبالراء مات سنة سبع وعشرين ومائة، قوله ﴿عبد المالك بن عمير﴾ مصغر العمر و﴿قزعة﴾ بفتح القاف وسكون الزاي على الأكثر وبالمهملة ابن يحي ﴿مولى زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية مر مع شرح الحديث مطنبا في كتاب الصلاة بمسجد مكة، قوله","vol":"9","page":58},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>بَاب مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ</span>\n١٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ مَا بَالُ هَذَا قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ\nــ\n﴿آنقنني﴾ بفتح النون الأولى وسكون القاف وفتح النون الثانية بلفظ جمع المؤنث ماضي باب الإفعال أي أعجبني الكلمات الأربع، النووي: كرر المعنى باختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد لقوله تعالى «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة» والصلاة من الله رحمة، قوله ﴿أن لا تسافر﴾ بالرفع لا غير وأن هي المفسر لا الناصبة فإن قلت في حديث أبي معبد لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ومفهومه أنها لا تسافر مع الزوج قلت هذا مفهوم المخالفة وهو ساقط إذا كان للكلام مفهوم الموفقة وهنا السفر مع الزوج بالطريق الأولى، فإن قلت الكلام يصح بأن يقال محرم فما معنى لفظة ذو قلت كلاهما عند التحقيق واحد قال الجوهري المحرم حرام ويقال هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها، قوله ﴿ولا صوم يومين﴾ فإن قلت ما إعرابه قلت صوم اسم ويومين خبره أي لا صوم في هذين اليومين أو يكون صوم مضافا إلى يومين والتقدير لا تصوم صومهما أو تقديره لا صوم يومين ثابت أو مشروع وشرائف مباحث الحديث تقدمت ﴿باب من نذر المشي﴾، قوله ﴿الفرازي﴾ بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء مروان بن معاوية مر في فضل صلاة العصر، قوله ﴿يهادي﴾ باللفظ مجهول المهادة أي يمشي بينهما معتمدا عليهما، قوله ﴿يمشي﴾ أي راجلا ولا يقدر إلا بالاستعانة من الغير فإن قلت الوفاء بالنذر واجب فلم أمره بمخالفته قلت","vol":"9","page":59},{"text":"قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ\n١٧٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ\nنَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ ﷺ لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ\n١٧٤٧ - قَالَ وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1199>بَاب حَرَمِ الْمَدِينَةِ</span>\n١٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَلَا يُحْدَثُ\nــ\nاختلفوا في أن حج الماشي أفضل من حج الراكب فإن قلنا الركوب أفضل فهذ النذر هو التزام ترك الأفضل وان قلنا المشي أفضل فأمره بذلك للعجز عن الوفاء به، قوله ﴿سعيد بن أبي أيوب﴾ الخزاعي المصري مر في باب المداومة على ركعتي الفجر ﴿ويزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن أبي حبيب﴾ ضد العدو و﴿أبو الخير﴾ ضد الشر تقدما في باب السلام من الإسلام و﴿عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة في باب من صلى في فروج حرير ﴿ويحي بن أيوب﴾ أبو العباس المصري الغافقي في آخر كتاب الوضوء\n\n﴿باب حرم المدينة﴾ قوله ﴿ثابت﴾ ضد المنفي ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة مر في باب ميمنة المسجد ﴿وعاصم﴾ بن سليمان في باب الكلام في الأذن، قوله ﴿من كذا إلى كذا﴾ لم يصرح بما قال غيره","vol":"9","page":60},{"text":"فِيهَا حَدَثٌ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\n١٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي فَقَالُوا لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَأَمَرَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ\n١٧٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي قَالَ وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ\n١٧٥١ - فَقَالَ أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ حَدَّثَنَا\nــ\nأنه من عير ثور إذ لم يصح عنده أن بالمدينة جبلا أو موضعا يسمى بثور، قوله ﴿لا يحدث﴾ بلفظ المعروف والمجهول أي لا يعمل فيها عمل مخالف للكتاب والسنة، قوله ﴿أبو التياح﴾ بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة وبالمهملة و﴿بنو النجار﴾ بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء بطن من الأنصار و﴿ثامنوني﴾ أي بابعوني بالثمن و﴿الخرب﴾ بفتح الخاء وكسر الراء جمع الخرية وفي بعضها بكسر الخاء وفتح الراء ومر الحديث في باب هل تنبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مساجد، قوله ﴿إسماعيل﴾ أي بن أبي أويس ﴿وأخوه﴾ هو عبد الحميد مر في العلم ﴿وسليمان﴾ هو ابن بلال و﴿اللابة﴾ بتخفيف الموحدة الحرة وهي الأرض التي ألبستها حجارة سود والمدينة بين حركتين يكتنفانها إحداهما شرقية والأخرى غربية وقيل المراد به حرم المدينة ولا بتيها جميعا قوله ﴿بني حارثه﴾ بالمهملة وبالراء وبالمثلثة قبيلة من الأنصار ظن رسول الله صلى عليه وسلم","vol":"9","page":61},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ\nمَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَقَالَ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ\nــ\nأنهم خارجون من الحرم فلما تأمل مواضعهم رآهم داخلين فيه فقال أنتم فيه، قوله ﴿حمد بن بشار﴾ بفتح الموحدة وشدة المعجمة و﴿إبراهيم التيمي﴾ بفتح الفوقانية وسكون التحتانية التابعي و﴿أبوه﴾ يزيد من الزيادة ابن شريك الكوفي مر في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان قوله ﴿شيء﴾ أي من أحكام الشريعة فإن قلت ليس الحكم منحصرا فيهما وعندهم كثير من السنة قلت المراد شيء مكتوب إذ لم تكن السنن في ذلك الوقت مكتوبة في الكتب مدونة في الدواوين فإن قلت تقدم في باب كتابة العلم أنه كان في الصحيفة العقل وفكاك الأسير وههنا قال فيها المدينة حرم إلى آخره قلت لا منافاة بينهما لجواز كون الكل فيها قوله ﴿عائر﴾ بالمهملة والآلف والهمزة والراء جبل بالمدينة وفي بعضها غير بدون الألف قال القاضي عياض أكثر رواة البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بلفظ كذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور خطأ إذ ليس بالمدينة موضع يسمى ثورا وإنما ذلك هو في مكة وقال بعضهم الصحيح بدله أحد أي من عير إلى أحد قال النووي يحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك إما أحد وإما غيره فخفي اسمه وقال ما بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهتي المشرق والمغرب وما جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال قال الطيبي المراد أن حرم المدينة قدر ما بين عير وثور في حرم مكة بتقدير حذف المضاف، قوله ﴿أوى﴾ بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدي جميعا لكن القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر: الخطابي: يروي محدثا بفتح الدال أي الرأي المحدث في أمر الدين والسنة وبكسرها أي صاحبه الذي أحدثه أي الذي جاء ببدعة في الدين أو بدل سنة، التيمي: يعني من ظلم فيها أو أعان ظالما، قوله ﴿صرف﴾ أي فريضة","vol":"9","page":62},{"text":"مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ عَدْلٌ فِدَاءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>بَاب فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ</span>\n١٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n﴿وعدل﴾ أي نافلة وقال الحسن الصرف النافلة والعدل الفريضة عكس قول الجمهور قال الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية قالوا معناه لا تقبل قبول رضاء وإن أقبلت قبول جزاء وقالوا المراد باللعنة ههنا البعد عن رحمة الله وعن الجنة أول الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد منها كل الأبعاد أولا وآخرا وفيه وعيد شديد واستدلوا بهذا على أنه من الكبائر قوله ﴿ذمة﴾ أي العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فإذا أمن أحدهم حربيا فهو آمن لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته ويتعرض له وللأمان شروط مذكورة في الفقهيات وفيه أن أمان العبد والمرأة جائز و﴿أخفر مسلما﴾ أي نقض عهده ويقال خفرت الرجل بغير ألف إذا أمنته وأخفرته إذا نقضت عهده فالهمزة للإزالة، قوله ﴿تولى﴾ أي اتخذتهم أولياء له ولفظ ﴿بغير إذن مواليه﴾ ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصر عليه وإنما هو إيراد الكلام على ماهو الغالب وهذا صريح في انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى غير معتقه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق، الخطابي: لم يجعل إذن الموالي شرطا في ادعاء نسب أو ولاء ليس هو منه وإليه وإنما ذكر الإذن في هذا تأكيدا للتحريم لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك ﴿باب فضل المدينة﴾ قوله ﴿أبو حباب﴾ بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى سعيد بن يسار ضد اليمين مر في أوائل الزكاة، قوله ﴿بقرية﴾ أي بالهجرة","vol":"9","page":63},{"text":"وَسَلَّمَ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَاكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>بَاب الْمَدِينَةُ طَابَةٌ</span>\n١٧٥٣ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁\nأَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَذِهِ طَابَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>بَاب لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ</span>\n١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ\nــ\nإليها ونزول بها و﴿تأكل﴾ أي يغلب أهلها سائر البلاد وهو كناية لأن الأكل غالب على المأكول، النووي: معنى الأكل أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت البلاد وغنمت آموالها أو أن أكلها يكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها: قوله ﴿يثرب﴾ أي الناس يسمونها يثرب وكره رسول الله ﷺ أن تسمى يثرب لأنه هذه المدينة تنبئ على التثريب الذي هو التعبير فأحب رسول الله ﷺ أن يقال لها المدينة وفيه أنها هي المدينة الكاملة التي تستحق أن يطلق عليها المدينة على الإطلاق كالبيت وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين، قوله ﴿الناس﴾ أي الرديء الخبيث منهم والقرينة التشبيه بخبث الحديد و﴿الكير﴾ هو زق أو جلد غليظ للحدادين ينفخون به على الحديد وأما المبني من الطين فهو الكور و﴿الخبث﴾ مفتوحة الخاء والباء ويروي مضمونة الخاء ساكنة الباء وسخه وقذره الذي تخرجه النار منه، قوله ﴿عباس﴾ بتشديد الموحدة وبالمهملة مر في الزكاة ﴿وأبو حميد﴾ بضم الحاء عبد الرحمن الساعدي و﴿تبوك﴾ بخفة الموحدة موضع في طرف الشام بينه وبين مدينة الرسول صلى الله","vol":"9","page":64},{"text":"يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>بَاب مَنْ رَغِبَ عَنْ الْمَدِينَةِ</span>\n١٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا\n١٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا\nــ\nعليه وسلم أربع عشرة مرحلة غير منصرف وكذا ﴿طابة﴾ وهي اسم من أسماء المدينة وكذا طيبة على وزن شيبة وهما تأنيث طائب وطيب، بمعنى طيب قوله ﴿ذعرتها﴾ بالمعجمة ثم المهملة وبالراء أي أفزعتها ونفرتها فقال الشافعي يحرم صيد المدينة وقطع شجرها لكن لا جزاء ولا ضمان فحرم المدينة كحرم مكة في الحرم فقط وأباح أبو حنيفة ﵁ ذلك قوله ﴿خير ما كانت﴾ يعني أعمارها وأكثرها ثمارا و﴿لا يغشاها﴾ أي يسكنها ﴿إلا العوافي﴾ جميع العافية وهي كل طالب رزق من لسان أو بهيمة أو طائرة وعافية الماء واردته والمراد منه هنا السباع والطيور و﴿يحشر﴾ يساق ويجلي من الوطن و﴿مزينة﴾ بضم الميم وفتح الزاي قبيلة من مضر و﴿ينعقان﴾ من النعيق وهو صوت الراعي يقال نعق ينعق بالكسر إذا صاح بها وزجرها و﴿يجد أنها﴾ أي يجدان أهلها وحوشا أو يجدان المدينة ذات وحوش وقال بعضهم إن غنمها تصير وحوشا إما بانقلاب ذاتها إليها وإما بأن تتوحش وتنفر من أصواتها و﴿ثنية الوداع﴾ عقبة عند حرم المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشون معه المودعون إليها وهذا سيقع عند قرب قيام الساعة، قال القاضي عياض هذا جرى في العصر الأول وانقضى","vol":"9","page":65},{"text":"مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ\nــ\nوقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام وذلك الوقت خير ما كانت الدين لكثرة العلماء بها والدنيا لعمارتها واتساع حال أهلها وذكر الإخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت أكثر ثمارها للعوافي وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها، قوله ﴿سفيان بن أبي زهير﴾ مصغر الزهر النمري بالنون الأزدي ويلقب بابن أبي الفرد وكان نزيلا بالمدينة، قوله ﴿يبسون﴾ بضم الموحدة وكسرها ومن باب الأفعال أيضا فيفه ثلاثة أوجه أي يسوقون سوقا لينا وقيل هو أن يقال في زجر الداية بس بس وهو صوت الزجر إذا سقتها أي تفتح اليمن فأعجب قوما بلادها فتحملهم على المهاجرة إليها بأنفسهم وأصحابهم وأموالهم حتى يخرجوا والحال أن المدينة خيرهم لأنها حرم الرسول ﷺ ومهبط الوحي ومنزل البركات وكلمة ﴿لو﴾ جوابها محذوف دل عليه ما قبله أي لو كانوا من أهل العلم لعرفوا ذلك ولما قارقوا المدينة وإن كانت بمعنى ليت فلا جواب لها وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا عظيما وفيه معجزات لرسول الله ﷺ لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهاليهم ويفارقون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك، المظهري أخبره رسول الله ﷺ بأن ستفتح اليمن فيأتي منها قوم إلى المدينة حتى يكثر أهلها والمدينة خير لهم من غيرها وكذا الشام","vol":"9","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>بَاب الْإِيمَانُ يَارِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ</span>\n١٧٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَارِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَارِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>بَاب إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ</span>\n١٧٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ عَنْ جُعَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَتْ سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁ قَالَ\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>بَاب آطَامِ الْمَدِينَةِ</span>\n١٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\nــ\nوالعراق قوله ﴿يأرز﴾ بكسر الراء وبالزاي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ﴿وأنس بن عياض﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية المعجمة مر في كتاب الوضوء ﴿وخبيب﴾ بضم المعجمة وخفة الموحدة الأولى وسكون التحتانية خال عبيد الله في باب صلاة بعد الفجر قوله ﴿حسين بن حريث﴾ مصغر الحرث أي الزرع الخزاعي المروزي مات سنة أربع وأربعين ومائتين ﴿والفضل﴾ بإعجام الضاد ابن موسى السيناني بكسر المهملة وبالتحتانية وبالنونين مر في باب من توضأ في الجنابة و﴿جعيد﴾ بالجيم والمهملة مصغرا ومكبرا في الوضوء و﴿عائشة﴾ بنت سعد ابن أبي وقاص ماتت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة قوله ﴿انماع﴾ انفعل من الميعان ويجوز إدغام النون في الميم أي ذاب وجرى على وجه الأرض متلاشيا: النووي: يعني من أراد المكر بهم لا يمهله الله ولم يكن له كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك مرسله","vol":"9","page":67},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ سَمِعْتُ أُسَامَةَ ﵁ قَالَ\nأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>بَاب لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ</span>\n١٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ\n١٧٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nإليها يزيد ابن معاوية على إثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما وقيل المراد من كادها اغتيالا وعلى غفلة من أهلها لا يتم له أمره قوله ﴿آطام المدينة﴾ هو جمع الأطم ضمتين أو بسكون الطاء جمع الأطمة نحو الأكمة وهي حصون لأهل المدينة و﴿الخلال﴾ جمع الخلل وهي الفرجة بين الشيئين ووجه التشبيه العموم والكثرة، قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين وسكون العين ابن راشد و﴿سليمان بن كثير﴾ ضد القليل البصري و﴿أبو بكرة﴾ أي الثقفي واسمه نفيع بضم النون وبالفاء مر في الإيمان و﴿الرعب﴾ الخوف وفيه مبالغة لأن خوفه إذا لم يدخل فهو بالطريق الأولى وسمى المسيح مسيحا لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين لأنه أعور وبالدجال لأن الدجل الكذب والخلط وهو كذاب خلاط ووصف بالدجال ليتميز عن المسيح بن مريم ﵇ قوله ﴿نعيم﴾ مصغر","vol":"9","page":68},{"text":"ﷺ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ\n١٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ\n١٧٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ\nحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ يَاتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ\nــ\nالنعم و﴿المجمر﴾ بلفظ الفاعل من الإجمار مر في أول الوضوء و﴿الانقاب﴾ جمع النقب قلة وأما النقاب فهو جمع الكثرة وهو الطريق في الجبل قال الأخفش المراد به هنا طرق المدينة وفجاجها و﴿الطاعون﴾ الموت من الوباء وهذه جملة مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب، قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم الدمشقي مر في باب وقت المغرب و﴿أبو عمرو﴾ عبد الرحمن الاوزاعي و﴿إسحاق﴾ بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري في العلم،قوله ﴿إلا مكة﴾ مستثنى من المستثنى لا بلد و﴿ينزل بعض السباخ﴾ وهو جمع السبخة وهي الأرض التي تعلوها الملوحة أي ينزل خارج المدينة","vol":"9","page":69},{"text":"هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَقْتُلُهُ فَلَا أُسَلَّطُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1208>بَاب الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ</span>\n١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁\nجَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِي فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَالَ الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ\nــ\n\nوأما خير الناس فقال معمر في جامعه بلغني أن ذلك الرجل هو الخضر ﵇، قوله ﴿لا﴾ القائلون به إما اليهود ومصدقوه من أهل الشقاوة وإما أعم منهم وقالوه خوفا منه لا تصديقا أو قصدوا به عدم الشك في كفره وكونه دجالا، وقوله ﴿أشد من اليوم بصيرة﴾ وذلك لأن رسول الله ﷺ اخبر بأن علامة الدجال أنه يحي المقتول فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة وفي بعضها أشد مني بصيرة اليوم فالمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلم لكنه مفضل باعتبار غيره، وقوله ﴿فلا يسلط عليه﴾ أي لا يقدر على قتله بأن يجعل الله يديه كالنحاس لا يجري عليه السيف أو بأمر آخر نحوه وفي بعضها فلا أسلط عليه بالهمزة الإنكارية مقدرة قبل لفظ أقتله كأنه ينكر إرادته القتل وعدم تسلطه عليه وفي بعضها الهمزة ظاهرة لفظا ﴿باب المدينة تنفي الخبث﴾ قوله ﴿عمرو بن عباس﴾ بشدة الموحدة وبالمهملة مر في فضل استقبال القبلة و﴿محمد بن المنكدر﴾ بلفظ الفاعل من الإنكدار قوله ﴿أقلني﴾ أي من المبايعة على الإسلام ولفظ ﴿ثلاث﴾ متعلق بقال وأني كليها فهو من باب تنازع","vol":"9","page":70},{"text":"طَيِّبُهَا\n١٧٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ يَقُولُلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ نَقْتُلُهُمْ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ لَا نَقْتُلُهُمْ فَنَزَلَتْ\n﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>باب</span>\n١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي سَمِعْتُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنْ الْبَرَكَةِ\nــ\nالعاملين فيه و﴿ينصع﴾ من النصوع بالمهملتين أي الخلوص والناصع الخالص و﴿طيبها﴾ فاعله أي يخلص طيبها ومن التنصيع وطيبها مفعوله وفي بعضها بالموحدة مع المهملتين من البصع وهو الجمع ومع المعجمة ثم المهملة من بضعت اللحم أي قطعه، قوله ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد التحتانية ﴿وعبد الله بن يزيد﴾ من الزيادة تقدما في آخر الإيمان قوله ﴿نقتلهم﴾ أي نقتل الراجعين واللام في الرجال للعهد عن شرارهم وأخباثهم والمقصود من النفي الإظهار والتمييز بقرينة المشبه به و﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم العتكي مر في باب الخوخة في مسجد قوله ﴿ضعفي﴾ الجوهري: ضعف الشيء مثلة وضعفاه مثلاه وقال الفقهاء ضعفه مثلاه وضعفاه ثلاثة أمثاله وتقدم تحقيقه مع دقيقه وجليله في باب حسن إسلام المرء في كتاب الإيمان، و﴿البركة﴾ أي كثرة الخير،فإن قلت مقتضاه أي يكون ثواب صلاة بالمدينة ضعفي ثواب الصلاة بمكة قلت لفظ البركة مجمل في بركة الدنيا والدين فبينهما بقوله ﴿اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا﴾ أن المراد البركة الدنيوية أو خص الصلاة","vol":"9","page":71},{"text":"تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ\n١٧٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210><span data-type=\"title\" id=toc-1211>بَاب </span>كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ</span>\n١٧٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ وَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ فَأَقَامُوا\n\nباب\n١٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي\nــ\nونحوها بالدليل الخارجي و﴿عثمان بن عمر﴾ هو أبو محمد البصري مر في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب في كتاب الغسل، قوله ﴿حميد﴾ بضم المهملة وسكون التحتانية و﴿الجدرات﴾ بضمتين جمع الجدر جمع السلامة وهو جمع جدار وٍ ﴿أوضع﴾ أي حملها على السير السريع ﴿باب كراهية النبي ﷺ أن تعري المدينة﴾ من العراء وهو الخلو يقال ترك عراء أي خاليا والعراء بالمد هو الفضاء الذي لا يستره به أو من الإعراء يقال أعريت المكان أي جعلته خاليا و﴿تعري المدينة﴾ أي تجعل حواليها خالية،قوله ﴿الفزاري﴾ بالفتح الفاء وخفة الزاي ثم بالراء مروان بن معاوية و﴿بنو سلمة﴾ بفتح المهملة وكسر اللام و﴿ألا تحتسبون﴾ ألا تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد فإن لكل خطوة أجرا وفي بعضها تحتسبوا بدون النون وحذفه بدون الناصب والجازم فصيح قوله","vol":"9","page":72},{"text":"خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي\n١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ\nوَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nوَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً\nبِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ\nــ\n﴿روضة﴾ أي كروضة في نزول الرحمة وحصول السعادات أو العبادة فيها تؤدي إلى الجنة أو ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فهو إما تشبيه وإما مجاز وإما حقيقة والمراد بالبيت القبر وقيل المسكن الظاهر وحاصلهما واحد لأن قبره في حجرته وهي بيته: قوله ﴿على حوضه﴾ قال أكثر العلماء المراد أن منبره بعينه الذي كان وقيل أن له هناك منبرا على حوضه وقيل معناه أن ملازمة منبره للأعمال الصالحة يورد صاحبها الحوض ويشرب منه الماء وهو الحوض المورود المسمى بالكوثر، قوله ﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر و﴿وعك﴾ بضم الواو وكسر المهملة أي حم والموعوك المحموم و﴿مصبح﴾ بلفظ المفعول أي يقال له صبحك الله بخير وانعم الله صباحك والموت قد يفجؤه فلا يمسي حيا و﴿الشراك﴾ بكسر الشين أحد سيور النعل التي تكون على وجهها و﴿أقلع﴾ بلفظ المعروف من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه، وفي بعضها بلفظ المجهول و﴿العقيرة﴾ بفتح المهملة وكسر القاف الصوت إذا غنى أو بكى ويقال أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها وصرخ فقيل لكل رافع صوته قد رفع عقيرته، قوله ﴿جليل﴾ بفتح الجيم وكسر اللام الأولى الثمام وهو نبت ضعيف","vol":"9","page":73},{"text":"وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ\nوَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ\nقَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ\nــ\nيحشى به خصاص البيت و﴿المجنة﴾ بفتح الميم والجيم والنون ثلاثتها موضع على أميال من مكة وقيل كان هو سوقا في الجاهلية و﴿شامة﴾ بالمعجمة و﴿طفيل﴾ بفتح المهملة وكسر الفاء قال الجوهري إنهما جبلان، الخطابي: كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان ولفظ ﴿أردن﴾ و﴿يبدون﴾ بنون التوكيد الخفيفة من الورود والبدو وهو الظهور قوله ﴿شيبة﴾ ضد الشباب ابن ربيعة ضد الخريف و﴿عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و﴿أمية﴾ بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية ﴿ابن خلف﴾ بالمعجمة واللام المفتوحتين، وقوله ﴿كما أخرجونا﴾ فإن قلت بماذا شبه قلت معناه اللهم أبعدهم من رحمتك كما أبعدونا من مكة و﴿الوباء﴾ ممدودا ومقصورا قال الجوهري هو المرض العام وقال النووي هو الموت الذريع وقال الأطباء هو عفونة الهواء، قوله ﴿صاعنا﴾ أي صاع المدينة وهو كيل يسع أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق والظاهر أن المراد البركة في نفس الكيل بحيث يكفي المد في المدينة لمن لا يكفيه في غيرها وقيل يحتمل أن ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو في المكيل بها لا تساع عيثهم عند الفتوح حين كثرة الحمل إلى المدينة وزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد الرسول مرتين أو مرة ونصفا وفيه إجابة دعوة النبي ﷺ قوله ﴿الجحفة﴾ بضم الجيم وسكون المهملة، ميقات أهل مصر وكان سكانها في ذلك الوقت يهود وفيه دليل من دلائل النبوة إذ لا يشرب أحد من مائها إلا صار محموما قال الأصمعي لم يولد أحد بغدير خم وهو من الجحفة فعاش إلى ان يحتلم إلا أن يتحول منها فإن قلت كيف قدموا على الوباء وفي الحديث النهي","vol":"9","page":74},{"text":"اللَّهِ قَالَتْ فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا تَعْنِي مَاءً آجِنًا\n١٧٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ\nاللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ\nوَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵄ قَالَتْ سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁\nــ\nعن القدوم عليه قلت هذا كان قبل النهي أو المنهي عنه هو الأمر العام وهذا الذي كان في المدينة هو للغرباء وفيه الدعاء على الكفار بالأمراض وللمسلمين بالصحة وكشف الضر عنهم وفيه رد قول بعض المتصوفة أن الدعاء قدح في التوكل وقول المعتزلة أنه لا فائدة في الدعاء مع سبق القدر والمذهب أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه إلا ما سبق به التقدير قوله ﴿بطحان﴾ بضم الموحدة وسكون المهملة واد في صحراء المدينة و﴿نجلا﴾ بفتح النون وسكون الجيم الماء الذي يظهر على وجه الأرض و﴿الآجن﴾ الماء المتغير الطعم واللون قوله ﴿خالد بن يزيد﴾ من الزيادة مر في أول الوضوء فإن قلت هل استجيب دعاؤه في الشهادة قلت نعم لأن ثواب الشهادة لأنه قتل مظلوما قوله ﴿روح﴾ بفتح الراء العنبري البصري قال البخاري كذا قال روح عن أمه وغرضه أن زيد يروي عن أبيه لا عن أمه لكن روح أسند روايته إلى أمه والله سبحانه أعلم","vol":"9","page":75},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>كِتَاب الصَّوْمِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾\n١٧٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ\nأَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّاسِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما\n\nكتاب الصوم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>﴿باب وجوب صوم رمضان وقول الله ﷿: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾</span>\nالصوم لغة الإمساك، وشرعا إمساك المكلف نفسه عن إدخال عين إلى جوفه وعن الاستمناء قاصدا ذاكر بالنية من أول النهار إلى آخره، قوله ﴿قتيبة﴾ بضم القاف ﴿وإسماعيل بن جعفر﴾ تقدما في الإيمان و﴿أبو سهيل﴾ مصغر السهل نافع بن مالك بن أبي عامر في باب علامات المنافق و﴿طلحة بن","vol":"9","page":76},{"text":"فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ فَقَالَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ\n١٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nصَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ\nــ\nعبيد الله﴾ أحد العشرة المبشرة في باب الزكاة من الإسلام، قوله ﴿أعرابيا﴾ الأعراب هم سكان البادية خاصة و﴿ثائر الرأس﴾ أي منتفش شعر الرأس ومنتشره و﴿تطوع﴾ بتخفيف الطاء وتشديدها واختلفوا في هذا الاستثناء أهو منقطع أو متصل و﴿بشرائع الإسلام﴾ أي بنصب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج وأحكامه ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضا مطلقا أو على السائل قوله ﴿إن صدق﴾ فإن قلت مفهومه أنه إذا تطوع لا يفلح قلت هذا مفهوم المخالفة لكن له مفهوم الموافقة أيضا وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحا بالطريق الأولى وهو متقدم على مفهوم المخالفة وفي الحديث مباحث لطيفة تقدمت في كتاب الإيمان قوله ﴿عاشوراء﴾ ممدودا ومقصورا هو اليوم العاشر من المحرم وقيل أنه هو التاسع منه مأخوذا من إظماء الإبل فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرا أو اتفقوا على أن صوم عاشوراء في زمننا سنة واختلفوا في زمان رسول الله ﷺ أكان واجبا أم سنة ولفظ أمر يقتضي كونه واجبا فنسخ برمضان وفيه مسئلة أصولية وهي أن النسخ يجوز يدل أثقل منه، قوله ﴿صومه﴾ أي الذي كان يعتاده وغرضه أنه كان","vol":"9","page":77},{"text":"وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ\n١٧٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>بَاب فَضْلِ الصَّوْمِ</span>\n١٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ\nــ\nلا يعتقده نفلا، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن أبي حبيب﴾ ضد العدو ﴿وعراك﴾ بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك مر في الصلاة على الفراش، قوله ﴿أفطر﴾ فإن قلت ما فائدة تغيير أسلوب الكلام حيث قال في الصوم بلفظ الأمر وفي الإفطار بدون الأمر، قلت بيان أن جانب الصوم أرجح وكأنه مطلوب وفيه إشعار بكونه مندوبا، قوله ﴿ابن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام و﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان مر في الإيمان، قوله ﴿جنة﴾ بضم الجيم وهي الترس ومعناه أنه مانع من النار أو من المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة ﴿ولا يرفث﴾ بفتح الفاء وكسرها وضمها أي لا يفحش في الكلام ﴿ولا يجهل﴾ أي لا يعمل شيئا مثل فعل الجهلاء كالصياح والسخرية أو لا يسفه إذ الجهل جاء أيضا بمعنى السفاهة، قوله ﴿قاتله﴾ أي نازعه ودافعه ﴿وشاتمه﴾ أي تعرض للمشاتمة ﴿فليقل﴾ أي كلاما لسانيا ليسمعه الشتائم والمقاتل فينزجر غالبا أو كلامًا نفسيًا أي","vol":"9","page":78},{"text":"تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي\nــ\nيحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته وعند الشافعي يجب الحمل على كلا المعنيين وأعلم أن كل أحد منهى عن الرفث والجهل والمخاصمة لكن النهي في الصائم آكد قال الأوزاعي يفطر السب والغيبة فقيل معناه أنه يصير في حكم المفطر في سقوط الأجر لا أنه مفطر حقيقة، قوله ﴿الخلوف﴾ بضم الخاء على الصحيح المشهور تغير رائحة الفم وقد يروي أيضا بفتحها، فإن قلت لا تتصور الأطيبية بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو منزه عن أمثاله قلت معنى الأطيب الأقبل لأن الطيب مستلزم للقبول عادة أي خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك عندكم أو هذا كلام جرى على سبيل الفرض أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب والمقصود من التركيب زبدته وهو الثناء على الصائم والرضا بفعله لئلا يمنعه ذلك من المواظبة على الصوم الجالب للخلوف قال المازري هذه استعارة لأن إستطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبيعة تميل إلى الشيء فتستطيبه أو تنفر عنه فتستقذره والله تعالى مقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى وقيل معناه لجزاء خلوفه أطيب منه أي يجازيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب منه وقيل المراد من عند الله ملائكة الله قال النووي الأصح أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمعات والأعياد، القاضي البيضاوي هو تفضيل لما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه وهو المسك ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم قال ابن بطال معنى عند الله أي في الآخرة لقوله تعالى «وإن يوما عند ربك كألف سنة» يريد أيام الآخرة،قوله ﴿من أجلي﴾ فإن قلت السياق يقتضي أن يكون ضمير المتكلم في لفظ والذي نفسي بيده ولفظ لأجلي عبارة عن متكلم واحد لكن لا يصح المعنى عليه قلت لابد من تقدير نحو قال الله قبل لفظ يترك لا نصاب المعنى على نحوه، فإن قلت: فهذا قول الله وكلامه فما الفرق بينه وبين القرآن قلت القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل وهذا غير معجز وبدون الواسطة ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني فإن قلت الأحاديث كلها كذلك وكيف لا وهو ما ينطق عن الهوى قلت الفرق بأن القدسي مضاف إلى الله ومروى عنه بخلاف غيره وقد يفرق بأن القدسي ما يتعلق بتنزيه ذات الله تعالى وبصفاته الجلالية والجمالية منسوبا إلى الحضرة المقدسة تعالى وتقدس قال الطيبي القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل على رسول الله ﷺ للإعجاز والقدسي إخبار الله رسوله معناه بالإلهام أو بالمنام فأخبر النبي","vol":"9","page":79},{"text":"وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>بَاب الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ</span>\n١٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ\nقَالَ عُمَرُ ﵁ مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنْ\nــ\nﷺ أمته بعبارة نفسه وسائر الأحاديث لم يضفه إلى الله تعالى ولم يروه عنه، قوله ﴿الصوم لي﴾ فإن قلت جميع الطاعات لله تعالى قلت سبب إضافته أنه لم يعبد أحد غير الله به فلم يعظم الكفار في عصر من الأعاصر معبودا لهم بالصيام وإن كانوا يعظمونه بصورة السجود والصدقة وغير ذلك وقيل أنه ليس للصائم فيه حظ إذ لا يطلع عليه أحد وكيف يكون وفيه كسر النفس وتعريض البدن للنقصان والصبر على حرقة العطش ومضض الجوع وقيل إضافته للتشريف كقوله تعالى «ناقة الله» الخطابي: معناه الصوم عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرياء والسمعة لأنه عمل سر ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق وهذا كما يروي: نية المؤمن خير من عمله لأن النية محلها القلب فلا يطلع عليها غير الله وتقديره أن النية منفردة عن العمل خير من عمل خال عن النية كما قال: ليلة القدر خير من ألف شهر أي ألف شهر ليس فيه ليلة القدر وقيل معناه أن الاستغناء عن الطعام صفة الله تعالى فإنه يطعم ولا يطعم كأنه يقول أن الصائم يتقرب إلى بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء قال ﴿وأنا أجزي به﴾ معناه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب وإنما عقبة بقوله ﴿والحسنة بعشر أمثالها﴾ إعلاما بأن الصوم مستثنى من هذا الحكم فكأنه قال وسائر الحسنات بعشر الأمثال بخلاف الصوم فإنه بأضعافه بدون الحساب قوله ﴿وأنا أجزي﴾ بيان لكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته فإن قلت تقدير الضمير للتخصيص أو للتأكيد والتقوية قلت يحتملها لكن الظاهر من السياق الأول أي أنا أجازته لا غيري بخلاف سائر العبادات فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة قوله ﴿بعشر أمثالها﴾ فإن قلت المثل مذكر فالقياس بعشرة بالتاء التي هي علامة التأنيث قلب مثل الحسنة هو الحسنة فكأنه قال بعشر حسنات فإن قلت قد يكون بسبعمائة والله يضاعف لمن يشاء قلت هذا أقله والتخصيص بالعدد لا يدل على النفي الزائدة قوله ﴿جامع﴾ بالجيم والمهملة ابن أبي راشد الصير في الكوفي و﴿أبو وائل﴾ بالهمزة بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة والقافين","vol":"9","page":80},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ قَالَ لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ قَالَ وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا قَالَ فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ يُكْسَرُ قَالَ ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنْ الْبَابُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>بَاب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ</span>\n١٧٧٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ\n١٧٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنٌ\nــ\n\nو﴿حذيفة﴾ بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالفاء تقدم في أول العلم قوله ﴿ذاك﴾ أي الكسر أولى من الفتح في أن لا يغلق إلى يوم القيامة أي إذا وقع الفتنة فالظاهر أنه لا تسكن قط قوله ﴿دون غد﴾ أي كما يعلم أن الليلة هي قبل الغد أي علما واضحا جليا ومر الحديث بشرحه في أول كتاب مواقيت الصلاة ﴿باب الريان للصائمين﴾ قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الجيم واللام وسكون المعجمة بينهما و﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة بن دينار قوله ﴿الريان﴾ هذا الاسم","vol":"9","page":81},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ\nــ\nفي مقابل العطشان الذي هو الصائم فروعي المناسبة بين العمل وجزائه قوله ﴿أغلق﴾ مخففا ومشددا هو باب الإغلاق فإن قلت القياس فلا يدخل لأن لم يدخل للماضي والحال أن الدخول قد حصل للصائمين قلت هو عطف على الجزاء فهو في حكم المستقبل قوله ﴿معن﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون مر في الوضوء باب في ما يقع في النجاسات و﴿زوجين﴾ أي درهمين أو دينارين أو زوجين من أي شيء كان قيل ويحتمل أي يراد به الإنفاق مرة بعد أخرى أي جاعلا الإنفاق عادة نحو «ثم ارجع البصر كرتين» ولفظ ﴿سبيل الله﴾ قيل هو على العموم في جميع وجوه الخير وقيل هو مخصوص بالجهاد قوله ﴿خير﴾ ليس اسم تفضيل بل معناه هو خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم فإن قلت ما الفائدة في هذا الأخبار قلت فائدته بيان تعظيمه قوله ﴿من أهل الصدقة﴾ أي من الغالب عليه ذلك وإلا فكل المؤمنين أهل لذلك فإن قلت ما وجه التكرار حيث ذكر الإنفاق صدر الكلام والصدقة في عجزه قلت لا تكرار إذ الأول هو النداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل من جملة الخيرات العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة والثاني استدعاء الدخول إلى الجنة وإنما هو من بابه الخاص به وفي الحديث فضيلة عظيمة للإنفاق ولهذا افتتح به واختم به قوله ﴿بأبي﴾ أي أنت","vol":"9","page":82},{"text":"تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>بَاب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَالَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ\n١٧٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ\nــ\nمفدى بأبي وأمي ﴿والضرورة﴾ الضرر والخسارة أي ليس على المدعو من كل الأبواب مضرة أي قد سعد من دعي من أبوابها جميعا قال ابن بطال فإن قلت النفقة إنما تسوغ في باب الجهاد والصدقة فكيف تكون في باب الصوم والصلاة قلت أراد بالزوجين نفسه وماله والعرب تسمى ما يبذله الإنسان من النفس نفقة تقول فيما يعلم من الصنعة أنفقت فيها عمري فإتعاب الجسم في الصلاة والصوم إنفاق فإن قلت إنما هو نفقة الجسم لا غير لا زوجين قلت لابد فيها من قوت يقيم به الرمق والثوب يستر به العورة فهو منفق للزوجين النفس والمال وقد يكون الإنفاق في الصلاة ببناء المسجد وفي الصوم بتفطير الصوام عنده وقال معنى «ما على من دعي من تلك الأبواب» أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة وقال ولفظ ﴿نعم﴾ معناه أنه يدعي من كل باب إكراما وتخييرا له في الدخول من أيها أراد لاستحالة الدخول من الكل معا أقول ويحتمل أن تكون الجنة كالقلعة التي لها أسوار محيط بعضها ببعض وعلى كل سور باب فمنهم من يدعي من الباب الأول فقط ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الداخلي وهلم جرا، قوله ﴿كله﴾ أي قول رمضان بدون لفظ الشهر ومعه اختلفوا فيه فقال المالكية لا يقال رمضان على انفراده لأنه اسم من أسماء الله تعالى وإنما يقال شهر رمضان وقال أكثر الشافعية إن كان هناك قرينة تصرف إلى الشهر كما يقال صمت رمضان فلا كراهة وإلا فيكره كما يقال أحب رمضان ومذهب البخاري أنه لا كراهة في إطلاقه بقرينة وبدونها وأما سبب تسميته به فقيل إنما سمي به لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق لأن الرمضاء شدة الحر وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًا، قوله ﴿من صام رمضان﴾ تمامه إيمانا واحتسابا غفر له والحديث الآخر","vol":"9","page":83},{"text":"فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ\n١٧٨٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ\n١٧٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ\nــ\n«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين» وسيأتي إن شاء الله تعالى،قوله ﴿ابن أبي أنس﴾ هو أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر أخو أنس بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن أنس الإمام حليف عثمان بن عبيد الله التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية،قوله ﴿فتحت﴾ قال التور بشتى فتح أبواب السماء كناية من تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول و﴿غلق أبواب جهنم﴾ كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات، الطيبي: فائدة الفتح توفيق الملائكة على إستحماد فعل الصائمين وإن كان من الله تعالى بمنزلة عظيمة وأيضا فيه أنه إذا علم المكلف ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية قال القاضي عياض يحتمل بأن تفتح وتغلق علامة لدخول الشهر وتعظما لحرمته وأما ﴿السلسلة﴾ فليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتشويش عليهم وأن يراد المجاز ويكون ذلك إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمسلسلين ويحتمل أن يكون الفتح عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام وفعل الخيرات وهذه الأسباب دخول الجنة وأبواب لها وكذلك التغليق والتصفيد","vol":"9","page":84},{"text":"عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ وَيُونُسُ لِهِلَالِ رَمَضَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>بَاب مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\n١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nــ\nعبارة عما ينكفون به قال ابن بطال: المراد من السماء الجنة بقرينة ذكر جهنم في مقابلة قوله ﴿رأيتموه﴾ الضمير راجع إلى الهلال وإن لم يجر له ذكر لدلالة السياق عليه ولا تشترط رؤية جميع المسلمين إجماعا فالمراد رؤية بعضهم ونصاب غالب الشهادات رجلان فلهذا اشترط في الإفطار رؤية رجلين وخولف في الصوم بالاكتفاء بواحد لحديث ابن عمر قال: تراءي الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه، الخطابي: جعل ﷺ العلة في وجوب الصوم رؤية الهلال وأوجب على كل قوم أن يعتبروه بوقت الرؤية في بلادهم دون بلاد غيرهم فإن البلاد تختلف أقاليمها في الارتفاع والانخفاض، قوله ﴿فإن غم﴾ يقال غم الهلال إذا لم ير لاستتاره بغيم ونحوه وغممت الشيء أي غطيته ﴿واقدرو﴾ بكسر الدال وضمها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته وقد يقال إن قدرت مخففا ومثقلا بمعنى واحد واختلفوا في هذا التقرير فقيل معناه قدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوما إذ الأصل بقاء الشهر وهذا هو المرضي عند الجمهور وقيل قدروا له منازل القمر وسيره فإن ذلك يدل على أن الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون فقالوا هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم والوجه هو الأول، قوله ﴿غيره﴾ أي غير يحي و﴿لهلال﴾ أي قالا مكان له لهلال فأظهرا ما هو مضمر ﴿باب من صام رمضان إيمانا﴾ أي تصديقا بوجوبه و﴿احتسابا﴾ الجوهري: الحسبة بالكسر الأجر واحتسبت بكذا أجرا عند الله قال محي السنة احتسابا أي طلبا للأجر في الآخر، الخطابي: أي عزيمة وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستقلة لصيامه ولا مستطيلة لأيامه، قوله ﴿يبعثون﴾ أي يوم القيامة على حسب نياتهم أي إن كانوا مخلصين يثابون عليه وإلا فلا قالوا: السر في خلود الكافر في النار أنه كان على نية أنه لو عاش مخلدا لكان كافرا، قوله ﴿مسلم﴾ بلفظ الفاعل","vol":"9","page":85},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>بَاب أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ</span>\n١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>بَاب مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٧٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ\nــ\nمن الإسلام و﴿أبو سلمة﴾ بفتح اللام وشرح الحديث تقدم في كتاب الإيمان،قوله ﴿ما كان﴾ ما مصدرية أي أجود أكوانه يكون في رمضان والأجود هو الأسخى ومر في الحديث بلطائفه في كتاب الوحي فتأملها قوله ﴿آدم بن أبي إياس﴾ بكسر الهمزة وخفة التحتانية ﴿وابن أبي","vol":"9","page":86},{"text":"الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>بَاب هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ</span>\n١٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ\nــ\nذئب﴾ باسم حيوان مشهور و﴿لم يدع﴾ أي لم يترك و﴿والزور﴾ الكذب والميل عن الحق و﴿العمل به﴾ أي بمقتضاه مما ينهي الله عنه، القاضي البيضاوي، المقصود من شرعية الصوم ليس نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة بالسوء للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل له ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول فقوله ﴿فليس لله حاجة﴾ مجاز عن عدم الالتفات القبول فنفي السبب وأراد المسبب قال ابن بطال: وضع الحاجة موضع الإرادة،إذ الله تعالى لا يحتاج إلى شيء، قوله ﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان بياع السمن وزيت مر في الوحي، الخطابي: معنى الحديث أن كل عمل ابن آدم لنفسه فيه حظ وله فيه مدخل وذلك لاطلاع الناس عليه فهو يتعجل بحكايته ثوابا من الناس ويحوز به حظا من الدنيا جاها وتعظيما ونحوه بخلاف الصوم فإنه خالص لي لا يطلع عليه أحد تم كلامه، فإن قلت الكل ليس له إذ السيئات عليه لا له قلت أراد بالأعمال الحسنات فكان العمل المقيد به الذي يستحق أن يحكي عنه هو الحسنة أو المراد منه الاختصاص فقط لا الاختصاص النافع، قوله ﴿لا يصخب﴾ الصخب بالصاد والسين المهملتين وبالخاء","vol":"9","page":87},{"text":"رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>بَاب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ</span>\n١٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ\nبَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\nــ\nالمعجمة الصياح والخصومة وتقدم الحديث آنفا، قوله ﴿يفرحهما﴾ فإن قلت ما معناه قلت أصله يفرح الصائم بهما فحذف الجار وأوصل الضمير كما في قوله تعالى «فليصمه» أي فليصم فيه أو هو مفعول مطلق فاصله يفرح الفرحتين فجعل الضمير بدله نحو عبد الله إنه منطلق، قوله ﴿إذا أفطر﴾ الفرح عند الإفطار إما لتوفيق إتمام الصوم وخلوه عن المفسدات وإما لتناوله الطعام وإما الذي عند رؤية ربه أو رؤية ثواب ربه على الاحتمالين فهو السرور بالعلم بقبول الصوم وترتيب الجزاء الوافر عليه، قوله ﴿أبو حمزة﴾ بالهمزة وبالزاي محمد بن ميمون السكري مر في باب نفض اليدين في الغسل، قوله ﴿فقال﴾ فإن قلت: جواب بين كيف صح بالفاء وهو إما باذا أو بالفعل المجرد؟ قلت: إما أن تجعل الفاء مقام إذا للأخوة التي بينهما وإما أن يقال لفظ قال مقدر والمذكور مفسر له، قوله ﴿الباءة﴾ هو مثل الباعة وسمى النكاح باءة لان الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن منه كما يتبوأ من داره، التيمي: الباء ممدودة والمحدثون يقولون الباه بالقصر والهاء النووي: فيه أربعة لغات المد والهاء وهي المشهورة والثانية بلا مد والثالثة بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهاء ين بلا مد أصلهما في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهي معاطنها ثم قيل لعقد النكاح وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع النكاح لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم، قوله ﴿أغض﴾ أي ادعى إلى غض البصر و﴿أحصن﴾","vol":"9","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1224>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا</span>\nوَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ\n١٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ\n١٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ\n١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ\nــ\nأي أدعي إلى إحصان الفرج و﴿الوجاء﴾ بكسر الواو وبالمد رض الخصيتين وقيل هو رض العروق والخصيتان بحالهما والمراد أن الصوم يقطع الشهوة كما يفعله الوجاء وقد يستدل به على جواز العلاج لقطع الشهوة كتناول الكافور ونحوه ﴿باب قول النبي ﷺ إذا رأيتم الهلال﴾ قوله ﴿صلة﴾ بكسر المهملة وفتح اللام الخفيفة غير منصرف ابن زفر العبسي بالمهملتين وبالموحدة بينهما و﴿عمار﴾ بفتح المهملة وشدة الميم ابن ياسر الصحابي المشهور و﴿يوم الشك﴾ يوم شهد الناقصون العدالة ممن لا تقبل شهادتهم بالرؤية أو وقع في ألسنة الناس أنه رئي الهلال وفائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكام الله زمانا ومكانا وغيرهما، قوله ﴿الشهر﴾ أي الذي نحن فيه أو جنس الشهر و﴿العدة﴾ أي عدد أيام شعبان","vol":"9","page":89},{"text":"ابْنِ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَخَنَسَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ\n١٧٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ\n١٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ\nــ\nقالوا «فاقدروا له» مجمل و«فأكملوا العدة» تفسيره وهو صريح في أنه ﷺ لم يرد اعتبار ذلك بالنجوم، قوله ﴿جبلة﴾ بالجيم والموحدة واللام المفتوحات أبو سويدة مصغر السادة ﴿ابن سحيم﴾ تصغير السحم بالمهملتين الكوفي مات زمن الوليد بن يزيد، قوله ﴿خنس﴾ بالمعجمة والنون المهملة أي أخر وهذا قليل والمشهور أنه لازم نحو خنس خنوسا وفي بعضها حبس أي منع، الخطابي: معنى خنس أي بالنون قبض والانخناس الانقباض، قوله ﴿محمد بن زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية ومر في غسل الأعقاب واللام في ﴿لرؤيته﴾ للتوقيف كما في قوله تعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس» أي وقت دلوكها، قولها ﴿غبي﴾ من الغباوة وهو عدم الفطنة يقال غبي على بالكسر إذا لم يعرفه ومن التغبية وفي بعضها عمي بالمهملة من العمي يقال عمي عليه الأمر إذا التبس ومن التعمية وفي بعضها أغمي من الإغماء بالمعجمة يقال أغمي عليه الخبر إذا استعجم وفي بعضها غم أي ستر بالغمام، قوله ﴿يحي بن عبد الله بن صيفي﴾ منسوب إلى ضد الشتاء مر في أول الزكاة ﴿وعكرمة بن عبد الرحمن﴾ بن الحارث المخزومي المدني مات زمان يزيد بن عبد الملك.","vol":"9","page":90},{"text":"إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا\n١٧٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nآلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>بَاب شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ</span>\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَهُوَ تَمَامٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجْتَمِعَانِ كِلَاهُمَا نَاقِصٌ\n١٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا\nــ\nقوله ﴿آلى﴾ أي حلف لا يدخل عليهن و﴿انفكت﴾ أي انفرجت والفك انقسام القدم و﴿المشربة﴾ بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها وبالموحدة الغرفة، قوله ﴿اسحق ابن سويد﴾ مصغر السود ﴿ابن هبيرة﴾ تصغير الهبرة بالهاء والموحدة والراء العدوي البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة و﴿عبد الرحمن بن أبي بكرة﴾ واسمه نفيع تصغير النفع بالنون والفاء والمهملة الثقفي البصري وهو أول مولود ولد في البصرة بعد بنائها مر في العلم، قوله ﴿لا ينقصان﴾ أي لو كان أحدهما تاما لكان الآخر ناقصا أي لا ينقصان معافى سنة واحدة غالبا وقيل معناه لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك وقيل أنهما كاملان في الأجر والثواب والأصح أن المراد أن هذين الشهرين وإن نقص عددهما في الحساب فحكمهما على الكمال في العبادة لئلا ينقدح في صدورهم شك إذا صاموا تسعة وعشرين أو إن وقع الخطأ في عرفة لم يكن في حجهم نقص فإن قلت ذو الحجة إنما يقع الحج في العشر الأول منه فلا دخل لنقصان الشهر وتمامه فيه بخلاف رمضان فإنه يصام كله مرة فيكون تاما ومرة يكون ناقصا قلت قد يكون في أيام الحج من الإغماء والنقصان مثل ما يكون في آخر رمضان بأن يغمى هلال ذي القعدة ويقع فيه الغلط بزيادة يوم أو نقصانه فتقع","vol":"9","page":91},{"text":"مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ</span>\n١٧٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>بَاب لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ</span>\n١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nعرفة في اليوم الثامن أو العاشر منه فمعناه أن اجر الواقفين بعرفة في مثله لا ينقص عما لا غاط فيه ﴿باب قول النبي ﷺ لا نكتب﴾ قوله ﴿الأسود بن قيس﴾ مر في العيد في باب كلام الإمام و﴿سعيد بن عمرو﴾ بن سعيد بن العاص الأموي في الوضوء، قوله ﴿أمية﴾ أي باقون على الحال التي ولدتنا عليها الأمهات من عدم القراءة والكتابة وهو نسبة إلى الأم وصفتها لأن هذه صفة النساء غالبا وقيل إنها منسوبة إلى أمة العرب لأنهم ليسوا أهل الكتابة، قوله ﴿لا نكتب﴾ فإن قلت العرب فيهم الكاتب وأكثرهم يعرفون الحساب قلت: المراد أن أكثرهم أميون و﴿الحساب﴾ هو حساب النجوم وهم لا يعرفونه قال ابن بطال أي لا يحسبون بالقوانين الغائبة عنها وإنما يحسبون","vol":"9","page":92},{"text":"﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>بَاب قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ</span>\n﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾\n١٧٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ\nكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَاكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَعِنْدَكِ طَعَامٌ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ\nــ\nالموجودات أعيانا، قوله ﴿صومه﴾ أي المعتاد كصوم الورد أو النذر أو القضاء أو الكفارة أي لا يستقبلونه بنية رمضان قالوا يكره صوم آخر شعبان يوما أو يومين وعلته أن الرجل ينبغي أن يستريح من الصوم ليحصل له قوة ونشاط ولا يثقل عليه دخول رمضان وقيل هي اختلاط صوم النفل بالفرض فإنه يورث الشك بين الناس وقيل أن النبي ﷺ أمر بالصوم وقيده بالرؤية فهو كالعلة للحكم فمن تقدمه بصوم يوم أو يومين فقد حاول الطعن في العلة وأما القضاء والنذر ففيه ضرورة لأنها فرض وأما الورد فتركه أيضا شديد لأنه فطام عن المألوف ومحصلة أنه ليس من باب استقبال رمضان، قوله ﴿قيس﴾ بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة ﴿ابن صرمة﴾","vol":"9","page":93},{"text":"عَيْنَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ خَيْبَةً لَكَ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾\nفَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا وَنَزَلَتْ\n﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾</span>\nفِيهِ الْبَرَاءُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٧٩٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ\nــ\nبكسر المهملة وسكون الراء و﴿غلبة العينين﴾ عبارة عن النوم وفي بعضها عينه بلفظ المفرد ﴿وخيبة﴾ مفعول مطلق يجب حذف عامله وقال بعض النحاة إذا كان بدون اللام يجب نصبه وإذا كان مع اللام جاز نصبه والخيبة الحرمان يقال خاب الرجل إذا لم ينل ما طلب. قوله ﴿فنزلت هذه الآية﴾ فإن قلت ما وجه المناسبة بينهما وبين حكاية قيس قلت: لما صار الرفث حلالا فالأكل والشرب بالطريق الأولى وحيث كان حلهما بالمفهوم نزلت بعده «وكلوا واشربوا» ليعلم بالمنطوق تصريحا بتسهيل الأمر عليهم ودفعا لجنس الضرر الذي وقع لقيس ونحوه أو المراد من الآية هي بتمامها إلى آخرها حتى يتناول كلوا واشربوا فالغرض من ذكر «نزلت ثانيا» هو بيان نزول لفظ «من الفجر» بعد ذلك، قوله ﴿فيه البراء﴾ أي روى البراء بن عازب الصحابي فيما يتعلق بهذا الباب حدثنا عن رسول الله ﷺ لكن لما لم يكن على شرط البخاري لم يذكره فيه، قوله ﴿الحجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ﴿ابن منهال﴾ بكسر الميم وسكون النون و﴿هشيم﴾ مصغر الهشم بالمعجمة ﴿وحصين﴾","vol":"9","page":94},{"text":"لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾\nعَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ\n١٧٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ\nأُنْزِلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾\nوَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾\nفَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَلَمْ يَزَلْ يَاكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\nــ\nمصغر الحصن بالمهملتين وبالنون ﴿وعامر الشعبي﴾ بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالموحدة ﴿وعدي﴾ بفتح المهملة الأولى وتقدموا و﴿العقال﴾ بكسر المهملة وبالقاف وباللام الحبل و﴿لا يستبين﴾ أي لا يظهر، قوله ﴿ابن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي واسم الابن عبد العزيز واسم الأب سلمة بن دينار و﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وسبقوا،قوله ﴿علموا بعد﴾ أي بعد نزول «من الفجر» فإن قلت لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما تقرر في أصول الفقه قلت كان استعمال الخيطين","vol":"9","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1230>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ</span>\n١٧٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ الْقَاسِمُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>بَاب تَاخِيرِ السَّحُورِ</span>\n١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\nــ\nفي الليل والنهار شائعا غير محتاج إلى البيان فاشتبه على بعضهم فحملوه على العقالين قال النووي فعل ذلك من لم يكن مخالطا لرسول الله ﷺ بل هو من الأعراب ومن لا فقه عنده أو لم يكن من لغته استعمالهما في الليل والنهار، فإن قلت ما لمراد بهما قلت الأبيض هو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود والأسود ما يمتد معه من غلس الليل شيبها بالخيط فإن قلت هل هو تشبيه أم استعارة أم حقيقة مع قطع النظر عن التشبيه قلت قالوا هو تشبيه لأن الطرفين مذكوران وقبل نزول «من الفجر» كان استعارة فإن قلت الاستعارة أبلغ فلم عدل إلى التشبيه قلت التشبيه الكامل أولى من الاستعارة الناقصة وهي ناقصة لفوات شرط حسنها وهو كون الشبه بين المستعار له والمستعار منه جليا بنفسه معروفا بين سائر الأقوام وهذا قد كان مشتبها على بعضهم فإن قلت فعلى مذهب من يحوجه إلى البيان يقال من الفجر بيان للخيط الأول فلماذا يجعله بيانا للخيط الأسود قلت بيان أحدهما مشعر ببيان الآخر فاكتفى بأحدهما عن الآخر ﴿باب قول النبي ﷺ لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال﴾ قوله ﴿عبيد الله﴾ مصغر العبد مر في الحيض و﴿القاسم﴾ عطف على نافع أي روى عبيد الله عن نافع وعن القاسم كليهما ﴿وابن أم مكتوم﴾ هو عمرو بن قيس العامري ومر الحديث في باب أذان الأعمى و﴿يرقى﴾","vol":"9","page":96},{"text":"ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ\nكُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>بَاب قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ\nتَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>بَاب بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ</span>\nلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرْ السَّحُورُ\n١٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ\nــ\nبفتح القاف أي يصعد، قوله ﴿محمد بن عبيد﴾ مصغرا تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان، ﴿وتكون سرعتي﴾ أي أتسرع لأن أدرك السجود أي الصلاة قال ابن بطال الترجمة بتعجيل السحور معناها تعجيل الأكل ولو ترجم بتأخير السحور لكان حسنا، قوله ﴿أنس عن زيد﴾ هو من رواية الصحابي عن الصحابي وهذان الحديثان تقدما في باب وقت الفجر، قوله ﴿واصلوا﴾ أي بين الصوم من غير إفطار بالليل ﴿ولم يذكر﴾ بلفظ المفرد مجهولا وبلفظ الجمع معروفا قوله ﴿جويرية﴾ مصغر جارية وهو من","vol":"9","page":97},{"text":"إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى\n١٨٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nالأسماء المشتركة بين الذكور والإناث وههنا للذكر قوله ﴿لست كهيئنكم﴾ أي ليس حالي مثل حالكم أو لفظ الهيئة زائد أي لست كأحدكم والموجب للنهي عنه إيذان الضعف والعجز عن المواظبة على كثير من وظائف الطاعات والقيام بحقوقها وللعلماء اختلاف في أنه نهي تحريم أو تنزيه والظاهر الأول والفرق بينه وبين غيره أنه تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث أنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن تخليل يفضي إلى ضعف القوي وكلال الحواس أو هو محمول على الظاهر بأن يرزقه الله طعاما وشرابا من الجنة ليالي صيامه كرامة له أي هو إما مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة وإما حقيقة فيهما، النووي، الصحيح الأول لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ومما يوضحه أن لفظ ظل لا يكون إلا في النهار يقال ظل يفعل كذا فعله في النهار دون الليل ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار أقول والثاني أيضا صحيح وكأنه إني لست بمواصل أنه يطعمني ويسقيني لكن لا على صورة طعامكم وسقيكم ولا يوضحه ظل لأنه جاء بمعنى صار قال تعالى «وإذا بشر احدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا» وجاز أيضا إرادة الوقت المطلق منه لا المقيد بالنهار وقد جاء في الروايات أيضا «أبيت» والجمع بين الروايتين أولى، فإن قلت أين موضع الدلالة والترجمة قلت: لعله استفاد الجزء الثاني منها من مواصلة رسول الله ﷺ إذ لو كان السحور واجبا لما واصل وأما الجزء الأول فهو من الحديث الذي بعده والأولى أي يقال الأصل عدم إيجاب التسحر وكيف وإباحة الوصال من خصائصه ﷺ فلا دلالة على عدم الوجوب مطلقا وإذا حملنا الطعام والسقي على الحقيقة تبطل تلك الاستفادة بالكلية فإن قلت لفظ نهاهم دليل إيجاب أكل السحور لأن النهي عن الشيء أمر بضده فالنهي عن الوصول أمر بالفصل فهو مناف للترجمة قلت الفصل أعم من الأكل آخر الليل فلا يتعين التسحر قال ابن بطال السحور مستحب ولا إثم على تاركه وخص أمته به ليكون لهم قوة على صيامهم وقول البخاري في الترجمة أنه ﷺ وأصحابه واصلوا ولم يذكر سحوره غفلة منه لأنه قد خرج في باب الوصال إلى السحر حديث أبي سعيد أنه ﷺ قال: أيكم أراد أن يوصل فليواصل حتى السحر، فحديث أبي سعيد مفسر يقضي على المجمل الذي لم يذكر فيه السحور قوله ﴿عبد العزيز بن صهيب﴾ مصغر","vol":"9","page":98},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1234>بَاب إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا</span>\nوَقَالَتْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِنْ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ ﵃\n١٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ وَمَنْ لَمْ يَاكُلْ فَلَا يَاكُلْ\nــ\nالصهب بإهمال الصاد مر في الإيمان قوله ﴿بركة﴾ قيل المراد بها الأجر والثواب في الفعل والمناسب أن يقرأ السحور بالضم لأنه مصدر بمعنى التسحر وأما السحور بالفتح فهو ما يتسحر به وقيل البركة فيه ما يقوى على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه وقيل ما يتضمن من الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف وقت نزول الرحمة وقبول الدعاء وما ورد في حق الاستغفار بالأسحار ﴿باب إذا نوى بالنهار﴾ قوله ﴿أم الدرداء﴾ بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما وبالمد اسمها خيرة بسكون التحتانية واسم أبي الدرداء عويمر الأنصاري تقدما في باب فضل الفجر في جماعة و﴿أبو طلحة﴾ زيد بن سهل الأنصاري. قوله ﴿أبو عاصم﴾ هو النبيل اسمه الضحاك و﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن أبي عبيد﴾ مصغر العبد مولى سلمة بفتح المهملة واللام ﴿ابن الأكوع﴾ بلفظ أفعل الصفة تقدما في باب إثم من كذب في كتاب العلم. قوله ﴿فليتم﴾ بكسر اللام وسكونها وهو لفظ الأمر الغائب وفتح الميم للتخفيف أي ليتم صومه أي ليمسك بقية يومه حرمة للوقت كما لو أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت أنه من رمضان وكفاقد الطهورين يصلي احتراما لوقتها الخطابي صوم بعض النهار لا يصح وإنما هو استحباب ومعناه مراعاة حق الوقت الذي لو","vol":"9","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1235>بَاب الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا</span>\n١٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ح وحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ\nوَقَالَ مَرْوَانُ\nــ\nأدركه لصامه والتشبيه بأهل الطاعة، قال أبو حنيفة هذا دليل على أن صوم الفرض يجوز بنية من النهار لأن صوم عاشوراء كان فرضا والجواب عنه بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم وأيضا صومه لم يكن فرضا عند الجمهور وأيضا ليس فيه أنه يجزئهم بلا قضاء وقد جاء في السنن أبي داود أنهم أتموا بقية اليوم وقضوه قال ابن بطال غرض البخاري من الباب إجازة صوم النفل بغير التبييت قال مالك لابد منه كالفرض سواء لقوله: من لم يبيت الصيام فلا صيام له، ولفظ عام لهما ولقوله ﴿الأعمال بالنيات﴾ والإمساك في الجزء الأول عمل بالقياس على الصلاة لأنه لم يختلف فرضها ونفلها في إيجاب النية وقال حكم الحديث عاشوراء منسوخ وقال لا دلالة في أني صائم إذن لا يحتمل أن يكون المراد من السؤال أن يقول اجعلوه للإفطار حتى تطمئن نفسه للعبادة ولا يتكلف تحصيل ما يفطر عليه ولما قالوا له لا قال إني صائم كما كنت أو أنه عزم على الفطر لعذر وجده فلما قيل له لا تمم صومه وقال فإني صائم إذن كما كنت تم كلامه، وأعلم أن هذا الحديث خامس الثلاثيات وهو طريق ثان للبخاري في الثلاثيات خلاف طريق الأربعة المتقدمة، قوله ﴿سمي﴾ بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية مر في باب الاستهام في الأذان ﴿وأبو بكر بن عبد","vol":"9","page":100},{"text":"لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَامُرُ بِالْفِطْرِ وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ\nــ\nالرحمن﴾ القرشي المدني راهب قريش في الصلاة و﴿مروان﴾ هو ابن الحكم الأموي في باب البزاق في كتاب الوضوء ﴿لتفزعن﴾ بالفاء والزاي والمهملة وفي بعضها بالقاف والراء وفي بعضها لتعرفن وذلك لأن أبا هريرة كان يروي «من أصبح جنبا فلا صوم له» ويفتي به، قوله ﴿على المدينة﴾ أي حاكم عليها و﴿قدر﴾ بلفظ المجهول ويريد بلفظ كذلك ما روى الفضل عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه قال من أصبح جنبا فلا صوم ﴿وهو﴾ أي الفضل أعلم بروايته من غيره أي العهدة عليه أو الضمير راجع إلى الله وفي بعضها هن أي أزواج رسول الله ﷺ أعلم بهذه القضية من الفضل لأنهن صاحبات الواقعة، قوله ﴿همام﴾ هو ابن منبه الصنعاني مر في باب حسن إسلام المرء وكان لعبد الله بنون ستة والظاهر أن المراد بابن عبد الله ههنا هو سالم لأنه يروي عن أبي هريرة، قوله ﴿بالفطر﴾ أي لمن أصبح جنبا و﴿الأول﴾ أي حديث أمهات المؤمنين ﴿أسند﴾ أي أصح إسنادا النووي: قال أبو هريرة عن الفضل عن النبي ﷺ أنه قال من أدركه الفجر جنبا فلا يصم فبلغه قول عائشة وأم سلمة فرجع عن ذلك لأن حديثها أولى بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذه من غيرهما ولأنه موافق للقرآن لقوله تعالى «فالآن باشروهن» وإذا جاز","vol":"9","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1236>بَاب الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا\n١٨٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ\nوَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَآرِبُ﴾ حَاجَةٌ قَالَ طَاوُسٌ ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ الْأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>بَاب الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ</span>\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ\n١٨٠٧ - حَدَّثَنَا\nــ\n\nالمباشرة إلى الفجر لزم منه أن يصبح جنبا ويصح صومه وأول حديثه بأنه إرشاد إلى الأفضل والأفضل الغسل قبل الصبح فإن قلت كيف يكون أفضل وقد ثبت من فعل رسول الله ﷺ خلافه فالجواب أنه فعله لبيان الجواز وهو في حقه أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو واجب عليه أو بأنه محمول على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما فإنه لا يصوم له أو بأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه اعترافا بالحق وإتباعا للحجة فإن قلت لم كره عبد الرحمن تبليغ الحديث إلى أبي هريرة جاز له الكتمان قلت الكراهية كانت للتقريع وأما الكتمان فهو حيث يسأله سائل ولا يبين له ﴿باب المباشرة للصائم﴾ قوله ﴿الحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ﴿ابن عتيبة﴾ مصغر العتبة فناء الدار والمراد من المباشرة اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين ولا يريد به جماع، قوله ﴿لا ربه﴾ قال النووي روى هذه اللفظة بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتح الهمزة ومعناه بالكسر الحاجة ولكنه يطلق أيضا على العضو ويقال لفلان إرب وارب واربة ومأربة أي حاجة ومعنى كلامها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا بأنفسكم أنكم مثله في استحبابها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع فيما يتولد منه الإنزال وأنتم لا تملكون ذلك فطريقكم الإنكفاف عنها: قوله ﴿مأرب﴾ بسكون الهمزة فتح الراء و﴿الأحمق﴾ تفسير لقوله تعالى «غير أولى الإربة» فلو كان في لفظ البخاري كلمة غير لكان","vol":"9","page":102},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ ضَحِكَتْ\n١٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا ﵄ قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَقَالَ مَا لَكِ أَنَفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ\nــ\nأظهر ﴿وجابر بن يزيد﴾ هو أبو الشعثاء الأزدي تقدم، قوله ﴿فضحكت﴾ قيل كان ضحكها تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بحديثها وقال القاضي عياض يحتمل ضحكها التعجب ممن خالفه فيه أو من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحيا من ذكره لاسيما حديث المرأة عن نفسها للرجل لكنها اضطرت إلى ذكره لتبلغ الحديث فتعجبت من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك وقيل ضحكت سرورا بتذكر مكانها من رسول الله ﷺ وحالها معه ﷺ، قوله ﴿هشام بن أبي عبد الله﴾ أي الدستوائي ﴿ويحي بن أبي كثير﴾ ضد القليل ﴿وأبو سلمة﴾ بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و﴿زينب﴾ هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي و﴿أم سلمة﴾ هي أم المؤمنين فليس أبو سلمة كنيتاهما باعتبار شخص واحد ومر مع حديث في باب من سمى النفاس حيضا و﴿الخميلة﴾ ثوب من صوف له علم و﴿نفست﴾ الصحيح","vol":"9","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1238>بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ</span>\nوَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوْ الشَّيْءَ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا وَقَالَ أَنَسٌ إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قَالَ وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَاسًا\n١٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي بَكْرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ النَّبِيُ صَلَّى\nــ\n\nفيه أنه بفتح النون وكسر الفاء معناه حضت وتقدم ﴿باب اغتسال الصائم﴾ قوله ﴿يتطعم﴾ أي يذوق ليعرف طعمه وذلك بطرف لسانه ولا يصل إلى الجوف منه شيء والمراد من القدر ما في القدر وعطف الشيء عليه من باب عطف العام على الخاص، قوله ﴿مترجلا﴾ أي متمشط الرأس وكلمة ﴿أبزن﴾ فارسية مركبة من آب وهو الماء وزن وهو المرأة وهو مثل الحوض كأنه ظرف للماء لا يستعمله إلا النساء غالبا وحيث عرب أعرب وفي بعضها بقصر الهمزة ﴿وأتقحم﴾ أي أغوص وأنغمس قوله ﴿والماء له طعم﴾ فإن قلت لا طعم للماء لأنه تفه قال تعالى «ومن لم يطعمه فإنه مني» قال صاحب المجمل الطعام يقع على كل ما يؤكل حتى الماء، قوله ﴿أبي بكر﴾ أي ابن عبد الرحمن بن الحارث","vol":"9","page":104},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ\n١٨١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>بَاب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَاسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\n١٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ\nــ\nو﴿من غير حلم﴾ بضم الحاء واللام وسكونها تقديره من جنابة غير حلم فاكتفى بالصفة عن الموصوف لظهوره وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء والأشهر امتناعه قالوا لأنه من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه وهذا الوصف من الصفات اللازمة كقوله تعالى «يقتلون النبيين بغير حق» ومعلوم أن قتلهم لا يكون بالحق ﴿باب الصائم إذا أكل﴾ ﴿الاستنثار﴾ هو إخراج من الأنف بعد الاستنشاق وقيل هو نفس الاستنشاق، قوله ﴿لم يملك﴾ استئناف كلام تعليلا لما تقدم عليه وفي بعضها إن لم يملك فإن قلت ﴿لا بأس﴾ هو جزاء الشرط فلابد من الفاء قلت هو مفسر للجزاء المحذوف والجملة الشرطية جزاء لقوله إن استثر وعلى النسخة الأولى الفاء محذوفة كقوله","vol":"9","page":105},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ\nــ\n* من يفعل الحسنات الله يشكرها * قوله ﴿إنما أطعمه الله﴾ فيه دليل على لطف الله بعباده تيسيرا عليهم ودفعا للحرج عنهم وبيانا لعذرهم قال مالك يبطل الصوم بالأكل مطلقا وعند الشافعي بالأكل كثيرا لأن الاحتراز عن الكثير سهل غالبا لندرة النسيان فيه فوقوعه يشعر بقلة التحفظ وبالتفريط فيه، الخطابي: معناه أن النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها وغير مؤاخذ بها والقياس مطرد إلا أن يكثر النسيان فإنه إذا تتابع أخرج العبادة عن حد القربة وردها إلى حد العدم، قوله ﴿عامر بن ربيعة﴾ بفتح الراء أبو عبد الله المدني شهد بدر أمر في التقصير، قوله ﴿مطهرة﴾ إما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من التطهير وإما بمعنى الآلة فإن قلت كيف يكون سبب لرضا الله تعالى قلت من حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب أو من أنه مقدمة للصلاة وهي مناجاة الرب ولا شك أن طيب الرائحة يقتضي رضا صاحب المناجاة وقيل يجوز أن تكون المرضاة بمعنى المفعول أي مرضى للرب، الطيبي: يمكن أن يقال إنها مثل الولد «مبخلة مجبنة» أي السواك مظنة للطهارة والرضا أي يحمل السواك الرجل على الطهارة ورضا الله وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن تكون الطهارة به علة للرضا وأن تكونا مستقلتين في العلية، قوله ﴿لأمرتهم﴾ أي أمر إيجاب لأنه مندوب واستدل الأصولي به على أن الأمر للوجوب وأن المندوب ليس مأمور به وفيه جواز الاجتهاد له ﷺ","vol":"9","page":106},{"text":"ﷺ وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ\n١٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ\nــ\nوبيان رفقه بالأمة وسبق الحديث في الجمعة و﴿زيد بن خالد﴾ الجهني المدني، قوله ﴿لم يخص﴾ أي هو متناول للصائم أيضا كما أنه عام للسواك الرطب واليابس ولكل وقت وقال الشافعي يكره بعد الزوال لأن الخلوف إنما يحصل بعده وهو أطيب عند الله من ريح المسك وقال مالك وأحمد يكره له أن يستاك بخشبة رطبة لأنها تحلب الفم فهو كمضغ العلك، قوله ﴿عطاء بن يزيد﴾ من الزيادة و﴿حمران﴾ فعلان بضم الفاء من الحمرة مر مع حديث في باب الوضوء ثلاثا، قوله ﴿بشيء﴾ أي مما لا يتعلق بالصلاة فإن قلت ما وجه تعلق الحديث بالترجمة قلت توضأ معناه توضأ وضوءا كاملا جامعا للسنن ومن جملتنا السواك قال ابن بطال حديث عثمان حجة واضحة في إباحة كل جنس منه رطبا ويابسا وهو انتزاع ابن سيرين منه حين قال لا بأس بالسواك الرطب فقيل له اطعم فقال والماء له طعم وهذا لا انفكاك منه لأن ماء أرق من ريق السواك وقد أباح الله تعالى المضمضة بالماء في الوضوء للصائم، قوله ﴿غفر الله﴾ في بعضها إلا غفر له، فإن قلت ما وجه الاستثناء، قلت","vol":"9","page":107},{"text":"مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1241>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ الْمَاءَ وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ وَيَكْتَحِلُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ فَإِنْ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ فَإِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ لَا بَاسَ لَمْ يَمْلِكْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>بَاب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ أَفْطَرَ\nــ\nهو للاستفهام الإنكاري المفيد للنفي ويحتمل أن يقال المراد لا يحدث نفسه بشيء من الأشياء في شأن الركعتين إلا بأنه قد غفر له ﴿باب قول النبي ﷺ إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء﴾ بفتح الميم وكسر الخاء ولم يميز بين الصائم وغيره، قوله ﴿المنخر﴾ ثقب الأنف وقد تكسر الميم إتباعا للخاء و﴿السعوط﴾ بفتح السين وقد يروي بضمها أيضا الدواء الذي يصب في الأنف و﴿لا يضره﴾ في بعضها ولا يضيره ومعناهما واحد و﴿يزدرد﴾ أي يبتلع و﴿وما بقى في فيه﴾ جملة منفية وقعت حالا وقيل ما موصولة، قال ابن بطال أظن أنه سقطت كلمة «ذا» من الناسخ وكان أصله وماذا بقى في فيه، قوله ﴿لا يمضغ﴾ في بعضها يمضغ بدون لا و﴿العلك﴾ بكسر العين الذي يمضغ مثل المصطكي، قال الشافعي يكره لأنه يجفف الفم ويعطش وان وصل منه إلى الجوف شيء بطل الصوم قوله ﴿رفعة﴾ فإن قلت ما مرجع الضمير قلت الحديث الذي بعده وهو من أفطر إلى آخره وهو جملة حالية متأخرة رتبة عن المفعول مالم يسم فاعله لقوله يذكر وفي بعضها رفعه بلفظ الاسم مرفوعا بأنه مفعول","vol":"9","page":108},{"text":"يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ\n١٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ\nإِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ احْتَرَقَ قَالَ مَا لَكَ قَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى الْعَرَقَ فَقَالَ أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ قَالَ أَنَا قَالَ\nــ\nيذكر وحينئذ يكون الحديث بدلا عن الضمير كقوله ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ﷺ فإن سمعت فإن السمع بدل عن الضمير جوز النحاة مثله والمقصود منه أنه ليس موقوفا على أبي هريرة بل هو مرفوع إلى رسول الله ﷺ والحديث من باب التشديد والمبالغة قوله ﴿يقضي يوما﴾ قال ابن بطال اختلفوا فيما يجب على الواطئ عامدا في نهار رمضان فذكر البخاري عن جماعة من التابعين أن على من أفطر القضاء فقط بغير كفارة، قوله ﴿عبد الله ابن منير﴾ بضم الميم وكسر النون الزاهد المروزي و﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن هرون﴾ و﴿عبد الرحمن ابن قاسم﴾ بن محمد بن أبي بكر الصديق تقدموا في الوضوء و﴿محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام﴾ بتشديد الواو مر في باب من أين تؤتي جمعة سمع ابن عمه ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ﴿ابن عبد الله بن الزبير﴾ وسبق في كتاب الزكاة في باب الصدقة فيما استطاع، قوله ﴿احترق﴾ يدل على أنه كان عامدا لأن الناسي لا إثم عليه إجماعا والاحتراق مجاز عن العصيان أو المراد يحترق بالنار","vol":"9","page":109},{"text":"تَصَدَّقْ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1243>بَاب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ</span>\n١٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ مَا لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ أَنَا قَالَ خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى\nــ\nيوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع واستعمل بدله لفظ الماضي، قوله ﴿الكتل﴾ بكسر الميم وفتح الفوقانية هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا و﴿العرق﴾ بفتح المهملة والراء وقيل بسكون الراء أيضا المنسوج من الخوص، قوله ﴿تصدق﴾ هو مطلق والمراد تصدق على ستين مسكينا وفي الحديث وجوب الكفارة على المجامع وفي أنه كان عامدا لأنه ﷺ قال أين المحترق فأثبت له حكم العمد فإن قلت الإطعام بعد العجز عن الإعتاق وصيام الشهرين لأن هذه كفارة مرتبة قلت هذا مختصر من الطول الذي بعده والحديث حجة على المالكية حيث قالوا إنها كفارة مخيرة، قوله ﴿صائم﴾ أي في رمضان فإن قلت لم يكن لذلك الرجل سؤال بل كان مجرد إخبار","vol":"9","page":110},{"text":"أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>بَاب الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ</span>\n١٨١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ الْأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nبأنه هلك فما وجه إطلاق لفظ السائل عليه قلت كلامه متضمن للسؤال أي هلكت فما مقتضاه وما يترتب عليه، قوله ﴿أعلى أفقر﴾ أي أتصدق على أفقر و﴿اللابتان﴾ عبارة عن حرتين يكتنفان المدينة واللابة باللام وخفة الموحدة الحرة بفتح المهملة وشدة الراء الأرض ذات حجارة سود قوله ﴿أطعمه﴾ فإن قلت كيف أذن للرجل أن يطعم أهله قلت إنه كان عاجزا عن التكفير بالعتق لإعساره وعن الصيام لضعفه وعدم طاقته فأمر رسول الله ﷺ بما يتصدق به فأخبره أنه ليس بالمدينة أحوج منه إلى الصدقة فأذن له في إطعام عياله لأنه كان محتاجا ومضطرا إلى الإنفاق على عياله في الحال والكفارة على التراخي وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث ألف مسألة وأكثر، الخطابي إنه كان رخصة له خاصة أو هو منسوخ، قوله ﴿الآخر﴾ بفتح الهمزة المقصورة وكسر الخاء على مثال فعل من هو في آخر القوم وقيل هو","vol":"9","page":111},{"text":"بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَهُوَ الزَّبِيلُ قَالَ أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>بَاب الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ لِلصَّائِمِ</span>\nوَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَرَكَهُ فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا وَقَالَ بُكَيْرٌ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ\nــ\nالمدبر المتخلف وقيل الأرذل و﴿الزبيل﴾ بفتح الزاي وكسر الموحدة الخفيفة من غير نون القفة وأما بزيادة النون فهو بكسر الزاي، الجوهري: إذا كسرته شددته فقل زبيل أو زنبيل لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح ﴿باب الحجامة﴾ قوله ﴿معاوية بن سلام﴾ بتشديد اللام مر في كتاب الكسوف في باب الصلاة، و﴿عمر بن الحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ﴿ابن ثوبان﴾ بفتح المثلثة وسكون الواو وبالموحدة والنون مات سنة سبع عشرة ومائة، قوله ﴿إذا قاء﴾ هذا هو محل الخلاف وأما الإستقاءة فهي مبطلة للصوم اتفاقا ﴿والأول﴾ أي عدم الإفطار أو الإسناد الأول و﴿الصوم﴾ أي الإمساك واجب عما يدخل في الجوف لا مما يخرج، ﴿سعد﴾ أي ابن أبي وقاص و﴿زيد بن الأرقم﴾ بلفظ أفعل بالراء والقاف الأنصاري ﴿وأم سلمة﴾ بفتح اللام هند أم المؤمنين و﴿بكير﴾ مصغر البكر بالموحدة و﴿أم علقمة﴾ بفتح المهملة","vol":"9","page":112},{"text":"فَلَا تَنْهَى وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ\n١٨١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\n١٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ\n١٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\nــ\nوسكون اللام وفتح القاف، قوله ﴿أفطر الحاجم والمحجوم﴾ فكيف جاز للصائم الحجامة من غير بطلان عند الأئمة الثلاثة، وقال أحمد يبطل صومها، قال محي السنة معناه تعرضا للإفطار، المحجوم للضعف والحاجم لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه بمص الحجمة، وقال ابن بطال ليس فيه ما يدل على أن ذلك الفطر كان لأجل الحجامة وإنما كان لمعنى آخر كانا يفعلانه كما يقال فسق القائم وقيل إنما قال رسول الله ﷺ ذلك لأنهما كانا يغتابان فنقص أجرهما باغتيابهما فصارا كالمفطرين لا أنهما مفطران حقيقة كما قالوا الكذب يفطر الصائم، أقول أو لأنهما فعلا مكروها فيه وهو الحجامة فكأنهما غير ملتبسين بعبادة الصوم، قوله ﴿عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الرقام البصري مر في باب الجنب يخرج، قوله ﴿الله أعلم﴾ فإن قلت هذا يستعمل في مقام التردد ولفظ نعم حيث قال أو لا يدل على الجزم، قلت جزم به حيث سمعه مرفوعا إلى النبي ﷺ وحيث كان خبر الواحد غير مفيد لليقين أظهر للتردد فيه أو حضل له بعد الجزم تردد أو لا يلزم أن يكون استعماله للتردد والله أعلم، قوله ﴿معلي﴾ بضم الميم","vol":"9","page":113},{"text":"﵁ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ\nوَزَادَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>بَاب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْإِفْطَارِ</span>\n١٨١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ\nكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي\nــ\nوفتح المهملة وشدة اللام المفتوحة ابن أسد مر في الحيض ﴿وثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى في أوائل كتاب العلم ﴿وشبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى في آخر الحيض ﴿باب الصوم في السفر﴾ قوله ﴿الشيباني﴾ منسوب إلى الشيب ضد الشباب هو سليمان مر في باب مباشرة الحائض و﴿عبد الله بن أبي أرفي﴾ مقصورا في باب الصلاة الإمام لصاحب الصدقة ﴿والجدح﴾ بالجيم ثم المهملتين خلط السويق بالماء، قوله ﴿الشمس﴾ إنما أراد أن نور الشمس باق وظن أن ذلك يمنعه من الإفطار فأجابه ﷺ بأن ذلك لا يضر إذا أقبل الليل الخطابي: فيه تعجيل الفطر وإنما أشار بيده إلى ناحية المشرق فإن أوائل الظلمة في الليل لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص ومعنى ﴿أفطر الصائم﴾ دخل في وقت الفطر كقولك أصبح الرجل وقد يكون معناه أنه مفطر في الحكم وإن لم يطعم شيئا، قوله ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى","vol":"9","page":114},{"text":"سَفَرٍ\n١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ\nأَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ\n١٨٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>بَاب إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ</span>\n١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَالْكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ\n١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ\nــ\nابن عبد الحميد مر في العلم و﴿أبو بكر بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة في آخر الجائز قوله ﴿حمزة﴾ بالمهملة والزاي ﴿ابن عمر والأسلمي﴾ بفتح الهمزة واللام مات سنة إحدى وستين قوله ﴿أسرد﴾ بضم الراء يقال سردت الصوم أي تابعته وفيه أن صوم الدهر غير مكروه لمن لا يتضرر به فإن قلت لم أنكر ﷺ علي ابن عمرو بن العاص صوم دهره قلت وجد في حمزة بخلافه فإنه علم أنه سيضعف عنه، قوله ﴿الكديد﴾ بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى","vol":"9","page":115},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ\nخَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنِ رَوَاحَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ</span>\n١٨٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى\nــ\nعين جارية بينهما وبين مكة قريب من مرحلتين ﴿وعسفان﴾ بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء والنون قرية على أربعة برد من مكة ﴿وقديد﴾ بضم القاف وفتح المهملة الأولانية وسكون التحتانية بينهما، قوله ﴿عبد الله التنيسي﴾ وأصله من دمشق ﴿ويحي بن حمزة﴾ بالمهملة والزاي الدمشقي مات سنة ثلاث وثمانين ومائة و﴿عبد الرحمن بن يزيد﴾ من الزيادة ابن جابر الشامي مات سنة ثلاث وخمسين ومائة و﴿إسماعيل بن عبيد الله﴾ مصغرا مات سنة إحدى ثلاثين ومائة والرواة كلهم شاميون فهو من اللطائف ﴿وعبد الله بن رواحة﴾ بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الخررجي الأنصاري شهد المشاهد ومر في الجنائز، قوله ﴿ليس من البر﴾ استدل به بعض الظاهرية على أنه لا يصح الصوم في السفر، فإن صامه لم ينعقد واختلف العلماء في أن الصوم أفضل من الفطر أم هما سواء؟ فقال الأكثرون الصوم أفضل لمن لم يتضرر به فمعنى الحديث إذا شق عليكم وخفتم الضرر فليس من البر والسياق موضح لذلك قال ابن بطال: فإن قلت إذا لم يكن من البر فهو من الإثم فدل على أنه لا يجزي في السفر قلت معناه ليس هو أبر البر لأنه قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد","vol":"9","page":116},{"text":"زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>بَاب لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ</span>\n١٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ\nكُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>بَاب مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ</span>\n١٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَفْطَرَ حَتَّى\nــ\nليقوي عليه كقوله ليس الذي ترده التمرة والتمرتان ومعلوم أنه مسكين وأنه من أهل الصدقة وإنما أراد المسكين الشديد المسكنة وقال الطحاوي خرج هذا الحديث على شخص معين وهو رجل ظلل عليه وكان يجود بنفسه أي ليس البر أن يبلغ الإنسان هذا المبلغ والله قد رخص له في الفطر،تم كلامه، وقد روى بعض النحاة الحديث بميم التعريف بدل لامه نحو ليس من امبر امصيام في أمسفر، قوله ﴿حميد﴾ مصغرا والطويل ضد القصير ﴿وأبو عوانة﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون، قوله ﴿إلى يده﴾ فإن قلت: ما معنى كلمة الانتهاء والرفع هو باليد قلت يعني رفعه إلى غاية طول يده وهو حال أو فيه تضمين أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها وقصته","vol":"9","page":117},{"text":"قَدِمَ مَكَّةَ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>بَاب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ نَسَخَتْهَا ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾\nوَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى\nــ\nأنه خرج رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام الناس فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصوم وإنما ينظرون إلى فعلك فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه فيقتدروا به في الإفطار لان الصيام أضربهم فأراد رسول الله ﷺ التيسير عليهم وكان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم عند لقاء عدوهم هذا وقال بعضهم: ابن عباس لم يكن حاضرا سفر فتح مكة لكن هذا الحديث يعد من مسنداته المتصلة لأنه لم يروه إلا عن صحابي والله تعالى أعلم ﴿باب وعلى الذين يطيقونه﴾ قوله ﴿سلمة﴾ بفتح اللام ﴿ابن الأكوع﴾ بلفظ الفعل من كوع اليد مر في كتاب العلم في باب إثم من كذب: قوله ﴿نسختها﴾ والناسخ هو لفظ «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» وقيل الآية الثانية محكمة وقيل مخصوصة وليس الموضع موضع بيانه، قوله ﴿ابن نمير﴾ مصغر النمر الحيوان المشهور اسمه عبد الله مر في باب ما ينهي عن الكلام في الصلاة و﴿عمرو بن مرة﴾ بضم الميم وشدة الراء و﴿عبد","vol":"9","page":118},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ\n١٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nقَرَأَ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>بَاب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يُفَرَّقَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\n﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ\nــ\nالرحمن بن أبي ليلي﴾ بفتح اللامين رأى كثيرا من الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وغيرهم فإن قلت هل صار الحديث بقوله حدثنا أصحاب من باب ما راويه مجهول قلت لا إذ الصحابة كلهم معلومو العدالة، قوله ﴿فنسختها﴾ فإن قلت كيف وجه نسخها لها والخيرية لا تقتضي الوجوب قلت معناه الصوم خير من التطوع بالفدية بالتطوع بها سنة بدليل أنه خير والخير من السنة لا يكون إلا واجبا، قوله ﴿عياش﴾ بشدة التحتانية وباعجام الشين وتقدم، قوله ﴿فعدة﴾ أي فعدد من أيام أخر وهي أعم من أن تكون متفرقة أو متتابعة و﴿العشر﴾ أي عشرة ذي الحجة الأولى وهو المسمى بالمعلومات و﴿برمضان﴾ أي بقضاء صوم رمضان ﴿وجاء﴾ من المجيء وفي بعضها من الجواز وفي بعضها من الحين، قوله ﴿ابن عباس﴾ فإن قلت عطفه علي أبي هريرة يقتضي أن يكون المذكور عنه أيضا مرسلا أم لا، قلت اختلف النحاة ﵏ في أن القيد في المعطوف عليه هل هو قيد في المعطوف أم لا والأصح اشتراكهما والأصوليون أيضا في عطف المطلق على المقيد هل","vol":"9","page":119},{"text":"يُطْعِمُ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ الْإِطْعَامَ إِنَّمَا قَالَ ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾\n١٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ\nكَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ قَالَ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>بَاب الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ</span>\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَاتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّايِ فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنْ\nــ\nهو مقيد للمطلق أم لا، قوله ﴿ولم يذكر الله الإطعام﴾ هو كلام البخاري والمراد من الإطعام الفدية لتأخير القضاء، قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر و﴿يحي﴾ هو ابن أبي كثير و﴿أبو سلمة﴾ بفتح اللام ابن عبد الرحمن فإن قلت ما فائدة اجتماع لفظي الكون ولم ذكر أحدهما بلفظ الماضي والآخر بالمستقبل قلت الفائدة تحقيق القضية وتعظيمها وتقديره كان الشأن يكون كذا وأما التغيير الأسلوب فلإرادة الاستمرار وتكرر الفعل وقيل بزيادة لفظ يكون يكون كما قال الشاعر * وجيران لنا كانوا كرما [ص: كرام] * والمراد من الشغل أنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله ﷺ مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك وإما في شعبان فإن رسول الله ﷺ كان يصومه فتتفرغ عائشة لقضاء صومها أو لأن الصوم يضيق علها فيه، قوله ﴿الشغل من النبي ﷺ﴾ أي زاد يحي هذا وهو فاعل فعل محذوف أي قالت يمنعني الشغل أو قال يحي الشغل هو المانع لها فهو مبتدأ محذوف الخبر فإن قلت شغل منه بمعنى فرغ منه وهو عكس المقصود إذ الغرض أن الاشتغال برسول الله ﷺ هو المانع من القضاء لا الفراغ منه، قلت: المراد الشغل الحاصل من جهة رسول الله ﷺ وفيه دليل أن القضاء موسع ويصير في شعبان مضيقا وأن حق الزوج من العشرة والخدمة مقدم سائر الحقوق ما لم يكن فرضا محصورا في الوقت ﴿باب الحائض تترك الصوم﴾ قوله ﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وخفة النون ﴿ووجوء الحق﴾ أي جهاته وأسبابه","vol":"9","page":120},{"text":"اتِّبَاعِهَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ\n١٨٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ\n١٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\nــ\n\nقوله ﴿من ذلك﴾ أي من جملة ما هو خلاف الرأي قضاء الصوم فإن مقتضاه أن يكون قضاؤهما متساويين في الحكم لأن كلا منهما عبادة تركت لعذر لكن قضاء الصوم واجب فقط قال الفقهاء الفرق بينهما أن الصوم لا يقع في السنة إلا مرة واحدة فلا حرج في قضائه بخلاف الصلاة فإنها متكررة كل يوم، قوله ﴿عياض﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة مر الإسناد مع الحديث في كتاب الحيض في باب ترك الحائض الصوم، ﴿باب من مات وعليه صوم﴾ قوله ﴿يوما واحدا﴾ أي في يوم يعني جاز أن يقع قضاء صوم رمضان كله في يوم الواحد للميت الذي فات عنه ذلك، قوله ﴿محمد بن خالد﴾ قال الكلاباذي هو محمد بن يحي بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري و﴿محمد بن موسى بن أعين﴾ بلفظ أفعل الصفة من العين أخت الأذن أبو يحي الجزري بالجيم والزاي المفتوحتين ثم الراء و﴿أبوه﴾ موسى المذكور مات سنة خمس وسبعين ومائة ﴿وعمرو بن حارث﴾ مر في الوضوء و﴿عبيد الله﴾ في الغسل و﴿محمد بن جعفر﴾ بن الزبير","vol":"9","page":121},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ\nتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ\n١٨٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى\nقَالَ سُلَيْمَانُ فَقَالَ الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَا سَمِعْنَا\nــ\nفي الجمعة ومثل هذا الإسناد قليل في الكتاب لأنه من ثمانيات البخاري، قوله ﴿وليه﴾ الصحيح أن المراد به القريب سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما وقيل هو الوارث وقيل هو العصبة، اختلفوا فيمن مات وعليه صوم واجب هل يقضي عنه وللشافعي قولان أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن الميت صوم أصلا والثاني يستحب لوليه ولا يجب أن يصوم عنه وييرأ به الميت ولا يحتاج إلى الإطعام عنه، الخطابي: قال الإمام أحمد بظاهره وصوم الولي، وقال أكثرهم لا يصوم أحد عن أحد وشبهوه بالصلاة إذ كل واحد منهما عمل على البدن وأولوا الحديث بأنه يكفر عنه بالإطعام فيقوم ذلك مقام الصيام عنه، قوله ﴿ابن وهب﴾ أي تابع موسى عبد الله بن وهب عن عمرو ابن حارث وروى الحديث يحي عن عبد الله، قوله ﴿معاوية بن عمرو﴾ البغدادي مر في باب إقبال الإمام على الناس و﴿مسلم﴾ بلفظ الفاعل من الإسلام ﴿البطين﴾ بفتح الموحدة وكسر المهملة وسكون التحتانية وبالنون،قوله ﴿فدين الله﴾ فإن قلت قضاء الصوم أحق مما ذا؟ قلت: من ديون العبادة وحقوقهم وتقدير الكلام حق العبد يقضي فحق الله أحق وسائر الروايات هكذا «فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه قالت نعم قال فدين الله أحق» قوله ﴿سليمان﴾ أي الأعمش ﴿والحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ﴿ابن عتيبة﴾ مصغر العتبة فناء الدار ﴿مسلمة﴾ بالمفتوحات","vol":"9","page":122},{"text":"مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْحَكَمِ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَقَالَ يَحْيَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا\nــ\nابن كهيل مصغر الكهل الحضرمي الكوفي مات سنة إحدى وعشرين ومائة، قوله ﴿ونحن﴾ هو مقول سليمان والمراد ثلاثتهم أعني سليمان وحكما وسلمة، وفيه جواز استماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه وفيه صحة القياس وتنبيه المفتي المستفتي على وجه الدليل وقضاء الدين عن الميت قوله ﴿أبو خالد﴾ الأحمر ضد الأبيض اسمه سليمان بن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون مر في الصلاة، قوله ﴿عن سعيد﴾ فإن قلت هؤلاء الثلاثة رووا عن الثلاثة أو هو على سبيل التوزيع بأن يروي بعضهم عن بعض قلت المتبادر إلى الذهن رواية الكل عن الكل، قوله ﴿أبو معاوية﴾ هو محمد بن حازم بالمعجمتين و﴿زيد بن أبي أنيسة﴾ بضم الهمزة وفتح النون وسكون التحتانية وبالمهملة الغنوي بالمعجمة والنون ﴿وأبو حريز﴾ بفتح المهملة وكسر الراء وإسكان التحتانية","vol":"9","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1256>بَاب مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ</span>\nوَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ\n١٨٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\n١٨٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ\nكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ يَا فُلَانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\nــ\n\nوبالزاي عبد الله بن حسين قاضي سجستان فإن قلت قالت مرة أمي ماتت وقالت أخرى أختي ماتت وقالت أولا صوم شهر وثانيا صوم خمسة عشر يوما فماذا كان في الواقع؟ قلت الكل كان واقعا وقع مرة هذا وأخرى ذاك ﴿باب متى يحل فطر الصائم﴾، قوله ﴿من ههنا﴾ أي من المشرق ﴿وأدبر النهار﴾ من المغرب ومر الحديث في باب صوم في السفر، قوله ﴿لو أمسيت﴾ لو إما للتمني.","vol":"9","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1257>بَاب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ</span>\n١٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ\nسِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَنَزَلَ فَجَدَحَ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>بَاب تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ</span>\n١٨٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ\n١٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ\nكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nوإما للشرط وجزاؤه محذوف أي لكنت متما للصوم ونحوه، قوله ﴿قال يا رسول الله﴾ فإن قلت الأم يرجع ضمير قال ومن القائل به؟ قلت إما عبد الله بن أبي أو في وعدل عن الحكاية نفسه إلى الغيبة التفاتا وأما رجل يدل عليه السياق، فإن قلت لم خالف قول رسول الله ﷺ وكرر المراجعة قلت لغلبة ظنه أن آثار الضوء التي بعد المغرب من بقية النهار لا يحل الفطر إلا بعد ذهابه مع ظنه أنه ﷺ لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما فقصد زيادة الأعلام ببقاء ذلك الضوء قوله، ﴿بأصبعه﴾ في بعضها بلفظ التثنية وفي كلمة الإصبع عشر لغات سبق ذكرها، قوله ﴿ما عجلوا﴾ أي لا يزالوا بخير ما أقاموا السنة و﴿أبو بكر﴾ هو ابن عياش","vol":"9","page":125},{"text":"وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى قَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ لَوْ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>بَاب إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ</span>\n١٨٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَتْ\nأَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ قِيلَ لِهِشَامٍ فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ\nوَقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>بَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ فَضَرَبَهُ\n١٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ\nأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nبشدة التحتانية وبإعجام الشين المقري و﴿سليمان﴾ هو أبو إسحاق الشيباني ﴿باب إذا فطر في رمضان﴾، قوله: ﴿عبد الله﴾ هو ابن محمد بن أبي شيبة ضد الشباب الكوفي مات سنة خمس وثلاثين ومائة قوله ﴿بد﴾ فإن قلت القضاء واجب والسياق يقضي أن يقال لابد قلت الاستفهام المفيد للإنكار مقدر أي هل بدمن القضاء، قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين و﴿النشوان﴾ السكران ويقال هو المنتشي من السكر و﴿ويملك﴾ مفعول مطلق فعله لازم الحذف يعني أشربت الخمر وصبياننا الصغار أصحاب صيام ﴿فضربه﴾ حد الخمر، قوله ﴿بشر﴾ بالموحدة المكسورة بالمعجمة ﴿ابن المفضل﴾ بلفظ المفعول من التفضيل باعجام الضاد مر في العلم و﴿خالد بن ذكوان﴾ بفتح المعجمة","vol":"9","page":126},{"text":"غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ قَالَتْ فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>بَاب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى\n﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾\nوَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ\n١٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُوَاصِلُوا قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى\n١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى\n١٨٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\nــ\nوسكون الكاف البصري و﴿الربيع﴾ بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة المهملة ﴿بنث معوذ﴾ بلفظ الفاعل من التعويذ بالمهملة وباعجام الذال الأنصاري من المبايعات تحت الشجرة ولها قدر عظيم قال الغساني: معوذ بفتح الواو ويقال بكسرها قوله ﴿نصومه﴾ أي عاشوراء بعد ذلك ونأمر بالصوم أطفالنا و﴿اللعبة﴾ بضم اللام ما يلعب به ﴿باب الوصال﴾ قوله ﴿عنه﴾ أي عن الوصال رحمة للأمة ﴿وما يكره﴾ عطف إما على الضمير المجرور وإما على رحمة أي للكراهة و﴿التعمق﴾ هو","vol":"9","page":127},{"text":"حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁\nأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ\n١٨٤٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ فَقَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ رَحْمَةً لَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>بَاب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ</span>\nرَوَاهُ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا\nــ\nتكلف ما لم تكلف وعمق الوادي قعره قوله ﴿ابن الهاد﴾ هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني مر في الصلاة و﴿عبد الله بن خباب﴾ بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري و﴿عثمان ابن أبي شيبة﴾ ضد الشباب و﴿محمد﴾ بن سلام و﴿عبدة﴾ بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان تقدموا","vol":"9","page":128},{"text":"عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا\n١٨٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ مَرَّتَيْنِ قِيلَ إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَاكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>بَاب الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ</span>\n١٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَسْتُ\nــ\nقوله ﴿فلما أبوا﴾ فإن قلت كيف جاز للصحابة مخالفة حكم رسول الله ﷺ قلت فهموا من النهي أنه للتنزيه لا للتحريم قوله ﴿لو تأخر﴾ أي الهلال ﴿لزدتكم﴾ أي في الوصال إلى أن عجزتم عنه واضطررتم أرادة للتعذيب يقال نكل به تنكيلا إذا جعله نكالا له وعبرة لغيره، فإن قلت كيف جوز رسول الله ﷺ لهم الوصال قلت احتمل للمصلحة تأكيدا لزجرهم وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال وهي الملل من العبادة والتعرض للتقصير في سائر الوظائف قوله ﴿يحي﴾ هو إما يحي بن موسى البلخي وإما يحي ابن جعفر البخاري و﴿أكلفوا﴾ بفتح اللام أي تكفلوا ويقال كلفت بهذا الأمر أي أولعت به، قوله ﴿إبراهيم بن حمزة﴾ بالمهملة وبالزاي مر في باب سؤال جبريل في كتاب الإيمان و﴿عبد العزيز بن أبي حازم﴾ بإهمال الحاء و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن الهادي ومباحث الأطعام والسقي كونهما حقيقيين أو مجازين عن القوة مع سائر أحكام الوصال تقدمت في باب قول النبي ﷺ «لا يمنعنكم","vol":"9","page":129},{"text":"كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>بَاب مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ</span>\n١٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ\nآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا مَا شَانُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ كُلْ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَاكُلَ قَالَ فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ قَالَ نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمْ الْآنَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ\nــ\nمن سحوركم» ﴿باب من أقسم على أخيه﴾ قوله ﴿أوفق﴾ في بعضها أرفق بالراء ولفظ ﴿إذا كان﴾ متعلق بما هو لازم لقوله ﴿لم ير عليه قضاء﴾ أي يفطر إذا كان الإفطار أرفق للمقسم الذي هو صاحب الطعام قال أصحابنا إن كان يشق على الداعي صومه استحب له الفطر وإلا فلا هذا في التطوع وأما إن كان صوما واجبا حرم عليه الإفطار، قوله ﴿جعفر بن عون﴾ بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و﴿أبو العميس﴾ يضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة عتبة بن عبد الله بن مسعود تقدما في باب زيادة الإيمان و﴿عون﴾ بفتح المهملة وبالنون ﴿ابن أبي جحيفة﴾ بضم الجيم وفتح المهملة وسكان التحتانية وبالفاء في الصلاة في الثوب الأحمر ﴿متبذلة﴾ أي لابسة ثياب البذلة تاركة للزينة و﴿فأكل﴾ أي أبو الدرداء وفي بعضها فأكل و﴿فصليا﴾ هو بلفظ الماضي وفيه منقبة عظيمة","vol":"9","page":130},{"text":"عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ سَلْمَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>بَاب صَوْمِ شَعْبَانَ</span>\n١٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ\n١٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ\nلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَكَانَ يَقُولُ خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ\nــ\nلسلمان ﵁ فإن قلت أين الترجمة ي الحديث قلت السياق يدب على تقدير قسم قبل لفظ ما أنا باكل. قوله (أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم مر في باب المسح على الخفين و(معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المنقطة في الحيض قوله (كله) إن قلت كيف يجمع بينه وبين ما قالت عائشة \"ما استكمل صيام شهر إلا رمضان\" قلت المراد من الكل الجل أو هو تخصيص آخر بعد التخصيص","vol":"9","page":131},{"text":"إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>بَاب مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِفْطَارِهِ</span>\n١٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَمَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا وَاللَّهِ لَا يَصُومُ\n١٨٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ\nكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنْ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا\nــ\nالحاصل بالاستثناء قوله ﴿يمل﴾ فإن قلت ما وجه إطلاق الملال على الله تعالى قلت إطلاق مجازي عن ترك الجزاء ومر في توجيهه تقريرات متعددة في كتاب الإيمان في باب أحب الدين، قوله ﴿دووم﴾ بلفظ مجهول ماضي المداومة والدوام، ﴿باب ما يذكر في صوم النبي ﷺ﴾ قوله ﴿أبو عوانة﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون ﴿وأبو بشر﴾ بالموحدة وسكون المعجمة، قوله ﴿غير رمضان﴾، فإن قلت تقدم أنه كان يصوم شعبان كله قلت: إما أنه أريد بالكل معظمة وإما أنه ما رأى إلا رمضان فأخبر بذلك حسب اعتقاده، قوله ﴿أن لا يصوم﴾ جاز فيه الرفع والنصب، فإن قلت كيف أنه متى شاء يراه مصلبا نائما قلت: غرضه أنه","vol":"9","page":132},{"text":"رَأَيْتَهُ وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ\n١٨٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁\nعَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنْ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مِنْ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>بَاب حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ يَعْنِي إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا\nــ\n\nكان له الحالتان مكثرا هذا على ذاك مرة وبالعكس أخرى،قوله ﴿سليمان﴾ هو أبو خالد الأحمر ضد الأبيض ﴿ومحمد﴾ هو ابن سلام، قوله ﴿مسست﴾ بالكسر هو اللغة الفصيحة وحكي أبو عبيدة الفتح ﴿وشممت﴾ بالكسر أيضا وقال أبو عبيد وبالفتح لغة ﴿باب حق الضيف في الصوم﴾ قوله ﴿إسحاق﴾، قال الغساني: لم ينسبه أبو نصر ولا غيره من شيوخنا ﴿وهارون بن إسماعيل﴾ أبو الحسن البصري و﴿علي بن المبارك﴾ مر في الجمعة، قوله ﴿الحديث﴾ أي الذي ذكر عقيب هذا الباب متصلا به و﴿الزور﴾ إما مصدر بمعنى الزائر وإما جمع الزائر ركب وراكب وفيه أن لرب المنزل","vol":"9","page":133},{"text":"فَقُلْتُ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>بَاب حَقِّ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄\nقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ قُلْتُ وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ نِصْفَ الدَّهْرِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nإذا نزل به الضيف أن يفطر لأجله إيناسا له وبسطا منه والباء في ﴿بحسبك﴾ زائد ومعناه أن صوم الثلاثة الأيام من كل شهر كافيك، قوله ﴿فإذا ذاك﴾ روى إذا بالتنوين وبلفظ إذا المفاجأة و﴿كبر﴾","vol":"9","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1269>بَاب صَوْمِ الدَّهْرِ</span>\n١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ قُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ قُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇ وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ فَقُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>بَاب حَقِّ الْأَهْلِ فِي الصَّوْمِ</span>\nرَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nهو بكسر الموحدة، قوله ﴿أفضل﴾ فإن قلت ماذا يكون أفضل من صيام الدهر قلت: ذلك ليس صيام الدهر حقيقة بل هو مثله والفرق ظاهر بين من صام يوما ومن صام عشرة أيام إذ الأول جاء بالحسنة وازداد العشر وهذا بعشر حسنات حقيقة وقال بعضهم معنى ﴿لا أفضل من ذلك﴾ في حقك، قوله ﴿أبو جحيفة﴾ بضم الجيم وهب الكوفي و﴿أبو عباس﴾ بشدة الموحدة وبالمهملتين","vol":"9","page":135},{"text":"عَنْهُمَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ فَقَالَ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ وَتُصَلِّي فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا قَالَ إِنِّي لَأَقْوَى لِذَلِكَ قَالَ فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ ﵇ قَالَ وَكَيْفَ قَالَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى قَالَ مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ\nقَالَ عَطَاءٌ لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ مَرَّتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>بَاب صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ</span>\n١٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ صُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ أُطِيقُ\nــ\nالأعمى اسمه السائب مر في باب ما يكره من التشديد في كتاب التهجد، قوله ﴿أسرد﴾ بضم الراء أي أصول متابعا ﴿ولا تفطر﴾ أي بالنهار و﴿حقا﴾ في بعضها حظا ﴿والأقوى﴾ بلفظ متكلم فعل مضارع ﴿وعلى ذلك﴾ في بعضها لذلك ﴿ولاقي﴾ أي العدو أي لا يهرب من قتال الكفار ﴿ومن لي بهذه﴾ أي من تكفل لي بهذه الخصلة التي لداود ﵊ لا سيما عدم الفرار، قوله ﴿لا صام﴾ فإن قلت كيف يكون ذلك قلت: لأن صوم الأبد يستلزم صوم العيد وأيام التشريق وهو حرام، قوله ﴿مغيرة﴾ بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها ﴿ابن مقسم﴾","vol":"9","page":136},{"text":"أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَقَالَ اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ فِي ثَلَاثٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>بَاب صَوْمِ دَاوُدَ ﵇</span>\n١٨٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ لَا صَامَ مَنْ صَامَ\nــ\nأبو هشام الضي الكوفي الفقيه الأعمى مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، قوله ﴿اقرأ﴾ بلفظ الأمر ﴿وفي ثلاث﴾ أي ثلاث ليال والمستحب أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام، قال النووي: اختلف عادات السلف في وظائف القراءة فكان بعضهم يختم في كل شهر وهو أقله وأما أكثره فثمان ختمات في يوم وليلة على ما بلغنا، قوله ﴿حبيب﴾ ضد العدو ﴿ابن ثابت﴾ ضد الزائل أبو يحي الأسدي الكاهلي الأعور المفني المجتهد مات سنة تسعة عشرة ومائة، قوله ﴿وكان لا يهتم﴾ فائدة هذا الإشعار بأن كونه شاعرا لا يوجب اتهامه ولا ينافي صدقه وكيف وهو داخل تحت الاستثناء من قوله تعالى: «والشعراء يتبعهم الغاوون» لأنه كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا، قوله ﴿هجمت﴾ أي غارت لأجله عينك وضعف بصرها ﴿ونهكت﴾ أي ذبلت وهزلت وفي بعضها ﴿نفهت﴾ بفتح النون وكسر الفاء كلت وأعيت، التيمي: نهثت بالنون والمثلثة ولا أعرف هذه الكلمة وقد ورد في اللغة نهث الرجل بمعنى تنعل وهو بعيد أيضا، الخطابي: المعني أن المؤمن لم يتعبد بالصوم فقط حتى إذا اجتهد فيه كان قد قضى حق التعبد كله وإنما تعبد بالافراغ من العمل كالجهاد والحج فإن استفرغ جهده في الصوم فبلغ به حد عور العين وكلال البدن انقطعت","vol":"9","page":137},{"text":"الدَّهْرَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى\n١٨٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خَمْسًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَبْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تِسْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ ﵇\nــ\nقوته وبطلت سائر أنواع العبادة فأمر بالاقتصاد في الصوم ليستبقي بعض القوة لسائر الأعمال ويؤديه إتباعه بقوله ﴿لا يفر إذا لاقي﴾ أي إنما كان يصوم يوما ويفطر يوما لقوته من أجل الجهاد فإنه كان لا يفر وقت لقاء العدو وقال ﴿لا صام﴾ هو بمعنى الدعاء عليه وقد يكون أيضا «لا» بمعنى لم كقوله ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ وكقول أمية\nإن تغفر اللهم تغفر جما ... أي عبد لك لا ألما\nأي لا يلم فيكون بمعنى الخبر وقيل معناه أنه لا يجد من نفسه مشقة ما يجدها غيره، قوله ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله مر في باب حلاوة الإيمان ﴿وأبو المليح﴾ بفتح الميم وكسر اللام وسكون التحتانية وبالمهملة عامرا مر في باب من ترك العصر، قوله ﴿أبيك﴾ الخطاب","vol":"9","page":138},{"text":"شَطْرَ الدَّهَرِ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>بَاب صِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ</span>\n١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nأَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>بَاب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ</span>\n١٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدٌ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nدَخَلَ النَّبِيُّ\nــ\nلأبي قلابة واسم أبيه ويد بن عمرو الجرمي الأزدي البصري، فإن قلت كيف صار جوابا لرسول الله ﷺ لفظ يا رسول الله قلت: الجواب مقدر وهو «لا» وفي الحديث إكرام الضيف وفيه بيان ما كان ﷺ من التواضع ومجانبة الاستئثار على صاحبه ﴿باب صيام البيض﴾ قوله ﴿صيام البيض﴾ أي الأيام التي لياليهن مقمرات لا ظلمة فيها وهي الثلاثة المذكورة ليلة البدر وما بعدها وما قبلها وفي كتاب الترمذي أنها هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين و﴿أبو التياح﴾ بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة مر في كتاب العلم و﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وبإهمال الدال في باب الصلاة كفارة، قوله ﴿خليلي﴾ أي رسول الله ﷺ ومر الحديث في باب من لم يصل الضحى واختلفوا في هذه الثلاثة فالجمهور على ما ذكره البخاري وبعضهم على أنه ثلاثة من آخر الشهر وبعضهم على أنه من أوله وعن ابن عمر أنه أول اثنين من الشهر وخميسان بعده، وعن أم سلمة أنه أول خميس واثنينان بعده وقيل أوله وعاشره والعشرون وهو صوم مالك بن انس وقال ابن شعبان المالكي أول يوم والحادي عشر والحادي والعشرون، قوله ﴿محمد بن المثنى﴾ بلفظ المفعول","vol":"9","page":139},{"text":"ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ قَالَ أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً قَالَ مَا هِيَ قَالَتْ خَادِمُكَ أَنَسٌ فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ مَالًا وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ\nــ\n﴿وخالد بن الحارث﴾ مر في استقبال القبلة ﴿وأم سليم﴾ بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية أم أنس خالة رسول الله ﷺ من جهة الرضاعة، قوله ﴿خويصة﴾ مصغر الخاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين فإن قلت خادمك أنس مبتدأ وخبر فما وجه تعلقه بكونه خويصة لها؟ قلت: مقصودها لازمه أي إن ولدي أنسا له خصوصية بك لأنه يخدمك فادع له دعوة خاصة أو أنس هو بيان أو بدل للخادم والخبر محذوف أي خادمك الذي هو ولدي يرجوا منك الدعاء له، قوله ﴿خير آخرة﴾ فإن قلت ما فائدة تنكير الآخرة قلت التنكر فيها يرجع إلى المضاف وهو الخير كأنه قال ما ترك خير من خيور الآخرة ولا خيرا من خيور الدنيا قال الزمخشري في قوله تعالى «إنما صنعوا كيد ساحر»: فإن قلت لم نكر أولا وعرف ثانيا قلت إنما نكر من أجل تنكير المضاف لا من أجل تنكيره في نفسه كقول عمر ﵁ لا في أمر الدنيا ولا في أمر آخرة والمراد تنكير الأمر كأنه قال إنما صنعوا كيد سحري ولا في أمر دنيوي ولا في أمر أخروي أي لو عرف صار المضاف المعرفة والمراد التنكير والمعنى في أمر ما، قوله ﴿مالا وولدا﴾ فإن قلت إنهما من خير الدنيا فأين ذكر خير الآخرة قلت هو مختصر من الحديث الذي فيه اللهم اغفر له وارحمه ونحوهما أو لفظ بارك إشارة إلى خير الآخرة أو المال والولد الصالحان من جملة خيرات الآخرة أيضا لأنهما يستلزمانهما، قوله ﴿أمينة﴾ بضم الهمزة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالنون","vol":"9","page":140},{"text":"وَمِائَةٌ\n١٨٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>بَاب الصَّوْمِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ</span>\n١٨٦٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ غَيْلَانَ ح وحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَهُ أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ فَقَالَ يَا أَبَا فُلَانٍ أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ يَعْنِي رَمَضَانَ قَالَ الرَّجُلُ لَا يَا رَسُولَ\nــ\nو﴿الحجاج﴾ بفتح المهملة ابن يوسف الثقفي فإن قلت بم نصب البصرة واسم الزمان لا يعمل قلت المقدر مصدر والوقت مقدر أي زمان قدومه البصرة والمشهور فيها فتح الباء وحكي ضمها وكسرها و﴿البضع﴾ قال الجوهري إنه بكسر الباء وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث إلى التسع تقول بضعة عشر رجلا وإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا تقول بضع وعشرون وهذا سهو منه كيف لا وأنس من فصحاء العرب وقد استعمله والمقصود منه بيان أن دعاء رسول الله ﷺ استجيب فيه لأن الله رزقه أولاد كثيرة ومالا كثيرة ومن جملته ما روى أنه كان له بستان يحمل في السنة مرتين، قوله ﴿الصلت﴾ المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الممدودة ﴿ومهدي﴾ بفتح الميم وكسر المهملة ﴿ابن ميمون﴾ ﴿وغيلان﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وباللام والنون ﴿ابن جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء المكررة ﴿ومطرف﴾ بلفظ الفاعل من التطريف بإهمال الطاء ﴿وعمران ابن حصين﴾ مصغر حصن بالمهملتين والنون تقدموا، قوله ﴿سأل﴾ أي رسول الله ﷺ رجلا ﴿والسرر﴾ قال النووي ضبطوه بفتح السين وكسرها وحكي ضمها ويقال أيضا سرار بكسر السين وفتحها وكله من لإستسرار القمر فيه","vol":"9","page":141},{"text":"الله قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَقُلْ الصَّلْتُ أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَهُ</span>\n١٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ\nزَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ\n١٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ\nــ\nوقال بعضهم هو وسط الشهر وسرر كل شيء وسطه والسرة الوسط وهو أيام البيض وروى أبو داود عن الأوزاعي أن سرره هو أوله، فإن قلت إذا كان الآخر فهو مخالف للحديث الذي نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين قلت أجابوا بأن هذا الرجل كان معتاد لصيام آخر الشهر فتركه لخوفه من الدخول في النهي فبين له ﷺ أن يصوم المعتاد لا يدخل في النهي وإنما المنهي غير المعتاد، وقال أبو عبيد: الاستسرار قد يكون ليلة وقد يكون ليلتين وفيه أنه لما أخبره أنه لم يصمه أمره بالقضاء بعد العيد، قوله ﴿أظنه﴾ يعني هذه اللفظة غير محفوظة وهذا مقول أبي النعمان وأما الصلت فلم يقله، قوله ﴿أصح﴾ أي ثبت إسنادا، قال الخطابي: أصح إذ لا معنى لأمره بصيام سرر رمضان إذ كان ذلك عليه بحق الفرض في جملة الشهر ﴿باب صوم يوم جمعة﴾، قوله ﴿عبد الحميد بن جبير﴾ مصغر الجبر ضد الكسر ابن شيبة الحجي ﴿ومحمد بن عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة المخزومي، قوله ﴿زاد﴾ أي قال البخاري زاد غيره","vol":"9","page":142},{"text":"اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ\n١٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ أَصُمْتِ أَمْسِ قَالَتْ لَا قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا قَالَتْ لَا قَالَ فَأَفْطِرِي\nوَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ سَمِعَ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ\nــ\nمن الشيوخ لفظ «أن ينفرد بصومه» وقيل الحكمة فيه أنه لا يتشبه باليهود في إفرادهم صوم يوم الاجتماع في معبدهم، قوله ﴿إلا يوما﴾: فإن قلت ما وجه هذا الكلام إذ لا يصح استثناء يوما من يوم الجمعة ولا يصح أيضا جعله ظرفا ليصوم قلت هو ظرف ليصوم المقدر أو يوما منصوب بنزع الخافض وهو باء المصاحبة أي بيوم، قوله ﴿أبو أيوب﴾ هو يحي بن مالك المراغي البصري مر في كتاب الصلاة و﴿جويرية﴾ مصغر جارية بالجيم الخزاعية كان اسمها برة فسماها النبي ﷺ بذلك وكانت امرأة حلوة مليحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه وهي من سبايا بني المصطلق ولما تزوج رسول الله ﷺ بها أرسل كل الصحابة ما في أيديهم من سبي المصطلقين فلا تعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ماتت سنة ست وخمسين، قوله ﴿حماد بن الجعد﴾ بفتح الجيم المهملة وفي الحديث أن الشروع في صوم التطوع لا يوجب الإتمام فلا يجب قضاؤه وقال أبو حنيفة يلزمه المضي فيه والقضاء عنه بالخروج، وقال مالك: إن خرج بدون عذر لزمه القضاء وإلا فلا وقال أيضا لم أسمع أحدا ينهي عن الصيام الجمعة وصيامه حسن، قال الداودي المالكي لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه، قال العلماء والحكمة في النهي أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتكبير واستماع الخطبة وأمثالها فالإفطار أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط والتذاذها من غير سآمة فإن قيل لو كان كذلك لم يزل النهي","vol":"9","page":143},{"text":"أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>بَاب هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّامِ</span>\n١٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂\nهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَصُّ مِنْ الْأَيَّامِ شَيْئًا قَالَتْ لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ</span>\n١٨٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ\nــ\nبصوم قبله أو بعده لبقاء المعني فالجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي معه ما يجبر ما قد يحصل من فتور في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه وقيل سببه خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن أهل السبت به، قال النووي وهذا ضعيف منتقض بصلاة الجمعة، قوله ﴿ديمة﴾ بكسر الدال أي دائما لا ينقطع ولذلك قيل للمطر الذي يدوم ولا يقلع أياما الديمة، قوله ﴿سالم﴾ هو أبو النضر بفتح النون وسكون المعجمة مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي ﴿وعمير﴾ مصغر عمر تارة يقال إنه مولى أم الفضل بن عباس واسمها لبابة بضم اللام وخفة الموحدة الأولى وأخرى أنه مولى عبد الله بن عباس والظاهر أنه لأم الفضل حقيقة وينسب إلى ابنها","vol":"9","page":144},{"text":"بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ\n١٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ</span>\n١٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ\nشَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ\nــ\n\nلملازمته له وأخذه عنه مر في التيمم في الحضر، قوله ﴿تماروا﴾ أي شكوا وجادلوا و﴿فأرسلت﴾ بلفظ المتكلم والغيبة وفيه استحباب الفطر للواقف بعرفة والوقوف راكبا وجواز الشرب قائما وإباحة الهدية لرسول الله ﷺ وقبول هدية المرأة المتزوجة الموثوق بدينها وجواز تصرف المرأة في مالها خرج من الثلث أم لا لأنه ﷺ لم يسأل هل هو من مالها أو مال زوجها وغير ذلك، قوله ﴿أو قرئ عليه﴾ شك من يحي في أن الشيخ قرأ أو قرئ على الشيخ و﴿عمرو﴾ هو ابن الحارث المصري و﴿بكير وكريب﴾ كلاهما مصغران و﴿الحلاب﴾ بكسر المهملة وخفة اللام الإناء الذي يحلب فيه اللبن ويحتمل أن يكون بمعنى المحلوب وهو اللبن نفسه قالوا السر في استحباب فطر يوم عرفة أنه أرفق للحاج في آداب الوقوف ومهمات المناسك وهو مخصص لقوله ﷺ صوم عرفة كفارة سنتين ﴿باب صوم يوم الفطر﴾ قوله ﴿أبو عبيد﴾ مصغر العبد اسمه سعد ﴿مولى عبد الرحمن بن الأزهر﴾ بن عبد عوف وينسب أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف لأنهما ابنا عم القرشي الزهري المدني مات سنة ثمان وتسعين قال ابن الأثير في الجامع قد غلط من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف بل هو عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن","vol":"9","page":145},{"text":"الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَاكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَنْ قَالَ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ\n١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ\nنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ وَعَنْ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>بَاب صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ</span>\n١٨٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا قَالَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ\n١٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَخْبَرَنَا\nــ\nعبد عوف قوله ﴿نسككم﴾ بضم السين وسكونها أي أضحيتكم و﴿ابن عيينة﴾ هو سفيان ومعنى كلامه أنه تجوز النسبة إلى كل منهما قوله ﴿وهيب﴾ مصغر وهب و﴿عمرو بن يحي﴾ ابن عمارة الأنصاري مر في باب تفاضل أهل الإيمان ومر تفاسير الصماء والإحتباء وكذا تفسير الملامسة والمنابذة بفوائد متكثرة في باب ما يستر من العورة قوله ﴿عطاء بن مينا﴾ بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون والمشهور أنه مقصور مولى أبي ذئاب الحيوان المعروف المدني، قوله ﴿معاذ﴾ بضم الميم قاضي البصرة مر في باب القلائد و﴿ابن عون﴾ بفتح المهملة وبالنون عبد الله في العلم و﴿زياد﴾ بكسر الزاي","vol":"9","page":146},{"text":"ابْنُ عَوْنٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ\nرَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ الِاثْنَيْنِ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ\n١٨٧٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁\nوَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِي قَالَ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى\nــ\nوخفة التحتانية ﴿ابن جبير﴾ مصغر الجبر ضد الكسر في باب نحر الإبل المقيدة في الحج، قوله ﴿فقال﴾ أي الرجل الجائي و﴿أمر الله﴾ حيث قال «وليوفوا نذورهم» ونحوه وحاصله أن ابن عمر توقف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده ويحتمل أنه عرض للسائل أن الاحتياط له القضاء فيجمع بين أمر الله وأمر رسول الله ﷺ، الخطابي: قد تورع ابن عمر عن قطع الفتيا فيه وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا فيه على قولين في الرجل إذا نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم يوم العيد أنه لا يصوم ولا قضاء عليه وقال آخرون لا يصومه والقضاء عليه وذهب بعضهم إلى أن الأمر والنهي إذا التقيا في محل قدم النهي، قوله ﴿حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ﴿ابن المنهال﴾ بكسر الميم مر في آخر كتاب الإيمان و﴿عبد الملك بن عمير﴾ مصغر عمرو و﴿قزعة﴾ بالقاف والزاي","vol":"9","page":147},{"text":"ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>بَاب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\nوَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا\n١٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسى بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَا لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ\n١٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى\nوَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nــ\nوالمهملة المفتوحات تقدم مع شرح الحديث مبسوطا في باب فضل الصلاة في مسجد مكة ﴿باب صيام أيم التشريق﴾ قوله ﴿أيام التشريق﴾ وهو اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة وسميت به لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها وهو تقديمها ونشرها في الشمس ويحتمل أن تسمى به لأن ليالي هذه الأيام مشرقات وهذه الأيام يقال الأيام يقال لها أيضا أيام منى، قوله ﴿أبوه﴾ أي عروة بن الزبير و﴿عبد الله بن عيسى﴾ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ﴿وعن سالم﴾ هو عطف على ﴿عن عروة﴾، قوله ﴿يصمن﴾ فيهن فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير","vol":"9","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1282>بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n١٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِنْ شَاءَ صَامَ\n١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ\n١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ\n١٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله\nــ\nو﴿عاشوراء﴾ المشهور أنه بالمد وحكي القصر أيضا والأصح أنه اليوم العاشر من المحرم وقيل أنه التاسع وقد مر أول كتاب الصيام و﴿عمر بن محمد﴾ بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب في كتاب التقصير، قوله ﴿من شاء صام﴾ يعني نسخه صوم شهر رمضان وهذا من قبيل النسخ بالأثقل وفيه أن الوجوب إذا نسخ بقي الندب قوله ﴿حميد﴾ بلفظ مصغر الحمد مر في كتاب الإيمان و﴿على المنبر﴾ حال من","vol":"9","page":149},{"text":"عَنْهُمَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ\n١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ\n١٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\nــ\nمفعول سمع، النووي: الظاهر أن معاوية قال أين علماؤكم لما سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامكم بأنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه وقال أيضا كل ما بعد «يقول» بتمامه كلام رسول الله ﷺ وجاء مبينا في رواية النسائي أن كله كلامه، قوله ﴿عبد الله بن سعيد بن جبير﴾ مصغر الجبر ضد الكسر ابن هشام الأسدي الكوفي و﴿من عدوهم﴾ أي من فرعون حيث غرق في اليم و﴿أنا أحق بموسى﴾ لاشتراكهما في الرسالة والأخوة في الدين وللقرابة الظاهرة دونهم ولأنه أطوع وأتبع للحق منهم قوله ﴿فصامه﴾ فإن قلت ظاهره يشعر بأن هذا كان قبل ابتداء صيامه لعاشوراء وعلم من الحديث السابق أنه كان يصوم قبل قدوم المدينة قلت ليس فيه ما ينفي صيامه قبل قدومه فمعناه ثبت على صيامه وداوم على ما كان عليه وقال بعضهم يحتمل أنه كان يصومه بمكة ثم ترك صومه ثم لما علم ما عند أهل الكتاب فيه صام أو لعل ابن عباس لم يعرف أن رسول الله ﷺ كان صامه قبل القدوم، فإن قلت كيف اعتمد رسول الله ﷺ على قول اليهود وقبل قولهم؟ قلت لا يلزم منه الاعتماد لاحتمال أن الوحي نزل حينئذ على وفق أو صامه باجتهاده أو أخبر من","vol":"9","page":150},{"text":"عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ\nكَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَصُومُوهُ أَنْتُمْ\n١٨٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ\n١٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ\nــ\nأسلم منهم كعبد الله بن سلام أو كان المخبرون من اليهود عدد التواتر ولا يشترط في أهل التواتر الإسلام، قوله ﴿وأمر بصيامه﴾ دليل على من قال أنه كان قبل النسخ واجبا كما أن لفظ «ولم يكتب الله عليكم» حجة للقائلين بعدم الوجوب، قوله ﴿أبو عميس﴾ بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة ﴿وقيس بن مسلم﴾ بلفظ الفاعل من الإسلام تقدما قريبا وبعيدا، قوله ﴿عيدا﴾ فإن قلت ما وجه التوفيق بينه وبين ما تقدم أن اليهود تصوم يوم عاشوراء ويوم العيد يوم الإفطار وأيضا لفظ ﴿فصوموه أنتم﴾ مشعر بأن الصوم كان لمخالفتهم وقد سبق أنه كان لموافقتهم؟ قلت لا يلزم من عدهم إياه عيدا ولا من كونه عيدا الإفطار لاحتمال أن صوم يوم العيد جائز عندهم أو هؤلاء اليهود غير يهود المدينة فوافق المدنيين حيث أنه الحق وخالف غيرهم لخلافه، قوله ﴿عبيد الله بن أبي يزيد﴾ من الزيادة مر في الوضوء و﴿التحري﴾ طلب الصواب والمبالغة في طلب الشيء، قوله ﴿وهذا الشهر﴾ عطف على هذا اليوم فإن قلت كيف صح هذا العطف ولم يدخل في المستثنى منه قلت يقدر في المستثنى منه وصيام شهر فضله على غيره وهو من اللف التقديري أو يعتبر في الشهر أيامه يوما فيوما بهذا الوصف وقالوا سبب تخصيصهما أن رمضان فريضة وعاشوراء كانت أولا فريضة، فإن قلت ورد أن أفضل الأيام يوم عرفة والمستفاد منه أن أفضل الأيام يوم عاشوراء فما التلفيق بينهما قلت عاشوراء أفضل من جهة الصوم فيه وعرفة أفضل من جهة أخرى أو في حد ذاته من حيث هو ولو","vol":"9","page":151},{"text":"سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>كِتَاب صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>بَاب فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ</span>\n١٨٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا\nــ\nجعل الهاء في فضله راجعا إلى الصيام لكان سقوط السؤال ظاهرا، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن أبي عبيد مصغر العبد مر الإسناد بعينه في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ وهذا سادس الثلاثيات و﴿أسلم﴾ بلفظ أفعل التفضيل قبيلة من قبائل العرب و﴿فليصم﴾ أي فليمسك إذ الصوم الحقيقي هو الإمساك من أول النهار إلى آخر وسبق سائر المباحث في أول كتاب الصوم\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\nكتاب صلاة التراويح\n﴿باب فضل من قام رمضان﴾ اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح، قوله ﴿يحي بن بكير﴾ مصغر البكر ﴿وعقيل﴾ بضم المهملة ﴿وأبو سلمة﴾ بفتح اللام و﴿لرمضان﴾ أي لفضل رمضان ـ","vol":"9","page":152},{"text":"مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاوَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ\nخَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ\nــ\nولأجله ﴿واحتسابا﴾ أي طلبا للآخرة الخطابي: أي نية وعزيمة، النووي: إيمانا أي تصديقا بأنه حق معتقدا فضيلته واحتسابا أي إخلاصا والمراد بالقيام أداء التراويح، واتفقوا على استحبابها واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردا أم بالجماعة والمعروف أن الغفران يختص بالصغائر، قوله ﴿والأمر﴾ معناه استمرار الأمر هذه المدة المذكورة على أن كل أحد يقوم رمضان في أي وجه كان حتى جمعهم عمر، قوله ﴿عبد الرحمن بن عبد﴾ ضد الحر ﴿القاري﴾ بالقاف وبالراء منسوبا إلى القارة التي هي قبيلة المدني كان عامل عمر على بيت مال المسلمين مات سنة ثمانين، قوله ﴿أوزاع﴾ بالزاي والمهملة جماعات و﴿الرهط﴾ ما دون العشر من الرجال ورهط الرجل قومه و﴿أمثل﴾ أي أفضل و﴿أبي﴾ بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة","vol":"9","page":153},{"text":"نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ\n١٨٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ\n١٨٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّى فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى\nــ\nالياء ﴿ابن كعب الأنصاري﴾ مر في باب ما ذكر في ذهاب موسى و﴿البدعة﴾ كل شيء عمل على غير مثال سابق وهي خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة وحديث كل بدعة ضلالة من العام المخصوص، الخطابي: الأوزاع الجمعات المتفرقة لا واحد لها من لفظ والرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وإنما دعاها بدعة لأن رسول الله ﷺ لم يسنها ولا كانت في زمن أبي بكر ورغب فيها بقوله نعم ليدل على فضلها ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها ويقال نعم كلمة تجمع المحاسن كلها وبئس كلمة تجمع المساوئ كلها وقيام رمضان في حق تسمية سنة غير بدعة لقوله ﵊ «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ﵄، قوله ﴿ينامون عنها﴾ أي فارغين","vol":"9","page":154},{"text":"النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ\n١٨٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\nــ\nعنها أي صلاة أول الليل أفضل من الصلاة في آخر الليل وبعضهم عكسوا وبعضهم فصلوا بين من يستوثق بالانتباه من النوم وغيره، فإن قلت هذه الصلاة ليست بدعة لما ثبت من فعله ﷺ لها، قلت لم يثبت كونها أول الليل أو كل ليلة أو بهذه الصفة، قوله ﴿مكانهم﴾ أي مرتبتكم وحالكم في الاهتمام بالطاعة أو كونكم في الجماعة وفيه جواز النافلة في المسجد وبالجماعة وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وأنه إذا تعارض مصلحتان أو مصلحة ومفسدة اعتبر أهمهما لأنه لما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم من أداء الفرض، وفيه استحباب التشهد في صدر الخطبة وقول أما بعد فيها واستقبال الجماعة بها، قوله ﴿غيره﴾ في بعضها غيرها أي غير ليالي رمضان، فإن قلت صلاة التراويح عشرون ركعة وعند مالك ست وثلاثون ركعة فما وجهه؟ قلت: إما أن المراد بها صلاة الوتر والسؤال والجواب واردان عليهما أو هو معارض بما روى أنه ﷺ صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين فلما كان في الليلة الثالثة اجتمع","vol":"9","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>بَاب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ\n﴿مَا أَدْرَاكَ﴾ فَقَدْ أَعْلَمَهُ وَمَا قَالَ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ\n١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ\nــ\n\nالناس فلم يخرج إليهم وقال خشيت أن تفرض عليكم فلا تطيقوها ورواية المثبت متقدمة على رواية النافي وسائر مباحث الحديث تقدمت في باب قيام النبي ﷺ بالليل في كتاب التهجد ﴿باب فضل ليلة القدر﴾ سبب تسميتها بالقدر لوجوه أربعة والاختلاف في وقتها على مذاهب كثيرة وسائر مباحث الحديث تقدم في باب قيام ليلة القدر في كتاب الإيمان، قوله ﴿أعلمه﴾ أي أعلم الله رسوله إياه أي قال سفيان كل ما جاء في القرآن بلفظ الماضي فقد حصل لرسول الله ﷺ العلم به وما جاء بلفظ المضارع نحو «وما يدريك لعل الساعة قريب» فلم يحصل له ومقصوده أنه ﷺ كان يعرف ليلة قدر، قوله ﴿وأيما حفظ﴾ برفع أي وإضافته إلى الحفظ وما الزائدة وهو مبتدأ وخبره حفظناه مقدارا بعده و﴿من الزهري﴾ متعلق بحفظناه المذكورة قبله وفي بعضها بالنصب وهو مفعول مطلق","vol":"9","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1286>بَاب الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ</span>\n١٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ\n١٨٩١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقَالَ\nاعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nلحفظناه المقدر و﴿سليمان بن كثير﴾ ضد القليل هو العبدي البصري قوله ﴿أروا﴾ مجهول فعل ماضي الإراءة و﴿في السبع﴾ ليس ظرفا للإراءة و﴿تواطأت﴾ أي توافقت وأصل الكلمة مهموزة و﴿التحري﴾ القصد والاجتهاد في الطلب، قوله ﴿معاذ بن فضالة﴾ بفتح الفاء وخفة المعجمة و﴿العشر الأوسط﴾ المشهور في الاستعمال تأنيث العشر وأما تذكيره فهو باعتبار الوقت ونحوه و﴿أنسيتها﴾ من الإنساء وفي بعضها من التنسية وفي بعضها من النسيان فإن قلت إذا جاز النسيان في هذه المسألة جاز في غيرها فيفوت منه التبليغ إلى الأمة قلت النسيان الأحكام التي يجب عليه التبليغ لها لا يجوز ولو جاز ووقع لذكره الله تعالى، قوله ﴿في الوتر﴾ أي في أوتار الليالي كليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين","vol":"9","page":157},{"text":"فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ</span>\nفِيهِ عَنْ عُبَادَةَ\n١٨٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ\n١٨٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ\nــ\nلا في إشفاعها و﴿فليرجع﴾ أي إلى معتكفة في العشر الأوسط لأنهم كانوا معتكفين في العشر المتقدم على العشر الآخرة و﴿القزعة﴾ بالمفتوحات القطعة الرقيقة من السحاب و﴿الجريد﴾ سعف النخل سمي به لأنه قد جرد عنه خوصه، قوله ﴿عبادة﴾ بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت الصحابي الكبير و﴿أبو سهيل﴾ مصغر السهل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي في باب علامات المنافق و﴿عبد العزيز ابن أبي حازم﴾ بالمهملة وبالزاي و﴿الدواوزدي﴾ بالمهملة هو عبد العزيز بن محمد و﴿يزيد﴾ من الزيادة الليثي تقدموا في أوائل كتاب مواقيت الصلاة قوله ﴿يجاور﴾ أي يعتكف و﴿حين﴾ بالرفع اسم","vol":"9","page":158},{"text":"عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَاسْتَهَلَّتْ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً\n١٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٨٩٥ - قَالَ الْتَمِسُوا حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\nكَانَ\nــ\nكان وبالنصب ظرف و﴿يستقبل﴾ عطف على حين يمسي لا على تمضي و﴿بدالي﴾ أي ظهر لي من الرأي أو من الوحي و﴿ابتغوها﴾ أي اطلبوها و﴿رأيتني﴾ الفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد وهذا من خصائص أفعال القلوب و﴿استهلت﴾ الهلل أول المطر يقال استهلت السماء وذلك في أول مطرها ويقال هو صوت وقعه، قوله ﴿فبصرت عيني﴾ هو مثل أخذت بيدي وإنما يؤكد بذلك في أمر يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من حصول تلك الحالة الغريبة، قوله ﴿عبدة﴾ بفتح المهملة","vol":"9","page":159},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ\n١٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ\n١٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ. قَال\nــ\nوسكون الموحدة ابن سليمان الكوفي، فإن قلت لم وصف العشر بلفظ الجمع وهو «الأواخر» قلت لعله أراد بالعشر جنس الأعشار كما يقال الدرهم البيض أو أيام العشر الأواخر فوصفه به باعتبار الأيام فإن قلت الترجمة في الوتر وهذا أعم قلت المطلق محمول على المقيد أو المقصود منه دلالته على جزء الترجمة، قوله ﴿التمسوها﴾ الضمير مبهم يفسره ليلة القدر كقوله تعالى «فسواهن سبع سموات» وهو غير ضمير الشان إذ مفسره لابد وأن يكون جملة وهذا مفرد، قوله ﴿في تاسعة﴾ بدل من العشر و﴿تبقى﴾ صفة للتاسعة، فإن قلت أهي ليلة الحادي والعشرين أم ليلة الثالث والعشرين قلت الحادية لأن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين من رمضان تسعة أيام لاحتمال أن يكون الشهر تسعا وعشرين وليوافق الأحاديث الدالة على أنها في الأوتار، قوله ﴿عبد الله بن أبي الأسود﴾ ضد الأبيض مر في باب فضل اللهم ربنا لك الحمد و﴿أبو مجلز﴾ بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي هو لاحق فاعل من اللحوق البصري مر في الوتر، قوله ﴿في سبع يمضين﴾ أي ليلة السابع والعشرين وفي بعضها في تسع أي في ليلة التاسع والعشرين أو هي مع سائر الليالي التي بعدها إلى آخر الشهر كلهن","vol":"9","page":160},{"text":"عبد الوهاب عن أيوب وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>بَاب رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِي النَّاسِ</span>\n١٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ\nخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>بَاب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ</span>\n١٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nقوله ﴿عبد الوهاب﴾ أي الثقفي و﴿أيوب﴾ السختياني و﴿خالد﴾ أي الحذاء فإن قلت عقد الترجمة في أوتار العشر وهذا من الشفع فهو نقيض المقصود منها قلت تقديره التمسوها في تمام أربعة وعشرين يوما وهو ليلة الخامس والعشرين مع أن البخاري كثيرا ما يعقد ترجمة ويذكر فيها أحاديث أخر بينهما وبين الترجمة أدنى ملابسة لأغراض تتعلق به كالإشعار بأن خلافه قد ثبت أيضا فإن قلت ورد التمسوها في السبع الأواخر وفي العشر الأواخر وفي تاسعة تبقى وأختيها وهي الخمس الأول من العشر وفي السبع الأول منها وفي الرابع والعشرين فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة وقال الشافعي والذي عندي أنه صلى اله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقال بعضهم إن رسول الله ﷺ لم يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة لما سمعه والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون قوله ﴿فتلاحي﴾ أي فتخاصم والملاحاة المخاصمة و﴿خالد﴾ هو ابن حارث الهجيمي مر في الجمعة و﴿عبادة﴾ تقدم مع الحديث في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان و﴿الرجلان﴾ هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك، قوله ﴿رفعت﴾ أي معرفتها، الطيبي: لعل مقدر المضاف ذهب إلى أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها","vol":"9","page":161},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ\nــ\nشرعت أن تقع فلما تلاحى الرجلان ارتفعت فنزل الشروع منزلة الوقوع، قوله ﴿أبو يعفور﴾ بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وبالراء منصرفا عبد الرحمن الثعلبي منسوبا إلى الحيوان المشهور العامري الكوفي التابعي وهو المعروف بأبي يعفور الأصغر و﴿أبو ضحى﴾ مسلم بن صبيح مصغر الصبح مر في باب التسبيح في السجود، قوله ﴿مئزره﴾ المئزر الإزار كقولهم ملحف ولحاف وهو كناية إما عن ترك الجماع وإما عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد لها زائد على ما هو عادته ﷺ وإما عنهما كليهما معا ولا ينافي إرادة الحقيقة أيضا بأن شدة مئزره ظاهرا أيضا قوله ﴿أحيا ليله﴾ فيه وجهان أحدهما أنه راجع إلى العابد لأنه إذ ترك النوم الذي هو أخو الموت للعبادة فكأنه أحيا نفسه وثانيهما أنه عائد إلى الليل فإن ليله لما قام فيه فكأنما أحياه بالطاعة كقوله تعالى «كيف يحي الأرض بعد موتها»","vol":"9","page":162},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>أبواب الِاعْتِكَافِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>بَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى\n﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾\n١٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\nأبواب الاعتكاف\n﴿باب الاعتكاف﴾ وهو لغة الإقامة وحبس النفس عن الشيء، واصطلاحا: هو لبث المسلم العاقل في المسجد بالنية ويسمى الاعتكاف جوازا، أجمع المسلمون على استحبابه وأقله مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة وأما أكثره فلا حد له، قوله ﴿كلها﴾ يعني لا يختص بمسجد الجماعة ولا بالجامع و﴿إسماعيل بن عبد الله﴾ هو المشهور بابن ابن أويس و﴿ابن وهب﴾ هو عبد الله و﴿يونس﴾","vol":"9","page":163},{"text":"عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ\n١٩٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ\n١٩٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا فَالْتَمِسُوهَا\nــ\nهو الأيلي و﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن عبد الله﴾ بن الهاد الليثي و﴿محمد بن إبراهيم﴾ بن الحارث التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية تقدم في أول حديث في الجامع، قوله ﴿إذا كانت ليلة إحدى وعشرين﴾ يفهم منه أن صدور هذا القول وهو «من كان اعتكف» كان قبل الحادي والعشرين وسبق في باب تحري ليلة القدر أن صدوره كان بعده حيث قال جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، قلت:","vol":"9","page":164},{"text":"فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>بَاب الْحَائِضِ تُرَجِّلُ رَاسَ الْمُعْتَكِفِ</span>\n١٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي إِلَيَّ رَاسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>بَاب لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ</span>\n١٩٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ\nوَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَاسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ\nــ\nمعنى جاور أراد المجاورة قوله ﴿هذه الليلة﴾ مفعول به لا ظرف و﴿العريش﴾ ما يستظل به والسقف والخشب ومر الحديث آنفا قوله ﴿ترجل﴾ تمشط وتسرح الشعر و﴿يصغى﴾ أي يدني ويميل إلى وفيه أن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم إذ لو كانت نجسة لما مكنها رسول الله ﷺ من غسل رأسه وفيه أن يد المرأة ليست عورة لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فإذا غسلت رأسه شاهدوا يدها وفي أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد وإلا لكان يخرج منه لترجيل الشعر وفيه أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل ولهذا لو حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه لم","vol":"9","page":165},{"text":"إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>بَاب غَسْلِ الْمُعْتَكِفِ</span>\n١٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ وَكَانَ يُخْرِجُ رَاسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>بَاب الِاعْتِكَافِ لَيْلًا</span>\n١٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>بَاب اعْتِكَافِ النِّسَاءِ</span>\n١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nيحنث قوله ﴿عمرة﴾ بفتح المهملة وسكون الميم ﴿ويباشرني﴾ أي يمس بشرتي والمباشرة ههنا ليست بمعنى المجامعة قال بعضهم المباشرة على ثلاثة أضرب مباشرة في الفرج وإنها محرمة على المعتكف ومباشرة غير الفرج بدون شهوة بأن يقبل زوجته إكراما ولا أثر لها في الاعتكاف أو بشهوة بأن يلمسها بشهوة والصحيح أنها لا تفسد الاعتكاف ولفظ «غسل» في عقد ترجمة هذا الباب بفتح الغين لا بضمها ﴿باب الاعتكاف ليلا﴾ قوله ﴿فأوف﴾ فيه أن نذر الجاهلية إذ كان على وفاق","vol":"9","page":166},{"text":"وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ فَاسْتَاذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءً فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى الْأَخْبِيَةَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَالْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>بَاب الْأَخْبِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\nــ\nالإسلام كان معمولا به وأن من حلف في كفره ثم أسلم فحنثت أن الكفارة تجب عليه وفيه أنه لا يشترط الصوم لصحة الاعتكاف، قوله ﴿خباء﴾ بكسر المعجمة وبالمد هو الخيمة من وبر أو صوف ولا تكون من الشعر وهو على عمودين أو ثلاثة وتجمع على الأخبية نحو الحمار والأحمرة و﴿زينب بنت جحش﴾ بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالمعجمة أم المؤمنين قوله ﴿آلبر﴾ أي الطاعة وهو بهمزة الاستفهام منصوب على أنه مفعول مقدم على الفعل و﴿ترون﴾ من الرأي بلفظ المعروف وبالمجهول بمعنى تظنون ويجوز الرفع وإلغاء الفعل لأنه توسط بين المفعولين وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف وجواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد به مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس وأن العمل إذا لم يكن خالصا لله تعالى لم يكن له قدر عند الله، قال القاضي عياض قال رسول الله ﷺ هذا الكلام إنكارا لفعلهن لأنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن منه والمباهاة به ولأن المسجد يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى دخول والخروج فيتبذلن بذلك ولأنه ﷺ رآهن عنده في المسجد فصار كأنه في منزله لحضوره مع أزواجه وذهب المقصود من الاعتكاف وهو التخلي عن","vol":"9","page":167},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خِبَاءُ عَائِشَةَ وَخِبَاءُ حَفْصَةَ وَخِبَاءُ زَيْنَبَ فَقَالَ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>بَاب هَلْ يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ</span>\n١٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ\nــ\nالزوجات ومتعلقات الدنيا أو لأنهن ضيقن المسجد بأخبيتهن ونحوهما، قوله ﴿عمرة بنت عبد الرحمن﴾\nهي من التابعيات المشهورات لا من الصحابيات فروايتها عن رسول الله ﷺ تكون مرسلة وفي بعضها عن عمرة عن عائشة فيصير متصلا، قوله ﴿إذا أخبية﴾ خبر المبتدأ محذوف نحو حاضرة أو مفاجئة أو مضروبة و﴿تقولون﴾ أي تعتقدون أو تظنون والعرب تجري تقول في الاستفهام مجري الظن في العمل فإن قلت فأين المفعول الثاني قلت بهن إذ التقدير ملتبسا بهن، فإن قلت القياس أن يكون بلفظ جمع المؤنث قلت: الخطاب للناس الحاضرين شامل للرجال والنساء، قوله ﴿علي بن الحسين﴾ هو زين العابدين و﴿يقلبها﴾ أي يصرفها ﴿وأم سلمة﴾ بفتح اللام هند أم","vol":"9","page":168},{"text":"مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>بَاب الِاعْتِكَافِ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ</span>\n١٩١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قُلْتُ\nهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ نَعَمِ اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالمؤمنين ﵂، قوله ﴿على رسلكما﴾ بكسر الراء أي هينتكما يقال افعل كذا على رسلك أي اتئد فيه كما يقال على هينتك و﴿صفية بنت حي﴾ بضم المهملة والتحتانية الأولى مفتوحة مخففة والثانية مشددة و﴿سبحان الله﴾ إما حقيقة أي أنزه الله عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول و﴿كبر﴾ بضم الموحدة أي عظم وشق عليهما و﴿مبلغ الدم﴾ أي كمبلغ الدم ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة قال الشافعي في معناه أنه خاف عليهما اللغو لو ظنا به ظن التهمة فبادر إلى إعلامهما بمكانها نصيحة لهما في أمر الدين قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما أمرا يهلكان فيه، قوله ﴿عبد الله بن منير﴾ بضم الميم وكسر النون المروزي مر في الوضوء و﴿هارون بن إسماعيل﴾ أبو الحسن البصري في الصوم و﴿يحي بن أبي كثير﴾ ضد القليل","vol":"9","page":169},{"text":"الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ قَالَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً قَالَ فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>بَاب اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n١٩١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nاعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>بَاب زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ</span>\n١٩١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي\nــ\n\n﴿والأرنبة﴾ بفتح الهمزة وبالنون والموحدة المفتوحتين طرف الأنف ومر الحديث قريبا ﴿باب اعتكاف المستحاضة﴾، قوله ﴿قتيبة﴾ بضم القاف تقدم مع الحديث في كتاب الحيض في باب المستحاضة و﴿سعيد بن عفير﴾ بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء المصري في العلم و﴿معمر﴾ بفتح","vol":"9","page":170},{"text":"اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ ح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَجَازَا وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>بَاب هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ</span>\n١٩١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ\nــ\nالميمين والحديث بهذا الطريق مرسل إذ على بن الحسين تابعي، قوله ﴿فرحن﴾ من الرواح وهو فعل جماعة النساء ﴿وأجازا﴾ أي مضيا، الجوهري: أجاز أي حلف وقطع وفي بعضها جاز بدون الهمزة و﴿أنفسكما﴾ هو من باب إضافة لفظ الجمع إلى المثنى لقوله تعالى «لقد صغت قلوبكما» واستدل به من قال أقل الجمع اثنان، قوله ﴿أخي﴾ هو عبد الحميد بن أبي أويس مر في العلم و﴿سليمان﴾ هو ابن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق ﴿ومحمد﴾ هو ابن عبد الله ﴿بن أبي عتيق﴾ ضد الرقيق","vol":"9","page":171},{"text":"عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ أَخْبَرَتْهُ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ ﵂\nأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَالَ تَعَالَ هِيَ صَفِيَّةُ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ هَذِهِ صَفِيَّةُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ\nقُلْتُ لِسُفْيَانَ أَتَتْهُ لَيْلًا قَالَ وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>بَاب مَنْ خَرَجَ مِنْ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ</span>\n١٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ح قَالَ وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَبِيدٍ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\nــ\nابن أبي بكر الصديق ﵃، قوله ﴿رجل﴾ ولا منافاة بينه وبين ما تقدم أنه رجلان منطوقا وأما مفهومهما فلا اعتبار له، قوله ﴿ابن آدم﴾ فإن قلت هذا مخصوص بذكور الآدميين أم لا؟ قلت هو وإن كان في الأصل لهم خاصة لكن عرف الاستعمال عممه لأولاد آدم كما يقال بنو إسرائيل والمراد أولاده قوله ﴿فهل هو إلا ليلا﴾ أي فهل الاتيان ذلك في وقت إلا الليل، قوله ﴿عبد الرحمن﴾ بن بشر بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة العبدي النيسابوري مات سنة ستين ومائتين و﴿عبد الله ابن أبي نجيح﴾ بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالمهملة المكي و﴿محمد بن عمرو﴾ بن علقمة","vol":"9","page":172},{"text":"﵁ قَالَ اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ وَهَاجَتْ السَّمَاءُ فَمُطِرْنَا فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتْ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>بَاب الِاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ</span>\n١٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ قَالَ فَاسْتَاذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ\nــ\nابن وقاص الليثي مات سنة خمس وأربعين ومائة، قال الكلابادي: روى عنه ابن عيينة في الاعتكاف وقال وروى أيضا فيه عن عبد الله بن أبي لبيد بفتح اللام وكسر الموحدة أي المغيرة المدني حليف المدنيين وكان ابن أبي لبيد من عباد أهل المدينة وكان يرى ليلة القدر، مات في أول خلافة أبي جعفر، قوله ﴿هاجت السماء﴾ أي طلعت السحب وذكر الأرنبة إما من باب العطف التأكيدي وإما أن يراد بالأنف الوسط وبالأرنبة الطرف، قوله ﴿محمد﴾ بن سلام ﴿محمد بن فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة ﴿ابن غزوان﴾ بوزن عطشان من الغزو أي الجهاد تقدما في كتاب الإيمان قوله ﴿مكانه﴾ أي موضعه الخاص من المسجد الذي خصصه منه الاعتكاف وهو موضع خيمته","vol":"9","page":173},{"text":"تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ فَقَالَ مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا آلْبِرُّ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا فَنُزِعَتْ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>بَاب مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اعْتَكَفَ</span>\n١٩١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ\nيَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْفِ نَذْرَكَ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>بَاب إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n١٩١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ\nــ\nو﴿أربع قباب﴾ واحدة منها لرسول الله ﷺ وثلاث لعائشة وحفصة وزينب، قوله ﴿ما حملهن﴾ ما نافية والبر فاعل حمل أو «ما» استفهامية و«آلبر» بهمزة الاستفهام مبتدأ خبره محذوف و﴿فلا أراها﴾ بالرفع والجزم ﴿باب من لم ير عليه صوما﴾ أي على الشخص وصوما مفعول الرؤية يعني لم يشترط الصوم لصحة الاعتكاف، قوله ﴿أخيه﴾ أي عبد الحميد و﴿سليمان﴾ أي ابن بلال","vol":"9","page":174},{"text":"إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nأَنَّ عُمَرَ ﵁ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أُرَاهُ قَالَ لَيْلَةً قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْفِ بِنَذْرِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>بَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ</span>\n١٩١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ</span>\n١٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ\nــ\nقوله ﴿ثم أسلم﴾ عطف على نذر و﴿عبيد﴾ مصغر العبد ضد الحر ﴿وأراه﴾ بضم الهمزة أي أظنه والظاهر أنه لفظ البخاري، قوله ﴿عبد الله﴾ هو بن محمد ﴿بن أبي شيبة﴾ أبو بكر الكوفي مر في الصوم و﴿أبو بكر﴾ هو ابن عياش بإعجام الشين المقري في آخر الجنائز و﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان السدي في العلم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ قوله ﴿عشرة أيام﴾ فإن قلت كيف يدل على ترجمة وهو أنه العشر الأوسط قلت: هذا مطلق والروايات الأخر مقيدة بالأوسط فيحمل المطلق عليه أو الغالب أنه لا يفهم من إطلاق العشرين","vol":"9","page":175},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَاذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَاذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ فَبَصُرَ بِالْأَبْنِيَةِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَالْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ فَرَجَعَ فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>بَاب الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَاسَهُ الْبَيْتَ لِلْغُسْلِ</span>\n١٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَاسَهُ\nــ\nإلا عشرين يوما متوالية فيلزم اعتكاف العشر الأوسط ضرورة، قوله ﴿ذكر﴾ أي رسول الله ﷺ للناس أنه يريد أن يعتكف ﴿فاستأذنته عائشة﴾ في موافقتها له في الاعتكاف، قوله ﴿أمرت ببناء﴾ أي بضرب خيمة لها أيضا في المسجد و﴿آلبر﴾ بالنصب وهمزة الاستفهام، أنكر عليهن في ذلك لأحد الأسباب المذكورة في باب الاعتكاف ليلا، قوله ﴿فرجع﴾ أي من الاعتكاف أي تركه، فإن قلت تقدم أنه اعتكف العشر الأخر فما التلفيق بينهما قلت لابد من التزام اختلاف الوقتين جمعا بين الحديثين، قوله ﴿ترجل﴾ أي تمشط شعر رأس الرسول ﷺ","vol":"9","page":176},{"text":"﴿ويناولها﴾ أي يميل رأسه إليها لتمشطه وكان باب الحجرة إلى المسجد وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء العتبة ويقعد رسول الله ﷺ في المسجد خارج الحجرة فيميل إليها والله ﷾ أعلم\nهذا فاتحة كتاب البيوع وخاتمة كتاب العبادات ختم الله لنا بخير الأعمال بحق محمد وآله وصحبه خير صحب وآل.","vol":"9","page":177},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>كِتَاب الْبُيُوعِ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ ﷿\n﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾\nوَقَوْلُهُ\n﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صلي على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا\n\nكتاب البيوع\nالبيع جاء بمعناه المشهور وبمعنى الإشتراء وكذلك الشراء جاء بالمعنيين فهما من الأضداد وكل واحد من المتعاقدين بائع والثمن والمثمن كل منهما مبيع هذا بحسب اللغة وأما اصطلاحا فقال الرافعي هو مقابلة مال بمال، وقال غيره مقابلة مال بمال على سبيل التمليك الأبدي","vol":"9","page":178},{"text":"تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾\nوَقَوْلِهِ\n﴿لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾\n١٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nإِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا\nــ\nقوله ﴿ما بال﴾ أي ما حال و﴿إخوتي﴾ يريد بها الإخوة في الدين و﴿الصفق﴾ بالسين والصاد صفق الكف عند البيع، الخطابي: قال الخليل كل صاد قبل القاف وكل سين بعد القاف فللعرب فيها لغتان سين وصاد لا يبالون اتصلت أو انفصلت بعد أن يكونا في كلمة إلا أن الصاد في بعضها والسين في بعضها أحسن قال وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف أمارة لانتزاع البيع وذلك أن الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي والقبوض تبع لها فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرت كل يدمنها على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه وكان المهاجرون تجارا والأنصار أصحاب زرع فيغيبون لها عن حضرة رسول الله ﷺ في أكثر أحواله ولا يسمعون من حديثه إلا ما كان يحدث به في أوقات شهودهم وأبو هريرة حاضر دهره لا يفوته شيء منها إلا ما شاء الله ثم لا يستولي عليه النسيان لصدق عنايته بضبطه وقلة اشتغاله بغيره وقد لحقته دعوة رسول الله ﷺ فقامت له الحجة على من","vol":"9","page":179},{"text":"نَسُوا وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ\n١٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ\nــ\nأنكر أمره واستغرب شأنه، قوله ﴿على ملء بطني﴾ أي مقتنعا بالقوت والمراد بعمل أموالهم الزراعة و﴿الصفة﴾ أي صفة مسجد رسول الله ﷺ التي كانت منزل غرباء فقراء الصحابة أي لم يكن لي غيبة واشتغال لا بالتجارة ولا بالزراعة، قوله ﴿أعمى﴾ أي أحفظ فإن قلت هو حال عن فاعل كنت والحال مقارن له فكيف يكون هو ماضيا وهذا مستقبلا؟ قلت: هو استئناف مع أنه لو كان حالا لصح لأن المضارع يكون لحكاية الحال الماضية فإن قلت لم اختصر في حق الأنصار بهذا وترك ذكر ﴿أشهد إذا غابوا﴾ قلت إما أن غيبة الأنصار كانت أقل وكيف لا والمدينة بلدهم ومسكنهم ووقت الزراعة وقت معلوم فلم يعتد بغيبتهم لقلتها وإما أن هذا عام للطائفتين كما أن «أشهد إذا غابو وأحفظ إذا نسوا» يعم بأن يقدرا في قضية الأنصار أيضا بقرينة السياق وسائر الروايات المعممة كما مر في باب حفظ العلم قوله ﴿نمرة﴾ أي كساء ملونا ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض، وفيه فضيلة أبي هريرة وكان حافظ الأمة وفيه أن الاشتغال بالدنيا وتحصيل العلم قلما يجتمعان فإن قلت، فإذا كان أبو هريرة أكثر أخذا للعلم وأزهد فهو أفضل من غيره لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل قلت لا يلزم من أكثرية الأخذ كونه أعلم ولا من اشتغالهم عدم زهدهم مع أن الأفضلية معناها أكثرية الثواب","vol":"9","page":180},{"text":"﵁ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعٍ قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَنْ قَالَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\nــ\nعند الله تعالى وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه فقد يكون بإعلاء كلمة الله تعالى وأمثاله قوله ﴿آخي رسول الله ﷺ﴾ أي جعلنا أخوين و﴿سعد بن ربيع﴾ ضد الخريف الأنصاري الخزرجي النقيب العقبي البدري استشهد يوم أحد، قوله ﴿أي زوجتي﴾ بلفظ المثنى المضاف وأي إذا أضيف إلى المؤنث يذكر ويؤنث يقال أي امرأة وأية امرأة و﴿هويت﴾ أي أردت نكاحها ﴿نزلت لك عنها﴾ أي طلقتها لك و﴿حلت﴾ أي انقضت عدتها و﴿قينقاع﴾ بفتح القاف الأولى وسكون التحتانية وضم النون وبالقاف وبالمهملة منصرفا وغير منصرف، قوله ﴿تابع الغدو﴾ بلفظ المصدر أي غد اليوم الثاني إليه والمتابعة إلحاق الشيء بغيره وفي بعضها بلفظ الغد ضد الأمس، قوله ﴿صفرة﴾ أي من الطيب الذي استعمله عند الزفاف ﴿ومن﴾ أي ومن التي تزوجت بها ﴿وسقت﴾ أي أعطيت يقال ساق إليه كذا أي أعطاه ﴿والنواة﴾ اسم خمسة دراهم كما أن النش اسم لعشرين درهما والأوقية لأربعين أي مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب يعني ثلاثة مثاقيل ونصفا وقيل المراد بالنواة نواة التمر أي وزنها من الذهب،وقال أحمد بن حنبل ﵁ النواة هي ثلاثة دراهم وثلث وبعض المالكية هي ربع الدينار، التيمي:","vol":"9","page":181},{"text":"١٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nقَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ مَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n١٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nكَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ\nــ\nالنواة الخمسة دراهم إما أن تكون اسم صنجة يوزن بها ويسمى هذا القدر من الذهب نواة، قوله ﴿أولم﴾ أي اتخذ وليمة وهي الطعام الذي يصنع عند العرس ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر وهو محمول عند الأكثر على الندب، الخطابي: إنما قدر الشاة لمن قدر عليها فمن لم يقدر فلا حرج عليه فقد أولم رسول الله ﷺ بالسويق والتمر على بعض نسائه، قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر ابن معاوية الجعفي و﴿حميد﴾ بضم الحاء الطويل و﴿استفضل﴾ أي ربح و﴿الوضر﴾ اللطخ من الخلوق أو من الطيب له لون والوضر بقية الهباء وغيره و﴿مهيم﴾ بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتانية كلمة يستفهم بها معناه ما حالك وما شأنك وقيل هي كلمة يمانية","vol":"9","page":182},{"text":"تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>بَاب الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ</span>\n١٩٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ\nــ\nوكأنه استنكر الصفرة التي رآها عليه و﴿عكاظ﴾ بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة و﴿مجنة﴾ بفتح الميم والجيم والنون المشددة و﴿ذو المجاز﴾ ضد الحقيقة ﴿وكان الإسلام﴾ كان تامة ﴿وتأثموا﴾ أي اجتنبوا الإثم يعني تركوا التجارة فيها احترازا عن الإثم و﴿المواسم﴾ جمع موسم وسمي موسما لأنه معلم يجتمع الناس إليه وقرأ ابن عباس لفظة «في مواسم الحج» في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور ﴿باب الحلال بين﴾ قوله ﴿ابن أبي عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد الياء محمد ابن إبراهيم البصري و﴿ابن عون﴾ بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وبالنون عبد الله و﴿الشعبي﴾ بفتح الشين عامر و﴿النعمان بن بشير﴾ بفتح الموحدة الصحابي تقدموا و﴿أبو فروة﴾ بفتح الفاء وسكون الراء عروة بن الحارث الهمداني الكوفي وهو المشهور بأبي فروة الأكبر","vol":"9","page":183},{"text":"ابْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1313>بَاب تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ</span>\nوَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا\nــ\nو﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل ﴿وسفيان﴾ أي ابن عيينة، وفائدة التحويلات التقوية والتأكيد سيما إذا كان بلفظ سمعت، قال القابسي خرج من طرق متعددة ردا على من قال أن النعمان لم يسمع من النبي ﷺ، قوله ﴿مشتبهة﴾ أي على بعض الناس لا أنها مشتبهة في أنفسها غير محرمة أو محللة لأن الله تعالى بعث الرسول ﷺ مبينا لأمته جميع ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم من الحلال والحرام قالوا الأشياء ثلاثة أقسام حلال واضح كأكل الخبز، وحرام واضح كالسرقة، والتي ليست بواضحة الحل والحرمة لا يعرفها إلا العلماء وقد مر شرح الحديث في باب فضل من استبرأ في كتاب الإيمان، الخطابي: كل شيء يشبه الحلال من وجه والحرام من وجه فهو شبهة فالحلال البين ما علم ملكه يقينا لنفسه والحرام بين ما علم ملكه لغيره يقينا والشبهة مالا يدري أهو له أو لغيره فالورع اجتنابه ثم الورع على أقسام: واجب كالذي قلنا، ومستحب كاجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ومكروه كالاجتناب عن قبول رخص الله تعالى والهدايا من جملته أن يدخل الرجل الخراساني مثلا بغداد ويمتنع من التزوج بها مع الحاجة إليه بزعم أن أباه كان ببغداد فربما تزوج بها وولدت له بنت فتكون هذه المنكوحة أختا له، قوله ﴿استبان﴾ أي ظهر حرمته ﴿ويشك﴾ أي يشبهه فيه و﴿أوشك﴾ أي قرب أي من كثر تعاطي الشبهات يصادف الحرم وإن لم يتعمده أو يعتاد التساهل ويتمرن عليه حتى يقع في الحرام عمدا، قوله ﴿الحمي﴾ بكسر الحاء وخفة الميم مقصورا موضع يخص للإمام ويمنع الغير عنه، شبه المعاصي بالحمي من جهة وجوب الامتناع عنها، أجمعوا على عظم موقع هذا الحديث وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ﴿باب تفسير المشتبهات﴾ قوله ﴿حسان﴾ من الحسن أو الحس","vol":"9","page":184},{"text":"أَهْوَنَ مِنْ الْوَرَعِ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ\n١٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ\n١٩٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ\nــ\nمنصرفا وغير منصرف ﴿ابن أبي سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون الأولى و﴿يريبك﴾ من الريب وهو الشك ورابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه، قوله ﴿عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين﴾ مصغرا النوفلي المكي و﴿عبد الله بن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة مر مع الحديث في باب الرحلة في كتاب العلم قوله ﴿أرضعتهما﴾ أي عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب بكسر الهمزة وخفة الهاء وبالموحدة والقرينة ظاهرة فإن قلت كيف يدل على الترجمة قلت لفظ «كيف وقد قيل» مشعر بإشارة رسول الله ﷺ إلى تركها ورعا ولهذا فارقها، ففيه توضيح الشبهة وحكمها وهو الاجتناب عنها قوله ﴿يحي بن قزعة﴾ بالقاف والزاي\nوالمهملة المفتوحات مر في آخر الصلاة و﴿عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة القرشي الزهري وهو الذي شج وجه رسول الله صلى عليه وسلم وكسر رباعيته يوم أحد واختلفوا في إسلامه والجمهور على أنه مات كافرا، قوله ﴿عهد إليه﴾ أي أوصى إليه و﴿وليدة﴾ أي جارية ﴿زمعة﴾ بالزاي والميم والمهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم ابن قيس العامري القرشي","vol":"9","page":185},{"text":"عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ\n١٩٢٨ - حَدَّثَنَا\nــ\n﴿وابن أخي﴾ بالرفع أي هو ابن أخي و﴿عبد﴾ ضد الحر ﴿ابن زمعة﴾ كان سيدا شريفا من سادات الصحابة قوله ﴿هولك﴾ أي هو أخوك ﴿وللعاهر﴾ أي للزاني ﴿الحجر﴾ أي له خيبة ولا حق له في الولد وعاداتهم أن يقولوا: «له الحجر» يريدون ليس له إلا الحرمان، وقيل المراد بالحجر الرجم بالحجارة وهو ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما المرجوم هو المحصن فقط ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث ورد في نفيه عنه، قوله ﴿منه﴾ أي من ابن زمعة المتنازع فيه وهذا أمر بالورع والاحتياط وإلا في ظاهر الشرع أخوها، النووي: الزوجة تصير فراشا بمجرد عقد النكاح لكن شرطوا للحوق الولد إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش وأما الأمة فتصير فراشا بالوطء لا بمجرد الملك، وأما حديث عبد بن زمعة فمحمول على أنه ثبت فراشه إما بينة على إقراره بذلك في حياته وإما بعلمه ﷺ ذلك، وفي الحديث جواز إستلحاق الوارث نسبا لمورثه وفيه أن الشبه وحكم القائف إنما يعتمد عليه إذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش فلهذا لم يعتبر الشبه الواضح واعتبر الفراش، قال القاضي كانت العادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا وكانوا يستأجرون الإماء للزنا والسادات أيضا لا يجتنبونهن فمن اعترفت الأم أنه له ألحقوه به فجاء الإسلام بإبطال ذلك والإلحاق","vol":"9","page":186},{"text":"أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ\nسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَلَا تَاكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ قَالَ لَا تَاكُلْ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>بَاب مَا يُتَنَزَّهُ مِنْ الشُّبُهَاتِ</span>\n١٩٢٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا\nوَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي\nــ\nبالفراش فلما قام سعد بما عهد إليه أخوه من سيرة الجاهلية ولم يعلم بطلانها في الإسلام ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم دعوى وإما لعدم اعتراف الأم به واحتج عبد بأنه ولد على فراش أبيه فحكم له به النبي ﷺ، قوله ﴿عبد الله بن أبي السفر﴾ ضد الحضر و﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة الياء مر مع شرح الحديث في باب الماء الذي يغسل به في كتاب الوضوء، قوله ﴿المعراض﴾ بكسر الميم ضد المطوال سهم لا ريش له و﴿الوقيذ﴾ بمعنى الموقوذة هو المقتول بالخشب وقيل المعراض خشبة تقتل أو عصا وقيل هو عود دقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمي به ذهب مستويا والموقوذ يقتل بغير محدد من عصا أو حجر أو نحوهما ﴿باب ما يتنزه﴾ قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و﴿طلحة﴾ هو ابن مصرف بلفظ الفاعل من التصريف اليامي بالتحتانية الكوفي كانوا يسمونه سيد القراء مات سنة ثنتي عشرة ومائة، قوله ﴿مسقوطة﴾ القياس أن يقال ساقطة لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدي بتأويل كقراءة من قرأ","vol":"9","page":187},{"text":"هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1315>بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوَسَاوِسَ وَنَحْوَهَا مِنْ الشُّبُهَاتِ</span>\n١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ\nشُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ\n١٩٣١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ\nــ\n«عموا وصموا» بلفظ المجهول، التيمي: هي كلمة عربية لأن المشهور أن سقط لازم على أن العرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول وبالعكس إذا كان المعني مفهوما ويجوز أن يقال جاء سقط متعديا أيضا بدليل قوله تعالى «سقط في أيديهم» الخطابي: يأتي المفعول بمعنى الفاعل كقوله تعالى «إنه كان وعده مأتيا» أي آتيا وفيه أن التمرة ونحوها من اللقطة ليس فيها الحول للتعريف ولو أخذها أكلها وفيه أنه لا يجب عليه أن يتصدق بها ولو كان سبيلها التصدق بها لم يقل «أجد» ذكره بلفظ المضارع استحضار الصورة الماضية فإن قلت، ما تعلقه بهذا الباب؟ قلت: تمام الحديث غير مذكور وهو «لولا أن تكون صدقة لأكلتها» ارتاب رسول الله ﷺ في تلك التمرة أهي من الصدقة التي تحرم عليه أم هي من ماله فترك أكلها تنزها من شبهة، قوله ﴿أبو نعيم﴾ مصغر النعم و﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة و﴿عمه﴾ هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني مر مع حديث في باب لا يتوضأ من شك و﴿شيئا﴾ أي وسوسة في بطلان الوضوء وحاصله أن يقين الطهارة لا يزول بالشك بل يزول بيقين الحدث، قوله ﴿ابن أبي حفصة﴾ هو محمد ابن أبي حفصة البصري ظاهرا لا أخواه سالم وعمارة ابنا أبي حفصة، قوله ﴿أحمد بن المقدام﴾ بصيغة المبالغة ﴿العجلي﴾ بكسر المهملة","vol":"9","page":188},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَاتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾</span>\n١٩٣٢ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁ قَالَ\nبَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنْ الشَّامِ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا\nــ\nوسكون الجيم البصري الحافظ المجود مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و﴿محمد بن عبد الرحمن الطفاوي﴾ بضم المهملة وخفة الفاء مات سنة سبع وثمانين ومائة، قوله ﴿سموا﴾ أي اذكروا اسم الله عليه وفيه دليل على أن التسمية عند الذبح غير واجبة إذ هذه التسمية هي المأمور بها عند أكل الطعام وشرب الشراب، ﴿باب قول الله تعالى وإذا رأوا تجارة﴾، قوله ﴿طلق﴾ بفتح المهملة وسكون اللام ﴿ابن غنام﴾ بفتح المهملة وشدة النون النخعي مات سنة إحدى عشرة ومائتين و﴿زائدة﴾ من الزيادة ابن قدامة مر في الغسل و﴿حصين﴾ بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون ابن عبد الرحمن في الصلاة و﴿سالم بن أبي الجعد﴾ بفتح الجيم في الوضوء والأربعة كوفيون، قوله ﴿نصلي﴾ أي صلاة الجمعة، فإن قلت التفرقة كانت في الخطبة قلت: المنتظر الصلاة كالمصلي و﴿العير﴾ بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة، فإن قلت في بعضها إلا اثني عشر فما وجهه من جهة النحو قلت: مستثنى من ضمير «بقى» العائد إلى المصلي فجاز فيه الرفع والنصب أو المستثنى محذوف تقديره ما بقي أحد إلا أعني اثني عشر رجلا أو أعطي لاثني عشر حكم أخواته قال في المفصل","vol":"9","page":189},{"text":"اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>بَاب مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ الْمَالَ</span>\n١٩٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَقَوْلِهِ</span>\n﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾\nوَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ\nــ\nالأصل في العدد المنيف على العشرة أن يعطف الثاني على الأول فيقال ثلاثة وعشرة فمزج الاسمان وصيرا واحدا وبنيا ولم يعترض لاستثناء الاثني عشرة منه ومر في باب إذا نفر الناس في كتاب الجمعة قوله ﴿انفضوا﴾ أي تفرقوا قال الزمخشري روى أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقاموا إليه خشوا أن يسبقوا إليه فما بقي معه إلا اليسير وقال فإن قلت كيف قال «إليها» وقد ذكر شيئين قلت تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أولهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، قوله ﴿منه﴾ الضمير راجع إلى «ما» فإن قلت الأخذ من الحلال ليس مذموما فلم ذكره؟ قلت المقصود أنه لا يفرق بينهما ولا يعتد بذلك، قوله ﴿في البر﴾ بفتح الباء وبالراء وفي بعضها بضم الباء والأول هو المناسب لما سيأتي بعده وهو باب التجارة في البحر وفي بعضها بعده و﴿غيره﴾ أي في البحر و﴿نابهم﴾ أي عرض لهم، فإن قلت التجارة متناولة للبيع فما فائدة ذكره؟ قلت قال في الكشاف خص البيع لأنه في الإلهاء أدخل من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته من صناعته ألهته","vol":"9","page":190},{"text":"١٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ\nعَنْ الصَّرْفِ فَقَالَا كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَاسَ وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلَا يَصْلُحُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>بَاب الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ\nــ\nمالا يلهيه شراء شيء يتوقع فيه الربح في الوقت الثاني لأن هذا يقين وذاك مظنون وإما أن يسمي الشراء تجارة إطلاقا لاسم الجنس على النوع وقيل التجارة لأهل الجلب، قوله ﴿أبو المنهال﴾ بكسر الميم وسكون النون وباللام عبد الرحمن بن مطعم الكوفي مات سنة ست ومائة، قوله ﴿الصرف﴾ هو بيع النقد بالنقد مختلفين و﴿زيد بن أرقم﴾ بلفظ أفعل الصفة الصحابي الأنصاري الخزرجي الكوفي مات سنة ثمان وستين روى له تسعون حديثا للبخاري منها ستة، قوله ﴿الفضل﴾ بسكون الضاد المعجمة الرخامي بضم الراء وخفة المعجمة البغدادي الحافظ مات سنة ثمان وخمسين ومائتين و﴿الحجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى الأعور المصيصي مر في الزكاة و﴿عامر بن مصعب﴾ بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية و﴿البراء﴾ بفتح الموحدة وخفة الراء وبالمد ﴿ابن عازب﴾ بالمهملة وبالزاي وبالموحدة مر في كتاب الإيمان، قوله ﴿يدا بيد﴾ أي متقابضين في المجلس، قوله","vol":"9","page":191},{"text":"وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾\n١٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ اسْتَاذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ قِيلَ قَدْ رَجَعَ فَدَعَاهُ فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَقَالَ تَاتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ عُمَرُ أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ\nــ\n﴿مخلد﴾ بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة الحراني بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون مر في آخر الصلاة و﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر ﴿ابن عمير﴾ مصغر عمر أبو عاصم الليثي في التهجد قوله ﴿عبد الله﴾ هو اسم موسى الأشعري و﴿بذلك﴾ أي بالرجوع حين لم يؤذن المستأذن و﴿على ذلك﴾ أي على الأمر بالرجوع، قوله ﴿ألهاني﴾ أي شغلني، فإن قلت طلب عمر ﵁ البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد قلت: فيه دليل على أنه حجة لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترا قال النووي قال الأنصاري ذلك إنكارا على عمر فيما قاله قالوا إنه حديث مشهور بيننا معروف عندنا حتى أن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله ﷺ قال وليس فيه رد خبر الواحد لكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على رسول الله ﷺ وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثا فالمراد سد باب خوفا من غير أبي موسى لاشكافي روايته فإنه عند عمر أجل من أن يظن","vol":"9","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1320>بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ</span>\nوَقَالَ مَطَرٌ لَا بَاسَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ ثُمَّ تَلَا\n﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾\nوَالْفُلْكُ السُّفُنُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنْ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ\nذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ إِلَى الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ\nــ\nبه أن يحدث عن النبي ﷺ ما لم يقله وزجرا لغيره فإن من دون أبي موسى إذا بلغته هذه القضية وأراد وضع حديث خاف من مثل قضية أبي موسى فامتنع منه، قوله ﴿مطر﴾ الظاهر أنه ابن الفضل المروزي شيخ البخاري و﴿به﴾ أي بالبحر لأجل التجارة و﴿إلا بحق﴾ نحو ابتغاء الفضل وهو عام للتجارة وغيرها ومقصوده أن الركوب البحر لم يذكر في القرآن مذموما، قوله ﴿وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله﴾ هكذا في سورة فاطر وأما في سورة النحل «وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا» بتأخير فيه عن مواخر وبزيادة الواو في «ولتبتغوا» الجوهري: مخرت السفينة إذا جرت مع صوت ومنه قوله تعالى: «مواخر» يعني جواري، الزمخشري: مواخر أي شواق للماء يجريها قوله ﴿الفلك السفن﴾ أي المراد من الفلك في الآية الجمع بدليل المواخر و﴿سواء﴾ يحتمل أن يراد به أنه يستعمل مفردا كقفل وجمعا كأسد جمع الأسد وأنه لفظ مفرد يطلق على الواحد وعلى الجمع قوله ﴿تمخر السفن﴾ بالرفع و﴿الريح﴾ بالنصب وفي بعضها ﴿من الريح﴾ فهو نحو قد كان من مطر أو من للتبعيض ﴿ولا تمخر الريح﴾ بالنصب ومن السفن صفة لشيء محذوف أي لا تمخر الريح شيء من السفن ﴿إلا الفلك العظام﴾ وهو بالرفع يدل عن شيء ويجوز فيهما النصب فإن قلت كل السفن مواخر للريح قلت أثر الشق في العظام أكثر، قوله ﴿جعفر بن ربيعة﴾ بفتح الراء و﴿عبد الرحمن بن هرمز﴾ بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما ﴿وساق الحديث﴾ إلى آخره وهو مذكور بطوله في باب","vol":"9","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1321>بَاب</span>\n﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾\nوَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ\n﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾\nوَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ\n١٩٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ\nأَقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾</span>\n١٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ\nــ\n\nالكفالة، قوله ﴿عبد الله بن صالح﴾ الجهني كاتب الليث و﴿بهذا﴾ أي بحديث أبي هريرة و﴿محمد﴾ أي ابن سلام و﴿محمد بن فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة الضبي تقدما في الإيمان ﴿باب قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ وفي بعضها كلوا بدل أنفقوا وهو سهو، قوله ﴿عثمان بن أبي شيبة﴾ بفتح الشين و﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء المكررة و﴿أبو وائل﴾ بلفظ الفاعل من الوأل أي الهلاك، قوله","vol":"9","page":194},{"text":"مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا\n١٩٣٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ</span>\n١٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ\nــ\n﴿غير مفسدة﴾ أي منفقة في وجه لا يحل فإن قلت الطعام إما للزوج فلا يجوز لها الإنفاق منه وإما للزوجة فلا دخل للزوج فيه، قلت: هو للزوج وهذا ورد بناء على عادتهم أهم يأمرون أزواجهم بالإنفاق على الفقراء من طعام البيت، قوله ﴿من غير أمره﴾ فإن قلت كيف يكون لها أجر وهو بغير أمر الزوج قلت قد يكون بإذنه ولا يكون بأمره، فإن قلت تقدم أنه لا ينقص بعضهم أجر بعض فلم يكون له النصف قلت ذلك فيما كان بأمره أو أجرها هو نصف الأجر ولا ينقص عما هو أجره الذي هو النصف، قوله ﴿محمد بن أبي يعقوب﴾ إسحاق أبو عبد الله ﴿الكرماني﴾ بكسر الكاف والنون، النووي: كرمان اسم لتلك الديار التي قصبتها يزدشير وقد غلب على يزدشير حين كانت مقصد القوافل والملوك والعساكر قال وهو بفتح الكاف أقول: هو بلدنا وأهل البلد أعم ببلدهم من غيرهم وهو متفقون على كسرها مات سنة أربع وأربعين ومائتين و﴿حسان﴾ منصرفا وغير منصرف من الحسن أو الحس ابن إبراهيم أبو هشام العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي قاضي كرمان","vol":"9","page":195},{"text":"لَه رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>بَاب شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ</span>\n١٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ\n١٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو الْيَسَعِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nأَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ\nــ\nمات سنة ست وثمانين ومائة، قوله ﴿ينسأ﴾ من الإنساء وهو التأخير ومنه النسئ و﴿الأثر﴾ هو باقي العمر و﴿وصل الرحم﴾ تشريك ذوي القرابات في الخيرات وهو قد يكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة ونحوها واختلفوا في الرحم فقيل هو كل ذي رحم محرم وقيل وارث وقيل هو القريب محرما وغيره قوله ﴿معلي﴾ بضم الميم وفتح المهملة وتشديد اللام المفتوحة ﴿ابن أسد﴾ مر في الحيض و﴿إبراهيم﴾ هو النخعي، قوله ﴿طعاما﴾ فإن قلت هذا عكس السلم لأنه عقد موصوف في الذمة وهاهنا الثمن في الذمة، قلت السلم السلف وهو أعم من ذلك، قوله ﴿مسلم﴾ بلفظ الفاعل من الإسلام و﴿محمد بن عبد الله بن خوشب﴾ بفتح المهملة وسكون الواو وفتح المعجمة وبالموحدة الطائفي مر في الصلاة و﴿أسباط﴾ بفتح الهمزة وسكون المهملة وبالموحدة وبالمهملة ﴿أبو اليسع﴾ بلفظ مضارع السعة معرفا بالألف واللام ﴿البصري﴾ بفتح الباء وضمها وكسرها و﴿الدستوائي﴾ منسوب إلى دستواء بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الفوقانية وبالمد قرية بالأهواز، قوله ﴿إهالة﴾","vol":"9","page":196},{"text":"سَنِخَةٍ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>بَاب كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ</span>\n١٩٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَسَيَاكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ\n١٩٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\nــ\nبكسر الهمزة وخفة الهاء و﴿السنخة﴾ بفتح المهملة وكسر النون وبالمعجمة المتغيرة الرائحة من طول الزمان وفيه جواز الرهن في الحضر وإن كان في التنزيل مقيدا بالسفر وفيه معاملة من يظن أن أكثر ماله حرام ما لم يتيقن أن المأخوذ بعينه من جملة الحرام وفيه بيان ما كان ﷺ عليه من التقلل من الدنيا وجواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة وأما معاملته معهم فلبيان جواز ذلك أو لأنه لم يكن عند غيرهم طعام فاضل عن حاجتهم أو لأن الصحابة لا يأخذون رهنه ولا ثمنه فلم يرد للتضييق عليهم أو لغير ذلك، قوله ﴿ولقد سمعته﴾ كلام قتادة وفاعل ﴿يقول﴾ أنس و﴿صاع حب﴾ تعميم بعد تخصيص فإن قلت كان يدخر لنفقات أزواجه كفاية سنة، قلت كانت من غير ولفظ الآل مقحم ﴿باب كسب الرجل﴾ قوله ﴿شغلت﴾ بضم الشين، الخطابي: الحرفة والاحتراف الكسب وهما بإزاء ما يأكل من بيت أموال المسلمين وفيه بيان أن للعامل أن يأخذ من المال الذي يعمل فيه قدر عمالته إذا لم يكن فوقه امام يقطع له أجرة معلومة منه، قوله ﴿محمد﴾ قال","vol":"9","page":197},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂\nكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ فَقِيلَ لَهُمْ لَوْ اغْتَسَلْتُمْ\nرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\n١٩٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ ﵁\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَاكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَاكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ\n١٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى\nــ\nالغساني لعله محمد بن يحي الذهلي و﴿عبد الله بن يزيد﴾ من الزيادة المقرئ مر في الصلاة و﴿سعيد﴾ بن أبي أيوب المصري في التهجد و﴿أبو الأسود﴾ محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير في الغسل، قوله ﴿فكان يكون﴾ فإن قلت ما وجه هذا التركيب قلت في «كان» ضمير الشأن فإن قلت الشأن المراد إما ماض أو مستقبل فما التلفيق بينهما قلت ماض وذكر «يكون» بلفظ المضارع استحضارا وإرادة للاستمرار و﴿الأرواح﴾ جمع الريح وأراح اللحم أي أنتن و﴿لو اغتسلتم﴾ جزاؤه محذوف أو هو للتمني قوله ﴿عيسى﴾ هو ابن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي مر في الصلاة و﴿ثور﴾ بفتح المثلثة ابن يزيد من الزيادة الكلاعي بفتح الكاف وخفة اللام وبالمهملة الحافظ كان قدريا فأخرج من حمص وأحرقوا داره فارتحل إلى بيت المقدس فمات به سنة خمسين ومائة و﴿خالد بن معدان﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون الكلاعي كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة مات سنة ثلاث ومائة و﴿المقدام﴾ بكسر الميم بن معدي كرب الكندي مات سنة سبع وثمانين والأربعة شاميون، قوله ﴿خيرا﴾ وذلك لأن فيه إيصال النفع إلى المكاسب وإلى غيره والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول ولكسر النفس به وللتعفف عن ذل السؤال وكان داود ﵇ يعمل السرد ويبيعه","vol":"9","page":198},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ لَا يَاكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ\n١٩٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ\n١٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>بَاب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ</span>\n١٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ\nــ\nلقومه، قوله ﴿أبو عبيد﴾ مصغر العبد مر في صوم يوم الفطر حيث قال: ويقال له أيضا مولى بن أزهر، قوله ﴿حزمة﴾ بضم المهملة وسكون الزاي وحزمت الشيء أي شددته وأما كونه خيرا فعلى تقدير الإعطاء لينزهه عن مذلة السؤال وعلى تقدير المنع فلذلك ولعدم التباسه بألم الحرمان قوله ﴿وكيع﴾ بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة مر في كتاب العلم و﴿الأحبل﴾ جمع الحبل نحو الفلس والأفلس أي أخذ الحبل والاحتطاب خير من السؤال وتمام الحديث «خير له من أن يسأل الناس» ﴿باب السهولة والسماحة والعفاف﴾ أي الكف عما لا يحل قوله ﴿علي بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة و﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وتشديد المهملة وبالنون ﴿محمد بن مطرف﴾","vol":"9","page":199},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>بَاب مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا</span>\n١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيٍّ كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِي ٍّوَقَالَ\nــ\n\nبإهمال الطاء بلفظ الفاعل من التفعيل و﴿محمد بن المنكدر﴾ بصيغة الفاعل من الإنكدار، قوله ﴿رحم الله﴾ فإن قلت هذا إخبار أم دعاء، قلت ظاهره الإخبار عن حال رجل كان سمحا لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء وتقديره رحم الله رجلا يكون سمحا وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط و﴿السمح﴾ بسكون الميم الجواد والمتساهل والموافق على ما طلب، قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر و﴿ربعي﴾ بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة وشدة التحتانية ﴿ابن حراش﴾ بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة مر في باب إثم من كذب في كتاب العلم، قوله ﴿تلقت﴾ أي استقبلت و﴿أعملت﴾ وفي بعضها بدون همزة الاستفهام لفظا و﴿الفتيان﴾ الغلمان الذين يقومون بأمره و﴿ينظروا﴾ أي يمهلوا و﴿التجاوز﴾ المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء والظاهر أن صلة ينظروا محذوف وهو عن المعسر ولفظ ﴿عن الموسر﴾ متعلق بالتجاوز لكن البخاري جعله متعلقا بهما بدليل الترجمة بالموسر حيث قال باب من أنظر موسرا، قوله ﴿فتجاوزوا﴾ بلفظ الأمر وهو قول الله تعالى و﴿أبو مالك﴾ سعد بن طارق الأشجعي","vol":"9","page":200},{"text":"أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ أُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِبْعِيٍّ فَأَقْبَلُ مِنْ الْمُوسِرِ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>بَاب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا</span>\n١٩٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>بَاب إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كَتَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ بَيْعَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ\nــ\nالكوفي و﴿عبد الملك﴾ بن عميرة مصغر عمر المشهور بالقبطي و﴿نعيم﴾ مصغر النعم ﴿ابن أبي هند﴾ الأشجعي و﴿هشام بن عمار﴾ أبو الوليد الحافظ السلمي مات بدمشق سنة خمس وأربعين ومائتين و﴿يحي ابن حمزة﴾ بالمهملة والزاي قاضي دمشق مر في الصوم في باب إذا صام أياما و﴿محمد بن الوليد﴾ الشامي ﴿الزبيدي﴾ بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة في العلم فإن قلت ما حد الموسر قلت الأيسار أمر اعتباري يختلف باختلاف الأحوال فقيل إنه الذي يملك نصاب الزكاة وقيل من لا تحل الزكاة وقيل من يجد فاضلا عن ثوبه ومسكنه وخادمه ودينه وقوت يومه وقيل الغني العرفي والمعسر في مقابله ﴿باب إذا بين البيعان﴾، قوله ﴿بين﴾ أي أظهر ما في المبيع من العيب والبيعان بكسر التحتانية الشديدة وأطلق البيع على المشتري تغليبا أو هو من باب إطلاق لفظ المشترك وإرادة معنييه معا إذ البيع جاء للمعنيين، قوله ﴿العداء﴾ بفتح المهملة الأولى وشدة الثانية وبالمد ﴿ابن خالد﴾ العامري أسلم بعد الفتح وكان يسكن البادية، قوله ﴿خبثة﴾ بلفظ النوع من المصدر ﴿الغائلة﴾","vol":"9","page":201},{"text":"وَقَالَ قَتَادَةُ الْغَائِلَةُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْإِبَاقُ وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّي آرِيَّ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ فَيَقُولُ جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ جَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَا يَحِلُّ\nــ\nبلفظ الفاعل من الغول أي الهلاك اعلم أن العداء هو من بني ربيعة من أعراب البصرة اشترى رسول الله ﷺ منه أمة وعبدا والمراد بالداء العيب الموجب للخيار وبالغائلة ما فيه هلاك مال المشتري ككونه آبقا وبالخبثة أن يكون محرما كما يعبر عن الحل بالطيب وليس فيه ما يدل على أن المسلم إذا بايع الذمي جاز له أن يغشه بل أراد به بيان حال المسلمين إذا تعاقدوا فإن من حق النصيحة لأخيه أي يصدق كل واحد منهما صاحبه، فإن قلت العادة أن البائع يكتب مثل هذه الحجة قلت قد يكتب المشتري أيضا وكلاهما عادة وأما إذا كان الثمن في الذمة فالبائع هو الكاتب البتة فإن قلت في بعض الروايات: هذا ما اشترى العداء بن خالد من محمد رسول الله ﷺ إلى آخره قلت رواية البخاري هي المشهورة، التيمي: «بيع المسلم» نصب على أنه مصدر من غير فعله لأن البيع والشراء متقاربان ويجوز الرفع على كونه خبر المبتدأ المحذوف و«المسلم» الثاني منصوب بوقوع فعل البيع عليه قال صاحب الغريبين ويكتب في عهدة الرقيق لأداء ولا خبثة ولا غائلة فالخبثة أن تكون غير طيبة لأنه من قوم لم يحل سبيهم لعهد ونحوه وكل حرام خبيث وقيل الغائلة الخيانة، قوله ﴿النخاسين﴾ جمع النخاس بفتح النون وشدة المعجمة وكسر المهملة و﴿أرى﴾ بضم الهمزة معناه أظن و﴿خراسان﴾ بضم الخاء الإقليم المعروف موطن الكثير من علماء المسلمين ﴿وسجستان﴾ بكسر المهملة الأولى والجيم وسكون الثانية وبالفوقانية اسم للديار التي قصبتها زرنخ بفتح الزاي والراء وإسكان النون والجيم وهذه المملكة خلف كرمان بمسيرة مائة فرسخ وهي إلى ناحية الهند ويقال له السجز بكسر الهمزة وسكون الجيم وبالزاي وفي بعض النسخ آرى بوزن فعول فقبلت الواو ياء وأدغم وهو محبس الدابة وقد يسمى الحبل الذي تشد به الدابة في محبسها فيه، التيمي: الأري المعلف وأصله من قولهم تأريت في المكان أي احتبست قال وهذه الكراهة من باب كراهية تزيين السلعة، قوله ﴿عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف الجهني الشريف الفصيح الفرض الشاعر شهد فتوح الشام وهو كان البريد إلى عمر ﵁ بفتح دمشق ووصل المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى","vol":"9","page":202},{"text":"لِامْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إِلَّا أَخْبَرَهُ\n١٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>بَاب بَيْعِ الْخِلْطِ مِنْ التَّمْرِ</span>\n١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ\nكُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ وَهُوَ الْخِلْطُ مِنْ التَّمْرِ وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>بَاب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ</span>\n١٩٥٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا\nــ\n\nالشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر الرسول ﷺ في تقريب طريقه مات بمصر واليا سنة ثمان وخمسين ومر في الصلاة،قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح و﴿صالح﴾ بن أبي مريم ﴿أبو الخليل﴾ ضد العدو البصري و﴿عبد الله بن حارث﴾ بن نوفل الهاشمي المدني ولي البصرة وكان أهلها يلقبونه به بفتح الموحدة الأولى وشدة الثانية وهرب من الحجاج إلى عمان ومات بها سنة أربع وثمانين و﴿حكيم﴾ بفتح الحاء وكسر الكاف ﴿ابن حزام﴾ بكسر المهملة وخفة الزاي الأسدي مر في الزكاة وقال بلفظ «رفعه» ليشمل سماعه عنه بالواسطة وبدونها، قوله ﴿بالخيار﴾ أي خيار المجلس ﴿ما لم يتفرقا﴾ عن المجلس فإن صدق كل واحد في صفات المبيع وبين عيوبه ونقائصه ﴿بورك﴾ أي كثر نفع المبيع، وكل من الثمن والمثمن يصدق عليه أنه مبيع، ﴿باب بيع الخلط من التمر﴾ الخلط بكسر المعجمة الدقل من التمر وكذا ﴿الجمع﴾ بفتح الجيم و﴿اللحام﴾ أي بياع اللحم و﴿الجزار﴾","vol":"9","page":203},{"text":"أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ\nجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَاذَنَ لَهُ فَاذَنْ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ فَقَالَ لَا بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>بَاب مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ</span>\n١٩٥٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا\nــ\nأي الذي يجزر أي ينحر الإبل ﴿وشقيق﴾ بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى هو أبو وائل، قوله ﴿أبو شعيب﴾ بضم الشين و﴿القصاب﴾ هو الذي يقطع المذبوح عضوا فعضوا و﴿رجل﴾ أي سادسهم قوله ﴿بدل﴾ بفتح الموحدة والمهملة ﴿ابن المحبر﴾ بضم الميم وفتح المهملة والموحدة الشديدة وبالراء","vol":"9","page":204},{"text":"مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾\n١٩٥٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَاتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>بَاب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى</span>\n﴿الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾\n١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nلَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ\nــ\nاليربوعي، قوله ﴿بما أخذ﴾، فإن قلت القياس حذف الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر قلت: ذلك هو الغالب وجاء بدون الحذف أيضا، قوله ﴿أبو الضحى﴾ بضم المعجمة اسمه مسلم مر مع الحديث في أبواب المسجد، فإن قلت ما وجه دلالته على حكم الشاهد والكاتب؟ قلت: هما معاونان على الأكل فحكمها حكمه أو هما راضيان بفعله والرضا بالحرام حرام أو هما بسبب فعلهما كأنهما قائلان أيضا إنما البيع مثل الربا وهو العلة في قيامهم متخبطين أو عقد الترجمة لهما ولم يذكر في الباب ما يدل على حكمهما إشارة إلى أنه لم يجد حديثا فيهما بشرطه","vol":"9","page":205},{"text":"فِي الْخَمْرِ\n١٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا\nــ\nقوله ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ﴿ابن حازم﴾ بالمهملة والزاي و﴿أبو رجاء﴾ ضد الخوف عمران العطاردي مر في التيمم و﴿سمرة﴾ بفتح المهملة وضم الميم وسكونها ﴿ابن جندب﴾ بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها في آخر الحيض، قوله ﴿أرض مقدسة﴾ يحتمل الإطلاق والتقييد بأن المراد منه أرض المسجد الأقصى، فإن قلت فلم نكر؟ قلت: التنكير للتعظيم، قال الزمخشري في سورة النمل: فإن قلت لم نكر الكتاب المبين؟ قلت: ليبهم بالتنكير فيكون أفحم له، قوله ﴿على وسط النهر﴾ متعلق بقوله قائم، فإن قلت في بعضها وعلى وسط النهر بالواو قلت: تقديره وهو على وسط النهر بحذف المبتدأ وهو جملة حالية، فإن قلت لم لا يكون خبرا مقدما على المبتدأ الذي بعده وهو رجل بين يديه حجارة؟ قلت: لأن في بعضها ﴿ورجل﴾ بالواو ولا يجوز دخول الواو بين المبتدأ والخبر ولأنه مخالف لسائر الروايات مثل ما تقدم في آخر كتاب الجنائز أن الرجل الذي بين يديه الحجارة هو على شط النهر لا على وسطه، فإن قلت فما ربط رجل بما قبله؟ قلت: مبتدأ وخبره محذوف أي نحو ثمت أو على الشط ونحوه وهو جملة حالية سواء كان بالواو أو بدونها، قوله ﴿رمى الرجل﴾ أي الذي في فم النهر الذي في وسط النهر بحجر","vol":"9","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1335>بَاب مُوكِلِ الرِّبَا</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\n١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي\nاشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ وَنَهَى عَنْ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ\nــ\nمن الحجارة التي بين يديه فرده إلى حيث كان ولا يخليه يخرج منه، قوله ﴿عون﴾ بفتح المهملة وبالنون ﴿ابن أبي جحيفة﴾ بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء اسمه وهب ومر، قوله ﴿ثمن الدم﴾ يعني أجرة الحجامة وأطلق الثمن عليه تجوزا، فإن قلت فلم اشتراه قلت: ليكسر محجمته ويمنعه عن تلك الصناعة وفي بعضها بعد لفظ حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت ﴿فسألته﴾ يعني عن الكسر، قوله ﴿الواشمة﴾ وشم يده إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النيلج و﴿الموكل﴾ المطعم يقال آكلته إيكالا أي أطعمته والمراد من الآكل آخذه كالمقرض ومن الموكل معطيه كالمستقرض، فإن قلت النهي إنما يكون عن الفعل لا عن الفاعل قلت: الفعل مقدر أي النهي عن الفعل الآكل والموكل وخص الأكل من بين سائر الانتفاعات لأنه أعظم المقاصد، الخطابي: نهيه عن ثمن الكلب يوجب فساد البيع لأن أحد طرفيه الثمن والآخر المثمن فإذا بطل أحدهما بطل","vol":"9","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1336>بَاب ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾</span>\n١٩٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ</span>\n١٩٦٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى\nــ\n\nالآخر وظاهر النهي موجب للفساد إلا أن يقوم دليل على خلافه وأما النهي عن ثمن الدم أي أجرة الحجام فللتنزيه لأنه ﵊ أعطى الحجام أجرة وأما نهيه عن الواشمة فنهي عن فعلها وهي أن تشم يد صاحبتها بدرات ونقوش غرزا بالإبر حتى يدمي ثم تحشى بكحل أو نيل فإذا اندملت بقيت آثارها خضراء وهو من عمل الجاهلية وفيه تغيير الخلقة وأما أكل الربا فقد أغلظ الله الوعيد فيه وإنما سوى في الإثم بين آكله وموكله وإن كان أحدهما وهو الرابح مغتبطا والآخر مهتضما لأنهما في الفعل شريكان متعاونان وأما ولعن المصورين فيرجع إلى من يصور الحيوان دون الشجر إذ الفتنة فيه أعظم. أقول ولأن الأصنام التي يعبدونها كانت على صور الحيوانات وقال أبو حنيفة ﵁ يجوز بيع الكلاب ويحل ثمنها وتضمن بالقيمة عند الإتلاف وعن مالك روايات، قوله ﴿منفقة وممحقة﴾ كلاهما بلفظ المكان نفق البيع أي راج و﴿السلعة﴾ المتاع والمحق الإبطال والمحو وفي بعضها أنهما بصيغة الفاعل، فإن قلت أهذا في مطلق الحلف أم مختص بالكاذبة قلت مقتضى اللفظ الإطلاق لكن السياق يقيده بالكذب فإن قلت ما وجه الحديث بالترجمة؟ قلت المقصود أن طلب المال بالمعصية مذهب للبركة مآلا وإن كان محصلا له حالا أو قصد يبان أن المراد من محق الربا محق البركة ﴿باب ما يكره من الحلف في البيع﴾، قوله ﴿عمرو بن محمد﴾ الناقد البغدادي مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين و﴿هشيم﴾ مصغر الهشم مر في باب التيمم و﴿العوام﴾ بشدة الواو ابن حوشب الشيباني الواسطي مات سنة ثمان وأربعين ومائة و﴿إبراهيم بن عبد الرحمن﴾ السكسكي بالمهملتين المفتوحتين وسكون الكاف الأولى الكوفي و﴿عبد الله أبي أوفي﴾ بلفظ أفعل التفضيل","vol":"9","page":208},{"text":"﵁ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>بَاب مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ\n١٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَالَ\nكَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنْ الْمَغْنَمِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنْ الْخُمْسِ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَاتِيَ بِإِذْخِرٍ\nــ\nمر في الزكاة والرجال كلهم عراقيون، قوله ﴿أقام﴾ أي روج يقال قامت السوق أي راجت ونفقت ولفظة ﴿بالله﴾ يحتمل أن يكون صلة لحلف و﴿لقد﴾ هو جواب قسم محذوف ويحتمل أن لا يكون صلة له بل قسم ولقد جوابه: قوله ﴿بها﴾ أي بدل سلعته أي حلف بأن أعطى كذا وكذا بها وما أحدث ويكذب فيه ترويجا لسلعته، قوله ﴿لا يختلي﴾ أي لا يقطع و﴿الخلا﴾ بفتح الخاء مقصورا الرطب من الحشيش و﴿الشارف﴾ المسنة من النوق ﴿وأبتني بفاطمة﴾ أي أدخل بها و﴿قينقاع﴾ بفتح القافين وسكون","vol":"9","page":209},{"text":"أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرُسِي\n١٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ\nفَقَالَ عِكْرِمَةُ هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنْ الظِّلِّ وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>بَاب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ</span>\n١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ\nكُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ\nــ\nالتحتانية وضم النون وبالمهملة أبو سبط من يهود المدينة، قوله ﴿خالد﴾ الأول هو الطحان والثاني هو الحذاء و﴿الصاغة﴾ جمع الصائغ ومر الحديث في كتاب العلم و﴿عبد الوهاب﴾ بن عبد المجيد الثقفي و﴿خالد﴾ أي الحذاء و﴿ابن أبي عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد البصري و﴿خباب﴾ بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت مر في الصلاة، قوله ﴿قينا﴾ أي حدادا و﴿العاص بن وائل﴾ بالهمز بعد الألف","vol":"9","page":210},{"text":"قَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقُلْتُ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ قَالَ دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ فَنَزَلَتْ\n﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>بَاب ذِكْرِ الْخَيَّاطِ</span>\n١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ\nإِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ\nــ\nفإن قلت ﴿حتى يميتك الله﴾ مشعر بأن بعد الأمانة والبعث يكفر قلت: الكفر بعدهما غير ممكن فكأنه قال لا أكفر أبدا وهو كقوله تعالى «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» ﴿باب الخياط﴾، قوله ﴿دباء﴾ بضم المهملة وشدة الموحدة وبالمد القرع و﴿حوالي﴾ بفتح اللام لا غير، وفي الحديث الإجابة إلى الدعوة وفيه أن الصحفة التي قربت إليه كانت له وحده فإذا كانت له ولغيره فالمستحب أن يأكل مما يليه وفيه فضيلة أنس حيث بلغت محبته لرسول الله ﷺ أنه كان يحب ما أحبه صلى الله عليه","vol":"9","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1341>بَاب ذِكْرِ النَّسَّاجِ</span>\n١٩٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ﵁ قَالَ\nجَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا فَقَالَ نَعَمْ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ\nــ\nوسلم من الأطعمة، الخطابي: في صنعة الخياط معنى ليس في القين والنجار والصانع لأن هؤلاء إنما تكون منهم الصنعة المحضة فيما يستطيعه صاحب الحديد والخشب والذهب والفضة وهي أمور من الصنعة توقف على حدها ولا يخلط بها غيرها والخياط إنما يثقب الثوب في الأغلب بخيوط من عنده فجمع إلى الصنعة الآلة وإحداهما معناها التجارة والأخرى معناها الإجارة وحصة إحداهما لا تتميز عن الأخرى وكذلك الصباغ يصبغ بصبغة على العادة المعتادة فيما بين العملة وجميع ذلك فاسد في القياس لكن النبي ﷺ وجدهم عليها أول البعثة فلم يغيرها إذ لو طولبوا بغيره لشق عليهم فصار بمعزل عن موضع القياس، قوله ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة مر و﴿البردة﴾ بضم الموحدة كساء مربع تلبسها الأعراب و﴿الشملة﴾ كساء يشتمل به، قوله ﴿منسوجة﴾ خبر مبتدأ وفي بعضها منسوج قيل معناه أن لها هدبا ويحتمل أن يكون من باب القلب أي منسوجة فيها حاشيتها وتقدم الحديث بهذه العبارة في باب من استعد الكفن في كتاب الجنائز، قوله ﴿محتاجا﴾ في بعضها محتاج بالرفع فهو خبر لمبتدأ محذوف ويمكن أنه كتب على اللغة الربعية وهي أنهم يكتبون المنصوب بدون الألف قوله ﴿ما أحسنت﴾ ما نافية، وفي الحديث أن كسب النساج كسب حلال وجواز إعداد الكفن قبل الموت","vol":"9","page":212},{"text":"لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>بَاب النَّجَّارِ</span>\n١٩٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ أَتَى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\nيَسْأَلُونَهُ عَنْ الْمِنْبَرِ فَقَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَا فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ فَجَلَسَ عَلَيْهِ\n١٩٦٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄\nأَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا قَالَ إِنْ شِئْتِ قَالَ فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ\nــ\nوكرم رسول الله ﷺ وإيثاره على نفسه مع الاحتياج إليه ﷺ، قوله ﴿طرفاء﴾ بفتح المهملة وبالمد شجر و﴿الغابة﴾ بتخفيف الموحدة الأجمة واسم موضع بالحجاز، قوله ﴿خلاد﴾ بفتح المعجمة وشدة اللام و﴿أيمن﴾ بلفظ الأفعل ضد الأيسر مر مع الحديث بمسائل متفننة في أبواب المساجد ملفقا بين هذا وهو أن امرأة التمست منه وبين أن رسول الله ﷺ التمس منها حيث قال مري","vol":"9","page":213},{"text":"قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قَالَ بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>بَاب شِرَاءِ الْإِمَامِ الْحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ جَمَلًا مِنْ عُمَرَ وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ بِنَفْسِهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا\n١٩٦٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ\nــ\nغلامك فتأملها ثمت، قوله ﴿النخلة﴾ أي الجذع و﴿يسكت﴾ بلفظ مجهول مضارع التسكيت و﴿على ما كانت﴾ أي على فراق ما كانت ولابد من هذا التقدير ليصح المعنى، وفيه فضل سماع الذكر ومعجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ ﴿باب شراء الحوائج بنفسه﴾ فإن قلت أين مرجع الضمير، قلت تقدير الكلام شراء الرجل الحوائج بنفسه و﴿البعير﴾ من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس يقال للجمل بعير وللناقة بعير و﴿الغنم﴾ اسم موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث، قوله ﴿أبو معاوية﴾ هو","vol":"9","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1344>بَاب شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحُمُرِ وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلًا وَهُوَ عَلَيْهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ يَعْنِي جَمَلًا صَعْبًا\n١٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ\nكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا شَانُكَ قُلْتُ أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ قَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلْتُ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ\nــ\nمحمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير، قوله ﴿وهو عليه﴾ أي البائع عليه لا المشتري و﴿الصعب﴾ نقيض الذلول يقال أصعبت الجمل إذا تركته فلم تركبه ولم تمسسه بحمل حتى صار صعبا وسيجيء إن شاء الله قريبا الحديث بتمامه، قوله ﴿وهب بن كيسان﴾ بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة وبالنون مولى عبد الله بن الزبير بن العوام مات سنة تسع وعشرين ومائة، قوله ﴿أعيا﴾ يقال أعيا الرجل في المسير وأعياه الله أي لازما ومتعديا، قوله ﴿جابر﴾ ليس هو فاعل قال ولا منادي بل هو خير المبتدأ المحذوف و﴿المحجن﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم الصولجان وحجنت الشيء إذا اجتذبته بالمحجن إلى نفسك، قوله ﴿أكفه﴾ أي أمنعه متجاوزا عن رسول الله ﷺ و﴿أفلا جارية﴾","vol":"9","page":215},{"text":"وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ثُمَّ قَالَ أَتَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ أَالْآنَ قَدِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ ادْعُ لِي جَابِرًا قُلْتُ الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ قَالَ خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ\nــ\nأي أفلا تزوجت جارية و﴿أما﴾ هو حرف التنبيه و﴿الكيس﴾ بفتح الكاف وسكون التحتانية، الخطابي: ذكر البخاري في كتابه أنه الولد وهو مشكل وله وجهان إما أن يكون حضه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه إذ كان لا ولد له إذ ذاك أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله مخافة أن تكون حائضا فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة والكيس شدة المحافظة على الشيء، وفيه من الفقه أن الهبة الشائعة جائزة إذ مقدار الرجحان هبة شائعة غير معلومة القدر، التيمي: انتصب الكيس بفعل مضمر والتقدير فالزم الكيس وقيل الكيس ههنا الجماع وقيل العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا، قوله ﴿الأوقية﴾ بضم الهمزة على المشهور وفيها لغة أخرى وهي بحذف الألف وفتح الواو، الجوهري: الأوقية في الحديث أربعون درهما وأما ما يتعارفها الناس اليوم فهي وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، قوله ﴿وليت﴾ بفتح اللام المشددة أي أدبرت و﴿منه﴾ أي من رد الجمل فإن قلت ليس في الباب ما يدل على الترجمة قلت: إما أن يكون غرضه منها أنه لم يجد حديثا بشرطه في شراء الدواب والحمير وإما أن يقاس شراؤهما على شراء الجمل وإما أن يراد بالدواب ما يدب على الأرض وأما عطف الحمير على الدواب فمن باب عطف الخاص على العام سواء حمل الدابة على معناها اللغوي أو العرفي أي ما يدب أو ذوات الحوافر","vol":"9","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1345>باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع الناس في الإسلام</span>\n١٩٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nكَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنْ التِّجَارَةِ فِيهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>بَاب شِرَاءِ الْإِبِلِ الْهِيمِ أَوْ الْأَجْرَبِ الْهَائِمُ الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ</span>\n١٩٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ\nــ\nوفي الحديث أنه لا بأس بطلب البيع من المالك واستحباب سؤال الرجل الكبير أصحابه عن أحوالهم والإشارة عليهم بمصالحهم ونكاح البكر وملاعبة الزوجين والابتداء بالمسجد القادم من السفر وأداء الركعتين وأن نافلة النهار ركعتان والزيادة في الأداء وإرجاح الوزن وجواز الوكالة في أداء الحقوق وفضيلة جابر حيث بدل حظ نفسه بمصلحة أخواته وفيه أن أجرة وزن الثمن على المشتري وكرم رسول الله ﷺ وأما انبعاث جمل جابر وإسراعه بعد إعيائه فهي معجزة واضحة لرسول الله ﷺ ﴿باب الأسواق التي كانت﴾، قوله ﴿بها﴾ أي فيها و﴿تأثموا﴾ معناه تجنبوا عن الإثم و﴿من التجارة﴾ متعلق بالإثم حالا عنه أي احترزوا من الإثم حاصلا من التجارة أو بيانا يعني الإثم الذي هو التجارة أو معناه احترزوا من الإثم، قوله ﴿كذا﴾ أي بزيادة «في مواسم الحج» على ما هو المشهور في التلاوة وليس المراد أنه قرأ بنقصان أن تبتغوا فضلا من ربكم منه أيضا إذ هو متواتر لا سبيل إلى القول بنقصانه ومر الحديث في أول كتاب البيع، قوله ﴿الهيم﴾ جمع الأهيم والهائم هو المخالف للقصد في كل شيء والقصد هو الوسط، فإن قيل المعتبر في الإبل إما معنى الجمع فلا يوصف بالأجرب وإما معنى المفرد فلا يوصف بالهيم قلت هو اسم جنس يحتمل الأمرين: فإن قلت تأنيثه لازم فالصحيح أن يقال الجربات أو الجرب بلفظ الجمع قلت لئن سلمنا لزوم التأنيث فهو عطف على نفسها لا على صفتها، قوله ﴿نواس﴾ بفتح النون وشدة الواو وبالمهملة والبيع يستعمل بمن وبدونه يقال بعته وبعت منه","vol":"9","page":217},{"text":"وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ ﵄\nفَاشْتَرَى تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ بِعْنَا تِلْكَ الْإِبِلَ فَقَالَ مِمَّنْ بِعْتَهَا قَالَ مِنْ شَيْخٍ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ وَيْحَكَ ذَاكَ وَاللَّهِ ابْنُ عُمَرَ فَجَاءَهُ فَقَالَ إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا وَلَمْ يَعْرِفْكَ قَالَ فَاسْتَقْهَا قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ دَعْهَا رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا\nــ\nو﴿استقتها﴾ بصيغة الأمر من افتعال السوق، قوله ﴿لا عدوى﴾ الجوهري، العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه والعدوى أيضا ما يعدي من جرب أو غيره وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره الخطابي: الهيم جمع الأهيم والهيماء هو العطشان الذي لا يروي وقد يكون من الهيام وهو جنون يصيبها فلا تلزم القصد في سيرها قال ومعنى العدوى أني رضيت رسول الله ﷺ وصحة هذا البيع على ما فيه من التدليس والعيب ولا أعدي عليكما حاكما ولا أرفعكما إليه، أقول أو يكون معناه رضيت بقضائه ولا ظلم في ذلك القضاء أولا ظلم على لأن هذه الإبل تساوي الثمن الذي أديته أو لا سراية في هذا العيب فمضرته سهلة والظاهر هذا المعنى لكن بأن يكون لا عدوى تفسير القضاء حكاية عن كلام رسول الله ﷺ أي رضيت بقضائه وهو أنه لا عدوى وسيجيء في كتاب الطب أنه ﷺ قال «لا عدوى ولا طيرة»\n...\nتم الجزء التاسع ويليه الجزء العاشر، وأوله «باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها»","vol":"9","page":218},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>بَاب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا</span>\nوَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ\n١٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ فَأَعْطَاهُ يَعْنِي دِرْعًا فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>بَاب فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ</span>\n١٩٧٣ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا\nــ\nقوله «عمران بن حصين» بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون الخزاعي من فضلاء الصحابة مر في التيمم و«ابن أفلح» بأفعل التفضيل من الفلاح بالفاء والمهملة عمر ابن كثير ضد القليل ابن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري و«أبو محمد» اسمه نافع مر في باب جزاء الصيد و«أبو قتادة» هو الحارث ابن ربعي مر في الوضوء، قوله «حنين» بضم المهملة منصرفا واد بين مكة والطائف وراء عرفات و«ابتعت» أي اشترت و«المخرف» بفتح الميم والسكون المعجمة وفتح الراء البستان الذي يخترف منه التمر و«بنو سلمة» بفتح السين وكسر اللام «وتأثلت» بصيغة متكلم ماضي التفعيل من الأثل بالمثلثة وهو الأصل أي اتخذته أصلا للمال وقد اختصر من الحديث شيء لا يتم الكلام إلا به وهو أنه قاتل رجلا من الكفار فأعطاه النبي ﷺ هذه الدرع وسلبه","vol":"10","page":2},{"text":"عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>بَاب ذِكْرِ الْحَجَّامِ</span>\n١٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ\nــ\nوهو مشهور وسيأتي في المغازي في غزوة حنين إن شاء الله تعالى، قوله «أبو بردة» بضم الموحدة في اللفظين واسم الأول بريد مصغر البرد والثاني عامر تقدما في باب أي الإسلام أفضل، قوله «كير الحداد» هو زق أو جلد غليظ ينفخ به في النار وفي الكلام لف ونشر،فإن قلت المشبه به الكير أو صاحب الكير لاحتمال عطف الكير على الصاحب وعلى المسك؟ قلت: ظاهر اللفظ أنه الكير والمناسب للتشبيه أنه صاحبه، قوله «لا يعدمك» بفتح الدال من عدم الشيء بالكسر أعدمه أي فقدته، فإن قلت ما فاعله؟ قلت كلمة «إما» زائدة ويشتريه فاعله سواء كان مع أن الناصبة أو بدونها لجواز وقوع المضارع موقع المصدر وإن كان بدون الناصبة نحو: * وقالوا ما تشاء فقلت ألهو * ويجوز أن يكون الفاعل ما يدل عليه إما أي لا يعدمك أحد الأمرين، قوله «أبو طيبة» بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة اسمه نافع الحجام المولى محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وإسكان التحتانية وبالمهملة ابن مسعود الأنصاري و«أهله» هم بنو بياضة ضد السواد،والمراد هنا بالخراج بفتح","vol":"10","page":3},{"text":"١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>بَاب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ</span>\n١٩٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ ﵁ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ أَوْ سِيَرَاءَ فَرَآهَا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ إِنَّمَا بَعَثْتُ\nــ\nالمعجمة ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم، التيمي: فيه دليل على إباحة مقاطعة المولى عبده على خراج معلوم مياومة أو مشاهرة وجواز وضع الضريبة عنه والتخفيف عليه روى أن النبي ﷺ سأله كم ضريبتك فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا وإنما أضيف الوضع إليه لأنه كان هو الآمر به، قوله «أعطى الذي حجمه» لم يذكر المفعول الثاني وهو نحو شيئا أو صاعا من تمر بقرينة الحديث السابق، فإن قلت في باب موكل الربا أنه نهى عن ثمن الدم وقد فسر بأجرة الحجام قلت الثمن محمول على ظاهره ولئن سلمنا أن المراد به الأجرة فالنهي للتنزيه، «باب التجارة فيما يكره لبسه» قوله «أبو بكر» هو عبدا لله بن حفص بالفاء والمهملتين الزهري مر في أول الغسل قوله «سيراء» بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالمد برد فيه خيوط صفر وقيل هي المضلعة بالحرير وقيل إنها حرير محض مر في كتاب الجمعة و«تلبس» بفتح الموحدة و«الخلاق» النصيب وهذا مطلق لابد من تقييده بالرجال وبالآخرة بالروايات المقيدة له، فإن قلت فالترجمة عامة للرجال والنساء وحرمة لبس الحرير مختصة بهم، قلت هذا الحديث يدل على بعض الترجمة والذي بعده على تمامها أو يقال","vol":"10","page":4},{"text":"إليك لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا يَعْنِي تَبِيعَهَا\n١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>بَاب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ</span>\n١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\nالمراد بالكراهة التنزيه وهي لا تختص بهم فبقي على إطلاقه قوله «نمرقة» بضم الراء وأما النون فقد حكي فيها الثلاث وهي الوسادة الصغيرة، فإن قلت الاشتراء أعم من التجارة فكيف يدل على الخاص الذي هو التجارة التي عقد عليها الباب؟ قلت: حرمة الجزء مستلزمه لحرمة الكل أو هو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، الخطابي: فيه أن الصورة محرمة حيث كانت من سقف أو جدار أو بساط كان لها شخص مائل أو لم يكن ومعنى «خلقتم» قدرتم وصورتم بصور الحيوان، قوله «الملائكة» فإن قلت ما حكم الكرام الكاتبين؟ قلت إما أنه عام مخصوص وإما أن يلتزم عدم دخولهم قوله «أبو تياح»","vol":"10","page":5},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>بَاب كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ</span>\n١٩٧٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ\n١٩٨٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ قَالَ هَمَّامٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي التَّيَّاحِ فَقَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بن\nــ\n\nبفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة البصري مر في العلم «وبنو النجار» بفتح النون وشدة الجيم و«ثامنوني» أي قدر وإلى ثمن حائطكم أي قيمته وثامنه بكذا أي قدر معه الثمن و«السوم» معناه تعيين الثمن وتقديره وهذا الحائط هو الذي بني فيه مسجد الرسول ﷺ وتقدم شرحه في باب هل تنبش قبور المشركين في كتاب الصلاة «باب كم يجوز الخيار» وهو اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إمضاء البيع أو فسخه أو من التخيير قوله، «صدقة» بالمفتوحات الثلاث مر في باب العلم بالليل ولفظ «أو يكون» بالنصب لأن أو بمعنى إلا أن وإنما كان ابن عمر يفارق ليلزمه العقد،قوله «بهز» بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد مر في باب الغسل بالصاع و«همام» هو ابن يحي قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح","vol":"10","page":6},{"text":"الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>بَاب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ</span>\n١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ وَرُبَّمَا قَالَ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>بَاب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا</span>\nوَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ\n١٩٨٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا\nــ\nوالتعديل بهز يروي عن همام وروى عنه أحمد بن حنبل، قوله «إذا لم يوقت» فإن قلت ما معنى هذه الترجمة قلت يعني إذا لم يوقت في بيع زمان الخيار بيوم أو نحوه هل يكون ذلك البيع لازما في تلك الحال أو جائزا ومعنى اللزوم أن لا يسعه الفسخ والجواز بضد ذلك، قوله «البيعان» بكسر الياء المشددة، إطلاق البيع على المشتري إما تغليبا وإما نظرا إلى أن يبيع لفظ مشترك استعمل في معنييه، قوله «اختر» قال الرافعي: لو قال أحدهما لصاحبه اختر فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما جميعا وإن سكت لم ينقطع خيار القائل في أصح الوجهين لأن لفظ اختر رضا منه باللزوم، قوله: «أو يكون» أي إلا أن يكون أي هما بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق وإلا أن يكون بيع شرط الخيار ولو بعد التفرق، قوله «شريح» بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة القاضي في زمان عمر ﵁ مر في باب الاغتسال إذا أسلم في المسجد وعبد الله «بن أبي مليكة» مصغر الملكة في باب خوف المؤمن،قوله «إسحاق» قال الغساني: لم أجد هذا منسوبا عند أحد من رواة الجامع ولعله إسحاق بن منصور فقد روى مسلم في صحيحه عنه عن حبان بن هلال،قوله «حبان» بفتح المهملة وشدة","vol":"10","page":7},{"text":"شُعْبَةُ قَالَ قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\n١٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>بَاب إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ</span>\n١٩٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَار\nــ\nالموحدة بالنون مر في باب فضل صلاة الفجر، قوله «فإن صدقا» يعني فإن صدق البائع في صفة المبيع من العيب ونحوه وكذا المشتري في عوضه «بورك» أي كثر نفعهما وإن كتما عيب متاعهما وكذبا فيه أزيلت بركة بيعهما، وفيه إشعار بأن علة شرعية خيار المجلس تحري المتبايعين الوقوف على عيب متاعه وعلى ما هو عوضه منه ولهذا عقبه به، قوله «إلا بيع الخيار» فيه ثلاثة أقوال أصحها أنه استثناء من أصل الحكم أي هما بالخيار إلا بيعا جرى فيه التخاير وهو اختيار إمضاء العقد فإن العقد يلزم به وإن لم يتفرقا بعد والثاني أن الاستثناء من مفهوم الغاية أي أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيعا شرط فيه خيار يوم مثلا فإن الخيار باق بعد التفرق إلى مضى الأجل المشروط والثالث أن معناه إلا البيع الذي شرط فيه أن لا خيار لهما في مجلس فيلزم البيع بنفس العقد ولا يكون فيه خيار أصلا وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه","vol":"10","page":8},{"text":"مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>بَاب إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ</span>\n١٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا\nــ\nوهو باطل عند الشافعية قال الرافعي: والاستثناء على هذا التأويل من لفظ بالخيار، الخطابي: الحديث رواه مالك ولم يقل بخيار المجلس فروايته حجة عليه ورأيه متروك له وقال ولفظ «كانا جميعا» يبطل كل تأويل أوله من خالف ظاهر الحديث من أهل العراق وغيرهم وفيه أبين دلالة على أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار وأن للمتبايعين أن يتركا البيع بعد عقده ماداما في مجلسهما ولو كان معناه التفرق بالآراء لخلا الحديث عن الفائدة لأن الناس مخلون وآراءهم في أملاكهم قبل أن يعقدوا عليها عقدا فأي فائدة في ذكر البيع حينئذ وإذا كان حقيقة البيع العقد فليس بعده إلا النزايل بالأبدان،هذا وراوي الحديث هو ابن عمر وقد فسر معنى الحديث حيث كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه، قوله «أو خيره» بالجزم والنصب «ولم يترك» أي لم يفسخ البيع أعلم أن المفهوم من التفرق هو التفرق بالأبدان ومن نفي خيار المجلس أول التفرق بالتفرق بالقول وهو الفراغ عن العقد والحمل المتبايعين على المتساومين لأنها على صدد البيع فارتكبت مخالفة الظاهر من وجهين بلا ضرورة مع أن الحديث الذي نحن فيه لا يفيد هذا التأويل، التيمي: البيع لا يلزم بنفس العقد بل يثبت لكل منهما خيار الفسخ ما داما في المجلس ويبطل إلى أن يتفرقا أو يتراضيا به في المجلس وقال أبو حنيفة ومالك: يلزم لمجرد العقد وليس لهما خيار المجلس ويبطل قولهما بأنه ﷺ أثبت لهما الخيار بعد تسميتها متبايعين وكل اسم اشتق من فعل فإنه يسمى به بعد وجود ذلك الفعل كالضارب فلذلك المتبايعان إنما يسميان به بعد وجوب البيع منهما وإذا ثبت الخيار لهما فإنه ينقطع بالتفرق أو التخاير، قوله «هل يجوز البيع» أي هل يكون العقد جائزا حينئذ أم لازمًا","vol":"10","page":9},{"text":"بَيْعَ الْخِيَارِ\n١٩٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا قَالَ وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>بَاب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي\nــ\n«ولا بيع» هو خبر المبتدأ أي لا بيع لازما بينهما، قوله «همام» أي ابن يحي العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة قال «وجدت في كتابي» يعني المحفوظ هو الذي رويته لكن الموجود في كتابي بخيار منكرا بدون الألف واللام وهو مكتوب ثلاث مرات وفي بعضها إضافته إلى ثلاث مرات وفي بعضها يختار بلفظ وحينئذ يحتمل أن يكون ثلاث متعلقا بقوله يختار فإن قلت فإن صدقا إلى آخره هل هو داخل تحت الموجود في الكتاب أو هو روى من الحفظ متعلق بما قبله قلت: يحتملهما والظاهر هو الثاني، قوله «حدثنا همام» هو مقول حبان، فإن قلت: لم قال ههنا حدثنا وقال فيما قبله فال همام قلت: الثاني سمع منه في مقام النقل والتحمل والأول في مقام المذاكرة والمحاورة «باب إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته» قوله «فأعتقه» أي","vol":"10","page":10},{"text":"السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ قَالَ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِعْنِيهِ فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيْعَ وَكَانَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ\nــ\nقبل أن يتفرقا وهذا مما ثبت بالقياس على الهبة الثابتة بالحديث، قوله «على الرضا» أي على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد «ووجبت» أي السلعة والمبايعة «والحميدي» بضم المهملة عبد الله «والبكر» بفتح الموحدة الفتى من الإبل «وأصعب الجمل» إذا لم تركبه ويمسه حبل، قوله «الوادي» اللام للعهد وهو عبارة عن واد معهود عندهم والمال ههنا هو العقار، «وعقبى» بلفظ المفرد والمثنى هذا صريح في أن المراد بالتفرق هو تفرق الأبدان","vol":"10","page":11},{"text":"رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ</span>\n١٩٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ\nــ\n«والسنة» أي طريقة صاحب الشريعة، قوله «وثمود» قبيلة من العرب الأولى وهم قوم صالح يصرف ولا يصرف وأرضهم من تبوك، فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة،قلت: ذكر بمناسبة أن للمتبايعين التصرف على حسب إرادتهما قبل التفرق إجازة وفسخا، قوله «لا خلابة» بكسر المعجمة وبالموحدة أي لا خديعة أي لا يلزمني خديعتك أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة هو حبان بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن منقذ بلفظ الفاعل من الإنقاذ، وهو التخليص الصحابي بن الصحابي المازني شهد أحدا وما بعدها مات في زمن عثمان ﵁، قيل بلغ مائة وثلاثين سنة وقد شج في بعض مغازيه مع النبي ﷺ ببعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز، قال النووي في بعض الروايات لا خيابة بالمعجمة التحتانية وبالموحدة وفي بعضها بالنون وفي بعضها خذابة باعجام الذال وكان الرجل البائع ألثغ يقولها بهذه العبارة ولا يمكنه أن يقول على الصواب وهو لا خلابة،الخطابي: جعل رسول الله ﷺ هذا القول من حبان بمنزلة خيار الشرط ليكون له الرد إذا تبين أنه قد خدع وقد قيل أنه جاء فيه خاصة وقبل عام في كل أحد وحكي عن أحمد بن حنبل أنه قال إذا قال لا خلابة فله الرد وقال بعض الفقهاء إنما","vol":"10","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1359>بَاب مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْوَاقِ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ وَقَالَ عُمَرُ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ\n١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\nــ\n\nيكون هذا فيما يتغابن به لكثرته وأما اليسير فلا يرد به «باب ما ذكر في الأسواق» قوله «قالوا» وفي بعضها قال أي سعد بن الربيع لأنه قال دلوني على السوق وتقدمت قصته في أول كتاب البيع «وقينقاع» بفتح القاف الأولى وسكون التحتانية وضم النون والمهملة وحكي فتح النون وكسرها أيضا بني قينقاع،قوله «محمد بن صباح» بفتح المهملة الأولى وشدة الموحدة «البغدادي» مر في باب من استوي قاعدا في صلاته و«إسماعيل» هو الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام وبالقاف والنون الكوفي مات سنة أربع وسبعين ومائة «ومحمد بن سوقة» بضم المهملة وسكون الواو وبالقاف مر في كتاب العيد في باب ما يكره «ونافع بن جبير» مصغر الجبر ضد الكسر «ابن مطعم» بلفظ الفاعل من الإطعام المدني في باب الرجل يوصي صاحبه، قوله «يغزو جيش الكعبة» أي يقصد عسكر من العساكر تخريب الكعبة «والبيداء» المفازة التي لا شيء فيها في هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة قوله «أسواقهم» أي أهل أسواقهم أو رعاياهم «ومن ليس منهم» أي من ليس ممن يقصد التخريب بل","vol":"10","page":13},{"text":"١٩٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ وَقَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ\n١٩٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا فَقَالَ\nــ\nهم الضعفاء والأسارى فإن قلت لم يعلم منه العموم إذ حكم الوسط غير مذكور،فإن قلت العرف في مثل هذا التركيب يحكم به أو أن الوسط آخر بالنسبة إلى الأول أو بالنسبة إلى الآخر، قوله «على نياتهم» أي يخسف بالكل لشؤم الأشرار ثم إنه تعالى يعامل كلا مثهم في الحشر بحسب قصده إن خيرا فخير وإن شرا فشر، قوله «جرير» بفتح الجيم وكسر الراء الأولى بن عبد الحميد مر في العلم و«لا ينهزه» بالنون والزاي لا يزعجه ولا يحركه إلا الصلاة وهذه الجملة كالبيان للجملة السابقة عليها «واللهم» أي يقول اللهم وهو أيضا بيان لقوله يصلي وكذلك اللهم ارحمه لقوله اللهم صل عليه وكذا «ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه» ومعناه ما لم يؤذ أحدكم الملائكة بنتن الحدث ومر في باب الصلاة في","vol":"10","page":14},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\n١٩٩١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ دَعَا رَجُلٌ بِالبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَمْ أَعْنِكَ قَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\n١٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ ﵁ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ أَثَمَّ لُكَعُ\nــ\nمسجد السوق، قوله «هذا» إشارة إلى شخص آخر «وسموا» أمر من التسمية «ولا تكنوا» من الكناية والتكنية فإن قلت الأمر للوجوب أم لا والنهي للتحريم أم لا، قلت اختلفوا فيهما والصحيح أنه ليس للوجوب والتحريم وتقدم تحقيقه في باب إثم من كذب على النبي ﷺ في كتاب العلم، قوله «زهير» مصغر الزهر و«حميد» بلفظ مصغر الحمد و«البقيع» بفتح الموحدة مقبرة المدينة و«لم أعنك» مشتق من العناية أي لم أردك فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت كان في البقيع سوق في ذلك الوقت، قوله «عبد الله بن أبي يزيد» من الزيادة مر في باب وضع الماء عند الخلاء والدوسي بفتح المهملة وإسكان الواو وبالمهملة هو أبو هريرة المشهور وليس في الصحابة أبو هريرة إلا شخصا واحدا، قوله «في طائفة النهار» أي قطعة من النهار وفي بعضها صائفة النهار أي حر النهار يقال يوم صائف أي حار، قولة «لكع» بضم اللام وفتح الكاف وبالمهملة الصغير ويريد به الحسن على الأصح، قيل أو الحسين فإن قلت هو بدون التنوين فما وجه إذ ليس هو لكع الذي هو معدول عن اللكع لأن ذلك فيما يؤنثه لكاع قلت شبه بالمعدول فأعطى له حكمه أو أنه منادى مفرد","vol":"10","page":15},{"text":"أَثَمَّ لُكَعُ فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا أَوْ تُغَسِّلُهُ فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ\nقَالَ سُفْيَانُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ\n١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ\nأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>بَاب كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ</span>\n١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا\nــ\nمعرفة وتقديره أنت يالكع، الخطابي: اللكع يقال على معنيين أحدهما الاستصغار والآخر الذم والذي أراده هنا الأول سماه به لصباه وصغره وأما إرادة الذم فكما قال ﵊ لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع يعني لئيم بن لئيم، قوله «فحبسته» أي فحبست فاطمة الصغير شيئا من الزمان و«القلادة» التي تتخذ من الطيب تسمى سخابا بكسر المهملة وبالمعجمة وبالموحدة و«يشتد» أن يعدو والشد العدو و«أحبه» بلفظ الأمر وفي بعضها أحببه بفك الإدغام قوله «أخبرني» هو بيان أو بدل لقوله قال عبيد الله وفي بعضها أخبرت بلفظ المجهول فإن قلت ما وجه ذكر الوتر في هذا الباب قلت لما روى الحديث عن نافع انتهز الفرصة لبيان ما ثبت منه مما اختلف في جوازه، قوله «أبو ضمرة» بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء مر في باب التبرز في البيوت «والركبان» الجماعة من أصحاب الإبل في السفر «ويستوفيه» أي","vol":"10","page":16},{"text":"فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالٍ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ ﴿غُلْفٌ﴾ كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلَافٍ سَيْفٌ أَغْلَفُ\nــ\nيقبضه، وفيه أن لا يجوز للمشتري بيع المبيع قبل القبض «باب كراهية السخب» بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين الصياح، قوله «محمد بن سنان» بكسر المهملة وبالنونين «وفليح» بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة «وهلال» بكسر الهاء ابن علي في الأصح و«عطاء بن يسار» ضد اليمين تقدموا في أول كتاب العلم، قوله «أجل» إنما هو جواب مثل نعم من حروف الإيجاب فإن قلت شرطه أن يكون تصديقا للمخبر وهاهنا ليس كذلك، قلت: يؤول أحد الطرفين «والحرز» بكسر الحاء الموضع الحصين ويسمى التعويذ حرزا، قوله «ليس بفظ» أي غليظ شديد، فإن قلت القياس يقتضي الخطاب بأن يقال لست بفظ قلت: هو التفات، و«حتى يقيم» أي حتى ينفي الشرك ويثبت التوحيد، قوله «أعين عمي» بالصفة والإضافة و«الغلاف» السائر المغطى، قوله «عبد العزيز بن أبي سلمة» بفتح اللام الماجشون مر في العلم «وسعيد» هو","vol":"10","page":17},{"text":"وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ وَرَجُلٌ أَغْلَفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>بَاب الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ يَعْنِي كَالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ\n﴿يَسْمَعُونَكُمْ﴾ يَسْمَعُونَ لَكُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ إِذَا بِعْتَ فَكِلْ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ\n١٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\n١٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ\nــ\nابن أبي هلال مر في أول الوضوء و«عبد الله بن سلام» بتخفيف اللام الخزرجي المدني مات سنة ثلاث وأربعين، «باب الكيل» قوله «كالوالهم» يعني حذف الجار وأوصل الفعل، وفيه وجه آخر وهو أن يكون حذف المضاف وهو المكيل والموزون أي كالوا مكيلهم، قوله «فاكتل» فإن قلت ما لفرق بين كلت واكتلت؟ قلت الاكتيال إنما يستعمل إذا كان الكيل لنفسه يقال فلان مكتسب لنفسه وكاسب لنفسه ولغيره، واشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه وشوى أعم منه والغرض منه بيان أنه لابد من الكيل احترازا عن المجازفة، والأنسب الترجمة أن يقال: الاكتيال فيه معنى المطاوعة، يعني إذا بعت فكن كايلا وإذا اشتريت فكن مكيلا عليك، أي الكيل على البايع لا المشتري قال ابن بطال: فيه أنه يكيل له غيره إذا اشترى ويكيل لغيره إذا باع، قوله «جرير» بفتح الجيم و«المغيرة» بضم الميم وكسرها ابن مقسم بكسر الميم مر في صوم يوم العيد و«عبد الله","vol":"10","page":18},{"text":"وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَعَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ فَطَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ وَعَذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ أَوْ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ قَالَ كِلْ لِلْقَوْمِ فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمْ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ فِرَاسٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّاهُ وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْكَيْلِ</span>\n١٩٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنْ\nــ\nابن عمرو بن حرام» ضد الحلال هو والدجابر، قوله «العجوة» ضرب من أجود التمر بالمدينة و«عذق» بفتح المهملة وسكون الذال «وزيد» علم شخص نسب إليه هذا النوع من التمر الجوهري: العذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة، قوله: «فراس» بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحي المكتب مر في الزكاة و«هشام» بن عروة و«وهب» بن كيسان بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة والنون المولى عبد الله بن الزبير بن العوام مات سنة تسع وعشرين ومائة، قوله «جذ» بضم الذال وفتحها وكسرها أي اقطع للغريم وفي الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ، قوله «الوليد» بفتح الواو وكسر","vol":"10","page":19},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>بَاب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُدِّه</span>\nِ فِيهِ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِمَكَّةَ\n١٩٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ\nــ\nاللام ابن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام و«ثور» باسم الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي مات ببيت المقدس سنة خمسين ومائة و«خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة الأولى وبالنون الكلاعي بفتح الكاف وخفة اللام وبالمهلة مات سنة أربعين ومائة و«المقدام» بكسر الميم «ابن معدي كرب» أبو كريمة بفتح الكاف الكندي مات سنة سبع وثمانين، وأكثر الرجال شاميون، وقوله «يبارك) فان قلت ما وجه التوفيق بينه وبين ما ذكر في كتاب الرقايق أن عائشة قالت فكلته، تعني وهو مشعر بأن الكيل سبب البركة، قلت البركة عند البيع وعدمها عند النفقة وسببها ظاهر، قوله «عباد» بفتح المهملة وشدة الموحدة و«حرمت المدينة» أي أن يصاد فيها","vol":"10","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1364>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ</span>\n٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ\n٢٠٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ﴿مُرْجَئُونَ﴾ مُؤَخَّرُونَ\n٢٠٠٢ - حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ\n٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُهُ\nــ\nويكفي هذا القدر في التشبيه. قوله «الحكرة» احتكار الطعام حبسه يتربص به الغلاء وهو الحكرة بالضم هذا بحسب اللغة، وأما حسب الفقهاء فقد اشترطوا فيها شروطا مذكورة في الفقهيات. قوله «أن يبيعوه» أي كراهة أن يبيعوه أو كلمة لا مقدرة نحو «يبين الله لكم أن تضلوا» و«مرجأ» أي مؤخر ويجوز همزه وترك الهمز والمقصود أن ذاك أي بيعه قبل القبض هو بيع الدرهم والطعام لا دخل له محذوف من البين وهو إشارة إلى علة النهي، وقد جاء في بعض الروايات قلت لابن عباس: لم قال ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ، الخطابي: أو له ابن عباس على السلف وهو أن يشترى منه طعاما بمائة درهم إلى أجل ويبيعه قبل أن يقبضه","vol":"10","page":21},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ صَرْفٌ فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا حَتَّى يَجِيءَ خَازِنُنَا مِنْ الْغَابَةِ قَالَ سُفْيَانُ هُوَ الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ فَقَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>بَاب بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ</span>\n٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا\nــ\nبمائة وعشرين درهما وهذا غير جائز لأنه في التقدير بيع الدراهم والطعام مؤجل غائب قوله «مالك بن أوس» بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة ابن الحدثان بفتح المهملة وبالمثلثة التابعي عند الجمهور، وقيل انه صحابي ومر، قوله «صرف» أي من عنده دراهم حتى يعوضها بالدنانير «فقال طلحة» بن عبيد الله احد العشرة المبشرة أنا أعطيك الدراهم لكن اصبر حتى يجيء الخازن. وسمى بيع الذهب بالفضة صرفا اصرفهما وهو تصويتهما في الميزان. قال الجوهري: الصريف الفضة ويقال صرفت الدراهم بالدنانير و«الغابة» الأجمة و«قال سفيان» الذي روى عمر وعن الزهري نحن حفظناه أيضا منه بلا زيادة، وغرضه منه تصديق عمر وقوله «هاء» بكسر الهمزة معناه هات وبفتحها معناه خذ وكذلك هأ بالهمزة الساكنة مثل هع وإذا قيل لك هاء بالفتح قلت ما أهاء أي ما آخذ والمقصود أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس النووي: فيه القصر والمد والهمزة مفتوحة ويقال بالكسر ومعناه التقابض، قال المالكي حقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها خذ وإذا وقع بعدها يقدر قول قبله، فكأنه قيل ولا الذهب","vol":"10","page":22},{"text":"يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ\n٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ زَادَ إِسْمَاعِيلُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>بَاب مَنْ رَأَى إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يُؤْوِيَهُ إِلَى رَحْلِهِ وَالْأَدَبِ فِي ذَلِكَ</span>\n٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَاعُونَ جِزَافًا يَعْنِي\nــ\nبالذهب إلا مقولا عند المتعاقدين هاء وهاء. قوله «حفظناه» لما كان سفيان منسوبا إلى التدليس أراد دفعه بالتصريح بالسماع والحفظ وسيجيء شرح الحديث بتمامه إن شاء الله، قوله «أما الذي» فان قلت أين قيمه؟ قلت مقدر يدل عليه السياق وهو: وأما غبر ما نهى عنه فلا أظنه إلا مثله في أنه لا يباع أيضا قبل القبض، فإن قلت ما محل أن يباع قلت رفع بأن يكون بدلا عن الطعام، فإن قلت إذا أبدل النكرة من المعرفة فلابد من النعت، قلت فعل المضارع مع «أن» هو معرفة موغلة في التعريف. فان قلت ما وجه حسابه؟ قلت القياس من حيث العلة مشتركة وهي لزوم كون بيع الدرهم بالدرهم وإرجاء المبيع. قوله «زاد» فإن قلت ما الزيادة إذ هو نفس الحديث السابق لأن معنى الاستيفاء القبض والرجال أربعة كما في الطريقة الأولى لأن إسماعيل يروى عن مالك فلا زيادة لا في المتن ولا في الإسناد «قلت معناه» زاد رواية أخرى وهو يقبضه إذ الرواية المشهورة يستوفي، قوله «جزافا» فارسي معرب يقال بالحركات","vol":"10","page":23},{"text":"الطَّعَامَ يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>بَاب إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ\n٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَاتِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا يَاتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلَّا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ\nــ\nالثلاث وهو البيع بلا كيل ونحوه وفي الأحاديث النهى عن بيع المبيع حتى يقبضه المشترى، فقال الشافعي لا يصح سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا، وأبو حنيفة: لا يصح إلا في العقار، ومالك لا يصلح في الطعام، وأحد: لا يصح في المكيل والموزون، وفيه أن على ولى الأمر تعزيز من يتعاطى بيعا فاسدا وتأديبه بالضرب ونحوه. «باب إذا اشترى متاعا فوضعه عند البائع ومات قبل أن يقبض» قوله «المتاع» اسم المفعول لا اسم الفاعل وإسناد الإدراك إلى العقد مجاز، أي ما كان عنده العقد غير ميت وغير منفصل عن المبيع فهو من جملة المبيع. قوله «فروه» بفتح الفاء وسكون الراء. «ابن أبي المغراء» بفتح الميم وسكون المعجمة وبالراء وبالمد مر في أواخر الجنائز و«على بن مسهر» بضم الميم وإسكان المهملة وكسر الهاء وبالراء قاضى الموصل في باب مباشرة الحائض. قوله «لقل» اللام جواب قسم محذوف وقل فعل ماض وفيه معنى النفي أي ما يأتي عليه يوم إلا يأتي فيه بيت أبى بكر ﵁ و«لم يرعنا» من الروع وهو الفزع أي أتانا بغتة وقت الظهر و«حدث» أي حادثة حدثت له","vol":"10","page":24},{"text":"قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ قَالَ أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَالَ الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الصُّحْبَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ فَخُذْ إِحْدَاهُمَا قَالَ قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>بَاب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ حَتَّى يَاذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ</span>\n٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ\n٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ\nــ\nو«ما عندك» هو على لغة من يقول «ما» عام للعقلاء ولغيرهم وفي بعضها من عندك و«الصحبة» بالنصب أي أريد وأطلب الصحبة معك عند الخروج. وبالرفع أي مرادي أو مطلوبي الصحبة وكذا لفظ الصحبة الثانية بالنصب أي أنا أريد أو أطلب الصحبة أيضا أو ألزم صحبتك وبالرفع أي مطلوبي أيضا الصحبة أو الصحبة مبذولة. فان قلت كيف يدل على الترجمة؟ قلت دلالته أما على الجزء الأول فظاهر لأنه لم يقبض الناقة بعد الأخذ بالثمن الذي هو كناية عن المبيع وتركه عند البائع، وأما ذكر الجزء الثاني في الترجمة للإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه فيما يتعلق به وإما للإعلام بان حكم الموت قبل القبض حكم الوضع عنده قياسا عليه. قوله «لا يسوم» السوم على السوم هو أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول آخر لصاحبها أنا أشتريه بأكثر، أو للراغب أنا أبيعك خيرا منها بأرخص منه وهذا حرام بعد استقرار الثمن بخلاف ما يباع فيمن يزيد فانه قبل الاستقرار، فإن قلت لم يذكر في الباب ما يدل عليه قلت يعلم حكمه من القياس على الخطبة.","vol":"10","page":25},{"text":"ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>بَاب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ وَقَالَ عَطَاءٌ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَاسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ</span>\n٢٠١٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ\nــ\nقوله «لا يبع» وفى بعضها لا يبيع بلفظ الخبر بمعنى الخبر بمعنى النهى وهو أن يقول في زمن الخيار للمشترى: افسخه وأنا أبيعك مثله بأقل منه، ويحرم أيضا الشراء على الشراء بأن يقول للبائع أفسخ وأنا أشترى بأكثر منه. قوله «لباد» أي لبدوي وهو أن يقدم غريب من البداية بمتاع ليبيعه بسعر يومه فيقول له بلدي: اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى منه وهذا فعل حرام، لكن يصح بيعه لأن النهى راجع إلى أمر خارج عن نفس العقد، وقيل أن لا يكون الحاضر سمسارا للبدوي وحينئذ يصير أعم ويتناول البيع ولشراء. قوله «لا تناجشوا» من النجش بالنون والجيم والمعجمة وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ليزيد ويشتريه، وأصله الإثارة كأن الناجش يثير الرغبة فيه وفي الرفع في ثمنه وهذا الفعل حرام. فان قلت لا يصلح عطفه على «نهى» ولا على «أن يبيع» قلت قال مقدر، أي نهى وقال لا تناجشوا، قوله «لا يخطب» مشتق من الخطبة بكسر الخاء وهو حرام إذا صرح للخاطب بالإجابة، فإن قلت ما المراد بالأخ؟ قلت أخوة الإسلام والمؤمنون إخوة وظاهرة اختصاص التحريم بما إذا كان الحاطب مسلما وقال بعضهم تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا والتقييد بأخيه خرج مخرج الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل به، قوله «لا تسأل» بالرفع خبر بمعنى النهى وبالكسر نهيا حقيقيا ومعناه نهى المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بأكفاء ما في الإناء مجازا. يقال أكفأت الإناء إذا كببته وكفأته إذا أملته والمشهورة في لفظ البخاري فتح الفاء. التيمي: هذا مثل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها وروى لتكتفي، النووي: المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها في النسب أو الإسلام أو كافرة، قوله «بشر» بالموحدة المكسورة","vol":"10","page":26},{"text":"الْمُكْتِبُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>بَاب النَّجْشِ وَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ</span>\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ وَهُوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ لَا يَحِلُّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ\n٢٠١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّجْشِ\nــ\nالمروزى مر في باب الوحي «وحسين المكتب» بلفظ الفاعل من الاكتتاب في الغسل «وعطاء ابن أبى رباح» بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة، قوله «نعيم» مصغر النعم «ابن عبد الله» النحام بفتح النون وشدة المهلة العدوى القرشي ووصف بالنحام لأن النبي ﷺ قال: دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها. والنحمة السعلة أسلم قديما وأرقام بمكة إلى قبيل الفتح وكان يمنعه قرمة من الهجرة لشرفه فيهم لأنه كان ينفق عليهم فقالوا أقم عندنا على أي دين شئت، ولما قدم المدينة اعتنقه رسول الله ﷺ وقبله واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة وفي الحديث جواز بيع الدبر، قوله «عبد الله بن أبى أوفى» بفتح الهمزة وبالفاء وبالقصر الصحابي ابن الصحابي وهو آخر من بقى من الصحابة بالكوفة مر في الزكاة، قوله «آكل ربا» أي كآكله و«الخديعة» أي صاخب الخديعة ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى الفاعل والتاء للمبالغة نحو رجل علامة","vol":"10","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1371>بَاب بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ</span>\n٢٠١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>بَاب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ\n٢٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nــ\n\n«باب بيع الغرر وحبل الحبلة». قوله «بيع الغرر» هو متناول لمسائل كثيرة منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول ومالا يقدر على تسليمه وكالميهم وكله باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة وقد يحتمل الغرر بيعا إذا دعت إليه الحاجة كالجهل بأساس الدار المبيعة وبحشو الجبة ونحوها. وبيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة من جملة بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهى عنها لكونها من مشاهير بيوع الجاهلية. قوله «حبل الحبلة» بالمهملة والموحدة المفتوحتين هو نتاج النتاج وولد الجنين وقيل الحبلة مصدر سمى به المجهول كما سمى بالحمل. النووي: الحبلة جمع الحابل كظلمة جمع ظالم وقال بعضهم الهاء في الحبلة للمبالغة واتفقوا على أن الحبل مختص بالآدميات وإنما يقال في غيرهن الحمل. وقال أبو عبيدة لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا في ما جاء في هذا الحديث. ... واختفوا في الراد منه، فقال الشافعي هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها وهو ما فسر به ابن عمر، وقيل هو بيع ولد ولد الناقة وهذا أقرب لفظا لكن الأول أقوى لأنه تفسير الراوي وهو أعرف به، قال المحققون تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر، وهذا البيع على التفسيرين باطل، أما الأول فلأنه بيع إلى أجل مجهول والأجل يأخذ قسطا من الثمن وأما الثاني فلأنه بيع معدوم ونحوه. أقول فان قلت تفسير مخالف للظاهر قلت لعل المراد بالظاهر الواقع فان هذا البيع كان في الجاهلية بهذا الأجل فليس التفسير خلافا للفظ يا بيان للواقع «الجزور» هو واحد الإبل يقع على الذكر والأنثى «وتنتج» بلفظ المبنى للمفعول الجوهري نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله تنتج نتاجا. قول «سعيد بن عفير» مصغر العفر بالمهلة والفاء","vol":"10","page":28},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُنَابَذَةِ وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَنَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ\n٢٠١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>بَاب بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ\n٢٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ\n٢٠١٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا\nــ\nوالراء مر في العلم و«عامر بن سعد» بن أبى وقاص في الإيمان، قوله «يقبله» من القلب ومن التقليب وفاعله هو الرجل الثاني أي المشترى. ولأصحابنا ثلاثة تفاسير للمنابذة وكذا للملامسة وتفاسير متكثرة للبستين، والاحتباء واشتمال الصماء تقدم كلها في باب ما يستر من العورة في أوائل كتاب الصلاة. قوله «أن يحتبى الرجل» احتبى الرجل إذا جمع بين ظهره وساقيه بعمامته فإن قلت كيف فسر اللبستين بشيء واحد؟ قلت اختصر الحديث، والنوع الثاني هو اشتمال الصماء وقد تركه لشهرته، قوله «محمد يحيى بن حبان» بفتح المهملة وشدة الموحدة مر في الوضوء و«عن الأعرج» متعلق بمحمد ويأبى الزناد لأن مالكا يروى عنهما وهما يرويان عن الأعرج. قوله «عياش» بالمهملة","vol":"10","page":29},{"text":"عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>بَاب النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ</span>\nوَالْمُصَرَّاةُ الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ وَجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ يُقَالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ الْمَاءَ إِذَا حَبَسْتَهُ\n٢٠١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ\nــ\nوشدة التحتانية وبالمعجمة «ابن الوليد» مر في الغسل و«عطاء بن يزيد» من الزيادة الليثى في لوضوء باب النهي للبائع أن لا يحفل، قوله «أن لا يحفل» فان قلت هل بجب كون كلمة لا زائدة؟ قلت لا لاحتمال أن تكون أن مفسرة ولا يحفل بيانا للنهي ولفظ «كل محفلة» عطف على الإبل أي لا يحفل كل ما من شأنها التحفيل وهو من باب عطف العام على الخاص والنصوص وردت في النعم لكن ألحق غير مأكول اللحم كالأتان والجارية مثلا بها قياسا عليها في مجرد النهي وفي ثبوت الخيار لا في رد صاع التمر معها. والجامع بينهما تغرير المشتري والإضرار به وتسمى المحفلة مصرأة أيضا. قوله «حقن» وهو معناه صري وعطف عليه على سبيل العطف التفسيري و«لا تصروا» بفتح الصاد وضم الراء ونصب الإبل من التصرية. قال القاضي روينا عن بعضهم بدون الواو بعد الراء وبرفع الإبل على ما لم يسم فاعله من الصر وهو الربط. فقال أبو عبيد لو كان من الصر لكان مصرورة أو مصررة لا مصراة فأجيب بأنه يحتمل أن يكون أصله مصررة فأبدلت إحدى الراءين ألفا كقوله تعالى «خاب من دساها» أي من دسسها كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد، قوله «بعد» أي بعد هذا النهي أو بعد صر البائع والواو في «وصاع» إما بمعنى مع أو لمطلق الجمع، فإن لم لا يكون مفعولا معه؟ قلت: جمهور النحاة على أن شرط المفعول معه أن يكون","vol":"10","page":30},{"text":"بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ\nوَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ\n٢٠١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ\nمَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ\nــ\nفاعلا في المعنى نحو جئت أنا وزيد. قوله «أبو صالح» هو ذكوان السمان مر في أول كتاب الإيمان و«الوليد بن رباح» بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهلة المدني و«موسى بن يسار» ضد اليمين عم محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازى. قوله «أكثر» أي من الطعام إذ قال بعضهم: يرد مع صاع من الطعام كما قال بعضهم: مع صاع من قوت البلد وقيل ما ذكر من لفظ الثلاث فهو بناء على الغالب إذ النصرية تتبين بالثلاث غالبا لأنه يحتمل النقصان على اختلاف العلف وتبدل الأيدي وغيرهما، وأما أن الواجب صاع قل اللبن أو كثر فلأن الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر التمييز فتولى الشارع تعيين بدل له، قطعا للخصومة بينهما وقد يقع ذلك في موضوع لا يوجد به من يعرف القيمة وقد يتلف اللبن ويتنازعون في مقداره فضبط بما لا يبقى معه نزاع كإيجاب الغرة في الجنين مع اختلاف الأجنة ذكورة وأنوثة وتماما ونقصانا وحسنا وقبحا وكالجبران في الزكاة مع تفاوت أسنان الإبل. قوله «معتمر» بكسر الميم الثانية أخو الحج و«أبوه» هو سليمان مر في كتاب العلم و«أبو عثمان» هو عبد الرحمن ألنهدي بالنون في أول مواقيت الصلاة قوله «تلقى» أي تستقبل والتلقي الاستقبال «والبيوع» أي المبيعات أو أصحابها و«لا تلقوا»","vol":"10","page":31},{"text":"٢٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1375>بَاب إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ</span>\n٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا\nــ\nبفتح القاف وأصله لا تتلقوا فحذف إحدى التاءين أي لا تستقبلوا الذين يحملون متاعا إلى البلد للإشتراء منهم قبل قدوم البلد ومعرفة السعر، قوله «ردها وصاعا» فإن قلت الرد بعد الأخذ فما معنى الرد في الصاع؟ قلت: هو من قبيل * علفتها تبنا وماء باردا * بأن يقال إن ثمة إضمارا أي وسقيتها ماء أو يجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للعلف والسقي نحو أعطيتها. قوله «محمد بن عمرو» السواق بفتح المهملة البلخي مات سنة ستة وثلاثين ومائة و«المكي» ابن إبراهيم ساكن بلخ مر في باب إثم من كتاب العلم و«ابن جريج» اسمه عبد الملك في كتاب الحيض «وزياد» بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن سعد بلخي أيضا سكن خراسان ثم مكة وكان شريك ابن جريح و«ثابت» هو مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وفي جامع الأصول الكلابادي أنه مولى عمر بن عبد الرحمن وهو ثابت بن عياض الأحنف. قوله «غنما» هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور","vol":"10","page":32},{"text":"وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>بَاب بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي</span>\nوَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنْ الزِّنَا\n٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\n٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ\nــ\n\nوعلى الإناث و«في حلبتها» أي بسبب الحلبة يجب صاع، ويعلم منه أن القليل والكثير شأنهما واحد وهذا الصاع إنما يجب في الغنم وما في حكمها من مأكول اللحم بخلاف النهي عن النصرية وثبوت الخيار فإنهما عامان لجميع الحيوانات. وقال الحنيفة لأخيار للمشتري في المصراة ولا ولاية ردها لكن قال النووي في شرح صحيح مسلم: يردها بدون الصاع لأن الأصل أنه إذا ألتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته وأما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول. وأحباب الجمهور بأن السنة إذا وردت لألا يعترض عليها بالمعقول «باب بيع العبد الزاني» قوله «شريح» بضم المعجمة وبإهمال الحاء القاضي في زمن عمر ﵄ «ولا يشرب» التثريب التعبير والاستقصاء في اللوم أي لا يزيد على الحد ولا يؤذيه بالكلام. الخطابي: معناه أنه لا يقتصر على التثريب بل يقام عليها الحد قوله «عبيد الله» هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ومر في الوحي و«زيد بن خالد» الجهني المدني في العلم في باب الغضب في الموعظة، قوله «لم تحصن» فان قلت مفهومه أيضا أنها إذا أحصنت لا تجلد بل","vol":"10","page":33},{"text":"وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>بَاب الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ</span>\n٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَرِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْعَشِيِّ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا\nــ\nترجم كالحرة لكن الأمة محصنة وغير محصنة تجلد، قلت: لا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحا بخلافه في قوله تعالى «فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب» فالحديث يدل على جلد المحصن والآية على جلد المحصن لأن الرجم لا يتنصف فيجلدان عملا بالدليلين، أو يجاب بأن الإحصان بمعنى العفة عن الونا كما في قوله تعالى. «والذين يرمون المحصنات» أي العفائف، الخطابي، ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل جدا إلا أن يقال معناه العتق. قوله «ثم إن زنت» أي بعد الجلد أي إذا جلدت ثم زنت تجلد مرة أخرى بخلاف ما لو زنت مرات ولم تحدلوا حدة منهن فيكفيها حد واحد للجميع، وفيه أ، السيد يقيم الحد على رقيقة وقال الحنيفة ليس له ذلك. وفيه ترك اختلاط الفساق وفراقهم، وهذا البيع مستحب لا واجب خلافا للظاهرية وفيه جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير فإن قلت كيف يكره شيئا لنفسه ويرتضيه لأخيه المسلم؟ قلت لعلها تستعف عند المشتري بأن يزوجها أو يعفها بنفسه أو يصونها لهيبته أو بالإحسان إليها قوله «بضفير» الضفير هو الحبل المنسوج أو المفتول والضفر نسج الشعر وفتله، قوله «فذكرت» أي قصة بريرة وشراءها وقد شرط أهلها أن يكون الولاء لغير المعتق أي للبائعين، قوله «باطل» فإن قلت فما قولك في الشروط التي اعتبرتها السنة؟ قلت السنة أيضا مكتوب الله أي مقدرة ومفروضة","vol":"10","page":34},{"text":"لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ\n٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ\nعَائِشَةَ ﵂ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قُلْتُ لِنَافِعٍ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا فَقَالَ مَا يُدْرِينِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>بَاب هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ\n٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ جَرِيرًا ﵁ يَقُولُ\nبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَهَادَةِ\nــ\nومر الحديث في ذكر البيع على المنبر وفي المسجد، قوله «حسان» مصرف وغير منصرف «ابن أبي عباد» بفتح المهملة وشدة الموحدة واسمه أيضا حسان في العمرة. قوله «ما يدريني» ما استفهامية يعني لا أعلم ذلك وقد ثبت أنه كان عبدا كما روى في صحيح مسلم ذلك عن ابن عباس وعائشة ﵄ «باب هل يبيع حاضر لباد» قوله «فلينصح» النصح إخلاص العمل عن شوائب الفساد ومعناه حيازة الحظ للمنصوح له. قوله «إسماعيل» هو المسمى بالميزان و«قيس» بفتح القاف سمع من العشرة المبشرة و«جرير» بفتح الجيم والثلاثة يجليون كوفيون مكنون بأبي عبد الله وهو من النوادر","vol":"10","page":35},{"text":"أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\n٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ</span>\n٢٠٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nمر الحديث في آخر كتاب الإيمان، قوله «السمع والطاعة» أي لأحكام الله تعالى ورسوله. قوله «الصلت» بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الحارثي مر في الصلاة و«سمسارا» أي دلالا وهذا يتناول البيع والشراء، والمشهور أن المراد به أن يقدم غريب من البادية بمتاع ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى منه، ولو خالف النهي وباع الحاضر للبادي مع التحريم، فإن قلت من أين دل على أنه لا يبيع بغير أجر؟ قلت لفظ لا يبيع شامل لما كان بأجر وما كان بغير أجر، فإن قلت ما التوفيق بين حديث النصيحة وهذا الحديث؟ قلت لا منافاة لأن هذا أيضا نصيحة لكافة أهل البلد وإن لم يكن نصيحة لذلك البادي خاصة والاعتبار ب الأعم الأغلب أو هو عام وهذا مخصص له، وقال أبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا لحديث «الدين النصيحة» وحديث بيع الحاضر منسوخ، قوله «عبد الله بن الصباح» بتشديد الموحدة العطار و«أبو علي» عبد الله بن عبد المجيد الحنفي المنسوب إلى بني حنيفة تقدما في الصلاة، فإن قلت أين في الحديث ذكر الأجر ليدل على الترجمة؟ قلت النهي عام لما بالأجر ولما بغير الأجر","vol":"10","page":36},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>بَاب لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ</span>\nوَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ بِعْ لِي ثَوْبًا وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ\n٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ\n٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁\nنُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ\nــ\n«باب لا يبيع» وفي بعضها لا يشترى. قوله «إبراهيم» أي النخعي قال لا يسمسر الحاضر للبدوي البائع ولا للبدوي المشتري قال والعرب قد تطلق البيع وتعني الشراء، أقول هذا صحيح على مذهب من جوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه اللهم إلا أن يقال البيع والشراء ضدان فلا يصبح إرادتهما معا، فإن قلت فما توجيهه؟ قلت وجهه أن يحمل على عموم المجاز. قوله «المكي» هو ابن إبراهيم وقد روى البخاري عنه آنفا في باب رد المصراة بواسطة محمد بن عمرو السواق فلا يظنن هاهنا حذف رجل من البين لأنه يروى عن المكي بواسطة وبدونها، فإن قلت كيف استفاد السمسرة من الحديث قلت السمسرة يتبادر إلى الذهن من لفظ باع لغيره. قوله «معاذ» بضم الميم وبتعجيم الذال ابن معاذ البصري قاضيها مر في الحج «وعبد الله بن عون» بفتح المهملة وبالنون في العلم و«محمد» أي ابن سيرين وهذا النهي لما كان راجعا إلى أمر خارج عن العقد لا يدل على فساد العقد فهو صحيح والفعل حرام. فإن قلت عقد الباب الأول بغير أجر والثاني بأجر والثالث بالسمسرة وجاء في الكل بحديث لا يبيع حاضر لباد قلت: أراد أن الأحكام كلها تستفاد منه، فإن قلت لم خصص كل باب بإسناد؟ قلت أراد تكثير","vol":"10","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1381>بَاب النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَأَنَّ بَيْعَهُ مَرْدُودٌ</span>\nلِأَنَّ صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا وَهُوَ خِدَاعٌ فِي الْبَيْعِ وَالْخِدَاعُ لَا يَجُوزُ\n٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ\n٢٠٣١ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَقَالَ لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا\n٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ\nــ\nالطرق للتقوية والتأكيد أو أن الشيخ الأول ذكر الحديث في إثبات الحكم الأول والثاني في الثاني وهكذا فأراد أن يسند كل حكم إلى رواية ذلك الشيخ الذي استدل به عليه والله أعلم، «باب النهي عن تلقي الركبان» أي النهي عن استقبال الركبان لابتلاع ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق، قوله «لأن صاحبه» فإن قلت كزن صاحب الفعل عاصيا لا يوجب رد البيع كما في المحتكر فإن فعله معصية صحيح. قلت لعل مذهب البخاري أن جميع البيوع المنهية مردود قال بعض الأصوليين جميع النواهي موجب للفساد سواء كان راجعا إلى نفس العقد أو أمر داخل فيه أو خارج لازما له أو مفارقا عنه. قوله «إذا كان عالما» أي بأنه منهى عنه وهذا العلم هو شرط لكل ما نهى عنه حتى يعصى فاعله. «محمد بن بشار» بفتح الموحدة العمري منسوب إلى عمر لن الخطاب ﵁ «وعياش» بشدة التحتانية وبالمعجمة و«يزيد» من الزيادة «ابن زريع» مصغر الزرع أي الحرث و«التيمي» بفتح الفوقانية هو سليمان و«أبو","vol":"10","page":38},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا قَالَ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ\n٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>بَاب مُنْتَهَى التَّلَقِّي</span>\n٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمْ الطَّعَامَ فَنَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ\n٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كَانُوا\nــ\n\nعثمان» هو عبد الرحمن ألنهدي، قوله «على بيع» عدى بعلي لأنه ضمن معنى الاستعلاء والغلبة و«السلع» جمع السلعة وهي المتاع. الخطابي ننهي بيع الحاضر نهي كراهة فإن فيه قطع مرافق الناس وأما نهى التلقي فالغش فيه مأمون والغبن غير مرفوع «باب منتهى التلقي» أي منتهى جواز التلقي وهو إلى أعلى سوق البلد وأما التلقي المحرم فهو ما كان إلى خارج البلد. قوله «جويرية» بضم الجيم هو من أسماء الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث مر في الغسل، فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت من جهة أنه لم يذكر منع النبي ﷺ لهم إلا عن بيعهم في مكانه فعلم أن مثل ذلك التلقي كان غير منهي مقررًا على حاله. قال البخاري هذا التلقي المذكور في حديث جويرية كان إلى أعلى السوق يثبته حديث عبد الله العمري الذي بعده حيث قال كانوا يتبايعون الطعام في","vol":"10","page":39},{"text":"يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1383>بَاب إِذَا اشْتَرَطَ شُرُوطًا فِي الْبَيْعِ لَا تَحِلُّ</span>\n٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nجَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ\nــ\nأعلى السوق فهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهي عنه لا غير، قوله «حتى ينقلوه» الغرض منه حتى يقبضوه لأن العرف في قبض المنقول أن ينقل عن مكانه، وفيه أن البيع قبل القبض غير صحيح «باب إذا اشترط في البيع شروطا «باب إذا اشترط في البيع شروطا». قوله «بريرة» بفتح الموحدة و«الأواق» جمع الأوقية وفي مقدارها خلاف والأصح أن الأوقية الحجازية أربعون درهما وكان أصله أواقي بتشديد الياء فحذفت إحدى الياءين تخفيفا والثانية على طريقة فاض وفيه أن مال الكتابة منجم. قوله «أعدها» أي أشتريك وأزن الأواقي ثمنك وأعتقك ويكون ولاؤك لي وهذا بأن يفسخ عقد الكتابة لعجز المكاتب عن أداء النجوم، قوله «من عندهم» في بعضها أي عند أهلها، فإن قلت ما الفائدة في الأخبار حيث سمع رسول الله ﷺ بنفسه؟ قلت سمع شيئا","vol":"10","page":40},{"text":"ﷺ فَقَالَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ\nــ\nمجملا فأخبر به مفصلا، قوله «اشترطي» فإن قلت كيف صح هذا والشروط ثلاثة أقسام باطل في نفسه مبطل للعقد، ... وباطل غير مبطل، ولا باطل ولا مبطل وما نحن فيه من القسم الأول؟ قلت: قال النووي هذا مشكل من حيث إن هذا الشرط يفسد البيع ومن حيث أنها خدعت البائع وشرطت لهم مالا يصح فكيف أذن رسول الله ﷺ لعائشة فيه ولهذا الإشكال أنكر بعضهم هذا الحديث بجملته وهذا منقول عن يحيى بن أكثم بفتح الهمزة وسكون الكاف وبالمثلثة المروزي قاضي بغداد أحد أعلام الدين. واستدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من الروايات فأوله العلماء بتأويلات بأن معناه اشترطي عليهم كما قال تعالى «وإن أسأتم فلها» أي فعليها أو بأن المراد أظهري لهم حكم الولاء أو بأن المراد التوبيخ لهم لأنه ﷺ كان قد بين لهم أن هذا الشرط باطل لا يصح فلما لجوا في اشتراط، ومخالفة أمره قال لعائشة هذا، بمعنى لا تبالي سواء شرطته أم لا فإنه شرط مردود لما سبق بيانه لهم والأصح أنه من خصائص عائشة ﵂ وهي قضية عين لا عموم لها. قالوا والحكمة في إذنه فيه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك كما أذن لهم في الإحرام في حجة الوداع ثم بفسخه وجعله عمرة ليكون أبلغ في زجرهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة. الخطابي: وجهة أن يقال الولاء لحمة كلحمة النسب والإنسان إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه كما إذا ولد تبث له نسبه فلو نسبت إلى غيره لم ينتقل نسبة عن والده كذلك إذا أراد نقل ولاية عن محلها لم تنتقل عنه فلم يعبا رسول الله ﷺ بقولهم ولا رآه قادحا في العقد إذ جعله بمنزلة اللغو من الكلام وتركهم يقولون ما شاء والتكون الإشارة برده وإبطاله قولا يخطب به على الناس ظاهرا على رؤوس الإشهاد إذ هو أبلغ في النكير وأو كد في التعبير وقد أول أيضا هذا الأمر كان على معنى الوعيد والتهديد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهى كقوله تعالى «اعملوا ما شئتم» قوله «ما بال» فإن قلت لا يجوز حذف الفاء من جواب «أما» قلت هذا","vol":"10","page":41},{"text":"مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>بَاب بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ</span>\n٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ سَمِعَ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\nــ\nدليل على جواز حذفه ومر مثله في كتاب الحج طواف الفارن حيث قال «وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا» قوله «في كتاب الله» أي مكتوبة قرآنا أو حديثا ولفظ الشرط في «مائة شرط» مصدر ليكون معناه مائة مرة حتى يوافق الرواية المصرحة بلفظ المرة وكلمة «إنما» تفيد حصر الولاء على المعتق لا للحليف ونحوه. وفيه جواز السجع إذا لم يتكلفه وإنما نهى عن سجل الكهان لما فيه من التكلف وفيه فوائد غزيرة ومباحث كثيرة قد صنف ابن جرير فيه مجلدا كبيرا وتقدم بعضها في باب ذكر البيع على المنبر في أبواب المسجد «باب لبيع التمر» قوله «أبو الوليد» بفتح الواو وكسر اللام هشام الطيالسي و«الليث» معرفا باللام وبدونه و«مالك بن أوس» بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهلة و«هاء وهاء» أي يدا بيد أي متقابضا في المجلس","vol":"10","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1385>بَاب بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ</span>\n٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا\n٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ قَالَ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ قَالَ وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>بَاب بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ</span>\n٢٠٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\nــ\nومر في باب ما يذكر في بيع الطعام. قوله «المزابنة» مشتقة من الزبن بالزاي والموحدة والنون وهو الدفع كأن كلا من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه وخص هذا البيع بهذا الاسم لأن مداره على الخرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت فيتحمل المدافعة المخاصمة أكثر من غيره. قوله «بيع الثمر» بالمثلثة «بالتمر» بالفوقانية ومعناه الرطب بالتمر ... وليس المراد كل الثمار فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر، فإن قلت العقد مطلقا منهي عنه سواء كان مكيلا أم لا، قلت هو بيان الواقع إذ هكذا كان عادتهم و«الكرم» بسكون الراء شجر العنب لكن الراد منه هاهنا نفس العنب وهو من بال القلب إذ المناسب أن يدخل الجار على الزبيب لا على الكرم، قوله «بكيل» أي من الزبيب أو التمر معين وجملة «إن زاد فلي» حال من فاعل يبيع أي يبيعه قائلا إن زاد التمر المعروض على ما يساوي هو لي. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت مفهوم نهى عن بيع الزبيب بالعنب جواز بيع الزبيب ويقاس بيع الطعام بالطعام عليه قوله «قال» أبي عبد الله و«العرايا» يجيء تفسيره واشتقاقه قريبا إن شاء الله تعالى والباء في","vol":"10","page":43},{"text":"عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَاتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَاخُذَ مِنْهُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>بَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ</span>\n٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَبِيعُوا\nــ\n«بخرصها» للسببية أي رخص بسبب خرصها وهو بفتح الخاء مصدر وبكسرها اسم منه، يقال كم خرص أرضك أو للإلصاق أي رخص متلبسا به. قوله «صرفا» قال العلماء بيع الذهب بالفضة يسمى صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفرق قبل التقابض وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان كما أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة يسمى مراطلة. قوله «طلحة بن عبيد الله» القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة و«تراوضنا» بإعجام الضاد يقال فلان يراوض فلانا على أمر كذا أي يداريه ليدخله فيه. قوله «حتى يأتي» أي أصبر حتى يأتي وإنما قال ذلك لأنه ظن جوازه كسائر البيوع وما كان بلغة حكم المسألة فلما أبلغه عمر ﵁ ترك المصارفة، قوله «ابن علية» بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية و«يحيى بن أبي إسحاق» الحضرمي مر في","vol":"10","page":44},{"text":"الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>بَاب بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ</span>\n٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي الصَّرْفِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ\n٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\nــ\nقصر الصلاة و«أبو بكرة» اسم نفيع مصغر النفع بالنون والفاء في الإيمان. قوله «كيف شئتم» أي مساويا ومتفاوتا لا في الحلول والتقابض قي المجلس فإنهما واجبان. قوله «عبيد الله بن سعد» بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف و«عمه» هو يعقوب بن إبراهيم و«ابن أخي الزهري» محمد بن عبد الله بن مسلم مر في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة قوله «مثل ذلك أي مثل حديث أني بكرة في وجوب المساواة، فإن قلت ما وجه «فلقيه» إذ الكلام يتم بدونه؟ قلت يعني فلقيه بعد ذلك مرة أخرى وإنما قال ما هذا لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة، قوله «في الصرف» أي في شأن الصرف و«الورق» الدراهم المضروبة وقد تسكن الراء وتكسر الراء ففيه ثلاث لغات، فإن قلت","vol":"10","page":45},{"text":"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>بَاب بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نَسَاءً</span>\n٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ الزَّيَّاتَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ كُلَّ\nــ\nالصرف هو بيع الذهب بالفضة وبالعكس فلا يكون الحديث في شأنه. قلت مفهومه أنه إذا لم يكن البيع بجنسه لا تشترط فيه الممائلة، وأمثال هذه المفاهيم إنما يساعد عليها السياق. قوله «لا تشفوا من الأشفاف» وهو التفضيل والشف بكسر الشين الزيادة والنقصان وهو من الأضداد، يقال شف الدرهم إذا زاد أو نقص. قوله «ناجز» من النجز بالنون والجيم والزاي والمراد بالغائب المؤجل وبالناجز الحاضر يعني لابد من التقابض في المجلس. قوله «الضحاك» بلفظ المبالغة «ابن مخلد» بفتح الميم واللام وسكون المعجبة بينهما أبو عاصم النبيل. والبخاري تارة يروي عنه بالواسطة وأخرى بدونها و«الزيات» هو بياع الزيت: قوله «لا يقوله» كان مذهب ابن عباس أن الربا إنما هو فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة، وأما إذا كانا متفاضلين فلا ربا فيه، أي لا تشترط عنده المساواة في العوضين بل يجوز بيع الدرهم بالدرهمين، ونقل أنه رجح عن ذلك حين بلغه حديث أبي سعيد، قوله «كل ذلك» بالرفع أي لم يكن لا السماع ولا الوجدان فإن قلت ما الفرق بينه وبين ما لو كان بالنصب؟ قلت المرفوع هو للسلب الكلي والمنصوب","vol":"10","page":46},{"text":"ذَلِكَ لَا أَقُولُ وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>بَاب بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً</span>\n٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵃ عَنْ الصَّرْفِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا\nــ\nلسلب الكل فالأول أبلغ وأعم وإن كان اخص من وجه آخر، قوله «أنتم أعلم» لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله ﷺ وأنا كنت صغيرا، فإن قلت ما التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد؟ قلت الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالا فقيل ردا لاعتقاده لا ربا إلا في النسيئة أي فيه مطلقا. وقد أوله العلماء بأنه محمول على غير الربويات وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا وعن باعه به حالا جاز أول محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يدا بيد هو مجمل وحديث أبي سعيد مبين فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه أو هو منسوخ وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهرة. الخطابي: أولوه بأنه قد سمع كلمة من آخر الحديث ولم يذكر أوله كأنه سئل عن التمر بالشعير والذهب بالفضة متفاضلا فقال إنما الربا في النسيئة أي في مثل هذه المسألة فإن الأجناس إذا اختلفت جاز فيها التفاضل يدا بيد وإنما يدخلها الربا من جهة النسيئة وقال أيضا الربا على وجهين فما كان جنسا واحدا فإن التحريم يقع فيه بالزيادة في الوزن والنساء في الأجل وما كان من جنسين فالتحريم فيه من جهة النساء لكن التفاضل فيه جائز. قوله «نسيئة» بوزن كريمة وبالإدغام نحو برية وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جلسة. قوله «حبيب» ضد العدو «ابن أبي ثابت» ضد الزائل الأعور ألكاهلي مر في باب صوم داود ﵇ و«أبو المنهال» بكسر الميم وسكون النون اسمه عبد الرحمن بن مطعم الكوفي مائة وقد يشتبه بأبي المنهال البصري الذي اسمه سيار وهو تابعي أيضا فلا تغلط و«البراء» بتخفيف الراء وبالمد «ابن عازب» بالمهملة والزاي و«زيد بن أرقم» بالهمزة والراء","vol":"10","page":47},{"text":"يَقُولُ هَذَا خَيْرٌ مِنِّي فَكِلَاهُمَا يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>بَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ</span>\n٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>بَاب بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ وَبَيْعُ</span>\nــ\nوالقاف المفتوحة الأنصاريان الكوفيان وكل واحد من هذين الصحابيين يظن في حق الأخر أنه خير منه ويقدمه على نفسه، قوله «دينا» أي غير حال حاضر في المجلس. فإن قلت الترجمة هي بيع الورق بالذهب والحديث بالعكس قلت الباء إنما تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمينة، أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيهما دخلت فهما في المعنى سواء. قوله «عمران بن ميسرة» ضد الميمنة مر في باب رفع العلم «وعباد» بفتح المهملة وشدة الموحدة «العوام» بتشديد الواو الوسطى في الوضوء. قوله «في الفضة» في بعضها بالفضة. فإن قلت ذكر في الترجمة يدا بيد فكيف دل الحديث عليه بل عموم لفظ كيف شئنا يقتضى جوازا أن لا يكون اليد باليد قلت لعله مختصر من الحديث الذي فيه ذلك أو أنه لما بين الفرق بين البيع بجنسه والبيع بغير جنسه بالمساواة أشعر أنهما في باقي الشرائط مشتركان، والتقابض في المجلس شرط في الجنس اتفاقا فكذا في غير الجنس. وأما المراد من كيف شئنا فهو ما يقابل وجوب المساواة والله تعالى أعلم «باب بيع المزابنة» قوله «المزابنة» هي مشتقة من الزبن بالزاي والموحدة والنون وهو","vol":"10","page":48},{"text":"الْعَرَايَا قَالَ أَنَسٌ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ\n٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ قَالَ سَالِمٌ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ\n٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا\n٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\nــ\nالدفع ومر تحقيقه آنفا قوله «بيع الثمر» بالمثلثة «بالثمر» بالفوقانية ومعناه الرطب بالتمر وليس المراد كل الثمار فان سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر و«المحاقلة» بالمهملة والقاف من الحقل وهو الزرع وموضعه، وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية، وقيل هي بيع الزرع قبل إدراكه. قالوا حرم المزابنة والمحاقلة لأنه لا يحل بيع شيء من المكيل والموزون إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل الخطابي: المحاقلة بيع الورع القائم في الأرض بالحب اليابس وذلك لان معرفة التمايل فيها متعذر وأستثني العرية من المزابنة الحاجة الناس إليها. قال والعرية ما أعرى من جملة المزابنة ووقع حكمها معري عن التحريم، النّووي: لفظ «بالرطب» فيه دلالة لأحد أوجه أصحابنا: أنه يجوز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض. والأصح عند الجمهور بطلانه ويؤولون هذه الرواية على أن أو للشك لا للتخيير، فمعناه رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوي، فيحمل على أن المراد التمر كما","vol":"10","page":49},{"text":"عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ\n٢٠٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ\n٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>بَاب بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ</span>\n٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ\nــ\nصرح به في سائر الروايات. قال والعرايا جمع العرية مشتقة من العرى وهو التجديد لأنها عربت من حكم باقي البستان قال الجمهور هي فعلية بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه وتردد إليه قال وهي بحسب الاصطلاح أن تخرص نخلات بأن رطبها إذا جفت يكون ثلاثة أو سق مثلا فبيع ثلاثة أو سق من التمر وكذا في الكروم. قوله «داود بن الحصين» بضم المهملة الأولى وبفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون مولى عمرو بن عثمان بن عفان مات سنة خمس وثلاثين ومائة و«أبو سفيان» قال الحاكم لا يعرف اسمه وقال الكلاباذي اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة المدني. قوله «أبو معاوية» هو محمد الضرير «والشيباني» منسوب إلى ضد الشباب سليمان تقدما. قوله «بخرصها» بفتح الخاء مصدر وبكسرها اسم للشيء المخروص ومعناه بقدر ما فيها إذا صارا تمرا. قوله «أبو الزبير» بضم الزاي وفتح الموحدة محمد","vol":"10","page":50},{"text":"﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا\n٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَالَ نَعَمْ\n٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ بُشَيْرًا قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَاكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا يَاكُلُونَهَا رُطَبًا قَالَ\nــ\nابن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب مضارع الدرس مر في باب من شكا إمامه، قوله «حتى يطيب» أي طعمه والغرض منه حتى يبدو صلاحه و«منه» أي من الطيب. قوله «عبد الله بن الربيع» ضد الخريف و«الأوسق» جمع الوسق بفتح الواو وكسرها وهو ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث قال الشافعي الأصل تحريم بيع المزانبة وجاءت العرايا رخصة والراوي شك في الخمسة فوجب الأخذ باليقين وطرح المشكوك فبقيت الخمسة على التحريم الذي هو الأصل. قوله «بشير» بضم الموحدة وفتح المعجمة وسكون التحتانية «ابن يسار» ضد اليمين المدني مر في كتاب الوضوء في باب من مضمض من السويق و«سهل بن أبي حثمة» بفتح المهملة وسكون المثلثة عبد الله بن ساعده الأنصاري روى له خمسة وعشرين حديثا للبخاري منها ثلاثة. قوله «أن تباع» هو بدل من العربية و«رطبا» بضم الراء وفي بعضا بفتحها وهو متناول للعنب أيضا فيشمل نوعي العرية كليهما","vol":"10","page":51},{"text":"هُوَ سَوَاءٌ قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ لِيَحْيَى وَأَنَا غُلَامٌ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فَقَالَ وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ فَسَكَتَ قَالَ سُفْيَانُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قِيلَ لِسُفْيَانَ وَلَيْسَ فِيهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ قَالَ لَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>بَاب تَفْسِيرِ الْعَرَايَا</span>\nوَقَالَ مَالِكٌ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ وَقَالَ ابْنُ\nــ\nفإن قلت أهل النخلة هم البائعون لا المشتري، والآكل هو المشتري لا البائع قلت الضمير في يأكلها أهلها راجع إلى الثمار التي يدل عليها الخرص وأهل الُمار هم المشترون. قوله «هو سواء» أي هذا القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما إذ الضمير المنصوب في يأكلونها عائد إلى الثمار كما في الأول والمرفوع على أهل المخروص فحاصلهما واحد ويحتمل واحد يحتمل أن يراد بسواء المساواة بين التمر والرطب على تقدير الجفاف. قوله «سفيان» وهو ابن عيينة المكي «ليحيى» بن سعيد الأنصاري والمقصود من هذا الكلام أن الحديث يدور على أهل المدينة، قوله «فيه» أي في هذا الحديث والقائل بلفظ قيل هو على بن عبد الله المديني. قوله «يعري» أي يجرد الرجل للرجل نخلة من نخلات بستانه ويعطيها له ثم يتأذى الواهب بدخوله عليه فرخص للواهب أن يشتريها منه وقد يقال أعريت الرجال النخلة إذا أطعمته الثمرة يعروها أي يأتيها متى شاء قال التيمي ذهب مالك إلى أن الراد منها أن الرجل إذا وهب نخلة وشق عليه دخول المنهب إلى البستان جاز له أن يشتري من المنهب الرطب الذي على النخلة التي وهبها منه بالتمر ولا يجوز لغيره وهو تخصيص والحال أن اللفظ عام وأبو حنيفة إلى أنها هو أن يهب رجل ثمر نخلة ويشق عليه تردد الموهوب إليه إلى بستانه فكرة أن يرجع في هبته فيدفع إليه بدلها تمرا ويكون هذا في معنى البيع لا لأنه بيع حقيقة ولفظ الأحاديث صريح في أنها بيع وحاصلة أن الإمامين خالفا ظاهر الألفاظ. قوله «ابن إدريس» هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي ألمطلبي قال البيهقي أراد البخاري بان إدريس الشافعي حيث قال والعرية لا تكون","vol":"10","page":52},{"text":"إِدْرِيسَ الْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ مِنْ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ لَا يَكُونُ بِالْجِزَافِ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِالْأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَانَتْ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ الْعَرَايَا نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنْ التَّمْرِ\n٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا\nقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا\nــ\nإلا بالكيل أي لابد أن يكون معلوم القدر إذ لابد من العلم بالمساواة «ويدا بيد» أي لابد من التقابض في المجلس. «بالجزاف» بضم الجيم وفتحها وكسرها هو مما يقوي كونه مكيلا معلوم المقدار فإن قلت ما فائدة ذكر الموسقة قلت التوكيد كقوله تعالى «والقناطير المقنطرة» وكقولهم ألوف مؤلفة. قوله «ابن إسحاق» هو محمد بن إسحاق بن يسار «ويزيد» من الزيادة ابن هارون أحمد الأعلام مر في كتاب الوضوء في باب التبرز «وسفيان بن حسين» الواسطي من تابع التابعين. قوله «ينتظروا» أي جذاذها والجمهور على أنه بعكس هذا قالوا كان سبب الرخصة أن المساكين الذين ما كان لهم نخيلات ولا نقود يشترون بها الرطب وقد فضل من قوتهم التمر كانوا وعيالهم يشترون الرطب فرخص لهم اشتراء الرطب بالتمر، قوله «موسى بن عقبة» بضم المهملة وسكون القاف. فإن قلت كيف صح كلامه تفسير للعرايا وهو صادق على كل ما يباع في الدنيا من النخيلات بأي عوض كان","vol":"10","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>بَاب بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\nوَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ أَصَابَهُ مُرَاضٌ أَصَابَهُ قُشَامٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ فَإِمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا\nــ\nقلت غرضه بيان أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العري الذي بمعنى الذي بمعنى التجرد وتقدم وجوه اشتقاقها وتسميتها بها أول الباب أو يقال المقصود معلوم من المبحث وهو اشتراء عريا بالتمر به لم يتعرض له «باب بيع القبل أن يبدو صلاحها» قوله «يبدو» وبدو الصلاح هو أن يصير إلى الصفقة التي يطلب كونه على تلك الصفة وهو بظهور النضج والحلاوة وبزوال العفونة وبالنمو واللين وبالتلون وبطيب الأكل وقيل هو بطلوع الثريا وهما متلازمان قوله «أبو الزناد» يكسر الزاي وخفة النون «وجد الناس» أي قطعوا ثمارهم «والدمان» بفتح المهملة وخفة الميم وبالنون وقيل بضمها بمعنى هو سواد يصيب النخل و«المراض» بضم الميم سرها آفة وقيل هو اسم لو هو على وزن فغالبا كالصداع والسعال والزكام وأما «القشام» بضم القاف وخفة المعجمة ينتقص ثمرة النخل قبل أن تصير بلحا وقشام المائدة ما نقص مما بقى منها مما لا خير فيه. قوله «أصابه» بالباء بدل من أصابه ثانيا وهو بدل من الأول و«عاهات» أي آفات وهو خبر للمبتدأ المحذوف أي هذه الأمور الثلاثة عاهات وجمع لفظ يحتجون نظرا إلى أن لفظ المبتاع جنس صالح للقيل والكثير، قوله «فا مالا» أصله فإن لا يتركوا هذه المبايعة فزيد كلمة ما للتوكيد فأدغم النون في الميم وحذف الفعل وتجوز الإمالة لتضمنها الجملة وإلا فالقياس أن","vol":"10","page":54},{"text":"لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّنَ الْأَصْفَرُ مِنْ الْأَحْمَرِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا حَكَّامٌ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ زَيْدٍ\n٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ\n٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nلا تمال الحروف. التيمي: قد تكتب هذه بلام وياء وتكون لا ممالة ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل عليها فتحة محرفة علامة للإمالة فمن كتب بالياء اتبع لفظ الإمالة ومن كتب بالألف اتبع أصل الكلمة. قوله «وأخبرني» قال أبو الزناد وأخبرني بالواو عطفا على كلامه السابق «وخارجة» بالمعجمة والراء والجيم ابن زيد الأنصاري أحد فقهاء المدينة «والثريا» مصغر الثروي وصار علما للنجم المخصوص وهو زمان بدو الصلاح. قوله «علي بن بحر» ضد البر الحافظ مات سنة أربع وثلاثين ومائتين و«حكام» بلفظ المبالغة ابن سلمه الرازي مات سنة تسعين ومائة و«عنبسة» بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة. قوله «نهى» وذلك لأنه لا يؤمن أن تصيبها آفة فيضيع مال صاحبه وأما إذا بدا صلاحها أمن التلف لأنه يشتد النوى فيه ويغلط ويقوى وهذا النهي إنما هو إذا كان بشرط السغبة على الشجر أو مطلقا لجواز بيعها بشرط القطع إجماعا وقيل نهى البائع لأنه يريد أكل المال بالباطل والمبتاع لأنه يوافقه على حرام ولأنه بصدد تضييع ماله، قوله «ابن مقاتل» بكسر الفوقانية صيغة اسم الفاعل «وحميد» بضم الحاء «وتزهو» أي تحمر أو تصفر يقال زها النخل وأزهى لغتان، قوله «سليم» بفتح المهملة وكسر اللام حيان من الحياة و«سعيد بن ميناء» بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون ممدودا","vol":"10","page":55},{"text":"عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يَعْنِي حَتَّى تَحْمَرَّ\n٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ فَقِيلَ وَمَا تُشَقِّحُ قَالَ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>بَاب بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n٢٠٦٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَعَنْ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ قِيلَ وَمَا يَزْهُو قَالَ يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ\nــ\nومقصورا تقدم في باب التكبير على الجنائز قوله «تشقح» التشقيح بالمعجمة والقاف وبالمهملة تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة والشقحة لون غير خالص في الحمرة والصفرة. الخطابي: أراد بالاحمرار والاصفرار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن تشيع وإنما يقال تفعال في الملون الغير المتمكن قوله «على بن الهيثم» بفتح الهاء وإسكان التحتانية وبالمثلثة البغدادي و«معلي» بفتح المهملة واللام الشديدة ابن منصور الرازي الحافظ طلبوه على القضاء فامتنع مات سنة إحدى عشرة ومائتين قال البخاري إنما كتبت عن معلي لكن هذا الحديث ما كتبت عنه قالوا لم يحدث عنه في الجامع بشيء وإنما حدث عن رجل عنه أي بالواسطة. قوله «هشيم» بضم الهاء وفتح المعجمة الوسطى مر في التيمم، قوله «وعن النخل» أي عن بيع ثمر النخل، فإن قلت هو تكرار قلت لا إذ المراد بالأول غير","vol":"10","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1397>بَاب إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ</span>\n٢٠٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ فَقِيلَ لَهُ وَمَا تُزْهِي قَالَ حَتَّى تَحْمَرَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَاخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>بَاب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ</span>\n٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ\nــ\nثمر النخل قرينة عطفه عليه ولأن الزهو مخصوص بالرطب. قوله «تزهى» بضم التاء وكسر الهاء وزها وأزهى لغتان ولفظ وما تزهى يقرأ بفتح الياء على سبيل الحكاية وبسكونها ويحتمل أن يقال وضع الفعل موضع المصدر أي ما الازهاء\n* فقالوا ما تشاء فقلت ألهو *\nقوله «أرأيت» أي أخبرني قال أهل البلاغة هو من باب الكناية حيث أطلق اللازم ولأراد الملزوم إذ الأخبار مستلزم للرؤية غالبا ومن إطلاق أحد نوعي الطلب على الآخر حيث استفهم وأراد الأمر قوله «بم يأخذ» لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى المشتري في مقابلة ما دفعه شيء فيكون أخذ البائع بالباطل. قوله «على ربه» أي واقع على بائعه محسوب عليه ولا تبيعوا الثمر بالمثلثة بالتمر بالفوقانية هذا عام خصص بالعرايا «باب شراء الطعام» قوله «إبراهيم» أي النخعي خال","vol":"10","page":57},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ لَا بَاسَ بِهِ ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>بَاب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ</span>\n٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَاخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا\nــ\nالأسود بن يزيد من الزيادة و«السلف» هو السلم ومر الحديث في باب شراء النبي ﷺ في أوائل البيع. قوله «عبد المجيد بن سهيل» مصغر السهل ضد الصعب ابن الرحمن بن عوف القرشي. قوله «جنيب» التيمي: هو ممر غريب غير الذي كانوا يعهدونه والجار الجنب ي الغريب الخطابي: نوع من التمر وهو أجود تمورهم والجمع نوع رديء من التمور ويقال هو أخلاط رديئة منها وأمره رسول الله ﷺ بذلك ليكون صنفين فلا يدخله الربا. قوله «والصاعين» أي غير الصاعين الذين هما عوض الصاع الذي هو من الجنيب، فإن قلت المعرفة المعادة هي عين الأولى كما هو مقرر في الدفاتر النحوية فما وجهه إذ الصاعان المذكوران أولا هو من الجمع والمذكور ثانيا","vol":"10","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1400>بَاب مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ بِإِجَارَةٍ</span>\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرْ الثَّمَرُ فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ\nــ\nمن الجنب قلت ذلك عند عدم القرينة على المغيرة وهو كقوله تعالى «تؤتى الملك من تشاء فإنه غير الأول». قيل اسم الرجل سواد بن غزية بالمنقوطتين وشدة التحتانية وقيل ملك بن صعصعة «باب من باع نخلا» وفي بعضها قبض بدل باع، قوله «أو بإجارة» فإن قلت علام عطف؟ قلت علي باغ بتقدير فعل مقدر وهو نحو أخذ بإجارة. قوله «قال لي» وإنما لم يقل حدثني لأنه ذكر على سبيل المحاورة و«إبراهيم» هو ابن موسى الفراء الرازي الصغير و«هشام» بن يوسف الصنعاني تقدما في الحيض. قوله «لم يذكر الثمر» أي والحال أنهم لم يتعرضوا للثمر بأن أطلقوا، إذ لو اشترطوا أن يكون للمشتري فهو له لا للبائع والتأبير تلقيح النخل وهو أن يوضع شيء من طلع فحل النخل في سعوف طلع الإناث قالوا إذا انشق ولم يؤثر فهو أيضا ليس للمشتري لأن الموجب للأفراد عن الأصل هو الظهور ولعله عبر عن الظهور يخلو عنه غالبا. قوله «العبد» أي إذا بيعت الأم الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع وإن كان جنينا لم يظهر بعد فهو للمشتري وهذا هو المناسب للفظة الحرث والثمرة ويحتمل أن يقال معناه إذا بيع العبد وله مال على مذهب من يقول فإنه للبائع وقد ثبت في الحديث من ابتاع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع. قال محي السنة إضافة المال إلى العبد مجاز كما يضاف السرج إلى الفرس يدل عليه أنه قال فماله للبائع أنصاف أضاف المال إليه وإلى البائع في حالة واحدة ولا يصح أن يكون ملكا لهما فلإضافة إلى العبد مجاز أي للاختصاص وإلى المولى حقيقة أي المملك. قوله «والحرث» أي الزرع فإنه للبائع إذا كانت الأرض مزروعة. الخطابي: التأبير هو أن يوضع من طلع الفحل في طلع الأنثى ويكون ذلك بإذن الله صلاحا للتمر جعل رسول الله ﷺ التمر مادام مستكنا في الطلع كالولد مختبئا في بطن الحامل إذا بيع كان الحمل تباعا لها فإذا ظهر يميز حكمه عن والدته كذلك ثمر النخل","vol":"10","page":59},{"text":"الثَّلَاثَ\n٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>بَاب بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا</span>\n٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>بَاب بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ</span>\n٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا\nــ\nوفي معناه كل ثمر بارز يرى في الشجن كالعنب والتفاح إذا بيع أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في بيعها إلا أن يشترط ومثله الزرع القاتم في الأرض إذا بيعت الأرض، قوله «الثلاث» أي الثمر والعبد والحرث وهو بتمامه موقوف على نافع، قوله «إلا أن يشترط المبتاع» أي المشتري أن يكون التمر للمشتري فإنه له لا للبائع. فإن قلت أين دلالة الحديث على القبض المذكور في الترجمة التي في بعض النسخ قلت معناه أن قبض المشتري النخل صحيح وإن كان ثمر البائع غليه أو معناه أن للبائع أن يقبض ثمر النخل إذا كان مؤبرا والله أعلم. قوله «أن يبيع» هو بدل من المزابنة والشروط تفضيل له ويقدر جزاء الشرط الثاني نهى أن يبيعه لقرينة السياق وكذا يقدر جزاء الشرط الأول. وأما بيع الزرع بالطعام فيسمى بالمحاقلة عليها المزابنة تغليبا أو تشبيها «باب بيع النخل» أي يبيع ثمر النخل مع أصل الثمر وهو النخل، قوله «أصلها» الضمير عائد إلى النخل وهو قد يستعمل","vol":"10","page":60},{"text":"امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>بَاب بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ</span>\n٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَاضَرَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْمُزَابَنَةِ\n٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ فَقُلْنَا لِأَنَسٍ مَا زَهْوُهَا قَالَ تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ\nــ\nمؤنثا نحو «والنخل باسقات»، فإن قلت ما أصل النخلة أهو الأرض أم لا؟ قلت الإضافة بيانية نحو شجر الأزاك أي أصل هو النخلة، قوله «إلا أن يشترط» أي المشتري لنفسه، فإن قلت اللفظ عام فمن أين خصصته لنفس المشتري؟ قلت التحقيق لمعنى الاستثناء يخصصه وأيضا لفظ الافتعال يدل عليه يقال كسب لعياله وأكتسب لنفسه ولا يقال أكتسب لعياله. قوله «إسحاق» ابن وهب الواسطي العلاف و«عمر بن يونس» بن القاسم أبو حفص الحنفي اليمامي. والمحاولة بالمهملة والقاف بيع الزرع وهو في السنبلة بالبر الصافي و«المحاضرة» بالمعجمتين بيع الثمر وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها ويدخل فيه بيع الأرطاب والبقول وأشبهها والملامسة مثل أن يجعل نبذ المتاع إلى صاحبه بيعا وله تفاسير آخر تقدمت. و«المزابنة» بيع الثمر بالمثلثة بالتمر بالمثناة قوله «بم تستحل» يعني لو تلف الثمن لا يبقى في مقابلة عوض صاحبه شيء فيكون أكلا لمال غيره بالباطل، فإن قلت احتمال التلف أيضا بعد الزهو ممكن فينبغي أن لا يصح بيع الثمر الزاهي","vol":"10","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1404>بَاب بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ</span>\n٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَاكُلُ جُمَّارًا فَقَالَ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>بَاب مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الْأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ</span>\nوَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ رِبْحًا وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَاسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَيَاخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nأيضا، قلت تطرق التلف إلى غير البادي أسرع وأظهر وأكثر. قوله «الجمار» بضم الجيم وشدة الميم شحم النخل و«أبو بشر» يا لموحدة المكسورة وسكون المعجمة جعفر المصري مر في أو العلم، قوله «أحدثهم» أي أصغرهم فمعنى صغر السن أن أتقدم على الأكابر وأتكلم بحضورهم، فإن قلت ما الذي يدل على بيع الجمار؟ قلت جواز أكله ولعل الحديث مختصر مما فيه ذلك أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثا يدل عليه بشرطه «باب من أجرى أمر الأمصار» قوله «سننهم» عطف على ما يتعارفون أي وعلى طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة يعني باب من أجرى أمر أهل الأمصار على حسب عرفهم وقصودهم وعوائدهم. قوله «شريح» بضم المعجمة وإهمال الحاء ابن الحارث الكندي القاضي في عهد عمر ﵁ و«سنتكم» منصوب بنحو ألزموا أو مرفوع بالابتداء أي عادتكم معتبرة بينكم في معاملاتكم والغزالين هم البياعون للمغزولات، قوله «محمد» أي ابن سيرين «والعشرة» بالرفع والنصب أي إذا كان عرف البلد المشتري بعشرة دراهم يبتاع بأحد عشرة درهما فيبيعه على ذلك العرف فلا بأس به ويأخذ","vol":"10","page":62},{"text":"لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا فَقَالَ بِكَمْ قَالَ بِدَانَقَيْنِ فَرَكِبَهُ ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الْحِمَارَ الْحِمَارَ فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ\n٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ\nحَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ\n٢٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ\nــ\nلأجل النفقة ربحا و«هند» منصرف وغير منصرف أم معاوية ﵁. قوله «الحسن» أي البصري «وعبد الله بن مرداس» بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين «والدانق» بفتح النون وكسرها سدس الدرهم «والحمار» بالنصب أي هات الحمار أو أطلب أو أريد وبالرفع أي هو المطلوب وهو لم يشارطه اعتمادا على العادة في أجرته، فإن قلت فلم بعث النصف؟ قلت زاد على الدانقين دانقا آخر كرما ومساحة. قوله «أبو طيبة» بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة نافع الحجام ومر الحديث قريبا. قوله «هند» بنت عتبسة بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن ربيعة بن عبد شمس بن مناف زوجة أبي سفيان عام الفتح ماتت في خلافة عمر ﵁ و«أبو سفيان» هو صخر بن حرب ضد الصلح ابن أمية بن عبد شمس أسلم يوم فتح مكة وكان رئيس قريش حينئذ مر في حديث هرقل ... و«الشحيح» أي البخيل الحريص","vol":"10","page":63},{"text":"سِرًّا قَالَ خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ\n٢٠٧٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>بَاب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ</span>\n٢٠٧٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ ﵁\nجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ\nــ\nو«بنوك» في بعضها بنيك وجاز في مثله الرفع والنصب عطفا ومفعولا معه. فإن قلت مقتضى المقام أن يقال أيضا: وما يكفي بنيك. قلت تقدير ما يكفيك لنفسك ولبنيك واقتصر عليها لأنها هي الكافلة لأمورهم. فإن قلت كانت هذه القصة بمكة وأبو سفيان فيها فكيف حكم رسول الله ﷺ في غيبته وهو في البلد؟ قلت لهذا لم يكن حكما بل كان فتوى. وفيه وجوب نفقة الزوجة والأولاد الصغار وأنها مقدرة بالكفاية وجواز سماع الأجنبية عند الإفتاء وذكر الإنسان بما يكره للحاجة وأخذ الحق من مال الغير بدون إذنه وإطلاق الفتوى وإرادة تعليقها بما يقول المستفتي وأن للمرأة مدخلا في كفالة أولادها واعتماد العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي وخروج الزوجة من بيتها لحاجتها إذا علمت رضا الزوج به. قوله «إسحاق» قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد الرواة و«ابن نمير» بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية عبد الله مر في التيمم و«محمد» ابن المثني المشهور بالزمن في الإيمان «وعثمان بن فرقد» بفتح الفاء والقاف وسكون الراء بينهما العطار، قوله «والي اليتيم» أي الذي يلي أمر هو يتولاه والذي يقوم عليه كالتعريف له وفي بعضها يقيم أي يعتكف عليه ويلازمه أو يقيم نفسه عليه «باب بيع الشريك»، قوله «محمود» هو ابن","vol":"10","page":64},{"text":"وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>بَاب بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ</span>\n٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ\n٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا وَقَالَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كُلِّ مَالٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ\nــ\nغيلان بفتح المعجمة مر في باب النوم قبل العشاء في كتاب الصلاة و«إذا وقعت الحدود» أي تكون مقسومة غير مشاعة: وفيه أنه لا شفعة للجار «وصرفت» بتشديد الراء وتخفيفها، وفيه أن الشفعة لا تكون إلا في العقار. قوله «الدور» بالهمزة والواو كليهما وبالواو فقط «والعروض» بالضاد المعجمة. فإن قلت القياس يقتضى أن يقال مشاعة قلت المشاع صار كالاسم وقطع النظر فيه عن الوصفية أو اعتبر المذكور أو كل واحد. قوله «محمد بن محبوب» ضد المبغوض مر في الغسل و«عبد الواحد» بن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية في باب وما أو تيتم من العلم إلا قليلا وأما شرح الحديث فسيأتي قريبا في كتاب الشفعة إن شاء الله، الخطابي: الشفعة لنفي الضرر وإنما يتحقق الضرر مع الشركة ولا ضرر على الجار فلا وجه لنزع الملك منه ولفظ «كل ما لم يقسم» عام ومراده خاص في العقار وسقوط الشفعة عن غيره كالإجماع من أهل العلم لكن روي عن عطاء أنه قال الشفعة في كل شيء حتى في الثوب، وأما ما لا يحتمل القسمة كالحمام ونحوه فلا شفعة لأنه بقسمته يبطل والمال يضيع، قوله «في كل ما لم يقسم» أي بحذف لفظ المال و«هشام» أي ابن يوسف","vol":"10","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1408>بَاب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ</span>\n٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَابِي وَدَابَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ اللَّهُمَّ إِنْ\nــ\nاليماني و«عبد الرحمن» هو ابن إسحاق القرشي قال أبو داود إنه قدري ثقة، فإن قلت ما الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة قلت: المتابعة هي أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية أعم منها والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة «باب إذا اشترى شيئا لغيره». قوله «عليهم» أي على باب غارهم و«الحلاب» بكسر المهملة وخفة اللام الإناء الذي يحلب فيه ويراد به ها هنا البن المحلوب فيه و«الأبوان» من باب التغليب إذ المقصود الأب والأم و«الأهل» محمول هنا على الأقرباء نحو الأخ والأخت و«يتضاغون» من باب التفاعل من الضغاء بالمعجمتين وهو الصياح بالبكاء أي يصيحون، فإن قلت الفروع مقدمة على الأصول فلم تركهم جائعين؟ قلت لعل في دينهم نفقة الأصل أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق أو الصياح لم يكن من الجوع و«الدأب» العادة والشأن والمراد من الوجه الذات ويحتمل أن يراد جهة","vol":"10","page":66},{"text":"كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ قَالَ فَفُرِجَ عَنْهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمْ الثُّلُثَيْنِ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَاجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَاخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِي قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ\nــ\nالتقرب إليك أي أطلب رضاك و«فرج» أي بقدر ما دعا وهو التي بها يرى السماء. قوله «كأشد» الكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات «ولا تفض» بفتح الضاد وكسرها و«الخانم» بكسر التاء وفتحها وهو كناية عن بكارتها و«إلا بحقه» أي إلا بالنكاح أي لا تزل بكارتي إلا بحلال. قوله «فرق» بفتح الراء وسكونها مكيال يسع ثلاثة آصع و«الذرة» بتخفيف الراء حب معروف، فإن قلت أين جزاء الشرط الأول قلت محذوف وجزاء الثاني دليل عليه إذ","vol":"10","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1409>بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ</span>\n٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>بَاب شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nالشرط الثاني تأكيد للأول. وفيه أنه يستحب الدعاء في حال الكرب والتوسل بصالح العمل إلى الله كما في الإستقساء وفيه فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما على من سواهما من الأولاد والزوجة. وفيه فضل العفاف والإنكفاف عن المحرمات لاسيما بعد القدرة عليها وجواز الإجارة بالطعام وفضيلة أداء الأمانة وإثبات كرامات الأولياء. فإن قلت هل فيه حجة على جواز بيع الفضولي؟ قلت لا إذا اختلفوا في أن شرع من قلبنا حجة لنا أم لا، وعلى الحجية فيحتمل أنه استأجره بفرق في الذمة ولم يسلمه إليه بل عرضه عليه فلم يقبضه لرداءته فبقي على ملك المستأجر لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه وصح تصرفه سواء اعتده لنفسه أو للأجير ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجير بتراضيهما، الخطابي: إنما تطوع به صاحبه وتقرب به إلى الله تعالى ولذلك توسل به للخلاص ولم يكن يلزمه في الحكم أن يعطيه أكثر من الفرق الذي استأجره عليه فلذلك حمد فعله، «باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب» وفي بعضها أهل الحرب بدون الواو بدلا أو بيانا و«أبو عثمان» ألنهدي بفتح النون و«عبد الرحمن» هو ابن أبي بكر الصديق. قوله «مشعان» بضم الميم وسكون المعجمة وأهمل العين وبالنون المشددة منتفش الشعر متفرقة. الجوهري: يقال أشعان شعره أشعينانا إذا كان ثائر الرأس أشعث وبيعا منصوب على المصدرية أي أتبع بيعا. قوله «بل بيع» أي هو مبيع وأطلق البيع عليه باعتبار العاقبة، وفي الحديث جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية","vol":"10","page":68},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَلْمَانَ كَاتِبْ وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ وَسُبِيَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى\n﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾\n٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ\nــ\nمنه. قوله «سلمان» أي الفارسي و«كاتب» أي اشتر نفسك من مولاك بنجمين أو أكثر ولفظ «حرا» حال من قال لا من كاتب. وقصته أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيا فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الأخير على الحجاز واخبره بظهور رسول الله ﷺ فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وأدى القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من نبي قريظة فقدم به المدينة فلما قدمها رسول الله ﷺ ورأى علامات النبوة أسلم فقال له رسول الله ﷺ كاتب عن نفسك عاش مائتين وخمسين سنة ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن مر في باب الدهن للجمعة فإن قلت كيف أمره رسول الله ﷺ بالكتابة وهو حر؟ قلت أراد بالكتابة صورتها لا حقيقتها فكأنه قال افد عن نفسك وتخلص عن ظلمة. قوله «سمى» أي أسر و«عمار» بفتح المهملة وشدة الميم «ابن ياسر» ضد اليامن العنسي بالنون وأمة سمية بلفظ التصغير جارية لأبي حذيفة ابن الغيرة المخزومي وزوجها ياسرا فولدت له عمارا فأعتقها أبو حذيفة فهو مولاه «وصهيب﴾ بضم المهملة ابن سنان بالنونين الرومي وأصله من العرب ابن النمر بن قاسط بالقاف والمهملتين وكان مبارك قومه بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير فابتاعته منهم كلب ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان بضم الجيم وسكون المهملة الأولى فأعتقه و«بلال بن رباح» بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة الحبشي اشتراه الصديق من بني جحجح بضم الجيم وسكون المهملة الأولى فأعتقه، وهؤلاء الثلاث كانوا مأسورين بحكم تحت حكم الكفار ممن عذبوا في الإسلام كثيرا، قوله «سارة» بتخفيف الراء هي أم إسحاق أصغر من إسماعيل بأربع عشرة سنة، فإن قلت كيف جاز لرسول الله إبراهيم ﷺ أن يكذب؟ قلت","vol":"10","page":69},{"text":"فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ قَالَ أُخْتِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ قَالَ الْأَعْرَجُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ\nــ\nأراد أنها أخته من الدين «إنما المؤمنون إخوة» أو أراد بها واحدة منهم. قال في الكشاف في قوله تعالى «يا أخت هارون» وإنما قيل: أخت هارون، كما يقال: يا أخا همدان أي يا واحد منهم والتزم أهون الضررين دفعا لأعظمهما، وقال الفقهاء لو طالب وديعة لإنسان ليأخذها غصبا وجب الإنكار عليه والكذب في أنه لا يعلم موضعها، فإن قلت ما الفائدة في كونها أختا إذ الظالم يريدها أختا أو زوجة أو غيرهما؟ قلت قيل كان من ديدن هذا الجبار أو من دأبه أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج أو أراد أنه إن علم ذلك ألزمني بالطلاق أو قصد قتلى حرصا عليها، الخطابي.، فيه أن من قال لامرأته أنت أختي ولا يريد طلاقها لا يكون ظاهرا، «إن على الأرض» إن هي النافية وفي بعضها «غيرك» بالرفع بدلا عن المحل وفي بعضها «من مؤمن» بكلمة من الموصولة وصدر صلنها محذوف. قوله «إن كنت» شرط مدخول إن كونه مشكوكا فيه والإيمان مقطوع به. قلته لكنها ذكرته على سبيل الفرض هضما لنفسها، قوله «فغظ» أي أخذ مجرى نفسه حتى سمع له غطيط، يقال غط المخنوق إذا سمع غطيطه و«ركض برجله» أي حركها وضربها على الأرض، قوله «يقل» في بعضها يقال، فإن قلت ما وجهه إذ الظاهر وجوب الجزم فيه؟ قلت إما أن الألف حصلت من إشباع الفتحة وإما أنه كقوله تعالى «أينما تكونوا يدرككم الموت» على قراءة الرفع. قال الزمخشري: قيل هو بتقدير الفاء ويجوز أ، يقال حمل على ما يقع موقع أينما تكونوا وهو أينما كنتم كما حمل ولا باعث على ما يقع موقع مصلحين وهو بمصلحين في قول الشاعر:\nوما تيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا باعث إلا بشؤم عرابها","vol":"10","page":70},{"text":"ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّي وَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَعْطُوهَا آجَرَ فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَالَتْ أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً\n٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ وَقَالَ عَبْدُ\nــ\nقال وهو قول نحوي سيبوي، قوله «عبد الرحمن» أي الأعرج و«شيطانا» أي متمردا من الجن وكانوا يهابون الجن ويعظمون أمرهم. قوله «آجر» بفتح الجيم وقيل أصله هاجر أبدل من الهاء همزة وهي جارية قبطية هي أم إسماعيل، قوله «كبت» أي صرفه وأذله ورده خائبا خاسرا و«أخدم» أي مكن من الخدمة أي أعطاها وليدة أي أمة تخدمها، وفيه جواز أتهاب المسلم من الكافر وقبول هدية السلطان الظالم. قوله «عبد» ضد الحر «ابن زمعة» بفتح الزاي والميم وسكونها وبالمهلة و«ابن أخي» أي هو ابن أخي «عتبة» بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و«شبهه» أي","vol":"10","page":71},{"text":"ابْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ\n٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ لِصُهَيْبٍ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ فَقَالَ صُهَيْبٌ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ\n٢٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ\nيَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ أَوْ أَتَحَنَّتُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ قَالَ حَكِيمٌ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nمشابهة الغلام بعتبة و«للعاهر» أي للزاني «الحجر» أي الخيبة والحرمان و«سودة» بفتح المهملة وسكون الواو زوجة رسول الله ﷺ ومر شرح الحديث في أوائل البيع في باب تفسير الشبهات. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت لما ثبت أن الولد ازمعة وأمه مستولدة. قوله «سعد» أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف «ولا تدعي» بإشباع كسرة العين ياء وفي بعضها لا تدع أي تنتسب «وذلك» أي الإدعاء إلى غير الأب «ولكني سرقت في الصغر» فلهذا كان لساني كلسان الأعاجم وكان صهيب يدعي أنه عربي نمري. وقال عمر ﵁ أنك تنتسب عربيا ولسانك أعجمي فقال أنا رجل من النمر بن قاسط وأن الروم سبتتى صغيرا فأخذت لسانهم. فإن قلت ما وجه دلالته على ترجمة","vol":"10","page":72},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>بَاب جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ</span>\n٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>بَاب قَتْلِ الْخِنْزِيرِ وَقَالَ جَابِرٌ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخِنْزِيرِ</span>\n٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا\nــ\nالباب؟ قلت تتمة قصته وهو أن كلبا ابتاعته من الروم فاشتراه ابن جدعان فأعتقه. قوله «حكيم» ابن حزام يكسر المهملة وخفة الزاي و«أتحنث» بالمهملة والنون أي أتعبد وفي بعضها بالتاء الفوقانية فقيل الفوقانية والمثلثة كلاهما بمعنى واحد، وفي بعضها أتحبب من المحبة. قوله «على ما سلف» أي بيع ما سلف أو متعليا عليه «باب جلود الميتة» قوله «زهير» مصغر الزهر ابن حرب ضد الصلح مر في الحج و«الإرهاب» الجلد قبل الدباغ، قوله «بيده» هو من المتشابهات وفيه المذهبان التفويض والتأويل و«ليوشكن» أي ليقربن نزول عيسى حاكما عادلا يقال أقسط إذا عدل وقسط إذ ظلم. قوله","vol":"10","page":73},{"text":"فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1413>بَاب لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ</span>\nرَوَاهُ جَابِرٌ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا\n٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا\nــ\n«يكسر الصليب» بفتح الصاد يريد به إبطال شريعة النصارى «ويقتل الخنزير» يعني يحرم أكله فيقتله ويفنيه «ويضع الجزية» أي عن ذمتهم فكأنه قال برفعها وذلك بأن يحمل الناس عل دين الإسلام فيسلمون ويسقط عنهم الجزية «ويفيض» من الفيضان أي يكثر ويتسع. قوله «الحميدي» بضم الحاء، القاضي البيضاوي «قاتل» أي عاداهم وقيل قتلهم فأخرج في صورة المتابعة للمبالغة أو عبر عته بما هو متسبب عنه فإنهم بما اخترعوا من الحيل انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله، قوله «جملوها» بالجيم وتخفيف الميم أي أذابوها والجميل الشحم المذاب، فإن قلت كيف استبدل به عمر ﵁ على حرمة فعله؟ قلت: قياسا على فعلهم. الخطابي: قيل إن الذي قال فيه عمر هذا القول هو سمرة فإنه حللها ثم باعها وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها لكنه أول فيها بأن حللها وغير اسمها كما أولوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على","vol":"10","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1414>بَاب بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ</span>\n٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ.\nــ\nذلك، وفيه إبطال الحيل والوسائل التي يتوصل بها إلى المحذورات؟ وفيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم بيعه، قوله «يهود» هو علم للقبيلة فلهذا امتنع من الصرف وفي بعضها منصرف باعتبار الحي وقد تدخله اللام نحو الحسن، فإن قلت ما قولك فيما يذاب للاستصباح؟ قلت المحرم ما كان للبيع بدليل أن الدعاء بالمقاتلة إنما هو على الجمل المستعقب للبيع فمعنى الترجمة أنه لا يجمع بين الأدابة والبيع: فإن قلت قال البخاري قاتل معناه لعن فكيف جوز عمر اللعن عليه؟ قلت لم يرد به حقيقة اللعن بل أراد به التغليظ عليه «باب بيع التصاوير» أي المصورات. قوله «يزيد» من الزيادة «ابن زريع» بضم الزاي وفتح الراء و«عوف» بفتح المهملة وبالفاء الأعرابي و«سعيد» هو أخو الحسن البصري مات قبل أخيه. قوله «بنافخ» بإعجام الخاء أي لا يمكن له النفخ قط فيكون معذبا أبدا و«ربا الرجل» أي أصابه الربواء أي علا نفسه وضاق صدره، قوله «كل شيء» بالجر فإن قلت ظاهرة أنه بدل الكل عن البعض عكس بدل البعض عن الكل، قلت قد جوزه بعض النجاة وهو قسم خامس من الإبدال كقول الشاعر:","vol":"10","page":75},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>بَاب تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ</span>\nوَقَالَ جَابِرٌ ﵁ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ\n٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ حُرِّمَتْ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>بَاب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا</span>\n٢٠٨٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nــ\nنضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات\nأو مضاف محذوف أي عليكم بمثل الشجر أو واو العطف مقدر أي وكل شيء كما في التحيات المباركات الصلوات حيث قالوا معناه والصلوات قال الطيبي: هو بيان الشجر، لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر رأى ذلك غير واف بالمقصود فأوضحه به ويجوز النصب على التفسير. قوله «محمد» أي بن سلام و«عبدة» بفتح المهملة وسكون الموحدة أي سليمان و«سعيد ابن أبي عروبة» بفتح المهملة وخفة الراء و«النضر» بسكون الضاد المعجمة هو ابن انس بن مالك ولم يسمع سعيد من النضر إلا هذا الحديث الواحد الذي رواه عوف، قوله «آيات سورة البقرة﴾ أي من أول آية الربا إلى آخر السورة ومر شرحه في باب تحريم الخمر في المسجد. أوله «بشر» بالموحدة المكسورة والمعجمة ابن غبيس بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة ابن مرحوم ضد المعذب ابن عبد العزيز العطار مولى آل معاوية مات سنة ثلاث ومائتين و«يحيى بن سليم» مصغر السلم مرادف الصلح الخزاز بالمعجمة وشدة الزاي الأولى الطائفي توفي بمكة سنة خمس وتسعين ومائة و«إسماعيل بن أمية» بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتانية","vol":"10","page":76},{"text":"الله عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>بَاب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً</span>\nوَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ بَعِيرٌ\nــ\nمر في الزكاة. قوله «أعطى في» أي أعطى العهد باسم الله واليمين به ثم نقض العهد ولم يف به «فأكل ثمنه» أي تصرف فيه وخص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود «فاستوفى» أي العمل منه «باب بيع العبد والحيوان» قوله «نسيئة» بوزن الفعلية و«الفعلة» بكسر الفاء، فإن قلت: متعلق بالحيوان فقط أو بالعبد أيضا؟ قلت: الظاهر تعلقه بهما سيما على مذهب من يقول العبد هو المذكور عقيب الأمور المتعددة قيل للجميع، فإن قلت: ما المراد منه بيع العبد بالعبد أو بأي شيء كان؟ قلت: يحتمل الأمرين، والمناسب لبيع الحيوان أن يكون العبد بالعبد، قوله «راحلة» هي الناقة التي تصلح لأن ترحل ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. قوله «مضمونة» أي تلك الراحلة في ضمان البائع و«يوفيها» أي يسلمها إلى صاحبها «بالربذة» بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات موضع بقرب المدينة. قوله «رافع» بالفاء والمهملة «ابن خديج» بفتح المنقوطة وكسر المهملة وبالجيم مر في وقت المغرب. قوله «رهوا» بفتح الراء وسكون الهاء السير","vol":"10","page":77},{"text":"بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً\n٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>بَاب بَيْعِ الرَّقِيقِ</span>\n٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ\nبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا\nــ\nالسهل والمراد به هاهنا أنا آتيك به سهلا بلا شدة ومما طله أو أن المأتي به يكون سهل السير رقيقا غير خشن قوله «السبي» أي سبى خيبر و«صفية» هي بنت حي بن أخطب و«دحيه» بكسر الدال وفتحها وبإهمال الحاء وبالتحتانية «الكلي» بفتح الكاف وسكون اللام مر في قصة هرقل. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت قصتها أن رسول الله ﷺ لما جمع في خيبر السبي جاء دحيه فقال أعطني جارية منه قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فقيل يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، فقال له رسول الله ﷺ خذ جارية من السبي غيرها، وروى أيضا أنه ﷺ اشتراها منه بسبعة أرؤس، فإن قلت: الترجمة في العبد قلت: إما أن يريد بالعبد أعم من الرجل والمرأة وإما أن يكون نظره أنم أي حكمهما في البيع سواء. قوله «ابن محيريز» بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الراء وبالزاي عبد الله القرشي مات في ولاية الوليد بن عبد الملك، قوله «نصيب» أي نجامع الإماء المسببة ونحن نريد أن نبيعهن فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ينزل فيه دفعا لحصول الولد المانع من البيع إذ بيع أمهات الأولاد حرام فكيف تحكم في العزل أهو جائز","vol":"10","page":78},{"text":"فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ خَارِجَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1419>بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ</span>\n٢٠٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ\nبَاعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ\n٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ بَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n٢٠٩٣ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ﵄ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ اجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ\nــ\n\nأم لا، قوله «لا عليكم أن لا تنفعلوا» أي ليس عدم الفعل واجبا عليكم. وقال المبرد «لا» في لا تفعلوا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله، وأما من لم يجوز العزل فقال «لا» في لا تفعلوا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله، وأما من لم يجوز العزل فقال «لا» نفي لما سألوه وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له، النووي: معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا. قوله «نسمة» بفتح النون والمهملة النفس والإنسان والغرض منه أن العزل لا يمنع إلا يلاد المقدر «باب بيع المدبر» أي الذي علق عتقه بموت سيدة. قوله «ابن نمير» مصغر النمر الحيوان المشهور و«محمد» بن عبد الله بن نمير الكوفي و«إسماعيل» أي ابن أبي خالد التابعي و«سلمه» بفتح اللام «ابن كهيل» مصغر الكهل الحضرمي من أكبار التابعين كان ركنا من الأركان مات سنة إحدى وعشرين ومائة، قوله «باعه» أي المدبر الذي كان للرجل المحتاج واشتراه نعيم مر في بيع المزايدة وقيل اسم كان يعقوب واسم سيده","vol":"10","page":79},{"text":"زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ\n٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>بَاب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا</span>\nوَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَاسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا وُهِبَتْ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَا رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَاسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا عَلَى\nــ\nأبو مذكور والثمن ثمانمائة درهم، قوله «لم تحصن» بفتح الصاد وكسرها و«تبين» أي ظهور زناها وثبت، وسبق الحديث في باب بيع العبد الزاني فإن قلت ما وجه تعلقه بالعبد المدبر؟ قلت لفظ الأمة المطلقة شاملة للمدبرة وغيرها. قوله «يباشرها» من البشرة أي يلامسها قبل الإستبراء و«ليستبرأ» بلفظ المجهول والمعروف أي ليستبرئ المنهب والمشتري والمتزوج بها الغير المعتق و«العذراء» هي البكر إذ لا شك في براءة رحمها عن الولد. قوله «الحامل» وهو إشارة إلى أن إستبراء الحامل بالوضع لا بالحيضة. فإن قلت الآية وهي «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم» تقتضى جواز إصابة الفرج أيضا وهو خلاف قول عطاء فما وجه استدلاله بها؟ قلت غرضه أن الآية لما كانت تدل على جواز الاستمتاعات ضمنا فخروج جواز الوطء","vol":"10","page":80},{"text":"أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾\n٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ\nــ\nمنها بسبب اشتغال الرحم بالغير لا ينافيه. قوله «عبد الغفار بن داود» بن مهران الحراني ثم المصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين و«يعقوب» مر في باب الخطبة على المنبر في الجمعة و«عمرو بن أبي عمرو المدني» في باب الحرص على الحديث. قوله «صفية» الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية و«حي» بضم الحاء وفتح التحتانية الأولى وشدة الثانية «ابن أخطب» باعجام الخاء وإهمال الطاء و«سد» بفتح المهملة الأولى وشدة الثانية و«الروحاء» بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة والمد موضع قريب من المدينة وقيل الصواب الصهباء بدل سد الروحاء","vol":"10","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1421>بَاب بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ</span>\n٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>بَاب ثَمَنِ الْكَلْبِ</span>\n٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ\nــ\nو«الحيس» بفتح المهملة وسكون التحتانية أخلاط من التمر والأقط والسمن و«يحوي» أي يهيئ لها من روائه بالعباءة مركبا وطيئا ويسمى ذلك حوية. وقال صاحب المجمل: الحوية كساء يحوي حول سنام البعير وتقدم الحديث «باب بيع الميتة» قوله «يزيد» من الزيادة «ابن أبي حبيب» ضد العدو مر في باب السلم من الإسلام. والعلة في تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير النجاسة فيتعدى إلى كل نجاسة وفي الأصنام كونها ليس فيها منفعة مباحة وبيعها حرام مادامت على صورتها و«يستصبح» أي ينو ربها المصابيح، قوله «لا هو حرام» أي لا تبيعوها فإن بيعها حرام «وأجملوا» أي أذابوا وجملت أفصح من أجملت والضمير في باعوه راجع إلى الشحوم على","vol":"10","page":82},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ\n٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْأَمَةِ وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ\nــ\nتأويل المذكور أو إلى الشحم الذي في ضمن الشحوم، قوله «أبو بكر بن عبد الرحمن» بن الحارث ابن هشام راهب قريش مر في الصلاة و«أبو مسعود» هو عقبة بضم المهملة وسكون القاف ابن عمرو الأنصاري في آخر كتاب الإيمان. قوله «ثمن الكلب» سواء كان معلما أم لا جاز إفتناؤه أم لا، وقال الحنيفة يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة، قوله «البغي» فعول بمعنى الفاعلة يستوي فيها المذكر والمؤنث أو فعيل و«مهرها» هو ما تأخذه الزانية على الزنا لكونه على صورته. قوله «حلوان» بضم المهملة ما يعطي على الكهانة يقال حلونته إذا أعطيته وهو حرام لأنه عوض عن محرم ولأنه أكل المكال بالباطل. الخطابي الكاهن هو الذي يدعى مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن وكان في العرب كهنة فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقى إليه الأخبار ومنهم من يدعى أنه يدرك الأمور بفهم أعطيه، ومنهم من يسمى عرافا وهو الذي يتعرف الأمور بمقدمات استدل بها على مواقعها كالشيء يسرق فيعرف المضنون به السرقة، ومنهم من يسمى المنجم كاهنا قال وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشمل النهي عن هؤلاء كلهم. قوله «عون» بفتح المهملة وبالنون «ابن أبي جحيفة» بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء. قوله «ثمن الدم» لأنه نجس أو هو محمول على أجرة الحجام «وكسب الأمة» أي إذا كان من وجه لا يحمل كثمن الزنا لا من الخياطة مثلا و«الواشمة» من الوشم وهو أن تغرز الجلد بالإبرة ثم تحشى بالكحل وإنما لعن الموكل أي المعطى لأنه شريك الأكل في الإثم كما أنه شريكه في الفعل، وأما المصور فهم الذي يصور الحيوان وقيل تصويره كبيرة ومر الحديث قريبا.","vol":"10","page":83},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>كِتَاب السَّلَمِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>بَاب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ</span>\n٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا وآله وصحبه وسلم\n\nكتاب السلم\nوهو بيع على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا، وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديم رأس المال. قوله «عمرو بن زرارة» بضم الزاي وخفة الراء الأولى مر في ستر الصلاة و«ابن علية» بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية في الإيمان و«عبد الله بن أبي نجيح» بفتح النون وكسر الجيم وبإهمال الحاء في باب الفهم في العلم. قوله «عبد الله بن كثير» ضد القليل قال الكلاباذي هو المقرئ أي أحد القراء السبعة. قال الغساني كان القابسي يزعم أن عبد الله في هذا الإسناد هو القارئ المكي وهذا ليس بصحيح لأنه عبد الله بن كثير بن المطلب السهمي هكذا يقوله أهل النسب والمحدثون وليس له في الجامع غير هذا الحديث. قوله «أبو المنهال» بكسر الميم وسكون النون عبد الرحمن الكوفي فلا يشتبه عليك بأبي المنهال سبار","vol":"10","page":84},{"text":"عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ أَوْ قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً شَكَّ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ\n٢١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1425>بَاب السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ</span>\n٢١٠١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\n٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\n٢١٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ\nــ\nالبصري، قوله «تمر» بالمثناة وفي بعضها بالمثلثة وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل لصحة السلم الحال لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الخال أولى لأنه أبعد من الغرر بل معناه إن كان أجل فليكن معلوما كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن بل يجوز في الثياب بالزرع وإنما ذكر الكيل والوزن بمعنى أنه إن أسلم في مكيل أو موزون فليكونا معلومين، الخطابي. المقصود منه أن يخرج المسلم فيه عن حد الجهالة حتى غن أسلمك فيها أصله الكيل بالوزن جاز لأنه صار معلوم المقدار وقد استدل به من لا يرى السلف حالا ولا في الحيوان ولا دليل فيه إذ ليس فيه أن الأجل","vol":"10","page":85},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\n٢١٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ وحَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>بَاب السَّلَم إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ</span>\n٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ\nــ\n\nشرط لكن فيه أنه إذا اشترط الأجل يجب أن يكون معلوما، قوله «محمد أبو عبد الله بن أبي المجالد» بضم الميم بالجيم وبكسر اللام وبإهمال الدال الكوفي. وغرضه أن شبعه قال مرة محمد بن أبي المجلد وقال أخرى محمد أو عبد الله مترددا في اسمه ولهذا أبهم أولا حيث قال ابن أبي مجالد. قوله «عبد الله بن شداد» بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى ابن الهاد وأصله الهادي مر في الحيض و«أبو بردة» بضم الموحدة ابن أبي موسى الأشعري الفقيه قاضي الكوفة في الإيمان و«عبد الله بن أبي أوفي» بفتح الهمزة وبالفاء وبالقصر في الزكاة و«عبد الرحمن بن أزى» بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي في التيمم، قوله «فبعثوني» هو مقول ابن أبي المجلد وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبارهما ومن معهما «باب السلم إلى من ليس عنده أصل» وأصل الحبوب الزرع، والثمار الأشجار. قوله","vol":"10","page":86},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ فَقَالَا سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ قُلْتُ إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا\n٢١٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا وَقَالَ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ وَقَالَ وَالزَّيْتِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ\n٢١٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ\nــ\n«الشيباني» هو منسوب إلى ضد الشباب سليمان أبو إسحاق مر في الحيض. «محمد بن أبي مجالد» وهو من الأعلام التي تستعمل بلام التعريف وبدونها قوله «يسلفون» من الإسلاف والتسليف و«النييط» بفتح النون أهل الزراعة وقيل هم قوم ينزلون البطائح وسموا به لاهتدائهم إلى إخراج الماء من الينابيع ونحوها. قوله «عبد الله بن الوليد» بفتح الواو العدني بالمهملتين المفتوحتين","vol":"10","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُوكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ حَتَّى يُحْرَزَ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1427>بَاب السَّلَمِ فِي النَّخْلِ</span>\n٢١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄\nعَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ\nــ\nوبالنون و«عمرو» هو ابن مرة بضم الميم تقدم في الصلاة و«أبو البختري» بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح الفوقانية وبالراء وتشديد التحتانية سعيد بن فيروز الكوفي الطائي قتل في الجمائم سنة ثلاث وثمانين. قوله «في النخل» أي في ثمرته فإن قيل كيف صح معنى السلم فيه ولم يقع العقد على موصوف في الذمة قلت: أريد بالسلم معناه اللغوي وهو السلف أو هذه الثمرة لما كانت قبل بدو صلاحها فكأنها موصوفة في الذمة فإن قلت فلم نهي عنه، قلت لأنه من جهة أنه من تلك الثمرة خاصة وليس متراسلا في الذمة مطلقا. فإن قلت مقتضاه أنه بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصلاح يصح لكنه لم يصح أيضا قلت ذكر هذه الغاية بيان المواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها قال ابن بطال حديث ابن عباس الذي في آخر الباب ليس هو من هذا الباب الذي بعده وغلط فيه الناسخ. قوله «الرجل» فإن قلت السياق يقتضى أن يقال رجل منكرا فلم عرف قلت لأنه معهود إذ أراد به أبو البختري نفسه أي السائل عن ابن عباس قوله «وأي شيء يوزن» إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل فقال رجل كان في جنب ابن عباس المراد من الوزن الحزر بتقديم الزاي على الراء وهو الخرص والتقدير","vol":"10","page":88},{"text":"نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ أَوْ يَاكُلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ\n٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄\nعَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ وَنَهَى عَنْ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ\nوَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَاكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ قُلْتُ وَمَا يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>بَاب الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ</span>\n٢١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ\nــ\n\nواعلم أن الخرص والوزن والأكل كلها كنايات عن ظهور صلاحها. قوله «يصلح» أي يظهر فيه الصلاح، وقد مر تحقيقه و«الورق» بكسر الواو وسكون الراء وبفتح الواو وكسر الراء وسكونها الدراهم المضروبة و«النساء» بالمد والقصر و«الناجز» هو الحاضر سواء كان ذهبا أو فضة إذ لابد في جوهري الثمينة من الحلول والتقابض في المجلس. نهى عمر ﵁ ونهيه إما من السماع عن رسول الله ﷺ وإما عن اجتهاده وفي بعضها «نهي النبي ﷺ» قوله «قلت» أي قال أبو البختري قلت لابن عباس. الخطابي: جعل الخرص وزنا لأن الخرص يخبر عن مقدار ما يخرص كالوزن ولا يخرص حتى يصلح للأكل وفائدة الخرص أن تعلم كمية حقوق الفقراء قبل أن يبسط رب المال يده في الثمرة «باب الكفيل في السلم» قوله «محمد» بن سلام و«يعلى» بفتح التحتانية وسكون المهملة وبالقصور ابن عبيد مصغر العبد أو يوسف الطنافسي الحنفي","vol":"10","page":89},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>بَاب الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ</span>\n٢١١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>بَاب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ</span>\nوَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْأَسْوَدُ وَالْحَسَنُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا بَاسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ\n٢١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nــ\nالكوفي مات سنة تسع ومائتين، فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الكفيل، قلت إما أن يريد بالكفالة الضمان ولا شك أن المرهون ضامن للدين من حيث أنه يباع فيه يقال أكفلته إذا ضمنه إياه وغما أن يقاس على الرهن بجامع كونها وثيقة ولهذا كل ما صح الرهن فيه صح ضمانة وبالعكس، فإن قلت الحديث ليس فيه عقد السلم، قلت المراد بالسلم السلف سواء كان ما في الذمة نقدا أو جنسا. قوله «محمد بن محبوب» ضد المبغوض مر في الغسل قال ابن بطال وجه احتجاج ألنخعي بحديث عائشة أن الرهن لما جاز في الثمن جاز في المثمن وهو المسلم فيه إذ لا فرق بينهما و«ارتهن» أي اليهودي من رسول الله ﷺ سبق الحديث في باب شراء النبي صلى الله عليه","vol":"10","page":90},{"text":"قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ\n٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ فَقَالَا كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَاتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى قَالَ قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>بَاب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ</span>\n٢١١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَسَّرَهُ نَافِعٌ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا\nــ\nوسلم. قوله «لم بك» أصله لم يكن حذف النون منه تخفيفا «وعبد الله» بالنصب وبالرفع و«الأنباط» الزراعيون، قوله «حبل الحلبة» بالمهملة والموحدة المفتوحتين نتاج النتاج ولفظ تنتج بصيغة المجهول «وما بطناها» بدل عن الناقة وهو الموافق لتفسير نافع له في باب بيع الغرر قال الشافعي هو بيع ولد ولد الناقة.","vol":"10","page":91},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>كِتَاب الشُّفْعَةِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>بَاب الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ</span>\n٢١١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم\n\nكتاب الشفعة\n«الشفعة» هي مشتقة من شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا فكأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه بأن ضمه إليه، وفي الإصلاح تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث وقيل هي تملك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه، قوله «ما لم يقسم» فيه إشعار بأنه لا بد وأن يكون قابلا للقسمة فلا يصح في الحمام الصغير و«صرفت» أي منعت الطرق أو غيرت","vol":"10","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1434>بَاب عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ</span>\nوَقَالَ الْحَكَمُ إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ\n٢١١٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ\nفَقَالَ يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا فَقَالَ الْمِسْوَرُ وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً قَالَ أَبُو رَافِعٍ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْلَا أَنِّي\nــ\nقال المالكي أي خلصت وثبتت من الصرف وهو الخالص وفيه أنه لا شفعة إلا في العقار وخص به لأن الحكمة في ثبوتها إزالة الضرر عن قال المالكي أي خلصت وثبتت من الصرف وهو الخالص وفيه أنه لا شفعة إلا في العقار وخص به لأن الحكمة في ثبوتها إزالة الضرر عن الشريك وهو أكثر الأنواع ضررا لأنه يراد للتأبيد قالوا الأشياء على ثلاثة أقسم ما ثبتت فيه الشفعة متبوعا كالأرض وما ثبت تابعا كالنخل الذي فيه وما لا يثبت لا تابعا ولا متبوعا كالطعام وقال مالك بثبوت الشفعة فيه ومر الحديث قريبا قوله «الحكم» بالمهملة والكاف المفتوحتين أي أذن الشريك لصاحبه بالبيع قبل البيع سقط حقه. قوله «إبراهيم بن ميسرة» ضد الميمنة. مر في باب الدهن للجمعة «وعمرو بن الشريد» بفتح المعجمية وكسر الراء وبإهمال الدال الثقفي الطائفي «ابن مخرمة» بفتح الميم والراء وإسكان المعجمية بينهما تقدم في آخر كتاب الوضوء «وأبو رافع» من الرفعة ضد الضعة أسلم بلفظ أفعل التفضيل القبطي كان للعابس فهو هبة لرسول الله ﷺ فلما بشر رسول الله بإسلام العباس أعتقه، مات في أول خلافة على ﵁، قوله «بيتي» بلفظ المفرد والتثنية ولهذا جاء الضمائر التي بعده مثنى ومفردا ومؤنثا بتأويله بالبقعة و«منجمة» أي موزعة النجم الوقت المضروب ولفظ «أو مقطعة»","vol":"10","page":93},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>بَاب أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ</span>\n٢١١٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا\nــ\nشك من الراوي «والصقب» بالسين والصاد والقاف ساكنة ومفتوحة القرب، قوله «خمس مائة دينار» لعله أراد أنه أعطى له مائة دينار زائد على أربعة آلاف درهم إذ الغالب أن الأربعة الآلاف تساوي أربع مائة دينار كل دينار بعشرة دراهم. التيمي: قال الشافعي الشفعة إنما هي للشريك. وأبو حنيفة للجار وهذا الحديث حجة عليه بالبداية وهو أن الشفعة فيما لم يقسم وبالنهاية وهو حيث قال إذا وقعت الحدود وأما حديث «الجار أحق بصقبة» فلا دلالة فيه إذ لم يقل أحمق بشفعه بل قال أحق بصقبة لأنه يحتمل أن يراد منه بما يليه ويقرب منه أي أحمق بأن يتعهد ويتصدق عليه أو يراد بالجار الشريك. أقول ويجب الحمل عليه جمعا بين مقتضى الحديثين مع أن هذا الحديث متروك الظاهر لأنه مستلزم أن يكون الجار أحق من الشريك وهو خلاف حكمة الشفعة ومذهب الحنفي قال ابن بطال أراد أبو رافع وهو راوي الحديث بالجار الشريك لأنه بينه في دار سعد وقد سلمه الحاضرون وهم أهل العربية وأيضا يقال لامرأة الرجل جاره لما بينهما من الاختلاط فالجار هو الخليط. قوله «على» قال الكلأ بأذى هو ابن سلمه ألبقي بفتح اللام والموحدة وبالقاف النيسابوري «وشبابه» بفتح المعجلة وخفة الموحدة الأولى مر في باب الصلاة على النفساء «وأبو عمران الجوني» بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون هو عبد الملك بن حبيب ضد العدو البصري مات سنة ثمان وعشرين ومائة «وطلحة بن عبد الله» بن عثمان التيمي القرشي، «أقربهما منك»، فإن قلت أفعل.","vol":"10","page":94},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1436>كِتَاب الْإِجَارَةِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>بَاب اسْتِئْجَارُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ وَالْخَازِنُ الْأَمِينُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ\n٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي\nــ\nالتفضيل لا يستعمل إلا بأحد وجوه ثلاثة فهنا كيف أستعمل بوجهين منها، قلت لم يستعمل إلا بالإضافة وأما من فهو من صلة القرب كما يقال قرب من كذا. وفيه أن الاعتبار في الجواز بقرب الباب لا بقرب الجدار ولعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع إجابة لمجارة عندما ينويه من الحاجات في أوقات الغفلات\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\nكتاب الإجارة\nوهي تمليك المنافع بعوض اصطلاحا، قوله «من لم يستعمل» أي الإمام «من أراد العمل» أي لا يفوض الأمر إلى الحريص عليه «وأبو بردة» بضم الموحدة وسكون الراء في الموضعين واسم","vol":"10","page":95},{"text":"مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ\n٢١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ فَقُلْتُ مَا عَمِلْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَقَالَ لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>بَاب رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ</span>\n٢١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا\nــ\nالأول بريد بضم الموحدة والثاني عامر على الأشهر تقدما في أول كتاب الإيمان، قوله «طيبة» بالنصب وفي بعضها طيب نفسه بنصبه مضافا إلى النفس، فإن قلت المعرفة لا تقع حالا، قلت هو إضافة لفظية وفي بعضها برفعهما بأن يكون طيب خبر مبتدأ محذوف ونفسه فاعله أو تأكيد، قوله «المتصدقين» بلفظ التثنية ومر الحديث في باب أجر الخادم. فإن قلت ما تعلقه بالإجارة. فلت خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال. قوله «قرة» بضم القاف وشدة الراء ابن خالد مر قبيل كتاب الأذان و«حميد» بلفظ مصغر الحمد بن هلال في باب يرد المصلي من مر بين يديه، قوله «ما علمت» بصيغة المتكلم وكلمة «أو» لشك الراوي و«عملنا» أي الحكومة والولاية وذلك لما فيه من التهمة بسبب حرصه ولأن من سأل الولاية يوكل إليها ولا يعان عليها، قوله «أحمد» أي ألأزرقي المكي مر الإسناد بعينه في باب الاستنجاد بالحجارة. قوله «قراريط» جمع القيراط وقد يبدل أحد حرفي التضعيف ياء وهو نصف الدانق وقيل هو نصف عشر الدينار وقيل هو جزء من أربعة وعشرين جزءا أي كان أجرة الرعي القراريط وقال بعضهم هو موضع بمكة وقال رسول الله ﷺ هذا القوم تواضعا لله وتحدثا بمننه عليه حيث جعله بعد ذلك سيد الكائنات ﷺ وقالوا الحكمة في رعيهم أنهم إذا خالطوا الغنم زاد لهم الحلم والشفقة فإنهم إذا صبروا على مشقة الرعي وعلى جمعها مع اختلاف طباعها ومع تفرقها في المرعى ومع ضعفها واحتياجها فعلى صبرهم على مشاق الأمة مع الاختلافات التي في أصنافهم وطباعهم وعلى الاهتمام بشأنهم وحفظ أحوالهم أولى فلا تتضجر نفوسهم من ذلك لنعودهم عليه. قوله","vol":"10","page":96},{"text":"عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1439>بَاب اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ</span>\nوَعَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ\n٢١٢١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nوَاسْتَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا الْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا\nــ\n«واستأجر» ذكر بالواو إشعارا بأنه قد تقدم لها كلمات أخر في حكاية هجرة رسول الله ﷺ فعطف هذا عليها و«الديل» بكسر الدال المهملة وسكون التحتانية وباللام و«عبد» ضد الحر «ابن عدي» بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة الياء و«الخريت» بكسر المعجمة وبالراء الشديدة اسمه عبد الله بن أريقط الليثي وهو مصغر الأرقط بالراء والقاف والمهملة والظاهر أنه إدراج من الزهري. قوله «حلف» بكسر الحاء هو العهد الذي يكون بين القوم وإنما قال غمس إما لأن عاهدتهم كانوا يغمسون أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف وإما أنه أراد بالغمس الشدة قوله «العاص بن وائل» بالهمز بعد الألف وباللم السهمي ويقال العاص بالياء وبدونه «وفأمناه» سيق من الثلاثي. قال التيمي بنو الديل بطن من بني بكر وعبد بن عدي أيضا بطن منهم والخريت","vol":"10","page":97},{"text":"إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>بَاب إِذَا اسْتَاجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ</span>\n٢١٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ وَاسْتَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ\nــ\nفعيل من الخرت وهو الثقب بالإبرة، ويقال أمنت فلانا فهو آمن وذلك مأمون. قوله «ثور» بلفظ الحيوان المشهور و«عامر بن فهيرة» بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالراء ألأودي كان أسود اللون مملوكا لطفيل بن عبد الله فاشتراه أبو بكر الصديق منه فأعتقه فكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقام وكان حسن الإسلام وهاجر معهما إلى المدينة فكان ثالثهما قبل يوم بئر معونة بفتح الميم والنون، قوله «فأخذ» أي سلك ملتبسا بهم طريق ساحل البحر وفي بعضها فأخذ بهم وهو طريق الساحل أي أخذ الدليل وعامر بهم طريقة وعلى","vol":"10","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1441>بَاب الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢١٢٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي فَكَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>بَاب مَنْ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الْأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْعَمَلَ</span>\nلِقَوْلِهِ\nــ\n\nهذا الإيذان يقال أقل الجمع اثنان «باب الأجير في الغزو» قوله «يعلي» بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام وبالقصر «أمية» بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتانية يقال له ابن منية بضم الميم وسكون النون والتحتانية اسم أمه والأول اسم أبيه تقدم في العمرة. قوله «جيش العسرة» أي غزوة تبوك «والإصبع» فيه لغات تسعة والعاشر الأصبوع «وأندر» أي أسقط منه «وأهدر» أي لم تثبت له دية أي إذا عض الرجل يد غيره فنزع المعضوض يده فسقط أسنان العاض لاضمان عليه. قوله «تقضمها» بفتح الضاد المعجمة والقضم الأكل بأطراف الأسنان بقال قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه «والفحل» الذكر من الإبل ونحوه. قوله «عبد الله» أي ابن عبيد الله ابن أبي مليكه مصغر الملكة وهو الراد بجده واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان بضم الجيم وسكون","vol":"10","page":99},{"text":"﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ يَاجُرُ فُلَانًا يُعْطِيهِ أَجْرًا وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ أَجَرَكَ اللَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1443>بَاب إِذَا اسْتَاجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ</span>\n٢١٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أَنْ سَعِيدًا قَالَ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ\nــ\nالمهملة الأولى، قوله «تأجر» بضم، والمقصود منه تفسير قوله تعالى» تأجرني ثماني حجج «فان قلت ما الفائدة في عقد هذا الباب إذ لم يذكر فيه حديثا؟ قلت البخاري كثيرا ما يقصد بتراجم الأبواب بيان المسائل الفقهية فأراد هنا بيان مثل هذه الإجارة واستدل عليه بالآية. قال المهلب ليس كما ترجم لأن العمل كان معلوما عندهم عادة، قوله «يعلى» بفتح الياء كما سبق أنفا «ابن مسلم» بلفظ الفاعل من الإسلام ابن هرمز و«احدهما» أي يعلى وعمرو وضمير سمعته راجع إلى الغير أي قال ابن جريح وسمعت غيرهما أيضا يحدث عن سعيد بن جبير، فإن قلت يلزم من زيادة أحدهما على صاحبه نوع محال، وهو أن يكون الشيء مزيدا ومزيدا عليه. قلت إن أرد بأحدهما واحد معينا فلا أشكال فيه وأن أراد به كل واحد منهما فمعناه أنه يزيد شيئا غير ما زاده الأخر فهو مزيد باعتبار شيء أخر فان قلت فهذا المزيد مجهول إذ لا تعلم الزيادة منه قلت علم من سياقه زيادة يصلى إذ قال حسبت. قوله «بيده» أي أشار إلى الجدار","vol":"10","page":100},{"text":"عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَاكُلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ</span>\n٢١٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً قَالَ هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n٢١٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\n\nفاستقام وهو تفسير لقوله تعالى» فأقامه ««باب الإجارة إلى نصف النهار» قوله «كمثل رجل» فإن قلت القياس يقتضي أن يقال كمثل أجزاء قلت هذا من باب تشبيه المركب بالمركب لا تشبيه المفرد بالمفرد فلا اعتبار إلا بالمجموعين أو التقدير: مثل الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء، قوله «أكثر» بالرفع والنصب، فإن قلت كيف كانوا أكثر عملا ووقت الظهر إلى العصر","vol":"10","page":101},{"text":"عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ثُمَّ عَمِلَتْ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ثُمَّ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الْأَجِيرِ</span>\n٢١٢٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ أَنَا\nــ\nمثل وقت العصر إلى المغرب؟ قلت لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان. قوله «واليهود» عطف على المضمر المجرور بدون إعادة الخافض وهو جائز وكرر القراط ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم ولعله جمع لفظ المغارب نظرا إلى الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف المختلفة الآتية إلى يوم القيامة. قال ابن بطال لفظ نحن أكثر عملا هو من قول اليهود خاصة لقوله تعالى» نسيا حوتهما «والياس هو يوشع» ويخرج منهما اللؤلؤ «والحال أنه لا يخرج إلا من المالح أو إلى صلاة العصر ليس فيه أنه إلى أولها. وقال إنما كان للمؤمنين قيراطان لا يمانهم بموسى وعيسى لأن التصديق أيضا عمل، قوله «يحي بن سليم» بضم السين مر مع الحديث في باب إثم من باع حرًا","vol":"10","page":102},{"text":"خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>بَاب الْإِجَارَةِ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ</span>\n٢١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا فَأَبَوْا\nــ\nو«الخصم» مصدر أو صفة مشبهة و«أعطى بي» أي أعطى العهد موثقا باسمي والقرينة المخصصة للمفعول لفظ غدر، قوله «بريد) بضم الموحدة وفتح الراء فإن قلت الرواية السابقة أن اليهود استأجروا إلى نصف النهار وهذه مصرحة بأن الاستئجار إلى الليل، قلت ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين أخر، وهذا بالنسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن به. وتقدم الحديث في باب من أدرك ركعة من العصر. قوله «لا نفعلوا» أي إبطال العمل وترك الأجر المشروط، فإن قلت المفهوم منه أن أهل الكتابين لم يأخذوا شيئا ومن السابق أنهم أخذوا قيراطا قيراطا، قلت الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ والتاركون الذين كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم. فإن قلت ما المقصود من التمثيلين؟ قلت: المقصود من الأول بيان أن أعمال هذه الأمة أكثر ثوبا من أعمال سائر الأمم، ومن الثاني أن الذين لم يؤمنوا بمحمد رسول الله ﷺ أعمالهم السالفة على دينهم لا ثواب عليها. قوله","vol":"10","page":103},{"text":"وَتَرَكُوا وَاسْتَاجَرَ أَجِيرَيْنِ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَا هَذَا وَلَكُمَا الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنْ الْأَجْرِ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَا لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَا مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ فَأَبَيَا وَاسْتَاجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>بَاب مَنْ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ الْأَجِيرُ أَجْرَهُ فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَاجِرُ فَزَادَ أَوْ مَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ</span>\n٢١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ\nــ\n«كلاهما» بالألف على غير لغة من يجعل المثنى في الأحوال الثلاث بها «وهذا النور» أي نور الهداية إلى الحق «باب من استأجر أجيرا» قوله «أووا» يقال أوى فلان إلى منزله يأوي أو يا على فعول. وقال أبو زيد: فعلت وأفعلت بمعنى ويدعوا الله بسكون الواو لأنه بلفظ الجمع. قوله «أغبق» من","vol":"10","page":104},{"text":"أَعْمَالِكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ\nــ\nغبقت الرجل أعبته بالضم والغبوق هو شرب العشى «ولا مالا» أي لا مملوكا ولا مملوكة و«نأى) أي بعد «وأرح» من الرواح و«غبوقهما» أي ما كان معدا للعبوق وإلا فهو صبوح لأنه شرب في وقت الصباح. قوله «عن نفسها) أي بسبب نفسها ومن جهتها وفي بعضها على نفسها أي مستعلية عليها و«ألمت» أي نزلت بها سنة من سنى القحط و«عشرين» أي دينارا. فان قلت تقدم في باب إذا اشترى شيئا لغيره أنه مائة دينار فقط قلت: لم تنف الزيادة ثمت والتخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو المائة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها و«تفض» بالفاء والمعجمة أي لا أجوز لك إزالة البكارة إلا بالحلال و«تحرجت» أي تجنبت عن الحرج","vol":"10","page":105},{"text":"عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَاجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1449>بَاب مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ</span>\n٢١٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nواحترزت منه. قوله «ثمرت» أي أكثرت «ومن أجرك» هو خبر المبتدأ و«من الإبل» إلى أخره بيان لما ترى، فان قلت قال في ذلك الباب «بقرا وراعيها» وهنا زاد الإبل والغنم قلت: لا منافاة بينهما وتمام مباحثه سبق ثمت «باب من أجر نفسه ليحمل» قوله «شقيق» بفتح المعجمة وكسر","vol":"10","page":106},{"text":"وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ قَالَ مَا تَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ</span>\nوَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَاسًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَاسَ بِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ\n٢١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ قُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا\nــ\nالقاف الأولى أبو وائل وأما أبو مسعود فاسمه عقبة بضم المهملة وسكون القاف، قوله «يحامل» بلفظ ماضي الفاعل أي يكلف حمل متاع الغير ليكسب ما يتصدق به وفي بعضها بلفظ مضارع المفاعلة أي يعمل صنعة الحمالين «وألف» أي من الدينار أو الدرهم أي كانوا حينئذ فقراء واليوم هم أغنياء قال ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه فانه كان من الأغنياء مر في باب اتقوا النار، قوله «السميرة» أي الدلالة والسمسارة بكسر السين الدلال «وشروطهم» أي الجائزة شرعا «ولا يبيع» بالنصب على أن لا زائدة وبالرفع بتقدير قال قبلة عطفا على نهى ومر في أواسط كتاب","vol":"10","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1451>بَاب هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ</span>\n٢١٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا قَالَ وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>بَاب مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\nوَقَالَ\nــ\nالبيع قال ابن بطال لا يكون سمسارا يعني من أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته. قوله «أرض الحرب» أي دار الكفر و«خباب» بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى «والقين» الحداد «والعاص» من المعصية بالياء وبحذفها «ابن وائل» بالهمزة بعد الألف. قوله «أما» حرف التنبيه وجواب القسم محذوف وهو نحو لا أكفر «وحتى تموت» غاية له فان قلت بعد البعث أيضا لا يمكن الكفر منه قلت الغرض التأبيد كقولك على إبليس اللعنة إلى يوم القيامة وفي بعضها فلا أكفر، فإن قلت الفاء لا تدخل جواب القسم، قلت المذكور مفسر للمقدر وفي بعضها أما بتشديد الميم وتقديره أما أنا فلا أكفر والله، وأما غيري فلا أعلم حاله. قوله «وإني» همزة الاستفهام فيه مقدرة فإن قلت لم أكد بأن واللام والمخاطب به وهو خباب لا متردد ولا منكر لذلك؟ قلت فهم العاص من خباب التأكيد في مقابلة إنكاره فكأنه يقول أتقول هذا الكلام المؤكد ومر في باب ذكر الفتن «باب ما يعطى في الرقية» بضم الراء وسكون القاف العودة. قوله «أن يعطى» بفتح الهمزة فان قلت ما هذا الاستثناء","vol":"10","page":108},{"text":"ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَقَالَ الْحَكَمُ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ وَأَعْطَى الْحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَاسًا وَقَالَ كَانَ يُقَالُ السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ\n٢١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ\nانْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ\nــ\nقلت منقطع أي لكن الإعطاء بدون الاشتراط جائز فيقبله وفي بعضها فليقبله وفي بعضها بكسر الهمزة أي لكن إن يعط شيئا بدون الشرط فليقبله فان قلت فلم كتب يعطى بالألف قلت هو كقول الكسائي من يتقى ويصبر أو هو حصل من إشباع الفتحة. قوله «الحكم» بالمهملة والكاف المفتوحتين «والقسام» جمع القاسن «والسحت» بضم الحاء وسكونها «الرشوة) بكسر الراء وضمها «ويعطون) أي أجرة الخارص «وأبو بشر» بالموحدة المكسورة جعفر مر في أول العلم «وأبو المتوكل» لفظ الفاعل هو علي بن داود بضم المهملة الأولى وخفة الواو الناجي بالنون والجيم السامي بالمهملة البصري مات سنة اثنتين ومائة، قوله «فسعوا» أي عالجوه طلبا للشفاء «ولو أتيتم» جزاء الشرط محذوف أو هو للتمني ومراد أبي سعيد ببغضهم هو نفسه جاء في بعض الروايات صريحا أن الراقي هو أبو سعيد","vol":"10","page":109},{"text":"عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ\nــ\nولفظ «لأرقي» بكسر القاف «والجعل» بضم الجيم ما جعل الإنسان من المال على فعل «والقطيع» هو الطائفة من الغنم والغالب استعماله فيها بين العشرة والأربعين والمراد به ههنا ثلاثون شاة كذا جاء مبينا في الروايات. قوله «يتفل» بضم الفاء وكسرها أي يبزق ويقال أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ «ونشط) أي حل والفصيح أنشط من الانشاط «والعقال» بكسر العين الحبل الذي يشد به الوظيف مع الذراع «والقبلة» بالمفتوحات العلة وسميت بها لأن صاحبها يقلب إليها ليعلم موضع الداء «وأوفوهم» من الإيفاء وهو الإتمام وفي بعضها بالراء والموفور هو الشيء التام يقال وفرت الشيء وفرا ووفر الشيء بنفسه وفورا. قوله «رقى» بفتح القاف والأمر بالقسمة أمر بما هو من أبا المروءات ومكارم الأخلاق وإلا فالجميع ملك الراقي. وإنما قال اضربوا تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه وفيه تصريح بأن الفاتحة رقية تستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر الأسقام فان قلت جاء في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون فما وجه الجمع بينهما قلت الرقي المذمومة هي التي من كلام الكفار أو التي لا يعرف معناها المحتملة أن تكون كفرا أو قريبا منه كالتي بالعبرانية وأما غيرها فلا مذمة فيها بل قد تكون ممدوحة كالرقي بآيات القرآن والأذكار المشهورة وقد نقلوا الإجماع على جوازه بالآيات وأسماء الله تعالى، وقد يجمع بينهما بأن المدح في ترك الرقي للأفضلية وبيان التوكل والذي أذن فيه هو لبيان الجواز مع أن تركها أفضل، وبأن النهى إنما هو لقوم كانوا يعتقدون نفعها أو تأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة. قال ابن بطال فيه أن في القرآن","vol":"10","page":110},{"text":"الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَاتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَامُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1453>بَاب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ</span>\n٢١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ\nــ\nما يخص بالرقي وإن القرآن كله مرجو البركة ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية فأراد رسول الله ﷺ بقوله «وما يدريك» أن يختبر علمه بذلك والموضع الذي فيه الرقية هو: إياك نستعين لأن الاستعانة به على كشف الضرر وسؤال الفرج والإقرار بالحاجة إلى عونه هو في معنى الدعاء ويحتمل أنه إنما رقى بالحمد لله لما علم أنه ثناء على الله فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج «باب ضريبة العبد» وهي ما يعين السيد على العبد أن يعطيه كل يوم مثلا. قوله «أبو طيبة» بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة اسمه نافع «ومواليه) أي ساداته وجمع أما باعتبار أنه كان مشتركا بين طائفة وأما مجازا كما يقال تميم قتلوا فلانا والقاتل هو شخص واحد منهم «والغلة) بفتح المعجمة هي الحاصل من الملك، فإن قلت مر الحديث في أواسط البيع وفيه صاع من ثمر فهل هو مناف للطعام أم لا. قلت الطعام هو المطعوم والثمر","vol":"10","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1454>بَاب خَرَاجِ الْحَجَّامِ</span>\n٢١٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ\n٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ\n٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>بَاب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ</span>\n٢١٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ\nــ\nمطعوم أو كان القصة مرتين وكلمة أو في صاعين وفي ضريبته لشك الراوي فان قلت: من أين يعلم حكم ضرائب الإماء قلت: بالقياس عليه وذلك حين لا تكون ضرائبهن عن الزنا ونحوه وهو المراد بتعاهدها. قوله «مسعر» بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء مر في باب الوضوء بالمد «وعمرو» في الوضوء من غير حدث فان قلت ترجم في الباب بخراج الحجام وذكر فيه الأجر قلت أراد ما يخرج إليه من الأجر أو ترك تتمة الحديث اعتمادا على سائر الروايات. قال ابن بطال فيه الشفاعة","vol":"10","page":112},{"text":"مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>بَاب كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالْإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إِمَاءَكُمْ\n٢١٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ\n٢١٤٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ\nــ\nللعبد في الضريبة وإن لم تكن دينا ثابتا لكنه مطالب به وفيه استعمال العبد بغير يده إذا كان معروفا قوله «تحصنا» أي تعففا فان قلت مفهوم الشرط أنهن إذا لم يردن التعفف لا يكون إلا كراه منهيا عنه قلت هذا الشرط خارج مخرج الأغلب أو يقال انتفى حرمة إلا كراه لامتناع تصور إلا كراه حينئذ إذ هو إلزام على خلاف المراد. قوله «حلوان» بضم الحاء ما يأخذه المتكهن عن كهانته مر أخر البيع «ومحمد بن جحادة» بضم الجيم وبالمهملتين الأيامى بفتح الهمزة وخفة التحتانية الكوفي مات سنة ثلاث ومائة و«أبو حازم» بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي. قوله «كسب» أي كسبهن من","vol":"10","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1457>بَاب عَسْبِ الْفَحْلِ</span>\n٢١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>بَاب إِذَا اسْتَاجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا</span>\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لِأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ تُمْضَى الْإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الْإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ\n٢١٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ\nــ\nالزنا والقرينة مخصصة. قوله «عبد الوارث» أي ابن سعيد «وإسماعيل» أي المشهور بابن علية «وعلى بن الحكم» بالمفتوحتين البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة «والعسب» بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل والعسب أيضا ضرابه ويقال ماؤه ولم يرد النهي عن الإعارة لأن فيه قطع النسل وإنما حرم الكراء لما فيه من الغرر إذ هو شيء غير معلوم ولا يدرى هل يلقح أم لا وهل تعلق الناقة أم لا «باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما) أي المؤجر أو المستأجر قوله «لأهله» أي لورثته أن يخرجوه أي عقد الاستئجار أي يتصرفوا في منافع المستأجر و«الحسن» أي البصرى «والحكم» أي فقيه الكوفة «وإياس» بكسر الهمزة وخفة التحتانية ابن معاوية بن قرة المزني. قوله «بالشطر» بأن يكون النصف للزراع والنصف لرسول","vol":"10","page":114},{"text":"أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ\nــ\nالله ﷺ، قوله «جويرية» مصغر الجارية ضد الواقفة «ابن أسماء» بوزن حمراء وهو من الإعلام المشتركة مر في باب الجنب يتوضأ. قوله «وأن ابن عمر» عطف على عبد الله، أي عن نافع أن ابن عمر حدثه أيضا أنه كانت المزارع تكرى على شيء من حاصلها وقال جويرية سمى نافع مقدار ذلك الشيء لكن أنا لا أحفظ مقداره «ورافع» بالفاء والمهملة «ابن خديج» بفتح المعجمة كسر المهملة وبالجيم مر مرارا. فان قلت: لم قال ثمة حدثنا وههنا حدث بدون الضمير قلت: لأن ابن عمر حدث نافعا بخلاف رافع فانه لم يحدث له خصوصا وسيأتي في باب المزارعة قصته إن شاء الله تعالى مع احتمال أن يكون الضمير محذوفا، وأما النهي فانه كان على الكراء ببعض ما يحصل من المزارع لا بالنقد ونحوه. قوله «وقال عبيد الله» هو كلام موسى ومن تتمة حديثه ومنه تحصل الترجمة قال ابن بطال: اختلفوا فقال مالك والشافعي واحمد: لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما وقال الكوفيون تنفسخ بموت أيهما مات محتجين بأن استيفاء المنفعة حينئذ للمكترى إما من ملك المكري وهو إذا مات لا تمتلك له وإما من ملك الوارث ولا عقد له معه قلنا يستوفيها من ملك نفسه لأن المكري كان يملك الرقبة والمنفعة بالإجارة أزال ملكه عن المنفعة إلى المكترى فله أن يستوفيها مدة حياته وبعده لوارثه والله ﷾ أعلم بالصواب","vol":"10","page":115},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>كِتَاب الْحَوَالَاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>بَاب الْحَوَالَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالَةِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ فَيَاخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ\n٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>كتاب الحوالة</span>\nوهي نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى. قوله «يرجع» أي المحتال على المحيل وفي بعضها بلفظ المجهول و«يوم» منصوب أو مبنى على الفتح يعني إذا كان المحال عليه يوم الحوالة غنيا ثم أفلس بعدها جاز الرجوع للمحتال على المحيل وهو خلاف قول الشافعي وأحمد وأما أبو حنيفة فقال يرجع إذا مات المحال عليه مفلسا. قوله «يتخارج» أي يخرج هذا الشريك مما وقع في نصيب صاحبه وذلك الأخر كذلك و«توي» بفتح الفوقانية وكسر الواو بوزن رضي معناه هلك","vol":"10","page":116},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1462>بَاب إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ</span>\n٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ\nــ\nقوله «أبو الزناد» بكسر الزاي وخفة النون «عبد الله» بن ذ كوان و«الأعرج» هو عبد الرحمن ابن هرمز و«أتبع ويتبع» المشهور إسكان التاء فيهما والأول مجهول ماضي الإتباع والثاني معروف ماضي التبع وعن بعضهم التشديد في الثانية من الافتعال ومعناه إذا أحيل بالدين على غنى فليحتل أي فليقبل الحوالة و«الملي» كالغنى لفظا ومعنى وفي بعضها بالهمز على فعيل بدون الإدغام وفيه أن «المطل» وهو منع قضاء ما استحق أداؤه ظلم فلو تكرر منه ذلك لكان مسقطا للشهادة ومفهوم الصفقة منه أن مطل الفقير ليس بظلم وكيف وهو معذور، فإن قلت. في بعض النسخ» فإذا أتبع أحدكم «بالفاء فما معناه قلت: لعل معنى الترتيب المستفاد منها أنه إذا كان المطل ظلما منه فليقبل الحولة فان الظاهر أنه يحترز عن الظلم وهذا الأمر للإرشاد أو الندب لا للوجوب خلافا فالظاهرية قال الخطابي: أكثر المحدثين يقولون إذا أتبع بتثقيل التاء والصواب التخفيف وقال واشتراط الملاءة دليل على أنه لا عود للمحتال على المحيل إذا أفلس المحال عليه أو مات ولولا ذلك لم يكن لاشتراطها معنى إذ الحوالة جائزة على من كانت له ذمة من غنى أو فقير. قال ابن بطال: الحوالة رخصة من بيع بالدين كالعرية من المزابنة ثم كلامه. واعلم أن في نسخة الفربرى ههنا زائدا وهو هذا: باب إذا أحال على ملى فليس له رد «ومن اتبع على ملى فليتبع» معناه إذا كان لأحد عليك شيء فأحلته على رجل ملى فضمن ذلك منك فان أفلست بعد ذلك فله أن يتبع صاحب الحوالة فيأخذ منه «حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: مطل الغنى ظلم ومن اتبع على ملئ فليتبع»","vol":"10","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1463>بَاب إِنْ أَحَالَ دَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ</span>\n٢١٤٥ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قِيلَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ\nــ\n«باب إن أحال دين الميت) قوله «المكي» بلفظ المنسوب إلى مكة شرفها الله تعالى «ويزيد» من الزيادة «ابن أبي عبيد) مصغر ضد الحر و«سلمة» بالمفتوحات «ابن الأكوع» بأفعل الصفة تقدموا في كتاب العلم. وهذا سابع ثلاثيات البخاري. قوله «فصلى عليها» فإن قلت العلة في امتناعه عن الصلاة الدين ويحتمل أن هذه الثلاثة الدنانير لا تفي بالدين لكونه أكثر منها قلت يمكن أنه ﷺ علم الوفاء بقرائن الحال أو بغيرها و«أبو قتادة» بفتح القاف وخفة الفوقانية الحارث الأنصاري مر في الوضوء. فإن قلت لفظ» على دينه «ضمان لاحوالة، والترجمة لها قلت الضمان عن الميت المفلس نقل الدين من ذمته إلى ذمة نفسه وهو معنى الحوالة، وقد يقال هما متقاربان حيث أن كل واحد منهما يتضمن مطالبة غير الأصيل. قال ابن بطال: أدخل حديث. الضمان في الباب لأن الحوالة والحمالة عند بعضهم متقاربان وهو قول ابن أبي ليلى واليه ذهب أبو ثور وبهذا جاز أن يعبر عن الضمان بالحولة لأن كله نقل من ذمة إلى ذمة والحمالة في حديث أبي قتادة براءة لذمة الميت فصار كالحوالة سواء. الخطابي: فيه أن ضمان الدين عن الميت يبرئه إذا كان","vol":"10","page":118},{"text":"(بسم الله الرحمن الرحيم)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>بَاب الْكَفَالَةِ فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ بِالْأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا</span>\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنْ الرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ وَقَالَ جَرِيرٌ وَالْأَشْعَثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ\nــ\nمعلومًا سواء خلف الميت وفاء أو لم يخلف وذلك أنه ﷺ إنما امتنع من الصلاة لارتهان ذمته بالدين فلو لم يبرأ بضمان أبي قتادة لما صلى عليه والعلة المانعة قائمة، وفيه فساد قول مالك أن المؤدي عنه الدين يملكه أو لا عن الضامن لأن الميت لا يملك، وإنما كان هذا قبل أن يكون للمسلمين بيت مال إذ بعده كان القضاء عليه، القاضي البيضاوي. لعله ﷺ امتنع عن الصلاة على المديون الذي لم يترك وفاء تحذيرا عن الدين وزجرا عن المماطلة أو كرامة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق، والحديث حجة على أبي حنيفة حيث قال لا يصح الضمان عن الميت لم يترك وفاء «باب الكفالة في القرض والديون» أي ديون المعاملات ونحوها أو هو من باب عطف العام على الخاص، قوله «أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون و«حمزة» بالمهملة والزاي صحابي مات سنة إحدى وستين. قوله «مصدقا» بلفظ الفاعل من التصديق أي أخدا للصدفة عاملا عليها و«صدقهم» بالتخفيف أي صدق الرجل للقوم واعترف بما وقع منه لكن اعتذر بأنه لم يكن عالما بحرمة وطء جارية امرأته أو بأنها جاريتها لأنها التبست واشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته أو صدق عمر الكفلاء فيما كانوا يدعونه أنه قد جلده مرة لذلك ويحتمل أن الصدق بمعنى الإكرام لقوله تعالى» في مقعد صدق «أي كريم فمعناه فأكرم عمر الكفلاء وعذر الرجل بجهالة الحرمة أو الاشتباه، فإن قلت الواجب عليه الرجم فلو سقط بالعذر لم جلد؟ قلت لعل وطء الجارية قبل أهليته المرأة أو اجتهاد عمر قضى أن يجلد الجاهل بالحرمة. قوله «جرير» بفتح الجيم ابن عبد الله البجلى و«الأشعث» بلفظ افعل الصفة بالمثلثة ابن قيس الكندي الصحابي والتكفيل التضمين فإن قلت","vol":"10","page":119},{"text":"اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ فَتَابُوا وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ وَقَالَ حَمَّادٌ إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَكَمُ يَضْمَنُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ فَقَالَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا قَالَ فَاتِنِي بِالْكَفِيلِ قَالَ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا قَالَ صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ\nــ\nالكفالة في هذه الحدود غير جائرة فما وجه أخد حمزة الكفيل من الرجل وأيضا ما وجه تكفيل التائبين من الارتداد إذ لا معنى لكفالة أمر لم يقع ولم يعلم أنه سيقع أم لا؟ قلت ليس المقصود من الكفالة في مثلها معناها الفقهي كما قوله تعالى» وكفلها زكريا «بل التعهد والضبط أي يتعاهدون أحوال الرجل لئلا يهرب مثلا ويضبطون التائبين لئلا يرجعوا إلى الارتداد، قال ابن بطال: كان ذلك على سبيل الترهيب على المكفول ببدنه والاستيثاق، لا أن ذلك لازم للكفيل إذا زال المكفول به. قوله «جعفر ابن ربيعة» بفتح الراء و«عبد الرحمن بن هرمز» بضم الهاء وبالراء الساكنة وضم الميم وهو المشهور بالأعرج. قوله «مركبا» أي سفينة و«يقدم» بفتح الدال و«صحيفة» أي مكتوبا و«زجج» أي أصلح موضع النقرة وسواه ولعله من تزجيج الحواجب وهو التقاط زوائد الشعر الخارج عن الخدين","vol":"10","page":120},{"text":"إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلَا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِكَ وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ قَالَ هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالْأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا\nــ\nوإن أخذ من الزج وهو سنان الرمح فيكون التقدير وقع في الطرف من الخشبة فسد عليه رجاء أن يمسكه ويحفظ ما في بطنه و«نشرها) أي قطعها بالمنشار و«الألف دينار» هو جائز على مذهب الكوفية و«راشدا» حال من فاعل انصرف، الخطابي: لفظ إلى أجل فيه دليل على دخول الآجال في القرض وذهب كثير إلى وجوب الوفاء بها وفيه أن جميع ما يوجد في البحر هو لواجده ما لم يعلمه ملكا لأحد. قال ابن بطال: فيه أن من توكل على الله فانه ينصره","vol":"10","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1465>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾</span>\n٢١٤٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ وَرَثَةً ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾\nنَسَخَتْ ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إِلَّا النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِي لَهُ\n٢١٤٧ - حَدَّثَنَا\nــ\nفالذي تقر الخشبة وتوكل حفظ الله ماله والذي سلفه وقنع بالله كفيلا أو صل الله إليه ماله «باب قول الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم» قوله «الصلت» بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية مر في باب إذا لم يتم السجود «وإدريس» هو ابن يزيد من الزيادة الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة الكوفي و«طلحة بن مصرف» بلفظ الفاعل من التصريف مر في كتاب البيع في باب ما يتنزه من الشبهات، قوله «قال» أي فسر ابن عباس الموال بالورثة و«دون ذوي رحمه» أي دون أقربائه. فان قلت ما حكم العكس؟ قلت مثله لأن العلة هي الأخوة وهي جامعة للصورتين و«بينهم» أي بين المهاجرين والأنصار و«نسخت» أي أية الموالى أية المعاقدة «ثم قال» أي ذكر ابن عباس بعد ذلك الآية المنسوخة و«إلا النصر» مستثنى من الأحكام المقررة في الآية المنسوخة أي نسخت تلك الآية حكم نصيب الإرث إلا النصر و«الرفادة» بكسر الراء أي المعاونة والرفادة أيضا شيء كان يترافد به قريش في الجاهلية يخرج مال يشترى به للحاج طعام وزبيب للنبيذ أو هو استثناء منقطع أي لكن النصر ونحوه باق ثابت، قوله «ذهب الميراث» أي من بين العاقدين. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب الحوالة؟ قلت فيه معناها حيث يحول استحقاق الوراثة من القريب إلى العاقد","vol":"10","page":122},{"text":"قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ ابْنِ الرَّبِيعِ\n٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁\nأَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>بَاب مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ</span>\nوَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ\n٢١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nأو بالعكس أو هو باعتبار أن أحد المتعاقدين كفيل عن الأخر لأنه كان من جملة المعاقدة لأنهم كانوا يذكرون فيها» تطلب بي وأطلب بك، وتعقل عنى وأعقل عنك «قال شارح التراجم وجه الدلالة على الكفالة أنها عقد ملتزم فيجب الوفاء به كما يجب الوفاء في عقد الأخوة فشبه الالتزام بالالتزام في الوفاء، قوله «سعد بن الربيع» ضد الخريف مر قصته أول كتاب البيع و«ابن الصباح» بتشديد الموحدة و«إسماعيل» في باب ما ذكر في الأسواق «عاصم» أي الأحوال في الوضوء في باب الماء الذي يغسل به الشعر، قوله «حلف» بالكسر هو العهد يكون بين القوم، فإن قلت ما وجه الجمع إذا ثبت لا حلف في الإسلام؟ قلت إما أن يراد بالحلف ما هو كان معهودا في الجاهلية من التعاقد على الباطل أو بالمحالفة والمؤاخاة وقيل كان المحالفة في أول الإسلام «باب من تكفل عن ميت) قوله «أبو عاصم» هو الضحاك بن مخلد النبيل مر في أول كتاب العلم وهذا الحديث ثامن ثلاثيات البخاري. فان قلت ذكره في الحوالة وههنا في الكفالة فما وجهه؟ قلت هذه كفالة بالحقيقة لكن لما","vol":"10","page":123},{"text":"عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ\n٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَاتِنَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا فَحَثَى لِي حَثْيَةً فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ وَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا\nــ\nكان فيه معنى نقل الحق أطلق الحوالة مجازا أو أراد بالحوالة معناها اللغوي أو هو باعتبار أن الحوالة والكفالة عند بعضهم متحدان أو متقاربان أو لما كان رسول الله ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم فكأنه أحال غريم الميت على أبي قتادة. قوله «لو قد جاء» فإن قلت ما معنى قد ههنا قلت معناه لو تحق المجيء و«عدة» أي وعد من رسول الله ﷺ له بالعطاء و«مثليها» في بعضها مثلها بلفظ المفرد. قال ابن بطال اختلفوا فيمن تكفل عن الميت بدين فقال الجمهور الكفالة جائزة عنه وإن لم يترك شيئا يفي به وشذ أبو حنيفة فقال إذا لم يترك وفاء لا تجوز","vol":"10","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1467>بَاب جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَقْدِهِ</span>\n٢١٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَاتِينَا\nــ\nالكفالة عنه وقال الطحاوي هذا مخالف لحديث رسول الله ﷺ، وأما وجه الاحتجاج على عدم الرجوع فهو أنه لو كان له الرجوع لقام الكفيل مقام المطالب فلم يكن النبي ﷺ يصلى عليه بعد ضمان أبي قتادة أما تحمل أبي بكر لعدة النبي ﷺ فذلك لأن الوعد منه يلزم فيه الانجاز لأنه من مكارم الأخلاق وإنه لعلى خلق عظيم وأما تصديق أبي بكر ﵁ جابرا في دعواه فلقوله» من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار «فهو وعيد ولا يظن بأن مثله يقدم عليه ثم كلامه. فإن قلت كيف دل على عدم الرجوع قلت من حيث إنه لو كان لأبي بكر الرجوع للزم خلاف مقصوده وهو براءة ساحة رسول الله ﷺ عن حقوق الناس مع أنه لو بقى من رسول الله ﷺ تركة لكان صدقة فلا مجال للرجوع إليها «باب جوار أبي بكر ﵁» هو بكسر الجيم أي الأمان قال تعالى» وإن أحد من المشركين استجارك فأجره «أي أمنه «وعقده» أي عقد أبي بكر ﵁. قوله «فاخبرني» فان قلت: ما المعطوف عليه. قلت مقدر أي قال ابن شهاب أخبرني كذا وكذا وعقيب ذلك أخبرني بهذا (ولم أعقل» أي لم أعرف يعني ما وجدتهما منذ عقلت إلا متدينين بدين الإسلام. قوله «أبو صالح» هو سليمان بن صالح المروزى المشهور بسلمويه صاحب فتوح خراسان، قوله «قط» قال ابن بطال يجزم إذا كان بمعنى التقليل نحو ليس عندي إلا هذا فقط ويضم ويثقل إذا كان في","vol":"10","page":125},{"text":"فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ\nــ\nمعنى الزمان نحو لم أره قط. قوله «ابتلى المسلمون» أي بإيذاء المشركين «برك الغماد» بفتح الموحدة على الأكثر وفي بعضها بكسرها وسكون الراء وبالكاف وبكسر المعجمة وخفة الميم وبالمهملة موضع. الجوهري: البرك بوزن الفرد اسم مكان بناحية اليمن وغامد حي من اليمن وغمدان تصر باليمن. قوله «ابن الدغنة» الغساني: هو بفتح المهملة وكسر المعجمة وخفة النون على مثال الكلمة ويقال بضم الدال والغين وتشديد النون وبالوجهين رويناه في الجامع ويقال بفتح الدال وسكون الغين. وقال ابن إسحاق اسمه ربيعة بن رفيع وأما الدغنة فهو اسم أمه ومعناه لغة: الغيم الممطر، قوله «القارة» بالقاف وبتخفيف الراء قبيلة موصوفة بجودة الرمي و«أسيح» أي أسير و«المعدوم» أي الفقير الذي لفقره هالك غير موجود أي يكسب معاونه الفقير وسبق وجوه في توجيه أول الكتاب مع فوائد شريفة و«الكل» بفتح الكاف الثقل أي يقل العجزة. قوله «لك جر» أي مجير","vol":"10","page":126},{"text":"الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَا مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا\nــ\nالجوهري: الجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم «وأنفذت» باعجام الذال أي أمضوا جواره ورضوا به، فإن قلت القياس أن يقال رجع أبو بكر معه عكس المذكور. قلت هو إما من باب إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء أو هو من قبيل المشاكله لأن أبا بكر كان راجعا وأطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة. قوله «فليعبد» فإن قلت لا معنى للفاء ههنا. قلت تقديره مر أبا بكر ليعبد ربه فليعبد ربه «ويفتن» من الفتنة والافتان والتفتين و«بدا لأبي بكر» أي نشأ له فيه رأى «والفناء» بالمد هو ما امتد من جوانب الدار و«يتقصف» أي يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضا بالوقوع","vol":"10","page":127},{"text":"وَنِسَاءَنَا فَاتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ\nــ\nعليه «وأجرنا» بلفظ متكلم ماضي الإجارة أي أمنا و«ذمتك» أي عهدك «ونخفرك» من الاخفار يقال خفرته إذا أجرته وحميته وأخفرته إذا نقضت عهده ولم تف به و«السبخة» بفتح الموحدة «واللابة» بتخفيفها أرض فيها حجارة سود كأنها أحرقت بالنار وكذلك الحرة بفتح المهملة و«القبل» بكسر القاف الجهة و«مهاجرا» حال مقدرة و«على رسلك» بكسر الراء أي على هينتك من غير عجلة، يقال افعل","vol":"10","page":128},{"text":"تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>بَابْ الدَيْنِ</span>\n٢١٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ\nــ\nكذا على رسلك أي اتئد، قوله «ترجو ذلك بأبي أنت» فأنت إما مبتدأ وخبره «بأبي» أي مفدى بأبي أو أنت تأكيد لفاعل ترجو وبأبي قسم «والسمر» بضم الميم شجر الطلح. قال شارح التراجم إيراده في الباب أن المجير ملتزم للمجار أي لا يؤذي من جهة من أجار منه وكأنه ضمن له أن لا يؤذى وأن تكون العهدة في ذلك عليه، قال ابن بطال: هذا الجوار كان معروفا بين العرب، وفيه أنه إذا خشي المؤمن على نفسه من ظالم جاز له أن يستجير بمن يحميه وإن كان كافرا، وأن من اختار الرضا بجوار الله تعالى وقاه الله تعالى بما وثق فيه ولم ينله مكروه، وفيه فضيلة لأبي بكر ﵁ وتقدمه في الإسلام","vol":"10","page":129},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1469>كِتَاب الْوَكَالَةِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1470>بَاب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا</span>\nوَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا\n٢١٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا\n٢١٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما\n\nكتاب الوكالة\nبفتح الواو وكسرها يقال وكلت الأمر إليه وكلا ووكولا إذا فوضته إليه أو جعلته نائبا، قوله «قبيصة) بفتح القاف وبإهمال الصاد و«عبد الله بن أبي نجيح» بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة مر في العلم. قوله «البدن» بضم الدال وسكونها. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت لما علم","vol":"10","page":130},{"text":"عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>بَاب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ</span>\n٢١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَاتَبْتُهُ عَبْدَ عَمْرٍو فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ\nــ\nأنه ﷺ أشركه في هدية، قوله «يزيد» من الزيادة و«أبو» الخير ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة تقدما في الإيمان و«عقبة» بضم المهملة وسكون القاف في باب من صلى في فروج حرير. قوله «عتود» بفتح المهملة وضم الفوقانية ما بلغ من ولد المعزالي الرعي وقوي. قال ابن بطال: وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل. فان قيل ليس في حديث عقبة ذكر الشريك قلنا إنما وكله النبي ﷺ على قسمة الضحايا وهو شريك للموهوب إليهم فتوكيله على ذلك كتوكيل شركائه الذين قسم بينهم الأضاحي. قوله «يوسف» بن يعقوب ابن عبد الله بن أبي سلمة «الماجشون» بفتح الجيم وكسرها و«صالح» مات بالمدينة و«إبراهيم» مر في كتاب الجنائز في الكفن ورجال الإسناد كلهم مدنيون. قوله «أمية» بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتانية «ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين الجمحي و«الصاغية» هم القوم","vol":"10","page":131},{"text":"حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ فَبَرَكَ فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ</span>\nوَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي\nــ\nالذي يميلون إليه ويأتونه أي أتباعه وحواشيه، وقيل المراد بها المال. قوله «لأحوزه حين نام» من الحيازة أي الجمع وفي بعضها من الحرز أي الضبط والحفظ وفي بعضها من التحويز أي التنفيذ. قوله «أمية» بالرفع أي هذا أمية، وبالنصب أي ألزموا أمية و«أتوا» من الإتيان وفي بعضها من الآباء وتخللت إذا غشيته وعلوته. ولما قتلوه قال أبو بكر ﵁ أبياتا منها:\nهنيئا زادك الرحمن فضلا ... فقد أدركت ثأرك يا بلال\nقال المهلب وترك عبد الرحمن أن يكتب إليه لفظ الرحمن لأن التسمية علامة كما فعل ذلك النبي ﷺ يوم الحديبية، وأما سعى بلال في قتل أمية واستصراخ الأنصار وإغراؤهم به فلأنه كان عذب بلالا بمكة كثيرا على الإسلام، وكان يخرجه إلى الرمضاء إذا حميت الشمس فيضجعه على ظهره ثم يأخذ الصخرة العظيمة فيضعها على صدره ويقول: لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد فيقول بلال: أحد أحد، قوله و«إبراهيم» بالرفع، فإن قلت ما الغرض من ذكره وقد علم سماعهما من الإسناد؟ قلت تحقيقا لمعنى السماع حتى لا يظن أنه عنعن بمجرد إمكان السماع كما هو مذهب بعض المحدثين كمسلم وغيره «باب الوكالة في الصرف» أي يبيع النقد بالنقد ومر تحقيقه","vol":"10","page":132},{"text":"الصَّرْفِ\n٢١٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ إِنَّا لَنَاخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>بَاب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوْ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ</span>\n٢١٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّهُ كَانَتْ\nــ\nو«عبد المجيد بن سهيل» مصغر السهل مر مع الحديث في باب إذا أراد تمر بتمر و«الجنيب» بفتح الجيم وكسر النون الخيار من التمر و«الجمع» المختلط من الجيد والرديء «وقال في الميزان» أي في الموزون مثل ذلك يعني لا تبيع رطلا منه برطلين بل بع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم. فإن قلت ما دلالته على الترجمة قلت لما منع الوكيل من التقابض علم منه جواز بيعه صاعا بصاع فيكون بيع الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار كذلك إذ لا قائل بالفضل قال ابن بطال: والترجمة صحيحة وبيع الطعام بالطعام يدا بيد مثل الصرف سواء وهو شبيه في المعنى قال ويعني بقوله «في الميزان مثل ذلك» أن الموزونات حكمها في الربا كحكم المكيلات، قوله «أصلح» جزاء الشرط وفي بعضها وأصلح فهو عطف على أبصر والجزاء محذوف وهو نحو جاز. قوله «أنبأنا» أي أخبرنا بلا فرق بينهما عند بعضهم كما مر أول كتاب العلم وقال الآخرون يجوز في الإجازات أن يقول أنبأنا ولا","vol":"10","page":133},{"text":"لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَاكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يَسْأَلُهُ وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَاكَ أَوْ أَرْسَلَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>بَاب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ</span>\nوَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ\n٢١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nكَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ أَعْطُوهُ\nــ\nأخبرنا و«كعب بن مالك» الأنصاري هو أحد الثلاثة الذين نزل فيهم» وعلى الثلاثة الذين خلفوا «روى عنه بنوه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن والظاهر أنه ههنا هو عبد الرحمن، قوله «سلع» بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة جبل بالمدينة. وفيه تصديق الراعي والوكيل فيما أؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة وفيه أن ذبيحة الحرة والأمة جائزة وفيه جواز الذبح بكل جارح إلا السن والظفر فإنهما مستثنيان. قوله «عبدة» بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان الكوفي. قوله «عبيد الله» هو ابن عمر بن الخطاب و«القهرمان» بفتح القاف والراء خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه و«يزكى» أي زكاة الفطر و«سلمة» بفتح اللام ابن كهيل مصغر الكهل مر في","vol":"10","page":134},{"text":"فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا فَقَالَ أَعْطُوهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>بَاب الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ</span>\n٢١٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ثُمَّ قَالَ أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ فَقَالَ أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً\nــ\nأخر البيع. قوله «أوفيتني» يقال أوفاه حقه إذا أعطاه وافيا، فإن قلت كان القياس في مقابلته أو فاك الله قلت زيد الباء في المفعول توكيدا، قوله «خياركم» يحتمل أن يكون مفردا بمعنى المختار وأن يكون جمعا، فإن قلت أحسن كيف يكون خبرا له لأنه مفرد؟ قلت أفعل التفضيل المضاف المقصود به الزيادة جاز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له، فإن قلت كيف تستفاد منه الترجمة؟ قلت من لفظ أعطوه وهو وإن كان خطابا للحاضرين لكنه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله ﷺ غيبة وحضار. قوله «فأغلظ» يحتمل أن يراد بالإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضى الكفر ونحوه أو كان المتقاضى كافرا، قوله «فهم به أصحابه» أي قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك و«الأمثل» هو الأفضل، فإن قلت مم استثنى قلت تقديره لا نجد إلا أمثل أي لا نجد شيئا إلا شيئا أفضل من ذلك، والسياق دليل عليه، وفيه جواز إقراض الحيوان خلافا لأبي حنيفة ﵁، فإن قلت أهو خير الأمة مطلقا؟ قلت المراد خيرهم في المعاملات","vol":"10","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1476>بَاب إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَصِيبِي لَكُمْ\n٢١٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ بِهِمْ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ رَسُولُ\nــ\nوخيرهم عند التساوي في سائر الفضائل أو من مقدرة أي من خيار الناس وفي بعضهم أن من خير كم أحسنكم «باب إذا وهب شيئا لو كيل» بالتنوين وجاز الإضافة نحو بين ذراعي وجبهة الأسد و«هوازن» بفتح الهاء وخفة الواو وكسر الزاي وبالنون قبيلة من قيس. قوله «سعيد بن عفير» بضم المهملة وفتح الفاء و«مروان بن الحكم» بفتح الكاف و«المسور» بكسر الميم وفتح الواو «ابن مخرمة» بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما تقدموا و«زعم» أي قال والزعم يستعمل في القول المحقق و«استأنيت به» أي انتظرته ويقال للمتمكث في الأمر مستأن و«قفل» أي رجع و«يطيب»","vol":"10","page":136},{"text":"اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ</span>\n٢١٦١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ\nــ\nمن الثلاثي ومن الأفعال ومن التفعيل يعني يرد السبي مجانا برضا نفسه وطيب قلبه و«يفيء» أي يرجع من الإفاءة وهو الرجع فيتناول الفيء والغنيمة وفرق الفقهاء بين الفيء والغنيمة. قوله «عرفاؤكم» جمع العريف أي الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم وهو النقيب وهو دون الرئيس وفي بعضها يرفعوا على لغة أكلوني البراغيث. الخطابي: فيه جواز سبي العرب واسترقاقهم كالعجم وقد استدل به من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء في أمورهم فلما سمع رسول اله ﷺ ما نقلوه إليه من القول أنفذه عليهم ولم يسألهم عما قالوا وكان في ذلك تحريم فروج النساء على من كانت حلت لهم وفيه قبول خبر الآحاد «باب إذا وكل رجلا أن يعطى شيئا» قوله","vol":"10","page":137},{"text":"ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ. كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَا لَكَ قُلْتُ إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ قَالَ أَمَعَكَ قَضِيبٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَعْطِنِيهِ فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ قَالَ بِعْنِيهِ فَقُلْتُ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَلْ بِعْنِيهِ قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا قَالَ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلْتُ إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَأَرَدْتُ\nــ\n«ابن جريج» بضم الجيم الأولى عبد المالك و«عطاء بن أبي رباح» بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة قوله «بعضهم» الضمير فيه راجع إلى الغير وهو في معنى الجمع وفي «لم يبلغه» إلى الحديث أو إلى الرسول «ورجل» بدل عن الكل «وعن جابر» متعلق بعطاء وفي أكثر الروايات لفظ الغير بالجر وأما رفعه فهو على الابتداء ويزيد خبره ويحتمل أن يكون رجل فاعل فعل مقدر نحو بلغه وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف ولو كان بدل كلهم كلمة ضمير المفرد لكان ظاهرا وأما الزيادات والتفاوت فستأتي في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى. قوله «ثفال» بفتح المثلثة وخفة الفاء وباللام البطيء السير الثقيل الحركة «وكان» أي الجمل «من مكان الضرب) من أوائل القوم وفي مباديهم ببركة رسول الله ﷺ حيث تبدل ضعفه بالقوة، قوله «ولك ظهره» أي لك أن تركب إلى المدينة وهذا إعارة من رسول الله ﷺ له وإباحة للانتفاع","vol":"10","page":138},{"text":"أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا قَالَ فَذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ يَا بِلَالُ اقْضِهِ وَزِدْهُ فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا قَالَ جَابِرٌ لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>بَاب وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الْإِمَامَ فِي النِّكَاحِ</span>\n٢١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا قَالَ قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\nــ\nلا أنه كان شرطا للبيع، و«خلا منها زوجها» أي مات عنها ومضى منها و«جارية» منصوب بفعل أي هلا تزوجت جارية، و«جربت» أي اختبرت حوادث الدهر وصارت ذات تجربة تقدر على تعهد أخواته وتفقد أحوالهن و«فذلك) مبتدأ خبر محذوف أي مبارك ونحوه. قوله «اقضه» أي انض دينه وهو ثمن الجمل، و«فلم يكن القيراط» هو مقول عطاء «والقراب» هو الوعاء الذي يدخل فيه السيف بغمده «باب وكالة المرأة» الوكالة بمعنى التوكيل و«الإمام» مرفوع بأنه فاعل المصدر «بنفسي» في بعضها من نفسي. قال النووي: قول الفقهاء وهبت من فلان كذا مما ينكر عليهم وجوابه أن زيادة من في الموجب جائزة عند الأخفش والكوفيين. قوله «بما معك» فيه جواز كون الصداق تعليم القرآن لأن ظاهره أن الباء للتعويض نحو بعت هذا الثوب بدينار وإلا فلا فائدة في ذكره ومنعه الحنفية قالوا الباء للسببية أي زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن، وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الصلحاء لتزويجها، وأن من طلب منه حاجة لا يمكنه قضاؤها","vol":"10","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1479>بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ</span>\nوَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ\nــ\nأن يسكت سكوتا ولا يخجله بالمنع. قوله «عثمان بن الهيثم» بفتح الهاء وسكون التحتانية وفتح المثلثة مر في أخر الحج و«عرف» بالفاء الأعرابي في الإيمان قوله «كذب» أي في أنه محتاج وسيعود إلى الأخذ وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث وقع كما أخبر ﷺ (وكذلك» أي في الاحتياج وفي عدم العود. قوله «ما هي) في بعضها ما هو أي كلام أو النافع أو الشيء «وأويت) من الثلاثي «ومن الله» ليس متعلقا بحافظ أو متعلق به ومعناه من جهة أمر الله وقدرته أو من بأس الله ونقمته كقوله تعالى» له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ««وكانوا» أي الصحابة «أحرص الناس على تعلم الخير» وإنما خلى سبيله حرصا على أن يعلمه كلمات ينفعه الله بها «وهو كذوب» أي من شأنه وعادته الكذب «وإن كان صادقا» في نفع قراءة أية الكرسي والكذوب قد يصدق وفيه أن الشيطان قد يراه الإنسان وأنه حافظ للقرآن عالم بنفعه، فإن قلت من أين يستفاد منه ما ذكر في الترجمة من جواز الإقراض إلى","vol":"10","page":140},{"text":"فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ\nــ\nأجل مسمى قلت حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي ﷺ، الطيبي: يحثو أي ينثر الطعام في وعائه و«لأرفعنك» أي لأذهبن بك إلى رسول الله ﷺ ليحكم عليك بقطع اليد","vol":"10","page":141},{"text":"بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ\n﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>بَاب إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ</span>\n٢١٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَيْنَ هَذَا قَالَ بِلَالٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nقال «وهو كذوب» تتميم في غاية الحسن لما أثبت الصدق له أو هم المدح فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة في كذبه وفيه دليل على جواز جمع زكاة فطر جماعية ثم توكيلهم أحدا ليفرقها وعلى جواز تعلم العلم ممن لم يعمل بعلمه. قوله «فاسدا» أي بيعا فاسدا و«معاوية بن سلام» بتشديد اللام مر في أول الكسوف «وعقبة» بضم المهملة وسكون القاف «ابن عبد الغافر» العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة البصري قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين. «برني» بفتح الموحدة وإسكان الراء وبالنون قال صاحب المحكم هو ضرب من التمر أصفر مدور هو أجود التمور، قوله «لنطعم»","vol":"10","page":142},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَاكُلَ بِالْمَعْرُوفِ</span>\n٢١٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁ لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَاكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي لِنَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ</span>\n٢١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ\nــ\nفي بعضها ليطعم و«أوه» بفتح الهمزة وشدة الواو وسكون الهاء قول عند الشكاية والحزن الجوهري: وقد يقال بالمد لتطويل الصوت بالشكاية «وعين الربا» أي هذا البيع هو نفس الربا حقيقة. قوله (نفقته» أي نفقة الوكيل وإطعامه صديقه و«عمرو» هو ابن دينار «وصدقة» هو بالتنوين «وعمر» فاعل &gt;&gt; قال &lt;&lt; وهذا على سبيل الإرسال إذ هو لم يدرك عمر ﵁ وفي بعضها صدقة عمر بالإضافة وفي بعضها عمرو بالواو فالقائل به هو ابن دينار في الوقف العمري ذلك قوله «متأثل» أثلة الشيء أصله فالمتأثل من يجمع مالا ويجعله أصلا «وينزل» أي ابن عمر على ناس من مكة ويهدي لهم من صدقة عمر ﵁. قوله «واغد» هو عطف على ما تقدم عليه في الحديث المشهور المطول «وأنيس» مصغر أنس بن الضحاك الأسلمى وإنما خصصه من بين الصحابة قصدا إلى أن لا يؤمر من القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلمية، قوله «فإن اعترفت","vol":"10","page":143},{"text":"فَارْجُمْهَا\n٢١٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ شَارِبًا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا قَالَ فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا</span>\n٢١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ\nــ\nأي بالزنا «وابن سلام» الصحيح فيه التخفيف «والثقفي» بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء و«(عقبة» بضم المهملة وسكون القاف مر في العلم في باب الرحلة و«النعيمان» مصغر النعمان ابن عمرو الأنصاري كان من قدماء الصحابة وكبارهم وكانت فيه دعابة. وقال ابن عبد البر أنه كان رجلا صالحا، وإن الذي حده النبي ﷺ في المر كان ابنه. الخطابي: فيه أن حد الخمر لا يستأني به الإفاقة كحد الحامل لتضع الحمل، وفيه أنه أخف الحدود، قوله «عبد الله ابن أبي بكر بن حزم» بفتح المهملة وسكون الزاي في باب الوضوء مرتين «وعمرة» بفتح المهملة","vol":"10","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1484>بَاب إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ</span>\n٢١٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ\nــ\nوسكون الميم «ومع أبي» في بعضها مع أبي بكر مر في كتاب الحج في باب من فلد. قوله «بيرحاء» فيه ثلاث اختلافات والأصح فتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وقصر الحاء وهو بستان وتقدم الحديث بعينه في باب الزكاة على الأقارب. فإن قلت القياس يقتضى أن يقال أكثر الأنصار قلت أراد التفضيل على التفصيل أي أكثر من كل واحد من الأنصار. قوله «بخ» بفتح الموحدة وسكون المعجمة وبتنوينها «ورائح» من الرواح وفي رواية روح بفتح الراء وسكون الواو ابن","vol":"10","page":145},{"text":"عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ رَابِحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>بَاب وَكَالَةِ الْأَمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا</span>\n٢١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ وَرُبَّمَا قَالَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا نَفْسُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ\nــ\nعبادة رابح بالوحدة ومرشحه، قوله «بريد» بضم الموحدة وكذا أبو بردة «والمتصدقين» بلفظ التثنية مر في كتاب الزكاة في باب أجر الخادم والله أعلم.","vol":"10","page":146},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486><span data-type=\"title\" id=toc-1487>كِتَاب الحرث </span>والْمُزَارَعَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>بَاب فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾\n٢١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَاكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما\n\nكتاب الحرث\n«باب فضل الزرع) قوله «أبو عوانة» بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون و«مسلم» وبلفظ الفاعل من الإسلام و«أبان» بفتح الهمزة وخفة الموحدة، وفي الحديث فضيلة الزراعة والغرس واختلفوا","vol":"10","page":147},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>بَاب مَا يُحَذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الِاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ</span>\n٢١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ\nــ\nفي أفضل المكاسب فقيل التجارة وقيل الصناعة وقيل الزراعة وهذا هو الصحيح، قوله «عبد الله ابن سالم الحمصى» بكسر المهملتين مات سنة تسع وسبعين ومائة و«محمد بن زياد» بكسر الزاي وخفة التحتانية «الأهاني» بفتح الهمزة وسكون اللام. بالنون. تفرد به البخاري و«أبو أمامة» بضم الهمزة «الباهلى» بالموحدة وكسر الهاء وباللام صدى بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبتشديد التحتانية ابن عجلان ضد المتأني من مشاهير الصحابة روى له مائة حديث وخمسون، للبخاري منها خمسة. مات بحمص سنة إحدى وثمانين. وقيل هو أخر من مات من الصحابة بالشام والرجال كلهم حمصيون إلا الأول فانه دمشقي فالكل شاميون. قوله «سكة» أي الحديدة التي يحرث بها الأرض «والذل» ههنا ما يلزمهم من الحقوق التي يطالبهم بها الأئمة والسلاطين. قال الشاعر:\nهي العيش إلا أن فيها مذلة ... فمن ذل قاساها ومن عز باعها\nوالحاصل أن الزراعة فيها ذل الدنيا وعز الآخرة لما فيها من الثواب. الطيبي: نكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه. قال محي السنة: روى أن. رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس جوزة فقال أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا عاما فقال وما على","vol":"10","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1490>بَاب اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ</span>\n٢١٧٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\nقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\n٢١٧٣ - حَدَّثَنَا\nــ\nأن يكون لي أجرها يأكل منها غيري. وذكر أبو الوفاء البغدادي أنه مر أنو شروان على شيخ يغرس شجر الزيتون فقال له ليس هذا أوان غرسك الزيتون وهو شجر بطيء الإثمار، فأجاب: غرس من قبلنا فأكلنا ونغرس ليأكل من بعدنا فقال أنو شروان: زه أي أحسنت وكان إدا قال» زه «يعطى من قيلت له أربعة ألاف درهم فقال أيها الملك كيف تتعجب من غرسي وإبطاء ثمره فما أسرع ما أثمر فقال زه فزيد أربعة ألاف أخرى، فقال كل شجرة تثمر في العام مرة وقد أثمرت شجرتي في العام مرتين فقال زه فزيد مثلها ومضى أنو شروان فقال إن وقفنا عليه لم يكفه ما في خزائننا. قوله «الاقتناء» أي الاتخاذ والإمساك و«القيراط» ههنا مقدار معلوم عند الله والمراد نقص جزء من أجزاء عمله، فإن قلت جاء في بعض الروايات الأخر قيراطان فما التوفيق بينهما؟ قلت يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلام أحدهما أشد إيذاء من الأخر أو القيراطان في المدن والقرى والقيراط في البوادي أو هما في زمانين فذكر القيراط أو لا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين. واختلفوا في سبب النقصان فقيل امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه أو لكثرة أكله النجاسات أو لكراهة رائحتها أو لأن بعضها شيطان أو لو لوغه في الأواني عند غفلة صاحبها. قوله «أو ماشية» أو للتنويع لا للترديد واستثنى الكلب الذي فيه منفعة ومصلحة ترجيحا للمصلحة الراجحة على المفسدة","vol":"10","page":149},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1491>بَاب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ</span>\n٢١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي\nــ\nقوله «يزيد» من الزيادة ابن عبد الله «ابن خصيفة» بضم المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء مر في باب رفع الصوت في المساجد و«السائب» من السيب وهو العطاء «ابن يزيد» بالزاي في باب استعمال فضل الوضوء و«سفيان بن أبي زهير» مصغر الزهر النمري بالنون الأزدي «من أزد شنوءة» بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو وبالهمزة و«رجل» هو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف كان من أهل السراة ويأتي المدينة كثيرا فينزلها، قوله «لا يغنى به» أي لا ينفع بسببه أو لا يقيم به و«الضرع» هو لكل ذات ظلف وخف وهذا كناية عن الماشية. قوله «سعد» هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف «ولهذا» أي للركوب «وبه» أي بتكلم البقرة «والسبع» بضم الباء وإسكانها قال القاضي","vol":"10","page":150},{"text":"قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>بَاب إِذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ</span>\n٢١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ لَا فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1493>بَاب قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ\n٢١٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ\nــ\nالرواية بالضم وأما بالسكون فمنهم من جعلها اسما للموضع الذي عنده المحشر أي من لها يوم القيامة وقد أنكر عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيا ولا له تعلق بها، ومنهم من قال: أنه من سبعت الرجل إذا ذعرته أي من لها يوم الفزع أو من أسبعته إذا أهملته أي من لها يوم الإهمال. وقيل يوم السبع عيد كان في الجاهلية يشتعلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم، وقال الداوردي هو بالضم ومعناه يوم يطردك عنها السبع وبقيت أنا فيها لا راعي لها غيري لفرارك منه. النووي. معناه من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للسبع فبقى لها السبع راعيا أي منفردا بها. قوله «ما هما» أي لم يكونا يومئذ حاضرين وإنما قال رسول الله ﷺ ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى وفيه جواز كرامات الأولياء «باب إذا قال اكفني مئونة النخل» «وتشركني» بالرفع والنصب. قوله «الحكم» بالمهملة والكاف المفتوحتين و«إخواننا»","vol":"10","page":151},{"text":"وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ\nوَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>بَاب</span>\n٢١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ قَالَ فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ وَمِمَّا يُصَابُ الْأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ فَنُهِينَا وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ\nــ\nأي المهاجرين وهذا يسمى بعقد المساقاة، قوله «بني النضير» بفتح النون وكسر المعجمة وهم قوم من اليهود و«البويرة» بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالراء نخل بقرب المدينة. الجوهري البؤرة بالهمزة الحفرة «والسراة» بفتح السين المهملة السادات وهو جمع السري على غير قياس «لؤي» بضم اللام وبالواو والهمزة المفتوحة تصغير لأي اسم رجل والمراد منهم أكابر قريش و«مستطير» أي منتشر، الخطابي: هذا يفعل إذا دعت الحاجة إليه وقيل إن النخل كانت مقابل القوم فقطعت ليبرز مكانها فيكون مجالا للحرب. قوله «حنظلة بن قيس الزرقى» بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري «ورافع» بالقاف والمهملة «ابن خديج» بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم «مزدرعا» مكان الزرع أو مصدر وأصله مزترع أبدل الدال من التاء قوله «مسمى» فان قلت القياس أن يقال مسماه، قلت: ناحية الشيء بعضه فذكر بهذا الاعتبار أو باعتبار زرعها وفي بعضها يسمى بلفظ الفعل و«سيد الأرض» أي مالكها جعل الأرض كالعبد المملوك وأطلق السيد عليه. قوله «فمها يصاب» أي فكان ذلك البعض مما يصاب أي تقع له مصيبة ويصير مؤفا ويتلف ذلك ويسلم باقي الأرض تارة وبالعكس أخرى «فنهيناه» عن هذا الاكراء لأنه موجب لحرمان أحد الطرفين فيؤدي إلى الأكل بالباطل، ويحتمل أن يكون مما بمعنى ربما لأن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض","vol":"10","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1495>بَاب الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ</span>\nوَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَزَارَعَ عَلِيٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِيٍّ وَابْنُ سِيرِينَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى النِّصْفِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ لَا بَاسَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ لَا بَاسَ أَنْ\nــ\nسيما و«من» التبعيضية تناسب رب التقليلية وعلى هذا الاحتمال لا يحتاج أن يقال أن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر. قوله «بالشطر» معناه بالنصف وقد يطلق ويراد البعض و«قيس بن مسلم» بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب زيادة الإيمان «وأهل بيت هجرة» أيمها جرى والواو في و«الربع» بمعنى أو الفاصلة و«عبد الرحمن بن الأسود» ضد الأبيض و«عبد الرحمن بن يزيد» من الزيادة «وإن جاء» بكسر الهمزة. وفيه جواز المخابرة وهي أن يكون البذر من العامل لا من المالك. قوله «الثوب» أي يعطى للنساج المغزول حتى ينسجه ويكون ثلث المنسوج له","vol":"10","page":153},{"text":"تَكُونَ الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى\n٢١٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الْأَرْضَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496><span data-type=\"title\" id=toc-1497>بَاب </span>إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ</span>\n٢١٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nعَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ\n\nبَاب\n٢١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِطَاوُسٍ\nــ\nوالباقي لمالك الغزل وإطلاق الثوب عليه بطرق المجاز. قوله «على الثلث» أي ثلث الكراء الحاصل منها. قوله «خيبر» أي أهل خيبر «ومن زرع» إشارة إلى المزارعة «وثمر» بالمثلثة إلى المساقاة «وسق تمر» بالإضافة وتمرا بالنصب «ويمضى» أي يجري لهن قسمتهن على ما كان في حياة رسول الله ﷺ كما كان من التمر والشعير. قالوا معاملة رسول الله ﷺ مع خيبر كانت برضا الغانمين فلما أخذها عمر ﵁ من اليهود حين أجلاهم قسمها بين","vol":"10","page":154},{"text":"لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ قَالَ أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَاخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1498>بَاب الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ</span>\n٢١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ</span>\n٢١٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ\nــ\nالمستحقين وسلم إليهم، وفيه دليل على أن البياض الذي كان لخبير الذي هو موضع الزرع أقل من الشجر واحتج به الشافعي على جواز المزارعة تبعا للمساقاة وإن كانت المزارعة عنده لا تجوز منفردة وصنف ابن خزيمة بضم المعجمة وفتح الزاي كتابا استوفى فيه بيان مسائل هذا الباب، قوله «لو تركت» جواب لو محذوف أو هو للتمني «والمخابرة» من الخبير وهو الأكار أو من الخبرة بضم الخاء وهو النصيب أو من خيبر لأن أول هذه المعاملة وقعت فيها (وعنه» الزرع على طريقة المخابرة و«أي عمرو» يعني يا عمر «وأعنتهم» من الإعانة وفي بعضها من الاغناء و«خرجا» أي أجرة والغرض أنه يجعلها له منيحة أي عادته لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقاتل أو لأنه ﷺ كره لهم الافتتان بالمزارعة والحرص عليها لئلا يقعدوا بها عن الجهاد، فان قلت ما وجه الجمع بين روايتي نهي عنه ولم ينه عنه؟ قلت إما أن النهي كان فيهما يشترطون شرطا فاسدا وعدمه فيما لم يكن كذلك وإما أن يراد بالإثبات نهي التنزيه","vol":"10","page":155},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ عَنْ رَافِعٍ ﵁ قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1500>بَاب إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ</span>\n٢١٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ قَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَاتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَإِنِّي اسْتَاخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَقُمْتُ\nــ\nوبالنفي نهى التحريم. قوله «حنظلة الزرقى» بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف «والحقل» بفتح المهملة وسكون القاف القراح الذي يزرع «وذه» إشارة إلى القطعة فيضيع حق أحدهما. وفيه بيان علة النهى. قوله «أبو ضمرة» بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت","vol":"10","page":156},{"text":"عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوْا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً فَفَرَجَ وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَاجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ\nــ\n«ويتضاغون» بالمعجمتين أي يتصايحون، قوله «إنها كانت لي بنت عم» فإن قلت لم قال في الأول إنه وههنا إنها؟ قلت ذالك باعتبار الشأن وهذه باعتبار القصة إذ في الجملة مؤنث. قوله «ففرج» أي فرجة أخرى لا كلها والفرق بفتح الفاء ستة عشر رطلا و«الأرز» الحب وفيه ست لغات أرز بفتح الهمزة وضمها وضم الراء وأرز بتخفيف الزي وسكون الراء وضمها نحو عنق ورز بحذف الهمزة مدغما وغير مدغم، فإن قلت تقدم في باب من اشترى شيئا لغيره أن الفرق كان من الذرة. قلت ذلك إما باعتبار أنهما حبان متقاربان فأطلق أحدهما على الأخر وإما أن بعضه كان من هذا وبعضه من ذاك أو كانا أجيرين، قال شارح التراجم وجه الدلالة على جوازه أن المستأجر عين للأجير أجره فبعد إعراضه عنه. تصرف فيه فلو لم يكن التصرف جائزا لكان معصية فلا يتوسل بها إلى الله وقد يحاب بأن التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه بزيادته النامية لا بتصرفه كما أن الجلوس مع المرأة معصية والتوسل لم يكن إلا بترك الزنا، والمسامحة بالجعل","vol":"10","page":157},{"text":"عَلَيْهِ فَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ فَأَخَذَهُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1501>بَاب أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ\n٢١٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁\nلَوْلَا آخِر\nــ\nونحوه ومر سائر مباحثه في كتاب الإجارة في باب من استأجر أجيرا، قوله «فسعيت» أي رواه بدل بغيت بمضي طلبت. قال الغسائي: وفي نسخة أبي ذر وقال إسماعيل عن ابن عقبة عن نافع وهذا وهم لأن إسماعيل هو ابن إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى بن عقبة يروى عن نافع هذا الحديث كما يرويه عنه ورواية إسماعيل عن نافع لهذا الحديث ذكرها البخاري في كتاب الأدب فالصواب قال إسماعيل بن عقبة بن نافع «باب أوقاف أصحاب النبي ﷺ» قوله «تصدق بأصله لا يباع» هذه العبارة كناية عن الوقف ولفظ» تصدق «أولا أمر وثانيا ماض، والأول كلا الرسول صلى لله عليه وسلم والثاني كلام الراوي. قوله «صدقة» بالمهملتين والقاف المفتوحات ابن الفضل المروزي «وعبد الرحمن» هو ابن مهدي البصري، قوله «أهلها» أي الغانمين وقد كان عمر ﵁ يعلم أن","vol":"10","page":158},{"text":"الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1502>بَاب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ\nــ\nالمال يعز وأن الشح يغلب وأن لا ملك بعد كسرى يغنم ماله وتحرز خزائنه فيغنى بها فقراء المسلمين فأشفق أن يبقى أخر الناس لا شيء لهم فرأى أن يحبس الأرض ولا يقسمها كما فعل بأرض السواد نظرا للمسلمين وشفقة على أخرهم بدوام نفعها لهم ودر خيرها عليهم. فوله «مواتا» أي غير معمور في الإسلام وإحياؤها عمارتها شبهت عمارة الأرض بحياة البدن وتعطيلها بفقد الحياة وترتيب الملك في الحديث على مجرد الإحياء يدل على أنه كاف في التملك ولا يشترط فيه إذن السلطان والمرجع في كيفية الإحياء وصفته إلى العرف والعادة وهو متفاوت. قوله «الخراب» في بعضها الموات و«عمر» بالواو «ابن عرف» بفتح المهملة والفاء المدني و«قال» أي عمرو وزاد هذا أي قال» من أحيا أرضا ميتة في حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم فيه حق «وفي بعضها عمر أي ابن الخطاب ﵁ و«ابن عوف» أي عبد الرحمن. فان قلت فذكر عمر يكون مكررا، قلت فيه فوائد الأولى أنه تعليق بصيغة التصحيح وهذا بصيغة التمريض، وهو بدون الزيادة وهذا معها، وهو غير مرفوع إلى النبي ﷺ وهذا مرفوع إليه ومع هذا فالصحيح هو الأول. قال الترمذي في كتابه: إنه رواه عمرو بن عوف المزنى. قال الغساني: يروي عن عمر وعن ابن عوف ويروي عن عمرو بن عوف المزني والحديث محفوظ لعمر. وروينا عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ» من أحيا مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له وليس لعرق ظالم حق «قوله «عرق» روى بالتنون وبالإضافة أي من غرس في أرض غيره بغير إذنه فليس له حق الإبقاء فيها فان أضيف فالمراد بالظالم الغارس وسمى ظالما لأنه تصرف","vol":"10","page":159},{"text":"ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢١٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ قَالَ عُرْوَةُ قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>بَاب</span>\n٢١٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ فَقَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ\nــ\n\nفي ملك الغير بلا استحقاق وإن وصف به فالمغروس سمى به لأنه لظالم أو لأن الظلم حصل به على الإسناد المجازي وقيل معناه لعرق ذي ظلم، قوله «فيه» أي في الباب وإنما لم يذكر المروى بعينه لأنه ليس بشرطه بل صحيحا عنده ولهذا نقل بلفظ يروى ممرضا، قوله «عبيد الله» الأموي و«محمد بن عبد الرحمن» المشهور بيتيم عروة بن الزبير تقدما في الغسل. قوله «عمر» في بعضها أعمر، فإن قلت المستعمل عمر بدون الهمزة، قلت جاء أعمر الله بك منزلك فمعناه من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق بها من غيره وحذف متعلق أفعل التفضيل للعلم به. قوله «أرى» بلفظ مجهول ماضي الإراءة و«المناخ» بضم الميم و«أسفل» بالرفع والنصب","vol":"10","page":160},{"text":"الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ\n٢١٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>بَاب إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا</span>\n٢١٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى\nــ\nو«في حجة» أي مع حجة وتقدم الحديثان في أول كتاب الحج، قال شارح التراجم مقصوده أن الموات يجوز الانتفاع به بالنزول وأنه غير مملوك لأحد قبل الإحياء أو أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء لما فيه من منع الناس بالنزول فيه «باب إذا قال رب الأرض». قوله «فهما» أي فالمقرر وهو صاحب الأرض والمقرر وهو ساكنها «على تراضيهما) فالأول ترك إسكانه والثاني ترك السكون. قوله «أحمد بن المقدام) بكسر الميم مر في البيع و«فضيل» مصغر الفضل بالمعجمة في الصلاة و«أجلى» أي أخرج","vol":"10","page":161},{"text":"مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>بَاب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ</span>\n٢١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ\nــ\n«والحجاز» هو مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها و«ظهر» أي غلب و«ليقرهم» أي ليسكنهم فيها لكفاية عمل نخيلها ومزارعها والقيام بتعهدها وعمارتها. قوله «تيماء» بفتح الفوقانية بفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالمد و«اريحاء» بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتانية والمهملة وبالمد قريتان معروفتان من جهة الشام. واحتج الظاهرية به على جواز المساقاة مدة مجهولة وأجاب الجمهور عنه بأن المراد أن المساقاة ليست عقدا دائما كالبيع بل بعد انقضاء مدتها إن شئنا عقدنا عقدا أخر وإن شئنا أخرجنا كم أو بأن» ما شئنا «عبارة عن المدة التي وقعت عليها عقد المساقاة أو مدة العهد «باب ما كان أصحاب النبي ﷺ». قوله «الأوزاعي» هو عبد الرحمن بن عمرو و«أبو النجاشي» بفتح النون وخفة الجيم وكسر المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها اسمه عطاء","vol":"10","page":162},{"text":"ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا قُلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ قَالَ لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً\n٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا\nــ\nمولى رافع بن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالتحتانية وبالجيم مر في وقت المغرب. قوله «ظهير» بضم المعجمة وفتح الهاء وسكون التحتانية «ابن رافع» المدني الأنصاري و«رافقا» أي ذا رفق أو هو إسناد مجازي و«محاقلكم) أي مزارعكم و«الحقل) بالمهملة و(القاف» الزرع و«الربيع» ضد الخريف وهو النهر الصغير أي الزرع الذي هو عليه. التيمى: الواو بمعنى أو أي أو الربع وكذا في و» الأوسق «ويحتمل أن يكون النهى عن مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع مع اشتراط صاحب الأرض أو سقا من الشعير ونحوه أيضا. قوله «ازرعوها) من الثلاثي أولا «وأزرعوها» من المزيد فيه ثانيا وهو تخيير من رسول الله ﷺ لهم بين الأمور الثلاثة أن يزرعوا بأنفسهم أو يجعلوها مزرعة للغير مجانا أو يمسكوها معطلة. قوله «سمعا» بالرفع والنصب أو «لمنحها» بفتح النون وكسرها أن يجعلها منيحة له أي عارية. قوله «الربيع» ضد الخريف «ابن نافع» ضد الضار «أبو توبة» بفتح الفوقانية وبالموحدة الحلبي الحافظ الثقة من الإبدال مات","vol":"10","page":163},{"text":"مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\n٢١٩١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَاخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا\n٢١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nسنة إحدى وأربعين ومائتين و«معاوية» بن سلام بتشديد اللام مر في الكسوف. قوله «ذكرته» أي الحديث المذكور آنفا فقال طاوس يجوز أن يزرع غيره بالكراء لأن ابن عباس قال إن النبي ﷺ لم ينه نهي التحريم مر شرحه قريبا، قوله «صدرا» أي أوائل زمان إمارته، فإن قلت لم لم يذكر عليا ﵁؟ قلت لعله ما أكرى في زمانه شيئا ولفظ» حدث «على صيغة المجهول","vol":"10","page":164},{"text":"بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ\n٢١٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>بَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَاجِرُوا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنْ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ\n٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِرَافِعٍ فَكَيْفَ هِيَ\nــ\n«والأربعاء» جمع الربيع. قوله «أحدث» أي أحكم بما هو ناسخ لما كان بعلمه من جواز الكراء و«أمثل» أي أفضل و«ربيعة» بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي مر في العلم تابعي جليل القدر وأما رافع فأحدهما هو ظهير وأما العم الأخر فقال الكلاباذي لم أقف على اسمه. قوله «يستثنيه» كاستثناء الثلث أو الربع من الزروع لأجل صاحب الأرض «وذو والفهم» في بعضها ذو الفهم بلفظ","vol":"10","page":165},{"text":"بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِهَا بَاسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1507>بَاب</span>\n٢١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَاذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ دُونَكَ\nــ\nالمفرد قصدا إلى معنى الجنس «والمخاطرة» هي الإشراف على الهلاك على ما تقدم حيث قال فربما أصاب ذلك وتسلم الأرض وبالعكس قال أبو عبد الله البخاري: من لفظ وكان إلى أخره، قال الليث أظنه يعني لم يجزم برواية شيخه له. التوربشتى: لم يتبين لي أن هذه الزيادة من قول بعض الرواة أم من قول البخاري. وقال القاضي البيضاوي. الظاهر من السياق أنه من كلام رافع. الخطابي: أبطل رسول الله ﷺ من المزارعة والمخابرة وكراء الأرض ما كان مجهول. الطيبى: أو كان لكل واحد قطعة معينة من الأرض. قوله «محمد بن سنان» بكسر المهملة وخفة النون الأولى و(فليح» بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية بالمهملة تقدما في أول العلم و«أبو عامر» عبد المالك العقدي و«عطاء بن يسار» ضد اليمين في الإيمان. قوله «فبذر» أي فالقي البذر على الأرض فنبت في الحال واستوي وأدرك حصاده وكان كل حبة مثل الجبل «ودونك» أي خذه","vol":"10","page":166},{"text":"يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1508>بَاب مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ</span>\n٢١٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ\nإِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَاخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ\n٢١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nيَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ\nــ\nوالأعرابي هو ذلك الرجل الذي كان عنده من أهل البادية، قوله «سلق» بكسر السين «والودك» دسم اللحم والظاهر أنه من كلام أبي حازم مر الحديث في أخر الجمعة. قوله «يكثر» أي رواية الحديث فان قلت الموعد إما مصدر وإما زمان وإما مكان وعلى التقادير لا يصح أن يخبر به عن الله تعالى قلت","vol":"10","page":167},{"text":"الصفق بالأسواق وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إِلَى قَوْلِهِ الرَّحِيمُ﴾\nــ\nلابد من إضمار أو مجاز لا يصعب عليك تقديره وغرضه: إن الله يحاسبني إن تعمدت كذا ويحاسب من ظن السوء بي و«عمل أموالهم» أي الزرع والغرس و«الملء» بكسر الميم «وأعي» أي أحفظ قوله «ثم يجمعه» بالنصب عطفا على يبسط وكذا فينسى، فإن قلت ما معنى الكلام؟ قلت معناه أن البسط المذكور والنسيان لا يجتمعان لأن البسط الذي بعده الجمع المتعقب للنسيان منفى فعند وجود البسط ينعدم النسيان وبالعكس. قوله «نمرة» أي بردة من صوف يلبسونها الأعراب والمراد بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة مر شرح الحديث في باب حفظ العلم.","vol":"10","page":168},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>كِتَاب الْمُسَاقَاةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>بَاب فِي الشُّرْبِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ الْأُجَاجُ الْمُرُّ الْمُزْنُ السَّحَابُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>بَاب فِي الشُّرْبِ وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً</span>\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1510>كتاب الشرب</span>\nبكسر الشين هو الحظ من الماء قال أبو عبيد: الشرب بالفتح مصدر وبالخفض والرفع اسمان ويقال أيضا شرب الماء وغيره شربا وشربا، قوله «الثجاج» المنصب ومطر ثجاج إذا انصب جدا والمزنة السحابة البيضاء والمزن جمع، فإن قلت ما ذكره هذه الألفاظ ههنا قلت عادة البخاري أنه إذا","vol":"10","page":169},{"text":"مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَقَالَ عُثْمَانُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ ﵁\n٢١٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ\nأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ\n٢١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁\nأَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ\nــ\nترجم لباب في شيء ذكر فيه ما يناسبه من الألفاظ التي هي في القرآن ويفسرها تكثيرا للفائدة. قوله «رومة» بضم الراء وسكون الواو وبالميم علم صاحب البئر وهو رومة الغفاري وهي بئر معروفة بمدينة النبي ﷺ اشتراها عثمان ﵁ خمسة وثلاثين ألف درهم فوقفها، فإن قلت حيث كان دلوه كدلو غيره فيه من جهة الانتفاع بها كان وقفا على نفسه، وقد استدل به من جوز الوقف على نفسه قلت هو كما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا جاز أخده منه. قوله «أبو غسان» بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطر مر في الصلاة و«غلام» هو ابن عباس، ومن جملة الأشياخ خالد بن الوليد «بفضلى» في بعضها بفضل. قوله «إنها» الضمير للقصة «والداجن» شاة ألفت البيوت وأقامت بها فان قلت موصوفة مؤنث فالقياس داجنة قلت الشاة تذكر وتؤنث. قوله «شيب»","vol":"10","page":170},{"text":"أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>بَاب مَنْ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ\n٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ\nــ\nأي خلط «وعن يمينه» فإن قلت لم قال هذا بعن وفي اليسار بعلي؟ قلت لعل يساره كان موضعا مرتفعا فاعتبر استعلاؤه أو كان الأعرابي بعيدا عن رسول الله ﷺ وإنما قال عمر أعط أبا بكر تذكيرا لرسول الله ﷺ وإعلاما للأعرابي بجلالة أبي بكر ﵁. قوله «الأيمن» ضبط بالنصب على تقدير أعط الأيمن وبالرفع على تقدير الأيمن أحق. فإن قلت ما السر في أن رسول الله ﷺ استأذن دون الأعرابي قلت استأذنه ثقة بطيب نفسه بالإستئذان لا سيما والأشياخ أقارب الغلام وتعليما بأنه لا يدفع إلى غير الأيمن إلا بأذنه وإنما لم يستأذن الأعرابي خوفا من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه وربما سبق إلى قلبه شيء يهلك به لقرب عهده بالجاهلية وفيه استحباب التيامن وأن الأيمن يقدم وإن كان مفضولا وفيه أنه لا يؤثر على نفسه ما هو فضيلة أخروية وإنما الإيثار المحمود ما كان في حظوظ النفس دون الطاعات وأن خلط الماء باللبن جائز والحكمة فيه أنه يبرد أو يكثر أو كلاهما وإنما ينهى عن شوبه إذا أراد بيعه لأنه غش وأن من سبق إلى موضع من مجلس العلم فهو أحق به ممن يجيء بعده. الخطابي: كانت العادة في قديم الزمان وحديثه تقديم الأيمن * وكان الكأس مجراها اليمينا* فخشي عمر أن يناول الأعرابي فنبه على مكان","vol":"10","page":171},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ\n٢٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلَإِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1514>بَاب مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ</span>\n٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1515>بَاب الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا</span>\n٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ\nــ\nأبي بكر ﵁، قوله «بروي» بفتح الواو من الري و«الكلأ» بفتح الكاف واللام وبالهمز العشب سواء يابسا أو رطبا. الخطابي: هذا في رجل يحفر البئر في الموات فيملكها بالإحياء وبقرب البئر موات فيه كلأ ترعاه الماشية فلا يكون لهم مقام إذا منعوا الماء فأمر صاحب البئر أن لا يمنع الماشية فضل مائة لئلا يكون مانعا للكلأ والنهي فيه على التحريم عند مالك والشافعي وقال آخرون إنما هو من باب المعروف «باب من حفر بئرا» قوله «عبيد الله» هو ابن موسى روى عنه البخاري بدون الواسطة في أول الإيمان وههنا بواسطة محمود بن غيلان لفتح المعجمة وسكون التحتانية «وإسرائيل» هو السبيعي مر في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم «وأبو حصين» بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم «وأبو صالح» ذكوان السمان. قوله «(جبار» بضم الجيم وخفة الموحدة الهدر «والعجماء» أي جرح العجماء مر في باب: في الركاز الخمس في كتاب الزكاة","vol":"10","page":172},{"text":"عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الْآيَةَ\nفَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي فَقَالَ لِي شُهُودَكَ قُلْتُ مَا لِي شُهُودٌ قَالَ فَيَمِينُهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1516>بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنْ الْمَاءِ</span>\n٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ\nــ\nقوله «عبدان» بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الله المروزي مر في كتاب الوحي «وأبو حمزة» بإهمال الحاء وبالزاي محمد بن ميمون السكري في باب نفض اليدين في الغسل «وشقيق» بفتح المعجمة هو أبو وائل. قوله «يقتطع) أي يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ وهو على تلك اليمين كاذب و«الأشعث» بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن قيس الكندي كان رئيس كندة مطاعا في قومه مات بالكوفي وصلى عليه الحسن بن علي ﵃ «وأبو عبد الرحمن» هو كنية عبد الله بن مسعود ﵁ وأما خصم الأشعث فهو الحفشيش بالحاء والجيم والخاء المفتوحة في الثلاث وإسكان الفاء وكسر المعجمة الأولى الكندي وقيل اسمه جرير وكنيته أبو الخير. قوله «فقال» أي رسول الله ﷺ «شهودك» بالنصب أي أقم أو أحضر شهودك وكذا «فيمينه» أي فاطلب يمينه وفي بعضها بالرفع فيهما أي فالمثبت لدعواك الشهود وإلا فالحجة القاطعة يبنكما يمينه «ويحلف» بالنصب لا غير","vol":"10","page":173},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾\nــ\nقوله «عبد الواحد بن زياد» بكسر الزاي وخفة التحتانية البصري ولفظ» لا ينظر الله إليهم «عبارة عن عدم الإحسان إليهم. قال في الكشاف هو كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر مجاز فيمن لا يجوز عليه» ولا يزكيهم «أي لا يثنى عليهم. قوله «إمامه» أي خليفة عصره وكلمة «دنيا» غير منون واضمحل عنها معنى الوصفية لغلبة الاسمية عليها فلا تحتاج إلى من ونحوه «وأقام» من قامت السوق إذا نفقت «والسلعة» المتاع فان قلت هذا الحكم مختص بهذا الحلف الخاص أم عام لكل حلف بالله تعالى؟ قلت عام وإنما خرج هذا الوصف مخرج الغالب إذا كان عادتهم الحلف بمثله وكذلك الحكم في وقت الظهر والصبح وغيره لأن الغالب أن مثله يقع في أخر النهار حيث أرادوا الانعزال عن السوق والفراغ من معاملتهم أو خصصها بالذكر لما فيها من زيادة الجرأة إذ التوحيد هو أساس التنزيهات والعصر هو وقت صعود ملائكة النهار ولهذا يغلظ في أيمان اللعان به «فصدقه رجل» أي المشترى واشتراه بذلك الثمن الذي حلف أنه أعطيته اعتمادا على حلفه. فإن قلت الذين لا ينظر الله إليهم لا ينحصرون في هؤلاء الثلاثة قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو يقال الأول إشارة إلى عدم الشفقة على خلق الله والثالث إلى عدم التعظيم لأمر الله والمتوسط جامع للجهتين ومرجع الضمير إلى واحد منها","vol":"10","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1517>بَاب سَكْرِ الْأَنْهَارِ</span>\n٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ\n﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>بَاب شُرْبِ الْأَعْلَى قَبْلَ الْأَسْفَلِ</span>\n٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\n\n«باب سكر الأنهار» يقال سكرت النهر إذا سددته «والشرج» مسيل الماء من الحزن إلى السهل والجمع شراج «والحرة) بفتح المهملة خارج المدينة وهي لغة أرض ذات حجارة سود. قوله «الأنصاري» قيل هو حاطب بن بلتعة وأطلق عليه الأنصاري لأنه كان حليفا للأنصار وقيل هو ثعلبة بن حاطب وقيل حميد. قوله «أن كان» بفتح الهمزة أي حكمت بذلك لأجل أنه كان ابن عمتك وفي بعضها بكسرها وكان الزبير بن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ. قوله «الجدر» بفتح الجيم وسكون المهملة أصل الجدار وقيل الحائط وقال البخاري لم يذكر أحد من الرواة عروة عن أحيه عبد الله بن الزبير إلا الليث بن سعد فانه قال عروة عن أخيه وأما الباقون فإنهم يقولون عروة عن أبيه","vol":"10","page":175},{"text":"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ فَقَالَ ﵇ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ يَبْلُغُ الْمَاءُ الْجَدْرَ ثُمَّ أَمْسِكْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ فَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>بَاب شِرْبِ الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ</span>\n٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ يَسْقِي بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْقِ يَا زُبَيْرُ فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ وَاسْتَوْعَى\nــ\nالزبير. قوله «أنه ابن عمتك» قال المالكي يجوز فيه الفتح والكسر لأنها واقعة بعد كلام معلل بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدر قبلها الفاء وإذا فتحت قدر اللام قبلها وقد تبث الوجهان في قوله تعالى» ندعوه إنه هو البر الرحيم «قرأ بالفتح نافع والكسائي وكسر الباقون، فإن قلت المناسب للسياق أن يقال ثم أرسل بدل ثم أمسك، قلت ليس المراد أمسك الماء بل أمسك نفسك عن السقي. قوله «مخلد» بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام وبالمهملة ابن يزيد مر في الجمعة. قوله «فأمره» بلفظ الأمر من","vol":"10","page":176},{"text":"لَهُ حَقَّهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾\nقَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ فَقَدَّرَتْ الْأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1520>بَاب فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ</span>\n٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\nــ\nباب الإفعال من المرور وفي بعضها بلفظ الماضي من الأمر «واستوعى» أي استوعب واستوفى ولعله من كلام الزهري إذ عادته الإدراج. قوله «والله إن هذه الآية» فإن قلت ما وجه الجمع بينه حيث جزم وبين ما تقدم حيث قال أحسب قلت قد يكون الشخص شاكا ثم يتحقق الأمر عنده وبالعكس قوله «والناس» من عطف العام على الخاص. قوله «أو هو معهود عن غير الأنصار» الخطابي ذهب بعضهم إلى أنه نسخ حكمه الأول بحكمه الأخر وقد كان له في الأصل أن يحكم بأيهما شاء إلا أنه قدم الأخف والأسهل مسامحته وإيثارا لحكم حسن الجوار فلما رأى الأنصاري يجهل موضع حقه نسخ الأول بالأخر حين رآه أصلح وفي الزجر أبلغ وقيل إنما كان القول الأول من رسول الله ﷺ على وجه المشورة للزبير وعلى سبيل المسامحة لجاره ببعض حقه لا على وجه الحكم عليه فلما خالفه الأنصاري استقصى الزبير حقه في صريح الحكم وأمره باستيفائه منه قال «والجدر» يريد به حزم الجدار الذي هو الحائل بين المشارب وقد روى بالذال المعجمة ويراد به مبلغ تمام الشرب من جذر الحساب ولفظ «أن كان» معناه لئن كان أو لأجل أن كان كقوله» أن كان ذا مال وبنين «وقال فيه من العلم أن مياه الأودية التي لم تستنبط العمل فيها مباح ومن سبق إليه فهو أحق به وفيه أنه ليس للأعلى إذا أخذ حاجته أن يحبسه عن الأسفل وفيه أن للإمام أن يعفو عن التعزير وقد قيل إن عقوبته وقعت في ماله وقد كانت العقوبات تقع في الأموال كأمره بشق الزقاق وكسر الجرار عند تحريم الخمر تغليظا للتحريم قال وإنما حكم عليه في حال غضبه مع نهيه أن يحكم الحاكم وهو غضبان لأنه يفارق سائر البشر إذ قد عصمه الله تعالى من أن يقول في الغضب والرضا إلا حقا التوربشتي","vol":"10","page":177},{"text":"عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا قَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ\n٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ\nــ\nقد اجترأ جمع بنسبة هذا الرجل إلى النفاق وهو باطل إذ كونه أنصاريا وصف مدح والسلف احترزوا أن يطلقوا على من أتهم بالنفاق الأنصاري فالأولى أن يقال هذا قول أزله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب ولا يستبعد من البشر الابتلاء بأمثال ذلك «باب فضل سقي الماء» قوله «(سمى» بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية مر في الصلاة ووقع الفاء في «فاشتد» موقع إذا كما وقع موقعتها في قوله تعالى» إذا هم يقنطون ««ويلهث» أي يخرج لسانه «والعطش» بالضم داء يصيب الإنسان يشرب الماء فلا يروى. قوله «رقى» يقال رقيث في السلم إذا صعدت و«فغفر له» هو نفس الشكر كقوله تعالى» فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم «على قول من فسر التوبة بالقتل ومر الحديث في أوساط كتاب الوضوء. قوله «كبد» يجوز فيه ثلاثة أوجه فإن قلت لم أنث «رطبة» قلت لأن الكبد مؤنث سماعي فان قلت ما المراد برطبة قلت حية إذ الرطبة لازمة للحياة فهو كناية فان قلت الكبد ليست ظرفا للأجر فما معنى كلمة الظرفية قلت تقديره الأجر ثابت في إرواء أو في رعاية كل حي أو الكلمة للسببية كما قال بعضهم في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسبب قتل النفس المؤمنة «وحماد بن سلمة» بفتح المهملة واللام «والربيع» ضد الخريف ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة البصري مات سنة سبع وستين ومائة. قوله «ابن أبي مريم» هو سعيد «ونافع» بن عمر الجمحى تقدمًا في","vol":"10","page":178},{"text":"بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَالَ دَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قَالَ مَا شَانُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا\n٢٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1521>بَاب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ</span>\n٢٢١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ أُتِيَ\nــ\nباب من سمع في كتاب العلم «وأنا معهم» فيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم فكأنه قال كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعدا لمشرقين. قوله «تخدشها» أي تكدحها «وفي هرة» أي في شأن هرة أو بسبب هرة والله أعلم جملة معترضة وأما القائل بقوله «لا أنت أطعمتها» فهو إما الله وإما مالك خازن النار وفي بعضها أطعمتها مع أخواتها الثلاثة بإشباع كسراتها ياء «والخشاش» بكسر المعجمة وخفة الشين الأولى الحشرات وقد تقدم قال النووي وقد تضم أيضا وفيه أن النار مخلوقة وأن بعض الناس اليوم معذب في جهنم وفي تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن فعلها كبيرة لأنها أصرت","vol":"10","page":179},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ يَا غُلَامُ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ\n٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ\n٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ\nــ\nعليه ومر في باب ما يقول بعد التكبير. قوله «أحدث» أي أصغر سبق الحديث بشرحه فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح «ومحمد بن زياد» بكسر الزاي وخفة التحتانية مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه عليك بمحمد بن زياد الألهاني وإن كان كل منهما تابعيا «والذود» الطرد أي كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت الشرب مع إبله واختلفت فيهم فقيل هم المنافقون وقيل المرتدون وقيل أصحاب الكبائر وقيل كل من أحدث في الدين كالمبتدعة والظلمة والمعلنين بالكبائر قال شارح التراجم إذا استحق الماء بجلوسه في اليمين فلأن يستحقه بحيازته في حوضه وقربته أولى. قوله «كثير بن كثير» ضد القليل قي اللفظين ابن المطلب السهمي وهو عطف على أيوب فان قلت يلزم منه أن يكون كل منهما مزيدا ومزيدا عليه قلت نعم باعتبارين","vol":"10","page":180},{"text":"لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا أَتَاذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ قَالَتْ نَعَمْ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ قَالُوا نَعَمْ\n٢٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ\nــ\nقوله «أم إسماعيل» هي هاجر «لو تركت زمزم» بأن لا تغرف منها إلى القربة ولا تشح فيها لكانت عينا معينا بفتح الميم أي جاريا «وجرهم» بضم الجيم والهاء وسكون الراء حي من اليمن وهم أصهار إسماعيل قوله «ننزل» في بعضها انزل باعتبار قول كل واحد منهم فإن قلت نعم مقررة لما سبق وههنا النفي سابق قلت نعم تستعمل في العرف مقام بلى ولهذا يثبت به الإقرار حيث يقال أليس لي عليك ألف فقال نعم الخطابي لو لم تعرف يريد به لو لم تشح ولم تدخره لكانت عينا تجري «والمعين» الظاهر ولكنها لما غرفت ولم تثق بأن الله تعالى سيمدها ويجريها حرمت ذلك وفيه دليل على أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض فانه قد ملك تلك البقعة بالإحياء لا يشاركه غيره إلا أنه لا يمنع فضل مائه بعد غناه ولهذا شرطت أن لا يتملكوه لكنهم في حكم السابلة في الفضل. قوله «ليقتطع» أي ليأخذ قطعة فان قلت تقدم الحديث أنفا والرجل المبايع للإمام هو ثلث الثلاثة فيه قلت لا منافاة بينهما إذ لم يحصر على هذه الثلاثة ولا على تلك الثلاثة الخطابي خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجر ة محرمة كل وقت لأن الله عظم شأن هذا الوقت وروى أن الملائكة يجتمعون فيه وهو ختام الأعمال والأمور بخواتيمهما فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فان من تجرأ عليها فيه اعتادها في غير هذا الوقت وقيل كان الناس يلغون بعد العصر قال ومعنى اليوم أمنعك أنك إذا كنت تمنع فضل الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه الله إليك فما الذي تسمح به لأخيك","vol":"10","page":181},{"text":"وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1522>بَاب لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ</span>\n٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ\nيَحْيَى وَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ\nــ\nقوله «لم تعمل يداك» فيها إشارة إلى جواز فضل ماء القنوات والآبار التي لا يستنبطها الشخص بماله «ويلغ» أي يرفع أبو صالح الحديث إلى النبي ﷺ «باب لا حمى إلا الله» لفظ حمى بغير التنوين وهو لغة المحظور واصطلاحا ما يحمى الإمام من الموات لمواشي بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها والمقصود من الحصر إبطال ما كان يحميه الرجل العزيز من أهل الجاهلية يأتي الأرض الخصبة فيستعوي كلبا فيحمى مدى صوت الكلب من كل جهة ويمنع الناس أن يرعوا حوله. قوله «الصعب» ضد السهل «ابن جثامة» بفتح الجيم وشدة المثلثة الليثى مر في جزاء الصيد «والنقيع» بالنون وكسر القاف الخفيفة وبالمهملة وضع في صدور وأدى العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة وسمى به لأنه مستقع للماء وإذا نضب نبت فيه الكلا وقد حماه لإبل الصدقة وخيل المجاهدين ونحوه و«الشرف» بالمعجمة والراء المفتوحين المكان المشهور بشرف الروحاء وفي بعضها بفتح المهملة وكسر الراء موضع قريب من مكة والأول هو","vol":"10","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1523>بَاب شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنْ الْأَنْهَارِ</span>\n٢٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ\nــ\nأظهر وأشهر و«الربدة» بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات على ثلاث مراحل من المدينة قريبة من ذات عرق. قوله «مرج» هو موضع ترعى فيه الدواب «والطيل» بكسر الطاء وفتح التحتانية الحبل الذي يطول للدابة وأصله الطول أبدل الواو ياء «والشرف والشرفان» الشوط والشوطان سمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه «وتغنيا» أي استغناء عن الناس وتعففا عن السؤال فيتجر فيها أو يتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه ونحو دلك فتكون سترا له يحجبه عن الفاقة ولم ينس حق الله في رقابها فيؤدي زكاة تجارتها ولا في ظهورها فيركب عليها في سبيل الله الخطابي «أطال لها» شدها في طولها وهو حبل يشد أحد طرفيه في الوتد ثم تعلق به الفرس في الطرف الأخر منه ليدور فيه ولا يذهب على وجهه والطيل والطول كلاهما لغة رسن الفرس «واستن» إذا لج في عدوه ذاهبا وجائيا و«الشرف» ما ارتفع من الأرض «والتغني والتعفف» أن يطلب بنتاجها الغنى والعفة «والنواء» المناوأة وهي المعاداة وقد يستدل بقوله «لم ينس حق الله» من","vol":"10","page":183},{"text":"حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ\n﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾\n٢٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَانَكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ\nــ\nيوجب الصدقة في الخيل. قال وإنما سئل عن صدقة الحمر فأشار إلى الآية بأنها جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفصيل أنواعها والفذ الواحد الفرد قوله «ستر» أي ساتر لفقره ولحاله «والوزر» الإثم والثقل «ومن يعمل» الصحيح كما عليه التلاوة هو فمن يعمل بالماء، فإن قلت كيف دلالة الآية على الجواب، قلت كان سؤلهم أن الحمار له حكم الفرس أم لا؟ فأجاب بأنه إن كان لخير فلا بد أن يرى جزاءه ويحصل له الأجر وإلا فبالعكس وقال بعضهم: إنها فاذة إذ ليس مثلها أية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة بين أحكام كل الخيرات والشرور. قوله «ربيعة» بفتح الراء هو المشهور بربيعة الرأي «ويزيد» من الزيادة «والعفاص» بكسر المهملة وبالفاء هو الظرف الذي فيه النفقة والذي على رأس القارورة «والوكاء»","vol":"10","page":184},{"text":"الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1524>بَاب بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلَإِ</span>\n٢٢١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا فَيَاخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ\n٢٢١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ\n٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَنَّهُ قَالَ أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ\nــ\nما يشد به رأس القربة «والسقاء» القربة «والحذاء» ما وطئ عليه البعير من خفة سبق شرح الحديث برحاله في كتاب العلم في باب الغضب، قوله «معلى) بضم الميم وفتح المهملة وشدة اللام المفتوحة «والحزمة» بضم الحاء المهملة من حزمت إذا شددت و«وجهه» أي ماء وجهه أي عرضه مر في باب كسب الرجل في أوائل البيع «وأبو عبيد» مصغر العبد مر أيضا ثمة، قوله «شارفا» هي المسنة","vol":"10","page":185},{"text":"اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ فَقَالَتْ أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ وَمِنْ السَّنَامِ قَالَ قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ\nــ\nمن النوق و«صائغ» بالمهملة وبالهمزة بعد الألف وبالمعجمة و«طابع» بالموحدة «وطالع» باللام أي من يدله عليه ويساعده. وقد يقال أيضا إنه اسم الرجل و«قينقاع» بفتح الأمة وهاهنا المراد بها المغنية «والشرف» بضم الشين وسكون الراء وضمها جمع الشارف و«النواء» جمع الناوية وهي السمينة\nوهذا إشارة إلى ما في قصيدة مطالعها:\nألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء\nضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمزة بالدماء\nوعجل من أطايبها لشرب ... قدير من طبيخ أو شواء\nواللبة المنحر والنضريج بالمعجمة وبالجيم التدمية. قوله «بقر» أي شق و«الخواصر» جمع الخاصرة وهي الشاكلة والمراد بقوله «قال علي» هو أمير المؤمنين على بن أبي طالب ﵁","vol":"10","page":186},{"text":"فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ\nــ\nلا علي بن حسين وذكره ابن شهاب تعليقا «وأفظعني» أي خوفني وهولني ولتصوره تأخر الابتناء ببنت رسول الله ﷺ بسبب فوات ما يستعان به فيه ولما خاف من توهم تقصيره في حق فاطمة ﵂ لا لفواتها لأنها متاع قليل و«زيد بن حارثة» بالمهملة وبالمثلثة أبو أسامة مولى رسول الله ﷺ و«تغيظ» أي أظهر رسول الله ﷺ و«تغيظ» أي أظهر رسول الله ﷺ الغيظ عليه به وتبسيط المرء في مال قريبه إذا كان يعلم أنه يحلله منه وأن البكاء الذي يجلبه الحزن غير مذموم وأن أخبار المظلوم خارج عن التهمة. وفيه قبول خبر الواحد لأن عليا عمل على قبول قول من أخبر بعمل حمزة حتى استعدى عليه وجواز الاجتماع على شرب الشراب المباح وأن المأكول والمشروب إذا قدم إلى الجماعة جاز أن يتناول كل واحد منهم من ذلك بقدر الحاجة من غير تقدير وجواز الغناء بالمباح من القول وإنشاد الشعر وإباحة السماع من الأمة والنحر بالسيف وفي حالة بروك المنحرر والتخيير فيما يأكله كاختيار الكبد وذلك ليس بإسراف، وأكل الكبد دما وإن من دل إنسانا على مال لقريبه ليس ظالما وحل ذبيحة من ذبح ناقة غيره بغير إذنه وجواز تسمية الاثنين باسم الجماعة والاستعداد للسلطان على الخصم وأن يستخدم غيره في أموره لأنه ﷺ دعا زيدا وذهب به معه وسنة الاستئذان في الدخول واستئذان الواحد كاف عنه وعن الجماعة وأن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وأن الإمام يلقى الخصم في كمال الهيئة لأنه أخذ رداءه وجواز إطلاق الكلام على التشبيه كما قال: هل أنتم إلا عبيد، أي كعبيد، وفيه إشارة إلى شرف عبد المطلب وأن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان له في الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالها وأن الكلام","vol":"10","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1525>بَاب الْقَطَائِعِ</span>\n٢٢٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ\nأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>بَاب كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ</span>\nوَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ\nــ\n\nيختلف باختلاف المتكلمين فتصدر الكلمة التي يخاطب بها في الاستحقار على سبيل الدلال «باب القطائع» يقال استقطع فلان الإمام قطيعة فأقطعه إياها إذا سأله أن يقطعها له ويثبتها ملكا له فأعطاه إياه قوله «البحرين» بصيغة مثنى البحر ناحية مشهورة ولفظ «حتى تقطع» غاية لفعل مقدر أي لا تقطع لنا حتى تقطع «والأثرة» بالهمزة والمثلثة المفتوحتين، يقال استأثر فلان بالشيء إذا استبد به والاسم الأثرة بالتحريك أي سترون بعدى استقلالا للناس وتفضيلا لأنفسهم عليكم بأخذ زيادة العطاء واستئثار الفضل لهم. الخطابي: الإقطاع إنما هو عطاء يعطيه الإمام أهل الفضل من أرض أو عقار وإقطاعه من البحرين كان على أحد الوجهين إما من الموات وإما من حقه في الخمس فقد روي أنه ﷺ افتتح البحرين وترك أرضها فلم تقسم. والأثرة اسم من الإيثار أي ترون استئثارا عليكم واستبدادا بالحظ دونكم بين من يؤثر نفسه عند الخصاصة وبين من يستأثر بحق غيره. وقال ابن بطال: لم يكن الإقطاع من الأرض لأنها كانت أرض صلح يؤدي أهلها الجزية بل من الجمزية لأنها تجري مجرى الخراج. قوله «وقال الليث» تعليق من البخاري و«إن فعلت» أي الإقطاع «وذلك» أي المثل وقيل معناه فلم يرد النبي ﷺ ذلك الأمر لأنه قد أقطع المهاجرين أرض","vol":"10","page":188},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>بَاب حَلَبِ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ</span>\n٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ\nــ\nبني النضير «وتلقوني» أي تروني في القيامة عند الحوض وغيره قالوا فيه دليل أن الخلافة لا تكون في الأنصار. قوله (محمد بن فليح» بضم الفاء وبإهمال الحاء في أول العلم و«عبد الرحمن بن أبي عمرة» لفتح المهملة الأنصاري الثقة المشهور و«على الماء» أي عند الماء مشرعهم لما فيه من نفع المساكين الذين ثمت ولأن ذلك خير للإبل. قوله «بعد أن تؤبر» بفتح الموحدة مخففة ومشددة «ويرفع» أي يقطع «ورب العرية» صاحب النخلة الذي باع ثمرتها له الممر والسقي","vol":"10","page":189},{"text":"لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ\n٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا\n٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄\nنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَعَنْ الْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا\n٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\nويحتمل أن يراد به صاحب ثمرتها، قوله «وله مال» إضافة المال إلى العبد مجاز كإضافة الثمرة إلى النخل مر شرحه في باب من باع نخلا ولفظ «عن مالك» إما تعليق من البخاري وإما عطف على حدثني الليث أي روى عمر الحديث في شأن العبد أو قال عمر في العبد بأن ماله لبائعه أو زاد لفظ في العبد بعد» إلا أن يشترط المبتاع «. قوله «المخابرة» وهي عقد المزارعة بأن يكون البذر من العامل و«المحاقلة» بالمهملة والقاف بيع الزرع بالبر الصافي «والمزابنة» بالزاي والموحدة والنون بيع الكرم بالزبيب ونحوه في الرطب والتمر «وداود بن الحصين» بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون «وأبو سفيان مولى أبي أحمد» أو مولى ابن أبي أحمد. والرجال والمتون والتعريفات كلها سبقت في البيع في أبواب المزابنة ونحوها وأما «يحي بن قزعة» بفتح القاف والزاي","vol":"10","page":190},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ\n٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ مِثْلَهُ\nــ\nوالمهملة فقد مر في أخر كتاب الصلاة. قوله «الوليد» بفتح الواو وكسر اللام «ابن كثير» ضد القليل المدني مات بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة و«بشير» بضم الموحدة «ابن يسار» ضد اليمين «مولى بنى حارثة» بالمهملة والمثلثة مر في باب من مضمض من السويق في الوضوء و«سهل ابن أبي حثمة» بفتح المهملة وسكون المثلثة في المزابنة «والتمر» بالمثلثة «وبالتمر» بالفوقانية و«محمد ابن إسحاق» صاحب المغازي.","vol":"10","page":191},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1529>كِتَاب الِاسْتِقْرَاضِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>باب في الاستقراض ولأداء الديون والحجر والتفليس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>بَاب مَنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ</span>\n٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ\nغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ أَتَبِيعُنِيهِ قُلْتُ نَعَمْ فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ\n٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما\n\nكتاب الاستقراض\n«باب من اشترى بالدين» قوله «محمد» قال الغساني: هو ابن سلام وما وقع في بعض النسخ محمد بن يوسف فليس بشيء «وجرير» بفتح الجيم ابن عبد الحميد مر في العلم","vol":"10","page":192},{"text":"عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>بَاب مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا</span>\n٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>بَاب أَدَاءِ الدَّيْنِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾\n٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ\nــ\n«والمغيرة» بضم الميم وكسرها باللام ودونها ابن مقسم بكسر الميم في الصوم. قوله «يهودي» واسمه «أبو الشحم» فإن قلت هذا رهن في الدين لا في السلم، قلت المراد بالسلم السلف ومر الحديث قوله «عبد العزيز الأويسى) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة «وثور» بلفظ الحيوان المشهور «ابن زيد» أخي عمرو المدني الدبلي بكسر المهملة وهو غير ثور بن يزيد بلفظ الفعل فانه شامي كلاعى و«أبو الغيث» بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالمثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع العدوى. قوله «أداها» أي ردها إلى المقرض، وفيه أن الثواب) قد يكون من جنس الحسنة وأن العقوبة تكون من جنس الذنب لأنه ﵊ جعل مكان أداء الإنسان أداء","vol":"10","page":193},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَبْصَرَ يَعْنِي أُحُدًا قَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ تَحَوَّلَ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقَلُّونَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَقَالَ مَكَانَكَ وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي سَمِعْتُ أَوْ قَالَ الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ وَهَلْ سَمِعْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ\n٢٢٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ\nــ\nالله تعالى عنه، ومكان إتلافه إتلاف الله له. قوله «أبو شهاب» اسمه عبد ربه المدائي الحناط المشهور بالأصغر مر في الزكاة في باب على كل مسلم صدقة. قوله «الأكثرون» أي مالا «هم الأقلون» أي ثوابا إلا من صرفه على الناس، ولفظ هم مبتدأ وقليل خبره، وما زائد أو صفة و«مكانك» أي ألزم مكانك «والذي سمعت» خبر مبتدأ محذوف نحو ما الذي سمعت «وكذا وكذا» أي الزنا والسرقة ونحوهما. قوله «أحمد بن شبيب» بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى «ابن","vol":"10","page":194},{"text":"لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ\nرَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1534>بَاب اسْتِقْرَاضِ الْإِبِلِ</span>\n٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِمِنًى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ وَقَالُوا لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>بَاب حُسْنِ التَّقَاضِي</span>\n٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَاتَ رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ قَالَ كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَأَتَجَوَّزُ عَنْ الْمُوسِرِ وَأُخَفِّفُ عَنْ\nــ\n\nسعيد» الحبطى بالمهملتين والموحدة بينهما البصري «وارصده» من باب الأفعال يقال أرصدت له أعددت له وفي بعضها ما يسرني أن لا يمر بزيادة كلمة ما وحينئذ تكون» لا «صلة. قال ابن بطال: فيه تقليل الاستدانة إذ لو كان عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها إلا بقدر الدين، وفيه أنه لا ينبغي للمؤمن أن يستغرق في كثير الدين خشية العجز عن أدائه. قوله «سلمة» بفتح اللام «ابن كهيل» مصغر الكهل الحضرمي مر في كتاب الوكالة مع الحديث «باب حسن التقاضي» قوله «ربعي» بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن خراش مر في باب إثم من كذب على النبي ﷺ في العلم، قوله «فأتجوز» أي أسامحه وأمهله وأيسر عليه مر في","vol":"10","page":195},{"text":"الْمُعْسِرِ فَغُفِرَ لَهُ\nقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1536>بَاب هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ</span>\n٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطُوهُ فَقَالُوا مَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>بَاب حُسْنِ الْقَضَاءِ</span>\n٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nكَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ ﷺ أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا فَقَالَ أَعْطُوهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي وَفَى اللَّهُ بِكَ قَالَ\nــ\nالبيع في باب من أنظر معسرا «وأبو مسعود» كنية عقبة بن عامر الأنصاري مر في أخر كتاب الإيمان «وسلمة» هو بن كهيل مصغرا «وأبو سلمة» هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وقوله «أوفيتني» أي أعطيت حقي وافيا فان قلت ما الفرق بين أوفاك الله وأوفى بك الله؟ قلت يقال وفى بعهده وأوفى بمعنى فالأول الإكمال والثاني بمعنى ضد الغدر أو الباء زائدة فهما متساويان","vol":"10","page":196},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\n٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ\nأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ قَالَ ضُحًى فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>بَاب إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطِي وَقَالَ سَنَغْدُو عَلَيْكَ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1539>بَاب إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ</span>\n٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا\nــ\nمر في الوكالة. قوله «خلاد» بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة مر في الغسل «ومعسر» بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية في الوضوء «ومحارب» بكسر الراء ضد المصالح في الصلاة إذا قدم من سفر، قوله «ابن كعب» الظاهر أنه عبد الرحمن «ويحللوا» أي يجعلوه في حل من","vol":"10","page":197},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَاخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ فَقَالَ أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ\nــ\nالدين «والجد» بالجيم والمهملة قطع النخل. قوله «وهب بن كيسان» بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة والنون مر في كتاب البيع و«الوسق» بفتح الواو وإسكان المهملة ستون صاعا «وثمر نخله» وروى بالمثلثة وبالمثناة و«سبعة عشر» في بعضها تسعة عشر، و«بالذي كان» أي من البركة والفضل على الدين. قوله «ابن الخطاب) أي عمر ﵁ فان قلت ما فائدة الإخبار؟ قلت زيادة الإيمان لأنه كان معجزة إذ لم يكن بقى أولا وزاد أخرا. فان قلت ما وجه تخصيصه لعمر؟ قلت لعله كان معتنيا بقضية جابر مهتما بها أو كان حاضرا في أول القضية داخلا فيها. قال ابن بطال: اختلفوا في استقراض الحيوان فمنعه الكوفيون لأن وجود مثله متعذر غير موقوف عليه ويحتمل أن يكون حديث أبي هريرة قبل تحريم الربا وأجازه الجمهور قالوا محال أن","vol":"10","page":198},{"text":"فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>بَاب مَنْ اسْتَعَاذَ مِنْ الدَّيْنِ</span>\n٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ\nــ\n\nيستقرض رسول الله ﷺ شيئا لا يقدر على رده مثله لأنه أبعد الخلائق عن الظلم على أحد. قال وفيه رد جواز أفضل مما استسلف إذا لم يشترط ذلك لأن الزيادة حينئذ من باب المعروف. قال وفي حديث حذيفة ترغيب عظيم في حسن التقاضي كما في حديث أبي هريرة لحسن القضاء وكل منهما رغب بترك المشاحة قضاء واقتضاء وباستعمال مكارم الأخلاق. وقال ووقع الترجمة في النسخ كلها في باب إذا قضى دون حقه أو حاله بكلمة» أو «والصواب الواو لأنه لا يجوز أن يقضى دون حقه وتسقط مطالبته بالباقي إلا أن يحلل منه، ولا خلاف أنه لو حلله من جميع الدين وأبرأه منه جاز ذلك، فكذلك إذا حلله من بعضه. قال وفيه تأخير الغريم إلى الغد ونحوه بالعذر كما أخر جابر غرماه رجاء بركة النبي ﷺ لأنه كان وعده أي يمشى معه فحقق الله تعالى رجاءه وظهرت بركته ﷺ وثبت ما هو من أعلام نبوته. وفيه مشى الإمام في حوائج الناس واستشفاعه في الديون. وقال في شأن ترجمة الباب الأخر: لا يجوز عند العلماء أن بأحد من له دين من الثمر على أحد ثمرا مجازفة في دينه لأن ذلك من الغرر وهو حرام فيها أمر فيه بالمماثلة وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم ذلك وتجاوز عنه وهذا ظاهر في حديث جابر لأن اليهودي لم يمتنع عن الأخذ إلا لأنه لم يكن بفي بدينه وقد جاء منصوصا في كتاب الصلح أن غرماءه لم يروا فيه وفاء. وقال شارح التراجم: مقصوده أن الوفاء قد يجوز فيه مالا يجوز في المعاوضات فان معاوضة الرطب بالتمر بيعا لا يجوز إلا في العرايا وقد جوزه ﷺ في في الوفاء المحض «باب من استعاذ من الدين»، قوله «محمد» هو ابن عبد الله «بن أبي عتيق»","vol":"10","page":199},{"text":"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَغْرَمِ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>بَاب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا</span>\n٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا\n٢٢٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ\n﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾\nفَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا\nــ\n\nضد الرقيق ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق و«المأثم» مصدر ميمي بمعنى الإثم وكذا «المغرم» بمعنى الغرامة وهي لزوم الأداء، وأما الغريم فهو الذي عليه الدين والذي له الدين فهو بمعنى المديون والدائن، قوله «فأخلف» فإن قلت الوعد أيضا نوع من التحديث قلت يخصص التحديث بالماضي والوعد بالمستقبل، وفيه مباحث تقدمت في كتاب الإيمان. قال ابن بطال: فيه وجوب قطع الذرائع لأنه ﷺ إنما استعاذ من الدين لأنه ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من الذلة وما لصاحب الدين عليه من المقال «باب الصلاة على من ترك دينا». قوله «أبو حازم» بالمهملة وبالزاي اسمه سلمان «والكل» بفتح الكاف الثقل والعيال. قول «مليح» بضم الفاء وإهمال الحاء «وأبو عمرة» بفتح المهملة و«العصبة» لعلة بنو الرجل وقرابته لأبيه","vol":"10","page":200},{"text":"وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَاتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1542>بَاب مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ</span>\n٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>بَاب لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ قَالَ سُفْيَانُ عِرْضُهُ يَقُولُ مَطَلْتَنِي وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ\n٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ\nــ\nواصطلاحا من يأخذ جميع مال الميت لو انفرد والفاضل من الفروض لو اجتمع بأصحابها، فإن قلت قد يستغرق أصحاب الفرائض الجميع فلا يصدق حينئذ ورثه عصبته قلت يلزم بالطريق الأولى لأن ذا الفرض مقدم على العصبية وأيضا قد تطلق العصبة على مطلق الأقارب من حيث إنهم يتعصبون له، فإن قلت ما الغرض من لفظ» من كان «قلت التعميم؛ ليتناول أنواعهم سببا أو نسبيا بنفسه أو بغيره لأن ألفاظ الموصولات عامات ويحتمل أن يكون» من «شرطية، قوله «ضياعا» بفتح الضاد الهلاك، الخطابي: هو في الأصل مصدر ثم جعل اسما لكل ما هو مرصد أن يضيع من ولد أو عيال لا قيم بأموالهم «وأنا مولاه» أي وليه وكافله ثم كلامه. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت كان رسول الله ﷺ لا يصلى على المديون الذي لا مال له يفي بدينه في أول الأمر فلما أن فتح الله عليه الفتوح ونزل قوله تعالى» النبي أولى بالمؤمنين «وصار كافلا لدين الميت المعسر ارتفع المانع لأن الميت حينئذ كمن لا دين عليه فصار حكمهما في الصلاة عليه سواء أو هو مختصر من الحديث الذي ذكر فيه أنه كان يصلي في أخر العهد عليه. قوله «همام بن منبه» بكسر الموحدة الشديدة مر في العلم والحديث في أول الحوالة «واللي» بفتح اللام المطل «والواجد» الغنى «وإحلال العرض» أن يقال له مطلتني أو أنت ظالم ونحوه، وفيه دليل أن المعسر لا يحبس في السجن. قوله «سلمة»","vol":"10","page":201},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1544>بَاب إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَضَى عُثْمَانُ مَنْ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهُوَ لَهُ وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\n٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nأي ابن كهيل و«أبو سلمة» أي عبيد الله بن عبد الرحمن بن عوف ومر الحديث في الوكالة «باب إذا وجد ماله عند مفلس» يقال أفلس الرجل صار مفلسا كأنما دراهمه صارت فلوسا ويجوز أن يراد أنه صار إلى حال ليس فيها معه فلس أي الهمزة للسلب، قوله «تبين» أي ثبت عند القاضي «واقتضى» أي طلب «وأحق» أي من سائر الغرماء أي بعد الإفلاس. قوله «زهير» مصغر الزهر ابن معاوية الجعفى مر في الوضوء و«يحي» الأنصاري في الوحي و«أبو بكر بن حزم» بفتح المهملة وسكون الزاي في الاستسقاء و«عمر» في أول الإيمان و«وأبو بكر» المخزومي راهب قريش في الصلاة. قال البخاري: هذا الإسناد كلهم كانوا على القضاء يحي بن سعيد وأبو بكر المخزومي وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو هريرة كلهم على المدينة. الخطابي: هذه سنة النبي ﷺ سنها في استدراك حق من باع على حسن الظن بالوفاء فاختلف موضع ظنه وظهر على إفلاس غريمه ثم","vol":"10","page":202},{"text":"أَوْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>بَاب مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا</span>\nوَقَالَ جَابِرٌ اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي فَسَأَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَقَالَ سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1546>بَاب مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ</span>\n٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ\nــ\nإن في الأصول أن الأعيان والذمم إذا تقابلت كان الأعيان مقدمة على الذمم. قال ابن بطال. اختلفوا فالجمهور على أنه أحق وقال الحنفية البائع أسوة الغرماء ودفعوا حديث التفليس بالقياس قالوا السلعة مال المشترى ومنها في ذمته، ومن باع شيئا فله إمساكه حتى يستوفي الثمن كما أن المرتهن له الحبس، ثم إنه لو أبطل حق الحبس لم يكن له الرجوع فكذلك إذا سلمه إلى المشترى فقد تعلق حقه بالذمة المجردة والجواب: أنه لا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة فأما مع وجودها فهي حجة على من خالفها وأيضا فان البائع إذا نقل حقه من العين إلى الذمة وتعذر قبضه من الذمة فله الرجوع إلى العين. فان قال الكوفيون: نؤوله على أنه محمول على المودع والمقرض دون البائع قلنا هذا فاسد لأنه ﵇ جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه والمودع أحق بعينه سواء كان على صفته أو قد تغير عنها فلم يجز حمل الخبر عليه ووجب حمله على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا وجده على صفته لم يغير فإذا تغير فإنه لا يرجع، وقال بعضهم: هذا التأويل غير صحيح إذ لا خلاف في أن صاحب الوديعة أحق سواء وجدها عند مفلس أو غيره وقد شرط الإفلاس في الحديث، «المعدم»","vol":"10","page":203},{"text":"الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>بَاب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ</span>\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ لَا بَاسَ بِهِ وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1548>بَاب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ</span>\n٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ\nــ\nبكسر الدال الفقير والكلام يحتمل اللف والنشر و«نعيم» بضم النون «النحام» بتشديد المهملة مر في بيع المزايدة واسم المدبر يعقوب وسيده أبو مدكور والثمن ثمان مائة درهم. فان قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت الإنفاق على نفسه والقسمة بين الغرماء كلاهما حقان واجبان على الشخص فحكم أحدهما حكم الأخر وإذا جاز الدفع إليه فالغرماء بالطريق الأولى. قال شارح التراجم: الحديث يحتمل الأمرين المذكورين في الترجمة بأن دفع الثمن إليه ليفرقه على غرمائه إن كان رشيدا أو لينفقه على نفسه إذا كان سفيها وباعه رسول الله ﷺ نيابة عنه، قوله «هو» أي المقرض قال مالك إذا أخر الدين إلى أجل ثم أراد الانصراف عنه لم يكن ذلك له. قوله «فذكر الحديث» وهو بطولة تقدم في الكفالة. و«أبو عوانة»","vol":"10","page":204},{"text":"مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَقَالَ صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَاءَ ﷺ فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَاذَنْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ ﷺ فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ ثَيِّبًا أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ ثُمَّ قَالَ ائْتِ أَهْلَكَ فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ وَبِالَّذِي كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ\nــ\nبفتح المهملة وخفة الواو وبالنون مر في الوحي و«المغيرة» هو ابن مقسم الكوفي و«عامر» هو الشعبي، قوله «عذق) بفتح المهملة وكسرها يريد نوعا من التمر «واللين» بكسر اللام ألوان التمر ما خلا العجوة فهي من أجود تمور المدينة، قوله «كما هو» ما موصولة وهو مبتدأ خبره","vol":"10","page":205},{"text":"فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1549>بَاب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ وَ﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾\nوَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿أَصَلَوَاتُكَ تَامُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾\nوَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ وَمَا يُنْهَى عَنْ الْخِدَاعِ\n٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ فَكَانَ\nــ\n\nمحذوف، أو زائدة أي كمثله «وأزحف» بالزاي والمهملة أعيا وكل أي صار ذا زحف «ووكزه» بالواو ويروى بالراء أيضا ولامه أما لأنه كان محتاجا إليه وأما لأنه اختار أن يهب من النبي ﷺ لا أن يبيعه «وسهمى» أي من الغنيمة وفي بعضها سهمني بلفظ الفعل مر في البيع «العذق» بفتح العين النخلة وبكسرها الكباسة أي ما هو كالعنقود من العنب واللين بكسر اللام جمع اللينة وهو من اللون ومنه «ما قطعتم من لينة» وقيل أن أهل المدينة يسمون النخل كلها ما خلا البرني والعجوة الألوان والوكز الضرب بالعصا ويكون بجمع الكف. وفيه جواز أن يشفع الحاكم إلى صاحب الحق وفيه دليل على جواز الشرط في البيع أقوال وفيه معجزة لرسول الله ﷺ «باب ما ينهى عن إضاعة المال». قوله قول الله» إن الله لا يحب الفساد ««ولا يحب عمل المفسدين «سهو القلم إذ ألمتلو» والله «بدون أن ولا يصلح بدل لا يحب. قوله «والحجر» أي حجر السفهاء ونحوهم في التصرف في المال «والخداع» أي في البيوع «ولا خلابة» مر شرحه مبسوطا في البيع","vol":"10","page":206},{"text":"الرَّجُلُ يَقُولُهُ\n٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَادَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>بَاب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ</span>\n٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nفي باب ما يكره من الخداع. قوله «عقوق» أصله القطع كأن العاق لأمه يقطع ما بينهما من الحقوق الخطابي: لم يخص الأمهات لأن عقوق الآباء غير محرم ولكنه دل بأحدهما على الأخر وإن كان بر الأم مقدما على بر الأب وحقوق الأب مقدمة في الطاعة وحسن المتابعة لرأيه والنفوذ لأمره و«وأد البنات» دفنهن أحياء وكان بعض العرب يفعل ذلك ومنه قوله تعالى» وإذا الموءودة سئلت «قال ويريد بمنعا وهات منع الواجب عليك من الحقوق وأخد مالا يحل لك من أموال الناس، قوله «وهات» فإن قلت كيف صح عطفه على منعا؟ قلت تقديره هات أو هو باعتبار لازم معناه وهو الأخذ وشرح الباب مستوفى مر في باب قول الله تعالى» لا يسألون الناس إلحافا «قال ابن بطال: اختلفوا في إضاعة المال، فقال سعيد بن جبير: هي الإنفاق في الحرام وقيل هي السرف في الإنفاق وإن كان في الحلال وقال «لا خلابة» أي لا تخدعوني فان خديعتي لا تحل وقال ومنعا وهات يعني يمنع الناس خيره ورفده ويأخذ منهم رفدهم؛ ولفظ «قيل وقال» إما فعلان وإما مصدران وأما كثرة السؤال فهو إما في العمليات وإما في الماليات. قوله «والعبد» أي يلزمه ما يلزم سائر الرعاة من حفظه ما استرعى عليه، ولا يعمل في معظم الأمور إلا بأذن سيده وما كان من المعروف المعتاد أن يعفي عنه مثل الصدقة بكثرة فلا يحتاج فيه إلى إذنه ومر الحديث مشروحا في باب الجمعة في القرى والله الموفق للصواب","vol":"10","page":207},{"text":"عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.","vol":"10","page":208},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>كِتَاب الْخُصُومَاتِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1552>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الْإِشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِ</span>\n٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ قَالَ لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما\n\nكتاب الخصومات\nقوله «الأشخاص» الإذهاب يقال شخص من بلد ذهب وأشخصه غيره و«عبد المالك بن ميسرة» ضد الميمنة أبو زيد الزراد الهلالي الكوفي و«النزال» لفتح النون وشدة الزاي وباللام ابن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة العامري ذكره ابن عبد البر في جملة الصحابة والأكثر على أنه تابعي و«عبد الله» هو ابن مسعود: قوله «محسن» أي في القراءة وأفراد باعتبار لفظ» كلا «قال","vol":"10","page":209},{"text":"فَهَلَكُوا\n٢٢٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ قَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ\nــ\nابن بطال: إذا كان الخصم في موضع يخاف فواته منه فلا بأس بأشخاصه وملازمته وإن كان لا يخاف فليس له أشخاصه إلا برافع من السلطان إلا أن يكون في شيء من أمور الدين. قوله «يحي بن قزعة» بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات مر في أخر الصلاة «ولا تخيروني» أي لا تفضلوني فإن قلت رسول الله ﷺ أفضل المخلوقات فما وجه النهي عن نسبته إلى الأفضلية؟ قلت إما أنه كان قبل علمه ﷺ بأنه سيد ولد أدم، أولا تفضلوا، بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره من الرسل أو بحيث يؤدي إلى خصومه ونزاع أو قاله هضما لنفسه أو تواضعا. قوله «يصعقون» بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمى عليه من الفزع و«باطش» أي متعلق به قابض عليه بيده و«استثنى الله» أي في قوله تعالى» فصعق من","vol":"10","page":210},{"text":"فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ\n٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ مَنْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ ادْعُوهُ فَقَالَ أَضَرَبْتَهُ قَالَ سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ قُلْتُ أَيْ خَبِيثُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ\nــ\nفي السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله «أي لا يصعق. قوله «أي خبيث» أي يا خبيث آصطفاه على محمد و«القائمة» في اللغة واحدة قوائم الدابة والمراد ههنا ما هو كالعمود للعرش «وآخذ» خبر مبتدأ محذوف، «وصعقته الأولى» هي التي كانت في الدنيا فيما قال الله تعالى» وخر موسى صعقا «أي عوفى من الصعق لما كان له من صعقة الطور، فإن قلت قال أولا: أو كان مما استثنى الله، وثانيا أم حوسب بصعقته الأولى فما وجه الجمع بينهما؟ قلت لا منافاة إذ المستثنى قد يكون نفس من له الصعقة في الدنيا أو معناه لا أدري أي هذه الثلاثة كانت من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة. قال ابن بطال: فيه أنه لا قصاص بين المسلم والذمي لأنه ﷺ لم يأمر بقصاص اللطمة، وفيه تأدبه ﷺ وإقراره لموسى ﵊ بما خصه الله به من الفضيلة، والمراد بقوله: أما سيد ولد أدم، أنه سيدهم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ، وله لواء الحمد والحوض، ويجوز أن يريد: لا تفضلوني عليه في العمل فلعله أكثر عملا مني، ولا في البلوى","vol":"10","page":211},{"text":"قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الْأُولَى\n٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nأَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَاسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>بَاب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَاهُ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَانِهِ فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى\nــ\nوالامتحان فإنه أعظم محنة مني، وليس ما أعطى الله نبينا محمد ﷺ من الفضل يوم القيامة بعمله، بل بتفضيل الله إياه، وفيه أن المحن في الدنيا والهموم يجازى بهما وتدفع بها أهوال القيامة. قوله «رض» أي دق «وأومت» أصله أومأت، وفيه جواز القصاص بالمثقل، وقتل الرجل بالمرأة، والاقتصاص بمثل فعل القاتل «باب من رد أمر السفيه» وهو ضد الرشيد وهو الذي صلح دينه ودنياه، والضعيف العقل هو أعم منه، قوله «ثم نهاه» أي رد على المتصدق الذي كان يحتاج بنفسه إلى ما تصدق صدقته ثم بعد ذلك حجره عن مثله، قوله «بعد» هو مبنى على","vol":"10","page":212},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلَمْ يَاخُذْ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ\n٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ فَكَانَ يَقُولُهُ\n٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1554>بَاب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ</span>\n٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ\nــ\nالضم لأن إضافته منوية، و«عبد العزيز بن مسلم» بلفظ الفاعل من الإسلام مر في التقصير «وابن أبي ذئب» بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن في باب حفظ العلم و«ابن المنكدر» بصفة الفاعل من الانكدار بإهمال الدال في الوضوء «ونعيم» مصغر النعم و«النحام» بالنون وشدة المهملة في بيع المزايدة وفي أكثر النسخ نعيم بن النحام، والأول هو الصحيح لأن النحام صفة لنعيم لا لأبيه للحديث المشهور أنه ﷺ قال» دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها «والنحمة بفتح النون السعلة وقيل الصوت. فإن قلت هذا العبد كان مدبرا كما مر وههنا قال أعتق قلت المراد أعتق عن دبر جمعا بين الحديثين وحملا للمطلق على المقيد، فإن ابن بطال: ما كان من","vol":"10","page":213},{"text":"اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\nقَالَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ\n٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ\nــ\nالسفه اليسير والخداع الذي لا يكاد يسلم منه لا يوجب الحجر ولا رد ما وقع له قبل ذلك كما لم يرد ﵇ بيع الذي قال له قل لا خلابة، وما كان من البيع فاحشا في السفه فإنه يرد كما رد ﷺ تدبير العبد. قوله «فاجر» أي كاذب. فان قلت الغضب على الله محال لأنه عبارة عن غليان دم القلب لإرادة الانتقام قلت أريد به غايته وهي إرادة إيصال الشر ومر الحديث في كتاب الشرب في باب الخصومة قوله «ابن أبي حدود» بفتح المهملة وسكون المهملة الأولى وفتح الراء بينهما هو عبد الله بن سلامة الأسلمى و«السجف» بكسر السين وفتحها وسكون الجيم الستر مر في باب رفع الصوت في المساجد قالوا لا يجوز من كلام الخصوم إلا ما يجوز لغيرهم مما لا يوجب أدبا ولا حدا ومثل قول الأشعث","vol":"10","page":214},{"text":"فَنَادَى يَا كَعْبُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ\n٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَاتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَا فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَا فَقَرَاتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ\nــ\nمباح فيمن عرف فسقه كما عرف من اليهودي وأما فيمن لا يعرف له ذلك فيجب أن ينكر عليه ويؤخذ له الحق وفي حديث كعب أن الحاكم له أن يشير عليهما بالصلح، وأن يأمر صاحب الدين بالوضعية لقطع الخصام. قوله «عبد القاري» بالقاف والراء الخفيفة منسوبا إلى بني قارة، والمشهور أنه تابعي وقد يقال إنه صحابي مات سنة ثمانين «وهشام بن حكيم) بفتح المهملة «ابن حزام» بكسرها وخفة الزاي القرشي الصحابي ابن الصحابي أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. قوله «انصرف» أي من القراءة و«لببته» بالتشديد يقال لببت الرجل تلببا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته، فإن قلت أكان هذا الفعل","vol":"10","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1555>بَاب إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنْ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ</span>\nوَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ\n٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nجائزا؟ قلت نعم إذا اجتهاده أدى إلى ذلك. قوله «سبعة أحرف» الخطابي: الأشبه فيه ما قيل: أن القرآن أنزل مرخصا للقارئ بأن يقرأه بسبعة أحرف على ما تيسر وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعنى أو تقارب وهذا قبل إجماع الصحابة، وأما الآن فلم يسعهم أن يقرؤه على خلاف ما أجمعوا عليه. واختلفوا في تفسير الأحرف فقيل هي اللغات أي أنزل على أفصح لغات العرب، وقيل الحرف الأعراب لأن الحرف الطرف والأعراب إنما يلزم أخر الأسماء فسمي باسم محله ثم استعمل فقيل فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الأعراب، وقال بعضهم: الحروف هي الأسماء المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة فيقرأ على سبعة أوجه كقوله تعالى» نرتع ونلعب «قرئ على سبعة أوجه. فان قيل كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي إلا أن ترتفع ثم تنزل بحرف أخر؟ أجيب بأن جبريل كان يدارس رسول الله ﷺ القران في كل رمضان ويعارضه إياه فنزل في كل عرضة بحرف ولهذا قال أقراني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف. قال القاضي عياض: قيل هي توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، وقال الأكثرون: هو حصر للعدد في السبعة. قيل هي صورة التلاوة وكيفية النطق من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وإمالة ليقرأ كل ما يوافق لغته ويسهل على لسانه أي كما لا يكلف القرشي الهمز، والتميمي تركه والأسدى فتح حرف المضارعة وقيل هي في الألفاظ والحروف فقيل سبع لغات للعرب يمنها ونجدها، وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القران غير مجتمعة في كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى» وعبد الطاغوت «قال الداودي: هذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل قد تكون مفرقة فيها وقال المهلب بن أبي صفرة هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عليه عثمان ﵁ «باب إخراج أهل المعاصي» قوله «محمد بن بشار» بفتح الموحدة وشدة المعجمة","vol":"10","page":216},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>بَاب دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ</span>\n٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابْنِي وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ\nــ\nمر في العلم و«محمد بن أبي عدي» بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية في الوضوء. قوله «أخالف» يقال خالف إليه إذا أتى إليه ومر في باب وجوب صلاة الجماعة. وفيه أن العقوبة تتعدى إلى المال عن البدن فان حرق المنازل معاقبة في المال على عمل الأيدان، وفيه أن المعاقبة على الأمور التي لا حدود فيها موكلة إلى الإمام. قوله «عبد) ضد الحر «ابن زمعة» بالزاي والميم والمهملة المفتوحات ابن قيس العامري الصحابي والمختصم فيه أي ابن جارية زمعة اسمه عبد الرحمن صحابي ولفظ «انظر» بصيغة الأمر وفي بعضها بلفظ الخبر فلا بد من تقدير ليصح» فانه ابني «. قوله «أخي» أي هو أخي «وعتبة» بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن أبي وقاص بفتح الواو وشدة القاف وبالمهملة اختلفوا في إسلامه وهو الذي شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أحد «وسودة» بفتح المهملة بنت زمعة أم المؤمنين. فان قلت لم أمر سودة بالاحتجاب","vol":"10","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1557>بَاب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ</span>\nوَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ\n٢٢٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵄ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>بَاب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ</span>\nوَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ\nــ\nقلت ورعا للمشابهة الظاهرة بين عبد الرحمن وعتبة ومر في باب تفسير الشبهات في كتاب البيع قوله «معرفته) لفتح الميم والمهملة والراء الشديدة الفساد والعيب و«سعيد بن أبي سعيد» هو المقبرى «والخيل» الركبان «والقبل» بكسر القاف الجهة والمقابل و«بنو حنيفة» بفتح المهملة وكسر النون قبيلة من العرب «وثمانة» بضم المثلثة وخفة الميم «ابن أثال» بضم الهمزة وخفة المثلثة وباللام مصروفا أسره رسول الله ﷺ ثم أطلقه فأسلم وحسن إسلامه ولم يرتد مع من ارتد من أهل اليمامة بفتح التحتانية وتخفيف الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف قوله «فذكر الحديث» أي بتمامه وطوله «وأطلقوا» بلفظ الأمر وسبق في باب ربط الأسير في المسجد قوله «نافع بن عبد الحارث» الخزاعي من فضلاء الصحابة استعمله عمر ﵁ على مكة وأمره بشراء دار بمكة للسجن و«صفوان بن أمية» بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية الجمحي","vol":"10","page":218},{"text":"وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ\n٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>بَاب فِي الْمُلَازَمَةِ</span>\n٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ\nــ\nالمكي الصحابي وكلمة على دخلت على أن الشرطية نظرا إلى المعنى كأنه قال على هذا الشرط فان قلت البيع بمثل هذه الشروط فاسد، قلت الشرط لم يكن داخلا في نفس العقد بل هو وعد أو مما يقتضيه العقد أو كان بيعا بشرط الخيار لعمر أو إنه كان وكيلا لعمر ﵁، وللوكيل أن يأخذ لنفسه إذا رده الموكل بالعيب ونحوه، قال المهلب اشتراها نافعا من صفوان للسجن وشرط عليه إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر وإن لم يرضى ذلك بالثمن المذكور فالدار لنافع بأربع مائة وهذا بيع جائز. وقال والسنة في مثل قصة ثمامة أن يقتل أو يستعبد أو يفادى به أو يمن عليه فحبسه النبي ﷺ حتى يرى أي الوجوه أصلح للمسلمين في أمره. قوله «غيره» أي غير يحي والفرق بين الطريقتين أن الأول روى بعن والثاني بلفظ حدثني جعفر بن ربيعة بفتح الراء و«عبد الله ابن أبي حدود» بفتح المهملة وسكون المهملة الثانية وفتح الراء وبالمهملة «الأسلمي» بفتح الهمزة","vol":"10","page":219},{"text":"الْأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا كَعْبُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>بَاب التَّقَاضِي</span>\n٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ قَالَ فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا ثُمَّ أَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ الْآيَةَ\nــ\n\nواللام وسكون المهملة بينهما مر في باب التقاضي في المسجد: وفيه جواز ملازمة الغريم لأنه ﷺ لم ينكر على كعب ملازمته لغريمه. واختلفوا في المعدم هل يلازم بعد ثبوت الإعدام وانطلاقه من الحبس. قوله «إسحاق) قيل إنه ابن إبراهيم الحنظلي «وخباب» بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و«القين» الحداد و«العاص بن وائل» بالهمز بعد الألف و«أقبضك) من الاقباض وفي بعضها أقضيك من القضاء مر في باب ذكر التنزه في كتاب البيع وفي الإجارة وفيه أن الرجل إذا كان له دين عند الفاسق لا بأس أن يطلقه ويشخص له بنفسه والله ﷾ أعلم.\n...\nتم الجزء العاشر، ويليه الجزء الحادي عشر، وأوله» كتاب اللقطة «.","vol":"10","page":220},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nكِتَاب فِي اللُّقَطَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>وإِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ</span>\n٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ فَقَالَ أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ ثُمَّ أَتَيْتُهُ\nــ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1561>كتاب اللقطة</span>\nوهي باصطلاح الفقهاء المأخوذ الذي ضاع عن الغير بسقوط أو غفلة وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة وقيل بسكونها وقال الخليل بالفتح اللاقط وبالسكون الملقوط: قال الأزهري وهذا هو القياس إلا أن اللقطة على خلاف القياس إذ أجمعوا على أنها بالفتح هو الملقوط وقال ابن مالك فيها لغتان أخريان اللقاط بضمّ اللام واللقطة باللام والقاف المفتوحتين. قوله (سلمة) بفتح اللام (ابن كهيل) مصغرا و(سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية (ابن غفلة) بالمعجمة والفاء واللام المفتوحات الجعفي الكوفي أدرك الجاهلية ثمّ أسلم ولم يهاجر مات سنة ثمانين وله مائة وعشرون سنة وقيل إنّه صحابي والأول أصح.","vol":"11","page":2},{"text":"ثَلَاثًا فَقَالَ احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>بَاب ضَالَّةِ الْإِبِلِ</span>\n٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ ضَالَّةُ\nــ\nقوله (وجدت) في بعضها أخذت (والوعاء) الظرف و(الوكاء) الخيط الذّي يشدّ به الكيس (فن جاء صاحبها) شرط جزاؤه محذوف نحو فاردده إليه. قوله (فلقيته) أي قال سويد لقيت أبيّ ابن كعب بعد ذلك بمكّة. قال ابن بطال: هذا الحديث لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره بأنّ اللقطة تعرّف ثلاثة أحوال لأنّ سويد بن غفلة قد وقف عليه أبيّ ابن كعب مرة أخرى حين لقيه بمكّة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا، وهذا الشكّ يوجب سقوط المشكوك فيه وهو الثلاثة واختلف العلماء في أنه إذا جاء صاحبها بعلاماتها ترد إليه أو يكلّف بإقامة البيّنة عليه؟ فقال مالك وأحمد بالردّ لهذا الحديث، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يأخذ إلاّ بالبينة لقوله ﷺ: البينة على المدّعي. قوله (عمرو بن عباس) بالموحدة والمهملتين البصري و(عبد الرحمن) هو ابن مهدي و(ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي و(يزيد من الزيادة) (مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة و(زيد الجهني) بضمّ الجيم وفتح الهاء وبالنون. قوله (اعرف) من المعرفة (والعفاص) بكسر المهملة وبالفاء وبالمهملة هو الذي يكون","vol":"11","page":3},{"text":"الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>بَاب ضَالَّةِ الْغَنَمِ</span>\n٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ﵁ يَقُولُ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً يَقُولُ يَزِيدُ إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ قَالَ يَحْيَى فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَزِيدُ وَهِيَ تُعَرَّفُ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ قَالَ فَقَالَ دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا\nــ\nفيه النفقة وقيل هو الجلد الذي يلبسه رأس القارورة (وتمعّر) بفتح المهملة المشدودة وبالراء أي تلون وجه رسول الله ﷺ وتغير من الغضب (والحذاء) بكسر الحاء والمد ما وطئ عليه البعير من خفه (والسقاء) بكسر السين وبالمدّ ويراد به هاهنا كرشها الذي تحمل فيه من الماء ما تستغني به أياما. قوله (فزعم) أي قال والزعم يستعمل مقام القول المحقق و(إن لم تعرّف) بلفظ المجهول وفي بعضها تعترف من المعرفة و(قال يحي) بن سعيد الأنصاري لا أدري هذا الشرط","vol":"11","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1565>بَاب إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا</span>\n٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَانَكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1566>بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ</span>\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nوالجزاء أهو من الحديث أو من كلام يزيد قوله (فشأنك) بالنصب أي ألزم شأنك ملتبسا بها وبالرفع، وفيه جواز اخذ اللقطة وأنها إذا كانت لا تفسد في مدة السنة فغنها تعرف سنة، وأنه يستمتع بها بعد انقضاء الحول ولا يلزمه التصدق بها ومر مباحث الحديث في كتاب العلم، وقال ابن بطال: مالا يتشاح الناس فيه كالتمرة لا يلزم فيه التعريف، وقال مالك: من أخذ شاة من أرض فلاة فأكلها فلا ضمان عليه لأنه ﷺ أذن له في أكلها حيث قال «لك أو لأخيك أو للذئب» فأجاب الطحاوي عنه أنه ليس للتمليك كما انه قال أو للذئب والذئب لا يملك، والإجماع على أن صاحبها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد له أخذها منه، وقال داود الظاهري، إن صاحب اللقطة في غير ما يتسارع غليه الفساد من الشاة ونحوها لا يضمن أيضا إذا استكملها بعد التعريف لقوله ﵊ «فشانك بها» وأجيب بأنه خرق للإجماع. قوله (جعفر بن ربيعة) بفتح","vol":"11","page":5},{"text":"عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1567>بَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ</span>\n٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا. وَقَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَقَالَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nالراء ابن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة مر في التيمم وساق الحديث بطوله في باب الكفالة وقد ذكره ثمّة أيضا تعليقا عن الليث. قوله (وجد المال) أي الذي بعثه المستقرض غليه (والصحيفة) أي التي كتمها المستقرض إليه يذكر فيها بعث مال القراض، وفيه أن الخشبة حكمها حكم اللقطة قال الهلب: وإنّما أخذها حطبا لأهله لأنه قوى عنده انقطاعها من صاحبها لغلبة العطب عليه وانكسار سفينته، واختلفوا في القليلة من اللقطة فرخّص طائفة أخذها والانتفاع بها وترك تعريفها، وقال الآخرون لم يفرق الحديث بين القليل والكثير في إيجاب التعريف ثم ما كان له رب لا يتملكه أحد إلا بتمليكه إيّاه قل أو كثر. قوله (زائدة) من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة الثقفي و(منصور) هو ابن المعتمر و(طلحة) بن مصرف بلفظ الفاعل من التصريف بالمهملة اليامي بالتحتانية وتخفيف الميم و(محمد بن مقاتل) بالقاف والفوقانية المكسورة","vol":"11","page":6},{"text":"قَالَ إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1568>بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا * وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زكَرِيَّاءُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَالَ إِلَّا\nــ\nقوله (فألقيها) بالرفع لا غير وفيه حرمة الصدقة على رسول الله ﷺ والاحتراز عن الشبهة، وقيل هذا أشدّ ما روى في الشبهات، وقالوا فيه دليل على إباحة الشيء التافه الملتقط بدون التعريف مر في باب ما يتنزه من الشبهات في كتاب البيع (باب كيف تعرف) بلفظ المجهول من التفعيل، قوله (إلا من عرفها) فإن قلت لقطات جميع البلاد هكذا قلت معناه أنها لا تلتقط إلا للتعريف فقط ولا يصح تملكها أصلا، قوله (خالد) أي الحذّاء (وروح) بفتح الراء ابن عبادة و(زكريا) مقصورا وممدودا ابن إسحاق المكيّ (ولا يعضد) بالجزم والرفع لا يقطع (والعضاه) بكسر المهملة وخفة المعجمة وبالهاء كل شجر عظيم له شوك ومفرده العضاهة (والمنشد) المعرف يقال أنشدته أي عرفته (والخلا) مقصورا الرطب من الحشيش. قال ابن بطال: قيل معنى المنشد من سمع ناشده يقول من أصاب كذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها لكي يردها على","vol":"11","page":7},{"text":"الْإِذْخِرَ\n٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ\nــ\nصاحبها، وقال النضر بن شميل: المنشد المطالب وهو صاحبها وقال أبو عبيد لا يجوز في العربية أن يقال للطالب المنشد إنما هو المعرف والطالب هو الناشد وقيل إنما لا يمتلك لقطتها لا مكان إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت للمكي فظاهر وغن كان للغريب فيقصد في كل عام من أقطار الأرض إليها فيسهل التوصل إليها. قوله (الوليد) بكسر اللام (ابن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و(يحي بن أبي كثير) ضد القليل (ولا تحل) أي لم تحل «لا» بمعنى لم، والمراد حلال القتال فيها وقيل مجاز عن المشرف على القتل ويحتمل أن يكون حقيقة ويراد به القتل الذي صار قتيلا بهذا القتل لا بقتل سابق موجب لتحصيل الحاصل والحمل على المجاز. قوله (يفدى) بلفظ المبنى للمفعول أي يعطى له الفدية و(يقيد) أي","vol":"11","page":8},{"text":"مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>بَاب لَا تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ</span>\n٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1570>بَاب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ</span>\n٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nيقتص من القود وهو القصاص و(أبو شاه) بالهاء لا غير قاله النووي، وقد جاء في بعض الروايات بالتاء ومر شرح الحديث في كتاب العلم، قوله (مشربة) هي بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها وبالموحدة الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع وشبه بها ضروع المواشي لأنها تخزن اللبن لأربابها (والضروع) جمع الضرع وهو لكل ظلف وخف كالثدي للإنسان، و(الأطعمات) جمع الأطعمة جمع الطعام المراد به اللبن هاهنا. الخطابي: المشربة شبه الغرفة، وفيه إثبات القياس وهو رد الشيء إلى نظيره لأنه شبه حفظ اللبن في الضرع.","vol":"11","page":9},{"text":"عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>بَاب هَلْ يَاخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَاخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ</span>\n٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِي أَلْقِهِ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ\nــ\nبحفظ المتاع في المشربة ويحتمل أن يستدل به على وجوب القطع على من حلب لبنا من ماشية غيره قوله (فأدها) صريح في وجوب الضمان، و(الوجنة) ما ارتفع من الخدين وفيه أربع لغات. قوله (لا يأخذها) في بعضها يأخذها، والمعنيان متلازمان، و(وسلمان بن ربيعة) بفتح الراء الباهلي التابعي وقيل الصحابي وهو أول من تولى قضاء الكوفة غزا أرمينية واستشهد بها سنة ثلاثين و(يزيد بن صوحان) بضم المهملة وسكون الواو وبالمهملة وبالنون العبدي بالمهملتين.","vol":"11","page":10},{"text":"﵁ فَقَالَ وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا\n٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا قَالَ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1572>بَاب مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ</span>\n٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا وَسَأَلَهُ عَنْ\nــ\nوسكون الموحدة بينهما. قوله (الرابعة) فإن قلت تقدم أول اللقطة أنها الثالثة قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد و(عدتها) أي عددها فان قلت هذا يدل على تأخر المعرفة عن التعريف والروايات السابقة بالعكس قلت هو مأمور بمعرفتين يعرف أولا ليعلم صدق وصفها ويعرف ثانيا معرفة ثانيا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردها على صاحبها بلا تفاوت و(عبدان) بفتح المهملة و(أبوه) عثمان بن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين الأزدي البصري قوله (قال) أي سويد فلقيت أبيّا أول اللقطة، وقال الفربرى قال شعبة: فلقيت","vol":"11","page":11},{"text":"ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>بَابٌ</span>\n٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ انْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنْ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ\nــ\nسلمة والسياق هاهنا يساعده والله أعلم، قوله (النضر) بسكون المعجمة (ابن شميل) مصغر الشمل مر في الوضوء و(ابن عازب) بالمهملة وبالزاي في الإيمان، قوله (انطلقت) أي حين كان مع رسول الله ﷺ قاصدين الهجرة إلى المدينة و(عبد الله بن رجاء) ضد الخوف الغذاني بضم المعجمة وخفة المهملة وبالنون البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين، قوله (فأمرته) أي بالاعتقال وهو الإمساك يقال اعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها، و(الكثبة) بضم الكاف وإسكان","vol":"11","page":12},{"text":"بِالْأُخْرَى فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ\nــ\nالمثلثة قدر الحلبة وقيل هو القدح من اللبن وقيل القليل منه، (والإداوة) الركوة وفيه استصحابها في السفر وخدمة التابع المتبوع، فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما تقدم آنفا من حديث «لا يحلبن أحد ماشية أحد» قلت كان هاهنا إذن عادي أو كان صاحبه صديق الصديق، أو كان كافرا حربيا، أو كان حالهما حال اضطرار، أو من جهة أن النبي ﷺ أولى بالمؤمنين، قال ابن بطال: حديث الهجرة كان في زمن المكارمة والآخر في زمان التشاح لما علم أنه سيكون من يغير الأحوال بعده أو كان العادة إذن الملاك المرعاة في الحلب للضيف ونحوه كالمرأة تعطي اللقمة من مال زوجها، وفيه من الأدب والتنظيف ما فعله أبو بكر من نفض يد الراعي ونفض الضرع وخدمته له ﷺ ما يجب أن يمتثل لكل عالم أو إمام عادل والله أعلم.","vol":"11","page":13},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>كِتَابِ الْمَظَالِمِ</span>\nفي الْمَظَالِمِ وَالْغَصْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رَافِعِي الْمُقْنِعُ وَالْمُقْمِحُ وَاحِدٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُدِيمِي النَّظَرِ وَيُقَالُ مُسْرِعِينَ ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ يَعْنِي جُوفًا لَا عُقُولَ لَهُمْ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما\n\nكتاب المظالم\nأعلم أن المظالم جمع المظلمة مصدر ظلم يظلم، وهي أيضا اسم ما أخذ منك بغير حق، وقيل جمع المظلمة بكسر اللام، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وقيل التصرف في ملك الغير بغير إذنه والغضب الاستيلاء على مال الغير ظلما، قوله (المقنع والمقمح) أي هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء معناهما واحد وهو رفع الرأس، و(جوف) جمع الأجوف وفلان يدمن كذا أي يديمه، قال في الكشاف: مهطعين مسرعين إلى الداعي، وقيل الاهطاع أن تقبل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه و(مقنعي رؤسهم) أي رافعيها و(لا يرتد إليهم طرفهم) أي لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة","vol":"11","page":14},{"text":"﴿وَأَنْذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَاتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ فَلَا تَحْسِبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>بَابُ قِصَاصُ المَظَالِمِ</span>\n٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ صَلَّى\nــ\nممدودة من تحريك الأجفان، و(الهواء) الخلاء الذي لم تشغله الأجرام أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة ويقال للأحمق أيضا قلبه هواء قال حسان:\nألا أبلغ أبا سفيان مني ... فأنت مجوف بحت هواء\nوعن ابن جريح هواء: أي صفر من الخير خالية عنه، قوله (أبو المتوكل) هو علي بن داود بضم المهملة الأولى الناجي بالنون والجيم وياء النسبة مر في الإجارة، قوله (قنطرة) فإن قلت: هذا يشعر بأن في القيامة جسرين هذا والآخر الذي هو على متن جهنم المشهور بالصراط قلت لا محذور","vol":"11","page":15},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾</span>\n٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ\nــ\nفيه ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فلابد من تأويله بأن هذه القنطرة من تتمة الصراط ونحو ذلك، قال ابن بطال: التقاص الذي في الحديث هو لقوم دون قوم، وهم من لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم لأنه لو استغرقت جميعها لكانوا من أهل النار ولا يقال فيهم خلصوا من النار والتفاعل لا يكون إلا بين اثنين فكأن كل واحد منهم له على أخيه مظلمة ولم يكن في شيء منها ما يستحق عليه النار فيتقاصون الحسنات لا السيئات فمن كانت مظلته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته فيدخلون الجنة ويقتطعون المنازل فيها على قدر ما بقى لكل واحد منهم من الحسنات فلهذا يتقاصون بعد خلاصهم من النار، قال الملهب: هذه المقاصة إنما تكون في المظالم في الأبدان من اللطمة وشبهها مما الظالم فيه مليء لأداء القصاص فيه بحضور بدنه، وقيل القصاص في العرض والمال قد يكون بالحسنات والسيئات فيزاد في حسنات المظلوم وسيئات الظالم وقال، وإنما كان أدل لأنهم عرفوا مساكنهم بعرضها عليهم بالغداة والعشي، (صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري مات سنة أربع وسبعين، قوله (النجوى) أي الذي يقع بين الله وبين عبده المؤمن يوم القيامة وهو فضل من الله يوم القيامة حيث يذكر المعاصي للعبد سرا (ويدني) أي يقرب تقريبا","vol":"11","page":16},{"text":"فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1577>بَاب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ</span>\n٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ\nــ\n\nرتبيا لا مكانيا و(الكنف) بالنون المفتوحة الجانب والساتر والعون، يقال كنفت الرجل أي صنته وحفظته وأعنته وفي بعضها كتفه بالفوقانية، وفي الجملة الحديث من المتشابهات والأمة في أمثالها طائفتان مفوضة ومؤولة ومر مرارا، قوله (الأشهاد) جمع شاهد وشهيد كأصحاب وأشراف قال تعالى: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد» أي يحاسبون في الموقف بين الخلائق ويشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله، ويقال: «ألا لعنة الله عليهم» فوا حزناه ووافضيحتاه والحديث حجة على المعتزلة في مغفرة الذنوب إلا للكفار ولا يسلمه الخوارج حيث يكفرون بالمعاصي (باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه) أي لا يخذله يقال أسلمت زيدا لكذا أي خذلته، قوله (كربة) بالضم الغم الذي يأخذ النفس","vol":"11","page":17},{"text":"اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1578>بَاب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا</span>\n٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا\n٢٢٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَاخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ</span>\n٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ\nــ\nوفي الحديث حض على التعاون وحسن المعاشرة وهو حديث شريف يحتوي على كثير من آداب المسلمين، فإن قلت ما معنى النهي عن المنكر؟ قلت الستر إنما هو في معصية وقعت وانقضت أما فيما تلبس الشخص بها فتجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود فلا يحل الستر عليهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة، قوله (هشيم) مصغر الهشم بالمعجمة مر في التيمم و(عبيد الله) الأنصاري في الحيض و(حميد) مصغر المشهور بالطويل و(معتمر) بلفظ الفاعل من الاعتمار و(تأخذ فوق يديه) أي تمنعه من الظلم ولفظ «فوق» مقحم أو ذكر إشارة إلى أن الأخذ بالاستعلاء والقوة، قال ابن بطال: النصرة الإعانة وقد فسر ﷺ أن نصر الظالم منعه من الظلم لأنك تركته على ظلمه أداه إلى أن يقتص منه، فمنعك له من موجب القصاص نصرة له وهذا من باب الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة، قوله (سعيد بن الربيع) بفتح الراء البصري بياع الثياب الهروية مر في جزاء","vol":"11","page":18},{"text":"الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ وَرَدَّ السَّلَامِ وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةَ الدَّاعِي وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ\n٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1580>بَاب الِانْتِصَارِ مِنْ الظَّالِمِ</span>\nلِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا\nــ\nالصيد و(الأشعث بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية المكنى بأبي الشعثاء في التيمن في الوضوء و(معاوية بن سويد) بالمهملة المضمومة وإسكان التحتانية مر مع الحديث في أول الجنائز مبسوط الشرح، قوله (بريد) بضم الموحدة وكذا أبو بردة (والبنيان) الحائط و(شبك) أي رسول الله ﷺ و(الانتصار) الانتقام و(يستذلوا) بلفظ المجهول، قال ابن بطال وفي معنى كلام إبراهيم قد روى أنه ﷺ استعاذ بالله من غلبة الرجال واستعاذ من شماتة الأعداء وكان ﷺ لا ينتقم لنفسه ولا يقتص ممن جني عليه وروى عن أحمد بن حنبل أنه قال قد جعلت المعتصم بالله في حل من ضربي وسجني لأني ما أحب أن يعذب الله بسببي أحدا.","vol":"11","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1581>بَاب عَفْوِ الْمَظْلُومِ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>بَاب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>بَاب الِاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ</span>\n٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ\nــ\nقوله (عبد العزيز الماجشون) بضم الجيم وفتحها وكسرها وفي بعضها عبد العزيز الماجشون بزيادة الابن وكلاهما صحيح مر في العلم. قال المهلب هذه الظلمات لا يعرف كيف هي، أهي عمى القلب أو ظلمات على البصر حتى لا يهتدي سبيلا قال تعالى «يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم» فدلت الآية أنهم حين منعوا النور بقوا في ظلمة غشيت أبصارهم كما كانت أبصارهم في الدنيا عليها غشاوة الكفر فالذي عليه القرآن هو الظلمة البصرية، قوله (وكيع)","vol":"11","page":20},{"text":"عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1584>بَاب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ</span>\nحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ\nــ\nبفتح الواو وكسر الكاف بالمهملة و(يحي بن عبد الله بن صيفي) ضد الشتوي و(أبو معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة تقدموا ومعنى عدم الحجاب أنها مجابة، وقد جاء مفسرا في حديث آخر «دعوة المظلوم مجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه» قوله (مظلمته) قال ابن مالك يقال مظلمة بفتح الكلام وكسرها والكسر أشهر وقد روى بالضم أيضا، وهي اسم ما أخذ منك بغير حق. قال ابن بطال: اختلفوا فيمن بينه وبين آخر معاملة ثم حلل بعضهم بعضا من كل ما جرى بينهما من ذلك فقال قوم إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة، وقال آخرون إنما تصح البراءة إذا بين له وعرف ماله عنده والحديث حجة لهذا القول لأن لفظ قدر مظلمته يوجب أن يكون معلوم القدر مشارا إليه. قوله (شيء) أي من المال ونحوه (فليتحلله) أي ليسأله أن يجعله يحل ليطلبه ببراءة ذمته قبل يوم القيامة و(له) أي للظالم (أخذ) أي ثوابه منه للمظلوم، و(حمل عليه) أي عوقب الظالم به، فإن","vol":"11","page":21},{"text":"إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لِأَنَّهُ كَانَ نَزَلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1585>بَاب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ</span>\n٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَانِي فِي حِلٍّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ\nــ\nقلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى»؟ قلت لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه لأنه لما توجهت عليه حقوق لغرمائه دفعت إليهم من حسناته ولما لم يبق منه بقية قوبلت على حسب ما اقتضاه عدل الله في عباده فأخذ قدرها من سيئاته فعوقب به. (قال أبو عبد الله) البخاري (وسعيد هو مولى بني ليث) مرادف الأسد اسم أبيه هو كيسان بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة وبالنون، الخطابي: يتحلله معناه يستوهبه ويقطع دعواه لأن ما حرمه الله من الغيبة لا يمكن تحليله، وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال اجعلني في حل فقد اغتبتك فقال إني لا أحل ما حرمه الله ولكن ما كان من قبلنا فأنت في حل، ومعنى أخذ الحسنات والسيئات بأن يجعل ثوابها لصاحب المظلمة ويجعل على الظالم عقوبة سيئاته بدل حقه قوله (قالت) أي عائشة في تفسير هذه الآية الرجل ليس بمستكثر للصحبة معها لعدم الألفة فيريد مفارقتها بالخلع فتقول المرأة أجعلك في حل من مهري ومن كل مالي عليك من واجب الزوجية وحقوقها مما منعها الزوج عنها مدافعة وظلما فنزلت «فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا» فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت الخلع عقد لازم لا رجوع فيه وكذا لو كان التحليل بطريق","vol":"11","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1586>بَاب إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ</span>\n٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1587>بَاب إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ</span>\n٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالصلح أو الهبة أو الإبراء، قوله (كم هو) أي المأذون أو المحلل و(أبو حازم) بالمهملة والزاي و(لا أوثر) أي لا أختار (وتله) أي دفعه إليه بقوة ومر في أول كتاب الشرب. قال ابن بطال، لو حلل الغلام من نصيبه الأشياخ لكان ما حلل منه غير معلوم لأنه لا يعرف مقدار ما كانوا يشربون ولا مقدار ما هو يشربه وجوز مالك هبة المجهول مثل أن يهب نصيبه من الميراث (باب إثم من ظلم شيئًا). قوله (طلحة) هو ابن عبد اله بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف مر في قراءة الفاتحة على الجنازة و(عبد الرحمن ابن عمرو بن سهل) الأنصاري المدني و(سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل القرشي أسلم قديمًا وهو أحد العشرة المبشرة كان مجاب الدعوة، روى أن مروان أرسل إلى سعيد ناسًا يكلمونه في شأن أروى بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالألف بنت أويس بضم الهمزة وكانت شكته","vol":"11","page":23},{"text":"يَقُولُ مَنْ ظَلَمَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ\n٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبْ الْأَرْضَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ\n٢٢٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ\nــ\nإلى مروان في أرض فقال سعيد: تروني ظلمتها فقد سمعت رسول الله ﷺ الحديث فترك سعيد لها ما ادعت وقال اللهم: إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمى بصرها وتجعل قبرها في بئر قالوا فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها وجعلت تمشي في دارها فوقعت في بئرها، وللبخاري ثلاثة أحاديث عنه مات سنة إحدى وخمسين وغسله ابن عمر وصلى عليه ونزل في قبره ﵃ قوله (طوقه) بلفظ المجهول. الخطابي: له وجهان: أحدهما أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر فيكون كالطوق في عنقه، والآخر أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين كما جاء في الحديث الآخر الذي بعهد، وفيه دليل على أن من ملك أرضًا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سربًا أو بئرًا سواء أضربه أم لم يضر. قال النووي: وأما التطويق فقالوا يحتمل أن معناه أن يحمل منه من سبع أرضين ويكلف أطاقته ذلك أو أن يجعل له كالطوق في عنقه ويطول الله عنقه كما جاء في غلط جلد الكافر وعظم ضرسه أو يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق وفيه إنكار غصب الأرض خلافًا للحنفية وتصريح بأن الأرض سبع طباق كما قال الله تعالى (ومن الأرض مثلهن)، وفيه تهديد عظيم للغصاب و(الأرضون) بفتح الراء وجاء إسكانها. قوله (قيد) بكسر القاف هو القدر (وموسى","vol":"11","page":24},{"text":"شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ. قَالَ أَبٌو عَبْدِ اللهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَان فِي كِتَابِ ابنِ الْمُبَارَكِ أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>بَاب إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لِآخَرَ شَيْئًا جَازَ</span>\n٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَصَابَنَا سَنَةٌ فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَاذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ\n٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ اصْنَعْ لِي طَعَامَ خَمْسَةٍ لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ وَأَبْصَرَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْجُوعَ فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ هَذَا قَدْ اتَّبَعَنَا أَتَاذَنُ لَهُ قَالَ نَعَمْ\nــ\nابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (وارضون) جمع على غير قياس. قوله (جبلة) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات ابن سحيم بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية أبو سريرة بالمهملة المضمومة وسكون التحتانية مر في الصوم، قوله (سنة) بفتح السين أي قحط و(الأقران) هكذا جاء هنا لكن المشهور عن أهل اللغة القرآن وهو أن يقرن بين الشيئين كالتمرتين عند الأكل. قوله (أبو شعيب) بضم المعجمة وفتح المهملة وإسكان الياء وبالموحدة و(لحام) أي","vol":"11","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1589>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾</span>\n٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>بَاب إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ</span>\n٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ\nــ\nقصاب بياع اللحم (وأبصر) بلفظ الماضي جملة حالية (باب قول الله تعالى وهو ألد الخصام) الألد هو شديد الجذل والإضافة بمعنى في كقولهم ثبت العذر أو جعل الخصام ألد على المبالغة، وقيل الخصام جمع الخصم كصعب وصعاب وقد ذمه الله تعالى في القرآن لمدافعته الحق. قوله (الخصم) بكسر الصاد المولع بالخصومة الماهر فيها قال تعالى: «بل هم قوم خصمون» فإن قلت إلا بغض هو الكافر قلت اللام للعهد عن الأخنس بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح النون وبالمهملة ابن شريق بفتح المعجمة وكسر الراء الذي نزل فيه الآية وهو منافق أو هو تغليظ في الزجر، أو المراد الألد في الباطل المستحل له. قوله (أنا بشر) أي لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية وأنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ولو شاء الله لأطلعه على باطن الأمور باليقين حتى حكم باليقين لكن لما أمر الله أمته بالاقتداء به أجرى أحكامهم على الظاهر لتطيب نفوسهم للانقياد، قال النووي: فيه دليل للجمهور أن حكم القاضي لا ينفذ إلا ظاهرًا ولا يحل حرامًا حتى إن شهد الشاهدان بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم كذبهما أن يزوجها بعد الحكم بالطلاق","vol":"11","page":26},{"text":"يَاتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيَاخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>بَاب إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ</span>\n٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>بَاب قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ يُقَاصُّهُ وَقَرَأَ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾\n٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\nــ\nخلافًا لأبي حنيفة، قال وهذا مخالف للحديث والإجماع. قوله (أبلغ) أي أفصح ببيان حجته وأدخل أن تشبيهًا للعل بعسى (وقضيت) أي حكمت له بحق غيره مسلمًا أو ذميًا ونحوه، وإنما ذكر مسلمًا تغليبًا أو اهتمامًا بحاله أو نظرًا إلى لفظ بعضكم فإنه خطاب للمؤمنين، قوله (قطعة من النار) أي هو حرام مآله النار (وفليأخذها) أمر تهديد لا تخيير كقوله تعالى «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وفيه أن الحاكم يحكم بما يثبت عنده، وأنه ليس كل مجتهد مصيبًا. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة مر في التيمم وفيه ثلاثون تابعيون سليمان الأعمش (وابن مرة) بضم الميم وشدة الراء ومسروق تقدموا مع الحديث مشروحًا في كتاب الإيمان","vol":"11","page":27},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا فَقَالَ لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ\n٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا فَمَا تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَنَا إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ\nــ\nفي باب علامات المنافق لكن ذكر ثمت بدل إذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وذلك لأن المتروك في الموضوعين داخل تحت المذكور فيهما. قوله (هند بنت عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية (ابن ربيعة) بفتح الراء العبشمية أم معاوية أسلمت يوم الفتح ماتت في خلافة عمر ﵁. قوله (مسيك) بفتح الميم وتخفيف السين وكسرها وبتشديدها (وبالمعروف) أي ما يتعارف أن يأكل العيال. اختلفوا فيمن وجد مال ظالم فقال أبو حنيفة يأخذ من الذهب، وجوز آخرون الأخذ من غير جنسه بالقيمة للعلم بأن بيت الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه عياله حتى يستغنى به عما سواه وأجاز النبي ﷺ له الأخذ عوضه. وفيه وجوب نفقة الأولاد دو أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالإمداد وجواز سماع كلام الأجنبية وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، وجواز خروج المرأة من بينها لحاجتها، واستدل عليه بجواز الحكم على الغائب وهو ضعيف لأنه كان فتوى لا حكمًا ولأن أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، قوله (يزيد) من الزيادة (وأبو الخير) ضد الشر مر في كتاب الإيمان في باب السلام من الإسلام (وعقبة) بضم المهملة وسكون القاف في باب من صلى في فرج، (ولا يقرونا)","vol":"11","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1593>بَاب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ</span>\nوَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ\n٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>بَاب لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ</span>\n٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\n\nبالتخفيف والتشديد أي لا يضيفونا (وخذوا) أي عند الاضطرار أخذا بالضمان أو القوم كانوا من أهل الجزية وشرط عليهم الضيافة للضيف، الخطابي: وإنما كان يلزم ذلك في زمانه ﷺ حيث لم يكن بيت مال قال وأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال لاحق لهم في أموال المسلمين. قال ابن بطال: قال أكثرهم إنه كان في أول الإسلام حيث كانت المواساة واجبة وهو منسوخ بقوله «جائزته يوم وليلة» وقالوا الجائزة تفضل لا واجب (باب ما جاء في السقائف) جميع السقيفة وهي الصفة وقد تكون مثل الساباط، وقيل السقائف الحوانيت وقد علم الناس ما وضعت له، ومن اتخذ فيها مجلسًا فذلك مباح له إذا التزم شرطه و(بنو ساعدة) بالمهملات وكسر الوسطانية نسبت إليهم لأنهم كانوا يجتمعون فيها أو لأنهم بنوها وفيها وقع عقد المبايعة بخلافة الصديق، قوله (وأخبرني) أي قال عبد الله بن وهب ويونس أيضًا أخبرني به وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد آخر، فإن قلت ما جوه تعلق هذا الباب بكتاب المظالم؟ قلت الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامة ليس ظلمًا. قوله (خشبة) قال الطحاوي لفظ خشبة بالنصب والتنوين أي خشبة واحدة ولعلهم كانوا يمتنعون من الغرز فقال والله لأحملنكم","vol":"11","page":29},{"text":"ابْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>بَاب صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ</span>\n٢٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ\nــ\nعلى هذه السنة ولألزمنكم بها، الخطابي: قال أبو هريرة إن لم تتلقوه راضين حملته على رقابكم كارهين كأنه يقول بإيجابه وهو عند العامة مندوب إليه لأنه استعمال لمال الغير بغير إذنه فلا يحل إلا بطيبة نفسه وإذا وجب حسن الجوار من أحد الجانبين وجب مثله من الجانب الآخر فهو على الاستحباب لا على الاستحقاق، وقال غيره: وفي الحديث أن تأويل الأحاديث على ما تلقاها عليه الصحابة لا على ظواهرها. قوله (عفان) بالمهملة وشدة الفاء وبالنون ابن مسلم الصفار روى عنه البخاري في الجنائز بدون الواسطة (وأبو طلحة) اسمه زيد الأنصاري زوج أم أنس قوله (الفضيخ) بفتح الفاء وخفة المعجمة وباعجام الخاء شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار (وأهرق) على وزن أفعل وفيه لغة أخرى هراق وأصله أراق ولغة ثالثة أهراق ومعناه صب","vol":"11","page":30},{"text":"قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>بَاب أَفْنِيَةِ الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ\n٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ\nــ\nقال المهلب: إنما جاز هرقها في الطريق للسمعة بهرقها والإعلان به وكيف لا وهو يؤذي الناس ونحن نمنع إراقة الماء الطاهر من أجل أذى الناس فكيف الخمر، وفيه قبول خبر الواحد وأن الخمر يطلق على كل مسكر. قوله (أفنية) جمع الفناء وهو ما امتد من جوانب الدار (والدور) جمع كالأسد جمع الأسد (والصعدات) قال صاحب العين الطرقات وفال ثعلب: هو وجه الأرض والجمع صعد وصعدات مثل طريق وطرق وطرقات «ويتقصف» أي يتكسر ومر الحديث في باب الكفالة قوله (حفص بن ميسرة) ضد الميمنة الصنعاني و(عطاء بن يسار) ضد اليمين، قوله (أتيتم إلى","vol":"11","page":31},{"text":"وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1597>بَاب الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا</span>\n٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1598>بَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى</span>\nوَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ\nــ\nالمجالس) وفي بعضها أبيتم إلى المجالس من الآباء وبكلمة الاستثناء والمجالس جمع المجلس بكسر اللام يعني أن أبيتم الجلوس إلا في المجالس المذكورة وفي بعضها إلا الجلوس. قوله (الآبار) البئر جمعها في القلة آبار نحو حمل وأحمال ومنهم من يقلب فيقول آبار وجمع الكثرة بيار. قوله (سمى) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ومر الحديث في فضل سقي الماء في كتاب الشرب لكن هاهنا بزيادة لفظ الذات أي في أرواء كل حيوان وفي تسكين حرارة كبده بما يسقيها أجر، وفيه جواز حفر الآبار حيث يجوز للحافر الحفر لأن الانتفاع بها أكثر من الاستضرار. قوله (يميط) هو نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قال","vol":"11","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1599>بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا</span>\n٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ\n٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَحَجَجْتُ مَعَه فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ\nــ\nابن بطال: هذا القول ليس من أبي هريرة لأن الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنا تؤخذ توقيفًا عن رسول الله ﷺ. فإن قيل كيف تكون الإماطة صدقة. قلنا معنى الصدقة إيصال النفع، والإماطة سبب إلى سلامة أخيه المسلم من ذلك الأذى فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه (باب الغرقة والعلية) بضم العين وكسرها وبكسر اللام وبالتحتانية المشددتين مثل الغرقة (والمشربة) بكسر الراء الخفيفة وفي بعضها بالشديدة. قوله (أعلم) بضم الهمزة وبسكونها والجمع آطام وهي حصون لأهل المدينة والواحدة أطمة مثل أكمة وقيل الأطم حصن مبني بالحجارة (ومواقع) منصوب بدلًا عن: ما أري، وهذا أخبار بكثرة الفتن في المدينة وقد وقع كما أخبر ﷺ قوله (عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور) بلفظ الحيوان المشهور مر مع بعض الحديث في باب التناوب في العلم (وعدل) أي عن الطريق (وبرز) أي ذهب لقضاء الحاجة و(واعجبًا)","vol":"11","page":33},{"text":"حَتَّى جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَقَالَ وَا عَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَاخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فَقَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ليُرَاجِعْنَهُ وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ\nــ\nبالتنوين نحو يا رجلا وبالألف في آخره نحو وازيدا كأنه يندب على العجب، وهو إما تعجب من جهله بذلك وهو كان مشهورًا بينهم بعلم التفسير، وأما من حرصه على سؤاله عما لا يتبنه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن، قال ابن مالك: «أو» في وأعجبا اسم فعل إذا نون عجبا بمعنى أعجب ومثله وي وجئ بعده بقوله عجبًا توكيدًا، وإذا لم ينون فالأصل فيه وأعجمي فأبدلت الياء ألفًا وفيه شاهد على استعمال «وا» في غير الندبة كما هو رأى المبرد قال في الكشاف قال تعجبًا كأنه كر مما سأله عنه. قوله (وجار) بالنصب على الأصح (وأمية) بضم الهمزة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية وكلمة «هي» راجعة إلى أمكنة بني أمية (والعوالي) قرب بقرب","vol":"11","page":34},{"text":"لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَأَفْزَعَنِي فَقُلْتُ خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقُلْتُ خَابَتْ وَخَسِرَتْ أَفَتَامَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِينَ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ وَاسْأَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَنَائِمٌ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ قَالَ قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ كُنْتُ أَظُنُّ\nــ\nالمدينة (والأمر) أي الوحي إذ اللام للمعهود عندهم أو الأوامر الشرعية (وأفزعتني) أي المرأة وفي بعضها أفزعني أي كلامها و(من فعل ومن فعلت) بالتذكير والتأنيث نظرًا إلى اللفظ والمعنى (وبعظيم) متعلق بخابت وفي بعضها لعظيم باللام (وتهلكين) القياس فيه حذف النون فتأويله فأنت تهلكين (وبذالك) أي ظهر لك والجارة هـ الضرة (وأوضأ) أي أحسن وأنظف وأجمل وفي بعضها أضوأ (وغسان) اسم ماء من جهة الشام نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه بنو حقنة رهط الملوك","vol":"11","page":35},{"text":"أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي قُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِي هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَاذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَاذِنْ لِعُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي قَالَ أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ\nــ\nويقال هو اسم قبيلة (وتنعل النعال) فإن قلت الظاهر أن يقال تنعل الدواب قلت هو متعد إلى مفعولين فحذف أحدهما أن تنعل الدواب النعال وفي بعضها البغال باعجام الغين وفي بعضها الخيل. قوله (مشربة) بفتح الميم وضم الراء وفتحها وهي الغرفة و(الغلام) قيل اسمه رباح بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و(الرمال) بضم الراء وخفة الميم المرمول أي المنسوج وقيل رملت الحصير أي رققته وقال أبو عبيد رملت وأرملت أي نسجت، الخطابي: رمال الحصير ضلوعه المتداخلة","vol":"11","page":36},{"text":"بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لَا ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَانِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَذَكَرَهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ فَتَبَسَّمَ أُخْرَى فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ\nــ\nبمنزلة الخيوط في الثوب النسيج و(الأهب) جمع الاهاب على خلاف القياس والهاء مزيدة، قوله (أستأنس) أي أتبصر هل يعود رسول الله ﷺ إلى الرضا أو هل أقول قولًا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه. قوله (أهبة) بالمفتوحات. الجوهري: الاهاب الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب على غير قياس وقد قيل أهب بضم الهمزة وهو قياس. قوله «فليوسع» فإن قلت ما هذه الفاء ومقتضى الظاهر أن يقال ادع الله أن يوسع؟ قلت تقريه ادع الله ليوسع فليوسع فكرر لفظ الأمر الذي هو بمعنى الدعاء للتوكيد، قوله (أو في شك) فإن قلت ما المشكوك فيه؟ قلت المذكور بعده وهو تعجيل الطيبات والاستغفار إنما هو عن جرأته على مثل هذا الكلام في حضرة","vol":"11","page":37},{"text":"طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ وَكَانَ قَدْ قَالَ مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَامِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِلَى قَوْلِهِ عَظِيمًا﴾ قُلْتُ أَفِي هَذَا أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\nــ\nرسول الله ﷺ وعن استعظامه التجملات الدنيوية. قوله (ذلك الحديث) وهو ما روى أن رسول الله ﷺ خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمي على وقد حرمت مارية على نفسي فأفشت حفصة إلى عائشة ﵄ و(الموجدة) الغضب وعاتبه الله تعالى بقوله «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك» وآية التخيير هي قوله تعالى «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا» قوله (ولا عليك أن لا تعجلي) أي لا بأس عليك في عدم التعجيل أولًا زائدة أي ليس عليك التعجيل و(الاستثمار) وفيه أن تخيير النساء ليس طلاقًا. قال","vol":"11","page":38},{"text":"وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ\n٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>بَاب مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلَاطِ أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ</span>\n٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\nــ\nابن بطال: الغرفة في السطوح مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد وفيه الحرص على التعلم وخدمة العالم وفيه الكلام في العلم في الطرق، وأن المحدث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصر لأنه كان يكفيه أن يقول في الجواب حفصة وعائشة، وفيه أن شدة الوطأة على النساء غير واجبة لأن النبي ﷺ سار بسيرة الأنصار فيهن وموعظة الرجل بنته وفيه الحزن والبكاء لأمور رسول الله ﷺ وما يكرهه والاهتمام بما يهمه وفيه الاستئذان والحجابة وفيه الانصراف بغير صرف من المستأذن عليه والتكرار بالاستئذان وتقلله ﷺ من الدنيا وصبره على مضض ذلك وعدم الذم على من قال وهما كما توهم الطلاق الأنصاري وفيه استنزال السلطان بالحديث عما فيه والقيام بين يديه والجلوس بغير إذنه وفيه الاستغفار من التسخط والسؤال عن أهل الفضل بالدعاء والاستغفار وفيه أنه لا يستحقر أحد حاله ونعمة الله التي عنده وأن المرأة تعاقب على إفشاء سر زوجها، وأن الرجل له أن يبدأ بمن شاء من الزوجات، وأن الرشيدة لا بأس أن تشاور أبويها في أمر نفسها. قوله (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء مروان بن معاوية مر في الصلاة (وآلى) أي حلف ولا يريد به الايلاء الفقهي و(انفكت) أي انفرجت والفك انفراج المنكب عن مفصله (باب من عقل بعيره على البلاط) الجوهري: هو بالفتح الحجارة","vol":"11","page":39},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ هَذَا جَمَلُكَ فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ قَالَ الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1601>بَاب الْوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ</span>\n٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ لَقَدْ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>بَاب مَنْ أَخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ فَرَمَى بِهِ</span>\n٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nالمفروشة في الدار وغيرها. التيمي: هو موضع في هذا الحديث. قوله (أبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف وباللام بشير ضد النذير ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف الدورقي و(أبو المتوكل) هو على الناجي بالنون وخفة الجيم وياء النسبة مر في كتاب الإجارة قوله (يطيف به) أي يلم به ويقاربه و(الثمن) أي ثمن الجمل الذي اشتراه رسول الله ﷺ منه والجمل المشتري كلاهما لك ومرقصته. قال ابن بطال: فيه أن رحاب المسجد مباح لبعير الداخل فيه وجواز إدخال الأمتعة في المسجد قياسًا على البعير وفيه حجة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها ورد على الشافعي فيما قال بنجاستها، وأقوال لا دليل في الحديث على دخول البعير في المسجد ولا على حدوث البول والروث فيه وعلى تقدير الحدوث فقد يغل المسجد وينظف منه فلا حجة لهم ولا رد عليه. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(السباطة) بضم","vol":"11","page":40},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>بَاب إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ</span>\nوَهِيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ فَتُرِكَ مِنْهَا الطَّرِيقُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ\n٢٣١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>بَاب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ</span>\nوَقَالَ عُبَادَةُ بَايَعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالمهملة وخفة الموحدة الكناسة وقيل المزبلة ومر في باب البول قائمًا، قوله (سمى) بضم السين المهملة وفتح الميم (فأخذه) في بعضها أخره وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان قوله (الميتاء) مفعال من الاتيان وفي بعضها مقصور فهو مفعل منه أي الطريق الذي لعامة الناس (والرحبة) أي الواسعة وقيل أي الساحة والفناء و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن حازم) بالمهملة والزاي و(الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة وكسر الراء المشددة وسكون التحتانية وبالفوقانية البصري و(تشاجروا) أي تنازعوا قال المهلب إماطة كل ما يؤذي الناس من الطريق مأجور عليه، وقد جعل النبي ﷺ سبعة أذرع لمدخل الأحمال والأثقال ومخرجها ومدخل الركبان والرحال وطرح ما لا بد لهم في الارتفاق به قال وهذا هو في","vol":"11","page":41},{"text":"وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ\n٢٣١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ\n٢٣١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ\nــ\nأمهات الطرق وما يكثر المشي عليه وأما بنات الطرق فيجوز في أفنيتها ما اتفق الجيران عليه أو يقتطعونها بالحصص على قدر أملاكهم وقال الميتاء أعظم الطريق. قوله (النهبي) الخطابي: هو اسم مبني من النهب كالعمري من العمر ومعلوم أن أموال المسلم محرمة فيؤول هذا في الجماعة يغزونه فإذا غنموا انتهبوا بأن يأخذ كل واحد ما وقع في يده مستأثرًا به من غير قسمة وكالموهوب المشاع فينتهبونه على قدر فوتهم وكذلك الطعام يقدم إليهم فلكل واحد أن يأكل مما يليه ولا يخدش من عند غيره و(المثلة) العقوبة في الأعضاء كجدع الأنف وصلم الأذن وفقء العين ونحوه. قال ابن بطال: الانتهاب المحرم هو ما كانت العرب عليه من الغارات وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة. وقال ابن المنذر النهبة المحرمة أن ينتهب مال الرجل بغير إذنه وهو له كاره وأما المكروه فهو ما أذن صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضه تساويهم فيه أو تقاربهم فغلب القوى الضعيف. قوله (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت الأنصاري و(عبد الله بن يزيد) من الزيادة أبو أم عدى مر في آخر كتاب الإيمان و(سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء في العلم، قوله (لا يشرب) قال المالكي هذا من باب حذف الفاعل أي لا يشرب الشارب تم كلامه. والنهبة بفتح النون المصدر وبالضم المال المنهوب يعني لا يأخذ الرجل ما غيره قهرًا وظلمًا وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه إذ هو ظلم","vol":"11","page":42},{"text":"حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ</span>\n٢٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ\nــ\nعظيم، فإن فلت النهب لا يتصور إلا بغير إذن صاحبه فما فائدة التقييد به في الترجمة؟ قلت المراد الإذن الإجمالي حتى يخرج منه انتهاب مشاع الهبة ونحوه من الموائد وغيرها، فإن قلت: من أين يستفاد من الحديث عدم الإذن؟ قلت رفع البصر إليه لا يكون عادة إلا عند عدمه وهذا هو فائدة ذكر الرفع. قوله (عن أبي هريرة) متعلق بسعيد و(أبو سلمة) ابن عبد الرحمن بن عوف (وإلا النهبة) معناه أنه لم يذكر حكم الانتهاب بل ذكر الزنا والسرقة والشرب فقط ويحتمل أن يراد أنه ما روى لفظ الهبة مع صفتها بل قال ولا ينهب حين ينتهبها وهو مؤمن، وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي، فنبه بالزنا على البدنيات، وبالسرقة على الماليات خفية وبالنهب عليها جهرة، وبالخمر على ما يتعلق بالعقل، واستدل المعتزلة به على أن صاحب الكبيرة ليس مؤمنًا، ولما كان الإيمان التصديق القلبي وجب تأويله بأن معناه نفى الكمال أي لا يكون كاملًا في الإيمان حالة كونه زانيًا، أو معناه النهي والأول أولى وإلا لم يبق للتقييد بالظرف فائدة، أو أنه من باب التغليط كقوله تعالى «ومن كفر فإن الله غني عن العالمين» يعني هذه الخصال ليست من صفات المؤمنين. الخطابي: المراد من فعل ذلك مستحلا له، وقال ابن عباس معناه أنه نزع منه نور الإيمان أو نفى عنه اسم الثناء بالإيمان وقد يكون المراد به الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتادها فمن يرتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه وروى بعضهم لا يشرب بكسر الباء على معنى النهب (باب كسر الصليب) هو المربع المشهر الذي للنصارى من الخشب يدعون","vol":"11","page":43},{"text":"فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1606>بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ</span>\nوَأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ\n٢٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي\nــ\nأن عيسى ﵇ صلب على خشبة على تلك الصورة (وحكمًا مقسطًا) أي عادلًا وهو يحكم بالشريعة المطهرة وكسره الصليب للإشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه، وكذا قتل الخنزير وفيه دليل تغيير المنكر (ويضع الجزية) أي يتركها فلا يقبلها بل يأمرهم بالإسلام وأيضًا نحن نقبلها لحاجتنا إلى المال، فإن قلت هذا خلاف حكم الشرع فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز إكراهه على الإسلام أو قتله. قلت: هذا الحكم منته بنزول عيسى ﵇ وقد أخبرنا رسول الله ﷺ في مثل هذا الحديث بنسخه وليس عيسى هو الناسخ بل نبينا ﷺ هو المبين للنسخ فإن عيسى تابع لشريعتنا عند نزوله وقيل معناه يضع الجزية على جميع الكفرة فإن الناس كلهم ينقادون له إما بالإسلام وإما بالقائد فيضرب عليهم الجزية (ويفيض المال) من كثرة الجري والظاهر أن فيضان المال أي كثرته بسبب نزول البركات وظهور الخيرات وقلة الرغبات لقصر الآمال ولعلمهم بقرب القيامة ومر في كتاب البيع. قوله (الدنان) جمع الدن وهو الجب (والزقاق) جمع الزق وهو السقاء جمع الكثرة وأما جمع القلة فهو أزقاق (والطنبور) بالضم وهو الأشهر وبالفتح فارسي معرب. قوله (أو مالا ينتفع) أي كسر شيئًا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلات الملاهي المتخذة من الخشب فهو تعميم بعد تخصيص ويحتمل أن تكون «أو» بمعنى إلى، يعني فإن كسر طنبورًا إلى حد لا ينتفع بخشبه أو هو عطف على مقدار وهو كسر ينتفع بخشبه أي أو كسر كسرًا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر: فإن قلت أين جزاء الشرط؟ قلت محذوف نحو فهل يضمن أو يجوز أو فما حكمه. قوله (شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون","vol":"11","page":44},{"text":"عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالَ عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ قَالُوا عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ قَالَ اكْسِرُوهَا وَأَهْرِقُوهَا قَالُوا أَلَا نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ اغْسِلُوا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ الْحُمُرِ الْأَنْسِيَّةِ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ\n٢٣١٥ - حَدَّثَنَا\nــ\nالتحتانية وبالمهملة القاضي في زمن عمر ﵁ (ولم يقض) أي لم يحكم بالتغريم والتضمين قوله (الضحاك) بلفظ المبالغة من الضحك ضد البكاء (بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبإهمال الدال وهو المشهور بأبي عاصم النبيل مر في أول كتاب العلم (ويزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر ضد الحر (وسلمة) بالمفتوحات (ابن الأكوع) بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالمهمة في إثم من كذب على النبي ﷺ في كتاب العلم وهذا تاسع الثلاثيات (وخيبر) البلدة المعروفة على أربع مراحل من المدينة إلى الشام فتحت سنة سبع (والانسية) بكسر الهمزة وسكون النون وهو المشهور ضد الوحشية وأسبت بذلك لاختلاطها بالإنس الذي هو الإنسان. وقال إسماعيل بن أبي أو يس بضم الهمزة وفتح الواو وإسكان التحتانية وبالمهملة ابن أخت مالك: هو الأنسية بفتح الهمزة والنون ووقع في بعضها بنصب الألف والنون وإطلاق النصب والألف خلاف الاصطلاح المعروف. قوله (اكسروها) الضمير راجع إلى القدور التي يدل عليها السياق (وأهريقوها) بسكون الهاء وجازف حذف الهمزة أو الهاء والياء (ونهرقها) بفتح الهاء وسكونها وفي بعضها نهرقها بسكونها وبدون الياء. الجوهري: يقال هرق الماء يهرقه بفتح الهاء هراقة وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه ولغة ثالثة أهراق يهريق أهريراقا، فإن قلت لم خالفوا أمر رسول الله ﷺ؟ قلت فهموا بالقرائن أن الأمر ليس للإيجاب فإن قلت كيف رجع رسول الله ﷺ عن الأمر الجازم إلى الترديد بين الكسر والغسل لما روى البخاري في كتاب المغازي في باب غزة خيبر فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها أو نغسلها قال أو ذاك؟ قلت لعل اجتهاده تغير أو أوحى إليه بذلك، فإن قلت: اليوم لا يجوز فيه الكسر فما وجهه؟ قلت نسخ الجزم بالغسل التخيير كما أنه نسخ الجزم بالكسر وفيه دليل على نجاسة لحومها، قال ابن بطال: أما كسر الدنان فهو إضاعة المال وقد يطهر بالغسل وأما الزقاق فقال مالك لا يطهرها لما دخلها وغاص فيها الخمر وقال غيره: الماء يغوص فيها ويطهرها","vol":"11","page":45},{"text":"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ الْآيَةَ\n٢٣١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا\nــ\nوأما آلات اللهو كالطنابير والعيدان فكسرها أن تغير عن هيئاتها إلى خلافها، قوله (ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة هو عبد الله بن يسار ضد اليمين مر في العلم (وأبو معمر) بفتح الميمين هو عبد الله بن مخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة وبالراء الأزدى الكوفي. قوله (نصبًا) أي ما نصب من دون الله تعالى للعبادة وقد تحرك الصاد مثل عسر وعسر (ويطعنها) بضم العين على المشهور ويجوز فتحها وهذا لإذلال الأصنام وعابديها ولإظهار أنها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها. قوله (أنس) بفتح الهمزة والنون (ابن عياض) بكسر المهملة ومخلفة التحتانية وبالمعجمة مر في الوضوء (والسهوة) بفتح المهملة وسكون الهاء الصفة التي تكون بين يدي البيوت وقيل هي بيت صغير منحدر في الأرض وقيل هي الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء و(النمرقة) بضم النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء وسادة صغيرة وقد تطلق على الطنفسة، وفيه أن موضع التصوير إذا نقص حتى تنقطع أو صاله جاز استعماله","vol":"11","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1607>بَاب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ</span>\n٢٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1608>بَاب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ</span>\n٢٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ الْقَصْعَةَ فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ\nــ\nقوله (عبد العزيز بن يزيد) من الزيادة المقري البصري مر في الصلاة (سعيد بن أبي أيوب) المصري في التهجد (وأبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة في الغسل، قوله (دون) أي عند وفي الحديث أن الصائل لو قتل لا دية له، ولا قصاص وأن الدافع شهيد، فإن قلت الشهيد من مات وقت قتال الكفار بسببه فما وجهه؟ قلت الشهيد على ثلاثة أقسام مر في الجنائز وهذا هو الشهيد في حكم الآخرة لا في حكم الدنيا أي له ثواب كما للشهداء وإن كان بين الثوابين تفاوت كما أن بين ثواب الشهداء تفاوتا وإنما أدخل هذا الحديث في هذه الأبواب ليدل على أن للإنسان أن يدفع من قصد ماله ظلما. ً قوله (قصعة) بفتح القاف مفرد القصاع و(ضربت) بعض النساء التي رسول الله ﷺ عندها وعلى يد الخادم وهو يطلق على الذكر والأنثى فانث الضمير باعتبار المعنى كما جاز التذكير باعتبار اللفظ وضم رسول الله ﷺ فلق القصعة وحبس الخادم الذي هو رسول إحدى الأمهات وهي صفية وقيل أم سلمة وأما الضاربة الكاسرة فهي عائشة رضي","vol":"11","page":47},{"text":"وَقَالَ كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609>بَاب إِذَا هَدَمَ حَائِطًا فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ</span>\n٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ يُصَلِّي فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لَأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ\nــ\nالله عنها، قوله (فدفع) أي أمر بإحضار قصة صحيحة من عند النبي هو في بيتها فدفع الصحيحة إلى صفية وحبس المكسورة عند عائشة، فإن قلت: إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان مشابه الأخر كالدراهم وسائر المثليات، والقصعة إنما هي من المتقومات؟ قلت القصعتان كانتا لرسول الله ﷺ عند أهل فلما انكسرت قصعة رد أخرى مكانها من هذا البيت إلى ذلك البيت ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم و(سعيد بن أبي مريم) في باب البزاق في آخر الوضوء. (باب إذا هدم حائطًا) قوله (جرير) بفتح الجيم مر آنفًا (وجريح) بضم الجيم الأولى الراهب. وقال ابن بطال يمكن أن يكون نبيًا قوله (فقال) أي في نفسه مناجيًا لله تعالى، و(المومسات) بالمهملة الزانيات (والصومعة) بفتح المهملتين والميم (وكلمته) أي في ترغيبه في مباشرتها، (وأتى الغلام) بالنصب","vol":"11","page":48},{"text":"غُلَامًا فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ\nــ\nأي الطفل الذي في المهد قبل زمان تكلمه، وفيه إثبات الكرامات، وأن دعاء الوالدين مجاب وإن كان في حال الضجر، والرد على من قال الوضوء مخصوص بهذه الأمة نعم المخصوص هو كونهم غرا محجلين. وفيه فوائد كثيرة مر في باب إذا دعت الأم في أواخر كتاب الصلاة، واحتج البخاري ﵀ به على الترجمة بناء على أن شرع من قبلنا حجة، وفيه نظر لأن شرعنا أوجب المثل في المثليات، والحائط متقوم لا مثلي ثم إنه قد يكون على سبيل التراضي ولا نزاع فيه والله ﷾ أعلم.","vol":"11","page":49},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1610>كتاب الشركة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1611>بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالْعُرُوضِ وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً</span>\nلَمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَاسًا أَنْ يَاكُلَ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقِرَانُ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا\nكتاب الشركة\nو(النهد) بكسر النون وبإهمال الدال ما يخرجه الرفقة عند المناهدة، وهي إخراج الرفقاء النفقة في السفر وخلطها ويسمى بالمخارجة وذلك جائز في جنس واحد وفي الأجناس وإن تفاوتوا في الأكل وليس هذا من الربا في شيء، وإنما هو من باب الإباحة، قوله (مجازفة الذهب والفضة) قيل المراد بها مخارجة الذهب بالفضة وبالعكس لجواز التفاضل فيه، وكذا كل ما جاز بالتفاضل مما يكال أو يوزن من المطعومات ونحوها هذا إذا كان المجازفة في القسمة وقلنا القسمة بيع. فال ابن بطال: قسمة الذهب بالذهب مجازفة والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع، وأما قسمة الذهب مع الفضة مجازفة فكرهه مالك، وكذلك لا يجوز قسمة البر مجازفة، وكل ما حرم فيه","vol":"11","page":50},{"text":"فِي التَّمْرِ\n٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهُ\nــ\nالمفاضلة، وقال وللسلطان أن يأمر الناس بالمواساة وتشريكهم فيما بقى من أزوادهم خير إبقاء لأنفسهم، وكذا في الحضر عند شدة المجاعة، وقال بعضهم. لا يقطع سارق في المجاعة لأن المواساة واجبة للمحتاجين. قوله (القرآن) أي الجمع بين التمرتين عند الأكل أي بأن يأكل بعضهم تمرتين وصاحبه تمرة تمرة و(وهب بن كيسان) بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة وبالنون مر في البيع في شراء الدواب و(بعثًا) أي جيشًا و(أبو عبيدة) بضم المهملة هو عامر بن عبد الله (ابن الجراح) بفتح الجيم وشدة الراء وبالمهملة الفهرى القرشي أمين الأمة أحد العشرة المبشرة شهد المشاهد كلها ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله ﷺ من حلق المغفر بفيه فوقعت ثنيتاه مات بالشام سنة ثمان عشرة. قوله (فني الزاد) فإن قلت إذا فني الزاد فكيف أمر بجمع الأزواد؟ قلت إما أن يريد فناء زاده خاصة أو يريد بالفناء القلة (والمزود) بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد كالجراب، و(لقد وجدنا) أي وجدنا فقدها مؤثرًا شاقًا علينا، ولقد حزنا لفقدها، و(الظرب) بفتح المعجمة وكسر الراء مفرد","vol":"11","page":51},{"text":"ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا\n٢٣٢١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\nعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَادِ فِي النَّاسِ فَيَاتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ\n٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nالظراب وهي الروابي الصغار و(الضلع) بكسر المعجمة وفتح اللام واحدة من الأضلاع. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن مرحوم) بالراء والمهملة مر في باب إثم من باع حرًا و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر العبد ضد الحر و(سلمة) بالمفتوحات. قوله (خفت) أي قلت و(أملقوا) من الإملاق يقال أملق إذا افتقر وقد يأتي متعديًا بمعنى أفنى (النطع) فيه أربع لغات (وبرك) أي دعا بالبركة عليه وتشهد رسول الله ﷺ لأن هذا","vol":"11","page":52},{"text":"عَنْهُ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ فَنَاكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ\n٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>بَاب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ\nــ\nكان معجزة له. قوله (أبو النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبالمعجمة وبتشديد الياء وتخفيفها عطاء بن صهيب و(رافع) بالفاء والمهملة (ابن خديج) بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم تقدما في باب وقت المغرب، قوله (تقسم) هذه القسمة موضوعة للمعروف، ولهذا يحتمل التفاوت والقسمة بالتحري، وفيه أن وقت العصر عند مصير ظل الشيء مثليه ليتسع هذا المقدار. قوله (محمد بن العلاء) ممدودًا و(بريد وأبو بردة) كلاهما اسمًا وكنية بضم الموحدة والإسناد بعينه سبق في باب فضل من علم، قوله (الأشعر بين) وفي بعضها الأشعر بن بدون ياء النسيئة. الجوهري: الأشعر أو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءتك الأشعرون بحذف الياء (والأرمال) فناء الزاد وإعواز الطعام. قوله (فهم مني) أي هم متصلون بي و«من» هذه تسمي اتصالية نحو «لا أنا من الدد ولا الدد مني» (باب ما كان من خليطين) أي مخالطين و(محمد بن عبد الله بن المثنى) ضد المفرد و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم هو عم عبد الله فالحديث مسلسل بالإنسيين وبالقرابة مر مع الحديث في كتاب","vol":"11","page":53},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1613>بَاب قِسْمَةِ الْغَنَمِ</span>\n٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ\nــ\nالزكاة في باب ما كان من خليطين، قوله (على بن الحكم) بالمهملة وبالكاف المفتوحتين المروزي مات سنة سبع وعشرين ومائتين و(سعيد بن مسروق) بالمهملة والراء والقاف التميمي الكوفي مات عام ثمان وعشرين ومائة و(عباية) بفتح المهملة وخفة الوحدة وبالتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالمهملة مر في باب المشي إلى الجمعة. قوله (بذي الحليفة) قال الحازمي في المؤتلف: الحليفة هذه مكان من تهامة بين حادة وذات عرق وليست بذي الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة لكنه قال بدون لفظ «ذي» والذي في الصحيحين هو ذي الحليفة فكأنه يقال بالوجهين قوله (أخريات القوم) أي أو أخرهم و(عجلوا) بكسر الجيم (وأكفئت) أي قلبت وأميلت وأريق ما فيها قيل إنما أمر بالأكفاء لأنهم ذبحوا الغنم قبل أن تقسم فلم يطلب له ذلك إذ كان سبيله سبيل النهبي، وقيل لأنهم كانوا انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من","vol":"11","page":54},{"text":"وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا فَقَالَ جَدِّي إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ قَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\nــ\nمال الغنيمة المشتركة. وقال المهلب: إنما أمر به عقوبة لهم لتركهم رسول الله ﷺ في أخريات القوم معرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه. فإن قلت كيف جاز تضييع المال؟ قلت لعلهم ردوا اللحم إلى المغنم. قوله (فعدل) هذا محمول على أنه كان بحسب قيمتها يومئذ ولا يخالف قاعدة الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياة والإبل المعتدلة، قوله (فند) أي نفر وذهب على وجهه شاردًا (واعيًا) أي عجز يقال عي بأمره إذا لم يهتد لوجهه وأعياني هو و(يسيرة) أي قليلة و(أهوى) أي قصد، قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أو مات إليه و(الأوابد) جمع الآبدة أي النافرة وتأبد أي توحش وانقطع عن الموضع الذي كان فيه، وسميت أوابد الوحش بذلك لانقطاعها عن الناس. وفيه أن الإنسي إذا توحش كان ذكاته كذكاة الوحشي كبا العكس، قوله (جدي) أي رافع و(نرجو) هو بمعنى تخاف فلفظ «أو نخاف» شك من الراوي. فإني قلت ما الغرض من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب؟ قلت غرضه أنه لو استعملنا السيوف في المذابح لكلت وعند اللقاء نعجز عند المقاتلة بها. قوله (مدى) هو جمع المدية بالضم والكسر وهي الشفرة و(أنهر) أي أسال وأجرى الدم كما يجري الماء في النهر، وأنهرت الطعنة أي وسعتها وكلمة «ما» شرطية أو موصولة والحكمة في اشتراط الأنهار التنبيه على أن تحريم الميتة لتقادمها، قوله (ليس السن) كلمة «ليس» بمعنى إلا وأعراب ما بعده النصب و(سأحدثكم) أن سأبين لكم العلة في ذلك. الخطابي: ظاهره يوهم أن مدى الحبشة لا تقع به الذكاة ولا خلاف أن مسلمًا لو ذكى بمدية حبشي كافر جاز","vol":"11","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1614>بَاب الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَاذِنَ أَصْحَابَهُ</span>\n٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَاذِنَ أَصْحَابَهُ\n٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ لَا تَقْرُنُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَاذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ\nــ\nفمعنى الكلام أن الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس حتفا وتعذيبًا ويحلونها محل الذكاة فلذلك ضرب المثل بهم فيه. النووي: لا يجوز بالعظم فإنه يتنجس بالدم وهو زاد إخواننا من الجن ولهذا نهى عن الاستنجاء بالعظام، وفيه أن كل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به ولا بالظفر، لأن الحبشة كفار ولا يجوز التشبه بهم وبشعارهم ويدخل فيه ظفر الآدمي وغيره متصلًا ومنفصلًا طاهرًا أو نجسًا وكذلك السن. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بالمتصلين ويجوز بالمنفصلين قال التيمي: العظم غالبًا لا يقطع إنما يجرح ويدمى فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة به فلهذا نهى عنه. القاضي البيضاوي: هو قياس حذف منه المقدمة الثانية لظهورها عندهم وهي أن كل عظم لا يحل الذبح. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللازم مر في الغسل و(جبلة) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات (ابن سحيم) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية في الصوم في باب إذا رأيتم الهلال، قوله (يقرن) من القرآن بضم الراء، وكسرها ومن الأقران وهو قليل والنهي للتنزيه، وقال الظاهرية: للتحريم، وأما السبب في النهي فهو ما فيه من الحرص على الأكل، وقالت عائشة: إنه لدناءة، وإذا له صاحبه فكأنه","vol":"11","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1615>بَاب تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ</span>\n٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ لَا أَدْرِي قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ\nــ\nجاد عليه بفضل ما بين القرآن والأفراد (باب تقويم الأشياء) قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة مر في العلم (والشقص) بكسر الشين النصيب قليلًا كان أو كثيرًا ويقال له الشقيص أيضًا بزيادة الياء ويقال له أيضًا الشرك بكسر الشين (وكان له) أي للمعتق مال يبلغ ثمن العبد بتمامه فالعبد كله عتيق بعضه بالإعتاق والباقي بالسراية (إليه وإن لم يكن موسرًا) أي لم يكن له ما يبلغ ثمنه فعتق منه المقدار الذي أعتقه فقط. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة المروزي مر في الوحي (وسعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وخفة الراء المضمومة وبالموحدة في الغسل و(النضر) بفتح النون وسكون المعجمة ابن أنس، وسعيد هنا روى عن قتادة عن النضر وفي بعض المواضع روى عنه بدون توسط قتادة وكلاهما صحيح (وبشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (ابن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف أبو الشعثاء السدوسي البصري قوله","vol":"11","page":57},{"text":"الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1616>بَاب هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ وَالِاسْتِهَامِ فِيهِ</span>\n٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا\nــ\n(فعليه خلاصه) أي فعليه أداء قيمة الباقي من ماله ليتخلص من الرق (واستسعى) أي استكسب غير مشدد عليه في الاكتساب أي يكلف العبد بتحصيل قيمة نصيب الشريك الآخر بلا تشديد فإذا دفعها إليه عتق. فإن قلت فلم لا يقول الشافعية بالتقويم والاستسعاء؟ قلت قال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت ولم يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهما همام ففصل الاستسعاء من الحديث وجعله من رأى قتادة وقال ابن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها. الخطابي: بين همام أن ذكر السعاية إنما هو من قتادة وقال ابن المنذر هذا الكلام من فتيا قتادة ليس من نفس الحديث والجواب الآخر أن معناه أن يستخدمه سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق و(غير مشقوق عليه) أي لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق، وسيأتي في كتاب العتق إن شاء الله تعالى. قوله (والاستهام فيه) فإن قلت الاستهام هو الاقتراع فلا معنى لقوله هل يقرع في الاقراع وأيضًا لا مرجع للضمير: قلت الاستهام هاهنا بمعنى أخذ السهم أي النصيب عائد إلى القسم أو المال الذي يدل عليه القسمة. قوله (عامرًا) أي الشعبي (والنعمان بن بشير) بفتح الموحدة الأنصاري مر في الإيمان في باب فضل من استبرأ (والقائم على حدود الله) أي الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر (والواقع فيها) أي التارك للمعروف المرتكب للمنكر (واستهموا) أي اتخذ","vol":"11","page":58},{"text":"فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1617>بَاب شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ</span>\n٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا إِلَى وَرُبَاعَ﴾ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا أَنْ يُنْكِحُوهُنَّ\nــ\nكل واحد منهم سهمًا أي نصيبًا من السفينة بالقرعة، قوله (أخذوا على أيديهم) أي منعوهم من الخرق (ونجوا) أي الآخذون (ونجوا) أي المأخوذون وهكذا إن أقيم الحدود تحصل النجاة للكل وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة. قال ابن بطال: العلماء متفقون على القول بالقرعة إلا الكوفيين فإنهم قالوا لا معنى لها وأنها تشبه الأزلام والحديث يدل على جوازها لا فرار النبي ﷺ حيث لم يذم المستهمين في السفينة بل رضيه وضرب به المثل: وفيه تعذيب العامة بذنوب الخاصة واستحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من أذى جاره خوف ما هو أشد. قوله (الأويسى) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة عبد العزيز مر في باب الحرص على الحديث، قوله (ابن أختي) وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة (وحجر) بفتح المهملة وكسرها ويقال للإناث اليتامى كما يقال للذكور وهو جمع يتيمة","vol":"11","page":59},{"text":"إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ يَعْنِي هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>بَاب الشَّرِكَةِ فِي الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا</span>\n٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ\nــ\nعلى القلب والأصل يتام (ومثنى) ونحوه غير منصرف للعدل والوصف. قال الزمخشري: لما فيها من العدلين","vol":"11","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1619>بَاب إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ</span>\n٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1620>بَاب الِاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ</span>\n٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنْ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ\nــ\nعدلها عن صيغتها وعدلها عن تكررها (باب الشركة) قوله (كل ما لم يقسم) أي كل مشترك من أراض ونحوها، مر الحديث في كتبا الشفعة، قوله (اقتسم) في بعضها اقتسموا نحو أكلوني البراغيث (وغيرها) أي غير الدور من نحو البساتين وسائر العقارات وليس لهم رجوع إذا القسمة عقد لازم ولا شفعة إذ الشفعة في المشتركة لا في المقسومة، قوله (الصرف) هو بيع الذب بالفضة وبالعكس وسمى به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه. وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان، قال ابن بطال: أجمعوا على أن الشركة بالدنانير والدراهم جائزة واختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر فقال الجمهور لا يجوز، قال ابن القاسم إنما لم يجز ذلك لأنه صرف. قوله (عثمان) وقال (يعني ابن الأسود) إشعارًا بأن شيخه لم يقل إلا عثمان وإنما ذكر نسبته فهو منه وهذا من جملة الاحتياطات وهو الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة المكي مات سنة خمسين ومائة و(سليمان بن أبي مسلم) هو المشهور بالأحوال مر في التهجد و(أبو المنهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام عبد الرحمن مر مع الحديث في باب التجارة في البر فإن قلت. لم قال فخذوه بالفاء وردوه بدونها؟ قلت لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن لمعنى الشرط","vol":"11","page":61},{"text":"أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1621>بَاب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ</span>\n٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1622>بَاب قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا</span>\n٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ\nــ\nصح دخول الفاء في خبره وعدمه، قوله (والمشركين) تعميم بعد تخصيص لأن الذمي أيضًا مشرك مر الحديث في كتاب الحرب. قال المهلب: هذه المشاركة معناها معنى الأجرة واستئجار أهل الذمة جائز وأما مشاركة الذمي فقال مالك لا تجوز إلا أن يتصرف الذمي بحضرة المسلم أو يكون المسلم هو الذي يتولى البيع والشراء لأن الذمي قد يتجر في الربا والخمر ونحوه ما لا يحل للمسلم وأما أخذ أموالهم في الجزية فللضرورة إذ لا مال لهم غيره. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن حبيب) ضد العدو و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و(العتود) بفتح المهملة وضم الفوقانية","vol":"11","page":62},{"text":"عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1623>بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً\n٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ فَقَالَ هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَاسَهُ وَدَعَا لَهُ وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ\nــ\nهي التي بلغت الرعي مر في الوكالة وهذه القسمة يجوز فيها من المسامحة والمساهلة ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق. قوله (ابن عمر) وفي بعضها عمر بحذف الابن. قال ابن بطال: وإنما أجاز ابن عمر الشركة الذي عمر صاحبه وقال ابن حبيب في الذي يشترى الشيء للتجارة فيقف به الرجل لا يقول له شيئًا حتى إذا فرغ استشركه، ورأى مالك فيه أن الشركة له لازمة وأن يقضي بها لأنه أرفق بالناس من أفساد بعضهم على بعض ووجهه أن المشتري قد انتفع بترك الزيادة عليه فوجب الشركة لينتفع الشريك أيضًا بذلك وكذا إذا غمزه وسكت فسكوته رضا بالشركة لأنه كان يمكنه أن يقول لا أشركك فيزيد عليه. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة (ابن الفرج) ضد الشدة مر في الوضوء (وزهرة) بضم الزاي وسكون الهاء من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث (ابن معبد) بفتح الميم وبالموحدة وإسكان المهملة بينهما أبو عقيل بفتح المهملة القرشي البصري و(عبد الله) بن هشام القرشي التيمي الصحابي و(كان) أي عبد الله و(زينب) هي بنت حميد بضم المهملة أم عبد الله. قوله (يشركهم)","vol":"11","page":63},{"text":"﵄ فَيَقُولَانِ لَهُ أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>بَاب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ</span>\n٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ\n٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>بَاب الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ </span>في\nــ\nأي فيما اشتراه، قال الفقهاء إذا أطلق لفظ أشركتك كان التشريك في النصف و(أصاب) أي عبد الله (الراحلة) أي من الربح (كما هي) أي بتمامها. قوله (شركا) بكسر الشين أي نصيبًا. فإن قلت الكل يعتق بنفس إعتاق البعض فلا احتياج إلى أن يعتقه هو. قلت: معناه وجب عليه أن يؤدي قيمة الباقي بحيث يعتق الكل. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن حازم) بالمهملة والزاي و(النضر) بسكون الضاد المعجمة و(بشير) بفتح الموحدة (ابن نهيك) بفتح النون مر مع الحديث آنفًا (باب الاشتراك في الهدي) وهو بسكون الدال ما يهدي إلى الحرم من النعم والهدى على فعيل مثله و(البدن) بضم الدال وسكونها وهذا تخصيص بعد تعميم. قوله","vol":"11","page":64},{"text":"فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدَى\n٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ\nــ\n(عن طاوس) عطف على عطاء، لأن ابن جريج سمع منهما، و(مهلون) خبر مبتدأ محذوف أي نحو «وهم» وجمع باعتبار أن قد رم النبي ﷺ مستلزم لقدوم أصحابه معه وفي بعضها «مهلين» أي محرمين و(لا يخلطهم شيء) أي من العمرة وفي بعضها لا يخلطه. قوله (قدمنا) أي مكة (أمرنا) أي رسول الله ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة (فجعلنا الحجة عمرة) أي صرنا متمتعين و(القالة) أي مقالة الناس وذلك لما كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصح في شهر الحج ويرونه فجورًا و(يقطر) هو إشارة إلى قرب العهد بالوطء و(قال جابر بكفه) أي أشار بيده إلى هيئة التقطير (ولو استقبلت) أي لو عرف في أول الحال ما عرفت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج (ما أهديت) أي لكنت متمتعًا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية و(لأحلت) من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدى وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدى محله وذلك في أيام النحر","vol":"11","page":65},{"text":"قَالَ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَقَالَ الْآخَرُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1626>بَاب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمِ</span>\n٢٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\nــ\nلا قبلها. قوله (سراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف (ابن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما مر في باب من أهل في زمان النبي ﷺ و(هي) أي العمرة في أشهر الحج أو المتعة. قوله (وجاء علي ﵁) أي من اليمن فقال أحد الراويين من عطاء وطاوس وقال بلفظ «أحدهما» إذ لم يكن الراوي عالمًا بالتعيين لكن روى عطاء عن جابر في باب «تقضي الحائض المناسك» أنه قال: أهللت بما أهل به النبي ﷺ: قوله (أشركه) أي أشرك رسول الله ﷺ عليا. قال القاضي: عندي أنه لم يكن شريكًا حقيقة بل أعطاه قدرًا يذبحه والظاهر أنه ﷺ نحر البدن التي جاءت معه وأعطى عليا البدن التي جاء بها من اليمن وقال المهلب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدى بعدما أهدى بل لا يجوز الاشتراك بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه فالمراد منه ما أهدى على ﵁ من الهدى الذي كان معه عن رسول الله ﷺ وجعل له ثوابه فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدى كله فهو شريك له في هديه لأنه أهدى عنه ﵇ متطوعًا من ماله ويحتمل أن يشركه في ثواب هدى واحد يكون بينهما إذا كان تطوعًا، أقول، فجعل ضمير الفاعل في أشرك لعلي لا لرسول الله ﷺ. قوله (في القسم) أي لا في الأضحية فإن فيها تعد سبعة بجزور نظرًا إلى الغالب وأما يوم القسم فكان النظر فيه إلى القيمة الحاضرة في ذلك الزمان وذلك المكان. قوله (وكيع) بفتح الواو و(عباية) بفتح المهملة مر مع الحديث قريبًا في باب قسمة المغنم بلطائف","vol":"11","page":66},{"text":"﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا قَالَ قَالَ جَدِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ اعْجَلْ أَوْ أَرْنِي مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\nــ\nكثيرة. قوله (أرن) بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان النون وروى بسكون الراء وكسر النون وأرني بإسكان الراء وزيادة الياء أي الحاصلة عن إشباع كسرة النون. قال الخطابي: صوابه أرن على وزن أعجل وهو بمعناه وهو من أرن يأرن إذا نشط وخف، أي أعجل ذبحها لئلا تموت حنفًا فإن الذبح إذ كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة، قال وقد يكون أرن على وزن أطلع أي أهلكها ذبحًا من ران القوم إذا هلكت مواِشيهم وقد يكون على وزن أعطى بمعنى أدم القطع ولا تفتر، من قولهم رنوت إذا أدمت النظر والصحيح أنه بمعنى أعجل وأنه شك من الراوي هل قال أعجل أو أرن. التوربشي: هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفة وأصل الكلمة كسر الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل عليها. أقول بيان كونه بالإضافة مشكل إذ الظاهر أنه باء الإشباع والله أعلم.","vol":"11","page":67},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>كتاب الرهن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1628>بَاب الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾\n٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَصْبَحَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا صَاعٌ وَلَا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا\nكتاب الرهن\nوهو توثيق الدين بالعين وقيل حبس المال توثيقًا لاستيفاء الدين. قوله (إهالة) بكسر الهمزة أي الدسم (والسنخة) بكسر النون وبالمعجمة المتغيرة الريح الفاسدة و(يقول) أي أنس","vol":"11","page":68},{"text":"أَمْسَى وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>بَاب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ</span>\n٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1630>بَاب رَهْنِ السِّلَاحِ</span>\n٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا فَأَتَاهُ فَقَالَ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ\nــ\nو(القبيل) أي الكفيل إما بالنفس وإما بالمال مر الحديث في البيع وإنما أراد إبراهيم النخعي أن يستدل بالحديث أن الرهن لما جاز في الثمن جاز في المثمن وهو مسلم قال ابن بطال. الرهن جائز في الحضر خلافًا للظاهرية، احتجوا بقوله تعالى «وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة» والجواب أن الله تعالى إنما ذكر السفر لأن الغالب فيه عدم الكاتب في السفر وقد يوجد الكاتب في السفر ويجوز فيه الرهن فكذا يجوز في الحضر ولأن الرهن للاستيثاق فيستوثق في الحضر أيضًا كالكفيل، وأيضًا رهن رسول الله ﷺ درعه بالمدينة. قوله (من لكعب) أي من يتصدى لقتله وهو (ابن الأشرف) ضد الأخس اليهودي القرظي الشاعر وقيل أنه من طيء وكانت أمه من بني النضير وكان يعادي النبي ﷺ ويهجوه و(محمد بن مسلمة)","vol":"11","page":69},{"text":"ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّامَةَ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَعَدَهُ أَنْ يَاتِيَهُ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1631>بَاب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ</span>\nوَقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ\n٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا\nــ\nبفتح الميم واللام أبو عبد الله الأنصاري الحارثي المدني شهد مع رسول الله ﷺ بدرًا والمشاهدة كلها إلا تبوك. قيل استخلفه رسول الله ﷺ على المدينة واعتزل الثنية وأقام بالربذة مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين وكان بعثه رسول الله ﷺ في جماعة إلى كعب فقتلوه غيلة. قوله (وسفا) بفتح الواو وكسرها ستون صاعًا و(أرهنوني) اللغة الفصيحة رهن، وأرهن لغة قليلة (واللأمة) مهموزة الدرع وليس قولهم نرهنك اللأمة مما يدل على جواز رهن الحربي السلاح، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره قال المهلب: لم يكن كعب في عهد من رسول الله ﷺ بل كان ممتنعًا بقومه في حصته ولو كان أيضًا في عهد فقد نقضه بالأذى فمن لام النبي ﷺ على ذلك فقد كذب الله فيما قال «فتول عنهم فما أنت بملوم» قال المازري: إنما قتله لأنه نقض العقد وجاء مع أهل الحرب معينًا عليه ثم إن ابن مسلمة لم يؤمنه لكن كلمه في البيع والشراء واستأنس به فتمكن منه من غير عهد ولا أمان وقد قال رجل في مجلس علي ﵁ إن قتله كان غدرًا فأمر بقتله فضربت عنقه لأن الغدر إنما يتصور بعد أمان صحيح، وقد كان كعب مناقضًا للعهد. قوله (المغيرة) بضم الميم وكسرها بلام التعريف ودونها ابن مقسم بكسر الميم وسكون القاف مر في الصوم (وإبراهيم) أي النخعي و(الضالة) ما ضل من البهيمة ذكرًا أو أنثى (والرهن) أي المرهون (مثله) أي في أن","vol":"11","page":70},{"text":"زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا\n٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1632>بَاب الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ</span>\n٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ\nــ\nيركب ويحلب بقدر العلف. قوله (عامر) أي الشعبي و(الدر) مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع. ذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن ونفقته عليه لأن الغنم بالغرم وقال أحمد: المرتهن أن ينتفع بالحلب والركوب دون غيرهما بقدر النفقة فدل الحديث بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق وانتفاع الراهن ليس كذلك بل إباحته من ملك الرقبة لا من الإنفاق، وبمفهومه على أن جواز الانتفاع مقصور على هذين النوعين من المنفعة، وانتفاع الراهن غير مقصور عليهما، وأجيب بأنه منسوخ بآية الربا فإنه يؤيد إلى انتفاع المرتهن بدينه، وكل قرض جر منفعة فهو ربا، والأولى أن يجاب بأن الباء في «بنفقته» ليست للبديلة بل للمعية والمعنى أن الظهر يركب وينفق عليه وبأن مثل هذا المفهوم لا اعتبار له، والحق أن الحديث: مجمل متناول لكل من الراهن","vol":"11","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1633>بَاب إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ</span>\n٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\n٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا فَقَرَأَ إِلَى عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَحَدَّثْنَاهُ قَالَ فَقَالَ صَدَقَ لَفِيَّ وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nوالمرتهن فلا يحمل على أحدهما إلا بدليل (باب إذا اختلف الراهن) قوله (المدعي) وهو الذي يذكر أمرًا خفيًا خلاف الظاهر وقيل هو من إذا ترك ترك (والمدعي عليه) هو مقابله. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام مر في الغسل (ونافع) هو ابن عمر الجمحي في كتاب العلم في باب من سمع شيئًا. قوله (فاجر) أي كاذب وهو من باب الكناية إذ الفجور لازم الكذب وإطلاق الغضب على الله تعالى من باب المجاز، إذ المراد لازمه وهو إرادة إيصال العذاب و(الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة، وبالمثلثة و(أبو عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود","vol":"11","page":72},{"text":"وَسَلَّمَ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ قُلْتُ إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إِلَى وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾\nــ\n(وشاهداك) أي لك ما يشهد به شاهداك، أو يمينه مر الحديث في كتاب الشرب في باب الخصومة، فإن قلت أين موضع دلالته على الترجمة؟ قلت من لفظ «شاهداك أو يمينه» والله أعلم.","vol":"11","page":73},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1634>كتاب العتق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>بَاب فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾\n٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ\nــ\nكتاب العتق\nوهو الحرية أي التخلص من الرقية يقال عتق فلان يعتق بالكسر عتقًا وعتاقًا وعتاقة بالفتح قيل هو مشتق من عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء وإنما أعتق رقبة وفك رقبة ويخض الرقبة دون سائر الأعضاء مع أن العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك. قوله (عاصم) هو العمري أخو واقد بكسر القاف وبالمهملة تقدمًا و(سعيد) هو ابن عبد الله المدني من مشاهير التابعين وكان له انقطاع إلى علي بن الحسين بن علي ﵃","vol":"11","page":74},{"text":"النَّارِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ﵄ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1636>بَاب أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ</span>\n٢٣٥١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ\nــ\n\nالمشهور بزين العابدين و(مرجانة) أخت اللؤلؤ أم سعيد مات سنة سبع وتسعين. قوله (أيما رجل) بالجر وبالرفع على البدلية و(عبد الله جعفر) بن أبي طالب هو عم زين العابدين أول من ولد للمهاجرين بالحبشة وكان آية في الكرم ويسمى بحر الجود وله صحبة مات سنة ثمانين، وفيه فضل العتق وأنه مما ينجي الله به من النار وفيه أن المجازاة تكون من جنس العمل، وفيه أن تقويم باقي العبد لمن أعتق شقصًا منه إنما هو لاستكمال عتق نفسه من النار، فإن قلت المرأة حكم الرجل؟ قلت نعم معتقة أو عتيقة: إما بالقياس، وإما بقوله: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة، الخطابي: إذا كان أعضاء العتيق وجوارحه فداء لأعضاء المعتق وجوارحه فليجتهد أن لا يكون العتيق الأعضاء بالعور أو الشلل ونحوها بل يكون سليم الأعضاء صحيح الجوارح لينال به الثواب الكامل. قال وربما كان نقصان الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي إذا صلح لما يصلح له غيره من حفظ الحريم ونحوه (باب أي الرقاب أفضل). قوله (أبو مراو) بضم الميم وبالراء وكسر الواو وبالمهملة الغفاري يقال اسمه سعد قال الغساني، هو على مثال مقاتل لا يعرف اسمه روى له البخاري في كتاب العتق. قوله (جهاد) إنما قرن الجهاد بالإيمان لأنه كان علمهم أن يجاهدوا في سبيل الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكان الجهاد في ذلك الوقت أفضل الأعمال.","vol":"11","page":75},{"text":"قُلْتُ فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ أَعْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ تُعِينُ ضَايِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ تَدَعُ النَّاسَ مِنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1637>بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ أَوْ الْآيَاتِ</span>\n٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nقوله (أعلاها) بالمهملة والمعجمة ويقرب منه. قوله تعالى «لن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» قوله (لم أفعل) أي لم أقدر فعله فأطلق الفعل وأراد به القدرة عليه، و(ضائعًا) بالمعجمة ثم المهملة وفي بعضها بالمهملتين وبالنون. قال الدارقطني عن معمر: كان الزهري يقول: صحف هشام حيث روى ضائعًا بالمعجمة، (والأخرق) الذي ليس في يده صنعة قال أين بطال ضائعًا أي فقيرًا، والخرق لا يكون إلا في اليدين وهو الذي لا يحسن الصناعة. قوله (تصدق) بحذف إحد التائين. والحاصل أن ترك الشر خير موجب للثواب والانكفاف عن الشر هو أقل مراتب المؤمن. فإن قلت إعتاق رقبة واحدة نفيسة خير أم إعتاق رقبتين غير نفيستين؟ قلت الرقبتان، فإن قلت ما الفرق بينهما وبين الأضحية أن التضحية بشاة سمينة خير من التضحية بشاتين دونها؟ قلت المقصود من الأضحية، اللحم ولحم السمين أطيب، ومن العتق تخليص الشخص من الرق والتخليصان أفضل (باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف). قوله (موسى) أي النهدي بالنون البصري مات سنة ست وعشرين ومائتين (وزائدة) من الزيادة (ابن قدامة) بضم القاف وخفة المهملة مر في الغسل و(فاطمة بنت المنذر) بلفظ اسم الفاعل من الإنذار زوجة هشام في العلم. قوله (بالعتاقة) أي بالإعتاق وهو على سبيل الكناية إذ الإعتاق ملزوم العتاقة. فإن قلت كيف دل","vol":"11","page":76},{"text":"وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ هِشَامٍ\n٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَثَّامٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1638>بَاب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ</span>\n٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ\n٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nالحديث على استحباب العتاقة في الآيات؟ قلت بالقياس على الكسوف لأنه أيضًا آية وعطف الآيات عليه عطف العام على الخاص. فإن قلت هذا عطف بأو، لا بالواو قلت: أو بمعنى الواو لا بمعنى بل. قوله (على) أي ابن حجر بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء أبو الحسن السعدي المروزي مات سنة أربع وأربعين ومائتين و(والدراوردي) بفتح المهملة وبالراء الخفيفة وفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة عبد العزيز مر في كتاب المواقيت و(محمد بن أبي بكر) أي المقدمي و(عثام) بفتح المهملة وشدة المثلثة ابن علي بن الوليد العامري الوحيدي بالمهملتين مات سنة أربع وأربعين ومائتين. قال المهلب: إنما أمر بالعتاقة في الكسوف والخسوف لأن العتق يستحق العتق من النار، وهما من آيات الله تعالى «وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا» (باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين) فإن قلت لم خصص العبد بالاثنين والأمة بالشركاء وهكذا الحكم فيما إذا كانت الأمة بين الأثنين والعبد بين الشركاء لا تفاوت بينهما؟ قلت أراد المحافظة على لفظ الحديث، قوله (بين اثنين) لفظ اثنين ليس إلا على سبيل التمثيل، إذا لحكم كذلك فيما يكون بين الثلاثة والأربعة وهلم جرًا، قوله (موسرًا) وهو الذي يملك فاضل متروك المفلس وهو دست ثوب وسكنى وقوته وقوت","vol":"11","page":77},{"text":"ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\n٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ\n٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ اخْتَصَرَهُ\n٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ قَالَ نَافِعٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ\nــ\nممونه يومًا واحدًا قوله (ما يبلغ) في بعضها مال يبلغ و(العدل) ما لا زيادة ولا نقصان فيه (وإلا) أي إن لم يكن موسرًا فقد عتق منه حصته فقط أي ما أعتقه، وقد يستعمل عتق مقام أعتق، قوله (عبيد) مصغر ضد الحر مر في الحيض و(يقوم) صفة مال لا غير إذ الجواب هو فأعتق. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة في العلم و(اختصره) أي اختصر مسدد الحديث المذكور عند الرواية أي ذكر المقصود منه فقط. قوله (مملوك) في بعضها مملوكه","vol":"11","page":78},{"text":"٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1639>بَاب إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي عَبْدٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ</span>\nــ\nبالإضافة إلى الضمير و(قال أيوب لا أدري) أن لفظ «وإلا فقد أعتقد منه ما أعتق منه ما أعتق من رأى نافع أو من حديث رسول الله ﷺ». قال القاضي. ظاهره أنه من الحديث لأنه رواه مالك وعبيد الله عن نافع فوصلاه بكلام رسول الله ﷺ وهما في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن قال وهذا كله يرد قول من قال بالاستسعاء. قوله (أحمد بن المقدام) بسكون القاف البصري مر في البيع و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة في الصلاة و(ما يبلغ) مفعوله محذوف أي ثمنه و(المعتق) أي العتيق و(محمد بن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور مر في العلم و(محمد بن إسحاق) هو صاحب المغازي و(جويرية) مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء والعلمان مما يشترك فيه الذكور والإناث مر في الغسل و(يحيي) هو الأنصاري و(إسماعيل ابن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وتشديد التحتانية في الزكاة. قوله (استسعى) معنى الاستسعاء","vol":"11","page":79},{"text":"مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ\n٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شَقِيصًا فِي مَمْلُوكٍ فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ فَاسْتُسْعِيَ بِهِ\nــ\nأن يكلف العبد الاكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك. وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتقه بقدر ماله فيه من الرق و(غير مشقوق) أي لا يكلف ما يشق عليه و(نحو الكتابة) أي مثل عقد الكتابة أي يكون العبد في زمان الاستسعاء كالمكاتب. قوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف مر في الحيض (ويحيي) صاحب الثوري في الغسل و(جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة والزاي في الصلاة و(النضر) بفتح النون وسكون المعجمة في الشركة وكذا (بشير) ضد النذير (ابن نهيك) بفتح النون وبالكاف مر شرح الحديث و(يزيد بن زريع) مصغر الزرع أي الحرث في الغسل و(استسعى) أي استكسب بلا تشديد فيه أو استخدام بلا تكليف ما لا يطاق قال ألأصيلي وابن العطار وغيرهما: من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها لأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر، وروى الحديث شعبة وهشام عن قتادة ولم يذكرا فيه الاستسعاء وأما همام فقد فصل الاستسعاء من الحديث وجعله من رأي قتادة هذا وقد روى عمران بن حصين عن النبي ﷺ في الذي أعتق الأعبد الستة فأسهم النبي ﷺ بينهما وأعتق اثنين وأرق أربعة ولم يلزمهم الاستسعاء. قال النووي: اختلفوا","vol":"11","page":80},{"text":"غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ. تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبَانُ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ عَنْ قَتَادَةَ اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>بَاب الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْعَتَاقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَلَا عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ\n٢٣٦١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nفي حكم نصيب الشريك إذا كان المعتق موسرًا على مذاهب: الأول أنه يعتق بنفس الإعتاق ويقوم عليه وولاء الجميع للمعتق وليس للشريك إلا المطالبة بقيمة نصيبه وبه قال الجمهور، والثاني يعتق بدفع القيمة وبه قال مالك، والثلث مذهب أبي حنيفة للشريك الخيار بين أن يستسعى العبد وأن يعتق نصيبه والولاء بينهما وأن يقوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع على العبد يستسعيه في ذلك وجميع الولاء للمعتق، وأما إذا كان معسرًا فقال الجمهور: ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ويبقى نصيب الشريك رفيقًا، وقال أبو حنيفة: يستسعى العبد في حصة الشريك وهو في مدة السعاية بمنزلة المكاتب، وأما إذا ملك إنسان عبدًا بكماله فأعتق بعضه فيعتق الكل في الحال عند الثلاث، وقال أبو حنيفة أيضًا باستسعاء العبد في نفسه لمولاه. قوله (حجاج بن حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم في اللفظين (وأبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون العطار والصرف فيه أكثر و(موسى ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين العمى بفتح المهملة وشدة الميم كان يعد من البدلاء (باب الخطأ والنسيان في العتاقة) الخطأ هو نقيض الصواب وقد يمد والمراد منه هنا نقيض العمد. قال أبو عبيدة خطأ وأخطأ لغتان بمعنى واحد وقال الأموي: المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره والخاطئ من تعمد ما لا ينبغي. قوله (لوجه الله) أي لذات الله أو لجهة رضاء الله و(الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون الياء التحتانية مر في أول الصحيح (ومسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية في الوضوء بالمد و(زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى (ابن أوفى) بلفظ","vol":"11","page":81},{"text":"وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ\n٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1641>بَاب إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ وَالْإِشْهَادِ فِي الْعِتْقِ</span>\nــ\nأفعل التفضيل العامري البصري قاضيها مات فجأة سنة ثلاث وتسعين. وقيل كان يصلي صلاة الصبح وقرأ «يا أيها المدير» إلى أن بلغ «فإذا نقر في الناقور» خر ميتًا. قوله (لي) أي لأجلي و(ما لم تعمل) أي في العمليات و(أو تكلم) أي في القوليات. فإن قلت قالوا من عزم على المعصية بقلبه وإن لم يعملها يؤاخذ عليه قلت: لا شك أن العزم على المعصية وسائر أعمال القلوب كالحسد ومحبة إشاعة الفاحشة مؤاخذ عليه لكن إذا وطن نفسه عليه والذي في الحديث هو ما لم يوطن عليه، وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم. فإن قلت المفهوم من لفظ «ما لم تعمل» مشعر بأن ما في الصدر موطنًا وغير موطن لا يؤاخذ عليه قلت: يجب الحمل على غير الموطن جمعًا بينه وبين ما يدل على المؤاخذة كقوله تعالى (إن الذي يحبون أن تشيع الفاحشة) وأيضًا لفظ الوسوسة لا يستعمل إلا عند التردد والتزلزل، فإن قلت ما وجه تعلق الحديث بالترجمة؟ قلت القياس على الوسوسة، فكما أنها لا اعتبار لها عند عدم التوطين فكذا العمل والتكلم، والناسي والمخطئ لا توطين لهما. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل مر في العلم و(محمد التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام بينهما (ابن وقاص) بتشديد القاف وبالمهملة (الليثي) مرادف الأسد مر مع الحديث في أول","vol":"11","page":82},{"text":"٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ قَالَ فَهُوَ حِينَ يَقُولُ\nيَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ\n٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ\nــ\nالصحيح و(محمد بن عبد الله بن نمير) مصغر النمر بلفظ الحيوان المشهور في العمل في الصلاة و(محمد بن بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة العبدي الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين و(إسماعيل بن أبي خالد وقيس بن حازم) بالمهملة والزاي في آخر كتاب الإيمان. قوله (ضل) أي ضاع وغاب و(العناء) بفتح المهملة والمد التعب والنصب و(الدارة) هي أخص من الدار وفي بعضها داره بالإضافة إلى الضمير وحينئذ يكون الكفر بدلًا منه بدل الكل من الكل، لابد من زيادة واو أو وفاء في أول البيت ليكون موزونًا قال ابن بطال، فيه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله تعالى من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق. قوله (عبد الله ابن سعيد) أبو قدامة بضم القاف وخفة المهملة اليشكري بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وضم","vol":"11","page":83},{"text":"يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ\nقَالَ وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَايَعْتُهُ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ فَقُلْتُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْتَقْتُهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حُرٌّ\n٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ وَمَعَهُ غُلَامُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْإِسْلَامَ فَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا وَقَالَ أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1642>بَاب أُمِّ الْوَلَدِ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا\n٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنَّ عُتْبَةَ\nــ\n\nالكاف مات سنة إحدى وأربعين ومائتين و(أبو كريب) بضم الكاف وإسكان التحتانية محمد بن العلاء مر في باب فضل من علم و(شهاب بن عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة و(ابن حميد) بضم المهملة وسكون الياء في الكسوف قوله (صاحبه) فإن قلت ضل استعمل آنفًا، بمن وها هنا بنفسه فما الأصل فيه؟ قلت أصله التعدية وهاهنا نصب بنزع الخافض، كقوله تعالى (واختار موسى قومه) وقد جاء متعديًا بنفسه في الأشياء الثابتة كما يقال ضللت المسجد والدار إذا لم يعرف موضعهما، (باب أم الولد) قوله (ربها) أي مالكها وسيدها مر شرحه في كتاب الإيمان في سؤال جبريل و(عتبة) بضم المهملة وإسكان","vol":"11","page":84},{"text":"ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ قَالَ عُتْبَةُ إِنَّهُ ابْنِي فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ\nــ\nالفوقانية وبالموحدة (ابن أبي وقاص) بتشديد القاف وبالمهملة و(عبد) ضد الحر و(زمعة) بالمفتوحات الثلاث ويقال بسكون الميم أيضًا واسم الولد المتنازع فيه هو عبد الرحمن و(به) أي بعتبة مر الحديث في باب تفسير الشبهات في كتاب البيع. قال ابن بطال: القصة مشكلة من جهة أن عبدًا ادعى على أبيه ولدًا بقوله هذا أخي ولم يأت ببينة تشهد على إقرار أبيه فكيف قبل دعواه؟ فذهب مالك والشافعي إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد تجئ به بعد ذلك ادعاه أم لا. وقال الكوفيون لا يلزم مولاها إلا أن يقربه وقال أن رسول الله ﷺ قال «هو لك» ولم يقل هو أخوك فيجوز أن يريد هو مملوك لك بحق مالك عليه من اليد ولهذا أمر سودة بالاحتجاب منه فلو جعل رسول الله ﷺ ابن زمعة لما حجب منه أخته. وقال طائفة معناه هو أخوك كما ادعيت قضاء منه في ذلك بعلمه لأن زمعة كان صهره فألحق ولدها به لما علمه من فراسته لا أنه قضى بذلك لاستلحاق عبد له. وقال الطحاوي: هو لك أي تدل عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع منه كل من سواك كما قال في اللقطة «هي لك» أي تدفع غيرك عنها حتى يجئ صاحبها ولما كان لعبد شريك وهو أخته سودة ولم يعلم منها تصديق في ذلك ألزم رسول الله ﷺ عبدًا ما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة على أخته فأمرها أن تحتجب، وقال الشافعي: رؤية ابن زمعة لسودة مباحة ولكنه كرهه للشبه وأمرها بالتنزه عنه اختيارًا. هذا آخر كلامه واعلم أن في بعض النسخ زاد بعد تمام الحديث هذا قال أبو عبد الله سمى النبي ﷺ أم ولد زمعة أمة ووليدة لم تكن عتيقة بهذا الحديث ولكن من يحتج بعتقها في هذه الآية «إلا","vol":"11","page":85},{"text":"فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nهُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1643>بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ</span>\n٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَبَاعَهُ قَالَ جَابِرٌ مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ\nــ\n\nما ملكت أيمانكم» له ذلك الحجة: فإن قلت أين سماها أمة ووليدة وكيف وجه الاحتجاج بالعتق في هذه الآية، ولم ذكر ذلك والحجة مؤنثة؟ قلت الخصمان كانا يطلقان الأمة والوليدة عليها والسياق يدل عليه فهو جعل تقرير الرسول كلامهما في إطلاق ذلك عليها كالتسمية، ولما كان الخطاب في «أيمانكم» للمؤمنين وزمعة لم يكن مؤمنًا لم يكن له ملك اليمين فتكون ما في يده حرة لا ملكًا له وأما الحجة فهي بمعنى الدليل أو هي بدل لذلك وفي مثل هذه الإشارة إشارة إلى بعد تلك الحجة لعدم تمامها، وقد يقال غرض البخاري فيه بيان أن بعض الحنفية لا يقولون بأن الولد للفراش في الأمة إذ لا يلحقون الولد بالسيد إلا بإقراره بل يخصصونه بفراش الحرة فإذا أرادوا تأويل ما في هذا الحديث في بعض الروايات من أن الولد للفراش يقولون إن أم الولد المتنازع فيه كانت حرة لا أمة والله أعلم (باب بيع المدبر) قوله (دبر) بضم الموحدة وسكونها واسم العبد يعقوب والمعتق أبو","vol":"11","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1644>بَاب بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ</span>\n٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ\n٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ فَأَعْتَقْتُهَا فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1645>بَاب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا\nــ\n\nمدكور والمشتري نعيم النحام والثمن ثمانمائة درهم. قوله (عام أول) بالصرف وعدم الصرف بابه إما أفعل أو فوعل ويجوز بناؤه على الضم وهذه الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى صفته وأصله عامًا أول (باب بيع الولاء وهبته) و(الولاء) بفتح الواو وبالمد هو حق إرث المعتق من العتيق، وأما النهي عن بيعه فلأنه لحمة كلحمة النسب و(بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى و(الورق) بكسر الراء الدراهم المضروبة، و(خيرها) لأن زوجها كان عبدًا على الأصح وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة، ذكر النووي منها في شرح صحيح مسلم ثلاثين فائدة وقد صنف ابن جرير تصنيفًا كثيرًا فيه وقد ذكرنا بعضًا من مباحثها في باب إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل","vol":"11","page":87},{"text":"وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ\n٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَاذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ فَقَالَ لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1646>بَاب عِتْقِ الْمُشْرِكِ</span>\n٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\nــ\nقوله (عقيلًا) بفتح المهملة وكسر القاف ابن أبي طالب كان أسن من علي ﵄ بعشرين سنة شهد بدرًا هو والعباس مع المشركين مكروهين وأسرا ففدي العباس له ولنفسه، قوله (إسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة) بن أخي موسى بن عقبة بضم المهملة وسكون القاف المدني مات في أول خلافة المهدي. قال الخطابي: النهي عن بيع الولاء يحتمل ما يبيع الرجل ولاء عتيقه بمال يأخذه عليه وكانت العرب تفعل ذلك وما يبيع الرجل من صاحبه نسمة ويشترط عليه أن يعتقها على أن يكون ولاؤها للبائع فيضع لأجل ذلك من الثمن فيكون هو بيع الولاء على ما جرت عليه قصة بريرة وقال: وكان عباس أسر يوم بدر فيمن أسر ففاداهم النبي ﷺ وأطلقهم فأراد الأنصار أن يسوغوا له الفدية إكرامًا لرسول الله ﷺ ثم لقرابتهم من العباس إذ كانت جدته من بني النجار تزجها هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد المطلب فلذلك قالوا: ابن أختنا، فلم يجبهم رسول الله ﷺ إلى ذلك وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه وصرفت إلى الغانمين. وفي هذه القصة دليل على أن الأخ لا يعتق على أخيه إذا ملكه لأنه كان لعلي حق في تلك الغنيمة فلم يعتق عليه عقيل والسبي يوجب الرق إلا أن النبي ﷺ كان مخيرًا بين أن يقتل البالغين أو يفاديهم أو يمن عليهم إذا لم يرد أن يسترقهم، قال ابن بطال: إنما ذكر البخاري هذا في كتاب العتق فإنه استنبط منه أن العم وابن العم لا يعتقان على مالكهما من ذوي رحمهما لأن النبي صلى","vol":"11","page":88},{"text":"عَنْ هِشَامٍ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ قَالَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1647>بَاب مَنْ مَلَكَ مِنْ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾\n٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ\nــ\nالله عليه وسلم قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك ملك علي من عمه ومن أخيه ولم يعتقا عليهما وهذا حجة على من قال إنه من ملك ذا رحم محرم أنه يعتق عليه وهو قول الكوفيين. قوله (حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف (ابن حزام) بكسر المهملة وخفة الزاي الأسدي ولد في بطن الكعبة وعاش مائة وعشرين سنة ستون في الإسلام وستون في الجاهلية. قوله (حمل على مائة بعير) أي في الحج لما روى أنه حج في الإسلام ومعه مائة بدنة وقد جللها بالحبرة ووقف بمائة وفي أعناقهم أطواق الفضة (باب من ملك من العرب رقيقًا). قوله (سبي) عطف على ملك و(الذرية) هي نسل الثقلين يقال ذرأ الله الخلق أي خلقهم، واستدل بعضهم بقوله تعالى (لا يقدر على شيء) أن العبد لا يملك المال. قوله (سعيد","vol":"11","page":89},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ بِهِمْ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا لَكَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّا\nــ\nابن أبي مريم) مر في العلم و(المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وإسكان المعجمة بينهما في آخر كتاب الوضوء وصح سماعه من رسول الله ﷺ. وأما مروان فقد قال الواقدي: رأى النبي ﷺ لكنه لم يحفظ عنه شيئًا. وقال ابن بطال: الحديث مرسل لم يسمع المسور من النبي ﷺ شيئًا، ومروان لم يروه قط قوله (هوازن) بفتح الهاء وخفة الواو وكسر الزاي وبالنون قبيلة و(الطائفة) من الشيء قطعة منه (واستأنيت به) أي انتظرته (ويفيء) أي يرجع الله إلينا من مال الكفار ويعطيناه خراجًا","vol":"11","page":90},{"text":"لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا\n٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ\n٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا\nــ\nأو غنيمة أو غير ذلك وليس مخصوصًا بالفيء الاصطلاحي (والعريف) النقيب وهو دون الرئيس ولفظ (فهذا الذي بلغنا) هو من قول الزهري وكانت الواقعة في سنة ثمان ومر الحديث في كتاب الزكاة. قوله (فاديت) وهذا كان في غزة بدر و(علي بن الحسن) ابن شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى المروزي مات سنة خمس عشرة ومائتين (وعبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في العلم (وبنو المصطلق) بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح المهملة الثانية وكسر اللام وبالقاف حي من خزاعة، وهذه الغزوة كانت في سنة ست (وهم غارون) أي على غرة وغفلة و(مقاتلهم) أي الطائفة البالغين الذين هم على صدد القتال (والذراري) يجوز في الياء التخفيف والتشديد (وجويرية) مصغر الجارية بالجيم سباها النبي ﷺ وقيل وقعت في سهم ثابت بن قيس وكاتبته عن نفسها فقضى النبي ﷺ كتابتها وتزوجها فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية ببركة مصاهرة رسول الله ﷺ لهم، فلا تعلم امرأة","vol":"11","page":91},{"text":"مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ\n٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ وحَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْحَارِثِ\nــ\nأعظم بركة في قومها منها ما تقدم في صوم يوم الجمعة. قوله (ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي مر في العلم (ومحمد بين يحي بن حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون في الوضوء و(عبد الله بن محيريز) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الراء وبالزاي في آخر البيع مع الحديث. قوله (العزل) أي نزع الذكر من فرج المرأة عند الإنزال وفي بعضها الفداء (والنسمة) الإنسان أي ما من نفس كائنة في علم الله إلا وهي كائنة في الخارج لابد من مجيئها من العدم إلى الوجود أي ما قدر الله كونها تكون ألبته. قوله (زهير) مصغر الزهر (ابن حرب) ضد الصلح و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى في العلم و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن القعقاع) بالمهملتين وبالقافين في الإيمان وكذا (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة اسمه هرم و(المغيرة) بن مقسم في الصوم و(الحرث بن يزيد) من الزيادة العكلى بضم العين وسكون الكاف التميمي الكوفي الفقيه لم يذكره البخاري إلا مقرونًا، وفيه دليل على","vol":"11","page":92},{"text":"عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ قَالَ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا\nمِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1648>بَاب فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا</span>\n٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ\nــ\nجواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم إلا أن عتقهم أفضل، قال ابن بطال: وتميم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم فأعجب ذلك النبي ﷺ وقال هذا القول على سبيل المبالغة في نصحهم لله تعالى ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة. قال الطحاوي فيه دليل على أن العزل غير مكروه لأنه ﵊ لما أخبروه به لم ينههم عنه وقال: إن الله إذا قدر كون الولد لم يمنعه عزل وأوصل الله من الماء إلى الرحم شيئًا يكون منه الولد وأن قل، وفيه إثبات قد العلم والقدر وأنه لا يكون في ملكه إلا ما يشاء له الخلق والأمر (باب فضل من أدب جاريته). قوله (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة مر في الإيمان و(مطرف) بلفظ اسم الفاعل من التطريف بالمهملة مر في باب كتابة العلم. قوله (فعلمها) وفي بعضها «فعالها»","vol":"11","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1649>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَاكُلُونَ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ الْقَرِيبُ وَالْجُنُبُ الْغَرِيبُ الْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِي الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ\n٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُويْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ\nــ\nأي أنفق عليها. قال المهلب: فيه أن الله تعالى قد ضاعف له أجره بالنكاح والتعليم فجعله كمثل أجر المعتق وفيه الحض على نكاح العتيقة وعلى ترك الغلو في أمور الدنيا وأنه الدنيا وأنه من تواضع لله في منكحه وهو يقدر على نكاح أهل الشرف فإن ذلك مما يرجي عليه جزيل الثواب (باب قول النبي ﷺ العبيد إخوانكم) قوله (واصل) ضد قاطع و(الأحدب) ضد الأقعس و(المعرور) بفتح الميم وسكون المهملة وبالراء المكررة و(أبو ذر الغفاري) بكسر المعجمة وخفة الفاء تقدموا في باب المعاصي في كتاب الإيمان مع شرح الحديث، قوله (خولكم) أي خدمكم، فإن قلت إذا نهى عن التكليف فكيف عقبه بقوله «وإن كلفتموهم»","vol":"11","page":94},{"text":"كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1650>بَاب الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ</span>\n٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ\n٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَادِيبَهَا وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ\n٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ\nــ\nقلت: النهي للتنزيه، وفيه جواز تكليف ما فيه المشقة وإن كان غالبة وجب العون عليها، قوله (نصح) النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ المنصوح له وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغش (باب العبد إذا أحسن عبادة ربه)، قوله (محمد بن كثير) ضد القليل مر في العلم (وصالح) هو أبو حي في باب تعليم الرجل أمته مع الحديث مشروحًا. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة في كتاب الوحي (والصالح) أي في عبادة الرب","vol":"11","page":95},{"text":"الصَّالِحِ أَجْرَانِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ\n٢٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>بَاب كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ وَقَوْلِهِ عَبْدِي أَوْ أَمَتِي</span>\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ وَقَالَ ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ وَ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ عِنْدَ سَيِّدِكَ وَمَنْ سَيِّدُكُمْ\n٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا\nــ\nونصح السيد، فإن قلت ماتت أم رسول الله ﷺ وهو طفل فما معنى بر أمه؟ قلت هو لتعليم الأمة أو على تقدير فرض الحياة أو المراد بها الأم الرضاعي وهو حليمة السعدية. قال ابن بطال: لفظ «والذي نفسي بيده إلى آخره» هو من قول أبي هريرة، قال ولما كان للعبد في عبادة ربه أجر كذلك له في نصح السيد أجر، ولا يقال الأجران متساويان لأن طاعة الله أوجب من طاعته، وفيه أنه ليس على العبد جهاد ولا حج، وأما بر الوالدين فالمراد منه السعي عليهم بالنفقة والكسوة لأن كبسه لمولاه بخلاف خفض الجناح ولين القول ونحوهما فإنه لازم على العبد كما في الحر. الخطابي: وعليه امتحان الله تعالى أنبياءه، ابتلى يوسف ﵇ بالرق ودانيال حين سباه بختنصر، وكذلك ما روى عن الخضر ﵇ حين سئل لوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه فقال لا أملك إلا رقبتي فبعني واستنفق نمى ونحو ذلك. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة منسوب إلى جده إذ هو إسحق بن إبراهيم ابن نصر مر في باب فضل من علم، والمخصوص بالمدح محذوف، ولفظ الحسين مبين له (باب كراهية التطاول) قوله (التطاول) هو التجاوز عن الحد و(قوله) أي قول السيد و(قال رسول الله صلى","vol":"11","page":96},{"text":"يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ\n٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ\n٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ اسْقِ رَبَّكَ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلَايَ وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي\n٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا\nــ\nالله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم) يريد به سعد بن معاذ. قال له ذلك حين كان حكمًا في واقعة بني قريظة ورجع متوجهًا إلى رسول الله ﷺ (وقال) أي رسول الله ﷺ لوفد قدموا عليه ﷺ (من سيدكم) قوله (بريد) بضم الموحدة وكذا (أبو بردة) و(الحق) أي حق الخدمة و(النصيحة) أي تخليصه من الفساد و(الطاعة) أي لأوامره، قوله (همام بن منبه) بكسر الموحدة المشددة مر في الإيمان. فإن قلت: السياق يقتضى أن يقال سيدك ومولاك ليناسب ربك. قلت: الأول خطاب للسادات والثاني للمماليك أي لا يقول السيد المملوك أطعم ربك إذ فيه نوع من التكبر ولا يقول العبد أيضًا لفظًا لا يكون فيه نوع تعظيم له بل يقول أطعمت سيدي وهو مولاي ونحوه (والفتى) هو الشاب والفتاة هي الشابة. فإن قلت قد","vol":"11","page":97},{"text":"جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ\n٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ\nــ\nورد في القرآن مثل قوله تعالى «إنه ربي»، و«أذكرني عند ربك» قلت ذاك شرع من قبلنا، فإن قلت كما أنه لا رب حقيقة إلا الله لا سيد ولا مولى حقيقة أيضًا إلا الله فلم جاز هذا وامتنع ذلك؟ قلت الربوبية الحقيقية مختصة بالله تعالى بخلاف السادة فإنها ظاهرة أن بعض الناس سادات على الآخرين، وأما المولى فقد جاء بمعاني، بعضها لا يصح إلا على المخلوق. الخطابي: لا يقال أطعم ربك لأن الإنسان مربوب مأمور بإخلاص التوحيد وترك الإشراك معه فكره له المضاهاة بالاسم، وأما غيره من سائر الحيوان والجماد فلا بأس بإطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة كقولك رب الدابة والدار ولم يمنع العبد أن يقول سيدي ومولاي، لأن معه مرجع السيادة إذ بيد حسن التدبير لأمره ولأن حاصل جميع معاني المولى راجع إلى ولاية الأمر، لكن لا يقال السيد على الإطلاق ولا المولى من غير إضافة، وكذلك المالك لا يقول عبدي لما فيه من إيهام المضاهاة. قال ابن بطال: جاز أن يقول الرجل عبدي وأمتي لقوله تعالى: «والصالحين من عبادكم وإمائكم» وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة لا على سبيل التحريم وكره ذلك لاشتراك اللفظ، إذ يقال عبد الله وأمة الله، وأما لفظة الرب وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق نحو رب الدار فإنها تختص بالله في الغالب فوجب أن لا تستعمل في المخلوق، قال والتطاول على الرقيق مكروه لأن الكل عبيد الله تعالى فلما لم يكلفنا فوق طاقتنا وهو لطيف بعباده وجب أن نمتثل طريقه في عبيدنا، قوله (أعتق) أي العبد بتمامه وإلا فقد أعتق","vol":"11","page":98},{"text":"عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\n٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1652>بَاب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ</span>\n٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ\nــ\n\nنصيبه منه مر الحديث قريبا، فإن قلت ما وجه مناسبة هذه الأحاديث بالترجمة؟ قلت إذا نصح لسيده فطلب الزيادة على غيره من باب التطاول وكذلك إطلاق العبد عليه تطاول، وكذا لو لم يحكم عليه بعتق كله عند اليسار لكان تطاولا عليه. قوله (رعيته) أي ما يجب عليه رعايته، مر في باب الجمعة في القرى في كتاب الاستقراض و(الضفير) الحبل المفتول مر في أواسط البيع (باب إذا أتاه خادمه بطعامه) قوله (محمد بن زياد) بخفة التحتانية في باب غسل الأعقاب و(الأكلة) بضم الهمزة اللقمة و(العلاج) مصدر عالجته إذ زاولته و(ولى) إما من","vol":"11","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1653>بَاب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ</span>\nوَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ\n٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1654>بَاب إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ</span>\n٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ\nــ\nالولاية أي تولى ذلك وإما من الولي وهو القرب أي قاسى كلفة اتخاذه، وفيه الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لاسيما في حق من صنعه وحمله لأنه تحمل حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته. قال المهلب: هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد أنه على سبيل الندب لأنه لم يسموه بسيده في المؤاكلة، قوله (نسب) أراد به البخاري أن العبد لا يملك ومن قال إنه يملك احتج تعالى «إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله»، قوله (محمد بن عبيد الله) مولى عثمان رضي الله تعالى عنه مر في تفاضل أهل الإيمان و(عبد الله بن","vol":"11","page":100},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ\nــ\nوهب) المصري في العلم، قوله (وأخبرني) أي قال ابن وهب: أخبرني مالك وابن فلان كلاهما عن سعيد. قال الكلاباذي هو عبد الله بن زياد بتخفيف التحتانية ابن سمعان المدني الفقيه وقال غيره ولم يصرح به ابن وهب لضعفه ويقال إن مالكًا كذبه وهو أحد المترو كين. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت إذا وجب الاجتناب عن وجه الكافر الجائز القتل فعن وجه العبد المؤمن أولى، قال المهلب: تمام هذا الحديث «فإن الله خلق آدم على صورته» فأمر بالاجتناب إكرامًا لآدم ﵊ لمشابهته لصورة المضروب ومراعاة الأبوة والضمير راجع إلى المضروب والله أعلم","vol":"11","page":101},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالمكاتب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>بَاب إثم من قذف مملوكه الْمُكَاتِبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ</span>\nوَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ قَالَ مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ تَاثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ لَا ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ\nــ\n(باب المكاتب) المكاتبة هي بيع الرقيق من نفسه بدين مؤجل يؤديه بنجمين وأكثر. الجوهري: المكاتب هو الذي يكتب على نفسه ثمنه بحيث إذا أداة عتق وقال الرافعي: النجم في الأصل الوقت وكان العرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم إذا طلع نجم الثريا أديت حقك فسميت الأوقات نجو ما ثم سمى المؤدى في الوقت نجمًا، قوله (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة ابن عبادة. قوله (أتأثره) أي ترويه وقال عمرو ثم أخبرني عطاء (وسيرين) كأنه تعريب سيرين الذي هو معنى الحلو وهو والد محمد بن سيرين من سبى عين","vol":"11","page":102},{"text":"كَاتِبْهُ فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ.\nقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ فَأُعْتِقَكِ فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ\nــ\nالتمر كاتبه أنس على عشرين ألف درهم فأداها وعتق. قوله (فأبى) لأن اجتهاده أدى إلى أن آية «فكاتبوهم» ليس على الوجوب كما أن اجتهاد عمر قد أدى إلى أنه للوجوب و(الدرة) بكسر الدال وتشديد الراء هي التي يضرب بها وهي معروفة. قوله (في كتابتها) أي في مال كتابتها وسمى العقد كتابة لأن دينه مؤجل فيحتاج إلى إثباته بالكتابة توثيقًا و(الأواقي) جمع الأوقية وهي أربعون درهمًا و(نجمت) أي وزعت وفرقت يقال نجمت المال إذا أديته نجمًا نجمًا. قوله (ونفست) بكسر الفاء أي رغبت، قوله (أيبيعك) احتج به من جوز بيع المكاتب وقال بعضهم يجوز بيعه للعتق لا","vol":"11","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1656>بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ وَمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ</span>\nفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٣٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ\n٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nللاستخدام وأجاب من منعه بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة. قوله (تحتسب) أي أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها الولاء قوله (شرط الله) قال القاضي عياض: المراد","vol":"11","page":104},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1657>بَاب اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ وَسُؤَالِهِ النَّاسَ</span>\n٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي\nــ\nبه «إنما الولاء لمن أعتق» و(لا يمنعك) بلفظ النهي. فإن قلت: هاهنا قال تسع أواق وتقدم آنفًا أنها خمس أواق. قلت لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد والحاصل أن مفهوم العدد لا اعتبار له: فإن قلت لم لا تقول إن أصل العقد كان بتسع وعند استعانتها بعائشة كان الباقي منه عليها خمس قلت لأن لفظ «ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا» يدفعه، قوله (واشترطي) فإن قلت: إن هذا مشكل من حيث أن هذا الشرط يفسد العقد ومن حيث أنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل، وكيف أذن رسول الله ﷺ لعائشة في ذلك؟ قلت أول بأن معناه واشترطي عليهم كقوله تعالى «وإن أسأتم فلها» أو أظهري لهم حكم الولاء أو بأن","vol":"11","page":105},{"text":"كِتَابِ اللَّهِ فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1658>بَاب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\n٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ فَقَالَتْ لَهَا إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا\nــ\nالمراد التوبيخ لهم لأنه ﷺ كان قد بين لهم أن هذا الشرط لا يصح فلما ألحوا في اشتراطه قال ذلك أي لا تبالي به سواء شرطته أم لا، والأصح أنه من خصائص عائشة لا عموم له، والحكم في إذنه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن فعله ومر تحقيقه في كتاب الصلاة والزكاة والبيع، وصنف ابن جرير في فوائد هذا الحديث. قوله (عمرة)","vol":"11","page":106},{"text":"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1659>بَاب إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ</span>\n٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيِّ فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ فَقَالَتْ دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ\nــ\nبفتح المهملة و(زعمت) أي قالت والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق و(أيمن) ضد أيسر الحبشي مر في الصلاة في باب الاستعانة بالنجار و(عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية (ابن أبي لهب) أسلم يوم الفتح ودعا له رسول الله ﷺ وليس هو الذي دعا عليه بقوله «اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك» و(ابن أبي عمرو) هو عبد الله بن أبي عمرو بن عمر بن عبد الله المخزومي قوله (مائة شرط) هو بمعنى المصدر ليوافق ما جاء في بعض الروايات مائة مرة قال ابن بطال:","vol":"11","page":107},{"text":"«في كتاب الله» معناه في حكم الله من كتاب أو السنة أو إجماع وفيه دليل على اكتساب المكاتب بالسؤال وأن ذلك طيب لمولاه اعتبارا باللحم الذي عليها صدقة وللنبي ﵊ هدية وقال اشترطي لهم أي أظهري لهم وعرفيهم حكم الولاء، والاشتراط هو الإظهار، وفيه أن العقد لا يوجب العتق حتى يؤدي تمام المال وهو عبد ما بقي عليه درهم، وجواز كتابة الأمة المتزوجة بغير إذن الزوج وإن كان يؤول إلى فراقها إياه، وأن تتجر بمالها وأن تعتق بغير إجازة زوجها، وقد أكثر الناس في تخريج الوجوه من حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه والله أعلم.","vol":"11","page":108},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1660>كِتَاب الْهِبَةِ </span>وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا\n٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم تسليمًا كثيرًا\n\nكتاب الهبة\nوهي تمليك بلا عوض وتحتها أنواع كالإبراء وهو هبة الدين ممن هو عليه، والصدقة وهي الهبة لثواب الآخرة، والهدية وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكرامًا له. قوله (عاصم) هو الواسطي مر في الصلاة، ومحمد بن أبي ذئب، وسعيد المقبري، وأبو كيسان في مواضع. قوله (يا نساء المسلمات) فيه ثلاثة أوجه: نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته ولابد عند البصريين من تقدير نحو: يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المسلمات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم، والثاني رفعهما على معنى يا أيها النساء المسلمات، والثالث رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على","vol":"11","page":109},{"text":"جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ\n٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ فَقُلْتُ يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا\nــ\nالصفة على المحل نحو يا زيد العاقل بنصب العاقل. قوله (لجارتها) متعلق بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها بالغ فيها حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذا حمل الجارة على الضرة و(الفرسن) بكسر الفاء والسين من البعير بمنزلة الحافر من الدابة والظلف من الغنم والقدم من الإنسان وربما يستعار للشاة وهذا النهي للمعطية المهدية أي لا تمتنع جارة من الهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها بل تجود عندها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلًا كفرسن شاة فهو خير من العدم، ويحتمل أن يكون نهيا للمعطاة عن الاحتقار. قوله (عبد العزيز الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة و(عبد العزيز بن أبي حاز) بالمهملة واسمه سلمة بن دينار و(يزيد) من الزيادة (ابن رومان) بضم الراء وبالنون مر في فضل مكة. قوله (ثلاثة أهلة في شهرين) يعني تكمل الشهرين وتنظر إلى هلاك الثالث و(يعيشكم) من التعييش وفي بعضها يعيشكم من التعشية و(الأسودان) من باب التغليب إذا الماء ليس أسود و(منائح) جمع المنيحة وهي كالعطية لفظًا ومعنى وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحلبها ثم يردها عليك وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة و(يمنحون) بفتح النون وكسرها من المنح وهو العطاء. قال المهلب: في حديث أبي هريرة الحض على التهادي والمتاحفة ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإزالة العداوة","vol":"11","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1661>بَاب الْقَلِيلِ مِنْ الْهِبَةِ</span>\n٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1662>بَاب مَنْ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا\n٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ قَالَ لَهَا مُرِي\nــ\nواصطفاء المعاشرة ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة وأيضًا فإن الهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي وإنما أشار بالفرسن إلى المبالغة في القليل من الهدية لا إلى إعطاء الفرسن لأن أحدًا لا يفعل ذلك وفي حديث عائشة زهد رسول الله ﷺ في الدنيا والصبر على التقلل وأخذ البلغة من العيش وإيثار الآخرة على الدنيا. وفيه حجة لمن آثر الفقر على الغنى، وفيه أن السنة مشاركة الواحد للمعدم. قوله (كراع) هو في الغنم بمنزلة الوظيف في الفرس وهو مستدق الساق يذكر ويؤنث و(سهمًا) أي من الغنم الحاصل من رقية اللديغ بالفاتحة مر في كتاب الإجارة و(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف الليثي و(أبو حازم) بالمهملة. هذا والذي تقدم في حديث الكراع كلاهما تابعيان والأول يروي عن أبي هريرة واسمه سلمان الأشجعي والثاني عن سهل واسمه سلمة بن دينار. قوله (امرأة) واسمها","vol":"11","page":111},{"text":"عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنْ الطَّرْفَاءِ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ قَدْ قَضَاهُ قَالَ ﷺ أَرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ فَجَاءُوا بِهِ فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ\n٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِي\nــ\nمينا بكسر الميم واسم الغلام باقوم بالموحدة والقاف و(ليعمل أعوادًا) أي ليفعل لنا فعلًا في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر و(قضاه) أي صنعه وأحكمه. الخطابي: العبارة عما يعالج من الأشياء ويعتمل تقع بثلاثة ألفاظ: هي الفعل والصنع والجمل وأجمعها في المعنى الفعل وأوسعها في الاستعمال الجعل وأخصها في الترتيب الصنع، يقال فعل فلان خير أو فعل شر أو لفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات ولفظ الصنع يستعمل دائمًا فيما يدخله التدبير. قوله (أبو حازم) هو سلمة و(أبو قتادة) اسمه الحارث السلمي بفتح السين واللام و(أخصف) أي أحرز و«طفقا يخصفان» أي يلزقان البعض بالبعض","vol":"11","page":112},{"text":"السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا فِيهِ يَاكُلُونَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ فَرُحْنَا وَخَبَاتُ الْعَضُدَ مَعِي فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفِدَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>بَاب مَنْ اسْتَسْقَى</span>\nوَقَالَ سَهْلٌ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اسْقِنِي\n٢٤٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ثُمَّ\nــ\nو(نفدها) بتشديد الفاء وبإهمال الدال يريد أكلها حتى أتى عليها يقال نفد الشيء إذا فني، وفيه دليل على أن لحم الصيد لا يحرم على المحرم ما لم يصده أو يعن عليه ومر الحديث في الحج، قوله (فحدثني) أي قال محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد القليل فحدثني بعد ذلك بالحديث المذكور زيد بن أسلم أيضًا. قال ابن بطال: أراهم رسول الله ﷺ حله عيانًا بأكله منه ليؤنسهم مما تحرجوا منه، وقال استيهاب الصديق الملاطف حسن إذا علم أن ما يستوهبه تطيب به نفسه ويسر بهبته. قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام مر في العلم و(أبو طوالة) بضم المهملة","vol":"11","page":113},{"text":"شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ثُمَّ قَالَ الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ أَلَا فَيَمِّنُوا قَالَ أَنَسٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1664>بَاب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ</span>\nوَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ\n٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا قَالَ فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ فَقَبِلَهُ قُلْتُ وَأَكَلَ مِنْهُ قَالَ وَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ قَبِلَهُ\n٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ\nــ\n\nوخفة الواو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قاضي المدينة كان يسرد الصوم. قوله (شبته) أي خلطته. فإن قلت استعمل هاهنا بمن وتقدم الحديث في كتاب الشرب وهو مستعمل بالباء. قلت المعنيان صحيحان وقد يقوم حرف الجر مكان أخيه و(التجاه) هو المقابل وأصله الوجاه فقلبت الواو تاء كما في قولهم «عليه التكلان» (باب قبول هدية الصيد) قوله (أنفجنا) بالفاء والجيم أي أثرنا والانفاج الإثارة و(مر) بفتح الميم وشدة الراء قرية فيها نخل وزرع و(الظهران) بفتح المعجمة وسكون الهاء وبالراء والنون اسم للوادي وهو على خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة و(لغبوا) بفتح المعجمة وكسرها والفتح أشهر وفي بعضها فتعبوا و(أبو طلحة) هو زوج أم أنس، قال","vol":"11","page":114},{"text":"عًنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ</span>\n٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ يَبْتَغُونَ بِهَا أَوْ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ\nــ\nابن بطال: قول شعبة «فخذيها لا شك فيه» دليل على أنه شك في الفخذين أولًا ثم استيقن، وكذلك شك أخرًا في الأكل فأوقف حديثه على القبول. قوله (الصعب) ضد السهل (ابن جثامة) بفتح الجيم وشدة المثلثة الليثي و(الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد و(ودان) بفتح الواو وتشديد المهملة وبالنون مكانان بين مكة والمدينة، قوله (أما) بتخفيف الميم و(لم نردده) بالفك وبالإدغام بفتح الدال وضمها. فإن قلت لم قبل الصيد من أبي قتادة ونحوه ورده على الصعب مع أنه في الحالتين كان ﷺ في الإحرام؟ قلت لأن المحرم لا يملك الصيد حيًا ويملك مذبوح الحلال لأنه كقطعة لحم لم يبق في حكم الصيد مر في الحج، قيل وفي رد الحمار عليه دليل أنه لا يجوز قتل ما لا يحل. وفيه الاعتذار إلى الصديق. قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان مر في الصلاة و(مرضاة) مصدر بمعنى الرضا. قوله (جعفر ابن إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية وبالمهملة المشهور بابن أبي وحشية ضد الإنسية في العلم و(أم حفيد) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة الهلالية واسمها هزلية مصغر الهزلة بالزاي أخت","vol":"11","page":115},{"text":"عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَلَمْ يَاكُلْ وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ\n٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nميمونة أم المؤمنين، قوله (تقذرًا) يقال قذرت الشيء وتقذرته واستقذرته إذا كرهته. قال ابن بطال: قد روى مالك في حديث الضب أنه ﷺ أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكل الضب وقال إني يحضرني من الله حاضرة يعني الملائكة الذين يناجيهم ورائحة الضب ثقيلة فلذلك تقذره خشية أن يؤذي الملائكة ريحه، وفيه أنه يجوز للإنسان أن يتقذر ما ليس بحرام عليه لقلة عادته بأكله أو لزهمه. قوله (ابن المنذر) بلفظ اسم الفاعل ضد الابشار و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون القرار و(ابن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالنون و(ابن زياد) بتخفيف التحتانية تقدموا. قال ابن بطال: وإنما لا يأكل الصدقة لأنها أو ساخ الناس ولأن أخذ الصدقة منزلة دنية لقوله ﵊ «اليد العليا خير من اليد السفلى»","vol":"11","page":116},{"text":"بِلَحْمٍ فَقِيلَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ قَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\n٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ وَخُيِّرَتْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا قَالَ لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ\n٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ\nــ\nوأيضًا لا تحل الصدقة للأغنياء وقال تعالى «ووجدك عائلًا فأغنى»، قوله (اشترطوا) أي البائعون حق إرثها لأنفسهم وهذا هو المرة الحادية عشرة من ذكر حديث بريرة و(خيرت) أي صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وبين أن تبقى تحت نكاحه. قوله (لنا هدية) أي حيث أهدت بريرة إلينا فهو لنا هدية وذلك لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك لصحة ملكها كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم. قوله (أم عطية) بفتح المهملة الأولى","vol":"11","page":117},{"text":"قَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1666>بَاب مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ</span>\n٢٤١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمِي وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ فَذَكَرَتْ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهَا\n٢٤١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nاسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها و(بعثت) بلفظ المجهول للغائبة وبلفظ المعروف للمخاطبة و(بلغت محلها) أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالًا لنا. قوله (أم سلمة) بفتح اللام واسمها هند المخزومية و(ذكرت) أي النساء لرسول الله ﷺ تحرى الناس بهداياهم يوم عائشة. قوله (أخي) أي عبد الحميد المشهور بأبي بكر بن أبي أويس مر في العلم و(سليمان) ابن بلال في الإيمان و(الحزب) الطائفة و(صفية) هي بنت حي الخيبرية و(سودة)","vol":"11","page":118},{"text":"وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَيَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ مَا قَالَ لِي شَيْئًا فَقُلْنَ لَهَا فَكَلِّمِيهِ قَالَتْ فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ مَا قَالَ لِي شَيْئًا فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَاتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَالَتْ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ قَالَتْ بَلَى\nــ\nبنت زمعة العامرية (وسائر نساء النبي ﷺ) الأربعة الباقية: زينب بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية وجويرية بنت الحارث المصطلقية، قوله (يكلم) بالجزم والرفع و(ينشدنك) أي يطلبن منك العدل وفي بعضها ينشدنك الله العدل أي يسألنك بالله العدل ومعناه التسوية بينهن في محبة القلب لأنه كان يسوي","vol":"11","page":119},{"text":"فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ فَقُلْنَ ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ وَقَالَتْ إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ قَالَ فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا قَالَتْ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ الْكَلَامُ الْأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ\nــ\nبينهن في الأفعال المقدورة وأجمعوا على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها لأنها لا قدرة عليها وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال. واختلفوا في أنه هل كان يلزمه القسم بين الزوجات أم لا قوله (بنت أبي قحافة) بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء كنية والد أبي بكر ﵁ و(تناولت) أي تعرضت. وفي الحديث أنه ليس على الرجل حرج في إيثار بعض نسائه بالتحف من المأكل وإنما يلزمه العدل في المبيت وإقامة النفقة والكسوة، وفيه تحرى الناس بالهدايا أوقات المسرة وأن السكوت جائز عند مناظرة النساء وفيما قال رسول الله ﷺ آخرًا «إنها بنت أبي بكر الصديق» إشارة إلى التفضيل بالفهم والشرف وأنها فصيحة عاقلة وكيف لا وأنها بنت الشريف الفصيح العاقل والولد سر أبيه. قوله (أبو مروان) هو يحيي بن أبي زكريا الغاني سكن واسطًا مات سنة تسعين مائة وقيل إنه محمد بن عثمان وهو وهم. قوله (محمد بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي يروي عن عائشة بدون الواسطة. فإن قلت هذه رواية عن","vol":"11","page":120},{"text":"عَائِشَةَ وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٍ مِنَ المَوَالِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَاذَنَتْ فَاطِمَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1667>بَاب مَا لَا يُرَدُّ مِنْ الْهَدِيَّةِ</span>\n٢٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا قَالَ كَانَ أَنَسٌ ﵁ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ قَالَ وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1668>بَاب مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَةً</span>\n٢٤١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄ وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ\nــ\n\nمجهول إذ الرجل غير معلوم فما حكمه؟ قلت مذكور على طريق الشهادة والمتابعة واحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول (باب ما لا يرد من الهدية) قوله (أبو معمر) بفتح الميمين المشهور بعبد الله المقعد مر في كتاب العلم في باب اللهم علمه الكتاب و(عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي وبالراء (ابن ثابت) ضد الزائل الأنصاري و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم والرجال كلهم بصريون. قوله (قال) أي عزرة دخلت على ثمامة (وزعم) أي قال والزعم يستعمل للقول. قال ابن بطال: إنما كان لا يرد الطيب لأنه ملازم لمناجاة ربه والملائكة وكذلك كان لا يأكل الثوم وما شاكله،","vol":"11","page":121},{"text":"جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا لَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1669>بَاب الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ</span>\n٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1670>بَاب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ</span>\nــ\nقوله (بفيء الله) لو حمل الفيء على معنى الرجع لكان أعم من المعنى الاصطلاحي الفقهي وأما جزاء الشرط فهو محذوف يدل عليه السياق وهو «فليفعل» وقد صرح به فيما مضى كما في كتاب العتق ونحوه مر الحديث وشرحه بتمامه، قوله (يثيب) أي يكافئ عليها بأن يعطي صاحبها العوض و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة مر في كتاب العلم و(محاضر) بلفظ اسم الفاعل من المحاضرة ضد المغايبة ابن المورع بتشديد الراء المكسورة وبالمهملة الكوفي، والغرض أنهما لم يسندا إلى هشان عن أبيه عن عائشة بل أرسلاه. قال المهلب: الهدية على ضربين هدية المكافأة وهدية الصلة فما كان للمكافأة كان على سبيل البيع ففيه العوض ويجبر المهدي إليه على العوض وما كان لله تعالى أو للصلة فلا يلزمه المكافأة، واختلفوا فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها وقال إنما أردت الثواب، فقال مالك ينظر فيه، فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك","vol":"11","page":122},{"text":"وَيُعْطِيَ الْآخَرِينَ مِثْلَهُ وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَمَا يَاكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ وَقَالَ اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ\n٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَقَالَ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْهُ\nــ\nمثل الفقير للغني ويستدل عليه بقوله تعالى «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها» وقال الآخرون: الهبة للثواب لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول وأيضًا موضوع الهبة التبرع، فلو أوجبنا فيها العوض لبطل معنى التبرع قوله (ولا يشهد) عطف على «لم يجز» وفي بعضها يشهد بدون كلمة «لا» والأولى هي المناسبة لحديث عمرة. قوله (حميد) بضم المهملة (ابن عبد الرحمن) بن عوف مر في الإيمان و(محمد بن النعمان) بضم النون (ابن بشير) ضد النذير ابن سعد الأنصاري الخزرجي وبشير هو من البدريين قبل إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار بالخلافة و(نحلت) أي وهبت. قوله (فأرجعه) صريح في أن الوالد له الرجوع في هبة الولد. قال شارح التراجم: فإن قيل ليس في حديث النعمان ما يدل على أكل الرجل مال ولده قلنا: إذا جاز للرجل انتزاع ملك ولده الثابت بالهبة لغير حاجة فلأن يجوز عند الحاجة أولى. قال ابن بطال: وفي اشتراء النبي ﷺ البعير من عمر وهبته لابنه دليل على أن الترجمة من التسوية بين الأبناء في الهبة لأنه صلى","vol":"11","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1671>بَاب الْإِشْهَادِ فِي الْهِبَةِ</span>\n٢٤١٦ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1672>بَاب هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا</span>\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ جَائِزَةٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرْجِعَانِ وَاسْتَاذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ\nــ\nالله عليه وسلم لو سأل عمران يهب البعير لابنه لبادره بذلك لكن لم يكن عدلًا بين أولاده. قوله (حصين ضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون مر في الصلاة و(عامر) أي الشعبي و(هو) أي النعمان ومر في آخر كتاب الإيمان و(عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم (بنت رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الأنصاري زوجة بشير أم النعمان، قوله (فأمرتني) فيه دليل على أن الأمر لا يستلزم العلو ولا الاستعلام وفيه أنه ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة ذكورًا وإناثًا، فلو وهب لبعضهم دون بعض فليس بحرام بل مكروه والهبة صحيحة، قال الإمام أحمد:","vol":"11","page":124},{"text":"يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ قَالَ يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ جَازَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾\n٢٤١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ\nــ\nهو حرام وظلم لما جاء في بعض الروايات أنه قال ﷺ «لا أشهد على جور» وأجيب بأن الجور هو الميل عن الاعتدال والمكروه أيضًا جور وأنه معارض بما ثبت أنه قال: «أشهد عليه غيري» وقد نحل الصديق عائشة، وعمر عاصما دون سائر أولادهما، قوله (يرد) أي الزوج الصداق إليها إن كان خدعها و(معمر) بفتح الميمين مر الحديث في باب الوضوء في المخضب وأما عدم تسمية عائشة لعلي ﵄ فلأن العباس كان ملازمًا في جميع أزمنة خروج النبي ﷺ في مرضه إلى المسجد بخلاف علي فإنه كان تارة وأسامة كان أخرى، فحيث لم يكن ملازمًا لم تذكره ولا يحمل على غير ما قلنا من عداوة ونحوها حاشاها من ذلك. قوله (في هبته) فإن قلت: القياس يقتضي أن يقال العائد إليها قلت معناه العائد إلى الموهوب في هبته، كما يقال تعاود القوم في الحرب وغيره أي عاد كل فريق إلى صاحبه فيها قال تعالى: «أو لتعودن في ملتنا» أي لتعودن إلينا في الملة. فإن قلت: هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة إذ ليس لنا مثل السوء مثل أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس الحالات فلم جوز الشافعي عود الوالد، وأبو حنيفة عود الأجنبي، ومالك العود مطلقًا إلا للزوجين كما نقل البيضاوي عنه؟ قلت","vol":"11","page":125},{"text":"الْأَرْضَ وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِي وَهَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\n٢٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1673>بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ</span>\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾\n٢٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِيَ مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ فَأَتَصَدَّقُ قَالَ تَصَدَّقِي وَلَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ\nــ\nلا شك أنه عام في كل واهب لكنه مخصص برجوع الوالد بحديث النعمان وأنه في الحقيقة ليس برجوع لأن الولد وماله لأبيه وربما تقتضي المصلحة الرجوع تأديبًا (باب هبة المرأة لغير زوجها). قوله (وإذا كان) في بعضها بدون الواو وحينئذ فالأولى أن يقال بأنه ظرف لما تقدم عليه لا شرطًا لما بعده وضمير هو راجع إلى المذكور أو إلى العتق ويقال إلى الهبة أو إلى كل واحد منهما أو السفينة ضد الرشيدة وهي من تصلح دينها ودنياها وقال مالك لا يجوز إعطاؤها وإن كانت رشيدة بغير إذن زوجها إلا ثلث مالها. قوله (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة مر في الزكاة (وأسماء) بنت الصديق جدته وهي زوجة الزبير أحد العشرة المبشرة","vol":"11","page":126},{"text":"٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ\n٢٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَاذِنْ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي قَالَ أَوَفَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ إن\nــ\nقوله (لا توعى) الوعاء الظرف أي لا تجعليه في الظرف محفوظًا لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك وإسناد الإحصاء وألا يعاد إلى الله من باب المشاكلة مر في كتاب الزكاة في باب الصدقة فيما استطاع. قوله (عبيد الله بن سعيد) أبو قدامة السرخسى اليشكري و(عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون في التيمم والإحصاء مجاز عن التضييق لأن العد مستلزم له، ويحتمل أن يكون من الحصر الذي هو بمعنى المنع. قال الخطابي: ألا لا تختبئ الشيء في الوعاء ومنه قوله تعالى «جمع فأوعى» أي مادة الرزق متصلة باتصال النفقة منقطعة بانقطاعها فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها وكذلك لا تحصى فإنها إنما تحصى للنفقة والدخر فيحصى عليها بقطع البركة ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه والمناقشة في الآخرة. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب و(بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله الأشج و(كريب) بلفظ التصغير أبو رشدين بكسر الراء وسكون المعجمة وكسر المهملة وسكون التحتانية تقدمًا في الوضوء. قوله (وليدة) أي أمة ولفظ «أعظم» فيه دليل على أن صلة الرحم سيما إذا كانت في ضمن الصدقة أفضل من العتق. قوله (بكر) بفتح الموحدة (ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة المصري مر في الصلاة","vol":"11","page":127},{"text":"مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ\n٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>بَاب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ</span>\nوَقَالَ بَكْرٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ\n٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ طَلْحَةَ\nــ\nويحتمل أن يكون هذا تعليقًا من البخاري وقولًا من يحيي بن بكير لأنه يروي عنه و(عمرو) بن الحارث مر في الوضوء. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون المروزي مر في الصلاة ولفظ «لعائشة» هو موضع الترجمة إذ لو قلنا: الهبة كانت لرسول الله ﷺ لا يطابق الترجمة. قال ابن بطال: وأما حديث سودة فليس من هذا الباب لأن للسفينة أن تهب نوبتها لضرتها وإنما السفه في إفساد المال خاصة. قوله (أبو عمران) بكسر المهملة (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون عبد الملك و(طلحة) رجل من بني تميم بفتح الفوقانية وسكون","vol":"11","page":128},{"text":"ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1675>بَاب مَنْ لَمْ يَقْبَلْ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ\n٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ قَالَ صَعْبٌ فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتِي قَالَ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ\n٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ\nــ\nالتحتانية (ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء قال الكلاباذي: هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن معمر التيمي القرشي تقدمًا في الشفعة مر الحديث. قوله (رشوة) بضم الراء وكسرها لغتان فصيحتان ويقال بالفتح أيضًا و(رده) مصدر مفعول عرف أي عرف أثر الرد وهو كراهتي لذلك، قال وليس بسببنا وجهتنا رد عليك إنما سبب الرد كوننا مجرمين (والحرم) جمع الحرام بمعنى المحرم نحو قذال وقذل مر الحديث في كتاب الحج في الصيد وجزائه. قوله","vol":"11","page":129},{"text":"ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي قَالَ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَاخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ\nحَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1676>بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ عِدَةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ</span>\nوَقَالَ عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتْ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ\nــ\n(أبو حميد) بضم المهملة عبد الرحمن الساعدي بالمهملات و(عبد الرحمن بن اللتبية) بضم اللام وسكون الفوقانية أو فتحها وكسر الموحدة وشدة التحتانية ومنهم من يقول بضم الهمزة بدل اللام ففيه أربعة أوجه والأصح أنه باللام وبسكون المثناة الفوقانية فإنها نسبة على بني لنب قبيلة معروفة قوله (منه) أي من مال الصدقة و(له رغاء) صفة البعير والرغاء صوت ذات الخف ورغي البعير إذا ضج. فإن قلت: أين جواب الشرط؟ قلت محذوف تقديره يحمله على رقبته والمذكور يدل عليه. قوله (تيعر) من اليعار صوت الشاة. الجوهري: تيعر بالكسر وقال غيره بفتحها أيضًا و(عفرة) بضم العين وفتحها والفاء ساكنة وبفتحهما والعفرة هي البياض الذي فيه شيء كلون الأرض وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة. قوله (هل بلغت) أي قد بلغت أو هو استفهام تقريري وفيه أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال وأنهم ليس لهم منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك (باب إذا وهب هبة أو وعد) قوله (عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني بالمهملة","vol":"11","page":130},{"text":"لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى وَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ\n٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَاتِنَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي فَحَثَى لِي ثَلَاثًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1677>بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ\n٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ\nــ\nالمفتوحة وإسكان اللام الحضرمي قوله (وماتا) أي المهدي والمهدي إليه (ووصلت الهدية) وفي بعضها فصلت من الفصل والمراد منها القبض، فالوصل هو بالنظر إلى المهدي إليه والفصل بالنظر على المهدي إذ حقيقة الاقباض لابد لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله إلى المتهب، قال مالك وأحمد تتم الهبة بالكلام دون القبض كالبيع. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تتم إلا بالقبض. قوله (محمد ابن المنكدر) بكسر الدال المهملة من الانكدار مر في الوضوء و(ثلاثًا) أي ثلاث حثيات وسبق في باب الكفالة أن كل حثية كانت خمسمائة. وأعلم أن فعل الصديق كان على سبيل التطوع ولم يكن يلزم رسول الله ﷺ ولا أبا بكر قضاء شيء منها فكان ذلك منه اقتناء برسول الله ﷺ ومتابعة لفعله فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم بوعده، قوله (صعب) يقال أصعبت الجمل فهو مصعب إذا تركته فلم تركبه حتى صار مصعبًا و(اشتراه) أي من عمر","vol":"11","page":131},{"text":"سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ خَبَانَا هَذَا لَكَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ مَخْرَمَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1678>بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الْآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ</span>\n٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ\nــ\nلابنه وسيجيء قريبًا (ومخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما ابن نوفل الزهري أسلم يوم الفتح بلغ مائة وخمس عشرة سنة ومات سنة أربع وخمسين: وفيه رد على من قال إن المسور لم ير رسول الله ﷺ ولم يسمع منه وفيه الاستيلان للقلوب وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدي إليه، فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد؟ قلت لما علم أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات قوله (محمد بن محبوب) ضد المبغوض مر في الغسل (والعرق) بالمهملتين المكتل بكسر الميم","vol":"11","page":132},{"text":"الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>بَاب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ</span>\nقَالَ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ هُوَ جَائِزٌ وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ فَقَالَ جَابِرٌ قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي\n٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فَأَتَيْتُ\nــ\nأي الزنبيل (واللابة) الحرة أي الأرض التي فيها حجارة سود ولا بتا المدينة حرتان يكتنفانها سبق في كتاب الصوم. واختيار البخاري أن القبض في الهبة كاف لا يحتاج أن يقول قبلت، وللشافعية أن يقولوا: هذه كانت صدقة لاهبة، فلهذا لم يحتج إلى القبول. قوله (إذا وهب على رجل) ومثله يسمى الإبراء وشرطه أن يكون المتهب هو من الدين في ذمته لا غيره و(الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة أي فناء الدار (والتحلل) الاستحلال من صاحبه (ويحللوا) أي يجعلوه في حل بإبرائهم ذمته، قوله (ابن كعب) يحتمل أن يكون عبد الله أو عبد الرحمن لأن","vol":"11","page":133},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَلَكِنْ قَالَ سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ اسْمَعْ وَهُوَ جَالِسٌ يَا عُمَرُ فَقَالَ أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1680>بَاب هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ</span>\nوَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ مَالًا بِالْغَابَةِ وَقَدْ أَعْطَانِي بِهِ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ فَهُوَ\nــ\nالزهري يروى عنها جميعًا لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروى عن جابر (وثمر حائطي) بالمثلثة وفي بعضها تمر بالفوقانية و(لم يكسره) أي لم يكسر التمر من النخل لهم أي لم يعين ولم يقسم عليهم و(بذلك) أي قضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعاء رسول الله ﷺ حتى كأنه علم من أعلام النبوة معجزة من معجزاته مر في كتاب القرض، قوله (ألا يكون) بتخفيف اللام وفي بعضها بتشديدها ومقصود رسول الله ﷺ تأكيد علم عمرو تقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السالفة. قوله (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق وقال في جامع الأصول بن أبي عتيق ضد الجديد وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ و(الغابة) هي الأجمة موضع بالحجاز وقد أعطاها معاوية في ثمنها مائة ألف وما باعها منه. قوله","vol":"11","page":134},{"text":"لَكُمَا\n٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1681>بَاب الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ</span>\nوَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ وقال ثَابِتٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَانِي وَزَادَنِي\n٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ\nــ\n(يحيي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات مر في آخر الصلاة (وتله) أي طرحه مر الحديث في كتاب الشرب. قال ابن بطال: غرض البخاري فيه الرد على الحنفية في إبطالهم هبة المشاع وذلك لأن رسول الله ﷺ سأل الغلام أن يهب نصيبه من اللبن للأشياخ وكان نصيبه مشاعًا فيه (باب الهبة المقبوضة) قوله (أصحابه) بالرفع والنصب و(لهوازن) أي للقبيلة المعروفة وفي بعضها إلى هوازن أي وهب منتهيًا إليهم، قوله (غير مقسوم) يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضًا لأن قبض الجزء الشائع بقبض الجميع ولم يكن للجميع قبض الجميع. قوله (ثابت) ضد الزائد ابن محمد أبو إسماعيل العائد الشيباني الكوفي مات سنة عشرين ومائتين. قال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: «حدثنا محمد حدثنا ثابت» قال وقد حدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرًا: قوله (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى مر في الوضوء","vol":"11","page":135},{"text":"اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ بِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَوَزَنَ قَالَ شُعْبَةُ أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ فَمَا زَالَ مَعِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ\n٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ\n٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ\nــ\nو(محارب) بكسر الواو ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار في الصلاة، قوله (يوم الحرة) أي يوم الواقعة التي كانت حوالي المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين. قال ابن بطال: الهبة الغير المقبوضة هي هبة المشاع، قال أبو حنيفة: إن كان المشاع مما يقسم لم تجز هبته، وقال الجمهور بجوازها لأنه ﷺ وهب حقه من غنائم خيبر لهوازن وحقه كان مشاعًا، ووهب الفضل من السن في القرض مشاعًا ووهب الرجحان على ممن البعبر مشاعًا واستوهب نصيب الشرب من الغلام كذلك. قوله (عبد الله ابن عثمان بن جبلة) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات المروزي وهو المشهور بعبدان مر في الوحي و(هم به أصحابه) أي قصدوا زجره مر في الوكالة. قوله (من ترون) أي من العسكر","vol":"11","page":136},{"text":"الْحَقِّ مَقَالًا وَقَالَ اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1682>بَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ</span>\n٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ\nــ\nوهذا هو المرة الرابعة من ذكر هذا الحديث وأما وجه مطابقته للترجمة هو أن الغانمين وهبوا لهم، وفي بعض التراجم: أو وهب رجل جماعة، وحينئذ هو إما من جهة أنه كان لرسول الله ﷺ سهم فيهم فوهبه لهم أو من جهة أنهم وهبوا له وهو وهب لهم وهذا كان قبل القسمة","vol":"11","page":137},{"text":"أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1683>بَاب مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ\n٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالُوا لَهُ فَقَالَ\nــ\nوالقبض وأما لفظ (حتى يرفع) فقالوا هو بالرفع أجود، قوله (لم يصح) أي عن ابن عباس فإن قلت هذا معلوم من لفظ يذكر إذ هو تعليق بصيغة التمريض فلم لا يحمله على عدم صحته عن رسول الله ﷺ؟ قلت لا دلالة للفظ عليه، قوله (سلمة) بالمفتوحات (ابن كهيل) مصغر الكهل مر في البيع و(أبو سلمة) بفتح اللام أيضًا ابن عبد الرحمن بن عوف، فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت الزيادة على حقه كانت هدية، قال شارح التراحم: وجه المناسبة أن الفصل بين الشيئين اختص به المتقاضي ولم يشاركه الحاضرون، روى عن أبي يوسف القاضي أن هرون الرشيد أهدى إليه مالًا كثيرًا وهو جالس مع أصحابه فقيل له قال رسول الله ﷺ","vol":"11","page":138},{"text":"إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وَقَالَ أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\n٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَعْبٍ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُ أَبُوهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعْنِيهِ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ لَكَ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1684>بَاب إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\nوَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ فَابْتَاعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1685>بَاب هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا</span>\n٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً\nــ\n«جلساؤكم شركاؤكم» فقال أبو يوسف: إنه لم يرد في مثله وإنما ورد فيما حف من الهدايا نحو المأكولات والمشروبات. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام هو العنبي و(السيراء) بكسر","vol":"11","page":139},{"text":"سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَتْ حُلَلٌ فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً وَقَالَ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا\n٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا فَقَالَ مَا لِي وَلِلدُّنْيَا فَأَتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لِيَامُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ قَالَ تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ\nــ\nالسين وفتح التحتانية وبالراء وبالمد، قال القاضي عياض: روى الحلة على الإضافة وعلى الصفة، والأصح أنها كانت من الحرير المحض و(الخلاق) النصيب، قال ابن بطال: يريد أنها لباس الكفار في الدنيا ومن لاحظ لهم في الآخرة. قوله (عطارد) قيل منصرف وقيل هو علم رجل تميمي يبيع الحال، قوله (أخا) قيل هو أخوه من أمه وقيل من الرضاعة وقيل هو أخو أخي عمر مر الحديث في كتاب الجمعة. قوله (محمد بن جعفر) الكوفي نزل قدرًا وهو موضع بطريق العراق إلى الحجاز و(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي مر في الإيمان. قوله (موشيا) أي مخططًا. قال المهلب: إنما كره ﵊ الحرير لفاطمة لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها تعجيل طيباتها في حياتها الدنيا أو أن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف أو لأن فيها صورًا ونقوشًا والله أعلم، (ترسلي) فإن قلت القياس","vol":"11","page":140},{"text":"٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ أَعْطُوهَا آجَرَ وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ\nــ\n\nترسلين فلم حذف نونه؟ قلت جاز حذف النون بدون الناصب والجازم لغة فصيحة أو تقديره آمرك بأن ترسلي فحذف لدلالة السياق عليه، قوله (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة مر في كتاب الأشربة ولفظ (نسائي) لا يريد به زوجاته إذ لم يكن لعلي زوجة في حياة رسول الله ﷺ سوى فاطمة بل أعم بحيث يتناول الأقارب، قال ابن بطال: قول علي ﵁ «فرأيت الغضب في وجهه» يدل على أن النهي إنما هو للكراهة ولو كان للتحريم لعرف من نهيه لا من علامة الوجه (باب قبول الهدية من المشركين) قوله (سارة) بتخفيف الراء زوجة إبراهيم أم إسحاق ﵈ و(آجر) بوزن فاعل وفي بعضها هاجر بقلب الهمزة هاء أم إسماعيل ﵇ مر الحديث في آخر البيع، قوله (فيها سم) أي مسمومة مشوية أهدتها امرأة اسمها زينب بخيبر و(أبو حميد) بضم الحاء المهملة الساعدي و(أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام، قال المهلب: فيه مكافأة المشرك على هديته لأنه ﷺ أهدى له","vol":"11","page":141},{"text":"وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ\n٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ إِنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ\nــ\nبردا وجواز تأمر المسلم للمشرك الذمي على قوم لما في ذلك من طوعهم له وانقيادهم، وفيه تولية البحر وجواز نسبة الفعل إلى الأمراء لقوله «كتب» ورسول الله ﷺ لم يكتب، وقال وقبول الشاة المسمومة دليل على أكل طعام من يحل أكل طعامه دون أن يسأل عن أصله، قوله (ببحرهم) أي كتب له حكومة أرضهم وديارهم له وهذا هو الظاهر لا البحر الذي هو ضد البر. قوله (يونس) هو ابن محمد المعلم مر في الوضوء و(شيبان) النحوي في العلم و(المناديل) جمع المنديل وهو الذي يحمل في اليد مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من يد إلى يدو قيل الندل هو الوسخ وفيه الوسخ وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه الجبة لأن المنديل أدنى الثياب لأنه معد للوسخ والامتهان فغيره أفضل و(سعد) هو ابن معاذ بضم الميم وخفة المهملة وبالمعجمة الأوسى سماه رسول الله ﷺ سيد الأنصار، فإن قلت ما وجه تخصيص سعد به. قلت لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونًا ونحوه أو كان الوقت يقتضي استمالة قلب سعد أو كان اللائمون المتعجبون من الأنصار فقال: منديل سيدكم خير منها أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب، وقال صاحب الاستيعاب: روى أن جبريل نزل في جنازته معتجرًا بعمامة إستبرق. قوله (سعيد) بن أبي عروبة وفي بعضها شعبة و(أكيدر) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتانية وكسر المهملة وبالراء ابن عبد الملك الكندي النصراني ملك دومة واختلفوا في إسلامه فقال في الجامع ذكر البلاذري أنه لما قدم على رسول الله ﷺ وعاد إلى دومة فلما توفى رسول الله ﷺ ارتد فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله و(دومة) بضم الدال عند","vol":"11","page":142},{"text":"ﷺ\n٢٤٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ لَا فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ النَّبِيُّ\nــ\nاللغوي وبفتحها عند الحديثي والواو ساكنة فيهما وهي مدينة بقرب تبوك في أرض نخل وزرع ولها حصن عادي و(الجندل) الحجارة و(الدومة) مستدار الشيء ومجتمعه كأنها سميت به لأن مكانها مجتمع الأحجار ومستدارها وفي صحيح مسلم أن أكيدر أهدى إلى رسول الله ﷺ ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققته خمرًا بين الفواطم. قوله (خالد) هو الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم مر في الجمعة و(هشام) هو ابن زيد بن أنس بن مالك (واللهوات) جمع اللهاة وهي سقف الفم. قوله (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بالنون المفتوحة و(المشعان) بضم الميم وإسكان المعجمة وخفة المهملة وشدة النون وفي بعضها بكسر الميم وهو ثائر الرأس أشعث.","vol":"11","page":143},{"text":"ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى وَايْمُ اللَّهِ مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا فَفَضَلَتْ الْقَصْعَتَانِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1687>بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾\n٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ فَقَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ\nــ\nقوله (أو قال) شك من الراوي في أنه قال هبة أو عطية و(صنعت) أي ذبحت و(سواد البطن) قال النووي يريد به الكبد وأقول اللفظ أعم منه و(وحزة) بضم المهملة القطعة من اللحم وغيره وفي بعضها بفتح الجيم، قالوا فيه معجزتان: إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاه حتى أشبعهم أجمعين وفضت فضلة حملوها لعدم الحاجة إليها، وفيه المواساة بالطعام عند المسغبة وتساوى الناس في ذلك، فإن قلت: قد ثبت أنه ﷺ رد بعض هدايا المشركين مثل هدية عياض ابن خمار وقال «إنا لا نقبل زبدهم» أي رفدهم، فكيف الجمع بينهما؟ قلت قبل ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين ورد ممن لم يكن كذلك أو قبل من أهل الكتاب ورد من المشركين، قوله (خالد بن مخلد)","vol":"11","page":144},{"text":"هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ\n٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي قَالَ نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1688>بَاب لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ</span>\n٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ\nــ\nبفتح الميم واللام مر مع الحديث مرارًا و(عبيد) مصغر العبد ضد الحر و(قدمت) بسكون التاء و(أمها) هي قيلة بفتح القاف وسكون التحتانية، وقال بعضهم: قتيلة مصغر القتلة بالقاف والفوقانية بنت عبد العزى، وأسماء وعائشة كانتا أختين من جهة الأب فقط قيل كانت أمها من الرضاعة. قوله (راغبة) أي طالبة للبر متعرضة له وقيل: معناه راغبة عن الإسلام كارهة له، وروى راغمة أي ساخطة للإسلام، وفيه أن الرحم الكافرة توصل بالبر كالرحم المسلمة، قال في الكشاف: قدمت على أسماء قتيلة وهي مشركة بهدايا فلم تقبلها فأنزل الله «لا ينهاكم الله» الآية فأمرها رسول الله ﷺ بالقبول والإكرام (باب لا يحل لأحد أن يرجع) قوله (مسلم) بكسر اللام الخفيفة و(هشام) أي الدستوائي ومر الحديث قريبًا. قال ابن بطال: جعل رسول الله ﷺ الرجوع في الهبة كالرجوع في القئ وهو حرام فكذا في","vol":"11","page":145},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\n٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ\n٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ\nكَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1689>بَاب</span>\n٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ بَنِي\nــ\nالهبة وحجة الكوفيين أن الراجع في القيء هو الكلب لا الرجل والكلب غير متعبد بتحليل ولا تحريم فلا يثبت منع الواهب من الرجوع فهو يدل على تنزيه أمته من أمثال الكلاب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم، قوله (حملت على فرس) أي تصدقت به ووهبته بأن يقاتل عليه في سبيل الله و(أضاعه) أي قصر في القيام بعلفه و(لا تشتره) نهى التنزيه لا التحريم. قوله","vol":"11","page":146},{"text":"صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا فَقَالَ مَرْوَانُ مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ فَدَعَاهُ فَشَهِدَ لَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1690>بَاب مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى</span>\nأَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ جَعَلَكُمْ عُمَّارًا\n٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ\nــ\n(صهيب) هو ابن سنان الموصلي ثم الرومي ثم المكي ثم المدن كان من السابقين الأولين والمعذبين في الله وتقدم أن عبد الله بن جدعان بضم الجيم وإسكان المهملة الأولى وبالمهملة وبالنون التيمي اشتراه فأعتقه قبل البعثة و(مروان) هو ابن الحكم بن أبي العاص الآموي كان واليًا في المدينة، قوله «لكما» فإن قلت لفظ «بني صهيب» جمع وهذا مثنى، قلت أقل الجمع اثنان عند بعضهم و(لأعطى) بفتح اللام كأنه جعل للشهادة حكم القسم أو يقدر قسم قال ابن بطال: فإن قيل كيف قضى بشهادته وحده؟ قلت إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب ولم يذكر ذلك في الحديث، قوله (العمري) هو أن يقول الرجل لصاحبه أعمرتك داري أي جعلتها لك مدة عمرك فإذا قال هذا واتصل به القبض كان تمليكًا لرقبتها ولذلك سماها رسول الله ﷺ هبة حيث قال «إنها لمن وهبت له» وإذا صارت هبة فهي له حياته ولورثته بعده، وقال مالك: إنما هي تمليك المنفعة دون الرقبة حياته فإذا مات رجعت الرقبة إلى المعمر ولها أنواع مذكورة في الفقه، والرقبى أن يقول أرقبتك داري إذ أعطيتها إياه وقلت أن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي فهي لي وهي مشقة من الرقوب كأن كل واحد منهما يرتقب موت صاحبه وحكمها حكم الهبة وهذا الشرط: وهو وإن مت قبلي فهي لي لغو، وأنكر مالك وأبو حنيفة الرقبي وقالا لا اعتبار لها، قوله (عمار) بتشديد الميم مع ضم العين قال في الكشاف «استعمركم» أي أمركم بالعمارة وقيل استعمركم من العمر نجوا استبقاكم من البقاء وقد جعل من العمري أن يكون استعمر في معنى أعمر كاستهلك بمعنى أهلك أي أعمر كم فيها ديار ثم هو يرثها بعد","vol":"11","page":147},{"text":"عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ\n٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ عَطَاءٌ حَدَّثَنِي جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1691>بَاب مَنْ اسْتَعَارَ مِنْ النَّاسِ الْفَرَسَ وَالدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا</span>\n٢٤٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1692>بَاب الِاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ</span>\n٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا\nــ\nانقضاء أعماركم، قوله (النضر) بسكون المعجمة و(بشير) ضد النذير (ابن نهيك) ضد السمين مر في الشركة و(المندوب) مرادف المسنون اسم فرس أبي طلحة الأنصاري، وقال صاحب النهاية هو من الندب أي الرهن الذي يجعل في السباق وقيل سمى به لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح، قوله (شيء) أي من العدو وسائر موجبات الفزع. وفيه استحباب تبشير الناس بالأمن وإباحة تشبيه الشيء بالشيء والتوسع في الكلام وتسمية الدواب وجواز العارية والغزو على الفرس المستعار. الخطابي: «إن» هي النافية واللام في «لبحرا» بمعنى ألا، أي ما وجدناه إلا بحرًا والعرب تقول إن زيد لعاقل أي ما زيد إلا عاقل والبحر من نعوت الخيل، قال الأصمعي: فرس بحر إذا كان واسع الجري وقال","vol":"11","page":148},{"text":"عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>بَاب فَضْلِ الْمَنِيحَةِ</span>\n٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ\nــ\nبعضهم إنما شبهه بالبحر على أن جريه لا ينفد كما لا ينفد ماء البحر (باب الاستعارة للعروس) وهو نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما و(البناء) أي الزفاف يقال بني على أهله أي زفها، قوله (أيمن) ضد الأيسر المكي المخزومي مر في الصلاة (والقطر) بكسر القاف ضرب من البرود غليظ وفي بعضها قطن بالنون و(الدرع) القميص و(ثمن) بلفظ مجهول الماضي وبلفظ الاسم منصوبًا بنزع الخافض و(انظر) بلفظ الأمر و(تزهى) بفتح الهاء وكسرها من الزهور وهو الكبر يقال زهي الرجل بلفظ المبني للمفعول وحكي ابن دريد زهى بلفظ المبني للفاعل والغرض أن الجارية تتكبر عن لبسها و(منهن) أي من الدروع أو من بين النساء و(تقين) أي تزين وقينت العروس أي زينتها والمقينة الماشطة والقينة الأمة مغنية وغير مغنية وقد يقال معنى «تقين» تزفن أو تزف. قوله (المنيحة) بفتح الميم منيحة اللبن كالناقة تعطيها لغيرك ليحلبها ثم يردها عليك والمنحة بالكسر العطية و(اللفحة) الملقوح أي الحلوب من الناقة و(منحة) منصوب على التمييز","vol":"11","page":149},{"text":"٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نِعْمَ الصَّدَقَةُ\n٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي شَيْئًا وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ فَقَاسَمَهُمْ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ\nيُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\nــ\nفإن قلت «الصفي» صفة للقحة فلم ما دل عليها بالتاء قلت لأنه إما فعيل أو فعول يستوي فيها المذكر والمؤنث فإن قلت فلم دخل على المنيحة؟ قلت لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية أو لأن استواء التذكير والتأنيث إنما هو فيما كان موصوفة مذكورًا. قوله (بإناء) أي من اللبن. قال ابن بطال: المنيحة هي تمليك المنافع لا تمليك الرقاب واللقحة الناقة التي لها لبن والصفي الغزيرة اللبن، والمراد من «تغدو بإناء» أنها تغدو بأجر حليها في الغدو والرواح. قال والسنة أن ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغنى عنها كما رد رسول الله ﷺ إلى أم أنس، والمنحة وهي من باب الصلات لا من باب الصدقات وإلا لكانت عليه ﷺ حرامًا فلا يجوز له قبولها: قوله (ليس بأيديهم) أي مال و(أم أنس) بدل عن أمه و(أم سليم) بضم المهملة بدل عن أم أنس و(كانت) الثانية تأكيد لكانت الأولى فهي أم لهذه الثلاثة واسمها إما سهلة وإما ملكية، وإما غيرهما بنت ملحان الأنصارية وتقدمت مبسوطة و(العذاق) جمع العذق بالفتح وهو النخلة نحو كلب وكلاب و(أم أيمن) ضد الأيسر وهو غير الأيمن المتقدم آنفًا واسمها بركة بالموحدة والراء والكاف المفتوحات وكنيت به","vol":"11","page":150},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ\n٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا\nــ\nلأنها كانت أولًا تحت عبيد مصغر العبد الحبشي فولدت له أيمن وفي صحيح مسلم أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر ﷺ فأعتقا وزوجها مولاه زيد بن حارثة فولدت له أسامة فأيمن هو أخو أسامة لأمه واستشهد أيمن يوم حنين وكان رسول الله ﷺ يقول «بركة أمي بعد أمي» وماتت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصرى (وحسان) إما من الحس أو من الحسن (ابن عطية) بفتح المهملة الأولى السامي و(أبو كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالمعجمة اسمه كنيته و(السلولي) بفتح المهملة وضم اللام الأولى قوله (العنز) هي الأنثى من المعز، قال ابن بطال لم يذاكر رسول الله ﷺ الأربعين الخصلة إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها كخشية أن يكون التعيين لها زهدًا في غيرها من أبواب الخير قال: وليس قول حسان مانعًا أن يستطيعها غيره، قال: وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها في الأحاديث فوجدها تبلغ أزيد من أربعين","vol":"11","page":151},{"text":"وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ قَالَ حَسَّانُ فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً\n٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ فَقَالُوا نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nخصلة، منها أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن عمل يدخله الجنة فذكر له أشياء ثم قال: والمنحة والفيء على ذي الرحم القاطع فإن لم تطق فأطعم الجائع واكس العريان واسق الظمآن فهذه ثلاثة خصال أعلاهن المنحة وليس الفيء منها لأنها أفضل من المنحة والسلام. ففي الحديث «من قال السلام عليك» كتب له عشر حسنات ومن زاد «ورحمة الله» كتب له عشرون ومن زاد «وبركاته» كتب له ثلاثون، وتشميت العاطس للحديث وهو ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك: أحدها تشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق وإعانة الصانع والصنعة للأخرق وإعطاء صلة الحبل وإعطاء شسع النعل وأن تؤنس الوحشان أي تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل أو تبلغه من أرض الفلاة إلى مكان الإنس، وكشف الكربة قال ﵊ «من كشف كربة عن أخيه كشف الله عن كربة يوم القيامة» وكون المرء في حاجة أخيه وستر المسلم للحديث «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» والتفسيح في المجلس وإدخال السرور علم ونصر المظلوم والأخذ على يد المظالم «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» والدلالة على الخير قال «والدال على الخير كفاعله» والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس والقول الطيب يرد به المسكين، قال تعالى «قول معروف» وفي الحديث «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجد فبكلمة طيبة» وأن تفرغ من دلوك في إناء المستقى وغرس المسلم وزرعه. قال ﵊ «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة» والهدية إلى الجار: قال ﵇ «لا تحقرن أحدًا كن لجارتها ولو فرسن شاة» والشفاعة للمسلم ورحمة عزيز ذلك وغنى افتقر وعالم بين جهال (ارحموا ثلاثة: غني قوم افتقر، وعزيز قوم ذل، وعالمًا تلعب به","vol":"11","page":152},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَانُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا\n٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرٍو\nــ\nالجهال، وعيادة المريض للحديث «عائد المريض على مخارف الجنة» والرد على من يغتاب قال «من حمى مؤمنًا من منافق يغتابه بعث الله إليه ملكًا يوم القيامة يحمي لحمه من النار» ومصافحة المسلم قال «لا يصافح مسلم مسلمًا فتزول يده من يده حتى يغفر لهما» والتحاب في الله والتجالس في الله والتزاور في الله والتباذل في الله، قال: قال الله تعالى «وجب محبتي لأهل هذه الأعمال الصالحة» وعون الرجل الرجل في دابته يحمله عليها أو يرفع عليها متاعه صدفة روى ذلك عن رسول الله ﷺ: أقول هذا الكلام رجم بالغيب لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر الأعمال الخيرية ثم إنه من أين عرف أن هذه أدنى من المنحة لجواز أن تكون مثلها أو أعلى منها ثم فيه تحكم حيث جعل السلام منه ولم يجعل رد السلام منه مع أنه صرح في هذا الحديث الذي نحن فيه به وكذا جعل الأمر بالمعروف منه بخلاف النهي عن المنكر وفيه أيضًا تكرار لدخول الأخير وهو الأربعون تحت ما تقدم فتأمل. قوله (ليمنحها) بفتح النون وكسرها مر في كتاب الحرث و(عطاء بن يزيد) من الزيادة في الوضوء و(يوم وردها) أي يوم نوبة شربها وذلك لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين (ويترك) نحو يعدك","vol":"11","page":153},{"text":"عَنْ طَاوُسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا فَقَالَ لِمَنْ هَذِهِ فَقَالُوا اكْتَرَاهَا فُلَانٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَاخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1694>بَاب إِذَا قَالَ أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ هَذِهِ عَارِيَّةٌ وَإِنْ قَالَ كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ\nــ\nمن الوتر وهو النقص قال تعالى «ولن يتركم أعمالكم» أي لن ينقصكم من أعمالكم وفي بعضها يترك بلفظ مضارع الافتعال. قال البخاري: الرواية بالتشديد والصواب بالتخفيف من الوتر وسبق في باب زكاة الإبل مع مباحث شريفة، قوله (لو منحها) أي لو أعطاها المالك فلانًا أي المكترى على طريق المنحة لكان خيرًا للمكري لأنها أكثر ثوابًا ولأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض أو لأنه كره لهم الافتنان بالزراعة لئلا يقعدوا بها عن الجهاد ومر الحديث في الحرث. قوله (على ما يتعارفه الناس) أي على عرفهم في صدور هذا القول منهم أو على عرفهم في كون الاخدام هبة أو عارية وهو جائز ويحمل هذا القول على ما هو معروف عندهم، قوله (بعض الناس) فيل أراد به الحنفية وغرضه أنهم يقولون: إنه إذا قال أخدمتك هذا العبد فهو عارية وقصة هاجر تدل على أنه هبة ولفظ (وأن قال كسوتك) يحتمل أن يكون من تتمة قولهم، فيكون مقصوده منه أنهم تحكموا حيث قالوا ذلك عارية وهذه هبة، وأن يكون عطفًا على الترجمة قال ابن بطال: لا أعلم خلافًا بين العلماء أنه إذا قال له أخدمتك هذه الجارية أنه قد وهب له خدمتها لا رقتها وأن الاخدام لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار وليس ما استدل به البخاري من لفظ فأخدمها بدليل على الهبة وإنما تصح الهبة في الحديث من لفظ «فأعطوها آجر» فكانت عطية تامة. واختلف ابن القاسم وأشهب فيما إذا قال وهبتك خدمة","vol":"11","page":154},{"text":"فَهُوَ هِبَةٌ\n٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَأَعْطَوْهَا آجَرَ فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1695>بَاب إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهُوَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا\n٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ عُمَرُ ﵁ حَمَلْتُ\nــ\nعبدي. فقال ابن القاسم ليس بهبة للرقبة وقال أشهب إنه هبة لها ولم يختلف العلماء أنه إذا قال كسوتك هذا الثوب أنها هبة لقوله تعالى «فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم» وذلك تمليك إنفاقًا، قوله (كبت الكافر) أي صرفه وأذله (وأخدم) أي الكافر ومر الحديث في آخر البيع قوله (سمعت مالكًا) أي الإمام المشهور يسأل زيدًا عن حكم حمل الرجل على الفرس. قال ابن بطال: لا خلاف بينهم أن العمري إذا قبضها المعمر لا رجوع فيها وكذلك الصدقة فكذلك الحمل على الخيل فما كان من الحمل تمليكًا للمحمول عليه فهو كالصدقة عليه، وما كان تحبيسًا في سبيل الله فهو كالأوقاف فلا رجوع فيه عند الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة فجعل الحبس باطلًا فيه ولهذا قال البخاري «وقال بعض الناس له أن يرجع فيها لأنه حبس باطل راجع إلى صاحبه» والحديث يرد عليه. قال ولا يخلو أن ذلك الفرس حبسه في سبيل الله أو جعله ملكًا للمحمول عليه فإن كان حبسًا فلا يجوز الاشتراء وإن كان تمليكًا جاز لمن حمله عليه ولغيره فنهيه ﵊","vol":"11","page":155},{"text":"عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\nــ\nعن الاشتراء كان تنزيهًا لا إيجابًا. الخطابي: يحتمل أن يكون المعنى فيه أنه أخرجه من ملكه لوجه الله تعالى وكان في نفسه فأشفق ﷺ أن تفسد نيته ويحبط أجره فنهاه عنه وشبهه بالعود في الصدقة وإن كان بالثمن وهذا كتحريه على المهاجرين معاودة دورهم بمكة. قال وأما إذا تصدق بالشيء لا على سبيل الاحباس على أصله بل على سبيل البر والصلة فإنه يجرى مجرى الهبة فلا بأس عليه في ابتياعه من صاحبه والله ﷾ أعلم بالصواب.","vol":"11","page":156},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1696>كِتَاب الشَّهَادَاتِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1697>مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا\n\nكتاب الشهادات\nالشهادة هي الأخبار عند الحكم بما يعتقد في حق المدعي أو المدعى عليه، والمدعى هو ذا كر أمر خفي أو من إذا ترك ترك، والفرق بين الرواية والشهادة مع اشتراكهما في أنهما خبران أن المخبر عنه في الرواية أمر عام لا يختص بمعين، والشهادة بخلاف ذلك. قال الأصوليون: الرواية تقتضي شرعًا عامًا والشهادة شرعًا خاصًا، ثم إنه على ثلاثة أقسام: رواية محضة كالأحاديث النبوية، وشهادة محضة كأخبار الشهود عن الحقوق على المعين عند الحاكم ومركب منهما كالأخبار عن رؤية","vol":"11","page":157},{"text":"سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ لَا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾\nــ\nهلال رمضان فهو من جهة أن الصوم لا يختص بشخص معين بل عام على من دون مسافة القصر رواية ومن جهة أنه مختص بأهل هذه المسافة وبهذا العام شهادة. وأما وجه استيفاء هذه الترجمة من الآية أنه لو كان القول قول المدعى من غير بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء والإشهاد عليه فلما احتيج إليه دل على أن البينة على المدعى، قال ابن بطال: الأمر بالإملاء دليل على أن القول قول من عليه الشيء وأيضًا أنه يقتضي تصديقه فيما يمليه فالبينة على مدعى تكذيبه وأما الآية الأخرى","vol":"11","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1698>بَاب إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا</span>\n٢٤٦١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَامِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَقَالَتْ بَرِيرَةُ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَاتِي الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَعْذِرُنَا مِنْ رَجُلٍ\nــ\nفوجه الدلالة أن الله تعالى قد أخذ عليه أن يقر بالحق على نفسه فالقول قول المدعى عليه فإذا كذهب المدعى فعليه البينة. قوله (حجاج) بفتح المهملة و(عبد الله النميري) بضم النون وفتح الميم وبالراء نزل إفريقية و(علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام وفتح القاف الليثي منسوب إلى الليث مرادف الأسد و(عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) مر في أول الكتاب. قوله (يستأمرهما) أي يشاورهما و(أهلك) بالنصب أي ألزم أهلك وبالرفع هي أهلك أو أهلك غير مطعون عليه ونحوه. قوله (إن رأيت) أي ما رأيت و(أغمصه) بكسر الميم وبإهمال الصاد يقال أغمصه فلان إذا استصغره فلم يره شيئًا وغمصت عليه قولًا أي أعتبه عليه و(الداجن) شاة ألفت البيوت واستأنست ومن العرب من قولها بالهاء والرجل الأول عبد الله بن أبي بن سلول والثاني صفوان بن المعطل السلمي","vol":"11","page":159},{"text":"بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>بَاب شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي</span>\nوَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ السَّمْعُ شَهَادَةٌ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ وَإِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا\n٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَابْنُ صَيَّادٍ\nــ\nبضم السين، قوله (عمرو بن حريث) مصغر الحرث المخزومي، مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثنتي عشرة سنة وهو أول قرشي أتخذ بالكوفة دارًا وكان له قدر وشرف مات بها سنة خمس وثمانين. قال ابن بطال: الرجل الذي يمسى في خلوته ويقول: أنا أقر لك خاليًا ولا أقر لك عند البينة فإنه يثبت ذلك عليه وهذا معنى قول ابن حريث وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر. قوله (شهادة) أي السمع مطلقًا يحمل الشهادة، وقال ابن المنذر: قال الشعبي: السمع شهادة لكن أبي أن يجيز شهادة المختبئ لأنه ليس بعدل حين اختبأ ممن يشهد عليه. قوله (يختل) بكسر الفوقانية أي","vol":"11","page":160},{"text":"مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ هَذَا مُحَمَّدٌ فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ\n٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ\nــ\nيطلب ابن صياد مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه الذي يتكلم به في خلوته حتى يظهر للصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه و(القطيفة) كساء مخمل و(والرمرمة) بالراء وكذا بالزاي الصوت الخفي و(صاف) بالمهملة والفاء المضمونة والمكسورة والساكنة اسم ابن صياد و(تناهي) أي كف وتناهي الماء إذا وقف في الغدير وسكن، قوله (لو تركته) أي لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ ولم يندهش عنه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه، مر في كتاب الجائز في باب إذا أسلم الصبي. قال المهلب: فيه جواز الاحتيال على المستسرين بالفسق وجحود الحق حتى يسمع منهم ما يستسرون به ويحكم به عليهم ولكن بعد أن يفهم عنهم فهمًا حسنًا مبينًا. قوله (رفاعة) كسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة (القرظي) بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة واسم المرأة تميمة بفتح الفوقانية بنت وهب و(أبت) أي قطع قطعًا كليا بتحصيل البينونة الكبرى و(عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة ابن باطا بالموحدة والمهملة بلا مد وبلا همز القرظي. قوله (هدية الثوب) هي ما على أطرافه من الخمل","vol":"11","page":161},{"text":"عِنْدَهُ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1700>بَاب إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ</span>\nوَقَالَ آخَرُونَ مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ الْفَضْلُ لَمْ يُصَلِّ فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ\nــ\nكأنها تعنى العنة و(ترجعي) في بعضها ترجعين بالنون وهو على لغة من يرفع الفعل بعد «أن» حملًا «ما» أختها كقراءة مجاهد «لمن أراد أن يتم الرضاعة» بضم الميم، الخطابي: كنى بالعسيلة عن لذة الجماع وهو تصغير العسل ويقال: العسل يؤنث في بعض اللغات ويحتمل أن يكون التأنيث باعتبار الوقعة الواحدة التي تحل بها للزوج الأول. قوله (خالد) الأموي أسلم وكان ثالثًا أو رابعًا فهو من السابقين الأولين هاجر إلى الحبشة وقدم على رسول الله ﷺ في غزوة خيبر وبعثه على صدقات اليمن فتوفى رسول الله ﷺ وهو باليمن. النووي: قيل أنث العسيلة على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن الإنزال لا يشترط وشرط الحسن البصري الإنزال وجعله حقيقة العسيلة، وقال الجمهور: بدخول الذكر تحصل اللذة المرادة من العسيلة، وقال بعضهم: أراد قطعة من العسل وإنما صغره إشارة إلى أن القدر اليسير هو أقل الذي يحصل به الحل. قال المهلب: وفيه جواز الشهادة على غير الحاضر لأن خالدًا سمع قولها من وراء الباب ولم ينكر عليه، وفيه إنكار الهجر من القول إلا أن يكون في حق لابد له من البيان عند الحاكم (باب إذا شهد شاهد أو شهود) قوله (الحميدي) بضم المهملة مر في أول الكتاب و(الفضل) باعجام الضاد ابن العباس عم رسول الله ﷺ، فإن قلت ليس هذا من باب قولهم ما علمنا، بل هما متنافيان لأن أحدهما قال صلى والآخر قال لم يصل، قلت: معنى لم يصل أنه ما علم أنه صلى","vol":"11","page":162},{"text":"وَخَمْسِ مِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ\n٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>بَاب الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾\n٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ\nــ\nولعل الفضل كان مشتغلًا بالدعاء ونحوه فلم يره صلى فنفاه عملًا بظنه فأخذ الناس بشهادة بلال لأن فيها زيادة علم وإطلاق الشهادة على إخباره تجوز ومر في كتاب الزكاة في باب العشر فيما يسقى من السماء، قوله (يقضي) من القضاء أي يحكم بالزيادة أيضًا لأن عدم علم الغير لا يعارض علم من علمه وفي بعضها يعطى والباء في «بالزيادة» زائدة، قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون المروزي مر، و(عمر بن سعيد) بن أبي حسن مصغرا و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف مر مع الحديث في كتاب العلم في باب الرحلة و(أبو هاب) بكسر الهمزة و(عزيز) بفتح المهملة وكسر الزاي الأولى على الأصح، فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة إذ لم تكن شهادة ولا حكم في القضية؟ قلت أمره رسول الله ﷺ بالمفارقة حيث قال «كيف» تورعًا وتنزهًا، فجعل ذلك كالحكم وإخبارها كالشهادة، وقال أحمد: يجوز الحكم في الرضاع","vol":"11","page":163},{"text":"الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَاخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَامَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1702>بَاب تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ</span>\n٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nبشهادة المرضع وحدها، قوله (عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن مسعود الهزلي سكن الكوفة ومات في زمن عبد الملك، قوله (بالوحي) يعني كان الوحي يكشف عن سرائر الناس في بعض الأوقات و(أمناه) أي جعلناه آمنًا من الشر وهو مشتق من الأمان و(قربناه) أي عظمناه وكرمناه و(السريرة) هو السر الذي يكتم أي نحن نحكم بالظاهر. قوله (تعديل كم يجوز) قال ابن بطال: اختلفوا في عدد المعدلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين، وقال أبو حنيفة: يقبل تعديل الواحد وجرحه، وقال في الحديث السابق المرفوع منه الإخبار عما كان الناس يؤخذون به في عهد رسول الله ﷺ وبقية الخبر بيان لما يستعمله الناس عند انقطاع الوحي بوفاته، وفيه أن من أظهر الخير فهو العدل الذي يجب قبول شهادته. قال: واتفق مالك والكوفيون والشافعي على أن الشهود اليوم على الجرحة حتى تثبت العدالة بخلاف عهد رسول الله ﷺ، وقال أبو حنيفة: إلا","vol":"11","page":164},{"text":"بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ وَجَبَتْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ\n٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ قُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ وَثَلَاثَةٌ قُلْتُ وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ\nــ\nشهود النكاح فإنهم على العدالة، قال وإنه تحكم، قوله (شرًا) الثناء هو الذكر بالخير فاستعماله في الشر لتجانس الكلام مشاكله (فلهذا) أي للثناء بالخير وجبت الجنة وللثناء بالشر وجبت النار قوله (شهادة القوم) مبتدأ وخبره محذوف أي موجبة شرعًا أو معرفة لثبوتها وفي بعضها بالنصب أي وجبت بشهادتهم ومر مباحث الحديث في كتاب الجنائز في باب ثناء الناس على الميت. قوله (داود ابن أبي الفرات) بضم الفاء وخفة الراء وبالمثناة و(عبد الله بن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة (وأبو الأسود الدؤلي) اسمه ظالم ضد العادل مر مع الحديث في الجنائز. قوله (ذريعا) أي واسعًا (وخيرًا) بالنصب صفة لمصدر محذوف أو منصوب بنزع الخافض","vol":"11","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1703>بَاب الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَنْسَابِ وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ\n٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَقَالَ أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ فَقُلْتُ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي فَقَالَتْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَدَقَ أَفْلَحُ ائْذَنِي لَهُ\n٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ لَا تَحِلُّ لِي يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ\n٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا\nــ\n(باب الشهادة على الأنساب) فوله (القديم) أي العتيق الذي تطاول الزمان عليه و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الله الأسد المخزومي أسلم وهاجر إلى الحبشة مع زوجته أم سلمة ومات سنة أربع فتزوجها رسول الله ﷺ (وثويبة) مصغر الثوبة بالمثلثة ثم الموحدة مولاة أبي لهب أرضعت أولًا حمزة وثانيًا رسول الله ﷺ وثالثًا أبا سلمة واختلف في إسلامها قوله (الحكم) بفتح الكاف ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و(عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف الفزاري مر في الصلاة (أفلح) بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح اللام وبالمهملة أبو الجعد أخو أبي القعيس بضم القاف وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالمهملة وفيه إثبات التحريم بلبن الفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع وأخاه بمنزلة العم له. الخطابي اللفظ عام ومعناه","vol":"11","page":166},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِكَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ\n٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي\nــ\nخاص وتفصيله أن الرضاع يجرى عمومه في تحريم نكاح المرضعة وذوى أرحامها على الرضيع مجرى النسب ولا يجرى في الرضيع وذوى أرحامه مجراه ذلك لأنه إذا أرضعته صارت أمًا له يحرم عليه نكاحها ونكاح محارمها وهي لا تحرم على أبيه ولا على ذوى أنسابه غير أولاده فيجرى الأمر في هذا الباب عمومًا في أحد الشقين وخصوصًا في الشق الآخر. قوله (عبد الله بن أبي بكر) ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري و(الرضاعة) بفتح الراء وكسرها وكذا الرضاع. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل (وأشعث) بالمعجمة ثم المهملة والاسم والكنية مر في","vol":"11","page":167},{"text":"رَجُلٌ قَالَ يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَ يَا عَائِشَةُ انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ. تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1704>بَاب شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ وَقَالَ مَنْ تَابَ قَبِلْتُ\nــ\nباب التيمن في الوضوء. قوله (انظرن) النظر هنا بمعنى التفكر والتأمل و(من) استفهامية و(المجاعة) الجوع أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما تكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته وأما ما كان بعد البلوغ فلا يسددها اللبن ولا يشبعه إلا الخبز وإنما الرضاعة تعليل للبعث على إمعان النظر أي ليس كل من أرضع لبن أمها تكن يصير أخًا كن، بل شرطه أن يكون من المجاعة لشبع الولد بذلك والصغير معدته ضعيفة يكفيه اللبن ولا يحتاج إلى طعام آخر وينبت لحمه بذلك ويقوى عظمه فيصير كجزء من المرضعة فيكون كسائر أولادها، وقيل معناه أن المصة والمصتين لا تسد الجوع وكذلك الرضاع بعد الحولين وإن بلغ خمس رضعات وإنما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة وهو ما قدرته السنة يعني خمسًا أي لابد من اعتبار المقدار والزمان، قوله (ابن مهدي) هو عبد الرحمن البصري، فإن قلت ليس في الأحاديث ذكر الموت فكيف دل على الترجمة؟ قلت بالقياس على الرضاع. قال ابن بطال: مقصود هذا الباب أن ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس لا يحتاج فيه إلى معرفة الشهود ولا إلى عددهم ألا ترى أن الرضاع الذي كان في الجاهلية وكان مستفيضًا معلومًا عندهم ثبت به الحرمة في الإسلام (باب شهادة القاذف) قوله (أبو بكرة) هو نفيع مصغر النفع بالفاء ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والمهملة المفتوحات الثقفي و(شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة (ابن معبد) بفتح الميم والموحدة البجلى أخو أبي بكرة لأمه (ونافع) ابن الحارث أخو أبي بكرة لأبيه وأمه والثلاثة الأخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة لأمه اسمه زياد بخفة التحتانية على المغيرة ابن شعبة بالزنا","vol":"11","page":168},{"text":"شَهَادَتَهُ وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَشُرَيْحٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ اسْتُقْضِيَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ\nــ\nلكن لم يجزم زياد بالشهادة بحقيقة الزنا فلم يثبت فلم يحد المغيرة وجلد الثلاثة واسم أمهم سمية بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية، وزياد ليس له صحبة ولا رواية وكان من دهاة العرب وفصحائهم مات سنة ثلاثة وخمسين. قوله (عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن مسعود الهذلي الصحابي و(محارب) بكسر الراء ضد المصالح (ابن دثار) ضد الشعار و(شريح) بضم المعجمة وإسكان التحتانية وبإهمال الحاء القاضي و(معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة الراء البصري و(أبو الزناد) بخفة النون عبد الله بن ذكوان. قوله (بعض الناس) أراد به الحنفية وغرضه أنه تناقض حيث لا يجوز شهادة القاذف وصحح النكاح بشهادته وتحكم حيث جوز شهادة المحدود ولم يجوز شهادة العبد مع أنهما ناقصان عنده، وحيث خصص شهادة الهلال من بين سائر الشهادات قال ابن بطال: ذكر قول أبي حنيفة ليلزمه التناقض في إجازته النكاح بشهادة محدودين قال: وقال أبو حنيفة لا تقبل شهادة القاذف أبدًا وإن تاب، وأما المحدود بالزنا والسرقة الخمر إذا تابوا قبلت شهادتهم، وقال: الاستثناء في قوله تعالى «ألا الذين تابوا» راجع إلى الفسق خاصة. وقال","vol":"11","page":169},{"text":"وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ ﷺ الزَّانِيَ سَنَةً وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً\n٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ وَكَانَتْ تَاتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nالشافعي: راجع إلى قبول الشهادة أيضًا وهو محقق في أصول الفقه، ثم إن القياس على الزاني والقاتل والشارب بل على الكافر يقتضي القبول، إذ التوبة تمحو الكفر فما دون الكفر بالطريق الأولى، ثم إن عمر ﵁ جلد القاذفين للمغيرة واستتابهم وقال من تاب قبلت شهادته وهذا بحضرة الصحابة ولو كان تأويل الآية كما أوله الكوفيون لم يسكتوا ولقالوا لعمر لا تجوز قبول توبة القاذف، قوله (وكيف تعرف توبته) عطف على أول الترجمة وكثيرًا ما يفعل البخاري مثله ترجمة على ترجمة وإن بعد ما بينهما، قوله (نفى) أي عن البلد أي غربه و(صاحبيه) أي مرارة بن الربيع وهلال بن أمية: الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فإن قلت ما وجه تعلق قصتهم بالباب؟ قلت تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك التخلف عنه بغير إذنه معصية كالسرقة ونحوها، قال ابن بطال: استدل البخاري على أنه","vol":"11","page":170},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1705>بَاب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ</span>\n٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا قَالَ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأُرَاهُ قَالَ لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ وَقَالَ\nــ\nلا حاجة في التوبة إلا إكذاب نفسه بأنه لم يشترط ذلك على الزاني في مدة التغريب ولا على كعب وصاحبيه في الخمسين وبحديث عائشة ﵂ أن السارق إذا تاب وحسنت حالته قبلت شهادته وبحديث زيد أنه صلى الله عليه سلم لم يشترط على الزاني بعد الجلد والتغريب أن لا تقبل شهادته ولو كان ذلك شرطًا لذكره. قوله (لم يحض) بفتح الصاد وكسرها وفيه أن التغريب لازم شرعًا قال شارح التراجم: لفظ «وكيف تعرف توبته» إشارة إلى أنها تعرف بالقرائن، وفي قصة كعب دليل عليه فإنه لم يعرف توبته إلا بعد مدة، وأما مطابقة حديث السارقة للترجمة فبقولها حسنت توبتها ومطابقة حديث الزاني فلأنه ﷺ قال في ماعز «التوبة حصلت بالحد» وهذا مثله (باب لا يشهد على شهادة جور) قوله (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون (التيمي) بفتح الفوقانية يحيي بن سعيد في كتاب الإيمان في باب سؤال جبريل و(النعمان) بضم النون (ابن بشير) ضد النذير. قوله (ثم بداله) أي ندم من المنع كأنه منع أولًا ثم ندم على ذلك و(بينت رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة اسمها عمرة مر مع الحديث في باب ما لا يرد من الهدية، قوله (على جور) فإن قلت: الجمهور على جواز تخصيص بعض الأولاد بالهبة ولفظ «الجور» الذي هو الظلم مشعر بالحرمة، قلت، الجور هو الميل عن الاعتدال، والمكروه","vol":"11","page":171},{"text":"أَبُو حَرِيزٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ\n٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ\n٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ\nــ\nجور أيضًا و(أبو حريز) بفتح المهملة وكسر الراء وبالزاي عبد الله بن حسين الأزدي قاضي سجستان. قوله (أبو حمزة) بفتح الجيم وبالراء نصر بسكون المهملة الضبعى مر في آخر كتاب الإيمان و(زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح المهملة (ابن مضرب) بضم الميم وفتح الصاد وشدة الراء مكسورة ومفتوحة الجرمى البصري و(عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون وفي الحديث أن خير الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين. قوله (بعد قرنه) وفي بعضها «بعد» مبنيًا على الضم منوي الإضافة والقرن أهل زمان واحد وقيل سبعون سنة أو ثمانون أو مائة أو مائة وعشرون وهاهنا المراد به الصحابة و(قومًا) بالنصب وفي بعضها قوم فلعله منصوب لكنه كتب بدون الألف على اللغة الربيعية أو ضمير الشأن محذوف على ضعف. قوله (لا يؤتمنون) أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء أي تكون لهم خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم و(يشهدون) يحتمل أن يراد يتحملون الشهادة بدون التحميل أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء، فإن قلت بعض الشهادة يجب أو يستحب الأداء قبل الطلب، قلت حذف المفعول يدل على إرادة العموم فالمذموم عدم","vol":"11","page":172},{"text":"عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1706>بَاب مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ﴿تَلْوُوا﴾ أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ\n٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\n\nالتخصيص وذلك البعض مثل ما فيه حق مؤكد لله المسمى بشهادة الحسبة غير مراد بدليل خارجي قوله (عبيدة) بفتح المهملة السلماني، فإن قلت تقدم الشهادة على اليمين وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه؟ قلت هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفون بترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون، ويحتمل أن يكون مثلًا في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنه يسبق أحدهما الآخر من قلة مبالاته بالدين واحتج به المالكية في رد شهادة من حلف معها. قال المهلب: «ويظهر السمن» معناه وليس لهم إلا كثرة الأكل ولا رغبة لهم في الآخرة لغلبة شهوات الدنيا عليهم وقال الشهادة المذمومة بقوله «يشهدون» يراد بها الشهادة بالله عليه قول إبراهيم النخعي كانوا يضربونا على الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ما كان كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الحلف والإكثار منه وإن كان صادقًا واليمين قد يسمى شهادة قال الله تعالى «فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله» قال إبراهيم كانوا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد (باب ما قيل في شهادة الزور) وهو وصف الشيء بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق والمراد به هاهنا الكذب. قوله (تلووا) وهو من اللي وهو إشارة إلى ما في هذه الآية «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله» وهو «وإن","vol":"11","page":173},{"text":"ابْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي\nبَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَأَبُو عَامِرٍ وَبَهْزٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ\n٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nتلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا» أي وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها فإن الله يجازيكم عليه ولو فصل البخاري بين لفظ «تلووا» ولفظ «ألسنتكم» بمثل أي أو يعني ليتميز القرآن عن كلامه لكان أولى، قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون مر في الوضوء، و(وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء في الصلاة (عبد الملك) الجدي بضم الجيم وشدة المهملة مات سنة أربع ومائتين، قوله (العقوق) من العق وهو القطع وهو كل فعل غير واجب يتأذى به الوالدان ويقال طاعتهما واجبة فيما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما فيه عقوق، فإن قلت: الكبيرة معصية للمسلم موجبة للحد فالإشراك لا يكون كبيرة بل هي أعظم من ذلك وكذا العقوق وشهادة الزور إذ ليس لها حد. قلت اختلف في تعريفها اختلافًا كثيرًا وقد سبق في باب الاستبراء في البول، فقال بعضهم: هي ما توعد الشارع عليها بخصوصه بحد في الدنيا أو بعذاب في الآخرة فلا إشكال، فإن قلت: جاء في بعض الروايات أن الكبائر سبع وفي بعضها ثلاث، وقال بعضهم ليس لها عدد معين فما وجه التلفيق؟ قلت: لا منافاة لعدم اعتبار مفهوم العدد، فإن قلت فما وجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر؟ قلت لأنها أكبرها للحديث الذي بعده ولأن الله تعالى أوعد على القتل ما أوعد على الشرك حيث قال «ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا» الآية، قوله (غدر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و(أبو عامر) عبد الملك العقدي تقدما في الإيمان و(بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد العمى في الصلاة و(عبد الصمد) في العلم والأربعة بصريون و(بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة الشديدة في العلم و(الجريري) بضم","vol":"11","page":174},{"text":"ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1707>بَاب شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّاذِينِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِالْأَصْوَاتِ</span>\nوَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا وَقَالَ\nــ\nالجيم وفتح الراء الأولى سعيد الأزدي في باب ما أدى ذكاته فليس بكنز و(أبو بكرة) هو نفيع بضم النون مصغر النفع في الإيمان، قوله (جلس) أي للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه. وأما قولهم «ليته سكت» فإنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله ﷺ وكراهة لما يزعجه، فإن قلت لا شك أن الشرك أكبر الكبائر فما وجه الآخرين؟ قلت لأنهما أيضًا يشابهانه من حيث أن الأب سبب وجوده ظاهرًا وهو يربيه ومن حيث أن الزور يثبت الحق لغير مستحقه وكذلك ذكرهما الله تعالى في سلكه حيث قال «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» وقال «فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور» فإن قلت: الحديث لا يتعلق بكتمان الشهادة وهو مذكور في الترجمة، قلت: علم منه حكمه قياسًا عليه لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق والكتمان أيضًا إبطال له (باب شهادة الأعمى) قوله (القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق فإن قلت العقل لابد منه في جميع الشهادات فما وجه التقييد؟ قلت معناه إذا كان كيسًا فطنا","vol":"11","page":175},{"text":"الْحَكَمُ رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ أَفْطَرَ وَيَسْأَلُ عَنْ الْفَجْرِ فَإِذَا قِيلَ لَهُ طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ اسْتَاذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي قَالَتْ سُلَيْمَانُ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ\n٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ\nــ\nللقرائن دراكًا للأمور الدقيقة، قوله (الحكم) بفتح الكاف (وتجوز فيه) بلفظ المجهول أي خفف فيه وتكلم بالمجاز وغرضه أنه قد يسامح للأعمى شهادته في بعض الأشياء التي تليق بالمسامحة والتخفيف، قوله (أكنت ترده) يعني لا يرده مع أن ابن عباس كان أعمى وكان ابن عباس يبعث رجلًا يتفحص عن غيبوبة الشمس فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت بيان قبول الأعمى قول الغير في الغروب والطلوع أو بيان أمر الأعمى غيره، قوله (سليمان ابن يسار) ضد اليمين التابعي مر في الوضوء و(سليمان) منادى أهل يا سليمان أدخل فإنك مملوك ما بقي عليك شيء من مال الكتابة. فإن قلت هذا مشكل لأنه كان مكاتبًا لميمونة لا لعائشة قلت لابد له من تأويل إما بأن «على» بمعنى «من» أي استأذنت من عائشة في الدخول على ميمونة فقالت عائشة أدخل عليها أو لعل مذهبها أن النظر حلال للعبد سواء أكان ملكها أم لا أو تمنع أنه لم يكن مكاتبًا لعائشة الله أعلم. قوله (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم (ابن جندب) بفتح الدال وضمها مر في الحيض (ومنتقبة) من الانتقاب وفي بعضها من التفعل أي ذات نقاب مستورة الوجه، قوله (محمد بن عبيد) مصغر العبد (بن ميمون) مر في الصلاة و(أسقطنهن)","vol":"11","page":176},{"text":"فَقَالَ ﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا\n٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ أَوْ قَالَ حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ أَصْبَحْتَ\n٢٤٨١ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي\nــ\nأي نسيتهن و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن عبد الله بن الزبير بن العوام التابعي من في الزكاة وهو غير عباد بن بشر بسكون المعجمة الأنصاري الصحابي القاري المصلي في المسجد فاعرف فإن لفظ البخاري موهم بكونهما واحدًا وفي بعض النسخ فسمع صوت عباد بن تميم وهو سهو، وفيه جواز رفع الصوت في المسجد بالقراءة في الليل والدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرًا وإن لم يقصده ذلك الإنسان وجواز النسيان على رسول الله ﷺ فيما قد بلغه إلى الأمة. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام الماجشون في العلم و(ابن أم مكتوم) هو عمر بن قيس مر مع الحديث في كتاب الأذان. قوله (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن يحيي البصري مات سنة أربع وخمسين مائتين و(حاتم بن وردان) فعلان بفتح","vol":"11","page":177},{"text":"مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ وَهُوَ يَقُولُ خَبَاتُ هَذَا لَكَ خَبَاتُ هَذَا لَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1708>بَاب شَهَادَةِ النِّسَاءِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾\n٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1709>بَاب شَهَادَةِ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا وَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا\nــ\nالفاء من الورد مات سنة أربع وثمانين ومائة و(محمد بن جعفر) بن أبي كثير ضد القليل و(زيد) هو ابن أسلم و(عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ومر في الحيض الحديث مع إسناده و(شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحاء و(زرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى","vol":"11","page":178},{"text":"الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَقَالَ شُرَيْحٌ كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ\n٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ قَالَ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا فَنَهَاهُ عَنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1710>بَاب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ</span>\n٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ دَعْهَا عَنْكَ أَوْ نَحْوَهُ\nــ\nابن أوفى) بلفظ أفعل العامري قاضي البصرة مر في العتق. قوله (التافه) بالفوقانية وبالفاء والهاء القليل و(تحينت) أي انتظرت وقت الكلام طالبًا للفرصة وفي بعضها تنحيت و(نهاه) أي نهي تنزيه (دعها) أي اتركها بعيدة متجاوزة عنك ومر الحديث في باب الرحلة في كتاب العلم","vol":"11","page":179},{"text":"حَدِيثَ الْاِفْكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1711>بَاب تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا</span>\n٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ\nــ\n\n(باب تعديل النساء بعضهن بعضًا) قوله (أبو الربيع) ضد الخريف (سليمان) مر في الإيمان وقال البخاري (وأفهمني) فإن قلت لم لم يقل حدثني أو أخبرني ونحوه، وما الفائدة في سلوك هذه الطريقة. قلت إشعارًا بأنه فهمه بعض معاني الحديث ومقاصده لا لفظه وفي بعض النسخ أحمد بن ينس أي أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي المشهور بشيخ الإسلام مر في الوضوء و(فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة في العلم، قوله (طائفة) أي بعضًا و(أوعى) أي أحفظ وأحسن إيرادًا وسردًا للحديث، فإن قلت قال أولًا كلهم حدثي طائفة وثانيًا وعيت عن كل واحد منهم الحديث وهما متنافيان. قلت: المراد بالحديث البعض الذي حدثه منه إذا الحديث يطلق على الكل وعلى البعض وهذا الذي فعله الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه لأن الكل أئمة حفاظ ثقات على شرط البخاري وقد اتفقوا على أنه لو قيل","vol":"11","page":180},{"text":"حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ\nوَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَانِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ\nــ\nحدثني زيد أو عمر وهما ثقتان جاز الاحتجاج به، قوله (بعض حديثهم) فإن قلت القياس أن يقال بعضهم يصدق بعضًا أو حديث بعضهم يصدق بعضًا. قلت لا شك أن المراد ذلك لكن قد يستعمل أحدهما مكان الآخر لما بينهما من الملازمة بحسب عرف الاستعمال، قوله (زعموا) أي قالوا والزعم قد يراد به القول المحقق الصريح وقد يراد غير ذلك وإنما قال زعموا لأن بعضهم صرحوا بالبعض وبعضهم صدق الباقي ولم يقل صريحًا. قوله (أقرع) قال أبو عبيدة عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا ومحمد ﷺ فلا معنى لقول من ردها وأبطلها و(الحجاب) أي آية الحجاب و(الهودج) بفتح الهاء والمهملة والجيم مركب من مراكب العرب و(قفل) أي رجع (وأذن) من الإيذان والتأذين (والرحيل) بالجر هو الأصل وبالنصب حكاية عن قولهم الرحيل منصوبًا على الإغراء و(شأني) أي ما يتعلق بقضاء الحاجة وهو مما يكني عنه استقباحًا لذكره (والرحل) المتاع و(العقد) بكسر العين القلادة و(الجزع) بفتح الجيم وسكون الزاي الخرز اليماني وهو الذي فيه سواد وبياض و(ظفار) بفتح المعجمة وخفة الفاء وبالراء نحو قطام مدينة اليمن ويقال من دخل ظفار حم. ويقال جزع ظفاري وفي بعضها أظفار بزيادة همزة في","vol":"11","page":181},{"text":"قَدْ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ وَإِنَّمَا يَاكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ\nــ\nأولها نحو الأظفار جمع الظفر ولعله سمى به لأن الظفر نوع من العطر أو لأنه ما اطمأن من الأرض أو لأن الإظفار اسم لعود يمكن أن يجعل كالخرز فيتحلى به و(يرحلون) بفتح الياء والحاء من رحلت البعير أي شددت الرحل عليه وفي بعضها من الترحيل وفي بعضها إلى أن وفي بعضها لي وفي بعضها بي و(لم يغشهن اللحم) أي لم يكن سمينات و(العلقة) بضم المهملة القليل ويقال له أيضًا البلغة من القوت (وأممت) أي قصدت و(صفوان بن المعطل) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المفتوحة (السلمي) بضم المهملة وفتح اللام (ثم الذكوان) بفتح المعجمة كان رجلًا خيرًا فاضلًا عفيفًا قتل في غزاة أرمينية شهيدًا سنة تسع عشرة و(سواد) أي شخص و(استيقظت) أي تنبهت من نومي","vol":"11","page":182},{"text":"حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنْ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ\nــ\nبقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون و(وطئ) أي وطئ صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها ولا يكون احتياج إلى مساعدته و(معرسين) أي نازلين قال أبو زيد هو النزول أي وقت كان و(نحر الظهيرة) وقت القائلة وشدة الحر والنحر الأول والصدر و(هلك من هلك) أي هلك الذين استقلوا بالإفك بكسر الهمزة وإسكان الفاء وفتحها (وتولى) أي تقلد وتصدى و(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء (ابن سلول) بالرفع صفة لعبد لا لأبي ولهذا يكتب بالألف و(سلول) بفتح المهملة وخفة اللام غير منصرف علم لأم عبد الله و(يفيضون) من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة والدفع و(يريبني) بفتح الياء وضمها من رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه و(اللطف) بضم اللام وسكون الطاء ويقال بفتحهما معًا وهو البر والرفق و(تيكم) إشارة إلى المؤنث نحو ذاكم إلى المذكر و(نقهت) بفتح القاف وكسرها لغتان والناقة هو الذي برئ من المرض وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته و(أم مسطح) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء اسمها سلمى بنت أبي رهم بضم الراء وسكون الهاء زوجة أثاثة بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى وكانت من أشد الناس على ابنها مسطح في شأن الإفك و(قبل) بكسر القاف الجهة و(المناصع) بالنون والمهملتين على وزن مواضع خارجة عن المدينة يتبرزون فيها و(المتبرز) اسم مكان اسم مكان بدل أو بيان للناصع و(الكنف) جمع الكنيف، قال أهل","vol":"11","page":183},{"text":"نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ تِيكُمْ فَقُلْتُ ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّانَ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا\nــ\nاللغة الكنيف الساتر مطلقًا والأول بلفظ المفرد والجمع و(البرية) البادية وفي بعضها التنزه أي طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء (وعثرت) بفتح المثلثة و(المرط) بكسر الميم كساء من الصوف و(تعس). الجوهري: بالفتح: والقاضي: بالكسر، ففيه لغتان معناه عثر أو هلك أو بعد أو لزم الشر أو سقط لوجهه خاصة و(مسطح) هو ابن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب ابن عبد مناف القرشي شهد بدرًا واحدًا وجلده النبي ﷺ فيما قاله من حديث الإفك مات سنة أربع وثلاثين و(هنتاه) بإسكان النون وفتحها وبضم الهاء الأخيرة وسكونها وأصله ياهنة فألحق الألف والهاء به وهذه اللفظة مختصة بالنداء ومعناه يا هذه أو يا امرأة أو يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله (آتى أبوي) وفي بعضها إلى أبوي و(الوضيئة) فعلية من الوضاءة وهي الحسن أي حسنة جميلة (والضرائر) جمع الضرة وزوجات الرجل ضرائر","vol":"11","page":184},{"text":"أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ لَهُمْ فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ الْعَجِينِ فَتَاتِي الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nلأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم و(أكثرن) أي القول عليها في عيبها ونقصها و(لا يرقأ) بفتح القاف وبالهمزة أي لا يسكن ولا ينقطع (ولا أكتحل بنوم) استعارة عن لا أنام و(استلبث) أي لبث ولم ينزل (وأهلك) بالرفع والنصب (وكثير) فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما قال علي ﵁ ذلك مصلحة ونصيحة للرسول ﷺ في اعتقاده لأنه رأى انزعاج رسول الله ﷺ بهذا الأمر وقلقه فأراد إراحة خاطره ﷺ لا عداوة لعائشة ﵂. قوله (بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى و(إن رأيت) أي ما رأيت و(أغمصه) بسكون المعجمة وكسر الميم وإهمال الصاد أي أعيبه و(الداجن)","vol":"11","page":185},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ\nــ\nأي الشاة التي ألفت البيوت ولا تخرج للرعي ومعناه لا عيب فيها أصلًا، قوله (فاستعذر) أي طلب من يعذره منه أي من ينصفه منه، الخطابي: من يعذرني: تأول على وجهين أي من يقوم بعذره فيما يأتي من المكروه منه، والثاني من يقوم بعذري أي يعاقبه على سوء فعله. النووي: معناه من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر. قوله (رجلًا) أي صفوان و(سعد بن معاذ) الأنصاري الأويسي سماه رسول الله ﷺ سيد الأنصار. كان مقدمًا مطاعًا شريفًا في قومه، قال القاضي هذا مشكل لأن هذه القصة كانت في غزة المريسيع بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملتين وهي غزة بني المصطلق سنة ست وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك سنة أربع ولهذا قيل إن ذكره وهم والأشبه أنه غيره. وقال ابن إسحق: إن المتكلم أولًا وآخرًا هو أسيد لا سعد وقال القاضي في الجواب: إن موسى بن عقبة ذكر أن المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق فيحتمل أن المريسيع وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل الخندق، وقال الواقدي: المريسيع كانت سنة خمس والخندق بعدها. قوله (الأوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة و(الخزرج) بفتح المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء قبيلتان من الأنصار و(سعد بن عبادة)","vol":"11","page":186},{"text":"سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذْ اسْتَاذَنَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي\nــ\nبضم المهملة وخفة الموحدة (الخزرجي) كان مقدمًا في قومه وجيهًا له رياسة وسيادة، قيل قتلته الجن. وقالوا فيه\nقد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده\nورميناه بسهمي ن فلم تخط فؤاده\nقوله (احتملته الحمية) أي غضبته و(أسيد) مصغر الأسد (ابن الحضير) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالراء الأويسي مر في التيمم وقال (إنك منافق) أي تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق الحقيقي، قوله (هموا) أي قصدوا المحاربة وتناهضوا","vol":"11","page":187},{"text":"شَانِي شَيْءٌ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً وَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ\nﷺ فِيمَا قَالَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ\nــ\nللنزاع و(ألممت بذنب) أي نزلت به: أي فعلت ذنبًا مع أنه ليس من عادتك و(قلص) بالقاف واللام والمهملة المفتوحات ارتفع لاستعظام ما بعثني به من الكلام وتخلف بالكلية، وأما قول أبويها «لا يدري ما نقول» فمعناه: أن الأمر الذي سألها رسول الله صلى اله عليه وسلم منه على حكم زائد على ما عند رسول الله ﷺ قبل نزول الوحي من حسن الظن بها، قوله (إلا أبا يوسف عيه السلام) أي إلا مثل يعقوب ﵇","vol":"11","page":188},{"text":"إِذْ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَانِي وَحْيًا وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَاخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْآيَاتِ فَلَمَّا\nــ\nوهو الصبر و(ما رام) أي ما برح أي ما فارق مجلسه و(البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد الشدة و(الجمان) بضم الجيم وخفة الميم جمع الجمانة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة شبهت قطرات عرقه بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن قوله (سرى) بكسر الراء المشددة أي كشف وأزيل عنه، وقالت عائشة: (لا أقوم إليه) إدلالًا عليهم وعتابًا، لكونهم شكوا","vol":"11","page":189},{"text":"أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ يَا زَيْنَبُ مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي\nــ\nفي حالها مع علمهم بحسن طريقتها وجميل أحوالها وتنزههًا عن الباطل الذي افتراه الظلمة لا حجة لهم ولا شبهة فيه. قوله (لقرابته) وذلك أن أم مسطح سلمى هي بنت خالة أبي بكر الصديق ﵁ و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة هي أم المؤمنين و(أحمى) أي أصون سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع (وبصري) من أن أقول أبصرت ولم أبصر أي لا أكذب حماية لهما و(تساميني) أي تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعلة من السمو وهو الارتفاع، وأعلم أن في الحديث مسائل كثيرة من الأحكام الخمسة وغيرها، منها جواز رواية الحديث الواحد عند جماعة عند كل واحد منهم قطعة مبهمة منه، والقرعة بين النساء، وسفر الرجل بزوجته، وغزوهن، وخدمة الرجال لهن في الأسفار، وخروج المرأة لقضاء حاجة الإنسان بغير إذن الزوج، ولبس النساء القلائد، وتأخر بعض الجيش ساعة للحاجة، والتعجب بلفظ التسبيح، والتحسس في الأمور لمن له بها تعلق، وأما غيره","vol":"11","page":190},{"text":"فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ\nــ\nفمنهي عنه والحلف بدون الاستحلاف، واستحباب الاقتصاد في الأكل، وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع، وإكرام ذوى الأقدار، وحسن الأدب مع الأجنبيات لاسيما مع الخلوة بهن عند الضرورة والمشي قدامها لا بجنبها ولا من ورائها، والإيثار بالركوب، والاسترجاع عند المصائب، وتوقف ارتحال العسكر على أمر الأمير، وأن من يركب المرأة على البعير لا يحملها إذا لم تكن له محرمًا كسكوت حملة الهودج، والإعلام بالارتحال، وأن يستر عن الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة، وملاطفة الرجل زوجته، وحسن المعاشرة، والتقليل من اللطف عند العارض المقتضى لذلك ليتفطن فيسأل فيزيله، والسؤال عن المريض، وخروج المرأة مع رفيقتها لتستأنس بها ولا يتعرض لها أحد، ومشاورة الرجل بطانته فيما ينويه من الحادثات، وخطبة الإمام الناس عند نزول أمر مهم، واشتكاؤه إلى المسلمين ممن تعرض له بإيذاء في نفسه أو أهله، واعتذاره فيما يريد أن يؤدبه به، والحث على التوبة، وتفويض الكلام إلى الكبار لأنهم أعرف بالمقاصد واللائق بالمقامات، والاستشهاد بآيات القرآن، وسب المتعصب للمبطل كما سب أسيد سعدًا، والمبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية، وصلة الأرحام وإن كانوا مسيئين، والصفح عنهم، والإنفاق في سبل الخيرات، والإتيان بالذي هو خير مما حلف عليه، وكراهة إيصال الخير إلى الإنسان الذي آذى أهل الفضل، وحرمة التشكك في تبرئة عائشة من الإفك، والتعصب للمبطل، وخروج المرأة إلى دار أبويها إلا بإذنه، ووجوب تعظيم أهل بدر والذب عنهم، والمبادرة إلى قطع الفتن والخصومات، والتثبت في الشهادة، والغضب عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ذلك، وفضيلة أبي بكر وعائشة وصفوان وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وزينب بنت جحش رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فهذه","vol":"11","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1712>بَاب إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ</span>\nوَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ وَجَدْتُ مَنْبُوذًا فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ قَالَ عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي قَالَ عَرِيفِي\nــ\nخمسون مسالة أو أكثر تستنبط من هذا الحديث، قال ابن بطال: اختلفوا في تعديل النساء فقال أبو حنيفة: تعديل المرأة مقبول لسؤال النبي ﷺ بريرة وزينب، وقال آخرون: إنما هو إبراء من الشر، والتعديل المتنازع فيه هو فيما يوجب أخذ المال ونحوه، وفيه أن الاعتراف بما فشا من الباطل لا يحل وأن عاقبة الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة في الدارين، وفيه أن الوحي ما كان يأتيه متى أراد لبقائه شهرًا لا يوحى إليه، وفيه ترك حد النفاق لما يخشى من تفريق الكلمة كما ترك رسول الله ﷺ حد ابن سلول وفيه أن العصبية ينقل عن الاسم كما قال وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا وفيه أن العفو عن المسيء مما يغفر الله تعالى به الذنوب (باب إذا زكي رجل رجلًا) قوله (أبو جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم سنين بضم المهملة وبالنونين وبالتحتانية المثقلة والمخففة بينهما السلمي وقيل ميسرة ضد الميمنة ابن يعقوب الطهري بضم المهملة وفتح الهاء وقيل بسكونها وقد يفتحون الطاء مع سكون الهاء ففيه ثلاث لغات. قوله (منبوذًا) أي لقيطًا (والغوبر) تصغير الغار و(الأبؤس) الداهية أو جمع البؤس، وأصل المثل أن ناسًا كانوا في غار فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فصار مثلًا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر (والعريف) والعارف كالعليم والعالم والعريف النقيب وهو دون الرئيس فإن قلت خبر عسى لابد أن يكون فعلًا مضارعًا قلت تقديره عسى الغوير يكون أبؤسًا أو عسى أن يأتي الغوير بشر ونحوه. قال الشاعر:\nفأبت إلى فهم وما كدت آيبًا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر\nوقصته أنه وجد منبوذًا فجاء به إلى عمر فقال ما حملك على أخذ هذه النسمة فقال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال عريفة يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال كذلك؟ قال نعم قال اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته قال ابن بطال: اتهمه عمر أن يكون هو ولده أتاه به للفرص له في بيت المال، ويحتمل أن يكون ظن به أنه يريد أن يفرض له وبلى هو أمره ويأخذ ما يفرض له ويصنع ما يشاء، فلما قال له عريفه: أنه رجل صالح صدقه، قال وكان عمر قسم الناس أقسامًا وجعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم فكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر رضي الله تعالى عنه","vol":"11","page":192},{"text":"إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ كَذَاكَ اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ\n٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ\nــ\nوفيه أن يباح للإنسان أن يزكى نفسه ويخبر بالصلاح إذا احتاج إلى ذلك وهكذا رواه مالك في الموطأ فقال عمرًا كذلك؟ (قال) أي الرجل نعم وأما معنى (وعلينا نفقته) أن رضاعة ومؤنته من بيت المال. قوله (أبوه) أي أبو بكرة واسمه نفيع و(لا محالة) بفتح الميم أي البتة بحيث لابد منه و(أحسبه) أي أظنه أي لا يقطع بتزكيته لأنه لا يطلع على باطنه والله يتولى السرائر وأما نحن فلا نحكم إلا بالظواهر، فإن قلت إذا كان يعلم منه ذلك فلم يقول أحسب؟ قلت المراد من يعلم يظن وكثيرًا يجئ العلم بمعنى الظن وأما كلمة (على الله) ففيها معنى الجزم والقطع واختلفوا في تزكية رجل واحد وقد تقدم البحث عنه قريبًا في باب تعديل كم يجوز والقائلون بوجوب التعدد قالوا إن هذا السؤال إنما كان من عمر على طريق الخبر لا على طريق الشهادة ونحن لا نوجبه إلا إذا كذب المشهود له قولهم ولا نسلم عدالتهم وهكذا في حديث أبي بكرة المراد منه الإخبار بذلك، قال النووي قطع العنق استعارة عن الهلاك في الدين و(لا أزكي على الله تعالى) أي لا أقطع له على عاقبة أحد ولا على ضميره لأن ذلك مغيب عنا. فإن قيل قد جاءت أحاديث صحيحة بالمدح في الوجه قلنا: النهي محمول على الإفراط أو من يخاف عليه فتة من إعجاب ونحوه وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله فلا نهي إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كالازدياد عليه أو الاقتداء به كان مستحبًا قال شارح التراجم: وجه مطابقة الحديث للترجمة أنه صلى","vol":"11","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1713>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ</span>\n٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ فَقَالَ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهَرَ الرَّجُلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1714>بَاب بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا﴾ وَقَالَ مُغِيرَةُ احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ\nــ\nالله عليه وسلم أرشد إلى أن التزكية كيف تكون فلو لم تكن مفيدة لما أرشد لكن للمانع أن يقول أنها مفيدة مع تزكية أخرى لا بمفردها وليس في الحديث ما يدل على أحد الطريقين، قوله (محمد بن صباح) بتشديد الموحدة مر في الصلاة و(بريد) بضم الموحدة وكذا (أبو بردة) والإطراء مجاوزة الحد في المدح وإنما قال (أهلكتم) لئلا يغتر الرجل به ويرى أنه عند الناس بتلك المنزلة ويحصل منه العجب فيجد الشيطان إليه سبيلا. فإن قلت كيف دل على الجزء الآخر من الترجمة؟ قلت المطنب لابد أن يقال بما لا يعلم لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته فيقتضي أن لا يطنب، قوله (المغيرة) بضم الميم وكسرها وباللام ودونها. قوله (وبلوغ النساء) في بعض الروايات بالرفع بأن يكون مبتدأ وخبره في الحيض و(الحسن بن صالح) الهمداني","vol":"11","page":194},{"text":"أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً\n٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ\n٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالكوفي الفقيه أحد الأعلام مات سنة تسع وستين ومائة، قوله (جدة) وذلك بأن حاضت لتسع وولدت لعشر وعرض مثلها لبنتها وأقل ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة ولحظات، قوله (عبيد الله) مصغر ابن سعيد السرخسي مر في الزكاة و(فلم يجزني) أي لم يثبتني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد، فإن قلت: لم قال أولًا عرضه وثانيًا عرضني؟ قلت: أما الأصل فهو عرضة وأما المتكلم فهو على سبيل الحكاية نقلًا لكلام ابن عمر بعينه، فإن قلت فما وجهه إن كان الكل كلام ابن عمر لا كلام الراوي؟ قلت: قد جرد ابن عمر من نفسه شخصًا وعبر عنه بلفظ الغائب وجاز في أمثاله وجهان، تقول أنا الذي ضربت زيدًا، وأنا الذي ضرب زيدًا، قوله (إن هذا) أي إن هذا السن وهو خمس عشرة سنة نهاية الصغر وبداية البلوغ و(يفرضوا) أي يقدروا أرزاقهم في ديوان الجند، قوله (صفوان بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام أبو عبد الله","vol":"11","page":195},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1715>بَاب سُؤَالِ الْحَاكِمِ الْمُدَّعِيَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ قَبْلَ الْيَمِينِ</span>\n٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ\nــ\nالتابعي مر في الصلاة و(واجب) أي كالواجب و(محتلم) أي بالغ وتقدم في كتاب الجمعة تحقيقه وفيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالاحتلام أي بالإنزال، فإن قلت أين في الحديث ذكر الشهادة ليوافق الترجمة قلت: استفادها من القياس على سائر الأحكام من حيث الإجازة للصبي ولا غسل عليه وترجم به ليشعر بأنه لم يجد بشرطه حديثًا يدل عليه. وقال أبو حنيفة: بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة والجارية بسبع عشرة، وقال مالك: أن يبلغ من السن أن يعلم أن مثله قد بلغ. قال ابن بطال: ليس في خبر ابن عمر ذكر البلوغ وإنما فيه ذكر الإجازة في القتال وهذه تتعلق بالقوة والضعف ونحن نجيز قتال الصبي ونسهم له إذا قاتل (باب سؤال الحاكم المدعي) بكسر العين و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى أبو وائل و(قال) أي رسول الله ﷺ (لليهودي أحلف فقلت إذا يحلف) بالنصب ومر الحديث في كتاب الشر. قوله","vol":"11","page":196},{"text":"وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1716>بَاب الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا\nسُفْيَانُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَقُلْتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ قُلْتُ إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأُخْرَى\n٢٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ\nــ\n(شاهداك) أي المثبت أو الحجة أو شاهداك هو المطلوب، قال سيبويه: معناه ما يثبت لك شاهداك أو معناه ما يثبت لك شهادة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه و(ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما بينهما عبد الله الضبي قاضي الكوفة مات سنة أربع وأربعين ومائة و(أبو الزناد) بكسر الزاي وخف النون. قوله (إذا كان شرط و(فما تحتاج) جزاء و«ما» نافية بخلاف «ما كان» فإنها استفهامية والفعلان بلفظ المجهول أي إذا جاز الكفاية بشاهد ويمين فلا احتياج إلى تذكير أحداهما الأخرى إذ اليمين يقوم مقامهما فما فائدة ذكر التذكير في القرآن أقول: فائدته تتميم شاهد إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها لأن المرأتين كرجل واحد، ولهذا قال بعضهم: المراد من «تذكر» أن تجعله ذكرًا أي كالذكر والمقصود منه أن لا يحتاج إلي اليمين ثم لا يلزم من بيان هذا النوع من البينة فيه أن لا يكون ثم نوع آخر منها، غاية ما في الباب عدم","vol":"11","page":197},{"text":"ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1717>بَابٌ</span>\n٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ إِلَى عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ صَدَقَ لَفِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ\nــ\nالتعرض له لا التعرض لعدمه، قوله (كتب) فإن قلت فهل تثبت الحجة بالكتابة ويتصل الحديث بها؟ قلت قد ذكر أصحاب علوم الحديث أن ذلك عند كثير من المتقدمين والمتأخرين معدود في المسند الموصول، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد وقال ابن عبد البر لا مطعن لأحد في إسناده ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته قوله (باليمين) أي يمين المدعى وذلك لابد وأن يكون مع شاهد إذ لم يقل أحد بجواز الحكم على المدعى عليه بمجرد اليمين فإن قلت: هذا زيادة على نص القرآن فهو نسخ له وهو خلاف الأصل قلت شرط النسخ المنافاة بين الناسخ والمنسوخ ولا منافاة بينهما، قوله (أبو عبد الرحمن) هو كنية عبد الله بن مسعود قال","vol":"11","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1718>بَاب إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ</span>\n٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ\nــ\nالمالكي في بعض الروايات: أي والله نزلت وهو شاهد على توسط القسم بين جزأي الشرط والجواب وعلى أن اللام يجب وصلها بمعمول الفعل الجوابي المتقدم لا بالفعل ومر الحديث مرارًا، فإن قلت ما وجه دلالته على ما في الترجمة من الحدود؟ قلت: إطلاق اللفظ وكلمة «يحلف» هاهنا بالرفع لا غير، قوله (ينطلق) يحتمل أن يكون الغرض منه بيان أ، له حق المهلة فهو قيد للسابق وأن يكون من باب اللف والنشر وخصص هذا بالقسم الثاني أي القذف موافقة للفظ الحديث. فإن قلت ليس في الحديث إلا هذا فمن أين علم حكم الإدعاء؟ قلت: بالقياس عليه. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(محمد بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(هشام) بن حسان و(القردوسي) بضم القاف وسكون الراء وضم المهملة وبإهمال السين مات سنة ست وأربعين ومائة و(هلال بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم حين تخلفوا عن غزة تبوك و(شريك) بضم المعجمة (ابن سحماء) بفتح المهملة وسكون الثانية وبالمد حليف الأنصار شهد بدرًاز قوله (البينة) أي تجب أو الواجب عليك بينة وأما البينة بالنصب أي أحضر البينة أو أقمها و(إلا) أي إلا تحضر أو لا تقمها فجزاؤك حد في ظهرك فحذف ناصب البينة وجعل الشرط والجزاء الأول من الجملة الجزائية والفاء، فإن قلت: فما معنى «في»؟ قلت هو كقوله تعالى «ولأصلبنكم في جذوع النخل» من حيث أنها بمعنى كلمة","vol":"11","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1719>بَاب الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا فَأَخَذَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1720>بَابٌ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ</span>\nقَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ مَرْوَانُ\nــ\n\nالاستعلاء، قال ابن بطال: هذا الحديث إنما هو بين الزوجين وأما الأجنبيون فلا يترك لطلب البينة بل يحبسه الإمام خشية أن يهرب، وأما قوله ﵊ «بينة أو حد» فكان قبل نزول حكم اللعان، قال شارح التراجم: فاستنبط البخاري منه أن الحكم في ذلك مستمر في الكل (باب اليمين بعد العصر) قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و(به) أي بالمتاع الذي يدل عليه السلعة وفي بعضها «بها» وهو ظاهر و(فأخذها) أي أخذ الرجل الثاني أي المشتري السلعة بذلك الثمن اعتمادًا على حلفه ومر الحديث في كتاب الشرب. قوله (مروان) هو ابن الحكم الأموي كان وإلى المدينة من جهة معاوية ولفظ «على المنبر» متعلق بقوله «قضى» ظاهرًا لكن السياق يقتضي أن يتعلق باليمين و(احلف) بلفظ المتكلم وإن كان المعنى صحيحًا","vol":"11","page":200},{"text":"يَعْجَبُ مِنْهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ\n٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1721>بَاب إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ</span>\n٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1722>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا</span>\nــ\nبلفظ الأمر أيضًا و(جعل) أي طفق. ذهب البخاري كما هو مذهب أبي حنيفة إلى أنه لا يستحب الاستحلاف عند المنبر بالمدينة ولا عند المقام بمكة ونحوه وقال الشافعي لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة لأنكر ذلك على مروان كما أنكر عليه متابعة الشكوك ونحوها وهو احترز منه تهيبًا وتعظيمًا للمنبر. وقال مالك: ومن أبي أن يحلف عند المنبر فهو كالناكل عن اليمين. قال المهلب: وإنما أمر أن يحلف في أعظم موضع في المسجد لير تدع أهل الباطل وهذا مستنبط من قوله تعالى «تحسبونهما من بعد الصلاة» فعظمه بالوقت بكونه بعد الصلاة فخصوصه بمكان التعظيم كخصومه بزيادة التعظيم، قوله (يسهم) أي يقرع، الخطابي: وإنما يفعل كذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق مثل أن يكون الشيء في يد اثنين كل واحد منهما يدعيه كله فيريد أحدهما أن","vol":"11","page":201},{"text":"قَلِيلًا﴾\n٢٤٩٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهَا فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ\n٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ\nــ\nيحلف ويستحقه ويريد الآخر مثل ذلك فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقه وكذلك إذا كثر الخصوم ولم يعلم أيهم السابق فيسهم بينهم، قوله (إسحاق) قال الغساني لم أجده منسوبًا لأحد من شيوخنا لكن صرح البخاري بنسبته في باب شهود الملائكة بدرًا فقال: حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرني يزيد بن هارون. و(يزيد) من الزيادة و(العوام) بفتح المهملة وشدة الواو و(إبراهيم السكسكي) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى و(عبد الله ابن أبي أوفى) بفظ الأفعل تقدموا مع الحديث في باب ما يكره من الحلف في البيع (والناجش) من النجش بالنون والجيم والمعجمة وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة فيها، بل ليخدع غيره ومر تحقيقه في موضعه، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن خالد) سبق في التيمم. فإن قلت هذا مشكل لأن هذا الحديث يدل على أن الآية نزلت في قصة الأشعث في خصومة بئر بينه وبين غيره صرح الأشعث بذلك في كتاب الشرب وكتاب الرهن وغيرهما والحديث السابق أنها في السلعة قلت لعل الآية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة فظن أنها نزلت في ذلك أو القضيتان","vol":"11","page":202},{"text":"بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فَلَقِيَنِي الْأَشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ الْيَوْمَ قُلْتُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فِيَّ أُنْزِلَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1723>بَاب كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ</span>\nقَالَ تَعَالَى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﷿ ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ وَ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ يُقَالُ بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ\n٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\nــ\nوقعتا في وقت واحد فنزلت الآية بعدهما واللفظ عام متناول لهما ولغيرهما، قوله (أبو سهيل)","vol":"11","page":203},{"text":"فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ\n٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ ذَكَرَ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1724>بَاب مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَقَالَ طَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ\n٢٥٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ\nــ\nمصغر السهل نافع مر الإسناد مع الحديث في كتاب الإيمان في باب الزكاة و(جويرية) بالجيم مصغر الجارية (ابن أسماء) على وزن حمراء وهما من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث مر في الغسل: قوله (من كان حالفًا) أي من أراد أن يحلف فليحلف بالله أو لا يحلف أصلًا و(شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحاء، فإن قلت: فما المقصود من الأحق إذ لا شك أن الصدق اقرب إلى الحق من الكذب بل لا قرب للكذب البتة. قلت الغرض أنه لو حلف المدعى عليه فأقيم البينة بعدها على خلاف ما حلف عليه كان الاعتبار بالبينة لا باليمين وكان الحق لصاحب البينة، فإن قلت البينة قد تكون عادلة وغير عادلة واليمين قد تكون كاذبة وغير كاذبة فلم يرجح جانب البينة؟ قلت كذب شخص واحد أقرب إلى الوقوع من كذب اثنين سيما في الشخص الذي يريد جر النفع إلى نفسه أو دفع الضر عنه. قوله (زينب) هي بنت أم سلمة اللام و(ألحن) أي أفطن وأقدر على","vol":"11","page":204},{"text":"بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَاخُذْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1725>بَاب مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ</span>\nوَفَعَلَهُ الْحَسَنُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ وَقَضَى ابْنُ الْأَشْوَعِ بِالْوَعْدِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ قَالَ وَعَدَنِي فَوَفَى لِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ\n٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄\nــ\nبيان المقصود وأفصح فيه مر في كتاب المظالم. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت لابد أن يكون لكل من الخصمين حجة حتى يكون بعضهم ألحن بها من بعض وذلك إنما يتصور إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين، الخطابي: اللحن متحركة الحاء الفطنة وساكن الحاء الزيغ عن الأعراب وفيه أن حكم الحاكم لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا سواء فيه المال وغيره، وفيه أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر، وأن على من علم من الحاكم أنه قد أخطأ في الحكم فأعطاه شيئًا ليس له أن يأخذه وفيه دليل على أن البينة مسموعة بعد اليمين. قوله (فعله الحسن) الفعل بلفظ المصدر والحسن صفة مشبهة صفة للفعل وفي بعضها «فعله» بلفظ الماضي و«الحسن» أي البصري ولفظ (ذكر) بصدور (سعيد ابن عمرو بن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة الهمداني قاضي الكوفة مر في الزكاة و(بالوعد) أي بإنجاز الوعد و(ذكر) بلفظ الماضي المعروف و(سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ابن جندب بفتح الدال وضمها و(ذكر) أي رسول الله ﷺ (صهرا له) يعني أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ وقيل يعني أبا بكر","vol":"11","page":205},{"text":"أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ مَاذَا يَامُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ\n٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ\n٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَاتِنَا قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ جَابِرٌ فَعَدَّ فِي يَدِي خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ\n٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا\nــ\n(فوفى لي) وفي بعضها فوفاني من التوفية وفي بعضها فأوفالي، قوله (العلاء) بالمد (ابن الخضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء عبد الله كان عاملًا لرسول الله ﷺ على البحرين وأقره الشيخان عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة، قوله (قبله) بكسر القاف أي عنده وجهته","vol":"11","page":206},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى قُلْتُ لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ فَعَلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1726>بَاب لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا</span>\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُصَدِّقُوا\nــ\nمر في الكفالة و(سعيد بن سليمان) المشهور بسعدويه البغدادي في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان وكثيرًا يروى البخاري عنه بدون واسطة محمد بن عبد الرحيم و(مروان بن شجاع) ضد الجبان مات سنة أربع وثمانين ببغداد و(سالم) بن عجلان (الأفطس) قتل صبرًا سنة ثنتين وثلاثين ومائة وكلاهما جزريان بالجيم والزاي والراء من موالي مروان بن الحكم الأموي. قوله (الحيرة) بكسر الحاء وسكون التحتانية وبالراء مدينة معروفة عند الكوفة كانت للنعمان بن المنذر و(أقدم) بضم الدال و(الحبر) بفتح الحاء وكسرها العالم و(أكثرهما) أي عشر سنين، قال تعالى «فإن أتممت عشرًا فمن عندك» والأقل هو ثمان حجج و(أطيبها) أي على نفس شعيب ﵊، وفي رواية الكشاف بدل الأطيب الأبطأ قوله (رسول الله) أي موسى أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولًا أوليًا، فإن قلت: فما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب؟ قلت الوعد كالشهادة على نفسه ونحوه (باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة)، قوله (أهل الملل) أي ملل الكفر و(على نبيه)","vol":"11","page":207},{"text":"أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الْآيَةَ\n٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>بَاب الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ</span>\nوَقَوْلِهِ ﷿ ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اقْتَرَعُوا فَجَرَتْ الْأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ\nــ\nأي على نبي الله محمد ﷺ و(الأخبار) بلفظ الجمع والمصدر و(لم يشب) على صيغة المجهول من الشرب أي الخلط أي لم يخلط ولم يبدل ولم يحرف كغيره بحمد الله، قوله (بدلوا) أي قال الله تعالى في حق اليهود «فيول للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا» قوله (ولا والله) لا إما زائدة وإما تأكيد لنفي ما قبله أو ما بعده يعني هم لا يسألونكم فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم. قوله (اقترعوا) يعني عند التنافس في كفالة مريم وكانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون الأقلام في النهر فمن علا قلمه كان الحظ له (وعلا)","vol":"11","page":208},{"text":"الْجِرْيَةَ فَكَفَلَهَا زكَرِيَّاءُ وَقَوْلِهِ ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾ مِنْ الْمَسْهُومِينَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ\n٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا فَتَأَذَّوْا بِهِ فَأَخَذَ فَاسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ\n٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ\nــ\nأي ارتفع و(الجرية) بكسر الجيم للنبوع و(المدحض) المغلوب المفزوع وحقيقته المزلق عن مقام الظفر والغلبة. قوله (خارجة) ضد الداخلة ابن ثابت و(أم العلاء) بالمد قال الترمذي","vol":"11","page":209},{"text":"ابْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتْ الْأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ قَالَتْ فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَاكِ عَمَلُهُ\n٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا\nــ\nهي أم خارجة و(عثمان بن مظعون) بسكون المعجمة وضم المهملة و(اشتكى) أي مرض و(أبو السائب) بلفظ الفاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة كنية عثمان و(باب) أي أنت مفدى بأبي (وبه) أي بعثمان أو برسول الله ﷺ ومر في أول كتاب الجنائز، قيل وإنما","vol":"11","page":210},{"text":"خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٢٥١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\nــ\nعبر الماء بالعمل وجريانه بجريانه لأن كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة، قوله (فأيتهن) قال في الكشاف شبه سيبوية تأنيث «أي» بتأنيث «كل» في قولهم كلنهن مر في باب هبة المرأة و(سمى) بضم المهملة وفتح الميم وشدة الياء مر مع الحديث في باب الاستهام في الأذان و(استهموا) أي اقترعوا و(التهجير) أي التبكير و(المدهن) من الادهان وهو المحاباة في غير حق مر في كتاب الشركة. فإن قلت: قال ثمة (مثل القائم على حدود الله) وقال هاهنا مثل المدهن وهما نقيضان إذ القائم هو الآمر بالمعروف والمدهن هو التارك له فما وجهه؟ قلت كلاهما صحيح فحيث قال القائم نظر إلى جهة النجاة، وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه مستقيم على كل واحد من الجهتين والله ﷾ أعلم.\n...\nتم الجزء الحادي عشر، ويليه الجزء الثاني عشر، وأوله «كتاب الصلح»","vol":"11","page":211},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1728>كتاب الصلح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1729>مَا جَاءَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وَخُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ.\n٢٥١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا\nكتاب الصلح\nقوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف و(أبو حازم) بالمهملة","vol":"12","page":2},{"text":"أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَاتِ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَاتِ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حُبِسَ وَقَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ فَقَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَاءَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ\nــ\nسلمة بن دينار. قوله (شيء) أي من الخصومة و(حبس) أي حصل له التوقف بسبب الإصلاح (والتصفيح) هو التصفيق أي ضرب اليد على اليد بحيث يسمع له صوت. قوله (إذا نابكم) إذا للظرفية المحصنة لا للشرط. فإن قلت: (لم تصل) هو مثل «ما منعك أن لا نسجد» وثمة صح أن يقال «لا» زائدة فما قولك ههنا إذا «لم» لا تكون زائدة؟ قلت «منعك» مجاز عن «دعاك» حملًا للقبض","vol":"12","page":3},{"text":"فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا الْتَفَتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ.\n٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ أَنَسًا ﵁ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكِبَ حِمَارًا فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَهُ فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾\nــ\nعلى النقيض قال السكاكي: وللتعلق بين الصارف عن فعل الشيء والداعي إلى تركه يحتمل أن يكون منعك مراد به دعاك و(أبو قحافة) يضم القاف وخفة المهملة اسمه عثمان. فإن قلت لم خالف أمر رسول الله ﷺ؟ قلت علم بالقرائن أنه ليس للوجوب ومر الحديث في باب من دخل ليؤم الناس مع فوائد كثيرة فتأملها. قوله (سبخة) بفتح الباء واحدة السباخ وأرض سبخة بكسرها ذات سباخ ومعنى (إليك عني) أي تنح عني و(الجريد) الغصن الذي يجرد عنه الخوص.","vol":"12","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1730>بَاب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ</span>\n٢٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1731>بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ</span>\n٢٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ\nــ\nقوله (أمه) أي أم حميد و(أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة (بنت عقبة) بضم المهملة وسكون القاف الأموية أخت عثمان ﵁ لأمه وهي أول مهاجرة من مكة إلى المدينة. قوله (ينمي) الخطابي: يقال نمى الخبر إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد. وفيه الرخصة في أن يقول الرجل في الإصلاح ما لم يسمع من القول. القاضي البيضاوي: أي يبلغ خير ما سمعه ويدع شره، يقال نميت الحديث مخففًا في الإصلاح ومثقلًا في الإفساد وكأن الأول من النماء لأنه رفع لما يبلغه والثاني من النميمة وإنما نفى عن المصلح كونه كذا باعتبار القصد دون القول وقد رخص في بعض الأحوال من الفساد القليل الذي يؤمل فيه الصلاح الكثير تم كلامه. فإن قلت لا يلزم من نفى الظلامية نفى كونه كاذبًا كما لا يلزم من نفي الظلامية نفي كونه ظالمًا. قلت هو من باب ذي كذا أي ليس بذي كذب أو ذلك لأن باعتبار كثرة الناس يكثر أو لأن الصلح لابد له من كثرة الكلام فلو كان كلامه كذبًا لكان كذابًا فإن قلت لا يخرج الكذب عن حقيقته بسبب الإصلاح فالكذب كذب سواء كان للإصلاح أو لغيره: قلت المراد نفى إثم الكذب لا نفي الكذب نفسه. فإن قلت: الظاهر أن يقال ليس من يصلح بين الناس كذابًا قلت هو واراد على طريقة القلب. قوله (إسحاق بن محمد الفروى)","vol":"12","page":5},{"text":"قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1732>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾</span>\n٢٥١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا فَتَقُولُ أَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ قَالَتْ فَلَا بَاسَ إِذَا تَرَاضَيَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1733>بَاب إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ</span>\n٢٥١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄ قَالَا جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَال خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَال\nــ\nبفتح الفاء وسكون الراء مات سنة ست وعشرين ومائتين و(محمد بن جعفر) بن أبي كثير ضد القليل مر في الحيض. قوله (كبرا) بالنصب بيان لما، أي كبر السن أو غيره من سوء خلق أو خلق وفي بعضها وغيره بالواو. قوله (صلح جوز) بالإضافة والصفة و(عبيد الله بن عبد الله)","vol":"12","page":6},{"text":"الْأَعْرَابِيُّ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَقَالُوا لِي عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا فغدا\n٢٥١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nابن عتبة بن مسعود ومر في الوحي و(عسيفا) أي أجيرا وإنما قيل على هذا ليعلم أنه أجير ثابت الأجرة عليه وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه ولو قيل لهذا لم يلزم ذلك. قوله (بكتاب الله) أي بحكم الله إذ ليس في القرآن الرجم أو كان ذلك قبل نسخ آية الرجم لفظًا وأما الخصمان فإنهما قالا اقض بحكم الله والحال أنهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكمه ليفصل ما بينهما بالحكم الصرف لا بالصلح وللحاكم أن يفعل ذلك لكن برضاهما. قوله (أنيس) تصغير أنس قال ابن عبد البر: هو ابن مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة الغنوى بالمعجمة والنون المفتوحتين قال وقد يقال هو ابن الضحاك الأسلمى قال ابن الأثير: الثاني أشبه بالصحة لكثرة الناقلين له ولأنه ﷺ كان يقصد أن لا يؤمر في القبيلة إلا رجلًا منها لنفورهم من حكم غيرهم وكانت المرة أسلمية. قوله (فرجمها) أن بعد أن ثبت باعترافها وروى مالك ﵁: وأمر أنيسًا الأسلمى أن يأتي امرأته فإن اعترفت يرجمها وسيأتي إن شاء الله تعالى أن بعث أنيس إليها محمول على اعلامها بأن أبا العسيف قذفها بابنه فيعرفها أن لها عنده حد القذف هل طالبت به أو تعفوا عنه أو تعترف بالزنا. فإن اعترف فعليها الرجم لأنها كانت محصنة. وفيه أن الصلح الفاسد منتقض وأن المأخوذ بحكم العقد الفاسد مستحق الرد على صاحبه وجواز الإفتاء في زمان رسول الله ﷺ والتغريب خلافًا","vol":"12","page":7},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1734>بَاب كَيْفَ يُكْتَبُ هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْن فُلَانٍ وَفُلَانُ بْن فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ أَوْ نَسَبِهِ</span>\n٢٥١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ فَسَأَلُوهُ\nــ\nللحنيفة. قوله (عبد الله بن جعفر) المخرمى بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما من ولد المسور بن مخرمة ويقال له أيضًا المسورى. قال الغساني: ذكره البخاري في المتابعة في كتاب الصلح و(عبد الواحد بن أبي عون) بفتح المهملة وبالنون المدني مات سنة أربع وأربعين ومائة (باب كيف يكتب هذا ما صالح) قوله (أو نسبه) بلفظ المصدر أي يكتفي في أول الوثائق بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحوه. قوله (امحه) بفتح الحاء وضمها يقال محوت الشيء أمحوه وأمحاه. فإن قلت: كيف جاز لعلي مخالفة أمر رسول الله ﷺ؟ قلت: بالقرينة أنه ليس للإيجاب. قوله (الجلبان) بضم الجيم واللام وشدة الموحدة وفي بعضها","vol":"12","page":8},{"text":"مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ فَقَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ.\n٢٥١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَا فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ امْحُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nبكسرهما. الخطابي: ويحتمل أن تكون ساكنة اللام غير مشددة الباء جمع جلب رواه مؤمل عن سفيان إلا بجانب السلاح قال وعادة العرب أن لا يفارقوا السلاح في السلم والحرب و(القراب) شيء يحرز من الجلود يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويعلقه في الرحل وإنما اشترطوا أن تكون السيوف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم. قوله (ذي القعدة) بفتح القاف وسكون العين و(يدعوه) أي يتركوها ومعنى (قاضي) فاصل وأمضى أمرهما عليه وهو بمعنى صالح ومنه قضى القاضي إذا فصل الحكم وأمضاه. قوله (بها) أي بالرسالة، فإن قلت لو للماضي فما فائدة العدول إلى المضارع؟ قلت ليدل على الاستمرار أي استمر عدم علمنا برسالتك كقوله تعالى «لو يطيعكم في كثير من الأمر، قوله (فكتب) فإن قلت وصفه الله تعالى في القرآن بأنه أمي فكيف أسند الكتابة إليه؟ قلت الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب أو إسناد مجازي لأنه هو الآمر بها أو كتبه خارقًا للعادة على سبيل المعجزة. قوله (هذا) إشارة إلى ما في الذهن و(ما قاضي) خبره","vol":"12","page":9},{"text":"لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إِلَّا فِي الْقِرَابِ وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَقَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي\nــ\nمفسر له و(لا يدخل) تفسير للتفسير و(دخلها) أي في العام المقبل و(مضى الأجل) أي قرب انقضاء الأجل كقوله تعالى «فإذا بلغن أجلهن» ولابد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط. قوله (يا عم) فيه إضمار أو تجوز إذ علي هو ابن عمها لا عمها و(دونك) أي خذيها وهو من أسماء الأفعال وهو أيضًا مجاز أو إضمار لأنها ابنة عم أبيها. قوله (احمليها) وفي بعضها احتمليها وفي بعضها حملنها بلفظ الماضي ولعل الفاء منه محذوفة. قوله (قال زيد بن حارثة ابنة أخي) فإن قلت: ما وجه الأخوة بين زيد وحمزة فإن أبا زيد هو حارثة وأبا حمزة هو عبد المطلب وأم حمزة هالة وأم زيد سعدي ولا رضاع بينهما لأن زيدًا كان ابن ثمان سنين لما دخل مكة وخالط قريشًا؟ قلت: آخي رسول الله ﷺ بين زيد وبين حمزة فقال ذلك باعتبار هذه المؤاخاة. قوله (بمنزلة الأم) والأم أولى لأنها أحن على الولد وأهدى إلى ما يصلحه، وعلى الإطلاق النساء أولى بالحضانة من الرجال. قوله (أنت مني) أي أنت متصل ربي و«من» هذه تسمى اتصالية","vol":"12","page":10},{"text":"وَخُلُقِي وَقَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1735>بَاب الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ</span>\nفِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَسْمَاءُ وَالْمِسْوَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nوَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ\nــ\n\nكقوله: لا أنا من الدد ولا الدد مني. و(أخونا) أي أخوة الإسلام أو باعتبار الأخوة المذكورة، وطيب رسول الله ﷺ قلب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال. فإن قلت أين في الحديث ما يدل على الترجمة؟ قلت السياق دال عليه وكذا لفظ المقاضاة (باب الصلح مع المشركين) قوله (فيه) أي روى عن أبي سفيان شيء في باب الصلح مع المشركين مثل ما مر في قصة هرقل و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء ابن مالك الأشجعي مات بالشام سنة ثلاث وسبعين (والهدنة) بضم الهاء الصلح و(بنو الأصفر) الروم قال ابن الأنبار: سموا به لأن جيشًا من الحبشة غلب على بلادهم فوطئ نساءهم فولدن أولادًا صفرا بين سواد الحبش وبياض الروم. قال عوف أتيت النبي ﷺ في غزة تبوك فقال: اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان، ثم استفاضة المال: ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون. قوله (سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية مر في الجنائز ولما لم يكن المروى عنهم على شرطة لم يذكره معينًا مفصلًا بل اكتفى بالإجمال. قوله. قوله (موسى بن مسعود) الهدى بفتح النون البصري مر في العتق و(سفيان)","vol":"12","page":11},{"text":"إِلَيْهِمْ وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ عَنْ سُفْيَانَ أَبَا جَنْدَلٍ وَقَالَ إِلَّا بِجُلُبِّ السِّلَاحِ.\n٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَاسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا فَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ\n٢٥٢١ - حَدَّثَنَا\nــ\nهو الثوري و(أبو إسحاق) هو السبيعي و(يحجل) بضم الجيم أي يمشي على وثبة و(أبو جندل) بفتح الجيم والمهملة وسكون النون بينهما اسمه العاص بن سهيل بن عمرو أسلم بمكة فحبسه أبوه فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله ﷺ ورد إليهم بسبب العهد ثم هرب وقصته مشهورة وإنما رده رسول الله ﷺ إلى أبيه لأنه كان يأمن عليه القتل منه. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول ابن هشام البصري مر في باب التهجد و(الجلب) بضم الجيم واللام وسكونها وبكسرها و(محمد بن رافع) بالفاء والمهملة أبو عبد الله القشيرى النيسابورى مات سنة خمس وأربعين ومائة و(سريج) بضم المهملة وبالجيم البغدادي مر في الجمعة و(فيح) بضم الفاء وبإهمال الحاء و(الحديبية) بتخفيف الياء الثانية وتشديدها. قال العلماء: وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد قال رسول الله ﷺ","vol":"12","page":12},{"text":"مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1736>بَاب الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ</span>\n٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ\nــ\n\nفي هذا الحديث برواية أخرى الحكمة فيه بقوله «من ذهب منا إليهم فقد أبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله فرجًا ومخرجًا» وأما المصلحة المترتبة على هذا الصلح فهو ما ظهر من ثمراته كفتح مكة ودخول الناس في الدين أفواجًا وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعلمون طريقة الرسول ﷺ مفصلة فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله من المعجزات الباهرة وحسن السيرة وجميل الطريقة مالت نفوسهم إلى الإسلام فأسلموا قبل الفتح كثيرًا ويوم الفتح كلهم، وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة فلما أسلموا أسلم العرب كلهم والحمد على ذلك. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل مر في باب العلم و(بشير) مصغر البشر (ابن يسار) ضد اليمين في باب من مضمض من السويق و(سهل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة عبد الله في البيع و(عبد الله بن سهل) الأنصاري الحارثي المدني قتله اليهود بخيبر (ابن أخي محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الياء التحتانية المكسورة وتخفيفها وبالمهملة (ابن مسعود) بن كعب بن عامر بن عيسى الحارثي ووقع في لفظ البخاري: مسعود بن زيد ولعله هو الصحيح عنده وإلا فأصحاب الكتب كان عبد البر وابن الأثير وغيرهما لم يذكروا إلا مسعود بن كعب والله أعلم (باب الصلح في الدية) قوله (محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ولى قضاء البصرة ثم قضاء بغداد أيام الرشيد ولد سنة ثمان عشرة ومائة ومات سنة خمس عشرة ومائتين و(حميد) بضم الحاء وسكون الياء أي المشهور بالطويل ولد عام ثمان وستين ومات وهو قائم يصلي سنة ثلاث وأربعين ومائة و(الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وشدة التحتانية المكسورة وبالمهملة (بنت النضر)","vol":"12","page":13},{"text":"جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ، وَطَلَبُوا العَفْوَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُمْ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ\nــ\nبفتح النون وإسكان المعجمة الأنصارية عمة أنس بن مالك. قوله (ثنية) أي سن و(الجارية) المرأة الشابة لا الأمة ليتصور القصاص بينهما و(طلبوا) أي طلب قوم الربيع من قوم الجارية أخذ الارش وقبوله والعفو عنه وقوله (أنس بن النضر) بسكون المعجمة عم أنس بن مالك قتل يوم أحد شهيدًا ووجد فيه بضع وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم وفيه نزلت «رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» فإن قلت كيف أنكر أنس الكسر وهو حكم الشرع؟ قلت إما أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين بل ظن التخيير لهم بين القصاص وبين الدية أو أراد الاستشفاع من رسول الله ﷺ إليهم أو لم يرد به الإنكار والرد بل قاله توقعًا ورجاء من فضل الله أن يرضى خصمها ويلقى في قلبه أن يعفو عنها. الطيبي: لا، ليس رد للحكم بل نفى لوقوعه، ولفظ «لا تكسر» إخبار عن عدم الوقوع وذلك بما كان له عند الله من القرب والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه بل يلهمهم العفو ولذلك قال رسول الله ﷺ «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» حيث جعله من زمرة عباد الله المخلصين. قوله (كتاب الله القصاص) أي حكم كتاب الله ﷾ القصاص على حذف مضاف وهو إشارة إلى قوله تعالى «والجروح قصاص» أو إلى قوله تعالى «والسن بالسن» إن قلنا نحن متعبدون بشرع من قبلنا أو إلى قوله تعالى «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» أو الكتاب بمعنى الفرض والإيجاب وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه، والثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك، واستحباب العفو عن القصاص، والشفاعة في العفو، وأن الخيرة في القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه، وإثبات القصاص بين النساء وفي الأسنان، والكسر بمعنى القلع ليتصور فيه القصاص","vol":"12","page":14},{"text":"لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ زَادَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1737>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ</span>\nوَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾\n٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ\nــ\nوفضيلة أنس ﵁ وهذا عاشر ثلاثيات البخاري. قوله (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي والراء مره أن بن معاوية مر في الصلاة (باب قول النبي ﷺ للحسن) قوله (أن يصلح) استعمل لعل استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء و(سفيان) ابن أبي عيينة و(أبو موسى) أي إسرائيل بن موسى البصري نزل الهندو (الحسن) أي البصري و(الكتائب) جمع الكتيبة وهي الجيش و(لا تولى) من التولية وهي الادبار و(الرجلان) معاوية وعمرو أي كان معاوية خيرًا من عمرو. قوله (من لي) أي من يكفل لي و(الضيعة) المراد بها الأطفال والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعايش. قوله (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها ابن حبيب ضد العدو ابن عبد شمس القرشي أسلم يوم الفتح وهو الذي فتح سجستان","vol":"12","page":15},{"text":"ابْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ وَقُولَا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ فَأَتَيَاهُ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا وَقَالَا لَهُ فَطَلَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا قَالَا فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ قَالَ فَمَنْ لِي بِهَذَا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَصَالَحَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ\nــ\nومات بالبصرة أو بمرور سنة إحدى وخمسين و(عبد الله بن عامر بن كريز) بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتانية والزاي ابن حبيب بن عبد شمس مات رسول الله ﷺ وله ثلاث عشرة سنة وهو افتتح أصفهان وخراسان وكرمان وقتل كسرى في ولايته وقيل أحرم من نيسابور شكرًا لله تعالى مات سنة تسع وخمسين. قوله (اطلبا الله) أي يكون مطلوبكما مفوضًا إليه وطلبكما منتهيًا إليه أي التزما مطالبته و(أصبنا) أي نلنا من هذا المال و(عاثت) أي أفسدت. قوله (الحسن) أي البصري ووصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة معه وفرقة مع معاوية وكان الحسن يومئذ أحق الناس بهذا الأمر فدعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة وكفى به شرفًا وفضلًا فلا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيدًا. قوله (علي) أي ابن المديني و(أبو بكرة) أي نفيع","vol":"12","page":16},{"text":"الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1738>بَاب هَلْ يُشِيرُ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ</span>\n٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ\n٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى\nــ\nالثقفي واسم أخي إسماعيل هو عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال و(يحيي) هو الأنصاري و(أبو الرجال) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري المدني وكني بأبي الرجال لما كان له أولاد عشرة كلهم صاروا رجالًا كاملين و(عمرة) بفتح المهملة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية ماتت سنة ست ومائة. قوله (أصواتهما) هذا على قول من قال إن أقل الجمع اثنان و(يستوضع) أي يطلب أن يضع من دينه شيئًا و(المتألى) أي الحالف (فقال) أي المتألى: فلخصمي","vol":"12","page":17},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ مَالٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا كَعْبُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ فَأَخَذَ نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1739>بَاب فَضْلِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ</span>\n٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ\nــ\nما أحب من مالي. قوله (عبد الله بن أبي حدرد) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الراء وبالمهملة مر مع الحديث في باب التقاضي في المسجد قوله (معمر) بفتح الميمن و(السلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم مقصورًا المفصل. الجوهري: السلاميات عظام الأصابع والسلامى في الأصل عظم يكون في فرسن البعير واحده وجمعه سواء وقد يجمع على سلاميات وقيل هي الأنملة وقيل هي كان عظم مجرف من صغار أي على كل أحد بعدد كل مفصل في أعضائه صدقة شكرًا لله تعالى بأن جعل عظامه مفاصل يقدر على القبض والبسط وتخصيصها من بين سائر الأعضاء لما في أعمالها من دقائق الصنائع التي تتحير الأوهام فيها. قال المالكي: حق الراجع إلى الكل المضاف إلى النكرة أن يجيء على وفق المضاف إليه كقوله تعالى «كل نفس ذائقة الموت» وقد جاء على وفق كل كما في هذا الحديث. قوله (يعدل) فاعله الشخص أو المكلف وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وقوله تعالى «ومن آياته يريكم البرق خوفًا وطمعًا» و(كل يوم) بالنصب ظرف لما قبله وبالرفع مبتدأ والجملة بعده خبره والعائد يجوز حذفه، فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت. الإصلاح نوع من العدل وعطف العدل عليه في الترجمة عطف العام على الخاص","vol":"12","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1740>بَاب إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ</span>\n٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْزُّبَيْرِ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَايٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي\nــ\nقال شارح التراجم: وجه الدلالة أن المقصود بالحكم العدل فصل الخصومة والصلح فيه فصل الخصومة أو أن الناس ليس كلهم حكامًا فالعدل من الحكام الحكم ومن غيرهم الإصلاح بين الناس. قوله (شراج) أي مسيل الماء و(الحرة) أرض ذات حجارة سود (وكلاهما) تأكيد للمبنى وفي بعضها كلاهما بفتح الكاف واللام والهمزة (وآن كان) بفتح الهمزة وكسرها وكان الزبير بن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ. قوله (الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال أي الجدار و(استوعى) أي استوفى و(سعة) منصوب أي مسامحة لهما وتوسيعًا عليهما على سبيل الصلح والمجاملة و(أحفظ) أي أغضب مر الحديث في كتاب الشرب. قال الخطابي يشبه","vol":"12","page":19},{"text":"صَرِيحِ الْحُكْمِ قَالَ عُرْوَةُ قَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1741>بَاب الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَاخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ\n٢٥٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَاخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ\nــ\nأن يكون هذا من كلام الزهري وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه بالحديث إذا رواه ولذلك قال له صاحب موسى بن عقبة: ميز بين قولك وقول رسول الله ﷺ. قوله (وأصحاب الميراث) لفظ «البين» يقتضى طرفين فأحد الطرفين الغرماء والطرف الآخر أصحاب الميراث و(توى) بفتح الفوقانية وكسر الواو يتوى بفتح الواو أي هلك ويقال توى بالفتح يتوى بالكسر. قوله (المربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدًا والجرين في لغة أهل نجد و(آذنت رسول الله ﷺ) أي أعلمت، ووضع المظهر موضع المضمر لتقوية","vol":"12","page":20},{"text":"ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا فَقَالَا لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ وَقَالَ وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1742>بَاب الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ</span>\n٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\nــ\nالداعي أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه وفضل يفصل نحو دخل يدخل ولغة أخرى فصل يفصل نحو حذر يحذر ولغة ثالثة مركبة منهما فصل بالكسر، يفصل بالضم وهو شاذ و(العجوة) ضرب من أجود تمور المدينة و(اللون واللين) الدقل وهو ضرب من النخل قال الأخفش هو جمع وواحدة لينة. فإن قلت قد تقدم في كتاب الاستقراض في باب إذا قارض إنه فصلت له سبعة عشر وسقا وههنا قال ثلاثة عشر وفي باب الشفاعة في وضع الدين أنه بقى التمر كما هو كأنه لم يمس فما التلفيق بينهما؟ قلت مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة ويحتمل أن يريد أنه بقى بعد الديون وقبل سائر الاخراجات الأخر سبعة وبعده بقى لخاصة نفسه ثلاثة عشر وأما بقاؤه كما هو فهو بحسب البركة وبحسب الحس أو لعل الأصل لم يكن إلا سبعة عشر فخلق الله تعالى القدر الذي وفي لغر مائه زائدًا فيه معجزة لرسول الله ﷺ. قوله (هشام) أي ابن عروة روى صلاة العصر وعبيد الله العمري صلاة المغرب ومحمد بن إسحاق صلاة الظهر، لله درهم وحسن ضبطهم. قوله","vol":"12","page":21},{"text":"ابْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَا كَعْبُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ فَقَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْ فَاقْضِهِ\nــ\n(سجف) بكسر السين وفتحها الستر و(الشطر) النصف مر في باب التقاضي في المسجد. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العين فكيف دل على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الدين والله أعلم","vol":"12","page":22},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1743>كتاب الشروط</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1744>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ</span>\n٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا\nكتاب الشروط\nقال الغزالي: هو ما لا يوجد الشيء بدونه ولا يلزم أن يوجد عنده وقال الإمام الرازي: هو ما يتوقف تأثير المؤثر عليه لا وجوده والمختار هو ما يستلزم نفيه أمر لا على وجه السببية وهو ينقسم إلى عقلي كالحياة للعم، وشرعي كالوضوء للصلاة، ولغوي كقولك إن دخلت الدار فأنت طالق. قوله (المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميمين وسكون المعجمة بينهما وفتح الراء فإن قلت هذا رواية عن المجهول، قلت الصحابة كلهم عدول فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم. قوله (سهيل) مصغر السهل ابن عمرو بن عبد شمس القرشي أحد أشرافهم أسر يوم بدر وكان","vol":"12","page":23},{"text":"ابْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَاتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَاتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا\nــ\nخطيب قريش فقال عمر: انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبًا، فقال رسول الله ﷺ «درعه فعسى أن يقوم مقامًا تحمده فأسلم يوم الفتح وكان رقيقًا يكثر البكاء عند قراءة القرآن فلما مات رسول الله ﷺ اختلف الناس بمكة وارتد كثيرون فقام سهيل خطيبًا وسكن الناس ومنعهم من الاختلاف وهذا هو المقام الذي أشار إليه رسول الله ﷺ. مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس. قوله (يومئذ) أي يوم صلح الحديبية وهو المصالحة التي كانت بين رسول الله ﷺ والكفار فيها و(أبو جندل) بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة وباللام ابن سهيل أسلم بمكة ومات في خلافة عمر ﵁ قال ابن بكار: اسم أبي جندل العاصي. قوله (امتعضوا) بإهمال العين وإعجام الضاد يقال امتعضت منه إذا غضبت وشق عليه. قوله (أم كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة بنت عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن أبي معيط بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة أم حميد","vol":"12","page":24},{"text":"أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾\nقَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إِلَى غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ\n٢٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرًا ﵁ يَقُولُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\n٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ\nــ\nابن عبد الرحمن و(العاتق) الجارية الشابة أول ما أدركت. قوله (فامتحنوهن) أي اختبر وهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن فنزلت هذه الآية بياناتً لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء. قوله (كلامًا) هو مقول عائشة ﵂ وقع حالًا و(زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية (ابن علاقة) بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف و(جرير) بفتح الجيم، ولفظ «والنصح» عطف على مقدر يعلم من الحديث الذي بعده وإسماعيل وقيس بن أبي حازم بالمهمة والزاي و(جرير) ثلاثتهم بجليون كوفيون مكنون بأبي عبد الله تقدموا مع الحديث في آخر كتاب","vol":"12","page":25},{"text":"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1745>بَاب إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ</span>\n٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1746>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْبُيُوعِ</span>\n٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالإيمان (باب إذا باع نخلًا قد أبرت» التأبير تلقيح النخل ومر الحديث في باب من باع نخلًا و(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(تحتسب) أي تقضى عنك حسبة لله تعالى ومر مرارًا و(أبو نعيم) بضم","vol":"12","page":26},{"text":"وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1747>بَاب إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ</span>\n٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي قَالَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ قَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ\nــ\nالنون و(عامر) أي الشعبي و(أعيا) أي عجز عن المشي و(يسير) بلفظ الجار والمصدر وليس «يسير» بلفظ الفعل والمصدر المضاف و(الوقية) بفتح الواو وحذف الألف لغة في الأوقية، قال الجوهري وهي أربعون درهمًا وكذلك كان فيما مضى وأما اليوم فيما يتعارفه الناس فهي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم و(حملانه) بضم الحاء أي حمله أي اشترطت أن يكون لي حق الحمل عليه إلى المدينة كأنه استثنى هذا الحق من حقوق المبيع. قوله (فخذ جملك) هبة لرسول الله ﷺ منه لأنه لم يسترد منه ثمنه بل زاد على الثمن أيضًا فالجمل والثمن بالزيادة له. قوله (المغيرة) أي ابن مقسم الضبي الكوفي مر ي الصوم و(أفقرني) يقال أفقرت دابتي فلانًا إذا أعرته فقارها ليركبها و(إسحاق) ابن إبراهيم و(جرير)","vol":"12","page":27},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَقِيَّةٍ وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ\nــ\nبفتح الجيم ابن عبد الحميد و(الفقار) بفتح الفاء خرزات الظهر أي مفاصل عظامه و(أبو الزبير) بضم الزاي محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب المضارع من الدراسة مر في باب من شكى إمامه و(تبلغ) بصيغة الأمر من التفعيل وفي بعضها بلفظ المضارع. قوله (الاشتراط أكثر) أي قال البخاري، الروايات فيه مختلفة مثل أن لفظ شرط ظهره يدل على الاشتراطات صريحًا و(فاستثنيت حملانه) على أن البائع شرطه و(أفقرني) على أن رسول الله ﷺ أعاره أو وهبه وغير ذلك، فقال: عندي أن الرواية التي تدل على الاشتراط أصح وأكثر أيضًا من الرواية التي لا تدل عليه واختلف العلماء في جواز بيع الدابة بشرط ركوب البائع فجوزه البخاري وعليه أحمد وجوز مالك إذا كانت المسافة قريب، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز قلت المسافة أو كثرت مستدلين بالحديث الدال على النهي عن بيع الثنيا وبالحديث الناهي عن بيع وشرط، مجيبين عن هذا الحديث بأنه ﷺ لم يرد حقيقة البيع بل أراد أن يعطيه الثمن بهذه الصورة أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد فلعل الشرط كان سابقًا أو لاحقًا وتبرع ﷺ باركابه. قوله (عبيد الله) أي العمري و(ابن إسحاق) أي محمد بن إسحاق صاحب المغازى و(وهب) بن كيسان المدني مر في البيع. قوله (أخذته) أي قال رسول الله ﷺ: أخذته و(الدينار) مبتدأ و(بعشرة) خبر و(الحساب) مضاف","vol":"12","page":28},{"text":"دَرَاهِمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَقِيَّةُ ذَهَبٍ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ أَحْسِبُهُ قَالَ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ\nــ\nإلى الجملة أي دينار من الذهب بعشر دراهم وأربعة دنانير تكون أوقية من الفضة: قوله (مغيرة) هو فاعل لم يبين و(ابن المنكدر) عطف عليه وفي بعضها توسط. لفظ وقال بين لم يبين الثمن والمغيرة ولعله من باب تنازع العاملين. قوله (أبو إسحاق) أي السبيعى، و(سالم) أي ابن أبي الجعد و(داود) ابن قيس الفراء المدني و(عبيد الله) مصغرًا (ابن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف من في باب من شكا إمامه و(أواق) أصله أواقي بتشديد الياء فخفف بحذف أحداهما ثم أعل إعلال قاض و(أبو نضرة) بفتح النون وسكون وسكون المعجمة المنذر ضد المبشر بالتخفيف ابن مالك العبدي مات سنة ثمان ومائة. فإن قلت لا خلاف أن هذه القضية واحدة فلا يخلو الثمن في نفس الأمر عن حكم أحد هذه المذكورات فما حكم الباقي والرواة كلهم عدول؟ قلت وقية الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة. وأما وقية الفضة فهي أربعون درهمًا المساوية لأربعة دنانير وأما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم وهو أيضًا وقية بالاصطلاح الأول فالكل راجع إلى وقية ووقع الاختلاف في اعتبارها كما وكيفا والله أعلم. قال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداوودي: ليس لأوقية الذهب قدر معلوم وأوقية الفضة أربعون درهمًا، قال وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى وهو جائز فالمراد وقية الذهب وأما من روى خمس أواق من الفضة فهي تقدير قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد وعن أواقي الفضة عما حصل به الإيتاء ويحتمل أن يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما ثبت في الروايات أنه قال وزادني وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضًا لأنه يحتمل أن تكون أوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير ورواية عشرين دينارًا محمولة على دنانير صغار كانت لهم وأما رواية أربع أواق شك فيها الراوي فلا اعتبار بها. وفيه معجزة ظاهرة في","vol":"12","page":29},{"text":"اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ الِاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1748>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ</span>\n٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ لَا فَقَالَ تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا\n٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1749>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ إِنَّ مَقَاطِعَ\nــ\n\nانبعاث جمل جابر وجواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته له وفيه كرم رسول الله ﷺ (باب الشروط في المعاملة) قوله (إخواننا) أي المهاجرين و(قال) أي الأنصاري وأفرد نظرًا إلى أنه صار علمًا لهم وفي بعضها قالوا و(المؤونة) تهمز وهي التعب والشدة والمراد بها ههنا التربية والسقى والجداد ونحوه و(نشرككم) بفتح الراء وهذا يسمى بعقد المساقاة ومر في كتاب الحرث. فإن قلت أين الشرط ولئن كان فأي شرط هو من الأقسام الثلاثة؟ قلت تقديره إن تكون المؤونة نقسم أو نشرككم فهو شرط لغوي اعتبره الشارع. قوله","vol":"12","page":30},{"text":"الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَلَكَ مَا شَرَطْتَ وَقَالَ الْمِسْوَرُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي\n٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1750>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ</span>\n٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁ يَقُولُ كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا فَكُنَّا نُكْرِي\nــ\n(عقدة) بضم العين و(الأصهار) أهل بيت المرأة ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعًا والمراد به أبو العاص ابن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء كرامة لرسول الله ﷺ وكان قد أبى أن يطلق ابنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك فشكر له رسول الله ﷺ مصاهرته وأثنى عليه ورد زينب إلى رسول الله ﷺ بعد بدر بقليل حين طلبها منه وأسلم قبل الفتح. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف. قوله (حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما الزرقى بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف و(رافع) بالفاء وبالمهملة ابن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم و(الحقل) الزرع والقراح","vol":"12","page":31},{"text":"الْأَرْضَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ نُنْهَ عَنْ الْوَرِقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1751>بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ</span>\n٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1752>بَاب الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الْحُدُودِ</span>\n٢٥٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ\nــ\nو(عن ذلك) أي عن إكراء الأرض ببعض منها ولم ينه عن إلا كراء بالورق أي بالدراهم ومر في كتاب الحرث. قوله (لا تناجشوا) النجش هو الزيادة في الثمن بلا رغبة فيه و(أختها) أي ضرتها لأنها أختها في الدين و(تستكفئ) من كفأت الإناء أي كببته وقلبته وأكفأته أي أملته واستكفأت فلانًا إبله أي سألته نتاج إبله و(الإناء) الظرف ومعناه نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكفاء ما في الإناء مجازًا مر في باب لا يبع على بيع أخيه. قوله (أنشدك إلا قضيت) والمعنى مالي طلب منك إلا قضاءك بكتاب","vol":"12","page":32},{"text":"اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1753>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ</span>\n٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ\nــ\nالله ولفظ (وائذن) ليس عطفًا على «اقض» إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه و(أنيس) مصغر الأنس هو ابن الضحاك الأسلمي على الأصح مر الحديث في كتاب الصلح. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام و(عبد الواحد بن أيمن) ضد الأيسر. قال أبوه: دخلت على عائشة فقالت دخلت على بريرة. فإن قلت: كيف جاز دخول أيمن على عائشة؟ قلت: إما أنه كان قبل آية الحجاب أو من","vol":"12","page":33},{"text":"دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي فَإِنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِي فَأَعْتِقِينِي قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ فَقَالَ مَا شَانُ بَرِيرَةَ فَقَالَ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا قَالَتْ فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1754>بَابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ إِنْ بَدَا بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ\n٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ\nــ\nوراء الحجاب، وهذا هو المرة الثالثة عشر من حديث بريرة. قوله (بدا) يعني لا تفاوت بين تقديم الشرط على الطلاق وتأخيره عنه، نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و(أبو حازم) بالمهملة والزاي و(التلقي) أي تلقي الركبان لشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد و(المهاجر) أي المقيم (للأعرابي) الذي يسكن البادية. فإن قلت: المشهور عند فقهاء المذاهب أن النهي عن البيع المقيم له لا الابتياع له وهو الشراء، قلت: أما أن يراد أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئًا لا يتوكل له المقيم فينصح ويستقصى له الباعة فيحرم الناس بذلك رفقًا ينالونه من الأعراب. والفقهاء لم يتعرضوا","vol":"12","page":34},{"text":"وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَنَهَى عَنْ النَّجْشِ وَعَنْ التَّصْرِيَةِ تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ نُهِيَ وَقَالَ آدَمُ نُهِينَا وَقَالَ النَّضْرُ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ نَهَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1755>بَاب الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ</span>\n٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوسَى رَسُولُ\nــ\nلعدم نهيه، وإما أن يقال: الابتياع هو جاء بمعنى البيع كلفظ البيع فإن جاء للمعنيين، وإما أن يحمل النقيض على النقيض وإما أن يخصص بيع العوض بالعوض لصحة إطلاق البيع والشراء كليهما على كلا الطرفين والمبيع على كل واحد من العوضين و(التصرية) أي تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن. قوله (معاذ) بضم الميم وبالمهملة وبالمعجمة التميمي و(عبد الصمد) ابن عبد الوهاب و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح و(عبد الرحمن) من مهدي و(آدم) بن أبي إياس و(النضر) بسكون المعجمة ابن شميل و(حجاج) بفتح المهملة (ابن منهال) بكسر الميم تقدموا و(نهى) أولا بلفظ المجهول مفردًا ونهينا ثانيًا بلفظ المجهول أيضًا جمعًا ونهى ثالثًا بلفظ المعروف بإضمار الفاعل والقرينة في الثلاثة تدل على أن الناهي هو رسول الله ﷺ. قوله (يعلي) على وزن يرضى من الرضا (ابن مسلم) بلفظ الفاعل، ولفظ «وغيرهما» بالرفع عطفًا على فاعل أخبرني وضمير فاعل «سمعته» لابن جريج","vol":"12","page":35},{"text":"اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتْ الْأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1756>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ</span>\n٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nوالمفعول الغير و(موسى) مبتدأ و(رسول الله) خبره أي صاحب الخضر هو موسى ابن عمران كليم الله ورسوله لا موسى آخر كما زعم نوف البكالي. قوله (كانت الأولى) أي المسألة الأولى اعتذر عنها بالنسيان بقوله «لا تؤاخذني بما نسيت» والثانية بالشرط لقوله «إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني» والثالثة كانت عمدًا أي قاصدًا لما قاله حيث قال «لو شئت لاتخذت عليه أجرًا» ثم ذكر من كل من القصص ما ينبه عليه بحيث يحصل المقصود وإن لم يكن على ترتيب القرآن. قوله (أمامهم) أي قدامهم قرأها ابن عباس بدل لفظ «وراءهم» وأما حديث بريرة فهذا","vol":"12","page":36},{"text":"فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1757>بَاب إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ</span>\n٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارُ بْنُ حَمُّويَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْكِنَانِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَقَالَ نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ\nــ\nهو الرابع عشر منه. قوله (أبو أحمد) فال الكلا باذي هو مرار بفتح الميم وشدة الراء الأولى ابن حموية بفتح المهملة وضم الميم وبالتحتانية الهمداني، وقيل إنه محمد بن يوسف البيكندي البخاري وقيل إنه محمد بن عبد الوهاب الفراء وأما (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون فهو ابن يحيي الكناني بكسر الكاف وبالنونين المدني. قوله (فدغ) بالفاء والمهملة المشددة ثم المعجمة المفتوحات من الفدغ وهو كسر الشيء المجوف و(عدى عليه) أي ظلم عليه. قال الخطابي:","vol":"12","page":37},{"text":"هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا فَقَالَ عُمَرُ أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ فَقَالَ كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ\nــ\nإنما اتهم أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله ففدغت يداه ورجلاه، وأصل الفدغ في الرجل وهو زيغ بين القدم وعظم الساق ويقال رجل أفدغ إذا التوت رجله من ذلك الموصع. أقول: لعله صححه بالعين المهملة وهو المناسب لمعناه اللغوي. قال الجوهري: الأفدع هو المعوج الرسغ من اليد أو الرجل وفسر «عدى عليه» بسحر عليه. قوله (تهمتنا) بفتح الهاء وقيل بسكونها وأصله وهمتنا فقلبت الواو تاء نحو التكلان و(أجمع) أي عزم و(أبو الحقيق) بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتانية (وأخرجت) بصيغة المجهول و(القلوص) هي الناقة الشابة وقيل هي أول ما يركب من إناث الإبل وربما الناقة الطويلة القوائم قلوصا و(الهزيلة) مصغر المرة من الهزل ضد الجد، قوله (مالا) تمييز للقيمة. فإن قلت. الإبل أيضًا مال وكذا العروض. قلت قدير اد بالمال النقد خاصة والمزروعات خاصة كما في حديث أبي هريرة «وأما إخوتي من الأنصار فيشغلهم العمل بالأموال» أو من باب عطف الخاص على العام و(القتب) بالتحريك الرحل الصغير على قدر السنام وبالكسر جمع أدوات السانية من حبالها وأعلامها. قوله (حماد بن سلمة) بفتح اللام ابن دينار الربعى واختصر حماد إذ لم يذكر إلا قول رسول الله ﷺ وهو «كيف بك» وفعله وهو «كان عامل»","vol":"12","page":38},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ اخْتَصَرَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1758>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ</span>\n٢٥٤٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ\nــ\nوالقرينة لفظ «عن رسول الله ﷺ» قال شارح التراجم: استنبط منه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد لأن هذه المساقاة مع أهل خيبر لم تكن معينة لقوله «ما أقركم الله» ومفهومه أنه متى أراد الله تعالى إخراجهم أخرجهم (باب الشروط في الجهاد). قوله (خالد بن الوليد) بفتح الواو المخزومي أسلم بعد الحديبية وسماه رسول الله ﷺ سيف الله و(الطليعة) مقدمة الجيش و(الغميم) بفتح المعجمة وكسر الميم وادبينه وبين مكة نحو مرحلتين (والقترة) بالقاف والفوقانية المفتوحتين الغبار الأسود و(نذيرًا) أي منذرًا لهم بمجئ رسول","vol":"12","page":39},{"text":"عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ فَقَالُوا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nالله ﷺ و(حل) بفتح المهملة وسكون اللام زجر الناقة إذا حملها على السير وإذا ثنيت قلت حل حل بكسر اللام والتنوين في الأول وحلحلت القوم إذا أزعجتم عن مكانهم (وألحت) من الإلحاح أي لزمت المكان ولم تنبعث (وخلأت) بالمعجمة والخلاء في الإبل كالحران في الخيل و(القصواء) ممدود. الخطابي: هو اسم ناقة رسول الله ﷺ وكانت مقصودة الأذن أي مقطوع طرفها. الجوهري: كان لرسول الله ﷺ ناقة تسمي قصواء ولم تكن مقطوعة الأذن و(بخلق) أي بعادة و(حابس الفيل) هو الله ﷾. قال تعالى «ألم تر كيف ربك بأصحاب الفيل» وقصته أن أبرهة الحبشي جاء على الفيل بعسكره يقصد هدم الكعبة واستباحة الحرم فلما وصل إلى ذي المجاز امتنع الفيل من التوجه نحو مكة ولم يمتنع من غير جهتها والتمثيل بحبس الفيل هو أن أصحابه لو دخلوا مكة لوقع بينهم وبين قريش قتال في الحرم وأريق فيه الدماء كما لو دخل الفيل ولعل الله تعالى علم أنه سيسلم جماعة من أولئك الكفار ويخرج من أصلابهم قوم مؤمنون. قوله (خطة) بضم الخاء أي خصلة أو أمر عظيم كان يستحق أن يخط في الدفاتر وفيه إشارة إلى الجنوح إلى المصالحة وترك القتال في الحرم و(الثمد) ذكر معناه فيما بعد على سبيل التفسير و(التربض) باعجام الضاد الأخذ قليلًا و(لم يلبثه) من الالباث والتلبيث و(شكى) بلفظ المجهول و(يجيش) أي يفور ماؤه","vol":"12","page":40},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُمْ الْعُوذُ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا\nــ\nكما يجيش المرجل بما فيه و(بالرى) أي بما يرويهم. قوله (بديل) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية (ابن ورقاء) مؤنث الأورق (الخزاعى) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة أسلم يوم الفتح على الأصح و(العيبة) هي حقيقة الثياب شبه صدر الإنسان الذي هو مستودع سره بالعيبة التي هي مستودع خير الأثواب أي محل نصيحته ومخزن أسراره و(تهامة) بكسر الفوقانية اسم لكل ما نزل عن نجد ومكة منها و(كعب بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية و(الأعداد) جمع العد بكسر العين وهو الماء الذي لا انقطاع له وقيل هو بلغة تميم الماء الكثير وبلغة بكر بن وائل الماء القليل و(العوذ) جمع العائذ أي الحديثة النتاج و(المطافيل) جمع المطفل وهي الأمهات التي معها أطفالها يعني أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك وساقت أموالها معها و(نهكتهم) بفتح الهاء وكسرها أي بلغت فيهم وأضرت بهم وهزلتهم. قوله (فإن أظهر) بالجزم أي إن أغلب عليهم (وإلا) أي إن لم أظهر. فإن قلت: كان النبي صلى الله","vol":"12","page":41},{"text":"فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ قَالَ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا قَالَ إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ وَقَالَ ذَوُو الرَّايِ مِنْهُمْ هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ قَالُوا بَلَى قَالَ أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَلْ تَتَّهِمُونِي قَالُوا لَا قَالَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّ هَذَا\nــ\nعليه وسلم جازمًا بأن الله تعالى يظهره على الدين كله فما معنى الشك؟ قلت: هو على سبيل الفرض والمجاراة مع الخصم بزعمه و(جموا) من الجمام أي استراحوا و(تنفرد سالفتي) أي ينفصل مقدم عنقي أي حتى أقتل و(لينفذن) أي ليمضين وليتمن أمره. قوله (عروة بن مسعود) الثقفي اسلم بعد ذلك ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه فقال رسول الله ﷺ «مثله كمثل صاحب ياسين في قومه» قوله (بالوالد) أي بمثل الوالد في الشفقة والمحبة وهو كان سيدًا مطاعًا أسن منهم و(استنفرت) أي دعوتهم إلى القتال نصرة لكم و(عكاظ) بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع بها في كل سنة و(بلحوا) من التبليح باللام وبالمهملة وهو الامتناع بلح الغريم إذا امتنع من الأداء","vol":"12","page":42},{"text":"قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ قَالُوا ائْتِهِ فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَاصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا وَإِنِّي لَأَرَى أَوْشَابًا مِنْ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ فَقَالَ مَنْ ذَا قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ قَالَ وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَاسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ\nــ\nو(خطة رشد) أي خصلة فيها رشد يقال خذ خطة الانتصاف أي انتصف و(دعوني) أي خلوني و(آته) بالجزم جوابًا وبالرفع استئنافًا و(الاجتياح) الاستئصلال والإهلاك بالكلية (وإن تكن الأخرى) جزاؤه محذوف والتقدير وإن تكن الدولة لقومك فلا يخفى ما يفعلون بكم. وفيه رعاية الأدب مع رسول الله ﷺ حيث إلا بشق غالبيته ولفظ «فأني» كالتعليل لظهور شق المغلوبية و(الأشواب) الأخلاط من قبائل وروى أوباشا و(خليقًا) فعيل يستوي فيه المفرد والجمع ولهذا وقع صفة لوجوها ولأشوابًا وفي بعضها خلقاء بلفظ الجمع. قوله (بظر) بفتح الموحدة وسكون المعجمة هنة عند شفري الفرج لم تخفض و(اللات) اسم الصنم وهذا شتم له و(يد) أي نعمة ومنة. وفيه أن التصريح باسم العورة عند الحاجة ليس خروجًا عن حد","vol":"12","page":43},{"text":"فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَاسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ\nــ\nالمروءة. قوله (المغفر) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة و(أهوى) أي مال إليها بيده ليأخذها وكان ذلك عادة العرب سيما أهل اليمين ويجرى ذلك عندهم مجرى الملاطفة وكان المغيرة يمنعه ذلك تعظيمًا لرسول الله ﷺ وإجلالًا لقدره لأن الرجل إنما يفعل ذلك بنظيره وبمن هو له مساو في المنزلة دون الرؤساء وكان ﷺ لا يمنعه من ذلك تأليفًا له واستمالة لقلبه. قوله (أي غدر) بوزن عمر أي يا غدر يريد المبالغة في وصفه بالغدر ألست أسعى في إطفاء ثائرة غدرك ودفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه وكان بينهما قرابة. قوله (فأقبل) بصيغة المتكلم وفيه دليل على أن أموال أهل الشرك إذا أخذوها عند الأمان مردودة إلى أربابها و(يقتتلون)","vol":"12","page":44},{"text":"قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ دَعُونِي آتِيهِ فَقَالُوا ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ فَبُعِثَتْ لَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ فَقَامَ\nــ\nأي يختصمون و(قيصر) غير منصرف للعجمة وهو لقب لكل من ملك الروم و(كسرى) بفتح الكاف وكسرها اسم لكل من ملك الفرس و(النجاشي) بخفة الجيم وأما الياء فجاء تخفيفها وتشديدها وهو لقب من ملك الحبشة و(إن تنخم) أي ما تنخم وكذا «إن رأيت» قوله (بني كنانة) بكسر الكاف وخفة النونين قبيلة من تغلب وهم بنو كعب، وكنانة قبيلة من مضر أيضًا والتقليد» أن يعلق في عنق البدنة شيء ليعلم أنها هدى «والإشعار» الطعن في سنامه بحيث يسيل","vol":"12","page":45},{"text":"رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَالَ دَعُونِي آتِيهِ فَقَالُوا ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سُهَيْلٌ أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنْ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ثُمَّ قَالَ هَذَا\nــ\nالدم منه ليكون علامة لأنه هدى. قوله (مكرز) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء وبالزاي ابن حفص بالمهملتين ابن الأخيف بالمعجمة والتحتانية العامري و(سهيل) مصغر السهل مر قريبًا و(من أمركم) هو فاعل سهل و«من» زائدة أو تبعيضة أي سهل بعض أمرهم وهذا القدر من مرسل التابعي. قال الخطابي في أعلام الحديث: الميم بدل من «يا» كأنه قال يا ألله وقال في معالم السنن: هو جمع بين النداء والدعاء كأنه قال يا ألله ائتنا بالخير فحذف بعض الحروف للتخفيف","vol":"12","page":46},{"text":"مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَاتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ\nــ\nقوله (قاضي) أي فاصل وأمضى أمرهما عليه ومنه قضاء القاضي (وإن كذبتموني) جزاؤه محذوف أي والله لا نخلى ولفظ «يتحدث» استئناف. قوله (أبو جندل) بفتح الجيم والمهملة وسكون النون بينهما اسمه العاصي مر قريبًا و(يرسف) بضم السين يمشي ولفظ (الأظهر) مقحم و(أجزه)","vol":"12","page":47},{"text":"قَالَ فَوَ اللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَجِزْهُ لِي قَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ قَالَ بَلَى فَافْعَلْ قَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ مِكْرَزٌ بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ بَلَى قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي قُلْتُ أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَاتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَاتِيهِ الْعَامَ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا قَالَ بَلَى قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَ اللَّهِ\nــ\nبالزاي والراء: فإن قلت لم رد أبو جندل إلى المشركين وقد قال مكرز أجزناه لك؟ قلت: المتصدي لعقد المهادنة هو سهيل لا مكرز، فالاعتبار بقول المباشر لا بقول مكرز. قوله (الدنية) بفتح الدال وكسر النون النقيصة والحال الناقصة والخصلة الخسيسة و(الغرز) بفتح المعجمة وسكون الراء ثم الزاي","vol":"12","page":48},{"text":"إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قُلْتُ أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَاتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ قَالَ بَلَى أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَاتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عُمَرُ فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ\nــ\nللإبل بمنزلة الركاب للسرج أي صاحبه ولا تخالفه (أعمالًا) أي من المجيء والذهاب والسؤال والجواب وهذا مرسل من الزهري، ولم يكن هذا من عمر شكا بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذلال الكفار كما عرف من قوته في نصرة الدين وأما جواب أبي بكر ﵁ بمثل جواب رسول الله ﷺ فهو من الدلائل الباهرة على عظم فضله ورسوخه وشدة اطلاعه على معاني أمور الدين وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان ذلك لا يظهر لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها وإنما وافقتهم في ترك كتابة الرحمن ورسول الله ورد الجائي للمصلحة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور وأما المصلحة المترتبة عليه فهو ما ظهر في عاقبتها من فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا لاختلاطهم بسبب الصلح بالمسلمين واطلاعهم على معجزاته الظاهرة ومكارمه الحميدة الباهرة وغير ذلك وفيه جواز بعض المسامحة في بعض أمور الدين ما لم يكن مضرًا بأصوله سيما إذا رجي سلامة في الحال وصلاح في المال. وفيه تقليد الهدى وفيه أن إقامة الرئيس الرجال على رأسه في مواضع الخوف وجائز والمنهي هو الذي يفعل كبرًا وجبروتًا وفيه استحباب التفاؤل بالاسم الحسن. قالوا وأما رد المسلمين إليهم فإنه امتحان يبتلى الله به صبر عباده ليثبت المجتهدين وهو أعلم بالسرائر وقد رد أبو جندل إلى أبيه لأنه معلوم أن أباه لا يقتله وكذلك رد أبو بصير لأنه كان له عشيرة يذبون عنه. قوله (ما قام منهم) فإن قلت كيف جاز لهم مخالفة أمر رسول الله ﷺ؟ قلت كانوا ينتظرون أحداث الله لرسوله أمرًا خلاف ذلك فيتم لهم قضاء نسكهم فلما رأوه جازمًا قد فعل النحر","vol":"12","page":49},{"text":"سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حَتَّى بَلَغَ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ فَقَالُوا الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَاكُلُونَ\nــ\nوالحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر فتبادر إلى الائتمان بقوله والائتساء بفعله. وفيه جواز مشاورة النساء وقبول قولهن إذا كن مصيبات. قوله (غما) أي ازدحامًا و(العصم) جمع العصمة وهي ما يعتصم به من عقد وسبب يعني لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية. فإن قلت الآية تدل على أن المهاجرات لا ترد إليهم فما وجه الجمع بينها وبين الحديث؟ قلت على رواية لا يأتينك منا رجل لا إشكال فيه وأما إذا كان بدل رجل أحد فهو من باب النسخ من قبيل نسخ السنة بالكتاب. قوله (صفوان بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية و(أبو بصير) ضد الأعمى اسمه عبيد مصغر العبد ضد الحر بن أسيد بفتح الهمزة القرشي و(العهد)","vol":"12","page":50},{"text":"مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُ لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إلَيْهِمْ\nــ\nبالنصب أي نطلب أو أوف و(فقال) أي الرجل الأول صاحب السيف نعم أو الرجل الآخر وهذا أقرب لفظًا والأول معنى و(برد) أي مات وهو كناية لأن البرودة لازم الموت و(ذعرًا) بضم المعجمة وسكون المهملة أي فزعًا وخوفًا و(قد والله أوقى الله) فإن قلت كان القياس أن يقول والله قد أوفى الله قلت: القسم محذوف والمذكورة مؤكد له. قوله (ويل أمه) أصله دعاء عليه واستعمل هنا للتعجب من إقدامه في الحرب والإيقاد لنارها وسرعة النهوض لها وفي بعضها «ويلمه» بحذف الهمزة تخفيفًا وهو منصوب على أنه مفعول مطلق أو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ويل لأمه. الجوهري: إذا أضفته فليس فيه إلا النصب. قوله (مسعر) بلفظ الآلة وبصيغة الفاعل من الأسعار أي هو مسعر وجواب «لو كان» محذوف يدل عليه السابق أي لو فرض له أحد ينصره لأسعار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح فعلم منه أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له. المالكي: يحتمل أن يكون أصله وي لأمه بضم اللام بتبعية الهمزة فحذفت الهمزة ويروي أيضًا بالكسر","vol":"12","page":51},{"text":"فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ قَالَ وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى بَلَغَ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ﴿مَعَرَّةٌ﴾ الْعُرُّ الْجَرَبُ ﴿تَزَيَّلُوا﴾ تَمَيَّزُوا وَحَمَيْتُ الْقَوْمَ مَنَعْتُهُمْ حِمَايَةً وَأَحْمَيْتُ الْحِمَى جَعَلْتُهُ حِمًى لَا يُدْخَلُ وَأَحْمَيْتُ الْحَدِيدَ وَأَحْمَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَغْضَبْتَهُ إِحْمَاءً وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي\nــ\nومسعر بالنصب تمييز. قوله (سيف) بكسر المهملة الساحل والإضافة للبيان لا للتمييز و(ينفلت) بالفاء أي يتخلص و(تناشده بالله والرحم) يقال ناشدتك الله والرحم أي سألتك بالله وبحق القرابة و(لما أرسل) بمعنى إلا أرسل كقوله تعالى «إن كل نفس لما عليها حافظ» أي لم تسأل قريش من رسول الله ﷺ إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش و(فمن أتاه) شرط جزاؤه مقدر أي إذا أرسل إليهم رسول الله ﷺ بالامتناع فمن أتى من الكفار مسلمًا إلى رسول الله ﷺ فهو آمن من الرد إلى قريش فكتب رسول الله ﷺ إليه أن يقدم عليه فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع فمات وكتاب رسول الله ﷺ بيده يقرؤه ﵁. وفيه أن من جاء إلى غير بلد الإمام ليس","vol":"12","page":52},{"text":"عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ وَبَلَغْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ وَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ وَالْعَقْبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ وَمَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا\nــ\nللإمام رده. قوله (يمنحنهن) أي بالحلف والنظر في الامارات و(من أزواجهم) في بضعها أزواجهن فتأويله أن الإضافة بيانية أي أزواج هي هن وفيه تكلف. قوله (قريبة) بضم القاف وفتحها ضد البعيدة (بينت أبي أمية) بضم الهمزة وخفة الميم تشديد التحتانية و(ابنة جرول) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو وباللام (الخزاعي) أم عبد الله بن عمر قيل اسمها كلثوم. قوله (أبو جهم) بفتح الجيم وسكون الفاء عامر بن حذيفة العدوى. فإن قلت تقدم آنفًا أنها تزوجت بصفوان بن أمية فما وجهه؟ قلت هذا رواية عقيل عن الزهري وذلك رواية معمر عنه. قوله (وإن فاتكم) أي سبقكم وأما (عاقبتم) فقال في الكشاف: من العقبة وهي النوبة شبه ما حكم به على المسلمين والمشركين من أداء المهور بأمر يتعاقبون فيه ومعناه فجاءت عقيبكم من أداء المهور. قوله (أن يعطي) بلفظ المجهول و(من صداق) يتعلق به و(من ذهب) هو مفعول ما لم يسم","vol":"12","page":53},{"text":"وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ فَكَتَبَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1759>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ</span>\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَعَطَاءٌ إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1760>بَاب الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَحِلُّ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ</span>\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي الْمُكَاتَبِ شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ وَقَالَ\nــ\n\nفاعله و(ما أنفق) هو المفعول الثاني. قوله (الثقفي) فإن قلت سبق آنفًا أنه قرشي قلت ذلك هو رواية أخرى و(في المدة) أي مدة المصالحة و(الأخنس) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح النون وبالمهملة اسمه «أبي» بضم الهمزة وفتح الموحدة (ابن شريق) بفتح المعجمة وكسر الراء وبالقاف الثقفي وهذا أطول حديث في الجامع (باب الشروط في القرض). قوله (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء مر مع الحديث بتمامة في كتابة الحوالة و(جاز) أي التأجيل يعني صح القرض بشرطه. قوله (شروطهم) أي شروط المكاتبين وساداتهم معتبرة بينهم و(عمرة) بفتح العين","vol":"12","page":54},{"text":"ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَيُقَالُ عَنْ كِلَيْهِمَا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ\n٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1761>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الِاشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا فِي الْإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَإِذَا قَالَ مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ أَرْحِلْ رِكَابَكَ فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا\nــ\nوسبقت والحديث مرارًا. قوله (الثنيا) بضم المثلثة الاسم من الاستثناء و(ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله البصري مر في العلم و(الكرى) يوزن الفعيل المكاري و(الركاب)","vol":"12","page":55},{"text":"وَكَذَا فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَخْرُجْ فَقَالَ شُرَيْحٌ مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا وَقَالَ إِنْ لَمْ آتِكَ الْأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ فَلَمْ يَجِئْ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْتَ أَخْلَفْتَ فَقَضَى عَلَيْهِ\n٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1762>بَاب الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ</span>\n٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nبكسر الراء الإبل التي يسافر عليها والواحدة راحلة ولا واحد لها من لفظها و(لم يخرج) أي لم يرحل معه والأربعاء) يحتمل أن يراد به يوم الأربعاء ومكانها لأنها جمع الربيع وهو الساقية أي إن لم آتك في المزرعة والأول هو الظاهر والقائل به هو المشتري ويدل عليه السياق. قوله (أحصاها) أي عرفها لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمنًا والمؤمن يدخل الجنة لا محالة أو عددها معتقدًا والدهري لا يقول بالخالق مثلًا والفلسفي بالقادر ونحوه. فإن قلت ما فائدة مائة إلا واحدًا؟ قلت التوكيد ودفع التصحيف بسبعة وسبعين والوصف بالعدد الكامل في ابتداء السماع. فإن قلت ما الحكمة في الاستثناء؟ قلت قيل المفرد أفضل من الزوج ولذلك جاء «إن الله وتر يحب الوتر» ومنهي الأفراد من المراتب من غير التكرار تسع وتسعون لأن مائة وواحد يتكرر فيه الواحد وقيل الكمال من العدد في المائة لأن الأعداد كلها ثلاثة أجناس: آحاد وعشرات ومئات لأن الألوف ابتداء آحاد آخر بدل عشرات الألوف ومئاتها فأسماء الله تعالى مائة وقد استأثر الله تعالى وتقدس بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه عباده فكأنه قال مائة لكن واحد منها عند الله وقد يقال أسماء الله الحسنى وإن كانت أكثر منها لكن معاني جميعها محصورة فيها فلذلك اقتصر عليها أو أن الغرض أن من أحصى من أسمائه هذا العدد دخل الجنة. الخطابي: الإحصاء يحتمل وجوهًا،","vol":"12","page":56},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَامِرُهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَامُرُ بِهِ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا\nــ\nأظهرها العد لها حتى يستوفيها أي لا يقتصر على بعضها بل يثنى على الله بجميعها، وثانيها الاطاقة أي من أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها وألزم نفسه بواجبها، فإذا قال: الرزاق وثق بالرزق وهلم جرا، وثالثها العقل أي من عقلها وأحاط علمًا بمعانيها من قولهم: فلان ذو حصاة أي ذو عقل. قوله (أنبانى) أي أخبرني وقال بعضهم: الإنباء يطلق على الإجازة أيضًا و(يستأمره) أي يستشيره و(حسبت) أي ونفت (الضيف) هو عطف العام على الخاص و(يطعم) من الإطعام واسم تلك الأرض «ثمغ» بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة وفيه فضيلة الوقف والإنفاق مما يحب ومشاورة أهل الفضل في طرق الخير وقال عبد الله بن عوف فحدثت بهذا الحديث محمد بن سيرين فقال معنى غير متمول غير متأثل مالًا والتأثل اتخاذ مال والله ﷾ أعلم.","vol":"12","page":57},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>كِتَاب الْوَصَايَا</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1764>بَاب الْوَصَايَا وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿جَنَفًا﴾ مَيْلًا مُتَجَانِفٌ مَائِلٌ\n٢٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا\n\nكتاب الوصايا\nالوصية اسم بمعنى المصدر وقال الأزهري مشتقة من وصيت الشيء إذا وصلته وسميت وصية لأنه","vol":"12","page":58},{"text":"عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً\n٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ حَدَّثَنَا\nــ\nوصل ما كان في حياته بما بعده. قوله (ما حق) ما نافية و(له شيء) صفة بعد صفة و(يوصى فيه) صفة للشيء و(يبيت ليلتين) صفة ثالثة والمستثنى خبر و(قيد ليلتين) تأكيد لا تحديد يعني لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا إلا ووصيته مكتوبة. الطيبي: في تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت ليلة وقد سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز عنه وفيه حث على الوصية، والجمهور على أنها مندوبة والظاهرية أنها واجبة. قوله (محمد بن سلم) بلفظ الفاعل من الإسلام الطائفي مات سنة سبع وثمانين ومائة و(عمرو) هو ابن دينار وإبراهيم بن الحارث بالمثلثة البغدادي سكن نيسابور ومات عام خمسة وستين ومائتين و(يحيي بن أبي بكير» مصغر البكر العبدي الكوفي قاضي كرمان بفتح الكاف وكسرها وسكون الراء مات سنة ثمان ومائتين و(زهير) مصغر الزهر مر في الوضوء و(أبو إسحاق) أي السبيعي و(عمرو بن الحارث) أي المصطلقى و(الختن) كل من كان من قبل المرأة مثل الأخ والأب وهم الأختان هكذا عند العرب وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته و(جويرية) بالجيم زوجة رسول الله صلى الله","vol":"12","page":59},{"text":"طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْصَى فَقَالَ لَا فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ\n٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵄ كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ قَالَتْ حَجْرِي فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1765>بَاب أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّفُوا النَّاسَ</span>\n٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا\nــ\nعليه وسلم و(جعلها) الضمير فيه راجع إلى الثلاث لا إلى الأرض فقط. فإن قلت ما وجه تعلقه بباب الوصية قلت حيث لا مال لا وصية. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام مر في الغسل و(مالك بن مغول) كسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وباعلام البجلي الكوفي مات سنة تسع وخمسين ومائة ولو لم يقل كلمة هو كان افتراء على شيخه إذ الشيخ لم ينسبه بل قال مالك فقط هذا من جملة احتياط البخاري (وطلحة بن مصرف) وبلفظ الفاعل من التصريف مر في البيع قوله (كتب) أي في قوله تعالى «كتب عليكم» أي الوصية وهو منسوخ أو هو كتابة ندب وكذلك الأمر. فإن قلت قال أولًا ما أوصى وثانيًا أوصى بكتاب الله تعالى وبينهما منافاة وقد ثبت أيضًا أنه أوصى بإخراج المشركين من الجزيرة ونحوه. قلت المراد من الأول بأنه لم يوص بما يتعلق بالمال قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى مر في الصلاة و(إسماعيل) بن علية (ابن عون) عبد الله المذكور آنفًا. قوله (مسندته) بلفظ الفاعل من الإسناد و(الحجر) بفتح الحاء","vol":"12","page":60},{"text":"أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي\nــ\nوكسرها و(انخنث) أي انثنى ومال إلى السقوط. قوله (وهو يكره) أي رسول الله ﷺ وهو كلام سعد يحكي حال رسول الله ﷺ أو هو كلام عامر يحكي حال والده قوله (ابن عفراء) بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد هو سعد بن عفراء يرثى له رسول الله ﷺ حيث مات بمكة وهو موجب لنقصان ثواب هجرته. فإن قلت المشهور أنه سعد ابن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام مر في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة مع شرح الحديث. قلت قال التيمى يحتمل أن يكون لأم سعد اسمان خولة وعفراء وأقول ويحتمل أن تكون خولة اسمها وعفراء صفته أو خولة اسم أبيه وعفراء اسم أمه هذا وقد جاء في رواية النسائي أيضًا رحم الله سعد بن عفراء. قوله (فالشطر) أي النصف وهو بالجر وبالرفع وكذا فالثلث وأما الثلث الآخر فبالنصب على الاغراء أو على تقدير أعط الثلث وبالرفع على الفاعل أي يكفيك الثلث أو على تقدير الابتداء والخبر محذوف أو على العكس. قوله (والثلث كثير) بالمثلثة أو بالموحدة و(أن تدع) بفتح أن وكسرها. فإن قلت: فما جزاء الشرط قلت خير على تقدير فهو خير كقوله. من يفعل الحسنات يشكرها. قال المالكي: ومن خص هذا الحذف بالشعر ضيق حيث لا تضييق وبعد عن التحقيق. قوله (عالة) جمع العائل وهو الفقير وتكفف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل الناس كفا كفا من الطعام أو ما يكف الجوعة و(في","vol":"12","page":61},{"text":"تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1766>بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾\n٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ\n٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي قَالَ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا قُلْتُ أُرِيدُ\nــ\nأيديهم) بمعنى بأيديهم أو معناه يسألون بالكف الإلقاء في أيديهم. قوله (إلا ابنة) فإن قلت لفظ «ورثتك» يدل على أن له غيرها من الورثة. قلت معناه ليس له وارث من أصحاب الفروض أو من الأولاد إلا هي وحدها. قوله (للذمي) معناه لا يجوز له أن يكون موصيًا إلا بالثلث لا أن يكون يوصى له إلا بالثلث. قوله (لو غض الناس) أي لو نقصوا من الثلث شيئًا لكان خيرًا لهم أو هو للتمني فلا حاجة إلى تقدير الجزاء و(الربع) بضم الباء وسكونها وكذلك الثلث و(مروان) هو الفزارى مر في الصلاة و(هاشم بن هاشم) بن عقبة بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن ابي وقاص مات بعد أربعين ومائة. قوله (ألا يردني على عقبى) بتشديد التحتانية أي","vol":"12","page":62},{"text":"أَنْ أُوصِيَ وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ قُلْتُ أُوصِي بِالنِّصْفِ قَالَ النِّصْفُ كَثِيرٌ قُلْتُ فَالثُّلُثِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ قَالَ فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1767>بَاب قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ تَعَاهَدْ وَلَدِي وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنْ الدَّعْوَى</span>.\n٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ\nــ\nلا يميتني في داري التي هاجرت منها. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(زمعة)","vol":"12","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1768>بَاب إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَاسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ</span>\n٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا فَجِيءَ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَاسُهُ بِالْحِجَارَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1769>بَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ</span>\n٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1770>بَاب الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ</span>\n٢٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\nــ\n\nبفتح الميم وسكونها و(تساوقا) أي تماشيًا ومر الحديث في كتاب العتق وغيره. قوله (حسان) بتشديد السين من الحسن أو من الحس (ابن أبي عتاد) بفتح المهملة وشدة الموحدة مر في العمرة و(همام) هو ابن يحيي العوذى بفتح العين وسبق الحديث في كتاب الخصومات (باب لا وصية لوارث) قوله (ورقاء) مؤنث الأورق مر في الوضوء و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر","vol":"12","page":64},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَامُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1771>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾</span>\nوَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءً وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ وَقَالَ الْحَسَنُ أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ\nــ\nالجيم وبالمهملة في العلم و(أحب) أي أراد و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وقد سبقا في كتاب الإيمان. قوله (قد كان لفلان) أي للوارث أو للموروث أو للموصي له مر في كتاب الزكاة في باب فضل صدقة الشحيح. قوله (ابن أذينة) بضم الهمزة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون الليثي المدني كان مالك يروي عنه الفقه. قوله (آخر) بالنصب وبالرفع أي أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ويحكم بإنقاذه وفي بعضها تصدق بلفظ الماضي من التصدق والأول هو المناسب للمقام. قوله (الوارث) بالنصب و(الفزارية) بفتح الفاء وخفة","vol":"12","page":65},{"text":"إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا\nــ\nالزاي وبالراء زوجة رافع بن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم. قوله (بعض الناس) أي الحنفية لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة لأنه مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم والفرق بين البضاعة والمضاربة أن الربح مشترك بين العامل والمالك في المضاربة وكل الربح للمالك في البضاعة. قوله (أكذب الحديث) فإن قلت الصدق والكذب صفتان للقول لا للظن ثم إنهما لا يقبلان الزيادة والنقصان فكيف يبنى منه أفعل التفضيل؟ قلت جعل الظن كمتكلم فوصف بهما كما يوصف المتكلم يقال متكلم صادق وكاذب والمتكلم يقبل الزيادة والنقصان في الصدق والكذب يقال زيد أصدق من عمرو فمعناه الظن أكذب في الحديث من غيره. هذا وغرض البخاري الرد عليهم أولًا بأنهم ناقضوا أنفسهم حيث جوزوا إقراره الموارث بالوديعة ونحوها بمجرد الاستحسان من دون دليل يدل على امتناع ذلك وجواز هذه وثانيًا بأنه لا يجوز منع الإقرار بسبب الظن به الإساءة لأن الظن محذر منه بقوله «إياكم والظن» (ولا يحل مال المسلم) أي المقر له لقوله ﷺ «إذا اؤتمن خان» فإن قلت ما وجه دلالته؟ عليه قلت إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه وإذا أقر لابد من اعتبار إقراره وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة، قوله (فلم يخص) أي","vol":"12","page":66},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1772>بَاب تَاوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾</span>\nوَيُذْكَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الْوَصِيَّةِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ\n٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ لِي\nــ\nلم يفرق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو غيره ومر حديث المنافق بتمامه في كتاب الإيمان. قوله (ظهر غنى) لفظ ظهر مقحم والمديون ليس بغني فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين وأراد بتأويل الآية مثل قوله: بإذن أهله، وأداء الدين الذي هو على رقتبه لا يتوقف على إذنهم فالدين مقدم عليها. قوله","vol":"12","page":67},{"text":"يا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَابَى أَنْ يَاخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَا حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ ﵀\n٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّخْتِيَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ\nــ\n(راع) أي فلا يجوز له التبرع فيه بخلاف أداء الدين الواجب عليه. قوله (لا أرزأ) بتقديم الراء على الزاي أي لا آخذ من أحد شيئًا بعدك مر الحديث في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة والحديث تقدم في باب الجمعة في القرى. قال شارح التراجم وجه مطابقة وصية العبد للباب أن الحق الأقوى مقدم على الأضعف فكما يقدم حق السيد على حق العبد فكذلك الدين مقدم على الوصية لأنه أقوى منها ووجه حديث حكم أن الوصية كالصدقة فيد آخذها السفلى ويد آخذ الدين ليست سفلى لاستحقاقه أخذه قهرًا فالدين أقوى فيجب تقدمه، ووجه آخر وهو أن عمر اجتهد في توفيته حقه من بيت المال وخلاصه منه وشبهه بالدين لكونه","vol":"12","page":68},{"text":"رَعِيَّتِهِ وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1773>باب إذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ وَمَنْ الْأَقَارِبُ</span>\nوَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ حَدِيثِ ثَابِتٍ قَالَ اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي وَكَانَ قَرَابَةُ حَسَّانٍ وَأُبَيٍّ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو\nــ\nحقًا بالجملة فكيف إذا كان دينًا متعينًا فإنه يجب تقديمه على التبرعات (باب إذا وقف أو أوصى) يقال وقفت الدار للمساكين وقفًا وأوقفها بالألف لغة رديئة وهو بحسب الاصطلاح: حبس العين والتصدق بالمنفعة. قوله (من الأقارب) من استفهامية و(الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس فالإسناد مسلسل بالأنسيين ومر في الزكاة. قوله (زيد بن سهل بن الأسود بن حرام) ضد الحلال (ابن عمرو بن زيد مناة) بفتح الميم وخفة النون (ابن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن عمرو بن مالك بن النجار) بفتح النون وشدة الجيم وليس بين زيد ومناة كلمة الابن لأنه","vol":"12","page":69},{"text":"إِبْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ فَيَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ الْأَبُ الثَّالِثُ وَحَرَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَهُوَ يُجَامِعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ\n٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ\nــ\nاسم مركب منهما. قوله (فهو) أي فالشأن أن حسان وأبيا بجامع أبا طلحة، ولفظ (إلى عمرو ابن مالك) تفسير لقوله، إلى سنة آباء وحسان وأبي كانا أقرب إلى أبي طلحة من أنس لأنهما يبلغان إلى عمرو بواسطة ستة أنفس وأنس يبلغ إليه بواسطة اثنى عشر نفسًا وهو أنس بن النضر بسكون المعجمة ابن ضمضم بفتح المعجمتين ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بفتح المعجمة وإسكان النون ابن عدي بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك. قوله (في الإسلام) أي إلى آبائه الذين كانوا في الإسلام، قال الشافعية: أقارب زيد أولاد أقرب جد بعد","vol":"12","page":70},{"text":"ﷺ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1774>بَاب هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الْأَقَارِبِ</span>\n٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nــ\nقبيلة الأبوان والأولاد وأقرب الأقارب الفرع ثم الأصل ثم الأخوة ثم الجدود. قوله (يا بني فهد) بكسر الفاء وسكون الهاء أبو قبيلة من قريش و(لا أغني عنكم) أي لا أدفع عنكم. الجوهري لا يغني أي لا يجدي عنكم ولا ينفعكم. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة","vol":"12","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1775>بَاب هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ</span>\nوَقَدْ اشْتَرَطَ عُمَرُ ﵁ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ\n٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ\n٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1776>بَاب إِذَا وَقَفَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\nلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَوْقَفَ وَقَالَ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ وَلَمْ يَخُصَّ إِنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ\nــ\nوبالمعجمة و(عبد الله بن وهب) تقدمًا. قوله (ويلك) كلمة عذاب و(ويح) كلمة رحمة. وقال النووي: هما بمعنى واحد ومر الحديث في باب ركوب البدن في الحج وهذه مسألة معروفة في الأصول أن المخاطب هل يدخل في عموم خطابه أم لا. قوله (فلم يدفعه) إشارة إلى رد ما قال","vol":"12","page":72},{"text":"فَقَالَ أَفْعَلُ فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>بَاب إِذَا قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضَعُهَا فِي الْأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1778>بَاب إِذَا قَالَ أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ</span>\n٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا\nــ\nبعض الحنفية لا يزول الملك حتى يجعل الموقف وليًا يسلمه إليه. قوله (يبرحا) يفتح الباء والراء وسكون التحتانية وبالمهملة وبالقصر وفيه وجوه أخر ومر في باب الزكاة على الأقارب (باب إذا قال أرضى) قوله (مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام (ابن يزيد) من الزيادة مر في الجمعة و(يعلى) على وزن يحيي بن حي بن حكيم في الصلاة و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الأنصاري سيد الخزرج و(المخراف) الجوهري: المخرف ما يجتني فيه الثمار والمخرفة البستان. الخطابي:","vol":"12","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1779>بَاب إِذَا تَصَدَّقَ أَوْ أَوْقَفَ بَعْضَ مَالِهِ أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ قَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1780>بَاب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ</span>\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا\nــ\nالمخراف المثمرة سماها مخرافًا لما يخترف أي لما يجتني من ثمارها أقول وفيه أن ثواب الصدقة عن الميت تصل إلى الميت وتنفعه وهو مخصص لعموم قوله تعالى «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» قوله (أو بعض رقيقه) أراد أن يرد ما قال أبو حنيفة: لا يجوز وقف ما ينقل ويحول. قوله (من توبتي) وكان هو أحد الثلاثة الذين خلفوا فقبل الله توبتهم وعفا عنهم تقصيرهم عن غزوة تبوك. قوله (لا أعلمه إلا عن أنس) هذا أعم من أن يقول حدثنا أو أخبرنا وعلى جميع التقادير لا قدح فيه والحديث","vol":"12","page":74},{"text":"مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ قَالَ وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا فَهِيَ إِلَى اللَّهِ ﷿ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ قَالَ وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1781>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى</span>\nــ\nمتصل به. قوله (رايح) في بعضها رابح بالموحدة و(ذوى رحمة) فإن قلت تقدم أنه تصدق على بني عمه. قلت لا منافاة إذ المراد بذوي الرحم القرابة لقوله تعالى «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض» قوله (فباع حصته من معاوية بن أبي سفيان بثمن غال) فإن قلت كيف جاز بيع الوقف قلت التصدق على المعين تمليك له. قوله (الذي بناه معاوية) أي ابن عمرو بن مالك بن النجار وأما (جديلة) ففي أكثر الروايات بفتح الجيم وكسر المهملة لكن قال الحفاظ: القاضي عياض وابن الأثير، والغساني، والكلاباذي: هو بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية وهم بطن من الأنصار وهم بنو معاوية بن عمرو المذكور آنفًا وجديلة أمهم فعندهم جديلة بالجيم تصحيف","vol":"12","page":75},{"text":"وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾\n٢٥٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا وَالِيَانِ وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1782>بَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ</span>\n٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا\n٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا\nــ\nقوله (أبو بشر) بالموحدة المكسورة هو جعفر مر في أول العلم و(ما نسخت) أي يجب إعطاء شي من التركة للحاضرين. فإن قلت أين مرجع كلمة «هما» قتل المخاطبون المستفاد من الأمر وهم المتصرفون في التركة المتولون أمرها أي المتصرفون فيها قسمان: متصرف يرث المال كالعصبة ومتصرف لا يرث كولي اليتيم. فالأول يرزق الحاضرين وهو المخاطب بقوله «فارزقوهم» والثاني لا يرزق إذ لا شيء له منها حتى يعطي غيره بل يقول قولًا معروفًا وهو الذي خوطب بقوله تعالى «وقولوا لهم» وغرضه أن هذين الخطابين على سبيل التوزيع على المتصرفين في المتروكات. وقال الزمخشري الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء عن القلة ونحوها. قوله (افتلتت) بلفظ المجهول من الافتلات بالفاء أي ماتت بغتة و(نفسها) بالرفع على أنه مفعول، ما لم يسم فاعله وبالنصب على أنه مفعول ثان و(أراها) أي أظنها لعلمي بحرصها على الخير. قوله","vol":"12","page":76},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ فَقَالَ اقْضِهِ عَنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1783>بَاب الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ</span>\n٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵃ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1784>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾</span>\n٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ\nــ\n(أخابني ساعدة) أي واحدًا منهم والغرض أنه أنصاري ساعدي و(المخراف) بكسر الميم المثمر","vol":"12","page":77},{"text":"﵂ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ قَالَ فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا\nبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا\nــ\nو(عنها) في بعضها عليها أي مصروفة على مصلحتها. قوله (بأدنى من سنة نسائها) أي بأقل من","vol":"12","page":78},{"text":"أنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1786>باب وما َلِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَاكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ</span>\n٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْأَشْعَثِ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ وَكَانَ نَخْلًا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ\nــ\nمهر مثل قرابانها ولفظ (بإكمال الصداق) بيان للإلحاق بسنتها ومر في كتاب الشركة و(العمالة) بضم المهملة وخفة الميم رزق العامل أي تقدير حق سعيه وأجر مثله. قوله (هرون) بن الأشعث بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة أبو عمران الهمداني و(أبو سعيد) هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ مات سنة سبع وتسعين ومائة و(صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة (ابن جويرية) مصغر الجارية بالجيم وهو من الأعلام المشتركة البصرى. قوله (تمنع) بفتح المثلثة وسكون الميم","vol":"12","page":79},{"text":"وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ\n٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1787>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾</span>\n٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ\nــ\nوبالمعجمة وأما وجه مطابقة الحديث للترجمة فمن جهة أن المقصود جواز أخذ الأجرة من مال اليتيم لقول عمر: لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف. قوله (عبيد) مصغر العبد (ابن إسماعيل) مر في الحيض. قوله (بقدر ماله) أي إذا كان وليًا لليتامى يأخذ من كل واحد منهم بالقسط وفي بعضها ماله بفتح اللام أي بقدر الذي له من العمالة و(بالمعروف) بيان له. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور (ابن زيد) الديلى المدني و(أبو الغيث) مرادف المطر اسمه سالم مولى ابن مطيع القرشي تقدما في باب الاستقراض. (الموبقات) أي المهلكات و(التولي) الفرار عن القتال","vol":"12","page":80},{"text":"وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1788>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾</span>\n﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ ﴿وَعَنَتِ﴾ خَضَعَتْ وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ</span>\n٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ\nــ\nيوم ازدحام الطائفتين و(الزحف) هو الجيش الذين يزحفون إلى العدو و(الغافلات) بالفاء أي غافلات عما نسب إليهن من الزنا ونحوه أي البريئات منه. قوله (سليمان) أي ابن حرب ضد الصلح وقال بلفظ «قال» لأنه لم يذكره على سبيل النقل والتحميل. قوله (فينظروا) وفي بعضها فينظرون بالنون أي فهم ينظرون و(يتامى الصغير والكبير) أي الوضيع والشريف و(بقدره) أي بقدر الإنسان اللائق بحاله وفي بعضها بقدر حصته (باب استخدام","vol":"12","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1790>بَاب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْحُدُودَ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ</span>\n٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ\nــ\nاليتيم) قوله (يعقوب بن إبراهيم بن كثير) ضد القليل الدورقي مر في الإيمان و(أبو طلحة) هو زوج أم أنس وفي الحديث بيان خلق رسول الله ﷺ وفضيلة أنس. قوله (أكثر أنصاري) فإن قلت كان القياس أكثر الأنصار قلت إذا أريد التفضيل أضيف إلى المفرد النكرة أي أكثر كل واحد واحد من الأنصار. قوله (بيرحاء) مر أكثر وجوهه في باب الزكاة على الأقارب. قال القاضي عياض: رواية المغاربة بضم الراء في الرفع وبفتحها في الصب","vol":"12","page":82},{"text":"فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ فَقَالَ بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ أَوْ رَايِحٌ شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ رَايِحٌ\n٢٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1791>بَاب إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا\nــ\nوبكسرها في الجر مع الإضافة إلى حاء على لفظ حرف المعجم، وقال أبو عبد الله الصوري: إنما هو بفتح الراء في كل حال. قوله (شك) أي في أنه رابح بالموحدة أو رايح من الرواح و(إسماعيل) أي ابن أبي أويس روى جزمًا من الرواح. قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) فإن قلت «بيرحاء» كان علمًا مشهورًا فلا يحتاج إلى الحدود ولكن المخراف اسم جنس فلابد من التحديد","vol":"12","page":83},{"text":"عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1792>باب الْوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ</span>\n٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ فَكَيْفَ تَامُرُنِي بِهِ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1793>بَاب الْوَقْفِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالضَّيْفِ</span>\n٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا\nــ\nقلت تعين بإضافته إلى المنصرف إذ لم يكن له ثم سواه. قوله (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة اسمه يزيد والرجال كلهم بصريون. قوله (بني النجار) بفتح النون وتشديد الجيم. فإن قلت الطلب يستعمل بمن فالقياس أن يقال لا نطلب ثمنه إلا من الله تعالى، قلت معناه لا نطلب ثمنه من أحد ولكنه مصروف إلى الله تعالى والاستثناء منقطع أو معناه لا نطلب إلا مصروفًا إلى الله تعالى أو منتهيًا إلى الله تعالى ومر الحديث بتمامه في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و(عبد الله بن عون)","vol":"12","page":84},{"text":"ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِي الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1794>بَاب وَقْفِ الْأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ</span>\n٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1795>بَاب وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجِرُ بِهَا وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالْأَقْرَبِينَ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَاكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الْأَلْفِ شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا\n٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ\nــ\nبفتح المهملة وبالنون و(إسحاق) قال الكلاباذي هو إما الحنظلي وإما الكوسج و(عبد الصمد) هو التنوري و(أبوه) عبد الوارث و(لكراع) هو الخيل و(العرض) المتاع و(الصامت) النقد وقال محمد بن الحسن الشيباني: لا يجوز حبس الكراع. قوله (وإن لم يكن) شرط على سبيل المبالغة أي","vol":"12","page":85},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلًا فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَهَا فَقَالَ لَا تَبْتَعْهَا وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1796>بَاب نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ</span>\n٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ\n٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَاكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُؤْكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1797>بَاب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ</span>\nــ\nهل له أن يأكل وإن لم يجعل ربحها صدقة فقال الزهري ليس له وإن لم يجعل. قوله (رسول الله ﷺ) بالرفع وفي بعضها بالنصب و(وقفتها) أي في السوق ممن يريد، قوله (عاملي) أي خليفتي. الخطابي: قال ابن عيينة أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات ما دمن في الحياة لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدًا فأجريت لهن النفقة وتركت حجرهن لهن للسكنى وأما (ومئونة عاملي) فهو أن رسول الله ﷺ كان يأخذ من الصفايا التي كانت له كفدك ونحوه نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين (باب إذا وقف أرضًا أو","vol":"12","page":86},{"text":"وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا فَإِنْ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ ٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ حِينَ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَحَفَرْتُهَا أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ فَجَهَّزْتُهُمْ قَالَ فَصَدَّقُوهُ بِمَا\nــ\nبئرًا اشترط) وكلمة «أو» للإشعار بأن كل واحد منها يصلح للترجمة وإن كان بالواو فمعناه إذا وقف بئرًا اشترط. قوله و(المردودة) أي للمطلقة وأن تسكن بفتح الهمزة و(عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الملك و(أبوه) عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة و(أبو إسحاق) السبيعي و(أبو عبد الرحمن السلمي) بضم المهملة وفت اللام مقرئ الكوفة عبد الله ابن حبيب ضد العدو مات سنة خمس ومائة. قوله (أنشدكم) يقال نشدت فلانًا أنشده إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه قوله (رومة) بضم الراء وسكون الواو كان وكية ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان ﵁ بعشرين ألف درهم و(التجهيز) تهيئة جهاز السفر و(جيش العسرة) جيش غزة تبوك جهزه عثمان في تلك الغزوة تسعمائة وخمسين بعيرًا وأتم الألف بخمسين فرسًا. وأما دلالته على الترجمة فمن جهة تمام القصة وهو أنه قال","vol":"12","page":87},{"text":"قَالَ وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَاكُلَ وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1798>بَاب إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ قَالُوا لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1799>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنْ الْآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَاتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي</span>","vol":"12","page":88},{"text":"الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ وقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ\nــ\nدلوى فيها كدلاء المسلمين. قوله (ابن أبي زائدة) من الزيادة واسمه خالد الهمداني مات قاضيًا بالمدائن سنة ثلاث وثمانين و(محمد بن أبي القاسم) الطويل و(عبد الملك بن سعيد بن جبير) مصغر الجبر ضد الكسر الأسدى الكوفي روى ههنا ابن أبي زائدة عن عبد الملك بواسطة ابن أبي القاسم ويروى عنه في غير هذا المكان بدون الواسطة. قوله (تميم الداري) ينسب إلى الدار وهو بطن من لخم بالمعجمة ويقال الداري للعطار ولرب النعم، كان نصرانيًا فأسلم سنة تسع وسكن المدينة وبعد قضية عثمان انتقل إلى الشام وكان يختم القرآن في ركعة روى الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت النبي ﷺ في خطبة خطبها وقال فيها حدثني تميم فذكر خير الجساسة في قصة الدجال. قوله (عدى) بفتح المهملة الأولى (ابن بداء) مؤنث الأبد بالموحدة وشدة المهملة. قوله (مخوصًا) أي مخططًا بخطوط طوال رقاق كالخوص أي ورق النخل والمراد من الشهادة ههنا اليمين والتحقيق فيه وظيفة تفسيرية قال في الكشاف: وزن الجام المنقوش بالذهب ثلثمائة مثقال واسم الرجل السهمي بديل مصغر البدل بالموحدة وبالمهملة ابن أبي مريم مولى عمرو بن العاص. قال الفربري: قال أبو عبد الله: لا أعرف لهذا الإسناد حسنًا وإنما أدخلته في الباب لأخرج الحديث وقال محمد بن أبي القاسم لا أعرفه كما أشتهى قلت له رواه غير محمد بن","vol":"12","page":89},{"text":"هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1800>بَاب قَضَاءِ الْوَصِيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ</span>\n٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ أَوْ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ فِرَاسٍ قَالَ قَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى\nــ\nأبي القاسم؟ قال لا، وكان علي بن عبد الله يستحسن هذا الحديث محمد بن أبي القاسم وروى عنه أبو أسامة إلا أنه ليس بمشهور. قوله (محمد بن سابق) بالمهملة وبالموحدة أبو جعفر التميمي البغدادي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و(الفضل) بسكون المعجمة ابن يعقوب الرخامي بالمعجمة مر في البيع و(فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيي في الزكاة. قوله (بيدر) أمر أي أجمع في موضع واحد والبيدر المكان الذي يداس فيه الطعام و(أغروا بي) مشتق من الاغراء وهو فعل ما لم يسم فاعله أي هيجوا يقال غري بكذا إذا لهج به وأولع به. قوله (جلس عليه) فإن","vol":"12","page":90},{"text":"أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّه لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً\nــ\nقلت قال في الاستقراض فجده بعد ما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة وعشرون وسقا فما وجه الجمع بينهما؟ قلت لعل رسول الله ﷺ جلس حتى أدى الديون ثم ذهب إلى منزله فجد الفاضل على الدين بعد رجوعه وأما سائر الاختلافات فقد مر جوابه في آخر الصلح والله تعالى أعلم","vol":"12","page":91},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1801>كِتَابُ الْجِهَادِ وَالِسيَرِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1802>بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُدُودُ الطَّاعَةُ\n٢٥٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا\n\nكتاب الجهاد والسير\nوهو مصدر جاهدت العدو إذا قاتلته ببذل كل واحد منهما أي طاقته في دفع صاحبه، وبحسب الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين و(السير) بكسر السين جمع السيرة وهي الطريقة يقال إنها من سار يسير وترجموه بها لأن الأحكام المذكورة فيه متلقاه من سيرة رسول الله ﷺ في غزواته. قوله (الحسن بن الصباح) بشدة الموحدة مر في أول الإيمان و(محمد","vol":"12","page":92},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي\n٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا\nــ\nابن سابق) ضد اللاحق مر آنفًا و(مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو في أول الوصايا و(الوليد بن العيزار) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالزاي ثم الراء و(أبو عمر والشيباني) بفتح المعجمة هو سعد بن إياس تقدما في كتاب مواقيت الصلاة مع شرح الحديث. فإن قلت تقدم في كتاب الإيمان أنه سئل رسول الله ﷺ: أي الإسلام خير؟ فقال تطعم الطعام. وأي الإسلام أفضل؟ فقال: من سلم المسلمون من لسانه. قلت: أجاب رسول الله ﷺ لكل بما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بالوقت أو بالنسبة إلى بعض الأشياء. قوله (لا هجرة) فإن قلت ثبت في الحديث لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، قلت المراد الهجرة من مكة إلى المدينة وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا. الخطابي: كانت الهجرة على معنيين أحدهما أنهم إذا أسلموا أو أقاموا بين قومهم أو ذوا فأمروا بالهجرة إلى دار الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم، والآخر الهجرة من مكة لأن أهل الدين بمكة كانوا قليلين ضعيفين وكان الواجب على من أسلم أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ لكي إن حدث حادث استعان بهم في ذلك فلما فتحت","vol":"12","page":93},{"text":"٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ\n٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ أَنَّ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ لَا أَجِدُهُ قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ\nــ\nمكة استغنى عن ذلك إذ كان معظم الخوف من أهلها فأمر المسلمون أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا إلى أهبة الجهاد مستعدين لأن ينفروا إذا استنفروا. الطيبي: كلمة لكن تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها أي المفارقة عن الأوطان المسماه بالهجرة المطلقة انقطعت لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر فكذا المفارقة بسبب نية خالصة لله كطلب العلم والفرار بدينه ونحو ذلك. النووي: تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع لكن حصوله بالجهاد والنية الصالحة وإذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا ويحتمل العموم أي إذا استنفرتم إلى الجهاد وإلى طلب العلم ونحوه. قوله (حبيب) ضد العدو (ابن أبي عمرة) بفتح المهملة مر في أول الحج و(المبرور) هو الذي لا يخالطه إثم والمقبول. فإن قلت القياس أن يكون الحج مطلقًا للرجال والنساء أفضل من الجهاد لأنه من أركان الإسلام وفرض عين. قلت الجهاد يتعين أو لأن فيه نفعًا متعديًا أو المراد بعد حجة الإسلام، وقال إمام الحرمين، فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين، ومر في الإيمان. قوله (إسحاق) قال الغساني: لعله ابن منصور أو ابن راهوية و(عفان) بفتح المهملة وشدة الفاء وبالنون مر في الجنائز و(محمد بن جحادة) بضم الجيم وخفة المهملة الأولى في الإجارة في باب كسب البغي و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولانية وكسر الثانية عثمان بن عاصم في العلم و(ذكوان)","vol":"12","page":94},{"text":"وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ قَالَ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>بَاب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾\n٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ\n٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ\nــ\nبفتح المعجمة أبو صالح السمان في الإيمان. قوله (ليستن) من الاستنان وهو العدو. الجوهري: هو أن يرفع رجليه ويطرحهما معًا و(الطول) بكسر الطاء وفتح الواو الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه و(حسنات) بالنصب. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة و(الشعب)","vol":"12","page":95},{"text":"ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1804>بَاب الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ\n٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا\nــ\nالطريق في الجبل وفيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس. قالوا: معناه هو من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون ولفظ (والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) وقع جملة معترضة و(توكل الله) أي ضمن الله بملابسة التوفي إدخال الجنة وبملابسة عدم التوفي في الرجوع بالأجر والغنيمة يعني لا يخلو من الشهادة أو السلام فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفك عن أجر أو غنيمة مع جواز الجمع بينهما فهي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع ومر في باب الجهاد من الإيمان تحقيقات فيه. قوله (أم حرام) ضد الحلال (بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالمهملة وبالنون الأنصارية النجارية خالد أنس بن مالك زوجة عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت وقد مر في باب علامات الإيمان. قوله","vol":"12","page":96},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَاسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ شَكَّ إِسْحَاقُ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعَ رَاسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ\nــ\n(تفلي) بفتح الفوقانية وإسكان الفاء وكسر اللام تفتش القمل من رأسه وتقتله و(الثبج) بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم الظهر والوسط و(ملوكًا) هو صفة لهم في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم. قوله (أنت من الأولين) يدل على أنه عرض فيها على غير الطائفة الأولى، اتفقوا على أنها كانت محرمًا لرسول الله ﷺ فقال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار وفيه جواز فلي الرأس وقيل قتل القمل مستحب وجواز ملامسة الرأس للمحرم والخلوة بها والنوم عندها وأكل الضيف عند المرأة النزوجة مما قدمت له","vol":"12","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1805>بَاب دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُقَالُ هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي</span>\n٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ\nــ\nوجواز ركوب البحر للنساء وكرهه مالك وجواز الضحك عند الفرح لأنه ﷺ ضحك فرحًا سرورًا بكون أمته تبقى بعده متظاهرة وأمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر وفيه معجزات إخباره ببقاء أمته بعده أصحاب الشوكة وأنهم يغزون وأنهم يركبون البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمن وأنها تكون منهم وقد وجد بحمد الله كل ذلك واختلفوا في أنه متى كانت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام فقال البخاري ومسلم: إنها في زمان معاوية وقال القاضي: قال أكثر أهل السير: إن ذلك كان في خلافة عثمان فعلى هذا يكون معنى قولهما في زمن معاوية غزوه في البحر لا زمان خلافته وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزة بنفسه (باب درجات المجاهدين) قوله (هذه سبيلي) غرضه أن السبيل يذكر ويؤنث و(فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة و(عطاء بن يسار) ضد اليمين. قوله (حقًا) أي كالحق فإن قلت الإيمان المجرد يكفي في دخول الجنة فلم ذكر الصلاة والصيام؟ قلت اهتمامًا بهما وبيانًا لشرفهما كذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة. فإن قلت لم ما ذكر الزكاة والحد وهما أيضًا من أركان الإسلام؟ قلت","vol":"12","page":98},{"text":"فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ\n٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا قَالَا أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>بَاب الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَابِ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ</span>\n٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ\nــ\nلعلهما لم يكونا واجبين في ذلك الوقت أو على السامع. قوله (أوسط الجنة) فإن قلت أعلى الجنة كيف يكون أوسطها؟ قلت المراد. بالأوسط الأفضل وقيل النكتة في الجميع بين الأعلى والأوسط لأنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي وقيل ما سوى رسول الله ﷺ بين الجهاد في سبيل الله وعدمه في دخول الجنة ورأى أن استبشار السامع بذلك السقوط مشاق الجهاد عنه استدرك بقوله إن في الجنة مائة درجة كذا وكذا وأما الجواب به فهو من الأسلوب الحكيم أي بشرهم بدخول الجنة بالإيمان ولا تكتف بذلك بل زد عليهما بشارة أخرى وهو الفوز بدخول الجنة بالإيمان، ولا تكتف بذلك بل زد عليها بشارة أخرى وهو الفوز بدرجات الشهداء وبل بشرهم أيضًا بالفردوس. وفيه الحث على ما يحصل به أقصى درجات الجنان من المجاهدة مع النفس، قال الله تعالى «وجاهدوا في الله حق جهاده». قال القاضي عياض: يحتلم أن تجرى الدرجات على ظاهرها محسومًا وأن تجرى على المعنى والمراد كثرة النعم وعظم الإحسان. قوله (صعدا بي) أي أصعداني ومر الإسناد مع الحديث بطوله في آخر كتاب الجنائز (وقاب","vol":"12","page":99},{"text":"خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n٢٦٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ وَقَالَ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ\n٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1807>بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ</span>\nيُحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ\n٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\nــ\nقوسين) أي قدر قوسين وألقاب ما بين المقبض والسية ولكل قوس قابان و(قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد. فإن قلت الأفضل هو الأكثر ثوابًا فما معناه ههنا إذ لا ثواب للدنيا قلت أي أفضل من صرف ما في الدنيا كلها وقيل معناه إن ثواب أيهما كان خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها إنسان لأنه زائل ونعيم الآخرة باق. قوله (الحور) وهو جمع الحوراء وهو كما أنه جمع لها جمع أيضًا للاحور وكذلك العين. الجوهري: الحوراء بفتح الواو شدة بياض العين في شدة سوادها ورجل أعين إذا كان واسع العين والجمع أعين. قوله (معاوية بن عمرو) الأزدي البغدادي مر في","vol":"12","page":100},{"text":"﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى»\nوَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَاسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1808>بَاب تَمَنِّي الشَّهَادَةِ</span>\n٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ\nــ\nالجمعة في باب إذا نفر وروى عنه البخاري ثمة بلا واسطة. قوله (وله عند الله خير) أي ثواب والجملة صفة لعبد و(أن له الدنيا) بفتح أن عطفًا على أن يرجع وبالكسر على أنها جملة حالية. قوله (قيد) قال بعضهم وقع في النسخ قيده وإنما قد بكسر القاف وشدة الدال لا غير وهو السوط المتخذ من الجلد الذي لم يدبغ ومن رواه قيده بزيادة الياء أي مقداره فقد صحف. أقول لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح ولا ضرورة إليه. سلمنا أن المراد القد وغاية ما في الباب أن يقال قلب إحدى الدالين ياء وذلك كثير وفي بعضها قيد بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه (ريحًا) أي عطرًا وطيبًا و(النصيف) بفتح النون وكسر الصاد وبالفاء الخمار. قوله","vol":"12","page":101},{"text":"ﷺ يَقُولُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ\n٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ وَقَالَ مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا قَالَ أَيُّوبُ أَوْ قَالَ مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1809>بَاب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ\nــ\n(سرية) أي قطعة من الجيش ومر في باب الجهاد من الإيمان و(يوسف الصفار) بالمهملة وشدة الفاء وبالراء الكوفي مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين و(حميد) مصغر لفظ الحمد ابن هلال بكسر الهاء وخفة اللام مر مع الحديث في كتاب الجنائز في باب الرجل ينعى. قوله (زيد) أي ابن حارثة و(جعفر) أي ابن أبي طالب و(عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة قوله (إمرة) بكسر الهمزة أي بغير أن يجعله أحد أميرًا لهم و(تذرفان) بكسر الراء","vol":"12","page":102},{"text":"وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وَقَعَ وَجَبَ\n٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ نَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا فَقَالَتْ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ\nــ\nتسيلان دمعًا وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ. قوله (محمد بن يحيي بن حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون مر في الوضوء و(أم حرام) ضد الحلال (بنت ملحان) بكسر الميم و(الأخضر) صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر. فإن قلت الماء بسيط لا لون له قلت تتوهم الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه. قوله (فعل مثلها) أي من التبسم فسألت عن موجب الضحك فأجابها بالغرض. قوله (مع معاوية) يؤيد قول من قال إن المراد بما قال في باب الدعاء بالجهاد فركبت البحر في زمن معاوية زمان غزوه لازمان خلافته فإن قلت قال ثمة «فصرعت عن دابتها» أي بعد الركوب وههنا (فقربت دابة لتركبها فصرعتها) أي قبل الركوب قلت","vol":"12","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1810>بَاب مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرُ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ لَهُمْ خَالِي أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ قَالَ هَمَّامٌ فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالفاء فصيحة أي فركبت فصرعتها ومعنى «عن دابتها» بسببها وجهتها والله أعلم (باب من ينكب) قوله (بني سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية قيل إنه وهم من المؤلف إذا المبعوث إليهم هو من بني سليم لأن رعلا هو ابن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء وبالمثلثة ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بالمعجمة ثم المهملة والفاء المفتوحات و(ذكران) هو ابن ثعلبه بن بهثة و(عصية) هو ابن خفاف بضم المعجمة وبخفة الفاء الأولى ابن","vol":"12","page":104},{"text":"وَسَلَّمَ\n٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ\nــ\nامرئ القيس بن بهثة. الجوهري: رعل وذكوان قبيلتان من سليم وعصية بطن من سليم وسيجيء في آخر كتاب الجهاد وفي باب دعاء الإمام أنه ﷺ دعا على أحياء من بني سليم حيث قتلوا القراء السبعين وأما المبعوثون فقال التوربشتي: كانوا من أروع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن وكانوا ردءًا للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة بعثهم رسول الله ﷺ إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام فلما نزلوا ببئر معونة بفتح الميم وبالنون قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من سليم وهي رعل وذكوان وعصية فقتلوهم. أقول والطفيل هو ابن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة فهوازن هو أخو سليم وأما بنو عامر فهم أولاد عامر بن صعصعة بالمهملات وإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا وهم في كلام البخاري لصحة أن يقال أقوامًا وهو منصوب بنزع الخافض أي إلى أقوام من بني سليم منضمين إلى بني عامر فإن قلت «أين مفعول بعث؟ قلت اكتفى بصفة الفعل عن المفعول أي بعث بعثًا أو طائفة في جملة سبعين أو كلمة «في» تكون زائدة و«سبعين» هو المفعول ومثله قوله. وفي الرحمن للضعفاء كاف. أي الرحمن كاف وقال تعالى «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» وأهل المعاني يسمونها بقى التجريدية وقد يجاب أيضًا بأن «من» ليس بيانًا بل ابتدائية أي بعث من جهتهم أو بعث بعثًا مساوية بنو سليم وهؤلاء السبعون هم المشهورون بالقراء لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم. قوله (خالي) هو حرام ضد الحلال ابن ملحان بكسر الميم الأنصاري و(إلا) أي إلا يؤمنوني و(أنفذه) بالفاء وبالمعجمة و(رجلًا) بالنصب وفي بعضها كتب بدون الألف على اللغة الربعية و(نقرأ) أي في جملة القرآن و(رعل) بكسر الراء وسكون العين المهملة و(ذكوان) بفتح المعجمة وإسكان الكاف و(عصية) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وشدة التحتانية وأما بنو لحيان بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتانية وبالنون ابن هذيل بن مدركة بن اليأس بن مضر فاختلف فيهم هل هم شاركوا المشركين في قتل القراء أو دعا رسول الله ﷺ عليهم لجهة أخرى ولفظ «على رعل» بدل من عليهم بإعادة العامل كقولك تعالى «للذين استضعفوا لمن آمن منهم» قوله (الأسود بن قيس) العبدي و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال","vol":"12","page":105},{"text":"الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1811>بَاب مَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿</span>\n٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\nــ\nوضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي تقدمًا في العيدين في باب النحر (والمشاهد) أي المغازي وسميت بها لأنها مكان الشهادة و(الأصبع) فيها عشر لغات وعاشرها الأصبوع و(دميت) بفتح الدال صفة للأصبع والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي ما أنت يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت كأنها لما دميت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة مسليًا لها أي تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميت ولم يكن ذلك أيضًا هدرًا بل كان في سبيل الله تعالى ورضاه، وقيل كان ذلك في غزة أحد وفي صحيح مسلم: كان النبي ﷺ في غار فنكبت أصبعه وقال القاضي عياض: قال أبو الوليد: لعله كان غازيًا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض المشاهد وكما جاء في رواية البخاري «يمشي إذ أصابه حجر» وقال القاضي قد يراد بالغاز الجمع والجنس لا الكهف ومنه قول علي ﵁ ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين أي العسكرين. فإن قلت هذا شعر وقد نفى الله عنه أن يكون شاعرًا بقوله تعالى «وما علمناه الشعر» قلت أجابوا عنه بوجوه: بأنه رجز والرجز ليس بشعر كما هو مذهب الأخفش وإنما يقال لصاحبه فلان الراجز ولا يقال فلان الشاعر إذ الشعر لا يكون إلا بيتًا تامًا مقفى على أحد أنواع العروض المشهورة وبأن الشعر لابد فيه من قصد ذلك فما لم يكن مصدره عن نية له وروية فيه وإنما هو اتفاق كلام يقع موزونا بلا قصد إليه ليس منه كقوله تعالى «وجفان كالجواب وقدور راسيات» وكما يحكي عن بعض السؤال: اختموا صلاتكم. بالدعاء والصدقة وعن بعض المرضى وهو يعالج بالكي ويتضور: اذهبوا بي إلى الطبيب. وقولوا قد اكتوى وبأن البيت الواحد لا يسمى شعرًا وقال بعضهم «ما علمناه الشعر» هو رد على المشركين في قولهم «بل هو شاعر» ومما يقع على سبيل الندرة لا يلزمه هذا الاسم إنما الشاعر هو الذي ينشد الشعر فيشبب ويمدح ويذم ويتصرف في الافانين وقد برأ الله رسوله من ذلك وصان قدره عنه. فالحاصل أن المنفى هو صفة الشاعرية لا غير. قال القاضي: قال بعضهم: هو بغير مد ليستغنى عن الاعتذار وهو غفلة منه لأن الرواية بالمد وقال النووي الرواية المعروفة بكسر التاء وبعضهم أسكنها (باب من يجرح","vol":"12","page":106},{"text":"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1812>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾</span>\nوَالْحَرْبُ سِجَالٌ\n٢٦١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمْ الْعَاقِبَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1813>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾</span>\n٢٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\nــ\nفي سبيل الله). قوله (لا يكلم) أي لا يجرح ولفظ «والله أعلم بمن يكلم» جملة معترضة. قوله (الحسنيين) أي الظفر أو الشهادة و(ابو سفيان) بن حرب ضد الصلح و(هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف وبسكون الراء وكسر القاف مر مع الحديث بطولة في أول الكتاب و(السجال) جمع السجل وهو الدلو والمساجلة أن يفعل كل واحد من الخصمين مثل ما يفعل صاحبه أي له مرة وللخصم مرة و(الدول) بضم الدال جمع الدولة بالضم وبكسرها جمع الدولة","vol":"12","page":107},{"text":"ابْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا قَالَ ح وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنْ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ\nــ\nبالفتح قوله (محمد بن سعيد الخزاعي) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة البصري و(عمرو بن زرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى مرة في الصلاة و(زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية ابن عبد الله العامري البكائي بفتح الموحدة وشدة الكاف وبالهمزة بعد الألف. قال ابن معين لا بأس به في المغازي خاصة مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. قوله (أول قتال) لأن غزة بدر هي أول غزة غزا فيها رسول الله ﷺ بنفسه وهي في السنة الثانية من الهجرة. قوله (لئن أشهدني الله) أي أحضرني ومثل هذا الشرط لا جزاء له لفظًا وحذف فعل الشرط فيه من الواجبات و(ليرين الله) هو جواب القسم المقدر وفي بعضها ليراني الله. قوله (يوم أحد) أي يوم قتال أحد أو أطلق اليوم وأريد الواقعة فهو إما إضمار أو مجاز و(انكشف) أي انهزم وفيه حسن العبارة إذ لم يصرح بلفظ الانهزام على المسلمين. قوله (أعتذر) أي من فرار المسلمين و(أبرأ) أي من قتال المشركين مع رسول الله ﷺ و(سعد بن معاذ) بضم الميم وإعجام الذال الأوسي سيدهم ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد و(الجنة) بالنصب أي أريد الجنة وبالرفع أي هي مطلوبي و(دون) أي عند و(قال فما استطعت) أي ما قدرت على مثل ما صنع أنس","vol":"12","page":108},{"text":"قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَرَضُوا بِالْأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ\n٢٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ\nــ\nمع أني شجاع كامل القوة و(البضع) بكسر الموحدة وبعض العرب يفتحها هو ما بين الثلاث إلى التسع قوله (مثل) بفتح المثلثة يقال مثل بالقتيل أي دعه و(البنان) هو أطراف الأصابع قوله (الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وشدة التحتانية بنت النضر بفتح النون وسكون المعجمة أخت أنس بن النضر عمة أنس بن مالك و(أبره) أي أبر قسمه وهو ضد الحنث والمراد به أنس إذ هو المقسم بعدم الكسر مر في باب الصلح في الدية. قوله (أخي) أي عبد الحميد و(محمد ابن عبد الله بن أبي عتيق) ضد الجديد مر في الاستقراض و(خارجة) ضد الداخلة (ابن زيد) بن","vol":"12","page":109},{"text":"الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1814>بَاب عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ</span>\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾\n٢٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ\nــ\nثابت الأنصاري و(خزيمة) بضم المعجمة وفتح الزاي وسكون التحتانية الأوسي يعرف بذي الشهادتين كان مع علي ﵁ يوم صفين فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل. فإن قلت فتثبت بشهادته وحده الدعوى؟ قلت نعم وإنما هو من خصائصه. فإن قلت كيف جاز إثبات الآية في المصحف بقول واحد أو اثنين وشرط كونه قرآنًا التواتر قلت كان متواترًا عندهم ولهذا قال: كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عنده أو نقول: التواتر وعدمه إنما يتصوران فيما بعد الصحاح لأنهم إذا سمعوا من الرسول ﷺ أنه قرآن قطعًا قرآنيته (باب عمل صالح) قوله (بأعمالكم) أي متلبسين بأعمالكم (ومرصوص) أي كأنهم في تراصهم من غير فرجة بنيان رص بعضه إلى بعض، والمقصود من ذكر هذه الآية لفظ «صفًا» أي صافين أنفسهم أو مصفوفين أو هو عمل صالح قبل القتال وقيل يجوز أن يريد استواء ثباتهم في البناء حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان وقيل مفهومه مدح الذين","vol":"12","page":110},{"text":"الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1815>بَاب مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ</span>\n٢٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ\nــ\nقالوا وعزموا وقاتلوا والقول فيه والعزم عليه عملان صالحان. قوله (شبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى (ابن سوار) بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء الفزراي بفتح الفاء وتخفيف الزاي مر في آخر الحيض. قوله (مقنع) أي مغشى بالحديد (وأجر) بلفظ المجهول وهذا الرجل قيل اسمه الاصرم بالمهملة عمرو بن ثابت الأشهلى وحاله من الغرائب لأنه يدخل الجنة ولم يسجد لله قط سجدة. قوله (غرب) بفتح الراء وسكونها وهو إما صفة لسهم أو مضاف إليه ففيه أربعة أوجه ومعناه الغريب أي لا يدري من الرامي به ولا من أي جهة جاء. قوله (محمد بن عبد الله) نسبه البخاري إلى جده وهو محمد بن يحيي بن عبد الله الذهلي بضم الذال المعجمة و(حسين بن محمد) ابن بهرام التميمي المروروذي ساكن بغداد مات سنة أربع عشرة ومائتين و(شيبان) بفتح المعجمة أبو معاوية النحوي. قوله (أم الربيع). بضم الراء وفتح الموحدة وشدة التحتانية المكسورة (بنت البراء) بتخفيف الراء والمدو (حارثة) مرادف الزراعة (ابن سراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف الأنصاري. قالوا في لفظ البخاري وهمان لأن أم حارثة هي الربيع لا أمها وهي بنت النضر لا بنت البراء والصحيح أن يقول إن الربيع بنت النضر وهي أم حارثة. قال ابن","vol":"12","page":111},{"text":"فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ قَالَ يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1816>بَاب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا</span>\n٢٦١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ\nــ\nالأثير في جامع الأصول: الذي جاء في كتب النسب وأسماء الصحابة أن أم حارثة هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك وكذا قال غيره. أقول لا وهم للبخاري إذ ليس في رواية النسفي. إلا هكذا قال أنس إن أم حارثة بن سراقة أتت النبي ﷺ وهو ظاهر وكأنه كان في رواية الفربري حاشية غير صحيحة لبعض الرواة فألحقت بالمنن ثم إنه على تقدير وجوده وصحته عن البخاري يحتمل احتمالات: أن يكون للربيع ولد يسمى أيضًا بالربيع من زوج آخر غير سراقة اسمه البراء وأن يكون «بنت البراء» خبرًا وضمير «هي» راجع إلى الربيع وأن يكون «بنت» صفة لأم الربيع وهي المخاطبة لرسول الله ﷺ فأطلق الأم على الجدة تجوزًا وأن يكون إضافة الأم إلى الربيع للبيان أي الأم التي هي الربيع وبنت هو تصحيف عمة إذ الربيع هي عمة البراء بن مالك وارتكاب بعض هذه التكلفات أولى من تخطئة العدول الثقات والله تعالى أعلم بالحال. قوله (إنها) الضمير مبهم يفسره ما بعده كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء (والفردوس) هو البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين من شجر وزهر ونبات وقيل هو رومية معربة. قوله (أبو وائل) بالهمزة بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة (والذكر) أي بين الناس يعني للشهرة (وليرى) بلفظ المجهول و(مكانه) أي مرتبته في الشجاعة و(كلمة الله) أي كلمة","vol":"12","page":112},{"text":"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1817>بَاب مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾\n٢٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1818>بَاب مَسْحِ الْغُبَارِ عَنْ الرَّاسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ\nــ\nالتوحيد فهو المقاتل في سبيل الله لا طالب الغنيمة والشهرة ولا مظهر الشجاعة ومر في كتاب العلم. وقال بعضهم: الفرق بين ثاني والثالث أن الثاني للسمعة والثالث للرياء أي من الغزاة من سمع ومنهم من راءى والأولى أن يقال المراد ليرى منزلته في سبيل وعبر رسول الله ﷺ عنه بقوله «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» إحمادًا عليه وشكرًا لصنيعه، وإلا كان يكفيه في الجواب أن يقول من يقاتل ليرى مكانه. قوله (إسحاق) قال الكلاباذي هو ابن منصور و(محمد بن المبارك) هو أبو عبد الله الصوري الدراج في بضع عشرة ومائتين و(يحيي بن حمزة) بالمهملة الحميري قاضي دمشق مر في الصوم و(يزيد) من الزيادة ابن أبي مريم أبو عبد الله و(عباية) بفتح المهملة وخفة الموحدة وبالتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة ابن رافع بالفاء وبالمهملة و(أبو عبس) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة عبد الرحمن وهؤلاء الثلاثة أنصاريون تقدموا في باب المشي إلى الجمعة قوله (فتمسه) بالنصب أي الاغبرار المرتب على المس منتف المس وفيه مباحث تقدمت في كتاب الجنائز في حديث «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج","vol":"12","page":113},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقَالَ كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَنْ رَاسِهِ الْغُبَارَ وَقَالَ وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1819>بَاب الْغَسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ</span>\n٢٦١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ\nــ\nالنار» قال شارح التراجم مطابقة الآية للترجمة مضمون قوله تعالى «ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار» لأن ذلك يتضمن المشي المؤثر لتغيير الأقدام لاسيما في ذلك الزمان. قوله (وأخوه) قيل إنه وهم إذ لم يكن له حينئذ أخ لأن قتادة بن النعمان هو أخوه لأمه كما سيجيء في باب شهود الملائكة بدرًا وهو مات زمن عمرو عكرمة لم يدركه أقول إن صح ذلك كله فالمراد به أخو الرضاعة ولا أقل من أخي الإسلام «إنما المؤمنون إخوة» (واحتبى) الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقد يحتبي يديه. قوله (عن رأسه) في بعضها على رأسه فه متعلق بالغبار أي الغبار الذي على رأسه و(ويح) كلمة رحمه منصوب بإضمار فعل و(يدعوهم) أي في الزمان المستقبل وقد وقع ذلك في يوم صفين معجزة لرسول الله ﷺ حيث دعا الفئة الباغية إلى الحق وكانوا يدعونه إلى البغي مر في باب التعاون في بناء المساجد. قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان مر في الصلاة و(الخندق) هو خندق مدينة رسول الله ﷺ حفره الصحابة لما تحزبت","vol":"12","page":114},{"text":"وَقَدْ عَصَبَ رَاسَهُ الْغُبَارُ فَقَالَ وَضَعْتَ السِّلَاحَ فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَيْنَ قَالَ هَا هُنَا وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1820>بَاب فَضْلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾</span>\n٢٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ غَدَاةً عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنَسٌ أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ\nــ\nعليهم الأحزاب فيوم الخندق هو يوم الأحزاب. قوله (عصب) أي ركب على رأسه الغبار وعلق به كالعصابة و(بنو قريظة) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمعجمة قبيلة من اليهود (باب فضل قول الله تعالى) وهذا الكلام لابد له من تأويل إذ ليس المراد ظاهره فلعله: باب فضل يعلم من قول الله تعالى ويستفاد منه إما لفظًا من جهة أن لفظ الفضل مذكور فيه وإما معنى. قوله (بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وبالنون","vol":"12","page":115},{"text":"قُرْآنٌ قَرَانَاهُ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ\n٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ لَيْسَ هَذَا فِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1821>بَاب ظِلِّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ</span>\n٢٦٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ فَنَهَانِي قَوْمِي فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقِيلَ ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو فَقَالَ لِمَ تَبْكِي أَوْ لَا تَبْكِي مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا قُلْتُ\nــ\nموضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم وكانت غزوتها سنة أربع و(على رعل) بدل من الذين قتلوا بإعادة العامل. قوله (رضينا عنه) فإن قلت تقدم آنفًا. بلفظ أرضانا والحال لا يخلو من أحدهما. قلت القرآن المنسوخ يجوز نقله بالمعنى قوله (اصطبح) أي شر الخمر صبوحًا و(من آخر) أي في آخر و(ليس هذا في) أي ليس هذا في الحديث مرويًا. قوله (صدقة) بالمهملتين والقاف (ابن الفضل) بسكون المعجمة و(أبو جابر) هو عبد الله بن عمرو بن حرام ضد الحلال الأنصاري و(مثل) بلفظ المجهول أي جدع وقطع قطعًا والراوي شك في أن الصائحة هي بنت عمرو فتكون عمة جابر أو أخت عمرو فتكون عمة والد جابر وأعلم أنه سبق في باب الدخول على الميت في كتاب الجنائز أن جابرًا قال فجعلت عمتي فاطمة تبكي. قوله (تظله)","vol":"12","page":116},{"text":"لِصَدَقَةَ أَفِيهِ حَتَّى رُفِعَ قَالَ رُبَّمَا قَالَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1822>بَاب تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا</span>\n٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1823>بَاب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ</span>\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى\n٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبَهُ\nــ\nالمقصود منه بيان تعظيم حاله وقد ثبت أنه ﷺ قال لجابر «إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا» قال البخاري: قلت لصدقة بن الفضل في الحديث حتى رفع. قوله (بارقة السيوف) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف يقال برق السيف بروقًا إذا تلألأ وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف فالإضافة بيانية نحو شجر الأراك. قوله (معاوية) ابن عمرو بن المهلب روى","vol":"12","page":117},{"text":"قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ تَابَعَهُ الْأُوَيْسِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1824>بَاب مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ</span>\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ يَاتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا\nــ\nعنه البخاري بدون الواسطة في الجمعة و(أبو إسحاق) هو السبيعي و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و(أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن أبي أمية) بضم الهمزة مولى عمرو بن عبيد الله بن معشر القرشي تقدمًا في الوضوء. قوله (وكان كاتبه) أي كان سالم كاتب عمرو. قوله (الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة هو عبد العزيز بن عبد الله العامري مر في العلم و(ابن أبي الزناد) بكسر الزاي وبخفة الياء هو عبد الرحمن بن أبي الزناد مفتي بغداد. قال ابن الأثير: هو محمد بن عبد الرحمن ابن أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان سبق في باب التطوع بعد المكتوبة. قوله (صاحبه) أي من كان في صحبته وقيل المراد به الملك إما جبريل وإما غيره و(الشق) النصف قيل هو","vol":"12","page":118},{"text":"فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1825>بَاب الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ</span>\n٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ وَقَالَ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا\n٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ\nــ\nتفسير لقوله تعالى «وألقينا على كرسيه جسدًا». قوله (أحمد بن عبد الملك بن واقد) بالقاف وبالمهملة الحراني بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون مر في كتاب الصلاة في باب الخدم للمسجد إلا أن نسبه ثمة إلى جده. قوله (بحرًا) أي وسع كالبحر قال حكماء الإسلام للإنسان قوى ثلاث: العقلية، والغضبية، والشهوية، فكمال القوة الغضبية الشجاعة، وكمال القوة الشهوية الجود. وكمال القوة العقلية الحكمة، و(الأحسن) إشارة إليه، لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج واعتدال المزاج مستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة، وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق. قوله (عمر بن محمد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية ابن مطعم بلفظ الفاعل من الإطعام النوفلي القرشي وكثير يروى الزهري عن محمد بدون واسطة عمر. قوله (مقفله) أي زمان رجوعه (من حنين) بضم الحاء واد بين مكة الطائف و(السمرة) بضم الميم","vol":"12","page":119},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَعْطُونِي رِدَائِي لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1826>بَاب مَا يُتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ</span>\n٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ قَالَ كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ\nــ\n\nشجر الطلح و(خطفت) أي الأعراب أو السمرة مجازًا و(العصاة) بكسر المهملة وخفة المعجمة وبالهاء كل شجر عظيم له شوك وواحدة العضاهة والعضهة و(النعم) واحدا الانعام وهي الأموال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. قوله (كذوبًا) فإن قلت لا يلزم من نفي الكذوب الذي هو للمبالغة نفي الكاذبية الذي هو المقصود ولا من نفي البخيل الباخلية ولا من نفي الجبان الذي هو صفة مشبهة تدل على الثبوت نفي نفس الجبن. قلت قد يجيء المفعول بمعنى ذي كذا وكذلك الفعيل بكل صفة صرحوا في قوله تعالى «لعل الساعة قريب» أنه يجوز أن يكون بمعنى ذي قرب، والحاصل أن باب ذي كذا لا يختص بالفاعل والفعال. فإن قلت ما فائدة ذكر الكذوب والجبان ههنا؟ قلت نفي البخل الذي هو مقتضى المقام ثم قال ولا أكذب في نفي البخل عني ثم هذا النفي ليس من خوفي منكم وهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحلم، والكرم، والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالث مرتبة الصالحين اللهم اجعلنا منهم (باب ما يتعوذ من الجبن) قوله (عمرو بن ميمون الأودي) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة مر في الوضوء وهو الذي رأى قردة زنت فرجمتها القردة و(سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة و(أرذل العمر) هو الخرف حتى يعود كهيئته الأولى","vol":"12","page":120},{"text":"بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ\n٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1827>بَاب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ</span>\nقَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ\n٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵃ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ\nــ\nو(سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة و(أرذل العمر) هو الخرف حتى يعود كهيئته الأولى في أوان طفولته ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم و(مصعب) بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية ابن سعد بن أبي وقاص. قوله (العجز) ضد القدرة و(الكسل) ضد الجلادة و(الجبن) ضد الشجاعة و(الهرم) ضد الشباب. قوله (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بالنون المفتوحة و(سعد) أي ابن أبي وقاص و(حاتم) بالمهملة ابن إسماعيل مر في الوضوء و(محمد بن يوسف) ابن عبد الله وأمه بنت السائب بالمهملة والهمزة بعد الألف بن يزيد من الزيادة ابن أخت النمر بالنون الصحابي قال ابن الأثير: النمر هو اسم رجل مر في جزاء الصيد (والمقداد)","vol":"12","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1828>بَاب وُجُوبِ النَّفِيرِ وَمَا يَجِبُ مِنْ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ الْآيَةَ وَقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ إِلَى قَوْلِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿انْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ يُقَالُ أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ\n٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1829>بَاب الْكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدِّدُ بَعْدُ وَيُقْتَلُ</span>\n٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nبكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين مر في آخر كتاب العلم. قوله (النفير) أي الخروج والذهاب و(الثبات) جمع الثبة بضم المثلثة وخفة الموحدة وهي الفرقة مر الحديث في أول كتاب الجهاد (باب الكافر يقتل المسلم فيسلم فيسدد دينه بعد القتل أو ثم يصير مقتولًا» قوله (يضحك الله)","vol":"12","page":122},{"text":"﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ\n٢٦٣١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ لِي فَقَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَانٍ يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى\nــ\nفإن قلت ما معنى الضحك؟ قلت أمثال هذه الألفاظ إذا أطلقت على الله يراد لها لوازمها مجازًا ولازم الضحك الرضا. الخطابي: إنما هو مثل ضربه لهذا الصنيع الذي هو مكان التعجب عند البشر ومعناه في صفة الله تعالى الإخبار عن الرضا بفعل أحدهما والقبول للآخر ومجازاتهما على صنيعهما الجنة مع اختلاف أحوالهما وتباين مقاصدهما ومعلوم أن الضحك يدل على الرضا وقبول الوسيلة وإنجاح الطلبة فمعناه أن الله يجزل العطاء لهما لأنه هو مقتضى الضحك وموجبه قال الشاعر\nغمر الرداء إذا تبسم ضاحكًا ... غلفت لضحكته رقاب المال\nأو يكون معناه تضحك ملائكة الله تعالى من صنيعهما لأن الإيثار على النفس أمر نادر في العادات مستغرب في الطباع قوله (إلى رجلين) عدى بالي لتضمنه معنى الإقبال، يقال ضحكت إلى فلان إذا توجهت إليه بوجه طلق وأنت عنه راض قوله (فيقتل) بلفظ المجهول (ثم يتوب الله على القاتل) أي فيسلم. قوله (الحميدي) بضم المهملة و(عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن سعيد بن العاص الأموي (ابن قوقل) بفتح القافين وسكون الواو بينهما وباللام","vol":"12","page":123},{"text":"يَدَيَّ وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ قَالَ فَلَا أَدْرِي أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ السَّعِيدِيُّ هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1830>بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ</span>\n٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ\nــ\nهو النعمان بن مالك بن ثعلبة بفتح المثلثة وسكون العين ويسمى تعلبة بقوقل الأنصاري قتل يوم أحد. قوله (أبان) بن سعيد بن العاص وهذا النعمان هو الذي قال يوم أحد وقد كان أعرج أقسمت عليك يا رب العزة لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي هذه حضر الجنة فقال رسول الله ﷺ: إن النعمان ظن بالله ظنًا فوجده عند حسن ظنه فلقد رأيته يطأ في حضرها ما به عرج. قوله (واعجبا) بالتنوين وفي بعضها بدونه (والوبرة) بفتح الواو وسكون الموحدة دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون لا ذنب لها تدجن في البيوت وجمعها وبر. والطلحة لون بين الغربة والبياض و(تدلى) أي نزل و(القدوم) بفتح القاف وخفة المهملة المضمونة و(الضأن) بفتح المعجمة وبالنون اسم موضع وقيل: الضأن هو الغنم القدوم مقدم شعره. الخطابي: قدوم ضان اسم جبل أو ثنية وهو في أكثر الروايات ضال باللام قال بعضهم الوبر دابة صغيرة شبه أبا هريرة بها وضان جبل في بلد دوس وقدوم طرف. قوله (ينعي) يقال نعيت على الرجل فعله إذا عبته عليه ولفظ قتل مفعوله أي نعيت علي بأني قتلت رجلًا أكرمه الله على يدي حيث صار شهيدًا بواسطتي ولم يكن بالعكس إذ لو صرت مقتولًا بيده لصرت مهانًا من أهل النار إذ لم أكن حينئذ مسلمًا. قوله (السعيدي) هو عمرو بن يحيي بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (ثابت البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(أبو طلحة) زوج أم أنس اسمه زيد بن","vol":"12","page":124},{"text":"ﷺ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1831>بَاب الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ</span>\n٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1832>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ</span>\nــ\nسهل الأنصاري و(سمى) بفتح المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية و(المطعون) أي الذي مات في الطاعون. الجوهري هو الموت من الوباء و(المبطون) أي العليل البطن و(الهدم) بالتحريك ما يهدم من جوانب البيت. فإن قلت المذكور سوى القتل أربع، وقال في الترجمة سبع سواه قلت قال شارح التراجم: جوابه من وجهين أحدهما أن قصده أن الشهادة لا تنحصر في القتل في الجهاد كما يسبق في الأذهان فنبه بالخمسة على ما سواها، والثاني أنه ورد في رواية مالك سبعة ولم يذكره هنا لأنه لم يقع على شرطه، ووجه ثالث وهو أن بعض الرواة نسى الباقي تم كلامه: فإن قلت ليس لغير القتيل حكم الشهيد فلهذا يغسلون ويصلى عليهم. قلت: المقصود أن لهم في الأجر جنس ثواب الشهداء وقد مر في باب التهجير في الظهر أن الشهداء ثلاثة أقسام مع مباحث لطيفة فتأملها. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن محمد و(عاصم) بن سليمان الأحول","vol":"12","page":125},{"text":"بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾\n٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾\n٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ\nــ\nو(ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس العامري واسم أمه عاتكة المخزومية و(ضرارته) أي ذهاب بصره قوله (مروان بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين كان أمير المدينة زمن معاوية (ويملها) أي يمليها ويحتمل أن يكون بقاؤه مقلوبًا من إحدى اللامين. قوله (لو أستطيع) أصله لو","vol":"12","page":126},{"text":"﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1833>بَاب الصَّبْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ</span>\n٢٦٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَاتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1834>بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾\n٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ النَّصَبِ وَالْجُوعِ\nــ\nاستطعت عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار أو لغرض الاستحضار و(يرض) من الرض وهو الدق الجريش و(سرى) بالتخفيف والتشديد أي كشف وأزيل عنه. قوله (أبو النضر) بسكون المعجمة مر الإسناد بتمامه آنفًا و(فاصبروا) يحتمل أن يراد الصبر عند إرادة القتال والشروع فيه أو الصبر حال المقاتلة والثبات عليه و(ما بهم) أي الأمر الملتبس بهم و(إن العيش) أي","vol":"12","page":127},{"text":"قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1835>بَاب حَفْرِ الْخَنْدَقِ</span>\n٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُجِيبُهُمْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّه لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ\n٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ وَيَقُولُ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا\n٢٦٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَوْلَا\nــ\nالعيش الباقي والمعتبر و(بايعوا) في بعضها بايعنا و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله المشهور بالمعقد. فإن قلت قال أولا: إن رسول الله ﷺ كان يحييهم وقال ثانيًا: أبناؤهم كانوا يحيونه. قلت تارة كان هكذا وأخرى كان كذلك. قوله (يوم الأحزاب) سمى به لاجتماع القبائل","vol":"12","page":128},{"text":"أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1836>بَاب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنْ الْغَزْوِ</span>\n٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْأَوَّلُ أَصَحُّ\nــ\nواتفاقهم على محاربة رسول الله ﷺ وهو يوم الخندق. قوله (أنزلن) بالنون الساكنة الخفيفة و(سكينة) أي وقارًا وفي بعضها بدون النون وبتعريف السكينة. قوم (الأولى) هو من الألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة جمعًا للمذكر و(بغوا) أي ظلموا و(أبينا) من الآباء وأما ما يتعلق به من أنه شعر أم لا وكيف نطق به رسول الله ﷺ فقد استوفينا حقه في مباحث «هل أنت إلا إصبع دميت» (باب من حبسه العذر) وهو وصف طارئ على المكلف مناسب للتسهيل عليه. قوله (زهير) مصغر الزهري و(خلفنا) أي وراءنا وفي بعضها (خلفنا) بلفظ الفعل من التخليف و(فيه) أي في ثوابه أي هم شركاء الثواب. قال البخاري: الأول أي رواية حميد عن أنس بدون واسطة موسى أصلح مما هو بالواسطة. قوله (إسحاق بن","vol":"12","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1837>بَاب فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1838>بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٦٤٥ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَيْ فُلُ هَلُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ\nــ\nنصر) بسكون المهملة و(سهيل) مصغر السهل و(النعمان) بضم النون (ابن أبي عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الزرقى بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري و(وجهه) أي ذاته أو عضوه المخصوص وهو كناية عن الكل و(خريفًا) أي سنة ولأن السنة تستلزم الخريف فهو من باب الكناية أيضًا. فإن قلت تقدم في باب اختيار الغزو على الصوم أن أبا طلحة كان يفضل الإفطار، قلت هذا من الأمور النسبية فللقوي الذي لا يضعف عن الجهاد بالصوم الصوم أفضل وللضعيف الإفطار. فإن قلت: فما حكم بعد السبعين؟ قلت هذا مذكور للمبالغة لا للتحديد كقوله تعالى «وأما الذين سعدا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض». قوله (سعد) ضد النحس (ابن حفص) بالمهملتين والفاء الساكنة بينهما و(الزوج) خلاف الفرد وكل واحد منهما يسمى أيضًا زوجًا. قوله (كل خزنة باب) لعله من باب","vol":"12","page":130},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ\n٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا أَوَ خَيْرٌ هُوَ ثَلَاثًا إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَاتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ وَإِنَّهُ كُلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ كُلَّمَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا\nــ\nالقلب إذ أصله خزنة كل باب و(يا فل) روى بضم اللام وبفتحها أو لفظ (فلان) كناية عن اسم سمى به المحدث عنه ويقال في النداء يا فل فيحذف منه الألف والنون بغير ترخيم ولو كان ترخيمًا لقالوا يا فلا و(هلم) أي تعال يستوي فيه الواحد والجمع في اللغة الحجازية وأهل نجد يقولون هلم هلما هلموا و(التوي) بالفوقانية والواو المفتوحتين الهلاك. الخطابي: يريد بقول إي قل: يا فلان ترخيمًا، وبالزوجين أن يشفع إلى كل شيء ما يشفعه من شيء مثله إن كان دراهم فدرهمين وإن كان دنانير فدينارين وإن كان سلاحًا وغيره فكذلك وبقوله (لا توى) أي لا ضياع يعني أنه لا بأس عليه أن يترك بابًا ويدخل آخر. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين و(بإحداهما) أي بالركاب وبالأخرى و(يأتي الخير بالشر) أي تصير النعمة عقوبة و(الرحضاء) بضم الراء وفتح المهملة وبالمد العرق و(أو خير هو) أي المال هو خيبر على سبيل الإنكار","vol":"12","page":131},{"text":"اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَنْ لَمْ يَاخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1839>بَاب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ</span>\n٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا\n٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ\nــ\n(والخير لا يأتي) أي الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير ولكن ليس هذا خيرًا حقيقيًا لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة. قوله (يلم) من الإلمام أي يقرب أن يقتل (إلا آكلة الخضر) أي إلا الدابة التي تأكل الخضر فقط و(ثلطت) أي الناقة إذا ألقت بعرها رقيقًا. قوله (خضرة) أي تأنيثه إما باعتبار أنواع أو صورته أو التاء للمبالغة كالعلامة ومعناه أن هذا المال كالبقلة الخضرة. قوله (صاحب المسلم) والمخصوص بالدح المال وشهيدًا وذلك بأن تأتيه في صورة من يشهد عليه بالخيانة كما يأتي على صورة شجاع أقرع مر أبحاث الحديث في باب الصدقة على اليتامى. قوله (جهز) أي هيأ أسباب سفره و(خلفه) بتخفيف اللام يقال خلف فلان فلانًا إذا كان خليفته ويقال خلفه في قومه خلافة. قوله (بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة مر في الصلاة و(أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية هي أم أنس","vol":"12","page":132},{"text":"ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>بَاب التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ</span>\n٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ قَالَ الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنْ الْحَنُوطِ ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنْ النَّاسِ فَقَالَ هَكَذَا عَنْ\nــ\nفإن قلت كيف صار قتل الأخ سبًا للدخول على الأجنبية؟ قلت لم تكمن أجنبية كانت خالة لرسول الله ﷺ من الرضاعة وقيل من النسب فالمحمرية كانت سببًا لجواز الدخول والقتل سببا لوقوعه كان وكان أهل أخوان: حرام وسليم بضم المهملة ابنًا ملحان وقتلا جميعًا يوم بئر معونة شهيدين. فإن قلت لم يكن رسول الله صلى اله ﷺ في غزوة معونة فما معنى لفظ معي؟ قلت المراد مع عسكري أو معي نصرة للدين. قوله (خالد بن الحارث الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم مر في فضل استقبال القبلة و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون في العلم و(اليمامة) بفتح التحتانية وخفة الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة (ثابت) ضد الزائل وابن قيس ابن شماس بفتح المعجمة وشدة الميم وبالمهملة الخزرجي خطيب الأنصار قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافات الصديق ﵁ وقال أنس له لما انكشف الناس يومئذ: ألا ترى يا عم فقال ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه سلم بس ما عودتهم","vol":"12","page":133},{"text":"وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1841>بَاب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ</span>\n٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَاتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا ثُمَّ قَالَ مَنْ يَاتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\nــ\nأقرانكم ثم قاتل حتى قتل وكان عليه درع نفيسة فمر عليه رجل من المسلمين فأخذها فرآه بعض الصحابة في المنام فقال له إني أوصيك بوصية فلا تضيعها إني لما قتلت أخذ رجل درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس وقد كفا على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فائت خالدًا وهو كان أمير العسكر وقل له يأخذ درعي منه وإذا قدمت المدينة فقل لخليفة رسول الله ﷺ يعني أبا بكر أن على من الدين كذا وكذا وفلان من رقبتي عتيق فأتى الرجل خالدًا فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها وحدث أبا بكر فأجاز وصيته ولا يعلم أحد أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت وهو من الغرائب. قوله (حسر) أي كشف و(أن لا تجئ) بالنصب ولا زائدة وبالرفع وتخفيف اللام و(الحنوط) هو الذريرة وقال يعفى منه حتى لا يصحف بما يستحق من الحناطة أو من شيء آخر. قوله (فذكر) أي أنس (انكشافًا) أي نوعًا من الانهزام أي أشار إلى انفراج بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحد وقدرنا على أن نضاربهم بلا حائل بيننا وبينهم فقال ثابت ما كنا نفعل هكذا مع رسول الله ﷺ بل كان الصف الأول لا ينحرف عن مواضعه وكان الصف الثاني مساعدًا لهم. قوله (عودتم) من التعويد وفي بعضها عودتكم فلفظ الأقران على الأول بالنصب وعلى الثاني بالرفع. قوله (الطليعة) طليعة الجيش من يبعث ليطلع طلع العدو و(الحواري) الناصر وقيل الخاص وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد تحذف الياء","vol":"12","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1842>بَاب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ</span>\n٢٦٥١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1843>بَاب سَفَرِ الِاثْنَيْنِ</span>\n٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا أَنَا وَصَاحِبٍ لِي أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1844>بَاب الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ</span>\n٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\n\nوحينئذ ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم بكسرها قالوا: القياس الكسر لكنهم حين استثقلوا الكسر وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة وقد قرئ في الشواذ «إن ولي الله» بالفتح وقال ابن الحاجب أنه كظبي لأن ما قبل حرف العلة ساكن فجرى مجرى الصحيح في الأعراب. قوله (ندب) يقال ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب و(يوم الخندق) هو يوم الأحزاب و(الزبير بن العوام) بتشديد الواو القرشي أحد العشرة (باب سفر الاثنين) قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله بن زيد البصري وكلمة «أنا» تأكيد أو بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف و(صاحب) بالجر والرفع عطف عليه مر الحديث في باب","vol":"12","page":135},{"text":"عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\n٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\n٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ\nــ\nالأذان للمسافر. قوله (معقود) أي ملازم لها وجعل الناصية كالظرف للخير مبالغة وهي الشعر المسترسل في مقدم الرأس وقد يكني بالناصية عن جميع ذات الفرس، يقال فلان مبارك الناصية أي مبارك الذات. قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون ابن عبد الرحمن الهذلي و(عبد الله بن أبي السفر) بالمهملة والفاء المفتوحتين مر في باب من سلم المسلمون من يده (عروة بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى ويقال ابن أبي الجعد بزيادة الأب البارقي الكوفي روى له ثلاثة عشر حديثًا، للبخاري منها ثلاثة وهو أول من قضى بالكوفة وكان مرابطًا معه عدة أفراس مربوطة للجهاد في سبيل الله. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح مر في الإيمان. أعلم أن نسخ البخاري كانت في الأصل: سليمان عن شعبة عروة بن أبي الجعد بدون كلمة عن بين عروة وشعبة فألحقت بها على سبيل الإصلاح لفظة عن بينهما والصحيح كما كان في الأول إذ ليس المراد أن شعبة يروى عن عروة وأيضًا هو لم يدرك عصره بل المراد أن شعبة قال هو عروة بن أبي الجعد بزيادة لفظة الأب. قوله (هشيم) مصغر الهشم وغرضه أن حفصا","vol":"12","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1845>بَاب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\n٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1846>بَاب مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾</span>\n٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ\nــ\nعن شعبة قال هو ابن الجعد بدون الأب وسليمان عن شعبة قال بزيادة الأب وكذلك هشيم عن حصين قوله (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة اسمه يزيد من الزيادة فإن قلت تقدم في كتاب الشرب أن الخيل لرجل أجر وعلى رجل وزر قلت معناه أن الخيل في حد ذاته للخير والبركة وأما حصول الوزر فبواسطة أمر عارض له. قوله (ماض) أي نافذ مستمر أبدًا ويجب إمضاؤه مع الإمام العادل ومع الظالم لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل. قوله (عامر) هو الشعبي و(عروة) هو البارقي بالموحدة وكسر الراء وبالقاف هو ابن الجعد المذكور آنفًا. قوله (الأجر) تفسير للخير أي الثواب في الآخر والغنيمة في الدنيا. الخطابي: فيه الترغيب في اتخاذ الخيل وإثبات السهم للفرس يستحقه الفارس من أجله وأن الجهاد لا ينقطع إلى يوم القيامة وأن المال الذي يكتسب بالخيل من خير وجوه الأموال. قوله (علي بن حفص) بالمهملتين المروزي العسقلاني مات سنة سبع عشرة ومائتين و(طلحة) ابن أبي سعيد المصري مات سنة سبع وخمسين ومائة. قوله","vol":"12","page":137},{"text":"فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1847>بَاب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ</span>\n٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَكَلَهَا\n٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ\nــ\n(بوعده) أي للثواب في القيامة وهذا إشارة إلى المعاد كما أن الإيمان بالله تعالى إلى المبدأ و(شبعه) أي ما شبع به. قوله (محمد بن أبي بكر) ابن علي المقدمي و(فضيل) مصغر بالمعجمة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار مر في آخر الوضوء و(أو قتادة) بفتح القاف وخفة الفوقانية اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري و(حمار وحش) في بعضها حمار أو وحشيًا و(الجرادة) بفتح الجيم وخفة الراء وبالمهملة و(أدركوه) أي رسول الله ﷺ و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بفتح القاف وشدة الزاي الأولى و(أبى) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية (ابن عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة ابن سهل","vol":"12","page":138},{"text":"اللُّحَيْفُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ اللُّخَيْفُ\n٢٦٦٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا\n٢٦٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ\nــ\nابن سعد الساعدي الأنصاري قالوا ليس لأبي في الجامع غير هذا الحديث (اللحيف) بضم اللام وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء وفي بعضها بفتح اللام وكسر المهملة وقيل إنه كان طويل الذنب ويلحق به الأرض وقال بعضهم بالمعجمة على الوجهين ضم اللام وفتحها. قوله (أبو الأحوص) بالمهملتين سلام الحنيفي مر في الصيد و(معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة ابن جبل الأنصاري. قوله (عفير) مصغر عفر وهو تصغير الترخيم نحو سويد مصغر أسود. فإن قلت لم رواه وخالف قول رسول الله ﷺ؟ قلت مر في كتاب العلم في باب من حض قومًا أنه أخبر بها معاذ عند موته تأثمًا. قوله (لنا) لا ينافي ما تقدم أنه لأبي طلحة كان زوج أمه وهو كان في حجره و(المندوب) هو مرادف المسنون. قوله (في ثلاثة) فإن قلت الشؤم قد يكون في غيرها فما معنى الحصر؟ قلت: قال الخطابي: اليمن والشؤم علامتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر ولا يكون","vol":"12","page":139},{"text":"فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1848>بَاب مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ</span>\n٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\n٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1849>بَاب الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾\n٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\nــ\nشيئًا من ذلك إلا بقضاء الله ﷾ وإنما هذه الأشياء الثلاثة ظروف جعلت مواقع لا قضية ليس لها بأنفسها وطباعها فعل، ولا تأثيرها لها في شيء إلا أنها لما كانت أهم الأشياء التي يقتنيها الإنسان وكان في غالب أحواله لا يستغنى عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس يرتبطه ولا يخلو عن عارض مكروه في زمانه أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان وهما صادران عن مشيئة الله وقد قيل شؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه، وشؤم الدار الجار، فإن قلت قد تقدم أن الخير معقود به وفيه البركة. قلت: قال النووي: الشؤم في الفرس المراد به غير الخيل المعدة للغزو ونحو أو أن الخير والشر يجتمعان فيها فكأنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم. قوله (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة","vol":"12","page":140},{"text":"الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1850>بَاب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ\nــ\nالمذكور آنفًا (وإن كان) أي الشؤم والسياق يدل عليه. قوله (طيلها) بكسر الهاء وفتح التحتانية والمشهور طولا بالواو وهو الحبل الذي تشد به الدابة عند الرعي (والاستنان) هو العدو (والشرف) الشوط و(النواء) بكسر النون أي المعاداة. فإن قلت أين القسم الثالث منه. قلت حذفه اختصارًا وهو رجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي لذلك ستر وقد تقدم الحديث في كتاب الشرب في باب شرب الناس (باب من","vol":"12","page":141},{"text":"أَسْفَارِهِ قَالَ أَبُو عَقِيلٍ لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ فَقَالَ أَتَبِيعُ الْجَمَلَ قُلْتُ نَعَمْ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا جَمَلُكَ فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ الْجَمَلُ جَمَلُنَا فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَعْطُوهَا جَابِرًا ثُمَّ قَالَ اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1851>بَاب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنْ الْخَيْلِ</span>\nوَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لِأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ\n٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا\nــ\nضرب دابة غيره) قوله (مسلم) أي ابن إبراهيم و(أبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف اسمه بشير ضد النذير و(أبو المتوكل) اسمه على الناجي بالنون والجيم منسوبًا إلى بني ناجية مر في كتاب المظالم. قوله (فلما أن أقبلنا) أن هي زائدة و(فيعجل) في بعضها فليعجل وفي بعضها فليتعجل (وأرمك) بلفظ أفعل الصفة ويقال جمل أرمك إذا اشتدت كمتته حتى يدخلها السواد و(الشية) كل لون يخالف معظم لون الحيوان قال تعالى «لا شية فيها» أي ليس لها لون يخالف سائر لونها ويقال قامت الدابة إذا وقفت من الكلام و(البلاط) بفتح الموحدة","vol":"12","page":142},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1852>بَاب سِهَامِ الْفَرَسِ</span>\n٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا وَقَالَ مَالِكٌ يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْهَا لِقَوْلِهِ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ وَلَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1853>بَاب مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَكِنَّ\nــ\nالحجارة المفروشة وقيل هو موضع ومر في المظالم. قوله (الفحولة) جمع الفحل ولعل التاء لتأكيد الجمع كما في الملائكة و(راشد بن سعد) الحمصي التابعي شهد صفين ومات سنة ثلاث عشرة ومائة. قوله (أجرأ) بالهمز من الجراءة وفي بعضها أجرى وأجسر من الجسارة وفي بعضها أحسن و(البراذين) جمع البرذون وهو الدابة. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و(سهمين) لا ينافي ما ثبت أن للفارس سهمين إذا المراد أن له ذلك من جهة الفرس ويساهم","vol":"12","page":143},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفِرَّ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ\nــ\nالرجالة بسهمه. قوله (سهل) بن يوسف الأنماطي البصري و(هوازن) قبيلة من قيس. فإن قلت فأين قسيم «فأما رسول الله ﷺ فلم يفر»؟ قلت محذوف أي أما نحن فقد فررنا وحذفه لأنه لم يرد أن يصرح بفرارهم. قوله (بغلته) قيل أهداها له ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية وقيل أهداها فروة بفتح الفاء وإسكان الراء ابن نفاثة النون وخفة الفاء وبالمثلثة (الجذامى) بضم الجيم وبالمعجمة قالوا: هي التي يقال لها الدلدل وركوبه البغلة في ذلك الموطن هو النهاية في الشجاعة وليطمئن به قلوب المسلمين ويروي أنه ركض بغلته إلى المشركين وأنه نزل إلى الأرض حين غشوه وهو مبالغه في الثبات والشجاعة و(أبو سفيان) قيل اسمه كنيته وقيل هو المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة وكان من فضلاء الصحابة مات بالمدينة سنة عشرين وكان قد أخذ بلجام بغلته ليكفها عن إسراع التقدم إلى العدو لا لاعتقاده أن رسول الله ﷺ ينهزم حاشاه من ذلك وأجمع المسلمون على أنه ﷺ ما انهزم قط بل لا يجوز ذلك عليه. قوله (لا كذب) أي أنا النبي حقًا لا أفر ولا أزول ورواه بعضهم بفتح الباء ليخرجه عن الوزن فيستغنى عن التأويلات التي تقدمت في «هل أنت إلا إصبع دميت) في باب من ينكب في سبيل الله. قوله (أنا ابن عبد المطلب) فإن قلت لم انتسب إلى جده دون أبيه؟ قلت كان شهرته بجده أكثر لأن أباه عبد الله مات شابًا في حياة عبد المطلب قبل اشتهاره وكان عبد المطلب مشهورًا شهرة ظاهرة وكان سيد أهل مكة وكثير من الناس يدعونه ابن عبد المطلب وكان مشهورًا عندهم أن عبد المطلب بشربه وأنه سيظهر ويكون شأنه عظيمًا. الخطابي: فإن قلت كيف قال هذا القول","vol":"12","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1854>بَاب الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ للدَّابَّةِ</span>\n٢٦٦٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1855>بَاب رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْيِ</span>\n٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ اسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>بَاب الْفَرَسِ الْقَطُوفِ</span>\n٢٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ\nــ\nوقد نهى عن الافتخار بالآباء؟ قلنا يتأول بأنه إشارة إلى رؤيا كان رآها عبد المطلب فأخبر بها قريشًا وعبرت بأنه سيكون له ولد يسود الناس ويملكهم وتهلك أعداؤه على يديه وكان ذلك مشهورًا فيهم فذكرهم رسول الله ﷺ بهذا أمر تلك الرؤيا لتقوي بذلك قوة من كان قد انهزم من أصحابه فرجعوا. وقد يقال إنه إنما أشار بذلك على خبر كان متداولًا على وجه الزمان أخبر به سيف ابن ذي يزن بفتح التحتانية وفتح الزاي عبد المطلب وقت وفادته عليه في جماعة وهو أن يكون من ولده نبي وكان ذلك مما تناول أقيال اليمن كابرًا على أن بلغ سيفًا، والوجه الآخر أن يكون الافتخار المنهى عنه ما كان في غير الجهاد لأنه فيه يرهب العدو ويفت في عضده، وقد كان رسول الله ﷺ نصر بالرعب فإذا أخبر باسمه واسم آبائه ألقي الرعب في قلوبهم، أقول وأعلمهم أيضًا أنه ثابت ملازم للحرب وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون (الغرز) بتقديم الراء على الزاي الركاب من الجلد وقيل إذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب. قوله (عمرو ابن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في الصلاة و(عرى) بضم المهملة وسكون الراء هو ما","vol":"12","page":145},{"text":"ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1857>بَاب السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ</span>\n٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَجْرَى النَّبِيُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَبَيْنَ ثَنِيَّةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1858>بَاب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ</span>\n٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\nــ\n\nليس عليه سرج والجمع الأعراء و(القطوف) هو البطيء والقطاف البطء و(لا يجاري) أي لا يطيق فرس الجري معه وفيه معجزة لرسول الله ﷺ (باب السبق بين الخيل): قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و(الحفياء) بفتح المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية وبالمد على الأشهر وبالقصر يقال بتقديم الياء على الفاء وهو قليل و(ثنية الوداع)","vol":"12","page":146},{"text":"عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ وَكَانَ أَمَدُهَا مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَمَدًا غَايَةً ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1859>بَاب غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ</span>\n٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ لِمُوسَى فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ قُلْتُ فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا\nــ\nهي عند المدينة وسميت بها لأن المودعين يمشون مع الخارج إليها و(التضمير) وكذا الإضمار أن يقلل علفها مدة ويجلل لتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري. الجوهري: هو أن يعلفه حتى يسمن ثم يرده إلى القوت. قوله (زريق) بضم الزاي وفتح الراء وسكون التحتانية مر في باب هل يقال مسجد بني فلان. قوله (عبد الله) أي ابن الوليد بكسر اللام و(سفيان) أي الثوري وما وقع في بعضها بدل عبد الله ابن عبد الله فهو سهوًا. وقوله (لم تضمر) من الإضمار لم تكن عادة وأما غير المضمرة فقد يعتقد أنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها والخطر فيه فتبين بالحديث جوازه وأن الإضمار ليس بشرط في المسابقة، والوجه الثاني أنه أراد حديث","vol":"12","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1860>بَاب نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ وَقَالَ الْمِسْوَرُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ\n٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ\n٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nابن عمر بطوله وفيه السبق بالنوعين فذكر طرفا منه للعلم بباقيه. قوله (القصواء) الجوهري هي الناقة المقطوعة الأذن وكان لرسول الله ﷺ ناقة تسمى قصواء، ولم تكن مقطوعة والعضباء مشقوقة الأذن وأما ناقة رسول الله ﷺ التي كانت تسمى العضباء إنما كان ذلك لقبالها ولم تكن أذنها بمشقوقة. قوله (المسور) بكسر الميم ابن مخرمة و(خلأت) أي بركت ووقفت مر في صلح الحديبية و(أبو إسحاق) أي إبراهيم الفزاري و(طوله) أي ذكر الحديث بطوله و(القعود) هو البكر من الإبل حين يمكن ظهره من الركوب وأدنى أن يأتي عليه سنتان وأيضًا هو البعير الذي يعتقده الراعي في كل حاجة. قوله (عرفه) أي عرف رسول الله","vol":"12","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1861>بَاب بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ</span>\nقَالَهُ أَنَسٌ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ\n٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً\n٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ\nــ\nﷺ كونه شاقًا عليهم (وأبو حميد) بضم الحاء هو عبد الرحمن بن سعد الساعدي و(أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام آخر الحجاز وأول الشام على ساحل البحر بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة. قوله (عمرو بن الحارث) المصطلقى أخو جويرية زوج رسول الله ﷺ و(أرضًا) هي نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وبسهمه من خمس خيبر وحقه من أرض بين النضير وضمير (تركها) راجع إلى كل الثلث لا إلى الأرض فقط قال «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة». قوله (يا أبا عمارة) بضم المهملة وخفة الميم كنية البراء و(وليتم) أي أدبرتم و(سرعان) بضم السين وكسرها وسكون الراء جمع السريع وبفتح السين والراء أوائلهم و(النبل) هي السهام العربية ولا واحد لها من لفظها. قوله (معاوية بن","vol":"12","page":149},{"text":"أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1862>بَاب جِهَادِ النِّسَاءِ</span>\n٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا\n٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنْ الْجِهَادِ فَقَالَ نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1863>بَاب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ</span>\n٢٦٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى\nــ\nإسحاق) ابن طلحة بن عبيد الله القرشي سمع عمته عائشة بنت طلحة ولا يلتبس بما تقدم مرتين آنفًا أن ذلك فيهما هو معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري. قوله (عبد الله بن الوليد) بكسر اللام و(حبيب) ضد العدو و(ابن أبي عمرة) بفتح المهملة مر في الحج. قوله (أبو إسحاق) أي الفزاري و(عبد الله الأنصاري) هو المكنى بأبي طوالة بضم المهملة مر في","vol":"12","page":150},{"text":"ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَتْ لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ أَوْ مِمَّ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنْ الْآخِرِينَ قَالَ قَالَ أَنَسٌ فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1864>بَاب حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِه</span>\n٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ\nــ\nكتاب الهبة في باب من استسقى و(بنت قرظة) بالقاف والراء والمعجمة المفتوحات اسمها فاختة بالفاء وكسر المعجمة وبالفوقانية النوفلية امرأة معاوية بن أبي سفيان كان أخذها معاوية معه لما غزا جزيرة قبرص في البحر. قوله (قفلت) أي رجعت و(وقصت) أي دقت راحلتها بها مر في أول الجهاد قال الغساني: قال أبو مسعود الدمشقي سقط بين أبي إسحاق وعبد الله زائدة بن قدامة أقول هذا تحكم بلا دليل كيف وقد ثبت سماعه من عبد الله والله أعلم. قوله (عبد الله النميري)","vol":"12","page":151},{"text":"قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1865>بَاب غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ</span>\n٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ وَقَالَ غَيْرُهُ تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ\nــ\nبلفظ مصغر النمر الحيوان المشهور و(أبو معمر) بفتح الميمين و(أم سليم) هي أم أنس وشمر إزاره أي رفعه عن ساقه وشمر في أمره أي خف وشمر للأمر أي تهيأ له و(خدم) أي خلاخيل وسمي الخلخال خدمة لأنه ربما كان من سيور مركبة فيه الذهب والفضة والخدمة في الأصل السير و(السوق) جمع الساق و(النقز) بالنون وبالقاف وبالزاي الوثب وهو لازم و(القرب) جمع القربة وهو منصوب بنزع الخافض أي بالقرب. فإن قلت أين ذكر قتالهن؟ قلت أنهن بصدد الدفع عن أنفسهم مهما أمكن فهو في حكم القتال أو قاس على الغزو الخطابي: معنى النقز الوثب وأحسبه تزفران والزفر حمل القرب الثقال. التيمي: أصل النقز الوثب","vol":"12","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1866>بَاب حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقَالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nعَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ تَزْفِرُ تَخِيطُ\nــ\nورى تنقلان فيحمل ينقزان على معنى ينقلان. النووي: وهذه الرؤية للخدم لم يكن فيها نهى لأن يوم أحد كان قبل أمر النساء بالحجاب أو لأنه لم يتعمد النظر إلى نفس الساق فهو محمول على أن تلك النظرة وقعت فجأة من غير قصد إليها. قوله (ثعلبة) بلفظ الحيوان المعروف القرظي المدني ويقال أنه رأي النبي ﷺ و(مروطًا) أي أكسية من صوف أو خز كان يؤتزر بها و(أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة بنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولدت في حياة رسول الله ﷺ خطبها عمر من علي ﵄ فقال له أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكما فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي له هذا البرد الذي قلت لك فقالت ذلك لعمر فقال قولي له قد رضيت رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثم جاءت أباها وأخبرته الخبر فقالت بعثتني إلى شيخ سوء فقال لها يا بنية أنه زوجك. قوله (أم سليط) بفتح المهملة وكسر اللام وبإهمال الطاء","vol":"12","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1867>بَاب مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>بَاب رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى</span>\n٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1869>بَاب نَزْعِ السَّهْمِ مِنْ الْبَدَنِ</span>\n٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ\nــ\n\nو(تزفر) بالزاي والفاء والراء أي تحمل والزفر بالكسر الحمل. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة المشددة مر في العلم و(خالد بن ذكوان) بالمعجمة المفتوحة في الصوم (والربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وشدة التحتانية المكسورة (بنت معوذ) بكسر الواو المشددة ثم بالمعجمة الأنصارية من المبايعات وفيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن بالسقى ونحوه وإن كان المداواة لغير المحارم لا تمس البشرة إلا عند الحاجة (باب نزع السهم من البدن) قوله (نزى) أي وثب و(عبيد) مصغر العبد هو ابن وهب وقيل ابن سليم بضم المهملة","vol":"12","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1870>بَاب الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَهِرَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ لَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي صَالِحًا يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلَاحٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ وَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ\n٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ\nــ\nالأشعري عم أبي موسى كان من كبار الصحابة قتل يوم أوطاس فلما أخبر رسول الله ﷺ بقتله رفع يديه يدعوا له وأبو عامر كنيته. قوله (إسماعيل بن خليل) بالمعجمة المفتوحة و(علي بن مسهر) بلفظ الفاعل من الاسهار سبقًا في باب مباشرة الحائض و(عبد الله ابن عامر بن ربيعة) بفتح الراء في التقصير. قوله (يحرسني) فإن قلت قال الله تعالى «والله يعصمك من الناس» فما الحاجة إلى الحراسة؟ قلت كان ذلك قبل الآية أو المراد العصمة من فتنة الناس وإضلالهم. قوله (أبو بكر) ابن عياش بشدة التحتانية وبالمعجمة مر في آخر الجنائز و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم في العلم. قوله (تعس) قال النووي فتح العين وكسرها لغتان واقتصر الجوهري على الفتح والقاضي على الكسر ومعناه عثر وقيل هلك وقيل لزمه الشر وقيل سقط لوجهه. قوله (عبد الدينار) وهذا مجاز عن الحرص عليه وتحمل الذلة لأجهل و(القطيفة) دثار مخمل و(الخميصة) كساء مربع له أعلام وخطوط","vol":"12","page":155},{"text":"إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ وَزَادَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَشْعَثَ رَاسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ إِنْ اسْتَاذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ وَقَالَ أَبُو ﴿فَتَعْسًا﴾ كَأَنَّهُ يَقُولُ فَأَتْعَسَهُمْ اللَّهُ ﴿طُوبَى﴾ فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ طَيِّبٍ وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ\nــ\nقوله (إسرائيل بن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي أي أنه لم يرفع الحديث عن أبي حصين بل وقفه عليه وكذا (ابن جحادة) بضم الجيم وخفة المهملة الأولى مر في الإجارة. قوله (عمرو) أي ابن مرزوق الباهلي بالموحدة مات سنة أربع وعشرين ومائتين و(إذا شيك) أي أصابته الشوكة فلا يقدر على إخراجها يقال نقشت الشوك إذا أخرجته ومنه سمى المنقاش. قوله (أشعث) صفة لعبد و(رأسه) فاعله وفي بعضها بالرفع (وساقة الجيش) مؤخره. فإن قلت فما فائدة هذه الملازمة والحال أن الشرط والجزاء متحدان؟ قلت فائدته التعظيم نحو «من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» أي من كان في الساقة فهو في أمر عظيم أو المراد منه لازمه نحو فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون مشتغلًا بخويصة نفسه وعمله أو فله ثوابه و(لم يشفع)","vol":"12","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1871>بَاب فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ جَرِيرٌ إِنِّي رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ\n٢٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ\nــ\nبفتح الفاء المشددة أي لم تقبل شفاعته. قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و(يونس بن عبيد) مصغر العبد البصري مر في الإيمان و(جرير) بفتح الجيم الصحابي و(شيئًا) أي من خدمة رسول الله ﷺ كما ينبغي. قوله (عمرو بن أبي عمرو مولى الطلب بن حنطب) بفتح المهملتين وسكون النون بينهما مر في باب الحرص على الحديث في كتاب العلم. قوله (يحبنا) يمكن حمله على الحقيقة بأن يخلق الله فيه المحبة والله على كل شيء قدير و(اللابة) بتخفيف الموحدة الحرة، والمدينة واقعة بين الحرتين والتشبيه إنما هو في نفس الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء ونحوه. الخطابي. الحب والبغض لا يجوزان على الجبل نفسه وإنما هو كناية عن أهل الجبل وهم سكان المدينة يريد الثناء على الأنصار والاخبار عن حبهم لرسول الله ﷺ وحبه إياهم وهو نحوه «واسئل القرية» ويريد بقوله (بارك الله لنا فيه صاعنا) أي يبارك","vol":"12","page":157},{"text":"لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا\n٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1872>بَاب فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ</span>\n٢٦٩٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ\nــ\nفي الطعام الذي يكال بالصيعان والإمداد دعا لهم بالبركة في أقواتهم. قوله (أبو الربيع) ضد الخريف و(عاصم أي الأحوال و(مورق) بكسر الراء المشددة وبالقاف (العجلى) بكسر المهملة وسكون الجيم و(الركاب) الإبل التي يسار عليها و(الامتهان) الخدمة والابتذال و(عالجوا) أي زاولوا الطبخ والسقى ونحوه. قوله (بالأجر) أي الأكمل لأن نفع صومهم قاصر على أنفسكم بخلاف نفع فعلهم فإنه متعد (باب فضل من حمل) قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(السلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم وبالألف عظام الأصابع وقيل كل عظم في البدن (وكل يوم) منصوب على الظرف (وتعين) مبتدأ على تقدير المصدر نحو «تسمع بالمعيدي) و(صدقة) خبر مر في الصلح و(يحامله) أي يساعده في الركوب أو الحمل على الدابة","vol":"12","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1873>بَاب فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾\n٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1874>بَاب مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ</span>\n٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ فَكُنْتُ\nــ\nو(الخطوة) بفتح الخاء المرة الواحدة، وبالضم ما بين القدمين و(الدل) الدلالة. قوله (عبد الله ابن منير) بضم الميم وكسر النون و(أبو النضر) بسكون المعجمة سالم تقدما في الوضوء و(الرباط) هو المرابطة وهو ملازمة ثغر العدو ورباط الخيل مرابطها. فإن قلت ما فائدة عليها حيث عدل عن كلمة فيها. قلت معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى فقصده لزيادة المبالغة قوله (يخدمني) بالجزم والرفع و(أبو طلحة) هو زوج أم أنس و(راهقت الحلم) أي","vol":"12","page":159},{"text":"أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ\nــ\nقاربت البلوغ. الخطابي. أكثر الناس لا يفرقون بين الهم والحزن إلا أن الحزن إنما يكون على أمر وقع والهم إنما هو فيما يتوقع. قوله (ضلع) بالمعجمة واللام المفتوحتين الثقل وأمر مضلع أي مثقل وأما (غلبة الرجال) فهي عبارة عن الهرج والمرج. قوله (حي) بضم المهملة وفتح التحتانية الخفيفة وشدة التحتانية الثانية (ابن أخطب) باسكان المعجمة وفتح المهملة و(سد) بالمهملتين و(الصهباء) بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالموحدة وبالمد موضع و(النطع) بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها أربع لغات. و(يحوى) أي يجمع والحوية كساء محشو حول","vol":"12","page":160},{"text":"مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1875>بَاب رُكُوبِ الْبَحْرِ</span>\n٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُكَ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتِ مِنْهُمْ ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَيَقُولُ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1876>بَاب مَنْ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ\nوَ</span>قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ قَالَ لِي قَيْصَرُ سَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ\nــ\nسنام البعبر ومر الحديث في الوضوء. قوله (محمد بن يحيي بن حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون (وقيصر) غير منصرف يعني به هرقل (ومصعب) بضم الميم وسكون المهملة الأولى","vol":"12","page":161},{"text":"فَزَعَمْتَ ضُعَفَاءَهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ\n٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ رَأَى سَعْدٌ ﵁ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ\n٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵃ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَاتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَاتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ ثُمَّ يَاتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1877>بَاب لَا يَقُولُ فُلَانٌ شَهِيدٌ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِه\n٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ\nــ\n\nوفتح الثانية ابن سعد بن أبي وقاص الزهري مات سنة ثلاث ومائة. قوله (فضلا) أي بسبب غناه وكثرة ماله. وفيه أن نصرة السلاطين وأرزاق الملوك ليس إلا ببركة الفقراء والمساكين (والفئام) بكسر الفاء جماعة من الناس لا واحد له من لفظه والعامة تقول بلا همز والمراد من الطوائف الثلاث الصحابة والتابعون وتبع التابعين (باب لا يقول فلان شهيد) قوله (يكلم)","vol":"12","page":162},{"text":"﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقَالَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ\nــ\nأي بجرح و(شاذة) أي ما انفرد من الجمهور والتأنيث باعتبار النفس أو التاء للوحدة (والفاذة) الفردة قيل الشاذ الذي يكون مع الجماعة ثم يفارقهم والفاذ الذي لم يكن قد اختلط بهم أصلًا (وأجزأ) يقال أجزأ بي الشيء إذا كفاني وأجزيت عنك أي أغنيت عنك و(ذباب السيف) طرفه الذي يضرب به و(تحامل) أي مال وتحاملت على الشيء إذا تكلفت الشيء على مشقة واسمه «قزمان) بضم القاف وسكون الزاي وبالنون فإن قلت القتل هو معصية والعبد لا يكفر","vol":"12","page":163},{"text":"فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1878>بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾\n٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ\nــ\nبالمعصية فهو من أهل الجنة لأنه مؤمن قلت لعل رسول الله ﷺ علم بالوحي أنه ليس مؤمنًا أو أنه سيرتد حيث يستحل قتل نفسه أو المراد مركونه من أهل النار أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها وفيه أن الاعتبار بالخواتيم وبالنيات وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. قوله (قوة) أي قوة الرمي (ويزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر العبد (وسلمة) بفتح اللام تقدما في كتاب العلم في باب إثم من كذب و(أسلم) بلفظ أفعل التفضيل قبيلة (وانتضل القوم) إذا رموا للسبق (وبني إسماعيل) منادي (وأباهم) هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن وهو أبو العرب. الخطابي فيه دليل على أن هذا النبي من ولده. فإن قلت كيف كان رسول الله ﷺ مع الفريقين","vol":"12","page":164},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ\n٢٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1879>بَاب اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا</span>\n٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا فَقَالَ دَعْهُمْ يَا عُمَرُ وَزَادَ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ فِي الْمَسْجِدِ\nــ\nوأحدهما غالب والآخر مغلوب؟ قلت المراد معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدريب فيه لأجل القتال قوله (عبد الرحمن) هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب وحنظلة هو غسيل الملائكة مر في الجمعة في باب من قال أما بعد و(حمزة) بالمهملة والزاي (ابن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح السين وإسكان التحتانية وأبو أسيد اسمه مالك الساعدي الخزرجي مر في باب من شكا إمامه. قوله (أكثبوكم) يقال أكثبك الصيد إذا أمكنك وقرب منك و(الحراب) تقع الحربة و(أهوى) أي قصد و(حصبهم) أي رماهم بالحصا قوله (على) أي ابن المديني","vol":"12","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1880>بَاب الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ</span>\n٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ\n٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ فَلَمَّا رَأَتْ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ فَرَقَأَ الدَّمُ\n٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا\nــ\n(وعبد الرزاق) أي ابن همام الحميري. قوله (المجن) بكسر الميم الترس (وتترس) أي تستر (وأحمد) هو السمعاني المروزي (والأوزاعي) اسمه عبد الرحمن و(يشرف) أي يطلع عليه من فوق واستشرف الشيء إذا رفع البصر ينظر إليه. قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية مر في العلم و(الرباعية) بفتح الراء وخفة التحتانية مثل الثمانية السن التي بين الثنية والناب (ويختلف) أي يذهب فيه بالماء مرة بعد أخرى و(رقأ) بفتح القاف","vol":"12","page":166},{"text":"أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ\n٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1881>بَاب الدَّرَقِ</span>\n٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَمْرٌو\nــ\n\nوبالهمزة أي سكن. قوله (مالك بن أوس) بفتح الهمزة (ابن الحدثان) بالمهملتين والمثلثة المفتوحات مر في الزكاة وقيل له صحبة و(الايجاف) الإسراع في السير أي لم يعلموا فيه سعيًا لا بالخيل ولا بالإبل و(الكراع) اسم الخيل و(العدة) الاستعداد وما أعددته لحوادث الدهر من السلاح ونحوه. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و(عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى مر في الحيض و(فداه) إذا قال له جعلت فداك و(سعد) هو ابن أبي وقاص وهو أحد العشرة والفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور. الخطابي: التفدية من رسول الله ﷺ دعاء وأدعيته خليق أن تكون مستجابة وقد يوهم أن فيه إزاء بحق الوالدين وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين وسعد مسلم ينصر الدين ويقاتل الكفار فتفديته بكل كافر غير محذور (باب الدرق) هو الجحفة ويقال هو الترس الذي يتخذ من","vol":"12","page":167},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا قَالَتْ وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَيَقُولُ دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فَلَمَّا غَفَل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1882>بَاب الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ</span>\n٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\nــ\nالجلود و(الغناء) بكسر المعجمة وبالمد و(بعاث) بضم الموحدة وخفة المهملة وبالمثلة غير منصرف يوم حرب بين الأوس والخزرج بالمدينة وكان كل واحد من الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه و(مزماره) بالهاء والمشهور بدونها و(عمل) أي اشتغل بعمل و(أن تنظري) في بعضها «تنظرين» بالنون وذلك جائز (ودونكم) كلمة الإغراء و(بنوا أرفدة) بفتح الفاء وكسرها لقب جنس من الحبش يرقصون مر الحديث في أول كتاب العيد وثمة روى البخاري عن أحمد بن صالح المصري بلفظ (غفل) بدل عمل. قوله (الحمائل) جمع الحمالة وهي علاقة السيف و(استبرأ) أي حقق الخبر. قال الخطابي:","vol":"12","page":168},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ثُمَّ قَالَ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ قَالَ إِنَّهُ لَبَحْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1883>بَاب حِلْيَةِ السُّيُوفِ</span>\n٢٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمْ الْعَلَابِيَّ وَالْآنُكَ وَالْحَدِيدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1884>بَاب مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ</span>\n٢٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ\nــ\n(لم تراعوا) أي لا تخافوا والعرب تتلكم بهذه الكلمة واضعة لم موضع لا و(بحرًا) معناه أنه جواد واسع الجري كماء البحر وكأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر. قوله (سليمان بن حبيب) ضد العدو أبو ثابت الدمشقي مات سنة عشرين ومائة و(أبو أمامة) بضم الهمزة (صدى) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وشدة التحتانية بن عجلان الباهلي مر في كتاب الحرث. قوله (حلية) بضم الحاء وكسرها و(العلابي) بالمهمة وبالموحدة جمع العلباء عصب في العنق يؤخذ من البعير ويشقق ثم تشد به أجفان السيف والعلابي أيضًا جنس من الرصاص. الخطابي: العلباء هي ما يكون من عصب البعير و(الآنك) الأسرب وأفعل من أبنية الجمع ولم يجيء عليه من الواحد إلا هذا والأشد. قوله (القائلة) أي الظهيرة","vol":"12","page":169},{"text":"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقُلْتُ اللَّهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1885>بَاب لُبْسِ الْبَيْضَةِ</span>\n٢٧١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ\nــ\nوقد تكون بمعنى النوم في الظهيرة و(سنان) بكسر المهملة وخفة النون الديلي بكسر الدال وسكون التحتانية والدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة المدني مات سنة مائة و(وقبل) بكسر القاف و(العضاه) على وزن شياه كل شجر يعظم وله شوك و(الأعرابي) اسمه غورث بفتح المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالمثلثة ابن الحارث و(اخترط) أي سل والصلت بفتح المهملة وسكون اللام المجرد عن الغمد و(جلس) هو حال من المفعول. قوله (هشمت) الهشم كسر الشيء اليابس مر الحديث في آخر","vol":"12","page":170},{"text":"ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَاسِهِ فَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1886>بَاب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ</span>\n٢٧١٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1887>بَاب تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنْ الْإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ</span>\n٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ\n٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ\nــ\nللوضوء. قوله (عمرو بن عباس) بالموحدة والمهملة الأهوازي مر في العبد وتفرد البخاري به. فإن","vol":"12","page":171},{"text":"ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ قُلْتُ اللَّهُ فَشَامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1888>بَاب مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي\n٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nقلت كسر السلاح تضييع للمال فما الحاجة إلى ذكره لأن حرمته ظاهرة؟ قلت المراد من الكسر البيع والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله ﷺ دين ولم يبع سلاحه لأجل الدين. قوله (فشام) أي غمد وقد جاء بمعنى سل فهو من الأضداد (باب ما قيل في الرماح) قوله (ظل رمحي) أي رزقي من الغنيمة و(الصغار) بالفتح الذل والضيم و(أبو النضر) بسكون المعجمة سالم من مرارًا و(نافع) هو أبو محمد مولى أبي قتادة الحارث الأنصاري مر الحديث في جزاء الصيد، قوله","vol":"12","page":172},{"text":"وَسَلَّمَ وَأَبَى بَعْضٌ فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ قَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>بَاب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٢٧١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ\nــ\n(أنشدك) بضم المعجمة يقال أنشدك أي أطلبك ويقال نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه وأما العهد فهو نحو قوله تعالى «ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون» وأما العهد فهو نحو قوله تعالى «ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون» وأما الوعد فهو «وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم» ويروى أن رسول الله ﷺ نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلثمائة فاستقبل القبلة ومدي يده يدعو اللهم أنجزل لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر ﵁ فألقاه على منكبه والتزمه من ورائه، وقال: يا رسول الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. قوله (إن شئت) مفعوله محذوف وهو نحو هلاك المؤمنين أو (لم نعبد) في حكم المفعول والجزاء محذوف. قوله (ألححت) أي أطلت الدعاء وبالغت","vol":"12","page":173},{"text":"فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وَقَالَ وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَوْمَ بَدْرٍ\n٢٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ وَقَالَ يَعْلَى حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ وَقَالَ مُعَلًّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ وَقَالَ رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ\n٢٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا\nــ\nفيه. الخطابي: قد يشكل معنى الحديث على كثير وذلك إذا رأوا نبي الله يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر يسكن منه يتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله وهذا لا يجوز قطعًا فالمعنى في مناشدته ﷺ وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو وكانوا في قلة من العدد والعدد فابتهل بالدعاء وألح ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعوته مستجابة فلما قال له أبو بكر مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له ذلك القول ويدل عليه تمثله بقوله تعالي: «سيهزم الجمع ويولون الدبر» قوله (وهيب) مصغر وهب و(خالد) هو المذكور آنفًا وهو الحذاء و(يعلى) بوزن يرضى هو الطنافسي مر مع الحديث في السلم و(معلى) بلفظ مفعول تفعيل العلو بالمهملة مر في الحيض","vol":"12","page":174},{"text":"إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1890>بَاب الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ</span>\n٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَقِيتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَاسِ وَعَلَى خُفَّيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>بَاب الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٧٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ\nــ\nقوله (جبتان) بالموحدة و(يعفو) أي يمحو وعفت الريح المنزل أي درسته وغرضه أنه يستر أسافله كله و(تقلصت) أي انزوت وانضمت. فإن قلت مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله ﷺ فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ قلت لفظ يقول يدل على الاستمرار والتكرار فلعله ﷺ كررها. دون أخواتها مر في الزكاة في باب مثل المتصدق. قوله (أبو الضحى) بلفظ الوقت المشهور إسمه مسلم سبق الحديث في أول كتاب الصلاة و(خالد بن الحارث) هو الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم في استقبال القبلة و(في قميص) أي","vol":"12","page":175},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا\n٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي الْقَمْلَ فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ\n٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ\n٢٧٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1892>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي السِّكِّينِ</span>\n٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَاكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا\n٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ فَأَلْقَى السِّكِّينَ\nــ\nفي لبس قميص و(محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين و(شكوا) في بعضها شكيا فإن قلت سبب الرخصة الحكة أو القمل. قلت لا منافاة بينما ولا منع لجمعهما و(رخص) بلفظ المعروف (أورخص) بلفظ المجهول والشك من الراوي قوله (عمرو بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة","vol":"12","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1893>بَاب مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ</span>\n٢٧٢٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ حِمْصَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ قَالَ عُمَيْرٌ فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ فَقُلْتُ أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1894>بَاب قِتَالِ الْيَهُودِ</span>\n٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nوبالتحتانية المشددة مر مع الحديث في باب من لم يتوضأ من لحم الشاه (باب ما قيل في قتال الروم) قوله (إسحاق بن يزيد) من الزيادة (الدمشقي) بفتح الميم في أول الزكاة و(يحي بن حمزة) بالمهملة وبالزاي قاضي دمشق في الصوم و(ثور) بلفظ الحيوان المشهور (ابن يزيد) من الزيادة الحمصى مات ببيت المقدس سنة خمسين ومائة و(خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة الأولى مر في البيع كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة و(عمير) مصغر عمر و(العنسي) بفتح المهملة وإسكان النون وقيل بفتحها أيضًا وبالمهملة والرجال كلهم شاميون. قوله (قد أوجبوا) أي الجنة لأنفسهم و(قيصر) ملك الروم. قوله (إسحاق بن محمد الفروى) بفتح الفاء وسكون","vol":"12","page":177},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ\n٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1895>بَاب قِتَالِ التُّرْكِ</span>\n٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ\nــ\nالراء مولى عثمان بن عفان مات سنة ست وعشرين ومائتين و(جرير) بفتح الجيم و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن القعقاع) بفتح القافين وسكون المهملة الأولى مر في باب الجهاد من الإيمان وكذلك (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة واسمه هرم. قوله (جرير بن حازم) بالمهملة والزاي و(عمرو بن تغلب) بفتح الفوقانية وإسكان المعجمة وكسر اللام وبالموحدة مر في الجمعة في باب من قال في الخطبة أما بعد و(الشعر) بفتح العين وسكونها و(المجان) جمع المجن وهو الترس (المطرقة) بلفظ المفعول من الأطراق أي المجان المطرقة أي التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوصة إذا أطرق بعضها فوق بعض وطارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما أي إذا لبس أحدهما على الآخر وطارق","vol":"12","page":178},{"text":"٢٧٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1896>بَاب قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ</span>\n٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1897>بَاب مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَاسْتَنْصَرَ</span>\nــ\nبين نعلين أي خصف إحداهما فوق الأخرى. قوله (سعيد بن محمد) أبو عبد الله الجرمي بالجيم الكوفي المتشيع. قوله (ذلف) بالمعجمة المضمومة جمع الأذلف وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة ولفظ (رواية) منصوب أي زاد على سبيل الرواية لا على طريق المذاكرة أي قاله عند النقل والتحميل لا عند القال والقيل. الخطابي: الذلف قصر الأنف وانبطاحه، والمجان المطرقة هي التي قد ألبست الأطرقة من الجلود وهي الأغشية منها شبه أعرض وجوههم ونشوء وجناتهم","vol":"12","page":179},{"text":"٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلَاحٍ فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1898>بَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ</span>\n٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ\nــ\nبظهور الترس. التيمي: الطراق جلد يقدر على قدر الدرقة ويلصق عليها. البيضاوي: شبه وجوههم بالترس لبسطتها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها. قوله (عمرو بن خالد الحراني) بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون مر الإسناد بتمامه في باب الصلاة من الإيمان (أبو عمارة) بضم المهملة وخفة الميم كنية البراء و(ولى) أي أدبر (والأخفاء) جمع الخفيف وقيل هو جمع الخف الذي بمعنى الخفيف أي الذين ليس معهم سلاح يثقلهم و(الحسر) جمع الحاسر هو الذي لا سلاح معه وقيل الذي لا درع له ولا مغفر. قوله (ليس سلاح) لهم فالخبر محذوف وفي بعضا (ليس بسلاح) فالاسم مضمر أي ليس أحدهم متلبسًا به (وجمع هوازن وبي نصر) بفتح النون وسكون المهملة أي جماعة هاتين القبيلتين مر الحديث مرارًا. قوله","vol":"12","page":180},{"text":"مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ\n٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\n٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ\nــ\n(عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي مر في الصلاة (وهشام) الظاهر أنه ابن حسان لكن المناسب لما مر في باب شهادة الأعمى (هشام بن عروة) والله أعلم و(محمد) هو ابن سيرين و(عبيد) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني. قوله (بيوتهم) أي أحياء و(قبورهم) أي أمواتًا ومر في كتاب المواقيت قوله (ابن ذكوان) هو عبد الله المشهور بأبي الزناد و(عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (وطأتك) أي ضغطك والمراد لازمه أي الهلاك و(مضر) غير منصرف علم للقبيلة و(سنين) منصوب بقوله أشدد أو بتقدير أجعل أو قدر ونحوه مر في","vol":"12","page":181},{"text":"الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اللَّهُمَّ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ\n٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ\nــ\nأول الاستسقاء. قوله (سريع الحساب) إما أن يراد به أنه سريع حسابه ومجيء وقته أو أنه سريع في الحساب. فإن قلت قد نهى رسول الله ﷺ عن سجع كسجع الكهان قلت تلك أسجاع متكلفة وهذا اتفق اتفاقًا بدون التكلف والقصد إليه. قوله (جعفر بن عون) بالمهملة وبالنون. فإن قلت ما مقول (أبي جهل) واسمه عمرو المخزومي فرعون هذه الآمة قلت محذوف وهو ما يدل على طلب الإتيان (بالسلا) وهو مقصور الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي. قوله (لأبي جهل) اللام للبيان نحو (هيت لك» أي هذا الدعاء مختص به أو للتعليل أي دعا أو قال لأجل أبي جهل لعنه الله. قوله (عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و(شيبة) ضد الشباب و(ربيعة) بفتح الراء و(الوليد بن عتبة) المذكور آنفًا و(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين و(عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف (ابن أبي معيط) مصغر المعط بالمهملتين","vol":"12","page":182},{"text":"فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَنَسِيتُ السَّابِعَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَقَالَ شُعْبَةُ أُمَيَّةُ أَوْ أُبَيٌّ وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ\n٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ فَلَعَنْتُهُمْ فَقَالَ مَا لَكِ قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1899>بَاب هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ</span>\n٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ\nــ\nو(القليب) البئر و(القتلى) جمع القتيل و(أمية) بضم الهمزة وبفتح الميم الخفيفة وشدة التحتانية يعني في رواية يوسف السبيعي أمية بدل أبي وفى رواية شعبة بالشك فيهما والصحيح عند البخاري (أمية) لا أبي وأما السابع فهو (عمارة بن الوليد) مر الحديث في آخر الوضوء. قوله (السام) بتخفيف الميم الموت (ومالك) أي أي شيء حصل لك حتى لعنتهم وليسوا بذلك حيث أوهموا أنهم يقولون السلام عليك فرد رسول الله ﷺ الدعاء عليهم بقوله عليكم. قوله (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري مر في باب إذا لم يكن الإسلام في","vol":"12","page":183},{"text":"وَقَالَ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1900>بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ</span>\n٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَاتِ بِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1901>بَاب دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ</span>\n٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي\nــ\nالإيمان. قوله (فإن توليت) أي أعرضت عن الحق (والأريسى) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وكسر الراء والمهملة الأكار ومر في قصة هرقل. قوله (طفيل) مصغر الطفل (ابن عمرو الدوسي) بفتح المهملة وسكون الواو وبالمهملة أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه ثم هاجر إلى المدينة حتى قبض رسول الله ﷺ و(دوس) هو قبيلة أبي هريرة. قوله (وائت بهم) أي مسلمين أو هو كناية عن الإسلام فإن قلت هم طلبوا الدعاء عليهم ورسول الله ﷺ دعا لهم قلت هذا من كمال خلقه العظيم ورحمته بالعالمين. قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى (فاتخذ خاتمًا) أي أمر بصنع خاتم للختم","vol":"12","page":184},{"text":"يَدِهِ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\n٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى حَرَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1902>بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ\n٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ\nــ\nو(خرقه) أي مزقه ومر الحديثان في باب ما يذكر من المناولة في كتاب العلم. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي (وقيصر) يعني به هرقل و(دحية) بفتح المهملة وكسرها وسكون الحاء","vol":"12","page":185},{"text":"وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تِجَارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ فَانْطُلِقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا قَالَ مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فَقُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّي وَلَيْسَ\nــ\n(بصرى) بضم الموحدة وسكون المهملة وبالقصر و(حمص) بالمهملة وسكون الميم وبالمهملة و(إيلياء) بكسر الهمزة وإسكان التحتانية الأولى وكسر اللام وبالمد والقصر بيت المقدس (وأبلاه) أي أعطاه وأنعم عليه من هزيمة عسكر الفرس وهو إشارة إلى ما في قوله تعالى «الم غلبت الروم» قوله (في المدة) أي زمان المهادنة والمصالحة و(الترجمان) بفتح التاء وضمها والجيم مضمومة أو مفتوحة وفي لفظ (ابن عم)","vol":"12","page":186},{"text":"فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي فَقَالَ قَيْصَرُ أَدْنُوهُ وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَاثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَاثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا فَقَالَ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ الْآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَلَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي\nــ\nتجوز إذ هو ابن عم جده لأنه «أبو سفيان» صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ورسول الله ﷺ محمد بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قوله (يأثر) أي يروي و(عنى) أي عن تلقاء نفسي خلاف الواقع و(اللقي) هو بضم اللام وكسرها","vol":"12","page":187},{"text":"غَيْرُهَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ قُلْتُ كَانَتْ دُوَلًا وَسِجَالًا يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى قَالَ فَمَاذَا يَامُرُكُمْ بِهِ قَالَ يَامُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَيَامُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ يَاتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ","vol":"12","page":188},{"text":"فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تَخْلِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا وَيُدَالُ عَلَيْكُمْ الْمَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى وَتَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَامُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَامُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَيَامُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ وَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ","vol":"12","page":189},{"text":"إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ يَخَافُهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ\n٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى فَقَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ فَقَالَ نُقَاتِلُهُمْ\nــ\nوشدة التحتانية و(الدعاية) هي الدعوة و(اللغط) الصياح والشغب و(أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم و(أبو كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى مخالفًا للعرب كلهم فشبهوا رسول الله ﷺ به وجعلوه ابنًا له لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم أبو كبشة. قوله (بني الأصفر) أي الروم (وكاره) أي للإسلام وكان ذلك يوم فتح مكة وقد حسن إسلامه وطاب قلبه به بعد ذلك وتقدم شرح الحديث مبسوطًا في أول الصحيح. قوله (الراية) أي العلم و(كلهم يرجو) أي كل واحد منهم و(بصق) بالصاد والزاي والسين وقال","vol":"12","page":190},{"text":"حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ\n٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا\n٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا\n٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ\nــ\nعلي رضي الله تعالى عنه: نحن نقاتلهم حتى يكونوا مسلمين أمثالنا قوله (على رسلك) بكسر الراء يقال أفعل كذا على رسلك أي اتئد فيه وكن على الهينة و(النعم) إذا أطلق يراد به الإبل وحدها وإذا كان غيرها من البقر والغنم دخل في الاسم معها و(حمر الإبل) أعزها وأحسنها وكون الحمرة أشرف الألوان عندهم أي لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك أجرًا وثوابًا من أن يكون لك حمر النعم فتصدق بها. قوله (لم يغر) من الإغارة و(المساحى) جمع المسحاة أي المجرفة و(المكاتل) جمع المكتل","vol":"12","page":191},{"text":"وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾\n٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1903>بَاب مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيْرِهَا وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ</span>\n٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ\nــ\nوهو الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعًا و(الخميس) أي العسكر وهم خمسة أقسام: القلب، والميمنة، والمسيرة، والمقدمة والساقة، مر الحديث بالإسناد في أول كتاب الأذان قوله (أمرت) أي أمرني الله بالمقاتلة (حتى يقولوا كلمة الشهادة) وسميت بالجزاء الأول منها كما يقال قرأت يس أي السورة التي أولها ذلك مر في كتاب الإيمان في باب فإن تابوا (باب من أراد غزوة فوري بغيرها) أي سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها لئلا يتيقظ الخصم فيستعد للدفع. قوله (كعب) هو ابن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين خلفوا وصار أعمى وله أبناء فكان عبد الله يقوده من بين سائر بنيه و(حين تخلف) أي عن غزوة تبوك (ومفازا) أي البرية التي بين","vol":"12","page":192},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا\n٢٧٥٠ - وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ كَانَ يَقُولُ لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ\n٢٧٥١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ\nــ\nالمدينة والشام وسميت بالمفازة تفاؤلًا وإلا فهي مهلكة و(فجلى) أي أظهر و(وبوجهته) أي بجته وهي جهة ملوك الروم. وقال الدارقطني هذا الإسناد مرسل ولم يلتفت إلى ما قال سمعت كعبًا لأنه عنده وهم وقال محمد بن يحي الذهلي سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب ومن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب قال ولا أظن أن عبد الرحمن سمع من جده كعب شيئًا وإنما سمع من أبيه عبد الله وأقول لو كان بدل «ابن» كلمة «عن» لصح الاتصال لأن عبد الرحمن سمع","vol":"12","page":193},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1904>بَاب الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ</span>\n٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1905>بَاب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ</span>\nوَقَالَ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ\nــ\nمن أبيه عبد الله وهو من كعب وكذا لو حذف عبد الله من البين. قوله (يصرخون) بفتح الراء وضمها أي يلبون بالحج والعمرة كليهما و(كريب) مصغر الكرب بالموحدة مولى ابن عباس ﵄ قال شارح التراجم قصد البخاري بهذا الباب الرد على من كره ذلك عملًا بقول المنجم وقد استشكل هذا الحديث فقيل إن كان سفره يوم السبت فيبقى أربع من ذي القعدة لأن الخميس كان أول ذي الحجة وإن كان يوم الخميس غالبًا في ست ولم يكن خروجه يوم الجمعة لقول أنس صلى الظهر بالمدينة أربعًا. والجواب أن الخروج يوم السبت وقولها «لخمس بقين) أي في أذهانهم حالة الخروج بتقدير تمامه فأتفق أن كان الشهر ناقصًا فأخبرت","vol":"12","page":194},{"text":"وَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ\n٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1906>بَاب الْخُرُوجِ فِي رَمَضَانَ</span>\n٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ قَالَ سُفْيَانُ\nــ\nبما كان في الأذهان يوم الخروج لأن الأصل التمام. قوله (ابن مسلمة) بفتح اللام والميم و(لا نرى) أي لا نظن و(دخل) بلفظ المجهول و(لبيك) أي عمرة ومر مرارًا و(الكديد) بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى موضع قريب مكة على نحو مرحلتين منها سبق في باب إذا صام أيامًا من رمضان وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله هذا قول الزهري وإنما نأخذ بالآخر من","vol":"12","page":195},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1907>بَاب التَّوْدِيعِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ وَقَالَ لَنَا إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ قَالَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1908>بَاب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ</span>\n٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ\nــ\nفعل رسول الله ﷺ ولعل مذهبه أن طرو السفر في رمضان لا يبيح الإفطار لأنه شهد الشهر في أوله كطروه في أثناء اليوم فقال البخاري إنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ لأنه ناسخ للأول وقد أفطر عند الكديد وفيه أن الفطر في السفر أفضل لأن رسول الله ﷺ لا يفعل في المباح الذي هو مخير فيه إلا أفضل الأمرين قوله (بكير) مصغر البكر بن عبد الله الأشج و(سليمان بن يسار) ضد اليمين و(بعث) أي جيش قوله (السمع) أي إجابة السمع إجابة قول الأمراء إذ طاعة أوامرهم واجبة ما لم يؤمر بمعصية وإلا","vol":"12","page":196},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1909>بَاب يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الْإِمَامِ وَيُتَّقَى بِهِ</span>\n٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ\nــ\nفلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قوله (الآخرون) أي في الدنيا (السابقون) في الآخرة مر في الوضوء في باب لا يبولن في الماء الدائم هذا الإسناد وهذا الكلام مع صاحبه وفيه وجوب مطاوعة الأمراء إذ من عصى الأمير فقد عصى رسول الله ﷺ ومن عصى رسول الله ﷺ فقد عصى الله تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم وهذه الطاعات متلازمة لأن الله أمر بطاعة رسول الله ﷺ وهو أمر بطاعة الأمير. قوله (جنة) أي كالترس يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة وينصر عليهم ويتقي به شر العدو وأهل الفاسد وأهل الظلم وكيف لا وأنه يمنع الأعداء من إيذاء المسلمين ويحمي بيضة الإسلام ويتقي منه الناس ويخافون سطوته وأيضًا المتأخر صورة قد يكون متقدمًا معنى. قوله (فإن عليه منه) أي الوبال الحاصل منه عليه لا على المأمور","vol":"12","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1910>بَاب الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَوْتِ</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾\n٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ رَجَعْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا كَانَتْ رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ لَا بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ\n٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ\nــ\nويحتمل أن يراد أن معصيته عليه وحكى أن الحسن والشعبي حضرا مجلس عمرو بن هبيرة فقال لهما بأن أمير المؤمنين يكتب إلى في أمور فما تريان فقال الشعبي أصلح الله الأمير أنت مأمور والتبعة على آمرك وقال الحسن إذا خرجت من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فإن الله ينجيك من الأمير، وإنه لا ينجيك من الله. قوله (جويرية) بضم الجيم و(العام المقبل) أي العام الذي بعد صلح الحديبية، و(ما اجتمع) أي ما وافق منا رجلان على شجرة أنها هي وخفي علينا مكانها فقيل إنها اشتبهت عليهم وقيل اجتاحها السيل وكانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه. قال الله تعالى «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة». النووي قالوا سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الأعراب والجهال لها وعبادتهم إياها فكان خفاؤها رحمة من الله تعالى. قوله (على الموت) أي أعلى الموت فحذف همزة الاستفهام و(عمرو بن يحيي) هو ابن عمارة و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة بن تميم و(عبد الله) هو ابن عمه والثلاثة مازنيون أنصاريون. قوله (الحرة) بفتح المهملة وشدة الراء أي زمان الواقعة التي وقعت في حرة المدينة","vol":"12","page":198},{"text":"زَمَنُ الْحَرَّةِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ قَالَ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَيْضًا فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ\n٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ كَانَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا\nــ\nبين عسكر يزيد بن معاوية وأهلها و(ابن حنظلة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المعجمة هو الذي يأخذ البيعة ليزيد واسمه عبد الله أو المراد به هو نفس يزيد لأن جده أبا سفيان كان يكني أيضًا بأبي حنظلة لكن على هذا التقدير لفظ الأب محذوفًا بين الابن وحنظلة تخفيفًا كما أنه محذوف معنى لأنه نسبه إلى الجد أو جعله منسوبًا إلى العم استخفافًا واستهجانًا واستبشاعًا بهذه الكلمة المرة. قوله (المكي) بتشديد الكاف والتحتانية و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر العبد ضد الحر و(سلمة) بفتح المهملة واللام (ابن الأكوع) بلفظ أفعل الصفة وإهمال العين و(أبو مسلم) بلفظ فاعل الإسلام كنيته وهذا هو الحادي عشر من الثلاثينات التي في الصحيح والمقصود منه الصبر على القتال وإن آل ذلك إلى الموت لا أن الموت مقصود في نفسه. قوله (نحن الذين) وفي بعضها الذي كقوله تعالى «وخضتم كالذي خاضوا» مر قريبًا. قوله","vol":"12","page":199},{"text":"فَأَجَابَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَأَكْرِمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\n٢٧٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ ﵁ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَخِي فَقُلْتُ بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ مَضَتْ الْهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا فَقُلْتُ عَلَامَ تُبَايِعُنَا قَالَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1911>بَاب عَزْمِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ</span>\n٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نَشِيطًا يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِي فَيَعْزِمُ عَلَيْنَا فِي أَشْيَاءَ\nــ\n(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بسكون المعجمة و(عاصم) أي الأحوال و(أبو عثمان) أي عبد الرحمن النهدي بفتح النون مر في الصلاة و(مجاشع) بضم الميم وخفة الجيم وكسر المعجمة وبالمهملة بن مسعود السلمي بضم المهملة قتل يوم الجمل وكان له فرس يسابق عليها وقد أخذ في غاية واحدة خمسين ألف دينار وأخوه هو (مجالد) بالجيم وكسر اللام وبالمهملة وفي بعضها ابن أخي بزيادة الابن والأول هو الصحيح. وقوله (مضت الهجرة) أي لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية (باب عزم الإمام) قوله (مؤديًا) ساكن الهمزة مخفف التحتانية أي قويًا وقيل كامل السلاح تام الأداة للحرب فإن قلت القياس أن يقال أمرائه بلفظ الغائب ليوافق رجلًا قلت إن رجلًا في معنى أحدنا أو صفته محذوفة أي رجلًا منا هو من باب الالتفات. قوله (فيعزم) أي","vol":"12","page":200},{"text":"لَا نُحْصِيهَا فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1912>بَاب كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ</span>\n٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو\nــ\nالأمير وإن كان بلفظ المجهول فهو ظاهر و(لا يحصيها) أي لا يطيقها وعزمت على كذا عزما إذا أردت فعله وقطعت عليه ويقال أيضًا عزمت عليك بمعنى أقسمت عليك ولفظ حتى يفعله غاية لقوله لا يعزم أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة. فإن قلت ما حاصل السؤال؟ قلت أرأيت في معنى أخبرني وفيه نوعان من التصرف إطلاق الرؤية وإرادة الأخبار وإطلاق الاستفهام وإرادة الأمر فكأنه قال أخبرني عن حكم هذا الرجل يجب عليه مطاوعة الأمير أم لا؟ فإن قلت فما هو الجواب؟ قلت وجوب المطاوعة يعلم من الاستثناء إذ لولا صحته لما أوجب الرسول ﵊ ويحمل عزمه ﷺ تلك المرة على ضرورة كانت باعثة له عليه. قوله (إذا شك في نفسه شيء) هو من باب القلب إذ أصله شك نفسه في شيء أوشك بمعنى لصق و(شيء) أي مما تردد فيه أنه جائز أو غير جائز و(شفاه) أي أزال مرض التردد عنه وأجاب له بالحق و(أوشك) أي كاد (أن لا تجدوا) في الدنيا خلا يفتى بالحق ويشفى القلب عن الشبه والشكوك. قوله (غبر) أي بقى و(الغبور) من الأضداد المضي والبقاء و(الثغب)","vol":"12","page":201},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄ فَقَرَاتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1913>بَاب اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الْإِمَامَ</span>\nلِقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ\n٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَتَلَاحَقَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nبفتح المثلثة والمعجمة الغدير من الماء البارد وقد تسكن المعجمة. قوله (أبو إسحاق) أي إبراهيم الفزاري مر الإسناد مع بعض الحديث في باب الجنة تحت بارقة السيوف و(لقي) أي","vol":"12","page":202},{"text":"وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ لَنَا قَدْ أَعْيَا فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ فَقَالَ لِي مَا لِبَعِيرِكَ قَالَ قُلْتُ عَيِيَ قَالَ فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ فَقَالَ لِي كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ قَالَ أَفَتَبِيعُنِيهِ قَالَ فَاسْتَحْيَيْتُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرُهُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَبِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَاذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي خَالِي فَسَأَلَنِي عَنْ الْبَعِيرِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِي قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي حِينَ اسْتَاذَنْتُهُ هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا فَقَالَ هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَالِدِي أَوْ اسْتُشْهِدَ وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا\nــ\nالعدو أو حارب إذا للقاء لفظ مشترك ومعنى الجنة تحت ظلال السيوف أن الجنة للمجاهد لأنه تحت ظلالها أو الجهاد سبب الجنة. قوله (ناضح) أي بعير يستقى عليه و(أعيا) بمعنى أي عجز عن المشي و(الفقار) بكسر الفاء خرزات عظام الظهر أي على أن لي الركوب عليه إلى المدينة و(العروس) نعت يستوي فيه الرجل والمرأة و(لامني) أي على بيع الناضح إذ لم يكن لنا","vol":"12","page":203},{"text":"لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ قَالَ الْمُغِيرَةُ هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَاسًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1914>بَاب مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ</span>\nفِيهِ جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1915>بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ</span>\nفِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1916>بَاب مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ</span>\n٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\nــ\nغيره و(رده) أي الجمل فحصل له الثمن والمثمن كلاهما. قوله (هذا) أي البيع بمثل هذا الشروط (حسن) في حكمنا به لا بأس بمثله لأنه أمر معلوم لا خداع فيه ولا موجب للنزاع مر مستوفى في كتاب الشروط. قوله (بعد البناء) أي بعد الزفاف والدخول على المرأة فإن قلت لم ما ذكر الحديث واكتفى بالإشارة إليه؟ قلت لعله لم يكن بشرطه فأراد التنبيه عليه. قوله (من شيء) أي مما","vol":"12","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1917>بَاب السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الْفَزَعِ</span>\n٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ فَقَالَ لَمْ تُرَاعُوا إِنَّهُ لَبَحْرٌ فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1918>بَاب الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ الْغَزْوَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي قُلْتُ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيَّ قَالَ إِنَّ غِنَاكَ لَكَ وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ عُمَرُ إِنَّ نَاسًا\nــ\nيوجب الفزع واسم ذلك الفرس مندوب و(الفضل) بسكون المعجمة الأعرج البغدادي مر في الصلاة و(حسين) مصغرا ابن محمد بهرام التميمي المعلم مات سنة أربع عشرة ومائتين و(جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة و(لم تراعوا) أي لا تراعوا ولم بمعنى لا والروع بمعنى الخوف و(ما سبق) أي ذلك الفرس البطيء أي بعده ببركة رسول الله ﷺ وفي بعضها وقع هنا باب الخروج في الفزع وحده أي بدون رفيق. فإن قلت ما فائدة هذه الترجمة حيث لم يأتي بحديث ولا أثر ونحوه قلت الإشعار بأنه لم يثبت فيه شيء بشرطه أو ترجم ليلحق به حديثًا فلم يتفق له أو اكتفى بالحديث الذي قبله. قوله (الجعائل) هي جمع الجعاله وهي ما جعل للإنسان من الشيء على الشيء يفعله و(الحملان) بضم الحاء الحمل و(مجاهد) هو ابن جبر ضد الكسر الإمام المفسر أحد أعلام التابعين يقال إنه رأى هاروت وماروت وكاد يتلف بذلك ولفظ (الغزو) منصوب بنحو أريد أي أراد مجاهد أن يكون مجاهدًا في سبيل الله. قوله","vol":"12","page":205},{"text":"يَاخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَاخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ\n٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَقَالَ زَيْدٌ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ آشْتَرِيهِ فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\n٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\n٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ\nــ\n(ما شئت) أي مما يتعلق بسبيل الله حتى الوضع عند الأهل فإنه أيضًا من متعلقاته. قوله (الحميدي) بضم المهملة عبد الله و(أسلم) بلفظ أفعل التفضيل البجاوي بفتح الموحدة وخفة الجيم سبق مع الحديث و(يحيي بن سعيد) الأول هو القطان والثاني هو الأنصاري. قوله","vol":"12","page":206},{"text":"عَنْ سَرِيَّةٍ وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ أُحْيِيتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1919>بَاب مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ\n٢٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأُعْطِيَنّ\nــ\n(الحمولة) بفتح المهملة التي يحمل عليها و(قتلت وأحييت) بلفظ المجهول فيهما فإن قلت مر في الجهاد من الإيمان وقد ختم هذا التمني بالقتل وههنا ختمه بالإحياء. قلت الختم بالقتل نظرًا إلى ما هو سبب السعادة التي هي المقصود وبالإحياء إلى ما هو الواقع إذ هو الخاتمة","vol":"12","page":207},{"text":"الرَّايَةَ أَوْ قَالَ لَيَاخُذَنَّ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ فَقَالُوا هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ\n٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلْزُّبَيْرِ ﵄ هَا هُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ\nــ\n(تم الجزء الثاني عشر ويليه الجزء الثالث عشر وأوله: باب الأجير)","vol":"12","page":208},{"text":"بِسْمِ الله الرَحْمَنِ الرَحِيمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1920>بَاب الْأَجِيرِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يُقْسَمُ لِلْأَجِيرِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَ مِائَتَيْنِ وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ\n٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ\nصَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ فَهُوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي فَاسْتَاجَرْتُ أَجِيرًا فَقَاتَلَ رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَهْدَرَهَا فَقَالَ أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ\nــ\n\nباب الأجير قوله (عطية) بفتح المهملة الأولى ابن قيس الحمصي غزا مع أبي أيوب الأنصاري مات سنة إحدى وعشرون ومائة و(يعلى) بفتح التحتانية وبسكون المهملة وفتح اللام وبالألف ابن أمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة مر في العمرة. قوله (بكر) وهو الفتى من الإبل و(الأجمال) بالجيم والمهملة وفي بعضها أعمالي (والثنية) واحدة الثنايا من السن و(يقضمها) بفتح المعجمة من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان يقال قضمت الدابة شعرها بالكسرة تقضم بالفتح و(الفحل) بالمهملة ولقد","vol":"13","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1921>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ</span>\nوَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ قَالَهُ جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ\nــ\nرأيت من يصحفه بالفجل بالجيم أي البقل المشهور. قوله (ثعلبة) بلفظ الحيوان المعروف ابن أبي مالك القرظي الكندي المدني له رواية و(قيس بن سعد) بن عبادة السعدي الأنصاري الصحابي لم يكن في وجهه لحية ولا شعر وكان يحمل راية الأنصار لرسول الله ﷺ ويتولى أمور خدمته ﵇ مات سنة ستين و(اللواء) بكسر اللام وبالمد هو علم الجيش قيل هو دون الراية وقيل هو العلم الضخم وكان اسم رايته ﷺ العقاب وقيل اللواء علامة كبكبة الأمير يدور معه حيث دار والراية هي التي يتولاها صاحب الحرب و(رجل) بالجيم أي مشط الشعر وقد روى في تمام هذا الحديث فرجل أحد شق رأسه فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس فإذا هديه قد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه بالآخر وفي بعضها بالحاء. قوله (أنا أتخلف) الهمزة الاستفهامية مقدرة أو ملفوظة للإنكار (وما نرجوه) أي ما كنا نرجو قدومه علينا في ذلك الوقت للرمد الذي به وفيه فضيلة عظيمة لعلى ﵁ ومعجزة لرسول الله ﷺ في إخباره بالغيب وقد وقع كما أخبر. مر الحديث في الورقة السابقة قوله (نافع بن جبير) مصغر الجبر ضد الكسر ابن مطعم مر في الوضوء. قوله (جوامع الكلم) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف وهي الكلم الموجزة لفظا المشبعة معنى أن يكون اللفظ قليلا والمعنى كثيرا قالوا فيه الحث على استخراج تلك المعاني. قوله (بالرعب)","vol":"13","page":3},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا\n٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ فَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1922>بَاب حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾\n٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي\nــ\nأي بالخوف، فإن قلت كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر، قلت هذا ليس مجرد الخوف بل النصرة والظفر، قوله (مفاتيح) إشارة إلى ما فتح لأمته من الممالك فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها الأكاسرة والقياصرة ونحوهم ويحتمل أن يراد بها معادن الأرض التي منها الذهب والفضة ونحوهما (وجعلت في يدي) أي وعدني أن ستفتح تلك البلاد التي فيها هذه المعادن فتكون لأمتي. قوله (تنتثلونها) أي تستخرجونها يقال انتثلتها إذا استخرجت ترابها وهو النثيل بالنون والمثلثة. قوله (الصخب) الصياح و(أمر) بكسر الميم أي عظم و(ابن أبي كبشة) تعريض برسول الله ﷺ و(بنو الأصفر) هم الروم سبق شرحه في قصة هرقل، قوله (عبيد) مصغر العبد ضد الحر مر في الحيض و(فاطمة) هي بنت المنذر زوجة","vol":"13","page":4},{"text":"أَبِي وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ وَاللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي قَالَ فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ فَارْبِطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالْآخَرِ السُّفْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ\n٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ\n٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ\nــ\nهشام و(أسماء) بنت الصديق ﵃ جدتها، فإن قلت لم قال أولا أخبرني وثانيا حدثتني قلت لأنه سمع من فاطمة وقرأ على الوالد أو لتفنن والاحتراز عن التكرار، قوله (سفرة) بالضم طعام يتخذ للسافر ومنه سميت السفرة و(النطاق) شقة تلبسها المرأة (الأضاحي) جمع الأضحية بتشديد الياء وتخفيفها وهي شاة تذبح يوم عيد الأضحى فإن قلت هذا لم يكن سفرا لغزو فكيف طابق الترجمة قلت قاس الغزو عليه. قوله (بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة (ابن يسار) ضد اليمين و(سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية تقدما في باب من مضمض من السوق مع الحديث و(الصهباء) بفتح المهملة وسكون الهاء وبالمد موضع أسفل خيبر. قوله","vol":"13","page":5},{"text":"وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ فَصَلَّوْا الْعَصْرَ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَطْعِمَةِ فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا بِسَوِيقٍ فَلُكْنَا فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا وَصَلَّيْنَا\n٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَادِ فِي النَّاسِ يَاتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1923>بَاب حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ</span>\n٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\nــ\n(بشر) بالموحدة المكسورة (ابن مرحوم) بالراء والمهملة مر في البيع و(خفت) أي قلت و(أملقوا) أي افتقروا (برك) أي دعا بالبركة و(احتثى الناس) أي أخذوا بالحثوات لكثرته والحثو الحفن باليد وفيه معجزة لرسول الله ﷺ ولهذا تكلم بكلمة الشهادة لأن المعجزات موجبات للشهادة على صدق الأنبياء صلوات الله عليهم (باب حمل الزاد) قوله (صدقة) بالمهملتين والقاف المفتوحات مر في العلم و(عبدة) ضد الحرة ابن سليمان في الصلاة و(وهب","vol":"13","page":6},{"text":"عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَاكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً قَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْنَ كَانَتْ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنْ الرَّجُلِ قَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1924>بَاب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا</span>\n٢٧٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي وَلْيُرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ\n٢٧٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ\nــ\nابن كيسان) بفتح الكاف في البيع، قوله (تقع) أي من جهة الغذاء والقوت (ووجدنا فقدها) أي حزنا على فقدها أو وجدنا فقدها، وثراء قوله (أبو عاصم) الضحاك النبيل والبخاري كثيرا يروي عنه بدون الواسطة و(عثمان الجمحي) مر في الشركة و(يعمرها) من الأعمار و(التنعيم) بفتح الفوقانية موضع من جهة الشام على ثلاثة أميال من مكة مر في","vol":"13","page":7},{"text":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَ أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ وَأُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1925>بَاب الِارْتِدَافِ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ</span>\n٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1926>بَاب الرِّدْفِ عَلَى الْحِمَارِ</span>\n٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ\n٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ\nــ\nالحيض و(عمرو بن أوس) بفتح الهمزة والمهملة مر في التهجد و(الحج والعمرة) بالحر بدلا من الضمير وبالنصب على الاختصاص وبالرفع خبر مبتدأ محذوف. قوله (أبو صفوان) عبد الله بن سعيد الأموي مر في أواخر الصلاة و(يونس بن يزيد) من الزيادة و(القطيفة) دثار مخمل و(الحجبة) جمع الحاجب أي حجبة الكعبة وسدنتها وبيدهم مفتاحها.","vol":"13","page":8},{"text":"وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنْ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَاتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ فَفَتَحَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1927>بَاب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ</span>\n٢٧٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ\nــ\nقوله (سلامي) بضم السين المهملة وفتح الميم و(القصر) عظم الأصبع و(يعدل) أي يصلح بالعدل وهو مبتدأ نحو تسمع بالمعيدى خير من أن تراه و(يعين الرجل على دابته)","vol":"13","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1928>بَاب السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\nوَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ\n٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1929>بَاب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْحَرْبِ</span>\n٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nبأن يساعده في الركوب ورفع المتاع عليها مر الحديث في كتاب الصلح، قوله (محمد بن بشر) بالموحدة المكسورة العبدي مات سنة ثلاث ومائتين (وابن إسحاق) هو محمد صاحب المغازى قوله (تعلمون) من العلم وفي بعضها من التعليم فإن قلت قد كتب رسول الله ﷺ إلى هرقل بالقرآن وهو قوله تعالى: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة» الآية فما وجه التوفيق بينه وبين النهي عن المسافرة بالقرآن؟ قلت النهي إنما هو عن السفر بالكل إذ ذلك المكتوب لم","vol":"13","page":10},{"text":"يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا تَابَعَهُ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1930>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكْبِيرِ</span>\n٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ\nــ\nيكن إلا مختلطا من القرآن وغيره. قوله (الخميس) أي الجيش يريد أن محمدا جاء بالجيش ليقاتلهم (أكفئت) أي قلبت ونكست، واختلفوا في سبب تحريم الخمر فقبل حرمت لأنها لم تخمس وقيل لأنها كانت تأكل كل العذرة وقال ابن عباس لا أدري أنهي عنها من أجل أنها كانت حمولتهم فكره أن تذهب أو حرمت البتة، وقال الخطابي: أولى الأقاويل ما اجتمع عليه أكثر الأمة وهو تحريم أعيانها مطلقا. قوله (أشرفنا) يقال أشرفت عليه أي اطلعت عليه (وأربعوا) بفتح الموحدة يريد أمسكوا عن الحمير وقفوا عنها وأصل الكلمة من قولهم ربع الرجل بالمكان إذا وقف عن السير وأقام به وقيل معناه أرفق بنفسك ويقال معناه انتظر. قوله (سميع) في مقابلة الأصم (قريب) في","vol":"13","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1931>بَاب التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا</span>\n٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1932>بَاب التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا</span>\n٢٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا\n٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ الْغَزْوِ يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ\nــ\nمقابلة الغائب (باب التسبيح) (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية مر في الوضوء و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولانية في الوضوء. قوله (شرفا) أي مكانا عاليا مرتفعا و(تصوبنا) أي نزلنا (ولا أعلمه إلا قال الغزو) هذه الجملة كالإضراب عن الحج والعمرة كأنه قال إذا قفل من الغزو و(أوفى) أي أشرف و(الثنية) طريق العقبة و(الفدفد) الأرض المستوية وقيل الغليظة ولفظ «كبر» هو جزاء «إذا قفل» وفاعل «ينزل» هو ابن عمر وفاعل «أوفى» رسول الله ﷺ و(آيبون) خبر مبتدأ محذوف أي","vol":"13","page":12},{"text":"عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ قَالَ صَالِحٌ فَقُلْتُ لَهُ أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1933>بَاب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ</span>\n٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1934>بَاب السَّيْرِ وَحْدَهُ</span>\n٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\nنحن ومعناه راجعون إلى الله وفيه إبهام ولفظ «لربنا» يحتمل تعلقه بحامدون أو ساجدون أو بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على سبيل التنازع، قوله (الأحزاب) اللام للعهد عن طوائف العرب التي أجمعوا على محاربة رسول الله ﷺ. قوله (مطر) بفتح الميم والمهملة (ابن الفضل) بسكون المعجمة مر في الصلاة و(يزيد) من الزيادة في الوضوء و(العوام) بفتح المهملة وشدة الواو (ابن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة وبالموحدة و(إبراهيم السكسكي) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى تقدما في البيع في باب ما يكره و(أبو بردة) بضم الموحدة ابن أبي موسى الأشعري و(يزيد) بالزاي (ابن أبي كبشة)","vol":"13","page":13},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ قَالَ سُفْيَانُ الْحَوَارِيُّ النَّاصِرُ\n٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1935>بَاب السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ</span>\nقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيُعَجِّلْ\n٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ\nــ\nبفتح الكاف وسكون الموحدة وبالمعجمة التابعي ولى العراق. قوله (ندب فانتدب) أي دعا فأجاب و(حواريا) بالتنوين لأنه مفرد ومعناه الناصر و(حواري الزبير) بفتح الياء وكسرها مر في باب فضل الطليعة، قوله (راكب) هذا من قبيل الغالب وإلا فالراجل أيضا كذلك قالوا ذكر في الباب حديثين. أحدهما في جوازه والثاني في منعه وذلك أن للسير في الليل حالتين إحداهما الحاجة إليه مع غلبة السلامة كما في حديث الزبير والثانية حالة الخوف فحذر منها. قوله (أبو حميد) بضم المهملة عبد الرحمن الأنصاري الساعدي و(محمد بن المثنى) ضد المفرد","vol":"13","page":14},{"text":"اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَنَا أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّي عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ فَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ\n٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا\n٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي\nــ\nو(يحيى) أي القطان و(هشام) أي ابن عروة. قوله (عن مسير) متعلق بقوله سئل (وكان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط مني) هو جملة معترضة بينهما أي قال البخاري: قال ابن المثنى وكان يحيى يقول تعليقا عن عروة أو مسندا إليه أنه قال سئل أسامة وأنا أسمع السؤال فقال يحيى: سقط مني هذا اللفظ أي لفظ وأنا أسمع عند رواية الحديث كأنه لم يذكرها أولا واستدرك آخرا وقال في كتاب الحج سئل أسامة وأنا جالس في صحيح مسلم قال هشام عن أبيه: سئل أسامة وأنا شاهد كيف كان يسير رسول الله ﷺ حين أفاض من عرفة، قوله (العنق) بفتح المهملة والنون السير السهل و(الفجوة) الفرجة بين الشيئين و(النصل) السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عنده، قوله (صفية) بنت أبي عبيد مصغر العبد الفقيه أخت المختار أدركت النبي ﷺ وسمعت منه كانت زوجة ابن عمر مر في التقصير وفيه دلالة للشافعية في الجمع بين الصلاتين، قوله (سمى) بضم المهملة وبفتح الميم الخفيفة","vol":"13","page":15},{"text":"بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1936>بَاب إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ</span>\n٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\n٢٨٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَابْتَاعَهُ أَوْ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ\nــ\nوشدة التحتانية مولى أبي بكر المخزوني ولفظ (نومه) منصوب بنزع الخافض أو مفعول ثان للمنع لأنه يقتضي مفعولين كالإعطاء والمراد يمنعه كمالها ولذتها لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والسري والخوف ومفارقة الأهل والوطن و(النهمة) بفتح النون وإسكان الهاء الحاجة والمقصود. قوله (حمل على فرس) أي أركب غيره عليه في سبيل خشية له تعالى و(ابتاعه) لعل الابتياع جاء بمعنى البيع كما جاء اشترى بمعنى باع قال في الكشاف في قوله تعالى «بئسما اشتروا","vol":"13","page":16},{"text":"فِي قَيْئِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1937>بَابُ الْجِهَادِ بِإِذْنِ الْأَبَوَيْنِ</span>\n٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَاذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ أَحَيٌّ وَالِدَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1938>بَاب مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوِهِ فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ</span>\n٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ\nــ\n\nبه أنفسهم» أن اشتروا بمعنى باهوا أو كأنه قال اتخذ البيع لنفسه كما يقال في اكتسب ونحوه وقال بعضهم لعل الراوي صحفه وهو أباعه أي عرضه للبيع. قوله و(إن بدرهم) أي وإن كان بدرهم فحذف فعل الشرط والحذف عند القرينة جائز ومر الحديث في الهبة (باب الجهاد بإذن الأبوين) قوله (حبيب) ضد العدو (ابن أبي ثابت) ضد المنفي الكاهلي مر في الصوم و(أبو العباس) بالموحدة والمهملتين اسمه السائب مر في التهجد وإنما قال (وكان لا يتهم في حديثه) لئلا يظن بسبب أنه شاعر أنه متهم الحديث. قوله (ففيهما فجاهد) الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد والمذكور مفسر له لأن ما بعد الفاء الجزائية لا يعمل فيما قبلها ومعناه خصصهما بالجهاد. قوله (عبد الله بن أبي بكر) ابن محمد بن عمرو بن حزم و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن تميم) الأنصاري مر في الوضوء و(أبو بشير) ضد النذير قيل اسمه قيس بن عبيد الله الأنصاري الحارثي","vol":"13","page":17},{"text":"اللَّهِ ﷺ رَسُولًا أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>بَاب مَنْ اكْتُتِبَ فِي جَيْشٍ فَخَرَجَتْ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ</span>\n٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ\nــ\nمات بعد الحرة وهو من المعمرين، قوله (من وبر) شك الراوي أنه أطلق القلادة أو قيد بكونها من الوبر، الخطابي: إنما كره ذلك من أجل الأجراس التي تعلق فيها لئلا تختنق بها عند شدة الركض ويقال إنما كره من أجل أنهم كانوا يزعمون أنها تدفع العين. قوله (معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة اسمه نافذ بالنون والفاء والمعجمة مر في باب الذكر بعد الصلاة قوله (محرم) هي من حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها واحترز بقولهم بسبب مباح من أم الموطوءة بشبهة ونحوها فإن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة لأنه ليس بفعل مكلف وبقولهم بحرمتها من الملاعنة فإن تحريمها للعقوبة والتغليظ لا للحرمة وهذا استثناء من الجملتين كما هو مذهب الشافعية لا من الجملة الأخيرة وهذا الاستثناء منقطع لأنها متى كان معها محرم لم تبق خلوة فتقديره لا يقعدنّ رجل مع امرأة إلا ومعها محرم: فإن قلت الواو تقتضي معطوفا عليه قلت الواو للحال أي لا يخلونّ في حال إلا في مثل هذه الحالة والحديث مخصوص بالزوج فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم بل أولى بالجواز ثم أنه يحتمل أن يريد محرما لها أوله أولهما ومر في كتاب التقصير. قوله (اكتتبت) بلفظ المجهول والمعروف يقال اكتتب الرجل إذا كتب نفسه في ديوان السلطان وفيه تقديم الأهم من الأمور المتعارفة لأنه لما تعارض سفره في الغزو والحج رجح الحج","vol":"13","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1940>بَاب الْجَاسُوسِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ التَّجَسُّسُ التَّبَحُّثُ\n٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nمعها لأن الغزو يقوم غيره مقامه بخلاف الحج معها، قوله (حسن) مكبرا ابن محمد بن الحنفية أبو محمد الهاشمي المدني مات في زمان عبد الملك بن مروان (وعبيد الله) مصغرا (ابن أبي رافع) ضد الخافض واسمه أسلم مولى رسول الله ﷺ. قوله (أنا) هو تأكيد الضمير المنصوب وقد توضع الضمائر بعضها موضع بعض استعارة وفي بعضها إياي و(المقداد) بكسر الميم وإسكان القاف والمهملتين (ابن الأسود) الكندي مر في آخر العلم وفي بعض الروايات بعثني أنا وأبا مرثد الغنوي والزبير ولا منافاة بينما بل بعث الأربعة. قوله (خاخ) بالمعجمتين على الصحيح وقد وقع في رواية أبي عوانة (حاج) بالمهملة والجيم قيل إنه سهو وهو موضع بين مكة والمدينة و(الظعينة) بالمعجمة والمهملة المكسورة المرأة مادامت في الهودج لأنها تظعن بارتحال الزوج وقيل أصلها الهودج وسميت بها المرأة لأنها تكون فيه واسم تلك المرأة سارة بالمهملة والراء مولاة لعمران بن الصيفي ضد الشتوي القرشي و(تعادى) بلفظ الماضي أي تباعد وتعادى بالمضارع بحذف إحدى التاءين، قوله (لنلقين) بكسر الياء وفتحها فإن قلت القواعد الصرفية تقتضي أن تحذف الياء ويقال لتلقن قلت القياس ذلك وإذا صح","vol":"13","page":19},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي\nذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nلَقَدْ صَدَقَكُمْ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ قَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\nــ\nالرواية بالياء فتأول الكسرة بأنها لمشاكلة لتخرجن وباب المشاكلة واسع والفتحة بالحمل على المؤنث الغائب على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة وفي بعضها بفتح القاف ورفع الثياب. قوله (عقاصها) بكسر المهملة وبالقاف وبالمهملة هي الشعر المضفور وقيل هي التي يتخذ من شعرها مثل الوقاية وكل خصلة منه عقيصة. قوله (به) أي بالكتاب وفي بعضها (بها) أي بالصحيفة أو بالمرأة، و(حاطب) بالمهملتين وكسر الثانية (ابن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وإسكان اللام وفتح الفوقانية وبالمهملة واسمه عامر مات سنة ثلاثين. قوله (إلى أناس) هو كلام الراوي وضع موضع إلى فلان وفلان المذكورين في الكتاب و(ملصقا) أي حليفا ولم يكن من نفس قريش وأقربائهم و(يدأ) أي يد نعمة ومنة عليهم وكلمة (لعل) استعلمت استعمال عسى. قال النووي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه لأن وقوع هذا الأمر محقق عند رسول الله ﷺ وأوثر على التحقيق","vol":"13","page":20},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1941>بَاب الْكِسْوَةِ لِلْأُسَارَى</span>\n٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1942>بَاب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ</span>\n٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ\nــ\nبعثا له على الشكر والتأمل ومعناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلا لاستوفى منه وفيه هتك أستار الجواسيس وفيه أنه لا يحد القاضي إلا بإذن الإمام وفيه معجزة لرسول الله ﷺ وشرف أهل بدر. قوله (وأي إسناد) أراد به تعظيم الإسناد وصحته وقوته لأن رجاله هم الأكابر العدول الثقات الحفاظ. قوله (بالعباس) ابن عبد المطلب وهو كان من جملة الأساري يوم بدر و(نظر له) أي نظر يطلب قميصا لأجله و(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة. ابن سلول و(يقدر عليه) من قولهم قدرت الثوب عليه قدرا فانقدر رأي جاء على المقدار ونزع رسول الله ﷺ القميص عن بدنه فألبسه عبد الله بعد وفاته مكافأة على صنيعه ومر في الجنائز، قوله (يعقوب القاري) بالقاف والراء منسوبا إلى القارة مر في الجمعة (ويرجونه) في بعضها يرجوه.","vol":"13","page":21},{"text":"أَخْبَرَنِي سَهْلٌ ﵁ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ فَقَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1943>بَاب الْأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ</span>\n٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ\nــ\nوحذف النون بغير ناصب ولا جازم لغة فصيحة و(على رسلك) بكسر الراء على الهيئة والتأني وخصص النعم بالحمر لأنها أعز، قيل تشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام وإلا فقدر يسير من الآخرة خير من الدنيا وما فيها وفيه معجزتان لرسول الله ﷺ وفضل علي رضي الله تعالى عنه. قوله (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية مر في الوضوء فإن قلت العجب لا يصح على الله تعالى فما معناه؟ قلت القاعدة الكلية في إطلاق ما يستحيل على الله أن يراد به لازمه وغايته نحو الرضا والإثابة فيه وهؤلاء القوم لعلهم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي الكفار مسلسلين فيموتون أو يقتلون على هذه الحالة فيحشرون عليها ويدخلون الجنة كذلك.","vol":"13","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1944>بَاب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ</span>\n٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ\nفَلَهُ أَجْرَانِ وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1945>بَاب أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ</span>\n﴿بَيَاتًا﴾ لَيْلًا ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ لَيْلًا يُبَيَّتُ لَيْلًا\n٢٨١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃ قَالَ مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ\nــ\nقوله (صالح بن حي) ضد الميت وهو صالح بن صالح بن حيان من الحياة أبو الحسن مكبرا مر مع الحديث في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته، قوله أهل الدرارى دار الحرب ويبيتون بلفظ المجهول من التبييت يقال بيت العدو أي أوقع بهم ليلا و(الولدان) جمع الوليد وهو الصبي والعبد و(الدراري) بالرفع والتشديد بالسكون والتخفيف و(بياتا) هو من القرآن خارج عن الترجمة وفسره البخاري بأن المراد به ليلا، قوله الصعب ضد السهل ابن جثامة الليثي بفتح الجيم","vol":"13","page":23},{"text":"فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ هُمْ مِنْهُمْ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ قَالَ هُمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\nــ\nوشدة المثلثة مر في جزاء الصيد و(الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد موضع وكذلك (ودان) بفتح الواو وشدة المهملة وبالنون. قوله (من المشركين) بيان لأهل الدار. الخطابي: يريد بقوله منهم في حكم الدين لا في جواز القتل فإن والد الكافر محكوم له بالكفر لكن إذا أصيبوا لاختلاطهم بالآباء لم يكن في قتلهم شيء والنهي عن قتلهم إنما هو فيما إذا كانوا هم المقصودين وكذلك النساء إذا قاتلن قتلن أيضا وقال النووي: أطفالهم فيما يتعلق بالآخرة فيهم ثلاثة مذاهب قال الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقف طائفة والثالث وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة، قوله (لا حمى) بدون التنوين فإن قلت هو في بعضها بالتنوين قلت لا بمعنى وليس حينئذ. فإن قلت فما الفرق بينهما قلت الفروق كثيرة منها أن الأولى موجبة لإرادة الاستغراق والثانية مجوزة لها ومر معنى الحديث في كتاب الشرب وكان أهل الجاهلية إذا غزا الرجل منهم يحمي الأرض بقدر مدى صوت الكلب ويمنع الناس أن يدعوا حواليه فأبطل هذا النوع من الحمى وقد حمى عمر فلو لم يجز لغير رسول الله ﷺ لم يفعله عمر والحاصل أنه لا حمى إلا لرسول الله ﷺ ومن يقوم مقامه. قوله (وكان عمرو) أي قال سفيان بن عيينة كان عمرو بن دينار يحدثنا بهذا الحديث عن ابن شهاب مرسلا عن النبي ﷺ أنه قال هم من آبائهم فسمعنا بعد ذلك من الزهري أي ابن شهاب المذكور آنفا أنه قال أخبرني عبيد الله عن ابن عباس ﵄ عن الصعب عن النبي ﷺ أنه قال هم منهم ولم يقل هم كآبائهم كما نقله عمرو عنه وفي بعضها بدل ابن شهاب ابن عباس وهو أيضا صحيح من جهة أن عمرا أدرك ابن عباس لكن الحديث من مسانيد الصعب فلا بد أن يقول عن","vol":"13","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1946>بَاب قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٨١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1947>بَاب قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٨١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ وُجِدَتْ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1948>بَاب لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ</span>\n٢٨١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ\nــ\nابن عباس عن الصعب عن النبي ﷺ بتوسط ذكر الصعب ليتصل الإسناد وعلى النسختين فالإسناد مقطوع لكن الأول هو الظاهر، قوله (أبو أسامة) هو كنية حماد بن سلمة وفيه أنه إذا قال لشيخه حدثكم أو أخبركم فلان وقال نعم أو سكت في جوابه مع قرينة الإجابة جاز الرواية عنه (باب لا يعذب) قوله (بكير) مصغر البكر بالوحدة و(سليمان بن يسار) ضد اليمين وفي الحديث نسخ السنة بالسنة ويحتمل أن يكون من باب النسخ قبل التمكن من الفعل و(فلان وفلان) قيل هو هبار بفتح الهاء وشدة الموحدة وبالراء ونافع بن عبد قيس","vol":"13","page":25},{"text":"اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا\n٢٨١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1949>بَاب ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾</span>\nفِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ وَقَوْلُهُ ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي يَغْلِبَ فِي الْأَرْضِ ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1950>بَاب هَلْ لِلْأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنْ الْكَفَرَةِ</span>\nفِيهِ الْمِسْوَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nقوله (لو كنت أنا) خبر مبتدأ محذوف أي لو كنت أنا بدله وكان ذلك من علي ﵁ بالرأي والاجتهاد، قوله (من بدل دينه) فإن قلت فالكافر إذا أسلم صدق عليه أنه بدل دينه قلت لا إذ الدين عند الله الإسلام فإن قلت فلم يقتل اليهودي إذا تنصر وبالعكس قلت ذلك لدليل آخر إذ أسباب القتل كثيرة واحتج به مالك على أن المرتد يقتل وإن تاب عن الارتداد قلت هو منقوض بما إذا كان كفرا يتعلق بالإلهيات فإنه لا يقتله بعد التوبة. قوله (تمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن أثال بضم الهمزة وتخفيف المثلثة الحنفي حيث من رسول الله ﷺ وأطلقه فأسلم مر في كتاب الصلاة في باب ربط الأسير في المسجد. قوله (المسور) بكسر","vol":"13","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1951>بَاب إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ</span>\n٢٨١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْغِنَا رِسْلًا قَالَ مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ\nــ\nالميم بن مخزمة بفتح الميم والراء وهو حديث أبي بصير ضد الأعمى مر في كتاب الشروط في صلح الحديبية فإن قلت لم اكتفي بالإشارة ولم يذكر الحديث ولا يمكن هنا أن يقال إنه سلك هذا الأسلوب لأنه لم يجد الحديث بشرطه إذ هو بشرطه ولهذا ذكره في البابين المذكورين فلت لعله أراد الاختصار فإن قلت فلم كرر كثيرا من الأحاديث ولم يختصر قلت التكرار في كل موضع لا يخلو إما من فائدة في المعنى أو تغيير في اللفظ أو نكتة في الإسناد وغير ذلك والله أعلم. قوله (معلى) بلفظ المفعول (وأبو قلابة) بكسر القاف عبد الله (وعكل) بضم المهملة وسكون الكاف قبيلة معروفة ولفظ (ثمانية) بدل أو بيان لرهط والاحتواء كراهة الإقامة و(ابغنا) مشتق من الابغاء يقال أبغيتك الشيء أي أعنتك على طلبه و(الرسل) بكسر الراء الدر من اللبن والبغى الطلب أي أطلب لنادرًا و(الذود) من الإبل مابين الثلاثة إلى العشرة و(الصريخ) صوت المستغيث أو الصارخ (والطلب) جمع الطالب هو (ترجل) بالجيم أي ارتفع مر الحديث في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل قال شارح التراجم وجه استنباطها من الحديث أن النبي ﷺ فعل بالعرنين مثل ما فعلوه بالراعي من سمل العين ونحوه وتأول لا تعذبوا بعذاب","vol":"13","page":27},{"text":"بِهَا وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا قَالَ أَبُو قِلَابَةَ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1952>بَابٌ</span>\n٢٨١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1953>بَاب حَرْقِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ</span>\n٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَالَ لِي جَرِيرٌ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فِي\nــ\nالله بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني فالحديثان لموضعي النهي والجواز، قوله (قرصت) بالقاف والراء والمهملة المفتوحات أي لدغت، وقرص البراغيث لسعها (والقرية) المجتمع و(أن قرصتك) بفتحها وبهمزة الاستفهام ملفوظة وفي بعضها مقدرة فإن قلت كيف جاز إحراق النمل قصاصا وهو ليس بمكلف ثم إن جزاء سيئة سيئة مثلها ثم إن القارصة نملة واحدة ولا تزر وازرة وزر أخرى قلت لعله كان في شرعه أن المؤذى طبعا يقتل شرعًا قياسًا على الأفعى فإن قلت لو كان جائزا لما ذم عليه قلت يحتمل أن يذم على ترك الأولى وحسنات الأبرار سيئات المقربين وقيل ذلك النبي كان موسى ﵇. قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي و(جرير) بفتح الجيم ابن عبد الله الأحمس مر في كتاب الإيمان. قوله (تريحني) من الإراحة بالراء والمهملة (وذو الخلصة) بالمعجمة واللام المهملة المفتوحات وقيل بسكون اللام وقيل بضم","vol":"13","page":28},{"text":"خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ قَالَ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ\n٢٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ حَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ\nــ\nالمعجمة وفتح اللام (وخثعم) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة في اليمن و(كعبة اليمانية) من إضافة الموصوف إلى صفته أي كعبة الجهة اليمانية والمشهور فيه تخفيف التحتانية لأن الألف بدل من إحدى ياءي النسب وقد جاء بالتشديد وأمر رسول الله ﷺ بذلك لأنه كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة و(أحمس) بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى قبيلة جرير وهو في اللغة الشجاع والشديد والصلب في الدين والقتال ولفظ (هاديا) إشارة إلى قوة التكميل و(مهديا) إلى قوة الكمال أي اجعله كاملا مكملا واسم رسول جرير الذي بشر رسول الله ﷺ بذلك حصين بضم المهملة الأولى ابن ربيعة الأحمسي أبو أرطاة بسكون الراء وبالمهملة. قوله (أجوف) أي مجوف وهو ضد المصمت أي خال عن كل ما يكون في البطن ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به وكونه في معرض الفناء بالكلية لإبقاء ولا ثبات له وأما (أجرب) فقال الخطابي معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود بذلك يعني صارت سوداء من الإحراق، وفيه استجاب إرسال البشير بالفتوح، والنكاية بآثار الباطل والمبالغة في إزالته وبار أي دعا بالبركة خمس مرات، قوله (محمد بن كثير) ضد القليل (وموسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف","vol":"13","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1954>بَاب قَتْلِ الْمُشْرِكِ النَّائِمِ</span>\n٢٨١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ لِيَقْتُلُوهُ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ حِصْنَهُمْ قَالَ فَدَخَلْتُ فِي مَرْبِطِ دَوَابَّ لَهُمْ قَالَ وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ أُرِيهِمْ أَنَّنِي أَطْلُبُهُ مَعَهُمْ فَوَجَدُوا الْحِمَارَ فَدَخَلُوا وَدَخَلْتُ وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ لَيْلًا فَوَضَعُوا الْمَفَاتِيحَ فِي كَوَّةٍ حَيْثُ أَرَاهَا فَلَمَّا نَامُوا أَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ فَأَجَابَنِي فَتَعَمَّدْتُ الصَّوْتَ فَضَرَبْتُهُ فَصَاحَ فَخَرَجْتُ ثُمَّ جِئْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ كَأَنِّي مُغِيثٌ فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي فَقَالَ مَا لَكَ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ قُلْتُ مَا شَانُكَ قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ\nــ\n(وبنو النضير) بفتح النون وكسر المعجمة قبيلة من اليهود (باب قتل النائم المشرك) قوله (على بن مسلم) بكسر اللام الخفيفة مر في الزكاة (ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة) من الزيادة الهمداني مات سنة ثلاث وثمانين ومائة بالمدائن قاضيًا بها (وأبو رافع) ضد الخافض عبد الله بن أبي الحقيق بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتانية اليهودي (رجل) هو عبد الله بن عتيك بفتح المهملة وكسر الفوقانية الأنصاري قتل باليمامة و(الكوة) بفتح الكاف وضمها ثقف البيت. قوله (ففتحت ثم دخلت) فإن قلت هو كان داخل الحصن فما معناه قلت كان للحصن مغالق وطبقات. قوله (فتعمدت الصوت) أي اعتمدت جهة الصوت إذا كان الموضع مظلما.\nقوله (مالك)","vol":"13","page":30},{"text":"عَلَيَّ فَضَرَبَنِي قَالَ فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِي بَطْنِهِ ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ ثُمَّ خَرَجْتُ وَأَنَا دَهِشٌ فَأَتَيْتُ سُلَّمًا لَهُمْ لِأَنْزِلَ مِنْهُ فَوَقَعْتُ فَوُثِئَتْ رِجْلِي فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ مَا أَنَا بِبَارِحٍ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ تَاجِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ فَقُمْتُ وَمَا بِي قَلَبَةٌ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ\n٢٨٢٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1955>بَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ</span>\n٢٨٢١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ\nــ\nللاستفهام مبتدأ ولك خبره و(لأمك الويل) القياس أن يقال على أمك وإنما ذكر الأم لإرادة الاختصاص بهم و(دهش) بكسر الهاء أي متحير مدهوش و(وثئت) بضم الواو وكسر المثلثة من الوثاء وهو أن يصيب العظم وضم لا يبلغ الكسر و(الناعية) فاعلة من النعي وهو الإخبار بالموت وفي بعضها الداعية أي الصارخة.\nقوله (نعايا) الجوهري: نعى فلانا أي أظهر خبر وفاته الخطابي: يروي نعايا أبي رافع وحقه أن يقال نعا أبا رافع ومعناه انعوا أبا رافع كقولهم دراك بمعنى أدركوا أقول يحتمل أن نعا من أسماء الأفعال وقد جمع على نحو خطايا شاذا ويحتمل أن يكون جمع نعى أي ما بي داء تقلب له رجلي لتعالج يقال أبه قلبة أي ليس به علة. قوله (ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (وبيته)","vol":"13","page":31},{"text":"يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1956>بَاب الْحَرْبُ خَدْعَةٌ</span>\n٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ\nــ\nأي داره وفي بعضها بيته بلفظ ماضي التبييت. قوله (عاصم بن يوسف اليربوعي) بفتح التحتانية وسكون الراء وضم الموحدة وبالمهملة الكوفي (وأبو إسحاق) هو إبراهيم (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء، قوله (لا تمنوا لقاء العدو) نهى عن تمني اللقاء لما فيه من الإعجاب والاتكال على القوة وذلك فيما إذا شك في المصالحة فيه وإلا فالقتال فضيلة وطاعة. قولة (أبو عامر) لعله عبد الله بن براد بفتح الموحدة وشدة الراء وبالمهملة الأشعري مات سنة أربع وثلاثين ومائتين و(المغيرة) مر في الاستسقاء. قوله (خدعة) أي الخداع في الحرب مباح وان كان محذورا في غيرها من الأمور وفيه لغات ثلاث أجودها فتح الخاء ومعناه المرة وضمها مع سكون الدال أي بها يخدع الرجال إذ هي محل الخداع وموضعه ومع فتح الدال أي إنها تخدع الرجال بتتميم الظفر ولا تفي لهم به كالضحكة إذا كان يضحك الناس. قوله (كسرى) بفتح الكاف وكسرها لقلب ملك الفرس و(قيصر)","vol":"13","page":32},{"text":"قَيْصَرٌ بَعْدَهُ وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً\n٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَصْرَمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْحَرْبَ خَدْعَةً\n٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَرْبُ خَدْعَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1957>بَاب الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ هَذَا يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nغير منصرف لقب ملك الروم. قال بعضهم: أي لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام والأصح العموم إذ زال ملكهما بالكلية وافتتح المسلمون بلادهما واستقرت لهم واقتسموا كنوزهما في سبيل الله وهذه معجزات ظاهرة فإن قلت لم قال أولا هلك وآخرًا ليهلكن قلت لأن كسرى الذي كان في عهده ﷺ كان هالكا حينئذ وأما قيصر فكان حيًا إذ ذاك فإن قلت قد كان بعدهما غيرهما قلت ما قام لهم الناموس على الوجه الذي قبله ويروي قيصر بعد النفي بالتنوين فوجهه تنكير العلم وكذا في كسرى لأن امتناع صرفه للعجمة والعلمية.\nقوله (أبو بكر ابن أصرم) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء هو بور بضم الموحدة وبالراء المروزي مات سنة ثلاث وعشرين ومائة. قوله (من الكعب بن الأشرف) ضد الأخس اليهودي القرظي أي من يقتله ومن مبتدأ وكعب خبره ويسمى بطاغوت اليهود وكان يهجو رسول الله ﷺ ويؤذيه (ومحمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام الأنصاري الحارثي. قوله (عنانا) أي أتعبنا","vol":"13","page":33},{"text":"وَسَلَّمَ قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ فَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1958>بَاب الْفَتْكِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ</span>\n٢٨٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاذَنْ لِي فَأَقُولَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1959>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الِاحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ</span>\n٢٨٢٧ - قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ\nــ\nوهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن لأن معناه في الباطن أو تأدبا بآداب الشريعة التي فيها تعب لكنه في مرضات الله والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب. قوله (وأيضا والله لتملنه بعد ذلك) أي تزيد ملالتكم عنه وتتضجرون منه أزيد من ذلك فإن قلت هذا نوع من العذر فكيف جاز قلت حاشا لأنه نقض العهد بإذاية رسول الله ﷺ. قال المازري: نقض عهد رسول الله ﷺ وهجاه وأعان المشركين على حربه. فإن قلت أمنه ابن مسلمة قلت لم يصرح بأمان في كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء والشكاية إليه والاستئناس به حتى تمكن من قتله، قوله (فأقول) أي عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره مما لم يحقق باطلا ولم يبطل حقًا، قوله (معرته) بفتح الميم والمهملة وشدة الراء أي شره وما يكره منه من فساده، قوله (قبل) بكسر القاف (وفي نخل) حال من الضمير المجرور و(القطيفة)","vol":"13","page":34},{"text":"طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا صَافِ هَذَا مُحَمَّدٌ فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1960>بَاب الرَّجَزِ فِي الْحَرْبِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ</span>\nفِيهِ سَهْلٌ وَأَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ\n٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ\nاللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nإِنَّ الْأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا\nــ\nالكساء المخمل و(الرمرمة) بالراء المكررة وهو الصوت وفي بعضها بالزايين و(أم ابن صياد) في بعضها بحذف لفظ الابن وذلك للعلم به بالقرينة أو بشهرته ونحوه و(صاف) اسمه بضم الفاء وكسرها و(بين) أي لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ ولم يندهش عنه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وسبق مباحث الحديث في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي. قوله (يزيد) من الزيادة، ابن عبيد و(سلمة) هو ابن الأكوع و(أبو الاحوص) بالمهملتين سلام الحنفي مر في العيد و(عبد الله) ابن رواحة بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الأنصاري الحارثي البدري النقيب الشاعر. مر في الجنائز في باب الرجل ينعي، قوله (بغوا) من البغي وهو الاستطالة والظلم و(أبينا)","vol":"13","page":35},{"text":"يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1961>بَاب مَنْ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ</span>\n٢٨٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1962>بَاب دَوَاءِ الْجُرْحِ بِإِحْرَاقِ الْحَصِيرِ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَحَمْلِ الْمَاءِ فِي التُّرْسِ</span>\n٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ وَكَانَتْ يَعْنِي فَاطِمَةَ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nمن الإباء وسبق وأمان الرجز شعر أم لا وكيف جاز صدوره عن رسول الله ﷺ فقد حققناه في باب من ينكب في سبيل الله قوله (محمد بن عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون (وعبد الله بن إدريس) ابن يزيد من الزيادة الكوفي مات سنة ثنتين وتسعين ومائة، قوله (ما حجبني) أي ما معنى مما التمست منه أو من دخول الدار ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين، قوله (جرح النبي ﷺ) أي الذي وقع يوم أحد من شج رأسه المبارك ﷺ وقال (ما بقى) لأنه آخر من مات من","vol":"13","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1963>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الْحَرْبِ وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ</span>\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ الرِّيحُ الْحَرْبُ\n٢٨٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا\n٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يُحَدِّثُ قَالَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَانَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ فَهَزَمُوهُمْ قَالَ فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ\nــ\nالصحابة بالمدينة مر الحديث في آخر كتاب الوضوء، قوله (يحيى) قيل هو يحيى بن جعفر البلخي وقيل هو أبو موسى الختي بفتح المعجمة وبالفوقانية. و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة مر في العلم (وسعيد ابن أبي بردة) بضم الموحدة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري والضمير في هذه راجع إلى سعيد لا إلى الأب يعني روى سعيد عن نافع عن عبد الله. قوله (الرجالة) جمع الرجل الفارس (وعبد الله ابن جبير) مصغر ضد الكسر الأنصاري العقبي البدري ﵁. قوله (تخطفنا الطير) مثل يريد به الهزيمة أي أن رأيتمونا انهزمنا فلا تفارقوا مكانكم والهمزة في (أوطأناهم) للتعريض أي جعلناهم في معرض الدوس بالقدم و(يشتددن) أي على الكفار يقال شد عليه في الحرب أي حمل","vol":"13","page":37},{"text":"وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَاللَّهِ لَنَاتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ قَالَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ\nــ\nعليه، قوله (الغنيمة) نصب على الإغراء و(أي قوم) منادى يعني يا قومي و(ظهر) أي غلب وإنما صرفت وجوههم عقوبة بعصيانهم قول رسول الله ﷺ. قوله (والرسول يدعوكم في أخراكم) أي في جماعتكم المتأخرة كان رسول الله ﷺ يقول إلي عباد الله إلي عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة. قوله (أبو سفيان) هو صخر بن حرب الأموي والد معاوية ﵄ وهو كان يومئذ رئيس مكة وأمير العسكر و(السجال) جمع السجل","vol":"13","page":38},{"text":"تَسُؤْنِي ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا تُجِيبُوا لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ قَالَ قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ قَالَ إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا تُجِيبُوا لَهُ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ قَالَ قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1964>بَاب إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ</span>\n٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ قَالَ وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا قَالَ فَتَلَقَّاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ فَقَالَ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَدْتُهُ بَحْرًا يَعْنِي الْفَرَسَ\nــ\nوهو الدلو وشبه المحاربان بالمستقيمين يستقي هذا دلوًا وذلك دلوًا قال الشاعر:\nفيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر\nقوله (مثلة) بضم الميم وإسكان المثلثة اسم من مثل به أي نكل به ومثله أي خدعه وبفتح الميم وضم المثلثة العقوبة. قوله (هبل) بضم الهاء وفتح الموحدة اسم صنم كان في الكعبة و(ألا تجيبونه) في بعضها بحذف النون وحذفها بغير الناصب والجازم لغة فصيحة و(العزى) تأنيث الأعز صنم كان لقريش (لا مولى لكم) فإن قلت قال الله تعالى «ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق» قلت المولى في الآية بمعنى المالك وفي الحديث بمعنى الناصر، قوله (عرى) بضم المهملة أي مجرد عن السرج واسمه مندوب و(لم تراعوا) أي لا تراعوا ولم تراعوا روعا مستقرا أو روعا يضركم ومر الحديث","vol":"13","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1965>بَاب مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا صَبَاحَاهْ حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ</span>\n٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قُلْتُ وَيْحَكَ مَا بِكَ قَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَا صَبَاحَاهْ يَا صَبَاحَاهْ ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ\nــ\n(باب من رأى العدو) قوله (يا صباحاه) وهو منادى مستغاث والألف للاستغاثة والهاء للسكت وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح أي وقت الغارة وحاصله أنها كلمة يقولها المستغيث قوله (المكي) بتشديد الكاف و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر العبد و(سلمة) بفتح اللام ابن الأكوع بلفظ أفعل الصفة و(الغابة) بالمعجمة وخفة الموحدة الأجمة وموضع بالحجاز و(اللقاح) بكسر اللام الإبل والواحد اللقوح وهي الحلوب و(غطفان) بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين وبالفاء و(فزارة) بالفاء االمفتوحة والزاي المفتوحة الخفيفة وبالراء قبيلتان و(اللابة) الحرة و(اندفع) أي أسرع في السير. قوله (الرضع) جمع الراضع. قوله (اللقاح) النوق ذوات الدر والمفرد لقحة ويريد بيوم الرضع يوم هلاك اللئام من قولهم لئيم راضع وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه فقال بعضهم لعلهم يرضعون بأنفسهم اللبن من الشاة من غير حلب من اللؤم أو لأنهم يرضعون بالسخلة من غير أن تحلب أمها لئلا يسمع الطارق الصوت وقيل معناه اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة فهجنته أو اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها من غيره قال الجوهري زعموا أن رجلا كان يرضع غنمه ولا يحلبها لئلا يسمع صوت حلبه منه ثم قالوا رضع الرجل بالضم كأنه كالشيء يطبع عليه قوله (أعجلتم) أي عجلتهم و(السقي) بكسر","vol":"13","page":40},{"text":"يَشْرَبُوا فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ فَقَالَ يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1966>بَاب مَنْ قَالَ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ</span>\nوَقَالَ سَلَمَةُ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ\n٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ ﵁ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَوَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ الْبَرَاءُ وَأَنَا أَسْمَعُ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ فَجَعَلَ يَقُولُ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ قَالَ\nــ\nالسين الحظ من الشرب و(أن يشربوا) مفعول له أي كراهة شربهم و(ملكت) مشتق من المملكة وهي أن يغلب عليهم فيستعبدهم وهم في الأصل أحرار و(الأسجاج) بالمهملة ثم الجيم ثم المهملة حسن العفو أي أرفق ولا تأخذ بالشدة وهذا مثل من أمثال العرب و(يقرون) أي يضافون والغرض أنهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم فلا حاجة في الحال في البعث في الأثر لأنهم لحقوا بأصحابهم ويحتمل أن يشتق من القرى بمعنى الإتباع. قال النووي وفيه معجزة حيث أخبر رسول الله ﷺ أنهم يقرون في غطفان وكان كذلك، وفي بعضها يقرون من القرار بالقاف وفيه جواز قول يا صباحاه للإنذار للعدو وقولهم أنا ابن فلان في الحرب إذا كان شجاعا لتخويف الخصم وهذا هو الحديث الثاني عشر من الثلاثيات. قوله (أبا عمارة) بضم المهملة وخفة الميم كنية البراء بن عازب و(وليتم) أي أدبرتم منهزمين مر في باب من قاد بلجام دابة غيره. قوله (فلم يول) في بعضها لم يول بدون الفاء وسبق أمثاله في قوله ﷺ «أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله» ولقول عائشة «وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طوافا واحدًا» ونحوه قال المالكي.","vol":"13","page":41},{"text":"فَمَا رُئِيَ مِنْ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1967>بَاب إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ</span>\n٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ قَالَ لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1968>بَاب قَتْلِ الْأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبْرِ</span>\n٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nحذف الفاء جائز نظما ونثرًا. قوله (أبو أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بضم المهملة وفتح النون وإسكان التحتانية الأنصاري و(بنو قريظة) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمعجمة قبيلة من اليهود كانوا في قلعة وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد يطلبه و(المقاتلة) أي الطائفة المقاتلة منهم البالغون و(الذرية) أي النساء والصبيان، و(الملك) بكسر اللام هو الله وفي بعض الروايات بحكم الله. القاضي عياض ضبط بعضهم في صحيح البخاري بكسرها وفتحها فإن صح فالمراد به جبريل وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن الله وفيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وإكرام أهل الفضل والقيام لهم وليس هذا من القيام الذي جاء النهي عنه وإنما","vol":"13","page":42},{"text":"وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1969>بَاب هَلْ يَسْتَاسِرُ الرَّجُلُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَاسِرْ وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ</span>\n٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ\nــ\nذلك فيما يقومون عليه وهو جالس ويمكثون قياما طول جلوسه، قوله (المغفر) زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة و(عبد الله بن خطل) بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين التيمي وفيه أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح غير محرم وجواز القتل في الحرم قصاصا أو حدا وإنما قتله لأنه ارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو رسول الله ﷺ وكانت له قينتان تغنيان فهجا المسلمين فإن قلت صح من دخل المسجد فهو آمن فكيف الجمع قلت كأنه مستثنى من العام أو أنه لم يف بالشرط لأنه قاتل بعد ذلك. (باب هل يستأسر الرجل) أي هل يصير الرجل باختياره أسيرًا لغيره يقال استأسر أي كن أسر إلى. قوله (عمرو) بالواو وقال بعض أصحاب الزهري بدون الواو وهو (ابن أبي سفيان ابن أسيد) بفتح الهمزة وكسر المهملة (ابن جارية الثقفي حليف لبني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء قوله (عينا) أي جاسوسا و(عاصم بن ثابت) ضد الزائل بن أفلح بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالمهملة الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه وذلك لأن أم عاصم بنت عمرو هي بنت عاصم بن ثابت واسمها جميلة بفتح الجيم وقيل هي خالة لا جدة وجميلة هي بنت ثابت أخت عاصم","vol":"13","page":43},{"text":"عُمَرَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَاكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ وَأَحَاطَ بِهِمْ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمْ انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا قَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ دَثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي فِي هَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ\nــ\nوعليه الأكثر. قوله (الهدأة) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الهمزة و(عسفان) بضم المهملة وسكون الأخرى وبالفاء. وضع بمرحلتين من مكة و(بنو لحيان) بكسر اللام وإسكان المهملة وبالتحتانية وبالنون. قوله (مأكلهم) اسم المكان غير المبهم وهو منصوب بتقدير الجار وذلك جائز نحو رميت مرمى زيد و(يثرب) اسم مدينة رسول الله ﷺ غير منصرف و(الفدفد) الرابية المشرفة و(الذمة) العهد و(النبل) السهام العربية و(في سبعة) أي في جملة سبعة و(خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتانية ابن عدي الأنصاري و(زيد بن دثنة) بفتح المهملة وكسر المثلثة وبسكونها وبالنون البياضي الأنصاري اشتراه صفوان بن أمية بضم الهمزة وقتله بمكة هذه الواقعة سنة ثلاث من الهجرة. قوله (بعد وقعة بدر) متعلق بقوله بعث رسول الله صلى الله","vol":"13","page":44},{"text":"يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حِينَ أَتَاهُ قَالَتْ فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي فَقَالَ تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَاكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنْ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ\nــ\nعليه وسلم إذا الكل كان بعده لا البيع فقط وهو قتل الحارث بن عامر وهذا عند الأكثر وقال بعضهم لم يكن خبيب قاتله كما قيل أيضًا بأن المعترضين للسرية لم يكونوا بني لحيان والصحيح هو ما ذكره البخاري. قوله (أخبرني أبي) قال الزهري أخبرني عبد الله بن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ابن عمرو المكي و(اجتمعوا) أي لقتله وفي بعضها أجمعوا على قتله (وموسى) جاز صرفه لأنه مفعل وعدم صرفه لأنه فعلى على خلاف بين التصريفين و(الاستحداد) حلق شعر العانة و(مجلسه) بلفظ الفاعل من الأجلاس و(القطف) بكسر القاف العنقود","vol":"13","page":45},{"text":"قَالَ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا\nمَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي\nوَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَا ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nفَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا\nــ\nو(الجزع) نقيض الصبر وجواب لولا محذوف وهو نحو لزدت على ركعتين أو لأطلتهما و(أحصهم عددا) دعاء عليهم بالهلاك استئصالا أي لا تبق منهم أحدا. قوله (ولست أبالي) وفي بعضها (ما أبالي) وكأنه سقط منه لفظ أما و(في ذات الله) أي في وجه الله وطلب ثوابه و(الأوصال) جمع وصل و(الشلو) بكسر المعجمة وسكون اللام العضو و(الممزع) بفتح الزاي وبالمهملة المقطع والمزرعة القطعة و(ابن الحارث) هو عقبة بكسر القاف قتل بالتنعيم وصلته ثمة و(الصبر) الحبس والتوقيف (استجاب الله) أي أجاب دعاءه فأخبر الرسول ﷺ و(ما أصيبوا) أي مع ما جرى عليهم وفيه معجزة لرسول الله ﷺ وبشيء منه يعرف هو نحو الرأس و(الظلة) السحابة المظلة كهيئة الصفة و(الدبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة ذكور النحل وهي الزنانير الكثيرة يقال في المثل لسعتني دبيرة بأبيرة و(حمته) أي عصمته ولهذا سمي","vol":"13","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1970>بَاب فَكَاكِ الْأَسِيرِ</span>\nفِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ\n٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1971>بَاب فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٢٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ\nــ\nبحمى الدبير فعيل بمعنى مفعول قيل لما عجزوا قالوا إن الدبر يذهب بالليل فلما جاء الليل أرسل الله سيلا فحمله فلم يجدوه وقيل أن الأرض ابتلعته فإن قلت ما الحكمة في أن الله تعالى ما حماه من القتل وسلط الكفار وحماه من قطع شيء من لحمه قلت القتل موجب للشهادة وأما القطع فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته وفيه كرامة عظيمة لخبيب ﵁. قوله (فكوا العاني) أي الأسير و(مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وشدة الراء المكسورة الحارثي و(عامر) أي الشعبي و(أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء تقدموا في كتاب العلم مع الحديث و(برأ) أي خلق و(النسمة) الإنسان والنفس وروى فيهما بسكون الفاء وفتحها","vol":"13","page":47},{"text":"مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَاذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ فَقَالَ لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا فَقَالَ خُذْ فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ\n٢٨٤٢ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1972>بَاب الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ</span>\n٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى\nــ\n(والعقل) هو الدية، قوله (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن أخي موسى بن عقبة والعباس كانت أمه من الأنصار ﵃، قوله (محمود) أي ابن غيلان المروزي في الصلاة و(جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بلفظ الفاعل من الإطعام كان من سادات قريش أسلم يوم الفتح وكان حين جاء في فداء أساري بدر وفكاكهم كافرًا قال أتيت النبي ﷺ لأكلمه في أساري بدر فوافيته وهو يصلي بأصحابه المغرب فسمعته وهو يقرأ وقد خرج صوته من المسجد «إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع» قال فكأنه صدع قلبي فلما فرغ من صلاته كلمته في الأساري فقال لو كان أبوك حيا فأتانا فيهم لقبلنا شفاعته وذلك أنه كانت له عند رسول الله ﷺ يد (باب الحربي إذا دخل) قوله (أبو العميس) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن عبد الله الهذلي مر في","vol":"13","page":48},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1973>بَاب يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُسْتَرَقُّونَ</span>\n٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1974>بَاب جَوَائِزِ الْوَفْدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1975>بَاب هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ</span>\n٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nكتاب الإيمان و(إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية بالمهملة ابن سلمة الأكوع المدني مات سنة تسع عشرة ومائة قوله (أنفتل) أي انصرف و(نفله سلبه) بالمفتوحات أي أعطاه ما سلب منه وأما باصطلاح الفقهاء فالنفل بفتح الفاء ما شرطه الأمير لمتعاطي خطر و(السلب) ما كان مع كافر أزال مسلم قوته عند قيام الحرب على ما هو مذكور في الفقهيات. قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن عبد الرحمن السلمي مر في الصلاة و(ذمة الله) أي عهد الله فإن قلت ما معنى المقاتلة من ورائهم قلت دفع الكافر الحربي ونحوه عنهم فإن قلت كيف دل على عدم الاسترقاق المذكور في الترجمة قلت هو من جملة الإيفاء بالعهد ولا يكلفونهم بتكثير مقدار الجزية. قوله (معاملتهم) بالجر عطفًا على الجملة المضاف إليها لفظ الباب قال الغساني لا أحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيئًا","vol":"13","page":49},{"text":"عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ فَقَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ وَقَالَ يَعْقُوبُ\nــ\nفي الجامع ورواية ابن السكن قتيبة بدل قبيصة. قوله (يوم الخميس) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو يوم الخميس يوم الخميس نحو أنا أنا والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه و(خضب) أي رطب وبلل ولفظ (لا ينبغي) أما قول رسول الله ﷺ وأما قول ابن عباس والسياق يحتملهما والموافق لسائر الروايات الأول ومر شرح الحديث في كتاب العلم. قوله (هجر) أي هجر من الدنيا وأطلق بلفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات الهجرة من دار الفناء قال النووي أهجر هو بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أنكروا على من قال لا تكتبوا أي قال لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابه الحيرة والدهشة لعظم ما شاهدوه من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة أجرى الهجر مجرى شدة الوجع وأقول هو محاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأراد اللازم، قوله (دعوني) أي اتركوني ولا تتنازعوا عندي فإن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهب لقاء الله تعالى والفكر في ذلك ونحوه أفضل من الذين تطلبون من الكتابة ونحوها. قوله (جزيرة العرب) هي ما بين عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة إلى أطراف الشام عرضًا وسميت جزيرة لإحاطة البحار بها من نواحيها. قوله (وأجيزوا) من الإجازة يقال أجازه بجوائز أي أعطاه عطايا ويقال أصله أن قطن بالقاف والمهملة المفتوحتين ابن عبد عوف وإلى فارس مر به الأحنف في جيشه غازيا إلى خراسان فوقف لهم على قنطرة فقال","vol":"13","page":50},{"text":"بْنُ مُحَمَّدٍ سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَقَالَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1976>بَاب التَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ</span>\n٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ إِنَّمَا\nــ\nالأحنف أجيزوهم فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه يعني أكرموهم بالضيافة والتطييب لنفوسهم والإعانة لهم سواء كانوا مسلمين أو كفارًا. قوله (الثالثة) قال الملهب هي تجهيز جيش أسامة قال القاضي يحتمل أنها من قوله ﷺ لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت حيث وجب الإخراج سواء كان مشركا حربيًا أو ذميًا فلا سبيل إلى الاستشفاع ووجبت الإجازة فلا بد من حسن المعاملة واعلم أنه وقع في بعض النسخ عند الترجمة هذا اللفظ (باب جوائز الوفود) ودلالة الحديث عليه ظاهرة و(العرج) بفتح المهملة وسكون الراء وبالجيم منزل بطريق مكة و(تهامة) بكسر الفوقانية اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز. قوله (إستبرق) هو معرب استبر زيد على القاف وكذلك الديباج و(لا خلاق له) أي لا نصيب له","vol":"13","page":51},{"text":"هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ فَقَالَ تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1977>بَاب كَيْفَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ</span>\n٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَاذَا تَرَى قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَاتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُلِطَ\nــ\nفي الآخرة مر في كتاب الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد، قوله (أطم) بضم الهمزة البناء المرتفع الجوهري هو مخففًا ومثقلا جمع الآطام وهي الحصون لأهل المدينة و(مغالة) بفتح الميم وبالمعجمة وباللام و(الأميون) أي العرب وما ذكره وإن كان حقًا من جهة المنطوق باطل من","vol":"13","page":52},{"text":"عَلَيْكَ الْأَمْرُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي قَدْ خَبَاتُ لَكَ خَبِيئًا قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اخْسَا فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ\n٢٨٤٨ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَاتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ\nــ\nجهة المفهوم وهو أنه ليس مبعوثا إلى العجم كما زعمه بعض اليهود فإن قلت كيف طابق آمنت بالله ورسله الاستفهام قلت لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبكته ولهذا قال آخر أخسأ قوله (خبأت) أي أضمرت لك اسم الدخان وقيل آية الدخان، وهي «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان منيب» و(الدخ) بضم المهملة وشدة المعجمة الدخان فإن قلت لم امتحنه قلت لأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكلام في الغيب فأراد إبطال حاله للصحابة بأنه كاهن يأتيه الشيطان بما يلقي إلى الكهان من كلمة واحدة اختطفها عند الاستراق قبل أن يتبعه الشهاب الثاقب ولهذا أظهر الله تعالى عليهم بما نطق به صريحا أنه يأتيني صادق وكاذب ولو كان محقا لما أتاه إلا الصادق. قوله (اخسأ) كلمة زجر واستهانة أي اسكت صاغرا ذليلا و(لن تعدو) في بعضها بحذف الواو وقال ابن مالك الجزم بأن لغة حكاها الكسائي و(قدرك) أي القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ولا تتجاوز منها إلى النبوة. قوله (إن يكن هو) أي الدجال (فلن تسلط عليه) لأن عيسى ﵇ هو الذي يقتله فإن قلت قال النحاة المختار في خبر كان الانفصال فالقياس على الاختيار أن يكن إياه وعلى غير المختار إن يكنه قلت وضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب ويحتمل أن يكون تأكيدا للمستكن وكان تامة أو الخبر محذوف أي إن يكن هو هذا وأن يكون ضمير فصل والدجال المحذوف خبره فإن قلت لم لم يقتله رسول الله ﷺ مع أنه ادعى بحضرته النبوة قلت كان غير بالغ أو كان هو من أهل مهادنة رسول الله ﷺ. قوله (يختل) بسكون المعجمة وكسر","vol":"13","page":53},{"text":"أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ وَهُوَ اسْمُهُ فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ وَقَالَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1978>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا</span>\nقَالَهُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1979>بَاب إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ فَهِيَ لَهُمْ</span>\n٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nالفوقانية أي يخدعه ليعلم الصحابة حاله في أنه كاهن حيث يسمعون منه شيئًا يدل على كهانته و(الزمزمة) بالزاي أو بالراء الصوت الخفي و(بين) أي أظهر باختلاط كلامه ما يدل على أنه شيطان وأما أنه هل هو الدجال أم لا فقيه مباحث كثيرة ومر الحديث في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي. قوله (نوح) خصصه بالذكر لأنه أبو البشر الثاني أو أنه أول مشرع فإن قلت الدلائل العقلية ناطقة بأنه ليس إلهًا فما الحاجة إلى ذلك قلت المراد ضم الحس إلى العقل أو إظهار الأمر لجهال العوام إذ هم تابعوهم. قوله (تسلموا) أي في الدنيا من القتل والجزية وفي الآخرة من العقاب (والمقبرى) بضم الموحدة وفتحها وحكي كسرها هو أبو سعيد (باب إذا أسلم قوم) قوله (على","vol":"13","page":54},{"text":"مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ قَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْخَيْفُ الْوَادِي\n٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ فَإِنَّهُمَا إِنْ\nــ\nابن الحسين) ابن علي ﵃ وهو زين العابدين و(عمرو بن عثمان) مر في الحج و(عقيل) بفتح المهملة ابن أبي طالب و(بني كنانة) بكسر الكاف وبالنونين و(المحصب) بلفظ المفعول من التحصيب بالمهملتين عطف بيان أو بدل من الخيف و(قاسمت) أي حالفت ومر الحديث في باب نزول النبي ﷺ مكة فإن قلت ما وجه الدلالة على الترجمة. قلت إن رسول الله ﷺ حيث سلم لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما هو بعد إسلامه بالطريق الأولى. قوله (هنيا) بضم الهاء وفتح النون وشدة التحتانية و(الحمى) موضع يعينه الإمام لنحر نعم الصدقة ممنوعا عن الغير و(ضم الجناح) كناية عن الرحمة والشفقة و(أدخل) أي في الحمى وائذن في الرعي و(الصريمة) مصغر الصرمة وهي القطعة من الإبل بقدر الثلاثين و(الغنيمة) مصغر الغنم، قوله (وإياي) فإن قلت القياس أن يقول وإياك قلت جعل نفسه مأمورًا بالاتقاء فكأنه قال لأتقى","vol":"13","page":55},{"text":"تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَاتِنِي بِبَنِيهِ فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1980>بَاب كِتَابَةِ الْإِمَامِ النَّاسَ</span>\n٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ مِنْ النَّاسِ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ فَقُلْنَا نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي\nــ\nنفسي من نعم ابن عوف فيلزم منه اتقاؤهن بالأولوية ويحتمل ألا يكون من باب التحذير ويكون عطفًا على دعوة المظلوم و(ابن عوف) هو عبد الرحمن و(ابن عفان) هو عثمان ﵃ قوله (ببنيه) أي بأولاده فيقول يا أمير المؤمنين نحن فقراء محتاجون وأنا لا أجوز تركهم على الاحتياج فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة إياهم بدل الماء والكلأ والحاصل أنهم لو منعوا من الماء والكلأ لهلكت مواشيهم واحتاجوا إلى صرف النقود عليهم لكنهما أسهل منه. قوله (لا أبالك) هو حقيقة في الدعاء عليه لكن صارت الحقيقة مهجورة وهذا التركيب جائز تشبيها له بالمضاف وإلا فالأفضل لا أبلك. قوله (لقد رأينا) وفي بعضها لقد رأيتنا و(ابتلينا) بلفظ المجهول و(نخاف) همزة الاستفهام مقدرة أي كنا لا نخاف مع قلتنا وقد صار الأمر بعد هجرة رسول الله ﷺ من الدنيا إلى أن الرجل يصلي وحده خائفا مع كثرة المسلمين. قال النووي","vol":"13","page":56},{"text":"وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ\n٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ\n٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ قَالَ ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1981>بَاب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ</span>\n٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح\n٢٨٥٥ - وحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ هَذَا مِنْ أَهْلِ\nــ\nلعله كان في بعض الفتن التي جرت بعد رسول الله ﷺ وكان بعضهم يخفى نفسه ويصلي سرًا يخاف من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة، وقال وقالوا في وجه الجمع بين هذه الروايات الثلاث أن المراد بالألف وخمسمائة النساء والصبيان والرجال جميعا وهما بين ستمائة إلى سبعمائة الرجال خاصة وبخمسمائة المقاتلون وهذا باطل للتصريح بأن الكل رجال في الرواية الأولى حيث قال فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل بل الصحيح بما بين الستمائة إلى السبعمائة رجال المدينة خاصة وبالألف والخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم. قوله (أبو حمزة) بالزاي محمد بن ميمون السكري مر في الغسل في باب نقض اليدين و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة وهو أيضا يروي عن الأعمش. قوله (أبو معبد) بفتح الميم والموحدة واسمه نافذ بالنون والفاء والمعجمة مر الحديث قريبا. قوله","vol":"13","page":57},{"text":"النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى النَّارِ قَالَ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1982>بَاب مَنْ تَأَمَّرَ فِي الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ</span>\n٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ وَمَا يَسُرُّنِي أَوْ قَالَ\nــ\n(حضر القتال) بالرفع والنصب و(يرتاب) أي يشك في صدق رسول الله ﷺ أي يرتد عن دينه ومر في باب لا يقال فلان شهيد، قوله (امرأة) بلفظ المصدر النوعي أي صار أميرًا بنفسه من غير أن يفوض الإمام إليه، قوله (ابن علية) بضم المهملة إسماعيل و(حميد)","vol":"13","page":58},{"text":"مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا وَقَالَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1983>بَاب الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ</span>\n٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لَحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ فَأَمَدَّهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ الْقُرَّاءَ يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِيَنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1984>بَاب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا</span>\n٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nبالمهملة المضمونة مر مع الحديث في كتاب الجنائز في باب الرجل ينعى و(ما يسرهم) لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا عندنا و(تذرفان) بكسر الراء تسيلان دمعًا، قوله (سهل بن يوسف) هو الأنماطي البصري و(رعل) بكسر الراء وسكون المهملة و(ذكوان) بفتح المعجمة و(عصية) مصغر عصا و(لحيان) بكسر اللام وإسكان المهملة وبالتحتانية و(القراء) جمع قارئ وسموا به لكثرة قراءتهم (يحطبون) أي يجمعون الحطب و(معونة) بفتح الميم وضم المهملة وبالنون و(رفع بعد ذلك) أي نسخ تلاوته وقد يقال إن بني لحيان ما كانوا معهم ومر الحديث في أول كتاب","vol":"13","page":59},{"text":"عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1985>بَاب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ</span>\nوَقَالَ رَافِعٌ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ\n٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1986>بَاب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ</span>\n٢٨٦٠ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالجهاد، قوله (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(ظهر) أي غلب و(العرصة) كل بقعة من الدور واسعة ليس فيها بناء و(أبو رافع) ضد الخافض اسمه أسلم وإبراهيم القبطي كان للعباس فوهبه لرسول الله ﷺ فلما بشره بإسلام العباس أعتقه و(هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة (ابن خالد) القيسي و(ابن نمير) مصغر النمر بالنون هو عبد الله وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يسمع منه لأنه مات سنة تسع وتسعين ومائة، قوله (العدو) أي الكافر وفيه أن المسلمين إذا غنموا وكان في الغنيمة","vol":"13","page":60},{"text":"وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِ فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ عَارَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَيْرِ وَهُوَ حِمَارُ وَحْشٍ أَيْ هَرَبَ\n٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1987>بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾\n٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ\nــ\n\nمال لمسلم فإنه مردود عليه (عار) بالمهملة أي انفلت وذهب على وجهه ومنه رجل عيار إذا كان حالفا باطلا و(لقي المسلمون) أي كفار الروم (باب من تكلم بالفارسية والرطانة) بكسر الراء وفتحها الكلام بالأعجمية، قوله (حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما مر في أول كتاب الإيمان و(سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون ممدودًا ومقصورًا","vol":"13","page":61},{"text":"ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ\n٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَهْ سَنَهْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي قَالَ\nــ\nو(البهيمة) مصغر البهمة ولد الضأن و(السؤر) بضم المهملة وسكون الواو الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقًا وهي لفظة فارسية. قوله (حيهلا) مركب من حي وهل يبنى على الفتح وقد يقال حيهلا بالتنوين وعليها الرواية أي عليكم بكذا أو أدعوكم أو أقبلوا أو أسرعوا بأنفسكم وجاء حيهل بسكون اللام وحيهل بسكون الهاء وفتح اللام مع الألف وبدون الألف وحيهلا بسكون الهاء والتنوين وجاء متعديا بنفسه وبالباء وبالي وبعلي ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل وهلا وحده قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون مر في الصلاة و(خالد بن سعيد) ابن عمرو ابن سعيد بن العاص الأموي و(أم خالد) اسمها أمه بفتح الهمزة مر في أول كتاب الجنائز في باب التعوذ من عذاب القبر، واعلم أن لفظ خالد مذكور هاهنا ثلاث مرات والثاني غير الأول وهو خالد بن الزبير بن العوام، والثالث غيرهما وهو خالد بن سعيد بن العاص، قوله (سنه) بفتح السين والنون الخفيفة والشديدة و(خاتم النبوة) هو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله ﷺ و(أبلى) من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا (وأخلقي) أيضا من باب الأفعال وهو بمعناه","vol":"13","page":62},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ\n٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفَارِسِيَّةِ كِخْ كِخْ أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَاكُلُ الصَّدَقَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1988>بَاب الْغُلُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ﴾</span>\n٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\nــ\nأيضا وجاز أن يكونا من الثلاثي إذ أخلق بالضم وأخلق بمعنى وكذلك بلى وأبلى فإن قلت كيف جاز عطف الشيء على نفسه قلت باعتبار تغاير اللفظين، فإن قلت ما قولك في عطف ثم أبلى وأخلقي على مثله ولا تفاوت لا لفظًا ولا معنى قلت في المعطوف تأكيد وتقوية ليس في المعطوف عليه كقوله تعالى «كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون» قوله (عبد الله) أي ابن المبارك وفي بعضها أبو عبد الله أي البخاري و(بقيت) أي أم خالد (حتى دكن) أي القميص والدكنة بالمهملة والكاف والنون لون يضرب إلى السواد أي عاشت عيشا طويلا حتى تغير لون قميصها إلى السواد، وفي بعضها حتى ذكرت بلفظ المعروف أي بقيت حتى ذكرت دهرًا طويلا وفي بعضها بلفظ المجهول حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة وفي بعضها حتى ذكر بصيغة المذكر مجهولا والضمير للقميص ومعروفا والضمير له أيضا أي حتى ذكر دهرا كما يقال شيخ مسن يذكر الزمان الفلاني أو للراوي أو نحوه أي حتى ذكر الراوي ما نسى من طول مدته. قوله (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية أبو الحارث القرشي البصري ابن زياد الألهاني الحمصي. قوله (كخ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء ويجوز كسرها مع التنوين وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات يقال له كخ أي اتركها وارم بها، ومر الحديث في كتاب الزكاة في باب ما يذكر في الصدقة، ولمنازع أن ينازع في كون هذه الألفاظ أعجمية: أما السور فالاحتمال أن يكون من باب توافق اللغتين كالصابون، وأما (سنه) فيحتمل أن يكون أصله حسنة فحذف من أوله الحاء كما حذف «هدًا» من قولهم: كفى بالشيب شا. أي شاهدًا وقيل أيضا: قلت قف فقال قاف، وأما كخ فهو من باب أسماء الأصوات، فإن قلت ما مناسبة هذا الحديث بكتاب الجهاد قلت: أما الحديث الأول فظاهر لأنه كان في يوم الخندق، وأما الآخران","vol":"13","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1989>بَاب الْقَلِيلِ مِنْ الْغُلُولِ</span>\nوَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ وَهَذَا أَصَحُّ\n٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا\nــ\nفبالتبعية له وكثيرًا ما يفعل البخاري مثل ذلك. قوله (الغلول) أي الخيانة في المغنم و(أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحيى التيمى و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم البجلى تقدما في كتاب الإيمان في سؤال جبريل. قوله (لا ألقين) بالقاف من اللقاء وبالفاء من باب الأفعال و(الحمحمة) بفتح المهملتين صوت الفرس إذا طلب العلف، و(الصامت) الذهب والفضة، و(الرقاع) جمع الرقعة وهي الخرقة و(تخفق) أي تتحرك وتضطرب وليس المقصود منه الخرقة بعينها بل تعم الأجناس من الحيوان والنقود والثياب وغيرها. قوله (أيوب) أي السختياني يعني هو صرح بلفظ الفرس بخلاف الرواية السابقة فإنه محذوف فيها ولكنه مراد قوله (وهذا) أي عدم ذكر التحقيق أصح من ذكره والضمير في (متاعه) راجع إلى الغال أو إلى","vol":"13","page":64},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا\nيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ سَلَامٍ كَرْكَرَةُ يَعْنِي بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ مَضْبُوطٌ كَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1990>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ</span>\n٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ وَفِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا\nــ\nكركرة، قوله (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى، مر في الوضوء و(الثقل) بفتح المثلثة والقاف متاع المسافر وخمسه و(كركرة) بكسر الكافين وسكون الراء الأولى وقال محمد بن سلام بفتح الكافين. قوله (سعيد بن مسروق) الثوري الكوفي والد سفيان الثوري و(عباية) بفتح المهملة وخفة الموحدة وبالتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة و(أكفئت) أي قلبت ونكست، و(ند) أي نفر، و(أعياهم) أي عجزهم، و(الأوابد) جمع الآبدة وهي","vol":"13","page":65},{"text":"بِهِ هَكَذَا فَقَالَ جَدِّي إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1991>بَاب الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ</span>\n٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا\nــ\nالوحش، وتأبد أي توحش و(الرجاء) قد يجيء بمعنى الخوف، و(المدى) جمع المدية وهي السكين، و(أنهر) بالنون أي جرى، ومر الحديث بإسناده في كتاب الشركة في باب قسم المغنم قوله (يريحني) من الإراحة بالراء وبالمهملة و(ذو الخلصة) بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات و(خثعم) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة، واسم رسول جرير حصين بضم المهملة","vol":"13","page":66},{"text":"جَمَلٌ أَجْرَبُ فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ قَالَ مُسَدَّدٌ بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1992>بَاب مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ</span>\nوَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1993>بَاب لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ</span>\n٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا\n٢٨٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ\n٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ\nــ\n\nالأولى، مر في باب حرق الدور، قوله (بالتوبة) أي بقبول توبة كعب أحد الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك. قال تعالى «وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت» الآية (باب لا هجرة بعد الفتح) قوله (استنفرتم) أي طلب منكم الخروج إلى الغزو، ومر في أول كتاب الجهاد و(مجاشع) بلفظ الفاعل بالجيم والمعجمة والمهملة وكذلك (مجالد) بالجيم والمهملة في باب البيعة في الحرب. قوله (عمرو) أي ابن دينار و(ابن جريح) أي عبد الملك و(عبيد) مصغر العبد و(ابن عمير) مصغر عمر، مر في التهجد","vol":"13","page":67},{"text":"﵂ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ فَقَالَتْ لَنَا انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1994>بَاب إِذَا اضْطَرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَيْنَ اللَّهَ وَتَجْرِيدِهِنَّ</span>\n٢٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ عُثْمَانِيًّا فَقَالَ لِابْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ عَلَوِيًّا إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا الْكِتَابَ قَالَتْ لَمْ يُعْطِنِي\nــ\nفي باب تعاهد ركعتي الفجر و(ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبالراء جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى قال محمد بن الحسن وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد منها ثبير وكلها حجازية. قوله (محمد بن حوشب) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين وبالموحدة (الطائفي) مر في الجنائز و(هشيم) مصغرًا مر في التيمم و(حصين) بالتصغير في الصلاة و(سعيد بن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة في آخر الوضوء و(أبو عبد الرحمان) عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام الكوفي في باب غسل المذي، وكان عثمانيا أي يقدم عثمان على علي ﵁، و(حبان) بكسر المهملة وشد الموحدة ابن عطية بفتح المهملة الأولى كان علويًا أي يقدم عليا على عثمان بعكسه. قوله (روضة كذا) أي خاخ، واسم تلك المرأة سارة بالمهملة والراء و(حاطب) بالمهملتين ابن أبي بلتعة بفتح الموحدة والفوقانية والمهملة مع سكون اللام و(الكتاب) منصوب بمقدر أي هات الكتاب ونحوه و(لم يعطني) أي حاطب و(الحجزة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي أي معقد الإزار وحجزة","vol":"13","page":68},{"text":"فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ وَلَا ازْدَدْتُ لِلْإِسْلَامِ إِلَّا حُبًّا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ عُمَرُ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ فَقَالَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1995>بَاب اسْتِقْبَالِ الْغُزَاةِ</span>\n٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ ﵃ أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالسراويل التي فيها التكة، فإن قلت تقدم في باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها أي من شعورها المضفورة فما التلفيق بينهما قلت لعلها أخرجته من الحجزة أولا وأخفته في العقيصة ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضا أو المراد بالحجزة المعقد مطلقا أو الحبل أو الحجال حبل يشد بوسط البعير ثم يخالف فيعقد به رجلاه ثم يشد طرفاه إلى حقويه أو عقيصتها كانت تصل إلى موضع الحجزة فباعتباره صح الإطلاق أو كان ثمة كتابان وإن كان مضمونهما واحدًا كما أن القصة واحدة. قوله (جرأه) أي جرأ صاحبك يعني عليا من الدماء، فإن قلت كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي ﵁، قلت غرضه أنه لما كان جازه بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعا. قوله (عبد الله) ابن محمد (ابن أبي الأسود) و(يزيد) من الزيادة و(حميد) مصغرًا محمد بن الأسود الكراييسي و(حبيب) ضد العدو ابن الشهيد الأزدي البصري مات سنة","vol":"13","page":69},{"text":"وَسَلَّمَ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ\n٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ﵁ ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1996>بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنْ الْغَزْوِ</span>\n٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلَاثًا قَالَ آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\n٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ عَلَيْكَ\nــ\nخمس وأربعين ومائة و(ابن الزبير) هو عبد الله وأما جعفر بن أبي طالب فكان له أولاد ثلاثة عبد الله ومحمد وعوف والظاهر منه أنه عبد الله و(السائب) فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة (ابن يزيد) بالزاي مر في باب استعمال فضل الوضوء و(أبو معمر) بفتح الميمين و(يحيى بن أبي إسحق) الحضرمي مر في قصر الصلاة. قوله (مقفلة) أي مرجعة (من عسفان) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية و(اقتحم) من قحم في الأمور إذا رمى بنفسه فيها من غير روية و(المرأة) بالنصب أي ألزم","vol":"13","page":70},{"text":"الْمَرْأَةَ فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهَا وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ\n٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتْ النَّاقَةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ وَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ أَحْسِبُ قَالَ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ\nــ\nالمرأة وفي بعضها بالمرأة و(قلب) أي أبو طلحة ثوبه على وجهه و(اكتنفنا) أي أحطنا به يقال كنفت الرجل أي حطته وصنته، قوله (قصد قصدها) أي نحا نحوها و(ظهر المدينة) ظاهرها. قوله","vol":"13","page":71},{"text":"بِسْمِ الله الْرَحْمَنِ الْرَحِيمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1997>بَاب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ</span>\n٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِي ادْخُلْ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\n٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1998>بَاب الطَّعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ\n٢٨٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً زَادَ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ بَعِيرًا بِوَقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ\nــ\n\n(محارب) بلفظ الفاعل ضد المصالح (ابن دثار) ضد الشعار مر في كتاب الصلاة بهذه الترجمة بعينها (باب الطعام عند القدوم) ويسمى بالنقيعة بالنون و(يفطر) من الإفطار لا من التفطير و(يغشاه) أي يقدم عليه وينزل لديه. قوله (محمد) أي ابن سلام و(معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة","vol":"13","page":72},{"text":"فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ\n٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ صِرَارٌ مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالْمَدِينَةِ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1999>بَابُ فَرْضِ الُخُمسِ</span>\n٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنْ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنْ الْخُمُسِ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِيَ فَنَاتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنْ الْأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ\nــ\nابن معاذ التميمي البصري مر في الحج و(صرار) بكسر المهملة وخفة الراء الأولى موضع قريب بالمدينة على نحو ثلاثة أميال. قوله (شارف) أي المسنة من النوق و(بنو قينقاع) بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها منصرفا وغير منصرف قبيلة من اليهود و(الغرائر) جمع الغرارة بفتح","vol":"13","page":73},{"text":"رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ اجْتُبَّ أَسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا فَقُلْتُ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَالُوا فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا لَكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَاذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ\nــ\nالمعجمة وبالراء المكررة ظرف التبن ونحوه. الجوهري أظنه معربا. قوله (مناخان) باعتبار لفظ الشارف ومناختان باعتبار معناه و(لم أملك عيني) أي بكيت وإنما كان بكاؤه خوفا من توهم تقصيره في حق فاطمة أو في تأخر الابتناء بسبب ما فات منه ما يستعان به لا لأجل فواتهما لأن متاع الدنيا قليل ولا سيما عند أمثاله و(الشرب) جمع الشارب و(أدخل) بالرفع والنصب و(ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم أي سكر و(صعد) أي حمزة النظر إلى ركبة الرسول ﷺ و(عبيد)","vol":"13","page":74},{"text":"إِلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى وَخَرَجْنَا مَعَهُ\n٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ\nــ\nأي كعبيد، وغرضه أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وأنه أقرب إليه منهما مر الحديث في كتاب الشرب في باب لا حمى إلا الله، قوله (ما ترك) بيان أول بدل لميراثها و(لا نورث) بفتح الراء والمعنى على الكسر أيضا صحيح ولعل الحكمة فيه أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى فيهلك أو حتى لا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فينفر الناس عنهم أو هو لأنهم كالآباء للأمة فمالهم لكل أولادهم وهو معنى الصدقة وأما غضب فاطمة فهو أمر قد حصل على مقتضى البشرية وسكن بعد ذلك أو الحديث كان مؤولا عندهم بما فضل عن معاش الورثة وضروراتهم ونحوها، وأما (هجرانها) فمعناه انقباضها عن لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه ولفظ","vol":"13","page":75},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ\n٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ\nــ\nمهاجرته بصيغة الفاعل لا المصدر، قوله (قالت) أي عائشة وفي بعضها قال أي عروة فحينئذ يكون مرسلا لأنه لم يلق فاطمة ﵂، قوله (فدك) بالفاء والمهملة المفتوحتين منصرفا وغير منصرف وبينها وبين مدينة رسول الله ﷺ مرحلتان وقيل ثلاثة، قوله (صدقته) أي أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده ﷺ صدقة، قال النووي صارت إليه لثلاثة حقوق أحدها ما وهب له وذلك وصية محيريق بضم الميم وفتح المعجمة وسكون التحتانيتين وكسر الراء وبالقاف اليهودي له عند إسلامه وكانت تسعة حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وكان هذا ملكا له، والثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير ين أجلاهم كانت له خاصة يخرجها في نوائب المسلمين وكذا نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذا ثلث أرض وادي القرى أخذه حين مصالحة أهلها وكذلك حصنان من حصون خيبر أحدهما صلحا، والثالث سهمه من خمس خيبر ما افتتح فيها عنوة وكانت ملكا لرسول الله ﷺ لا حق لأحد غيره لكنه كان ﷺ لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين والمصالح العامة كل هذه صدقات يحرم التملك لها بعده، قوله (فدفعها عمر) إليهما ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما كما تصرف رسول الله ﷺ لا على جهة تمليكه لهما و(تعروه) أي تنزل به و(النوائب)","vol":"13","page":76},{"text":"مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَاتِينِي فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ يَا مَالِ إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي قَالَ اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ\nــ\nجمع النائبة أي الحادثة التي تصيبه و(اعتراك) أي المذكور في قوله تعالى «اعتراك بعض آلهتنا بسوء»، قوله (إسحاق بن محمد الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو قال الغساني في بعض النسخ محمد بن إسحق وهو خطأ. قوله (مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة (ابن الحدثان) بالمهملتين المفتوحتين وبالمثلثة الصحابي على خلاف فيه و(محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم مر في الصلاة وهذا هو كلام الزهري. قوله (متع) بفتح الفوقانية الخفيفة وبالمهملة ارتفع وطال ارتفاعه و(أجب) أي دعاءه يعني يطلبك فقم إليه و(الرمال) بفتح الراء وكسرها ما ينسج من سعف النخل ليضطجع عليه ويقال رمل سريره وأرمله إذا رمل شريطا أو غيره فجعله ظهرًا وقيل رمال السرير ما مد على وجهه من خيوط وشريط ونحوهما (يا مال) بضم اللام وكسرها على الوجهين في الترخيم و(الرضخ) بسكون المعجمة العطاء القليل (يرفأ) بفتح التحتانية وسكون الراء وفتح الفاء مهموزًا وغير مهموز وهو الأشهر وقد يدخل عليه الألف واللام فيقال اليرفا وهو علم حاجب","vol":"13","page":77},{"text":"فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَاذِنُونَ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَا يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ قَالَ عُمَرُ تَيْدَكُمْ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nعمر ﵁، و(هل لك) أي رغبة في دخولهم (أرح) من الإراحة بالراء والمهملة و(تيدكم) بفتح الفوقانية وكسرها وسكون التحتانية وفتح المهملة وضمها اسم فعل كرويد أي اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم وقيل أنه مصدر تاد يتيد كما يقال سيروا سيركم أي تيدوا تيدكم، قوله (أنشدكم) بضم الشين أي أسألكم بالله تعالى يقال: نشدتك الله وبالله ولم يعطه أحدا غيره حيث خصص الفيء كله كما هو مذهب الجمهور أو جله كما هو مذهب الشافعية (خص رسول الله صلى الله","vol":"13","page":78},{"text":"وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَاثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ\nــ\nعليه وسلم) أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء، قوله (احتازها) بالمهملة والزاي جمعها (استأثر) أي استبد وتفرد فإن قلت و(ينفق على أهله) كيف يجتمع مع ما ثبت أن درعه حين وفاته كانت مرهونة على الشعير استدانة لأهله قلت كان يعزل مقدار نفقتهم منه ثم ينفق ذلك أيضا في وجوه الخير قبل انقضاء السنة عليهم. قوله (مجعل مال الله) بأن يجعله في الكراع والسلاح ومصالح المسلمين و(بدا لي) ظهر لي وسنح لي فإن قلت إن كان الدفع إليهما صوابا فلم لم يدفعه في أول","vol":"13","page":79},{"text":"يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَجَاءَنِي هَذَا يُرِيدُ عَلِيًّا يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً\nــ\nالحال وإلا فلم دفعه في الآخر قلت: أولا منع على الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك وثانيا أعطاهما على وجه التصرف فيها كما تصرف رسول الله ﷺ وصاحباه، الخطابي: هذه القضية مشكلة جدا وذلك أنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر على الشريطة التي شرطها عليهم وقد اعترفا بأن رسول الله ﷺ قال لا نورث ما تركناه صدقة. وقد شهد المهاجرون بذلك فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما والمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك لأن القسمة إنما تقع في الأملاك وبتطاول الزمان يظن به الملكية قال أبو داود ولهذا لما صارت الخلافة إلى علي لم يغيرها عن كونها صدقة ويحكى أن السفاح لما خطب أول خطبة قام بها قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال أناشدك الله إلا حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف","vol":"13","page":80},{"text":"غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2000>بَاب أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنْ الدِّينِ</span>\n٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَاخُذُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَعَقَدَ بِيَدِهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2001>بَاب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ</span>\n٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ\nــ\nفقال من خصمك فقال أبو بكر في منعه فدك، فقال أظلمك قال نعم، قال فعمر قال نعم، قال فعثمان قال نعم، قال فعلي فسكت فأغلط له الخليفة (باب أداء الخمس) قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء (الضبعى) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة مر مع الحديث في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس قوله (دينارا) التقييد به هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى كقوله تعالى «ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك» قالوا وليس المراد بهذا اللفظ النهي إنما ينهي عما يمكن وقوعه وإرثه صلى","vol":"13","page":81},{"text":"نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ\n٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ\n٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2002>بَاب مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا نُسِبَ مِنْ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وَ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾</span>\n٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا\nــ\nالله عليه وسلم غير ممكن وإنما هو بمعنى الأخبار ومعناه لا يقتسمون شيئًا لأني لا أورث إذ لا أخلف مالا وليس معنى (نفقة نسائي) إرثهن منه بل لكونهن محبوسات عن الأزواج بسببه أو لعظم حقوقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين ولذلك اختصصن بمساكنهن ولم يرثها ورثتهن، وأما (العامل) فقيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل هو كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل للنبي ﷺ ونائب عنه في أمته. قوله (ذو كبد) أي حيوان و(الشطر) النصف و(الشعير) قيل المراد به وسق من الشعير ويحتمل أن يراد بالشطر البعض وبالشعير الجنس و(الرف) بفتح الراء شبه الطاق، قوله (ففني) فإن قلت هو مشعر بأن الكيل سبب الفناء وموجب النقصان ومر في البيع في باب ما يستحب من الكيل أنه قال كيلوا طعامكم يبارك لكم، قلت الكيل في الإنفاق مكروه وفي المبايعة مستحب فاختلف الموردان. قوله","vol":"13","page":82},{"text":"مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ\n٢٨٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي نَوْبَتِي وَبَيْن سَحْرِي وَنَحْرِي وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ\n٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ\nــ\n(حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون و(في نوبتي) تعني في يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل المرض و(السحر) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية الرئة وقيل ما لصق بالحلقوم و(النحر) بالنون الصدر و(سنته) أي جعلته شيئا يتسوك به بسبب المضغ وقصته أن عبد الرحمن ابن أبي بكر دخل ومعه سواك فنظر إليه رسول الله ﷺ فقلت له أعطني هذا السواك فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله ﷺ فاستن به مر في كتاب الجمعة في باب من تسوك بسواك غيره. قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية","vol":"13","page":83},{"text":"رَمَضَانَ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا\n٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ\n٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا\n٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nو(رسلكما) بكسر الراء يقال افعله على رسلك أي بالتأني والصبر يعني لا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية زوج رسول الله ﷺ مر في كتاب الاعتكاف، قوله (أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و(محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة","vol":"13","page":84},{"text":"﵁ قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ هُنَا الْفِتْنَةُ ثَلَاثًا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\n٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2003>بَاب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ وَمِنْ</span>\nــ\nروى عن عمه واسع مر في كتاب الوضوء، قوله (هنا الفتنة) أي جانب الشرق وهو مثار الفتنة والمراد (بقرن الشيطان) طرف رأسه أي يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت فيكون الساجدون للشمس من الكفار كالساجدين له، وقيل قرنه أمته وشيعته وفي بعضها قرن الشمس قوله (تحرم الولادة) من التحريم وفي بعضها من الولادة فهو من الحرمة مر في كتاب الشهادات فإن قلت (في بيتك) وكذا قوله تعالى «لا تدخلوا بيوت النبي» يدل على أن البيوت لرسول الله ﷺ وبيت عائشة وبيت حفصة وكذا ما قال تعالى «وقرن في بيوتكن» يدل على أنها للزوجات، قلت كان ملكا لرسول الله ﷺ وأضيفت إليهن بملابسة سكناهن، قوله (خاتمة) بفتح التاء وكسرها و(قسمته) أي لا على طريقة قسمة الصدقات إذ لا خفاء أن المراد منها هو قسمة التركات، قال شارح التراجم قصد البخاري بيان نفقة أزواج النبي ﷺ وباب ما جاء","vol":"13","page":85},{"text":"شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ\n٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ\n﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاللَّهِ سَطْرٌ\n٢٨٩٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ\n٢٨٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ\nــ\nفي بيوت أزواجه وباب ما جاء في درعه أنه لا يورث لأن كل واحدة منهن استقلت بمسكنها وبما كان عندها وفي يدها ولو كان ميراثا لما فعلن ولا وافقهن الصحابة ولطالبت كل حصتها مما في يد الأخرى. قوله (شعره) بسكون العين وفتحها و(يتبرك) من التفعل من البركة وفي بعضها شرك من الشركة و(استخلف) بلفظ المجهول و(بعثه) أي أنسا و(هذا الكتاب) أي كتاب فريضة الصدقة وصورة المكتوب تقدمت في كتاب الزكاة في باب زكاة الغنم ولشهرته فيما بينهم أطلق وأشار إليه بهذا الكتاب. قوله (محمد بن عبد الله الأسدي) أبو أحمد الزبيري في الصلاة و(عيسى بن طهان) بفتح المهملة وسكون الهاء البصري ثم الكوفي. قوله (جرداوين) مثنى الجرداء مؤنث الأجرد أي أنحلق بحيث صار مجردا عن الشعر وهو بالواو لا غير نحو الحمراوين وفي بعضها جرداوتين وهو مشكل اللهم إلا أن يقال التاء زيدت للمبالغة و(قبال النعل) بكسر القاف ما يشد فيه الشسع الجوهري هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها و(ثابت البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(حميد) بضم المهملة و(أبو بردة) بضم الموحدة ابن أبي موسى الأشعري","vol":"13","page":86},{"text":"﵂ كِسَاءً مُلَبَّدًا وَقَالَتْ فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ سُلَيْمَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ\n٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ قَالَ عَاصِمٌ رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ\n٢٩٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَقِيَهُ\nــ\nو(الملبد) اسم مفعول من التلبيد واللبدة كساء غليظ ركب بعضه على بعض لغلظه، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي السكرى مر في باب نفض اليدين في الغسل و(الشعب) بفتح المعجمة وسكون المهملة الصدع والشق واصلاحه أيضا الشعب قال الدارقطنى هذا حديث اختلف فيه على عاصم الأحول فرواه أبو حمزة محمد بن ميمون عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس وخالفه غيره فرواه عن عاصم عن أنس والصحيح الأول. قوله (سعيد الجرمي) بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي و(الوليد بن كثير) ضد القليل مر في آخر كتاب الشرب و(ابن حلحلة) بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى الديلي بكسر المهملة وسكون التحتانية وفي بعضها بضم المهملة وفتح الهمزة في باب سنة الجلوس في التشهد و(علي بن الحسين) هو زين العابدين و(المسور) بكسر الميم ابن مخزمة بفتح الميم والراء","vol":"13","page":87},{"text":"الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَامُرُنِي بِهَا فَقُلْتُ لَهُ لَا فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ﵍ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ قَالَ حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ\nــ\nوإسكان المعجمة و(يغلبك القوم عليه) أي يأخذون منك بالقوة والاستيلاء و(حتى تبلغ) بلفظ المجهول أي حتى تقبض روحي. قوله (بنت أبي جهل) واسمها جويرية مصغر الجارية بالجيم وقيل جميلة بفتح الجيم و(منى) أي بضعة منى و(تفتن في دينها) لأنها (١) وهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس كان زوج زينب بنت رسول الله ﷺ وكان مؤاخيا لرسول الله ﷺ مصافيا له، مر في كتاب الشروط. قوله (لا تجتمع) فإن قلت ذلك جائز شرعا فلم منع من ذلك قلت لأنه موجب لإيذاء فاطمة المستلزم لإيذاء رسول الله ﷺ فإن قلت ما وجه مناسبة هذه الحكاية لطلب السيف قلت لعل غرضه منه أن رسول الله ﷺ كان يحترز مما يوجب الكدورة بين الأقرباء وكذلك أنت أيضا ينبغي أن تحترز منه وتعطيني هذا السيف حتى لا يتجدد بسببه كدورة أخرى أو كما أن رسول الله ﷺ يراعي جانب بني أعمامه العبشمية أنت راع جانب بني أعمامك النوفلية لأن المسور نوفلي أو كما أنه صلى الله\n--------------------------------\n(١) بياض بسائر الأصول التي بأيدينا","vol":"13","page":88},{"text":"اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا\n٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَانَ ﵁ ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ فَقَالَ لِي عَلِيٌّ اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ أَغْنِهَا عَنَّا فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا\n٢٩٠٣ - قَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ أَرْسَلَنِي أَبِي خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2004>بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمَسَاكِينِ</span>\nوَإِيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالْأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ\nــ\nعليه وسلم يحب رفاهية خاطر فاطمة أنا أيضا أحب رفاهية خاطرك فأعطنيه حتى أحفظه لك، قوله (محمد بن سوقة) بضم المهملة وسكون الواو وبالقاف، مر في العيد و(منذر) بلفظ الفاعل ضد المبشر الثوري بالمثلثة و(ابن الحنفية) محمد بن علي بن أبي طالب في آخر كتاب العلم. قوله (ذاكرا عثمان) أي بما لا يليق ولا يحسن و(السعاة) جمع الساعي وهو العامل في الزكاة وأرسل على صحيفة فيها بيان أحكام الصدقات بيده إلى عثمان ﵁ وقال مر عما لك يعملون بها (فقال عثمان أغنها عنا) بقطع الهمزة أي اصرفها عنا وقيل كفها عنا وإنما ردها لأنه كان عنده ذلك العلم فلم يكن محتاجا إلى تلك الصحيفة، الخطابي: هي كلمة معناها الترك والإعراض (باب الدليل على","vol":"13","page":89},{"text":"فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنْ السَّبْيِ فَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ\n٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ عَلَى مَكَانِكُمَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ\nــ\nأن الخمس) قوله و(إيثار) أي اختيار و(أهل الصفة) هم الفقراء والمساكين الذين يسكنون صفة مسجد رسول الله ﷺ و(الأرمل) الرجل الذي لا امرأة له والأرملة التي لا زوج لها والأرامل المساكين من الرجال والنساء و(حين) هو ظرف للإيثار و(أن يخدمها) مفعول ثان للسؤال. قوله (بدل) بالموحدة والمهملة المفتوحتين (ابن المحبر) بضم الميم وفتح المهملة والموحدة المشددة مر في الصلاة و(الحكم) بفتح المهملة والكاف ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و(ابن أبي ليلى) قال ابن الأثير في الجامع: إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن ابن أبي ليلى وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن، قوله (خادما) هو يطلق على العبد وعلى الجارية و(لم توافقه) أي لم تصادفه ولم تجتمع به، قوله (على مكانكما) أي لا تفارقا عن مكانكما وألزماه، فإن قلت حتى غاية لماذا قلت لمقدر وهو فدخل هو في","vol":"13","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2005>بَاب قَوْلِ اللَّه تَعَالَى ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾</span>\nيَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ وَاللَّهُ يُعْطِي\n٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ وَقَتَادَةَ سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنْ الْأَنْصَارِ غُلَامٌ فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا قَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ\nــ\nمضجعنا ولظهوره تركه وأسند السؤال إليهما مع أن السائل هي فاطمة فقط لأن سؤالها كان برضاه، فإن قلت أين وجه الخيرية في الدنيا والآخرة أو فيهما قلت فائدة الذكر ثواب الآخرة وفائدة الجارية خدمة الطحن ونحوه والثواب أشرف وأكبر وأبقى فهو خير منها، فإن قلت كيف يدل على الترجمة قلت إيثار الغير على فاطمة دليل عليها، قوله (يعنى للرسول قسمته) لا أن سهما منه له قال شارح التراجم مقصود البخاري ترجيح قول من قال إن النبي ﷺ لم يملك خمس الخمس وإنما كان إليه قسمته فقط. قوله (سليمان) أي الأعمش و(منصور) أي ابن المعتمر و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى و(تكنوا) من الكنية أو من التكني. قوله (فإني إنما جعلت) فإن قلت هذا يدل على أنه لا يسمى بالقاسم وهذا ليس اسم رسول الله ﷺ ولا كنيته بل الكنية هو أبو القاسم قلت إذا سمى الشخص بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه أبا القاسم فيصير الأب يكنى بكنية رسول الله ﷺ فإن قلت كان هو ﷺ يكنى بذلك لأن اسم ابنه كان قاسما لا لأنه كان يقسم المال قلت احترز منه نظرا إلى مجرد اشتراك اللفظ وأما بيان جواز التسمية باسمه والتكني بكنيته فقد مر في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي صلى الله","vol":"13","page":91},{"text":"بَيْنَكُمْ وَقَالَ حُصَيْنٌ بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ.\n٢٩٠٦ - قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا عَنْ جَابِرٍ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\n٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَتْ الْأَنْصَارُ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ\n٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nعليه وسلم أن فيه ستة مذاهب. قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون (ابن عبد الرحمن السلمي) بضم المهملة الكوفي و(عمرو) أي ابن أبي مرزوق الباهلي واعلم أن غرض البخاري أن هؤلاء الأربعة: الأعمش، ومنصور، وقتادة، وحصينا، رووا هذا الحديث لكن في عباراتهم تفاوت، ثم إن سماع شعبة من الثلاث الأول، وسماعهم عن سالم قد صرح به البخاري وأما سماع شعبة عن حصين وسماعه عن سالم فهو محتمل، قوله (لا ننعمك عينا) معناه لا نكرمك ولا نقر عينك بهذا الاسم، ونعمة العين بالضم قرتها ويقال نعمت أي أفعل ذلك كرامة لك وإنعاما لعينك. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة ومر الحديث مشروحا في","vol":"13","page":92},{"text":"وَسَلَّمَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ\n٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ\n٢٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَاسْمُهُ نُعْمَانُ عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2006>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أُحِلَّتْ لَكُمْ الْغَنَائِمُ</span>\nوَقَالَ اللَّهُ\nــ\nكتاب العلم في باب من يرد الله به خيرا. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين و(فليح) بضم الفاء وبإهمال الحاء و(هلال بن علي) تقدموا في أول العلم و(عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح المهملة الأنصاري البخاري في كتاب الشرب. قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة المقري وقد روى البخاري عنه بالواسطة في البيع و(سعيد بن أبي أيوب) واسمه مقلاص بالقاف وبالمهملة في التهجد (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل و(نعمان بن أبي عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري و(خولة) بفتح المعجمة بنت قيس الأنصارية المدينة تكنى بأم سبية بضم المهملة وفتح الموحدة وبالتحتانية الشديدة. قوله (بغير حق) أي بغير قسمة حقة واللفظ وإن كان أعم من ذلك لكن خصصناه بالقسمة لتفهم منه","vol":"13","page":93},{"text":"تَعَالَى ﴿وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ وَهِيَ لِلْعَامَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ\n٢٩١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\n٢٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٢٩١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ جَرِيرًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nالترجمة صريحا، قوله (للعامة) أي لعامة المسلمين حتى يبينه رسول الله ﷺ أنها للمقاتلين ولأصحاب الخمس يعني القرآن فيه مجمل والسنة مبين له. قوله (حصين) بضم المهملة الأولى السلمي المذكور آنفا و(عامر) أي الشعبي و(عروة البارقي) بالموحدة وبالراء وبالقاف مر الحديث قريبا. قوله (لا كسرى بعده) أي في العراق و(لا قيصر) أي في الشام ومر الحديث في باب الحرب خدعة فإن قلت إذا كان اسم لا معرفة وجب التكرير قلت هو بمعنى ليس أو مؤول نحو «قضية ولا أبا حسن لها» وهو مكرر إذ حاصله لا كسرى ولا قيصر. الخطابي: أما كسرى فقد قطع الله دابره وأنفقت كنوزه في سبيل الله وأما قيصر فكان الشام منشؤه ومربعه وبها بيت المقدس وهو الذي لا يتم للنصارى نسك إلا فيه. ولا يملك على الروم أحد من ملوكهم حتى يكون قد دخله سرًا أو جهرًا وقد أجلى عنها واستبيح خزائنه التي فيها ذخائره ولم يخلفه أحد من القياصرة بعده إلى أن ينجز الله تمام وعده في فتح قسطنطينية في آخر الزمان قوله (إسحاق) قال الغساني لم يصرحوا بنسبه والظاهر أنه إسحاق ابن إبراهيم و(جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد و(عبد الملك بن عمير) مصغرا و(جابر بن سمرة)","vol":"13","page":94},{"text":"ﷺ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٢٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ\n٢٩١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\n٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا\nــ\nبفتح المهملة وضم الميم تقدموا و(محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين و(هشيم) مضغر الهشم\nو(سيار) بفتح المهملة وشدة التحتانية و(يزيد) من الزيادة (الفقير) ضد الغني مر مع الحديث في أول التيمم، قوله (أو غنيمة) يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما بخلاف أو التي في أو يرجعه فإنها تقيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما ومر في كتاب الإيمان في باب الجهاد، قوله (همام بن منبه) بلفظ الفاعل من التنبيه ولا ينبغي بلفظ النفي والنهي و(البضع) بضم الموحدة","vol":"13","page":95},{"text":"وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا فَغَزَا فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَامُورَةٌ وَأَنَا مَامُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ فَجَاءَتْ يَعْنِي النَّارَ لِتَاكُلَهَا فَلَمْ تَطْعَمْهَا فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمْ الْغُلُولُ فَلْيُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمْ الْغُلُولُ فَجَاءُوا بِرَاسٍ مِثْلِ رَاسِ بَقَرَةٍ مِنْ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا فَجَاءَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا\nــ\nالنكاح أي ملك عقدة نكاحها وهو أيضا يقع على الجماع وعلى الفرج و(يبتنى بها) أي يدخل عليها ويزف بها وفي بعضها يبنى و(الخلفة) بضم المعجمة وكسر اللام الناقة الحامل. قوله (إنك مأمورة) بالغروب وأنا مأمور بالصلاة والقتال قبل الغروب. فإن قلت لم قال فلم تطعمها وكان الظاهر أنه يقال فلم تأكلها. قلت للمبالغة إذ معناه لم تذق طعمها كقوله تعالى «ومن لم يطعمه فإنه مني» وكان ذلك المجيء علامة للقبول وعدم الغلول وفيه أن الأمور المهمة لا ينبغي أن تفوض إلا إلى أولى الحزم وأولى الفراغ لأن تعلق القلب بغيرها يفوت كمال بذل القاضي وسعه. اختلف في حبس الشمس فقيل الرد على أدراجها وقيل الوقف وقيل إبطاء الحركة وقد يقال الذي حبست عليه هو يوشع بن نون وقد روى أنها حبست لرسول الله ﷺ مرتين آخر يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر فردها الله تعالى حتى صلاها وصبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس قوله (فأحلها) أي لهذه الأمة رحمة لهم من الله عليهم وهذا من خصائص رسول الله صلى الله","vol":"13","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2007>بَاب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ</span>\n٢٩١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2008>بَاب مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ</span>\n٢٩١٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵁ قَالَ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2009>بَاب قِسْمَةِ الْإِمَامِ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَوْ غَابَ عَنْهُ</span>\n٢٩١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\n\nعليه وسلم (باب الغنيمة لمن شهد الوقعة) أي صدمة الحرب. قوله (صدقة) بلفظ أخت الزكاة و(عبد الرحمن) هو ابن مهدي البصري و(أهلها) أي الشاهدين لفتحها وأضاف الأهل إلى القرية بهذه المناسبة، وغرضه أني لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين، فإن قلت فهو حقهم فكيف لا يقسم عليهم قلت يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقف على الكل كما فعل بأرض العراق وغيرها، قوله (ليذكر) أي بالشجاعة عبد الناس و(مكانه) أي مرتبته في الجنة ومنزلته بين الشهداء، وقيل أي مرتبته في الشجاعة، والفرق بين الأول وهذا أن الأول للسمعة والثاني للرياء ومر قريبا وبعيدا، قوله (يقدم) بفتح الدال و(عبد الله بن عبيد بن أبي","vol":"13","page":97},{"text":"ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَامَ عَلَى الْبَاب فَقَالَ ادْعُهُ لِي فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ فَأَخَذَ قَبَاءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْمِسْوَرِ خَبَاتُ هَذَا لَكَ يَا أَبَا الْمِسْوَرِ خَبَاتُ هَذَا لَكَ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ تَابَعَهُ اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2010>بَاب كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ</span>\n٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ\nــ\nمليكة) مصغر الملكة وهو ليس بصحابي والحديث من مراسيل التابعين. قوله (مزررة) يقال زررت القميص إذ جعلت له أزرارًا وفي بعضها مزردة من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض و(مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة (ابن نوفل) بفتح النون والفاء و(المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة و(إسماعيل بن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية و(حاتم بن وردان) بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة وبالنون البصري مر في الشهادات. قوله (قريظة) بضم القاف و(النضير) بفتح النون قبيلتان من اليهود و(عبد الله بن محمد بن أبي الأسود) و(معتمر) بلفظ الفاعل و(أبو سليمان بن طرخان) التيمي فإن قلت كيف صدق الافتتاح على القبيلتين","vol":"13","page":98},{"text":"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2011>بَاب بَرَكَةِ الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلَاةِ الْأَمْرِ</span>\n٢٩٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ يَا بُنَيِّ إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَإِنِّي لَا أُرَانِي إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي أَفَتُرَى يُبْقِي\nــ\nقلت المراد فتح حصن كان لقريظة. فغن قلت بني النضير قد أجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة فما معنى الفتح فيه قلت هو من باب «علفتها تبنا وماء باردا» بأن المراد القدر المشترك بين العلف والسقي وهو الإعطاء مثلا أو ثمة إضمار نحو أجلى بني النضير أو الإجلاء مجاز عن الفتح وقصته أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله ﷺ من عقارهم نخلات لتصرف في نوائبه وذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالهم فلما وسع الله الفتوح عليه ﷺ كان يرد عليهم نخلاتهم، فإن قلت لم يعلم كيفية القسمة وهي الترجمة، قلت هذا اختصار وفي بقية الحديث ما يدل عليها أو يجعل وما أعطى من ذلك في نوائبه كالعطف التفسيري لقوله كيف قسم ثم التعريف ظاهر (باب بركة الغازي) قوله (مع النبي ﷺ) متعلق بقوله الغازي و(يوم الجمل) يوم حرب كان بين عائشة وعلي ﵄ على باب البصرة وهو في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسميت به لأن عائشة ﵂ كانت يومئذ راكبة على جمل، وقال ابن الأثير اسم ذلك الجمل عسكر، قوله (لا يقتل إلا ظالم أو مظلوم) فإن قلت جميع الحروب بهذه الحيثية فما وجه تخصيصه بذلك اليوم، قلت هذا أول حرب وقعت بين المسلمين والمراد الظالم من أهل الإسلام. قوله (لا أراني) أي لا أظن و(بالثلث) أي مطلقا لما شاء ومن شاء وثلث الثلث","vol":"13","page":99},{"text":"دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا فَقَالَ يَا بُنَيِّ بِعْ مَالَنَا فَاقْضِ دَيْنِي وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ثُلُثُ الثُّلُثِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ يَا بُنَيِّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَايَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ يَا أَبَةِ مَنْ مَوْلَاكَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ فَيَقْضِيهِ فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ﵁ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِلَّا أَرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا بِالْكُوفَةِ وَدَارًا بِمِصْرَ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَاتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ لَا\nــ\nلأولاد عبد الله خاصة (وازى) الجوهري يقال أزيته إذا حاذيته ولا يقال وازيته والمراد موازاتهم في السن و(خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى وسكون التحتانية بينهما روى مرفوعا بأنه بدل أو بيان للبعض ومجرورا باعتبار الولد و(له) أي لعبد الله (تسعة بنين) منهم (خبيب وعباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة. قوله (فقتل الزبير) قال ابن عبد البر شهد الجمل فقاتل ساعة فناداه علي وانفرد به فذكره أن رسول الله ﷺ قال له وقد وجدهما يضحكان أما إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال متوجها إلى المدينة فاتبعه ابن جرموز بضم الجيم فقتله بموضع يعرف بوادي السباع وجاء بسيفه إلى على فقال علي بشروا قاتل ابن صفية بالنار. قوله","vol":"13","page":100},{"text":"وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ وَلَا جِبَايَةَ خَرَاجٍ وَلَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ قَالَ فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي كَمْ عَلَى أَخِي مِنْ الدَّيْنِ فَكَتَمَهُ فَقَالَ مِائَةُ أَلْفٍ فَقَالَ حَكِيمٌ وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ قَالَ مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي قَالَ وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا قَالَ فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا\nــ\n(الغابة) بفتح الموحدة اسم موضع بالحجاز و(لا) أي لا يكون وديعة ولكنه دين و(حسبت) بفتح السين و(حكيم بن حزام) بكسر المهملة وتخفيف الزاي ابن خويلد القرشي وجعل الزبير أخا له باعتبار أخوة الدين أو باعتبار قرابة بينهما لأن الزبير بن العوام بن خويلد بن عم حكيم، قوله (مائة ألف) فإن قلت كيف جوّز الكذب، قلت ما كذب إذ لم ينف الزائد على المائة ومفهوم العدد لا اعتبار له، قوله (ليوافنا) يقال وافى فلان إذا أتى. قوله (عبد الله بن جعفر) ابن أبي طالب بحر الجود","vol":"13","page":101},{"text":"قَالَ قَالَ فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا قَالَ فَبَاعَ مِنْهَا فَقَضَى دَيْنَهُ فَأَوْفَاهُ وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ كَمْ قُوِّمَتْ الْغَابَةُ قَالَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ قَالَ كَمْ بَقِيَ قَالَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ بَقِيَ فَقَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ قَالَ قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ قَالَ وَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَاتِنَا فَلْنَقْضِهِ قَالَ فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَفَعَ الثُّلُثَ فَأَصَابَ\nــ\nو(عمرو بن عثمان) بن عفان و(المنذر) بلفظ الفاعل ضد المبشر أخو عبد الله و(ابن زمعة) بالزاي والميم والمهملة المفتوحات وقيل بكسر الميم العامري اسمه عبد، قوله (لا أقسم) فإن قلت لو منع المستحق من حقه وهو القسمة والتصرف في نصيبه، قلت هو كان وصيا ولعله ظن بقاء الديون فإن قلت ما فائدة التخصيص بعدد الأربع، قلت الغالب أن المسافة التي بين مكة وأقطار الأرض تقطع بمسافة سنين فأراد أن يصل إلى الأقطار ثم لا يعود إليه أو لأن الأربع هي الغاية في الآحاد","vol":"13","page":102},{"text":"كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2012>بَاب إِذَا بَعَثَ الْإِمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ</span>\n٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2013>بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ فَتَحَلَّلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى</span>\nــ\nبحسب ما يمكن أن يركب منه العشرات لأنه يتضمن واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وهي عشرة و(الموسم) أي موسم الحج وسمى به لأنه معلم يجتمع إليه والوسم العلامة. قوله (فجميع ماله خمسين ألف ألف ومائتا ألف) فإن قلت إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف وثلاثمائة ألف فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف وإن أضيف إليه الثلث فهو خمسون ألف ألف وسبعة آلاف ألف وستمائة ألف فإن اعتبرته مع الدين فهو خمسون ألف ألف وثمانمائة ألف فعلى التقادير الحساب غير صحيح. فإن قلت لعل الجميع كان عند وفاته هذا المقدار فزاد من غلات أمواله في الاربع سنين إلى ستين ألف ألف ومائتا ألف. قوله (بالمقام) أي بالإقامة و(عثمان بن عفان موهب) بفتح الميم والهاء مر في جزاء الصيد و(يغيب) أي تكلف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله ﷺ وقال: اللهم إن عثمان في حاجة رسولك (باب من قال ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين) النوائب: جمع","vol":"13","page":103},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ الْفَيْءِ وَالْأَنْفَالِ مِنْ الْخُمُسِ وَمَا أَعْطَى الْأَنْصَارَ وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَمْرَ خَيْبَرَ\n٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ بِهِمْ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَمَّا\nــ\nالنائبة هي ما ينوب الإنسان من الحوادث و(هوازن) أبو قبيلة و(رضاعة) بلفظ المصدر والتنوين وبالإضافة إلى الضمير أي بسبب رضاع رسول ﷺ منهم وذلك أن حليمة بفتح المهملة السعدية التي أرضعته منهم إذ هي بنت أبي ذؤيب بضم المعجمة عبد الله بن الحارث بن شجنة بكسر وسكون الجيم وبالنون ابن جابر بن زرام بكسر الراء وخفة الزاي ابن ناضرة بالنون والمعجمة والراء بن سعيد بن بكر هوازن. قوله (فخلل) أي استحل من الغانمين منابهم من هوازن أو طلب النزول عن حقوقهم. قال الجوهري: الفيء ما يحصل من الكفار بغير قتال والنفل ما شرط الأمير لمتعاطي خطر من مال المصالح. قوله: (تمر خيبر) بالفوقانية أو المثلثة وهذه الترجمة ليست بتكرار المتقدم قريبا حيث قال باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ (استأنيت) أي انتظرت وهو من الأناة أي التؤدة واشعر بلفظ (آخرهم) على أن أوائلهم جاءوا قبل انقضاء بضع عشرة ليلة و(العريف) القائم بأمور القوم المتعرف لأحوالهم ولفظ","vol":"13","page":104},{"text":"تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ\n٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيُّ وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ\nــ\n(فهذا الذي بلغنا) هو قول الزهري ومر الحديث في الكتاب الكتابة العتق وغيرهما، فإن قلت أين موضع الترجمة. قلت لفظ حتى نعطيه من أول ما يفيء الله علينا وظاهره أنه من الخمس. قوله (القاسم ابن عاصم) الكليبي منسوبا إلى مصغر الكلب البصري. وقال أيوب أنا الحديث القاسم أحفظ من حديث أبي قلابة. قال الكلاباذي حدث القاسم وأبو قلابة كلاهما عن زهدم وروى أيوب عن القاسم مقرونا بأبي قلابة في الخمس و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب من التضريب","vol":"13","page":105},{"text":"أَبِي مُوسَى فَأُتِيَ ذَكَرَ دَجَاجَةً وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ فَقَالَ هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا أَفَنَسِيتَ قَالَ لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا\nــ\nبالمعجمة الجرمي مر في الشهادات. قوله (أتى) بالمعروف وبالمجهول وذكر بلفظ المصدر وبلفظ ضد الأنثى و(الدجاجة) بفتح الدال وكسرها للذكر والأنثى والهاء للفرق بين الجنس ومفرده. قوله (تيم الله) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية حي من بكر ومعنى تيم الله عبد الله و(أحمر) مقابل الأسود صفة لرجل و(شيئا) أي من النجاسة يعني كانت جلالة و(قذرته) بكسر الذال كرهته و(الأشعر) أبو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءني الأشعرون بحذف ياء النسبة و(الذرى) جمع الذروة وذروة كل شيء أعلاه يريد أنها ذوو أسنمة بيض أي من سنمهن وكثرة شحومهن الخطاب (لكن الله حملكم) يحتمل وجوها أن يريد به إزالة المنة وإضافة النعمة فيها إلى الله أو نسي والناس بمنزلة المضطر وفعله قد يضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه وسقاه أو أن الله حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة ومعنى التحلل التقصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها وهو إما بالاستثناء مع الاعتقاد وإمّا بالكفارة","vol":"13","page":106},{"text":"إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا\n٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَتْ سِهَامُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا\n٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ\n٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ إِمَّا قَالَ فِي بِضْعٍ وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ\nــ\nقال ويحتمل أن يريد أنه لا يحملهم في ذلك الوقت أن يرد عليه مال في أي حال فإنه يعطيهم ويحملهم عليه. قوله (نفلوا) بلفظ مجهول ماضي التنفيل وهو بالإعطاء لغة الخطابي: التنفل عطية يعطيها الإمام من أبلى بلاء حسنا وسعى سعيا جميلا و(السلب) إنما يعطى القاتل لغنائه وكفايته واختلفوا من أين يعطى النفل فقيل أنه رأس المغنم قبل أن يخمس وقيل هو من الخمس الذي كان لرسول الله ﷺ أن يضعه حيث يراد من مصالح المسلمين. قوله (بريد) بضم الموحدة و(مخرج) هو فاعل يلغنا و(أبو بردة) بضم الموحدة عامر بن قيس الأشعري و(أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء قيل اسمه مجدي بفتح الميم وسكون","vol":"13","page":107},{"text":"أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا أَوْ قَالَ فَأَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ\n٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَاتِنَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا فَحَثَا لِي ثَلَاثًا\nــ\nالجيم وكسر المهملة وبالتحتانية المشددة ابن قيس و(النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وشدّة التحتانية وخفتها لغتان و(وافقنا) صادفنا قالوا يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ إنما أعطاهم عن رضا ممن شهد الوقعة فاستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها أو أعطاهم الخمس الذي هو حقه أي ليصرفه في نوائب أقول وميل البخاري إلى الثاني بدليل الترجمة وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين. قوله (جاء مال البحرين) أرسله العلاء بن الحضرمي مر الحديث في الهبة والكفالة","vol":"13","page":108},{"text":"وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ لَنَا هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ مَرَّةً فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ثُمَّ سَأَلْتُكَ\nفَلَمْ تُعْطِنِي فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي قَالَ قُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرٍ فَحَثَا لِي حَثْيَةً وَقَالَ عُدَّهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِائَةٍ قَالَ فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ وَقَالَ يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ\n٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ اعْدِلْ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ شَقِيتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2014>بَاب مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ</span>\nــ\nوالشهادات، قوله (تبخل) بفتح الخاء وفي بعضها تبخل بتشديده أي ينسب إلى البخل و(عنى) أي من جهتي فإن قلت إذا كان يريد أن يعطيه فلم منعه قلت لعله منع الإعطاء في الحال لمانع أو لأمر أهم من ذلك أو لئلا يحرص على الطلب أو لئلا يزدحم الناس عليه ولم يرد به المنع الكلى على الإطلاق قوله (أدوى) قال القاضي عياض رواه المحدثون غير مهموز من دوى الرجل إذا كان به مرض في جوفه والصواب الهمز لأنه من الداء. قوله (قرة) بضم القاف وشدة الراء السدوسي مر في الصلاة و(الجعرانة) بضم الجيم وخفة الراء وبكسرها وشدة الراء و(شقيت) بضم التاء وفتحها","vol":"13","page":109},{"text":"يُخَمِّسَ\n٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2015>بَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ</span>\nــ\nقوله (جبير) مصغر ضد الكسر أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة روى له ستون حديثا للبخاري تسعة و(المطعم) بلفظ الفاعل من الإطعام (ابن عدي) بفتح المهملة وكسر الثانية وشدة التحتانية (ابن نوفل) بفتح النون والفاء ابن عبد مناف القريشي مات كافرا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر وكان قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا يناكحوهم وحصروهم في الشعب ثلاث سنين فأراد النبي ﷺ أن يكافئه وقيل لما مات أبو طالب وخديجة خرج الرسول ﷺ إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرا رجع إلى مكة في جوار المطعم قوله (النتني) جمع النتن كالزمني والزمن. قوله (للإمام) فإن قلت ترجم هذه المسألة فيما تقدم أولا بقوله الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ وثانيا بقوله ومن الدليل على إن الخمس لنوائب المسلمين وهذا هو الثالث فما التلفيق بينهما قلت المذاهب فيه مختلف فبوب لكل مذهب بابا وترجم له ترجمة أولا تفاوت في المعنى إذ نوائب رسول الله ﷺ هي نوائب المسلمين ولا شك أن التصرف فيه له ولمن يقوم مقامه. قوله (بنو المطلب) هذا المطلب هو عم عبد المطلب وهؤلاء الأربعة: المطلب، وهاشم، ونوفل، وعبد شمس كلهم أولاد","vol":"13","page":110},{"text":"خَيْبَرَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ\n٢٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ. قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ\nــ\nعبد مناف. قوله (أحوج) يقاله أحوجه إليه غيره وأحوج أيضا احتاج ولفظ (وإن كان) شرك على سبيل المبالغة وفي بعضها بفتح أن و(جنبه) أي جانبه وجهته وفي بعضا حينه أي زمانه و(حلفائه) بإهمال الحاء فإن قلت ما المفهوم منه أنه أعطاهم لقرابتهم كما يقول الشافعي أو لفقرهم كما يقول أبو حنيفة قلت إما بمعنى غير فمعناه لم يعم جميع الأقرباء من نوفل وغيرهم ولم يخص أيضا قريبا إلا المحتاجين منهم وإلا إن كان الذي أعطاه لأجل شكايتهم إليه من الحاجة ولأجل ما مسهم من البأس وعليه الحنفية. وإما بمعنى عند أي لم يخص قريبا محتاجا وإن كان الذي أعطاه قد أعطى لأجل الشكاية وعليه الشافعية وهذا أظهر لا سيما وكسر إن كان هو أكثر رواية من فتحها. قوله (بمنزلة واحدة) لان عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف و(جبير) هو مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فهما وبنو عبد المطلب كلهم أولاد عم جده ﷺ. قوله (شيء واحد) أي كفرقة واحدة ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة ذكروا فيها المطلبية أيضا ولم يذكروا النوفلية والعبشمية. الخطابي روى بعضهم (سي) بالمهملة","vol":"13","page":111},{"text":"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2016>بَاب مَنْ لَمْ يُخَمِّسْ الْأَسْلَابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ وَحُكْمِ الْإِمَامِ فِيهِ</span>\n٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ نَعَمْ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي\nــ\nالمكسورة وشدة التحتانية ومعناه سواء ومثل، قال عياض: الصواب رواية العامة، قوله (ابن إسحق) أي محمد صاحب المغازي و(عاتكة) بالمهملة وكسر الفوقانية وبالكاف بنت مرة بضم الميم وشدة الراء أي كانوا إخوة عيانية ونوفل أخا لهم إعلانيا (باب من لم يخمس الأسلاب) وهو جمع السلب بفتح اللام وهو اصطلاحا ما كان مع كافر قتله أو أثخنه مسلم عند قيام الحرب وله شرائط في الفقهيات، قوله (قتل قتيلا) فإن قلت كيف يتصور قتل القتيل وهو تحصيل الحاصل، قلت المراد من القتيل هو المشارف للقتل نحو هدى للمتقين أي الضالين الصائرين إلى التقوى أو هو للقتل بهذا القتيل المستفاد من لفظ قتل لا بقتل سابق ليلزم تحصيل الحاصل ولفظ (وحكم) عطف على من لم يخمس، قوله (يوسف ابن يعقوب الماجشون) بكسر الجيم وفتحها وضم المعجمة مر في الوكالة وحديثه بالرفع والجر و(أضلع) بالمعجمة وفتح اللام وبالمهملة أي أقوى وفي بعضها أصلح و(أبو جهل) هو عمرو","vol":"13","page":112},{"text":"سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ قُلْتُ أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ\n٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ\nــ\nابن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة و(لا يفارق سوادي سواده) أي شخصي شخصه و(الأعجل) أي الأقرب أجلا و(لم أنشب) بفتح الشين المعجمة أي لم ألبث، قوله (معاذ) بضم الميم وخفة المهملة وبالمعجمة (ابن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم وخفة الميم وبالمهملة الأنصاري، قوله (وكانا) أي الغلامان القاتلان له ومعاذ هو مثل ما تقدم وهو ابن الحارث وأمه عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء وبالمد، فإن قلت لم خصص ابن الجموح بالسلب وهما اشتركا في القتل، قلت القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإثخان إنما وجد منه وإنما قال ﷺ كلا كما قتله تطييبا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن ابن الجموح هو المثخن، وقال المالكية إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما يشاء، فإن قلت قد جاء في غزوة بدر أن الذي ضربه هو ابنا عفراء أي معاذ ومعوذ بلفظ المفعول من التعويذ بإعجام الذال وذكر أيضا ثمة أن ابن مسعود هو الذي أجهزه وأخذ رأسه فما التوفيق بينهما، قلت يحتمل أن الثلاثة اشتركوا في قتله وكان الإثخان من ابن الجموح وجاء ابن مسعود بعد ذلك وبه رمق فحز رقبته وفي الحديث المبادرة إلى الخيرات والغضب لله ولرسوله وأنه لا ينبغي أن يحتقر الصغار في الأمور الكبار، قوله (ابن أفلح) بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء","vol":"13","page":113},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَاهَا اللَّهِ إِذًا\nــ\nوبالمهملة عمرو بن كثير ضد القليل ابن أفلح مر في البيع و(أبو محمد) نافع في جزاء الصيد وفيه ثلاثة تابعيون، قوله (حنين) بالنونين منصرف و(جولة) أي تقدم وتأخر وقال بهذه العبارة احترازا عن لفظ الهزيمة وهذه الجولة كانت في بعض الجيش لا في رسول الله ﷺ ومن حوله قوله (علا) أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه و(العاتق) موضع الرداء من المنكب وحبل العاتق عصبه و(أمر الله) أي نالهم وجاء لهم حكم الله أي ما حكم به كأنه قال ما بالهم منهزمين فأجاب بأن ذلك من قضاء الله أو ما حالهم بعد الانهزام، قال أمر الله غالب أي العاقبة للمتقين قوله (لا ها الله إذا) الخطابي: قلت هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم لا ها الله ذا أي بلفظ اسم الإشارة والهاء بدل من الواو كأنه قال لا والله يكون ذا، أقول والمعنى صحيح أيضا على لفظ إذًا جوابا وجزاء وتقديره لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد وفي بعضها برفع الله مبتدأ وها للتنبيه ولا يعمد خبره","vol":"13","page":114},{"text":"يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2017>بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ</span>\nرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ\nــ\nقوله (يعمد) بالتحتانية وبالنون وكذلك (يعطيك) أي لا يقصد رسول الله ﷺ إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرة في الدين فيأخذ حقه ويعطيك أي لا يعطيك أيها الرجل المسترضي حق أبي قتادة لا والله وكيف وهو أسد الله، وقال المازني معناه لا ها الله ذا يميني وقال أبو زيد ذا زائدة وفي ها لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو الجوهري ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لا ها الله ما فعلت، وقوله (لا ها الله ذا) أصله لا والله هذا فافترق بين ها وذا وتقديره لا والله ما فعلت هذا (صدق) أي أبو بكر و(أعطاه) أي أعطى النبي ﷺ أبا قتادة السلب المذكور ومقتضى الظاهر أن يقول فأعطاني فعدل إلى الغيبة التفاتا أو تخريدا أو هو مفعول ثان والأول محذوف، فإن قلت كيف أعطاه ولم تقم له بينة، قلت لعله ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق ولا يقال إنما استحق أبا قتادة السلب بإقرار من هو في يده لأن المال كان منسوبا إلى جميع الجيش فلا اعتبار لإقراره، قوله (مخرفا) بفتح الميم وكسر الراء وفتحها وبكسر الميم وفتح الراء وهو البستان و(بنو سلمة) بكسر اللام و(تأثلته) أي تخذته أصل المال وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ وصحة أفتاته بحضرته ﷺ وجواز الاجتهاد ومنقبة لأبي قتادة وهو بفتح القاف وتخفيف الفوقانية الحارث الأنصاري (باب ما كان النبي ﷺ) قوله (المؤلفة قلوبهم) وهم ضعفاء النية في الإسلام وشرفاء يتوقع بإسلامهم إسلام","vol":"13","page":115},{"text":"ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَابَى أَنْ يَاخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَا حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ\n٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ قَالَ وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ\nــ\nغيرهم و(حكيم) بفتح المهملة (ابن حزام) بكسرها وخفة الزاي و(لا أرزأ) بتقدم الراء على الزاي أي لا أنقص، الجوهري: يقال ما رزأت بالزاي ما نقصته ويقال رجل مرزأ أي كريم يصيب الناس خيرا ومر الحديث في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف عن المسألة، قوله (كان علي) أي نذر اعتكاف يوم في المسجد الحرام، فإن قلت مر في باب الاعتكاف أنه نذر ليلة، قلت لا منافاة بينهما لجواز اجتماع نذرهما واعلم أن نافعا تابعي فما رواه عن رسول الله ﷺ","vol":"13","page":116},{"text":"سَبْيِ حُنَيْنٍ فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ قَالَ فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا هَذَا فَقَالَ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّبْيِ قَالَ اذْهَبْ فَأَرْسِلْ الْجَارِيَتَيْنِ قَالَ نَافِعٌ وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَلَوْ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مِنْ الْخُمُسِ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمٍ\n٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ﵁ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْخَيْرِ وَالْغِنَى مِنْهُمْ عَمْرُو\nــ\nمرسل وكذا ما رواه عن عمر لأنه لم يذكره، قوله (لم يخف) فيه إشارة إلى أنه سمع ذلك من ابن عمر و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة وبالزاي يعني زاد جرير لفظا عن ابن عمر فصار مثلا وقال أيضا من الخمس أي كانت الجارتين من الخمس، قوله (معمر) بفتح الميمين ابن راشد وفي بعضها معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه والأول أشهر قوله (في النذر) أي في حديث النذر قد زاد لفظ ابن عمر ونقص لفظ يوم، قوله (عمرو بن تغلب) بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام مر مع الحديث في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة أما بعد و(الضلع) بفتح المعجمة واللام الميل والاعوجاج وفي بعضها ظلعهم وهو","vol":"13","page":117},{"text":"بْنُ تَغْلِبَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْيٍ فَقَسَمَهُ بِهَذَا\n٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ لِأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ\n٢٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ قَالَ أَنَسٌ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ\nــ\nالغمر في الشيء وفي بعضها جزعهم وفي بعضها هلعهم وهو أفحش الجزع والباء في (بكلمة) للبدلية أي ما أحب أن لي بدل كلمته و(أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل والبخاري تارة يروي عنه بالواسطة وتارة بدونها و(بسبي) في بعضها بشيء وهو أعم من ذلك و(بهذا) أي بهذا الوجه المذكور في الحديث، قوله (أتألفهم) أي أطلب إلفهم و(حديثو عهد) أي قريبو العهد بالكفر وفي بعضها حديث بلفظ المفرد والفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وإن كان بمعنى الفاعل","vol":"13","page":118},{"text":"أَحَدًا غَيْرَهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الْأَنْصَارَ وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا\nحَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ\n٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nقوله (رحالكم) هو جمع الرحل أي مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث و(خير) أي رسول الله ﷺ خير من المال و(أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة الإيثار يقال استأثر فلان بالشيء أي استبد به أي سترون استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها مر في كتاب الشرب، قوله (مقفلا)","vol":"13","page":119},{"text":"ﷺ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْطُونِي رِدَائِي فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا\n٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ\n٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى أُنَاسًا\nــ\nفي بعضها مقفلة أي مرجعه و(خطفت) أي السمرة مجازا أو الإعراب و(العضاه) كل شجر يعظم وله شوك مر في أول كتاب الاجتهاد في باب الشجاعة، قوله (نجراني) هو بفتح النون الأولى وسكون الجيم وبالراء بلد باليمن و(جبذه) وجبذه كلاهما بمعنى واحد وفيه زهد رسول الله ﷺ وحلمه وكرمه وأنه لعلى خلق عظيم، قوله (الأقرع) بفتح الهمزة وسكون القاف وبالراء وبالمهملة (ابن حابس) بالمهملتين وكسر الموحدة و(عيينة) بضم المهملة وفتح التحتانية الأولى","vol":"13","page":120},{"text":"مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\n٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ\n٢٩٤٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\nــ\nوسكون الثانية وبالنون قيل قال عباس بالموحدة الشديدة (ابن مرداس) بكسر الميم في ذلك الوقت هذه الأبيات\nأتجعل نهي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع\nوما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع\nوما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع\nو(العبيد) مصغر ضد الحر علم فرسه، قوله (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية مر في الصلاة و(أقطعه) أي أعطاه قطعة من الأرض التي جعلت الأنصار لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة أو من أراضي بني النضير كما في الحديث الذي بعده، قوله (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء اسمه أنس مر في الوضوء (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة واعلم","vol":"13","page":121},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا وَكَانَتْ الْأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2018>بَاب مَا يُصِيبُ مِنْ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ</span>\n٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ\n٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَاكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ\n٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nأنه وقع في بعض النسخ (لليهود) وفي بعضها لله والصحيح هو الثاني بدليل ما مر في كتاب الحرث في باب إذا قال رب الأرض و(تيماء) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالمد و(أريحاء) بفتح الهمزة وكسر الراء وبالمهملة وبالمد قريتان من جهة الشام، قوله (عبد الله بن مغفل) بفتح المعجمة وشدة الفاء المفتوحة المزني كان من أصحاب الشجرة مر في الصلاة و(نزوت) بالزاي وثبت و(لا نرفعه)","vol":"13","page":122},{"text":"الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2020>بَاب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى\nــ\nلا ندخره و(الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة والنون سليمان أبو إسحاق و(أكفئوا) أي اقلبوا ولا تطعموا أو لا تذوقوا و(عبد الله) أي ابن أبي أوفى و(ألبتة) أي قطعًا كليًا لا لأجل عدم التخميس والهمزة في لفظ البتة للقطع لا للوصول وذلك بمعزل عن القياس و(سألت) هو مقول الشيباني وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين والله أعلم.\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2019>كتاب الجزية</span>\nوهي من الجزاء لأنها مال يؤخذ من أهل الكتاب جزاء الإسكان في دار الإسلام و(الموادعة)","vol":"13","page":123},{"text":"يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ يَعْنِي أَذِلَّاءُ ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ مَصْدَرُ الْمِسْكِينِ فُلَانٌ أَسْكَنُ مِنْ فُلَانٍ أَحْوَجُ مِنْهُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ مَا شَانُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ قَالَ جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ\n٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ\nــ\nالمصالحة والذمة ويقال للعهد والأمانة، قوله (أذلاء) جمع الذليل تفسير لقوله صاغرون، قال الفريري قال البخاري و(المسكنة) مصدر المسكين يقال هو أسكن من فلان أي أحوج منه ولم يذهب البخاري إلى أنه مشتق من السكون ضد الحركة، فإن قلت ما وجه ذكر المسكنة هاهنا، قلت عادته أن يذكر ألفاظ القرآن التي لها أدنى مناسبة بينها وبين ما هو المقصود في الباب ويفسرها وقد ورد في حق أهل الكتاب، قوله تعالى: «ضربت عليهم الذلة والمسكنة»، قوله و(العجم) هو أعم من المعطوف عليه من وجه وأخص من الوجه الآخر و(ابن عيينة) هو سفيان و(ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم والمهملة عبد الله و(قبل اليسار) بكسر القاف أي جهة الغني وهذا مذهب من فرق بين الغني والفقير، قوله (جابر بن زيد) الأزدي أبو الشعثاء بالمعجمة فالمهملة والمثلثة والمد مر في الغسل و(عمرو بن أوس) بفتح الهمزة وبالمهملة الثقفي مر في التهجد و(بجالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم وباللام ابن عبدة بالمهملتين والموحدة المفتوحات التميمي و(مصعب) بضم الميم وفتح المهملة الثانية ابن الزبير ابن العوام قتل سنة إحدى وسبعين، قوله (كنت كاتبا) هو مقول بجالة و(جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي وبالهمزة ابن جويرية بن حصين بضم المهملة الأولى وفتح الثانية التميمي، قال الدارقطني: بكسر الجيم وسكون الزاي وبالتحتانية، وقال ابن ما كولا بفتح الجيم وكسر الزاي","vol":"13","page":124},{"text":"كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ\n٢٩٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَاتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nوبالتحتانية وفي بعضها بضم الجيم وفتح الزاي وشدة التحتانية و(الأحنف) بسكون المهملة وفتح النون ابن قيس بن معاوية في كتاب الإيمان، قوله (هجر) قالوا المراد به هجر البحرين، الجوهري: هو اسم بلد مذكر مصروف، وقال الزجاج يذكر ويؤنث، الخطابي: أمر عمر بالتفرقة أي بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيها للأملاك وإلا فالسنة أن يكشفوا عن بواطن أمورهم وعما يستحلونه من مذاهبهم في الأنكحة وغيرها وذلك كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم لئلا يفتن به ضعفة المسلمين ثم لا يكشف لهم عن شيء مما استحلوه من بواطن وأما امتناع عمر من قبول الجزية من المجوس حتى شهد له عبد الرحمن يدل على أن رأيه في زمانه أن الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب إذ لو كان عاما لما كان لتوقفه في ذلك معنى، قوله (عمرو بن عوف) بفتح المهملة وبالفاء الأنصاري العبدي و(عامر بن لؤي) بضم اللام وشدة التحتانية و(أبو عبيد) بضم المهملة عامر بن عبد الله الجراح أمين هذه الأمة أحد العشرة المبشرة و(العلاء) بالمد ابن عبد الله الحضرمي منسوبا إلى حضرموت","vol":"13","page":125},{"text":"فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ الْفَجْرَ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا\nوَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\n٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الْأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ\nــ\nبفتح المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة مات سنة أربع عشرة، قوله (أملوا) من الأمل والتأميل و(الفقر) بالنصب مفعول أخشى و(التنافس) الرغبة، فإن قلت كيف الجمع في الترجمة بين الجزية والموادعة، قلت هو على طريق التوزيع أي الجزية لأهل الذمة والموادعة لأهل الحرب وقال شارح التراجم هما بمعنى واحد لأنه أخذ الجزية موادعة لأنها متاركة أو أراد بالموادعة ما في حديث النعمان حيث ترك المقاتلة بعد المصافة إلى أن قضي الترجمان حديثه وكذلك تأخير القتال إلى الزوال قوله (الفضل) بسكون المعجمة مر في البيع و(عبد الله الرقي) بفتح الراء وشدة القاف مات سنة عشرين ومائتين وقال بعضهم أن الرقي لم يسمع من ابن المعتمر والصحيح مكان معمر ابن راشد والله أعلم، قوله (سعيد بن عبد الله) مكبرًا ابن جبير ابن حية الثقفي بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء و(بكر بن عبد الله المزني) بضم الميم وفتح الزاي وخفة التحتانية ابن جبير وبالنون و(زياد) بكسر الزاي بن حية مر في باب الصوم يوم النحر و(جبير) مصغر ضد الكسر ابن حية بفتح المهملة وشدة التحتانية ابن مسعود الثقفي التابعي مات أيام عبد الملك بن مروان، قوله (أفناء الأنصار) يقال هو من","vol":"13","page":126},{"text":"فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ قَالَ نَعَمْ مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنْ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَاسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّاسُ فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الْآخَرُ نَهَضَتْ الرِّجْلَانِ وَالرَّاسُ وَإِنْ شُدِخَ الرَّاسُ ذَهَبَتْ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّاسُ فَالرَّاسُ كِسْرَى وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ وَالْجَنَاحُ الْآخَرُ فَارِسُ فَمُرْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَقَامَ تَرْجُمَانٌ\nــ\nأفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو وفي بعضها الأمصار بالميم و(الهرمزان) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبالزاي وبالنون علم رجل عظيم من عظماء العجم كان ملكا بالأهواز، يقال ابن قتيبة في المعارف قتله عبيد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، قوله (مغازي) بتشديد الياء و(نعم) حرف الإيجاب وإن صح الرواية بلفظ فعل المدح فبتقدير نعم المثل مثلها والضمير في مثلها راجع إلى المذكور في المتن راجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق و(شدخ) بالمعجمتين وإهمال الدال أي كسر ولفظ (كسرى) بكسر الكاف وفتحها و(قيصر) غير منصرف وكذا (فارس) اسم الجيل المعروف من العجم، فإن قلت وما الرجلان، قلت لقيصر الإفرنج مثلا ولكسرى الهند مثلا، فإن قلت لم قال وان كسر الرجلان فكذا قلت اكتفى بذلك للعلم بحاله قياسا على الجناح لاسيما أنه بالنسبة إلى الطائرة أسهل حالا من الجناح فإن قلت إذا انكسر الجناحان والرجلان جميعا لا ينهض أيضا، قلت الغرض أن العضو الشريف هو الأصل فإذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد بخلاف العكس، قوله (النعمان بن مقرن) بفتح القاف وكسر الراء الشديدة وبالنون المزني حامل لواء مزينة يوم الفتح استشهد يوم نهاوند إحدى وعشرين و(الترجمان) بضم التاء وفتحها وضم الجيم والوجه الثالث فتحهما نحو الزعفران","vol":"13","page":127},{"text":"فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ قَالَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنْ الْجُوعِ وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ فَقَالَ النُّعْمَانُ رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ\nــ\nو(المغيرة) هو ابن شعبة الثقفي الكوفي الصحابي، قوله (أو تؤدوا الجزية) فيه دلالة على جواز أخذها من المجوس لأنهم كانوا مجوسا وفيه فصاحة المغيرة من حيث أن كلامه مبين لأحوالهم فيما يتعلق بدنياهم من المطعوم والملبوس بدينهم من العبادة وبمعاملتهم من الأعداء من طلب التوحيد أو الجزية ولمعادهم في الآخرة إلى كونهم في الجنة وفي الدنيا إلى كونهم ملوكا ملاكا للرقاب والخطاب في (أشهدك الله) للمغيرة وكان على ميسرة النعمان أي أحضرك الله مثل تيك المغازي أو هذه المقاتلة مع رسول الله ﷺ (ولم يندمك) من الإندام يقال أندمه الله فندم و(لم يخزك) من الإخزاء يقال","vol":"13","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2021>بَاب إِذَا وَادَعَ الْإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ</span>\n٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2022>بَاب الْوَصَاةِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْإِلُّ الْقَرَابَةُ</span>\n٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ\nــ\n\nخزي بالكسر إذا ذل وهان وكأنه إشارة إلى غير خزايا ولا ندامي، قوله (الأرواح) جمع الريح وأصله الواو قلبت ياء لانكسار ما قبلها ولعل السر فيه الاحتراز عن تمادي القتل بسبب دخول الليل وظلمته والتبرك أيضا بأوقات العبادة، فإن قلت ما معنى الاستدراك وأين توسطه بين كلامين متغايرين، قلت كان المغيرة قصد الاشتغال بالقتل أول النهار بعد الفراغ من المكالمة مع الترجمان فقال النعمان إنك وإن شهدت القتال مع رسول الله ﷺ لكنك ما ضبطت انتظاره للهيوب (باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم) و(سهل بن بكار) بفتح الموحدة وشدة الكاف و(عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة و(أبو حميد) مصغر الحمد عبد الرحمن الساعدي و(أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام بلدة في أول الشام وكان كسا رسول الله ﷺ الملك بردا وكتب له بحكومة أرضهم له و(البحرة) ضد البر البلدة والأرض مر الحديث بالإسناد في باب خرص التمر في الزكاة قال شارح التراجم قبوله هديته مؤذن بموادعته وكتابته ببحرهم مؤذن بدخولهم في الموادعة والملك لرعيته لأن قولهم به ومصالحهم إليه فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق ولا العادة قاضية بذلك، قوله (الوصاة) الجوهري أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك والاسم الوصاية بكسر الواو وفتحها وأوصيته ووصيته توصية والاسم الوصاة و(الإل) بكسر الهمزة وشدة اللام و(أبو جمرة) بفتح الجيم وسكون الميم وبالراء نصر","vol":"13","page":129},{"text":"سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قُلْنَا أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2023>بَاب مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْبَحْرَيْنِ وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ وَلِمَنْ يُقْسَمُ الْفَيْءُ وَالْجِزْيَةُ</span>\n٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ قَالَ فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\n٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا\nــ\nبسكون المهملة مر في آخر الإيمان و(جويرية) مصغر الجارية بالجيم (ابن قدامة) بضم القاف وخفة المهملة التميمي و(رزق عيالكم) إذ بسبب الذمة تحصيل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم، قوله (البحرين) مثنى ضد البر بلد من جهة الهند وعطف الجزية على ما قبلها عطف الخاص على العام، قوله (ليكتب) أي ليعين لكل منهم منها حصة على سبيل الإقطاع و(ذاك) أي ذلك المال للمهاجرين ما شاء الله تعالى وكان الأنصار يقولون لرسول الله ﷺ في شأن الأنصار مصرين على ذلك حتى قال رسول الله ﷺ إنكم سترون بعدي من الملوك إيثارًا لأنفسهم واستقلالا مر في كتاب الشرب في باب القطائع، قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة مر في الوضوء","vol":"13","page":130},{"text":"وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَاتِنِي فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَالَ لِي لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَقَالَ لِي احْثُهُ فَحَثَوْتُ حَثْيَةً فَقَالَ لِي عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ فَأَعْطَانِي أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي إِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا قَالَ خُذْ فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ امُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ قَالَ لَا قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ قَالَ لَا فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ فَقَالَ فَمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ قَالَ لَا قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ قَالَ لَا فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ فَمَا قَامَ\nــ\nو(أحثه) بضم المثلثة وكسرها من حثا في وجهه التراب يحثو حثوًا ويحثي حثيًا وقيل الهاء فيه للسكت مر مرارا، قوله (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء و(عقيلا) بفتح المهملة ابن أبي طالب وقد فادى العباس لنفسه وله الفداء يوم بدر صارا أسيرين للمسلمين و(يقله) أي يحمله","vol":"13","page":131},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2024>بَاب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ</span>\n٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2025>بَاب إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ بِهِ\n٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي\nــ\nو(الكاهل) هو ما بين الكتفين مر في باب القسمة في المسجد، قوله (معاهدًا) بفتح الهاء وكسرها و(جرم) أي ذنب يستحق به القتل و(قيس بن حفص) بالمهملتين مر في العلم و(الحسن بن عمرو) الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف و(عبد الله) هو ابن عمرو بن العاص، قوله (لم يرح) الجوهري راح فلان الشيء يراحه ويريحه إذا وجد ريحه وأما ما في هذا الحديث فقد جعله أبو عبيد من راحه يراحه وكان أبو عمرو يقول أنه من راحه والكسائي من أراحه يريحه ومعنى الثلاث واحد، فإن قلت المؤمن لا يخلد في النار، قلت المراد لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، قوله (جزيرة العرب) هو ما بين عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة إلى الشام عرضا قيل هذا عام أريد","vol":"13","page":132},{"text":"أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ\n٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا مَا لَهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ فَقَالَ ذَرُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ وَالثَّالِثَةُ خَيْرٌ إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا قَالَ سُفْيَانُ هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2026>بَاب إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ</span>\n٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\nبه خاص وهو الحجاز، قوله (المدارس) أي العالم التالي للكتاب أي حيث مكان دراستهم للتوراة ونحوها و(بماله) أي بدل ماله والباء للبدلية و(الأرض لله) أي تعلقت مشيئة بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها وهذا كان بعد قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير، قوله (هجر) أي يهجر من الدنيا أي اشتد وجعه لأن الاشتداد مستلزم للهجر فهو كناية و(الوفد) جمع الوافد وهو الوارد على الأمير وقيل الثالثة هي بعث أسامة مر الحديث قريبا في باب الحربي إذا دخل، قوله","vol":"13","page":133},{"text":"ابْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَبُوكُمْ قَالُوا فُلَانٌ فَقَالَ كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَهْلُ النَّارِ قَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اخْسَئُوا فِيهَا وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا ثُمَّ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا قَالُوا نَعَمْ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2027>بَاب دُعَاءِ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ عَهْدًا</span>\n٢٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا\nــ\n(اخسئوا) زجرا لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم بذلك، فإن قلت عصاة المؤمنين يدخلون النار قلت هم لا يخرجون منها فلا يتصور معنى الخلافة وكذلك هما يفترقان بالخلود وعدمه، قوله (نكث)","vol":"13","page":134},{"text":"ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنْ الْقُنُوتِ قَالَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَقُلْتُ إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ كَذَبَ ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَعَرَضَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2028>بَاب أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ</span>\n٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا\nــ\n\nأي نقض و(ثابت بن يزيد) من الزيادة و(عاصم) أي الأحول و(بني سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية و(وجد) أي حزن، فإن قلت فلم يقرأ الشافعي القنوت بعد الركوع، قلت بما روى عن أنس في كتاب الوتر، قال قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع ونحوه (باب أمان النساء وجوارهن) بكسر الجيم وضمها أي إجازتهن الجوهري: الجار الذي يجاورك تقول جاورته مجاورة وجوارًا بالضم والكسر والجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم وأجرته بدون المد من","vol":"13","page":135},{"text":"فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2029>بَاب ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ</span>\n٢٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ فِيهَا الْجِرَاحَاتُ وَأَسْنَانُ الْإِبِلِ وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ\nــ\nالإجارة ويقال أجرت فلانًا على فلان أعنته منه ومنعته و(فلان ابن هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء مر الحديث في أول كتاب الصلاة، قوله (أدناهم) أي أقلهم والغرض منه أن إجازة كل مكلف وضيعًا أو شريفًا من المؤمنين معتبرة، قوله (محمد) قال الغساني هو ابن السلام و(إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية وأبوه يزيد من الزيادة ابن شريك الكوفي و(الجراحات) أي أحكامها و(أسنان الإبل) أي إبل الديات مغلظة ومخففة و(حرم) أي يحرم صيدها ونحوه، قوله و(عير) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء جبل و(الصرف) الفريضة و(العدل) النافلة و(تولي) أي اتخذتهم أولياء أو موالي كانتمائه إلى غير أبيه أو غير معتقه ومر تحقيق معنى","vol":"13","page":136},{"text":"مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2030>بَاب إِذَا قَالُوا صَبَانَا وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا</span>\n٢٩٦٤ - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ وَقَالَ عُمَرُ إِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنَهُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا وَقَالَ تَكَلَّمْ لَا بَاسَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2031>بَاب الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ</span>\nوَقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الْآيَةَ\n٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ\nــ\nالحديث في حرم المدينة و(أخفر) أي نقض العهد، قوله (صبأنا) أي ملنا إلى الإسلام ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وطفق خالد بن الوليد يقتل من يقول صبأنا حيث ظن أن صبأنا عند العجز من التلفظ بأسلمنا لا يكفي في الإخبار عن الإسلام بل لابد من التصريح بالإسلام فقال رسول الله ﷺ إني بريء مما صنع خالد ولم يكن راضيا بقتلهم، قوله (مترس) هذه الكلمة فارسية معناها لا تخف ولو قال المؤمن للكافر تكلم بحاجتك فإنه لا بأس عليك يكون أمانا ولا يجوز التعرض له، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة المشددة و(بشير) مصغر البشر بالمعجمة (ابن يسار) ضد اليمين مر في الوضوء و(سهل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة في البيع (عبد الله بن سهل) الأنصاري قال النووي هو ابن سهل بن زيد بن كعب الحارثي خرج إلى خيبر بعد فتحها بأصحابه يميرون تمرًا، قوله (محيصة) بضم الميم وفتح المهملة و(حويصة) بضم المهملة وفتح الواو وبالصاد","vol":"13","page":137},{"text":"ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ فَقَالُوا كَيْفَ نَاخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ\nــ\nالمهملة فيهما وأما التحتانية فهي فيهما مشددة مكسورة ومخففة ساكنة والأشهر التشديد فيهما وهما ابنا مسعود ابن كعب الأنصاري ووقع في الجامع مسعود بن زيد فقالوا إنه وهم من البخاري، قوله (وهو) أي عبد الله (يتشحط) بالمعجمة ثم المهملتين أي يضرب في الدم و(عبد الرحمن) كان أخا لعبد الله و(محيصة وحويصة) ابنا عمه وقال ابن عبد البر في ترجمة حويصة قال لرسول الله ﷺ قصة ابن عمهما عبد الله وقال في الترجمة عبد الله هو ابن أخي حويصة ومحيصة أقول وعلى ما نسب النووي لعبد الله فهما ابنا عم أبيه قوله (كبر) أي قدم الأكبر الأسن ليتكلم وفيه إرشاد إلى أن الأكبر أولى بالتقدمة في الكلام وأعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوي من جهة أن اليمين على المدعي وأنها خمسون يمينا و(اللوث) هاهنا هو العداوة الظاهرة بين اليهود وأهل الإسلام، الخطابي: بدأ رسول الله ﷺ فيها بالمدعيين في اليمين فلما نكلوا ردها على المدعي عليهم فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده لأنه عاقلة المسلمين وولي أمورهم قال واستدل من يرى القسامة موجبا للقصاص كما لك بقوله تستحقون دم قاتلكم إذ ظاهره نفس القاتل دون الدية النووي: معناه ثبت حقكم على من حلفتم عليه وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصا أو دية، وقال (تبريكم) أي تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينا وقيل معناه يخلصونكم من اليمين بأن تحلفوا فإنهم إذا خالفوا لم يثبت عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين، وإنما عقله رسول الله ﷺ قطعا للنزاع وإصلاحا وجبرًا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت ولفظ (من عنده) يحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال ومصالح المسلمين قال وأعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لاحق فيها لابني عمه وإنما أمر رسول الله ﷺ أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وكيفيتها فإذا أراد حقيقتها تكلم صاحبها ويحتمل أن عبد الرحمن وكل الأكبر أو أمره بتوكيله","vol":"13","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2032>بَاب فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ</span>\n٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2033>بَاب هَلْ يُعْفَى عَنْ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ</span>\n٢٩٦٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ سُئِلَ أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ\n٢٩٦٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ\nــ\nفيها، فإن قلت كيف عرضت اليمين على الثلاثة، وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه، قلت كان معلوما عندهم أن اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم والمراد من تختص به، قال وروى عن جماعة إبطال القسامة وأنه لا حكم لها ولا عمل بها ومنهم البخاري وفي الحديث إثباته وجواز الحكم على الغائب وجواز اليمين بالظن وصحة يمين الكافر (باب فضل الوفاء) قوله (التي ماد) أي المدة التي هادن رسول الله ﷺ وعينها للصلح بينهما، ويقال ماد الغريمان إذا اتفقا على أجل الدين، فإن قلت أين دلالته على الترجمة قلت بقية الحديث حيث قال في مدح رسول الله ﷺ وكذلك الرسل لا تغدر، فإن قلت هذا قوله هرقل ولا حجة فيه، قلت تقدم في آخر كتاب الإيمان وجوه منها أن الحديث تداولته الصحابة واستحسنوا كلامه، قوله (ذلك) أي السحر، فإن قلت الترجمة بلفظ الذمي، والسؤال بأهل العهد والجواب بأهل الكتاب، قلت المراد أهل الكتاب الذين لهم عهد وإلا فهو حربي واجب القتل والعهد","vol":"13","page":139},{"text":"عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2034>بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ إِلَى قَوْلِهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾\n٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَوْتِي ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ مُوْتَانٌ يَاخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ\nــ\nوالذمة بمعنى، قوله (يخيل) بلفظ المجهول، فإن قلت ليس فيه ذكر الترجمة، قلت تتمة القصة يدل عليه قوله (عبد الله بن العلاء بن زبر) بفتح الزاي وسكون الباء وبالراء الربعي بفتح الراء والموحدة وبالمهملة و(بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ابن عبيد الله الحضرمي و(أبو إدريس عائذ الله) بالمهملة والهمزة بعد الألف وبالمعجمة، قال ابن الأثير بكسر التحتانية بعد الألف الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون مر في باب علامة الإيمان و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء ابن مالك الأشجعي مات بالشام سنة ثلاث وسبعين، قوله (ست) أي ست علامات لقيام القيامة و(الموتان) بضم الميم لغة تميم وأما غيرهم فيفتحونها وهو الوباء وفي الأصل هو موت يقع في الماشية واستعماله في الإنسان تنبيه على وقوعه فيهم وقوعه في الماشية فإنها تسلب سلبا سريعا وكان ذلك في طاعون عمواس زمن عمر مات منه سبعون ألفا في ثلاثة أيام و(القعاص) بضم القاف وخفة المهملة وبالمهملة داء يأخذ الغنم فلا يلبثها أن تموت وقيل هو الهلاك المعجل و(الاستفاضة) من فاض الماء والدمع وغيرهما إذا كثر و(يظل ساخطا) أي يبقى ساخطا استقلالا للمبلغ وتحقيرا منه و(الهدنة) بضم الهاء الصلح وللإمام أن يهادن قوما من الكفار","vol":"13","page":140},{"text":"بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَاتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2035>بَاب كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ الْآيَةَ\n٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ وَإِنَّمَا قِيلَ الْأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2036>بَاب إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾\n٢٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄\nــ\nعلى أن لا يغزوهم مدة الزمان و(بنو الأصفر) هو الروم و(الغاية) بالتحتانية الراية وبالموحدة الأجمة، وشبه كثرة رماح العسكر بها فاستعيرت لها يعني كانوا قريبا من ألف ألف رجل، قوله (حميد) بضم المهملة ابن عبد الرحمن ابن عوف مر في الحديث في باب ما يستر من العورة و(الحج الأصغر) هو العمرة و(نبذا) أي العهد، قوله (عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء مر مع الحديث في باب علامات المنافق","vol":"13","page":141},{"text":"قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا\n٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مَا كَتَبْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\n٢٩٧٣ - * قَالَ أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا فَقِيلَ لَهُ وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِي\nــ\nو(محمد بن كثير) ضد القليل و(عائر) بالمهملة وبالهمز بعد الألف مر في حرم المدينة و(أبو موسى) هو محمد بن المثنى و(إسحاق بن سعيد) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي في العيد","vol":"13","page":142},{"text":"وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ قَالُوا عَمَّ ذَاكَ قَالَ تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ فَيَشُدُّ اللَّهُ ﷿ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2037>بَاب</span>\n٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ اتَّهِمُوا رَايَكُمْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَدَدْتُهُ وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ\nــ\n\nفي باب ما يكره، قوله (لم تجتنبوا) أي لم تأخذوا على وجه الخراج و(المصدوق) أي الذي لم يقل له إلا الصدق يعني أن جبريل مثلا لم يخبره إلا بالصدق أو المصدق بلفظ المفعول و(انتهاك الحرمة) تناولها بما لا يحل، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و(صفين) بالمهملة وشدة الفاء المكسورة اسم موضع على الفرات وقع فيه الحرب بين علي ومعاوية وهو غير منصرف و(سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية مر في الجنائز، قوله (اتهموا) وذلك أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله ﷺ لقاتلت قتالا شديدا لا مزيد عليه لكن أتوقف اليوم عن القتال لأجل مصلحة المسلمين و(أبو جندل) بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة اسمه العاص بن سهيل، فإن قلت لم نسب اليوم إليه ولم يقل يوم الحديبية قلت لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين، وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر الأمور، وفيه قال عمر: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ بوزن الفعيلة أي النقيصة والخطة الخسيسة أي لم ترد أبا جندل إليهم ونقاتل معهم ولا نرضى بهذا الصلح، قوله (يفظعنا) باعجام الطاء أي يخوفنا ويشق علينا و(أسهلن) أي السيوف ملتبسة بنا منتهية إلى أمر عرفنا حاله وماله إلا هذا الأمر الذي","vol":"13","page":143},{"text":"أَمْرِنَا هَذَا\n٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ قَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ\n٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\nــ\nنحن فيه من المقاتلة التي تجري بين المسلمين فإنه لا يسهل بنا ولا ينتهي، قوله (يزيد) من الزيادة و(عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالهاء وصلا ووقفا منصرفا وغير منصرف والأصح الانصراف و(حبيب) ضد العدو التابعي و(سورة الفتح) «إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا» و(هو فتح) أي صلح الحديبية فتح، قال النووي: أراد بها تصبير الناس على الصلح وإعلامهم بأنه يرجى فيما بعده مصيره إلى الخير وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكره النفوس كما كان صلح الحديبية وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب على ﵁ كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح ومع هذا فأعقب خيرا عظيما فقهرهم النبي صلى الله عليه","vol":"13","page":144},{"text":"ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمُدَّتِهِمْ مَعَ أَبِيهَا فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا قَالَ نَعَمْ صِلِيهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2038>بَاب الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ</span>\n٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَاذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا قَالَ فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَكَتَبَ\nــ\nوسلم على الصلح مع أن رأيهم كان مناجزة أهل مكة القتال، قال ولم يكن سؤال عمر وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفي عليه وفيه فضيلة أبي بكر ﵁، قوله (حاتم) بالمهملة وكسر الفوقانية، واسم أمها قتيلة بفتح القاف وسكون التحتانية وأبوها اسمه عبد العزي و(أسماء وعائشة) أختان من جهة الأب فقط و(مدتهم) أي المدة التي كانت معينة للصلح بينهم وبين رسول الله ﷺ و(راغبة) أي في أن تأخذ مني بعض المال ومر الحديث بلطائف في باب الهدية للمشركين (باب المصالحة) قوله (أحمد بن عثمان بن حكيم) بفتح المهملة و(شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحال (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و(الجلبان) بضم الجيم واللام وشدة الموحدة وهو","vol":"13","page":145},{"text":"هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ وَلكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَكَانَ لَا يَكْتُبُ قَالَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا قَالَ فَأَرِنِيهِ قَالَ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَتْ الْأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ ارْتَحَلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2039>بَاب الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ</span>\nوَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أُقِرُّكُمْ عَلَى مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2040>بَاب طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهمْ ثَمَنٌ</span>\n٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ\nــ\nالقراب بما فيه و(قاضي) أي فاصل وصالح و(لا أمحاه) في بعضها لا أمحوه يقال محاه يمحوه ويمحاه ويمحيه ثلاث لغات مر الحديث في كتاب الصلح في باب كيف يكتب، قوله (عبد الله بن عثمان) هو المشهور بعبدان و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة","vol":"13","page":146},{"text":"فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرْفَعْ رَاسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَا مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيٍّ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2041>بَاب إِثْمِ الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ</span>\n٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَحَدُهُمَا يُنْصَبُ وَقَالَ\nــ\nوإسكان التحتانية وبالمهملة و(السلا) بفتح المهملة وخفة اللام وبالمقصورة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة و(الجزور) من الإبل، قوله (عليك الملأ) أي خذ الجماعة وأهلكهم و(عقبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية و(شيبة) ضد الشباب (ابنا ربيعة) بفتح الراء و(أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين و(أبي) بضم الهمزة والموحدة المفتوحة والتحتانية الشديدة، قوله (قتلوا) أي غير ابن أبي معيط فإنه لم يقتل ببدر بل حمل أسيرًا وقتله رسول الله ﷺ بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال من المدينة مر في آخر كتاب الوضوء قوله و(عن ثابت) عطف على سليمان و(اللواء) العلم وكان الرجل في الجاهلية إذا غدر رفع له أيام الموسم لواء ليعرفه الناس فيجتنبوه، قال زهير: وينصب لكم في كل مجمعة لوا وإنما قال بلفظ","vol":"13","page":147},{"text":"الْآخَرُ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ\n٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٢٩٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ قَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ\nــ\nأحدهما لالتباسه عليه ولا قدح بهذا اللبس إذ كلا الروايتين هما شرط البخاري، قوله (بغدرته) أي بسبب غدرته أو بقدر غدرته و(نبه) أي قصد ومر أول كتاب الجهاد و(لا يعضد) بالجزم وبالرفع و(الخلا) مقصورا الرطب من الحشيش (ولا يختلي) لا يجز و(القين) الحداد و(الاذخر) نبت طيب الرائحة وسبق مباحث الحديث في باب كتابة العلم، فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للترجمة قلت لعله استنبط من لفظ فانفروا إذ معناه لا تغدروهم ولا تخافوهم لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم","vol":"13","page":148},{"text":"لتحريم الغدر أو أنه أشار إلى أن رسول الله ﷺ لم يغدر في استحلال القتال بمكة لأنه كان بإحلال الله له ساعة من نهار ولولا ذلك لما جاز له، قال شارح التراجم وجهه أن تحريم قتل البر لا يختص ببلد فدل على أن الذي اختص به الحرم تحريم قتل الفاجر المستحق للقتل وإلا لم يكن لمكة شرفها الله تعالى وعظمها مزية على غيرها فيصدق أن الغادر فيه بقتل الفاجر والبر كليهما آثم فصح الترجمة في الجملة والله أعلم.\nهذا آخر كتاب الجهاد وفقنا الله تعالى للجهاد الأكبر وجعلنا مع الذين أنعم الله عليهم بالحظ الأوفر بحق حبيبه صاحب المقام المحمود والحوض والكوثر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.\nفرغ من كتابته مؤلفه محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن سعيد الكرماني رزقه الله تعالى في أولاه وأخراه ما هو أولاه وأخراه في أواسط سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ببغداد.","vol":"13","page":149},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2042>كِتَاب بَدْءِ الْخَلْقِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2043>مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾</span>\nقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ هَيْنٌ وَهَيِّنٌ مِثْلُ لَيْنٍ وَلَيِّنٍ وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ لُغُوبٌ النَّصَبُ ﴿أَطْوَارًا﴾\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرًا\n\nكتاب بدء الخلق\n(البدء) بالهمزة الابتداء، قوله (الربيع) بفتح الراء ضد الخريف (ابن خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتانية أبو يزيد من الزيادة الثوري بالمثلثة كان ورعا قانتا مات سنة بضع وستين، قوله (هين) أي سهل بتشديد الياء وتخفيفها لغتان كميت وميت وأخواته وغرضه أن أهون بمعنى هين أي لا تفاوت عند الله بين الإبداء والإعادة على السواء في السهولة، قوله (أفعيينا) أي في قوله تعالى «أفعيينا بالخلق الأول» معناه (أفأعيا علينا) يعني ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم وأنشأنا خلقكم وعدل عن التكلم إلى الغيبة التفاتا والظاهر أن لفظ حين أنشأناكم إشارة إلى آية أخرى مستقلة (وأنشأ خلقكم) إلى تفسيرها وهو قوله تعالى «إذ أنشأكم من الأرض» ونقل البخاري بالمعنى حيث قال حين أنشأكم بدل إذ أنشأكم أو هو محذوف في اللفظ واكتفى بالمفسر عن المفسر، قوله (لغوب) أي في قوله «ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا","vol":"13","page":150},{"text":"طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ\n٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا بَنِي تَمِيمٍ أَبْشِرُوا قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْيَمَنِ اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَبِلْنَا فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ رَاحِلَتُكَ تَفَلَّتَتْ لَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ\n٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا\nــ\nمن لغوب» وقال في الكشاف اللغوب الإعياء، قوله (أطوارا) قال تعالى «وقد خلقكم أطوارًا» طورًا نطفة وطورًا علقة وأخرى مضغة ونحوها ويقال عدا طوره أي جاوز قدره وأعلم أن عادة البخاري إذا ذكر آية أو حديثًا في الترجمة ونحوها يذكر أيضا بالتبعية على سبيل الاستطراد ماله أدنى ملابسة بها تكثيرًا للفائدة و(محمد بن كثير) ضد القليل و(سفيان) أي الثوري و(جامع) بالجيم (ابن شداد) بفتح المعجمة وشدة المهملة تقدموا في كتاب العلم و(صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري مات سنة أربع وسبعين و(عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية وبالنون مر في التيمم وكان تسلم عليه الملائكة، قوله (نفر) أي عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة و(أبشروا) من الإبشار وجاء بشرت الرجل أبشره بالضم بمعناه أي بشرهم رسول الله ﷺ بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما، قوله (فأعطنا) أي من المال و(اقبلوا) من القبول و(الراحلة) الناقة التي تصلح لأن ترحل والمركب أيضا من الإبل سواء كان ذكرًا أو أنثى و(تفلتت) بالفاء تشردت و(راحلتك) بالرفع والنصب أي أدرك راحلتك، وقال عمران ليتني لم أقم عن مجلس رسول الله ﷺ حتى لم يغب عني سماع كلامه والآخرة خير وأبقى، قوله (عمر بن حفص)","vol":"13","page":151},{"text":"جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالُوا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَنَادَى مُنَادٍ ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا وَرَوَى عِيسَى\nــ\nبالمهملتين وسكون الفاء بينهما (ابن غياث) بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة مر في الغسل و(الأعمش) أي سليمان بن مهران الكوفي، قوله (إذ لم يقبلها) وفي بعضها أن لم يقبلها بفتح الهمزة وكسرها وهذا الأمر الذي بشرتنا به من بيان الاعتقادات في الأولى والآخرة، قوله (على الماء) أي لم يكن تحته إلا الماء وفيه أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السماء والأرض، فإن قلت بين هذه الجملة وما قبلها منافاة ظاهره إذ هي تدل على وجود العرش والماء والأولى على أنه لم يكن شيء قلت هو من باب الإخبار عن حصول الجملتين مطلقا والواو بمعنى ثم و(كتب) أي قدر كل الكائنات وأثبتها في محل الذكر أي اللوح المحفوظ ونحوه، قوله (يقطع) بلفظ الماضي من التقطع وبالمضارع من القطع و(السراب) فاعله وهو الذي يراه نصف النهار كأنه ماء ومعناه فإذا هي انتهى السراب عندها، قوله (تركتها) لئلا يفوت منه سماع كلام رسول الله ﷺ و(عيسى) هو ابن موسى البخاري باعجام الخاء المعروف بغنجار بالمعجمة والنون والجيم وبالراء قيل سمي به لاحمرار خديه","vol":"13","page":152},{"text":"عَنْ رَقَبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ\n٢٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُرَاهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَشْتِمُنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي وَيُكَذِّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي وَلَدًا وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي\n٢٩٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\nــ\nكان من أعبد الناس و(رقبة) بالقاف والموحدة ابن مصقلة بالمهملة والقاف العبدي الكوفي قال الغساني: قالوا الصواب عيسى عن أبي حمزة بالمهملة والزاي السكري عن رقبة يعني سقط أبو حمزة بينهما، قوله (قيس بن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و(طارق) بالمهملة والراء ابن شهاب تقدما في الإيمان و(حتى) غاية للبدء وللإخبار أي حتى أخبر عن دخول أهل الجنة والغرض أنه أخبر عن المبدأ أو المعاد والمعاش جميعا، قوله (عبد الله بن محمد بن أبي شيبة) ضد الشباب مر في الصوم و(أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير الجمال كان يصوم الدهر في الصلاة و(أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز في الإيمان، قوله (شتمني) الشتم توصيف الشيء بما هو إزراء ونقص فيه لاسيما فيما يتعلق بالغير وإثبات الولد له لأنه يستلزم الإمكان المتداعي للحدوث، قالوا إن هذا الحديث كلام قدسي أي نص إلهي في الدرجة الثانية لأن الله أخبر به نبيه معناه بالإلهام وأخبر النبي ﷺ به أمته بعبارة نفسه ومر تحقيقه في كتاب الصوم، قوله (مغيرة) بضم الميم وكسرها مر في الاستسقاء و(قضي الله) أي خلق و(كتابه) أي اللوح المحفوظ","vol":"13","page":153},{"text":"عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2044>بَاب مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ السَّمَاءُ ﴿سَمْكَهَا﴾ بِنَاءَهَا الْحُبُكُ اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا ﴿وَأَذِنَتْ﴾ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ ﴿وَأَلْقَتْ﴾ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنْ الْمَوْتَى وَتَخَلَّتْ عَنْهُمْ ﴿طَحَاهَا﴾ دَحَاهَا ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ وَجْهُ\nــ\nوالمكتوب هو أن رحمتي غلبت غضبي (فهو) أي الكتاب والعندية ليست مكانية بل هو إشارة إلى كمال كونه مكنونا عن الخلق مرفوعا عن حيز إدراكهم وفي بعضها بدل غلبت سبقت، فإن قلت الغضب هو غليان دم القلب لإرادة الانتقام فكيف يصح على الله، قلت المراد لازمه وهو إرادة إيصال العقاب فإن قلت صفات الله قديمة فكيف يتصور سبق بعضها على بعض، قلت السبق باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذانه تعالى بخلاف الغضب فإنه يتوقف على سابقة عمل من العبد مع أن الرحمة والغضب ليسا صفتين لله تعالى بل هما فعلان له وجاز تقدم بعض الأفعال على بعضها، الخطابي: فوق العرش، قال بعضهم معناه دون العرش استعظاما أن يكون شيء من الخلق فوق عرش الله كما في قوله تعالى «بعوضة فما فوقها» أي ما دونها أي أصغر منها وبعضهم أن لفظ الفوق زائد كقوله تعالى «فإن كن نساء فوق اثنتين» إذ الثنتان يرثان الثلثين، والأحسن أن يقال أراد بالكتاب أحد شيئين إما القضاء الذي قضاه وأوجبه ومعناه يعلم ذلك عنده فوق العرش قال تعالى «علمها عند ربي في كتاب» وأما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر الخلائق وأحوالهم فذكره أو علمه عنده فوق العرش هذا مع أنه لا محذور أي يكون كتاب فوق العرش (باب ما جاء في قوله والسقف المرفوع) بالرفع والجر حكاية عما في سورة","vol":"13","page":154},{"text":"الْأَرْضِ كَانَ فِيهَا الْحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ\n٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبْ الْأَرْضَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ\n٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ\n٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nالطور (السماء) وقال تعالى رفع سمكها أي بناءها، وقال: والسماء ذات الحبك أي الاستواء والحسن، وقال «وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت» أذنت أي سمعت وأطاعت وألقت أي أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم وفي بعضها منه وقال تعالى «والأرض وما طحاها» أي دحاها، وقال تعالى «فإذا هم بالساهرة» أي وجه الأرض لعله سمي بها لأن نوم الخلائق وسهرهم فيها، قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية هو إسماعيل و(يحي بن أبي كثير) ضد القليل و(محمد بن إبراهيم بن الحارث) بالمثلثة مر في أول الوحي و(أبو مسلمة) بفتح المهملة واللام ابن عبد الرحمن بن عوف، قوله (قيد) بكسر القاف هو المقدار ومعنى التطويق أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق وقيل هو أن يطوق حملها يوم القيامة أي يكلف فتكون لا من طوق التقييد بل هو من طوق التكليف ومر تحقيقه في كتاب المظالم في باب إثم من ظلم، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و(شيئًا) في بعضها شبرا وفيه أن الأرض سبع طبقات وأن ما تحت ملك الشخص له بالغا ما بلغ، قوله (محمد بن","vol":"13","page":155},{"text":"الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ\n٢٩٨٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ\nــ\nالمثنى) بلفظ المفعول من التثنية ضد الإفراد و(ابن أبي بكرة) هو عبد الرحمن ابن نفيع مصغر النفع بالفاء تقدموا (كهيئته) الكاف صفة مصدر محذوف أي استدارا استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض و(الزمان) اسم لقليل الوقت وكثيره وأراد به هاهنا السنة، فإن قلت القياس أن يقال ثلاثة لأن مميزه الشهر، قلت ذلك باعتبار الغرة أو الليلة مع أن العدد الذي لم يذكر معه المميز جاز فيه التذكير والتأنيث وهذه الأشهر الثلاثة سرد والرابع فرد، قوله (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء القبيلة المشهورة وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب ووصفه بالذي بين جمادي وشعبان تأكيدا وإزاحة للريب الحاصل فيه من النسيء، قال في الكشاف النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم فكانوا يحرمون من أشهر العام أربعة أشهر مطلقا وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر، قال والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة وكانت حجة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبلها في ذي القعدة، قوله (عبيد) مصغر العبد ضد الحر و(سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر ضد الفرض العدوى أحد العشرة المبشرة و(أروى) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالقصر بنت أبي أويس ادعت أن سعيدًا غصبها أرضا، قال ابن الأثير","vol":"13","page":156},{"text":"فَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2045>بَاب فِي النُّجُومِ</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَشِيمًا﴾ مُتَغَيِّرًا وَالْأَبُّ مَا يَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالْأَنَامُ الْخَلْقُ ﴿بَرْزَخٌ﴾ حَاجِبٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّةً وَالْغُلْبُ الْمُلْتَفَّةُ ﴿فِرَاشًا﴾ مِهَادًا كَقَوْلِهِ ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ ﴿نَكِدًا﴾ قَلِيلًا\nــ\nلم أتحقق أنها صحابية أو تابعية و(إلى مروان) متعلق بقوله خاصمته أي ترافعا إليه وهو كان يومئذ على المدينة وقد ترك سعيد الحق لها ودعا عليها فاستجاب الله له ومرت القصة في كتاب المظالم، قوله (ابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون هو عبد الرحمن بن عبد الله مفتي بغداد مر في الاستسقاء، قوله (هشيما) قال تعالى «فأصبح هشيما تذروه الرياح» وقال «وحدائق غلبا وفاكهة وأبا» والغلب جمع الغلباء أي الملتفة والأب هو ما يأكل الأنعام «والأرض وضعها للأنام» أي للخلق، وقال «بينهما برزخ لا يبغيان» أي حاجز وفي بعضها حاجب، وقال «وجنات ألفافا» أي ملتفة، وقال «الذي جعل لكم الأرض فراشا» أي مهادا، وقال «والذي خبث لا يخرج إلا نكدا» أي قليلا، قوله (يهتدي بها) من قوله تعالى","vol":"13","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2046>بَاب صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ</span>\n﴿بِحُسْبَانٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ كَحُسْبَانِ الرَّحَى وَقَالَ غَيْرُهُ بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا حُسْبَانٌ جَمَاعَةُ حِسَابٍ مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ ﴿ضُحَاهَا﴾ ضَوْءُهَا ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ ﴿نَسْلَخُ﴾ نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَنُجْرِي\nــ\n\n«وعلامات وبالنجم هم يهتدون» قوله (كحسبان الرحي) أراد أنهما يجريان على حسب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها و(لا يعدوانها) لا يتجاوزانها و(الجماعة) أي الجمع الاصطلاحي و(ضحاها) أي الذي في قوله تعالى «والشمس وضحاها» هو ضوءها، وقال تعالى «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار» أي يتطالبان حثيثين، وقال تعالى «يطلبه حثيثا» أي سريعا، وقال «نسلخ منه النهار» أي نخرج النهار من الليل، ولما كان حكم العكس أيضا كذلك عمم البخاري وقال بلفظ أحدهما، وقال تعالى «وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها» والوهي التشقق، والرجا مقصورا ناحية البيت والرجوان حافتا البئر والحافة بتخفيف الفاء الجانب وحافتا البئر جانباه، وقال تعالى «وأغطش ليلها» وقال «فلما جن عليه الليل» وهما جاءا متعديين ولازمين وكذلك أظلم قال الحسن كورت في قوله تعالى «إذا الشمس كورت» بمعنى تكور أي تلف حين يذهب ضوءها، وقال تعالى «والليل وما وسق والقمر إذا اتسق» وسق أي جمع واتسق استوى، وقال «تبارك الذي جعل في السماء بروجا» فإن قلت كيف فسر البروج بالمنازل وهي اثنا عشر الحمل والثور إلى آخره والمنازل ثمانية وعشرون وهي الشرطين والبطين إلى آخره، قلت كل برج عبارة عن المنزلين وشيء من الثالثة فهي هي بعينها أو أراد بالمنازل معناها اللغوي لا التي عليها اصطلاح أهل التنجيم، وقال تعالى «ولا الظل ولا الحرور» وقال «ووقانا عذاب السموم» و(رؤبة) بضم الراء وسكون الهمزة وبالموحدة ابن عجاج بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى السعدي يقال أشعر الناس العجاجان رؤبة وأبوه، وقال تعالى «يولج الليل في النهار» أي يكور، وقال تعالى «أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهد وأمنكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة» وهي عبارة عن كل شيء أولجته في شيء وأعلم أن هذه اللغات وتفاسيرها لم توجد في بعض النسخ (باب صفة الشمس والقمر) قوله (إبراهيم بن","vol":"13","page":158},{"text":"كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ﴿وَاهِيَةٌ﴾ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا ﴿أَرْجَائِهَا﴾ مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُمْ عَلَى حَافَتَيْهَا كَقَوْلِكَ عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ ﴿أَغْطَشَ﴾ وَ﴿جَنَّ﴾ أَظْلَمَ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿كُوِّرَتْ﴾ تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهَا ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ﴿اتَّسَقَ﴾ اسْتَوَى ﴿بُرُوجًا﴾ مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ﴿الْحَرُورُ﴾ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُؤْبَةُ الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ يُقَالُ ﴿يُولِجُ﴾ يُكَوِّرُ ﴿وَلِيجَةً﴾ كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ\n٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَاذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا وَتَسْتَاذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾\n٢٩٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ\nــ\nيزيد) من الزيادة ابن شريك التيمي الكوفي و(أبو ذر) بتشديد الراء اسمه جندب الغفاري، فإن قلت ما المراد بالسجود إذ لا جبهة له والانقياد حاصل دائما قلت الغرض تشبيهه بالساجد عند الغروب فإن قلت فيم تستأذن قلت الظاهر أنه في الطلوع من المشرق والله أعلم بحقيقة الحال، قوله (عبد العزيز","vol":"13","page":159},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا\n٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ\n٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَقَامَ\nــ\nابن المختار) ضد المكروه مر في الصلاة و(عبد الله) بن فيروز (الدناج) ويقال بدون الجيم أيضا وهي فارسية معناها العالم بصري، قوله (مكوران) أي مطويان مكفوفان ذاهبا الضوء، قوله (ابن وهب) أي عبد الله و(عمرو) هو ابن حارث المصري و(صلوا) أي صلاة الكسوف ومر مشروحا في كتاب الكسوف، قوله (عطاء بن يسار) ضد اليمين و(يحي بن عبد الله بن بكير) مصغر البكر بالموحدة","vol":"13","page":160},{"text":"كَمَا هُوَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\n٢٩٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ\nوَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2047>بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾</span>\n﴿قَاصِفًا﴾ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ ﴿لَوَاقِحَ﴾ مَلَاقِحَ مُلْقِحَةً ﴿إِعْصَارٌ﴾ رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ ﴿صِرٌّ﴾ بَرْدٌ ﴿نُشُرًا﴾ مُتَفَرِّقَةً\n٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا\nــ\nو(عقيل) بضم المهملة وفتح القاف و(افزعوا) أي التجئوا إلى الصلاة وذكر الله و(أبو مسعود) هو عقبة بالمضمومة المهملة وإسكان القاف ابن عمرو البدري وفي بعضها ابن مسعود أي عبد الله وهذا وإن كان صحيحا من جهة أن قيس بن أبي حازم بالمهملة والزاي روى عنه أيضا لكن الروايات كلها متعاضدة على أن الحديث من مسانيد عقبة لا عبد الله ﵁، قوله (قاصفا) قال تعالى «فيرسل عليكم قاصفا من الريح» أي كاسرا، وقال «وأرسلنا الرياح لواقح» أي ملاقح جمع الملقحة","vol":"13","page":161},{"text":"شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ\n٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَإِذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2048>بَاب ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nوهو من النوادر يقال ألقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح، وقال تعالى «ريح فيها صر» وهو برد يضر النبات والحرث، وقال تعالى «فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت» قوله (الحكم) هو ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و(الصبا) هي ريح الشرقية و(الدبور) الغربية، و(عاد) قوم هود روى أن الأحزاب لما حاصروا المدينة يوم خندق هبت الصبا شديدة فقلعت خيامهم وألقى الله في قلوبهم الرعب فهزموا تقدم في آخر الاستسقاء، قوله (مكي) كالمنسوب إلى مكة (ابن إبراهيم) وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريح بضم الجيم الأولى و(المخيلة) بفتح الميم وبالمعجمة السحابة التي يخال بها المطر (وتغير وجهه) خوفا أن يصيب أمته عقوبة ذنب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا الآية و(سرى) بلفظ المجهول من التسرية أي كشف عنه ما خالطه من الوجل و(عرفته) من التعريف (باب ذكر الملائكة) جمع الملاك الملك وأصله مألك تقدمت اللام تخفيفا وأخرت الهمزة فوزنه مفعل من الألوكة وهي الرسالة تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل ملك فلما جمعوه ردوه إلى أصله فقالوا ملائك فزيدت التاء للمبالغة أو للتأنيث أو للجمع، وقال ابن كيسان فعال من الملك وأبو عبيدة من لاك إذا أرسل، قوله (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الإسرائيلي اليوسفي الخزرجي المدني مات","vol":"13","page":162},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ\n٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ وَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ\nــ\nسنة ثلاث وأربعين و(هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد مر في الصلاة و(همام) هو ابن يحي العوذي بفتح المهملة وبالمعجمة مر في الوضوء وكلمة ح إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل أو الحديث أو صح وتقدم تحقيقه، قوله (وقال) إنما ذكره بلفظ قال ولم يقل حدثني إشعارا بأنه سمع منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ و(خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط بالمعجمة والتحتانية العصفري الحافظ مر في باب الميت يسمع خفق نعالهم و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و(سعيد) ابن أبي عروبة و(هشام) أي الدستوائي و(مالك بن صعصعة) بفتح المهملتين وسكون العين المهملة الأولى الأنصاري الخزرجي البصري روى له خمسة أحاديث للبخاري منها هذا الحديث، قوله (البيت) أي الكعبة فإن قلت سبق في أول كتاب الصلاة أنه قال فرج عن سقف بيتي، قلت الأصح أنه كان لرسول الله ﷺ معراجان أو دخل بيته ثم عرج به، قوله (بين النائم واليقظان) فإن قلت ظاهر ما تقدم في الصلاة أنه كان في اليقظة إذ هو مقتضى الإطلاق وهو المطابق لما في مسند الإمام أحمد عن ابن عباس أنه كان في اليقظة رآه بعينه وصح عن رواية شريك عن أنس كما ذكره البخاري في كتاب التوحيد أواخر الكتاب أنه كان نائما فما وجهه قلت اختلف العلماء في تعدد الإسراء فإن قلنا بتعدده مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه وإن قلنا بوحدته فالحق أنه كان في اليقظة بجسده لأنه قد أنكرته قريش وإنما ينكر إذا كان في اليقظة إذ الرؤية لا تتكرر ولو بأبعد منه القاضي عياض اختلفوا في الإسراء إلى السموات فقيل أنه في المنام والحق الذي عليه الجمهور أنه أسرى بجسده فإن قيل بين النائم واليقظان يدل على أنه","vol":"13","page":163},{"text":"بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنْ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ الْبُرَاقُ فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ\nــ\nرؤيا نوم قلنا لا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك إليه وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها، وقال الحافظ عبد الحق في الجمع بين الصحيحين وما روى شريك عن أنس أنه كان نائما فهو زيادة مجهولة وقد روى الحافظ المتقنون والأئمة كابن شهاب وثابت البناني وقتادة عن أنس ولم يأت أحد منهم بها وشريك ليس هو بالحافظ عند أهل الحديث، قوله (ذكر) أي رسول الله ﷺ ثلاث رجال وهم الملائكة تصوروا بصورة الإنسان و(طست) مؤنثة وجاء بكسر الطاء وطس بتشديد السين و(مليء) بلفظ المجهول الماضي وبلفظ الاسم نحو السكري والسكران والتذكير باعتبار الإناء، فإن قلت هما معنيان والإفراغ صفة الأجسام، قلت كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانا وحكمة لكونه سببا لهما أو أنه من باب التمثيل قوله (مراق) بفتح الميم وخفة الراء وشدة القاف هو ماسفل من البطن ورق من جلده وهو جمع مرقق موضع رقة الجلد وهذا الشق غير شرح الصدر الذي كان في زمن صغره ﷺ فعلم أن الشق كان مرتين، قوله (البراق) هو اسم الدابة التي ركبها رسول الله ﷺ تلك الليلة وبالنظر إلى لفظ البراق لم يقل دابة بيضاء، قال ابن دريد اشتقاقه من البرق إن شاء الله لسرعته وقيل سمي به لشدة صفائه وتلألئ لونه ويقال شاة برقا إذا كان خلال صوفها طاقات سود فيحتمل التسمية به لكونه ذا لونين، قوله (لنعم المجيء جاء) قال المالكي فيه شاهد على جواز الاستغناء بالصلة عن الموصول في باب نعم، إذا التقدير نعم المجيء الذي جاءه، قوله (من أخ) فإن قلت قال أهل التواريخ إن إدريس جد لنوح فكان المناسب أن يقول من ابن قلت لعله قال تلطفا وتأدبا والأنبياء ﵈ إخوة","vol":"13","page":164},{"text":"فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ\nقِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قِيلَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى فَقِيلَ مَا أَبْكَاكَ قَالَ يَا رَبِّ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ","vol":"13","page":165},{"text":"مِنْ أُمَّتِي فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَسَأَلْتُ\nــ\nقوله (هذا الغلام) الخطابي يشكل من هذا الحديث بكاء موسى ولفظ هذا الغلام إذ لا يجوز أن يكون البكاء بمعنى المحاسدة والمنافسة فيما أغطيه من الكرامة بل إنما كان لبخس حظ أمته أو نقصان عددهم عن عدد أمة محمد ﷺ وذلك من جهة الشفقة على أمته وتمنى الخير لهم والبكاء يكون على ضروب مرة من الحزن والألم ومرة من الاستنكار والتعجب وأخرى من سرور أو طرب، وأما قوله الغلام فليس على معنى الإزراء والاستصغار لشأنه إنما هو لتعظيم منة الله عليه مما أناله من النعمة وأتحفه من الكرامة من غير طول عمر أفناه مجتهدا في طاعته وقد سمي العرب الرجل المستجمع السن غلاما مادام فيه بقية من القوة وذلك في لغتهم مشهور، قوله (السماء السابعة) فإن قلت مر في الصلاة أن إبراهيم في السادسة، قلت لعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضا إلى السابعة، قوله (رفع) أي كشف لي وقرب مني والرفع التقريب والعرض و(البيت المعمور) بيت في السماء حيال الكعبة اسمه الضراح بضم المعجمة وخفة الراء وبالمهملة و(عمرانه) أي كثرة غاشيته من الملائكة، قوله (لم يعودوا) وفي بعضها لم يعيدوا وأما الآخر فقال صاحب المطالع روينا بالرفع والنصب فالنصب على الظرف والرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال والرفع أوجه، قوله (سدرة المنتهي) في بعضها السدرة بالألف واللام سميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ و(النبق) بكسر الموحدة وسكونها حمل السدر و(القلال) جمع القلة وهي جرة عظيمة تسع","vol":"13","page":166},{"text":"جِبْرِيلَ فَقَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ ثُمَّ ثَلَاثِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَجَعَلَهَا خَمْسًا فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ جَعَلَهَا خَمْسًا فَقَالَ مِثْلَهُ قُلْتُ سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ فَنُودِيَ إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْرًا\nوَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ\n٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ\nــ\nقربتين أو أكثر و(النهر) بسكون الهاء وفتحها و(الباطنان) قيل هما السلسبيل والكوثر وأما (الفرات) فهو الذي في العراق و(النيل) هو الذي في مصر و(عالجت) أي مارستهم ولقيت منهم الشدة و(ثم مثله) معناه ثم قال موسى مثله و(إلى ربك) أي الموضع الذي ناجيت ربك فيه وفي الحديث أن للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها وإثبات الاستئذان ووقوع النسخ قبل التمكن من الفعل وفوائد أخرى تقدمت في الصلاة، قوله (الحسن) أي البصري قال يحي بن معين لم يصح للحسن سماع من أبي هريرة فقيل ليحي قد جاء في بعض الأحاديث عن الحسن قال حدثنا أبو هريرة قال ليس بشيء أقول ليس الحسن هاهنا روى عنه بلفظ عن فيحتمل أن يكون بالواسطة والله أعلم، قوله (الحسن بن الربيع) ضد الخريف البجلي الكوفي البوراني بضم الموحدة وسكون الواو وبالراء قال له ابن المبارك ما حرفتك قال أنا بوراني لي غلمان يصنعون البواري، قال قال لو كان لك صناعة ما صحبتني وقال أبو حاتم كنت أحسب أن الحسن","vol":"13","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nمكسور العنق لانحنائه حتى قيل أنه لا ينظر إلى السماء حياء من الله تعالى و(أبو الأحوص) بالمهملتين سلام بتشديد اللام في العيد، قوله (المصدوق) من جهة جبريل ﵊ أو المصدق ويجمع بلفظ المجهول قالوا معنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله تعالى أن يخلق منها بشرا طارت في أطراف المرأة تحت كل ظفر وشعر فتمكث أربعين يومًا ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها قوله (كتابه) أي الذي كتب عليه، الخطابي: فيه أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات وليست بموجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر مر في الحيض، قوله (ابن سلام) باللام المشددة محمد مر في الإيمان و(مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة ابن يزيد من الزيادة في الجمعة و(يوضع له القبول) أي يلقي في قلوب أهلها محبته ماد حين له مثنين عليه مريدين","vol":"13","page":168},{"text":"وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ\n٣٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ\n٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ\nــ\nإيصال الخير إليه وفيه أن كل من هو محبوب القلوب فهو محبوب الله بحكم عكس القضية، قوله (محمد) قال الغساني هو محمد بن يحي الذهلي و(ابن أبي مريم) وهو سعيد و(ابن أبي جعفر) هو عبيد الله المصري مر في الغسل، قوله (العنان) بفتح المهملة وخفة النون الأولى السحاب و(تذكر) أي الملائكة الأمر الذي قضى في السماء وجوده وعدمه و(يسترق) يفتعل من السرقة أي يسمع سرقة يقال استرق السمع أي استمع مستخفيًا، قوله (الأعرج) بالمهملة والجيم بدله، قال الغساني الحديث مشهور بالأعرج وهو الصحيح","vol":"13","page":169},{"text":"عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ الْمَلَائِكَةُ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\n٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ نَعَمْ\n٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ\n٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ زَادَ مُوسَى مَوْكِبَ جِبْرِيلَ\n٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\nــ\nلا الأعرج قوله (حسان بن ثابت) الأنصاري عاش مائة وعشرين سنة و(أجب) أي قل جواب هجو الكفار عن جهتي (وروح القدس) هو جبريل مر في باب الشعر في المسجد، قوله (موسى) أب ابن إسماعيل و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن خازم) بالمعجمة والزاي الأزدي و(إسحاق) أي ابن إبراهيم و(حميد) بضم المهملة، قوله (غنم) بفتح المعجمة وسكون النون أبو حي من تغلب بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام و(مركب) منصوب بنزع الخافض وفي بعضها موكب بالواو وهو نوع من السير ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة موكب وكذلك جماعة الفرسان، قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء مر في الجنائز (وعلي بن","vol":"13","page":170},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ يَاتِيكَ الْوَحْيُ قَالَ كُلُّ ذَاكَ يَاتِينِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ وَيَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ\n٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ أَيْ فُلُ هَلُمَّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ\n٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ فَقَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لَا أَرَى تُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nمسهر) بلفظ الفاعل من الإسهار بالمهملة في باب مباشرة الحائض و(يفصم) أي يقطع مر في أول الصحيح، قوله (زوجين) أي درهمين أو دينارين و(فل) بضم الفاء وفتح اللام وضمها أي يا فلان و(التوي) بفتح التاء والواو الهلاك وقيل الضياع وتقدم الحديث في الجهاد في باب فضل النفقة قوله (هذا جبريل) فيه أن الرؤية حالة يخلقها الله تعالى في الحي ولا يلزم من حصول المرئي واستجماع","vol":"13","page":171},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\n٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ ح حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الْآيَةَ\n٣٠١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ\n٣٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ\nــ\nسائر الشرائط الرؤية كما لا يلزم من عدمها عدمها، قوله (عمر بن ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء ابن عبد الله مات سنة خمس وعشرين ومائة وتقدم ذر في التيمم، قوله (سبعة أحرف) أي سبع لغات وقيل الحرف الإعراب وقيل الكيفيات وقيل المراد منه التوسعة لا الحصر فيها حقيقة مر تحقيقه","vol":"13","page":172},{"text":"مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ\n٣٠١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ قَالَ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ\n٣٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِي جِبْرِيلُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ النَّارَ قَالَ وَإِنْ\nــ\nفي كتاب الخصومات و(عروة) أي ابن الزبير و(إمام) بفتح الهمزة وكسرها و(بشير) بفتح الموحدة ضد النذير ابن أبي مسعود (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف مر في أول كتاب مواقيت الصلاة، قوله (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية هو محمد القسملي مر في الغسل و(حبيب) ضد العدو في الصوم قوله (دخل الجنة) الخطابي فيه إثبات دخول ونفي دخول وكل واحد منهما متميز عن الآخر بوصف أو وقت والمعنى أنا من مات على التوحيد فإن مصيره إلى الجنة وإن ناله قبل ذلك من","vol":"13","page":173},{"text":"زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ\n٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2049>بَاب إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ</span>\n٣٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ\nــ\nالعقوبة ما ناله وأما لفظ (لم يدخل النار) فمعناه لم يدخل دخولا تخليديًا ويجب التأويل بمثله جمعا بين الآيات والأحاديث، قوله (وإن) هذا دليل على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه ومر الحديث في الجنائز، قوله (يتعاقبون) أي يأتي بعضهم عقب بعض بحيث إذا نزلت طائفة صدعت الأخرى وفيه مباحث شريفة تقدمت في باب مواقيت الصلاة (باب إذا قال أحدكم آمين) مقصورًا وممدودا معناه استجب وأعلم أن هذا الباب لم يوجد في بعض النسخ وهو أولى إذا تعلق للأحاديث التي فيه بهذه الترجمة، قوله (إحداهما) أي إحدى كلمتي آمين و(محمد) هو ابن سلام و(مخلد) بفتح الميم واللام و(إسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وبالميم وشدة التحتانية و(التماثيل) جمع التمثال وهو وإن كان في الأصل الصورة المطلقة فالمراد منها هاهنا صورة الحيوان ولفظ (كأنها نمرقة) للراوي عن عائشة و(فيقول) أي الله وفي بعضها فيقال و(خلقتم) أي صورتم","vol":"13","page":174},{"text":"فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ فَقُلْتُ مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ قَالَتْ وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا قَالَ أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\n٣٠١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ\n٣٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُمَا\nــ\nوقدرتم أي اجعلوه ذا روح وهو أمر تعجيز، فإن قلت الصورة في الوسادة ونحوها مما يمتهن ليس بحرام قلت لكن يمنع دخول الملائكة مع أن بعضهم قالوا النهي في الصورة على العموم مر في باب التجارة فيما يكره، قوله (صورة تماثيل) بإضافة العام إلى الخاص وفي بعضها بالصفة و(أحمد) هو ابن صالح المصري أو ابن عيسى التستري و(بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن الأشج بالمعجمة وبالجيم في الوضوء و(بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة في الصلاة و(زيد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(عبد الله الخولاني) بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون في باب من بني مسجدا","vol":"13","page":175},{"text":"زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ قَالَ بُسْرٌ فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِاللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ فَقَالَ إِنَّهُ قَالَ إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ أَلَا سَمِعْتَهُ قُلْتُ لَا قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ\n٣٠١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ\n٣٠١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ\nــ\n(رقم) أصل الرقم الكتابة والصورة غير الرقم و(عمر) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و(جبريل) بالرفع وعد النزول فلم ينزل فسأله رسول الله عليه وسلم عن السبب وقيل سبب امتناع الملائكة من بيت فيه الصورة كونها معصية فاحشة فيها مضاهاة لخلق الله وفي بعضها في صورة ما يعبد من دون الله، وأما من الكلب فلكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها شيطان والملك ضد الشيطان ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة الكريهة وهؤلاء هم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار وأما الحفظة فلا يفارقون بني آدم في حال لأنهم مأمورون بضبط أعمالهم، قوله (سمي) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية ومر الحديث في باب جهر الإمام بالتأمين و(محمد","vol":"13","page":176},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ\n٣٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ قَالَ سُفْيَانُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَادَوْا يَا مَالِ\n٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا\nــ\nابن فليح) بضم الفاء وفتح اللام وإسكان التحتانية وبالمهملة، و(من صلاته) أي موضع صلاته أو من صلاته المجازية المذكورة فيما إذا قال أحدكم في صلاته ومر في باب الحدث المسجد و(يعلي) بفتح التحتانية واللام وسكون المهملة بينهما وبالقصر ابن أمية التميمي ولفظ (مال) مرخم مالك خازن النار وجاز في مثله الضم والكسر و(العقبة) هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى و(ابن عبد) ضد الحر (يا ليل) بالتحتانية وكسر اللام الأولى غير منصرف (ابن عبد كلال) بضم الكاف وخفة اللام الأولى","vol":"13","page":177},{"text":"وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَامُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا\n٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ\n٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ\nــ\nاسمه (كنانة) بكسر الكاف وبالنونين الثقفي كان من أشراف الطائف أراد منهم الإيواء والنصرة فلم يقبلوه ورضخوه بالأحجار حتى أدموا رجليه والأكثر على أنه أسلم بعد انصراف رسول الله ﷺ من قتال الطائف، قوله (على وجهي) متعلق بقوله انطلقت أي على الجهة المواجهة لي و(قرن الثعالب) جمع الثعلب الحيوان المشهور موضع بقرب مكة، قال النووي: هو ميقات أهل نجد ويقال له أيضا قرن المنازل بفتح الميم و(ملك الجبال) هو الملك الذي سخر الجبال له وبيده أمرها و(ذلك) هو مبتدأ وخبره محذوف أي ذلك كما قال جبريل أو كما سمعت منه والمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك و(ما) في ما شئت استفهامية وجزاء إن شئت مقدر أي لفعلت و(الأخشبان) هما جبلا مكة أبو قبيس وثور سميا به لصلابتهما وغلظ أحجارهما ورجل أخشب إذا كان صلب العظام عاري اللحم، قوله (زد) بكسر الزاي وشدة الراء (ابن حبيش) بضم المهملة وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالمعجمة الأسدي","vol":"13","page":178},{"text":"عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ\n٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الْأُفُقِ\n٣٠٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ ابْنِ الْأَشْوَعِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَأَيْنَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قَالَتْ ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَاتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ\n٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ\nــ\nالكوفي مات سنة اثنتين وثمانين و(الرفرف) هو ثياب خضر تبسط ويحتمل أن يراد بالرفرف أجنحة الملائكة جبريل يبسطها كما تبسط الثياب، قوله (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله، و(أعظم) أي دخل في أمر عظيم أو مفعوله محذوف و(زكريا ابن أبي زائدة) من الزيادة و(ابن الأشوع) بالمعجمة وفتح الواو وبالمهملة، فإن قلت ما معنى الفاء في لفظ (فأين) قلت معناه إذا تكررت رؤيته فما وجه قوله تعالى «دنا فتدلى» فقال المراد منه قربه من جبريل، فإن قلت ملاقاة جبريل كانت دائما كذلك قلت لجبريل صورة خاصة خلق عليها لم يره رسول الله ﷺ في تلك الصورة الخلقية إلا هذه المرة ومرة أخرى أيضا وأما في غير هذه فكان يتشكل كصورة دحية الكلبي وغيرها، قوله (أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي و(سمرة) بفتح المهملة ابن جندب","vol":"13","page":179},{"text":"سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ\n٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ\n٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ فَتْرَةً فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إِلَى قَوْلِهِ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾\nــ\nمر في الحديث وأما الحديث بطوله فقد مر آخر الجنائز و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي و(أبو حمزة) بالمهملة محمد بن ميمون السكري و(عبد الله) بن داود الهمداني الجرسي بضم الجيم مر في آخر العلم و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي، قوله (فجئثت) بلفظ المجهول من الجئاث بالجيم والهمزة والمثلثة أي رغبت وفيه لغة أخرى فجثثت بمثلثتين بمعناه و(هويت) أي","vol":"13","page":180},{"text":"قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزُ الْأَوْثَانُ\n٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّاسِ وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنْ الدَّجَّالِ\nــ\nسقطت ومر الحديث في أول الصحيح، قوله (سعيد) أي ابن أبي عروبة وأعلم أن في الإسناد الأول شعبة روى عن قتادة وفي الثاني سعيد عن قتادة فلا تصحف وكذا لا يشتبه عليك (أبو العالية) بالمهملة من العلو فإنهما اثنان يرويان عن ابن عباس (رفيع) مصغر ضد الخفض الرياحي جمع الريح أي الهواء و(زياد) من الزيادة البراء بالتشديد فإن المراد به هاهنا الأول، قوله (طوالا) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويلا و(جعدا) أي غير سبط الشعر و(شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وبالواو وبالهمز اسم قبيلة بطن من الأزد طوال القامات و(مربوعا) أي لا قصيرا ولا طويلا وفي بعضها (مرفوع الخلق) بفتح الخاء أي معتدل الخلقة مائلا إلى الحمرة والبياض و(سبط) بكسر الموحدة وسكونها مسترسل الشعر قال النووي فتحها وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز إسكانها مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف كما في الكتف وقال وأما الجعد في صفة موسى فالأولى أن يحمل على جعودة الجسم وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر لأنه جاء في رواية أبي هريرة أنه رجل الشعر قال وأما لفظ (فلاتك في مرية من لقائه) فهو استشهاد من بعض الرواة على أنه ﵊ لقي موسى","vol":"13","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2050>بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ</span>\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ مِنْ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أُتِينَا مِنْ قَبْلُ ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعُومِ ﴿قُطُوفُهَا﴾ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا ﴿دَانِيَةٌ﴾ قَرِيبَةٌ الْأَرَائِكُ السُّرُرُ وَقَالَ الْحَسَنُ النَّضْرَةُ فِي الْوُجُوهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ ﴿غَوْلٌ﴾ وَجَعُ\nالْبَطْنِ ﴿يُنْزَفُونَ﴾ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿دِهَاقًا﴾ مُمْتَلِئًا ﴿كَوَاعِبَ﴾ نَوَاهِدَ الرَّحِيقُ الْخَمْرُ التَّسْنِيمُ يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ﴿خِتَامُهُ﴾ طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾ ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ فَيَّاضَتَانِ يُقَالُ مَوْضُونَةٌ مَنْسُوجَةٌ مِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ وَالْكُوبُ\nــ\n\n﵊ أقول والظاهر من كلام رسول الله ﷺ والضمير راجع إلى الدجال والخطاب لكل واحد من المسلمين (باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة) قال أهل السنة والجماعة الجنة مخلوقتان اليوم، والمعتزلة يخلقان يوم القيامة، قوله (مطهرة) أي فيما قال الله تعالى في صفة أهل الجنة: «لهم فيها أزواج مطهرة» فإن قلت من أين يستفاد التكرار حتى قال ثم أتوا بآخر قلت من لفظ كلما، فإن قلت كيف فسر القطوف قلت قطوفها دانية جملة حالية وأخذ لازمها وقال الحسن البصري قوله تعالى «ولقاهم نضرة وسرورًا» النضرة في الوجه والسرور في القلب، وقال تعالى «لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون» والغول وجع البطن، والنزف ذهاب العقل وقال «وكواعب أترابا وكأسا دهاقا» الكاعبة الناهدة، والدهاق الممتلئ، وقال «رحيق مختوم ختامه مسك» والختام الطين الذي يختم به، وقال «ومزاجه من تسنيم» أي شيء يعلو شرابهم الجوهري اسم ماء في الجنة سمي بذلك لأنه جرى فوق الغرف والقصور، وقال تعالى «فيهما عينان نضاختان» أي فياضتان فوارتان، ومدهامتان أي سوداوان من الري، وقال «على سرر موضونة» أي منسوجة بالجواهر","vol":"13","page":182},{"text":"مَا لَا أُذْنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةِ الْعَرِبَةَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ وَالْمَنْضُودُ الْمَوْزُ وَالْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَيُقَالُ مَسْكُوبٌ جَارٍ ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا ﴿تَاثِيمًا﴾ كَذِبًا أَفْنَانٌ أَغْصَانٌ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ سَوْدَاوَانِ مِنْ الرِّيِّ\n٣٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ\n٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا\nــ\nومنه وضين الناقة وهو كالحزام للسرج، وقال «بأكواب وأباريق» جمع كوب والإبريق وقال «فجعلناهن أبكارا عربا أترابا» مثقلة أي مضمومة الراء واحدها عروب وهي المتحببة إلى الزوج والحسنة وقرئ «عربا» بسكون الراء أيضا و(العربة) بكسر الراء و(الغنجة) بفتح المعجمة وكسر النون وبالجيم و(الشكلة) بفتح الشين وكسر الكاف، وقال تعالى «في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة» والطلح المنضود هو شجر الموز وعن السدي هو شجر يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل والمسكوب الجاري الذي لا ينقطع جريانه وقيل الجاري في غير الأخدود، وقال تعالى «لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما» واللغو الباطل والتأثيم الكذب، وقال تعالى «ذواتا أفنان» أي أغصان، قوله (فمن أهل الجنة) فإن قلت","vol":"13","page":183},{"text":"أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\n٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ\n٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ\nــ\nالجزاء والشرط متحدان فما وجهه قلت معناه إن كان من أهل الجنة فيعرض عليه مقعد من مقاعد أهل الجنة، قوله (سلم) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن زرير) بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وسكون التحتانية العطاردي البصري و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي أيضا و(عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية، قوله (يتوضأ) من الوضاءة وهي الحسن والنظافة ويحتمل أن يكون من الوضوء، و(الغيرة) بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله، قوله (أبا عمران عبد الملك ابن حبيب الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو","vol":"13","page":184},{"text":"ثَلَاثُونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمْ الْآخَرُونَ* قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سِتُّونَ مِيلًا\n٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾\n٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ أَمْشَاطُهُمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ\nــ\nوبالنون و(أبو عبد الصمد) اسمه عبد العزيز في آخر الصلاة في باب من سمي و(الحارث بن عبيد) مصغر ضد الحر ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة (الأباري) بفتح الهمزة وخفة التحتانية وبالمهملة، وأما الخيمة فهي إشارة إلى قوله تعالى «حور مقصورات في الخيام» قوله (لا يبصقون) من البصاق و(يمتخطون) من الامتخاط و(يتغوطون) من الغائط وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعا و(الألوة) بضم الهمزة وفتحها وضم اللام وتشديد الواو العود الذي يتبخر به وروى بكسر اللام أيضا وهو فارسي معرب، فإن قلت المجامر جمع والألوة مفرد فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر قلت الألوة جنس، فإن قلت مجامر الدنيا أيضا كلها كذلك، قلت لا إذ في الخبر","vol":"13","page":185},{"text":"زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا\n٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنْ الْحُسْنِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا لَا يَسْقَمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبْصُقُونَ آنِيَتُهُمْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَأَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ الْأَلُوَّةُ. قَالَ أَبُو الْيَمَانِ يَعْنِي الْعُودَ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَقَالَ\nــ\nنفس المجمرة هي العود، قوله (رشحهم) أي عرقهم كالمسك في طيب الرائحة و(الزوجتان) بالتاء والأشهر حذفها، فإن قلت ما وجه التثنية وقد يكون أكثر قلت قد تكون التثنية نظرًا إلى ما ورد من قوله تعالى «جنتان وعينان ومدهامتان» أو يراد تثنية التكثير نحو لبيك وسعديك أو هو باعتبار الصنفين نحو زوجة طويلة والأخرى قصيرة، أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، قوله (قلب واحد) بالإضافة والصفة، فإن قلت النسخ إنما يكون في دار التكليف والجنة دار الجزاء، قلت إنما هو للتلذذ، فإن قلت لا بكرة ثمة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب قلت المراد مقدارهما أو دائما يتلذذون به، قوله (وقود) بفتح الواو الخطابي: كأنه أراد الجمر الذي يطرح عليه البخور تم كلامه فإن قلت هذا فيه نوع منافاة لما تقدم في الرواية السابقة أن مجامرهم الألوة قلت لا ينافي كون نفس المجمرة عودا أن يكون جمرها أيضا عودا، فإن قلت قال ثمة آنيتهم الذهب وهاهنا قال آنيتهم الذهب","vol":"13","page":186},{"text":"مُجَاهِدٌ الْإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ أُرَاهُ تَغْرُبَ\n٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\n٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا\n٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ\nــ\nوالفضة وقال في الامتشاط بعكس ذلك قلت اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما كقوله تعالى «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله» وخصص الذهب لأنه لعله أكثر من الفضة جزاء أو لأن الذهب أشرف أو أن ذلك بيان حال الزمرة الأولى خاصة فآنيتهم كلها من الذهب لشرفهم وهذا أعم منهم فتفاوت الأواني بحسب تفاوت أصحابها وأما الأمشاط فلا تفاوت بينهم فيها ولم يذكر الفضة هاهنا لما علم منه في آنية الزمرة الأولى قد تكون الفضة فغيرهم بالطريق الأولى وحقيقة هذه الأحوال لا يعلمها إلا الله، قوله (أراه) أي أظنه وهي جملة معترضة يعني مبدأ العيش معلوم وآخره مظنون و(محمد المقدمي) بفتح الدال و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة، فإن قلت لا يدخل أيضا حتى يدخل أولهم وإلا لم يكن الآخر آخرًا فيلزم منه الدور، قلت هذا دور معية وأما الحال دور التقدم والغرض منه أنهم يدخلون كلهم","vol":"13","page":187},{"text":"﵄ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا\n٣٠٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا\n٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ\n٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي\nــ\nمعًا صفًا واحدًا، قوله (أفضل) أي أشرف، ومر الحديث بالإسناد في باب قبول الهدية من المشركين بلطائف لو تأملتها لاستحسنتها، قوله (روح) بفتح الراء وبإهمال الحاء ابن عبد المؤمن الهذلي البصري المقبري و(محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى مر في العلم و(عبد","vol":"13","page":188},{"text":"عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ\n٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ\n٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ\nــ\nالرحمن بن أبي عمرة) بفتح المهملة في كتاب الشرب، قوله (دري) فيه لغات بضم الدال وشدة الراء والتحتانية بلا همز والثانية بكسر الدال مهموزا أيضا وهو الكوكب العظيم (البراق) وسمي به لبياضه كالدرة وقيل لضوئه وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع النجوم كما أن الدر أرفع الجواهر، قوله (مرضعا) فإن قلت لم حذفت التاء منه قلت لأن المراد التي من شأنها الإرضاع أعم أن يكون في حالة الإرضاع مر في كتاب الجنائز في باب أولاد المسلمين، قوله (صفوان بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية المدني في الصلاة و(الغابر) بالمعجمة والموحدة أي الذاهب الماضي الذي تدلى للغروب","vol":"13","page":189},{"text":"فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2051>بَاب صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ فِيهِ عُبَادَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2052>بَاب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ</span>\n﴿غَسَّاقًا﴾ يُقَالُ غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ وَاحِدٌ غِسْلِينُ كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينُ فِعْلِينُ مِنْ الْغَسْلِ مِنْ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ\nــ\nوبعد عن العيون وفي بعضها الغائر من الغور، قوله (بلى) أي يبلغها المؤمنون المصدقون، فإن قلت فحينئذ لا يبقى في غير الغرف أحد، لأن أهل الجنة كلهم مؤمنون مصدقون قلت المصدقون بجميع الرسل ليسوا إلا أمة محمد فيبقى مؤمنو سائر الأمم فيها، قوله (محمد بن المطرف) بضم الميم وفتح الطاء وشدة الراء المكسورة مر في الصلاة والحديث في الصوم و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت في الإيمان (باب صفة النار) قوله (غساقا) أي في قوله تعالى «إلا حميما وغساقا» الجوهري غسقت عينه إذا أظلمت وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر والغساق الماء البارد المنتن يخفف ويشدد وقرأ أبو عمرو «إلا حميما وغساقا» بالتخفيف والكسائي بالتشديد وقال تعالى «ولا طعام إلا","vol":"13","page":190},{"text":"وَقَالَ غَيْرهُ ﴿حَاصِبًا﴾ الرِّيحُ الْعَاصِفُ وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ ﴿خَبَتْ﴾ طَفِئَتْ ﴿تُورُونَ﴾ تَسْتَخْرِجُونَ أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْقِيُّ الْقَفْرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صِرَاطُ الْجَحِيمِ سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا ﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُسْجَرُونَ﴾ تُوقَدُ بِهِمْ النَّارُ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ يُقَالُ ﴿ذُوقُوا﴾ بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ مَارِجٌ خَالِصٌ مِنْ النَّارِ مَرَجَ الْأَمِيرُ\nــ\nمن غسلين» (فهو) أي فالخارج و(الدبر) بالمفتوحتين الجراحة، وقال تعالى «إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون» أي الحطب باللغة الحبشية وقال «إنا أرسلنا عليهم حاصبا» أي الريح القاصفة الشديدة التي تثير الحصباء و(هم حصبها) أي هم ومعبودهم حصب جهنم وقال تعالى «من ماء صديد» أي قيح ودم وقال «كلما خبت» أي طفئت وقال «أفرأيتم النار التي تورون» أي تستخرجون والإيراء الإيقاد وقال تعالى «تذكرة ومتاعا للمقوين» أي للمسافرين و(ألقي) بكسر القاف وشدة التحتانية القفر أي المفازة التي لا نبات فيها وقال «فأهدوهم إلى صراط الجحيم» وقال «ثم إن لهم عليها لشوبًا من حميم» أي مخلوطا والشوب خلط الشيء بعضه ببعض ومنه الشواظ وقال «ففي النار لهم فيها زفير وشهيق» الجوهري: الزفير أول صوت الحمار والشهيق آخره لأن الزفر إدخال النفس والشهيق إخراجه وقال «ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا» أي عطاشا الذين يردون الماء وقال «فسوف يلقون غيا» أي خسرانا وقال «ثم في النار يسجرون» أي توقد فيهم النار وقال «يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس» أي صفر يصب على رءوسكم وقال «وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق» وغرضه أن الذوق بمعنى المباشرة","vol":"13","page":191},{"text":"رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴿مَرِيجٍ﴾ مُلْتَبِسٍ مَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا\n٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ أَبْرِدْ ثُمَّ قَالَ أَبْرِدْ حَتَّى فَاءَ الْفَيْءُ يَعْنِي لِلتُّلُولِ ثُمَّ قَالَ أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\n٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\n٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي\nــ\nوالتجربة لا بمعنى دوق الفم وقد يقال في كلام العرب ذوقوا بمعنى باشروا وجربوا وقال تعالى «خلق الجان من مارج» أي خالص و(خلاهم) أي ترك الأمير رعيته بظلم بعضه على بعض وقال تعالى «أمر مريج» أي ملتبس مختلط الجوهري: مرج الدابة بفتح الراء أرسلها ومرج البحرين خلاهما ومرج بالكسر اختلط وفسد أقول فمرج الأمير بالفتح ومرج أمر الناس بالكسر وأعلم أن النسفي لم يرو هذه اللغات ولم يوجد في نسخته شيء من ذلك وأمثال هذه مما سمعها الفربري عن البخاري عند سماع الكتاب فألحقها هو به والأولى بوضع هذا الجامع فقدانها لا وجدانها إذ موضوعه حديث رسول الله ﷺ من جهة أقواله وأفعاله وأحواله فينبغي أن لا يتجاوز البحث فيه ذلك، قوله (مهاجر) بلفظ الفاعل أبو الحسن مر في الصلاة مع شرح الحديث في باب الابراد بالظهر و(فاء الفيء) يعني وقع الظل تحت التلول و(ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف أبو صالح و(أسد) مبتدأ خبره محذوف وتقدم ثمة و(أبو عامر) عبد الملك العقدي بالمهملة والقاف المفتوحتين وبالمهملة و(أبو جمرة) بفتح الجيم نصر بن عمران الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة و(أبردها) بضم الراء وكسرها و(عمرو بن عباس)","vol":"13","page":192},{"text":"أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ\n٣٠٥١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ هُوَ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى فَقَالَ أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ أَوْ قَالَ بِمَاءِ زَمْزَمَ شَكَّ هَمَّامٌ\n٣٠٥٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ\n٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ\nــ\nبالمهملتين وشدة الموحدة الأهوازي و(عبد الرحمن) ابن مهدي و(سفيان) أي الثوري و(أبوه) أي سعيد بن مسروق مر في شركة و(عباية) بفتح المهملة وخفة الموحدة وبالتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة و(رافع) بالفاء والمهملة (ابن خديج) بفتح المعجمة وكسر المهملة و(فورة الحر) شدته و(فار) أي جاش: الخطابي (الابراد) أن يفيء الإفياء وينكسر وهج الحر ويسمى ذلك بردا بالإضافة إلى حر الظهيرة و(فيح جهنم) سطوع حرها وارتفاع لهبها ويحتمل أن يراد به المثل فيشبه بحر جهنم","vol":"13","page":193},{"text":"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ\n٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ\n٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا\n٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾\n٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ\nــ\nحذرهم أذاه وضرره يقول كما تحذرون فيح جهنم فاحذروا حر الظهيرة وأذاها، قوله (إن كانت) إن مخففة من الثقيلة أي إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين و(عليهن) أي على نيران الدنيا وفي بعضها عليها و(مالك) هو خازن الدنيا، الطيبي فإن قلت كيف طابق لفظ فضلت عليهن جوابا وقد علم هذا التفضيل من كلامه السابق قلت معناه المنع من الكفاية أي لابد من التفضيل ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق، قوله (أسامة) بضم الهمزة ابن زيد بن حارثة و(لو أتيت) جزاؤه محذوف أو هو للتمني و(فلان) قيل المراد به أمير المؤمنين عثمان ﵁ و(كلمته) أي فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها و(إلا أسمعكم) أي لا تظنون أني لا أكلمه إلا بحضوركم وفي بعضها بلفظ المصدر أي إلا وقت","vol":"13","page":194},{"text":"بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ مَا شَانُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَامُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2053>بَاب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُقْذَفُونَ﴾ يُرْمَوْنَ ﴿دُحُورًا﴾ مَطْرُودِينَ ﴿وَاصِبٌ﴾ دَائِمٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا يُقَالُ ﴿مَرِيدًا﴾ مُتَمَرِّدًا بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ ﴿بِخَيْلِكَ﴾ الْفُرْسَانُ وَالرَّجْلُ الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ لَأَسْتَاصِلَنَّ ﴿قَرِينٌ﴾ شَيْطَانٌ\nــ\nسمعكم و(إني أكلمه سرا دون أن أفتح بابا) أي من أبواب الفتن أي أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء وفيه الأدب معهم وتبليغهم ما يقول الناس فيهم و(أن كان) بفتح الهمزة أي لأن كان و(الاندلاق) بالنون والمهملة والقاف الخروج بالسرعة و(الاقتاب) بالقاف والفوقانية الأمعاء يقال اندلق السيف من غمده إذا خرج من غير أن يسل (باب صفة إبليس) قال تعالى «ويقذفون من كل جانب دحورًا ولهم عذاب واصب» وفسر البخاري دحورًا بمطر ودين كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعًا وقال «فتلقى في جهنم ملوما مدحورًا» وقال، «وإن يدعون إلا شيطانا مريدًا» وقال «ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام» أي ليقطعن وقال «واستفزز","vol":"13","page":195},{"text":"٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ اللَّيْثُ كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَاسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِيمَا ذَا قَالَ فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ فَقُلْتُ اسْتَخْرَجْتَهُ فَقَالَ لَا\nــ\nمن استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك» وقال «لأحتنكن ذريته إلا قليلا» وقال «فهو له قرين» قوله (عيسى) أي ابن يونس بن إسحاق السبيعي و(يخيل) بلفظ المجهول و(أفتاني) في بعضها (أنبأني) أي أخبرني و(مطبوب) أي مسحور و(الطب) جاء بمعنى السحر و(لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة (ابن الأعصم) بالمهملتين اليهودي و(المشط) فيه لغات ضم الميم وإسكان الشين وضمها وكسر الميم بإسكانها و(المشاقة) بضم الميم وخفة المعجمة والقاف ما يغزل من الكتان وفي بعضها المشاطة ما يخرج من الشعر بالمشط و(الجف) بضم الجيم وشدة الفاء وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى ولهذا قيده بقوله (ذكر) وهو الذي يدعى بالكفري و(ذروان) بفتح المعجمة وسكون الراء وفي بعضها ذي أروان وكلاهما صحيح مشهور والأول أصح وهي بئر بالمدينة في بستان لبني زريق بضم الزاي وفتح الراء","vol":"13","page":196},{"text":"أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا ثُمَّ دُفِنَتْ الْبِئْرُ\n٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nوإسكان التحتانية وبالقاف من اليهود، قوله (كأنه رءوس الشياطين) الخطابي فيه قولان أحدهما أنها مستدقة كرءوس الحيات والحية يقال لها الشيطان، والآخر أنها وحشة المنظر سمجة الأشكال فهو مثل في استقباح صورتها وهو منظرها قال وأنكر قوم حقيقة السحر، ودفع آخرون هذا الحديث قالوا لو جاز أن يكون للسحر في الأنبياء تأثير لم يؤمن أن يؤثر ذلك فيما يوحى إليهم من أمر الدين والجواب أن السحر ثابت وحقيقته موجودة وقد ذكر الله قصة سليمان وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وقال (ومن شر النفاثات في العقد) وفرع الفقهاء على السحر أحكاما واتفق أكثر الأمم من العرب والفرس والهند والروم على إثباته، وأما ما زعموا من دخول الضرر على أمر النبوة فليس الأمر على ذلك والأنبياء عليهم الصلاة والسلام بشر جاز عليهم من الأعراض والعلل ما جاز على غيرهم إلا ما خصمهم الله به من العصمة في أمر الدين وليس تأثير السحر في أبدانهم بأكثر من القتل والسم وقد قتل يحي وزكريا عليهما الصلاة والسلام، ونبينا ﷺ قد سم بخيبر ولم يكن ذلك دافعًا لفضيلتهم وإنما هو ابتلاء من الله تعالى وقال ﵊ إنا معشر الأنبياء يضاعف علينا العذاب كما يضاعف لنا الثواب وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله تعالى من أن يلحقه الفساد وإنما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله من أمر النساء خصوصًا وفي إتيان أهله إذ كان قد أخذ عنهن بالسحر دون ما سواه من أمر الدين وذلك من جملة ما تضمنه قوله تعالى «فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجته» فلا ضرر فيما لحقه من السحر على نبوته ولا نقص فيما أصابه منه على شريعته والحمد الله على ذلك، قال النووي لا استنكار في العقل في أن الله يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجساد أو المزج بين القوي على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر، قال وفيه استحباب الدعاء عند حصول المكروهات وكمال عفور رسول الله ﷺ وترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها، وقال القاضي عياض إنما سلط السحر على جسده وظاهر جوارحه لا على عقله واعتقاده وكان يظهر له من نشاطه وتقدم عادته القديمة عليهن فإذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلا يتمكن من ذلك، قوله (دفنت) بلفظ ما لم","vol":"13","page":197},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَاسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ\n٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قَالَ فِي أُذُنِهِ\n٣٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ\n٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ\nــ\nيسم فاعله وفيه أن آثار الفعل الحرام يزال وأن ما اشتهر بين العامة من عقد الرجال عن المباشرة من المشاهير الصادقة الحقة والله أعلم، قوله (قافية) هي مؤخر العنق و(مكانها) أي في مكانها وتقديره يضرب كل عقدة في مكان القافية قائلا قد بقي عليك ليل طويل فارقد وقد مر في كتاب التهجد في باب عقد الشيطان قوله (بال) يحتمل حمله على الحقيقة وعلى المجاز و(سالم بن أبي الجعد) في بعضها بدون لفظ الأب مر في الوضوء في باب التسمية مع الحديث، قوله (محمد) ابن أبي سالم و(عبدة) بسكون الموحدة ابن سليمان و(الحاجب) قيل هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب وقيل النيازك الذي يبدو إذا حان طلوعها، الجوهري: حواجب الشمس نواحيها ومر في باب المواقيت، قوله","vol":"13","page":198},{"text":"﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ الشَّيْطَانِ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ\n٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ * وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى\nــ\n(لا تحينوا) من التحين وهو طلب وقت معلوم و(قرنا الشيطان) جانبا رأسه يقال أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه أي جانبي رأسه فتقع السجدة له إذا سجدت عبدة الشمس للشمس، قوله (فليقاتله) قالوا لو هلك المار بذلك لا يجب القصاص ومر تحقيقه في باب يرد المصلي من مر بين يديه و(عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتانية مؤذن البصرة في آخر الحج و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء المشهور بالأعرابي في الإيمان وذكر الحديث وهو بكماله","vol":"13","page":199},{"text":"تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ\n٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَاتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ\n٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ\n٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ مُوسَى\nــ\nمر في كتاب الوكالة، قوله (فليستعذ بالله) بالإعراض عن الشبهات الواهية الشيطانية وليثبته بإثبات البراهين القاطعة الحقانية على أن لا خالق له بإبطال التسلسل ونحوه الطيبي (ولينته) أي لترك التفكر في هذا الخاطر وليستعذ بالله من وسوسة الشيطان وإن لم يذل التفكر بالإستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر وإنما أمره بذلك ولم يأمره بالتأمل والاحتجاج لأن العلم باستغنائه عن الموجد أمر الضروري لا يقبل المناظرة له وعليه ولأن السبب في مثله إحساس المرء في عالم الحس ومادام هو كذلك لا يزيد فكره الا زيغا عن الحق ومن كان هذا حاله فلا علاج إلا اللجأ إلى الله والاعتصام بحوله وقوته، قوله (ابن أبي أنس) هو أبو سهيل نافع بن مالك التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية مر في الإيمان","vol":"13","page":200},{"text":"قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ\n٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\n٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ أَوْ قَالَ جُنْحُ اللَّيْلِ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرْ\nــ\nوالحديث في أول الصوم، قوله (أمره الله) في بعضها أمر الله بدون الهاء، فإن قلت ما الغرض في ذكره وقد علم هذا من القرآن قلت المقصود الجملة الأخيرة وفي بعضها بعد لفظ ابن عباس أن نوفا زعم أن موسى بني إسرائيل ليس صاحب الخضر فقال كذب حدثنا أبي، قوله (ها) هو حرف والغرض أن منشأ الفتن هو جهة المشرق وقد كان كما أخبر ﷺ، قوله (يحي بن جعفر) هو البيكندي و(الجنح) بضم الجيم وكسرها لغتان وهو ظلامه يقال جنح الليل إذا أقبل ظلامه وكذا استجنح وأصل الجنوح الميل و(كفوا صبيانكم) أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت لأنه يخاف عليهم من إيذاء الشياطين لكثرتهم وانتشارهم، قوله (أغلق) فإن قلت لفظ كفوا جمع وهذا مفرد فما وجهه، قلت المراد به الخطاب لكل واحد فهو عام بحسب المعنى أو هو في معنى المفرد إذ","vol":"13","page":201},{"text":"اسْمَ اللَّهِ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا\n٣٠٦٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا أَوْ قَالَ شَيْئًا\n٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ كُنْتُ\nــ\nمقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع فكأنه قال كف أنت صبيك و(التخمير) التغطية و(يعرض) بضم الراء وكسرها ومعناه إن لم تطق أن تغطيه بغطاء فلا أقل من أن تعرض عليه عودا أي تضعه عليه بالعرض وتمده عليه عرضا أي خلاف الطول، وفيه فوائد صيانته من الشيطان ومن النجاسات ومن الحشرات ومن الوباء الذي ينزل من السماء في بعض ليالي السنة وفي الحديث الحث على ذكر الله، وفيه أن الله جعل هذه الأشياء سببا للسلامة، قوله (على رسلكما) بكسر الراء وفتحها أي اتئدا واذهبا على الهينة فما هنا شيء تكرهانه وأما جريان الشيطان فقيل هو على ظاهره وأن الله جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم وقيل استعارة لكثرة وسوسته فكأنه لا يفارقه كما لا يفارق دمه وقيل أنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب وفيه التحرز عن سوء الظن بالناس وكمال شفقته على أمته لأنه خاف أن يلقي الشيطان في قلبهما شيئًا فيهلكان فإن سوء الظن بالأنبياء كفر ومر الحديث، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي","vol":"13","page":202},{"text":"جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَقَالَ وَهَلْ بِي جُنُونٌ\n٣٠٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ\n٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nمحمد السكري و(سليمان بن صرد) بضم المهملة وفتح الراء الخزاعي مر في الغسل و(الودج) عرق في العنق وهذا كناية عن شدة الغصب، قوله (هل بي جنون) قال النووي هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان ويحتمل أنه كان من المنافقين أو من جفاة العرب وفيه أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ بالكلمة المشهورة وأنه سبب لزواله، قوله (قال) أي شعبة (وحدثنا الأعمش) فإن قلت ما معنى (لم يضره الشيطان) ولابد من وسوسته، قلت الغرض أنه لم يسلط عليه بالكلية بحيث لا يكون له عمل صالح قوله (شبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى الفزاري في آخر الحيض و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية الجمحي في الوضوء و(ذكره) أي الحديث بتمامه وهو وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى يصبحوا وينظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان هب لي ملكا لا","vol":"13","page":203},{"text":"﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَكَرَهُ\n٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ فَيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى لَا يَدْرِيَ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ\n٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ\n٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَقُلْتُ مَنْ هَا هُنَا قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ أَفِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ\nــ\nينبغي لأحد من بعدي فرده الله خاسئا مر في باب ربط الأسير في المسجد، قوله (قضي) أي فرغ عنه و(ثوب) أي أقيم الصلاة ومر تحقيق معنى الحديث في أول الأذان، قوله (يطعن) يقال طعن بالرمح وبأصبعه يطعن بالضم في العرض والنسب يطعن بالفتح وقيل باللغتين فيهما و(الحجاب) هو الجلدة التي فيها الجنين أو الثوب الملفوف على الطفل، قوله (إسرائيل) أي السبيعي و(المغيرة) أي بن مقسم الضبي و(إبراهيم) أي النخعي و(علقمة) أي ابن قيس النخعي الكوفي و(أجاره) أي منعه","vol":"13","page":204},{"text":"٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ يَعْنِي عَمَّارًا * قَالَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَلَائِكَةُ تَتَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ بِالْأَمْرِ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ\n٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ\nــ\nوحماه وهو عمار بن ياسر من السابقين في الإسلام المنزل فيه «وقلبه مطمئن بالإيمان» وقد قال له رسول الله صلى الله عليه سلم مرحبا بالطيب المطيب و(فيكم) أي من العراق، قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة السكسكي الفقيه مر في الوضوء و(سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني فيه أيضا و(أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن في الغسل و(العنان) بفتح المهملة وخفة النون الأولى السحاب و(يقر) بضم القاف وشدة الراء وفي بعضها من الإقرار، الخطابي: يقال قررت الكلام في أذن الأصم إذا وضعت فمك على صماخه فتلقيه فيه ويريد بقوله (كما تقر القارورة) برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيها وقال أهل اللغة: القر ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه والقر أيضا الصوت وقال القابسي معناه يكون لما يلقبه إلى الكاهن حس كحس القارورة عند تحريكها مع اليد أو على الصفا، قوله (تثاءب) بالمد والتخفيف وفي بعضها بالواو وقال بعضهم لا يقال تثاءب مخففًا بل تثأب بتشديد الهمزة والجوهري لا يقال تثاوب بالواو وأما حد التثاؤب فهو حد التنفس الذي ينفتح معه الفم لدفع البخارات المختفية في عضلات الفك وهو إنما ينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة","vol":"13","page":205},{"text":"إِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ\n٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ\n٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ\nــ\n(ليرد) أي ليكظم وليضع يده على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فيه وضحكه منه وكلمة (ها) حكاية صوت المتثائب وفيه ذم الاستكثار من الأكل، الخطابي: معناه التحذير من السبب الذي يتولد منه التثاؤب وهو التوسع في المطاعم وإنما قال من الشيطان وأضاف إليه أنه هو الذي يدعو الإنسان إلى إعطاء النفس شهوتها من الطعام ويزين له ذلك و(إذا قال ها) يعني إذا بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحا بذلك وقيل لم يتثاءب بني قط، قوله (أخراكم) أي الطائفة المتأخرة أي يا عباد الله احذروا الذين من رائكم متأخرين عنكم أو اقتلوهم والخطاب للمسلمين أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين (فتجالدا) أي تضارب الطائفتان ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين أي قاتلوا أخراكم فتراجعت أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، قوله (اليمان) بتخفيف الميم وبالنون بلا ياء بعدها وهو لقب واسمه حسيك مصغر الحسك بالمهملتين (ابن جابر العبسي) بالموحدة بين المهملتين أسلم مع حذيفة وهاجر إلى المدينة وشهد أحدا وأصابه المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين وحذيفة يصيح ويقول هو أبي لا تقتلوه ولم يسمع منه، قوله (احتجزوا) أي امتنعوا منه وتصدق حذيفة بديته على من أصابه ويقال إن الذي قتله هو عقبة بن مسعود فعفا عنه، قوله (بقية خير) أي بقية دعاء واستغفار لقاتل اليمان حتى مات التيمي معناه مازال في حذيفة بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين إياه، قوله (الحسن بن الربيع) ضد الخريف و(أبو الأحوص) بالمهملتين سلام بالتشديد تقدما قريبا في ذكر","vol":"13","page":206},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ\n٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٠٨١ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ\n٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى\nــ\nالملائكة و(أشعث) بالمعجمة ثم بالمهملة ثم بالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنث الأشعث المذكور مر الحديث في الالتفات في الصلاة، قوله (أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج في باب تزويج المحرم و(الأوزاعي) هو عبد الرحمن و(الوليد) هو ابن مسلم و(الصالحة) إما صفة موضحة للرؤيا لأن غير الصالحة يسمى الحلم أو مخصصة والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها ويقال أيضا لها الرؤيا الصادقة والرؤيا الحسنة والحلم هو ضدها أي لغير الصالحة أي الكاذبة أو السيئة و(حلم) بفتح اللام أي رأى في المنام ما يكره، الخطابي: يريد أن الصالحة بشارة من الله يبشر بها العبد ليحسن به ظنه ويكثر عليها شكره وإن الكاذبة هي التي يريها الشيطان للإنسان ليخوفه وليسيء ظنه بربه ويقل حظه من شكره ولذلك أمره أن يبصق ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان، قوله (سمي)","vol":"13","page":207},{"text":"كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَاتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\n٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ اسْتَاذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَلَمَّا اسْتَاذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ قَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ\nــ\nبضم المهملة وفتح الميم و(عدل) أي مثل ثواب إعتاق عشر رقاب و(الحرز) بكسر المهملة الموضع الحصين ويسمى التعويذ حرزا، قوله (عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد) ابن الخطاب وزيد هو أخو عمر ﵁ و(محمد) هو ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة قتله الحجاج، قوله (أضحك الله) فإن قلت هذا الدعاء بكثرة الضحك وقد قال تعالى «فليضحكوا قليلا» قلت ليس دعاء بكثرته إذ المراد لازمه وهو السرور أو الآية ليست عامة شاملة له ﷺ، قوله (يهبن) بفتح الهاء من الهيبة، فإن قلت الأفظ والأغلظ يقتضي الشركة في أصل الفعل فيلزم أن يكون رسول الله ﷺ فظا غليظا وقد نفي الله عنه بقوله «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من","vol":"13","page":208},{"text":"ثُمَّ قَالَ أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْنَ نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ\n٣٠٨٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2054>بَاب ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ</span>\nلِقَوْلِهِ ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ\nــ\n\nحولك» قلت لا يلزم منه إلا نفس الفظاظة والغلظة هو أعم من كونه فظا غليظا لأنهما صفتا مشبهة يدلان على الثبوت والعام لا يستلزم الخاص أو الأفعل ليس بمعنى الزيادة كقوله «هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض» أو هو معرض بقوله تعالى «لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله» إذ لابد من التغليظ في إجراء الحدود وإقامتها، قوله (فجًا) أي طريقا واسعًا، فغن قلت يلزم أن يكون أفضل من أيوب النبي ونحوه إذ قال «مسني الشيطان بنصب وعذاب» قلت لا إذ التركيب لا يدل إلا على الزمن الماضي وذلك أيضا مخصوص بحال الإسلام فليس على ظاهره وأيضا هو مقيد بحال سلوك الطريق فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة، قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و(عبد العزيز بن أبي حازم) أيضا كذلك ومات فجأة يوم الجمعة في مسجد رسول الله ﷺ و(يزيد) من الزيادة المشهور بابن الهاد و(الخيشوم) أقصى الأنف و(الاستنثار) إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من الغبار ونحوه مر في باب الاستنثار في الوضوء (باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم) إنما ذكر الثواب والعقاب إشارة إلى أن الصحيح في الجن أن المطيع منهم يثاب كما أن العاصي منهم يعاقب","vol":"13","page":209},{"text":"يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي إِلَى قَوْلِهِ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿بَخْسًا﴾ نَقْصًا قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُنَّ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ قَالَ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ عِنْدَ الْحِسَابِ\n٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nــ\nوقد جرى بين الإمامين أبي حنيفة ومالك ﵄ في المسجد الحرام مناظرة في هذه المسألة فقال أبو حنيفة ثوابهم عن العذاب متمسكا بقوله تعالى «يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم» وقال مالك لهم الكرامة بالجنة وحكم الثقلين واحد قال تعالى «ولمن خاف مقام ربه جنتان» وقال «لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان» واستدل البخاري عليه بقوله تعالى «ألم يأتكم رسل منكم» الآية فإن قلت كيف وجه دلالتها قلت أما على العقاب فقوله تعالى «ينذرونكم» وأما على الثواب فقوله تعالى «ولكل درجات مما عملوا» وقال تعالى «فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا» والبخس النقص من الثواب وغيره، وقال مجاهد في قوله تعالى «وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا» أن كفار قريش قالوا الملائكة هن بنات الله وأمهات الملائكة بنات سروات الجن أي ساداتهم وقال تعالى «جند محضرون» وهذا في آخر سورة يس ولا تعلق له بالجن لكن ذكره لمناسبة الإحضار للحاسب ويحتمل أن يقال لفظ آلهة في الآية متناول للجن لأنهم أيضا اتخذوهم معا بيد الله أعلم، قوله (عبد الله) ابن أبي صعصعة","vol":"13","page":210},{"text":"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ * وَقَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ إِلَى قَوْلِهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿مَصْرِفًا﴾ مَعْدِلًا ﴿صَرَفْنَا﴾ أَيْ وَجَّهْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2055>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا يُقَالُ الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ يُقَالُ ﴿صَافَّاتٍ﴾ بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ ﴿يَقْبِضْنَ﴾ يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ\n٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا\nــ\nبالمهملات المفتوحات والثانية ساكنة مر مع الحديث الأول الأذان، قوله (صرفنا) أي وجهنا وعدلنا وقال تعالى «لم يجدوا عنها مصرفا» أي معدلا وقال تعالى «فإذا هي ثعبان مبين» الجوهري هو ضرب من الحيات طوال و(الجان) الحية البيضاء و(الأفعى) حية والأفعوان ذكر الأفاعي و(الأسود) العظيم من الحيات وفيه سواد والجمع الأساود وقال تعالى «ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها» أي في ملكه وسلطانه وقال «أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن» أي باسطات أجنحتهن ضاربات بها، قوله (ذو الطفيتين) معنى الطفية بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية وهي الحية التي في ظهرها خطان أبيضان كالخوصتين والطفية خوصة المقل و(الأبتر) الحية القصير الذنب وهما من شرار الحيات إذا لحظت الحامل أسقطت غالبا وإذا وقع بصرها على بصر الإنسان طمسته أي تعميه جعل ما يفعل بالخاصة كأنه يفعل بالقصد وقال النضر بن شميل الأبتر هو صنف من الحيات","vol":"13","page":211},{"text":"يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لَا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ\nــ\nأزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه الحامل إلا ألقت ما في بطنها وقال بعضهم وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته وبعضهم معنى الطمس قصدها النظر باللسع والنهش قوله (أطارد) أي أتبعها وأطلبها لأقتلها و(أبو لبابة) بضم اللام وخفة الموحدة الأولى اسمه (رفاعة) على الأصح بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة ابن عبد المنذر الأوسي النقيب، قوله (ذوات البيوت) أي الساكنات فيها ويقال لها الجنان وهي حيات طوال بيض قلما تضر ويقال لها العوامر وسميت بها لطول عمرها، الجوهري: عمار البيوت سكانها من الجن وفي صحيح مسلم أن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان فقال بعضهم الإنذار هو مختص بحيات المدينة وقيل بعمومه في حيات البلاد وهو بالاتفاق مخصوص بالأبتر وذي الطفيتين فإنه يقتل على كل حال بالمدينة وغيرها في البيوت والصحاري، قوله (زيد بن الخطاب) هو أخو عمر أسلم قبل عمر وكان أسن منه واستشهد باليمامة و(الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة محمد بن الوليد مر في العلم يعني هؤلاء الأربعة تابعوا عبد الرازق عن معمر عن الزهري في الرواية بالشك بين أبي لبابة وزيد و(صالح) هو ابن كيسان المدني في آخر قصة هرقل و(محمد بن أبي حفصة) بالمهملتين والفاء البصري في الحج و(يعقوب بن مجمع) بكسر الميم الثانية المشددة وفي بعضها بالفتح الأنصاري وهؤلاء الثلاثة رووا عن الزهري بواو الجمع فالأولى","vol":"13","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2056>بَاب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ</span>\n٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ\n٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَاسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ\n٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ\nــ\nجزم بأبي والثانية شك منها والثالثة جمع بينهما، قوله (خير مال المسلم غنم) يروي بنصب خير ورفع غنم وبرفعها ورفع غنم وبرفع خير ونصب الغنم و(الشغف) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين و(مواقع القطر) يعني الأودية والصحاري مر في كتاب الإيمان، قوله (نحو المشرق) أي أكثر الكفرة من المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه هنالك ومنه يخرج الدجال و(الخيلاء) الكبر الخطابي (الفدادون) يفسر على وجهين أن يكون جمعا للفداد وهو التشديد الصوت من الفديد وذلك من دأب أصحاب الإبل وهذا إذا رويته بتشديد الدال من فد يفد إذا رفع صوته والوجه الآخر أنه جمع الفدان وهو آلة حرث وذلك إذا رويته بالتخفيف يريد أهل الحرث وإنما ذم ذلك وكرهه لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهى عن أمر الآخرة ويكون معها قساوة القلب ونحوها، قوله (أهل الوبر) هو بيان للفدادين والمراد منه ضد أهل المدر فهو كناية عن سكان الصحاري فإن أريد منه الوجه الأول","vol":"13","page":213},{"text":"قَالَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ الْإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ\n٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا\n٣٠٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ\nــ\nمن الوجهين فهو تعميم بعد التخصيص، قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عمرو المكنى بأبي مسعود البدري مر في كتاب المواقيت و(الإيمان يمان) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية والأحسن أن الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان لأن من قوي إيمانه بشيء نسب ذلك الشيء إليه و(الفدادون) أي المصوتون عند أذناب الإبل هو في جهة المشرق حيث مسكن القبيلتين (ربيعة) بفتح الراء و(مضر) بدل من الفدادين وعبر عن المشرق بقوله حيث يطلع قرنا الشيطان وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه أي جانبي رأسه فتقع السجدة له حين يسجد عبدة الشمس لها، الجوهري: في الحديث «الجفاء والفسق في الفدادين» بالتشديد وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وأما الفدادين بالتخفيف البقر التي تحرث واحدها الفدان بالتشديد، قوله (الديكة) بفتح التحتانية جمع الديك نحو قرد وقردة وقيل سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له بالتضرع والإخلاص وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين قوله (إسحاق) أي ابن منصور و(روح) بفتح الراء ابن عبادة و(الجنح) بكسر الجيم","vol":"13","page":214},{"text":"فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا قَالَ. وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ\n٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَارَ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِي مِرَارًا فَقُلْتُ أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ\n٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ\nــ\nومر الحديث قريبا، قوله (وأخبرني) أي قال ابن جريح وأخبرني عمرو أيضا و(وهيب) مصغر الوهب و(خالد) أي الحذاء و(محمد) أي ابن سيرين و(أمة) طائفة منهم (فقدوا لا ندري ما وقع لهم وإني لأظنهم مسخهم الله الفيران) والدليل عليه أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ألبان الإبل و(الفأر) أيضا كذلك لا يشربها قال الترمذي في تفسير سورة يوسف بإسناده قال اليهود لرسول الله ﷺ: أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه قال اشتكى عرق النسا فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحم الإبل وألبانها فلذلك حرمها قالوا صدقت و(كعب) هو ابن مانع بكسر الفوقانية المشهور بكعب الأحبار بإهمال الحاء أسلم في خلافة الصديق، قوله (مرارا) أي كرر السؤال وفي قوله (أفأ قرأ التوراة) تعريض بكعب لأنه كان قبل الإسلام على دين اليهود يعني لا أقول إلا من السماع عن رسول الله ﷺ، قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون","vol":"13","page":215},{"text":"شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ الْفُوَيْسِقُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ\n٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ\n٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ\n٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَقَالَ إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ وَيُذْهِبُ الْحَبَلَ\n٣٠٩٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ ابْنِ\nــ\nالتحتانية وبالراء مر في البيع و(الوزغ) بالزاي والمعجمة جمع الوزغة وهي دويبة معروفة وكانت تنفخ على نار إبراهيم عليه والصلاة والسلام و(زعم) أي قال و(عبد الحميد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن شيبة) ضد الشباب مر في الصوم و(أم شريك) اسمها غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي وشدة التحتانية العامرية الأنصارية وهبت نفسها لنبي ﷺ فطلقها قبل أن يدخل بها، قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و(يلتمس) أي يطلب البصر ليأخذه و(يطمسه) أي يعميه و(محمد) بن إبراهيم (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى و(أبو يونس) هو حاتم بن مسلم البصري (القشيري) بضم القاف وفتح المعجمة وسكون التحتانية وهو مشهور بابن أبي صغيرة بفتح المهملة ضد الكبيرة وهو","vol":"13","page":216},{"text":"أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ فَقَالَ انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ فَنَظَرُوا فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ فَاقْتُلُوهُ\n٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ فَأَمْسَكَ عَنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2057>بَاب خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ</span>\n٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nزوج أم حاتم، قوله (سلخ) أي جلد يقال انسلخ الشهر من سنته والحية من جلدها و(الجنان) جمع الجان وهي الحية البيضاء أو الصغيرة أو الرقيقة أو الخفيفة، فإن قلت تقدم آنفًا اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر بالواو إشارة إلى أنهما صنفان وهذا يدل على أنه صنف واحد، قلت الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين فمعناه اقتلوا الحية الجامعة بين وصف الأبترية وكونها ذات الطفيتين كقولهم مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة وأيضا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معًا لأن الصفتين قد يجتمعان فيها وقد يفترقان و(جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة والزاي (باب خمس من الدواب يقتلن في الحرم) وعلم منه أن جواز قتلها في غير الحرم بالطريق الأولى، قوله (فواسق) أصل الفسق الخروج عن الطريق المستقيم وهذه الخمسة","vol":"13","page":217},{"text":"عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْفَارَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\n٣١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ الْعَقْرَبُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ\n٣١٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ رَفَعَهُ قَالَ خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ\n٣١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ\nــ\nخرجن عن طريق معظم الحشرات بزيادة الضرر والإيذاء، قوله (الحديا) مصغر الحدأ على وزن العنبة فقياسه الحديئة فزيدت الألف للإشباع اللهم إلا أن يثبت الحدأة بوزة الحمأة أو هو لفظ موضوع على صيغة التصغير ومر شرح الحديث في باب جزاء الصيد في الحج، قوله (كثير) ضد القليل ابن شنظير بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المعجمة وسكون التحتانية والراء مر في استعانة اليد في الصلاة وإنما قال (رفعه) أي إلى رسول الله ﷺ لأنه أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها وأن يكون الرفع مقارنا لرواية الحديث أم لا فأراد الإشارة إليه (خمروا) أي غطوا (وأجيفوا) بالجيم والفاء من الإجافة يقال أجفت الباب أي رددته و(الكفت) الضم يقال كفت الشيء أكفته","vol":"13","page":218},{"text":"عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n٣١٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا\nــ\nإذا ضممته إلى نفسك و(الفويسقة) أي الفأرة والتصغير للتحقير، قوله (حبيب) ضد العدو المعلم مر في جزاء الصيد، فإن قلت ما التوفيق بين رواية الجن ورواية الشياطين، قلت لا محذور في القول بانتشار الصنفين وقال بعضهم هما حقيقة واحدة مختلفان بالصفات، قوله (عبدة) ضد الحرة ابن عبد الله الصفار مر في العلم، فإن قلت قتلهم لها خير لأنه مأمور به، قلت هو شر بالنسبة لها والخيور والشرور من الأمور الإضافية، قوله (رطبة) أي طريا لأنه كان أول نزوله أي قبل أن يجف ريق رسول الله ﷺ عن ذلك ومر في جزاء الصيد و(أبو عوانة) اسمه الوضاح و(المغيرة) هو ابن مقسم بكسر الميم و(حفص) هو ابن غياث و(أبو معاوية) محمد الضرير و(سليمان) بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي و(نصر) بسكون المهملة الحافظ الجهضمي طلبه المستعين","vol":"13","page":219},{"text":"وَلَمْ تَدَعْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ. قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n٣١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2058>بَاب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْأُخْرَى شِفَاءً</span>\n٣١٠٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ\nــ\nللقضاء فقال أستخير الله فصلى ركعتين ودعا ونام فقبض سنة خمسين ومائتين، قوله (خشاش) بكسر المعجمة وفتحها وبالمعجمتين حشرات الأرض مر في باب ما يقول بعد التكبير، قوله (جهازه) بفتح الجيم وكسرها، النووي: هذا محمول على أن شرع ذلك النبي كان يجوز فيه قتل النمل والإحراق بالنار لأنه لم يعاتب عليه في القتل والإحراق بالنار بل في الزيادة على نملة وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان نملا وقملا وغيرهما، قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة وبالمهملة و(عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية (ابن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و(عبيد) مصغر العبد (ابن حنين)","vol":"13","page":220},{"text":"ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً\n٣١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَاسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ قَالَ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا فَنَزَعَتْ لَهُ مِنْ الْمَاءِ فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ\n٣١٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵃ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\n٣١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ\nــ\nبضم المهملة وفتح النون الأولى مر في الصلاة، قوله (أحد جناحيه) وفي بعضها إحدى جناحيه، الجوهري جناح الطائر يده فأنث باعتبار اليد وروى في تمام الحديث وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وأعلم أن مثله في مخلوقات الله كثير كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل ومن إبرتها السم و(العقرب) تهيج الداء بإبرتها ويتداوى بها من ذلك وكذلك الأفعى والترياق، قوله (إسحق) أي ابن يوسف (الأزرق) الواسطي مات سنة ست وتسعين ومائة و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء المشهور بالأعرابي و(المومسة) الفاجرة و(الركي) البئر ولا منافاة بينه وبين ما سبق في كتاب الشرب أنه كان رجلا لاحتمال وقوعهما وحصوله مرتين، قوله (كما أنك هاهنا) يعني كما شك في كونك في هذا المكان كذلك لا شك في حفظي منه وقال بعضهم بمقتضى عموم لفظ كلب وخصصه آخرون بغير ما هو للحاجة ككلب الزرع وكذلك الصورة خصصها بعضهم بالصورة المحرمة أي صورة الحيوان وأما الملائكة فبالاتفاق مخصوص بكرام الكاتبين","vol":"13","page":221},{"text":"٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصْ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ\n٣١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ فَقَالَ السَّائِبُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِي وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ\nــ\nو(القيراط) هاهنا مقدار ومعلوم عند الله أي جزء من أجزاء عمله وقالوا سببه امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عنه أو ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه، قوله (يزيد) من الزيادة (ابن خصيفة) بضم المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء مر في باب رفع الصوت في المسجد و(السائب) فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة (ابن يزيد) بالزاي في الوضوء و(سفيان بن أبي زهير) مصغر الزهر (الشنئي) بفتح المعجمة والنون وبالهمز الأزدي في جزاء الصيد و(لا يغني عنه زرعا) أي لا ينفعه من جهة الزرع، فإن قلت لا تعلق لبعض هذه الأحاديث بترجمة قلت هذا آخر كتاب بدء الخلق فذكر فيه ما ثبت عنده مما يتعلق ببعض المخلوقات والله أعلم.","vol":"13","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2060>بَاب خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ</span>\n﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ ﴿أَنْ لَا تَسْجُدَ﴾ أَنْ تَسْجُدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2061>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ فِي شِدَّةِ خَلْقٍ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nصلى الله وعلى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2059>كتاب الأنبياء</span>\n(باب خلق آدم وذريته) قال تعالى «خلق الإنسان من صلصال كالفخار» والصلصال هو طين خلط بالرمل ويتصلصل أي يتصور و(الفخار) هو المطبوخ بالنار أي الخزف وأصل صلصل صل فضوعف فاء الفعل نحو صرصر وكبكب قال تعالى «فمرت به» استمر بها الحمل حتى وضعته وقال «لما عليها حافظ» أي إلا عليها يعني في معنى حرف الاستثناء وقال «لقد خلقنا الإنسان في كبد» أي شدة خلق وقال «قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا» أي مالا وقال «أفرأيتم ما تمنون» أي النطفة في الأرحام وقال «إنه على رجعه لقادر» أي رجع المنى أي النطفة إلى الاحليل وقال «خلق الزوجين الذكر والأنثى» وقال «ومن كل شيء خلقنا زوجين» أي كل شيء خلقه الله فهو شفع والخالق هو الوتر وحده لا شريك له فإن قلت السماء ليس بشفع بل وتر قلت معناه شفع الأرض كما أن الحار شفع للبارد مثلا وقال «إن الإنسان لفي خسر» أي ضلال وفسر «إلا الذين آمنوا» بقوله «إلا من آمن» وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير للفوائد والله أعلم بمقصوده وقال «إنا خلقناهم من طين لازب» أي لازم وقال «وينشئكم فيما لا تعملون» أي في خلق شاء وقال «فانظر إلى طعامك","vol":"13","page":223},{"text":"وَرِيَاشًا الْمَالُ وَقَالَ غَيْرُهُ الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ اللِّبَاسِ ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ النُّطْفَةُ فِي الْإِحْلِيلِ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللَّهُ ﷿ ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ إِلَّا مَنْ آمَنَ ﴿خُسْرٍ﴾ ضَلَالٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى إِلَّا مَنْ آمَنَ ﴿لَازِبٍ﴾ لَازِمٌ نُنْشِئُكُمْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ نُعَظِّمُكَ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ فَاسْتَزَلَّهُمَا وَ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يَتَغَيَّرْ آسِنٌ مُتَغَيِّرٌ وَالْمَسْنُونُ الْمُتَغَيِّرُ ﴿حَمَإٍ﴾ جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أَخْذُ الْخِصَافِ ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ﴿سَوْآتُهُمَا﴾ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ ﴿قَبِيلُهُ﴾ جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ\n٣١١١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ\nــ\nلم يتسنه» أي لم يتغير، فإن قلت ما وجه تعلقه بقصة آدم قلت ذكر باعتبار المسنون لأنه قد يقال باشتقاقه منه وقال «من حمأ مسنون» أي طين متغير وقال «وبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان» أي يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عوراتهما يقال خصفت النعل أي خرزتها وقال «ولكم في الأرض مستقر","vol":"13","page":224},{"text":"ذِرَاعًا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ\n٣١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ الْأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ\n٣١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ\nــ\nومتاع إلى حين» والمراد بالحين في هذه الآية يوم القيامة وقال «إنه يراكم هو وقبيله» أي جيله أي جماعته، قوله (ما يحيونك) من التحية وفي بعضها يجيبونك من الإجابة و(ينقص) أي من طوله و(جرير) بفتح الجيم و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم و(أبو زرعة) بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة و(لا يتفلون) بضم الفاء وكسرها أي لا يبصقون و(الألوة) بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وشدة الواو وكذا (الألنجوج) بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبالجيمين معناهما عود يتبخر به وفيه لغتان أخريان النجج ويلنجج فلفظ الالنجوج تفسير الألوة و(عود الطيب) تفسير التفسير، قوله (على خلق) بضم المعجمة وفتحها وهو خبر مبتدأ محذوف، فإن قلت","vol":"13","page":225},{"text":"زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغَسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِمَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ\n٣١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ\nــ\nكيف يكونون على صورة القمر وعلى صورة آدم قلت هم الزمرة الأولى وهؤلاء غيرهم أو الحمل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا، قوله (فيما يشبه) أي لولا أن لها نطفة وماء فبأي سبب يشبهها ولدها مر في آخر العلم، قوله (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء مروان مر في الصلاة، قوله (مقدم) أي سمع عبد الله بن سلام بتخفيف اللام و(قدوم رسول الله ﷺ المدينة) و(ينزع الولد إلى أبيه) أي يشبه أباه ويذهب إليه","vol":"13","page":226},{"text":"الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ فَجَاءَتْ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَوَقَعُوا فِيهِ\n٣١١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ يَعْنِي لَوْلَا بَنُو\nــ\nو(زيادة الكبد) هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وهي في غاية اللذة وقيل هي أهنأ طعام وأمرأه و(غشي المرأة) أي جامعها، قوله (بهت) بضم الموحدة والهاء وسكونها جمع البهوت وهو كثير البهتان ولفظ (أخيرنا) دليل من قال أن أفعل التفضيل بلفظ الأخير مستعمل وقد جاء أيضا صغراها أشرها، فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث ونحوه بقصة آدم، قلت الترجمة في خلق آدم وذريته أيضا، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة و(لم يخنز) بسكون المعجمة وفتح النون وبالزاي لم ينتن قيل كانوا يدخرونه لنحو السمت وغيره فأنتن وقيل بسبب أنهم أمروا بترك ادخار السلوى فادخروه حتى أنتن فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت أو لما صار الماء في أفواههم دما وأنتنوا بذلك سري النتن إلى اللحم وغيره، وقال القاضي البيضاوي: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز لما ادخر فلم يخنز وقيل لم يكن اللحم يخنز حتى منع بنو إسرائيل","vol":"13","page":227},{"text":"إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا\n٣١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ\n٣١١٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا\nــ\nعن ادخاره فلم ينتهوا عنه فأخنز ما ادخروه عقوبة لهم، قوله (لم يخنز) وذلك أن حواء هي التي رغبت آدم في أكل الشجرة بعد وسوسة إبليس فسري في أولادها مثل ذلك والله أعلم، قوله (أبو كريب) مصغر ضد الفرج محمد بن العلاء مر في العلم و(موسى بن حزام) بكسر المهملة وخفة الزاي العابد الترمذي و(حسين بن علي) الكوفي و(زائدة) فاعلة من الزيادة (ابن قدامة) بضم القاف وتخفيف المهملة مر في الغسل و(ميسرة) ضد الميمنة ابن عمارة الأشجعي الكوفي و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سليمان، قوله (استوصوا) أي تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير ويجوز أن تكون الباء للتعدية والإستفعال بمعنى الأفعال نحو الاستجابة بمعنى الإجابة و(الضلع) بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع وتسكين اللام جائز وأعوج الشيء هو أفعل التفضيل على سبيل الشذوذ لأنه من العيوب وفائدة هذه المقدمة بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج وهو الذي في أعلى الضلوع أو بيان أنها لا تقبل الإقامة لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله وهو في غاية الاعوجاج، قال البيضاوي: الاستيصاء قبول الوصية أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن لأنهن خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج كالضلع مثلا فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن وقيل أراد به أن أول النساء وهي حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم، الطيبي: السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير وفيه الحث على الرفق بهن والإحسان إليهن والصبر على أخلاقهن وأنه لا مطمع في استقامتهن، قوله (زيد بن وهب) الجهني","vol":"13","page":228},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ\n٣١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ يَا رَبِّ عَلَقَةٌ يَا رَبِّ مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ يَا رَبِّ أُنْثَى يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الْأَجَلُ\nــ\nهاجر إلى رسول الله ﷺ فلم يدركه سنة ست وتسعين و(الكتاب) أي ما قدر الله في الأزل وكتب فيه، قوله (يخلقها) أي يصورها مر الحديث في الحيض، فإن قلت لم يذكر العمل في هذه الرواية قلت علم ذلك التزاما من ذكر السعادة والشقاوة، فإن قلت الملك إذا كان موكلا بالرحم فما معنى البعث، قلت يكون ملكا آخر والمراد بالبعث الأمر بها، فإن قلت قضاء الله أزلي فما وجه الكتابة حينئذ قلت معنى يكتب يظهر الله ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وقالوا المراد","vol":"13","page":229},{"text":"فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ\n٣١١٩ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ\n٣١٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2062>بَاب الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ</span>\n٣١٢١ - * قَالَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ\nــ\nبالذراع التمثيل للقرب من موته ومن لطف الله أن انقلاب الحال من الشر إلى الخير كثير وأما العكس فهو في غاية القلة لأن رحمته سبقت غضبه، قوله (قيس بن حفص) بالمهملتين و(أبو عمران) عبد الملك بن حبيب ضد العدو و(الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون و(يرفعه) أي يرفع أنس الحديث إلى الرسول الله عليه وسلم و(عمر بن حفص) أيضا بالمهملتين و(عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(الكفل) النصيب والمراد به قابيل حين قتل هابيل وهو أول مقتول على وجه الأرض، فإن قلت لا تزر وازرة وزر أخرى، قلت هذا جزاء التأسيس وهو فعل نفسه قوله (عمرة) بفتح المهملة و(مجندة)، قال النووي: معناه جموع مجتمعة وأنواع مختلفة وأما تعارفها","vol":"13","page":230},{"text":"الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ * وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2063>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَادِئَ الرَّايِ﴾ مَا ظَهَرَ لَنَا ﴿أَقْلِعِي﴾ أَمْسِكِي ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ نَبَعَ الْمَاءُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجْهُ الْأَرْضِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ دَابٌ مِثْلُ حَالٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2064>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾</span>\n٣١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ\nــ\nفقيل أنه موافقة صفاتها التي خلقها الله عليها وتناسبها في أخلاقها وقيل أنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق إنسانا ألفه ومن باعده نافره، الخطابي: فيه وجهان أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره فالأرواح إنما تتعارف بضرائب طباعها التي جبلت عليها من الخير والشر فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتآلفت وإذا اختلفت تناكرت وتنافرت والآخر أنه روى أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فكانت تلتقي فلما ألبست بالأجساد تعارفت بالذكر الأول فصار كل منها إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد المتقدم، فإن قلت ما مناسبة هذا الباب بكتاب الأنبياء، قلت لعله الإشارة إلى أن آدم وأولاده تركب من البدن والروح (باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا) قال تعالى «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي» أي ما ظهر لنا أول النظر قبل التأمل وقال «ويا سماء أقلعي» والإقلاع عن الأمر الكف","vol":"13","page":231},{"text":"﵄ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\n٣١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنْ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ\n٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ\nــ\nعنه ولفظ (التنور) ما توافق فيه اللغات كلها وقال (واستوت على الجودي) وهو جبل بالجزيرة وهو ما بين دجلة والفرات وقال تعالى «مثل دأب قوم نوح» والدأب الحال والعادة، قوله (لقد أنذر نوح قومه) فإن قلت ما وجه التخصيص وقد عمم أولا حيث قال ما من نبي إلا أنذر به قومه قلت إما لأنه هو أول من أنذر وهدد قومه بخلاف من سبق عليه فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد وإما لأنه أول الرسل المشرعين «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا» أو لأنه أبو البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم، قوله (تمثال) أي صورة وفي بعضها بمثال بحرف الجر ولفظ مثال وكما أنذر وجه الشبه فيه الإنذار المقيد بمجيء التمثال في صحبته وإلا فالإنذار لا يختص به، قوله (عبد الواحد","vol":"13","page":232},{"text":"فَيَقُولُونَ لَا مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ فَيَقُولُ لِنُوحٍ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ\n٣١٢٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ أَنَا سَيِّدُ الْقَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَلْ تَدْرُونَ بِمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ\nــ\nابن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية و(إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر الطنافسي الجهني الكوفي الأحدب مات سنة خمس ومائتين و(أبو حبان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحي بن سعيد التيمي و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة اسمه هرم في الإيمان، قوله (دعوة) أي ضيافة وكان رسول الله ﷺ يحب الذراع لنضجها وسرعة استوائها مع لذتها وحلاوة مذاقها و(النهس) بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بالأضراس وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا وإنما خصصه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، قوله (في صعيد) أي في أرض واسعة مستوية و(يبصرهم الناظر) أي يحيط بهم بصر الناظر لا يخفي عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب ولفظ (إلى ما بلغكم) بدل قوله","vol":"13","page":233},{"text":"الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا فَيَقُولُ رَبِّي غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَنَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ نَفْسِي نَفْسِي ائْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَيَاتُونِي فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ لَا أَحْفَظُ سَائِرَهُ\n٣١٢٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ\nــ\n(روحه) الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه كقولهم عبد الخليفة كذا والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال الشر، النووي: المراد بغضب الله ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه وما يشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها ولاشك أنه لم يتقدم قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله، قوله (نفسي نفسي) أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد به بعض لوازمه أو المبتدأ والخبر محذوف وإنما قالوا له أنت أول الرسل لأنه آدم ثان أو لأنه أول رسول هلك قومه أو لأن آدم ونحوه خرج بقوله أهل الأرض لأنه لم يكن بها أهل حينئذ أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد، قال ابن بطال: آدم ليس برسول، قوله (تشفع) من التشفيع وهو قبول الشفاعة و(سائره) أي باقي الحديث لأنه مطول علم من سائر الروايات","vol":"13","page":234},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2065>بَاب ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُذْكَرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيس\nــ\nو(نصر بن علي بن نصر) بسكون المهملة فيهما و(أبو أحمد) هو محمد بن عبيد الله الزبيري بضم الزاي و(الأسود بن يزيد) من الزيادة النخعي، قوله (قراءة العامة) يعني قرأ رسول الله ﷺ بالإدغام وبإهمال الدال كما هو القراءة المشهورة التي يقرأ بها السبعة لا يفك الإدغام ولا بالمعجمة كما قرئ في الشواذ (باب وإن إلياس لمن المرسلين) قوله (إلياس) بكسر الهمزة قطعا ووصلا قيل هو من ولد هرون أخي موسى وجاء بزيادة الياء والنون في آخره على صورة الجمع وقال في الكشاف وأما من قرأ على آل ياسين فعلى أن ياسين اسم أب إلياس أضيف إليه آل، قوله (يذكر) مثل هذا التعليق يسمى بالتعليق التمريضي.\n----------------------------------------------------------\nتم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الثالث عشر ويليه الجزء الرابع عشر وأوله: باب ذكر إدريس ﵇.","vol":"13","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2066>باب ذِكْرِ إِدْرِيسَ ﵇</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا). قَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح.\n٣١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ كَانَ أَبُو ذَرٍّ - ﵁ - يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِى صَدْرِى، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ. قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ مَعِىَ مُحَمَّدٌ. قَالَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ، فَافْتَحْ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ\nــ\nو(عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد سمع عمه يونس الايلي. قوله","vol":"14","page":2},{"text":"الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِى جِبْرِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ». قَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِى السَّمَوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ لِى كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّادِسَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ. قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِىَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ثُمَّ عُرِجَ بِى حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ\nــ\n(أسودة) جمع السواد وهو الشخص و(النسم) النفس و(ابن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي و(أبو حية) بفتح المهملة وشدة التحتانية و(ظهرت) أي عذرت و(مستوى) بفتح الواو أي","vol":"14","page":3},{"text":"الأَقْلَامِ». قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵄ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى مَا الَّذِى فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّى فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّى فَقَالَ هِىَ خَمْسٌ، وَهْىَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى، ثُمَّ انْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِى مَا هِىَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ؟ الْجَنَّةَ؟ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2067>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وَقَوْلِهِ (إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)</span>.\nفِيهِ عَنْ\nــ\nصعيد و(صريف الأقلام) تصويتها حال الكتابة و(الجنابذ) جمع الجنبذ وهو القية مر الحديث بشرحه في أول كتاب الصلاة. قوله (بالأحقاف) جمع الحقف وهو المعوج من الرمل والمراد به ههنا مساكن عاد وقال سفيان بن عيينة قد عتت الريح يوم هلاكهم على الخزان فخرجت بلا كيل","vol":"14","page":4},{"text":"عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2068>باب قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ)</span>\nشَدِيدَةٍ (عَاتِيَةٍ) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) مُتَتَابِعَةً (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) أُصُولُهَا (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) بَقِيَّةٍ.\n٣١٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». قَالَ وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - ﵁ - قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ - ﵁ - إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِىِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِىِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى نَبْهَانَ\nــ\nووزن وقد روى عن رسول الله ﷺ ما أرسل الله سفية ريح إلا بمكيال إلا يوم عاد طغى على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل. قوله (أصولها) هو تفسير الإعجاز و(محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و(الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة فناء الدار و(محمد بن كثير) ضد القليل و(سفيان) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري و(عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون المهملة البجلي و(الأقرع) بالقاف والراء والمهملة (ابن حابس) بالمهملتين والموحدة الحنظلي ثم (المجاشعي) بضم الميم وخفة الجيم وبكسر المعجمة والمهملة و(عيينة) بضم المهملة وفتح التحتانية الأولى وبالنون (ابن بدر الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء و(زيد) ابن مهلهل بضم الميم","vol":"14","page":5},{"text":"وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ، قَالُوا يُعْطِى صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَامَنُنِى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَامَنُونِى». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا - أَوْ فِى عَقِبِ هَذَا - قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ\nــ\nوفتح الهاء الأولى وكسر الثانية الطائري (ثم النبهاني) بفتح النون وإسكان الموحدة وبالنون و(علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام وفتح القاف (ابن علاثة) بضم المهملة وتخفيف اللام وبالمثلثة (الكلابي) بكسر الكاف والأربعة كانوا من نجد ومن المؤلفة قلوبهم وسادات أقوامهم قوله (غائر العينين) أي داخلين في الرأس لاصقين بقعر الحدقة و(مشرف الوجنتين) أي غليظهما و(ناتئ الجبين) أي مرتفعه و(كث اللحية) أي كثير شعرها و(محلوق) أي محلوق الرأس و(من ضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل و(الرمية) بفتح الراء فعيلة من الرمي بمعنى المفعول وقيل عاد إضافةً إلى المفعول. فإن قلت ما المراد بقتلهم وهم أهلكوا بريح صرصر قلت الغرض منه الاستئصال بالكلية ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة الخطابي: الذهبية إنما أنثها على معنى القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات و(الصناديد) الرؤساء و(الضئضئ) ههنا النسل و(لا يجاوز حناجرهم) أي لا يرفع في الأعمال الصالحة و(المروق) النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر و(الدين) ههنا الطاعة يريد أنهم يخرجون من طاعة الأئمة وهذا نعت الخوارج","vol":"14","page":6},{"text":"لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ».\n٣١٢٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2069>باب قِصَّةِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا * فَاتَّبَعَ سَبَبًا) إِلَى قَوْلِهِ (ائْتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ) وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهْىَ الْقِطَعُ (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يُقَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَبَلَيْنِ، وَالسُّدَّيْنِ الْجَبَلَيْنِ (خَرْجًا) أَجْرًا (قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) أَصْبُبْ عَلَيْهِ\nــ\nالذين لا يدينون للأئمة ويخرجون عليهم. فإن قيل أليس قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ فكيف لم يدع خالدًا أن يقتله وقد أدركه قلت إنما أراد به إدراك زمان خروجهم إذا كثروا واعترضوا الناس بالسيف ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك فيوجد الشرط الذي علق به الحكم وإنما أنذر ﷺ أن سيكون في ذلك الزمان المستقبل وقد كان كما قال ﷺ فأول ما نجم هو في زمان علي ﵁. قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة (أبو الهيثم المقري الكاهلي) الكوفي مات في بضع عشرة ومائتين و(مدكر) أي بإهمال الدال. قوله (ذو القرنين) وهو الإسكندر الذي ملك الدنيا وسمي به لأنه طاف قرني الدنيا يعني شرقها وغربها أو لأن له ضفيرتين أو لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل كان على رأسه ما يشبه القرنين و(الصدفين) بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة و(السد) بالضم","vol":"14","page":7},{"text":"رَصَاصًا، وَيُقَالُ الْحَدِيدُ. وَيُقَالُ الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ النُّحَاسُ. (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ اسْتَفْعَلَ مِنْ أَطَعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ وَقَالَ بَعْضُهُمُ اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ، (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُ دَكًّا) أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ. (وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ) (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قَالَ قَتَادَةُ حَدَبٍ أَكَمَةٍ. قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ. قَالَ «رَأَيْتَهُ».\n٣١٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ ﵅ أَنَّ النَّبِىَّ صلى\nــ\nوالفتح وقيل ما كان من خلق الله فهو مضموم وما كان من عمل العباد فهو مفتوح و(الرصاص) بفتح الراء وكسرها و(الصفر) بالضم والكسر. قوله (استطاع) أصله استفعل فحذف الياء منه كذلك بفتح حرف المضارعة من يستطيع إذ لو كان أفعل من الإطاعة وزيد فيه السين لكان مضارعة (يستطيع) بضم حرف المضارعة وقال بعضهم استطاع بفتح الهمزة يستطيع بضم الياء. قوله (مثله) أي الملزق بالأرض المسوى بها. الجوهري: الدكداك من الرمل ما التبد منه بالأرض ولم يرتفع قوله (يأجوج ومأجوج) مهموزين وغير مهموزين و(المحبر) بالمهملة أي خط أبيض وخط أسود أو أحمر فقال رسول الله ﷺ رأيته صحيحًا يعني أنت صادق في ذلك و(زينب بنت أبي سلمة) بفتح اللام صحابية وكذلك (أم حبيبة) ضد الدعوة و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم","vol":"14","page":8},{"text":"الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ».\n٣١٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلَ هَذَا». وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ.\n٣١٣٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آَدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ. فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ\nــ\nوسكون المهملة وهذا من النوادر حيث اجتمع في الإسناد صحابيات ثلاث. قوله (للعرب) إنما خصص بهم لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم وقد وقع بعض ما أخبر به ﷺ حيث يقال أن يأجوج هم الترك وقد أهلكوا الخليفة المستعصم وجرى ما جرى ببغداد. قوله (ردم) أي سد يقال ردمت الثلمة أي سددتها و(يهلك) بكسر اللام وحكى فتحها و(الخبث) بفتح الخاء والموحدة فسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنا خاصةً وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقًا ومعناه أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و(البعث) أي المبعوث أي أخرج من بين الناس الذي هو من أهل النار وميزهم وابعث إليها و(تسعمائة)","vol":"14","page":9},{"text":"كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَمِنْ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ أَلْفٌ». ثُمَّ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنِّى أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ فِى النَّاسِ إِلَاّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2070>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)</span>\nوَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الرَّحِيمُ بِلِسَانِ\nــ\nبالرفع والنصب. فإن قلت يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع قلت اختلفوا في وقت ذلك فقيل هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة وقيل هو مجاز عن الهول والشدة يعني لو تصورت الحوامل هنالك لوضعن حملها كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان. قوله (ألفا) وفي بعضها ألف بالرفع بالابتداء وكذلك (رجل) وفي (أن) يقدر ضمير الشأن محذوفًا و(كبرنا) أي عظمنا ذلك أو قلنا الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة ولم يقل أولًا نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به وفيه أيضًا حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. قوله (أو كشعرة) تنويع من رسول الله ﷺ أوشك من الراوي وجاء فيه تسكين العين وفتحها. فإن قلت إذا كانوا كشعرة فكيف يكونون نصف أهل الجنة قلت فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرة لا نسبة لها إلى أهل الجنة لأن كل أهل الجنة كشعرتين من النور والله تعالى أعلم. (باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلًا) قوله (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن","vol":"14","page":10},{"text":"الْحَبَشَةِ.\n٣١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا - ثُمَّ قَرَأَ - (كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِى يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى أَصْحَابِى. فَيَقُولُ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (الْحَكِيمُ).\n٣١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله\nــ\nشرحبيل الهمداني كان فاضلًا عابدًا قال (الحليم) معناه الرحيم وفي بعضها الأواه ومعناه الرحيم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي و(الحفاة) جمع الحافي بإهمال الحاء و(الغرل) بضم المعجمة وسكون الراء وهو جمع الأغرل وهو الأقلف الذي لم يختن وبقيت معه غرلته والغرلة ما يقطعه الختان من ذكر الصبي وهي القلفة المقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شئ معهم ولا يفقد منهم شئ حتى الغرلة تكون معهم. قوله (من يكس) في بعضها ما يكس وكلمة ما أعم و(ذات الشمال) بكسر الشين ضد اليمين ويراد بها جهة النار و(أصحابي) خبر مبتدأ محذوف. فإن قلت هذا يدل على أن إبراهيم أفضل قلت لا يلزم من اختصاص النبي بفضيلة كونه أفضل مطلقًا والمراد غير المتكلم بذلك قال الخطابي: لم يرد بقوله (مرتدين) الردة عن الإسلام ولذلك قيده بقوله (على أعقابهم) وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أطلق من غير تقييد ومعناه التخلف عن الحقوق الواجبة كقوله ارتد فلان على عقبه إذا تراجع إلى وراء ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب الذين دخلوا الإسلام رهبةً ورغبةً كعيينة بن حصن ونحوه قال وإنما صغر (أصحابي) ليدل","vol":"14","page":11},{"text":"عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِى فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لَا تُخْزِيَنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَىُّ خِزْىٍ أَخْزَى مِنْ أَبِى الأَبْعَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ».\n٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَان قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ «أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ\nــ\nعلى قلة عدد من هذا وصفهم القاضي عياض هؤلاء صنفان: أحدهما عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن الإسلام مبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة، والثاني مرتدون عن الدين إلى الكفر ناكصون على أعقابهم. قوله (قترة) أي سواد الدخان و(غبرة) أي غبار ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه قال تعالى (وجوه يومئذٍ عليها غبرة ترهقها قترة). قوله (الأبعد) أي من رحمة الله وإنما قال بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد منه وقيل هو بمعنى الباعد أي الهالك وعلى المعنيين المضاف محذوف أي من خزى أبي الأبعد و(الذبخ) بكسر المعجمة وسكون التحتانية وبالمعجمة ذكر الضبع الكثير الشعر و(متلطخ) أي بالرجيع أو بالطين أو بالدم و(بكير) مصغر البكر بن عبد الله بن الأشج و(البيت) أي الكمية و(هم) أي قريش و(هذا إبراهيم) أي هذا صورة إبراهيم فماله بيده الأزلام يستقسم بها وهو كان معصومًا منها. فإن قلت أين قسيم أما قلت","vol":"14","page":12},{"text":"صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ».\n٣١٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِى الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ - ﵉ - بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ».\n٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ\nــ\nوهذا إبراهيم قسيمه أو هو محذوف نحو وأما صورة مريم فكذا و(رأى إبراهيم) أي صورته و(قاتلهم الله) أي لعنهم و(إن استقسما) أي ما استقسما و(الأزلام) القداح والاستقسام بها طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو أمرًا من معاظم الأمور ضرب بالقداح وكان مكتوبًا على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها تهاني ربي وبعضها مهمل فإن خرج الآمر شغل به وإن خرج الناهي أمسك عنه وإن خرج المهمل كررها وأحالها عودًا وإنما حرم ذلك لأنه دخول في علم الغيب وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحق وفيه افتراء على الله إذ لم يأمر بذلك وقيل الاستقسام بالأزلام هو الميسر وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة. قوله (أتقاهم) قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) و(معادن العرب) أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة فمنها قابلة لفيض الله على مراتب المعدنيات ومنها غير قابلة.","vol":"14","page":13},{"text":"خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَاسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ».\n٣١٣٩ - حَدَّثَنِى بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ أَوْ ك ف ر قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّى\nــ\nله، وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة. فإن قلت لم قيد بقوله إذا فقهوا وكل من أسلم وكان شريفًا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها قلت ليس كذلك فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل والعلم يرفع كل من لم يرفع. قوله (معتمر) أخو الحاج والفرق بين الطريقين أن الأول روى عن سعيد عن أبي هريرة بواسطة الأب وفي الثاني بدون الواسطة. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء و(أبو رجاء) ضد الخوف اسمه عمران العطاردي و(سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها (فأتينا) أي فذهبنا حتى أتينا. قوله (بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية مر في صلاة التطوع و(النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن شميل) مصغر الشمل بالمعجمة في كتاب الوضوء و(عبد الله بن عوف) بفتح المهملة وبالنون في العلم، قوله (ك ف ر) أي مكتوب بين عينيه هذه الحروف التي هي إشارة إلى الكفر والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة جعلها الله علامة حسية على بطلانه ويظهرها لكل مؤمن كاتب أو غير كاتب. قوله (صاحبكم) يريد به رسول الله ﷺ","vol":"14","page":14},{"text":"أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِى الْوَادِى».\n٣١٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِىُّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ».\n٣١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ «بِالْقَدُومِ». مُخَفَّفَةً. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ. تَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ.\n٣١٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَاّ ثَلَاثًا».\n٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ\nــ\nنفسه و(جعد) قال صاحب التحرير يحتمل معنيين أحدهما أن يراد به جعودة الشعر ضد السبوطة والثاني جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وهذا أصح لأنه جاء في بعض الروايات أنه رجل الشعر (الخلبة) بضم المعجمة وسكون اللام وضمها وبالموحدة الليف ومر الحديث في الحج و(القدوم) روى بتخفيف الدال وتشديدها فقالوا آلة النجار يقال لها القدوم بالتخفيف لا غير وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف فمن رواه بالتشديد أراد القرية ومن روى بالتخفيف يحتمل الآلة والقرية والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة و(عجلان) بفتح المهملة وسكون الجيم و(سعيد بن تليد) بفتح الفوقانية وكسر اللام وسكون التحتانية وبالمهملة (الرعيني) بضم الراء وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالنون أبو عثمان البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين و(محمد بن","vol":"14","page":15},{"text":"عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - إِلَاّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِى ذَاتِ اللَّهِ ﷿، قَوْلُهُ (إِنِّى سَقِيمٌ) وَقَوْلُهُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)، وَقَالَ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا. فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِى، فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِى، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِى فَلَا تُكَذِّبِينِى. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا\nــ\nمحبوب) ضد المبغوض و(سارة) بتخفيف الراء أم إسحق و(الجبار) هو ملك حران بفتح الحاء المهملة وشدة الراء و(أخذ) بلفظ المجهول أي اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع ومر الحديث في آخر كتاب البيع قوله (أخدمها) أي وهب لها خادمًا اسمها هاجر ويقال آجر بالهمزة بدل الهاء وهي أم إسمعيل و(مهيم) بفتح الميم والتحتانية وسكون الهاء بينهما وبالميم الساكنة كلمة يستفهم بها معناها ما حالك وما شأنك وفي بعضها مهين بالنون وفي بعضها مهيبًا بالألف ويراد ببني ماء السماء العرب لأنهم يعيشون بالمطر ويتبعون مواقع القطر في البوادي لأجل المواشي ويقال أراد به ماء زمزم إذ أنبعها الله تعالى لهاجر فعاشوا به فكأنهم أولادها، فإن قلت ما فائدة القول بأنها أخته إذ الظالم يريدها أختًا أو زوجة. قلت قيل كان من عادة هذا الجبار أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. فإن قلت الكذبة التي في شأن سارة هي أيضًا في ذات الله لأنها سبب دفع ظالم من مواقعة فاحشة عظيمة. قلت إنما خصص الثنتين بأنهما في ذات الله لأن الثالثة تضمنت نفعًا وحظًا له. قال المازري أما الكذب فيما طريقة البلاغ عن الله فالأنبياء معصومون منه وأما في غيره فالصحيح امتناعه فيؤول ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين أما في نفس الأمر فلا إذ","vol":"14","page":16},{"text":"أَضُرُّكِ. فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكِ. فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ. فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَاتُونِى بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِى بِشَيْطَانٍ. فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ - أَوِ الْفَاجِرِ - فِى نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِى مَاءِ السَّمَاءِ.\n٣١٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَوِ ابْنُ سَلَامٍ عَنْهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ - ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ «كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇».\n٣١٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ «لَيْسَ كَمَا\nــ\nمعنى إني سقيم إني سأسقم لأن الإنسان عرضة للأسقام أو سقيم بما قدر علي من الموت أو كانت تأخذه الحي في ذلك الوقت، وأما (فعله كبيرهم) فيؤول بأنه أسند إليه لأنه هو السبب لذلك أو هو مشترط بقوله إن كانوا ينطقون أو يوقف عند لفظ فعله أي فعله فاعله وكبيرهم هو ابتداء الكلام وأما (سارة) فهي أخته في الإسلام واتفق الفقهاء على أن الكذب جائز بل واجب في بعض المقامات كما أنه لو طلب ظالم وديعة ليأخذها غصبًا وجب على المودع عنده إن يكذب بمثل أنه لا يعلم موضعها بل يحلف عليه. قوله (ابن سلام) هو محمد و(عبد الحميد بن جبير) مصغر الجبر ضد الكسر و(أم شريك) ضد الوحيد تقدمت مع الحديث قريبًا و(علي إبراهيم) أي على نار إبراهيم و(عمر بن حفص) بالمهملتين (ابن غياث) بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة فإن قلت ما وجه مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم. قلت اتصال هذه الآية بقولها وتلك حجتنا","vol":"14","page":17},{"text":"تَقُولُونَ (لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ (يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2071>باب يزفون النسلان في المشي</span>\n٣١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيُنْفِدُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ - فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ - فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ - نَفْسِى نَفْسِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى». تَابَعَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣١٤٧ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nآتيناها إبراهيم على قومه (باب قول الله تعالى فأقبلوا إليه يزفون) و(الزفيف) السريع وزف القوم في مشيهم أي أسرعوا و(النسلان) الإسراع. قوله (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحيى التميمي و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم تقدما في الإيمان و(ينفذهم) رواه الأكثرون بفتح الفاء وبعضهم بالضم ويقال نفذني بصره إذا بلغني وتجاوز ويقال أنفذت القوم أجزتهم ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شئ لاستواء الأرض وقال أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفد الشئ وأنفدته فوقع الخلاف في فتح الفاء وضمها وإعجام الذال وإهمالها. قوله","vol":"14","page":18},{"text":"ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا». قَالَ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فَحَدَّثَنِى قَالَ إِنِّى وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِى سُلَيْمَانَ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ مَا هَكَذَا حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ ﵈ وَهْىَ تُرْضِعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ - لَمْ يَرْفَعْهُ - ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ.\n٣١٤٨ - وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِى وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّىَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهْىَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ، فَوْقَ زَمْزَمَ فِى أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا\nــ\n(معينًا) بفتح الميم أي جاريًا سائلًا و(كثير بن كثير) ضد القليل في اللفظين (ابن المطلب) بتشديد الطاء المفتوحة وكسر اللام (ابن أبي وداعة) بفتح الواو وخفة المهملة الأولى السهمي مر في كتاب الشرب و(المنطق) بكسر الميم ما يشد به الوسط أي الحزام أي اتخذت أم إسماعيل منطقًا وكان أول الاتخاذ من جهتها ومعناه أنها تزيت بزي الخدم إشعارًا بأنها خادمها ليستميل خاطرها ويجبر قلبها ويصلح ما فسد يقال عفا على ما كان منه أي أصلح بعد الفساد و(الدوحة) بالمهملتين","vol":"14","page":19},{"text":"هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِى الَّذِى لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِى أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا. ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ (رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ) حَتَّى بَلَغَ (يَشْكُرُونَ). وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِى السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى - أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ - فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِى الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِىَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ، الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِىَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْىَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِىَ ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا\nــ\nالشجرة العظيمة و(قفى) من التقفية وهو الإعراض والتولي و(يتلوى) أي يتقلب ظهرًا لبطن ويمينًا وشمالًا و(يتلبط) بإهمال الطاء أي يتمرغ ويضرب نفسه على الأرض من لبط به إذا صرعه","vol":"14","page":20},{"text":"وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَذَلِكَ سَعْىُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا». فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ صَهٍ. تُرِيدَ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ. فَإِذَا هِىَ بِالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِى سِقَائِهَا، وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ - لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا». قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِى هَذَا الْغُلَامُ، وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَاتِيهِ السُّيُولُ فَتَاخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ - أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ - مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِى أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا\nــ\nو(درع المرأة) قميصها و(صه) يعني لما سمعت الصوت قالت لنفسها صه أي اسكتي و(غواث) بفتح الغين وضمها وتخفيف الواو مشتق من الغوث وجزاء الشرط محذوف ومعنى (قال بجناحه) أشار به و(لا تخافي) وفي بعضها لا تخافوا وفي أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء و(الرابية) ما ارتفع من الأرض و(جرهم) بضم الجيم والراء والهاء حي من اليمن و(العائف) هو الذي يتردد على","vol":"14","page":21},{"text":"فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِى وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا أَتَاذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِى الْمَاءِ. قَالُوا نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهْىَ تُحِبُّ الإِنْسَ» فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ، بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِى ضِيقٍ وَشِدَّةٍ. فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى ﵇، وَقُولِى لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ\nــ\nالماء ويحوم حوله و(بهذا الوادي) ظرف مستقر لا لغو و(الجري) بفتح الجيم ألإجراء أو الرسل أو الوكيل وسمي به لأنه يجري مجرى موكله. قوله (فألفى) أي وجد ذلك الحي الجرهمي أم إسمعيل محبة للمؤانسة بالناس و(أنفسهم) بلفظ الماضي أي رغبهم فيه وفي مصاهرته يقال أنفسني فلان في كذا أي رغبني فيه. قوله (فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسمعيل) فإن قلت هذا مشعر بأن الذبيح غير إسمعيل لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل التزوج وإبراهيم تركه رضيعًا وعاد إليه وهو متزوج قلت ليس فيه نفي مجيئه مرة أخرى قبل موتها وتزوجه و(تركته) بسكون الراء وكسرها","vol":"14","page":22},{"text":"آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِى جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِى وَقَدْ أَمَرَنِى أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِى بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ. فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ. فَقَالَتْ نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ. وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ مَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ. قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتِ الْمَاءُ. فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى اللَّحْمِ وَالْمَاءِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ». قَالَ فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَاّ لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى ﵇، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِى عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ. قَالَ فَأَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَامُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ\nــ\nالمتروكة والمراد بها أهله ولمطالعة النظر في أحوالها. قوله (لا يخلو عليهما) أي لا يعتمدهما والغرض أن المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة وينحرف المزاج عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه","vol":"14","page":23},{"text":"بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِى، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِى أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِى نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى بِأَمْرٍ. قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ. قَالَ وَتُعِينُنِى قَالَ وَأُعِينُكَ. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَبْنِىَ هَا هُنَا بَيْتًا. وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا. قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَاتِى بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِى، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِى، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). قَالَ فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).\n٣١٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ\nــ\nوهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم ﵊. قوله (والنبل) هو السهام العربية ولفظ ما على حالها متعلق بقوله ابني وهو الحجر المشهور الذي بمقام إبراهيم صلوات الرحمن وسلامه عليه. قوله (إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي و(كثير بن كثير) ضد القليل فيهما و(ما كان)","vol":"14","page":24},{"text":"وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا قَالَ إِلَى اللَّهِ. قَالَتْ رَضِيتُ بِاللَّهِ. قَالَ فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِىَ الْمَاءُ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّى أُحِسُّ أَحَدًا. قَالَ فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِىَ سَعَتْ وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا، ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ - تَعْنِى الصَّبِىَّ - فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّى أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِىَ بِصَوْتٍ فَقَالَتْ أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ. فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَالَ فَقَالَ بِعَقِبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَالَ فَانْبَثَقَ\nــ\nأي من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر و(حتى لما بلغوا) أي حتى بادية حين البلوغ و(الشوط) الطلق و(النشغ) بالنون والمعجمتين الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه و(لم يقرها) من الإقرار في المكان و(نفسها) مرفوع بأنه فاعله ومعنى (قال بعقبه) أنه أشار به و(انبثق) بالنون والموحدة والمثلثة والقاف أي","vol":"14","page":25},{"text":"الْمَاءُ، فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ. قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا». قَالَ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا - قَالَ - فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِى، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقَالُوا مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَاّ عَلَى مَاءٍ. فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا، فَقَالُوا يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَاذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. قَالَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ. قَالَ قُولِى لَهُ إِذَا جَاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ أَنْتِ ذَاكِ فَاذْهَبِى إِلَى أَهْلِكِ. قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. قَالَ فَجَاءَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالَتْ أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ فَقَالَ وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتْ طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ. قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ» قَالَ\nــ\nانخرق و(تحفن) بالمهملة والفاء والنون أي تملأ الكفين وفي بعضها بالراء، والفاء في (فبلغ) فاء فصيحة أي فاذنت فكان كذا فبلغ. قوله (بركة) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس أي زمزم بركة","vol":"14","page":26},{"text":"ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ، فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِى أَنْ أَبْنِىَ لَهُ بَيْتًا. قَالَ أَطِعْ رَبَّكَ. قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِى أَنْ تُعِينَنِى عَلَيْهِ. قَالَ إِذًا أَفْعَلَ. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِى، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) قَالَ حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).\n٣١٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ أَوَّلُ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ\nــ\nأو في طعام مكة وشرابها بركة والسياق يدل عليه. قوله (أول) بالضم مبنيًا وبالفتح غير منصرف وبالنصب منصرفًا و(فصله) بسكون الهاء لأنها للسكت. فإن قلت قال تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) و(المسجد الأقصى) بناه داود ﵊ فبينهما أكثر من أربعين سنة قلت لعله بنى حينئذٍ ثم خرج ثم عمره داود. قال الخطابي يشبه أن يكون الأقصى بناه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم أنهما زادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم وبينه وبين سليمان مدة متطاولة وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فالله أعلم أهو اسم من بناه أو غيره. قوله","vol":"14","page":27},{"text":"فِيهِ».\n٣١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵃ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَاّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ\nــ\n(ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و(عمرو) مولى المطلب المخزومي مر في العلم و(طلع) أي ظهر و(يحبنا) إما حقيقة وإما مجازًا أو من باب الإضمار أي يحبنا أهله و(اللابة) بتخفيف الموحدة الحرة وتقدم الحديث. قوله (ابن أبي بكر) أي عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بفتح المهملة وإسكان الزاي وقال إسمعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر بتقديم محمد على أبي بكر و(الحدثان) بكسر الحاء وسكون الدال أي لولا قرب عهدهم بالكفر لرددت البيت إلى قواعد إبراهيم وجواب لولا محذوف جوازًا وخبر المبتدأ محذوف وجوبًا و(الحجر) بكسر الحاء هو ما حول","vol":"14","page":28},{"text":"إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ.\n٣١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ - ﵁ - أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».\n٣١٥٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِى لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ بَلَى، فَأَهْدِهَا لِى. فَقَالَ سَأَلْنَا\nــ\nالحطيم من جانب شمال الكعبة و(إن البيت) أي لأن البيت. قوله (عمرو بن سليم) بضم المهملة وإسكان التحتانية (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف مر في الصلاة و(أبو حميد) بالمهملة المضمومة عبد الرحمن الساعدي بالمهملات. فإن قلت السياق يقتضي أن يقال على إبراهيم بدون لفظ الآل قلت الآل مقحم أو إبراهيم داخل في الآل عرفًا أو هو مراد بالطريق الأولى وقد روعي ما في قوله تعالى: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد) قوله (قيس بن حفص) بالمهملتين و(عبد الواحد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية و(أبو فروة) بفتح الفاء وسكون الراء و(مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام الهمداني بسكون الميم وبإهمال الدال قال الغساني يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة عروة لا مسلم، قوله (عبد الله بن عيسى) ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى بفتح اللامين سمع جده و(كعب","vol":"14","page":29},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ. قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».\n٣١٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2072>باب قَوْلُهُ ﷿ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْراهيمَ</span>\nقَوْلُهُ وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ\nــ\nابن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء و(أهل البيت) منصوب على الاختصاص. فإن قلت أين علمنا الله قلت في التشهد وهو قولنا سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء المكررة و(المنهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام ابن عمرو الأسدي الكوفي ويقال أعذت غيري به وعوذت به بمعنى والمراد بقوله (أباكما) إبراهيم وأضيف إليهما لأنهما من نسله و(كلمات الله) إما باقية على عمومها فالمقصود منها كل كلمة لله وإما مخصوصة بالمعوذتين و(التامة) صفة لازمة إذ كل كلمة تامة و(الهامة) مفردة الهوام أو لا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الحشرات و(العين اللامة) هي التي تصيب بسوء قيل اللامة بمعنى الملمة وإنما أتى بها على فاعلة للمزاوجة ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه إذا جمعه وقال الخطابي: الهامة ذوات السموم واللامة كل آفة تلم بالإنسان جنون ونحوه كلمات الله وتمامها إنما","vol":"14","page":30},{"text":"قَلْبي.\n٣١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ (رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى) وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2073>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّه كَانَ صَادِقَ</span>\nــ\nهو فضلها وبركتها. قوله (نحن أحق بالشك) أي في كيفية الإحياء لا في نفسه أو نحن أحق بالشك ولا شك عندنا فلاشك عنده بالطريق الأولى، قوله (يرحم الله) قال تعالى: (لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) قال الطيبي: قال رسول الله ﷺ ذلك لأن كلامه يدل على إقناط كلي وبأس شديد من أن يكون له ناظر ينظره وكأنه ﷺ استغرب ذلك القول وعده نادرة منه إذ لا ركن أشد من الركن الذي يأوي إليه. وقال صاحب الكشاف: معناه إلى قوي أستند إليه وأتمنع به فيحميني منكم شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته وروى أنه أغلب بابه حين جاءوا وجعل يرادهم ويجادلهم أي من وراء حجاب فحمل تارة على التشبيه وأخرى على ظاهره. قال النووي: يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله في حماية الأضياف وأنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر. قوله (لأجبت الداعي) أي لأسرعت إلى الجائي إلي بالخروج من السجن ولما قدمت العذر قال تعالى: (فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى برك) الآية وصفه ﷺ بالصبر حيث لم يبادر إلى الخروج وقال ذلك تواضعًا إلا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف والتواضع لا يصغر كبيرًا بل يوجبه جلالًا وقدرًا ﷺ (باب قوله تعالى واذكر في الكتاب إسمعيل) قوله (حاتم)","vol":"14","page":31},{"text":"الْوَعْدِ).\n٣١٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - ﵁ - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2074>باب قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉</span>.\nفِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2075>باب أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ إلى قَوْلِهِ ونَحْنُ لهُ مُسْلِمُونَ</span>.\n٣١٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه\nــ\nبالمهملة والفوقانية ابن إسمعيل الكوفي مر في الوضوء و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر الحر و(أسلم) بلفظ التفضيل قبيلة و(الانتضال) المراماة على سبيل المسابقة و(بني إسمعيل) منصوب على النداء و(أباكم) أي إسماعيل وأطلق الأب مجازًا لأنه جدهم الأبعد. قوله (كلكم) فإن قلت يلزم أن يكون رسول الله ﷺ سابقًا مسبوقًا إذ أحد الفريقين غالب والآخر مغلوب قلت معنى المعية المساعدة بالهمة والنية لا المعية في الرهن والمال والغلبة، قوله (فيه) أي في الباب","vol":"14","page":32},{"text":"وسلم مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2076>باب (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَاّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَاّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ* وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ)</span>.\n٣١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ».\nــ\nيعني روى ابن عمر في إسحق وقصته حديثًا فأشار البخاري إليه إجمالًا ولم يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه. قوله (خياركم) جمع الخير فيحتمل أن يكون بمعنى أفعل التفضيل ومر الحديث قريبًا. قوله (إن كان) أي أنه كان وقال تعالى (فتولى بركنه) أي بقومه وقال (فلما رأى أيديهم لاتصل إليه نكرهم) وقال (وجاءه قومه يهرعون إليه) وقال (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وقال (وأرسلنا عليهم صيحة واحدة) وقال (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وأنها لبسبيل","vol":"14","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2077>باب (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ)</span>\n(بِرُكْنِهِ) بِمَنْ مَعَهُ لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ (تَرْكَنُوا) تَمِيلُوا فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ (يُهْرَعُونَ) يُسْرِعُونَ، دَابِرٌ آخِرٌ. صَيْحَةٌ هَلَكَةٌ (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) لِلنَّاظِرِينَ. (لَبِسَبِيلٍ) لَبِطَرِيقٍ.\n٣١٦٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2078>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا)</span>\n(كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ) مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأَمَّا (حَرْثٌ حِجْرٌ) حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّىَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ الْحِجْرُ. وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجًى. وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.\n٣١٦١ - حَدَّثَنَا\nــ\nمقيم) قوله (أبو أحمد) محمد بن عبد الله الزبيري و(هل من مدكر) بإهمال الدال وقال تعالى (كذب أصحاب الحجر المرسلين) وهو منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى وأما قوله تعالى (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) فمعناه حرام وحذف البخاري عن جواب أما وهو جائز قال (ويقولون حجرًا محجورًا) أي حرامًا محرمًا و(محطوم) أ] مكسور وكان الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل داخل الكعبة فالكسر إخراجه منها و(الحجر) العقل قال تعالى (قسم لذي حجر) و(الحجار) بكسر الحاء وبالجيم أيضًا العقل و(حجر اليمامة) بفتح المهملة وسكون الجيم قصبة اليمامة يذكر ويؤنث","vol":"14","page":34},{"text":"الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ. وَذَكَرَ الَّذِى عَقَرَ النَّاقَةَ قَالَ «انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِى قُوَّةٍ كَأَبِى زَمْعَةَ».\n٣١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا فَقَالُوا قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا، وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ. وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِى الشُّمُوسِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِىَّ ﷺ «مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ».\n٣١٦٣ - حَدَّثَنَا\nــ\nقوله (عبد الله بن زمعة) بفتح الزاء وسكون الميم وفتحها ابن الأسود القرشي الأسدي و(الناقة) أي ناقة صالح ويقال ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب و(المنعة) بفتح الميم وسكون النون وقيل بسكونها القوة وما يمنع به الخصم و(أبو زمعة) هو الأسود بن المطلب بن أسد وهو كان ذا عز ومنعة في قومه كعاقر الناقة وهو أحد المستهزئين الذين قال الله في حقهم (إنا كفيناك المستهزئين قوله (يحيى بن حسان) منصرفًا وغير منصرف وكذلك (حيان) بتشديد التحتانية أبو زكريا التنيسي في الجنائز. قوله (الحجر) أي منازل ثمود و(يهريقوا) بفتح الهاء وسكونها و(سبرة) بفتح المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء ابن معبد بفتح الميم والموحدة وبالمهملتين الجني الصحابي المكني بابن ثرية بضم المثلثة وفتح الراء وشدة التحتانية سكن المدينة و(أبو الشموس) بفتح المعجمة وبالمهملة في الآخر (البلوى) بفتح الموحدة واللام و(من اعتجن) أي أمر من اعتجن بالإلقاء","vol":"14","page":35},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِى كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابَعَهُ أُسَامَةُ عَنْ نَافِعٍ.\n٣١٦٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - ﵃ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ».\n٣١٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا أَبِى سَمِعْتُ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا\nــ\nقوله (أنس بن عياض) بكسر المهملة وتخفيف التحتانية وبالمعجمة و(الحجر) بالنصب على البدلية فإن قلت تقدم أنه أمر بالطرح وههنا قال بالتعليف قلت المراد بالطرح ترك الأكل أو الطرح عند الدواب. قوله (أن يصيبكم) أي كراهة الإصابة ومر مباحث الحديث في باب الصلاة في مواضع الخسف و(الرحل) أ] رحل البعير وهو أصغر من القتب أضمر فيه الحذر أي حذر أن يصيبكم الأسد كقولك لا تقرب الأسد أن يفترسك وأراد بالذين ظلموا ثمود ومن في معناهم من سائر الأمم الذين نزل بهم مثلات الله تعالى. قوله (وهب) أي ابن جرير بفتح الجيم (ابن","vol":"14","page":36},{"text":"بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2079>باب (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت)</span>\n٣١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - ﵈».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2080>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ)</span>.\n٣١٦٧ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ\nــ\nحازم) بالمهملة وبالزاي و(الكريم) ضد اللئيم وكل نفس كريم وهو متناول للصالح الجيد دينًا ودنيا وكونه موزونًا مقفى لا ينافي وما علمناه الشعر إذ لم يكن هذا بالقصد بل وقع بالاتفاق والمراد به صنعة الشعر. النووي: يوسف فيه ستة أوجه ضم السين وفتحها وكسرها مع الهمز وتركه وأصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف مكارم الأخلاق مع شرف النبوة وكونه ابن ثلاثة أنبياء متناسلون ومع شرف رياسة الدنيا وملكها بالعدل والإحسان. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر قال العلماء لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكمل الكرم فقال أتقاهم لأن المتقى كثير الخير في الآخرة فلما قالوا لا نسأل عنه فقال يوسف الذي جمع بين خير الدنيا والآخرة فلما قالوا ما قالوا فهم مرادهم","vol":"14","page":37},{"text":"يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى، النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا».\n٣١٦٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا.\n٣١٦٩ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «مُرِى أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ. فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَ شُعْبَةُ فَقَالَ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ».\n٣١٧٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ. فَقَالَ مِثْلَهُ فَقَالَتْ مِثْلَهُ. فَقَالَ «مُرُوهُ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ\nــ\nقبائل العرب وأصولهم و(فقهوا) بضم القاف وحكى كسرها. قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان مر في الصلاة و(بدل) بفتح الموحدة وبالمهملة (ابن المحبر) بضم الميم وفتح المهملة والموحدة الشديدة وبالراء اليربوعي و(الأسيف) السريع الحزن الرقيق و(ربيع) ضد الخريف ابن يحيى أبو الفضل البصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين و(زائدة) من الزيادة (ابن قدامة) الكوفي و(عبد","vol":"14","page":38},{"text":"يُوسُفَ». فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ رَجُلٌ رَقِيقٌ.\n٣١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ».\n٣١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنِ أَخِى جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِى الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ».\n٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ، وَهْىَ أُمُّ\nــ\nالملك بن عمير) مصغر عمر القبطي مر مع الحديث في الصلاة و(الحسين) هو ابن علي الجعفي و(عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن أبي ربيعة بفتح الراء و(سلمة) بفتح المهملة واللام و(الوليد) بفتح الواو و(الوطأة) الضغطة و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة اسم قبيلة مر الحديث في باب يهوى بالتكبير حين يسجد و(جويرية) مصغر الجارية بالجيم هو من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث (ابن أسماء) بوزن حمراء الضبعي و(أبو عبيد) مصغرًا هو سعيد ابن عبيد مولي عبد الرحمن بن الأزهر مر في الصوم و(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة في الإيمان","vol":"14","page":39},{"text":"عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهْىَ تَقُولُ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. قَالَتْ فَقُلْتُ لِمَ قَالَتْ إِنَّهُ نَمَا ذِكْرَ الْحَدِيثِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَىُّ حَدِيثٍ فَأَخْبَرَتْهَا. قَالَتْ فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا لِهَذِهِ». قُلْتُ حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِى، فَمَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. فَانْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ.\n٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ\nــ\nو(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وخفة التحتانية ابن عبد الرحمن الهذلي و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى المشهور بأبي وائل بالهمز بعد الألف و(أم رومان) بضم الراء وقيل بفتحها قال الواقدي ماتت سنة ست ونزل رسول الله ﷺ في قبرها. فقال الكلاباذي إن كان ما قاله حقًا فمسروق لم يسمع منها. وقال الخطابي صوابه أن يقرأ سئلت بلفظ المجهول وبعضهم يكتبه بالألف أقول لا ينفعه هذا العذر لما جاء في حديث الإفك في المغازي وقال مسروق حدثتني أم رومان. قوله (نمى) من التنمية وهي التربية والرفع ويراد بالحديث حديث الإفك و(بنافض) أي ملتبسة بارتعاد والناقض الحمى هي ذات الرعدة والنفض التحريك و(مثلى) أي صفتي كصفة يعقوب","vol":"14","page":40},{"text":"ﷺ أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَاخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (اسْتَيْأَسُوا) افْتَعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ. (مِنْهُ) مِنْ يُوسُفَ. (لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ أَخْبَرَنِى عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْكَرِيمُ\nــ\nحيث صبر صبرًا جميلًا وقال والله المستعان. قوله (أرأيت) أي أخبرني (أن كذبوا) بالتخفيف أو بالتشديد وما هي بالظن أي ملتبسين به وصدقت عائشة فيه فقالت لقد استيقنوا فيه كما تقول يا عرية وإنما صغرته تصغير المحبة والشفقة والدلال فقال لعلها أو كذبوا بالتخفيف أي من عند ربهم فقالت لا بل من جهة أتباعهم المصدقين أي ظن الرسل أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في دعوى إيمانهم وجواب أما محذوف أي فالمراد من الكاذبين فنهاهم الاتباع وكذبوهم هو بالتخفيف ويحتمل التشديد فأرادت عائشة أنهم استيقنوا التكذيب من غير المصدقين وظنوا المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا أي أخلفوا أو ظن المرسل إليهم أنهم كذبوا من جهة الرسل أي لم يصدقهم الرسل في أنهم ينصرون. قوله (واستيأسوا) أي استفعلوا وفي بعضها افتعلوا وغرضه بيان المعنى وأن الغرض ليس مقصودًا فيه لا بيان الوزن والاشتقاق","vol":"14","page":41},{"text":"ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2081>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)</span>\n(ارْكُضْ) اضْرِبْ. (يَرْكُضُونَ) يَعْدُونَ.\n٣١٧٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِى فِى ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2082>باب وَاِذَّكَرَ فِي الْكِتَابِ مُوسى إِنَّه كَانَ مُخْلِصَا وَكَانَ رَسُولَا نبيًا وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرِبْنَاهُ نجيًا كَلِمَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاه هِرُّونً نبيًا</span>\nيُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلْاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعَ نَجَّى وَيُقَالُ خُلِصُوا نَجِيًّا اُعْتُزِلُوا نَجِيًّا وَالْجَمِيعُ أُنْجِيهِ يَتَنَاجَوْنَ\nــ\n(باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه) قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء و(رجل جراد) أي جماعة من الجراد كما يقال سرب من الظباء وغابة من الحمر وهو من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من لفظها وفيه دليل على أن من نثر عليه دراهم أو نحوه في الأملاك وغيره","vol":"14","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2083>باب (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) إِلَى قَوْلِهِ (مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)</span>.\n٣١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ. فَقَالَ وَرَقَةُ مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. النَّامُوسُ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2084>باب قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا) إِلَى قَوْلِهِ (بِالْوَادِى الْمُقَدَّسِ طُوًى)</span>\n(آنَسْتُ) أَبْصَرْتُ (نَارًا لَعَلِّى آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ) الآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّسُ الْمُبَارَكُ. طُوًى اسْمُ الْوَادِى (سِيرَتَهَا) حَالَتَهَا وَ(النُّهَى) التُّقَى (بِمَلْكِنَا) بِأَمْرِنَا. (هَوَى) شَقِىَ. (فَارِغًا) إِلَاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. (رِدْءًا) كَىْ يُصَدِّقَنِى وَيُقَالُ مُغِيثًا\nــ\nكان أحق بما نثر عليه إن شاء أخذها لنفسه وإن شاء جعلها لغيره ومر الحديث في باب من اغتسل عريانًا. قوله (راجع) أي من غار حراء و(ورقة) بالواو والراء والقاف المفتوحات (ابن نوفل) بفتح النون والفاء و(مؤزرًا) بتشديد من الأزر وهو الشدة أي ثوبًا بليغًا مر في أول الصحيح مبسوطًا قال تعالى (سنعيدها سيرتها الأولى) أي حالتها وقال (إن في ذلك لآيات لأولي النهي) أي التقى وقال (ما أخلفنا موعدك بملكنا) وقال تعالى (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) وقال (وأصبح","vol":"14","page":43},{"text":"أَوْ مُعِينًا. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. (يَاتَمِرُونَ) يَتَشَاوَرُونَ. وَالْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ. (سَنَشُدُّ) سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. وَقَالَ غَيْرُهُ كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَافَأَةٌ فَهْىَ عُقْدَةٌ (أَزْرِى) ظَهْرِى (فَيُسْحِتَكُمْ) فَيُهْلِكَكُمْ. (الْمُثْلَى) تَانِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِى الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ. (فَأَوْجَسَ) أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. (فِى جُذُوعِ النَّخْلِ) عَلَى جُذُوعِ (خَطْبُكَ) بَالُكَ. (مِسَاسَ) مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. (لَنَنْسِفَنَّهُ) لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحَاءُ الْحَرُّ. (قُصِّيهِ) اتَّبِعِى أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ). (عَنْ جُنُبٍ) عَنْ\nــ\nفؤاد أم موسى فارغًا) أي إلا من ذكر موسى وقال (فأرسله معي ردءًا) معينًا بالمهملة وبالنون أو بالمعجمة والمثلثة وقال (فلما أراد أن يبطش) بضم الطاء وكسرها وقال (سآتيكم منها بخبر أو جذوة من النار) وقال (سنشد عضدك بأخيك) وقال غير ابن عباس أي في تفسير قوله تعالى: (واحلل عقدةً من لساني) و(التمتمة) هي التردد في حرف التاء المثناة الفوقانية وانحراف اللسان إليها عند التكلم و(الفأفأة) التردد في الفاء عنده وقال (أشدد به أزري) أي ظهري وقال (لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم) وقال (ويذهبا بطريقتكم المثلى) أي بدينكم الأفضل والمثلى هي الفضلى وقال (فأوجس) في نفسه خيفة) كان أصله خوفة فذهبت الواو يعني قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما لا يعنيه وقال (لأصلبنكم في جذوع النخيل) يعني أن الكلمة الظرفية استعيرت للاستعلاء لبيان شدة التمكن كالمظروف وقال (فما خطبك يا سامري) أي ما بالك وما حالك وقال (فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) وقال (موعدكم يوم الزينة وأن","vol":"14","page":44},{"text":"بُعْدٍ وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ (عَلَى قَدَرٍ) مَوْعِدٌ (لَاتَنِيَا)؟ لَا تَضْعُفَا؟ (يَبَسًا) يَابِسًا (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (فَقَذَفْتُهَا) أَلْقَيْتُهَا. (أَلْقَى) صَنَعَ. (فَنَسِىَ) مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَوْلًا فِى الْعِجْلِ.\n٣١٧٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ثَابِتٌ وَعَبَّادُ بْنُ أَبِى عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\nــ\nيحشر الناس ضحى) وقال (لأخته قصيه فبصرت به عن جنب) أي لفظ قصيه أما مشتق من القص وهو اتباع الأثر أو من قصص الكلام كقوله تعالى: (نحن نقص عليك) ولفظ الجنب والجنابة والاجتناب كلها بمعنى البعد وقال (ثم جئت على قدر يا يموسى) وقال (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري) أي لا تضعفا وقال (لا نخلفه نحن ولا أنت مكانًا سوى) أي منتصف بينهم وقال (طريقًا يبسًا) أي يابسًا وقال (حملنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري) أي صنع وقال (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولًا) فقال البخاري هم أي قوم السامري يقولون فنسي ومعناه أخطأ موسى الرب حيث تركه ههنا وذهب إلى الطور يطلبه ثمة. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي مر في الصلاة و(مالك بن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و(ثابت) أي البناني بضم الموحدة وبالنون و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن أبي علي) بفتح المهملة. قوله (ضرب) بسكون الراء","vol":"14","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2085>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)</span>.\n٣١٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ «رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَمَّا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِى أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ فَقَالَ اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ».\n٣١٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِىِّ\nــ\nالخفيف اللحم و(الرجل) الأول ضد المرأة والثاني ضد الجعد يقال رجل شعره أي سرحه واسترسله وهذا بكسر الجيم. قال ابن السكيت: شعر رجل أي بفتحها وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبط و(شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وبالهمز حي من اليمن و(الربعة) بسكون الموحدة ويجوز فتحها لا طويل ولا قصير وقيل أنث بتأويل النفس و(الديماس) بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة السرب وقيل الحمام وقيل الكن أي هو في غاية الإشراق والنضارة قوله (وأنا أشبه) أي بإبراهيم و(الفطرة) أي الاستقامة أي اخترت علامة الإسلام وجعل (اللبن) علامة لكونه سهلًا طيبًا طاهرًا نافعًا للشاربين سليم العاقبة وأما (الخمر) فإنها أم الخبائص وجالبة لأنواع الشرور في الحال والمآل وفيه أن الأمة أتباع لك وحيث قد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد بن جعفر","vol":"14","page":46},{"text":"ﷺ قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. وَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ فَقَالَ «مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ». وَقَالَ «عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ». وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ.\n٣١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِى عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ. فَقَالَ «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ». فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.\nــ\nو(أبو العالية) من العلو بالمهملة (رفيع) مصغر الرفع ضد الخفض. قوله (يونس) فيه ستة أوجه و(متى) بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالألف اسم أبيه قال في جامع قيل هو اسم أمه وهو ذو النون أرسله الله إلى أهل الموصل وذهب قوم إلى أن نبوته كانت بعد خروجه من الحوت. الخطابي: يعني ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ويحتمل أن يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه قال وهذا منه ﷺ على سبيل التواضع والهضم لنفسه وليس مخالفًا لقوله أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخرًا ولا متطاولًا به على الخلق وإنما قال ذكرًا لنعمته ومعترفًا بالمنة وأراد بالسيادة ما يكرم به يوم القيامة وأقول أو قال ذلك قبل الوحي إليه بأنه سيد الكل وخيرهم وأفضلهم أو قال زجرًا عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله تعالى: (ولا تكن كصاحب الحوت) وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين سائر الأنبياء. قوله (آدم) أي أسمر و(طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويل و(جعد) أي جعد الشعر والجعودة ضد السبوطة و(مربوع القامة) أي متوسط القامة قوله (السختياني) لفظ فارسي ومعناه يباع الجلود (وجدهم) أي اليهود ومر الحديث في آخر باب","vol":"14","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2086>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً * وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ * وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى) إِلَى قَوْلِهِ (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)</span>.\nيُقَالُ دَكَّهُ زَلْزَلَهُ. (فَدُكَّتَا) فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿ (إِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا) وَلَمْ يَقُلْ كُنَّ. رَتْقًا مُلْتَصِقَتَيْنِ (أُشْرِبُوا) ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ مَصْبُوغٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (انْبَجَسَتْ) انْفَجَرَتْ (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ) رَفَعْنَا.\n٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى، أَمْ جُوزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ».\n٣١٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا\nــ\nالصوم. قوله (دكه) يقال دككت الشئ إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالأرض وقال تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) أي فدككن وغرضه أن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع فكان القياس أن يقال دككن فجعل كل جمع منهما كواحده فلهذا جئ بلفظ التثنية وقال (كانتا رتقًا) أي ملتصقتين و(يصعقون) من صعق الرجل إذا غشي عليه (وصعق من في السموات ومن في الأرض) أي مات ولا يلزم من إفاقة موسى قبل محمد كونه أفضل منه مطلقا ًومر قريبًا. قوله","vol":"14","page":48},{"text":"مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ («لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2087>باب طُوفانٍ مِنَ الَّسْيلِ</span>\nيُقالُ لِلْمَوْتِ الكَثِيرِ طُوفانٌ القُمَّلُ الحُمنْانُ يُشْبِهُ صِغَار الَحِلَم حَقِيقٌ حَقٌّ حَقٌّ سُقِطَ كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2088>حَدِيثُ الخِضَرِ مَعَ مُوسى ﵉</span>\n٣١٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِىُّ فِى صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ إِنِّى تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فِى صَاحِبِ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (يَذْكُرُ شَانَهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (يَقُولُ «بَيْنَمَا مُوسَى فِى مَلأٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ لَا فَأَوْحَى\nــ\nلم يخنز) بالمعجمة وبفتح النون وبالزاي لم ينتن ومر الحديث في أول كتاب الأنبياء. قوله (القمل) بضم القاف وتشديد الميم دويبة من جنس القردان إلا أنها أصغر منها تركب البعير عند الهزال و(الحمنان) بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون قراد يشبه صغار الحلم بفتح المهملة واللام وهو جمع الحلمة أي القراد العظيم وقال تعالى (ولما سقط في أيديهم) أي ندموا. قوله (الحر) ضد العبد","vol":"14","page":49},{"text":"اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجُعِلَ لَهُ الْحُوتُ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ يَتْبَعُ الْحُوتَ فِى الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَانِهِمَا الَّذِى قَصَّ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ».\n٣١٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، إِنَمَّا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ بَلَى، لِى عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ أَىْ رَبِّ وَمَنْ لِى بِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ\nــ\n(الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء و(ماريت) أي جادلت و(نوف) بفتح النون وبالفاء منصرفًا وغير منصرف (البكالي) بكسر الموحدة وخفة الكاف وباللام هو المشهور وقد يقال بفتح الموحدة وبتشديد الكاف وإطلاق (عدو الله) عليه على سبيل التغليظ لا على قصد إرادة الحقيقة واعلم أنه وقع في القصة نزاعان الأول في صاحب موسى أهو الخضر أم لا والثاني في نفس موسى أهو ابن عمران كليم الله أو غيره ومر في باب ما ذكر في ذهاب موسى في كتاب العلم. قوله","vol":"14","page":50},{"text":"أَىْ رَبِّ وَكَيْفَ لِى بِهِ - قَالَ تَاخُذُ حُوتًا، فَتَجْعَلُهُ فِى مِكْتَلٍ، حَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ - وَرُبَّمَا قَالَ فَهْوَ ثَمَّهْ - وَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِى الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَقَالَ هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ. قَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلَهُمَا عَجَبًا. قَالَ لَهُ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ. قَالَ\nــ\n(من لي به) أي من يتكفل برؤيته و(المكتل) بكسر الميم الزنبيل و(ثم) قد يلحق به الهاء عند الوقف التيمي: قد يقال ثم وثمة كما يقال رب وربت أي بالفوقانيات و(يوشع) بالشين المعجمة والمهملة (ابن نون) مرادف الحوت و(أنى هو) للاستفهام أي من أين السلام في هذه الأرض التي أنت فيها إذ أهلها لا يعرفون السلام و(النول) الأجر. فإن قلت ما معنى ما نقص إذ نسبة النقرة إلى البحر نسبة التناهي إلى التناهي ونسبة علمهما إلى الله نسبة المتناهي إلا غير المتناهي فللنقرة إلى البحر نسبة بخلاف","vol":"14","page":51},{"text":"أَنَا مُوسَى قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ قَالَ (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) إِلَى قَوْلِهِ (إِمْرًا) فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِى الْبَحْرِ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. إِذْ أَخَذَ الْفَاسَ فَنَزَعَ لَوْحًا، قَالَ فَلَمْ يَفْجَا مُوسَى إِلَاّ وَقَدْ قَلَعَ لَوْحًا بِالْقَدُّومِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا. قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا\nــ\nعلمهما قلت المقصود منه التشبيه في القلة والحقارة لا المماثلة من كل الوجوه وقيل هذا نسبة على التقريب إلى الأفهام لا على التحقيق وقال بعضهم نقص بما أخذ لأن النقص أخذ خاص ومر في باب ما يستحب للعالم في كتاب العلم. قوله (فلم يفجأ) بالجيم واسم الملك الغاصب الذي وراءهم هبد بفتح الهاء والموحدة واسم الغلام الذي قتله الخضر جيسون بفتح المعجمة وسكون التحتانية وضم المهملة وبالنون","vol":"14","page":52},{"text":"بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَاسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئًا - فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا. قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِى، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّى عُذْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ مَائِلًا - أَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ، فَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلًا إِلَاّ مَرَّةً - قَالَ قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ، فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوْ كَانَ صَبَرَ يُقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لِى سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ قِيلَ\nــ\nوقال الدارقطني: بالراء بدل النون. قوله (أمامهم) بدل وراءهم وبزيادة لفظ (صالحة) وزيادة (وهو كان كافرًا) و(تحفظته) شك من علي بن عبد الله يعني قيل لسفيان حفظته أو تحفظته قبل أن يسمعه من","vol":"14","page":53},{"text":"لِسُفْيَانَ حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ فَقَالَ مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِى سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ.\n٣١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا سُمِّىَ الْخَضِرُ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِىَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2089>باب</span>\n٣١٨٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ. فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا حَبَّةٌ فِى شَعْرَةٍ».\n٣١٨٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ\nــ\nعمرو ولفظ (رواه) همزة الاستفهام محذوفة. قوله (محمد بن الأصبهاني) بكسر الهمزة وفتحها وبالموحدة وفي بعضها بالفاء مات سنة عشرين ومائتين و(الفروة) قيل هي وجه الأرض جلس عليها فأنبتت وصارت خضراء بعد أن كانت جرداء وقيل أراد به الهشيم من نبات الأرض أخضر بعد يبسه وبياضه وكان اسمه يليا بموحدة مفتوحة ولام ساكنة وبالتحتانية مقصورًا وكنيته أبو العباس وجاز في الخضر إسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها واختلف في نبوته. وقال الثعلبي: كان في زمن إبراهيم الخليل وقال بعضهم أنه حي موجود اليوم ويقتله الدجال ومر شرحه في كتاب العلم. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و(همام) بفتح الهاء وشدة الميم (ابن منبه) بكسر الموحدة الشديدة و(يزحفون) بالمهملة أي يدنون و(الأستاه) جمع الأست و(الحبة) بفتح المهملة وشدة الموحدة و(الشعرة) بسكون المهملة وفتحها وهذا كلام مهمل وغرضهم منه مخالفة","vol":"14","page":54},{"text":"إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَىْءٌ، اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَاّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ. وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ\nثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَاخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِى حَجَرُ، ثَوْبِى حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا).\nــ\nما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار وطلب حط العقوبة عنهم و(روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(عوف) بالمهملة والفاء و(الحسن) أي البصري واختلفوا في سماعه من أبي هريرة و(محمد) أي ابن سيرين و(خلاس) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وبالمهملة و(الأدرة) انتفاخ الخصية وعطف الآفة عليها من باب عطف العام على الخاص (ثوبي محجر) معناه ذر ثوبي يا حجر و(ضربا) أي اضرب ضربًا و(الندب) بفتح","vol":"14","page":55},{"text":"٣١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ (قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِه لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ (فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2090>باب يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ</span>\nمُتَبَّرٌ) خُسْرَانٌ (وَلِيُتَبِّرُوا) يُدَمِّرُوا (مَا عَلَوْا) مَا غَلَبُوا.\n٣١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (نَجْنِى الْكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\nالنون وبالمهملة هو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد مر ف يباب من اغتسل عريانًا. قوله (فأخبرته) فيه جواز الأخبار بما قيل في حق الإمام وكمال عفو رسول الله (ومر في باب ما كان يعطى المؤلفة. قوله (متبر) أي خاسر والتبار الخسران. وقال تعالى (وليتبروا ما علوا تتبيرًا) قوله (الكباث) بفتح الكاف وخفة الموحدة وبالمثلثة النضيج من ثمر الأراك. فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة. قلت لعل المناسبة من جهة أن بني إسرائيل كانوا مستضعفين جهالًا ففضلهم الله على العالمين وسياق الآية يدل عليه. الخطابي: يريد أن الله تعالى لم يجعل النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم وإنما جعلها في رعاء الشاء وأهل التواضع من أصحاب الحرف كما روى أن أيوب كان خياطًا وزكريا كان نجارًا والله أعلم حيث يجعل رسالاته. فضيلة رعاية الغنم قالوا والحكمة في رعاية الأنبياء لها ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى سياسة أممهم والله أعلم ومر","vol":"14","page":56},{"text":"وسلم قَالَ «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ». قَالُوا أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ «وَهَلْ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ وَقَدْ رَعَاهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2091>باب (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) الآيَةَ</span>\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْعَوَانُ النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ. (فَاقِعٌ) صَافٍ. (لَا ذَلُولٌ) لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ، (تُثِيرُ الأَرْضَ) لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِى الْحَرْثِ (مُسَلَّمَةٌ) مِنَ الْعُيُوبِ. (لَاشِيَةَ) بَيَاضٌ. (صَفْرَاءُ) إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ، وَيُقَالُ صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ (جِمَالَاتٌ صُفْرٌ). (فَادَّارَاتُمْ) اخْتَلَفْتُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2092>باب وَفاةِ مُوسى وَذِكْرِهُ بَعْدُ</span>\n٣١٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - ﵉ - فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى\nــ\nشرح الحديث في كتاب الصلاة. قوله (أبو العالية) بالمهملة من العلو قال تعالى (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) و(النصف) بفتح النون والصاد وقال (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها) قوله (صفراء إن شئت سوداء) غرضه أن الصفرة يحتمل حملها على معناه المشهور وعلى معنى السواد كما في قوله تعالى (جمالات صفر) قد يفسر بسود تضرب إلى الصفرة فاحمل على أيهما شئت قال الحسن صفراء فاقع أي سوداء شديدة السواد ولعله مستعار من صفة الإبل لأن سوادها يعلوه صفرة وبه فسر جمالات صفر وقال تعالى (وإذ قتلتم نفسًا فادارأتم فيها) أي اختلفتم وتدافعتم. قوله (صكه) أي ضربه ومر شرحه في باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة في كتاب الجنائز","vol":"14","page":57},{"text":"رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ المَوْتَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، قَالَ: فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ» قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ\n٣١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ [ص:١٥٨]: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى العَالَمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ»\n٣١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بن عبد","vol":"14","page":58},{"text":"اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ»\n٣١٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حدثنا\nــ\nقوله (ممن استثنى الله) أي في قوله تعالى (فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) فإن قلت سبق آنفًا أنه قال لا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور. قلت لا منافاة بينهما أو من شاء الله عام والمجازى بالصعقة الطورية داخل تحت عمومه ومر في أول كتاب الخصومات. قوله (خطيئتك) أي الأكل من الشجرة المنهي عنها بقوله (لا تقربا هذه الشجرة) وجاز في مثله أخرجتك وأخرجته بالخطاب والغيبة كقوله * أنا الذي سمتني أمي حيدرة* ولفظ (مرتين) يتعلق يقال آدم بالرفع باتفاق الرواة أي غلبه بالحجة وظهر عليه فيها. الخطابي: أنه حجة آدم في دفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدًا به وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هما في ذلك على سواء إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر ولا أن يبطل الكسب الذي هو السبب ومن فعل واحدًا منهما فقد خرج عن القصد إلى أحد الطرفين مذهب القدر أو الجبر وفي قوله (آدم) استصغار لعلم موسى إذ جعلك الله بالصفة التي أنت فيها من الاصطفاء بالرسالة والكلام فكيف يسعك أن تلومني على القدر الذي لا مدفع له وحقيقته أنه دفع حجة موسى الذي ألزمه بها اللوم وذلك أن الاعتراض والابتداء بالمسألة كان من موسى وعارضه آدم بأمر دفع اللوم فكان هو الغالب. النووي: معناه أنك تعلم أنك مقدر فلا تلمني وأيضًا اللوم شرعي لا عقلي وإذ تاب الله عليه وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجًا بالشرع فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية كانت بتقدير الله لم تسقط عنه الملامة قلنا هو باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين وفي لومه زجر له ولغيره عنها وأما آدم فحيث خارج عن هذه الدار وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في هذا القول فائدة سوى التخجيل ونحو هذا وقال","vol":"14","page":59},{"text":"حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ (يَوْمًا قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَذَا مُوسَى فِى قَوْمِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2093>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)</span>.\n٣١٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ («كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ\nــ\nبعضهم التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما. وقال القاضي: يحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما ولا يبعد أن الله تعالى أحياهما كما ثبت في حديث الإسراء أنه (اجتمع بالأنبياء في بيت المقدس وصلى بهم ويحتمل أن ذلك جرى في صورة موسى سأل الله أن يريه صورة آدم فيحاجه وفيه أن الجنة مخلوقة وأن المحاجة جائزة وأن الكسب حق وأنه لا جبر ولا قدر ولكن أمر بين الأمرين. قوله (حصين) بضم المهملة وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون (ابن نمير) بضم النون مصغر النمر الواسطي وشيخه حصين بن عبد الرحمن أيضًا مثله سميا له و(عمرو ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء مر في الصلاة وكذلك شيخه مثله (الهمداني) بسكون الميم وبالمهملة كان يصلي كل يوم ألف ركعة ولما كبر كان له وتد يعتمد عليه. قوله (كمل) بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات ولا يلزم من لفظ الكمال نبوتهما إذ هو يطلق لتمام الشئ وتناهيه في بابه فالمراد تناهيهما في جميع الفضائل التي للنساء وقد نقل الإجماع على عدم النبوة لهن. قوله (آسية) بالمد وكسر المهملة وبخفة التحتانية كانت مؤمنة تخفي إيمانها قال تعالى (إذ قالت امرأة فرعون رب ابن لي عندك","vol":"14","page":60},{"text":"عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2094>باب (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى) الآيَةَ</span>\n(لَتَنُوءُ) لَتُثْقِلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أُولِى الْقُوَّةِ) لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ، يُقَالُ (الْفَرِحِينَ) الْمَرِحِينَ (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) مِثْلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا). إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) وَاسْأَلِ (الْعِيرَ) يَعْنِى أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ (وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا) لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ حَاجَتِى وَجَعَلَتْنِى ظِهْرِيًّا قَالَ الظِّهْرِىُّ أَنْ تَاخُذَ مَعَكَ\nــ\nبيتًا في الجنة) و(مريم) أم المسيح حملت به ولها ثلاث عشرة سنة وعاشت بعدما رفع ستًا وستين سنة وماتت ولها مائة واثنتا عشرة سنة وفيه اختلاف. فإن قلت هل يلزم منه أني كون أكمل من عائشة قلت لا يلزم لأن كمل ولم يكمل فعلان ماضيان. قوله (الثريد) لأنه أفضل طعام العرب قال الشاعر\nإذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد\nالنووي: الثريد كل طعام أفضل من المرق فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسير تناوله وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة وليس فيه تصريح بتفضيل عائشة عليها لأن المقصود تفضيلهما على نساء هذه الأمة وفيه الإشارة إلى أنها أيضًا جامعة لحسن الخلق وحلاوة النطق وجودة القريحة وفصاحة اللهجة ونحوها من حسن الشغل وغيره قوله قال تعالى (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) وقال (إن الله لا يحب الفرحين) وقال (يقولون ويك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) وقال (واتخذتموه وراءكم ظهريًا) وهو منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب كما تقول في الأمس أمسى بكسر الهمزة و(ظهرت) بفتح الهاء ومعناه نسيت وتركت وراء ظهرك وقال تعالى (ويا قوم اعملوا على","vol":"14","page":61},{"text":"دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ (مَكَانَتُهُمْ) وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ (يَغْنَوْا) يَعِيشُوا (يَايَسُ) يَحْزَنُ (آسَى) أَحْزَنُ. وَقَالَ الْحَسَنُ (إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ) يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (لَيْكَةُ) الأَيْكَةُ (يَوْمِ الظُّلَّةِ) إِظْلَالُ الْغَمَامِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2095>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)</span>\n(وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) (كَظِيمٌ) وَهْوَ مَغْمُومٌ.\n٣١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ» زَادَ مُسَدَّدٌ «يُونُسَ بْنِ\nــ\nمكانتكم) أي مكانكم وقال (كأن لم يغنوا فيها) أي لم يعيشوا ولم يقيموا بها وقال \"لا تأس على القوم الكافرين\" وليس هذا في قصة شعيب وإنما ذكره بمناسبة قوله تعالى \"فكيف آسى على قوم كافرين\" وقال \"إنك لأنت الحيم الرشيد) وقال الحسن إنهم في قوله هذا يستهزئون به يعني أنهم عكسوا على سبيل الاستعارة التهكمية إذ غرضهم أنت السفيه الغوى لا الحليم الرشيد وقال \"كذب أصحاب الأيكة المرسلين\" وقرأ بعضهم ليكة بوزن ليلة فقال بعضهم نفس الأيكة فخفف الهاء وقال \"فأخذهم عذاب يوم الظلة\" يروى أنه حبس عنهم الريح وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردًا ونسيمًا فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا وكان شعيب مبعوثًا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بصيحة جبريل وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة (باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين) قوله و(هو مليم) من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه ولهذا قال مجاهد أي مذنب وقال تعالى (إذ أبق إلى الفلك المشحون) أي الموقر و(الدباء) بدل أو بيان و(اليقطين) ما لا ساق له من النبات كشجر القرع ونحوه. قوله","vol":"14","page":62},{"text":"مَتَّى».\n٣١٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.\n٣١٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ بَيْنَمَا يَهُودِىٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِىَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ. فَقَالَ لَا وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَامَ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ تَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِى ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ\nــ\n(أي خبر) يحتمل وجهين أن رسول الله ﷺ أو أن أحدكم ومر قريبًا و(عبد العزيز ابن أبي سلمة) بفتح اللام و(عبد الله بن الفضل) بسكون المعجمة الهاشمي المدني و(يعرض) أي يبرز متاعه للناس ليرغبوا في شرائه وأعطى له به ثمنًا بخسًا. قوله (بين أظهر) لفظ الأظهر مقحم وقد يوجه عدم إقحامه وقال (ذمة وعهدًا) أي مع المسلمين ولم أخفر ذمتي وأنقض عهدي باللطم فإن قلت نهى رسول الله ﷺ عن التفضيل وقد فضل هو نفسه على موسى. قلت هو لم يفضل إذ معناه إذن لا أدري أن هذا البعث فضيلة أم لا أو جاز له ما لم يجز لغيره. فإن قلت قد ثبت أن بعض الأنبياء أفضل من بعض قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) قلت معناه لا تفضلوا بعضًا بحيث يلزم منه نقص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والنزاع ولا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل وإن كان رسول الله ﷺ أفضل منهم مطلقًا إذ الإمام أفضل من المؤذن مطلقًا وإن كان فضيلة التأذين غير موجودة فيه أو من تلقاء أنفسكم وأهوائكم ولا أقول إني خير من يونس أي من عند","vol":"14","page":63},{"text":"لَطَمَ وَجْهِى. فَقَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ، إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِى» «وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».\n٣١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2096>بَابٌ واسألهم عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حاضِرَةُ الْبَحْرِ إِذْ يُعِدُّونَ فِي السَّبْتِ يَتَعَدَّوْنَ يُجَاوِزُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأَتِّيُهُمْ حِيتَانِهُمْ يَوْمِ سُبَّتِهُمْ شَرَعًا شوارعَ إِلَى قَوْلُهُ كُونُوا قِرْدَةَ خَاسِئِينَ</span>\nــ\nنفسي أو قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه وقيل النهي إنما هو في نفس النبوة كقوله تعالى: (لا نفرق بين أحد من رسله) أو كان هذا قبل الوحي إليه بالأفضلية. فإن قلت السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا محمد ﷺ. قلت لئن سلمنا لا يقتضي إلا تفضيله بهذا الوجه وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقًا من موسى صلوات الله وسلامه عليهما. فإن قلت أن موسى قد مات وكيف تدركه الصعقة وأيضًا قد ورد النص وأجمعوا أيضًا على أن رسول الله ﷺ هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة","vol":"14","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2097>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا)</span>\nالزُّبُرُ الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ كَتَبْتُ. (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ) قَالَ مُجَاهِدٌ سَبِّحِى مَعَهُ، (وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ) الدُّرُوعَ، (وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ) الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ، وَلَا يُدِقَّ الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا يُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ، (وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).\n٣١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ - ﵇ - الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَامُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَاكُلُ إِلَاّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى\nــ\nقلت المراد بالبعث الإفاقة بقرينة الروايات الأخر حيث قال أفاق قبل وهذه الصعقة هي غشية بعد البعث عند نفخة الفزع الأكبر. قوله (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس) أي شديد و(السرد) اسم جامع للدروع) والسرد أيضًا تداخل الحلق بعضها في بعض فتسلسل يقال تسلسل الماء في الحوض أي جرى وماء سلسال سهل الدخول في الحلق و(ينقصم) أي يتكسر ويتقطع. قوله (القرآن) أي التوراة أو الزبور التوربشتي وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجاز من طريق القراءة وقد دل الحديث على أن الله يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني قال صاحب النهاية الأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شئ جمعته فقد قرأته وسمي القرآن قرآنًا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما وقد يطلق القرآن على القراءة. قوله (موسى بن عقبة) بسكون","vol":"14","page":65},{"text":"ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - ﵄ - قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنْتَ الَّذِى تَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ» قُلْتُ قَدْ قُلْتُهُ. قَالَ «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». فَقُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قَالَ قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهْوَ عَدْلُ الصِّيَامِ». قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ».\n٣٢٠١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَمْ أُنَبَّا أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ».\nــ\nالقاف و(عطاء بن يسار) ضد اليمين (ولا أفضل من ذلك) إذ فيه زيادة المشقة وأفضل العبادات أشقها بخلاف الصوم الدائم مثلًا فإن الطبيعة اعتادت بذلك فسهل عليها. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة و(مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية و(حبيب) ضد العدو و(أبو العباس) بالموحدة اسمه السائب من السيب بالمهملة والتحتانية وبالموحدة وهو المشهور","vol":"14","page":66},{"text":"فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنُ وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ - أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ». قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ بِى - قَالَ مِسْعَرٌ يَعْنِى - قُوَّةً. قَالَ «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ - ﵇ - وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2098>باب أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ. وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا</span>.\nقَالَ عَلِىٌّ وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلَاّ نَائِمًا.\n٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِىِّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2099>باب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) إِلَى قَوْلِهِ (وَفَصْلَ</span>\nــ\nبالشاعر و(هجمت) أي غارت قال الأصمعي هجمت ما في الضرع أي حلبت ما فيه و(نفهت) بكسر الفاء أي تضعفت وتعبت ومر في كتاب التهجد. فإن قلت ما وجه مناسبة عدم الفرار ضد ملاقاة العدو. قلت بيان أن صومه ما كان يضعفه عند الحرب. قوله (عمرو) الأول هو ابن دينار","vol":"14","page":67},{"text":"الْخِطَابِ) قَالَ مُجَاهِدٌ الْفَهْمُ فِى الْقَضَاءِ. (وَلَا تُشْطِطْ) لَا تُسْرِفْ (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ، (وَلِى نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا) مِثْلُ (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ) ضَمَّهَا (وَعَزَّنِى) غَلَبَنِى، صَارَ أَعَزَّ مِنِّى، أَعْزَزْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. (فِى الْخِطَابِ) يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ. (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ) الشُّرَكَاءِ (لَيَبْغِى) إِلَى قَوْلِهِ (أَنَّمَا فَتَنَّاهُ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اخْتَبَرْنَاهُ. وَقَرَأَ عُمَرُ فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ).\n٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَوَّامَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ أَسْجُدُ فِى (ص) فَقَرَأَ (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) حَتَّى أَتَى (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِمْ.\n٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ\nــ\nوالثاني ابن أوس بفتح الهمزة وبالمهملة الثقفي بفتح المثلثة والقاف وبالفاء. قال مجاهد معنى (فصل الخطاب) الفهم في الحكومات والفهم في الخصومات و(اكفلنيها) أي ضم نعجتك إلى نعاجي و(عزني في الخطاب) أي غلبني في المحاورة بالمهملة. قوله (محمد) هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن يسار على ما اختلفوا فيه و(العوام) بفتح المهملة وشدة الواو ابن حوشب بفتح المهملة والمعجملة وسكون الواو بينهما وبالموحدة مر في البيع. قوله (أمر) بلفظ المجهول وفي هذا الاستدلال مناقشة إذ الرسول مأمور بالاقتداء بهم في أصول الدين لا في فروعه لأنها هي المتفق عليه بين الأنبياء","vol":"14","page":68},{"text":"عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ لَيْسَ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2100>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) </span>الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ، وَقَوْلُهُ (هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى) وَقَوْلُهُ (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) أَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ الْحَدِيدِ (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنْ مَحَارِيبَ) قَالَ مُجَاهِدٌ بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصُورِ (وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) كَالْحِيَاضِ لِلإِبِلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ (وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) إِلَى قَوْلِهِ (الشَّكُورُ)، (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الأَرْضِ) الأَرَضَةُ (تَاكُلُ مِنْسَأَتَهُ) عَصَاهُ (فَلَمَّا خَرَّ) إِلَى قَوْلِهِ (الْمُهِينِ) (حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى) (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ) يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا (الأَصْفَادُ) الْوَثَاقُ\nــ\nإذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرسول بكلهم وإلا يلزم التناقض. قوله (عزائم السجود) في السجدات المأمور بها لكن يسجد موافقة لداود وشكرًا لقبول توبته فإنه روى أنه ﷺ قال سجدها أخي داود توبة ونحن نسجدها شكرًا. قوله (محاريب) قال مجاهد هي بنيان ذوات القصور و(الجواب) جمع الجابية وهو الحوض الذي يجيئ فيه الماء للإبل وقال ابن عباس الجفنة هي القصعة الكبيرة هي كالجوبة من الأرض وهو موضع ينكشف في الحرة وينقطع عنها و(الأرضة) دويبة تأكل الخشب و(المنسأة) هي العصا و(الأعراف) جمع العرف وهو شعر عنق الخلق","vol":"14","page":69},{"text":"قَالَ مُجَاهِدٌ: \"؟الصَّافِنَاتُ؟ [ص: ٣١] صَفَنَ الفَرَسُ: رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الحَافِرِ،؟الجِيَادُ؟ [ص: ٣١]: السِّرَاعُ.؟جَسَدًا؟ [الأعراف: ١٤٨]: شَيْطَانًا،؟رُخَاءً؟ [ص: ٣٦]: طَيِّبَةً؟حَيْثُ أَصَابَ؟ [ص: ٣٦]: حَيْثُ شَاءَ،؟فَامْنُنْ؟ [ص: ٣٩]: أَعْطِ؟بِغَيْرِ حِسَابٍ؟ [البقرة: ٢١٢]: بِغَيْرِ حَرَجٍ \"\n٣٢٠٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ صَلَاتِى، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا». عِفْرِيتٌ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ.\n٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ\nــ\nو(العرقوب) يقال صفده أي أوثقه وشده. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة و(محمد ابن زياد) بكسر الزاي وبتخفيفه وتخفيف التحتانية و(ينقلب) أي يعرض فجأة و(خاسئًا) أي مطرودًا ومر الحديث في باب الأسير يربط في المسجد. قوله (عفريت) بكسر العين وقيل بفتحها أيضًا و(الزبانية) عند العرب الشرط وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها وهو مشتق من الزين وهو الدفع وقيل مفرده زباني أو زابن أو زبنيت مثل عفريت والعرب لا تكاد","vol":"14","page":70},{"text":"اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَاّ وَاحِدًا سَاقِطًا إِحْدَى شِقَّيْهِ». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِى الزِّنَادِ «تِسْعِينَ». وَهْوَ أَصَحُّ.\n٣٢٠٧ - حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ ﵁ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ «أَرْبَعُونَ» ثُمَّ قَالَ «حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ».\n٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِى النَّارِ». وَقَالَ «كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا\nــ\nتعرفه وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وقيل واحده زبني كأنه نسبة إلى الزبن ثم غير للنسبة كقولهم إستي بكسر الهمزة. قوله (صاحبه) أي الملك. قوله (إلا واحدًا) أي وكذا واحدًا واحدًا ساقطًا أحد نصفيه و(ابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن ذكوان مر في الاستسقاء و(تسعين) مكان سبعين وقال البخاري الأول أي تسعون أصح. قوله (أربعون) ومر قريبًا في باب إبراهيم أربعون سنة بزيادة لفظ سنة والمطلق محمول على المقيد. قوله (مثلى) بفتح الميم أي صفتي و(الفراش) جمع الفراشة وهي التي تطير وتهافت في السراج وتمام الحديث: يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزتكم عن","vol":"14","page":71},{"text":"ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ. فَقَالَ ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ\nــ\nالنار فتغلبوني تقتحمون فيها. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بقصة داود قلت المقصود ما بعده لكن ذكر الراوي معه كما سمعه منه أو أن متابعة الأنبياء موجبة للإخلاص كما أن هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في الأخرى وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها وخلاص الابن من القتل. قوله (الكبرى) أي للمرأة الكبرى. فإن قلت نقض سليمان حكم داود ولا يقال أن الأول كان خطأ ولا يجوز على النبي الحكم بالخطأ قلت قالوا أن حكمًا بالوحي فحكومة سليمان ناسخة لحكومة داود وبالاجتهاد سليمان أصوب وأن على الصواب على أن الضمير في نقض يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود وجاز النقض لدليل أقوى وقيل الصغائر جائزة عليه لا سيما بالسهو. فإن قلت لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه فكيف جاز للقاضي أن يحكم بخلاف اعترافه قلت لعله علم بالقرينة أنها لا تريد حقيقة الإقرار أو كأنها أقرت بذلك على تقدير الشق وهذا كما قال الفقهاء إذا قال المقر للمقر له اجعله في الصندوق أو خذه أو زنه ونحوه فإنه لا يكون إقرارًا. فإن قلت كيف جاز حكمه للصغرى قلت يمكن أنه ثبت عنده ما يقتضي الحكم وإما أن القرينة في دينه كالبينة. قوله (استدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه) وأما الكبرى فما كرهت ذلك بل إرادته لتشارك صاحبتها في المصيبة بفقد ولدها وأما داود فيحتمل أنه قضى للكبرى بشبه رآه فيها أو كان في شريعته الترجيح بالكبرى أو لكونه كان في يدها وكان ذلك مرجحًا في شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق من الملاطفة إلى معرفة باطن القضية فأوهمها أنه يريد قطعه ليعرف من يشق قطعه عليها فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه ولم يكن مراده أن يقطعه حقيقة ولعله استقر الكبرى فأقرت به بعد ذلك للصغرى فحكم به لها بإقرار صاحبتها لا بمجرد الشفقة فإن قيل حكم المجتهد لا ينقض المجتهد فما وجهه فالجواب أن ذلك فتوى من ذلك لا حكمًا ولعل في شرعهم جواز النقض والنسخ وأن سليمان فعل","vol":"14","page":72},{"text":"إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَاّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَاّ الْمُدْيَةُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2101>باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)</span>.\n(وَلَا تُصَعِّرْ) الإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ.\n٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قَالَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَنَزَلَتْ (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).\n٣٢١٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ «لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَال لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ (يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).\nــ\nذلك توسلًا إلى إظهار الحق فلما أقرت به الكبرى عمل بمقتضى إقرارها أو كان بعد الحكم كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لصاحبه. قوله (المدية) بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الإنسان والسكين به لأنها تسكن حركته وهو يذكر ويؤنث (باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) قوله (الإعراض) هو معنى التصعير المستفاد من لا تصعر و(إنما هو الشرك) أي الظلم المذكور في تلك الآية هو الشرك وقال تعالى (إن الشرك لظلم عظيم)","vol":"14","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2102>باب (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) الآيَةَ</span>\n(فَعَزَّزْنَا) قَالَ مُجَاهِدٌ شَدَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (طَائِرُكُمْ) مَصَائِبُكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2103>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّاءَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّى وَاشْتَعَلَ الرَّاسُ شَيْبًا) إِلَى قَوْلِهِ (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا)</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلًا. يُقَالُ رَضِيًّا مَرْضِيًّا عُتِيًّا عَصِيًّا يَعْتُو (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ) إِلَى قَوْلِهِ (ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) وَيُقَالُ صَحِيحًا، (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (فَأَوْحَى) فَأَشَارَ (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) إِلَى قَوْلِهِ (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) (حَفِيًّا) لَطِيفًا (عَاقِرًا) الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ.\n٣٢١١ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ\nــ\nوحاصله أن الظلم لفظ عام للشرك وغيره وقد خص في الآية بالشرك. فإن قلت كيف صح الاختلاف الإيمان بالكفر قلت التصديق بالله لا ينافي جعل الأصنام آلهة قال (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) مر في كتاب الإيمان. قوله (مثلًا) تفسير معنى مماثلًا و(رضيًا) فعيل بمعنى مفعول وقال تعالى (بلغت من الكبر عتيا) قال في الكشاف أي بلغت عتيًا وهو اليبس في المفاصل والعظام يقال عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن الغالبة وقرأ حمزة والكسائي بكسر العين وابن مسعود بفتحها وقرأ مجاهد عسيًا أي بالسين. الجوهري: عتا الشيخ يعتو عتيًا بضم العين وكسرها كبر وولى. وقال الأصمعي: عسا الشيخ يعسو عسيًا ولى وكبر مثل عتا وقال تعالى (إنه كان بي حفيا) أي لطيفًا وقال (وامرأتي عاقر) ويقال رجل عاقر أيضًا. قوله (هدبة) بضم الهاء","vol":"14","page":74},{"text":"مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِىَ «ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ. قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2104>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا)</span>\n(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ). (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَآلِ يَاسِينَ، وَآلِ مُحَمَّدٍ (يَقُولُ (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ\nــ\nوسكون المهملة وبالموحدة و(خلصت) أي الصعود إلى السماء الثانية ووصلت إليها (وهما) أي يحيى وعيسى كل واحد منهما ابن خالة الآخر ولعل هذه القرابة هي سبب كونهما في سماء واحدة مجتمعين واسم أم عيسى مريم وأم يحيى إيسا بالهمز والتحاتنية والمعجمة والمهملة وأمها حنة بفتح المهملة وشدة النون و(آل عمران هم المؤمنون) فإن قلت ما حاصل هذا الكلام وآل عمران كيف يكون بعض آل عمران وكذا يكون بعض آل إبراهيم وآل محمد وبينهم مدد متطاولة قلت حاصله أن المؤمنين هم آلهم ثم إن الكل متناسلون يتشعب بعضهم من بعض كما قال تعالى (ذرية بعضها من بعض) والمراد بالياسين هو المذكور في قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين) وقيل هو إدريس وقيل غيره والآل","vol":"14","page":75},{"text":"بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ آلُ يَعْقُوبَ، أَهْلُ يَعْقُوبَ. فَإِذَا صَغَّرُوا (آلَ) ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قَالُوا أُهَيْلٌ.\n٣٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ بَنِى آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَاّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2105>باب (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ). (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِى لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) يُقَالُ يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً لَيْسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا</span>.\n٣٢١٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ\nــ\nأصله الأهل فقلبت الهاء همزة بدليل أن التصغير يرد الأشياء إلى أصلها وتصغيره أهيل. قوله (يستهل) يقال استهل الصبي إذا صاح عند الولادة. فإن قلت مر في باب إبليس وقال غير عيسى ولم يذكر أمه فثمة حصر عليه وههنا أبطل الحصر بزيادة الأم. قلت ذلك بالنسبة إلى الطعن بالإصبع في الجنب وهذا بالنسبة إلى المس وهما حكمان مختلفان أو العطف تفسيري والمقصود الابن كقولهم أعجبني زيد وكرمه أو ذلك قبل الوحي إليه بأن حكم أمه أيضًا حكمه في ذلك. قوله (كفل) أي","vol":"14","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ - يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2106>باب قَوْلِهِ تَعَالَى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)</span>\n(يُبَشِّرُكِ) وَيَبْشُرُكِ وَاحِدٌ (وَجِيهًا) شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَسِيحُ الصِّدِّيقُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْكَهْلُ الْحَلِيمُ، وَالأَكْمَهُ مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مَنْ يُولَدُ أَعْمَى.\n٣٢١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ». وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nمخففة بغير التشديد بمعنى ضم و(أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف و(النضر) بسكون المعجمة فإن قلت ما مرجع الضمير في (نسائها) وكيف يكون الخير متعددًا قلت نقلوا أن وكيعًا فسر الضمير بالأرض. وقال النووي: أي خير نساء الأرض في عصرها والقاضي أي من خير نساء الأرض وأقول ويحتمل أن يراد بالأول نساء بني إسرائيل وبالثاني نساء العرب أو تلك الأمة وهذه الأمة. فإن قلت يجمع بينه وبين الحديث السابق أن كيف فضل عائشة كفضل الثريد قلت بقيد لفظ النساء في الحديثين","vol":"14","page":77},{"text":"سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِى ذَاتِ يَدِهِ». يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. تَابَعَهُ ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. قَوْلُهُ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (كَلِمَتُهُ) كُنْ فَكَانَ، وَقَالَ غَيْرُهُ (وَرُوحٌ مِنْهُ) أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا، (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ).\n٣٢١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nبنساء عصرها. قوله (الصدق) بكسر الصاد و(إبراهيم) هو النخعي و(نساء ركبن الإبل) هو كناية عن نساء العرب و(أحناه) أي أشفقه وأعطفه والحانية على ولدها هي التي تقوم على ولدها بعد اليتم فلا تزوج وكان القياس أحناهن لكن قال العرب في مثله لا يتكلوا به إلا مفردًا و(ذات يده) أي ماله المضاف إليه وفيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال وهي الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم ومراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة وغيرها. قوله (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم مر و(أبو عبيدة) مصغر ضد الحر و(عمير) مصغر عمر (ابن هانئ) بالنون بعد الألف مر في التهجد وكذا (جنادة)","vol":"14","page":78},{"text":"جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ». قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2107>باب (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا)</span>.\nنَبَذْنَاهُ أَلْقَيْنَاهُ. اعْتَزَلَتْ (شَرْقِيًّا) مِمَّا يَلِى الشَّرْقَ (فَأَجَاءَهَا) أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ أَلْجَأَهَا اضْطَرَّهَا. (تَسَّاقَطْ) تَسْقُطْ (قَصِيًّا) قَاصِيًا (فَرِيًّا) عَظِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نِسْيًا) لَمْ أَكُنْ شَيْئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ النِّسْىُ الْحَقِيرُ. وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِىَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا). قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ (سَرِيًّا) نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.\n٣٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\nــ\nبضم الجيم وخفة النون وبالمهملة (ابن أبي أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم و(عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة. قوله (على ما كان) أي من شهد بالمبدأ والمعاد وما يتعلق بالمعاش من الثواب أدخله الله الجنة على حسب أعماله على الدرجات. قوله (الوليد) هو ابن مسلم مر في وقت المغرب في كتاب الصلاة و(عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة ابن جابر الشامي في الصوم. قوله (فأجاءها) معناه ألجأها الكشاف أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء وقال","vol":"14","page":79},{"text":"عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِى الْمَهْدِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّى، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى. فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهُ فَتَرَكَ\nــ\nتعالى (وكنت نسيًا منسيًا) قال ابن عباس أي لم أكن شيئًا وقيل أي الحقير وأصله ما من شأنه أن يطرح وينسى كحرقة الطامث ونحوها و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف واسمه شقيق (والنهية) بضم النون وقد تفتح وهي العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبح. قوله (جريج) بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتانية تقدم قصته في باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة و(قال) أي تردد في نفسه أن يجيبها أو يتم صلاته و(المومسات) هن الزانيات و(سبوه) بتشديد الموحدة و(الشارة) بالمعجمة وبالراء اللباس والهيئة الحسنة ولفظ (مر) على صيغة المجهول وقالت المرأة للرضيع في ذلك فقال الرضيع الراكب جبار فلهذا لا أريد أن أكون مثله و(الأمة) امرأة صالحة بريئة من المعصية مثابة بما قيل فيها خلاف الواقع. فإن قلت تكلم في المهد خلاف هؤلاء الثلاث قال تعالى (وشهد شاهدٌ من أهلها) وفسر بأنه كان ابن خال زليخا صبيًا في المهد وقال في الكشاف عن النبي ﷺ تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى وقال ابن","vol":"14","page":80},{"text":"ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ».\n٣٢١٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى - قَالَ فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّاسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ - وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِى الْحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ - قَالَ - وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ\nــ\nالجوزي أخبرت بنت فرعون أباها بأن ماشطتها أسلمت فأمر بإلقائها وإلقاء أولادها في النار فلما بلغت النوبة إلى آخر ولدها وكان مرضعًا قال اصبري يا أماه فإنك على الحق فألقيت مع ولدها قلت قول بعض المفسرين ليس بحجة نعم لو أجمعوا عليه لقام الحجة وأما حكاية الماشطة فلم تنقل أيضًا نقلًا تقوم به الحجة ثم لعل تكلمها لم يكن في المهد أو كان ذلك قبل علم رسول الله ﷺ بالزائد على الثلاثة فكأنه قال لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحى إليه. قوله (فنعته) أي وصفه و(مضطرب) أي خفيف اللحم وقيل الطويل و(رجل الرأس) أي مسترسل الشعر ومر الحديث","vol":"14","page":81},{"text":"فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ».\n٣٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ».\n٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». «وَأَرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ\nــ\nقريبًا. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(إسرائيل) هو السبيعي و(عثمان ابن المغيرة) الأعشى الثقفي الكوفي. قال الغساني: قيل أخطأ البخاري فيما قال عن مجاهد عن ابن عمر والصواب عن مجاهد عن ابن عباس ومر مثله في قصة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه. قال التيمي: قال بعضهم لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط به الفريري لأن المحفوظة برواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس وقال أيضًا وكان بعض لفظ الحديث دخل في بعض لأن الجسم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى و(الزط) بضم الزاي وتشديد المهملة قوم سود قيل هم نوع من اليهود قوله (سبط) بفتح الموحدة وكسرها وسكونها. فإن قلت تقدم في قصة موسى أنه ضرب أي خفيف اللحم وكذا قال آنفًا أنه مضطرب فما وجه الجمع بينه وبين جسيم قلت الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن وتكون أيضًا باعتبار الطول فمعناه طوال وقد طرح به في بعض الروايات المتقدمة. قوله (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض و(موسى) هو ابن عقبة و(ظهراني) قيل أنه اسم مقحم و(طافئة) بالهمزة أي ذهب ضوءها وبدون الهمز أي ناتئة","vol":"14","page":82},{"text":"فِى الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَاسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ.\n٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ\nــ\nبارزة وجاء في آخر صحيح مسلم في رواية أعور العين اليسرى وقيل الأعور من كل شئ المختل المعيب وكلا عيني الدجال معيبة إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. الخطابي العنبة الطافية هي الحبة الكبيرة التي خرجت عن أحد أخواتها. قوله (اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمتي الأذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة. قوله (رجل الشعر) وقد سبق آنفًا أن عيسى جعد والمراد به جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر و(يقطر) أي الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله أو هو استعارة عن نضارته وجماله و(قطط) بفتح القاف وبالمهملة شديد الجعودة قالوا الجعد في صفة عيسى مدح وفي صفة الدجال ذم و(عين اليمنى) من باب إضافة الموصوف إلى صفته وهو عند الكوفيين ظاهر وعند البصريين تقديره عين صفحة وجهه اليمنى و(رأيت) بضم التاء وفتحها و(ابن قطن) بفتح القاف والطاء اسمه عبد العزى الجاهلي الخزاعي بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة. فإن قلت يحرم على الدجال دخول مكة قلنا إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل وأيضًا لفظ الحديث أنه لا يدخل وليس فيه نفس الدخول في","vol":"14","page":83},{"text":"يَنْطِفُ رَاسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَاسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّاسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ». قَالَ الزُّهْرِىُّ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ.\n٣٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَاّتٍ، لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ».\n٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا\nــ\nالماضي. قوله (آدم) هذا مؤيد لما تقدم أن مجاهدًا يروى عن ابن عباس لا عن ابن عمر لما صرح به بأنه أحمر. فإن قلت كيف طعن في رواية أحمر قلت غرضه أنه اشتبه على الراوي. فإن قلت كيف جزم بأنه قال وحلف عليه قلت وهذا يقرب من شهادة النفي بناء على أنه سمعه من رسول الله ﷺ قطعًا يقينيًا أنه آدم وليس غيره ويجوز أن يؤول ويجمع بينهما بأنه أخبر صريحًا قائل هو مائل إلى الأدمة. قوله (تهادى) أي يمشي متمايلًا إلى أحد الطرفين متكئًا على رجلين و(ينظف) بضم الطاء وكسرها و(يهراق) بضم الياء وفتح الهاء وقيل بسكونها. قوله (أولى) أي أقرب وقيل أخذ إذ لا نبي بينهما وأنه مبشر بأنه يأتي بعده واسمه أحمد في آخر الزمان بعد نزوله تابع لشريعته ناصر لدينه. فإن قلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) قلت الحديث وارد بكونه ﷺ متبوعًا وعلم منه أن ما يقال أن بينهما خالد بن سنان لا اعتبار له و(علات) بفتح المهملة وشدة اللام وبالفوقانية هم الأخوة لأب من أمهات شتى كان الأخوة من الأم فقط أولاد أحياف والأخوة من الأبوين أولاد أعيان ومعناه أن أصولهم واحد وفروعهم مختلفة يعني أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة أصول الديانات كالتوحيد وسائر علم الكلام مختلفون فيما يتعلق بالعلميات وهي الفقهيات، قوله (محمد بن سنان) بكسر","vol":"14","page":84},{"text":"هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَاّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n٣٢٢٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ أَسَرَقْتَ قَالَ كَلَاّ وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ. فَقَالَ عِيسَى آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِى».\n٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ - ﵁ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ\nــ\nالمهملة وخفة النون الأولى و(فليح) بضم الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة و(دينهم) أي أصول الدين وأصول الطاعات واحدة والكيفيات والكميات مختلفة. قوله (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء و(صفوان بن سليم) بضم المهملة و(عطاء بن يسار) ضد اليمين. قوله (آمنت بالله) قال القاضي ظاهره صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته فلعله أخذ ماله فيه حق إذ لم يقصد الغصب أو ظهر له من مد يده أنه أخذ شيئًا فلما حلف عنه أسقط ظنه ورجع عنه أقول جعل لفظ بالله متعلقًا بمحذوف ولا حاجة إليه لاحتمال أن يتعلق بلفظ آمنت","vol":"14","page":85},{"text":"«لَا تُطْرُونِى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ».\n٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِىِّ. فَقَالَ الشَّعْبِىُّ أَخْبَرَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَادِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِى، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ».\n٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ (كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِى ذَاتَ\nــ\nقوله (لا تطروني) الخطابي الإطراء المدح بالباطل وذلك لأنهم اتخذوه إلهًا حيث قالوا ثالث ثلاثة ودعوه ولدًا له حيث قالوا المسيح ابن الله تعالى الله عما يشركون وذلك من إفراطهم في مدحه ولهذا المعنى والله أعلم هضم نفسه حيث قال لا تفضلوني على يونس بن متى خشية أن يطروه ويقولوا فيه باطلًا قوله (صالح بن حي) ضد الميت هو صالح بن صالح بن مسلم بن حبان الهمداني مر مع الحديث في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته و(خراسان) هو الإقليم العظيم المعروف موطن الكثير من علماء المسلمين. قوله (المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي و(الغرل) جمع الأغرل وهو الأقلف أي غير المختون تقدم في قصة إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه. قوله (أصحابي) أي هؤلاء أصحابي وهو إشارة","vol":"14","page":86},{"text":"الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ) إِلَى قَوْلِهِ (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ذُكِرَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2108>باب نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉</span>\n٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ\nــ\nإلى الذين هم في جهة الشمال أي طريق جهنم أو معناه أنهم يؤخذون من الطرفين ويشدون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحركون لا يمينًا ولا شمالًا (باب نزول عيسى ﵊) أي من السماء إلى الأرض. قوله (حكمًا) أي حاكمًا والمراد بكسر الصليب إبطال النصرانية ومر الحديث في آخر البيع و(الجزية) وفي بعضها الحرب و(يفيض) بفتح الياء وبالفاء أي يكثر فإن قلت (السجدة الواحدة إنما هي خير من الدنيا وما فيها) لأن الآخرة خير وأبقى قلت غرضه أنها","vol":"14","page":87},{"text":"(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا).\n٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِىُّ.\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2109>باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ</span>\n٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ\nــ\nخير من كل مال الدنيا إذ حينئذٍ لا يمكن التقرب إلى الله بالمال التوربشتي يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها الخطابي معنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وفيه أنه نجس وأن سؤره حرام والشئ المتبع الظاهر أنه لا يؤمر بإتلافه ومعنى وضع الجزية أن تكون الأديان كلها واحدة ووضع الجزية أن الدين يصير واحدًا فلا يبقى ذمي يؤدي الجزية وقيل معناه أن الدين يكثر حتى لا يبقى فقير يكون مصرف الجزية فتوضع الجزية استغناء عنها. قوله (أمامكم) يعني يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل أو أنه يصير معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة أو وضع المظهر موضع المضمر تعظيمًا له وتربية للمهابة يعني هو منكم والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم. قوله (ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية (ابن حراش) بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة مر في العلم و(عقبة) بضم المهملة (ابن عمر) وأبو مسعود البدري. قوله (يرى)","vol":"14","page":88},{"text":"فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِى الَّذِى يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ». قَالَ حُذَيْفَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ انْظُرْ. قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَامْتَحَشْتُ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِى الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ، وَكَانَ نَبَّاشًا.\n٣٢٣٠ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا لَمَّا نَزَلَ\nــ\nبفتح الياء وضمها قالوا هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده ليحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه. قوله (أجازيهم) أتقاضاهم الحق و(المتجازي) أي المتقاضي يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته مر في البيع و(المتجازي) أي المتقاضي يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته مر في البيع و(امتحشت) بفتح المهملة بفتح المهملة من الامتحاش وهو الاحتراق. قوله (يومًا راحا) الجوهري يوم راح أي شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال ريح بالتشديد. الخطابي: يوم راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو مال و(كان) أي الرجل الموصى سراقًا للأكفان. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة مر في","vol":"14","page":89},{"text":"بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.\n٣٢٣١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدِى، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا فَمَا تَامُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».\n٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ». قُلْنَا يَا رَسُولَ\nــ\nالوحي و(نزل) أي مرض الموت و(الخميصة) أي الكساء المعلم مر في الجنائز و(فرات) بضم الفاء وتخفيف الراء وبالفوقانية ابن أبي عبد الرحمن (القزاز) بفتح القاف وشدة الزاي الأولى البصري الكوفي و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمان و(أعطوهم حقهم) أي أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم بالخير والشر عن حال رعيتهم. قوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف مر في الصلاة و(السنن) بفتح السين والنون الأولى الطريقة","vol":"14","page":90},{"text":"اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ».\n٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.\n٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ ﴿الْمُصَلِّى﴾ يَدَهُ فِى خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ.\n٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِى أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ\nــ\nوفي بعضها بضم السين. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و(أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله بن زيد مر الحديث في الأذان و(أبو الضحى) بضم المعجمة مقصورًا اسمه مسلم و(الخاصرة) الشاكلة وهذا مطلق وقد قيد بحال الصلاة و(أجلكم) أي","vol":"14","page":91},{"text":"الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا. قَالَ فَإِنَّهُ فَضْلِى أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ».\n٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا». تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ\nــ\nزمانكم و(خلا) أي مضى ومر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة و(قاتله الله) أي لعنه الله وأخزاه و(جملوها) بالجيم أي أذابوها وفيه أن الحيلة محرمة مر في البيع. قوله (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم واللام و(حسان بن عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية السامي مر في الهبة و(أبو كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالمعجمة السلولي بفتح المهملة وضم اللام الأولى واسمه كنيته. قوله (ولو آية) أي علامة ظاهرة فهو تتميم ومبالغة أي ولو كان المبلغ فعلًا","vol":"14","page":92},{"text":"كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ».\n٣٢٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّهُ\nــ\nأو إشارة ونحوها. قال القاضي البيضاوي: إنما قال آية من آي القرآن ولم يقل حديثًا فإن الآيات مع تكفل الله تعالى بحفظها واجبة التبليغ فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، قوله (حدثوا) الأمر للإباحة إذ لا وجوب ولا ندب فيه بالإجماع أي إذا بلغك عنهم حديث فلا حرج في أدائه لا أنه يجوز الافتراء عليهم بخلاف الرسول فإنه لا يجوز الإبلاغ إلا بإسناد عن الثقات. الخطابي: ليس معناه إباحة الكذب عليهم وإنما معناه أنك إذا حدثت عنهم على البلاغ حقًا أو غير حق لم يكن عليك حرج لأن شريعتهم لا تلزمنا وأما الحديث عن رسول الله ﷺ فلا يجوز أن يحدث عن بلاغ بل لا بد أن يكون عن ثقة ليؤمن به الكذب على الرسول. قوله (لا يصبغون) بضم الموحدة وفتحها (فخالفوهم) أي فاصبغوا أنتم لحاكم قال الشافعية يستحب خضاب الشيب للرجل والمرأة بالحمرة والصفرة كالحناء والزعفران. قوله (محمد) قال أبو عبد الله الحاكم هو ابن يحيى الذهلي وقيل هو محمد بن معمر وعليه الأكثر و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة على الأصح و(هذا المسجد) أي مسجد البصرة وذكر مثل هذه القيود للإشعار بحسن الضبط وكمال","vol":"14","page":93},{"text":"تَعَالَى بَادَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2110>حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ</span>\n٣٢٤٠ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ ثَلَاثَةً فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِىَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ أَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ\nــ\nالحفظ و(جز) أي قطع و(رقأ) بالهمز أي سكن وانقطع و(أرقأ الله تعالى دمعه) أي أسكنه وأما تحريم الجنة عليه فإما تغليظ عليه وإما تحريم في أول الأمر لا في آخره (باب حديث أبرص وأقرع وأعمى) (أقرع) أي الذي ذهب شعر رأسه من آفة. قوله (أحمد) أي ابن إسحاق السرماري بالمهملة وتشديد الراء الأولى و(عمرو بن عاصم) الكلابي القيسي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و(محمد) قال الغساني لعله محمد بن يحيى الذهلي و(عبد الله بن رجاء) ضد الخوف روى عن البخاري في اليقظة بلا واسطة. قوله (بدأ الله) بالهمز ورفع كلمة الله أي حكم الله وأراد الله الخطابي: معناه قضى الله أن يبتليهم لأن القضاء سابق وليس ذلك من البداء لأنه على الله ممتنع وقد روى بعضهم بدا الله وهو غلط، قوله (قذرني) بكسر الذال وفي بعضها بواو الجمع نحو أكلوني","vol":"14","page":94},{"text":"الإِبِلُ - أَوْ قَالَ الْبَقَرُ هُوَ شَكَّ فِى ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ الْبَقَرُ - فَأُعْطِىَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّى هَذَا، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِىَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ. قَالَ فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ يَرُدُّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِى، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ. فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِى سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِى أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِى سَفَرِى. فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ كَأَنِّى أَعْرِفُكَ\nــ\nالبراغيث وشك الموافق لما في الكتب كشرح مسلم أن الضمير راجع إلى إسحاق و(عشراء) هي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر. الجوهري: شاة والد أي حامل وقال الشاة من الغنم تذكر وتؤنث ويقال فلان كثير الشاة وهو في معنى الجمع و(هذان) الإبل والبقر وراعي عرف الاستعمال حيث قال فيهما أنتج وفي الشاة ولد و(الحبال) بالمهملة جمع الحبل وهو الوصال كالرسن وقيل العقبات وفي بعضها بالجيم و(البلاغ) الكفاية و(أتبلغ) من البلغة وهو الكفاية يقال تبلغ بكذا أي اكتفى","vol":"14","page":95},{"text":"أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِى صُورَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِى سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِى رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِى سَفَرِى. فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِى، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِى، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَىْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِى الْجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ\nــ\nبه. قوله (يقذرك) بفتح الذال و(كابرًا عن كابر) أي كبيرًا عن كبير في العز والشرف. فإن قلت لم أدخل الفاء في الجزاء وهو فعلٌ ماضٍ قلت هو دعاء. قوله (لا أجهدك) أي لا أبلغك غاية يعني لك كلما تريد أو لا أشق عليك ولا أشدد وفي بعضها لا أحمدك من الحمد وباللام ولعله من قولهم فلان يتحمد على أي يمتن يقال من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس النووي: لا أحمدك بترك شئ تحتاج إليه فتكون لفظة الترك محذوفة كما قال الشاعر:\nليس على طول الحياة ندم\nأي فوات طولها. قوله (رضي) بلفظ المجهود وكان هـ خير الثلاث ولا شك أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما لأن البرص مرض لا يحصل إلا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة وكذلك ذهاب الشعر بخلاف العمى فإنه لا يستلزم فساده وقد يكون من أمر خارجي","vol":"14","page":96},{"text":"الْكِتَابُ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ (رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا (شَطَطًا) إِفْرَاطًا، الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ الْوَصِيدُ الْبَابُ (مُؤْصَدَةٌ) مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ (بَعَثْنَاهُمْ) أَحْيَيْنَاهُمْ (أَزْكَى) أَكْثَرُ رَيْعًا. فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ، فَنَامُوا (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَقْرِضُهُمْ) تَتْرُكُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2111>حديث الغار</span>\n٣٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَار، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلَاّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَجِيرٌ\nــ\nتعالى (وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوصيد) وقال تعالى: (إنها عليهم مؤصدة) يقال أوصدت الباب وآصدته إذا أغلقته وقال (فلينظر أيها أزكى طعامًا) أي أكثر ريعًا أي نماءً وزيادة وقال (فضربنا على آذانهم) أي ضربنا عليها حجابًا أن تسمع يعني أمتناهم إماتة لا تنبههم الأصوات. وقال البخاري: فضرب الله أي فناموا فأخذ لازم من القرآن وفسره أيضًا بلازمه إذ ليس ذلك لفظ القرآن ولا ذلك معناه. قوله (إسمعيل بن خليل) بفتح المعجمة و(علي بن مسهر) بلفظ الفاعل من الإسهار بالمهملة وبالراء وبالراء و(انطبق) أي باب الغار. فإن قلت هم كانوا جازمين بأن الله عالم بذلك فلم قالوا إن كنت تعلم وهو كلمة شك. قلت هو على خلاف مقتضى الظاهر أو يقال إنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتبارًا عند","vol":"14","page":97},{"text":"عَمِلَ لِى عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّى عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ. فَسُقْهَا، فَقَالَ لِى إِنَّمَا لِى عِنْدَكَ فَرَقٌ مِن أَرُزٍّ. فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِى، فَأَبْطَاتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِى وَعِيَالِى يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ، فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا\nــ\nالله ولا جازمين به فقالوا إن كنت تعلم أن لها اعتبارًا ففرج عنا. قوله (فرق) بفتح الفاء والراء وسكونها ظرف يسع ثلاثة آصع. فإن قلت فيه صحة بيع الفضولي قلت هذا شرع من قبلنا ثم ليس فيه أن الفرق كان معينًا ولم يكن في الذمة وقبضه الأجير ودخل في ملكه بل كان تبرعًا منه. قوله (انساحت) التيمي انساح أي جرى وأما انساخ بالمعجمة فمعناه غاب ويمكن أن تكون السين بدلًا من الصاد يقال انصاخ البرق إذا تصدع. الخطابي: روى بالمهملة وبالخاء المعجمة وإنما هي بإهمالها وأصل انصاخت أي انسابت. قوله (يتضاغون) بالمعجمتين يتصايحون وقيل يستغيثون من الجوع و(يستكينا) أي يضعفا لشربتهما التي فاتت عنهما وفي بعضها يستكنا أي يلبثا في كهفهما منتظرين لشربهما ومر الحديث في آخر كتاب البيع. فإن قلت ثمة أنه لفرق من الذرة لا الأرز. قلت لعله كان مخلوطًا من","vol":"14","page":98},{"text":"فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَأَنِّى رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَاّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِى مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2112>باب</span>\n٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْىَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِى حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فِى الثَّدْىِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِى. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ. وَيَقُولُونَ تَسْرِقُ. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ».\n٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ\nــ\nالنوعين وأطلق كل منهما على الآخر بأدنى مشابهة بينهما (باب قوله مر بامرأة) بلفظ المجهول و(بحر) بالراء وتقدم الحديث آنفًا في قصة عيسى ﵇ و(سعيد بن تليد) بفتح الفوقانية","vol":"14","page":99},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ».\n٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ وَكَانَتْ فِى يَدَىْ حَرَسِىٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ».\n٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁\nــ\nوكسر اللام وبالمهملة في بدء الخلق و(يطيف) أي يطوف ويحيط و(الركية) بفتح الراء البئر و(البغي) الزانية والجمع البغايا و(الموق) الخف الجوهري هو الذي فوق الخف وهو فارسي معرب و(المنبر) أي منبر رسول الله ﷺ و(القصة) بضم القاف وشدة المهملة شعر الناصية وههنا المراد منه قطعة من قصصت الشعر أي قطعته و(الحرس) هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه صار اسم جنس فنسب إليه ولا تقل حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس ويطلق الحرسي ويراد به الجندي. قوله (أين علماؤكم) هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره وفي هذا اعتناء الولاة بإزالة المنكرات وتوبيخ من أهمله. قوله (مثل هذه) أي القصة والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثلها ولف البعض على البعض والوصل به. قال القاضي: يحتمل أنه كان محرمًا على نبي إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا","vol":"14","page":100},{"text":"عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِى أُمَّتِى هَذِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ».\n٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا. فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِى. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِى. وَقَالَ قِيسُوا\nــ\nبسببه ويحتمل أن الهلاك كان به وبغيره من المعاصي وعند ظهور ذلك منهم هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر. قوله (محدثون) بفتح المهملة المشددة. الخطابي: المحدث الملهم يلقى الشئ في روعه فكأنه قد حدث به فيظن فيصيب ويخطر الشئ بباله فيكون، وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء وقال بعضهم هو من يجري الصواب على لسانه وقيل من تكلمه الملائكة وفيه إثبات الكرامات وفضيلة عمرو قصته فيما قال يا سارية الجبل مشهورة. قوله (أبو الصديق) بكسر المهملتين وشدة الثانية بكر بن قيس أو بكر بن عمرو (الناجي) بالنون وتخفيف الجيم وتشديد الياء. قوله (يسأل) أي عن التوبة والاستغفار و(الراهب) واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبد و(أدركه الموت) أي في الطريق والفاء في فأدركه فصيحة والمراد إدراك أمارات الموت و(نأى) بتقديم الهمزة على الألف وعكسه أي نهض بصدره مائلًا إلى ناحية تلك القرية التي توجه إليها للتوبة والعبادة والمراد بهذه أولًا القرية المتوجه إليها وهذه ثانيًا القرية المتوجه منها و(قال) أي الله تعالى وبهذه ثالثًا المتوجه إليها و(تقربي) أي إلى الميت و(تباعدي) أي عنه. فإن قلت حقوق الآدميين","vol":"14","page":101},{"text":"مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ».\n٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ. فَقَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُمَا ثَمَّ - وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِى غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّى فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِىَ لَهَا غَيْرِى». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ. قَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَمَا هُمَا ثَمَّ. وَحَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.\n٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ\nــ\nلا تسقط بالتوبة بل لا بد من الاسترضاء قلت أن الله إذا قبل توبته أرضى خصمه. قوله (أبو سلمة) بفتح اللام لم يوجد هذا في بعض النسخ والنسختان صحيحتان لأن الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز يروي عن أبي هريرة وعن أبي سلمة عن أبي هريرة كليهما. قوله (هذا) أي هذا الرجل (استنقذها) وفي بعضها استنقذت فهذا إشارة إلى الذئب وبيان له و(السبع) بضم الباء وسكونها أي من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها نهبة للسباع فبقي السبع راعيًا لها وقيل هو يوم عيد كان لهم","vol":"14","page":102},{"text":"عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ فِى عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّى، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِى لَهُ الأَرْضُ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِى تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ قَالَ أَحَدُهُمَا لِى غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ لِى جَارِيَةٌ. قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا».\n٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الطَّاعُونِ فَقَالَ أُسَامَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا\nــ\nفي الجاهلية وله وجوه أخر تقدمت في كتاب الحرث. قوله (عقارًا) بفتح العين الأرض والضياع والنخل و(جارية) أي بنتًا مراهقة وفيه كمال تورعهم واحتياطهم عكس زمان نحن فيه إلا من عصمه الله وفي الحديث فوائد فعليك باستخراجها. قوله (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار و(أبو النضر) بسكون المعجمة اسمه سالم و(الطاعون) الموت الكثير وقيل بثر وورم مؤلم جدًا يخرج مع لهيب ويسود ما حوله أو يحضر ويحصل معه خفقان القلب والقئ ويخرج في المرافق","vol":"14","page":103},{"text":"مِنْهُ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ «لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَاّ فِرَارًا مِنْهُ»\n٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِى «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِى بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَاّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ».\n٣٢٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله\nــ\nوالآباط غالبًا و(الرجس) القذر و(لا تقدموا) بفتح الدال. فإن قلت ما وجه الجمع بين لا تخرجوا فرارًا ولا يخرجنكم إلا فرارًا ظاهرهما متناقض قلت غرضه أن أبا النضر فسر لا تخرجوا فرارًا بأن المراد منه الحصر أي الخروج المنهي عنه هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر فهو تفسير للمعلل المنهي عنه لا للنهي أو أنه زاد بعد رواية لا تخرجوا فرارًا لا يخرجكم إلا الفرار فيكون أيضًا تفسيره نقلًا عن رسول الله ﷺ لا من تلقاء نفسه ولو ثبت زيادة إلا في كلام العرب فوجهه ظاهر. قال النووي: روى لا يخرجكم إلا فرار بالرفع والنصب وكلاهما مشكل لأن ظاهره المنع من الخروج لكن سبب لا للفرار وهذا ضد المراد قال بعضهم لفظة إلا هنا غلط من الراوي وصوابه حذفها كما هو المعروف في الروايات ووجه طائفة النصب فقالوا هو حال وكلمة إلا للإيجاب لا للاستثناء وتقديره لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا منه وفيه التسليم لقضاء الله ومنع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارًا من ذلك وأما الخروج لعارض فلا بأس به. قوله (داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وتخفيف الراء وبالتحتانية المروزي ثم البصري مات سنة سبع وستين ومائة و(عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالراء والمهملة ابن الحصيب بالمهملة قاضي مرو تقدم في الحيض و(يحيى بن يعمر) بفتح الفوقانية والميم وسكون المهملة وبالراء البصري النحوي القاضي أيضًا بمرو التابعي الجليل. قوله (من أحد) من زائدة وإلا كان استثناء منه وفي الحديث بيان","vol":"14","page":104},{"text":"عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَانُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ، فَقَالَ وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَاّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».\n٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِىَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلَافَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا».\nــ\nعناية الله بهذه الأمة المكرمة حيث جعل ما عدا عذابًا لغيرهم رحمة لهم. قوله (المخزومية) بالمعجمة والزاي واسمها فاطمة بنت الأسود و(حب) بكسر المهملة المحبوب وهمزة (ايم الله) للوصل وفيه النهي عن الشفاعة في الحدود وذلك بعد بلوغه إلى الإمام و(يجترئ) أي يتجاسر عليه بطريق الإذلال وفيه منقبة ظاهرة لأسامة ﵁. قوله (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة و(النزال) بفتح النون وشدة الزاي وباللام سبق مع الحديث في كتاب الخصومات. حذر رسول الله ﷺ عن اختلاف يؤدي إلى الكفر والبدعة مثل الاختلاف في نفس القرآن وفيما جاز قراءته على وجهين مثلًا وفيما يوقع في الفتنة أو شبهه وأما الاختلاف في فروع الدين ومناظرات","vol":"14","page":105},{"text":"٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ».\n٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَىَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ. قَالَ فَإِنِّى لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اسْحَقُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ﷿، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ قَالَ مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ» وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nالعلماء وإظهار الحق فهو مأمور به و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى فإن قلت فما الوجه في قوله (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا) قلت المقامات مختلفة فالاستغفار حيث يتوقع منهم الإيمان وطلب الهلاك حيث علم أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن من قبل ذلك. قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عبد الغفار مر في أواسط الوكالة و(رغس) بالراء وفتح المعجمة وبالمهملة أي أعطى وأنمى وقيل أي أكثر له وبارك فيه وفي رواية مسلم راشه الله بالراء والمعجمة من الريش وهو المال ولفظ (حضر) بصيغة المجهول و(ما حملك) أي على هذه الوصية و(ربعي) بكسر الراء (ابن حراش) بكسر المهملة","vol":"14","page":106},{"text":"عليه وسلم. قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ، أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِى فِى الْيَمِّ فِى يَوْمٍ حَارٍّ أَوْ رَاحٍ. فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ.\n٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ «فِى يَوْمٍ رَاحٍ».\n٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. قَالَ فَلَقِىَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ».\n٣٢٥٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ\nــ\nو(عقبة) أي ابن عمرو أبو مسعود البدري وهو غير عقبة بن عبد الغافر المذكور آنفًا فلا يلتبس عليك و(خشيتك) مرفوع بأنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس وفي بعضها بالنصب على نزع الخافض أي لخشيتك وفي بعضها بلفظ الفعل (وأنا سمعته) أي حذيفة يقول ما قال رسول الله ﷺ و(يوم راح) أي كثير الريح شديدها و(عبيد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية و(فتاه) أي صاحبه الذي يقضي حوائجه و(يسرف) من","vol":"14","page":107},{"text":"الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اطْحَنُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِى الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّى لَيُعَذِّبَنِّى عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ، فَقَالَ اجْمَعِى مَا فِيكِ مِنْهُ. فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَبِّ، خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ». وَقَالَ غَيْرُهُ «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ».\n٣٢٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِىَ تَرَكَتْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ».\n٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ\nــ\nالإسراف هو مجاوزة الحد أي يبالغ في المعاصي و(غيره) أي غير أبي هريرة. فإن قلت إن كان مؤمنًا فلم شك في قدرة الله وإن لم يكن فكيف غفر له قلت كان مؤمنًا بدليل الخشية ومعنى (قدر) مخففًا ومشددًا حكم وقضى أو ضيق النووي وقيل أيضًا أنه على ظاهره لكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه وقاصد لحقيقة معناه بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف بحيث ذهب تدبيره فيما يقوله فصار كالغافل والناسي لا يؤاخذ عليها أو أنه جهل صفة من صفات الله تعالى وجاهل الصفة كفره مختلف فيه أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر. الخطابي فإن قلت كيف يغفر له وهو منكر للقدرة على الأحياء قلت ليس بمنكر إنما هو رجل جاهل ظن أنه إذا فعل به هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذب وحيث قال من خشيتك علم أنه رجل مؤمن فعل ما فعله خشية من الله ولجهله حسب أن هذه الحيلة تنجيه مما يخافه (جويرية) مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء على وزن حمراء و(فيها) أي بسببها وقد جاء في السببية نحو في النفس المؤمنة مائة إبل و(الخشاش) بفتح المعجمة وتخفيف المعجمة الأولى حشرات الأرض وهوامها مر الحديث في باب","vol":"14","page":108},{"text":"رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَافْعَلْ مَا شِئْتَ».\n٣٢٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».\n٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ.\n٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁\nــ\nما يقول بعد التكبير. قوله (الناس) بالرفع والنصب أي مما أدركه الناس أو مما بلغ و(من كلام النبوة) أي مما اتفق الأنبياء عليه أي ما من نبي إلا وقد ندب إليه ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم وذلك لأنه أمر أطبقت العقول على حسنه والجملة الشرطية اسم إن على تقدير القول أو خبره على تأويل من التبعيضية بلفظ البعض و(اصنع) إما أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديد أي اصنع ما شئت فإن الله مجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحيا منه فافعله وإن كان مما يستحي منه فدعه أو أنك إذا لم تستح من الله بأن ذلك الشئ مما يجب أن لا تستحي منه بحسب الدين فافعل ولا تبال بالخلق أو هو لبيان فضيلة الحياء يعني لما لم يجز صنع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء كما قال الحياء من الإيمان. قوله (الخيلاء) التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه و(يتجلجل) بالجيمين أي ينزل مضطربًا متدافعًا و(عبد الرحمن بن خالد) ابن مسافر","vol":"14","page":109},{"text":"عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى» عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ في كُلِّ سَبْعَة أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأسَهُ وجَسَدَهُ.\n٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ - يَعْنِى الْوِصَالَ فِى الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2113>باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وَقَوْلُهُ (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا). وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ</span>\nــ\nالفهمي بالفاء المصري. قوله (الآخرون) أي في الدنيا (السابقون) أي في الآخرة و(بيد) بفتح الموحدة وسكون التحتانية وبفتح المهملة قيل معناه الاختلاف فيه أنه فرض يوم الجمع للعبادة ووكل إلى اختيارهم فمالت اليهود إلى السبت والنصارى إلى الأحد وهدانا الله تعالى إلى يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام وتحقيقه في أول كتاب الجمعة. الخطابي كأنه استثنى لهم هذه الفضيلة الخاصة وهو إيتاء الكتاب لهم أولًا. قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(الكبة) بضم الكاف و(الزور) الكذب والتزين بالباطل ولا شك أن وصل الشعر منه ومر قريبًا (باب قول الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم) قوله (دعوى الجاهلية) أي الندبة على الميت والنياحة","vol":"14","page":110},{"text":"الشُّعُوبُ النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ.\n٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قَالَ الشُّعُوبُ الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ، وَالْقَبَائِلُ الْبُطُونُ.\n٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ».\n٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِىِّ ﷺ زَيْنَبُ ابْنَةُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ قُلْتُ لَهَا أَرَأَيْتِ النَّبِىَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِى النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ.\n٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا\nــ\nأو قولهم يا لفلان ونحوه والمناسب للمقام أن يراد بها الانتساب إلى غير أبيه و(خالد بن يزيد) من الزيادة مر في أول الخلق و(أبو بكر) أي ابن عياش بالتحتانية وبالمعجمة في آخر الجنائز و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم في الجاد و(الشعوب) جمع الشعب بفتح الشين وهو من العشائر أولها أي أكبرها وأجمعها ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ قال في الكشاف الشعب مجمع القبائل ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة. قوله (كليب) مصغر الكلب (ابن وائل) بالهمز بعد الألف التيمي الكوفي البكري و(أرأيت) أي أخبرني و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة ابن نزار بن معد بن عدنان و(إلا من مضر) استثناء منقطع أي لكن كان من مضر أو الاستثناء من محذوف أي لم يكن إلا من مضر أو الهمزة","vol":"14","page":111},{"text":"عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِىِّ ﷺ وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا أَخْبِرِينِى النَّبِىُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ، كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ.\n٣٢٦٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِى هَذَا الشَّانِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً» «وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِى يَاتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَاتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ».\n٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِى هَذَا الشَّانِ\nــ\nمحذوفة من كان أو من كلمة مستقلة أو الاستفهام للإنكار وإنما يقال له مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس و(النضر) بسكون المعجمة ابن كنانة بكسر الكاف ابن خزيمة مصغرًا ابن مدركة بلفظ الفاعل ابن إلياس بن مضر وهذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه. قوله (معادن) أي كمعادن و(هذا الشأن) أي الإمارة. فإن قلت كيف يصير خير جميع الناس بمجرد كراهيته له قلت المراد إذا تساووا في سائر الفضائل أو يراد بالناس الأمراء أو معناه من خيرهم لقرينة الحديث الذي بعده. قوله (ذا الوجهين) أي المنافق قال تعالى (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) الخطابي: يريد بقوله (تبع لقريش) تفضيلهم على سائر","vol":"14","page":112},{"text":"مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ». «وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّانِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2114>باب</span>\n٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - (إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى) قَالَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ. فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَاّ وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ إِلَاّ أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِى\nــ\nالعرب وتقديمها في الإمامة والإمارة وبقوله (مسلمهم تبع لمسلمهم) الأمر بطاعتهم أي من كان مسلمًا فليتعبهم ولا يخرج عليهم وأما معنى (كافرهم تبع لكافرهم) فهو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان يعني أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر وكانت العرب تقدم قريشًا وتعظمهم وكانت دارهم موسمًا ولهم السدانة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ويطعمونهم فحازوا به الشرف والرياسة عليهم ويريد بقوله (خيارهم إذا فقهوا) أن من كانت له رياسة وشرف في الجاهلية فأسلم وفقه في الدين فقد أحرز رياسته القديمة وشرفه الثابت إلى ما استفاده من المزيد بحق الدين ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين يحذرون الإمارة ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها عن رغبة وحرص عليها زالت عنهم حسن الاختيار أي صفة الخيرية كقوله من ولي قاضيًا فقد ذبح بغير سكين والآخر أن خيار الناس هم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فيها فإذا وقعوا فيها وتقلدوها زال معنى الكراهة فلم يجز لهم أن يكرهوها ولم يقوموا بالواجب من أمورها أي إذا وقعوا فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره لها. قوله (إلا أن تصلوا) أي إلا صلة الرحم أي لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودوا أهل قرابتي وتصلوا أرحامهم. فإن قلت هذا لم ينزل قلت نزل معناه وهو","vol":"14","page":113},{"text":"وَبَيْنَكُمْ.\n٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ فِى رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».\n٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». سُمِّيَتِ الْيَمَنَ لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّامَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ.\nــ\nقوله تعالى (إلا المودة في القربى) وتقديره إلا المودة ثابتة في أهل القربى أو ضمير نزلت راجع إلى الآية التي فيها المودة في القربى ولفظ إلا أن تصلوا تفسير لها. قوله (أبو مسعود) عقبة ابن عمرو الأنصاري البدري وقال (يبلغ به النبي؟) لأنه أعم من أنه سمع من غيره عنه. قوله (نحو المشرق) هو بيان أو بدل لها هنا و(الفدادون) بالتشديد هم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف البقعة التي تحرث واحدها فدان مشددًا و(ربيعة ومضر) قبيلتان وهو بدل عن الفدادين و(يمان) أصله يمني حذف إحدى ياءيه وعوض منها الألف فصار مثل قاض و(يمانية) بتخفيف الياء على الأصح ومر شرح الحديثين في باب ذكر الجن: فإن قلت ما وجه مناسبتهما بالترجمة قلت صيرورة الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم فيها أكرم","vol":"14","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2115>باب مَناقِبِ قُرَيْشٍ</span>\n٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِى وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِى قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَاّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ».\n٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِى قُرَيْشٍ، مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ».\nــ\n\n(باب مناقب قريش) وهم ولد النضر بن كنانة واختلف في سبب تسميتهم قريشًا فقيل من القرش وهو الكسب والجمع وقيل سموا باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوتهم قالوا هي تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا تعلى والتصغير للتعظيم وإن أردت به الحي صرفته وإن أردت القبيلة لم تصرفه والصحيح الصرف. قوله (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن مطعم) بلفظ الفاعل و(قحطان) بفتح القاف وإسكان المهملة الأولى أبو اليمن و(لا تؤثر) أي لا تروي و(الأماني) جمع الأمنية وهي المتمناه و(الأمر) أي الملك ولفظ (كب) من النوادر إذ الثلاثي متعد والمزيد فيه وهو أكبر","vol":"14","page":115},{"text":"٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ».\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِى زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَىْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ ح قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِىَّ لَيْسَ لَهُمْ\nــ\nلازم و(جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالنون قبيلة و(مزينة) مصغر المزنة بالزاي والنون قبيلة في مضر و(أسلم) بلفظ أفعل التفضيل أيضًا قبيلة و(أشجع) بالمعجمتين ثم المهملة قبيلة من غطفان و(غفار) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء رهط أبي ذر الغفاري من كنانة و(موالي) أي أنصاري والمحتفون بي والمولى وإن كان له معان كثيرة لكن المناسب ههنا الناصر والولي والمتكفل بمصالحهم والمتولي لأمورهم. قوله (الأمر) أي الخلافة. فإن قلت فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش قلت في بلاد المغرب الخلافة فيهم وكذا في مضر خليفة منهم. قوله (تركتنا) أي ما أعطيتنا و(بمنزلة واحدة) أي في كون كلهم أولاد عم جد رسول الله","vol":"14","page":116},{"text":"مَوْلًى، دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».\n٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، وَكَان أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ﴿إِلَاّ﴾ تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِى أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا. فَقَالَتْ أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَىَّ عَلَىَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِىِّ ﷺ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ إِذَا اسْتَاذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ فَفَعَلَ\nــ\nصلى الله عليه تعالى وسلم كان لعبد مناف أربعة أبناء: عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم و(عثمان) هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف و(مطعم) هو ابن عبدي بن نوفل ابن عبد مناف. قوله (شيء واحد) أي سواء وكان بينهما اتفاق في الكفر والإسلام ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة حين حصروا الهاشمية في الشعب ذكروا فيها المطلبية أيضًا ولم يذكروا النوفلية والعبشمية مر الحديث في كتاب الخمس. قوله (بن زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء ابن كلاب أخو قصي بن كلاب وقرابته من رسول الله؟ من جهة أن أمه آمنة كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. قوله (تصدقت) حال أو استئناف وفي بعضها ألا تصدقت و(يأخذ على يديها) أي يمنع منه ويحجر عليها و(عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بفتح التحتانية وتخفيف المعجمة وبالمثلثة القرشي الزهري الحجازي أدرك زمن النبي؟ وهو تابعي مشهور و(المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء الزهري مر مرارًا و(اقتحم) في الأمور إذا رمى بنفسه فيها من غير روية وفيه أن من قال إن فعلت كذا","vol":"14","page":117},{"text":"فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. فَقَالَتْ وَدِدْتُ أَنِّى جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2116>باب نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ</span>\n٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2117>باب نِسْبَةِ الْيَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ</span>\nــ\nفلله علي نذر أن كفارته يمين وروى عن النبي؟ أنه قال كفارة النذر كفارة اليمين وهو مذهب الشافعي. قوله (أفرغ) بالرفع والنصب لأن الودادة فيها معنى التمني. فإن قلت ما حاصل هذا الكلام قلت حاصله أنها تمنت لو كان بدل قولها على نذر على إعتاق رقبة أو على صوم شهر ونحوه من الأعمال المعينة حتى تكون كفارتها معلومة معينة ويفرغ منها بالإتيان به بخلاف لفظ على نذر فإنه مبهم لم يطمئن قلبها باعتاق رقبة أو رقبتين وأرادت الزيادة عليه في كفارته أو تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة يعني أكون دائمًا ممن أعتق العبيد لها أو تمنت أنها يا ليتها كفرت حين حلفت ولم تقع الهجرة والمفارقة في هذه المدة. قوله (القرشين) هم عبد الله وسعيد وعبد الرحمن وأما زيد فهو ليس بقرشي بل أنصاري خزرجي. قوله (اليمن) أي أهل اليمن و(أسلم) بلفظ أفعل التفضيل (ابن أفصي) بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالمهملة مقصورًا (ابن حارثة) بالمهملة وهو من","vol":"14","page":118},{"text":"عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ.\n٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - ﵁ - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ «مَا لَهُمْ». قَالُوا وَكَيْفَ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَ بَنِى فُلَانٍ. قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2118>باب</span>\n٣٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِىَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - ﵁ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُهُ إِلَاّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ\nــ\nخزاعة بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة وفي بعضها عامر بن خزاعة وهو سهو. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن عبيد) مصغر العبد و(سلمة) بفتح اللام ابن الأكوع و(يتناضلون) أي يترامون في السوق مر في قصة إسمعيل. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين و(الحسين) أي المكتب و(عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة مر في الحيض و(يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم وضمها وبالراء البصري و(أبو الأسود) اسمه ظالم (الدؤلي) بضم المهملة وإسكان الواو وبفتح الهمزة أربع لغات أول من تكلم في النحو مر في الجنائز وهؤلاء الثلاثة تابعيون. قوله (ادعى) أي انتسب إليه واتخذه والدا (وهو يعلمه) تقييد لابد منه فإن الإثم يتبع العلم. فإن قلت العبد لا يكفر بالمعاصي قلت أولوه بأنه في حق المستحل أو بكفران النعمة وإنكار حق الله تعالى وحق أبيه أو هو للتغليظ نحو قوله تعالى (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). قوله و(من ادعى) أي انتسب إلى قوم ليس له فيهم شيء من قرابة ونحوها (فليتبوأ مقعده من النار) أي لينزل منزله منها","vol":"14","page":119},{"text":"النَّارِ».\n٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِىُّ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِىَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِىَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ».\n٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَىِّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ، نَاخُذُهُ عَنْكَ، وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ\nــ\nأو فليتخذ منزلًا بها وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر ومعناه هذا جزاؤه فقد يجازي وقد يعفي عنه وقد يتوب فيسقط عنه. قوله (علي بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة مر في الصلاة و(حريز) بفتح المهملة وكسر الراء وبالزاي (ابن عثمان) الحمصي مات سنة ثلاث وستين ومائة و(عبد الواحد النصري) بفتح النون وإسكان المهملة كان واليًا على المدينة و(واثلة) بكسر المثلثة (ابن الأسقع) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح القاف وبالمهملة الكناني المقدسي مات سنة خمس وثمانين و(الفري) جمع الفرية وهو الكذب المختلق و(يرى) من الأفعال أي ينسب الرؤية إلى عينيه بأن يكذب في الرؤية بأن يقول رأيت كذا ولم يره. فإن قلت أن كذبه لا يزيد على الكذب في يقظته فلم زادت عقوبته قلت لأن الرؤيا جزء من النبوة لم يعطه والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره و(تقول) أي افترى و(أبو جمرة) بفتح الجيم. قوله (وشهادة)","vol":"14","page":120},{"text":"وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ».\n٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ «أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا- يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2119>باب ذِكْر أَسْلَمَ وغِفارَ ومُزْيَنَةَ وجُهَيْنَةَ وأَشْجَعَ</span>\n٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِىَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».\n٣٢٨٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\n٣٢٨٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ\nــ\nفإن قلت هذه خمسة لا أربعة قلت سبق له أجوبة في أداء الخمس من الإيمان و(قرن الشيطان) يحتمل حمله على الحقيقة وعلى المجاز (باب ذكر أسلم وغفار) بكسر المعجمة وتخفيف الراء يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة. قوله (محمد بن غرير) بضم المعجمة وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية الزهري مر في العلم و(سالمها الله) من المسالمة وترك الحرب قيل هو دعاء وقيل","vol":"14","page":121},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا».\n٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.\n٣٢٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَبَنِى أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ». فَقَالَ رَجُلٌ خَابُوا وَخَسِرُوا. فَقَالَ «هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِى أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ».\n٣٢٩٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ\nــ\nهو خبر وهو من حسن الكلام كأن دعا لهم بأن يصنع الله بهم ما يوافقهم أو سالمها بمعنىسلها نحو قاتله الله بمعنى قتله و(عصية) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وشدة التحتانية قبيلة. الخطابي: يقال أن النبي؟ دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج فأحب النبي؟ أن يمحو عنهم تلك المسبة وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم. وأما عصية فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة بعثهم رسول الله؟ فقتلوهم فكان يقنت عليهم رسول الله؟ في صلاته ويلعن رعلًا وذكوان ويقول وعصية عصت الله ورسوله. قوله (عبد الله بن غطفان) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين وبالفاء هو عبد العزى فسماه رسول الله؟ وسمتهم العرب بنو محولة لتحول اسم أبيهم و(عامر بن صعصعة) بالمهملات المفتوحات إلا الثانية فإنها ساكنة و(محمد بن عبد الله)","vol":"14","page":122},{"text":"بْنَ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ - وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةَ ابْنُ أَبِى يَعْقُوبَ شَكَّ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ - وَأَحْسِبُهُ - وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَبَنِى عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، خَابُوا وَخَسِرُوا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2120>باب ابنُ أُخْتِ القَوْمِ ومَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ</span>\n٣٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ الأَنْصَارَ فَقَالَ «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ». قَالُوا لَا، إِلَاّ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2121>بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ</span>\n٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنِى مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قُلْنَا بَلَى قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ\nــ\nابن أبي يعقوب البصري قيل إنه ضبي من بني ضبة بفتح المعجمة وهو سيد بني تميم و(أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر النفع بالفاء و(الأقرع) بالقاف (ابن حابس) بالمهملتين والموحدة التيمي قوله (فقال) أي الأقرع (خابوا) وفي بعضها لمي وجد لفظ فقال فهو مقدر كما أن الجزاء مقدر والسياق يدل عليه","vol":"14","page":123},{"text":"فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَقُلْتُ لأَخِى انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَاتِنِى بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ مَا عِنْدَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَامُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ. فَقُلْتُ لَهُ لَمْ تَشْفِنِى مِنَ الْخَبَرِ. فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِى الْمَسْجِدِ. قَالَ فَمَرَّ بِى عَلِىٌّ فَقَالَ كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ. قَالَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِى عَنْ شَىْءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِى عَنْهُ بِشَىْءٍ. قَالَ فَمَرَّ بِى عَلِىٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ انْطَلِقْ مَعِى. قَالَ فَقَالَ مَا أَمْرُكَ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَتَمْتَ عَلَىَّ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ فَإِنِّى أَفْعَلُ. قَالَ قُلْتُ لَهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِى لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِى مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِى إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِى، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّى إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ، كَأَنِّى أُصْلِحُ نَعْلِى، وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ","vol":"14","page":124},{"text":"لَهُ اعْرِضْ عَلَىَّ الإِسْلَامَ. فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِى، فَقَالَ لِى «يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ». فَقُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ فَأَدْرَكَنِى الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَىَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ. فَأَقْلَعُوا عَنِّى، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَصُنِعَ ﴿بِى﴾ مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ وَأَدْرَكَنِى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَىَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ. قَالَ فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ ﵀.\n٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ - قَالَ قَالَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَشَىْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ - أَوْ قَالَ شَىْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ - خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - أَوْ قَالَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ وَغَطَفَانَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2122>باب ذِكْر قَحْطانَ</span>\n٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nقوله (أو مزينة) أي قال شيء منهما أو قال شيء إما من هذا وإما من ذلك يعني شك في","vol":"14","page":125},{"text":"سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2123>باب مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ - يَقُولُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِن الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ». ثُمَّ قَالَ «مَا شَانُهُمْ». فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِىِّ الأَنْصَارِىَّ قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَقَدْ\nــ\nأنه جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد الديلي المدني مر في الجمعة و(أبو الغيث) أي المطر واسمه سالم في الاستقراض و(قحطان) هو أبو اليمن و(يسوق الناس بعصاه) هو عبارة عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغنم بعصاه. قوله (مخلد) بفتح الميم واللام (ابن يزيد) من الزيادة و(ثاب الناس) أي اجتمعوا و(الكسع) ضرب مؤخر الإنسان بمقدم الرجل و(تداعوا) أي قالوا يا لفلان واللام في (للأنصار)","vol":"14","page":126},{"text":"تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».\n٣٢٩٦ - حَدَّثَنِى ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قال «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ\nــ\nللاستغاثة وهذا يسمى بدعوى أهل الجاهلية و(دعوها) أي اتركوا هذه المقالة أو هذه الدعوى قوله (لعبد الله) متعلق بقال أي قال لأجل عبد الله أو اللام للبيان نحو هيت لك وفي بعضها يعني عبد الله. قوله (لا) أي لا يقتل فيتحدث الناس. الخطابي: فيه باب عظيم من سياسة أمر الدين والنظر في العواقب وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدين ظاهرًا ولا سبيل إلى معرفة ما في نفوسهم فلو عوقب المنافق على باطن كفره لوجد أعداء الدين سبيلًا إلى تنفير الناس عن الدخول فيه بأن يقولوا لإخوانهم ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم فلا تسلموا أنفسكم إليه للهلاك فيكون ذلك سبابً لنفور الناس عن الدين. الكشاف: روى أن رسول الله؟ حين لقي بني المصطلق على المر يسيع وهزمهم ازدحم على الماء (جهجاه) بالجيمين (ابن سعيد) أجير لعمر يقود فرسه و(سنان الجهني) حليف لابن سلول (اقتتلا) فصرخ جهجاه يا للمهاجرين وصرخ سنان يا للأنصار فأعان (جعال) بكسر الجيم وخفة المهملة جهجاها ولطم سنانًا فقال ابن سلول أما والله لئن رجعنا إلى المدينة الآية. قوله (زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالمهملة اليامي بالتحتانية مر في كتاب الإيمان و(ليس منا) أي ليس مقتديًا بنا ولا مستنًا بسنتنًا أو هو للتغليظ إلا أن تفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله والتكلم بكلمة الكفر عند النياحة والندبة على الميت. قوله","vol":"14","page":127},{"text":"الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2124>باب قِصَّةُ خُزَاعَةَ</span>\n٣٢٩٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَدَمَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عَمْرُو بْنُ لُحَىِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ».\n٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِى كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ. قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَىٍّ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ\nــ\n(خزاعة) بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة و(عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء (ابن قمعة) بفتح القاف والميم وتخفيفها وبإهمال العين وقيل بكسر القاف وشدة الميم وفتحها وكسرها وقيل بفتحها وسكون الميم (ابن خندق) بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المهملة وفتحها وبالفاء وهي أم القبيلة فلا ينصرف و(قمعة) منسوب إلى الأم وإلا فأبوه اسمه الياس بن مضر قال قائلهم* أمهتي خندق والياس أبي* و(أبو خزاعة) أي أبو حي من الازد قوله (البحيرة) كان أهل الجاهلية إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وحرموا ركوبها ودرها ولا تطرد عن ماء ولا مرعى لتعظيم الطواغيت و(الطاغوت) الشيطان وكل رأس في الضلال وأما (السائبة) فقصتها أن الرجل منهم كان يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها هذا هو المشهور وخصصه البخاري. قوله (عمرو بن عامر) قيل هو من أعمام ابن قمعة و(القصب) بضم القاف وسكون المهملة الأمعاء. فإن قلت تقدم في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة (ورأيت فيها عرو بن لحي وهو الذي","vol":"14","page":128},{"text":"فِى النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ».\nــ\nسيب السائب) وفي صحيح مسلم رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه وفي رواية منه رأيت عمرو بن عامر يجر قصبه قلت لعلهما واحد فعامر اسم ولحي لقب أو أحدهما اسم أبيه والآخر اسم جد من أجداده وقال ابن قتيبة أما قمعة فيذكر بعض النساب أن خزاعة من ولده ويزعم أنهم من اليمن من ولد عمرو بن عامر (باب قصة زمزم (١» قوله (زيد بن أخزم) بسكون المعجمة وفتح الزاي أبو طالب الحافظ البصري الطائي قتلته الزنج زمان خروجهم في البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين و(سلم) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة مر في الجمعة و(مثنى) ضد المفرد (ابن سعيد القصير) ضد الطويل القسام (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة البصري و(أبو جمرة) بفتح الجيم اسمه نصر بسكون المهملة و(أبو ذر) بتشديد الراء اسمه جندب بضم الجيم وسكون النون وضم المهملة وفتحها (الغفاري) وهو أول من حيا رسول الله؟ بتحية الإسلام وهو خامس خمسة في الإسلام وكان يعبد الله تعالى قبل البعثة مر في كتاب الإيمان واسم أخيه أنيس مصغرًا أسلم مع أبي ذر وأسلمت أمهما وكان شاعرًا و(لم يشفني) من الشفاء أي لم يجيء بجواب يشفيني من مرض الجهل و(اشرب) بالرفع لا بالنصب. قوله (أما نال للرجل) يقال نال له إذا آن له وفي بعضها ما آن أي ما حان وفي بعضها بدون همزة الاستفهام في اللفظ أي أما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن معين يسكنه وفي بعضها (يعرف) بلفظ المبني للفاعل ويحتمل أن يريد علي ﵁ بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة وتكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه كما قال الشاعر:\nإذا قال قدني قلت بالله حلفه ليغني عني ذا أنابك أجمعا\nأو يريد إرشاده إلى ما تقدم بذلك وقصده يعني أما جاء وقت إظهار المقصود والاشتغال به كالاجتماع برسول الله؟ مثلًا وكالدخول في منزله ونحوه وإنما قال لا على التقدير الأول إذا لم يكن قصده التوطن ثمة وعلى الثاني إذا كان عنده أمر أهم من ذلك وهو التفتيش عن مقصوده وعلى الثالث إذ خاف عن الإظهار. فإن قلت ما فاعل نال قلت يعرف في تقدير المصدر نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قوله (رشدت) بفتح الشين وكسرها. فإن قلت كيف أسلم في الحال ولم ير ما يدل على نبوته من المعجزات قلت الروايات الأخرى دلت على أنه كان بعد","vol":"14","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2125>بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وجَهْلِ العَرَبِ</span>\n٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَا مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِى سُورَةِ الأَنْعَامِ (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2126>باب مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِى الإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ</span>.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ».\n٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يُنَادِى «يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ».\nــ\nظهور المعجزات له. قوله (لأصرخن) أي لأرفعن صوتي به. فإن قلت لم خالف أمر رسول الله؟ قلت علم بالقرائن أنه ليس للإيجاب ولهذا لما قال ذلك سكت رسول الله؟ ولم يمنعه منه. قوله (الصابئ) من صبا صبوة إذا مال إلى الجهل و(أقلعوا) من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه (باب جهل العرب) قوله (أبو النعمان) محمد بن الفضل و(أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون الوضاح و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر. قوله (بني فهر) بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء ابن مالك بن النضر بن كنانة بطن من قريش وكذا","vol":"14","page":130},{"text":"وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ.\n٣٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلَانِى مِنْ مَالِى مَا شِئْتُمَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2127>باب قِصَّةِ الْحَبَشِ وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «يَا بَنِى أَرْفَدَةَ»</span>.\n٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِى أَيَّامِ مِنًى\nــ\n(بنو عدي) بفتح المهملة الأولى ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر رهط عمر ﵁. قوله (قبيصة) بفتح القاف و(حبيب) ضد العدو. فإن قلت ما معنى الاشتراء وهم البائعون قال الله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) قلت البعد مشتر للنفس باعتبار تخليصها من العذاب بائع باعتبار تحصيل الثواب. قوله (عمته) اسمها صفية بنت عبد المطلب و(المولى) أما العتيق وأما المعتق وإما الحليف. فإن قلت من أين يعلم من الحديث حكمه قلت بالقياس على ابن الأخت أو الغرض من ذكره أنه لم يجد حديثًا يدل عليه بشرطه أو أراد أن يذكره ولم يتفق لهو (بنو أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء وكسرها وبالمهملة جنس من الحبشة يرقصون","vol":"14","page":131},{"text":"تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى». وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتُرُنِى، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِى الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ ﴿عُمَرُ﴾ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِى أَرْفَدَةَ». يَعْنِى مِنَ الأَمْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2128>باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسَبَّ نَسَبُهُ</span>.\n٣٣٠٣ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ اسْتَاذَنَ حَسَّانُ النَّبِىَّ ﷺ فِى هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ «كَيْفَ بِنَسَبِى». فَقَالَ حَسَّانُ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nو(دعهم) أي اتركهم آمنين أو هو مفعول مطلق أي ائمنوا أمنًا ليس لأحد أن يمنعكم ونحوه. فإن قلت ما الغرض من لفظ يعني من الأمن قلت بيان أنه مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف لا من الإيمان أو أن التنوين فيه للتعظيم أو أنه منصوب بأنه مفعول له أو بنزع الخافض أو أنه مشتق من الأمن لا مصدر يعني أنه جمع أمن كصحب وصاحب ومر الحديث في آخر العيد. قوله (لأسلنك) أي لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو كما أن الشعرة إذا سلت من الخمير لا يبقى منها شيء بخلاف ما لو سلت من شيء صلب فإنه ربما انقطعت وبقيت منها بقية. قوله (أسب) يعني بسبب ما وافق أهل الإفك و(ينافح) بإهمال الحاء يدافع يقال نافحت عن","vol":"14","page":132},{"text":"عليه وسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2129>باب مَا جَاءَ فِى أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) وَقَوْلِهِ (مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ).\n٣٣٠٤ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِى خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى الَّذِى يَمْحُو اللَّهُ بِى الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ».\n٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى\nــ\nفلان أي خاصمت عنه (باب ما جاء في أسماء رسول الله؟) قوله (معن) بفتح الميم وسكون المهملةوبالنون ابن عيسى القزاز مر في الوضوء و(محو الكفر) أما من بلاد العرب ونحوها وأما بمعنى الغلبة بالحجة ظهور دليله لقوله تعالى (ليظهره على الدين كله) و(على قدمي) معناه على أثري كما جاء في بعض الروايات على عقبي أو معناه على زماني وقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر فيه أو بأنه لا نبي بعده وضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها مفردًا ومثنى ويحتمل أن يريد به وأنا أكون أول المحشورين كقوله أنا أول من تنشق عنه الأرض. وأما (العاقب) ففسر بأنه ليس بعده نبي أي جاء عقبهم والعاقب لغة هو الذي يخلف في الخير من كان قبله. فإن قلت الماحي ونحوه صفة لا اسم قلت يطلق الاسم على الصفة كثيرًا. فإن قلت صفاته أكثر من الخمسة إذ هو خاتم النبيين ونبي الرحمة وغيرهما حتى قال أبو بكر بن العربي في كتابه عارض الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم وكذا لرسل الله؟ قلت مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزيادة وقيل إنما اقتصر عليها لأنها موجودة في الكتب القديمة ومعلومة","vol":"14","page":133},{"text":"الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّى شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2130>باب خَاتِمِ النَّبِيِّينَ ﷺ</span>.\n٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلِى وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ».\n٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ\nــ\nللأمم السابقة. قوله (محمد) أي كثير الخصال الحميدة وألهم الله أهله أن يسموه بما لما علم من حميد صفاته وفي المثل السائر: الألقاب تنزل من السماء وكانت العوراء زوجة أبي لهب تقول:\nمذمم قلينا * ودينه أبينا * وأمره عصينا\nقوله (سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية و(سعيد ابن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون وبالمد والقصر كليهما مر في التكبير على الجنائز و(اللبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها وروى برفع الموضع ويكون مبتدأ وخبره محذوف نحو لولا زيد لكان كذا أو لولا تخصيصية لا امتناعية وفعله محذوف أي لولا ترك موضع اللبنة أو سوى وبالنصب أي لولا تركت أيها الرجل موضعها ونحوها. فإن قلت المشبه به رجل واحد والمشبه متعدد فكيف صح التشبيه قلت جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه وهو أن المقصود من بعثتهم ما تم إلا باعتبار الكل فكذلك الدار لا تتم إلا بجميع اللبنات أو أن التشبيه ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيلي فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فيقال شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ورفع بنيانه وبقى منه موضع لبنة فنبينا؟ بعث لتتميم","vol":"14","page":134},{"text":"أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَاّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ».\n٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2131>باب كُنْيَةِ النَّبِىِّ ﷺ</span>.\n٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِى السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى».\n٣٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - ﵁- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «تَسَمَّوْا\nــ\nمكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقى من الدار. قوله (سعيد) وهو تابعي فهو إما روى مرسلًا وإما روى عن عائشة ﵂ و(سموا) بلفظ الأمر قالوا إن كان العلم مصدرًا بنحو الأب فهو كنية وإلا فإن كان مشعرًا بمدح أو ذم فهو لقب وإلا فهو اسم ومر الحديث","vol":"14","page":135},{"text":"بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى».\n٣٣١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2132>باب</span>\n٣٣١٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِى وَبَصَرِى إِلَاّ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ خَالَتِى ذَهَبَتْ بِى إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى شَاكٍ فَادْعُ اللَّهَ. قَالَ فَدَعَا لِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2133>باب خاتِمِ النُّبُوَّةِ</span>\n٣٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى. وَقَعَ فَمَسَحَ رَاسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمٍ\nــ\nبالمذاهب التي في التسمية في كتاب العلم في باب إثم من كذب. قوله (الفضل) بسكون المعجمة و(الجعيد) مصغر الجعد بالمهملتين ويقال له الجعد أيضًا بفتح الجيم و(السائب) بلفظ الفاعل من السيب بالمهملة والتحتانية (ابن يزيد) من الزيادة و(معتدلًا) أي معتدل القامة مع كونه معمرًا في العشرة العاشرة ولفظ (سمعي) يدل من الضمير و(وقع) بلفظ الماضي أي وقع في المرض","vol":"14","page":136},{"text":"بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِى بَيْنَ عَيْنَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2134>باب صِفَةِ النَّبِىِّ ﷺ</span>.\n٣٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِى فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ بِأَبِى شَبِيهٌ بِالنَّبِىِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِىٍّ. وَعَلِىٌّ يَضْحَكُ.\n٣٣١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ.\n٣٣١٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا\nــ\nوفي بعضها بكسر القاف والتنوين أي وجع و(زر) بكسر الزاي وشدة الراء واحد أزرار القميص و(الحجلة) بالمهملة والجيم المفتوحتين ببت للعروس كالقبة يزين بالثياب والأسرة والستور ولها أزرار كبار وقال بعضهم المراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف وزرها بيضها مر في باب استعمال فضل الوضوء وقد روى أيضًا بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض فباضت. وقال البخاري رحمه الله تعالى هذا هو الصحيح وهو رواية إبراهيم بن حمزة بالمهملة والزاي الأسدي. الخطابي: روى إبراهيم (رز) بالراء قبل الزاي قال ولست أدرى معنى الكلام الذي ذكره أبو عبد الله في تفسير الحجلة وما الفرس وما بين عينيه من ذلك أقول وفي بعضها روايته كما هو المشهور وفائدة ذكره الإشعار بأنه يروي هذه الكلمة لا محمد بن عبيد الله فإنه لم يروها وعليه أكثر النسخ (باب صفة النبي؟) قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالتحتانية مر في العلم في باب الرحلة ولفظ (بأبي) قسم و(أبو جحيفة) بضم","vol":"14","page":137},{"text":"ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ - ﵉ - يُشْبِهُهُ قُلْتُ لأَبِى جُحَيْفَةَ صِفْهُ لِى. قَالَ كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ. وَأَمَرَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا قَالَ فَقُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا.\n٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ أَبِى جُحَيْفَةَ السُّوَائِىِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ.\n٣٣١٨ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ أَرَأَيْتَ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا قَالَ كَانَ فِى عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ.\n٣٣١٩ - حَدَّثَنِى ابْنُ بُكَيْرٍ\nــ\nالمهملة وفتح الجيم وسكون التحتانية وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله مر في كتاب العلم و(ابن فضيل) مصغر الفضل بسكون المعجمة محمد مر في الإيمان و(شمط) بكسر الميم أي اختلط سواد شعر رأسه بالبياض و(القلوص) بفتح القاف وبالمهملة الناقة الشابة و(عبد الله بن رجاء) ضد الخوف و(وهب) بفتح الواو وإسكان الهاء و(أبو جحيفة السوائي) بضم المهملة وبالواو وبالهمز بعد الألف و(عصام) بكسر المهملة الأولى ابن خالد أبو إسحاق الحضرمي الحمصي مات سنة بضع عشرة ومائتين و(حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتانية وبالزاي ابن عثمان الشامي مات سنة ثلاث وستين ومائة و(عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة أبو صفوان المازني مات سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. قوله (شعرات) هو جمع القلة فلا يكون زائدًا على عشرة وهذا هو الثالث عشر من الثلاثيات. قوله (ابن بكير)","vol":"14","page":138},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطِطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ فِى رَاسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ.\n٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَاسِ\nــ\nبضم الموحدة يحيى و(ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي مر في العلم و(الربعة) بسكون الموحدة أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير قيل أنث باعتبار النفس. الجوهري: يقال رجل ربعة وامرأة ربعة. قوله (أمهق) أي أبيض لا في الغاية وهو معنى ليس بأبيض وقال رؤبة المهق خضرة الماء ولم يوجد لفظ أمهق في بعض النسخ وهو الأظهر و(القطط) الشديد الجعودة والسبوطة ضدها و(الرجل) بفتح الجيم وقيل بكسرها المسترسل و(سألت) أي أنسا و(البائن) أي المفرط يقال بئر بائنة إذا كانت بعيدة العمق واسعة. فإن قلت تقدم أنه أمهق فما التوفيق بينه وبين قوله (ولا بالأبيض الأمهق) قلت المشهور في وصفه؟ أنه ليس بالأمهق","vol":"14","page":139},{"text":"أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَلَيْسَ فِى رَاسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.\n٣٣٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ.\n٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا هَلْ خَضَبَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ لَا، إِنَّمَا كَانَ شَىْءٌ فِى صُدْغَيْهِ.\n٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍرضي الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ.\n٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\nــ\nفحيث قال أمهق ليس بأبيض معناه أبيض لا شديد البياض وحيث قال لا بالأبيض الأمهق نفى أيضًا شدة البياض. قوله (خلقا) الأصح فيه فتح الخاء وفي بعضها أحسنهم و(الصدغ) ما بين الأذن والعين ويسمى أيضًا الشعر المتدلي عليه صدغًا. فإن قلت روى ابن عمر في الصحيحين أنه رأى النبي؟ يصبغ بالصفرة قلت صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وكلاهما صادق ولفظ (شيء) معناه شيء من الشيب يريد أنه لم يبلغ الخضاب لأنه لم يكن من الشيب إلا قليلًا في صدغيه لم يحتج إلى التخضيب. قوله (يوسف بن أبي إسحق) السبيعي روى عن جده عن البراء بزيادة لفظ إلى منكبيه أي تبلغ الشحمة إلى منكبيه وأطلق الأب وأراد","vol":"14","page":140},{"text":"حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سُئِلَ الْبَرَاءُ أَكَانَ وَجْهُ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ قَالَ لَا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. تحفة ١٨٣٩\n٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِىٍّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. ﴿قَالَ شُعْبَةُ﴾ وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَاخُذُونَ يَدَيْهِ، فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِى، فَإِذَا هِىَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ.\n٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ\nــ\nالجد مجازًا إذ الضمير في أبيه راجع إلى إسحاق لا إلى يوسف لأن يوسف لا يروي إلا عن الجد قوله (الحسن بن منصور) أبو علي الصوفي البغدادي و(حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى و(المصيصة) بكسر الميم وتشديد المهملة الأولى وفتح الميم وتخفيفها و(الحكم) بفتح الكاف و(العنزة) بالتحركي أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج و(الهاجرة) نصف النهار عند اشتداد الحر و(البطحاء) المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصي و(عون) بفتح المهملة وبالنون ابن وهب أبي جحيفة وما وقع في بعض النسخ (عون عن أبيه عن أبي جحيفة) سهو لأن عونًا هو ابن أبي جحيفة كما أن في بعضها (زهير عن ابن أبي إسحق) بزيادة لفظ الابن وكما في بعضها (يوسف","vol":"14","page":141},{"text":"مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ - ﵇ - يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.\n٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ «أَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ الْمُدْلِجِىُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ - وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا - إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ».\n٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ\nــ\nابن أبي إسحاق) بزيادة لفظ الأب والصواب نقصهما. قوله (المرسلة) بفتح السين مر الحديث في كتاب الوحي و(يحيى) هو ما ابن موسى وإما ابن جعفر بن أعين البيكندي و(الأسارير) جمع الأسرار وهو جمع السر وهي الخطوط التي في الجبين و(تبرق) بضم الراء تضيء وتستنير من الفرح و(المدلجي) بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام والجيم اسمه مجزز بفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود وزيد أبيض فمر بهما مجزز وهما تحت قطيفة وقد بدت من تحتها أقدامهما فقال أن هذه الأقدام بعضها من بعض فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه وكان العرب يعتمدون قول القائف ويعترفون بحقية القيافة فرح رسول الله؟ لكونه زجرًا لهم عن الطعن في النسب وكانت أم أسامة اسمها بركة حبشية سوداء واختلفوا في العمل بقول القائف فيما بينه فأثبته الشافعي لأنه؟ لا يظهر الفرح ولا يقرره إلا ما كان حقًا ونفاه أبو حنيفة والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر","vol":"14","page":142},{"text":"مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ قَالَ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ.\n٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِى آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِى كُنْتُ فِيهِ».\n٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ\nــ\nقوله (فلما سلمت) جزاؤه محذوف هو وقال رسول الله؟ أبشر وسيجيء في غزوة تبوك و(عمرو) هو ميسرة ضد الميمنة المخزومي ابن المدني مر في العلم و(قرنا فقرنا) أي بعثت من خير القرون إذا فضلتها واعتبرت قرنًا فقرنًا من أوله إلى آخره فهو حال للتفضيل فخير القرون قرنه ثم قرن الصحابة ثم قرن التابعين. قوله (يسدل) بضم الدال وكسرها وسدل الشعر إرساله. النووي: المراد به عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ويقال سدل شعره إذا أرسله ولم يضم جوانبه وأما (الفرق) فهو فرق الشعر بعضه عن بعض وموافقة أهل الكتاب لأنهم أقرب إلى الحق من عبدة الأوثان وأنه كان مأمورًا باتباع شريعتهم فيما لم يوح إليه شيء فيه واحتج بعضهم به على أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو ضعيف","vol":"14","page":143},{"text":"الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَىْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاسَهُ.\n٣٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵄ - قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا».\n٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَاّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إِلَاّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا.\n٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا\nــ\nلأنه قال كان يحب من المحبة ولو كان شرعهم شرعه لكانت الموافقة واجبة. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي وأصل (الفحش) الزيادة بالخروج عن الحد والمتفحش المتكلف فيه أي لم يكن الفحش له لا جبليًا ولا كسبيًا والخلق ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير روية وحسن الخلق اختيار الفضائل منه وترك الرذائل وأمهاته داخلة تحت قوله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وهو صفة الأنبياء والأولياء. قوله (أيسرهما) أي أسهلهما. فإن قلت كيف يخبر رسول الله؟ في أمرين أحدهما إثم قلت التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله أو المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة بحيث تجر إلى الهلاك لا يجوز وأما (انتهاك حرمة الله) فهو ارتكاب ما حرمه الله وهو استثناء منقطع أي لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله وانتقم ممن ارتكب ذلك وفيه الأخذ بالأسهل","vol":"14","page":144},{"text":"وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِىِّ ﷺ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِى خِدْرِهَا.\n٣٣٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِىٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِى وَجْهِهِ.\n٣٣٣٦ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ مَا عَابَ النَّبِىُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَاّ تَرَكَهُ.\n٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nوالحث على العفو والانتصار للدين وأنه يستحب للحكام التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى. قوله (شممت) بكسر الميم وفتحها و(العرف) بفتح العين الريح ولفظ (ريح) بدون التنوين لأنه في حكم المضاف كقول الشاعر:\nبين ذراعي وجبهة الأسد\nقوله (عبد الله بن أبي عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية مولى أنس بن مالك مر في الحج و(العذراء) هي البكر لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية و(الخدر) ستر يجعل للبنت في جنب البيت. قوله (على بن الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمان و(بكر بن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة القرشي المصري مر في الصلاة و(عبد الله","vol":"14","page":145},{"text":"مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.\n٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ - حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِن دُعَائِهِ، إِلَاّ فِى الاِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.\n٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِى جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دُفِعْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ فِى قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ، خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَاخُذُونَ مِنْهُ،\nــ\nابن مالك بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالنون وهي اسم أم عبد الله فجمع في نسبه بين الأب والأم فابن بحينة صفة لعبد الله لا لمالك و(الأسدي) بسكون السين لأنه من الأزد. قوله (لم يرفع) ظاهره أنه لم يرفع إلا في الاستسقاء وليس كذلك بل قد ثبت الرفع في الدعاء في واطن فتأول على أنه لم يرفع الرفع البليغ والسياق يدل عليه ومر في الاستسقاء. قوله (الحسن بن الصباح) بشدة الباء البزار بشدة الزاي وبالراء الواسطي مر في الإيمان و(محمد بن سابق) بالمهملة والموحدة التميمي البغدادي وروى عنه بدون الواسطة في الوصايا حيث قال حدثنا محمد بن سابق والفضل بن يعقوب عنه و(مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وباللام البجلي الكوفي مات سنة سبع وخمسين ومائة. قوله (دفعت) بلفظ المجهول و(كان بالمهاجرة) استئناف","vol":"14","page":146},{"text":"ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ.\n٣٣٤٠ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِى يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يُسْمِعُنِى ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِىَ سُبْحَتِى، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2135>باب كَانَ النَّبِىُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ</span>\nرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nأو حال و(الوبيص) بإهمال الصاد البريق واللمعان ومر مرارًا. قوله (لوعده العاد لأحصاه) فإن لت الشرط والجزاء متحدان. قلت هو كقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وقد فسر بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها. قوله (أبو قلابة) وفي بعضها أبا قلابة وهذا صحيح على لغة من جوز أن يقال ولو ضربه بأبا قبيس ويقال المراد به أبو هريرة و(أسبح) إما محمول على حقيقته وإما مجاز عن الصلاة و(يسرد) أي يتابع الحديث بحديث استعجالًا وسرد الصوم تواليه أي يتكلم","vol":"14","page":147},{"text":"مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - ﵂ - كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ قَالَتْ مَا كَانَ يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ «تَنَامُ عَيْنِى وَلَا يَنَامُ قَلْبِى».\n٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِالنَّبِىِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِى مَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ وَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا\nــ\nبكلام واضح مفهوم على سبيل التأني. قوله (أينام قبل أن يوتر) فإن قلت هذا مشعر بأن الإحدى عشر هي غير الوتر قلت الفاء في فقلت لتعقيب هذا الخبر بالخبر السابق ومر الحديث في باب قيام النبي؟ في كتاب التهجد. قوله (أخي) أي عبد الحميد و(شريك) بفتح المعجمة (ابن عبد الله بن أبي نمر) بلفظ الحيوان المعروف و(خذوا) أي لأجل أي يعرج به إلى السماء فإن قلت من هم الذين كانوا مع رسول الله؟ قلت قيل أنهما جعفر وحمزة والله أعلم و(كانت) أي القصة تلك الحكاية لم يقع شيء آخر. فإن قلت ثبت أنه في اليقظة في الروايات الأخر. قلت إن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان ذلك أول وصول الملك","vol":"14","page":148},{"text":"يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَاّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2136>باب علامات النبوة في الإسلام</span>\n٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَاسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ\nــ\nإليه وليس فيه ما يدل على كونه نائمًا في القصة كلها. قال القاضي: قد جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء. منها أنه قال قبل أن يوحي إليه وهو غلط لم يوافق عليه وشريك ليس بالحافظ وهو منفرد به عن أنس وسائر الحفاظ لم يرووا عنه كذلك (باب علامات النبوة) أي المعجزات الدالة على نبوة محمد؟ الظاهرة في زمن الإسلام. قوله (سلم) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن زرير) بفتح الزاي وكسر الراء الأولى تقدم في بدء الخلق و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران وشيخه عمران بن حصين بضم المهملة الأولى و(أدلج القوم) أي ساروا أول الليل وإذا ساروا آخر الليل فقد أدلجوا بتشديد الدال و(التعريس) نزول القرم آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة قوله (يكبر) فإن قلت تقدم في التيمم أن عمر هو الذي يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي ﷺ","vol":"14","page":149},{"text":"الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَنَا». قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ إِنَّهُ لَا مَاءَ. فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقُلْنَا انْطَلِقِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِىَّ ﷺ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِى حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِى الْعَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلانَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهْىَ تَكَادُ تَنِضُّ\nــ\nقلت لا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلا منهما فعل ذلك و(الركوب) بالضم جمع الراكب وبفتحها ما يركب و(السادلة) المرسلة يقال سدل ثوبه إذا أرسله و(المزاده) بفتح الميم وتخفيف الزاي الراوية وسميت بها لأنه يراد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا قبل إنها أكبر من القربة. قوله (ايه) بلفظ الحرف المشبه بالفعل وفي بعضها أيهات على وزن هيهات ومعناه، وفي بعضها ليها. قال الجوهري: ومن العرب من يقول أيها بفتح الهمزة يعني هيهات. النووي: ومنهم من يقول أيها بلا تنوين وبحذف التاء من أيهات. قوله (مؤتمة) يقال أتيمت المرأة فهي مؤتمة إذا صار أولادها أيتامًا وفي بعضها موتمة بفتح الفوقانية و(العزلاء) بفتح المهملة وإسكان الزاي فم المزادة الأسفل و(روينا) بكسر الواو نحو رضينا و(عطاشا) حال و(أربعين) بيان له و(تنصر) مشتق من مضاعف","vol":"14","page":150},{"text":"مِنَ الْمِلْءِ ثُمَّ قَالَ «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ». فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِىٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.\n٣٣٤٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ.\n٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى\nــ\nباب الافتعال أي ينقطع يقال صررته فانصر وفي بعضها تنض بالنون والمعجمة وفي بعضها بالموحدة والمعجمة ومعناهما يسبق ويجري ورواه مسلم يتضرج بالمعجمة والراء والجيم أي ينشق و(الصرم) بكسر المهملة أبيات مجتمعة نزول على الماء ومر في التيمم. الخطابي فيه أن آنية أهل الشرك طاهرة وأن الضرورة تبيح الماء المملوك لغيره على عوض وفيه بركة دعاء رسول الله؟ قوله (الزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء وبالمد موضع بسوق المدينة و(الزهاء)","vol":"14","page":151},{"text":"تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.\n٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ حَدَّثَنَا حَزْمٌ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِى بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَتَوَضَّئُوا». فَتَوَضَّأَ، الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينِ أَوْ نَحْوَهُ.\n٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِى\nــ\nبضم الزاي ممدودًا المقدار. قوله (من عند آخرهم) كلمة من ههنا بمعنى إلى وهي لغة والكوفيون يجوزون مطلقًا وضع حروف الجر بعضها مقام بعض و(ينبع) بضم الباء وفتحها وكسرها فالماء إما أنه يخرج من نفس الإصبع وينبع من ذاتها وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين الأصابع وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر. قوله (حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي ابن أبي حرام مهران القطيعي مات سنة خمس وسبعين ومائة و(عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون المروزي (ويزيد) من الزيادة ابن هرون و(المخضب) بكسر الميم وبالمعجمتين المركن مر","vol":"14","page":152},{"text":"الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا. قُلْتُ كَمْ كَانُوا قَالَ ثَمَانُونَ رَجُلًا.\n٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ «مَا لَكُمْ». قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَاّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّانَا. قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.\n٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِى الْبِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ - أَوْ صَدَرَتْ - رَكَائِبُنَا.\nــ\nفي باب الوضوء في المخضب و(حصين) بضم المهملة الأولى و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى و(جهش) من الجهش وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ويريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيا للبكاء و(يثور) بالمثلثة وفي بعضها بالفاء و(الشفير) الحد والطرف و(رويت) بكسر الواو و(صدرت) أي رجعت و(الركاب) الإبل التي تحمل القوم وكان القياس أن يقال ألفا وأربعمائة لكن قد يستعمل بترك الألف واعتبار المئات","vol":"14","page":153},{"text":"٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِى وَلَاثَتْنِى بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ بِطَعَامٍ. فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nأيضًا. قوله (أم سليم) بضم السين هي أم أنس واسمها سهلة أو غيرها على اختلاف فيه ويقال","vol":"14","page":154},{"text":"ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ - أَوْ ثَمَانُونَ - رَجُلًا.\n٣٣٥١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ». فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ\nــ\nدسست الشيء أي أخفيته و(لاث العمامة على) رأسه أي عصبها والإلتياث الالتفاف واللوث اللف ومنه لاثت به الناس إذا استداروا حوله و(العكة) بضم المهملة وشدة الكاف آنية السمن و(أدمته) أي جعلته إداما يقال أدم فلان الخبز باللحم يأدمه بالكسر الخطابي: أدمته أي أصلحته بالادام. قوله (ائذن) أي بالدخول وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم و(أبو أحمد الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي مر في الصلاة و(الآيات) أي الأمور الخارقة للعادة و(تخويفًا) أي من الله لعباده كما قال تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) والحق أن بعضها بركة كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها تخويف كالخسف في الأرض ونحوه ويريد (بحي) هلم وأقبل عليه وهو اسم لفعل الأمر نحو حي","vol":"14","page":155},{"text":"«حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ.\n٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِى عَامِرٌ قَالَ حَدَّثَنِى جَابِرٌ - ﵁ - أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّىَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِى تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِى إِلَاّ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِى لِكَىْ لَا يُفْحِشَ عَلَىَّ الْغُرَمَاءُ. فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ «انْزِعُوهُ». فَأَوْفَاهُمُ الَّذِى لَهُمْ، وَبَقِىَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.\n٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ قَالَ مَرَّةً «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ». أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ وَانْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ\nــ\nعلى الثريد و(الطهور) بالفتح الماء و(البركة) مبتدأ و(من الله) خبره (سنتين) بلفظ التثنية وفي بعضها بلفظ الجمع ومر الحديث مرارًا و(معتمر) أخو الحاج بن سليمان و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن الهندي بالنون فإن قلت لم كرر أبو بكر بثلاثة قلت الغرض من","vol":"14","page":156},{"text":"وَثَلَاثَةً، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى - وَلَا أَدْرِى هَلْ قَالَ امْرَأَتِى وَخَادِمِى - بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ. قَالَ أَوَ عَشَّيْتِهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِىءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَاتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ. فَجَدَّعَ وَسَبَّ وَقَالَ كُلُوا وَقَالَ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. قَالَ وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَاخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَىْءٌ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ. قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهْىَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا\nــ\nالأول الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة وأكثر وأما الثاني فهو مما يقتضي سوق الكلام على ترتيب القصة. قوله (فهو) أي فالشأن (أنا وأبي وأمي) في الدار والمقصود منه بيان أن في منزلة هؤلاء فلابد أن يكون عنده طعامهم فإن قلت هذا يشعر بأن التعشي عند النبي؟ كان بعد الرجوع إليه وما تقدم بأنه كان قبله قلت الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله والثاني سوق القصة على الترتيب إذ الأول تعشى الصديق والثاني تعشى الرسول؟ أو الأول من العشاء بكسر المهملة والثاني منه بفتحها و(غنثر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وبالراء الجاهل أو الذباب و(جدع) أي دعا بقطع الأنف و(إذا شيء) أي فإذا هو شيء كما كان وفي بعضها إذا هي أي البقعة أو الأطعمة و(أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة أي قال يا واحدة منهم وهي أم رومان","vol":"14","page":157},{"text":"أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ. اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَوْ كَمَا قَالَ.\n٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. قَالَ أَنَسٌ وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ\nــ\nما هذه الحالة فقالت لا أعلم و(تعرفت ما عند فلان) أي طلبت حتى عرفت وتعرفت القوم أي صرت عريفهم وقمت بقضاء حوائجهم وتعرف أحوالهم و(اثنا عشر) أي هم اثنا عشر رجلًا و(بعث) أي رسول الله؟ معهم نصيب أصحابهم إليهم. فإن قلت الترجمة في علامات النبوة وهذا كرامة للصديق قلت جاز إظهار المعجزة على يد الغير أو استفيد الإعجاز من آخره حيث قال أكلوا منها أجمعون ومر شرح الحديث في آخر كتاب المواقيت. قوله (الكراع) اسم للخيل و(كمثل الزجاجة) أي في الصفاء من الكدورات و(العزلاء) بالمهملة والزاي فم المزادة والجمع","vol":"14","page":158},{"text":"إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ. فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ.\n٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ - وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخُو أَبِى عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ - قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِى رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ،\nــ\nالعزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحاري والصحاري و(الإكليل) التاج والعصابة والسحاب الذي يراه كان غشاء البسه مر في الاستسقاء. قوله (يحيى بن كثير) ضد القليل (ابن درهم) أبو غسان بفتح المعجمة وشدة المهملة العنبري بسكون النون البصري مات بعد المائتين و(أبو حفص) بالمهملتين عمرو بن العلاء بن عمارة البصري المازني أخو عمرو بن العلاء. قال صاحب الكشاف الأصح أنه معاذ بن العلاء لا عمرو. قوله (إلى جذع) أي مستند إليه و(معاذ) بضم الميم ابن العلاء بالمد المازني أخو بني عمرو وأما عبد العزيز بن أبي رواد فهو بفتح الراء وشدة الواو وبالمهملة واسمه ميمون المروزي و(عبد الواحد بن أيمن) ضد الأيسر و(يوم الجمعة) أي وقت","vol":"14","page":159},{"text":"فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - أَوْ رَجُلٌ - يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ «إِنْ شِئْتُمْ». فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِىِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِىِّ، الَّذِى يُسَكَّنُ، قَالَ «كَانَتْ تَبْكِى عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا».\n٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - يَقُولُ كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، وَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ.\n٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْفِتْنَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ. قَالَ هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِىءٌ. قَالَ\nــ\nالخطبة و(العشار) جمع العشراء وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر","vol":"14","page":160},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَتْ هَذِهِ، وَلَكِنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَاسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ لَا بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ. قُلْنَا عَلِمَ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ الْبَابُ قَالَ عُمَرُ.\n٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ». «وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ\nــ\nوتقدم الحديث. قوله (بشر) بكسر الموحدة و(علم) أي عمر الباب أي علم أنه يستشهد وبعد ذلك لا تسكن الفتنة و(سأله) أي سأل مسروق حذيفة مر في أول المواقيت. قوله (ذلف) جمع الأذلف بالمعجمة وروى بالمهملة أيضًا وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة و(المجان) جمع المجن وهو الترس و(المطرقة) ما كانت طبقة فوق طبقة كالنعال المخصوفة ومر في باب قتال الترك و(هذا الأمر) أي الإمارة والحكومة و(يحيى) أما ابن موسى الختي وإما ابن جعفر البيكندي","vol":"14","page":161},{"text":"فِى الإِسْلَامِ» وَلَياتِيَنَّ على أحَدُكْم زمانٌ لأنْ يرَاني أحبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يكونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ ومالِهِ.\n٣٣٦٠ - حَدَّثَنِى يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ». تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.\n٣٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِى قَيْسٌ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - فَقَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِى سِنِىَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِىَ الْحَدِيثَ مِنِّى فِيهِنَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ «بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ».\nــ\nو(خوز) بضم المعجمة وبالزاي هو بلاد الأهواز وتستر و(كرمان) بفتح الكاف وكسرها وهو المستعمل عند أهلها هي بين خراسان وبحر الهند وبين عراق العجم وسجستان و(الفطس) جمع الأفطس والفطوسة تطامن قصبة الأنف وانتشارها. فإن قلت أهل هذين الاقليمين ليسوا على هذه الصفة قلت إما أن عبضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو سيصيرون كذلك فيما بعد وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك وقيل أن بلادهم فيها موضع اسمه كرمان وقيل ذلك لأنهم متوجهون من هاتين الجهتين. الطيبي: لعل المراد بهما صنفان من الترك كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان. قوله (في سني) بإضافة جمع السنة إلى ياء المتكلم أي لم أكن في مدة عمري أحرص على حفظ الحديث مني في هذه السنين الثلاث فالمفضل عليه والمفضل كلاهما أبو هريرة فهو مفضل باعتبار الثلاثة مفضل عليه باعتبار باقي سني عمره و(البارز) بتقديم الراء على الزاي","vol":"14","page":162},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ الْبَازَرِ.\n٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ».\n٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَائِى فَاقْتُلْهُ».\n٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍرضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ».\n٣٣٦٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدٌ\nــ\nفقيل المراد به أرض فارس وقيل أهل البارز هم الأكراد الذين يسكنون في البارز أي الصحراء ويحتمل أن يراد به الجبل لأنه بارز عن وجه الأرض وقيل هم الديالمة. قوله (عمرو ابن تغلب) بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة مر في الجمعة و(المطوقة) بلفظ المفعول من الأطواق أو التطويق و(الحكم) بفتح الكاف و(ورائي) أي","vol":"14","page":163},{"text":"الطَّائِىُّ أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ. فَقَالَ «يَا عَدِىُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ». قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَالَ «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَاّ اللَّهَ» - قُلْتُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِى فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ «وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى». قُلْتُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ قَالَ «كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ. فَيَقُولَنَّ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ\nــ\nاختبأ خلفي و(محمد بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين أبو عبد الله المروزي الأحول و(النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مر في الوضوء و(إسرائيل بن يونس) ابن أبي اسحاق السبيعي و(سعد الطائي) أبو مجاهد و(محل) بضم الميم وكسر الحاء وشدة اللام (ابن خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء الطائي و(عدي) أيضًا طائي تقدموا في كتاب الزكاة في باب الصدقة و(الفاقة) الفقر والحاجة و(الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالراء مدينة معروفة عند الكوفة وهي مدينة النعمان و(الظعينة) الهودج والمرأة في الهودج و(الدعار) بالمهملتين جمع الداعر وهو الخبيث الفاسق و(سعروا) أي أوقدوها بالسعير أي بنار الشر والفتنة و(كسرى) بفتح الكاف وكسرها (ابن هرمز) بضم الهاء والميم ملك الفرس و(أفضل) أي","vol":"14","page":164},{"text":"فَيَقُولُ بَلَى. فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى. فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ جَهَنَّمَ». قَالَ عَدِىٌّ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». قَالَ عَدِىٌّ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِىُّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ».\n٣٣٦٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ سَمِعْتُ عَدِيًّا كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٣٦٧ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ «إِنِّى فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ الأَرْضِ، وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا\nــ\nولم أفضل من الأفضال و(سعدان بن بشر) بالموحدة المكسورة مر مع الحديث في الزكاة. قوله (سعيد بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة الكندي مات سنة ثنتي عشرة ومائتين و(يزيد) من الزيادة و(أبو الخير) ضد الشر و(عقبة) بسكون القاف ابن عامر و(الفرط) هوالذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الإرشاء والدلاء ونحوهما و(مفاتيح","vol":"14","page":165},{"text":"أَخَافُ بَعْدِى أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا».\n٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ - ﵁ - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ، فَقَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ».\n٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذَا». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِى تَلِيهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ».وَعَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ».\nــ\nخزائن الأرض) في بعضها مفاتيح الأرض والأول أظهر مر الحديث في كتاب الجنائز في باب الصلاة على الشهيد و(الأطم) تخفف وتثقل والجمع آطام وهي حصون لأهل المدينة والتشبيه (بمواقع القطر) في الكثرة والعموم أي أنها لكثيرة تعم الناس لا تختص بها طائفة وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة فيها كوقعة الجرة وغيرها و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وفيه ثلاث صحابيات و(بأصبعه) أي الإبهام وقد صرح به في كتاب الأنبياء في باب (ويسئلونك","vol":"14","page":166},{"text":"٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قَالَ قَالَ لِى إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ، وَتَتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ - أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ - فِى مَوَاقِعِ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ».\n٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى، وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى، وَمَنَ\nــ\nعن ذي القرنين) وفي صحيح مسلم روى الحديث زينب عن حبيبة عن أمها عن زينب فاجتمع فيه أربع صحابيات. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام (الماجشون) بكسر الجيم وفي بعضها بضمها وقال في جامع الأصول بفتحها ومر في العلم وفي بعضها ابن الماجشون بزيادة لفظ الابن بعد أبي سلمة والصواب عدمه وجاز فيه ضم النون صفة لعبد العزيز وكسرها صفة لأبي سلمة و(الرعام) بضم الراء وخفة المهملة المخاط يقال شاة رعوم بها داء يسيل من أنفها الرعام وفي بعضها رعاتها جمع الراعي نحو القضاة والقاضي و(الشعف) جمع الشعفة وهي رأس الجبل ولفظ أو شعف الجبل الشك فيه إما في حركة العين وسكونها وإما في الشين المعجمة أو المهملة وهي غصن النخل وقروح تخرج في رأس الصبي أي قطعة من رأس الجبل مر في كتاب الإيمان. قوله","vol":"14","page":167},{"text":"يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ». وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ هَذَا، إِلَاّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ «مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ».\n٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَامُرُنَا قَالَ «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِى عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِى لَكُمْ».\n٣٣٧٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\nــ\n(يشرف) بلفظ الماضي من التفعيل والمضارع من الأفعال وهو الانتصاب للشيء والتطلع إليه والتعرض له و(يستشرفه) أي يغلبه ويصرعه وقيل هو من الإشراف على الهلاك أي يستهلكه وقيل يريد من طلع لها بشخصه طالعته بسرها و(ملجأ) أي موضعا يلتجئ إليه (فليعذ به) أي فليعتزل فيه وفيه الحث على تجنب الفتن والهرب منها وأن شرها يكون بحسب التعلق بها. قوله (أبو بكر بن عبد الرحمن) ابن الحرث المشهور براهب قريش مر في الصلاة و(عبد الرحمن) ابن مطيع بن الأسود العدوي و(نوفل) بفتح النون والفاء ابن معاوية ابن عروة الدؤلي الكناني الصحابي مات بالمدينة سنة بضع وستين وكان أبو بكر بن عبد الحارث يزيد في الحديث مر في الصلاة في آخره والمراد بها صلاة العصر يفسره ما مر في باب إثم من فاتته صلاة العصر أن رسول الله؟ قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله بنصب الأهل وهو من وتره حقه أي نقصه. قوله (أثرة) بالمفتوحتين وبضم الهمزة وبسكونها أي استبداد واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك و(محمد بن عبد الرحيم) الملقب بصاعقة مر في الوضوء و(أبو","vol":"14","page":168},{"text":"عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ». قَالُوا فَمَا تَامُرُنَا قَالَ «لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ». قَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ.\n٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِىُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ «هَلَاكُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ». فَقَالَ مَرْوَانُ غِلْمَةٌ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِى فُلَانٍ وَبَنِى فُلَانٍ.\n٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ\nــ\nمعمر) بفتح الميمين إسماعيل بن إبراهيم الهذلي الهروي البغدادي مات سنة ست وثلاثين ومائتين وكثيرًا يروي البخاري عنه بدون الواسطة و(أبو أسامة) اسمه حماد و(أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء هرم و(الناس) بالنصب و(الحي) بالرفع يعني بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم تتخبط أحوال الناس و(لو أن الناس) جزاؤه محذوف أو هو للتمني و(أبو داود) هو سليمان الطيالسي و(المصدوق) أي من عند الله أو المصدق من عند الناس. قوله (غلمة) جمع الغلام وهو من أوزان جمع القلة واستعجب مروان من لفظ غلمة فقال أبو هريرة إن شئت أن أصرح بأسمائهم أفعله وأقول يعني ابن فلان وابن فلان والمراد من الهلاك تلبسهم بالأمور التي وقعت بعد قتل عثمان من بني أمية وغيرهم. قوله (يحيى) أي الختى بفتح المعجمة وشدة الفوقانية و(الوليد) أي ابن مسلم و(عبد الرحمن بن زيد بن جابر) مر في الصوم و(بسر) أخو الرطب ابن عبيد الله الحضرمي بفتح المهملة وسكون المعجمة في الجزية","vol":"14","page":169},{"text":"الْحَضْرَمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ». قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ». قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ فَمَا تَامُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ».\n٣٣٧٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ\nــ\nو(أبو إدريس عائذ الله) من العوذ بالمهملة ثم المعجمة ابن عبد الله الخولاني بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون في الإيمان وهؤلاء الأربعة شاميون. قوله (دخن) بفتح المهملة والمعجمة دخان ليس خيرًا خالصًا ولكن يكون معه شوب وكدورة بمنزلة الدخان في النار و(الهدى) بفتح الهاء هو الهيئة والسيرة والطريقة و(جلدتنا) أي من العرب. الخطابي: أي من أنفسنا وقومنا والجلد غشاء البدن واللون إنما يظهر فيه. النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء، وقال القاضي: الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز و(الذين تعرف منهم وتنكر) الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة أو ضلالة كالخوارج ونحوهم","vol":"14","page":170},{"text":"ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنْ حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ تَعَلَّمَ أَصْحَابِى الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ.\n٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ».\n٣٣٧٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ».\n٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ\nــ\nقوله (لو أن بعض) أي لو كان الاعتزال بأن يعض وفيه أن لزوم جماعة المسلمين ومطاوعة أمامهم وإن فسق في غير المعاصي وفيه معجزات. قوله (دعواهما واحدة) أي تدعي كل واحدة منهما أنها على الحق وخصمها على الباطل ولابد أن يكون أحدهما مصيبًا والآخر مخطئًا كما كان بين علي ومعاوية ﵄، وكان علي هو المصيب ومخالفة مخطئ معذور في الخطأ لأنه بالاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وقال ﵊ إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر قوله (يبعث) أي يخرج ويظهر ويمشي وسمي بالدجال لتمويهه من الدخل وهو التمويه والتغطية دجل الحق أي غطاه بالباطل وقد وجد منهم كثير أهلكهم الله وقطع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقى","vol":"14","page":171},{"text":"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ - وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. فَقَالَ «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى فِيهِ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - وَهْوَ قِدْحُهُ - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ\nــ\nمنهم والدجال الأعظم خارج عن هذا العدد وهو يدعي الإلهية نعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال قوله (ذو الخويصرة) بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتانية وكسر المهملة وبالراء وقد مر وصفه في باب قوله تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا) أنه غائر العينين محلوق كث اللحية. قوله (خبت) بلفظ التكلم والخطاب أي خبت أنت لكونك تابعًا ومقتديًا لمن لا يعدل والفتح أشهر. فإن قلت قال في ذلك الباب فقال خالد بن الوليد ائذن لي في قتله قلت لم يقطع به حيث قال أحسبه مع احتمال أن كلا منهما استأذن في ذلك. فإن قلت التعليل بأن له أصحابًا كيف يقتضي ترك القتل إن استحق القتل قلت ليس تعليلًا بل الفاء لتعقيب الأخبار أي قال دعه ثم عقب مقالته بقصتهم وغاية ما في الباب أن حكمه حكم المنافق وكان رسول الله؟ لا يقتلهم لئلا يقال أن محمدًا يقتل أصحابه قوله (لا يجاوز) له تأويلان أحدهما أنه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوه منه، والثاني لا تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطيب إلى الله تعالى. قوله (الدين) أي الإسلام وبه يتمسك من كفر الخوارج. الخطابي: الدين الطاعة أي طاعة الإمام. قوله (الرمية) بفتح الراء فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي و(النصل) هو حديد السهم و(الرصاف) بكسر الراء وبالمهملة جمع الرصفة وهي العصب الذي يلوي فوق مدخل النصل في السهم و(النضي) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة","vol":"14","page":172},{"text":"إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَأُتِىَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِىِّ ﷺ الَّذِى نَعَتَهُ.\n٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ - ﵁ - إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا\nــ\nعلى وزن فعيل (القدح) بالكسر أي العود أول ما يكون قبل أن يعمل وقيل هو ما بين الريش والنصل و(القذذ) بضم القاف وفتح المعجمة الأولى جمع القذة وهي ريش السهم و(الفرث) السرجين ما دام في الكرش أي سبق السهم بحيث لم يتعلق به شيء منهما ولم يظهر أثرهما فيه القاضي: يعني نفذ السهم الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق شيء منه به. قوله (آيتهم) أي علامتهم و(البضعة) بفتح الموحدة القطعة من اللحم و(تدردر) بالمهملتين وتكرار الراء تضطرب تجيء وتذهب و(حين فرقة) أي زمان افتراق الأمة وفي بعضها خير فرقة أي أفضل طائفة القاضي: هم على ﵁ وأصحابه أو خير القرون وهو الصدر الأول هذا وفيه معجزات إذ الأمة افترقوا فرقتين ووقع القتال وكان فيهم الرجل الموصوف ونحوه. قوله (خيثمة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبفتح المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ورث مائتي ألف فأنفقها على أهل العلم و(سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية (ابن غفلة) بالمعجمة والفاء المفتوحتين مر في أول كتاب اللقطة","vol":"14","page":173},{"text":"بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَاتِى فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n٣٣٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِى الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَاسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ\nــ\nقوله (خدعة) بضم الخاء وفتحها وكسرها والظاهر إباحة حقيقة الكذب في الحرب لكن الاقتصار على التعريض أفضل. قوله (حدثاء الأسنان) أي صغارها وقد يعبر عن السن بالعمر و(سفهاء الأحلام) أي ضعفاء العقول و(من قول خير البرية) أي من السنة وهو قول محمد؟ خير الخليقة وفي بعضها (خير قول البرية) أي من القرآن ويحتمل أن تكون الإضافة من باب ما يكون المضاف داخلًا في المضاف إليه وحينئذ يراد به السنة لا القرآن وهو كما قال الخوارج لا حكم إلا لله في قضية التحكيم وكانت كلمة حق لكن أرادوا بها باطلًا. قوله (أجرًا) في بعضها أجر فلا بد من تقدير ضمير الشأن وفيه إيجاب قتل الخوارج (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة والراء والفوقانية كان سادس ستة في الإسلام ومات بالكوفة و(المنشار) بالنون آلة قطع الخشب ويقال أيضًا لها المنشار بالهمزة","vol":"14","page":174},{"text":"أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».\n٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِى بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَاسَهُ، فَقَالَ مَا شَانُكَ فَقَالَ شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهْوَ مِنْ\nــ\nمن أشرت الخشبة إذا قطعتها و(مادون لحمه) أي تحت لحمه أو عند لحمه و(الأمر) أي أمر الإسلام و(صنعاء) بفتح المهملة وسكون النون وبالمد قاعدة اليمن ومدينته العظمى و(حضرموت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم بلدة أيضًا باليمن، وجاز في مثله بناء الاسمين وبناء الأول وإعراب الثاني. فإن قلت لا مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان قلت الغرض بيان انتفاء الخوف من الكفار ويحتمل أن يراد صنعاء الروم أو صنعاء دمشق قرية من جانبها الغربي في ناحية الربوة. الجوهري: حضرموت اسم قبيلة أيضًا و(الذئب) عطف على الله وأن احتمل أن يعطف على المثنى منه المقدر والمعنيان متعاكسان. قوله (أزهر بن سعد) السمان البصري مات سنة ثلاث ومائتين و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في العلم وفيه ضبط عظيم حيث قال أولا حدثنا وثانيًا أخبرنا وثالثًا أنبأني و(موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري و(ثابت بن قيس) الخزرجي خطيب رسول الله؟ وهو الذي أنفذ وصيته التي أوصى بها بعد الموت في النمام ومر وكلمة (ألا) للتنبيه والهمزة للاستفهام وفي بعضها أنا أعلم و(لك) أي لأجلك و(حبط) أي بطل قال تعالى (أي أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) فإن قلت عدد المبشرين بالجنة","vol":"14","page":175},{"text":"أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».\n٣٣٨٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - ﵄ - قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِى الدَّارِ الدَّابَّةُ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ - أَوْ سَحَابَةٌ - غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اقْرَا فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ».\n٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِىُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - إِلَى أَبِى فِى مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا فَقَالَ\nــ\nزائد على العشرة قلت نعم والتخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، والمراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة أو بلفظ البشارة وكيف لا والحسن والحسين وأزواج الرسول؟ من أهل الجنة قطعًا ونحوهم. قوله (فسلم) أي دعا بالسلامة كما يقال اللهم سلم أو فوض الأمر إلى الله ورضي بحكمه أو قال سلام عليك و(الضبابة) سحابة تغشي الأرض كالدخان و(السكينة) اختلفوا في معناها والمختار منها أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة يستمعون القرآن و(اقرأ فلان) معناه كان ينبغي أن تستمر على القرآن وتغتنم ما حصل لك من نزول الرحمة وتستكثر من القراءة. قوله (أحمد بن يزيد) من الزيادة أبو الحسن الحراني بفتح المهمل وشدة الراء وبالنون و(زهير) مصغر الزهر و(الرحل) أصغر من القتب واشتراه بثلاثة","vol":"14","page":176},{"text":"لِعَازِبٍ ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِى. قَالَ فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِى يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِى يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِى كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَاتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَكَانًا بِيَدِى يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِى أَرَدْنَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ. قُلْتُ أَفِى غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمُ. قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً. فَقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى. قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ،\nــ\nعشر درهمًا و(ينتقد ثمنه) أي يستوفيه و(سري) وأسرى لغتان بمعنى السير في الليل و(من الغد) من بعض الغد وهو من باب * علفتها تبنا وماء باردًا * إذ الإسراء إنما يكون بالليل و(قائم الظهيرة) نصف النهار وهو استواه حال الشمس وسمي قائمًا لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف و(رفعت لنا صخرة) أي ظهرت لأبصارنا و(الفروة) الجلد الذي يلبس وقيل المراد بها قطعة حشيش مجتمعة و(أنفض) أي أحرسك وأدفع عنك وأطوف هل أرى أحدًا أو شيئًا يحترز منه والنفضة قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها عدو أو خوف و(المدينة) أي مدينة مكة إذ تسمية يثرب بالمدينة بعد قدوم رسول الله؟ إليها ولم تكن حينئذ تسمى","vol":"14","page":177},{"text":"فَحَلَبَ فِى قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِى إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِىِّ ﷺ يَرْتَوِى مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ - فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ «أَلَمْ يَانِ لِلرَّحِيلِ». قُلْتُ بَلَى - قَالَ - فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْشُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَى فِى جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَالَ إِنِّى\nــ\nبالمدينة ويحتمل أن الداعي قال يثرب وأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه عبر عنها بالمدينة إذ في حين الحكاية كانت تسمى بالمدينة و(اللبن) بفتح اللام وروى بضم اللام وسكون الموحدة أي شياه ذوات لبن و(القعب) القدح من الخشب و(الكثبة) بضم الكاف واسكان المثلثة قدر حلبة وقيل ملء القدح و(يرتوي) أي يستقي و(حين استيقظ) أي وافق اتياني وقت استيقاظه وفي بعضها حتى تأنيت به حتى استيقظ و(برد) بفتح الراء. وقال الجوهري: بضمها. فإن قلت كيف شربوا اللبن من الغلام ولم يكن هو مالكه قلت أنه على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذ مر بهم ضيف أن يسقوه أو كان ذلك لصديق لهم أو أنه مال حربي لا أمان له أو لعلهم كانوا مضطرين قوله (ألم يأن) أي ألم يأت وقت الارتحال و(سراقة) بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك المدلجي أسلم بالجعرانة حيث انصرف رسول الله؟ من حنين والطائف وقال له: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ولما أتى عمر بسواريه ألبسه وقال له ارفع يديك وقال: الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة و(أتينا) بلفظ المجهول و(ارتطمت) بالمهملة أي غاصت قوائمها في تلك الأرض الصلبة وارتطم في الوحل أي دخل فيه واحتبس","vol":"14","page":178},{"text":"أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَىَّ فَادْعُوَا لِى، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ. فَدَعَا لَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَنَجَا فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَاّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا. فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَاّ رَدَّهُ. قَالَ وَوَفَى لَنَا.\n٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ - يَعُودُهُ - قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ لَهُ «لَا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ كَلَاّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ.\nــ\nو(الجلد) بفتح الجيم واللام الصلب من الأرض المستوي و(أرى) أظن وهذا لفظ زهير و(الله) بالرفع مبتدأ وخبره لكما أي ناصر لكما و(أن أرد) أي ادعوا لأن أرد فهو علة الدعاء وفي بعضها بالنصب والجر أي أقسم بالله لأن أرد عنكما لأجلكما فاللام المقدرة في تقدير الرفع بالكسر وفي آخرين بالفتح وقيل تقديره فادعوا لي على أن أرد طلبكما أو فالله اشهد لأجلكما أن أرد وفي شرح السنة أقسم لكما بالله على الرد. قوله (الطلب) جمع الطالب وفيه معجزة لرسول الله وفضيلة أبي بكر ﵁ وفيه خدمة التابع للمتبوع واستصحاب الركوة في السفر وفضل التوكل على الله تعالى وأن الرجل الجليل إذا نام يدافع عنه. الخطابي: استدل به بعض شيوخ السوء من المحدثين على الأخذ على الحديث لأن عازبًا لم يحمل الرجل حتى يحدثه أبو بكر بالقصة وليس الاستدلال صحيحًا لأن هؤلاء اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجرًا وأما ما التمسه أبو بكر من تحيل الرجل فهو من باب المعروف والعادة المقررة أن تلامذة التجار يحملون الأثقال إلى بيت المشترى ولو لم يكن ذلك لكان لا يمنعه أبو بكر إفادة القصة والقدوة فيه قوله تعالى (اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون). قوله (عبد العزيز بن المختار) بسكون المعجمة الأنصاري الدباغ مر في الصلاة و(قلت) بلفظ الخطاب و(تزيره) من أزاره إذا حمله","vol":"14","page":179},{"text":"فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذًا».\n٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِىِّ ﷺ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ مَا يَدْرِى مُحَمَّدٌ إِلَاّ مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا. فَأَلْقُوهُ فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ. فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ، وَأَعْمَقُوا لَهُ فِى الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ.\n٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ».\n٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ قَالَ «إِذَا هَلَكَ\nــ\nعلى الزيارة. فإن قلت ما وجه تعلق هذا بكتاب المعجزات. قلت حيث أنه مات على وفق ما أخبر رسول الله؟ به بقوله (فنعم). قوله (عبد العزيز) أي ابن صهيب و(لفظته)","vol":"14","page":180},{"text":"كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ - وَذَكَرَ وَقَالَ - لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ».\n٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِى مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِى بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ فَقَالَ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ\nــ\nأي رمته الأرض من القبر إلى الخارج و(جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها مر مع الحديث في باب قول النبي؟ أحلت لكم الغنائم و(يرفعه) أي الحديث إلى رسول الله؟ و(عبد الله) ابن عبد الرحمن (ابن أبي حسين) النوفلي مر مع البيع و(نافع بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم في الوضوء و(مسيلمة) مصغر المسلمة ابن حبيب ضد العدو الحنفي اليماني عدو الله وعدو رسوله وكان صاحب نيرنجيات وهو أول من أدخل البيضة في القارورة وبذلك اغتر قومه قتله وحشي قاتل حمزة في خلافة الصديق و(ثابت ابن قيس بن شماس) بفتح المعجمة وشدة الميم وبالمهملة خطيب رسول الله؟ كان يجاوب الوفود عن خطبهم و(لن تعدو) أي لن تعدو أمر الله أي خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك دون ذلك وفيما سبق من قضاء الله وقدره في شقاوتك وفي بعضها لن تعد بحذف الواو والجزم بلن لغة حكاها الكسائي قالوا إنما جاءه رسول الله؟ بالغالة ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل الله إليه. القاضي عياض: يحتمل أن سبب مجيئه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة قال وكان مسيلمة حينئذ يظهر الإسلام وإنما أظهر كفره بعد ذلك (لئن","vol":"14","page":181},{"text":"فِيكَ مَا رَأَيْتُ». فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِى يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِى شَانُهُمَا، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِى الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى». فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىَّ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ.\n٣٣٩٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِىَ\nــ\nأدبرت) أي عن طاعتي (ليعقرنك الله) أي ليقتلنك الله ويهلكنك وأصله من عقر الإبل وهو أن يضرب قوائمها بالسيف ويجرححها وكان كذلك قتله الله تعالى يوم اليمامة. قوله (لأراك) أي أظنك الشخص الذي أريت في المنام في حقه ما رأيت و(أنفخهما) بالمعجمة وفيه دليل على اضمحلال أمرهما وكان كذلك و(يخرجان) أي يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمنه أو المراد بعد دعوى النبوة أو بعد ثبوت نبوتي و(العنسي) بفتح المهملة وسكون النون وبالمهملة اسمه الأسود الصنعاوي ادعى النبوة وقيل اسمه عبهلة بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن كعب وكان يقال له ذو الخمار لأنه زعم أن الذي يأتيه ذو الخمار قتله فيروز الديلمي الصحابي بصنعاء دخل عليه فحطم عنقه وهذا كان في حياة رسول الله؟ الصحابة بذلك ثم بعده حمل رأسه إليه وقيل كان ذلك زمان الصديق ﵁ و(اليمامة) بفتح التحتانية وتخفيف الميم مدينة باليمن على أربع مراحل من مكة شرفها الله تعالى. قوله (بريد) بضم الموحدة (ابن عبد الله بن أبي بردة) بالموحدة المضمومة الأشعري و(هلي) بفتح الهاء وهمي واعتقادي و(هجر) مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين","vol":"14","page":182},{"text":"الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِى رُؤْيَاىَ هَذِهِ أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِى آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ».\n٣٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِى، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْىُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَرْحَبًا بِابْنَتِى». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ\nــ\nو(هو منصرف) فإن قلت قد ورد النهي عن تسميتها يثرب قلت هذا قبل النهي أو بيان أن النهي للتنزيه أو خوطب بها من لا يعرفها ولهذا جمع بين الاسمين فقال المدينة يثرب و(الفتح) إما فتح مكة أو مجاز عن اجتماع المؤمنين وانصلاح حالهم. قوله (يقرأ) النووي: قد جاء في بعض الروايات هكذا رأيت يقرأ تنحر وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذ نحر البقر هو قتل الصحابة ﵃ بأحد، قال القاضي: ضبطناه (والله خير) برفع الهاء والراء على المبتدأ والخبر و(بعد يوم بدر) بضم دال بعد وبنصب يوم قالوا وروى بنصب الدال ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وتفرق العدو عنهم هبة لهم قال وقالوا معنى والله خير ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا قال والأولى قول من قال إنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله؟ فإذا الخير ما جاء الله به. قوله (فراس)","vol":"14","page":183},{"text":"ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ. فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَىَّ «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ حَضَرَ أَجَلِى، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِى لَحَاقًا بِى». فَبَكَيْتُ فَقَالَ «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ». فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ.\n٣٣٩٢ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِى شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ\nــ\nبكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى المكتب مر في الزكاة و(أقرب) أي كان الفرح عقيب الحزن و(حتى قبض) متعلق بمقدر أي لم يقل وفيه أن فاطمة سيدة نساء الجنة. فإن قلت فهي أفضل من خديجة وعائشة قلت المسألة مختلف فهيا ولكن اللازم من الحديث ذلك إلا أن يقال أن الرواية بالشك والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي؟ عرقًا وأيضًا دخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند الأصوليين. قوله (يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات. فإن قلت جعل الأولية في اللحوق في الحديث السابق علة للبكاء ومستعقبًا له و(ههنا) علة للضحك و(معقبًا له) قلت للبكاء مرتب على المركب من حضور الأجل وأولوية اللحوق أو","vol":"14","page":184},{"text":"سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ.\n٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - يُدْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ). فَقَالَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ. قَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ.\n٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ\nــ\nعلى الجزء الأول منه. فإن قلت الضحك ههنا متعقب على كونها أول اللاحقات به وثمة على كونها سيدة النساء قلت قد يترتب الضحك على الأمرين جميعًا وعلى كل واحد منهما وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا، وفيه معجزتان الأخبار ببقائها بعده وبأنها أو لأهله لحوقًا به وقد كان كذلك. قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر اليشكري و(مثله) أي في العمر وغرضه أننا شيوخ وهو شاب فلم تقدمه علينا وتقربه من نفسك فقال أقر به وأقدمه من جهة علمه* والعلم يرفع كل من لم يرفع* قوله (أجل) أي مجيء النصر والفتح، ودخول الناس في الدين علامة وفاة رسول الله؟ أخبر الله رسوله بذلك. قوله (عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما ابن أبي عامر الراهب مر في الجمعة وحنظلة هو من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة قالوا لما استشهد بأحد قال النبي؟ مات حنظلة وأنه غسلته الملائكة فسألوا امرأته فقالت سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال وفي بعضها حنظلة","vol":"14","page":185},{"text":"بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِى النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِى الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِىَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ». فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِىُّصلى الله عليه وسلم.\n٣٣٩٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - ﵁ - أَخْرَجَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\n٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ\nــ\nابن الغسيل بزيادة لفظ الابن وهو صحيح لكن بشرط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن وهو مشهور بابن الغسيل. قوله (بعصابة دسماء) أي بعمامة سوداء. قوله (الملح) وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير كما في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام. أو كونه قليلًا بالنسبة إلى أجزاء الطعام، قوله (حسين الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء مر في الصلاة و(أبو موسى) إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند و(الحسن) أي البصري وفي لفظ (ابني) دليل على أن ابن البنت يطلق عليه الابن ولا اعتبار بقول الشاعر:\nبنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد\nقوله (فئتين) أي طائفتين وقد كان كذلك إذ بسبب صلحه مع معاوية انصلح حال طائفته وطائفة","vol":"14","page":186},{"text":"النَّبِىَّ ﷺ نَعَى جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِىءَ خَبَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.\n٣٣٩٧ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ». قُلْتُ وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ قَالَ «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَعْنِى امْرَأَتَهُ - أَخِّرِى عَنِّى أَنْمَاطَكِ. فَتَقُولُ أَلَمْ يَقُلِ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَدَعُهَا.\n٣٣٩٨ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا - قَالَ - فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِى صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ،\nــ\nمعاوية جميعًا وبقوا كلهم سالمين. قوله (حميد) بضم المهملة و(جعفر) هو ابن أبي طالب الملقب بذي الجناحين و(زيد) هو ابن حارثة حب رسول الله؟ ومولاه و(تذرفان) بالمعجمة وكسر الراء تسيلان دمعًا و(عمرو بن عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة مر في استقبال القبلة، و(ابن مهدي) هو عبد الرحمن و(الأنماط) هو جمع النمط وهو ضرب من البسط و(أنا) أي قال جابر وأنا أقول لامرأتي و(أدعها) أي أتركها بحالها مفروشة. قوله (أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين (الجمحي)","vol":"14","page":187},{"text":"فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِى يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ سَعْدٌ أَنَا سَعْدٌ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَقَالَ نَعَمْ. فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا. فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِى الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِى. ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِى أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. قَالَ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ. قَالَ إِيَّاىَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِى أَخِى الْيَثْرِبِىُّ قَالَتْ وَمَا قَالَ قَالَ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ. قَالَ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ قَالَ فَأَرَادَ\nــ\nبضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و(أبو الحكم) بفتح المهملة وبالكاف هو عدو الله كناه رسول الله؟ بأبي جهل واسمه عمرو بن هشام المخزومي و(تلاحيا) بالمهملة أي تخاصما و(لأقطعن) وكان قادرًا على ذلك لأنه كان سيد قبيلة الأوس ومن أعاظم الأنصار (فإنه) أي فإن أبا جهل قاتل أمية و(أخوه اليثربي) هو سعد بن معاذ اليمني المدني والإخوة بينهما كانت بحسب المودة والصداقة لا نسبًا ودينًا، و(الصريخ) فعيل من الصراخ وهو صوت المستصرخ أي المستغيث و(قالت له) أي لأمية لا تخرج للحرب ولا تكن مع أبي جهل واذكر ما قال سعد فبالغ أبو جهل حتى حضر بدرًا فقتله المسلمون. فإن قلت فأين ما أخبر به سعد من كون أبي جهل","vol":"14","page":188},{"text":"أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِى، فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ فَقَتَلَهُ اللَّهُ.\n٣٣٩٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِى صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِى النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nقاتله قلت أبو جهل كان السبب في خروجه فكأنه قتله إذ القتل كما يكون مباشرة يكون تسببًا. قوله (عباس) بشدة الموحدة ابن الوليد النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي (أنبئت) أي أخبرت وهذا مرسل لكنه صار مسندًا متصلًا حيث قال في أثر الحديث سمعته من أسامة و(دحية) بفتح الدال المهملة وكسرها وسكون المهملة ابن خليفة الكلبي الصحابي وكان من أجمل الناس و(عبد الرحمن) ابن عبد الملك بن محمد (ابن شيبة) ضد الشباب الحزامي بكسر المهملة وتخفيف الزاي و(عبد الرحمن بن المغيرة) ابن محمد بن عبد الرحمن الحزامي أيضًا والمغيرة تقدم في الاستسقاء و(الذنوب) بفتح المعجمة الدلو المليء و(النزع) الاستقاء و(الضعف) بالضم والفتح لغتان و(استحالت) أي تحولت من الصغر إلى الكبر و(العبقري) الحاذق في عمله وهذا عبقري قومه أي سيدهم وقيل أصل هذا من عبقر وهي أرض تسكنها الجن فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته و(يفري) بكسر الراء (فريه) روى بوجهين إسكان الراء وتخفيف الياء وكسر الراء وتشديد الياء أي يعمل عمله مصلحًا ويقطع قطعه جيدًا يقال فلان يفري فرية إذا كان يأتي بالعجب في عمله و(العطن) مبرك الإبل","vol":"14","page":189},{"text":"عليه وسلم «فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَيْنِ».\n٣٤٠٠ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ - ﵇ - أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ «مَنْ هَذَا». أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَاّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ مِمَّنَ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.\nــ\nحول موردها لتشرب عللًا بعد نهل وتستريح منه. النووي، قالوا هذا النمام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي؟ إذ هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر القواعد ثم خلفه أبو بكر رضي الله تعالى عنه سنتين وقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر رضي الله تعالى عنه فاتسع الإسلام في زمنه فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم وصلاحهم وأمرهم بالمستقى لهم منها و(سقيه) هو قيامه بمصالحهم وأما قوله (وفي نزعه ضعف) فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما وقد كثر انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها واتساع الإسلام وبلاده والفتوحات ومصر الأمصار ودون الدواوين. وأما (والله يغفر له) فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة قال وفيه إعلام بولايتهما وصحة خلافتهما وكثرة انتفاع المسلمين بهما. قال القاضي: ظاهر لفظ (حتى ضرب الناس بعطن) أنه عائد إلى خلافة عمر ﵁ وقيل يعود إلى خلافتهما لأن بتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر لأن أبا بكر جمع شملهم وابتدأ الفتوح وتكامل في زمن عمر رضي الله تعالى عنه. قوله (ذنوبين) أي قطع به بلا شك حيث لم يذكر ذنوبًا وهو أشد مطابقة لمدة السنتين","vol":"14","page":190},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2137>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)</span>.\n٣٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَانِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2138>باب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ آيَةً فَأَرَاهُمُ</span>\nــ\nالتي هي زمان خلافة الصديق (باب قول الله ﷿ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) قوله (عبد الله ابن سلام) بتخفيف الالم الخزرجي من ولد يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام. قوله (يجنأ) الخطابي هو بالمهملة من حنيت الشيء أحنيه إذا عطفته والمحفوظ بالجيم والهمزة من جنأ الرجل على الشيء يجنأ إذا أكب عليه تم كلامه. وتمسك بالحديث من قال أنه ﷺ","vol":"14","page":191},{"text":"انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.\n٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِقَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْهَدُوا».\n٣٤٠٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.\n٣٤٠٤ - حَدَّثَنِى خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِى زَمَانِ النَّبِىِّ ﷺ.\nــ\nمتعبد بشرع موسى فيما لم ينسخ منه، قوله (عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة مر في العلم و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما وبالراء مر في الصلاة و(اشهدوا) من الشهادة وإنما قال ذلك لأنه معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة العرب و(خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين ابن خالد القرشي المصري و(بكر ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و(عراك) بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك الغفاري مر في الصلاة و(عبيد الله بن عبد الله بن مسعود) في الوحي. الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة لا يعاد لها شيء من آيات الأنبياء","vol":"14","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2139>باب</span>\n٣٤٠٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - ﵁ - أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ فِى لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ.\nــ\nلأنه ظهر في ملكوت السماء والخطب فيها أعظم والبرهان به أظهر لأنه خارج من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من العناصر وقد أنكر بعضهم هذا الخبر فقالوا لو كان له حقيقة لم يخف أمره على عوام الناس ولتواترت به الأخبار لأنه أمر محسوس مشاهد والناس فيه شركاء وللنفوس دواع على نقل الأمر العجيب والخبر الغريب ولو كان لذكر في الكتب ودون في الصحف ولكان أهل التنجيم والسير والتواريخ عارفين به إذ لا يجوز إطباقهم على إغفاله مع جلالة شأنه وجلاء أمره. والجواب أن الأمر فيه خارج عما ذهبوا إليه لأنه شيء طلبه قوم خاص من أهل مكة وكان ذلك ليلًا وأكثر الناس فيه نيام ومستكنون بالحجب والأبنية والأيقاظ البارزون في الصحاري مشاغيل عن ذلك وكيف ولم يكونوا رافعين رؤوسهم إلى السماء مترصدين مركز القمر من الفلك لا يغفلون عنه حتى إذا حدث لجرم القمر ما حدث أبصروه وكثيرًا ما يقع الكسوف فلا يشعر به الناس حتى يخبرهم الآحاد منهم مع طول زمانه وهذا إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر ولو أحب الله تعالى أن تكون معجزات نبيه أمورًا واقعة بحسب الحس بحيث يشترك فيه لكل لفعل الله ذلك والله سبحانه جرت عادته باستئصال الأمة التي أتاها نبيها بالآية العامة التي تدرك بالحس ولم يؤمنوا بها وخص هذه الأمة بالرحمة فجعل آية نبيهم ﵊ عقلية وذلك لما أوتوه من فضل العقول ونهاية الأفهام ولئلا يكون سبيلهم سبيل من هلك من الأمم المسخوط عليهم المقطوع دابرهم فلم يبق لهم عين ولا أثر والحمد لله على لطفه بنا وحسن نظره إلينا وصلى الله على نبينا المصطفى وآله وسلم تسليمًا كثيرًا. قوله (معاذ) بضم الميم ابن هشام الدستوائي مر الحديث بهذا الإسناد في كتاب المسجد و(الرجلان) هما عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن بشر وأسيد","vol":"14","page":193},{"text":"٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَاتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ».\n٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ قَالَ مُعَاذٌ وَهُمْ بِالشَّامِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ.\n٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَىَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا\nــ\nمصغر الأسد ابن حضير مصغر ضد السفر. قوله (عبد الله) ابن محمد (ابن أبي الأسود) البصري مر في الصلاة و(يحيى) أي القطان و(ظاهرين) من ظهرت أي علوت وغلبت واحتج الحنابلة به على أنه لا يجوز خلو الزمان من مجتهد. قوله (الحميدي) بضم المهملة عبد الله و(ابن جابر) عبد الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن جابر و(عمير) مصغر عمر بن هانئ بالنون بعد الألف مر في التهجد و(مالك بن يخامر) بضم التحتانية وبالمعجمة وكسر الميم وبالراء و(أخامر) بقلب الياء همزة و(أخيمر) مصغر أخمر الشامي قيل أنه صحابي و(معاذ) هو ابن جبل الصحابي الكبير الخزرجي و(هم) أي الأمة القائمة بأمر الله مستقرون بالشام. قوله (شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى (ابن غردقة) بفتح المعجمة والقاف وسكون الراء وبإهمال الدال السلمي بضم المهملة الكوفي و(الحي) أي القبيلة التي أنا فيها و(عروة) البارقي بالموحدة وكسر","vol":"14","page":194},{"text":"يَشْتَرِى بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِى بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ سُفْيَانُ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ شَبِيبٌ إِنِّى لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ سَمِعْتُ الْحَىَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِى الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ فِى دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَسًا. قَالَ سُفْيَانُ يَشْتَرِى لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ.\n٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ\nــ\nالراء وبالقاف و(الحسن بن عمارة) بضم المهملة وخفة الميم الكوفي وكان قاضيًا ببغداد للمنصور مات سنة ثلاث وخمسين ومائة و(عنه) أي وعن شبيب. فإن قلت فالحديث من رواية المجاهيل إذ الحي مجهول قلت إذا علم أن شبيبًا لا يروي إلا عن العدل فلا بأس به أو لما كان ذلك ثابتًا بالطريق المعين المعلوم اعتمد على ذلك فلم يبال بهذا الإبهام أو أراد نقله بوجه آكد إذ فيه إشعار بأنه لم يسمع من رجل واحد فقط بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع به. فإن قلت الحسن بن عمارة كاذب مكذب فكيف جاز النقل عنه قلت ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك بناء على ظنه. قوله (داره) أي دار عروة و(له) أي لرسول الله؟ وتمسك بالحديث من جوز بيع الفضولي لأن عروة لم يكن وكيلًا إلا في الشراء. والجواب منعه لاحتمال أن يكون وكيلًا مطلقًا في البيع والشراء. الخطابي: أمر الوكالة مبني على النظر للموكل فيما وكل فيه وأما بيعه إحدى الشاتين فيحتمل أن يكون؟ وكله به وإن لم يكن مذكورًا في","vol":"14","page":195},{"text":"«الْخَيْلُ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\n٣٤١٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ».\n٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، وَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا، لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا، فَهِىَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهْىَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ النَّبِىُّ صلى\nــ\nالخبر. قوله (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة مر الحديث في كتاب الجهاد و(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(المرج) الموضع الذي ترعى فيه الدواب و(طيلها) بكسر الطاء وفتح التحتانية الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه و(الاستنان) العدو و(الشرف) الشوط وأصله المكان العالي وتقدم الحديث في كتاب الشرب وثمة كانت آثارها بدل أرواثها وفي الجهاد في باب الخيل لثلاثة وثمة جمع بين آثارها وأرواثها معًا و(النواء) المناوأة أي المعاداة","vol":"14","page":196},{"text":"الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).\n٣٤١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِى، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. وَأَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».\n٣٤١٣ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الْفُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ. قَالَ «ابْسُطْ رِدَاءَكَ». فَبَسَطْتُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ «ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ.\nــ\nو(الحمر) جمع الحمار وكثيرًا يصحفون بالخمر بالمعجمة أي في صدقة الخمر. قوله (الخميس) أي الجيش وسمي به لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والمقدمة والساقة والقلب و(أحالوا) بالمهملة أي أقبلوا وبالجيم من الجولان ومر مرارًا. قال البخاري: لفظ (فرفرع النبي؟ يديه) غريب أخشي أن لا يكون محفوظًا. قوله (محمد بن إسماعيل بن أبي فديك) بضم الفاء وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالكاف و(محمد بن عبد الرحمن) ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب الحيوان المشهور تقدما في باب حفظ العلم مع الحديث مشروحًا والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى","vol":"14","page":197},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2140>باب فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ</span>.\nوَمَنْ صَحِبَ النَّبِىَّ ﷺ أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ.\n٣٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\nكتاب فضائل النبي؟\nقوله (ومن صحب النبي؟ أو رآه) يعني الصحابي مسلم صحب النبي؟ أو رآه وضمير المفعول للنبي؟ والفاعل المسلم على المشهور الصحيح ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفًا. فإن قلت الترديد ينافي التعريف قلت الترديد في أقسام المحدود يعني الصحابي قسمان لكل منهما تعريف. فإن قلت إذا صحبه فقد رآه قلت لا يلزم إذ عمرو بن أم مكتوم صحابي اتفاقًا مع أنه لم يره إذ هو أعمى فإن قلت ما وجه قول من اكتفى بالرؤية قلت لعله جعل الرؤية عرفية إذ من صحب زيدًا وإن كان أعمى يقال أنه رآه عرفًا فإن قلت من رآه بعد وفاته؟ قبل دفنه هل يسمى صحابيًا قلت نعم. فإن قلت من رآه في المنام فقد رآه حقًا فيكون صحابيًا قلت المتبادر إلى الذهن الرؤية في اليقظة. قوله (فثام بكسر الفاء","vol":"14","page":198},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ».\n٣٤١٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - ﵄ - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ أُمَّتِى قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِى أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا «ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ».\n٣٤١٦ - حَدَّثَنَا\nــ\nالجماعة من الناس لا واحد له من لفظه والعامة تقول فيام بلا همز والطبقة الثانية تسمى بالتابعي وهو مسلم رأى صحابيًا والطبقة الثالثة تبيع التابعي وهو مسلم رأى تابعيًا. قوله (إسحاق) إما ابن إبراهيم وأما ابن منصور و(النضر) بفتح النون وسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة مر في الوضوء و(أبو جمرة) بفتح الجيم والراء هو نصر بالمهملة ابن عمران الضبعي في آخر الإيمان و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء بينهما (ابن مضرب) بلفظ الفاعل من التضريب بالمعجمة الجرمي بفتح الجيم و(عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى و(يخونون) أي خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها اعتماد الناس عليه و(يبدرون) بكسر الدال وضمها و(يظهر السمن فيهم) من السرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة في معناه وقالوا المذموم منه ما يستكسبه وأما الكسبي فلا ذم. ومر هذا الحديث والذي بعده مع","vol":"14","page":199},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2141>باب مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قُحَافَةَ التَّيْمِىُّ - ﵁ </span>-\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وَقَالَ (إِلَاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).\nــ\nالإسناد في أوائل كتاب الشهادات. قوله (ويمينه شهادته) فإن قلت هذا دور قلت المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين. قوله (يضربوننا) أي ضرب التأديب أي يضربون رجالنا على الحرص على الشهادة واليمين يعني يأمروننا بالانكفاف عنهما والاحتياط فيهما وعدم الاستعجال بهما قال المهلب (على الشهادة) أي على قول الرجل أشهد بالله ما كان كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الحلف وإن كان صادقًا فيها أي قال إبراهيم النخعي كانوا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد مر في كتاب الشهادات وقال بعضهم معناه يضربوننا على الجمع بين اليمين والشهادة. قوله (مناقب المهاجرين) المنقبة ضد المثلبة والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة لله تعالى و(أبو قحافة) بضم القاف وتخفيف المهملة وبالفاء (التيمي) بفتح الفوقانية","vol":"14","page":200},{"text":"قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْغَارِ.\n٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَىَّ رَحْلِى. فَقَالَ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ قَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِى هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِىَ إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْطَجِعْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ. فَاضْطَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِى، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِى غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِى أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. فَقُلْتُ هَلْ فِى غَنَمِكَ مِنْ\nــ\nوسكون التحتانية و(عبد الله بن رجاء) ضد الخوف و(عازب) بالمهملة والزاي أبو البراء بتخفيف الراء وبالمد. قال النووي: البراء أبوه عازب صحابي ذكر محمد بن سعد في الطبقات أنه أسلم أقول وظاهر كلامه هنا حيث قال ورسول الله يدل على إسلامه و(أظهرنا) أي دخلنا في الظهر","vol":"14","page":201},{"text":"لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنًا قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى فَحَلَبَ لِى كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَلَى». فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ. فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا».\n٣٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - ﵁ - قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا فِى الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا».\nــ\nو(قام قائم الظهيرة) أي اشتد الحر و(الطلب) جمع الطالب و(الكثبة) بضم الكاف ملء القدح وقيل قدر حلبة و(الرحيل) أي الارتحال. فإن قلت سبق بورقة أن رسول الله؟ قال ألم يأن للرحيل قلت لا منافاة لجواز اجتماعهما و(سراقة) بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما ومر الحديث بطوله قريبًا. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و(أبو عامر) هو عبد الملك","vol":"14","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2142>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلَاّ بَابَ أَبِى بَكْرٍ»</span>.\nقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٤١٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ». قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِى الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَاّ سُدَّ، إِلَاّ بَابَ أَبِى بَكْرٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2143>باب فَضْلِ أَبِى بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ</span>.\n٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\nــ\nالعقدي مر في الإيمان و(أبو النضر) بسكون المعجمة و(بسر) أخو الرطب مر مع الحديث في باب الخوخة في المسجد و(أعلمنا) حيث فهم أن المراد به هو رسول الله؟ وأنه اختار الدار الآخرة وقرب أجله و(أمن الناس) من المن بمعنى المسامحة لا بمعنى نعم أو من زائدة و(خليلًا) أي الذي ينقطع إليه بالكلية و(الإخوة) مبتدأ وخبره محذوف","vol":"14","page":203},{"text":"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵃.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2144>باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا»</span>\nقَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ.\n٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِى خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ، أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِى وَصَاحِبِى».\n٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى وَمُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ».\n٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ.\n٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِى الْجَدِّ. فَقَالَ أَمَّا الَّذِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا\nــ\nنحو أفضل من كل مودة لغير الإسلام. قوله (نخير) أي يقول الناس أنه خير الناس بعد رسول الله؟ و(موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي بفتح الفوقانية وضم الموحدة وفتح المعجمة وبالكاف وفي بعضها التنوخي وهو سهو نم الناسخ فالرواية على الأولى. قوله (في","vol":"14","page":204},{"text":"لَاتَّخَذْتُهُ». أَنْزَلَهُ أَبًا يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2145>باب</span>\n٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. قَالَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ. قَالَ ﵇ «إِنْ لَمْ تَجِدِينِى فَاتِى أَبَا بَكْرٍ».\n٣٤٢٦ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى الطَّيِّبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَاّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ.\n٣٤٢٧ - حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ\nــ\nالجد) أي مسألة الجد وميراثه و(لاتخذته) أي لاتخذت أبا بكر خليلًا و(أنزله) أي أنزل أبوب كر الجد منزلة الأب في الإرث وحاصله أنه قال في جوابهم: أما الذي قال رسول الله؟ في حقه لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذته جعل الجد كالأب وأنزله منزلته في استحقاق الميراث وسيأتي في كتاب الفرائض والفاء في جواب أما محذوفه أي فأنزله. قوله (أرأيت) أي أخبرني أن لم أجدك كيف أعمل كأنها كنت عن موت رسول الله؟ وقد احتج به على أن الخلافة بعده له و(أحمد بن أبي الطيب) اسمه سليمان المروزي البغدادي و(إسماعيل بن مجالد) بالجيم وكسر اللام الصنعاني الكوفي و(بيان) بفتح الباء وخفة التحتانية وبالنون (ابن بشر) بالوحدة المكسورة المعلم الأحمسي بالمهملتين التابعي المشهور و(وبرة) بفتح الواو وسكون الموحدة وفتحها ابن عبد الرحمن الحارثي (همام) ابن الحارث النخعي الكوفي مر في الصلاة وفي الحديث أن أبا بكر أول المسلمين من الرجال الأحرار و(هشام","vol":"14","page":205},{"text":"ابْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - ﵁ - قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ». فَسَلَّمَ، وَقَالَ إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِى فَأَبَى عَلَىَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ». ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا لَا. فَأَتَى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ، فَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِىِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِى إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ. وَوَاسَانِى بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو\nــ\nابن عمار) الدمشقي مر في البيع و(صدقة بن خالد) أبو العباس مولى الأمويين الدمشقي أيضًا و(زيد بن واقد) بكسر القاف وبالمهملة القرشي دمشقي أيضًا مات سنة ثمان وثلاثين ومائة و(بسر) أخو الرطب ابن عبد الله الحضرمي الشامي و(عائذًا لله) من العوذ بالمهملة والمعجمة ابن عبد الله الخولاني بفتح المعجمة وبالنون شامي أيضًا مر في الإيمان و(أبو الدرداء) اسمه عويمر الأنصاري فالحديث مسلسل بالشاميين. قوله (غامر) بالمعجمة أي خاصم ولابس الخصومة ونحوها من الأمور. فإن قلت أين قسيم أما قلت محذوف نحو وأما غيره فلا أعلمه و(يتعمر) بفتح المهملة والمشددة وبالراء أي يتغير لونه من الضجر حتى خاف أبو بكر (فجثى) بالجيم والمثلثة","vol":"14","page":206},{"text":"لِى صَاحِبِى». مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِىَ بَعْدَهَا.\n٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَىَ جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ «عَائِشَةُ». فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ «أَبُوهَا». قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». فَعَدَّ رِجَالًا.\n٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا رَاعٍ فِى غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِى، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِى، وَبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ\nــ\nو(مرتين) ظرف لقال أو لكنت. قوله (لي) فصل بين المضاف والمضاف إليه والجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك جائز كقول الشاعر:\nفرشني بخير لا أكونن ومدحتي كناحت يومًا صخرة بغسيل\nوفي بعضها (تاركون لي) بالنون وإنما جمع بين الإضافتين إلى نفسه للاختصاص والتعظيم قوله (ذات السلاسل) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية موضع قيل سمي بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل منعقد بعضه على بعض كالسلسلة. وقال ابن الأثير في النهاية: بضم المهملة الأولانية وهو بمعنى السلسال أي إلى السهل. قوله (يوم السبع) بضم الموحدة وروى بالسكون وفسروه بوجوه ستة: أظهرها من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها فتبقى لها السباع","vol":"14","page":207},{"text":"إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ إِنِّى لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّى خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ». قَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَإِنِّى أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵄».\n٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ».\n٣٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ شِقَّىْ ثَوْبِى يَسْتَرْخِى\nــ\n(راعيًا) أي منفردًا بها مر في كتاب الحرث. قوله (قليب) الخطابي: أي بئر تحفر فينقلب ترابها قبل أن تطوى و(الغرب) الدلو الكبير أكبر من الذنوب و(العبقري) كل شيء يبلغ النهاية و(العطن) مناخ الإبل وهذا مثل ضربه في ولاية أبي بكر وعمر ﵄ بعد رسول الله؟ و(الذنوبان) إنما هما سنتان وليهما أبو بكر ﵁ و(ضعف نزعه) إنما هو إشغاله بقتال أهل الردة ولم يتفرغ لفتح الأمصار وجباية الأموال وأما عمر ﵁","vol":"14","page":208},{"text":"إِلَاّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ» قَالَ مُوسَى فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَاّ ثَوْبَهُ.\n٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَىْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ دُعِىَ مِنْ أَبْوَابِ - يَعْنِى الْجَنَّةَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، وَبَابِ الرَّيَّانِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا عَلَى هَذَا الَّذِى يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ\nــ\nفطال زمانه وكثرت فتوحات الممالك وحسنت أحوال المسلمين فيه ومر بورقة. قوله (خيلاء) أي كبرًا أو تبخترًا و(لا ينظر الله إليه) أي لا يرحمه فالنظر ههنا مجاز عن الرحمة وأما إذا استعمل في المخلوق كما إذا قيل لا ينظر إليه زيد فهو كناية. قوله (يسترخي) لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد الطرفين إلا أن يحفظ نفسه عن ذلك. قوله (باب الراين) بدل أو بيان عما قبله مر في كتاب الصوم بلطائف كثيرة و(من تلك الأبواب) أي من أحد تلك الأبواب ففيه إضمار فهو من باب توزيع الأفراد على الأفراد لأن الجمع والموصول كلاهما عامان و(ما) للنفي و(الضرورة) هي","vol":"14","page":209},{"text":"مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ».\n٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِى بِالْعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ وَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِى نَفْسِى إِلَاّ ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِىَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ قَالَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه\nــ\nالضرر والمقصود دخول الجنة فلا ضرر لمن دخل الجنة من أي باب دخلها. قوله (السنح) بضم المهملة وسكون النون وبالمهملة موضع من عوالي المدينة و(ذلك) أي عدم الموت و(بأبي) أي مفدى بأبي. فإن قلت مذهب أهل السنة أن في القبر حياة وموتًا فلابد من ذوق الموتتين قلت المراد به نفي الموت اللازم من الذي أثبته عمر ﵁ بقوله ليبعثه الله في الدنيا لقطع أيدي القائلين بموته فليس فيه نفي موت عالم البرزخ ومر في أول كتاب الجنائز ويحتمل أن يراد أن حياتك في القبر لا يعقبها موت فلا تذوق مشقة الموت مرتين بخلاف سائر الخلق فإنهم يموتون في القبر ثم يحيون يوم القيامة والله أعلم. فإن قلت كيف جاز لعمر أن يحلف على مثل هذا الأمر قلت بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه، وفيه فضيلة عظيمة لأبي بكر ورجحان علمه على علم عمر وغيره. قوله (على رسلك) بكسر الراء أي اتئد في الحلف أو كن على رسلك أي التؤدة أي لا تستعجل و(نشج)","vol":"14","page":210},{"text":"وسلم فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) وَقَالَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) قَالَ فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ - قَالَ - وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ فَقَالُوا مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَاّ أَنِّى قَدْ هَيَّاتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِى خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِى كَلَامِهِ نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ\nــ\nبالنون والمعجمة والجيم يقال نشج الباكي إذ غص في حلقه البكاء وقيل النشج بكاء معه صوت و(سعد ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الخزرجي الساعدي كان نقيب بني ساعدة بكسر المهملة الوسطى وصاحب راية الأنصار في المشاهد كلها وكان سيدًا جوادًا غيورًا وجيهًا في الأنصار ذا رياسة وسيادة وكرم و(السقيفة) موضع مسقف كالساباط كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم و(أبو عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي أمين هذه الأمة أحد العشرة و(أبلغ الناس) بالنصب وجاز بالرفع كناية عن أبي بكر (حباب) بضم المهملة وفتح الموحدة الأولى (ابن المنذر) بلفظ الفاعل من الإنذار ضد الإبشار الأنصاري السلمي كان يقال له ذو الرأي وهو الذي أشار على رسول الله؟ أن ينزل يوم بدر على مائة للقاء القوم ونزل جبريل فقال الرأي ما أشار به حباب مات في خلافة عمر ﵁","vol":"14","page":211},{"text":"لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ. فَقَالَ عُمَرُ بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ اللَّهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِى الْقَاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ شَخَصَ بَصَرُ النَّبِىِّ ﷺ\nــ\nقوله (هم) أي قريش أشرف قبيلة و(أعربهم) أي فضائلهم أشبه بفضائل دور الأنصار و(بنو النجار) أي خير قبائلهم و(بأعربهم أحسابًا) أنهم أشبه شمائل وأفعالًا بالعرب، ويقال: النسب للآباء والحسب الأفعال وقول الأنصار (منا أمير) كان على عادة العرب الجارية بينهم أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ولما ثبت عندهم أن النبي؟ قال الخلافة في قريش ذعنوا له وبايعوا أبا بكر ﵁. قوله (فبايعوا) بلفظ الأمر. فإن قلت ما معنى (قتلتم) وهو كان حيًا قلت كناية عن الإعراض والخذلان، فإن قلت ما وجه قول عمر ﵁ (قتله الله) قلت هو إما إخبار عما قدر الله تعالى عن إهماله وعدم صيرورته خليفة وإما دعاء صدر منه عليه في مقابلة إهماله وعدم نصرته إذ روى أنه تخلف عن البيعة وخرج من المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بالشام في ولاية عمر قالوا وجد ميتًا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا يقول ولا يرون شخصه\nقد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده\nورميناه بسهميـ ـن ولم نخط فؤاده\nقوله (عبد الله بن سالم) أبو يوسف الأشعري الشامي مات سنة تسع وسبعين ومائة و(محمد ابن الوليد) الزبيدي بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالمهملة و(عبد الرحمن بن القاسم) ابن محمد بن أبي بكر الصديق و(شخص) بالفتح إذا ارتفع. قوله (في الرفيق الأعلى)","vol":"14","page":212},{"text":"ثُمَّ قَالَ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». ثَلَاثًا، وَقَصَّ الْحَدِيثَ، قَالَتْ فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَاّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ. ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِى عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إِلَى (الشَّاكِرِينَ).\n٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِى رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَاّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\n٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ\nــ\nمتعلق بمحذوف يدل عليه السياق نحو أدخلوني فيهم يريد بهم الملأ الأعلى وقال ذلك حين خير رسول الله؟ بين الموت والحياة فاختار الموت وكلمة (من) الثانية زائدة والأولى تبعيضية أو بيانية ففائدة خطبة عمر ﵁ ونفعها أنه خوف الناس بقوله ليقطعن أيدي رجال وعاد من كان فيه زيغ إلى الحق بسبب ذلك وفائدة خطبة أبي بكر ﵁ تبصير الهدى وتعريف الحق. قوله (جامع) بالجيم والمهملة ابن أبي راشد ضد الضال الصيرفي الكوفي و(أبو يعلي) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الالم وبالقصر نمذر بلفظ الفاعل من الإنذار ضد الإبشار و(محمد بن الحنفية) منسوب إلى أمه وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁ مر في آخر العلم فإن قلت لم خشي من الحق قلت لعل عنده بناء على ظنه أن عليًا خير منه فخاف أن يقول أن عليًا يقول عثمان خير مني ويكون ذلك القول منه على سبيل الهضم والتواضع ويفهم منه بيان الواقع","vol":"14","page":213},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ، فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ فَعَاتَبَنِى، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِى، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.\n٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ\nــ\nفيضطرب الاعتقاد فيه. قوله (بالبيداء) هو في الأصل للمفازة والمراد به ههنا موضع خاص قريب من المدينة وكذلك (ذات الجيش) بالجيم التحتانية والمعجمة و(يطعنني) بضم العين و(الخاصرة) الشاكلة و(أسيد) مصغر الأسد بالمهملتين (ابن حضير) مصغر ضد السفر مر الحديث في أول التيمم. قوله","vol":"14","page":214},{"text":"عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِى، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَاضِرٌ عَنِ الأَعْمَشِ.\n٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِى هَذَا. قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا\nــ\n(ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف أبو صالح السمان و(أحد) هو جبل المدينة و(ما بلغ) أي في الثواب قال تعالى (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح) و(النصيف) بفتح النون النصف وبضمها مصغرة. فإن قلت لمن الخطاب في لفظ لا تسبوا والصحابة هم الحاضرون قلت لغيرهم من المسلمين المفروضين في العقل جعل نم سيوجد كالموجود الحاضر وجودهم المترقب. الخطابي: يعني أن المد من التمر يتصدق به الواحد من الصحابة مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي ينفقه غيرهم مع السعة وقد روى (مد أحدهم) بفتح الميم يريد الطول والفضل. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و(عبد الله) بن داود هو الهمداني مر في العلم و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير في الإيمان و(محاضر) بلفظ الفاعل ضد المسافر ابن المورع بالراء المكسورة وبالمهملة في آخر الحج و(يحيى بن حسان) منصرفًا وغير منصرف مر في الجنائز و(سليمان) هو ابن بلال و(شريك) ضد الفريد (ابن أبي نمر) بلفظ الحيوان المشهور قوله (وجه) أي يوجه أو وجه نفسه وفي بعضها وجه بلفظ الاسم أي قصد هذه الجهة وفي","vol":"14","page":215},{"text":"مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاّهُمَا فِى الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَاذِنُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِى يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِى، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَاتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ بْنُ\nــ\nبعضها وجهه وهو مبتدأ وههنا خبره و(أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتانية وبالمهملة بستان بالمدينة وهو منصرف وإن جعلته اسمًا لتلك البقعة فهو غير منصرف و(القف) بضم القاف وشدة الفاء الدكة التي حول البئر وأصله ما ارتفع من عيون البئر و(دلاهما) أي أرسلهما و(على رسلك) بكسر الراء على هينتك وهو من أسماء الأفعال فهو بمعنى اتئد و(فلان) المراد","vol":"14","page":216},{"text":"الْخَطَّابِ يَسْتَاذِنُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَجِئْتُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَاتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ. فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ.\n٣٤٣٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁- حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ «اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ\nــ\nبه أخوه و(بلوى) هي البلية التي بها صار شهيد الدار و(الوجاه) بضم الواو وكسرها المقابل والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند الحفرة المباركة المنورة لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار. وأما (عثمان) فهو في البقيع مقابلًا لهم وهذا من الفراسة الصادقة. قوله (ابن بشار) بفتح المعجمة المشددة محمد و(أحد) هو منادي ونداؤه وخطابه كما في قوله تعالى (يا أرض ابلعي ماءك) ويحتمل أن يراد المجاز لكن الظاهر الحقيقة والله على كل","vol":"14","page":217},{"text":"نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».\n٣٤٣٩ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا جَاءَنِى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِى بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِى يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». قَالَ وَهْبٌ الْعَطَنُ مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ.\n٣٤٤٠ - حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحُسَيْنِ الْمَكِّىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ إِنِّى لَوَاقِفٌ فِى قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِى، يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ،\nــ\nشيء قدير. قوله (صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة (ابن جويرية) بالجيم مر في الوضوء و(رويت) بكسر الواو يعني أن معنى حتى ضرب الناس بعطن حتى رويت الإبل فأناخت القاضي البيضاوي: البئر إشارة إلى الدين الذي هو منبع مائة حياة النفوس ويتم أمر المعاش والمعاد ونزع الماء إلى إساغة أمره وإجراء أحكامه و(يغفر الله له) إلى أن ضعفه غير قادح فيه والضعف إشارة إلى ما كان في زمانه من الارتداد واختلاف الكلمة وإلى لين جانبه والمداراة مع الناس. قوله (الوليد) بفتح الواو ابن صالح الفلسطيني النحاس، و(يرحمك الله) الخطاب لعمر، واللام","vol":"14","page":218},{"text":"لأَنِّى كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ.\n٣٤٤١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِى مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِى عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ. وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2146>باب مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبِى حَفْصٍ الْقُرَشِىِّ الْعَدَوِىِّ رضى الله</span>\nــ\nفي (لأرجو) هي الفارقة بين أن النافية والمخففة و(أبو بكر) عطف على المرفوع المتصل بدون التأكيد. قوله (محمد بن يزيد) من الزيادة البزاز بشدة الزاي الأولى الكوفي و(الوليد) أي ابن مسلم و(الأوزاعي) هو عبد الرحمن و(ابن أبي كثير) ضد القليل و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة الأولى وإسكان التحتانية الأموي قتل يوم بدر كافرًا أو بعد انصرافه؟ بيوم وفيه منقبة عظيمة لأبي بكر ﵁ (باب مناقب عمر ﵁ أبي حفص) بالمهملتين العدوي بفتح المهملتين أي فضائله ومحاسنه","vol":"14","page":219},{"text":"عنه.\n٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُنِى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِى طَلْحَةَ وَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا بِلَالٌ. وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِعُمَرَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ». فَقَالَ عُمَرُ بِأُمِّى وَأَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ.\n٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ\nــ\nقوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون مر في آخر الإيمان و(عبد العزيز) هو الماجشون وفي بعضها بزيادة لفظ الابن والأولى هي الأولى مر مرارًا قال في جامع الأصول هو بفتح الجيم و(محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانفعال و(رأيتني) بالضمير للمتكلم وهو ن خصائص أفعال القلوب و(الرميصاء) مصغر مؤنث الأرمص بالراء وبالمهملة بنت ملحان بكسر الميم وبالمهملة زوجة أبي طلحة الأنصاري أم أنس ابن مالك خالة رسول الله؟ من جهة الرضاعة و(الخشفة) بفتح المعجمة الأولى وسكون الثانية الحس والحركة وقيل حركة وقع القدم و(بأبي) أي أنت مفدى بأبي و(الغيرة) بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله غيرة فإن قلت القياس أن يقال أمنك أو بك أغار عليها ولفظ عليك ليس متعلقًا بقوله أغار بل معناه أمستعلنا عليك أغار عليها مع أن كون القياس ذلك","vol":"14","page":220},{"text":"فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n٣٤٤٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِى اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّىِّ يَجْرِى فِى ظُفُرِى أَوْ فِى أَظْفَارِى، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ». فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ قَالَ «الْعِلْمَ».\n٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أُرِيتُ فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِى فَرِيَّهُ\nــ\nممنوع ولا محذور فيه. وفي الحديث منقبة للرميصاء ولبلال وفيه أن الجنة مخلوقة و(يتوضأ) إما من وضاءة الوجه وإما من الوضوء. فإن قلت الجنة ليست دار تكليف فما هذا الوضوء قلت لا يكون على وهج التكليف ولفظ (فبكى) عطف على قال فتأمل. قوله (محمد بن الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الأسدي الكوفي مات سنة سبع عشرة ومائتين و(حمزة) بالمهملة والزاي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ومر مع الحديث في باب فضل العلم و(محمد بن عبد الله بن نمير) بضم النون في باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة و(محمد بن بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة العبدي في العتق و(أبو بكر) سالم بن عبد الله بن عمر. قال صاحب الكشاف: روى عنه عبيد الله فقط أقول فحينئذ لا يكون على شرط البخاري ومر الحديث وفي بعضها فقال ابن جبير وفي بعضها ابن نمير وهذا أول إذ هو الراوي له (العبقري عتاق الزرابي) وهو جمع الزريبة وهو البساط","vol":"14","page":221},{"text":"حَتَّى رَوِىَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ». قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ الْعَبْقَرِىُّ عِتَاقُ الزَّرَابِىِّ. وَقَالَ يَحْيَى الزَّرَابِىُّ الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ (مَبْثُوثَةٌ) كَثِيرَةٌ.\n٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ.\n٣٤٤٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَاذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَاذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَاّتِى كُنَّ عِنْدِى فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابِ». فَقَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ،\nــ\nالعريض الفاخر وقيل النمرقة و(قال يحيى) أي القطان إذ هو أيضًا راوي الحديث كما مر آنفًا و(الخمل) بفتح المعجمة الهدب هذا هو بحسب أصل اللغة لكن المراد ههنا سيد القوم. قوله","vol":"14","page":222},{"text":"أَتَهَبْنَنِى وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ».\n٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.\n٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَاّ رَجُلٌ\nــ\n(تهبنني) بفتح الهاء أي توقرونني ولا توقرون رسول الله؟ ومر قبيل باب ذكر الجن و(إيه) بكسر الهمزة اسم الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء أي هات وإن وصلت نونت فرسول الله؟ استزاد منه توقير جانبه؟. قال النووي: يستكثرنه أي يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه لحوائجهن وفتاويهن وأما علو الصوت فإنه قبل نزول (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) وأما أنه كان لاجتماع الأصوات لأن كلام كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته و(الأفظ) بمعنى الفظ وأما باعتبار القدر الذي في النبي؟ من إغلاظه على الكفار وعلى المنتهكين لحرمات الله تعالى، وفيه أن الشيطان متى رأى عمر ﵁ ذهب في طريق آخر لشدة بأسه من خوف أن يفعل عمر فيه شيئًا ويحتمل أنه مثل لبعد الشيطان عنه وأنه في جميع أموره سالك سبيل السداد قال وفي إسناده أربعة تابعيون الزهري وصالح وعبد الحميد ومحمد. قوله (عبد الله) أي ابن سعود وما كان الصحابة يستطيعون أن يصلوا في المسجد الحرام حتى أسلم عمر ﵁ فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلينا فيه ظاهرًا و(يكتنفه الناس) أي أحاطوا به و(لم يرعني) بضم الراء لم يفزعني ولم يفجأني و(أحب) بالرفع والنصب","vol":"14","page":223},{"text":"آخِذٌ مَنْكِبِى، فَإِذَا عَلِىٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَحَسِبْتُ أَنِّى كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.\n٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ وَكَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ «اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ».\n٣٤٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلَنِى ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَانِهِ - يَعْنِى عُمَرَ-\nــ\nو(أني) بالفتح والكسر على طريق الاستئناف التعليلي أي كان على حسباني الجعل سماعي قول رسول الله؟. قوله (محمد بن سواء) بفتح المهملة وتخفيف الواو وبالمد الضرير السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة و(كهمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالمهملة سدوسي أيضًا. فإن قلت الظاهر يقتضي أن يقال أيضًا شهيدان قلت معناه ما عليك غير هؤلاء الأجناس أي لا تخلو عنهم والفعيل يستوي فيه المثنى والجمع. فإن قلت لم قال (وصديق) بالواو أو شهيد بأو قلب تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة حالهما لأن النبوة والصدق حاصلتان حينئذ بخلاف الشهادة والأول حقيقة والثالث مجاز وفي بعضها بلفظ أو فيهما وقيل بمعنى الواو. قوله (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل","vol":"14","page":224},{"text":"فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\n٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا». قَالَ لَا شَىْءَ إِلَاّ أَنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ. فَقَالَ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَىْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّى إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ.\n٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِى أُمَّتِى أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ». زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ سَعْدٍ\nــ\nالبجاوي بفتح الموحدة وخفة الجيم وبالواو مولى عمر اشتراه بمكة مر في الزكاة و(بعد رسول الله؟) أي بعده في هذه الخصال أو بعد وفاته و(أجد) من الجد في الأمور و(أجود) من الجود و(حتى انتهى) أي إلى آخر عمره. قوله (معهم) فإن قلت درجات متفاوتة فكيف يكون أنس في درجة النبي؟ ومعه قلت المراد المعية في الجنة أي أرجو أن أكون في دار الثواب لا العقاب ونحن أيضًا نحبهم ونرجو ذلك من الله الكريم. قوله (يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(المحدث) بفتح الدال المشددة الرجل الصادق الظن ومر، و(زكرياء بن","vol":"14","page":225},{"text":"عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَقَدَ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ».\n٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا رَاعٍ فِى غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِى. فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.\n٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قَالَ\nــ\nأبي زائدة) من الزيادة مر في الإيمان و(يكلمون) أي تكلمهم الملائكة. النووي: اختلفوا في المراد بمحدثون فقال ابن وهب ملهمون وقيل مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فظنوه وقيل يكلمهم الملك وقيل يجري الصواب على ألسنتهم ولفظ (إن يكن) ليس للشك فإن أمته أفضل الأمم وإذا كان موجودًا فيهم فبالأولى أن يكون في هذه الأمة بل للتأكيد كقول الأجير إن عملت لك فوفني حقي. قوله (الثدي) بفتح المثلثة وإسكان المهملة مفردًا وبضم المثلثة وكسر الدال وشدة التحتانية جمعًا و(أبو أمامة) بضم الهمزة سعد (ابن سهل بن حنيف) بضم المهملة وخفة النون","vol":"14","page":226},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَىَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْىَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَىَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الدِّينَ».\n٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَالَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِى بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِى، فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ\nــ\nوإسكان التحتانية مر مع الحديث في كتاب الإيمان. قوله (الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية ابن محمد الخاركي بالمعجمة والراء في الصلاة و(المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما و(يجزعه) أي يسلب الجزع عنه ويزيله منه و(لا كان ذلك) دعاء أي لا يكون ما يخاف نمه من العذاب ونحوه أي لا يكون الموت بهذه الطعنة وفي بعضها ليس كان ذلك وفي بعض روايات غير البخاري ولا كل ذلك","vol":"14","page":227},{"text":"وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِى طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﷿ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا.\n٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِى «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.\n٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nأي لا تبالغ فيما أنت فيه من الجزع فقال لأجل أصحابك لما شعر من فتن تقع بعده فيهم و(طلاع) بكسر الطاء وتخفيف اللام الملء. قوله (عثمان بن غياث) بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة الراسي بالراء والمهملة المكسورة وبالموحدة و(المستعان) اسم المفعول ومر. قوله (حيوة)","vol":"14","page":228},{"text":"أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2147>باب مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِى عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ ﵁</span>.\nوَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ. وَقَالَ «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ.\n٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِى بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَاذِنُ، فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَاذِنُ فَقَالَ\nــ\nبفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحاء المصري أبو زرعة الحضرمي مات سنة تسع وخمسين ومائة و(أبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف وسكون التحتانية زهرة بضم الزاي على المشهور وقيل بفتحها وإسكان الهاء ابن معبد بفتح الميم القرشي المصري مر في الشركة والأخذ باليد دليل على كمال المحبة وغاية المودة والاتحاد ﵁ (باب مناقب عثمان ﵁). قوله (رومة) بضم الراء وسكون الواو وتخفيف الميم و(التجهيز) تهيئة الأسباب لما قدم رسول الله؟ المدينة وليس بها ما يستعذب غير بئر رومة فقال من اشترى بئر رومة أو قال من حفرها فله الجنة فحفرها أو اشتراها بعشرين ألف درهم وسبلها على المسلمين وقال من جهز جيش العسرة ضد اليسرة أي جيش غزوة تبوك فله الجنة فجهزه وسميت بها لأنها كانت في زمان شدة الحر وجدب البلاد وفي شقة بعيدة وعدو كبير فجهز عثمان بتسعمائة وخمسين بعيرًا وخمسين فرسًا وجاء إلى النبي؟ بألف دينار. قوله (أمرني) لا منافاة بينه وبين ما تقدم أنه قال جلست وقلت أنا أكون بواب رسول الله؟. فإن قلت المشهور أنه لم يكن لرسول الله؟ بواب قلت أي لم","vol":"14","page":229},{"text":"«ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَاذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ حَمَّادٌ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَعَلِىُّ بْنُ الْحَكَمِ سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِى مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا.\n٣٤٦٠ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ. فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ\nــ\nيكن أحد معينًا له على الدوام. قوله (هنيهة) الهنية كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره وأصلها هنوة وتصغيرها وقد تبدل من الياء الاثنية هاء فيقال هنيهة. قوله (علي بن الحكم) بالمفتوحتين مر في الإجارة في باب عسيب الفحل وفيه دليل على أن الركبة ليست عورة. فإن قلت فلم غطاها قلت كان عثمان ﵁ مشهورًا بكثرة الحياء فاستعمل رسول الله؟ معه ما يقتضي الحياء وقال؟ ألا أستحي من رجل تستحيي منه الملائكة. قوله (أحمد ابن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى مر في الاستقراض و(عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة (ابن الخيار) بكسر المعجمة النوفلي الفقيه و(المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما و(عبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث) بلفظ الصنم المشهور. قوله (الوليد) بفتح الواو ابن عقبة بن أ [ي معيط بضم الميم وفتح المهملة الأولى","vol":"14","page":230},{"text":"حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِىَ نَصِيحَةٌ لَكَ. قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ - قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ قَالَ - أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِى شَانِ الْوَلِيدِ. قَالَ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَىَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِى\nــ\nوسكون التحتانية أخو عثمان لأمه ولاه عثمان ﵁ الكوفة بعد أن عزل عنها سعد بن أبي وقاص فصلى الوليد بأهل الكوفة صلاة الصبح أ ﴿بع ركعات ثم التفت إليهم وقال أزيدكم وكنا سكران فقدم علي عثمان ﵁ رجلان فشهدا عليه بشرب الخمر وأنه صلى الغداة أربعًا ثم قال أزيدكم قال أحدهما رأيته يشرب الخمر وقال الآخر رأيته يتقيأها فقال عثمان ﵁ إنه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي ﵁ أقم عليه الحد فقال علي لابن أخيه عبد الله بن جعفر أقم أنت عليه الحد فأخذ السوط وجلده وعلى بعد فلما بلغ الأربعين قال علي أمسك هذا هو الرواية المشهورة. فإن قلت ما وجه رواية البخاري قلت لعله ثبت عنده ذلك أو تجوز الراوي فيه باعتبار أن العدد وفي ثمانين بما روى ابن عيينة أن عليًا جلده أربعين سوطًا بسوط له طرفان فجعل كل طرف كجلدة قال في الاستيعاب أضاف الجلد إلى علي ﵁ لأنه أمر به ابن جعفر. قوله (منك) أي أعوذ بالله منك و(الهجرتين) أي من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة و(الهدى) بفتح الهاء السيرة والطريقة. قوله (لا) أي ما رأيته لأنه أدرك زمانه ولم يره و(العذراء) البكر. فإن قلت ما وجه التشبيه قلت بيان حال وصول علم رسول الله؟ إليه يعني كما وصل علم الشريعة إليها من وراء الحجاب فوصوله إليه بالطريق الأولى","vol":"14","page":231},{"text":"سِتْرِهَا. قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِى مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِى لَهُمْ قُلْتُ بَلَى. قَالَ فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى تَبْلُغُنِى عَنْكُمْ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَانِ الْوَلِيدِ، فَسَنَاخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ.\n٣٤٦١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيغٍ حَدَّثَنَا شَاذَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ كُنَّا فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِى بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِىِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. تَابَعَهُ عَبْدُ\nــ\nو(غششته) بالفتح وهذه الأحاديث مثل أنه لم عزل سعدًا لم نصب فلانًا ونحوه. قوله (محمد ابن حاتم) بالمهملة والفوقانية ابن بزيع بفتح الموحدة وكسر الزاي وسكون التحتانية وبالمهملة و(شاذان) بالمعجمتين وبالنون اسمه الأسود مر في الوضوء و(الماجشون) بضم النون صفة لعبد العزيز وبكسرها صفة لأبي سلمة لأن كلا منهما يلقب به. قوله (لا تفاضل) فإن قلت وعلى أفضل بعدهم ثم تمام العشرة المبشرة ثم أهل بدر وهلم جرا. قلت قال الخطابي: وجهه أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان رسول الله؟ إذا حز به أمر شاورهم وكان علي رضي الله تعالى عنه في زمانه؟ حديث السن ولم يرد ابن عمر الازراء بعلي رضي الله تعالى عنه ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان ﵁ لأن فضله مشهور لا ينكره ابن","vol":"14","page":232},{"text":"اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\n٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَالَ هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ فَحَدِّثْنِى هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ\nــ\nعمر ولا غيره من الصحابة وقال غيره لابد من نحو هذا التأويل وألا يلزم عليه نقص كثير من القواعد المقررة من عدم تقديم تتمة العشرة على غيرهم وأهل بدر وبيعة الرضوان وأصحاب الهجرتين ونحوهم على سائرهم وأقول لا حجة في لفظ كنا نترك وأما اختلاف الأصوليين فهو في نحو كنا نفعل لا في كنا لا نفعل لا سيما في الاعتقاديات ليتصور فيه تقرير الرسول إياهم عليه مع أن الكثير على أنه أيضًا ليس بحجة ثم لو كان حجة فهو ظاهر ومثله ليس من العلميات حتى يكفي فيه الظن ولئن سلمنا أنه يكفي فقد عارضه دلائل أقوى منها على أفضليته ولئن سلمنا مساواته فهو لا يدل على أنه كان ذلك في جميع أزمنة حياة الرسول ﵊ ولعله كان في أولها وقد ظهر في آخرها فضله عليهم ولئن سلمنا عمومه لكن الإجماع انقعد على أفضليته بعد عثمان ﵁. قوله (عثمان) ابن عبد الله (ابن موهب) بفتح الميم والهاء مر في جزاء الصيد. فإن قلت من أين عرف أن الله تعالى عفا","vol":"14","page":233},{"text":"عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ». فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ «هَذِهِ لِعُثْمَانَ». فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ.\n٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ - حَدَّثَهُمْ قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ وَقَالَ «اسْكُنْ أُحُدُ - أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ - فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ». قِصَّةُ الْبَيْعَةِ، وَالاِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁.\n٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ\nــ\nعنهم قلت مما قال الله تعالى (ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم) وأما بنت رسول الله؟ فهي رقية بضم الراء وفتح القاف و(على يده) أي اليسرى وحاصله أنه لا نقص لعثمان ﵁ في هذه الأمور لأن الأولى قد عفا الله عنه والثانية قد حصل له أجر الحضور وإن كان غائبًا فكأنه حاضر لترتب المقصودين الأخروي وهو الثواب والدنياوي وهو السهم عليه والثالثة قد كانت أفضل له لأن يد رسول الله؟ لعثمان خير من يده لنفسه (باب قصة البيعة والإنفاق على عثمان ﵁) قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية","vol":"14","page":234},{"text":"الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ كَيْفَ فَعَلْتُمَا أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ قَالَا حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِىَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ قَالَا لَا. فَقَالَ عُمَرُ لَئِنْ سَلَّمَنِى اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِى أَبَدًا. قَالَ فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَاّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ إِنِّى لَقَائِمٌ مَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلَاّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ اسْتَوُوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَاّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَتَلَنِى - أَوْ أَكَلَنِى - الْكَلْبُ. حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَاّ طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ\nــ\nوسكون التحتانية وبالنون ابن عبد الرحمن الكوفي و(عثمان بن حنيف) مصغر الحنف بالمهملة وبالنون الصحابي ولاه عمر ساحة سواد العراق كما كان حذيفة واليًا على أهلها. قوله (اتخافان) وفي بعضها تخافا بحذف النون وذلك جائز بلا ناصب وجازم و(الأرض) أي أ ﴿ض العراق أي حملناها من الخراج ما لا يطاق أي لا يسعها و(انظرا) أي في التحميل أو هو كناية عن الحذر لأنه مستلزم للنظر (رابعة) أي صبيحة رابعة وفي بعضها أربعة أي أربعة أيام و(أصيب) أي طعن بالسكين و(الكلب) هو أبو لؤلؤة واسمه فيروز غلام المغيرة بن شعبة و(العلج) بكسر العين وسكون اللام وبالجيم الرجل من كفار العجم والعرب أيضًا وهذا كان في أربع بقين","vol":"14","page":235},{"text":"الْمُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَاخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِى عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِى أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا. قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِى. فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ الصَّنَعُ قَالَ نَعَمْ. قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِى بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ ﴿الْعَبَّاسُ﴾ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا. فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَىْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ لَا بَاسَ. وَقَائِلٌ يَقُولُ\nــ\nمن ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين و(البرنس) بضم الموحدة والنون قلنسوة طويلة وقيل كساء يجعله الرجل في رأسه. رمي رجل من العراق برنسه عليه وبرك على رأسه فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه. قوله (الصنع) بفتح الصاد والنون أي الصانع ويحتمل أن يكون مقصور الصانع كما قرأ النخعي وثلث وربع بقصر الألف منهما وكان نجارًا وقيل نحاتًا للأحجار وأما أمره بالمعروف فكان قضيته مع عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يمر بالسوق فلقيه أبو لؤلؤة فقال ألا تكلم مولاي يضع عني نم خراجي قال كم خراجك قال دينار قال ما أرى أن أفعل إنك لعامل محسن وما هذا بكثير ثم قال له عمر ألا تعمل لي رحى قال نعم فلما ولى عمر قال أبو لؤلؤة لأعملن","vol":"14","page":236},{"text":"أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِىَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدَمٍ فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَىَّ وَلَا لِى. فَلَمَّا أَدْبَرَ، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ. قَالَ رُدُّوا عَلَىَّ الْغُلَامَ قَالَ ابْنَ أَخِى ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَىَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَاّ فَسَلْ فِى بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِى قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّى هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ\nــ\nلك رحى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب وكان مجوسيًا وقيل نصرانيًا. قوله (ثم أتى بلبن) وذلك أنه لما خرج النبيذ قال الناس هذا دم هذا صديد وقد كان ضربه طعنات أقطعهن ما كان تحت سرته وهي قتلته فإن قلت فيه حل النبذ قلت كانوا ينبذون التمرات في الماء ينقعونها فيه حتى تزول ملوحة الماء فيشربونه ولم يكن فيه اشتداد ولا قذف زبد ولا إسكار. قوله (ما علمت) مبتدا و(لك) خبره و(قدم) بفتح القاف أي سابقة ويقال لفلان قدم صدق أي أثرة حسنة الجوهري: أقدم السابقة في الأمر و(شهادة) بالرفع عطف على ما علمت وبالجر على صحبه وبالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف. قوله (لا على) أي رضيت سواء بسواء بحيث يكف الشر عني لا عقابه على ولا ثوابه لي و(عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية هو الجد الأعلى لعمر أبو قبيلته وهم العدويون و(لا تعدهم) أي لا تتجاوز عنهم. قوله (داخلا) أي مدخلًا","vol":"14","page":237},{"text":"إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ. وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنِّى لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَاذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِى فَقَالَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَيَسْتَاذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِى، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى. فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ ارْفَعُونِى، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ مَا لَدَيْكَ قَالَ الَّذِى تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِى فَأَدْخِلُونِى، وَإِنْ رَدَّتْنِى رُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَاذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقَالُوا أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ. قَالَ مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ\nــ\nكان لأهلها و(من الداخل) أي من الشخص الداخل أو من المدخل وسعدًا) أي ابن أبي وقاص","vol":"14","page":238},{"text":"وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهْوَ ذَاكَ، وَإِلَاّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّى لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ وَقَالَ أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَاّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِى أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَاّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا\nــ\nفإن قلت سعيد وأبو عبيدة أيضًا من العشرة المبشرة وتوفى رسول الله؟ وهو عنهما راض أيضًا قلت أما أبو عبيدة فقد مات قبل ذلك وأما سعيد فهو ابن عم عمر فلعله لم يذكره لذلك أو لم يره أهلًا لها السبب من الأسباب والله أعلم بذلك. قوله (كهيئة التعزية) كلام الراوي لا كلام عمر و(لم أعزله) أي عن الكوفة عجزًا عن التصرف ولا عن خيانة في المال فإنه قوي أمين قال تعالى (إن خير من استأجرت القوي الأمين). قوله (المهاجرين الأولين) قال الشعبي هم من أدرك بيعة الرضوان وقال ابن المسيب من صلى إلى القبلتين و(الرده) العون و(غيظ العدو) أي يغيظون العدو بكثرتهم و(إلا فضلهم) أي إلا ما فضل عنهم و(حواشي أموالهم)","vol":"14","page":239},{"text":"قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِى فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عَلِىٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِى نَفْسِهِ. فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَىَّ، وَاللَّهُ عَلَىَّ أَنْ لَا آلُوْ عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالَا نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ\nــ\nأي التي ليست بكرام ولا خيار و(بذمة الله) أي أهل الذمة و(أن يقاتل من وراءهم) أي أن قصدهم عدو قاتل عدوهم ودفع عنهم مضرتهم استوفى الوصية بالكل لأن الموصى له إما ذمي أو مسلم وهو إما مهاجري أو أنصاري ثم إنه إما وبري وهو ساكن البوادي، وإما مدري ساكن الأمصار قوله (والله عليه) أي الله رقيب مهيمن عليه وكذلك الإسلام و(لينظرن) بلفظ الأمر للغائب و(أفضلهم) بالنصب أي ليتفكر كل واحد منهما في نفسه أيهما أفضل وفي بعضها بفتح اللام جوابًا للقسم المقدر و(أسكت) بمعنى سكت وفي بعضها بلفظ المجهول و(الله شاهد) رقيب على في أن لا أقصر (عن أفضلكم) و(ما قد علمت) صفة أو بدل عن القدم و(أهل الدراري) أي أهل","vol":"14","page":240},{"text":"ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِىٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2148>باب مَنَاقِبُ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ الْقُرَشِىِّ الْهَاشِمِىِّ أَبِى الْحَسَنِ ﵁</span>.\nوَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَلِىٍّ «أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ». وَقَالَ عُمَرُ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ.\n٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ «أَيْنَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ». فَقَالُوا يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَاتُونِى بِهِ». فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِى عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ،\nــ\nالمدينة، وفي الحديث شفقة عمر ﵁ على المسلمين حيث خاف تثقيل الخراج عليهم والنصيحة لهم حيث أراد توفية أرامل العراق وإقامة السنة في تسويه الصفوف واهتمامه بأمر الصلاة أكثر من معالجة نفسه وملازمة الأمر بالمعروف على كل حال والوصية بوفاء الدين وغيره والاعتناء بالدفن عند الأكابر والمشورة في نصب الإمام وتقديم الأفضل وأن الإمامة تحصل بالبيعة (باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁) قوله (أنت مني) تسمى من هذه بمن الاتصالية و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة و(الراية) العلم و(يدوكون) بالمهملة والكاف يقال بات القوم يدوكون دوكا إذا باتوا في اختلاط ودوران وقيل أي يخوضون ويتحدثون في ذلك وفي","vol":"14","page":241},{"text":"فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».\n٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ عَلِىٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلِىٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِىِّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا اللَّهُ فِى صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَاخُذَنَّ الرَّايَةَ - غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ». فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِىٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا هَذَا عَلِىٌّ. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَ\nــ\nبعضها يذكرون من الذكر و(انفذ) بضم الفاء أي امض يقال فلان نافذ في أمره أي ماض و(على رسلك) أي تؤدة ورفق و(الإبل الحمر) هي أحسن أموال العرب فيضربون بها المثل في نفاسة الشيء وليس عندهم شيء أعظم منه وتشبيه أمور الآخرة لأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الفهم وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها وأمثالها معها وفيه معجزة قولية وهو إعلان بأن الله يفتح على يديه خيبر وكان كذلك وفعلية وهو البصق في عينيه بحيث برأ من رمده في الساعة وفيه فضيلة علي ﵁ وشجاعته وحبه لله ولرسوله ومر مباحث الحديث في كتاب الجهاد في باب فضل من أسلم على يديه رجل. قوله (حاتم) بالمهملة وبالفوقانية و(يزيد) نم الزيادة (ابن","vol":"14","page":242},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ.\n٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ هَذَا فُلَانٌ - لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ - يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ. قَالَ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ. فَضَحِكَ قَالَ وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلَاّ النَّبِىُّ ﷺ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ. فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا، وَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ قَالَ دَخَلَ عَلِىٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ». قَالَتْ فِى الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ». مَرَّتَيْنِ.\n٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ.\nــ\nعبيد) مصغر العبد و(ما نرجوه) أي لم نكن نرجو قدومه و(لأمير المدينة) أي كنى بفلان عن أمير المدينة والاسم يراد به الكنية وتطلق التسمية على الكنية و(استطعمت) أي طلبت من سهل الحديث وإتمام القصة و(أبو عباس) بشدة الموحدة وبالمهملتين كنية سهل و(مرتين) ظرف ليقول وفيه جواز النوم في المسجد واستحباب ملاطفة الغضبان والمشي إليه لاسترضائه وتتمة الحديث مذكورة في سائر الروايات. قوله (محمد بن رافع) ضد الخافض و(حسين) أي الجعفي و(زائدة) من الزيادة و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(عثمان)","vol":"14","page":243},{"text":"قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِىٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ هُوَ ذَاكَ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِىِّ ﷺ. ثُمَّ قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ. قَالَ أَجَلْ. قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَىَّ جَهْدَكَ.\n٣٤٦٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ سَبْىٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِىءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ فَقَالَ «عَلَى مَكَانِكُمَا». فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِى وَقَالَ «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِى إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ\nــ\nالأسدي و(سعيد بن عبيدة) مصغر العبد و(أبو حمزة) بالزاي مر في الوضوء و(بانفك) الباء زائدة يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام أي أهانه وأذله و(اجهد على جهدك) أي أبلغ غايتك في هذا الأمر واعمل في حقي ما تستطيع وتقدر عليه و(محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و(الحكم) بالمفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر العتبة بالفوقانية والموحدة وقال في جامع الأصول إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به محمد بن عبد الرحمن. قوله (على مكانكما) أي الزما مكانكما ولا تفارقاه و(فكبرا) بلفظ الأمر وفي بعضها بلفظ المضارع فحذف النون منه إما التخفيف وإما لأن إذا جازمة على شذوذ","vol":"14","page":244},{"text":"خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ».\n٣٤٧٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَلِىٍّ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى». حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - قَالَ اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّى أَكْرَهُ الاِخْتِلَافَ حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِى. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَلَى عَلِىٍّ الْكَذِبُ.\nــ\nفيه مر الحديث في أبواب الخمس في كتاب الجهاد. قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى و(عبيدة) بفتح المهملة السلماني. فإن قلت اختلاف الأمة رحمة فلم كرهه قلت المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النازع والفتنة. فإن قلت الأمران مطلوبان فلم قال أو أموت بأو قلت لا ينافي الجمع بينهما و(عامة) أي أكثر ما يرويه الرافضة عنه كذب. قوله (أن تكون مني) أي نازلًا مني منزلته والباء زائدة وهذا الحديث تعلق به الروافض في خلافة علي ﵁. الخطابي هذا إنما قاله لعلي ﵁ حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه فقال أتخلفني مع الذرية فقال أما ترضى أن تكون مني فضرب له المثل باستخلاف موسى ﵊ على بن إسرائيل حين خرج إلى الطور ولم يرد به الخلافة بعد الموت فإن المشبه به وهو هارون كان وفاته قبل وفاة موسى وإنما كان خليفته في حياته في وقت خاص فليكن الأمر كذلك فيمن ضرب المثل به.\n--------------------------------\nتم بحمد الله تعالى الجزء الرابع عشر، ويليه-إن شاء الله تعالى- الجزء الخامس عشر وأوله (باب مناقب جعفر بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه. أعان الله تعالى على إكماله","vol":"14","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2149>بَاب مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ ﵁</span>\nوَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي\n٣٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلَا أَلْبَسُ\nــ\n(باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه) وهو أسن من علي بعشر سنين وكنيته أبو عبد الله الطيار ذو الجناحين وذو الهجرتين الشجاع الجواد كان متقدم الإسلام هاجر إلى الحبشة وكان هو سبب إسلام النجاشي ثم هاجر إلى المدينة ثم أمره رسول الله ﷺ على جيش غزوة مؤتة بضم الميم وبالفوقانية بعد زيد بن حارثة واستشهد فيها سنة ثمان من الهجرة ووجدوا به يومئذ بضعا وتسعين طعنة أو رمية في مقدمه وقال ﷺ في جعفر: رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة وقال أيضا حين قطعت يداه في غزاة مؤتة جعل الله له جناحين في الجنة يطير بهما رضي الله تعالى عنه. قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور هو محمد مر الإسناد في باب حفظ العلم و(أكثر) أي رواية الحديث و(الخمير) الخبز الذي خمر وجعل في عجينة الخميرة وفي بعضها الخبيز أي الخبز المأدوم و(الخبرة) بضم المعجمة وسكون الموحدة وبالراء الأدم و(الحبير)","vol":"15","page":2},{"text":"الْحَبِيرَ وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا\n٣٤٧٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2150>بَاب ذِكْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁</span>\n٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ\nــ\nبفتح المهملة الجديد والحسن وقيل الثوب المحبر كالبرد اليمانية وفي بعضها الحرير وفائدة إلصاق البطن بالحصباء انكسار شدة حرارة الجوع ببرودة الحجر و(أستقرئ) أي أطلب إليه أن يقرئنيها و(هي) أي الآية (معي) أي كنت أحفظها و(خير الناس) في بعضها أخير وهي أيضا لغة فصيحة وكان يسمى جعفرا بأبي المساكين و(العكة) بضم المهملة آنية السمن. قوله (عمرو) بالواو و(يزيد) من الزيادة و(ابن جعفر) هو عبد الله الصحابي ابن الصحابية قيل لم يكن في الإسلام أسخى منه مات سنة ثمانين على الأصح (باب مناقب عباس رضي الله تعالى عنه) قوله (الحسن بن محمد) ابن الصباح الزعفراني و(عبد الله بن المثنى) ضد المفرد و(ثمامة) بضم","vol":"15","page":3},{"text":"ابْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2151>بَاب مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ يَعْنِي مَالَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَاكَلِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nالمثلثة وتخفيف الميم وفيه استحباب الاستسقاء بأقاربه ﷺ. قوله (تطلب صدقة) فإن قلت كيف تطلب الصدقة وهي لجميع المؤمنين قلت معناه تطلب ما هي صدقة في الواقع ملك لرسول الله ﷺ بحسب اعتقادها فلفظ الصدقة إنما هو لفظ الراوي ومر قصة","vol":"15","page":4},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي\n- أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃ قَالَ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ\n٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي\n٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ قَالَتْ فَسَأَلْتُهَا عَنْ\nــ\nالأملاك التي كانت له ﷺ بالمدينة وبفدك وبخيبر في كتاب الجهاد في باب فرض الخمس. قوله (واقد) بكسر القاف وبالمهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ﵁ مر في الإيمان و(أهل بيته) هم فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين لأنه ﷺ لف","vol":"15","page":5},{"text":"ذَلِكَ فَقَالَتْ سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2152>بَاب مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِم\n٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنْ الْحَجِّ وَأَوْصَى فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ اسْتَخْلِفْ قَالَ وَقَالُوهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَنْ فَسَكَتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ فَقَالَ اسْتَخْلِفْ فَقَالَ عُثْمَانُ وَقَالُوا فَقَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَنْ هُوَ فَسَكَتَ قَالَ فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا\nــ\nعليهم كساء وقال هؤلاء أهل بيتي أو هم مع أزواجه لأنه المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق (باب مناقب الزبير) بضم الزاي (ابن العوام) بتشديد الواو القرشي الأسدي أحد العشرة المبشرة رابع الإسلام وأول من سل سيفا في سبيل الله ترك القتال يوم الجمل فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي الباع السباع بناحية البصرة سنة ست وثلاثين و(الحواري) بخفة الواو وشدة الياء لفظ مفرد الناصر وقيل الخالص الصافي. فإن قلت الصحابة كلهم أنصار رسول الله ﷺ خلصا له فما وجه التخصيص به قلت هذا قاله حين قال يوم الأحزاب من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير أنا وهكذا مرة ثالثة ولا شك أن في ذلك الوقت هو نصر نصرة زائدة على غيره. قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما و(على بن مسهر) بلفظ الفاعل من الاسهار بالمهملة وبالراء و(سنة الرعاف) سنة كان فيها للناس رعاف كثير و(الحارث)","vol":"15","page":6},{"text":"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٣٤٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ أَخْبَرَنِي أَبِي سَمِعْتُ مَرْوَانَ كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ اسْتَخْلِفْ قَالَ وَقِيلَ ذَاكَ قَالَ نَعَمْ الزُّبَيْرُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ ثَلَاثًا\n٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ\n٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\nــ\nالظاهر انه هو ابن الحكم بن العاصي الأموي أخو مروان و(ما علمت) ما موصولة و(هو) خبر مبتدأ محذوف أو مصدرية أي في علمي و(لأحبهم) وفي بعضها بدون اللام الفارقة وهو لغة قوله (عبيد) مصغر العبد و(ذاك) أي أنه يموت فعليه أن يستخلف و(حواري الزبير) ضبطه جماعة بفتح الياء كمصرخي وأكثرهم بكسرها فقيل استثقلوا كسرتين وثلاث ياءات فحذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة كراهة ثقل الكسرة على الياء وقيل المحذوف إحدى ياء النسب ومر في باب فضل الطليعة. قوله (يوم الأحزاب) هو يوم الخندق و(عمر) هو ابن أبي سلمة بفتح اللام الصحابي القرشي المخزومي ربيب رسول الله ﷺ مات سنة ثلاث وثمانين و(بنو قريظة) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمعجمة قبيلة من اليهود و(يختلف)","vol":"15","page":7},{"text":"فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ قَالَ أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ يَاتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَاتِينِي بِخَبَرِهِمْ فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\n٣٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ عُرْوَةُ فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2153>بَاب ذِكْرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ\n٣٤٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ\nــ\nأي يجيء ويذهب، قوله (علي بن حفص) بالمهملتين و(ابن المبارك) هو علي لا عبد الله و(اليرموك) بفتح التحتانية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف موضع بناحية الشام جرى فيه في خلافة عمر بين المسلمين والروم محاربة وكانت الدولة للمسلمين و(الشد) في الحرب الحملة والجولة. قوله (طلحة ابن عبيد الله) القرشي التيمي أحد العشرة والثمانية السابقين إلى الإسلام قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وقبره بالبصرة. قوله (محمد المقدمي) بفتح المهملة الشديدة و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن","vol":"15","page":8},{"text":"الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا\n٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2154>بَاب مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ</span>\nوَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ\n٣٤٨٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ\n٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الْإِسْلَامِ\n٣٤٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي\nــ\nالنهدي بفتح النون و(عن حديثهما) أي قال عثمان عن قولهما أو عن حالهما. قوله (خالد) أي ابن عبد الله الواسطي و(ابن أبي خالد) هو إسماعيل و(قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي وقصة اليد هي أن طلحة ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد جعل نفسه وقاية له حتى أصيب ببضع وثمانين جراحة ووقاه بيده ضربة قصد بها فشلت يده فقال رسول الله ﷺ أوجب طلحة أي الجنة (باب مناقب سعد بن أبي وقاص) بتشديد القاف وبالمهملة الزهري بضم الزاي وسكون الهاء و(جمع) أي في التفدية بأن قال فداك أبي وأمي و(هاشم)","vol":"15","page":9},{"text":"وَقَّاصٍ يَقُولُ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ\n٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁ يَقُولُ إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوْ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا\nــ\nهو ابن هاشم بن عبيد بن أبي وقاص و(عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية هو أخو سعد بن أبي وقاص مر في الوصايا قوله و(أنا ثلث الإسلام) فإن قلت قال في الاستيعاب هو سابع سبعة في الإسلام قلت لعله أراد ثالث الرجال وهذا أراد أعم منهم وهو أحد العشرة المبشرة وهو فتح مدائن كسرى وكوف الكوفة. قوله (ابن أبي زائدة) من الزيادة هو يحي أبو سعيد الكوفي مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. قوله (عمرو) بالواو ابن عون بفتح المهملة وبالنون مر في الصلاة وروى البخاري عنه ههنا بدون الواسطة وفي بعض المواضع يوري عنه بواسطة عبد الله بن محمد المسندي. قوله (رمى) وذلك أنه كان في سرية عبيدة بضم المهملة وفتح الموحدة ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي كان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين بعثه رسول الله ﷺ في ستين راكبا من المهاجرين وفيهم سعد وعقد له اللواء وهو أول لواء عقده رسول الله ﷺ فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي وكان هو على المشركين وهذا أول قتال جرى في الاسلام وأول من رمى منهم هو سعد وفيه قال:\nألا هل جا رسول الله أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي\nفما يعتد رام من معد ... بسهم مع رسول الله قبلي\nقوله (كما يضع) أي عند قضاء الحاجة أو نحوهم يخرج منهم مثل البعر ليلبسه وعدم الغذاء المألوف (ماله خلط) أي لا يختلط بعضه ببعض لجفافه. قوله (يعزرني على الإسلام) أي يعلمني الصلاة ويعيرني بأني لا أحسنها وقيل يؤدبني من التأديب و(خبت) من الخيبة أي إن كنت محتاجًا","vol":"15","page":10},{"text":"وَضَلَّ عَمَلِي وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالُوا لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2155>بَاب ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ</span>\n٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مِسْوَرٍ\nــ\nإلى تعليمهم فقد ضل عملي فيما مضى حاشا من ذلك و(كانوا) أي بنو أسد عابوه إلى عمر في صلاته ومر قصته في باب وجوب القراءة للإمام. قوله (أصهار) وهم أهل بيت المرأة. ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعا و(أبو العاص) اسمه مقسم بكسر الميم ابن الربيع بفتح الراء ابن عبد العزي بن عبد شمس مر في باب إذا حمل جارية قبيل مواقيت الصلاة وكان زوج بنت رسول الله ﷺ زينب وهاجر إلى رسول الله ﷺ مصافيا مخلصا مؤاخيا له استشهد يوم اليمامة و(البضعة) بفتح الباء و(الخطبة) بكسر الخاء أي خطب بنت أبي جهل جويرية ومر في باب ما ذكر في درع النبي ﷺ في كتاب الجهاد و(محمد بن عمرو بن","vol":"15","page":11},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ قَالَ حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2156>بَاب مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\nوَقَالَ الْبَرَاءُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا\n٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ\nــ\nحلحلة) بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى الديلي مر في صلاة (باب مناقب زيد بن حارثة) بالمهملة القضاعي بضم القاف وتخفيف المعجمة وبالمهملة خرجت به أمه تزور قومها فاتفق غارة فيهم فاحتملوا زيدا وهو ابن ثمان سنين ووفدوا به إلى سوق عكاظ فعرضوه على البيع فاشتراه حكيم ابن حزام بالزاي لخديجة بأربعمائة درهم فلما تزوجها رسول الله ﷺ وهبته له ثم إن خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة في فدائه فخيره النبي ﷺ بين المقام عنده والرجوع إليهم فاختار رسول الله ﷺ على أهله وتبناه رسول الله ﷺ وزوجه حاضنته أم أيمن ضد الأيسر فولدت أسامة ومن فضائله أن الله تعالى سماه في القرآن قتل في غزوة مؤتة بضم الميم وبالفوقانية أميرا للجيش ﵁. قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام و(البعث) السرية و(يطعنون) يقال طعن بالرمح واليد يطعن بالضم. وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح، وقيل هما لغتان فيهما و(إن كان) أي أن زيدا كان حقيقا بالإمارة يعني أنهم طعنوا في إمارة زيد وظهر لهم في الآخر أنه كان جديرا لائقا بها فكذلك حال أسامة، وفيه","vol":"15","page":12},{"text":"كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ\n٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2157>بَاب ذِكْرِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ</span>\n٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَانُ الْمَخْزُومِيَّةِ فَقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ح وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ فَصَاحَ بِي قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ كَتَبَهُ\nــ\nجواز إمارة الموالي وتوليه الصغير على الكبار والمفضول على الفاضل للمصلحة و(الأحب) يعني المحبوب. قوله (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات والقائف) هو الذي يلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات ويراد به هنا (مجزز) بالجيم وشدة الزاي الأولى الملجي وأسامة وزيد مضطجعان تحت كساء وأقدامهما ظاهرة ومر في باب صفة النبي ﷺ فإن قلت لم قال ذكر أسامة كما قال فيما تقدم قلت لأن المذكور في الباب أعم من الناقب كالحديث الثاني و(المخزومية) بالمعجمة والزاي اسمها فاطمة و(الحب) بكسر الحاء","vol":"15","page":13},{"text":"أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2158>باب</span>\n٣٤٩٢ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَالَ انْظُرْ مَنْ هَذَا لَيْتَ هَذَا عِنْدِي قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ فَطَاطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَاسَهُ وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَحَبَّهُ\n٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي\nــ\nالمحبوب و(أيوب بن موسى) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي و(لو كانت) أي السارقة فاطمة بنت رسول الله ﷺ (لقطعت يدها) مر قبيل مناقب قريش. قوله (يحي ابن عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة وكذا كنيته الضبعي البصري مات سنة ثمان وتسعين ومائة و(الماجشون) بفتح الجيم وكسرها عبد العزيز و(طأطأ) أي أطرق و(لأحبه) أي إنما حكم","vol":"15","page":14},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ حَدَّثَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَاخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا وَقَالَ نُعَيْمٌ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ وَكَانَ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ أَخَا أُسَامَةَ لِأُمِّهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ أَعِدْ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ أَعِدْ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ مَنْ هَذَا قُلْتُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَوْ رَأَى\nــ\nابن عمر بهذا قياسا على أبيه وعلى جده فإنهما كانا محبوبين لرسول الله ﷺ و(نعيم) بضم النون و(مولى أسامة) اسمه حرملة بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الميم و(الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن أيمن) ضد الأيسر ابن عبيد مصغر العبد ضد الحر الخزرجي الأنصاري وقال ابن عبد البر هو ابن عبيد الحبشي واسم أم أيمن بركة بفتح الموحدة حاضنة رسول الله ﷺ وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب وأيمن كان على مطهرة رسول الله ﷺ وهو الصحابي المشهور الجليل، ونسب إلى أمه لأنها كانت أشهر من أبيه ولها الشرف العظيم من جهة حضانتها لرسول الله ﷺ. فإن قلت فما فائدة هذه الفاء في قراءة ابن عمر قلت عطف على مقدر أي رآه قرأ كذا وكذا. قوله (الوليد) بفتح الواو ابن مسلم و(عبد الرحمن بن نمر) بلفظ الحيوان المعروف اليحصبي بلفظ مضارع حصب بالمهملتين مر في الكسوف","vol":"15","page":15},{"text":"هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَحَبَّهُ فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ قَالَ وحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ سُلَيْمَانَ وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2159>بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄</span>\n٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا أَعْزَبَ وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيْ الْبِئْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ\nــ\nقوله (ذكر حبه) أي ذكر حب أيمن وأولاد أم أيمن والفاعل محذوف أي رسول اله ﷺ أو حب الرسول ﷺ لها مقرونا بأولادها ففهو مضاف إلى الفاعل المحذوف فإن قلت لفظ بعض الأصحاب مجهول فكيف حكمه قلت لا بأس به إذ معلوم أن البخاري لا يروي إلا عن العدول (باب مناقب عبد الله بن عمر ﵄) كان علماء الصحابة وزهادهم ومن المكثرين رواية عن رسول الله ﷺ مات بمكة سنة ثلاث وسبعين و(إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(رؤيا) بدون التنوين مختص بالمنام كالرؤية في اليقظة فرقوا بينهما بحرفي التأنيث أي الألف المقصورة والتاء و(العزب) هو الذي لا أهل له وفي بعضها أعزب و(القرنان)","vol":"15","page":16},{"text":"فَقَالَ لِي لَنْ تُرَاعَ فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ قَالَ سَالِمٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا\n٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2160>بَاب مَنَاقِبِ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ ﵄</span>\n٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي قَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ\nــ\nالطوفان و(لم ترع) بمعنى لا ترع وفي بعضها لن ترع والجزم بلن لغة حكاها الكسائي مر الحديث في باب فضل قيام الليل. قوله (عمار) بفتح المهملة وشدة الميم (ابن ياسر) ضد العاسر العنسي بفتح المهملة وسكون النون وبالمهملة أسلم قديما وكان من المستضعفين الذين عذبوا بمكة ليرجعوا عن الإسلام وهاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين قتل بصفين سنة سبع وثلاثين. وأما ذكر حذيفة فسيأتي قريبا و(أبو الدرداء) بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما وبالمدعو يمر بن عامر الأنصاري","vol":"15","page":17},{"text":"وَالْمِطْهَرَةِ وَفِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فَقَرَاتُ عَلَيْهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ\n٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِي حُذَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ يَعْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَمَّارًا قُلْتُ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ\nــ\nالخزرجي الفقيه الحكيم بدمشق سنة اثنين وثلاثين و(ابن أم عبد) ضد الحر هو عبد الله بن مسعود الهذلي سادس الإسلام صاحب نعلي رسول الله ﷺ ووسادته ومطهرته مات بالمدينة سنة اثنين وثلاثين أيضا و(الذي أجاره الله تعالى من الشيطان) هو عمار ولهذا سماه رسول الله ﷺ بالطيب المطيب و(صاحب السر) هو حذيفة أطلعه رسول الله ﷺ على المنافقين وكان عمر ﵁ إذا مات واحد منهم يتبع حذيفة فإن صلى عليه يصلي هو أيضا عليه وإلا فلا وهو وإن كان بالمدائن لكن المراد من لفظ الكوفة هي وتوابعها يعني العراق و(عبد الله) يعني ابن مسعود و(الذكر والأنثى) أي بدون ما خلق و(أقرأنيها) أي","vol":"15","page":18},{"text":"صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ أَوْ السِّرَارِ قَالَ بَلَى قَالَ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ قُلْتُ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ مَا زَالَ بِي هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونِي عَنْ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2161>باب مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁</span>\n٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ\nــ\nكما يقرأ عبد الله وهو خلاف المتواترة المشهورة. قوله (صاحب السواك أو السواد) بكسر المهملة أي ابن مسعود والسواد السرار تقول ساوته سوادا أي ساررته سرارا وأصله أدنى سوادك من سواده وهو الشخص قال له النبي ﷺ ادنك على أن يرفع الحجاب وتسمع سراري حتى أنهاك وهذه خاصية وخصصه رسول الله ﷺ بنفسه اختصاصا شديدا كان لا يحجبه رسول الله ﷺ إذا جاء ولا يخفي عليه سره وكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد و(السواك) أي سواك النبي ﷺ وأما السواد بمعنى المجد فغير مشهور (باب مناقب أبي عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة عامر بن عبد الله بن الجراح بالجيم وشدة الراء وبالمهملة الفهري القرشي شهد المشاهد كلها وثبت مع رسول الله ﷺ من حلق المغفر بفيه فوقعت ثنيتاه مات بالشام سنة ثمان عشرة فإن قلت لم أخر عن عمار وغيره وهو من العشرة المبشرة قلت الظاهر أن البخاري أثبت هذه الأحاديث في هذا الجامع كيفما اتفق، ويحتمل أنه كما راعى الأفضلية في بعضهم راعى في غيرهم التقدم في الإسلام أو إظهار القوة في نفس الفضيلة أو العلو في الإسناد أو غيره. قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام (عبد الله الجرمي) بالجيم و(أيتها الأمة) صورته صورة النداء لكن المراد منه الاختصاص أي أمتنا مخصوصين من بين الأمم. أبو عبيدة: فإن قلت جميع الصحابة","vol":"15","page":19},{"text":"أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ\n٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَهْلِ نَجْرَانَ لَأَبْعَثَنَّ يَعْنِي عَلَيْكُمْ يَعْنِي أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2162>باب ذكر مصعب بن عمير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2163>بَاب مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄</span>\nقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ\n٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\nــ\n\nأمناء قلت المقصود بيان زيادة. قال القاضي: هو بالرفع على النداء والأصح أن يكون منصوبا على الاختصاص و(الأمين) هو الثقة المرضى والأمانة وإن كانت مشتركة بين الكل لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص كالحياء بعثمان رضي الله تعالى عنه قوله (صلة) بكسر المهملة وخفة اللام ابن زفر الكوفي و(نجران) بفتح النون وسكون الجيم بلد باليمن و(أشرف أصحابه) أي تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصا على الولاية من حيث هي (باب مناقب الحسن والحسين ﵄) مناقبهما لا تعد وفضائلهما لا تجد: قاسم الله الحسن ماله ثلاث مرات حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلا، وترك الخلافة لله تعالى لا لعله ولا لذلة ولا لقلة وكان ذلك تحقيقا لمعجزة رسول الله ﷺ حيث قال. يصلح الله به بين طائفتين وهما طائفته وطائفة معاوية ومات بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر واحد وأما الحسين فقتله سنان بكسر المهملة وبالنونين النخعي في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق. قوله (نافع بن جبير) مصغر ابن مطعم مر في الوضوء. قوله","vol":"15","page":20},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنِ الحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ»\n٣٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَاخُذُهُ وَالحَسَنَ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» أَوْ كَمَا قَالَ.\n٣٥٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَاسِ الحُسَيْنِ ﵇، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا، فَقَالَ أَنَسٌ: «كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ\nــ\n(أبو موسى) هو إسرائيل بن موسى البصري مر في الإصلاح و(الحسن) أي البصري و(أبو بكرة) نفيع بالفاء مصغرا و(أبو عثمان) النهدي بالنون و(محمد بن الحسين) ابن إبراهيم البغدادي العامري مات سنة إحدى وتسعين ومائتين و(عبيد الله بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية وهو الذي سير الجيش لقتال الحسين وهو يومئذ أمير الكومة ليزيد بن معاوية قتل بالموصل على يد إبراهيم بن الأشتر النخعي في أيام المختار سنة ست وستين و(زياد) هو الذي ادعاه معاوية أخا لأبيه وألحقه بنسبه وهو الذي يقال له زياد بن أبيه ويقال له زياد بن سمية بضم المهملة وهي أمه مولاة الحارث والد أبي بكرة نفيع مصغر النفع بالنون والفاء كان من أصحاب علي ﵁، فلما استخلفه معاوية صار من أشد الناس بغضا لعلي وأولاده و(ينكت) أي يضرب بقضيب على الأرض فيؤثر فيها و(كان) أي شعر رأسه ولحيته (مخضوبا بالوسمة) بسكون","vol":"15","page":21},{"text":"مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ\n٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ\n٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ\n٣٥٠٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ\n٣٥٠٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nالمهملة وكسرها نبت بختضب به. قوله (عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن ثابت الأنصاري مر في الإيمان و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف في العلم. قوله (بأبي) أي هو مفدى بأبي أو هو قسم وتقديره لهو شبيه أو أنه شبيه وليس شبيها في بعضها شبيه بالرفع فيؤول بأن (ليس) بمعنى لا عاطفة قال المالكي أصله ليس هو شبيه كما مر في خطبته يوم النحر. أليس ذو الحجة من حذف الضمير المتصل خبرا لكان ونحوه. قوله (يحي بن معين) بفتح الميم وكسر المهملة وبالنون البغدادي مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين و(واقدد) بكسر القاف وبالمهملة ابن محمد بن","vol":"15","page":22},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ\n٣٥٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ عَنْ الْمُحْرِمِ قَالَ شُعْبَةُ أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنْ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2164>بَاب مَنَاقِبِ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ.\n٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nزيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و(محمد بن عبد الله) ابن أبي يعقوب الضبي البصري و(عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون المهملة أبو الحكم الزاهد البجلي الكوفي كان يحرم من السنة إلى السنة ويقول لبيك لو كان رياء لاضمحل. قوله (المحرم) أي بالحج والعمرة يعني سأل رجل ابن عمر عن حال المحرم يقتل الذباب حال الإحرام تعجب ابن عمر من هذا السؤال الذي سأله الرجل العراقي فقال أن أهل مملكته يسألون عن قتل الذباب ويتفكرن فيه وقد كانوا اجترؤا على قتل الحسين بن علي ﵄. قوله (ريحانتاي) وفي بعضها ريحانتي والريحان الرزق أو المشموم لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين (باب مناقب بلال بن رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة والمهملة، وأمه حمامة بفتح المهملة وخفة الميم وهو من مولد السراة وهو أول من أظهر إسلامه بمكة مات بدمشق سنة عشرين و(الدف) بالمهملة وشدة الفاء السير اللين والخطاب لبلال، وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة، والسيد الأول حقيقة لأنه","vol":"15","page":23},{"text":"﵄ قَالَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا\n٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2165>بَاب ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄</span>\n٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ\n٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَقَالَ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ.\n٣٥١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ وَالْحِكْمَةُ الْإِصَابَةُ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2166>بَاب مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁</span>\n٣٥١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ\nــ\nبيان الواقع، والثاني مجاز لأنه قاله تواضعا. قوله (ابن نمير) مصغر النمر الحيوان المشهور هو محمد ابن عبد الله بن نمير و(محمد بن عبيد) مصغر العبد الطنافسي الكوفي مر في بدء الخلق و(عمل الله) في بعضها عملي لله وقال هذا الكلام حين توفي رسول الله ﷺ وأراد أن يهاجر من المدينة فمنعه أبو بكر إرادة أن يؤذن على القرار في مسجد رسول الله ﷺ فقال إني لا أريد المدينة بدون رسول الله ﷺ ولا أتحمل مقام رسول الله ﷺ خاليا عنه. قوله (الحكمة) هي العلم وقيل إتقان الأمور وقيل العلم الوافي والعمل الكافي وقيل العلم بالسنة. وقال البخاري: هي الإصابة من غير النبوة و(الكتاب) هو القرآن صار فيه حقيقة عرفية و(وهيب) بضم الواو. قوله (خالد بن الوليد) المخزومي القرشي أحد أشراف قريش في الجاهلية مات مرابطا بحمص سنة إحدى وعشرين و(أحمد) ابن عبد الملك (ابن واقد) بكسر","vol":"15","page":24},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2167>بَاب مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁</span>\n٣٥١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ\nــ\nالقاف وبالمهملة نسبة إلى جده مر في باب الحرم للمسجد و(حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية العدوي البصري و(زيد) هو ابن حارثة و(جعفر) هو ابن أبي طالب و(ابن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة عبد الله و(تذرفان) بإعجام الذال تسيلان دمعا و(سيف الله) هو خالد مر الحديث في الجنائز في باب الرجل ينعي. قوله (سالم) هو ابن معقل بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف مولى أبي حذيفة مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن عتبة بسكون الفوقانية ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف كان من أهل فارس ومن فضلاء الموالي وهو معدود في المهاجرين لأنه هاجر إلى المدينة وفي الأنصار لأنه كان أولا عبدا لزوجة أبي حذيفة الأنصارية وفي قريش وفي العجم وفي الموالي وفي القراء قتل يوم اليمامة. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(عمرو ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(عبد الله) أي ابن مسعود ولا أدري أن رسول الله ﷺ قدم أبيا على معاذ أو بالعكس، فإن قلت ما وجه تخصيص هذه الأربعة قلت لأنهم أكثر","vol":"15","page":25},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ لَا أَدْرِي بَدَأَ بِأُبَيٍّ أَوْ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2168>بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁</span>\n٣٥١٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَقَالَ إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا وَقَالَ اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n٣٥١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ دَخَلْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلًا فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ قَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ الَّذِي أُجِيرَ\nــ\nضبطا للفظ وأتقن لأدائه وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة أو لأن يؤخذ منهم، أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعده. قوله (أبو وائل) من الويل بالتحتانية اسمه شفيق بالمعجمة والقافين و(فاحشا) أي متكلما بالقبيح ولا متكلفا للتكلم","vol":"15","page":26},{"text":"مِنْ الشَّيْطَانِ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ﴿وَاللَّيْلِ﴾ فَقَرَاتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَاهُ إِلَى فِيَّ فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونِي\n٣٥١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَاخُذَ عَنْهُ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ\n٣٥١٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ﵁ يَقُولُ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ فَمَكُثْنَا حِينًا مَا نُرَى إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nبه و(الوسادة) أي المخدة والمشهور بدله السواد وهو عبد الله بن مسعود و(المجار) بالجيم والراء هو عمار و(صاحب سر المنافقين) حذيفة عرفه رسول الله ﷺ أسماءهم (ابن أم عبد) هو ابن مسعود و(يردوني) أي من قراءة ﴿والذكر والأنثى﴾ إلى قراءة وما خلق الذكر والأنثى و(عبد الرحمن بن زيد) من الزيادة النخعي مر في التقصير و(السمت) حسن الهيئة و(الهدى) بفتح الهاء وسكون المهملة الطريقة والمذهب و(الدل) بفتح المهملة وشدة اللام الشكل","vol":"15","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2169>بَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ ﵁</span>\n٣٥١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ قَالَ أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ\n٣٥٢١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nوالشمائل و(الأسود بن يزيد) بالزاي النخعي أيضا مر في العلم. قوله (معاوية) هو ابن أبي سفيان صخر بفتح المهملة وسكون المعجمة ابن حرب ضد الصلح ابن أمية بن عبد شمس الأموي أسلم في فتح مكة أحد كتاب الوحي ولما بعث أبو بكر ﵁ الجيش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد فلما مات يزيد استخلفه على عمله فأقره عمر ثم عثمان ﵄ وكان فيها أيضا زمان خلافة علي ﵁ ثم أسلم إليه الحسن الأمر حتى مات بدمشق سنة ستين. قوله (الحسن بن بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة مر في الاستسقاء و(المعافي) بلفظ المفعول من المعافة بالمهملة والفاء ابن عمران الموصلى أحد الأعلام وهو ياقوتة العلماء و(عثمان بن الأسود) الجمحي مر في الشركة. قوله (فقال) الفاء فيه فصيحة أي فحكى إيثار معاوية بركعة فقال دعه فإنه عارف بالفقه لأنه صحب رسول الله ﷺ وتعلم منه و(ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد المصري و(نافع بن عمر) ابن عبد الله الجمحي تقدما في العلم و(هل لك) أي كلام في شأن معاوية حيث أوتر واحدة. قوله (عمرو بن عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة البصري و(أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية اسمه يزيد من الزيادة و(حمران) بضم المهملة وسكون الميم وبالراء وبالنون ابن أبان بفتح الهمزة وخفة الموحدة","vol":"15","page":28},{"text":"عَنْهُ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2170>بَاب مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ ﵍</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2171>بَاب فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂</span>\n٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ\nــ\nمولى عثمان ﵁ مر في الوضوء (باب مناقب فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ) أصغر بناته سنا أنكحها رسول الله ﷺ عليا وهي بنت خمس عشرة سنة بعد وقعة أحد ماتت في رمضان سنة إحدى عشرة وغسلها علي وصلى عليها ودفنها ليلا بوصيتها قوله (بضعة) الجوهري: بفتح الباء. النووي: بضمها كالمضغة قال صاحب النهاية هي بالفتح وقد تكسر، واختلفوا في فاطمة وعائشة أيتهما أفضل. قوله (عائش) محذوف التاء ترخيما وجاز فتح الشين وضمها و(يقرئك السلام) أي يسلم عليك وفيه استحباب بعث السلام وبعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف مفسدة وقالوا فيه ان رده واجب على الفور وكذلك لو بلغه سلام في ورقة من غائب لزمه أن يرد ﵇ باللفظ إذا قرأه. فإن قلت لم قال ذكر معاوية ومناقب فاطمة وفضل عائشة. قلت أراد البخاري بذكر الفضل مراعاة لفظ الحديث في حقها وأما","vol":"15","page":29},{"text":"فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لَا أَرَى تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وحَدَّثَنَا عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\n٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\n٢٥٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالذكر فهو أعلم من المناقب. قوله (عمرو) هو ابن مرزوق الباهلي مات سنة أربع وعشرين ومائتين مر في الجهاد و(مرة) بضم الميم وشدة الراء الهمداني الكوفي كان يصلي في كل يوم ألف ركعة فلما كبر كان له وتد يعتمد عليه. قوله (كمل) بفتح الميم وضمها وكسرها و(لم يكمل) أي من نساء عصرها و(آسية) فاعلة من الأسو مر في شرح الحديث في قصة موسى في كتاب الأنبياء. قوله (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و(اشتكت) أي مرضت و(تقدمين) بفتح الدال","vol":"15","page":30},{"text":"وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ\n٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا\n٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً\n٣٥٢٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ\nــ\nو(الفرط) بفتح الراء أي الفارط السابق إلى الماء المنزل و(الصدق) أي الصادق وهو عبارة عن الحسن كقوله تعالى ﴿في مقعد صدق﴾ و(على رسول الله ﷺ) بدل منه بتكرار العامل. كقوله (ليستغفرهم) أي ليطلب الحسن خروجهم إلى علي ﵁ وإلى نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة ويسمى بيوم الجمل بالجيم. قوله (إنها) أي عائشة زوج رسول الله ﷺ و(يتبعوه) أي عليا (أو إياها) أي عائشة ﵂. قوله (أسماء) بالمد أخت عائشة و(أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر ضد السفر مر الحديث في أول التيمم. قوله (أبيه) أي عروة والحديث مرسل لأنه تابعي وقالت عائشة ﵂","vol":"15","page":31},{"text":"فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ\n٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ فَمُرِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَامُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ قَالَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَلَمَّا عَادَ إِلَيَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2172>بَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ</span>\n﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ\nــ\n(لما كان يومي) أي نوبتي و(في بيتي سكن) أي مات أو سكت عن هذا القول و(يتحرون) أي يقصدون ويجتهدون و(أم سلمة) بفتح اللام اسمها هند المخزومية أم المؤمنين و(فقلن) في بعضها فقالوا و(مرى) أي قولي وبه يستدل على أن العلو والاستعلاء لا يشترط في الأمر و(اللحاف) اسم لما يتغطى به\n\nوالمعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ رحمة الله عليهم ضبطوه وقالوا هنا منتصف الكتاب ومن مناقب الأنصار هو ابتداء النصف الأخير منه والله أعلم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالين (باب مناقب الأنصار) وهم أهل المدينة الذين آووا رسول الله ﷺ ونصروه. فإن","vol":"15","page":32},{"text":"يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾\n٣٥٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ أَمْ سَمَّاكُمْ اللَّهُ قَالَ بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ ﷿ كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فَيُحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَمَشَاهِدِهِمْ وَيُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَزْدِ فَيَقُولُ فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا\n٣٥٣٢ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ\n٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ قَالَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ\nــ\nقلت كيف تبوؤا الإيمان قلت من قبيل *علفته تبنا وماء باردا* قوله (غيلان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون ابن جرير بفتح الجيم الأزدي مر في الوضوء و(أرأيتم) أي أخبروني أنكم كنتم قبل القرآن تسمون الأنصار أم لا و(سمانا الله) أي في قوله تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾. قوله (بعاث) بضم الموحدة وبتخفيف المهملة وبالمثلثة اسم موضع بقرب المدينة وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج و(الملأ) الجماعة والأشراف و(السروات) جمع السراة وهي جمع السري بفتح السين وهو السيد الكريم الشريف و(قدمه الله تعالى لرسوله ﷺ) إذ لو كان أشرافهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله ﷺ ولمنع","vol":"15","page":33},{"text":"مَكَّةَ وَأَعْطَى قُرَيْشًا وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَا الْأَنْصَارَ قَالَ فَقَالَ مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ فَقَالُوا هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ قَالَ أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ لَوْ سَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2173>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ</span>\nقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٥٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ لَوْ أَنَّ الْأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الْأَنْصَارِ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً\nــ\nحب رياستهم عن دخول رئيس عليهم وكان ذلك من جملة مقدمات الخير له. قوله (سيوفنا تقطر من دمائهم) من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض و(سلكت) أراد بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد لا متابعة لهم لأنه هو المتبوع المطاع المفترض المتابعة والمطاوعة على كل مؤمن ومؤمنة. قوله (لولا الهجرة) قال محي السنة ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أنه الأنساب وإنما أراد النسب البلادي ومعناه أنه لولا الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور لانتسبت إلى داركم والغرض منه التعريض بأن الأفضلية أعلى من النصرة بعد الهجرة وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا لولا","vol":"15","page":34},{"text":"مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2174>بَاب إِخَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ</span>\n٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ أَيْنَ سُوقُكُمْ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَمَا انْقَلَبَ إِلَّا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ قَالَ تَزَوَّجْتُ قَالَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ نَوَاةً مِنْ\nــ\nأنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار وتلخيصه لولا فضلي على الأنصار بالهجرة لكنت واحدا منهم وفيه أن المهاجرين أفضل من الأنصار. قوله (ما ظلم) أي رسول الله ﷺ في هذا القول حالة كونه مفدى بأبي وأمي لا سيما والمراد لازمه وهو الرضا أي مرضيا وكلمة أخرى هي نحو وساعدوه بالمال و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية أبو الحارث مولى عثمان ابن مظعون بإعجام الظاء القرشي مر في الوضوء. قوله (إبراهيم بن سعد) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف و(سعد بن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف الخزرجي الأنصاري العقبي النقيب البدري استشهد يوم أحد ﵁ و(قينقاع) بفتح القافين وسكون التحتانية وضم النون وبالمهملة و(الغدوات) كقوله تعالى ﴿بالغدو والآصال﴾ أي فعل مثله في كل صبيحة يوم و(مهيم) بفتح الميم والتحتانية وسكون الهاء أي ما حالك وما شأنك وما خبرك و(النواة) هي خمسة دراهم","vol":"15","page":35},{"text":"ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ شَكَّ إِبْرَاهِيمُ\n٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَقَالَ سَعْدٌ قَدْ عَلِمَتْ الْأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْيَمْ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَتْ الْأَنْصَارُ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ النَّخْلَ قَالَ لَا قَالَ تَكْفُونَا\nــ\nو(أفضل) أي ربح و(الوضر) بفتح المعجمة وبالراء اللطخ من الطيب ونحوه في الحديث مباحث تقدمت في أول البيع. قوله (الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية أبو همام بفتح الهاء وشدة الميم و(في التمر) في بعضها وفي الأمر أي الحاصل الذي كثر منه وهو من قولهم أمر ماله أي","vol":"15","page":36},{"text":"الْمَئُونَةَ وَتشْرِكُوننَا فِي التَّمْرِ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2175>بَاب حُبِّ الْأَنْصَارِ</span>\n٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ\n٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2176>بَاب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ</span>\n٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عُرُسٍ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلًا فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ\nــ\nكثر ومأموره أي كثيره ومر شرحه في كتاب الحرث و(عبد الرحمن بن عبد الله بن جبر) ضد الكسر في أول الإيمان مع الحديث و(الآية) العلامة وأنهم تبوؤا الدار والإيمان وجعلوا المدينة مستقرا له ولأصحابه فمن أحبهم فلا شك أنه من كمال إيمانه و(ممثلا) بلفظ الفاعل من الأفعال","vol":"15","page":37},{"text":"النَّاسِ إِلَيَّ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ\n٣٥٤١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَرَّتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2177>بَاب أَتْبَاعِ الْأَنْصَارِ</span>\n٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَتْ الْأَنْصَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ وَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا فَدَعَا بِهِ فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ\n٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ الْأَنْصَارُ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا وَإِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللهم\nــ\nوالتفعيل أي منتصبا قائما من مثل مثولا إذا انتصب قائما، وذكر في كتاب النكاح ممتنا بالفوقانية وبالنون من المنة أي متفضلا عليهم. قوله (يعقوب بن إبراهيم) ابن كثير ضد القليل الدورقي و(بهز) بفتح الموحدة وإسكان الهاء وبالزاي العمى بفتح المهملة وشدة الميم البصري مر في الصلاة و(هشام) ابن زيد بن أنس بن مالك مر في الهبة و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي طلحة بن يزيد من الزيادة","vol":"15","page":38},{"text":"اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ قَالَ عَمْرٌو فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2178>بَاب فَضْلِ دُورِ الْأَنْصَارِ</span>\n٣٥٤٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ فَقَالَ سَعْدٌ مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا فَقِيلَ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ\n٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ\nــ\nمولى قريظة بن كعب الأنصاري الكوفي و(زيد بن أرقم) بالراء والقاف الأنصاري النجاري الخزرجي الكوفي مات سنة ثمان وستين و(نميت) أي رفعت ونقلته وحدثت به و(ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن و(اليامي) هو عمرو و(زعم) أي قال و(يجعل أتباعنا منا) أي يجعل لهم ما جعل لنا من العز والشرف أو متصلين بنا مقتفين آثار نابا حسان و(أبو أسيد) مصغر الأسد مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي و(بنو النجار) بفتح النون وشدة الجيم أي دور بني النجار كانت كل قبيلة منهم تسكن محلة تسمى تلك المحلة دارا والمراد خير قبائل الأنصار القبيلة النجارية، وهذا من باب إطلاق المحل وإرادة الحال أو خيريتها بسبب خيرية أهلها و(الخزرج) بفتح المعجمة وسكون الزاي وبالراء والجيم و(ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية و(سعد) أي ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة الساعدي و(كثير) أي من القبائل الغير المذكورة من الأنصار و(قال) أي صرح بأن سعدًا","vol":"15","page":39},{"text":"حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَيْرُ الْأَنْصَارِ أَوْ قَالَ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ وَبَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَبَنُو الْحَارِثِ وَبَنُو سَاعِدَةَ\n٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ أَبَا أُسَيْدٍ أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ الْأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خُيِّرَ دُورُ الْأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا فَقَالَ أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ الْخِيَارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2179>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ</span>\nقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ\nــ\nهو ابن عبادة. قوله (عباس) بشدة الموحدة وبالمهملتين ابن سهل بن سعد بن مالك الخزرجي الساعدي و(أبو حميد) هو عبد الرحمن بن سعد بن مالك الساعدي و(لحقنا) بلفظ المتكلم و(خير) أي فضل بعض الأنصار على بعض و(الخيار) جمع الخير بمعنى أفعل التفضيل وهو تفضيلهم على باقي القبائل","vol":"15","page":40},{"text":"ابْنِ حُضَيْرٍ ﵃ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا قَالَ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\n٣٥٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَنْصَارِ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي وَمَوْعِدُكُمْ الْحَوْضُ\n٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا قَالَ إِمَّا لَا فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2180>بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلِحْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ</span>\nــ\nأولا بمعناه وذلك ظاهر وأما تفضيل القبائل بحسب التفضيل المذكور فهو على قدر سبقهم إلى الإسلام ومساعدتهم في إعلاء كلمته ومآثرهم فيه قوله (أسيد) مصغرا وكذا (حضير) و(الأثرة) بالمثلثة المفتوحة الاستئثار لنفسه والاستقلال والاختصاص يعني أن الأمراء يخصصون بالأموال أنفسهم ولا يشركونكم فيها و(الحوض) أي الكوثر ومر مرارا و(يحي بن سعيد) أي الأنصاري و(الوليد) هو ابن عبد الملك بن مروان و(الاقطاع) إعطاء الإمام قطعة أرض وغيرها و(البحرين) اسم بلد بساحل بحر الهند و(إمالا) أصله إن ما لا تريدوا أولا تقتلوا فأدغم النون في الميم وحذف فعل الشرط وقد تمال كلمة","vol":"15","page":41},{"text":"٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَقَالَ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ\n٣٥٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمْ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَأَكْرِمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\n٣٥٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2181>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾</span>\n٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nلا وقد روى بفتح همزة أما و(أبو إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية معاوية بن قرة بضم القاف وشدة الراء المزني البصري مات سنة ثلاث عشرة ومائة وفي رواية قتادة بدل (أصلح) أغفر وبدل (الأنصار) للأنصار بلام الجر و(عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة وبالزاي اسمه سلمة بن دينار و(الاكتاد) جمع الكتد بالفوقانية والمهملة ما بين الكاهل إلى الظهر وفي بعضها بالموحدة. قوله (عبد الله","vol":"15","page":42},{"text":"﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَا فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي فَقَالَ هَيِّئِي طَعَامَكِ وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَاكُلَانِ فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ أَوْ عَجِبَ مِنْ فَعَالِكُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2182>بَاب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ</span>\n٣٥٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ حَدَّثَنَا\nــ\nابن داود) الهمداني مر في العلم و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة (ابن غزوان) بفتح المعجمة وسكون الزاي في الصلاة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي لكن اسمه سلمان فلا يشتبه عليك بأبي حازم المذكور آنفا. قوله (من يضم) أي من يجمعه إلى نفسه في الأكل و(طاويين) أي جائعين فإن قلت الضحك لا يصح على الله تعالى فما معناه قلت يراد في أمثاله لوازمها كما أن المراد من الضحك لازمه وهو الرضا بذلك و(الفعال) بفتح الفاء الفعلة حسنة أو قبيحة والكرم و(والخصاصة)","vol":"15","page":43},{"text":"أَبِي أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ﵄ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمْ قَالُوا ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَاسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ\n٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا\nــ\nالخلة والفقر. قوله (محمد بن يحي) أبو علي الصائغ بالغين المعجمة المروزي مات سنة اثنين وخمسين ومائتين و(شاذان) بالمعجمتين وبالنون هو عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين أخو عبدان بفتح المهملة وسكون الموحدة المروزي توفي سنة تسع وعشرين ومائتين. قوله (كرشي) بفتح الكاف وكسر الراء و(عيبتي) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة والكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان والعيبة مستودع الثياب والأول أمر باطن والثاني ظاهر فيحتمل أنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم في أموره الظاهرة والباطنة. الخطابي: يريد أنهم بطانتي وخاصتي ومثله بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي به يكون بقاؤه وقد يكون كرش الرجل أهله وعياله وبالعيبة وهي التي يخزن فيها المرء ثيابه أي أنهم موضع سره وأمانته وقال (المتعطف)","vol":"15","page":44},{"text":"عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ\n٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2183>بَاب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁</span>\n٣٥٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ\nــ\nالمتردي والعطاف الرداء و(الدسماء) السوداء. قوله (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان ابن عبد الله ابن حنظلة غسيل الملائكة مر قبيل باب فضل الصحابة مع الحديث و(محمد بن بشار) بإعجام الشين المشددة و(يقلون) أي الأنصار و(التجاوز عن المسيء) مخصوص بغير الحدود (باب مناقب سعد بن معاذ) بضم الميم وبإعجام الذال الأوسي سماه رسول الله ﷺ سيد الأنصار وأما تخصيص سعد به فلعله كان يحب ذلك الجنس من الثوب أو كان اللامسون","vol":"15","page":45},{"text":"مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٥٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَعَنْ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ اهْتَزَّ السَّرِيرُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ\nــ\nالمتعجبون من الأنصار فقال منديل سيدكم خير منها ومر في باب قبول هدية المشركين وذكر ثمة أنه جبة سندس أهداها أكيدر دومة. قوله (فضل) بسكون المعجمة ابن مساور بلفظ فاعل المساورة بالمهملة وبالراء البصري و(الختن) كل من كان من جهة المرأة مثل الأخ والأب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته و(أبو سفيان) طلحة بن نافع المكي الواسطي و(أبو صالح) ذكوان السمان شهد الدار وكان من الأئمة الثقات و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والزاي و(الحيان) هما الأوس والخزرج و(الضغائن) جمع الضغينة وهي الحقد الخطابي: أراد جابر بقوله كان بينهما ضغائن أن سعدا كان من الأوس والخزرج لا تقر لهم بالفضيلة والبراء خزرجي قال وان كان المراد به السرير الذي حمل عليه فمعنى الاهتزاز الحركة والاضطراب وذلك فضيلة له كما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه وان كان عرش الله فيراد منه حملته ومعنى الاهتزاز السرور والاستبشار بقدومه ومنه اهتزاز النبات إذا حسن واخضر أقول ويحتمل أن يكون اهتزاز نفس العرش حقيقة والله على كل شيء قدير وذلك للاستبشار بقدوم روحه وأن يكون مجازا عن تعظيم حاله ومثلا لكرامته عند الله تعالى. فإن قلت كيف جوز جابر على البراء أن يقول ما ينسب فيه إلى غرض النفس والعدواة قلت حمل لفظ العرش على معنى يحتمله إذ كثيرا","vol":"15","page":46},{"text":"٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ سَيِّدِكُمْ فَقَالَ يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2184>بَاب مَنْقَبَةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ﵄</span>\n٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا\nــ\nيطلق ويراد به السرير ولا يلزم بذلك قدح في عدالته كما لا يلزم بذلك القول في عدالة جابر قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و(أبو أمامة) بضم الهمزة أسعد ابن سهل بن حنيف بضم المهملة وفتح النون وإسكان التحتانية الأوسي و(ناسا) أي بني قريظة نزلوا من حصنهم على حكم سعد معتمدين على رأيه (فأرسل) أي رسول الله ﷺ إليه يطلبه و(خيركم) إن كان الخطاب للأنصار فظاهر لأنه سيد الأنصار وإن كان أعم منه فإما بأن لم يكن في المجلس من هو خير منه، وإما بأن يراد منه السيادة الخاصة من جهة تحكيمه في هذه القصة ونحوها وفيه استحباب القيام للسادات و(الذراري) بتخفيف الياء وتشديدها يطلق على النساء والصبيان و(الملك) بكسر اللام وفتحها. الخطابي: يريد به الله تعالى الذي له الملك والملكوت وهو الأشبه بالصواب فإن له الملك وله الخلق والأمر، أو الملك الذي نزل بالوحي في أمرهم أي جبريل ﵊. القاضي: لفظ (قريبا من المسجد) أراه وهما لأن سعدا جاء من المسجد ورسول الله ﷺ كان نازلا على بني قريظة ومن هناك أرسل إلى سعد ليأتيه من المسجد اللهم إلا أن يراد مسجد اختطه رسول الله ﷺ هناك وكان يصلي فيه مدة مقامه. قوله (أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر ضد السفر الأشهلي الأنصاري ثبت","vol":"15","page":47},{"text":"عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَقَالَ حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2185>بَاب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁</span>\n٣٥٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2186>بَاب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا</span>\nــ\nمع رسول الله ﷺ يوم أحد حين انكشف الناس عنه مات سنة عشرين وحمله عمر بنفسه حتى وضعه بالبقيع وصلى عليه. و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن بشر) بسكون المعجمة الأشهلي قتل يوم اليمامة. قوله (علي بن مسلم) الطوسي البغدادي مر في الزكاة و(حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن هلال الباهلي في التقصير ومر الحديث في أبواب المسجد. قوله (معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة ابن جبل بالجيم والموحدة المفتوحتين الأنصاري الخزرجي العقبي القاضي باليمن مات في طاعون عمواس، و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة الساعدي النقيب مات بالشام سنة خمس عشرة وقصته مشهورة مع الجن وقولهم:","vol":"15","page":48},{"text":"صَالِحًا\n٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا فَقِيلَ لَهُ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2187>بَاب مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁</span>\n٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ\nــ\nقد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عباده\nفرميناه بسهميـ ... ن ولم نخط فؤاده\nقوله (قبل ذلك) أي قبل حديث الإفك و(أبو أسيد) مصغر الأسد مالك الأنصاري و(ذا قدم في الإسلام) بكسر القاف أي تقدم وبفتحها أي سابقة وفضل. قوله (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية ابن كعب الخزرجي كاتب الوحي سماه عمر ﵁ سيد المسلمين مات سنة عشرين وله منقبة عظيمة لم يشاركه فيها أحد من الناس وهي قراءة الرسول ﵊ عليه وأما بكاؤه فهو بكاء سرور واستصغار لنفسه عن تأهله لهذه النعمة أو هو","vol":"15","page":49},{"text":"وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\n٣٥٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2188>بَاب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁</span>\n٣٥٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيٌّ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قُلْتُ لِأَنَسٍ مَنْ أَبُو زَيْدٍ قَالَ أَحَدُ عُمُومَتِي\nــ\nبكاء خوف من تقصيره في شكر هذه النعمة وأما (سماني) فمعناه أنه نص على بعيني أو قال على واحد من أصحابك وأما تخصيص هذه السورة فلأنها مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة وكان الحال يقتضي الاختصار، وأما الحكمة في أمره بالقراءة عليه فهي أن يتعلم أبى ألفاظه وكيفية أدائه ومواضع الوقوف فكانت القراءة عليه ليعلمه لا ليتعلم منه، أو أن يسن عرض القرآن على حفاظه المجودين لأدائه وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة ونحو ذلك أو أن ينبه الناس على فضيلة أبى ويحثهم على الأخذ عنه وتقديمه في ذلك وكان كذلك صار بعد النبي ﷺ رأسا وإماما مشهورا فيه. قوله (زيد بن ثابت) أحد كتاب الوحي والفقهاء الجلة مات بالمدينة سنة خمس وأربعين و(أبو زيد) هو سعد بن عبيد مصغر العبد الأوسي البدري يعرف بسعد القارئ استشهد بالقادسية سنة خمس عشرة قاله طائفة مثل محمد بن نمير مصغر الحيوان المشهور وقال الواقدي هو قيس بن السكن بن قيس بن زعورا بفتح الزاي وبالمهملة وبالراء ابن حرام ضد الحلال الخزرجي وقول أنس (أحد عمومتي) يدل عليه لأنه أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم","vol":"15","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2189>بَاب مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ ﵁</span>\n٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْشُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ\nــ\nبالمعجمتين ابن زيد بن حرام وقال في الاستيعاب افتخر الحيان فقال الأوس منا غسيل الملائكة حنظلة والذي حمته الدبر عاصم والذي اهتز لموته عرش الرحمن سعد ومن شهادته بشهادتين خزيمة فقال الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ: معاذ، وأبي، وزيد، وأبو زيد، وقال يحي بن معين هو ثابت بن زيد بن مالك الأشهلي. قوله (عمومتي) أي أعمامي فإن قلت جمع غيرهم مثل الخلفاء الأربعة قلت مفهوم العدد لا ينفي الزائد أو جمعوه حفظا من ظهر القلب فإن قلت كيف جمعوا كله وقد نزل بعضه بقرب وفاته قلت حفظوا ذلك البعض أيضا قبل الوفاة قال المازري تعلق به بعض الملاحدة في عدم تواتر القرآن والجواب ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراده أنه ليس من الأنصار أربعة ولو ثبت أيضا أنه ما جمعه إلا أربعة لا يقدح في تواتره فإن أجزاه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون يحصل التواتر ببعضهم وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة والله أعلم (باب مناقب أبي طلحة) زيد بن سهل النجاري الأنصاري النقيب شهد المشاهد كلها مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة و(عن النبي ﷺ) أي منكشفا عنه و(مجوب) أي مترس والجوب الترس و(الحجفة) بالمهملة والجيم والفاء الترس وذلك إذا كان من جلود ليس فيها خشب و(شديد القد) أي النزع في القوس والمد وفي بعضها شديد اليد وفي بعضها شديد القد و(قد) حرف توقع. الخطابي: ويحتمل أن يكون الرواية القد بالكسر ويراد به وتر القوس و(أنشرها) في بعضها أنثرها بالمثلثة","vol":"15","page":51},{"text":"يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2190>بَاب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁</span>\n٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ\nــ\nو(الإشراف) الاطلاع من فوق و(يصيبك) في بعضها يصبك بالجزم نحو لا تدن من الأسد تهلك و(النحر) الصدر أي صدري عند صدرك أي أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك و(أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية واختلف في اسمها فقيل سهلة وهي زوجة أبي طلحة وأم أنس وخالة رسول الله ﷺ من الرضاعة و(مشمرتان) أي رافعتان ثيابهما متهيئتان للسقي و(الخدم) بالمعجمة والدال المفتوحتين جمع الخدمة وهي الخلخال و(السوق) جمع الساق وهذا كان قبل نزول آية الحجاب و(ينقزان) بالنون والقاف والزاي من النقز وهو الوثوب وهو لازم (فالقرب) منصوب بنزع الخافض أي بالقرب ويراد بذلك حكاية تحرك القرب على متونهما، وذلك إما لقلة عادتهما بحمل القرب وإما لسرعة مشيهما بها وعجلتهما أو مرفوع بالابتداء و(على متونهما) خبر. الخطابي: إنما هو يزرفان القرب أي يحملانها التيمي: روى بعضهم يزرفان القرب وأما ينقزان فلو روى بالتشديد لكان أقرب يقال نقز إذا وثب ونقزته أنا ومر الحديث في باب غزو النساء. قوله (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الإسرائيلي اليوسفي ثم الأنصاري مات سنة ثلاث وأربعين بالمدينة و(أبو النضر) بسكون المعجمة","vol":"15","page":52},{"text":"عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الْآيَةَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الْآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ\n٣٥٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ\nــ\nسالم. فإن قلت المبشرون بالجنة عشرة فما وجهه قلت لفظ ما سمعت لم ينف أصل الاخبار بالجنة لغيره ثم إن التخصيص بالعدل لا يدل على نفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة أو المبشرون بها في مجلس واحد ولم يقل لأحد غيره حال مشيه على الأرض ولا بد من التأويل وكيف لا والحسنان وأزواج رسول الله ﷺ بل أهل بدر ونحوهم من أهل الجنة قطعا. قوله (قال) أي عبد الله بن يوسف (لا أدري قال مالك الآية) عند الرواية وكأن هذه الكلمة مذكورة في جملة الحديث فلا يكون خاصا بمالك. قوله (أزهر) بسكون الزاي وفتح الهاء ابن سعيد السمان بتشديد الميم البصري الباهلي مات سنة ثلاث ومائتين و(ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و(محمد) أي ابن سيرين و(قيس بن عباد) بضم المهملة وتخفيف الموحدة البصري قتله الحجاج صبرا و(تجوز) أي خفف وتكلف الجواز. قوله (ما ينبغي) هذا إنكار من ابن سلام عليهم حيث قطعوا له بالجنة فيحتمل أن هؤلاء بلغهم خبر سعد أنه من أهل الجنة ولم يسمع هو ذلك أو أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا أو غرضه أنه رأى رؤيا على عهده ﷺ","vol":"15","page":53},{"text":"رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِي ارْقَ قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ ابْنِ\nــ\nفقال رسول الله ﷺ ذلك وهذا لا يدل على النص بقطع رسول الله ﷺ على أني من أهل الجنة فلهذا كان محل الإنكار. قوله (ذكر) أي عبد الله بعض سعتها و(ارق) بعضها ارقه بها السكت و(المنصف) بكسر الميم الخادم ويقال بالفتح أيضا و(رقيت) بكسر القاف على المشهور وحكى فتحها. فإن قلت أكان العروة بعد الاستيقاظ في يده قلت المراد أنه بعد الأخذ استيقظ في الحال قبل الترك لها يعني استيقظت حال الأخذ من غير وقوع فاصلة بينهما أو أن أثرها في يدي كأن يده بعد الاستيقاظ كانت مقبوضة كأنها تمسك شيئا مع أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ لشمول قدرة الله تعالى لنحوه. فإن قلت ما عمود الإسلام وما العروة الوثقى قلت يريد بالإسلام جميع ما يتعلق بالدين. وبالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها، وبالعروة الوثقى الإيمان قال الله تعالى ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ قوله (خليفة) بفتح المعجمة والفاء ابن خياط بتشديد التحتانية العصفري و(معاذ) بضم الميم وبإعجام الذال و(الوصيف) بكسر المهملة الخادم غلاما كان أو جارية","vol":"15","page":54},{"text":"سَلَامٍ قَالَ وَصِيفٌ مَكَانَ مِنْصَفٌ\n٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁ فَقَالَ أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَاخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2191>بَاب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا ﵂</span>\n٣٥٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ\n٣٥٧١ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ\nــ\nو(أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر بن أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن نيف وثمانين والتنوين في (بيت) للتعظيم أي بيت عظيم مشرف بدخول رسول الله ﷺ فيه و(أرض) أي بالعراق و(فاش) أي شائع كثير و(القت) بفتح القاف وشدة الفوقانية ضرب من علف الدواب. فإن قلت إذا أهدى المستقرض شيئا بغير الشرط جاز أخذه قلت لعل مذهبه أن عرف البلد قائم مقام الشرط. فإن قلت ما وجه هذا الحديث بمناقب عبد الله قلت من جهة أنه علم منه أن رسول الله ﷺ دخل داره. قوله (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل و(أبو داود) هو سليمان الطيالسي (باب تزوج) وفي بعضها تزويج فوجهه أن يقال ان التفعيل يجيء بمعنى التفعل ولهذا يقال المقدمة بمعنى المتقدمة، أو المراد تزويج النبي ﷺ خديجة من نفسه أو هو مضاف إلى المفعول الأول. قوله (عبدة) ضد","vol":"15","page":55},{"text":"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ\n٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ\n٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا قَالَتْ وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَأَمَرَهُ رَبُّهُ ﷿ أَوْ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ\n٣٥٧٤ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\nــ\nالحرة ابن سليمان و(صدقة) أخت الزكاة و(نسائها) أي الأرض و(سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة وبالفاء والراء و(القصب) قال الجوهري: هو ما أنبت من الجوهر. النووي: المراد به قصب اللؤلؤ المجوف وقيل قصب من ذهب منظوم بالجوهر أقول اصطلاح الجوهريين أن يقال قصب من الدر أو من كذا لخيط منه وقيل هذا من باب المشاكلة لقصب سبقها إلى الإسلام و(الحلائل) جمع الحليلة وهي الصديقة و(يسعهن) في بعضها يتسعن أي ما يتسع لهن و(تزوجني)","vol":"15","page":56},{"text":"﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ\n٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ بَشَّرَ النَّبِيُّ ﷺ خَدِيجَةَ قَالَ نَعَمْ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ\n٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَا ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ\nــ\nأي دخل بي إذ العقد كان أكثر من ثلاث و(عمر بن محمد بن حسن) المعروف بابن التل بفتح الفوقانية وتشديد اللام مر في الزكاة و(لا صخب) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين الصوت المختلط المرتفع و(النصب) المشقة والتعب و(على بن مسهر) بلفظ الفاعل من الاسهار بالمهملة والراء و(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة و(أتت) أي توجهت إليك و(أتتك) أي وصلتك (فاقرأ ﵍) أي سلم عليها (من ربها ومني) كأنه حين بلغه سلامه يحمل على أن يبلغ السلام","vol":"15","page":57},{"text":"مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَالَةَ قَالَتْ فَغِرْتُ فَقُلْتُ مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2192>بَاب ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁</span>\n٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ\nــ\nوالحديث من مراسيل الصحابة لأن أبا هريرة لم يدرك خديجة وأيامها. قوله (هالة بنت خويلد) مصغر الخالد بالمعجمة وبالمهملة القرشية و(عرف) أي تذكر وهو إضافة إلى المصدر أي استئذانها من خديجة و(ارتاع) أي يفزع والمراد لازمه أي تغير لأنه أعجبه وفي بعض الروايات ارتاح بالمهملة أي هش لمجيئها وسربه لتذكره بها خديجة وأحوالها قال في جامع الأصول كأنه طار لبه لما سمع صوتها انتهى و(هالة) خبر المبتدأ المحذوف وفيه دليل لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب في حياته ومماته و(الشدق) جانب الفم أي عجوز كبيرة جدا قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق بشدقها بياض من الأسنان إنما بقي فيه حمرة اللثات و(خيرا) أي زوجا خيرا منها تعني عائشة بها نفسها قالوا الغيرة مسامح فيها للنساء لا عقوبة عليهن فيها لما جبلن عليه من ذلك. ولهذا لم يزجر النبي ﷺ عائشة عنها. قال القاضي: لعل هذا جرى منها في صغر سنها وأول سنيها ولم تكن بلغت حينئذ والله أعلم. فإن قلت ليس في الباب ما يدل على الترجمة وهو التزوج قلت يلزم منه ذلك أو المراد من الترجمة لفظ وفضلها كما تقول أعجبني زيد وكرمه وتريد أعجبني كرم زيد (باب ذكر جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن عبد الله البجلي) بالموحدة والجيم المفتوحتين وباللام الأحمسي بالمهملتين الكوفي يوسف هذه الأمة مات سنة إحدى وخمسين. قوله (بيان)","vol":"15","page":58},{"text":"اللَّهِ ﵁ مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ وَعَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ أَوْ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ قَالَ فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ قَالَ فَكَسَرْنَا وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2193>بَاب ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ ﵁</span>\n٣٥٧٨ - حَدَّثَنِي\nــ\nبفتح الموحدة وخفة التحتانية ابن بشر بالموحدة المكسورة الأحمسي المعلم و(قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة وبالزاي. قوله (ما حجبني) أي ما منعني من الدخول عليه في وقت من الأوقات وهو من خواصه و(ضحك) أي تبسم وكان ذلك إكراما له ولطفا وبشاشة به. قول (ذو الخلصة) بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات و(بيت) أي لخثعم بفتح المعجمة والمهملة وسكون المثلثة بينهما كان في اليمن وكان فيه صنم يدعى بالخلصة وحكى بسكون اللام و(اليمانية) بتخفيف الياء على الأصح. النووي: فيه إشكال إذ كانوا يسمونها بالكعبة اليمانية فقط وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة شرفها الله تعالى وفرقوا بينهما بالوصف للتمييز فلا بد من تأويل اللفظ بأن يقال كما يقال له الكعبة اليمانية والتي بمكة الكعبة الشامية وقد روى بدون الواو فمعناه كأن يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر للموضع الآخر وقال القاضي ذكر الشامية غلط من الرواة والصواب حذفه أقول الضمير في له راجع إلى البيت والمراد به بيت الصنم يعني كان يقال لبيت الصنم الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فلا غلط ولا حاجة إلى تأويل بالعدول عن الظاهر. قوله (مريحي) بالراء والمهملة من الاراحة و(أحمس) بالمهملتين قبيلة وتسمى قريش وكنانة حمسا مر الحديث في باب البشارة في الفتوح في كتاب الجهاد","vol":"15","page":59},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَنَادَى أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي فَقَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ أَبِي فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2194>بَاب ذِكْرُ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵂</span>\nوَقَالَ عَبْدَانُ\n٣٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ\nــ\nقوله (حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالفاء (ابن اليمان) بتخفيف الميم العبسي بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة اليمني ثم الأنصاري صاحب سر رسول الله ﷺ مات بالمدائن سنة ست وثلاثين و(إسماعيل بن خليل) بفتح المعجمة و(سلمة) بفتح اللام (ابن رجاء) ضد الخوف أبو عبد الرحمن الكوفي. قوله (هزم) بلفظ المجهول المجهول و(أخراكم) أي اقبلوا أخراكم وانصروا أخراكم ومر التوجيهان في باب صفة إبليس وأنه قال ذلك تغليطا وتلبيسا وأن الخطاب للمسلمين أو المشركين و(احتجزوا) أي امتنعوا وكان المسلمون يومئذ قتلوا أبا حذيفة خطأ و(قال) أي قال هشام: قال عروة فو الله قوله (هند بنت عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء ابن عبد شمس القرشية أم معاوية أسلمت وقت","vol":"15","page":60},{"text":"مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ قَالَتْ وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا قَالَ لَا أُرَاهُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2195>بَاب حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ</span>\n٣٥٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ فَقُدِّمَتْ إِلَى\nــ\nالفتح وماتت أول خلافة عمر رضي الله تعالى عنه. قوله (أهل خباء) وهي الخيمة التي من الوبر أو الصوف على عمودين أو ثلاثة ويحتمل أن يريد نفسه ﷺ فكنت عنه بذلك إجلالا له أو أهل بيته والخباء يعبر يعبر به عن مسكن الرجل وداره. قوله و(أيضا) أي مستزيدين من ذلك ويتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله ﷺ ويقوى رجوعك عن بغضه وقال بعضهم معناه وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك والأول أولى. قوله (مسيك) بفتح الميم وتخفيف السين وبكسر الميم وتشديد السين أي بخيل شحيح و(أن أطعم) بفتح أن وكسرها و(لا) أي لا حرج و(بالمعروف) أي أطعم بالمعروف وفيه وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار، وجواز ذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة وأخذ المال قدر الحق بغير إذن صاحبه واحتج به على جواز الحكم على الغائب، والحق أنه كان افتاء لا حكما. قوله (زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر ضد الفرض القرشي العدوي والد سعيد أحد العشرة المبشرة وكان أبو سعيد في الجاهلية على دين إبراهيم يوحد الله تعالى واجتمع بالنبي ﷺ قبل البعثة ومات أيضا قبلها. قوله (بلدح)","vol":"15","page":61},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ فَأَبَى أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ وَيَقُولُ الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ وَأَنْزَلَ لَهَا مِنْ السَّمَاءِ الْمَاءَ وَأَنْبَتَ لَهَا مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ\nقَالَ مُوسَى حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا تَحَدَّثَ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنْ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ الْيَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ فَقَالَ إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فَأَخْبِرْنِي فَقَالَ لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَاخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ قَالَ زَيْدٌ مَا أَفِرُّ\nــ\nبفتح الموحدة وسكون اللام وفتح المهملة وبإهمال الحاء موضع و(أبي) أي زيد و(الأنصاب) جمع النصب وهو ما نصب فعبد من دون الله تعالى فإن قلت هل أكل رسول الله ﷺ منها قلت جعله في سفرة رسول الله ﷺ لا يدل على أنه كان يأكله وكم من شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو بل يأكله من معه، وإنما لم ينه الرسول ﷺ من معه من أكله لأنه لم يوح إليه بعد ولم يؤمر بتبليغ شيء تحليلا وتحريما حينئذ الخطابي: امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب وقد كان رسول الله ﷺ لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها وقد كان بين ظهرانيهم مقيما ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة لأن قريشا كانوا يتنزهون أيضا في الجاهلية عن أكل الميتة مع أنه قد أباح الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب، والنصارى يذبحون ويشركون في ذلك بالله تعالى. قوله (أخبرني) أي عن حال","vol":"15","page":62},{"text":"إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا قَالَ زَيْدٌ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَاخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ قَالَ مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا قَالَ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَرَجَ فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ اللَّيْثُ كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ لَا تَقْتُلْهَا أَنَا\nــ\nدينكم وكيفيته و(أنا أستطيعه) أي والحال أن لي قدرة على عدم الحمل و(غضب) هو إرادة إيصال العذاب و(لعنة الله) هي البعد من الرحمة. فإن قلت هل لتخصيص الغضب باليهود واللعنة بالنصارى فائدة قلت الغضب أردى من اللعنة وأشقى فكان اليهود أحق به لأنهم أشد عداوة لأهل الحق","vol":"15","page":63},{"text":"أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا فَيَاخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2196>بَاب بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ</span>\n٣٥٨١ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنْ الْحِجَارَةِ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ\n٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\n\nو(الإحياء) مجاز عن الإبقاء ودفع الهلاك كما أن المراد من الموؤدة من يقصد وأدها و(ترعرعت) بالراء والمهملتين فيهما أي تحركت ونشأت (باب بنيان الكعبة) قوله (من الحجارة) أي من جهة الحجارة ودفع مضرتها وفي بعضها يقيك من الحجارة فجعل الإزار على عاتقه فانكشفت عورته فخر إلى الأرض مغشيا عليه ثم أفاق فقال أعطوني إزاري فأخذه فستر عورته وهذه القصة كانت قبل النبوة بخمس سنين أو بخمس عشرة سنة ومر الحديث في أوائل كتاب الصلاة قال العلماء بني البيت خمس مرات بنته الملائكة وقيل آدم، ثم إبراهيم، ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي ﷺ هذا البناء ووقع فيه إزاره، ثم بناه عبد الله بن الزبير، ثم الحجاج بن يوسف، واستمر إلى الآن على بناء الحجاج، وقد قيل بني البيت مرتين أخريين أو ثلاثا والله أعلم. قوله (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل و(عبيد الله بن أبي يزيد) من الزيادة مر في الوضوء وهو وابن دينار كلاهما تابعيان","vol":"15","page":64},{"text":"حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2197>بَاب أَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ\n٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَالَ فَقَدِمَ\nــ\nلم يدركا عهد النبي ﷺ فهو من باب الإرسال، و(كان عمر) أي كان زمان خلافته و(جدره) جمع الجدار و(بناه) أي عبد الله الجدار مرتفعا طويلا وفي بعضها جدره بفتح الجيم بلفظ المفرد منصوبا و(قصيرا) حال أي بني عمر ﵁ جدره قصيرا له. قوله (أيام الجاهلية) هي مدة الفترة التي كانت بين عيسى ورسول الله ﷺ وسميت بها لكثرة جهالاتهم و(أمر) يعني أوجب صيامه في آخر كتاب الصوم و(ابن طاوس) اسمه عبد الله مر في الحيض. قوله (يسمون) أي يجعلونه مكانه في الحرمة وذلك هو النسيء المشهور منهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم والمحرم إلى صفر وهلم جرا ولهم تصرفات أخرى و(إذا برأ الدبر) أي إذا انصلح الذي على ظهر الإبل من الجراحة ونحوها من آثار السفر وفي بعضها إذا برأ الدبر أي إذا ذهب و(عفا الأثر) أي انمحى أثر الدبر وكان البرء والعفو غالبا بعد انسلاخ صفر وجاء في بعض","vol":"15","page":65},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ\n٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ قَالَ سُفْيَانُ وَيَقُولُ إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَانٌ\n٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ فَقَالَ مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ قَالُوا حَجَّتْ مُصْمِتَةً قَالَ\nــ\nالروايات صريحا وانسلخ صفر. قوله (رابعة) أي صبيحة رابعة من شهر ذي الحجة أو ليلة رابعة و(أي الحل) أي أي شيء من الأشياء يحل علينا لأنه قال لهم اعتمروا وأحلوا فأجيب بالحل كله أي يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع وفي الحديث مباحث كثيرة تقدمت في باب التمتع في الحج. قوله (سعيد بن المسيب) ابن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي وبالنون ابن عمرو المخزومي القرشي قال النبي ﷺ لجده وقد أسلم يوم الفتح ما اسمك قال حزن فقال بل أنت سهل قال لا أغير اسما كان سمانيه أبي فكان سعيد يقول فما زالت الحزونة فينا بعد قال النووي: قال الحفاظ: لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد قال وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله الحافظ فيما قال لم يخرج البخاري عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد قال ولعله أراد من غير الصحابة. قوله (الجبلين) أي جبلي مكة المشرفين عليها و(يقول) أي عمرو و(شأن) أي قصة طويلة. فإن قلت ما الحكمة في أن حفظ البيت في طوفان نوح ﵇ من الغرق ورفع إلى السماء وفي هذا السيل قد غرق. قلت والله أعلم: لأن ذلك كان عذابا وهذا لم يكن للعذاب قوله (بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن أبي بشر بالموحدة المكسورة الأحمسي و(ابن أبي حازم) بالمهملة وبالزاي و(أحمس) بالمهملتين وفتح الميم قبيلة و(مصمتة) بلفظ","vol":"15","page":66},{"text":"لَهَا تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قَالَ امْرُؤٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ قَالَتْ أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَتْ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ قَالَ إِنَّكِ لَسَئُولٌ أَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَتْ مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ قَالَتْ وَمَا الْأَئِمَّةُ قَالَ أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَامُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ\n٣٥٨٧ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَتْ فَكَانَتْ تَاتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ\nوَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي\nــ\nالفاعل يعني صامتة أي ساكتة ولعلها نذرت أن تحج ولا تتكلم فيه ولا يحل إذ لم يشرع ذلك وفيه التشبه بأهل الجاهلية و(سؤول) أي كثير السؤال فإن قلت لم لم يؤنث قلت لأن المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ويعلم أنها كانت عاقلة حيث عرفت من نفسها أنها كانت متعودة بكثرة الكلام وأن التزام السكوت أصلح لها و(الأمر الصالح) أي الإسلام ووقت البقاء بالاستقامة إذ باستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل شيء في موضعه. قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء وبالمد في آخر الجنائز و(الحفش)","vol":"15","page":67},{"text":"فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ قَالَتْ خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِي وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي فَبَيْنَاهُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي إِذْ أَقْبَلَتْ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ فَأَخَذُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ\n٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا فَقَالَ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\n٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ\n٣٥٩٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ\nــ\nبكسر المهملة وسكون الفاء وبالمعجمة وعاء المغازل والبيت الصغير و(الحدية) مصغر الحدأة بوزن العنبة و(وازت) أي حاذت وفي بعضها ارت ومر تمام قصتها في باب النوم في المسجد. قوله (كنت في أهلك ما أنت) فإن قلت: ما معنى هذا التركيب. قلت ما موصولة وبعض صلته محذوف أي الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وذلك فيما كانوا يدعون من أن روح الإنسان تصير طائرا مثله وهو المشهور عندهم بالصدى والهام أو استفهامية أي سنت","vol":"15","page":68},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ\n٣٥٩١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَكَاسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ مَلْأَى مُتَتَابِعَةً قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اسْقِنَا كَاسًا دِهَاقًا\n٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ\nــ\nفي أهلك شريفا مثلا فأي شيء أنت الآن أو ما نافيه ولفظ (مرتين) من تتمة المقول أي كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة أخرى كما هو معتقد الكفار حيث قالوا ﴿ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾. قوله (عمرو بن عباس) بالمهملتين والموحدة و(عبد الرحمن) أي ابن مهدي و(جمع) أي المزدلفة و(ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وبالراء جبل بمكة و(يحي بن المهلب) بضم الميم وفتح الهاء وشدة اللام المفتوحة وبالموحدة البجلي الكوفي. قال الكلاباذي: روى عنه أبو أسامة حديثا وقوفا في أيام الجاهلية. قوله (حصين) بضم المهملة وفتح الثانية وسكون التحتانية ويقال (أدهقت الكأس) أي ملأتها و(لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة فأسلم ولم يقل شعرا بعد إسلامه. وكان يقول أبدلني الله تعالى به القرآن وكان من المعمري عاش مائة وأربعا وخمسين سنة مات بالكوفة في خلافة عثمان ﵁ على الأصح. فإن قلت الحكم بالبطلان ليس كليا إذ في الدنيا طاعة العبد ليست باطلة وفي الآخرة الثواب ليس باطلا قلت","vol":"15","page":69},{"text":"بَاطِلٌ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ\n٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَاكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ\n٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ قَالَ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ تَحْمِلَ\nــ\nباطل أي فان غير ثابت فهو كقوله تعالى ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ قوله (أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية ابن أبي الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية عبد الله الثقفي كان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم ثبت في صحيح مسلم عن الشريد بفتح المعجمة ابن سويد بضم المهملة. قال ردفت رسول الله ﷺ يوما فقال هل معك من شعر ابن أبي الصلت شيء قلت نعم قال هاته فأنشدته بيتا من شعره فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت من شعره فقال لقد كاد يسلم في شعره. قوله (يخرج) من التخريج أي يعطي كل يوم لسيده خراجا عينه السيد وضرب عليه وإنما قال أبو بكر ﵁ لأن حلوان الكاهن منهي عنه والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام. قوله (حبل الحبلة) بالمهملة والموحدة المفتوحتين في اللفظين","vol":"15","page":70},{"text":"الَّتِي نُتِجَتْ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ\n٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ قَالَ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ كُنَّا نَاتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَيُحَدِّثُنَا عَنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَ يَقُولُ لِي فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2198>بَاب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَاجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ\nــ\nوهو نتاج النتاج وولد الجنين مر في باب بيع الغرر. قوله (غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمهملة ابن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى الأزدري البصري و(قومك) أي أزد (باب القسامة) هي اقسام المتهمين بالقتل على نفي القتل عنهم، وقيل هي قسمة اليمين عليهم، وعند الشافعية قسمة أولياء الدم الأيمان على أنفسهم بحسب استحقاقهم الدم أو اقسامهم، ولا يلزم عليهم تحليف أهل الجاهلية المدعى عليهم إذ لا حجة في فعلهم ومر مباحث القسامة في آخر كتاب الجهاد في باب الموادعة مع المشركين. قوله (قطن) بالقاف والمهملة المفتوحتين وبالنون ابن كعب أبو الهيثم بفتح الهاء والمثلثة وسكون التحتانية بينهما القطعي بضم القاف وفتح المهملة الأولى البصري و(أبو يزيد) من الزيادة المدني و(بني هاشم) منصوب على الاختصاص وجاز أن يكون بدلا من الضمير المجرور على الصحيح و(استأجره) وفي بعضها حذف المفعول منه و(الفخذ) أقل","vol":"15","page":71},{"text":"جُوَالِقِهِ فَقَالَ أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي لَا تَنْفِرُ الْإِبِلُ فَأَعْطَاهُ عِقَالًا فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتْ الْإِبِلُ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا فَقَالَ الَّذِي اسْتَاجَرَهُ مَا شَانُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ قَالَ لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ قَالَ فَأَيْنَ عِقَالُهُ قَالَ فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ قَالَ مَا أَشْهَدُ وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ قَالَ هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنْ الدَّهْرِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَتَبَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ يَا آلَ قُرَيْشٍ فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ وَمَاتَ الْمُسْتَاجَرُ فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَاجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا قَالَ مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ فَوَلِيتُ دَفْنَهُ قَالَ قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ فَمَكُثَ حِينًا ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ فَقَالَ يَا آلَ قُرَيْشٍ قَالُوا هَذِهِ قُرَيْشٌ قَالَ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ قَالُوا هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ قَالَ أَيْنَ\nــ\nمن البطن الأقل من العمارة الأقل من الفصيلة الأقل من القبيلة و(الجوالق) بضم الجيم وكسر اللام الوعاء والجمع الجوالق بفتح الجيم والجواليق و(العقال) بكسر المهملة الحبل و(حذفه) بإهمال الحاء وفي بعضها بإعجامها وهو الرمي بالأصابع و(الموسم) أي موسم الحاج ومجتمعهم و(مرة من الدهر) أي وقتا من الأوقات. قوله (وكتب) من الكتابة في بعضها بلفظ الخطاب من الكون و(آل قريش) في بعضها لقريش بلام الاستغاثة و(وليت) بكسر اللام و(أهل)","vol":"15","page":72},{"text":"أَبُو طَالِبٍ قَالُوا هَذَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ إِنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا نَحْلِفُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ فَقَالَتْ يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنْ الْخَمْسِينَ وَلَا تُصْبِرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الْأَيْمَانُ فَفَعَلَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تُصْبِرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَرُ الْأَيْمَانُ فَقَبِلَهُمَا وَجَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَالَّذِي\nــ\nبالنصب و(وافي الموسم) أي أتاه و(قتله) في بعضها فتكه بالفاء والكاف و(يودي) في بعضها أن يودي والفاء في (فانك) للسببية و(حلف) فعل ماض ومفعول المشبه محذوف والباء في (برجل) للمقابلة أي بدل رجل قال صاحب جامع الأصول (يجير) إن كان بالراء فمعناه يومنه من اليمن وان كان بالزاي فمعناه يأذن له في ترك اليمين ويمين الصبر هي التي يلزمها المأمور بها ويكره عليها ويحكم عليه بها. الجوهري: صبرت الرجل إذا حلف صبرا إذا حبس على اليمين حتى يحلف والمصبورة هي اليمين ويقال طرف بصره يطرف إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر. الخطابي: معنى الصبر في الأيمان الإلزام حتى لا يسعه أن لا يحلف، وفي الخبر أن دية النفس كانت قديما مائة من الإبل وفيه ردع للظالمين وسلوة للمظلومين، ووجه الحكمة في هلاكهم كلهم أن يتمانعوا من الظلم إذا لم يكن فيهم إذ ذاك نبي ولا كتاب ولا كانوا مؤمنين بالبعث فلو تركوا مع ذلك هملًا","vol":"15","page":73},{"text":"نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنْ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ\n٣٥٩٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا\n٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄\nــ\nلأكل القوي منهم الضعيف ولاهتضم الظالم المظلوم. قوله (بعاث) بضم الموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة يوم محاربة الأوس والخزرج و(الملأ) الأشراف و(السروات) السادات و(جرحوا) من الجرح ومر الحديث و(بكير) مصغر البكر بالموحدة (ابن الأشج) بفتح المعجمة وشدة الجيم مر في الوضوء و(كريب) مصغر الكرب بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتانية. قوله (سنة) فإن قلت السعي ركن من أركان الحج وهو طريقة رسول الله ﷺ وسنته فكيف قال ليس بسنة قلت المراد من السعي معناه اللغوي وهو العدو أي ليس الإسراع في السعي مستحبا وقال عامة الفقهاء باستحبابه في بطن المسيل وهو قدر معروف وهو قبل وصوله إلى الميل الأخضر إلى محاذات الميلين الأخضرين وخالفهم ابن عباس في ذلك كما في الرمل في الثلاثة الأول من الطواف. قوله (لا تجيز) يقال اجتزته أي خلفته وقطعته أي لا تقطع البطحاء إلا بقوة وسرعة وفي بعضها لا تجوز. قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة و(مطرف)","vol":"15","page":74},{"text":"يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَلَا تَقُولُوا الْحَطِيمُ فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ\n٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا\nــ\nبضم الميم وفتح المهملة وشدة الراء المكسورة ابن طريف بالمهملة المفتوحة الحارثي مر في العلم و(أبو السفر) بفتح المهملة والفاء سعيد الهمداني و(اسمعوا) أي سماع ضبط وإتقان و(بقوله) قال ابن عباس كذا من غير أن يضبطوا قولي. قوله (الحجر) بكسر المهملة وهو المحوط الذي تحت الميزاب ولا يسمونه بالحطيم فإنه من أوضاع الجاهلية كانت عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون نعلا أو سوطا أو قوسا لإلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسموه به لذلك وقال بعض العلماء إنما قيل له الحطيم لما حطم من جداره فلم يسو ببناء الكعبة وترك خارجا منه. قال الأزرقي بتقديم الزاي على الراء: الحطيم هو ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم والحجر وسمي حطيما لأن الناس الناس يزدحمون على الدعاء فيه ويحطم بعضهم بعضا وقيل من حلف هناك عجلت عقوبته قوله (نعيم) مصغر النعم بالنون والمهملة ابن حماد بفتح المهملة وشدة الميم الرفا بالفاء المشددة الفرضي مر في باب استقبال القبلة حمل من مصر إلى العراق في امتحان القول بخلق القرآن مع البويطي مقيدين بالسلاسل و(هشيم) مصغر الهشم بن أبي حازم بالمعجمة والزاي و(حصين) مصغر الحصن بالمهملتين و(عمرو ابن ميمون) الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو الكوفي أدرك الجاهلية وأسلم في حياة رسول الله ﷺ ولم يره حج ستين حجة مات سنة خمس وسبعين. قال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر ولو صح لكانوا من الجن لأن العبادات في الجن والأنس دون غيرهما أقول ويحتمل أن يقال كانوا من الإنس مسخوا قردة وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط أو كان صورته صورة الزنا والرجم ولم يكن ثمة","vol":"15","page":75},{"text":"فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ\n٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ قَالَ سُفْيَانُ وَيَقُولُونَ إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2199>بَاب مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ\nــ\n\nتكليف ولا حد وإنما هو ظنه الذي ظن في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاري، وأما تمام القصة فقد حكى لنا بعض شيوخ المدينة الطيبة صلوات الله على صاحبها بإسناده إلى عمرو أنه قال كنت في جبل باليمن إذ رأيت قردين اجتمعا وبعد الفراغ ناما وكانت يد الأنثى تحت رأس الذكر فجاء قرد آخر على التؤدة وغمز الأنثى فسلت يدها من تحت رأس الذكر سلا رفيقا ومشت إليه واجتمعا فلما رجعت تنبه الذكر فاشتم رائحتها فصاح فاجتمع القردة فاشتموا فعرفوا فطلبوا القرد الزاني فأخذوه مع الأنثى فرجموها. قوله) خلال) أي خصال ثلاث و(الطعن في الأنساب) كطعنهم في نسب أسامة و(الأنواء) جمع نوء وهو منزل القمر كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وسقينا بنوء كذا (باب مبعث النبي ﷺ) قوله (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) بفتح الميم وتخفيف النون (ابن قصي) بضم القاف وفتح المهملة وشدة التحتانية (ابن كلاب) بكسر الكاف وخفة اللام (ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء (ابن كعب بن لؤي) بضم اللام وبفتح الواو والهمزة وشدة الياء (ابن غالب) بالمعجمة وكسر اللام (ابن فهر) بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء (ابن مالك بن النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن كنانة) بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى (ابن خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي (ابن مدركة) بلفظ الفاعل من الإدراك بإهمال الدال (ابن اليأس) بهمزة الوصل وقيل بالقطع وسكون اللام وبالتحتانية","vol":"15","page":76},{"text":"بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ\n٣٦٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2200>بَاب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمكَّةَ</span>\n٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالَا سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ\nــ\nوالمهملة (ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء (ابن نزار) بكسر النون وتخفيف الزاي وبالراء (ابن معد) بفتح الميم والمهملة وبشدة المهملة (ابن عدنان) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وبالنونين قوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف مر في الحيض و(النضر) بفتح النون وسكون المعجمة ابن شميل و(هشام) ابن حسان القردوسي بضم القاف وإسكان الراء وضم المهملة وبإهمال السين قوله (أنزل) أي الوحي وهو ابن أربعين سنة و(أمر) بلفظ المجهول وفيه أن عمر رسول الله ﷺ كان ثلاثا وستين سنة. قوله (بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن بشر بالمعجمة و(إسمعيل) ابن أبي خالد الأحمسيان و(خباب) بالمعجمة المفتوحة وشدة الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية و(بامشاط) في بعضها","vol":"15","page":77},{"text":"أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَاسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ زَادَ بَيَانٌ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ\n٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ فَسَجَدَ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ إِلَّا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا يَكْفِينِي فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا بِاللَّهِ\n٣٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرْفَعْ رَاسَهُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ\nــ\nبمشاط جمع المشط و(المنشار) بالنون وفي بعضها بالهمزة وهما بمعنى و(الأمر) أي أمر الإسلام ومر الحديث في باب علامات النبوة و(الذئب) بالنصب عطف على المستثنى منه لا على المستثنى قوله (رجل) قيل هو أمية بن خلف وقيل الوليد بن المغيرة و(بعد) أي بعد ذلك ومر الحديث في باب سجود القرآن و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة و(السلا) مقصور الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من","vol":"15","page":78},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ شُعْبَةُ الشَّاكُّ فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَوْ أُبَيٍّ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ\n٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَمَّا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي\nــ\nالمواشي و(عليك الملأ) أي الزم جماعتهم وأشرافهم أي أهلكهم و(عقبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة (ابن ربيعة) بفتح الراء و(شيبة) ضد الشباب و(أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية (ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين و(أبي) بالهمزة المضمومة وفتح الموحدة وشدة الياء مر في آخر كتاب الوضوء. قوله (عثمان بن أبي شيبة) ضد الشباب و(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين. قال منصور: حدثني سعيد أو الحكم عن سعيد و(عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالزاي مقصورا مر في التيمم. قوله (ما أمرهما) أي ما التوفيق بينهما حيث دل الأول على العفو عند التوبة والثانية على وجوب الجزاء مطلقا وأجاب ابن عباس بأن التي في سورة الفرقان وهي الأولى في حق الكفار والتي في سورة النساء وهي الثانية في حق المسلمين. فإن قلت فالمفهوم منه أن حق المسلم لا يعفى وان تاب لكن حق الله تعالى معفو بالتوبة قلت مفهومة ان جزاءه ذلك ولكن لا يفهم منه أنه يقع البتة فقد يعفو الله عنه ويصح أن يقال جزاء فلان القتل لكن عفوت عنه. فإن قلت فما حاصل الفرق بينهما قلت حاصله أن الكافر","vol":"15","page":79},{"text":"حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾. الآيَةَ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ \"، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: «إِلَّا مَنْ نَدِمَ».\n٣٦٠٦ - حدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا» فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾. الآيَةَ، تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ،\n٣٦٠٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ: عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ\nــ\nإذا تاب يغفر له قطعا وأما المسلم التائب فهو في مشيئة الله تعالى إن شاء جازاه وإن شاء عفا عنه قوله (فذكرته) أي قال عبد الرحمن فذكرت الحديث لمجاهدين جبر فقال الآية الثانية تطلق فتقيد بقوله إلا من ندم أي من تاب حملا للمطلق على المقيد. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن الوليد) بفتح الواو مر الحديث في آخر مناقب أبي بكر. قوله (ابن إسحق) محمد وشيخه يحي ابن عروة بن الزبير بن العوام سقط عن السطح فوقع تحت أرجل الدواب فهلك","vol":"15","page":80},{"text":"بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2201>بَابُ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁</span>\n٣٦٠٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2202>بَابُ إِسْلَامِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁</span>\n٣٦٠٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: «مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكُثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ»\nــ\nزمان الوليد بن الملك و(عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة و(هشام) هو ابن عروة و(محمد بن عمرو) ابن علقمة الليثي المدني و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف وغرض البخاري أن عباس وابن إسحق قالا: عبد الله بن عمرو، وعبده ومحمد بن عمرو قالا عمرو بن العاص لا عبد الله (باب إسلام أبي بكر ﵁) قوله (عبد الله) قيل هو ابن محمد المسندي وقيل هو عبد الله بن حماد الآملي بضم الميم و(يحي بن معين) بفتح الواو والموحدة والراء فإن قلت كان إسلام علي متقدما على إسلامه وأيضا قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات أنه أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا قلت لا يلزم من رؤيته لذلك أن لا يكون ثمة غيره وأنه حكى عن رؤيته له قبل إسلامه. قوله (هاشم) هو ابن هاشم بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن","vol":"15","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2203>بَاب ذِكْرُ الْجِنِّ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾</span>\n٣٦١٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ\n٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا وَلَا تَاتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَإِنَّهُ أَتَانِي\nــ\nأبي وقاص مر في الوصية فإن قلت قد أسلم قبله كثير أبو بكر وعلي وخديجة وزيد ونحوهم قلت لعلهم أسلموا أول النهار وهو في آخره فإن قلت كيف يكون ثلث الإسلام وقد أسلم متقدما عليه أكثر من اثنين قلت: قال ذلك نظرا إلى إسلام الرجال البالغين. قوله (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون و(أبوه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي و(أبوك) يعني عبد الله بن مسعود و(آذنت) أي أعلمت شجرة رسول الله ﷺ أن الجن حضروا يستمعون القرآن. قوله (ابغني)","vol":"15","page":82},{"text":"وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2204>بَاب إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁</span>\n٣٦١٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ يَاتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي فَانْطَلَقَ الْأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُهُ يَامُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صَلَّى\nــ\nأي أطلب لي أحجار أمر الحديث في الاستنجاء بالحجارة و(نصيبين) بفتح النون وكسر المهملة وبسكون التحتانيتين وبالموحدة المكسورة بينهما وبالنون بلد بين الشام والعراق وفيه مذهبان منهم من يجعله اسما واحدا ويلزمه الإعراب كالأسماء الغير المنصرفة ومنهم من يجريه مجرى الجمع و(طعما) في بعضها طعاما قيل العظم لأنفسهم والروث لدوابهم. قوله (أباذر) بتشديد الراء الغفاري بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء و(عمرو بن عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة و(المثنى) ضد المفرد بن سعيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة البصري القسام القصير و(أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء و(الوادي) أي مكة و(لي) أي لأجلي و(كلاما) عطف على الضمير المنصوب. فإن قلت كيف يكون الكلام مرتبا قلت هو من باب *علفته تبنا وماء باردا* وفيه الوجهان الإضمار والمجاز أي وسقيته ماء","vol":"15","page":83},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَعْرِفُهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَاتِيَكَ أَمْرِي قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ\nــ\nأو التعليف بمعنى الإعطاء. قوله (أما آن) أي أما حان وفي بعضها أني وهو أيضا بمعناه ومر شرح","vol":"15","page":84},{"text":"اللَّهِ ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قَالَ وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّامِ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ مِنْ الْغَدِ لِمِثْلِهَا فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2205>بَاب إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁</span>\n٣٦١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2206>بَاب إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁</span>\n٣٦١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ\n٣٦١٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ\nــ\nالحديث في قصة زمزم. قوله (سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر النفل ضد الفرض ابن عم عمر ﵁ أحد العشرة المبشرة و(لموثقي) أي كان يوثقني على الثبات على الإسلام ويشددني ويثبتني عليه و(أحد) بضم الهمزة والمهملة جبل بالمدينة و(ارفض) من الارفضاض. الخطابي: يعني زال من مكانه وتفرق أجزاؤه وكذلك انفض قال الله تعالى ﴿لانفضوا من حولك﴾ قال وإن رواه راو وانقض بالقاف فمعناه تقطع وتكسر. قوله (لكان) أي حقيقا بالارفضاض وغرضه أن في الزمن الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويرغبون عليه. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(عمر بن","vol":"15","page":85},{"text":"سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ قَالَ زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ فَخَرَجَ الْعَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقَالُوا نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَكَرَّ النَّاسُ\n٣٦١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا صَبَا عُمَرُ وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَالَ قَدْ صَبَا عُمَرُ فَمَا ذَاكَ فَأَنَا لَهُ جَارٌ قَالَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا\nــ\nمحمد) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فإن قلت ما هذه الواو في (وأخبرني) قلت العاطفة وفائدتها الإشعار بأنه أخبره أيضا بغير هذا الحديث كأنه قال قال كذا وأخبرني كذا. قوله (جاءه) أي عمر والعاص بضم الصاد أجوفيا وبكسرها بتخفيف العاص ناقصيا وهو ابن وائل بالهمز بعد الألف السهمي بفتح المهملة وسكون الهاء والد عمرو بن العاص وهو جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم و(الحبرة) مثل العنبة برد يمان والجمع حبر وكفة الثوب حاشيته وكففت الثوب أي خطت حاشيته. قوله (أمنت) بلفظ المتكلم من الأمان أي زال خوفي لأن العاص كان مطاعا في قومه والضمير في (قالها) للكلمة التي هي عبارة عن (لا سيبل إليك) وهذه الجملة مقول ابن","vol":"15","page":86},{"text":"عَنْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ\n٣٦١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ عَلَيَّ الرَّجُلَ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي قَالَ كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَتْ أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَاسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقَهَا\nــ\nعمر ﵁ و(كر) أي رجع. قوله (فما ذاك) أي فلا بأس أولا قتل أولا تعرض له و(الجار) الذي أجرته من أن يظلمه ظالم و(تصدعوا) ي تفرقوا عنه. قوله (عمر) أي ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. قال الكلاباذي: هو عمرو بالواو ابن الحارث و(كما يظن) لأنه كان من المحدثين قال الشاعر:\nالألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا\nو(ظني) أي في كونه على الجاهلية بأن صار مسلما و(لقد كان) في بعضها أو لقد كان. قوله (على الرجل) أي قربه مني وقيل اسمه سواد بن قارب الدوسي يقول على زيدا أي أعطني زيدا و(رجلا) هو مفعول رأيت و(استقبل) بلفظ المجهول و(إلا ما أخبرتني) أي والله لا أطلب منك إلا إخبارك و(ما أعجب) برفع أعجب وما استفهامية و(الجني) بالنسبة إلى الجن كالرومي بالنسبة إلى الروم والمراد منه واحد من النوع وأنث تحقيرا له. قوله (إبلاسها) أي انكسارها وبلسها صيرورتها كإبليس و(الأنساك) جمع النسك وهو العبادة و(لحوقها) بالنصب و(القلاص)","vol":"15","page":87},{"text":"بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا قَالَ عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا ثُمَّ نَادَى يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ\n٣٦١٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ\nــ\nجمع القلص بضمتين جمع القلوص وهو الناقة الشابة و(الأحلاس) جمع الجلس وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة، فإن قلت ما الغرض منه وهل للجن قلوص وأحلاس قلت الظاهر والله أعلم أن الغرض منه بيان ظهور النبي العربي ﷺ ومتابعة الجن للعرب ولحوقهم بهم في الدين إذ هو رسول الله إلى الثقلين وآخر القصة وهو (ما نشبنا أن قيل هذا نبي) مشعر به ويراد بالقلوص أهل القلوص وهم العرب على طريق الكناية. قوله (عجل) أي ولد البقر و(الجليح) بفتح الجيم وكسر اللام وبالمهملة الوقح المكافح المكاشف بالعداوة و(النجاح) هو الظفر بالحوائج و(فصيح) في بعضها نصيح و(نشبنا) بكسر المعجمة أي مكثنا وتعلقنا بشيء إذ ظهر القول بين الناس بخروج النبي ﷺ. قال ابن الأثير: بدل أنسا كنا أنسا كما قال أي انقلابها عن أمرها وقال (أخته) بالنصب وهي فاطمة بنت الخطاب أسلمت هي وزوجها سعيد قبل عمر ﵃","vol":"15","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2207>بَاب انْشِقَاقُ الْقَمَرِ</span>\n٣٦١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا\n٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ\nــ\n\n(باب انشقاق القمر) هو من أمهات معجزات رسول الله ﷺ وآياته النيرة التي اختصت به إذ كان معجزات سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لم تتجاوز عن الأرضيات إلى السماويات وقد نطق القرآن به قال الله تعالى ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ فإن قلت ما جوابك عما قال بعض الفلاسفة أن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام قلت قد بينا فساد قولهم في الكواشف في شرح المواقف والقمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره، وقال بعضهم لو وقع هذا الأمر الغريب لاشترك أهل الأرض كلهم في معرفته ولم يختص به أهل مكة فأجيب بأن الانشقاق حصل في الليل ومعظم الناس نيام غافلون والأبواب مغلقة والستور حاجبة وكيف تنكر هذه الفعلة والخسوف الذي هو معتاد مشهور وكذا الشهب العظام وغير ذلك مما يحدث في الليل يقع كثيرا ولا يتحدث به إلا آحاد الناس وأيضا قد يكون القمر حينئذ في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يكون ظاهرا لقوم غائبا عن آخرين وكما يجد الخسوف أهل بلد دون بلد. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بتشديد المعجمة المفتوحة و(سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وتخفيف الراء وبالموحدة و(حراء) بكسر المهملة وبالمد جبل على يسار الراكب من مكة إلى منى. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة بينهما و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما. قوله (ذهبت فرقة) أي قطعة في ناحية جبل حراء وبقيت قطعة في مكانه والمشهور أنهما التأما في الحال لا بعد الغروب. فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما قال (رأوا حراء بينهما) قلت إذا نزلت قطعة تحت حراء وبقيت فوقه قطعة منه فهو","vol":"15","page":89},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى فَقَالَ اشْهَدُوا وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ انْشَقَّ بِمَكَّةَ وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n٣٦٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2208>بَاب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ\nــ\nبينهما وكذا إذا ذهبت الفرقة من يمين حراء أو شماله أو أن الانشقاق كان مرتين روى في الكشاف أنه مرتان. قوله (أبو الضحى) بضم المعجمة هو مسلم الكوفي و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة المكي و(عثمان بن صالح) السهمي البصري و(بكر) بفتح الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و(عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف ابن مالك التابعي. فإن قلت الانشقاق كان قبل الهجرة وابن عباس كان حينئذ طفلا ابن سنتين أو ثلاث وكذلك أنس لم يكن في ذلك الوقت بمكة فما حكم هذه الرواية قلت هو من مراسيل الصحابة، قوله (أريت) بضم الهمزة و(اللابة) بتخفيف الموحدة الحرة","vol":"15","page":90},{"text":"كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَسْمَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَرْءُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي فَقَالَا قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ فَقَالَا لِي قَدْ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا قَالَ فَتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنْزَلَ\nــ\nذات حجارة سود يعني المدينة و(قبل) بكسر القاف الجهة. قوله (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني و(عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الئانية وتشديد التحتانية ابن الخيار بكسر المعجمة وخفة التحتانية و(المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما و(عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بفتح التحتانية وضم المعجمة وبالمثلثة و(الوليد) بفتح الواو (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وهو أخو عثمان لأمه. قوله","vol":"15","page":91},{"text":"عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتَ بِهِ وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ أَخِي آدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا قَالَ فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَبَايَعْتُهُ وَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ\nــ\n(فعل) أي عثمان به من تفويته في الأمور وإهماله حد الشرب و(الهجرتين الأوليين) هجرة المدينة وهجرة الحبشة وإنما قال الأوليين بالنسبة إلى الهجرة من هاجر بعده من الصحابة رضي الله تعالى عنهم و(الهدى) بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة، قوله (أختي) هو الصواب لأنه كان خاله وفي بعضها أخي وهو سهو إلا أن يقال إنه تكلم به على ما هو عادة العرب من قولهم يا ابن عمي ويا ابن أخي و(العذراء) البكر أي علم الشريعة وصل إلى كما وصل إلى المخدرات بل وصوله إلى بطريق الأولى ومر شرح الحديث في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه فإن قلت مر ثمة أنه جلده ثمانين قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد وقال","vol":"15","page":92},{"text":"وَلَا غَشَشْتُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَسَنَاخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ قَالَ فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مَا ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ وَفِي مَوْضِعٍ ﴿الْبَلَاءُ﴾ الِابْتِلَاءُ وَالتَّمْحِيصُ مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصْتُهُ أَيْ اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ يَبْلُو يَخْتَبِرُ ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾ مُخْتَبِرُكُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ بَلَاءٌ عَظِيمٌ النِّعَمُ وَهِيَ مِنْ أَبْلَيْتُهُ وَتِلْكَ مِنْ ابْتَلَيْتُهُ\n٣٦٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا للنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ قَدِمْتُ مِنْ\nــ\nبعض العلماء كان يضر به بسوط له طرفان فمن اعتبر الطرفين عده ثمانين ومن نفس الصوت عده أربعين. قوله (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم و(النعم) أي فهو النعم لأن البلاء من الاضداد بمعنى النعمة والنقمة و(هي) أي هذه الكلمة من الأفعال إذ يقال أبلاه الله تعالى بلاء حسنا وأبليته معروفا و(تلك) أي التي بمعنى المحنة من الافتعال أي الابتلاء بالمصيبات قوله (أم سلمة) بفتح المهملة واللام هند و(أم حبيبة) ضد العدوة واسمها رملة وهما من أمهات المؤمنين مر مع الحديث في كتاب المسجد في باب هل تنبش قبور المشركين وتتخذ مساجد. قوله (الحميدي) بضم المهملة و(إسحاق بن سعيد) ابن عمرو بن العاص الأموي مر في العيد و(أم","vol":"15","page":93},{"text":"أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الْأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ سَنَاهْ سَنَاهْ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ\n٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا قَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ قَالَ أَرُدُّ فِي نَفْسِي\n٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا\nــ\nخالد) اسمها أمه بفتح الهمزة والميم وبالهاء فإن قلت كيف تكون أم خالد وبنت خالد قلت هي أم خالد بن الزبير بن العوام وبنت خالد بن سعيد بن العاص. قوله (سناه) بفتح المهملة وتخفيف النون كلمة حبشية معناها حسن مر في باب من تكلم بالفارسية في كتاب الجهاد فإن قلت قاله ثمة أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلى قميص أصفر فقال رسول الله ﷺ سنة قلت لا منافاة بينهما لجواز اجتماع الأمرين أو كانت القضية مكررة. قوله (يحي بن حماد) الشيباني البصري روى البخاري عنه بالواسطة في آخر الحيض و(النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها و(شغلا) أي بالله عنكم وقال سليمان الاعمش (فقلت","vol":"15","page":94},{"text":"مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2209>بَاب مَوْتُ النَّجَاشِيِّ</span>\n٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ\n٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ\n٣٦٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ\n٣٦٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ\nــ\nلابراهيم) النخعي و(بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة و(أبو الربيع) بفتح الراء هو سليمان بن داود و(ابن عيينة) أبي سفيان و(ابن جريج) أي عبد الملك و(أصحمة) بفتح الهمزة وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية اسم النجاشي ملك الحبشة آمن برسول الله ﷺ غائبا عنه و(يزيد) من الزيادة ابن هرون و(سليم) بفتح المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة ضد الموت و(سعيد بن ميناء) بكسر الميم ممدودا ومقصورا و(عبد الصمد) هو","vol":"15","page":95},{"text":"بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لَهُمْ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ\n٣٦٣٢ - وَعَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ فِي الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2210>بَاب تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\nحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2211>بَاب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ</span>\n٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا\nــ\nابن عبد الوارث و(زهير) مصغرا ابن حرب ضد الصلح وفيه معجزة لرسول الله ﷺ وجواز الصلاة على الغائب تقدم مكررا في كتاب الجنائز (باب تقاسم المشركين) قوله (أراد حنينا) أي قصد غزوة حنين و(الخيف) ما انحدر عن غلظ الجبال وارتفع عن مسيل الماء ومنه مسجد الخيف و(تقاسموا) أي تحالفوا على إخراج بني هاشم والمطلب من مكة إلى خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة ومر قصته في الحج في باب نزول النبي ﷺ","vol":"15","page":96},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ\n٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ\nــ\nمكة. قوله (أبو طالب) اسمه عبد مناف بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ مات قبل الهجرة ولرسول الله ﷺ خمسون سنة إلا ثلاثة أشهر وأياما. قوله (عبد الملك) أي القبطي و(عبد الله بن الحارث) بالمثلثة البصري ختن ابن سيرين و(ما أغنيت عن عمك) أي أي شيء دفعت عنه وماذا نفعته به و(يحوطك) من حاطه إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه و(الضحضاح) بفتح الضادين المعجمتين وسكون الحاء المهملة الأولى قريب القعر وضحضح السراب إذا رق (والدرك) بفتح الراء وإسكانها وفيه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار. فإن قلت أعمال الكفرة هباء منثورا لا فائدة فيها قلت هذا النفع هو من بركة رسول الله ﷺ وخصائصه. قوله (ابن المسيب) أي سعيد. فإن قلت قال الحافظ لم يرو عن المسيب إلا سعيد فهو على خلاف المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن من له راو واحد قلت لعله أراد من غير الصحابة. قوله (حضرته) أي قربت منه وفاته وحضرت علاماتها وذلك قبل النزع والغرغرة و(أبو جهل) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي عدو الله فرعون هذه الأمة و(عبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتانية ابن المغيرة المذكور أخو أم","vol":"15","page":97},{"text":"الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾\n٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ.\n٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بِهَذَا وَقَالَ تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2212>بَاب حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ\nــ\nسلمة زوج رسول الله ﷺ كان شديدا على المسلمين مبغضا لرسول الله ﷺ لكنه أسلم قبل الفتح واستشهد بالطائف. قوله (يكلمانه) في بعضها يكلماه وحذف النون بغير موجب جائز تخفيفا و(على ملة) خبر مبتدأ محذوف أي أنا عليها. قوله (عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري التابعي و(إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و(عبد العزيز ابن أبي حازم) بالمهملة أيضا وبالزاي و(عبد العزيز بن محمد الدراوردي) بفتح المهملة والراء وفتح الواو وسكون الراء وسكون الراء وبالمهملة و(يزيد) هو ابن الهاد و(أم دماغه) أي أصل دماغه. قوله","vol":"15","page":98},{"text":"لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾\n٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَا اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2213>بَاب الْمِعْرَاجِ</span>\n٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى\nــ\n(كذبني) أي في الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و(الحجر) بكسر الحاء ما تحت ميزاب الكعبة وهو من جهة الشام و(آياته) أي علاماته وأوضاعه وأحواله وفيه أن الرؤية لا يشترط فيها قرب المسافة ولا ارتفاع الحائل ولا غير ذلك. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي و(مالك بن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى المدني البصري و(قد) أي قطع وشق و(الجارود) بالجيم وضم الراء وبالمهملة ابن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء الهذلي التابعي أي قال قتادة فقلت","vol":"15","page":99},{"text":"شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ\nــ\nللجارود و(الثغر) بضم المثلثة وسكون المعجمة ثغرة النحر التي بن الترقوتين و(الشعرة) بالكسر شعر العانة و(القص) بفتح القاف وشدة المهملة رأس الصدر وفي بعضها بدل الشعرة الثنة بالمثلثة والنون وهي ما بين السرة والعانة وقد يؤنث (الطست) باعتبار الآنية و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي كنية أنس","vol":"15","page":100},{"text":"قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ","vol":"15","page":101},{"text":"بعدي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا\nــ\nقوله (أبكى) إنما بكى حزنا على قومه وقصور عددهم وعلى فوات الفضل العظيم منهم وذكر الغلام ليس للتحقير والاستصغار بل إنما هو لتعظيم منة الله تعالى على رسوله ﷺ من غير طول العمر. قوله (فإذا إبراهيم) فإن قلت تقدم في أول كتاب الصلاة أنه في السماء السادسة قلى لا منافاة لاحتمال أن يكون في السادسة وصعد قبل رسول الله ﷺ إلى السابعة ويحتمل أنه جاء إلى السماء استقبالا وهو في السابعة على سبيل التوطن. قوله (نبقها) النبق تخفيق النبق بكسر الباء وهو حمل السدر الواحدة نبقة و(القلال) جمع القلة وهي جرة عظيمة تسع قربتين وأكثر و(هجر) اسم بلد مذكر منصرف وهي بقرب مدينة النبي ﷺ وهي غير هجر البحرين و(الفيلة) بكسر الفاء وفتح الياء جمع الفيل و(نهران في الجنة) قيل هما الكوثر والسلسبيل، والنيل نهر مصر. والفرات نهر بغداد بالجانب الغربي منها","vol":"15","page":102},{"text":"وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ\nــ\nوهو بالتاء الممدودة في الخط حالتي الوصل والوقوف. قوله (وإناء من عسل) هذا زائد على ما في الروايات الأخر و(هي الفطرة) أي علامة الإسلام وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا سليم العاقبة سائغا للشاربين ومر شرح الحديث مرارا. الخطابي: يشبه أن يكون الأمر الأول غير مفروض حتما ولو كان عزمة لم يكن لهما في ذلك مراجعة وقد كان لموسى ﵊ من المعرفة بأمور المتعبدين ما لم يكن لنبينا ﷺ فخشي من جهة المشقة ما أرشده إليه من طلب التخفيف والله جواد كريم حيث خفف وجزى بعشر أمثالها فالصلوات خمس عددا وخمسون أجرا والحمد لله على إحسانه. قوله (عين) إنما قيد به للإشعار بأن الرؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة الكشاف: تعلق بهذه الآية من قال كان الإسراء في المنام ومن قال في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية","vol":"15","page":103},{"text":"كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي\n٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: «هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ»، قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قَالَ: «هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2214>بَابُ وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَبَيْعَةِ العَقَبَةِ</span>\n٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح\n٣٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ\nــ\n(باب وفود الأنصار وبيعة العقبة) أي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على القبائل في كل موسم فبينا هو عند العقبة إذ لقى رهطا من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه فجاء في العام المقبل اثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت فاجتمعوا برسول الله ﷺ في العقبة وبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى فخرج في العام الآخر سبعون إلى الحج فواعدهم رسول الله ﷺ العقبة فلما اجتمعوا اخرجوا من كل فرقة نقيبا فبايعوه ثمة ليلا وهي البيعة الثانية. قوله (عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون","vol":"15","page":104},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِطُولِهِ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا\n٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ\n٣٦٤٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ أَنَا وَأَبِي وَخَالِي مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ\n٣٦٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ\nــ\nوفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن زيد الأيلي و(يونس) عمه. قوله (ولقد شهدت) أي قال كعب حضرت العقبة الثانية و(بها) أي بدلها وفي مقابلتها و(ما أحبه) لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام، ومنها فشا الإسلام وتأكد أساسه و(أذكر) أفعل التفضيل بمعنى المذكور أي أكثر شهرة وذكرا بين الناس. قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن معرور بفتح الميم وإسكان المهملة وضم الراء الأولى الغنمي الكعبي السلمي الخزرجي أول من بايع ليلة العقبة الثانية وكان سيد الأنصار حينئذ مات قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر قال بعضهم هذا وهم من سفيان بن عيينة إذ البراء ليس خالا لجابر إذ أمه نسيبة بضم النون بنت عقبة بضم المهملة وسكون القاف أقول أنه يحتمل أنه أطلق الخال عليه باعتبار أن عقبة أيضا هو غنمي يعني سلمى خزرجي أو هو خال رضاعي أو من جهة الأم فقط. قوله (وخالاي) في بعضها خالي بتشديد الياء أي مع خالي","vol":"15","page":105},{"text":"مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مِنْ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ تَعَالَوْا بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ قَالَ فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ\n٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي مِنْ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ\nــ\nقوله (عائذ الله) بصفة الفاعل من العوذ بالمهملة ثم بالمعجمة و(عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة وهو كان من أصحاب رسول الله ﷺ ليلة العقبة نقيبا من نقباء الأنصار مر مع الحديث في أول كتاب الإيمان. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء بينهما و(الصنابحي) بضم المهملة وتخفيف النون وكسر الموحدة وبالمهملة عبد الرحمن بن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين التابعي","vol":"15","page":106},{"text":"لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَلَا نَنْتَهِبَ وَلَا نَعْصِيَ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2215>بَاب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ وَقُدُومِهَا الْمَدِينَةَ وَبِنَائِهِ بِهَا</span>\n٣٦٤٦ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي\nــ\nوأصله من اليمن خرج منها مهاجرا إلى رسول الله ﷺ فمات وهو بالطريق. قوله (لا نعصي) أي بالمعروف وأما لفظ (بالجنة) فهو متعلق بقوله بايعناه وفي بعضها فالجنة بالفاء و(غشينا) روى بلفظ الغائب والمتكلم و(شيء) بالرفع والنصب و(القضاء) أي الحكم أي إن شاء الله عاقب وإن شاء عفا اللهم اعف عنا. قوله (تزوج) وفي بعضها تزويج فهو بمعنى التفعل نحو التقديم بمعنى التقدم أو المراد تزويجه لنفسه إياها وهو مضاف إلى المفعول الأول. الجوهري: يقال بني على أهله أي زفها والعامة تقول بني بأهله وهو خطأ وكان الأصل فيه أن الداخل على أهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول فقيل لكل داخل بأهله بان. قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء وبالمد و(ابن مسهر) بلفظ الفاعل و(وعكت) بضم الواو أي حممت والوعك الحمى و(تمرق) بالراء أي سقط شعري من علة يقال مرقت الاهاب إذا خلعت عنه صوفه وفي بعضها تمزق بالزاي و(الجميمة) مصغر الجمة وهي مجتمع شعر الرأس والجم الكثير و(وفي) إذا كثر و(أم رومان) بضم الراء وفتحها وبالنون","vol":"15","page":107},{"text":"فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَاسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَانِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ\n٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ وَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ\n٣٦٤٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى\nــ\nاسمها زينب الفراسية و(الأرجوحة) بضم الهمزة وإسكان الراء وضم الجيم وبالمهلة نوع لعب للصبيان يظفرون به بين الجذعين بحبل ونحوه و(أنهج) بلفظ المجهول يقال أنهج الرجل إذا غلبه النفس من الإعياء ونحوه والنهج تتابع النفس و(على خير طائر) أي قدمت على خير قال (ولم يرعني) أي لم يفاجئني وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في زمانه أو مكانه. قوله (معلى) بلفظ المفعول من باب التفعيل من العلو بالمهملة و(وهيب) مصغرا و(السرقة) بفتح المهملة وبالراء القطعة من الحرير وأصلها بالفارسية: سره أي جيد فعربوه كما عربوا إستبرق ونحوه و(عبيد) مصغر العبد ضد الحر. قوله (لبث) فإن قلت كيف يصح ذلك وخديجة","vol":"15","page":108},{"text":"الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2216>بَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ\n٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَاخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ\nــ\nماتت قبل الهجرة بثلاث سنين فإذا نكحها بعد ذلك بثلاث كان نكاحها حال الهجرة أو بعدها وهو خلاف ما اتفقوا عليه قلت قد نقل أيضا أنها توفيت قبل الهجرة بخمس سنين وقد قال أو قريبا من ذلك ولا يخفى عليك أن الحديث مرسل (باب هجرة النبي ﷺ) قوله (وهلى) بفتح الواو والهاء وسكونها أي وهمي و(اليمامة) مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف و(الهجر) قرية بقرب المدينة وفي أكثرها بدون الألف واللام والحديث بصيغة الجزم و(يثرب) اسم مدينة النبي ﷺ وهو غير منصرف. قوله (أبا وائل) بلفظ الفاعل من الويل بالتحتانية اسمه شقيق و(خبابا) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و(مصعب) بصيغة المفعول من","vol":"15","page":109},{"text":"بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَاسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَاسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا\n٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ\n٣٦٥١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ\nــ\nالأفعال (ابن عمير) مصغر عمر القرشي العبدري بعثه رسول الله ﷺ بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن وكان يأتي الأنصار ويدعوهم إلى الإسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإسلام فيهم فكتب إلى النبي ﷺ يستأذنه بهم فأذن له وقتل رضي الله تعالى عنه يوم أحد شهيدا و(أينعت) أي نضجت و(يهدبها) أي يجتنيها من هدب الثمرة إذا اجتناها مر الحديث في الجنائز في باب الكفن والمراد من الأجر أعم من أجر الآخرة إذ مصعب لم يأخذ من الدنيا شيئا وأما الآخرة فإنها معدة له. قوله (علقمة) بفتح العين والقاف وسكون اللام (ابن وقاص) بفتح الواو وشدة القاف وبالمهملة مر مع الحديث في أول الصحيح قوله (إسحق بن إبراهيم بن يزيد) من الزيادة الدمشقي بفتح الميم وكسرها فهو منسوب إلى جده مر في الزكاة و(يحي بن حمزة) بالمهملة والزاي قاضي دمشق في الصوم و(عبدة) ضد الحرة (ابن","vol":"15","page":110},{"text":"٣٦٥٢ - وَحَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ فَسَأَلْنَاهَا عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ\n٣٦٥٣ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَعْدًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ\n٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ\nــ\nأبي لبابة) بضم اللام وخفة الموحدة الأولى الأسدي الكوفي سكن الشام و(مجاهد بن جبر) ضد الكسر القاري المفسر و(عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة و(عبيد) مصغر بن عمير مصغرا أيضا الليثي مرادف الأسدي في التهجد. قوله (ونية) أي ثواب النية في الهجرة أو في الجهاد تقدم في أول كتاب الجهاد و(ابن نمير) بضم النون عبد الله و(سعد) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي مات بعد حكمه في بني قريظة سنة خمسين و(أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون ابن يزيد من الزيادة العطار البصري وهو بدل لفظ الرسول بالنبي وزاد من قريس. قوله (مطر) بفتح الميم والمهملة (ابن الفضل) بسكون المعجمة المروزي مات بفربر","vol":"15","page":111},{"text":"عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ\n٣٦٥٥ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ\n٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَعَجِبْنَا لَهُ وَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهُوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَكَانَ\nــ\nبفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى و(روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما و(أبو النضر) بسكون المعجمة اسمه سالم و(عبيد) مصغرا ابن حنين بالمهملة المضمومة وفتح النون الأولى مولى زيد بن الخطاب القرشي. قوله (انظروا) يعني كانوا يتعجبون من تفديته","vol":"15","page":112},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ إِلَّا خُلَّةَ الْإِسْلَامِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ\n٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَاتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ\nــ\nإذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين و(المخير) بفتح التحتانية أي خير الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة والاستثناء في (إلا خلة الإسلام) منقطع أي لكن خلة الإسلام أفضل و(الخوخة) بفتح المعجمة الأولى الصغير مر الحديث في باب الخوخة في المسجد. قوله (الدين) أي دين الإسلام، و(ابتلى المسلمون) أي بإيذاء الكفار و(برك الغماد) بكسر الموحدة وفتحها وإسكان الراء والغماد بكسر المعجمة وبالدال المهملة اسم موضع بينه وبين مكة خمس ليال مما","vol":"15","page":113},{"text":"الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنَا لَكَ جَارٌ ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَا مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ\nــ\nيلي ساحل البحر. الجوهري: البرك مثل الفرد موضع بناحية اليمن و(ابن الدغنة) بفتح المهملة وكسر المعجمة وبالنون الخفيفة ويقال بضمها وتشديد النون قال ابن إسحق اسمه ربيعة بفتح الراء وأما الدغنة فهو اسم أمه و(القارة) بفتح القاف وتخفيف الراء قبيلة و(كسب المعدوم) له توجيهات تقدمت في أول الكتاب، و(الكل) ما يثقل حمله من القيام بالعيال ونحوه ممن لا يقوم بأمر نفسه، و(الجار) الناصر الحامي المانع المدافع و(لم يكذب) أي لم يرد جواره وكل من كذب","vol":"15","page":114},{"text":"وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ ﷿ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا\nــ\nبشيء فقد رده فأطلق التكذيب وأراد لازمه و(يتعصف) بإهمال الصاد أي يزدحم عليه حتى يسقط بعضهم على بعضهم وينكسر. الخطابي: هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا وجه ههنا إلا أن يجعل من القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا ويتساقطون عليه. قوله (أجرنا) بقصر الهمزة و(الذمة) العهد ومعنى (كرهنا أن نخفرك) كرهنا أن ننقض ذمتك يقال خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته وأخفرته إذا نقضت عهده و(اللابة) بفتح الموحدة الحرة وهي شبه الجبل من","vol":"15","page":115},{"text":"الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي\nبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَاتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَ\nــ\nحجارة سود يريد المدينة وهي بين حرتين و(قبل) بكسر القاف و(على رسلك) أي هينتك أي لا تستعجل و(السمر) بضم الميم شجر الطلح و(الخبطة) بفتح المعجمة والموحدة أي الورق وهو المضروب بالعصا الساقط من الشجر و(نحر الظهيرة) أي أول وقت الحرارة وهي الهاجرة","vol":"15","page":116},{"text":"أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَتْ ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَاتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ\nــ\nو(مقنعا) أي مغطيا رأسه و(الصحابة) بالنصب أي أريد المصاحبة وأطلبها و(الحثيث) المسرع الحريص و(الأحث) أفعل التفضيل منه و(الجهاز) بفتح الجيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر ونحوه و(الثور) بلفظ الحيوان المشهور و(كمنا) من الكمون ضد البروز وفي بعضها مكثنا من المكث و(عبد الله) في بعضها عبد الرحمن والأول هو الصحيح على المشهور و(الثقف) بكسر القاف وإسكانها وبفتحها الحاذق الفطن و(اللقن) بكسرها سريع الفهم وقيل الثقافة حسن التلقي للأدب واللقن حسن التلقي لما يعلمه ويسمعه و(يدلج) أي يخرج في ذلك الوقت منصرفا إلى مكة يقال أدلج الرجل إذا سار الليل في أوله وقيل في كله وادلج بتشديد الدال إذا سار في آخره و(كبائت) أي كمن بات بمكة يظهر ذلك للكفار و(يكادان به) من قولهم كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به وفي بعضها من باب الافتعال و(الوعي) الحفظ و(عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالراء و(المنحة) بكسر الميم في الأصل الشاة التي يجعل","vol":"15","page":117},{"text":"مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ وَاسْتَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي\nــ\nالرجل لبنها لغيره ثم يقع على كل شاة و(الرسل) بكسر الراء اللين) و(الرضيف) بفتح الراء وكسر المعجمة اللبن الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله وقيل الرضيف الناقة المحلوبة فهو بالجر وعلى الأول بالرفع و(ينعق) بالمهملة من النعيق وهو صوت الراعي بعنمه ينعق بالكسر إذا صاح بها وزجرها و(بها) أي بالمنحة أو بالغنم وفي بعضها بهما بلفظ التثنية و(الديل) بكسر المهملة وسكون التحتانية و(عدى) بفتح المهملة وكسر الثانية وشدة التحاتنية و(الخريت) بكسر المعجمة والراء المشددة و(الحلف) بكسر الحاء وإسكان اللام يريد أنه كان حليفا لهم وآخذا بنصيب من عقدهم وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو نحوهما من شيء فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا للحلف و(وائل) بالهمز بعد الألف و(السهمي) بفتح المهملة وسكون الهاء و(أمناه) بقصر الهمزة وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى قوله (عبد الرحمن بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما وحكى فتح","vol":"15","page":118},{"text":"سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي\nــ\nالجيم أيضا المدلجي بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام بالجيم و(سراقة) بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف (ابن جعشم) وفي بعضها سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب الاستيعاب ونحوه. قوله (أسودة) أي أشخاصا و(انطلقوا) بلفظ الماضي (بأعيننا) أي في نظرنا معاينة و(الأكمة) الرابية المرتفعة عن الأرض و(خططت) بإعجام الخاء وفي بعضها بإهمالها و(الزج) بضم الزاي الحديد الذي في أسفل الرمح و(رفعتها) أي أسرعت بها السير و(التقريب) السير دون العدو وفوق العادة. الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها وتضعهما معا و(أهويت يدي) أي بسطتها إليها للأخذ و(الكنانة) الخريطة المستطيلة","vol":"15","page":119},{"text":"فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ أَخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ\nــ\nمن جلود تجعل فيها السهام وهي الجعبة و(الأزلام) أي الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبا عليها لا أو نعم، فإن اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها فإن خرج ما عليه نعم مضى على عزمه وإن خرج لا، انصرف عنه و(الاستقسام) طلب معرفة النفع والضر بالأزلام أي التفاؤل بها و(ساخت) بالمهملة ثم بالمعجمة تسيخ وتسوخ دخلت وغابت وغاصت و(إذا) هي للمفاجأة و(غبار) مبتدأ والجار والمجرور خبر وفي بعضها عثان بالمهملة والمثلثة والنون وهو الدخان والأولى هي الأصح و(الساطع) المرتفع المنتشر الظاهر و(سيظهر) بالرفع و(ما يريد الناس) أي الكفار من قتلهم وأسرهم وجعل الدية","vol":"15","page":120},{"text":"فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ\nــ\nلمن تصدى لذلك و(لم يرزآني) أي لم يأخذا مني شيئا ولم ينقصا من مالي، ومر قصة ابن الدغنة في كتاب الحوالة، ومن لفظ قال ابن شهاب إلى قوله بالثمن في البيع في باب إذا اشترى متاعا فوضعه عند البائع، وحكاية النطاق في الجهاد في باب حمل الزاد، ومن استأجر إلى لفظ السواحل في كتاب الإجارة وبعض قصة سراقة في باب علامات النبوة. قوله (كسا الزبير) هو ابن العوام أحد العشرة المبشرة وقيل الصحيح أن الذي كسا أيا بكر ورسول الله ﷺ هو طلحة لا الزبير و(أوفى) أي أشرف و(الأطم) بضمتين بناء معمول بالحجارة كالقصر و(مبيضين) أي لابسين الثياب البيض و(يزول بهم السراب) أي زوال السراب عن النظر بسبب عروضهم","vol":"15","page":121},{"text":"اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nله قال في جامع الأصول: أي ظهرت حركتهم في للعين و(جدكم) أي حظكم ودولتكم الذي تتوقعونه و(يحي) أي يسلم عليه ويرحبه وفي بعضها يجيء بالجيم، و(المسجد الذي أسس على التقوى) هو مسجد قباء و(المربد) بكسر الميم وفتح الموحدة البيدر الذي يوضع فيه التمر و(سهيل) مصغر و(سهل) ابنا رافع ضد الخافض النجاري وهما اليتيمان اللذان كان لهما المربد و(سعد بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى الأنصاري الخزرجي والمشهور أنهما كانا في حجر أخي سعد","vol":"15","page":122},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا فَقَالَا لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ\n٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُهُ إِلَّا نِطَاقِي قَالَ فَشُقِّيهِ فَفَعَلْتُ فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْمَاءُ ذَاتَ النِّطَاقِ\n٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا\nــ\nواسمه أسعد أو أمامه قال في الاستيعاب أنه أسعد لا سعد. قوله (الحمال) بالمهملة المكسورة أي هذا المحمول من اللبن (أبر عند الله) أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأطهر (لا حمال خبير) من التمر والزبيب وفي بعضها بالجيم و(ربنا) منادي مضاف وفي بعضها مكانه وهذا كله مرسل لأن عروة تابعي لا صحابي و(شعر رجل) يحتمل أن يراد به الشعر المذكور وأن يراد شعر آخر قوله (فاطمة) هي زوجة هشام و(أسماء) هي جدتها و(أربطها) في بعضها أربطه فالتذكير إما","vol":"15","page":123},{"text":"شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ قَالَ ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ فَدَعَا لَهُ قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ\n٣٦٦٠ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ\nــ\nباعتبار الطرف أو على تقدير حذف المضاف أي رأس الصفرة و(محمد بن بشار) بالشين المعجمة و(سراقة) بتخفيف الراء ابن مالك. فإن قلت تقدم آنفا أنه سراقة بن جعشم قلت لعل ذلك لأنه مختلف فيه عند النسابين و(ساخت) بالمهملة ثم بالمعجمة أي غاضت و(الكثبة) بضم الكاف قدر حلبة وقيل هو ملء القدح. قوله (متم) أي لمدة الحمل بإتمام الشهر التاسع و(الحجر) بفتح الحاء وكسرها و(تفل) بالفوقانية والفاء أي بزق و(حنكت الصبي) أي مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه و(برك) أي دعا بالبركة عليه (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي بالمدينة","vol":"15","page":124},{"text":"تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى\n٣٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ\n٣٦٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nلا مطلقا. قوله) خالد بن مخلد (بفتح الميم واللام وسكون المعجمة وبينهما و) لاكها (أي مضغها و) شيخ (أي في الصورة لأن رسول الله ﷺ كان أسن من أبي بكر رضي الله تعالى عنه على الصحيح لكن كان شعر أبي بكر أبيض أو كان أكثر بياضا من شعر رسول الله صلى الله","vol":"15","page":125},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي قَالَ فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا قَالَ\nــ\nعليه وسلم) يحسب (أي يظن و) يحمحم (من الحمحمة بالمهملتين وهو صوت الفرس و) لا تتركن أحدا يلحق بنا (هو كقولهم لا تدن من الأسد يهلكك وهو ظاهر على مذهب الكسائي و) المسلحة (بفتح الميم صاحب السلاح و) عبد الله بن سلام (بتخفيف اللام الإسرائيلي و) يخترق (بالمعجمة","vol":"15","page":126},{"text":"قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيْلَكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا قَالُوا مَا نَعْلَمُهُ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ فَقَالُوا كَذَبْتَ فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nأي يجتني النخل و) هو (الذي أي اجتناه معه وفي بعضها وهي أي الثمرة و) مقيلا (أي مكان القيلولة","vol":"15","page":127},{"text":"٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ يَقُولُ لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ\n٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ٣٦٦٥ - عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَاكُلْ مِنْ أَجْرِهِ\nــ\nومر حكاية اسولته عن رسول الله ﷺ في أول كتاب الأنبياء. قوله) إبراهيم (هو الرازي الفراء الصغير و) هشام (هو ابن يوسف الصنعاني وأما) نافع عن عمر (هو مرسل لأن نافعا لم يدرك عمر وفي بعضها نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب و) فرض (أي عين عمر ﵁ من مال بيت المال و) المهاجرين الأولين (هم الذين صلوا إلى القبلتين وقيل هم الذين شهدوا بدرا وفي بعضها أربعة آلاف في أربعة بزيادة لفظ في أربعة ولعل فائدة ذكرها التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف، أو المراد في أربعة فصول. قوله) شقيق (بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى) ابن سلمة (بفتح اللام أبو وائل و) خباب (بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بتشديد الفوقانية و) وجب (أي ثبت أو هو على سبيل التشبيه بالواجب","vol":"15","page":128},{"text":"شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَاسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَاسَهُ بِهَا وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا\n٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لِأَبِيكَ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ يَا أَبَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَاسًا بِرَاسٍ فَقَالَ أَبِي لَا وَاللَّهِ قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَإِنَّا لَنَرْجُو\nــ\nو) النمرة (الكساء. فان قلت سبق في كتاب الجنائز أنها بردة قلت لا منافاة إذ البردة كساء أسود مربع وقيل النمرة هي بردة من صوف يلبسونها الأعراب و) أينعت (بالتحتانية ثم بالنون أي نضجت و) يهدبها (بضم المهملة وكسرها. قوله) يحي بن بشر (بالموحدة المكسورة البلخي مر في الحج و) روح (بفتح الراء وبالمهملة) ابن عبادة (بضم المهملة و) عوف (بالفاء الأعرابي و) معاوية بن قرة (بضم القاف وشدة الراء و) أبو بردة (بضم الموحدة و) برد (بلفظ الماضي أي ثبت وسلم لنا يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت و) كفافا (أي لا على ولا لي لا موجبا للثواب ولا للعقاب. فان قلت لم قطع عمر الرجاء عن جيرانه انه بعد رسول الله ﷺ قلت","vol":"15","page":129},{"text":"ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَاسًا بِرَاسٍ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي\n٣٦٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ قَالَ وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلْ اسْتَيْقَظَ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ اسْتَيْقَظَ فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ\n٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ قَالَ فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ\nــ\nلعله قاله هضما لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن التقصير في كل خير يعلمه أراد أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في البين سالما. قوله) محمد بن الصباح (بتشديد الموحدة الدولابي البغدادي و) إسماعيل (ابن زكرياء الخلفاني بضم المعجمة وكأن البخاري شاكا حيث قال أو بلغني عنه وهو نوع من الرواية عن المجهول و) عاصم (هو الأحول و) يغضب (أي يتكلم بكلام الغضبان و) قائلا (من القيلولة و) الهرولة (ضرب من السير بين المشي العدو وغرضه أنه لما كان بيعته متقدمة على بيعة أبيه ظن الناس أن هجرته كانت متقدمة. قوله) شريح (بضم المعجمة وبالمهملة) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام والكوفي مر في الوضوء و) عازب (بالمهملة والزاي هو","vol":"15","page":130},{"text":"مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ قَالَ فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْوَةً مَعِي ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنْ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا لِفُلَانٍ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ انْفُضْ الضَّرْعَ قَالَ فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّاتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا قَالَ الْبَرَاءُ فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا وَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ\nــ\nأبو البراء و) الرصد (أي الترقب أو جمع راصد و) خرجنا (أي من الغار و) رفعت (أي ظهرت و) أنفض (بالفاء والمعجمة أي أدفع و) روأتها (أي جعلت فيها الماء لرسول الله ﷺ و(الطلب) جمع الطالب و(الأثر) بفتحتين وبكسر الهمزة وإسكان المثلثة ومر","vol":"15","page":131},{"text":"يَا بُنَيَّةُ\n٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَقَالَ دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا\n٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا\nــ\nالحديث مرارا و(رأيت) من الرؤية وفي بعضها بالموحدة من قولهم رابني فلان إذا رأيت منه ما أكرهه. قوله (محمد بن حمير) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وبالراء الحمصي مات سنة مائتين و(إبراهيم) ابن أبي عبلة بفتح المهملة. وسكون لا موحدة ابن يقظان ضد النائم ابن المرتحل ضد المقيم الشامي التابعي مات ثنتين ومائة و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن وساج بفتح الواو وتشديد المهملة وبالجيم البصري ساكن الشام قتل سنة اثنين وثمانين و(الشمط) بياض شعر الرأس يخالط سواده و(غلفها) أي غطاها والضمير للحية و(الكتم) بفتح الفوقانية هي الوسمة وقيل نبت يخلط بالوسمة يختبط به. قوله (دحيم) مصغر الدحم بالمهملتين وهو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ. قال أبو داود: لم يكن في زمانه مثله مات سنة خمس وأربعين ومائتين و(أبو عبيدة) مصغر العبد ضد الحر اسمه حي بضم المهملة وتخفيف التحتانية الأولى وتشديد الثانية قال بعضهم هو حي بلفظ ضد الميت ويقال له أبو عبيد بن أبي عمرو وكان حاجب سليمان بن عبد الملك ومولاه. قوله) قنأ (بفتح القاف والنون وبالهمز أي","vol":"15","page":132},{"text":"أُمُّ بَكْرٍ فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ\nوَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ\nوَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ\nتُحَيِّينَا السَّلَامَةَ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ\nيُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ\n٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا\nــ\nاشتدت حمرتها. قوله) اصبغ (بفتح الهمزة وإعجام الغين و) قليب بدر (بئر القى رسول الله ﷺ فيها صناديد قريش الذين قتلوا يوم بدر فقال الشاعر هذه الأبيات في مرثيتهم و) الشيزي (بكسر المعجمة وسكون التحتانية وفتح الزاي وبالقصر شجر يتخذ منه الجفان فأراد بالشيزي ما يتخذ منه أي الجفنة وبالجفنة صاحبها كأنه قال ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الإبل وقيل كانوا يسمون الرجل المطعام لأنه يطعم الناس و) القينات (جمع القينة وهي المغنية وفي بعضها الفتيان و) الشرب (جمع الشارب و) تحيي (بلفظ التفعيل معروفا ومجهولا و) السلامة (هو السلام و) الأصداء (جمع الصدى وهو ذكر البوم و) الهامة (الصدى والجمع هام فالعطف من باب العطف التفسيري، وقيل الصدى هو الطائر الذي يطير بالليل، وقيل الهامة جمجمة الرأس والصدى يخرج منها، فان قلت ما معنى هذا الكلام قلته معناه أنا الإنسان الذي صار هذا الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانا وغرضه نفي البعث أصلا وهذا من ترهات الجاهلية وأباطيلهم الجوهري: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو فتقول اسقوني","vol":"15","page":133},{"text":"أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَاطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا قَالَ اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا\n٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَانُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2217>بَاب مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ</span>\n٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nاسقوني وإذا أدرك بثاره طارت. قوله) طأطأ بصره (أي طامنه وأمالته إلى تحت و) اثنان (خبر مبتدأ محذوف أي نحن. فان قلت كل اثنين الله ثالثهما قلت المراد ثالثهما في تحصيل مرادهما ومعاونتهما كقوله تعالى ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ أي أن الله ناصرنا. قوله) الوليد (بفتح الواو) ابن مسلم (ضد الكافر و) عطاء بن يزيد (من الزيادة الليثي مرادف الأسد و) تمنح منها (أي تعطيها لغيرك ليحلب منها وينتفع بها و) الورد (بكسر الواو أي يوم وردها على الماء وشربها وإنما قيد الحلب بيوم الشرب لأنه أرفق للإبل وللمساكين و) لن يترك (من الوتر وهو النقص أي لن ينقصك إذا أديت الحقوق فلا عليك في إقامتك في وطنك ومر الحديث في باب زكاة الإبل) باب مقدم النبي ﷺ (قوله) أنبأنا (أي أخبرنا قال بعضهم يجوز أن يقال أنبأنا عند","vol":"15","page":134},{"text":"الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ ﵃\n٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَاتُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ\n٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nالإجازة لأنها إنباء عرفا فعلى هذا يكون الأنباء اعم من الأخبار و) مصعب (بضم الميم وفتح المهملة الثانية) ابن عمير (مصغر عمرو ابن أم مكتوم وهو عمرو بن قيس بن زائدة على لأصح العامري القرشي الأعمى مؤذن النبي ﷺ الأم عاتكة بالمهملة والفوقانية المخزومية قتل بالقادسية وقال بعضهم رجع منها إلى المدينة ومات بها و) عمار (بفتح المهملة وشدة الميم) ابن ياسر (ضد عاسر و) سعد (هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة و) سورة المفصل (هو السبع الأخر","vol":"15","page":135},{"text":"ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nوَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ:\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ\nوَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ\n٣٦٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\nــ\nمن القرآن. قوله) وعك (أي حم و) تجدك (أي تجد نفسك. و) الشراك (بكسر المعجمة هو أحد السيور للنعل التي يكون على وجهها و) أقلع (أي أنكف وانجلى وزال و) العفيرة (بفتح المهملة وكسر الفاء الصوت و) الجليل (بفتح الجيم النمام وهو نبت ضعيف يحشى به جصاص البيت و(أردن) هو متكلم المضارع بنون التأكيد الخفيفة و(المجنة) بفتح الميم والجيم والنون اسم موضع على أميال من مكة كان سوقا في الجاهلية و(يبدو) أي يظهر و(الشامة) بالمعجمة وتخفيف الميم و(الطفيل) بفتح المهملة وكسر الفاء جبلان بقرب مكة. وقال الصغاني: صوابه شابة بالموحدة. قوله (صاعنا) في بعضها صاعها و(الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة على سبع","vol":"15","page":136},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَابَعَهُ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ\n٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَوَجَدَنِي فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ\nــ\nمراحل من المدينة وبينه وبين البحر ستة أميال، وهو ميقات أهل مصر الآن، وأما في ذلك الوقت فكان مسكن اليهود. قوله (عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية (ابن الخيار) بكسر المعجمة النوفلي أدرك رسول الله ﷺ لكن لم تثبت روايته عنه ورؤيته و(بشر) بالموحدة المكسورة ابن شعيب الأموي الجهضمي والهجرتان هما هجرة الحبشة وهجرة المدينة و(صهر) أي الاتصال برسول الله ﷺ من جهة القرابة النسبية أي التزوج ببنته ولهذا سمي بذي النورين، ومر الحديث في مناقب عثمان ﵁. قوله و(أخبرني يونس) أي","vol":"15","page":137},{"text":"يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالسَّلَامَةِ وَتَخْلُصَ لِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَايِهِمْ قَالَ عُمَرُ لَأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ\n٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ\nــ\nقال عبد الله بن وهب حدثنا مالك وأخبرني يونس و(الموسم) أي موسم الحج وهو مجتمع الناس وسمي به لأنه معلم يجمع الناس و(الرعاع) بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى الأسقاط والسفلة وقصته أن رجلا قال لعمر بمنى هل لك في فلان يقول لو مات عمر لبايعت فلانا فغضب عمر فقال إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم فقال عبد الرحمن ما ذكره وتمامها سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب المحاربين. قوله (خارجة) بالمعجمة ضد الداخلة و(أم العلاء) قال أبو عيسى الترمذي هي والدة خارجة مر مع الحديث في الجنائز و(نسائهم) أي نساء الأنصار و(عثمان بن مظعون) بإعجام الظاء وإهمال العين و(طار لهم) أي وقع و(قرعت) قيل صوابه أقرعت و(أبو السائب) من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة","vol":"15","page":138},{"text":"أَكْرَمَهُ قَالَتْ قُلْتُ لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّه مَا يُفْعَلُ بِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ قَالَتْ فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْتُ فَرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَلِكِ عَمَلُهُ\n٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ ﷿ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ\n٣٦٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nكنية عثمان رضي الله تعالى عنه. قوله (بعاث) بضم الموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة يوم جرى بين الأوس والخزرج فيه قتال و(الملأ) الأشراف و(السروات) السادات، وكذا السراة بدون الواو وروى بهما، ولفظ (في دخولهم) متعلق بقوله قدمه الله يعني لو كان صناديدهم أحياء لما انقادوا لرسول الله ﷺ حبا للرياسة و(القينة) بفتح القاف المغنية و(تعازفت) بالمهملة والزاي والمعازف الملاهي والعازف اللاهي بها. الخطابي: يحتمل أن يكون من عزف اللهو","vol":"15","page":139},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ\n٣٦٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ قَالَ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ قَالَ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ\nــ\nوضرب المعازف على تلك الأشعار المحرضة على القتال، وأن يكون من العزف وهو أصوات الوغى كعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها، قوله (أبي) هو عبد الوارث المذكور في الإسناد الأول و(أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة ابن حميد مصغرا (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة و(بنو النجار) بفتح النون وشدة الجيم و(المرابض)","vol":"15","page":140},{"text":"وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ قَالَ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً قَالَ قَالَ جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ فَانْصُرْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2218>بَاب إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ</span>\n٣٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ الْنَّمِرِ مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ\nــ\nللغنم كالمعاطن للإبل. وربض الغنم بالمعجمة مأواها و(عضادتا الباب) هما خشبتاه من جانبيه تقدم الحديث في كتاب الصلاة في أبواب المسجد في باب هل تنبش قبور المشركين (باب إقامة المهاجر) قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي القرشي المدني و(حاتم) ابن إسمعيل الكوفي و(عبد الرحمن بن حميد) بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري و(السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالموحدة ابن يزيد من الزيادة ابن أخت النمر بلفظ الحيوان المعروف الكندي علي المشهور و(العلاء بن الحضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالراء عامل النبي ﷺ تقدموا. قوله (ثلاث) أي ثلاث ليال و(الصدر) بالتحريك أي بعد الرجوع من منى كانت الإقامة بمكة حراما على الذين هاجروا منها قبل الفتح إلى رسول الله ﷺ ثم أبيح لهم وصلوها بحج أو عمرة أن يقيموا بها بعد أداء نسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها، وفيه","vol":"15","page":141},{"text":"٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ\n٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْأُولَى تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2219>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ</span>\n٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ\nــ\nأن إقامة ثلاث ليس لها حكم الإقامة وصاحبها في حكم المسافر، قوله (مقدمة) أي قدومه وذلك لأن وقت البعث كان مختلفا فيه بحسب دعوته للخلق ودخول الرؤيا فيه وعدمها وهل كانت إقامته بمكة بعد بعد البعثة عشر سنين أو أكثر وكذلك مولده ولم يريدوا أن يجعلوا وقت وفاته مبدأ حساب أرزاقهم وأمورهم وأحوالهم لا سيما وذكره موجب للوحشة. فإن قلت قدومه المدينة كان في ربيع الأول فلم جعلوا ابتداه من المحرم قلت لأنه أول السنة أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه. قوله (تركت) فإن قلت لا يجوز الإتمام في السفر قلت لا دلالة للحديث عليه إذ معناه تركت على ما كانت عليه من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنها لم تترك على عدمه بل فرضت ركعتان أخريان قال النووي: ثبت أن أكثر فعل رسول الله ﷺ وأصحابه كان القصر فلا بد من تأويله بأن يقال زيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام جمعا بين الأدلة. قوله (مرثيته) بتخفيف التحتانية عطف على قوله يقال رثى الميت إذا رق له ورثيته إذا بكيته وعددت محاسنه و(يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(أشفيت)","vol":"15","page":142},{"text":"عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ الثُّلُثُ يَا سَعْدُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nأي أشرفت من الوجع و(أن تذر) بفتح أن وفىي بعها بكسرها و(جزاؤه) خبر مقدم فهو خير و(العالة) جمع العائل وهو الفقير و(يتكففون) أي يبسطون أكفهم إلى الناس للسؤال و(نافق) يستعمل بمعنى منفق وفي بعضها منفق وهو الأولى و(أجرك) بقصر الهمزة و(أخلف) أي في مكة أو في الدنيا و(امض) من الامضاء أي انفذها وتممها لهم و(البائس) شديد الحاجة أو الفقير و(سعد بن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام العامري المهاجري البدري مات بمكة في حجة الوداع و(يرثى له) كلام لسعد بن أبي وقاص والأكثر على أنه للزهري","vol":"15","page":143},{"text":"ﷺ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2220>بَاب كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ\n٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ\nــ\nو(موسى) أي ابن إسمعيل المنقري و(إبراهيم) أي ابن سعد المذكور أول الإسناد، والفرق بين هذا الطريق وما قبله أنه بلفظ الذرية، وهذا بلفظ الورثة أو أنه بفتح أن وهذا بكسرها أو بالعكس مر الحديث في كتاب الجنائز. قوله (سعد بن الربيع) ضد الخريف و(أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالفاء اسمه وهب و(فربح) الفاء فيه فصيحة أي فدله فذهب فاتجر فربح و(الوضر) بفتح المعجمة اللطخ من الخلوق أو طيب له لون و(مهيم) بفتح","vol":"15","page":144},{"text":"فَمَا سُقْتَ فِيهَا فَقَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2221>بَاب</span>\n٣٦٨٧ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ قَالَ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ\nــ\nالميم والتحتانية أي ما الخبر و(النواة) وزن خمسة دراهم مر في أول البيع. قوله (حامد بن عمر) الثقفي البصري قاضي بلدتنا كرمان مر في العيد و(بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة المشددة في العلم و(ينزع) بالزاي المكسورة أي يشبه أباه ويذهب إليه و(زيادة الكبد) هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وأهنأ الأطعمة و(بهت) بضم الموحدة جمع","vol":"15","page":145},{"text":"يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فَجَاءَتْ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَتَنَقَّصُوهُ قَالَ هَذَا كُنْتُ أَخَافُ\n٣٦٨٨ - يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَصْلُحُ هَذَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَاسٌ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَقَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ وَقَالَ\nــ\nالبهوت وهو كثير البهتان مر في أول كتاب الأنبياء. قوله (أبو المنهال) بكسر الميم وسكون النون عبد الرحمن بن مطعم بلفظ الفاعل من الإطعام و(زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف و(مثله) أي مثل قول البراء في أنه لا بد في بيع الدراهم من التقابض في المجلس والحلول مر في باب","vol":"15","page":146},{"text":"نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ الْحَجِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2222>بَاب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ</span>\n﴿هَادُوا﴾ صَارُوا يَهُودًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿هُدْنَا﴾ تُبْنَا هَائِدٌ تَائِبٌ\n٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ\n٣٦٩٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ\n٣٦٩١ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا\nــ\nبيع الورق. قوله (قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و(محمد) هو ابن سيرين و(اليهود) أي كلهم. فإن قلت ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن من اليهود عشرة وأكثر منها أضعافا مضاعفة ولم يؤمن الجميع قلت لو للمضي معناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل قدوم النبي ﷺ المدينة أو عقيب قدومه مثلا عشرة لتابعهم الكل لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل. قوله (أحمد أو محمد) شك البخاري في اسمه ههنا لكن ذكره في التاريخ أنه أحمد ولم يشك فيه وهو ابن عبيد الله مصغرا وفي بعضها مكبا والتصغير أصح وأشهر ابن سهيل الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبالنون البصري مات سنة سبع أو أربع وعشرين ومائتين و(أبو عميس) مصغر العمس بالمهملتين عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية الهذلي و(طارق بن شهاب) الصحابي تقدموا في باب زيادة الإيمان والحديث في آخر الصوم و(زيادة) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية و(أبو","vol":"15","page":147},{"text":"هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ\n٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رَاسَهُ\n٣٦٩٣ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ\nــ\nهاشم الطوسي) كان يقال له دلويه بفتح المهملة وضم اللام وبالتحتانية، كان الإمام أحمد ﵁ يقول انه شعبة الصغير سكن بغداد ومات سنة ثنتين وخمسين ومائتين و(هشيم) مصغرا ابن أبي حازم بالمهملة والزاي الواسطي و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة اسمه جعفر. قوله (يسدل) بضم الثانية من سدل الثوب إذا أرخاه وقيل بكسرها وأما (الفرق) فهو فرق الشعر بعضه عن بعض، والظاهر أنه ﷺ إنما رجع إليه آخرا، واحتج بهذا الحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافة، وقيل إنما وافقهم استئلافا لهم في أول الإسلام فلما أغنى الله تعالى","vol":"15","page":148},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2223>بَاب إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁</span>\n٣٦٩٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِي وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ\nــ\nعن استئلافهم صرح بمخالفتهم. قوله (هم) أي الذين جعلوا القرآن عضين و(جزؤه) أي جعلوه جزءا جزءا و(ببعضه) أي ببعض القرآن (باب إسلام سلمان الفارسي) مولى رسول الله ﷺ وسئل عن نسبه فقال أنا سلمان بن الإسلام، وقصته أنه كان مجوسيا فهرب من أبيه يطلب الحق فلحث براهب ثم بجماعة رهبانين واحد بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم ودله الراهب الأخير على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان فقصده مع قوم من العرب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ثم اشتراه من أهله يهودي من بني قريظة فقدم به المدينة فأقام مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ فأتاه بصدقة فلم يأكلها ثم أتى بهدية فأكل منها ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي وأجلسه رسول الله ﷺ اشتراه على العتق والمشهور أن رسول الله ﷺ قال له: يا سليمان كاتب عن نفسك فكاتبه على أي يغرس له ثلثمائة نخلة وأربعين أوقية من ذهب، فغرس له رسول الله ﷺ بيده المباركة الكل، وقال أعينوا أخاكم فأعانوه حتى أدى ذلك كله، وقال رسول الله ﷺ ﴿سلمان منا أهل البيت﴾ حين تنازع الأنصار والمهاجرون فيه إذ قسم رسول الله ﷺ حفر الخندق عليهم، فقال الأنصار سلمان منا وقال المهاجرون سلمان منا، وولاه عمر العراق وكان يعمل الخوص بيده فيأكل منه، وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف وقيل ثلثمائة وخمسين، وقيل أنه أدرك وحي عيسى بن مريم ﵊ ومات بالمدائن سنة ست وثلاثين قوله (الحسن بن عمر) ابن شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى البصري قدم بلخ وأقام بها خمسين سنة ثم رجع إلى البصرة ومات بها سنة ثلاثين و(معتمر) أخو الحاج و(أبوه) هو","vol":"15","page":149},{"text":"أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ\n٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ ﵁ يَقُولُ أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ\n٣٦٩٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ\nــ\nسليمان التيمي وقال (وحدثنا) بالواو إشعارا بأنه حدثه عن ذلك أيضا و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن مل بضم الميم وكسرها النهدي بفتح النون التابعي و(داولته الأيدي) أي أخذته هذه مرة وهذه مرة و(الرب) المالك والسيد و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء و(رامهرمز) بالراء وضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما بالزاي وقيل أنه بفتح الميم الأولى والظاهر أن حكمه حكم بعلبك وهو بلد بخوزستان بضم المعجمة وبالزاي من بلاد فارس قريب من عراق العرب وروى ابن عباس عن سلمان أنه قال كنت من أصبهان من قرية يقال لها جي بفتح الجيم وشدة الياء وكان أبي دهقانها. قوله (الحسن بن مدرك) بلفظ الفاعل من الإدراك مر في آخر الحيض و(الفترة) هي ما بين الرسولين وروى بإضافتها إلى بين وبعدمها وإن صح قول من قال أنه أدرك وحي عيسى فهو أخبر عن زمان عاش في أكثره. فإن قلت ما وجه تعلق هذه الأحاديث بإسلامه قلت يعني أنه أسلم بعد تداول بضعة عشر ربا وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة والتابعين وعنا وعن والدينا وعن شيوخنا وعن جميع المسلمين بحق محمد وآله، ﷺ وعليهم أجمعين والله أعلم.","vol":"15","page":150},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2224>كِتَاب الْمَغَازِي</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2225>بَاب غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوْ الْعُسَيْرَةِ</span>\nقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَة\n٣٦٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقِيلَ لَهُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ قِيلَ كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ قَالَ الْعُسَيْرَةُ أَوْ الْعُشَيْرُ فَذَكَرْتُ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على نبي الرحمة سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\nكتاب المغازي\nقوله (العشيرة) بضم المهملة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالراء و(أبو إسحق) هو عمرو ابن عبد الله السبيعي بفتح المهملة الكوفي و(زيد بن أرقم) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح القاف الأنصاري الخزرجي المدني سكن الكوفة. قوله (أيهم) كذا وقع في جميع النسخ والصواب أيها بضمير غير العقلاء الا أن يؤول بأن المضاف محذوف أي غزوتهم و(أو العشيرة) يعني أنه شك في أنه بإعجام الشين أو بإهمالها. وأما قتادة ابن دعامة الأكمة السدوسي البصري فقطع بأنه بالمعجمة وقال النووي جاء في كتاب المغازي من صحيح البخاري (العسيرة) بضم المهملة وفتح الثانية أو العسير بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف الهاء والمعروف فيها العشيرة باعجام الشين وبالهاء قال واختلف في عدد غزواته فذكر ابن سعد إنها سبع وعشرون وأخبر جابر بأنها إحدى وعشرون. قوله (ابن إسحق) هو محمد بن إسحق بن يسار ضد اليمين المدني التابعي صاحب كتاب المغازي قدم بغداد وحدث بها ومات بها سنة خمسن ومائة ودفن بمقبرة الخيزران وهو اليوم مشهور بمشهد الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه و(الأبواء) بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالمد و(بواط) بفتح الموحدة وضمها وتخفيف الواو وبالمهملة وكان الإيواء في صفر سنة اثنتين من الهجرة ووداع فيها بني ضمرة.","vol":"15","page":151},{"text":"لِقَتَادَةَ فَقَالَ الْعُشَيْرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2226>بَاب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ</span>\n٣٦٩٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَالَ لِأُمَيَّةَ انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمْ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ\nــ\nبفتح المعجمة و(بواط) في ربيع الآخر من السنة المذكورة و(العشيرة) في جمادى الأولى منها وصالح فيها بني مدلج ولم يكن في الثلاثة حرب. قوله (شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحاء (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و(أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (إبن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين الجمحي وكنيته أبو صفوان وأما (أبو جهل) فاسمه عمرو المخزومي كناه به رسول ﷺ وكان في الجاهلية يدعى بأبي الحكم و(أو يتم) بالقصر والمد.","vol":"15","page":152},{"text":"سَالِمًا فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ سَعْدٌ دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ قَالَ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أُمَيَّةُ وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ\nــ\nو(الصباة) جمع الصابئ وهو المائل عن دينه إلى دين غيره و(طريقك) بالنصب والرفع و(أبو الحكم) بفتح المهملة والكاف. قوله (قاتليك) القياس أن يقال قاتلوك فتأويله أنهم يكونون قاتليك وفي بعضها قاتليك أي الطائفة القاتلة لك و(أخبرهم) أي أصحابه (أنهم) أي أبا جهل وأتباعه (قاتلي) بتشديد التحتانية و(استنفر) أي طلب الخروج من الناس و(العير) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة و(متى يرك) في بعضها متى يراك بدون الجزم فهو بمعنى إذا.","vol":"15","page":153},{"text":"نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ قَالَ لَا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ ﷿ بِبَدْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2227>بَاب قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ وَقَالَ وَحْشِيٌّ قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ\nــ\nو(أخوك اليثربي) أي سعد المدني والأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة و(لا أجوز) أي لا أنفذ ولا أسلك و(قتله الله) أي قدر قتله بيد بلال مؤذن رسول الله ﷺ. فان قلت إذا كان بلال قتله فكيف يصدق أن أبا جهل قاتله قلت: كان هو السبب في خروجه إلى القتال والقتل كما يكون مباشرة كذلك يكون تسبيا ومر الحديث في آخر كتاب الأنبياء. قوله (وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وشدة التحتانية ابن حرب ضد الصلح الحبشي مولى طعيمة مصغر الطعمة بالمهملتين وقيل مولى جبير بن مطعم بن عدي و(حمزة) هو ابن عبد المطلب و(طعيمة) هو ابن عدي بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية ابن الخيار وقال في جامع الأصول هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي فلم يذكر ابن الخيار قال ولما قتله حمزة قال جبير بن مطعم وهو ابن أخي طعيمة لعبده وحشي إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر.","vol":"15","page":154},{"text":"بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ الشَّوْكَةُ الْحَدُّ\n٣٦٩٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2228>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي</span>\nــ\nو(الشوكة) شدة البأس والحدة في السلاح. الكشاف: الشوكة الحدة مستعار من واحدة الشوك قوله (غير أني تخلفت) فان قلت بم استثنى قلت غير الصفة أي ما تخلفت إلا في تبوك حال مغايرة تخلف بدر لتخلف تبوك لان التوجه فيه لم يكن بقصد الغزو بل بقصد أخذ العير بكسر العين.","vol":"15","page":155},{"text":"فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾\n٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ يَعْنِي قَوْلَهُ\n٣٧٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ\nــ\nقوله (مخارق) بلفظ الفاعل من المفاعلة بالمعجمة والراء والقاف ابن عبد الله بن جابر الأحمسي الكوفي و(المقداد) بكسر الميم وبسكون القاف وبالمهملتين ابن الأسود ضد الأبيض مر في آخر كتاب العلم و(صاحبه) أي صاحب المشهد أي قائل تلك المقالة التي قالها و(مما عدل به) قيل أي من الثواب الذي عدل ذلك المشهد به وهذا فيه مبالغة وإلا فذرة من الثواب خيره من الدنيا وما فيها والأولى أن يقال أي من كل شيء يقابل ويوازن به من الدنيويات. قوله (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما وبالموحدة الطائفي و(أنشدك) بضم الشين أي أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة على الكفار والنصر صلى الله عليه.","vol":"15","page":156},{"text":"فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2229>بَاب</span>\n٣٧٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2230>بَاب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ</span>\n٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\n٣٧٠٤ - عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنْ\nــ\nوسلم وإظهار الدين قال الله تعالى ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ وقال تعالى ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ و(إن شئت) أي إن شئت أن لا تعبد بعد هذا اليوم يسلطون على المؤمنون. وروى أنه ﷺ نظر إلى الكفار وهم ألف. إلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة وقال: اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض. فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر ﵁ فألقاه على منكبيه وقال: يا رسول الله كفاك مناشدتك لربك فانه سينجز لك ما وعدك. الخطابي: لا يتوهم أن أبا بكر ﵁ كان أوثق بعهد ربه لأنه لا يجوز قطعا بل المعنى في ذلك الشفقة على أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو. فابتهل بالدعاء ليسكتهم إذ كانوا يعلمون إن وسيلته مقبولة ودعاؤه مستجاب فلما قال له أبو بكر مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه استجيب له دعاؤه بما وجده أبو بكر ﵁ في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له ذلك القول ولهذا قال بعده سيهزم الجمع مر في الجهاد قوله (عبد الكريم) هو ابن المالك مولى عثمان ﵁ وهو من اصطخر وتحول إلى خراسان سبق في الحج و(مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة ابن بجرة بفتح الموحدة والجيم مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ويقال له مولى بن عباس مات سنة إحدى ومائة. قوله","vol":"15","page":157},{"text":"شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ\n٣٧٠٦ - الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ وَالْأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ\nحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِائَةٍ قَالَ الْبَرَاءُ لَا وَاللَّهِ\n٣٧٠٦ - مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ\n٣٧٠٧ - إِلَّا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَ مِائَةٍحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا\n٣٧٠٨ - يحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير أخْبَرَنَا\nــ\n(استصغرت) يقال استصغره إذا عده صغيرا و(نيفا) بالتشديد والتخفيف يقال عشرة ونيف وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني ونيف فلان على السبعين أي زاد عليها و(عمرو ابن خالد) الجزري بالجيم والزاي والراء مر في الإيمان و(زهير) مصغرا ابن معاوية الجعفي في الوضوء و(طالوت) اسم رجل فقير كان سقاء أو دباغا فآتاه الله تعالى الملك واصطفاه وكانت فئته قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله قال تعالى (فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر) ولا يخفي المشابهة بين القصتين من وجوده. قوله (إلا) هو إما نفي لكلام تقدم بينهم فيما يتعلق بالمسألة أو زائد تأكيدا لمعنى عدم المجاوزة. قوله (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف البصري و(شيبة)","vol":"15","page":158},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2231>بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَهَلَاكِهِمْ</span>\n٣٧٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرَتْهُمْ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2232>بَاب قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ</span>\n٣٧١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا قَيْسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ\n٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا\nــ\nبفتح الشين وسكون التحتانية وبالموحدة (ابن ربيعة) ابن عبد شمس بن عبد مناف و(عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية ابن ربيعة المذكورة و(الوليد) بفتح الواو ابن عتبة المذكور و(صرعى) جمع الصريع أي المطروح بين القتلى في المصارع التي عينها رسول الله ﷺ قبل القتال و(محمد بن عبد الله بن نمير) بلفظ تصغير الحيوان المعروف. قوله (هل أعمد)","vol":"15","page":159},{"text":"زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ\n٣٧١٢ - وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ قَالَ أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ\n٣٧١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ\nــ\nالجوهري: قولهم أنا أعمد من كذا أي أعجب منه ومنه قول أبي جهل أعمد من سيد قتله قومه والعرب تقول أعمد من كل محق أي هل زاد على هذا يعني ليس قتلكم لي إلا قتل رجل قتله القوم لا يزيد على ذلك ولا هو فخر لكم ولا عار علي. قوله (ابنا عفراء) بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء وبالمد هي اسم الأم وأما اسم أبيها فهو الحارث بن رفاعة النجاري، وأما اسمهما فأحدهما معاذ والآخر معوذ بلفظ الفاعل من التفعيل بإهمال العين وإعجام الذال ولهما أخ ثالث اسمه عوف وهو أيضا كان شاهد الوقعة وقد قيل أنه أحدهما. فإن قلت تقدم في كتاب الجهاد في باب من لم يخمس الأسلاب أن معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح هما قتلاه وقال في الاستيعاب أن معاذ بن عمرو هو الذي قطع رجل أبي جهل وصرعه ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق فدفف عليه عبد الله بن مسعود وحز رأسه فما وجه الجمع بين الأقاويل الثلاث. وقال النووي: قتله معاذ ابن عمرو وابن عفراء قلت لعل القتل كان بفعل الكل فأسند كل راو إلى ما رآه من الضرب أو من زيادة الأثر على حسب اعتقاده وقال ابن عبد البر في الاستيعاب الأصح أنه قد ضربه ابنا عفراء حتى برد أي مات و(أبا جهل) منصوب بالنداء أي أنت مصروع يا أبا جهل أو على مذهب من يقول ولو ضربه بأبا قبيس أو تقديره أنت تكون أبا جهل. فإن الأصح أن أنسالم يشهد بدرا قلت هو من مراسيل الصحابة. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى","vol":"15","page":160},{"text":"عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ٣٧١٤ - فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أَوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ حَدَّثَنِي ابْنُ\n٣٧١٥ - الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ\n٣٧١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ\nــ\nوكسر الثانية محمد بن إبراهيم و(معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة ابن معاذ التيمي و(كتبت) هو كناية عن سمعت لأن الكتابة لازم السماع عادة. قوله (محمد بن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء وخفة القاف وبالمعجمة البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين و(أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بلفظ الفاعل السدوسي البصري و(قيس بن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة البصري و(يجثو) بالجيم والمثلثة وفيه إشارة إلى ما في قوله تعالى ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ و(التبارز) من البروز وهو الخروج من بين الصف على الانفراد للقتال","vol":"15","page":161},{"text":"الْحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ\n٣٧١٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ نَزَلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ\n٣٧١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾\n٣٧١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ\nــ\nو(عبيدة) مصغر العبدة ابن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي كان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين أسلم قبل دخوله ﷺ دار الأرقم بارز الوليد بن عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية فاختلف بينهما ضربتان ومات عبيدة منها بعد ذلك وأما الوليد فمات يومئذ وبارز على شيبة فقتله وحمزة عتبة فقتله قال ابن الأثير في الجامع وأما ابن إسحاق فقال في المغازي بارز عبيدة عتبة، وحمزة شيبة، وعلى الوليد هذا هو المشهور، وهؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض إذا الكل من بني عبد مناف، ثم حمزة عم وعلي وعبيدة ابنا أخويه، ومن جهة الكفار شيبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وأخوه عتبة وابن أخيه الوليد. قوله (إسحاق) الصواف البصري مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و(يوسف بن يعقوب السدوس) بالمهملات ويقال له الصنعي لأنه كان نزل في بني ضبيعة بضم المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة","vol":"15","page":162},{"text":"فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ نَحْوَهُ\n٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ\n٣٧٢١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا قَالَ بَارَزَ وَظَاهَرَ\n٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ فَقَالَ بِلَالٌ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ\n٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ\nــ\nوكانت بقفاه سلعة فسمي بالسلعي البصري و(أبو هاشم) هو يحي الرماني بضم الراء وبالميم والنون الواسطي مات سنة ثنتين وعشرين ومائة و(يعقوب الدورقي) بفتح المهملة والراء وسكون الواو بينهما وبالقاف و(هشيم) مصغرا و(ظهر) أي غلب وفي بعضها ظاهر حقا أي عاونه. قوله (كاتبت) أي عاهدته و(ابنه) بالنون و(أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمفتوحتين قتله بلال قال وكان قد عذب بلالا كثيرا في المستضعفين بمكة ومر الحديث في كتاب الوكالة وقيل في ذلك:\nهنيئا زادك الرحمن فضلا ... فقد أدركت ثأرك يا بلال","vol":"15","page":163},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا\nأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَا عُرْوَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا فِيهِ قُلْتُ فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ صَدَقْتَ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ قَالَ هِشَامٌ فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ\nــ\nقوله (شيخا) قيل هو أمية بن خلف وقيل هو الوليد بن المغيرة مر في سجود التلاوة و(إن كنت) هي المخففة من الثقيلة و(اليرموك) بفتح التحتانية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف موضع بناحية الشام وقع فيه مقاتلة عظيمة بين المسلمين وعسكر قيصر الروم هرقل في خلافة عمر و(الفلة) بالفتح واحد فلول السيف وهي كسور في حده وفله يفله أي كسره ولفظ وفلها بالمجهول والضمير راجع إلى الفلة و(بهن فلول من قراع الكتائب) مصراع بيت أوله\nولا عيب فيهم غير أن سيوفهم\nقوله (فأقمناه) أي قومناه و(بعضنا) أي بعض الورثة و(فروة) بفتح الفاء وسكون الراء","vol":"15","page":164},{"text":"٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ\n٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَقَالَ إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ فَقَالُوا لَا نَفْعَلُ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ عُرْوَةُ كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ قَالَ عُرْوَةُ وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا\n٢٧٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا\nــ\nو(علي) هو ابن مسهر و(شد) عليه في الحرب أي حمل عليه ويقال حمل فلان فما كذب بالتشديد أي فما جبن الخطابي كذب الرجل في الجهاد إذا حمل ثم كع وانصرف. قوله (لا يفعل) أي لا يجبن ولا ينصرف ويحتمل أن يكون لا رد لكلامه أي لا يكذب ثم قال يفعل. قوله (ضربتين على عاتقه) فإن قلت قال ثمة إحداهن على عاتقه فما وجه الجمع بينهما قلت مفهوم العدد لا اعتبار به وأيضا يحتمل أن يكون المراد من العاتق أولا وسط العاتق أي إحداهن في وسطه والضربتان في طرفيه فإن قلت سبق ثمة أن الضربتين كانتا في يوم بدر وواحدة في اليرموك والمفهوم ههنا أنه بالعكس قلت لا منافاة لاحتمال أن يكون هاتان الضربتان بغير السيف والتي تقدمت مقيدة به ولفظ ضربها مجهول والضمير للمصدر. قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم","vol":"15","page":165},{"text":"سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ قَالَ قَتَادَةُ أَحْيَاهُمْ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا\nــ\nالمهملة وتخفيف الموحدة و(سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وخفة الراء المضمومة وبالموحدة و(أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري و(الصناديد) جمع الصنديد وهو السيد الشجاع العظيم و(الطوى) بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد التحتانية البئر المطوية بالحجارة و(الخبيث) ضد الطيب و(المخبث) بكسر الموحدة من قولهم أخبث أي اتخذ أصحابا خبثاء و(ظهر) أي غلب و(العرصة) كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء و(الركى) بفتح الراء وكسر الكاف الخفيفة وشدة التحتانية جمع الركية وهي البئر و(ما تكلم) ما استفهامية و(أحياهم الله) أي في القبر حتى","vol":"15","page":166},{"text":"وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا\n٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ\n٣٧٢٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ\nــ\nأسمعهم قول رسول الله ﷺ (تصغيرا) هو مشتق من الصغار وهو الذلة والهوان و(النقمة) العقوبة ضد النعمة. قوله (عمرو) هو ابن دينار الأثرم المكي و(البوار) الهلاك ويراد به ههنا النار ويوم بدر و(عبيد) بضم المهملة، وحاصل كلام عائشة أن الباء للمصاحبة لا للسببية ومر الحديث بلطائف في كتاب الجنائز و(القليب) البئر قبل أن يطوي فإن قلت هذا مناف لما تقدم أنه كان مطويا قلت المراد منها في الموضعين مطلق البئر أو كان بعضها مطويا وبعضها غير مطوي قوله (مثل ما قال) أي ابن عمر في تعذيب الميت و(أنهم ليسمعون) بيان له أو بدل ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر والمراد منهما غير الظاهر. فإن قلت كيف جاز تكذيب ابن عمر","vol":"15","page":167},{"text":"مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ\n٣٧٢٩ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ حَتَّى قَرَأَتْ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2233>بَاب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا</span>\n٣٧٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ\nــ\n\nقلت ما كذبه أحد بل البحث في أنه حمل على الحقيقة وعائشة حملته على المجاز. فإن قلت هل وجب تأويل كلامه بما أولته عائشة رضي الله تعالى عنها قلت يحتمل أن يكون معنى الآية: انك لا تسمع بل الله هو المسمع مع أن المتأولين قالوا المراد من الموتى الكفار باعتبار موت قلوبهم وإن كانوا أحياء صورة وكذا المراد من الآية الأخرى. قال صاحب الكشاف في قوله تعالى ﴿وما أنت بمسمع من في االقبور﴾ أي الذين هم كالمقبورين. قوله (يقول) أي الرسول أو القائل: وجدنا ما وعدنا ربنا حقا للكفار حين يتمكون يوم القيامة في مقاعدهم من النار فإن الله تعالى ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن وجدنا ما وعدنا رنا حقا﴾ فإن قلت ما وجه التعريض بأنه لم يقل هذا الكلام زمان كونهم في القليب وإنما يقال يوم القيامة قلت الغرض أن القول المراد به الحقيقة في ذلك اليوم وأما هذا فكان قولا مجازيا والله أعلم بحقيقة الحال (باب فضل من شهد بدرا) قوله (معاوية","vol":"15","page":168},{"text":"ابْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ وَإِنْ تَكُ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ\n٣٧٣١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ انْطَلِقُوا\nــ\nابن عمرو) ابن المهلب الأزدي بالزاي البغدادي روى عنه البخاري بلا واسطة في الجمعة في باب إذا نفر الناس و(أبو إسحق) هو إبراهيم بن محمد الفزاري المصيصي و(حارثة) بالمهملة والراء والمثلثة ابن سراقة بضم المهملة الأنصاري و(أمه) اسمها الربيع بضم الراء وفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة عمة أنس. قوله (ير) في بعضها يرى وهو مثل ما قرئ ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ بالرفع فقيل هو على حذف الفاء كأنه قيل فيدرككم. قوله (أوهبلت) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر وهبلت بلفظ المعروف والمجهول من قولهم هبلته أمه أي ثكلته وهبله اللحم أي غلب عليه و(الفردوس) هو أوسط الجنة وأعلاها ومنه تتفجر أنهار الجنة مر الحديث في أوائل الجهاد مع اختلافات فيه. قوله (عبد الله بن إدريس) الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة مات سنة اثنتين وسبعين ومائة و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون و(سعد بن عبيدة) مصغرا و(أبو عبد الرحمن) عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام وكذا (حصين وسعد) كلاهما سليمان و(أبو مرثد) بفتح الميم وإسكان الراء وبالمثلثة","vol":"15","page":169},{"text":"حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ حَاطِبٌ وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي\nــ\nالمفتوحة كناز بفتح الكاف وشدة النون وبالزاي ابن حصين بالمهملتين وبالنون مكبرا وقيل مصغرا (الغنوي) بفتح المعجمة والنون مات في خلافة الصديق ﵄ و(خاخ) بالمعجمتين موضع واسم المرأة سارة بالمهملة والراء و(حاطب) بالمهملتين (ابن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقانية وبالمهملة اللخمي بفتح اللام وسكون المعجمة من أهل اليمن و(الكتاب) منصوب بفعل مقدر نحو أعطى أو هاتي أو أخرجي و(ما معي) أي ليس مصاحبي وفي بعضها ما معنى الكتاب مشتقا من العناية و(حجزة الإزار) معقده وحجزة السراويل التي فيها التكة واحتجز الرجل بازاره إذا شده على وسطه و(ألا أكون) بكلمة الاستثناء وفتح الهمزة وتقديره أن لا أكون و(القوم) أي المشركين و(يد) أي يد منة ونعمة. فإن قلت تقدم في كتاب الجهاد في باب الجاسوس أنه بعثه والمقداد والزبير وأنها أخرجته من العقاص. قلت لا منافاة لاحتمال أنه بعث","vol":"15","page":170},{"text":"وَمَالِي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2234>بَاب</span>\n٣٧٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\n\nالأربعة وأما الحجزة فهو للمعقد مطلقا وله أجوبة أخر سبقت في الجهاد في باب إذا اضطر. قوله (لعل) قال النووي: معنى الترجي راجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه لأن وقوعه محقق عند الرسول ﷺ و(أوثر) على التحقيق بعثا له على التأمل ومعناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلا يستوفى منه. قوله (أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري وليس من نسل الزبير بن العوام و(عبد الرحمن بن الغسيل) كان جده الأعلى واسمه حنظلة غسلته الملائكة حين استشهد جنبا و(حمزة) بالمهملة والزاي ابن أبي أسيد مصغر الأسد مرادف الليث (مالك بن ربيعة) بفتح الراء الأنصاري الساعدي و(الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة (ابن المنذر) بلفظ الفاعل من الإنذار ضد الإبشار بن مالك المذكور واعلم أن فيه اختلافا إذ بعضهم يقول هو الزبير بن مالك قال الحاكم في كتاب المدخل هو زيد بن المنذر بن أبي أسيد مصغر الأسد وقيل","vol":"15","page":171},{"text":"يَوْمَ بَدْرٍ إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ\n٣٧٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ إِذَا أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي كَثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ\n٣٧٣٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ\n٣٧٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا\nــ\nزبير بن أبي أسيد وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي روى ابن الغسيل عن الزبير فقال عن الزبير ابن المنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد وروى غيره عنه فقال عن الزبير بن أبي أسيد عن أبي أسيد وقال في الكشاف روى عن أبي أسيد ابناه حمزة والزبير، وفيه اختلاف آخر من جهة النسخ وفي بعضها ذكر في الإسناد الزبير بن المنذر، وفي بعضها في الإسناد الثاني ذكر المنذر عن أبي أسيد وأسقط لفظ الزبير هذا والمفهوم من بعض الكتب أن الزبير هو بنفسه المنذر سماه الرسول بالمنذر والله أعلم. قوله (أكثبوكم) من الكثب بتحريك المثلثة القرب. يقال رماه من كثب ويقال أكثبك الصيد أي أمكنك و(استبقوا) من الاستغفال و(النبل) السهام العربية وفي بعضها بكسر الموحدة من السبق و(عبد الله بن جبير) مصغر ضد الكسر الأنصاري كان أمير الرماة يوم أحد واستشهد رضي الله تعالى عنه و(أبو سفيان) صخر بن حرب الأموي وكان رئيس المشركين يوم أحد","vol":"15","page":172},{"text":"أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدُ وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ\n٣٧٣٦ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ الْتَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ فَقُلْتُ يَا ابْنَ أَخِي وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ فَقَالَ لِي الْآخَرُ سِرًّا مِنْ\nــ\nفأسلم يوم الفتح و(السجال) جمع السجل بالمهملة والجيم الدلو شبه المتحاربين بالمستقيين يستقى هذا دلوا وهذا دلوا كما قال الشاعر:\nفيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر\nإذا الخير ضد الشر وهو اختصار من الحديث المذكور في آخر باب علامات النبوة. وهو: أن رسول الله ﷺ رأى في المنام بقرا تنحر وخبزا بخبز فعبر بحر البقر بإصابة المؤمنين فقال فإذا هم المؤمنون يوم أحد يعني حيث أصيبوا فيه والخبز بأنه الخير الذي جاء الله تعالى به بعد ذلك وقيل معناه ما صنع الله بالمقتولين هو الخبز إذ هو خير لهم من بنائهم وقيل هو ماجاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس قد جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. قوله (من الخير) بيان لقوله ما جاء الله به وقد يقال الصدق ويراد به الأمر المرضي الصالح ويحتمل أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة أي الثواب الصالح الجيد قوله (جده) أي جد سعد وهو عبد الرحمن والحديث مسلسل بالأبوة إذ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن روى كل واحد منهم عن أبيه (لم آمن) أي من","vol":"15","page":173},{"text":"صَاحِبِهِ مِثْلَهُ قَالَ فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ\n٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عَسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَاكَلَهُمْ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا تَمْرُ يَثْرِبَ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ\nــ\nالعدو بجهة مكانهما ويحتمل أن يكون مكانهما كناية عنهما أي لم أثق بهما و(ما سرني) هو المنفي و(مكانهما) أي بدلها، و(الصقر) هو الطائر الذي يصاد به و(ابنا عفراء) بالمهملة والفاء والراء والمد هما معاذ ومعوذ ومر المباحث فيه قريبا وبعيدا قوله (عمرو) بالواو عند أكثر أصحاب الزهري وبدون الواو عند الآخرين وهو ابن أبي سفيان ابن أسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة ابن جارية بالجيم الثقفي وذكر في كتاب الجهاد في باب هل يستأسر الرجل وههنا ذكره بحذف أبي سفيان وهو قول بعض النسابة و(حليف) بالمهملة و(زهرة) بالزاي وسكون الهاء و(عشرة) أي من الرجال و(عينا) أي جاسوسا و(ذكروا) بلفظ المجهول و(لحيان) بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتانية و(نفروا) أي ذهبوا لقتالهم و(مأكلهم)","vol":"15","page":174},{"text":"فَأَحَاطَ بِهِمْ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَتْ فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا\nــ\nاسم للمكان الذي فيه مأكلهم و(أعطوا بأيديكم) أي انقادوا وتسلموا و(خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى وإسكان التحتانية و(زيد بن الدثنة) بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون و(موسى) جاز صرفه ومنعه نظرا إلى اشتقاقه وإنما أراد (بالاستحداد) التنظيف استعدادا للقاء ربه لأن ذلك كان حين فهم إجماعهم على القتل و(درج) أي ذهب إليه و(مجلسه) بلفظ الفاعل المضاف إلى المفعول و(أتخشين) في بعضها تخشى وحذف النون بلا ناصب ولا جازم لغة","vol":"15","page":175},{"text":"خُبَيْبٌ فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَاكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ\nفَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي\nوَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَا يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ\nــ\nفصيحة. قوله (ما بي) أي الذي هو ملتبس بي من إرادة الصلاة و(أحصهم) من الإحصاء بالمهملة دعاء عليهم بالإهلاك استئصالا بحيث لا يبقى واحد من عددهم و(بددا) بكسر الباء وفتح المهملة الأولى أي متفرقة منقطعة قال معاوية كنت من الحاضرين يومئذ ولقد رأيت أن تبلعني الأرض فرقا من دعوة حبيب وكانوا يقولون أن الرجل إذا دعى عليه فاضطجع لجنبه زلت عنه (وذات الله) أي لوجه الله وطلب ثوابه و(الشلو) بكسر المعجمة وإسكان اللام العضو و(ممزع) بفتح الزاي المشددة وبالمهملة المقطع وهذان البيتان من قصيدة له مشهورة و(أبو سروعة) بكسر المهملة وإسكان الراء وفتح الواو وبالمهملة عقبة بضم المهملة وإسكان القاف. قوله (وأخبر)","vol":"15","page":176},{"text":"مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ذَكَرُوا مَرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا\n٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ وَقَالَ\nــ\nيعني النبي ﷺ وهو من المعجزات و(أصيبوا) في بعضها وأصيب أي كل واحد منهم و(الدبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة ذكور النحل ولهذا سمى عاصم بحمى الدبر وقيل ان الأرض ابتلعته وقيل إن السيل احتمله قالوا كان عاصم عاهد الله تعالى ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا تجنبا منه فمنعه الله أيضا بعد وفاته من ذلك وهذا هو المسمى بيوم الرجيع بفتح الراء وكسر الجيم وبالمهملة و(مرارة) بضم الميم وتخفيف الراء الأولى ابن الربيع بفتح الراء العمري بفتح المهملة الأنصاري و(هلال بن أمية) بالهمزة المضمومة وتشديد التحتانية الواقفي بالقاف ثم الفاء وهما من الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. قوله (سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر ضد الفرض القرشي العدوى أحد العشرة المبشرة واختلفوا في شهوده بدرا فقال الأكثرون لم يشهدها لأنه كان غائبا عن المدينة لكن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه منها وأجره و(ركب) أي ابن عمر إلى سعيد فإن قلت كيف جاز له ترك الجمعة قلت كان لعذر وهو إشراف القريب على الهلاك لأنه كان","vol":"15","page":177},{"text":"اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَامُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ\nــ\nابن عم عمرو زوج أخته و(عبيد الله) ابن عبد الله بن عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية و(عمر بن عبد الله ابن الأرقم) بفتحي لم يمكث. الهمزة والقاف وإسكان الراء بينهما الزهري و(سبيعة) مصغر السبعة أخت الثمانية بنت الحارث الحارث الأسلمية بلفظ أفعل التفضيل و(استفتته) في انقضاء عدة الحامل بالوضع و(سعد بن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو وبالام العامري وقيل التميمي وهو من عجم الفرس و(لؤي) بضم اللام ثم المفتوحة همزا أو واو شدة التحتانية توفي بمكة ورثى له رسول الله ﷺ في ذلك و(لم ينشب) أي لم يمكث. فإن قلت الحمل هو من الصفات المختصة بالنساء فلم دخل عليها قلت أريد بها كونها ذات حمل بالفعل لقوله تعالى ﴿تذهل كل مرضعة﴾ ولو أريد أنن الحمل من شأنها لقيل حامل، قوله (تعلت) بالمهملة وشدة اللام يقال تعلت المرأة من نفاسها وتعللت إذا خرجت منه وطهرت من الدم و(الخطاب) هو جمع الخاطب و(أبو السنابل) بفتح المهملة وبالنون والموحدة واللام اسمه عمرو (ابن بعكك) بفتح الموحدة وإسكان المهملة وفتح الكاف الأولى وهو منصرف أسلم يوم الفتح وكان شاعرا","vol":"15","page":178},{"text":"الدَّارِ فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2235>بَاب شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا</span>\n٣٧٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ\nــ\nوسكن الكوفة، و(ما أنت بنا كح) أليس من شأنك النكاح ولست من أهله. الخطابي: فيه أن المرأة تنكح حين الوضع وإن لم تعل من نفاسها ودم النفاس لا يمنع من عقد النكاح وأولوا قوله تعالى ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ بالحوائل دون الحوامل. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة والموحدة المفتوحة وبالمعجمة و(فقال) أي الزهري و(محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) بفتح المثلثة وسكون الواو والعامري و(محمد بن إياس) بتخفيف التحتانية وبالمهملة (ابن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وإسكان التحتانية الليثي و(أخبره) أي بهذا الحديث، ويحتمل أن يكون المقصود بيان أنه شهد بدرا لا بيان أنه أخبره بهذا أو غيره والله أعلم (باب شهود الملائكة) قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و(معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة (ابن رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء","vol":"15","page":179},{"text":"أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ\n٣٧٤٠ - حدثنا سلمان بن حرب بحدثنا عن حماد عن يحيى عن معاذ بن رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ فَكَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ قَالَ سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا\n٣٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاذٌ\nــ\nوبالمهملة ابن رافع ضد الخافض الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري. قوله (وكذلك) أي الملائكة الذين شهدوا بدرا هم من أفضلهم أيضا. قوله (سليمان) هو ابن حرب ضد الصلح و(من أهل العقبة) أي التي بمنى وهو كان أحد الستة وأحد الاثنى عشر وأحد والسبعين من الأنصار الذين بايعوا رسول الله ﷺ بمنى قبل الهجرة. قوله (بالعقبة) أي بدل العقبة، و(ما) هي استفهامية وفيه معنى التمني لشهود بدر ويحتمل أن تكون نافية. فإن قلت غزوة بدر أفضل المغازي وقيل أن أصحاب بدر أفضل من أصحاب العقبة قلت لعل اجتهاده أدى إلى أن بيعة العقبة لما كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب هجرة النبي ﷺ التي هي سبب لقوته واستعداده للغزوات كلها كانت أفضل. قوله (يزيد) من الزيادة ابن هرون و(يحي) هو ابن سعيد و(يزيد) من الزيادة أيضا ابن الهاد. فإن قلت معاذ هو تابعي لأصحابي فكيف أن مالكا سأل رسول الله ﷺ قلت ذكره على سبيل الاتصال أو على وجه الاعتماد على الطريق السابق. فإن قلت ما المسؤول به قلت شهود بدر وكان ذلك قبل وقوعه وأفضلية بدر أو العقبة يقال سألت عنه وبه بمعنى واحد قال","vol":"15","page":180},{"text":"إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇\n٣٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَاسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2236>بَاب</span>\n٣٧٤٣ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا\n٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ خَبَّابٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الْأَضْحَى فَقَالَ مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّهُ حَدَثَ\nــ\n\nتعالى ﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ أي من عذاب. قوله (خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط بالمعجمة وبالياء التحتانية البصري و(أبو زيد) هو قيس بن السكن الأنصاري أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ وهو أحد عمومة أنس ﵁ و(عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى مر في الصلاة و(قتادة) ابن النعمان العقبي البدري من فضلاء الصحابة أصيبت عينه يوم أحد على الأصح فسالت حدقته على وجهه فأتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني كذلك خشيت أن تقذرني، فأخذها رسول الله ﷺ بيده فردها إلى موضعها فاستوت وكانت أحسن عينيه وأصحهما، ويحكى أن","vol":"15","page":181},{"text":"بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\n٣٧٤٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ وَهُوَ يُكْنَى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ فَقَالَ أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ قَالَ هِشَامٌ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّاتُ فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدْ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ\nــ\nرجلا من ولد قتادة وفد على عمر بن عبد العزيز ﵁ فقال له من الرجل فقال:\nأنا ابن الذي سالت على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أحسن الرد\nفعادت كما كانت لأول أمرها ... فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد\nقوله و(كان قتادة أخا صافيا لأبي سعيد) ومات سنة ثلاث وعشرين وصلى عليه عمر ﵁. قوله (نقض) أي ناقض بالقاف والمعجمة، كان رسول الله ﷺ نهى عن ادخار لحوم الأضحية إلى بعد أيام التشريق ثم أباح لهم ادخاره وأكلهم منه. قوله (عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وقيل بفتح العين وكسر الموحدة الجاهلي ابن سعيد بن العاص و(مدجج) بلفظ الفاعل والمفعول من التدجيج بالمهملة والجيمين أي شاكى السلاح يقال تدجج فلان إذا دخل في سلاحه كأن يغطى بها و(الكرش) وهو لغة لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان وكرش الرجل عياله والكرش أيضا الجماعة من الناس و(العنزة) محركة هي أطول من العصا وأقصر من الرمح و(تمطيت) من التمطى وهو مد اليدين وتمطط أي تمدد و(أعطاه) أي أعطاه إياها","vol":"15","page":182},{"text":"سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ\n٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَايِعُونِي\n٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ\nــ\nعارية. قوله (عائذ الله) من العوذ بالمهملة ثم المعجمة و(عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة تقدما في علامة الإيمان و(أبو حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية يقال اسمه مهشم بالمعجمة أو هشيم بضم الهاء أو هاشم والأكثر على أنه هشام وهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس صلى إلى القبلتين وهاجر الهجرتين و(سالم) هو ابن معقل بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف وقيل هو ابن عبيد مصغرا قال في الاستيعاب كان سالم عبدا لثبيتة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالفوقانية بنت بعار بالتحتانية وبالمهملة وبالراء الأنصارية زوج أبي حذيفة فانقطع إلى أبي حذيفة وقال أيضا فيه في مواضع متعددة أن سالما هو مولى أبي حذيفة هكذا في الموطأ وأما في كتاب أبي داود والنسائي فإن اسمها هند ولم أجد في أسماء الصحابيات هند بنت الوليد ابن عتبة، أقول فبين رواية البخاري والموطأ تفاوت من جهتين والتفاوت الثاني حاصل في نفس هذا الجامع حيث قال ههنا لا مرأة من الأنصار يعني ثبيتة وقال في فضائل الصحابة باب مناقب","vol":"15","page":183},{"text":"الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ\n٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح\n٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي\nــ\nسالم مولى أبي حذيفة، والجواب هنا أن النسبة إلى حذيفة إثما هو بأدنى ملابسة فهو إطلاق مجازي قوله (سهل) هي بنت سهيل بن عمرو القرشية العامرية امرأة أبي حذيفة وليست هي التي أعتقت سالما فإن تلك أنصارية وهذه قرشية جاءت سهلة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن سالما بلغ مبلغ الرجال وأنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا، فقال أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب ما في نفس أبي حذيفة، وفيه بحث مذكور في موضعه. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بتشديد المعجمة المفتوحة و(خالد بن ذكوان) بفتح المعجمة المدني و(الربيع) مصغرا (بنت معوذ) بلفظ الفاعل من التعوذ باعجام الذال و(مجلسك) بفتح الميم بمعنى الجلوس و(يندبن) بضم المهملة من الندبة وفيه جواز الضرب بالدف و(أخي)","vol":"15","page":184},{"text":"أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاحُ\n٣٧٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح\n٣٧٥٢ - وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵈ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنْ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَاتِيَ بِإِذْخِرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنْ الْأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى\nــ\nهو عبد الحميد بن أبي أويس و(سليمان) هو ابن بلال و(محمد بن أبي عتيق) بفتح العين سبط الصديق و(يريد) هو من كلام ابن عباس تفسيرا له وتخصيصا لعمومه. قوله (عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن أبي يونس و(الشارف) المسنة من النوق، والمفعول الثاني لأعطاني محذوف أي شارفا أخرى و(الغرائر) جمع الغرارة وهي للتبن","vol":"15","page":185},{"text":"جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ قُلْتُ مَنْ فَعَلَ هَذَا قَالُوا فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا قَالَ عَلِيٌّ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ مَا لَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَاذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ لَهُ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nونحوه وهو معرب وهذان بيتان من جهة قصيدة وهما قوله:\nألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء\nضع السكين في اللبات منها ... وضرجهن حمزة بالدماء\nو(حمز) هو ترخيم حمزة و(الشرف) جمع الشارف و(النواء) جمع الناوية أي السمينة","vol":"15","page":186},{"text":"يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ\n٣٧٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا\n٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ\nــ\nو(المعقلات) أي المقيدات و(التضريح) التدمية والتلطخ و(الثمل) النشوان وغل الرجل إذا أخذ فيه الشراب مر الحديث في كتاب الشرب وفي كتاب الجهاد في فرض الخمس قوله (محمد بن عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة أبو عبد الله المكي مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين و(ابن عيينة) هو سفيان و(ـنفذ) أي أرسل إلينا عبد الرحمن بن عبد الله الأصفهاني مر في العلم و(عبد الرحمن بن معقل) بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف المزني بالزاي والنون في الزكاة و(سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية الأنصاري مات بالكوفة مر في الجنائز و(خنيس) بضم المعجمة وبالنون وإسكان التحتانية وبالمهملة (ابن حذافة)","vol":"15","page":187},{"text":"عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَقَالَ قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ\nأَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا\n٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ\n٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ\nــ\nبضم المهملة وتخفيف المعجمة وبالفاء السهمي بفتح المهملة. قوله (يومي هذا) أي في هذا الوقت الحاضر و(أوجد) أي أحزان فإن قلت ما المفضل وما المفضل عليه قلت عمر ﵁ مفضل باعتبار أبي بكر ومفضل عليه باعتبار عثمان عكس أمر الخلافة. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام القصاب و(عدى) هو عقبة بسكون القاف ابن عمرو الأنصاري هو جد زيد بن حسن","vol":"15","page":188},{"text":"يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أُمِرْتُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ\n٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ\n٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\nواختلف فيه والأكثر على أنه لم يشهد يوم بدر، وإنما نسب إليه لأنه نزل ثمة و(علمت) بلفظ الخطاب وهكذا أموت، ولفظ كذلك إلى آخره كلام عروة و(بشير) ضد النذير تقدم الحديث في أول مواقيت الصلاة، وفيه نوع من الإرسال. قوله (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة النخعي الكوفي و(محمود بن الربيع) ضد الخريف الصحابي و(عتبان) بكسر المهملة وسكون","vol":"15","page":189},{"text":"٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ\n٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ ﵃\n٣٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ قُلْتُ لِسَالِمٍ فَتُكْرِيهَا أَنْتَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ\nــ\nالفوقانية وبالموحدة و(الحصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية و(قدامة) بضم وخفة المهملة ابن مظعون بإعجام الظاء الجمحي و(جويرية) بضم الجيم من الاعلام المشتركة و(رافع) ضد الخافض ابن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم الأنصاري واسم أحد عميه ظهير مصغر الظهر و(سالم) هو ابن عبد الله بن عمر ﵃، فإن قلت رافع يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، فلم قال هو أكثر على نفسه، قلت لعل غرضه أنه لا يفرق في الكراء ببعض ما يحصل من الأرض والكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقا ومر في كتاب الحرث أو بين","vol":"15","page":190},{"text":"٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا\n٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَاتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى\nــ\nالناسخ والمنسوخ. قوله (الحصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون و(عمرو) ابن وهب بن عوف بفتح المهملة وبالفاء الأنصاري و(أبو عبيدة) بضم المهملة عامر ابن عبد الله بن الجراح القرشي أحد العشرة المبشرة أمين هذه الأمة و(العلاء) بالمد (ابن الحضرمي) بفتح المهملة وإسكان المعجمة وفتح الراء. قوله و(أملوا) هو من الأمل و(الفقر) بالنصب مفعول","vol":"15","page":191},{"text":"عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\n٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ فَأَمْسَكَ عَنْهَا\n٣٧٦٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَاذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَالَ وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا\n٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ\nــ\nمقدم على الفعل و(تنافسوها) أي رغبوا فيها على وجه المعارضة مر في كتاب الجزية. قوله (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و(أبو لبابة) بضم الباء وخفة الموحدة الأولى اسمه رفاعة بالفاء والمهملة الأوسي و(الجنان) جمع الجنة وهي الجنة البيضاء أو الرفيقة أي الصغيرة مر في باب ذكر الجن. قوله (محمد بن فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة و(فليترك) بالجزم أي أن يأذن فليترك. فإن قلت الإذن سبب للترك أو لأمرهم أنفسهم بالترك قلت الترك بلفظ الأمر مبالغة كأنه تأمرهم نفسهم بذلك ولو صح الرواية بالنصب فهو في تقدير الخبر للمبتدأ المحذوف أي فالإذن للترك ومر في حديث: قوموا فلأصل لكم. مباحث وهذا مثله، وكان عباس من جهة الأم قريبا للأنصار. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث ببدر قلت: أسر العباس يومئذ وهؤلاء الرجال كانوا بدريين. قوله (عاصم) هو الضحاك الملقب بالنبيل و(عطاء بن","vol":"15","page":192},{"text":"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ\nــ\nيزيد) من الزيادة الليثي مرادف الأسدي الجندعي بضم الجيم وسكون النون وبالمهملة المفتوحة وضمها وبإهمال العين و(عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن الخيار ضد الأشرار النوفلي التابعي و(المقداد) بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملتين ابن عمرو الكندي بكسر الكاف وسكون النون وبالمهملة ونسب إلى الأسود لأنه حالف الأسود بن عبد يغوث اسم صنم الزهري بضم الزاي وإسكان الهاء فسمي بابن الأسود وقيل بل كان عبدا له فتبناه. قوله (بمنزلته) فإن قلت المؤمن لا يكفر بالقتل فكيف كان بمنزلته قلت معناه أنه مثله في كونه مباح الدم فقط. فإن قلت القتل ليس سببا لكون كل منهما بمنزلة الآخر فما وجه الشرطية قلت أمثاله عند النحاة مؤولة بالاخبار أي قتلك سبب لأخباري بذلك وعند البيانية بأن المراد لازمه نحو يباح دمك إذ عصيت فإن قلت هل ثبت الإسلام بقوله أسلمت لله أم يحتاج إلى كلمة الشهادة أيضا قلت الحديث يدل على","vol":"15","page":193},{"text":"يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ\n٣٧٦٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَقَالَ آنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ سُلَيْمَانُ هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ قَالَ أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَوْ قَالَ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي\n٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵃ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا فَحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ\n٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nثبوته له. الخطابي: معنى هذا أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يقول كلمة التوحيد فإذا قالها صار معصوم الدم كالمسلم فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر، ولم يرد به إلحاقه بالكفر على ما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية إسماعيل و(عفراء) مؤنث الأعفر بالمهملة والفاء والراء واسمهما معاذ ومعوذ الأنصاريان و(برد) أي مات و(أبا جهل) بالنصب أي على طريقة النداء وعلى لغة من جوز ذلك و(هل فوق) أي ليس فلعلكم زائدا على قتل رجل و(أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق السدوسي التابعي و(الاكار) الزارع والانصار قتلوه وكانوا أهل زراعة أي يا ليت","vol":"15","page":194},{"text":"إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَقَالَ عُمَرُ لَأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ\n٣٧٧٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ فَلَمْ تُبْقِ\nــ\nأن غير زراع قتلني يريد استحقارهم و(عويم) مصغر العام بمعنى السنة ابن ساعدة الأنصاري الأوسي و(معن) بفتح الميم وإسكان المهملة ابن عدي بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية البكري حليف بني عمرو بن عوف ويقال له الأنصاري لذلك. قوله (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمتين و(جبير) مصغر ضد الكسر (ابن مطعم) بلفظ الفاعل من الاطعام ابن عدي ابن نوفل القرشي و(قر) أي حصل له وقار و(النتني) بالنونين والفوقانية بينهما أي الجيف أي أسارى بدر الذين قتلوا وصاروا جيفا (لتركهم) أحياء ولم أقتلهم احتراما لكلامه وقبولا لشفاعته وذلك لأنه في قصة بني هاشم حيث أخرجهم الكفار من مكة وحاصروهم في خيف بني كنانة وتقاسموا على الكفر سعى لهم سعيا جميلا، وكان له يد على رسول الله ﷺ فيها، فإن قلت تقدم في الجهاد في باب فداء المشركين أن جبيرا حين سمع قراءته في المغرب بالطور كان كافرا وجاء إلى المدينة في أسارى بدر وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح، قلت التصريح بالكلمة والتزام أحكام الإسلام كان","vol":"15","page":195},{"text":"مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا ثُمَّ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ يَعْنِي الْحَرَّةَ فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا ثُمَّ وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ\n٣٧٧١ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ قَالَتْ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ\nــ\nعند الفتح وأما حصول وقار الإيمان في صدره فكان في ذلك اليوم. قوله (الحرة) أي حرة المدينة وهي خارجها وهو موضع قاتل عسكر يزيد بن معاوية أهل المدينة فيه، وذلك سنة اثنتين وستين وأما (الفتنة الثالثة) فهي المقاتلة التي جرت بين عبد الله بن الزبير والحجاج بن يوسف وقتله له وتخريب الكعبة، وهو في عام أربعين وسبعين زمان عبد الملك بن مروان و(الطباخ) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبالمعجمة القوة والسمن لغة ثم استعمل في غيرهما قالوا فلان لا طباخ له أي لا عقل له ولا خير عنده قال حسان:\nالمال يغشى رجالا لا طباخ لهم ... كالسيل يغشى أصول الدندن البالي\nو(الدندن) بكسر المهملتين وسكون النون الأولى ما اسود من الثياب لقدمه و(للناس) في بعضها بالناس وفي الناس، فإن قلت لم يبق أحد من البدريين وكثيرا بقوا وعاشوا طويلا وماتوا حتف أنفسهم مثل مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري وكذا أصحاب الحديبية مثل عبد الله ابن عمر قلت المراد أن عثمان رضي الله تعالى عنه صار سببا لهلاك كثير من البدريين كما في القتال الذي بين علي ومعاوية ونحوه وقصة الحرة للحديبيين، فإن قلت أحد نكرة في سياق النفي فيفيد العموم قلت: ما من عام إلا وقد خصص إلا قوله تعالى ﴿والله بكل شيء عليم﴾ مع أن لفظ العام الذي قصد به المبالغة اختلفوا فيه هل معناه العموم أم لا قوله (حجاج) بفتح المهملة (ابن منهال) بكسر الميم و(عبد الله النميري) مصغر النمر بالنون نزل إفريقية وهو الذي كان يكتب إلى الإمام","vol":"15","page":196},{"text":"أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ بِئْسَ مَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا فَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِفْكِ\n٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلْقِيهِمْ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ مُوسَى قَالَ نَافِعٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ الزُّبَيْرُ قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٣٧٧٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ\nــ\nمالك بن أنس في المسائل وقيل له النمري أيضا بدون التصغير و(أم مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية اسمها سلمى و(المرط) الكساء و(نفس) بالفتح وقيل بالكسر أيضا ومر حديث الإفك بطوله في كتاب الشهادات. قوله (هذه) أي قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله ﷺ هذه المذكورات هي مغازي رسول الله ﷺ فذكر حديث بدر و(يلعنهم) بالعين المهملة وفي بعضها يلقنهم بالقاف والنون وفي بعضها من الالقاء قوله (بأسمع لما قلت منهم) وفيه دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة من قوله (فجميع) الظاهر أنه مقول ابن شهاب و(كانوا) أي من شهد بدرا من قريش (مائة) فالتفاوت","vol":"15","page":197},{"text":"ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2237>بَاب تَسْمِيَةُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ</span>\nالنَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ ﷺ إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ\nــ\nبين الروايتين تسعة عشر رجلا (باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع) أي في هذا الجامع الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله وأيامه، والمقصود منه تسمية من علم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص، فكأنه فذلكة وإجمال لما تقدم مفصلا لا تسمية المذكورين منهم فيه مطلقا إذ كثير ممن لم يختلف في شهوده بدرا كأبي عبيدة بن الجراح لم يذكر ههنا ولا تسمية من روى حديثا منهم، فإن كثيرا من المذكورين ههنا لم يرووا حديثا فيه نحو حارثة ونحوه واعلم أنه ذكر الأسماء بترتيب حروف الهجاء إلا رسول الله ﷺ فقط وذكر الباقين بالترتيب الأول. قوله (عبد الله) ابن عثمان ابن أبي قحافة تقدم في أول المغازي حيث قال رسول الله ﷺ في يوم بدر: اللهم اني أنشدك فأخذ أبو بكر ﵁ بيد رسول الله ﷺ وقال حسبك، والثاني (عمر بن الخطاب) العدوي بالمهملتين المفتوحتين فيه أيضا حيث قال: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها حين أمر رسول الله ﷺ يوم بدر بالقذف في طوى بدر وقال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا والثالث (عثمان) في أوساط مناقبه حيث قال كانت تحته بنت رسول الله ﷺ أي رقية وكانت مريضة فقال رسول الله ﷺ إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه والرابع (علي) ﵁ في الورقة السابقة قال كان لي شارف من المغنم يوم بدر، والخامس (إياس) بفتح الهمزة وكسرها وتخفيف التحتانية وبالمهملة (ابن البكير) مصغر البكر بالموحدة ويقال ابن أبي البكير الليثي قبيل باب شهود الملائكة حيث قال في ذكر محمد بن إياس وكان أبوه شهد بدرا، والسادس (بلال بن رباح) بتخفيف الموحدة الحبشي في كتاب الوكالة إذ قال بلال في يوم بدر لا نجوت ان نجى أمية بن خلف، والسابع","vol":"15","page":198},{"text":"الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ سَعْدُ بْنُ\nــ\n(حمزة) في أول المغازي حيث قال: برز يوم بدر حمزة و(علي وعبيددة) مصغر العبد ضد الحر بن الحارث بن عبد المطلب، الثامن (حاطب) بالمهملتين (ابن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقانية وبالمهملة اللخمي بفتح اللام وإسكان المعجمة في باب من شهد بدرا إذ قال رسول الله ﷺ فيه: أليس من أهل بدر، والتاسع (أبو حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة ثم المعجمة والفاء هشام على الأكثر (ابن عتبة) بكسر المهملة وسكون الفوقانية (ابن ربيعة) بفتح الراء في باب بعد باب شهود الملائكة قال: وكان ممن شهد بدرا، والعاشر (حارثة) بالمهملة والراء (ابن الربيع) مصغرا وهي أمه وأما أبوه فهو سراقة بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف في باب فضل من شهد قال أصيب حارثة بديوم بدر و(النظارة) بتشديد الظاء، الحادي عشر (خبيب) مصغر الخبب بالمعجمة والموحدة (ابن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية في باب الفضل المذكور قال كان خبيب قتل الحارث عامر يوم بدر، والثاني عشر (خنيس) بضم المعجمة وفتح النون وإسكان الياء (ابن حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء (السهمي) بفتح المهملة وإسكان الهاء في باب بعد الشهود قال شهد بدرا، والثالث عشر (رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالمهملة (ابن رافع) ضد الخافض فيه قال وكان من أهل بدر، والرابع عشر (رفاعة) مثل المذكور (ابن عبد المنذر) بلفظ فاعل الإنذار ضد الإبشار و(أبو لبابة) بضم اللام وبالموحدتين في الباب المتقدم آنفا قال حدثه أبو لبابة البدري، والخامس عشر (الزبير بن العوام) بتشديد الواو في الباب قال لقيته يوم بدر، والسادس عشر (زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري) قال فيه وكان","vol":"15","page":199},{"text":"خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو\nــ\nبدريا، والسابع عشر (أبو زيد) قيس الأنصاري فيه قال وكان بدريا، والثامن عشر (سعد بن أبي وقاص) ملك الزهري بضم الزاي وسكون الهاء وهو وان كان بدريا بالاتفاق لكني لم استحضر الموضع الذي صرح البخاري فيه بذلك وفي بعضها لم يوجد ههنا أيضا ذكره، والتاسع عشر (سعد ابن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام في باب الفضل قال وكان ممن شهد بدرا، والعشرون (سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر ضد الفرض فيه أيضا قال وكان ممن شهد بدرا، والعشرون (سهل بن حنيف) مصغر الحنف بالمهملة والنون قريبا قال انه شهد بدرا، والثاني والعشرون (ظهير) مصغر الظهر بالمعجمة (ابن رافع) بالفاء والمهملة، والثالث والعشرون (أخوه مظهر) بلفظ فاعل الإظهار بالمعجمة في الباب قال كانا شهدا بدرا، والرابع والعشرون (عبد الله بن مسعود الهذلي) بضم الهاء وفتح المعجمة في أول المغازي قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: من ينظر ما فعل أبو جهل فانطلق ابن مسعود االخامس والعشرون (عبد الرحمن بن عوف) في باب الفضل قال اني لفي الصف يوم بدر، والسادس والعشرون (عبيدة) بضم المهملة في أول المغازي قال برز عبيدة يوم بدر، والسابع والعشرون (عبادة) بضم العين وتخفيف الموحدة (ابن الصامت) أي الساكت في باب بعد شهود الملائكة قال وكان شهد بدرا، والثامن والعشرون (عمر بن عوف) بفتح المهملة وبالفاء (حليف بني عامر","vol":"15","page":200},{"text":"الْأَنْصَارِيُّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ\nــ\nابن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية فيه قال وكان شهد بدرا، والتاسع والعشرون (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن عمرو) فيه أيضا قال شهد بدرا، والثلاثون (عامر ابن ربيعة) بفتح الراء (العنزي) بفتح المهملة وإسكان النون وبالزاي فيه قال وكان أبو عبد الله عامر شهد بدرا، والحادي والثلاثون (عاصم بن ثابت) في كتاب الجهاد في باب قتل الأسير قال كان قتل رجلا من عظامهم يوم بدر، والثاني والثلاثون (عويم) مصغر العام بن ساعدة آنفا حيث قال فلقينا رجلان صالحان شهدا بدرا عويم ومعن، والثالث والثلاثون (عتبان) بكسر المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة قريبا حيث قال وكان ممن شهد بدرا، والرابع والثلاثون (قدامة) بضم القاف وتخفيف المهملة (ابن مظغون) بسكون المعجمة وضم المهملة آنفا قال وكان شهد بدرا، والخامس والثلاثون (قتادة بن النعمان) بضم النون آنفا قال وكان بدريا، والسادس والثلاثون (معاذ) بضم الميم وبالمهملة وبالمعجمة (ابن عمرو بن الجموح) بفتح الجيم في كتاب الجهاد في باب من لم يخمس الأسلاب حيث قال رسول الله ﷺ سلبه أي سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو والسابع والثلاثون (معوذ) بلفظ الفاعل من التعويذ بالمهملة ثم المعجمة (ابن عفراء) بالمهملة والفاء والراء والمد، والثامن والثلاثون أخوه (معاذ) وكان الأخ الثالث عوف أيضا شهد بدرا تقدما قريبا وبعيدا، والتاسع والثلاثون (مالك بن ربيعة) بفتح الراء (أبو أسيد) بضم الهمزة مصغر الأسد في باب الفضل قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم بدر، والأربعون (مسطح) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء (ابن أثاثة) بضم الهمزة وتخفيف المثلثة الأولى (ابن عباد) بفتح المهملة الأولى وشدة الموحدة (ابن","vol":"15","page":201},{"text":"مَنَافٍ مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2238>بَاب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\nــ\nالمطلب بن عبد مناف) وفي بعضها عبد المطلب بن عبد مناف وهو سهو ومر آنفا حيث قال أتسبين رجلا شهد بدرا، والحادي والأربعون (مرارة) بضم الميم وخفة الأولى (ابن الربيع) بفتح الراء العمري بفتح المهملة في باب الفضل قال ذكروا مرارة وهلالا رجلين صالحين شهدا بدرا، والثاني والأربعون (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون (ابن عدي) بفتح المهملة الأولى آنفا قال فلقينا رجلان صالحان شهدا بدرا عويم ومعن، والثالث والأربعون (مقداد) بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملة (ابن عمرو) الكندي بكسر الكاف وسكون النون وبالمهملة قريبا قال وكان ممن شهد بدرا، والرابع والأربعون (هلال بن أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية حيث قال ذكروا مرارة وهلالا هذا آخر إسلامهم ويعلم كون الكل بدريين من كتاب المغازي صريحا إلا ثلاثة أو أربعة فإنهم مذكورون فيه التزاما إذ سياق القصة وتمام الحديث مشعر به ولما لم يكن مصرحا به ذكرنا مواضع تصريحهم من الأبواب الأخر، ولا يخفى عليك أن بعضهم ممن اختلف في شهوده بدرا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فإن عبد البر قال في الاستيعاب انه لم يشهد بدرا، لكن رسول الله ﷺ ضرب له بسهمه وأجره وقيل شهدها، وبعضهم ممن اتفق على عدم شهوده كعثمان لكن له حكمهم في الأجر والسهم، فإن قلت ما فائدة ذكرهم قلت معرفة فضيلة السبق لأهل السبق وترجيحهم على غيرهم والدعاء لهم بالرضوان ﵃ أجمعين. قوله (بني النضير) بفتح النون وكسر المعجمة قبيلة من يهود المدينة كان بين رسول الله ﷺ وبينهم عقد موادعة، وأما قصة خروج الرسول إليهم فسببه أن رجلين من بني عامر طلعا من المدينة متوجهين إلى أهلها وكان معهما عهد من رسول الله ﷺ، قالتقى عمرو بن أمية الضمري بهما ولم يعلم العهد فقتلهما، فلما تقدم المدينة وأخبر الخبر قال له نبي الله ﷺ قتلت قتيلين كان لهما مني جوار لأدينهما، فخرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير مستعينا بهم في دية القتيلين، وأما صورة الغدر فهي أنهم لما كلمهم","vol":"15","page":202},{"text":"إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ وَمَا أَرَادُوا مِنْ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ كَانَتْ عَلَى رَاسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ\n٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ حَارَبَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَيَهُودَ\nــ\nرسول الله ﷺ في الإعانة في ديتهما قالوا نعم اجلس يا أبا القاسم حتى تطعم، ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا به، فقعد رسول الله ﷺ مع أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم إلى جدار من جدرهم. فاجتمع بنو النضير وقالوا من يصعد على ظهر البت ويلقي على محمد صخرة فيقتله ويرحنا منه، فإنا ان نجد أقرب منه. فانتدب عمرو بن جحاش بالجيم والمهملة والمعجمة لذلك، فأوحى الله تعالى إلى نبيه ﵊ بما ائتمروا به، فقام ونهض إلى المدينة وتهيأ للقتال فحاصرهم وقطع نخيلهم وحرقها فصالحوا على إخلاء سبيلهم إلى خيبر وإجلائهم من المدينة. قوله (جعله) أي جعل قتال بني النضير و(محمد بن إسحاق بن نصر) بفتح النون وسكون المهملة و(قريظة) مصغر القرظة بالقاف والراء والمعجمة قبيلة أيضا من يهود المدينة وهما مرفوعان والمفعول محذوف أي رسول الله ﷺ (أمنهم) أي جعلهم آمنين و(قينقاع) بفتح القاف الأولى","vol":"15","page":203},{"text":"بَنِي حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ\n٣٧٧٥ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ\n٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ\n٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَنَزَلَتْ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾\n٣٧٧٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ\nــ\nوسكون التحتانية وفتح النون وضمها وكسرها وبالمهملة و(حارثة) بالمهملة والمثلثة. قوله (الحسن ابن مدرك) بلفظ الفاعل من الإدراك مر في الحيض و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر مر في العلم و(هشيم) مصغر الهشم و(عبد الله بن أبي الأسود) ضد الأبيض البصري مر في الصلاة و(حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال في التقصير و(البويرة) مصغر البورة موضع بقرب المدينة، و(نخل) كان لبني النضير. الجوهري: البؤرة بالهمز الحفرة ومر الحديث","vol":"15","page":204},{"text":"وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ قَالَ فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ\n٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَاذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فَأَدْخِلْهُمْ فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَاذِنَانِ قَالَ نَعَمْ\nــ\nفي كتاب الحرث و(السرات) السادات و(لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة الياء، والمراد بهم صناديد قريش وأكابرهم أي رسول الله وأصحابه وأقاربه و(أبو سفيان بن الحارث) بالمثلثة اسمه المغيرة ابن عم النبي ﷺ وكان كافرا حين التحريق وأسلم بعد ذلك يوم الفتح قوله (منها) أي من البويرة أي من جهتها واحراقها وفي بعضها منهم أي من بني النضير و(النزه) بضم النون وفتحها النزاهة وهي البعد من السوء و(يضير) من الضير أي يتضرر بذلك وفي بعضها نضير بالنون من النضارة. فإن قلت كيف قال (أدام الله ذلك) أي تحريق المسلمين أرض الكافرين وهو كان كافرا لا يدعو لهم قلت غرضه أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها وهي المدينة وسائر مواضع أهل الإسلام فيكون دعاء عليهم لا لهم (أي أرضينا) أي من المدينة التي هي دار الإيمان أو مكة التي بها الكفار تبقى متضورة أو ناضرة. قوله (مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة (ابن الحدثان) بالمهملتين المفتوحتين وبالمثلثة والنون النصري بفتح النون وسكون المهملة و(يرفأ) بفتح التحتانية وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز","vol":"15","page":205},{"text":"فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قَالُوا قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ إِلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَاثَرَهَا\nــ\nوقد تدخل عليه اللام فيقال اليرفا. حاجب عمر ﵁. قوله (استب) فإن قلت لا يجوز كونهما سابا ولا مسبوبا فما وجهه قلت لم يكن السب من قبيل القذف ولا من نوع آخر من المحرمات. قوله (اتئدوا) أي لا تستعجلوا وهو من التؤدة وهي التأني والمهملة و(أنشدكم) بضم الشين و(لا نورث) بفتح الراء والمعنى على الكسر أيضا صحيح و(اختارها) من الاختيار","vol":"15","page":206},{"text":"عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسًا فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ\nــ\nوهو الجمع و(الاستئثار) الاستبداد والاستقلال و(فيه) أي في العمل و(كما تقولان) أن صادق بار راشد فإن قلت أنتم جمع وتذكران مثنى فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر قلت على مذهب من قال أقل الجمع اثنان أو لفظ حينئذ خبره وتذكران ابتداء كلام وفي بعضها أنتما. قوله (فجئتني) فإن قلت","vol":"15","page":207},{"text":"عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ قَالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي\nبَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ قَالَ فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ\nــ\nقال أولا جئتما قلت لعلهما جاءا بالاتفاق أولا ثم جاء ابن عباس و(بدا لي) أي ظهر لي و(قال) أي الزهري و(في هذا المال) أي من جملة من يأكل من هذا المال لا أنه لهم بخصوصه و(غلبه عليها) أي بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه و(يتداولان) أي على","vol":"15","page":208},{"text":"ابْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا\n٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2239>بَاب قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ</span>\n٣٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا\nــ\n\nابن الحسين بن علي والحسن بن الحسن مكبرا ابن علي وكل منهما ابن عم الآخر يتناوبان في تصرفهما و(زيد بن ابن الحسن بن علي) أخو الحسن المذكور مر هذا الحديث والذي بعده في باب فرض الخمس في كتاب الجهاد (باب قتل كعب بن الأشرف) ضد الأخس اليهودي القرظي الشاعر كان يهجو رسول الله صلى الله","vol":"15","page":209},{"text":"قَالَ قُلْ فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَانُهُ وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ وحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ أَوْ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ نَعَمِ ارْهَنُونِي قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قَالَ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّامَةَ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَاتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا\nــ\nعليه وسلم. قوله (من لكعب) أي من يستعد لقتله و(محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام الحارثي الأشهلي وقال بعضهم القائم القاتل أتحب أن أقتله هو أبو نائلة. قوله (عنانا) أي أتعبنا وآذانا و(لتملنه) أي لتزيدن ملالتكم وضجركم منه و(حدثنا) أي قال سفيان وحدثنا عمرو (غير مرة) أي مرارا و(أرى فيه) أي أظن في الحديث و(أبو نائلة) بالنون والهمز بعد الألف واسمه سلكان بكسر المهملة وسكون اللام الأشهلي. وقال ابن الأثير في جامع الأصول: هو بالنون والتحتانية","vol":"15","page":210},{"text":"كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ قَالَ وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌو قَالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ عَمْرٌو جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌو جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَاسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ وَقَالَ مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَيْ أَطْيَبَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَ عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ عَمْرٌو فَقَالَ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَاسَكَ قَالَ نَعَمْ فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ أَتَاذَنُ لِي قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ\nــ\nقوله (معه) أي مع أبي نائلة و(أبو عبس) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة هو عبد الرحمن ابن جبر ضد الكسر الأنصاري الأشهلي و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن بشر بالموحدة المكسورة كان عصاه يضيء به حين يخرج من عند النبي ﷺ ليلا إلى بيته. فإن قلت المفصل ثلاثة والمجمل رجلان قلت هذا في رواية غير عمرو. قوله (قائل بشعره) أي آخذ به و(دونكم) أي خذوه و(متوشحا) يقال توشح الرجل بثوبه وسيفه. قوله (أعطر) أي امرأة أعطر. فإن قلت ما الفائدة في ذكر السيد وهلا لم يقل أعطر العرب قلت الغرض أنه أعطر سادات العرب. فإن قلت القياس أن يقال أعظم نساء سيد العرب قلت هو محذوف بقرينه السياق أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم ولفظ (أكمل) روى مرفوعا ومنصوبا مر في باب الكذب في","vol":"15","page":211},{"text":"قَالَ دُونَكُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2240>بَاب قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ</span>\nوَيُقَالُ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ كَانَ بِخَيْبَرَ وَيُقَالُ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ\n٣٧٨٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ\n٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَرَاحَ\nــ\nالحرب في كتاب الجهاد. قوله (أبو رافع) ضد الخافض (عبد الله بن أبي الحقيق) بضم المهملة وفتح القاف وسكون التحتانية اليهودي وقيل اسمه سلام بتشديد اللام. قوله (هو بعد) أي قتله بعد قتل كعب و(إسحق بن نصر) بسكون المهملة و(يحي بن زكريا بن أبي زائدة) من الزيادة الهمداني الكوفي و(عبد الله بن عتيك) بفتح المهملة وكسر الفوقانية وسكون التحتانية وبالكاف","vol":"15","page":212},{"text":"النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنْ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ ثُمَّ عَلَّقَ الْأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ قَالَ فَقُمْتُ إِلَى الْأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إِنْ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنْ الْبَيْتِ فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هَذَا فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنْ الْبَيْتِ فَأَمْكُثُ غَيْرَ\nــ\nو(السرح) المال السائم و(يا عبد الله) الظاهر أنه يريد معناه اللغوي لا العلم وإن احتمل ذلك و(الود) هو مدغم الوتد و(الأقاليد) جمع الاقليد وهو المفتاح و(الأغاليق) جمع المغلاق وهو ما يغلق به الباب. فإن قلت هي مستمرة على الباب فكيف تغلق على الوتد قلت يراد بها الأقاليد والاقليد كما يفتح به يغلق أيضا به وفي بعضها الأعاليق بإهمال العين و(يسمر) من التسمير وهو الاقتصاص بالليل و(العلالي) جمع العلية بضم المهملة وكسرها وهي الغرفة. قوله (إن القوم إن ندروا) بكسر الدال أي علموا وهو نحو (وإن أحد من المشركين إستجارك فأجره) و(أهويت) أي قصدت و(ما أغنيت) يقال ما يغني عنك أي ما يجزي عنك وما ينفعك وقيل بالضم أي قبل","vol":"15","page":213},{"text":"بَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ فَقَالَ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ قَالَ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ ظِبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الْأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدْ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ النَّجَاءَ فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ ابْسُطْ رِجْلَكَ فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ\n٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\nــ\nهذه الساعة. قوله (ضبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى. الخطابي: هكذا يروى ولا أراه محفوظا إنما هو ظبة السيف وهو حرف حد السيف وطرفه ويجمع على الظبات والظبين، وأما الضبيب فلا أدري له معنى يصح فيه إنما هو من سيلان الدم من الفم يقال ضبت لبته ضبيبا. قال القاضي عياض: روى بعضهم الضبيب بالمهملة وقال أظن أنه الطرف أقول لو كان بالذال المعجمة مصغر ذباب السيف وهو طرفه لكان ظاهرا. قوله (النجاء) أي الإسراع وهو منصوب على أنه مفعول مطلق مر الحديث في باب قتل المشرك النائم في كتاب الجهاد. قوله (شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام الكوفي مر في الوضوء و(عبد","vol":"15","page":214},{"text":"ابْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵁ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنْ الْحِصْنِ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ قَالَ فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ قَالَ فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ قَالَ فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ قَالَ فَغَطَّيْتُ رَاسِي وَجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَابِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَاتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ فَلَمَّا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ قَالَ وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كَوَّةٍ فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ قَالَ قُلْتُ\nــ\nالله بن عتبة) الرواية بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة ولكن ليس في كتب المغازي التي طالعناها ذكره إنما ذكروا مكانه عبد الله بن أنيس مصغر أنس بالنون وبالمهملة، وقال ابن الأثير في الجامع عبد الله بن عنبة بكسر المهملة وفتح النون وبالموحدة الخولاني بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون له ذكر في قتل أبي رافع بن أبي الحقيق قال وفي كنيته واسم أبيه خلاف أقول لعل مراده فيما قال أن في اسم أبيه خلافا الاختلاف أهو بالنون أو بالفوقانية أو الاختلاف في أنه أنيس أو عتبة والله أعلم وأما عبد الله بن عتبة بالفوقانية ابن مسعود الهذلي فقال ابن عبد البر من قال إنه صحابي فقد غلط إنما هو تابعي والله أعلم. لاقوله (قبس) أي شعلة من نار وهدأت الأصوات و(الكوة)","vol":"15","page":215},{"text":"إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ وَصَاحَ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي فَقَالَ أَلَا أُعْجِبُكَ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ قَالَ فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ قَالَ ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ فَقُلْتُ انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ\nــ\nبفتح الكاف وضمها نقب البيت و(أنكفئ) أي أنقلب عليه. فإن قلت قال ههنا (انخلعت) وتقدم أنها انكسرت فما التلفيق قلت ام أنهما وقعا أو أراد من كل منهما مجرد اختلال الرجل و(أحجل) بالمهملة ثم الجيم من الحجلان وهو مشية المقيد كما يحجل البعير العقيل على ثلاث والغلام على رجل واحدة. و(القلبة) بفتح القاف واللام أي تقلب واضطراب من جهة علة الرجل. فإن قلت سبق أنه قال فمسحها فكأنها لم أشتكها قط قلت لا منافاة بينهما إذ لا يلزم من عدم التقلب","vol":"15","page":216},{"text":"قَالَ فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَاتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ\nبَاب غَزْوَةِ أُحُدٍ\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تَسْتَاصِلُونَهُمْ قَتْلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الْآيَةَ.\n٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ\nــ\nعوده إلى حالته الأولى وعدم بقاء الأثر بها والله أعلم (باب غزوة أحد) قوله (زكريا بن عدي)","vol":"15","page":217},{"text":"الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَاسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ\n٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ وَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْحَوْضُ وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا قَالَ فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ\nــ\nبفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(حيوة) بفتح المهملة وإسكان التحتانية (ابن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة (أبو زرعة التجيبي) بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالتحتانية والموحدة الحضرمي في المناقي و(يزيد) من الزيادة (ابن حبيب) ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر و(عقبة) بسكون القاف في كتاب الجنائز في باب الصلاة على الشهيد. فإن قلت فما بال الشافعية حيث لا يصلون عليه قلت تقدم أيضا ثمة أنه لم يصل على أهل أحد، فلا بد من التوفيق بينهما بأن الصلاة هي الدعاء لهم بدعاء الميت قوله (فرط) بالتحريك وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح الحياض والدلاء ونحوهما. أي أنا سابقكم على الحوض كالمهيء له. فإن قلت موعدهم المدينة إذ هي مكان الوعد قلت معناه مكان موعدكم الحوض أو مكان وفاء الوعد ثمة، وفيه إشارة إلى أنه مخلوق اليوم. قوله (عبد الله بن جبير) مصغر ضد","vol":"15","page":218},{"text":"إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ لَا تَبْرَحُوا إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا فَأَبَوْا فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَا تُجِيبُوهُ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ لَا تُجِيبُوهُ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجِيبُوهُ قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ\nــ\nالكسر و(ظهرنا) أي غلبنا و(يشتددن في الجبل) إذا صعدن فيه يقال شد في الجبل إذا صعد فيه والسد ما ارتفع من الأرض، وفي بعضها يشددن من الشدة بالمعجمة و(بدت) ظهرت و(الخلاخل) جمع الخلخال كما أن الجلاجل جمع الجلجال وهما بمعنى، وصرف وجوههم عقوبة لمعصية رسول الله ﷺ و(هبل) بضم الهاء اسم صنم كان في الكعبة وهو منادي. فإن قلت ما معنى:","vol":"15","page":219},{"text":"لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجِيبُوهُ قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي\nأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ اصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ\n٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَاسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَاسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنْ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ\n٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا\nــ\n(اعل) ولا علو في هبل قلت هو بمعنى العلو أو المراد أعلى من كل شيء و(العزى) تأنيث الأعز بالزاي اسم صنم لقريش ويقال العزي سمرة كانت غطفان يعبدونها وبنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إليها فهدم البيت وأحرق السمرة وهو يقول:\nيا عز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك\nقوله (مثله) بضم الميم فعلة من مثل إذا قطع وجدع كما صنعوا بحمزة ﵁ مر في الجهاد في باب ما يكره و(اصطبح) أي شرب الخمر صبوحا، و(مصعب) بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية (ابن عمير) مصغر عمر وكان يبكي شفقا على أن لا يلحق بمن تقدمه وحزنا من","vol":"15","page":220},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا قَالَ فِي الْجَنَّةِ فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ\n٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ وَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَاكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَاسُهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ غَطُّوا بِهَا رَاسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الْإِذْخِرَ أَوْ قَالَ أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنْ الْإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا\n٣٧٩١ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nتأخره عنهم مر في باب الكفن. قوله (رجل) ذكر في كتب المغازي أنه عمير مصغرا ابن الحمام بضم المهملة وتخفيف اللام الأنصاري لكنهم قالوا ذلك في بدر. قوله (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و(خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و(أينعت) أي نضجت و(يهدبها) من هدب الثمرة أي اجتناها واخترف منها مر في الجنائز. قوله (حسان) من الحسن (ابن حسان) مثله أبو علي الواسطي ثم البصري ثم المكي و(محمد بن طلحة) ابن مصرف بلفظ الفاعل","vol":"15","page":221},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ أَيْنَ يَا سَعْدُ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ فَمَضَى فَقُتِلَ فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ\n٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ يَقُولُ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ\nــ\nمن التصريف و(عمه) هو أنس بن النضر بسكون المعجمة. قوله (أو قتال) فإن قلت لم تكن بدر أول الغزوات قلت كان أول القتالات العظيمة و(أجد) بالتشديد و(هزم) بضم الهاء و(أي سعد) بمعنى يا سعد وفي بعضها أين يا سعد و(دون أحد) أي عند أحد و(الشامة) بتخفيف الميم الخال و(البنان) رأس الإصبع مر في الجهاد في باب قول الله تعالى ﴿من المؤمنين رجال﴾ قوله (خارجة) ضد الداخلة (ابن زيد بن ثابت) ابن الضحاك النجاري الأنصاري و(خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي ابن ثابت بن عمارة الأوسي. فإن قلت كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين وشرط كونه قرآنا التواتر قلت كان متواترا عندهم وإنما فقدوا مكتوبيتها بينهم فما وجدوها مكتوبة إلا عنده. وفيه أن الآيات كان لها في زمان رسول الله ﷺ","vol":"15","page":222},{"text":"﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ\n٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ وَفِرْقَةً تَقُولُ لَا نُقَاتِلُهُمْ فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ وَقَالَ إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ\nبَاب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ﴾\n٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾\n٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nمقامات مخصوصة من السور. فإن قلت ماتعلقه بهذا الموضع قلت نزولها في عم أنس ونظائره من شهداء أحد مر أيضا ثمة، قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة و(انها) أي المدينة والمقصود من النفي الإظهار والتمييز ومن الذنوب أصحابها مر في كتاب فضائل المدينة. قوله (بني سلمة) بفتح","vol":"15","page":223},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ لَا بَلْ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ أَصَبْتَ\n٣٧٩٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ فَلَمَّا حَضَرَ جِزَازُ النَّخْلِ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ فَقَالَ اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ\nــ\nالسين وكسر اللام و(بني حارثة) بالمهملة والمثلثة قبيلتان من الأنصار و(خرقاء) أي غير كيسة ذات تجربة. قوله (أحمد بن أبي سريج) بضم المهملة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالجيم الصباح الرازي النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وبالمعجمة المفتوحة و(فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة بن يحي مر في الزكاة. فإن قلت تقدم أنها تسع بنات فكيف الجمع بينهما وبين ما قال هنا ست بنت. قلت التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد. قوله (جزاز) بفتح الجيم وكسرها وكذا (الجذاذ) فتحا وكسرا القطع و(كل تمر) أي كل نوع منه و(أغروا) أي هيجوا و(أطاف","vol":"15","page":224},{"text":"أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً\n٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ\n٣٧٩٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ نَثَلَ لِي النَّبِيُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\n٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\nــ\nبه) أي ألم به وقاربه و(البيدر) الموضع الذي يداس فيه الطعام أي يجمع ثمة مر الحديث مرارا مع التلفيق بين الاختلاف الذي فيه الصلح والقرض وغيرهما، وفيه معجزة من معجزات رسول الله ﷺ. قوله (كأشد القتال) الكاف زائدة و(الرجلان) هما ملكان و(هاشم ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص السعدي) ابن أخي سعد بن أبي وقاص و(نثل) بالنون والمثلثة يقال نثلت كنانتي إذ استخرجت ما فيها من النبل والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا أي ارم","vol":"15","page":225},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ\n٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي وَهُوَ يُقَاتِلُ\n٣٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ\n٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\n٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا\n٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\nــ\nمرضيا مر في الناقب. قوله (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى و(سعد) أي ابن إبراهيم و(عبد الله ين شداد) بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى الليثي و(يسرة) بالتحتانية والمهملة والراء المفتوحات (اللخمي) بسكون المعجمة الدمشقي و(زعم) أي قال أبو عثمان عبد الرحمن","vol":"15","page":226},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا ﵃ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ\n٣٨٠٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ\n٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ قَالَ وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ\nــ\nالنهدي بفتح النون عن حالهما أو عن جملة ما يتعلق بحديثهما أو عن قولهما و(السائب) من السيب بالمهملة والتحتانية (ابن يزيد) من الزيادة و(عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة و(وكيع) بفتح الواو ومر الحديث في المناقب و(أبو معمر) بفتح الميمين و(مجوب) أي مترس من الجوية وهي الترس و(الحجفة) بالمهملة والجيم والفاء الترس الذي من الجلد ويسمى الدرقة و(أم سليم)","vol":"15","page":227},{"text":"وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا\n٣٨٠٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي قَالَ قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿ ﴿بَصُرْتُ﴾ عَلِمْتُ مِنْ الْبَصِيرَةِ فِي الْأَمْرِ وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ\nــ\nبضم المهملة أم أنس و(الخدم) بالمعجمة والدال المفتوحتين الخلخال و(النقز) بالنون والقاف والزاي الوثوب مر في الجهاد في باب غزو النساء و(عبيد الله بن سعيد) ابن قدامة السرخسي و(أخراكم) أي قاتلوهم و(احتجزوا) أي اتنعوا من قتله مر في باب صفة إبليس\nــ\nتم الجزء الخامس عشر، ويليه الجزء السادس عشر وأوله (باب قول الله تعالى: إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان) أعان الله تعالى على إكماله","vol":"15","page":228},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2241>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)</span>.\n٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ قَالُوا هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ مَنِ الشَّيْخُ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ أَتُحَدِّثُنِى، قَالَ أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَكَبَّرَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِى عَنْهُ، أَمَّا\nــ\nباب قوله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان (قوله) أبو حمزة (بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و) عثمان بن موهب (بفتح الميم والهاء و) القعود (جمع القاعد) أنشدك (بضم الشين أي اطلب منك و) كبر (أي قال الله اكبر و) عفا عنه (حيث قال» ولقد عفا عنهم «","vol":"16","page":2},{"text":"فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ». فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ «هَذِهِ لِعُثْمَانَ». اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2242>باب (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (٢٠)</span>\n(تُصْعِدُونَ) تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ.\n٣٨٠٩ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِى أُخْرَاهُمْ.\nــ\n) وبنت رسول الله ﷺ (أي رقية، ومر الحديث في باب مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه. قوله) زهير (مصغرا) والرجالة (بفتح الراء وشدة الجيم جمع الراجل خلاف الفارس","vol":"16","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2243>باب (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِى أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)</span>\nوَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ - ﵄ - قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِى مِنْ يَدِى مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2244>باب (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)</span>.\nقَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ شُجَّ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ». فَنَزَلَتْ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ)\n٣٨١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى\nــ\nفان قلت القياس أدبروا منهزمين معناه اقبلوا إلى المدينة. قوله) خليفة (بفتح المعجمة وبالفاء وإنما ذكر بلفظ قال لأنه لم يقله عن طريق التحديث والتحميل بل على سبيل المذاكرة و) سعيد (هو ابن أبي عروبة. قوله) يحي بن عبد الله السلمي (بضم السين وفتح اللام البلخي ثم المروزي","vol":"16","page":4},{"text":"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا». بَعْدَ مَا يَقُولُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ). وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2245>باب ذكر أم سليط</span>\n٣٨١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِى مَالِكٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁-\nــ\nالملقب بخاقان بالمعجمة والقاف و) حنظلة (بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون ابن أبي سفيان الجمحي مر في كتاب الإيمان و) صفوان بن أمية (بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية القرشي المكي اسلم بعد الفتح إسلاما حسنا و) سهيل (مصغر السهل بن عمرو بن عبد العزى العامري والد أبي جندل خطيب قريش وعلى يده أنبرم صلح الحديبية واسلم بعد ذلك وحسن إسلامه غاية الحسن وفي بعضها سهيل بن أبي عمرو بزيادة الأب وهو سهو و) الحارث بن هشام (اخو أبي جهل اسلم يوم الفتح وصار من المحسنين في الإسلام. قوله) يحي (ابن عبيد الله) ابن بكير (مصغر البكر مر","vol":"16","page":5},{"text":"قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِىَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِىٍّ. فَقَالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عُمَرُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2246>باب قَتْلُ حَمْزَةَ ﵁</span>.\n٣٨١٢ - حَدَّثَنِى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِى عُبَيْدُ اللَّهِ هَلْ\nــ\nفي الإيمان و) أم سليط (بفتح المهملة وكسر اللام وبالمهملة و) أم كلثوم (بضم الكاف وإسكان اللام وضم المثلثة و) تزفر (بالزاي والفاء والراء. قال البخاري: تخبط. الخطابي: تحمل ومر الحديث في كتاب الجهاد في باب غزو النساء. قوله) محمد بن عبد الله (ألمخرمي بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء المشددة منسوب إلى محله من محال بغداد و) حجين (بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتانية وبالنون ابن المثني ضد المفرد البغدادي ثم اليماني ثم الخراساني مات سنة خمس ومائتين) وعبد الله بن المفضل (بسكون المعجمة الهاشمي المدني و) سليمان بن يسار (ضد اليمين و) وجعفر بن عمرو ابن أمية (بضم الهمزة وخفة الميم) الضمرى (بفتح المعجمة وإسكان الميم وبالراء و) عبد الله بن عدي (بفتح المهملة الأولى) وابن الخيار (ضد الأشرار ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، قوله) حمص (بلد بالشام يذكر ويؤنث. قال النووي: هو غير منصرف للعجمة والعلمية والتأنيث","vol":"16","page":6},{"text":"لَكَ فِى وَحْشِىٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ قُلْتُ نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِىٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِى ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ. قَالَ فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِىٌّ إِلَاّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَا وَحْشِىُّ أَتَعْرِفُنِى قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَاللَّهِ إِلَاّ أَنِّى أَعْلَمُ أَنَّ عَدِىَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِى الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّى نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ قَالَ نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِى مَوْلَاىَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّى فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ\nــ\nوذكر الثعلبي في العرائس انه نزل حمص تسعمائة رجل من الصحابة. قوله) وحشى (بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وشدة التحتانية ابن حرب ضد الصلح كان من سودان مكة) والحميت (بفتح المهملة وكسر الميم هو الزق الذي لا شعر عليه وهو للسمن ويشبه به الرجل السمين الجسيم والاعتجار لف العمامة على الرأس) أم قتال (بكسر القاف وخفة الفوقانية وباللام بنت ابي الميص بكسر المهملة الاولى وسكون التحتانية ابن أمية بن عبد شمس بن عبيد الله المذكور آنفا وفي بعضها بضم القاف) وطعيمة (مصغر الطعمة) وجبير (مصغر ضد الكسر) ابن مطعم (بلفظ الفاعل من الإطعام بن عدي بن نوفل. فان قلت كيف كان طعيمة بن عدي بن الخيار عم جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل قلت أطلق عليه العم مجازا وأما الذي في سائر الكتب كما في جامع الأصول حيث قال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل هو ابن أبي طعيمة بن عدي بن نوفل","vol":"16","page":7},{"text":"النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ قَالَ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ - قَالَ - وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّى رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا فِى ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ - قَالَ - فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا، فَقِيلَ لِى إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ - قَالَ - فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآنِى قَالَ «آنْتَ وَحْشِىٌّ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ». قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ.\nــ\nقال لوحشي إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر فهو ظاهر. قوله) عينين (بلفظ تثنية العين ضد المعنى وبلفظ الجمع وعلى التقديرين النون معتقب الأعراب منصرفا وغير منصرف و) الحيال (بكسر المهملة وتخفيف التحتانية المحاذي. قوله) سبع (بكسر المهملة وخفة الموحدة وبالمهملة ابن عبد العزى الخزاعي وأم انمار (بفتح الهمزة وسكون النون) والبظر (ر جمع البظر بالموحدة والمعجمة هنة في الفرج تخفضها الختانة، وإنما خاطبه بذلك لان أمه كانت تختن النساء و) المحادة (المعاندة واصلها ان يكون هذا في حد وذلك في حد) والذاهب (صفة لازمة مؤكدة أي قتله في الحال ولم يبق له اثر و) الثنة (وشدة النون مابين السرة والعانة ولفظ) العهد (","vol":"16","page":8},{"text":"قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّى». قَالَ فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّى أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ - قَالَ - فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ - قَالَ - فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِى ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّاسِ - قَالَ - فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ - قَالَ - وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2247>باب مَا أَصَابَ النَّبِىَّ ﷺ مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ</span>.\n٣٨١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ-\nــ\nمنصوب أي كان ذلك أخر الأمر و) مسيلمة (مصغر المسلمة) ابن حبيب (ضد العدو وقيل هو ابن ثمامة بضم المثلثة الحنفي الكذاب ادعى النبوة وكان صاحب نيرنجيات وهو أول من ادخل البيضة في القارورة وجمع جموعا كثيرة من بني حنيفة وغيرهم وقصد قتال الصحابة على اثر وفاة رسول الله ﷺ فجهز له أبو بكر ﵁ الجيش وأمر عليه خالد بن الوليد فقاتلوه فقتلوه قوله) أورق (وهو الذي في لونه بياض الى سواد و) الهامة (الرأس وكان وحشي يقول قتلت في كفرى خير الناس، وفي إسلامي شر الناس. قوله) وأمير المؤمنين (مندوب والعبد","vol":"16","page":9},{"text":"﵁ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى سَبِيلِ اللَّهِ».\n٣٨١٤ - حَدَّثَنِى مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2248>باب</span>\n٣٨١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ وَبِمَا دُووِىَ - قَالَ - كَانَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ - بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُهُ وَعَلِىٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ\nــ\nالأسود (هو وحشي) والرباعية (بفتح الراء وتخفيف الموحدة والتحتانية هي السن التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان أربع رباعيات. فان قلت هل قتل رسول الله ﷺ بيده أحدا قلت نعم قتل أبي بن خلف. قوله مخلد (بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما) ويحي الاموي (بضم الهمزة وفتح الميم وقيد بقوله) في سبيل الله (احترازا ممن يقتله في حد او قصاص فان من يقتله في سبيل كان قاصدا لقتل رسول الله ﷺ) وأبو حازم (","vol":"16","page":10},{"text":"لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَاّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَاسِهِ.\n٣٨١٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِىٌّ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2249>باب (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)</span>\n٣٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) قَالَتْ لِعُرْوَةَ يَا ابْنَ أُخْتِى كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا\nــ\nبالمهملة والزاي هو سلة بن دينار و) استمسك (فعل لازم فيه وقوع الابتلاء والأسقام بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لينالوا جزيل الأجر وليعرف أممهم ذلك فيأتسوا بهم وليعلموا أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا وما يطرأ على الأجسام ويتيقنوا أنهم مخلوقين فلا يفتتنوا بما يظهر على أيديهم من المعجزات وفيه استحباب لبس البيضة وغيرها من أسباب التحصين في الحرب وفيه إثبات المداومة وانه لا يقدح في التوكل لأنه ﷺ فعل مع قوله تعالى» وتوكل على الحي الذي لا يموت» قوله) ابن أختي (وذلك لان عروة ابن أسماء أخت عائشة والزبير كان أباه) وأبو بكر (عطف على أبوك وفي بعضها أبواك عطف على الزبير وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازا. قوله","vol":"16","page":11},{"text":"قَالَ «مَنْ يَذْهَبُ فِى إِثْرِهِمْ». فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2250>باب من قُتِل من المسلمين يوم أُحد</span>\nمنهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنسُ بنُ النَّضرِ ومصعب بن عمير\n٣٨١٨ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.\n٣٨١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄-\nــ\nانتدب (يقال ندبته لأمر أي فانتدب له فأجاب) باب من قتل من المسلمين (قوله) اليمان (بفتح التحتانية وتخفيف الميم وكسر النون لقب حسل بكسر المعجمة وسكون الثانية والد حذيفة ﵁ و) انس بن النضر (بسكون المعجمة عم انس بن مالك وفي بعضها النضر بن انس وهو سهو ومصعب (بضم الميم وإسكان المهملة) ابن عمير (مصغر عمر و) معاذ (بالضم) ابن هشام (الدستوائي قوله) اعز (من العزة وفي بعضها أغر باعجام الغين. فان قلت ما تعلقه بما قبله قلت صفة أو بدل أو عطف وجاز حذف حرف العطف كما مر في التحيات المباركات. قوله معونة بفتح الميم وضم المهملة وبالنون قد قيل ثمة القوم المشهورون بالقراء واليمامة مدينة مشهورة","vol":"16","page":12},{"text":"أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ، قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ، وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِى جَعَلْتُ أَبْكِى وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ يَنْهَوْنِى وَالنَّبِىُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَبْكِيهِ أَوْ مَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ».\n٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - أُرَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِى رُؤْيَاىَ أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا\nــ\nباليمن على مرحلتين من الطائف. قوله) أخذا للقرآن (أي أيهم اعلم مر في الجنائز في باب من يتقدم في اللحد و) أبو الوليد (بفتح الواو هشام بن عبد الملك الطيالسي و) ما يبكيه (ما للاستفهام ومر في باب ما يكره من النياحة لكن ثمة روى انه ﷺ قال لعمه عبد الله لم تبكي أولا تبكي وههنا قاله لجابر. قوله) بريد (بضم الموحدة) ابن عبد الله بن أبي بردة (بالموحدة المضمونة","vol":"16","page":13},{"text":"هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ».\n٣٨٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ - ﵁ - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِى وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَاكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَاّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّىَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَاسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «غَطُّوا بِهَا رَاسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ». أَوْ قَالَ «أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ». وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2251>باب أُحُدٌ يُحِبُّنَا ﴿وَنُحِبُّهُ﴾. قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ</span>.\n٣٨٢٢ - حَدَّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ\nــ\n) وارى (بضم الهمزة أظن. وقال القاضي: ضبطنا) والله خير (بضم الهاء والراء على المبتدأ والخبر أي ثواب الله أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا. قال النووي: جاء في رواية رأيت بقرا تنحر وبهذه الرواية يتم تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد مر في أخر باب علامات النبوة. قوله) يهديها (بضم المهملة وكسرها يجنيها مر مرارا) وعباس (بالموحدة والمهملتين الساعدي الأنصاري) وأبو حميد (مصغرا هو عبد الرحمن بن سعد الأنصاري) ونصر (","vol":"16","page":14},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».\n٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍرضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّى حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا».\n٣٨٢٤ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّى لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2252>باب غَزْوَةُ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ</span>.\nوَحَدِيثِ عَضَلٍ\nــ\nبسكون المهملة) ابن علي الجهضي (بفتح الجيم والمعجمة و) قرة (بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي. قوله) يحبنا (أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويحتمل ان تستند المحبة إليه حقيقة بان يخلقها الله فيه والله على كل شيء قدير) اللابة (بتخفيف الموحدة الحرة) وعمرو بن خالد (بالمعجمة أولا والمهملة أخرا الحراني) ويزيد (مع الزيادة مر في الحديث في غزوة احد) باب غزوة الرجيع بفتح الراء وكسر الجيم وبإهمال العين) ورعل (بكسر الراء وإسكان","vol":"16","page":15},{"text":"وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.\n٣٨٢٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى سُفْيَانَ الثَّقَفِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لَحِىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ\nــ\nالمهملة وباللام و) ذكوان (بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو وبالنون قبيلتان من بني سليم بضم المهملة وفتح اللام ومعونة (بفتح الميم وضم المهملة وبالنون و) عضل (بالمهملة والمعجمة المفتوحتين قبيلة من القارة بالقاف وتخفيف الراء.) وخبيب (بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى وسكون التحتانية بينهما) ابن عدي الأنصاري (فان قلت إن هذا المذكور كله غزوة أو أكثر قلت غزوتان احدهما غزوة الرجيع وقد قاتل فيه هذيل عاصما وخبيبا وأصحابهما والثانية غزوة بئر معونة وقاتل فيه رعل وذكوان القوم المشهورين بالقراء من الصحابة. قوله) ابن إسحاق (أي محمد صاحب المغازي و) عاصم (أي ابن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري الأنصاري كان علامة بالمغازى) وعمرو بن أبي سفيان الثقفي (قوله جد عاصم هذا عند بعضهم وأما الأكثرون فيقولون هو خاله لا جده) وعسفان (بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء و) ذكروا (بلفظ المجهول) وهذيل (بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية ولحيان بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وبالتحتانية والنون فان قلت أين في الباب حديث عضل قلت هو أصله قضية الرجيع وذلك أن رهطا من العضل والقارة قدموا","vol":"16","page":16},{"text":"وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِى ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِى سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِىَ خُبَيْبٌ، وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِى مَعَهُمَا هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ. فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ أَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِىٍّ لِى فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّى، وَفِى يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ\nــ\nعلى رسول الله ﷺ فقالوا ابعث نفرا يعلمونا شعائر الاسلام، فبعث معهم بعضا من أصحابه عاصما وغيره حتى إذا كانوا على الرجيع ماء لهذيل غدروا بهم واستصرخوا عليهم فقتلوهم. قوله) فدفد (بفتح الفاءين وسكون المهملة الأولى وهو الرايسة المشرفة و) زيد (هو ابن الدثنة بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون) الرجل الثالث (هو عبد الله بن طارق الظفري،","vol":"16","page":17},{"text":"أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَاكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِى الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَاّ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ دَعُونِى أُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِى جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ\nمَا أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى\nوَذَلِكَ فِى ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَا يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَىْءٍ.\n٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\nو) أحصهم (دعاء عليهم بالهلاك استئصالا بحيث لا يبقى واحد من عددهم و) الشلو (بكسر المعجمة العضو و) الممزع المقطع و) عقبة (بضم المهملة وسكون القاف. قوله) يعرفونه (أي ليتحقق عندهم انه هو المقتول، وقال بعضهم كانت سلافه بالفاء بنت سعد نذرت حين أصيبت بابنيها لئن قدرت على عاصم لتشربن في قحفه الخمر فارادوا رأسه لذلك. قوله ا) لظلة مثل السحابة المظلة كهيئة الصفة و) الدبر (بفتح المهملة وسكون الموحدة كور النحل مر بعيدا في الجهاد في باب","vol":"16","page":18},{"text":"ابْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ الَّذِى قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سَرْوَعَةَ.\n٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِى حَاجَةٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ، فَقَتَلُوهُمْ فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِى صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَالَ لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ.\n٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ.\n٣٨٢٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ\nــ\nهل يستأسر الرجل، وقريبا في غزوة بدر و) سروعة (بكسر السين وإسكان الراء وبالمهملة كنية عقبة بن الحارث. قوله) بنو سليم (بضم المهملة، فان قلت هذا دليل على إن القنوت قبل الركوع قلت: يعارضه الحديث الذي بعده. قوله) عصية (مصغر العصا بالمهملتين قبيلة، وحديثهم بشرحه","vol":"16","page":19},{"text":"اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِى زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِى الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ فَقَرَانَا فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا فِى صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ. زَادَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، قُرْآنًا كِتَابًا. نَحْوَهُ.\n٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فِى سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ\nــ\nمر في الجهاد. قوله) قرآنا كتابا (غرضه تفسير القرآن بالكتاب وفي بعضها بلفظ الماضي، و) نحوه (أي نحو ما تقدم في الطريقة السابقة. قوله) خاله (الضمير لأنس أو النبي ﷺ لأنه كان خاله أما من جهة الرضاعة أو من جهة النسب وان كان بعيدا واسمه حرام ضد الحلال و) أم سليم)","vol":"16","page":20},{"text":"خِصَالٍ فَقَالَ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَلِى أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِى بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ ائْتُونِى بِفَرَسِى. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ هُوَ ﴿وَ﴾ رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِى فُلَانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِى كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِى أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِى أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِى رَاسِ جَبَلٍ،\nــ\nبضم المهملة وفتح اللام) عامر بن الطفيل (مصغر الطفل و) خير (بفتح الخاء و) أهل السهل (سكان البوادي و) أهل المدر (أهل البلاد و) غطفان (بالمعجمة والمهملة والفاء قبيلة. قوله) طعن (بضم الطاء أي أخذه الطاعون وطلع له في أصل آذنه غدة عظيمة كالغدة التي تطلع على البكر وهو الفتى من الإبل الجوهري: غدة البعير طاعونه و) البيت كان لامرأة سلولية. قوله) هو رجل (فان قلت كلمة هو زائدة اذ حرام لم يكن أعرج فالمراد منه رفيقه وحرام قتل الأعرج لم يقتل، قلت مثله يسمى بالضمير المبهم ويجب أن يفسر بالمفرد كما أن ضمير الشأن يفسر بالجملة أو كان مقدما على الواو فاخره الناسخ سهوا. قوله) كونا (الخطاب) للأعرج (والرجل الثالث وفي بعضها كونوا باعتبار إن اقل الجمع اثنان و) كنت (بمعنى ثبتم إذ هو تامة. قوله فلحق الرجل أي الثاني من رفيقي حرام بالمسلمين أو الرجل الطاعن بقومه المشركين ثم بالاتفاق توجهوا إلى المسلمين فقتلوهم وفي بعضها بلفظ المجهول أي صار الرجل الثاني ملحوقا فلم يقدر يبلغ المسلمين قبل بلوغ المشركين إليهم وفي بعضها الرجل بسكون الجيم ونصب اللام جمع الراجل أي لحق الطاعن قومه","vol":"16","page":21},{"text":"فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ.\n٣٨٣١ - حَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَاسِهِ، ثُمَّ قَالَ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.\n٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتِ اسْتَاذَنَ النَّبِىَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِى الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَالَ لَهُ «أَقِمْ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنِّى لأَرْجُو ذَلِكَ» قَالَتْ فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ. فَقَالَ «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِى فِى الْخُرُوجِ». فَقَالَ يَا رَسُولَ\nــ\nرعلا وذكوان وعصية فاخبرهم فجاءوا وقتلوا كل القراء، ويقال لحقه ولحق به. قوله) حبان (بكسر المهملة وشدة الموحدة ابن موسى المروزي و) ثمامة (بضم المثلثة وخفة الميم و) حرام بن ملحان (بكسر الميم واسكان اللام وبالمهملة و) قال بالدم (أي اخذه. قوله) عبيد (مصغر","vol":"16","page":22},{"text":"اللَّهِ الصُّحْبَةُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الصُّحْبَةُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ. فَأَعْطَى النَّبِىَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا وَهْىَ الْجَدْعَاءُ، فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ، وَهْوَ بِثَوْرٍ، فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِى بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَعَنْ أَبِى أُسَامَةَ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى\nــ\nالعبد و) الجدعاء (مشتق من الجدع وهو قطع الأنف والأذن ونحوه و) الثور (بلفظ الحيوان المعروف جبل بمكة و) عامر بن فهيرة مصغر الفهرة بالفاء والراء مملوك لعبد الله بن الطفيل مصغر الطفل) ابن سخبرة (بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما وبالراء واسلم فاشتراه أبو بكر ﵁ فاعتقه وكان رفيق رسول الله ﷺ وأبي بكر وثالثهما في الهجرة إلى المدينة وفي الكتب المشهورة كالاستيعاب الطفيل بن عبد الله مكان عبد الله بن الطفيل. قوله) منحة (بكسر الميم وسكون النون ناقة يدر منها اللبن) ادلج القوم (اذا ساروا من أول الليل وان ساروا من أخر الليل فقد ادلجوا بتشديد الدال يعقبانه أي يردفانه بالنون. قوله) عمرو بن أمية (بضم","vol":"16","page":23},{"text":"السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّى لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ «إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا. فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ». وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّىَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّىَ بِهِ مُنْذِرًا.\n٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁- قَالَ قَنَتَ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ «عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\nــ\nالهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية) الضمرى (بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء ووضع أي على الأرض ويروي عنه انه قال رأيت أول طعنتها عامرا نورا خرج منه وقال عروة طلب عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد قال ويروون ان الملائكة دفنته او رفعته. فان قلت ما الفائدة في الرفع والوضع قلت تعظيمه وبيان قدره أو تخويف الكفار وترهيبهم، فان قلت هذا مشعر بان موت عامر بن الطفيل كان بعد بئر معونة وتقدم انه مات على ظهر فرسه فانطلق حرام بعد ذلك إليهم قلت فانطلق عطف على فعبث لا على مات وقصة عامر وقعت في البين على سبيل الاستطراد. قوله) عروة بن أسماء (بوزن حمراء ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية السلمي وسمي عروة ابن الزبير وكذا أخوة منذر بلفظ الفاعل من الانذار ابن الزبير سمي غندر بن عمرو الأنصاري الساعدي وهو المعروف بالمعنق للموت وهو مشتق من العنق بالمهملة والنون الذي هو ضرب من السير وكان امير تلك السرية. فان قلت ما وجه المناسبة في هذه التسمية قلت التفاؤل باسم من رضي الله عنهم ورضوا عنه واعلم ان) أسماء (من الأسماء المشتركة فهي اسم أم عروة بن الزبير واسم أبي عروة السلمي. قوله) أبو مجلز (بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق فاعل","vol":"16","page":24},{"text":"٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِى - أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ. قَالَ أَنَسٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِى الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَانَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.\n٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -﵁ - عَنِ الْقُنُوتِ فِى الصَّلَاةِ فَقَالَ نَعَمْ. فَقُلْتُ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ. قُلْتُ فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ، قَالَ كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\nمن اللحوق و) يحي بن عبد الله بن بكير (مصغر البكر. قوله (قبله (فان قلت فما قول من مذهبه انه بعد الركوع فيه قلت هو معارض بما روي عن انس قبيل باب الاستبقاء قال سئل انس: اقنت النبي ﷺ في الصبح؟ قال نعم فقيل قبل الركوع؟ قال بعد الركوع. وبما روى عن أبي هريرة في أول الاستسقاء إن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة","vol":"16","page":25},{"text":"وسلم عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2253>باب غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْىَ الأَحْزَابُ</span>.\nقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كَانَتْ فِى شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.\n٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ.\n٣٨٣٧ - حَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ\nــ\nقال: اللهم انج فلانا وفلانا ومر مبسوطا. قوله) عهد (فان قلت كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين وما معنى) قبلهم (بكسر القاف وفتح الموحدة وفي بعضها قبلهم ضد بعد هم قلت بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد جملة حالية ظرفية، وتقديره بعث إلى ناس من المشركين أي غير المعاهدين والحال إن بين ناس منهم قدام المبعوث عليهم او مقابلهم وبين رسول الله ﷺ عهد يعني رعلا وذكوان وعصية، فغلب المعاهدون وغدروا، فقتلوا القراء المبعوثين لا مدامهم على عدوهم فقلت رسول الله ﷺ يدعو عليهم باب غزوة الخندق وهي) الأحزاب (جمع الحزب وهي الطائفة: اجتمع طوائف العرب ويهود، واتفقوا على قتال رسول الله ﷺ) موسى بن عقبة (بضم المهملة وإسكان القاف صاحب المغازي مات سنة إحدى وأربعين ومائة و) عرضه (من عرضت الجند إذا أمرتهم عليك ونظرت ما حالهم ولم يجزه (من الإجازة وهي الإنفاذ، وفيه ا) ن البلوغ لخمس عشرة سنة و) أبو حازم (بالمهملة والزاي","vol":"16","page":26},{"text":"سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ».\n٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ - يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِى غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ» فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\n٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ\nــ\nهو عبد العزيز و) الأكتاد (بالفوقانية جمع الكتد وهو مابين الكاهل والظهر) حميد (بضم المهملة، ولفظ) بايعوا (هو باعتبار الذين وأما باعتبار نحن فيقال بايعنا كقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة","vol":"16","page":27},{"text":"نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\nقَالَ يَقُولُ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ يُجِيبُهُمُ «اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْ، فَبَارِكْ فِى الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ». قَالَ يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّى مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَىِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْىَ بَشِعَةٌ فِى الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.\n٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرًا - ﵁ - فَقَالَ إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ، فَقَالَ «أَنَا نَازِلٌ». ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ\nــ\nومر الحديث في أوائل الجهاد في باب التحريض على القتال. قوله) كعب (في بعضها مضاف إلى المتكلم مفردا وفي بعضها مثنى ويصنع أي يطبخ والإهالة بكسر الهمزة الودك والسنخة بالمهملة والنون والمعجمة يقال سنخ الدهن إذا فسد وتغير ريحه وبشبعة أي كريهة الطعم تاخد الحلق. قوله خلاد (بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى مر في الغسل و) أيمن (ضد الايسر. الخطابي:) الكبد (أن كانت محفوظة فهي القطعة من الأرض الصلبة وارض كبداء أي شديدة و) الأهيل (هو أن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط من جوانبه و) الاهيم (مثله والهيام من الرمل ما كان دقاقا يابسا والمحفوظ) انه عرضت لهم كدية (بضم الكاف وإسكان المهملة وبالتحتانية وهي الصلبة من الأرض لا يؤثر فيها المعول، ويقال أكدى الحافر","vol":"16","page":28},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ ﷺ شَيْئًا، مَا كَانَ فِى ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ قَالَتْ عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ. فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِى الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِىِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِى، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ «كَمْ هُوَ». فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ «كَثِيرٌ طَيِّبٌ». قَالَ «قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِىَ». فَقَالَ «قُومُوا». فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا». فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِىَ بَقِيَّةٌ قَالَ «كُلِى هَذَا وَأَهْدِى، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ».\n٣٨٤١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ لَمَّا\nــ\nإذا حفر حتى بلغ كدية لا تنحفر","vol":"16","page":29},{"text":"حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَاتُ إِلَى امْرَأَتِى فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَىْءٌ فَإِنِّى رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَىَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِى، وَقَطَّعْتُهَا فِى بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. فَصَاحَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُوْرًا فَحَىَّ هَلًا بِكُمْ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِىءَ». فَجِئْتُ وَجَاءَ\nــ\nقال: و) الخمص (ضمور البطن من الجوع و) انكفأت (يعني انقلبت واصله الهمز و) البهيمة (تصغير البهمة وهي الصغيرة من أولاد الغنم و) الداجن (من الغنم ما يربي في البيوت ولا يخرج إلى المرعى والدجن الإقامة بالمكان ولم تدخل التاء فيه لأنه صار اسما للشاة واضمحل منه معنى الوصفية و) السور (بلسان الفرس هو العرس وحيهلا كلمة استدعاء وفيها حث واستعجال و) تغط (تفور من الامتلاء فيسمع لها غطيط وهو من معجزات رسول الله ﷺ. قوله معصوب بحجر ولعله لتنكسر حرارة الجوع ببرودة الحجر أو ليتعدل قائما أو لأنها حجارة رقاق لشد العروق والأمعاء فلا يتحلل شيء مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل والأثافي (جمع الاثفية التي للقدر و) الضغط (الزحمة وتخمر (أي تغطى و) أهدى (أي ابعثي بالهدية الى الحبران. قوله سعيد بن ميناء (بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون مقصورا وممدودا مر مع الحديث في الجهاد) طحنت (","vol":"16","page":30},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِى، فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِى وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِىَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.\n٣٨٤٢ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ) قَالَتْ كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.\n٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ\nوَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nــ\nبلفظ الغائبة وتقدم (بضم الدال و) بك (متعلق بمحذوف على سبيل الدعاء عليه نحو فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل وذلك موجب للخجالة. قوله عبدة ضد الحرة. الخطابي:) اغبر (معروف من الغبار فان كان محفوظا فمعناه وارى التراب جلد","vol":"16","page":31},{"text":"إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا\nوَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنَا أَبَيْنَا.\n٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ».\n٣٨٤٥ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّى الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ\nــ\nبطنه ومنه غمار الناس وهو جموعهم إذا تكاتفوا والتزم بعضهم ببعض ورجل غمر وهو الذي يلتبس عليه الأمر أقول وفي بعضها اغمر من باب الأفعال. قوله) رفع بها صوته (أي كان يرفع صوته في الكلمة الأخيرة ويكررها فيقول أبينا أبينا مر في باب التحريض على القتال. قوله) الحكم (بفتح الكاف) ابن عتيبة (مصغر عتبة الدار و) الصبا (مقصورا الريح الشرقية و) الدبور (الغربية وقيل الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور عكسها. الجوهري: الصبا ريح مهبها المستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور ما يقابلها، ولما حاصر الأحزاب المدينة هبت الصبا وكانت شديدة فقلعت خيامهم وقلبت قدورهم فهربوا. قوله) شريح (بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام و) عبد الله ابن رواحه (بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة. قوله) نسواتها (بفتح النون وبالمهملة والواو. الخطابي:","vol":"16","page":32},{"text":"اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nإِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا\nقَالَ ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا.\n٣٨٤٦ - حَدَّثَنِى عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ.\n٣٨٤٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِى مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ. فَقَالَتِ الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِى احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِى هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلَاّ أَجَبْتَهُ\nــ\nنسوانها ليس بشئ انما هو نواساتها أي دوابها وكل شيء جاء وذهب فقد ناس. الجوهري: النوس التذبذب وذو نواس من اذواء اليمن سمي بذلك لذؤابتين كانتا تنوسان على ظهره. قوله) من الأمر (أي من الإمارة والملك والحق (أي بالقوم و) فرقة (أي افتراق بين الجماعة ومخالفة نبيهم و) تفرق الناس (أي من المبايعة والاجتماع عليها و) قرنه (أي رأسه، وهذا","vol":"16","page":33},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَلَلْتُ حُبْوَتِى وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّى غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِى الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا.\n٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا».\n٣٨٤٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابُ عَنْهُ «الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ».\n٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ\nــ\nتنديد منه بابن عمر وعمر ﵄ و) حبيب (ضد العدو) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام الفهري والحبوة بضم الحاء وكسرها اسم من احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته و) أباك (أي أبا سفيان وذلك لان معاوية وأباه اسلما يوم الفتح وكان عمر وعبد الله بن عمر ﵄ يقاتلانهما على الاسلام و) حفظت (بالخطاب ولفظ المجهول. قوله) محمود (أي ابن غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية و) عبد الرزاق (أي الصنعاني وهو يروي عن معمر إلى آخر الإسناد. قوله) سليمان بن صرد (بضم المهملة وفتح الراء وبالمهملة الصحابي مر في الغسل و) روح (بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة بالضم وتخفيف الموحدة و) هشام (أي ابن حسان و) محمد (أي ابن سيرين و) عبيدة (بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني وبطحان (","vol":"16","page":34},{"text":"عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ «مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ».\n٣٨٥١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّىَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّانَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.\n٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «مَنْ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ».\n٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا\nــ\nبضم الموحدة وسكون المهملة غير منصرف مر الحديث في أخر الصلاة. قوله) محمد بن كثير (ضد القليل وم) حمد بن المنكدر من الانكدار و) حواريا (أي ناصرا وحواري بالإضافة إلى ياء المتكلم وبحذفها والاكتفاء بالكسرة وبفتحها مر في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة. قوله","vol":"16","page":35},{"text":"اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَىْءَ بَعْدَهُ».\n٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ وَعَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ».\n٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ\nــ\n) لا شيء بعده (أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كلا شيء أو معناه معنى كل شيء هالك إلا وجهه، فان قلت ذم رسول الله ﷺ السجع حيث قال منكر لسجع الكهان قلت ذلك بالتكليف والتزام مالا يلزم، وهذا بالإنفاق وعلى مقتضى السجية. قوله) محمد بن أبي سلام (و) مروان الفزاوي (بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء وعبده ضد الحرة ابن سليمان و) اسمعيل ابن أبي خالد (مر في الإيمان و) عبد الله بن أبي أوفى (بلفظ الافعل و) سريع الحساب (أي","vol":"16","page":36},{"text":"الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2254>باب مَرْجَعِ النَّبِىِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ</span>.\n٣٨٥٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ لَمَّا رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - فَقَالَ قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ «فَإِلَى أَيْنَ». قَالَ هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِمْ.\n٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِى زُقَاقِ بَنِى غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ.\n٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ\nــ\nسريع في الحساب أو سريع حسابه قريب زمانه ولفظ) لربنا (يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده) باب مرجع النبي ﷺ (بفتح الجيم وهو المناسب للمحاصرة و) عبد الله بن نمير (مصغر النمر الحيوان المشهور وقريظة (بضم القاف قبيلة من اليهود وجرير (بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي وحميد مصغر الحمد و) الزقاق (بالضم والسكة وغنم بفتح المعجمة وضمها وسكون النون أبو حي من تغلب بفتح الفوقانية و) مركب (بالحركات الثلاث وهو نوع من السير و) الموكب (القوم الركوب على الإبل للزنا وكذا جماعة الفرسان فان قلت من أين عرف انس انه جبريل وكذا من أين عرفت عائشة قلت لعلهما سمعا من النبي صلى","vol":"16","page":37},{"text":"ابْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَاّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ». فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّى حَتَّى نَاتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.\n٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَحَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِىِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِى أَمَرُونِى أَنْ آتِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِى عُنُقِى تَقُولُ كَلَاّ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَتْ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «لَكِ كَذَا». وَتَقُولُ كَلَاّ وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ «عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ». أَوْ\nــ\nالله تعالى عليه وسلم أو عرفا بالقرائن والعلامات وتقدم الحديثان. قوله) جورية (مصغر الجارية بالجيم) ابن أسماء (بوزن حمراء و) لم يرد (أي ليس المقصود تأخير الصلاة ألبته بل المقصود الاستعجال ومر بشرحه بفتح مستوفى في باب صلاة الخوف، قوله ابن أبي لاسود هو عبد الله بن محمد الحافظ وخليفة بفتح المعجمة والفاء و) ام أيمن (ضد الأيسر حاضنة النبي ﷺ وهو اخو أسامة بن زيد لامه. قوله و) النبي يقول (جملة حالية. فان قلت السياق يقتضي أن","vol":"16","page":38},{"text":"كَمَا قَالَ.\n٣٨٦٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - يَقُولُ نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلأَنْصَارِ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ - خَيْرِكُمْ». فَقَالَ «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». فَقَالَ تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِى ذَرَارِيَّهُمْ. قَالَ «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ». وَرُبَّمَا قَالَ «بِحُكْمِ الْمَلِكِ».\n٣٨٦١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nيقال لها مكان لك قلت كلمة لها مقدرة أي والنبي ﷺ يقول لها: لك كذا وهي تقول: كلا. النووي: إنما امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشر أمثاله لظنها أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة فأراد ﷺ استطابه قلبها لما لها من حق الحضانة فما زال يزدها في العوض حتى رضيت ﵂. قوله) أبا امامة (بضم الهمزة وهو اسعد بن سهل والمسجد (هو مسجد اختطه رسول الله ﷺ عند أمكنة بني قريظة وكان يصلي فيه مدة مقامه ثمة و) الأخير (هو دليل من قال باستعمال افعل التفضيل من الخير والملك (بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون) ابن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء وبالقاف اسم أمه سميت بها لطيب ريحها و) الكاحل (عرق في اليد يفصد. قوله) على حكمه (فان قلت تقدم أنهم نزلوا","vol":"16","page":39},{"text":"ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - وَهْوَ يَنْفُضُ رَاسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَأَيْنَ». فَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ فَإِنِّى أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِىَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ، فَأَبْقِنِى لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتَتِى فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِى الْمَسْجِدِ\nــ\nعلى حكم سعد قلت: لعل بعضهم نزل بحكم الرسول ﷺ والبعض بحكمه وقال ابن إسحاق في المغازي: لما أيقنوا أن النبي ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم نزلوا على حكم النبي ﷺ فقال الأوس: يا رسول الله هم موالينا، فقال رسول الله ﷺ إلا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منهم قالوا بلى قال: فذلك سعد ابن معاذ وحكمه فيهم أقول فمعنى نزلوا على حكم سعد نزلوا راضين بحكمه واقروا عليه. قوله) فأفجرها (بضم الجيم أي الجراحة، فان قلت: كيف استدعي الموت وذلك غير جائز قلت: غرضه إن يموت على الشهادة فكأنه قال إن كان بعد هذا قتال معهم فنعم وإلا فلا تحرمني من ثواب هذه الشهادة.","vol":"16","page":40},{"text":"خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِى يَاتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا ﵁.\n٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَسَّانَ «اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ». وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ «اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2255> باب غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ</span>.\nوَهْىَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِى ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلًا. وَهْىَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ وقال\nــ\nقوله) في ليلته (في بعضها لبته وهي المنحر وموضع القلادة ولم يرعهم من الروع وهو الفزع، فان قلت: ما مرجع الضمير؟ قلت: بنو غفار والسياق يدل عليه، فان قلت: الخيمة لبني غفار لا من بني غفار قلت الضمير المضاف محذوف أي خيمة من خيام بني غفار وهو بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء. قوله) يغدو (بالمعجمتين من إذا العرق إذا سال دما مر في باب الخيمة في المسجد. قوله) الحجاج (بفتح المهملة وسكون الهاء والشيباني (بفتح المعجمة وإسكان التحتانية سليمان بن إسحاق مر في باب ذكر الملائكة باب غزوة ذات الرقاع (بكسر الراء وبالقاف وبالمهملة و) محارب (بضم الميم وبالمهملة وكسر الراء وبالموحدة قبيلة من فهر وخصفة بالمعجمة والمهملة والفاء المفتوحات ابن قيس بن غيلان و) ثعلبة (بلفظ","vol":"16","page":41},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِى الْخَوْفِ فِى غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِى قَرَدٍ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ حَدَّثَنِى زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ سَمِعْتُ جَابِرًا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِن نَخْلٍ فَلَقِىَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ رَكْعَتَىِ\nــ\nالحيوان المعروف و) غطفان (بفتح المعجمة وبالمهملة وبالفاء ابن سعد بن قيس بن غيلان قال الغساني الصواب محارب خصفة وبني ثعلبة بن غطفان بالواو والعاطفة. قوله) أبا موسى (أي الأشعري كان شاهد غزوة ذات الرقاع وجاء إلى رسول الله ﷺ بعد غزوة خيبر و) عبد الله بن رجاء (ضد الخوف و) عمران القطان (بالقاف والمهملة البصري ويحيى بن أبي كثير (ضد القليل) أبو سلمه (بفتح اللام والغزوة السابقة (أي من غزوات النبي ﷺ وفي بعضها غزوة السابعة أي غزوة السنة السابعة من الهجرة و) قرد (بفتح القاف وبالراء وبالمهملة ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان و) بكر بن سواده (بفتح المهملة وخفة الواو وبالمهملة الجزامي وتخفيف التحتانية) ابن نافع (البصري و) ابن إسحاق (هو محمد صاحب المغازي و) نخل (بفتح النون وإسكان المعجمة وباللام مكان من نجد من","vol":"16","page":42},{"text":"الْخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ الْقَرَدِ.\n٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَاىَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِى، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَىْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.\n٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِى مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ\nــ\nأرض غطفان. قوله) يزيد (من الزيادة) ابن أبي عبيد (مصغر ضد الحر مولي بن الأكوع الاسلي ويزيد بكسر القاف يقال) نقب (ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة في اللفظتين نعتقبه أي نتناوب في الركوب عليه و) نقبت (بكسر القاف يقال نقب البعير إذا رقت اخفافه ونقب الخف إذا أنخرق وقال بعضهم سميت بها لأنهم رقعوا راياتهم فيها وقيل هي اسم شجرة في ذلك الموضع وقيل الجبل الذي نزلوا عليه كانت أرضه ذات ألوان من حرة وصفرة قسموا به. قوله) يزيد (من الزيادة) ابن رومان (بضم الراء مولى ال الزبير بن العوام) صالح بن خوات (بفتح المعجمة وشدة الواو وبالمثناة) ابن جبير (مصغر ضد الكسر ابن النعمان الأنصاري. فان قلت هذا رواية عن","vol":"16","page":43},{"text":"ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِى بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ. قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِى صَلَاةِ الْخَوْفِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِى غَزْوَةِ بَنِى أَنْمَارٍ.\n٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ قَالَ يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِى مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.\n٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا\nــ\nالمجهول حيث قال لا باس به إذ الصحابة كلهم عدول و) الو جاه (بضم الواو أو كسرها المحاذي والمواجه و) أبو الزبير (بضم الزاي محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب المضارع من الدراسة. قوله) بنو انمار (بفتح الهمزة وإسكان النون وبالراء قبيلة من بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم. فان قلت هذا مرسل قلت لاشك انه من مراسيل التابعي ظاهرا لكنه يحتمل أن يكون نوعا من الاعتماد على الإسناد الذي بعده.) سهل بن أبي حثمة (بفتح المهملة وسكون المثلثة","vol":"16","page":44},{"text":"مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٨٦٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ أَخْبَرَنِى صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ.\n٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ.\n٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ.\n٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَال حَدَّثَنِى سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ.\n٣٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nالحارثي المدني مر في البيع و) قبل (بكسر القاف الجهة المقابلة. قوله) محمد بن عبيد الله (هو مولى عثمان ﵁ و) ابن أبي حازم (بالمهملة والزاي هو عبد العزيز. و) قوله (هو الذي تقدم أنفا انه قال يقوم الإمام إلى أخر ما قاله و) الموازاة (المقابلة والمراد من القضاء معناه اللغوي","vol":"16","page":45},{"text":"أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِى وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِى الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِىٌّ جَالِسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِى، وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ فِى يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِى مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قُلْتُ اللَّهُ. فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ». ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ\nــ\nلا الاصطلاحي. قوله) أخي (هو عبد الحميد بن أبي اويس و) محمد بن أبي عتيق (بفتح المهملة سبط أبي بكر الصديق ﵁ وسنان ابن أبي سنان بكسر المهملة وخفة النون الأولى في اللفظين) الدؤلي (بضم المهملة وفتح الهمزة وفي بعضها الديلي بكسر المهملة وسكون التحتانية والقائلة (الظهيرة وقد يكون بمعنى القيلولة و) العضاه (بكسر المهملة وتخفيف المعجمة وبالهاء كل شجر عظيم له شوك و) اخترط سيفه (أي سله وصلتا (بفتح المهملة وإسكان اللام أي مجردًا","vol":"16","page":46},{"text":"تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِىِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِىِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ تَخَافُنِى قَالَ «لَا». قَالَ فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قَالَ «اللَّهُ». فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2256>باب غَزْوَةُ بَنِى الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْىَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ</span>.\nقَالَ ابْنُ\nــ\nمن الغمد، قوله) أبان (بفتح الهمزة وخفة الموجدة ابن يزيد (العطار البصري و) أبو عوانة (بفتح المهملة وتخفيف الواو وبالنون اسمه الوضاح و) أبو بشر (بالموحدة المكسورة جعفر و) غورت (بفتح المعجمة والراء وسكون المثلثة ابن الحارث كان من قبيلة محارب أتى منهم ليفتك برسول الله ﷺ وشرط ذلك لقومه واخذ سيف رسول الله ﷺ فلما أصلته وهم به صرفه الله تعالى عنه ولحقه بهته. قوله) فانك قاتل (أي النبي ﷺ في تلك الغزوة باب غزوة بني الصطق بضم الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وكسر اللام حتى من خزاعة بضم المعجمة وتخفيف الزاي بالمهملة الازدي اليمني و) المريسيع (بالضم وفتح","vol":"16","page":47},{"text":"إِسْحَاقَ وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِى غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.\n٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ وَهْىَ كَائِنَةٌ».\n٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ،\nــ\nالراء وسكون التحتانيتين وكسر المهملة بينهما وبإهمال العين ماء لهم من ناحية قديد مما يلي الساحل قوله النعمان بن راشد الجزري بفتح الجيم والزاي وبالراء و) ربيعة (بفتح الراء والمشهور بربيعة الرأي مر في العلم و) محمد بن حيي بن حبان (وفتح المهملة وشدة الموجدة و) عبد الله ابن محيريز (بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الراء وبالزاي القرشي التابعي و) العزل (نوع الذكر من الفرج وقت الإنزال. قوله ما عليكم في أخر البيع و) القسمة (النفس أي ما من","vol":"16","page":48},{"text":"فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهْوَ فِى وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِى الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِىٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «إِنَّ هَذَا أَتَانِى وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِى فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَاسِى، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قُلْتُ اللَّهُ. فَشَامَهُ، ثُمَّ قَعَدَ، فَهْوَ هَذَا». قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2257>باب غَزْوَةُ أنْمارٍ</span>\n٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا.\nــ\nنفس كائنة في علم الله إلا وهي كائنة في الخارج أي ما قدر الله كونها لابد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود ومر في العتق. قوله) شامه (يقال شمت السيف أي غمدته أي سالته وهو من الأضداد. فان قلت هذه القضية كانت في غزوة ذات الرقاع فلم ذكرها في هذا الباب قلت ليست هذه في هذا الباب. قوله في بعض النسخ بل في الباب المتقدم فقط وأيضا لما صرح فيه بأنها كانت في غزوة نجد فلا باس بذكره هاهنا إذ علم منه إنها لم تكن في الغزوة المصطلقية. وقال بعضهم أنها كائنا متقاربتين فكان هذا الراوي أعطاهما حكم غزوة واحدة والغالب انه كان على الحاشية واشتبه على الناسخ فنقله في هذا الباب. قوله) انمار (بفتح الهمزة وسكون النون وبالراء وقد يقال لها أيضا غزوة بني انمار وهي قبيلة و) ابن أبي ذئب (بلفظ الحيوان المشهور واسمه محمد بن عبد الرحمن العامري و) عثمان بن عبد الله بن سراقة (بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف المدوي كان والى مكة","vol":"16","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2258>باب حَدِيِثُ الإفْكِ</span>\nوَالأَفَكِ بِمَنْزِلَةِ النَّجْسِ والنَّجَسِ يُقَالُ إفْكُهُمْ\n٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِى حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ\nــ\nمات سنة ثمان عشرة ومائة. قوله) قبل (بكسر القاف وفيه جواز صلاة النفل على الراحة وكون صوب السفر فيها بدلا عن القبلة. قوله) الافك (وهو ابلغ ما يكون من الكذب وقيل هو البهتان والمراد ما أفك بع على عائشة ﵂ والمشهور فيه كسر الهمزة وإسكان الفاء وجاء فتحهما جميعا وكذلك) النجس والنجس (قوله) أفكهم (أي بالكسر والسكون وأفكهم بالفتحتين وأفكهم بلفظ الماضي «وذلك أفكهم وما كانوا يفترون «قال في الكشاف وقرئ. أيضا أفكهم بالتشديد وأفكهم بالمد أي جعلهم أفكين وأفكهم بلفظ الفاعل أي قولهم الكاذب. وكلهم أي قال الزهري وكلهم و) اثبت له اقتصاصا (أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث وهذا الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه لان هؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من","vol":"16","page":50},{"text":"بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِى هَوْدَجِى وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَانِى أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِى، فَلَمَسْتُ صَدْرِى، فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى، فَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِى فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَاكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ،\nــ\nعظماء التابعين فالحجة قائمة بقول أيهم كان منهم. قوله غزوة (أي الغزوة المصطلقية. فان قلت فلم أدرج بينها وبين حديث الافك غزوة أنمار قلت لاهتمام البخاري بترتيب الأبواب أو لاحظ التعلق الذي بين الغزوتين. قوله جزع (بفتح الجيم وسكون الزاي وهو الخرز و) ظفار (بفتح المعجمة وخفة الفاء وبالراء مبنية على الكسر قرية باليمن ولم) يهبلن (ضبطوه على وجوه بلفظ مجهول مضارع التهبيل ومعروف الهبل والاهتبال هو الأثقال وكثرة الشحم) واللحم والعلقة (بضم العين القليل، فان قلت تقدم في باب تعديل النساء في كتاب الشهادات فلم يستنكر القوم ثقل الهودج وهاهنا بلفظ الخفة فما فوق التوفيق بينهما قلت هما من الأمور الإضافية ويتفاوتان بالنسبة","vol":"16","page":51},{"text":"وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِى مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى، وَكَانَ رَآنِى قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى، فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ - قَالَتْ - فَهَلَكَ ﴿فِىَّ﴾ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. وَقَالَ عُرْوَةُ\nــ\nو) صفوان بن المعطل (بفتح المهملتين و) الثانية مشددة السلمي (بضم المهملة وفتح اللام ثم الذكواني بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالنون و) الاسترجاع (قول «إنا لله وانأ إليه راجعون «و) خمرت (أي غطيت) وطئ (صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها ولا تحتاج إلى مساعدته و) موغرين (أي داخلين في الوغرة بالمعجمة والراء وهي شدة الحر و) نحر الظهيرة (أول الظهر وكبر) الافك (أي معظمه و) أبي (بضم الهمزة وأبوه و) سلول (بفتح المهملة أمه ولفظ","vol":"16","page":52},{"text":"أَيْضًا لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَاّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِى نَاسٍ آخَرِينَ، لَا عِلْمَ لِى بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّ كُبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ إِنَّهُ الَّذِى قَالَ\nفَإِنَّ أَبِى وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِى قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِى فِى وَجَعِى أَنِّى لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِى، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ «كَيْفَ تِيكُمْ»\nــ\n) عنده (من باب تنازع العاملين و) يستوشيه (أي يستخرجه بالبحث عنه والمسألة ثم يفشيه ولا يدعه يخمد. الجوهري: يستوشيه أي يطلب ما عنده ليزيده. قوله) مسطح بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية) ابن اثاثة (بضم الهمزة وتخفيف المثلثة الأولى و) حمنة (بفتح المهملة وإسكان الميم وبالنون) بنت جحش (بفتح الجيم وسكون المهملة وبالشين المعجمة و) قال الله (أي فيما قال «إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم «. قوله) ووالده (أي والد أبيه هذا البيت من قصيدة مشهورة له و) أبوه (ثابت وجده منذر وأبو جده حرام ضد الحلال، وعاش كل واحد من الأربعة مائة وعشرين وهذا من الغرائب) يفيضون (أي يخوضون و) اشتكيت (أي مرضت و) يريبني (بفتح أوله وضمه يقال رابه وارابه أوهمه وشككه) اللطف (بضم","vol":"16","page":53},{"text":"ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِى وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِى الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَانِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِى مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ أَىْ هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ قَالَتْ وَقُلْتُ مَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ - قَالَتْ - فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى دَخَلَ عَلَىَّ\nــ\nاللام وسكون الطاء ويفتحهم جميعا البر والرفق و) نقهت (بفتح القاف وكسرها و) أم مسطح (اسمها سلمى و) قبل (بكسر القاف و) المناصع (بالنون والمهملتين بوزن المساجد مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها والأول بلفظ الجمع و) أبو رهم (بضم الراء وسكون الهاء وأم سلمى هي بنت صخر بفتح المهملة وسكون المعجمة و) مسطح بن اثاثة (بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى ابن عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة و) تعس (قال الجوهري: بالفتح والقاضي بالكسر و) هنتاه (بفتح الهاء وإسكان النون وفتحها وأما الهاء الأخيرة فتضم وتسكن وهذه اللفظة تختص بالنداء ومعناها يا هذه وقيل يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم و) الوضيئة (","vol":"16","page":54},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ «كَيْفَ تِيكُمْ». فَقُلْتُ لَهُ أَتَاذَنُ لِى أَنْ آتِىَ أَبَوَىَّ قَالَتْ وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ فَأَذِنَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لأُمِّى يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِى عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِى - قَالَتْ - وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِى فِرَاقِ أَهْلِهِ - قَالَتْ - فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِى نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ «أَىْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ لَهُ\nــ\nالحسنة الجميلة وأكثرن أي القول الرديء عليها و) لا يرقأ (بالقاف والهمز أي لا ينقطع و) اهلك (بالرفع والنصب وأما الذي قاله على ﵁ فلم يكن لا عداوة ولا بغضا لكن لما رأى انزعاج النبي ﷺ لهذا الأمر وتعلقه به أراد إراحة خاطره وتسهيل الأمر","vol":"16","page":55},{"text":"بَرِيرَةُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَاتِى الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ - قَالَتْ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِى عَنْهُ أَذَاهُ فِى أَهْلِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى». قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ - قَالَتْ - وَكَانَ\nــ\nعليه. قوله) بريرة (بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى و) أغمصه (بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الميم بالمهملة أي أعيبه و) استعذر (أي قال من يعذرني فيمن أذاني في أهلي ومعنى من يعذرني أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعاله، وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر. قوله) سعد بن معاذ (الاشهلي الأوسي. قال القاضي: هذا مشكل لان هذه القصة كانت في غزوة المريسيع المصطلقية وهي في سنة ست، وسعد مات في اثر غزوة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك سنة أربع فقال بعضهم ذكر سعد فيه وهم، بل المتكلم فيه أولا وأخر أسيد مصغر الأسد ابن حضير مصغر الحضر ضد السفر كما في مغازى ابن إسحاق، والجواب أن المريسيع كانت سنة خمس وكانت الخندق وقريظة بعدها ذكره الواقدي وغيره وهو اصح أقول انه على ما روى البخاري عن موسى بن عقبة في الخندق أنها سنة أربع وفي المصطلقية أيضا أنها سنة أربع الأشكال مندفع. قوله) أم حسان (","vol":"16","page":56},{"text":"قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَتْ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَتْ - فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ - قَالَتْ - فَبَكَيْتُ يَوْمِى ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ - قَالَتْ - وَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّى لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى، فَبَيْنَا أَبَوَاىَ جَالِسَانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبْكِى فَاسْتَاذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى - قَالَتْ - فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nاسمها فريعه مصغر الفرعة بالفاء والراء والمهملة و) سعد بن عبادة (بضم المهملة وتخفيف الموحدة فان قلت علم من لفظ بنت عمه إنها من عشيرته فما الفائدة في ذكر من فخذه قلت بيان إنها ليست بنت عمه الحقيقي بل هي من جملة أقاربه، وذلك إن فريعه هي بنت خالد بن خنيس مصغر الخنس بالمعجمة والنون والمهملة ابن لوذان بفتح اللام والمعجمة بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة الخزرجى الساعدي و) سعد (وهو ابن عبادة بن دليم مصغر الدلم بالمهملة ابن حارثة بالمهملة والمثلثة ابن أبي حليمة بن ثعلبة ألساعدي، قوله) صالحا (أي كاملا فيه قالوا وفيه إشارة إلى إن المعصية تنقل الرجل عن اسم الصلاح و) احتملته (أي عصبيته وحملته على الجهل و) انك منافق (أي تفعل فعل المنافقين ولم","vol":"16","page":57},{"text":"ﷺ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ - قَالَتْ - وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِى شَانِى بِشَىْءٍ - قَالَتْ - فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِى أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّى فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِى وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ لأُمِّى أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّى وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِى أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى، فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\nــ\nيرد النفاق الحقيقي. قوله) الممت (أي فعلت ذنبا و) قلص (أي انقطع وارتفع الاستعظام","vol":"16","page":58},{"text":"عَلَى مَا تَصِفُونَ) ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِى شَانِى وَحْيًا يُتْلَى، لَشَانِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَاخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهْوَ فِى يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْهِ - قَالَتْ - فَسُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ «يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ». قَالَتْ فَقَالَتْ لِى أُمِّى قُومِى إِلَيْهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّى لَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللَّهَ ﷿ - قَالَتْ - وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِى بَرَاءَتِى. قَالَ\nــ\nما يغشاني من الكلام. قوله) مبرئي (بلفظ الفاعل من التبرئة والباء في) ببراءتي (للسببية أي تحولت مقدرا إن الله مبرئي عند الناس بسبب إني بريئة منه في نفس الأمر فه جملة حالية مقدرة وفي بعضها بلفظ الفاعل من الأبرار و) في (صلته و) مارام (أي ما فارق والبرحاء بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد الشدة و) التحدر (الانصباب والجمان (بضم الجيم وخخفة الميم الدر شبهت قطرات عرقه بحبات اللؤلؤ و) سرى (أي أزيل، وقالت عائشة) لا أقوم إليه (أدلالا عليهم ومعاتبة","vol":"16","page":59},{"text":"أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ - وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ لِزَيْنَبَ «مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ. فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ - قَالَتْ - وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنِى مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ.\nثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِى قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ.\n٣٨٧٦ - حَدَّثَنِى\nــ\nلكونهم شكوا في حالها مع لعمهم بحسن طريقتها وجميل سيرتها. قوله) احمي (أي أحفظ سمعي فلا أقول سمعت فيما لم اسمع و) تسامني (أن تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعله من السمو و) تحارب (أي تتعصب لها وتحكي ما يقوله أهل الافك وفي بعضها بالزاي. قوله الرجل يعني صفوان و) الكنف (بفتح الكاف والنون الثوب الذي","vol":"16","page":60},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَمْلَى عَلَىَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ لِى الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ قُلْتُ لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِى رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ لَهُمَا كَانَ عَلِىٌّ مُسَلِّمًا فِى شَانِهَا.\n٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ - وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵂ - قَالَتْ بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ ابْنِى\nــ\nيسترها وهو كناية عن عدم الجماع. ويروي انه كان حصورا وان معه مثل الهدية واعلم أن براءة عائشة ﵂ من آلافك براءة قطعية بنص القرآن ولو تشكك فيها احد صار كافرا ومر شرح الحديث في كتاب الشهادات وفيه فوائد كثيرة ذكر منها خمسون مسألة وأكثر ثمة. قوله) قومك (أي قريش و) مسلما (بكسر اللام من تسليم الأمر بمعنى السكوت وبفتحها من السلامة من الخوض فيه. وفي بعضها مسيئا ضد محسنا وهو ﵁ منزه أن يقول بمقالة أهل آلافك فغرضها بالإساءة. قوله) والنساء سواها كثير (وفي بعضها فراجعوه أي الزهري في المسالة فلم يرجع أي فلم يجب بغير ذلك، وقال معمر قال الزهري مسلما بلا شك في هذا اللفظ وزاد أيضا لفظ عليه أي قال فلم يرجع الزهري على الوليد، وكان في النسخة العتيقة القديمة مسلما لا مسيئا ولم يرجع عليه بزيادة لفظ. عليه) حصين (بضم المهملة وفتح الثانية ومسروق بن الأجدع بالجيم والمهملتين و) أم رومان (بضم الراء بضم الراء واسمها زينب الفراسية واستدرك على هذا الإسناد بان أم","vol":"16","page":61},{"text":"فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. قَالَتْ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا شَانُ هَذِهِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهُا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ «فَلَعَلَّ فِى حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ». قَالَتْ نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِى، مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، قَالَتْ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا - قَالَتْ - بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ.\n٣٨٧٨ - حَدَّثَنِى يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - كَانَتْ تَقْرَأُ (إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) وَتَقُولُ الْوَلْقُ الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا.\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى\nــ\nرومان ماتت سنة ست من الهجرة ومسروقا قدم في خلافة أبي بكر أو عمر ﵄ و) النافض (من الحمى ذات الرعدة و) لئن حلفت (أي على براءتي) لا تصدقوني ولئن قلت (تخلفي عن الجيش كان بسبب فقد العقد لا تقبلون عذري. قوله) نافع بن عمر (الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة","vol":"16","page":62},{"text":"الله عليه وسلم. وَقَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَاذَنَ النَّبِىَّ ﷺ فِى هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ «كَيْفَ بِنَسَبِى». قَالَ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَبَبْتُ حَسَّانَ، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا.\n٣٨٨٠ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَاذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ). فَقَالَتْ\nــ\nو) عبدة (بسكون الموحدة و(نافحت (بإهمال الحاء عن فلان أي خاصمت عنه) محمد بن عقبة (بضم المهملة وسكون القاف مر في باب القائلة بعد الجمعة و) عثمان بن فرقد (بفتح الفاء والقاف وسكون الراء وبالمهملة في أواخر البيع و) بشر (بالموحدة المكسورة) ابن خالد (في التيمم و) أبو الضحى (بضم الضاد اسمه مسلم و) التشييب (ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه والحصان (بفتح الحاء العفيفة و) الرزان (بفتح الراء وبالزاي صاحبة الوقار امرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها و) تزن (بلفظ المجهول مضارع الازنان يقال: ازننته به أي اتهمته به و) الريبة (بكسر الراء التهمة و) غرثي (أي جائعة أي لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت أكلت من لحم أختها فتكون شبعانة لا جوعانة، قوله) لست كذلك (فيه إشارة إلى أن حسان اغتاب عائشة رضى الله","vol":"16","page":63},{"text":"وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِى - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2259>باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ</span>.\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)\n٣٨٨١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - ﵁ - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ «أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ «قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ بِى، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ. فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِى، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا. فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، كَافِرٌ بِى».\n٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ - أَخْبَرَهُ قَالَ\nــ\nعنها حين وقعت قصة آلافك وقد عمى في أخر عمره و) ينافح (أي يذب عنه بالشعر ويخاصم عنه باب) غزوة الحديبية (بتخفيف الياء وتشديدها وهي قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة وهي سمرة بايع الصحابة تحتها وهي على نحو مرحلة من مكة. قوله) خالد بن مخلد (بفتح الميم واللام ومر الحديث في كتاب الصلاة في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، وكان من عادتهم في الجاهلية إن يقولوا أمطرنا بنوء كذا بكوكب كذا فيضيفون النعمة إلى غير الله تعالى","vol":"16","page":64},{"text":"اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، إِلَاّ الَّتِى كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ. عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.\n٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ.\n٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله\nــ\nفزجرهم عنها وسماها كفرا وله وجوه أخر تقدمت ثمة. قوله) هدبة (بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة. فان قلت كيف تكون عمرة من الحديبية قلت عمرة المحصر عن الطواف محسوبة بعمرة وان لم تتم مناسكها ومر في كتاب العمرة و) الجعرانة (بكسر الجيم وسكون المهملة وتخفيف الراء وكسر العين وشدة الراء وجهان مشهوران وهو موضع بين مكة والطائف، فان قلت ذكره في كتاب الجهاد في باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة. قال نافع: ولم يعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على\nعبد الله بن عمر قلت الملازمة ممنوعة لاحتمال غيبته في ذلك الوقت او نسيانه كما مر في كتاب العمرة انه قال إحداهن في رجب وأنكرت عليه عائشة ﵂. وقال النووي: كان ذلك للاشتباه عليه او النسيان والغيبة ونحوه. قوله) سعيد ابن الربيع (بفتح الراء العامري و) الفتح (أي ما في قوله تعالى» إنا فتحنا لك فتحا مبينا «وقد كان فتحا لكن بيعة الرضوان هي الفتح الأعظم لأنها كانت تقدمة لفتح مكة وسببا لرضوان الله تعالى","vol":"16","page":65},{"text":"عليه وسلم أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.\n٣٨٨٥ - حَدَّثَنِى فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِىٍّ الْحَرَّانِىُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - ﵄ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ، وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ «ائْتُونِى بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا». فَأُتِىَ بِهِ فَبَصَقَ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ «دَعُوهَا سَاعَةً». فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا.\n٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى\nــ\nقوله) أربع عشرة مائة (فان قلت القياس أن يقال ألفا وأربعمائة قلت لعل الغرض منه الأشعار بان الجيش كان منقسما إلى المئين وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى. قوله) أصدرتنا (من الإصدار يقال أصدرته فصدر أي أرجعته فرجع و) ماشئنا (أي القدر الذي أردنا شربه والركاب الإبل التي يسار عليها. قوله) فضل (بسكون المعجمة ابن يعقوب البغدادي و) الحسن بن محمد ابن أعين (بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح التحتانية وبالنون أبو علي الحراني بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون مات سنة عشر ومائتين و) محمد بن فضيل (مصغر الفضل بالمعجمة و) حصين (مصغر الحصن بالمهملتين و) سالم بن أبي الجعد (بالجيم المفتوحة. قوله) بين أصابعه (فان قلت","vol":"16","page":66},{"text":"الله عنه - قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَاّ مَا فِى رَكْوَتِكَ. قَالَ فَوَضَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَهُ فِى الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّانَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.\n٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بَلَغَنِى أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِى سَعِيدٌ حَدَّثَنِى جَابِرٌ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ قَتَادَةَ. تابعهُ مُحَمَّدُ بنُ بشارٍ حدَّثَنا أَبو داوُدَ\nــ\nتقدم إن بركة الماء ظهرت في البئر وهذا الكلام يدل على أنها ظهرت في الركوة قلت لا منافاة الاحتمال الظهور فيهما جميعا. قوله) أحلت (بفتح المهملة وسكون اللام بالفوقانية. فان قلت اختلفت الروايات في ألف واربعمائة وخمسمائة وثلاثمائة فما الصحيح منها قلت كل يحكي عن ما ظنه ولعل بعضهم اعتبر الأكابر وبعضهم اعتبر الأوساط وبعضهم الاصاغر أيضا ثم التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد والأكثر على انه أربعمائة. النووي: يمكن الجمع أنهم كانوا أربعمائة وكسرا فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال ثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتقن العدد. قوله أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي الحافظ وقرة القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي","vol":"16","page":67},{"text":"حَدَّثَنا شُعْبَةُ.\n٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ». وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ سَمِعَ سَالِمًا سَمِعَ جَابِرًا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.\n٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِىَّ يَقُولُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا.\n٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِى بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ،\nــ\nو) لو كنت أبصر اليوم (أي لو كنت بصير اليوم وقد صار ضريرا في أخر عمره و) عبيد الله بن معاذ (بضم الميم وفتح المهملة وبالمعجمة والعنبري البصري و) عمرو بن مرة (بضم الميم وشدة الراء و) اسلم (بلفظ الماضي قبيلة أي كان في العسكر من قبيلتهم قدر ثمن عدد المهاجرين و) أبو داود (هو الطيالسي و) مرداس (بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين ابن مالك الاسلمي الكوفي قوله الأول فالأول أي الأصلح وا) لحفالة (بضم المهملة وتخفيف الفاء وكذلك","vol":"16","page":68},{"text":"فَلَمَّا كَانَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْىَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا. لَا أُحْصِى كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِىِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِى - يَعْنِى - مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ.\n٣٨٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ وَهْوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِىَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.\nــ\n) الحثالة (بالمثلثة يقال هو من حفالتهم ومن حثالتهم أي ممن لا خير فيه منهم وقيل هو الرذل من كل شيء والفاء والثاء كثيرا يتعاقبان نحو قوم وثوم. قوله) الأشعار (هو أن يضرب صفحة سنام البدنة اليمني بحديدة فيلطخها بالدم يشعر به أنها هدي و) تقليد البدنة (أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدى وقال على بن المديني: لا أحصى كم مرة سمعت الحديث من سفيان ويحتمل أن يريد لا أحصي كم عددا سمعت أخمسمائة أم أربعمائة أم ثلاثمائة. قوله) الحسن بن خلف (بفتح المعجمة واللام أبو علي الواسطى مات سنة ست وأربعين ومائتين و) أبو بشر (بالموحدة المكسورة و) ورقاء (بفتح الواو وسكون الراء وبالمد الخوارزمي و) عبد الله بن أبي نجيح (بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و) كعب بن عجرة (بضم العين وسكون الجيم وبالراء والفرق بفتح الفاء والراء وقد تسكن الراء مكيال يسع سنة عشر رطلا وبين أي مقسوما بين ستة مساكين مر في باب","vol":"16","page":69},{"text":"٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِى وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَاكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِىِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِى الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ، وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِى الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَاتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِىءُ سُهْمَانَهُمَا\nــ\nالمحصر في كتاب الحج. قوله) ما ينضجون كراعا (المراد انه لا كراع لهم حتى ينضجوه أولا كفاية لهم في ترتيب ما يأكلونه أي لا يقدرون على الإنضاج و) ضرع (هو كناية عن النعم والضبع بفتح المعجمة وضم الموحدة وبالمهملة السنة المجدية الشديدة وأيضا الحيوان المشهور و) خفاف (بضم المعجمة وتخفيف الفاء الأولى) ابن ايماء (بكسر الهمزة وسكون التحتانية وبالمد ابن رحضة بفتح الراء والمهملة والمعجمة الغفاري بكسر المنقطة وخفة الفاء وبالراء وقيل إما بالفتح والقصر وهو منصرف وبغير ظهير أي قوي و) الغرارة (واحد الغرائز التي للتبن وغيره وقيل انه معرب ونستفيء من استفأت هذا المال أي أخذته فيئا أي نطلب الفيء من سهمانهما أو","vol":"16","page":70},{"text":"فِيهِ.\n٣٨٩٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قَالَ مَحْمُودٌ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ.\n٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ قُلْتُ مَا هَذَا الْمَسْجِدُ قَالُوا هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.\n٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا طَارِقٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ\nــ\nلتسترجع منهما وفي بعضها بالقاف والسهمان بالمهملة جمع السهم وهو النصيب. قوله) محمد بن رافع (ضد الخافض النيسابوري مر في الاصطلاح و) شبابه (بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى) ابن سوار (بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء) الغزاري (بالفاء وتخفيف الزاي في الحيض و) طارق ابن عبد الرحمن (البجلي بفتح الموحدة والجيم و) عميت (أي اشتبهت قالوا سبب خفائها أن لا يفتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة معلومة لخفيف تعظيم الجهال إياها وعبادتهم لها فإخفاؤها رحمة من الله تعالى. قال النووي لم يرو عن المسي بالا ابنه سعيد ففيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قال لم يخرج البخاري عن احد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد ولعله","vol":"16","page":71},{"text":"الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا.\n٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طَارِقٍ قَالَ ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى وَكَانَ شَهِدَهَا.\n٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ». فَأَتَاهُ أَبِى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى».\n٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ قِيلَ لَهُ عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ.\n٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ\nــ\nأراد من غير الصحابة. قوله) قبيصة (بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و) صدقته (أي زكاته ومر شرحه في الزكاة في باب صلاة الإمام لصاحب الصدقة وعباد بفتح المهملة وشدة الموحدة والحرة بفتح المهملة وشدة الراء معهود عن حرة المدينة و) يومها (هو يوم الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة و) عبد الله بن حنظلة (بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما كان يأخذ البيعة من الناس ليزيد بن معاوية وعبد الله بن يزيد (هو عم عباد بن تميم مر في كتاب الجهاد في باب البيعة في الحرب. قوله) يحيى بن يعلى (بفتح التحتانية واللام وسكون المهملة وبالقصر المحاربي بضم الميم وبالمهملة وكسر الراء وبالموحدة الكوفي مات سنة ست عشرة","vol":"16","page":72},{"text":"ابْنِ الأَكْوَعِ قَالَ حَدَّثَنِى - أَبِى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ.\n٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ عَلَى الْمَوْتِ.\n٣٩٠١ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - ﵄ - فَقُلْتُ طُوبَى لَكَ صَحِبْتَ النَّبِىَّ ﷺ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ.\n٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - هُوَ ابْنُ سَلَاّمٍ - عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِىَّ\nــ\nومائتين و) أبو يعلى (سنة ثمان وستين ومائة و) إياس (بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة) ابن سلمة (بفتح المهملة واللام) ابن الأكوع (بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالمهملة الأسلمي و) قتيبة (بضم القاف و) حاتم (بالمهملة هو ابن إسماعيل و) يزيد (من الزيادة) ابن أبي عبيد (مصغر ضد الحر و) احمد بن اشكاب (بكسر الهمزة وفتحها وإسكان المعجمة أبو عبد الله الصغار الكوفي ثم المصري مات سنة سبع عشرة ومائتين و) محمد بن فضيل (مصغر الفضل بالمعجمة و) العلاء (بالمد ابن المسيب بن نافع التغلي بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة الكاهلي وقال) ابن أخي (باعتبار أن المؤمنين أخوة وكما هو عادة العرب في ذلك وقال و) ما أحدثنا بعده (أما هضمها لنفسه وتواضعا وإما نظرا إلى ما وقع من الفتن بينهم. قوله معاوية بن سلام (بتشديد اللام و) يحيى (هو ابن أبي كثير و) أبو قلابة (بكسر القاف وخفة","vol":"16","page":73},{"text":"ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.\n٣٩٠٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصْحَابُهُ هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ) قَالَ شُعْبَةُ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ أَمَّا (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ) فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ.\n٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِىِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ - قَالَ إِنِّى لأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. وَعَنْ مَجْزَأَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ\nــ\nاللام وبالموحدة عبد الله البصري وثابت (ضد الباطل ابن الضحاك الأشهلي الأنصاري مات سنة خمس وأربعين. قوله) أصحابه (أي أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم) هنيئا مريئا (لك يا رسول الله ماغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فمالنا (أي فأي شيء لنا وما حكمنا فيه و) له (أي لقتادة فقال) إما إنا فتحنا (يعني بتفسيره بالحديث فارويه عن انس وأما قول الصحابة هنيئا مريئا فارويه عن عكرمة. قوله) أبو عامر (هو عبد الملك العقدي بالمهملة والقاف المفتوحين و) مجزأة (بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة وتاء التأنيث. قال الغساني: والمحدثون يسهلون الهمزة ولا يلفظون بها وربما كسر بعضهم الميم مع ذلك فقال ليس لزاهر في الجامع غير هذا الحديث. قوله) إذ نادى (فان قلت هذا النداء كان في غزوة خيبر لا في الحديبية قلت الغرض من ذكره بيان أن زاهرا كان من أصحاب الحديبية ولا تعرض فيه لمكان النداء وزمانه.\nقوله) منهم (","vol":"16","page":74},{"text":"أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً.\n٣٩٠٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ.\n٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - ﵁ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ قَالَ إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ.\n٣٩٠٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\nــ\nأي من الصحابة واهبان بضم الهمزة وسكون الهاء وبالموحدة والنون وفي بعضها وهبان بالواو المضمونة ابن اوس الاسلمي ويقال هو الذي كلمة الذئب وحرضه على الإيمان. فان قلت ما المروي عن اهبان قلت قال الكلا باذي روى عنه مجزأة حديثا واحدا موقوفا في عمرة الحديبية. قوله) بشير (مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن يسار ضد اليمين هو الأنصاري و) سويد (بضم المهملة وبالفوقانية) ابن بزيع (بفتح الموحدة وكسر الزاي وإسكان التحتانية وبالمهملة و) شاذان (بالمعجمتين فارسي معرب ومعناه فرحان بالفاء والراء والمهملة والنون اسمه الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي مر في الوضوء في باب حمل العنزة و) أبو جمرة (بالجيم والراء نصر بفتح النون وسكون الضاد المهملة ابن عمران الضبعي بضم المنقطة وفتح الموحدة وبالمهملة وعائذ فاعل من العوذ بالمهملة والمعجمة) ابن عمرو (المدني البصري قال الكلا باذي روى عنه أبو جمرة حديثا موقوفا في باب عمرة الحديبية. قوله) ينقض (باعجام الضاد أي إذا صلى مثلا ثلاث ركعات منه ونام فهل يصلي","vol":"16","page":75},{"text":"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى - قَالَ - فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ. وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)».\n٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِى مَعْمَرٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ\nــ\nبعد النوم شيئا أخر منه مضافا إلى الأول وإذا صلاها فهل يصليها بعد النوم مرة أخرى و) ثكلتك أمك (خطاب من عمر لنفسه بهذا الدعاء و) نزرت (بفتح الزاي المخففة وتشديدها أي ألحت عليه. قال الحافظ أبو ذر الهروي: سالت من لقيته أربعين سنة فما قرأته قط إلا بالتخفيف و) نشبت (بالكسر أي مكثت. قوله) ثبتني (أي جعلني معمر ثبتا فيما سمعته من الزهري في هذا","vol":"16","page":76},{"text":"الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِى بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْىَ، وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ، أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ «أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَىَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِىِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَاتُونَا كَانَ اللَّهُ ﷿ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلَاّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ «امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ».\n٣٩٠٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنِى ابْنُ أَخِى\nــ\nالحديث و) عينا (أي جاسوسا و) خزاعة (بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة قبيلة و) الغدير (مجتمع الماء و) الأوساط (بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملتين وقيل بالمعجمتين موضع تلقاء الحديبية و) الاحابيش (بالمهملة والموحدة والمعجمة بوزن المصابيح الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة. قوله) من المشركين (متعلق بقوله قطع أي إن يأتونا كان الله قد قطع منهم جاسوسا يعني الذي بعثه رسول الله ﷺ أي غايته إنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق وواجههم بالقتال وان لم يأتونا عيالهم وأموالهم و) تركناهم محروبين (بالمهملة والراء أي مسلوبين منهوبين يقال حربه إذا اخذ ماله وتركه بلا شيء وقد حرب ماله أي سلبه فهو محروب. الخطابي:","vol":"16","page":77},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لَا يَاتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَاّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَاتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَاّ رَدَّهُ فِى تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ\nــ\nالمحفوظ منه كان قد وقطع عنقا بالقاف أي جماعة من أهل الكفر فيقل عددهم وتهن بذلك قوتهم قوله) سهيل (مصغر السهل و) قضية المدة (أي المصالحة في المدة المعينة و) تقاضي (أي تصالح وتحاكم و) امتعضوا (من الامتعاض بالمهملة والمعجمة تقول معضت من ذلك وامتعضت إذا غضبت وشق عليك) أبو جندل (بفتح الجيم وسكون النون وبالمهملة و) عقبة (بضم العين","vol":"16","page":78},{"text":"أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْىَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ). وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ. فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.\n٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ - خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِى الْفِتْنَةِ فَقَالَ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ، صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.\n٣٩١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ إِنْ حِيلَ\nــ\nوسكون القاف) ابن أبي معيط (مصغر ألمعط بالمهملتن و) العاتق (الشابة. قوله) عن عمه (يعني ابن شهاب الزهري وأبو بصير ضد الأعمى الثقفي و) هذا (إشارة على سبيل الاختصار","vol":"16","page":79},{"text":"بَيْنِى وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ. وَتَلَا (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).\n٣٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ، فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ. قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِىُّ ﷺ هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ، وَقَالَ «أُشْهِدُكُمْ أَنِّى أَوْجَبْتُ عُمْرَةً». فَإِنْ خُلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِى وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ مَا أُرَى شَانَهُمَا إِلَاّ وَاحِدًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِى. فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا، حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.\n٣٩١٣ - حَدَّثَنِى شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ\nــ\nإلى حديث مطول تقدم في أخر الصلح. قوله) عبد الله بن محمد بن أسماء (بالمد و) جويرية (مصغر الجارية بالجيم و) كلما (أي في توقيفه عن الإحرام وهو قولها لو أقمت العام غالى أخره. قوله) شجاع بن الوليد (بفتح الواو أبو الليث المؤذن البحاري بالموحدة و) النضر (بسكون","vol":"16","page":80},{"text":"عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَاتِى بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِى بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - قَالَ - فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَهِىَ الَّتِى يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِىُّ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِى ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَانُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\nالمعجمة ابن محمد اليماني و) صخر (نفتح المهملة وإسكان المعجمة في أخر الوضوء و) يستلئم (أي يلبس أللأمة أي الدرع و) هشام بن عمار (بفتح المهملة وشدة الميم الدمشقي في البيع و) الوليد (بفتح الواو ابن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام و) عمر بن محمد العمري (بضم المهملة) محدقون (أي محيطون به يقال أحدقوا به أي احتاطوا به. فان قلت المستفاد مما تقدم في أخر هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة إن هذه القصة كانت عند قدوم عمر وعبد الله المدينة ومن هاهنا انه في الحديبية قلت هذه غيرها وهذه البيعة المكررة وقعت فيهما وذلك التحديث كان في الهجر ة وهذا في الإسلام ولهذا قال ثمة إذا قيل له انه هاجر قبل أبيه يغضب وهاهنا قال يتحدثون أن ابن عمر اسلم قبل عمر","vol":"16","page":81},{"text":"وسلم فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ.\n٣٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَىْءٍ.\n٣٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو وَائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ اتَّهِمُوا الرَّاىَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ\nــ\n﵁، قوله) محمد بن عبد الله بن نمير (مصغر النمر و) يعلى (بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام والقصر و) الحسن بن اسحق (مولى بني الليث أي الأسد المروزي مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. وقال ابو حاتم الرازي هو مجهول. وقال الخطابي: هو حسنوية البقال المغربي المروزي و) محمد بن سابق (بالمهملة والموحدة و) مالك بن مغول (بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو والبجلي بالموحدة والجيم المفتوحين مات سنة سبع وخمسين ومائة و) أبو حصين (بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الاسدي) سهل بن حنيف (بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية الأوسي و) صفين (بكسر الصاد والفاء المشددة موضع بين العراق والشام قاتل فيه معاوية عليا ﵁. قوله) الرأي (وذلك لان سهلا كان في يوم الحديبية فاني رأيت وذلك لان سهلا كان متهما بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فاني لا اقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فاني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول الله ﷺ لقاتلت قتالا لا مزيد عليه لكني أتوقف اليوم لمصلحة المسلمين. قوله) أبو جندل (بفتح الجيم والمهملة وسكون النون بينهما والمراد","vol":"16","page":82},{"text":"أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَاّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلَاّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِى كَيْفَ نَاتِى لَهُ.\n٣٩١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - ﵁ - قَالَ أَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِى فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَاسِكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِى بِأَىِّ هَذَا بَدَأَ.\n٣٩١٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ\nــ\nيوم الحديبية وأضيف إليه إذ في ذلك اليوم رده رسول الله ﷺ إلى أبيه وكان ذلك شاقا عليهم و) يفظعنا (باعجام الظاء يقال فظعه إذا اشتد عليه وثقل به و) أسهل بنا (أي أفضى بنا إلى سهولة و) لفظ قبل (ظرف لقوله فظعنا و) هذا الأمر (أي مقاتلة علي ومعاوية و) منه (أي من هذا الأمر وفي بعضها منها و) الخصم (بضم المعجمة وسكون المهملة الجانب تقدم الحديث في أخر الجهاد، قوله) سليمان بن حرب (ضد الصلح وابن أبي ليلى (بفتح اللامين عبد الرحمن و) كعب بن عجرة (بضم المهملة وسكون الجيم وهوام جمع الهامة بتشديد الميم والمراد بها هاهنا القمل، قوله) محمد بن هشام أبو عبد الله المروزي البغدادي وهشيم مصغر الهشم و) أبو بشر (بالموحدة المكسورة جعفر و) الوفرة (بسكون الفاء الشعرة إلى شحمة الأذن","vol":"16","page":83},{"text":"حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ - قَالَ - وَكَانَتْ لِى وَفْرَةٌ فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِى، فَمَرَّ بِى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَاسِكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2260>باب قصة عُكل وعرينة</span>\n٣٩١٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - ﵁ - حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىِّ ﷺ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِى آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا\nــ\n) باب قصة عكل (بضم المهملة وإسكان الكاف وباللام قبيلة و) عرينة (مصغر العرنة بالمهملة والنون أيضا قبيلة، قوله) تكلموا بالإسلام (أي تلفظوا بالكلمة واظهروا الإسلام و) الريف (بكسر الراء ارض فيها زرع وخصب و) استوخموا (من قولهم ارض وخيمة إذا لم توافق ساكنها","vol":"16","page":84},{"text":"أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِى نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. قَالَ قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.\n٣٩١٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِى قِلَابَةَ وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا قَالَ مَا تَقُولُونَ فِى هَذِهِ الْقَسَامَةِ فَقَالُوا حَقٌّ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، قَبْلَكَ. قَالَ وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِى الْعُرَنِيِّينَ\nــ\nو) الذود (من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة و) الطلب (جمع الطالب و) المثلة (الفظعة يقال مثل بالقتيل إذا جدعه وهذا مرسل من قتادة مر الحديث في باب أبوال الإبل في كتاب الوضوء قوله حفص (بالمهملتين) ابن عمر الحوضي (بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة روى عنه البخاري بدون الواسطة في الوضوء والحجاج (بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى الصواف (بالمهملة والواو ابن أبي ميسرة ضد الميمنة البصري و) أبو رجاء (ضد الخوف سلمان ألجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء مولى أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة والقامة هي قمة الإيمان على الأولياء في الدم عند اللوث أي القرائن المغلبة و) عنبسة (بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن سعيد القرشي الأموي. فان قلت كيف يدفع حديث العرنيين أي","vol":"16","page":85},{"text":"قَالَ أَبُو قِلَابَةَ إِيَّاىَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُكْلٍ. ذَكَرَ الْقِصَّةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2261>باب غَزْوَةُ ذَاتِ الْقَرَدِ</span>.\nوَهْىَ الْغَزْوَةُ الَّتِى أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِىِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ.\n٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِى قَرَدٍ - قَالَ - فَلَقِيَنِى غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ. قَالَ فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ - يَا صَبَاحَاهْ - قَالَ فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِى حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِى، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ، الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ. وَأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ\nــ\nالمنسوبين إلى عرينه بالقسامة قلت قتلوا الراعي وكان ثمة لوث يحكم رسول الله ﷺ فيهم بحكم القسامة بل اقتص منهم. قوله) ذي قرد (بفتح القاف والراء والمهملة ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان و) اللقاح (بالكسر الإبل والواحد اللقوح وهي الحلوب و) يزيد (من الزيادة) ابن ابي عبيد (مصغر العبد وغطفان (بالمعجمة والمهملة المفتوحتين ويا صباحاه كلمة تقال عند الغارة و) اللابتان (الحرتان و) الرضع (جمع الراضع أي اللئيم واصله أن رجلا","vol":"16","page":86},{"text":"بُرْدَةً، قَالَ وَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ وَالنَّاسُ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقَالَ «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ». قَالَ ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2262>باب غَزْوَةُ خَيْبَرَ</span>\n٣٩٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - وَهْىَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ - صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَاّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّىَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى\nــ\n\nكان يرضع ابل هاو غنمه ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلب فيطمع فيه الفقير ونحوه أي اليوم يوم اللئام و) الاسجاح (بالجيم والمهملتين حسن العفو و) أبان (بفتح الهمزة وخفة الموحدة العطار مر الحديث في باب من رأى العدو فنادى يا صباحاه باب غزوة خيبر (بالراء وهي بلدة معروفة نحو أربع مراحل من المدينة إلى الشام و) عبد الله بن مسلمة (بفتح الميم واللام و) بشير (مصغر البشر بالمعجمة) ابن يسار (ضد اليمين و) سويد (مصغر السود مر مع الحديث في باب من مضمض من السويق في كتاب الوضوء و) ادني خيبر (أي أسفلها يقال) ثريت السويق (إذا بللته. قوله يزيد من الزيادة) ابن عبيد (مصغر ضد الحر و) سلمة (بالمفتوحات ابن عمرو","vol":"16","page":87},{"text":"الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ\nاللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nوَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا\nوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ هَذَا السَّائِقُ». قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ.\nــ\n) ابن الاكوع (بفتح الهمزة والواو وسكون الكاف وبالمهملة الاسلمي و) عامر (هو ابن الاكوع عم سلمه وإما) هن (على وزن أخ فكلمة كناية عن الشيء وأصله هنو ويقال للمؤنث هنة وتصغيرها هنية وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هنيهة فالجمع هنيهات وهنيهات والمراد بها الأراجيز جمع الأرجوزة و) يحدو (أي يسوق. فان قلت تقدم في الجهاد أن رسول الله ﷺ كان يقولها في حفر الخندق وانها من أراجيز عبد الله بن رواحة قلت لا منافاة بينهما. قوله) أبقينا (بلفظ المعروف والمجهول و) أتينا (من الإتيان إلى القتال أو إلى الحق وفي بعضها من الآباء على خلاف الحق أو الفرار ويقال) عولت عليه (إذا حملت عليه أو أعليت عليه اعلم أن الرواية) اللهم (لكن الموزون» لاهم «وقال المازري: لا يقال لله فدى لك انما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختاره شخص أخر أن يحل ذلك به ويفديه منه هو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت في البيت خطابا لسامع الكلام وقال لفظ فداء مقصور ممدود مرفوع","vol":"16","page":88},{"text":"قَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ». قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ». قَالُوا عَلَى لَحْمٍ. قَالَ «عَلَى أَىِّ لَحْمٍ». قَالُوا لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ «أَوْ ذَاكَ». فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِىٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ رَآنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِى، قَالَ «مَا لَكَ». قُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ\n«كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ-\nــ\nومنصوب، قوله و) جبت (أي الجنة ببركة دعائك و) هلا متعتنا بالدعاء (أي ليتك أشركتنا فيه وقيل معناه وجبت الشهادة له بدعائك وليتك تركته لنا، قال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا انه ﷺ ما استغفر لإنسان قط يخصه بالاستغفار إلا استشهد فلما سمع عمر ذلك قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر فبرز يومئذ) مرحبا (بفتح الميم والمهملة وسكون الراء وبالموحدة اليهودي) فاختلفا ضربتين فرجع سيف عامر على ساقه فقطع أكحله فمات منها (. قوله الانسية بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحها مر في كتاب المظالم وأو نهريقها (بآو العاطفة وسكون الهاء وفتحها وحذفها) ضباب السيف (طرفه الذي يضرب به و) حبط (أي لأنه قتل نفسه","vol":"16","page":89},{"text":"وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِىٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ». حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ «نَشَأَ بِهَا».\n٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِى،\nــ\nو) الأجران (هما أجرا الجهاد الطاعة واجر المجاهدة في سبيل الله و) جاهد (و) مجاهد (كلاهما بمعنى بصيغة اسم الفاعل وفي بعضها بلفظ الماضي وجمع المجهدة ومن العرب قليل مشى من الدنيا بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد أي الجد أو التي هي الجهاد في المجاهدة وفي بعضها نشأ بلفظ الماضي من النشوء وفي بعضها تشبه بلفظ الماضي من المشابهة، قال القاضي: يحتمل انه يريد جمع اللفظتين يعني جاهد ومجاهد توكيدا كما يقال جاد مجدوا ليل أليل وشعر شاعرة قال وضبطنا مشى بها من المشي أي مشى بالأرض أو الحرب و) مشابها (من المشابهة أي مشابها لصفات الكمال ومعناه قل عربي مثله في جمعه صفات الكمال قال وضبطه بعضهم» نشأ بها «بالنون والهمز أي شب وكبر والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب وهذه أوجه الروايات. قوله) مكاتلهم (هو جمع المكتل بالفوقانية وهو الزنبيل و) الخميس (بالرفع والنصب بأنه مفعول معه وسمي الجيش به لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة و) الساحة (هي الفناء وأصله الفضاء بين المنازل. قوله) صدقة (أخت الزكاة) ابن الفضل (بسكون المعجمة و) اكفئت (أي قلبت","vol":"16","page":90},{"text":"فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِىِّ ﷺ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَنَادَى مُنَادِى النَّبِىِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ.\n٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ. فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ. فَسَكَتَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَقَالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِى النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.\n٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِى السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِى السَّبْىِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِىِّ، ثُمَّ\nــ\nو) دحية (بكسر المهملة الأولى بفتحها وسكون الثانية وبالتحتانية و) ما اصدقها (ما استفهامية","vol":"16","page":91},{"text":"صَارَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ قُلْتَ لأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَاسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ.\n٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ سَبَى النَّبِىُّ ﷺ صَفِيَّةَ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ ثَابِتٌ لأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا قَالَ أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا.\n٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَاّ اتَّبَعَهَا، يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ،\nــ\nومر في أول كتاب الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ و) اشرف (يقال أشرفت عليه إذا اطلعت عليه من فوق و) أربع على نفسك (بفتح الموحدة أي أرفق بها وكف) فان الله معكم (بالعلم مر في باب ما يكره من رفع الصوت في كتاب الجهاد و) عبد الله بن قيس (هو أبو موسى الأشعري فان قلت ما معنى كونها من كنز الجنة قلت من نفائسها وذخائرها. قال النووي: معنى الكنز انه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما إن الكنز أنفس أموالكم وسبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله وإن العبد لا يملك شيئا من أمره ومعناه لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بأمر الله أولا حركة عن معصية إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. قوله) أبو حازم (بالمهملة والزاي و) رجل (هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي و) شاذة (التأنيث فيه باعتبار النفس","vol":"16","page":92},{"text":"فَقِيلَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ. قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ - قَالَ - فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ الرَّجُلُ الَّذِى ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ. فَخَرَجْتُ فِى طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِى الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».\n٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ\nــ\nوالتاء للوحدة وقيل الشاذ الذي يكون مع الجماعة ثم يفارقهم) الفاذ (هو الذي لم يكن قط قد اختلط بهم فقال قائل منهم ما كفى احد منا في اليوم مثل كفايته وما سعى مثل سميه وأنا صاحبه أي) أنا أصاحبه (وألازمه حتى أرى مآل حاله و) ذبابه (أي طرفه ومر الحديث في الجهاد","vol":"16","page":93},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِى الإِسْلَامَ «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا، فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ «قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ». تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ شَبِيبٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ حُنَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ\nــ\nفي باب لا يقال فلان شهيد، قوله) يرتاب (أي يشك في صدق الرسول وأحقية الإسلام. فان قلت هاهنا قال نحر بالسهم نفسه وفي الحديث السابق انه قتل نفسه بذباب السيف قلت لا امتناع في الجمع بينهما و) اشتد (أي عدا من العدو و) انتحر الرجل (أي نحر نفسه. قوله) الرجل الفاجر (يحتمل أن يكون اللام للعهد عن ذلك الرجل المعين وهو قزمان اوان يعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من الوجوه. قوله) شبيب (بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد مر في الاستقراض و) خيبر في بعضها حنين بالنون وهو تصحيف و) سعيد هو ابن المسيب فقوله عن النبي ﷺ مرسل لأنه تابعي و) الزبيدي (بضم الزاي وفتح الموحدة","vol":"16","page":94},{"text":"كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ خَيْبَرَ. قَالَ الزُّهْرِىُّ وَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - ﵁ - قَالَ لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ - أَوْ قَالَ لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهْوَ مَعَكُمْ». وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَنِى وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ، فَقَالَ لِى «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ». قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى. قَالَ «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ».\n٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِى سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا\nــ\nوإسكان التحتانية بالمهملة محمد بن الوليد و) عبد الرحمن (هو ابن عبد الله بن كعب أما عبيد الله مصغرا ابن عبد الله وفي بعضها عبد الله مكبرا ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب فحديثه أيضا مرسل لأنه تابعي بالتكبير والتصغير. قال الغساني: وأما عبد الله فلا ادري من هو ولعله وهم والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب. قوله) المكي (منسوبا إلى مكة و) يزيد (من الزيادة) ابن أبي عبيد (مصغر ضد الحر","vol":"16","page":95},{"text":"مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ قَالَ هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِى يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.\n٣٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ الْتَقَى النَّبِىُّ ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ فِى بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِى الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَاّ اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَقَالُوا أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ. حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ «وَمَا\nــ\nو) سلمة (بفتح الميم واللام أي ابن الاكوع و) أبو مسلم (بلفظ من الاسلام كنيته) النفثات (بسكون الفاء. فان قلت حتى للغاية وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها فلزم الاشتكاء زمان الحكاية قلت الساعة بالنصب وهي للعطف فالمعطوف داخل في المعطوف عليه وتقديره فما اشتكينا زمانا حتى الساعة نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب فيه معجزة رسول الله ﷺ، وهذا هو الرابع عشر من الثلاثيات. قوله) عبد العزيز بن أبي حازم (بالمهملة وبالزاي و) النصاب (مقبض السيف و) الأرض (أي ملتصقا بها والباء الظرفية ومر قريبا وبعيدا. قوله) محمد الخزاعي (بضم المعجمة","vol":"16","page":96},{"text":"ذَاكَ». فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».\n٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِىُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى طَيَالِسَةً فَقَالَ كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ.\n٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ كَانَ عَلِىٌّ - ﵁ - تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَحِقَ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِى فُتِحَتْ قَالَ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - أَوْ لَيَاخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ». فَنَحْنُ نَرْجُوهَا فَقِيلَ هَذَا عَلِىٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ.\n٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ «لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا\nــ\nوتخفيف الزاي وبالمهملة البصري و) زياد (بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن الربيع بفتح الراء أبو خداش بكسر المعجمة وخفة المهملة وبالمعجمة الازدي مات سنة خمس وثمانين ومائة و) ابو عمران (عبد الملك والطيالسة (جمع الطيلسان بفتح اللام والهاء في الجمع للعجمة لأنه فارسي معرب و) كأنهم (أي أصحاب الطيالسة وكانت اليهود يلبسونها. قوله) رمدا (بكسر الميم وأما الحلف","vol":"16","page":97},{"text":"رَجُلًا، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ «أَيْنَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ». فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ. قَالَ «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ». فَأُتِىَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».\n٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ح وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِىُّ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ\nــ\nبتقدير همزة الاستفهام الإنكارية و) يذكرون (من الذكر وفي بعضها يدو كون يبيتون في اختلاط ودوران وقيل أي يخوضون في ذلك وأنفذ (بالفاء وبالمعجمة و) على رسلك (بكسر الراء أي على تؤده ومهلة مر الحديث في مناقب علي ﵁. قوله) عبد الغفار ابن داود (أبو صالح الحراني بفتح المهملة وشدة الراء و) احمد (هو ابن عيسى ألتستري أو ابن صالح المصري على اختلاف فيه و) عمرو (هو مولى المطلب بتشديد الطاء وكسر اللام و) حي (","vol":"16","page":98},{"text":"عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِىُّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِى نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِى «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ». فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُحَوِّى لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.\n٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ، بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا\nــ\nبضم المهملة وفتح التحتانية الخفيفة وإما الثانية فشديدة) ابن اخطب (بالمعجمة ثم المهملة و) زوجها (أي كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتانية و) سد (بالمهملتين و) الصهباء (مؤنث الأصهب بالمهملة موضع بأسفل خيبر و) حلت (أي صارت حلالا لرسول الله ﷺ بالطهارة عن الحيض ونحوه و) الحيس (بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالمهملة تمر يخلط بسمن وأقط و) يحوي (أي يهيئ لها من ورائه بالعباءة مركبا وطيئا ويسمى ذلك حوية وهي لغة كساء يحوي حول سنام البعير، فان قلت تقدم في أخر البيع انه سد الروحاء وهاهنا قال سد الصهباء قلت لعل ذلك الموضع يسمى بهما أو هما موضعان مختلفان ولتقاربهما يطلق اسم كل على الأخر وقال بعضهم الصواب سد الروحاء والله اعلم. قوله) فيمن ضرب عليها الحجاب (","vol":"16","page":99},{"text":"الْحِجَابُ.\n٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - ﵁ - يَقُولُ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَاّ أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْىَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْىَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ.\n٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - ﵁ - قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِى خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ، فَاسْتَحْيَيْتُ.\n٣٩٣٩ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى\nــ\nأي كانت من أمهات المؤمنين لان ضرب الحجاب إنما على الحرائر لا على ملك اليمن و) محمد بن جعفر بن أبي كثير (ضد القليل مر في الحيض و) عبد الله بن مغفل (بلفظ المفعول من التغفيل بالمعجمة والفاء المزني البصري في الصلاة و) نزوت (أي وثبت و) فاستحييت (أي من اطلاعه على حرصي عليه. قوله","vol":"16","page":100},{"text":"الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. نَهَى عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ. وَلُحُومُ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ عَنْ سَالِمٍ.\n٣٩٤٠ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.\n٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.\n٣٩٤٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ\nــ\nوحده أي النهي عن أكل الثوم لم يروه غير سالم واجمع العلماء على إباحة أكله لكن يكرمن أراد حضور جماعة أو جمع وكان ﷺ يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجيء الملائكة كل ساعة واختلف أصحابنا في حقه فقال بعضهم كان محرما عليه والآخرون انه مكروه فان قلت النهي عنه للتنزيه وعن لحوم الحمر للتحريم فيلزم منه استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز قلت جاز ذلك عند الشافعي ﵁ وإما عند غيره فيستعمل على سبيل عموم المجاز قوله) يحي بن قزعة (بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات ونكاح المتعة هو النكاح الذي بلفظ التمتيع إلى وقت معين كان يقول لامرأة: أتمتع بك مدة بكذا من المال. قوله) محمد بن مقاتل (بكسر الفوقانية و) عبد الله (أي ابن المبارك و) عبيد الله (أي العمري و) اسحق بن نصر (بسكون المهملة السعدي ومحمد بن عبيد (مصغر","vol":"16","page":101},{"text":"لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.\n٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِى الْخَيْلِ.\n٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِى - قَالَ وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ - فَجَاءَ مُنَادِى النَّبِىِّ ﷺ لَا تَاكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا. قَالَ ابْنُ أَبِى أَوْفَى فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ، لأَنَّهَا كَانَتْ تَاكُلُ الْعَذِرَةَ.\n٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى ﵃ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوهَا، فَنَادَى مُنَادِى النَّبِىِّ ﷺ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ.\n٣٩٤٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ\nــ\nالعبد الطنافسي و) عباد (بفتح المهملة وشدة الموحدة و) أبو اسحق (لشيباني بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة. قوله) ألبته (أي قطعا وهمزته همزة قطع على خلاف القياس و) العذرة (النجاسة وفي التعليلين مناقشة لان التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال واكل العذرة موجب للكراهة لا للتحريم. النووي: السبب في الأمر بالإراقة إنها نجسة وقيل نهى عنها للحاجة إليها وقيل لأنها أخذوها قبل القسمة وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها","vol":"16","page":102},{"text":"سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَابْنَ أَبِى أَوْفَى يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا الْقُدُورَ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ.\n٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n٣٩٤٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ فِى غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِىَ الْحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَامُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ.\n٣٩٤٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ لَا أَدْرِى أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِى يَوْمِ خَيْبَرَ، لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.\n٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ\nــ\nقوله) اكفئوا (من الأكفاء وهو القلب وجاء الثلاثي أيضا معناه و) ابن أبي زائدة (يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة الرازي و) عاصم (أي الحول و) عامر (أي الشعبي و) نيئة ونضيجة (بالتنوين والإضافة و) محمد بن أبي الحسين (أبو جعفر السماني مات سنة إحدى وستين ومائة و) عمر ابن حفص (بالمهملتين و) الحمولة (بالفتح التي تحمل وكذلك كل ما احتمل عليه الحي من حمار أو غيره سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن. قوله أو) حرمه (أي تحريما مطلقا أبديا و) محمد","vol":"16","page":103},{"text":"- ﵄ - قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. قَالَ فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ.\n٣٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْنَا أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ». قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِىُّ ﷺ لِبَنِى عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِى نَوْفَلٍ شَيْئًا.\n٣٩٥٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِىِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ\nــ\nابن سابق بالمهملة والموحدة و) زائدة (من الزيادة) ابن قدامه (بضم القاف وتخفيف الميم الثقفي و) يحي بن بكير (مصغر البكر بالموحدة و) جبير (مصغر ضد الكسر) ابن مطعم (بلفظ الفاعل من الإطعام و) منك (لان كلهم بنو أعمام رسول الله ﷺ وعثمان كان عبشميا) جبير (نوفليا وشيء واحد لان احدهما لم يفارق الأخر لا في الجاهلية ولا في الإسلام وكانوا محصورين في خيف بني كنانة. قوله) بريد (مصغر البرد بالموحدة والراء وأبو بردة بضم الموحدة في الإسناد وفي الحديث و) مخرج النبي ﷺ (أي خروجه من مكة","vol":"16","page":104},{"text":"لِى أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ - إِمَّا قَالَ بِضْعٌ وَإِمَّا قَالَ - فِى ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِى، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِىِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِى لأَهْلِ السَّفِينَةِ - سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهْىَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِىِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ. قَالَ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلَاّ وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى\nــ\nإلى المدينة و) ابورهم (بضم الراء وسكون الهاء اسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر المهملة واسم ابي بردة عامر بن قيس و) أخيه أبو موسى (هو عبد الله و) النجاشي (بفتح النون وخفة الجيم وتشديد التحتانية وتخفيضها وافقنا أي صادفنا و) أسماء بنت عميس (بالمهملتين الخثعمية هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب و) الحبشية والبحرية (بهمزة الاستفهام ونسبها عمر ﵁ إلى الحبشة بملابسة هجرتها إليها وإلى البحر بملابسة ركوبها السفينة ولفظ","vol":"16","page":105},{"text":"الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِى دَارِ أَوْ فِى أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِى اللَّهِ وَفِى رَسُولِهِ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «فَمَا قُلْتِ لَهُ». قَالَتْ قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِى مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ». قَالَتْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَاتُونِى أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَىْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّى. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ النَّبِىُّ صلى الله\nــ\n) دار (بدون التنوين لإضافتها إلى البعداء عن الدين والبغضاء له وهما جمع بعيد وبغيض و) أهل السفينة (بالنصب منادي أو نصب على الاختصاص، فان قلت اللازم منه أن يكونوا أفضل من عمر وهو خلاف الإجماع قلت لا يلزم من تفضيلهم من هذا الوجه تفضيلهم من هذا الوجه تفضيلهم مطلقا أو هو معدول عن ظاهره لمصادمة الاجتماع. قوله) إرسالا (بفتح الهمزة أي أفواجا يتبع بعضهم بعضا و) أبو بردة (الراوي هو ابن أبي موسى لا أخيه والرفقة (بضم الراء وكسرها الجماعة ترافقك في","vol":"16","page":106},{"text":"عليه وسلم «إِنِّى لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ، إِذَا لَقِىَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَصْحَابِى يَامُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ».\n٣٩٥٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرَنَا.\n٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِى ثَوْرٌ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِى الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِى\nــ\nسفرك و) الأشعر (أبو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءتك الاشعرون بحذف ياء النسبة. قوله) حكيم (بفتح المهملة وكسر الكاف الأشعري رجل شجاع منهم و) حفص (بالمهملتين) ابن غياث (بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية وبالمثلثة) بريد (بضم الموحدة و) معاوية بن عمرو (الازدي وأبو اسحق إبراهيم ألفزاري و) ثور (بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد الديلي المدني و) سالم (مولى عبد الله بن مطيع من الإطاعة القرشي ووادي القرى جمع القرية","vol":"16","page":107},{"text":"الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ».\n٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّه سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - يَقُولُ أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَىْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَىَّ قَرْيَةٌ إِلَاّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه\nــ\nموضع بقرب المدينة و) مدعم (بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية كان عبد الرفاعة بالراء والفاء والمهملة ابن يزيد بن وهب الضبيبي بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى وسكون التحتانية بينهما فأهداه إلى رسول الله ﷺ واختلف هل اعتقه رسول الله ﷺ أو مات رقيقا له وفي جل النسخ بل في كلها احدبني الضباب بدل النصيب لكن المشهور عند القوم هو الأول و) عائر (بالمهملة والهمز بعد الألف أي جائر عن قصده وقيل هو سهم لا يدري من أين أتى و) الشملة (كساء يشتمل به الرجل، يحكى عن علي ﵁ أن رجلا من عظماء اليمن دخل عليه فلم يرفع منه فقال الرجل: إلا تعرفني يا أمير المؤمنين قال نعم كان ابرك ينسج بيمينه شماله. قوله) لتشتعل (وذلك لأنه أخذها من الغنيمة قبل القسمة وهو الفلول الذي أوعد الله عليه قال الله تعالى» ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة «و) الشراك (بكسر المعجمة احد سيور النعل التي تكون على وجهها ولفظ) شرا كان (في بعضها شرا كين وهو على سبيل الحكاية عن لفظه. قوله) زيد (أي ابن اسلم بلفظ افعل التفضيل مولى عمر ﵁","vol":"16","page":108},{"text":"وسلم خَيْبَرَ، وَلَكِنِّى أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا.\n٣٩٥٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَاّ قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ.\n٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنِى عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّانِ. وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ عَنِ\nــ\nو(بيانا) بفتح الموحدة الأولى وشدة الثانية وبالنون يعني شيئا واحدا وقيل مستويا وقيل أنها كلمة عربية أي لو ترك الذين هم من بعدها فقراء مستوين في الفقر لقسمت أراضي القرى المفتوحة بين الغانمين لكني ما قسمتها بل جعلتها وقفا مؤبدا وتركتها كالخزانة لهم يقتسمونها كل وقت إلى يوم القيامة، وغرضه إني لا اقسمها على الغانمين كما قسم رسول الله ﷺ نظرا إلى المصلحة العامة للمسلمين وذلك كان بعدا سترضائهم كما فعل ﵁ بأراضي العراق. الجوهري: هو فعلان وقال عمر رضي الله تعالى عنه: إن عشت فاجعل الناس بيانا واحدا يريد التسوية في القسم وكان يفضل المهاجرين وأهل بدر في العطاء. قوله) ابن مهدي (هو عبد الرحمن و) إسماعيل بن أمية (بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية ابن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي مر في الزكاة و) عنبسة (بفتح المهملة وإسكان النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن سعيد بن العاصي و) بعض بني سعيد (هو أبان والنعمان بن قوقل بفتح القافين وسكون الواو وباللام الأنصاري الصحابي قتله أبان يوم احد و) الوبرة (","vol":"16","page":109},{"text":"الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِى قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ. قَالَ أَبَانُ وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَاسِ ضَانٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَانُ اجْلِسْ» فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.\n٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. وَقَالَ أَبَانُ لأَبِى هُرَيْرَةَ وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَادَأَ مِنْ قَدُومِ ضَانٍ. يَنْعَى عَلَىَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ\nــ\nبالتسكين دويبة اصغر من السنور لا ذنب لها تدجن في البيوت وتدلى (أي تنزل و) قدوم (بفتح القاف وتخفيف المهملة والضمان جبل وقيل) الضان (هو الغنم والقدوم مقدم سفرة ومر توجيهات أخرى في كتاب الجهاد في باب الكافر يقتل المسلم. قوله) الزبيدي (بض الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد و) ابان (بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون ابن سعيد و) الحرم (جمع الحرام و) الليف (النخل واعلم أن طلب المنع في هذا الطريق من جهة أبي هريرة عكس الطريق الأول، فان قلت ما وجه التوفيق بينهما قلت تارة سال أبو هريرة فقال أبان لا تعطه وأخرى كان بالعكس ولا امتناع فيه. قوله) أنت بهذا (أي ملتبس بهذا القول أو قائل بهذا و) ياوبر (فيه تعريض بكنية أبي هريرة و) تحدر (بلفظ الماضي على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة و) الضال (بتخفيف اللام السدر البري. قوله) جدي (هو سعيد بن عمرو بن سعيد","vol":"16","page":110},{"text":"اللَّهُ بِيَدِى، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِى بِيَدِهِ.\n٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ - ﵍ - بِنْتَ النَّبِىِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِىَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِى هَذَا الْمَالِ». وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ فِى\nــ\nابن العاص) تدأدأ (بالمهملتين والهمزتين قيل يريد بالوبر أبا هريرة وبقدوم ضان جبلا ببلاده و) ينعي (على أي يعيب على و) امرأ (أي ابن قوقل أكرمه الله حيث صار شهيدا بيدي ومنعه أن يكون بالعكس بان يقتل النعمان أبانا على سبيل الاهانة والخزي في الدارين لأنه يوم احد لم يكون مسلما الخطابي: أصله تدهده فقلبت الهاء همزة وقد تكون الدأدأة وقع الحجارة في المسيل كأنه يقول وبرهجم علينا وقدوم ضان احسبه جبلا ويروي باللام ولست أحق واحدا منهما. قوله) بالمدينة (وذلك من نحو ارض بني النضير حين أجلاهم ومما صالح أهل فدك على نصف أرضها وكان النصف له وما كان له أيضا من ارض خيبر لكنه ما استأثر بها بل كان ينفقها على أهله والمسلمين فصارت بعده صدقة حرم التملك لها ومر قصته في الجهاد في باب الطعام عند القدوم و) فدك (بفتح الفاء والمهملة منصرفا وغير منصرف قرية على نحو مرحلتين من المدينة. قوله\nو) جدت (أي غضبت","vol":"16","page":111},{"text":"ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِىٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِىٍّ مِنَ النَّاسٍ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِىٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِى بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلَا يَاتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ. فَقَالَ عُمَرُ لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِى، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ فَقَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ، اللَّهُ وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى\nــ\nوكان ذلك أمرا حصل على مقتضى البشرية ثم سكن بعد ذلك أو الحديث كان مؤولا عندها بما فضل عن ضرورات معاش الورثة وإما ما هجرانها فمعناه انقباضها عن لقائه وعدم الانبساط لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه. قوله) حياة فاطمة لأنهم كانوا يعذرونه عن المبايعة في تلك المدة لاشتغاله بها وتسلية خاطرها من قرب عهد مفارقة رسول الله ﷺ، فان قلت لم قال عمر لا تدخل عليهم قلت لعله توهم أنهم لا يعظمونه حق التعظيم وإما توهمه مالا يليق بهم فحاشاه وحاشاهم من ذلك، فان قلت لم كرهوا حضور عمر قلت لعلهم عرفوا أن حضوره موجب لكثرة المعاتبة والمقاولة فقصدوا التخفيف في البحث والإسراع في إتمام قصده المصافاة. قوله) ما عسيتهم (بفتح السين وكسرها أي ما رجوتهم أن يفعلوا وما استفهامية وعسى استعمل استعمال الرجاء فلهذا اتصل به ضمير المفعول وفي بعض الروايات وما عساهم، والغرض أنهم لا يفعلون شيئا لا يليق بهم وقال المالكي استعمل عسى استعمال حسب وكان حقه أن يقال عاريا من إن ولكن جيء به لئلا يخرج عسى بالملكية عن مقتضاها ولأنه قد تسد بصلتها مسد مفعوليه فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول","vol":"16","page":112},{"text":"لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبًا. حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِى بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِى، وَأَمَّا الَّذِى شَجَرَ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَاّ صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِىٌّ لأَبِى بَكْرٍ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَانَ عَلِىٍّ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِى اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِى بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِى صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِى بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِى فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِى هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِى أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِىٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.\n٣٩٦٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا حَرَمِىٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ\nــ\nالأول سادة مسد ثاني المفعولين. قوله) تنفس (بفتح الفاء لم فضن عليك و) بالأمر (أي أمر الخلافة وما شاورتنا فيه (وما عينت لنا نصيبا منه و) شجر (أي وقع النزاع والاختلاف فيه و) لم آل (أي لم اقصر وعذره (أي قبل عذره و) الأمر المعروف (أي موافقة سائر الصحابة بالمبايعة للخلافة. قوله) حزمي (بفتح المهملة والراء وكسر الميم وشدة التحتانية) ابن عمارة (بضم المهملة وتخفيف الميم وبالراء) ابن أبي حفصة (بالمهملتين المتكي بالمهملة والفوقانية المفتوحتين","vol":"16","page":113},{"text":"أَخْبَرَنِى عُمَارَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ وَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.\n٣٩٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ. تحفة ٧٢٠٧\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2263>باب اسْتِعْمَالُ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ</span>\n٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا». فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَاخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ ﴿وَالصَّاعَيْنِ﴾ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ،\nــ\nو) شعبة (هو واسطة في الإسناد بين الولد والوالد. قوله) قرة (بضم القاف و) شدة الراء ابن حبيب (ضد العدو و) القشيري (مصغر القشر بالقاف والشين والراء البصري الرماح صاحب القسامات مات سنة أربع وعشرين ومائتين. قال الكلاباذي: روي عنه الحسن الزعفراني في أخر غزوة في أخر غزوة خيبر وقال الحاكم: هو الحسن بن شجاع البلخي وأما) الشبع (فهو كناية عن الكثرة والخصب والرخص باب استعمال النبي ﷺ (قوله) عبد المجيد بن سهيل (مصغر السهل ابن الرحمن بن عوف و) الجنيب (بفتح الجيم وكسر النون نوع من التمر الغريب وهو أجود تمورهم و) الجمع (ضد المفرد نوع رديء منها وقيل هو الأخلاط منها واسم الرجل سواد ضد البياض ابن غزية بفتح","vol":"16","page":114},{"text":"جَنِيبًا\nوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِى عَدِىٍّ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا وعن عَبْدِ المجِيد عَنْ أبِي صالحِ السَّمَّانِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِييد مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2264>باب مُعَامَلَةُ النَّبِىِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ</span>\n٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ أَعْطَى النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2265>باب الشَّاةِ الَّتِى سُمَّتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ بِخَيْبَرَ</span>\nرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.\nــ\nالمعجمة وكسر الزاي وشدة التحتانية من بني عدي بفتح المهملة والأولى ابن النجار بالنون وشدة الجيم الأنصاري و) بالثلاثة (بدل من بالصاعين وفي بعضها والصاعين بالثلاثة وأبو صالح) السمان (ذكوان بفتح المعجمة يباع السمن مر الحديث في أواخر البيع في باب إذا أراد بيع تمر بتمر. قوله) جويرية (بضم الجيم و) الشطر (النصف وقد يطلق على البعض مر في كتاب الحرث و) السم (","vol":"16","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2266>باب غَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ</span>\n٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ، فَطَعَنُوا فِى إِمَارَتِهِ، فَقَالَ «إِنْ تَطْعَنُوا فِى إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِى إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2267>باب عُمْرَةُ الْقَضَاءِ</span>\nذَكَرَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٩٦٦ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ\nــ\n\nبالضم والفتح واسم المراة التي جعلت السم في الشاة زينب بنت سلام. قوله زيد بن حارثة (بالمهملة والمثلثة القضاعي بالقاف والمعجمة والمهملة مولى رسول الله ﷺ و) اسامة (بضم الهمزة ابن زيد و) خليقا (أي جديرا فلم يكن طعنكم فيه حقا كما ظهر لكم في أخر الأمر فكذلك طعنكم في ولده و) إن كان (أي إن زيدا و) هذا (أي أسامة من أحب الناس إلى بعد زيد مر في كتاب المناقب) باب عمرة القضاء (وسميت بالقضاء اشتقاقا مما كتبوا في كتاب الصلح يوم الحديبية هذا ما قاضي عليه لا من القضاء الاصطلاحي إذا لم تكن العمرة التي اعتمروا بها في السنة القابلة قضاء التي تحللوا منها يوم الصلح، فان قلت ما وجه ذكر العمرة في كتاب المغازي قلت للخصومة التي جرت بينهم وبين الكفار في سنة التحلل والسنة القابلة أيضا وان لم تكن بالمسايفة إذ لا يلزم من إطلاق الغزوة المقاتلة بالسيوف وفي بعضها بدل العمرة","vol":"16","page":116},{"text":"يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ». ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ «امْحُ رَسُولَ اللَّهِ». قَالَ عَلِىٌّ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ، إِلَاّ السَّيْفَ فِى الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِى يَا عَمِّ يَا عَمِّ. فَتَنَاوَلَهَا عَلِىٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ - ﵍ - دُونَكِ\nــ\nغزوة. قوله) قاضاهم (أي صالحهم وفاصلهم على أن يقيم بها في السنة المستقبلة ثلاثة أيام، فان قلت كيف لم يمتثل على رضى الله تعالى عنه أمر رسول الله ﷺ قلت عرف بالقرائن انه لم يكن للإيجاب، فان قلت هو النبي الأمي فكيف كتب قلت الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب أو الإسناد مجازي إذ هو الأمر بها أو كتب خارقا للعادة على سبيل المعجزة. قوله) لا أمحوك (أي لا أمحو اسمك و) قرب السيف (جفنه وهو وعاء يكون السيف فيه بغمده و) لما دخلها (أي في العام المقبل و) مضى الأجل (أي ثلاثة أيام و) دونك (أي خذيها وهي كلمة تستعمل في الإغراء بالشيء، فان قلت زيد بن حارثة ليس أخا لا نسبا ولا رضاء قلت آخي","vol":"16","page":117},{"text":"ابْنَةَ عَمِّكِ. حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِىٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِىٌّ أَنَا أَخَذْتُهَا وَهْىَ بِنْتُ عَمِّى. وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّى وَخَالَتُهَا تَحْتِى. وَقَال زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِى. فَقَضَى بِهَا النَّبِىُّ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ». وَقَالَ لِعَلِىٍّ «أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ». وَقَالَ لِجَعْفَرٍ «أَشْبَهْتَ خَلْقِى وَخُلُقِى». وَقَالَ لِزَيْدٍ «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا». وَقَالَ عَلِىٌّ أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ. قَالَ «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ».\n٣٩٦٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَاسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَاّ سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَاّ مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ\nــ\nرسول الله ﷺ وبين حمزة و) قال (أي رسول الله ﷺ) أنها بنت أخي من الرضاعة (وذلك أن ثويبة مصغر الثوبة بالمثلثة والواو والموحدة أبي لهب أرضعت رسول الله ﷺ وحمزة كليهما مر الحديث في كتاب الصلح، فان قلت كيف أخذوها وفيه مخالفة كتاب العهدة لعلهم أرادوا بلفظ الأخذ المكلفين أو الذكورة، قوله) محمد بن رافع (ضد الخافض و) سريج (مصغر السرج بالمهملة والراء والجيم ابن النعمان و) فليح (مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة ابن سليمان) محمد بن الحسين (مات في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ومائتين و) الحسين ابن إبراهيم (","vol":"16","page":118},{"text":"الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَخَرَجَ.\n٣٩٦٨ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - ﵄ - جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ أَرْبَعًا ﴿إِحْدَاهُنَّ فِى رَجَبٍ﴾. ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ قَالَ عُرْوَةُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. فَقَالَتْ مَا اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ عُمْرَةً إِلَاّ وَهْوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِى رَجَبٍ قَطُّ.\n٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ سَمِعَ ابْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ، أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\n٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ\nــ\nالبغدادي سنة ست عشر قو مائتين. قوله (استنان) يقال استن الرجل أي استاك و(ألا تسمعين) في بعضها لم تسمعين وهو على لغة من لا يوجب الجزم بأدواته و(وهنتهم) أي أضعفتهم يقال وهنته","vol":"16","page":119},{"text":"وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. وَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَامُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَاّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِى اسْتَامَنَ قَالَ ارْمُلُوا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ.\n٣٩٧١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ إِنَّمَا سَعَى النَّبِىُّ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِىَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.\n٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهْوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ وَأَبَانُ بْنُ\nــ\nالحمى أوهنته لغتان و) الرمل (الهرولة وهو إسراع المشي مع تقارب الخطأ والثلاثة (أي الأول من الاطوقة السبعة وإبقاء (أي رفقا عليهم يقال أبقيت على فلان إذا رحمته و) ابن سلمة (بفتح المهملة واللام هو حماد واستأمن (أي دخل في الأمان و) قعيقعان (بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح المهملتين وسكون التحتانية جبل بمكة معروف مقابل لأبي قبيس و) سرف بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء موضع بين الحرتين و) ابن اسحق (محمد و) عبد الله ابن أبي نجيح (بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة وأبان (بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون","vol":"16","page":120},{"text":"صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِى عُمْرَةِ الْقَضَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2268>باب غزوة موتة</span>\n٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى هِلَالٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَىْءٌ فِى دُبُرِهِ. يَعْنِى فِى ظَهْرِهِ.\n٣٩٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنْتُ فِيهِمْ فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ،\nــ\nابن صالح وكلاهما يروي عن عطاء ومجاهد كليهما) باب غزوة مؤتة (بضم الميم وإسكان الهمزة وقد تسهل موضع على مرحلتين من بيت المقدس. قوله احمد (قال الكلا باذي هو ابن عيستي التستري مصري الأصل سمع عبد الله بن وهب روى عنه في غزوة مؤتة. قوله) عمرو (هو ابن الحارث و) سعيد بن أبي هلال (أبو العلاء الليثي المدني مر في الوضوء والدبر بضم الموحدة وسكونها الظهر أي لم يكن شيء منها في حال الإدبار كلها في حال الإقبال وغرضه بيان شجاعته. قوله) احمد بن أبي بكر (أبو مصعب الزهري و) مغيرة (بضم الميم وكسرها باللام ودونها ابن عبد الرحمن و) عبد الله بن سعد (ابن أبي هند مر في التهجد ورجال الإسناد كلهم مدنيون و) زيد بن حارثة (بالمهملة والراء","vol":"16","page":121},{"text":"فَوَجَدْنَاهُ فِى الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِى جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.\n٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ، قَبْلَ أَنْ يَاتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ- حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ».\n٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - تَقُولُ لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ - ﵃ - جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ - قَالَتْ عَائِشَةُ - وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - تَعْنِى مِنْ شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَىْ\nــ\nوالمثلثة و) جعفر (هو ابن أبي طالب و) عبد الله بن رواحة (بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة فان قلت الرواية السابقة خمسون قلت كان ذلك في قبله خاصة وهذا في جميع جده أو ذلك من الطعنات والضربات وهذا من الطعنات والرميات والفرق بينما أن الطعنة بالرمح والضربة بالسيف والرمية بالسهم مع أن التخصص بالعدد لا يدل على نفي الزائد. قوله) احمد بن عبد الملك (ابن وأقد بالقاف والمهملة و) حميد (مصغر الحمد بن هلال و) سيف الله (أي خالد بن الوليد و) تذرفان (أي يسيل منهما الدمع مر في كتاب الجنائز في باب الرجل ينعي. قوله عمرة بفتح المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن التابعية وصائر بالمهملة والهمز بعد الألف هو الشق","vol":"16","page":122},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قَالَ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ قَالَ فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ قَالَ فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا. فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فَاحْثُ فِى أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ» قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.\n٣٩٧٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِى الْجَنَاحَيْنِ.\n٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِى يَدِى يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِىَ فِى يَدِى إِلَاّ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ.\n٣٩٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nو) ان نساء جعفر (خبره محذوف أي يبكين والنهي عن البكاء إنما هو إذا كان مع النياحة ونحوها و) العناد (بالمهملة والمد التعب والنصب قيل معناه انك قاصر لا تقوم بما أمرت به ولا تخبر رسول الله ﷺ بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك وتستريح من العناء مر مباحث كثيرة في الحديث في الجنائز في باب من جلس عند المصيبة. قوله) محمد بن أبي بكر (المقدمي سمعه عمر بن على وعامر هو الشعبي و) ذو الجناحين (لقب جعفر لقب به لما روى انه لما قطعت يداه يوم غزوة مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما وقال ﷺ رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة ولقب بالطيار أيضا مر في مناقبه. قوله) أبو نعيم (بضم النون و) أبو حازم (","vol":"16","page":123},{"text":"قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ لَقَدْ دُقَّ فِى يَدِى يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِى يَدِى صَفِيحَةٌ لِى يَمَانِيَةٌ.\n٣٩٨٠ - حَدَّثَنِى عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍرضي الله عنهما - قَالَ أُغْمِىَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِى وَاجَبَلَاهْ وَاكَذَا وَاكَذَا. تُعَدِّدُ عَلَيْهِ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَاّ قِيلَ لِى آنْتَ كَذَلِكَ.\n٣٩٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْثَرُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أُغْمِىَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2269>باب بَعْثُ النَّبِىِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ</span>\n٣٩٨٢ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ أَخْبَرَنَا أَبُو\nــ\nبالمهملة والزاي و) الصفيحة (السيف العريض و) يمانية (بتخفيف الياء على الأصح و) صبرت (أي لم تقطع ولم تندق. قوله) عمران بن مسيرة (ضد الميمنة و) ابن فضيل (مصغر الفضل بالمعجمة) حصين (مصغر الحصن بالمهملتين والنعمان بن بشير ضد النذير و) عمرة (بفتح المهملة وإسكان الميم بنت رواحة الانصارية الصحابية هي أم النعمان بن بشير و) أجبلاه (بالجيم والموحدة و) أنت كذلك (يعني قيل لها هذا الكلام على سبيل الإيذاء والاهانة. قوله) عبنر (بفتح المهملة وإسكان الموحدة وفتح المثلثة والراء ابن القاسم الكوفي مات سنة ثمان وسبعين ومائة) باب بعث النبي ﷺ أسامة (قوله) الحرقات (بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف قبيلة من جهينة مصغر الجهن بالجيم والهاء والنون وهي عشيرة. قوله) هشيم مصغر و) حصين (","vol":"16","page":124},{"text":"ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - ﵄ - يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَكَفَّ الأَنْصَارِىُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ» قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.\n٣٩٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ\nــ\nمصغر الحصن بالمهملتين والنون) ظبيان (بفتح الظاء وكسرها وسكون الموحدة وبالتحتانية حصين أيضا مصغر الحصن ابن جندب بضم الجيم وسكون النون المذحجي بفتح الميم وإسكان المعجمة وكسر المهملة والجيم مات سنة تسعين. قوله رجلا (هو مرداس بكسر الميم وإسكان الراء وبالمهملتين ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف كان يرعى غنما له و) متعوذا (أي من القتل و) يكررها (أي كلمة أقتلته بعد أن قال لا اله إلا الله، فان قلت كيف جاز تمنى عدم سبق الإسلام قلت كان يتمنى إسلاما لا ذنب فيه. الخطابي: فيه أن المشرك إذا قال الكلمة رفع عنه السيف قال ويشبه أن أسامة أول قوله تعالى» فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا «وهو معنى مقاتلته كان متعوذا ولذلك عذره النبي ﷺ فلم يلزمه دية ونحوها. اعلم إن هذه الغزوة عند أصحاب المغازي مشهورة بغزوة غالب الكلي الليثي قالوا وفيه انزل» يا أيها الذين امنوا إذا ضربتم في سبيل","vol":"16","page":125},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً أُسَامَةُ.\n٣٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - ﵁ - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا.\n٣٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ الْقَرَدِ. قَالَ يَزِيدُ وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2270>باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَمَا بَعَثَ حَاطِبُ بْنُ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ</span>\nــ\nالله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا «.قوله) أبو عاصم (بالمهملتين اسمه الضحاك ضد البكاء المشهور بابي عاصم) النبيل (بفتح النون وكسر الموحدة مات سنة ثنتا عشرة ومائتين وهو ابن تسعين سنة و) يزيد (من الزيادة) ابن عبيد (مصغر ضد الحر مولى سلمة مات سنة ست وأربعين ومائة و) سلمه (بالمهملة واللام المفتوحتين ابن الاكوع بإهمال العين مات عام أربع ووسبعين وهو ابن ثمانين سنة. قوله ابن حارثة (بالمهملة والراء والمثلثة هو زيد لكن السياق المناسب أن يراد به أسامة بن زيد بن حارثة والله اعلم بمراده و) استعمله (أي جعله كاميرا علينا وهذا هو خامس عشر الثلاثيات. قوله) محمد (هو ابن يحي بن عبد الله الذهلي بضم المعجمة وسكون الهاء النيسابوري و) حماد بن مسهدة (بفتح الميم والمهملتين الثانية والثالثة وإسكان المهملة الأولى التميمي البصري مات سنة اثنتين ومائتين) القرد (بفتح القاف والراء وبالمهملة ماء على","vol":"16","page":126},{"text":"بِغَزْوِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٩٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى رَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا - ﵁ - يَقُولُ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا». قَالَ فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا أَخْرِجِى الْكِتَابَ. قَالَتْ مَا مَعِى كِتَابٌ. فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا حَاطِبُ مَا هَذَا».\nــ\nنحو يوم من المدينة و) بقيتها (أي الثلاثة الأخرى. قوله حاطب بكسر المهملة الثانية ابن أبي بلتمة (بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقانية اللخمي بسكون المعجمة و) عبيد الله بن أبي رافع (ضد الخافض مولى رسول الله ﷺ و) خاخ (بالمعجمتين موضع بين مكة والمدينة و) ظعينة (أي امرأة واسمها سارة و) لتلقين (بفتح الياء وكسرها مر في الجهاد في باب الجاسوس والعقاص بكسر المهملة وبالقاف الشعور المضفورة، فان قلت تقدم ثمة في باب إذا اضطر الرجل إلى النظر أنها أخرجته من الحجزة قلت لعلها أخرجته من الحجزة فأخفته في العقيصة ثم أخرجته منها ولها أجوبة أخرى مذكورة ثمة وأما صورة الكتاب فقال أصحاب المغازي هو أما بعد يا معشر قريش فان رسول الله ﷺ جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل","vol":"16","page":127},{"text":"قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَىَّ، إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِى قُرَيْشٍ - يَقُولُ كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا - وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ، يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِى ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِى، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِى، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ». فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) إِلَى قَوْلِهِ (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2271>باب غزوة الفتح في رمضان</span>\n٣٩٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِى رَمَضَانَ. قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ\nــ\nفوالله لو جاءكم وحده لنصره الله عليكم وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم السلام. قوله) ملصقا (","vol":"16","page":128},{"text":"ابْنَ عَبَّاسِ - ﵄ - قَالَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ - الْمَاءَ الَّذِى بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ - أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.\n٣٩٨٨ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ فِى رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَاسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ - وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ - أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. قَالَ الزُّهْرِىُّ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ.\n٣٩٨٩ - حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِى رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ\nــ\nأي بسبب الحلف و) يدا (أي منة وحقا. قوله) الكديد (بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى وقديد مصغر القدد بالقاف والمهملتين و) عسفان (بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وهو على أربع برد من مكة) يؤخذ (أي يجعل الأخر اللاحق ناسخا للأول السابق والصوم في السفر كان أولا والإفطار أخرا. قوله) عياش (بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة) ابن الوليد","vol":"16","page":129},{"text":"مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ أَفْطِرُوا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا، لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ صَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِى السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2272>باب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِىُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ</span>\n٣٩٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ\nــ\nالبصري و) حنين (بالنون و) جرير (بفتح الجيم مر في باب الصوم في السفر. قوله) عبيد (مصغر ضد الحر و) هشام (هو ابن عروة وهذا الحديث من مراسل التابعي و) ابو سفيان بن","vol":"16","page":130},{"text":"وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا هَذِهِ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ. فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ نِيرَانُ بَنِى عَمْرٍو. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ «احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ». فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِى سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ قَالَ هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ مَا لِى وَلِغِفَارَ ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَال مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ\nــ\nحرب (ضد الصلح الأموي و) حكيم (بفتح المهملة) ابن حزام (بكسر المهملة وتخفيف الزاي الاسدي و) بديل (مصغر البدل بالموحدة والمهملة) ابن ورقاء (الاورق الخزاعي، قوله) مر الظهران (بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون موضع بقرب مكة وما هذه (استفهامية ولكانها جواب قسم محذوف أي والله لكانها نيران ليلة عرفة وكان عادتهم يشعلون فيها نيرانا كثيرة و) بنو عمرو (بالواو قبيلة والحرس (جمع الحارس و) الحطم (أي المنكسر المنحرف و) الجبل (بالجيم و) غفار (بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء جهينة (مصغر الجهنة بالجيم والنون و) سعد بن هذيم (مصغر الهذم بالمعجمة وفي بعضها","vol":"16","page":131},{"text":"مِثْلَهَا، قَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْىَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِىِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِى سُفْيَانَ قَالَ أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ «مَا قَالَ». قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ «كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ». قَالَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ. قَالَ عُرْوَةُ وَأَخْبَرَنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ\nــ\nبحذف الابن و) سليم (مصغر السلم بالمهملة قبائل و) سعد بن عبادة (بضم المهملة وتخفيف الموحدة الأنصاري، قوله) الملحمة (الوقعة العظيمة في الفتنة ويقال لها المعركة أيضا ويريد بالذمار (بكسر المعجمة يوم الحديبية والمصالحة فيه، الخطابي: حطم الجبل ما ثلم من عرضه فبقى منقطعا والملحمة المقتلة و) يوم الذمار (يوم القتال يتمنى أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم قال القاضي: جميع الرواة قالوا) اقل الكتائب (إلا ألحميدي بضم المهملة، فانه روى اجل الكتائب من الجلالة وهي اظهر وقد يتجه الأول بان كتيبة المهاجرين هي التي كان فيها رسول الله ﷺ وهم كانوا اقل عددا من الأنصار وقد ذكروا أن كتيبة رسول الله ﷺ كانت في خاصة المهاجرين. قوله) الحجون (بفتح المهملة وضم الجيم بمكة وهي مقبرة و) نافع بن","vol":"16","page":132},{"text":"يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَالَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِىُّ.\n٣٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ، وَقَالَ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِى لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ.\n٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ\nــ\nجبير (مصغر ضد الكسر ابن مطعم بصيغة الفاعل و) كداء (بفتح الكاف وتخفيف الدال وبالمد أما) كدا (بضمه والقصر والتنوين فهو من أسفل مكة على الأصح و) خنيس (مصغر الخنس بالمعجمة والنون والمهملة) ابن الأشعر (بالمعجمة والمهملة والراء الخزاعي وقيل خنيس الأشعر بدون الابن وقيل حبيش بإهمال الحاء وبالموحدة والمعجمة و) كرز (بضم الكاف وسكون الراء وبالزاي ابن جابر ضد الكاسر الفهري بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء قوله معاوية بن قرة (بضم القاف وشدة الراء البصري و) عبد الله بن مغفل (بلفظ المفعول من التغفيل بالمعجمة والفاء المزني والنون و) الترجيع (الترديد في الحلق و) سعدان (بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية بوزن فعلان الكوفي الدمشقي و) محمد بن أبي","vol":"16","page":133},{"text":"مِنْ مَنْزِلٍ». ثُمَّ قَالَ «لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ». قِيلَ لِلزُّهْرِىِّ وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ قَالَ وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ. قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا. فِى حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ حَجَّتِهِ وَلَا زَمَنَ الْفَتْحِ.\n٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْزِلُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ اللَّهُ - الْخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».\n٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا «مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».\n٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ صلى\nــ\nحفصة (بالمهملتين البصري و) عقيل (بفتح المهملة وكسر القاف وذلك انع قيلا بعد هجرة رسول الله ﷺ باع الدور التي لعبد المطلب كلها ولما مات أبو طالب كان عقيل كافرا فورثتها منه ومر شرحه في كتاب الحج في باب توريث دور مكة و) الخيف (ما انحدر عن غلط الجبل وارتفع عن سبيل الماء و) تقاسموا (أي تحالفوا وذلك أنهم تحالفوا على إخراج الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وبني هاشم والمطلب من مكة إلى الخيف وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة مر ثمة أيضا وحنينا بالنون وكنانة بكسر الكاف و) خيفهم (هو الذي بمنى وفيه المسجد المعروف. قوله) يحيى بن قزعة (بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و) المغفر (بكسر الميم زرد ينسج من الدروع على قدر","vol":"16","page":134},{"text":"الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ «اقْتُلْهُ» قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا.\n٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَيَقُولُ «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الْحَقُّ، وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ».\n٣٩٩٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ فِى أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا مَا\nــ\nالرأس يلبس تحت القلنسوة وعبد الله بن خطل بالمعجمة والمهملة المفتوحتين كان مسلما وارتد وقتل قتيلا بغير حق وكان له قينتان تغنيان يهجو رسول الله ﷺ مر في أخر كتاب الحج. قوله) عبد الله بن أبي نجيح (بفتح النون وكسر الجيم والمهملة وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخيرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة والراء و) النصب (بضم النون وسكون المهملة وضمها الصنم المنصوب للعبادة قال تعالى» وما ذبح على النصب «. قوله عبد الصمد ابن عبد الوارث و) الآلهة (الأصنام التي يسميها المشركون بالآلهة و) الأزلام (السهام التي","vol":"16","page":135},{"text":"اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ». ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِى نَوَاحِى الْبَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2273>باب دُخُولُ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ</span>\n٣٩٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، مِنَ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِى الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَاتِىَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ.\n٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ\nــ\nكان آهل الجاهلية يستقسمون بها الخير والشر مر في أوائل كتاب الأنبياء. قوله) عكرمة (عن النبي ﷺ مرسل لأنه تابعي و) الحجبة (جمع الحاجب للكعبة، فان قلت ذكر في الحديث الأول انه لم يصل فيها وفي الثاني انه صلى فيها قلت رواية المثبت مقدمة على النافي وقد مر","vol":"16","page":136},{"text":"ابْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ الَّتِى بِأَعْلَى مَكَّةَ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِى كَدَاءٍ.\n٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2274><span data-type=\"title\" id=toc-2275>باب </span>مَنْزِلُ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ</span>\n٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِى بَيْتِهَا ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، قَالَتْ لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.\nباب\n٤٠٠٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ\nــ\nتحقيقه. قوله) الهيثم (بفتح الهاء وإسكان التحتانية وفتح المثلثة) ابن خارجة (ضد الداخلة الخراساني مات سنة سبع وعشرين ومائتين ببغداد وحفص (بالمهملتين) ابن ميسرة (ضد الميمنة الصنعاني قوله عبيد مصغر عبد والحديث بهذا الطريق مرسل لان عروة تابعي و) ابن أبي ليلي (بفتح اللامين هو عبد الرحمن، فان قلت روى غير هما أيضا انه صلى الضحى قلت لا منافاة إذ لا يلزم من عدم وصول الخير إليه عدمه و) أم هانئ (بالنون بعد الألف فاختة بالفاء والمعجمة والفوقانية","vol":"16","page":137},{"text":"مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى».\n٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا، وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِى مَعَهُمْ قَالَ وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّى فَقَالَ مَا تَقُولُونَ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ) حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَدْرِى. أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ لِى يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لَا. قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) قَال عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ.\n٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا\nــ\nبنت أبي طالب. قوله) نحمدك (أي نسبحك والحال انأ نتلبس بحمدك فيه وهذا تأول قوله تعالى» فسبح بحمد ربك واستغفره «ولتعقيبه على إذا جاء نصر الله والفتح ناسب ذكره في كتاب فتح مكة قوله) أبو بشر (بالموحدة المكسورة وبالمعجمة و) قد علمتم (أي فضله وغزارة علمه و) منى (","vol":"16","page":138},{"text":"سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْعَدَوِىِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِى أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَدَ يَوْمَ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذَنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَاىَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَاذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّمَا أَذِنَ لِى فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». فَقِيلَ لأَبِى شُرَيْحٍ مَاذَا قَال لَكَ عَمْرٌو قَالَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.\n٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ\nــ\nأي بعض فضيلتي وابن عباس منصوب بالنداء. قوله) سعيد بن شرحبيل (بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة الكندي و) المقبري (بضم الموحدة وفتحها سعيد بن ابي سعيد وأبو شريح بضم المعجمة وفتح الراء وبالمهملة خويلد مصغر الخالد العدوي بالمهملتين وبالواو و) الخربة (بفتح المعجمة وضمها البلية وقيل السرقة مر الحديث في كتاب العلم في باب ليبلغ الشاهد الغائب. قوله يزيد من الزيادة) ابن أبي حبيب (ضد العدو و) عطاء بن أبي رباح (بفتح","vol":"16","page":139},{"text":"اللَّهِ - ﵄ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهْوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2276>باب مَقَامُ النَّبِىِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ</span>\n٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ أَقَمْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ.\n٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ.\n٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقَمْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2277>باب وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ</span>\nــ\nالراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة) باب مقام النبي ﷺ (بفتح الميم أي الإقامة وقبيصة بفتح القاف و) يحيى بن أبي اسحق (الحضرمي بفتح المهلة وسكون المعجمة مر في قصر الصلاة و) عبد ربه بن نافع (ألمدائني الحناط بالمهملتين والنون مشهور بابي شهاب الأصغر و) عبد","vol":"16","page":140},{"text":"ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ.\n٤٠١٠ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِى جَمِيلَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِىَّ ﷺ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ.\n٤٠١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ لِى أَبُو قِلَابَةَ أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ مَا هَذَا الرَّجُلُ فَيَقُولُونَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِى صَدْرِى، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِىٌّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ\nــ\nالله بن ثعلبة (بلفظ الحيوان المشهور) ابن صعير (مصغر الصعر بإهمال الصاد والعين والراء العذري بضم المهملة وسكون المعجمة وبالراء مات سنة تسع وثمانين. فان قلت مالمخبر به قلت غير مذكور والمقصود من ذكره بيان وصفه بالتسبيح يوم الفتح وسنين (بضم المهملة وبالنونين وتخفيف التحتانية بينهما وقيل بالتشديد أبو جميلة بفتح الجيم السلمي بضم السين و) زعم (أي قال وجمهور الأصوليين أن العدل المعاصر للرسول ﷺ إذا قال أنا صحابي يصدق فيه ظاهرا. قوله) أبو قلابة (بكسر القاف و) عمرو بن سلمة (بكسر اللام أبو يزيد من الزيادة وقيل أبو يزيد مصغر البرد بالموحدة الجرمي بالجيم مر في الصلاة في باب الطمأنينة و) يقري (بلفظ المجهول من","vol":"16","page":141},{"text":"بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِى قَوْمِى بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ حَقًّا فَقَالَ «صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا فِى حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا». فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّى، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ، سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِى قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.\n٤٠١٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ إِنَّهُ ابْنِى. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فِى الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى\nــ\nالتقرية والإقراء والقراءة والقرار و) تلوم (من التلوم وهو الانتظار والمكث و) تقلصت (بالقاف والمهملة أي ارتفعت وانضمت أو تأخرت و) الإست (العجز و) اشتروا (أي ثوبا قوله) عتبة (بضم المهملة وسكون الفوقانية و) الوليدة الأمة و) زمعة (بالزاي والميم والمهملة","vol":"16","page":142},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ هَذَا ابْنُ أَخِى، عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَخِى، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ «هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.\n٤٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَالَ عُرْوَةُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَتُكَلِّمُنِى\nــ\nالمفتوحات وقيل بسكون الميم و) عبد (ضد الحر مر الحديث في أول البيع و) للعاهر الحجر (أي للزاني الخيبة والحرمان من الولد وأمر بالاحتجاب والاجتناب تورعا واحتياطا و) يصيح (أي ينادي بين الناس بهذا الحديث. قوله امرأة (أي مخزومية اسمها فاطمة و) فزع (أي التجأ","vol":"16","page":143},{"text":"فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». قَالَ أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِىُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَاتِى بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n٤٠١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مُجَاشِعٌ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِأَخِى بَعْدَ الْفَتْحِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ بِأَخِى لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ «ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا». فَقُلْتُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُبَايِعُهُ قَالَ «أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالْجِهَادِ». فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ مُجَاشِعٌ.\n٤٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ انْطَلَقْتُ بِأَبِى مَعْبَدٍ\nــ\nومر في مناقب اسامة قوله) زهير (مصغر الزهر وابو عثمان النهدي بفتح النون و) مجاشع (","vol":"16","page":144},{"text":"إِلَى النَّبِىِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ «مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا، أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ».\nفَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ.\n٤٠١٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ - ﵄ - إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّامِ. قَالَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَاّ رَجَعْتَ. وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ.\n٤٠١٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّىِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - ﵄ - كَانَ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.\nــ\nبلفظ الفاعل من المجاشعة بالجيم والمعجمة والمهملة ابن مسعود السلمي بضم المهملة و) أبو معبد (بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة واخو مجاشع واسمه خالد بصيغة فاعل المجالدة مر في باب البيعة في الحرب والنضر (بسكون المعجمة) ابن شميل (مصغر الشمل بالمعجمة و) أبو بشر (بالموحدة المكسورة وبالمعجمة وإن وجدت شيئا أي من الجهاد أو من القدرة عليه فذلك هو المطلوب قوله اسحق بن إبراهيم ابن يزيد من الزيادة و) يحيى بن حمزة (بالمهملة والزاي و) الاوزاعي (بالزاي والمهملة عبد الرحمن) عبدة (ضد الحرة) ابن أبي لبابه (بضم اللام والموحدتين والأربعة دمشقيون","vol":"16","page":145},{"text":"٤٠١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلَهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.\n٤٠١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَال أَخْبَرَنِى حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْىَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، وَلَمْ تَحْلِلْ لِى إِلَاّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَاّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ».\nــ\nو(مجاهد بن جبير) مصغر ضد الكسر المكي القاري المفسر و(عبيدين عمير) بتصغير اللفظين المكي مر في التهجد. قوله (ونية) أي ثواب النية في الهجرة و(إسحق) قال الحاكم هو ابن نصر وقال الغساني الأشبه أنه ابن منصور و(حسن بن مسلم) بلفظ فاعل الإسلام و(المنشد) المعرف ولا يجوز في لفظتها التملك كما في سائر البلاد و(الثمين) الحداد وفي بعضها القبر والحديث","vol":"16","page":146},{"text":"وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوِ هَذَا. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2278>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ)</span>.\n٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ شَهِدْتَ حُنَيْنًا قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ.\n٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ،\nــ\nمرسل ومر في باب كتابة العلم و) عبد الكريم (ابن مالك الاصطخري ثم الحراني بالمهملة وشدة الراء والمثل المتحد في الحقيقة و) النحو (اعم أو هما مترادفان والشك من الراوي باب قول الله ﷿:» ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا «الآية وحنين واد بين مكة والطائف. قوله محمد بن عبد الله بن نمير (مصغر النمر بالنون ويزيد من الزيادة ان هارون و) محمد بن كثير (ضد القليل و) أبو عمارة (بضم المهملة وتخفيف الميم كنية البراء و) التولي (الانهزام و) سرعان (بضم السين وكسرها جمع السريع و) هوزان (بفتح الهاء والواو وكسر الزاي","vol":"16","page":147},{"text":"وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَاسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ».\n٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قِيلَ لِلْبَرَاءِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أَمَّا النَّبِىُّ ﷺ فَلَا، كَانُوا رُمَاةً فَقَالَ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ».\n٤٠٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهْوَ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ». قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ نَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَغْلَتِهِ.\n٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى لَيْثٌ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ\nــ\nقبيلة من قيس و) أبو سفيان بن الحارث (بالمثلثة ابن عم رسول الله ﷺ و) البغلة (هي التي يقال لها الدلدل وانكشفوا (أي انهزموا و) أكببنا (أي وقعنا على الغنائم وهو فعل لازم و) استقبلنا (بلفظ المجهول و) زهير (مصغر الزهر سبق الحديث في الجهاد في","vol":"16","page":148},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَعِى مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ بِكُمْ». وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِىءُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ في\nــ\nباب من قاد بلجام دابة غيره. قوله) سعيد بن عفير (مصغر بالمهملة والفاء والراء و) استأنيت (أي انتظرت وذلك لرجاء رسول الله ﷺ إسلامهم و) انظرته (أي أخرته والنظر","vol":"16","page":149},{"text":"ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِى بَلَغَنِى عَنْ سَبْىِ هَوَازِنَ.\n٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه\nــ\nالانتظار و) يطيب (أي يعطي بطيب قلب و) العرفاء (جمع العريف وهو النقيب) هذا الذي (هو مقول الزهري مر الحديث مرارا في أول الوكالة وغيرها. قوله) اعتكاف (بدل من نذر و) جرير (بفتح الجيم وكسر الراء الأولى) ابن حازم (بالمهملة والزاي و) حماد بن سلمة (بفتح اللام ابن دينار، فان قلت هذا مروى عن عمر فما معنى عن النبي ﷺ قلت المروى عنه انه أمر بوفائه. قوله) عمر بن كثير (ضد القليل ابن افلح بلفظ افعل التفضيل بالفاء والمهملة","vol":"16","page":150},{"text":"وسلم عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِى ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِى، فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿. ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ - قَالَ - ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقَالَ «مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ». فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِى، فَأَرْضِهِ مِنِّى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ\nــ\nو) جولة (أي تقدم وتأخر وفي العبارة لطف حيث لم يقل هزيمة وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في رسول الله ﷺ ومن حواليه و) العاتق (موضع الرداء من المنكب وا) لحبل (عصبه و) أمر الله (أي بالهم وحالهم حكم الله أي ما أمرهم به و) قتيلا (أي مشرفا على القتل فهو مجاز باعتبار المآل ويحتمل إن يكون الحقيقة بان يراد بالقتيل بهذا القتل لا بقتل سابق كما قال المتكلمون في جواب المغلظة المشهورة وهي أن إيجاد المعدوم محال لان الإيجاد إما حال العدم فهو جمع بين النقيضين وإما حال الوجود فهو تحصيل الحاصل لان الإيجاد للموجود بهذا الوجود لا بوجود متقدم. قوله) سلبه (أي ما معه من الثياب والأسلحة والمركب ونحوها الجوهري: ها للتنبيه وقد يقسم بها ويقال لا ها الله ما فعلت أي لا والله و) إذا (بالتنوين وفي بعضها إذا باسم الإشارة و) يعمد (بالغيبة والتكلم ومر له توجيهات كثيرة في الجهاد في باب من لم","vol":"16","page":151},{"text":"وَرَسُولِهِ ﷺ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ فَأَعْطِهِ». فَأَعْطَانِيهِ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِى بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلَامِ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِى يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِى، وَأَضْرِبُ يَدَهُ، فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِى، فَضَمَّنِى ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِى النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ مَا شَانُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِى، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِى فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِى، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِى\nــ\nيخمس الاسلاب و) المخرف (بفتح الميم والراء البستان و) بني سلمة (بكسر اللام و) تأثلته (أي اتخذته أصل المال واقتنيته وفيه فضيلة عظيمة لأبي بكر ﵁ اجتهدوا وأفتى وحكم بحضرة رسول الله ﷺ وصوبه. قوله) يختله (أي يخدعه) اصبيغ (بإهمال الصاد","vol":"16","page":152},{"text":"يَذْكُرُ عِنْدِى فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلَاّ لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَىَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلَامِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2279>باب غزاة أوطاس</span>\n٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ لَمَّا فَرَغَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِىَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى وَبَعَثَنِى مَعَ أَبِى عَامِرٍ\nــ\nوباعجام الغين وبالعكس وعلى الأول تحقير وتصغير له بوصفه باللون الرديء وقيل بذمه بواد اللون وتغيره على الثاني تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغير صغر هذا وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز ونحوه. المالكي: الاضبيع بالمعجمة وبإهمال العين تصغير الاضبع وهو تصغير الضبع العضد ويكنى به عن الضعف. الخطابي: الأصبع بالصاد المهملة نوع من الطير ويجوز أن يكون شبهه بنبات ضعيف يقال له الضبعاء وأول ما يطلع من الأرض ويكون مايلي الشمس منه اصفر. قوله و) يدع (بالرفع والنصب والجزم ونحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن باب غزوة اوطاس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملتين واد في بلاد هوازن وبريد (بضم الموحدة وكذا) أبو بردة (و) حنين (بالنون و) أبو عامر (اسمه عبيد مصغر ضد الحر الأشعري عم أبو موسى وعلى جيش (أي أميرا عليهم وذلك أن هوازن بعد الهزيمة اجتمع بعضهم في اوطاس فأراد رسول الله ﷺ استئصالهم فبعثه إليهم و) دريد (مصغر الدرد بالمهملتين والراء) ابن الصمة (بكسر المهملة وشدة الميم الشاعر","vol":"16","page":153},{"text":"فَرُمِىَ أَبُو عَامِرٍ فِى رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِىٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِى رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ إِلَى أَبِى مُوسَى فَقَالَ ذَاكَ قَاتِلِى الَّذِى رَمَانِى. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِى وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلَا تَسْتَحِى، أَلَا تَثْبُتُ. فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لأَبِى عَامِرٍ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ. قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. قَالَ يَا ابْنَ أَخِى أَقْرِئِ النَّبِىَّ ﷺ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِى. وَاسْتَخْلَفَنِى أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِى بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِى عَامِرٍ، وَقَالَ قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِى، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ». وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ». فَقُلْتُ وَلِى فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا». قَالَ أَبُو بُرْدَةَ\nــ\nالمشهور قتله ربيعة و) الجشمي (بضم الجيم وفتح المعجمة قيل اسمه العلاء بن الحارث أو أوفى ابن الحارث) ولى (أي أدبر وكف (أي توقف أو كف نفسه ولا يتعدى و) نزى (أي وثب ومرسل من رملت الحصير إذا شققته ورمال الحصير شريطته. قوله و) عليه فراش (","vol":"16","page":154},{"text":"إِحْدَاهُمَا لأَبِى عَامِرٍ وَالأُخْرَى لأَبِى مُوسَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2280>باب غزوة الطائف</span>\nفي شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة\n٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ سَمِعَ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدِى مُخَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ». قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ\nــ\nقيل الصحيح على وفق سائر الروايات وما عليه بزيادة ما النافية و) من الناس (هو تعميم بعد تخصيص) باب غزوة الطائف (وهو بلد معروف على نحو مرحلتين من مكة من جهة المشرق و) موسى بن عقبة (بسكون القاف و) أم سلمة (بفتح اللام هند بنت أبي أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية المخزومية زوج رسول الله ﷺ و) عبد الله (أخوها اسلم عام الفتح ورمى يوم الطائف بسهم فمات. قال النووي:) المخنث (بفتح النون وكسرها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو الذي خلقه خلق النساء وسمي به الانكسار كلامه ولينه ويقال خنثت الشيء فتخنث أي عطفته و) عليك (أي ألزم ابنة غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالنون اسمها بادية ضد الحاضرة أو بالنون فإنها سمينة) تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر لها كالأقحوان (الخطابي: يريد أربع عكن في البطن من قدامها فإذا أقبلت رئيت مواضعها شاخصة متكسرة الغضون وأراد بالثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين أقول حاصل هان السمينة يحصل لها في بطنها عكنا ربع ويرى من الوراء لكل عكنة طرفان قال وهذا إنما كان يؤذن له على أزواج النبي ﷺ هذا الكلام ورأى انه يفطن لمثل هذا من النعت أمر بان يحجب عنهن فلا يدخل","vol":"16","page":155},{"text":"الْمُخَنَّثُ هِيتٌ.\n٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا، وَزَادَ وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ.\n٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ - وَقَالَ مَرَّةً نَقْفُلُ - فَقَالَ «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ». فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَأَعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَتَبَسَّمَ. قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ.\n٤٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا - وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ - وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِى أُنَاسٍ - فَجَاءَ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه\nــ\nعليهن. قوله) ابن عيينة (أي سفيان و) هيت (بكسر الهاء وسكون التحتانية وبالفوقانية اسم المحنث وقيل بفتح الهاء وهو مولى لبعد اله المذكور و) أبو العباس (اسمه السائب من السيب بالمهملة والتحتانية وبالموحدة مر في التهجد وعبد الله بن عمر (قال بعض الحفاظ هو ابن عمر ابن الخطاب وبعضهم هو ابن عمرو بن العاص و) ورى (بالواو وبدونها. قوله) كله (بالنصب أي حدثنا سفيان كل الحديث بلفظ العنعنة وفي بعضها بالخبر كله بتأخير الكل وهو بالجر تكايدا له. قوله) أبو بكرة (اسمه نفيع مصغر النفع بالنون والفاء والمهملة وكنى به لأنه تدلى من حصن الطائف إلى النبي ﷺ ببكرة كان قد اسلم في الحصن وعجز عن الخروج","vol":"16","page":156},{"text":"وسلم فَقَالَا سَمِعْنَا النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ». وَقَالَ هِشَامٌ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ أَوْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. قَالَ عَاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا. قَالَ أَجَلْ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ.\n٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِى مَا وَعَدْتَنِى. فَقَالَ لَهُ «أَبْشِرْ». فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَىَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِى مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ\nــ\nمنه إلا بهذا الطريق و) تسور الحائط (أي تسلقه. قوله) ادعى (أي بنسب وقال) حرام (على سبيل التغليط أو باعتقاد الاستحلال وأبو العالية (ضد السافلة رفيع مصغر ضد الخفض وقيل هو زياد بتخفيف التحتانية و) البراء (بتشديد الراء وبالمد و) أبو عثمان (عبد الرحمن النهدي بفتح النون وبالمهملة و) سعد بن أبي وقاص (هو أول من رمى وكان ذلك في أول لواء عقدة رسول الله ﷺ وأول سرية بعثها إلى المشركين مر في مناقبه. قوله) بريد (بضم الموحدة والجعرانة بسكون المهملة وخفة الراء وبكسرها وشدة الراء وعنت امسلمة رصي الله عنها بلفظ","vol":"16","page":157},{"text":"«رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا». قَالَا قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا». فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لأُمِّكُمَا. فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.\n٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِى أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ فَبَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِى رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِى جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ. فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَاسَهُ، فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ «أَيْنَ الَّذِى يَسْأَلُنِى عَنِ الْعُمْرَةِ\nآنَفًا». فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِىَ بِهِ فَقَالَ «أَمَّا\nــ\n) امكما (نفسها مر في كتاب استعمال فضل الوضوء، فان قلت ما تعلقه بغزوة الطائف قلت كان هذا الشأن وقت قفوله من الطائف. وقال النووي في التهذيب: الجعرانة بين الطائف ومكة. قوله) يعلى (بفتح التحتانية وإسكان المهملة وبالقصر) ابن أمية (بضم الهمزة وشدة التحتانية و) المتضمخ (بالمعجمتين المتلطخ وسرى عن النائم انكشف و) سرى (عنه مثله مر في أول الحج في باب","vol":"16","page":158},{"text":"الطِّيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِى حَجِّكَ».\n٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِى النَّاسِ فِى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَاّلًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِى، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِى وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِى». كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ «مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ». قَالَ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ «لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِىِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا\nــ\nغسل الخلوف. قوله) عباد (بفتح المهملة وشدة الموحدة) وجدوا (أي حزنوا وفي بعضها وجد بضم الواو وسكون الجيم جمع الواجد وفي بعضها بضم الجيم أيضا فهو إما تثقيل له وإما جمع الوجد فان قلت ما فائدة التكرار قلت إذا كان الأول اسما والثاني فعلا فهو ظاهر أو احدهما بمعنى الحزن والأخر بمعنى الغضب أو شك من الراوي. قوله) عالة (جمع العائل وهو الفقير وكلمة قالوا في المرة الثانية على سبيل الالتفات أو تكرار الأول من كلام الراوي و) كذا وكذا (أي سببًا","vol":"16","page":159},{"text":"وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ».\n٤٠٣٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْطِى رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى\nــ\nللهداية من الضلال ونحوه وقيل بعكس ذلك أي جئتنا مكذبا فصدقناك وطريدا فآويناك و) الشعار (ما يلي الجسد من الثياب و) الدثار (ما كان فوقه و) الأثرة (استقلال الأمر بالأموال. الخطابي: سال سائل فقال ما معنى هذا الكلام وكيف يجوز عليه أن ينتقل عن من هو منهم ويدعي غير نسبه ودار مولده أيضا غير دارهم فقلت إنما أراد به تالف الأنصار واستطابه نفوسهم والثناء عليهم في دينهم ومذهبهم حتى رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه عنه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها ونسبة الإنسان على وجوه الولاية كالقرشية والبلادية كالكوفية والاعتقادية كالسنية والصناعية كالصرفية ولاشك انه ﷺ لم يرد به الانتقال من نسب أبائه إذ ذلك ممتنع قطعا وكيف ذلك وهو أفضل منهم نسبا وأكرمهم أصلا وأما ألاعتقادي فلا موضع فيه للانتقال إذ كان دينه ودينهم واحد فلم يبق إلا القسمان الآخران الجائز فيهما الانتقال وكانت المدينة دارا للأنصار والهجرة إليها امرأ واجبا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعى تركها لانتقلت عن هذا الاسم إليكم ولا انتسبت إلى داركم قال وفيه وجه أخر وهو أن العرب كانت تعظم شان الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار فقد يكون رسول الله ﷺ ذهب هذا المطلب إن كان أراد به نسب الولادة وإما معنى) لو سلك الأنصار واديا أو شعبا (فهو أن العادة أن يكون المرء مع قبيلته في نزوله وارتحاله وارض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا","vol":"16","page":160},{"text":"قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ». فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَإِنِّى أُعْطِى رِجَالًا حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِىِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ «سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ فَإِنِّى عَلَى الْحَوْضِ». قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ يَصْبِرُوا.\n٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ\nــ\nتفرقت في السفر سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أتى مع الانصار في ذلك قال ويحتمل ان يراد بالوادي الرأي والمذهب كما يقال فلان في واد وإنا في واد. قوله) سيوفنا تقطر (من باب القلب و) لم يدع (من الدعاء) رؤساؤنا (جمع الرئيس وفي بعضها ريسانا بكسر الراء وبالتحتانية","vol":"16","page":161},{"text":"مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ. فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ».\n٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الْتَقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطُّلَقَاءُ فَأَدْبَرُوا قَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ». قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِى قُبَّةٍ فَقَالَ «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ\nــ\nومر مرارا و) أبو التياح (بالفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة البصري و) بين قريش (في بعضها في قريش أي ابتدأ القسم من قريش. قوله) أزهر (خلاف الأسود ابن سعد السمان) عبد الله بن عوف (بفتح المهملة والنون و) التقى (أي رسول الله ﷺ) الطلقاء (جمع الطليق وهو الأسير الذي أطلق عنه أسره وخلى سبيله ويراد بهم أهل مكة فانه ﷺ أطلق عنهم وقال لهم أقول لكم ما قال يوسف لا تثريب عليكم اليوم","vol":"16","page":162},{"text":"وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ».\n٤٠٣٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ جَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ «إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّى أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ».\n٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ».\n٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِىُّ ﷺ\nــ\nزمان فزعهم وقولهم أنت أخ كريم وابن أخ كريم قوله) مصيبة (أي من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم و) أجبرهم (من الجبر ضد الكسر ومن الجائزة بمعنى العطية و) قبيصة (بفتح القاف","vol":"16","page":163},{"text":"نَاسًا، أَعْطَى الأَقْرَعَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا، فَقَالَ رَجُلٌ مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللَّهِ. فَقُلْتُ لأُخْبِرَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ».\n٤٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِىَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ». قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ». قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ\nــ\nوكسر الموحدة وبالمهملة والأقرع (بالقاف والراء المهملة ابن حابس (بالمهملتين والموحدة التميمي وعيينة (بضم المهملة وبالتحتانيتين وبالنون ابن حصن (بكسر المهملة الأولى الفزاري (بالفاء والزاي والراء وقال الشاعر فيهما:\nوما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع\nقوله معاذ بن معاذ بضم الميم وبالمهملة ثم بالمعجمة في اللفظتين وغطفان بفتح المعجمة والمهملة والفاء\nو) ذرا ريهم (بتشديد التحتانية وتخفيفها وكانت عادتهم إذا أرادوا التثبيت في القتال استصحاب الأهالي ونقلهم معهم إلى موضع المقاتلة. قوله والطلقاء (في بعضها من الطلقاء والأول أصبح وقيل أن الواو مقدرة عند من جوز تقدير حرف العطف مر وجهه في التهجد في الصلاة","vol":"16","page":164},{"text":"اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِى الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ، فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ». فَسَكَتُوا فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ». قَالُوا بَلَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ». فَقَالَ هِشَامٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ قَالَ وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2281>باب السرية التي قبل نجد</span>\n٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا\nــ\nو(تحرزونه (أي تعيدونه وفي بعضها تحوزونه والزاي و) أبو حمزة (بالمهملة والزاي كنية انس ﵁ باب) السرية التي قبل نجد (بكسر القاف وكل ما ارتفع من تهامة إلى ارض العراق فهو نجد و) النفل (هو عطية التطوع من حيث لا يجب و) جذيمة (بفتح الجيم","vol":"16","page":165},{"text":"بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2282>باب بَعْثِ النَّبِىِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ</span>\n٤٠٤٣ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَحَدَّثَنِى نُعَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَانَا، صَبَانَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَاسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِى، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِى أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ». مَرَّتَيْنِ. سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ\nــ\nوكسر المعجمة قبيلة من عبد قيس و) صبا (الرجل اذا خرج من دين إلى دين. الخطابي: إنما نقم رسول الله ﷺ على خالد لموضع العجلة وترك التثبت في أمرهم وإما خالد فتأول في قتلهم فيما ظن انه كان مأمورا بقتالهم إلى أن يسلموا وقولهم) صبأنا (يحتمل أن يكون معناه خرجنا من ديننا إلى دين أخر وهو اعم من الإسلام فلما لم يكن هذا القول صريحا في الانتقال إلى دين الإسلام نفذ خالد الأمر الأول في قتالهم إذ لم توجد شريطة تحقن الدم بتصريح الاسم ويحتمل انه إنما لم يكف عنهم بهذا القول من قبل انه ظن أنهم عدلوا عن اسم الإسلام إليه انفه من الاستسلام والانقياد فلم يرد ذلك القول إقرارا بالدين. قوله سرية وهي قطعة من جيش","vol":"16","page":166},{"text":"وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِىِّ. وَيُقَالُ إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ.\n٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِى. قَالُوا بَلَى. قَالَ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا. فَجَمَعُوا، فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ\nــ\nتخرج منه وتغير وترجع إليه وقيل هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها وسميت بها لأنها تسري في الليل أو لأنها تخفى ذهابها و) عبد الله بن حذافة (بضم المهملة وتخفيف المعجمة والفساء السهمي بفتح المهملة بعثه رسول الله ﷺ إلى كسرى ومات في خلافة عثمان بمصر مر في العلم في باب من برك على ركبتيه و) علقمة بن مجزز (بضم الميم وفتح الجيم وكسرا ثم بالزاي و) المد لجي (بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام والجيم و) سعد بن عبيدة (مصغر العبدة الكوفي مر في الوضوء. قوله) هموا (أي حزنوا قال ابن عبد البر كان في عبد الله بن حذافة دعابة ومن جملتها أن رسول الله ﷺ أمره على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فلما أوقدوها أمرهم أن يقتحموا فيها فأبوا فقال لهم: الم يأمركم رسول الله ﷺ بطاعتي فقالوا ما أمنا بالله واتبعنا رسول الله ﷺ إلا لننجو من النار فصوب رسول الله ﷺ فعليهم وقال» لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق «قوله) لو دخلوها لما خرجوا منها (فان","vol":"16","page":167},{"text":"الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ».\nبعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع\n٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ قَالَ وَالْيَمَنُ مِخْلَافَانِ ثُمَّ قَالَ «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا». فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِى أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِى أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِى مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ\nــ\nقلت ما وجه الملازمة قلت الدخول فيها معصية والعاصي مستحق للنار لقوله تعالى» ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم «والمراد قوله يوم القيامة التأييد يعني لو دخلوها مستحلين لها لما خرجوا منها أبدا وهذا جزاء من جنس العمل. قوله) أبو موسى (هو عبد الله بن قيس الأشعري ومعاذ بضم الميم وبالمهملة والمعجمة) ابن جبل (الأنصاري و) المخلاف (بكسر الميم وسكون المنقوطة لليمن كالريف للعراق أي الرساتيق و) إلى عمله (أي إلى موضع عمله و) احدث العهد (أي جدد عهد الصحبة و) أيما هذا (أي أي رجل هذا المجموع اليد وأي قد","vol":"16","page":168},{"text":"فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَيَّمَ هَذَا قَالَ هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. قَالَ لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَالَ إِنَّمَا جِىءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ. قَالَ مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ قَالَ أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِى مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِى، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِى كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِى.\n٤٠٤٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ «وَمَا هِىَ». قَالَ الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ. فَقُلْتُ لأَبِى بُرْدَةَ مَا الْبِتْعُ قَالَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ. فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ.\n٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا\nــ\nتزاد عليه ما يقال أيما وقد تسقط الألف فيقال أيم وقد تخفف الياء) أتفوقه (أي اقرأ شيئا بعد شيء في إناء الليل وأطراف النهار أي لا إقرار وردي دفعة واحدة بل هو كما يحلب اللبن ساعة بعد ساعة و) الفواق (مابين الحلبتين واحتسب (أي اطلب الثواب في نومتي لأنها من جملة المعينات على الطاعة من القراءة ونحوها. قوله خالد (ابن عبد الله الو اسطي و) لشيباني (بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة سليمان أبو اسحق و) سعيد بن أبي بردة (بضم الموحدة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري مر في الزكاة و) البتع (بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة و) ألمزر (بكسر الميم وإسكان الزاي وبالراء و) جرير (بفتح الجيم وهو يروي عن لشيباني عن","vol":"16","page":169},{"text":"سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا». فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا نَبِىَّ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ الْمِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ الْبِتْعُ. فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». فَانْطَلَقَا فَقَالَ مُعَاذٌ لأَبِى مُوسَى كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِى كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِى، وَضَرَبَ فُسْطَاطًا، فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَهُودِىٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ. فَقَالَ مُعَاذٌ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. تَابَعَهُ الْعَقَدِىُّ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ وَكِيعٌ وَالنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ.\n٤٠٤٨ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ\nــ\nأبي بردة وإما في الطريقة الأولى فيروى عن الشيباني عن سعيد بالواسطة. قوله) يتزاوران (أي يزور احدهما الأخر و) الفسطاط (البيت من الشعر وفيه لغات فساط وفساط وكسر الفاء لغة في الثلاث و) العقدي (بفتح المهملة والقاف وبالمهملة عبد الملك البصري) وكيع (بفتح الواو وكسر الكاف والنضر بسكون المعجمة و) أبو داود (هو سليمان الطيالسي و) العباس (بالموحدة والمهملتين ابن الوليد النرسي بالنون والراء والمهملة) أيوب بن عائذ (من العوذ بالمعجمة","vol":"16","page":170},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ - ﵁ - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضِ قَوْمِى، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِيخٌ بِالأَبْطَحِ فَقَالَ «أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ». قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «كَيْفَ قُلْتَ». قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِكَ. قَالَ «فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْيًا». قُلْتُ لَمْ أَسُقْ. قَالَ «فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ». فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِى امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِى قَيْسٍ، وَمَكُثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ.\n٤٠٤٩ - حَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ «إِنَّكَ سَتَاتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ\nــ\nالطائي. قوله) حتى استخلف عمر (فان قلت المفهوم منه أن بعد استخلافه تركوا التمتع قلت وقع الاختلاف في جوازه بعده وتنازعوا فيه ومر تحقيقه في الحج. قوله) حبان (بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن موسى المروزي و) يحي (ابن عبد الله بن صيفي ضد الشتوي و) أبو معبد (","vol":"16","page":171},{"text":"يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (طَوَّعَتْ) طَاعَتْ وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ.\n٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ مُعَاذًا - ﵁ - لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ صَلَّى بِهِمِ الصُّبْحَ فَقَرَأَ (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ. زَادَ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِى صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا قَالَ (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.\nــ\nبفتح الميم وبالموحدة وإسكان المهملة بينهما وبالمهملة نافذ بالنون وكسر الفاء المعجمة ومر الحديث في أول الزكاة. قوله) حبيب (ضد العدو) ابن أبي ثابت (ضد الزائل و) معاذ (هو ابن معاذ بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة في اللفظتين التميمي البصري و) قرت (يحتمل الدعاء والأخبار بخلاف لقد قرت","vol":"16","page":172},{"text":"بَعْثُ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - ﵇ - وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - ﵁ - إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ\n٤٠٥١ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - ﵁ -. بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ. فَكُنْتُ فِيمَنَ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.\n٤٠٥٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ صلى\nــ\n) باب بعث علي ﵁ (قوله) شريح (بضم المعجمة وبإهمال الحاء) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام والتعقيب أن يعود الجيش بعد القفول ليصيبوا غيره من العدو، الجوهري: التعقيب أن يغزو الرجل ثم يثني من سنته وأواق (أصله أواقي بتشديد الياء وتخفيفها فحذف الياء استثقالا و) ذوات عدد (أي كثيرة. قوله روح بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة (بضم المهملة وخفة الموحدة و) على بن سويد (بضم المهملة وتخفيف التحتانية) ابن منجوف (بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم السدوسي البصري و) بريدة (مصغر البردة بالموحدة والراء والمهملة ابن حصيب بضم المهملة الأولى وسكون التحتانية الأسلمي","vol":"16","page":173},{"text":"الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِى الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».\n٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ بَعَثَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - ﵁ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِى أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ\nــ\nالمدني مات بمرو. و) ابغض (بضم الهمزة وإنما ابغضه لأنه رأى عليا اخذ جارية من السبي ووطئها فظن انه غل فلما اعلمه رسول الله ﷺ انه اخذ اقل من حقه أحبه ﵁ ولفظ قد اغتسل (كناية عن الوطء. الخطابي: فيه إشكالان: احدهما انه قسم لنفسه والثاني انه أصابها قبل الاستبراء فيحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة أو كانت عذراء وادي اجتهاده إلى عدم الاحتياج إليه. قوله) عمارة (بضم المهملة وتخفيف الميم وبالراء) ابن القعقاع (بفتح القافين وسكون المهملة الأولى ابن شبرمة بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما وعبد الرحمن ابن ابي نعم (بضم النون وإسكان المهملة البجلي بفتح الموحدة والجيم مر مع الحديث في كتاب الأنبياء في قصة هود ﵇ و) مقروظ (أي مدبوغ بالقرظ وهو ورق السلم ولم يحصل (أي لم يخلص منه ولم يميز بينها وبينه وعيينة (مصغر العين) ابن حصن (ابن حذيفة بن زيد الفزاري و) الأقرع (بالقاف والراء والمهملة) ابن حابس (بالمهملتين والموحدة و) زيد الخيل (سماه","vol":"16","page":174},{"text":"ابْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «أَلَا تَامَنُونِى وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِى السَّمَاءِ، يَاتِينِى خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً». قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّاسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ «وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِىَ اللَّهَ». قَالَ\nثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّى». فَقَالَ خَالِدٌ وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِى قَلْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ فَقَالَ «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ\nــ\nرسول الله ﷺ زيد الخير بالراء وهو ابن مهلهل الطائي و) علقمة بن علائة (بضم المهملة وخفة اللام الكلابي وهذا هو الصحيح المشهور لان عامر بن الطفيل مصغر الطفل القيسي قدم على النبي ﷺ ولم يسلم وعاد من عنده فخرج به خراج في أصل إذنه فمات منه مر في غزوة الرجيع، قوله) لعله أن يكون يصلي (استعمل لعل استعمال عسى قيل فيه دلالة من طريق المفهوم أن تارك الصلاة مقتول و) أنقب (بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف أي اشق كما قال في قصة أسامة» هلا شققت عن قلبه «وفي بعضها من التفعيل أي أفتش و) المقفي (المولى يقال قفاك إذا ولاك قفاه والضئضئ بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل ومعنى) الرطب (المواظبة على التلاوة أو تحسين الصوت بها أو الحذاقة والتجويد فيها فيجري","vol":"16","page":175},{"text":"حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». وَأَظُنُّهُ قَالَ «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ».\n٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ. زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ ﵁ بِسِعَايَتِهِ، قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِىُّ». قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ». قَالَ وَأَهْدَى لَهُ عَلِىٌّ هَدْيًا.\n٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ حَدَّثَنَا بَكْرٌ أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ\nــ\nلسانه بها ويمر عليها مرا لا يتغير ولا ينكسر و) الحنجرة (الحلقوم أي لا يرفع في الأعمال الصالحة ولا يقبل منهم والدين أي الطاعة وقيل المراد طاعة الأئمة والأمراء و) الرمية (فعليه بمعنى المفعول، فان قلت تقدم في قصة هود: لاقتلنهم قتل عاد قلت الغرض منه الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه فعاد استؤصلت بالريح الصرصر وأما ثمود فاهلكوا بالطاغية أي الرجفة أو الصاعقة أو الصيحة، فان قلت إذا كان قتلهم جائزا فلم منع خالدا من قتله قلت لا يلزم من جواز قتلهم جواز قتله الخطابي: فان قيل لما كان قتلهم واجبا فكيف منعه منه قلنا لعلمه بان الله تعالى يجري قضاءه فيه حتى يخرج من نسله من يستحق القتل بسوء أفعالهم ليكون قتلهم عقوبة لهم فيكون ابلغ في المصلحة. قوله محمد بن بكر (البرساني بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة والنون مات سنة ثلاث ومائتين و) سعايته (أي توليته قبض الخمس وكل من تولى شيئا على قوم فهو ساع عليهم وكان قد قدم من جهة اليمن و) بشر (بالموحدة المكسورة) ابن المفضل (بفتح المعجمة المشددة) مكر (ابن عبد","vol":"16","page":176},{"text":"أَهَلَّ النَّبِىُّ ﷺ بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». وَكَانَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ». قَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ. قَالَ «فَأَمْسِكْ، فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2283>غزوة ذي الخلصة</span>\n٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كَان بَيْتٌ فِى الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَنَفَرْتُ فِى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ.\n٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا\nــ\nالله المزني البصري مر الحديث في الحج) باب غزوة ذي الخلصة (بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات و) بيان (بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون) ابن بشر (بالموحدة المكسورة","vol":"16","page":177},{"text":"إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ قَالُ لِى جَرِيرٌ - ﵁ - قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِى خَثْعَمَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِى خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِى صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِى صَدْرِى، وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَارَكَ فِى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.\n٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَقُلْتُ بَلَى. فَانْطَلَقْتُ فِى خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ\nــ\nو) قيس بن أبي حازم (بالمهملة والزاي و) جرير (بفتح الجيم ابن عبد البجلي الموحدة والجيم. النووي: فيه أشكال إذ كانوا يقولون له الكعبة اليمانية فقط وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة شرفها الله تعالى فلا فائدة من التأويل بان يقال كان يقال له الكعبة اليمانية والتي بمكة شرفها الله تعالى الشامية. وقال القاضي: ذكر الشامية غلط. أقول: يحتمل إن تكون الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال ومعناها أن الكعبة هي الشامية لا غير. قال أهل المعاني: الكاتب الضاحك مقيد لحصر كل ما قرت منهما على الأخر. قوله) يريحني (بالراء والمهملة و) أحمس (بالمهملتين قبيلة جرير مر الحديث في منقبته و) خثعم (بفتح المعجمة والمهملة وإسكان","vol":"16","page":178},{"text":"أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِى صَدْرِى وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». قَالَ فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ. قَالَ وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ. قَالَ فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا. قَالَ وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَا هُنَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدَنَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. قَالَ فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَرَّكَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.\nــ\nالمثلثة قبيلة باليمن و) أجرب (أي صارت سوداء كأنها مطلاة بالقطر من الإحراق و) بجيلة (بفتح الموحدة وكسر الجيم قبيلة وجرمها (ما كان من الخشب وكسرها ما كان من الحجر و) يستقسم (أي يطلب قسمة الخير والشر بالقداح قال تعالى وان تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق و) أبو ارطاة (بفتح الهمزة وسكون الراء وبالمهملة اسمه حصين مصغرا بالمهملتين مر في الجهاد في","vol":"16","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2284>باب غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ</span>\nوَهْىَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ. قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عُرْوَةَ هِىَ بِلَادُ بَلِىٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِى الْقَيْنِ.\n٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ «عَائِشَةُ». قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ «أَبُوهَا». قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ «عُمَرُ». فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِى فِى آخِرِهِمْ.\nــ\nباب حق الدور. قوله) ذات السلاسل (بالمهملة المفتوحة أولا والمكسورة ثانيا وسميت الغزوة بماء بأرض جذام يقال له السلاسل و) لخم (بفتح اللام وسكون المعجمة و) جذام (بضم الجيم وتخفيف المعجمة قبيلتان باليمن وابن اسحق (محمد صاحب المغازي و) يزيد (من الزيادة و) عروة (ابن الزبير و) بلي (بفتح الباء وكسر اللام وشدة التحتانية قبيلة من قضاعة بضم القاف وخفة المعجمة وبالمهملة أبو حي من اليمن و) عذرة (بضم المهملة وإسكان المعجمة وبالراء قبيلة يمنية و) بنو القين (بفتح القاف وإسكان التحتانية وبالنون كذلك. قوله) خالد (أولا هو ابن عبد الله الواسطي وثانيا ابن مهران الحذاء و) أبو عثمان (هو عبد الرحمن ألنهدي بفتح النون اسلم على عهد رسول الله ﷺ ولم يهاجر إليه ولم يره فهذا مرسل وبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عمر إلى العرب يستنفرهم إلى الإسلام و) أم العاص (كانت من بلي فبعثه إليهم يستأ لفهم بذلك. قوله فسكت (بصيغة المتكلم وهو مقول عمر.","vol":"16","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2285>ذهاب جرير إلى اليمن</span>\n٤٠٦٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ الْعَبْسِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ بِالْبَحْرِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو لَئِنْ كَانَ الَّذِى تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا مَعِى حَتَّى إِذَا كُنَّا فِى بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ قَالَ أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ\nــ\nوقوله) عبد الله (محمد) ابن شيبة (ضد الشباب) العبسي (بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهلة و) ابن إدريس (هو عبد الله الاودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبإهمال الدال الكوفي و) ذوكلاع (بفتح الكاف وتخفيف اللام وبالمهملة الحمير من كان رئيسا في قومه مطاعا ذو عمرو كان أيضا من رؤساء اليمن ومقدميهم اقبلا مسلمين إلى رسول الله ﷺ ولم يصلا إليه) منذ ثلاث (بالرفع والجر، فان قلت أين جزاء الشرط قلت جواب القسم جزاء الشرط معنى، فان قلت شرط الشرط أن يكون سببا للجزاء وهنا ليس كذلك قلت مثله متأول بالأخبار أي آن تخبرني بذلك أخبرك بهذا فالأخبار سبب للأخبار فان قلت من أين عرف ذو عمرو وفاة رسول الله ﷺ قلت إما انه سمع من بعض القادمين من المدينة سرا وإما انه كان من المحدثين وإما انه كان في الجاهلية كاهنا. قوله) بحديثهم (","vol":"16","page":181},{"text":"قَالَ لِى ذُو عَمْرٍو يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَىَّ كَرَامَةً، وَإِنِّى مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِى آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2286>باب غزوة سيف البحر</span>\nوهم يتلقون عيرًا لقُريش وأميرُهُم أبو عبيدة\n٤٠٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِىَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِىَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ مَا تُغْنِى\nــ\nإما باعتبار أن اقل الجمع اثنان أو باعتبار إتباعهم و) بعد (مبني على الضم وكرامة (منصوب و) تأمرتم (من باب التفعل أي تشاورتم والائتمار المشاورة وفي بعضها تأمرتم من باب التفعيل و) في أخر (أي أمير أخر) باب غزوة سيف البحر (السيف بالكسر الساحل و) العير (بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة و) أبو عبيدة (مصغر العبدة عامر بن عبد الله ابن الجراح (بالجيم وشدة الراء وبالمهملة والفهري القرشي و) خرجنا (هو التفات الغيبة إلى التكلم و) المزود (بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد و) يفوتنا (من الثلاثي ومن التفعيل والقوت ما يقوم","vol":"16","page":182},{"text":"عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَىَ الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا.\n٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الَّذِى حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً ضِلَعًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَجُلًا وَبَعِيرًا - فَمَرَّ تَحْتَهُ قَالَ جَابِرٌ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ،\nــ\nبه بدن الإنسان من الطعام و) قليلا (بالنصب وفي بعضها كتب بدون الألف وهو على اللغة الربعية) وجدنا فقدها (أي مؤثرا و) الظرب (بفتح المعجمة وكسر الراء وقيل بسكونها الرابية الصغيرة والظلع بكسر المعجمة وفتح اللام و) الخبط (الورق يقال خبطت الشجرة إذا ضربتها بالعصا ليسقط من ورقها و) العنبر (بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالراء وثابت أي رجعت أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن. وقال سفيان مرة مكان","vol":"16","page":183},{"text":"ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ. وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لأَبِيهِ كُنْتُ فِى الْجَيْشِ فَجَاعُوا. قَالَ انْحَرْ. قَالَ نَحَرْتُ. قَالَ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ. قَالَ نَحَرْتُ. قَالَ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ. قَالَ نَحَرْتُ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ. قَالَ نُهِيتُ.\n٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ - يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. فَأَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ». فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ ﴿بِعُضْوٍ﴾ فَأَكَلَهُ.\nــ\n) أضلاعه (أعضائه و) أبو صالح (ذكوان السمان و) قيس بن سعد (ابن عبادة الأنصاري الجواد ابن الجواد\nو) نهيت (بلفظ المجهول والناهي هو أبو عبيدة و) أبو الزبير (هو محمد بن مسلم المكي وفيه أن ميتة البحر حلال.","vol":"16","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2287>حج أبي بكر بالناس في سنة تسع</span>\n٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - ﵁ - بَعَثَهُ فِى الْحَجَّةِ الَّتِى أَمَّرَهُ النَّبِىُّ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِى رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِى النَّاسِ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.\n٤٠٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ).\nــ\nقوله سليمان أبو الربيع (ضد الخريف و) فليح (مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و) حميد (بضم الحاء و) عريان (في بعضها عريانا حال والفاعل أو احد. قوله) عبد الله بن رجاء (ضد الخوف. فان قلت) يستفتونك (ليس أخر سورة بل أخر آية من السورة كما صرح به في أخر كتاب التفسير قلت المراد من السورة فيه القطعة من القران أو الإضافة بمعنى من والأولى» من «البيانية نحو شجر الأراك أي أخر هو سورة والثانية هي» من «التبعيضية أي الأخر من السورة و) الخاتمة (منصوب على التمييز. فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت مناسبة الآية التي هي في براءة وهي قوله تعالى» إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام «لما وقع في حجته","vol":"16","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2289>وفد بني تميم</span>\n٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى صَخْرَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - ﵄ - قَالَ أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِى تَمِيمٍ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَرِىءَ ذَلِكَ فِى وَجْهِهِ فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2288>باب</span>\nقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ بَنِى الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ بَعَثَهُ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً.\n٤٠٦٧ - حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ\nــ\nقوله) أبو صخرة (بفتح المهملة وإسكان المعجمة وبالراء بن شداد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى مر في العلم وصفوان بن محرز (بلفظ فاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي المازني في بدء الخلق و) عمران بن حصين (مصغر الحصن بالمهملتين قوله) ابن اسحق (محمد وعيينة مصغر العين ابن حصن بكسر المهملة الأولى ابن حذيفة بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالفاء ابن بدر مقابل الهلال ابن العنبر بفتح العين والموحدة وإسكان النون بينهما. قوله) زهير (مصغر الزهر بن حرب ضد الصلح و) جرير (بفتح الجيم ابن عبد الحميد وعمارة (بضم المهملة وتخفيف الميم والراء ابن القعقاع بفتح القافين وإسكان المهملة","vol":"16","page":186},{"text":"الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِى عَلَى الدَّجَّالِ». وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمٍ، أَوْ قَوْمِى».\n٤٠٦٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ عُمَرُ بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَاّ خِلَافِى. قَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِى ذَلِكَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا) حَتَّى انْقَضَتْ.\nــ\nالأولى ابن شبرمة بفتح المعجمة والراء وإسكان الموحد الضبي و) أبو زرعة (بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة اسمه هرم ومنهم (أي من بني تميم وفي بعضا فيهم وهو الظاهر عند من يقيم حروف الجر بعضها مقام بعض وقوم (بحذف ياء المتكلم و) الله بن أبي مليكة (مصغر الملكة والقعقاع بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى ابن معبد (بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة) ابن زرارة (بضم الزاي وخفة الراء الأولى التميمي و) الأقرع (بالقاف والراء والمهملة ابن حابس بالمهملتين و) انقضت (أي الآية إلى قوله تعالى» وانتم لا تشعرون","vol":"16","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2290>باب وفد عبد القيس</span>\n٤٠٦٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - إِنَّ لِى جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِى نَبِيذٌ، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِى جَرٍّ إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ، فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ، فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى أَشْهُرِ الْحُرُمِ، حَدِّثْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ مَا انْتُبِذَ فِى الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ».\n٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا\nــ\n) باب وفد عبد القيس (قوله) أبو عامر (هو عبد الملك العقدي بفتح المهملة والقاف و) قرة (بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و) أبو جمرة (بفتح الجيم وبالراء نصر بسكون المهملة الضبعي مر مع الحديث في أخر كتاب الإيمان و) الجر (جمع الجرة من الخزف. فان قلت بم تعلق لفظ جر قلت تقديره أن لي جرة كائنة في جملة جرار وقال أن أكثرت من شربه خشيت أن افتضح لما كان يشبه أقوال وأفعال بالسكارى و) الخزايا (أي المفتضحين) الندامى (أي النادمين و) مضر (بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة و) حدثنا (بلفظ الأمر. فان قلت المذكور خمس لا أربع قلت الشهادات ليست منها لعلمهم بذلك وإنما أمرهم بأربع لم يكونوا علوها بأنها","vol":"16","page":188},{"text":"سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَاخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ - وَعَقَدَ وَاحِدَةً - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ».\n٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ - ﵂ - فَقَالُوا اقْرَا ﵍ مِنَّا جَمِيعًا،\nــ\nدعائم الإيمان وتقدم ثمة أجوبة أخرى. قوله) الدباء (بضم الدال وتشديد الموحدة اليقطين اليابس و) النقير (الجذع الجذع المنقور و) الحنتم (بالمهملة المفتوحة الجرة الخضراء و) المزفت (المطلي بالزفت والمراد من المحل ما فيه أي نهي عن شرب ما في هذه الظروف وذلك الحكم ثابت مادام مسكرا. قوله) ربيعة (بفتح الراء. فان قلت اسقط ف هذا الطريق صوم رمضان قلت لعل القصة وقعت مرتين وفي المرة الأولى ذكرها ما الأمر به أهم بالنسبة إليهم أو نسبة الراوي. قوله) عمرو (هو ابن الحارث المصري وبكر بفتح الموحدة ابن مضر بالميم المضمومة مصري أيضا و) بكير (مصغر البكر بالموحدة و) كريب (مصغر الكرب و) عبد الرحمن بن أزهر (","vol":"16","page":189},{"text":"وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا. قَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى، فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَىَّ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَصَلَاّهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْخَادِمَ فَقُلْتُ قُومِى إِلَى جَنْبِهِ فَقُولِى تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا. فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَاخِرِى. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَاخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِى أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ».\n٤٠٧٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - عَنْ\nــ\nضد الأسود و) المسور (بكر الميم) ابن مخزمة (بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينما و) تصليها (بحذف النون وهو لغة فصيحة و) أم مسلمة (بفتح اللام) هند بنت أبي أمية (بضم الهمزة وتشديد التحتانية المخزومية و) بنو حرام (ضد الحلال مر الحديث في أخر كتاب الصلاة في باب السهو. قوله) عبد الله الجمفي (بضم الجيم وإسكان وبالفاء و) إبراهيم بن طهمان","vol":"16","page":190},{"text":"أَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى. يَعْنِى قَرْيَةً مِنَ الْبَحْرَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2291>باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أُثال</span>\n٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ عِنْدِى خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِى تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ\nثُمَّ\nــ\nبفتح المهملة وإسكان الهاء و) جواثا (بالجيم المضمومة وتخفيف الواو وبالمثلثة مقصورا حصن قريب من مدينة البصرة والبحرين (موضع بساحل بحر عمان. قوله) حنيفة (بفتح المهملة قبيلة معروفة كانوا باليمامة و) ثمامة (بضم المثلثة وتخفيف الميم) ابن اثال (بضم الهمزة وخفة","vol":"16","page":191},{"text":"دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَىَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ. قَالَ لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَاتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَاذَنَ فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ.\n٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِى مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِى بَشَرٍ كَثِيرٍ\nــ\nالمثلثة الحنفي سيد أهل اليمامة و) نخل (باعجام الخاء وتقدم في باب ربط الأسير في المسجد في كتاب الصلاة بلفظ نجل بالجيم وهو الماء و) خيلك (أي فرسانك و) بشره (أي بخير الدنيا والآخرة. قوله) عبد الله (أي ابن عبد الرحمن بن أبي حسين مصغرا القرشي النوفلي المكي و) نافع ابن جبير (مصغر ضد الكسر ابن مطعم ومسيلمة تصغير المسلمة ابن حبيب ضد العدو و) الكذاب (المتنبي صاحب النير نجيات قتله وحشي في خلافة الصديق و) من بعده (أي الأمر","vol":"16","page":192},{"text":"مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّى». ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكَ أُرَى الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ». فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِى يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِى شَانُهُمَا، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِى الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ».\n٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِى\nــ\nالذي بعده وهو الخلافة ومر الحديث في باب علامات النبوة مصر بلفظ الأمر. قوله) ثابت (ضد الزائل) ابن قيس (ابن شماس بفتح المعجمة وشدة الميم وبالمهملة الخزرجي خطيب الأنصار وهو الذي وصى بعد الموت في المنام إلى أبي بكر فأنفذ أبو بكر وصيته مر قصته. قوله) لن تعد (القياس لن تعدو والجزم بلن لغة حكاها الكسائي و) أمر الله فيه (أي حكمه بأنه كذاب مفتر جهنمي ونحوه و) لئن أدبرت (أي عن متابعتي ليقتلك الله وكان كما اخبر ﷺ و) رأيت (بضم الهمزة و) ما رأيت (مفعوله وانفخهما باعجام الخاء و) كبرا (بضم","vol":"16","page":193},{"text":"كَفِّى سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَىَّ فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ».\n٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مَهْدِىَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىَّ يَقُولُ كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ. فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَاّ نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ. وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِىُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِى، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.\nــ\nالموحدة عظما وثقلا و) صنعاء (بفتح المهملة وسكون النون والمد قاعدة اليمن ومدينتها العظمى و) صاحبها (الأسود العنسي بالنون و) اليمامة (مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف و) صاحبها (مسيلمة مسيلمة الكذاب. قوله) الصلت (بفتح المهملة وسكون اللام بالفوقانية و) أبو رجاء (ضد الخوف عمران العطاردي اسلم زمن رسول الله ﷺ ولم يره مر في أخر التيمم وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم يرو حديثا عن النبي ﷺ بل حكي عن حاله فقط و) أحسن (في بعضها أخير وهي لغة في خير والحلب (على التراب إما حقيقة وإما مجاز عن التقرب إليه بتصدقه له و) انصلت الرمح (إذا نزعت منه النصل وكانوا في رجب يضعون السلاح وينزعون منه الحديد والنصل ويقولون لرجب هو منصل الأسنة مجازا. قوله) شهر رجب (أي في شهر وفي بعضها لشهر و) إلى مسيلمة (بدل من إلى النار بتكرار العامل","vol":"16","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2292>قصة الأسود العنسي</span>\n٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ - وَكَانَ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ - أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِى دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهْىَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهْوَ الَّذِى يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَضِيبٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذَا الْقَضِيبَ\nــ\n) باب قصة الأسود (هو ابن كعب) العنسي (بفتح المهملة وسكون النون وباهمال السين قبل اسمه عبهلة بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح الهاء. قتله فيروز الديلي على المشهور في مرض النبي ﷺ. قوله) سعيد الجرمي (بفتح الجيم وإسكان الراء و) ابن عبيدة (مصغر العبدة) ابن نشيط (بفتح النون وكسر المعجمة وبإهمال الطاء الربذي بالراء والموحدة المفتوحتين بفتح النون وبالمعجمة قتله الحرورية سنة ثلاثين ومائة وهو تارة يذكر بابن عبيدة وتارة بعبد الله بن عبد الله بن عبيدة و) عتبة (بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة والحديث مرسل وبنت الحارث بالمثلثة امرأة من الأنصار من بني النجار و) كريز (مصغر الكرز بالكاف والراء والزاي وإن) شئت خليت (بلفظ الخطاب فيهما يعني يكون أمر الحكومة لك في حياتك وبعدك تكون الخلافة والحكومة لنا.","vol":"16","page":195},{"text":"مَا أَعْطَيْتُكَهُ وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيُجِيبُكَ عَنِّى». فَانْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِى يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِى فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ». فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىُّ الَّذِى قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2293>باب قصة أهل نجران</span>\n٤٠٧٨ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ،\nــ\nقوله) ذكر (بلفظ المجهول والذاكر هو أبو هريرة و) فظعتهما (بكسر الظاء المعجمة. قوله) نجران (بفتح النون وإسكان الجيم وبالراء بلدة معروفة من اليمن على سبع مراحل من مكة كانت منزلا للأنصار و) عباس (بالموحدة والمهملتين ابن حسين مصغر البغدادي و) صلة (بكسر المهملة وفتح اللام وتاء التأنيث) ابن زفر (بضم الزاي وفتح الفاء الكوفي و) حذيفة (الصحابي الجليل صاحب سر رسول الله ﷺ و) السيد (بفتح المهملة وكسر المشددة و) العاقب (بالمهملة والقاف والموحدة اسمه عبد المسيح رجلان من أكابر نجران وسادتهم وحكامهم و) الملاعنة (","vol":"16","page":196},{"text":"قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالَا إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَاّ أَمِينًا. فَقَالَ «لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ». فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ». فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ».\n٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا. فَقَالَ «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ». فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ.\n٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».\nــ\nالمباهلة وفيه نزلت» تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل «قوله) أبو قلابة (بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة و) أبو عبيدة (بضم المهملة عامر احد العشرة المبشرة، فان قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بهذا الباب قلت قاله ﷺ حين بعثه إلى نجران بقرينة الحديث السابق عليه.","vol":"16","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2294>قصة عُمان والبحرين</span>\n٤٠٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - يَقُولُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا». فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَاتِنِى. قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا». قَالَ فَأَعْطَانِى. قَالَ جَابِرٌ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِى، فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِى، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّى. فَقَالَ أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّى وَأَىُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - مَا مَنَعْتُكَ مِنْ\nــ\nقوله) عمان (بضم المهملة وتخفيف الميم بلد بقرب البحرين وأما الذي بالشام فهو عمان بالفتح والتشديد و) ابن المنكدر (من الانكدار بالمهملة والراء محمد التيمي و) يبخل (أي ينسب إلى البخل عن جهتي وأدوى بالهمز وغير الهمز ومر في الجنائز في الخمس ومرارا أخرى","vol":"16","page":198},{"text":"مَرَّةٍ إِلَاّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ جِئْتُهُ، فَقَالَ لِى أَبُو بَكْرٍ عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2295>باب قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «هُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ».\n٤٠٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِى مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَاّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ.\n٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هَذَا الْحَىَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ\nــ\nقوله) الاشعريين (وفي بعضها الاشعرين بحذف احد الياءين وتخفيف الباقي وكلمة» من «في) هم منى (تسمى بمن الاتصالية أي هم متصلون بي ومعناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما على طاعة الله تعالى. قوله) اسحق بن نصر (بسكون المهملة و) يحي بن زكريا (ابن أبي زائدة من الزيادة و) الأسود بن يزيد (بالزاي و) المو نعيم (بضم النون وعبد السلام بن حرب ضد الصلح ألنهدي بالنون مات سنة سبع وثمانين ومائة و) زهدم (بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ألجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء و) اكر أبو موسى هذه القبيلة من جرم (بالجيم المفتوحة والراء","vol":"16","page":199},{"text":"وَهْوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ. فَقَالَ هَلُمَّ، فَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَاكُلُهُ. فَقَالَ إِنِّى حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ. فَقَالَ هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ يَمِينِكَ، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أُتِىَ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا تَغَفَّلْنَا النَّبِىَّ ﷺ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا. قَالَ «أَجَلْ، وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا».\n٤٠٨٤ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىُّ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَبْشِرُوا يَا بَنِى\nــ\nالساكنة حين قدم المدينة و) يتغذى (بإهمال الدال و) قدرته (بكسر المعجمة وفتحها و) استحملناه (أي طلبناه منه إبلا تحملنا والنهب الغنيمة و) الذود (من الإبل مابين الثلاث إلى العشر و) تغفلنا (استغفلنا رسول الله واغتنمنا غفلته مرت مباحث الحديث في أبواب الخمس في الجهاد. قوله) أبو صخرة (بفتح المهملة وسكون المعجمة و) صفوان بن محرز (بكسر الراء","vol":"16","page":200},{"text":"تَمِيمٍ». قَالُوا أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n٤٠٨٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الإِيمَانُ هَا هُنَا». وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ «وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».\n٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ\nــ\nالخفيفة وبالزاي مر مع الحديث في أول كتاب بدء الخلق و) قيس بن أبي حازم (بالمهملة والزاي و) أبو مسعود (هو عقبة بضم المهملة وسكون القاف ابن عمرو البدري الأنصاري و) الفدادون (يفسر على وجهين أن يكون جمعا للفداد وهو الشديد الصوت وذلك من دأب أصحاب الإبل والوجه الأخر انه جمع الفدان وهو آلة الحرث وذلك إذا رويته بالتخفيف ويريد أهل الحرث وإنما ذمهم لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة ومن حيث يطلع قرنا للشيطان أي من جهة المشرق وحيث هو مسكن القبيلتين) ربيعة (بفتح الراء و) مضر (بضم الميم وفتح المعجمة وعبر عن المشرق بذلك لان الشيطان ينتصب في محاذاة المطلع حتى إذا طلعت كانت في جانبي رأسه فتقع السجدة له حين يسجد عبدة الشمس لها ومر في أواخر كتاب بدء الخلق و) محمد (ابن إبراهيم بن عبدي بفتح","vol":"16","page":201},{"text":"قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِى أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ». وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِتْنَةُ هَا هُنَا، هَا هُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ».\n٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ».\n٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ\nــ\nالمهملة الأولى) الأيمان ويمان (لان مبدأه من مكة وهي يمانية أو المراد منه وصف أهل اليمن بكماله الإيمان و) ثور (بلفظ الحيوان المشهور ابن يزيد الديلي المدني و) أبو الغيث (بفتح المعجمة وبالمثلثة سالم، وإما كون الفتنة من المشرق فلان أعظم أسباب الكفر هناك كخروج الدجال ونحوه. الخطابي: وصف الأفئدة بالرقة والقلوب باللين لان الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله وإذا صادف القلب شيئا علق به إذا كان لينا وفيه الثناء على أهل اليمن لمبادرتهم إلى قبول الدعوة\nوإسراعهم غالى قبول الإيمان وفيه ثناء على الأنصار ومعنى) الحكمة (الفقه وأكثر فقهاء الصحابة الأنصار. قوله) أبو حمزة (بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري وابن مسعود هو عبد الله و) أبو عبد الرحمن (كنيته) خباب (","vol":"16","page":202},{"text":"خَبَّابٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ قَالَ أَجَلْ. قَالَ اقْرَا يَا عَلْقَمَةُ. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ أَتَامُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِى قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ. فَقَرَاتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى قَالَ قَدْ أَحْسَنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَاّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَلَمْ يَانِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2296>قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي</span>\n٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ\nــ\nبفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و) علقمة (بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي الكوفي الفقيه و) زيد (ابن حدير بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية الاسدي وأخوه) زياد (بكسر الزاي وتخفيف التحتانية و) قوم علقمة (بنو النخع وهم قبيلة باليمن و) قوم زيد (بنو أسد وأراد به مدح رسول الله ﷺ لأهل اليمن وذمه لبني أسد. فان قلت خباب صحابي جليل فلم تحتم بالذهب قلت لعل النهي عن التختم به لم يبلغ اليه قبل ذلك والله اعلم) باب قصة دوس (بفتح المهملة وسكون الواو وبالمهملة قبيلة من اليمن و) الطفيل (مصغر الطفل اسلم بمكة ورجع إلى بلدة ثم","vol":"16","page":203},{"text":"أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَاتِ بِهِمْ».\n٤٠٩١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ قُلْتُ فِى الطَّرِيقِ يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ وَأَبَقَ غُلَامٌ لِى فِى الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ». فَقُلْتُ هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. فَأَعْتَقْتُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2297>باب قصة وفد طيء وحديث عدي بن حاتم</span>\n٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَدِىِّ\nــ\nهاجر إلى المدينة مع قومه عام خيبر ولم يزل حتى قبض النبي ﷺ وقتل باليمامة شهيدا. قوله) ابن ذكوان (بفتح المعجمة والواو وبالنون عبد الله المشهور بابي الزناد ودعا لهم رسول الله ﷺ بالهداية في مقابلة العصيان والإتيان بهم في مقابلة الآباء و) العناء (التعب والنصب و) الدارة (اخص من الدار مر في كتاب العتق. قوله عدي بفتح المهملة وكسر الثانية ابن حاتم بالمهملة السخي الطائي و) عمرو بن حريث (مصغر الحرث بالمهملة والمثلثة المخزومي الصحابي و) إذا (أي حين عرفتني","vol":"16","page":204},{"text":"ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْنَا عُمَرَ فِى وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ أَمَا تَعْرِفُنِى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِىٌّ فَلَا أُبَالِى إِذًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2298>باب حجة الوداع</span>\n٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا». فَقَدِمْتُ مَعَهُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «انْقُضِى رَاسَكِ، وَامْتَشِطِى وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ وَدَعِى الْعُمْرَةَ». فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ «هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ». قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى،\nــ\nفي هذه المرتبة يكفيني سعادة قوله) حجة (بكسر الحاء وفتحها و) الوداع (بكسر الواو وفتحها","vol":"16","page":205},{"text":"وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.\n٤٠٩٤ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ. فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وَمِنْ أَمْرِ النَّبِىِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قُلْتُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ. قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ.\n٤٠٩٥ - حَدَّثَنِى بَيَانٌ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ طَارِقًا عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - ﵁ - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ «أَحَجَجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «كَيْفَ أَهْلَلْتَ». قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ «طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ». فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَاسِى.\n٤٠٩٦ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا\nــ\nو) أهللنا (أي احرمنا و) مكان (بالرفع والنصب مباحثه في الحيض وفي الحج. قوله) حل (أي قبل السعي والحلق و) المعرف (بفتح الراء أي الوقوف بعرفة. قوله) بيان (بالموحدة المفتوحة وخفة التحتانية وبالنون ابن عمرو ومر في صلاة التطوع و) النضر (بسكون المعجمة) ابن شميل (مصغر الشمل و) أحججت (أي أحرمت بالحج وهو شامل للحج الأكبر والصاغر الذي هو العمرة و) فلت (بفتح الفاء واللام الخفيفة أي فتشت راسي واستخرجت القمل منه و) انس بن عياض (بكسر المهملة وفتح","vol":"16","page":206},{"text":"مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَفْصَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ فَمَا يَمْنَعُكَ فَقَالَ «لَبَّدْتُ رَاسِى وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِى».\n٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ».\n٤٠٩٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ أَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ\nــ\nالتحتانية وبالمعجمة و) ما يمنعك (أي عن التحلل يا رسول الله و) التلبيد (آن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليصير شعره كاللبد لئلا يشمس في الإحرام و) تقليد البدنة (أن يعلق في عنقها شيئا ليعلم أنها هدى. قوله) الاوزاعي (هو عبد الرحمن و) سليمان بن يسار (ضد اليمين و) خثعم (بفتح المعجمة والمهملة وسكون المثلثة بينهما قبيلة من اليمن مر في الحج، قوله) محمد (قال الغساني هو ابن رافع ضد الخافض وقال الحاكم هو ابن يحي الذهلي بضم المعجمة و) سريج (","vol":"16","page":207},{"text":"عَامَ الْفَتْحِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ. وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَال لِعُثْمَانَ «ائْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ»، فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمِ الْبَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ. وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِى يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ، قَالَ وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ.\n٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ\nــ\nمصغر السرج بالمهملة والجيم و) فليح (بضم الفاء وبالمهملة و) القصواء (بالقاف والمهملة اسم ناقة رسول الله ﷺ ولم تكن مقطوعة الأذن و) شطرين (باعجام الشين وبإهمالها و) بينه (أي بين الذي يستقبلك او بين رسول الله ﷺ) المرمرة (الرخام مر الحديث في كتاب الصلاة في باب الصلاة بين السواري و) صفية بنت حيي (بضم المهملة وفتح","vol":"16","page":208},{"text":"النَّبِىِّ ﷺ حَاضَتْ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَحَابِسَتُنَا هِىَ». فَقُلْتُ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَلْتَنْفِرْ».\n٤١٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِى مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِى ذِكْرِهِ وَقَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِىَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَانِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». «أَلَا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثًا، وَيْلَكُمْ، أَوْ وَيْحَكُمُ، انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى\nــ\nالتحتانية الأولى الخفيفة و) عمر (ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. قوله) فما خفي (ما شرطية أي أن خفي عليكم بعض شانه فلا يخفى عليكم إن ربكم ليس بأعور و) الثاني (بدل من الأول أي لا يخفى انه ليس مما لا يخفى انه ليس بالعور أو استئناف مر في كتاب الأنبياء في باب ذكر مريم","vol":"16","page":209},{"text":"كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».\n٤١٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَبِمَكَّةَ أُخْرَى.\n٤١٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فَقَالَ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».\n٤١٠٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ\nــ\nقوله) كفار (أي كالكفار فهو تشبيه أو هو من باب التغليظ فهو مجاز أو المراد معناه اللغوي وهو السير بالأسلحة والأولى انه على ظاهره وهو نهي عن الارتداد وأوله الخوارج بالكفر الذي هو الخروج عن الملة، إذ كل كبيرة عندهم كفر و) يضرب (بالجزم والرفع ومر في العلم، فان قلت كيف عرفوا من هذه الخطبة معنى حجة الوداع قلت من لفظ هل بلغت ومر تمام الحديث. قوله) عمرو ابن خالد (الحراني بالمهملة وفتحها وشدة الراء وبالنون و) زهير (مصغر الزهر وأبو اسحق هو عمرو بن عبد الله السبيعي و) زيد بن أرقم (بفتح الهمزة والقاف الخزرجي. فان قلت فرض الحج سنة ثمان أو تسع وقرر مناسكه فيها فكيف حج بمكة قبل الهجرة قلت كانوا يحجون قبل السنة المذكورة لكن لم تكن فريضة وأركانه (أما هذه الأركان المشروعة اليوم او نحو منها. قال ابن الأثير في الجامع: كان رسول الله ﷺ قد حج قبل النبوة وبعدها حجات. قوله حفص (بالمهملتين و) علي بن مدرك (بلفظ فاعل الإدراك النخعي و) ابو زرعة (بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم البجلي بفتح الموحدة والجيم. قوله) ابن","vol":"16","page":210},{"text":"النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا» قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا» قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ\nــ\nأبي بكرة (هو عبد الرحمن واسم أبي بكرة نفيع مصغر ضد الضر و) الزمان (اسم لقليل الوقت وكثيرة وأراد به هاهنا السنة و) حرم (جمع حرام وكان القتال فيها حراما ويقال ثلاثة منها سرد وواحد فرد ومضر (بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة وهم كانوا يحافظون على تحريمه اشد من سائر العرب ووصفه بأنه بين جمادى وشعبان تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه بسبب النسيء قال في الكشاف: النسيء تأخير حرمة الشهر إلى شهر أخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا أخر حتى رفضوا تخصيص هذه الأربعة وحرموا من شهور العام أربعة مطلقا وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر والمعني رجعت الأشهر الى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء فيقدمون ويؤخرون لأسباب تعرض لهم ودماء تقع بينهم فربما استعجلوا الحرب فاستحلوا الشهر الحرام ثم حرموا من اجله صفرا بدلا عنه وهكذا فيتحول في حسابهم شهور السنة ويتبدل وإذا أتى على ذلك عدة سنين ينصرف ذلك الحساب ويستدير الزمان ويعود إلى الأمر إلى أصل الحساب فيستقبل أول السنة من المحرم فاتفق عام حج النبي ﷺ عوده إلى أصل ما كان عليه حساب أشهر السنة أولا فوقع الحج في ذي الحجة وقال بعضهم إنما أخر رسول الله ﷺ من سنة تسع إلى سنة عشر ذلك. قوله) البلدة (أي مكة واللام","vol":"16","page":211},{"text":"أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ قَالَ - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. مَرَّتَيْنِ».\n٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ أَيَّةُ آيَةٍ فَقَالُوا (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى). فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى لأَعْلَمُ أَىَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ.\n٤١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ\nــ\nفيها للعهد وقيل أنها اسم من أسمائها الخاصة بها ومر الحديث في العلم و(محمد) هو ابن سيرين. قوله (قيس بن مسلم) بلفظ فاعل الإسلام، فإن قلت كيف طابق كلام عمر كلامهم قلت غرضه أنا أيضًا جعلناه عيدًا لأن بعد يوم عرفة يوم العيد مر في الإيمان. قوله (وقال) أي زاد عبد الله بن يوسف","vol":"16","page":212},{"text":"عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ.\n٤١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَقَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ مِثْلَهُ.\n٤١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالثُّلُثِ قَالَ «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِى فِى امْرَأَتِكَ». قُلْتُ\nــ\nعلى عبد الله بن مسلمة لفظ في حجة الوداع و) أشفيت (و) العالة (جمع العائل أي الفقير و) يتكففون (أي يمدون إلى الناس اكفهم بالسؤال مر في الجنائز في باب رثاء النبي صلى","vol":"16","page":213},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّىَ بِمَكَّةَ».\n٤١٠٩ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَقَ رَاسَهُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ.\n٤١١٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَلَقَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ.\n٤١١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله\nــ\nالله عليه وسلم. قوله) البائس (هو الشديد الحاجة وهي كلمة ترحم و) سعد بن خولة (بفتح المعجمة وإسكان الواو وباللام العامري كان مهاجرا بدويا مات بمكة في حجة الوداع كان يكره آن يموت بمكة ويتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط ما تمنى فترحم عليه رسول الله ﷺ. قوله) رثى (أي رق ورحم هو كلام الزهري و) أبو ضمرة (بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء انس ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و) يحي بن قزعة (بالقاف والزاي والمهملة","vol":"16","page":214},{"text":"عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بِمِنًى فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّى بِالنَّاسِ، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.\n٤١١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَجَّتِهِ. فَقَالَ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.\n٤١١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِىِّ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2299>باب غزوة تبوك وهي غزوة العسرة</span>\n٤١١٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى\nــ\nالمفتوحات مر الحديث في الصلاة و) العنق (ضرب من السير و) الفجوة (الفرجة و) النص (بالنون والمهملة السير الشديد وعبد الله بن مسلمة (بفتح الميم واللام و) عبد الله بن يزيد (من الزيادة) الخطمي (بفتح المعجمة وسكون المهملة و) أبو أيوب (اسمه خالنا الأنصاري و) جميعا (أي بالجمع بينهما في وقت واحد) باب غزوة تبوك (بفتح الفوقانية وخفة الموحدة المضمومة موضع بالشام منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة والى دمشق احد عشرة والمشهور عدم صرفه للعملية والتأنيث وهي أخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه و) العسرة (ضد اليسرة وسميت بها لما فيها من المشقة وقلة الزاد والراحلة وكانت في الحر الشديد والمفازة البعيدة والعام والجدب وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر الروم.) بريد (بضم الباء وكذا) أبو بردة (واسمه","vol":"16","page":215},{"text":"مُوسَى - ﵁ - قَالَ أَرْسَلَنِى أَصْحَابِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِى جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهْىَ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِى أَرْسَلُونِى إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىْءٍ». وَوَافَقْتُهُ، وَهْوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِىِّ ﷺ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِىُّ ﷺ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ عَلَىَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِى فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَاّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِى أَىْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ. فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ «خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكَبُوهُنَّ». فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ\nــ\nعامر واسم) أبي موسى (هو عبد الله بن قيس الأشعري و) الحملان (بضم الحاء الحمل) وافقته (أي صادفته و) القرين (البعير المقرون بأخر يقال قرنت البعيرين إذا جمعتهما في حبل واحد وابتاعهن (في بعضها لابتاعهم وهذا من باب تشبيه الابعرة بذكور العقلاء، فان قلت تقدم أنفا في باب قدوم الاشعريين انه أمر لهم بخمس ذود من ابل قلت هما قضيتان أحداهما عند قدومهم والأخرى في غزوة تبوك وعقد الترجمتين مشعر بذلك أو اشتراهما من سعد من سهمانه من ذلك النهب. قلت ظاهره يقتضي أن يذكر لفظ القرينين ثلاث مرات ليكون سنة وإلا فهو أربعة قلت القرين يصدق على الاثنين وعلى الأكثر فيحتمل أن يكون كل قرين ثلاثة فالقرينات ستة وذكر المرة الثانية","vol":"16","page":216},{"text":"فَارْكَبُوهُن فانطلقتُ إليهم بِهِنَّ فَقُلْتُ إنَّ النبي ﷺ يَحْمِلكُمْ عَلَى هؤُلاءِ وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِى بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَظُنُّوا أَنِّى حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لِى إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى.\n٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِى فِى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَاّ أَنَّه لَيْسَ نَبِىٌّ بَعْدِى». وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا.\n٤١١٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ\nــ\nللتأكيد. فإن قلت القياس هاتين إذ القرينة مؤنثة قلت المراد بها البعير وهو مذكر وأشار أولًا بلفظ هاذين ثم قال أعني القرينين فهو منصوب على الاختصاص لا على الوصفية، فإن قلت بماذا تتعلق اللام قلت يقال أو اللام للتبيين نحو هيت لك. قوله (الحكم) بفتح الحاء المهملة والكاف (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار و(مصعب) بضم الميم وفتح المهملة ابن سعد بن أبي وقاص و(بمنزلة هرون) حيث استخلفه موسى على بني إسرائيل حين توجه إلى الطور. قوله (أبو داود) سليمان","vol":"16","page":217},{"text":"سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعُسْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْلَى يَقُولُ تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِى عِنْدِى. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ صَفْوَانُ قَالَ يَعْلَى فَكَانَ لِى أَجِيرٌ فَقَاتَل إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ فَلَقَدْ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِى الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِىَّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِى فِيكَ تَقْضَمُهَا، كَأَنَّهَا فِى فِى فَحْلٍ يَقْضَمُهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2300>حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)</span>.\n٤١١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ\nــ\nالطيالسي و(يعلى) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وفتح اللام مقصورًا (ابن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية و(العسرة) أي غزوة العسرة أي تبوك و(تلك الغزوة) إشارة إليها و(التثنية) هي السن و(تقضمها) بفتح المعجمة و(القضم) الأكل بأطراف الأسنان مر في باب الأجير، قوله (كعب بن مالك) الخزرجي السلمي بفتح المهملة واللام مات سنة خمسين","vol":"16","page":218},{"text":"كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبٌ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَاّ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِى غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ، عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِى النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِى أَنِّى لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِى قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَاّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا\nــ\nو) حين تخلف (مفعول به لا مفعول فيه) عن قصة (متعلق بقوله يحدث و) العير (بالكسر الإبل تحمل الميرة و) ليلة العقبة (هي الليلة التي بايع رسول الله ﷺ فيها الأنصار على الإسلام والإيواء والنصر وذلك قبل الهجرة وهي التي في طرف منى التي يضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين كانوا في السنة الأولى اثنتي عشر وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار وتوثقنا أي تعاهدنا وتعاقدنا و) بها (أي بدلها ومقابلها وذلك لأنها كانت بسبب قوة رسول الله ﷺ وظهور الإسلام وإعلاء الكلمة و) اذكر (أي أشهر عند الناس بالفضيلة","vol":"16","page":219},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعْبٌ فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَاّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْىُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِى حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمَ يَزَلْ بِى حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ\nــ\nو) جلي (بتخفيف اللام والتشديد أي كشف وعرفهم ليستعدوا بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك و) الديوان (بكسر المهملة ويحكى بفتحها وهو معرب وقيل عربي وظن الخفاء (لكثرة العسكر و) الجهاز (بفتح الجيم وكسرها الاهبة و) تفارط (أي تباعد والفرط السابق","vol":"16","page":220},{"text":"لِى ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِى النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِى أَنِّى لَا أَرَى إِلَاّ رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ فِى الْقَوْمِ بِتَبُوكَ «مَا فَعَلَ كَعْبٌ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِى عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِى هَمِّى، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَاىٍ مِنْ أَهْلِى، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّى الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّى لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَىْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ\nــ\nو) مغموصا (بالمعجمة ثم المهملة أي مطعونا بالنفاق ومتهما به و) تبوكا (بالإلف معظم النسخ كأنه صرف للإرادة الموضع و) سلمة (بكسر اللام و) عطفيه (بكسر العين أي جانبيه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه و) أظل (أي دنا كان ظله وقع عليه و) زاح (بالزاي والمهملة زال","vol":"16","page":221},{"text":"جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ «تَعَالَ». فَجِئْتُ أَمْشِى حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِى «مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ». فَقُلْتُ بَلَى، إِنِّى وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ إِنِّى لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِى مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ». فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِى، فَقَالُوا لِى وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى\nــ\nو) أجمعت (أي عزمت عليه و) علانيتهم (أي ظاهرهم و) المغضب (بلفظ المفعول الغضبان و) يجد (أي يغضب و) جدلا (أي فصاحة وقوة في الكلام بحيث اخرج عن عهدة ما ينسب إلى و) التأنيب (بالنون والموحدة أي يلومونني اشد اللوم و) مرارة (بضم الميم وخفة الراء","vol":"16","page":222},{"text":"الله عليه وسلم بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِى حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِى، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِىَ هَذَا مَعِى أَحَدٌ قَالُوا نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِىُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ. فَذَكَرُوا لِى رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِى، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِى نَفْسِى الأَرْضُ، فَمَا هِىَ الَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَاىَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِى بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِى الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ\nــ\nالأولى) ابن الربيع (ضد الخريف وفي صحيح مسلم ربيعة العمري من بني عمرو بن عوف وفي بعضها العامري وأنكره العلماء قالوا صوابه العمري و) هلال بن أمية (بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية الواقفي بالقاف وبالفاء و) أيها الثلاثة (بالرفع وهو بمعنى الاختصاص أي متخصصين من بين سائر الناس و) فما هي التي اعرف (أي تغير كل شيء على حتى الأرض فإنها توحشت","vol":"16","page":223},{"text":"وَهْوَ فِى مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَىَّ أَمْ لَا ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِى أَقْبَلَ إِلَىَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّى وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَاىَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِى دَفَعَ إِلَىَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ صَاحِبَكَ\nــ\nوصارت كأنها ارض لم اعرفها لتوحشها على و) أسارقه النظر (بالقاف و) الحائط (البستان و) أبو قتادة (بفتح القاف الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة السلمي الخزرجي وليس هو ابن عمه لحائل ابن عم جد جده وإنما لم يرد السلام عليه لعموم النهي عن كلامهم و) أنشدك (بضم الشين أي أسالك بالله و) تسورت الجدار (أي للخروج من الحائط. قال القاضي: لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا تكليمه لأنه منهي عن كلامه بل اظهر اعتقاده قال ولو حلف لا يكلم أنسانا فسأله عن شيء فقال الله اعلم ولم يرد جوابه ولا إسماعه لم يحنث. قوله) نبطي (بفتح النون والموحدة الفلاح والاستنباط الاستخراج وملك غسان بفتح المعجمة وشدة المهملة.","vol":"16","page":224},{"text":"قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَاتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَاتِينِى فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَامُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَىَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى الْحَقِى بِأَهْلِكِ فَتَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِى هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ قَالَ «لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ». قَالَتْ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَىْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِى بَعْضُ أَهْلِى لَوِ اسْتَاذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَسْتَاذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُدْرِينِى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَاذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَبِثْتُ بَعْدَ\nــ\nوبالنون من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام و) المضيعة (بفتح الميم وسكون المعجمة وكسرها وفتح","vol":"16","page":225},{"text":"ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَىَّ نَفْسِى، وَضَاقَتْ عَلَىَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَىَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَىَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَان الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِى نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَىَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَتَلَقَّانِى النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِى بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ\nــ\nالتحتانية لغتان أي موضع يضاع فيه حقك و) سجرته (أي أحرقته و) كملت (بضم الميم وفتحها وكسرها و) أوفى (أي ارتفع واشرف و) سلع (بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة جبل","vol":"16","page":226},{"text":"اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّانِى، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَىَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ قُلْتُ أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ «لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِى بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَاّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ\nــ\nبالمدينة معروف واسلم بلفظ افعل التفضيل قبيلة وطلحة بن عبيد الله القرشي احد العشرة المبشرة و) الهرولة (السير بين المشي والعدو و) خير يوم (المراد به سوي يوم إسلامه ولظهوره تركه و) انخلع (أي اخرج منه وأتصدق به. فان قلت تقدم انه قال ما املك غير الثوابين قلت معناه لا املك من الثياب غيرهما. قوله) امسك (إنما أمره بالاقتصاد خوفا من تضرره بالفقر وعدم صبره على الاضاقة، ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر ﵁ بجميع ماله، فانه كان راضيا","vol":"16","page":227},{"text":"مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِى صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِى اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِى لِلإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِى نَفْسِى مِنْ صِدْقِى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْىَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎ (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ). قَالَ كَعْبٌ وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله\nــ\nصابرا و) أبلاه الله (أي أعطى وانعم و) أن لا أكون (بدل من صدقي أي ما انعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي. قال النووي: قالوا لفظة لا زائدة ومعناه أن أكون كذبته نحو» ما منعك أن لا تسجد «و) اهلك (بكسر اللام وحكي فتحها و) أرجأ (أي أخر وفي الحديث فوائد أربعون وأكثر منها: إباحة الغنيمة لهذه الأمة. إذ قال يريدون عيرا لقريش، وفضيلة أهل بدر والعقبة، والمبايعة مع الإمام، وجواز الحلف من غير استحلاف. تورية المقصد إلا إذا دعت","vol":"16","page":228},{"text":"عليه وسلم أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وَلَيْسَ الَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2301>نُزُولُ النَّبِىِّ ﷺ الْحِجْرَ</span>\n٤١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ لَمَّا مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ\nــ\nإليه ضرورة. والتأسف على ما فاته من الخير. وتمني المتأسف. ورد الغيبة، وهجران أهل البدعة وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه، وترك قربان الزوجة، واستحباب صلاة القادم ودخوله المسجد أولا، وتوجه الناس إليه عند قدومه، والحكم بالظاهر، وقبول المعاذير واستحباب البكاء على نفسه، ومسارقة النظر في الصلاة لا تبطلها، وفضيلة الصدق وأن السلام ورده كلام، وجواز الدخول بستان صديقه بغير إذنه وان الكناية لا يقع بها الطلاق وما لم ينوه وإيثار طاعة الله ورسوله على مودة القريب، وخدمة المرأة زوجها، والاحتياط بمجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه إذا لم يستأذن في خدمة امرأته. وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى إذا كان لمصلحة. واستحباب التبشير عند تجدد النعمة واندفاع الكربة، واجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة، وسروره بما يسر أصحابه، وإجازة التبشير بشيء عند ارتفاع الحزن، والنهي عن التصدق بكل ماله عند خوف عدم الصبر، وإجازة التبشير بحلفه، وتخصيص اليمين بالنية، وجواز العارية، ومصافحة القادم والقيام له، واستحباب سجدة الشكر، والتزام مداومة الحير الذي انتفع به) باب نزول النبي ﷺ الحجر (بكسر المهملة منازل ثمود قوم صالح ﵇","vol":"16","page":229},{"text":"بِالْحِجْرِ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ». ثُمَّ قَنَّعَ رَاسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِىَ.\n٤١١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2302>باب</span>\n٤١٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ قَالَ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.\n٤١٢١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ\nــ\nبين المدينة والشام عند وادي القرى. قوله) أن يصيبكم (مفعول له. أي كراهة الإصابة و) قنع (أي البس رأسه القناع واجاز أي خلف او قطع او سلك مر الحديث في باب الصلاة في موضع الخسف. قوله) لأصحاب الحجر (أي الصحابة الذين مع رسول الله ﷺ في ذلك الموضع فأضيف إلى الحجر بملابسة عبورهم عليه، و) المعذبون (بعذاب الصيحة وهلاكهم بها دفعة واحدة قوله) أبو سلمة (بفتح المهملة واللام،) ونافع بن جبير (مصغر ضد الكسر و) خالد بن","vol":"16","page":230},{"text":"سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».\n٤١٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَاّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2303>باب كِتَابِ النَّبِىِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ</span>\n٤١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nمخلد (بفتح الميم واللام وسكون المعجمة، و) عباس (بالموحدة والمهملتين، و) أبو حميد (بضم الحاء عبد الرحمن ألساعدي، و) طابة (هي اسم من أسماء مدينة النبي ﷺ، و) كانوا معكم (أي في حكم النية والثواب، وهذا دليل على أن المعذور له ثواب الفعل إذا تركه للعذر. قوله) كسرى (بفتح الكاف وكسرها وهو اسم من ملك الفرس. قيل: كان في ذلك الزمان برويز بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي ابن هرمز بضم الهاء والميم وإسكان الراء بينهما.","vol":"16","page":231},{"text":"ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ - فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ - فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.\n٤١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ لَقَدْ نَفَعَنِى اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ قَالَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً».\n٤١٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\nــ\nو) قيصر (لقب من ملك الروم وفي ذلك الوقت كان هرقل، و) عبد الله بن حذافة (بضم لمهملة وتخفيف المعجمة وبالفاء) السهمي (بفتح المهملة وسكون الهاء، وممزق أي تمزيق، وفي التواريخ أن ابنه شيرويه بكسر المعجمة وسكون التحتانية وبضم الراء مزق بطنه فقتله ولم يقم لهم بعد ذلك ملك، وأمر نافذ وأدبر عنهم الإقبال حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر ﵁ مر في أوائل كتاب العلم. قوله عثمان بن الهيثم بفتح الهاء وإسكان التحتانية وفتح الثاء والمثلثة و) عوف (بفتح المهملة وبالفاء، والحسن أي البصري، وأبو بكرة اسمه نفيع مصغر النفع بالفاء والمهملة. قوله) أيام الجمل (متعلق بقوله نفعني وهي وقعة ووقعت بالبصرة بين علي وعائشة سنة ست وثلاثين وكانت عائشة يومئذ على جمل فسميت به و) أصحاب الجمل (يعني عسكر عائشة و) ملكوا (أي جعلوها ملكة وبنت كسرى هي بوران بضم الموحدة وسكون الواو وبالنون. فان قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة قلت هو من تتمة قصة كتاب كسرى حي مزقه وقتله ابنه ثم مات الابن بالسم الذي دسه أبوه له ثم جعل البنت ملكة، وفيه إن النساء لا يلقن للإمارة","vol":"16","page":232},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ أَذْكُرُ أَنِّى خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ.\n٤١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ أَنِّى خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِىَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2304>باب مَرَضِ النَّبِىِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ). وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِى مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ».\n٤١٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ\nــ\nولا للقضاء ولا للتزويج. قوله) السائب (بلفظ الفاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة) ابن يزيد (من الزيادة، و) الثنية (طريق العقبة وكان ثمة يودع أهل المدينة المسافرين، و) مقدمه (أي زمان قدومه، فان قلت: كيف يناسب الترجمة. قلت الترجمة إلى مملكة قيصر تقتضي التدبير في تسخيره يبعث الكتاب إليه ونحوه فهما متلازمان عادة. والحديث الهرقلي مذكور في أول الجامع وغيره الذي فيه ذكر الكتاب مشهور باب مرض النبي ﷺ قوله) أم الفضل (","vol":"16","page":233},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِـ (الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.\n٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - يُدْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فَقَالَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ.\n٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ «ائْتُونِى أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِى\nــ\nبسكون المعجمة هي أم عبد الله واسمها لبابه بضم اللام وخفة الموحدة الأولى بنت الحارث العامرية الهلالية و) محمد بن عرعرة (بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و) أبو بشر (بالموحدة المكسورة جعفر وي) دني (أي يقربه من نفسه فقال انه من حيث تعلم (أي تقديمه من جهة علك بأنه من أهل العلم وفضلائهم و) الطعام (أي المسموم و) الابهر (بفتح الهمزة وسكون الموحدة عرق إذا انقطع مات صاحبه وهما ابهران يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشرايين وقيل انه عرق في الصلب متصل بالقلب و) السم (بالفتح والضم. قوله) حبان (بكسر المهملة وشدة الموحدة ابن موسى المروزي و) المعوذات (أي السورتين اللتين في أخر القران وهما باعتبار أن","vol":"16","page":234},{"text":"عند نَبِىٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا مَا شَانُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ. فَقَالَ «دَعُونِى فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ». وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ فَنَسِيتُهَا.\n٤١٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ.\nــ\nأقل الجمع اثنان أو أرادهما مع سورة الإخلاص فهو من باب التغليب وقيل المراد بها الكلمات المعوذة بالله من الشيطان والأمراض والآفات ونحوها. قوله اهجر قال النووي اهجر قال النووي: هو بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أنكروا على من قال لا تكتبوا أي لا تجعلوا أمره كامر من هذه في كلامه وإن صح بدون الهمزة فهو لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهد من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظيم المصيبة اجري الهجر مجرى شدة الوجع أقول هو مجاز لان الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة الوجع فأطلق الملزوم وأراد اللازم أو هو من الهجر ضد الوصل أي هجر من الدنيا وأطلق بلفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات الهجر من دار الفناء وفي بعضها اهجر من باب الأفعال. قوله) جزيرة العرب (من عدن إلى العراق طولا ومن جدة إلى الشام وعرضا و) اجزوا (أي أعطوا وقال سفيان ونسيت الثالثة هو قول سليمان الأحول. وقال المهلب الثالثة هي بعث أسامة القاضي. ويحتمل أنها قوله ﷺ لا تتخذوا قبري وثنا يعبد وفي كتاب المغازي أنها ما قال) الله الله في الصلاة وما ملكت إيمانكم (ومر في الجهاد في باب جوائز","vol":"16","page":235},{"text":"فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.\n٤١٣١ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ - ﵍ - فِى شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ، فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَضَحِكَتْ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ سَارَّنِى النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ.\n٤١٣٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِىٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه\nــ\nالوفد والرزية (بفتح الراء وكسر الزاي المصيبة و) اللفظ (بالمعجمة ثم المهملة الصوت والصياح قوله) يسرة (بالياء التحتانية والمهملة والراء) ابن صفوان بن جميل (بفتح الجيم اللخمي بفتح اللام وسكون المعجمة مر في غزوة احد وفي الحديث معجزات و) البحة (بضم الموحدة وشدة","vol":"16","page":236},{"text":"وسلم يَقُولُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) الآيَةَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.\n٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى».\n٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ». فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَاسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». فَقُلْتُ إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ.\n٤١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ دَخَلَ\nــ\nالمهملة ثقل في مجاري النفس و) خير (أي بين الدنيا فاختاره الآخرة. قوله) في الرفيق (الخطابي: هو الصاحب المرافق وهاهنا بمعنى الرفقاء يعني الملائكة ويطلق على الواحد والجمع. أقول: والظاهر انه معهود من قوله تعالى: وحسن أولئك رفيقا أدخلني في جملة آهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. والحديث المتقدم يشهد بذلك. قوله) ثم يحيا (أي ثم يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره أو يسلم عليه تسليم الوداع. ولفظ) يخير (يحتمل عطفه على يحيى وعلى يرى و) شخص (بفتح الخاء أي ارتفع ويقال شخص بصره إذا فتح عينه وجعل لا يطرف قوله) محمد (قالوا هو ابن يحيى الذهلي و) عفان (بفتح المهملة وشدة الفاء ابن مسلم الصفار روى","vol":"16","page":237},{"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِى وَذَاقِنَتِى.\n٤١٣٦ - حَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، الَّتِى كَانَ يَنْفِثُ،\nــ\nعنه البخاري في الجنائز بدون الواسطة و) صخر (بفتح المهملة وإسكان المعجمة) ابن جويرية (مصغر الجارية بالجيم و) يستن (أي يستاك وأبده من الابداد بالموحدة والمهملتين أي أعطاه بدرة أي نصيبه من النظر وقضمت (بالكسر من القضم بالمعجمة وهو الأكل بأطراف الأسنان وفي بعضها بالفتح والمهملة يقال قضمته إذا كسرته والقضامة من السواك ما تكسر منه و) قصفه (بالقاف والفاء أيضا وطيبته أي لينته والحاقنة بالمهملة والقاف الفقرة من الترقوي وحبل العنق والذاقنة بالمعجمة طرف الحلقوم وقيل) الذاقنة (ما تناله من الصدر و) الذواقن (أسفل البطن","vol":"16","page":238},{"text":"وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِىِّ ﷺ عَنْهُ.\n٤١٣٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَىَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى، وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ».\n٤١٣٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْه «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ. خَشِىَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.\n٤١٣٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nقوله) معلى (بلفظ المفعول من التعلية بالمهملة و) عبد العزيز (ابن مختار ضد المكره و) عباد (بفتح المهملة وشدة الموحدة ويقال) أصغيت (إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه. قوله) الصلت (بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية و) هلال (بكسر الهاء ابن ابي حميد الوزان بفتح الواو وشدة الزاي وبالنون و) خشي (أي قالت عائشة ﵂ خشي رسول الله ﷺ مر في كتاب الجنائز في باب ما يكره من اتخاذ المساجد. قوله) يزيد (من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني مر في الصلاة وسعيد بن عفير مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء. فان قلت لم قالت رجل أخر وما سمته قلت لان العباس كان دائما يلازم احد جانبيه","vol":"16","page":239},{"text":"ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِى الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِى قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِىٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِى وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ «هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». فَأَجْلَسْنَاهُ فِى مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. وَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ\nــ\nوأما الجانب الأخر فتارة كان على فيه وتارة كان أسامة فلعدم ملازمته لذلك لم تذكره لا للعداوة ولا نحوها حاشاها من ذلك مر الحديث في الوضوء في المخضب. قوله) اهريقوا (وفي بعضها هريقوا بدون الهمزة أي صبوا و) الوكاء (هو الذي يشد به رأس القربة والمخضب بكسر الميم وسكون المعجمة الأولى وفتح الثانية الاجانة و) اعهد (أي أوصي. قوله واخبرنا هو مقول ابن شهاب ونزل (بلفظ المجهول أي نزل المرض برسول الله ﷺ و) الخميصة (","vol":"16","page":240},{"text":"يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ وَهْوَ كَذَلِكَ يَقُولُ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِى عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَاّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِى قَلْبِى أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَاّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِى بَكْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٤١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَاتَ النَّبِىُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِى وَذَاقِنَتِى، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ.\n٤١٤١ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِى حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nكساء اسود مربع له علمان ويقال) اغنم الرجل (إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر و) في ذلك (أي في أمره ﷺ أبا بكر ﵁ بإمامة الصلاة وما حملني عليه إلا ظني بعدم محبة الناس للقائم مقامه وظني بتشاؤمهم به. قوله) بشر (بالموحدة المكسورة ابن شعيب بن أبي حمزة بالمهملة والزاي الحمصي وإما أبو إسحاق فقال الغساني قال ابن السكن: هو ابن منصور والذين تيب عليهم هم الذين قال الله تعالى في حقهم» وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم «","vol":"16","page":241},{"text":"أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ - وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - ﵁ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّى لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِىٌّ إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.\n٤١٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ\nــ\nالآية و) بارئا (بالهمز من البرء من المرض و) عبد العصا (أي بلا عزة ولا حرمة بين الناس وهو كناية عنه و) الأمر (أي الخلافة و) لا يعطينا (أي لو منعها لن تصل إلينا قط أما لو لم","vol":"16","page":242},{"text":"مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى لَهُمْ لَمْ يَفْجَاهُمْ إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِى صُفُوفِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَسٌ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِى صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ.\n٤١٤٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَىَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ فِى بَيْتِى وَفِى يَوْمِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nيمنع بان سكت يحتمل أن تصل إلينا في الجملة أولا أو أخرا و) نكص (أي رجع و) هم (أي قصد المسلمون أبطال الصلاة بإظهار السرور قولا أو فعلا ونحوه. قوله) محمد بن عبيد (مصغر العبد ضد الحر ابن ميمون وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد مر في الصلاة و) ذكوان (بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالواو وبالنون أبو عمرو ودبرته عائشة ﵂ وكان من أفصح القراء مات زمن الحرة و) السحر (بضم السين وفتحها الرئة و) النحر (موضع القلادة من الصدر","vol":"16","page":243},{"text":"ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِى الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ». ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ.\n٤١٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ يَقُولَ «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا» يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِى بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِى بَيْتِى، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَاسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِى - ثُمَّ قَالَتْ - دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nو) العلبة (المحلب من الجلد و) سكرة الموت (شدته. قوله) أذن (بتشديد النون نحو أكلوني البراغيث و) خالط (أي بسبب السواك و) قضمته (بكسر المعجمة من القضم وهو الأكل","vol":"16","page":244},{"text":"ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِى.\n٤١٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فِى بَيْتِى وَفِى يَوْمِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَاسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَفِى يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَاسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ - أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ - فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ فِى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ.\n٤١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ\nــ\nبأطراف الأسنان بفتح المهملة من القضم وهو الكسر. قوله) ابن أبي مليكة (هو عبد الله و) في يومي (أي الذي فيه نوبتي بحساب الدور المتقدم المعهود و) السنح (بضم المهملة وسكون النون وضمها وبالمهملة موضع في عوالي المدينة كان الصديق ﵁ مسكن ثمة والحبرة بكسر المهملة وفتح الموحدة","vol":"16","page":245},{"text":"مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى. ثُمَّ قَالَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِى كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ الزُّهْرِىُّ وَحَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إِلَى قَوْلِهِ (الشَّاكِرِينَ) وَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَاّ يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِى رِجْلَاىَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ النَّبِىَّ صلى\nــ\nثوب يماني وثقال ثوب حبره بالإضافة والصفة. فان قلت ما معنى لا يجمع الله عليك موتتين قلت قال عمر ﵁ حين وفاة الرسول ﷺ أن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال قالوا انه مات ثم يموت أخر الزمان فأراد أبو بكر ﵁ رد كلامه أي لا يكون لك في الدنيا إلا موتة واحدة) منها (من مات يمات ومات يموت ومر الحديث في أول الجنائز و) اخبرني (أي ابن المسيب، قال الخطابي: لا ادري من يقول ذلك أبو سلمة أو الزهري. قوله","vol":"16","page":246},{"text":"الله عليه وسلم قَدْ مَاتَ.\n٤١٤٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - قَبَّلَ النَّبِىَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ.\n٤١٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَزَادَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَاهُ فِى مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِى فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى». قُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ «لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِى الْبَيْتِ إِلَاّ لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ - إِلَاّ الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». رَوَاهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٤١٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ\nــ\n) عقرت (بفتح المهملة وكسر القاف تحيرت ودهشت وفي بعضها عقرت بصيغة المجهول و) الإقلال (الحمل واقل الجرة أطلق حملها، فان قلت كيف قال) تلاها أن النبي قد مات (وليس في القران ذلك قلت تقديره تلاها لأجل أن النبي قد مات ولتقرير ذلك. قوله) علي (ابن المدني) وزاد (أي على في روايته على عبد الله بن أبي شيبة عن يحي و) اللدود (ما يصب من الأدوية في احد شقي الفم وقد لد الرجل فهو ملدود. قوله) وأنا انظر (جملة حالية أي لا يبقى احد إلا لد في حضوري وحال نظري إليهم قصاصا لفعلهم ولم يشهدكم (أي لم يحضركم حالة اللد و) ميمونة (آم المؤمنين كانت منهم فلدت أيضا و) إنها لصائمة (لقسم رسول الله ﷺ، فان قلت قال ابن اسحق في المغازي أن العباس هو الأمر باللد وقال والله لالدته ولما أفاق قال من صنع هذا بي قالوا رسول الله عمك فما وجه التلفيق بينهما قلت لا منافاة بين الأمر وعدم الحضور. قوله) ابن أبي الزناد (بكسر الزاي وخفة النون عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان و) أزهر (بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد و) عبد الله بن عوف (بفتح المهملة والنون","vol":"16","page":247},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِىٍّ، فَقَالَتْ مَنْ قَالَهُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَإِنِّى لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ، فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِىٍّ.\n٤١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - أَوْصَى النَّبِىُّ ﷺ فَقَال لَا. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ.\n٤١٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَاّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِى كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً.\n٤١٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ\nــ\nو) انخنث (أي استرخى ومال إلى احد شقيه و) الانخناث (الميل والاسترخاء. قوله) مالك ابن مغول (بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وباللام وطلحة بن مصرف بلفظ الفاعل أو المفعول من التصريف اخو النحو، فان قلت كيف نفى أولا الوصية واثبت ثانيا قلت الباء زائدة يعني أوصى كتاب الله أي أمر بذلك وإطلاق لفظ الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بينهما أو المنفي الوصية بالمال أو بالإمامة والمثبت الوصية بكتاب الله تعالى، فان قلت فكيف طابق السؤال الجواب قلت معناه أوصى بما في كتاب الله ومنه الأمر بالوصية. قوله) أبو الاحوص (بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية سلام بتشديد اللام ومرت الأحاديث الثلاثة في","vol":"16","page":248},{"text":"ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ - وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ لَهَا «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَاوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ - يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2305>باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ</span>.\n٤١٥٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ «إِنَّهُ\nــ\nالوصايا. قوله) يتغشاه (أي يتغشى الثقل يعني الكرب رسول الله ﷺ وهو الغم الذي يأخذ بالنفس و) اكر أباه (مندوب والألف ألف الندبة والهاء للوقوف، فان قلت هذا نوع من النياحة قلت هو ندبة مباحة ليس فيها ما يشبه نوح الجاهلية من الكذب ونحوه، الخطابي: قال بعضهم إنما كان كربه شفقة على أمته لما علم من وقوع الفتن بعده وليس بشيء إذ لو كان كما قال لوجب انقطاع شفقته عن الأمة بعد موته لكن شفقته دائمة على الأمة أيام حياته وباقية بعد وفاته بل هو ما كان يجده من كرب الموت وكان ﷺ بشرا يناله الوصب فيجد له من الألم مثل ما يجد الناس أو أكثر وان كان صبره عليه واحتماله أحسن كما أن أجره أكثر فمعناه لا يصيبه بعد اليوم نصب ولا وصب يكرب هاذ أفضى إلى دار الآخرة والنعيم المقيم) باب أخر ما تكلم به النبي ﷺ (قوله) بشر (بالموحدة المكسورة و) في رجال (أي اخبرني في جملة رجال هم اخبروهم أيضا بمثل ما اخبر ب هاو في حضور رجال ونزل به أي صار المرض","vol":"16","page":249},{"text":"لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَاسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَقُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ قَالَتْ فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2306><span data-type=\"title\" id=toc-2307>باب </span>وَفَاةِ النَّبِىِّ ﷺ</span>.\n٤١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا.\n٤١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.\nباب\nحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ\nــ\nنازلا به والرسول ﵇ منزو لا به، و) الرفيق (بالنصب أي اختار الرفيق أو أريده","vol":"16","page":250},{"text":"وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِىٍّ بِثَلَاثِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2308><span data-type=\"title\" id=toc-2309>باب </span>بَعْثُ النَّبِىِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - ﵄ - فِى مَرَضِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ</span>.\n٤١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ ﷺ أُسَامَةَ - فَقَالُوا فِيهِ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ بَلَغَنِى أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِى أُسَامَةَ، وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ».\n٤١٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِى إِمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنْ تَطْعُنُوا فِى إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِى إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ».\nباب\n٤١٥٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنِ\nــ\nو) ثلاثون (أي صاعا من الشعير وفي الترمذي بدل ثلاثين عشرين. قوله) بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد (ابن حارثة إلى الشام و) الفضيل (مصغر الفضل بالمعجمة وموسى ابن عقبة بسكون القاف وقالوا فيه (أي طعنوا في إمارته مر في مناقب زيد. قوله) اصبغ (","vol":"16","page":251},{"text":"ابْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِىِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَتَى هَاجَرْتَ قَالَ خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ دَفَنَّا النَّبِىَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ. قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِى بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ فِى السَّبْعِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2310>باب كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ</span>\n٤١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - ﵁ - كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ كَمْ غَزَا النَّبِىُّ\nــ\nبفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة و) ابن وهب (عبد الله وعمرو (أي ابن الحارث و) ابن أبي حبيب (ضد العدو و) يزيد (من الزيادة و) أبو الخير (نقيض الشر مرتد بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء بينهما وبالمهملة و) الصنابجي (بضم المهملة وبالنون الخفيفة وكسر الموحدة وبالمهملة عبد الرحمن بن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين الشامي واصله من اليمن مر في باب وفود الأنصار و) الجحفة (بضم الجيم وسكون المهملة ميقات من مواقيت الحج والقائل بقوله) هل سمعت (هو أبو الخير والعشر الأواخر أي من رمضان وهو ليس بدلا من السبع بل التقدير السبع الكائنين في العشر أو جنس العشرة كالدرهم البيض، فان قلت السبع هو الأوائل من العشر أو الأواسط أو الأواخر قلت الأواخر لما مر في الصوم في باب فضل ليلة القدر فمن كان متحريها في السبع الأواخر فالأواخر صفة للسبع وللعشر كليهما فاكتفى بأحدهما عن الأخر وهو نوع من أنواع التنازع. قوله) عبد","vol":"16","page":252},{"text":"ﷺ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ.\n٤١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ - ﵁ - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ.\n٤١٦١ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهْمَسٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.\nــ\nالله بن رجاء (ضد الخوف مر الحديث في اول المغازي و) احمد بن الحسن (الحافظ الترمذي وهو احد حفاظ خراسان و) احمد بن محمد بن حنبل (ابن هلال المروزي لشيباني الإمام خرج من مر وحملا وولد ببغداد ومات رحمه الله تعالى بها وقبره مشهور يزار ويتبرك به كان إمام الدنيا وقدوة أهل السنة مات سنة إحدى وأربعين ومائتين ولم يخرج البخاري له في هذا الجامع مسندا إلا هذا الحديث نعم استشهد به قال في النكاح في باب ما يحل من النساء قال لنا احمد بن حنبل وقال في اللباس في باب هل يجعل الرجل نقش الخاتم ثلاثة اسطر وزادني احمد. قوله) كهمس (بفتح الكاف والميم وسكون الهاء وبالمهملة ابن الحسن النمري بالنون البصري مر في الصلاة و) عبد الله ابن بريد (البردة بالموحدة قاضي مر و) بريدة (هو ابن حصيب بضم المهملة وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالموحدة الاسلمي الصحابي الكبير ﵁.\nهذا أخر كتاب المغازي وبالله التوفيق وهو على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين.\n---------------------------------------------------\nتم بمعونة الله تعالى وتوفيقه الجزء السادس عشر، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السابع عشر، وأوله كتاب التفسير والله المستعان على إكماله بحق محمد وآله.","vol":"16","page":253},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2311>كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ</span>\n﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾\nاسْمَانِ مِنْ الرَّحْمَةِ الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2312>بَاب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\nوَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ وَالدِّينُ الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿بِالدِّينِ﴾ بِالْحِسَابِ ﴿مَدِينِينَ﴾ مُحَاسَبِينَ\n٤١٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nكتاب التفسير\nوهو الكشف عن مدلولات لفظ القرآن. قوله (الرحمة) هو لغة رقة القلب فاستعمل في أرادة إيصال الخير مجازا، فإن قلت الرحيم أما صيغة المبالغة فيزيد نعتاه على معنى الراحم وأما صفة مشبهة فيدل على الثبوت والراحم على الحدوث فلا يكونان بمعنى واحد قلت نظره إلى أصل المعنى دون الزيادة أو غرضه أن الفعيل بمعنى الفاعل لا بمعنى المفعول. قوله (مبدأ) وذلك بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد وقيل سميت به لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد وقيل لأن فيه ذكر الذات والصفات والأفعال وليس في الوجود سواه وقيل لاشتمالها على ذكر المبدأ والمعاد. وقوله (بالدين) أي في ما قال الله \"أرأيت الذي يكذب بالدين\"","vol":"17","page":2},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ\nكُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ\n﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾\nثُمَّ قَالَ لِي لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2313>بَاب ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾</span>\n٤١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن\nــ\nونحوه وقال \"فلولا إن كنتم غير مدينين\"، قوله (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة الموحدة الخزرجي مر في الصلاة و(حفص) بالمهملتين ابن عاصم بن عمر بن الخطاب و(أبو سعيد) ابن الحارث أو رافع أو أوس على اختلاف فيه ابن المعلي بلفظ المفعول من التعلية بالمهملة الأنصاري مات سنة أربع وسبعين. قوله (المثاني) من التثنية وهو التكرير لأن الفاتحة مما يكرر قراءتها في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على ما هو من ثناء الله تعالى. الخطابي: يعني بالعظم عظم المثوبة على قراءتها وذلك لما تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال. والواو في (والقرآن العظيم) ليست بواو العطف الموجبة للفصل بين الشيئين وإنما هي الواو التي تجيء بمعنى التخصيص كقوله تعالى \"وملائكته وكتبه ورسله وجبريل\" وكقوله \"وفاكهة ونخل ورمان\" أقول المشهور بين النحاة أن هذه الواو للجمع بين الوصفين و\"لقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) أي ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم وما يوصف بهما قال وفيه أن الخصوص والعموم إذا تقابلا فإن العام منزل على الخاص لأنه ﷺ حرم الكلام في الصلاة مطلقا ثم استثنى منه","vol":"17","page":3},{"text":"يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ\n﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾\nفَقُولُوا آمِينَ فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2314>سُورَةُ الْبَقَرَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2315>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾</span>\n٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ\nــ\nإجابة النبي ﷺ وفيه أن إجابته ﵇ لا تفسد الصلاة. قوله (سمي) بضم المهملة وتخفيف الميم المفتوحة وشدة التحتانية و(أبو صالح) وهو ذكوان مر الحديث في باب فضل التأمين. قوله (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن إبراهيم البصري و(هشام) أي الدستوائي و(خليفة) من الخلافة بمعنى النيابة ابن خياط من الخياطة بالمعجمة يكنى بأبي عمرو ويلقب بالشباب ضد الشيب و(يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و(سعيد) أب ابن أبي عروبة","vol":"17","page":4},{"text":"وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحِي ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَسْتَحِي فَيَقُولُ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ فَيَقُولُ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَاتُونِي فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَاذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنَ لِي فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا\nــ\nبفتح المهملة وضم الراء و(يريحنا) بالراء وقيل الزاي يعني يذهبنا ويبعدنا عن هذا المكان وهو موقف العرصات عند الفزع الأكبر و(ذنبه) أي قربان الشجرة والأكل منها، فإن قلت آدم هو أول الرسل قلت اختلفوا فيه فقال بعضهم كان آدم نبيا لا رسولا والأصح خلافه فالجواب أنه رسول بعثه الله بالإنذار وإهلاك قومه وآدم رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد وأول من بعثه الله بعد الطوفان أو أنه خرج بقوله إلى أهل الأرض إذ لكم يكن حينئذ أهل. قوله (كلمة الله وروحه) وروح منه قال تعالى \"إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه\" قيل أنه كلمة الله لأنه وجد بكلمة \"كن\" وروح لله بقوله \"فنفخنا فيه من روحنا\" أو لحصول الروح فيمن أحيا من الموتى. الزمخشري: هو كلمة الله لأنه قد وجد بأمر الله وكلمته من غير واسطة أب ونطفة و\"روح الله\" لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي","vol":"17","page":5},{"text":"فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى\n﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ َباب قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أَصْحَابِهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ اللَّهُ جَامِعُهُمْ ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ يعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ ﴿لَا شِيَةَ﴾ لَا بَيَاضَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يُولُونَكُمْ ﴿الْوَلَايَةُ﴾ مَفْتُوحَةٌ مَصْدَرُ الْوَلَاءِ وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ إِذَا كُسِرَتْ الْوَاوُ فَهِيَ الْإِمَارَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿فَبَاءُوا﴾ فَانْقَلَبُوا وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يَسْتَنْصِرُونَ ﴿شَرَوْا﴾ بَاعُوا ﴿رَاعِنَا﴾ مِنْ الرُّعُونَةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا قَالُوا رَاعِنًا ﴿لَا يَجْزِي﴾ لَا يُغْنِي ﴿خُطُوَاتِ﴾ مِنْ الْخَطْوِ وَالْمَعْنَى آثَارَهُ ﴿ابْتَلَى﴾ اخْتَبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2316>بَاب قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span>\n٤١٦٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ\nــ\nوإنما اخترع اختراعا من عند الله. قوله (تشفع) أي تقبل شفاعتك و(يحد لي حدا) أي يعين لي قوما و(مثله) أي وقعت ساجدا (فيدعني ثم يقول ارفع فأرفع) ثم أشفع و(وجب عليه الخلود) أي الكفار و(حبسه) أي حكم بالحبس في النار أبدا، فإن قلت المطلوب هو الإراحة من موقف العرصات لا الإخراج من النار قلت انتهى حكاية الإراحة عند لفظ فيؤذن وما بعده هو زيادة على ذلك. قوله (صبغة الله) قال تعالى \"صبغة الله\" أي دين الله وقال (خذوا ما آتيناكم بقوة) أي عاملين بما فيها وقال (أبو العيالة) ضد السافلة \"في قلوبهم مرض\" أي شك و(لا تتبعوا خطواته الشيطان) أي آثاره. قوله (عثمان ابن أبي شيبة) ضد الشباب و(جرير) بفتح الجيم و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف (شقيق) بفتح المعجمة و(عمرو بن شرحبيل) بضم المعجمة","vol":"17","page":6},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2317>بَاب وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ الْمَنُّ صَمْغَةٌ وَالسَّلْوَى الطَّيْرُ\n٤١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ\nــ\nوفتح الراء وسكون المهملة وكسرة الموحدة و(عبد الله) أي ابن مسعود و(الند) المثل والنظير و(الحليلة) بفتح المهملة الزوجة و(السلوى) طائر اسمه السماني بضم المهملة وتخفيف الميم وفتح النون. قوله (أبو نعيم) مصغر النعم اسمه الفضل بسكون المعجمة و(سفيان) أي الثوري و(عبد الملك ابن أبي عمير) المشهور بالقبطي و(عمر بن حريث) مصغر الحرث أي الزرع الصحابي المخزومي و(سعيد) أحد العشرة المبشرة و(الكمأة) بفتح الكاف وإسكان الميم وفتح الهمزة وأحدها كمء عكس تمرة وتمر وهو من النوادر. الخطابي: لم يرد بها أنها نوع من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فإن المروي أنه كان شيء يسقط عليهم كالترنجبين وإنما معناه أن الكمأة شيء ينبت بنفسه من غير استنبات تكلف فهو بمنزلة المن الساقط عليهم بلا تكلفة وإنما نالت الكمأة هذا الثناء لأنها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة قال (وماؤها شفاء) إنما هو بأن يربى به الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك وليس بأن يؤخذ بحتا فيكتحل به لأن","vol":"17","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2318>بَاب ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\n﴿رَغَدًا﴾ وَاسِعٌ كَثِيرٌ\n٤١٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾\nفَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ فَبَدَّلُوا وَقَالُوا حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2319>بَاب ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ عَبْدٌ إِيلْ\nــ\nذلك يؤذي العين ويفسدها. النووي: قال كثيرون شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا علاج وكلفة وقيل هي من المن المنزل عليهم حقيقة عملا بظاهر اللفظ وأما ماؤها فقيل معناه أن يخلط بالدواء ويعالج به وقيل إن كان لبرودة ما في العين من الحرارة فماؤها مجردا شفاء وإلا فالتركيب قال والصواب ماؤها مجردا شفاء مطلقا لها وقد ﴿اينا في زمننا من كان عمى وذهب بصره فكحل عينه بمائها المجرد فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ صالح المحدث ابن عبد ضد الحر الدمشقي أقول: ويحتمل أن يكون معناه الكمأة مما من الله على عباده بها بأنعامه ذلك لهم وأما الماء فيكفي ما فيه من الشفاء في الجملة انتهى (باب قوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا) قوله (محمد) قال الغساني الأشبه أنه ابن بشار بشدة المعجمة أو ابن المثنى ضد المفردة وقال ابن السكن هو ابن سلام وابن المبارك هو عبد الله و(معمر) بفتح الميمين و(همام بن منبه) بكسر الموحدة المشددة و(يزحفون على أستاههم) أي يدبون على أوراكهم أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى باب بيت المقدس شكرا لله وبقولهم (حطة) أي مسألتنا حطة والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة فبدلوا السجود بالزحف و(بدلوا حطة) حنطة استهزاء منهم بما قيل لهم (وحبة في شعرة) تفسير لها","vol":"17","page":8},{"text":"اللَّهُ\n٤١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ\nسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ جِبْرِيلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ\n﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾\nأَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ\nــ\nوفي بعضها \"حطة\" بدون حنطة أي قالوا هذه الكلمة بعينها وزادوا عليها مستهزئين الحبة في الشعرة قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون و(عبد الله بن بكر) السهمي البصري تقدم في الوضوء و(مقدم) أي قدوم رسول الله ﷺ المدينة و(يخترف) بإعجام الخاء يجتني من ثمارها و(نزع إليه) إذا أشبهه وإذا حدب إليه، قوله (فقرأ هذه الآية) قالوا معناه قرأ الراوي استشهادا بها لأنها نزلت بعد هذه القصة و(زيادة الكبد) وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وأهنأ الأطعمة و(البهت) جمع البهوت وهو الكثير البهتان والأخير","vol":"17","page":9},{"text":"يَبْهَتُونِي فَجَاءَتْ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا قَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَانْتَقَصُوهُ قَالَ فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2320>بَاب قَوْلِهِ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾</span>\n٤١٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁\nأَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\n﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2321>بَاب ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾</span>\n٤١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\nــ\nهو خلاف المشهور وهذا دليل جواز استعماله مر الحديث في أول كتاب الأنبياء. قوله (حبيب) ضد العدو (ابن أبي ثابت) مر في الوضوء و(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة الخفيفة وشدة التحتانية ابن كعب الأنصاري الخزرجي و(لا أدع) أي لا أترك كان يقول بنسخ شيء من القرآن فرد عمر رضي الله تعالى عنه ذلك بقوله \"ما ننسخ\" فإنه يدل على سبوت نسخ بعضه بعضه، فإن قلت هذه شرطية وهي لا تدل على وقوع الشرط قلت السياق يدل عليه لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه","vol":"17","page":10},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2322>بَاب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾</span>\n﴿مَثَابَةً﴾\nيَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ\n٤١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ\nوَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ قَالَ وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ إِنْ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا\nــ\nأو يمنع عدم الدلالة في مثلها وإنها ليست شرطية. قوله (عبد الله) ابن عبد الرحمن (ابن أبي حسين) النوفلي مر في البيع و(نافع بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم العدوي في الوضوء و(التكذيب) نسبة المتكلم إلى أن خبره خلاف الواقع و(الشتم) توصيف الشخص بما هو إزراء ونقص فيه و(إثبات الولدله) كذلك لأنه قول بما يستأزم الإمكان والحدوث فسبحانه ما احكمه وما أرحمه وربك الغفور ذو الرحمة وهذا من الأحاديث القدسية. قوله (لو اتخذت) فنزلت \"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى\" و(آية الحجاب) هي قوله \"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين\"","vol":"17","page":11},{"text":"مِنْكُنَّ حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ قَالَتْ يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾\nالْآيَةَ\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ عُمَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2323>بَاب ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾</span>\nالْقَوَاعِدُ أَسَاسُهُ وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ\n﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ﴾\nوَاحِدُهَا قَاعِدٌ\n٤١٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنْ قَوْمَكِ بَنَوْا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ\nــ\nو(إحدى نسائه) هي أم سلمة. فإن قلت قد ثبتت الواقعة أيضا في منع الصلاة على المنافقين وفي قصة آساري بدر وفي تحريم الخمر قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد أو كان هذا القول قبل موافقة غير هذه الثلاث مر في باب ما جاء في القبلة و(ابن أبي مريم) وهو سعيد و(يحيي) هو الغافقي بالمعجمة والفاء والقاف و(القاعدة) بتاء التأنيث الأساس وبدونه المرأة التي قعدت عن المحيض. قوله (عبد الله بن محمد) ابن أبي بكر الصديق و(الحدثان) مصدر أي لولا قرب عهد","vol":"17","page":12},{"text":"فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2324>بَاب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾</span>\n٤١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا\n﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾\nالْآيَةَ\nــ\nقومك ثابت لكنت رددتها فخبر المبتدأ وجواب لولا كلاهما محذوفان و(الحجر) بكسر الحاء وذلك لأن ستة أذرع منه كانت من البيت فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول. قوله (يحيى بن أبي كثير) ضد القليل. الخطابي: هذا الحديث أصل في وجوب التوقف عما يشكل من الأمور فلا يقضي عليه بصحة أو بطلان ولا بتحليل أو تحريم وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة على الأنبياء إلا أنه لا سبيل لنا إلى أن تعلم صحيح ما يحكونه على تلك الكتب من سقيمه فنتوقف فلا نصدقهم لئلا نكون شركاء معهم فيما حرفوه منه ولا نكذبهم فلعله يكون صحيحا فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن به وعلى هذا كان يتوقف السلف عن بعض ما أشكل عليهم وتعليقهم القول فيه كما سئل عن الجمع بين الأختين في ملك اليمين فقال أحلتها آية وحرمتها آية وكما سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم كل اثنين فوافق ذلك اليوم يوم عيد فقال أمر الله بالوفاء بالنذر ونهى النبي عن صيام يوم العيد فهذا مذهب من سلك طريق الورع وإن كان غيرهم قد اجتهد واعتبر الأصول فرجحوا أحد المذهبين على الآخر وكل ما ينويه من الخير ويرومه من الصلاح مشكور. قوله","vol":"17","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2325>بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾</span>\n٤١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى أَوْ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2326>بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ</span>\nــ\n(زهير) مصغر الزهر و(قبل البيت) أي جهة الكعبة و(صلاها صلاة العصر) من إبدال الظاهر من المضمر وأما (الرجل) فقيل أنه عبد الله و(عباد) بفتح المهملة (ابن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف الأنصاري و(المسجد) هو مسجد المدينة وقيل إنه مسجد قباء والمراد (بالركوع) ص٢لاة الصبح وقيل مسجد آخر والصلاة هي صلاة العصر ولم يدر أن صلاة الذين ماتوا على قبلة بيت المقدس قبل التحويل ضائعة والصلاة هي صلاة العصر ولم يدر أن صلاة الذين ماتوا على قبلة بيت المقدس قبل التحويل ضائعة أم لا مر الحديث في كتاب الإيمان بلطائف كثيرة","vol":"17","page":14},{"text":"عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾\n٤١٧٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ\n﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾\nفَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ\n﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾\nوَالْوَسَطُ الْعَدْلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2327>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾</span>\n٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nبَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنًا أَنْ يَسْتَقْبِلَ\nــ\nقوله (يوسف بن راشد) خلاف الضال مر في الجمعة و(جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد في العلم و(أبو أسامة) هو حماد و(أبو صالح) هو ذكوان و(معتمر) بلفظ الفاعل من الاعتمار","vol":"17","page":15},{"text":"الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2328>بَاب قَوْلِهِ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾</span>\n٤١٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2329>بَاب ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ﴾</span>\n٤١٧٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nبَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2330>بَاب ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ إِلَى قَوْلِهِ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ﴾</span>\n٤١٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ\nبَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ\nــ\nابن سليمان المعروف بالتيمي و(خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة و(يحيى بن","vol":"17","page":16},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2331>بَاب ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾</span>\n٤١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ\nصَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2332>بَاب ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾</span>\nشَطْرُهُ تِلْقَاؤُهُ\n٤١٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ\nبَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَكَانَ وَجْهُ النَّاس إِلَى الشَّامِ\nــ\nقزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(محمد بن المثني) ضد المفرد و(قتيبة) مصغر القتبة","vol":"17","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2333>باب ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾</span>\n٤١٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ\nبَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2334>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾</span>\nشَعَائِرُ عَلَامَاتٌ وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ\n٤١٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ\nوَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎\n﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾\nفَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ\nــ\nبالقاف والفوقانية والموحدة تقدم الحديث في كتاب الصلاة في القبلة (باب قوله أن الصفا والمروة)","vol":"17","page":18},{"text":"بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلَّا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾\n٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁\nعَنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\n﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2335>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾</span>\nيَعْنِي أَضْدَادًا وَاحِدُهَا نِدٌّ\n٤١٨٥ - حَدَّثَنَا\nــ\nقوله (الصفا) للجمع يعني أنه مقصور جمع الصفاة وهي الصخرة الصماء و(كلا) أي ليس مفهوما عدم وجوب السعي بل مفهومها عدم الإثم على الفعل ولو كان على الترك لقيل أن لا يطوف بزيادة لا و(مناة) بفتح الميم وخفة النون اسم صنم كان في محاذي قديد مصغر القدد بالقاف والمهملتين ماء بالحجاز و(التحرج) التأثم والتحريج التضييق. فإن قلت ما وجه تعلق حكاية مناة بتحرجهم قلت كان لغير الأنصار أحدهما بالصفا والآخر المروة اسمهما اساف ونائله بالنون والهمز بعد الألف فتحر جوافيه كراهة لذينك الصنمين وكرامة لصنمهم بقديد. قوله (أمر الجاهلية) وذلك كان من فعل غير الأنصار والفريقان كانا في الإسلام يتحرجان فالفريق الأول للتشبه بما","vol":"17","page":19},{"text":"عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ\nوَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2336>بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ إِلَى قَوْلِهِ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾</span>\n﴿عُفِيَ﴾\nتُرِكَ\n٤١٨٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ\nكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ\n﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾\nفَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ\n﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾\nــ\nكانوا يفعلونه في الجاهلية والثاني للتشبه بالفريق الأول. قوله (أندادًا) يعني أضدادًا. فإن قلت الند لغة المثل لا الضد قلت هو المثل المخالف المعادي ففيه معنى الضدية أيضا، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و(شفيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى. فإن قلت من أين علم ابن مسعود ذلك قلت استفاد من قول رسول الله ﷺ إذ انتفاء السبب يقتضي انتفاء المسبب وهذا بناء على أن لا واسطة بين الجنة والنار. قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله هو أول من حدث عنه البخاري في الجامع. الخطابي: (العفو) في الآية يحتاج إلى تفسيره وذلك أن ظاهر العفو يوجب أن لا تبعة لأحدهما على الآخر فما معنى الاتباع والأداء فمعناه أن من عفى عنه","vol":"17","page":20},{"text":"يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ\n﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾\nمِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\n﴿فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾\nقَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ\n٤١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ\n٤١٨٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ\nأَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا فَعَرَضُوا الْأَرْشَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ\nــ\nالدم بالدية فعلى صاحب الدية اتباع أي مطالبة بالدية وعلى القاتل أداء الدية إليه وفيه دليل على أن ولى الدم يخير بين القصاص والدية. قوله (الأنصاري) هو محمد بن عبد الله الأنسي و(حميد) مصغر الحمد المشهور بالطويل و(كتاب الله) أي حكم الله ومكتوبه وهذا الحديث هو السادس عشر من الثلاثيات. قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون الزاهد المروزي و(الربيع) ضد الخريف (بنت النضر) عمة أنس و(الجارية) المرأة الشابة و(أنس بن النضر) بفتح النون وسكون المعجمة أخو الربيع، فإن قلت: كيف يصح القصاص في الكسر وهو غير مضبوط. قلت: إما أن يراد بالكسر القلع أو كان كسرا مضبوطا. فإن قلت: لم امتنع عن قول","vol":"17","page":21},{"text":"مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2337>بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾</span>\n٤١٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nكَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ\n٤١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nكَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ\n٤١٩١ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nدَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ فَقَالَ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ\n٤١٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ\nــ\nرسول الله ﷺ وأنكر الكسر. قلت: أراد الاستشفاع من قول رسول الله ﷺ إليهم ولم يرد به الإنكار أو أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين وطن التخيير بين القصاص والدية مر في باب الصلح في الدية قوله (لأبره) أي جعله بارا في قسمه وفعل ما أراده و(محمود) هو ابن غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفي بعضها محمد والأول أصح و(الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن قيس الكندي","vol":"17","page":22},{"text":"عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nكَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2338>بَاب قَوْلِهِ ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ يُفْطِرُ مِنْ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ أَوْ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ\n﴿يُطِيقُونَهُ﴾\nوَهْوَ أَكْثَرُ\n٤١٩٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ\nيَقْرَأُ وَعَلَى\nــ\nالصحابي مات بالكوفة و(محمد بن المثني) ضد المفرد مر الحديث في آخر الصوم.: قوله (فقد أطعم) ليس جوابا لقوله أما الشيخ بل هو دليل على الجواب محذوفا و(كبر) بكسر الموحدة أي أسن و(روح) بفتح الراء (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(يطوقونه) من طوقتك","vol":"17","page":23},{"text":"الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ\n﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2339>بَاب ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾</span>\n٤١٩٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّهُ قَرَأَ\n﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾\nقَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ\n٤١٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ\nلَمَّا نَزَلَتْ\n﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾\nكَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2340>بَاب ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾</span>\n٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nــ\nبالشيء إذا كلفتك أو التفعيل بمعنى السلب. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن الوليد) بكسر اللام و(بكر بن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و(بكير) مصغر البكر بالموحدة و(يزيد) من الزيادة و(سلمة) بفتح المهملة واللام (ابن الأكوع) مذكر","vol":"17","page":24},{"text":"عَنْ الْبَرَاءِ ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁\nلَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2341>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ إِلَى قَوْلِهِ يَتَّقُونَ﴾</span>\n﴿الْعَاكِفُ﴾\nالْمُقِيمُ\n٤١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ قَالَ\nأَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي عِقَالَيْنِ قَالَ إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ\n٤١٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ\nــ\nالكوعاء بالمهملة و(شريح) بضم المعجمة وزفتح الراء وبالمهملة (ابن مسلمة) وبالمهملة الساكنة بين المفتوحتين و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية (بن عبد الرحمن) و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر و(عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن حاتم الطائي) و(العقال) بكسر المهملة الحبل الذي يشد به يد البعير و(جعلت) أي العقالين و(أن كان) بفتح الهمزة وكسرها. قوله (جرير) بفتح الجيم و(مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء","vol":"17","page":25},{"text":"عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ\nقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا\n﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾\nأَهُمَا الْخَيْطَانِ قَالَ إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ\n٤١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ\nوَأُنْزِلَتْ\n﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾\nوَلَمْ يُنْزَلْ\n﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾\nوَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَلَا يَزَالُ يَاكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ\n﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾\nفَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ\nــ\nالمشددة (ابن طريف) بفتح المهملة الكوفي و(ابن أبي مريم) سعيد و(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بلفظ فاعل التطريف بالمهملة والراء المدني و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار. قوله (من الفجر) بيان للخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للآخر أو الفجر فيه اختلاط من سواد الليل وبياض النهار وهذا تشبيه لا استعارة وفيه جواز تأخير البيان، فإن قلت يعلم منه أن فهمهم من الخيطين الحقيقة كان قبل النزول من النحر فلم استحقوا التعريض بالبلاهة. قلت: الربط في الرجل كان متقدما على النزول وأصحابه ما عرضوا بها والجعل تحت الوسادة بعد النزول وصاحبه هو المعرض بها. فإن قلت: كيف التبس عليه، قلبت غفل عن البيان ولذلك عرض رسول الله صل الله تعالى عليه وسلم بعرض قفاة الدال على البلاهة. فإن قلت: عريض القفا كناية عن الأبله أم مجاز. قلت: كناية لا مكان إرادة الحقيقة أيضا. فإن قلت: ما حكم عرض الوسادة. قلت: هو كناية عن عرض القفا فهو كناية عن كناية. الخطابي: (إن وسادك لعريض) يريد به إن نومك طويل كنى بالوسادة عن النوم إذ كان النائم قد يتوسده ولم يرد بالعرض خلاف","vol":"17","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2342>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾</span>\n٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ\nكَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوْا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2343>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾</span>\n٤٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ فَقَالَ يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي فَقَالَا أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ\n﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى\nــ\nالطول بل أراد به السعة والكثرة قال ويقاتل عريض القفا لمن ينسب إليه البله والغفلة وفلان عريض القفا إذا كان قليل الفطنة غليظ الفهم وقد يؤول بأنه إذا كان يأكل حتى يتبين له الخيطان لا ينهكه الصوم ولا ينقص شيء من لحمه وقوته فيكون قوي البدن عريض القفا أي أثر الصوم فيه غير ظاهر (باب قوله تعالى ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والأنصاري وكانوا يتفاءلون بالإتيان من الظهور على عكس الأمر بالتحول من الشر إلى الخير والانتقال من المعصية إلى الطاعة. قوله (محمد بن بشار) بتشديد المعجمة و(فتنة بن الزبير) هي لما حاصر الحجاج عبد الله بين الزبير بمكة شرفها الله تعالى و(صنعوا)","vol":"17","page":27},{"text":"لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾\nفَقَالَ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ\nوَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ\n﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾\n﴿قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾\nقَالَ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nبالمهملة وفي بعضها بالمعجمة من التضييع بمعنى الهلاك في الدنيا والدين و(عثمان بن صالح) السهمي المصري مات سنة تسع عشرة ومائتين و(ابن وهب) عبد الله مصري أيضا و(فلان) قيل هو عبد الرحمن بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء وبالمهملة قاضي مصر مات سنة أربع وسبعين ومائة قال البيهقي أجمعوا على ضعفه وترك الاحتجاج بما ينفرد به و(حيوة) بفتح المهملة والواو وإسكان التحتانية بينهما (ابن شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة المصري وهذا يسمى بالأكبر وهو غير حيوة ابن شريح الحضرمي فلا يشتبه عليك بالحضرمي و(بكر بن عمرو) العابد القدوة و(المعافري) بفتح الميم وخفة المهملة بفتح الميم وخفة المهملة وكسر الفاء وبالراء وفي بعضها بضم الميم و(بكير) مصغر البكر بالموحدة و(الجهاد) أي القتال الذي كالجهاد في الأجر إذ الجهاد الحقيقي هو القتال مع","vol":"17","page":28},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ قَالَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2344>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\nالتَّهْلُكَةُ وَالْهَلَاكُ وَاحِدٌ\n٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ\n﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾\nقَالَ نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2345>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ﴾</span>\n٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ قَعَدْتُ إِلَى\nــ\nالكفار وليس مراده هنا ذلك. فإن قلت: لم قال في تفصيل الفتنة (قتلوه) بلفظ الماضي و(يعذبوه) بلفظ المضارع. قلت لأن التعذيب كان مستمرا بخلاف القتل. قوله (يعفو) أي الله وفي بعضها تعفوا بلفظ خطاب الجمع فهو بسكون الواو و(حيث يرون) أي بين حجرات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يريد بيان قربه عند رسول الله ﷺ منزلا ومنزلة. قوله (النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن شميل) مصغر الشمل و(عبد الرحمن) ابن","vol":"17","page":29},{"text":"كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ\nفَقَالَ حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا أَمَا تَجِدُ شَاةً قُلْتُ لَا قَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَاحْلِقْ رَاسَكَ فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2346>بَاب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾</span>\n٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ\nأُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ\nــ\nالأصبهاني بفتح الهمزة وكسرها وبالفاء والموحدة أربع لغات مر في العلم و(عبد الله بن معقل) بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف وباللام المزني الكوفي التابعي و(كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء (من صيام) بيان للفدية أي عن الفدية التي هي الصيام أهي ثلاثة أيام أو أكثر أو أقل أو سألته عن هذه الآية و(حملت) بلفظ المجهول. فإن قلت: لم حمل. قلت لعل له مانعا من المرض ونحوه من المشي بنفسه أو هو مشتق من حمل على نفسه في السير إذا جهدها و(أرى) بالضم أي أظن و(الجهد) بفتح الجيم الطاقة والمشقة و(عامة) أي لجميع الأمة أي هي من باب خصوص السبب وعموم الحكم. قوله (عمران بن مسلم) المكني بأبي بكر القصير البصري و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي و(عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه ثلاثة رجال كلهم يسمى بعمران. قوله (فعلناها) أي المتعة و(يحرمه) أي التمتع لا القرآن حرمه ولا رسول الله ﷺ نهي","vol":"17","page":30},{"text":"يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَايِهِ مَا شَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2347>بَاب ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾</span>\n٤٢٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nكَانَتْ عُكَاظُ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ فَنَزَلَتْ\n﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2348>بَاب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾</span>\n٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nكَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَاتِيَ\nــ\nعنه فمن حرمه قال شيئا من رأيه وقيل المراد بهذا الرجل المحرم عثمان وهو كان يمنع التمتع في الحج. وقال البخاري: يقال إنه عملا. قوله (عمرو) أي ابن دينار و(عكاظ) بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة و(مجنة) بفتح الميم وشد النون و(ذو المجاز) ضد الحقيقة أسواق كانت للعرب وسمي موسم الحج موسما لأنه معلم يجتمع الناس إليه قيل ولفظ في مواسم الحج عند ابن عباس من القرآن من تتمة الآية والصحيح أنه تفسير منه لمحل ابتغاء الفضل فكأنه قال أي في مواسم الحج. قوله (محمد بن خازم) بالمعجمة والزاي أبو معاوية الضرير و(الحمس) جمع الأحمس بالمهملتين. الجوهري: هم قريش وكنانة وكانوا في الإحرام لا يستظلون بمنى و(الناس) أي أكثر الناس وهو سائر العرب. الخطابي: القبائل التي كانت تدين مع قريش هم: بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة وكانوا إذا أجرموا لا يتناولون السمن والأقط ولا يدخلون من أبواب بيوتهم","vol":"17","page":31},{"text":"عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى\n﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾\n٤٢٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\nيَطَّوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِي يَبِيتُونَ بِهِ ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَأَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا\nــ\nوإنما سموا حسما لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا وتصلبوا والحماسة الشدة قال وفي قوله تعالى (ثم أفيضوا) بيان أنهم مأمورون بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة ومعناها التفرق لا يكون إلا عن اجتماع في مكان واحد وكأن الناس وهو أكثر قبائل العرب يقفون بعرفات ويفيضون منها فأمروهم أيضا أن يفيضوا منها. قوله (محمد المقدمي) بلفظ المفعول من التقديم و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(موسى بن عقبة) بسكون القاف و(كريب) مصغر الكرب بالموحدة و(الرجل) أي المتمتع و(ما تيسر له) جزاء الشرط أي ففديته ما تيسر أو فعليه ما تيسر أو بدل من الهدى والجزاء بأسره محذوف أي ففديته ذلك. قوله (من صلاة العصر) فإن قلت أول وقت الوقوف زوال الشمس يوم عرفة وآخره صبح العيد قلت اعتبر في الأول الأشرف لأن وقت العصر أشرف وفي الآخر العادة لمشهورة و(جمع) هو المزدلفة و(يتبرز) أي يخرج","vol":"17","page":32},{"text":"يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى تَرْمُوا الجَمْرَةَ \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2349>بَابُ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾</span>\n٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2350>بَابُ ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ: الحَيَوَانُ\n٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، تَرْفَعُهُ قَالَ: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي\nــ\nإلى البراز وهو الفضاء الواسع وفي بعضها بتكرار الراء أي يتكلف البر فيه. فإن قلت هذا السياق يدل على أن الإفاضة في قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) من المزدلفة والحديث السابق على أنها من عرفات قلت لا منافاة إذ هذا تفسير ابن عباس والمراد من الناس الحمس وذلك تفسير عائشة والمراد منهم غير الحمس. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله. فإن قلت ما الغرض من حديثه وقول رسول الله ﷺ ذلك معلوم ظاهر قلت الغرض الاستمرار المستفاد من كان يقول والإكتفاء حتى في الحج ومقاماته (باب قوله تعالى وهو ألد الخصام) و(النسل) أي ما في قوله تعالى (ويهلك الحرث والنسل. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و(عبد الملك) هو ابن جريج بضم الجيم الأولى و(عبد الله بن أبي مليكة) مصغر الملكة و(ترفعه) أي عائشة الحديث إلى النبي ﷺ و(الألد) شديد","vol":"17","page":33},{"text":"مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2351>بَاب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ إِلَى قَرِيبٌ﴾</span>\n٤٢١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾\nخَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ وَتَلَا\n﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾\nفَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَعَاذَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا\n﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾\nمُثَقَّلَةً\nــ\nالخصومة و(الخصم) بكسر الصاد تأكيد لذلك. قوله (خفيفة) أي بتخفيف الدال. وقال ابن أبي مليكة: ذهب ابن عباس بهذه الآية إلى الآية التي في البقرة يعني فهم من هذه الآية ما فهم من تلك لكون الاستفهام في (متى نصر الله) للاستبعاد والاستبطاء فهما متناسبتان في مجيء النصر بعد اليأس والاستبعاد و(فلقيت) هو كلام ابن أبي مليكة و(قبل أن يموت) ظرف للعلم لا للكون و(كذبوا) بالتشديد قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وبالتخفيف قراءة عاصم وحمزة والكسائي. فإن قلت لم أنكرت عائشة على ابن عباس وقراءة التخفيف تحتمل هذا المعنى أيضا بأن يقال خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم قلت الإنكار من جهة أن مراده أن الرسل ظنوا","vol":"17","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2352>بَاب ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾</span>\nالْآيَةَ\n٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄\nإِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ قُلْتُ لَا قَالَ أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ مَضَى\nوَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ\n﴿فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾\nقَالَ يَاتِيهَا فِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nأنهم مكذبون من عند الله لا من عندهم بقرينة الاستشهاد بالآية التي في البقرة. فإن قلت لو كان كما قالت عائشة لقيل وتيقنوا أنهم قد كذبوا لأن تكذيب القوم لهم كان متيقنا قلت تكذيب أتباعهم من المؤمنين كان مظنونا والمتيقن هو تكذيب الذين لم يؤمنوا أصلا. فإن قلت ما وجه كلام ابن عباس قلت قال في الكشاف: وعن ابن عباس فظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد اخلفوا ما وعدهم الله من النصر وقال وكانوا بشرا وتلا قوله تعالى \"وزلزلوا حتى يقول الرسول\" فإن صح هذا فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب منه شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن الذي يترجح أحد الجانبين على الآخر فيه فغير جائز على آحاد الأمة فكيف بالرسل. الخطابي: فإن قيل ما وجه ما ذهب إليه ابن عباس قلت لاشك أن مذهبه أنه لم يجز على الرسل أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله تعالى لكن يحتمل أن يقال أنهم عند تطاول البلاء وإبطاء نجز الوعد توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان غلطا منهم فالكذب متأول بالغلط كقولهم كذبتك نفسك وحاصله أن الذي عرض من الريبة إنما ينصرف إلى الوسائط التي هي مقدمات الوحي. قوله (النضر) بسكون المعجمة (ابن شميل) مصغر الشمل بالمعجمة و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون و(أخذت عليه يوما) أي ضبطت قراءته و(عبد الصمد) ابن عبد الوارث التنوري البصري و(في) أي في موضع الحرث أي في قبلها وإن كان من خلفها وهذا دليل جواز حذف المجرور","vol":"17","page":35},{"text":"يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ\n٤٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ\nكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ\n﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2353>بَاب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾</span>\n٤٢١٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ح حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ\nأَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ فَنَزَلَتْ\n﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾\nــ\nوالاكتفاء بالجار و(ابن المنكدر) بالنون محمد و(جامعها) أي في فرجها حالة انتكاسها فنزلت الآية ردا لهم ولقولهم و(أبو عامر) هو عبد الملك (العقدي) بالمهملة والقاف المفتوحتين وإهمال الدال و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن راشد ضد الضال التميمي البصري و(الحسن) أي البصري و(معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف وباللام (ابن يسار) ضد اليمين المزني بالزاي والنون و(يونس) أي ابن عبيد مصغر ضد الحر العبدي و(أبو","vol":"17","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2354>بَاب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿يَعْفُونَ﴾ يَهَبْنَ</span>\n٤٢١٥ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا قَالَ يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ\n٤٢١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾\nقَالَ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى\nــ\nمعمر) بفتح اليمين عبد الله المشهور بالمقعد. قوله (أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية ابن بسطام و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و(حبيب) ضد العدو ابن الشهيد البصري و(ابن الزبير) عب اله و(الآية الأخرى) هي قوله تعالى \"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) والمنسوخة هي \"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير أخراج\" (أو يدعها) أي لم يتركها في المصحف والشك من الراوي وقال (ابن أخي) كما هو عادة العرب أو نظرا إلى أخوة الإسلام أو إلى أن عثمان من أولاد قصي وكذا عبد الله. قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة و(شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة وباللام (ابن عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة المكي. قوله (فالعدة) يعني العدة الواجبة عند أهل زوجها هي الأربعة الأشهر والعشر والزائد إلى تمام الحول هو بحسب","vol":"17","page":37},{"text":"الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾\nقَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\nنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾\nقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾\nقَالَ عَطَاءٌ ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ\n﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾\nنَحْوَهُ\n٤٢١٧ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ\nــ\nالوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد في بيت أهل الزوج إلى النمام وإن شاءت اكتفت بالواجبة قوله (ورقاء) مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي، فإن قلت \"غير إخراج\" يدل على أنها لا تعتد إلا في مسكن الزوج فكيف جعله دليلا على أنها تعتد حيث شاءت، قلت الإخراج غير الخروج فلها الخروج وليس له الإخراج أو الاستدلال ببقية الآية وهي قوله تعالى \"فإن خرجن\". قوله (حبان)","vol":"17","page":38},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَانِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ فَقَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ\nأَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى\nوَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ\nــ\nبكسر المهملة وشدة الموحدة ابن موسى المروزي و(عظم) بضم المهملة وسكون المعجمة أي عظماؤهم و(عبد الله بن عتبة) بضم العين المهملة وسكون الفوقانية ابن مسعود و(سبيعة) مصغر السبعة أخت الثمانية (بنت الحارث) بالمهملة والمثلثة (الأسلمية) نفست بعد وفاة زوجها سعد ابن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام بليال فخطبها أبو السنابل جمع سنبلة الحنطة فاستأذنت النبي أن تنكح فأذن لها فنكحت. قوله (عمه) أي عبد الله بن مسعود و(رجل في جانب الكوفة) هو عبد الله بن عتبة كان ساكن الكوفة ومات بها في زمن عبد الملك بن مروان و(مالك بن عامر) الهمذاني الصحابي باختلاف فيه كنيته أبو عطية بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(مالك بن عوف) بفتح المهملة وبالفاء ابن نضلة بفتح النون وإسكان المعجمة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة صاحب ابن مسعود. قوله (التغليظ) أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر وقد يمتد ذلك يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر و(سورة النساء القصري) سورة الطلاق وفيها \"وأولات الأحمال أجلهن أن","vol":"17","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2355>بَاب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾</span>\n٤٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى\n٤٢١٩ - اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ شَكَّ يَحْيَى نَارًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2356>بَاب ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أَيْ مُطِيعِينَ</span>\n٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنَّا\nــ\nيضعن حملهن\" و(الطولي) ليس المراد منها سورة النساء بل السورة التي هي أطول جميع سور القرآن يعني سورة البقرة وفيها \"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا\". الخطابي: حمل ابن مسعود على النسخ. أي جعل ما في الطلاق ناسخا لما في البقرة وكان ابن عباس يجمع عليها العدتين فتعتد أقصاهما وذلك لأن إحداهما لا تدفع الأخرى فلما أمكن الجمع بينهما جمع وأما عامة الفقهاء فالأمر عندهم محمول على التخصيص لخبر سبيعة الأسلمية (باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و(هشام) ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة الأولى و(محمد) أي ابن سيرين و(عبيدة) بضم المهملة السلماني و(عبد الرحمن بن بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة مر في الاعتكاف و(يحيى بن سعيد) هو القطان وهو الشاك و(الحارث بن شبيل) مصغر الشبل ولد الأسد البجلي مر في الاستعانة في الصلاة و(أبو عمرو) سعيد ابن إياس بالتحتانية الشيباني بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة الحضرمي عاش مائة وعشرين سنة. قوله","vol":"17","page":40},{"text":"نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ بَاب قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ عِلْمُهُ يُقَالُ ﴿بَسْطَةً﴾ زِيَادَةً وَفَضْلًا ﴿أَفْرِغْ﴾ أَنْزِلْ ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾ لَا يُثْقِلُهُ آدَنِي أَثْقَلَنِي وَالْآدُ وَالْأَيْدُ الْقُوَّةُ السِّنَةُ نُعَاسٌ ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يَتَغَيَّرْ ﴿فَبُهِتَ﴾ ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ ﴿خَاوِيَةٌ﴾ لَا أَنِيسَ فِيهَا عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا\n﴿نُنْشِرُهَا﴾ نُخْرِجُهَا ﴿إِعْصَارٌ﴾ رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿صَلْدًا﴾ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿وَابِلٌ﴾ مَطَرٌ شَدِيدٌ الطَّلُّ النَّدَى وَهَذَا مَثَلُ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يَتَغَيَّرْ\n٤٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄\nكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ فَيُصَلِّي\nــ\n(أمرنا) بلفظ المجهول. الخطابي: أصح الأقاويل في تفسير القانت الداعي في حال القيام وليس السكوت المذكور تفسير القنوط لكنهم لما أمروا بالذكر شغلوا عن الكلام فانقطعوا عنه فقيل أمرنا بالسكوت وأما الصلاة والوسطى ففي أكثر الروايات أنها العصر وقيل صلاة الفجر وقيل صلاة الظهر والأقرب أنها المغرب وقيل سميت الوسطى لأنها ليست بأكثر الصلوات في عدد الركعات ولا بأقلها لكنها وسط بين أربع واثنين والواو في (والصلاة الوسطى) بمعنى","vol":"17","page":41},{"text":"بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَاخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ مَالِكٌ قَالَ نَافِعٌ لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2357>بَاب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾</span>\n٤٢٢٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ\nقُلْتُ لِعُثْمَانَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ\n﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا إِلَى قَوْلِهِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾\nقَدْ نَسَخَتْهَا الْأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي\nــ\nالتخصيص كقوله تعالى \"فيها فاكهة ونخل ورمان\". قوله (قياما) جمع القائم مر في باب صلاة الخوف. قوله (عبد الله) ابن محمد بن أبي الأسود ضد الأبيض واسمه حميد مصغر الحمد ابن الأسود البصري فهو يروي عن جده وعن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع و(حبيب) ضد العدو","vol":"17","page":42},{"text":"لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ\nقَالَ حُمَيْدٌ أَوْ نَحْوَ هَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2358>بَاب ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾</span>\n﴿فَصُرْهُنَّ﴾\nقَطِّعْهُنَّ\n٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ\n﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2359>بَاب قَوْلِهِ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ إِلَى قَوْلِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾</span>\n٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nابن الشهيد البصري و(يدعها) أي يتركها و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و(سعيدج) هو ابن المسيب، فإن قلت كيف جاز الشك على إبراهيم ﵇ قلت معناه لا شك عندنا فبالطريق الأولى أن لا يكون الشك عنده أو كان الشك في كيفية الإحياء لا في نفس الأحياء فإن قلت لم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أحق وهو أفضل بل هو أحق بعدم الشك قلت قالها تواضعا وهضما لنفسه أو معناه نحن أيتها الأمة أحق. قوله (إبراهيم) هو ابن موسى الفراء و(هشام) هو ابن يوسف الصنعاني و(أبو بكر) ابن عبيد الله بن أبي مليكة وأخوه عبد الله تارة يكنى بأبي بكر أيضا وتارة بأبي محمد و(عبيد) مصغر العبد ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر. أبو عاصم","vol":"17","page":43},{"text":"وَسَلَّمَ فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ\n﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾\nقَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عُمَرُ يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ أَيُّ عَمَلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2360>بَاب ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾</span>\nيُقَالُ أَلْحَفَ عَلَيَّ وَأَلَحَّ عَلَيَّ وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ\n﴿فَيُحْفِكُمْ﴾\nيُجْهِدْكُمْ\n٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ الْمِسْكِينُ\nــ\nالليثي المكي مر في التهجد و(شيء) أي من العلم به و(المثل) قال أهل البلاغة التشبيه التمثيلي متى فشا استعماله على سبيل الاستعارة سمي مثلا و(غنى) هو ضد الفقير وفي بعضها بلفظ المجهول من العناية و(أعرف) أي أفنى الرجل أعماله الصالحات، فإن قلت فيه دليل للمعتزلة في إحباط الطاعة بالمعصية قلت الكفر محبط للأعمال اتفاقا أو الاعتراف لا يستلزم الإحباط. قوله (فيحفكم) أي في قوله تعالى \"فيحفكم تبخلوا\" وغرضه أن الإلحاح والإلحاف والإحفاء بمعنى واحد وهو المبالغة والجهد و(ابن أبي مريم) هو سعيد و(شريك) ضد الفريد ابن عبد الله بن أبي نمير بلفظ الحيوان المشهور مر في العلم و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(عبد الرحمن) ابن أبي عمرة","vol":"17","page":44},{"text":"الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ\n﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2361>بَاب ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾</span>\nالْمَسُّ الْجُنُونُ\n٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2362>بَاب ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾</span>\nيُذْهِبُهُ\n٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ\nلَمَّا أُنْزِلَتْ الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2363>بَاب ﴿فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾</span>\nفَاعْلَمُوا\n٤٢٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\nــ\nبفتح المهملة وسكون الميم وبالراء و(يتعفف) أي يتحرز عن السؤال ويحسبه الجاهل غنيا مر في باب الزكاة و(عمر بن حفص) بالمهملتين بن غياث بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية وبالمثلثة و(الأعمش) هو سليمان و(مسلم) بلفظ فاعل الإسلام أبو الضحى بضم المعجمة وفتح المهملة وبالقصر و(بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة (ابن خالد) و(محمد بن بشار) بالموحدة وشدة المعجمة و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وضم المهملة وفتحها بالراء اسمه محمد بن","vol":"17","page":45},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\nلَمَّا أُنْزِلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2364>بَاب ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span>\nوَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\nلَمَّا أُنْزِلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2365>بَاب ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾</span>\n٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ آيَةُ الرِّبَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2366>بَاب ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ</span>\nــ\nجعفر ومر الحديث في باب تحريم تجارة الخمر في المسجد في كتاب الصلاة. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر. فإن قلت تقدم في المغازي وسيجيء في آخر سورة النساء أن آخر آية نزلت","vol":"17","page":46},{"text":"وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾\n٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الْآيَةَ بَاب ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿إِصْرًا﴾ عَهْدًا وَيُقَالُ ﴿غُفْرَانَكَ﴾ مَغْفِرَتَكَ ﴿فَاغْفِرْ لَنَا﴾\n٤٢٣١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nهي يستفتونك قلت هذا قول ابن عباس وذلك قول البراء بن عازب أو يخصص بأن المراد آخر آية نزلت في المواريث أو في أحكام البيع. قوله (محمد) قال الكلاباذي أراه أنه ابن يحيى الذهلي ويقال أنه محمد بن إبراهيم البوسنجي و(النفيلي) بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتانية وباللام عبد الله بن محمد مات سنة أربع وثلاثين ومائتين و(مسكين) أخو الفقير (ابن بكير) مصغر البكر وبالموحدة أبو عبد الرحمن الحراني بالمهملة وشدة الراء بالنون مات سنة ثمان وتسعين ومائة و(خالد الحذاء) بفتح المهملة وشد المعجمة وبالمد و(مروان الأصفر) ويقال الأحمر أيضا البصري مر في الحج فإن قلت لم قال أولا عن رجل مبهم ثم أوضح ثانيا بأنه ابن عمر ولم يوضحه في الأول قلت لعل هذا التوضيح من الراوي عن مروان أو تذكر آخرا بعد نسيانه. قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة والآية التي بعدها هي قوله تعالى \"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها\" الكشاف: عن عبد الله بن عمر أنه تلاها فقال لئن آخذنا الله تعالى بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجة فذكر لابن عباس فقال يغفر الله لأبي عبد الرحمن قد وجد المسلمون مثل ما وجد فأنزل الله تعالى \"لا يكلف\" الخطابي: اختلف في نسخ الأخبار فذهب كثير إلى المنع وآخرون إلى الجواز ما لم يكن كذبا والصحيح أنه لا يجرى فيما أخبر الله تعالى عنه أنه كان لأنه يؤدي إلى الكذب، وأما ما يتعلق بالأخبار من الأمر والنهي فالنسخ فيه جائز","vol":"17","page":47},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ\n﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾\nقَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2367>سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ</span>\nتُقَاةٌ وَتَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ﴿صِرٌّ﴾ بَرْدٌ ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾\nمِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ وَهْوَ حَرْفُهَا ﴿تُبَوِّئُ﴾ تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا الْمُسَوَّمُ الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ\n﴿رِبِّيُّونَ﴾ الْجَمِيعُ وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾\nتَسْتَاصِلُونَهُمْ قَتْلًا ﴿غُزًّا﴾ وَاحِدُهَا غَازٍ\n﴿سَنَكْتُبُ﴾\nسَنَحْفَظُ\n﴿نُزُلًا﴾\nثَوَابًا وَيَجُوزُ وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَقَوْلِكَ أَنْزَلْتُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الرَّاعِيَةُ الْمُسَوَّمَةُ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ\n﴿وَحَصُورًا﴾\nلَا يَاتِي النِّسَاءَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ\n﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾\nمِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ\nــ\n\nوفرق بعضهم بين ما أخبر أنه فعله وما أخبر أنه يفعله قالوا ما يفعله يجوز أ، يعلقه بشرط وما فعله لا يدخل الشرط فيه، وعليه تأول ابن عمر الآية ويجري ذلك مجرى العفو وهو كرم لا خلف وقد يجرى اسم النسخ على ما وضع على الأمة التعبد به (سورة آل عمران). قوله (الركية) بتخفيف الكاف المكسورة البئر و(الشفا الجرف) أي الطرف وقال تعالى \"بخمسة آلاف من الملائكة مسومين\" وقال (ربيون كثير) وهو منسوب إلى الرب وكسر الراء للمناسبة قال تعالى \"تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال\" وقال والنزل في وقله تعالى \"نزلا من عند الله\" بمعنى الثواب ويحتمل أن يكون بمعنى المنزل والأول مناسب للمعنى اللغوي وهو ما يوضع عند القادم من السفر النازل في الحال و(المسومة) المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أي تامة الحسن أو المرعية من أسام الدابة. قوله (عبد الله","vol":"17","page":48},{"text":"النُّطْفَةِ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيُخْرِجُ مِنْهَا الْحَيَّ الْإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أُرَاهُ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2368>بَاب ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾\nيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾\nوَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾\nوَكَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ ﴿زَيْغٌ﴾ شَكٌّ ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾\nالْمُشْتَبِهَاتِ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾\n٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nابن عبد الرحمن) ابن أبزي بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي مقصورا. قوله (يصدق) تفسير للمتشابه وذلك أن المفهوم من الآية الأولى أن الفاسق أي الضال يزيد ضلالته وتصدقه الآية الأخرى حيث يجعل الرجس على الذين لا يعقلون وكذلك حيث يزيد للمهتدي الهداية وأما اصطلاح الأصوليين فالحكم هو المشترك بين النص والظاهر والمتشابه هو المشترك بين المجمل والمؤول وقيل المحكم ما أحكم عبارته أي حفظت من الاحتمال والمتشابه ما اشتبه منها فلم يتعلق معناه من لفظه ولم يدرك حكمه من تلاوته وهو على ضربين: أحدهما ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به علم معناه والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله ولا يبلغون كنهه فيرتابون فيه فيفتنون به وذلك كالإيمان بالقدر ونحوه. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(يزيد) من الزيادة التستري بضم الفوقانية الأولى وسكون المهملة وبالراء","vol":"17","page":49},{"text":"وسلم هَذِهِ الْآيَةَ\n﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾\nقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2369>بَاب ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾</span>\n٤٢٣٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ\n﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2370>بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾</span>\nــ\nو(احذرنهم) لأنهم طالبون لأنواع الفتنة في عقائد الناس وفي بعضها احذرهم أي أيها المخاطب وفي بعضها احذروهم أي أيتها الأمة. قوله (يستهل) أي يصيح ومر الحديث في كتاب الأنبياء في موضع مفعل أي الفعيل بمعنى المفعل وهو قليل كقوله * أمن ريحانة الداعي السميع* أي المسمع","vol":"17","page":50},{"text":"لَا خَيْرَ\n﴿أَلِيمٌ﴾\nمُؤْلِمٌ مُوجِعٌ مِنْ الْأَلَمِ وَهْوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ\n٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾\nإِلَى آخِرِ الْآيَةِ\nقَالَ فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قُلْنَا كَذَا وَكَذَا قَالَ فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ فَقُلْتُ إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ\n٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ سَمِعَ هُشَيْمًا\nــ\nقوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام و(صبر) أي يحبس نفسه ليحلف أو القاضي بحبسه له وإطلاق الغضب على الله تعالى على سبيل المجاز والمراد لازمه أي إرادة إيصال العقاب و(الأشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة و(أبو عبد الله) كنيته عبد الله بن مسعود مر الحديث في أواخر كتاب الشهادات و(على) هو ابن أبي هاشم البغدادي مر في باب ما أدى زكاته و(هشيم) مصغر الهشم في باب التيمم و(العوام) بفتح المهملة وشدة الواو","vol":"17","page":51},{"text":"أخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄\nأَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾\nإِلَى آخِرِ الْآيَةِ\n٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nأَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا فَادَّعَتْ عَلَى الْأُخْرَى فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾\nفَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\nــ\n(ابن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما وبالموحدة في البيع و(إبراهيم) السكسكي بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى. فإن قلت الحديث السابق يدل على أن سبب النزول البئر التي في الأرض وهذا على أن سببه بيع السلعة قلت لعل الآية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفي إلا عند إقامة السلعة فظن أنها نزلت في ذلك أو القضيتان وقعتا في وقت واحد فنزلت الآية بعدهما واللفظ عام متناول لهما ولغيرهما ولفظ (أعطى) بضم الهمزة وفتح الطاء وكسرها مستقبلا وماضيا.؟ قوله (نصر) بفتعح النون وسكون المهملة ابن علي الجهضمي بالجيم والمعجمة المفتوحتين و(يخرزان) من خرز الخف يخرزه بضم الراء وكسرها و(الأشفى) بكسر الهمزة وسكون المعجمة وبالفاء","vol":"17","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2371>بَاب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾</span>\nسَوَاءٍ قَصْدٍ\n٤٢٣٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَعْمَرٍ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ\nانْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ قَالَ وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ قَالَ فَقَالَ هِرَقْلُ هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ\nــ\nمقصورا آلة الخرز للأسكاف. قوله (المدة) أي مدة المصالحة و(دحية) بفتح المهملة الأولى وكسرها وسكون الثانية و(بصري) بضم الموحدة وإسكان المهملة وفتح الراء مقصورا مدينة بين","vol":"17","page":53},{"text":"قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قَالَ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قَالَ قُلْتُ تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قَالَ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا قَالَ وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ\nــ\nالشام والحجاز و(الحسب) ما يعده الرجل من مفاخر آبائه. فإن قلت مر في أول الكتاب بلفظ","vol":"17","page":54},{"text":"فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يُزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمْ الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِمَ يَامُرُكُمْ قَالَ قُلْتُ يَامُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ قَالَ إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ\nــ\nالنسب وههنا بلفظ الحسب قلت الحسب مستلزم لذلك و(الأريسي) بفتح الهمزة وكسر الراء","vol":"17","page":55},{"text":"اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ\nوَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ إِلَى قَوْلِهِ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾\nفَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا قَالَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الْأَبَدِ وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ قَالَ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ\nــ\nالخفيفة وبالمهملة بين التحتانيتين الزراع لأنهم يتبعونك ويقلدونك في الأعراض عن الإيمان و(أمر) بوزن علم أي عظم و(ابن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالمعجمة كناية عن رسول الله ﷺ شبهوه به في مخالفته دين آبائه و(بنو الأصفر) هم الروم و(حاصوا) بالمهملتين أي نفروا و(على بهم) يقال على بزيد أي أعطني زيدا وعلى زيدا أي أولنيه","vol":"17","page":56},{"text":"فَقَالَ عَلَيَّ بِهِمْ فَدَعَا بِهِمْ فَقَالَ إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمْ الَّذِي أَحْبَبْتُ فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2372>بَاب ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ إِلَى بِهِ عَلِيمٌ﴾</span>\n٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ\nكَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلًا وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ\n﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾\nقَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ\n﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾\nوَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا\nــ\nمر الحديث مبسوطا في أول الجامع (باب قوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قوله (أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس و(بيرحا) أشهر الوجوه فيه فتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وإهمال الحاء مقصورا وهو بستان بالمدينة و(بخ) بفتح الموحدة وإسكان المعجمة كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة و(رابح) أي يربح فيه صاحبه","vol":"17","page":57},{"text":"في الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ\n٤٢٣٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ مَالٌ رَايِحٌ\n٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيٍّ وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا بَاب ﴿قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾\n٤٢٤١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ قَالُوا نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا فَقَالَ لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ فَقَالُوا لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا\nــ\nفي الآخرة وقال (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة وأما مالك فقال \"رائح\" من الرواح أي من شأنه الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى مر الحديث في باب الزكاة على الأقارب. قوله (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس ابن عياض الليثي و(نحممهما) أي نسود وجوههما بالفحم والرماد (والمدارس) بلفظ فاعل المفاعلة و(الذي يدرسها) أي يتلوها وفي بعضها مدراسها بصيغة المبالغة و(دون يده)","vol":"17","page":58},{"text":"مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2373>بَاب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾</span>\n٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\n﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾\nقَالَ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَاتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2374>بَاب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾</span>\n٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ\nفِينَا نَزَلَتْ ﴿إِذْ\nــ\nأي قبلها و(ونزع) أي عبد الله يد المدراس و(يجنأ) بالجيم من جنأ الرجل على الشيء يجنأ نحو قرأ يقرأ إذا أكب عليه وفي بعضها يجني من التفعيل وفي بعضها من الحنو بالمهملة وهو الميل والانعطاف مر قبيل كتاب فضائل الصحابة. الخطابي: فيه أن الإحصان يقع بنكاح أهل الكفر وإنما رجمهما رسول الله ﷺ بما أوحى الله تعالى إليه من أمره وإنما احتج عليهم بالتوراة استظهارا للحجة وإحياء لحكم الله الذي كانوا يكتمونه. قوله (ميسرة) ضد الميمنة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي و(خير الناس للناس) أي خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي بأسير مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام ليسلم وإنما كان خيرا لأنه بسببه صار مسلما وحصل","vol":"17","page":59},{"text":"هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾\nقَالَ نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ وَمَا نُحِبُّ\nوَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللَّهِ\n﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2375>بَاب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾</span>\n٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ\nسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾\nرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ ربنا\nــ\nأصل جميع السعادات الدنيوية والأخروية. قوله (بنو حارثة) بالمهملة والمثلثة و(بنو سلمة) بفتح المهملة وكسر اللام قبيلتان الأنصار. قوله (حبان) بكسر الحاء وشدة الموحدة وبالنون، و(إسحاق بن راشد) ضد الضال الحراني بالمهملة والراء الشديدة و(الوليد بن الوليد) بفتح","vol":"17","page":60},{"text":"لَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ يَجْهَرُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾\nالْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2376>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾</span>\nوَهْوَ تَانِيثُ آخِرِكُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾\nفَتْحًا أَوْ شَهَادَةً\n٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ\nجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2377>بَاب قَوْلِهِ ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾</span>\n٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nالواو وكسر اللام في اللفظين و(سلمة) بالمفتوحات و(عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن أبي ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة و(الوطأة) كالضغطة لفظا ومعنى و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء أبو قريش ومرت الأحاديث في باب يهوى بالتكبير حين يسجد وفي أول الاستسقاء. قوله (عمرو) بالواو ابن خالد و(زهير) مصغر الزهر و(الرجالة) بتشديد الجيم و(عبد الله بنت جبير) مصغر ضد الكسر و(إسحاق) هو البغوي بالموحدة والمعجمة","vol":"17","page":61},{"text":"أَبُو يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ\nغَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2378>بَاب قَوْلِه ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾</span>\n﴿الْقَرْحُ﴾ الْجِرَاحُ ﴿اسْتَجَابُوا﴾ أَجَابُوا ﴿يَسْتَجِيبُ﴾ يُجِيبُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2379>بَاب ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ الْآيَةَ</span>\n٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أُرَاهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾\nقَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا\n﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ\nــ\nوالواو ويقال له لؤلؤ سكن بغداد و(حسين) مصغر ابن محمد بن المعلم المكتب و(شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة أبو معاوية النحوي و(المصاف) بتشديد الفاء جمع المصف وهو الموقف في الحرب مر في غزوة أحد و(يستجيب) يجيب أي استفعل بمعنى أفعل\nقال الشاعر:\nوداع دعا يا من يجيب إلى الندا ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب\nقوله (أراه) أي أظنه وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف و(أبو بكر) هو ابن عياش بتشديد التحتانية وبالمعجمة المقري المحدث قيل اسمه شعبة مر آخر الجنائز و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وبالنون عثمان الأسدي و(أبو الضحى) اسمه سالم. قوله (عبد الله","vol":"17","page":62},{"text":"وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾\n٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\nكَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2380>بَاب ﴿وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾</span>\n﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾\nكَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ\n٤٢٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَاخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ\n﴿وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾\nإِلَى آخِرِ الْآيَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2381>بَاب ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى</span>\nــ\nابن منير) بصيغة الفاعل من الإنارة بالنون والراء و(أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة هاشم بن القاسم ولقبه قيصر التميمي ويقال الكناني الحافظ الخراساني سكن بغداد مر في الوضوء و(مثل) أي صور له ما له (شجاعا) أي حية (أقرع) أي منحسر شعر الرأس لكثرة سمه و(الزبيبة) بفتح الزاي وكسر الموحدة الأولى النقطة السوداء فوق العين و(اللهزمة) بكسر","vol":"17","page":63},{"text":"كَثِيرًا﴾\n٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَالَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ\nــ\nاللام والزاي تقدم شرحه في باب إثم مانع الزكاة. قوله (قطيفة) أي دثار مخمل أي مهدب و(فدك) بفتح الفاء والمهملة قرية بمرحلتين من المدينة و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة و(الحارث) بالمهملة والمثلثة و(الخزرج) بفتح المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء وبالجيم و(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وخفة الموحدة المفتوحة وشدة التحتانية (ابن سلول) بفتح المهملة غير منصرف و(ابن) هو بالرفع لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي لأن سلول اسم أم عبد الله و(اليهود) عطف إما على المشركين وإما على العبدة وفي بعضها وقع لفظ والمسلمين مرة أخرى بعد اليهود فلعل في بعض النسخ كان أولا وفي بعضها كان آخرا فجمع الناسخ بينهما والله أعلم و(عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الأنصاري شهد العقبة نقيبا و(العجاجة) بفتح","vol":"17","page":64},{"text":"ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ لَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ\nــ\nالمهملة وتخفيف الجيم الأولى الغبار و(خمر) أي غطى و(لا احسن) بلفظ أفعل التفضيل وهو جزاء لقوله إن كان عند الكوفية دال عليه عند البصرية وعطف اليهود على المشركين وإن كانوا داخلين فيهم تخصيصا بذكرهم في زيادة الشر و(سكنوا) بالنون وبالفوقانية روايتان و(أبو حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى. فإن قلت: التكنية تكرمه وليس المقام كذلك. قلت التكنية قد تكون لغيرها كالشهرة ونحوها. قوله (ولقد اصطلح) في بعضها بدون الواو. فإن قلت: ما وجهه. قلت يكون بدلا أو عطف بيان وتوضيح أو حرف العطف محذوف و(البحيرة) مصغر البحرة ضد البرة أي البليدة يقال هذه بحرتنا أي بلدتنا و(يعصبوه) في بعضها يعصبونه بالنون أي يجعلونه رئيسا لهم ويسودونه عليهم وكان الرئيس معصبا لما يعصب برأيه من الأمر، وقيل بل كان","vol":"17","page":65},{"text":"فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى قَالَ اللَّهُ ﷿\n﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾\nالْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ\n﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾\nإِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايَعُوا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2382>بَاب ﴿لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾</span>\n٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\nــ\nالرؤساء يعصبون رءوسهم بعصابة يعرفون بها و(شرق) بفتح المعجمة وكسر الراء أي غص بذلك و(الصناديد) جمع الصنديد وهو السيد وعطف عبدة الأوثان على المشركين تخصيصا لأن إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشد و(بايعوا) بلفظ الماضي والأمر (باب قوله لا تحسبن الذين يفرحون) قوله (زيد بن أسلم) بلفظ أفعل التفضيل و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(بمقعدهم)","vol":"17","page":66},{"text":"الْخُدْرِيِّ ﵁\nأَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَنَزَلَتْ\n﴿لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾\nالْآيَةَ\n٤٢٥٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَأَرَوْهُ أَنْ قَدْ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ\nــ\nأي قعودهم بعد خروج رسول الله ﷺ يقال أقام خلاف الحي يعني بعدهم يعني ظعنوا ولم يظعن معهم. قوله (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن وقاص بفتح الواو وشدة القاف وبالمهملة المدني مر في أول الجامع و(مروان) هو ابن الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين الأموي و(رافع) ضد الخافض المدني بواب مروان و(لنعذبن) لأن كلنا يفرح بما أوتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل و(شيء) قيل هو بعث رسول الله ﷺ. قوله (ابن","vol":"17","page":67},{"text":"عَبَّاسٍ\n﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾\n٤٢٥٤ - تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2383>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾</span>\n٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nبِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ\n﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾\nثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ\nــ\nمقاتل) بصيغة فاعل المقاتلة بالقاف والفوقانية محمد المروزي و(الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى الأعور المصيصي بالمهملتين و(شريك) بفتح المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور و(كريب) مصغر الكرب بالراء والموحدة و(استن) أي إستاك و(مخرمة)","vol":"17","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2384>بَاب ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾</span>\n٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nبِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةٌ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طُولِهَا فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَاتِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ ثُمَّ أَتَى شَنًّا مُعَلَّقًا فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَاسِي ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2385>بَاب ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾</span>\n٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ\nــ\nبفتح الميم والراء وإسكان المعجمة والاسدي وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفتل أذنه لينبهه عن بقية النوم وليستحضر هو أفعال رسول الله ﷺ وقال (معلقا) بالتذكير تارة ومعلقة بالتأنيث أخرى نظرا إلى لفظ الشن وإلى معنى القربة و(معن) بفتح الميم وسكون","vol":"17","page":69},{"text":"كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ\nأَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2386>بَاب ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ الْآيَةَ</span>\n٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ\nــ\nالمهملة وبالنون ومر الحديث في باب السمر بالعلم وفي باب التخفيف في الوضوء وفي كتاب الوتر","vol":"17","page":70},{"text":"اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ\nأَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2387>سُورَةُ النِّسَاءِ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَنْكِفُ يَسْتَكْبِرُ قِوَامًا قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ\n﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾\nــ\n\n(سورة النساء) قوله (قواما) بالواو قراءة ابن عمر قال تعالى \"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي","vol":"17","page":71},{"text":"يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ\n﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾\nيَعْنِي اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا وَلَا تُجَاوِزُ الْعَرَبُ رُبَاعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2388>بَاب ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾</span>\n٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ\n﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾\nأَحْسِبُهُ قَالَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ\n٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ\nعَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\n﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾\nفَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ\nــ\nجعل الله لكم قياما\". قوله (يعني اثنين وثلاثا وأربعا) فإن قلت ليس معناه ذلك بل معناه المكرر نحو اثنين اثنين. قلت تركه اعتمادا على الشهرة أو عنده ليس بمعنى التكرار وهو غير منصرف للعدل والوصف. وقال الزمخشري: لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكرارها قوله (لا يجاوز) إشارة إلى ما قال بعض النحاة بجواز خماس ومخمس وعشار ومعشر. قال ابن الحاجب: وهل يقال فيما عدا أرباع ومربع إلى التسعة أو لا يقال فيه خلاف أصحها أنه لم يثبت. قال وقد نص البخاري في صحيحه على ذلك. قوله (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني و(ابن جريج) هو عبد الملك و(العذق) بفتح العين المهملة النخلة نفسها وبكسرها القنو من النخل كالعنقود من","vol":"17","page":72},{"text":"يتزوجها بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾\nقَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى\n﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾\nرَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ قَالَتْ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2389>بَاب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾</span>\n﴿وَبِدَارًا﴾ مُبَادَرَةً ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا أَفْعَلْنَا مِنْ الْعَتَادِ\n٤٢٦١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nفِي\nــ\nالعنب. قوله (يعطيها) بالنصب وآية أخرى هي قوله تعالى (قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم) الآية. قوله (نهوا) أي عن نكاح المرغوب فيها جميلة متمولة لأجل رغبتهم عن قليلة الجمال والمال فينبغي أن يكون نكاح اليتيمات كلها على السواء. يقال رغب فيه إذا أراده ورغب عنه إذا لم يرده. الخطابي: يقال أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار. قال تعالى \"إن الله يحب المقسطين\" وقال تعالى \"وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا\" أي فإن خفتم المشاحنة في الصداق وأن لا تعدلوا فيه فلا تنكحوهن","vol":"17","page":73},{"text":"قَوْلِهِ تَعَالَى\n﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾\nأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَنَّهُ يَاكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2390>بَاب ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾</span>\nالْآيَةَ\n٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾\nقَالَ هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ\nتَابَعَهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2391>بَاب قَوْلِهِ ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾</span>\n٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ\nعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nوانكحوا غيرهن من الغرائب. قوله (عبد الله بن نمير) مصغر النمر الحيوان المشهور و(ولى اليتيم) متصرف ماله وقيمه وفي بعضها مال اليتيم فالضمير في كان راجع إلى متصرفه بقرينة المقام قوله (أحد بن حميد) مصغر الحمد القرشي الكوفي مات سنة ثمان ومائتين و(عبيد الله) ابن عبيد لرحمن بالتصغير فيهما مات عام ثنتين وثمانين ومائة و(سفيان) هو الثوري و(الشيباني) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة أبو إسحاق سليمان. قوله (ليست بمنسوخة) تفسير للمحكمة والأمر في (فارزقوهم) للندب أو للوجوب فيشرع إعطاء الحاضرين نصيبا من التركة إما مندوبا وإما واجبا وقيل هو منسوخ بآية الميراث. قوله (بني سلمة) بفتح المهملة وكسر اللام وقال بعضهم","vol":"17","page":74},{"text":"لَا أَعْقِلُ شَيْئًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ مَا تَامُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ\n﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2392>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾</span>\n٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nكَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ وَللزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2393>بَاب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾</span>\nالْآيَةَ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لَا تَقْهَرُوهُنَّ ﴿حُوبًا﴾ إِثْمًا ﴿تَعُولُوا﴾ تَمِيلُوا ﴿نِحْلَةً﴾ النِّحْلَةُ الْمَهْرُ\n٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّيْبَانِيُّ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ\nــ\nنزلت الآية في حق سعد بن أبي وقاص و(ورقاء) مؤنث الأورق بالواو والراء الخوارزمي ثم المدائني و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و(أسباط) بفتح الهمزة وإسكان المهملة وبالموحدة وبالمهملة القرشي و(سليمان الشيباني) بفتح المعجمة و(أبو الحسن السوائي)","vol":"17","page":75},{"text":"لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾\nقَالَ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2394>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾</span>\nوَقَالَ مَعْمَرٌ أَوْلِيَاءُ مَوَالِي وَأَوْلِيَاءُ وَرَثَةٌ\n﴿عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾\nهُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ وَهْوَ الْحَلِيفُ وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ\n٤٢٦٦ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾\nقَالَ وَرَثَةً\n﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾\nكَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ\nــ\nبضم المهملة وخفة الواو وبالهمز بعد الألف اسمه مهاجر مر في باب الأبراد بالظهر. قوله (معمر) بفتح الميمين ابن راشد الصنعاني و(موالي) يعني أولياء ورثته بنصب تفسيرا للموالي وفي بعضها أولياء موالي والإضافة للبيان نحو شجر الأراك يعني أولياء الميت الذين يلون ميراثه ويحوزونه على نوعين: ولي بالإرث أي القرابة وهو الوالدان والأقربون، وولى بالموالاة وعقد الولاء وهم الذين عاقدت أيمانكم. قوله (إدريس) هو ابن يزيد من الزيادة (الأودي) بالواو وبالمهمل الكوفي مر في الكفالة و(طلحة بن مصرف) بكسر الراء الشديدة الهمداني في البيع","vol":"17","page":76},{"text":"فَلَمَّا نَزَلَتْ\n﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾\nنُسِخَتْ ثُمَّ قَالَ\n﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾\nمِنْ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِي لَهُ\nسَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2395>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾</span>\nيَعْنِي زِنَةَ ذَرَّةٍ\n٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁\nأَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا قَالَ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ يَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ\nــ\nو(الرفادة) الإعانة والإعطاء و(حفص) بالمهملتين (ابن ميسرة) ضد الميمنة. قوله (تضارون) بتشديد الراء أي هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بمزاحمة أو جفاء ونحوه وبتخفيفها أي هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر ولفظ (ضوء) بالجر بدل مما قبله وفي بعضها ضو أي بلفظ فعل بفتح الفاء والتشبيه وإنما وقع في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف لا في المقابلة والجهة وسائر الأمور التي جرت العادة بها عند الرؤية والحديث يرد مذهب المعتزلة فيها. قوله (يتبع)","vol":"17","page":77},{"text":"مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَمَاذَا تَبْغُونَ فَقَالُوا عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا فَيُشَارُ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الْأَوَّلِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنْ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا فَيُقَالُ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ قَالُوا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي\nــ\nبالرفع وفي بعضها بالجزم بتقدير اللام كقوله تعالى \"قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة\" و(غبرات) هو جمع لجمع الغابر أي البقايا. فإن قلت التصديق والتكذيب راجعان إلى الحكم الموقع لا إلى الحكم المشار إليه إذا قيل زيد بن عمرو جاء فكذبته فقد أنكرت المجيء لا كونه ابن عمرو قلت نفي اللازم وهو كونه ابن الله ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة ابن الله أو نقول الرجوع المذكور هو مقتضى الظاهر وقد يتوجه بحسب المقام إليهما جميعا أو إلى المشار إليه فقط. قوله (أتاهم) أي ظهر لهم والإتيان مجاز عن الظهور و(أدنى صورة) أي أقربها. الخطابي: الصورة الصفة يقال صورة هذا الأمر كذا أي صفته أو أطلق على سبيل المشاكلة والمجانسة","vol":"17","page":78},{"text":"الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَاب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾\nالْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ وَاحِدٌ ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ طَمَسَ الْكِتَابَ مَحَاهُ جَهَنَّمَ ﴿سَعِيرًا﴾ وُقُودًا\n٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ\nقَالَ لِي\nــ\nو(الرؤية) بمعنى العلم لأنهم لم يروه قبل ذلك ومعناه يتجلى الله لهم على الصفة التي يعرفونه بها قال وهذه الرؤية غير الرؤية التي هي ثواب لأولياء وكرامة لهم في الجنة إذ هذه للتمييز بين من عبد الله ومن عبد غيره، وقال (هل تضارون) أي هل تتزاحمون عند رؤيته حتى يلحقكم الضرر ووزنه تتفاعلون حذفت إحدى التاءين منهما وقال يقال لبقية الشيء غبر وجمعه أغبار وقد جمع على الغبرات قوله (أفقر) أي أحوج يعني لم يتبعهم في الدنيا مع الاحتياج إليهم ففي هذا اليوم بالطريق الأولى فإن قلت ما الفائدة في قولهم: لا يشرك بالله إذ يوم القيامة ليس يوم التكليف قلت قالوه استلذاذا وافتخارا بذلك أو تذكارا لسبب النعمة التي وجدوها (باب قوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) قوله (المختال والخال بمعنى واحد) قال تعالى \"إن الله لا يحب كل مختال فخور\" والمختال المتكبر أي يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرا وفي الكشاف هو التياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أصحابه وأقاربه وأما الخال فهو الكبر، فإن قلت فكيف يكونان بمعنى واحد قلت لعل الخال بمعنى الخائل وهو المتكبر وفي بعضها المختال والختال واحد وهو غير ظاهر إذ الختل هو الخديعة فلا يناسب معنى التكبر. قوله (نطمس) بالنصب حكاية عن قوله تعالى \"من قبل أن نطمس\" و(وقودا) هو تفسير سعيرا قال تعالى \"كفى بجهنم سعيرا\". قوله (صدقة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و(يحيى) أي القطان و(سفيان) أي الثوري و(سليمان) أي الأعمش و(إبراهيم) أي النخعي و(عبيدة) بفتح المهملة السلماني و(عمرو بن مرة) بضم الميم","vol":"17","page":79},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ اقْرَا عَلَيَّ قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَاتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ\n﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾\nقَالَ أَمْسِكْ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2396>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ﴾</span>\n﴿صَعِيدًا﴾\nوَجْهَ الْأَرْضِ وَقَالَ جَابِرٌ كَانَتْ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ وَقَالَ عُمَرُ الْجِبْتُ السِّحْرُ وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ شَيْطَانٌ وَالطَّاغُوتُ الْكَاهِنُ\n٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nهَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ\nــ\nوشدة الراء الجملى بفتح الجيم التابعي وقد ذكر البخاري كلام يحيى للتقوية وإلا فإسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول و(يذرفان) بكسر الراء منهما الدمع. قوله (جهينة) مصغر الجهنة بالجيم والنون قبيلة و(أسلم) بأفعل التفضيل قبيلة أيضا قال تعالى \"يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت\" وقال تعالى \"يؤمنون بالجبت والطاغوت\" والجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر والشيطان وهذا ليس عربيا لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة. قوله (محمد) أي ابن سلام و(عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و(أسماء) هي بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها، فإن قلت تقدم في أول التيمم أنها لعائشة قلت كانت لأسماء واستعارتها عائشة منها فأسند إليها بملابسة الاستعارة","vol":"17","page":80},{"text":"ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَعْنِي آيَةَ التَّيَمُّمِ بَاب قَوْلِهِ\n﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾\nذَوِي الْأَمْرِ\n٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾\nقَالَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2397>بَاب ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾</span>\n٤٢٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ\nخَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنْ الْحَرَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nقوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى و(يعلى) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام مقصورا ابن مسلم بلفظ فاعل الإسلام و(عبد الله بن حذاقة) بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء (ابن قبيس بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية السهمي القرشي وكان فيه دعابة مات بمصر وكان قد أمره رسول الله ﷺ على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها فأبو وتنازعوا وقال بعضهم فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار فقال لهم: ألم يأمركم رسول الله ﷺ بطاعتي قال الله تعالى \"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء\" أي في جوازه \"فردوه إلى الله والرسول","vol":"17","page":81},{"text":"وَسَلَّمَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الْأَنْصَارِيُّ كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ قَالَ الزُّبَيْرُ فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَّا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ\n﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2398>بَاب ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ﴾</span>\n٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا\nــ\nحتى يتبين لكم الحق\" قوله (شريج) بفتح المعجمة وكسر الراء وبالجيم مسيل الماء (وأن كان) بفتح الهمزة وكسرها والجزاء محذوف وكذا المعلل أي لأن كان (ابن عمتك) حكمت له وكان الزبير بن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ و(الجدر) بفتح الجيم أصل الحائط و(استوعى) أي استوعب واستوفى وهذا الكلام للزهري ذكره إدراجا و(أحفظه) أي أغضبه والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قد كان أشار إليهما في أول الأمر بما هو توسيع عليهما على سبيل المصالحة فلما لم يقبل الصلح حكم الزبير عليه بما هو حقه فيه مر الحديث مبسوطا في كتاب الشرب وفي الصلح. قوله (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة وسكون الواو وبالموحدة الطائفي و(إبراهيم) هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف و(البحة)","vol":"17","page":82},{"text":"خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ\n﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2399>بَاب ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ</span>\n٤٢٧٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ\nكُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ\n٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\nتَلَا ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n﴿حَصِرَتْ﴾ ضَاقَتْ ﴿تَلْوُوا﴾ أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَاغَمُ الْمُهَاجَرُ رَاغَمْتُ هَاجَرْتُ قَوْمِي\n﴿مَوْقُوتًا﴾ مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2400>بَاب ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَدَّدَهُمْ ﴿فِئَةٌ﴾ جَمَاعَةٌ\n٤٢٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ\nــ\nبضم الموحدة وشدة المهملة غلظ في الصوت وخشونة في الحلق و(خير) أب بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. قوله (عذر الله) أي جعلهم من المعذرين المستضعفين و(بددهم) أي فرقهم وهو تفسير أركسهم و(عدى) بفتح المهملة الأولى (ابن ثابت) التابعي و(عبد الله بن يزيد)","vol":"17","page":83},{"text":"عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁\n﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾\nرَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلْهُمْ وَفَرِيقٌ يَقُولُ لَا فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾\nوَقَالَ إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ بَاب ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾\nأَيْ أَفْشَوْهُ ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يَسْتَخْرِجُونَهُ ﴿حَسِيبًا﴾ كَافِيًا ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾\nيَعْنِي الْمَوَاتَ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا وَمَا أَشْبَهَهُ ﴿مَرِيدًا﴾ مُتَمَرِّدًا ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ ﴿قِيلًا﴾ وَقَوْلًا وَاحِدٌ ﴿طَبَعَ﴾\nخَتَمَ بَاب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾\n٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ\nآيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ\nــ\nمن الزيادة الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة الأنصاري. قوله (طيبة) بتخفيف التحتانية اسم مدينة النبي ﷺ و(خبث الفضة والحديد) بفتح المعجمة والموحدة ما نفاه الكير قوله (إلا إناثا) قال تعالى \"إن يدعون من دونه إلا إناثا\" يعني الموات ضد الحيوان وقال آخرون المراد الملائكة وقيل هي اللات والعزى ومناة وكانوا يقولون في أصنامهم هي بنات الله وقال الحسن لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان. قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية وبالمهملة و(مغيرة) بضم الميم وكسرها (ابن النعمان) بضم النون النخعي الكوفي. قوله (فيها) أي في حكمها وفي بعضها فقهاء جمع الفقيه ولفظ فيها حينئذ مقدر فإن قلت وإذا لم تكن منسوخة فيكون القاتل مخلدا في النار وهو خلاف الجماعة قلت الخلود المكث الطويل إذ ثبت أنه لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال خردل من الإيمان. الخطابي: لو جمع بين","vol":"17","page":84},{"text":"الْكُوفَةِ فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2401>بَاب ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ السِّلْمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ</span>\n٤٢٧٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾\nقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ السَّلَامَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2402>بَاب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾</span>\n٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا\nــ\nقوله تعالى \"إن الله لا يغفر أن يشرك به\" الآية وبين قوله تعالى \"ومن يقتل مؤمنا متعمدا\" والحق به كلمة لمن يشاء لم يكن مناقضا فشرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ماعدا الشرك وأيضا فإن \"فجزاؤه جهنم\" يحتمل أن يكون معناه فجزاؤه جهنم إن جازاه الله تعالى ولم يعف عنه ثم أنه وعيد يرجى فيه العفو. قوله (السلام) هو الاستسلام وقيل الإسلام وقيل التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام والإيمان و(الغنيمة) مصغر الغنم. وقصته أن مرداس بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف رجلا من أهل فدك أسلم وألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم ونزل فقتله أسامه ابن زيد واستاق غنمه فنزلت هذه الآية (باب قوله: لا يستوي القاعدون) قوله (مروان بن","vol":"17","page":85},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ\n﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾\n﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾\nفَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ أَعْمَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ﴾\n٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ\nلَمَّا نَزَلَتْ\n﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾\nدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَكَتَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ﴾\n٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ\nلَمَّا نَزَلَتْ\n﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ\nــ\nالحكم) بالمفتوحتين الأموي وهذا من رواية الصحابي عن التابعي لأن سهلا صحابي ومروان تابعي و(الإملال) هو الإملاء و(الرض) بالمعجمة الدق و(التسرية) الكشف والإزالة و(ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس واسم الأم عاتكة بالمهملة والفوقانية المخزومية و(فلانا) أي زيدا","vol":"17","page":86},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ادْعُوا فُلَانًا فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوْ الْكَتِفُ فَقَالَ اكْتُبْ\n﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾\n﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾\nوَخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا\n﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾\n٤٢٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ\n﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾\nعَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2403>بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾</span>\nالْآيَةَ\n٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو\nــ\nفإن قلت الحديث الأول أشعر بأنه جاء حالة الإملال والثاني بأنه جاء بعد الكتابة والثالث بأنه كان جالسا خلف النبي ﷺ قلت لا منافاة إذ معنى كتبها كتب بعض الآية وهي نحو \"لا يستوي القاعدون من المؤمنين\" مثلا وأما (جاء) فهو إما حقيقة والمراد جاء وجلس خلف النبي ﷺ أو بالعكس وإما مجاز عن تكلم ودخل في البحث. قوله (هشام هو الصنعاني و(عبد الكريم) هو الجزري بالجيم والزاي والراء و(مقسم) بكسر الميم وإسكان","vol":"17","page":87},{"text":"الْأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ\nأَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَاتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾\nالْآيَةَ\nرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2404>بَاب ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾</span>\n٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾\nقَالَ كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ\nــ\nالقاف وفتح المهملة مولى عبد الله الهاشمي مات سنة إحدى ومائة (وعبد الله بن يزيد) من الزيادة) المقرئ) من الأقراء و(حيوة) ى بفتح المهملة وسكون التحتانية (ابن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان التحتانية وبالمهملة المصري أبو زرعة التجيبي بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالموحدة و(أبو الأسود) ضد الأبيض الأسدي المدني. قوله (بعث) أي جيش و(يضرب) عطف على يأتي وغرض عكرمة أن الله تعالى ذمهم بتكثير سوادهم مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم فكذلك أنت لأنك تكثر سواد الجيش ولا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله. قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد ن الفضل السدوسي و(عذر الله) أي جعله من المستضعفين بقوله","vol":"17","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2405>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾</span>\n٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2406>بَاب قَوْلِهِ\n﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾</span>\n٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾\nقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا\nــ\n\"إلا المستضعفين\" و(أبو نعيم) مصغر النعم اسمه الفضل بسكون المعجمة و(عياش) بتشديد التحتانية وبإعجام الشين ابن أبي ربيعة بفتح الراء و(سلمة) بفتح المهملة واللام و(الوليد بن الوليد) بفتح الواو في اللفظين و(الوطأة) الدوسة والضغطة يعني الأخذة الشديدة و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء غير منصرف أبو قريش. قوله (محمد بن مقاتل) بفاعل المقاتلة بالقاف والفوقانية و(حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى و(يعلي) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وفتح اللام مقصورا. قوله (كان) في بعضها وكان بالواو، فإن قلت ما مقول عبد الرحمن وما مروي ابن عباس قلت معناه. قال ابن عباس: عبد الرحمن كان جريحا فنزلت الآية فيه فلا مقول لعبد الرحمن. أو عن ابن عباس أنه قال قال عبد الرحمن ومن كان جريحا حكمه","vol":"17","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2407>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾</span>\n٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂\n﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾\nقَالَتْ عَائِشَةُ هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلُهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2408>بَاب ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شِقَاقٌ تَفَاسُدٌ ﴿وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾\nهَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ ﴿نُشُوزًا﴾ بُغْضًا\n٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\n﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾\nقَالَتْ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَانِي فِي حِلٍّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ\nــ\nكذلك فكأنه عطف الجريح على المريض إلحاقا إليه بالقياس أو يجعل الجرح نوعا من المرض فهو مقول لعبد الرحمن والكل مروي ابن عباس والله أعلم. قوله (عبيد) مصغر العبد و(أبو أسامة) بضم الهمزة اسمه جماد و(العذق) بفتح المهملة النخلة وبكسرها الكباسة و(شركته) وفي بعضها","vol":"17","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2409>بَاب ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْفَلَ النَّارِ\n﴿نَفَقًا﴾\nسَرَبًا\n٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ\nكُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ قَالَ الْأَسْوَدُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ\n﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ﴾\nفَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فَرَمَانِي بِالْحَصَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2410>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ إِلَى قَوْلِهِ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾</span>\n٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ\nــ\nأشركته من الإشراك بمعناه المشهور أو بمعنى الوجود عليه نحو أحمدته وأبخلته. قوله (نفقا) أي سربا في الأرض. فإن قلت النفق في سورة الأنعام ولا تعلق له أيضا بقصة المنافقين قال تعالى \"أن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض\" قلت غرضه بيان اشتقاق المنافقين منه و(عمر بن حفص) بالمهملتين النخعي و(الأسود) ضد الأبيض (ابن يزيد) من الزيادة و(عبد الله) ابن مسعود و(حذيفة) أي ابن اليمان و(هرف) أي عبد الله أن ما قلته هو حق وصواب","vol":"17","page":91},{"text":"متى.\n٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2412>بَاب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾</span>\nوَالْكَلَالَةُ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوْ ابْنٌ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ\n٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁\nقَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ\n﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2411>سُورَةُ الْمَائِدَةِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2413>بَاب ﴿حُرُمٌ﴾</span>\nوَاحِدُهَا حَرَامٌ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾\nبِنَقْضِهِمْ ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ﴾ جَعَلَ اللَّهُ تَبُوءُ تَحْمِلُ\nــ\n\nوفي الحديث أن الكفر والنفاق والإيمان والإخلاص بخلق الله تعالى كما هو مذهب أهل السنة. قوله (أنا) أي العبد أو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و(يونس بن متى) بفتح الميم وشدة الفوقانية مقصورا اسم أبيه على الأصح. فإن قلت النبي ﵇ أفضل منه قلت تقدم في باب يونس أجوبة متعددة و(عطاء بن يسار) ضد اليمين. الجوهري: (الكلالة) مصدر قولك تكلله النسب أي تطرفه كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد وليس له منها أحد. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح. فإن قلت تقدم في البقرة أن آخر آية نزلت هي آية الربا قلت الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله بل بظنه واجتهاده بهذا قول البراء وذلك قول ابن عباس (سورة المائدة) قوله (فبما نقضهم ميثاقهم) أي بنقضهم يعني ما زائدة","vol":"17","page":92},{"text":"﴿دَائِرَةٌ﴾ دَوْلَةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ الْإِغْرَاءُ التَّسْلِيطُ ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مُهُورَهُنَّ قَالَ سُفْيَانُ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مَجَاعَةٍ ﴿مَنْ أَحْيَاهَا﴾\nيَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ سَبِيلًا وَسُنَّةً ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ الْأَمِينُ الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2414>بَاب قَوْلِهِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾</span>\n٤٢٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ\nقَالَتْ الْيَهُودُ لِعُمَرَ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ قَالَ سُفْيَانُ وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا\n﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2415>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾</span>\nتَيَمَّمُوا تَعَمَّدُوا ﴿آمِّينَ﴾\nعَامِدِينَ أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَمَسْتُمْ﴾\nوَ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وَالْإِفْضَاءُ\nــ\nقال تعالى (وأنتم حرم) جمع حرام أي محرومون و(تبوء) بالنصب قال تعالى \"أن تبوء بإثمي\" وقال \"أن تصيبنا دائرة\" أي دولة. فإن قلت لم كان أشد عليه قلت لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل بها و(الشرعة) السنة و(المنهاج) السبيل فهو لف ونشر غير مرتب و(المهيمن) مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء ٌال إمام الحرمين في البرهان: أسماء الله تعالى لا تصغر قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و(حين أنزلت) أي زمان النزول وفي بعضها حيث أنزلت والأول أولى لئلا يتكرر المكان ولئلا يفقد الزمان و(يوم عرفه) بالرفع أي يوم النزول يوم عرفة وفي بعضها بالنصب أي أنزلت في يوم عرفة و(بعرفة) إشارة إلى المكان إذ يطلق عرفة على","vol":"17","page":93},{"text":"النِّكَاحُ\n٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ\nخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nعرفات. قوله (لمستم) قال تعالى \"أو لمستم النساء\" وقال \"فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن\" وقال \"وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهن\" وقال \"وقد أفضى بعضكم إلى بعض\" يعني اللمس والمس والدخول والإفضاء كلهن بمعنى النكاح أي الوطء. قوله (بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمد و(ذات الجيش) بفتح الجيم وإسكان التحتانية وبالمعجمة موضعان بين مكة والمدينة و(العقد) بمعنى القلادة وكانت لأسماء فاستعارتها عائشة منها وأضافتها","vol":"17","page":94},{"text":"حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ\n٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nسَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَزَلَ فَثَنَى رَاسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتْ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ فَنَزَلَتْ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾\nالْآيَةَ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةٌ لَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2416>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾</span>\n٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا\nــ\nإلى نفسها بملابسة العارية و(أسيد) مصغر الأسد و(حضير) مصغر ضد السفر و(يال أبي بكر) أصله يا آل أبي بكر فحذفت الهمزة تخفيفا. قوله (فيكم) أي بسببكم كقوله ﵇ \"في النفس المؤمنة مائة ابل\" مر الحديث في أول التيمم. فإن قلت كيف جعل فقد العقد سببا لنزول هذه الآية ههنا ولما في سورة النساء والقصة واحدة قلت ثمة أراد بآية التيمم هذه الآية التي في سورة المائدة إذ تلك الآية كان سبب نزولها قربان الصلاة وهم سكارى وذكر التيمم وقع فيها بالعرض","vol":"17","page":95},{"text":"إِسْرَائِيلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ ح وحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nقَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى\n﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾\nوَلَكِنْ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2417>بَاب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا إِلَى قَوْلِهِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ﴾</span>\nالْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ الْكُفْرُ بِهِ\n٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ\nــ\nوبهذه المناسبة ذكرها ثمة مع أنه لا محذور في نزولها على سبب واحد. قوله (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و(مخارق) بضم الميم وبالمعجمة وكسر الراء وبالقاف الأحمسي الكوفي و(المقداد) بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملتين (ابن أبي الأسود) الكندي بكسر الكاف وبالنون و(حمدان) بفتح المهملة وسكون الميم وبالمهملة والنون وابن عمر البغدادي و(أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة هاشم بن القاسم و(عبد الله) الأشجعي بالمعجمة والجيم والمهملة الكوفي و(سري) أي أزيل عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المكروهات كلها. قوله (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و(سليمان) أبو رجاء ضد الخوف مولى أبي قلابة بكسر القاف","vol":"17","page":96},{"text":"حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا فَقَالُوا وَقَالُوا قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَوْ قَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ فَقَالَ عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا قُلْتُ إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ\nقَالَ قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا قَدْ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ فَاخْرُجُوا فِيهَا فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَاسْتَصَحُّوا وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ تَتَّهِمُنِي\nقَالَ\nــ\nوخفة اللام وبالموحدة الجرمي بفتح الجيم واسمه عبد الله بن يزيد. قال الغساني: في بعض النسخ سليمان مصغرا وهو وهم و(ذكروا) أي القسامة وحكمها فقال عمر ما ترون فيها فقالوا قد قبلها الخلفاء وأقادوا بها يقال أقاد القاتل بالقتيل إذا قتله به و(عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والمهملة وابن سعيد الأموي و(استوخمت البلد) إذا لم توافقك في بدنك وأما شرب البول فكان للمداواة والضرورة و(اطردوا) من الافتعال و(الطريدة) ما تسرب من الإبل و(ما يستبطأ) استفهام وقال عنبسة يا أهل الشام أنكم بخير مادام أبو قلابة فيكم","vol":"17","page":97},{"text":"حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ قَالَ وَقَالَ يَا أَهْلَ كَذَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2418>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾</span>\n٤٢٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nكَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَا وَاللَّهِ لَا تُكْسَرُ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2419>بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾</span>\n٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ\nــ\nقوله (الفزاري) بتخفيف الفاء وتخفيف الزاي وبالراء ومروان و(الربيع) مصغر الربيع ضد الخريف و(الجارية) الشابة و) أنس بن النضر) بفتح النون وسكون المعجمة مر الحديث في كتاب الصلح و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر. قوله (على) قال الكلاباذي هو","vol":"17","page":98},{"text":"عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ وَاللَّهُ يَقُولُ\n﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾\nالْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2420>بَاب قَوْلِهِ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾</span>\n٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂\nأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾\nفِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ\n٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ\nأَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2421>بَاب قَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾</span>\n٤٣٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ\nكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَخْتَصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ فَرَخَّصَ لَنَا\nــ\nغير منسوب ويقال أنه هو ابن سلمة اللبقي بفتح اللام والموحدة وبالقاف النيسابوري مر في أول الشفعة و(مالك بن سعير) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية وبالراء التميمي الكوفي و(أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف و(النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن شميل) و(عمرو بن عون) بفتح المهملة وبالنون الواسطي و(رخصة الله) أي الحنث والتكفير. قوله (أ، يتزوج) فإن قلت التزوج كان ثابتا قبل ذلك عزيمة قلت التزوج بالشيء الحقير كالثوب ثبت بعده","vol":"17","page":99},{"text":"بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأَ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2422>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْأَزْلَامُ الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ وَالنُّصُبُ أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ الزَّلَمُ الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ الْأَزْلَامِ وَالِاسْتِقْسَامُ أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَامُرُهُ بِهِ يُجِيلُ يُدِيرُ وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ\n٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ\n٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁\nمَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ فَإِنِّي\nــ\nرخصة. قوله (لضروب) أي لأمور و(فعلت منه) يعني قسمت و(الإستقسام) استفعال من القسم وقسمت هو الثلاثي المجرد له قوله (محمد بن البشر) بالموحدة المكسورة العبدي مر في العتق و(ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية إسماعيل و(عبد العزيز بن صهيب)","vol":"17","page":100},{"text":"لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمْ الْخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَالُوا أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ قَالَ فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ\n٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ\nصَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا\n٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁\nعَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2423>بَاب ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\n٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ\nــ\nمصغر الصهب بالمهملة و(الفضيح) بالفاء والمعجمتين شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار و(القلة) القلة التي يقلها القوي من الرجال و(الكوز) اللطيف التي تقله اليد ولا يثقل عليها وفيه دليل على قبول خبر الواحد وأن الخمر لا يجوز استصلاحها بالمعالجة لتصير خلا. قوله (عيسى) هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي و(عبد الله بن إدريس) الأودي بالواو والمهملة الكوفي و(أبو حيان) بتشديد التحتانية يحيى بن سعيد التيمي، قوله (محمد) قال الغساني: هو ابن","vol":"17","page":101},{"text":"﵁ أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتْ الْفَضِيخُ وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ الْبِيكَنْدِيُّ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ\nكُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ لِي اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا قَالَ فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونِهِمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2424>بَاب قَوْلِهِ ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾</span>\n٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ\nخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي قَالَ فُلَانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾\nرَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ\nــ\nيحيى الذهلي و(منذ) بلفظ فاعل الإنذار بن الوليد الجارودي بالجيم وبالراء وبالمهملة البصري و(الحنين) بالمهملة البكاء دون النحيب ويقال هو من الصدر وبالمعجمة من الأنف وقد يجعلان بمعنى واحد و(الرجل) هو عبد الله بن حذافة السهمي و(النضر) بسكون المعجمة (ابن شميل)","vol":"17","page":102},{"text":"عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ\n٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nكَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً فَيَقُولُ الرَّجُلُ مَنْ أَبِي وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾\nحَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ كُلِّهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2425>بَاب ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾</span>\n﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾\nيَقُولُ قَالَ اللَّهُ وَإِذْ هَا هُنَا صِلَةٌ الْمَائِدَةُ أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ يُقَالُ مَادَنِي يَمِيدُنِي وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿مُتَوَفِّيكَ﴾\nمُمِيتُكَ\n٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ\nــ\nو(روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(الفضل) بإعجام الضاد الساكنة الأعرج البغدادي و(أإبو النضر) بإسكان المعجمة هاشم بن القاسم الخراساني و(أبو خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة زهير بن معاوية الجعفي و(أبو الجويرية) مصغر الجارية بالجيم حطان بكسر المهملة الأولى وشدة الثانية الجرمي بفتح الجيم مر في الزكاة في باب إذا تصدق عن أبيه. قوله (وإذا قال الله) يقول غرضه أن هذا القول وهو \"عيسى بن مريم أأنت قلت للناس\" هو في يوم القيامة فقال بمعنى يقول و(إذ) صلة زائدة إذ للماضي وههنا المراد به المستقبل و(الراضية) بمعنى المرضية و(تطليقة بائنة) أي طلقه مبانة أي الفاعلة بمعنى المفعولة الخطابي: (المائدة) الخوان إذا كان عليه الطعام وهو من مادة إذا أعطاه كأنها تميد من تقدم إليها قوله (متوفيك) ذكر هذه الكلمة ههنا وإن كان من سورة آل العمران لمناسبة قوله تعالى \"فلما","vol":"17","page":103},{"text":"كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ وَالْحَامِ فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ\nوقَالَ لِي أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\nــ\nتوفيتني كنت أنت الرقيب عليهم\" وكلاهما من قصة عيسى. قوله (البحيرة) مشتقة من البحر وهو الشق كانوا يشقون أذنها و(عمرو بن عامر الخزاعي) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة. فإن قلت تقدم في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة فرأيت فيها عمرو بن لحي بضم اللام وفتح المهملة وهو الذي سيب السوائب قلت لعل عامرا اسم ولحى لقب أو بالعكس أو أحدهما اسم الجد و(القصب) بضم القاف: المعي و(سيبت) الدابة تركتها تذهب حيث تشاء مر الحديث في مناقب قريش في باب قصة خزاعة قوله (تبكر) أي تبتدئ وكل من بكر إلى الشيء فقد بادر إليه و(أن وصلت) بفتح الهمزة وكسرها و(دعوة) أي تركوه للأصنام. فإن قلت هو محمي لا حام قلت حمى نفسه. قوله (ابن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد المدني و(أبو اليمان) بفتح التحتانية","vol":"17","page":104},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n٤٣١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2426>بَاب ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾</span>\n٤٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَالَ\n﴿كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾\nــ\nوتخفيف الميم بالنون والحكم بالمهملة والكاف ابن نافع. قوله (محمد بن أبي يعقوب) الكرماني قال النووي: هو بفتح الكاف وأقول هو بكسرها وهي بلدتنا حماها الله تعالى و(أهل مكة) أعرف بشعابها و(حسان) إما من الحس وإما من الحسن وهو كرماني أيضا تقدما في أوائل البيع و(الحطم) بالمهملتين الكسر و(أبو الوليد) بفتح الواو هشام بن عبد الملك الطيالسي و(الغزل) جمع الأغزل بالمعجمة والراء وهو الذي لم يختن وبقيت معه غرلته وهي ما يقطعه الختان من ذكر الصبي","vol":"17","page":105},{"text":"إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ\n﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾\nفَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2427>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾</span>\n٤٣١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ وَإِنَّ نَاسًا يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ\n﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ﴿إِلَى قَوْلِهِ﴾ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾\nــ\nفإن قلت فهل فيه دلالة على أن إبراهيم أفضل قلت لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقا و(ذات الشمال) أي جهة النار مر الحديث في كتاب الأنبياء في باب إبراهيم. الخطابي: (أصيحابي) مصغر الأصحاب وهو تقليل عددهم ولم يرد به خواص أصحابه الذين لزموه وعرفوا بصحبته فقد صانهم الله تعالى وعصمهم من التبديل وليس المراد من الارتداد الرجوع عن الدين إنما هو التأخر عن بعض الحقوق والتقصير فيه ولم يرتد أحد من أصحابه والحمد لله وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب من المؤلفة قلوبهم ممن لا بصيرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين","vol":"17","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2428>سُورَةُ الْأَنْعَامِ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾\nمَعْذِرَتُهُمْ ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ مَا يُعْرَشُ مِنْ الْكَرْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ﴿حَمُولَةً﴾\nمَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ لَشَبَّهْنَا ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ أَهْلَ مَكَّةَ ﴿يَنْأَوْنَ﴾ يَتَبَاعَدُونَ تُبْسَلُ تُفْضَحُ ﴿أُبْسِلُوا﴾\nأُفْضِحُوا ﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ الْبَسْطُ الضَّرْبُ وَقَوْلُهُ ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْسِ﴾\nأَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا ﴿مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ﴾ جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نَصِيبًا وَلِلشَّيْطَانِ وَالْأَوْثَانِ نَصِيبًا ﴿أَكِنَّةً﴾\nوَاحِدُهَا كِنَانٌ ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ يَعْنِي هَلْ تَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا وَتُحِلُّونَ بَعْضًا ﴿مَسْفُوحًا﴾\nمُهْرَاقًا ﴿صَدَفَ﴾ أَعْرَضَ أُبْلِسُوا أُويِسُوا وَ﴿أُبْسِلُوا﴾ أُسْلِمُوا ﴿سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ أَضَلَّتْهُ ﴿تَمْتَرُونَ﴾\nتَشُكُّونَ ﴿وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ وَأَمَّا الْوِقْرُ فَإِنَّهُ الْحِمْلُ ﴿أَسَاطِيرُ﴾ وَاحِدُهَا أُسْطُورَةٌ وَإِسْطَارَةٌ وَهْيَ التُّرَّهَاتُ ﴿الْبَاسَاءُ﴾ مِنْ الْبَاسِ\nــ\n\n(سورة الأنعام) قوله (أن تبسل نس ما كسبت) أي تضح وكذلك أبسلوا بما كسبوا أي ضحوا و(الوقر) بفتح الواو الصمم وبكسرها الحمل و(الاسطارة) بكسر الهمزة و(الترهات) بتشديد الراء المفتوحة الأباطيل و(البأس) العذاب والشدة و(البؤس) ضد النعيم و(الصور) أي في قوله تعالى \"يوم ينفخ ي الصور\" و(القنو) العذق بكسر العين أي الكباسة و(القنوان) لفظ بين المثنى والجمع قال تعالى \"ومن النخل من طلعها قنوان دانية\". قوله (لم تحرمون) في بعضها لم تحرموا وحذف النون بلا ناصب ولا جازم لغة صيحة و(أبلسوا) أي أويسوا قال تعالى إذا هم مبلسون أي آيسون وأبسلوا بتقديم السين على اللام أي أسلموا إلى الهلاك لسوء كسبهم. إن قلت قد سر أولا الأبسال بالفضيحة قلت هي لازم الأهلاك وقال تعالى \"والشمس والقمر حسبانا\" أي مرامي يعني سهاما ورجوما للشياطين ويقال: على الله حسبانه أي حسابه و(سرمدا) أي دائما. إن قلت هذه الكلمة في سورة القصص لا في الأنعام قلت ذكرها","vol":"17","page":107},{"text":"وَيَكُونُ مِنْ الْبُؤْسِ ﴿جَهْرَةً﴾ مُعَايَنَةً الصُّوَرُ جَمَاعَةُ صُورَةٍ كَقَوْلِهِ سُورَةٌ وَسُوَرٌ مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مِثْلُ رَهَبُوتٍ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ وَيَقُولُ تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ﴾ تُقْسِطْ لَا يُقْبَلْ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ﴿جَنَّ﴾ أَظْلَمَ ﴿تَعَالَى﴾ عَلَا يُقَالُ عَلَى اللَّهِ حُسْبَانُهُ أَيْ حِسَابُهُ وَيُقَالُ ﴿حُسْبَانًا﴾ مَرَامِيَ وَ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ مُسْتَقِرٌّ فِي الصُّلْبِ ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ فِي الرَّحِمِ الْقِنْوُ الْعِذْقُ وَالِاثْنَانِ قِنْوَانِ وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا ﴿قِنْوَانٌ﴾\nمِثْلُ صِنْوٍ وَ﴿صِنْوَانٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2429>بَاب ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾</span>\n٤٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ خَمْسٌ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2430>بَاب قَوْلِهِ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾</span>\nالْآيَةَ ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ يَخْلِطَكُمْ مِنْ الِالْتِبَاسِ ﴿يَلْبِسُوا﴾ يَخْلِطُوا ﴿شِيَعًا﴾ فِرَقًا\n٤٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا\nــ\nهنا لمناسبة \"فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا\" قال تعالى \"قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا\" الآية. قوله (أبو النعمان) بضم النون و(من فوقكم) أي كما أمطر على قوم لوط الحجارة","vol":"17","page":108},{"text":"حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ\nلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾\nقَالَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ﴾\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا أَهْوَنُ أَوْ هَذَا أَيْسَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2431>بَاب ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾</span>\n٤٣١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ\nلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾\nقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2432>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾</span>\n٤٣١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ حَدَّثَنِي\nابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ\nــ\n(أو من تحت أرجلكم) كما خسف بقارون و(بوجهك) أي أعوذ بذاتك منه ومعنى اللبس الخلط أي اشتباهكم ي ملاحم القتال وقتل بعضهم بعضا. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و(ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد مر الحديث في الإيمان في باب ظلم دون ظلم و(ابن مهدي) عبد الرحمن و(أبو العالية) ضد السافلة رفيع مصغر الرفع خلاف الخفض وكلمة (أنا) يحتمل أن يراد بها العبد القائل ورسول الله ﷺ. إن قلت رسول الله أفضل","vol":"17","page":109},{"text":"يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\n٤٣١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2433>بَاب قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾</span>\n٤٣١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ\nأَفِي ص سَجْدَةٌ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا\n﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ إِلَى قَوْلِهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾\nثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ\nزَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْعَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ\nــ\nفكيف وجهه قلت قال ذلك تواضعها أو قاله قبل علمه بأنه أفضل الكائنات ﷺ إذ المقتدي أضل من المقتدي ومر مرارا و(آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية و(حميد) مصغر الحمد و(ابن جريج) هو عبد الله بن عبد العزيز. إن قلت هم أفضل منه ﷺ إذ المقتدي أفضل من المقتدى قلت هو ليس مقتديا بهم بل بهداهم و(الهدى) وهو أصول الدين واحد لا اختلاف فيه. قوله (يزيد) من الزيادة ابن هارون الواسطي و(محمد بن عبيد) مصغر العبد الطيالسي الكوفي و(سهل بن يوسف الأنماطي) و(العوام) بتشديد الواو (ابن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما. قوله (البعير) قال غيره ذو الظفر ماله","vol":"17","page":110},{"text":"أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2434>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾</span>\nالْآيَةَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلَّ ذِي ظُفُرٍ الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ ﴿الْحَوَايَا﴾\nالْمَبْعَرُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿هَادُوا﴾\nصَارُوا يَهُودًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿هُدْنَا﴾\nتُبْنَا هَائِدٌ تَائِبٌ\n٤٣١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوهَا\nوَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2435>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾</span>\n٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ\nلَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ\nــ\nأصبع من داية أو طائر. الجوهري: (الحوايا) هي الأمعاء و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو ويقال (جملت الشحم) إذا أذبته وربما قالوا أجملت الشحم. قوله (حفص) بالمهملتين و(عمرو) هو ابن مرة بضم الميم وشدة الراء الكوفي و(أحب) بالنصب والرفع وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول والمدح وهو كقولهم: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين","vol":"17","page":111},{"text":"الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ قُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَرَفَعَهُ قَالَ نَعَمْ\n﴿وَكِيلٌ﴾ حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ ﴿قُبُلًا﴾\nجَمْعُ قَبِيلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾\nكُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهُوَ زُخْرُفٌ ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾\nحَرَامٌ وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ حِجْرٌ وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجًى وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا كَأَنَّه مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2436>بَاب قَوْلِهِ ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾</span>\nلُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2437>بَاب ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾</span>\n٤٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَاكَ حِينَ\nــ\nزيد وفيه أن الشيء يطلق على الله سبحانه و(هلم) أهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين هلما وللجمع هلموا وللمرأة هلمي وللنساء هلممن. قوله (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هو البجلي و(من عليها) أي على الأرض والسياق يدل عليه (سورة الأعراف)","vol":"17","page":112},{"text":"﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾\n٤٣٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2438>سُورَةُ الْأَعْرَافِ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرِيَاشًا الْمَالُ ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾\nفِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِهِ ﴿عَفَوْا﴾\nكَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ ﴿الْفَتَّاحُ﴾\nالْقَاضِي ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾\nاقْضِ بَيْنَنَا ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾\nرَفَعْنَا انْبَجَسَتْ انْفَجَرَتْ ﴿مُتَبَّرٌ﴾\nخُسْرَانٌ ﴿آسَى﴾\nأَحْزَنُ ﴿تَاسَ﴾\nتَحْزَنْ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ﴾\nيَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ﴿يَخْصِفَانِ﴾\nأَخَذَا الْخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ يَخْصِفَانِ الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ﴿سَوْآتِهِمَا﴾\nكِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾\nهُوَ هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى\nــ\nقوله تعالى (قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى) الريش والرياش بمعنى واحد وهو ما ظهر من اللباس وقال ابن عباس: هو المال و(الخصف) الخرز و(يخصفان)","vol":"17","page":113},{"text":"عَدَدُهُ الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنْ اللِّبَاسِ\n﴿قَبِيلُهُ﴾ جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ ﴿ادَّارَكُوا﴾\nاجْتَمَعُوا وَمَشَاقُّ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهَا يُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سَمٌّ وَهِيَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ\n﴿غَوَاشٍ﴾ مَا غُشُّوا بِهِ ﴿نُشُرًا﴾ مُتَفَرِّقَةً ﴿نَكِدًا﴾ قَلِيلًا ﴿يَغْنَوْا﴾\nيَعِيشُوا ﴿حَقِيقٌ﴾\nحَقٌّ ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ مِنْ الرَّهْبَةِ ﴿تَلَقَّفُ﴾ تَلْقَمُ ﴿طَائِرُهُمْ﴾\nحَظُّهُمْ طُوفَانٌ مِنْ السَّيْلِ وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ الطُّوفَانُ الْقُمَّلُ الْحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ ﴿سُقِطَ﴾\nكُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ الْأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ لَهُ يُجَاوِزُونَ تَجَاوُزٌ بَعْدَ تَجَاوُزٍ ﴿تَعْدُ﴾\nتُجَاوِزْ ﴿شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ ﴿بَئِيسٍ﴾ شَدِيدٍ ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ قَعَدَ وَتَقَاعَسَ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾\nأَيْ نَاتِيهِمْ مِنْ مَامَنِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾\nمِنْ\nــ\nأي يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عورتهما أو ظاهرهم قال تعالى (ألا إنما طائرهم عند الله) أي حظهم ونصيبهم وقال تعالى \"حتى يلج الجمل ي سم الخياط\" و(السم) الثقب والجمع السموم ومسام الانسان هي ثقبة التسعة وي بعضها مكان المسام المشاق وقال تعالى \"ومن فوقهم غواش\" جمع الغاشية وقال \"لا يخرج إلا نكدا\" أي قليلا و(الحمنان) بفتح المهملة وسكون الميم القراد. قال الأصمعي: أوله القمقامة ثم الحمنانة ثم القراد ثم الحلمة وهي القراد العظيم وقال تعالى (وما كانوا يعرشون) أي يبنون والعروش البناء والعروش البناء وقال (فلما سقط في أيديهم) أي ندموا وقال (إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) جمع الشارع وهو الظاهر على وجه الماء وقال (بعذاب بئيس) أي شديد وقال (ما يصاحبكم من جنة) وقال (إذا مسهم طائف) أي ملم نازل و(اللمم)","vol":"17","page":114},{"text":"جُنُونٍ ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى خُرُوجُهَا ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾\nيَسْتَخِفَّنَّكَ ﴿طَيْفٌ﴾ مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ وَيُقَالُ ﴿طَائِفٌ﴾\nوَهُوَ وَاحِدٌ ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾\nيُزَيِّنُونَ ﴿وَخِيفَةً﴾\nخَوْفًا ﴿وَخُفْيَةً﴾\nمِنْ الْإِخْفَاءِ وَالْآصَالُ وَاحِدُهَا أَصِيلٌ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ كَقَوْلِهِ ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2439>بَاب قَوْلِهِ ﷿ ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾</span>\n٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَرَفَعَهُ قَالَ\nلَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2440>بَاب ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ</span>\nــ\nصغار الذنوب وطرف من الجنون وقال تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) أي خوفا وقال (ادعوا ربكم تضرعا وخيفة) أي سرا وإنما قال هو من الإخفاء مع أن المشهور أن المزيد فيه مشتق من الثلاثي نظرا إلى الاشتقاق هو أن ينتظم الصيغتان معنى واحدا و(الآصال) جمع الأصل وهو جمع الأصيل. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(عمرو بن مرة) بضم الميم","vol":"17","page":115},{"text":"جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرِنِي أَعْطِنِي\n٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ\nجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ لَطَمَ فِي وَجْهِي قَالَ ادْعُوهُ فَدَعَوْهُ قَالَ لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ فَقُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ قَالَ لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ\n﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾\n٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ\nــ\nوشدة الراء والحديث تقدم آنفا بلفظ الشئ بدل الآخر وهذا مقيد لذلك المطلق و(يحيى المازني) بالزاي والنون و(لا تخيروني) أي لا تضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره أو بحيث يؤدي إلى الخصومة أو قاله تواضعا ومر الحديث في أول كتاب الخصومات. قوله (مسلم) بتخفيف اللام المكسورة الفراهيدي أي الزرع و(الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم وأحدها كمء عكس","vol":"17","page":116},{"text":"حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2441>بَاب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾</span>\n٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ\nكَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ\nــ\nتمرة وتمر و(من المن) أي نوع منه لأنه شيء ينبت بنفسه بلا تكلف مئونة وعلاج كالمن الذي نزل على بني إسرائيل و(ماؤها شفاء) إما بأن يخلط على الدواء ويعالج به وإما بمجرده وسبق شرحه مع حكاية في سورة البقرة. قوله (عبد الله) قال الكلاباذي هو ابن حماد الآملي كان تلميذ البخاري كان يورق للناس بين يديه وروى عنه البخاري أيضا مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين و(سليمان) ابن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وبالموحدة الدمشقي و(موسى بن هارون) القيسي مات سنة أربع وعشرين ومائتين و(الوليد) بفتح الواو ابن مسلم بفاعل اسلام و(عبد الله بن العلاء بن زبر) بفتح الزاي وسكون الموحدة وبالراء الربعي بفتح الراء وبالمهملة و(بسر) أخو الرطب ابن عبيد الله الحضرمي و(أبو إدريس عائذ الله) بصيغة اعل العوذ بالمهملة وبالمعجمة و(الخولاني) بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون و(أبو الدرداء) عويمر الأنصاري وهؤلاء الخمسة كلهم شاميون. قوله (غامر) بالمعجمة أي سبق بالخبر","vol":"17","page":117},{"text":"عُمَرَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ قَالَ وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي إِنِّي قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ غَامَرَ سَبَقَ بِالْخَيْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2442>بَاب ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾</span>\n٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ\n﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ\nــ\nأو وقع في أمر أو زاحم وخاصم و(تاركون) في بعضها تاركوا وقع الجار والمجرور فاصلة بين المضاف والمضاف إليه وذلك جائز مر في باب فضل أبي بكر. قوله (همام) بتشديد الميم (ابن منبه) بصيغة الفاعل من التنبيه و(يزحفون على أستاههم) أي يدبون على أوراكهم مر في أول البقرة","vol":"17","page":118},{"text":"خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2443>بَاب ﴿خُذْ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾</span>\nالْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ\n٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nقَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ فَاسْتَاذِنْ لِي عَلَيْهِ قَالَ سَأَسْتَاذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَاذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ\n﴿خُذْ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾\nوَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ وَاللَّهِ\nــ\nقوله (عيينة) مصغر العين (ابن حصن) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية وبالنون ابن حذيفة تصغير الحذفة بالمهملة ةالمعجمة والفاء ابن بدر الفزاري و(الحر) ضد العبد (ابن قبيس) ابن حصن قوله (مشاروته) بلفظ المصدر عطفا على مجالس وبلفظ المفعول أو الفاعل عطفا على أصحاب. قوله (هيه) بكسر الهاء الأولى وفي بعضها إية وهو من أسماء الأفعال تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إية وفي بعضها هي بحذف الهاء الثانية أو هو ضمير وثمة محذوف أي هي داهية أو القصد","vol":"17","page":119},{"text":"مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ\n٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\n﴿خُذْ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ﴾\nقَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ\nأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَاخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ أَوْ كَمَا قَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2444>سُورَةُ الْأَنْفَالِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2445>بَاب قَوْلُهُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ قَالَ قَتَادَةُ\n﴿رِيحُكُمْ﴾\nالْحَرْبُ يُقَالُ نَافِلَةٌ\nــ\n\nهذه. قوله (يحيى) قال ابن السكن هو ابن موسى وقال أبو إسحاق المستملي هو ابن جعفر البلخي و(وكيع) بفتح الواو وسر الكاف وبالمهملة و(عبد الله بن براد) بفتح الموحدة وشدة الراء ابن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري مات سنة أربع وثلاثين ومائتين و(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي وقال جعفر الصادق ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ولعل ذلك لأن المعاملة إما مع نفسه أو مع غيره والغير إما عالم أو جاهل أو لأن أمهات الأخلاق ثلاثة لأن القوى الإنسانية ثلاثة: العقلية والشهوية والغضبية ولكل قوة ضئيلة هي وسطها للعقلية الحكمة وبها الأمر بالمعروف وللشهوية العفة وللغضبية الشجاعة ومنها الأعراض عن الجهال والله أعلم و(الخلق) تعريفه ملكة تصدر بها الأعال بلا روية (سورة الأنفال) قال تعالى (وإن جنحوا للسلم) أي طلبوا الصلح وقال (إلا مكاء وتصدية) أي إلا إدخال الأصبع في الأفواه والصفير","vol":"17","page":120},{"text":"عَطِيَّةٌ\n٤٣٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ سُورَةُ الْأَنْفَالِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ الشَّوْكَةُ الْحَدُّ ﴿مُرْدَفِينَ﴾ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي جَاءَ بَعْدِي ﴿ذُوقُوا﴾ بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ يَجْمَعَهُ شَرِّدْ فَرِّقْ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ طَلَبُوا السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ ﴿يُثْخِنَ﴾ يَغْلِبَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مُكَاءً﴾ إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴿وَتَصْدِيَةً﴾\nالصَّفِيرُ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ لِيَحْبِسُوكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2446>بَاب ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾</span>\n٤٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ قَالَ هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2447>بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ اسْتَجِيبُوا أَجِيبُوا لِمَا يُحْيِيكُمْ يُصْلِحُكُمْ</span>\n٤٣٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ\nــ\nوقال و(تذهب ريحكم) أي الحرب قوله (سعيد بن سليمان) البغدادي المشهور بسعدوية و(هشيم) مصغر الهشم بن أبي خازم بالمعجمة والزاي و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر و(محمد بن يوسف) الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء وبالتحتانية وبالموحدة ورقاء مؤنث الأوراق ابن عمرو (عبد الله ابن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم و(الاستجابة) هي بمعنى الإجابة و(روح) بفتح الراء","vol":"17","page":121},{"text":"الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ﵁ قَالَ\nكُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَاتِيَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾\nثُمَّ قَالَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ\nوَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّبْعُ الْمَثَانِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2448>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى\n﴿يُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾\nــ\n(ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى وإسكان التحتانية الخزرجي و(أبو سعيد) اسمه الحارث أو رافع أو أوس بن المعلي بلفظ المفعول من التعلية بالمهملة الأنصاري. قوله (أعظم) أي في الثواب على قراءتها وذلك لما تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال و(معاذ) أي ابن معاذ بضم الميم وإعجام الذال يهما العنبري بسكون النون وفتح الموحدة و(السبع) أي الآيات و(المثاني) من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة تكرر في الصلاة أو من الثناء لاشتمالها على الثناء على الله ﷾ و(الكلمات) أي المثاني المكررة وهي: الله، والرحمن، والرحيم، وإياك، والصراط، وعليهم، وغير، إذ لا في معنى غير","vol":"17","page":122},{"text":"٤٣٣٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁\nقَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ فَنَزَلَتْ\n﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾\nالْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2449>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾</span>\n٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ\nقَالَ أَبُو جَهْلٍ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ فَنَزَلَتْ\n﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ\nــ\nفهذه سبع كلمات مكررة فيها. قوله (ابن عيينة) أي سفيان و(أحمد) قال الكلاباذي: هو ابن النضر بسكون المعجمة النيسابوري و(عبد الحميد) اين دينار صاحب الزيادي بكسر الزاي وخفة التحتانية وبالمهملة و(محمد بن النضر) هو أخو أحمد بن النضر كان البخاري نزل عندهما بنيسابور و(أبو جهل) عدو الله اسمه عمرو بن هشام المخزومي. قال في الكشاف: قيل قاتله هو النضر بن","vol":"17","page":123},{"text":"وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾\nالْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2450>بَاب ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾</span>\n٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَيْوَةُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ\n﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾\nإِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى\n﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾\nإِلَى آخِرِهَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ\n﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فَلَمَّا\nــ\nالحرث. قوله (الحسن بن عبد العزيز) الجروي بفتح الجيم وإسكان الراء وبالواو مر في الجنائز و(عبد الله بن يحيى) المعافري بفتح الميم وبالمهملة وكسر الفاء وبالراء و(حيوة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو (ابن شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة و(بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله بن الأشج. قوله (ما منعك ألا تقاتل) وكان لم يقاتل أصلا في الحروب التي جرت بين المسلمين لا في صين ولا في الجمل ولا في محاصرة ابن الزبير وغيره و(اغتر) من الاغترار بالمعجمة والراء المكررة أي تأويل هذه الآية أحب إلى من تأويل الآية الأخرى التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم و(يقتلوه) حذف النون منه بدون الناصب والجازم وهو لغة فصيحة","vol":"17","page":124},{"text":"رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ\n٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ\nفَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ\nبَاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ\nــ\nو(عفى عنه) لدخوله تحت عموم قوله \"ولقد عفا الله عنهم أن الله غفور حليم\" قوله (وهذه أبنية) جمع البناء وفي بعضها ابنته بمعنى البنت وفي بعضها بيته وأنت هذه باعتبار البقعة و(حيث ترون) أي بين حجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فبين قربة من رسول الله ﷺ مكانا ومكانة مر في البقرة في قوله تعالى \"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة\". قوله (زهير) مصغر الزهر و(بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية وبالنون ابن بشير بإعجام الشين و(وبرة) بفتح الواو وسكون الموحدة وفتحها وبالراء ابن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون المهملة وباللام الحارثي. قوله و(ليس) أي القتال معه قتالا على الملك بل كان قتالا على الدين لأن المشركين","vol":"17","page":125},{"text":"لا يفقهون.\n٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nلَمَّا نَزَلَتْ\n﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾\nفَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ نَزَلَتْ\n﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾\nالْآيَةَ فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَزَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً نَزَلَتْ\n﴿حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾\nقَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأُرَى الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2452>بَاب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾</span>\n٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nلَمَّا نَزَلَتْ\n﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا\nــ\nكانوا يفتنون المسلمين إما بالقتل وإما بالحبس. قوله (ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة عبد الله التابعي قاضي الكوفة وعالمها مات سنة أربع وأربعين ومائة وهو مثله في أن لا يفر الواحد من الاثنين ولا المائة من المائتين عند الأمر والنهي. قوله (يحيى بن عبد الله السلمي) بضم المهملة وفتح اللام ويقال له خاقان البلخي و(جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة ابن حازم بالمهملة والزاي و(الزبير) بضم الزاي ابن الخريت بكسر المعجمة والراء المشددة وسكون التحتانية","vol":"17","page":126},{"text":"مائتين، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ\n﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾\nقَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2453>سُورَةُ بَرَاءَةَ</span>\n﴿وَلِيجَةً﴾\nكُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ ﴿الشُّقَّةُ﴾\nالسَّفَرُ الْخَبَالُ الْفَسَادُ وَالْخَبَالُ الْمَوْتُ ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾\nلَا تُوَبِّخْنِي ﴿كَرْهًا﴾ وَ﴿كُرْهًا﴾\nوَاحِدٌ ﴿مُدَّخَلًا﴾ يُدْخَلُونَ فِيهِ ﴿يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الْأَرْضُ ﴿أَهْوَى﴾\nأَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ ﴿عَدْنٍ﴾ خُلْدٍ عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَيْ أَقَمْتُ وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ فِي مَنْبَتِ صِدْقٍ الْخَوَالِفُ الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ وَيَجُوزُ\nــ\n\nوبالفوقانية البصري (سورة براءة) قوله (الشقة) قال تعالى \"بعدت عليهم الشقة\" وقال \"ما زادوكم إلا خبالا\" وقال \"ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني\" وقال \"لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون\" و(المؤتفكات) قرى قوم لوط وقيل وهود وصالح أيضا وقال تعالى \"والمؤتفكة أهوى\" أي ألقاها في هوة أي مكان عميق قال في الكشاف: أهوى أي رفعها إلى السماء على جناح جبريل ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها واعلم أن هذه الكلمة إنما هي في سورة والنجم وذكرها هنا لمناسبة والمؤتفكات. قوله (الخوالف) قال تعالى \"رضوا بأن يكونوا مع","vol":"17","page":127},{"text":"أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنْ الْخَالِفَةِ وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ\n﴿الْخَيْرَاتُ﴾ وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهِيَ الْفَوَاضِلُ ﴿مُرْجَئُونَ﴾\nمُؤَخَّرُونَ الشَّفَا شَفِيرٌ وَهُوَ حَدُّهُ وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنْ السُّيُولِ وَالْأَوْدِيَةِ ﴿هَارٍ﴾ هَائِرٍ يُقَالُ تَهَوَّرَتْ الْبِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ وَانْهَارَ مِثْلُهُ ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ شَفَقًا وَفَرَقًا وَقَالَ الشَّاعِرُ إِذَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ\nتَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2454>بَاب قَوْلِهِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾</span>\n﴿أَذَانٌ﴾ إِعْلَامٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أُذُنٌ﴾\nيُصَدِّقُ ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ وَالزَّكَاةُ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾\nلَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿يُضَاهُونَ﴾ يُشَبِّهُونَ\n٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nالخوالف\" جمع الخالف أي مع المتخلفين وتخلفه في الغابرين أي يصير خلفا لسلف ويجوز أن يكون المراد منه النساء فيكون جمع الخالفة وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع الفاعل لم يوجد في كلامهم إلا لفظان فوارس وهوالك. فإن قلت ما معنى على تقدير جمعه قلت إما أن يريد جمعه للذكور ليحترز به عما كان جمعا للإناث وإما أن يراد الاحتراز عن كونه اسما للجمع وقال تعالى \"وكنتم على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم\" (وحده) أي طرفه و(الجرف) قال الجوهري: ما تجرفته السيول فالتوفيق بينه وبين ما في الكتاب أن يقال (من) للابتداء أي ما يجرف من جهة السيل وبسببه وهاير يعني هو مقلوب معلول اعلال قاض وقيل لا حاجة إليه بل أصله هور وألفه ليست بألف فاعل إنما هي عينة وقال تعالى \"إن إبراهيم لأواه حليم\" وتأوه أي تكلم بكلمة تدل على التوجع وقولهم عند الشكاية أوه من كذا إنما هو توجع وكذلك آهه بالمد ومعناه أنه لفرط ترحمه وحلمه كان يعطف على أبيه الكافر إلى أن تبين له أنه عدو الله وقال تعالى \"ويقولون هو أذن\" أي رجل يصدق كل ما يسمع وقال تعالى \"ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤن\" والمضاهاة المشابهة. قوله","vol":"17","page":128},{"text":"الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ\nآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ\n﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾\nوَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2455>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾</span>\nسِيحُوا سِيرُوا\n٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nبَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2456>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ</span>\nــ\n(البراء) أي (ابن عازب) ولا ينافي ما تقدم آخر سورة البقرة من قول ابن عباس أن آخر الآية آية الربا إذ لم ينقلاه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بل قالاه عن اجتهادهما أو أرادا تخصيصا. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(عقيل) بضم المهملة وكذا حميد و(تلك الحجة) أي السنة التاسعة التي كان فيها أبو بكر أميرا عل الحجاج و(قال أبو هريرة) وفي بعضها وقال أبو بكر والأول أصح و(أخبرني) بواو العطف اشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك فهو","vol":"17","page":129},{"text":"الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\nآذَنَهُمْ أَعْلَمَهُمْ\n٤٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ\nبَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ قَالَ حُمَيْدٌ ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2457>بَاب ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾</span>\n٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ\nأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ أَنْ\nــ\nعطف على مقدر","vol":"17","page":130},{"text":"لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2458>بَاب ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾</span>\n٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ\nمَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِي فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا قَالَ أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2459>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ</span>\nــ\nو(يوم النحر يوم الحج الأكبر) يعني لما قال الله تعالى \"وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر\" وأذنوا يوم النحر علم ذلك منه. قوله (محمد بن المثني) ضد المفرد و(هذه الآية) أي \"وأن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم قاتلوا أئمة الكفر\" أي فقاتلوهم وضع المظهر موضع المضمر أي بقى ثلاثة نفر من الذين آمنوا ثم ارتدوا وطعنوا في الإسلام من ذوي الرياسة والتقدم يه وكان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في شأن المنافقين فكان يعرفهم ولا يعرفهم غيره بعد رسول الله من البشر و(أصحاب) بالنصب و(تخبرونا) بالتشديد وعدمه و(ينفرون) أي يبغضون و(الإعلاق) جمع العلق وهو الشيء النفيس و(أولئك اساق) لا الكفار ولا المنافقون و(لما وجد بردة) أي لم يحس به. قال التيمي: يعني عاقبة الله ببلاء في الدنيا وخرف لا يجد معه ذوق الماء ولا طعم برودته. قوله","vol":"17","page":131},{"text":"بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\n٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ\nسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ\n٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ\nبِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ قَالَ كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَاتُ\n﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\nقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا هَذِهِ فِينَا مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2460>بَاب قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾</span>\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ\nــ\n(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين و(أبو الزناد) بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان و(الشجاع) الحية و(قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة و(جرير) بفتح الجيم و(حصين) بضم المهملة الأولى و(أبو ذر) اسمه جندب بضم الجيم والمهملة وسكون النون و(الربذة) بالراء والموحدة والمعجمة والمفتوحات موضع قريب من المدينة وكان سبب إقامته ثمة مناظر وقعت بينه وبين معاوية في تفسير الآية إذ تضجر خاطره من الشام ارتحل إلى المدينة ثم تضجر منها ارتحل إلى الربذة. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة","vol":"17","page":132},{"text":"ابْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2461>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾</span>\nهُوَ الْقَائِمُ\n٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2462>بَاب قَوْلِهِ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾</span>\nأَيْ نَاصِرُنَا السَّكِينَةُ فَعِيلَةٌ مِنْ السُّكُونِ\n٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ حَدَّثَنِي\nــ\nالأولى و(خالج) ابن أسلم بلفظ أفعل التفضيل العدوى المولى مر في الزكاة. قوله (أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر ضد الضر وابنه هو عبد الرحمن و(كهيئته) أي على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدا في العدد ولا مغيرا كل شهر عن موضعه و(قيد بمضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء","vol":"17","page":133},{"text":"أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ\nكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا قَالَ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا\n٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nأَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قُلْتُ أَبُوهُ الزُّبَيْرُ وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ\nفَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ فَقَالَ حَدَّثَنَا فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ جُرَيْجٍ\n٤٣٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nفَقُلْتُ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ\nــ\nلأنهم كانوا يعظمونه ولم يغيروه عن مكانه. قوله (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي و(همام) ابن يحيى العوذي بالمهملة والواو والمعجمة و(ابن عيينة) أي سفيان و(ابن جريج) عبد الملك و(ابن أبي مليكة) عبد الله و(صفية) بنت عبد المطلب أم الزبير قوله (اسناده) فإن قلت قد ذكر الاسناد أولا ما معنى السؤال عنه قلت السؤال عن كيفية العنعنة بأنها بالواسطة أو بدونها. قوله (يحيى بن معين) بفتح الميم البغدادي و(حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأوى بن محمد و(عبد الله) ابن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي المكي القاضي من جهة ابن الزبير و(بينهما) أي بين ابن عباس وابن الزبير و(كتب) أي قدر و(محلين) أي مبيحين القتال","vol":"17","page":134},{"text":"الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا قَالَ قَالَ النَّاسُ بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْهُ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ الزُّبَيْرَ وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ يُرِيدُ أَسْمَاءَ وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ عَائِشَةَ وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ خَدِيجَةَ وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ يُرِيدُ صَفِيَّةَ ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الْإِسْلَامِ قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ وَإِنْ رَبُّونِي رَبُّونِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ\n٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nفي الحرم و(بايع) بلفظ الأمر و(أين بهذا الأمر عنه) أي معدل عنه أي هو اهل لذلك أي يستحق الخلافة و(الحواري) الناصر الخالص قال ﷺ وحواري الزبير و(ذات النطاقين) سميت به لأنها شقت نطاقها لسفرة رسول الله ﷺ وسقائه عند الهجرة و(خديجة) هي بنت خويلد الأسدي و(الزبير) هو ابن العوام بن خويلد فهي عمة الزبير حقيقة قوله (وصلوني) أي الأميون وذلك لما بينهم وبين ابن عباس من القرابة القريبة و(ربوني) بضم الباء وفتحها من الرب والتربية وفي بعضها ربوني أكفاء نحو أكلوني البراغيث و(أثر) أي فذكر ابن عباس بني أسد على سبيل التحقير والتقليل وفي بعضها آثر بالمد أي قال ابن عباس فاختار ابن الزبير الأسديين وفضلهم على و(التويت) مصغر التوت بالفوقانيتين وبالواو و(أسامة) بضم الهمزة و(الحميد) مصغر الحمد وكان المناسب لأخوته أن يقول بني حميد مكان بني أسد و(عبد","vol":"17","page":135},{"text":"عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\nفَقَالَ أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا فَقُلْتُ لَأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ وَقُلْتُ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي فَيَدَعُهُ وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ\nــ\nالملك) هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أسيد بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي و(القديمة) بضم القاف وفتح المهملة. الخطابي: يعني التبخير وهو مثل يريد أنه قد بلغ الغاية يما يلتمسه. الجوهري: هي بالضم والسكون يقال فلان مشى القدمية أي تقدم و(عبد الله) ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي القرشي و(لوى ذنبه) أي لم يتم ما أراده وزاغ عنه. قوله (محمد) ابن عبيد مصغر ضد الحر و(أمره) أي الخلافة و(لا حاسبين) أي لا طالبين نفسي بمراعاته وحفظ حقوقه ولأستقصين عليها في النصح له والذب عنه و(ما حاسبتها) ما للنفي واللام في لهما للابتداء ولا يريد ذلك القول أو أتباعه و(يتعلى) أي يترفع على مشيحا عنى و(أعرض) أي أظهروا وأبدل هذا من نسي وأرضي به فيتركه ولا يرضى هو بذلك و(ما أظنه يريد خيرا) يعني في الرغبة عني أي أن ذلك منه لا أظنه خيرا و(بنو عمي) أي الأميون و(يربني) أي يكون ربا على وأمير وربه بمعنى رباه وقام بأمره وملك تدبيره واعلم أن لفظ فقلت كلام ابن عباس لا كلام ابن أبي مليكة أي قلت في نفسي ذلك فلما تركني تركته قال الحافظ إسماعيل في كتابه التحبير يعني بقوله لآن يربني بنو عمي أحب إلى من أن يربني غيرهم: لأن","vol":"17","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2463>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ\n٤٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ\nبُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ أَتَأَلَّفُهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مَا عَدَلْتَ فَقَالَ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2464>بَاب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ ﴿يَلْمِزُونَ﴾</span>\nيَعِيبُونَ وَ﴿جُهْدَهُمْ﴾\nوَجَهْدَهُمْ طَاقَتَهُمْ\n٤٣٥٢ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ\nلَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ\nــ\nأكون في طاعة بني أمية وهم أرب إلى قرابة من بني أسد أحب إلى انتهى والله أعلم (باب قوله تعالى والمؤلفة قلوبهم) قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(سفيان) أي الثوري و(أبي سعيد) ابن مسروق و(عبد الرحمن) ابن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة مر الاسناد والحديث ي كتاب الأنبياء في قصة هود ﵇ و(الأربعة) الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وزيد بن مهلهل وعلقمة بن علاثة بالمثلثة النجديون و(الرجل ذو الخويصرة) مصغر الخاصرة بالمعجمة والمهملة التميمي و(الضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة والتحتانية بينهما الأصل وههنا يراد به النسل. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة و(سليمان) أي الأعمش و(أبو وائل) شقيق و(أبو مسعود) عقبة بسكون القاف البدري و(يتحامل) أي يتكلف ي الحمل من الحطب ونحوه. فإن قلت تقدم في أوائل الزكاة أنه جاء بصاع قلت لعل ذلك الرجل غير أبي عقيل بفتح المهملة وكسر القاف الأنصاري مع أنه لا منافاة بين الشيء ونصه وهو من قبيل مفهوم العدد لما حث رسول الله ﷺ على الصدقة جاء أبو عقيل بتميرات قالوا الله أغنى عن صدقته","vol":"17","page":137},{"text":"عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِئَاءً فَنَزَلَتْ\n﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾\nالْآيَةَ\n٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ\nكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَامُرُ بِالصَّدَقَةِ فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ وَإِنَّ لِأَحَدِهِمْ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2465>بَاب قَوْلِهِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾</span>\n٤٣٥٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ\nــ\nولكنه أراد أن يذكر بنفسه ليعطي من الصدقات وجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من الذهب فقالوا ما أعطى إلا رياء. قوله (أبو أسامه) حماد و(زائدة) بلفظ اعل الزيادة و(يحتال) أي يجتهد ويسعى و(كأنه) أي أبا مسعود يعترض بنسه إذ صار من أصحاب الأموال الكثيرة والمقصود وصف شدة الإيمان ي عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكثرة الفتوح والأموال بعده. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة و(سلول) اسم أم عبد الله وهو غير منصرف و(ابن) بالرفع لأنه صفة عبد الله. إن قلت لم أعطي رسول الله ﷺ قميصه المنافق قلت ما أعطى له بل لابنه وقالوا كان ذلك مكافأة","vol":"17","page":138},{"text":"عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ\n﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾\nوَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾\n٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ وقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁\nأَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nله على ما أعطى يوم بدر قميصه للعباس لئلا يكون للمنافقين منه عليهم. قوله (نهاك) إن قلت أين نهاه و(نزول الآية) أي \"ولا تصل على أحد منهم مات أبدا\" بعد ذلك قلت لعل عمر استفاد النهي من قوله تعالى \"ماكن للنبي والذين آمنوا معه ان يستغروا للمشركين\" أو من قوله تعالى \"إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم\" إنه إذا لم يكن للاستغفار فائدة المغفرة يكون عبثا يكون منهيا عنه. قوله (سازيد) حمل رسول الله ﷺ عدد السبعين على حقيقته وحمل عمر على المبالغة وله تحقيق في أصول الفقه في باب المفهومات. الخطابي: فيه حجة لكن رأى الحكم بالمفهوم لأنه جعل السبعين بمنزلة الشرط فإذا جاوز هذا العدد كان الحكم بخلافه وكان رأي عمر التصلب في الدين والشدة على المنافقين وقصد ﷺ الشفقة على من تعلق بطرف من الدين والتألف لابنه ولقومه استعمل أحسن الأمرين وأفضلهما. قوله (يحيى بن بكير) مصغر","vol":"17","page":139},{"text":"لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ\n﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إِلَى قَوْلِهِ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾\nقَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2466>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾</span>\n٤٣٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ\nــ\nالبكر و(عقيل) بضم المهملة و(خيرت) أي بين الاستغفار وعدمه فاخترت الاستغفار. قوله","vol":"17","page":140},{"text":"تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ أَوْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ فَقَالَ\n﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾\nفَقَالَ سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ\n﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2467>بَاب قَوْلِهِ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾</span>\n٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ\nحِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ\n﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ إِلَى قَوْلِهِ الْفَاسِقِينَ﴾\nــ\n(أنس) ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ومر مباحث الحديث في الجنائز في باب الكفن في القميص وباب الصلاة على المنافق. قوله (تبوك) غير منصرف و(لا أكون) فإن قلت أكون مستقبل وكذبت ماض قلت المستقبل في معنى الاستمرار المتناول للماضي فلا","vol":"17","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2468>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾</span>\n٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَا لَهُمْ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَا أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2469>بَاب قَوْلِهِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾</span>\n٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ\nــ\nمنافاة بينهما والحديث بطوله تقدم في المغازي. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل على المشهور وفي بعضها بالفاعل و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء الأعرابي و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي و(سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ابن جندب بضم الجيم والمهملة وسكون النون (اثنان) أي ملكان (فانبعثا بي من النوم) إن قلت أين قسيم أما النوم قلت هذاك منزلك في حكم القسيم فإن قلت في بعضها الذي كانوا بلفظ المفرد قلت مؤول ببعض ما أول به \"وخضتم كالذي خاضوا\" فإن","vol":"17","page":142},{"text":"إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ\nلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ\n﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2470>بَاب قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾</span>\n٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح قَالَ أَحْمَدُ\nــ\nقلت القياس كان شطر منهم حسنا كان تامة وشطر مبتدأ وحسن خبره والجملة حال بدون الواو وهو فصيح كقوله تعالى \"اهبطوا بعضكم لبعض عدو\". قوله (سعيد بن المسيب) بفتح الياء على المشهور وبكسرها. قال النووي: لم يرو عن المسيب إلا ابنه ففيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قال إن البخاري لم يخرج عن أحد ممن لم يرو عنه إلا واحد ولعله أراد من غير الصحابي و(أبو طالب) اسمه عبد مناف و(أبو جهل) عمرو بن هشام المخزومي و(عبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية مخزومي أيضا أسلم عام الفتح و(أحاج) جواب للأمر مر في","vol":"17","page":143},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ\nفِي حَدِيثِهِ\n﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾\nقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2471>بَاب ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾</span>\n٤٣٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ\nسَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nالجنائز. قوله (عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة و(أحمد) ابن أبي شعيب الحراني مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين و(موسى بن أعين) بفتح الهمزة والتحتانية وسكون المهملة بينهما الجزري بالجيم والزاي والراء مر في الصوم و(إسحق بن راشد) ضد الضال جزري أيضا قال الغساني: لم يقع في نسخة ابن السكن ذكر محمد قبل أحمد وثبت لغيره من الرواة واضطرب قول الحاكم فيه فمرة يقول هو ابن النضر بن عبد الوهاب ومرة قال هو قال هو ابن إبراهيم","vol":"17","page":144},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ قَالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضُحًى وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الْأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنْ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَانِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ قَالَتْ أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ إِذًا يَحْطِمَكُمْ النَّاسُ\nــ\nالبوسنجي قال وعندي أنه ابن يحيى الذهلي. قوله (غزوة العسرة) ضد اليسرة غزوة تبوك و(فأجمعت) أي عزمت و(صاحباه) هما مرارة بن الربيع و(هلال بن أمية) بضم الهمزة وشدة التحتانية الواقفي بالقاف والفاء و(أهم) من أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك و(لا يصلي) بلفظ المجهول وفي بعضها مكانة لا يسلم و(أم سلمة) بفتح اللام اسمها هند على الصحيح و(معينة) من الإعانة أي النصرة ومعنية من العناية. قال القاضي: أي ذات اعتناء. قوله (يخطفنكم) وهو مجاز","vol":"17","page":145},{"text":"فَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْقَمَرِ وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنْ الْأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ\n﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾\nالْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2472>بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ\nيُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ\nــ\nعن الإزدحام وفي بعضها يحطمكم بالمهملتين و(أيها الثلاثة) بلفظ النداء لكن معناه الاختصاص ال تعالى \"وعلى الثلاثة الذين خلفوا) يعني ليس معناه التخلف عن غزوة تبوك بل التخلف عن حكم أمثالهم من المتخلفين عن الغزوة. قوله (عن قصة) متعلق بقوله يحدث و(أبلاه الله) يقال","vol":"17","page":146},{"text":"اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ\n﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى قَوْلِهِ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2473>بَاب قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾</span>\nمِنْ الرَّافَةِ\n٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁\nوَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ\nــ\nأبلاه الله بلاء حسنا والبلاء والاختبار يكون بالخير والشر وفي بعضها ابتلاه الله. قوله (ابن السباق) بالمهملة والموحدة عبيد مصغر العبد الثقفي و(اليمامة) بتخفيف الميم مدينة باليمن وأراد من مقتلهم مقاتلة الصحابة مسيلمة الكذاب و(استحر) أي كثر واشتد وهو استفعل من الحر والمكروه أبدا يضاف إلى الحر والمحبوب إلى البرد ومنه المثل وله حارها من تولى قارها. قوله (هو خير) يحتمل أن يكون أفعل التفضيل. فإن قلت كيف ترك رسول الله صلى الله تعالى عليه","vol":"17","page":147},{"text":"يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ\n﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾\nإِلَى آخِرِهِمَا وَكَانَتْ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ\nــ\nوسلم ما هو خير قلت معناه هذا خير في هذا الزمان وكان تركه خيرا في عهد رسول الله ﷺ لعدم تمام النزول واحتمال النسخ ونحوه و(العسب) بضم العين جمع العسيب وهو سعف النخل وكانوا يكتبون يها و(خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي ابن ثابت. إن قلت كيف ألحقهما بالقرآن وشرطه أن يثبت بالتواتر قلت معناه لم أجدهما مكتوبتين عند غيره أو المراد لم أجدهما محفوظتين ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة اليقين والخبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد اليقين أيضا وكان","vol":"17","page":148},{"text":"بِنْتِ عُمَرَ\nتَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَقَالَ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ\nــ\nههنا قرائن مثل كونهما متكوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر ي مثله بمحضر الصحابة أن يقول إلا حقا وصدقا والجواب الأول أولى. قوله (عثمان) ابن عمر البصري مر في الغسل و(أبو خزيمة) يعني لم يقل خزيمة بل زاد لفظ الأب وهو ابن أوس النجاري بالجيم و(موسى) أي ابن إسمعيل المنقري بالنون والقاف والراء و(إبراهيم) هو ابن سعد و(أبو ثابت) ضد الزائل محمد بن عبيد الله مر في باب خزيمة وفي الثالث التردد بينهما. الخطابي: هذا مما يخفى على كثير فيتوهمون أن بعض القرآن إنما أخذ من الآحاد واعلم أن القرآن كله كان مجموعا ي صدور الرجال في حياته ﷺ بهذا التأليف الذي نقرأه إلا سورة براءة فإنها نزلت آخرًا ثم بين لهم رسول الله ﷺ موضعها وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآن كله في زمانه وقد كان لهم شركاء لكن هؤلاء أكثر تجويدا للقراءة فتبين أن جمع القرآن كان متقدما على زمان أبي بكر ﵁ وأما جمع أبي بكر معناه أنه كان قبل ذلك في الأكتاف ونحوها فهو قد جمعه في الصحف وحوله إلى ما بين الدفتين ولعل رسول الله ﷺ ترك الجمع في مصحف كما فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأن النسخ كان قد يرد على التلاوة فلو جمعه بين الدفتين وسارت به الركبان إلى البلدان ثم تنسخ تلاوته لأدى ذلك إلى اختلاف عظيم فيه فحفظة الله تعالى منه إلى أن ختم بوفاته ثم قدر لخلفائه باتفاق سائر الصحابة جمعه بين الدفتين عند الحاجة وحين لم يكن النسخ مترقبا. إن قيل إذا كان محفوظا في الصدر فما الحاجة إلى الاستخراج من الرقاع ونحوه أجيب بأنهم إنما جعلوا ذلك","vol":"17","page":149},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2474>سُورَةُ يُونُسَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ وَقَالَ مُجَاهِدٌ خَيْرٌ يُقَالُ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾\nيَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾\nالْمَعْنَى بِكُمْ يُقَالُ ﴿دَعْوَاهُمْ﴾\nدُعَاؤُهُمْ ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ دَنَوْا مِنْ الْهَلَكَةِ ﴿أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ ﴿عَدْوًا﴾ مِنْ الْعُدْوَانِ وَقَالَ\nــ\n\nاستظهارا فإن قيل فكيف يصنعون بقول زيد لم اجدهما مع غيره قلنا سورة براءة نزلت آخرًا فيحتمل أن الآيتين لم يكونا محفوظتين يما بلغ زيدا إلا لخزيمة وذلك لقرب العهد بنزولهما قألحقهما زيد بآخر السورة إذ وافق ذلك المكتوب في الظروف وأما الذي اعتمده الفقهاء ففي جميع القرآن فهو أن ما جمع بين الدفتين إنما كان عن اتفاق الشيخين ووافقهما عثمان عليه وكان زيد كاتب الوحي وهو الذي يلي الجمع ثم اتفق الملأ من الصحابة على أن ما بين الدفتين قرآن لم يختلفوا في شيء منه فهذا هو الحجة يه ولا ينكر أن يكون غير خزيمة أيضا حفظ الآيتين وثبت العلم به عند الصحابة حين حصل عليه الإجماع وإنما كان ما ذكره زيد حكاية عن نفسه ومبلغ علمه في الحال المتقدمة ولا يدفع ذلك أن يكون قد تظاهر به الخبر من قبل غيره ومن جهات شتى اشتركوا كلهم ي عمله فصار ذلك شهادة من الجم الغفير به فثبت به حكم اجماع وزال عنه اعتبار ما قبله من رواية الآحاد والحمد لله (سورة يونس) قوله (محمد) أي المراد قوله تعالى \"قدم صدق\" هو محمد ﷺ وقيل المراد به الخير. وقال الكشاف: أي السابقة والفضل \"وأحيط بهم\" جعل إحاطة العدو بهم مثلا في","vol":"17","page":150},{"text":"مُجَاهِدٌ\n﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾\nقَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾\nلَأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾\nمِثْلُهَا حُسْنَى ﴿وَزِيَادَةٌ﴾\nمَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ وَقَالَ غَيْرُهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2476>بَاب ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿نُنَجِّيكَ﴾</span>\nنُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ النَّشَزُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ\n٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\nقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2475>سُورَةُ هُودٍ</span>\nوَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الْأَوَّاهُ الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَادِئَ الرَّايِ﴾\nــ\n\nالهلاك وقال تعالى (ويكون لكما الكبرياء) أي الملك و(النجوة) بسكون الجيم هو النشز بالنون والمعجمة والزاي المكان المرتفع. قوله (أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر. إن قلت ما وجه مناسبة الحديث بالترجمة قلت غلبة موسى على فرعون ومر في الصوم (سورة هود) قوله (قال أبو ميسرة) ضد","vol":"17","page":151},{"text":"مَا ظَهَرَ لَنَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾\nيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَقْلِعِي﴾ أَمْسِكِي ﴿عَصِيبٌ﴾\nشَدِيدٌ ﴿لَا جَرَمَ﴾\nبَلَى ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾\nنَبَعَ الْمَاءُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجْهُ الْأَرْضِ\n﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾\nوَقَالَ غَيْرُهُ ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿يَحِيقُ﴾ يَنْزِلُ يَئُوسٌ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَبْتَئِسْ﴾ تَحْزَنْ ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ مِنْ اللَّهِ إِنْ اسْتَطَاعُوا\n٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ\nيَقْرَأُ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ\n٤٣٦٦ - حَدَّثَنِي\nــ\nالميمنة (الأواه) الرحيم باللغة الحبشية وقال تعالى (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) أي بلى وقال (يثنون صدورهم) من الثني وهو الشك في الحق والأزورار عنه وقال (أنك لأنت الحليم الرشيد) وهو على سبيل الاستهزاء أي السفيه الغوي و(الجودي) جبل بالجزيرة التي بين دجلة والفرات بقرب الموصل و(محمد) ابن عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن جعفر المخزومي وقرأ ابن عباس يثنوني بلفظ مذكر غائب مضارع اثنوني افعوعل من الثني على طريق المبالغة كاحلولي من الحلاوة وفي بعضها بلفظ المؤنث وفي بعضها بحذف الياء من آخره تخفيفا و(يتخلوا) أي يدخلوا لحى الخلاء كانوا يستحيون أن يكشفوا عورتهم في الخلاء وعند الجماع يميلون صدورهم ويغطون","vol":"17","page":152},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\nقَرَأَ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قُلْتُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي فَنَزَلَتْ أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ\nحَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾\nوقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾\nبِأَضْيَافِهِ ﴿بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ﴾ سَوَادٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أَرْجِعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2477>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾</span>\n٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﷿ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ\n﴿اعْتَرَاكَ﴾\nافْتَعَلَت\nــ\nرءوسهم استحياء فقال تعالى \"يعلم ما يسرون وما يعلنون أنه عليم بذات الصدور\" قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله و(عمرو) هو ابن دينار وقال تعالى (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا) أي الضمير الأول عائد إلى القوم والثاني إلى الأصناف وقال تعالى (وأمطرنا عليها حجارة","vol":"17","page":153},{"text":"مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي\n﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾\nأَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ عَنِيدٌ وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ هُوَ تَاكِيدُ التَّجَبُّرِ ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾\nجَعَلَكُمْ عُمَّارًا أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ ﴿نَكِرَهُمْ﴾\nوَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾\nكَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ سِجِّيلٌ الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً\nضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينَا\n﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾\nأَيْ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ وَاسْأَلْ الْعِيرَ يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَصْحَابَ الْعِيرِ ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾\nيَقُولُ لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَاخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ سُقَّاطُنَا ﴿إِجْرَامِي﴾ هُوَ\nــ\nمن سجيل) وهو الشديد الكثير بالمثلثة وبالموحدة و(هما أختان) أي هما في هذه الكلمة بمعنى واحد والمشهور أن السجيل كلمة معربة عن نسك كل و(تميم) ابن مقبل ضد المدبر و(الرجلة) بمعنى الرجالة ضد الرسان وهو بالجر وقيل هو بالنصب معطوفا على ما قبلها وهو قول الشاعر:\nوأن فينا صبوحا\nو(البيض) بالكسر جمع الأبيض وهو السيف وبالفتح ومرده بيضة وهو الحديد و(صاحية) أي في وقت الصحوة أو علانية و(الأبطال) جمع البطل وهو الشجاع و(سجينا) أي شديدا واعلم أن البيت لا يدل على أن سجيل باللام بمعنى الشديد ولا أنهما بمعنى واحد. قال الصنعاني:","vol":"17","page":154},{"text":"مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ ﴿الْفُلْكُ﴾ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ ﴿مُجْرَاهَا﴾ مَدْفَعُهَا وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ وَيُقْرَأُ مَرْسَاهَا مِنْ رَسَتْ هِيَ وَمَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا مِنْ فُعِلَ بِهَا رَاسِيَاتٌ ثَابِتَاتٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2478>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾</span>\n﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ وَاحِدُهُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ\n٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ سَمِعْتَ\nــ\nهو تميم بن أبي بضم الهمزة وفتح الموحدة ابن مقبل وقال والرواية عن عرض بضمتين بدل صاحية ونواصب بدل نواصي. قوله (الفلك) أي مفرده وجمعه سواء في اللفظ قالوا ضمة المفرد ضمة قفل وضمة الجمع ضمة أحد. قوله (مجراها) بضم الميم مسيرها و(مرساها) موقفها ومحبسها مصدران بمعنى الإجراء وارساء وقرئ \"مجراها ومرساها\" بفتح الميم من الجري والرسو ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل وهو المراد بقوله من فعل بها بصيغة المعروف وبلفظ المفعول أي مجرى بها (ففعل) بلفظ المجهول. قوله (لا يغيضها) أي لا ينقصها وهو لازم ومتعد و(سحاء) فعلاء من السح وهو الصب والسلان كأنها لامتلائها بالعطاء تسيل أبدا في الليل والنهار ولفظ (يده) حكمه حكم سائر المتشابهات تأويلا وتفويضا. الخطابي: (الميزان) ههنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق يخفض ويرفع أي يوسع الرزق على من يشاء ويقدر على من يشاء كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر مرادف الحرث و(سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء و(هشام) الدستوائي و(صفوان) ابن محرز","vol":"17","page":155},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ وَقَالَ هِشَامٌ\nيَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا يَقُولُ أَعْرِفُ يَقُولُ رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْآخَرُونَ أَوْ الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ\n﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾\nوَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2479>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾</span>\nالْعَوْنُ الْمُعِينُ رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ ﴿تَرْكَنُوا﴾ تَمِيلُوا ﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ فَهَلَّا كَانَ ﴿أُتْرِفُوا﴾ أُهْلِكُوا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ\n٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ\nــ\nبضم الميم وكسر الراء وبالزاي المازني و(النجوى) أي المناجاة التي بين الله تعالى وبين المؤمنين وإنما أطلق النجوى لمقابلة خطاب الكفار على رءوس الأشهاد و(الكنف) الجانب وهو والدنو كلاهما مجازان لاستحالة حقيقتهما على الله والحديث من المتشابهات. قوله (الآخرون) بالمد وفتح الخاء وكسرها وفي بعضها بالقصر والكسر أي المدبرون المتأخرون عن الخير. قوله (بئس الرفد المرفود) أي العون المعان وفي النسخ التي اعندنا العون المعين بضم الميم أما أن يقال الفاعل بمعنى المفعول وأما أن يكون من باب ذي كذا أي عون ذو إعانة وأن صح بفتحها فهو ظاهر إذ هو كالمسبب. قوله (أترفوا) أي أهلكوا معنى الاتراف التنعيم لعله أراد به أنهم أهلكوا بهذا الاتراف الذي أطغاهم قوله تعالى (فلولا كان) أي فهلا كان يعني لولا تحضيضية. قوله (صدقة)","vol":"17","page":156},{"text":"ابْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ\n﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2480>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾</span>\nوَزُلَفًا سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَةُ الزُّلَفُ مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ فَمَصْدَرٌ مِنْ الْقُرْبَى ازْدَلَفُوا اجْتَمَعُوا ﴿أَزْلَفْنَا﴾ جَمَعْنَا\n٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁\nأَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ\n﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا\nــ\nأخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير و(بريد) مصغر البرد بالموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري روى عن جده أبي بردة والبخاري حذف عبد الله من المتن تخفيفا ونسبة إلى الجد. قوله (ليملي) أي يمهل و(لم يفلته) أي لم يخلصه أبدا بوجه لكثرة مظالمه حتى الشرك أو لم يخلصه مدة طويلة أن كان مؤمنا. قوله (زلفى) بضم الزاي واللام وسكونها وفتحها وسميت المزدلفة منه لمجيء الناس إليها في ساعات من الليل وقيل لازدلاف الناس إليها أي لأن اقترابهم إلى الله وحصول المنزلة لهم عنده فيها لاجتماع الناس بها وقيل منازل. قوله (أبو عثمان) عبد الرحمن (النهدي) بالنون","vol":"17","page":157},{"text":"مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾\nقَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذِهِ قَالَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2481>سُورَةُ يُوسُفَ</span>\nوَقَالَ فُضَيْلٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ\n﴿مُتَّكَأً﴾\nالْأُتْرُجُّ قَالَ فُضَيْلٌ الْأُتْرُجُّ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُتْكًا قَالَ كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ وَقَالَ قَتَادَةُ\n﴿لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾\nعَامِلٌ بِمَا عَلِمَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\n﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾\nمَكُّوكُ الْفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الْأَعَاجِمُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿تُفَنِّدُونِ﴾\nتُجَهِّلُونِ وَقَالَ غَيْرُهُ غَيَابَةٌ كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهُوَ\nــ\n\nوالمهملة و(الرجل) هو أبو اليسر بالتحتانية والمهملة المفتوحتين الأنصاري ومر في كتاب مواقيت الصلاة و(إلى هذه الآية) يعني أن هذه الآية مختصة لي لأن صلاتي مذهبة لمعصيتي أو عامة لكل الأمة (سورة يوسف ﵇) قوله (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(حصين) بضم المهملة وفتح الثانية وقال مجاهد (المتك) بضم الميم وسكون الفوقانية باللغة الحبشية الأترنج وقد تدغم النون في الجيم يقال الأترج وقال سفيان بن عيينة عنه وإن كان إسناده مجهولا كل شيء قطع بالسكين فهو متك من متك الشيء إذا قطعه فهذا أعم من الأول و(المكوك) بفتح الميم وشدة الكاف الأولى هو مكيال فيه ثلاث كيلات. قوله (غيابت) بالجر قال تعالى \"ألقوه في غيابت الجب\" وقال \"بلغ أشده\" ويقال بلغوا أشدهم يعني يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ واحد وقال بعضهم هو جمع ومفرده شد والأشد يطلق على حال بعد حصول القوة وبعد الضعف واعلم أن البخاري يريد أن","vol":"17","page":158},{"text":"غَيَابَةٌ وَالْجُبُّ الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ\n﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾\nبِمُصَدِّقٍ\n﴿أَشُدَّهُ﴾\nقَبْلَ أَنْ يَاخُذَ فِي النُّقْصَانِ يُقَالُ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدُهَا شَدٌّ وَالْمُتَّكَأُ مَا اتَّكَاتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ الْأُتْرُجُّ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْأُتْرُجُّ فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ الْمُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ فَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ الْمُتْكُ سَاكِنَةَ التَّاءِ وَإِنَّمَا الْمُتْكُ طَرَفُ الْبَظْرِ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا مَتْكَاءُ وَابْنُ الْمَتْكَاءِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمُتَّكَإِ\n﴿شَغَفَهَا﴾ يُقَال إلى\nــ\nيبين أن المتكأ في قوله تعالى (وأعتدت لهن متكأ) اسم مفعول من الاتكاء وليس هو متكأ بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف الفرج فجاء فيها بعبارات معجرفة. قوله (وأبطل) أي من قال أن المتكأ بمعنى الأترج فقد قال باطلا إذ ليس في كلامهم ذلك ولما ثبت أن المتكأ عبارة عن النمرقة والمخدة ونحوهما لا عن الأترج في لغتهم روا إلى شر منه وأبعد من ذلك نقلا عنهم ومعنى فقالوا المراد منه المتك الذي بمعنى طرف البظر بالموحدة والمعجمة أي الفرج وهو أيضا مثل ما تقدم مضموم الميم ساكن التاء الفوقانية و(يقال لها) أي للمرأة المتكأ مؤنث الأمتك وأفعل الصفة وللرجل ابن المتكأ وفي بعضها المتك بضم الميم والمتكي بلفظ مؤنث أفعل التفضيل و(ثمة) أي في ذلك المجلس أترج (فإنه يعد) أي يهيأ ويرتب للمتكأ وفي بعضها بعد المتكأ ضد قبل وفي بعضها مع المتكأ قال في الكشاف: قال الشاعر:\nوأهدت متكة لبني أبيها ... تخب بها العثمثمة الوقاح\nوتخب من الخب بالمعجمة والموحدة والعثمثمة بفتح المهملة والمثلثتين الناقة الشديدة والوقاح بالقاف والمهملة الصلبة وقال وكانت أهدت أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود فس سننه أنها شقت نصفين وحملا على جمل كالعدلين. الجوهري: المتكأ من النساء التي لم تحض والمتك ما تبقيه الخايبة وقال بعضهم أنه الأترج حكاه الأخفش. قوله (إلى شغافها) أي وصل الحب","vol":"17","page":159},{"text":"شِغَافَهَا وَهُوَ غِلَافُ قَلْبِهَا وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنْ الْمَشْعُوفِ ﴿أَصْبُ﴾\nأَمِيلُ صَبَا مَالَ ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾\nمَا لَا تَاوِيلَ لَهُ وَالضِّغْثُ مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ وَمِنْهُ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ لَا مِنْ قَوْلِهِ ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾\nوَاحِدُهَا ضِغْثٌ ﴿نَمِيرُ﴾ مِنْ الْمِيرَةِ ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ أَوَى إِلَيْهِ ضَمَّ إِلَيْهِ السِّقَايَةُ مِكْيَالٌ ﴿تَفْتَأُ﴾ لَا تَزَالُ\n﴿حَرَضًا﴾ مُحْرَضًا يُذِيبُكَ الْهَمُّ تَحَسَّسُوا تَخَبَّرُوا ﴿مُزْجَاةٍ﴾ قَلِيلَةٍ ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾\nيَئِسُوا ﴿لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ اعْتَزَلُوا نَجِيًّا وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ الْوَاحِدُ نَجِيٌّ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ نَجِيٌّ وَأَنْجِيَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2482>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾</span>\n٤٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\nــ\nإلى غلاف قلبها (وأما شعفها) بإهمال العين فهو من المشعوف يقال شعفه الحب أي أحرق قلبه قوله (لا) أي الضغث في قوله تعالى \"وخذ بيدك ضغثا\" بمعنى الكف من الحشيش لا بمعنى مالا تأويل له و(الميرة) الطعام و(السقاية) هو الصواع قيل كان يسقى به الملك ثم جعلت صاعا يكال به وقال تعالى (تفتؤ تذكر) أي لا تفتأ فحذف حرف النفي أي تالله لا تزال تذكر يوسف وقالت عائشة أي نعمة عامة و(مجللة) بالجيم تأكيد يقال جلل الشيء تجليلا أي عم و(تيأسوا) يعني","vol":"17","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2483>بَاب قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾</span>\n٤٣٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا\nتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2484>بَاب قَوْلِهِ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾</span>\n﴿سَوَّلَتْ﴾\nزَيَّنَتْ\n٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ح وحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ\nــ\nالاستفعال بمعنى الثلاثي و(معناه) أي معنى عدم اليأس الرجاء ومعنى التركيب الرجاء إذ لا روح ثمة حقيقة و(خلصوا) أي اعتزلوا عن الناس وانفردوا عنهم و(النجي) يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وجاء الأنجية جمعا له. قوله (عبدة) ضد الحرة و(معادن العرب) أي أصولهم التي ينتسبون إليها ويتفاخرون بها وشبهوا بالمعادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة و(فقهوا) بضم القاف وكسرها مر في كتاب الأنبياء في قصة إبراهيم وغيره. قوله (عبد الله)","vol":"17","page":161},{"text":"ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ\nحِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ قُلْتُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ\n﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾\nوَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾\nالْعَشْرَ الْآيَاتِ\n٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ\nبَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ قَالَتْ نَعَمْ وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ\n﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2485>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾\nبِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ تَعَالَهْ\n٤٣٧٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\nــ\nابن عمير النميري مصغر النمر الحيوان المشهور و(يونس) اين يزيد من الزيادة الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية و(ألمت) أي قصدت إليه ونزلت به. قوله (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق و(أم رومان) بضم الراء وفتحها وهذا صريح في أن مسروقا سمع أم رومان والأكثر على خلافه. قوله (كيعقوب) لا منافاة بينه وبين ما تقدم أنه قال أبا يوسف وإن كانت القصة واحدة إذ هذا من كلام الراوي نقلا بالمعنى، قوله (بالحورانية)","vol":"17","page":162},{"text":"ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ\n﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا ﴿مَثْوَاهُ﴾ مُقَامُهُ ﴿وَأَلْفَيَا﴾ وَجَدَا ﴿أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ﴾ ﴿أَلْفَيْنَا﴾ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾\n٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁\nأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِسْلَامِ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ قَالَ اللَّهُ\n﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾\nقَالَ اللَّهُ\n﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾\nأَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَمَضَتْ الْبَطْشَةُ\nــ\nوهي بفتح المهملة وسكون الواو وبالراء وبالنون بلد بأرض بالشام. قوله (أحمد) ابن سعيد الدارمي مر ي كتاب التقصير و(بشر) بالموحدة المكسورة ابن عمر الزهراني البصري مات سنة سبع ومائتين و(هيت) بضم التاء. الكشاف: قرئ بفتح الهاء وكسرها مع فتح التاء وضمها وهيت بكسر الهاء بمعنى تهيأت. قوله (بل عجبت) بالضم كان شريح القاضي يقرأ بالفتح وبقول أن الله تعالى لا يعجب من شيء وإنما يعجب من لا يعلم فقال إبراهيم النخعي أن شريحا يعجبه علمه وأن عبد الله بن مسعود كان يقرأ بالضم. إن قلت هذه في سورة الصافات لم ذكرها هنا قلت لبيان أن ابن مسعود يقرأه مضموما كما يقرأ هيت مضموما. قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله","vol":"17","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2486>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَى لِلَّهِ﴾</span>\nوَحَاشَ وَحَاشَى تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ\n﴿حَصْحَصَ﴾\nوَضَحَ\n٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَاوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ\n﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾\nــ\nو(حصت) بالمهملتين أي أذهبت يقال سنة حصاء أي جدباء لا خير فيها و(البطشة) يوم بدر مر الحديث في أول الاستسقاء. إن قلت ما وجه مناسبته الترجمة قلت لعله نظر إلى آخر الحديث وهو أن أبا سيان قال له ﷺ أنك بعثت بصلة الرحم فدعا لهم بكشف العذاب فيه أنه عفى عن قومه كما أنه عفى عن زليخا. قوله (سعيد) ابن عيسى تليد بفتح الفوقانية وكسر اللام وبالمهملة المصري مر في كتاب بدء الخلق و(عبد الرحمن) ابن القاسم المصري مر ي كتاب بدء الخلق و(بكر) ابن مضر بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و(عمرو) ابن الحارث وهما مصريان أيضا. قوله (ركن شديد) قال النووي: التجأ إلى الله يما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر ويجوز أنه نسى الإلتجاء إلى الله تعالى ي حمايته الأضياف وقال رسول الله ﷺ \"لأجبت الداعي\" أي الذي يدعوه من السجن إلى الملك تواضعا وإلا فلا استعجال","vol":"17","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2487>باب ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾</span>\n٤٣٧٨ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى حتى إذا استيأس قَالَ قُلْتُ أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا قَالَتْ عَائِشَةُ كُذِّبُوا قُلْتُ فَقَدْ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهَا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنْ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الْآيَةُ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاءُ وَاسْتَاخَرَ عَنْهُمْ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتْ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ\n٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا كُذِبُوا مُخَفَّفَةً قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ\nــ\nفيه مر الحديث في آخر قصة إبراهيم. قوله (كذبوا أم كذبوا) بالتخفيف والتشديد و(ذلك) أي الكذب في حق الله و(أتباعهم) أي المؤمنون فالمظنون تكذيب المؤمنين لهم والمتيقن تكذيب الكفار. قوله (معاذ الله) تعوذت من ظن الرسل أنهم مكذبون من عند الله بل ظنهم ذلك من قبل المصدقين لهم المؤمنين بهم مر في كتاب الأنبياء في قصة يوسف ﵇ (سورة","vol":"17","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2488>سُورَةُ الرَّعْدِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ غَيْرَهُ كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى ظِلِّ خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ مُتَدَانِيَاتٌ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ وَهِيَ الْأَشْبَاهُ وَالْأَمْثَالُ وَقَالَ ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ ﴿بِمِقْدَارٍ﴾ بِقَدَرٍ يُقَالُ ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الْأُولَى مِنْهَا الْأُخْرَى وَمِنْهُ قِيلَ الْعَقِيبُ أَيْ عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ ﴿الْمِحَالِ﴾ الْعُقُوبَةُ ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾\nلِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ ﴿رَابِيًا﴾ مِنْ رَبَا يَرْبُو ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ الْمَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ ﴿جُفَاءً﴾ يُقَالُ أَجْفَأَتْ الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ ﴿الْمِهَادُ﴾ الْفِرَاشُ ﴿يَدْرَءُونَ﴾ يَدْفَعُونَ دَرَاتُهُ عَنِّي دَفَعْتُهُ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ تَوْبَتِي أَفَلَمْ يَيْئَسْ أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ ﴿قَارِعَةٌ﴾ دَاهِيَةٌ ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ أَطَلْتُ مِنْ الْمَلِيِّ\nــ\nالرعد) قال تعالى (قد خلت من قبلهم المثلات) مفردها المثلة بفتح الميم وضم المثلثة بمعنى المثل و(العقب) الذي يخلف غيره كالولد ونحوه قال (وهو شديد المحال) أي العقوبة وقال (فسالت أودية بقدرها احتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله) وهو مثل خبث الحديد أي ما نفاه الكبر و(بقدرها) أي يملأ بطن الوادي و(المتاب) التوبة","vol":"17","page":166},{"text":"وَالْمِلَاوَةِ وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا﴾\nوَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنْ الْأَرْضِ مَلًى مِنْ الْأَرْضِ\n﴿أَشَقُّ﴾ أَشَدُّ مِنْ الْمَشَقَّةِ\n﴿مُعَقِّبَ﴾ مُغَيِّرٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ طَيِّبُهَا وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ\n﴿صِنْوَانٌ﴾ النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ\n﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ وَحْدَهَا\n﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ السَّحَابُ الثِّقَالُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ\n﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَلَا يَاتِيهِ أَبَدًا ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾\nتَمْلَأُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ الزَّبَدُ زَبَدُ السَّيْلِ ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ خَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2489>بَاب قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾</span>\n﴿غِيضَ﴾ نُقِصَ\n٤٣٨٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا\nــ\nوقال (ألم ييئس الذين آمنوا) أي أفلم يتبين ويئس بمعنى علم لغة نخعية قال تعالى (فأمليت للذين كفروا) أي أطلت لهم و(الملاوة) بضم الميم وفتحها الحين والملي الطويل وزنا ومعنى والملا مقصورا الصحراء وقال تعالى (ولعذاب الآخرة أشق) أي أشد وقال (لا معقب لحكمه) أي لا مغير وقال (صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد) المثنى والجمع كلاهما بلفظ واحد وغير الصنوان النخلة تنبت وحدها وقال (وينشئ السحاب الثقال) أي التي فيها الماء. قوله (معن) بفتح الميم وإسكان المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وبتشديد الزاي الأولى و(مفاتح الغيب) استعارة مكنية أو مصرحة والتخصيص بهذه الخمسة مع أن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة أما","vol":"17","page":167},{"text":"اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَاتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2490>سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿هَادٍ﴾\nدَاعٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\n﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ ﴿يَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أَعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ رَدُّوا ﴿أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ هَذَا مَثَلٌ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ﴿مَقَامِي﴾ حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ\n﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ قُدَّامَهُ جَهَنَّمُ\n﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ وَاحِدُهَا تَابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ\n﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَنِي\n﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ مِنْ الصُّرَاخِ\n﴿وَلَا خِلَالَ﴾ مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ\n﴿اجْتُثَّتْ﴾ اسْتُؤْصِلَتْ\nــ\n\nلأنهم كانوا يعتقدون أنهم يعرفونها ولأنهم سألوه مع أن مفهوم العدد لا احتجاج به ومر الحديث في آخر الاستسقاء (سورة إبراهيم) قال تعالى (اذكروا نعمة الله عليكم) أي أيادي الله وهو جمع الأيدي جمع اليد بمعنى النعمة وقال تعالى (وآتاكم من كل ما سألتموه) أي رغبتم إليه وقال (لا بيع فيه ولا خلال) أي المصادقة وقال (ردوا أيديهم في أفواههم) وهذا بحسب المقصود مثل كفوا عما أمروا به وفي بعضها مثل بالمفتوحتين وقال (لمن خاف مقامي) أي حيث","vol":"17","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2491>بَاب قَوْلِهِ ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾</span>\n٤٣٨١ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ\nكُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلَا وَلَا وَلَا تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِيَ النَّخْلَةُ فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ قَالَ لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا قَالَ عُمَرُ لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2492>بَاب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾</span>\n٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\nأَنَّ\nــ\nيقيمه الله بين يديه وقال (من ورائه جهنم) أي قدامه. قوله (عبيد) مصغر و(لا يتحات) أي لا يتناثر من باب التفاعل وذكر ثلاث صفات أخر لها ولم يذكرها الراوي واكتفى بذكر كلمة لا ثلاث مرات والصفة الخامسة أنها \"تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها\" وأما وجه المشابهة بينهما فقد مر في كتاب العلم بيانه بأنواع متعددة و(من كذا) أي ومن حمر النعم وجاء به صريحا في بعض الروايات قوله (أبو الوليد) هو هشام الطيالسي و(علقمة) اين مرثد بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء","vol":"17","page":169},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ\n﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2494>بَاب ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾</span>\nأَلَمْ تَرَ أَلَمْ تَعْلَمْ كَقَوْلِهِ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ الْبَوَارُ الْهَلَاكُ بَارَ يَبُورُ ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ هَالِكِينَ\n٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ\n﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2493>سُورَةُ الْحِجْرِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ\n﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾\nعَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿لَعَمْرُكَ﴾ لَعَيْشُكَ\n﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾\nأَنْكَرَهُمْ لُوطٌ وَقَالَ غَيْرُهُ\n﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾\nأَجَلٌ\n﴿لَوْ مَا تَاتِينَا﴾\nهَلَّا تَاتِينَا شِيَعٌ أُمَمٌ وَلِلْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا شِيَعٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\nــ\n\nوبالمهملة الحضرمي الكوفي مر في الجنائز و(سعد) ابن عبيد مصغر ضد الحر السلمي بضم المهملة في الوضوء وفي الحديث إثبات حياة القير وسؤال منكر ونكير. قوله تعالى (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) هو بمعنى ألم تعلم إذ الرؤية بمعنى الأبصار غير حاصلة إنا لتعذرها وإما لتعسرها عادة (سورة الحجر) قوله (وأصحاب الحجر) ثمود والحجر واديهم وهو بين المدينة والشام وقال (صراط على مستقيم) قال في الكشاف أي هذا طريق","vol":"17","page":170},{"text":"﴿يُهْرَعُونَ﴾ مُسْرِعِينَ ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾\nلِلنَّاظِرِينَ ﴿سُكِّرَتْ﴾\nغُشِّيَتْ ﴿بُرُوجًا﴾\nمَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ﴿لَوَاقِحَ﴾\nمَلَاقِحَ مُلْقَحَةً ﴿حَمَإٍ﴾\nجَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ وَالْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبُ ﴿تَوْجَلْ﴾\nتَخَفْ ﴿دَابِرَ﴾\nآخِرَ ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾\nالْإِمَامُ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ ﴿الصَّيْحَةُ﴾ الْهَلَكَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2495>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾</span>\n٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nيَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ قَالَ عَلِيٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا\n﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾\nلِلَّذِي قَالَ ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو\nــ\nحق على أن أراعيه وقال (وأنهما لبامام مبين) الإمام ما يؤتم به فسمى به الطريق لأنه مما يؤتم به وقال \"ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين) أي ي طريقهم. قوله (يبلغ به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) إنما قال بهذه العبارة إذ لم يقل أبو هريرة صريحا إني سمعته من رسول الله صلى تعالى عليه وسلم) إنما قال بهذه العبارة إذ لم يقل أبو هريرة صريحا أني سمعته من رسول الله ﷺ وربما يكون بالواسطة أو نسى كيفية البلاغ و(خضعانا) أي خاضعين و(الصفوان) الحجر الأملس وقال على بن عبد الله بن المديني قال غير سفيان صفوان ينفذ أي ينفذ الله ذلك الأمر والصفوان ذلك السلسلة أو صوتها والسياق يدل عليه وفي بعضها ينفذهم أي ينفذ ذلك القول إلى الملائكة أو عليهم و(زع) أي أزيل الخوف. الخطابي: الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك يقال صلصل الحديد إذا تداخل صوته فروايته بالصاد قال (والخصمان) مصدر خضع نحو غفر غفرانا و(فزع عن قلوبهم) أي ذهب الفزع عنها وفيه إثبات لكلام الله ﷾ وأن كلامه يسمع","vol":"17","page":171},{"text":"السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ فَتُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُصَدَّقُ فَيَقُولُونَ أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ\n٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ وَزَادَ وَالْكَاهِنِ وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ وَقَالَ عَلَى فَمْ السَّاحِرِ قُلْتُ لِسُفْيَانَ آنْتَ سَمِعْتَ عَمْرًا قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ\nــ\n﷾ \"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير\". قوله (مسترق السمع) وفي بعضها مسترقوا السمع وفي بعضها مسترقي السمع أي فيسمع الله أو الملك تلك الكلمة المسترقين و(صف) بتشديد الفاء وفي بعضها ووصف (يرمي) أي المستمع بتلك الكلمة إلى الساحر وزادوا الكاهن على الساحر أي قال في الساحر والكاهن و(رفعه) أي إلى النبي ﷺ أنه قرأ \"فزع\" بالراء والمعجمة من قولهم فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء. فإن قلت كيف جاز القراءة إذا لم تكن جاز القراءة إذا لم تكن مسموعة","vol":"17","page":172},{"text":"أَنَّهُ قَرَأَ فُرِّغَ قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا قَالَ سُفْيَانُ وَهِيَ قِرَاءَتُنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2496>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾</span>\n٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2497>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾</span>\n٤٣٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ\nمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي فَدَعَانِي فَلَمْ\nــ\nقلت لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا. قال في الكشاف في حم الدخان وعن أبي الدرداء أنه كان يقرئ رجلا ويقول طعام الأثيم فقيل قل طعام الفاجر وبهذا يستدل على أن إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. قوله (أصحاب الحجر) أي أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذين قدموا الحجر و(هؤلاء القوم) أي منازلهم و(أن يصيبكم) أي أن لا يصيبكم أو كراهة أن يصيبكم مر الحديث في باب الصلاة في مواضع الخسف قوله (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة و(أبو سعيد) ابن المعلي بلفظ المفعول من التعلية اسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاري واستدلوا بهذا على أن الأمر للوجوب وأنه للفور مر","vol":"17","page":173},{"text":"آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَاتِيَنِي فَقُلْتُ كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾\nثُمَّ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\n٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2498>بَاب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾</span>\n﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الَّذِينَ حَلَفُوا وَمِنْهُ ﴿لَا أُقْسِمُ﴾\nأَيْ أُقْسِمُ وَتُقْرَأُ لَأُقْسِمُ ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿تَقَاسَمُوا﴾ تَحَالَفُوا\n٤٣٨٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾\nقَالَ هُمْ\nــ\nأول التفسير. قوله (ابن أبي ذئب) الحيوان المشهور و(محمد) ابن عبد الرحمن العامري المدني وسميت الفاتحة أم الكتاب لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله ومن التعبد بالأمر والنهي ومن الوعد والوعيد أو لما فيها من الأصول الثلاث: المبدأ والمعاد والمعاش. قوله (المقتسمين) أي الذين حلفوا وقرئ لأقسم باللام وفعل المضارع ولم يحلفا له إشارة إلى أن المفاعلة بمعنى فعل لا للمشاركة و(هشيم) مصغر الهشم و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر","vol":"17","page":174},{"text":"أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ\n٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\n﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾\nقَالَ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2500>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ﴾</span>\nقَالَ سَالِمٌ الْيَقِينُ الْمَوْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2499>سُورَةُ النَّحْلِ</span>\n﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جِبْرِيلُ\n﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾\n﴿فِي ضَيْقٍ﴾ يُقَالُ أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿تَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ تَتَهَيَّأُ ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ اخْتِلَافِهِمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَمِيدُ تَكَفَّأُ\n﴿مُفْرَطُونَ﴾ مَنْسِيُّونَ وَقَالَ غَيْرُهُ\n﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾\nهَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَمَعْنَاهَا\nــ\n\nو(عضين) جمع العضة وأصلها عضوة فعله من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء أي أجزاء و(أبو ظبيان) بفتح المعجمة وكسرها وسكون الموحدة وبالتحتانية وبالنون حصين مصغر الحصن بالمهملتين المذحجي بفتخ الميم وإسكان المعجمة وكسر المهملة وبالجيم مات سنة تسعين (سورة النحل) قال تعالى (أو يأخذهم في تقلبهم ما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف) والتقلب الاختلاف والتخوف التنقص وقال (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) أي تنكفئ وتنقلب وقال (لا جرم أن لهم النار وأنهم مرطون) أي منسيون سلكته وعورة وغلظ و(معناها) أي معنى الاستعادة وقال (شجر","vol":"17","page":175},{"text":"الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿تُسِيمُونَ﴾ تَرْعَوْنَ\n﴿شَاكِلَتِهِ﴾ نَاحِيَتِهِ\n﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ الْبَيَانُ الدِّفْءُ مَا اسْتَدْفَاتَ\n﴿تُرِيحُونَ﴾ بِالْعَشِيِّ\nوَ﴿تَسْرَحُونَ﴾ بِالْغَدَاةِ\n﴿بِشِقِّ﴾ يَعْنِي الْمَشَقَّةَ\n﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ تَنَقُّصٍ\n﴿الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ وَكَذَلِكَ النَّعَمُ الْأَنْعَامُ جَمَاعَةُ النَّعَمِ أَكْنَانٌ وَاحِدُهَا كِنٌّ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ\n﴿سَرَابِيلَ﴾ قُمُصٌ ﴿تَقِيكُمْ الْحَرَّ﴾ وَأَمَّا\n﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَاسَكُمْ﴾ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ\n﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿حَفَدَةً﴾ مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ\n﴿أَنْكَاثًا﴾ هِيَ خَرْقَاءُ كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْأُمَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2501>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾</span>\n٤٣٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁\nــ\nفيه تسيمون) أي ترعون وقال (وعلى الله قصد السبيل) أي البيان وقال (لكم فيها دفء أي ما استدفأت به وقال (حيت تريحون) أي بالعشي (وحين تسرحون) أي بالغداة وقال (لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) أي بالمشقة (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) فذكر الضمير للأنعام وقال (والأنعام خلقها لكم) فأنث ضميرها وقال (جعل لكم من الجبال أكنانا) جمع الكن وقال (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) أي غير صحيح (وجعل لكم من أزواجك بنين وحفدة) أي ولد الولد وقال (تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) والسكر ما حرم من ثمرتها وفي بعضها من شرائها وقال (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) أي كالخرقاء يعني الحمقاء و(صدقة) أخت الزكاة ابن الفضل المروزي و(سفيان) ابن عيينة شيخه يروى عنه وقال تعالى (إن إبراهيم كان أمة قانتًا) أي معلما مطيعا. قوله (هرون بن موسى) أبو عبد الله الأعور","vol":"17","page":176},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2502>سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2503>بَاب</span>\n٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁\nقَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ إِنَّهُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي\n﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَهُزُّونَ وَقَالَ غَيْرُهُ نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ\n﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ\n﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ أَمَرَ رَبُّكَ وَمِنْهُ الْحُكْمُ\n﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ وَمِنْهُ الْخَلْقُ\n﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ خَلَقَهُنَّ\n﴿نَفِيرًا﴾ مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ\n﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾\nــ\n\nالنحوي البصري و(شعيب) ابن الحجاب بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى مر في الجمعة (سورة بني إسرائيل) قوله (عبد الرحمن) بن يزيد من الزيادة النخعي مر في التقصير والعرب تجعل كل شيئ بلغ الغاية ي الجودة عتيقا يريد تفضيل هذه السور لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارق للعادة وهو الإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة مريم ونحوها والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكيات و(من تلادى) من محفوظاتي القديمة والتلاد بكسر الفوقانية ما كان قديما يقال ماله طارف ولا تالد أي لا حديث ولا قديم قال تعالى (فسينغضون إليك رؤوسهم) أي يحركون وقال (وجعلناكم أكثر نفيرا) من ينفر أي يذهب","vol":"17","page":177},{"text":"يُدَمِّرُوا\n﴿مَا عَلَوْا﴾\n﴿حَصِيرًا﴾ مَحْبِسًا مَحْصَرًا\n﴿حَقَّ﴾ وَجَبَ\n﴿مَيْسُورًا﴾ لَيِّنًا\n﴿خِطْئًا﴾ إِثْمًا وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنْ الْإِثْمِ خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَاتُ\n﴿تَخْرِقَ﴾ تَقْطَعَ\n﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ\n﴿رُفَاتًا﴾ حُطَامًا\n﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ\n﴿بِخَيْلِكَ﴾ الْفُرْسَانِ وَالرَّجْلُ وَالرِّجَالُ الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ\n﴿حَاصِبًا﴾ الرِّيحُ الْعَاصِفُ وَالْحَاصِبُ أَيْضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ\n﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ وَهُوَ حَصَبُهَا وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ\n﴿تَارَةً﴾ مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ\n﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ لَأَسْتَاصِلَنَّهُمْ يُقَالُ احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ\n﴿طَائِرَهُ﴾ حَظَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ ﴿وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ﴾\nلَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2504>بَاب قَوْلِهِ ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span>\n٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ\nــ\nو(قولا ميسورا) أي لينا وقال (كان خطأ كبير) أي إثما وقال (وجعنا جهنم للكافرين حصيرا) أي محبسا وقال (وإذ هم نجوى) مصدر بمعنى الصفة وهو نحو أبو حنيفة فقه أي كأنه لكثرة فقهه صار نفس الفقه وقال (أئذا كنا عظاما ورفاتا) أي حطاما وقال (بخيلك ورجلك) جمع الراجل ضد الفارس وكذلك الرجل بضم الراء وشدة الجيم وقال (أو يرسل عليكم حاصبا) أي ريحا مر في صفة النار وقال (يعيدكم فيه تارة) و٠جماعته) أي جمعه وقال (سلطانا نصيرا) أي حجة و(لم يخالف) بالمهملة أي لم يوال أحدا من أهل مذلة به ليدفعها بموالاته. قوله (عنبسة)","vol":"17","page":178},{"text":"الْمُسَيَّبِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\nأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ\n٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ\nسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ\nزَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَحْوَهُ\n﴿قَاصِفًا﴾\nرِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2505>بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾</span>\nكَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ\n﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ عَذَابَ الْحَيَاةِ\n﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ عَذَابَ الْمَمَاتِ\n﴿خِلَافَكَ﴾ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ\n﴿وَنَأَى﴾ تَبَاعَدَ\n﴿شَاكِلَتِهِ﴾ نَاحِيَتِهِ وَهِيَ مِنْ شَكْلِهِ\n﴿صَرَّفْنَا﴾ وَجَّهْنَا\n﴿قَبِيلًا﴾\nــ\nبفتح المهملة والموحدة وسكون النون بينهما وبالمهملة و(إيلياء) بكسر الهمزة واللام وإسكان التحتانية الأولى ممدودا على الأشهر بين المقدس و(الفطرة) أي الإسلام الذي هو مقتضى الطبيعة السليمة التي فطر الله الناس عليها ومر في حديث المعراج أنه ثلاثة أقداح والثالث فيه عسل ولا منافاة بينهما. قوله (الحجر) بكسر المهملة تحت ميزاب الكعبة و(ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري وقال تعالى (لا يلبثون خلفك) أي خلافك وقال (كل يعمل على شاكلته) أي ناحيته وقيل أي نيته وقيل على مذهبه وطريقته وهي من شكله أي مشتقة من الشكل بالفتح بمعنى المثل وفي بعضها من شكلته إذا قيدته وقال تعالى (ونأى بجانبه) أي بعد وقال","vol":"17","page":179},{"text":"مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً وَقِيلَ الْقَابِلَةُ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا\n﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ وَنَفِقَ الشَّيْءُ ذَهَبَ\n﴿قَتُورًا﴾ مُقَتِّرًا ﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَوْفُورًا﴾ وَافِرًا\n﴿تَبِيعًا﴾ ثَائِرًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَصِيرًا ﴿خَبَتْ﴾ طَفِئَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿لَا تُبَذِّرْ﴾ لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ رِزْقٍ\n﴿مَثْبُورًا﴾ مَلْعُونًا ﴿لَا تَقْفُ﴾ لَا تَقُلْ\n﴿فَجَاسُوا﴾ تَيَمَّمُوا ﴿يُزْجِي﴾ الْفُلْكَ يُجْرِي الْفُلْكَ ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ لِلْوُجُوهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2506>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾</span>\nالْآيَةَ\n٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nكُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ\n٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ أَمَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2507>بَاب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾</span>\n٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\nــ\n(أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) أي معاينة مقابلة وقال (لأمسكتم خشية الإنفاق) أي الإملاق وذهاب المال وقال (وكان افنسان قتورا) أي مقترا بخيلا وقال (فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا) أي وافرا أي المفعول بمعنى الفاعل عكس عيشة راضية وقال (ثم لا تجدوا بكم علينا به تبيعا) أي ثائرا طالبا للثأر منتقما وقال ابن عباس أي نصيرا وقال (ابتغاء رحمة) أي رزق وقال (لأظنك يا فرعون مثبورا) أي ملعونا و(خشية إملاق) أي فقر و(يزجي لكم الفلك) أي يجري (ولا تبذر تبذيرا) والتبذير هو إنفاق المال فيما لا ينبغي والإسراف هو الصرف فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي وقال (جاسوا خلال الديار) أي تيمموا وقصدوا. قوله (للحى) أي القبيلة و(أمر) بكسر الميم أي كبر وأمرنا بتشديدها أي كثرنا وبفتحها مخففة أي أمرناهم بالطاعة","vol":"17","page":180},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nأُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً ثُمَّ قَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنْ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَاتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا\nــ\nوقال الحميدي بلفظ المجهول هو بمعنى كثر. قوله (حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون يحيى بن سعيد التيمي و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء هو ابن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى مر في الإيمان. قوله (ينفذهم البصر) أي يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب. فإن قلت يفهم منه أن آدم ليس برسول قلت لم يكن للأرض أهل وقت آدم وهو مقيد بذلك ومر له أجوبة أخرى في كتاب الأنبياء في قصة نوح ﵇","vol":"17","page":181},{"text":"إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَاتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَيَاتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ\nــ\nو(دعوته) هي \"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا\" و(الكذبات الثلاث) أني","vol":"17","page":182},{"text":"يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ عِيسَى إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَيَاتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿ ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى\nــ\nسقيم وبل فعله كبيرهم وإنها أختى في حق سارة و(تشفع) هو من التشفيع وهو قبول الشفاعة و(حمير) بكسر المهملة وفتح التحتانية هو باليمين و(بصرى) بضم الموحدة وإسكان المهملة وفتح","vol":"17","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2508>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾</span>\n٤٣٩٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَامُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ\nيَعْنِي الْقُرْآنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2509>بَاب ﴿قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾</span>\n٤٣٩٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n﴿إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ﴾\nقَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ\nزَادَ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ\n﴿قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾\nــ\nالراء مقصورا مدينة بالشام. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و(القرآن) أي التوراة أو الزبور وكل شيء جمعته قد قرأته وسمي القران لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما وفيه أن الله يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان ومر في قصة داود و(يفرغ) أي من التسريح قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة وبالراء إن قلت الناس هو الأنس وضد الجن قال تعالى \"شياطين الإنس والجن\" فكيف قال ناسا من الإنس وناسا من الجن قلت المراد من لفظ ناس طائفة والناس قد يكون من الأنس ومن الجن و(تمسك) أي الناس العابدون بدينهم ولم يتابعوا المعبودين في إسلامهم و(الأشجعي) بفتح الهمزة والجيم وسكون المعجمة بينهما وبإهمال العين عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي مات سنة اثنتين وثمانين ومائة و(سفيان) هو الثوري و(الأعمش) هو سليمان المذكور. إن قلت ما المزيد","vol":"17","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2510>بَاب قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ﴾</span>\nالْآيَةَ\n٤٤٠٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁\nفِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ﴾\nقَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ الْجِنِّ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2511>بَاب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾</span>\n٤٤٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁\n﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾\nقَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ\n﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾\nشَجَرَةُ الزَّقُّومِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2512>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ صَلَاةَ الْفَجْرِ\n٤٤٠٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَضْلُ\nــ\nعليه وما المزيد قلت طريق يحيى عن سفيان أن عبد الله لما قرأ إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس وطريق الأشجعي عن سفيان أنه زاد في القراءة وقرأ ادعوا الذين زعمتم أيضا إلى آخر الآيتين ثم قال كان ناس. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن خالد العسكري و(يعبدون) بلفظ المجهول وإنما قيل الرؤيا بالعين إشارة إلى أنها في اليقظة أو إلى أنها ليست بمعنى العلم و(أبو سلمة) بفتح","vol":"17","page":185},{"text":"صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ\n﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2513>بَاب قَوْلِهِ</span>\n﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾\n٤٤٠٣ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ\nإِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ يَا فُلَانُ اشْفَعْ يَا فُلَانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ\n٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ\nــ\nاللام ابن عبد الرحمن بن عوف و(إسماعيل) ابن أبان بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف و(أبو الأحوص) بفتح الهمزة وبالمهملتين والواو سلام بتشديد اللام الحنفي الكوفي و(آدم) ابن علي العجلي بكسر المهملة وإسكان الجيم و(جثى) بضم الجيم وفتح المثلثة مقصورا أي جماعات وأحدها جثوة وكل شيء جمعته من تراب ونحوه هو جثوة وأما الجثى في قوله تعالى \"لنحضرنهم حول جهنم جثيا\" فهو جمع الجاثي على ركبتيه و(حمزة) بالمهملة ابن عبد الله بن عمرو بن","vol":"17","page":186},{"text":"لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\nرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2514>بَاب ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾</span>\nيَزْهَقُ يَهْلِكُ\n٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ\nدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ\n﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾\n﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2515>بَاب ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ﴾</span>\n٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ\nبَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ مَا رَايُكُمْ إِلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ\nــ\nعلي بن عياش بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الألهاني مر الإسناد الحديث في كتاب الأذان قوله (الحميدي) بضم المهملة عبد الله و(ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة عبد الله أيضا و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله وكذا ابن مسعود و(النصب) الأصنام و(عمر ابن حفص) بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وتح التحتانية وبالمثلثة و(الحرث) الزرع و(العسيب) من النخل ما لم ينبت عليه الخوص و(الأرب) بالفتحتين الحاجة وفي بعضها","vol":"17","page":187},{"text":"لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقُمْتُ مَقَامِي فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ\n﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2516>بَاب ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾</span>\n٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nفِي قَوْلِهِ تَعَالَى\n﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾\nقَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ\n﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾\nأَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ\n﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾\nعَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ\n﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾\n٤٤٠٨ - حَدَّثَنِي\nــ\nما رابكم من الريب وفي بعضها رأيكم أي فكركم و(الروح) أما جبريل وأما نفس الآدمي ومر الحديث في كتاب العلم في باب وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقراءة الأعمش وما أوتوا. قوله (هشيم) مصغر اقالوا أنه مدلس ولهذا لم يذكر البخاري حديثه في هذا الجامع معنعنا بل ذكره دائما بلفظ التحديث والإخبار و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر وفي بعض النسخ يونس بدله وهو تصحيف من الناسخ. قوله (بصلاتك أي بقراءتك) فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء","vol":"17","page":188},{"text":"طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ\nأُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2517>سُورَةُ الْكَهْفِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ تَتْرُكُهُمْ\n﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ﴾ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ جَمَاعَةُ الثَّمَرِ\n﴿بَاخِعٌ﴾ مُهْلِكٌ\n﴿أَسَفًا﴾ نَدَمًا الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ وَالرَّقِيمُ الْكِتَابُ\n﴿مَرْقُومٌ﴾ مَكْتُوبٌ مِنْ الرَّقْمِ\n﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا\n﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾\n﴿شَطَطًا﴾ إِفْرَاطًا الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ جَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ وَيُقَالُ الْوَصِيدُ الْبَابُ\n﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ\n﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَحْيَيْنَاهُمْ\n﴿أَزْكَى﴾ أَكْثَرُ وَيُقَالُ أَحَلُّ وَيُقَالُ أَكْثَرُ رَيْعًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿أُكْلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ﴾ لَمْ تَنْقُصْ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّقِيمُ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا وَقَالَ غَيْرُهُ وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿مَوْئِلًا﴾\nــ\n\nو(طلق) بفتح المهملة وسكون اللام ابن غنام بفتح المعجمة وشدة النون الكوفي و٠زائدة) فاعلة من الزيادة الثقفي. قوله (في الدعاء) هو إما من إرادة معناها اللغوي أو إرادة الجزء لأن الدعاء جزء من الصلاة (سورة الكهف) قال (فلعلك باخع نفسك) أي مهلك و(إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) أي ندما والمشهور أنه الحزن وقال (وكان له ثمر) أي ذهب وفضه وقيل هو جمع الثمر أي الذي للشجر وقال (لن يجدوا من دونه موئلا) أي محرزا ملجأ موضعا حصينا ووألت","vol":"17","page":189},{"text":"مَحْرِزًا\n﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾\nلَا يَعْقِلُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2518>بَاب ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾</span>\n٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁\nأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ قَالَ أَلَا تُصَلِّيَانِ\n﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ لَمْ يَسْتَبِنْ\n﴿فُرُطًا﴾ يُقَالُ نَدَمًا\n﴿سُرَادِقُهَا﴾ مِثْلُ السُّرَادِقِ وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ\n﴿يُحَاوِرُهُ﴾ مِنْ الْمُحَاوَرَةِ\n﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أَيْ لَكِنْ أَنَا\n﴿هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى\n﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ يَقُولُ بَيْنَهُمَا\n﴿زَلَقًا﴾ لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ\n﴿هُنَالِكَ الْوِلَايَةُ﴾ مَصْدَرُ الْوَلِيِّ\n﴿عُقُبًا﴾ عَاقِبَةً وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ وَهِيَ الْآخِرَةُ\n﴿قِبَلًا﴾ وَقُبُلًا وَقَبَلًا اسْتِئْنَافًا ﴿لِيُدْحِضُوا﴾ لِيُزِيلُوا الدَّحْضُ الزَّلَقُ\nــ\nبفتح الواو والهمزة واللام نحو وعدت فعل ماض من الوأل وهو اللجأ ويأل نحو يعد عل مضارع منه قوله (ألا تصليان) وتمام الحديث فقلت يا رسول الله أنسنا بيد الله إذا شاء أن يبعثا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلى شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب خذه وهو يقول وكان الانسان أكثر شيء جدلا مر في كتاب التهجد وقال تعالى (أحاط بهم سرادقها) والسرادق هو الذي يمد فوق صحن الدار و(يطيف) أي يحيط به ويقاربه وقال (أو يأتيهم العذاب قبلا) بالحركات الثلاث للقاف أي استئنافا محددا مثل سنة الأولين وقال (وكان أمره رطا) أي ندما وهو في اللغة مجاوزة الحد وقال (لكنا هو الله ربي) أي لكن أنا فحذف الألف أي الهمزة. قال في الكشاف","vol":"17","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2519>بَاب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾</span>\nزَمَانًا وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ\n٤٤١٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ\nسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ قَالَ تَاخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا\nــ\nوألقيت حركتها على النون فكان الإدغام وهو ضمير الشأن والجملة خبر أنا والراجع منها إليه بالضمير أقول وهذا هو الباعث على العدول عن الظاهر في لفظ لكنا وتقديره بمفرد المتكلم ليحصل التطابق قوله (نوف) بفتح النون وسكون الواو وبالفاء البكالي بكسر الموحدة وخفة الكاف ويقال أيضا بفتحها والتشديد وأطلق عليه عدو الله تغليظا لاسيما وكان قوله في حالة الغضب وإلا فهو كان مؤمنا مسلما حسن الإيمان واسلام و(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة الخفيفة بن كعب الأنصاري الخزرجي و(البحرين) بحر فارس والروم و(يوشع) بضم التحتانية وفتح المعجمة وقيل بالمهملة","vol":"17","page":191},{"text":"وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ\n﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾\nوَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ قَالَ مُوسَى\n﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾\nقَالَ وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَا الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ\n﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾\nقَالَ فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا فَقَالَ مُوسَى\n﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾\nقَالَ رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ\n﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾\nيَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ\nــ\nوبإهمال العين ابن نون بضم النون الأولى و(اضطرب) أي تحرك و(المكتل) الزنبيل و(الطاق) عقد البناء و(مسجي) أي مغطى و(الخضر) بفتح المعجمة وكسر الثانية ويجوز إسكانها مع فتح الخاء وكسرها وسمي به لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله أو لأنه كان على أرض بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء واسمه بليا بفتح الموحدة وسكون اللام وبالتحتانية مقصورا واختلفوا فيه فقيل أنه نبي وقيل ولي وهل هو اليوم موجود أم لا مر الحديث بشرحه في","vol":"17","page":192},{"text":"مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ فَقَالَ مُوسَى\n﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾\nفَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ\n﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾\nفَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَا إِلَّا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا\n﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾\nقَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا قَالَ وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ ثُمَّ خَرَجَا مِنْ السَّفِينَةِ فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَاسَهُ\nــ\nكتاب العلم و(النول) بفتح النون الجر و(لم يفجأ) من الجأة. فإن قلت نسبة القطرة إلى البحر نسية المتناهي إلى المتناهي ونسبة علم المخلوق إلى علم الله نسبة المتناهي إلى غير المتناهي فكيف صح التشبيه قلت المقصود منه بيان القلة والحقارة فقط وقال بعضهم نقص بمعنى أخذ يدل عليه الرواية","vol":"17","page":193},{"text":"بيده فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى\n﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾\nقَالَ وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى\n﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾\nقَالَ مَائِلٌ فَقَامَ الْخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا\n﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَكَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2520>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾</span>\nمَذْهَبًا يَسْرُبُ يَسْلُكُ وَمِنْهُ\n﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾\n٤٤١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ\nــ\nالتي بعده. قوله (أشد) أي أوكد من الأول حيث زاد كلمة لك. قوله (يعلى) بفتح التحتانية","vol":"17","page":194},{"text":"ابْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ إِذْ قَالَ سَلُونِي قُلْتُ أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي قَالَ قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇ قَالَ ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتْ الْعُيُونُ وَرَقَّتْ الْقُلُوبُ وَلَّى فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ لَا فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ قِيلَ بَلَى قَالَ أَيْ رَبِّ فَأَيْنَ قَالَ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَيْ رَبِّ اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ لِي عَمْرٌو قَالَ حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ وَقَالَ لِي يَعْلَى قَالَ خُذْ نُونًا مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ فَقَالَ لِفَتَاهُ لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ قَالَ مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ\n﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾\nيُوشَعَ\nــ\nوسكون المهملة وفتح اللام وبالقصر ابن مسلم بلفظ فاعل الإسلام وقال ابن جريج سمعت غيرهما","vol":"17","page":195},{"text":"ابْنِ نُونٍ لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ فَقَالَ فَتَاهُ لَا أُوقِظُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ قَالَ لِي عَمْرٌو هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا\n﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾\nقَالَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَاسِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا شَانُكَ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ وَأَنَّ الْوَحْيَ يَاتِيكَ يَا مُوسَى إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ وَإِنَّ\nــ\nأيضا يحدث أو اخبرني غيرها عن سعيد بن جبير و(ليست) أي هذه الرواية من لفظ واحد جوابا إلى هنا من سعيد بل من غيره و(الثريان) فعلان من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة و(تضرب) أي اضطراب وتحرك و(الحجر) بالمفتوحتين وفي بعضها بضم الجيم وسكون المهملة و(عثمان) ابن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القاضي بمكة روى عنه ابن جريج و(الطنفسة) بكسر الطاء والفاء بساط له خمل والكبير الوسط وهذه الرواية القائلة أنه كان في وسط البحر غريبة قوله","vol":"17","page":196},{"text":"لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنْ الْبَحْرِ وَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنْ الْبَحْرِ حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الْآخَرِ عَرَفُوهُ فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ قَالَ قُلْنَا لِسَعِيدٍ خَضِرٌ قَالَ نَعَمْ لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا قَالَ مُوسَى\n﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾\nقَالَ مُجَاهِدٌ مُنْكَرًا\n﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا﴾\nكَانَتْ الْأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا\n﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾\nلَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ يَعْلَى قَالَ سَعِيدٌ وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ\n﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾\nلَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا زَكِيَّةً\n﴿زَاكِيَةً﴾\nمُسْلِمَةً\nــ\n(لا ينبغي) إن قلت هب أن الأنبياء مأمورون بأن يحكموا بحسب الظواهر فلهذا قال لا ينبغي لك أن تعلمه لأن علمه كان بخلاف الظاهر أو كان ثمة ما هو أولى له منه وأهم لكن لم عكس فقال لا ينبغي لي أن أعلمه قلت أن كان نبيا فلا يجب عليه تعلم شريعة نبي آخر وإن كان ولبا فلعله مأمور بمتابعة غيره. قوله (وتد) فإن قلت تقدم آنفا أنه خرقها بأن قلع لوحا منها بالقدوم قلت لا منافاة بينهما بأن خرق بالقدوم وبالوتد أو كان الوتد للإصلاح ودفع نفوذ الماء. قوله (نسيانا) حيث قال لا تؤاخذني بما نسيت و(شرطا) حيث قال إن سألتك عن شيء بعدها و(عمدا) حيث قال لو شئت لتخذت عليه أجرا قوله (ثم ذبحه) إن قلت سبق آنفا اقتلعه بيده قلت لعله قطع بعضه بالسكين ثم قلع الباقي أو نزع","vol":"17","page":197},{"text":"كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ\n﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَاكُلُهُ\n﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ وَكَانَ أَمَامَهُمْ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ\n﴿مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْقَارِ ﴿كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وَكَانَ كَافِرًا\n﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾\nأَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ\n﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾\nلِقَوْلِهِ\n﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ\nــ\nأعصابه وعروقه من مكانها ثم ذبحه قطعا و(الحنث) الإثم والمعصية أي لم يبلغ. قوله (هدد) بضم الهاء وفتح المهملة الأولى (ابن بدد) بضم الموحدة وفتح المهملة الأولى قال ي جامع الأصول بفتح الهاء والموحدة و(جيسور) قال الغساني بجيم مفتوحة وسين مهملة وواو وراء قال ويروي أيضا بإهمال الحاء قال في الجامع بفتح الجيم وسكون التحتانية وضم المعجمة وبالنون وقال الدارقطني بالراء بدل النون. قوله (القار) أي القير وأما السد بالقارورة أي الزجاج فكيفيته غير معلومة ويحتمل أن يكون قارورة بقدر الموضع المخروق","vol":"17","page":198},{"text":"وَاحِدٍ إِنَّهَا جَارِيَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2521>بَاب ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ إِلَى قَوْلِهِ عَجَبًا﴾</span>\n﴿صُنْعًا﴾ عَمَلًا\n﴿حِوَلًا﴾ تَحَوُّلًا\n﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾\n﴿إِمْرًا﴾ وَ﴿نُكْرًا﴾ دَاهِيَةً ﴿يَنْقَضَّ﴾ يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ\n﴿لَتَخِذْتَ﴾ وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ ﴿رُحْمًا﴾ مِنْ الرُّحْمِ وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ الرَّحْمَةِ وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ الرَّحِيمِ وَتُدْعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ أَيْ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا\n٤٤١٢ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ\nإِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ قَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ\nــ\nفتوضع يه وأن يسحق الزجاج ويخلط بشيء كالدقيق يسد به و(داود) بن أبي عاصم الثقفي ويروي عنه ابن جريج. قوله (ينقاض) يقال انقاض الجدار انقضاضا أي تصدع من غير أن يسقط و(الشن) أي القربة وفي بعضها بإهمال السين المكسورة. قوله (من الرحم) بكسر الحاء بمعنى القرابة وهي أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقة القلب والتعطف لاستلزام القرابة الرقة غالبا من غير عكس فظن بعضهم أنه مشتق من الرحيم الذي من الرحمة وغرضه أنه بمعنى القرابة لا الرقة وعند البعض بالعكس و(أم رحم) بضم الراء وسكون المهملة اسم من أسماء مكة شرفها الله تعالى. قوله","vol":"17","page":199},{"text":"الْعِلْمَ إِلَيْهِ وَأَوْحَى إِلَيْهِ بَلَى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ أَيْ رَبِّ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ قَالَ تَاخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ قَالَ فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَمَعَهُمَا الْحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَنَزَلَا عِنْدَهَا قَالَ فَوَضَعَ مُوسَى رَاسَهُ فَنَامَ قَالَ سُفْيَانُ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلَّا حَيِيَ فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ قَالَ فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنْ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ\n﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾\nالْآيَةَ قَالَ وَلَمْ يَجِدْ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ\n﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾\nالْآيَةَ قَالَ فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا وَلِلْحُوتِ سَرَبًا قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى قَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ\nــ\n(الحياة) وهي المشهورة بين الناس بمد الحياة وعين الحيوان و(لم يفجأ) في بعضها لم يفج","vol":"17","page":200},{"text":"الله لَا أَعْلَمُهُ وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ قَالَ بَلْ أَتَّبِعُكَ قَالَ\n﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾\nفَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ يَقُولُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَرَكِبَا السَّفِينَةَ قَالَ وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ قَالَ فَلَمْ يَفْجَا مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا\n﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ﴾\nالْآيَةَ فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَاسِهِ فَقَطَعَهُ قَالَ لَهُ مُوسَى\n﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا إِلَى قَوْلِهِ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾\nفَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا\n﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾\nفَقَالَ\nــ\nووجهه أن الهمزة تخفف فتصير ألفا يحذف بالجزم نحو لم يخش مر الحديث في العلم. قوله (عمرو)","vol":"17","page":201},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2522>بَاب ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾</span>\n٤٤١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبِي\n﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾\nهُمْ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ لَا هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ وَالْحَرُورِيَّةُ\n﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾\nوَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ الْفَاسِقِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2523>بَاب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾</span>\nالْآيَةَ\n٤٤١٤ - حَدَّثَنَا\nــ\nأي ابن مرة بضم الميم وشدة اراء و(مصعب) بضم الميم وإسكان المهمة الأولى وفتح الثانية ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة مات سنة ثلاث ومائة و(الحرورية) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى هم الخوارج نسبوا إلى قرية حرور بقرب الكوفة و(النصارى) بقرينة الفاء في فكفروا وأيضا لا بد لكلمة إما من قسيم و(سعد) هو أبو مصعب والحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل فسقة ال تعالى \"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون\" والكافرون هم الأخسرون قال تعالى","vol":"17","page":202},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهُ لَيَاتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ اقْرَءُوا\n﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾\nوَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2524>سُورَةُ كهيعص</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ اللَّهُ يَقُولُهُ وَهُمْ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ\n﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾\nالْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ\n﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ لَأَشْتِمَنَّكَ\n﴿وَرِئْيًا﴾ مَنْظَرًا وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حَتَّى قَالَتْ\n﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\n﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿إِدًّا﴾ عِوَجًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿وِرْدًا﴾\nــ\n\nفيهم \"أولئك الذين كفروا بآيات ربهم\" قوله (محمد بن عبد الله) أي محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي و(المغيرة) ابن عبد الرحمن الجزامي بكسر المهملة وبالزاي مر في الاستسقاء و(يحيى) هو ابن عبد الله بن بكير مصغر البكر بالموحدة و(العظيم) أي جثة أوجاها عند الناس (سورة كهيعص) قال تعالى (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) يعني الكفار يوم القيامة أسمع الناس وأبصرهم لكن هم اليوم أي في الدنيا ي ضلال مبين لا يسمعون ولا يبصرون وقال تعالى (هم أحسن أثاثا ورئيا) أي مالا ومنظرا و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر","vol":"17","page":203},{"text":"عِطَاشًا\n﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا\n﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا\n﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا\n﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ فَلْيَدَعْهُ وَقَالَ غَيْرُهُ\n﴿بُكِيًّا﴾ جَمَاعَةُ بَاكٍ\n﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى\n﴿نَدِيًّا﴾ وَالنَّادِي وَاحِدٌ مَجْلِسًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2525>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾</span>\n٤٤١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ\nــ\nالقاف الأولى و(النهية) بضم النون وسكون الهاء وبالتحتانية العقل لأنه ينهي عن القبيح وقال (لقد جئتم شيئا إدا) أي قولا عظيما وقال (خروا سجدا وبكيا) جمع باك كالشهود جمع الشاهد وقال (هم أولى بها صليا) من قولهم صلى فلان النار بالكسر يصلى صليا أي احترق احتراقا وقال (أحسن نديا) أي ناديا أي مجلسا وقال (فليمدد له الرحمن مدا) أي فليدعه أي ليتركه وليهمله ليزداد إثما وقال (أو تسمع لهم ركزا) أي صوتا. قوله (أبو صالح) ذكوان بفتح المعجمة السمان و(الأملح) ما كان البياض فيه أكثر و(يشرئب) من الاشرئباب أي يمد عنقه لينظر وقال الأصمعي أي يرفع رأسه، قوله (فيذبح) إن قلت الموت عرض ينافي الحياة أو عدم الحياة فكيف يذبح قلت الله قادر على أن يجعله مجسما حيوانا مثل الكبش أو المقصود منه التمثيل وبيان أنه لا يمون أحد بعد ذلك و(خلود) أما مصدر أو جمع خالد وفسر لفظ وهم في غفلة بهؤلاء","vol":"17","page":204},{"text":"﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾\nوَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا\n﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2526>بَاب ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾</span>\n٤٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ\n﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2527>بَاب قَوْلِهِ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾</span>\n٤٤١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ\nجِئْتُ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقُلْتُ لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ قَالَ وَإِنِّي\nــ\nليشير إليهم بيانا لكونهم أهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة. قوله (أبو نعيم) مصغر النعم الفضل بسكون المعجمة و(عمر بن ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء الهمداني مر في بدء الخلق وأبوه في التيمم و(أبو الضحى) بضم المعجمة وفتح المهملة مقصورا اسمه مسلم و(خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء الخفيفة والفوقانية الشديدة و(العاص) بفتح المهملة وبكسرها أجوفيا وناقصا (لبن وائل) بالهمز بعد الألف السهمي بفتح المهملة وسكون الهاء. قوله (لا) أي لا أكفر. فإن قلت مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت قلت لا يتصور الكفر بعده فكأنه قال لا أكفر أبدا وهو مثل قوله تعالى \"لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى\" في","vol":"17","page":205},{"text":"لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾\nرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَحَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2528>بَاب قَوْلُهُ ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾</span>\nقَالَ مَوْثِقًا\n٤٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ\nكُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قُلْتُ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيَكَ قَالَ إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\n﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾\nقَالَ مَوْثِقًا\nلَمْ يَقُلْ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2529>بَاب ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدًّا﴾</span>\n٤٤١٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ\nــ\nأن ما ذكره للتأكيد و(حفص) بالمهملتين والفاء (ابن غياث) بكسر المعجمة وبالتحتانية والمثلثة النخعي و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف و(محمد) ابن كثير ضد القليل و(الأشجعي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الجيم وبالمهملة","vol":"17","page":206},{"text":"مسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ\nكُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ قَالَ فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2530>بَاب قَوْلُهُ ﷿ ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَرْدًا﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿الْجِبَالُ هَدًّا﴾\nهَدْمًا\n٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ\nكُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لِي لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ قَالَ وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ قَالَ فَنَزَلَتْ\n﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَرْدًا\nــ\nعبد الله و(القين) الحداد و(يحيى) أما ابن موسى الختى بفتح المعجمة وشدة الفوقانية وابن ابن","vol":"17","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2531>سُورَةُ طه</span>\nقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ بِالنَّبَطِيَّةِ أَيْ طَهْ يَا رَجُلُ يُقَالُ كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَافَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿أَلْقَى﴾ صَنَعَ\n﴿أَزْرِي﴾ ظَهْرِي\n﴿فَيَسْحَتَكُمْ﴾ يُهْلِكَكُمْ\n﴿الْمُثْلَى﴾ تَانِيثُ الْأَمْثَلِ يَقُولُ بِدِينِكُمْ يُقَالُ خُذْ الْمُثْلَى خُذْ الْأَمْثَلَ\n﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِي الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ\n﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ﴾ خَوْفًا فَذَهَبَتْ الْوَاوُ مِنْ\n﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ\n﴿فِي جُذُوعِ﴾ أَيْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ\n﴿خَطْبُكَ﴾ بَالُكَ\n﴿مِسَاسَ﴾ مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا\n﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ لَنَذْرِيَنَّهُ\n﴿قَاعًا﴾ يَعْلُوهُ الْمَاءُ وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِي مِنْ الْأَرْضِ\nــ\n\nجعفر البلخي مر الحديث في كتاب البيع في باب ذكر الفتن وفي باب الإجارة (سورة طه) قوله (بالنبطية) منسوب إلى النبط بفتح النون والموحدة وبالمهملة قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين وكثيرا يستعمل ويراد به الزراعون. قوله (أي طه) هو حرف النداء وطه معناه الرجل معناه يا رجب وحذف يا في القرآن وقال تعالى (اشدد به أزري) أي ظهري وقال تعالى (لعلي آتيكم منها بقبس) أي نار تصطلون بها وكانوا في الشتاء والبرودة وقال (ولا تنيا في ذكري) أي لا تضعفا وقال (نخاف أن يفرط علينا) أي يعاقبنا وقال (يسحتكم) أي يهلككم وقال (فأوجس في نفسه خيفة موسى) أي خوقه قلبت الواو المكسور ما قبلها ياء ومثله لا يليق بجلال هذا الكتاب أن يذكر فيه وقال (إذ يقول امثلهم طريقة) إذ يقول بدينكم أعدلهم وقال (ويذهبا بطريقتكم المثلى) أي الأفضل وقال (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) أي شقى وقال (حملنا اوزارا من زينة القوم قذفناها فكذلك ألقى السامري) والأوزار الأثقال وزينة القوم أي حلى آل فرعون و(ألقى) أي صنع وقال (لننسفنه في اليم نسفا) أي لنذرينه وقال (فيذرها قاعا صفصفا لا ارى فيها عوجا ولا امتا) والقاع ما يعلوه الماء والصفصف المستوي والعوج الوادي","vol":"17","page":208},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَوْزَارًا﴾ أَثْقَالًا\n﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ وَهِيَ الْحُلِيُّ الَّتِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَهِيَ الْأَثْقَالُ فَقَذَفْتُهَا فَأَلْقَيْتُهَا\n﴿أَلْقَى﴾\nصَنَعَ\n﴿فَنَسِيَ﴾ مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا الْعِجْلُ\n﴿هَمْسًا﴾ حِسُّ الْأَقْدَامِ ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عَنْ حُجَّتِي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ فِي الدُّنْيَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿بِقَبَسٍ﴾ ضَلُّوا الطَّرِيقَ وَكَانُوا شَاتِينَ فَقَالَ إِنْ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا مَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\n﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ أَعْدَلُهُمْ طَرِيقَةً وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿هَضْمًا﴾ لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ﴿عِوَجًا﴾ وَادِيًا\n﴿وَلَا أَمْتًا﴾ رَابِيَةً ﴿سِيرَتَهَا﴾ حَالَتَهَا ﴿الْأُولَى﴾ ﴿النُّهَى﴾ التُّقَى ﴿ضَنْكًا﴾ الشَّقَاءُ\n﴿هَوَى﴾ شَقِيَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ الْمُبَارَكِ ﴿طُوًى﴾ اسْمُ الْوَادِي يَفْرُطُ عُقُوبَةً\n﴿بِمِلْكِنَا﴾ بِأَمْرِنَا ﴿مَكَانًا سِوًى﴾ مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ مَوْعِدٍ ﴿لَا تَنِيَا﴾ تَضْعُفَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2532>بَاب ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾</span>\n٤٤٢١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي قَالَ نَعَمْ فحج\nــ\nوالأمت الرابية وقال (أفلا يرون أن لا يرجع) أي العجل وقال (فلا تسمع إلا همسا) أي حس القدم وقال (لا يخاف ظلما ولا هضما) أي نقصا من حسناته وقال (فإن له معيشة ضنكا) أي شقاوة. قوله (الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الخاركي بالمعجمة والراء و(حج","vol":"17","page":209},{"text":"آدَمُ مُوسَى. اليم البحر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2533>بَاب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾</span>\n٤٤٢٢ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2534>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾</span>\n٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حَاجَّ مُوسَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي\nــ\nآدم) بالرفع أي غلبه آدم بالحجة وظهر عليه بها. الخطابي: وذلك أن الاعتراض والابتداء بالمسألة كان من موسى وعارضه أدم بأمر دفع اللوم فكان هو الغالب. النووي: لما تاب الله تعالى عليه وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا بالشرع وتحقيق معنى الحديث مر في كتاب الأنبياء. قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر و(ظهر) أي غلب مر في الصوم و(أيوب) ابن النجار بفتح النون وشدة الجيم وبالراء الحنفي","vol":"17","page":210},{"text":"أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنْ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ قَالَ قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2535>سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2536>بَاب</span>\n٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nقَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي\nوَقَالَ قَتَادَةُ\n﴿جُذَاذًا﴾\nقَطَّعَهُنَّ وَقَالَ الْحَسَنُ\n﴿فِي فَلَكٍ﴾\nمِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ\n﴿يَسْبَحُونَ﴾\nيَدُورُونَ قَالَ ابْنُ\nــ\n\nاليماني كان يقال أنه من الأبدال ويحيى بن أبي كثير ضد القليل (سورة الأنبياء) قوله (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة و(العتيق) ما بلغ في الجودة والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات. الخطاب: (التلاد) ما كان قديما والمراد تفضيل هذه السور لما تتضمن من ذكر القصص وأخبار أجلة الأنبياء والأمم وانها من أول ما قرأها وحفظها من القرآن وقال تعالى (فجعلهم جذاذا) أي قطعا والجذاذ الطاع من الجذ أي القطع وقال (وكل في فلك يسبحون) أي يدورون مثل فلكة المغزل بفتح الفاء وبكسرها وبكسر الميم وفيه جواز الخرق والالتئام على الأفلاك وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة وقال (إذ نفشت فيه غنم القوم) أي رعت","vol":"17","page":211},{"text":"عَبَّاسٍ\n﴿نَفَشَتْ﴾ رَعَتْ لَيْلًا ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُمْنَعُونَ ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قَالَ دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ\n﴿حَصَبُ﴾ حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَحَسُّوا﴾ تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ\n﴿خَامِدِينَ﴾ هَامِدِينَ وَالْحَصِيدُ مُسْتَاصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ﴿لَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لَا يُعْيُونَ وَمِنْهُ\n﴿حَسِيرٌ﴾ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي عَمِيقٌ بَعِيدٌ نُكِّسُوا رُدُّوا ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ الدُّرُوعُ\n﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ وَهُوَ مِنْ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ\n﴿آذَنْتُكُمْ﴾ إِذَا أَعْلَمْتَهُ فَأَنْتَ وَهُوَ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ لَمْ تَغْدِرْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ\n﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ تُفْهَمُونَ ﴿ارْتَضَى﴾ رَضِيَ ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ الْأَصْنَامُ السِّجِلُّ الصَّحِيفَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2537>بَاب ﴿كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾</span>\n٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ\nــ\nوقال (ولا هم منا يصحبون) أي يمنعون وقال (لما احسوا بأسنا) أي توقعوا وقال (جعلناهم حصيدا خامدين) والحصيد فعيل يقع على المفرد والمثنى والجمع وقال (ولا يستحسرون) أي لا يعيون من الإعياء وهو اللغوب وقال (من كل فج عميق) أي بعيد وهذا هو من سورة الحج فلا يليق ذكره في هذه السورة ولعله كان في الحاشية فنقله النساخ في غسر موضعه وقال (ثم نكسوا على رءوسهم) أي ردوا وقال (لا يسمعون حسيسها) وهو و(الحس) و(الجرس) بفتح الجيم وكسرها وإسكان الراء كلها بمعنى الصوت الخفي وقال (آذنتكم) أي أعلمتكم (على سواء) أي مستوين في الإعلام به ظاهرين بذلك لا عذر ولا خداع لأحد وذكر (آذناك) لمانسبة آذنتكم وإلا فهو من سورة أخرى وقال (لعلكم تسئلون) أي تفهمون وقال (ما هذه التماثيل) أي الأصنام وقال (كطي السجل) أي الصحيفة. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(المغيرة) ابن النعمان الكوفي","vol":"17","page":212},{"text":"النُّعْمَانِ شَيْخٌ مِنْ النَّخَعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\nخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا\n﴿كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾\nثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ\n﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ شَهِيدٌ﴾\nفَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2538>سُورَةُ الْحَجِّ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\n﴿الْمُخْبِتِينَ﴾\nالْمُطْمَئِنِّينَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي\n﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾\nإِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ وَيُقَالُ أُمْنِيَّتُهُ\nــ\n\n(شيخ من النخع) بفتح النون والمعجمة وبالمهملة و(الغرل) جمع الأغرل بالمعجمة والراء أي الأقلف و(ذات الشمال) أي جهة النار. الخطابي: لم يرد بقوله مرتد من الردة عن الإسلام بل التخلف عن الحقوق الواجبة ولم يرتد أحد من الصحابة بحمد الله تعالى وإنما ارتد قوم من جفاة العرب الداخلين في الإسلام رغبة أو رهبة مر في كتاب الأنبياء ﵈ انتهى (سورة الحج) قوله (قال سفيان بن عيينة المخبتين) في قوله تعالى \"وبشر المخبتين\" أي المطمئنين قال في الكشاف المتواضعين الخاشعين من الخبت وهو المطمئن من الأرض وقال (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) أي إذا","vol":"17","page":213},{"text":"قِرَاءَتُهُ\n﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ جِصٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ\n﴿يَسْطُونَ﴾ يَفْرُطُونَ مِنْ السَّطْوَةِ وَيُقَالُ\n﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطِشُونَ\n﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ أُلْهِمُوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ إِلَى الْقُرْآنِ\n﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾\nالْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿بِسَبَبٍ﴾ بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ\n﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ مُسْتَكْبِرٌ\n﴿تَذْهَلُ﴾ تُشْغَلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2539>بَاب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾</span>\n٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ أُرَاهُ قَالَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ\n﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾\nفَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ يَاجُوجَ\nــ\nقرأ ألقى في قراءته قال الشاعر:\nتمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنى داود الزبور على رسل\nوقال تعالى (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني) وهو جمع الأمنية أب إلا ما يقرءون وقال (بسبب إلى السماء) أي بحبل إلى سقف البيت وقال (يكادون يسطون) أي يبطشون أو يفرطون وقال (يوم ترونها تذهل) أي تشغل وقال (وقصر مشيد) أي مجصص و(القصة) بفتح القاف وشدة المهملة الجص. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين و(بعثا) أب مبعوثا أي اخرج من بين الناس الذين هم أهل النار وابعثهم إليها (كبرنا) أي عظمنا ذلك. أو قلنا: الله أكبر. سرورا بهذه البشارة","vol":"17","page":214},{"text":"وَمَاجُوجَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرْنَا\nقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ\n﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾\nوَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ\n﴿سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2540>بَاب ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾</span>\nشَكٍّ\n﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾\n﴿أَتْرَفْنَاهُمْ﴾\nوَسَّعْنَاهُمْ\n٤٤٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ\n﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾\nقَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ\nــ\nوكلمة (أو كالشعرة) يحتمل التوزيع من رسول الله ﷺ والشك من الراوي ومر الحديث في أوائل كتاب الأنبياء وقال أبو أسامه حماد (سكري) بلفظ المفرد وقال (من كل أل تسعمائة وتسعة وتسعين) جزما أي لم يقل أراه و(جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير. قوله (إبراهيم) ابن الحارث البغدادي و(يحيى بن أبي بكير) مصغر البكر بالموحدة العبدي الكوفي قاضي كرمان بلدتنا و(أبو","vol":"17","page":215},{"text":"فَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينٌ صَالِحٌ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينُ سُوءٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2541>بَاب ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾</span>\n٤٤٢٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁\nأَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ\n﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾\nنَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ\nرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ وَقَالَ عُثْمَانُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَوْلَهُ\n٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ\nأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَيْسٌ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ\n﴿هَذَانِ خَصْمَانِ\nــ\nحصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم الأسدي و(نتجت) بلفظ المجهول و(حجاج) بفتح المهملة (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون و(معتمر) أبو الحجاج ة (أبو مجلز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق السدوسي مر في الوضوء و(قيس بن عباد) بضم المهملة وخفة الموحدة البصري في مناقب عبد الله بن سلام و(هشيم) مصغرا و(أبو هاشم) يحيى بن دينار الرماني بضم الراء و(عثمان) ابن شيبة وصاحبا حموة وقت المبارزة هما علي وعبيدة بضم المهملة وفتح الموحدة لبن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف وأما (عتبة) بضم المهملة وسكون","vol":"17","page":216},{"text":"اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ هُمْ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2542>سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ</span>\nقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\n﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ سَبْعَ سَمَوَاتٍ\n﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَةُ\n﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ خَائِفِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ بَعِيدٌ بَعِيدٌ\n﴿فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ﴾ الْمَلَائِكَةَ\n﴿لَنَاكِبُونَ﴾ لَعَادِلُونَ\n﴿كَالِحُونَ﴾ عَابِسُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ\n﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ الْوَلَدُ وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ وَالْغُثَاءُ الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ\nــ\nالفوقانية وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء فصاحباه أخوه شيبة ضد الشاب و(الوليد) بفتح الواو ابن عتبة المذكور والمبارزون الثلاثة المسلمون بعضهم أقارب بعض كذلك الكافرون الثلاث مر في أول كتاب المغازي (سورة المؤمنين) قال تعالى (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة عند الصراط لناكبون) أي لعادلون وقال (وهم فيها كالحون) أي عابسون وقال (ولقد خلقنا الإنسان من سلابة من طين) أي خلاصة مسلولة من الطين. إن قلت كيف صح تسيرها بالولد إذ ليس الإنسان من الولد بل الأمر بالعكس قلت ليس الولد تسيرا لها بل مبتدا وخبره السلابة يعني السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة وقوال تعالى (أم يقولون به جنة) أي جنون وقال (فجعلناهم غثاء) أي زبدا لا ينتفع به وقال (وأترفناهم في الحياة الدنيا) أي وسعنا عليهم ووقع هذا في بعض النسخ في سورة الحج وهو من الناسخ\nــ\nتم الجزء السابع عشر. ويليه الجزء الثامن عشر. وأوله \"سورة النور.\"","vol":"17","page":217},{"text":"بِسْمِ الله الرَحْمَنِ الرَحِيمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2543>سُورَةُ النُّورِ</span>\n﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ وَهُوَ الضِّيَاءُ ﴿مُذْعِنِينَ﴾ يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ ﴿أَشْتَاتًا﴾ وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ بَيَّنَّاهَا وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ وَسُمِّيَتْ السُّورَةُ لِأَنَّهَا\nــ\n\n(سورة النور) قوله (سورة أنزلناها وفرضناها) أي بيناها و(لجماعة السور) بالنصب بأن يكون مفعول الجماع بمعنى الجمع مصدرًا وهو بكسر الجيم وهاء الضمير وبالجر بأن يكون مضافًا إليه والجماعة بمعنى الجمع ضد المفرد وهو بفتحها وتاء التأنيث و(السورة) الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وهي أما سور المدينة لأنها طائفة من القرآن محدودة وأما من السورة التي هي الرتبة لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب وأما من السؤر التي هي البقية من الشيء فقبلت همزتها ولوا لأنها قطعة من القرآن و(السلا) مقصور الجلدة الرقيقة التي يتكون فيها الولد وغرض البخاري بيان أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع لا من قرأ بمعنى تلا وقوله (من قرأ فرضناها) أي بتخفيف الراء معناه فرضناها عليكم قال تعالى (يخرج من خلاله) أي من بين أضعاف السحاب قوال (سنا برقه) أي ضياؤه وقال (يأتوا إليه مذعنين) أي خاضعين و(المستخذي) اسم فاعل من استخذي بالمعجمتين أي خضع و(خذا) أي استرخي وقال (تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا) أي متفرقين وكذلك شتى وشتات وقيل الشت مفرد والأشتات","vol":"18","page":2},{"text":"مَقْطُوعَةٌ مِنْ الْأُخْرَى فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ تَالِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ وَيُقَالُ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أَيْ تَالِيفٌ وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ أَيْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا وَيُقَالُ فِي ﴿فَرَّضْنَاهَا﴾ أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً وَمَنْ قَرَأَ ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2544>بَابْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ\nــ\nجمع و(سعد بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة (الثمالى) بضم المثلثة وخفة الميم وفي بعضها بكسرها و(الكوة) بفتح الكاف وضمها. قوله (إسحاق) قال الغساني: لعله ابن منصور و(الأوزاعى) بالزاي والمهملة عبد الرحمن و(عويمر) مصغر عامر بن أبيض ضد الأسود العجلاني الأنصاري و(عاصم بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية سيد بني عجلان بفتح","vol":"18","page":3},{"text":"ابْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَلَاعَنَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا فَطَلَّقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا\nــ\nالمهملة وسكون الجيم عاش مائة وعشرين سنة، قوله (فسأله) أي عاصما والملاعنة مقتبسة من قوله تعالى (والخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين) و(في كتابه) أي في آية والذين يرمون أزواجهم و(الأسحم) الأسود والدعج شدة سواد العين و(الخدلج) بالمعجمة والمهملة واللام","vol":"18","page":4},{"text":"وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2545>بَاب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾</span>\n٤٤٣١ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ التَّلَاعُنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ قَالَ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَارَقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً\nــ\nالمشددة المفتوحات وبالجيم العظيم وساق خدلجة أي مملوءة و(أحيمر) تصغير الأحمر و(الوحرة) بفتح الواو والمهملة والراء دويبة تلصق بالأرض. الخطابي: لفظ (فطلقها) يدل على وقوع الفرقة باللعان ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات وأجمعوا أنها ليست في حكمهن فيكون له مراجعتها أن كان الطلاق رجعيًا ولا يحل له أن يخطبها إن كان بائنًا وإنما اللعان فرقة فسخ قال (وكانت سنة) أي التفرقة بينهما لا يجتمعان بعد الملاعنة قال وفيه أن النبي ﷺ اعتبر الشبه في الولد بالوالد ولكن لم يحكم به لأجل ما هو أقوى من الشبه وكذلك قال في ولده وليدة زمعة لما رأى الشبه بعتبة احتجبي منها يا سودة وقضي بالولد للفراش لأن الفراش أقوى من الشبه وحكم بالشبه في حكم القافة إذ لم يكن هناك شيء أقوى من الشبه. قوله (أبو الربيع) بفتح الراء ضد الخريف و(فليح) مصغر الفلح بالفاء وبالمهملة و(محمد) ابن أبي بفتح المهملة الأولى","vol":"18","page":5},{"text":"أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2546>بَاب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ﴾</span>\n٤٤٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ إِنْ كَانَ مِنْ\nــ\nوكسر الثانية و(هشام) ابن حسان منصرفًا وغير منصرف القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما وبالمهملة و(هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية الواقفي بكسر القاف وبالفاء الأنصاري أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وتيب عليهم و(شريك) بفتح المعجمة ضد الوحيد بن سحماء مؤنث الأسحم بالمهملتين وهو اسم أمه وأما أبوه فهو عبدة ضد الحرة العجلاني و(شريك) هو ابن عاصم بن عدي وامرأته اسمها خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وهي بنت عاصم. قوله (البينة) بالنصب والرفع و(شهد)","vol":"18","page":6},{"text":"الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَانٌ\nــ\nأي بالشهادات اللعانية أي لاعن الزوج و(شهدت) أي المرأة أربع شهادات و(عند الخامسة) أي المرة الخامسة و(موجبة) أي للعذاب إن كانت كاذبة و(تلكأت) يقال تلكأ عن الأمر بلفظ ماضي التفعل أي تباطأ عنه وتوقف و(النكوص) الأحجام عن الشيء و(مضت) أي في تمام اللعان، قوله (أكحل) الكحل هو أن يعلو جفون العين سواء مثل الكحل من غير اكتحال و(السابغ) أي التام الضخم و(شأنًا) يريد به الرجم أي لولا أن الشرع أسقط الرجم عنها لحكمت بمقتضى المشابهة ولرجمتها. فإن قلت الحديث الأول يدل على أن عويمرا هو الملاعن والآية نزلت فيه والولد شابهه والثاني على أن هلالا هو الملاعن والآية نزلت فيه والولد مشابه له قلت. قال النووي: اختلفوا في نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر أم بسبب هلال والأكثرون أنها نزلت في سبب هلال وأما ما قال ﷺ لعويمر أن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فقالوا معناه الإشارة إلى ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس قال قلت ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعًا فعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية وسبق هلال باللعان قال وأما","vol":"18","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2547>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2548>بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾</span>\nأَفَّاكٌ كَذَّابٌ\n٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nكراهة المسائل فهي فيما لا يحتاج إليها لاسيما ما كان فيه إشاعة فاحشة وأما عن الأحكام الواقعة المحتاج إليها فكانوا يسألون رسول الله ﷺ عنها ويجيبهم ولا يكرهها واختلفوا في الفرقة باللعان فقال الشافعية يحصل بنفس اللعان ولا يحتاج إلى الطلاق وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق. قوله (مقدم) بفتح الدال الشديدة ابن محمد بن يحيي الهلالي الواسطى الخطابي: قد يحتج بقوله وفرق بين المتلاعنين من يرى فرقة اللعان غير واقعة حتى يفرق بينهما الحاكم ومن أوقعها بنفس الطلاق يزعم أنه أخبار عن الفرقة المتقدمة الواقعة وإنما أضيف التفريق إلى رسول الله صلى الله عليه لأن اللعان قد جرى بحضرته قال وفيه أن الزوج إذا قذف امرأته برجل ثم تلاعنا يسقط عنه الحد إذ لم يرو أنه ﷺ عرض لهلال بعقوبة ولا أنه عفي عنه شريك. قوله","vol":"18","page":8},{"text":"أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2549>بَاب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا إِلَى قَوْلِهِ الْكَاذِبُونَ﴾</span>\n٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ\nــ\n(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة (ابن سلول) برفع الابن لأنه صفة لعبد الله لا لأبي وسلول غير","vol":"18","page":9},{"text":"فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَانِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدْ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا تَاكُلُ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ\nــ\nمنصرف لأنه اسم أم عبد الله و(أقرع) في بعضها قرع والأول هو المشهور و(الجزع) بفتح الجيم وسكون الزاي الخرز الذي فيه سواد وبياض و(ظفار) مدينة باليمن وفي بعضها أظفار و(العلقة) بضم المهملة ما يتبلغ به من العيش أي القليل و(صفوان بن المعطل) بلفظ المفعول من التعطيل","vol":"18","page":10},{"text":"الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ\nــ\nبالمهملتين السلمي بضم السين وفتح اللام ثم الذكواني بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالواو وبالنون و(الاسترجاع) قوله إنا لله وإنا إليه راجعون و(موغرين) باعجام الغين وبالراء داخلين في شدة الحر و(نحر الظهيرة) أولها و(هلك) أي بسبب الافك و(تفيضون) من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة والدفع و(يريبني) من الريب والإرابة وهو التشكيك و(اللطف) بالمفتوحتين وبضم اللام وإسكان المهملة و(نقهت) بفتح القاف وكسرها و(أم مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء اسمه سلمى و(قبل) بكسر القاف الجهة و(المناصع) بفتح الميم وبالنون","vol":"18","page":11},{"text":"قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَانِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ أَيْ هَنْتَاهْ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قَالَتْ قُلْتُ وَمَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْنِي سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ فَقُلْتُ أَتَاذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا قَالَتْ فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ\nــ\nوكسر الصاد وبإهمال العين مواضع خارجة عن المدينة يتبرزون فيها و(الكنف) جمع الكنيف و(أبو رهم) بضم الراء وسكون المهملة و(صخر) بفتح المهملة وإسكان المعجمة و(أثاثة) بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى و(تعس) بالفتح والكسر و(هنتاه) بفتح الهاء والنون وبسكونها ومعناه يا هذه و(الوضيئة) الحسنة الجميلة و(كثرن) أي القول في عيبها ونقصها و(لا يرقأ)","vol":"18","page":12},{"text":"اللَّهِ وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَامِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ قَالَتْ بَرِيرَةُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَاتِي الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ\nــ\nبفتح القاف وبالهمزة لا يسكن و(أهلك) بالنصب أي ألزمهم وبالرفع و(كثير) فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما قال على ذلك تسهيلًا للأمر على رسول الله ﷺ وإزالة لما هو متلبس به وتخفيفًا لما شاهده فيه لا عداوة لها حاشاهم عن ذلك و(بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى كانت لعائشة فأعتقها و(أغمصه) بسكون المعجمة وكسر الميم وبالمهملة أي أعيبه و(الداجن) الشاة المعلوفة ومعناه لا عيب فيها أصلًا. قوله (من يعذرني) بفتح التحتانية","vol":"18","page":13},{"text":"ابْنِ سَلُولَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا\nــ\nوكسر الذال أي من يعاقبه على سوء. النووي: من يقوم يعذرني أن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك وقيل معناه من ينصرني و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة وهذا التفاؤل دليل من قال أن غزوة المر يسيع وحديث الافك كانا في سنة أربع قبل الخندق إذ سعد بن معاذ مات في غزوة الخندق ومر في كتاب الشهادات و(أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر ضد السفر ابن عم سعد بن معاذ ولم يرد بقوله (إنك منافق) النفاق الحقيقي بل مراده أنك تفعل فعل المنافقين","vol":"18","page":14},{"text":"وَسَكَتَ قَالَتْ فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قَالَتْ فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَاذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَانِي قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ\nــ\nو(قلص) بالقاف واللام والمهملة المفتوحات ارتفع لاستعظام ما نعتني من الكلام وتخلف","vol":"18","page":15},{"text":"فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَانِي وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَانِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَاخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا\nــ\nبالكلية و(ما رام) أي ما قال من مجلسه و(البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد الشدة و(الجمان) بضم الجيم وخفة الميم وبالنون الحب الذي يعمل من الفضة كالدر و(سرى) أي","vol":"18","page":16},{"text":"يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ ﷿ فَقَدْ بَرَّأَكِ فَقَالَتْ أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ ﷿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nكشف و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة أم المؤمنين و(أحمى) أي أصون سمعي من أن أقول سمعت ولم أسمع وكذلك البصر أي لا أكذب حماية لهما و(تساميني) أي تضاهيني لجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي من السمو وهو الارتفاع واختلفوا","vol":"18","page":17},{"text":"وَسَلَّمَ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2550>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ\n٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2551>بَاب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾</span>\n٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2552>بَاب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ</span>\nــ\nفي أنها وقت الافك كانت تحت نكاح رسول الله ﷺ أو تزوجها بعد ذلك و(حمنة) بفتح المهملة وإسكان الميم وبالنون و(تحارب) أي تغضب لأختها وفي الحديث فوائد كثيرة ذكرناها في كتاب الشهادات (باب قوله تعالى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته) قوله (تفيضون) من أفاض الحديث إذا خاض فيه ذكره في هذه السورة لمناسبة قوله تعالى لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم و(محمد) ابن كثير ضد القليل العبدي البصري يروى عن أخيه سليمان بن كثير و(حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون ابن عبد الرحمن و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف والأصح أن مسروقًا سمع أم رومان بضم الراء، الخطابي: أكثر القراء يقرأ تلقونه من التلقي وهو","vol":"18","page":18},{"text":"عَظِيمٌ﴾\n٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ اسْتَاذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ فَقِيلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ ائْذَنُوا لَهُ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قَالَتْ بِخَيْرٍ إِنْ اتَّقَيْتُ قَالَ فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنْ السَّمَاءِ وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا\n٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ اسْتَاذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا\nــ\nالأخذ والقبول وكانت عائشة تقرأ تلقونه بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الإسراع في الكذب. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و(القاسم) ابن محمد بن أبي بكر الصديق و(مغلوبة) أي بالمرض و(أخشى) لأن الثناء يورث العجب و(تجدينك) الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد وهو من خصائص أفعال القلوب فإن قلت من خصائص أيضًا ألا يقتصر على أحد المفعولين بالذكر قلت إذا كان الفاعل والمفعولان عبارة عن شيء واحد جاز الاقتصار وقال في الكشاف في قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) هو في الأصل مبتدأ فيحذف كما يحذف المبتدأ وله تحقيق ذكرناه مرارا، قوله (إن اتقيت) أي إن كنت من أهل التقوى و(خلافه) أي خلافه متخالفين ذهابًا وإيابًا أي وافق","vol":"18","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2553>بَاب ﴿يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾</span>\n٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَاذِنُ عَلَيْهَا قُلْتُ أَتَاذَنِينَ لِهَذَا قَالَتْ أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ\nحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ\nلَكِنْ أَنْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2554>بَاب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾</span>\n٤٤٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ\nوَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ\nــ\nرجوعه مجيئه، قوله (عذاب) إشارة إلى ما قال تعالى «والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم» يعني وصل إلى جزائه حيث صار ضريرا، قوله (حصان) بفتح المهملة الأولى وخفة الثانية وبالنون عفيفة و(رزان) بفتح الراء وتخفيف الزاي وبالنون وقرر الجوهري: حصنت المرأة بالضم عفت فهي حاصن وحصان وقال وامرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها، قوله (تزن) من الازنان بالزاي وبالنونين وهو الاتهام و(الريبة) بكسر الراء التهمة من رابه إذا أوهمه و(غرثى) أي جائعة ألا تغتاب العفائف إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحمهن فتكون شبعانة وفيه اقتباس من قوله تعالى «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا» مر في غزوة بني المصطلق، قوله (لكن أنت)","vol":"18","page":20},{"text":"قَالَتْ لَسْتَ كَذَاكَ قُلْتُ تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ فَقَالَتْ وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى وَقَالَتْ وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2555>بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ </span>رَحِيمٌ﴾\nتَشِيعُ تَظْهَرُ وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَانِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيَّ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا\nــ\nأي لكنك لست جائعًا لأنه دخل في حديث الافك و(التشبيب) إنشاد الشعر على وجه الغزل و(تدعين) أي تتركين و(يرد) أي يدافع هجو الكفار لرسول الله ﷺ عند هجومهم ويذب عنه و(أبو أسامة) هو حماد وفي بعضها حدثنا إسحاق قال حدثنا حميد بن الربيع بفتح الراء ضد الخريف","vol":"18","page":21},{"text":"حَاضِرٌ وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ كَذَبْتَ أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنْ الْأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ وَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ وَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ تَعَسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا أَيْ أُمِّ أَتَسُبِّينَ ابْنَكِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ تَعَسَ مِسْطَحٌ فَانْتَهَرْتُهَا فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ فَقُلْتُ فِي أَيِّ شَانِي قَالَتْ فَبَقَرَتْ لِي الْحَدِيثَ فَقُلْتُ وَقَدْ كَانَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ وَاللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَوُعِكْتُ فَقُلْتُ لِرَسُولِ\nــ\nالخزاز بفتح المعجمة وخفة الزاي الأولى اللخمي باعجام الخاء، قوله (أبنوا) بالموحدة وبالنون الخفيفتين أي اتهموا وذكروا بالسوء وفي بعضها بتشديد الموحدة وفي بعضها بتقديم النون المشددة أي ونجوا ولاموا. قوله (سعد بن معاذ) وفي بعضها سعد بن عبادة وهو سهو بدليل الروايات الأخر وأيضًا ابن معاذ أوسي لا خزرجى وابن عبادة هو الخزرجى و(الرجل) إشارة إليه و(أم حسان) واسمها فريعة مصغر الفرعة بالفاء والراء والمهملة خزرجية و(نقرت) بالنون والقاف أي أظهرت عجره وبجره. قوله (لا أجد منه) فإن قلت: تقدم آنفًا أنه كان بعد قضاء الحاجة حيث قالت قد فرغنا من شأننا، قلت غرضها أني دهشت بحيث ما عرفت لأي أمر خرجت","vol":"18","page":22},{"text":"اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلَامَ فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَقَالَتْ أُمِّي مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّانَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي قُلْتُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي مَا شَانُهَا قَالَتْ بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَانِهَا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجَعْتُ وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَاكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nمن البيت و(عكت) بضم الواو صرت محمومًا و(أم رومان) بضم الراء على المشهور واسمها زينب و(السفل) بكسر السين وضمها، قوله (أقسمت عليك إلا رجعت) هو مثل قولهم ناشدتك بالله إلا فعلت أي ما أطلب منك إلا رجوعك إلى بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه","vol":"18","page":23},{"text":"وَسَلَّمَ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَبَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَتْ وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَقَدْ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَتْ وَقَدْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ فَقُلْتُ أَلَا تَسْتَحْيِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْهُ قَالَ فَمَاذَا أَقُولُ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ أَجِيبِيهِ فَقَالَتْ أَقُولُ مَاذَا فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ\nــ\nوسلم و(قالت) أي الخادم وهو يطلق على الذكر والأنثى والمراد به بريرة بفتح الموحدة. قوله (أسقطوا لهابه) أي أتوا بسؤالها ليسقط من الكلام والضمير في به عائدًا إلى الانتهار أو السؤال وقيل أي صرحوا بذلك من قولهم سقطت على الأمر إذا علمته وفي بعضها إلهابه بلفظ المصدر من اللهيب وفي بعضها لهاته واللهاة هي سقف الفم والمضبوط من الشيوخ هو الأول والرجل الذي قيل فيه هو صفوان السلمي و(الكنف) الساتر يعني ثوبها و(قارفت) بالقاف والراء والفاء كسبت و(تذكر) أي المرأة شيئًا على حسب فهمها لا يليق بجلالة حرمك أو أنت يا رسول الله، قوله (أقول ماذا) فإن قلت الاستفهام يقتضي الصدارة، قلت هو متعلق بفعل مقدر بعد","vol":"18","page":24},{"text":"تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ وَاللَّهُ ﷿ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ قَالَتْ وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا فَقَالَ لِي أَبَوَايَ قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ وَهُوَ الَّذِي\nــ\nو(باءت به على نفسها) أي أقرت به، قوله (أشد ما كنت غضبًا) هو نحو قولهم أخطب","vol":"18","page":25},{"text":"تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ قَالَتْ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يَعْنِي مِسْطَحًا إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2556>بَاب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾</span>.\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا\n٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ\nــ\nما يكون الأمير قائمًا و(يستوشيه) أي يطلب ما عنده ليزيده ويربيه و(حمنة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون أخت زينب وذكر البخاري في آخر الصحيح في كتاب الاعتصام أنه ﷺ جلد الرماة وحكم فيهم بما أمر الله به. قوله (ولا يأتل) أي لا يخلف من ائتلى إذا حلف وكلمة (لا) مقدرة أي لا يؤتوا أو من قولهم ما ألوت جهدًا إذا لم يدخر منه شيئًا ولم يقصر فيه فلا حاجة إلى تقديرها. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد و(نساء المهاجرين) أي النساء المهاجرات نحو شجر الأراك أي شجر هو الأراك. قوله (إبراهيم بن نافع) المخزومي و(الحسن) بن مسلم بلفظ فاعل","vol":"18","page":26},{"text":"هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2557>سُورَةُ الْفُرْقَانِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴿سَاكِنًا﴾ دَائِمًا ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ طُلُوعُ الشَّمْسِ ﴿خِلْفَةً﴾ مَنْ فَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ثُبُورًا﴾ وَيْلًا وَقَالَ غَيْرُهُ السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ وَالتَّسَعُّرُ وَالْاضْطِرَامُ\nــ\n\nالإسلام المكي و(صفية) بنت شيبة ضد الشباب و(الإزار) الملاءة بضم الميم وخفة اللام وبالمد أي الملحفة (سورة الفرقان) قوله تعالى (فجعلناه هباء منثورًا) أي ما تسفي الريح مثل الذرة وقال (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنًا ثم جعلنا الشمس عليك دليلًا) و(ساكنًا) أي دائمًا غير زائل. وقيل: لاصقًا بأصل الجدار وغير منبسط و(دليلًا) أي طلوع الشمس دليل على حصول الظل وقيل الشمس دليل للناس على أحوال الظل فيستعينون به على حاجاتهم وقال تعالى «وأصحاب الرس» أي المعدن وقيل هو البئر. وقيل قرية باليمامة. وقيل هو الأخدود وقال تعالى (ما يعبأ بكم) يقال هو شيء لا يعبأ به لا يعتد به ولا اعتبار له وقال (عتوا عتوا كبيرًا) أي طغوا وريح عاتية أي طاغية على خزانها خارجة عن ضبطهم وقال (دعوا هنالك ثبورًا) أي ويلا ودعاؤه أن يقال واثبوراه أي يقال يا ثبور فهاذ حينك وزمانك وقيل الثبور الهلاك وقال (وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرًا) أي نارًا شديدة التوقد، فإن قلت المشهور أن السعير مؤنث وقال تعالى (إذا رأتهم من مكان","vol":"18","page":27},{"text":"التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ الرَّسُّ الْمَعْدِنُ جَمْعُهُ رِسَاسٌ ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ يُقَالُ مَا عَبَاتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ﴿غَرَامًا﴾ هَلَاكًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَعَتَوْا﴾ طَغَوْا وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿عَاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عَنْ الْخَزَّانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2558>بَاب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾</span>\n٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2559>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الْعُقُوبَةَ</span>\n٤٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ\nــ\nبعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا) يحتمل عود الضمير إلى الزبانية ذكره صاحب الكشاف ولعل غرضه أن لفظه مذكرًا ومعناه التهيج أما فاعلًا وأما مفعولًا وأما تأنيثه فباعتبار النار أو أن الفعيل يصدق عليه أنه مذكر وأنه مؤنث. قوله (يونس) ابن محمد البغدادي بإهمال الدال الأولى وإعجام الثانية وكان ابن المبارك يقول بالمهملتين وهذا هو المشهور و(شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية النحوي و(أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون","vol":"18","page":28},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾\n٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ فَقَرَاتُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سَعِيدٌ قَرَاتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَاتَهَا عَلَيَّ فَقَالَ هَذِهِ مَكِّيَّةٌ\nــ\nالمهملة وكسر الموحدة الهمداني وقال سفيان (حدثني واصل) ضد الفاصل ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية من الحياة أو من الحين منصرفًا وغير منصرف الكوفي، قوله (خشية أن يطعم) فإن قلت لو لم يقيد بها لكان الحكم كذلك قلت لا اعتبار لهذا المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وكان عادتهم قتل الأولاد لخشيتهم ذلك و(الحليلة) الزوجة. فإن قلت الزنا مطلقًا من الكبائر قلت لا شك أن الشر من حيث يتوقع منه الخير أشد والجار هو محل الإحسان إليه لا الإساءة. قوله (القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة وشدة الزاي و(الآية التي في سورة النساء) وهي «ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها» وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية إذ قال الله تعالى فيها («إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» فإن قلت كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل وقال تعالى «توبوا إلى الله جميعًا» وقال «إن الله يقبل التوبة عن عباده» وإجماع","vol":"18","page":29},{"text":"نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ\n٤٤٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ\n٤٤٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2560>بَاب ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾</span>\n٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ أَبْزَى سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ حَتَّى بَلَغَ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَى قَوْلِهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾\nــ\nالأمة على وجوب التوبة قلت ذلك محمول منه على الاقتداء بسنة الله تعالى في التغليظ والتشديد وإلا فكل ذنب قابل للتوبة وناهيك بمحو الشرك دليلًا. قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين الطلحى يقال","vol":"18","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2561>بَاب ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾</span>\n٤٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ وَعَنْ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2562>بَاب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾</span>\nأَيْ هَلَكَةً\n٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾\nــ\nله الضخم و(عبد الرحمن) أبن أبزى بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالزاي وبالقصر و(عبدان) بفتح المهملة وإسكان الموحدة و(عثمان بن جبلة) بفتح الجيم والموحدة الازدي المروزي. قوله (مضين) أي وقعن يعني الأمور الغائية التي أخبر الله ﷾ بوقوعها قد وقعت خمس منها قال تعالى «يوم تأتي السماء بدخان مبين» وقال «وانشق القمر» وقال «الم غلبت الروم» وقال «يوم نبطش البطشة الكبرى» وهي القتل الذي وقع يوم بدر وقال «فسوف يكون لزامًا» قيل هو القحط وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر وقيل هو الأسر وقد أسر سبعون قرشيًا يومئذ ومر في الاستسقاء","vol":"18","page":31},{"text":"الشُّعَرَاءِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تَبْنُونَ ﴿هَضِيمٌ﴾ يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ ﴿مُسَحَّرِينَ﴾ الْمَسْحُورِينَ لَيْكَةُ وَالْأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ وَهِيَ جَمْعُ شَجَرٍ ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ ﴿مَوْزُونٍ﴾ مَعْلُومٍ ﴿كَالطَّوْدِ﴾ كَالْجَبَلِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ الْمُصَلِّينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ كَأَنَّكُمْ الرِّيعُ الْأَيْفَاعُ مِنْ الْأَرْضِ وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ وَاحِدُهُ رِيعَةٌ ﴿مَصَانِعَ﴾ كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ فَرِهِينَ مَرِحِينَ ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ وَيُقَالُ فَارِهِينَ حَاذِقِينَ ﴿تَعْثَوْا﴾ هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا ﴿الْجِبِلَّةَ﴾ الْخَلْقُ جُبِلَ خُلِقَ وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا يَعْنِي الْخَلْقَ\nــ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2563>(سورة الشعراء) </span>قال تعالى (أبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) وكانوا يبنون بروجًا للجماعات يعبثون بها و(الريع) المرتفع من الأرض وقيل هو الارتفاع والجمع ريعه بكسر الراء وفتح الياء وأما الارياع فمرده ريعه بالكسر والسكون و(المصنعة) كالحوض يجمع فيها ماء المطر والمصانع الحصون أيضًا وقيل هو عام لكل بناء و(لعلكم) بمعنى كأنكم وقال تعالى (ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتًا فارهين) و(الهضيم) هو المتفتت عند المساس و(فرهين) بمعنى فرحين أي مرحين و(فارهين) بمعناه ويقال معنى فارهين حاذقين أي ماهرين وقال (كذب أصحاب الأيكة المرسلين) الأيك الشجر المجتمع الملتف الكثير والواحدة أيكة وقيل هي الغيضة بالمعجمتين أي الأجمة وأما ليكة بفتح اللام فهي اسم قرية قال تعالى (قالوا إنما أنت من المسحرين) أي المسحورين وقال (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) أي الخلق وجبل بلفظ المجهول أي خلق والجبل بضمتين وبالتشديد في اللام وبالسكون والتخفيف وبالكسرتين","vol":"18","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2564>بَاب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾</span>\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ الْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ\n٤٤٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَخِي عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2565>بَاب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾</span>\nأَلِنْ جَانِبَكَ\n٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ\nــ\nوالتشديد الخلق وقال (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) له استعمالان عثا يعثوا أو عثى بكسر المثلثة يعثى و(يعيثوا) مشتق من الثاني وأما قول البخاري عاث يعيث عيثا فإن أراد منه أن الأجوف في معنى الناقص فصحيح وأن أراد أن لا تعثوا في الأرض مفسدين مشتق منه ففاسد والظاهر من حاله الأول ومن لفظه الثاني وأما لفظ (موزون) فليس في هذه السورة واللائق بذكره سورة الحج وقال (فكان كل فرق كالطور العظيم) أي الجبل. قوله (إبراهيم) ابن طهمان بفتح المهملة وسكون الهاء و(محمد) ابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور، قوله (الغبرة) مقتبس من قوله تعالى (عليها غبرة) أي يعلوها غبار «ترهقها قترة» أي تعلوها قترة أي سواد كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه. قوله (أخي) أي أبي عبد الحميد. فإن قلت إذا أدخل الله أباه النار فقد أخزاه لقوله تعالى (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) وخزي الوالد خزي الولد فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال قلت لو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد وهذا هو المراد قوله حرم الجنة على الكافرين وقد تقدم في كتاب الأنبياء أنه يمسخ إلى صورة ذيخ بكسر المعجمة الأولى","vol":"18","page":33},{"text":"ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾\n٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ\nــ\nوسكون التحتانية أي ضبع ويلقى في النار حيث لا تبقى له صورته التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما وقد يجاب بأن الوعد كان مشروطًا بالإيمان كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(فهر) بكسر","vol":"18","page":34},{"text":"مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2566>سُورَةُ النَّمْلِ</span>\nوَالْخَبْءُ مَا خَبَاتَ ﴿لَا قِبَلَ﴾ لَا طَاقَةَ الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنْ الْقَوَارِيرِ وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ الثَّمَنِ ﴿يَاتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ طَائِعِينَ ﴿رَدِفَ﴾ اقْتَرَبَ ﴿جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً ﴿أَوْزِعْنِي﴾ اجْعَلْنِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿نَكِّرُوا﴾ غَيِّرُوا ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ ﴿قَوَارِيرَ﴾ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ\nــ\n\nالفاء وسكون الهاء وبالراء و(عدى) بفتح المهملة الأولى ويقال (ما يغني عنك) أي ما ينفعك و(أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وإسكان المهملة وبالمعجمة و(ابن وهب) هو عبد الله (سورة النمل) قال تعالى (الذي يخرج الخبء في السموات والأرض) وهو ما خبئ وخبأ السماء القطر وخبأ الأرض النبات وقال (صرح ممرد) والصرح كل ملاط من القوارير والملاط هو الطين الذي يجعل بين مسافى البناء و(حسن الصنعة) مبتدأ خبره محذوف أي له قوال تعالى (تحسبها جامدة) أي واقفة وقال (رب أوزعني) أي أجعلني، قوله (يقوله سليمان) غرضه أن","vol":"18","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2567>سُورَةُ الْقَصَصِ</span>\n﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إِلَّا مُلْكَهُ وَيُقَالُ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاءُ﴾ الْحُجَجُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2568>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾</span>\n٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ\nــ\n\nووأتينا العلم من تتمة قولها فيما قال تعالى «قالت كأنه هو وأوتينا العلم» (سورة القصص) قال تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) إلا ملكه ويقال أي إلا ما أريد به رضا الله تعالى والتقرب إليه أي لا الرياء ووجه الناس. قوله (سعيد بن المسيب) قيل هذا الإسناد ليس على شرط البخاري إذ لم يرو عن المسيب إلا ابنه ومر تحقيقه و(أبو جهل) هو عمرو بن هشام و(عبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية المخزومي (ويعيدانه) أي أبا طالب إلى الكفر بقولهما أترغب و(آخر) بالنصب وقال بعضهم ويعيدان تلك المقالة و(على ملة) أي أنا على ملة مر في","vol":"18","page":36},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنْ الرِّجَالِ ﴿لَتَنُوءُ﴾ لَتُثْقِلُ ﴿فَارِغًا﴾ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى ﴿الْفَرِحِينَ﴾ الْمَرِحِينَ ﴿قُصِّيهِ﴾ اتَّبِعِي أَثَرَهُ وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ وَعَنْ اجْتِنَابٍ أَيْضًا يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ ﴿يَاتَمِرُونَ﴾ يَتَشَاوَرُونَ الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ ﴿آنَسَ﴾ أَبْصَرَ الْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ ﴿رِدْءًا﴾ مُعِينًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَنَشُدُّ﴾ سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا مَقْبُوحِينَ مُهْلَكِينَ ﴿وَصَّلْنَا﴾ بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ ﴿يُجْبَى﴾ يُجْلَبُ ﴿بَطِرَتْ﴾ أَشِرَتْ ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا ﴿تُكِنُّ﴾ تُخْفِي أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ مِثْلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ\nــ\nالجنائز، قوله (يعلي) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وبالقصر ابن عبيد مصغر ضد الحر الطنافسى","vol":"18","page":37},{"text":"اللَّهَ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2571>بَاب ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ الْآيَةَ</span>\n٤٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ إِلَى مَكَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2569>سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ضَلَلَةً وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْحَيَوَانُ﴾ وَالْحَيُّ وَاحِدٌ ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ﴾ ﴿أَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ أَوْزَارًا مَعَ أَوْزَارِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2570>سورة ألم غُلِبَتِ الرُّومِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2572>بَاب ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾</span>\nمَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُنَعَّمُونَ ﴿يَمْهَدُونَ﴾ يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ الْوَدْقُ الْمَطَرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا\nــ\n\nو(سفيان) ابن دينار العصفري بضم المهملة والفاء وسكون المهملة بينهما وبالراء الكوفي مر في آخر كتاب الجنائز (سورة العنكبوت) قال تعالى (وكانوا مستبصرين) ضللة جمع الضال وقال (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) أي الحي أو الحياة وقال (فليعلمن الله) يعني ظاهره مشعر بأنه لا يعلمه في الماضي وليس ذلك لأن علمه أزلي فمعناه فليميزن الله وذلك لما بين العلم والتمييز من الملازمة (سورة الروم) قال تعالى (هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم)","vol":"18","page":38},{"text":"﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ يَتَفَرَّقُونَ ﴿فَاصْدَعْ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿السُّوأَى﴾ الْإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ\n٤٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَاخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ يَاخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَفَزِعْنَا فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nنزل هذا في حق الآلهة وفي حق الله تعالى على سبيل المثال أي هل تروضن لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيه على السواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم تخافون أن يرث بعضهم بعضكم وأن يستبدلوا بتصرف دونكم كما يخاف بعض الأحرار بعضًا فإذا لم تراضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكًا له قال (ترى الودق) أي المطر وقال (فهم في روضة يحبرون) أي ينعمون وقال (لا مرد له من الله يومئذ يصدعون) أي يتفرقون وقال (ومن عمل صالحًا فلأنفسهم يمهدون) أي يسوون المضاجع لأنفسهم وقال (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) أي العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة هي جزاء المسيئين وقال (خلقكم من ضعف) بفتح الضاد وضمها وقال (وما أوتيتم من ربًا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله) أي من أعطى يبتغي أفضل من ذلك فلا أجر له عند الله فيه، قوله (محمد) ابن كثير ضد القليل و(كندة) بكسر الكاف وإسكان النون وبالمهملة موضع بالكوفة، فإن قلت كيف يكون (لا أعلم) من العلم قلت تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم وهو المناسب لما قيل","vol":"18","page":39},{"text":"فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَامُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى قَوْلِهِ عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يَوْمَ بَدْرٍ وَ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿الم غُلِبَتْ الرُّومُ إِلَى سَيَغْلِبُونَ﴾ وَالرُّومُ قَدْ مَضَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2573>بَاب ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾</span>\nلِدِينِ اللَّهِ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ دِينُ الْأَوَّلِينَ وَالْفِطْرَةُ الْإِسْلَامُ\n٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ\nــ\nلا أدري نصف العلم وأما مناسبة الآية فلأن القول فيما لا يعلم قسم من التكليف، قوله (سنة) أي قحط، فإن قلت مر في سورة الفرقان أن اللزام واحد من الخمس و(البطشة) واحد آخر وهاهنا فسر كليهما بيوم بدر قلت أراد بالبطشة القتل فيه وباللزام الأسر فيه أيضًا وقال تعالى (فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) أراد بالخلق الدين وبالفطرة الإسلام","vol":"18","page":40},{"text":"يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2574>سُورَةُ لُقْمَانَ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2575>بَاب ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾</span>\n٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2576>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾</span>\n٤٤٥٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ\nــ\n\nقوله (تنتج) بلفظ المجهول و(بهيمة) مفعول ثان له و(جمعاء) أي تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف و(الجدعاء) التي قطعت أذنها أو أنفها أي يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة الصحيحة شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد سلامتها وفي الحديث مباحث كثيرة تقدمت في الجنائز في باب إذا أسلم الصبي (سورة لقمان) قوله (قتيبة) مصغر القتبة التي للجمل ومر الحديث في كتاب الإيمان في باب ظلم دون ظلم (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحيي التميمي و(أبو","vol":"18","page":41},{"text":"يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ رُدُّوا عَلَيَّ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ\n٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ\nــ\nزرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم البجلي ووصف البعث بالآخر إما من باب الصفات اللازمة وأما للاحتراز عن البعث الأول سبق شرح الحديث مستوفي في الإيمان في باب سؤال","vol":"18","page":42},{"text":"عِلْمُ السَّاعَةِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2577>سورة تَنْزْيلُ السَّجْدَةِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَهِينٍ﴾ ضَعِيفٍ نُطْفَةُ الرَّجُلِ ﴿ضَلَلْنَا﴾ هَلَكْنَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْجُرُزُ الَّتِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا ﴿يَهْدِ﴾ يُبَيِّنْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2578>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾</span>\n٤٤٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﵎ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ اللَّهُ مِثْلَهُ قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ.\nقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ\n٤٤٦٢ - حَدَّثَنِي\nــ\n\nجبريل ﵇ (سورة تنزيل السجدة) قوله تعالى (من ماء مهين) قال مجاهد أي ضعيف وهو نطفة الرجل وقال (أئذا ضللنا في الأرض) أي هلكنا وقال (نسوق الماء إلى الأرض الجرز) أي التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا وقال (أو لم يهد لهم) أي ألم يبين و(أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان و(الأعرج) هو عبد الرحمن و(مثله) أي مثل ما في هذا","vol":"18","page":43},{"text":"إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2579>سُورَةُ الْأَحْزَابِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ قُصُورِهِمْ\n٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا\nــ\n\nالحديث فقيل لسفيان تروى رواية عن النبي ﷺ أم تقول عن اجتهادك قال فأي شيء كان لولا الرواية. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و(أبو صالح) هو ذكوان السمان و(ذخرا) منصوب متعلق بأعددت و(بله) بفتح الباء وسكون اللام وفتح الهاء معناه دع ويقال معناه سوى أي غير ما ذكر لكم في القرآن، الخطابي: كأنه يريد دع ما اطلعتم عليه فإنه سهل يسير في جنب ما ادخرته لكم ويقال أيضًا بمعنى أجل وحكي الليث أنه يقال بمعنى فضل كأنه يقول هذا الذي غيبته عن علمكم فضل ما اطلعتم عليه منها. الصنعاني: اتفق جميع نسخ الصحيح على من بله والصواب إسقاط كلمة من منه و(أبو معاوية) هو محمد الضرير (سورة الأحزاب) قوله (إبراهيم بن المنذر) بفاعل الإنذار ضد الابشار و(محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة","vol":"18","page":44},{"text":"أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَاتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2580>بَاب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾</span>\n٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2581>بَاب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ </span>نَحْبَهُ عَهْدَهُ ﴿أَقْطَارِهَا﴾ جَوَانِبُهَا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا لَأَعْطَوْهَا\n٤٤٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁\nــ\nو(عبد الرحمن) ابن أبي عمرة بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء و(من كانوا) من موصوله وكان تامة وفائدة ذكر هذا الوصف التعميم للعصبات بسببه وسينسيه قريبه وبعيده ومر مباحث الحديث في كتاب الاستقراض و(الضياع) بفتح المعجمة العيال الضائعون الذين لا شيء لهم ولا قيم و(المولى) الناصر. قوله (معلى) بلفظ المفعول من التعلية بالمهملة ابن أسد أخو الليث و(عبد العزيز) ابن المختار بالمعجمة والفوقانية وبالراء الدباغ البصري و(موسى) ابن عقبة بضم المهملة وإسكان القاف و(زيد بن حارثة) بالمهملة والمثلثة وقال تعالى (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها). قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و(تمامة) بضم المثلثة","vol":"18","page":45},{"text":"قَالَ نُرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾\n٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2582>بَاب قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾</span>\nوَقَالَ مَعْمَرٌ التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا\n٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ\nــ\nوخفة الميمين و(أنس بن النضر) بسكون المعجمة و(خارجة) ضد الداخلة و(خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي الأنصاري. فإن قلت تقدم أن الآية المفقودة التي وجدها عند خزيمة هي آخر سورة التوبة قلت لا دليل على الحصر فيها ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده دون غيره أو الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى الصحف والثانية عند النقل من الصحف إلى الصفح ومر تحقيقه ثمة. قوله (معمر) بفتح الميمين وقال تعالى (ولا تبرجن تبرج الجاهلية","vol":"18","page":46},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَامِرِي أَبَوَيْكِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2583>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةُ السُّنَّةُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَامِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا إِلَى أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قَالَتْ فَقُلْتُ فَفِي أَيِّ هَذَا\nــ\nالأولى) والتبرج أن تخرج محاسنها، قوله (لا عليك أن لا تستعجلي حتى تسأمرى) أي لا بأس","vol":"18","page":47},{"text":"أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2584>بَاب ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾</span>\n٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَانِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2585>بَاب قَوْلِهِ ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تُرْجِئُ﴾ تُؤَخِّرُ أَرْجِئْهُ أَخِّرْهُ\n٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nعليك في عدم الاستعجال حتى تشاوري أبويك، قوله (موسى بن أعين) مذكر العيناء بالمهملة والتحتانية الجزري بالجيم والزاي والراء و(أبو سفيان) المعمري بفتح الميمين محمد بن حميد اليشكري مات سنة اثنتين وثمانين ومائة و(معلى) بلفظ المفعول من التعلية بالمهملة. قوله (أغار) أي","vol":"18","page":48},{"text":"وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ\n٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ فَقُلْتُ لَهَا مَا كُنْتِ تَقُولِينَ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2586>بَاب قَوْلُهُ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا</span>\nــ\nأعيب (وما أرى ربك ألا يسارع في هواك) أي ما أرى الله تعالى إلا موجدًا لمرادك بلا تأخير منزلًا لما تحب وترضاه. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة و(معاذة) بضم الميم وبالمهملة والمعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية و(يستأذن المرأة في اليوم) أي نوبتها وفي بعضها في يوم و(ما كنت) استفهام و(عباد) ابن عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة فيهما أبو معاوية المهلبي","vol":"18","page":49},{"text":"سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ يُقَالُ إِنَاهُ إِدْرَاكُهُ أَنَى يَانِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ قَرِيبَةً وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدْ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنْ الْمُؤَنَّثِ وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى\n٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ\n٤٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ\nــ\nو(الاناه) الإدراك أي وقت الطعام وقال (لعل الساعة تكون قريبًا) كان القياس أن يقال تكون قريبة فقال البخاري: إذا كان صفة كان كذلك أما إذا جعلته ظرفًا أي اسمًا زمانيًا وبدلًا أي عن الصفة يعني جعلته اسمًا مكان الصفة ولم تقصد الوصفية يستوي في المذكر والمؤنث والمثنى وجمع الذكور والإناث وقال بعضهم الفعيل يستوي فيه المؤنث والمذكر، وقال في الكشاف: أي شيئًا قريبًا أو في زمان قريب أو لأن الساعة في معنى اليوم. قوله (محمد بن عبد الله الرقاشي) بفتح الراء وخفة القاف وبالمعجمة و(معتمر) أخو الحاج و(أبو مجاز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح","vol":"18","page":50},{"text":"دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ\n٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا الْقَوْمَ فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فَضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَامَ الْقَوْمُ\n٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\nــ\nاللام وبالزاي اسمه لاحق بلفظ الفاعل من اللحوق و(سليمان بن حرب) ضد الصلح و(أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمى. قوله (أهديت) أي لما زينتها الماشطة وبعثتها إلى رسول الله ﷺ. قال الصغاني: صوابه هديت بدون الألف","vol":"18","page":51},{"text":"ابْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَاكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَاكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ قَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ\n٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا\nــ\nلكن النسخ بالألف. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد مفعول الإقعاد و(عبد العزيز) ابن صهيب مصغر الصهب بالمهملة و(أرسلت) بضم الهمزة و(تقرى) بصيغة الماضي من التفعيل أي تتبع و(الأسكفة) العتبة، فإن قلت","vol":"18","page":52},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٤٧٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ\nــ\nالحديث الثاني من هذه الأحاديث يدل على أن نزول الآية قبل قيام القعود الأول ونحوه أنه بعده قلت هو متأول بأنه حال أي أنزل الله تعالى وقد قام القوم. قوله (عبد الله بن بكسر السهمي) بفتح المهملة وإسكان الهاء و(صبيحة بنائه) أي صباحًا بعد ليلة الزفاف، فإن قلت هنا قال رجلين وفي السابق أنه قعد ثلاثة نفر قلت مفهوم العدد لا اعتبار له أو المحادثة كانت بينهما والثالث ساكت. قوله (ابن أبي مريم) هو سعيد و(يحيي) هو ابن أيوب المصري و(سودة) بفتح المهملة وسكون","vol":"18","page":53},{"text":"يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2587>بَاب قَوْلُهُ ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾</span>\n٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَاذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّ أَخَاهُ\nــ\nالواو وبالمهملة بينت زمعة أم المؤمنين العامرية و(انكفأت) أي انقلبت و(العرق) بفتح المهملة وإسكان الراء العظم الذي عليه اللحم، فإن قلت قال هاهنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب وقال في كتاب الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز أنه قبل الحجاب قلت لعله وقع مرتين. قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وبالفاء والمهملة و(أبو القعيس) بضم القاف وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة ومر الحديث في كتاب الشهادات. قوله (تأذني) في بعضها تأذنين ومثله قوله تعالى «لمن","vol":"18","page":54},{"text":"أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَاذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَاذِنَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَاذَنِي عَمُّكِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2588>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾</span>\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يُصَلُّونَ﴾ يُبَرِّكُونَ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لَنُسَلِّطَنَّكَ\n٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ\nــ\nأراد أن يتم الرضاعة» بالرفع وهو جائز و(ما تحرمون) في بعضها تحرموا بدون النون وحذفها بلا ناصب وجازم لغة فصيحة كعكسه واجتمع في الحديث النوعان، الخطابي: فيه من الفقه أن إثبات اللبن للفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد وأخوه بمنزلة العم و(تربت يداك) كلمة يدعى بها على الإنسان ولا يريد بذلك وقوع الأمر يقال تربت يد الرجل إذا افتقر. قوله (أبو العالية) ضد السافلة و(التبريك) الدعاء بالبركة و(مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بإهمال الدال و(الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و(ابن أبي ليلى) إذا أطلقه المحدثون يريدون عبد الرحمن وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن","vol":"18","page":55},{"text":"عُجْرَةَ ﵁ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\n٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ\n٤٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ\nــ\nو(كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء و(عرفناه) وهو أن يقال سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته و(ابن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي و(عبد الله) ابن خباب بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري و(إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و(عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة والزاي و(عبد العزيز) ابن محمد الدراوردي بفتح المهملة وبالراء وفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة و(يزيد) أي ابن الهاد، فإن قلت شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى وهاهنا بالعكس لأن الرسول أفضل من إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه عليهما، قلت: التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف أو التشبيه فيما يستقبل وذلك ليس بأقوى بل هو حاصل له صلى الله تعالى عليه وسلم هو أقوى وأكمل","vol":"18","page":56},{"text":"مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2590>بَاب قَوْلُهُ ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾</span>\n٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2589>سُورَةُ سَبَإٍ</span>\nيُقَالُ ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُسَابِقِينَ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ مُعَاجِزِيَّ مُسَابِقِيَّ ﴿سَبَقُوا﴾ فَاتُوا ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ لَا يَفُوتُونَ ﴿يَسْبِقُونَا﴾ يُعْجِزُونَا وَقَوْلُهُ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ وَمَعْنَى\nــ\nمما لإبراهيم أو المجموع مشبه بالمجموع ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آله وقيل كان ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم ﵇، قوله (روح) بفتح الراء (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء و(الحسن) أي البصري قال بعضهم لم يصح للحسن سماع من أبي هريرة و(محمد) أي ابن سيرين و(خلاس) بكسر المعجمة وخفة اللام وبالمهملة ابن عمرو الهجري بفتح الهاء والجيم وبالراء. قوله (حييا) من الحياء وكان لا يغتسل إلا في الخلوة فاتهموه بأنه آدر أي منتفخ الخصية وآذوه بذلك فبرأه الله منه حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب به إلى ملأ بني إسرائيل واتبعه موسى عريانًا فرأوه لا عيب فيه (سورة سبأ) قوله تعالى (والذين سعوا في آياتنا معاجزين) أي مسابقين وقال (وما بلغوا","vol":"18","page":57},{"text":"﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُغَالِبِينَ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ مِعْشَارٌ عُشْرٌ يُقَالُ الْأُكُلُ الثَّمَرُ ﴿بَاعِدْ﴾ وَبَعِّدْ وَاحِدٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ لَا يَغِيبُ ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ السُّدُّ مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِيَ فَارْتَفَعَتَا عَنْ الْجَنْبَيْنِ وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ مِنْ السُّدِّ وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْعَرِمُ الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَرِمُ الْوَادِي السَّابِغَاتُ الدُّرُوعُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُجَازَى﴾ يُعَاقَبُ ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ ﴿التَّنَاوُشُ﴾ الرَّدُّ مِنْ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ بِأَمْثَالِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَالْجَوَابِ﴾ كَالْجَوْبَةِ مِنْ الْأَرْضِ الْخَمْطُ الْأَرَاكُ وَالْأَثَلُ الطَّرْفَاءُ الْعَرِمُ الشَّدِيدُ\nــ\nمعشار) أي عشر وقال تعالى (فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل) والأكل الثمر والخمط الأراك والأثل الطرفاء والعرم السد و(المسناة) من سناه إذا رفعاه و(اللحن) اللغة، قوله (ارتفعتا عن الجنتين) فإن قلت القياس أن يقال ارتفعت الجنتان عن الماء قلت المراد من الارتفاع الانتفاء والزوال يعني ارتفع اسم الجنة عنهما فتقديره ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة. قال في الكشاف: وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة. قوله (عمرو بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة الهمداني وقال تعالى (وجفان كالجوابي) جمع الجابية وهي الحوض، وقال (باعد بين","vol":"18","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2591>بَاب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾</span>\n٤٤٨١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ لِلَّذِي قَالَ ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوْ الْكَاهِنِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنْ السَّمَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2592>بَاب قَوْلُهُ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾</span>\n٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ\nــ\nأسفارنا) أي بعد، قوله (واحد واثنين) فإن قلت معنى مثنى وفرادى مكرر فلم ذكره مرة واحدة قلت المراد التكرار ولشهرته اكتفى بواحد منه وقال تعالى (وأني لهم التناوش) أي الرد وقال (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) و(الزهرة) أي زينة الحياة الدنيا ونضارتها وحسنها. قوله (بدد) أي فرق","vol":"18","page":59},{"text":"اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا مَا لَكَ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2593>سُورَةُ الْمَلَائِكَةِ</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ الْقِطْمِيرُ لِفَافَةُ النَّوَاةِ ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ مُثَقَّلَةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿الْحَرُورُ﴾ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ أَشَدُّ سَوَادٍ الْغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ\nــ\n\nومر الحديث في سورة الحج و(محمد بن خازم) بالمعجمة والزاي أبو معاوية الضرير و(عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(يا صباحاه) هذه الكلمة شعار الغارة إذ كان الغالب منها في الصباح ومر مرارًا (سورة الملائكة) قوله تعالى (ما يملكون من قطمير) أي لفافة النواة وقال (غرابيب سود) جمع الغربيب وهو السواد الشديد","vol":"18","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2594>سُورَةُ يس</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ شَدَّدْنَا ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ ﴿نَسْلَخُ﴾ نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ مِنْ الْأَنْعَامِ ﴿فَكِهُونَ﴾ مُعْجَبُونَ ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ عِنْدَ الْحِسَابِ وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿الْمَشْحُونِ﴾ الْمُوقَرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿طَائِرُكُمْ﴾ مَصَائِبُكُمْ ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يَخْرُجُونَ ﴿مَرْقَدِنَا﴾ مَخْرَجِنَا ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ حَفِظْنَاهُ مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2595>بَاب ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾</span>\n٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ\nــ\n\n(سورة يس) قال تعالى (يا حسرة على العباد) وحسرتهم في الآخرة هي استهزاؤهم بالرسل ﵈ في الدنيا وقال تعالى (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) أي من الأنعام والضمير في مثله راجع إلى الفلك وقال تعالى (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) أي معجبون وقيل منعمون متلذذون وقال تعالى (طائركم معكم) أي مصائبكم وقال تعالى (إذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) أي يخرجون. قوله (أبو نعيم) مصغر النعم اسمه الفضل بالمعجمة و(الأعمش) هو سليمان و(إبراهيم) هو ابن يزيد من الزيادة ابن شريك (التيمي)","vol":"18","page":61},{"text":"كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾\n٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قَالَ مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ\nــ\nالكوفي (وأبو ذر) بتشديد الراء جندب الغفاري و(الحميدي) بضم الحاء عبد الله و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة. الخطابي (لمستقر لها) أي لأجل أجل وقدر لها إلى انقطاع مدة بقاء العالم وقيل مستقرها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم من الصيف ثم تأخذ في النزول حتى تنتهي إلى أقصر مشارق الشتاء لأقصر يوم منه ولا منكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه وإنما هو إخبار عن غيب ويحتمل أن يكون المعنى أن علم ما سئلت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهاياتها والوقت الذي تنتهي إليه مدتها وتستقر عند ذلك وتبطل حركتها وفي الحديث إخبار عن سجودها تحت العرش ولا بعد أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها وليس في سجودها لربها كونها تحته ما يعوقها عن الدأب في سيرها قال وهذا ليس مخالفًا لقوله تعالى «تغرب في عين حمئة» لأنها نهاية يدرك البصر إياها حال الغروب وأما مسيرها تحت العرش للسجود فإنما هو بعد الغروب وليس معناه أنها تسقط في تلك العين بل هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيرها ووجدها تتدلى عند غروبها فوق هذه العين أو على سمتها وكذلك من كان في البحر يرى كأنها تغرب في البحر وإن كانت","vol":"18","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2596>سورة وَالصَّافَّاتِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ يُرْمَوْنَ ﴿وَاصِبٌ﴾ دَائِمٌ لَازِبٌ لَازِمٌ ﴿تَاتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ﴾ يَعْنِي الْحَقَّ الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ ﴿غَوْلٌ﴾ وَجَعُ بَطْنٍ ﴿يُنْزَفُونَ﴾ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ ﴿قَرِينٌ﴾ شَيْطَانٌ ﴿يُهْرَعُونَ﴾ كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ الْمَلَائِكَةُ ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ﴿سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ ﴿لَشَوْبًا﴾ يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ ﴿مَدْحُورًا﴾ مَطْرُودًا ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ وَيُقَالُ ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يَسْخَرُونَ ﴿بَعْلًا﴾ رَبًّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2597>بَاب ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾</span>\n٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ\nــ\nفي الحقيقة تغيب وراء البحر (سورة الصافات) قال تعالى (إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) يقول الكفار للشياطين إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي عن جهة الخير والحق ملبسين علينا وقال (فهم على آثارهم يهرعون) أي يسرعون و(الهرولة) ضرب من العدو وقال تعالى (كأنهن بيض مكنون) أي لؤلؤ مصون عن الأيدي والأبصار وقال تعالى (وإذا رأوا آية يستسخرون) أي يسخرون. قوله","vol":"18","page":63},{"text":"الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ ابْنِ مَتَّى\n٤٤٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2598>سورة ص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2599>بَاب</span>\n٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ السَّجْدَةِ فِي ص قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا\n٤٤٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص فَقَالَ\nــ\n(هلال بن علي من ني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية مر في أول العلم و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(متى) بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالقصر اسم أبي يونس ﵇ وإنما قاله رسول الله ﷺ تواضعًا ودفعًا لتوهم نقص فيه ﵇ حيث قال «ولا تكن كصاحب الحوت» ومر أجوبة أخرى (سورة ص) قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(العوام) بفتح المهمة وشدة الواو (ابن حوشب) بفتح المهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما وبالموحدة الواسطى. قوله (يسجد) وذلك لأن داود سجد فيها والرسول مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بمتابعته ﷺ. قوله (محمد بين عبيد) مصغر ضد","vol":"18","page":64},{"text":"سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أَوَ مَا تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ﵇ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿عُجَابٌ﴾ عَجِيبٌ الْقِطُّ الصَّحِيفَةُ هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحِسَابِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ مُعَازِّينَ ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ مِلَّةُ قُرَيْشٍ الْاخْتِلَاقُ الْكَذِبُ الْأَسْبَابُ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا قَوْلُهُ ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ ﴿فَوَاقٍ﴾ رُجُوعٍ ﴿قِطَّنَا﴾ عَذَابَنَا ﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ أَحَطْنَا بِهِمْ ﴿أَتْرَابٌ﴾ أَمْثَالٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْأَيْدُ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ الْأَبْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ مِنْ ذِكْرِ طَفِقَ مَسْحًا يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا ﴿الْأَصْفَادِ﴾ الْوَثَاقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2600>بَاب قَوْلِهِ ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾</span>\n٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nالحر الطنافسي بفتح المهملة وبالنون وكسر الفاء و(سجدت) بلفظ خطاب المعروف وفي بعضها بمجهول الغائبة أي بأي دليل صار سورة ص مسجودا فيها وقال تعالى (إن هذا لشيء عجاب) أي عجيب وقال «بل الذين كفروا في عزة» أي معازين مغالبين وقال (فليرتقوا في الأسباب) أي طروق السماء في أبوابها وقال (عجل لنا قطنا) أي صحيفتنا والمراد صحيفة الحساب وفي بعضها الحسنات جمع الحسنة وقيل القط العذاب وقال تعالى (ما لها من فواق) أي رجوع وقال (قاصرات الطرف أتراب) أي أمثال وقال (أولى الأيدي والأبصار) أي القوة في العبادة والبصر في أمر الله تعالى","vol":"18","page":65},{"text":"إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2601>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾</span>\n٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nقوله (روح) بفتح الراء ابن عبادة و(محمد) ابن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي البصري و(العفريت) المبالغ من كل شيء و(تفلت) بلفظ ماضي التفعل أي تعرض فجأة على في البارحة و(خاسئًا) أي مطرودًا متحيرًا ومرت مباحث الحديث في كتاب الصلاة في باب الأسير يربط في المسجد. قوله (أبو الضحى) بضم المعجمة وبالقصر مسلم، فإن قلت قصة الدخان ما وجه تعلقها بما قبلها قلت تقدم في سورة الروم أنه قيل لابن مسعود أن رجلًا يقول: يجيء دخان كذا وكذا","vol":"18","page":66},{"text":"وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنْ الْجُوعِ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2602>سورة الزُّمَرِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَاتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ لَبْسٍ ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾\nــ\n\nفقال ابن مسعود من علم شيئًا إلى آخره و(حصت) بالمهملتين أي ذهبت وفنيت (سورة الزمر) قوله تعالى (أفمن يتقي بوجهه) أي (يجر) بالجيم وفي بعضها بالخاء المعجمة أي يلقي في النار مغلولة يداه إلى عنقه فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره وقاء له. فإن قلت ما وجه التشبيه بينه وبين ما قال «أفمن يلقي في النار» قلت غرضه بيان حاله في أن ثمة محذوفًا تقديره","vol":"18","page":67},{"text":"مَثَلٌ لِآلِهَتِهِمْ الْبَاطِلِ وَالْإِلَهِ الْحَقِّ ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ بِالْأَوْثَانِ خَوَّلْنَا أَعْطَيْنَا ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الْقُرْآنُ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ الرَّجُلُ الشَّكِسُ الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالْإِنْصَافِ وَرَجُلًا سِلْمًا وَيُقَالُ ﴿سَالِمًا﴾ صَالِحًا ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مِنْ الْفَوْزِ ﴿حَافِّينَ﴾ أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ بِجَوَانِبِهِ ﴿مُتَشَابِهًا﴾ لَيْسَ مِنْ الْاشْتِبَاهِ وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2603>بَاب قَوْلُهُ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾</span>\n٤٤٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا\nــ\nأفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن أمن العذاب وقال تعالى (فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجل) والشكس بكسر الكاف هو العسر السيئ الخلق الذي لا إنصاف له والسالم الصالح وقال (كتابًا متشابهًا) أي في تصديق بعضه للبعض والقرآن يفسر بعضه بعضًا أو في تصديق الرسول ﵇ في رسالته بسبب إعجازه وليس من الاشتباه الذي هو الاختلاط والالتباس وقال (قرآنًا عربيًا غير ذي عوج) أي التباس وقال (إذا ذكر الله وحده اشمأزت) أي نفرت وقال (ثم إذا خولناه نعمة) أي أعطيناه (وترى الملائكة حافين من حول العرش) أي مطيفين بجانبيه وفي بعضها بحفافيه بكسر المهملة وخفة الفاء الأولى أي بطرفيه وحفاها الشيء أي جانباه. قوله (يعلي بفتح","vol":"18","page":68},{"text":"وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ وَنَزَلَتْ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2604>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾</span>\n٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالتحتانية وإسكان المهملة وفتح اللام وبالقصر أعلم أن يعلي بن مسلم ويعلي بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير وابن جريج يروي عنهما ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما على شرط البخاري. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و(إبراهيم) أي النخعي و(عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني و(الحبر) بفتح الحاء وبكسرها واحد أحبار اليهود وهو الرجل العالم و(بدت نواجذه) بالنون والجيم والمعجمة أي ظهرت أسنانه الداخلانية الخطابي: الأصل في الأصبع ونحوها أنه لا يطلق على الله إلا أن يكون بكتاب أو خبر مقطوع بصحته فإن لم يكونا فالتوقف عن الإطلاق واجب وذكر الأصابع لم يوجد في الكتاب ولا في السنة القطعية","vol":"18","page":69},{"text":"﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2605>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾</span>\n٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2606>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ</span>\nــ\nوليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصبع وقد روى هذا الحديث كثير من أصحاب عبد الله من طريق عبيدة فلم يذكروا فيه تصديقًا لقول الحبر وقد ثبت أنه ﷺ قال ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم والدليل على أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقًا له أو تكذيبًا إنما ظهر منه الضحك المحتمل للرضا مرة وللتعجب والإنكار أخرى وقول من قال من الرواة تصديقًا للخبر ظن منه والاستدلال بالضحك في مثل هذا الأمر الجليل غير جائز ولو صح الخبر لابد من التأويل بنوع من المجاز وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل المستظهر أنه يعمله بأصبعه أو بخنصره ونحوه يريد به الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به فعلم أن ذلك من تحريف اليهود وأن ضحكه ﷺ إنما كان على معنى التعجب والنكير له. قال التيمي: تكلف الخطابي فيه وأتى في معناه بما لم يأت به السلف والصحابة كانوا أعلم بما رووه وقال أنه ضحك تصديقًا وثبت في السنة الصحيحة ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن أقول الحديث صحيح قطعًا وهو كسائر الأحاديث المتشابهة والأمة في مثلها طائفتان مفوضة ومؤولة واقفون على قوله «وما يعلم تأويله إلا الله» وغيرهم. قوله (سعيد ابن عفير) مصغر العفر والفاء والراء و(عبد الرحمن بن خالد بن مسافر) ضد الحاضر الفهمي","vol":"18","page":70},{"text":"اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾\n٤٤٩٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَاسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ\n٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ\nــ\nقوله (الحسن) قيل أنه ابن شجاع ضد الجبان الحافظ البلخي مات سنة أربع وأربعين ومائتين و(إسماعيل بن خليل) بفتح المعجمة و(عبد الرحيم) ابن سليمان الرازي الكوفي مات سنة سبع وثمانين ومائة و(زكريا بن أبي زائدة) من الزيادة الهمدني و(عامر) أي الشعبي و(النفخة الآخرة) هي نفخة الإحياء والنفخة الأولى هي نفخة الإماتة، قوله (لا أدري) أنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور أم أحي بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش. قوله (عمر ابن حفص) بالمهملتين و(النفختان) أي نفختا الإماتة والإحياء و(أبيت) أي امتنعت التصديق بشيء معين منها، القاضي البيضاوي: أي لا أدري أن الأربعين هي الشهور أو غيرها وامتنعت عن الإخبار عما لا أعلم، قوله (ويبلى) أي يخلق و(العجب) بفتح المهملة وسكون الجيم أصل الذنب وقد يقال أمر العجب عجيب هو آخر ما يخلق وأول ما يخلق قال المظهري شارح","vol":"18","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2607>سورة الْمُؤْمِنِ</span>\nقَالَ مُجَاهِدُ مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ وَيُقَالُ بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ\nيُذَكِّرُنِي حاميم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ\n﴿الطَّوْلِ﴾ التَّفَضُّلُ ﴿دَاخِرِينَ﴾ خَاضِعِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ الْإِيمَانُ ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ يَعْنِي الْوَثَنَ ﴿يُسْجَرُونَ﴾ تُوقَدُ بِهِمْ النَّارُ ﴿تَمْرَحُونَ﴾ تَبْطَرُونَ وَكَانَ الْعَلَاءُ\nــ\n\nالمصابيح المراد به طول بقائه لا أنه لا يبلى أصلًا لأنه خلاف المحسوس والحكمة فيه أنه قاعدة بدن الإنسان وأصله الذي يبني عليه فبالحري أن يكون أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وإذا كان أصلب كان أبقي. قال النووي: هذا مخصوص بالأنبياء فإن الله تعالى حرم على الأرض أجسادهم (سورة المؤمن) قوله (مجازها) بالجيم والزاي طريقها أي حكمها حكم سائر الحروف المقطعة التي في أوائل السور في أنها للتنبيه على أن القرآن من جنس هذه الحروف ولقرع العصا عليهم وقيل أنه اسم علم للسورة وقيل للقرآن و(شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء وبالمهملة ابن أوفى بفتح الهمزة والفاء وإسكان الواو بينهما وبالقصر العبسي بفتح المهملة الأولى وسكون الموحدة بينهما و(شجر الرمح) اجتذبه وقصته أن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي كان يوم الجمل كلما حمل عليه رجل يقول نشدتك بحم حتى شد عليه شريح فقتله وأنشد يقول:\n* يذكرني حاميم والرمح شاجر*\nوقيل المراد بقوله «حم» قوله تعالى «قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى» وأما وجه الاستدلال به فهو أنه أعربه ولو لم يكن اسمًا بل حروف هجاء لما دخل فيه الإعراب، قوله (شديد العقاب ذي الطول) أي التفضل وقال تعالى (أدعوكم إلى النجاة) أي إلى الإيمان وقال (ليس له دعوة) أي للوثن وقال (سيدخلون جهنم داخرين) أي خاضعين وقال (بما كنتم تمرحون)","vol":"18","page":72},{"text":"ابْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ فَقَالَ رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطْ النَّاسَ قَالَ وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2608>بَاب</span>\n٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nأي تبطرون بالموحدة والمهملة و(العلاء) ابن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية العدوى البصري التابعي و(يقول) أي يقول الله تعالى أن المسرفين هم أصحاب النار. فإن قلت هذا موجب للقنوط لا لعدمه قلت غرضه أن لا أقدر على التقنيط وقد قال تعالى لأهل النار «لا تقنطوا». قوله (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم بلفظ الخفيفة و(يحيي بن أبي كثير) ضد القليل و(محمد) التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و(عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة ابن أبي معيط","vol":"18","page":73},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2609>سورة حم السَّجْدَةِ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَعْطِيَا ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَعْطَيْنَا وَقَالَ الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ قَالَ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَالَ ﴿أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا إِلَى قَوْلِهِ دَحَاهَا﴾ فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ طَائِعِينَ﴾\nــ\n\nمصغر المعط بالمهملتين العبشمي قتل يوم بدر كافرًا (سورة حم السجدة) قوله تعالى (ائتيا طوعًا أو كرهًا) أي أعطيا الطاعة أي أطيعا و(المنهال) بكسر الميم وإسكان النون ابن عمرو الأسدي الكوفي و(سعيد) ابن جبير و(يختلف على) أي يشكل ويضطرب على إذ بين ظواهرهما تناف وتدافع أو يفيد شيئًا لا يصح عقلًا الأول قال في آية «لا يتساءلون» وفي أخرى «يتساءلون» والثاني علم من آية أنهم لا يكتمون الله حديثًا ومن أخرى أنهم يكتمون كونهم مشركين والثالث ذكر في آية خلق السماء قبل الأرض وفي أخرى بالعكس والرابع أن قول الله تعالى «كان غفورًا رحيمًا وكان سميعًا بصيرًا» يدل على أنه كان موصوفًا بهذه الصفات في الزمان الماضي ثم تغير عن ذلك فأجاب ابن عباس عن الأول بأن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدمه قبلها وعن الثاني بأن الكتمان","vol":"18","page":74},{"text":"فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ وَقَالَ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالْآكَامَ وَمَا\nــ\nقبل إنطاق الجوارح وعدمه بعدها وعن الثالث بأن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحوها بعده وعن الرابع بأنه تعالى سمى نفسه بكونه غفورًا رحيمًا وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقطع و(أما ذلك) أي ما قال من الغفورية والرحيمية فمعناه أنه لا يزال كذلك لا ينقطع فإن الله تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة أو غيرهما من الأشياء في الحال أو الاستقبال فلابد من وقوع مراده قطعًا ويحتمل أن يكون جوابين أحدهما أن التسمية هي التي كانت ثم مضت لا الغفورية والثانية أن معناه الدوام فإنه لا يزال كذلك فإن ما شاء الله كان ووجه ثالث وهو أن السؤال يحمل على مشكلين والجواب على دفعهما بأن يقال أنه مشعر بأنه في الزمان كان غفورًا ولم يكن في الأول ما يغفر ومن يغفر له","vol":"18","page":75},{"text":"بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿دَحَاهَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَجُعِلَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَخُلِقَتْ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بِهَذَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ مَحْسُوبٍ ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ أَرْزَاقَهَا ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ مِمَّا أَمَرَ بِهِ ﴿نَحِسَاتٍ﴾ مَشَائِيمَ ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ﴾ عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿وَرَبَتْ﴾ ارْتَفَعَتْ ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ حِينَ تَطْلُعُ ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾\nــ\nوبأنه ليس في الحال غفورًا فأجاب أولًا بأنه في الماضي كان مسمى به وعن الثاني بأن معنى «كان» الدوام هذا محتملات كلامه وأما النحاة فقالوا كان لثبوت خبرها ماضيًا دائمًا أو منقطعًا وأما مسألة الخلقين فأجاب بعضهم عنها بأن ثم لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في الزمان وقيل أن ثم لترتيب الخبر على الخبر أخبر أولًا بخلق الأرض ثم أخبر بخلق السماء وقيل خلق بمعنى قدر وقيل استوي ليس بمعنى خلق، قوله (لا يختلف) بالجزم أي قال ابن عباس للسائل فلا يختلف عليك القرآن فإنه من عند الله «ولو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا». قوله (يوسف بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية أبو يعقوب الكوفي مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين و(عبيد الله) ابن عمرو الرقي بالراء والقاف مات سنة ثمانين ومائة و(يزيد) ابن أبي أنيسة مصغر الأنسة بالنون والمهملة مات سنة أربع وعشرين ومائة و(المنهال) هو ابن عمرو المذكور آنفًا. فإن قلت لم علق البخاري عنه أولًا وأسند آخرًا قلت لعله سمع أولًا مرسلًا وآخرًا مسندًا فنقله كما سمعه وفيه إشارة إلى أن الإسناد ليس بشرط وقال تعالى (لهم أجر غير ممنون) أي محسوب وقال (في أيام نحسات) مشائيم وقال (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي ارتفعت من أكمامها وقال","vol":"18","page":76},{"text":"أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قَدَّرَهَا سَوَاءً ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلِهِ ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ وَكَقَوْلِهِ ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الْإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾ ﴿يُوزَعُونَ﴾ يُكَفُّونَ ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قِشْرُ الْكُفُرَّى هِيَ الْكُمُّ وَقَالَ غَيْرُهُ وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا كَافُورٌ وَكُفُرَّى ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ الْقَرِيبُ ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ حَاصَ عَنْهُ أَيْ حَادَ ﴿مِرْيَةٍ﴾ وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ أَيْ امْتِرَاءٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ هِيَ وَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمْ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2610>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾</span>\n٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ\nــ\n(وأما ثمود فهديناهم) يعني الهداية بمعنى الدلالة المطلقة فيه وفي أمثاله نحو هديناه السبيل وأما التي بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية وعبر عنها البخاري بالإرشاد والإسعاد فهو في قوله تعالى «أولئك الذين هدى الله» ونحوه وغرضه أن الهداية في بعض الآيات بمعنى الدلالة الموصلة إلى المقصود وهل هو مشترك فيهما أو حقيقة أو مجاز فيه خلاف وقال (فهم يوزعون) أي يكفون ويمنعون وقال (وما تخرج من ثمرات من أكمامها) جمع الكم وهو وعاء الطلع و(الكافور) والكفري بضم الكاف وفتح الفاء وشدة الراء وبالقصر الطلع وقال (مال هم من محيص) أي محيد يعني مفرًا وقال (اعملوا ما شئتم) يعني الأمر للتهديد والوعيد وقال (كأنه ولى حميم) أي قريب وقال (وقدر فيها أقواتها) أي أرزاقها وقال (وأوحى في كل سماء أمرها) أي ما أمر به وقال (وقيضنا لهم قرناء) أي قدرنا وقال (تتنزل عليهم الملائكة) أي عند الموت وقال (ليقولن هذا لي) أي بعملي","vol":"18","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2611>بَاب ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ﴾ الْآيَةَ</span>\n٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الْآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ\nــ\nوأنا مستحق له وقال (ألا إنهم في مرية) بكسر الميم وضمها أي مرا. قوله (الصلت) بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية الخاركي بالمعجمة والراء والكاف و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث البصري و(روح) بفتح الراء وبالمهملة ابن القاسم العنبري بالنون وبالموحدة و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما وبالراء الكوفي، قوله (بعضه) أي ما جهرنا به ولئن كان يسمع بعضه لقد سمع كله بيان الملازمة أن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة فالتخصيص تحكم. قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله و(سفيان) أي ابن عيينة و(منصور) أي ابن المعتمر و(كثير) في بعضها كثيرة، فإن","vol":"18","page":78},{"text":"أَخْفَيْنَا وَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2613>بَابْ قَوْلَهُ ﴿فَاِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوَى لَهُمْ﴾ الآيَةَ</span>\n٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2612>سورة حم عسق</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَقِيمًا﴾ الَّتِي لَا تَلِدُ ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ الْقُرْآنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ذَلِيلٍ\nــ\nقلت ما وجه التأنيث قلت أما أن يكون الشحم مبتدأ واكتسب التأنيث من المضاف إليه وكثيرة خبره وأما أن تكون التاء للمبالغة نحو رجل علامة و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة المكي و(حميد) مصغر الحمد بن قيس بن صفوان الأعرج مولى عبد الله بن الزبير (سورة حم عسق) قوله تعالى (يذرؤكم فيه) أي نسلا بعد نسل و(لا حجة بيننا وبينكم) أي لا خصومة وقال (ينظرون من طرف خفي) أي دليل وقال (فيظللن رواكد على ظهره) أي","vol":"18","page":79},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ ﴿شَرَعُوا﴾ ابْتَدَعُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2615>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾</span>\n٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2614>سورة حم الزُّخْرُفِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ عَلَى إِمَامٍ ﴿وَقِيلَهُ يَا رَبِّ﴾ تَفْسِيرُهُ أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً\nــ\nلا يجرين في البحر وقال (أوحينا إليك روحا) أي القرآن وقال (ويجعل من يشاء عقيما) أي التي لا تلد. قوله (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الزراد بالزاي والراء الهلالي وحاصل كلام ابن عباس أن جميع قريش أقارب الرسول ﵊ وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم كما يتبادر إلى الدهن من قول سعيد بن جبير (سورة الزخرف) قوله تعالى (وما كنا له مقرنين)","vol":"18","page":80},{"text":"وَاحِدَةً﴾ لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ ﴿سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ مِنْ فِضَّةٍ وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرَ فِضَّةٍ ﴿مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ ﴿آسَفُونَا﴾ أَسْخَطُونَا ﴿يَعْشُ﴾ يَعْمَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ﴾ أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ﴿يَنْشَأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ الْجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أَيْ الْأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ وَلَدِهِ ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ يَمْشُونَ مَعًا ﴿سَلَفًا﴾ قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمَثَلًا﴾ عِبْرَةً ﴿يَصِدُّونَ﴾ يَضِجُّونَ ﴿مُبْرِمُونَ﴾ مُجْمِعُونَ ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾\nــ\nأي مطيقين بالقاف وقيل ضابطين وقال (فلما آسفونا) أي أسخطونا وقال (ومن يعش عن ذكر الرحمن) أي من يعم وقال (أفنضرب) أي أفنعرض عن المكذبين بالقرآن ولا نعاقبهم عليه وقال (أو من ينشأ في الحلية) يعني الجواري يقول جعلتم الإناث ولد الله فكيف تحكمون بذلك ولا ترضون به لأنفسكم وقال (ولو شاء الرحمن ما عبدناهم) يعني الأوثان بدليل قوله تعالى «ما لهم بذلك من علم» و(الأوثان) هم الذين لا يعلمون، غرضه أن الضمير راجع إلى الأوثان لا إلى الملائكة وقال (وجعلها كلمة باقية في عقبه) أي في ولده وقال (أو جاء معه الملائكة مقترنين) أي يمشون مجتمعين معًا وقال (جعلناهم) أي قوم فرعون (سلفا) لكفار هذه الأمة و(مثلًا) أي اعتبارًا للآخرين وقال (إذا قومك منه يصدون) أي يضجون بالجيم وقال (أم أبرموا أمرًا فإنا مبرمون) أي مجمعون وقال (إنني براء مما تعبدون) والبراء يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع لأنه","vol":"18","page":81},{"text":"الْعَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنْ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ بَرَاءٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَلَوْ قَالَ بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ بِالْيَاءِ وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2616>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ الآيَةَ</span>\n٤٥٠١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مُقْرِنِينَ﴾ ضَابِطِينَ يُقَالُ فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ وَالْأَكْوَابُ الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ وَيُقَالُ ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿فِي أُمِّ\nــ\nمصدر وكذلك الخلاء نحو الظمأ وقال تعالى (لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) أي يخلف بعضهم بعضًا وقال (إن وجدنا آباءنا على أمة) أي على إمام (وقيله يا رب) يعني بالنصب عطف على سرهم في قوله تعالى «أنا لا نسمع سرهم ونجواهم». قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و(يعلى) بفتح التحتانية وسكون المهملة وبالقصر (ابن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية التميمي وقال تعالى (يطاف عليهم بصحاف من ذهب","vol":"18","page":82},{"text":"الْكِتَابِ﴾ جُمْلَةِ الْكِتَابِ أَصْلِ الْكِتَابِ ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ مُشْرِكِينَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ ﴿جُزْءًا﴾ عِدْلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2617>سورة الدُّخَانِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿رَهْوًا﴾ طَرِيقًا يَابِسًا وَيُقَالُ ﴿رَهْوًا﴾ سَاكِنًا ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ ﴿فَاعْتُلُوهُ﴾ ادْفَعُوهُ وَيُقَالُ ﴿أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ الْقَتْلُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَالْمُهْلِ﴾ أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ وَقَالَ غَيْرُهُ\nــ\n\nوأكواب) جمع الكوب وهو الإبريق الذي لا خرطوم له وقال (أنه في أم الكتاب) أي في أصل الكتاب وقال (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قومًا مسرفين) أي مشركين وعلى هذا التفسير معنى ضرب الذكر عنهم رفع القرآن من بينهم إلى السماء بخلاف ما تقدم من تفسير مجاهد وكذلك فسر هنا المثل بمعنى العقوبة وفيما تقدم بمعنى السنة وقال (وجعلوا له من عباده جزءًا) أي عدلًا بكسر العين وقال (إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) أي ما كان للرحمن ولد يعني أن نافية والعابدين مشتق من عبد بكسر الموحدة بعد إذ أنف واشتدت أنفته فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد ويقال منه رجل عابد وعبد بمعنى واحد وقال بعضهم هو من عبد إذا جحد أي أن كان له فأنا أول الجاحدين (سورة الدخان) قوله تعالى (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) أي على من بين ظهريه أي على أهل عصره وقال (أهم خير أم قوم تبع) أي ملوك اليمن وقال (كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه) أي ادفعوه والمهل دردي الزيت الأسود وقال","vol":"18","page":83},{"text":"﴿تُبَّعٍ﴾ مُلُوكُ الْيَمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2618>بَاب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ</span>\n٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَضَى خَمْسٌ الدُّخَانُ وَالرُّومُ وَالْقَمَرُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2619>بَاب ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾</span>\n٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ\nــ\n(وزوجناهم بحور عين) هو جمع الحوراء أي التي يحار فيها الطرف أي العين وقال (عذت بربي وربكم أن ترجمون) أي تقتلون والرجم القتل وقال (واترك البحر رهوًا) أي ساكنًا وقال مجاهد أي طريقًا يابسًا. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكرى و(مسلم) بكسر اللام الخفيفة أبو الضحاك. قوله (والروم) فيما قال تعالى «الم غلبت الروم» والقمر أي فيما قال «وانشق القمر» وقال (يوم نبطش البطشة الكبرى) أي القتل يوم بدر و(سوف يكون لزاما) أي أسرا يوم بدر أيضًا وقيل هو القحط. قوله (يحيي) قال الغساني: يحيي بن موسى الختى بالمعجمة والفوقانية يروي عن أبي معاوية (محمد) ابن خازم بالمعجمة والزاي و(مضر) بضم الميم وفتح","vol":"18","page":84},{"text":"يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ قَالَ لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ فَاسْتَسْقَى لَهُمْ فَسُقُوا فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قَالَ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2620>بَاب قَوْلِهِ ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾</span>\n٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ\nــ\nالمعجمة وبالراء يريد به قريشًا و(قال رسول الله ﷺ لمضر) أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي إلى رسول الله ﷺ المستدعى منه الاستسقاء وتقول العرب قتل قريش فلانًا وأرادوا شخصًا منهم وكثيرًا يضيفون الأمور إلى القبيلة والأمر في الواقع مضاف إلي واحد منهم وقال (إنك لجرئ) حيث تشرك بالله وتطلب الرحمة منه وإذا كشف العذاب عنكم إنكم عائدون إلى شرككم والإصرار عليه. قوله (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة وأما (يحيي) فهو إما ابن موسى وإما ابن جعفر البلخي. قوله (لما لا يعلم هذا تعريض بالرجل القاص الذي كان يقول يجيء يوم القيامة دخان كذا وأنكر ابن","vol":"18","page":85},{"text":"فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنْ الْجَهْدِ حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجُوعِ قَالُوا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ فَقِيلَ لَهُ إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2621>بَاب ﴿أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾</span>\nالذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ\n٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَاكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ\nــ\nمسعود ذلك وقال لا تتكلموا فيما لا تعلمون وبين قصة الدخان وقال أنه كهيئته وذلك قد كان ووقع قوله (الميتة) وفي بعضها بفتح الميم وكسر النون وسكون التحتانية وبالهمز وهي الجلد أول ما يدبغ قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و(حصت) بالمهملتين أي أذهبت وسنة حصا أي جرداء لا خير فيها. قوله (بشر) باعجام الشين","vol":"18","page":86},{"text":"﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ حَتَّى بَلَغَ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2622>بَاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾</span>\n٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَيْ مُحَمَّدُ إِنَّ\nــ\nابن خالد و(محمد) ابن غندر و(سليمان) أي الأعمش، فإن قلت لفظ يخرج من الأرض مدافع لقوله فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان قلت لا مدافعة ولا محذور أن يكون مبدؤه الأرض ومنتهاه وموقعه ذلك. فإن قلت الظاهر من لفظ الخروج أنه كان ثمة شيء مثل الدخان حقيقة ومن إضافته إلى الجوع حيث قال يرى من الجوع أنه كان أمرًا متخيلًا لهم لشدة حرارة المجاعة قلت يحتمل الأمر بأن يكون ثمة خارج من الأرض مثل الدخان حقيقة وأنهم كانوا يرون بينهم وبين السماء مثله لفرط حرارتهم من المخمصة أو كان يخرج من الأرض على حسبانهم أيضًا ذلك لفرط الجوع أو لفظ من الجوع صفة للدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع. قوله (أحدهم) القياس","vol":"18","page":87},{"text":"قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ تَعُودُونَ بَعْدَ هَذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ إِلَى عَائِدُونَ﴾ أَنَكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَقَالَ أَحَدُهُمْ الْقَمَرُ وَقَالَ الْآخَرُ وَالرُّومُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2624>بَاب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾</span>\n٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ وَالدُّخَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2623>سورة الْجَاثِيَةِ</span>\nمُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نَكْتُبُ ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ نَتْرُكُكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2625>بَاب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الْآيَةَ</span>\n٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\n\nأحدهما إذ المراد سليمان ومنصور فهو على مذهب من قال أقل الجمع اثنان (سورة الجاثية) قال تعالى (وترى كل أمة جاثية) أي مستوفزين على الركب يقال استوفز في قعدته إذا قعد قعودًا منتصبًا غير مطمئن وقال تعالى (إنا كنا نستنسخ) أي نكتب وقال (وقيل اليوم ننساكم) أي نترككم","vol":"18","page":88},{"text":"ﷺ قَالَ اللَّهُ ﷿ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2626>سورة الْأَحْقَافِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ﴾ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هَذِهِ الْأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَرَأَيْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ\nــ\n\nوهو من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. قوله (أنا الدهر) الخطابي: معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى لأني فاعلها وإنما الدهر زمان جعلته ظرفا لمواقع الأمور وكان من عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر «وقالوا وما يهلكنا إلا الدهر» وسبوه وقالوا بؤسًا للدهر وتبًا له إذ كانوا لا يعرفون للدهر خالقًا ويرونه أزليا أبديًا ولذا سموا بالدهرية فأعلم ﷾ أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ونهار لا فعل له من خير وشر لكنه ظرف للحوادث التي يحدثها الله وينشئها. النووي: أنا الدهر بالرفع وقيل بالنصب على الظرف أي أنا باق أبدًا والموافق لقوله إن الله هو الدهر الرفع قالوا هو مجاز وسببه أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث النازلة عليهم فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو الله وأما الدهر فإنه مخلوق من جملة ما خلق الله أقول حاصله لا تسبوا الفاعل فإني فاعل أو هو بمعنى الداهر أي المدهر وقال (يؤذيني ابن آدم) أي يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم وفيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وتفويض الأمور كلها إليه (سورة الأحقاف) قوله تعالى (أو إثارة من علم) بكسر الهمزة وفتحها وكذلك «أثرة» أي بقية. قوله","vol":"18","page":89},{"text":"خَلَقُوا شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2627>بَاب ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾</span>\n٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا فَقَالَ خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2628>بَاب قَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَارِضٌ﴾ السَّحَابُ\n٤٥١٠ - حَدَّثَنَا\nــ\n(أبو عوانة) بفتح المهملة والواو وبالنون اسمه الوضاح و(أبو بشر) بسكون المعجمة جعفر و(يوسف بن ماهك) منصرف وغير منصرف وهو معرب ومعناه ومصغر القمر و(مروان) هو ابن الحكم بفتح الكاف الأموي و(لم يقدروا عليه) إعظامًا لعائشة حيث امتنعوا عن الدخول في حجرتها والآيات التي نزلت في براءة ساحة عائشة هي «إن الذين جاءوا بالافك» إلى آخره","vol":"18","page":90},{"text":"أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2629>سورة الّذينَ كَفَرُوا</span>\n﴿أَوْزَارَهَا﴾ آثَامَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ ﴿عَرَّفَهَا﴾ بَيَّنَهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَوْلَى الَّذِينَ\nــ\n\nقوله (أحمد) أي ابن صالح المصري و(عبد الله) ابن وهب و(عمرو) ابن الحارث مصريان أيضًا و(أبو النضر) بسكون المعجمة سالم و(سليمان بن يسار) ضد اليمين و(اللهوات) جمع اللهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك و(قوم) أي عاد حيث أهلكوا بريح صرير فإن قلت النكرة المعادة هي غير الأول وهاهنا القول الذين قالوا هذا عارض ممطرناهم بعينهم الذين عذبوا بالريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر بها قلت تلك القاعدة النحوية إنما هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على الاتحاد أما إذا كانت فهي بعينها الأولى كقوله تعالى «وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» ولئن سلمنا وجوب المغايرة مطلقًا فلعل عادا قومان قوم في الأحقاف أي بالرمل وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم (سورة الذين كفروا) قوله تعالى (حتى تضع الحرب","vol":"18","page":91},{"text":"آمَنُوا﴾ وَلِيُّهُمْ ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ أَيْ جَدَّ الْأَمْرُ ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ لَا تَضْعُفُوا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ حَسَدَهُمْ ﴿آسِنٍ﴾ مُتَغَيِّرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2630>بَاب ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾</span>\n٤٥١١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ\nــ\nأوزارها) أي آثامها أي حتى لا يبقى في الدنيا إلا مسلم وقال (فإذا عزم الأمر) أي جد الأمر وقال (فلا تهنوا) أي لا تصغوا وقال (أن لن يخرج الله أضغانهم) أي حسدهم. قوله (خالد بن أبي مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبالمهملة و(معاوية بن أبي مزرد) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبإهمال الدال عبد الرحمن بن يسار ضد اليمين يروى عن عمه أبي الحباب بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى سعيد بن يسار المذكور في الزكاة. قوله (فرغ) أي قضاه وأتمه و(الرحم) أي القرابة و(الحقو) بفتح المهملة وسكون القاف وبالواو الإزار و(الخصر) مشد الإزار و(مه) اسم فعل معناه اكفف وانزجر وقيل ما للاستفهام حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت والمراد الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلاء والحديث من المتشابهات والأمة في مثلها طائفتها مفوضة ومؤولة. القاضي البيضاوي: لما كان من عادة المستجير أن يأخذ بذيل المستجار به أو بطرف إزاره وربما يأخذ بحقو إزاره تفظيعًا للأمر ومبالغة في الاستجارة فكأنه يشير به إلى أن المطلوب أن يحرسه ويذب عنه ما يؤذيه كما يحرس ما تحت إزاره ويذب عنه كأنه لاصق به لا ينفك استعير ذلك للرحم واستعاذ بالله من القطيعة. الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية لأنها شبهت حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها من القطع بحال مستجير يأخذ بحقو إزار المستجار به أو هي مكنية بأن يشبه الرحم بإنسان مستجير بمن يذب عنه ما يؤذيه ثم أسند على سبيل الاستعارة التخيلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة","vol":"18","page":92},{"text":"فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾\n٤٥١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾\n٤٥١٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾\nــ\nمانعة عن إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ ولفظ (بحقوق الرحمن) استعارة أخرى أقول والتثنية في الحقو للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة. النووي: الرحم معنى من المعاني لا يتأتى منه القيام ولا الكلام فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وإثم قاطعها وقال لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها صلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة واختلفوا في حد الرحمن فقيل هو المحارم وقيل هو عام في كل رحمن من ذوي الأرحام في الميراث. قوله (هذا) إشارة إلى المقام أي قيامي هذا قيام العائذ بك من قطع الرحم و(وصل الله) إيصال الرحمة إليه وقطعة قطعها","vol":"18","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2631>سُورَةُ الْفَتْحِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بُورًا﴾ هَالِكِينَ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ السَّحْنَةُ وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ التَّوَاضُعُ ﴿شَطْأَهُ﴾ فِرَاخَهُ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ غَلُظَ ﴿سُوقِهِ﴾ السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ وَيُقَالُ ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ وَدَائِرَةُ السُّوءِ الْعَذَابُ ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾ تَنْصُرُوهُ ﴿شَطْأَهُ﴾ شَطْءُ السُّنْبُلِ تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوَّاهُ وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2632>بَاب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾</span>\n٤٥١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ\nــ\n\n(سورة الفتح) قوله تعالى (وتعزروه) أي تنصروه وقال (سيماهم في وجوههم) أي السحنة بفتح المهملة الثانية وسكونها وبالنون الهيئة وفي بعضها السجدة و(منصور) أي ابن المعتمر وقال (كمثل زرع أخرج شطأه) أي فراخه و(عشراء) أي عشر فرخات. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(أسلم) بأفعل التفضيل البجاوي بالموحدة","vol":"18","page":94},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾\n٤٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ\n٤٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nوالجيم والواو مولى عمرو و(الثكل) فقدان المرأة ولدها دعا على نفسه حيث ألح على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و(نزرت) بالنون والزاي مخففة ومشددة وبالراء أي ألححت عليه وبالغت في السؤال و(نشبت) بالكسر أي مكثت و(كان أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الدنيا وما فيها) لما فيه من مغفرته ما تقدم وما تأخر والفتح والنصر وإتمام النعمة وغيرها من رضي الله تعالى عن أصحاب الشجرة ونحوها. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين. فإن قلت الحديبية كيف كانت فتحًا قلت لما رجع رسول الله ﷺ منها قال رجل من أصحابه ما هذا بفتح لقد صدوا عن البيت فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح وقد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراحة ويسألونكم الصلح ويرغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا، قوله (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة","vol":"18","page":95},{"text":"مُغَفَّلٍ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَفَعَلْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2633>بَاب ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾</span>\n٤٥١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ هُوَ ابْنُ عِلَاقَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\n٤٥١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا\nــ\nالراء المدني البصري و(عبد الله بن مغفل) بلفظ مفعول التغفيل بالمعجمة والفاء البصري المزني بالزاي والنون و(ترجيع الصوت) ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان. قوله (صدقة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و(زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية (ابن علاقة) بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف الثعلبي بلفظ الحيوان المشهور و(المغيرة) بضم الميم وكسرها ابن شعبة و(قام) أي في صلاة الليل و(عبد الله بن يحيي المعافري) بالمهملة والفاء والراء و(حيوة) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبفتح الواو (ابن شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة التجيبي بالفوقانية وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالموحدة و(أبو الأسود) ضد","vol":"18","page":96},{"text":"فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2634>بَاب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾</span>\n٤٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا\nــ\nالأبيض محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير. قوله (عبد الله) قيل هو إما ابن رجاء ضد الخوف وأما ابن صالح العجلي بكسر المهملة وسكون الجيم و(عبد العزيز بن أبي سلمة) بالمفتوحتين و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(الحرز) الموضع الحصين ويسمى التعويذ حرزًا و(الأميون) يعني به العرب قال رسول الله ﷺ نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب و(قال ليس) بلفظ الغائب على سبيل الالتفات و(الفظ) الخشن الخلق القبيح قال تعالى «ولو كنت فظًا غليظ لانفضوا من حولك» فإن قلت قال تعالى «وأغلظ عليهم» قلت هذا مع الكفار وذلك مع المسلمين كما قال «أشداء على الكفار رحماء بينهم» أو يكون هذا بالمعالجة والتكلف ومعناه ليس من صفته الغلظة ولا من خلقه وعادته لأن غليظًا صفة مشبهة تدل على الثبوت أو صيغة مبالغة و(السخب) بالمهملة ثم المعجمة الصياح مر في كتاب البيع في باب السخب في الأسواق","vol":"18","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2635>بَاب ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾</span>\n٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ فَجَعَلَ يَنْفِرُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا وَجَعَلَ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2636>بَاب قَوْلِهِ ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾</span>\n٤٥٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ\n٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْخَذْفِ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي\nــ\nقوله (بينما رجل) هو أسيد مصغر الأسد ابن الحضير ضد السفر كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن و(ينفر) بالفاء والراء وفي بعضها بالقاف والزاي من النقز وهو الوثوب وأما (السكنية) فقيل في معناها وجوه والمختار أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة. قوله (على) قال الكلاباذي: هو ابن مسلمة بفتح اللام اللبقي باللام والموحدة والقاف النيسابوري و(شبابة) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى ابن سوار بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء و(عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة (ابن صهبان) بضم المهملة وسكون الهاء وبالموحدة الازدي البصري و(عبد الله بن مغفل) بلفظ مفعول التغفيل بالمعجمة والفاء المزني بضم الميم وفتح الزاي","vol":"18","page":98},{"text":"الْمُغْتَسَلِ\n٤٥٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ\n٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nوبالنون و(الحذف) بالمعجمتين الرمي بالحصا بالأصابع. قوله (محمد بن الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن عبد الحميد البشري بالموحدة والمعجمة والراء البصري و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و(ثابت) ضد الزائل (ابن الضحاك) ضد البكاء. قوله (أحمد السلمي) بضم المهملة وفتح اللام السرباري بالمهملة والراء المكررة و(يعلى) بفتح الفوقانية وسكون المهملة وبالقصر ابن عبيد مصغر ضد الحر و(عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالهاء هو فارسي معناه بالعربية الأسود وهو منصرف و(حبيب) ضد العدو (ابن أبي ثابت) بالمثلثة قبل الألف والموحدة بعدها ثم الفوقانية و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و(صفين) بكسر المهملة والفاء الشديدة بقعة بقرب الفرات بها وقعة علي ومعاوية غير منصرف وقال تعالى «ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون» فقال الرجل مقتبسًا منه ذلك وغرضه أمان الله قال فريق منهم وهم معرضون فقال الرجل قال في كتابه «فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فهم يدعون إلى القتال وهم لا يقاتلون» و(سهل بن حنيف) مصغر الحنف بالمهملة والنون كان يتهم بالتقصير بالقتال فقال اتهموا أنفسكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول الله صلى الله تعالى وسلم لقاتلت","vol":"18","page":99},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2637>سُورَةُ الْحُجُرَاتِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ ﴿امْتَحَنَ﴾ أَخْلَصَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ﴿يَلِتْكُمْ﴾ يَنْقُصْكُمْ أَلَتْنَا نَقَصْنَا\nــ\n\nقتالًا عظيمًا لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال بل التوقف أولى لمصلحة المسلمين وأما الإنكار على التحكيم إذ ليس ذلك في كتاب الله فقال على لكن المنكرين هم الذين عدلوا عن كتاب الله لأن المجتهد لما أدى ظنه إلى جواز التحكيم فهو حكم الله وقال سهل اتهمتم أنفسكم في الإنكار لأنا أيضًا كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية وقهرنا النبي ﷺ على الصلح وقد أعقب خيرًا عظيمًا قوله (الدنية) بكسر النون وشدة التحتانية أي الخصلة الرذيلة وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز والضعف ومر الحديث في آخر كتاب الجهاد (سورة الحجرات) قوله تعالى (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) أي لا تسبقوا وقال (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم) أي أخلص الله","vol":"18","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2638>بَاب ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ</span>\n﴿تَشْعُرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ\n٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي قَالَ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ\nــ\nوقال (ولا تنابزوا بالألقاب) أي لا تدعوا بالكفر بعد الإسلام وقال (لا يلتكم من أعمالكم) أي لا ينقصكم. قوله (يسرة) بفتح التحتانية والمهملة وبالراء ابن صفوان بن جميل ضد القبيح اللخمي بسكون المعجمة الدمشقي و(نافع) ابن عمر الجمحى بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و(عبد الله) ابن أبي مليكة مصغر الملكة القاضي على عهد ابن الزبير. فإن قلت أهذا الحديث من الثلاثيات أم لا قلت لا إذ عبد الله تابعي لأصحابي وهو من المراسيل. قوله (الخيرات) بتشديد التحتانية المكسورة أي الفاعلات للخير الكثير (يهلكان) وفي بعضها بدون النون وحذف النون بلا جازم وناصب لغة وأشار عمر بأن تفويض الإمارة إلى الأقرع بالقاف والراء والمهملة ابن حابس بالمهملتين والموحدة المكسورة (أخي بني مجاشع) بلفظ فاعل المجاشعة بالجيم والمعجمة والمهملة وأشار أبو بكر بالتفويض إلى القعقاع بفتح القافين بسكون المهملة الأولى و(ابن الزبير) هو عبد الله وأطلق الأب","vol":"18","page":101},{"text":"٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَاسَهُ فَقَالَ لَهُ مَا شَانُكَ فَقَالَ شَرٌّ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُوسَى فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2639>بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾</span>\n٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ\nــ\nعلى الجد لأن أبا بكر هو أبو أم عبد الله يعني أسماء، قوله (أزهر) بلفظ أفعل التفضيل من الزهر بالزاي والهاء والراء ابن سعد البصري الباهلي و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون و(ثابت) ضد الزائل ابن قيس الأنصاري، فإن قلت القياس أن يقول أنا أعلم لك حاله لا علمه قلت هو مصدر مضاف إلى المفعول أي أعلم لأجلك علمًا متعلقًا به. فإن قلت هذا صريح في أنه من أهل الجنة فما معنى قولهم العشرة المبشرة بالجنة قلت مفهوم العدد لا اعتبار له لا ينتفي الزائد والمقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول الله ﷺ بلفظ بشره بالجنة أو المبشرون بدفعة واحدة في مجلس واحد ولابد من التأويل بالإجماع إذ بالإجماع أزواج الرسول وفاطمة والحسنان ونحوهم من أهل الجنة، قوله (الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن محمد الأعور","vol":"18","page":102},{"text":"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ وَقَالَ عُمَرُ بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَى أَوْ إِلَّا خِلَافِي فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حَتَّى انْقَضَتْ الْآيَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2641>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2640>سُورَةُ ق</span>\n﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ رَدٌّ ﴿فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ وَاحِدُهَا فَرْجٌ ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ وَرِيدَاهُ فِي حَلْقِهِ وَالْحَبْلُ حَبْلُ الْعَاتِقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾ مِنْ عِظَامِهِمْ ﴿تَبْصِرَةً﴾ بَصِيرَةً ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾ الْحِنْطَةُ ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ الطِّوَالُ ﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الشَّيْطَانُ الَّذِي\nــ\n\nو(القعقاع بن معبد) بفتح الميم وإسكان المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة. قوله (ما أردت إلا خلافي) أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي وفي بعضها ما أردت إلا خلافي أي أي شيء قصدت منتهيًا إلى مخالفتي و(تماديا) أي تخاصما (سورة ق) قال تعالى (ذلك رجع بعيد) أي ردو قال (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) أي من عظامهم وقال (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) أي الحنطة (والنخل باسقات) أي طوال (لها طلع نضيد) أي كفرا بضم الكاف وفتح الفاء وشدة الراء وبالقصر وهو الطلع الذي في الكم وقال (وما لها من فروج) أي فتوق وقال (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) أي ملكان كاتب وشاهد وقال تعالى (وقال قرينه) أي الشيطان الذي","vol":"18","page":103},{"text":"قُيِّضَ لَهُ ﴿فَنَقَّبُوا﴾ ضَرَبُوا ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ رَصَدٌ ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ الْمَلَكَانِ كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ ﴿شَهِيدٌ﴾ شَاهِدٌ بِالْغَيْبِ ﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾ النَّصَبُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿نَضِيدٌ﴾ الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ وَمَعْنَاهُ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ وَإِدْبَارِ النُّجُومِ وَأَدْبَارِ السُّجُودِ كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْخُرُوجِ يَوْمَ يَخْرُجُونَ إِلَى الْبَعْثِ مِنْ الْقُبُورِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2642>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾</span>\n٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُلْقَى فِي النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ\nــ\nقيض له أي قدر وقال (أو ألقى السمع) أي لا يحدث نفسه بغيره (وهو شهيد) أي مشاهد بالقلب وعاصم (ابن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة الأسدي التابعي الكوفي أحد القراء السبعة مات سنة ثمان وعشرين ومائة كان يقرأ التي في سورة ق (أدبار السجود) بفتح الهمزة جمع الدبر والتي في سورة الطور يعني «إدبار النجوم» بكسرها مصدرًا و(ينصبان) أي يفتحان وبعضهم لا يفرق بين النصب والفتح والقراء السبعة متفقون على كسرها في سورة الطور ففتحها من الشواذ. قوله (عبد الله بن محمد بن أبي الأسود) ضد الأبيض البصري و(حرمي) منسوب إلى الحرم بالمهملة والراء المفتوحتين ابن عمارة و(قط) فيه ثلاث لغات إسكان الطاء وكسرها","vol":"18","page":104},{"text":"٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ يُقَالُ ﴿لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطْ قَطْ\n٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى\nــ\nمنونة وغير منونة ومعناه حسبي أي يكفيني، قوله (محمد) القطان بالقاف وشدة المهملة وبالنون الواسطى و(أبو سفيان) سعيد بن يحيي بن المهدي الحميري بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وبالراء مات سنة ثنتين ومائتين و(عوف) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء الأعرابي و(محمد) ابن سيرين و(رفعه) أي إلى الرسول ﷺ و(أبو سفيان) يجعله موقوفًا على الصحابي. قوله (بالمتكبرين) فإن قلت هل فرق بينهم وبين المتجبرين قلت لا فرق لغة فالثاني تأكيد للأول معنى وقيل المتكبر المتعظم بما ليس عنده والمتجبر الممنوع الذي لا ينال إليه وقيل هو الذي لا يكترث بأمر و(السقط) بالمهملة والقاف المفتوحتين أي الضعفاء المحتقرون الساقطون عن أعين الناس و(يزوى) بلفظ","vol":"18","page":105},{"text":"بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ ﷿ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2643>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾</span>\n٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ\nــ\nالمجهول أي يضم بعضها إلى بعض فيجتمع ويلقى على من فيها، فإن قلت ما معنى الحصر وقد يدخل في الجنة غير الضعفاء من الأنبياء والمرسلين والملوك العادلة والعلماء المشهورين ونحوهم قلت ذلك بالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والمساكين والبله وأمثالهم وأما غيرهم من أكابر الدارين فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات العلى وقيل معنى الضعيف الساقط الخاضع لله المذل نفسه له تعالى المتواضع للخلق ضد المتكبر المتجبر النووي هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى يخلق في النار والجنة تمييزًا يدركان به ويقدران على الاحتجاج قال وهذا من مشاهير أحاديث الصفات والعلماء فيه على مذهبين التفويض والتأويل وقيل المراد بالقدم التقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير في قدمه إلى المخلوق المعلوم أو ثمة مخلوق اسمه القدم وأما الرجل فيجوز أن يراد به الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أي قطعة منه وفيه دليل على أن الثواب ليس موقوفًا على العمل كما يحصل للأطفال. الخطابي: أضيف القدم في رواية أبي هريرة إلى الله تعالى إلا أن الراوي كان يقفه مرة ثم يرفعه أخرى وفي رواية أنس رفعه قطعًا لكن لم يصرح بإضافته إلى الله تعالى وحاصله أنه أما صرح بالإضافة من غير رفع وأما رفع من غير تصريح بالإضافة وقال ومثل هذه الأسماء يراد بها إثبات معان لاحظ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة كما يراد بوضع القدم والرجل عليها نوع من الزجر عليها والتسكين لها كما يقول القائل لشيء يريد محوه وإبطاله جعلته","vol":"18","page":106},{"text":"اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾\n٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿وَإِدْبَارَ السُّجُودِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2644>سورة وَالذَّارِيَاتِ</span>\nقَالَ عَلِيٌّ ﵇ الذَّارِيَاتُ الرِّيَاحُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَذْرُوهُ﴾ تُفَرِّقُهُ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ تَاكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ ﴿فَرَاغَ﴾ فَرَجَعَ ﴿فَصَكَّتْ﴾ فَجَمَعَتْ\nــ\nتحت رجلي ووضعته تحت قدمي ونحوه أقول ويحتمل أن يعود الضمير إلى المزيد ويراد بالقدم الآخر لأنه آخر الأعضاء أي حتى يضع الله تعالى آخر أهل النار فيها، قوله (آدم) بن أبي إياس و(ورقاء) مؤنث الأورق بالواو والراء ابن عمر الخوارزمي و(عبد الله) بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و(أمره) أي أمر الله النبي ﷺ و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و(قيس) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و(لا تضامون) بإعجام الضاد وتخفيف الميم من الضيم وتشديدها من الضم أي لا يظلم بعضكم بعضًا بأن يستأثر به دونه أو لا يزاحم وتعقيب فإن استطعتم يدل على أن الرؤية قد ترجى بالمحافظة على هاتين الصلاتين ومر مباحث الحديث في كتاب مواقيت الصلاة وأما لفظ فسبح فهو بالواو لا بالفاء والمناسب للسورة وقبل الغروب لا غروبها. (سورة الذاريات) قوله (قال علي) هو ابن أبي طالب (الذاريات) هي الرياح وقال تعالى (قتل الخراصون) أي لعن و(الذين هم في غمرة ساهون) أي في ضلالة يتمادون ووقع في بعض النسخ عمرتهم وهذه الكلمة ليست في هذه السورة وقال (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) و(موضعين) أي القبل والدبر وقال (فراغ إلى أهله) أي فرجع وقال (فأقبلت امرأته في صرة) أي في صيحة","vol":"18","page":107},{"text":"أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ بِهِ جَبْهَتَهَا وَالرَّمِيمُ نَبَاتُ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ أَيْ لَذُو سَعَةٍ وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ يَعْنِي الْقَوِيَّ ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ حُلْوٌ وَحَامِضٌ فَهُمَا زَوْجَانِ ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ مِنْ اللَّهِ إِلَيْهِ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْعَظِيمُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿صَرَّةٍ﴾ صَيْحَةٍ ﴿ذَنُوبًا﴾ سَبِيلًا الْعَقِيمُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَلَا تُلْقِحُ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحُبُكُ اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا ﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ وَقَالَ غَيْرُهُ تَوَاصَوْا تَوَاطَئُوا وَقَالَ ﴿مُسَوَّمَةً﴾ مُعَلَّمَةً مِنْ السِّيمَا\nــ\n(فصكت وجهها) أي جمعت أصابعها فضربت جبهتها. وقال (جعلته كالرميم) أي نبات الأرض إذا ديس من الدوس بالمهملتين وهو الوطء بالرجل. وقال (إنا لموسعون) أي لذو سعة أي طاقة وقوة، وقال (ففروا إلى الله) أي من الله إلى الله أي من معصيته إلى طاعته، وقال (أرسلنا عليهم الريح العقيم) أي التي لا تلقح. وقال (مسومة عند ربك) أي معلمة من السيما، وقال (فإن للذين ظلموا ذنوبًا) أي دلوا أو سبيلًا وقال (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي ما خلقت أهل السعادة إلا ليوحدون، فإن قلت لم خصصهم بالسعداء وفسر العبادة بالتوحيد قلت ليظهر الملازمة بين العلة والمعلول. قوله (لأهل القدر) أي للمعتزلة احتجوا بها إلى أن إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير والشر ليس مرادًا له فقال البخاري: لا يلزم من كون الشيء معللًا بشيء أن يكون ذلك الشيء أي العلة مرادًا أو أن لا يكون غيره مرادًا ويحتمل أن يراد أنهم يحتجون به على أفعال الله تعالى لابد وأن تكون معللة فقال لا يلزم من وقوع التعليل وجوبه ونحن نقول بجواز التعليل أو على أن أفعال","vol":"18","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2645>سورة وَالطُّورِ</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ ﴿مَسْطُورٍ﴾ مَكْتُوبٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الطُّورُ الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ صَحِيفَةٍ ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ سَمَاءٌ ﴿الْمَسْجُورِ﴾ الْمُوقَدِ وَقَالَ الْحَسَنُ تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ نَقَصْنَا وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَمُورُ﴾ تَدُورُ ﴿أَحْلَامُهُمْ﴾ الْعُقُولُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْبَرُّ﴾ اللَّطِيفُ ﴿كِسْفًا﴾ قِطْعًا الْمَنُونُ الْمَوْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ يَتَعَاطَوْنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2646>بَاب</span>\n٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ\n٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ\nــ\n\nالعباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم فقال لا حجة لهم فيه لأن الإسناد من جهة الكسب وكون العبد محلًا لها (سورة والطور) قال تعالى (والبحر المسجور) أي الموقد بالدال وفي بعضها بالراء يقال سجرت التنور إذا أحميته وسجرت النهر إذا ملأته وقال الحسن البصري إذا ذهب ماؤه فلفظ السجر مشترك بين الضدين وقال (كسفا من السماء) أي قطعا وقال (نتربص به ريب المنون) أي الموت انتهى. قوله (محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بفتح النون والفاء المشهور بينهم عروة و(أم سلمة) بفتح المهملة واللام اسمها هند أم المؤمنين و(شكوت) أي اشتكى أي شكوت مرضي","vol":"18","page":109},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثُونِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ قَالَ كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ قَالَ سُفْيَانُ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي\nــ\nو(محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن مطعم) بلفظ فاعل الإطعام قال سفيان بن عيينة أنا سمعت من الزهري أنه يقرأ في المغرب بالطور ولم أسمع زائدًا عليه لكن أصحابي حدثوني عنه الزائد وهو من لفظ فلما بلغ إلى آخر الحديث. الخطابي: كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة واستدراكها بلطيف طبعه قالوا معناه ليس هم أشد خلقًا من خلق السماء والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء وهم خلقوا من آدم وهو من التراب والقول الآخر أن المعنى خلقوا لغير شيء أي خلقوا باطلًا لا يؤمرون ولا ينهون قال وهنا قول ثالث أجود منهما وهو أم خلقوا من غير خالق وذلك لا يجوز فلابد لهم من خالق فإذا أنكروا الإله الخالق أفهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد أكفر وفي البطلان أشد لأن مالًا وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهما خالقًا ثم قال (أم خلقوا السموات والأرض) أي أن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السموات والأرض وذلك لا يمكنهم فالحجة لازمة عليهم ثم قال بل لا يوقنون- فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وعن عدم اليقين الذي هو موهبة لهم من الله ولا ينال إلا بتوفيقه ولهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير وهذا باب لا يفهمه إلا أرباب القلوب","vol":"18","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2647>سورة وَالنَّجْمِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذُو قُوَّةٍ ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنْ الْقَوْسِ ﴿ضِيزَى﴾ عَوْجَاءُ ﴿وَأَكْدَى﴾ قَطَعَ عَطَاءَهُ ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ ﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ﴿سَامِدُونَ﴾ الْبَرْطَمَةُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ يَتَغَنَّوْنَ بِالْحِمْيَرِيَّةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ أَفَتُجَادِلُونَهُ وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ يَعْنِي أَفَتَجْحَدُونَهُ وَقَالَ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ بَصَرُ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَمَا طَغَى﴾ وَمَا جَاوَزَ مَا رَأَى ﴿فَتَمَارَوْا﴾ كَذَّبُوا وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿إِذَا هَوَى﴾ غَابَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أَعْطَى فَأَرْضَى\n٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ\nــ\n\n(سورة والنجم) قوله تعالى (ذو مرة) أي قوة وشدة العقل وقال (قسمة ضيزي) أي عوجاء غير مستقيمة أي لا عدل فيها وقال (أعطى قليلًا وأكدي) أي قطع عطاءه وقال (وإبراهيم الذي وفى) أي استوفى ما فرض عليه وقال (أفتمارونه على ما يرى) قال إبراهيم النخعي أفتجادلونه وقرئ أفتمرونه أي فتجحدونه وقال (فبأي آلاء ربك تتمارى) أي تكذب وفي بعضها فتماروا وليس هذه الكلمة في هذه السورة وقال (ما زاغ البصر وما طغى) أي ما جاوز الذي رآه وقال (هو رب الشعري) و(المرزم) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي هو الكوكب الذي يطلع فوق الجوزاء وهما شعريان «الغميصاء» مصغر الغمصاء بالمعجمة والمهملة والمد و«العبور» والأول في الأسد والثاني في الجوزاء وكانت خزاعة تعبد الشعري العبور وقال (وأنتم سامدون) والسمود البرطمة بالموحدة والراء والمهملة والميم وفي بعضها النون بدل الميم وهو غير صحيح لغة ورواية وهي ضرب من اللهو وقيل هو التغني في اللغة الحميرية بكسر المهملة وإسكان وفتح الياء وبالراء قال الجوهري هي","vol":"18","page":111},{"text":"عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الْآيَةَ وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ\nــ\nالانتفاخ من الغضب وقال تعالى (أغنى وأقنى) أي أعطى وأرضى هذا تفسير على سبيل اللف والنشر وحقيقة أقنى أعطى المال الذي للقنية أي للذخيرة لا للتجارة قوله (يحيي) هو إما ابن موسى الختي بالمعجمة والفوقانية وأما ابن جعفر البلخي و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و(عامر) هو الشعبي. قوله (يا أماه) نداء بزيادة الألف والهاء الخطابي هم يقولون في النداء يا أبه ويا أمه إذا وقفوا وإذا وصلوا قالوا يا أبت ويا أمت وإذا فتحوا للندبة قالوا يا أبتاه ويا أمتاه والهاء للوقف أقول هذا ليس من باب الندبة إذ ليس ذلك تفجعًا عليها. قوله (قف شعري) أي قام من الفزع النووي الراجح عند أكثر العلماء أنه ﷺ رأى ربه بعين رأسه ليلة الإسراء وأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله ﷺ ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط من القرآن والصحابي إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة لاسيما إذا كان لوجه استنباطها أجوبة مذكورة في موضعها، قوله (في صورته) أي التي خلق عليها وهو أن له ستمائة جناح ورآه رسول الله ﷺ كذلك","vol":"18","page":112},{"text":"٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ زِرًّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ\n٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ\n٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ\nــ\nمرتين وفي سائر الأوقات كان يراه في صورة دحية الكلبي وغيره لأن الملك يتشكل بأي شكل أراد. قوله (حيث الوتر) أي ألقاب موضع رأس الوتر الجوهري: القاب ما بين المقبض والسيه ولكل قوس قابان وقال بعضهم المراد من قاب قوسين قابا قوس فهو من باب القلب. قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد و(الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة وبالنون سليمان أبو اسحاق و(زر) بكسر الزاي وشدة الراء ابن حبيش مصغر الحبش بالمهملة والموحدة والمعجمة و(عبد الله) أي ابن مسعود و(طلق) بفتح المهملة وسكون اللام ابن غنام بفتح المعجمة وشدة النون و(زائدة) من الزيادة و(قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و(الرفرف) البساط وقيل الفراش وقيل ثوب كان لباسًا له. الخطابي: تؤول هذه الآيات على معنى رؤية جبريل في الصورة التي خلق عليها والدنو منه عند المقام الذي رفع إليه و(تدلى) أي جبريل من","vol":"18","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2648>بَاب ﴿أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾</span>\n٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ\n٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2649>بَاب ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾</span>\n٤٥٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ\nــ\nمقامه الذي جعل له في الأفق العلى فاستوي أي وقف وقفة (ثم تدلى) أي نزل حتى كان بينه وبين المصعد الذي رفع إليه محمد قاب قوسين أو أدنى فيما يراه الرائي ويقدره المقدر. قوله (مسلم) أي ابن إبراهيم و(أبو الأشهب) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الهاء جعفر العطاردي البصري مات سنة خمس وستين ومائة و(أبو الجوزاء) بفتح الجيم وإسكان الواو وبالزاي والمد ابن عبد الله الربعي بالراء والموحدة والمهملة قتل بالجماجم. قوله (يلت) بتشديد الفوقانية أي يبل وهذا على قراءة اللات بتشديد التاء وأما بالتخفيف فهو اسم صنم لثقيف وقيل لقريش كما أن العزى لغطفان وهي سمرة ومناة لهزيل وخزاعة وهي صخرة. قوله (معمر) بفتح الميمين و(حميد) مصغر الخطابي اليمين إنما يكون بالمعبود الذي يعظم فإذا حلف بهما فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد وأما فليتصدق فمعناه أن يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر عليه وقيل أن يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه من هذا القول، قوله (مناه) بفتح الميم و(أهل) أي","vol":"18","page":114},{"text":"الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ قَالَ سُفْيَانُ مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ مِثْلَهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ نَحْوَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2650>بَاب ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾</span>\n٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. تَابَعَهُ\nــ\nأحرم و(الطاغية) صفة لها باعتبار طغيان عبدتها أو مضاف إليها و(المشلل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدة اللام المفتوح موضع من قديد مصغر القدد بالقاف والمهملتين أي من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيمًا لصنمهم حيث لم يكن في المسعى وكان فيه صنمان لغيرهم اسمهما إساف بكسر الهمزة وبالمهملة وبالفاء ونائلة فاعل من النول بالنون والواو ومر تحقيقه في كتاب الحج في باب وجوب الصفا و(عبد الرحمن) ابن خالد الفهمي بالفاء المصري و(غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون قبيلة. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين هو عبد الله المشهور","vol":"18","page":115},{"text":"ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ\n٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ قَالَ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلًا رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2651>سورة اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ ذَاهِبٌ ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ مُتَنَاهٍ ﴿وَازْدُجِرَ﴾ فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا ﴿دُسُرٍ﴾\nــ\nبالمقعد و(إبراهيم) ابن طهمان بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالنون و(ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية هو إسمعيل (ولم يذكر ابن عباس) أي جعله موقوفًا على عكرمة، فإن قلت المسلمون متناول للجن والإنس فما فائدة ذكرهما قلت فائدته دفع وهم اختصاصه بالإنس. فإن قلت لم سجد المشركون قلت لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم أو قع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم وما قيل كان ذلك بسبب ما ألقى الشيطان في أثناء قراءة رسول الله ﷺ\nتلك الغرانيق العلا ... منها الشفاعة ترتجى\nفلا صحة له نقلًا وعقلًا في كتاب سجود القرآن، قوله (نصر) بسكون المهملة و(أبو محمد) هو محمد بن عبد الله المشهور بالزبيري بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء و(الأسود) ضد الأبيض ابن يزيد من الزيادة و(أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن خلف بفتح اللام والمعجمة (سورة اقتربت) قوله تعالى (ويقولوا سحر مستمر) أي ذاهب يزول ولا يبقى وقال (ما فيه مزدجر) أي متناهي بلفظ المفعول من التناهي بمعنى الانتهاء أي جاءكم من الأخبار عذاب الأمم السالفة ما فيه موضع الانتهاء عن","vol":"18","page":116},{"text":"أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنْ اللَّهِ ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ يَحْضُرُونَ الْمَاءَ وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ النَّسَلَانُ الْخَبَبُ السِّرَاعُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَتَعَاطَى﴾ فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ كَحِظَارٍ مِنْ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ ﴿ازْدُجِرَ﴾ افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ ﴿كُفِرَ﴾ فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ عَذَابٌ حَقٌّ يُقَالُ الْأَشَرُ الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ\n٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً دُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالكفر والانزجار عنه أي بصيغة الفاعل أي متناه في الزجر لا مزيد عليه وقال تعالى (قالوا مجنون وازدجر) أي أستطير جنونًا وقيل معناه ازدجرته الجنة وتخبطته وذهبت بعقله وهو افتعل من زجر يعني الدال بدل من التاء وقال (ذات ألواح ودسر) جمع دسار وهو ضلع السفينة وقيل هو المسمار وهذه العبارة كناية عن السفينة وقال (فتعاطي فعقر) أي فتعاطاها فتناولها بيده فعقرها وقال (كل شرب محتضر) يحضرون الماء وقال (كهشيم المحتظر) أي كحظار بكسر الحاء أي منكسر من الشجر محترق والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وقال (مهطعين إل الداعي) أي مسرعين والاهطاع النسلان وهو بمعنى الخبب بالمعجمة والموحدة المفتوحتين وهو بمعنى المسارعة وقال (تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر) أي كقوله من الكفران بالنعمة وهو نوح ﵇ أي فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاء من الله تعالى بما صنعوا بنوح وأصحابه وقال (بل هو كذاب أشر) صفة مشبهة من الأشر وهو المرح والتجبر. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد","vol":"18","page":117},{"text":"وَسَلَّمَ اشْهَدُوا\n٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ لَنَا اشْهَدُوا اشْهَدُوا\n٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ\n٤٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ\nــ\nالله ابن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما وبالراء ودونه) أي تحته و(عبد الله ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و(فرقتين) أي قطعتين ويحيي بن بكير مصغر البكر بالموحدة المخزومي البصري و(بكر) بفتح الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و(جعفر) ابن ربيعة بفتح الراء وهما مضريان أيضًا و(عراك) بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك الغفاري. قوله (يونس فيه ستة أوجه الواو والهمزة وضم النون وفتحها وكسرها ابن محمد المعلم و(شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة النحوي ومر مباحث انشقاق القمر في آخر المناقب وأنها من أمهات المعجزات الفائقة على معجزات سائر الأنبياء لأنها لم تتجاوز عن الأرضيات وأن الفلكيات قابلة للخرق والالتئام وأنه لا يلزم اطلاع أكثر الناس عليه. قوله","vol":"18","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2652><span data-type=\"title\" id=toc-2653>بَاب </span>﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾</span>\nقَالَ قَتَادَةُ أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ\n٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾\n\nبَاب\nقَالَ مُجَاهِدٌ يَسَّرْنَا هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ\n٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كَانَ يَقْرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2654>بَاب ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾</span>\n٤٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَوْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا\nــ\n(أبقى الله) أي نشأ من أجزائها إلى زمان بعثة رسول الله ﷺ وهذا هو تفسير لقوله تعالى «ولقد تركناها آية». قوله (حفص) بالمهملتين و(الأسود) ضد الأبيض النخعي وكان يقرأ فهل من مدكر أي بإهمال الدال و(أبو نعيم) مصغر النعم بالنون والمهملة و(زهير) مصغر الزهر بالزاي والراء و(أبو إسحاق) أي السبيعي. وقوله (وإلا) أي مدكرا بالدال المهملة","vol":"18","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2655>بَاب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾</span>\n٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2656>بَاب ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾</span>\n٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2657>بَاب ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾</span>\n٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَرَاتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2658>بَاب قَوْلُهُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾</span>\n٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ\nــ\nلا بالمعجمة و(عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة ابن عثمان الازدى المروزي و(محمد) قال الغساني كأنه بشار بالمعجمة وإن كان محمد بن المثنى يروي عن غندر أيضًا وذكر الكلاباذي ابن بندار وابن المثنى وابن الوليد قد رووا عن غندر في الجامع، فإن قلت ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم الستة وما وجه المناسبة بينه وبينها قلت لعل غرضه أن المذكور في هذه السورة الذي هو في الموضع الستة كله بالمهملة. قوله (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح","vol":"18","page":120},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ تَشَا لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2659>بَاب قَوْلِهِ ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾</span>\nيَعْنِي مِنْ الْمَرَارَةِ\n٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾\nــ\nالمهملة والمعجمة وسكون الواو بينهما و(خالد) بن الحذاء و(محمد) قال الغساني لعله ابن يحيي الذهلي وأما عفان بتشديد الفاء هو ابن مسلم الصفار البصري و(وهيب) مصغر الوهب ابن خالد الباهلي الحافظ و(أنشدك) بضم الشين أي أطلبك وأما العهد فنحو قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا أنهم لهم المنصورون) وأما الوعد فهو «وإذ يعدكم الله أحدى الطائفتين» و(إن تشأ) مفعوله محذوف وهو نحو هلاك المؤمنين أو لا تعبد في حكم المفعول والجزاء هو المحذوف و(ألححت) أي بالغت ومر مباحث شريفة في كتاب الجهاد في باب ما قيل في درع النبي ﷺ. قوله (وأمر يعني من المرارة) لا من المرور و(يوسف) بن ماهك معرب ومعناه القمير","vol":"18","page":121},{"text":"٤٥٥٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2660>سُورَةُ الرَّحْمَنِ</span>\n﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ وَالْعَصْفُ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ رِزْقُهُ ﴿وَالْحَبُّ﴾ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالْعَصْفُ يُرِيدُ الْمَاكُولَ مِنَ\nــ\n\nمصغر القمر وهو منصرف على الصحيح، قوله (إسحاق) هو ابن شاهين بالمعجمة وكسر الهاء الواسطى وخالد الأول هو ابن عبد الله الصحان والثاني هو ابن مهران الحذاء بالمهملة وشدة المعجمة وبالمد (سورة الرحمن) قوله تعالى (الشمس والقمر بحسبان) أي كحسبان الرحى يعني يجريان على حسب الحركة الرحوية وقال (وأقيموا الوزن بالقسط) أي لسان الميزان وقال (والحب ذو العصف والريحان) وقيل العصف بقل الزرع بالموحدة و(يدرك) أي يبلغ إلى حد الكمال والريحان ورقه بالواو والحب هو الذي يؤكل منه وقيل الريحان الرزق بالراء والزاي. وقال أبو مالك: ولا يعرف اسمه تسمية أي العصف (النبط) بفتح النون والموحدة هم قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين أي أهل","vol":"18","page":122},{"text":"الْحَبِّ وَالرَّيْحَانُ النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ الْعَصْفُ التِّبْنُ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ وَالْمَارِجُ اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنْ السُّفُنِ فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَيُعَذَّبُونَ بِهِ ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ سَوْدَاوَانِ مِنْ الرِّيِّ ﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ\nــ\nالزراعة (هبورًا) بفتح الهاء وضم الموحدة وبالواو والراء وقال (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) أي كما يصنع الفخار أي الطين المطبوخ بالنار أي الخزف لا صانعه و(يصنع) بلفظ المجهول وقال (وخلق الجان من مارج من نار) وهو طرف النار المختلطة بالدخان وقيل هو اللهب الأخضر والأصفر الذي يعلو النار وقيل الخالص منها ومرج الأمير رعيته بفتح الراء إذا أخلاهم أي تركهم يظلم بعضهم بعضًا وكلك مرجت الدابة بالفتح إذا تركتها وأما مرج أمر الناس فهو بالكسر أي اختلط. قوله (رب المشرقين) وقال تعالى «فلا أقسم برب المشارق» وقال رب المشرق والمغرب فما وجه الجمع ينهما قلت المراد بالمشرق الجنس وبالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف وبالمشارق كل يوم أو كل فصل أو كل برج أو كل كوكب وقال (بينهما برزخ لا يبغيان) أي لا يختلطان وقال (وله الجوار المنشئات أي ما رفع قلعه) بكسر القاف وسكون اللام وبالمهملة الشراع أي المرفوعات","vol":"18","page":123},{"text":"فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ يُقَالُ صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ ﷿ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ وَمِثْلُهَا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ ﷿ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ ﴿مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَفْنَانٍ﴾ أَغْصَانٍ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾ نِعَمِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَرْزَخٌ﴾ حَاجِزٌ الْأَنَامُ الْخَلْقُ ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ فَيَّاضَتَانِ ﴿ذُو\nــ\nالشرع وقال (ويرسل عليكما شواظ) أي لهب من نار، قوله (بعضهم) قيل أراد به أبا حنيفة إذ مذهبه أ، من حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رمانًا أو رطبًا لم يحنث. قوله (تشديدًا لها) أي تأكيدًا لها وتعظيمًا تفضيلًا و(قد ذكرهم) أي كثير من الناس في ضمن من في السموات ومن في الأرض. أقول: للإمام أبي حنيفة أن يمنع المشابهة بين هذه الآية وتينك الآيتين لأن الصلوات لفظان عامان بخلاف فاكهة وقال (فبأي آلاء ربكما تعالى) أي نعمه وهو جمع الأولى","vol":"18","page":124},{"text":"الْجَلَالِ﴾ ذُو الْعَظَمَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ مَارِجٌ خَالِصٌ مِنْ النَّارِ يُقَالُ مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيُقَالُ مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ ﴿مَرِيجٍ﴾ مُلْتَبِسٌ ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سَنُحَاسِبُكُمْ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُقَالُ لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ يَقُولُ لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2661>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾</span>\n٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا\nــ\nوهو النعمة وقال (سنفرغ لكم) أي سنحاسبكم أي الفراغ مجاز عن الحساب و(الغرة) بكسر المعجمة الغفلة والمراد التوفر في ذلك. قوله (عبد الله بن أبي الأسود) ضد الأبيض البصري و(عبد العزيز) العمى بفتح المهمة وشدة الميم و(أبو عمران) بكسر المهملة عبد الملك الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون وأبو بكر قيل اسمه عمرو و(عبد الله) ابن قيس هو أبو موسى الأشعري والرجال كلهم بصريون. قوله (آنيتهما) مبتدأ خبره من فضة والحديث من المتشابهات إذ لا وجه ولا رداء على ما هو المتبادر إلى الذهن من مفهومها لغة فالمفوضة يقولون لا يعلم تأويله إلا الله والمتأولة يؤولون الوجه بالذات والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا وهو مثل ما قال الكبرياء ردائي و(في جنة عدن) ظرف للقوم أو هو منصوب على الحالية، فإن قلت فهذا مشعر بأن رؤية مشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة قلت لا يلزم من عدمها","vol":"18","page":125},{"text":"إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2662>بَاب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُورُ السُّودُ الْحَدَقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَقْصُورَاتٌ مَحْبُوسَاتٌ قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ\n٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُونَ وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\nــ\nفي جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقًا أو رداء الكبر غير مانع منها، قوله (طرفهن) أي عينهن و(لا يبغين) أي لا يطلبن و(محمد بن المثنى) ضد المفرد و(الميل) ثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة و(ما يرون الآخرين) في بعضها الآخرون فالتقدير يرونهم الآخرون نحو أكلوني البراغيث","vol":"18","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2663>سورة الْوَاقِعَةِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ رُجَّتْ زُلْزِلَتْ بُسَّتْ فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ الْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ ﴿مَنْضُودٍ﴾ الْمَوْزُ وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ﴿ثُلَّةٌ﴾ أُمَّةٌ ﴿يَحْمُومٍ﴾ دُخَانٌ أَسْوَدُ ﴿يُصِرُّونَ﴾ يُدِيمُونَ الْهِيمُ الْإِبِلُ الظِّمَاءُ ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمَلُومُونَ ﴿مَدِينِينَ﴾ مُحَاسَبِينَ رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ وَ﴿رَافِعَةٌ﴾ إِلَى الْجَنَّةِ ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ مَنْسُوجَةٍ وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ وَالْكُوبُ لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى ﴿مَسْكُوبٍ﴾\nــ\n\n(سورة الواقعة) قوله تعالى (خافضة) أي لقوم إلى النار و(رافعة) أي لقوم آخرين إلى الجنة وقال (إذا رجت الأرض) أي زلزلت (وبست الجبال) أي فتت ولتت كما يلت السويق وقال (ثلة من الأولين) أي أمة وقال (في سدر مخضود) أي لا شوك له وقال (عربا) بتثقيل الراء أي ضمها جمع العروب وأهل مكة العربة بكسر الراء وأهل المدينة الغنجة بكسر النون وأهل العراق الشكلة بفتح المعجمة وكسر الكاف وهن المتحببات إلى أزواجهن وفي بعضها المحببات والتفعيل يجيء بمعنى التفعيل ومر في كتاب بدء الخلق في صفة الجنة قال (وظل من يحموم) أي دخان أسود قال كانوا قبل ذلك مترفين أي ممتعين (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) أي يدعون (فلولا إن كنتم غير مدينين) أي محاسبين و(أفرأيتم ما تمنون) أي من النطف في أرحام النساء","vol":"18","page":127},{"text":"جَارٍ ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴿مُتْرَفِينَ﴾ مُمَتَّعِينَ ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ مِنْ النُّطَفِ يَعْنِي هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْقِيُّ الْقَفْرُ ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَيُقَالُ بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ ﴿مُدْهِنُونَ﴾ مُكَذِّبُونَ مِثْلُ ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنْ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنْ الدُّعَاءِ ﴿تُورُونَ﴾ تَسْتَخْرِجُونَ أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا ﴿تَاثِيمًا﴾ كَذِبًا\nــ\n(فلا أقسم بمواقع النجوم) أي بمحكم القرآن ويقال للقرآن نجوم لأنه نزل نجمًا نجمًا قال في الكشاف: أي بأوقات نجوم القرآن أي أوقات نزوله، قوله (بمسقط) بفتح القاف أي بمغرب ولعل لله ﷾ في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى لمغرب أفعالًا مخصوصة عظيمة. فإن قلت ما مراده بقوله مواقع وموقع واحد والأول جمع والثاني مفرد قلت غرضه أن مفادها واحد لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كليهما عامان بلا تفاوت على الصحيح أو لأن إضافته إلى الجمع تستلزم تعدده كما يقال قلب القوم والمراد قلوبهم وقال (أفبهذا الحديث أنتم مدهون) أي مكذبون وقال غيره أي متهاونون به وقال (فسلام لك من أصحاب اليمين) تقديره فسلام لك إنك من أصحاب اليمين فحذفت أن عن اللفظ لكنه مراد في المعنى وذلك كقولك لمن قال إني مسافر عن قريب أنت مصدق أنك مسافر (وألغيت) في بعضها بالقاف وفي بعضا بالغين المعجمة و(سلام) في بعضها مسلم وفي بعضها سلم وقد يكون كالدعاء من أصحاب اليمين له كقول القائل سقيا لكم دعاء من الرجال له. قال الزمخشري: معناه سلام لك يا صاحب اليمين من أخوانك أصاب اليمين أي يسلمون عليك، قوله (إن رفعت السلام) فإن قلت لم يقرأه أحد بالنصب","vol":"18","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2665>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾</span>\n٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2664>سورة الْحَدِيدِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ مُعَمَّرِينَ فِيهِ ﴿مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ مِنْ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى ﴿فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ ﴿مَوْلَاكُمْ﴾ أَوْلَى بِكُمْ ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُقَالُ ﴿الظَّاهِرُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿أَنْظِرُونَا﴾ انْتَظِرُونَا\nــ\n\nفما الغرض منه قلت الغرض أن سقيا بالنصب هو دعاء بخلاف السلام فإنه هو بالرفع دعاء وعند النصب لا يكون دعاء، قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و(الأعرج) عبد الرحمن وقال بلغ إذ لا جرم له بأنه سمعه من النبي ﷺ لاحتمال أنه سمع ممن سمع منه (سورة الحديد) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) أي جنة يعني الترس وكلما يستتر به وسائر الأسلحة قالوا ما من صناعة إلا والحديد آلة فيها أو ما يعمل بالحديد وقال (هي مولاكم) أي النار أولى بكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم وقال (انظرونا نقتبس من نوركم) أي انظرونا و(لئلا يعلم أهل الكتاب) أي ليعلم","vol":"18","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2666>سورة الْمُجَادَلَةِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُحَادُّونَ﴾ يُشَاقُّونَ اللَّهَ ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزُوا مِنْ الْخِزْيِ ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2667>سورة الْحَشْرِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2668>بَاب ﴿الْجَلَاءَ﴾</span>\nالْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ\n٤٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ قَالَ التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الْأَنْفَالِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ\n٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ\nــ\n\n(سورة المجادلة) بكسر الدال بسم الله الرحمن الرحيم قال (إن الذين يحادون الله ورسوله) أي يعادون ويشاقون (كبتوا) أن أخزوا من الاخزاء وأهلكوا يقال كبت الله عدوه إذا أذله وقال (استحوذ عليهم الشيطان) أي غلبهم واستولى عليهم وهو أخذ ما جاء علة الأصل من غير إعلال (سورة الحشر) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (هشيم) مصغر الهشم و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر وسميت بالفاضحة لأنها تفضح الناس حيث تبين معايبهم كما قال (ومنهم الذين يؤذون النبي) وقال (ومنهم من يلمزك في الصدقات) (ومنهم من يقول ائذن لي) (ومنهم من عاد الله) وبنو النضر بفتح النون وكسر المعجمة قبيلة من اليهود و(الجلاء) بفتح الجيم وبالمد الإخراج إلى أرض قوله (برنية) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون وشدة التحتانية ضرب من التمر والعجوة","vol":"18","page":130},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2669>بَاب قَوْلِهِ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾</span>\nنَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً\n٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2670>بَاب قَوْلُهُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾</span>\n٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ\nــ\nأجود أنواعه و(الحسن بن مدرك) بلفظ فاعل الإدراك و(يحيي بن حماد) بفتح المهملة وشدة الميم مر في آخر الحيض و(مالك بن أوس) بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة ابن الحدثان بفتح المهملتين وبالمثلثة و(الايجاف) من الوجيف وهو السير السريع والخيل الفرسان والركبان","vol":"18","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2671>بَاب ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾</span>\n٤٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَاتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ\nــ\nالإبل التي يسار عليها و(الكراع) اسم لجميع الخيل. قوله (الواشمات) بالمعجمة من الوشم وهو أن تغرز الإبرة في ظهر الكف أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم يحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر والمفعول بها موشمة فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة قالوا هذا الموضع الذي وشم يصير نجسًا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يكن إلا بالإخراج فإن خاف منه شيئًا فاحشًا أو فوات منفعة أو عضو لم يجب وإلا وجبت ويعفى بالتأخير وأما (النامصة) بالمهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه بالنتف ونحوه والمناص المنقاش والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك وأما (المتلفجات) بالفاء والجيم من الفلج وهو فرجة بين الثنايا والرباعيات أي مفلجات الأسنان بأن ترد ما بين أسنانها وتفعل ذلك الفجور إظهارًا للصغر وحسن الأسنان لأن هذه الفرجة اللطيفة فيهن تكون للصغائر فإذا كبرت سنها وتوحشت تبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر وهو حرام لأنه تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس وذلك إذا كان طلبًا للحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج ونحوه فلا بأس به فإن قلت كل تغيير لخق الله ليس مذمومًا قلت هذا ليس خصلة مستقلة بل هو صفة لازمة للتفلج ولهذا لم يقل والمتغيرات بالواو. قوله (ومن هو في كتاب الله) فإن قلت هو على ماذا معطوف قلت على من لعنه وتقديره مالي لا ألعن من هو في كتاب الله معلون، فإن قلت أين في القرآن لعنتهن قلت فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول ﷺ لقوله تعالى «وما نهاكم عنه فانتهوا»","vol":"18","page":132},{"text":"قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَاتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَاتِ ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا\n٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2672>بَاب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾</span>\n٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ\nــ\nوقد نهى عنه وفاعله ظالم وقال تعالى «ألا لعنة الله على الظالمين»، قوله (اللوحين) أي الدفتين أي القرآن أو أراد باللوحين الذي يسمى بالرجل ويوضع المصحف عليه فهو كناية عن القرآن وقرأته في بعضها قرأتيه بياء حاصلة من إشباع الكسرة و(جامعتنا) أي ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ونفارقها وفيه أن من عنده مرتكبة معصية كالوشم وترك الصلاة ونحوها أن تطلق ويخرجها. قوله (عبد الرحمن) أي ابن مهدي البصري وأما الثاني فهو عبد الرحمن بن عابس بالمهملتين والموحدة الكوفي و(الواصلة) هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر و(المستوصلة) هي التي تطلب من يفعل بها ذلك ويقال لها الموصلة والفقهاء فصلوا فقالوا الواصل بشعر الآدمي حرام لأنه يستحق الدفن وكذا بشعر غيره من الشعور والنجسة لأنه حامل للنجاسة في الصلاة وغيرها وأما الظاهر من غير الآدمي فالأصح من الوجوه أنه بإذن الزوج جائز وإلا فحرام وأما تحمير الوجه والخضاب فإن لم يكن لها زوج أو فعلته بدون إذنه فحرام وإلا فلا. قوله (هو ابن عايش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة","vol":"18","page":133},{"text":"عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2673>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَةَ</span>\nالْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ وَالْفَلَاحُ الْبَقَاءُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عَجِّلْ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿حَاجَةً﴾ حَسَدًا\n٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ\nــ\nالمقري و(حصين) مصغر الحصن بالمهملتين وبالنون والمهاجرون الأولون هم الذين صلوا إلى القبلتين وقيل هم الذين شهدوا بدرًا وقيل أهل بيعة الرضوان. فإن قلت ما معنى تبوء الإيمان قلت هو نحو علفته تبنا وماء باردًا، قوله (يعقوب بن إبراهيم بن كثير) ضد القليل الدورقي بالمهملة والواو والقاف و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة (ابن غزوان) بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالواو الضبي الكوفي و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي بفتح الهمزة والجيم وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة و(الجهد) أي المشقة والطاقة في الجوع و(الصبية) بلفظ الجمع","vol":"18","page":134},{"text":"يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ ﷿ أَوْ ضَحِكَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2674>سورة الْمُمْتَحِنَةِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى\nــ\n\nو(العشاء) بفتح العين، فإن قلت نفقة الأطفال واجبة والضيافة لم تكن واجبة قلت لعل ذلك كان فاضلًا عن قدر ضرورتهم، فإن قلت التعجب حالة تحصل عند إدراك أمر غريب والضحك ظهور الأسنان عن أمر عجيب وكلاهما محالان على الله ﷾ قلت المراد في مثل هذه الإطلاقات لوازمها وغاياتها، الخطابي: إطلاق العجب لا يجوز على الله تعالى وإنما معناه الرضي وحقيقته أن ذلك الصنيع منهما حل عند الله القبول له ومضاعفة الثواب عليه محل العجب عندكم في الشيء التافه إذا رفع فوق قدره وأعطى به الأضعف من قيمته مال وتأويل الضحك بمعنى الرضا أقرب من تأويل البخاري بالرحمة لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا وهو مفهومها إنجاح الطلبة قال ويحتمل أن يكون للملائكة لأن الإيثار على النفس نادر في العادات مستغرب في الطباع فعجب منه الملائكة (سورة الممتحنة) بفتح الحاء بسم الله الرحمن الرحيم قال بعضهم الكوافر جمع العصمة","vol":"18","page":135},{"text":"الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ\n٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ\nــ\nوهي ما يعتصم به من عقد وسبب. قوله (الحسن بن محمد بن علي) بن أبي طالب وهو محمد المشهور بابن الحنفية و(عبيد الله بن أبي رافع) ضد الخافض واسمه أسلم مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ملازم على وكاتبه و(المقداد) بكسر الميم وإسكان الكاف وبالمهملتين ابن الأسود و(خاخ) بالمعجمتين موضع بين مكة والمدينة و(ظعينة) بفتح المعجمة وكسر المهملة المرأة في الهودج واسمها سارة بالمهملة والراء و(تعادي) بلفظ الماضي أي تباعد وتجاري و(لنلقين) الثياب مقتضى القواعد الصرفية أن يقال لتلقن بحذف الياء فتأويله أنه ذكر ذلك لمشاكلة لتخرجن وفي بعضها بحذف القاف والياء ورفع الثياب و(العقاص) بكسر المهملة وبالقاف وبالمهملة الشعر المضفور و(حاطب) بكسر المهملة الثانية وبالموحدة ابن أبي بلتعة بفتح الموحدة والفوقانية وسكون اللام وبالمهملة. فإن قلت قال أولًا إني كنت امرءًا من قريش وثانيًا لم أكن من أنفسهم وهما متنافيان","vol":"18","page":136},{"text":"ابْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا هَذَا يَا حَاطِبُ قَالَ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ ﷿ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ قَالَ عَمْرٌو وَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ قَالَ لَا أَدْرِي الْآيَةَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو\n٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هَذَا فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ قَالَ سُفْيَانُ هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو مَا تَرَكْتُ\nــ\nقلت المراد منهم حلفًا وولاء ونحوه وليس منهم نسبًا وولادة، قوله (يدا) أي يد منة عليهم وحق محبة و(غفرت) أي الأمور الأخروية وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلًا يستوفى منه ومر مباحثه مستوفاة في كتاب الجهاد في باب الجاسوس وقال سفيان بن عيينة لا أدري أن حكاية نزول الآية من تتمة الحديث الذي رواه علي رضي الله تعالى عنه أو قول عمرو بن دينار موقوفًا عليه وقال علي بن المديني قيل لسفيان أفي هذا نزلت «لا تتخذوا عدوى وعدوكم» فقال هذا في حديث الناس","vol":"18","page":137},{"text":"مِنْهُ حَرْفًا وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2675>بَاب ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾</span>\n٤٥٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ\nــ\nورواياتهم وأما الذي حفظته أنا من عمرو فهو الذي رويته منه من غير ذكر النزول وما تركت منه حرفًا ولم أظن أحدًا هذا الحديث من عمرو غيري والله أعلم، قوله (إسحق) إما ابن إبراهيم وأما ابن منصور و(ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم وبهذا الشرط وهو على أن لا يشركن بالله شيئًا إلى آخره و(عبد الرحمن بن إسحق) القرشي (وإسحاق بن راشد) ضد الضال الجزري بالجيم والزاي والراء و(عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن","vol":"18","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2676>بَاب ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾</span>\n٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنْ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتْ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا\n٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ\n٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ قَالَ\nــ\nالتابعية و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و(أم عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية اسمًا نسيبة مصغرًا ومكبرًا. فإن قلت: لفظ (فقبضت) مناف لما تقدم آنفًا أنه ما يبايعهن إلا بقوله، قلت مؤول بنحو إن المراد من القبض التأخر عن القبول جمعًا بينهما. نعم لو قال بسطت لكان للاعتراض أدنى شبهة من القوة أو بأن مبايعتهن كانت ببسط اليد والإشارة بها من دون مماسة. قوله (أسعدتني فلانة) الخطابي: يقال أسعدت المرأة صاحبتها إذا أقامت في مناحة معها تواسيها في نياحتها والإسعاد خاص في هذا المعنى في جميع الأمور. النووي: هذه المرأة هي أم عطية وهو محمول على الترخيص لها خاصة في تلك المرأة وللشارع أن يخص من شاء من العموم. قوله (وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الجهضمي بالجيم والمعجمة و(الزبير) بضم الزاي (ابن خريت) بكسر المعجمة والراء المشدودة وسكون التحتانية وبالفوقانية البصري مر في سورة الأنفال، قوله (للنساء) فإن قلت: وكذلك للرجال كما مر في كتاب الإيمان أنه بايعهم ليلة العقبة وقال ولا يعصون في","vol":"18","page":139},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الْآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الْآيَةِ\n٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ\nــ\nمعروف فما وجه التخصيص بهن قلت مفهوم اللقب مردود، قوله (أبو إدريس) اسمه عائذ الله بلفظ فاعل العوذ بالمهملة والمعجمة (الخولاني) بفتح المعجمة الشامي و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة (ابن الصامت) ضد الناطق و(آية النساء) هي قوله تعالى «يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين» إلى آخره (وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية) أي أقله آية قرأ آية النساء وأكثره أنه أطلق الآية بدون ذكر النساء ومر شرح الحديث في الإيمان و(تابعه في الآية) أي في إطلاقها وعدم تقييدها بالنساء. قوله (هارون) ابن معروف","vol":"18","page":140},{"text":"فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2677>سُورَةُ الصَّفِّ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَقَالَ يَحْيَى بِالرَّصَاصِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2678>بَاب قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾</span>\n٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ\nــ\n\nالبغدادي مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين و(الحسن) ابن مسلم بفاعل الإسلام و(أنتن على ذلك) أي مبايعات عليه و(تصدقن) يحتمل أن يكون ماضيًا وأمرًا و(الفتح) بالفاء والفوقانية وبالمعجمة الخواتيم العظام وقيل حق من فضة لا فص فيها (سورة الصف) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (كأنهم بنيان مرصوص) و(الرصاص) بالفتح والعامة تقول بالكسر، قوله (أبو اليمان)","vol":"18","page":141},{"text":"الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2679>سورة الْجُمُعَةِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2680>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾</span>\nوَقَرَأَ عُمَرُ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ\n٤٥٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ\nــ\n\nبفتح التحتانية وخفة الميم الحكم بالمفتوحتين ابن نافع (وعلى قدمي) مخفف الياء ومشددًا أي على أثري أو على زماني ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر فيه ويحتمل أن يريد وأنا أكون أول المحشورين و(العاقب) هو الذي يخلف من كان قبله في الخير، فإن قيل أسماؤه أي صفاته أكثر منها قلت إنما اقتصر على الموجودة في الكتب القديمة المعلومة للأمم السالفة وسبق الحديث في باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ (سورة الجمعة) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد البديلي و(أبو الغيث) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالمثلثة","vol":"18","page":142},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2682>بَاب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾</span>\n٤٥٧٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2681>سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2683>بَاب قَوْلُهُ ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ إِلَى لَكَاذِبُونَ﴾</span>\n٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ\nــ\n\nسالم مولى عبد الله بن مطيع و(الثريا) كوكب مشهور و(عبد العزيز) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و(هؤلاء) أي الفرس يعني العجم وفيه فضيلة عظيمة لهم، قوله (حفص) بالمهملتين والفاء و(حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى اسمه رافع و(أبو سفيان) هو طلحة بن نافع القرشي المولى الواسطى روى عنه حصين و(العير) بالكسر الإبل التي تحمل الميرة (سورة المنافقين) بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"18","page":143},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِي عَمِّي مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2684>بَاب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾</span>\nيَجْتَنُّونَ بِهَا\n٤٥٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ\nــ\nقوله (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف العداني بضم العين وخفة المهملة وبالنون و(أبو إسحاق) هو عمرو السبيعي و(زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف وسكون الراء و(عبد الله بن أبي ابن سلول) والابن الثاني صفة لعبد الله فهو بالنصب وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الأبوين. قوله (عمى) يحتمل أن يريد به عمه المجازى يعني عبد الله بن رواحة لأنه كان في حجره وأنهما من أولاد كعب الخزرجي قال الغساني الصواب عمى لا عمر على ما رواه الجماعة قوله (ما أردت) أي ما قصدت متهيئًا إليه أي ما حملك عليه و(يجتنون) أي يتسترون. قوله (آدم","vol":"18","page":144},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقَالَ أَيْضًا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ إِلَى قَوْلِهِ هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2685>بَاب قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾</span>\n٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ\nــ\nابن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة و(الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و(محمد بن كعب القرظى) بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة المدني مات سنة ثمان ومائة","vol":"18","page":145},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ أَيْضًا ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ وَنَزَلَ ﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا﴾ الْآيَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2686>بَاب ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾</span>\n٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى\nــ\nقوله (فنمت) في بعضها فنمته وهو كقوله تعالى (فليصمه) أي فليصم فيه وأتاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يطلبني فأتيته فقال رسول الله ﷺ أن الله قد صدقك و(ابن أبي زائدة) من الزيادة يحيي بن زكريا و(عمرو) ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و(ابن أبي خليل) بفتح اللامين إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن وإذا أطلقه الفقهاء يريدون به ابنه محمد القاضي الإمام. قوله (عمرو بن خالد) الجزري بالجيم والزاي والراء المضرى و(زهير) مصغر الزهر فإن قلت قال هاهنا فأتيت النبي ﷺ فأخبرته وقال في الحديث المتقدم فذكرت لعمي فذكره النبي ﷺ قلت الإخبار أعم من أن يكون بنفسه أو بالواسطة مع أنه لا منافاة","vol":"18","page":146},{"text":"يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَقَالَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ قَالُوا كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقِي فِي ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَقَوْلُهُ ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قَالَ كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2687>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾</span>\nحَرَّكُوا اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ\n٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nفي وقوع الأمرين كليهما و(اجتهد يمينه) أي بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها (ما فعل) أي ما قال وقالوا فيه دليل على أن كلام الخلق مخلوق لأنه سمى قول عبد الله فعلًا و(لووا) حركوا وقرئ بالتخفيف أيضًا، قوله (كانوا رجالًا) أي قال الله تعالى (كأنهم خشب مسندة) مع أنهم كانوا","vol":"18","page":147},{"text":"وَسَلَّمَ وَصَدَّقَهُمْ فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي وَقَالَ عَمِّي مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَقَتَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَهَا وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2688>بَاب قَوْلُهُ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾</span>\n٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي جَيْشٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا\nــ\nرجالًا من أجمل الناس وأحسنهم. قوله (مقتك) من المقت وهو البغض ضد المقة و(الكسع) بالمهملتين ضرب دبر الإنسان بصدر قدمك ونحوه واللام في (يا للأنصار) لام الاستغاثة وهذا يسمى بدعوى الجاهلية و(دعوها) أي اتركوا هذه المقالة أو هذه الدعوى و(فعلوها) أي افعلوها بحذف همزة الاستفهام قال في الكشاف روى أن رسول الله ﷺ حين لقي بني المصطلق وهزمهم ازدحم على الماء جهجاه بفتح الجيمين وسكون الهاء الأولى ابن سعيد أجيرا","vol":"18","page":148},{"text":"إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ قَالَ سُفْيَانُ فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2689>بَاب قَوْلُهُ ﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ يَنْفَضُّوا يَتَفَرَّقُوا ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾</span>\n٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ\nــ\nلعمر رضي الله تعالى عنه يقود فرسه و(سنان) بكسر المهملة وبالنونين الجهني حليف لابن سلول واقتتلا فصرخ جهجاه يا للمهاجرين وسنان يا للأنصار فأعان بعضهم جهجاها ولطم سنانا فقال ابن سلول ما قال ومر الحديث في مناقب قريش. قوله (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة سمع عمه موسى و(عبد الله) هو ابن الفضل بسكون المعجمة ابن ربيعة الهاشمي المدني و(الحرة) بفتح المهملة أي اللابة التي في حوالي المدينة وقع فيها حرب بين عسكر","vol":"18","page":149},{"text":"الْأَنْصَارِ وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2690>بَاب قَوْلُهُ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾</span>\n٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ قَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ قَالَ جَابِرٌ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ\nــ\nيزيد وأهل المدينة، قوله (بعض) أي سأل بعض الحاضرين أنسا عن حال زيد فقال هو الذي قال رسول الله ﷺ في حقه هذا الذي أوفى الله له بإذنه، وقصته أنه لما حكي لرسول الله ﷺ قول ابن سلول قال ﷺ لعله أخطأ سمعك قال لا فلما نزلت الآية لحق رسول الله ﷺ زيدًا من خلفه فعرك أذنه وقال وفت أذنك يا غلام أقول كأنه جعل أذنه في السماع كالضامنة بتصديق ما سمعت فلما نزل القرآن به صارت كأنها وافية بضمانها. قوله","vol":"18","page":150},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَوَقَدْ فَعَلُوا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2691>سُورَةُ التَّغَابُنِ</span>\nوَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2692>سُورَةُ الطَّلَاقِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2693>بَاب</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ جَزَاءَ أَمْرِهَا\n٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\nــ\n\n(فسمعا رسوله) وفي بعضها فسمعها الله رسوله من التسميع و(لا يتحدث) بالجزم جوابًا للأمر وبالرفع استئنافًا، فإن قلت أن كان يستحق القتل فكيف يكون تحديث الناس مانعًا منه قلت هو كان ظاهر الإسلام كانوا يشاهدون منه أفعال المسلمين ونحن نحكم بالظاهر وقيل كان في قتله تنفير الخلق عن الإسلام ويجوز التزام مفسدة لدفع أعظم المفسدين (سورة التغابن) قوله تعالى (ذلك يوم التغابن) أي غبن أهل الجنة أهل النار لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء فالتغابن من طرف واحد للمبالغة نحو يخادعون الله (سورة الطلاق) قوله تعالى (إن ارتبتم) أي إن لم تعلموا حيضهن فاللائي قعدن عن المحيض أي يئسن عنه لكبرهن واللائي لم يحضن بعد أي من الصغر فعدتهن ثلاثة أشهر. قوله (يحيي بن بكير) مصغر البكر و(عقيل)","vol":"18","page":151},{"text":"قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿\nَاب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾\nوَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ\n٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ قُلْتُ أَنَا ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ\nــ\nبضم المهملة و(تغيظ) أي غضب فيه لأن الطلاق في الحيض بدعة، فإن قلت الطهارة ليست من الصفات الخاصة بالنساء حتى لا يحتاج إلى التاء في المؤنث كحائض فالقياس أن يقال طاهرة قلت الطهر من الحيض من المختصات بهن و(يمسها) أي يجامعها فتلك العدة هي التي أمر الله أن يطلق لها النساء حيث قال (فطلقوهن لعدتهن). قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين الطلحى و(شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة النحوي و(يحيي بن أبي كثير) ضد القليل و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و(آخر الأجلين) أي أقصاهما يعني لابد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشر ولا يكفي وضع الحمل إن كان هذه المدة أكثرهما ومن وضع الحمل أن","vol":"18","page":152},{"text":"حَمْلَهُنَّ﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ فَذَكَرُوا لَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ لَكِنْ عَمُّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ\nــ\nكانت مدته أكثر وقال ابن أخي كما هو عادة العرب إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة و(كريب) مصغر الكرب بالراء والموحدة و(أم سلمة) هي هند المخزومية أم المؤمنين و(زوج سبيعة) مصغر السبعة أخت الثمانية بنت الحارث الأسلمية هو سعد بن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو. فإن قلت قال في الجنائز أنه مات بمكة وفي قصة بدر أنه توفى عنها وهاهنا قال قتل فما الأصح منها قلت المشهور لا القتل وإنما قالت بالقتل بناء على ظنها و(خطبت) بلفظ المجهول و(أبو السنابل) جمع سنبلة الحنطة اسمه عمرو بن بعكك بفتح الموحدة وسكون المهملة وفتح الكاف الأولى. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(محمد) هو ابن سيرين و(عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية و(ضمز لي) بلفظ ماضي التضميز بالمعجمة والزاي سكتنى وضمز بالتخفيف سكن","vol":"18","page":153},{"text":"عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2695>سُورَةُ التَّحْرِيمِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2696>بَاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾</span>\n٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\nــ\n\n(وفطنت) بالفتح والكسر وعم عبد الله بن عتبة عبد الله بن مسعود و(أبو عيطة) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية مالك بن عامر. قوله (التغليظ) أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة أي التسهيل إذا وضعت لأقل من الأربعة الأشهر و(سورة النساء القصرى) سورة الطلاق هذا وفيها (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) والطولي ليس المراد منها سورة النساء بل السورة التي هي أطول جميع سور القرآن يعني البقرة وفيها «والذي يتوفون منكم» ومر مباحثه في سورة البقرة من أنه نسخ أو تخصيص أو تفصيل (سورة التحريم) قوله (معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة الزهراني و(هشام) الدستوائي و(يحيي) بن أبي كثير ضد القليل و(يعلى) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وبالقصر ابن حيكم بفتح المهملة وكسر الكاف الثقفي البصري قوله (يكفر) أي إذا قال أنت على حرام أو هذا على حرام يكفر كفارة اليمن وبين الفقهاء فيه","vol":"18","page":154},{"text":"﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾\n٤٥٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2697>بَاب ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾</span>\n٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nخلاف و(عبيد) مصغر ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر أبو عاصم الليثي و(جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة و(المواطأة) الموافقة و(المغافير) بالمعجمة والفاء والراء جمع المغفور بضم الميم وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا قليلًا نحو عيرود بالمعجمة والراء والمهمة وهو نوع من الكمأة و(هو) أي المغفور صمغ يتحلب من بعض الشجر يحل بالماء ويشرب وله رائحة كريهة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يكره أن توجد منه الروائح فصدق القائلة له ذلك من أزواجه فحرم العسل على نفسه. الخطابي: والأكثر على أن الآية إنما نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه وقال لحفصة لا تخبري عائشة فلم تكتم السر وأخبرتها ففي ذلك نزلت «وإذ أسر النبي إلي بعض أزواجه حديثًا». قوله (لا) أي فقلنا له ذلك ما أكلتها ولكن شربت عسلًا عندها فلن أعود لشربه وقال أنا حلفت على عدم العود فلا تخبري أحدًا أي عائشة أو غيرها بذلك وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يبتغي بذلك مرضات أزاجه. فإن قلت كيف جاز لهما الكذب والمواطأة التي فيها إبداء سر رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم قلت هذه صغيرة مع أنها وقعت منهما لا عن قصد","vol":"18","page":155},{"text":"الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ قَالَ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا\nــ\nالإيذاء بل على ما هو جبلة النساء في الغيرة من الضرائر ونحوها وباقي المباحث مذكورة في التفاسير قوله (يحيي) أي ابن سعيد الأنصاري و(عبيد) بضم المهملة ابن حنين مصغر الحين بالمهملة والنونين مولى زيد بن الخطاب و(الأراك) أي عدل عن الطريق منتهيًا إلى شجر الأراك لقضاء حاجته و(تظاهرتا) أي تعاونتا عليه بما سبق من الإفراد في الغيرة وإفشاء سره، قوله (إن كنا) فإن قلت إن ليست مخففة لعدم اللام ولا نافية وإلا لزم أن يكون العد ثابتًا لأن نفي النفي إثبات قلت ما تأكيد للنفي المستفاد منه و(أمرًا) أي شأنًا بحيث يدخلن في المشورة وأنزل الله فيهن مثل","vol":"18","page":156},{"text":"قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا وَفِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ\nــ\n«وعاشروهن بالمعروف ولا تمسكوهن ضرارًا فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا» وقسم مثل «ولهن الربع مما تركتم وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن» و(أتأمره) أي أتفكر فيه و(لما هاهنا) أي للأمر الذي نحن فيه. قوله (وجب) وهو المناسب للروايات الأخر وهي لا يغرنك إن كانت جارتك أو ضاهتك و(حب رسول الله ﷺ) وفي بعضها «حب» بدون الواو. فإن قلت فما إعرابه قلت مرفوع بأنه يدل اشتمال، قوله (أخذتني) أي أم سلمة بكلامها أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض موجدتي ونقصت من غضبي و(إذا غبت) أي عن مجلس رسول الله ﷺ أتاني بخير","vol":"18","page":157},{"text":"فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ افْتَحْ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَاسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي قَالَ عُمَرُ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَاسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا وَعِنْدَ رَاسِهِ أَهَبٌ\nــ\nما وقع في مجلسه و(غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وهم كانوا في الشام و(رغم) بكسر الغين. فإن قلت لم خصص عائشة وحفصة وكل الأزواج شركاء في الاعتزال عنهن قلت حفصة بنته وعائشة بنت صديقه الخالص فله بهما اهتمام زائد على غيرهما و(المشربة) بضم الراء وفتحها الغرفة و(يرقى) بلفظ المجهول و(العجلة) بفتح المهملة والجيم أي الدرجة و(حشوها) بضم الواو وفتحها و(القرظ) باعجام الظاء ورق شجر يدبغ به و(مصبورًا) أي مجعولًا صبرة و(الاهاب)","vol":"18","page":158},{"text":"مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2698>بَاب ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾</span>\nفِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2699>بَاب ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ ﴿لِتَصْغَى﴾</span>\nــ\nالجلد ما لم يدبغ والجمع أهب بفتحتين على غير قياس وقد قيل بضمتين وهو قياس قوله (أنت رسول الله) فإن قلت هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها فما الغرض منه قلت غرضه بيان ما هو لازم الرسالة وهو استحقاقه ما هما فيه أي أنت المستحق لذلك لا هما. قلت تقدم في كتاب المظالم في باب الغرفة أنت صاحب عمر قال طلق رسول الله ﷺ نساءه وهاهنا قال اعتزل أزواجه وقال الراوي ثمة أن عمر استأذن ثلاث مرات حتى أذن له وأشعر كلامه هنا بأنه أذن في","vol":"18","page":159},{"text":"لِتَمِيلَ ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ\n٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2700>بَاب قَوْلُهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾</span>\n٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ\nــ\nالمرة الأولى فما التلفيق بينهما قلت لعله ظن الاعتزال ناشئًا عن الطلاق فأخبر بحسب ظنه وأما مسألة الاستئذان فلا منافاة بينهما غايته إطلاق وتقييد. قوله (ظهران) بفتح المعجمة وسكون الهاء وبالراء وبالنون بقعة بين مكة والمدينة غير منصرف و(الاداوة) المطهرة و(موضعًا) أي موضع السؤال، فإن قلت المفهوم منه أن السؤال كان في أثناء الوضوء والسكب وقبل الشروع في الوضوء وفي الحديث السابق أنه بعد الشروع فيه قلت الأول ممنوع، قوله (عمرو بن عون) بفتح المهملة وسكون الواو","vol":"18","page":160},{"text":"عَوْنٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2701>سُورَةُ الْمُلْكِ</span>\nالتَّفَاوُتُ الِاخْتِلَافُ وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ ﴿تَمَيَّزُ﴾ تَقَطَّعُ ﴿مَنَاكِبِهَا﴾ جَوَانِبِهَا ﴿تَدَّعُونَ﴾ وَتَدْعُونَ وَاحِدٌ مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿صَافَّاتٍ﴾ بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ وَنُفُورٌ الْكُفُورُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2702>سورة ن وَالْقَلَمِ</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ ﴿حَرْدٍ﴾ جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالْكَلَامَ الْخَفِيَّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَضَالُّونَ﴾ أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنْ اللَّيْلِ وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنْ النَّهَارِ\nــ\n\nوبالنون الواسطى و(هشيم) مصغر الهشم و(حميد) بالضم وهذه الآية من جملة ما وافق نزولها رأى عمر (سورة الملك) قوله تعالى (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) أي اختلاف وقال (تكاد تميز من الغيظ) أي تقطع منه وقال (فامشوا في مناكبها) أي جوانبها وقال (هذا الذي كنتم به تدعون) وهو من باب الافتعال والثلاثي بمعنى واحد وقال (بل لجوا في عتو ونفور) أي كفور (سورة ن) قوله تعالى (على حرد قادرين) أي على جد في أنفسهم وقال (وهم يتخافتون) أي يتناجون بالسر والكلام الخفي وقال (إنا لضالون) أي أضللنا مكان جنتنا وقال (فأصبحت","vol":"18","page":161},{"text":"وَهُوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2703>بَاب ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾</span>\n٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ\n٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ\nــ\nكالصريم) أي كالصبح انقطع من الليل أي كالمقطوع المجذوذ و(الصريم) أيضًا هو الرمل المنقطع من معظم الرمال. قوله (محمود) أي ابن غيلان بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون و(عبيد الله) ابن موسى و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن صالح. قوله (رجل) أي هو رجل قيل هو الوليد بن المغيرة المخزومي وقيل أبو جهل وعن مجاهد هو الأسود بن عبد يغوث وعن السدى هو الأخفش بالمعجمة النون والمهملة ابن شريق بفتح المعجمة وكسر الراء قال الزمخشري (الزنمة) هي الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى معلقة في حلقها وقال بعضهم الزنمة للمعز في حلوقها كالقرط فإن كانت في الأذن فهي زنمة. قوله (معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى القيسي الكوفي و(حارثة) بالمهملة والمثلثة ابن وهب الخزاعي مر في التقصير. قوله (متضعف) بفتح العين وكسرها والمشهور الفتح ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حالة في الدنيا قال تضعفه أي استضعفه وأما الكسر فمعناه متواضع خامل متذلل واضع من نفسه","vol":"18","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2704>بَاب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾</span>\n٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا\nــ\nوقيل الضعف رقة القلب ولينه للإيمان و(لو أقسم) أي لو حلف يمينًا طمعًا في كرم الله بإبراره لأبره وقيل لو دعا لأجابه و(العتل) الغليظ الجافي الشديد الخصومة بالباطل العنيد و(الجواظ) بفتح الجيم وشدة الواو وبالمعجمة المنوع وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته وقيل القصير البطين والمراد أ، أغلب أ÷ل الجنة هؤلاء كما أن أغلب أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب في الطرفين. قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة الفقيه السكسكي بفتح المهملتين و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(رئاء) أي ليراه الناس و(سمعة) أي ليسمعونه و(طبقًا واحدًا) أي لا ينثني للسجود ولا ينحني له، فإن قلت القيامة دار الجزاء لا دار العمل قلت هذا السجود لا يكون على سبيل التكليف بل على سبيل التزود والتقرب إلى الله تعالى. الخطابي: هذا الحديث مما أجروه على ظاهره على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير ما لا يحيط العلم به أي من المتشابهات وقد أوله بعضهم على معنى قوله تعالى (يوم يكف عن ساق ويدعون) فروى عن ابن عباس أنه قال أي عن شدة وكرب قال بعض الأعراب وكان يطرد الطر عن زرعه في سنة جدب: عجبت من نفسي ومن إشفاقها، ومن طراد الطير عن أرزاقها، في سنة قد كشف عن ساقها. فيحتمل أن يكون معنى الحديث أنه يشتد أمر القيامة فيتميز عند ذلك أهل الإخلاص فيؤذن لهم في السجود وأهل النفاق يعود ظهورهم طبقًا لا يستطيعون السجود وأوله بعضهم بأن الله يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من ملائكته وغيرهم ويجعل في ذلك سببًا لبيان ما شاء من حكمته في أهل الإيمان والنفاق قال وفيه وجه آخر وقد تحتمله اللغة روى عن ابن عباس النحوي فيما عدا من المعاني الواقعة تحت هذا الاسم أنه قال الساق النفس كما قال علي ﵁","vol":"18","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2705>سورة الْحَاقَّةِ</span>\n﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا ﴿الْقَاضِيَةَ﴾ الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أُحْيَ بَعْدَهَا ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْوَتِينَ﴾ نِيَاطُ الْقَلْبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿طَغَى﴾ كَثُرَ وَيُقَالُ ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ بِطُغْيَانِهِمْ وَيُقَالُ طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2706>سورة سَأَلَ سَائِلٌ</span>\nالْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنْ انْتَمَى ﴿لِلشَّوَى﴾ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ\nــ\n\nوالله لأقاتلن الخوارج ولو تلفت ساقي فيحتمل أن يكون المراد به تجلى ذاته لهم وكشف الحجب حتى إذا رأوه سجدوا (سورة الحاقة) قوله تعالى (فهو في عيشة راضية) أي في عيشة فيها الرضا أي ذات رضا يريد أنه من باب ذي كذا كتأمر ولابن وقال علماء البيان أنه استعارة بالكناية وقال (يا ليتها كانت القاضية) أي يا ليت الموتة التي متها كانت القاطعة لأمري لن أحيا بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء وقال (فما منكم من أحد عنه حاجزين) أي لفظ الأحد يقع على المفرد والجمع مذكرًا ومؤنثًا لقوله تعالى (لستن كأحد من النساء) وقال (ثم لقطعنا منه الوتين) أي نياط القلب بكسر النون وخفة التحتانية وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه وقال (لما طغى الماء) أي كثر وطغت الريح على خازنها أي خرجت عن ضبطه روى عن رسول الله ﷺ ما أرسل الله ريحًا إلا بمكيال ولا قطرة من المطر إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل وقال (فأهلكوا بالطاغية) أي بطغيانهم يعني الفاعلة جاء مصدرًا كالعافية والباقية (سورة سأل) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وفصيلته التي تؤويه) أي أصغر أيامه القربى يعني عشيرته الأدنون الذي فصل وقال تعالى (نزاعة للشوى) أي للأطراف من اليد والرجل","vol":"18","page":164},{"text":"وَالْأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّاسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى ﴿عِزِينَ﴾ وَالْعِزُونَ الْحِلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2707>سورة إِنَّا أَرْسَلْنَا</span>\n﴿أَطْوَارًا﴾ طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا يُقَالُ عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنْ الْكِبَارِ وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ ﴿دَيَّارًا﴾ مِنْ دَوْرٍ وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنْ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الْحَيُّ الْقَيَّامُ وَهِيَ مِنْ قُمْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ دَيَّارًا أَحَدًا ﴿تَبَارًا﴾ هَلَاكًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِدْرَارًا﴾ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا ﴿وَقَارًا﴾ عَظَمَةً\nــ\nوغيرهما أو جمع شواة وهي جلدة الرأس وقال تعالى (عن اليمين وعن الشمال عزيز) أي فرقا وحلقا مفردها عزة بتخفيف الزاي (سورة نوح ﵇) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (خلقكم أطوارًا) أي تارات تارة نطفة وتارة علقة يقال عدا طوره أي تعدى قدره وقال تعالى (ومكروا مكرا كبارًا) بالتشديد أكبر من الكبار بالتخفيف وهو اكبر من الكبير وكذلك الجمال أشد من الجمال وهو من الجميل وكذلك الحسبان بضم المهملة الأولى وقال تعالى (لا ترجون لله وقارا) أي عظمة وقال (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) وهو فيعال من دور وأصله ديوارا فأدغم ولو كان فعالًا كان دوارا وقرأ عمر رضي الله تعالى عنه «الحي القيام» وهو أيضًا فيعال من الأجوف الواوي وقال بعضهم معنى الديار أحد وقال (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) إلا هلاكا. قوله (عطاء)","vol":"18","page":165},{"text":"٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ\nــ\nقال الغساني: هو الخراساني أي لا ابن أبي رباح ولا ابن يسار وقال ابن جريج أخذه من كتاب عطاء لا من السماع منه. قوله (ود) بفتح الواو وضمها و(كلب) قبيلة و(دومة الجندل) لا بضم الدال وفتحها وجهان مشهوران وقيل الراجح الضم و(الجندل) بفتح الجيم والمهملة وسكون النون بينهما وهي بين المدينة والشام والعراق وفيها اجتمع الحكماء و(هذيل) مصغر الهذل بالمعجمة قبيلة و(مراد) بضم الميم وخفة الراء وبالمهملة أبو قبيلة من اليمن (بنو غطيف) بضم المعجمة وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالفاء بطن من مراد و(الجوف) بالجيم والواو المطمئن من الأرض وقيل هو واد باليمن و(سبأ) منصرف وغير منصرف بالهمز وبقلبها ألفا وفي بعضها الجرف بالراء و(همدان) بسكون الميم وبإهمال الدال قبيلة و(حمير) بكسر المهملة اسم ملك من ملوك اليمن. قوله (أسماء) أي هذه الخمسة أسماء وفي بعضها ونسر اسمًا والمراد نسر وإخوانه أسماء رجال صالحين و(الأنصاب) جمع النصب وهو ما ينصب لغرض كالعبادة و(تنسخ) بلفظ الماضي من التفعيل أي","vol":"18","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2708>سورة قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لِبَدًا﴾ أَعْوَانًا\n٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالَ مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ قَالَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا\nــ\nتغير عليهم بصورة الحال وزال معرفتهم بذلك فجعلوها معابيد بعد ذلك (سورة قل أوحى) قوله (أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون وضاح و(أبو بشر) باعجام الشين جعفر و(عكاظ) بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة سوق للعرب بناحية مكة يصرف ولا يصرف و(ما حدث) أي شيء حدث و(تهامة) بكسر الفوقانية اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز و(نخلة) غير منصرف موضع و(تسمعوا) أي تكلفوا للسماع مر شرحه في كتاب الصلاة في باب الجهر بقراءة","vol":"18","page":167},{"text":"لَهُ فَقَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2709>سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ أَخْلِصْ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿أَنْكَالًا﴾ قُيُودًا ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ مُثْقَلَةٌ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ الرَّمْلُ السَّائِلُ ﴿وَبِيلًا﴾ شَدِيدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2710>سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَسِيرٌ﴾ شَدِيدٌ قَسْوَرَةٌ رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَقَالَ\nــ\n\nصلاة الفجر (سورة المزمل) قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) أي أخلص وقال (إن لدينا أنكالا) أي قيودًا وقال (وكانت الجبال كثيبًا مهيلا) أي رملًا سائلًا وقال (فأخذناه أخذًا وبيلا) أي شديدًا وقال (السماء منفطر به) أي مثقلة بيوم القيامة أثقالا يؤدي إلى انفطارهم لعظم اليوم عليها وخشيتها. فإن قلت السماء مؤنثة فلم قال منفطر قلت على تأويلها بالسقف أو شيء منفطر أو ذات انفطار (سورة المدثر) قوله تعالى (فرت من قسورة) أي ركز الناس وأصواتهم وكل شديد وقيل الأسد وقيل الرامي للصيد وقال (كأنهم حمر مستنفرة) أي نافرة مذعورة بالمعجمة ثم المهملة أي خائفة وقال (يوم عسير) أي شديد قوله (يحيي) هو إما ابن موسى وإما ابن جعفر و(علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وبالنون","vol":"18","page":168},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ الْأَسَدُ وكُلُّ شَديدْ قَسْوَرَةُ ٌ ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ\n٤٦٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ يَقُولُونَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ فَقَالَ جَابِرٌ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَاسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا قَالَ فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾\nــ\nو(يحيي بن أبي كثير) ضد القليل و(حراء) بكسر الحاء وخفة الراء وبالمد على الأشهر جبل على يسار السائر من مكة إلى مني و(جواري) أي مجاورتي أي اعتكافي و(الشمال) بالكسر ضد اليمين وبالفتح ضد الجنوب. فإن قلت المشهور بل الصحيح أن أول ما نزل هو «اقرأ باسم ربك» قلت ليس في حديثه أنه (يا أيها المدثر) بل استخرج جابر ذلك من الحديث باجتهاده وظنه وهو لا يعارض الحديث الصحيح المذكور في أول هذا الجامع الصريح فيه بأنه اقرأ ثم لفظ فرأيت شيئًا مجمل يحتمل أن يكون المراد به رأيت جبريل وقد قال «اقرأ باسم ربك» فخفت من ذلك ثم أتيت خديجة فقلت دثروني","vol":"18","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2711>بَاب ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾</span>\n٤٦٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2712>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾</span>\n٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ\nــ\nقوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(حرب) ضد الصلح ابن شداد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى و(عثمان بن عمر) البصري يروي عنه ابن بشار وفي مخرج أبي نعيم الحافظ نحو حديث على ابن المبارك وليس فيه ذكر عثمان و(استنبطت) أي وصلت بطن الوادي، قوله (وهو يحدث عن فترة الوحي) هذا مشعر بأنه كان قبل نزول «يا أيها المدير» وحي وليس ذلك إلا سورة اقرأ على","vol":"18","page":170},{"text":"عَلَى عرش بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا وَأُنْزِلَ عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2713>بَاب ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾</span>\n٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إِلَى وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَهِيَ الْأَوْثَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2714>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ الْعَذَابُ</span>\n٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي\nــ\nالصحيح انتهى. قوله (فجئثت) من الجأث بلفظ المجهول بالجيم والهمزة والمثلثة وهو الفزع و(الرعب) الخوف وفي بعضها جثثت بالمثلثتين من الجث وهو القطع. فإن قلت قال هنا على كرسي وفي الحديث السابق على عرش قلت لا تفاوت بينهما بحسب المقصود وهو ما يجلس عليه وقت العظمة قوله (قبل أن","vol":"18","page":171},{"text":"جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إِلَى قَوْلِهِ فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الْأَوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2715>سُورَةُ الْقِيَامَةِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2716>بَاب وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ ﴿لَا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ\n٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ\nــ\n\nيفرض) غرضه أن تطهير الثياب كان واجبًا قبل الصلاة و(هي) أي الزجر فأنث باعتبار أن الخبر جمع. فإن قلت لم فسر بالجمع قلت نظرا إلى الجنس و(هويت) بفتح الواو أي سقطت (سورة القيامة) قوله تعالى (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) أي هملا بفتحتين أي مهملا وقال (ليفجر أمامه) أي ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ويقول سوف أتوب وسوف أعمل عملًا صالحًا وقال (كلا لا وزر) أي لا حصن بالمهملتين أي لا ملجأ. قوله (موسى) أي ابن أبي عائشة الكوفي مر في بدء الوحي وقال وكان ثقة تأكيدًا وتصريحًا به وإلا فالبخاري لا يروي إلا عن الثقات ووصف","vol":"18","page":172},{"text":"عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2717>بَاب ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾</span>\n٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ أَنْ تَقْرَأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ﴾ يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2718>بَاب قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿قَرَانَاهُ﴾ بَيَّنَّاهُ ﴿فَاتَّبِعْ﴾ اعْمَلْ بِهِ\n٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nسفيان كيفية التحريك و(يريد) أي رسول الله ﷺ بهذا التحريك حفظ الوحي و(يتلفت) أي يضيع ويفوت و(أطرق الرجل) إذا سكت وأطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى","vol":"18","page":173},{"text":"ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ قَالَ فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ ﷿ ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ تَوَعُّدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2719>سورة هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ</span>\nيُقَالُ مَعْنَاهُ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَهَلْ تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا وَهَذَا مِنْ الْخَبَرِ يَقُولُ كَانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ ﴿أَمْشَاجٍ﴾ الْأَخْلَاطُ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ خَلِيطٌ وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ وَيُقَالُ ﴿سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا﴾ وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ مُمْتَدًّا الْبَلَاءُ وَالْقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ يُقَالُ يَوْمٌ\nــ\nالأرض (سورة هل أتى) قوله كلمة (هل) تكون تارة للجحد وأخرى للخبر أي الاستفهام يكون للإنكار والتقرير وفي هذه الآية للخبر وتقديره يعني قد أتى على الإنسان ومعنى (لم يكن شيئًا مذكورا) أنه كان شيئًا لكنه لم يكن مذكورًا يعني انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف وقال تعالى (سلاسلا","vol":"18","page":174},{"text":"قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ وَقَالَ الْحَسَنُ النُّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْأَرَائِكِ﴾ السُّرُرُ وَقَالَ الْبَرَاءُ ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿أَسْرَهُمْ﴾ شِدَّةُ الْخَلْقِ وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَاسُورٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2720>سورة وَالْمُرْسَلَاتِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿جِمَالَاتٌ﴾ حِبَالٌ ﴿ارْكَعُوا﴾ صَلُّوا ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾ لَا يُصَلُّونَ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ فَقَالَ إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ مَرَّةً يَنْطِقُونَ وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ\n٤٦٠٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ\nــ\n\nوأغلالا) ولا يجوز بعض النحاة التنوين للتناسب ويجوزون ويوجبون قراءته بدونه وقال (كان شره مستطيرا) أي ممتدا ليلا، قوله (معمر) بفتح الميمين ابن راشد الصنعاني (شددنا أسرهم) أي شدة الخلق و(الغبيط) بفتح المعجمة وكسر الموحدة وبالمهملة شيء يشابه المحفة بكسر الميم تركبه النساء قال تعالى (من نطفة أمشاج) أي أخلاط وهو ماء الرجل وماء المرأة ثم الدم والعلقة وقال (يومًا عبوسا قمطريرا) أي شديدًا والقمطرير والقماطر بضم القاف وكسر المهملة شيء واحد (سورة والمرسلات) قوله تعالى (كأنه جمالات صفر) أي جمال جمع جمل ضد الناقة وقرئ جمالات بالضم وهي الحبال التي يشد بها الجسور والسفن وقال (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) أطلق الركوع وأراد الصلاة من إطلاق الجزء وإرادة الكل وقال تعالى (اليوم نختم على أفواههم) أي لا ينطقون والسؤال هو كيف التلفيق بينها وبين قوله تعالى (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) والجواب أن يوم القيامة يوم طويل ذو مواطن فينطقون في وقت ومكان ولا ينطقون في آخر","vol":"18","page":175},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا\n٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n٤٦١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ\nــ\nقوله (فابتدرناها) أي فسبقناها، فإن قلت فهم السابقون وقال أيضًا فسبقنا فهم السابقون المسبوقون قلت كانوا السابقين أولًا فصاروا مسبوقين آخرا و(شركم) منصوب أنه مفعول ثان، قوله (عبدة) ضد الحرة الصفار الخزاعي و(أسود) ضد الأبيض ابن عامر ولقبه شاذان بالمعجمتين وبالنون الشامي مات ببغداد و(حفص) بالمهملتين ابن غياث و(أبو معاوية) محمد الضرير و(سليمان بن قرم) بفتح القاف وسكون الراء الضبي بفتح المعجمة وبالموحدة و(الأسود) هو ابن يزيد النخعي","vol":"18","page":176},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ اقْتُلُوهَا قَالَ فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا قَالَ فَقَالَ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2721>بَاب قَوْلُهُ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ</span>\n٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ قَالَ كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعِ أَوْ أَقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2722>بَاب قَوْلُهُ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾</span>\n٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ قَالَ كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾ حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ\nــ\nو(المغيرة) هو ابن مقسم بكسر الميم الكوفي، قوله (رطب) أي لم يجف ريق رسول الله ﷺ عن ذلك لأنه كان أول زمان نزوله، قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وكسر الموحدة المخعي الكوفي. قوله (بقصر) بحرف الجر وكسر القاف وفتح المهملة أي بقدر ثلاثة أذرع وفي بعضها لم توجد هذه الكلمة (للشتاء) أي لأجل الشتاء والاستسخان به قال في الكشاف قيل هو الغليظ من الشجر و(يحيي) أي القطان و(سفيان) أي","vol":"18","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2724>بَاب قَوْلُهُ ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾</span>\n٤٦١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْتُلُوهَا فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا قَالَ عُمَرُ حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي فِي غَارٍ بِمِنًى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2723>سورة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ</span>\nقَالَ مُجَاهِدُ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا لَا يَخَافُونَهُ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا لَا يُكَلّمُونَهُ إِلَاّ أَنْ يَاذَنَ لَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَهَّاجًا مُضِيئًا عَطَاءً حِسَابًا جَزَاءً كَافِيًا أَعْطَانِي مَا أَحْسَبنِي كَفَاني\nــ\n\nالثوري، قوله (تجمع) أي بضم بعضها إلى بعض حتى تصير قوية غليظة كوسط الرجل وهذا إذا قرئ بالضم يكون بمعنى الحبل أما بالكسر فهو جمع الجمال يعني الإبل، قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة قال عمر زاد حفص لفظ بمنى فحفظته منه (سورة عم يتساءلون) قوله تعالى (وجعلنا سراجًا وهاجا) أي مضيئًا وقال (لا يرجون حسابًا) أي لا يخافونه والرجاء يستعمل في الأمل والخوف وقال (لا يملكون منه خطابا) أي لا يكلمونه إلا أن يؤذن لهم وقال (عطاء حسابا) أي جزاء كافيًا ويقال أعطاني ما أحسبني أي كفاني وقال (إلا حميمًا وغساقا) أي سيالا من","vol":"18","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2726>بَاب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَاتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا</span>\n٤٦١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ قَالَ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2725>سورة وَالنَّازِعَاتِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ عَصَاهُ وَيَدُهُ يُقَالُ النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ وَالنَّاخِرَةُ الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْحَافِرَةِ﴾ الَّتِي أَمْرُنَا الْأَوَّلُ\nــ\n\nالدم ونحوه وغسقت عينه أي سالت وتغسق الجرح يسيل قال (وقال صوابا) أي قال في الدنيا حقًا وعمل بالحق أيضًا أي جمع فيها بين القول والعمل، قوله (أبو معاوية) هو محمد الضرير و(الأعمش) سليمان و(أبو صالح) ذكوان و(أبيت) أي امتنعت عن الإخبار بما لا أعلم و(يبلى) أي يخلق و(عجب) بفتح المهملة وسكون الجيم الأصل فهو آخر ما يخلق وأول ما يخلق ومر في سورة الزمر (سورة والنازعات) قوله تعالى (أئنا لمردودون في الحافرة) أي الحالة الأولى يعني الحياة يقال رجع فلان في حافرته أي في طريقته التي جاء فيها وقال (أئذا كنا عظامًا نخرة) أي","vol":"18","page":179},{"text":"إِلَى الْحَيَاةِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى مُنْتَهَاهَا وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي\n٤٦١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2727>سورة عَبَسَ</span>\n﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ كَلَحَ وَأَعْرَضَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً لِأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا ﴿سَفَرَةٍ﴾ الْمَلَائِكَةُ\nــ\n\nناخرة كلاهما بمعنى واحد وذلك بالنظر إلى أصل المعنى وإلا ففي النخرة مبالغة ليست في الناخرة وقيل النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير أي صوت وقال (فأراه الآية الكبر) أي عصاه ويده، قوله (أحمد بن مقدام) بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملة وبالميم العجلى بكسر المهمة وإسكان الجيم و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن سليمان النميري مصغر النمر بالنون و(أبو حازم) بالمهملة وبالزاي سلمة بن دينار و(الساعة) بالنصب والغرض أن بعثة رسول الله ﷺ من أشراط الساعة وهما متقاربان (سورة عبس) قوله تعالى (عبس) أي كلح و(تولى) أي أعرض وقال (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة) قال البخاري (يقع) يعني لما كان الصحف تتصف بالتطهير وصف أيضًا حاملها أي الملائكة به فقيل لا يمسه إلا المطهرون وهذا كما في المدبرات أمرًا فإن التدبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به فقيل والمدبرات وفي بعضها «لا يقع» يعني بزيادة لا وفي توجيهه تكلف وقال (بأيدي سفرة) أي","vol":"18","page":180},{"text":"وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَجُعِلَتْ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَادِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَصَدَّى﴾ تَغَافَلَ عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تَرْهَقُهَا﴾ تَغْشَاهَا شِدَّةٌ ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ مُشْرِقَةٌ ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَتَبَةٍ ﴿أَسْفَارًا﴾ كُتُبًا ﴿تَلَهَّى﴾ تَشَاغَلَ يُقَالُ وَاحِدُ الْأَسْفَارِ سِفْرٌ\n٤٦١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ\nــ\nملائكة يقال سفرت إذا أصلحت بينهم فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله و(تأديته) أي تبليغه كالسفير وفي بعضها تأديبه من الأدب لا من الأداء وقال ابن عباس يعني كتبه «ويحمل أسفارا» أي كتبا وقال تعالى (فأنت له تصدى) أي تتصدق فحذف إحدى التاءين أي تتغافل عنه وقال في الكشاف: أي تتعرض له بالإقبال عليه وهذا هو المناسب المشهور وقال تعالى (فأنت عنه تلهى) أي تتشاغل عنه وقال (لما يقض ما أمره) أي لا يقضي أحد ما أمر به بعد مع تطاول الزمان وقال (وجوه يومئذ مسفرة) أي مشرقة نضرة وقال (ترهقها قترة) أي تغشاها شدة. قوله (زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى (ابن أوفى) بلفظ أفعل التفضيل العامري مر في العتق و(سعد بن هشام) الأنصاري ابن عم أنس بن مالك. قوله (مثل السفرة) وفي بعضها مع السفرة و(يتعاهده) أي يضبطه ويتفقده. فإن قلت أيهما أفضل قلت الأول لاعتنائه بالحفظ، فإن قلت مثل مبتدأ ومع السفر خبره ولا ربط بينهما وكذا في القسم الآخر قلت لفظ المثل زائد أو المثل بمعنى المثيل وشبهه مع السفرة فكيف به، الخطابي: السفرة الكتبة وهم الملائكة واحدهم سافر","vol":"18","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2728>سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ</span>\n﴿انْكَدَرَتْ﴾ انْتَثَرَتْ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿سُجِّرَتْ﴾ ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ وَقَالَ غَيْرُهُ سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَالْخُنَّسُ تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ ﴿تَنَفَّسَ﴾ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ وَقَالَ عُمَرُ ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ﴿عَسْعَسَ﴾ أَدْبَرَ\nــ\n\nككاتب وكتبة وقيل للكتاب السفر لأنه يسفر عن الشيء أي يوضحه ومثل الذي يقرأ على الوجه الذي ذكره من سهولة القرآن وتعذرها كأنه قال صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة الكرام في قراءته أو فيما يستحقه من الثواب وصفته و(هو عليه شديد) أي يستحق أجرين (سورة إذا الشمس كورت) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وإذا البحار سجرت) أي أذهب ماؤها أو ملئت ماء فهو من الأضداد وقيل معناه جعلت بحرًا واحدًا وقال (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) و(الخانس) هو الذي يخنس في مجراه أي يرجع و(الكانس) هو الذي يكنس أي يستتر كما يكنس الظبي في كناسه والمراد بهما الكواكب السبعة السيارة وقال تعالى (والصبح إذا تنفس) أي ارتفع النهار وقال (وما هو على الغيب بظنين) أي متهم فهو فعيل بمعنى مفعول وقرئ بالضاد أيضًا و(يضن به) بالفتح والكسر أي يبخل به وفسره به ليعلم أنه فعيل بمعنى الفاعل و(عمر) هو أمير المؤمنين وقال تعالى (والليل إذا عسعس) أي أدبر وقد استعمل أيضًا بمعنى أقبل وهو مشترك بين الضدين","vol":"18","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2729>سورة إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ</span>\nوَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ﴿فُجِّرَتْ﴾ فَاضَتْ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ أَوْ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2730>سورة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بَلْ رَانَ﴾ ثَبْتُ الْخَطَايَا ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ\n٤٦١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ\nــ\n(سورة الانفطار) بسم الله الرحمن الرحيم قوله (الربيع) بفتح الراء (ابن خثيم) مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة التابعي الثوري الكوفي و(عاصم بن أبي النجود) بفتح النون وضم الجيم الأسدي أحد القراء السبعة. قوله (أراد) أي المشدد أن «عدلك» معناه خلقك معتدل الخلق ومن خفف يريد أن معناه صرفك في أي صورة شاء فمعنى هذا جواب لقوله، يريد أن معناه خفف وعدلك بمعنى صرفك ويحتمل أن يكون ومن خفف عطفًا على فاعل أراد أي ومن خفف أراد أيضًا معتدل الخلق ولفظ (في أي صورة) لا يكون متعلقًا به بل هو كلام مستأنف تفسير لقوله تعالى «في أي صورة ما شاء ركبك» (سورة التطفيف) قال تعالى (بل ران على قلوبهم) أي ثبت واستمر خطاياه و(ثبت الخطايا) روي بسكون الموحدة وفتحها يقال ران على قلبه أي غلبه الذنب والإصرار عليه وران فيه النوم أي رسخ فيه و(المطفف) هو الذي لا يوفى الكيل والتطفيف هو البخس في الكيل والوزن وقال تعالى (هل ثوب الكفار) أي جوزي يعني الثواب يطلق على مطلق الجزاء خيرًا أو شرًا. قوله (إبراهيم بن المنذر) بكسر المعجمة الخفيفة و(معن) بفتح الميم وإسكان المهملة","vol":"18","page":183},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2731>سورة إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ يَاخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ﴿وَسَقَ﴾ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا\n٤٦١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\nــ\nوبالنون ابن أوس الأشجعي القزاز بتشديد الزاي الأولى و(الرشح) العرق. فإن قلت ما وجه إضافة الجمع إلى المثنى وهل هو مثل «صغت قلوبكما» قلت لما كان لكل شخص أذنان بخلاف القلب لا يكون مثله بل يصير من باب إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى (سورة الانشقاق) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (والليل وما وسق) أي جمع وضم من الدواب وقال (ظن أن لن يحور) أي لن يرجع إلى الله مكذبًا بالمعاد وقال مجاهد أخذ الكتاب بالشمال يستلزم أخذه من وراء ظهره وبالعكس فالتطابق حاصل بين قوله تعالى (فأما من أوتى كتابه بيمينه). وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) معنى. قوله (عمرو بن علي بن بحر) ضد البر ابن كنيز بالنون والزاي الغلاس و(يحيي) أي القطان و(عثمان بن الأسود) ضد الأبيض ابن موسى الجمحى بضم الجيم و(عبد الله بن أبي مليكة) مصغر الملكة وهو يروي تارة عن عائشة بلا واسطة وأخرى بواسطة القاسم بن محمد","vol":"18","page":184},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قَالَ ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ\n٤٦٢٢ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حَالًا بَعْدَ حَالٍ قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2732>سورة الْبُرُوجِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْأُخْدُودِ﴾ شَقٌّ فِي الْأَرْضِ ﴿فَتَنُوا﴾ عَذَّبُوا\nــ\n\nابن أبي بكر الصديق ﵁ و(أبو يونس) هو حاتم بالمهملة والفوقانية ابن أبي صغيرة ضد الكبيرة الباهلي البصري مر في آخر بدء الخلق و(العرض) هو الإبداء والإبراز وقيل هو أن يعرض ذنوبه ثم يتجاوز عنه و(المناقشة) هي الاستقصاء في الأمر و(الحساب) منصوب بنزع الخافض تقدم في كتاب العلم. قوله (سعيد بن النضر) بسكون المعجمة البغدادي مر في أول التيمم و(هشيم) مصغر الهشم و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر (سورة البروج) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (قتل أصحاب الأخدود) وهو الشق في الأرض وقال","vol":"18","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2733>سورة الطَّارِقِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2734>سورة سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2735>بَاب</span>\n٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ هَذَا\nــ\n\n(إن الذين فتنوا المؤمنين) أي عذبوهم (سورة والطارق) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (والسماء ذات الرجع) أي سحاب يرجع بالمطر (والأرض ذات الصدع) أي تتصدع بالنبات (سورة سبح اسم ربك الأعلى) بسم الله الرحمن الرحيم قوله (عبدان) بفتح المهملتين وسكون الموحدة ابن عثمان ابن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين المروزي و(أبو إسحق) هو السبيعي و(البراء) هو ابن عازب بالمهملة والزاي و(قدم) أي المدينة و(مصعب) بضم الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية (ابن عمير) مصغر عمرو بن أم مكتوم هو عمرو بن قيس القرشي العامري واسم الأم عاتكة بالمهملة وكسر الفوقانية و(عمار) بفتح المهملة وشدة الميم (ابن ياسر) ضد عامر المخزومي و(سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة المبشرة و(في عشرين) أي في جملة عشرين","vol":"18","page":186},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَاتُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2736>سورة هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ النَّصَارَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ شَتْمًا وَيُقَالُ الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ وَهُوَ سُمٌّ ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿إِيَابَهُمْ﴾ مَرْجِعَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2737>سورة وَالْفَجْرِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ الْوَتْرُ اللَّهُ ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ يَعْنِي الْقَدِيمَةَ وَالْعِمَادُ أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ السَّفُّ وَ﴿جَمًّا﴾ الْكَثِيرُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كُلُّ\nــ\n\nصحابيًا آخر و(الولائد) جمع الوليدة وهي الصبية والأمة (سورة الغاشية) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (تسقى من عين آنية) أي بلغ إناها أي وقتها وحان شربها واشتد حرها وقال (ليس لهم إلا من ضريع) أي نبت مسموم يابس يقال له الشبرق. الجوهري: الشبرق بالكسر نبت وهو رطب الضريع وقال (لا تسمع فيها لاغية) أي شتما وقال (لست عليهم بمسيطر) أي بمسلط (سورة والفجر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (إرم ذات العماد) أي القديمة لما كانت عاد قبيلتين عاد الأولى وعاد الأخيرة جعل إرم عطف بيان لعاد إيذانا بأنهم عاد الأولى القديمة وهي اسم أرضهم التي كانوا فيها و(أهل عمود) أي كانوا بدويين أهل خيام غير مقيمين في بلد وقال تعالى (سوط عذاب) وهو الذي عذبوا به وقيل هو كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب","vol":"18","page":187},{"text":"شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللَّهُ ﵎ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿تَحَاضُّونَ﴾ تُحَافِظُونَ وَتَحُضُّونَ تَامُرُونَ بِإِطْعَامِهِ ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا وَرَضِيَتْ عَنْ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿جَابُوا﴾ نَقَبُوا مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ يَجُوبُ الْفَلَاةَ يَقْطَعُهَا ﴿لَمًّا﴾ لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ\nــ\nيدخل فيه السوط وقال (ولا تخاضون) أي لا تحافظون وتحضون أي تأمرون بإطعامه وقال (وتأكلون التراث أكلًا لما) أي سفا وقيل جمعا بين الحلال والحرام يقال لممته أجمع إذا أتيت على آخره وقال (وتحبون المال حبًا جما) أي كثيرًا شديدًا مع الحرص وقال (والشفع والوتر) أي كل مخلوق شفع والوتر هو الخالق فقط قال تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين) فإن قلت السماء سبع فهو وتر قلت معناه السماء شفع للأرض كالحار والبارد والذكر والأنثى وقال تعالى (جابوا الصخر) أي نقبوه يقال جبت القميص إذا قطعت له جيبًا و(يجوب الفلاة) أي يقطعها وقال (إن ربك لبا لمرصاد) أي إليه المصير وقال (يا أيتها النفس المطمئنة) أي المصدقة بالثواب وإسناد الاطمئنان إلى الله مجاز يراد به لازمة وغايته من نحو إيصال الخير والرضا هو ترك الاعتراض","vol":"18","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2738>سورة لَا أُقْسِمُ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ ﴿وَوَالِدٍ﴾ آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ ﴿لُبَدًا﴾ كَثِيرًا وَ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ مَجَاعَةٍ ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ يُقَالُ ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ فَلَمْ يَقْتَحِمْ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2739>سورة وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ بِمَعَاصِيهَا ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ عُقْبَى أَحَدٍ\n٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\n\n(سورة البلد) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وأنت حل بهذا البلد) أي مكة ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم في القتال فيه يوم الفتح ونحوه وقال (ووالد وما ولد) أي آدم وأولاده وقيل إبراهيم ورسول الله صلى الله عليهما وسلم لأنه من نسله وقال (أهلكت مالًا لبدا) أي كثيرًا وقال (وهديناه النجدين) أي الخير والشر وقال (في يوم ذي مسغبة) أي مجاعة وقال (مسكينًا ذا متربة) أي ساقطًا في التراب وقال (فلا اقتحم العقبة) أي فلم يقتحم العقبة في الدنيا (سورة والشمس وضحاها) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (كذبت ثمود بطغواها) أي بمعاصيها وقال (ولا يخاف عقباها) أي عقبى أحد، فإن قلت الضمير مؤنث راجع إلى الدمدمة إلى ثمود. قلت راجع إلى نفس وهو مؤنث وعبر عن النفس بالأحد أو إلى ثمود واعتبر كل واحد منهم على سبيل التفصيل أو معناه لا يخاف عاقبة الدمدمة لأحد وفي بعضها «أخذ» بالمعجمتين وهو معنى الدمدمة أي الهلاك العام، قوله (وهيب) مصغرًا ابن خالد و(هشام) هو ابن عروة","vol":"18","page":189},{"text":"زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ وَقَالَ لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2740>سورة وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَرَدَّى﴾ مَاتَ وَ﴿تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجُ\nــ\n\nابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي و(عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي والميم وبالمهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي قوله (الناقة) أي ناقة صالح و(عارم) أي شرير مفسد وقيل جاهل شرس و(المنيع) أي القوى ذو المنعة و(الرهط) القوم (وأبو زمعه) هو الأسود المذكور آنفًا و(يعمد) أي يقصد وفيه الوصية بالنساء والأحجام عن ضربهن وفيه الأمر بالإغماض والتجاهل والإعراض عن سماع صوت الضراط والاشتغال بما كان فيه. قوله (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير واعلم أن بعضهم استدركوا عليه وقالوا أبو زمعة ليس عم الزبير. والجواب: أنه ابن عم أبي الزبير كما يعلم من نسبهما المتقدم آنفًا فأطلق العم عليه مجازًا بهذه الملازمة (سورة والليل إذا يغشى) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وكذب بالحسنى) أي بالفعلة الحسنى","vol":"18","page":190},{"text":"وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى\n٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ فَقُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ اقْرَا فَقَرَاتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَابَوْنَ عَلَيْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2741>بَاب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾</span>\n٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ\nــ\nوهي الخلف عن إعطائه والعوض عن إنفاقه وقال (نارًا تلظى) أي تتوهج وتتوقد و(عبيد) مصغر ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر وقرئ «تتلظى» بدون حذف التاء وقال (وما يغنى عنه ماله إذا تردى) أي مات. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف و(أبو الدرداء) اسمه عويمر و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي الكوفي و(في صاحبك) أي فم عبد الله بن مسعود و(هؤلاء) أي أهل الشام يأبون هذه القراءة ويقولون المتواتر هو «وما خلق الذكر والأنثى» يحملونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى وهو الواجب في القراءة يعني يذكر «وما خلق» وأبو الدرداء كان يحذفه و(إبراهيم) هو النخعي وعلقمة هو عم والدته و(يريدونني) أي يحملونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى بزيادة وما خلق. فإن قلت كيف قال لا أتابعهم وقرآنيته متواترة قلت كان له طريق يقيني يعارضه وهو سماعه عن","vol":"18","page":191},{"text":"يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُلُّنَا قَالَ فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2742>بَاب قَوْلُهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾</span>\n٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى إِلَى قَوْلِهِ لِلْعُسْرَى﴾\nــ\nرسول الله ﷺ، فإن قلت فهم لم خالفوه قتل هم اتبعوا ما ثبت عندهم بالتواتر، قوله (أبو نعيم) مصغر و(الأعمش) هو سليمان و(سعد بن عبيدة) مصغر العبدة ضد الحرة أبو حمزة بالمهملة والزاي ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام و(البقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وبالمهملة مقبرة المدينة وأضيف إلى الغرقد بفتح المعجمة والقاف وسكون الراء وبالمهملة لغرقد فيه وهو ما عظم من العوسج و(ألا نتكل) أي لا نعتقد على كتابنا الذي قدر الله علينا فقال أنتم مأمورون بالعمل فعليكم بمتابعة الأمر فكل واحد منكم ميسر لما خلق له وقدر عليه. قوله","vol":"18","page":192},{"text":"٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2743>بَاب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾</span>\n٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2744>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾</span>\n٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ\nــ\n(بشر) بالموحدة المكسورة ابن خالد و(النكت) أن يضرب القضيب في الأرض فيؤثر فيها و(منصور) هو ابن المعتمر سمع من سعد بن عبيدة فقال شعبة حدثني به منصور أيضًا فوافق","vol":"18","page":193},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى إِلَى قَوْلِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2745>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾</span>\n٤٦٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ\nــ\nما حدثني به الأعمش فما أنكرت منه شيئًا. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و(جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة و(المخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوه و(منفوسة) أي مخلوقة مصنوعة و(شقية) روى بالنصب والرفع و(سيصير) أي سيجزيه القضاء إليه قهرًا وفيه مباحث شريفة","vol":"18","page":194},{"text":"فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2747>بَاب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾</span>\n٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2746>سورة وَالضُّحَى</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِذَا سَجَى﴾ اسْتَوَى وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَجَى﴾ أَظْلَمَ وَسَكَنَ ﴿عَائِلًا﴾ ذُو عِيَالٍ\nــ\nذكرناها في كتاب الجنائز في باب الموعظة عند القبر (سورة الضحى) بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"18","page":195},{"text":"٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾\nقَوْلُهُ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ\n٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ قَالَتْ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَكَ فَنَزَلَتْ\nــ\nقال تعالى (والليل إذا سجى) أي أظلم وهو لازم وجاء متعديًا و(زهير) مصغرًا ابن معاوية الجعفي و(الأسود بن قيس) العبدي بالمهملتين وسكون الموحدة ويقال البجلى و(جندب) بضم الجيم وإسكان النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلى بفتح الموحدة والجيم وباللام وتارة ينسب إلى أبيه وأخرى إلى جده و(اشتكى) أي مرض و(المرأة) هي أم جميل بفتح الجيم امرأة أبي لهب و(قرب) بالضم لازم يقال قرب الشيء أي دنا، وبالكسر متعديًا يقال قربته أي دنوت منه و(ما ودعك) بتشديد الدال أي ما قطعك المودع وبالتخفيف يعني ما تركك، الجوهري: أماتوا ماضية فلا يقال ودعه وإنما يقال تركه. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(غندر) بضم المعجمة وإسكان النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و(أبطأك) قيل الصواب أبطأ عليك أو أبطأ عنك أو بك أقول وهذا أيضًا صواب إذ معناه","vol":"18","page":196},{"text":"﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2748>سورة أَلَمْ نَشْرَحْ</span>\nلَكَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وِزْرَكَ﴾ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ﴿أَنْقَضَ﴾ أَثْقَلَ ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ كَقَوْلِهِ ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَانْصَبْ﴾ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2749>سورة وَالتِّينِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَاكُلُ النَّاسُ يُقَالُ ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾\nــ\n\nما أرى صاحبك يعني جبريل إلا جعلك بطأ في القراءة لأن بطأه في الإقراء بطء في قراءته أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به، فإن قلت المرأة كانت كافرة فكيف قالت يا رسول الله، قلت قالته إما استهزاء منها وإما أن يكون هو من تصرفات الراوي إصلاحًا للعبارة (سورة الانشراح) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (في الجاهلية) صفة الموزر لا متعلق بالوضع و(أنقض) أي أثقل في بعضها أتقن بالنون أي أحكم ونقل عن الفربرى أنه قال الصواب أثقل وأما أتقن فخطأ قوله (يسرًا آخر) إشارة إلى ما قال النحاة المعرفة المعادة هي الأولى بعينها والنكرة المعادة هي غيرها فالعسر واحد واليسر اثنان، فإن قلت ما وجه تعليله بالآية، قلت إشعارها بأن للمؤمنين حسنتين في مقابلة مشقتهم وهو حسن الظفر وحسن الثواب، فإن قلت لن يغلب عسر يسرين حديث أو أثر وعلى التقديرين لا يصح عطفه على مقول الله تعالى، قلت هو عطف على قول الله لا على مقولة قوله (في حاجتك) أي فرغت عن العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء الحوائج (سورة والتين) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (في أحسن تقديم) وقال (فما يكذبك) أي","vol":"18","page":197},{"text":"فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ\n٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿تَقْوِيمٍ﴾ الْخَلْقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2750>سورة اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ</span>\n٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿نَادِيَهُ﴾ عَشِيرَتَهُ ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ الْمَلَائِكَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿الرُّجْعَى﴾ الْمَرْجِعُ ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾\nــ\nفما الذي يكذبك (بأن الناس يدانون) أي يجازون بأعمالهم، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و(عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن ثابت) الأنصاري و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والزاي (سورة اقرأ باسم ربك) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة ابن سعيد و(حماد) هو ابن زيد و(يحيي بن عتيق) ضد الجديد الطفاوى بضم المهملة والفاء وبالواو و(الحسن) أي البصري. قوله (في أول الإمام) أي أول القرآن أي اكتب في أوله البسملة فقط ثم اجعل بين كل سورتين خطا علامة صلة بينهما وهو مذهب حمزة في القراء السبعة فإن قلت ما وجه تخصيص البخاري هذا الكلام بهذه السورة وما وجه تعلقه بها قلت لما قال الله فيها «اقرأ باسم ربك» أشعر بأنه يبدأ كل سورة باسم الله فأراد أن يبين أن الحسن قال إذا ذكر اسم الله في أول القرآن كان عاملًا بمقتضى هذه الآية وقال تعالى (فليدع ناديه) أي أهل ناديه أي عشيرته","vol":"18","page":198},{"text":"قَالَ لَنَاخُذَنْ وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2751>بَاب</span>\n٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ قَالَ وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ\nــ\n(سندع الزبانية) أي ملائكة العذاب الغلاظ الشداد وقال تعالى (لنسعفن بالناصية) أي لنأخذن وهي بالنون المؤكدة الخفيفة وقرئ بالمشددة أيضًا يقال سفعت بيده أي أخذته وجذبته. قوله (يحيي) أي ابن بكير وكلمة (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل بينهما أو إلى صح أو إلى الحديث وتقدم ذكره و(سعيد بن مروان) الرهاوي بفتح الواو وخفة الهاء وبالواو البغدادي مات سنة ثنتين وخمسين ومائتين و(محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وإسكان الزاي اليشكرى المروزي الحافظ مات سنة إحدى وأربعين ومائة و(أبو صالح) سليمان بن صالح سلموية بفتح المهملة واللام وسكونها وضم الميم مروزي أيضًا و(عبد الله) هو ابن المبارك المروزي وهذا من الغرائب إذ البخاري كثير يروي عن ابن المبارك بواسطة شخص واحد مثل عبدان وغيره وهنا روى عنه بثلاث وسائط و(يونس بن يزيد) من الزيادة وهذا من ثمانيات البخاري، قوله (في النوم) هذا تأكيد وإلا فالرؤيا مختصة بالنوم و(الخلاء) بالمد الخلوة و(يتزود) بالرفع","vol":"18","page":199},{"text":"وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ قَالَ لِخَدِيجَةَ أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ\nــ\nعطف على يلحق و(فجئه) بكسر الجيم من الفجأة أي جاءه الوحي مفاجأة و(الجهد) بفتح الجيم وضمها مرفوعًا أي حتى بلغ الطاقة يبلغها ومنصوبًا أي بلغ الملك منى الجهد و(رجع بها) أي سار بسبب تلك الضغطة يضطرب أو رجع بتلك الحالة أو بتلك الآيات يضطرب و(البوادر) جمع البادرة وهي اللحمة بين المنكبين والعنق ترجف عند فزع الإنسان و(الروع) بفتح الراء الخوف و(الكل) بفتح الكاف الثقل أي ترفع الثقل عن الضعفاء (وتكسب المعدوم) أي","vol":"18","page":200},{"text":"الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا ذَكَرَ حَرْفًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَاتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ\nــ\nتحصل المال وتنفقه في المكرمات كالضيافة وفي بضعها من الإكساب أي تكسب غيرك مالًا يجدونه و(ورقة بفتح الواو والراء والقاف (ابن نوفل) بفتح النون والفاء وسكون الواو وإنما زاد (أخي أبيها) ليعلم أنه ابن عمها حقيقة لا مجازًا على ما هو عادة العرب في إطلاقه ورسول الله ﷺ كان ابن أخي جده لأن الأب الثالث لورقة هو أخو الأب الرابع لرسول الله ﷺ فأطلق ابن الأخ عليه على طريق الإضمار أو جعلته عما لرسول الله ﷺ احترامًا له على سبيل التجوز و(الناموس) هو جبريل ﵇ و(الجذع) بفتح الجيم والمعجمة وبالمهملة الشاب القوى وبالنصب أيضًا وأجاز الفراء ليت زيدًا قائمًا أي في أيام الدعوة أو الدولة و(ذكر حرفا) أي ذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى وهي روايات أخر (إذ يخرجك قومك، ويومك) أي يوم إخراجك أو يوم دعوتك و(مؤزرًا) بلفظ المفعول من التأزير أي التقوية والأزر القوة و(لم ينشب) بفتح الشين المعجمة لم يلبث و(قتر) أي","vol":"18","page":201},{"text":"وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَفَرِقْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَهِيَ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2752>بَاب قَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾</span>\n٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾\nــ\nاحتبس و(حزن) بكسر الزاي و(فرقت) من الفرق بالفاء والراء أي فزعت وهذا الحديث صريح في أن أول ما نزل اقرأ لا المدثر ومر شرح الحديث مطنبًا في أول الجامع، قوله (الصالحة)","vol":"18","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2753>بَاب قَوْلُهُ ﴿اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾</span>\n٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾\n٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2754>بَاب ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾</span>\n٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ\nــ\nوالصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها وإما باعتبار صدقها، قوله (يحيي) إما ابن موسى وإما ابن جعفر و(عبد الكريم الجزري) بفتح الجيم والزاي وبالراء مر في الحج و(أبو جهل) عمرو بن هشام المخزومي وهو المراد بقوله تعالى (أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى) و(عمرو","vol":"18","page":203},{"text":"خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2755>سورة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ</span>\nيُقَالُ الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنْ الْقُرْآنِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2756>سورة لَمْ يَكُنْ</span>\n﴿مُنْفَكِّينَ﴾ زَائِلِينَ ﴿قَيِّمَةٌ﴾ الْقَائِمَةُ ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ\n٤٦٤١ - حَدَّثَنَا\nــ\n\nابن خالد) الحراني بالمهملة وشدة الراء وبالنون و(عبيد الله بن عمرو الرقى) بالراء والقاف أبو وهيب مات سنة ثمان ومائة رحمه الله تعالى (سورة القدر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (إنا أنزلناه) الهاء كناية أي الضمير راجع إلى القرآن وإن لم يكن تقدم ذكره في هذه السورة لفظًا لأنه مذكور حكمًا باعتبار أنه حاضر دائمًا في ذهن رسول الله ﷺ أو لأن السياق يدل عليه أو لأن القرآن كله في حكم سورة واحدة. قوله (خرج مخرج الجميع) أي خرج إنا أنزلناه مخرج الجميع وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقال إني أنزلنه لأن المنزل هو الله تعالى وهو واحد لا شريك له وبالرفع أي لفظ أنزلناه خارج بلفظ الجمع وفائدة العدول عن ظاهرة التأكيد والإثبات لأن العرب إذا أرادت التأكيد والإثبات تذكر المفرد بصيغة الجمع هذا كلامه لكن المشهور في مثله أن فائدته التعظيم ويسمى بجمع التعظيم. قوله (المطلع) بفتح اللام مصدر وبكسرها اسم المكان ولعل غرضه أن هذه الكلمة في الجملة للمكان لا المذكورة في القرآن إذ لم يصح المعنى بذلك وأما الجوهري فقد قال: يقال طلعت الشمس مطلعًا والمطلع والمطلع أيضًا موضع طلوعها وكلا اللفظين لكلا المعنيين والله ﷾ أعلم (سورة لم يكن) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وذلك","vol":"18","page":204},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى\n٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ قَالَ أُبَيٌّ أَاللَّهُ سَمَّانِي لَكَ قَالَ اللَّهُ سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي قَالَ قَتَادَةُ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾\n٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ قَالَ أَاللَّهُ سَمَّانِي لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَقَدْ ذُكِرْتُ\nــ\nدين القيمة) أي دين الملة القائمة المستقيمة فالدين مضاف إلى مؤنث هي الملة والقيمة صفته فحذف الموصوف، قوله (غندر) هو محمد بن جعفر والرجال كلهم بصريون و(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية (ابن كعب) الأنصاري أقرأ الصحابة، مات سنة ثلاثين و(حسان بن حسان) بالمهملة وتشديد السين المهملة وبالنون فيهما الواسطى البصري ثم المكي و(همام) بن يحيي بصري أيضًا و(أحمد بن أبي داود) أو جعفر المنادي بلفظ الفاعل من المناداة بالنون والمهملة قال ابن منده بفتح الميم وسكون النون وبالمهملة المشهور عند البغاددة أنه محمد بن عبيد الله بن أبي داود وقال بعضهم: أحمد وهم من البخاري وأقول: البخاري أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهما و(روح) بفتح الراء وإسكان الواو وبإهمال الحاء (ابن عبادة) و(سعيد) هو (ابن أبي عروبة) بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة و(ذرفت) بفتح الراء أي سال دمعها، فإن قلت","vol":"18","page":205},{"text":"عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2757>سورة إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2758>بَاب قَوْلُهُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾</span>\nيُقَالُ ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ أَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ\n٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nهاهنا قال أقرأتك القرآن وفي الحديث السابق أقرأ عليك القرآن فما وجهه قلت القراءة عليه نوع من أقرأته وبالعكس قال في الصحاح فلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى واحد وقد يقال أيضًا كان في قراءته قصور فأمر الله رسوله ﷺ بأن يقرئه على التجويد ويقرأ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها فلو صح هذا القول كان اجتماع الأمرين القراءة عليه والإقراء ظاهرًا. فإن قلت ما وجه تخصيص هذه السورة قلت الله تعالى أعلم ولعله لما فيها من ذكر المعاش من بيان أصول الدين من التوحيد والرسالة وما ثبت به الرسالة من المعجزة التي هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص وذكر معادهم من الجنة والنار وتقسيمهم إلى السعداء والأشقياء وخير البرية وشرهم وأحوالهم قبل البعثة وبعدها مع وجازه السورة فإنها من قصار المفصل. النووي: فيه فوائد منها استحباب القراءة على أهل الحذق والعلم وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه والمنقبة الشريفة لأبي رضي الله تعالى عنه بقراءته ﷺ ولا نعلم أحدًا من الناس شاركه بذكر الله تعالى له في هذه المنزلة الرفيعة والبكاء للسرور والفرح بما بشر الإنسان به وأما استفساره بقوله سماني فيشبه أنه جوز أن يكون الله تعالى أمر النبي ﷺ يقرأ على رجل من أمته ولم ينص عليه فأراد تحقيقه فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات. قال واختلفوا في الحكمة في قراءته عليه والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل الفضل ولا يأنف أحد من ذلك وقيل للتنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه وكان يعده رسول الله ﷺ رأسًا وإمامًا في القرآن (سورة الزلزلة) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (أوحى لها) غرضه أن أوحى ووحي بمعنى واحد وجاء استعمالهما بالي وباللام و(زيد بن أسلم) بأفعل التفضيل و(أبو","vol":"18","page":206},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾\nــ\nصالح) هو ذكوان بياع السمن. قوله (مرج) موضع ترعى فيها الدواب و(الطيل) بكسر الطاء وفتح التحتانية الحبل الذي يطول للدابة ويشد أحد طرفيه في الوتد و(استن) إذا لج في العدو و(الشرف) بفتح المعجمة والراء الشوط وسمى به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه و(تغنيا) أي استغناء عن الناس بنتاجها وتعففا عن السؤال يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحوها فتكون سترا له يحجبه عن الفاقة و(لم ينس حق الله في رقابها) بأن يؤدي زكاة تجارتها (ولا في ظهورها) بأن يركب عليها في سبيل الله و(نواء) أي مناواة أي معاداة. قوله (الفاذة) بالفاء والمعجمة أي الفردة وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفاصيل أنواعها إذ ليس مثلها","vol":"18","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2761>بَاب ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾</span>\n٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2759>سورة وَالْعَادِيَاتِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ الْكَنُودُ الْكَفُورُ يُقَالُ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ ﴿حُصِّلَ﴾ مُيِّزَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2760>سورة الْقَارِعَةِ</span>\n﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ\nــ\n\nآية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات والشرور وقيل جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي فإن قلت كيف دلالة الآية على الجواب قلت كان سؤالهم أن الحمار له حكم الفرس أم لا فأجاب بأنه إن كان لخير فلابد أن يرى جزاءه وإلا فبالعكس مر في كتاب الشرب (سورة والعاديات) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (فأثرن به نقعا) أي رفعن به غبارًا و(إن الإنسان لربه لكنود) أي لكفور (وإنه لحب الخير لشديد) أي لأجل حب الخير لبخيل (سورة القارعة) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى","vol":"18","page":208},{"text":"بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ﴿كَالْعِهْنِ﴾ كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ كَالصُّوفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2762>سورة أَلْهَاكُمْ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿التَّكَاثُرُ﴾ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2763>سورة وَالْعَصْرِ</span>\nوَقَالَ يَحْيَى الْعَصْرُ الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2764>سورة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ</span>\n﴿الْحُطَمَةُ﴾ اسْمُ النَّارِ مِثْلُ ﴿سَقَرَ﴾ وَ﴿لَظَى﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2765>سورة أَلَمْ تَرَ</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَبَابِيلَ﴾ مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِيَ\nــ\n\n(كالفراش المبثوث) أي كغوغاء الجراد بفتح المعجمتين هو صغارهم والكثير المختلطون (سورة التكاثر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (ألهاكم التكاثر) أي من الأموال والأولاد (سورة والعصر) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (والعصر) أي الدهر أقسم الله تعالى به (سورة الحطمة) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (لينبذن في الحطمة) هي اسم النار لأنها تحطم أي تكسر ما يلقى وهي مثل سقر ولظى وجهنم وسعير وهاوية وجحيم. (سورة الفيل) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (ألم تر) أي ألم تعلم وفسر الرؤية بالعلم لأن رسول الله ﷺ لم يكن في زمن الفيل إلا طفلًا صغيرًا ولم يره (والسجيل) معرب من سنك وكل و(السنك)","vol":"18","page":209},{"text":"سَنْكِ وَكِلْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2766>سورة لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لِإِيلَافِ﴾ أَلِفُوا ذَلِكَ فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2767>سورة أَرَأَيْتَ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يَدُعُّ﴾ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ يُقَالُ هُوَ مِنْ دَعَعْتُ ﴿يُدَعُّونَ﴾ يُدْفَعُونَ ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ وَ﴿الْمَاعُونَ﴾ الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ الْمَاعُونُ الْمَاءُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ\nــ\nبفتح المهملة وإسكان النون وبالكاف هو الحجر و(كل) بكسر الكاف وسكون اللام الطين (سورة قريش) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (لئيلاف قريش) قوله (ألفوا) بكسر اللام أي ألفهم الله تعالى فألفوا ذلك أي الارتحال و(آمنهم) بلفظ الماضي وقال سفيان بن عيينة الإيلاف الأنعام (سورة اليتيم) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (يدع اليتيم) أي دفعه عن حقه وقال تعالى (يدعون إلى نار جهنم) أي يدفعون من دععت أي دفعت وقال (عن صلاتهم ساهون) أي لاهون وقال أنس وقال أنس ﵁ الحمد على أن لم يقل في صلاتهم بدل عن صلاتهم و(الماعون) المعروف وقيل هو اسم جامع لمتاع البيت كالقدر والفأس ونحوه","vol":"18","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2768>سورة إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ\n٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ\n٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَتْ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\n٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا\nــ\n(سورة الكوثر) بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية أبو معاوية النحوي و(الحاقة) بالمهملة وتخفيف الفاء الجانب وحافتا الوادي جانباه و(مجوف) بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالجر صفة اللؤلؤ والمسافة بين المعروف الجنسي وبين النكرة قريبة بقوله:\nولقد أمر على اللئيم يسبني\nوفي بعض روايات غير الجامع «المجوف» معرفًا باللام و(خالد بن يزيد) من الزيادة الكاهلي بكسر الهاء و(أبو إسحق) عمرو السبيعي و(أبو عبيدة) مصغر العبدة ضد الحرة ابن عبد الله بن مسعود قال مسلم اسمه عامر تقدم في الوضوء و(شاطئ الوادي) شطه وجانبه وضمير (عليه) راجع إلى جنس الشاطئ ولهذا لم يقل عليهما وفي بعضها شاطئاه در مجوف و(زكرياء) هو ابن أبي زائدة من الزيادة الكوفي و(أبو الأحوص) بالمهملتين وفتح الواو سلام بتشديد اللام ابن سليم بضم المهملة الحنفي و(مطرف) بكسر الراء المشددة ابن","vol":"18","page":211},{"text":"يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2769>سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ</span>\nيُقَالُ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الْكُفْرُ ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَقُلْ دِينِي لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتْ الْيَاءُ كَمَا قَالَ ﴿يَهْدِينِ﴾ وَ﴿يَشْفِينِ﴾ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الْآنَ وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾\nــ\nطريف بفتح المهملة الحارثي و(هيثم) مصغر الهشم (وأبو بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة جعفر المصري وفي بعضها يونس بدله وهو غلط وتصحيف و(النهر) بفتح الهاء وإسكانها (سورة الكافرون) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (ولي دين) ولم يقل ديني لأن الفواصل كلها بالنون فحذف الياء رعاية للمناسبة وقال تعالى (لا أعبد ما تعبدون) أي لا في الحال ولا في الاستقبال فإن قلت هو إما للحال حقيقة وللاستقبال مجاز أو بالعكس أو هو مشترك فكيف جاز الجمع بينهما قلت الشافعية جوزوا ذلك مطلقًا وأما غيرهم فجوزوه بتأويل عموم المجاز وهم الذين قال أي المخاطبون بقوله أنتم هم الذين قال الله في حقهم «وليزيدن»","vol":"18","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2770>سورة إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2771>بَاب</span>\n٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي\n٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2772>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾</span>\n٤٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ\nــ\n\nسورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم. قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء ضد الحريف البوراني و(أبو الضحى) هو مسلم و(يتأول القرآن) أي يعمل بما أمر به في القرآن وهو قوله تعالى (فسبح بحمد ربك واستغفره) وتقديره وسبحت بحمدك وإضافة الحمد إلى الفاعل والمراد لازمه أي التوفيق أو إلى المفعول أي بحمدي لك وتقدم في كتاب الصلاة في باب التسبيح والدعاء في السجود. قوله (عبد الله) هو ابن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة أخو عثمان بن أبي شيبة العبسي بالمهملتين وسكون الموحدة بينهما و(حبيب) ضد العدو و(ابن أبي ثابت) ضد","vol":"18","page":213},{"text":"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَالُوا فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ قَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَجَلٌ أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2773>بَاب قَوْلُهُ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾</span>\nتَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ وَالتَّوَّابُ مِنْ النَّاسِ التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ\n٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِي أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ\nــ\nالزائل الكاهلي، قوله (أجل) بالتنوين وكذا مثل و(ضربت) على الأول من الضرب بمعنى التوقيت وعلى الثاني من مضرب المثل. قوله (تواب على العباد) أي رجاع عليهم بالمغفرة وقبول التوبة الجوهري: تاب الله عليه أي وفقه للتوبة. قوله (بعضهم) هو عبد الرحمن بن عوف و(ممن علمتم) أي فضله وزيادة علمه وعرفتم فقهه و(ما رؤيت) أي ما ظننت أنه دعاني إلا ليريهم علمي","vol":"18","page":214},{"text":"هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ قَالَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2774>سورة تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ</span>\nتَبَابٌ خُسْرَانٌ تَتْبِيبٌ تَدْمِيرٌ\n٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ يَا صَبَاحَاهْ فَقَالُوا مَنْ هَذَا فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ\nــ\nو(أعلمه) أي أعلم الله تعالى رسوله ﷺ أجله (سورة تبت) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (وما كيد فرعون إلا في تباب) أي خسران وقال (وما زادوهم غير تتبيب) أي تدمير. قوله (أبو أسامة) هو حماد و(عمر بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(رهطك منهم المخلصين) إما تفسير لقوله عشيرتك الأقربين وإما قراءة شاذة رواها قال الإسماعيلي قرأه","vol":"18","page":215},{"text":"يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وَقَدْ تَبَّ هَكَذَا قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2775>بَاب قَوْلُهُ ﴿وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾</span>\n٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ إِلَى آخِرِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2776>بَاب قَوْلُهُ ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾</span>\n٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2777>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ﴾</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ﴿فِي جِيدِهَا\nــ\nابن عباس وقال النووي: عبارة ابن عباس أنها مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخ تلاوة و(السفح) بالسين والضاد وجه الجبل وأسفله و(هكذا) أي بزيادة كلمة قد. قوله (محمد بن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها و(أبو معاوية) محمد الضرير و(عمر بن حفص) بالمهملتين. قوله (حمالة","vol":"18","page":216},{"text":"حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ يُقَالُ مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ وَهِيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2778>سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ</span>\nيُقَالُ لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٌ﴾ أَيْ وَاحِدٌ\n٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2779>بَاب قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾</span>\nوَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ قَالَ أَبُو وَائِلٍ هُوَ السَّيِّدُ\nــ\nالحطب) أي نمامة ويقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس يحمل الحطب بينهم أي يوقد بينهم النائرة (المسد) ليف المقل بضم الميم وسكون القاف وباللام ثمر شجر الدوم ومسد الحبل إذا أجاد فتله (سورة الإخلاص) بسم الله الرحمن الرحيم، قوله (لا ينون) يعني قد يحذف التنوين من أحد في حال الوصل ويقال هو الله أحد الله كما قال الشاعر:\nفألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا\nو(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف و(أبو اليمان) هو الحكم و(أبو الزناد) بتخفيف النون عبد الله و(الأعرج) عبد الرحمن و(الشتم) توصيف الشخص بما هو إزراء ونقص فيه لاسيما فيما يتعلق بالنسب ومر الحديث في سورة البقرة وهو من الأحاديث القدسية و(الكفء) بضم الكاف وسكون الفاء وضمها وبالهمز وبالواو وبفتح الكاف وكسر الفاء وبالتحتانية وبكسر","vol":"18","page":217},{"text":"الَّذِي انْتَهَى سُودَدُهُ\n٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَاتُهُ وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ﴾ كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2780>سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ الْفَلَقُ الصُّبْحُ وَ﴿غَاسِقٍ﴾ اللَّيْلُ ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَالُ أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ ﴿وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ\n٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ\nــ\nالكاف وبالمد قوله (أن يقول) القياس أن يقول: فأن يقول بالفاء وهذا دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما وجاء مثله في كتاب الحج في باب التلبية حيث قال وأما موسى كأني أنظر إليه (سورة الفلق) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (من شر غاسق إذا وقب) الغاسق الليل والوقوب غروب الشمس والدخول في موضعها ويقال وقب إذا دخل في كل شيء فأظلم وأما الفلق والفرق فهما بمعنى واحد. قوله (عاصم) هو ابن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة أحد القراء السبعة و(عبدة) ضد الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وخفة الموحدة الأولى الأسدى وهو","vol":"18","page":218},{"text":"الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قِيلَ لِي فَقُلْتُ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2781>سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ﷿ ذَهَبَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ\n٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ح وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أُبَيٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي قِيلَ لِي فَقُلْتُ قَالَ\nــ\nعطف على عاصم و(زر) بكسر الزاي وشدة الراء (ابن حبيش) مصغر الحبش بالمهملة والموحدة والمعجمة و(المعوذتين) بكسر الواو فإن قلت ما معنى السؤال عنهما قلت كان ابن مسعود يقول إنهما ليس من القرآن فسأل عنهما من هذه الجهة فقال سألت رسول الله ﷺ فقال قيل لي قل أعوذ أي أقرأنيهما جبريل يعني أنهما من القرآن (سورة الناس) بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (الخناس الذي يوسوس). قوله (خنسه) قال الصغاني الأولى نخسه الشيطان مكان خنسه الشيطان وإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف فالمعنى والله أعلم أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بأصبعه في خاصرته. قوله (قال) أي سفيان بن عيينة وحدثنا عاصم و(أبو المنذر) بكسر المعجمة الخفيفة كنية أبي رضي الله تعالى عنه كناه به رسول الله ﷺ وأما (أخاك) فهو بحسب الدين و(كذا وكذا) يعني أنهما ليستا من القرآن و(قيل لي) أي","vol":"18","page":219},{"text":"فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nأنه من القرآن وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه فلو أنكر اليوم أحد قرآنيته كفر وقال بعضهم ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خواصهما ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما والحمل عليه أولى والله تعالى أعلم.\n------------------------------------------\nتم الجزء الثامن عشر، ويليه بمعونته تعالى الجزء التاسع عشر، وأوله\n«كتاب فضائل القرآن»","vol":"18","page":220},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2782>كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2783>بَاب كَيْفَ نَزَلَ الْوَحْيُ وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُهَيْمِنُ الْأَمِينُ الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ\n٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا\n٤٦٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nكتاب فضائل القرآن\nقوله (المهيمن) هو الأمين قال الله تعالى (وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) و(شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوى أبو معاوية و(يحي) هو ابن أبي كثير ضد القليل و(أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف قوله (بمكة عشرة سنين) هذا على اختلاف فيه والمشهور أنه نزل عليه بها ثلاثة عشر سنة. قوله (معتمر) هو الحاج ابن سليمان التيمى البصري و(أبو عثمان) ابن عبد الرحمن النهدي بفتح النون","vol":"19","page":2},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ مَنْ هَذَا أَوْ كَمَا قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ أَبِي قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\n٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ\nــ\nوسكون الهاء وبالمهملة و(أم سلمة) بفتح المهملة واللام هند المخزومية أم المؤمنين و(دحية) بكسر المهملة الأولى وفتحها وتسكين الثانية وبالتحتانية الكلي يضرب بحسنه المثل ولعل جبريل يتشكل بشكله و(قال معتمر. قال أبي) وهو سليمان وأما (أسامة) بضم الهمزة فهو حب رسول الله ﷺ ابن حبه. قوله (سعيد المقبري) بضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضا و(أبو سعيد) اسمه كيسان. قوله (عليه) فان قلت الايمان يستعمل بالباء واللام لا بعلى قلت فيه تضمين معنى الغلبة أي مغلوبا عليه مع أن حروف الجر تقوم بعضها مقام بعض. النووي: اختلف في معناه على أقوال أحدهما أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء وأمن به البشر وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم هم تبعا والثاني أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو شبهه بخلاف معجزة غيري فانه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في عصا موسى ﵇ والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر وقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء والثالث أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم","vol":"19","page":3},{"text":"فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الْوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ\n٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ\nــ\nومعجزة نبينا ﷺ القرآن المستمر إلى يوم القيامة، الطيبى: لفظ \"علي\" هو حال أي مغلوبا عليه في الحدي والمباراة أي ليس نبي إلا قد أعطاه الله تعالى من المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الايمان به وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه كقلب العصا ثعبانا لأن الغلبة في زمن موسى ﵇ للسحر فأتاهم بما فوق السحر فاضطرهم إلى الايمان به وفي زمان عيسى ﵇ الطب فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى وفي زمان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم البلاغة فجاء بالقرآن ويحتمل وجها خامسا وهو أن القرآن ليس له مثل صورة ولا حقيقة قال الله تعالى \" فأتوا بسورة مثله \" بخلاف معجزات غيره فإنها وان لم يكن لها مثل حقيقة يحتمل لها صورة. قوله (وإنما) فان قلت معجزة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ما كانت منحصرة في القرآن قلت المراد أعظمها وأفيدها فانه يشتمل على الدعوى والحجة وينتفع الحاضر والغائب إلى يوم القيامة ولهذا رتب عليه، قوله (عمرو بن محمد) البغدادي و(تابع) أي أنزل الله تعالى الوحي متتابعا متواترا أكثر مما كان وذلك كان قريب وفاته، قوله (جندب) بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن شيبان","vol":"19","page":4},{"text":"﷿ ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2784>بَاب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾\n٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ لَهُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا\n٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ وَقَالَ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ\nــ\nو(المرأة) هي زوجة أبي لهب ومر الحديث، قوله (ينسخوها) أي الصحف و(زيد) كان أنصاريا و(الثلاث الأخر) قرشيون و(أبو نعيم) مصغر النعم و(همام) هو ابن يحي و(عطاء) هو ابن أبي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة و(يحي) أي القطان و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و(صفوان بن يعلى) بفتح التحتانية واللام وإسكان الموحدة ابن أمية بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية و(الجعرانة) بكسر المهملة وخفة الراء وبكسر المهملة","vol":"19","page":5},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنْ تَعَالَ فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَاسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنْ الْعُمْرَةِ آنِفًا فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2785>بَاب جَمْعِ الْقُرْآنِ</span>\n٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ\nــ\nوشدة الراء و(التضمخ) بالمعجمتين التلطخ و(غطيط النائم) والمخنوق نخيره. وغط البعير أي هدر في الشقشقة و(سرى) أي كشف وأزيل عنه مر الحديث في كتاب العمرة و(عبيد) مصغرا (ابن السباق) بفتح المهملة وشدة الموحدة الثقفى. قوله (مقتل أهل اليمامة) أي بعد قتل مسيلمة الكذاب وقتل يومئذ من القراء سبعمائة و(استحر) أي اشتد وكثر. فان قلت كيف يكون","vol":"19","page":6},{"text":"وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَامُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ فَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ\nــ\nفعلهم خيرا قلت هو بمعنى خير في زمانهم و(العسب) جمع العسيب وهو من السعف ما لم ينبت عليه الخوص و(اللخاف) بكسر اللام وبالمعجمة اللخفة الحجر الأبيض الرقيق و(أبو خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي ابن أوس الأنصاري، فإن قلت شرط القرآن كونه متواترا فكيف أثبت فيه ما لم يجده مع أحد غيره قلت معناه لم يجده مكتوبا عند غيره وأيضا لا يلزم من عدم وجدانه","vol":"19","page":7},{"text":"أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵁\n٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ\nــ\nأن لا يكون متواترا وأن لا يجد غيره أو الحفاظ نسوها ثم تذكروها، قوله (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء (ابن اليمان) بفتح التحتانية وخفة الميم صاحب سر رسول الله ﷺ و(أرمينية) بفتح الهمزة وضمها وكسرها وإسكان الراء وكسر الميم وسكون التحتانية الأولى وكسر النون وخفة التحتانية. الجوهري: هو بالكسر كورة بناحية الروم و(أذربيجان) قال النووي: هو بهمزة مفتوحة ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم موحدة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم جيم وألف ونون على المشهور وقال بعضهم بمد الهمزة مع فتح المعجمة وسكون الراء أقول الأشهر عند العجم أدربايجان بالمد وبألف بين الموحدة والتحتانية وهي بلدة تبريز وقصباتها فان قلت ما معنى (يغازى) قلت هو بمعنى يغزى إذا كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزوة هاتين الناحيتين وفتحهما و(الثلاثة) هم عبد الله بن الزبير الأسدى وسعيد بن العاص الأموى","vol":"19","page":8},{"text":"وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا\nــ\nوعبد الرحمن بن الحارث المخزومي قرشيون وزيد لم يكن قرشيا. فإن قلت ما الفرق بين الصحيفة والصحف قلت الصحيفة الكتاب والجمع صحف وأصحف أي جمع الصحف ومنه المصحف بضم الميم وكسرها و(يحرق) باهمال الحاء وإعجامها روايتان. فان قلت كيف جاز احراق القرآن قلت المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من التفسير أو بلغة غير قريش أو القراءات الشادة وفائدته أنه لا يقع الاختلاف فيه جزاءه الله تعالى أحسن الجزاء ورضى عنه. قوله (خارجة) ضد الداخلة فان قلت سبق أن الآية التي لم يجدها في أخر سورة التوبة وكانت عند أبي خزيمة لا خزيمة مصغر الخزمة والزاي الملقب بذي الشهادتين قلت الأولى كانت عند النقل من نحو العسب إلى الصحف والثانية عند النقل من الصحيفة إلى المصحف أو كان كلتاهما مفقودتين وقد توجد فان قلت كيف ألحقها بالمصحف وشرط القرآن التواتر قلت كانت متواترة كتابتها. فان قلت لما كان القرآن متواترا فما هذا التتبع والنظر في العسب قلت للاستظهار لا سيما وقد كتب بين يدي رسول الله ﷺ وليعلم هل فيها قراءة غير قراءته من وجوهها أم لا فان قلت فما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن قلت الصحف كانت مشتملة على على جميع أحرفه ووجوجها التي نزل بها على لغة قريش وغيرهم فجرد عثمان اللغة القرشية منها وجمع الناس عليها والله ﷾ أعلم، (باب","vol":"19","page":9},{"text":"مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2786>بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعْ الْقُرْآنَ فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ إِلَى آخِرِهِ\n٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَامُرُنِي فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ\nــ\nكاتب النبي ﷺ) قوله (ابن السباق) هو عبيد مصغرا و(الكتف والدواة) شك الراوي في تقديم الدواة على الكتف وتأخيرها و(ضرير البصر) أي أعمى ولهذا سمي بالمكتوم","vol":"19","page":10},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2787>بَاب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ</span>\n٤٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ\n٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ\nــ\nو(مكانها) أي مكان الأية أي في الحال ووقع في الجامع لفظ غير أولى الضرر بعد لفظ سبيل الله وفي القرآن هو بعد لفظ المؤمنين. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(عقيل) بضم المهملة وفتح القاف و(سبعة أحرف) أي سبع لغات قريش وثقيف ونحوهما ومر تحقيقه في كتاب الخصومات و(المسور) بكسر الميم وفتح الواو (ابن مخزمة) بفتح الميم والراء وإسكان المعجمة بينهما و(عبد الرحمن بن عبد) ضد الحر القارى بالقاف والراء الخفيفة وياء النسبة و(هشام ابن حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف ابن حزام بكسر المهملة وبالزاي و(أساوره) أي","vol":"19","page":11},{"text":"أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَاتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْهُ اقْرَا يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَا يَا عُمَرُ فَقَرَاتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2788>بَاب تَالِيفِ الْقُرْآنِ</span>\n٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ قَالَتْ\nــ\nأواثبه و(ألببته) أي جمعت ثيابه عند لبته ثم جردته وسبق أيضا شرحه في الخصومات. قوله (يوسف بن ماهك) بفتح الهاء معرب ومعناه القمير تصغيرا القمر والأصح فيه الانصراف قوله (أي الكفن) يحتمل أن يكون سؤالا عن الكم يعني لفافة أو أكتر وعن الكيف يعني","vol":"19","page":12},{"text":"وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ قَالَتْ لِمَ قَالَ لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ قَالَتْ وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَاتَ قَبْلُ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ قَالَ فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِة\n٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ\nــ\nأبيض أو غيره وناعما أو خشنا وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلا وأما قولها (وما يضرك) فمعناه أنك إذا مت سقط عنك التكليف وبطل حسك بالنعومة والخشونة فلا يضرك أي كفن كان منها قوله (أيه قرأت قبل) بالنصب وقيل بالضم أي قبل قراءة السورة الأخرى و(المفصل) قال الخطابي: سمى مفصلا لكثرة ما يقع فيها من فصول التسمية بين السور وقد اختلفوا في أوله فقال بعضهم هو سورة ق وبعضهم سورة محمد ﷺ، النووي: سمى به لقصر سوره وقرب انفصالهن بعضهن من بعض. قوله (تاب) أي رجع. فان قلت أول سورة نزلت إما المدثر وإما اقرأ قلت ذكر الجنة والنار في المدثر صريح قال تعالى (وما أدراك ما سقر) وقال (في جنات يتساءلون) وأما في سورة اقرأ فيلزم ذكرها حيث قال (إن كذب وتولى) وقال (سندع الزبانية) وقال (ان كان على الهدى) و(أملت) من الاملاء وفي بعضها من الاملال وهما بمعنى. قوله (عبد الرحمن بن يزيد)","vol":"19","page":13},{"text":"وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالْأَنْبِيَاءِ إِنَّهُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي\n٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵁ قَالَ تَعَلَّمْتُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ\n٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ تَعَلَّمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَالِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ الْحَوَامِيمُ حم الدُّخَانِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2789>بَاب كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>.\nــ\nمن الزيادة النخعى بالنون والمعجمة والمهملة و(في بني إسرائيل) أي في شأن هذه السورة وفي بعضها بدون كلمة في فالقياس أن يقول بنو إسرائيل فلعله باعتبار حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله أي سورة بني إسرائيل أو على سبيل الحكاية عما في القرآن قال تعالى (وجعلناه هدى لبنى إسرائيل) و(العتيق) ما بلغ الغاية في الجودة ويريد بتفضيل هذه السورة لما يتضمن مفتتح كل منهما أمرا غريبا والأولية باعتبار حفظها أو نزولها و(التلاد) بكسر الفوقانية ما كان قديما ويحتمل أن يكون العتاق بمعناه فيكون الثاني تأكيدا للأول ومر في سورة بني إسرائيل. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد السكري و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف أبو وائل و(النظائر) أي السور المتقاربة في الطول والقصر و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وإسكان اللام ابن قيس النخعي وتأليف ابن مسعود مخالف للتأليف المشهور إذ ليس شيء من الحواميم في المفصل على المشهور وجاء في سنن أبي داود بيان هذه العشرين وهي الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في أخرى والطور والذاريات ثم الواقعة ونون ثم سأل سائل","vol":"19","page":14},{"text":"وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ﵍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي\n٤٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ\n٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا\nــ\nوالنازعات ثم التطفيف وعبس ثم المدثر والمزمل ثم هل أتى ولا أقسم وكذا عم والمرسلات وكذا الدخان والتكوير مر في كتاب الصلاة في باب الجمع بين السورتين. قوله (وانه) في بعضها \" أنه\" و(عارضني) أي دارسني و(يحي ابن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة و(أجود ما يكون) أي أجود أكوانه كائن في شهر رمضان سبق في أول الجامع. قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة النخعى و(أبو بكر) هو ابن عياش بفتح المهملة وشدة التحتانية الأسدى المقرى و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم و(أبو صالح) هو ذكوان","vol":"19","page":15},{"text":"فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَام الَّذِي قُبِضَ فِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2790>بَاب الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\n٤٦٨٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ قَالَ شَقِيقٌ فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ\nــ\nوهو مسلسل بالكنى إلا الرجل الأول. قوله (حفص) بالمهملتين و(عمرو) بالواو هو أبو اسحاق السبيعي و(ابراهيم) هو النخعى و(عبد الله) أي ابن مسعود و(سالم) بن معقل بفتح الميم وكسر القاف مولى أبي حذيفة. فان قلت: ما وجه تخصيص هذه الأربعة قلت لأنهم تفرغوا للأخذ منهم ولو جوه أخر تقدمت في باب مناقب سالم. قوله (عمرو بن حفص) بالمهملتين و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى ابن مسلمة بالمفتوحتين أبو وائل و(البضع) بكسر الموحدة ما بين الثلاث الى التسع. قوله (ما أنا بخيرهم) اذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق وفيه أن زيادة العلم لا توجب الأفضلية لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر من التقوى والاخلاص واعلاء كلمة الله تعالى وغيرها مع أن الأعلمية بكتاب الله تعالى لا تستلزم الأعلمية مطلقا لاحتمال أن يكون غيره أعلم بالسنة ولفظ (من) صريح بأن جماعة كانوا مثله.","vol":"19","page":16},{"text":"فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ\n٤٦٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا بِحِمْصَ فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ قَالَ قَرَاتُ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَقَالَ أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ\n٤٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ\nــ\nقوله (الحلق) بفتح المهملة واللام وبكسر المهملة و(رادًا) أي عالما لان رد الاقوال لا يكون إلا للعلماء وغرضه أن أحدا لم يرد هذا الكلام عليه بل سلموا اليه وفيه جواز ذكر الانسان نفسه بالفضيلة للحاجة وأما النهى عن التزكية فإنما هو لمن مدحها للفخر والاعجاب. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(حمص) بكسر المهملة الاولى واسكان الميم مدينة بالشام غير منصرف على الأصح و(ضربه الحد) أي ضربه ابن مسعود حد الشرب. النووي: هذا محمول على أنه كان له ولاية اقامة الحدود لكونه نائيا للامام عموما أو خصوصا وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر وإلا فلا يحد بمجرد ريحها وعلى أن التكذيب كان بانكار بعضه جاهلا اذ لو كذب حقيقة لكفر وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن فهو كافر. قوله (مسلم) بلفظ فاعل الاسلام واعلم أن مسلما البطين بفتح الموحدة وكسر المهملة وبالنون ومسلما بن صبيح مصغر الصبح أبا الضحى كليهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عن كليهما فهذا محتمل لها لكن لا يلزم القدح","vol":"19","page":17},{"text":"وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْه\n٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ تَابَعَهُ الْفَضْلُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ\n٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَثُمَامَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ\nــ\nبهذا الالتباس في الاسناد لان كلا منهما بشرط البخاري وقال (تبلغه الابل) احترازا من نحو جبريل ﵇ فانه في السماء. قوله (حفص) بالمهملتين و(همام) هو ابن يحي و(أبو زيد) اسمه سعد بن عبيد الأوسي وقيل قيس بن السكن بالمهملة والكاف المفتوحتين الخزرجي وقيل ثابت بن زيد الأشهلي تقدم في باب مناقب زيد بن ثابت. قوله (الفضل) بسكون المعجمة قيل لعله ابن موسى الشيباني بكسر المهملة وسكون الحتانية وبالنونين و(حسين بن واقد) بالقاف والمهملة القاضى بمرو مات سنة تسع وخمسين ومائة و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله ابن أنس و(معلى) بلفظ مفعول التعلية و(عبد الله بن المثنى) ضد المفرد و(ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(أبو الدرداء) اسمه هويمر الأنصاري. فان قلت شرط كونه قرآنا التواتر ولابد فيه من خبر جماعة أحالت العادة بواطنهم على الكذب قلت ضابط التواتر العلم به وقد يحصل بقول هؤلاء الأربعة وأيضا ليس من شرطه أن ينقل جميعهم جميعه بل لو حفظ كل جزء منه عدد التواتر لصارت الجملة متواترة. فان قلت كيف نفى عن الغير ومعلوم أن الخلفاء الراشدين وغيرهم لم يكونوا يمهلون حفظه ويقال أن يوم اليمامة قتل سبعون ممن جمع القرآن وكانت اليمامة قريبة من وفاة رسول الله ﷺ قلت هذا قاله بناء على ظنه ولا يلزم من عدم","vol":"19","page":18},{"text":"قَالَ وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ\n٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ وَأُبَيٌّ يَقُولُ أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2791>بَاب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ\nــ\nعلمه بعلمهم عدم علمهم بذلك أو المراد بالجامعين الذين هم من الأنصار أو بالجمع الجمع في العسب واللخاف ونحوهما أو جمع وجوهه واللغات وأنواع القراءات. فإن قلت ذكر في الطريق الأول أبي كعب من الأربعة وفي هذا الطريق لم يذكر بدله أبا الدرداء والراوي فيهما أنس وهذا أشكل الأسئلة قلت أما الأول فلا حصر فيه ولا ينفى جمع أبي الدرداء وأما الثاني فلعل اعتقاد السامع كان أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا أو أبو الدرداء لم يكن من الجامعين فقال ردا عليه لم يجمعوا إلا هذه الأربعة ادعاء ومبالغة ولا يلزم منه النفى عن غيره حقيقة إذ الحصر ليس بالنسبة إلى نفس الأمر بل بالنسبة إلى اعتقاده. قوله (صدقة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و(يحي) أي القطان و(سفيان) أي الثورى و(حبيب) ضد العدو ابن أبي ثابت الأسدي. قوله (ليدع) أي ليترك و(لحن القول) فحواه ومعناه والمراد به ههنا القول بقرينة الحديث السابق في تفسير البقرة في قوله تعالى (ما ننسخ من اية) وكان أبي لا يسلم بنسخ بعض القرآن وقال لا أترك القرآن الذي أخذت من فم رسول الله ﷺ لشيء أي لناسخ فاستدل عمر بالأية الدالة على النسخ ومر تحقيقه ثمة (باب فضل فاتحة القرآن) قوله (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة ابن عبد الرحمن الخزرجي و(حفص بن عاصم) ابن عمر بن الخطاب و(أبو سعيد) اسمه الحارث على اختلاف","vol":"19","page":19},{"text":"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\n٤٦٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَابُنُهُ بِرُقْيَةٍ فَرَقَاهُ فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي قَالَ لَا مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ قُلْنَا لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَاتِيَ أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ\nــ\nفيه ابن المعلى بلفظ المفعول من التعلية ومر شرح الحديث في أول التفسير و(محمد بن المثنى) ضد المفرد و(وهب) هو ابن جرير و(هشام) أي ابن حسان و(محمد) أي ابن سيريم و(معبد) بفتح الميم والموحدة وبسكون المهملة الأولى أخوه و(أبو سعيد) اسمه سعد الخدري بضم المعجمة وإسكان المهملة و(سليم) أي لديغ وكأنهم تفاءلوا بهذا اللفظ و(النفر) الرهط و(الغيب) بضم الغين وفتح المشددة وبفتح الغين والتحتانية الخفيفة و(نأبنه) بالنون وضم الموحدة وكسرها وبالنون. وقيل ان هذا الرجل الراقي هو أبو سعيد الراوي نفسه للحديث و(يرقى) بكسر القاف و(ما رقيت) بفتحها و(أن الكتاب) الفاتحة و(لا تحدثوا) من الأحداث أي لا تعملوا","vol":"19","page":20},{"text":"ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2792>بَاب فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ</span>\n٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ\n٤٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ\nــ\nوتقدم في كتاب الاجارة و(أبو معمر) بفتح الميمين و(محمد بن كثير) ضد القليل و(سليمان) أي الأعمش و(إبراهيم) أي النخعى و(عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة و(أبو مسعود) هو عقبة بضم المهملة وسكون القاف و(أبو نعيم) مصغرا و(كفتاه) أي فيما يتعلق بالاعتقاد من المبدأ والمعاد والمعاش وبالعمل من الدعاء والاستغفار وما يترتب عليهما من الثواب أو كفتاه مما يتعلق باحياء الليل من التهجد ونحوه. قال النووي، كفتاه عن قرارة سورة الكهف وأية الكرسي قال المظهري: أي دفعتا عن قارئهما شر الانس والجن. قوله (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وإسكان","vol":"19","page":21},{"text":"اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2793>بَاب فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ</span>\n٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nالتحتانية وفتح المثلثة والبخاري تارة يروي عنه بالواسطة وأخرى بدونها و(عوف) بفتح المهملة وبالفاء الأعرابي و(زكاة رمضان) هي الفطر و(قص الحديث) وهو أنه قال فقال اني محتاج وعلى عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ يا ابا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال فقلت شكى حاجة شديدة يا رسول الله وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما انه قد كذب وسعيود فعاد إلى ثلاث مرات وقال في الثالثة إذا أويت من الثلاثى ولم تزل وفي بعضها لن يزال و(حافظا) بالنصب والرفع و(صدقك) أي في نفع أية الكرسي ولكن من شأنه وعادته الكذب والكذوب قد يصدق ومر في الوكالة (باب فضل سورة الكهف) قوله (عمرو بن خالد) الجزري بالجيم والزاي والراء و(زهير) مصغر الزهر و(حصان) بكسر المهملة الأولى الفحل الكريم من الخيل و(الشطن) بفتح المعجمة ثم المهملة الحبل وإنما كان الربط شطنين بينهما على جموحه","vol":"19","page":22},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2794>بَاب فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ</span>\n٤٦٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ قَالَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nواستصعابه و(السكينة) هي شيء خلقه الله تعالى فيه الرحمة والوقار ومعه الملائكة و(بالقرآن) أي بسبب سماع القرآن. فإن قلت تقدم أنه كان في سورة الفتح قلت لم يذكر ثمة أنه كان يقرأ سورة الكهف والفتح بل قال يقرأ مطلقا وإنما ذكره ثمة لمناسبة ذكر السكينة فيها مع أنه لا منافاة في قراءة سورة الكهف والفتح كليهما في تلك الليلة. قوله (ثكلتك أمك) دعاء من عمر على نفسه (فنزرت) بفتح الزاي مخففة ومشددة أي ألححت عليه وبالغت و(في) أي في شأني من جرأتي على رسول الله ﷺ وإلحاحي عليه و(نشبت) أي مكثت وكانت أحب لما فيها من مغفرته لما تقدم وما تأخر واتمام النعمة عليه والرضا عن أصحابه تحت الشجرة ومر في سورة الفتح و(عمرة) بفتح المهملة بنت عبد الرحمن أي روت عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ","vol":"19","page":23},{"text":"ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2795>بَاب فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ</span>\nفِيهِ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنْ\nــ\n(فضل سورة الاخلاص) ولما لم يكن طريقه بشرط البخاري لم ينقله بعينه واكتفى بالإخبار عنه إجمالا و(عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و(قتادة) ابن النعمان بضم النون الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه. قوله (يرددها) أي يكررها و(يتقالها) أي يعدها قليلة و(تعدل ثلث القرآن) لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد وقيل لأنه على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله تعالى وسورة الاخلاص متمحضة للصفات فهي ثلثه","vol":"19","page":24},{"text":"السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ\n٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2796>بَاب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ</span>\n٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا\n٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nــ\nقوله (أبو معمر) بفتح الميمن و(من السحر) أي في السحر أو من ابتدائية. قوله (الضحاك) ضد البكاء ابن شراحيل بفتح المعجمة وفتح الراء وكسر المهملة وباللام المشرقي بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وبالقاف منسوب إلى مشرق بطن من همدان وقال الغساني قيل من فتح الميم فقد صحف. قوله &gt;&gt; هو الله الواحد الصمد &lt;&lt; هو كناية عن سورة الاخلاص إذ فيها الالهية والوحدة والصمدية قوله (بالمعوذات) بكسر الواو يعني قل هو الله أحد والمعوذتين و(النفث) اخراج الريح من","vol":"19","page":25},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَاسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2797>بَاب نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>.\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتْ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ فَقَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ فَسَكَتَ وَسَكَتَتْ الْفَرَسُ ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ\nــ\nالفم مع شيء من الريق، قوله (المفضل) بفتح المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة مر في التقصير. فان قلت: علم من لفظ (يبدأ) المبتدأ فما المنتهى قلت محذوف تقديره ثم ينتهى إلى ما أدبر من جسده قال المظهري في شرح المصابيح ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في كفه أولا ثم قرأ وهذا لم يقل به أحد ولا فائدة فيه ولعله سهو من الراوي والنفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن الى بشرة القارئ والمقروء له فأجاب الطيبى عنه بأن الطعن فيما صح رواية لا يجوز وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى \" فإذا قرأت القرآن فاستعذ\" فالمعنى جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه أو لعل السر في تقديم النفث مخالفة السحر. قوله (يزيد) من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد فحذفت الياء تخفيفا و(محمد لن ابراهيم) التيمي و(أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر الحضر ضد السفر الأنصاري. فان قلت: تقدم أنفا أنه كان يقرأ سورة الكهف. قلت لعله قرأها أو كان ذلك الرجل غير أسيد وهذا هو الظاهر، قوله (مربوطة) وذلك لأن الفرس يقع على الذكر والأنثى ولا يقال للأنثى فرسة و(سكنت)","vol":"19","page":26},{"text":"فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَاسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ اقْرَا يَا ابْنَ حُضَيْرٍ اقْرَا يَا ابْنَ حُضَيْرٍ قَالَ فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا فَرَفَعْتُ رَاسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَاسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا قَالَ وَتَدْرِي مَا ذَاكَ قَالَ لَا قَالَ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَاتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ. قَالَ ابْنُ الْهَادِ وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2798>بَاب مَنْ قَالَ لَمْ يَتْرُكْ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ</span>\n٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا\nــ\nبالنون و(يحي) هو ابن أسيد وكان في ذلك الوقت قريبا من الفرس (فأشفق) أي خاف أسيد أن يصيبه و(لما أخبره) أي أسيد يحي وفي بعضها أخره من التأخير و(اقرأ) هو أمر بطلب القراءة في الاستقبال و(يحض عليها) أي كان ينبغى أن يستمر على القراءة ويتم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة والدليل على أن المراد طلب دوام القرآن جوابه (فأشفقت) أي خفت أن تطأ الفرس ولدى و(الظلة) بضم المعجمة شيء كهيئة الصفة وأول سحابة تظل (فخرجت) بلفظ المتكلم وفي بعضها بلفظ الغائبة وقيل صوابه فعرجت بالعين و(عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري. قوله (عبد العزيز بن رفيع) مصغر ضد","vol":"19","page":27},{"text":"وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ أَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ شَيْءٍ قَالَ مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ قَالَ وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2799>بَاب فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ</span>\n٤٦٩٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ\nــ\nالخفض مر في الحج و(شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى ابن معقل بفتح الميم واسكان المهملة وكسر القاف وباللام و(محمد بن الحنفية) هو ابن علي بن أبي طالب والحنفية أمه و(الدفتان) بفتح المهملة وشدة الفاء الجانبان والمراد به ههنا الجلدان يعني ما ترك الا القرآن. فإن قلت: قد ترك من الحديث ما هو مثل القرآن أو أكثر قلت معناه ما ترك مكتوبا بأمره إلا القرآن وأما قصة أبي قتادة فهي نادرة. فان قلت: سبق في باب كتابه العلم أنه قيل لعلى هل عندكم كتاب قال لا إلا كتاب الله أو فهمه أو ما في هذه الصحيفة قلت لعلها لم تكن مكتوبة بأمر رسول الله ﷺ وقد يجاب بأن بعض الناس كانوا يزعمون أن رسول الله ﷺ أوصى إلى علي رضي الله تعالى عنه فالسؤال هو عن شيء يتعلق بذكر الامامة فقال ما تركت شيئا متعلقا بذكرها إلا ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الامامة وهذا أحسن والله أعلم. (باب فضل القرآن) قوله (هدبة) بضم الهاء واسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسى و(همام) ابن يحي و(الاترجة) وفي بعضها الاترنجة و(الذي يقرأ) أي المخلص الذي يقرأ بقرينة قسيمه الفاجر و(الفاجر) أي المنافق وسيجيء الحديث بعد ورقة بذكر المنافق صريحا","vol":"19","page":28},{"text":"الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا\n٤٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ\nــ\nوحاصله أن المؤمن اما مخلص وإما منافق وعلى التقديرين إما أن يقرأ أو لا و(الطعم) هو بالنسبة الى نفسه و(الريح) بالنسبة إلى السامع التوربشتى: الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل كبر جرمها وحسن منظرها وطيب طعمها ولين ملمسها فلونها يسر الناظرين ثم أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيب نكهة ودباغ معدة وقوة هضم واشتراك الحواس الاربع البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها ثم ان أجزاءها تنقسم الى طبائع فقشرها حار يابس ولحمها حار رطب وحماضها بارد يابس وبزرها حار مجفف وفيها من المنافع ما هو مذكور في كتب الطب. قوله (القيراط) أصله القراط وأبدل أحد حر التضعيف ياءا والمراد به هنا الأجر ومر الحديث في باب من أدرك من العصر ركعة في كتاب مواقيت الصلاة. فإن قلت: الترجمة لفضل القرآن وفي الحديث الأول فضل القارئ وأما الحديث الثاني فلا دلالة على الترجمة فيه أصلا قلت فضل","vol":"19","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2800>بَاب الْوَصِيَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿</span>\n٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى آوْصَى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2801>بَاب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾</span>\n٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَاذَنْ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ\n٤٧٠١ - حَدَّثَنَا\nــ\nالقارئ بقراءة القرآن وكذلك فضل هذه الأمة على الامم انما هو بسبب القرآن. قوله (الوصاية) وبالتحتانية وفتح الواو وكسرها و(مالك بن مغول) بكسر الميم وإسكان المعجمة وفتح الواو و(طلحة) بن مصرف بكسر الراء المشددة اليامي بالتحتانية و(عبد الله ابن أبي أوفى) بلفظ أفعل التفضيل، قوله (أوصى بكتاب الله) فإن قلت: هذا مناف لقوله (لا) قلت هو مخصوص بما يتعلق بالمال. قوله (لشيء) في بعضها لنبي وقيل هو جنس شائع في كل شيء فالمراد بالقرآن القراءة و(أذن) بكسر الذال استمع واستماع الله تعالى مجاز عن تقوية القارئ واجزال ثوابه والظاهر أن المراد (بصاحب له) صاحب لأبي هريرة و(يجهر به) يعني يتغنى معناه يجهر به بتحسين الصوت وتحزينه وترقيقه ويستحب ذلك ما لم يخرجه الالحان عن حد القراءة فان أفرط حتى زاد حرفا أو أخفى حرفا فهو حرام وقال سفيان بن عيينة معناه يستغنى","vol":"19","page":30},{"text":"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ قَالَ سُفْيَانُ تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2802>بَاب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ</span>\n٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\n٤٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ\nــ\nبه عن الناس يقال تغنيت واستغنيت بمعنى، فإن قلت: الحديث أثبت التغنى بالقرآن فلم ترجم الباب بقوله من لم يتغن بصورة النفى قلت إما باعتبار ما روى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال من لم يتغن بالقرآن فليس منا فاراد الاشارة إلى ذلك الحديث ولما لم يكن بشرطه لم يذكره واما باعتبار مفهومه. الخطابي: فيه وجه ثالث وهو أن العرب كانت تولع بالغناء والنشيد في أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب أن يكون القرآن هجيراهم مكان الغناء فقال ليس منا من لم يتغن بالقرآن فيحتمل هذا الحديث أيضا مثل ذلك. قوله (اثنين) أي رجلين وفي بعضها اثنتين أي خصلتين و(رجل) بالجر على تقدير خصلة رجل. فان قلت الحسد قد يكون في غيرهما فما معنى الحصر قلت المقصود لا حسد جائز في شيء الا فيهما أو أطلق الحسد وأراد الغبطة والترجمة تدل عليه أو أريد بالحسد شدة الحرص والترغيب أو هو من قبيل \" لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى\"، قوله (على بن إبراهيم) ويقال هو على بن عبد الله بن إبراهيم و(روح) بفتح","vol":"19","page":31},{"text":"سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2803>بَاب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ</span>\n٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قَالَ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا\n٤٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\nالراء (ابن عبادة) بضم المهملة و(سليمان) أي الأعمش و(ذكوان) أي أبو صالح، قوله (في اثنتين) فان قلت ما الفرق بينه وبين ما سبق أنفا على اثنتين قلت \"علي\" هو الأصل وأما \" في\" فمعناه في شأن اثنتين ومر مباحث الحديث في كتاب العلم في باب الاغتباط. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وإسكان اللام (ابن مرثد) بفتح الميم والمثلثة وتسكين الراء الحضرمي الكوفي و(سعد بن عبيدة) مصغر العبدة","vol":"19","page":32},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\n٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ فَقَالَ مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا قَالَ أَعْطِهَا ثَوْبًا قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَاعْتَلَّ لَهُ فَقَالَ مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\nــ\nختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام، فإن قلت ما وجه خير يته ومن يعلى كلمة الله ويجاهد بين يدي رسول الله ﷺ ويأتي بسائر الأعمال الصالحات كان هو أفضل قلت المقامات مختلفة لابد من اعتبارها كما أنه علم أن أهل المجلس اللائق بحالهم التحريض على التعلم والعلم أو المراد خير المتعلمين من كان تعليمه في القرآن لا غيره إذ خير الكلام كلام الله تعالى فكذلك خير الناس بعد النبيين من اشتغل به أو المراد خيرية خاصة من الجهة ولا يلزم أفضليتهم مطلقا. قوله (أو علمه) وفي بعضها وعلمه وقال سعد أقرأ عبد الرحمن الناس في إمارة عثمان حتى كان زمان حكومة الحجاج بن يوسف الثقفي وفي بعضها أقراني بذكر المفعول وهذا نسب لقوله وذلك أي إقراؤه إياي هو الذي أقعدني هذا المقعد الرفيع والمنصب الجليل. قوله (عمرو بن عون) بفتح المهملة وبالنون الواسطى و(حماد) هو ابن زيد بن درهم الأزدي و(أبو حازم) بالمهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار. قوله (اعتل) أي حزن وتضجر لأجل ذلك وقد جاء اعتل بمعنى تشاغل. قوله (بما معك) قال الشافعي: جاز كون الصداق تعليم القرآن خلافا للحنفية قالوا الباء ليست للمقابلة بل للسببية أي زوجتكها بسبب ما معك منه ولعلها وهبت صداقها لذلك الرجل أو جعلته دينا عليه. الخطابي: هي للتعويض ولو كان معناه ما أولوه ولم يرد بها معنى المهر لم يكن لسؤاله إياه هل معك من القرآن معنى أي التزويج حينئذ لا يحتاج الى هذا السبب وقال في موضع أخر: الباء هي كقولك بعته بدينار للعوض ولو كان معناه أنه زوجها إياه من أجل حفظه القرآن تفضيلا له لجعلت المرأة","vol":"19","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2804>بَاب الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ</span>\n٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَاطَأَ رَاسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا قَالَ انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَجَلَسَ\nــ\nموهوبة بلا مهر وهذا خاص بالنبي ﷺ أقول ظهر من هذا التقدير مناسبة الحديث للترجمة وقال وفيه ان المهر لا حد لأوله وأن المال غير معتبر في الكفاءة. النووى: فيه عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها وجواز إنكاح المرأة من غير أن يسأل هل هي في العدة واستحباب أن لا يعقد النكاح إلا بصداق لأنه أقطع للنزاع وجواز أن يكون الصداق قليلا وقال مالك أقله ربع دينار وأبو حنيفة عشرة دراهم قال وهما محجوجان بهذا الحديث الصحيح الصريح قوله (صعد) بتشديد المهملة أي رفع و(صوبه) أي حفظه وكذلك (طأطأ رأسه) و(موليا)","vol":"19","page":34},{"text":"الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّهَا قَالَ أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2805>بَاب اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ</span>\n٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ\n٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ نُسِّيَ وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا\nــ\n\nأي معرضا مدبرا و(عن ظهر قلبك) أي من حفظك لا من النظر ولفظ (الظهر) مقحم أو بمعنى الاستظهار، قوله (ملكتها) بلفظ المجهول وفي بعضها ملكتكها. قال الدارقطنى: رواية ملكتها وهم والصواب رواية من روى زوجتكها. وقال النووى: يحتمل أن يكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق فليس بوهم وفيه جواز الحلف من غير الاستحلاف وتزويج المعسر وجواز النظر الى امرأة يريد أن يتزوجها (باب استذكار القرآن وتعاهده) أي تعهده أي التحفظ به وتجديد العهد به و(المعلقة) من عقلت البعير إذا شددته بالعقال بكسر العين المهملة أي الحبل و(المصاحبة) المؤالفة. قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان","vol":"19","page":35},{"text":"مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ\n٤٧١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ تَابَعَهُ بِشْرٌ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ شَقِيقٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n٤٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا\nــ\nالراء الأولى و(كيت وكيت) بفتح التاء وكسرها و(نسى) بالتخفيف والتشديد و(التفصى) بالفاء والمهملة الانفصال والانقلاب والتخلص وفي الحديث كراهة قول نسيت أية كذا كراهة تنزيه وإنما نهى عنه لأنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه. قال القاضي: الأولى أن يقال انه ذم الحال لا ذم القول أي بئس حال من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه. الخطابي: يعني انه عوقب بالنسيان على ذنب كان منه أو على سوء تعهده بالقرآن حتى نسيه وقد يحتمل معنى أخر وهو أن يكون ذلك في زمنه ﵇ حين النسخ وسقوط الحفظ عنهم فيقول القائل نسيت كذا فناهم عن هذا القول لئلا يتوهموا على محكم القرآن الضياع فأعلمهم أن ذلك بإذن الله تعالى ولما رآه من المصلحة في نسخه. قوله (عثمان) هو ابن أبي شيبة و(جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد و(بشر) بالموحدة المكسورة ابن محمد المروزى و(ابن المبارك) عبد الله و(ابن جريج) عبد المالك و(عبدة) ضد الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وبالموحدتين و(شقيق) بقتح المعجمة و(بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة و(أبو بردة) بالموحدة المضمومة و(العقل) بضمتين وسكون الثانية جمع العقال وهو الحبل الذي يشد به البعير وفي بعضها في عللها بدل من عقلها. الطيبى: شبه القرآن وكونه محفوظا على ظهر القلب بالابل النافرة وقد عقل عليها بالحبل وليس بين القرآن والبشر مناسبة قريبة لأنه حادث وهو قديم والله تعالى","vol":"19","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2806>بَاب الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٤٧١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2807>بَاب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ</span>\n٤٧١٣ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَاتُ الْمُحْكَمَ\n٤٧١٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا الْمُحْكَمُ قَالَ الْمُفَصَّلُ\nــ\nبلطفه منحهم هذه النعمة العظيمة فينبغى له أن يتعاهد بالحفظ والمواظبة عليه وقال السين في استذكروا للمبالغة أي اطلبوا من أنفسكم المذاكرة به وهو عطف من حيث المعنى على سيما أي لا تقصروا في معاهدته واستذكروه وقال (ونسي) فيه اشارة الى أنه من فعل الله تعالى من غير تقصير منه. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الاولى (ابن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و(أبو اياس) بكسر الهمزة معاوية بن قرة بضم القاف وشدة الراء المزنى البصري (وعبد الله بن مغفل) بفتح المعجمة والفاء المشددة المزنى و(أبو بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة جعفر و(المفصل) هو من سورة ق أو من الحجرات أو من الفتح أو من سورة محمد على اختلاف فيه إلى أخر القرآن وسمى مفصلا لكثرة الفصول ومحكماته لأنه لا منسوخ فيه وليس المحكم ههنا ضد المتشابه بل هو ضد المنسوخ و(هشيم) مصغر الهشم واسم أبي جعفر. قوله (ربيع) بفتح","vol":"19","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2808>بَاب نِسْيَانِ الْقُرْآنِ وَهَلْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾</span>\n٤٧١٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا\n٤٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ\n٤٧١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا\n٤٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nــ\nالراء ضد الخريف أبو الفضل مر في باب من أحب العتاقة في الكسوف و(زائدة) من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة و(محمد بن عبيد) مصغر ابن ميمون و(عيسى) أي ابن يونس بن أبي اسحق السبيعي و(أسقطتهن) أي بالنسيان و(على بن مسهر) بفاعل الاسهار بالمهملة والراء و(عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و(أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف. فان قلت: كيف جاز عليه ﷺ نسيان القرآن قلت الانسان ليس باختياره وقال الجمهور جاز النسيان عليه فيما ليس طريقة البلاغ والتعليم بشرط ألا يقر عليه بل لابد أن يذكره وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ. وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف وفيه","vol":"19","page":38},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2809>بَاب مَنْ لَمْ يَرَ بَاسًا أَنْ يَقُولَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا</span>\n٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ\n٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا\nــ\nرفع الصوت بالقراءة في اليل وفي المسجد والدعاء لمن أصاب الانسان من جهته خيرا أو أن لم يقصده. قوله (نسى) بلفظ مجهول ماضى التنسية و(عبد الرحمن) ابن يزيد من الزيادة و(أبو مسعود) هو عقبة بضم المهملة وإسكان القاف البدري و(كفتاه) أي من احياء الليل أو من الآفات أو من شر الشياطين أو من قراءة ورده ومر في فضل سورة البقرة و(المسور) بكسر الميم وفتح الواو وبالراء (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة و(عبد الرحمن ابن عبد) خلاف الحر القارى بالقاف وخفة الراء وياء النسبة و(هشام بن حكيم) بفتح المهملة","vol":"19","page":39},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَاتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ يَا هِشَامُ اقْرَاهَا فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَا يَا عُمَرُ فَقَرَاتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\n٤٧٢١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي\nــ\nابن حزام بكسر المهملة وتخفيف الزاى و(أساوره) بالمهملة أي أواثبه و(لببته) أي أخدته بثوبه مجتمعا عند صدره و(سبعة أحرف) أي لغات. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة و(على بن مسهر) بضم الميم وكسر الهاء الخفيفة ومر أنفا والله تعالى أعلم، (باب الترتيل","vol":"19","page":40},{"text":"كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2810>بَاب التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ وَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ</span>\n﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ يُفَصَّلُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ فَصَّلْنَاهُ\n٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ قَرَاتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ فَقَالَ هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم\n٤٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ\nــ\nفي القرآن). وقوله (ورتل القرآن ترتيلا). وقوله (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) (الترتيل) أي الترسيل والتبيين للحروف والاشباع للحركات. قوله (أبو النعمان) بضم النون و(واصل) ضد الفاصل ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية الأسدى و(هذا) بالمعجمة، الخطابي: معناه سرعة القراءة والمرور فيه من غير تأمل للمعنى كما ينشد الشعر وبعد أبياته وقوافيه. النووى: هو الافراط في العجلة في تحفيظه وروايته لا في انشاده وترنمه لأنه يرتل في الانشاد والترنم في العادة وفيه النهي عن الهذ والحث على الترتيل. قوله (القراءة) بلفظ المصدر وفي بعضها بلفظ جمع القارئ و(القرناء) أي النظائر في الطول والقصر. فان قلت: تقدم قريبا في باب كاتب النبي ﷺ أنه عشرون سورة وههنا قال ثماني عشر وعد ثم حم من المفصل وهاهنا قد أخرجه منه قلت مراده من ثمنه أن معظم العشرين منه وقال النووى ومن أل حم يعني بها من السور التي أولها حم كقولك فلان من أل فلان وقيل يجوز أن يكون المراد حم نفسها ههنا كما قال من مزامير أل داود يريد به داود نفسه أقول ولولا أنه في الكتابة منفصل لحسن أن يقال","vol":"19","page":41},{"text":"مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ فَإِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ ﴿وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ قَالَ وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2811>بَاب مَدِّ الْقِرَاءَةِ</span>\n٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ يَمُدُّ مَدًّا\n٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ\nــ\nأنه الالف واللام التي لتعريف الجنس يعني وسورتين من جنس الحواميم والله أعلم. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن حازم) بالمهملة والزاى الازدى بالزاى والمهملة و(عمرو) بالواو ابن عاصم القيسى و(ببسم الله) أدخل الباء على الباء اما لأنه ذكر بسم الله على سبيل الحكاية واما لأنه جعله","vol":"19","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2812>بَاب التَّرْجِيعِ</span>\n٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ جَمَلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2813>بَاب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ</span>\n٤٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ\nــ\nكالكلمة لواحدة علما لذلك والمد إنما يكون في الواو والباء وقيل كانت مدا معناه ذات مد وهو بمعنى المد وللقراء في مقداره وجوه. قوله (ابن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة هو أدم المروزى ثم العسقلاني و(شعبة) بضم المعجمة وإسكان المهملة الامام المشهور و(أبو إياس) بالهمزة المكسورة وخفة التحتانية معاوية بن قرة بضم القاف وشدة الراء البصري و(عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة والفاء الشديدة و(الترجيع) التكرير وترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان و(محمد بن خلف) بفتح المعجمة واللام أو بكر المقرى البغدادي و(أبو يحي) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بشمن بفتح الموحدة وإسكان المعجمة وكسر الميم وبالنون فارسى معرب معناه الصوفى الحماني بكسر المهملة وشدة الميم وبالنون الكوفي أصله من خوارزم مات سنة ثنتين ومائتين و(بريد) مصغر البرد بالموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة يروي عن جده أبي بردة","vol":"19","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2814>بَاب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ</span>\n٤٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اقْرَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2815>بَاب قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ</span>\n٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اقْرَا عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ نَعَمْ فَقَرَاتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ حَسْبُكَ الْآنَ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ\nــ\nعامر بن أبي موسى عبد الله الأشعري و(المزمار) المراد به الصوت الحسن وأصل الزمر الغناء و(أل داود) هو داود نفسه والأل مقحم وكان داود ﵇ حسن الصوت جدا. الخطابي: يريد به نفس داود لأنه لم يذكر أن أحدا من أل داود قد أعطى من حسن الصوت ما أعطى داود وقال أبو عبيدة وقد سئل عمن أوصى لأل فلان بمال هل لفلان من ذلك المال شيء فقال نعم قال الله تعالى (أدخلوا أل فرعون أشد العذاب) وفرعون أولهم. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين (ابن غياث) بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة و(عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني و(يذرفان) بالمعجمة وكسر الراء وبالفاء أي يسلان دمعا مر في سورة النساء. قوله","vol":"19","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2816>بَاب فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾</span>\n٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ فَقُلْتُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَلَقِيتُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ\n٤٧٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا فَتَقُولُ نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَا لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُنْذُ أَتَيْنَاهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ\nــ\n(ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة عبد الله الضى قاضى الكوفة مات سنة أربع وأربعين ومائة و(أبو مسعود) هو عقبة بضم المهملة البدري. فإن قلت عبد الرحمن ههنا روى عن علقمة عن أبي مسعود بدون الواسطة فهل سقطت الواسطة ثمة أو فما حكمه قلت كلاهما صحيح وهو تارة روى بالواسطة وأخرى بدونها. قوله (مغيرة) هو ابن مقسم بكسر الميم الكوفى و(الكنة) بفتح الكاف وشدة النون امرأة الابن. فان قلت أين المخصوص بالمدح قلت محذوف قال المالكي في الشواهد تضمن هذا الحديث وقوع التميز بعد فاعل نعم ظاهرا وسيبويه لا يجوز أن يقع التميز بعد فاعله إلا إذا أضمر الفاعل وأجازه المبرد وهو الصحيح أقول يحتمل أن يكون معناه نعم الرجل من بين الرجال والنكرة في الاثبات قد تفيد العموم كما قال الزمخشرى في قوله تعالى","vol":"19","page":45},{"text":"لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الْقَنِي بِهِ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ فَقَالَ كَيْفَ تَصُومُ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ وَكَيْفَ تَخْتِمُ قَالَ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا قَالَ قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَاقْرَا فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنْ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنْ النَّهَارِ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n(علمت نفس ما أحضرت) أو أن يكون من باب التجريد وكأنه جرد من رجل موصوف بكذا وكذا رجلا فقال نعم الرجل المجرد من كذا فلان و(الكنف) الساتر والوعاء أو بمعنى الكنيف و(لم يطأ) حال أو هو المخصوص نحو نعم المجيء جاء أو صفة، فإن قلت ما المقصود من الجملتين قلت يعني لم يضاجعنا حتى يطأ فراشا لنا ولم يطعم عندنا حتى يحتاج الى أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة أي قوام بالليل صوام بالنهار أو معناه لم يحصل لأجلنا فراشا ولا ساترا ونحوه. فإن قلت فلا يكون مدحا قلت يكون من باب التعكيس. قوله (التقى به) مشتق من اللقاء أي اجتمعا عندي و(كبرت) بكسر الموحدة. فان قلت كيف جاز له مخالفة أمر رسول الله ﷺ قلت علم أن مراده تسهيل الأمر وتخفيفه عليه وأن الأمر ليس للإيجاب. قوله (والذي يقرأه) أي الذي أراد أن يقرأه بالليل يعوضه بالنهار و(أحصى) أي عدد أيام الافطار، فإن قلت قد","vol":"19","page":46},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ثَلَاثٍ وَفِي خَمْسٍ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ\n٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ\n٤٧٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ وَأَحْسِبُنِي قَالَ سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ قُلْتُ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ فَاقْرَاهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2817>بَاب الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>\n٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ\nــ\nفارق النبي ﷺ على صوم الدهر وقد ترك ذلك قلت غرضه أنه ما ترك السرد والتتابع في الجملة وهو الذي فارقه عليه، قوله (في ثلاث) يعني روى بعضهم أقرأ في كل ثلاث ليال مرة أو في خمس وأكثرهم على سبع ليال. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية أبو معاوية النحوى و(يحي) بن أبي كثير و(محمد بن عبد الرحمن) مولى بني زهرة بضم الزاى وسكون الهاء و(عبيد الله) هو ابن موسى روى البخارى عنه بلا واسطة في كتاب الايمان و(أبو سلمة) بفتح المهملة واللام ابن عبد الرحمن بن عوف. فإن قلت مقتضى (لا تزد) أن لا يجوز الزيادة قلت لعل ذلك بالنظر الى المخاطب خاصة لضعفه وعجزه أو النهى ليس للتحريم. قوله (صدقة) أخت","vol":"19","page":47},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ\n٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْأَعْمَشُ وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَا عَلَيَّ قَالَ قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي قَالَ فَقَرَاتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ لِي كُفَّ أَوْ أَمْسِكْ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ\n٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اقْرَا عَلَيَّ قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي\nــ\nالزكاة ابن الفضل و(يحي) هو القطان و(سفيان) هو الثورى و(سليمان الأعمش) و(إبراهيم) هو النخعى و(عبيدة) بفتح المهملة السلماني و(عبد الله) أي ابن مسعود وقال يحي روى الأعمش بعض الحديث عن عمرو بن مرة بضم الميم وشدة الراء عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال قال لي النبي ﷺ وقال الأعمش وحدثني بعض الحديث عمرو عن إبراهيم الى أخره. قوله (وعن أبيه) أي روى سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق الثورى (عن أبي الضحى) بضم المعجمة والقصر مسلم ومر الحديث في سورة النساء. قوله (عبيدة) بفتح المهملة (السلماني)","vol":"19","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2818>بابُ مَنْ رَايَا بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ أَوْ تَأَكّلَ بِهِ أَوْ فَجَرَ بِهِ</span>\n٤٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَاتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ\nــ\nبالمهملة المفتوحة وإسكان اللام وفتحها (باب من رايا بقراءته) قوله (محمد كثير) ضد القليل و(خيثمة) بفتح المعجمة والمثلثة وإسكان التحتانية ابن عبد الرحمن الكوفى و(سويد) بضم المهملة وفتح الواو و... تسكين التحتانية ابن غفلة بالمعجمة والفاء المفتوحتين مر في اللقطة و(الاحلام) العقول. فان قلت صوابه ... \" قول خير البرية \" قلت هو من باب القلب ومعناه خير من قول البرية أي من كلام الله تعالى وهو المناسب للترجمة أو خير أقوال الخلق أي رسول الله ﷺ و(الرمية) بكسر الميم الخفيفة وشدة التحتانية فعيلة بمعنى المفعول أي الصيد المرمى مثلا ويوم القيامة ظرف للأجرة لا للقليل. فان قلت من أين دل على الجزء الثاني من الترجمة وهو التأكل به قلت لا شك أن القراءة إذا لم تكن لله تعالى فهي للمراياة والتأكل ونحوهما. فان قلت أكل أبو سعيد الخدري بالقرآن حيث رقى بالفاتحة على اللديغ وأخد القطيع قلت أكل لكن ما تأكل وفرق بين الأكل والتأكل أو لم يكن لجهة القرآن بل لجهة الرقية. قوله (محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي) بفتح","vol":"19","page":49},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ\n٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ وَرِيحُهَا مُرٌّ\nــ\nالفوقانية وسكون التحتانية و(ينظر) أي الرامي هل فيه من أثر الصيد من الدم ونجوه فلا يرى أثرا منه و(النصل) هو حديد السهم و(القدح) بكسر القاف السهم قبل أن يراش ويركب نصله و(يتمارى) أي يشك الرامي في الفوقي بضم الفاء وهو مدخل الوتر هل به منه شيء من أثر الصيد يعني نفذ السهم المرمى بحيث لم يتعلق به شيء ولم يظهر أثره فيه فكذلك قراءتهم لا يحصل لهم منها فائدة ويحتمل أن يكون ضمير يتمارى راجعا الى الراوى أي شك الراوى في أن رسول الله ﷺ ذكر الفوق أم لا مر الحديث في علامات النبوة. قوله (كالتمرة) بالمثناة لا بالمثلثة","vol":"19","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2819>بَاب اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ</span>\n٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ\n٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ. تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ\n٤٧٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ\nــ\nو(يعمل) عطف على لا يقرأ لا على يقرأ وسبق قريبا في فضل القرآن، قوله (أبو النعمان) محمد ابن الفضل و(حماد بن زيد) ابن درهم و(أبو عمران) عبد الملك بن حبيب ضد العدو (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون و(جندب) بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة وفتحها ابن عبد الله و(سلام) بتشديد اللام ابن أبي مطيع بفاعل الاطاعة و(الحارث بن عبيد) مصغر العبد أبو قدامة الايادى بكسر الهمزة وبالتحتانية وبالمهملة البصرى و(سعيد بن زيد) هو أخو حمادة بن زيد. قوله (حماد ابن سلمة) بفتح اللام ابن دينار و(لم يرفعه) أي جعل الحديث موقوفا على جندب وكذلك (أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون (ابن يزيد) من الزيادة العطار. قوله (سمعت جندبا) يقول قال رسول الله ﷺ الحديث المذكور و(قال عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون هو تعليق من البخاري وكذلك (قال غندر). قوله","vol":"19","page":51},{"text":"حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَأَا أَكْبَرُ عِلْمِي\nــ\n(عبد الله بن الصامت) بن جنادة بالجيم والنون والمهملة الغفارى ابن أخي أبي ذر روى عن عمر ابن الخطاب قول رسول الله ﷺ أي الحديث المتقدم وقال البخارى (والرواية عن جندب أصح اسنادا وأكثر من الرواية عن عمر) يعنى في هذا الحديث. الطيبى: معناه اقرؤوه على مشاط منكم وخواطركم مجموعة فاذا حصل لكم ملالة فاتركوه فانه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب. أقول الظاهر أن المراد اقرؤا مادام بين أصحاب القراءات ائتلاف والا فقوموا عنه. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالى و(النزال) بفتح النون وشدة الزاي ابن سبرة بفتح المهملة وإسكان الموحدة. قوله (محسن) أي في القراءة وقيل الاحسان راجع إلى ذلك الرجل بقراءته وإلى ابن مسعود بسماعه من رسول الله ﷺ وإلى تحريه في الاحتياط ومر في كتاب الخصومات. قوله (أكثر علمى) بالمثلثة والموحدة أي غالب ظنى أن رسول الله ﷺ قال إن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكوا وفي بعضها فأهلكهم أي الله تعالى واعلم أن الاختلاف المنهى عنه هو الخارج عن اللغات السبع أو ما لا يكون متواترا وأما غيره فهو رحمة فلا بأس به وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في (قالوا اتخذ الله ولدا) وقالوا والجمع والافراد كطى السجل للكتب والكتاب والتأنيث نحو لتحصنكم من بأسكم واختلاف التصريف كقوله كذابا وكذابا بالتخفيف والتشديد ومن يقنط بالفتح والكسر والنحوى نحو ذي العرش المجيد بالرفع والجر واختلاف الأدوات مثل ولكن الشياطين بتشديد النون وتخفيفها واختلاف اللغات كالا مالة والتفخيم وقد فسر بعضهم انزال القرآن على سبعة أحرف بهذه الوجوه من الاختلاف ولنختم كتاب الفضائل بفائدة ذكرها محي السنة قال رحمة الله: الصحابة جمعوا بالاتفاق القرآن بين الدفتين متواترا من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه وكتبوه كما سمعوه من الرسول ﷺ من غير أن","vol":"19","page":52},{"text":"قَالَ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَأُهْلِكُوا\nــ\nقدموا شيئا أو أخروه وكان رسول الله ﷺ يعلم أصحابه الترتيب الذي هو الأن في مصاحفنا بتوقيف جبريل ﵇ إياه وإعلامه عند نزول كل أية أن هذه الأية تكتب عقيب أية كذا في سورة كذا صلى الله عليه وعلى أله وأصحابه والتابعين لهم باحسان إلى يوم الدين","vol":"19","page":53},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2820>كِتَاب النِّكَاحِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2821>بَاب التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ</span>\n٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nكتاب النكاح\nلفظ النكاح فيه ثلاثة أوجه: أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء وعكسه هو مذهب الحنفية والثالث مشترك بينهما، قوله (سعيد بن أبي مريم) الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و(محمد ابن جعفر) ابن أبي كثير ضد القليل الأنصاري و(حميد بن أبي حميد) بلفظ مصغر الحمد فيهما الطويل ضد القصير وإنما جاز تمييز الثلاثة بالرهط لأنه في معنى الجماعة فكأنه قيل ثلاثة أنفس","vol":"19","page":54},{"text":"تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي\n٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا يُرِيدُ\nــ\nوالفرق بين الرهط والنفر أنه من ثلاثة الى العشرة والنفر من الثلاثة الى التسعة. قوله (تقالوها) أي عدوها قليلة ولفظ (أبدا) قيد لليل لا لأصلى وبينهما فرق و(لا أفطر) أي بالنهار سوى أيام العيد والتشريق ولهذا لم يقيده بالتأبيد بخلاف أخويه و(أما) بالتخفيف حرف التنبيه و(رغب عنه) أي أعرض ورغب فيه أي أراده والسنة الطريقة أعمم من الفرض والنفل بل الأعمال والعقائد أو (من) في منى اتصالية أي ليس متصلا بي قريبا مني وقيل معناه من تركها اعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه. قوله (على) أي ابن المدينى و(حسان بن إبراهيم) العنزى بفتح المهملة والنون وبالزاي الكرماني و(يونس بن يزيد) من الزيادة و(عروة) هو ابن أسماء أخت عائشة","vol":"19","page":55},{"text":"أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2822>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ لِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّكَاحِ</span>\n٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا فَقَالَ عُثْمَانُ هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ\nــ\nرضى الله تعالى عناها و(الحجر) بفتح الحاء وكسرها و(أدنى من سنة صداقتها) أي أقل من مهر مثلها، قوله (لا أرب) بفتح الهمزة والراء أي لا حاجة و(أبو عبد الرحمن) هو كنية عبد الله بن مسعود و(خلوا) أي دخلا في موضوع خال وفي بعضها خليا وهو خلاف القياس و(تعهد) أي من نشاطك وقوة شبابك و(ليس له) أي لعثمان حاجة (الا هذا) أي الترغيب في النكاح أشار عبد الله وفي بعضها (الى هذا) بحرف الجر لا بكلمة الاستثناء يعني لما رأى عبد الله أن ليس لنفسه حاجة إلى الزواج وفي بعضها بنصب عبد الله و(المعشر) هم الطائفة الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر وهو جمع الشاب وهو من بلغ ولم يجازو ثلاثين سنة وأما (الباءة) فقال النووى: فيها أربع لغات المشهور بالمد والهاء والثانية بلا مد والثالثة بالمد بلا هاء والرابعة بهاءين بلا مد وأصلها","vol":"19","page":56},{"text":"يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2823>بَاب مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ</span>\n٤٧٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2824>بَاب كَثْرَةِ النِّسَاءِ</span>\n٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ\nــ\nلغة الجماع ثم قيل لعقد النكاح واختلفوا في المراد بها ههنا على قولين أحدهما أنه الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج والثاني أنه مؤن النكاح وسميت باسم ما يلازمها أي من استطاع منكم النكاح والباعث على هذا التأويل أن العاجز عن الجماع لا يحتاج الى الصوم لدفع الشهوة. الجوهري: الباءة مثل الباعة لغة في المباءة ومنه سمى النكاح باء وباءة لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يتمكن منها كما يتبوأ من داره و(الوجاء) بكسر الواو وبالمد رض الخصيتين قيل عليه بالصوم اغراء غائب وهو من النوادر ولا تكاد العرب ثغرى إلا الشاهد تقول عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا وفيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه ونكاح الشابة فإنها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب الى أن يعودها زوجها الاخلاق التي ترتضيها واستحباب الاسرار بمثله. قوله (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم وبالراء (ابن عمير) التيمى الكوفي و(عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة ابن قيس النخعى و(الأسود) أخوه و(علقمة ابن قيس) عمه يعنى دخلت مع أخى وعمي و(أغض) بمعنى الفاعل لا المفعول و(ميمونة)","vol":"19","page":57},{"text":"يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ\n٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ رَقَبَةَ عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ هَلْ\nــ\nبنت الحارث الهلالية أم المؤمنين و(سرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع بينه وبين مكة اثنا عشر ميلا و(النعش) سرير الميت و(الزعزعة) تحريك الشيء وعند النبي ﷺ خبر وفاته وكانت هي واحدة منهن حينئذ (ولا يقسم لواحدة) وهي سودة بنت زمعة العامرية وهبت نوبتها لعائشة. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و(سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وضم الراء الخفيفة وبالموحدة و(خليفة) بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط بالمعجمة وشدة التحتانية الملقب بشباب بالمعجمة والموحدتين و(العصفرى) بالمهملتين وبالفاء والراء و(على بن الحكم) بالمفتوحتين الأنصاري المروزى و(أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون اسمه الوضاح و(رقبة) بفتح الراء والقاف والموحدة ابن مصقلة بالمهملة والقاف العبدي","vol":"19","page":58},{"text":"تَزَوَّجْتَ قُلْتُ لَا قَالَ فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2825>بَاب مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى</span>\n٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2826>بَاب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ</span>\nفِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ\nــ\nو(طلحة بن مصرف) بلفظ فاعل التصريف اليامى بالتحتانية والميم، قوله (خير) فان قلت كيف يكون من هو أكثر نساء من أحاد هذه الأمة خيرا من الصحابة ثم الصحابي الذي هو أكثر نساء كيف يكون خيرا من الصديق قلت المراد به رسول الله ﷺ لأنه أكثر من غيره و(الأمة) هي الجماعة أي خير هذه الجماعة الاسلامية وهو رسول الله ﷺ أكثرهم نساء لأن له تسعا وإنما قيد بهذه الجماعة لأن سليمان ﵇ كان أكثر زوجات من رسول الله ﷺ ويحتمل أن يكون معناه خير أمة محمد من هو أكثر نساء من غيره إذا تساووا في سائر الفضائل أوله الخيرية من هذه الجهة لا مطلقا. قوله (لتزويج امرأة) أي يجعلها زوجة نفسه أو التفعيل بمعنى التفعل و(يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن وقاص بتشديد القاف وبالمهملة مر مع الحديث في أول الجامع (باب تزويج المعسر) قوله (سهل) هو ابن سعد الساعدى. فان قلت: لم ما ذكر الحديث الذي رواه في تزويج المعسر الذي معه القرآن في قصة المرأة التي جاءت لتهب نفسها للنبي ﷺ","vol":"19","page":59},{"text":"ﷺ\n٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2827>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا</span>\nرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ\n٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ\nــ\nوالحال أنه بشرطه بدليل أنه ذكره متقدما بورقة وسيذكره متأخرا بصفحة قلت لم يذكره إما اكتفاء بما ذكره وإما لأن شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة والله أعلم، قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد فان قلت: ما وجه دلالته على الترجمة قلت حيث نهاهم عن الاستخصاء وهم محتاجون إلى نساء والحال انهم معسرون بدليل الحديث الذي بعده إذ قال فيه وليس لنا شيء وكل مسلم لا بد له من حفظ شيء من القرآن فيتعين التزويج بما معهم من القرآن وحاصلة أنه مختصر من الطويل. قوله (محمد بن كثير) ضذ القليل و(سعد بن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف و(الوضر) بفتح الواو والمعجمة وبالراء اللطخ من الخلوق ومن كل طيب له لون و(مهيم) بفتح الميم والتحتانية وإسكان الهاء أي","vol":"19","page":60},{"text":"الرَّحْمَنِ فَقَالَ تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً قَالَ فَمَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2828>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّبَتُّلِ وَالْخِصَاءِ</span>\n٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا\n٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا\n٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نَغْزُو\nــ\nما حالك وما شأنك (وما سقت اليها) أي أعطيتها (والنواه) اسم لخمسة دراهم أي مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب ومر الحديث أول البيع. قوله (عثمان بن مظعون) بسكون المعجمة وضم المهملة و(رد) أي نهى عن التبتل وهو الانقطاع عن النساء والاستمتاع بهن انقطاعا إلى عبادة الله تعالى ولو أذن له في الانقطاع عنهن وعن الملاذ لاختصينا وكان له أن يقول لو أذن له لتبتلنا فعدل إلى الاختصاء أراده للمبالغة أي لو أذن له المبالغة في التبتل حتى الاختصاء وكان التبتل في شريعة النصارى فنهى الي ﷺ أمته عنه ليكثر النسل ويدوم الجهاد ويقال خصيت الفحل إذا سللت خصيتيه واختصيت إذا فعلت ذلك بنفسك. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء و(بالثوب) أي به وبنحوه مما يتراضى","vol":"19","page":61},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ وَقَالَ أَصْبَغُ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2829>بَاب نِكَاحِ الْأَبْكَارِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ لَمْ\nــ\nبه و(أصبغ) بفتح الهمزة ز الموحدة وإسكان المهملة (ابن فرج) بالجيم القرشى و(العنت) الاثم والفجور والوقوع في أمر شاق واختص الأمر للتهديد كقوله اعملوا ما شئتم وكلمة (على) هي متعلقة بمقدر أي اختص حال استعلامك بأن الكل بتقدير الله تعالى وهذا ليس اذنا له في قطع العضو بل توبيخ ولو على استئذانه في القطع من غير فائدة أي جميع الأمور مقدرة في الأزل فان شئت فاختص وإن شئت فاترك الاختصاء وفي بعضها فاختصر من الاختصار أي حذف المطولات من الكلام فقال القاضى البيضاوى معناه أن الاقتصار على التقدير والتسليم وتركه والأعراض عنه سواء فان ما قدر لك من خير أو شر فهو لا محالة لاقيك وما لم يكتب فلا طريق لك إلى حصوله وقال الطيبى أي اقتصر على ما ذكرت لك وارض بقضاء الله أو ذر ما ذكرته وامض لشأنك واختص فيكون تهديدا وقال بعضهم معناه قد سبق في قضاء الله جميع ما يصدر","vol":"19","page":62},{"text":"يَنْكِحْ النَّبِيُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ\n٤٧٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا\n٤٧٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2830>بَاب تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ</span>\nوَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ لَا تَعْرِضْنَ\nــ\nعنك ويلاقيك فاقتصر على ذلك فان الأمور مقدرة أو دعه ولا تخض فيه. قوله (ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة مصغر الملكة القاضى على عهد ابن زبير و(اسماعيل) بن عبد الله المشهور بابن أبي أو يس الاصبحى وأخوه عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال و(يرتع) من باب الافعال وفيه تشبيه البكر بالشجرة التي لم يؤكل منها والثيب بالتي أكل منها. قوله (عبيد) مصغر العبد و(السرقة) بفتح المهملة والراء وبالقاف القطعة من الحرير وأصلها بالفارسية سره أى جيد فعربوه كما عرب استبرق و(يمضه) من الامضاء وهو الانفاذ ومر في باب وفود الانصار. قوله (أم حبيبة) ضد العدوة واسمها رملة بنت أبي سفيان الأموى أم المؤمنين وقال شارح التراجم لما كان المخاطب","vol":"19","page":63},{"text":"عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\n٤٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَا يُعْجِلُكَ قُلْتُ كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ\n٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ\nــ\nبقوله لا تعرضن أم حبيبة وسائر أزواجه ومن لهن بنات فهن ثيبات قطعا فاستنبط البخارى من لفظ بناتكن أنه ﷺ تزوج الثيبات و(هشيم) مصغر الواسطى و(سيار) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالراء ابن أبي سيار مر في التيمم و(قطوف) أي بطئ و(راكب) أي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و(العنزة) أقصر من الرمح وأطول من العصا. فإن قلت تقدم في كتاب البيع في باب شراء الدواب أنه ضربه بمحجنه أى الصولجان قلت كان أحد طرفيه معوجا والأخر فيه حديدا صدق اللفظان عليه و(راء) بلفظ الفاعل من الرؤية و(يعجلك) من الاعجال و(بكرا) منصوب بمقدر أى تزوجت وكذا (جارية). قوله (ليلا) إنما فسره بالعشاء لئلا ينافى ما تقدم في كتاب العمرة في باب لا يطرق أهله ﷺ نهى أن يطرق ـأهله ليلا و(الشعثة) أي منتشرة الشعر مغبرة الرأس و(تستحد أي تستعمل الحديد في إزالة الشعر و(المغيبة) من أغابت المرأة إذا غاب عنها زوجها فهي مغيبة. قوله (محارب) بكسر الراء ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار السدوسى بفتح","vol":"19","page":64},{"text":"تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَزَوَّجْتَ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا فَقَالَ مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2831>بَاب تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنْ الْكِبَارِ</span>\n٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ فَقَالَ أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهِيَ لِي حَلَالٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2832>بَاب إِلَى مَنْ يَنْكِحُ وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ</span>\n٤٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ\nــ\nالمهملة الأولى وضم الثانية و(العذارى) جمع العذرى وهي البكر و(اللعاب) مصدر بمعنى الملاعبة. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب بفتح المهملة وكسر الموحدة و(عراك) بكسر المهملة وبالراء ابن مالك الغفارى و(عروة) ابن الزبير تابعي فالحديث مرسل و(كتابه) أى في قوله تعالى &gt;&gt; إنما المؤمنون إخوة &lt;&lt; فان قلت ليس فيه بيان الترجمة قلت صغر عائشة وكبر رسول الله ﷺ معلومان لا حاجة الى بيانه. قوله (تنكح) بفتح التاء و(النطف) جمع النطفة وهو إشارة الى ما روى عن النبي ﷺ تخيروا لنطفكم وأراد البخارى أن الأمر","vol":"19","page":65},{"text":"الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2833>بَاب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا</span>\n٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَادِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ\nــ\nللندب لا للإيجاب، قوله (ركبن الابل) كناية عن العرب و(أحناه) أى أشفقه والحانية هي التي تقوم على ولدها بعد يتمه فلا تتزوج فان تزوجت فليست بحانية و(ذات يده) أى ماله المضاف اليه أى خير نساء العرب القرشيات الصالحات الحانيات الراغبات وفيه فضيلة الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم والقيام عليهم ومراعاة حق الزوج في ماله والأمانة فيه وتدبيره في النفقة وغيرها. فان قلت القياس أن يقال صالحة بتاء التأنيث وأن يقال أحناهن بالجمع قلت تذكيره إما باعتبار لفظ الخير أو باعتبار الشخص أهو من باب ذى كذا فهو بالنظر الى لفظ الصالح واما بقصد الجنس. فإن قلت كيف يكون خيرا من غيرهن مطلقا قلت خروج مثل عائشة رضى الله تعالى عنها عنه هو بدليل أخر فلا يلزم تفضيلهن عليها أو المراد القرشيات كلهن شأنهن الحنو والرعاية والخيرية من جهة لا يلزم الخيرية على الاطلاق. وقال النووى: معناه أحناهن ومعنى خيرا أي من خير كما يقال أحسنتم كذا أي من أحسنهم أو أحسن من هنالك (باب اتخاذ السرارى) بتشديد الياء وتخفيفها و(صالح الهمدانى) بسكون الميم وبالمهملة وبالنون مر مع الحديث ولطائفه","vol":"19","page":66},{"text":"أَجْرَانِ وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ قَالَ الشَّعْبِيُّ خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا\n٤٧٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ\n٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ قَالَتْ كَفَّ اللَّهُ يَدَ\nــ\nفي كتاب العلم في باب تعليم الرجل امرأته و(الوليدة) الأمة و(بغير شيء) أى مجانا بلا أجرة وارتحال في طلبه وقد كانوا يرحلون المدينة في أقل من ذلك. قوله (أبو بكر) قيل اسمه سعيد وقيل سالم ابن عياش بتشديد التحتانية وباعجام الشبين القارى و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و(أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة عامر و(أبو موسى) عبد الله ابن قيس الأشعرى وهو مسلسل بالكنى وفي بعضها عن أبي بردة عن أبي موسى وهو سهو إذ أبو بردة هو ابن أبو موسى وفي الطريق ذكر مكان تزوجها أصدقها ومعناهما واحد. قوله (سعيد) ابن عيسى (ابن تليد) بفتح الفوقانية وكسر اللام وبالمهملة المصرى و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي و(محمد) أى ابن سيرين و(سليمان) ابن حرب ضد الصلح وفي بعضها في هذه الطريقة عوض محمد مجاهد ومحمد هو أكثر وأصح. قوله (ثلاث كذبات) ثنتان منها في ذات الله وهو ما قال اني سقيم وقال ... \"بل فعله كبيرهم\" والثالث في حق سارة هذه أختى مر في كتاب الأنبياء في قصة إبراهيم ﵇. قوله (جبار) ملك حران بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون و(سارة) بالمهملة وتخفيف الراء زوجة إبراهيم ﵇ أم إسحاق والحديث","vol":"19","page":67},{"text":"الْكَافِرِ وَأَخْدَمَنِي آجَرَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ\n٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أُمِرَ بِالْأَنْطَاعِ فَأَلْقَى فِيهَا مِنْ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2834>بَاب مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الْأَمَةِ صَدَاقَهَا</span>\n٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا\nــ\nتقدم في كتاب البيع في شراء المملوك من الحربى وهبته وذلك أن الجبار قصد أن يأخذ سارة منه ولم يتمكنا من دفعه فقامت تتوضأ وتصلى وقالت اللهم ان كنت أمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجى إلا على زوجى فلا تسلط على هذا الكافر فقط حتى ركض برجله فقال ارجعوها لإبراهيم وأعطوها أجر فرجعت الى إبراهيم معها وقالت كف الله يد الكافر وأعطاني خادما يعنى هاجر جارية قبطية وفي بعضها أجر بالهمز بدل الهاء و(بنو ماء السماء) هم العرب لأنها أم إسماعيل والعرب من نسله وسموا به لأنهم سكان البوادى وأكثر مياههم من المطر. قوله (صفية بنت حي) بضم المهملة وفتح التحتانية الأولى خفيفة وشدة الثانية مر في غزوة خيبر. قال شارح التراجم: مطابقة الترجمة من حديث إبراهيم لا يظهر من هذا الطريق بل من طريق أخر صرح فيه ان سارة أملكته إياها وأنه أولدها واكتفى بالإشارة الى أصل الحديث كعادته في أمثال ذلك وأما مطابقتها لحديث صفية فلأنه","vol":"19","page":68},{"text":"حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2835>بَاب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾</span>\n٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَاطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ\nــ\nلم يكن جائزا لما شك الصحابة فيها هل هي زوجة أم سرية، قوله (ثابت) ضد الزائل ابن أسم البنانى بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(شعيب) ابن الحبحاب بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى البصرى. فإن قلت كيف صح النكاح بجعل ثمنها صداقها قلت ان يكون ذلك من خصائصه واما أنه أعتقها تبرعا ثم تزوجها بلا صداق برضاها لا في الحال ولا فيما بعد وقال الامام أحمد بظاهر ومر مباحثه في أوائل كتاب الصلاة. قوله (عبد العزيز) بن أبي حازم بالمهملة والزاي و(صعد) أي رفع و(صوبه) أى خفضه والظهر مقحم أو معناه على استظهار قلبك وسبق قريبا في باب القراءة عن ظهر القلب شرائف مباحث الحديث (الاكفاء) جمع الكفء وهو المثل والنظير","vol":"19","page":69},{"text":"فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا فَقَالَ تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2836>بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ</span>\nوَقَوْلُهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾\n٤٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nو(أبو حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة فالمعجمة والفاء اسمه مهشم أو هشيم أو هاشم ابن عتبة بضم","vol":"19","page":70},{"text":"تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nالمهملة وإسكان الفوقانية (ابن ربيعة) بفتح الراء ابن عبد شمس القرشي و(سالما) هو ابن معقل بفتح الميم وكسر القاف الاصطخرى مملوك امرأة من الانصار اسمها ثيبة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالفوقانية وقيل عمرة وقيل سلمى بنت يعار بالتحتانية والمهملة والراء الانصارية فأعتقته فانقطع الى زوجها أبي حذيفة فتبناه أي اتخده ابنا فنسب اليه فلما نزل \"ادعوهم لآبائهم\" ... قيل له سالم مولى أبي حذيفة وأنكحه ابنه أخيه هند وقال في الاستيعاب اسمها فاطمة بنت الوليد بفتح الواو ابن عتبة بالضم وسكون الفوقانية و(سهلة بنت سهيل) مصغر ابن عمرو القرشي وهي أيضا امرأة أبي حذيفة المعتقة وهذه قرشية وتلك أنصارية و(ما قد علمت) هو \"ادعوهم لآبائهم\" وذكر الحديث وهو أنها قالت يا رسول الله ان سالما بلغ مبلغ الرجال وأنه يدخل علينا وانى أظن في نفس أبي حذيفة من ذلك في شيئا فقال أرضعية تحرمى عليه ويذهب ما في نفسه فأرضعته فذهب الذي في نفسه قالوا هذا كان من خصائصه. القاضي عياض: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها وغير التقاء بشرتيهما ويحتمل أنه عنى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر، قوله (عبيد) مصغرا","vol":"19","page":71},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ\n٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\n٤٧٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ\nــ\nو(ضباعة) بضم المعجمة وخفة الموحدة وبالمهملة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمى و(ما أجدنى) أى ما أجد نفسي وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب واشترطى أنك حيث عجزت عن الاتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة المرض تحللت عن الاحرام وقولى اللهم مكان تحللى عن الاحرام مكان حبستنى فيه عن النسك بعد المرض. الخطابي: فيه دليل على أن المرض لا يقع به الاحلال ولو كان يقع به لما احتاجت الى هذا الشرط وهذا بخلاف الاحصار بالعدو المانع وقيل كان هذا من خصائص ضباعة وفيه أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر بدنه هناك حلا كان أو حرما. قوله (المقداد) بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملتين ابن عمرو البهرانى بالموحدة والراء ويعرف بابن الأسود ضد الأبيض لتبينه له. فان قلت ما وجه مطابقته للترجمة قلت سالم عجى وهند قرشية وضباعة هاشمية والمقداد بهراني لكنهما أكفاء بحسب الاسلام. قوله (سعيد) هو المقبرى و(الحسب) ما يعده الانسان من مفاخر آبائه. القاضى البيضاوى: من عادة الناس أن يرغبوا في النساء لإحدى الأربع واللائق بأرباب الديانات وذوى المروءات أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء لاسيما فيما يدوم أمره وذلك اختاره الرسول ﷺ بأكد وجه وأبلغه فأمر بالظفر الذي هو غاية البغية. قوله (فاظفر) جزاء شرط محذوف أى إذا تحققت بفضيلتها فاظفر أيها المسترشد بها فانها بها تكسب منافع الدارين و(تربت يداك) دعاء في أصله الا أن العرب تستعملها للإنكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء وهذا هو المراد به ههنا وفيه","vol":"19","page":72},{"text":"أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا قَالُوا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا قَالُوا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2837>بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ</span>\n٤٧٧٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا فَنُهُوا\nــ\nالترغيب على صحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم ويأمن المفسدة من جهتهم قال محي السنة: هي كلمة جارية على ألسنتهم كقولهم لا أب لك ولم يريدوا وقوع الأمر وقيل قصده بها وقوعه لتعديه ذوات الدين الى ذوات المال ونحوها أى تربت يداك ان لم تفعل ما أمرت به قوله (إبراهيم بن حمزة) بالزاى و(عبد العزيز بن أبى حازم) بالمهملة والزاى و(حرى) أى جدير و(يشفع) بالتشديد أى تقبل شفاعته و(ملء) بكسر الميم و(مثل) بالجر والنصب فان قلت كيف كان ذلك ان كان الأول كافرا فوجهه ظاهر وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله ﷺ بالوحى. قوله (المقل) أى المفتقر و(المثرية) أى الكثيرة المال يقال","vol":"19","page":73},{"text":"عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ قَالَتْ وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ إِلَى وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَسُنَّتِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ قَالَتْ فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى فِي الصَّدَاقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2838>بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾</span>\n٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ\n٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ\nــ\nأثرى الرجل إذا كثر ماله و(الحجر) بكسر الحاء وفتحها و(رغب فيها) إذا مال إليها ورغب عنها إذا أعرض عنها ولم يردها، قوله (حمزة) بالمهملة والزاى، والواو (في الشوم) أصلها همزة لكن هجر الأصل و(شؤم الدار) ضيقها وسوء جوارها و(شؤم الفرس) أى لا ينزى عليها وجماحها ونحوه و(شؤم المرأة) عقمها وغلاء مهرها وشؤم خلقها والغرض منه الارشاد الى مفارقتها لا الطيرة المنهى عنها. الخطابي: هذه الأشياء ليس لها في نفسها فعل وتأثير وإنما ذلك بمشيئة الله","vol":"19","page":74},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ\n٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ\n٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2839>بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ</span>\n٤٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\nــ\n\n﷾ وقضائه فالإضافة اليها إضافة الى محالها وخصت هذه الثلاثة بالذكر لانها أعم الأشياء التي تقتنيها الناس ومر في كتاب الجهاد في باب شؤم الفرس. قوله (محمد بن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و(عمرو بن محمد) بن زيد ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العسقلاني بفتح المهملة الأولى وتسكين الثانية وبالقاف المفتوحة و(أبو عثمان) عبد الرحمن النهدى بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة. قوله (أضر) وذلك أن المرأة ناقصة العقل والدين وغالبا يرغب زوجها عن طلب الدين وأى فساد أضر من ذلك وأنه تعالى قدمها في أية الشهوات على سائر الانواع التي جعلهن نفس الشهوة حيث قال (زين للناس حب الشهوات الآية) (باب الحرة تحت العبد) قوله (ربيعة) بفتح الراء ابن أبى عبد الرحمن المشهور","vol":"19","page":75},{"text":"عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فَقِيلَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَاكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2840>بَاب لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾</span>\nوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵉ يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ\n٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا\nــ\nبربيعة الرأى و(بريدة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى جارية اشترتها عائشة فاعتقتها و(سنن) أى طرق يعنى أحكاما شرعية وفى حديثها أحكام كثيرة وفوائد غزيرة صنفوا فيها كتبا ومر بعضها في الكتابة وذكر الثلاث لا ينفى الزائد. قوله (برمة) قال المالكى في الشواهد لا يمنع الابتداء بالنكرة على الاطلاق بل إذا لم يحصل الابتداء بها فائدة ومن محصلاتها الاعتماد على واو الحال نحو دخل رسول الله ﷺ وبرمة على النار وقال تعالى. \"وطائفة قد أهمتهم أنفسهم\" قوله (صدقة) الفرق بينهما وبين الهدية أنها اعطاء لثواب الآخرة والهدية اعطاء لا كرام المنقول اليه والسنن الثلاث أولها أن الأمة التى تحت العبد إذا أعتقت لها الخيار في فسخ نكاحها والثانية أن ولاء العتيق لمعتقه لا غير وان اشترط أن يكون للغير والثالثة أن الصدقة بعد القبض صارت ملكا للقابض فلها حكم سائر المملكات وبطل عنها حكم الصدقة. فإن قلت أين في الحديث أن زوجها واسمه مغيث بلفظ فاعل الاغاثة بالمعجمة والمثلثة كان عبدا قلت لما كان ذلك معلوما من طرقه الأخر","vol":"19","page":76},{"text":"مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قَالَتْ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهُوَ وَلِيُّهَا فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا وَلَا يَعْدِلُ فِي مَالِهَا فَلْيَتَزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2841>بَاب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ</span>\n٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ\n٤٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ\nــ\nاعتمد عليه. قوله (أو ثلاث) يعنى الواو الواصلة بمعنى أو الفاصلة و(محمد) أي ابن سلام و(عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و(عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاى الانصارى و(عمرة) بفتح المهملة و(جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء بالمعجمة والمهملة والمثلثة والمد الازدى","vol":"19","page":77},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَلَا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ قَالَ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ\n٤٧٨١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكِ فَقُلْتُ نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي قُلْتُ فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي\nــ\nقوله (ابنة أخى) لأن ثويبة مصغر الثوبة بالمثلثة والواو والموحدة أرضعت رسول الله ﷺ بعد ما كانت أرضعت حمزة ﵁. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة ابن عمر الزهرانى بفتح الزاى وإسكان الهاء وبالراء وبالنون و(الحكم) بالمفتوحتين و(أبو سلمة) بفتح المهملة واللام و(أم حبيبة) ضد العدوة رملة الأموية و(مخلية) بلفظ فاعل الاخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من الضرة وفي بعضها بلفظ المفعول من الخلا و(خير) أي صحبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المتضمنة لسعادات الدارين واسم هذه الأخت عزة بفتح المهملة وشدة الزاى ولا يحل لأنه جمع بين الأختين وهذا كان قبل علمها بالحرمة أو ظنت أن جوازه من خصائص النبى ﷺ لأن أكثر حكم نكاحه مخالف لأحكام أنكحة الأمة و(أم سلمة) المخزومية زوج رسول الله ﷺ وبنتها هي ربيبة رسول الله ﷺ واسمها درة بضم الدال المهملة وشدة الراء فقال انها حرام علي بسببين كونها ربيبتى","vol":"19","page":78},{"text":"فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ قَالَ عُرْوَةُ وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ قَالَ لَهُ مَاذَا لَقِيتَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ\nــ\nوكونها بنت أخى الرضاعى لأن أباها يعنى أبا سلمة أرضعته ثويبة التى أرضعت رسول الله ﷺ، فإن قلت الربيبة مطلقا حرام سواء كانت في حجر الزوج أم لا قلت التقييد إذا خرج مخرج الغالب لم يكن لمفهومه اعتبار فلا يقص الحكم عليه. قوله و(ثويبة) مصغر الثوبة بالمثلثة والواو وكانت أمة لأبى لهب فاعتقها فأرضعت النبي ﷺ وهي التي أرضعت همزة قبل رسول الله ﷺ وأبا سلمة بعده واختلف في اسلامها و(أرى) بصيغة مجهول ماضى الأفعال يعنى رأى بعض أهله أبا لهب في المنام على (شر حيبة) أى على أسوإ حالة يقال مات الرجل بحيبة سوء أى بحالة رديئة و(سقيت) بلفظ ما لم يسم فاعله وقالوا هذه إشارة الى النقرة التى بين الابهام والمسبحة وفي بعض الروايات أنه قال ما رأيت بعدكم روحا غير انى سقيت في هذه بعتقى ثويبة وأشار الى النقرة التى بين الابهام والسبابة ولفظ (عتاقتى) بفتح العين. فإن قلت معناه التخلص من الرقبة فالصحيح أن يقال باعتاقى قلت قال صاحب المحكم يقال حلف بالعتاق ويحتمل أن يكون ثويبة بدلا من الابدال. فان قلت فيه دلالة على أن الكافر ينفعه العمل الصالح وقد قال تعالى \" فجعلناه هباء منثورا\" قلت لا إذ الرؤيا ليس بدليل وعلى تقدير التسليم يحتمل أن يكون العمل الصالح والخبر الذي يتعلق بالرسول ﷺ مخصوصا من ذلك كما أن أبا طالب أيضا ينتفع بتخفيف العذاب. قال الامام البيهقى ما ورد في بطلان خيرات الكفار معناه أنهم لا يكون لهم التخلص من النار وادخال الجنة لكن يخفف عنهم عذابهم الذي يستوجبونه على جنايات ارتكبوها سوى الكفر بما عمل من الخيرات والقاضى عياض: انعقد الاجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون","vol":"19","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2842>بَاب مَنْ قَالَ لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وَمَا يُحَرِّمُ مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ</span>\n٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَتْ إِنَّهُ أَخِي فَقَالَ انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2843>بَاب لَبَنِ الْفَحْلِ</span>\n٤٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَاذِنُ\nــ\nعليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو وكسر اللام هشام بن عبد الملك و(الأشعث) بفتح الهمزة وإسكان المعجمة وبالمثلثة ابن أبى الشعثاء ممدودا والأخ والأخت هما أفعل فعلا (المحاربى) بلفظ فاعل ضد المصالحة. قوله (المجاعة) أى الجوع يعنى الرضاعة التى تثبت بها الحرمة في الصغر حين يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت لحمه بعد ذلك فيصير كجزء من المرضعة فيكون كسائر أولادها وهذا أعمم من أن يكون قليلا أو كثيرا، مذهب البخارى أن الحرمة تثبت برضعة واحدة وعليه أبو حنيفة ومالك وقد صرح في الترجمة به وقال الشافعى: وكذا المصة والمصتان لا يسد الجوع وإنما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة وهو ما قدرته الشريعة يعنى خمسا أى لابد من اعتبار الزمان والمقدار فهذا الحديث مما احتج به الخصمان لطرفى النقيض. قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء وبالمهملة (أخو أبى القعيس) بضم القاف وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالمهملة، فإن قلت ليس هذا العم هو الذي قالت عائشة في حقه لو كان فلان حيا لدخل","vol":"19","page":80},{"text":"عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2844>بَاب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ</span>\n٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قالَ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِي إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ قَالَ كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِي أَيُّوبَ\nــ\n\nعلى قلت الصحيح أن لها عمين من الرضاعة أحدهما أفلح والأخر الميت وقال بعضهم هما واحد ومر الحديث في كتاب الشهادات والله أعلم (باب شهادة المرضعة) قوله (عبيد) مصغر العبد ابن عويمر المكى و(عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة ابن الحارث القرشى و(فلانة) هي بنت أبى اهاب بكسر الهمزة التميمى و(أعرض عنه) وفي بعضها عنى و(كيف بها) أى كيف يجتمع بها و(دعها عنك) أى اتركها على أن الأمر للندب والأخذ بالورع والاحتياط لا على الوجوب ومذهب أحمد أن الرضاع يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها ومر الحديث في كتاب العلم. قوله (أشار إسماعيل بإصبعه) حكاية عن أيوب في إشارته بها الى الزوجين. قوله (لا يرى بأسا)","vol":"19","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2845>بَاب مَا يَحِلُّ مِنْ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ﴾ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ الْحَرَائِرُ حَرَامٌ ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ لَا يَرَى بَاسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَقَالَ ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهُوَ حَرَامٌ كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي حَبِيبٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَرُمَ مِنْ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنْ الصِّهْرِ سَبْعٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾\nــ\nيعنى قال أنس معنى الآية حرمت المزوجات إلا الأمة المزوجة بعبده فان لسيده أن ينزعها من تحت نكاح عبده وقال في الكشاف حرمت المحصنات أى ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم من اللاتى سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهى حلال لغزاة المسلمين. قوله (أحمد) ابن محمد بن حنبل الامام المشهور لم يخرج البخارى في الجامع عنه حديثا مسندا إلا واحدا أخرجه في أخر كتاب المغازى وقال في كتاب اللباس وزاد أحمد بن حنبل كذا وهذا هو الثالث مر ذكره و(حبيب) ضد العدو (ابن أبى ثابت) ضد الزائل الاسدى و(سعيد) أى ابن أبى جبير. قال الجوهرى: الأصهار أهل بيت المرأة ومن العرب من يجعل الضمير من الاحماء والأختان جميعا فان قلت الآية لا تدل على السبع الصهرى قلت اقتصر على ذكر الأمهات والبنات لأنهما كالأساس منهن وبنى أخوات الزوجة وعماتها وخالاتها وبنات أخى الزوجة وبنات أختها وهذا بترتيب ما في القرآن من النسب، فإن قلت ما فائدة ذكر الأختين بعدها قلت للإشعار بأن حرمتها ليست مطلقا ودائما كالأصل والفرع بل عند الجمع ولم يذكر الأربعة الأخرى لأن حكمهن يعلم من الأختين بالقياس عليهما لأن","vol":"19","page":82},{"text":"الْآيَةَ وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ بِهِ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لَا بَاسَ بِهِ وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ وأَبِي جَعْفَرٍ فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ وَيَحْيَى هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا زَنَى بِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا تَحْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالْأَرْضِ يَعْنِي\nــ\nعلة حرمتها الجمع الموجب القطيعة الرحم وذلك حاصل فيها، قوله (عبد الله) ابن جعفر بن أبى طالب و(بنت على) هي زينب من فاطمة ﵉ و(امرأته) هي ليلى بنت مسعود النهشلى بفتح النون والمعجمة وسكون الهاء بينهما. قوله (للقطيعة) أى لوقوع التنافس بينهما في الحظوة عند الزوج فيؤدى ذلك الى قطيعة الرحم و(أبو نصر) بسكون المهملة و(عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية وبالنون صحابي و(جابر) ابن زيد و(الحسن) البصرى تابعيان. قوله (يازق) غرضه أن الامام أبا حنيفة قال إذا مس أخت امرأته أو نظر الى فرجها حرم عليه امرأته وقال أبو هريرة لا تحرم بمقدمات الجماع بل لابد من الجماع، قوله (جوز) النكاح أو الوطء وقال","vol":"19","page":83},{"text":"يُجَامِعَ وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عَلِيٌّ لَا تَحْرُمُ وَهَذَا مُرْسَلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2846>بَاب ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الْجِمَاعُ وَمَنْ قَالَ بَنَاتُ وَلَدِهَا مِنْ بَنَاتِهِ فِي التَّحْرِيمِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّ حَبِيبَةَ لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الْأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ الْأَبْنَاءِ وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ وَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَبِيبَةً لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا\n٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ فَأَفْعَلُ مَاذَا قُلْتُ تَنْكِحُ قَالَ أَتُحِبِّينَ قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي قَالَ إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي قُلْتُ بَلَغَنِي\nــ\nلا يحرم وإنما كان مرسلا لأن الزهرى لم يدرك عليا ﵁. قوله (بنات ولدها بناته) فإن قلت كيف دل الحديث على أن بنت ولد المرأة حرام كبنتها قلت لفظ البنات متناول لبنات البنات وان لم تكن في حجره يعنى الريبة مطلقا والتقييد بالحجر إنما هو بالنظر الى الغالب ولا اعتبار لمفهوم المخالفة إذا كان الكلام خارجا على الأغلب والعادة. قوله (ابنة أبى سفيان) هي عزة بفتح المهملة وشدة الزاى أخت أم حبيبة أم المؤمنين. قلت ماذا له صدر الكلام قلت تقديره ماذا أفعل و(مخلية) من باب الأفعال أى لست خالية عن الضرة وهى أحب شركائى في الخير مر الحديث آنفًا","vol":"19","page":84},{"text":"أَنَّكَ تَخْطُبُ قَالَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2847>بَاب ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾</span>\n٤٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ وَتُحِبِّينَ قُلْتُ نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2848>بَاب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا</span>\n٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى","vol":"19","page":85},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا\n٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2849>بَاب الشِّغَارِ</span>\n٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ\nــ\n\nقوله (عاصم بن سليمان) الأحوال و(داود) هو ابن أبى هند واسمه دينار القشيرى مر في كتاب الايمان في باب المسلم من سلم و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون البصرى. الخطابي: وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته وعلى هذا القياس كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم تحل له الأخرى وإنما نهى عن الجمع بينهما لئلا يقع التنافس في الحظوة من الزوج فيفضى الى قطع الارحام قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وباهمال الصاد ابن ذؤيب مصغرا الذئب الحيوان المشهور الخزاعى مات سنة ست وثمانين. قوله (ويرى) هو من كلام الزهرى أى يظن خالة ابنها مثل خالتها في الحرمة وفي بعضها نرى بفتح النون (باب الشغار) بكسر المعجمة الأولى وأصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتى حتى أرفع رجل بنتك وقيل هو من شغر البلد إذا خلا وهذا الخلو عن الصداق. الخطابي: وتفسير الشغار يروى مقرونًا","vol":"19","page":86},{"text":"ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2850>بَاب هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِأَحَدٍ</span>\n٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنْ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2851>بَاب نِكَاحِ الْمُحْرِمِ</span>\n٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\nــ\nبالحديث ويقال انه من كلام نافع وقد جوز هذا النكاح بعض الفقهاء قالوا ليس فيه شيء أكثر من إبطال المهر والنكاح لا يبطل بفساد المهر فالعقد صحيح ولكل واحدة منهما مهر المثل أقول لعل الخلاف فيه راجع الى النهى عائد الى أمر خارج عن العقد مفارق له كالبيع في وقت النداء أم لا. النووى: أجمعوا على أنه منهى عنه لكن اختلفوا هل هو نهى يقتضى إبطال النكاح أو لا فقال أبو حنيفة يصح بمهر المثل. قوله (ابن فضيل) مصغر الفضل بسكون المعجمة محمد و(خولة) بفتح المعجمة وإسكان الواو وباللام بنت حكيم بفتح المهملة وكسر الكاف. قوله (هواك) أي محبوبك يعنى ما أرى الله تعالى إلا موجدا لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحبه وترضاه و(أبو سعيد) المؤدب بالمهملة المكسورة الشديدة والموحدة محمد بن مسلم الجزرى بالجيم والزاى والراء و(محمد بن بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة العبدى الكوفى و(عبدة) ضد الحرة ابن سليمان. قوله (المحرم)","vol":"19","page":87},{"text":"أَخْبَرَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2852>بَاب نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا</span>\n٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ\n٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ\nــ\nبضم الميم و(ابن عيينة) هو سفيان و(عمرو) هو ابن دينار. قال النووى: قال أبو حنيفة يصح نكاح المحرم لقصة ميمونة وهو رواية ابن عياش وأجيب عنه بأن ميمونة نفسها روت أنه تزوجها حلالا قال الشاعر:\nقتلوا ابن عفان الخليفة محرما\nوهي أعرف بالقضية من ابن عباس لتعلقها بها وبأن المراد من المحرم أنه في الحرم ويقال لمن قتلوا ابن عفان الخليفة محرما أى في حرم المدينة وبأن فعله معارض بقوله لا ينكح المحرم وإذا تعارضا يرجح القول وبأن ذلك من خصائصه ﵊. قوله (نكاح المتعة) وهو النكاح المؤقت بيوم ونحوه وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق وإنما قال أخيرا لما قال العلماء أنه أبيح أولا ثم نسخ ثم أبيح ثانيا ثم نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه. قال النووى: التحريم والاباحة كانا مرتين وكان حلالا قبل خيبر ثم حرم يوم خيبر ثم أبيح أو طاس ثم حرم بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا الى","vol":"19","page":88},{"text":"إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَعَمْ\n٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَا كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ\nــ\nيوم القيامة أقول فتطرق النسخ اليه ثلاث مرات. قوله (الحسن بن محمد) ابن على بن أبي طالب ومحمد هو ابن الحنفية و(أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة الضبعى و(رخص) أى ذكر الرخصة التى كانت في أول الاسلام وقيل كان مذهب ابن عباس جواز ذلك. قال القاضى: كل ما روى في جوازه كان في أسفارهم وعند ضرورتهم وقلة النساء وكثرة احتياجهم لأن بلادهم كانت حارة ونحوه وقيل انها كانت رخصة في أول الاسلام لمن اضطر اليها كالميتة ونحوها. قوله (سلمة) بفتح المهملة واللام (ابن الأكوع) بفتح الهمزة والواو وسكون الكاف وبالمهملة و(جيش) بالجيم وفي بعضها حنين بالمهملة وبالنونين و(استمتعوا) بلفظ الأمر والماضى أى جامعوهن بالنكاح المؤقت. قوله (ابن أبى ذئب) بلفظ الحيوان المشهور ابن عبد الرحمن و(اياس) بكسر الهمزة وبالتحتانية وبالمهملة و(توافقا) أى في النكاح بينهما مطلقا من غير ذكر أجل فالمعاشرة بينهما ثلاث ليال بأيامهن يعنى المطلق محمول على ثلاثة أيام فان أحبا بعد انقضائها أن يتزايدا عليها تزايدا وان أحبا أن يتتاركا ويتفارقا تتاركا. فان قلت: ما وجه هذا التركيب قلت بعض الجزاء محذوف وفي مخرج أبى نعيم الاصفهانى فان أحبا أن يتناقصا تناقصا وإن أحبا أن يتزايدا في الأجل تزايدا. قوله (ما أدرى) أى لا أعلم أن جوازه كان خاصا","vol":"19","page":89},{"text":"وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2853>بَاب عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ</span>\n٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ قَالَ أَنَسٌ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا\n٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ مَا عِنْدَكَ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ قَالَ سَهْلٌ وَمَا لَهُ رِدَاءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\nبالصحابة أو كان عاما لللأمة و(قد يبنه) أى حيث قال أنفا ان النبى ﷺ نهى عن المتعة. قوله (مرحوم) بالراء والمهملة ابن عبد العزيز العطار البصرى و(ثابت) ضد الزائل (البنانى) بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(السوأة) الفعلة الفاحشة والفضيحة و(أبو غسان) بالمعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء الشديدة الليثى المدنى و(أبو حازم)","vol":"19","page":90},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَاهُ أَوْ دُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2854>بَاب عَرْضِ الْإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ</span>\n٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا\nــ\nبالمهملة والزاى سلمة بن دينار و(مجلسه) بفتح اللام أى جلوسه مر في باب خيركم من تعلم القرآن قوله (صالح بن كيسان) بفتح الكاف و(خنيس) بضم المعجمة وفتح النون وإسكان التحتانية وبالمهملة (ابن حذاقة) بضم المهملة وتخفيف المعجمة وبالفاء السهمى و(أوجد) أى أحزن","vol":"19","page":91},{"text":"بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ عُمَرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبِلْتُهَا\n٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ\nــ\nو(نفسه) هو المفضل والمفضل عليه لكن الأول باعتبار أبى بكر والثانى باعتبار عثمان. قوله (يزيد) بالزاى ابن أبى حبيب ضد العدو و(عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف و(درة) بضم المهملة وشدة الراء بنت أبي سلمة بالمفتوحتين. قوله (أعلى أم سلمة) أي أتزوج على أمها يعني","vol":"19","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2855>بَاب قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾</span>\n﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ أَضْمَرْتُمْ وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ وَأَضْمَرْتَهُ فَهُوَ مَكْنُونٌ وَقَالَ لِي طَلْقٌ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ وَقَالَ الْقَاسِمُ يَقُولُ إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا أَوْ نَحْوَ هَذَا وَقَالَ عَطَاءٌ يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ يَقُولُ إِنَّ لِي حَاجَةً وَأَبْشِرِي وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ نَافِقَةٌ وَتَقُولُ هِيَ قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ وَلَا تَعِدُ شَيْئًا وَلَا يُوَاعِدُ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ الزِّنَا وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ\nــ\nكيف أتزوجها وهي ربيبتى ولو لم تكن ربيبتى لما حلت لي أيضا لأنها بنت أخى يعنى أبا سلمة لأن ثويبة أرضعت أبا سلمة ورسول الله ﷺ جميعا ومر الحديث قريبا (باب ولا جناح عليكم فيما عرضتم به) قوله (طلق) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن غنام) بفتح المعجمة وشدة النون و(زائدة) من الزيادة (ابن قدامة) بضم القاف وخفة المهملة الثقفى قال الزمخشرى: التعريض هو أن يذكر شيئا يدل به على شيء لم يذكره وقال الجمهور هو كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور و(القاسم) هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق ﵁ و(لا يبوح) أى لا يصرح و(نافقه) أى رابحه و(في عدتها) بتشديد الدال. قوله (سرقة)","vol":"19","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2856>بَاب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ</span>\n٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ لِي هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ فَقُلْتُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ\n٤٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَاطَأَ رَاسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nبفتح المهملة والراء والقاف القطعة من الحرير قيل انها معرب من سره فارسية. فان قلت هل فرق بين إذا هى أنت وعكسه قلت لا تقدم ما تقدم بسلامة الأمر فعلى الأول المراد منه الحكم على ما في السرقة بأنها أتت لمن يكون طالبا للحكم عليه وعلى الثانى المراد منه الحكم على المخاطبة بأنها هي ما في السرقة لمن يطلب الحكم عليها نحو زيد أخوك وأخوك زيد. قوله (صعد) أى رفع و(صوبه)","vol":"19","page":94},{"text":"مَا وَجَدْتُ شَيْئًا قَالَ انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا قَالَ أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2857>بَاب مَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾</span>\nفَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ وَقَالَ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وَقَالَ\nــ\nأي خفصه و(عددهن) في بعضها عددها ومر مرارا، قوله (لا تعضلوهن) العضل منه الولى موليته من النكاح وحبسها عنه والآية تدل على أن المرأة لا تزوج نفسها ولو أن لها ذلك لم يتحقق معنى العضل، فإن قلت لا يلزم من النهى عن العضل جوازه لقوله تعالى \"لا تشركوا ولا تقتلوا\" قلت القصة وسبب النزول وقول معقل فزوجها إياه بعد ذلك يدل عليه، فان قلت كيف وجد الاستدلال بالآية الثانية. قلت الخطاب في لا تنكحوا للرجال وليسوا غير الأولياء فكأنه قال لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين. فإن قلت فكيف في الثالثة والأيم أعم من المرأة لتناوله الرجل أيضا ولا يصح أن يراد بالمخاطبين الأولياء وإلا لكان للرجل ولى قلت خروج الرجل منه","vol":"19","page":95},{"text":"﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ\n٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ\nــ\nبالإجماع فبقى في المرأة الحكم بحاله. قوله (عنبسة) بفتح المهملة والموحدة وسكون النون وبالمهملة ابن خالد بن يزيد من الزيادة الأيلى بفتح الهمزة وسكون التحتانية ابن أخى يونس و(أنحاء) أى أنواع و(يصدقها) أى يعين صداقها ويسمى مقداره و(طهرت) بلفظ الغائبة و(الطمث) الحيض و(استبضعى) أى اطلبى منه الغشيان والبضع الفرج والمباضعة المجامعة و(إنما يفعل ذلك) أى الاستبضاع من فلان لطلب النجابة اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أشرافهم","vol":"19","page":96},{"text":"حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ\n٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قَالَتْ هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَعَلَّهَا أَنْ\nــ\nورؤسائهم وأكابرهم. قوله (عرفت) بصيغة المتكلم وفي بعضها عرفتم، قوله (يمتنع منه) وفي بعضها يمتنع به الرجل أى تمنعه ولا تمتنع ممن جاءها وفي أكثر النسخ لا تمتنع ممن جاءها ولا بد له من تأويل و(القافة) جمع القائف وهو الذى يلحق الولد بالوالد بالآثار و(التاطته) من الالتياط بالفوقانية والمهملة أى ألصقته واستلحقته وقيل صوابه فالتاط به أى التصف به يقال هذا لا يلتاط به أى لا يلتصق به واستلاطوه أى ألصقوه بأنفسهم. قوله (يحي) هو اما ابن موسى واما ابن جعفر و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و(ابن حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة","vol":"19","page":97},{"text":"تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِهَا فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا وَلَا يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا\n٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عُمَرُ لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ\n٤٨٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ\nــ\nوبالفاء اسمه خنيس مصغر الخنس بالمعجمة والنون والمهملة و(النظر) إذا استعمل بفي فهو بمعنى التفكر وباللام بمعنى الرأفة وبالى بمعنى الروية وبدون الصلة بمعنى الانتظار نحو انظرونا نقتبس مر الحديث أنفا. قوله (أحمد بن أبى عمرو) حفص النيسابورى سبق في الحج و(إبراهيم) أى ابن طهمان بفتح الميم وتسكين المهملة وإسكان الهاء و(يونس) أى ابن عبيد مصغر ضد الحر و(الحسن) أى البصرى و(معقل) بفتح الميم وتسكين المهملة وكسر القاف (ابن يسار) ضد اليمين","vol":"19","page":98},{"text":"تَخْطُبُهَا لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا وَكَانَ رَجُلًا لَا بَاسَ بِهِ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلْتُ الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2858>بَاب إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْخَاطِبَ</span>\nوَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكِ وَقَالَ عَطَاءٌ لِيُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَامُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا وَقَالَ سَهْلٌ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا\n٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ\nــ\nو(فرشتك) أى جعلتها لك فراشا يقال فرشت الرجل إذا فرشت له (باب إذا كان الولى هو الخاطب) قوله (أولى الناس بها) أى أقرب الأولياء والأمر لغيره يحتمل أن يكون على سبيل الوكالة وعلى طريقة التحكيم أو كان قاضيا واستنابه و(أم حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف (بنت قارظ) بالقاف وكسر الراء وبالمعجمة الكناية بالنونين وإدخال البخارى هذه الصورة في الترجمة مشعر بأن عبد الرحمن كان وليها بوجه من وجوه الولايات. قوله (عشيرتها) أى قبيلتها يعنى يفوض الأمر الى الولى الأبعد أو يحكم رجلا من أقاربائها أو يكتفى بالاشهاد وللمجتهدين في مثله مذاهب وليس قول بعضهم حجة على الأخر. قوله (محمد بن سلام) بالتخفيف والتشديد و(أبو معاوية) محمد الضرير و(أحمد بن المقداد) بكسر الميم العجلى بكسر المهملة وسكون الجيم","vol":"19","page":99},{"text":"أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قَوْلِهِ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَيَحْبِسُهَا فَنَهَاهُمْ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ\n٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ فَلَمْ يُرِدْهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ قَالَ وَلَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ قَالَ وَلَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ وَآخُذُ النِّصْفَ قَالَ لَا هَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2859>بَاب إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾</span>\nفَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ\n٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\nــ\nو(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة (ابن سليمان) و(لم يردها) من الارادة وفي بعضها من الرد قوله (ولده) بضم الواو وإسكان اللام وفي بعضها ولده بالمفتوحتين وهو يستعمل للواحد والجمع و(عدتها) أى عدة المرأة التى لم تبلغ ولم تدرك وقت الحيض لصغرها والعدة إنما هى للموطوءة","vol":"19","page":100},{"text":"عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2860>بَاب تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ مِنْ الْإِمَامِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ\n٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ قَالَ هِشَامٌ وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2861>بَاب السُّلْطَانُ وَلِيٌّ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n٤٨١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي فَقَامَتْ طَوِيلًا فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا\nــ\nوالغالب أن الوطء يكون بالنكاح فبالضرورة يكون النكاح قبل البلوغ، فإن قلت مقتضى الآية أعم من أن يكون ولدا قلت بالاجماع لا إجبار إلا للأب أو الجد و(أدخلت) بصيغة مجهول الغائبة قوله (معلي) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة (ابن أسد) مرادف الليث و(وهيب) مصغر الوهب و(أنبئت) بضم الهمزة أخبرت. قوله (وهبت منك نفسى) وفي بعضها وهبت من نفسى ومن","vol":"19","page":101},{"text":"حَاجَةٌ قَالَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا قَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي فَقَالَ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا فَقَالَ مَا أَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَلَمْ يَجِدْ فَقَالَ أَمَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا فَقَالَ قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2862>بَاب لَا يُنْكِحُ الْأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا</span>\n٤٨١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَامَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى\nــ\nزائدة، قال النووى: وكذلك وهبت منك نفسي من أيضا فيه زائدة جوز الكوفيون زيادتها في الكلام الموجب وقياسه وهبت لك. قوله (برضاهما) في بعض النسخ برضاها أى المرأة و(معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة (ابن فضالة) بفتح الفاء وتخفيف المعجمة و(هشام) أى الدستوائى بفتح المهملة الأولى وإسكان الثانية وفتح الفوقانية وبالهمز بعد الألف و(الأيم) الثيب والاستئمار المشاورة وقيل طلب الأمر منها. فان قلت لابد فيها من الاذن فما الفرق بين الأيم والبكر قلت زيادة المشورة أو أن البكر يكتفى في اذنها بسكوتها، فإن قلت مفهوم الحديث أن نكاح الصغيرة بكرا وثيبا لا يصح لا من الأب ولا من غيره وقد جوز أبو حنيفة من الأب مطلقا والشافعى إذا كانت بكرا فما وجهه قلت الحنفى يخصصه بالبالغة لقرينة الاستئذان إذ اذن الصغيرة لا اعتبار له والشافعى يخصص لا تنكح البكر بغير الأب والجد لقوله ﵊ الثيب أحق بنفسها والبكر يزوجها أبوها أو بأنه على سبيل الندب والأولوية قال يستحب أن لا يزوج الأب البكر حتى تبلغ ويستأذن منها وفي الحديث دليل على أنه لابد في النكاح ثيبا وبكرا من الولى وأجمع المسلمون على جواز تزويج بنته البكر الصغيرة لكت علة الاجبار عند الشافعية البكارة وعند الحنفية الصغر والفرق بين الأب وغيره كمال شفقة الأب وبين البكر والثيب زوال كمال حيائها لممارسة الرجل، فان","vol":"19","page":102},{"text":"تُسْتَاذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ\n٤٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي قَالَ رِضَاهَا صَمْتُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2863>بَاب إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ</span>\n٤٨١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ\n٤٨١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ نَحْوَهُ\nــ\nقلت هذه الترجمة مخالفة للترجمة السابقة حيث قال باب إجبار الرجل ولده الصغار قلت الرضا يدل على أن المراد به البالغة، قوله (عمرو بن الربيع) بفتح الراء ابن طارق بالمهملة وكسر الراء وبالقاف الهلالى المصرى مات سنة تسع عشرة ومائتين و(أبو عمرو) مولى عائشة وخادمها واسمه ذكوان قد دبرته وكان من أفصح القراء مر في فضيلة الصديق و(عبد الرحمن ومجمع) ضد المفرق من التجميع بالجيم والمهملة ابنا يزيد بالزاى ابن جارية بالجيم والراء الأنصاريان و(خنساء) بفتح المعجمة وإسكان النون وبالمهملة وبالمد بنت خذام بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية الأنصارية. قوله (يزيد) من الزيادة ابن هارون الواسطى و(يحي) هو ابن سعيد الأنصارى و(عقيل) بضم المهملة","vol":"19","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2864>بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ</span>\nلِقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكُثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ فَقَالَ مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِيهِ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ لَهَا يَا أُمَّتَاهْ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى إِلَى قَوْلِهِ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ قَالَتْ فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ\nــ\nو(الحجر) بكسر الحاء وفتحها و(رغب عنه) إذا لم يرده ورغب فيه إذا أراده ومر الحديث","vol":"19","page":104},{"text":"يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2865>بَاب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ</span>\n٤٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَ مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا قَالَ مَا عِنْدَكَ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ فَمَا عِنْدَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2866>بَاب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ</span>\n٤٨١٧ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ\nــ\nست مرات في كتاب النكاح، قوله (أبو حازم) بالمهملة والزاى سلمة وتقدم هذا الحديث في كتاب النكاح سبع كرات والله أعلم (باب لا يخطب) قوله (خطبة) بكسر الخاء و(يدع) يترك و(مكي) بلفظ المنسوب الى مكة و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و(لا يخطب)","vol":"19","page":105},{"text":"وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَاذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ\n٤٨١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَاثُرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا\nــ\nبالنصب ولا زائدة وبالرفع نفيا وبالكسر نهيا بتقدير قال مقدرا عطفا على نهى أي نهى وقال لا يخطب و(الاخوة) متناولة للأخ النسبي والرضاعى والدينى مر في كتاب البيع. قوله (إياكم والظن) تحذير منه والحال أنه يجب على المجتهد متابعة ظنه إجماعا وكذا مقلده قلت ذلك في أحكام الشريعة، فإن قلت إحسان الظن بالله تعالى وبالمسلمين واجب قلت هذا تحذير عن ظن السوء بهم فان قلت الحزم سوء الظن وهو ممدوح قلت ذلك بالنسبة الى أحوال نفسه وما يتعلق بخاصته وحاصله أن المدح للاحتياط فيما هو متلبس به. القاضي البيضاوي: التحذير عن الظن إنما هو فيما يجب فيه بالقطع والتحدث به مع الاستغناء عنه. قوله (أكذب الحديث) فان قلت الكذب هو عدم مطابقة الواقع وذلك لا يقبل الزيادة والنقصان فما وجه الأفعل قلت يعنى ان الظن أكثر كذبا من الكلام أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث أو من سائر الأكاذيب. فان قلت فلم إثمه أكثر قلت لأنه أمر قلبي ولا اعتبار به كالإيمان و، فإن قلت الظن ليس كذبا وشرط الأفعال أن يكون مضافا إلى جنسه قلت لا يلزم أن يكون الكذب صفة للقول بل هو صادق أيضا على كل اعتقاد وظن ونحوهما إذا كان مخالفا للواقع أو الظن كلام نفساني والأصل فيه أن يضاف إلى غير جنسه أو يعنى أن الظن أكثره كذب أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات. الخطابي: هو تحقيق الظن دون ما يهجس في النفس فان ذلك لا يملك أى المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قبله دون ما يعرض ولا يستقر والمقصود أن الظن يهجم بصاحبه على الكذب إذا قال على ظنه ما لم يتيقنه فيقع الخبر عنه حينئذ كذبا أى أن الظن منشأ أكثر الكذب، قوله (ولا تجسسوا ولا تحسسوا) الأول بالجيم والثاني بالمهملة وفي بعضها بالعكس فقيل التحسس بالحاء الاستماع","vol":"19","page":106},{"text":"وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2867>بَاب تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ</span>\n٤٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ قَالَ عُمَرُ لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ\nــ\nلحديث القوم وبالجيم البحث عن العورات وقيل بالحاء أن تطلبه لنفسك وبالجيم أن تطلبه لغيرك وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة الأخهار الغائبة والأحوال. قوله (أو ينكح) فإن قلت كيف يصح هو غاية لقوله لا يخطب قلت بعد النكاح لا يمكن الخطبة فكأنه قال لا يخطب على الخطبة أصلا كقوله تعالى \"حتى يلج الجمل في سم الخياط\" وأما فقهه أن المعنى فيه إنما يتحقق إذا كان قدر ركن كل واحد منهما إلى صاحبه وأراد العقد وأما قبل ذلك فلا يدخل في النهى. قوله (تفسير ترك الخطبة) أي الاعتذار عن تركها و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف و(محمد ابن عبد الله) ابن أبي عتيق بفتح المهملة الصديقى التيمي القرشى قال شارح التراجم مراد البخارى الاعتذار عن ترك إجابة لولى إذا خطب رجلا على وليته لما في ذلك من ألم عار الرد على الولي","vol":"19","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2868>بَاب الْخُطْبَةِ</span>\n٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ جَاءَ رَجُلَانِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2869>بَاب ضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالْوَلِيمَةِ</span>\n٤٨٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ\nــ\nوانكسار القلب وقلة الحرمة. قوله (الخطبة) بضم الخاء و(قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بسكون القاف يروى عن سفيان. النووى: وفي بعضها قتيبة مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة يروى عن سفيان بن عيينة ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخارى. قوله (المشرق) أي من طرف نجد و(رجلان) هما الزبرقان بكسر الزاي وسكون الموحدة وكسر الراء وبالقاف ابن بدر بالموحدة والمهملة والراء التميمي وعمرو بن الأهتم بفتح الهمزة والفوقانية وإسكان الهاء بينهما التميمي وفدا على رسول الله ﷺ في وجوه قومهما وساداتهم وأسلما قال الغساني ففخر الزبرقان يا رسول الله أنا سيد بنى تميم والمطاع فيهم والمجاب منهم آخذ بحقوقهم وأمنعهم من الظلم وهذا يعني ابن الأهتم يعلم ذلك فقال عمرو إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه فقال الزبرقان والله لقد كذب يا رسول الله وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك فو الله انك للئيم الخال حديث المال أحمق الولد مبغض في العشيرة والله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية فقال رسول الله ﷺ ان من البيان لسحرا. الخطابي: البيان بيانان بيان تقع به الابانة عن المراد بأي وجه كان والضرب الأخر بيان بلاغة وحذق وهو ما دخلته الصنعة بحيث يروق السامعين ويستميل به قلوبهم وهو الذي شبهه بالسحر إذا خلب القلوب وغلب على النفوس حتى ربما حول الشيء عن ظاهر صورته وصرفه عن قصد جهته فأبرز للناظر في معرض غيره وهذا يمدح إذا صرف إلى الحق ويذم إذا قصد به الباطل حتى يوهمك القبيح حسنا والمنكر معروفا فعلى هذا يكون المذموم منه هو المشبه بالمذموم الذي هو السحر وقال بعضهم أصل السحر صرف الشيء عن حقيقته قال محي السنة منهم من حمل هذا الكلام على المدح والحث على تحسين الكلام وتحسين الألفاظ ومنهم من حمل على الذم في التصنع في الكلام والتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره كالسحر الذي هو تخييل لما لا حقيقة له (باب ضرب الدف) بفتح","vol":"19","page":108},{"text":"ابْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ قَالَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2870>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ الصَّدَاقِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾</span>\nوَقَالَ سَهْلٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\n٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\nــ\nالدال وضمها. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة (ابن المفضل) بفتح المعجمة المشددة و(خالد بن ذكوان) أبو الحسن المدنى و(الربيع) مصغر ضد الخريف (بنت معوذ) بلفظ فاعل التعويذ بالمهملة والواو والمعجمة (ابن عفراء) مؤنث الأعفر بالمهملة والفاء والراء الأنصارية و(بنى) بصيغة المجهول أي حين صرت عروسا و(مجلسك) بفتح اللام أي جلوسك وفي بعضها بكسر اللام. فان قلت كيف صح هذا قلت اما أنه جلس من وراء الحجاب أو كان قبل نزول أية الحجاب أو حال النظر لحاجة أو عند الأمن من الفتنة و(يندبن) بضم الدال من الندب وهو تعديد محاسن الميت والبكاء عليه وقتل معوذ وأخوه عوف يوم بدر شهيدين و(دعى) أي اتركى هذا القول لأن مفاتح الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو واشتغلى بالإشعار التي تتعلق بالمغازى والشجاعة ونحوهما. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(عبد العزيز) ابن صهيب بضم المهملة و(النواة)","vol":"19","page":109},{"text":"ابْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2871>بَاب التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ</span>\n٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَايَكَ فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَايَكَ فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَايَكَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا قَالَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ لَا قَالَ اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ هَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ\nــ\nمقدار خمسة دراهم، قوله (بغير صداق) فان قلت القرآن أي تعليمه صداق فكيف قال بغير صداق وهل هو إلا منافاة قلت غرضه صداق مالي، قوله (قر) بالراء","vol":"19","page":110},{"text":"أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2872>بَاب الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ</span>\n٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2873>بَاب الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي\n٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ\nــ\nالمجردة وفي بعضها قرأ بهمزة بعد الراء وهذا هو المرة الثامنة من ذكر هذا الحديث في كتاب النكاح و(يحي) اما ابن جعفر واما ابن موسى و(وكيع) بفتح الواو وبالمهملة. قال الخطابي: اختلفت الشروط في عقد النكاح فمنها ما يجب الوفاء به كحسن العشرة ومنها ما لا يلزم كسؤال طلاق أختها ومنها ما هو مختلف فيه مثل ألا يتزوج عليها قال عمر ﵁ المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا و(المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة و(صهرا) أى ختنا و(أحسن) أى في الثناء عليه و(وفي لي) في بعضها وفانى وهو أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله ﷺ زينب أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء وكان قد أبى أن يطلقها إذ مشى المشركون اليه في ذلك وردها إلى رسول الله ﷺ حين طلبها منه وأسلم قبل الفتح. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبى حبيب) ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة","vol":"19","page":111},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2874>بَاب الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا تَشْتَرِطْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا\n٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكَرِيَّاءَ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2875>بَاب الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ</span>\nوَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nو(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عامر و(ما استحللتم به) أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره أحوط وبابه أضيق، قوله (زكرياء) هو ابن أبى زائدة و(أختها) أي ضرتها لأنها أختها في الدين ومعناه نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازا مر في كتاب الشروط قوله (رواه) فإن قلت ما فائدة هذا القول وقد روى الحديث مسندا عن عبد الرحمن بما يدل عليه قلت الحديث من مرويات أنس عن النبي ﷺ وهذا فيه عبد الرحمن عن النبي صلى الله","vol":"19","page":112},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2876>باب</span>\n٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَخَرَجَ كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ لَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ لَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2877>بَاب كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ</span>\n٤٨٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ مَا هَذَا قَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2878>بَاب الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يَهْدِينَ الْعَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ</span>\n٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\nــ\nعليه وسلم فبينهما تفاوت، قوله (كم سقت إليها) أي كم أعطيت صداقها و(خبزا) بالموحدة والزاي و(كما يصنع) أي خرج كما هو عادته إذا تزوج بجديدة أنه يأتى الحجرات ويدعو لهن، قوله (يدعون) هو لفظ مشترك بين جمع المذكر وجمع المؤنث و(أخبر) بلفظ المجهول. قوله (يهدين) من الهدى وفي بعضها من الاهداء وهو تجهيز العروس وتسليمها للزوج و(فروة) بفتح الفاء","vol":"19","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2879>بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ</span>\n٤٨٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا\nــ\nوسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء وبالمد و(على بن مسهر) بفاعل الاسهار بالمهملة والراء. قوله (طائر) كناية عن الفأل وطائر الانسان عمله الذي قلده. فإن قلت الحديث يدل على عكس الترجمة لأن النسوة هن الداعيات لا المدعو لهن قلت الأم هي الهادية للعروس المجهزة لأمرها فهن دعون لها ولمن معها وللعروس حيث قلن على الخير أي حييتن عليه أو قدمتن ونحوه. فان قلت لم لا تكون اللام في النسوة للاختصاص يعنى الدعاء المختص بالنسوة الهاديات للغير قلت يلزم المخالفة بين اللامين اللام التي في العروس لأنها بمعنى المدعوا لها والتي في النسوة لأنها بمعنى الداعية وفي جواز مثله خلاف. قوله (معمر) بفتح الميمين و(لا يتبعنى) بلفظ نهى الغائب و(يبنى بها) أي يدخل عليها والحديث يرد على الجوهرى حيث قال: يقال بنى فلان على أهله أى زفها والعامة تقول بنى فلان بأهله وهو خطأ وكان الأصل فيه أن الداخل بأهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول فقيل لكل داخل بأهله بان واعلم أنه ذكر في بعض النسخ تمام الحديث وهو ولا أحد قد بنى بنيانا ولم يرفع سقفا ولا أخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها فغزا فدنا إلى القرية حين صلى العصر أو قريب من ذلك فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها على شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه","vol":"19","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2880>بَاب مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ</span>\n٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2881>بَاب الْبِنَاءِ فِي السَّفَرِ</span>\n٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنْ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ\nــ\nفقال فيكم غلول فليبا يعنى من كل قبيلة منكم رجل فبايعه فلصقت يده بيد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول أنتم غللتم فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب فوضعو ما في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا ومر في كتاب الجهاد في باب الخمس. قال القاضي: اختلفوا في حبس الشمس فقيل هو الوقف وقيل إبطاء الحركة وقيل هو الرد على أدراجها وقد يقال الذي حبست عليه هو يوشع بن نون وقد روى أنها أيضا حبست لرسول الله ﷺ مرتين أخر يوم الخندق وأول صبيحة الاسراء والله أعلم (باب من بنى بامرأته) قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بضم المهملة وإسكان القاف و(عروة) تابعي فالحديث مرسل و(صفية بنت حي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى","vol":"19","page":115},{"text":"وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2882>بَاب الْبِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ</span>\n٤٨٣٤ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2883>بَاب الْأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ</span>\n٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ قَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2884>بَاب النِّسْوَةِ اللَّاتِي يَهْدِينَ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا</span>\n٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nالمفتوحة وشدة الثانية مر الحديث مرارا، قوله (مركب) أي ركوب وفي بعضها بالواو وهو الركوب على الابل للزينة و(فروة) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء وبالمد و(على بن مسهر) بفاعل الاسهار بالمهملة والراء و(لم يرعني) بالراء والمهملة أي لم يفجأنى ولم يفزعنى و(محمد بن المنكدر) بالنون وكسر المهملة و(الأنماط) جمه النمط بالمفتوحتين وهو ضرب من البساط وقيل هو ظهارة الفراش و(ستكون) هي تامة لا تحتاج إلى الخبر و(يهدين) من الاهداء أو من الهدى والتزفيف و(الفضل) بسكون","vol":"19","page":116},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2885>بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ</span>\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ واسْمُهُ الْجَعْدُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَقُلْتُ لَهَا افْعَلِي فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي ضَعْهَا ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ ادْعُ لِي رِجَالًا سَمَّاهُمْ وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ قَالَ فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي فَرَجَعْتُ\nــ\nالمعجمة و(محمد بن سابق) ضد اللاحق والبخاري كثيرا يروى عن محمد بن سابق بدون الواسطة كما في اخر كتاب الوصايا. قوله (لهو) فان قلت أفيه رخصة للهو قلت لا إذ يحتمل أن يكون ذلك مجرد استخبار. فان قلت السياق مشعر بتجويز ذلك وقال تعالى \"ومن الناس من يشترى لهو الحديث\" قلت ذلك عام وهذا مخصص له وقد مر أنفا نحو قال قولى بالذي كنت تقولين. قوله (إبراهيم) أي ابن طهمان بفتح المهملة و(أبو عثمان) هو الجعد بفتح الجيم وسكون المهملة ابن دينار اليشكرى وهو رفاعة بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة و(الجنبات) بفتح الجيم والنون والموحدة النواحي و(أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وتسكين التحتانية أم أنس. فإن قلت أكانت هي محرما لرسول الله ﷺ قلت كانت خالة لرسول الله ﷺ إما من الرضاع وإما من النسب والعروس نعت يستوى فيه الرجل والمرأة و(الحيسة) المخلوطة من","vol":"19","page":117},{"text":"فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَقُولُ لَهُمْ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلْيَاكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ قَالَ حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ قَالَ وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ الْحُجُرَاتِ وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ﴾ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2886>بَاب اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا</span>\n٤٨٣٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ\nــ\nالتمر والسمن ونحوه و(غاص) بالمعجمة ثم المهملة أي المهملة أي ممتلئ بهم و(تصدعوا) أي تفرقوا وفيه معجزة لرسول الله ﷺ و(اغتم) من الاغتمام أي حزن من عدم خروجهم. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و(أسماء) بوزن حمراء أخت عائشة و(أسيد) مصغر الأسد ابن حضير","vol":"19","page":118},{"text":"مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2887>بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ</span>\n٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَاتِي أَهْلَهُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا\nــ\nمصغر ضد السفر مر الحديث في أول التيمم، قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين و(شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية و(سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى و(كريب) مصغر الكرب و(أما) بالتخفيف فان قلت ما الفرق بين القضاء والقدر قلت لا فرق بينهما لغة وأما في الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الاجمالي الذي في الأزل والقدر هو جزئيات ذلك الكلى وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة في الانزال وفي القرآن إشارة اليه حيث قال تعالى \"وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم\" قوله (لم يضره) بفتح الراء وضمها فان قلت كل","vol":"19","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2888>بَاب الْوَلِيمَةُ حَقٌّ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَكَانَ أُمَّهَاتِي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَانِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَصْبَحَ\nــ\nمولود يمسه الشيطان إلا مريم وابنها ولا بد له من وسوسة قلت أي لم يسلط عليه بحيث لم يكن له العمل الصالح. قال القاضي: لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة فقيل المراد أنه لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن فيه عند ولادته مر الحديث في أول الوضوء (باب الوليمة) وهي الطعام المتخذ للعرس قالوا الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم المعجمة وسكون الراء وبالمهملة للولادة والاعذار بكسر الهمزة وبالمهملة ثم المعجمة للختان والوكيرة بفتح الواو للبناء والنقيعة لقدوم المسافر من النقع وهو الغبار والوخيمة بكسر المعجمة للمصيبة والعقيقة لتسمية الولد يوم السابع من ولادته والمأدبة بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ للضيافة بلا سبب. قوله (حق) أي ثابت في الشرع واجب على اختلافها في أنها سنة أو واجبة والأصح أنها سنة، قوله (أمهاتى) أي أمي وأخواتها و(يواظبنني) بالمعجمة والموحدة أي يأمرننى بالمواظبة أي المداومة على خدمة رسول الله ﷺ قيل هذا لا يصح لغة لأن المواظبة لازمة وفي بعضها يواطئنني من المواطأة بالمهملة وهي الموافقة وروى الاسماعيلى يوطيننى من التوطية يقال وطأت نفسي على الشيء إذا رغبته وحرصت عليه. قوله (مبتنى) أي زمان ابتناء رسول الله ﷺ (بزينب بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة ووقت دخوله عليها وإنزال آية","vol":"19","page":120},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ وَمَشَيْتُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2889>بَاب الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ</span>\n٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ قَالَ سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ كَمْ أَصْدَقْتَهَا قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ أُقَاسِمُكَ مَالِي وَأَنْزِلُ لَكَ\nــ\nالحجاب وهي قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي) وتقدم أنفا، قوله (على) أي ابن المدينى و(سفيان) أي ابن عيينة و(حميد) بالضم أي الطويل و(سعد بن الربيع)","vol":"19","page":121},{"text":"عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَتَزَوَّجَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n٤٨٤١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ أَوْلَمَ بِشَاةٍ\n٤٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ\n٤٨٤٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ بَيَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2890>بَاب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ</span>\n٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا أَوْلَمَ بِشَاةٍ\nــ\nبفتح الراء الأنصارى و(شعيب) ابن الحبحاب بفتح المهملتين وإسكان الموحدة الأولى أبو صالح البصرى وقد مر وجوه في جعل العتق الصداق وأصحها أنه أعتقها تبرعا ثم تزوجها برضاها بلا صداق قوله (زهير) مصغر الزهر بالزاي ثم الراء ابن معاوية الجعفى و(بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية وبالنون ابن بشر بالموحدة المكسورة الأحمسي و(بامرأة) أي بزينب ولعل السر في أنه","vol":"19","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2891>بَاب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ</span>\n٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2892>بَاب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ</span>\n٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَاتِهَا\n٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ\nــ\n﵊ ـأو لم عليها أكثر كان شكرا لنعمة الله تعالى في أنه زوجه إياها بالوحي إذ قال تعالى \" فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها\" قوله (منصور) هو ابن عبد الرحمن التيمى روى عنه الثورى وابن عيينة و(محمد بن يوسف) الفريابي بالفاء والراء والتحتانية والموحدة سمع الثورى و(محمد بن يوسف) البيكندى بالموحدة والتحتانية والكاف والنون والمهملة سمع ابن عيينه والمقام يحتملهما ولا قدح في الاسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهما بشرط البخاري و(صفية بنت شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية ابن عمر القرشي الحجي وهي تابعية فالحديث مرسل وفي بعضها زيدت عن عائشة فيصير سندا متصلا و(لم يوقت) أي لم يعين مدة الوليمة. النووى: لو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالاول تجب الاجابة فيه والثاني تستحب فيه والثالث تكره واستحب المالكية كونها للموسر أسبوعا. قوله (فليأتها) أي فليحضرها والاصح أنه أمر إيجاب و(منصور) هو ابن المعتمر و(أبو وائل) بالهمزة بعد الألف هو شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف و(العاني)","vol":"19","page":123},{"text":"٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّيَّةِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ\n٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\nــ\nهو بالمهملة والنون الأسير. فان قلت الداعي هو أعم من أن يكون إلى وليمة أو إلى غيرها قلت قال الجمهور لا تجب الاجابة إلى غير الوليمة بل تستحب والداعي الذي أمر بإجابته صاحب الوليمة خاصة لما فيه من الاعلان بالنكاح وإظهار أمره. فان قلت فالأمر مستعمل بإطلاق واحد في الايجاب والندب وذلك ممنوع عند الأصوليين قلت جوزه الشافعي وأما عند غيره فيحمل على عموم المجاز قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء البورانى بضم الموحدة وبالواو وبالراء وبالنون و(أبو الأحوص) بالمهملتين وبالواو سلام الحنفى و(الأشعث) ابن أبي الشعثاء بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة في المذكر والمؤنث و(معاوية بن سويد) بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والزاي نزل الكوفة فالرجال كلهم كوفيون. قوله (تشميت) بالمعجمة وهو أفصح اللغتين وبالمهملة وهو الدعاء بالخير والبركة و(ابرار القسم) هو تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله يقال أبر القسم إذا صدقه وقيل المراد أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعل لئلا يحنث. قوله (المياثر) جمع الميثرة بالتحتانية والمثلثة والراء وهو فراش صغير من الحرير محشو بالقطن يجعله الراكب تحته و(القسية) بالقاف وبالمهملة والتحتانية الشديدتين ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ينسب إلى قرية بالديار المصرية وقيل هو القز وهو الردىء من الحرير أبدلت الزاي سينا. فان قلت المنهى عنه ست لا سبع قلت السابع هو الحرير وسيجئ صريحا في كتاب اللباس وتقدم في أول الجنائز بلطائف كثيرة و(أبو عوانة)","vol":"19","page":124},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ قَالَ سَهْلٌ تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2893>بَاب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ</span>\n٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nبتخفيف الواو وبالنون وضاح و(الشيبانى) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون أبو إسحاق سليمان. فان قلت ما معنى المتابعة في إفشاء السلام قلت غيرهما روى الحديث مبدلا لافشاء السلام برد السلام كما في اللباس والجنائز. قوله (وأبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة ابن دينار وفي بعضها عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لابد من أن يكون بينهما أبوه أو رجل أخر و(أبو أسيد) مصغر الأسد وقيل بفتح الهمزة وكسر المهملة والصواب الأول وهو مالك بن ربيعة الساعدى بالمهملات ولفظ (الخادم) يطلق على الذكر والأنثى وكان ذلك قبل نزول الحجاب و(أنقعت) بالنون والقاف والمهملة و(لما أكل) أي الطعام سقته بعد ذلك قوله (الأعرج) اعلم أن الزهرى يروى عن رجلين كلاهما أعرج واسمهما عبد الرحمن أحدهما عبد الرحمن بن هرمز الهاشمى والثاني عبد الرحمن بن سعد المخزومي والظاهر أن هذا هو الأول لا الثاني وفي رواية البخاري أيضا أعرج ثالث يروي أيضا عن أبي هريرة واسمه ثابت القرشى ويقال له الأحنف وروى مسلم في صحيحه هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب عن العرج عن أبي هريرة وأيضا عن الزهري عن عبد الرحمن العرج عن أبي هريرة بمثله وروى عن زياد بالتحتانية ابن سعد عن ثابت الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال شر الطعام طعام الوليمة يمنع من يأتيها ويدعى اليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. وقال النووى: ذكر مسلم الحديث موقوفا ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومعناه الاخبار بما يقع بعده من مراعات الاغنياء","vol":"19","page":125},{"text":"عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2894>بَاب مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ</span>\n٤٨٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2895>بَاب إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ</span>\n٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\nوإيثارهم بالطيب وتقديمهم ونحوه. قوله (من ترك الدعوة) فان قلت معناه من تركها بأن لم يدع أو تركها بأن لم يجب قلت الثاني بقرينه الرواية الصحيحة المذكورة أنفا وهي ومن لم يجب الدعوة فان قلت أوله مرغب عن حضور الوليمة بل محرم وأخره مرغب فيه بل موجب قلت الاجابة لا تستلزم الأكل فيحضر ولا يأكل فالترغيب في الاجابة والتحذير عن الأكل فان قلت ما معنى كونه شرا مطلقا وقد يكون بعض الأطعمة شرا منها قلت المراد شر أطعمة الولائم طعام وليمة يدعى الأغنياء ويترك الفقراء القاضى البيضاوى: أي من شر الطعام كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه. فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التي شأنها ذلك. الطيى: التعريف في الوليمة للعهد الخارجي إذا كان من عادتهم دعوة الاغنياء وترك فقرائهم و(يدعى) إلى أخره استئناف بيان لكونها شر الطعام فلا يحتاج إلى تقدير من لأن الرياء خفى و(من ترك الدعوة) حال والعامل يدعى يعنى يدعى الأغنياء لها والحال أن الاجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل شر الطعام. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكرى و(أبو حازم) اسمه سلمان الأشجعى وهذا غير أبي حازم المتقدم أنفا إذا اسمه سلمة بن دينار وكلاهما تابعيان فافرق بينهما. قوله (كراع) المراد به عند الجمهور كراع الشاة وقيل هو كراع الغميم بفتح المعجمة وهو موضع على مراحل من المدينة من جهة مكة شرفها الله تعالى و(الذراع) إنما هو في يد الغنم وهو أفضل من الكراع في الرجل وفي الأمثال: أعطى العبد كراعا يطلب ذراعا والله أعلم (باب إجابة الداعى في العرس) بضم الراء وإسكانها. قوله (على بن عبد الله بن إبراهيم) البغدادي قيل هو","vol":"19","page":126},{"text":"إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَاتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2896>بَاب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ</span>\n٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2897>بَاب هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ</span>\nوَرَأَى أَبُو مَسْعُودٍ\nــ\nالذي ذكره قبيل هذا في باب اغتباط القرآن فقال على بن ابراهيم نسبه إلى جده و(الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن محمد الأعور و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف. قوله (هذه الدعوة) أي دعوة الوليمة، فإن قلت ما فائدة حضور الصائم قلت قد يريد صاحب الوليمة التبرك به والتجمل واانتفاع بدعائه أو بارشاده أو الصيانة عما لا يصان في غيبته وفيه أن الصوم ليس بعذر في الاجابة. قوله (ممتنا) من الامتنان أي منعما متفضلا مكرما لهم وفي بعضها ممتنا من الامتان أي منتصبا مستويا صلبة وروى الاسماعيلي مثلا بفتح الميم وكسر المثلثة أي ماثلا من المثول بالمثلثة وروى ابن عمارة ممتثلا. قوله (اللهم) ذكره متبركا وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه. قوله (أبو مسعود) هو عقبة بتسكين القاف البدرى الأنصاري وفي بعضها ابن مسعود أي عبد الله","vol":"19","page":127},{"text":"صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا فَرَجَعَ\n٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قَالَتْ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2898>بَاب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ</span>\n٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا\nــ\n(وأبو أيوب) هو خالد الأنصاري من أخوال رسول الله ﷺ ونزل عليه حين قدم المدينة. قوله (من كنت) أي ان كنت أخشى على أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر ما كنت أخشى عليك. قوله (نمرقة) بالضم الوسادة الصغيرة وبالكسر لغة والأمر في (أحيوا) للتعجيز ومر الحديث في كتاب الملائكة في باب إذا قال أحدكم أمين. قوله (بالنفس) أي بنفسها","vol":"19","page":128},{"text":"سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2899>بَاب النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ</span>\n٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ فَقَالَتْ أَوْ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ\nــ\nو(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بالمهملة وكسر الراء المشددة و(عرس) أي اتخد عروسا، الجوهري: يقال أعرس ولا يقال عرس وهذا حجة عليه و(أبو أسيد) بضم الهمزة على الأصح اسمه مالك و(التور) بفتح الفوقانية وإسكان الواو وبالراء إناء وقيل إناء يشرب فيه و(أماثنة) من الاماثة بالمثلثة وهو الطرح في الماء حتى ينحل الخطابي: يريد مرسته بيدها يقال مثت الشيء إذا أذبته أي بللته فانماث أي ذاب وانحل. قوله (تخصه) أي تخص أم أسيد رسول الله ﷺ بذلك وفي بعضها تحفة أي هدية. قوله (يعقوب) القارى بالقاف وتخفيف الراء منسوب إلى القارة و(الخادم) يطلق على الرجل والمرأة","vol":"19","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2900>بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ</span>\n٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا وَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2901>بَاب الْوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ</span>\n٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ وَاسْتَوْصُوا\nــ\nو(أبو الزناد) بالنون عبد الله و(الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز و(الضلع) بكسر المعجمة وفتح اللام و(الوصاية) بفتح الواو وكسرها وفي بعضها الوصاة بالألف فقط بعد الصاد وبتاء التأنيث و(اسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(الحسين الجعفى) بضم الجيم وتسكين المهملة وبالفاء و(زائدة) من الزيادة ابن قدامة (وميسرة) ضد الميمنة ابن عمار و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعى وهو غير أبي حازم المتقدم أنفا الراوى عن سهل إذ اسمه سلمة. قوله (اليوم الأخر) أي من كان يؤمن بالمبدأ والمعاد فلا يؤذي جاره فان قلت مفهومه أن من أذاه لا يكون مؤمنا قلت لا يكون كاملا في الايمان. قوله (استوصوا) القاضى البيضاوى الاستيصاء قبول الوصية والمعنى أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن فانهن خلقن من ضلع والضلع استعير للمعوج أي خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن وقيل أراد به أن أول النساء أي حواء خلقت من ضلع أدم. الطيبى: الأظهر أن السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بالخير ويجوز أن يكون من الخطاب العام أي يستوصى بعضكم من بعض في حقهن وفيه الحث على الرفق بهن وأنه","vol":"19","page":130},{"text":"بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا\n٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2902>بَاب ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾</span>\n٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\nــ\nلا مطمع في استقامتهن، قوله (أعوج) فإن قلت العوج من العيوب، فكيف يصح منه أفعل التفضيل قلت إنه أفعل الصفة أو أنه [غير واضح] أو الامتناع عند الالتباس بالصفة حيث يتميز عنه بالقرينة جاز البناء منه فإن قلت الكلام يتم بدون هذه المقدمات [غير واضح] قلت توكيد معنى الكسر لأن الإقامة أثرها أظهر في الجهة الأعلى أو [غير واضح] من أعوج أجزاء الضلع فكأنه قال خلقن من أعلى الضلع وهو أعوجه. قوله (هيبة) مفعول له لقوله نتقى أي لخوف، قوله (كلكم)","vol":"19","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2903>بَاب حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ</span>\n٤٨٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتْ الْأُولَى زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَاسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ قَالَتْ الثَّانِيَةُ زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ قَالَتْ الثَّالِثَةُ\nــ\nفإن قلت إن لم يكن له رعية فعلى من يكون راعيا قلت على أعضائه وجوارحه وقواه وحواسه، مرت فوائد الحديث في باب الجمعة في القرى (باب حسن المعاشرة) أي المخالطة و(سليمان) هو ابن عبد الرحمن الدمشقي و(على بن حجر) بضم المهملة وإسكان الجيم وبالراء السعدي وروايه هشام المروزى مات سنة أربع وأربعين ومائتين و(عيسى بن يونس) بن أبي اسحاق السلبعى ورواية هشام بن عروة عن أخيه عبد الله نادر والغالب روايته عن أبيه بدون واسطة الأخ و(النسوة الاحدى عشرة) كلهن من قرية من قرى اليمن. قوله (غيث) أي مهزول و(سهل) بالرفع والجر و(ينتقل) بالنصب والانتقال هنا بمعنى النقل أي لا يأتى إليه أحد لصعوبة المسلك ولا يؤتى به إلى أحد أي لا ينقله الناس إلى بيوتهم لرداءته وفي بعضها فينتقى من النقى بكسر النون وهو المخ أي يستخرج نقيه وحاصله أنه قليل الخير من جهة أنه لحم الجمل لا لحم الغنم وأنه مهزول ردىء وأنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة أي خيره قليل ذاتا وصفة وعارضا. الخطابي: المراد بقوله على رأس جبل أنه يترفع ويتكبر أي جمع إلى قلة الخير التكبر وسوء الخلق وبقوله لا سمين فينتقل أنه ليس فيه مصلحة فيتحمل سوء عشرته بسببها. قوله (الثانية) واسمهما عمرة بنت عمرو اليمني و(لا أبث) بالموحدة وفي بعضها بالنون أي لا أنشره ولا أشيعه. قوله (أن لا أذره) قالوا فيه تأويلان لأن الهاء اما عائدة إلى الخبر أي خبره طويل ان شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته أو إلى الزوج وتكون لا زائدة أي أخاف أن يطلقني فأذره وأقول والتأويل الثالث أن يقال ان معناه أخاف أن أثبت خبره إذ عدم الترك هو الاثبات والتبين واما (العجر والبحر) بضم العين في الكلمة","vol":"19","page":132},{"text":"زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ قَالَتْ الرَّابِعَةُ زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ قَالَتْ الْخَامِسَةُ زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ قَالَتْ السَّادِسَةُ زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ قَالَتْ السَّابِعَةُ\nــ\nالأولى وضم الموحدة في الثانية وفتح الجيم فيهما وبالراء فالمراد بهما عيوبه والمشهور في الاستعمال أن يراد به الأمور كلها وقيل العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة في السرة، فإن قلت لم خالفت عهدها حيث تعاهدن على أن لا يكتمن شيئا من أخبارهم قلت قد ذكرت حيث قالت أخاف أن يطلقني وأنه صاحب العيوب مع أنه لا محذور فيه إذ لم يثبت إسلامهن حتى يجب عليهن الوفاء بالعقود. قوله (الثالثة) وهي بنت كعب اليماني و(العشنق) بالمهملة والمعجمة والنون المشددة المفتوحات وبالقاف الطويل أي أنه طويل بلا طائل فان ذكرت عيوبه طلقني وان سكت عنه علقني فتركني لا عزبا ولا مزوجة كما قال تعالى \" فتذروها كالمعلقة \" قوله (الرابعة) واسمهما مهدد بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المهملة الأولى بنت أبي هرومة بالراء المضمومة و(تهامة) بكسر الفوقانية هو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز وهو من التهم بفتح الفوقانية والهاء وهو ركود الريح ويقال تهم الدهن إذا تغير فالمراد أنه كليل أهل مكة أي كليل أصحاب الأمن أو كليل ركدت الرياح فيه أو كليل الربيع وقت تغير الهواء من البرودة إلى الحرارة وظهور اعتداله و(القر) بالضم البرد أي ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر مفرط ولا برد ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ولا ملالة لا له ولا لي من المصاحبة. قوله (الخامسة) واسمها كبشة بالموحدة والمعجمة و(فهد) بكسر الهاء وصفته بالاغماض والاعراض وشبهته بالفهد لكثرة نومه يعنى إذا دخل البيت يكون في الاستراحة معرضا عما تلف من أمواله وما بقي منها و(أسد) بكسر السين تصفه بالشجاعة أي إذا صار بين الناس كان الأسد يعنى سهل مع الأحباء صعب على الأعداء كقوله تعالى \" أشداء على الكفار رحماء بينهم\" وقال بعضهم معنى أنه إذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد كأنها تريد المبادرة لجماعها. قوله (السادسة) واسمهما هند و(اللف) في الطعام الاكثار منه مع التخليط في صنوفه حتى لا يبقى منه شيئا و(الاشتفاف) في الشرب أن","vol":"19","page":133},{"text":"زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ قَالَتْ الثَّامِنَةُ زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ قَالَتْ التَّاسِعَةُ زَوْجِي رَفِيعُ\nــ\nيستوعب جميع ما في الاناء مأخوذ من الشفافة بضم الشين المعجمة وهي ما بقي من الماء فاذا شربه قيل اشتفه، قوله (التف) أي ان رقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته وحزني من مفارقته. الجوهري: البث الحال والحزن. الخطابي: معناه أنه يتلفف منتبذا عنها ولا يقرب منها فيولج كفه داخل ثوبها فيكون منه إليها ما يكون من الرجل إلى المرأة ومعنى البث ما تضمره من الحزن على عدم الحظوة منه قال أبو عبيدة أحسبها كان بجسدها عيب أو داء تحزن به وكأنه لا يدخل يده في ثوبها لئلا يمس ذلك فيشق عليها فوصفته بالمروءة وكرم الخلق وردا ابن قتيبة عليه بأنه قد ذمته في صدر الكلام فكيف تمدحه في أخره وقال ابن الانبارى الرد مردود لأن النسوة تعاقدن أن لا يكتمن شيئا مدحا أو ذما فمنهن من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفته بها ومنهن بالعكس ومنهن من كانت أوصافه مختلفة منهما فذكرتهما كليهما. قوله (السابعة) هي بنت علقمة و(عياياء) بالمهملة والتحتانية وبالمد هو الذي عي بالأمر والمنطق وجمل عياياء إذا لم يهتد للضراب والغياياء بالمعجمة من الغياية وهي الظلة ومعناه لا يهتدى إلى مسلكه أو أنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه أو أنه غطى عليه أموره أو أنه منهمك في الشر قال تعالى (فسوف يلقون غيا) وهذا شك من الراوى أو تنويع من الزوجة القائلة و(طباقاء) بالمهملة والموحدة والقاف ممدودا المطبقة عليه الأمور حمقا وقيل الذي يعجز عن الكلام فينطبق معناه و(كل داء له داء) أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه و(شجك) أي جرحك في الرأس و(الفل) الكسر والضرب أي انها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما. قوله (الثامنة) وهي بنت أوس بالواو والمهملة ابن عبد ضد الحر و(المس) مضاف إلى المفعول أي هو كظهر الأرنب إذا وضعت يدك عليه والمقصود أنه لين الجانب كريم الخلق سهل المأخذ و(الزرنب) بفتح الزاي وسكون الراء وفتح النون ضرب من النبات طيب الرائحة قيل أرادت به ريح جسده وقيل طيب ثنائه في الناس قوله (رفيع العماد) وصفته بالشرف وسناء الذكر والعماد في الاصل هو العود الذي تعمد به البيوت أي بيته في الحسب رفيع في قومه وقيل أن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدونه وكذا بيوت الأجواد و(النجاد) بكسر النون حمائل السيف وهو كناية عن","vol":"19","page":134},{"text":"الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِ قَالَتْ الْعَاشِرَةُ زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي\nــ\nطول القامة و(عظم الرماد) عن الضيافة لأن كثرة الرماد مستلزمة لكثرة الطبخ المستلزمة لكثرة الأضياف وقيل لأن ناره لا تطفأ في اليل ليهتدى به الضيفان والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال لاهتداء الضيف به و(النادى) بالياء هو الأصل لكن المشهور في الرواية حذفها وبه يتم السجع وهو مجلس القوم تصفه بالكرم والسؤدد لأنه لا يقرب من النادي الا من هذه صفته لأن الضيفان يقصدون النادي يعنى ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه فينزلوا عنده واللئام يتباعدون منه فرارا من نزول الضيف ولم يتحقق لنا اسم التاسعة ولا نسبها وكذلك الأولى، قوله (العاشرة) واسمها كبشة مثل الخامسة بنت الأرقم بالراء والقاف و(ما مالك) هو للتعجب والتعظيم. فإن قلت ما المشار إليه بقوله ذلك قلت إشارة إلى مالك أي خير من كل مالك والتعميم يستفاد من المقام أو هو نحو تمرة خير من جرادة أي كل تمرة خير من كل جرادة أو هو إشارة إلى ما في ذهن المخاطب أي مالك خير مما في ذهنك من ملاك الأموال أو هو خير مما أقوله وهو أن له إبلا كثيرة يتركها معظم أوقاتها بفناء داره لا يوجهها تسرح إلا قليلا قدر الضرورة حتى إذا نزل به الضيف كانت الابل حاضرة فيقريه من ألبانها ولحومها و(المزهر) بكسر الميم العود الذي يضرب أي ان زوجها عود الابل إذا نزل به الضيفان أتاهم بالعيدان والمعازف وألات الطرب ونحر لهم منها فاذا سمعت الابل صوت المزهر علمن يقينا أنه قد جاءه الضيفان وأنهن منحورات هوالك. قوله (الحادية عشر) وفي بعضها الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشرة والأصح هو الأخير وهي أم زرع بفتح الزاي وإمكان الراء وبالمهملة بنت أبي ساعدة اليمنى وهذا الحديث مشهور بحديث أم زرع و(أناس) بالنون والألف والمهملة أي حرك والنوس الحركة أي حلاني قرطه فأذناي يتحركان لكثرتها و(عضدي) أيضا بلفظ التثنية وهما إذا سمنا سمن البدن كله فالمقصود أنه أسمننى وملأ بدنى شحما و(بجحنى) من التبجيح بالموحدة والجيم والمهملة وبجحت","vol":"19","page":135},{"text":"وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا\nــ\nبكسر الجيم وفتحها لغتان وكلمة (نفسي) فاعلة ومعناه فرحني ففرحت نفسي وقيل عظممنى فعظمت فان قلت ما فائدة لفظة (إلى) قلت التأكيد إذ فيه التجريد وبيان الانتهاء و(الغنيمة) مصغر الغنم أي أن أهلها كانوا أصحاب غنم و(الشق) بكسر الشين وفتحها موضع وقيل أي شق الجبل ناحيته وقيل بضيق العيش وجهد ومشقة وفيه ثلاثة أقوال و(الصهيل) أصوات الخيل و(الأطيط) أصوات الابل من ثقل حملها والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأصحاب الخيل والابل و(الدائس) هو الذي يدوس الزرع في بيدره و(المنقى) هو الذي ينقيه من التبن ونحوه بالغربال وغيره أي أنهم أصحاب الزراعات وفي بعضها بكسر النون من الانقاق بالنون والقافين يقال أنق أي صار ذا نقيق وهو صوت المواشي تصفه بكثرة الأموال وجمعه بين صنوفها. قوله (فلا أقبح) أي لا يقبح قولي فيرد بل يقل منى و(أتصبح) أي أنام الصبحة أي انها مكفية بمن يخدمها و(أتقنح) بالقاف والنون والمهملة أي أقطع الشراب وأتمهل فيه وأتعطف منه وقيل هو الشراب بعد الري وقال بعضهم هو بالميم وهو أصح ومعناه أروى حتى أدع الشراب عن شدة الري قال أبو عبيدة ولا أراها قالت هذا الا لعزة الماء عندهم. قوله (عكومها) هو جمع عكم بالمهملة والكاف وهو العدل والوعاء الذي فيه الطعام والمتاع و(الرداح) بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى العظيم الثقيل. فان قلت الرداح مفرد والعكوم جمع قلت أراد كل عكم رداح أو أن يكون الرداح ههنا مصدرا كالذهاب و(الفساح) بفتح الفاء وخفة المهملة الأولى الواسع و(الفصاح) مثله. قوله (مسل) بفتح الميم والمهملة وشدة اللام مصدر بمعنى المسلول أو اسم مكان و(الشطبة) بفتح المعجمة السعفة الرطبة الخضراء وبالضم مفرد الشطب وهي الطريق التي في متن السيف أي أنه خفيف اللحم و(الجفرة) بفتح الجيم وبالفاء والراء الأنثى من أولاد المعز","vol":"19","page":136},{"text":"وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا قَالَتْ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ\nــ\nما بلغت أربعة أشهر أي أنه قليل الأكل (وطوع أبيها) أي كطيعة منقادة لأمره و(ملء كسائها) أي ممتلئة الجسم سمينة و(الجارة) الضرة أي يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها، قوله (لا تبث) بالموحدة بين المثناة والمثلثة وفي بعضها بالنون أي لا تشيع سرنا بل تكتمه كله و(لا تنقث) بالنون وضم القاف والمثلثة (وتنقيثا) مصدر من غير فعله عكس قوله تعالى \" وأنبتها نباتا حسنا\" وفي بعضها بكسر القاف الشديدة و(الميرة) بكسر الميم ما يجلبه البدوى من الحضر من الدقيق ونحوه أي لا تفسدها ولا تفرقها ولا تسرع بالسير اليها وغرضها وصف أمانتها و(تعشيشا) بالمهملة وباعجام الشين أي لا تترك الكناسة والقمامة مفرقة في البيت كعش الطائر بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه وقيل معناه لا تخوننا في طعامنا فتخبئه في زوايا البيت كاعشاش الطير وروى باعجام العين من الغش في الطعام وقيل من النميمة أي لا تتحدث بها. الخطابي: التعشيش من قولهم عشش الخبز إذا تكدح وفسد أي أنها تحسن مراعاة الطعام وتعهده بأن تطعم أولا فأولا ولا تغفل عن أمره فينكدح ويفسد في البيت. قوله (الأوطاب) جمع الوطب وهو شقاء اللبن خاصة وهو جمع على غير قياس و(المخض) أخد الزبد من اللبن و(الخصر) وسط الانسان أي أنها ذات كلفين عظيمين وثديان صغيران كالرمانتين كلما تحركت كان كل كفل منها كطفل يلعب من كثرة تحركه بالرمانتين لأن تحرك الكفل مستلزم لتحرك الثدي وقيل معناه أن لها كفلا عظيما إذا استلقت على قفاها نبا الكفل عن الأرض حتى تصير تحتها فجوة تجري فيها الرمان. قوله (سريا) بالمهملة وخفة الراء السيد الشريف و(الشرى) بالمعجمة وتخفيف الراء الفرس الذي يستشرى في سيره أي يلج ويمضي بلا فتور وانكسار و(الخطى) بفتح المعجمة وكسر المهملة الشديدة والرمح المنسوب","vol":"19","page":137},{"text":"زَوْجًا وَقَالَ كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ قَالَتْ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَأَتَقَمَّحُ بِالْمِيمِ وَهَذَا أَصَحُّ\n٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nإلى الخط وهي قرية في ساحل البحر عند عمان والبحرين وفيها تثقف الرماح في غاية الجودة و(أراح) من الاراحة وهي السوق إلى موضع المبيت و(الثرى) بالمثلثة وكسر الراء الخفيفة وشدة التحتانية الكثير من المال و(كل رائحة) أي ما يروح من النعم والعبيد والاماء و(زوجها) أي اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفا. قوله (وميرى) بكسر الميم أي أعطى أهلك وصليهم و(أصغر الأنية) أي أقل الظروف المستعملة في البيت يعنى كل عطائه لا يساوي بعض عطائه الأصغر وكثيره لا يوازن قليله الأحقر. قوله (كنت لك) قاله رسول الله ﷺ تطييبا لنفسها وإيضاحا لحسن معاشرته إياها و(كان) هي زائدة أي أنا لك وفيه أن المشبه بالشيء لا يلزم كونه مثله في كل شيء وأن كنايات الطلاق لا يقع بها الطلاق إلا بالنية لأنه ﷺ قال لعائشة كنت لك كأبي زرع ومن أفعاله أنه طلق امرأته ولم يقع عليه ﷺ طلاق بتشبيهه لكونه لم ينو الطلاق وفي بعض الروايات أني لا أطلقك وفيه جواز الاخبار عن الامم السالفة وقال بعضهم وما ذكر من أزواجهن مما يكره لم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم وأسمائهم. قوله (سعيد بن سلمة) بالمفتوحات. قال الغساني صوابه في هذه المتابعة كما في بعض النسخ هو قال أبو سلمة عن سعيد بن سلمة عن هشام ولا تعشش و(أبو سلمة) هو موسى بن إسماعيل التبوذكي بفتح الفوقانية وضم الموحدة وفتح المعجمة و(ابن سلمة) هو أبو الحسام المخزومي بالمعجمة والزاي و(هشام) هو ابن عروة وهكذا في صحيح مسلم. قوله (هشام) أي ابن يوسف الصنعاني و(معمر) بفتح الميمين و(الحبش) هو الجنس المعروف من السودان","vol":"19","page":138},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَنْظُرُ فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2904>بَاب مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا</span>\n٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ قَالَ وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ\nــ\n(والحراب) جمع الحربة و(اقدروا) بضم الدال وكسرها لغتان أي قدروا رغبتها في ذلك إلى أن ينتهى و(الحديثة السن) أي الشابة فانها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على ادامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعد زمن طويل ومر الحديث في كتاب صلاة العيد وفيه ما كان رسول الله ﷺ عليه من حسن الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف ﵊ (باب موعظة الرجل) قوله (أبو اليمان) بفتح التحتانية وخفة الميم وبالنون اسمه الحكم بفتحتين و(عبد الله بن عبد الله بن أبي ثور) بلفظ الحيوان المشهور النوفلى و(عدلت معه) أي عن طريق مستصحبا بمطهرة الماء و(تبرز) أي ذهب إلى البراز","vol":"19","page":139},{"text":"عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُمْ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَاخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي قَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ قَالَتْ نَعَمْ فَقُلْتُ قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ أَفَتَامَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِي لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nلقضاء الحاجة و(أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية و(عولي المدينة) القرى التي بأعلاها على أربعة أميال وأكثر وأقل و(معشر) منصوب على الاختصاص و(صخبت) بكسر المعجمة من الصخب وهو الصياح وفي بعضها صحت من الصياح و(جمعت ثيابي على) أي","vol":"19","page":140},{"text":"وَسَلَّمَ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ عُمَرُ وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَثَمَّ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هُوَ أَجَاءَ غَسَّانُ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ فَقَالَ اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِي هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nتهيأت مشمرا عن ساق الجد و(بدالك) أي ظهر وسنح لك من الحاجات و(جارتك) أي ضرتك (أوضأ) أي أحسن و(غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة ملك من ملوك الشام و(تنعل الخيل) أي تستعد لقتالنا و(عبيد) بتصغير ضد الحر ابن حنين مصغر الحن بالمهملة والنون المشددة مولى زيد بن الخطاب العدوى و(هذا) أي التطليق أو الاعتزال على الروايتين و(مشربته) بفتح","vol":"19","page":141},{"text":"وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَاذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ اسْتَاذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَاذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا قَالَ إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصَرَهُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَانِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ\nــ\nالميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وضمها غرفته و(الرمال) بضم الراء وخفة الميم بمعنى الترميل فعيل بمعنى المفعول فهو كالعجاب بمعنى العجيب وبكسر الراء جمع المرمل وهو المنسوج ويقال رملت الحصير أي نسجته و(الأدم) بفتحتين جمع الأديم و(استأنس) أي استأذن الجلوس عند رسول الله","vol":"19","page":142},{"text":"نِسَاؤُهُمْ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبَسُّمَةً أُخْرَى فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ قَالَ مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى\nــ\nﷺ والمحادثة معه وأتوقع عوده إلى الرضا وزوال غضبه و(الأهب) قال الجوهري: الاهاب الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب بالمفتوحتين على قياس وقيل بالضم وهو القياس. قوله (أو في هذا أنت) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة أي أأنت في مقام استعظام التجميلات الدنيوية واستعجالها وذلك الحديث إشارة إلى ما روى أنه ﷺ خلا بمارية بكسر الراء وخفة التحتانية القبطية في يوم عائشة وعلمت به حفصة فأفشته حفصة إلى عائشة ﵄ و(الموجدة) بفتح الميم وكسر الجيم الحزن و(عاتبه الله تعالى) بقوله تعالى \" لم تحرم","vol":"19","page":143},{"text":"عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2905>بَاب صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا</span>\n٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ\nــ\nما أحل الله لك\" وذلك لأنه ﷺ قال لحفصة لا أعود إليها فاكتمي علي فاني حرمتها على نفسي و(أية التخيير) هي قوله تعالى \"يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراجا جميلا وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الأخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما\" مر الحديث في كتاب المظالم في باب الغرفة وفيه جواز احتجاب الامام في بعض الأوقات لحاجتهم إليه وأن الحاجب إذا علم منع الاذن بسكوت المحجوب لم يأذن ووجوب الاستئذان وتكراره وتأديب الرجل ولده والتقلل من الدنيا والزهادة فيها والحرص على طلب العلم وقبول خبر الواحد وأخد العلم عن المفضول وأن الانسان إذا رأى صاحبه مهموما يزيل غمه وتوقير الكبار وخدمتهم والخطاب بالألفاظ الجميلة حيث قال جارتك ولم يقل ضرتك وقرع الباب للاستئذان ونظر الانسان إلى نواحي بيت صاحبه إذا علم عدم كراهته لذلك وهجران الزوج زوجته. قوله (محمد بن مقاتل) بالقاف وكسر الفوقانية و(معمر) بفتح الميمين و(همام بن منبه) بصيغة فاعل التنبيه قوله (شاهد) أي مقيم في البلد إذ لو كان مسافرا فلها الصوم لأنه","vol":"19","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2906>بَاب إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا</span>\n٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ\n٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2907>بَاب لَا تَاذَنِ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ</span>\n٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَاذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا عَنْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ\nــ\nلا يأتي منه الاستمتاع بها وهذا في صوم النفل وقضاء الواجب الموسع قال أصحابنا النهي للتحريم. قوله (محمد ابن بشار) بالموحدة والمعجمة. قال الغساني: وفي بعضها محمد بن سنان بالمهملة وبالنونين قال وهو خطأ و(ابن أي عدي) بفتح المهملة وكسر الثانية محمد و(سليمان) أي الأعمش و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سليمان الأشجعي و(محمد بن عرعرة) بفتح المهملة وسكون الراء الأولى و(زرارة) بضم الزاي وبالراء مكررة ابن أوفى بالواو والفاء مقصورا العامري و(الشطر) النصف وذلك في طعام البيت الذي للنفقة","vol":"19","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2908>باب</span>\n٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2909>بَاب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ الْخَلِيطُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ</span>\nفِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا\nــ\nفان النصف غالبا يأكله الزوج والنصف الزوجة فاذا أنفقت الكل فتغرم النصف للزوج. الخطابي: أما الصوم فانما هو في التطوع دون فرض رمضان فاذا كان ذلك قضاءا للفائت من رمضان فانها تستأذنه أيضا فيه ما بين شوال إلى شعبان لأنه يصير مضيقا وهذا على أن حق الزوج محصور الوقت فاذا اجتمع مع سائر الحقوق التي تدخلها المهلة كالحج قدم عليها وأما الانفاق فكل ما أنفقت على نفسها من ماله بغير إذنه ففوق ما يجب لها من القوت بالمعروف غرمت شطره يعني قدر الزيادة على الواجب لها قال وأما ما روى البخاري غيره حديث أخر يخالف معناه وهو أنه قال إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره فهو إنما يتأول على أن تكون المرأة قد خلطت الصدقة من ماله بالنفقة المستحقة لها حتى كانتا شطرين. قوله (أبو الزناد) بالنون هو عبد الله ابن ذكوان و(موسى) لم يتحقق لي نسبه وقيل هو ابن أبي عثمان التبان بفتح الفوقانية وشدة الموحدة وبالنون و(تابعه في الصوم فقط) أي لم يرو الاذن والانفاق. قوله (التيمى) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية سليمان و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وتسكين الهاء وبالمهملة و(أسامة) هو ابن زيد حب رسول الله ﷺ و(الجد) بفتح الجيم الغنى وهم محبوسون على باب الجنة أو على الأعراف. قوله (كفران) هو ضد الشكر و(العشير) بمعنى المعاشر وهو المخالط وإنما قال (وفيه) أي في هذا المعنى وروى عن أبي سعيد كما تقدم في","vol":"19","page":146},{"text":"مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ\nــ\nباب ترك الحائض الصوم و(زيد بن أسلم) بلفظ أفعل الماضى و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(تكعكعت) بالمهملتين أي تأخرت ومر الحديث مرارا. قوله (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء","vol":"19","page":147},{"text":"يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ\n٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ. تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2910>بَاب لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ</span>\nقَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ\nــ\n\nوإسكان التحتانية وفتح المثلثة البصري و(عوف) بفتح المهملة وتسكين الواو وبالفاء الأعرابي و(أبو رجاء) ضد الخوف اسمه عمران العطاردي وأما عمران شيخه فهو ابن حصين بضم المهملة الأولى الخزاعي وفي الحديث فضيلة الفقراء وأن الجنة مخلوقة و(أيوب) أي السختياني و(سلم) بفتح المهملة وإسكان اللام (ابن زرير) بفتح الزاي وكسر الأولى البصري وهما يرويان عن أبي رجاء (باب لزوجك عليك حق) قوله (أبو جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء اسمه وهب الصحابي و(الأوزاعي) بالزاي والمهملة عبد الرحمن و(يحي بن أبي كثير) ضد القليل","vol":"19","page":148},{"text":"وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2911>بَاب الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا</span>\n٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْأَمِيرُ رَاعٍ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2912>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾</span>\n٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\nــ\nو(عبد الله) هو ابن عمرو بن العاصى وفي الحديث إشارة إلى أن وراء الجسد يعنى هذا الهيكل المحسوس للانسان شيء أخر يعبر عنه تارة بالروح وأخرى بالنفس. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف ومر الحديث في الجمعة في القرى و(خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما و(سليمان) هو ابن بلال و(الايلاء) لا يريد به المعنى الفقهي بل المعنى","vol":"19","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2913>بَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَفْعُهُ غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ\n٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا\n٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nاللغوي وهو الحلف فان قلت إذا كان للفظ معنى شرعي ومعنى لغوي يقدم الشرعي على اللغوي قلت إذا لم يكن ثمة قرينة صارفة عن إرادة معناه الشرعي والقرينة كونها شهرا واحدا و(المشربة) بفتح الميم وتسكين المعجمة وضم الراء وفتحها الغرفة والتعريف في لفظ الشهر للعهد عن ذلك الشهر الذي كان فيه. قوله (معاوية بن حيدة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة القشيري بضم القاف وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالراء الصحابي غزا خرسان ومات بها ولفظ (يذكر) تعليق بصيغة التمريض فان قلت ما المذكور قلت لفظ ولا يهجر إلا في البيت و(رفعه) جملة حالية ويذكر عنه ولا تهجر إلا في البيت مرفوعا إلى النبي ﷺ و(الأول) أي الهجرة في غير البيت أصح اسنادا من الهجرة فيها وفي بعضها أن لا تهجر إلا البيت فحينئذ فاعل يذكر هجر النبي ﷺ نساءه أي يذكر قصة الهجرة عنه مرفوعا إلا أنه قال لا يهجر إلا في البيت. قوله (أبو عاصم) هو الضحاك و(ابن جريج) مصغر الجرج بالجيمين عبد الملك و(يحي ابن أبي عبد الله بن صيفى) منسوب إلى ضد الشتاء مولى عثمان رضى الله تعالى عنه و(عكرمة) بكسر المهملة والراء (ابن عبد الرحمن بن الحارث) بن هشام المخزومي. قوله (مروان","vol":"19","page":150},{"text":"يَعْفُورٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنْ النَّاسِ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2914>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ\n٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ\nــ\nابن معاوية الفزاري بالفاء والزاي والراء (أبو يعفور) بالتحتانية المفتوحة واسكان المهملة وضم الفاء وبالواو والراء عبد الرحمن بن عبيد مصغر ضد الحر العامري مر في ليلة القدر وهو المشهور بأبي يعفور الأصغر و(أبو الضحا) بضم المعجمة مقصورا اسمه مسلم و(ملآن) بوزن فعلان وفي بعضها ملء بسكون اللام أي مملوء قوله (غير مبرح) بكسر الراء المشددة أي شديد الأذى و(عبد الله بن زمعة) بالزاي والميم والمهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم ابن الأسود القرشي. قوله (لا يجلد) بالجزم و(ثم يجامعها)","vol":"19","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2915>بَاب لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ</span>\n٤٨٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَاسِهَا فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا فَقَالَ لَا إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2916>بَاب ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾</span>\n٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا تَقُولُ لَهُ أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمَّ\nــ\nللاستبعاد أي يستبعد من العاقل الجمع بين هذا الإفراط وهذا التفريط من الضرب المبرح والمجامعة فإن قلت ما المفهوم منه أنه لا يضرب أصلا وإذا ضربها لا يجامعها قلت المجامعة من أنواع النكاح وضروراته عرفا وعادة فالمنتفي هو الأول فكأنه قال إذ لابد من مجامعتها فلا يفرط في الضرب وأشار البخاري بتفسير الضرب بغير المبرح إلى وجه التلفيق بين الآية والحديث وفيه جواز ضرب العبيد للتأديب ونحوه، قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة ابن يحي السلمي بضم المهملة و(إبراهيم) ابن نافع المخزومي المكي و(الحسن بن مسلم) بلفظ فاعل الاسلام و(صفية) بكسر الفاء الخفيفة بنت شيبة بفتح المعجمة وسكون التحتانية المكية و(تمعط) بتشديد المهملة الأولى أي تساقط وتمزق و(الموصلات) بفتح المهملة الشديدة وكسرها. قوله (محمد بن سلام) بتخفيف اللام وتثقيلها و(أبو معاوية) محمد الضرير (ولا يستكثر منها) أي لا يكثر من مضاجعتها","vol":"19","page":152},{"text":"تَزَوَّجْ غَيْرِي فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2917>بَاب الْعَزْلِ</span>\n٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ\n٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَصَبْنَا سَبْيًا فَكُنَّا نَعْزِلُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ\nــ\nومحادثتها والاختلاط بها ولا يعجبها و(أنت في حل) أي حللت عليك النفقة والقسمة وهو لا ينفق علي ولا يقسم لي، قوله (العزل) وهو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال و(عمرو) هو ابن دينار وغرضه أنا كنا نعزل وما نزل القرآن بالنهي عنه فدل على جوازه مطلقا. قوله (عبد الله بن محمد) ابن أسماء هو ابن أخي جويرية كلاهما من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء و(ابن محيريز) مصغر المحرز بالمهملة والراء والزاي عبد الله القرشي و(سبيا) أي جوارى أخذناها من الكفار أسرا وذلك في غزوة بني المصطلق مر في كتاب العتق و(النسمة) بالمفتوحات النفس","vol":"19","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2918>بَاب الْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا</span>\n٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَطَارَتْ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ فَقَالَتْ بَلَى فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2919>بَاب الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا وَكَيْفَ يَقْسِمُ ذَلِكَ</span>\n٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ\nــ\nأي ما نفس قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أو لا، أي قدر وجوده لا يدفعه العزل مر في أخر البيع، قوله (عبد الواحد بن أيمن) ضد الأيسر المكي و(عليه) في بعضها عليها ولا بد من تأويل الحمل بمؤنث و(له) أي لرسول الله ﷺ (شيئا) والظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون كلام عائشة، قوله (زهير) مصغر الزهر ابن معاوية الجعفى و(سودة بفتح","vol":"19","page":154},{"text":"لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2920>بَاب الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2921>باب إذا تزوج البكر على الثيب</span>\n٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ قَالَ السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2922>بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ</span>\n٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ وَإِذَا\nــ\nالمهملة (بنت زمعة) بالمفتوحات وقيل باسكان الميم العامرية. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة الشديدة و(خالد) أي الحذاء و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و(يوسف بن موسى) ابن راشد ضد الضال الكوفي ولفظ (من السنة) ظاهره أنه خبر وما بعده في تأويل المبتدأ أي من السنة اقامة الرجل. النووي: هذا اللفظ يقتضى رفعه إلى النبي ﷺ فإذا قال الصحابي السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال النبي ﷺ كذا قال ولو شئت لقلت معناه أن هذا اللفظ وهو من السنة كذا صريح في رفعه فلو شئت أن أقول رفعه بناء على الرواية بالمعنى لقلت ولو قلت لكنت صادقًا","vol":"19","page":155},{"text":"تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ قَالَ خَالِدٌ وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2923>بَاب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ\nــ\nالخطابي: السبع تخصيص للبكر لا يحتسب بها عليها وكذا الثلاث للثيب ويستأنف القسمة بعده وهذا من المعروف الذي أمر الله تعالى به في معاشرتهن وذلك أن البكر لما فيها من الحياء ولزوم الخدر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن ورفق والثيب قد جربت الرجال إلا أنها من حيث استجدت الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة وهي مدة الثلاث. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بتصغير الزرع بالزاي والراء والمهملة اختلفوا في وجوب القسم على رسول الله ﷺ. الخطابي: يشبه أن يكون هذا قبل يسن القسم لهن فان كان ذلك بعده فلا شيء في العدل أكثر من الطواف على الكل والتسوية بينهن في ذلك قال وقد سألوا عن إباحة الزيادة له على أربع زوجات وهذا باب له وقع في القلوب وللشيطان مجال في الوسواس به إلا عند من أيده الله تعالى وأول ما ينبغي أن يعلم فيه أنه ﷺ كان بشرا مخلوقا على طباع بني أدم في باب الأكل والشرب والنوم وفي النكاح وسائر مأرب الإنسان التي لا بقاء له إلا بها ولا صلاح لبدنه إلا بأخذ الحظ منها والناس مختلفون في تركيب طبائعهم وقواهم ومعلوم بحكم المشاهدة وعلم الطب أن من صحت خلقته وقويت بنيته واعتدل","vol":"19","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2924>بَاب دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ</span>\n٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2925>بَاب إِذَا اسْتَاذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ</span>\nــ\nمزاج بدنه كملت أوصافه وكان دواعي هذا الباب له أغلب ونزاع الطبع منه إليه أكثر وكانت العرب خصوصا تتباهى بقوة النكاح وكثرة الولادة كما كانوا يمدحون بقلة الطعام والاجتزاء بالعلقة فتأمل كيف اختار الله لنبيه ﷺ الأمرين حيث كان يطوي الأيام لا يأكل ويواصل في الصوم حتى كان يشد الحجر على بطنه حتى يزداد من أجلها جلالة وفي عيونهم قدرا وفخامة هذا على ما بعثه الله به من الشريعة الحنيفية الهادمة لما كان عليه رهابين النصارى من الانقطاع عن النكاح فدعا إلى المناكحة وقال ﷺ تناكحوا تكثروا وكان ﷺ أولاهم بإثبات ما دعا إليه واستيفاء الحظ منه ليكون داعية للاقتداء به وأما إباحة الزيادة على الأربع فأمر لا ينكر في الدين وقد كان لسليمان ﵇ مائة امرأة ولا في العقل لأن حكمة الاجتزاء منه حد والحاجة والمصلحة من غير تحديد له بشيء معلوم وإنما قصر للأمة على أربع من الحرائر لخوف أن لا يعدلوا فيهن والعجز عن القيام بحقوقهن قال تعالى\" فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة\" وكانت هذه العلة معدومة في النبي ﷺ ومما تبين لك أنه لا عبرة بالعدد وأن النساء من ملك اليمين قد أبحن للأمة بلا عدد محدود وذلك لأنه ليس لهن حق في التسوية والتعديل على ساداتهن ثم من المعلوم من شأنه ﷺ في قلة ذات اليد أنه لم يكن بحيث يتيسر له الاستكثار من عدد الإماء ما يستغنى بمكانهن عن الزيادة على الأربع من الحرائر ومعقول أن لهن من الفضل في الدين والعقل وأدب العشرة وصراحة النسب ما ليس للإماء فكان أفضل الأمرين أملكهما له وأولادهما به فصرف زيادة حظه من النساء في الحرائر (باب دخول الرجل). قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو و(على بن مسهر) بفاعل","vol":"19","page":157},{"text":"٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَاسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2926>بَاب حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ</span>\n٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵃ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا يُرِيدُ عَائِشَةَ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ\nــ\nالأسهار بالمهملة والراء، قوله (أين أنا غدا) هذا الاستفهام للاستئذان منهن أن يكون عند عائشة وقد يحتج بهذا على وجوب القسم له ﷺ إذ لو لم يجب لم يحتج إلى الإذن، قوله (في اليوم) أي في يوم نوبتي حين كان يدور أي في ذلك الحساب قال الجوهري (السحر) الرئة و(النحر) موضع القلادة وخالط ريق رسول الله ﷺ بريقها بسبب أنها أخذت سواكا وسوته بأسنانها وأعطته رسول الله ﷺ فإستاك به عند وفاته. قوله (عبد العزيز) هو العامري و(سليمان) أي ابن بلال و(يحي) أي ابن سعيد الأنصاري و(عبيد)","vol":"19","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2927>بَاب الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ وَمَا يُنْهَى مِنْ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ</span>\n٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ\nــ\nمصغر ضد الحر ابن حنين بتصغير الحن بالمهملة وبالنونين مولى زيد بن الخطاب، قوله (وحب) في بعضها حب بدون الواو فهو إما بدل أو عطف بتقدير حرف العطف عند من جوز تقديرها، قوله (لم ينل) مشتق من النيل وهو الوجدان والوصول و(فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير ابن العوام زوجة هشام سمعت جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق و(محمد بن المثنى) ضد المفرد و(يحي) أي القطان. قوله (المتشبع) قال النووي قالوا معناه المكثر بما ليس عنده مذموم كمن لبس ثوبي زور وقال أبو عبيد هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف به ولو لم يكن كذلك فهذه ثياب زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له. وقيل هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكميه كمين آخرين ليظهر أن عليه قميصين. الخطابي: هذا يتأول على وجهين أحدهما أن الثوب مثل المتشبع بما لم يعط صاحب زور وكذب كما يقال للرجل إذا وصف بالبراءة من العيوب أنه طاهر الثوب والمراد طهارة نفسه والثاني أن يراد به نفس الثوب قالوا كان في الحي رجل له هيئة حسنة فإذا احتاجوا إلى شهادة الزور شهد لهم فيقبل لنبله وحسن ثوبيه قال الزمخشري في الفائق المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به فاستعير للمتحلي بفضيلة لم يرزق ويشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يزور على الناس بأن يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كانا ملبوسين لأجله وهو المسوغ للاضافة وأراد أن المتحلي كمن لبس ثوبين من الزور قد ارتدى بأحدهما وائتزر بالأخر كقوله","vol":"19","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2928>بَاب الْغَيْرَةِ</span>\nوَقَالَ وَرَّادٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي\n٤٨٩١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ\n٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ\nــ\nإذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا\nأقول الكلام الكافي والتقرير الشافي أن يقال معناه المظهر للشبع وهو جائع كالمزور الكاذب المتلبس بالباطل وشبه الشبع بلبس الثوب بجامع أنهما يغشيان الشخص تشبيها تحقيقيًا أو تخييليا كما قرر الإمام السكاكي في قوله تعالى \" فأذاقها الله لباس الجوع والخوف\" فإن قلت ما فائدة التثنية قلت المبالغة إشعارا بالازار والرداء يعنى هو زور من رأسه إلى قدمه أو إعلام بأن في التشبع حالتين مكروهتين فقدان ما يشبع به وإظهار الباطل. قوله (وراد) بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مولى المغيرة بن شعبة الثقفى وكاتبه و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الخزرجي و(مصفح) بكسر الفاء وفتحها يريد أن يضربه بحد السيف للقتل والإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للزجر والإرهاب يقال أصفحت بالسيف إذا ضربت بعرضه. قوله (عمر ابن حفص) بالمهملتين و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و(أحب) بالنصب والمدح فاعله وهو مثل مسلة الكحل وفي بعضها بالرفع مر في سورة الأنعام، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام","vol":"19","page":160},{"text":"قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\n٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ\n٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَاتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ\n٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ\nــ\nو(تزني) يجوز فيه التذكير والتأنيث حيث جاز أن يكون خبرا في الأصل للعبد وللأمة و(ما أعلم) أي من شؤم الزنا ووخامة عاقبته أو من أحوال الآخرة وأهوالها، قوله (همام) هو ابن يحي ابن دينار البصري و(يحي) هو ابن أبي كثير ضد القليل و(أبو نعيم) بضم النون اسمه الفضل بالمعجمة و(شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي. قوله (أن لا يأتي) قال الصغاني: في جميع النسخ أن لا يأتي والصواب أن يأتي أقول لا شك أنه ليس معناه أن غيرة الله هو نفس الاتيان أو عدمه فلا بد من تقدير نحو لأن لا يأتي أي غيرة الله علة النهي عن الإتيان أو علة عدم إتيان المؤمن به وهو الموافق لما تقدم حيث قال ومن أجل ذلك حرم الفواحش فيكون ما في النسخ صوابا ثم نقول ان كان المعنى لا يصح مع لا فذلك قرينة لكونها زائدة نحو ما منعك أن لا تسجد. النووي: الغيرة المنع والرجل غيور على أهله أي يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظرة أو حديث أو غيره وقال بعضهم الغضب لازم الغيرة فغيرة الله ﷾ غضبه على الفواحش. قال الخطابي: قول رسول الله ﷺ وغيرة الله أن لا يأتي المؤمن أحسن ما يكون من تفسير غيرة الله وأبينه. الطيبى: هو مبتدأ وخبره بتقدير اللام أي غيرة الله ثابتة لأجل","vol":"19","page":161},{"text":"أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَاسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى رَاسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ\nــ\nأن لا يأتي، قوله (لا مملوك) خاص بعد عام و(لا شيء) عام بعد خاص و(ناضح) بعير يستقى عليه و(الخرز) الخياطة في الجلود ونحوها و(الغرب) الدلو العظيمة و(نسوة صدق) بالصفة والإضافة والصدق بمعنى الصلاح والجودة أي نسوة صالحات و(إخ إخ) بكسر الهمزة وبالمعجمة صوت إناخة البعير قال في المفضل نخ مشددة ومخففة صوت إناخته ويفتح وانخ مثله قوله (أشد) لأنه لا عار في الركوب مع رسول الله ﷺ بخلاف حمل النوى فانه قد يتوهم منه الناس خسة النفس ودناءة الهمة وقلة التميز. قوله (على) أي ابن المدينى و(ابن","vol":"19","page":162},{"text":"قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي\n٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ\n٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أَتَيْتُ الْجَنَّةَ فَأَبْصَرْتُ قَصْرًا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَلَمْ\nــ\nعليه) بضم المهملة وفتح اللام الخفيفة وشدة التحتانية و(احدى الأمهات) هي صفية وقيل زينب وقيل أم سلمة و(الضاربة) هي عائشة و(الفلق) جمع الفلقة وهي القطعة. فإن قلت القصعة ليست من المثليات بل من المتقومات قلت كانت القصعتان لرسول الله ﷺ فله التصرف كما يشاء فيهما مر الحديث في أخر كتاب المظالم. قوله (محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح المهملة الشديدة و(محمد بن المنكدر) من الانكدار بالمهملة والراء و(بأبي) متعلق بمقدر وهي مفدى وفيه أن","vol":"19","page":163},{"text":"يَمْنَعْنِي إِلَّا عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ\n٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2929>بَاب غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ</span>\n٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ\n٤٩٠٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ\nــ\n\nالجنة مخلوقة ومنقبة عمر. (تتوضأ) اما من الوضوء واما من الوضاءة ومر في باب ما جاء في صفة الجنة والله أعلم (باب غيرة النساء ووجدهن) أي غضبهن وحزنهن و(لا أهجر الا اسمك) قال","vol":"19","page":164},{"text":"هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا وَقَدْ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2930>بَاب ذَبِّ الرَّجُلِ عَنْ ابْنَتِهِ فِي الْغَيْرَةِ وَالْإِنْصَافِ</span>\n٤٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَاذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ\nــ\nالطيبى: هذا الحصر غاية من اللطف لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها وإنما عبرت عن الترك بالهجران لتدل به على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها وقال الشاعر:\nإني لأمنحك الصدود وأنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل\nقوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف الهروى و(النضر) بسكون المعجمة (ابن شميل) البصري و(القصب) أنابيب من الجوهر وفيه وجوه أخر تقدمت في أخر كتاب المناقب في باب تزويج خديجة. قوله (ذب) أي دفع و(المسور) بكسر الميم وفتح الواو وبالراء (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة. قوله (بني هاشم) فان قلت مر في كتاب الجهاد في باب ما ذكر في درع النبي ﷺ أن عليا أراد أن يخطب بنت أبي جهل فقال رسول الله ﷺ ذلك قلت لا منافاة إذ أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة. قوله (لا أذن) فان قلت لابد في العطف من المغايرة بين المعطوفين قلت الثاني مغاير للأول باعتبار أن فيه تأكيدا ليس في","vol":"19","page":165},{"text":"ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا هَكَذَا قَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2931>بَاب يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ\n٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ وَيَكْثُرَ الزِّنَا وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2932>بَاب لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ</span>\nــ\nالأول و(البضعة) بفتح الموحدة القطعة و(يريبني) يقال رابني فلان إذا رأيت منه ما أكرهه وهزيل تقول أرابني فلان، قوله (أربعون امرأة) في بعضها نسوة وهو خلاف القياس و(يلذن) من اللوذ و(حفص) بالمهملتين (الحوضى) بفتح المهملة وبالواو وبالمعجمة و(هشام) الدستوائي وفي بعضها همام بدله قال الغساني: والأول هو المحفوظ و(قيم الشخص) هو الذي يقوم بأمره ويتولى مصالحه مر في باب رفع العلم، قوله (ذو محرم) يقال هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها وقال أصحابنا المحرم من حرم عليه نكاحها أبدا بسبب مباح لحرمتها واحترز بسبب مباح عن أم","vol":"19","page":166},{"text":"٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ\n٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2933>بَاب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ</span>\n٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nموطوءة بشبهة وبقوله لحرمتها عن الملاعنة لأنها حرمت تغليظا عليها، قوله (المغيبة) من أغابت المرأة إذا غاب عنها زوجها و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و(عقبة) بسكون القاف ابن عامر الجهنى و(الحمو) أقارب الزوج والمراد منه غير المحارم نحو أخي الزوج وما أشبهه من العم ونحوه ومعناه أن الخوف منه أكثر لتمكنه من الخلوة معها من غير أن ينكر عليه وهو تحذير عما عليه عادة الناس من المساهلة فيه كالخلوة بامرأة أخيه فهذا هو الموت. القاضي: الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الهلاك في الدين وقال بعضهم معناه: احذروا الحمو كما تحذرون الموت فهذا في أب الزوج فكيف في غيره. وفي الحمو أربع لغات لأنه يستعمل مثل: يد وخب ودلو وعصا. قوله (أبو معبد) بفتح الميم والموحدة وتسكين المهملة الأولى اسمه نافذ بالنون والفاء والمعجمة مولى ابن عباس. قوله","vol":"19","page":167},{"text":"عَنْهُ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2934>بَاب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ</span>\n٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُم\nــ\n(هشام) هو ابن زيد بن أنس بن مالك سمع جده مر في الهبة والخطاب في (أنكن) لنسوة الأنصار فان قلت فهن أحب إليه من نساء أهله قلت المقصود أن نساء هذه القبيلة أحب من نساء سائر القبائل من حيث الجملة، قوله (عبدة) ضد الحرة و(مخنث) بفتح النون وكسرها وهو الذي يشبه النساء في أخلاقهن وهو على نوعين: من خلق كذلك فلا ذم عليه لأنه معذور ولهذا لم ينكر النبي ﷺ أولا دخوله عليهن، ومن يتكلف ذلك وهو المذموم واسم هذا المخنث هيت بكسر الهاء وإسكان التحتانية وبالفوقانية على الأصح وإنما دخل عليهن لأنهن كن يعتقدنه من غير أولى الاربة و(عبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتانية و(ابنة غيلان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية اسمها بادية ضد الحاضرة وقيل بالنون أي السمينة الثقفية و(تقبل بأربع) أي أن لها أربع عكن لسمنها تقبل بهن من كل ناحية ثنتان ولكل واحدة طرفان فاذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية أي السمينة لها في بطنها عكن أربع ويرى من ورائها لكل عكنة","vol":"19","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2935>بَاب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ</span>\n٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2936>بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ</span>\n٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ\nــ\nطرفان مر في غزوة لطائف، قوله (ريبة) بكسر الراء التهمة و(عيسى) أي ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي و(الأوزاعي) هو عبد الرحمن و(اقدروا) هو من قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته تريد به طول لبثها ومصابرة النبي ﷺ معها على ذلك وإنما سومحوا في اللعب في المسجد لأن لعبهم كان من عدة الحرب مع الكفار. قوله (فروة) بفتح الفاء وإسكان الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون المعجمة وبالراء مقصورا وممدودا و(على بن مسهر) بفاعل الاسهار بالمهملة والراء و(سودة) بفتح المهملة (بنت زمعة) بالزاي والميم والمهملة","vol":"19","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2937>بَاب اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ</span>\n٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا اسْتَاذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2938>بَاب مَا يَحِلُّ مِنْ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ</span>\n٤٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَاذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَاذَنِي لَهُ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ قَالَتْ عَائِشَةُ\nــ\nالمفتوحات أم المؤمنين وعرفها لأنها كانت طويلة جسيمة و(العرق) بفتح المهملة وسكون الراء العظم الذي يوجد في اللحم و(رفع) أي عن رسول الله ﷺ أثار الوحي والتغير الذي كان يحصل له عند نزوله مر في سورة الأحزاب وفي كتاب الوضوء وغيرهما، قوله (سالم) هو ابن عبد الله بن عمر، فإن قلت الحديث لا يدل على الإذن في الخروج إلى غير المسجد قلت لعل البخاري قاسه على المسجد والشرط في جوازه فيهما الأمن من الفتنة ونحوها (باب ما يحل) قوله (عمى) أي أفلح بالفاء واللام والمهملة أخو أبي القعيس مصغر القعس بالقاف والمهملتين تقدم في","vol":"19","page":170},{"text":"يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2939>بَاب لَا تُبَاشِرْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا</span>\n٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا\n٤٩١٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُبَاشِرْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2940>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي</span>\n٤٩١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَأَطَافَ بِهِنَّ\nــ\nسورة الأحزاب، قوله (لا تباشر) من المباشرة وهي المعاشرة والملامسة و(النعت) الوصف والغرض من الكلام انتفاء النعت لا المباشرة و(عمر بن حفص) بالمهملتين (ابن غياث) بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية و(ابن طاوس) هو عبد الله الهمداني اليماني، قوله (بمائة امرأة) مر في كتاب الأنبياء سبعين امرأة وقال بعضهم تسعين، وقال البخاري: الأصح تسعون ولا منافاة بين الروايات إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد و(الملك) أي جبريل أو جنس الكرام","vol":"19","page":171},{"text":"وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2941>بَاب لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ</span>\n٤٩١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَاتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا\n٤٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمْ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2942>بَاب طَلَبِ الْوَلَدِ</span>\n٤٩١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا يُعْجِلُكَ قُلْتُ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ فَبِكْرًا\nــ\nالكاتبين (أطاف بهن) أي لم بهن وقاربهن، قوله (يخونهم) أي ينسبهم إلى الخيانة و(العثرة) بالمثلثة الزلة و(محارب) بكسر الراء ضد المصالح (ابن دثار) ضد الشعار و(طروقا) مصدر بمعنى الطارق و(الشعبي) بفتح المعجمة وإسكان المهملة عامر و(هشيم) مصغر الهشم و(سيار) ضد الوقاف و(قفلنا) أي رجعنا و(قطوف) بفتح القاف بطئ المشي و(حديث) أي جديد","vol":"19","page":172},{"text":"تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ قَالَ وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي الْوَلَدَ\n٤٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَيْسِ\nــ\nالتزوج، فإن قلت كيف طابق السؤال الجواب قلت لازمه وهو الحداثة مطابق، قوله (أي عشاء) إنما فسره به لئلا يعارض ما تقدم أنه لا يطرق أهله ليلا مع أن المنافاة منتفية من حيث أن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد بلغ خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم و(الشعثة) بكسر العين المهملة وهي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر و(المغيبة) من باب الأفعال هي التي غاب عنها زوجها و(الاستحداد) استعمال الحديدة في شعر العانة وهو إزالتها بالموسى والمراد هنا الإزالة كيف كانت، قوله و(حدثني الثقة) فان قلت من القائل بهذا قلت الظاهر أنه البخاري أو مسدد، فإن قلت فهذا رواية عن المجهول قلت إذا ثبت أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه، فإن قلت لم ما صرح بالاسم قلت لعله نسيه أو لم يتحققه و(الكيس) الجماع والعقل والمراد حثه على ابتغاء الولد يقال أكيس الرجل إذا ولد له أولاد أكياس، الخطابي: الكيس يجري ههنا مجرى الحذر وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التأني، قوله (محمد بن الوليد) بفتح الواو ابن عبد الحميد و(عبيد الله) ابن","vol":"19","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2943>بَاب تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ</span>\n٤٩١٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ أَتَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قَالَ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2944>بَاب ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾</span>\n٤٩١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ\nــ\nعمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب و(وهب) هو (ابن كيسان) مولى ابن الزبير. قوله (نخس) بالنون والمعجمة والمهملة و(العنزة) بفتح النون عصا نحو نصف الرمح. قوله (سفيان) أي ابن عيينة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة مر الحديث في أخر كتاب الوضوء","vol":"19","page":174},{"text":"فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيٌّ يَاتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2945>بَاب ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾</span>\n٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ\nــ\nقوله (أحمد بن محمد) الملقب بمردويه بفتح الميم وإسكان الراء وضم المهملة وبالتحتانية السمسمار المروزى و(عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وكسر الموحدة النخعى الكوفي. قوله (لولا مكاني) أي لولا منزلتي عند رسول الله ﷺ ومقداري لديه لما شهدت لصغرى. وله وجهان آخران: تقدمنا في أخر كتاب الصلاة و(يهوين) من الاهواء أي يقصدن. قوله (يطعننى) بالضم","vol":"19","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2946>بَاب قَوْلِ الرّجُلِ لِصاحبِهِ هَلْ أَعْرَسْتُمُ الّلْيلَةَ وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِي الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ</span>\n٤٩٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَاسُهُ عَلَى فَخِذِي\nــ\nسبق الحديث في أول التيمم. فإن قلت الحديث كيف يدل على الجزء الأول من الترجمة وهو قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة قلت هذا مفقود في أكثر النسخ وعلى تقدير وجودها فوجهه أن البخاري كثيرا يترجم ولا يذكر حديثا يناسبه إشعارا بأنه لم يوجد حديث بشرطه يدل عليه قال شارح التراجم أما الترجمة الأولى فحقها أن يذكر لها ما يطابقها وهو حديث أبي طلحة لما مات ابنه وقد يجاب بأنه لما كانت كل واحدة من الجانبين ممنوعة في غير الحالة التي ورد فيها كان ذلك جامعا بينهما فان طعن الخاصرة لا يجوز إلا مخصوصا بحالة العتاب وكذلك سؤال الرجل عن الجماع لا يجوز إلا في مثل حال أبي طلحة في تسليته عن مصيبته وبشارته بغير ذلك والله أعلم.","vol":"19","page":176},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2947>كِتَاب الطَّلَاقِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2948>بَاب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾</span>\nأَحْصَيْنَاهُ حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ وَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَيُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ\n٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى أله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا\n\nكتاب الطلاق\nوهو رفع حل الوطء الثابت بالنكاح بلفظ الطلاق وما في معناه، قوله (طلاق السنة) أي الطلاق السني أن يطلقها حالة طهارتها من الحيض ولا تكون موطوءة في ذلك الطهر وأن يشهد شاهدين على الطلاق فمفهومه أنه إن طلقها في الحيض أو طهر وطئها فيه أو لم يشهد يكون طلاقا بدعيا قوله (أحصنا) من الاحصاء وهو الحفظ و(أحصوا) أي احفظوا عددها. قوله (وهي حائض) فان قلت أين المطابقة بين المبتدإ والخبر قلت التاء للفرق بين المذكر والمؤنث فإذا كانت الصفة خاصة","vol":"19","page":177},{"text":"عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2949>بَاب إِذَا طُلِّقَتْ الْحَائِضُ تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ</span>\n٤٩٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِيُرَاجِعْهَا قُلْتُ\nــ\nبالنساء فلا حاجة إليها و(يمس) أي يطأ و(أمر الله) أي بقوله \" فطلقوهن لعدتهن\" واللام بمعنى في، الخطابي: فيه أن الأقراء التي تعتد بها المطلقة هي الأطهار لأنه ذكر فتلك العدة بعد الطهر ومعنى الآية فطلقوهن في وقت عدتهن فان الطلاق في الحيض واقع ولولا ذلك لم يؤمر بالمراجعة قال وأما اشتراطه معنى الطهر الأول والتربص بها الطهر الثاني فلتحقيق معنى المراجعة بوقوع الجماع لأنه إذا كان جامعها في ذلك الطهر لم يكن طلاقها للسنة فيحتاج أن يتربص بها الطهر الثاني بعد الحيض ليصح فيه إيقاع الطلاق السني. النووي: فائدة التأخير إلى الطهر الثاني أن لا تكون الرجعة لغرض الطلاق فقط وأن تكون كالتوبة من المعصية باستدراك جنايته وأن يطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب الطلاق فيمسكها وقال أصحابنا الطلاق أربعة أقسام: واجب كما في الحكمين إذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق ومندوب إذا لم تكن المرأة عفيفة وحرام كالطلاق في الحيض ومكروه كالطلاق بلا سبب مكدر قال والإشارة في لفظ تلك إلى حالة الطهر أو إلى العدة لا إلى الحيض لأن الطلاق فيها محرم. القاضي البيضاوي: فائدته أن يكون الطلاق برأي مستأنف وقصد مجرد يبدو له بعد الطهر الثاني. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(أنس بن سيرين) هو أخو محمد وكلمة (ما) للاستفهام وأبدل الألف هاء أي كما يكون ان لم أحتسب أي لا يكون إلا الاحتساب ويحتمل أن تكون كلمة الكف والزجر عنه أي","vol":"19","page":178},{"text":"تُحْتَسَبُ قَالَ فَمَهْ وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا قُلْتُ تُحْتَسَبُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2950>بَاب مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ</span>\n٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ\nــ\nانزجر عنه فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبا في عدد الطلقات و(يونس بن جبير) مصغر ضد الكسر أبو غلاب بفتح المعجمة وشدة اللام وبالموحدة الباهلي والأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أولا فيه خلاف للأصوليين. قوله (أرأيته) الخطابي: يريد أرأيت أن عجز واستحمق أيسقط عجزه وحمقه حكم الطلاق الذي أوقعه في الحيض وهذا من المحذوف الجواب الذي يدل عليه الفحوى. قال النووى: أي أفيرتفع عنه الطلاق و(إن عجز واستحمق) وهو استفهام إنكار وتقديره نعم يحتسب ولا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر صاحب القصة ويريد به نفسه وان أعاد الضمير بلفظ الغيبة وقد جاء في رواية مسلم أن ابن عمر قال مالي لا أعتد بها وان كنت عجزت واستحمقت. قال القاضي: إن عجز عن الرجعة وفعل فعل الأحمق أقول يحتمل أن تكون كلمة ان نافية أي ما عجز ابن عمرو ولا استحمق يعني ليس طفلا ولا مجنونا حتى لا يقع طلاقه والعجز لازم الطفل والحمق لازم الجنون فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم و(أن تكون) مخففة من الثقيلة واللام غير لازم ولو صح الرواية بالفتح فالمعنى أظهر. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله الحميدى مصغرا منسوبا أيضا اسمه عبد الله و(الوليد) بفتح الواو و(الأوزاعي)","vol":"19","page":179},{"text":"ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ\n٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اجْلِسُوا هَا هُنَا وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَ\nــ\nهو عبد الرحمن و(ابنة الجون) بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون واسمها أميمة مصغر الأمة وقيل أسماء ولفظ (الحقى بأهلك) كناية عن الطلاق. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن أبي منيع بفتح الميم وكسر النون والمهملة يوسف واسم جده عبيد الله بن أبي زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية مولى الأمويين ومات عبيد الله سنة ثمان وخمسين ومائة. (عبد الرحمن بن الغسيل) بفتح المعجمة وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل وسمى بذلك لأن حنظلة غسلته الملائكة يوم شهادته بأحد و(حمزة) بالزاي ابن أبي أسيد مصغر الأسد واسمه مالك الساعدي و(الشوط) بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالمهملة اسم بستان و(الجونية) منسوبة إلى الجون بفتح الجيم و(أمية) بضم الهمزة بدل من الجونية أو عطف بيان له وهي بنت النعمان ابن شراحيل بفتح المعجمة وخفة الراء وكسر المهملة قال في الاستعاب قيل اسمها أمامة وقيل أسماء بنت النعمان بن الجون بن شراحيل الكندي وقيل بنت النعمان بن الأسود ابن الحارث بن شراحيل","vol":"19","page":180},{"text":"عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ هَبِي نَفْسَكِ لِي قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقَالَ قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ\n٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا\nــ\nقوله (راينها) بالمهملة والألف والتحتانية أي ظيرها وهو معرب و(لسوقته) أي لواحد من الرعية الجوهري و(السوقة) خلاف الملك والجونية لم تعرف النبي ﷺ وكانت بعد ذلك تسمى نفسها بالشقية. قوله (بمعاد) بفتح الميم اسم مكان العود و(الرازقى) بالراء ثم الزاي والقاف وهو ثوب معروف بذلك عندهم أي أعطها ثوبين من ذلك الجنس. فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة إذ لا طلاق إذ لم يكن ثمة عقد نكاح إذ ما وهبت نفسها ولم يكن أيضا بالمواجهة إذ قال بعد الخروج ألحقها بأهلها قلت له ﷺ أن يتزوج من نفسه بلا إذن المرأة ووليها وكان صدور قول هي نفسك لي منه لاستمالة خاطرها وأما حكاية المواجهة فقد ثبت في الحديث السابق أنه خاطبها بقوله ألحقي بأهلك وأمره أبا أسيد بالالحاق بعد الخروج لا ينافيه بل يعضده. قوله (الحسين بن الوليد) بفتح الواو النيسابوري بفتح النون وسكون التحتانية وباهمال السين الفقيه السخى الورع مات سنة ثنتين ومائتين ولعله تعليق من البخاري إذ ولادته كانت سنة أربع وتسعين ومائة و(عبد الرحمن) أي ابن الغسيل و(عباس) بالمهملتين والموحدة ابن سهل بن سعد الساعدى و(أبو أسيد) بضم الهمزة عطف على أبيه لا على عباس. فان قلت تقدم أنفا أنها بنت النعمان","vol":"19","page":181},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا\n٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قُلْتُ فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2951>بَاب مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ</span>\nــ\nفكيف قال هاهنا إنها بنت شراحيل قلت ههنا نسبها إلى جدها. قوله (إبراهيم) ابن أبي الوزير نائب السلطان اسمه عمر الهاشمي المكي البصري مات سنة بضع عشرة ومائتين و(عن عباس) عطف على حمزة لا على أبيه، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن المنهال بكسر الميم و(أبو غلاب) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالموحدة (يونس بن جبير) مصغر ضد الكسر، فإن قلت سبق الحديث أول الباب وشرط فيه تكرر الطهر قلت التكرر هو للأولوية والأفضلية وإلا فالواجب هو حصول الطهر فقط (باب من أجاز طلاق الثلاث) أي تطليق المرأة بالطلاق الثلاث دفعة واحدة. فإن قلت كيف دلت هذه الآية على إجازته قلت إذا جاز الجمع بين اثنتين جاز بين الثلاث أو التسريح بالإحسان عام متناول لايقاع الثلاث دفعة واختلفوا في من قال لامرأته أنت طالق ثلاثا فقال الأئمة الأربعة يقع ثلاثا وقال الظاهرية لا يقع بذلك إلا واحدة وقيل لا يقع به شيء أصلا. قال شارح التراجم: مراده إيقاع الطلاقات الثلاث دفعة خلافا لمن قال لا يقع وهو الحجاج","vol":"19","page":182},{"text":"بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَرِثُهُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الْآخَرُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ\n٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nابن أرطأة. قوله (ابن الزبير) هو عبد الله ولا أرى بفتح الهمزة و(المبتوتة) أي المقطوعة عن الارث وهي التي طلقها زوجها في مرض موته طلاقا بائنا لئلا ترثه. وقال عامر الشعبي تعارض مقصود المطلق بنقيض مقصوده فنحكم بارثها قياسا على القاتل حيث عورض بنقيض مقصوده فحكم بعدم إرثه والجامع بينهما فعل محرم لغرض فاسد فقال عبد الله بن شبرمة بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة الضبي قاضي الكوفة التابعي له أجاز لها التزويج بعد العدة وقبل وفاة الزوج الأول أم لا فقال الشعبي: نعم فقال ابن شبرمة: فان مات الزوج الأخر ترث منه أيضا فيلزم إرثها من الزوجين معا في حالة واحدة فرجع الشعبي عن ذلك. قوله (سهل الساعدي) بكسر المهملة الوسطانية","vol":"19","page":183},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَاصِمٌ لَمْ تَاتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسْطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَاتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\n٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ\nــ\nو(عومير) مصغر عامر بالمهملة والراء العجلاني بفتح المهملة وسكون الجيم وبالنون و(عاصم) ابن عدي بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية. قوله (أرأيت) رجلا أي أخبرني عن حكمه و(مره المسائل) أي التي لا يحتاج إليها لا سيما ما فيه إشاعة فاحشة و(كبر) بضم الموحدة عظم وشق و(أنزل فيك) أي أية اللعان و(تلك) أي التفرقة ومر مباحث الحديث مبسوطة في سورة النور. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(عقيل) بضم المهملة و(رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة القرظى بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و(بت) أي قطع قطعًا","vol":"19","page":184},{"text":"طَلَاقِي وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ الْقُرَظِيَّ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ\n٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قَالَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2952>بَاب مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾</span>\n٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ\nــ\nكليا هذا اللفظ يحتمل أن تكون الثلاث دفعة واحدة وهو محل الترجمة و(عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة و(الهدبة) بضم الهاء هدبة الثوب و(ذوق العسيلة) كناية عن لذة الجماع والعسل يؤنث في بعض اللغات واسم المرأة تميمة بفتح الفوقانية وسبق الحديث في كتاب الشهادات. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة وشدة المعجمة و(يذوق) أي الزوج الثاني عسيلتها و(تستأمري) من الاستئمار وهو المشاورة ومر في سورة الأحزاب و(مسلم) بلفظ فاعل الاسلام يحتمل أن يكون هو أبو الضحى بن صبيح مصغر الصبح وأن يكون البطين بفتح الموحدة ابن أبي عمران لأنهما يرويان عن مسروق ويروي الأعمش عنهما ولا قدح بهذا الالتباس لأنهما","vol":"19","page":185},{"text":"فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا\n٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقًا قَالَ مَسْرُوقٌ لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2953>بَاب إِذَا قَالَ فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوْ الْخَلِيَّةُ أَوْ الْبَرِيَّةُ أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وَقَالَ ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2954>بَاب مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ نِيَّتُهُ وَقَالَ أَهْلُ\nــ\nبشرط البخاري و(شيئا) أي طلاقا و(عامر) أي الشعبي و(الخيرة) أي تخيير الرجل زوجته في الطلاق وعدمه فقالت عائشة ليس طلاقا بدليل تخيير رسول الله صلى الله عليه ولم أزواجه واختيارهن له (ولا أبالي) أي لا يقع بالتخيير مطلقا طلاق بعد أن يختار الزوج يعني لو اختارت نفسها مثلا ونوت الطلاق وقع. قوله (فهو على نيته) أي هذه الكلمات كنايات عن الطلاق فان نوى الطلاق بها وقع وإلا فلا، فإن قلت لم كان للطلاق كناية ولم يكن للنكاح ألفاظ للكناية قلت لأن النكاح لا يصح إلا بالإشهاد. قوله (نيته) أي المعتبر قصده فان كان مراده بقوله حرام طلاقا يقع الطلاق وإن كان غير الطلاق فذلك وقال أهل العلم يقال للمطلقة حرام ولا يقال للطعام الذي حرمه","vol":"19","page":186},{"text":"الْعِلْمِ إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ حَرَامٌ وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَالَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ\n٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الْأَوَّلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ\nــ\nعلى نفسه حرام. قوله (لو طلقت) جزاؤه محذوف وهو لكان خيرا أو هو للتمني، قوله (محمد) أي ابن سلام و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و(الهدبة) هي طرف الثوب مثل الخمل و(لم تصل) أي المرأة من الزوج الثاني (إلى شيء تريده) المرأة منه أي الجماع و(لم يقربني) بفتح الراء و(الهنة) بفتح الهاء والنون كلمة كناية عن الشيء وفي أكثر النسخ هنة بالموحدة الشديدة","vol":"19","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2955>بَاب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾</span>\n٤٩٣٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾\n٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ\nــ\nو(الأخر) بكسر الخاء وفتحها وهذه قصة امرأة رفاعة ومر مرارا (باب لم تحرم ما أحل الله لك) قوله (الحسن بن الصباح) بتشديد الموحدة ابن محمد الواسطى مر في الايمان و(الربيع) بفتح الراء ابن نافع الحلي و(معاوية) هو ابن سلام و(يحي بن أبي كثير) ضد القليل و(يعلى) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وبالقصر ابن حكيم بفتح المهملة الثقفي. قوله (ليست) أي تلك الكلمة وهي أنت حرام بطلاق. فان قلت لم خصصت الشيء بالطلاق قلت لما سبق في سورة التحريم أن ابن عباس قال في الحرام يكفر أي كفارة اليمين، قوله (الحسن بن محمد بن الصباح) أي الزعفراني مر في الحج و(حجاج) بفتح المهملة ابن محمد الأعور و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و(زعم) أي قال عطاء بن أبي رباح بالموحدة الخفيفة و(عبيد بن عمير) مصغرين هو أبو عاصم الليثى المكي و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم أم المؤمنين و(أيتنا) في بعضها أن أيتنا بتخفيف النون وفي بعضها بتشديدها ونصب أيتنا و(عليها) في بعضها علينا و(المغافير) جمع المغفور بضم الميم وإسكان المعجمة وضم الفاء وبالواو والراء وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا قليلا وقيل هو جمع","vol":"19","page":188},{"text":"مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا\n٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ\nــ\nالمغفار وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر يحل بالماء ويشرب وله رائحة كريهة. قال البخاري: المغافير شبيه بالصمغ يكون في الرمث فيه حلاوة واغفر الرمث وهو مرعى الابل إذ ظهر فيه واحدها مغفور ويقال مغاثير أي بالمثلثة. قوله (لن أعود له) أي للشرب والخطاب في (إن تتوبا) لعائشة وحفصة وتقدم في سورة التحريم أنه ﷺ قال وحلفت على عدم العود وكان ﷺ يكره أن يوجد منه الرائحة لأجل مناجاته الملائكة فحرم العسل على نفسه لذلك بناء على ظنه صدقها وأكثر أهل التفسير والفقه أن الآية نزلت في تحريم مارية بالتحتانية الخفيفة القبطية جارية رسول الله ﷺ ومر ثمة. قوله (فروة) بفتح الفاء وإسكان الراء وبالواو (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وتسكين المعجمة وبالراء ممدودا ومقصورا و(على بن مسهر) بلفظ فاعل الاسهار بالمهملة والراء و(الحلواء) كل شيء حلو وذكر العسل بعده للتنبيه على شرفه وهو من باب العام بعد الخاص و(العكة) بضم المهملة الزق الصغير وقيل هي أنية السمن وفيه","vol":"19","page":189},{"text":"عَسَلٍ فَسَقَتْ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ لَا فَقُولِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِي لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ وَسَأَقُولُ ذَلِكِ وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ فَرَقًا مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا\nــ\nأن أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق لا ينافى الزهد لاسيما إذا حصل اتفاقا، قوله (لنحتالن) فان قلت كيف جاز على أزواج رسول الله ﷺ الاحتيال قلت هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء أو هو صغيرة معفو عنها مكفرة و(جرست) بالجيم والراء والمهملة أي أكلت و(العرفط) بضم المهملة والفاء وإسكان الراء وبالمهملة من شجر العضاه وقيل هو نبات له ورقة عريضة تفترش الأرض له شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص خبيث الرائحة وتلحسه النحل وتأكل منه فيحصل منه العسل. قوله (أباديه) من المباداة بالموحدة وفي بعضها بالنون و(فرقا) أي خوفا وفيه أنه يجوز لمن يقسم بين نسائه أن يدخل في النهار إلى بيت غير المقسوم لها","vol":"19","page":190},{"text":"أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2956>بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ\nــ\nلحاجة ونحوها و(حرمناه) بتخفيف الراء أي منعناه منه، فإن قلت الحديث الأول فيه أنه شرب في بيت زينب وحفصة من المتظاهرتين والثاني أنه شرب في بيت حفصة وهي ليست من المتظاهرات قلت قال القاضي عياض: الأول أصح وهو أولى لظاهر كتاب الله حيث قال \"وان تظاهرا عليه\" فهما ثنتان لا ثلاث وكما جاء في حديث ابن عباس وعمر أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى وأقول لا حاجة إلى الحكم بانقلاب الأسماء على الراوي وكيف ومثل هذا الحكم يوجب ارتفاع الوثوق عن الروايات كلها ولعله عليه أفضل الصلاة والسلام شرب العسل أولا في بين حفصة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب في بيتها فلم يكن ثمة لا تحريم ولا نزول أية فيه ثم بعد ذلك شرب في بيت زينب فتظاهر عليه عائشة وحفصة على ذلك القول فحيث كرر عليه ذلك حرم العسل على نفسه فنزلت الآية ولا محذور في هذا التقدير وأما حكاية التثنية فباعتبار أن سودة وهبت نوبتها لعائشة فهي كانت تابعة لعائشة. فان قلت لم دار رسول الله ﷺ إليها ولم يكن لها نوبة قلت لم يكن لها يوم وليلة ولكن كان رسول الله ﷺ يدخل عليها ويتردد إليها أو كان هذا قبل هبة نوبتها (باب يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) غرض البخاري من هذه الترجمة بيان أن لا طلاق قبل النكاح ومذهب","vol":"19","page":191},{"text":"الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2957>بَاب إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ هَذِهِ أُخْتِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ هَذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿\nــ\nالحنفية صحة الطلاق قبله فأراد الرد عليهم، قوله (أبو بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي يقال له راهب قريش و(عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية و(أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة ابن عثمان و(على بن الحسين) المشهور بزين العابدين و(شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وتسكين التحتانية وبالمهملة القاضي و(عامر بن سعد) بن أبي وقاص و(جابر بن زيد) أبو الشعثاء مؤنث الأشعث و(سالم) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب و(نافع بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم النوفلي و(محمد بن كعب) القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و(سليمان بن يسار) ضد اليمين و(عمرو بن هرم) بفتح الهاء وكسر الراء ابن حيان بتشديد التحتانية الأزدى مات سنة سبع عشرة ومائتين ومقصوده من تعداد هؤلاء الجماعة الثلاثة والعشرين من الفقهاء الأفاضل الاشعار بأنه يكاد أن يكون إجماعا على أنه لا تطلق المرأة قبل النكاح واعلم أنهم كلهم تابعيون إلا أولهم يعني عليا رضي الله تعالى عنه فانه صحابي والا ابن هرم فانه من تبع التابعين، قوله (لا شيء عليه) أي لا يقع به الطلاق و(سارة) بتخفيف الراء زوجة إبراهيم أم إسماعيل ﵉، فإن قلت تقدم في كتاب الأنبياء أنه ﷺ قال لم","vol":"19","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2958>بَاب الطَّلَاقِ فِي الْإِغْلَاقِ وَالْكُرْهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَتَلَا الشَّعْبِيُّ ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَبِكَ جُنُونٌ وَقَالَ عَلِيٌّ بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ وَقَالَ\nــ\nيكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتان منهن في ذات الله وهي إني سقيم وبل فعله كبيرهم ولم يعد هذا مما هو في ذات الله بل مفهومه أنه ليس في ذات الله قلت كانت الثالثة في ذات الله أيضا لكن لما كان فيها حظ لنفس إبراهيم ونفع له لم يكن خالصا لذات الله بخلافهما فصدق الاعتباران فيها فلا منافاة بين القولين إذ كل باعتبار ويحتمل أن يكون معناه أنه قال أختي في الدين وفي الله قال تعالى \"إنما المؤمنون اخوة\". قوله (الاغلاق) أي الاكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره وقال بعضهم كأنه يغلق عليه الباب ويضيق عليه حتى يطلق و(السكران) عطف على الطلاق لا على الاغلاق و(الموسوس) بفتح الواو وكسرها من وسوست إليه نفسه والوسوسة حديث النفس و(أقر على نفسه) أي بالزنا وهو الرجل الأسلمى و(شارفى) بلفظ التثنية والشارف بكسر الراء المسنة من النوق و(ثمل) بكسر الميم إذا أخذ فيه الشراب مر الحديث في كتاب الشرب في باب","vol":"19","page":193},{"text":"عَطَاءٌ إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَقَالَ نَافِعٌ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا يُسْأَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ نِيَّتُهُ وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانهِمْ وَقَالَ قَتَادَةُ إِذَا قَالَ إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ الْحَقِي بِأَهْلِكِ\nــ\nبيع الحطب والكلا و(ليس بجائز) أي واقع إذ عقل للأول ولا اختيار للثاني وقال الشافعية يقع طلاق السكران تغليظا عليه وذلك إذا كان متعديا بالشرب. قوله (عقبة) بسكون القاف ابن عامر الجهنى الصحابي الشريف المقرى الفرضى الفصيح وهو كان البريد إلى عمر بن الخطاب بفتح دمشق ووصل المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر رسول الله ﷺ بتقريب الطريق عليه. قوله (شرطه) أي فله أن يشترط ويعلق طلاقها على شرط معين لا يلزم أن يكون الشرط مقدما على الطلاق بل يصح أن يقال أنت طالق إن دخلت الدار كما في العكس. قوله (ألبتة) نصب على المصدر قال النحاة قطع همزة ألبتة بمعزل عن القياس قال نافع لابن عمر ما حكم رجل طلق امرأته طلاقا بائنا ان خرجت من البيت فقال ابن عمر ان خرجت وقع طلاقه و(بتت) أي انقطعت عن الزوج بحيث لا رجعة فيها وفي بعضها بانت و(ان لم تخرج) أي ان لم يحصل الشرط فلا شيء عليه. قوله (جعل ذلك في دينه) أي يدين بينه وبين الله ويفوض اليه و(إبراهيم) أي النخعى و(نيته) يعني هو كناية يعتبر قصده ان كان قد نوى الطلاق وقع وإلا فلا و(تغشاها) أي جامعها في كل طهر مرة لا مرتين لاحتمال أنه بالجماع الأول صارت","vol":"19","page":194},{"text":"نِيَّتُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِنْ قَالَ مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي نِيَّتُهُ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى وَقَالَ عَلِيٌّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَقَالَ عَلِيٌّ وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ\n٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ قَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\n٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي\nــ\nحاملا فطلقت به و(استبان) أي ظهر واتضح. قوله (الطلاق عن وطر) أي ينبغي للرجل أن لا يطلق امرأته إلا عند الحاجة إليه من النشوز ونحوه بخلاف العتاق فانه لله تعالى فهو مطلوب دائما، قوله (يدرك) أي يبلغ و(جائز) أي واقع و(المعتوه) هو الناقص العقل وهذا يشمل الطفل والمجنون والسكران و(في نفسه) أي يتلفظ ولم يتكلم. قوله (مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب و(هشام) أي الدستوائي و(زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى (ابن أوفى) بلفظ أفعل من الوفاء العامري قاضي البصرة و(ما لم تعمل) أي من العمليات (أو تتكلم) من القوليات. فان قلت قالوا من عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد عشر سنين مثلا عصى في الحال قلت المراد بحديث النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستغفر أما إذا عقد قلبه به واستقر عليه فهو مؤاخذ بذلك الجزم نعم لو نفى ذلك الخاطر ولم يتركه يستقر لا يؤاخذ به بل يكتب له حسنة. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وإسكان المهملة بينهما وباعجام العين ابن الفرج بالفاء والراء والجيم و(ابن وهب) عبد الله و(رجلا) اسمه ماعز بكسر المهملة وبالزاي و(أسلم) بلفظ الفاعل قبيلة و(تنحى) أي قصد","vol":"19","page":195},{"text":"أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَدَعَاهُ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ هَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ\n٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنَى يَعْنِي نَفْسَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ\nــ\nشقه الذي أعرض إليه و(أحصنت) بالمعروف وقيل بالمجهول أيضا أي هل تزوجت قط و(المصلى) أي مصلى العيد والأكثر على أنه مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد وفيه أن المصلى ليس له حكم المسجد والا حرم الرجم فيه وتلطيخه بالدم و(أذلقته) بالمعجمة والقاف أي أقلقته و(جمز) بالجيم والزاي و(الحرة) بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود خارج المدينة. الخطابي: (تنحى) تفعل من نحا إذا قصد أي قصد الجهة التي إليها وجهه ونحا نحوه و(أذلقته) أي أصابته الحجارة بذلقها وذلق كل شيء حده و(جمز) أي فر مسرعا وإنما ردده مرة بعد أخرى لأنه اتهمه بالجنون ورجمه حين تقرر عنده أنه ليس بمجنون وفيه أنه لم يطالبه بالاقرار في أربعة مجالس مختلفة قوله (الأخر) بفتح الهمزة المقصورة وكسر المعجمة أي المتأخر عن السعادة المدبر المنحوس وقيل الأرذل وقيل اللئيم و(قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة جهته وأذلقته قال بعضهم معناه","vol":"19","page":196},{"text":"عَنْهُ فَتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2959>بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَاخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ الظَّالِمُونَ﴾ وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَاسِهَا وَقَالَ طَاوُسٌ ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءِ لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ\n٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا\nــ\nبلغ منه الجهد وإنما قال رسول الله ﷺ هل بك جنون ليتحقق حاله فان الغالب أن الإنسان لا يصر على ما يقتضى قتله مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة وفيه استتابة الإمام من يقيم عليه الجد. فان قلت يفهم من الحديث أنه لا بد من الإقرار أربعا قلت لم يكن على سبيل بدليل أنه ﷺ قال اغد يا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ولم يشترط عددا (باب الخلع) وهو فرقة بين الزوجين على عوض يأخذه الزوج و(دون السلطان) أي بغير حضرة القاضي و(العقاص) بكسر المهملة وبالقاف جمع العقيصة وهي الضفيرة ويقال هي التي تتخذ من شعر رأس المرأة كالرمانة أي أجاز الخلع بالشيء القليل. قوله (لم يقل) أي الله تعالى","vol":"19","page":197},{"text":"أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً\n٤٩٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nلا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا الا أن تقول المرأة لا أغتسل لك من الجناية فانها حينئذ تصير ناشزة فيحل الأخذ منها ولا أغتسل لك اما كناية عن الوطء واما حقيقة. قوله (أزهر) بفنح الهمزة والهاء وتسكين الزاي بينهما ابن جميل بفتح الجيم البصري مات سنة إحدى وخمسين ومائتين و(عبد الوهاب الثقفي) بالمثلثة والقاف والفاء و(امرأة ثابت) اسمها جميلة بالجيم المفتوحة بنت أبي بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية ابن سلول أخت عبد الله المنافق و(ثابت) ضد الزائل ابن قيس بن شماس بفتح المعجمة وتشديد الميم وبالمهملة و(ما أعتب) بضم الفوقانية وكسرها من عتب عليه إذا وجد عليه وفي بعضها أعيب بالتحتانية أي لا أغضب عليه ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه ولكن أكرهه طبعا فأخاف على نفسي في الاسلام ما ينافى مقتضى الاسلام باسم ما ينافي نفس الاسلام وهو الكفر ويحتمل أن يكون من باب الاضمار أي لكني أكره لوازم الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة ونحوها وروى أنها قالت لا أعتب عليه لخلق أو دين ولكني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فاذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم منظرا. قوله (حديقته) أي بستانه الذي أعطاها والأمر في (طلقها) أمر ارشاد واستصلاح لا أمر إيجاب وإلزام وقال البخاري: لم يتابع أحد عبد الوهاب في لفظ ابن عباس بل رواه غيره اما موقوفا على عكرمة أو مرسلا. قوله (خالد) أي الطحان (عن خالد) أي الحذاء","vol":"19","page":198},{"text":"ابْنِ أُبَيٍّ بِهَذَا وَقَالَ تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلِّقْهَا وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ\n٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ\nــ\nو(إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وتسكين الهاء وبالنون و(أيوب بن أبي تميمة) بفتح الفوقانية السختياني و(لا أطيقه) أي لا أطيق معاشرته وفي بعضها لا أطيعه. قوله (محمد المخرمي) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء المشددة منسوب إلى محلة من محال بغداد أبو جعفر الحافظ قاضي حلوان مات سنة أربع وخمسين ومائتين و(قراد) بضم القاف وخفة الراء وبالمهملة لقب و(أبو نوح) بضم النون كنية واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالنون البغدادي مات سنة سبع ومائتين و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي و(ما أنقم) أي لا أكره ولا أعيب و(أخاف الكفر) أي مقتضياته ولوازمه ففيه إضمار أو","vol":"19","page":199},{"text":"فَقَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا\n٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2960>بَاب الشِّقَاقِ وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِلَى قَوْلِهِ خَبِيرًا﴾\n٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ اسْتَاذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيٌّ ابْنَتَهُمْ فَلَا آذَنُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2961>بَاب لَا يَكُونُ بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقًا</span>\n٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ\nــ\nهو مجاز عن منافي مقتضى الإسلام و(سليمان) بن حرب ضد الصلح (وأن جميلة) أي زوجة ثابت أخت عبد الله والحديث مختصر ومر أنفا، قوله (الضرورة) في بعضها الضرر و(أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و(ابن أبي مليكة) بضم الميم عبد الله و(المسور) بكسر الميم وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم والراء وسكون المعجمة الزهري. قوله (بنو المغيرة) فان قلت تقدم بورقتين أنها من بني هشام وفي كتاب الجهاد أنها بنت أبي جهل قلت لا منافاة إذ أبو جهل هو عمرو ابن هشام بن المغيرة المخزومي. فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت أورد هذا الحديث هنا لأن فاطمة ﵍ ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينهما وبين على متوقعا فأراد رسول الله ﷺ دفع وقوعه. قال شارح التراجم: يحتمل أن يكون وجه المطابقة من باقي الحديث وهو الا أن يريد على أن يطلق ابنتي فيكون من باب الإشارة إلى الخلع. قوله (ربيعة) بفتح الراء","vol":"19","page":200},{"text":"﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَاكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2962>بَاب خِيَارِ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ</span>\n٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ\n٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ يَبْكِي عَلَيْهَا\n٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ\nــ\nو(بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى مولاة عائشة و(ثلاث سنن) أي علم بسببها ثلاثة أحكام من الشريعة و(خيرت) بلفظ المجهول و(أدم) بضم الهمزة الادام. فان قلت كيف دل على الترجمة قلت إذا لم يكن العتق طلاقا فالبيع بالطريق الأولى ولو كان ذلك طلاقا لما خيرها رسول الله ﷺ. قوله (وهيب) مصغرا و(مغيث) بضم الميم وكسر المعجمة وبالمثلثة قال في الاستيعاب هو مولى بني مطيع وقيل مولى لبنى مخزوم فهو قرشي بالولاء، فإن قلت أين موضع الترجمة قلت هذا","vol":"19","page":201},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ عَبْدًا لِبَنِي فُلَانٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2963><span data-type=\"title\" id=toc-2964>بَاب </span>شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ</span>\n٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعبَّاسٍ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَاجَعْتِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَامُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ\n\nباب\n٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ\nــ\nمختصر من الحديث ويدل عليه تمامه وهو الحديث السابق عليه، قوله (ألا تعجب) وإنما كان محل التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا وبالعكس، قوله (لو راجعته) في بعضها راجعتيه باشباع الكسرة ياء وفيه شفاعة الإمام إلى الرعية وهو من مكارم الأخلاق وعدم وجوب قبولها وأن العداوة لسوء الخلق وخبث العشرة ونحوه جائز وأنه لا بأس بالنظر إلى المرأة التي يريد خطبتها وبإتباعه إياها ويعني بالمراجعة غير الرجعة التي تكون بين الزوجين في الطلاق الرجعي ولهذا احتاج إلى الشفاعة وأنه لا حرج على المسلم في حبه للمرأة المسلمة وإن أفرط فيه ما لم يأت مخرما، قوله (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف و(الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن","vol":"19","page":202},{"text":"عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ إِنَّ هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\n٤٩٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَزَادَ فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2965>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾</span>\n٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ\nــ\nعتيبة مصغر عتبة الدار و(مواليها) أي ملاكها التابعون لها قالوا لا نبيعها إلا بشرط أن يكون ولاؤها لنا ومر في الحديث بضع عشرة مرة، قوله (أكبر) بالموحدة وبالمثلثة وهو إشارة إلى ما قالت النصارى المسيح ابن الله وهكذا حكم اليهود إذ قالوا عزيز ابن الله وكان مذهبه أنه لا يحل للمسلم نكاح الكتابية لأنها مشركة وأما الجمهور فجوزوا ذلك قائلين بأن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى \"والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب\" وبأن الحل فيمن علم أن أول أبائها أمن قبل التحريف وذلك قبل قولهم بالإشراك فباعتبار الآباء لسن من أهل الشرك لأنهم تمسكوا بذلك الدين حين كان","vol":"19","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2966>بَاب نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ</span>\n٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ أَبِي\nــ\nحقا (باب نكاح من أسلم)، قوله (وقال عطاء) إنما قال بواو العطف إشعارا بأن له أقوالا غير تلك و(ذكر) أي عطاء من قصة أهل العهد مثل حديث مجاهد فان قلت أين حديثه قلت يحتمل أن يريد بحديثه ما ذكر بعده: وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم وهذا من باب فداء أسرى المسلمين ولم يجز تملكهم لارتفاع علة الاسترقاق التي هي الكفر فيهم. قوله (قريبة) بفتح القاف ضد البعيدة وبضمها مصغر القربة ابنة أبي أمية بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية أخت أم سلمة أم المؤمنين مر في كتاب الشروط و(أم الحكم)","vol":"19","page":204},{"text":"سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمانَ الثَّقَفِيُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2967>بَاب إِذَا أَسْلَمَتْ الْمُشْرِكَةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ دَاوُدُ عَنْ إِبْراهِيمَ الصَّائِغِ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ أَهِيَ امْرَأَتُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الْآخَرُ بَانَتْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ قَالَ لَا إِنَّمَا\nــ\nبالمهملة والكاف المفتوحتين ابنة أبي سفيان أخت معاوية أسلمت يوم الفتح و(عياض) بالمهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة (ابن غنم) بفتح المعجمة وإسكان النون الفهرى بكسر الفاء وتسكين الهاء وبالراء أسلم قبل الحديبية ومات بالشام سنة عشرين و(عبد الله ابن عثمان الثقفي) بالمثلثة والقاف والفاء. قوله (داود) هو ابن أبي الفرات بضم الفاء وخفة الراء وبالفوقانية المروزي و(إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالمعجمة مروزى أيضا قتل سنة إحدى وثلاثين ومائة. قوله (أيعاوض) من العوض وفي بعضها يقارض من المقارضة","vol":"19","page":205},{"text":"كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ\n٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا\nــ\nو(بهذا الشرط) هو أن لا يشركن بالله ولا يسرقن إلى أخره و(المحنة) أي الامتحان فإن قلت ما المراد بالإقرار بالمحنة قلت يعني من أقر بعدم الإشراك ونحوه فقد أقر المحنة ولم يحوجه في وقوعها إلى المبايعة باليد ونحوها ولهذا جاء في الرواية أن رسول الله ﷺ إذا التز من هذه","vol":"19","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2968>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾</span>\n﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا\n٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\n٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿. وقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ\nــ\nالأمور كان يقول انطلق فقد حصل الامتحان ويحتمل أن يقال الشرط هو المجيء مهاجرات بمعنى من اعترف بوجوب الهجرة فقد اعترف بوجوب المحنة والأول هو الأولى (باب قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم). قوله (إسماعيل بن أبي أويس) مصغر الأوس بالواو وبالمهملة الأصبحى وأخوه عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال و(ألي) هو مشتق من الايلاء اللغوي لا من الايلاء الفقهي وهو حلف الزوج على الامتناع من الوطء مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر. قوله (مشربة) بفتح الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وضمها وبالموحدة الغرفة و(الشهر) أي ذلك الشهر المعهود قوله (الايلاء الذي سمى الله تعالى) وهو ما في قوله تعالى \" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاؤا فان الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم\" و(بعد الأجل) أي الأشهر الأربعة. قوله (وقال اسماعيل) إنما يقل حدثني إشعارا بالفرق","vol":"19","page":207},{"text":"حَتَّى يُطَلِّقَ وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2969>بَاب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ وَقَالَ هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ\n٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا\nــ\nبين ما يكون على سبيل التحديث وما يكون على سبيل المحاورة والمذاكرة و(يوقف) أي يحبس ولا يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفىء وقال أبو حنيفة ان مضت الأربعة بانت بتطليقه بنفسها وقال الشافعي ان أبي الزوج يطلقها القاضي. قوله (في أهله) متعلق الحكم و(صاحبها) أي بائعها ليسلم إليه الثمن فلم يجده فأخذ عبد الله بن مسعود يعظى الدراهم للفقراء من ثمن الجارية ويقول اللهم تقبله عن فلان أي صاحب الجارية فان أبي فالثواب والعقاب متلبسان بي أو فالثواب لي وعلى دينه من ثمنه و(سنته) أي حكمه، قوله (يزيد) من الزيادة مولى المنبعث","vol":"19","page":208},{"text":"الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ تَشْرَبُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُفْيَانُ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَحْيَى وَيَقُولُ رَبِيعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2970>بَاب ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا إِلَى قَوْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾</span>\nوَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ\nــ\nبضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة فان هذا مرسل لأن يزيد تابعي قلت علم من أخر الكلام اسناده حيث قال إنه يرويه عن يزيد بن خالد الصحابي و(الحذاء) ما وطىء عليه البعير من خفه و(الحذاء) النعل و(السقاء) هو قربة الماء والمراد بطنها و(اللقطة) باصطلاح الفقهاء ما ضاع من الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة المشهورة وقيل بسكونها وقال الخليل بالفتح هو الملتقط وبالسكون الملقوط و(الوكاء) هو ما يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما و(العفاص) بكسر المهملة وبالفاء وبالمهملة هو ما يكون فيه النفقة ومر الحديث في كتاب العلم. قوله (ربيعة) بفتح الراء هو المشهور بربيعة الرأي. فإن قلت لم كرر فقلت له قلت ليس مكررا إذ المفعول الثاني له نقله عن يحي وهو غير ما قال له أولا، قال شارح التراجم مقصوده من حديث اللقطة أن المفقود زوجها تعارضت فيها الأدلة هل يفسخ أو يعتبر أبدا وذلك لأنه اشتمل على الغنم الذي يخاف ضياعه وأذن في التصرف فيه فكذلك المرأة لضعفها وعدم القدرة على حقوقها تتصرف في نفسها بعد حكم القاضي وعلى الإبل الذي لا يخاف","vol":"19","page":209},{"text":"عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ قَالَ مَالِكٌ وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ سَوَاءٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنْ النِّسَاءِ وَفِي الْعَرَبِيَّةِ لِمَا قَالُوا أَيْ فِيمَا قَالُوا وَفِي بَعْضِ مَا قَالُوا وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2971>بَاب الْإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْأُمُورِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ\nــ\nضياعه ويستمر حاله فكذا المرأة تستمر على بقاء النكاح إلى وقت وفاته وقال ابن بطال وجه الاستدلال به أن الضالة كالمفقودة فكما لم يزل ملك المالك عنها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما، قوله (الظاهر) وهو تشبيه المكلف الزوجية الغير البائنة وجزءها بجزء محرم أي لم تكن حلا عليه قط و(الحسن بن الحر) بضم المهملة وشدة الراء النخعى الكوفي ثم الدمشقي مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وفي بعضها الحسن بن حي ضد الميت الهمداني الفقيه مات سنة تسع وستين ومائة و(من النساء) أي من الزوجات الحرائر. قوله (وفي العربية) أي يستعمل في كلام العرب عادلة بمعنى عاد فيه نقضه وأبطله، الزمخشرى \" ثم يعودون لما قالوا\" أي ثم يتداركون ما قالوا لأن المتدارك للأمر عائد إليه أي تداركه بالاصلاح بأن يكفر عنه قال البخاري والحمل على النقيض أولى مما قالوا ان معنى العود هو تكرار لفظ الظهار وغرضه الرد على داود الظاهري حيث قال إن العود هو تكرير كلمة الظاهر وذلك لأنه لو كان معناه كما زعم لكان الله تعالى دالا على المنكر وقول الزور تعالى الله عن ذلك واعلم أن العود عند الشافعي الامساك بعده بلحظة وعند الحنفي إرادة الجماع وعند المالكي الجماع نفسه وعند الظاهرية إعادة لفظ الظاهر (باب الاشارة) قوله (بدمع العين) أي البكاء على المريض مر في الجنائز و(خد النصف) وذلك فيما كان يتقاضى","vol":"19","page":210},{"text":"وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَيْ خُذْ النِّصْفَ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا شَانُ النَّاسِ وَهِيَ تُصَلِّي فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا إِلَى الشَّمْسِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا أَنْ نَعَمْ وَقَالَ أَنَسٌ أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا حَرَجَ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا\n٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَتْ زَيْنَبُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ\nــ\nدينا من ابن أبي حدرد بفتح المهملة الأولى وإسكان الثانية وفتح الراء وبالمهملة فأشار إليه بالصلح مر في باب التقاضي في المسجد و(يتقدم) أي في باب أمره ﷺ أبا بكر ﵁ بإقامة الصلاة ولا حرج مر في باب مناسك يوم العيد و(أبو قتادة) بفتح القاف الحارث ابن ربعي بكسر الراء وإسكان الموحدة وبالمهملة الأنصاري سبق في الحج و(إبراهيم) هو ابن طهمان و(زينب) هي بنت جحش بفتح الجيم وتسكين المهملة وبالمعجمة فإن قلت أين الإشارة في حديثها قلت عقد الأصابع نوع من الإشارة وتقدم الحديث في أوائل كتاب الأنبياء لكن عبارة عقد تسعين هي من رواية أبي هريرة وأما رواية زينب فمي أنه ﷺ قال فتح اليوم","vol":"19","page":211},{"text":"وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ تِسْعِينَ\n٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ وَوَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصِرِ قُلْنَا يُزَهِّدُهَا وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ\n٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَاسَهَا فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ فَقَالَ لَهَا\nــ\nمن ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بصيغة مفعول التفضيل بالمعجمة البصري و(سلمة) بالمفتوحتين (ابن علقمة) بفتح المهملة وإسكان اللام وفتح القاف التميمي و(الأنملة) بفتح الهمزة والميم وضمها وفتح الهمزة وضم الميم وكسر الهمزة وفتح الميم أربع لغات و(قال بيده) أي أشار بها ويحتمل أن يكون وضع الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار وعلى الخنصر إلى أنها في أخر النهار و(يزهدها) من التزهيد وهو التقليد ومر الحديث في باب الساعة التي في يوم الجمعة وعبارته وأشار بيده يقللها و(الأويسي) مصغر الأوس بالواو والمهملة عبد العزيز مر في العلم و(شعبة ابن الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم و(هشام بن زيد) بن أنس بن مالك و(عدا) بالمهملتين ظلم و(الأوضاح) الحي من الدراهم الصحاح وسمي بذلك لوضوحها وبياضها وصفائها و(الرضخ) بالمعجمتين الكسر والدق و(الرمق) بقية الروح و(أصمتت) بلفظ","vol":"19","page":212},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَنْ لَا قَالَ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ أَنْ لَا فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَاسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ\n٤٩٦١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ\n٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالمجهول والمعروف أي سكتت والاصمات والصموت بمعنى و(فلان) أي أقتلك فلان وهذا كان لأجل غير الذي قتلها أي لم يكن فلان عبارة عن القاتل و(أمر به) وكان ذلك بعد اعتراف اليهودي بأنه قاتلها وذكر صريحا في كتاب الخصومات وسنذكره في كتاب الديات وفيه ثبوت القصاص بالمثقل خلافا للحنفية. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد (ابن عقبة) بسكون القاف الكوفي و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء المكررة و(أبو إسحاق) سليمان الشيباني بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة وبالنون و(عبد الله بن أبي أوفى) بصيغة أفعل التفضيل الأسلمي و(الجدح) بالجيم ثم المهملتين بل السويق بالماء","vol":"19","page":213},{"text":"وَسَلَّمَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\n٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ أَوْ قَالَ أَذَانُهُ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّمَا يُنَادِي أَوْ قَالَ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِي الصُّبْحَ أَوْ الْفَجْرَ وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ\nــ\nو(أفطر الصائم) أي دخل وقت الإفطار نحو أحصد الزرع ومر في باب متى يحل فطر الصائم، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة و(السحور) بالضم التسحر و(قائمكم) مرفوع أو منصوب باعتبار أن يرجع مشتق من الرجوع أو من الرجع والقائم هو المتهجد أي يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل الصبح. قوله (كأنه) غرضه أن اسم ليس هو الصبح وهذا مختصر من الحديث الذي في باب الأذان قبل الفجر يعني ليس الصبح المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلا من العوالي إلى السفل وهو الكاذب بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين إلى الشمال وهو الصادق و(أظهر) من الظهور بمعنى العلو أي أعلى يريد ابن زريع يديه ورفعهما طويلا وهو إشارة إلى صورة الصبح الكاذب و(ثم مداحداهما عن الأخرى) إلى الصادق ويحتمل أن يكون محذوفا من اللفظ والمذكور كله يكون بيانا للصادق ومعنى (أظهر) أي جعل إحدى يديه على ظهر الأخرى ومدها عنها. قوله (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و(ابن هرمز)","vol":"19","page":214},{"text":"ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا فَهُوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2972>بَاب اللِّعَانِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فَإِذَا قَذَفَ الْأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّمِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الْإِشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ\nــ\n\nبضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما وبالزاي المشهور بعبد الرحمن الأعرج و(جبتان) بالموحدة وفي بعضها بالنون و(مادت) بالدال وفي بعضها مارت بالراء من المور وهو المجيء والذهاب و(تجن) أي تشير و(البنان) أطراف الأصابع مر الحديث في الزكاة في باب مثل المتصدق (باب اللعان) وهو أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما قذفتها به من الزنا وفي المرة الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيه والزوجة أربعا أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين وسمي لعانا لقوله لعنة الله أو لأن اللعن هو الإبعاد وكل من الزوجين يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما. قوله (بكتاب) أي بكتابه. فإن قلت ما الفرق بين الإشارة والإيماء قلت المتبادر إلى الذهن في الاستعمال أن الإشارة باليد والإيماء بالرأس أو الجفن ونحوه ووصفه بالمعروف اشتراطا لكونه مفهوما معلوما أو أراد به ما هو معهود منه أو كأنه أراد الصريح من الإشارة وهو ما يفهم الكل لا الكناية منه وهو ما يفهمه الفطن و(الفرائض) كما في الصلاة فان العاجز عن غير الإشارة يصلي بالإشارة فان قلت تعريف اللعان بالقول المخصوص ينافي كونه بالإشارة قلت الإشارة المفهمة تقوم مقامه","vol":"19","page":215},{"text":"اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ وَقَالَ الضَّحَّاكُ ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ إِلَّا إِشَارَةً وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ فَإِنْ قَالَ الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ قِيلَ لَهُ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِكَلَامٍ وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ وَكَذَلِكَ الْأَصَمُّ يُلَاعِنُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ\nــ\nقوله (الضحاك) هو ابن شراحيل بفتح المعجمة وخفة الراء وكسر المهملة الهمذاني التابعي المفسر قال ابن بطال: احتج البخاري بقوله تعالى \"فأشارت إليه\"على صحته إذ عرفوا من إشارتها ما يعرفونه من نطقها وبقوله تعالى \" أيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا\" أي إشارة ولولا أنه يفهم منه ما يفهم من الكلام لم يقل تعالى لا تكلمهم إلا رمزا فجعل الرمز كلاما. قال المهلب: وقد تكون الإشارة في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام مثل حديث \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" ومتى يبلغ البيان إلى ما بلغت إليه الإشارة بما بينهما من مقدار زيادة الوسطى على السبابة. قوله (بعض الناس) يريد به الحنفية حيث قالوا لا حد على الأخرس إذ لا اعتبار لقذفه وكذا لا لعان وقالوا إن طلق يعتبر طلاقه وفي بعضها إن طلقوا أي الجماعة الخرس يعتبر طلاقهم، قال صاحب الهداية: قذف الأخرس لا يتعلق به اللعان لأنه لا يتعلق بالصريح كحد القذف وقال أخره ولا يحد بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا وقال وطلاق الأخرس واقع بالإشارة لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة وغرض البخاري أنهم تحكموا حيث قالوا لا اعتبار لقذف الأخرس واعتبروا طلاقه فهو بدون الافتراق وتخصيص بلا اختصاص. قوله (وإلا بطل) أي إن لم يقولوا بالفرق قلا بد من بطلان كليهما لا بطلان القذف فقط وكذلك العتق أيضا حكمه حكم القذف فيجب أيضا أن تبطل إشارته بالعتق ولكنهم قالوا بصحة عتقه. قوله (الشعبي) بفتح المعجمة وإسكان المهملة اسمه عامر وإذا قال أنت طالق بإشارة يعني أشار بيده مثلا وفي بعضها إذا قال أنت طالق وأشار بأصبعه، فإن قلت كيف يتصور للأخرس أن يقول ذلك قلت أراد بقوله","vol":"19","page":216},{"text":"إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ وَقَالَ حَمَّادٌ الْأَخْرَسُ وَالْأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَاسِهِ جَازَ\n٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ\nــ\nالقول باليد أي إشارته فلفظ أشار بأصابعه تفسير لقوله قال أنت طالق يعني إذا أشار بأصبعه مريدا أنه طلقها تصير بائنة بذلك ويحتمل أن يريد به الناطق لا الأخرس ويكون معناه إذا قال المتكلم أنت طالق وأشار بالأصبع إلى عدد الطلقات الثلاث (تبين منه) المباينة الكبرى بمقتضى الإشارة قال ابن بطال: اختلفوا في لعان الأخرس فقال الكوفيون لا يصح قذفه ولا لعانه فإذا قذف امرأته بإشارته لم يحد ولم يلاعن وقالوا يلزم الأخرس الطلاق والبيع، قال أبو حنيفة: إن كانت إشارته تعرف في طلاقه ونكاحه وبيعه وكان ذلك منه معروفا فهو جائز عليه وليس ذلك بقياس وإنما هو استحسان والقياس في هذا كله أنه باطل. قال ابن بطال: في ذلك إقرار منه أنه حكم بالباطل لأن القياس عنده حق فإذا حكم بضده وهو الاستحسان فقد حكم بضد الحق ودفع القياس الذي هو حق قال وأظن أن البخاري حاول بهذا الباب الرد عليه لأن النبي ﷺ حكم بالإشارة في هذه الأحاديث وجعل ذلك شرعا لأمته. قوله (بنو النجار) بفتح النون وشدة الجيم وبالراء و(عبد الأشهل) بفتح الهمزة والهاء وسكون المعجمة وباللام و(بنو الحارث) بالمثلثة ابن الخزرج بفتح المعجمة وإسكان الزاي وفتح الراء وبالجيم و(بنو ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية مر الحديث في مناقب","vol":"19","page":217},{"text":"٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى\n٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَقُولُ مَرَّةً ثَلَاثِينَ وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ\n٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ الْإِيمَانُ هَا هُنَا مَرَّتَيْنِ أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ\nــ\nالأنصار و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة. فان قلت ما الغرض في ذكره أن سهلا صاحب رسول الله صلى الله علية وسلم وهو معلوم قلت فائدته تعظيمه للعالم به والإعلام للجاهل، قوله (أو كهاتين) شك من الراوي، فإن قلت قد انقضى من يوم بعثه إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة فكيف يكون مقارنا للساعة ومعها قلت، قال الخطابي: يريد أن ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل الوسطى على السبابة ولو كان أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد. قوله (جبلة) بفتح الجيم والموحدة واللام (ابن سحيم) مصغر السحم بالمهملتين الكوفي مر في الصوم و(محمد بن المثنى) ضد المفرد و(يحي) أي القطان و(إسماعيل) أي ابن أبي خالدو (قيس) أي ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و(أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف ابن عمرو البدري. قوله (الإيمان يمان) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية","vol":"19","page":218},{"text":"حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ\n٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2973>بَاب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ</span>\n٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ\nــ\nوقيل الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان و(الفدادين) بالتشديد جمع الفداد وهو الشديد الصوت وبالتخفيف جمع الفدان وهو ألة الحرث وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها و(قرنا الشيطان) أي جانبا رأسه وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة الشمس له و(ربيعة) بفتح الراء و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلتان في جهة المشرق ومر الحديث في كتاب بدء الخلق في باب الجن. قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و(كافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه وإنما فرج بينهما إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وأحاد الأمة و(السبابة) هي المسبحة قال بعضهم لما قال رسول الله ﷺ ذلك استوت سبابته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادا إلى حالتهما الطبيعة الأصلية وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم. فان قلت لا تعلق لهذا الأحاديث الخمسة باللعان الذي عقد عليه الترجمة قلت لعل غرضه تحقيق اعتبار الإشارة بفعل رسول الله ﷺ في اللعان أو كانت متقدمة على باب اللعان فأخرها الناسخ عنه (باب إذا عرض) التعريض كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور قال في الكشاف التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره والكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع","vol":"19","page":219},{"text":"نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى ذَلِكَ قَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2974>بَاب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ</span>\n٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2975>بَاب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ</span>\n٤٩٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ\nــ\nله، قوله (يحي بن قزعة) بفتح القاف والزاي والمهملة الحجازي و(الأورق) هو الذي في لونه بياض إلى سواد و(لعل نزعه عرق) قيل الصواب لعل عرقا نزعه أو لعله نزعه عرق أقول هذا أيضا صواب لاحتمال أن يكون فيه ضمير الشان قال ابن مالك في الشواهد ومما كان المحذوف ضمير الشان منصوبا. قوله ﷺ وإن لنفسك عليك حقا وقول رجل له ﷺ لعل نزعها عرق أي لعلها، فإن قلت: ما المراد بالعرق قلت الأصل من النسب ونزعه أي جذبه إليه وأظهر لونه عليه يعني أشبهه، فإن قلت: أين محل التعريض. قلت: حيث قال لي ولد غلام أسود يعني أنا أبيض وهو أسود فلا يكون مني. قوله (جويرية) مصغر الجارية ابن أسماء الضبعي وهو من الأعلام المشتركة بين الذكور الإناث و(أحلفهما) يعني الاحلاف المخصوص وهو اللعان وهذا دليل على أن اللعان يمين لا شهادة. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد بن إبراهيم البصري و(هلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية الأنصاري أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله","vol":"19","page":220},{"text":"يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2976>بَاب اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ</span>\n٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَاتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ\nــ\nعليهم. و(شهد) أي لا عن وهو يدل على أن اللعان شهادة لا يمين فالتوفيق بين الحديث السابق وهذا أنه يمين فيه شوب الشهادة وبالعكس. قوله (عويمر) مصغر عامر بالمهملة العجلاني بفتح المهملة وإسكان الجيم وبالنون الأنصاري واختلفوا في أن أية اللعان نزلت بسبب هلال أو بسبب","vol":"19","page":221},{"text":"فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَاتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2977>بَاب التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنْ السُّنَّةِ فِيهَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَانِهِ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ قَالَ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا\nــ\nعويمر وسبق شرح الحديث في سورة النور و(كانت) أي صارت التفرقة بينهما حكم اللعان قوله (يحي) هو إما ابن موسى الختى بفتح المعجمة وشدة الفوقانية وأما ابن جعفر البلخي بالموحدة وبالمعجمة و(أخي بني ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية والغرض منه أنه ساعدي و(الوحرة)","vol":"19","page":222},{"text":"قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنْ التَّلَاعُنِ فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ قَالَ ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2978>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ</span>\n٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ\nــ\nبضم الواو والمهملة والراء دويبة حمراء تلزق بالأرض و(أعين) بلفظ أفعل الصفة واسع العينين. فإن قلت: جميع الناس ذو وإليتين فما وجه ذكره. قلت: يعني إليتين عظيمتين و(المكروه) هو الأسود وإنما كره لأنه مستلزم لتحقيق الزنا وتصديق الزوج. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(قولا) أي كلاما لا يليق من نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة","vol":"19","page":223},{"text":"يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ فَقَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ خَدِلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2979>بَاب صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ</span>\n٤٩٧٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ\nــ\nوالغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة الله تعالى وحوله وقوته قال ابن بطال هو أنه لو وجد مع امرأته رجلا يضربه بالسيف حتى يقتله. قوله (سبط) بكسر الباء وإسكانها أي مسترسلا غير جعد و(الخدل) بفتح المعجمة وإسكان المهملة الممتلئ الساق الضخم و(بين) أي حكم المسألة فنزل أية اللعان و(السوء) أي الزنا أي اشتهر عنه ولكن لم يثبت بالبينة ولا بالاعتراف وفيه أنه لا يحد بمجرد القرائن والشهرة وأما الرجل السائل فهو عبد الله بن شداد بالمعجمة وتشديد المهملة الأولى ذكره البخاري في كتاب المحاربين، فإن قلت: اللعان مقدم على وضع الولد فعلام عطف فلاعن. قلت على ما قبل فوضعت أو المراد منه فحكم بمقتضى اللعان ونحوه و(أبو صالح) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون و(عبد الله) هو التنيسي بالفوقانية والنون والتحتانية والمهملة تقدما في أول الجامع وهما قالا أدم خدلا بدون ذكر كثير اللحم وفي بعضها بكسر المهملة أي خدلا بكسرها لا سكونها وفي بعضها بتشديد اللام. قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى، فإن","vol":"19","page":224},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ قَالَ الرَّجُلُ مَالِي قَالَ قِيلَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2980>بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ</span>\nــ\nقلت: ما معنى أخو بني العجلان بفتح المهملة، قلت: من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ وأما إطلاق الإخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان أو أطلق الأخ وأراد الواحد أي فرق بين الشخصين العجلانيين قال الزمخشري في قوله تعالى\"إذ قال لهم أخوهم نوح\" قيل أخوهم لأنه كان منهم بين قول العرب يا أخا بني تميم يريدون واحدا منهم ومنه بيت الحماسة:\nلا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا\nقوله (فرق) أي بينهما بعد اللعان واختلفوا أن الفرقة تحصل بنفس اللعان من الزوج أو بلعانهما كليهما لقوله ﷺ ففارقها كما تقدم أنفا ولقوله لا سبيل لك عليهما ويحكم القاضي بعده بذلك لقوله فرق النبي ﷺ وأما قوله الله يعلم أن أحدكما كاذب فيحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرا لهما منه وترغيبا في تركه وأن يكون بعده والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة. قوله (أبعد) لانضمام الايذاء إلى الدخول بها وذلك إشارة إلى الطلب واللام في لك للبيان نحو هيت","vol":"19","page":225},{"text":"٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ حَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَالَ أَيُّوبُ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2981>بَاب التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ</span>\n٤٩٧٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا وَأَحْلَفَهُمَا\n٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا\nــ\nلك و(سفيان) هو ابن عيينة و(عمرو) هو ابن دينار و(إبراهيم) هو ابن المنذر بكسر المعجمة الخفيفة و(أنس) ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية والمعجمة و(فرق) أي حكم بأن يفترقا حينا لحصول الافتراق شرعا بنفس اللعان أو كان ذلك تنفيذا لما أوجب الله بينهما من المباعدة. قوله","vol":"19","page":226},{"text":"مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2982>بَاب يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ</span>\n٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2983>بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ اللَّهُمَّ بَيِّنْ</span>\n٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ\nــ\n(الحق الولد بالمرأة) فثبت بينهما حيا وميتا من الأحكام ما يثبت بين الولد والوالدة وتنتفي كلها بالنسبة إلى الرجل، قوله (اللهم بين) أي حكم هذه المسألة الواقعة، قال ابن بطال: معناه الحرص على أن يعلم من","vol":"19","page":227},{"text":"خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْدًا قَطَطًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الْإِسْلَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2984>بَاب إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا</span>\n٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ\nــ\nباطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وان كانت شريعته القضاء بالظاهر و(جعدا) أي غير مسترسل الشعر و(قطط) أي شديد الجعودة (باب إذا طلقها ثلاثا) قوله (عمرو بن على الفارسي) بالفاء والمهملة و(يحي) القطان و(عثمان) ابن أبي شيبة بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة و(عبدة) ضد الحرة و(رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة القرظى بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و(الزوج الثاني) هو عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة و(المرأة) اسمها تميمة بفتح الفوقانية، فإن قلت ما المنفى بقوله لا قلت الرجوع إلى الزوج الأول وسائر الروايات تدل عليه، قال ابن بطال: قال بعضهم لو أتاها الثاني نائمة لا تحل للأول بل لابد من ذوقهما جميعا وأما رواية","vol":"19","page":228},{"text":"لَا يَاتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2985>بَاب ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ﴾</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنْ الْمَحِيضِ ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2986>بَاب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾</span>\n٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَأَبَتْ أَنْ\nــ\nأو فهي بمعنى الواو ليوافقا سائر الروايات والمراد بالذوق الوطء وقال وجه الشبه بالهدبة الاسترخاء لا الذوق. قوله (حتى تذوق) في بعضها تذوقين وهو كقراءة مجاهد \" لمن أراد أن يتم الرضاعة\" بضم الميم مر في كتاب الشهادات، قوله (فعدن) أي كبرن وصرن عجائز أيسات من الحيض واللائي لم يحضن أي الأطفال اللائي لم يبلغن سن الحيض. قوله (ابن بكير) مصغر البكر بالموحدة والراء و(جعفر) ابن ربيعة بفتح الراء و(سلمة) في الألفاظ الثلاثة بفتح المهملة واللام و(أسلم) بلفظ أفعل التفضيل و(سبيعة) مصغر السبعة أخت الثمانية و(زوجها) هو سعد بن خولة بفتح المعجمة وتسكين الواو وباللام و(أبو السنابل) جمع سنبلة اسمه عمرو (ابن بعكك) بفتح الموحدة","vol":"19","page":229},{"text":"تَنْكِحَهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ انْكِحِي\n٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الْأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ\n٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَاذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2987>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾</span>\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ\nــ\nوإسكان المهملة وفتح الكاف الأولى وأخر الأجلين يعني وضع الحمل و(تربص أربعة أشهر وعشر) يعني تعتدى بأطولها وقول رسول الله ﷺ يخصص بعموم قوله تعالى \"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بانفسهن أربعة أشهر وعشرا\" مر في غزوة بدر. قوله (يزيد) بن أبي حبيب ضد العدو و(عبد الله) ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود وابن الأرقم بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح القاف هو عمير بن عبد الله و(يحي) ابن أبي قزعة بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(المسور) بكسر الميم بن مخرمة بفتحها وسكون المعجمة وفتح الراء و(نفست) بضم النون وفتحها من النفاس بمعنى الولادة. قوله (بانت) أي بانقضاء هذه العدة من الزوج الأول وهذه إشارة إلى مسألة اجتماع العدتين واختلفوا","vol":"19","page":230},{"text":"وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ تَحْتَسِبُ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ مَعْمَرٌ يُقَالُ أَقْرَأَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا وَيُقَالُ مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2988>بَاب قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾\n٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيِنَ إِلَى مَرْوَانَ\nــ\nفيها فقال إبراهيم النخعي تتم بقية عدتها من الأول ثم تستأنف عدة أخرى للثاني. وقال الزهري: تكفي عدة واحدة وتكون محسوبة لهما وقول الزهري أحب إلى سفيان و(معمر) بفتح الميمين ابن المثنى ضد المفرد و(أبو عبيدة) بضم المهملة اللغوي مات سنة عشر ومائتين وغرضه أن القرء يستعمل بمعنى الحيض والطهر يعني هو من الأضداد و(السلا) مقصورا الجلدة الرقيقة يكون فيها الولد من المواشي أي لم يضم رحمها على ولد يعني القرء جاء بمعنى الجمع والضم أيضا. قوله (سليمان ابن يسار) ضد اليمين و(عبد الرحمن بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين الأموي و(انتقلها)","vol":"19","page":231},{"text":"وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا قَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِي وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَوَمَا بَلَغَكِ شَانُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ\n٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا لِفَاطِمَةَ\nــ\nأي نقلها و(مروان) هو ابن الحكم أيضا أخو عبد الرحمن وكان أمير المدينة استعمله معاوية عليها و(ارددها) أي احكم عليها بالرجوع إلى مسكن الطلاق و(غلبني) أي لم أقدر على منع عبد الرحمن عند نقلها. قوله (بلغك) هذا الخطاب لعائشة رضي الله تعالى عنها ويحتمل أن يكون صادرا من الضاسم وأن يكون من مروان في رواية القاسم والأخير هو الأظهر سياقا وقصة فاطمة أنها لم تعتد في بيت زوجها منتقلة إلى غيره باذن رسول الله ﷺ وقالت عائشة لا يضرك أن تذكر حديثها لأن انتقالها كان لعله وهو أن مكانها كان وحشا مخوفا عليه أو لأنها كانت لسنة استطالت على أحمائها. قوله (ان كان بك) الصحيح أن المخاطبة هي عائشة رضي الله تعالى عنها ومعناه ان كان شرفي فاطمة أو في مكانها علة لقولك بجواز انتقالها فكفاك في جواز انتقال هذه المطلقة أيضا ما بين هذين الزوجين من الشر لو سكنت دار زوجها وقال بعضهم الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة أي ان كان شر ملصقا بك فحسبك من الشر ما بين هذين الأمرين من الطلاق والانتقال إلى بيت الأب ويحتمل أن يكون لفاطمة يعنيان كان شر بك فحسبك ما بين هذين العضوين أي الشفتين يعني ذكرك هذا الحديث الموهم لتعميم أمر كان خاصا بك شر لك إذ الواجب أن تذكر أيضا سبب الانتقال وأن الترخيص كان للعذر الذي هو وحشة المكان أو سلاطة اللسان ولهذا قالت عائشة لها اتق الله ولا تكتمي السر الذي من أجله نقلك. قال ابن بطال: قول مروان لعائشة ان كان بك شر فحسبك يدل على أن فاطمة إنما أمرت بالتحويل إلى الموضع الأخر لشر كان بينها وبينهم","vol":"19","page":232},{"text":"أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ يَعْنِي فِي قَوْلِهَا لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ\n٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ فَقَالَتْ بِئْسَ مَا صَنَعَتْ قَالَ أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ قَالَتْ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2989>بَاب الْمُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِيَ عَلَيْهَا فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا أَوْ تَبْذُوَ</span>\nــ\nقوله (ألا تتقى الله) يعني فيما قالت لا سكنى ولا نفقة للمطلقة البائنة على الزوج والحال أنها تعرف قصتها يقينا في أنها إنما أمرت بالانتقال لعذر وعلة كانت بها اختلف العلماء في البائنة التي لا حمل لها فقال أبو حنيفة لها النفقة والسكنى عليه. وقال أحمد: لا سكنى ولا نفقة. وقال مالك والشافعي: لها السكنى. لقوله تعالى \" أسكنوهن من حيث سكنتم\" ولا نفقة لمفهوم قوله تعالى \" وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن\"، قوله (عمرو بن عباس) بالموحدة والمهملتين البصري و(ابن مهدي) هو عبد الرحمن و(فلانة بنت الحكم) نسبة إلى الجد وإلا فهي بنت عبد الرحمن بن الحكم و(الزوج) هو يحي بن سعيد الأموي و(ألبته) همزتها للقطع لا للوصل والمقصود أنها بانت منه ولم يكن طلاقا رجعيا. و(خرجت) أي من مسكن الفراق و(قول فاطمة بنت قيس) هو أنها انتقلت في العدة من المسكن إلى موضع أخر بإذن رسول الله ﷺ وليس لها خبرا إذ هو موهم للتعميم وقد كان خاصا بها لعذر كان لها، قوله (يقتحم عليها) أي يدخل عليها سارق ونحوه و(تبذو) بالمعجمة من البذاء وهو الفحش يقال فلانة امرأة بذية اللسان. قوله","vol":"19","page":233},{"text":"عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ\n٤٩٨٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2990>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾</span>\nمِنْ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ\n٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً فَقَالَ لَهَا عَقْرَى أَوْ حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَانْفِرِي إِذًا\nــ\n(حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة ابن موسى المروزي وذلك أن قولها في سكنى المعتدة و(ابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان قال ابن معين هو أثبت الناس في هشام بن عروة و(عابت) أي على فاطمة. فان قلت: لم يذكر البخاري ما شرط في الترجمة من البذاء قلت علم من القياس على الاقتحام والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحنراز عنه قال شارح التراجم ذكر في الترجمة الخوف عليها والخوف منها والحديث يقتضى الأول وقاس الثاني عليه ويؤيده قول عائشة لها في بعض الطرق أخرجك هذا اللسان فكأن الزيادة لم تكن على شرطه فضمنها الترجمة قياسا والله أعلم باب قول الله ﷿ (ولا يحل لهن أن يكتمن) قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار. و(ينفر) أي من الحج و(صفية) بفتح المهملة (ابنة حي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى أم المؤمنين و(كئيبة) أي حزينة و(عقرى) معناه عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها، وقيل: هو مصدر كدعوى. وقيل: هو مصدر بالتنوين والألف في الكتابة، وقيل: هو جمع عقير وحليق","vol":"19","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2991>بَاب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فِي الْعِدَّةِ وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ</span>\n٤٩٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً\n٤٩٩٢ - وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ خَطَبَهَا فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا فَقَالَ خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَخْطُبُهَا فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ\n٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nومر تحقيقه في كتاب الحج في باب التمتع و(حابستنا) أسند الحبس إليها لأنها سبب توقفهم إلى وقت طهارتها عن الحيض و(أفضت) أي طفت طواف الإفاضة وقال انفرى لأن طواف الوداع ساقط عن الحائض قوله (في العدة) تفسير لقوله تعالى في ذلك أي الرجعة تثبت في العدة و(محمد) قيل هو ابن سلام و(الحسن) هو البصري و(معقل) بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف (ابن يسار) ضد اليمين البصري و(محمد بن المثنى) ضد المفرد و(عبد الأعلى) بن عبد الأعلى القرشي و(سعيد) هو ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة و(حمى) بكسر الميم يقال حميت عن كذا حمية بالتشديد إذا أنفت منه وداخلك عار والأنف الاستنكاف و(هو يقدر","vol":"19","page":235},{"text":"أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2992>بَاب مُرَاجَعَةِ الْحَائِضِ</span>\n٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ طَلَّقَ ابْنُ\nــ\nعليها) بأن يراجعها قبل انقضاء العدة و(استقاد) بالقاف يقال استقاد لي إذا أعطى مقادته يعني طاوعه وامتثل أمره وفي بعضها استزاد من الزود أي طلب الزوج الأول ليزوجها لأجل حكم الله بذلك أو أراد رجوعها إلى الزوج الأول ورضي به لحكم الله به، فإن قلت أين موضع دلالته على الترجمة قلت لفظ ثم خلا عنها. قال ابن بطال: وأما المراجعة عند البخاري فهي على ضربين مراجعة في العدة على حديث ابن عمر ومراجعة بعد العدة على حديث معقل قال وفيه دليل على أنه ليس للمرأة أن تنكح بغير إذن وليها ولو لم يكن الانكاح للولي لما كان لنهيه عن العضل معنى، قوله (ثم يمهلها حتى تطهر) فان قلت ما الفائدة في تكرار الطهر قلت إشعارا بأن المراجع ينبغي أن لا يكون قصده بالمراجعة تطليقها فأمر بإمساكها في الطهر الأول وتطليقها في الثاني برأي مستأنف وقصد مجدد يبدو له بعد أن تطهر ثانيا ومر في أول كتاب الطلاق. قوله (غيره) أي غير قتيبة و(لو طلقت) جزاؤه محذوف أي لكان خيرا. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم","vol":"19","page":236},{"text":"عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا قُلْتُ فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2993>بَاب تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ\n٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ\nــ\nوإسكان النون و(يزيد) من الزيادة التسترى و(يونس بن جبير) مصغر ضد الكسر و(قبل) بضم القاف والموحدة أي وقت استقبال العدة والشروع فيها أي يطلقها في الطهر و(تعتد) أي تعتبر تلك التطليقة وتحتسبها ويحكم بوقوع طلقة. قال ابن عمر: في الجواب معبرا بلفظ الغيبة عن نفسه أن ابن عمر إن عجز واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا يعني نعم يحتسب ولا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته وله توجيهات أخر ذكرناها في أول الطلاق (باب تحد المتوفي عنها) قوله (الصبية) بالنصب و(الطيب) بالرفع وفي بعضها بالعكس اختلفوا في الصغيرة التي مات زوجها. فقال أبو حنيفة لا احداد عليها وقال الأئمة الثلاثة عليها الاحداد يأمرها به من يتولاها و(عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم) بفتح المهملة وإسكان الزاي الأنصاري و(حميد) بضم المهملة ابن نافع المدني و(زينب بنت أبي سلمة) بفتحتين والأحاديث الثلاثة هي حديث أم حبيبة وزينب بنت جحش وأم سلمة زوجات الرسول ﷺ المذكورات و(أم حبيبة) بفتح الحاء رملة بنت","vol":"19","page":237},{"text":"أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ\nــ\nأبي سفيان صخر بفتح المهملة وإسكان المعجمة ابن حرب ضد الصلح الأموي و(الخلوق) بفتح المعجمة طيب مخلوط و(العارضان) جانبا الوجه فوق الذقن إلى مارن الأذن وإنما فعلت هذا لتدفع صورة الاحداد و(تحد) من الاحداد وبضم الحاء وكسرها من الحداد وهو من الحد بمعنى المنع لأنها تمنع الزينة ويقال امرأة حاد ومحد بدون تاء التأنيث وهو في الاصطلاح ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب في العدة لأنها داعية إلى الزواج فنهيت عن ذلك قطعا للذرائع ولا يحل نفى بمعنى النهي و(أربعة أشهر) منصوب بمقدر نحو أعنى أو متحد مضمرا والجمهور أن الذمية يجب عليها الاحداد وذكر الايمان في الحديث بسبب أن المؤمن هو الذي ينتفع بخطاب الشارع وينقاد له وقال أبو حنيفة لا يجب عليها والحكمة في وجوب الاحداد في عدة الوفاة دون الطلاق أن الزينة تدعو إلى النكاح فنهيت عنها زجرا لأن الميت لا يتمكن من منع معتدته بخلاف المطلق فانه يستغنى بوجوده عن زاجر أخر وأما توقيت أربعة أشهر فلأن ظهور الولد يكون فيها إذ هو أربعون يوما نطفة وأربعون علقة وأربعون مضغة وبعد ذلك ينفخ فيه الروح ويتحرك في البطن وزيادة","vol":"19","page":238},{"text":"وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ قَالَ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا\nــ\nالعشر للاحتياط. قوله (بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وباعجام الشين و(أم سلمة) بفتحتين هند المخزومية و(عينها) بالرفع و(تكحلها) بضم الحاء و(الحفشى) بكسر المهملة وتسكين الفاء وبالمعجمة بيت صغير ضيق لا يكاد يتسع للتقلب و(الدابة) ما يدب على الأرض لا الخيل والبغل والحمار بخصوصها. الخطابي (تفتض) أي بالفاء والمعجمه من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة وقال الأخفش معناه تنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها قال ومعنى الرمي بالبعرة أن حداد السنة في جنب ذمام الزوج بمنزلة البعرة وقيل إنما يفعلن ذلك ليرين أن مقامهن سنة كان أهون من","vol":"19","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2994>بَاب الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ</span>\n٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَخَشُوا عَلَى عَيْنَيْهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ فَقَالَ لَا تَكَحَّلْ قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ فَلَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ\nــ\nرمي بعرة وقال ابن قتيبة سألت الحجازيين عن معنى الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا سنة ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به وقيل ثم ترمى بالبعرة معناه أنها رمت بالعدة وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة والغرض من هذا الكلام أنكن لا تستكثرن العدة الإسلامية ومنع الاكتحال فيها فإنها مدة قليلة بالنسبة إلى ما كانت عليه في الجاهلية. قوله (الكحل للحادة) قال الجوهري: يقال هي حاد يعني بدون التاء وفرق الزمخشري بين المرضع والمرضعة بأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع والمرضع التي من شأنها أن ترضع. قوله (أحلاسها) جمع الحلس وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة. قوله (كلب) هو مشعر بأن المراد بالدابة في الحديث السابق معناه اللغوي ليتناول الكلب أيضا فتتطابق الروايتان لا الاصطلاحي وكأنهن بعد الحول كن قاصدات لقطع أثار الاحداد وبالتعرض لنوع من الحيوان ويحتمل أن تكون التاء في تفتض به للتعدية أو زائدة يعني تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضائه ولعل غرضهن منه الإشعار بإهلاك ما هن فيه ومن الرمي الانفصال منه بالكلية، قوله (فلا) أي لا تكتحل قيل هذه النهي ليس على وجه التحريم ولئن سلمنا أنه للتحريم فإذا كانت لضرورة فان دين الله يسر يعني الحرمة ثبتت إلا عند شدة الضرر والضرورة أو معناه","vol":"19","page":240},{"text":"وَعَشْرًا\n٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا بِزَوْجٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2995>بَاب الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ</span>\n٤٩٩٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَطَّيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ وَكُنَّا نُنْهَى عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2996>بَاب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ</span>\n٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا\nــ\nلا تكتحل بحيث يكون فيه زينة. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة الشديدة و(سلمة) بفتح اللام ابن علقمة بفتح المهملة والقاف التميمي و(أم عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية اسمها نسيبة مصغر النسبة بالنون والمهملة والموحدة أيضا الأنصارية. قوله (القسط) بضم القاف عود يتبخر به وقد تبدل القاف بالكاف والطاء بالتاء مثل القافور والكافور و(حفصة) بالمهملتين بنت سيرين و(العصب) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ ثم ينسج و(النبذة) بضم النون وفتحها اليسير من الشيء و(ظفار) بفتح المعجمة وخفة الفاء موضع بساحل عدن وفي بعضها أظفار وهو شيء من الطيب قال الصغاني في بعض النسخ أظفار وصوابه ظفار وقال التيمي: روى بلفظ أظفار والصواب ظفار. قال النووي: القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليس من مقصوده الطيب ورخص فيها لازالة الرائحة","vol":"19","page":241},{"text":"عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2997>بَاب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا إِلَى قَوْلِهِ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾</span>\n٥٠٠٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ\nــ\nلا للتطيب ومر الحديث في الحيض في باب الطيب. قوله (الفضل) بسكون المعجمة ابن دكين مصغر الدكن بالمهملة و(عبد السلام) ابن حرب ضد الصلح و(هشام) ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وإسكان الراء بينهما وبإهمال السين و(الأنصاري) هو محمد بت عبد الله بن المثنى ضد المفرد ابن عبد الله بن أنس بن مالك. قوله (لا تمس) أي قال ولا تمس طيبا إلا أدنى طهرها أي إلا في أول طهرها وفي بعضها إلى أدنى مكان إلا أدنى والأدنى هو بمعنى الأول و(نبذة)","vol":"19","page":242},{"text":"وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ قَالَ عَطَاءٌ ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا\n٥٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَهَا نَعِيُّ أَبِيهَا دَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nــ\nمنصوب بفعل مقدر أي تمس نبذة أو بدل من طيبا وفي بعضها وقع لفظ قسط وأظفار واو العطف قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(حميد) بضم المهملة مر مع الحديث أنفا و(زينب بنت أبي سلمة) في بعضها بنت أم سلمة وهما واحد و(نعي) بسكون المهملة أو بكسرها وشدة التحتانية","vol":"19","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2998>بَاب مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَهَا مَا أَخَذَتْ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لَهَا صَدَاقُهَا\n٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ\n٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا\nــ\nو(روح) بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة بضم المهملة وتخفيف الموحدة القيسي و(شبل) بكسر المعجمة ابن عباد بفتح المهملة وتشديد الموحدة المكي و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة أخرا. قوله (واجبا) فان قلت القياس أن يقال واجبة قلت ذكر اما باعتبار الاعتقاد وإما بأن يكون صفة لمقدر أي أمرا واجبا وإما بأن يجعل الواجب اسما لما يذم تركه ويقطع النظر عن الوصيفة. فان قلت في بعضها واجب بالرفع فما وجهه قلت خبر مبتدإ محذوف أو يقدر في لفظ كانت ضمير القصة أو كانت تامة وتعتد مبتدأ كقولهم تسمع بالمعيدى. قوله (زعم) أي قال مجاهد: العدة الواجبة أربعة أشهر وعشرة وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية فان شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول وإن شاءت اكتفت بالواجب ويحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة وأما السكون عند أهل زوجها ففي الأربعة والعشر واجب وفي التمام باختيارها ولفظ فالعدة كما هي واجبة عليها يؤيدها الاحتمال وحاصله أنه لا يقول بالنسخ وقال عطاء أية الخروج نسخت وجوب الاعتداد عند أهل زوجها ثم نسخ أية الميراث السكنى عند أهله فليس لها ذلك (باب مهر البغي) فعيل من البغاء وهو الزنا يستوى فيه المذكر والمؤنث. قوله (محرمة) بلفظ فاعل الاحرام وبلفظ مفعول التحريم وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف إلى الهاء وقال الحسن البصري أولا صداقها المسمى ثم قال بعد ذلك لها صداق مثلها و(أبو بكر بن عبد الرحمن) هو راهب قريش و(أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف البدري و(الحلوان) بضم المهملة هو ما يعطي على الكهانة و(الكاهن) هو الذي يدعى علم الغيب ويخبر الناس بالكوائن وسمي ما تأخذه","vol":"19","page":244},{"text":"عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ\n٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2999>بَاب الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ</span>\n٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ\nــ\nالزانية على الزنا مهرا لكونه على صورته. قوله (عون) بفتح المهملة وبالنون (ابن أبي جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء اسمه وهب الكوفي و(الواشمة) من الوشم بالمعجمة وهو أن يغرز الجلد بالإبرة ثم يحشى بالكحل و(المستوشمة) التي تسأل أن يفعل بها ذلك و(الموكل) المطعم والمراد من الأكل الأخذ كالمقرض ومن الموكل معطيه كالمستقرض وإنما سوى في الإثم بينهما وان كان أحدهما رابحا والأخر خاسرا لأنهما في فعل الحرام شريكان متعاونان ومر الحديث في البيع. قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى الأشجعي و(محمد بن جحادة) بضم الجيم وخفة المهملة الأولى الأيامى بالتحتانية الخفية و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي ويراد بكسب الاماء ما يأخذنه على الزنا والقرينة عرف الجاهلية. قوله (كيف الدخول) غرضه الاختلاف الذي بين العلماء في أن الدخول بم يثبت فقال أبو حنيفة وأحمد إذا أغلق بابا وأرخى سترا على المرأة فقد وجب الصداق والعدة إذ الغالب وقوع الجماع فيه لما ركب الله تعالى في النفوس من الشهوة فأقيم المظنة مقام المظنون وهذا يسمى بالخلوة الصحيحة وقال الشافعي ومالك لا يجب الصداق الا بالمسيس أي الجماع لقوله تعالى \"إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن\" ولا يعرف بالخلوة دون الوطء مسيسا لقوله ﷺ بما استحللت من فرجها. قوله (قبل الدخول) أي المسيس ذكر اللفظين كليهما إشارة إلى المذهبين الاكتفاء بالخلوة والاحتياج إلى الجماع قال ابن بطال: قول البخاري في الترجمة أو طلقها قبل الدخول تقديره أو كيف طلقها فاكتفى بذكر الفعل","vol":"19","page":245},{"text":"جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ قَالَ الرَّجُلُ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3000>بَابُ المُتعَةِ لِلَّتي لَمْ يُفْرَضْ لَها</span>\nلِقَوْلِهِ تَعالَى لا جُناحَ عَلَيكُمْ إنْ طَلّقْتُمُ النّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ إلَى قَوِلهِ إنّ الله بِمَا تَعمَلُونَ بَصيرُ وَقَوْلِهِ ولِلْمُطَلقاتِ مَتاعُ بِالمعْرُوفِ حَقّا عَلَى المُتّقينَ كَذلِكَ يُبَيّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعلّكُمْ تَعْقلُونَ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ في المُلاعَنَةِ مُتعَةً حِينَ طَلقَها زَوْجُها\nــ\nعن ذكر المصدر لدلالته عليه، قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى النيسابوري و(العجلان) بفتح المهملة وإسكان الجيم مر الحديث في اللعان قال شارح التراجم: استنبط من منطوق حديث العجلاني من لفظ فقد دخلت بها كمال المهر بالدخول ومن مفهومه عدم الكمال وعلم النصف من القرآن. قوله (الملاعنة) بالفتح وبالكسر والأول أعمم لأن لعان الزوجة لدفع الحد فلا يكون إلا بعد لعان الزوج فكل فاعلة مفعولة بدون العكس، قال الشافعي: المتعة لزوجة مفارقة لا يكون الفراق بسبيها ولا مهر لها أولها كل المهر، وقال ابن بطال: قال أبو حنيفة المتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقا وقال مالك المتعة ليست واجبة أصلا لأحد والمفهوم من","vol":"19","page":246},{"text":"٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتيبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو وعن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عن ابْنَ عُمَرَ أن النبي ﷺ قال لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْها\nــ\nكلام البخاري أن لكل مطلقة متعة والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات تم كلامه، فإن قلت لفظ طلقها صريح في أنها مطلقة قلت تقدم أن الفراق حاصل بنفس اللعان حيث قال فلا سبيل لك عليها وتطليقه لم يكن بأمر النبي ﷺ بل كان كلا ما زائدا صدر منه تأكيدا. قوله (عمرو) هو ابن دينار، فإن قلت حيث قال (وأبعد) لابد فيه من بعد وزيادة وتكرارها قلت البعد هو لأنه يطلب المال بعد استيفاء ما يقابله وهو الوطء والزيادة لأنه ضم ايذاءها بالقذف إليه الموجب للانتقام منه لا للإنعام عليه والتكرار لأنه أسقط الحد الموجب لتشفى المقذوف عن نفسه باللعان\n---------\nتم بمعونة الله تعالى الجزء التاسع ويليه إن شاء الله تعالى الجزء العشرون،\nوأوله: كتاب النفقات. أعان الله على إكماله","vol":"19","page":247},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3001>كتاب النفقات</span>\nوفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). وَقَالَ الْحَسَنُ الْعَفْوُ الْفَضْلُ.\n٥٠٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِىَّ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ فَقُلْتُ عَنِ النَّبِىِّ فَقَالَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً».\n٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ\nــ\nقوله (العفو الفضل) أي الفاضل عن حاجته قال في الكشاف: هو نقيض الجهد وهو أن ينفق مالا يبلغ إنفاقه منه الجهد واستفراغ الوسع و(آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة و(عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(عبد الله بن يزيد) من الزيادة و(أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف. قوله (عن النبي - ﷺ -) أي أترويه عن النبي - ﷺ - أو تقوله عن الاجتهاد و(تحتسبها) أي يعملها حسبة لله قال النووي احتسبها أي أراد بها الله تعالى وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به و(أبو الزناد)","vol":"20","page":2},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ \"\n٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ».\n٥٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَعُودُنِى وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لِى مَالٌ أُوصِى بِمَالِى كُلِّهِ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً، يَتَكَفَّفُونَ\nــ\nبكسر الزاي وخفة النون عبد الله و(الأعرج) هو عبد الرحمن. قوله (أنفق) هو بمعنى قوله تعالى (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه). قوله (يحيي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(ثور) بلفظ الحيوان المشهور و(أبو الغيث) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالمثلثة سالم مولى ابن المطيع القرشي و(الأرملة) التي لا زوج لها والأرامل المساكين و(القائم الليل) مثل الحسن الوجه في الوجوه الإعرابية وإن اختلفا في بعضها بكونه حقيقة أو مجازًا. قوله (محمد ابن كثير) ضد القليل و(سفيان) هو الثوري و(سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف و(عامر) هو ابن سعد بن أبي وقاص و(كثير) روى بالمثلثة وبالموحدة وأما لفظ (الثلث) الأول فبالنصب على الإغراء أو تقدير اعط والرفع على أنه فاعل يكفيك أو خبر مبتدأ محذوف أو بالعكس و(أن تدع) أي أن تذر وتترك وهو بفتح الهمزة و(العالة) جمع العائل وهو الفقير و(يتكففون الناس) أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وهو وضع اللقمة في فم الزوجة وجه الله ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولى وفي الحديث","vol":"20","page":3},{"text":"النَّاسَ فِى أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِى فِى امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3002>باب وجوب النفقة على الأهل والعيال</span>\n٥٠١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ». تَقُولُ الْمَرْأَةُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِى وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِى. وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِى وَاسْتَعْمِلْنِى. وَيَقُولُ الاِبْنُ أَطْعِمْنِى، إِلَى مَنْ تَدَعُنِى فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ لَا هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِى هُرَيْرَةَ.\n٥٠١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nمعجزة فإنه انتعش منه وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار مر في الجنائز في باب رثاء النبي - ﷺ - قال ابن بطال: فإن قيل كيف يكون إطعام الرجل أهله الطعام صدقة وذلك فرض عليه فالجواب أن الله تعالى جعل من الصدقة فرضًا وتطوعًا ولا شك أن الفرض أفضل من تطوع. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين و(الأعمش) هو سليمان و(أبو صالح) هو ذكوان السمان و(اليد العليا) هي المنفقة و(السفلى) هي السائلة ومباحثه تقدمت في الزكاة. قوله (بمن تعول) أي ابدأ في الإنفاق بعد نفسك بعيالك ثم اصرف إلى غيرهم و(الكيس) بكسر الكاف الوعاء وهذا إنكار على السائلين عنه يعني ليس هذا إلا من رسول الله - ﷺ - ففيه نفي يريد به إلا ثبت وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس ويحتمل أن يكون لفظ هذا إشارة إلى الكلام الأخير إدراجًا من أبي هريرة وهو يقول المرأة إلى آخره فيكون إثباتًا لا إنكارًا","vol":"20","page":4},{"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3003>باب حبس نفقة الرجل قوت سَنَةٍ على أهله وكيف نفقات العيال</span>\n٥٠١٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ لِى مَعْمَرٌ قَالَ لِى الثَّوْرِىُّ هَلْ سَمِعْتَ فِى الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ قَالَ مَعْمَرٌ فَلَمْ يَحْضُرْنِى، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِىُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِى\nــ\nيعني هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في النفي والإثبات وفي بعضها بفتح الكاف يعني من عقل أبي هريرة وكياسته. قال التيمي: أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث قال ابن بطال: فيه أن نفقته على الأهل محسوب في الصدقة وإنما يبدأ بنفسه لأن حق نفسه عليه أعظم من حق غيره بعد الله ورسوله ولا وجه لا حياء غيره بإتلاف نفسه وفيه أن النفقة على الولد هو ما دام صغيرًا لقوله إلى من تدعني وكذلك كل من لا طاقة له على الكسب كالزمن ونحوه واختلفوا في المعسر هل يفرق بينه وبين امرأته بعدم النفقة. قال أبو حنيفة: لا لقوله تعالى (وأن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولقوله (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) فندب إلى إنكاح الفقير فلا يجوز أن يكون الفقر سببًا للفرقة وقال الأئمة الثلاثة هي مخيرة بين الصبر والفسخ لقولها إما أن يطعمني وإما أن يطلقني ولقوله تعالى (ولا تمسكوهن ضرارًا) وإذا لم ينفق عليها فهو مضربها وأما الآية الأولى فهي في المداينات والثانية فلم يرد الفقير الذي لا شيء معه للإجماع على أن مثله","vol":"20","page":5},{"text":"النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ.\n٥٠١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مَالِكٌ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِى عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَاذِنُونَ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ - قَالَ - فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا، ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَا قَلِيلًا فَقَالَ لِعُمَرَ هَلْ لَكَ فِى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ\nــ\nليس مندوبًا على النكاح. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(عبد الرحمن) ابن خالد بن مسافر ضد المحاضر بلفظ الفاعل المصري ولفظ (ظهر) مقحم أو هو بمعنى الاستظهار قوله (محمد) هو ابن سلام و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و(ابن عيينة) هو سفيان و(معمر) بفتح الميمين وإسكان المهملة و(الثوري) هو سفيان و(بنو النضير) بفتح النون وكسر المعجمة وبالراء. قال ابن بطال: فيه دليل على جواز إدخار القوت للأهل وأنه لا يكون حكرة وفيه رد على الصوفية في قولهم ليس لأحد ادخار شيء من يومه لغده وأن فاعله أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق التوكل. قوله (مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة (ابن الحدثان) بفتح المهملتين وبالمثلثة والنون و(محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الاطعام يعني سمع بعض الحديث منه ثم استكشف عن مالك فروى بتفصيله له و(يرفا) بفتح التحتانية وإسكان الراء وفتح الفاء مهموزًا وغير مهموز اسم حاجب عمر ﵁","vol":"20","page":6},{"text":"بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَفْسَهُ. قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ - ﷺ - فِى هَذَا الْمَالِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، قَالَ اللَّهُ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ). فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَاثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِىَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ\nــ\nو(اتئدوا) أمر من الاتئاد وهو التأني وعدم التعجيل و(أنشدكم) بضم الشين أي أسألكم بالله ولم يعطه غيره لأن الفيء كله أو جله على اختلاف فيه كان لرسول الله - ﷺ - و(ما احتازها) بالمهملة والزاي أي ما جمعها لنفسه دونكم و(ما استأثر) أي إما استقل وما تفرد بها يقال استأثر فلان به إذا أخذه لنفسه و(بثها) أي فرقها و(هذا المال) أي فدك ونحوها","vol":"20","page":7},{"text":"هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ - ﷺ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِى تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَى هَذَا يَسْأَلُنِى نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَبِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهَا، مُنْذُ وُلِّيتُهَا، وَإِلَاّ فَلَا\nــ\nو(تزعمان) خبر لقوله أنتما وكذا (لا نعطي ميراثنا من رسول الله - ﷺ -) و(صادق) أي في القول (بار) أي في العمل (راشد) أي في الاقتداء برسول الله - ﷺ - و(جميع) أي مجتمع لم يكن بينكما منازعة و(ابن أخيك) أي رسول الله - ﷺ - و(امرأته) أي فاطمة. الخطابي: هذه القصة مشكلة فإنهما أخذاها من عمر على الشريطة واعترفا بأنه - ﷺ - قال ما تركنا صدقة فما الذي بدا لهما بعد ذلك حتى تخاصما والمعنى فيه أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك لأن القسمة تقع في الأملاك وبتطاول الزمان","vol":"20","page":8},{"text":"تُكَلِّمَانِى فِيهَا فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ فَقَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ. قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. قَالَ أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3004>باب وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) إِلَى قَوْلِهِ (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)</span>\nوَقَالَ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) وَقَالَ (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) إِلَى قَوْلِهِ (بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا). وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ. وَهْىَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَابَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ","vol":"20","page":9},{"text":"عَلَيْهِمَا، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، (فِصَالُهُ) فِطَامُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3005>باب نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ</span>.\n٥٠١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ عِيَالَنَا قَالَ «لَا إِلَاّ بِالْمَعْرُوفِ».\n٥٠١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ»\nــ\nتظن به الملكية مر في الجهاد في باب فرض الخمس. قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية و(هند بنت عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة امرأة أبي سفيان أم معاوية و(مسيك) بفتح الميم وكسر المهملة الخفيفة وبكسرها وتشديد المهملة أي يمسك ماله لا يعطيه غيره يعني بخيل قوله (إلا بالمعروف) فإن قلت ما معناه قلت يعني لا يطعم إلا بالمعروف مر في كتاب المناقب قوله (يحيى) أما ابن موسى وأما ابن جعفر و(معمر) بفتح الميمين و(همام) بفتح الهاء وشدة الميم. فإن قلت كيف يكون لها نصف أجره بدون إذنه قلت ذلك في الطعام الذي يكون في البيت لأجل قوتهما جميعًا أو المراد به غير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة أو بالقرائن في الإذن. قال ابن بطال: وجه هذا الحديث في هذا الباب وإن كان في صدقة التطوع أنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بغير أمره بما تعلم أنه يسمح بمثله وذلك غير واجب كان أخذها من ماله بما يجب عليه أولى. قوله (أمثل) أي أفضل و(المولود له) هو الأب. قال في الكشاف: فإن قلت لم قيل المولود له دون الوالد قلت ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم لأن الأولاد للآباء ولذلك","vol":"20","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3006>باب عمل المرأة في بيت زوجها</span>\n٥٠١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَنَا عَلِىٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ - ﵉ - أَتَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِى يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ - قَالَ - فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ «عَلَى مَكَانِكُمَا». فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِى وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِى فَقَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا - أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا - فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3007>باب خادم المرأة</span>\n٥٠١٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nينسبون إليهم لا إلى الأمهات. قوله (إلى غيرها) متعلق بمنعها أي منعها منتهيًا إلى إرضاع غيرها أو بقوله تقول أي يقول ذلك المذكور إلى غير هذه الكلمات (باب عمل المرأة) قوله (الحكم) بالمفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار و(ابن أبي ليلى) بفتح اللامين عبد الرحمن و(لم تصادفه) بالفاء أي لم تره حتى تلتمس منه خادمًا و(على مكانكما) أي ألزما مكانكما ولا تتحركا منه قوله (خير) فإن قلت لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا لكن كيف يكون خيرًا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام قلت لعل الله تعالى بالتسبيح يعطي للمسبح قوة يقدر على الخدمة أكثر مما يقدر عليه الخادم أو يسهل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم (الحميدي) مصغر الحمد منسوبًا عبد الله و(عبيد الله) هو ابن أبي يزيد من الزيادة المكي. وقال","vol":"20","page":11},{"text":"أَبِى يَزِيدَ سَمِعَ مُجَاهِدًا سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَنَّ فَاطِمَةَ - ﵍ - أَتَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ «أَلَا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ». - ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ - فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، قِيلَ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ قَالَ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3008>باب خدمة الرجل في أهله</span>\n٥٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - مَا كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَصْنَعُ فِى الْبَيْتِ قَالَتْ كَانَ فِى مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3009>باب إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَاخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا</span>\nــ\nسفيان أولا على التعيين (التكبير أربع وثلاثون) وقال آخرًا على الإبهام إحداهن أربع وثلاثون وقال علي ﵁ ما تركت هذه الأذكار بعد ذلك قط فقيل له ولا ليلة صفين بكسر المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون التحتانية وبالنون وهو موضع بين العراق والشام فيها وقعت محاربة بين علي ومعاوية فقال ولا تلك الليلة لم يمنعني منها عظم ذلك الأمر والشغل الذي كنت فيه منها. قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و(الحكم) بفتحتين ابن عيينة و(الأسود) ضد الأبيض (ابن يزيد) من الزيادة و(المهنة) بكسر الميم وإسكان الهاء الخدمة وفيه أن خدمة","vol":"20","page":12},{"text":"بِالْمَعْرُوفِ.\n٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى، إِلَاّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3010>باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة</span>\n٥٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ - وَقَالَ الآخَرُ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ - أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِى صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى\nــ\nالدار وأهلها سنة عباد الله الصالحين وفضيلة الجماعة. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(هند) بنت عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية و(شحيح) أي بخيل وفيه جواز خروج المرأة والسؤال عن الأحكام وكلامها مع الأجنبي للحاجة ووصف الإنسان بما فيه من النقصان عند الاحتياج وأن لصاحب الحق أن يأخذ حقه بغير إذن من عليه وان يأخذ من غير جنسه ووجوب النفقة بالمعروف قيل وفيه جواز القضاء على الغائب. قوله (ابن طاوس) هو عبد الله الهمداني اليماني و(أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عطف على ابن طاوس ولفظ (عن أبي هريرة) متعلق بطاوس أيضًا لأنه سمع منه فهو في مرتبة الأعرج و(نساء ركبن الإبل) كناية عن نساء العرب و(الآخر) بفتح الخاء أي قال أحدهما خير نساء وقال الآخر صالح نساء و(أحناه) من الحنو وهو الشفقة والعطف وكان القياس أن يقال أحناهن لكن قيل العرب في مثله لا يتكلمون به إلا مفردًا أو لعله باعتبار المذكور أو باعتبار لفظ النساء و(أرعاه) أي أحفظه وهو من الرعاء يعني الإبقاء و(ذات يده)","vol":"20","page":13},{"text":"زَوْجٍ فِى ذَاتِ يَدِهِ». وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3012>باب كسوة المرأة بالمعروف</span>\n٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - قَالَ آتَى إِلَىَّ النَّبِىُّ - ﷺ - حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3011>باب عون المرأة زوجها في ولده</span>\n٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ هَلَكَ أَبِى وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\nأي ماله المضاف إليه وفيه فضيلة القرشيات وهاتين الخصلتين مر في كتاب الأنبياء في باب مريم قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون و(عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة و(زيد بن وهب) هو أبو سليمان الجهني قال رحلت إلى رسول الله - ﷺ - فقبض وأنا في الطريق و(الحلة) إزار ورد و(السيراء) بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالراء وبالمد برد فيه خطوط صفر قيل هي مضلعة بالحرير وقيل أنها حرير محض وضبطوا الحلة بالإضافة والتنوين قال شارح التراجم المعروف ما يقتضيه الحال واستنبطه ههنا من رمي فاطمة بالقطعة من الحلة لما كانوا فيه من ضيق الحال. قوله (حماد) بفتح المهملة وشدة الميم و(عمرو) هو ابن دينار و(مثلهن) أي صغيرة لا تجربة لها في الأمور. قوله (حميد)","vol":"20","page":14},{"text":"وسلم «تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ». قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. فَقَالَ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ». أَوْ قَالَ خَيْرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3013>باب نفقة المعسر على أهله</span>\n٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ أَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - رَجُلٌ فَقَالَ هَلَكْتُ. قَالَ «وَلِمَ». قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِى فِى رَمَضَانَ. قَالَ «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ لَيْسَ عِنْدِى. قَالَ «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا أَجِدُ. فَأُتِىَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ». قَالَ هَا أَنَا ذَا. قَالَ «تَصَدَّقْ بِهَذَا». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِىُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ «فَأَنْتُمْ إِذًا».\nــ\nبلفظ تصغير الحمد ابن عبد الرحمن بن عوف و(العرق) بفتح المهملة والراء وبالقاف المنسوجة من الخوص و(لابتيها) أي الحرتان اللتان يكتنفان المدينة مر في كتاب الصوم وهذا كان مخصوصًا به قال ابن بطال عون المرأة زوجها في ولده من غيرها ليس بواجب عليها وإنما هو من","vol":"20","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3014>باب (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ). وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَىْءٌ</span>\n(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ) إِلَى قَوْلِهِ (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)\n٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِى مِنْ أَجْرٍ فِى بَنِى أَبِى سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِىَّ. قَالَ «نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ».\n٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى\nــ\nجميل المعاشرة ومن سير الصالحات قال إنما أراد البخاري بحديث المواقع إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدمها على الكفارة بتجويز صرف ما في العرق إلى أهله دون كفايته (باب وعلى الوارث مثل ذلك) قال ابن بطال اختلفوا في معنى مثل ذلك فقيل هو أن لا يضار وقيل هو مثل ما كان على الوالد من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له وكذا في الوارث فقيل هو عام لكل من كان من الورثة وقيل من كان ذا رحم للمولود وقيل هو المولود نفسه وقيل هو وارث رجلًا دون المرأة وقيل هو الباقي من الوالدين وقال الثوري: إن بقى الأم والعم فعلى كل واحد رضاعه بقدر ميراثه وإلى رد هذا القول أشار البخاري بقوله وهل على المرأة منه شيء يعني من رضاع الصبي ومؤنته وشبه منزلة المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم الذي لا يقدر على النطق من المتكلم وجعلها كلا على من يعولها قال شارح التراجم مقصود البخاري الرد على من أوجب النفقة والإرضاع على الأم بعد الأب وذلك لأن الأم كل على الأب ومن تجب النفقة عليه كيف تجب عليه لغيره وحمل حديث أم سلمة على التطوع لقوله لك أجر وحديث هند إذ أباح لها أخذها من ماله دل عليه سقوطها عنه فكذلك بعد وفاته قال وفي استدلاله نظر إذ لا يلزم من السقوط عنها في حياة الأب القائم بمصالحه السقوط بعده أقوله يحتمل أن يقال الترجمة ذات جزئين ومقصوده من الحديث الأول الجزء الأول منها ومن الثاني الجزء الثاني وهو أنه ليس على المرأة شيء أي عند وجود الأب وإنما قيدناه به ليتصور كون الأم كلا على الأب وهذا أظهر. قوله (وهيب) مصغر الوهب (وأم سلمة) بفتحتين اسمها","vol":"20","page":16},{"text":"الله عنها - قَالَتْ هِنْدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِى وَبَنِىَّ قَالَ «خُذِى بِالْمَعْرُوفِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3015>باب قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «مَنْ تَرَكَ كَلًاّ أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ»</span>.\n٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَاّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3016>باب المراضع من المواليات وغيرهن</span>\n٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا\nــ\nهند زوج رسول الله - ﷺ - وأبو سلمة كان زوجها قبل أن يتزوجها رسول الله - ﷺ - و(هكذا) أي محتاجين و(شحيح) أي بخيل. قوله (كلا) بفتحتين الكاف أي ثقلًا من دين ونحوه و(الضياع) بفتح المعجمة الهلاك أي الذي لا يستقل بنفسه ولو خلى وطبعه لكان في معرض الهلاك والضياع و(إلى) معناه فينتهي ذلك إلى وأنا أتداركه أو هو يعني (علي) أي فعلى قضاؤه والقيام بمصالحه قال التيمي: معناه فحوالة ذلك إلى و(الضياع) بالفتح مصدر قيل هو العيال وبالكسر جمع ضائع. قوله (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و(فضلًا) أي ما لا يفي بالدين فضلًا من الله معه وفي بعضها قضاء وفي بعضها وفاء. فإن قلت لم امتنع من الصلاة عليه قلت لعله - ﷺ - امتنع تحذيرًا من الدين وزجرًا عن المماطلة أو كراهة أن يوقف","vol":"20","page":17},{"text":"اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِى ابْنَةَ أَبِى سُفْيَانَ. قَالَ «وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ». قُلْتُ نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِى فِى الْخَيْرِ أُخْتِى. فَقَالَ «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِى». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ. فَقَالَ «ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِى حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ.\nــ\nدعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق مر في كتاب الحوالة. قوله (المواليات) قال ابن بطال الأقرب أن يقول المواليات جمع الموالاة والمواليات هو جمع بدل جمع التكسير ثم جمع جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات قال وكانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبًا لنجابة الولد فأراهم النبي - ﷺ - أنه قد رضع في غير العرب وأن رضاع الإماء لا يهجن. قوله (أم حبيبة) ضد العدوة اسمها رملة واسم أختها عزة بالمهملة وشدة الزاي و(مخلية) اسم فاعل نم أخليت المكان إذا صادفته خاليًا وأخليت أي خلوت به وأخليت غيري يتعدى ولا يتعدى و(درة) بضم المهملة وشدة الراء بنت أبي سلمه بفتحتين عبد الله المخزومي بالمعجمة والزاي أخي رسول الله - ﷺ - من الرضاعة يعني لا تحل درة لي من جهتين كونها ربيبتي وكونها بنت أخي واستعمال لو ههنا كاستعمالها في نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه و(ثويبة) مصغر الثوبة بالمثلثة والواو والموحدة جارية أبي لهب عبد العزى عم رسول الله - ﷺ - وقد أعتقها ومر الحديث في أوائل النكاح. قال شارح التراجم: استنبط من حديث أم حبيبة أن الرضاع من الإماء كما هو من الحرائر لأن ثويبة كانت أمة أبي لهب أعتقها حين بشرته بمولد النبي - ﷺ - والله أعلم بالصواب.","vol":"20","page":18},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3017>كتاب الأطعمة</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ). (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) وَقَوْلِهِ (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)\n٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِىَ». قَالَ سُفْيَانُ وَالْعَانِى الأَسِيرُ.\n٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nكتاب الأطعمة\nقال ابن بطال: وقع في النسخ (كلوا من طيبات ما كسبتم) وهووهم من الكاتب وصوابه (أنفقوا من طيبات ما كسبتم). قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(أبو وائل) بلفظ فاعل الويل بالواو والتحتانية اسمه شقيق بالمعجمة المفتوحة وكسر القاف الأولى و(أبو موسى الأشعري) بفتح الهمزة وتسكين المعجمة وفتح المهملة وبالراء عبد الله. قوله (أطعموا) الأمر ههنا للندب","vol":"20","page":19},{"text":"بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ. وَعَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَصَابَنِى جَهْدٌ شَدِيدٌ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَاتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَىَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِى مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ عَلَى رَاسِى فَقَالَ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَقَامَنِى، وَعَرَفَ الَّذِى بِى، فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِى بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ «عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ». فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ «عُدْ». فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِى فَصَارَ كَالْقِدْحِ - قَالَ - فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِى وَقُلْتُ لَهُ تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَاتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا\nــ\nوقد يكون الإطعام واجبًا في بعض الأحوال و(العاني) بالمهملة والنون الأسير و(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمان الأشجعي و(ثلاثة أيام) أي متواليا وذلك أما لفقرهم وإما لايثارهم على الغير وإما لأنه مذموم و(الجهد) بالضم الطاقة وبالفتح الغاية في المشقة والمراد به هنا الجوع الشديد و(الرحل) المسكن و(العس) بضم المهملة الأولى وشدة الثانية القدح العظيم و(القدح) بكسر القاف السهم و(تولي ذلك) أي تقلد أمري وهو إشباعي ودفع الجوع عني رسول الله - ﷺ - وفي بعضها فولي من التولية والفاعل هو الله تعالى و(من هو)","vol":"20","page":20},{"text":"مِنْكَ. قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3018>باب التسمية على الطعام والأكل باليمين</span>\n٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِى أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ يَقُولُ كُنْتُ غُلَامًا فِى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِى الصَّحْفَةِ فَقَال لِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِى بَعْدُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3019>باب الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ</span>.\nوَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلْيَاكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ».\n٥٠٣٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِىِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِى نُعَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ - وَهْوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - طَعَامًا فَجَعَلْتُ\nــ\nمفعول وعلى الأول فاعل و(النعم الحمر) هي أشرف أموال العرب أي ضيافتك أحب إلى من ذلك وأفعل التفضيل هو بمعنى المفعول. قوله (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام (ابن كثير) ضد القليل و(وهب بن كيسان) بفتح الكاف وسكون التحتانية و(أبو نعيم) بضم النون مولى عبد الرحمن بن الزبير المدني و(عمر بن أبي سلمة) بفتحتين ربيب رسول الله - ﷺ","vol":"20","page":21},{"text":"آكُلُ مِنْ نَوَاحِى الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ».\n٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِى نُعَيْمٍ قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ فَقَالَ «سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3020>باب مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً</span>.\n٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ - قَالَ أَنَسٌ - فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ - قَالَ - فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3021>باب التيمن في الأكل وغيره</span>\n٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ\nــ\nو(في حجره) بفتح المهملة وكسرها و(تطيش) أي تتحرك إلى نواحي الصحفة وهي ما يشبع خمسة و(القصعة) ما يشبع عشرة وأسند الطيش إلى اليد مبالغة و(طعمة) بكسر الطاء نوع من الطعم أي ما زال تلك الطعمةيعني ذلك النوع من الأكل عما يقرب مني بالتسمية واليمين طعمه بعد ذلك الوقت وفي بعضها بالضم يقال طعم إذا أكل والطعمة المأكلة و(محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح المهملتين وسكون اللام الاولى الديلي بكسر المهملة وتسكين التحتانية. قوله (حوالي) بفتح اللام و(الدباء) بضم المهملة وشدة الموحدة وبالمد القرع و(أشعث) بفتح الهمزة والمهملة","vol":"20","page":22},{"text":"كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِى طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ. وَكَانَ قَالَ بِوَاسِطٍ قَبْلَ هَذَا فِى شَانِهِ كُلِّهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3022>باب من أكل حتى شبع</span>\n٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِى وَرَدَّتْنِى بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِطَعَامٍ». قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ\nــ\nوسكون المعجمة وبالمثلثة وأبوه هو سليم مصغر السلم أبو الشعثاء مؤنث الأشعث التابعي الكوفي مع مر الحديث في الوضوء في باب التيمم و(الترجيل) هو تمشيط الشعر و(كان) أي شعبة قال في الزمن السابق ببلدة واسط في شأنه كله أي زاد عليه هذه الكلمة وقال بعض المشايخ القائل بواسط هو أشعث والله أعلم. قوله (أبو طلحة) اسمه زيد الأنصاري النجاري وتسمى القبيلة ببني النجار لأن جدهم نجر وجه رحله بالقدوم و(أم سليم) مصغر السلم اسمها سهلة أو رميصاء مصغر مؤنث الأرمص بالراء والمهملة زوجة أبي طلحة أم أنس و(دست) من دسست الشيء في التراب إذا","vol":"20","page":23},{"text":"حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا.\n٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - قَالَ كُنَّا\nــ\nأخفيته فيه و(ردتني) من التردية أي جعلته رداء لي و(العكة) بالضم آنية السمن و(أدمته) من قولهم أدم الخبز يأدمه بالكسر وهو بالمد والقصر لغتان و(ائذن) أي بالدخول وهذا من معجزات رسول الله - ﷺ - قال بعضهم الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم وهو أن الثلث للطعام والثلث للشراب والثلث للنفس. قوله (معتمر) أخو الحاج ابن سليم التيمي و(إبراهيم) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة و(عبد الرحمن) بن أبي","vol":"20","page":24},{"text":"مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ». فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ أَوْ - قَالَ - هِبَةٌ». قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ. قَالَ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ، فَأَمَرَ نَبِىُّ اللَّهِ - ﷺ - بِسَوَادِ الْبَطْنِ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَاّ قَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِى الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ.\n٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - تُوُفِّىَ النَّبِىُّ - ﷺ - حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ.\nــ\nبكر الصديق ﵁. فإن قلت ما فائدة لفظ أيضًا قلت ظاهره الإشعار بأن سليمان قال حدثني غير أبي عثمان وحدثني أبو عثمان أيضًا عبد الرحمن. قوله (مشعان) بضم الميم وإسكان المعجمة وبالمهملة وشدة النون وقيل بكسر الميم الطويل في الغاية وقيل طويل الشعر منتفشه ناثره و(العطية) الهدية و(سواد البطن) هو الكبد و(الحز) بالمهملة والزاي القطع مر في كتاب الهبة في باب قبول هدية المشركين. قوله (مسلم) بفاعل الإسلام ابن إبراهيم البصري و(وهيب) مصغر الوهب و(منصور) ابن عبد الرحمن التيمي و(أم صفية) بفتح المهملة بنت شيبة بفتح المعجمة أبو عثمان الحجي بالمهملة ثم الجيم ثم الموحدة و(حين شبعنا) ظرف معناه ما شبعنا قبل زمان","vol":"20","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3023>باب ليس على الأعمى حرج إلى قوله لعلكم تعقلون</span>\n٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - قَالَ يَحْيَى وَهْىَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِىَ إِلَاّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّا. قَالَ سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدًا وَبَدْءًا.\nــ\nوفاته يعني كنا مقللين من الدنيا زاهدين فيها. فإن قلت الماء شفاف لا لون له قلت إطلاق الأسودين كالأبوين والقمرين من باب التغليب. فإن قلت إنهم كانوا في سعة من الماء قلت الري من الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع قلت عبر عن الأمرين الشبع والري بفعل واحد كما عبر عن التمر والماء بوصف واحد (باب ليس على الأعمى حرج) قوله (النهد) بفتح النون وكسرها وإسكان الهاء وبالمهملة من المناهدة وهي إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه و(بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة (ابن يسار) ضد اليمين و(سويد) مصغر أسود (ابن النعمان) بضم النون و(الصهباء) بفتح المهملة وسكون الهاء وبالموحدة وبالمد. قال يحيى بن سعيد الأنصاري: هي منزل من خيبر و(الروحة) ضد الغدوة و(لكناه) من اللوك يقال لكته إذا علكته و(عودا وبدءًا) أي مبتدأ وعائدًا أي أولا وآخرًا. فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للترجمة قلت اجتماعهم على لوك السويق من غير تفرقة بين المريض والصحيح والضرير والبصير قال شارح التراجم المقصود من الحديث قوله تعالى (أو صديقكم) وقوله (أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا)","vol":"20","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3024>باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة</span>\n٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ مَا أَكَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ.\n٥٠٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يُونُسَ - قَالَ عَلِىٌّ هُوَ الإِسْكَافُ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ مَا عَلِمْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ لِقَتَادَةَ فَعَلَى مَا كَانُوا يَاكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ.\n٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا\nــ\nووجه الدلالة من الحديث لموافقة الآية جمع الأزواد وخلطها واجتماعهم عليها. قوله (الخوان) بالكسر الذي يؤكل عليه معرب والأكل عليه من دأب المترفين وصنع الجبابرة و(السفرة) هي الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة راوية. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و(المسموطة) بالمهملتين هي التي أزيل شعرها ثم تشوى من السمط وهو إزالة الشعر. قوله (علي) أي ابن المديني و(معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة ابن هشام الدستوائي و(يونس) هو ابن أبي الفرات بضم الفاء وخفة الراء في الأصل مفتوحة والعجم يستعملونها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد تحول الأطعمة للهضم والنبي - ﷺ - لم يأكل على هذه الصفة قط. قوله (على ما كانوا يأكلون) فإن قلت الظاهر أن يقال على ما كان يأكله فلم عدل عن السؤال عن الجماعة قلت لما علم أن الصحابة يقتدون بسنته ويقتفون آثاره فاستغنى به عن ذلك. قوله (ابن أبي مريم) هو سعيد و(حميد) مصغر الحمد","vol":"20","page":27},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ قَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَبْنِى بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأُلْقِىَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. وَقَالَ عَمْرٌو عَنْ أَنَسٍ بَنَى بِهَا النَّبِىُّ - ﷺ - ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِى نِطَع.\n٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ يَا بُنَىَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِى مَا كَانَ النِّطَاقَانِ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِى شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِى سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ إِيهًا وَالإِلَهْ. تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.\n٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nو(بني بها) أي دخل عليها وزفها. الجوهري: الصواب بني عليها وهو غير مسلم و(الحيس) الخلط من التمر والسمن ونحوه و(نطع) بسكون الطاء وفتحها. قوله (محمد) أي ابن سلام و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير و(هشام) يروي عن أبيه عروة وعن وهب بن كيسان بفتح الكاف وتسكين التحتانية وبالمهملة و(يعيرون ابن الزبير) أي يعيبون عبد الله و(أسماء) بوزن حمراء اسم أمه و(النطاق) ما يشد به الوسط وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة و(أوكيت) من الوكاء وهو الذي يشد به رأس القرية و(إيها) بكسر الهمزة وإسكان التحتانية كلمة تستعمل في الاستدعاء والاستزادة و(الإله) قسم. الخطابي: معناه الاعتراف بما كانوا يقولونه والتقدير لذلك من قولهم في استدعاء الشيء إيها و(تلك الشكاة ظاهر عنك عارها)","vol":"20","page":28},{"text":"النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ - خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَهْدَتْ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِىُّ - ﷺ - كَالْمُسْتَقْذِرِ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3025>باب السوبق</span>\n٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - بِالصَّهْبَاءِ - وَهْىَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ - فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَاّ سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى\nــ\nمصراع من بيت الهذلي أوله:\nوعيرها الواشون أني أحبها\nيعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليك ومعنى (ظاهر) أي قد ارتفع عنك ولم يعلق بك والظهور الصعود على شيء والارتفاع أي زائل عنك. قوله (النعمان) محمد المشهور بعارم بالمهملة والراء و(أبو عوانة) بتخفيف الواو اسمه وضاح و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة اسمه جعفر و(أم حفيد) مصغر الحفد بالمهملتين والفاء اسمها هزيلة مصغر الهزلة ولها أخوات: أم خالد بن الوليد واسمها لبابة بضم اللام وخفة الموحدة الأولى وهي المشهورة بالصغرى وأم ابن عباس وهي لبابة الكبرى وميمونة زوج النبي - ﷺ - أم المؤمنين كلهن بنات الحارث بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي الهلالي و(الأضب) جمع الضب و(كالمتقذر) أي كالكاره والقذارة ضد","vol":"20","page":29},{"text":"وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3026>باب مَا كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - لَا يَاكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمُ مَا هُوَ</span>.\n٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِى يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى مَيْمُونَةَ - وَهْىَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ\nــ\nالنظافة. قوله (بشير) بضم الموحدة. فإن قلت ما المقصود من ذكر ولم يتوضأ قلت بيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضًا للوضوء دفعًا لمذهب من يقول يجب الوضوء مما مسته النار مر الحديث ثمة آنفًا. قوله (يسمى له) بلفظ المجهول أي يذكر له اسم ذلك الشيء ويعرف له أمواله و(محمد ابن مقاتل) بكسر الفوقانية و(أبو أمامة) بضم الهمزة ابن سهل بن حنيف مصغر الحنف بالمهملة والنون الأنصاري و(خالد بن الوليد) بفتح الواو وكسر اللام المخزومي و(محنوذا) أي مشوبًا و(أختها) أي أخت ميمونة واسمها حفيدة بضم المهملة وفتح الفاء وإسكان التحتانية وبالمهملة قيل صوابه أم حفيد بزيادة لفظ الأم ونقصان تاء التأنيث كما في الرواية المتقدمة لكن قال ابن الأثير في جامع الأصول أم حفيد اسمها حفيدة وكلاهما صحيح وصواب. قوله (يحدث ويسمى) بلفظ المجهول و(أهوى يده) أي أمالها. فإن قلت (الحضور) جمع الحاضر فلا مطابقة بين الصفة","vol":"20","page":30},{"text":"مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْظُرُ إِلَىَّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3027>باب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِى الاِثْنَيْنِ</span>.\n٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِى الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِى الأَرْبَعَةِ».\nــ\nوالموصوف في التأنيث قلت بعد تسليم أنه جمع لفظ المذكر المطابقة حاصلة إذ هو جمع الحاضر الذي هو بمعنى ذي كذا أو هو مصدر بمعنى الحاضرات أو لوحظ صورة الجمع في اللفظين أولا يلزم من الاسناد إلى المضمر التأنيث. قال الجوهري في صحاحه في قوله تعالى (إن رحمة الله قريب من المحسنين) لم يقل قريبة لأن مالا يكون تأنيثه حقيقيًا يجوز تذكيره. قوله (أحرام الضب) هو نحو أقائم زيد فجاز فيه الأمران و(أعافه) أي أكرهه. قوله (يكفي الاثنين) قيل تأويله شبع الواحد قوت الاثنين. فإن قلت مقتضى الترجمة أن الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه ولفظ الحديث بثلثي ما يشبعه ولا يلزم من الاكتفاء بالثلثين الاكتفاء بالنصف قلت ذلك على سبيل التشبيه أو المراد منه التقريب لا التحديد والنصف والثلث متقاربان أو أنه ورد في غير هذه الرواية طعام الواحد كاف للاثنين رواه مسلم من طرق فأشار البخاري إليه بالحديث المذكور كما هو عادته في أمثاله. قوله","vol":"20","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3028>باب المؤمن يأكل في معي واحد</span>\n٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَاكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَاكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَاكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا فَقَالَ يَا نَافِعُ لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَىَّ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «الْمُؤْمِنُ يَاكُلُ فِى مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَاكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\n٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا\nــ\n(محمد بن بشار) بإعجام الشين و(واقد) بالقاف والمهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و(المعي) بكسر الميم مقصورًا جمعه أمعاء بالمد وإنما عدي الأكل بفي على معنى أوقع الأكل فيها وجعلها مكانًا للمأكول قال تعالى (إنما يأكلون في بطونهم نارًا) أي ملء بطونهم. فإن قلت كثير من المؤمنين يأكلون كثيرًا والكافر بالعكس قلت مراده أن من شأن المؤمن التقليل وشأن الكافر التكثير فجاز أن يوجد منها خلاف ذلك أو هو باعتبار الأعم الأغلب. فإن قلت ما وجه التخصيص بالسبعة قلت للمبالغة وقال الأطباء لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ قالوا أسمائها: الاثنا عشري والصائم والقولون واللفائفي بالفائين وقيل بالقافين وبالنون والمستقيم والأعور فالمؤمن يكفيه ملء أحدها والكافر لا يكفيه إلا ملء كلها النووي: يحتمل أن يراد بالسبعة صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن وبالواحد في المؤمن سد رمقه. وقال القاضي البيضاوي: أراد به أن المؤمن يقل حرصه على الطعام ويبارك له في مأكله فيشبع نم القليل والكافر كثير الحرص لا يطمح ببصره إلا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام فمثل ما بينهما في التفاوت في الشره بما بين من يأكل في معي واحد ومن يأكل في سبعة أمعاء وقيل أنه في حق رجل واحد بعينه فقيل له على وجه التمثيل لأن كل كثير الأكل ناقص الإيمان وقيل المقصود التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها لا الأكل بخصوصه مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل وإنما قال ابن عمر لا يدخل لأنه أِبه الكفار فكره مخالطته. قوله (محمد بن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها و(عبدة) ضد الحرة و(ابن بكير)","vol":"20","page":32},{"text":"عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَاكُلُ فِى مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ - أَوِ الْمُنَافِقَ فَلَا أَدْرِى أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ - يَاكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ.\n٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إِنَّ الْكَافِرَ يَاكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». فَقَالَ فَأَنَا أُومِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.\n٥٠٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «يَاكُلُ الْمُسْلِمُ فِى مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَاكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\n٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَاكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَاكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَاكُلُ فِى مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَاكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».\nــ\nمصغر البكر بالموحدة يحيى بن الله بن بكير المخزومي و(عمرو) هو ابن دينار و(أبو نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف قيل أنه رجل من أهل مكة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان","vol":"20","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3029>باب الأكل متكئا</span>\n٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا».\n٥٠٥٤ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ «لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3030>باب الشِّوَاءِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) أَىْ مَشْوِىٍّ.\n٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه\nــ\n\nالأشجعي. قوله (أبو نعيم) مصغر النعم اسمه الفضل بكون المعجمة و(مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية و(علي بن الأقمر) بالقاف والراء الهمداني الوادعي بالواو وبالمهملتين و(أبو جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم ثم المهملة ثم الفاء اسمه وهب الصحابي. الخطابي: حسب العامة أن المتكئ هو المائل على أحد شقيه وليس كذلك بل المتكئ هنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ أي إذا أكلت لم أقعد متكئًا على الأوطية فعل من يستكثر من الأطعمة ولكني آكل علقمة من الطعام فيكون قعدوي مستوفزًا له. قوله (عثمان) ابن أبي شيبة بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى فإن قلت ما الفرق بين لا آكل متكئًا وبين لا آكل وأنا متكئ قلت اسم الفاعل يدل على الحدث والجملة الاسمية عليه وعلى الثبوت فالثاني أبلغ من الأول في الإثبات وأما في النفي فبالعكس فالأول أبلغ (باب الشواء) بالمد و(أبو أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري و(أحرام)","vol":"20","page":34},{"text":"وسلم بِضَبٍّ مَشْوِىٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَاكُلَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ «لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِى، فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ». فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3031>باب الْخَزِيرَةِ</span>\nوَقَالَ النَّضْرُ الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ.٩٤\n٥٠٥٦ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَنْكَرْتُ بَصَرِى وَأَنَا أُصَلِّى لِقَوْمِى، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِى الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ لَهُمْ،\nــ\nهو نحو أقائم زيد في جواز الأمرين و(أعافه) أي أكرهه وهذا ليس عيبًا للطعام بل بيانًا لتنفير طبعه منه. قوله (النضر) بفتح النون وإسكان المعجمة (ابن شميل) مصغر الشمل بالمعجمة المازني الإمام في العربية و(الخزيرة) بالمعجمة وكسر الزاي وبالراء من النخالة وبالمهملة والراء المكررة من اللبن. قال الجوهري: هو بالزاي أن ينصب القدر بلحم بقطع صغارًا على ماء كثير فإذا نضج رد عليه الدقيق وبالراء دقيق يطبخ باللبن. قوله (محمد بن الربيع) بفتح الراء و(عتبان) بكسر المهملة وقيل بضمها وتسكين الفوقانية وبالموحدة ابن مالك وفي بعضها أن عتبان مكان عن عتبان قيل الصحيح عن وأقول أن أيضًا صحيح وتكون أن ثانيًا تأكيد لأن الأولى كقوله تعالى","vol":"20","page":35},{"text":"فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَاتِى فَتُصَلِّى فِى بَيْتِى، فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَاذَنَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِى «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَقَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَثَابَ فِى الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ قُلْنَا فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. فَقَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِىَّ أَحَدَ بَنِى سَالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ.\nــ\nأيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا أنكم مخرجون و(أنكرت بصري) أي ضعفت أو عميت و(الخزيرة) بالمعجمة والزاي و(ثاب) أي اجتمع و(أهل الدار) أي أهل المحلة و(مالك) هو ابن الدخيشن مصغر الدخش بالمهملة المضمومة وسكون المعجمة الأولى وضم الثانية وبالنون وفي بعضها بلفظ المكبر و(نصيحته) أي إخلاصه ونقاوته و(الحصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن محمد السالمي التابعي و(السراة) السادات مر الحديث في باب المساجد في البيوت","vol":"20","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3032>باب الأَقِطِ</span>\nوَقَالَ حُمَيْدٌ سَمِعْتُ أَنَسًا بَنَى النَّبِىُّ - ﷺ - بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ حَيْسًا.\n٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ أَهْدَتْ خَالَتِى إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - ضِبَابًا وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأَكَلَ الأَقِطَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3033>باب السلق والشعير</span>\n٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَاخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِى قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلَاّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ.\nــ\nقوله (حميد) مصغر الحمد و(ألقى التمر) أي طرحه على الانطاع عند الناس و(عمرو بن أبي عمرو) بالواو فيهام مولى المطلب بن عبد الله المخزومي و(الحيس) بفتح المهملة وسكون التحتانية الخلط من التمر والسمن و(أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر. قوله (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بفتحتين و(لا يتغدى) بإهمال الدال مر في آخر كتاب الجمعة. قوله (النهس) بالنون والهاء","vol":"20","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3034>باب النهس وانتشال اللحم</span>\n٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْتَشَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3035>باب تعرق العضد</span>\n٥٠٦٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - نَحْوَ مَكَّةَ.\n٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ السَّلَمِىِّ\nــ\nوالمهملة هو الأخذ بمقدم الأسنان ويقال نشلت اللحم عن القدر وانتشلته إذا انتزعته منها وقيل هو أخذ اللحم قبل النضج و(النشيل) ذلك اللحم وهو بالشين المعجمة و(حماد) أي ابن أبي زيد و(أيوب) أي السختياني و(محمد) أ] ابن سيرين. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس. قوله (تعرق) أي أكل ما على الكتف من اللحم وأخذ منه و(عاصم) هو الأحول القاضي بالمداين و(عكرمة) هو مولى عبد الله بن عباس و(العرق) بفتح المهملة وسكون الراء العظم الذي كان عليه اللحم. قوله (عثمان بن عمر) البصري مر في الغسل في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب و(فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة ابن سليمان في العلم و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة التابعة وهو المذكور آنفًا و(أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفوقانية الحارث الأنصاري السلمي بفتح المهملة واللام و(أخصف) بكسر المهملة أي أخرز وألزق بعضه ببعض وشكوا في كونه حلالًا أو حرامًا تقدم في كتاب الحج في باب جزاء الصيد. قوله (محمد بن جعفر)","vol":"20","page":38},{"text":"عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى مَنْزِلٍ فِى طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِى، فَلَمْ يُؤْذِنُونِى لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّى أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ. ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِى السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا فِيهِ يَاكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِى أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَاتُ الْعَضُدَ مَعِى، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ». فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا، وَهْوَ مُحْرِمٌ. قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ وَحَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3036>باب قطع اللحم بالسكين</span>\n٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ\nــ\nابن أبي كثير ضد القليل الأنصاري و(زيد بن أسلم) بلفظ الماضي و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(عمرو بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية الضمري بفتح المنقطة وإسكان","vol":"20","page":39},{"text":"أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ - ﷺ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِى يَدِهِ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِى يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3037>باب مَا عَابَ النَّبِىُّ - ﷺ - طَعَامًا</span>.\n٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا عَابَ النَّبِىُّ - ﷺ - طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3038>باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون</span>\n٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا هَلْ رَأَيْتُمْ فِى زَمَانِ النَّبِىِّ - ﷺ - النَّقِىَّ قَالَ لَا. فَقُلْتُ فَهَلْ كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ قَالَ لَا وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ.\nباب مَا كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَاكُلُونَ\n٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ\nــ\nالميم وبالراء المدني و(يحتز) بالمهملة والزاي من الافتعال يقطع مر في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(أبو حازم) بالمهملة وبالزاي سلمان الأشجعي واعلم أن أبا حازم هذا تابعي والمتقدم آنفًا أيضًا تابعي فلا يشتبه عليك و(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد الليثي باللام والتحتانية والمثلثة و(أبو حازم) هذا هو سلمة لا سلمان و(النقي) بفتح النون وكسر القاف وشدة التحتانية المنخول النظيف وقيل الخبز الأبيض و(نخلت الدقيق) أي غربلته. قوله (عباس) بالموحدة والمهملتين ابن فروخ بفتح الفاء وشدة الراء المضمومة وبالمعجمة الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى البصري و(أبو عثمان) عبد الرحمن المهدي بفتح النون","vol":"20","page":40},{"text":"أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَانِى سَبْعَ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبَ إِلَىَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِى مَضَاغِى.\n٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ رَأَيْتُنِى سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَاّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ - أَوِ الْحَبَلَةِ - حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِى عَلَى الإِسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِى.\n٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّقِىَّ فَقَالَ سَهْلٌ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّقِىَّ مِنْ حِينَ\nــ\nوإسكان الهاء و(الحشف) أردأ التمر و(المضاغ) هو المضغ فيحتمل أن يراد به موضع المضغ أي الأسنان وأن يراد به المضغ نفسه. الجوهري هو ما يمضغ. قوله (سابع سبعة) أي كنت من السابقين في الإسلام و(الحبلة) بفتح المهملة والموحدة وسكونها القضيب نم الكرم وفي بعضها أو الحبلة فيحتمل أن يكون شكا من الراوي و(بنو أسد) قبيلة و(تعزرني) من التعزير بمعنى التأديب أي تؤدبني على الإسلام وتعلمني أحكامه وذلك أنهم كانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلي مر في مناقب سعد ابن أبي وقاص وقال بعضهم أراد به عمر إذ هو من بني أسد قوله (إذا) جواب وجزاء أي أن كنت كما قالوا محتاجًا إلى تعليمهم خسرت حينئذ وضل سعيي فيما تقدم و(أبو حازم) بالمهملة سلمة وهو راوية سهل كما أن سلمان راوية أبي هريرة و(المنخل)","vol":"20","page":41},{"text":"ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قَالَ فَقُلْتُ هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَنَاخِلُ قَالَ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ. قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَاكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ قَالَ كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِىَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ.\n٥٠٦٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَاكُلَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ.\n٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا أَكَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى خِوَانٍ، وَلَا فِى سُكْرُجَةٍ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. قُلْتُ لِقَتَادَةَ عَلَى مَا يَاكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ.\n٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ\nــ\nالغربال وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بالضم و(ثربناه) من ثريت السويق إذا بللته ورششته. قوله (روح) بفتح الراء (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(محمد) ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور و(مصلية) أي مشوية، قوله (عبد الله) هو ابن محمد ابن أبي الأسود و(معاذ) بضم الميم ابن هشام الدستوائي و(يونس) أي الإسكاف مر مع","vol":"20","page":42},{"text":"- ﵂ - قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3039>باب التلبينة</span>\n٥٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلَاّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3040>باب الثريد</span>\n٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِىِّ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ صلى\nــ\nالحديث قريبًا. قوله (طعام البر) من إضافة العام إلى الخاص أو من باب الإضافة البيانية نحو شجر الأراك أن أريد بالطعام البر خاصة و(تباعًا) من تابعته على كذا متابعة وتباعًا والتباع الولاء. قوله (التلبينة) صفة المرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن والمقصود منه حساء يعمل من دقيق ويجعل فيه عسل وسميت تلبينة لمشابهة ذلك الحساء باللبن في البياض والرقة و(المجمة) بفتح الميم والجيم كان استراحة قلب المريض وفي بعضها بضمها أي مريحة وجم الفرس إذا ذهب أعياؤه والجمام الراحة (باب الثريد) قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجملي بالجيم المفتوحة و(مرة) بالميم المضمومة وبالمشددة الهمداني بسكون الميم ومرت مباحث الحديث في","vol":"20","page":43},{"text":"الله عليه وسلم قَالَ كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».\n٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى طُوَالَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».\n٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا حَاتِمٍ الأَشْهَلَ بْنَ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ دَخَلْتُ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ - قَالَ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ - قَالَ - فَجَعَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ - قَالَ - فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ - قَالَ - فَمَا زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3041>باب شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ وَالْكَتِفِ وَالْجَنْبِ</span>\n٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ\nــ\nكتاب الأنبياء في باب مريم مستوفاة. وقال ابن بطال: عائشة مع رسول الله - ﷺ - ومريم مع عيسى ﵇ ودرجة محمد فوق درجة عيسى فدرجة عائشة أعلى وهو معنى الأفضل قوله (عمرو بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون الواسطي و(أبو طوالة) بضم المهملة وخفة الواو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري سبق في الهبة و(عبد الله بن منير) بلفظ فاعل الإنارة بالنون والراء المروزي و(أبو حاتم) بالمهملة اسمه أشهل بسكون المعجمة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و(ابن عون) بالفتح وبالنون عبد الله البصري و(ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك و(الدباء) بالمد والقصر و(بعد) مبني على الضم و(المسموطة)","vol":"20","page":44},{"text":"حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا نَاتِى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ قَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِىَّ - ﷺ - رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ.\n٥٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3042>باب مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ صَنَعْنَا لِلنَّبِىِّ - ﷺ - وَأَبِى بَكْرٍ سُفْرَةً.\n٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ\nــ\nهي التي أزيل شعرها ثم شويت. قوله (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي ونفي أنس العلم وأراد نفي المعلوم عني الرواية ثم أراد منه نفي أكل رسول الله - ﷺ - قال شارح التراجم: مقصوده جواز أكل المسموط ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة أنه لم ير عضوًا مسموطًا فإن الأكارع لا توكل إلا كذلك وقد أكلها وفي الحديث إشارة إلى أن المرقق والمسموط كان حاضرًا عنده وأنه جائز الأكل حيث قال كلوا. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى و(عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء النخعي","vol":"20","page":45},{"text":"الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ قَالَتْ مَا فَعَلَهُ إِلَاّ فِى عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِىُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَاكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ فَضَحِكَتْ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَادُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا.\n٥٠٧٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْهَدْىِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ. تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3043>باب الحيس</span>\n٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ\nــ\nو(الأضاحي) بتخفيف الياء وتشديدها و(ثلاث) أي ثلاثة أيام و(ما فعله) أي ما فعل نهى الأكل إلا للضرورة وعند احتياج الناس إليه و(إن كنا) مخففة من الثقيلة و(الكراع) في الغنم وهو مستدق الساق و(مأدوم) أي مأكول بالادام و(ثلاثة أيام) أي متواليات و(ابن كثير) ضد القليل محمد. قوله (عمرو) هو ابن دينار و(عطاء ابن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة و(الهدى) هو ما يهدي به الحرم من النعم و(محمد) هو ابن سلام و(ابن عيينة) هو سفيان و(ابن جريج) هو عبد الملك و(عمرو بن أبي عمرو) بالواو في اللفظين مولى المطلب بتشديد المهملة وتخفيف اللام المكسورة (ابن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملتين وإسكان النون بينهما","vol":"20","page":46},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأَبِى طَلْحَةَ «الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى». فَخَرَجَ بِى أَبُو طَلْحَةَ، يُرْدِفُنِى وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّى وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِى نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ\nــ\nوبالموحدة و(أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس و(الهم والحزن) بمعنى واحد وقيل الهم لما تصوره العقل من المكروه الحالي والحزن لمكروه وقع في الماضي و(العجز) ضد القدرة و(الكسل) التثاقل عن الأمر ضد الخفة و(الخبل) ضد الكرم و(الجبن) ضد الشجاعة و(ضلع الدين) بالفتحتين ثقله وشدته واعلم أن أنواع الفضائل ثلاثة: نفسية وبدنية وخارجية والنفسية ثلاثة: بحسب القوى الثلاث التي للإنسان العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن مما يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والأول عند نقصان عضو كما في الأعمى والأشل والضلع والغلبة بالخارجية والأول مالي والثاني جاهي فهذا الدعاء من جوامع الكلم له - ﷺ -. قوله (صفية بنت حيي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى المفتوحة وشدة الثانية و(حازها) بالمهملة والزاي اختارها من الغنيمة وكل من ضم إلى نفسه شيئًا فقد حازه و(يحوي) أي يجمع ويدور و(القباء) ضرب من الأكسية و(الصهباء) بفتح المهملة وبالمد موضع و(النطع) فيه أربع لغات و(يحبنا) الظاهر","vol":"20","page":47},{"text":"قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3044>باب الأكل في إناء مفضض</span>\n٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِىٌّ. فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِى يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّى نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ. كَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ هَذَا، وَلَكِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَاكُلُوا فِى صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَنَا فِى الآخِرَةِ».\nــ\nأنه مجاز أو إضمار أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة ويحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله تعالى والمثلية بين حرم المدينة ومكة في الحرمة فقط لا في الإحرام وغيره. فإن قلت لفظ به زائدة قلت لا بل مثل منصوب بنزع الخافض أي أحرم بمثل ما حرم به. فإن قلت ما ذاك قلت دعاؤه بالتحريم أو حكمه بالتحريم ويحتمل أن يكون معناه أحرم ما بين جبليها بهذا اللفظ وهو إحرام مثل ما حرم به إبراهيم ﵇ و(المد) رطل وثلث رطل أو رطلان و(الصاع) أربعة أمداد والمقصود بارك لهم فيما يقدر بالمد والصاع وهو الطعام أو البركة في الموزون به يستلزم البركة في الموزون. قوله (سيف) بفتح المهملة وإسكان التحتانية ابن أبي سليم المخزومي بالمعجمة والزاي و(عبد الرحمن ابن أبي ليلى) بفتح اللامين الأنصاري و(حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان. قوله (غير مرة) أي لولا أتى نهيته مرارًا كثيرة عن استعمال آنية الذهب والفضة لما رميت به ولاكتفيت بالزجر اللساني لكن لما تكرر النهي باللسان ولم ينزجر رميت به تغليظًا عليه، فإن قلت القياس التثنية في صحافها قلت الضمير عائد إلى الفضة ويلزم حكم الذهب منه بالطريق الأولى","vol":"20","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3045>باب ذكر الطعام</span>\n٥٠٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».\n٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».\n٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -\nــ\nكقوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) و(لهم) أي للكفار والسياق يدل عليه. فإن قلت الحديث يدل على حرمة آنية الفضة والترجمة في الإناء المفضض يقال لجام مفضض أي مرصع بالفضة قلت المراد من المفضض ما يكون متخذًا من الفضة. قوله (كالأترنجة) وفي بعضها كالأترجة بالادغام. فإن قلت سبق الحديث في آخر كتاب فضائل القرآن هكذا مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به فما التوفيق بينهما قلت المقصود ههنا الفرق بين من يقرأ ومن لا يقرأ لا بيان حكم العمل مع أن العمل لازم للمؤمن الكامل سواء ذكر أم لا. فإن قلت قال ثمة كالحنظلة ريحها مر وقال ههنا لا ريح لها فثمت أثبت الريح لها ونفى ههنا عنها قلت المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام والمثبت المر. قوله (خالد) أي ابن عبد الله و(عبد الله بن عبد الرحمن) المكي المعروف بأبي طوالة و(سمي) بضم المهملة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن","vol":"20","page":49},{"text":"قَالَ «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3046>باب الأدم</span>\n٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ كَانَ فِى بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا، وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ «لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَ وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِى أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُتِىَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ «أَلَمْ أَرَ لَحْمًا». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا.\nــ\nالمخزومي و(أبو صالح) هو ذكوان السمان. قوله (وجهه) أي من جهة سفره و(النهمة) بفتح النون وكسرها وضمها بلوغ الهمة في الشيء و(الأدم) بالتخفيف والتثقيل جمع الادام وقيل هو بالسكون مفرد و(ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي و(بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى. قوله (ولنا الولاء) فإن قلت لا تدخل الواو بين القول والمقول قلت هذا عطف على مقدر أي قال أهلها نبيعها ولنا الولاء وشرطيته بالباء الحاصلة من إِشباع الكسرة وهو جواب لو فإن قلت كيف أجاز رسول الله - ﷺ - اشتراط الولاء لهم وهذا شرط مفسد للبيع وفيه صورة مخادعة قلت قالوا هذا من خصائص عائشة أو المراد التوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما لجوا في اشتراطه قال لها لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل قد سبق بيان ذلك لهم. قوله (تقر) بكسر القاف وفتحها و(الغداء) بالمهملة والمد الطعام خلاف","vol":"20","page":50},{"text":"فَقَالَ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا».\n٥٠٨٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - ﵂- قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.\n٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى الْفُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَلْزَمُ النَّبِىَّ - ﷺ - لِشِبَعِ بَطْنِى حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِى فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَأُلْصِقُ بَطْنِى بِالْحَصْبَاءِ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهْىَ مَعِى كَىْ يَنْقَلِبَ بِى فَيُطْعِمَنِى، وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ\nــ\nالعشاء ومر الحديث مرارًا أكثر من عشرين (باب الحلواء) بالمد قوله (إسحاق الحنظلي) بفتح المهملة والمعجمة وإسكان النون قيل الحلواء ما صنع والعسل ما لم يصنع. الخطابي: حبه - ﷺ - الحلواء ليس على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها إنما هو أنه إذا قدم الحلواء نال منها نيلًا صالحًا فعلم بذلك أنه قد يعجبه طعمها وحلاوتها وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات وكان بعضهم لا يرخص أن يؤكل منها إلا ما كان حلوًا بطبعه كالعسل لكن اسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة جامعًا بين حلاوة ودسومة. قوله (عبد الرحمن) ابن عبد الملك ابن محمد بن شيبة بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة الحزامي بالمهملة والزاي و(محمد بن إسماعيل) ابن أبي فديك مصغر الفدك بالفاء والمهملة والكاف و(محمد بن عبد الرحمن) ابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور و(سعيد) ابن أبي سعيد المقبري و(الحرير) في بعضها الحبير ومعناه الجديد و(التحبير) التزيين يقال برد حبير على الوصف وهو ثوب يماني يكون من قطن أو كتان و(لا فلان ولا فلانة) هما كنايتان عن الخادم الخادمة و(هي) أي تلك الآية محفوظي وفي خاطري","vol":"20","page":51},{"text":"جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِى بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، فَنَشْتَقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3047>باب الدباء</span>\n٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِىَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَاكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَاكُلُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3048>باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه</span>\n٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ اصْنَعْ لي\nــ\nلكن كنت أستقري من الرجل إياها لكي يستصحبني و(العكة) بالضم آنية السمن ونحوه ومراد البخاري من هذا الحديث لعق آثار العسل من العكة ليناسب الترجمة. قوله (أزهر) بسكون الزاي وفتح الهاء وبالراء ابن سعد السمان و(عبد الله بن عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس و(الدباء) بالضم والتشديد وبالمد والقصر اليقطين. قوله (الأعمش) سليمان و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و(أبو مسعود) عقبة بضم المهملة وإسكان القاف البدري الأنصاري و(أبو شعيب) مصغر الشعب بالمعجمة والمهملة والموحدة مشهور بالكنية و(لحام) أي بياع اللحم ووجه التكلف في هذا الحديث أنه حصر العدد والحاصر متكلف ومثل هذا الرجل السادس يسمى بالطفيلي بضم المهملة","vol":"20","page":52},{"text":"طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ». قَالَ بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3049>باب من أضاف رجلًا إلى طعام وأقبل هو على عمله</span>\n٥٠٨٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ النَّضْرَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ - قَالَ - فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ - قَالَ - فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ. قَالَ أَنَسٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَنَعَ مَا صَنَعَ.\nــ\nوبالضيفن بزيادة النون على الضيف وفيه مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية حيث أنه تابع للضيف والنون تابع للكلمة. قوله (عبد الله بن منبر) بضم الميم وكسر النون وبالراء و(النضر) بفتح النون وإسكان المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة و(ابن عون) عبد الله ومر آنفًا. قوله","vol":"20","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3050>باب المرق</span>\n٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِىَّ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3051>باب القديد</span>\n٥٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - أُتِىَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَاكُلُهَا.\n٥٠٩٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ مَا فَعَلَهُ إِلَاّ فِى عَامٍ جَاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِىُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مَنْ خُبْزِ بُرٍّ مَادُومٍ ثَلَاثًا.\nــ\n(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(حوالي) بفتح اللام. فإن قلت هذا ينافي ما تقدم حيث قال كل مما يليك قلت ذلك إذا كان له شريك في الأكل. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و(عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين وبالموحدة ابن ربيعة النخعي. قوله (ما فعله) فإن","vol":"20","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3052>باب مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا</span>.\nقَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَا بَاسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى.\n٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَهُ - قَالَ أَنَسٌ - فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ - قَالَ أَنَسٌ - فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ، فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3053>باب الرطب بالقثاء</span>\n٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - ﵄ - قَالَ\nــ\nقلت ما مرجع الضمير قلت هي أكل لحوم الأضاحي وهذا مختصر من الحديث وتقدم آنفًا بتمامه وإن كنا لنرفع كراع الغنم فنأكله بعد الأسبوعين. قوله (ابن المبارك) هو عبد الله و(يتبع) في بعضها يتتبع و(القصعة) في بعضها الصحفة و(إبراهيم بن سعد) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف و(القثاء) بكسر القاف وضمها وشدة المثلثة وبالمد الخيار والحكمة في الجمع أن حر الرطب","vol":"20","page":55},{"text":"رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَاكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3054>باب</span>\n٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّى هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِى سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ.\n٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَسَمَ النَّبِىُّ - ﷺ - بَيْنَنَا تَمْرًا فَأَصَابَنِى مِنْهُ خَمْسٌ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِىَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3055>باب الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ</span>.\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ\nــ\nيكسر برد القثاء فيعتدل. فإن قلت في الحديث أكل الرطب بالقثاء والترجمة بالعكس قلت الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر أو للملاصقة و(عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية و(أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون و(تضيفته) وكذا ضفته أي نزلت عليه ضيفًا وضيفته وأضفته إذا أنزلته بك ضيفًا و(سبعًا) أي أسبوعًا و(يعتقبون) أي يتناوبون. قوله (محمد بن الصباح) بشدة الموحدة البغدادي و(عاصم) هو الأحول. فإن قلت سبق أنه سبع قلت لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد و(الضرس) بكسر المعجمة السن. فإن قلت في بعضها أربع تمرة بلفظ المفرد والقياس تمرات قلت إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحد من الأربع تمرة وأما بالجر فهو شاذ وعلى خلاف القياس نحو ثلثمائة وأربعمائة (باب الرطب) قوله (منصور بن صفية) بفتح المهملة بنت","vol":"20","page":56},{"text":"تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ حَدَّثَتْنِى أُمِّى عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ.\n٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَبِيعَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِىٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِى فِى تَمْرِى إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِى بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا فَجَاءَنِى الْيَهُودِىُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ اسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَابَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ لأَصْحَابِهِ «امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِىِّ». فَجَاءُونِى فِى نَخْلِى فَجَعَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُكَلِّمُ الْيَهُودِىَّ فَيَقُولُ أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِىُّ صلى الله عليه\nــ\nشيبة بالمعجمة المفتوحة وإسكان التحتانية ابن عثمان الحجي وأما (أبو منصور) فهو عبد الرحمن التيمي وإطلاق (الأسود) على الماء من باب التغليب وكذلك الشبع مكان الري ومر قريبًا و(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة) بفتح الراء المخزومي و(الجداد) بفتح الجيم وكسرها الصرام من جد النخل يجده إذا قطعه و(رومة) بضم الراء وسكون الواو موضع وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء ولعله دومة الجندل و(جلست) بلفظ المتكلم من الجلوس أي جلست عن قضائه (فخلا) أي مضى السلف عامًا وفي بعضها بصيغة الغائبة و(نخلًا) أي حبست الأرض","vol":"20","page":57},{"text":"وسلم قَامَ فَطَافَ فِى النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ». فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «افْرُشْ لِى فِيهِ». فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِىَّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ فِى الرِّطَابِ فِى النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ «يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ». فَوَقَفَ فِى الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ «أَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3056>باب أكل الجُمَّار</span>\n٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - جُلُوسٌ إِذْ أُتِىَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ». فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِى النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ\nــ\nمن الأثمار من جهة النخل وفي بعضها خنست بالمعجمة والنون والمهملة أي تأخرت وفي بعضها خاسيت بالمعجمة والمهملة من خاس البيع إذا كسد حتى فسد و(العريش) ما يستظل به عند الجلوس تحته وقيل البناء و(الثانية) بالنصب أي المرأة الثانية وإنما قال أشهد لأن ذلك كان دليلًا من أدلة النبوة وعلامة من علاماتها حيث قضى من القليل الذي لم يكن يفي بدينه تمام الدين وفضل منه مثله (الجمار) بضم الجيم وشدة الميم وبالراء شحم النخل و(لها) أي للشجر فأنث باعتبار النخل أو","vol":"20","page":58},{"text":"أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «هِىَ النَّخْلَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3057>باب العجوة</span>\n٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3058>باب القران في التمر</span>\n٥١٠٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَرَزَقَنَا تَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا\nــ\nنظرًا إلى الجنس وفي بعضها لما تركته بزيادة ما و(أحدثهم) أي أصغرهم. قوله (العجوة) ضرب من أجود التمور بالمدينة وهو أكبر من الصحياني يضرب إلى السواد و(جمعة) بضم الجيم وتسكين الميم ابن عبد الله البلخي بالموحدة والمعجمة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين و(مروان) هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و(هاشم بن هاشم) بن عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية ابن أبي وقاص يروي عن ابن عمه عامر بن سعد بن أبي وقاص و(تصبح) أي أكل صباحًا قبل أن يأكل شيئًا و(السم) بالحركات الثلاث. الخطابي: كونها عودة من السم والسحر إنما هو من ريق التبرك لدعوة سلفت نم النبي - ﷺ - فيها لا لأن من طبع التمر ذلك. النووي: تخصيص عجوة المدينة وعدد السبع من الأمر والتي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمها فيجب الإيمان بها وهو كإعداد الصلوات ونصب الزكوات المظهري: يحتمل أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصة. قوله (القران) هو الجمع بين التمرتين في الأكل و(جبلة) بالجيم والموحدة المفتوحتين ابن سحيم مصغر السحم بالمهملتين الكوفي مر في الصوم و(عام سنة) أي عام قحط وجدوبة. قوله","vol":"20","page":59},{"text":"وَنَحْنُ نَاكُلُ وَيَقُولُ لَا تُقَارِنُوا فَإِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْقِرَانِ. ثُمَّ يَقُولُ إِلَاّ أَنْ يَسْتَاذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3059>باب القثاء</span>\n٥١٠١ - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَاكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3060>باب بركة النخل</span>\n٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ تَكُونُ مِثْلَ الْمُسْلِمِ، وَهْىَ النَّخْلَةُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3061>باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة</span>\n٥١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ - ﵄ - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَاكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.\nــ\n(نهى) اختلفوا في أنه للتحريم أو للكراهة والصواب التفصيل بحسب الأحوال و(الاذن) يعني لفظ إلا أن يستأذن موقوف على ابن عمر. قوله (زبيد) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة ابن الحارث اليامي بالتحتانية مر في الإيمان. قوله (جمع اللونين) من الأطعمة في أكلة واحدة و(محمد بن مقاتل) بالقاف وكسر الفوقانية و(الصلت) بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية","vol":"20","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3062>باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة</span>\n٥١٠٤ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَعْدِ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ سِنَانٍ أَبِى رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِى إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِى أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ قَالَ «وَمَنْ مَعِى». فَجِئْتُ فَقُلْتُ إِنَّهُ يَقُولُ، وَمَنْ مَعِى، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ شَىْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ فَجِىءَ بِهِ وَقَالَ «أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً». فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ «أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً». فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ «أَدْخِلْ عَلَىَّ عَشَرَةً». حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِىُّ صلى الله\nــ\nابن أبي محمد الخاركي بالمعجمة والراء والكاف و(الجعد) بفتح الجيم وتسكين المهملة الأولى ابن دينار و(أبو عثمان اليشكري) بالتحتانية والمعجمة والكاف والراء البصري و(هشام) هو ابن حسان الأزدي و(محمد) بن سيرين و(سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى ابن ربيعة وكنيته أبو ربيعة بفتح الراء فيهما الباهلي بالموحدة. قال الكلاباذي روى عنه حماد بن زيد في الأطعمة و(أم سليم) مصغر السلم هي أم أنس و(جشته) من التجشية بالجيم والمعجمة وهي الطحن طحنًا جريشًا أي غير دقيق ناعم و(الخطيفة) بفتح المعجمة وكسر المهملة لبن يدر عليه الدقيق ثم يطبخ فتعلقه الناس ويخطفونه بسرعة. الخطابي: هي الكبولا بفتح الكاف وضم الموحدة سمي بها لأنها قد تختطف بالملاعق و(العكة) بالضم آنية السمن و(أبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم سليم فإن قلت ما فائدة قوله (إنما هو شيء صنعته أم سليم) قلت بيان قلته وحقارته والاعتذار لنفسه وفي","vol":"20","page":61},{"text":"عليه وسلم ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَىْءٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3063>باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالْبُقُولِ</span>.\nفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٥١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قِيلَ لأَنَسٍ مَا سَمِعْتَ النَّبِىَّ - ﷺ - فِى الثُّومِ فَقَالَ «مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».\n٥١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - زَعَمَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3064>باب الكباث وهو ثمر الأراك</span>\n٥١٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ\nــ\nالحديث معجزة من معجزاته - ﷺ - حيث شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم يظهر فيه نقصان. قوله (من أكل) أي الثوم واللفظ متناول للنيئ وللنضيج وهذا عذر ترك الجمعة والجماعة وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وتنفر الملائكة عنها والنهي للكراهة والأمر بالاعتزال للندب ومر مباحثه في آخر كتاب الصلاة. قوله (الكباث) بفتح الكاف وخفة الموحدة وبالمثلثة النضيج من تمر الأراك وفي نسخ البخاري هو ورق قيل هو خلاف اللغة و(سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(مر الظهران) بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وسكون","vol":"20","page":62},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِى الْكَبَاثَ فَقَالَ «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَيْطَبُ». فَقَالَ أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ رَعَاهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3065>باب المضمضة بعد الطعام</span>\n٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِىَ إِلَاّ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا. قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ بُشَيْرًا يَقُولُ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - قَالَ يَحْيَى وَهْىَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ - دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِىَ إِلَاّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ\nــ\nالهاء وبالراء وبالألف والنون موضع على دون مرحلة من مكة و(أيطب) هو مقلوب أطيب مثل أجبذ وأجذب معناهما واحد. الجوهري: قولهم ما أطيبه وما أيطبه قلبه قالوا الحكمة في رعاية الأنبياء ﵈ للغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح تقدم في باب الإجارة. قوله (بشير) مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن يسار ضد اليمين و(سويد) مصغر السود بالمهملتين والواو ابن النعمان بضم النون و(الروحة) خلاف الغدوة و(كأنك تسمعه) يعني نقلت الحديث عن شيخي","vol":"20","page":63},{"text":"وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَقَالَ سُفْيَانُ كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3066>باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل</span>\n٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3067>باب المنديل</span>\n٥١١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ لَا قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِىِّ - ﷺ - لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَاّ قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ، إِلَاّ أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّى وَلَا نَتَوَضَّأُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3068>باب مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ</span>.\n٥١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ\nــ\nبلفظه بعينه صحيحًا فكأنك ما تسمعه إلا منه. قوله (أو يلعقها) ليس شكا من الرواي بل هو تنويع من رسول الله - ﷺ -. قال النووي: معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة أو ولد أو خادم يحبونه ولا يتقذرونه وفيه استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفًا له. قوله (فليح) مصغر الفلح بالفساء واللام والمهملة ابن سليمان و(سعيد بن الحارث) الأنصاري قاضي المدينة و(مثل ذلك) أي مما مست النار. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي و(خالد بن معدان) بفتح","vol":"20","page":64},{"text":"إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِىٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا».\n٥١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ - قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِىٍّ، وَلَا مَكْفُورٍ - وَقَالَ مَرَّةً الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا، غَيْرَ مَكْفِىٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ - وَلَا مُسْتَغْنًى، رَبَّنَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3069>باب الأكل مع الخادم</span>\n٥١١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا\nــ\nالميم وسكون المهملة الأولى الكلاعي بفتح الكاف وخفة اللام وبالمهملة و(أبو أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري و(المائدة) خوان عليه طعام. فإن قلت تقدم أنه - ﷺ - لم يأكل على الخوان قلت أما أن يريد بالمائدة الطعام أو ذلك الراوي وهو أنس لم ير أنه أكل عليها أو كان له مائدة لكن لم يأكل هو بنفسه - ﷺ - عليها. سبيل البخاري أنه ههنا يقول على المائدة وثمة قال على السفرة لا على المائدة فقال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع ذلك الشيء والطعام يقال رفع المائدة. قوله (غير مكفي) بالرفع والنصب وكذا رأينا و(المكفي) أما من الكفا أي غير مقلوب أو مردود أو من الكفاية والضمير راجع إلى الطعام الدال عليه سياق الكلام ويحتمل أن يراد أن الحمد غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه فالضمير عائد إلى الحمد و(ربنا) منصوب على النداء أو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف وقال بعضهم الضمير يعود إلى الله تعالى يعني الله هو المطعم الكافي وهو غير مطعم ولا مكفي ولا مودع أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده ولا مستغني عنه و(ربنا) مبتدأ وخبره غير مكفي فباعتبار مرجع الضمير ورفع غير ونصبه ورفع ربنا ونصبه تكثر التوجيهات بعددها. قوله (أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل ولفظ (كفانا) يؤيد الوجه الثالث إذ ظاهره أن الله تعالى كاف لا مكفي و(مكفور) وهو ضد مشكور يناسب الثالث والأول. قوله (حفص) بالمهملتين و(محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية مولى عثمان","vol":"20","page":65},{"text":"أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِىَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3070>باب الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3071>باب الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ وَهَذَا مَعِى</span>.\nوَقَالَ أَنَسٌ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.\n٥١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَأَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - وَهْوَ فِى أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِى وَجْهِ النَّبِىِّ\nــ\nابن مظعون بالمعجمة ثم المهملة القرشي مر في الوضوء و(الأكلة) بضم الهمزة و(ولي حره) حيث طبخه و(ولى علاجه) أي تركيبه وتهيئته وإصلاحه ونحو ذلك (باب الطاعم الشاكر) أي الذي يأكل ويشكر الله ثوابه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع قيل الشكر نتيجة النعماء والصبر نتيجة البلاء فكيف شبه الشاكر بالصابر أجيب بأن التشبيه في أصل الاستحقاق لا في الكمية والكيفية ولا يلزم المماثلة في جميع الوجوه. الطيبي: ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وربما يتوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه به يعني هما متساويان في الثواب أو وجه الشبه حبس النفس إذ الشاكر يحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب والإظهار باللسان. قوله (لا يتهم) أي لا في دينه ولا في ماله و(عبد الله) هو ابن أبي الأسود ضد الأبيض و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى أبو وائل و(أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف و(أبو شعيب) مصغر الشعب بالمعجمة والمهملة والموحدة و(لحام) أي بياع اللحم ومر قريبًا. قوله","vol":"20","page":66},{"text":"- ﷺ - فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ اصْنَعْ لِى طَعَامًا يَكْفِى خَمْسَةً، لَعَلِّى أَدْعُو النَّبِىَّ - ﷺ - خَامِسَ خَمْسَةٍ. فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ». قَالَ لَا بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3072>باب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ</span>.\n٥١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِى يَدِهِ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِى كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّا.\n٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ\nــ\n(إذا حضر العشاء) روى بفتح العين وكسرها وهو بالكسر من صلاة المغرب إلى العتمة وبالفتح الطعام خلاف الغداء ولفظ (عن عشائه) هو بالفتح لا غير. قوله (عمرو بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية و(ألقاها) الضمير راجع إلى الكتف أما باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي. فإن قلت كيف دل على الترجمة بل مفهومه مشعر بنقيضها حيث أنه إذا دعى إلى الصلاة ألقاها قلت استنبطها من اشتغاله - ﷺ - بالأكل وقت الصالة فإن قلت من أين خصص بالعشاء والصلاة أعم منه قلت هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث الذي بعده ومر في صلاة الجماعة. فإن قلت ذكر ثمة أنه كان يأكل ذراعًا وههنا قال كثف شاة قلت لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما أو أنهما متعلقان باليد فكأنهما عضو واحد. قوله (معلى)","vol":"20","page":67},{"text":"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - نَحْوَهُ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهْوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ.\n٥١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». قَالَ وُهَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3073>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا)</span>.\n٥١١٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسًا قَالَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ كَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا\nــ\nبلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد مرادف الليث و(وهيب) مصغر الوهب و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله التابعي البصري وإنما تؤخر الصلاة عن الطعام تفريغًا للقلب عن الغير تعظيمًا لها كما أنها تقدم على الغير لذلك فلها الفضل تقديمًا وتأخيرًا. قوله (صالح) هو ابن كيسان المدني و(بالحجاب) أي بشأن نزول آية الحجاب و(أبي) بضم الهمزة وتخيف الموحدة","vol":"20","page":68},{"text":"النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.\nــ\nالمفتوحة وشدة التحتانية الأنصاري و(العروس) يطلق على الذكر والأنثى و(أنزل الحجاب) أي آية الحجاب وهي (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) إلى آخر الآية","vol":"20","page":69},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3074>كتاب العقيقة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3075>باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق وتحنيكه</span>\n٥١١٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى بُرَيْدٌ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ - ﷺ - فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِى مُوسَى.\n٥١٢٠ - حَدَّثَنَا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nكتاب العقيقة\nقال الأصمعي أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. الخطابي: هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد وسميت بها لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع وقيل هي الشعر الذي يحلق. قوله (تحنيكه) يقال حنكت الصبي إذا مضغت تمرًا أو غيره ثم دلكته بحنكه. قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(بريد) مصغر البرد بالموحدة و(أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة عامر","vol":"20","page":70},{"text":"مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ أُتِىَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِصَبِىٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ.\n٥١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَوَضَعْتُهُ فِى حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِى فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِى الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ.\n٥١٢٢ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ\nــ\nقوله (متم) يقال أتممت الحبلى فهي متم إذا تمت أيام حملها والفصيح في (قباء) المد والصرف وحكى القصر وكذا ترك الصرف و(الحجر) بفتح الحاء وكسرها و(تفل) بالفوقانية والفاء أي بزق و(برك) أي دعا بالبركة. فإن قلت كيف دل على أن التسمية كانت غداة يولد لمن لم يعق كما ذكر في الترجمة قلت علم من كونها مع التحنيك إذ هو غالبًا وعادة إنما يكون عقيب الولادة قبل كل شيء من العقيقة وغيرها. قوله (أول) مولود بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين وإلا فالنعمان ابن بشير ضد النذير الأنصاري ولد قبله بعد الهجرة. قوله (مطر بن الفضل) بسكون المعجمة المروزي و(يزيد) من الزيادة ابن هارون و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالواو وبالنون","vol":"20","page":71},{"text":"ابْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ كَانَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ يَشْتَكِى، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِىُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنِى قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ وَارِ الصَّبِىَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ «أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا». فَوَلَدَتْ غُلَامًا قَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ احْفَظْهُ حَتَّى تَاتِىَ بِهِ النَّبِىَّ - ﷺ - فَأَتَى بِهِ النَّبِىَّ - ﷺ - وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ «أَمَعَهُ شَىْءٌ». قَالُوا نَعَمْ تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ - ﷺ - فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِى فِى الصَّبِىِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ.\n٥١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ\nــ\nو(أبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم أنس أم سليم مصغر السلم وقالت (أسكن) وهو أفعل التفضيل وإنما أرادت بقولها سكون الموت وظن أبو طلحة أنها تريد سكون الشفاء و(أصاب منها) أي جامعها و(واروا الصبي) أي دفنوه و(أعرستم) من الاعراس وهو الوطء يقال أعرس بأهله إذا غشيها وهذا السؤال للتعجب من صنيعها وصبرها وسروره بحسن رضاهما بقضاء الله تعالى وفي الباب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه والنسبة بأسماء الأنبياء وجواز تسميته يوم ولادته وتفويض التسمية إلى الصالحين ومنقبة أم سليم من عظيم صبرها وحسن رضاها بالقضاء وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل ليبيت مستريحًا واستعمال المعاريض وإجابة دعاء رسول الله - ﷺ - في حقها حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة وجاء من أولاد عبد الله عشرة صالحون علماء ومناقب كثرة لعبد الله بن الزبير. قوله (محمد بن المثنى)","vol":"20","page":72},{"text":"عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3076>باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة</span>\n٥١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ. وَقَالَ حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَاصِمٍ وَهِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -. وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ. وَقَالَ أَصْبَغُ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ\nــ\nضد المفرد و(محمد بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(عبد الله بن عون) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون و(محمد) أي ابن سيرين و(أنس) أي ابن مالك قال أبو عبد الله البخاري اختلف في أنس ابن سيرين ومحمد بن سيرين أي اختلف الطريقان في أن في الأول روى يزيد عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك وفي الثاني روى ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن ابن مالك فالرواية دائرة بين الآخرين. قوله (سلمان) هو ابن عامر الضبي بفتح المعجمة وشدة الموحدة الصحابي. قال الكلاباذي روى عن سلمان الضبي محمد بن سيرين حديثًا موقوفًا في الأطعمة وهو في الأصل مرفوع. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وإسكان النون و(حماد) هو ابن زيد و(هشام) هو ابن حسان الأزدي و(حبيب) ضد العدو ابن الشهيد بفتح المعجمة وكسر الهاء و(عاصم) أي الأحول و(الرباب) بفتح الراء وخفة الموحدة الأولى بنت ضليع مصغر الضلع بالمهملتين ابن عامر الضبي تروي عن عمها سلمان و(يزيد) من الزيادة ابن إبراهيم التستري و(أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وتسكين","vol":"20","page":73},{"text":"ابْنِ سِيرِينَ حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى».\n٥١٢٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ أَمَرَنِى ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3077>باب الفرع</span>\n٥١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه\nــ\nالمهملة وبإعجام الغين ابن فرج بالفاء والراء والجيم المصري و(عبد الله) هو ابن وهب و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة وبالزاي و(أيوب) هو السختياني بفتح المهملة وإسكان المعجمة وكسر الفوقانية وبالتحتانية والنون وهو منسوب إلى السختيان فارسي معرب ومعناه الجلد بكسر الجيم. قوله (أهريقوا) يقال أراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله أراق يريق إراقة وفيه لغة أخرى أهرق الماء يهريقه إهراقًا على أفعل يفعل إفعالًا ولغة ثالثة أهراق يهريق اهرياقا. قوله (الأذى) قيل هو أما الشعر واما الدم وأما الختان. الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف إماطة الأذى عنه فلم نجد وقيل المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق وقيل أنهم كانوا يلطخون رأس الصبي بدم العقيقة وهو أذى فنهى عن ذلك أقول يحتمل أن يراد به آثار دم الرحم فقط. قوله (عبد الله) ابن محمد بن أبي الأسود ضد الأبيض و(قريش) مصغر القرش بالقاف والراء والمعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري مات سنة تسع ومائتين و(حبيب) بفتح المهملة و(سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وبالراء ابن جندب بضم الجيم وإسكان النون وفتح المهملة وضمها الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء الكوفي الصحابي. قوله (الفرع) بالفاء والراء المفتوحتين وبالمهملة و(العتيرة) بفتح","vol":"20","page":74},{"text":"وسلم قَالَ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِى رَجَبٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3078>باب العتيرة</span>\n٥١٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». قَالَ وَالْفَرَعَ أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِى رَجَبٍ.\nــ\nالمهملة وكسر الفوقانية وبالراء النسيكة التي تعتبر أي تذبح كان أهل الجاهلية يذبحونها لآلهتهم في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجيبة. الخطابي: تفسيرهما الموصول بالحديث احسبه من قول الزهري يعني ليس من قول رسول الله - ﷺ -. وقال الشافعي: الفرع أول نتاج البهيمة كانوا يتركونه فلا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة ونحوه وقالوا باستحبابهما وأول الحديث بأن المراد لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة أو بأن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم. قال النووي في شرح صحيح مسلم: وقد صح الأمر بالفرع والعتيرة والله الموفق للصواب.","vol":"20","page":75},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3079>كتاب الذبائح والصيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3081>باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) إِلَى قَوْلِهِ (عَذَابٌ أَلِيمٌ). وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعُقُودُ الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ (إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) الْخِنْزِيرُ. (يَجْرِمَنَّكُمْ) يَحْمِلَنَّكُمْ (شَنَآنُ) عَدَاوَةُ (الْمُنْخَنِقَةُ) تُخْنَقُ فَتَمُوتُ (الْمَوْقُوذَةُ) تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فَتَمُوتُ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3080>كتاب الصيد والذبائح</span>\nقوله (التسمية) أي تسمية الله تعالى عند إرسال الكلب على الصيد قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال ابن عباس: هي العهود والمراد منها ما أحله الله وما حرمه قال في الكشاف الظاهر أن عقود الله تعالى عليهم فيدينهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه وقال الله تعالى (إلا ما يتلى عليكم) أي إلا الخنزير والمتلو هو قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) وقال","vol":"20","page":76},{"text":"(وَالْمُتَرَدِّيَةُ) تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ (وَالنَّطِيحَةُ) تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.\n٥١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - ﵁ - قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ قَالَ «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهْوَ وَقِيذٌ». وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقَالَ «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ، فَلَا تَاكُلْ،\nــ\n(ولا يجرمنكم شنآن قوم) أن لا يحملنكم عداوتهم على الصد وقال تعالى (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة) (فالمنخنقة) هي التي تخنق حتى تموت (والموقوذة) هي التي تعذب بالخشب حتى تموت (والمتردية) هي التي تتردى من الجبل ونحوه حتى تموت (والنطيحة) ما تنطحه شاة أخرى فتموت وما أدركته من هذه الأربعة بعد الخنق والوقذ والتردي والنطاح ومن غيرها فيها حياة مستقرة بأن يتحرك بذنبه مثلًا أو بعينه فاذبحه وكله ولا يكون حرامًا وهو معنى قوله تعالى (إلا ما ذكيتم) قوله (أبو نعيم) بضم النون اسمه الفضل بسكون المعجمة و(زكريا) هو ابن أبي زائدة من الزيادة و(عامر) هو الشعبي بفتح المعجمة وإسكان المهملة وبالموحدة و(عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية ابن حاتم الطائي. قوله (المعراض) بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء والمعجمة سهم بلا ريش ونصل وغالبًا يصيب بعرض عوده دون حده أي منتهاه الذي له حد وقيل هو سهم طويل له أربع قدد رقاق إذا رمى به اعترض. الخطابي: هو نصل عريض له ثقل ورزانة إذا وقع بالصيد من قبل حده فجرحه ذكاه وهو معنى لفظ (فخرق) وأن أصاب بعرضه فهو وقيذ لأن عضه لا يسلك إلى داخله وإنما يقتله بثقله ورزانته. قوله (أخذ الكلب) أي حكمه حكم التزكية فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة والمراد بكلب غيره كلب لم يرسله من هو أهله وقال (فلا تأكل) لأن أصل اليد على الحظر فلا يؤكل إلا بيقين وقوع الذكاة على الشرط الذي أباحته","vol":"20","page":77},{"text":"فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3082>باب صَيْدِ الْمِعْرَاضِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِى الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ. وَكَرِهَهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْىَ الْبُنْدُقَةِ فِى الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلَا يَرَى بَاسًا فِيمَا سِوَاهُ.\n٥١٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - ﵁ - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَاكُلْ». فَقُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى. قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ». قُلْتُ فَإِنْ أَكَلَ قَالَ «فَلَا تَاكُلْ،\nــ\nالشريعة، قوله (اسم الله) أجمعوا على التسمية عند الإرسال على الصيد وعند الذبح فقال أبو حنيفة ومالك هي واجبة فإن تركها عمدًا حرم الذبح وقال الشافعي: أنها سنة فلو تركها سهوًا أو عمدًا لم يحرم وهذا الحديث معارض بحديث عائشة أن قومًا قالوا أن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا أنتم وكلوا فهو محمول على الاستحباب وأما آية (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فلا تدل على مطلوبهم لأنه مقيد بقوله تعالى (وأنه لفسق) وهو مفسر بما أهل به لغير الله ومعناه لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وقد ذكر اسم غير الله يعني اللات والعزى مع أنه معارض أيضًا بقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وهم لا يسمون الله عليه. الخطابي: ظاهره أنه إذا لم يسم الله لا يحل وإليه ذهب أهل الرأي إلا أنهم قالوا أن لم يترك عمدًا جاز أكله وتأول من لم ير التسمية باللسان شرطًا في الذكاة على معنى ذكر القلب وذلك أن يكون إرسال الكلب على قصد الاصطياد قبل ذكر الله على قلب المؤمن سمي أو لم يسم. قوله (البندقة) بضم الموحدة والمهملة الجمهور على أنه لا يحل صيد البندقة لأنه وقيذ. قوله (عبد الله بن أبي السفر)","vol":"20","page":78},{"text":"فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ. قَالَ «لَا تَاكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3083>باب مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ</span>.\n٥١٣٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - ﵁ - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ. قَالَ «كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ «وَإِنْ قَتَلْنَ». قُلْتُ وَإِنَّا نَرْمِى بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ «كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَاكُلْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3084>باب صَيْدِ الْقَوْسِ</span>.\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا، فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ، لَا تَاكُلُ الَّذِى بَانَ، وَتَاكُلُ سَائِرَهُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدٍ اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَكُلُوهُ.\n٥١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nضد الحضر الهمداني و(لم يمسك عليك) قال تعالى (فكلوا مما امسكن عليكم) قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و(همام) بفتح الهاء وشدة الميم ابن الحارث النخعي الكوفي وفي الحديث أنه يشترط أن يكون الكلب معلمًا أي ينزجر بالزجر ويسترسل بالإرسال ولا يأكل منه مرارًا وأن يكون مرسلًا لأن الحكم ترتب عليه و(خزق) بالمعجمة والزاي المفتوحتين أي جرح ونفد وطعن فيه و(الأعمش) هو سليمان و(زبد) هو ابن وهب الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(عبد الله) أي ابن مسعود و(حمار) أي وحشي و(دعوا) أي قال اتركوا","vol":"20","page":79},{"text":"اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَفَنَاكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِى وَبِكَلْبِى الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِى قَالَ «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَاكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3085>باب الخذف والبندقة</span>\n٥١٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\nــ\nما سقط منه وكلوا سائره. قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة المقري (وحيوة) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وفتح الواو ابن شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة المصري و(أبو زرعة) قال في المفصل هو من أسماء الأعلام المرتجلة و(ربيعة) بفتح الراء ابن بريد بفتح الراء الدمشقي بكسر المهملة وفتح الميم القصير و(أبو إدريس) عائذ الله بفاعل العود بالمهملة والواو والمعجمة الخولاني بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون و(أبو ثعلبة) بلفظ الحيوان المشهور الخشني بضم المعجمة الأولى وفتح الثانية وبالنون في اسمه واسم أبيه اختلاف والأكثر على أنه جرهم بضم الجيم والهاء وسكون الراء ابن ناشر بالنون وكسر المعجمة وهو من المبايعين تحت الشجرة مات سنة خمس وسبعين. قوله (فلا تأكلوا فيها) فإن قلت قال الفقهاء: يجوز استعمال أوانيهم بعد الغسل بلا كراهة سواء وجد غيرها أم لا وهذا يقتضي كراهة استعمالها ان وجد غيرها قلت المراد النهي في الآنية التي كانوا يطبخون فيها لحوم الخنازير ويشربون فيها الخمور وإنما نهى عنها بعد الغسل للاستقذار وكونها معتادة للنجاسة ومراد الفقهاء أواني الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات غالبًا وذكره أبو داود في سننه صريحًا (باب الحذف) بالمعجمتين الرمي بالحصا","vol":"20","page":80},{"text":"وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ - عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ - أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ - وَقَالَ «إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ». ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ، وَأَنْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3086>باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية</span>\n٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ».\n٥١٣٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ\nــ\nبالأصابع و(البندقة) طينة مدورة مجففة يرمي بها عن الجلاهق وهو بضم الجيم وخفة اللام وكسر الهاء قوس البندقة ونهى عن ذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و(يزيد) من الزيادة و(كهمس) بفتح الكاف والميم وتسكين الهاء وبالمهملة النمري بالنون البصري و(عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة الأسلمي و(عبد الله بن مغفل) بلفظ مفعول التغفيل بالمعجمة والفاء و(ينكأ) بفتح الكاف مهموز الآخر والأشهر ينكي منقوصًا لا مهموزًا ومعناه المبالغة في الإصابة والتشديد في التأثير. قوله (اقتني) من الاقتناء وهو الاتخاذ والادخار و(عبد العزيز بن مسلم) بلفظ فاعل الإسلام القسملي","vol":"20","page":81},{"text":"إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَاّ كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ».\n٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nبفتح القاف والميم وإسكان المهملة بينهما. قوله (ضارية) أي معتادة بالصيد يعني معلمة يقال ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعود. فإن قلت حق اللفظ أن يقال ضار مثل قاض بدون التأنيث وبدون التحتانية قلت ضارية صفة للجماعة الصائدين أصحاب الكلاب المعتادة للصيد فسموا به استعارة أو هو من باب التناسب للفظ ماشية نحو لا دريت ولا تليت ونحو بالغدايا والعشايا و(القيراط) في الأصل نصف دانق والمراد ههنا مقدار معلوم عند الله أي نقص جزئين من أجزاء عمله. قوله (المكي) منسوب إلى مكة المشرفة و(حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون ابن أبي سفيان الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة. قوله (إلا كلب ضار) إلا بمعنى غير صفة لكلب لتعذر الاستثناء ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء. فإن قلت القياس كلبًا ضاريًا قلت هو من إضافة الموصوف إلى صفته للبيان نحو شجر الأراك وقيل لفظ ضار صفة للرجل الصائد أي إلا كلب الرجل المعتاد للصيد. فإن قلت حقه حذف الياء منه قلت إثبات الياء في المنقوص لغة. قوله (قيراطان) فإن قلت هذا بالرفع ومر آنفًا بالنصب فما وجهه قلت نقص جاء لازمًا ومتعديًا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما يلحق المارين من الأذى وقيل لما يبتلى به نم ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه فإن قلت هذا التعليل عام في جميع الكلاب قلت لعل المستثنى لا يوجب نقصان الأجر للحاجة إليه أو لكثرة أكله النجاسة وقبح رائحته ونحوه. فإن قلت تقدم قبيل كتاب الأنبياء: من أمسك كلبًا ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية فما التوفيق حيث ذكر ثمة قيراط وههنا قيراطان قلت يحتمل أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر ويختلف باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو كان في الزمانين فذكر القيراط","vol":"20","page":82},{"text":"ﷺ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3087>باب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ. (اجْتَرَحُوا) اكْتَسَبُوا. (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (سَرِيعُ الْحِسَابِ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَاللَّهُ يَقُولُ (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَاكُلْ، فَكُلْ.\n٥١٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ\nــ\nأولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين. فإن قلت كيف الجمع بين الحصرين إذ المحصور هنا كلب الماشية والحرث ومفهوم أحدهما دخول كلب الصيد في المستثنى منه ومفهوما لآخر خروجه عنه وهما متنافيان وكذا حكم كلب الحرث فإنه مستثنى وغير مستثنى قلت مدار أمر الحصر على المقامات واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع فالمقام الأول اقتضى استثناء كلب الصيد والثاني استثناء كلب الحرث فصارا مستثنيين ولا منافاة في ذلك. قوله (أمسك على نفسه) والله تعالى يقول (تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) أي لا تأكل منه فلم يمسكه لكم و(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية ابن بشر بالموحدة المكسورة وبالمعجمة الأحمسي بالمهملتين و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر قالوا التعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط","vol":"20","page":83},{"text":"اللَّهِ - ﷺ - قُلْتُ إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ قَتَلْنَ إِلَاّ أَنْ يَاكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَاكُلْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3088>باب الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً</span>\n٥١٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَاكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلَا تَاكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِى أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إِلَاّ أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِى الْمَاءِ فَلَا تَاكُلْ». وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِىٍّ أَنَّهُ قَالَ\nــ\nإذا أشلى استشلى وإذا زجر انزجر وإذا أخذ لم يأكل مرارًا. قوله (ثابت) ضد الزائل ابن يزيد من الزيادة الأحول البصري سمع عاصمًا الأحول. الخطابي: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء لا مكان أن يكون الماء هو الذي أهلكه وكذا إذا رأى فيه أثرًا لغير سهمه. قوله (عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى هو السامي بإهمال السين البصري و(داود) هو ابن أبي هند القشيري","vol":"20","page":84},{"text":"لِلنَّبِىِّ - ﷺ -، يَرْمِى الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ قَالَ «يَاكُلُ إِنْ شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3089>باب إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ</span>.\n٥١٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أُرْسِلُ كَلْبِى وَأُسَمِّى فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَاكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ إِنِّى أُرْسِلُ كَلْبِى أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، لَا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَهُ. فَقَالَ «لَا تَاكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ». وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَاكُلْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3090>باب مَا جَاءَ فِى التَّصَيُّدِ</span>.\n٥١٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنِى ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - ﵁ - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ\nــ\nبالقاف المضمومة وفتح المعجمة وبالتحتانية والراء و(يقتفي) في بعضها يقتفر بالقاف والفاء والراء أي يتبع يقال اقتفرته أي قفوته. قوله (عبد الله بن أبي السفر) ضد الحضر و(محمد) قال الغساني: قيل أنه ابن سلام و(ابن فضيل) مصغر محمد و(أبو عاصم) هو الضحاك النبيل","vol":"20","page":85},{"text":"الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلَاّ أَنْ يَاكُلَ الْكَلْبُ، فَلَا تَاكُلْ فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَا تَاكُلْ».\n٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ. وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىَّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىَّ - ﵁ - يَقُولُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، نَاكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِى، وَأَصِيدُ بِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ، وَالَّذِى لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِى مَا الَّذِى يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَاكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلَا تَاكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ مُعَلَّمًا\nــ\nو(حيوة) بفتح المهملة والواو وسكون التحتانية ابن شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة مر مع تمام الإسناد والحديث آنفًا و(أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف الهروي و(سلمة) بفتح المهملة واللام ابن سليمان المروزي مات سنة ثلاث ومائتين هو من جلة أصحاب عبد الله بن","vol":"20","page":86},{"text":"فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ».\n٥١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِى طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ.\n٥١٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّمَا هِىَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ».\n٥١٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\nالمبارك. قوله (هشام بن زيد) بن أنس بن مالك و(أنفجنا) بالنون والفاء والجيم أي هيجنا يقال نفج الأرنب إذا ثار و(مر الظهران) بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون موضع بقرب مكة و(لغبوا) بالفتح وهو الفصيح وبالكسر و(أبو طلحة) هو زوج أم أنس. قوله (أبو النضر) بسكون المجعمة سالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي و(أبو قتادة) بفتح القاف وبالفوقانية اسمه الحارث النصاري و(الطعمة) بضم الطاء المأكلة","vol":"20","page":87},{"text":"مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ مِثْلَهُ إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىْءٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3091>باب التصيد على الجبال</span>\n٥١٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ وَأَبِى صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَىْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا لَا نَدْرِى. قُلْتُ هُوَ حِمَارٌ وَحْشِىٌّ. فَقَالُوا هُوَ مَا رَأَيْتَ. وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِى فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِى سَوْطِى. فَقَالُوا لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ. فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِى أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَاّ ذَاكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ\nــ\nمر في كتاب الحج و(عطاء بن يسار) ضد اليمين (باب التصيد على الجبال) قوله (عمرو) أي ابن الحارث المصري و(أبو النضر) بسكون المعجمة سالم و(أبو صالح) اسمه نبهان بالنون المفتوحة وسكون الموحدة مولى التوأمة بفتح الفوقانية يقال أتأمت المرأة إذا وضعت اثنين في بطن والولدان توأمان يقال هذا توأم لهذا وهذه توأمة لهذه والجمع توائم نحو جعفر وجعفر وهي بنت أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن خلف الجمحي وسميت بذلك لأنها كانت مع أخت لها في بطن أمها قال الغساني: لم يرو البخاري عن نبهان غير هذا الحديث وتفرد به. قوله (حل) أي غير محرم و(رقاء) أي كثير الرقي إلى الجبال ويقال (تشوف) بالمعجمة والواو والفاء فلان للشيء أي طمح له ونظر","vol":"20","page":88},{"text":"فَقُلْتُ لَهُمْ قُومُوا فَاحْتَمِلُوا. قَالُوا لَا نَمَسُّهُ. فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِى «أَبَقِىَ مَعَكُمْ شَىْءٌ مِنْهُ». قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3092>باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ)</span>\nوَقَالَ عُمَرُ صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الطَّافِى حَلَالٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ إِلَاّ مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّىُّ لَا تَاكُلُهُ الْيَهُودُ وَنَحْنُ نَاكُلُهُ. وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِىِّ - ﷺ - كُلُّ شَىْءٍ فِى الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ قَالَ نَعَمْ،\nــ\nإليه و(عقرته) أي جرحته و(استوقف) أي اسأله أن يقف لكم. قال شارح التراجم: مقصوده التنبيه على أن معاناة الإنسان ودابته المشقة في طلب الصيد جائز وإن لم يكن بضرورة إليه بشرط أن لا يخرج عن حد الجواز. قوله (أبو بكر) أي الصديق رضي الله تعالى عنه و(الطافي) هو الذي يموت في البحر ويعلو فوق الماء ولا يرسب به حلال و(قذرت) بكسر الذال المعجمة وفتحها و(الجري) بكسر الجيم والراء المشددة وبتشديد التحتانية ضرب من السمك وقيل هو الجريث بالجيم والراء الشديدة المكسورتين وتخفيف التحتانية وبالمثلثة وهو المسار ما هي بلغة الفرس. و(شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة. قال ابن عبد البر: هو رجل من الصحابة حجازي روى عن عمرو ابن دينار سمعه يحدث عن أبي بكر الصديق كل شيء في البحر مذبوح ذبحه الله لكم، وفي بعضها أبو شريح وهو وهم والصواب شريح بدون الأب. قوله (قلات) بكسر القاف وخفة اللام","vol":"20","page":89},{"text":"ثُمَّ تَلَا (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَاكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا). وَرَكِبَ الْحَسَنُ - ﵇- عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ لَوْ أَنَّ أَهْلِى أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَاسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مَا صَادَهُ نَصْرَانِىٌّ أَوْ يَهُودِىٌّ أَوْ مَجُوسِىٌّ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِى الْمُرِى ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ.\n٥١٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ - يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ\nــ\nوبالفوقانية جمع القلت وهو النقرة التي يستنقع فيها الماء. و(الحسن) قيل هو ابن علي ﵄. وقيل: هو الحسن البصري. قوله (كل من صيد البحر نصراني) هكذا تركيبه في النسخ القديمة. وفي بعضها زادوا لفظ أخذه قبل لفظ نصراني، وفي بعضها ما صاد. و(أبو الدرداء) هو عويمر الأنصاري، و(المري) قال النووي هو بضم الميم وسكون الراء وتخفيف التحتانية وليس عربيًا وهو يشبه الذي يسميه الناس الكافخ بإعجام الخاء، وقال الجواليقي: التحريك لحن وقال الجوهري: أي بكسر الراء وتشديدها وبتشديد الياء كأنه منسوب إلى المرارة والعامة يخففونه. قوله (النينان) جمع النون وهو الحوت. قيل: معنى هذا الكلام أن الحيتان إذا اتخذ منها الرواحين بالشمس فإنها تهضم الطعام فهذه الرواحين ذبحت الخمر أي أبطلتها إذ لا حاجة إليها لأنها تهضم مثل هضمها. قيل: ويحتمل أن يكون معناه أن أهل الريف قد يعجنون المري بالخمر ويجعلون فيه السمك المري بالملح والابزار ويسمونه الصمتي وهو بحيث تصير الخمر مغلوبة فيه مضمحلة بينه فكأنه ذبحها أي أهلكها وأعدمها وكان أبو الدرداء يفتي بجواز تخليل الخمر فقال كما أ، الشمس تؤثر في تخليلها كذلك المري أقول فعلى التقدير الأول الذابح واحد وهو النينان والشمس كلاهما معًا وعلى الثاني كل واحد منهما بالاستقلال. قوله (الخبط) بفتح المعجمة والموحدة الورق الذي يخبط لعلف الإبل. قال بعضهم (جيش). منصوب بنزع الخافض أي مصاحبين لجيش الخبط أو فيه. و(أبو عبيدة) مصغر ضد الحرة عامر بن عبد الله بن الجراح أحد العشرة المبشرة وهو كان أميرًا","vol":"20","page":90},{"text":"فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ.\n٥١٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ بَعَثَنَا النَّبِىُّ - ﷺ - ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ جَيْشَ الْخَبَطِ وَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا قَالَ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3093>باب أكل الجراد</span>\n٥١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ\nــ\nعليهم و(العنبر) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالراء و(الضلع) بوزن العنب. و(العير) بالكسر الإبل التي تحمل الميرة. و(الرجل) الذي كان ينحر الجزائر هو قيس بن سعد ابن عبادة الأنصاري. وأما لفظ (الجزائر) فغريب إذا المشهور فيه الجزر جمع الجزور. فإن قلت تقدم في كتاب الشركة، وفي الجهاد، وفي المغازي في غزوة سيف البحر أنهم أكلوا ثمانية عشر يومًا وأنه نصب ضلعين. قلت: من روى الأقل لم ينف الزيادة ومفهوم العدد لا حكم له. قوله (أبو يعفور) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وضم الفاء وبالواو وبالراء منصرفًا اسمه وقدان بسكون القاف وبإهمال الدال وبالنون العبدي وهو المشهور بالأكبر ولهم أبو يعفور آخر مشهور بالأصغر اسمه عبد الرحمن فلا يشتبه عليك وكلاهما تابعيان و(ابن أبي أوفى) بلفظ الأفعل عبد الله الأسلمي قال أكثر العلماء أن أكل الجراد مباح على عموم أحواله وسكوت الحديث عن تفصيل أمره دليل على التسوية.","vol":"20","page":91},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَىرضي الله عنهما - قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَاكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى سَبْعَ غَزَوَاتٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3094>باب آنية المجوس والميتة</span>\n٥١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىُّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَاكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِى، وَأَصِيدُ بِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِى الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَاكُلُوا فِى آنِيَتِهِمْ، إِلَاّ أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ\nــ\nبين الأحوال فيه. قوله (حيوة) بفتح المهملة والواو وسكون التحتانية بينهما (ابن شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة أبو زرعة المصري فلا يلتبس عليه بحيوة ابن شريح أبي العباس الحمصي مر الإسناد والحديث آنفًا. فإن قلت: ترجم بالمجوس وذكر أهل الكتاب. قلت: إما لأنهما متساويان في عدم التوقي عن النجاسات فحكم على أحدهما بالقياس على الآخر وإما اعتبار أن المجوس","vol":"20","page":92},{"text":"بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْهُ».\n٥١٤٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ». قَالُوا لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْ ذَاكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3095>باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ نَسِىَ فَلَا بَاسَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) وَالنَّاسِى لَا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ\nــ\nيزعمون التمسك بكتاب. قوله (المكي) منسوب إلى مكة المشرفة و(يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر ضد الحر و(سلمة) بالمفتوحتين ابن الأكوع بفتح الهمزة والواو وإسكان الكاف وبالمهملة و(خبير) بالمعجمة والراء لا بالمهملة والنون. و(الأنسية) بكسر الهمزة وسكون النون، وفي بعضها بفتحها وأهريقوا فيه ثلاث لغات أن يكون من هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة ونم أهرق الماء يهرقه إهراقًا ومن أهراق يهريق اهرياقا. قوله (أو ذاك) هذا إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل. النووي: ما أمر أولا بكسرها جزمًا يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد ثم نسخ أو تغير الاجتهاد الخطابي: فيه أن التغليظ عند ظهور المنكر وغلبة أهله جائز ليكون ذلك حسمًا لمراده وقطعًا لدواعيه ولما رآهم رسول الله - ﷺ - قد سلموا الحكم وقبلوا الحق وضع عنهم الأصر الذي أراد أن يلزمهم إياه عقوبة على فعلهم ومراعاة الحد أولى والانتهاء إليه أوجب وهذا هو سابع عشر الثلاثيات (باب التسمية على الذبيحة) قوله و(الناسي لا يسمى فاسقا) هذا جواب من جهة من خصص الآية بمن تعمد ترك التسمية كالحنفية حيث قالوا لو ترك ناسيًا لا تحرم ذبيحته وتقوية لقولهم","vol":"20","page":93},{"text":"وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).\n٥١٥٠ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِى الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ\nــ\nوأما ذكر (وأن الشياطين ليوحون) فلأنه من تمام الآية ولتقوية الشافعية حيث قالوا ما لم يذكر اسم الله عليه كناية عن الميتة وما ذكر غير اسم الله عليه بقرينة وأنه لفسق وهو تأول بما أهل به لغير الله قال في الكشاف. فإن قلت قد ذهب جماعة إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد قلت قد تأوله هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله أو فسقًا أهل لغير الله به وليوحون ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم بقولهم ولا تأكلوا مما قتله الله وبهذا يرجح تأويل من أوله بالميتة. قوله (عباية) بفتح المهملة وخفة الموحدة والتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة ابن رافع خلاف الخافض ابن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم الأنصاري قال الغساني: في بعض الروايات عباية عن أبيه عن جده بزيادة لفظ عن أبيه وهو سهو و(أخريات) جمع الأخرى تأنيث الآخر و(أكفئت) أي قلبت قالوا إنما أمرهم بالإكفاء وإراقة ما فيها عقوبة لهم لاستعجالهم في السير وتركهم النبي - ﷺ - في الأخريات معرضًا لمن يقصده من العدو ونحوه وقيل لأن الأكل من الغنيمة المشتركة قيل القسمة لا تحل في دار الإسلام و(عدل) أي قابل وكان هذا بالنظر إلى قيمة الوقت وليس هذا مخالفًا لقاعدة الأضحية في إقامة البعير مقام سبع","vol":"20","page":94},{"text":"لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ وَقَالَ جَدِّى إِنَّا لَنَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ، أَمَّا السِّنُّ عَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3096>باب مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالأَصْنَامِ</span>.\n٥١٥١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ الْمُخْتَارِ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ لَقِىَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nشياه إذ ذاك بحسب الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة و(ند) أي نفر وذهب على وجهه هاربًا و(أعياهم) أي أتعبهم وأعجزهم و(الأوابد) جمع الآبدة أي التي تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس و(هكذا) أي مجروحًا بأي وجه قدر تم عليه فإن حكمه حكم الصيد و(المدى) جمع المدية وهي الشفرة. فإن قلت ما الغرض من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب قلت غرضه أنا لو استعملنا السيوف في المذابح لكلت عند اللقاء ونعجز عن المقاتلة بها و(أنهر) أي أسال الدم كما يسيل الماء في النهر وما شرطية أو موصولة. قوله (أما السن فعظم) ولا يجوز به فإنه يتنجس بالدم وهو زاد الجن أو لأنه غالبًا لا ينقطع إنما يجرح فيزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الزكاة وأما الظفر فمعناه أن الحبشة يدمون مذابح الشاه بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقًا وتعذيبًا ومر الحديث في كتاب الشركة. قوله (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة و(عبد العزيز بن المختار) ضد المكره الأنصاري و(موسى بن عقبة) بسكون القاف و(عبد الله) هو ابن عمر و(زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر ضد الفرض القرشي والد سعيد أحد العشرة المبشرة كان يتعبد في الجاهلية على دين إبراهيم عليه","vol":"20","page":95},{"text":"الْوَحْىُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ إِنِّى لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَاّ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3097>باب قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ»</span>.\n٥١٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِىِّ قَالَ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أُضْحِيَّةً ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِىُّ - ﷺ - أَنَّهُمْ\nــ\nالسلام و(بلدح) بفتح الموحدة وإسكان اللام وفتح المهملة الأولى موضع منصرفًا وغير منصرف قوله (ابن أبي زيد) الخطابي: امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من خوفه أن يكون اللحم مما ذبح على الأصنام المنصوبة للعبادة وقد كان رسول الله - ﷺ - أيضًا لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحون لأنصابهم وأما ذبحهم لمأكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه منه أقول وكونه في سفرته لا يدل على انه كان يأكل منه مر الحديث في مناقب الصحابة. فإن قلت ما النصب وما الأنصاب قلت قال الزمخشري: كانت لهم أحجار منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها. التيمي: الأنصاب والنصب واحد وقيل النصب جمع والواحد نصاب. الجوهري: النصب أي بسكون الصاد وضمها ما نصب فعبد من دون الله. فإن قلت ما وجه العطف في الترجمة قلت إذا كان النصب أحجارًا فهو ظاهر وأما على تقدير أن يكون هو المعبود فهو من العطف التفسيري. قوله (جندب) بضم الجيم وإسكان النون وفتح المهملة وضمها ابن سفينا البجلي بفتح الموحدة والجيم و(الأضحاة) مفرد الأضحى كالأرطاة والأرطي وفيه ثلاث لغات أخر الضحية والأضحية بكسر الهمزة وضمها و(ذات يوم) أي في","vol":"20","page":96},{"text":"قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3098>باب مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ</span>.\n٥١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ لأَهْلِهِ لَا تَاكُلُوا حَتَّى آتِىَ النَّبِىَّ - ﷺ - فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ. فَأَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِأَكْلِهَا.\n٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِالْجُبَيْلِ الَّذِى بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِىِّ - ﷺ - فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا.\nــ\nيوم ولفظ ذات مقحم للتأكيد وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه. قوله (أنهر الدم) أي أساله و(المروة) قال الأصمعي: حجارة بيض رقاق تقدح منها النار والواحدة مروة و(محمد المقدمي) بلفظ مفعول التقديم و(معتمر) أخو الحاج ابن سليمان والضمير في (أباه) راجع إلى كعب بن مالك الأنصاري و(سلع) بفتح المهملة وتسكين اللام جبل بالمدينة وفيه جواز ذبح المرأة وبالحجر","vol":"20","page":97},{"text":"٥١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لَنَا مُدًى. فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ». وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ فَقَالَ «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3099>باب ذبيحة المرأة والأمة</span>\n٥١٥٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ\nــ\nقوله (عبدان) بفتح المهملتين وسكون الموحدة اسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين الأزدي و(سعيد) هو ابن سفيان الثوري و(عباية) بفتح المهملة وبالتحتانية مر مع الحديث آنفًا. و(حبسه) أي الله تعالى. فإن قلت: هكذا إشارة إلى ماذا. قلت: الحديث مختصر مما تقدم، وهو أنه أهوى إليه رجل بسهم فحبسه يعني جرحه إنسان بالسهم فأسقط قوته وأثخنه وأهلكه والحاصل أن حكم الأنسي المتوحش حكم المتوحش الأصلي في التذكية. قوله (جويرية) مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء وهما من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث (وبني سلمة) بفتح المهملة وكر اللام وإسناد الحديث مجهول لأن الرجل غير معلوم، وقيل: هو ابن لكعب ابن مالك السلمي الأنصاري. قوله (صدقة) أخت الزكاة ابن الفضل المروزي. و(عدة) ضد الحرة ابن سلمان و(معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة ابن سعد (أو سعد بن معاذ) هو شك من الراوي","vol":"20","page":98},{"text":"جَارِيَةً لِكَعْبٍ بِهَذَا.\n٥١٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ «كُلُوهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3100>باب لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ</span>.\n٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «كُلْ - يَعْنِى - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَاّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3101>باب ذبيحة الأعراب ونحوهم</span>\n٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِىُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -\nــ\nوبهذا الشك لا يلزم قدح لأن كلا منهما صحابي والصحابة كلهم عدول. قوله (لا يذكي بالسن والعظم والظفر) فإن قلت: ما هذا العطف والسن عظم خاص وكذلك الظفر. قلت: لعل البخاري نظر إلى أنهما ليسا بعظمين عرفا. وقال الأطباء أيضًا: ليسا بعظمين والصحيح أنهما عظم وعطف العظم على ما قبله عطف العام على الخاص وعطف ما بعده عليه عطف الخاص على العام قوله (قبيصة) بفتح القاف و(سفيان) أي الثوري و(أبوه) أي سعيد. فإن قلت الترجمة فيها ذكر العظم وليس في الحديث ذكره قلت حكم العظم يعلم منه. قوله (ونحرهم) بالراء وفي بعضها ونحوهم و(محمد بن عبيد الله) ابن ثابت بالمثلثة والموحدة والمثناة مولى عثمان بن عفان و(أسامة) ابن حفص بالمهملتين المدني و(يأتونا) بالإدغام والفك وفيه دلالة لمن قال لا تجب التسمية عند الذبح فإن ذبيحة التارك حلال وفيه أن ما يوجد في أيدي الناس من اللحوم ونحوها في أسواق","vol":"20","page":99},{"text":"أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِىِّ - ﷺ - إِنَّ قَوْمًا يَاتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ «سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ». قَالَتْ وَكَانُوا حَدِيثِى عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تَابَعَهُ عَلِىٌّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِىِّ. وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِىُّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3102>باب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ</span>.\n(٢٢) وَقَوْلِهِ تَعَالَى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ). وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا بَاسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِىِّ الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّى لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَاكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِىٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ لَا بَاسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ.\n٥١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - ﵁ - قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ\nــ\nبلاد المسلمين ظاهر الإباحة و(كانوا) أي القوم السائلون. قوله (علي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم السعدي مات سنة أربع وأربعين ومائتين و(الدراوردي) بفتح المهملة والراء والواو وسكون الراء وبالمهملة عبد العزيز بن محمد و(أبو خالد) سليمان الأحمر الأزدي حدث عن هشام بن عروة وكذا (الطفاوي) بضم المهملة وخفة الفاء وبالواو و(أبو المنذر) محمد بن عبد الرحمن البصري سمع هشامًا. قوله (من أهل الحرب) أي أهل الكتاب الذين لا يعطون الجزية وغيرهم الذين يعطونها و(الأقلف) هو الذي لم يختن و(حميد) مصغر الحمد ابن هلال بكسر الهاء العدوي بالمهملتين المفتوحتين و(عبد الله بن مغفل) بلفظ مفعول التغفيل بالمعجمة والفاء و(خيبر)","vol":"20","page":100},{"text":"فَإِذَا النَّبِىُّ - ﷺ - فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3103>باب مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ</span>\nوَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِى يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ، وَفِى بَعِيرٍ تَرَدَّى فِى بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ، وَرَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ.\n٥١٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ «اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى\nــ\nبالمعجمة والراء و(الجراب) بكسر الجيم والعامة تفتحه و(نزوت) أي وثبت وأسرعت والتنزي أي التوثب والتسرع. قوله (مما في يديك) أي مما كان لك وفي تصرفك فتوحش وعجزت عن ذبحه المعهود. قوله (اعجل أو أرن) الخطابي: صوابه أأرن بوزن اعجل ومعناه وهو من أرن يأرن إذا خف أي اعجل ذبحها لئلا تموت خنقًا فإن الذبح إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة اليد والسرعة قال وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها ذبحًا من ران القوم إذا هلكت ماشيتهم وقد يكون بوزن اعط بمعنى أدم القطع ولا تفتر من رنوت إذا أدمت النظر قال وهذا شك من الراوي هل قال اعجل أو أرن وفيه مباحث تقدمت في آخر كتاب الشركة","vol":"20","page":101},{"text":"الله عليه وسلم «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَىْءٌ، فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3104>باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ</span>.\nوَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ لَا ذَبْحَ وَلَا مَنْحَرَ إِلَاّ فِى الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ أَيَجْزِى مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ قَالَ نَعَمْ، ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَىَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ. قُلْتُ فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ قَالَ لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ يَقُولُ يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) وَقَالَ (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا\nــ\n(باب النحر والذبح) قوله (ابن جريج) مصغر الجرج بالجيمين والراء عبد الملك و(لا ذبح ولا نحر لا في المذبح والمنحر) لف ونشر على الترتيب والذبح في الحلق والنحر في اللبة و(ما يذبح) أي ما من شأنه أن يذبح كالشاة يجوز نحرها واحتج عليه بقوله تعالى (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) إذ البقر مذبوح إذ الأصل الحقيقة وجاز نحره اتفاقًا وبأن ذبح المنحور جائز إجماعًا فكذلك نحر المذبوح. قال النووي: ما أنهر الدم فكل فيه دليل على جواز ذبح المنحور والعكس وجوزه العلماء إلا داود وقال مالك في بعض الروايات بإباحة ذبح المنحور دون نحر المذبوح وأجمعوا أن السنة في الإبل النحر وفي الغنم الذبح والبقر كالغنم عند الجمهور وقيل تنحر بين ذبحها ونحرها و(الأوداج) جمع الودج بالواو والمهملة والجيم وهو عرق في العنق وهما ودجان و(النخاع) بفتح النون وضمها وكسرها خيط أبيض يكون ادخل عظم الرقبة ويكون ممتدًا إلى الصلب حتى يبلغ عجب الذنب و(النخع) بسكون المعجمة أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع و(لا أخال) بفتح الهمزة وكسرها","vol":"20","page":102},{"text":"يَفْعَلُونَ). وَقَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الذَّكَاةُ فِى الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ إِذَا قَطَعَ الرَّاسَ فَلَا بَاسَ.\n٥١٦٢ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - قَالَتْ نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ.\n٥١٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ.\n٥١٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِى النَّحْرِ.\nــ\nوالكسر أفصح أي لا أظن. وقال ابن جريج: وحدثني نافع و(اللبة) بفتح اللام فوق الصدر وحواليه قيل الذبح في الحلق والنحر في اللبة والتذكية شاملة لهما. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة ابن يحيى الكوفي و(فاطمة بنت المنذر) بكسر المعجمة الخفيفة زوجة هشام و(إسحاق) قال الكلاباذي لعله ابن راهويه و(عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد ومقصود البخاري أن الفرس أطلق عليه الذبح مرة والنحر أخرى و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و(ابن عيينة) هو سفيان وهو ذكر النحر ولم يذكر الذبح. فإن قلت ما وجه الجمع بين ذبح الفرس ونحره قلت أما أنهم مرة نحروها ومرة ذبحوها وأما أن أحد اللفظين مجاز والأول هو الصحيح المعول عليه إذ لا يعدل إلى المجاز إلا إذا تعذرت","vol":"20","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3105>باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ</span>.\n٥١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا - أَوْ فِتْيَانًا - نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا. فَقَالَ أَنَسٌ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ.\n٥١٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِى يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا\nــ\nالحقيقة ولا تعذر هنا بل في الحقيقة فائدة وهي جواز ذبح المنحور ونحر المذبوح. قوله (المثلة) بضم الميم يقال مثل بالحيوان يمثل مثل قتل يقتل قتلًا إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه ونحوه والاسم المثلة و(المصبورة) هي الدابة التي تحبس وهي حية لنقتل بالرمي ونحوه و(المجثمة) هي التي تجثم ثم ترمي حتى تقتل وقيل أنها في الطير خاصة والأرنب وأشباه ذلك. الخطابي: المجثمة هي المصبورة بعينها وقال بين المجثمة والجاثمة فرق لأن الجاثمة هي التي جثمت نفسها فإذا صيدت على تلك الحال لم تحرم والمجثمة هي التي ربطت وحبست قهرًا. قوله (هشام بن زيد) بن أنس بن مالك و(الحكم) بالمفتوحتين ابن أيوب هو أمير البصرة من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي. قوله (تصبر) أي تحبس حية لتقتل بالرمي وذلك لأنه تعذيب للحيوان وتضييع للمال. قوله (أحمد بن يعقوب) المسعودي الكوفي و(اسحق بن سعيد بن عمرو) بن سعيد بن العاص الأموي و(يحيى بن سعيد) أموي أيضًا. قوله (هذا الطير) هذا على لغة قليلة في إطلاق الطير على الواحد وإلا فالمشهور أن الواحد يقال له الطائر والجمع الطير. قوله","vol":"20","page":104},{"text":"لِلْقَتْلِ.\n٥١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا. تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ.\n٥١٦٨ - حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِىُّ - ﷺ - مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. وَقَالَ عَدِىٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٥١٦٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3106>باب الدجاج</span>\n٥١٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ\nــ\n(أبو بشر) بالموحدة المكسورة وتسكين المعجمة جعفر و(الفتية) جمع الفتى كذلك الفتيان والأول جمع القلة والثاني جمع الكثرة وإنما لعن النبي - ﷺ - فاعله لأنه ظالم و(سليمان) هو ابن حرب ضد الصلح و(المنهال) بكسر الميم وإسكان النون ابن عمرو الأسدي و(سعيد) هو ابن جبير و(حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال الأنماطي و(عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بان ثابت ضد الزائل و(عبد الله بن يزيد) بالزاي الخطمي الأنصاري الصحابي أمير الكوفة مر في آخر كتاب الإيمان و(النهي) بضم النون وسكون الهاء مقصورًا النهب والمنهوب. فإن قلت نهب أموال الكفار جائز قلت المنهي أخذ الرجل مال المسلم قهرًا وظلمًا مكابرة أو أخذ أموال المشتركة بين المسلمين بغير انصاف وسوية. قوله (يحيى) قيل","vol":"20","page":105},{"text":"أَبِى قِلَابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى - يَعْنِى الأَشْعَرِىَّ - ﵁ - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَاكُلُ دَجَاجًا.\n٥١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِى تَمِيمَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، فَأُتِىَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَاكُلُ مِنْهُ. قَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ - أَوْ أُحَدِّثْكَ - إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فِى نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ «مَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ». ثُمَّ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ فَقَالَ «أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ\nــ\nهو إما ابن موسى وإما ابن جعفر و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وإسكان الهاء الجرمي بفتح الجيم وتسكين الراء و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و(أيوب بن أبي تميمة) بفتح الفوقانية السختياني و(القاسم) ابن عاصم الكلبي مصغر الكلب و(إخاء) أي مؤاخاة و(أحمر) ضد الأبيض و(قذرته) بكسر المعجمة وفتحها كرهته. فإن قلت الجلالة مكروهة فلم بالغ معه في الأكل قلت الجلالة هي التي غالب علفها الجلة أي العذرة لا من تأكلها على سبيل الندرة وقد تكون تلك الدجاجة من الآكلات لها و(استحملناه) أي طلبنا منه إبلا تحملنا و(نهب) أي غنيمة و(الذود) من الإبل ما بين الثلاث","vol":"20","page":106},{"text":"الأَشْعَرِيُّونَ». قَالَ فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِى نَسِىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3107>باب لحوم الخيل</span>\n٥١٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَكَلْنَاهُ.\n٥١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵃ - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِى لُحُومِ الْخَيْلِ.\nــ\nإلى العشرة و(الذرى) جمع الذروة أي أعلاه يريد أنها ذوو الأسنمة البيض من كثرة شحومهن و(تغفلنا) أي طلبنا غفلته و(حملكم) أي حيث ساق هذا النهب إلينا ورزقنا هذه الغنيمة و(تحللتها) من التحلل وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء مر في الجهاد وفي المغازي في باب قدوم الأشعريين (باب لحوم الخيل) قوله (الحميدي) مصغر الحد منسوبًا عبد الله بن الزبير و(محمد بن علي) بن أبي طالب هو ابن الحنفية و(الانسية) بكسر","vol":"20","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3108>باب لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ</span>.\nفِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٥١٧٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ.\n٥١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ.\n٥١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِىٍّ - ﵃ - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.\n٥١٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِى لُحُومِ الْخَيْلِ.\n٥١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَدِىٌّ عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ أَبِى أَوْفَى ﵃ قَالَا نَهَى\nــ\nالهمزة وإسكان النون وبفتحهما و(سلمة) بالمفتوحتين ابن الأكوع. قال الشافعي وأحمد بإباحة لحم الخيل وقال أبو حنيفة بتحريمه و(ابن المبارك) عبد الله و(أبو أسامة) هو حماد مولى لمولى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه و(عبد الله والحسن) ابنا محمد بن الحنفية و(المتعة) متعة النساء أي النكاح المؤقت و(عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و(البراء) بتخفيف الراء","vol":"20","page":108},{"text":"النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.\n٥١٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِىُّ وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.\n٥١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ\nــ\nوالمد ابن عازب بالمهملة وكسر الزاي و(عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وبالفاء مقصورًا. قوله (إسحاق) قال الغساني: قيل أنه أما ابن راهويه وأما ابن منصور و(أبو إدريس) هو عائذ الله بالمهملة والهمز بعد الألف وبالمعجمة الخولاني بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون و(أبو ثعلبة) بلفظ الحيوان المشهور اسمه جرهم بضم الجيم والهاء وتسكين الراء على اختلاف فيه (الخشني) بالمعجمة المضمومة وفتح الثانية وبالنون و(حمر الأهلية) من باب إضافة الموصوف إلى صفته وفي بعضها الحمر الأهلية و(الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة محمد بن الوليد و(عقيل) مصغر العقل بالمهملة والقاف و(الماجشون) بفتح الجيم وكسرها وقيل بضمها أيضًا وبضم المعجمة وبالواو وبالنون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة القرشي المدني الملقب بالماجشون وهو معرب ماهكون أي المشبه بالقمر و(ابن إسحاق) محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين والمراد من الناب ناب يعدو به على الحيوان ويتقوى به. قوله (محمد بن سلام) بالتخفيف والتشديد و(ينهاكم) هو","vol":"20","page":109},{"text":"مُنَادِيًا فَنَادَى فِى النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ. فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.\n٥١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِىُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3109>باب أكل كل ذي ناب من السباع</span>\n٥١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىِّ عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِىِّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3110>باب جلود الميتة</span>\n٥١٨٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\nــ\nمن قبيل قوله تعالى (والله ورسوله أحق أن يرضوه) وفي بعضها ينهيانكم مثنى و(أكفئت) من الأكفاء وهو القلب والحديث حجة على مالك حيث جوز أكل لحم الحمار و(عمرو) هو ابن دينار و(جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء و(الحكم) بالمفتوحتين ابن عمر الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء الصحابي نزيل البصرة مات بمرور سنة خمس وأربعين و(البحر) أي بحر العلم يعني ابن عباس وفي بعضها الحبر و(ابن عيينة) هو سفيان و(عن الزهري) هو متعلق بالأربعة من الرجال","vol":"20","page":110},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ «هَلَاّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا». قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا».\n٥١٨٤ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَقُولُ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ «مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3111>باب المسك</span>\n٥١٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله\nــ\nإذ كلهم يروون عنه. قوله (زهير) مصغر الزهر بالزاي والراء ابن حرب ضد الصلح و(صالح) هو ابن كيسان و(عبيد الله) مصغرًا ابن عبد الله مكبرًا و(باهابها) أي جلدها. الخطابي: قد يحتج به من لا يرى الدباغ مطهرًا لجلد غير المأكلول لأن الحديث جاء في اهاب الشاة وهي مأكولة قالوا الدباغ لا يزيد في التطهير على الزكاة لكنه يخلفها والزكاة لا تطهر غير الحيوان المأكلول والدباغ الذي يخلفه أولى بأن لا يطهره ومن أطلق الحكم فيه نظر إلى علة المنفعة فقال لما كان جميع أنواع الحيوان الطاهر الذات منتفعًا به قبل الموت كان الدباغ شاملًا له بالتطهير وقائمًا مقام الحياة في قوله (خطاب) بفتح المعجمة وشدة المهملة الفوزي بالفاء المفتوحة والواو الساكنة وبالزاي كان يعد من الإبدال و(محمد بن حمير) بكسر المهملة وإسكان الميم وفتح التحتانية وبالراء. قال الغساني في بعض النسخ حمير بضم المهملة وفتح الميم وهو تصحيف و(ثابت) ضد الزائل ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي وهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون. قوله (ما على أهلها) أي ليس على أهلها جرم. قوله (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن القعقاع بفتح القاف وتسكين المهملة","vol":"20","page":111},{"text":"عليه وسلم «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِى اللَّهِ إِلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ».\n٥١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3112>باب الأرنب</span>\n٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا،\nــ\nالأولى و(أبو زرعة) بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى البجلي تقدمًا في كتاب الإيمان و(بكلم في الله) أي يجرح في سبيل الله و(يدمي) من باب رضي يرضى. فإن قلت ما وجه مناسبة الباب بالكتاب قلت كون المسك فضلة الظبي وهو مما يصاد قوله (أبو أسامة) حماد و(بريد) تصغير البرد بالموحدة والراء والمهملة و(أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء و(الجليس الصالح) في بعضها جليس الصالح من إضافة الموصوف إلى صفته و(الكير) للحداد زق غليظ و(يحذيك) من الاحذاء بالمهملة والمعجمة وهو الاعطاء يقال أحذيت الرجل إذا أعطيته الشيء وأتحفته به وفيه مدح المسك المستلزم لطهارته ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله - ﷺ - حتى قيل ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة ولهذا سموًا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعانًا إلى تمام فضائلهم ﵃. قوله (أنفجنا) من الانفاج بالنون والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة و(مر الظهران) بفتح الميم والظاء المعجمة وشدة الراء وسكون الهاء موضع بقرب مكة","vol":"20","page":112},{"text":"فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِى طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا - أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا - إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَبِلَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3113>باب الضب</span>\n٥١٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ».\n٥١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِىَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَاكُلَ. فَقَالُوا هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ\nــ\nو(لغبوا) بفتح المعجمة وكسرها و(أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس و(عبد العزيز) ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي و(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي بفتح القاف والنون وتسكين المهملة وبالموحدة و(أبو أمامة) بضم الهمزة هو أسعد بن سهل الأنصاري و(ميمونة) هي خالة خالد بن الوليد و(محنوذ) أي مشوى و(أهوى إليه بيده) أي أمال بيده إليه ليأخذه وقيل قصد بيده إليه و(أجدني أعافه) أي أجد نفسي أكرهه ومر الحديث قريبًا. قوله (عبيد الله بن عبد الله","vol":"20","page":113},{"text":"- ﷺ - يَنْظُرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3114>باب إِذَا وَقَعَتِ الْفَارَةُ فِى السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ</span>.\n٥١٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَارَةً وَقَعَتْ فِى سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْهَا فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ». قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ إِلَاّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا.\n٥١٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِى الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَهْوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الْفَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِفَارَةٍ مَاتَتْ فِى سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ثُمَّ أُكِلَ، عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\n٥١٩٢ - حَدَّثَنَا\nــ\nابن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة و(كلوه) أي السمن الباقي و(عن الدابة) أي عن حكمها هل ينجس الكل أم لا و(الفأرة) بالجر بدل أو بيان للدابة وفي بعضها بالرفع. قوله (عن حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) أي بلغنا عن حديثه. فإن قلت فالحديث مرسل وموقوف قلت لا إرسال فيه ولا وقف إذا خرج بالإسناد والرفع أولا وآخرًا. فإن قلت كيف دل على الترجمة إذ لا يتصور إلقاء ما حوله إلا في الجامد إذ الذائب لا حول له أو الكل حوله قلت علم منه","vol":"20","page":114},{"text":"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ - ﵃ - قَالَتْ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ فَارَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3115>باب الوسم والعلم في الصورة</span>\n٥١٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ تُضْرَبَ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِىُّ عَنْ حَنْظَلَةَ وَقَالَ تُضْرَبُ الصُّورَةُ.\n٥١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ - ﷺ - بِأَخٍ لِى يُحَنِّكُهُ، وَهْوَ فِى مِرْبَدٍ لَهُ، فَرَأَيْتُهُ\nــ\nمنطوقًا أنه إذا كان جامدًا يلقى ما حوله ويؤكل الباقي ومفهومًا أنه إذا كان ذائبًا لايكون كذلك بل يتنجس الكل (باب العلم) بفتحتين أي العلامة و(الوسم) بالمهملة وهو الأصح وفي بعضها بالمعجمة وفرق بعضهم فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد يقال وسمه إذا أثر فيه بعلامة وكية وأما (الصورة) فقيل المراد بها الوجه و(حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وتسكين النون بينهما ابن أبي سفيان الجمحي و(تعلم الصور) أي الصور يعني الوجوه والطريق الذي بعده يوضحه و(العنقزي) بفتح المهملة والقاف وإسكان النون بينهما وبالزاي ابن عمر بن محمد الكوفي مات سنة تسع وتسعين ومائة والعنقز هو المرزنجوش ولعله كان يبيعه. قوله (يحنكه) أي يدلك في حنكه بتمرة ممضوغة ونحوها و(المربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة الموضع الذي تحبس فيه الإبل كالحظيرة للغنم وإطلاق المربد ههنا على موضع الغنم أما مجاز وأما حقيقة بأن أدخل الغنم إلى مربد الإبل ليسمها وفيه جواز الوسم في غير الآدمي وبيان ما كان النبي - ﷺ - عليه من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره في مصالح المسلمين واستحباب تحنيك المولود وحمله إلى أهل الصلاح ليكون أول ما يدخل","vol":"20","page":115},{"text":"يَسِمُ شَاةً - حَسِبْتُهُ قَالَ - فِى آذَانِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3116>باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ</span>.\n(٣٦) لِحَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -. وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِى ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُ.\n٥١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى. فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ\nــ\nجوفه ريق الصالحين. قال النووي: والضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محرم لكنه في الآدمي أشد مجمع المحاسن وربما شأنه أو آذي بعض الحواس وأما الوسم في الوجه ففي الآدمي حرام وفي غيره مكروه والوسم هو أثر الكي والسمة العلامة والوشم في نحو نعم الصدقة في غير الوجه مستحب وقال أبو حنيفة: مكروه لأنه تعذيب ومثلة وقد نهى عنهما وأجيب عنه بأن ذلك النهي عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه. قوله (لحديث رافع) ضد الخافض و(ابن خديج) بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم الأنصاري والمراد من حديثه الذي يذكره عقيبه. قوله (اطرحوه) يعني حرام ولا تأكلوه لعل مذهبهما أن ذبح غير من له ولاية الذبح شرعًا بالملكية أو الوكالة ونحوهما غير معتبر. قوله (أبو الأحوص) بالمهملتين وبالواو اسمه سلام الحنفي الكوفي و(عباية) بفتح المهملة وخفة الموحدة والتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالمهملة ابن رافع بن خديج اعلم أن الرواية التي بعده عن عباية بن رفاعة عن جده رافع وكذا الروايات المتقدمة ولم يذكر أحد عن عباية عن أبيه عن جده بتوسيط الأب بين عباية وجده إلا أبو الأحوص قال الغساني: سائر رواة هذا الحديث يروونه عن سعيد بن مسروق عن عباية عن جده ولم يقل أحد عن أبيه عن جده غير أبي الأحوص وقال بعضهم أخطأ أبو الأحوص فيه حيث قال عن أبيه. قوله (مدى) جمع المدية وهي السكين و(سرعان) روى بضم المهملة وفتحها وكسرها. الجوهري: سرعان الناس بالتحريك أوائلهم. فغن قلت ما الغرض في ذكر لقاء العدو في هذا المقام قلت كانوا يضنون","vol":"20","page":116},{"text":"الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِىُّ - ﷺ - فِى آخِرِ النَّاسِ فَنَصَبُوا قُدُورًا فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3117>باب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ</span>.\n(٣٧) لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٥١٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - ﵁ - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى سَفَرٍ\nــ\nبالسيوف لئلا تصير كليلة بالذبح وتبقى حديدة عند ملاقاة الأعداء. فإن قلت لم أمرهم بالأكفاء أي القلب قلت تغليظًا عليهم حيث تركوا رسول الله - ﷺ - في أخريات الناس في معرض قصد القصاد ونحوه أو لأنهم دخلوا في دار الإسلام وإنما يباح لهم التصرف في مأكولات الغنائم ما داموا في دار الحرب. فإن قلت في تضييع للمال قلت ليس فيه أنهم أضاعوا اللحم فربما قسموه أو باعوه وأضافوه إلى مال الغنيمة. قوله (عدل) وذلك كان باعتبار قيمة الوقت و(مثل هذا) أي الحبس بالسهم ونحوه يعني الأنسي المتوحش هو كالصيد جميع أجزاءه مذبح. قوله (عمر ابن عبيد) مصغر ضد الحر الطنافسي بالمهملة والنون وكسر الفاء وبالمهملة مات سنة خمس وثلاثين","vol":"20","page":117},{"text":"فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ - قَالَ - فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، قَالَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ فِى الْمَغَازِى وَالأَسْفَارِ فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى قَالَ «أَرِنْ مَا نَهَرَ - أَوْ أَنْهَرَ - الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3118>باب أَكْلِ الْمُضْطَرِّ</span>.\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ* إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)، وَقَالَ (فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ) وَقَوْلُهُ (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَنْ لَا تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا\nــ\nومائة. قوله (أرن). الخطابي: صوابه أأرن بوزن أعجل وبمعناه من أرن يأرن إذا خف أي اعجل ذبحها لئلا تموت خنقًا وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها وقد يكون على وزن اعط أي أدم القطع","vol":"20","page":118},{"text":"عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وَقَالَ (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).\nــ\nمن رنوت إذا أدمت النظر وفي مباحث سبقت في كتاب الشركة. قوله (مسفوحًا) قال ابن عباس مهراقًا بضم الميم وفتح الهاء وسكونها. فإن قلت عقد الترجمة ولم يذكر في الباب حديثًا قلت أشار به إلى أنه لم يجد بشرطه حديثًا فيه والله ﷾ أعلم.","vol":"20","page":119},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3119>كتاب الأضاحى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3120>باب سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ</span>.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هِىَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ.\n٥١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِى يَوْمِنَا هَذَا أن\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعلى أصحابه وسلم\nكتاب الأضاحي\nبتشديد الياء وتخفيفها جمع الأضحية بكسر الهمزة وضمها والضحايا بمعناه جمع الضحية وكذلك الأضحى جمع الأضحاة ففيها أربع لغات وهي ما يذبح يوم العيد تقربًا إلى الله تعالى وسميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار وفي الأضحى لغتان التذكير والتأنيث. قوله (سنة) وهي سنة على الكفاية لكل أهل بيت وقال الحنفية واجبة على الموسر المقيم والمالكية على المسافر والمقيم كليهما و(محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و(غندر) بضم المعجمة وإسكان النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر البصري و(زبيد) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة اليامي بالتحتانية والميم التابعي و(الشعبي) بفتح المعجمة وتسكين المهملة عامر و(البراء)","vol":"20","page":120},{"text":"أَنْ نُصَلِّىَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَىْءٍ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِى جَذَعَةً. فَقَالَ «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».\n٥١٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».\nــ\nبتخفيف الراء والمد بن عازب بالمهملة والزاي. قوله (نصلي) هو نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه في تقدير أن أو تنزيل الفعل منزلة المصدر و(قبل) أي قبل مضي وقت الصلاة و(النسك) العبادة أي لا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهلك و(أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة اسمه هانئ بالنون بعد الألف قبل الهمزة ابن نيار بكسر النون وخفة التحتانية وبالراء البلوي بالموحدة واللام والواو وقد ذبح قبل وقت الصلاة و(الجذعة) هي جذعة معز إذ جذعة الضأن تجزي للكل لا تختص به وهي الطاعنة في السن الثانية وأما في المعز فلابد أن تطعن في الثالثة وهي الثني حتى تصح للتضحية و(تجزي) من جزى يجري أن لن تكفي لقوله تعالى (واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده) وهذا من خصائص هذا الصحابي و(بعدك) أي غيرك. قوله (مطرف) بلفظ فاعل التطريف بالمهملة والراء الحارثي بالمثلثة الكوفي. و(عامر) أي الشعبي و(لنفسه) أي لا لثواب الأضحية اختلفوا في وقت الأضحية فعند الشافعية بعد مضي قدر صلاة العيد وخطبتها من طلوع الشمس يوم النحر سواء صلى أم لا مقيمًا بالأمصار أم لا لقوله - ﷺ - من ذبح بعد الصلاة وهي أعم من","vol":"20","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3121>باب قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِىَّ بَيْنَ النَّاسِ</span>\n٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِىِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ - ﷺ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ جَذَعَةٌ. قَالَ «ضَحِّ بِهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3122>باب الأضحية للمسافر والنساء</span>\n٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْىَ تَبْكِى فَقَالَ «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ\nــ\nصلاة الإمام وغيره ولا يشترط فعل الصلاة اتفاقًا لصحة التضحية فدل على أن المراد بها وقتها، وعند الحنفية وقتها في حق أهل الأمصار من صلاة الإمام وخطبته وفي حق غيرهم بعد طلوع الفجر وعند المالكية بعد فراغ الإمام من الصلاة والخطبة والذبح، وعند الحنبلية: لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبحه، وأما آخر وقتها فعند الشافعي آخر أيام التشريق وعند الأئمة الثلاثة آخر اليوم الثاني بعد العيد. قوله (معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة و(هشام) أي الدستوائي و(يحيى) أي ابن أبي كثير و(بعجة) بفتح الموحدة وإسكان المهملة وبالجيم ابن عبد الله (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف و(صارت جذعة) أي حصلت لي جذعة ولفظه أعم من أن يكون من المعز لكن قال البيهقي وغيره كانت هذه رخصة لعقبة كما كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء. قوله (سرف) بفتح المهملة وكسر الراء موضع منصرفًا وغير منصرف وهذا هو الأشهر و(نفست)","vol":"20","page":122},{"text":"غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3123>باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>.\n٥٢٠١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِى ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِى أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3124>باب مَنْ قَالَ الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nبلفظ المجهول أي أحضت مرت مباحثه في أول الحيض. قوله (ابن علية) بفتح المهملة وفتح اللام الخفيفة وشدة التحتانية إسماعيل و(الرجل) هو أبو بردة و(ذكر جيرانه) أي احتياج الجيران وفقرهم كأنه يريد به عذره في تقديم الذبح على الصلاة و(خير من شائي لحم) أي أطيب لحمًا وأنفع لسمنها ونفاستها و(في ذلك) أي في التضحية بجذعة المعز. وإنما قال أنس (لا أدري) لأنه لم يبلغ إليه ما قال - ﷺ - (لن تجزي عن أحد بعدك) و(وانكفأ) بالهمز أي مال وانعطف و(غنيمة) تصغير الغنم و(تجزعوها) يعني قسموها حصصًا وتوزعوها قطعًا","vol":"20","page":123},{"text":"الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ\nــ\nو(الجزع) بالجيم والزاي القطع. قوله (ابن أبي بكرة) هو عبد الرحمن واسم أبي بكرة نفيع مصغر ضد الضر مولى رسول الله - ﷺ - الثقفي البصري و(الزمان) اسم لقليل الزمان وكثيره وأريد به ههنا السنة و(كهيئته) صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماء والأرض. كان للكفار في الجاهلية نسيء، وقد أخبر الله تعالى عنه بقوله (إنما النسيء زيادة في الكفر) يؤخرون الشهور بعضها عن بعض ويقدمونها ويحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ويزيدون في عد الشهور ويغيرونها عن مواضعها، وكان إذا أتى على ذلك عدة من السنين يعود الأمر إلى الأصل فوافق حجة الوداع عوده إلى أصله فوقع الحج في ذي الحجة أي بطل النسيء الذي كان في الجاهلية وعادت الأشهر إلى الوضع القديم. قوله (حرم) جمع حرام أي يحرم القتال فيها ثلاثة منها سرد وواحد فرد. فإن قلت القياس ثلاثة لا ثلاث. قلت إذا كان المميز محذوفًا جاز فيه الأمران و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة كانوا يعظمونه غاية التعظيم ولم يغروه عن موضعه الذي بين جمادي الآخرة وشعبان، وإنما وصف به تأكيدًا أو إزاحة للريب الحادث فيه من النسيء. قوله (البلدة) أي المعهودة التي هي أشرف البلاد وأكثرها حرمة","vol":"20","page":124},{"text":"وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِىُّ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3125>باب الأضحى والمنحر بالمصلى</span>\n٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِى الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِى مَنْحَرَ النَّبِىِّ ﷺ.\n٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا\nــ\nيعني مكة و(محمد) أي ابن سيرين قال وأظنه قال وأعراضكم أيضًا والعرض موضع المدح والذم من الإنسان أي لا يجوز القدح في العرض كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال وشبهها بالحرمة باليوم والشهر والبلد لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وإنما قدم السؤال عنها تذكارًا للحرمة وفيه أن التبليغ واجب و(يضرب) بالرفع والجزم و(يبلغه) من بلغ يبلغ وفي بعضها يبلغه بلفظ مجهول مضارع التبليغ وجعل لعل بمعنى عسى في دخول أن في خبره و(أوعى) أي أحفظ مر في العلم وفي كتاب المغازي وحجة الوداع و(باب الأضحى والمنحر) قوله (محمد المقدمي) بلفظ مفعول التقديم و(خالد بن الحارث) الهجيمي مصغر الهجم بالجيم","vol":"20","page":125},{"text":"اللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3126>باب فِى أُضْحِيَّةِ النَّبِىِّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ</span>.\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ.\n٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ.\n٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابن\nــ\nفإن قلت أين دلالته على الترجمة قلت لما كان معلومًا أن منحره - ﷺ - بالمصلى علم منه الترجمة بجزئيها. قوله (كثير) ضد القليل (ابن فرقد) بفتح الفاء والقاف وإسكان الراء بينهما وبالمهملة المدني. قوله (أقرنين) أي صاحبا القرن و(أبو أمامة) بضم الهمزة اسمه أسعد الصحابي وإنما قال وكان المسلمون يسمنون ردًا لما حكى عن بعض أصحاب مالك كراهة التسمين لئلا يتشبه باليهود قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية و(عبد العزيز بن صهيب) بضم المهملة و(أبو قلابة) بالقاف المكسورة وبتخفيف اللام وبالموحدة و(انكفأ) أي انعطف و(الأملح) الأبيض الذي يخالطه سواد وفيه استحباب التكثير من الضحايا والتضحية بيده","vol":"20","page":126},{"text":"سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ.\n٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ «ضَحِّ أَنْتَ بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3127>باب قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - لأَبِى بُرْدَةَ «ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»</span>.\n٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ ضَحَّى خَالٌ لِى يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِى دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعَزِ. قَالَ «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ\nــ\nو(إسماعيل) هو ابن علية بضم المهملة وشدة التحتانية و(حاتم) بالمهملة وكسر الفوقانية ابن وردان بفتح الواو وتسكين الراء وبالمهملة وبالنون و(وهيب) مصغر. فإن قلت لم قال أولا قال وقال ثانيًا تابعه قلت إنما يستعمل القول إذا كان على سبيل المذاكرة وأما المتابعة فهي عند النقل والتحميل. قوله (عمرو بن خالد الحراني) بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون المصري و(يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر مرثد بفتح الميم والمثلثة وتسكين الراء وبالمهملة و(عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف و(العتود) بضم الفوقانية من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى ولم يبلغ سنة وهذا من خصائص عقبة ﵁. قوله (الجذع من المعز) وهو الذي لم يطعن في الثالثة وهذا أيضًا من خواص أبي بردة رضي الله تعالى عنه و(مطرف) بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن طريف بالمهملة الحارثي و(الداجن) الشاة التي ألفت البيوت","vol":"20","page":127},{"text":"لِغَيْرِكَ». ثُمَّ قَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ». تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ وَإِبْرَاهِيمَ. وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ. وَقَالَ عَاصِمٌ وَدَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عِنْدِى عَنَاقُ لَبَنٍ. وَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عِنْدِى جَذَعَةٌ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ.\n٥٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَبْدِلْهَا». قَالَ لَيْسَ عِنْدِى إِلَاّ جَذَعَةٌ - قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - هِىَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَقَالَ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ.\nــ\nواستأنست قيل إنما لم تدخل التاء فيها لأن الشاة مما يفرق بني الجنس وواحده بالتاء فتأنيثه وتذكيره يظهر بالوصف وأجيب بأن هذا التقرر لا يصح ههنا لأن الجذعة للمؤنث فيلزم أن يكون مذكرًا مؤنثًا والأولى أن يقال الداجن صار اسمًا للألف في البيت واضمحل معنى الوصفية عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث. قوله (عبيدة) مصغر ضد الحرة ابن معتب بلفظ فاعل التعتيب والاعتاب أيضًا بالمهملة والفوقانية والموحدة الضبي و(حريث) مصغر الحرث أي الزرع ابن أبي مطرف الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء الخياط بالمعجمة والتحتانية والمهملة الكوفي و(عاصم) أي الأحول و(داود) هو ابن أبي هند البصري و(عناق) بفتح المهملة الأنثى من أولاد المعز ذات سنة أو","vol":"20","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3128>باب من ذبح الأضاحي بيده</span>\n٥٢١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3129>باب مَنَ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ</span>.\nوَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِى بَدَنَتِهِ. وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ.\n٥٢١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِى، فَقَالَ «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ اقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». وَضَحَّى\nــ\nقريب منها وأضيف إلى اللبن إشارة إلى صغرها أي قريبة من الرضاع. قوله (زبيد) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة ابن الحارث اليامي بالتحتانية والميم و(فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى الكوفي و(أبو الأحوص) بالمهملتين والواو سلام الحنفي و(منصور) هو ابن المعتمر عن الشعبي أيضًا و(ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون عبد الله. فإن قلت تارة قال عناق وتارة قال جذعة وتارة جمع بينهما والقصة واحدة قلت لا منافاة بينها إذ المراد بالجذعة ما هو من المعز والعناق أيضًا ولد المعز ويشترط فيهما عدم بلوغهما إلى حد النزوان. فإن قلت قال مرة جذع مذكرًا وأخرى جذعة مؤنثًا قلت تاء الجذعة للواحدة أو أراد بالجذع الجنس. قوله (سلمة) بفتحتين ابن كهيل مصغرًا الحضرمي الكوفي و(أبو جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء اسمه وهب الصحابي و(المسنة) يعني البالغة. والخيرية بحسب السن والنفاسة و(الصفاح) جمع الصفحة وصفحة كل شيء جانبه. قوله (في بدنته) أي في تضحية بدنته و(أقضى) لا يراد","vol":"20","page":129},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3130>باب الذبح بعد الصلاة</span>\n٥٢١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ عَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَخْطُبُ فَقَالَ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَىْءٍ». فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّىَ، وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ أَوْ تُوفِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3131>باب من ذبح قبل الصلاة أعاد</span>\n٥٢١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَالَ رَجُلٌ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -\nــ\nبه القضاء الاصطلاحي بل القضاء اللغوي الذي هو بمعنى الأداء و(حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وإسكان النون و(زبيد) مصغرًا بالموحدة مر آنفًا و(لن تجزي) أي لن تكفي أو لن تقضي وفي بعضها لم تجز و(توفى) من التوفية ومن الايفاء أي لن تعطي حق التضحية عن أحد غيرك أو لن يكمل ثوابه وهذا شك من الراوي. قوله (هنة) أي حاجة جيرانه إلى اللحم وفقرهم و(عذره) أي قبل عذره وجعله معذورًا و(جذعة) أي من المعز بقرينة","vol":"20","page":130},{"text":"وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - عَذَرَهُ - وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَلَا أَدْرِى بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ - يَعْنِى فَذَبَحَهُمَا - ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا.\n٥٢١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِىَّ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ».\n٥٢١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتُ. فَقَالَ «هُوَ شَىْءٌ عَجَّلْتَهُ». قَالَ فَإِنَّ عِنْدِى جَذَعَةً هِىَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا قَال «نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِى عَنْ\nــ\nالروايات الأخر ولأن جذعة الضأن لا تختص به. فإن قلت كيف يكون واحد خيرًا من أضحيتين بل العكس أولى كما في صورة الاعتاق فإن اعتاق رقبتين خير من اعتاق واحدة قلت المقصود من الضحايا طيب اللحم لا كثرته فشاة سمينة أفضل من شاة غير سمينة وإن تساويا في القيمة وأما العتق فتكثير العدد مقصود فيه فقك رقاب متعددة خير من فك رقبة واحدة وإن كانت الواحدة أكثر قيمة منهما مر الحديث في كتاب العتق. قوله (الأسود) ضد الأبيض ابن قيس العبدي بالمهملة وسكون الموحدة و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين و(فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة مر آنفًا و(فعلت) أي الذبح قبل","vol":"20","page":131},{"text":"أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ عَامِرٌ هِىَ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3132>باب وضع القدم على صفح الذبيحة</span>\n٥٢١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3133>باب التكبير عند الذبح</span>\n٥٢١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3134>باب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَىْءٌ</span>.\n٥٢١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ\nــ\nالصلاة و(عجلته) من التعجيل أي قدمته لأهلك. قوله (خير نسيكته) فإن قلت اسم التفضيل يقتضي الشركة والأولى لم تكن نسيكة قلت الأولى وأن وقعت شاة لحم لكن له فيها ثواب لكونه قاصدًا جبر الجيران فهي أيضًا عبادة أو صورتها كانت صورة النسيكة و(عامر) هو الشعبي و(الصفح) بفتح الصاد وضمها الجانب. فإن قلت الرجل لا يضعها إلا على صفحة فلم قال صفاحها. قلت لعله على مذهب من قال أقل الجمع اثنان كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) فكأنه قال صفحتيهما وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع فمعناه وضع رجله على صفحة كل منهما (باب إذا بعث بهديه) بسكون الدال وهو ما يهدي إلى الحرم من النعم و(أحمد بن محمد) السمسار المروزي و(إسماعيل) هو ابن أبي خالد و(البدنة) ناقة تنحر بمكة","vol":"20","page":132},{"text":"لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْىِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِى الْمِصْرِ، فَيُوصِى أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَالَ فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3135>باب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا</span>\n٥٢١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِىِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ لُحُومَ الْهَدْىِ.\n٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِمَ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ. قَالَ وَهَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا. فَقَالَ أَخِّرُوهُ لَا أَذُوقُهُ.\nــ\nو(تقليدها) أي يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدى و(التصفيق) الضرب الذي يسمع له صوت قوله (عمرو) أي ابن دينار. ومر مرة واحدة لحوم الهدى مكان لحوم الأضاحي وفي بعضها غير مرة قوله (إسماعيل) أي ابن أبي أويس و(سليمان) أي ابن بلال و(القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق و(ابن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى عبد الله الأنصاري التابعي و(قدم) بكسر الدال الخفيفة و(قدم) بكسرها مشددة و(قال) أي أبو سعيد ثم قمت حتى أتيت قتادة أي","vol":"20","page":133},{"text":"قَالَ ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِىَ أَخِى قَتَادَةَ - وَكَانَ أَخَاهُ لأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ.\n٥٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِى بَيْتِهِ مِنْهُ شَىْءٌ». فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِى قَالَ «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا».\n٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\nــ\nابن النعمان الظفري بالمعجمة والفاء المدني وفي بعضها أبا قتادة بزيادة لفظ الأب وهو سهو وذكره البخاري على الصواب في عدة أصحاب بدر حيث قال فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة. قال الغساني: وقع في النسخ أبا قتادة وصوابه قتادة واعلم أن قتادة شهد بدرًا وسائر المشاهد وقلعت عينه يوم أحد وسالت على خده فردها رسول الله - ﷺ - إلى موضعها فكانت أحسن عينيه وقدم بعض أولاده على عمر بن عبد العزيز فقال: من الرجل؟ فقال:\nأنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد\nفعادت كما كانت لأول أمرها فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد\nقوله (أمر) أي ناقض لما كانوا ينهون عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام ذكره صريحًا في المغازي. قوله (أبو عاصم) هـ والمسمى بالضحاك الملقب بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة و(يزيد) بالزاي ابن أبي عبيد مصغر ضد الحر و(سلمة) بالمفتوحتين (ابن الأكوع) مذكر الكوعا بالكاف والواو والمهملة (فلا يصبحن) من الإصباح و(بعد ثالثة) أي ليلة ثالثة من وقت التضحية و(العام الماضي) في بعضها عام الماضي بإضافة الموصوف إلى صفته أي لا يدخر كما لم يدخر في السنة الماضية و(الجهد) بفتح الجيم المشقة يقال جهد عيشهم أي نكد واشتد وبلغ غاية المشقة وفي الحديث دلالة على أن تحريم ادخار لحم الأضاحي كان لعلة فلما زالت العلة زال التحريم","vol":"20","page":134},{"text":"حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ «لَا تَاكُلُوا إِلَاّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ\nــ\nفإن قلت فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو كلوا قلت ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه وكان ثمة قرينة على أنه لرفع الحرمة أي للإباحة ثم أن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد الحظر أهو للوجوب أو للإباحة ولئن سلمنا أنه للوجوب حقيقة فالإجماع ههنا مانع عن الحمل عليها وهذا هو الثامن عشر من ثلاثيات البخاري. قوله (إسماعيل بن عبد الله) هو المشهور بابن أبي أويس مصغرًا و(أخوه) هو عبد الحميد و(إسماعيل) روى في الحديث السابق عن سليمان بلا واسطة وههنا بواسطة أخيه عنه و(عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء و(يملح) أي يجعل فيها الملح ويقدده. فإن قلت القياس نمها قلت ذكر باعتبار مرادفها وهو القربات عكس قولهم أتته كتابي فاحتقرها أو باعتبار أنها لحم. قوله (عزيمة) أي ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد الثلاثة واجبًا بل كان غرضه أن يصرف شيء منه إلى الناس واختلفوا في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وأن حكمه باق وقال الجمهور يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث والنهي منسوخ وهذا من باب نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هذا نسخًا بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال الحكم وقيل كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن موسى و(أبو عبيد)","vol":"20","page":135},{"text":"صِيَامِ هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَاكُلُونَ نُسُكَكُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِى فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَاكُمْ أَنْ تَاكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ نَحْوَهُ.\n٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ -\nــ\nتصغير العبد خلاف الحر اسمه سعد مولى عبد الرحمن بن الأزهر ضد الأسود و(النسك) الأضحية و(العيدان) يوم الجمعة ويوم العيد حقيقة. فإن قلت لم سمي يوم الجمعة عيدًا قلت لأنه زمان اجتماع المسلمين في معبد عظيم لإظهار شعار الشريعة كيوم العيد فالإطلاق على سبيل التشبيه و(العوالي) جمع العالية وهي قرى بقرب المدينة من جهة المشرق وأقربها إلى المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية وهذا الحديث محمول على أن السنة التي خطب فهيا علي بن أبي طالب كان بالناس فيها جهد وأن الناقض الذي رواه قتادة حيث قال حدث أمر نقض النهي عن الأكل لم يبلغ إليه. قوله (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله الزهري وكان عبد الله بن عمر يأكل الخبز بدهن الزيت حين يرجع من منى احترازًا عن أكل لحوم الهدى. فإن قلت الهدى أخص من الأضحية","vol":"20","page":136},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «كُلُوا مِنَ الأَضَاحِىِّ ثَلَاثًا». وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَاكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْىِ.\nــ\nفلا يلزم منه أنه كان محترزًا من لحوم الضحايا لكن الترجمة منعقدة عليها وفيها البحث قلت ذكر الهدى لمناسبة السفر من منى والله أعلم بالصواب.","vol":"20","page":137},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3136>كتاب الأشربة</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).\n٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِى الآخِرَةِ».\n٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nكتاب الأشربة\nقوله (حرمها) بالمجهول والتخفيف وهو متعد إلى مفعولين لأنه ضد أعطيت أي لا يشربها في الجنة كما قال تعالى (وأنهار من خمر لذة للشاربين) فإن قلت المعصية لا توجب حرمان الجنة قلت يدخلها ولا يشرب من نهرها فإنها من فاخر شراب أهلها. فإن قلت فيها كل ما تشتهي الأنفس قلت قيل أنه ينسى شهوتها وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها وفيه دليل على أن التوبة تكفر المعاصي. قوله","vol":"20","page":138},{"text":"أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِىَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ، وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ الْهَادِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ.\n٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِى قَالَ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ».\n٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ\nــ\n(أبو اليمان) بفتح التحتانية وتخفيف الميم اسمه الحكم بالفتوحتين و(إيلياء) بكسر الهمزة واللام وإسكان التحتانية الأولى وبالمد ويقال بالقصر بيت المقدس. فإن قلت تقدم في قصة المعراج في كتاب المناقب وسيجيء قريبًا: أنه ثلاثة أقداح قدح من عسل وقدحين قلت هذا في إيليا وذاك عند رفعه إلى سدرة المنتهى و(الفطرة) الإسلام والاستقامة واختار اللبن لما أراد الله تعالى توفيق هذه الأمة للخير واللطف بها وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا طاهرًا سائغًا للشاربين سليم العاقبة وفيه استحباب حمد الله تعالى عند تجدد النعمة وحصول ما كان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه و(غوت) أي ضلت وانهمكت في الشر. قوله (ابن الهاد) هو يزيد بالزاي ابن عبد الله بن أسامة ابن الهاد الليثي المدني و(الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة محمد بن الوليد و(عثمان بن عمر) البصري و(هشام) أي الدستوائي و(لا يحدثكم) فإن قلت لم قال لا يحدثكم غيري قلت أما لأنه كان آخر من بقى من الصحابة ثمة أو لأنه عرف أنه لم يسمع من رسول الله - ﷺ - غيره و(الأشراط) العلامات و(تشرب الخمر) أي ظاهرًا علانية و(تقل الرجال) لكثرة","vol":"20","page":139},{"text":"أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - إِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ «وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3137>باب الخمر من العنب</span>\n٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nالحروب وقتل الرجال فيها ومر لطائف الحديث في باب رفع العلم. قوله (ابن وهب) هو عبد الله المصري و(لا يزني) أي المؤمن أو الزاني أو الرجل قال المالكي فيه دلالة على جواز حذف الفاعل. فإن قلت الممن بسبب المعصية لا يخرج عن الإيمان قلت المراد نفي كمال الإيمان أي لا يكون كاملًا في الإيمان حالة كونه في الزنا أو هو من باب التغليظ والتشديد نحو (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) وقال ابن عباس ينزع منه نور الإيمان. الخطابي: أي من فعل ذلك مستحلًا له. قوله (عبد الملك) المخزومي المدني و(أبو بكر) هو ابن عبد الملك و(النهبة) بفتح النون المصدر وبالضم المال المنهوب و(الشرف) المكان العالي يعني لا يأخذ الرجل مال الناس قهرًا وظلمًا مكابرة وعلوًا وعيانًا وهم ينظرون إليه ويتضرعون ولا يقدرون على دفعه ومر تحقيق الحديث وبيان أنواع النهب في كتاب المظالم. قوله (الحسن بن صباح) بتشديد الموحدة وبالمهملتين البزار بالزاي ثم الراء الواسطي و(محمد بن سابق) ضد اللاحق روى عنه البخاري في آخر كتاب","vol":"20","page":140},{"text":"سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ - هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ - عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَىْءٌ.\n٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ - يَعْنِى بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلَاّ قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.\n٥٢٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ\nــ\nالوصايا بدون الواسطة لكن على سبيل الترديد فقال حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه و(مالك هو ابن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وباللام البجلي بالمفتوحتين و(بالمدينة) أي في المدينة. فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت حيث أن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب. قوله (أبو شهاب) هو كنية عبد ربه بإضافة العبد إلى الرب (ابن نافع) الحناط بالمهملتين والنون المدايني و(ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(البسر) هو المرتبة الرابعة لثمرة النخل أولها طلع ثم حلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب. فإن قلت الخمر مائع والبسر جامد فكيف يكون هو إياه قلت هو مجاز عن الشراب الذي يؤخذ منه عكس (أراني أعصر خمرًا) أو ثمة إضمار أي عامة أصل خمورنا أو مادتها. فإن قلت تقدم انه قال بالمدينة منها شيء فكيف قال عامة خمرنا قلت المراد بقوله منها خمر العنب إذ هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق أو المطلق محمول عليها. فإن قلت ثمة نفي عام وههنا قال إلا قليلًا قلت الراويان مختلفان فكل أخبر عن ظنه أو أراد بالشيء شيئًا كثيرًا والقليل في حكم العدم قوله (أبو حيان) بالمهملة وشدة التحتانية وبالنون يحيى بن سعيد التيمي بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية الكوفي و(عامر) أي الشعبي. قوله (نزل) فإن قلت للقياس أن يقال فقد نزل قلت جاز حذف الفاء ومر مرارًا كما في كتاب الحج قال فأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا واحدًا و(خامر) أي كتم وغطى وهذا تعريف بحسب اللغة وأما","vol":"20","page":141},{"text":"الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةٍ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3138>باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر</span>\n٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ كُنْتُ أَسْقِى أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا. فَأَهْرَقْتُهَا.\n٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ - عُمُومَتِى وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ - الْفَضِيخَ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالُوا أَكْفِئْهَا. فَكَفَاتُهَا. قُلْتُ لأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ قَالَ رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو\nــ\nبحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة. قوله (أبو عبيدة) تصغير ضد الحرة هو عامر بن الجراح أحد العشرة المبشرة و(أبو طلحة) زيد الأنصاري زوج أم أنس و(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية ابن كعب اقرأ الصحابة و(الفضيخ) بفتح الفاء وبالمعجمتين من الفضخ وهو الشدخ والكسر شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار وقيل هو أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي فيه وقيل هو شراب يؤخذ من البسر والتمر كليهما ظاهر لفظ الصحيح يساعد القول الأخير و(الزهو) بفتح الزاي وضمها البسر الذي ظهر فيه الحمرة أو الصفرة وفي الحديث العمل بخبر الواحد واختلف العلماء فقال أكثرهم تسمية عصير العنب خمرًا حقيقة وفي سائر الأنبذة مجاز وقال جماعة هو حقيقة في الكل وللأصوليين خلاف في جواز إثبات اللغة بالقياس. قوله (معتمر) أخو الحاج أبو منصور بن سليمان التيمي و(عمومتي)","vol":"20","page":142},{"text":"بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ.\n٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3139>باب الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ وَهْوَ الْبِتْعُ</span>.\nوَقَالَ مَعْنٌ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَاسَ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِىِّ سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا لَا يُسْكِرُ، لَا بَاسَ بِهِ.\n٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\nبدل عن الضمير أو منصوب على الاختصاص وفيه أن الصغير يخدم الكبار و(أكفئها) نم الكفاء والاكفاء ثلاثيًا ومزيدًا بمعنى القلب. قوله (أبو بكر) هو ابن أنس بن مالك قال في حضور أبيه وكانت خمرهم. فإن قلت المذكور هو الشراب فلم أنث قلت باعتبار أنه خمر أو باعتبار الخبر وأما لفظ وحدثني فإنه من كلام سليمان وهو من باب الرواية عن المجهول. قوله (محمد المقدمي) بفتح المهملة المشددة و(يوسف البراء) بفتح الموحدة وشدة الراء وبالمد أبو معشر بفتح الميم والمعجمة وسكون المهملة بينهما البصري و(سعيد بن عبيد الله) الثقفي و(بكر بن عبد الله) المزني بالزاي وبالنون. قوله (البتع) بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة شراب يتخذ من العسل و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وشدة الزاي الأولى و(الفقاع) بضم الفاء وتشديد القاف وبالمهملة المشروب المشهور و(ابن الدراوردي) بفتح","vol":"20","page":143},{"text":"وسلم عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ».\n٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْبِتْعِ وَهْوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ». وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لَا تَنْتَبِذُوا فِى الدُّبَّاءِ، وَلَا فِى الْمُزَفَّتِ». وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3140>باب مَا جَاءَ فِى أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ</span>\n٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ التَّيْمِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ\nــ\nالمهملة وبالراء وفتح الواو وتسكين الراء وبالمهملة عبد العزيز بن محمد. قوله (أسكر) أي جنسه وهذا من جوامع الكلم صلى الله على قائله أفضل الصلوات وسلم تسليمًا أبدًا. قوله (الدباء) بضم المهملة وشدة الموحدة وبالمد و(الزفت) من الزفت وهو شيء كالقير و(الحنتم) بفتح المهملة والفوقانية وسكون النون بينهما الجرة الخضراء و(النقير) بفتح النون الخشب المنقور وخصت هذه الظروف بالنهي لأنها ظروف متينة فإذا انتبذ صاحبها فيها كان على حذر منها لأن الشراب فيها قد يصير مسكرًا وهو لا يشعر بها ومر مباحثه في آخر كتاب الإيمان. قوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف الهروي و(يحيى) أي القطان و(أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون","vol":"20","page":144},{"text":"نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. قَالَ قُلْتُ\nــ\nيحيى التيمي ولفظ (وهي من خمسة) لا يقتضي الحصر ولا ينفي الخمرية عن نبيذ الذرة والأرز وغيرهما. الخطابي: إنما عد عمر ﵁ هذه الأنواع الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة والعسل مثلها أو أعز فعد عمر ما عرف منها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمرًا بمثابتها إن كان ما يخامر العقل ويسكر كاسكارها وفيما قال أن الخمر ما خامر العقل دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق، وزعم قوم أن العرب لا تعرف النبيذ المتخذ من التمر خمرًا فأجيب أن الصحابة الذين سموا الفضيخ خمرًا فصحاء فلو لم يصح هذا الاسم لها لم يطلقوه عليها. قال: وأشار النبي - ﷺ - إلى الشراب الذي هو جنس المشروب الموصوف بالإسكار فدخل فيه كثيره وقليله بأي اسم سمي وبأي صفة وجدت وفيه بطلان قول من زعم أن الإشارة بالمسكر إنما وقعت إلى الشربة الأخيرة أو إلى الجزء الذي يظهر السكر على شارب عند شربه لأن الإسكار لا يختص بجء من الشراب دون جزء وإنما يوجد السكر في آخره على سبيل التعاون كالشبع بالمأكول ثم الشراب الذي يسكر كثيره إذا كان في الإناء لا يخلو من أن يكون حلالًا أو حرامًا فإن كان حلالًا لم يجز يحرم أن منه شيء وإن كان حرامًا لم يجز أن يشرب منه شيء فإن قيل هو حلال في نفسه ولكن الله تعالى نهى أن يشرب منه ما يزيل العقل. أجيب ينبغي أن تكون تلك الشربة معلومة يعرفها كل شارب إذ لا يجوز أن يحرم الله شيئًا ولا يجعل لهم السبيل إلى معرفته. ومعلوم أن الطباع مختلفة فقد يسكروا حد بالمقدار الذي لا يسكر صاحبه به فلم يضبط والتعبد لا يقع إلا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلا لم تقم الحجة به. قوله (وثلاث) أي قضايا أو أحكام أو مسائل و(يعهد) أي يبين لنا و(مسألة الجد) أي في أنه يحجب الأخ وينحجب به أو يقاسمه و(الكلالة) أي من لا والد له ولا ولد، وقيل: بنو العم الأباعد، وقيل: الوارث الذي ليس بولد ولا والد. وأما (الربا) فاختلفوا فيه كثيرًا حتى قال بعضهم لا ربا إلا في النسيئة، وقد روى حديثًا","vol":"20","page":145},{"text":"يَا أَبَا عَمْرٍو فَشَىْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ. قَالَ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ مَكَانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ.\n٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3141>باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ</span>\nوَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى\nــ\n\nفي ذلك ومر تحقيقه في البيع. قوله (يا أبا عمرو) هو كنية عامر الشعبي و(السند) بكسر المهملة وإسكان النون وبالمهملة بلاد بقرب الهند و(الأرز) في بعضها الرز و(شيء) مبتدأ وخبره محذوف و(لم يكن) أي معروفًا أو موجودًا في المدينة. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم تسكين النون و(حفص) بالمهملتين و(عبد الله بن أبي السفر) ضد الحضر الهمداني (باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه) إنما ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي، وفي بعضها يسميها بغير اسمها و(هشام بن عمار) بفتح المهملة وشدة الميم المقري الحافظ الدمشقي و(صدقة) أخت (الزكاة) ابن خالد دمشقي أيضًا تقدمًا في مناقب الصديق و(عبد الرحمن بن يزيد) بالزاي (ابن جابر) الأزدي في الصوم و(عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (ابن قيس الكلابي) بكسر الكاف مات سنة إحدى وعشرين ومائة و(عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري الصحابي عند الأكثر، وقيل:","vol":"20","page":146},{"text":"أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِىُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَاتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nــ\nتابعي مخضرمي مات سنة ثمان وسبعين ويعرف بصاحب معاذ لكثرة لزومه له و(أبو عامر أو أبو مالك) على الشك. قيل: اسمه كعب، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد. قال ابن المديني: الصواب أبو مالك بلا شك، وقال المهلب: هذا الحديث لم يسنده البخاري من أجل شك المحدث في الصاحب حيث قال أبو عامر أو أبو مالك ولمعنى آخر لا نعلمه. أقول: المشهور عند المحدثين أنه يقال حدثنا وأخبرنا إذا كان لكلام على سبيل النقل والتحميل، وأما إذا كان على سبيل المذاكرة يقال قال، والعم أن هذا الإسناد من الطرائف لأن الرجال كلهم شاميون فهو مسلسل الشامية. قوله (والله ما كذبني) فإن قلت: عدالة الراوي معلومة لا سيما وهو صحابي فلما الفائدة في ذكره، قلت التوكيد والمبالغة في كمال صدقه و(الحر) بكسر المهملة وتخفيف الراء الفرج وأصله الحرح فحذف إحدى الحائين منه ومن قال بالمعجمة والراء فقد صحفه و(المعازف) بالمهملة والزاي أصوات الملاهي و(العلم) بفتح المهملة واللام الجبل و(السارحة) الغنم التي تسرح. وفي بعضها بسارحة بزيادة الباء الجارة في الفاعل نحو كفى بالله شهيدًا أو هو مفعول به بالواسطة والفاعل مضمر وهو الراعي بقرينة المقام إذ السارحة لابد لها من الراعي. فإن قلت: ما فاعل يأتيهم. قلت: الآتي أو الراعي أو المحتاج أو الرجل والسياق مشعر بذلك. وفي بعضها تأتيهم بلفظ المؤنث وهذا كلام على سبيل التجوز، وفي بعض المخرجات يأتيهم رجل لحاجة تصريحًا بلفظ رجل. قوله (يبيتهم الله) أي يهلكهم بالليل (ويضع العلم) أي يضع الجبل بأن يدكدكه عليهم ويوقع على رؤوسهم، وفي بعضها بزيادة لفظ عليهم و(آخرين) يعني من لم يهلكهم بالبيات وفيه أن المسخ قد يكون في هذه الأمة خلاف","vol":"20","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3142>باب الانتباذ في الأوعية والنور</span>\n٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِى عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْىَ الْعَرُوسُ. قَالَتْ أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِى تَوْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3143>باب تَرْخِيصِ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْىِ</span>.\n٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ نَهَى رَسُولُ\nــ\nمن زعم أنه لا يكون وأن مسخها بقلوبها. فإن قلت: الحديث ليس فيه إلا ذكر الجزء الأول من الترجمة لا ذكر تسمية الخمر بغير اسمها قلت لعله اكتفى بما جاء مبينا ًفي الروايات الأخر ولم يذكره إذ ليس ذلك بشرطه أولعل نظره إلى أن لفظ من أمتي فيه دليل على أنهم استحلوها بتأويل إذ لو لم يكن بالتأويل لكان كفرًا وخروجًا عن أمته لأن تحريم الخمر معلوم من الدين بالضرورة قيل ويحتمل أن يقال أن الاستحلال لمي قع بعد وسيقع وأن يقال أنه مثل استحلال نكاح المتعة واستحلال بعض الأنبذة المسكرة والله أعلم. قوله (التور) بفتح الفوقانية وسكون الواو وبالراء ظرف من صفر قيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الاجانة وقيل هو مثل الطست وقيل هو من الحجر و(الخادم) يطلق على الذكر والأنثى ومر الحديث مرارًا فن قلت أين ذكر الأوعية قلت التور وعاء وعطف التور على الأوعية من باب عطف الخاص على العام. قوله (محمد ابن عبد الله أبو أحمد الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والراء و(سالم) هو ابن أبي الجعد بفتح","vol":"20","page":148},{"text":"اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الظُّرُوفِ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ «فَلَا إِذًا». وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ بِهَذَا.\n٥٢٤١ - حدثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد حَدَّثنا سفيان بهذا وقال فيه لمَّا نَهَى النبي - ﷺ - عن الأوعية.\n٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵄ - قَالَ لَمَّا نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنِ الأَسْقِيَةِ قِيلَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ\nــ\nالجيم وسكون المهملة الأولى. قوله (إذن) جواب وجزاء أي إذا كان لابد لكم منها فلا نهي عنها وحاصله أن النهي هو على تقدير عدم الاحتياج إليها أو نسخ ذلك بوحي سريع أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضًا إلى رأيه - ﷺ - قال ابن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة فلما قالوا لابد لنا قال اتنبذوا فيها وكذلك كل نهي كان بمعنى النظر إلى غيره كنهيه عن الجلوس في الطرقات فلما ذكروا أنهم لا يجدون بدًا من ذلك قال إذا أبيتم فاعطوا الطريق حقه قوله (خليفة) بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط بالمعجمة وشدة التحتانية وبالمهمل و(أبو عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة عمرو ويقال له عمير بن الأسود العنسي بالمهملتين والنون الزاهد. قوله (عن الأسقية) فإن قلت السياق يقتضي أن يقال إلا عن الأسقية بزيادة إلا على سبيل الاستثناء أي نهى عن الانتباذ إلا عن الانتباذ في الأسقية قلت يحتمل أن يكون معناه لما نهى رسول الله - ﷺ - في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها. كقوله (ينهون عن أكل وعن شرب) أي يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتناهون في السمن به قال الزمخشري مثله في قوله تعالى (فأزلهما الشيطان عنها) أي بسببها قال الحميدي ولعله نقص منه عند الرواية وكان الأصل نهي عن النبيذ إلا في الأسقية وكذا في رواية عبد الله ابن محمد عن الأوعية. قوله (فرخص) قال النووي هذا محمول على أنه رخص فيه أولًا ثم رخص","vol":"20","page":149},{"text":"لَهُمْ فِى الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ.\n٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ.\n٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا.\n٥٢٤٥ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلأَسْوَدِ هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ قَالَتْ نَهَانَا فِى ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قُلْتُ أَمَا ذَكَرْتِ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ قَالَ إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ.\n٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنِ الْجَرِّ الأَخْضَرِ. قُلْتُ أَنَشْرَبُ فِى الأَبْيَضِ قَالَ لَا.\nــ\nفي جميع الظروف. قوله (قال سليمان) أي الأعمش و(إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية و(الحارث بن سويد) مصغر السود تيمي أيضًا و(عثمان) أي ابن أبي شيبة بفتح المعجمة خلاف الشباب و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و(إبراهيم) أي النخعي و(الأسود) ضد الأبيض خاله وشيخه. قوله (أهل البيت) منصوب على الاختصاص و(الشيباني) بإعجام الشين المفتوحة وسكون التحتانية وبالموحدة وبالنون سليمان أبو إسحاق. قوله (ألا يعني أن حكمه","vol":"20","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3144>باب نَقِيعِ التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ</span>\n٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ دَعَا النَّبِىَّ - ﷺ - لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْىَ الْعَرُوسُ. فَقَالَتْ مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِى تَوْرٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3145>باب الْبَاذَقِ وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ</span>\nوَرَأَى عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ شُرْبَ الطِّلَاءِ عَلَى الثُّلُثِ. وَشَرِبَ الْبَرَاءُ وَأَبُو جُحَيْفَةَ عَلَى النِّصْفِ.\nــ\nحكم الأخضر) فإن قلت مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض له. قلت شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجًا مخرج الغالب، وكان عادتهم الانتباذ في الجرار الخضر فذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز. الخطابي: لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر وبياضه وإنما يعلق بالإسكار وذلك أن الجرار أوعية متينة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به فنهوا عن الانتباذ فيها وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية لرقتها فإذا تغير الشراب فيها يعلم حالها فيجتنب عنه. وأما ذكر الخضرة فمن أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيه كانت خضرًا والأبيض بمثابته فيه والآنية لا تحرم شيئًا ولا تحلله. قوله (يعقوب) القاري بالقاف وخفة الراء منسوب إلى القارة و(أبو أسيد) مصغرًا و(الساعدي) بكسر المهملة الوسطانية. قال ابن بطال: فيه من الفقه أن الحجاب ليس بفرض على نساء المؤمنين وإنما هو خاص لأزواج النبي - ﷺ - ولذلك ذكره الله تعالى في كتابه (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب) أقول يحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب أو كانت تخدمهن وهي مستورة بالجلباب، وقال تعالى (قل للمؤمنين يغضوا) وقال (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ومر الحديث آنفًا (باب الباذق) بالموحدة وفتح المعجمة وبالقاف معرب قول العجم باده بإهمال الدال و(أبو عبيدة) هو ابن الجراح","vol":"20","page":151},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ.\n٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الْجُوَيْرِيَةِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ. فَقَالَ سَبَقَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ.\nــ\nو(معاذ) هو ابن جبل و(الطلاء) بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالمد هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخينًا مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث ويقال له بالفارسية سيكي وفيه قول آخر وهو أن يذهب نصفه بالطبخ قالوا وهذا مما يؤمن غائلته، وقال بعضهم: الطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ويسميه العجم الميبختج بفتح الميم وتسكين التحتانية وضم الموحدة وإسكان المعجمة وفتح الفوقانية وبالجيم وبعض العرب يسمى الخمر الطلاء و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد و(أبو جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء الصاحبيان المشهوران و(عبيد الله) مصغرًا قيل هو ابن عمر و(أنا سائل) أي أنا أسأله عن الشراب الذي وجد ريحه منه فإن كان مما يسكر جنسه جلدته وفيه أنه لم يقصد جلده بمجرد الريح بل توقف حتى يسأله فإن اعترف بما يوجبه يجلده واختلفوا في جواز الحد بمجرد وجدان الرائحة والأصح لا وتقدم في كتاب فضائل القرآن أن ابن مسعود ضرب الحد بالريح واختلفوا في السكران فقيل هو من اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وقيل: هو من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(أبو الجويرية) مصغر الجارية بالجيم والتحتانية حطان بكسر المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون ابن خفاف بضم المعجمة وخفة الفاء الأولى (الجرمي) بالجيم والراء. قوله (سبق محمد - ﷺ -) أي سبق حكم محمد بتحريمه حيث قال: كل ما أسكر فهو حرام ثم قال أبو الجويرية (الباذق هو الشراب الطيب الحلال) لأنه عصير العنب الحلال الطيب مثلًا فقال ابن عباس كان شرابًا حلالًا طيبًا لكن صار بعد ذلك خبيثًا حرامًا حيث تغير عن حاله. قال ابن بطال: أي سبق محمد - ﷺ - بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل وليس تسميتهم لها بغير اسمها بنافع إذا أسكرت ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم بهذا","vol":"20","page":152},{"text":"قَالَ لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَاّ الْحَرَامُ الْخَبِيثُ.\n٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3146>باب مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِى إِدَامٍ</span>.\n٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ إِنِّى لأَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ ابْنَ الْبَيْضَاءِ خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الْخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ سَمِعَ أَنَسًا.\n٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ -\nــ\nالاسم فمنعه بقوله: ما أسكر فهو حرام وأما معنى ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث فهو أن المشبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث. قوله (عبد الله بن محمد بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية. فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للباب. قلت: بيان أن العصير المطبوخ إذا لم يكن مسكرًا فهو حلال كما أن الحلواء تنضج حتى تنعقد والعسل يمزج بالماء فيشرب ي ساعته ولا شك في طيبه وحله، قوله (مسلم) بفاعل الإسلام ابن إبراهيم الأزدي و(هشام) أي الدستوائي و(أبو دجانة) بضم المهملة وخفة الجيم وبالنون سماك بكسر المهملة وتخفيف الميم وبالكاف الأنصاري الساعدي الشجاع استشهد يوم اليمامة و(سهيل) مصغر السهل ابن البيضاء مؤنث الأبيض القرشي. فإن قلت: سبق آنفًا أنه قال أٍقي أبا عبيدة وأبي ابن كعب قلت: ذكرهما ثمة لا يقتضي عدم الغير وفيه إشعار بأن الفضيخ هو المأخوذ من الزهو والتمر كليهما. قوله (عمرو","vol":"20","page":153},{"text":"عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ.\n٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3147>باب شُرْبِ اللَّبَنِ</span>.\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِيْنَ).\n٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ\nــ\nابن الحارث) المؤدب الأنصاري المصري و(عن الزبيب) يعني عن الجمع بين الزبيب والتمر في الانتباذ والجمع بين البسر والرطب وليس المراد به النهي عن كل من الأربعة على النفراد ولا النهي عن الجمع بين الأربعة أو الثلاثة ولا النهي عن الجمع بين الأولين بخصوصهما أو الأخيرين بخصوصهما بل المقصود الجمع بين اثنين من كل ما من شأنه أن ينتبذ به وبهذا تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث ولهذا ورد الاختلاف فيه في الأحاديث قالوا: والحكمة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس بمسكر أقول ويحتمل أن يكون ذلك لما فيه من الإسراف إذ المقصود حاصل بواحد منهما ولهذا عطف البخاري في الترجمة وأن لا يجعل إدامين في إدام واحد هذا ومذهب الجمهور أن النهي لكراهة التنزيه ما لم يصر مسكرًا، وقال بعض المالكية هو حرام، وقال أبو حنيفة: لا كراهة فيه، وقال: كل ما لو طبخ منفردًا وحل فكذلك إذا طبخ مع غيره بلا كراهة فقال ابن بطال: هذا رأي مخالف للسنة ومن خالفها فهو محجوج بها قال هذا منقوض بنكاح المرأة وأختها قال وقول البخاري من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا خطأ إذ ما قصد أنهما مما يسكران في الحال وإنما أراد أنهما مما يؤول أمرهما إلى السكر أقول ليس خطأ غايته أنه أطلق مجازًا مشهورًا. قوله (يحيى بن أبي كثير) ضد القليل و(أبو قتادة) بفتح القاف وتخفيف الفوقانية وبالمهملة اسمه الحارث الأنصاري و(على حدة) بكسر المهملة وخفة المهملة أي على انفراده وثني الضمير في منهما ولم يقل منها باعتبار أن الجمع بين الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة","vol":"20","page":154},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ.\n٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ سَمِعَ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ شَكَّ النَّاسُ فِى صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ. فَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَالَ شَكَّ النَّاسُ فِى صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ. فَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ.\n٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَأَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَلَاّ خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا».\nــ\nقوله (ليلة) بالتنوين وعدمه و(الحميدي) مصغر الحمد و(أبو النضر) بسكون المعجمة و(عمير) مصغر عمر مولى أم الفضل باعجام الضاد زوجة العباس بن عبد المطلب ويقال له مولى عبد الله بن عباس مر الحديث في الحج والصوم و(وقف) بلفظ معروف ماضي الوقوف وبمجهول التوقيف قوله (قتيبة) بضم القاف و(جرير) بفتح الجيم و(أبو صالح) ذكوان و(أبو سفيان) طلحة ابن نافع القرشي و(أبو حميد) بالتصغير عبد الرحمن وقيل المنذر بن عمر والساعدي و(النقيع) بفتح النون وكسر القاف وبالمهملة موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله - ﷺ - وقيل أنه غير المحمي وقيل أنه بالموحدة و(ألا خمرته) أي هلا غطيته و(لو أن تعرض) بضم الراء أي تمده عليه عرضًا لا طولًا ومن فوائده صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة","vol":"20","page":155},{"text":"٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ - أُرَاهُ - عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «أَلَاّ خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا». وَحَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - بِهَذَا.\n٥٢٥٧ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - ﵁ - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فِى قَدَحٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْه، وَأَنْ يَرْجِعَ فَفَعَلَ النَّبِىُّ - ﷺ -.\n٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا\nــ\nومن النجاسات والمقذرات ومن الهامة والحشرات ونحوها و(عمر بن حفص) بالمهملتين و(أراه) بالضم أظنه و(النضر) بفتح النون وتسكين المعجمة هـ وابن شميل بضم المعجمة و(أبو اسحاق) هو عمرو السبيعي و(البراء) هو ابن عازب و(الكثبة) بضم الكاف وإسكان المثلثة وبالموحدة قدر حلبة وقيل ملء القدح و(حتى رضيت) أي حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته. فإن قلت كيف شرب من مال الغير قلت إذا أن صاحبه كان رجلًا حربيًا لا أمان له أو كان صديق رسول الله - ﷺ - أو أبي بكر يحب شربهما أو كان في عرفهم التسامح بمثله أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي مثل ذلك أو كانا مضطرين. قوله (شراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف","vol":"20","page":156},{"text":"أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِىُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِىُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ».\n٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ\nــ\nابن مالك (بن جعشم) بضم الجيم والمعجم وإسكان المهملة بينهما الكناني بالنونين المدلجي أسلم آخرًا وحسن إسلامه مر الحديث بوله في أواخر كتاب المناقب قوله (اللقحة) بكسر اللام الحلوب من الناقة و(المنحة) بكسر الميم العطية وهي كالناقة التي تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك ومنحة هي منصوبة على التمييز نحو قوله، فنعم الزاد زاد أبيك زادا، فإن قلت لم ما دخل على (الصفي) التاء قلت لأنها إما فعيل أو فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ومعناه المختارة وقيل غزيرة اللبن مر في آخر كتاب الهبة. قوله (الأوزاعي) بفتح الهمزة وتسكين الواو وبالزاي وبالمهملة عبد الرحمن و(إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء و(رفعت) بالراء وفي بعضها بالدال و(الدرة) هي سدرة المنتهى وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها و(النيل) نهر مصر و(الفرات) نهر بغداد وهو بالتاء الممدودة في الخط حالتي الوقف والوصل و(الباطنان) قيل هما السلسبيل والكوثر. فإن قلت تقدم آنفًا وماضيًا أنه قد حان قلت مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى والثلاثة كانت بعده و(الفطرة) أي علامة الإسلام","vol":"20","page":157},{"text":"فِى الْجَنَّةِ فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ، قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِى فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِى أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ». قَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى الأَنْهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3148>باب استعذاب الماء</span>\n٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ\nــ\nوالاستقامة. فإن قلت كيف يقدر العامل ههنا إذ لا يصح أن يقال أًبت أمتك قلت يقدر على وجه ينصب إلى صحة المعنى كما يقال في اسكن أنت وزوجك الجنة أن تقديره وليسكن زوجك الجنة (وهشام) أي الدستوائي و(سعيد) أي ابن أبي عروبة و(همام) أي ابن يحيى الأزدي و(مالك ابن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين الأولى المدني (باب استعذاب الماء) قوله (عبد الله ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و(بيرحاء) في ضبطه اختلافات تقدمت في باب الصدقة على الأقارب والمشهور منها فتح الموحدة وتسكين التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والقصر وهو اسم بستان. قوله","vol":"20","page":158},{"text":"مَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَايِحٌ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِى الأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِى أَقَارِبِهِ وَفِى بَنِى عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى رَايِحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3149>باب شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ</span>\n٥٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ فَحَلَبْتُ شَاةً فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْبِئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِىَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ».\n٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\n(بخ) بالموحدة وبالمعجمة كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فإن وصلت خففت ونونت وربما شدد. قوله (شك عبد الله بن مسلمة) في أنه فاعل الريح أو من الرواح و(أفعل) بلفظ المتكلم و(إسماعيل) هو ابن أبي أويس و(يحيى) هو النيسابوري قالا جزمًا أنه من الرواح. قوله (شوب) أي خلط و(حلبت) بصيغة المجهول غيبة والمعروف متكلمًا وكذلك لفظ شبت و(الأيمن) بالنصب أي أعطى الأيمن وبالرفع أي الأيمن أحق قال ابن بطال ليس شوب اللبن بالماء من باب الخليطين والادامين وإنما صب عليه الماء ليقوى برده يكثر والشوب إنما جاز عند الشرب وأما عند البيع فلا. قوله (أبو عامر) هو عبد الملك العقدي بفتح المهملة الأولى والقاف و(فليح) مصغر الفلح بالفاء","vol":"20","page":159},{"text":"ابْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِى شَنَّةٍ، وَإِلَاّ كَرَعْنَا». قَالَ وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِى حَائِطِهِ - قَالَ - فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ - قَالَ - فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِى قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ - قَالَ - فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3150>باب شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ</span>.\nوَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لأَنَّهُ رِجْسٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِى السَّكَرِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.\n٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا\nــ\nواللام و(سعيد بن الحارث) الأنصاري و(شنة) بالتنوين وهي القربة الخلق وفي بعضها شنته بالإضافة إلى الضمير و(كرعنا) بفتح الراء وكسرها من الكرع وهو شرب الرجل بفيه من موضعه من غير إناء و(العريش) ما يستظل به وليس منافيًا للزهد. قوله (شرب الحلواء) في بعضها حب الحلواء وهو الأظهر لأنه لا شرب غالبًا وفي بعضها الحلو و(لشدة) أي لضرورة وهذا خلاف ما عليه الجمهور قال ابن بطال وأما أموال الناس فهو مثل الميتة والخمر في التحريم ولم يختلفوا في جواز أكل الميتة عند الضرورة فكذلك البول وقال الحلواء كل شيء حلو أقول الحلواء بحسب العرف أخص من ذلك وهو ما كان للإنسان فيه دخل من طبخ ونحوه وفيه أن الأنبياء والصالحين يأكلون","vol":"20","page":160},{"text":"أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3151>باب الشرب قائمًا</span>\n٥٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ قَالَ أَتَى عَلِىٌّ - ﵁ - عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهْوَ قَائِمٌ، وَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِى فَعَلْتُ.\n٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِى حَوَائِجِ النَّاسِ فِى رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَاسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ\nــ\nالحلاوات والطيبات. قوله (السكر) بالفتحتين أي المسكر قال شارح التراجم مقصوده من كلام الزهري إنما هو قوله تعالى (أحل لكم الطيبات) أي الحلواء والعسل من الطيبات فهي حلال والبول ليس منها وأما قول ابن مسعود فإشارة إلى قوله تعالى (فيه شفاء للناس) فدل على حله لأن الله تعالى لم يجعل الشفاء يما حرمه. قوله (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و(عبد الملك ابن ميسرة) ضد الميمنة الزراد بالزاي وشدة الراء وبالمهملة و(النزال) بالنون وتشديد الزاي (ابن سبرة) بفتح المهملة وإسكان الموحدة وبالراء وهؤلاء الثلاثة كلهم هلاليون و(علي رضي الله تعالى عنه) حيث نزل الكوفة فالرجال كلهم كوفيون و(الرحبة) بفتح المهملة الساحة والمراد رحبة مسجد الكوفة و(فعل) أي شرب قائمًا. فإن قلت لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرهما على وتيرة واحدة. قلت: حيث لم يكن الرأس مغسولًا بل ممسوحًا فصله عنه وعطف","vol":"20","page":161},{"text":"فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا وَإِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ.\n٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَرِبَ النَّبِىُّ - ﷺ - قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3152>باب من شرب وهو واقف على بعيره</span>\n٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَلَى بَعِيرِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3153>باب الأيمن فالأيمن في الشرب</span>\n٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ\nــ\nالرجل عليه وإن كان مغسولة على نحو قوله تعالى (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) أو كان لابس الخف فمسحه أيضًا، وقيل ذلك لأن الراوي الثاني نسى ما ذكره الراوي الأول في شأن الرأس والرجلين قال الكلاباذي أبو نعيم سمع الثوري وابن عيينة وهام عاصما الأحول فهذا سفيان يحتمل أن يكون هذا وأن يكون ذلك. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتحتين الماجشون و(أبو النضر) بسكون المعجمة سالم و(عمير) مصغرًا. فإن قلت: سبق آنفًا أنه مولى أم الفضل قلت: لما كان مولى الأم وملازمًا للابن صحت النسبتان ثم الإضافة صحيحة بأدنى ملابسة غير ذلك أيضًا. قوله (على بعيره) بهذه الزيادة وافق الحديث الترجمة وإذا جاز الشرب قائمًا بالأرض","vol":"20","page":162},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِىَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِىَّ، وَقَالَ «الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3154>باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر</span>\n٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ. فَقَالَ لِلْغُلَامِ «أَتَاذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ الْغُلَامُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى يَدِهِ.\nــ\nفالشرب على الدابة أحرى بالجواز لأن الراكب أشبه بالجالس. قوله (من عن يمينه) أي الذي عن يمينه و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(الغلام) قيل هو ابن عباس و(الأشياخ) هو خالد بن الوليد وأمثاله و(تله) أي صرعه وألقاه، وفيه أن تقديم نفسه بما يتعلق بالتقرب إلى رسول الله - ﷺ - وبركاته محمود لا مذمة فيه خلاف الأمور الدنيوية وفيه أن استئذانه صاحب اليمين من باب إثبات فضل السن وأن من سبق إلى موضع عند عالم في مسجد أو نحوه هو أحق به فإن قلت: فما تقول فيما قال - ﷺ - (كبر كبر) قلت: ذلك فيما إذا استوت حال القوم في شيء واحد، وأما إذا كان لبعضهم فضل على بعض فصاحب الفضل أولى، وكان رسول الله - ﷺ - يحب التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء استشعارًا منه بما شرف الله به","vol":"20","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3155>باب الكرع في الحوض</span>\n٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. وَهْىَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ فِى حَائِطٍ لَهُ - يَعْنِى الْمَاءَ - فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِى شَنَّةٍ وَإِلَاّ كَرَعْنَا». وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِى حَائِطٍ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَاتَ فِى شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِى قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِىُّ - ﷺ - ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3156>باب خدمة الصغار الكبار</span>\n٥٢٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ - قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ- عُمُومَتِى وَأَنَا\nــ\nأهل اليمين. قوله (الكرع) بسكون الراء الشرب من النهر بالفم و(فرد الرجل) أي السلام و(بأبي أنت) أي مفدى بأبي وأمي. فإن قلت: لم كررها وهو يحول الماء. قلت: لأنهما حالان باعتبار فعلين مختلفين و(العريش) ظلة تتخذ من الخشب والثمام. وأما (التحويل) فهو النقل عن قعر البئر إلى ظاهره أو إجراء الماء من جانب إلى جانب في بستانه. قوله (معتمر) بفاعل الاعتمار","vol":"20","page":164},{"text":"أَصْغَرُهُمُ - الْفَضِيخَ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ أَكْفِئْهَا. فَكَفَانَا. قُلْتُ لأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ قَالَ رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3157>باب تغطية الإناء</span>\n٥٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْ كُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا\nــ\nابن سليمان و(عمومتي) بدل أو منصوب على الاختصاص و(الفضيخ) بالمعجمتين المأخوذ من الزهو والتمر ومر الحديث قريبًا (باب تغطية الإناء) قوله (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(الجنح) بكسر الجيم وضمها الظلام و(جنح الليل) طائفة منه و(أمسيتم) أي دخلتم في المساء و(كفوا صبيانكم) أي امنعوهم من الخروج هذا الوقت أي يخاف على الصبيان حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم و(خلوهم) بإعجام الخاء، ويقال (أوكي) ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة و(خمروا) أي غطوا الإناء وجواب لو محذوف نحو لكان كافيًا. فإن قلت: فما تقول في القناديل المعلقة في المساجد ونحوها قلت العلة في الأمر بالاطفاء خوف ضرر النار فإن خيف منها أيضًا فحكمه كذلك. قال ابن بطال:","vol":"20","page":165},{"text":"شَيْئًا وَأَطْفِئُوا، مَصَابِيحَكُمْ».\n٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3158>باب اختناث الأسقية</span>\n٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ\nــ\nخشي رسول الله - ﷺ - على الصبيان عند انتشار الجن تلم بهم فتصرعهم فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة وأعلمنا رسول الله - ﷺ - أن التعرض للفتن مما لا ينبغي وأن الاحتراس منها أحزم على ان ذلك الاحتراس لا يرد قدرًا ولكن ليبلغ الناس عذرها ولئلا يتسبب له الشيطان إلى لوم نسه في التقصير وفيما قال لا يفتتح غلقًا إعلام منه بأن الله تعالى لم يعطه قوة على هذا وإن كان قد أعطاه أكثر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان، وقيل: إنما أمر بالتغطية لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك والأعاجم يتوقعون ذلك في كانون الأول. وأما إطفاء المصابيح فمن أجل الفأرة فإنها تضرم على الناس بيوتهم وفيه أن أمره ﵇ قد يون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين وفيه الحث على ذكرا سم الله تعالى قيل: وتحصل التسمية بقول اسم الله. أقول: فيه جمل من أنواع الآداب الجامعة لمصالح الدنيا والآخرة وخصص بالليل لأن غسق الليل وقت ظهور الأشرار، وقد ضبط أحوالهم مما يتعلق بالإنسان من جلب المنافع من جهة الاتباع وهو كف الصبيان ونحوه والمساكن وهو غلق الأبواب والمشارب وهو إيكاء القرب والمطاعم وهو تخمير الأواني ومن دفع المضار وهو إطفاء المصابيح أو ضبط دوافع الآفات فيما يتعلق بشياطين الجن فبكف الصبيان وما يتعلق بشياطين الإنس فبالإغلاق وما بالآفة السماوية فبايكاء القربة وتخمير الآنية وأما بالآفة الأرضية فبالإطفاء وهذا كله على سبيل التمثيل والباقي يقاس عليه. قوله (همام) أي ابن يحيى و(ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور","vol":"20","page":166},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِى أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا.\n٥٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3159>باب الشرب من فم السقاء</span>\n٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِى دَارِهِ.\n٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\nــ\nمحمد بن عبد الرحمن و(عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة و(أبو سعيد) اسمه سعد بن مالك و(الاختناث) من اختنثت السقاء إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه وأصله التكسر والانطواء ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أقواله وأفعاله مخنثًا وهو نهي تنزيه والسبب فيه أنه لا يؤمن أن يكون في السماء ما يؤذيه من الهوام بأن يدخل جوف الشارب ولا يشعر به وأيضًا أنه يوجب استقذار غيره وأنه يروح الماء بنكهته ويجعله منتنًا. قوله و(قال عبد الله) أي ابن المبارك (قال معمر) بفتح الميمين وشك عبد الله فيه. قوله (السقاء أو القربه) هذا شك من الراوي. فإن قلت: ما الفرق بين السقاء والقربة. قلت السقاء للبن والماء والقربة للماء و(خشبة) بالتنوين والنصب وخشبه بإضافة الخشب إلى الضمير ومر في كتاب المظالم في باب لا يمنع جار جاره","vol":"20","page":167},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِى السِّقَاءِ.\n٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ - ﷺ - عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِى السِّقَاءِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3160>باب التنفس في الإناء</span>\n٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3161>باب الشرب بنفسين أو ثلاثة</span>\n٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ\nــ\nفإن قلت: هذا شيآن لا أشياء. قلت: لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة أو أقل الجمع عنده اثنان. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و(خالد) أي الحذاء. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي و(يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل و(أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفوقانية وبالمهملة اسمه الحارث الأنصاري و(تمسح) أي استنجى سبق الحديث في كتاب الوضوء في باب النهي عن الاستنجاء باليمين. وروى لا يتنفس ولا يمسح ولا يتمسح بالنفي والنهي. قوله (أبو عاصم) هو الضحاك و(أبو نعيم) هو الفضل و(عزرة) بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالراء (ابن ثابت) ضد الزائل مر في الهبة و(ثمامة)","vol":"20","page":168},{"text":"فِى الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3162>باب الشرب في آنية الذهب</span>\n٥٢٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلَاّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ «هُنَّ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَهْىَ لَكُمْ فِى الآخِرَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3163>باب آنية الفضة</span>\n٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِىَّ صلى الله\nــ\nبضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس و(زعم) أي قال. فإن قلت: كيف الجمع بين النهي عن التنفس واستحباب التنفس مرتين أو ثلاثًا. قلت: إما أن يراد بالتنفس الأول في الإناء وبالثاني التنفس خارج الإناء ويؤول لفظ (في الإناء) يفي شرب الإناء ونحوه أو كان النهي إذا شرب مع من يكره نفسه ويتقذره. وأما الاستحباب ففي غيره، وأما حكمة النهي عنه فهي من أجل أنه لا يؤمن أن يقع فيه شيء نم ريقه فيعافه غيره حتى لو كان وحده أو مع من لا يتقذر عنه فلا بأس فيه وحكمه التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرًا في برد المعدة وضعف الأعصاب، وحاصله أنه أهنأ وأمرأ وأبرأ وأروى (باب الشرب في آنية الذهب). قوله (الحكم) بالمفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار و(ابن أبي ليلى) بفتح اللامين وبالقصر عبد الرحمن و(حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة ثم المعجمة والفاء ابن اليمان و(دهقان) بكسر المهملة منصرفًا وغير منصرف زعيم القرية و(لهم) الضمير للكفار والسياق يدل عليه وليس فيه أن الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه","vol":"20","page":169},{"text":"عليه وسلم قَالَ «لَا تَشْرَبُوا فِى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِى الآخِرَةِ».\n٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «الَّذِى يَشْرَبُ فِى إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».\n٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه\nــ\nلم يصرح بإباحته لهم بل أخبر عن الواقع فقط. مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب الأكل في إناء مفضض. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية محمد بن إبراهيم و(ابن عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون عبد الله و(أم سلمة) بفتح اللام هند و(يجرجر) بالجيمين وبالراء المكررة. النووي: المشهور ي النار النصب فالفاعل الشارب والنار المشروب، ويقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعًا أي بصوت كأنما يجرع نار جهنم، وأما الرفع فمجاز لأن نار جهنم لا تجرجر في جوفه حقيقة و(الجرجرة) صوت البعير عند الضجر ولكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني كجرجرة نار جهنم في بطنه، أقول ويحتمل أن يحمل على الحقيقة فإن الله ﷾ على كل شيء قدير. قوله (أشعث) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة (ابن سليم) مصغر السلم و(معاوية بان سويد) بتصغير السود (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء مر الحديث في أول الجنائز. فإن قلت: ذكر ثمة رد السلام وههنا إفشاء السلام. قلت: المقصود منه ما يجري بين المسلمين عند الملاقاة مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم وإرادة الخير له ثم لا شك أن بعض هذه الأمور سنة وبعضها فريضة فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن فصح الاعتباران. فإن قلت: كيف جاز","vol":"20","page":170},{"text":"وسلم بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِى الْفِضَّةِ - أَوْ قَالَ آنِيَةِ الْفِضَّةِ - وَعَنِ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّىِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3164>باب الشرب في الأقداح</span>\n٥٢٨٥ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِى صَوْمِ النَّبِىِّ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ، فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3165>باب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَآنِيَتِهِ</span>\nوَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ\nــ\nإرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ أمرنا. قلت: جاز عند الشافعي إرادة الحقيقة والمجاز كليهما من لفظ واحد. وأما عند الآخرين فجاز باعتبار عموم المجاز و(التشميت) بالمهملة وبالمعجمة هو قولك للعاطس يرحمك الله وهو سنة على الكفاية و(إبرار المقسم) وهو أن تفعل ما سأله الملتمس و(المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة بمعنى اللين وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير و(القسي) بفتح القاف وشدة المهملة منسوبًا إلى بلد بالشام ثوب مضلع بالحرير ويقال أنه القز. قوله (عمرو بن عباس) بفتح المهملة الأولى وشدة الموحدة البصري و(عبد الرحمن) هو ابن مهدي و(سالم) هو أبو النضر بفتح النون وسكون المعجمة و(عمير) مصغرًا و(أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء وبالمهملة عامر الأشعري و(عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام","vol":"20","page":171},{"text":"قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَا أَسْقِيكَ فِى قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِيهِ.\n٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ ذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِى أُجُمِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ - حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَاسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِىُّ - ﷺ - قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّى». فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا قَالَتْ لَا. قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ «اسْقِنَا يَا سَهْلُ». فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ\nــ\nو(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بفاعل التطريف بالمهملة والراء المشددة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(أبو أسيد) مصغر الأسد الساعدي بكسر المهملة الوسطانية و(الامرأة) كانت جونية بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون قيل اسمها أميمة بضم الهمزة ومر في أول كتاب الطلاق و(الأجم) بضم الهمزة والجيم جمع الأجمة وهي الغيضة الجوهري: هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة و(منكسة) بفاعل الانكاس والتنكيس","vol":"20","page":172},{"text":"فَوَهَبَهُ لَهُ.\n٥٢٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِىِّ - ﷺ - عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ قَالَ وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِى هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَتَرَكَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3166>باب شرب البركة والماء المبارك</span>\n٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُنِى مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - وَقَدْ حَضَرَتِ\nــ\nو(سقيفة) بفتح المهملة ساباط كان لبني ساعدة الأنصاريين. قوله (الحسن بن مدرك) بصيغة فاعل الإدراك و(يحيى بن حماد الشيباني) بفتح المعجمة روى عنه البخاري في هجرة الحبشة بدون الواسطة و(انصدع) أي انشق و(النضار) بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء شجر الشمار وقيل الخالص وقيل هو عود أصفر يشبه لون الذهب وقيل هو الأثل بالمثلثة وقال عاصم قال محمد بن سيرين و(أبو طلحة) زيد هو زوج أم أنس. قوله (شرب البركة) وفي لسان العرب أن يسمى الشيء المبارك فيه بركة كما قال أيوب ﵇: لا غنى بي عن بركتك فسمي الذهب بركة و(سالم ابن أبي الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى وهذا الحديث إشارة إلى الذي بعده و(رأيتني)","vol":"20","page":173},{"text":"الْعَصْرُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ فَجُعِلَ فِى إِنَاءٍ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ «حَىَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِى بَطْنِى مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. تَابَعَهُ عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ.\nــ\nبلفظ المتكلم و(حضرت العصر) أي صلاة العصر و(الفضلة) ما فضل عن الشيء و(حيهلا على الوضوء) أي هلم وأقبل وهو اسم لفعل الأمر وفي بعضها حي على بتشديد الياء وأهل الوضوء منادى محذوف منه حرف النداء والانفجار من بين الأصابع يحتمل أن يكون من نفس الأصابع أو أن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها وفيه معجزة عظيمة لرسول الله و(لا آلو) أي لا أقصر في الاستكثار من شربه ولا افتر فيما أقدر أن أجعله في بطني من ذلك الماء. قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن عبد الرحمن و(عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجهني. فإن قلت القياس أن يقال ألف وخمسمائة قلت أراد الإشارة إلى عدد الفرق وأن كل فرقة مائة وفي التفصيل زيادة تقرير لكثرة الشاربين فهو أقوى في بيان كونه خارقًا للعادة كما أن خروج الماء من اللحم أخرق لها من خروجه من الحجر الذي ضربه موسى ﵇ بعصاه صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين خصوصًا سيدنا ومولانا محمد أفضل أهل السموات والأرضين وعلى آله وصحبه وأتباعه أجمعين.","vol":"20","page":174},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3167>كتاب المرضى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3168>مَا جَاءَ فِى كَفَّارَةِ الْمَرَضِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)</span>\n٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَتْ قَالَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم\nكتاب المرضى\nقوله (كفارة المرض) الكفارة صيغة المبالغة من الكفر وهو التغطية و(المرض) خروج الجسم عن المجرى الطبيعي ويعبر عنه بأنه حالة أو ملكة تصدر بها الأفعال عن الموضع لها غير سليمة. فإن قلت المرض ليس له كفارة بل هو كفارة للغير قلت الإضافة بيانية نحو شجر الأراك أي كفارة هي مرض أو الإضافة بمعنى في كأن المرض ظرف للكفارة أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. فإن قلت: ما وجه مناسبة الآية بالكتاب إذ معناها من يعمل سيئة يجزيها يوم القيامة قلت اللفظ أعم من يوم القيامة فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية فيغفر له بسبب ذلك المرض. قوله (أبو اليمان) بفتح التحتانية وخفة الميم (الحكم) بالمفتوحتين ابن نافع الحمصي و(المصيبة) معناها اللغوي ما ينزل بالإنسان من البلاء والمكروه لكن المراد منها ههنا معناها","vol":"20","page":175},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا».\n٥٢٩٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».\n٥٢٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ\nــ\nالعرفي وهو ما ينزل به من المكروهات و(يشاكها) بالضم قال الكسائي شكت الرجل أشكوه أي أدخلت في جسده شوكة وشيك هو ما لم يسم فاعله شاك شوكًا وقال الأصمعي شاكته الشوكة إذا دخلت في جسده ويقال أشكت فلانًا إذا آذيته بالشوكة. فغن قلت: هو متعد إلى مفعول واحد فما هذا الضمير. قلت: هو من باب وصل الفعل أي يشاك بها فحذف الجار وأوصل الفعل. الطيبي. (الشوكة) مبتدأ و(يشاكها) خبر ورواية الجر ظاهرة والضمير في يشاكها مفعول الثاني، والمفعول الأول مضمر أي يشاك المسلم تلك الشوكة. قوله (زهير) مصغر الزهر ابن محمد التميمي الخراساني الشامي و(محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح المهملتين وإسكان اللام الأولى و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(أبو سعيد) اسمه سعد الخدري بسكون الدال المهملة و(النصب) التعب و(الوصب) المرض، وقيل: المرض اللازم و(الهم) مكروه يلحق الإنسان بحسب ما يقصده و(الحزن) ما يلحقه بسبب حصول مكروه في الماضي و(الأذى) ما يلحقه من تعدي الغير عليه و(الغم) ما يلحقه بحيث يعمه كأنه يضيق عليه ويثقله وهو شامل لجميع أنواع المكروهات لأنه إما بسبب يعرض للبدن أو للنفس، والأول: إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أم لا. والثاني: إما أن يلاحظ فيه التغير أم لا. ثم ذلك إما أن يظهر فيه الانقباض والاغتمام أم لا. ثم","vol":"20","page":176},{"text":"سُفْيَانَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً». وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ حَدَّثَنِى سَعْدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.\n٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً\nــ\nذلك إما بالنظر إلى الماضي أم لا. قوله (يحيى) أي القطان و(سفيان) أي الثوري و(سعد) أي ابن إبراهيم و(الخامة) بتخفيف الميم الغضة الرطبة من النبات أول ما تنبت و(تفيثها) بالفاء، أي تميلها وتقلبها وترجعها وفاعله الريح والقرينة العادية تدل عليه، وفي بعضها جاء مصرحًا به و(الأرزة) بفتح الهمزة وبالراء ثم الزاي. الخطابي: مفتوحة الراء شجرة الصنوبر. الجوهري: بالتسكين شجر الصنوبر و(لا تزال) بفتح التاء وضمها و(الانجعاف) بالجيم والمهملة الانقلاع و(زكرياء) هو ابن أبي زائدة من الزيادة و(ابن كعب) هو عبد الله، وفي هذا الطريق روى عنه بلفظ التحديث، وفي الأول بلفظ العنعنة. قوله (محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة ولؤي) بضم اللام وفتح الواو أو الهمز على القولين فيه وتشديد التحتانية و(كفاتها) أي قلبتها و(تكفأ) أي تقلب فإن قلت البلاء هو إنما يستعمل فيما يتعلق بالمؤمن فالمناسب أن يقال بالريح. قلت: الريح أيضًا بلاء بالنسبة إلى الخامة أو أراد بالبلاء ما يضر بالخامة أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه و(الصماء) أي الصلبة الكبيرة الشديدة ليست","vol":"20","page":177},{"text":"حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ».\n٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3169>باب شدة المرض</span>\n٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ\nــ\nبجوفاء ولا خوارة ضعيفة و(يقصمها) بالقاف وبإهمال الصاد بكسرها. قال ابن بطال: مثل المؤمن كالخامة من حيث إذا جاء أمر الله انطاع له وإن جاء مكروه رجا فيه الأجر فإذا سكن البلاء عنه اعتدل قائمًا بالشكر له على البلاء أي الاختبار وعلى المعافاة منه ومنتظرًا لاختبار آخر والكافر لا يكون منه إليه تعالى اختبار بل يعافيه وييسر عليه أموره ليعسر عليه معاده وإذا أراد الله تعالى أن يهلكه قصمه ويكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألمًا في خروج نفسه من ألم النفس المبتلية بالبلاء المأجور عليه. قوله (محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و(سعيد بن يسار) ضد اليمين (أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى و(يصب) بلفظ المجهول فمفعول ما لم يسم فاعله أما الضمير الذي فيه وضمير منه راجع إلى الله تعالى أي يصير مصابًا بحكم الله. وأما الجار والمجرور والضمير راجع إلى من. النووي ضبطوا بفتح الصاد وكسرها. الطيبي: الفتح أحسن للأدب كما في قوله تعالى (وإذا مرضت فهو يشفين) الزمخشري أي نيل منه بالمصائب، وقال محي السُنة يعني يبتليه بالمصائب. المظهري: أي أوصل الله تعالى إليه مصيبة ليطهره من الذنوب. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و(بشر) بالموحدة المكسورة وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق","vol":"20","page":178},{"text":"مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n٥٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - أَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فِى مَرَضِهِ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قُلْتُ إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ «أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، إِلَاّ حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3170>باب أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ</span>.\n٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ\nــ\nبالقافين و(الوجع) أي المرض و(إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية و(الحارث ابن سويد) مصغر السود الكوفي و(عبد الله) أي ابن مسعود و(يوعك) بفتح المهملة يقال وعك الرجل يوعك فهو موعك و(الوعك) بالسكون وبالفتح الحمى وقيل ألمها وتعبها. قوله (ذاك) هو إشارة إلى تضاعف الحمى وفي الحديث اختصار إذ قال هذا بعد أن قال رسول الله - ﷺ - أني أوعك كما يوعك رجلان منكم و(أجل) أي نعم و(حات) أي نثر الله وتحات الشيء أي تناثر وتحات أي تنثر فإن قلت: هذا لا يدل على ما صدقه بقوله أجل إذ ذاك يدل على أن في المرض زيادة الحسنات وهذا على أنه يحط الخطيئات قلت أجل تصديق لذلك الخبر فصدقه أولا ثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئًا آخر وهو حط السيئات فكأنه قال نعم يزيد الدرجات ويحط الخطيئات أيضًا واختلف العلماء فيه فقال أكثرهم فيه رفع الدرجة وحط الخطيئة وقال بعضهم أنه يكفر الخطيئة فقط (باب أشد الناس بلاء). قوله (الأمثل) أي الأفضل. فإن قلت: لم قال أولًا ثم الأمثل بلفظ ثم وثانيًا فالأمثل بالفاء قلت للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم وعدم ذلك بين غير الأنبياء إذ لا شك أن البعد بين النبي والولي أكثر من البعد بين ولي وولي إذ مرتبة الأولياء بعضها قريبة من البعض ولفظ الأول تفسير للأمثل إذ معنى الأول المقدم في الفضل ولهذا لم يعطف عليه والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء أنهم مخصوصون بكمال الصبر ومعرفة أنها نعمة من الله تعالى","vol":"20","page":179},{"text":"أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ «أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3171>باب وجوب عيادة المريض</span>\n٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِىَ».\n٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا\nــ\nوليتم لهم الخير ويضاعف لهم الأجر وليزيد درجاتهم. قوله (عبدان) فعلان عن العبودية هو عبد الله بن عثمان و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ولفظ (سيئاته) جع مضاف ليفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. فإن قلت: الحديث كيف دل على الترجمة قلت يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد - ﷺ - والأولياء أيضًا هم بهذه النسبة وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعم الله تعالى عليه أكثر كان بلاؤه أشد ولهذا ضوعف حدود الأحرار على العبيد وقال تعالى في نساء النبي - ﷺ - (من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب) مع أن غرض البخاري من ذكره في الترجمة بطولها بيان أنها ثابتة في الحديث لكن ليس بشرطه ورواه الترمذي قال حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل قال وهذا حديث حسن صحيح. قوله (أذى) التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتيب فوقها ودونها في العظم والحقارة وهو يحتمل","vol":"20","page":180},{"text":"حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّىِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِىَ السَّلَامَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3172>باب عيادة المغمى عليه</span>\n٥٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ\nــ\nوجهين فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكس ذلك. قوله (عودوا) قال ابن بطال يحتمل أن تكون العيادة من فروض الكفايات كإطعام الجائع وأن يكون معناه الندب والحض على المؤاخاة والألفة ويدخل في عمومه جميع الأمراض وفيه رد على من قال لا يعاد الرمد قال ذلك لأن العائد يرى في بيته ما لا يراه وحالة الأعمى أشد من الرمد ولأن المغمي عليه يزيد عليه بفقد عقله وقد عاد رسول الله - ﷺ - جابرًا فيه وفيه أن عائد المريض أن كنا حضوره عنده وتفقده له من حيث أنه موجب لثوران نشاطه وانتعاش قوته يعتبر سببًا لزيادة صحة المريض عادة، ولهذا وسطه بين الإطعام والفك اللذين هام بحسب الظاهر سبب لبقائهما، وإن كان الكل في الحقيقة بقدرة الله تعالى إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله ﷾. قوله (العاني) بالمهملة والنون الأسير و(الفك) التخلص بنحو الفداء و(أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة (ابن سليم) مصغر السلم و(معاوية بن سويد) مصغر السود (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء و(القسي) ثوب منسوب إلى قرية يقال لها القس بفتح القاف وشدة المهملة و(الميثرة) بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء وهي مفرد المياثر وهي جلود السباع، وقيل: وطاء كانت النساء تضعه لأزواجهن على السروج، وأما السابع فهو الشرب من آنية الفضة، والأربعة الباقية من المأمور بها، وهي تشميت العاطس وإجابة الداعي ونصر المظلوم، وإبرار القسم، وأما إفشاء السلام فهو تعميمه لمن","vol":"20","page":181},{"text":"ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - يَقُولُ مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِى النَّبِىُّ - ﷺ - يَعُودُنِى وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِى أُغْمِىَ عَلَىَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِىُّ - ﷺ - ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَىَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِىُّ - ﷺ - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِى مَالِى كَيْفَ أَقْضِى فِى مَالِى فَلَمْ يُجِبْنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3173>باب فضل من يصرع من الريح</span>\n٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى. قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى. قَالَ «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ\nــ\nعرف ولمن لم يعرف وتقدم آنفًا. قوله (ابن المنكدر) بفاعل الانكدار بالمهملة والراء محمد و(أغمى) من الإغماء وهو الغشي وهو تعطيل جل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه أو استفراغه وتحلله و(آية) هي قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) ومر الكلام فيه في تفسير سورة النساء وفيه أن الإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه وجواز طول جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجهًا. قوله (يصرع من الريح) وهو ما يكون منشأ للصرع وهو عند الأطباء علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعالها كلها منعًا غير تام وسببه شدة تعرض في بطون الدماغ وفي مجاري الأعصاب المحركة وسبب التزيد غلظ الرطوبة والريح. قوله (أبو بكر) عمران بن مسلم القصير البصري و(عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و(اتكشف) من","vol":"20","page":182},{"text":"وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ». فَقَالَتْ أَصْبِرُ. فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.\n٥٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ، امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3174>باب فضل من ذهب بصره</span>\n٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ». يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو\nــ\nالتفعل وانكشف من الانكشاف أي تظهر عورتي. قوله (محمد) أي ابن سلام و(مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبإهمال الدال ابن يزيد بالزاي و(أم زفر) بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء كنية تلك المرأة المصروعة و(الستر) بكسر المهملة أي جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه ويحتمل أن يتعلق بقوله رأى وفيه فضل الصرع وأن اختيار البلاء والصبر عليه يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة. فإن قلت: هذه أيضًا مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين على العشرة قلت وكثير غيرها مثل الحسن والحسين وأزواج النبي - ﷺ - فالمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة. قوله (ابن الهاد) هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله ابن أسامة ابن الهاد الليثي و(عمرو) هو ابن ميسرة ضد الميمنة مولى المطلب بفتح المهملة المشددة وبكسر اللام الخفيفة المخزومي و(الحبيبتان) أي المحبوبتان يعني العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب الأشياء إلى الشخص و(صبر) أي للبلاء شاكرًا عليه راضيًا بقضاء الله تعالى وليس ابتلاء الله تعالى العبد بالعمى لسخطه عليه بل لدفع مكروه يكون بسبب البصر ولتكفير","vol":"20","page":183},{"text":"ظِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3175>باب عيادة النساء الرجال وعادت أم الدرداء رجلًا من أهل المسجد من الأنصار</span>.\n٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - ﵄ - قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ\nكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nــ\nذنوب سلفت منه ولتبليغه إلى أجر لم يكن ليبلغه بعمله ونعمة البصر وإن كانت من أجل نعم الله على العبد في الدنيا فعوض الله تعالى له الجنة عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين كمًا وكيفًا لنفاذ مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ بالجنة وقوته فمن ابتلى بالعمى أو بفقد جارحة فليتلق ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار إليها فقد ربحت تجارته. قوله (أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة وبالمثلثة ابن عبد الله بن جابر الحداني بضم المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون الأعمى و(أبو ظلال) بكسر الظاء المعجمة وتخفيف الألم اسمه هلال بن هلال وهو أعمى أيضًا (باب عيادة النساء). قوله (أم الدرداء) بالمد اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء والكبرى صحابية والصغرى تابعية والظاهر أن المراد منها ههنا هي الكبرى واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم و(المسجد) أي مسجد رسول الله - ﷺ - و(وعك) بلفظ المجهول أي حم أو تألم من الحمى و(يا أبت) بالتاء وبالهاء روايتان وضمير الفاعل والمفعول في (تجدك) عبارتان عن شيء واحد وهو من خصائص أفعال القلوب. فإن قلت: كيف جاز لها الدخول على بلال قلت إما أنه قبل نزول آية الحجاب أو من ورائه أو قبل إدراك عائشة أو الحاجة المعالجة. قوله (مصبح) بفتح الموحدة أي تقول له أفعله","vol":"20","page":184},{"text":"وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بَوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ\nوَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِى مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3176>باب عيادة الصبيان</span>\n٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ\nــ\nصباحًا و(أدنى) أي أقرب و(الشراك) بالكسر أحد سيور النعل التي تكون على وجهها و(أقلعت) بفتح الهمزة يقال أقلع المطر والحمى إذا انجلى ويريد (بواد) وادي مكة و(الأذخر) نبات مشهور و(الجليل) بفتح الجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت و(مجنة) بفتح الميم والجيم وشدة النون اسم موضع على أميال من مكة وكان سوقًا في الجاهلية و(يبدون) بنون التأكيد الخفيفة أي هل يظهر و(شامة) بالمعجمة وخفة الميم. وقيل: بالموحدة بدل الميم و(طفيل) بفتح المهملة وكسر الفاء جيلان بمكة. قوله (الجحفة) بضم الجيم وإسكان المهملة موضع بين مكة والمدينة ميقات أهل الشام، وكان اسمها (مهيعة) بفتح الميم والتحتانية وتسكين الهاء وبالمهملة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة. فإن قلت: كيف يتصور نقل الحمى وهي عرض. قلت: جوزه طائفة مع أن معناه أن نعدم من المدينة وتوجد في الجحفة. فإن قلت لم ما دعا بالإعدام مطلقًا. قلت: أهلها كانوا يهودًا أعداء شديدو الإيذاء للمؤمنين فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام والمراد بالمد والصاع ما يوزن بهما وهو الطعام أي القوت الذي به قوام الإنسان وخصص من بين الأوعية بهذه الأحوال الثلاث لأنها إما للبدن أو للنفس أو للخارج عنهما المحتاج إليهما فالمحبة نفسانية، والصحة بدنية، والطعام خارجي، وهذا قريب مما روى: من أصبح معافى في بدنه آمنًا في سربه وعنده قوت يومه فكأنما صيرت له الدنيا بحذافيرها، والله أعلم بصحته.","vol":"20","page":185},{"text":"أَخْبَرَنِى عَاصِمٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - ﵄ - أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِىِّ - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهْوَ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - وَسَعْدٍ وَأُبَىٍّ نَحْسِبُ أَنَّ ابْنَتِى قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ». فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِىُّ فِى حَجْرِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ\nــ\nقال ابن بطال: فيه الدعاء بدفع المرض، والرغبة في العافية، وهذا رد على الصوفية في قولهم: الولي لا تتم له الولاية حتى يرضى بجميع ما نزل به من البلاء ولا يدعو في كشفه. قوله (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وتسكين الهاء وبالمهملة و(سعد) أي ابن عبادة و(نحسب) أي يظن الراوي أن أبيًا معه أي لا يجزم بمصاحبة أبي بن كعب في ذلك الوقت ويدل عليه ما سيجيء في كتاب النذور حيث قال: ومع رسول الله - ﷺ - أسامة، وسعد، وأبي أو أبي على الشك بين ابن كعب. وأبي أسامة، وهو زيد بن حارثة، ويحتمل أن يكون معناه فظن الراوي أنها أرسلت أن ابنتي قد حضرت أي لا يقطع بالبنت لما تقدم في كتاب الجنائز في باب قول النبي - ﷺ -: يعذب الميت. أنها أرسلت أن ابنًا لي قبض. قال ابن بطال: وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال ان ابنتي قد حضرت ومرة قال فرفع الصبي فأخبر مرة عن صبية وأخرى عن صبي، وفيه أن عيادة الطفل صلة لآبائه وموعظة لهم وتصبيرهم على ما نزل بهم. قوله (حضرت) بلفظ المجهول أي حضرتها الوفاة و(لتحتسب) أي لتطلب الأجر من عند الله ولتجعل الولد في حسابه لله راضية بقضائه و(لحجر) بفتح الحاء وكسرها و(النفس) بسكون الفاء و(تقعقع) أي تضطرب وتتحرك كأن لها صوتًا. وقال سعد ما هذا لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر. فقال: أنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء","vol":"20","page":186},{"text":"مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِى قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَاّ الرُّحَمَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3177>باب عيادة الأعراب</span>\n٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ يَعُودُهُ - قَالَ - وَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ «لَا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ، كَلَاّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «فَنَعَمْ إِذًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3178>باب عيادة المشرك</span>\n٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِىَّ صلى الله\nــ\nوليس من باب الجزع وقلة الصبر. قوله (الأعراب) وهم سكان البادية من جيل العرب و(معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة (ابن أسد) أخو الليث و(عبد العزيز بن مختار) ضد المكره الأنصاري و(طهور) أي من الذنوب و(تفور) أي تغلي ويظهر حرها ووهجها وشك الراوي في الفاء والمثلثة و(تزيره) من أزاره إذا حمله على الزيارة أي يبعثه إلى المقبرة و(فنعم) الفاء فيه مرتبة على محذوف و(إذن) جواب وجزاء أي إذا أبيت كان كما زعمت أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك مر الحديث في علامات النبوة، وفيه أنه لا نقص على العالم في عيادة الجاهل. وروى أنه مات الأعرابي بعد ذلك. قوله (ثابت) ضد الزائل (البناني) بضم","vol":"20","page":187},{"text":"عليه وسلم فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - ﷺ - يَعُودُهُ فَقَالَ «أَسْلِمْ». فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3179>باب إِذَا عَادَ مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً</span>.\n٥٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِى مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لأَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ.\nــ\nالموحدة وخفة النون الأولى و(أسلم) أي الغلام فطوبى له وتبًا لساداته قال الشاعر وصف حاله:\nفرت يهود وأسلمت جيرانها همي لما فعلت يهود صمام\nيقال للداهية صمي صمام مثل قطام أي زيدي يا داهية لفعلهم قالوا إنما يعاد المشرك ليدعي إلى الإسلام إذا رجى إجابته إليه، وأما إذا لم يطمع في إسلامه فلا يعاد. قوله (حضر) بلفظ المجهول و(أبو طالب) اسمه عبد مناف عم رسول الله - ﷺ -. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(ليؤتم) بكسر اللام وبفتحها و(الحميدي) مصغر الحمد منسوبًا هو عبد الله و(قيام)","vol":"20","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3180>باب وضع اليد على المريض</span>\n٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجَاءَنِى النَّبِىُّ - ﷺ - يَعُودُنِى، فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أَتْرُكُ مَالًا وَإِنِّى لَمْ أَتْرُكْ إِلَاّ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِى بِثُلُثَىْ مَالِى وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ فَقَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِى وَبَطْنِى ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ». فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِى فِيمَا يُخَالُ إِلَىَّ حَتَّى السَّاعَةِ.\n٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ\nــ\nجمع قائم أو مصدر بمعنى قائمين. قوله (المكي) بفتح الميم وشدة الكاف و(الجعيد) مصغر الجعد بالجيم والمهملتين ابن عبد الرحمن الكندي، ويقال الجعد مكبرًا و(عائشة) هي بنت سعد ابن أبي وقاص و(الشكوى) مصدر بمعنى المرض وهو بدون التنوين، وفي بعضها بالتنوين و(شديدة) في بعضها شديدًا بدون التاء و(كثير) بالموحدة والمثلثة وإنما دعى له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضًا بمكة وكره أن يموت في موضع هاجر منه فاستجاب الله دعاء رسوله - ﷺ - فيه ومات بعد ذلك بالمدينة ﵁. قوله (بردة) الضمير عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار العضو و(يخال) أي يتخيل ويتصور. وفي وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه","vol":"20","page":189},{"text":"وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». فَقُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَجَلْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَاّ حَطَّ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3181>باب مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ وَمَا يُجِيبُ</span>\n٥٣١٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فِى مَرَضِهِ فَمَسِسْتُهُ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ «أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَاّ حَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ».\n٥٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ فَقَالَ «لَا بَاسَ\nــ\nليدعو له العائد على حسب ما يبدو له منه، وربما ينتفع به العليل إذا كان عائده صالحًا يتبرك بيده. قوله (أدنى مرض فما سواه) أي أقل مرض فما فوقه. وفي بعضها أذى بإعجام الذال و(مرض) بيان له (وما سواه) أي غيره و(حانت) فاعله الحمى التي يدل عليها لفظ الأذى و(تحات) بلفظ مجهول المحاتة وبمعروف مضارع التحات أي التناثر. قوله (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي و(خالد) الأول هو الطحان والثاني هو الحداد و(إزارة القبور) كناية عن","vol":"20","page":190},{"text":"طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَقَالَ كَلَاّ بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ. قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «فَنَعَمْ إِذًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3182>باب عيادة المريض راكبًا وماشيًا وردفًا على الحمار</span>\n٥٣١٢ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِى الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ\nــ\nالبعث إلى المقبرة والموت ومر مرارًا وفيه أن السنة أن تخاطب العليل بما يسليه من ألمه ويذكره بالكفارة لذنوبه والتطهير لآثامه (باب عيادة المريض). قوله (يحيى بن بكير) مصغر البكر و(عقيل) بضم العين و(القطيفة) الدثار المهدب و(فدك) بفتح الفاء والمهملة قرية بخيبر. فإن قلت قال النحاة لا تتعدد صلاة الفعل بحرف واحد قلت الثالث بدل عن الثاني وهو عن الأول فهما في حكم الطرح و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة سيد الخزرج و(عبد الله ابن أبي) بضم الهمزة وتخفيف الموحدة وتشديد التحتانية و(سلول) بفتح المهملة وضم اللام اسم أم عبد الله فلابد أن يقرأ ابن سلول بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا صفة أبي واليهود ويحتمل عطفه على المشركين وعلى عبدة الأوثان لأنهم أيضًا مشركون حيث قالوا عزير بن الله و(عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الأنصاري الحارثي و(العجاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى","vol":"20","page":191},{"text":"أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ لَا تُغَيِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِى مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ - ﷺ - حَتَّى سَكَتُوا فَرَكِبَ النَّبِىُّ ﷺ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ. قَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِى فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.\n٥٣١٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو\nــ\nالغبار و(خمر) أي غطى و(لا أحسن) بلفظ فعل المضارع وما تقول مفعوله وبلفظ أفعل التفضيل وبزيادة من على ما تقول نحو لا خيرًا من زيد قال التيمي أي ليس أحسن مما تقول أي أن ما تقوله حسن جدًا قال ذلك استهزاء. قوله (إن كان حقًا) يصح تعلقه بما قبله وبما بعده و(الرجل) مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث و(يتثاورون) يتواثبون ويتهايجون غضبًا و(سكنوا) بالفوقانية وبالنون روايتان و(أبو حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى كنية ابن أبي و(البحرة) البلدة يقال هذه بحرتنا أي بلدتنا و(يتوجوه) أي يجعلوا للتاج على رأسه وهو كناية عن الملك أي يجعلونه ملكًا ويشدون عصابة السيادة وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى المجاز و(شرق)","vol":"20","page":192},{"text":"ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ - عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ جَاءَنِى النَّبِىُّ - ﷺ - يَعُودُنِى لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3183>باب قول المريض إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع</span>\nوقول أيوب ﵇ إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين\n٥٣١٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - ﵁. مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَاسِكَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَا الْحَلَاّقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِى بِالْفِدَاءِ.\n٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَرِيَّاءَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَاسَاهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَىٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ». فَقَالَتْ\nــ\nأي غص به والشرق الشجا والغصة. قوله (عمرو بن عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة و(البرذون) بكسر الموحدة وفتح المعجمة الدابة لغة لكن العرف خصصه بنوع من الخيل. قوله (وارأساه) هو توجع على الرأس من شدة صداعه و(ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبإهمال الحاء عبد الله المكي و(كعب بن عجرة) بضم المهملة وإسكان الجيم وبالراء حليف الأنصار و(الفداء) هو الذي قال تعالى (فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)","vol":"20","page":193},{"text":"عَائِشَةُ وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِى، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «بَلْ أَنَا وَارَاسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ يَابَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَابَى الْمُؤْمِنُونَ».\nــ\nوإنما أمره بالفداء لأنه حلق وهو محرم مر في الحج. قوله (ذاك) أي موتك والسياق يدل عليه و(واثكلياه) مندوب أما للمصدر واللام مكسورة وأما للثكلى صفة فاللام مفتوحة والثكل فقدان المرأة ولدها وهذا لا يراد به حقيقة بل هو كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك و(ظللت) بكسر اللام و(معرسًا) من أعرس بأهله إذا بنى بها وكذلك إذا غشيها وفي بعضها معرسًا من التعريس. قوله (بل أنا وارأساه) أي اضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأسبقك بوجع رأسي إذ لا بأس لك وأنت تعيشين بعدي. عرف رسول الله - ﷺ - ذلك بالوحي. قوله (أعهد) أي أوصى بالخلافة له يقال عهدت إليه أي أوصيته. فإن قلت ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له في الخلافة دخل قلت المقام مقام استمالة قلب عائشة يعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك والله أعلم. قوله (أن يقول) أي كراهة أن يقول قائل الخلافة لي أو لفلان أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي أعينه قطعًا للنزاع (ثم قلت يأبى الله) لغير أبي بكر (ويدفع المؤمنون غيره) أو بالعكس شك الراوي فيه قال التيمي في التخيير قالت عائشة وارأساه وتشكت من وجع رأسها وخافت الموت على نفسها وعلم النبي - ﷺ - أنها تعيش بعده فقال لو كان وأنا حي استغفرت لك ثم قال أنا وارأساه أي لا بأس عليك مما تخافين إنك لا تموتين في هذه الأيام لكن أنا الذي أموت فيها، وفيه أن من اشتكى عضوًا جاز أن يتأوه منه، وجواز المزاح لأنه علم أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر وإنما قال ذلك على طريق المداعبة، وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية لأنه قد يسكت الإنسان","vol":"20","page":194},{"text":"٥٣١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ - ﷺ - وَهْوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ «أَجَلْ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قَالَ لَكَ أَجْرَانِ قَالَ «نَعَمْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَاّ حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».\n٥٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُنِى مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى زَمَنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ بَلَغَ بِى مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى\nــ\nويكون شاكيًا ويذكر وجعه ويكون راضيًا فالمعول على النية لا على الذكر و(قال فاعهد) أي فأوص لكراهة الأقوال أي اكتب عهد الخلافة لأبي بكر فأراد الله تعالى أن يكتب ليؤجر المسلمون في الاجتهاد في بابه، والسعي في أمره، والاتفاق على بيعته. قال ابن بطال قال بعضهم: يكتب على المريض أنينه، وما سمع لطلحة أنين حتى مات، وقالوا بكراهة شكوى العبد رب على ضر نزل به، وذلك بأن يذكر للناس ما امتحنه الله به على وجه الضجر به و(المتوجع) المتأوه في معنى ذكره للناس متضجرًا به، وقال آخرون: الشاكي هو من أخبر عما أصابه متسخطًا قضاء الله فيه لا من أخبر به إخوانه ليدعوا له بالعافية ولا من استراح إلى الأنين وقد شكا النبي - ﷺ - وأصحابه الوجع وأيضًا فإن الأنين قد يغلب الإنسان بحيث لا يطيق تركه ولا يكون في وسعه ترك الاستراحة بالأنين فلا يؤمر ولا ينهى به. قوله (عبد العزيز بن مسلم) بفاعل الإسلام و(سمعته) أي سمعت أنينه، وفي بعضها مسسته، والأول أوفق للترجمة، والثاني: لسائر الروايات. قوله (عبد العزيز بن","vol":"20","page":195},{"text":"إِلَاّ ابْنَةٌ لِى أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قُلْتُ بِالشَّطْرِ قَالَ «لَا». قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ «الثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3184>باب قول المريض قوموا عني</span>\n٥٣١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِىُّ\nــ\nعبد الله بن أبي سلمة) بالمفتوحتين و(أن تذر) بفتح الهمزة هو المشهور و(عالة) أي فقراء و(يتكفف) أي يمد كفه يسأل الناس و(أجرت) بضم الهمزة مر مرارًا (باب قول المريض). قوله (هشام) أي ابن يوسف العسفاني و(معمر) بفتح الميمين ابن راشد و(حضر) بلفظ المجهول أي حضره الوفاة و(اكتب) بالجزم والرفع. فإن قلت: ما المناسب لقوله لكم هلموا؟ قلت: عند الحجازيين يستوي فيه الواحد والجمع. قال تعالى (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا)","vol":"20","page":196},{"text":"- ﷺ - كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُو االلَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3185>باب من ذهب بالصبي المريض ليُدعى له</span>\n٥٣١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْجُعَيْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ فَمَسَحَ رَاسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.\nــ\nو(لا تضلوا) نفي حذف النون منه لأنه جواب ثان للأمر أو بدل عن الجواب الأول و(الرزية) مدغمًا وغير مدغم المصيبة و(اللغظ) بفتح اللام والمعجم الصوت المختلط ومر الحديث مشروحًا بلطائفه في كتاب العلم. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي الأسدي المدني و(حاتم) بالمهملة والفوقانية الكوفي و(الجعيد) بالجيم والتحتانية ابن يزيد من الزيادة الهذلي الكندي و(الزر) بكسر الزاي وشدة الراء مفرد أزرار القميص و(الحجلة) بفتح المهملة والجيم بيت كالقبة يزين للعروس، وفيه مباحث ذكرناها في كتاب الوضوء في باب استعمال فضل الوضوء.","vol":"20","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3186>باب تمني المريض الموت</span>\n٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِى، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِى».\n٥٣٢١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَاّ التُّرَابَ وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهْوَ يَبْنِى حَائِطًا لَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيُوجَرُ فِى كُلِّ شَىْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَاّ فِى شَىْءٍ يَجْعَلُهُ فِى هَذَا التُّرَابِ.\nــ\nقوله (ثابت) ضد الزائل (البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(فاعلا) أي متمنيًا وإنما نهى عن التمني لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر يضره في دنياه وينفعه في آخرته ولا يكره التمني لخوف فساد في الدين. قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي البجلي بالموحدة وبالجيم و(خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية الصحابي من السابقين إلى الإسلام. قوله (اكتوى) أي في بطنه. فإن قلت: جاء النهي عن الكي. قلت هذا لمن يعتقد أن الشفاء من الكي أما من اعتقد أن الله هو الشافي فلا بأس به أو ذلك للقادر على مداواة أخرى فاستعجل ولم يجعله آخر الدواء. قوله (لم تنقصهم الدنيا) أي لم تجعلهم الدنيا من أصحاب النقصان بسبب اشتغالهم بها أي لم يطلبوا الدنيا ولم يحصلوها حتى يلزم بسببه فيهم نقصان إذ الاشتغال بها اشتغال عن الآخرة قال الشاعر ما استكمل العبد من أطرافه طرفًا إلا تخونه النقصان من طرف. قوله (لدعوت به) إنما قال ذلك لأنه مرض مرضًا شديدًا وطال","vol":"20","page":198},{"text":"٥٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ». قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا، وَلَا أَنَا إِلَاّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا\nــ\nذلك وابتلى بجسمه ابتلاء عظيمًا، ويحتمل أن يكون ذلك من غنى خاف منه. قوله (في هذا التراب) يعني البنيان وإنما أراد خباب من يبني ما يفضل عنه ولا يضطر إليه فذلك الذي لا يؤجر فيه لأنه من التكاثر الملهي لأهله لا من بني ما يكنه ولا غنى به عنه والحاصل أن الشيء في المستثنى والمستثنى منه عام مخصوص. قوله (أبو عبيدة) مصغر العبد مولى عبد الرحمن بن عوف و(يتغمدني الله) بإعجام الغين، يقال تغمده الله برحمته: أي غمره بها وستره بها وألبسه رحمته فإذا اشتملت عن شيء فغطيته فقد تغمدته إذ صار له كالغمد للسيف، وأما الاستثناء فهو منقطع. فإن قلت: كل المؤمنين لا يدخلون الجنة إلا إذا تغمدهم الله تعالى بفضله فما وجه تخصيص الذكر برسول الله - ﷺ -. قلت تغمد الله تعالى له بعينه مقطوع به أو إذا كان له بفضل الله فلغيره بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله. فإن قلت: قال تعالى (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) قلت الباء ليست للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أو أورثتموها ملابسة أو مصاحبة لثواب أعمالكم واعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالفعل ثواب ولا عقاب بل ثوبتهما بالشريعة حتى لو عذب الله جميع المؤمنين كان عدلًا ولو أدخلهم الجنة فهو فضل لا يجب عليه شيء وكذا لو أدخل الكافرين الجنة كان له ذلك ولكنه أخبر بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمن ويعذب الكافر والمعتزلة يثبتون بالفعل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سببًا للثواب موجبًا له وكذا المعصية سببًا للعقاب موجبًا له والحديث يرد عليهم. قوله (سددوا) أي اطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط أي لا تغلوا ولا تقصروا واعملوا به وإن عجزتم عنه (فقاربوا) أي اقربوا منه، وفي بعضها قربوا أي غيركم إليه، وقيل: سددوا معناه اجعلوا أعمالكم مستقيمة (وقاربوا) أي اطلبوا قربة الله. قوله (لا يتمنى) نهى أخرج في صورة النفي للتأكيد","vol":"20","page":199},{"text":"مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ».\n٥٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَىَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3187>باب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا». قَالَهُ النَّبِىُّ - ﷺ -.\n٥٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا - أَوْ أُتِىَ بِهِ - قَالَ «أَذْهِبِ\nــ\nو(محسن) في بعضها محسنًا قال المالكي تقديره إما أن يكون محسنًا و(الاستعتاب) هو طلب زوال العتب فهو استفعال من الاعتاب الذي الهمزة فيه للسلب لا من العتب، وهو من الغرائب أو من العتبى، وهو الرضا. يقال: استعتبته فأعتبني. أي استرضيته فأرضاني. قال تعالى: (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) والمقصود أن يطلب رضى الله بالتوبة ورد المظالم. قوله (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالوحدة و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة و(الرفيق) أي الملائكة أصحاب الملأ الأعلى. فإن قلت: هذا فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بهم إلا بالموت. قلت: هذا ليس تمنيًا للموت غايته أنه مستلزم لذلك والمنهي ما يكون هو المقصود بذاته والنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضر أصابه وهذا ليس منه بل للاشتياق إليهم. قال ابن بطال: فإن قيل قول النبي - ﷺ - (ألحقني) تمن للموت. أجيب بأنه قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ذلك ورأى الملائكة المبشرة له عن ربه بالسرور الكامل ولهذا قال لفاطمة: لا كرب","vol":"20","page":200},{"text":"الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِى لَا شِفَاءَ إِلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِى قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِى الضُّحَى إِذَا أُتِىَ بِالْمَرِيضِ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3188>باب وضوء العائد للمريض</span>\n٥٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ - ﷺ - وَأَنَا مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَىَّ أَوْ قَالَ صُبُّوا عَلَيْهِ فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ لَا يَرِثُنِى إِلَاّ كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ فَنَزَلَتْ\nــ\nعلى أبيك بعد اليوم. وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله تعالى له وسعادة الأبد فكان ذلك خيرًا له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال فيلقل: اللهم توفني ما كانت الوفاة خيرًا لي، قوله (سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة و(الباس) هو الشدة والعذاب والحزن و(رب الناس) هو منادى مضاف (ولا شفاء إلا شفاؤك) حصر تأكيد لقوله: أنت الشافي. لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفًا باللام أفاد الحصر لأن الدواء لا ينفع إذا لمي خلق الله تعالى فيه الشفاء و(شفاء لا يغادر سقما) تكميل لقوله: اشف والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق والتنكير في سقما للتقليل و(لا يغادر) لا يترك و(المغادرة) الترك و(السقم) بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف. قوله (عمرو بن أبي قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة الرازي الأزرق و(إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء و(أبو الضحى) بضم المعجمة وفتح المهملة مقصورًا اسمه مسلم و(وحده) أي بدون الرواية عن إبراهيم النخعي. قوله (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و(عقلت) بالمهملة والقاف أي أفقت عن إغمائي و(الكلالة) ما عدا الوالد","vol":"20","page":201},{"text":"آيَةُ الْفَرَائِضِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3189>باب من دعا برفع الوباء والحمى</span>\n٥٣٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ\nكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nوَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ\nوَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ\nقَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ\nــ\nوالولد و(آية الفرائض) هي قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) قال ابن بطال: وضوء العائد للمريض إذا كان إمامًا في الخير يتبرك به وصبه عليه الماء مما يرجى نفعه، ويحتمل أن يكون مرض جابر بالحمى الذي أمر بإيرادهما بالماء ويكون صفة الإيراد هكذا أن يتوضأ الرجل الفاضل ويصب فضل وضوئه له. قوله (الوباء) مقصورًا وممدودًا و(مصبح) أي مقول له: أنعم صباحًا (وأقلع)","vol":"20","page":202},{"text":"حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِى صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ».\nــ\nبلفظ المعروف أي انجلى المرض عنه، وفي بعضها بالمجهول و(العقيرة) بفتح المهملة وكسر القاف وبالراء الصوت ومر الحديث آنفًا والله ﷾ أعلم.","vol":"20","page":203},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3190>كتاب الطب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3191>باب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً</span>\n٥٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَا أَنْزَلَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\nكتاب الطب\nوهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول لتحفظ الصحة حاصلة وتسترد زائلة. قوله (ما أنزل الله) أي ما أصاب أحد بداء إلا قدر الله له دواء والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء. فإن قلت: نحن نجد كثيرًا من المرضى يداوون ولا يبرؤون. قلت: إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة أو بتشخيص الداء لا لفقد الدواء والله أعلم. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله الزبيري منسوبًا إلى مصغر الزبير بالزاي والموحدة والراء و(عمرو بن سعيد بن أبي حسين) مصغرًا النوفلي و(عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة. قوله (بشر) بالوحدة المكسورة","vol":"20","page":204},{"text":"اللَّهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3192>باب هل يداوى الرجل المرأة أو المرأة الرجل</span>\n٥٣٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَسْقِى الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3193>باب الشفاء في ثلاث</span>\n٥٣٢٩ - حَدَّثَنِى الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ «الشِّفَاءُ فِى ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ». رَفَعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْقُمِّىُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ\nــ\n(ابن المفضل) بفتح المعجمة الشديدة و(خالد بن ذكوان) بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالنون المدني و(الربيع) مصغر ضد الخريف (بنت معوذ) بفاعل التعويذ بالمهملة والواو والمعجمة (ابن عفراء) مؤنث الأعفر بالمهملة والفاء والراء الأنصارية. فإن قلت: الحديث لا يدل إلا على أحد جزأي الترجمة. قلت: الجزء الأخير يعلم منه بالقياس. قوله (الحسين) بالتصغير قال الكلاباذي هو ابن محمد بن زياد بالتحتانية القباني بفتح القاف وتشديد الموحدة وبالنون النيسابوري كان يلزم البخاري ويهوى هواه لما وقع بنيسابور ما وقع وهو أحد أركان الحديث وحفاظ الدنيا، وقال الحاكم: هو ابن يحيى بن جعفر البيكندي بالموحدة والتحتانية والنون والمهملة و(أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون وبالمهملة البغوي بالموحدة والمعجمة والواو و(مروان) و(سالم بن عجلان الأفطس) كلاهما جزريان بالجيم والزاي والراء. قوله (محجم) بكسر الميم الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به ههنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة يقال شرط الحاجم","vol":"20","page":205},{"text":"عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ.\n٥٣٣٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الشِّفَاءُ فِى ثَلَاثَةٍ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3194>باب الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)</span>.\n٥٣٣١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ\nــ\nإذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم. قوله (رفع الحديث) أي رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي - ﷺ - و(القمي) بضم القاف وشدة الميم يعقوب بن عبد الله بن سعد منسوبًا إلى قم بلد بعراق العجم و(سريج) تصغير السرج بالمهملة والراء والجيم ابن يونس أبو الحارث البغدادي مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، وفيه إثبات الطب والتداوي وهذه القسمة تنتظم معظم جملة أنواع التداوي لأن الأمراض الامتلائية دموية، وصفراوية، وبلغمية، وسوداوية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالمسهل اللائق بكل خلط منها فكأنه نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على إخراج الدم، وأما الكي فإنما هو في الداء العضال والخلط الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به وآخر الدواء الكي، وقد وصفه - ﷺ - ثم نهى عنه كراهة لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، وقد اعترض بعض الناس فقال: إذا كان للشفاء في الكي فلا معنى للنهي عنه. قلت: النهي من أجل أنهم كانوا يرون أنه يحسم الداء ويبرئه. فنهى أمته عنه على ذلك الوجه وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء من الله تعالى والترجي للبرء بما يحدث الله تعالى من صنيعه أو النهي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض، وقبل الاضطرار إليه أو إذا كان ألمه زائدًا على ألم المرض مع أنه نهى تنزيه لا ينافي الجواز، وقال الصوفية: لك شيء بقضاء الله وقدره فلا حاجة إلى التداوي، والجواب: أن التداوي أيضًا بقدر الله","vol":"20","page":206},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ.\n٥٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - أَوْ يَكُونُ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ».\n٥٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ\nــ\nوهو كالأمر بالدعاء والنهي عن الإلقاء في التهلكة مع أن الأجل لا يتغير، والمقدورات لا تتقدم ولا تتأخر. قال ابن بطال: فيه رد على المتصوفة الذين قالوا: الولاية لا تتم إلا إذا رضي بما نزل عليه من البليات. قوله (يعجبه) فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت: الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء و(عبد الرحمن) هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة أي مغسولهم عند شهادته لجنابة به و(عاصم بن عمر بن قتادة) الأنصاري و(اللذعة) بالمعجمة ثم المهملة من لذعته النار إذا أحرقته و(يوافق الداء) يحتمل تعلقه باللذعة وتعلقه بالأمور الثلاثة. قال ابن بطال: قالوا الحجامة والعسل والكي إنما هو شفاء لبعض الأمراض دون بعض ألا ترى أنه - ﷺ - شرط موافقتها للداء فدل أنها إذا لم توافقه فلا دواء فيها. قوله (وما أحب أن أكتوى) فيه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر إليه لما فيه من استعجال الألم الشديد وقد كوى رسول الله - ﷺ - أبي بن كعب يوم الأحزاب وسعد بن معاذ. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد و(عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى و(سعيد) بن أبي عروبة و(قتادة) السدوسي الأكمه و(أبو المتوكل) هو علي التاجي بالنون","vol":"20","page":207},{"text":"أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - فَقَالَ أَخِى يَشْتَكِى بَطْنَهُ. فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلًا». ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلًا». ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ فَعَلْتُ. فَقَالَ «صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا». فَسَقَاهُ فَبَرَأَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3195>باب الدواء بألبان الإبل</span>\n٥٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَلَاّمُ بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آوِنَا\nــ\nوالجيم الخفيفة والياء المشددة و(أبو سعيد) الخدري و(صدق الله) أي حيث قال تعالى (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) والعرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد يقال: كذب سمعي: أي زل ولم يدرك ما سمعه فكذب بطنه حيث ما صلح لقبول الشفاء وزل عن ذلك و(برأ) الحجازيون يقولون برأت من المرض، وغيرهم برئت بالكسر. النووي: اعترض بعض الملاحدة فقال: العسل مسهل فكيف يسقي لصاحب الإسهال، وهذا جهل من المعترض وهو كما قال تعالى (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها: الإسهال الحادث من الهيضة، وقد أجمع الأطباء بأن علاجه: بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت. فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة فأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فالمعترض جاهل ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء، بل لو كذبوه لكذبناهم وكفرناهم، وقد يكون ذلك من باب التبرك، ومن دعائه وحسن أثره، ولا يكون ذلك حكمًا عامًا لكل الناس، وقد يكون ذلك خارقًا للعادة من جملة المعجزات. الخطابي: اعلم أن الطب على نوعين الطب القياسي وهو طب يونان الذي يستعمل في أكثر البلاد وطب العرب والهند وهو الطب التجاربي، وأكثر ما وصفه - ﷺ - إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي من طريق الوحي فإن ذلك يخرق كل ما تدركه الأطباء وتعرفه الحكماء وكل ما فعله أو قاله حسن وصواب عصمه الله تعالى أن يقول إلا صدقًا وأن يفعل إلا حقًا (باب الدواء بألبان الإبل) قوله (سلام) بتشديد اللام ابن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة","vol":"20","page":208},{"text":"وَأَطْعِمْنَا فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِى ذَوْدٍ لَهُ فَقَالَ «اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا». فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىِّ - ﷺ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ سَلَاّمٌ فَبَلَغَنِى أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لأَنَسٍ حَدِّثْنِى بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا. فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3196>باب الدواء بأبوال الإبل</span>\n٥٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ - يَعْنِى الإِبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِىَ\nــ\nسبع وستين ومائة و(ناسًا) أي قومًا (من عرينة) بضم المهملة وفتح الراء وإسكان التحتانية وبالنون و(سقم) بالمفتوحتين وبالضم وسكون القاف و(وخمة) بكسر المعجمة أي غير موافقة لساكنها و(الحرة) أرض ذات حجارة سود و(الذود من الإبل) ما بين الثلاث إلى العشر و(يكدم) بالضم والكسر من الكدم بالمهملة وهو العض بأدنى الفم كالحمار و(الحجاج) هو ابن يوسف الثقفي حاكم العراق و(الحسن) هو البصري، وقال (وددت) لأن الحجاج كان ظالمًا يتمسك في الظلم بأدنى شيء. قوله (همام) هو ابن يحيى بن دينار و(اجتووا) أي كرهوا المقام بالمدينة. فإن قلت: كيف جوز رسول الله - ﷺ - لهم شرب البول. قلت: للمداواة أو كان ذلك","vol":"20","page":209},{"text":"وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ - ﷺ - فَبَعَثَ فِى طَلَبِهِمْ، فَجِىءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ فَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3197>باب الحبة السوداء</span>\n٥٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِى الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهْوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِى عَتِيقٍ فَقَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِى أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِى هَذَا الْجَانِبِ وَفِى هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِى أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَاّ مِنَ السَّامِ». قُلْتُ وَمَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ.\n٥٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا\nــ\nقبل نزول التحريم، وقال مالك: بول ما يؤكل لحمه طاهر، وقال الظاهرية: جميع أبوال الحيوانات طاهرة إلا بول الآدمي، ومر في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل. قوله (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و(عبيد الله) أي ابن موسى روى البخاري عنه في الإيمان بدون الواسطة و(إسرائيل) أي السبيعي و(خالد بن سعد) مولى أبي مسعود الأنصاري الكوفي و(غالب) بالمعجمة وكسر اللام ابن أبجر بفتح الهمزة والجيم تسكين الموحدة وبالراء المدني الصحابي و(ابن أبي عتيق) بفتح المهملة وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق","vol":"20","page":210},{"text":"اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «فِى الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَاّ السَّامَ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3198>باب التلبينة للمريض</span>\n٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى\nــ\nو(السام) بخفة الميم و(الشونين) بضم المعجمة وكسر النون وبالزاي ذكر الأطباء في منفعته أشياء كثيرة. منها ما قال جالينوس: أنها تحل النفخ وتقتل ديدان البطن وتنقي الزكام وتزيل العلة التي يتقشر منها الجلد وتقطع الثآليل والخيلان وتدر الطمث وتنفع الصداع وتقطع البثور الجرب وتحلل الأورام البلغمية وتنفع من نهشة الرتيلاء وإذا بخر به طرد الهوام. وقال غيره ويذهب حمى البلغم والسوداء وحمى الربع. الخطابي: هذا من العام الذي يراد به الخاص إذ ليس يجتمع في طبع شيء جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها، وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس فهو شفاء للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة وذلك أن الدواء أبدًا بالمضاد كما أن الغذاء بالمشاكل. أقول: يحتمل إرادة العموم منه بأن يكون شفاء للكل لكن بشرط تركيبه مع الغير ولا محذور فيه بل يجب إرادة العموم لأن جواز الاستثناء معيار جواز العموم. وأما وقوع الاستثناء فهو معيار وقوع العموم فهو أمر ممكن، وقد أخبر الصادق عنه، واللفظ عام بدليل الاستثناء فيجب القول به. قال: وأما السعوط بها على ما وصفه انب أبي عتيق فليس ذلك في الحديث وإنما هو من قبل نفسه، ولعل صاحبه الذي وصف له السعوط بالشونيز كان مزكوما فالمزكوم ينتفع برائحته. قوله (التلبينة) تفعيلة من اللبن بالموحدة وهو حساء يعمل من الدقيق ويجعل فيه العسل وشبهت بها لمشابهتها باللبن لبياضها ورقتها. قوله (حبان) بكسر المهملة","vol":"20","page":211},{"text":"الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تَامُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ».\n٥٣٣٩ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَامُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3199>باب السعوط</span>\n٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3200>باب السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِىِّ الْبَحْرِىِّ</span>.\nوَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ، وَالْقَافُورِ مِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ قُشِطَتْ.\n٥٣٤١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ\nــ\nوشدة الموحدة وبالنون المروزي و(يونس بن يزيد) من الزيادة و(المحزون على الهالك) أي المصاب أي أهل الميت و(نجم) بالجيم أي تريح و(الجمام) الراحة مر في كتاب الأطعمة. قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وتسكين المعجمة وبالراء والمد الكندي بالنون والمهملة و(علي بن مسهر) بفاعل الإسهار بالمهملة وبالراء قاضي الموصل و(البغيض) بالمعجمتين أي مبغوض شربه لكنه نافع مثل ماء الشعير للمحموم فإنه يبغضه لكنه ينتفع به، قوله (السعوط) بفتح المهملة الدواء يصب في الأنف و(معلي) بلفظ التعلية بالمهملة و(وهيب) مصغرًا ابن خالد و(ابن طاوس) هو عبد الله و(استعط) أي استعمل السعوط بنفسه، وفي بعضها: استسعط و(القسط) بضم القاف من عقاقير البحر طب الرائحة، وقد تبدل القاف بالكاف والطاء بالتاء. قوله (صدقة) أخت الزكاة بن الفضل بسكون المعجمة و(ابن عيينة)","vol":"20","page":212},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ. يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ - ﷺ - بِابْنٍ لِى لَمْ يَاكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3201>باب أي ساعة يحتجم واحتجم أبو موسى ليلًا</span>\n٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ\nــ\nسفيان و(أم قيس) بنت محصن بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون أخت عكاشة الأسدية و(العذرة) بضم المهملة وسكون الذال المعجمة وجمع في الحلق يهيج من الدم. وقيل: هي قرحة تخرج بين والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، وهي خمس كواكب تحت الشعري العبور وتطلع وسط الحر و(اللدود) بفتح الالم ما يصب في أحد جانبي الفم، ويقال: لد الرجل فهو ملدود و(ذات الجنب) هو ورم في الغشاء المستبطن للاضلاع وأطبق الأطباء على أن القسم يدر الطمث والبول ويدفع السموم المؤذيات والمهلكات، ويحرك شهوة الجماع ويقتل الديدان في الأمعاء ويذهب الكلف إذا طلى عليه ويسخن المعدة وينفع من حمى الربع ونحوه، ويحتمل أن يراد بالشبع الكثرة، وبعضهم اعترض عليه بأن الأطباء قالوا: مداواة ذات الجنب به م ما فيه من الحرارة الشديدة خطر. قال ابن سيناء: هو حار في الدرجة الثالثة يابس في الثانية. فأجيب بأهم أيضًا قالوا: أنه يستعمل حيث يحتاج إلى جذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره مع أن الشيء الذي هو خارج عن القواعد الطبية داخل في المعجزات (باب أية ساعة يحتجم) فإن قلت: قال تعالى (وما تدريس نفس بأي أرض تموت) فما وجه التاء هنا. قلت: قرئ أيضًا بأية أرض قال الزمخشري: شبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كلهن وعرض البخاري أنه لا كراهة في بعض الأيام","vol":"20","page":213},{"text":"- ﷺ - وَهْوَ صَائِمٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3202>باب الْحَجْمِ فِى السَّفَرِ وَالإِحْرَامِ</span>\nقَالَهُ ابْنُ بُحَيْنَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n٥٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَهْوَ مُحْرِمٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3203>باب الحجامة من الداء</span>\n٥٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِىُّ». وَقَالَ «لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ».\n٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو وَغَيْرُهُ أَنَّ\nــ\nأو الساعات. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله المقعد و(ابن بحينة) مصغر البحنة بالموحدة والمهملة والنون هو عبد الله بن مالك واسم أمه بحينة و(عمرو) هو ابن دينار و(محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية و(حميد) مصغر الحمد و(أبو طيبة) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالموحدة اسمه نافع على الأكثر كان مولى لبني بياضة ضد السوادة و(خففوا) أي ضريبته يعني خراجه الذي عينوه عليه و(الأمثل) الأفضل و(الغمز) العصر باليد، وقيل: كانت المرأة تأخذ خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في حلق الصبي وتعصر عليه وربما تجرحه حتى ينفجر منه الدم. قوله (سعيد) ابن عيسى بن تليد بفتح الفوقانية وكسر اللام وبإهمال الدال المصري وابن وهب) هو عبد الله","vol":"20","page":214},{"text":"بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - عَادَ الْمُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3204>باب الحجامة على الرأس</span>\n٥٣٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ بِلَحْىِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ، فِى وَسَطِ رَاسِهِ. وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ فِى رَاسِهِ.\nــ\nو(عمرو) هو ابن الحاث وهما مصريان أيضًا و(بكير) مصغر البكر ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمتين المدني و(المقنع) بلفظ مفعول التقنيع بالقاف والنون والمهملة ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين التابعي و(إسماعيل) هو ابن أبي أويس و(سليمان) بن بلال و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن أبي علقمة مولى عائشة و(عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج و(عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة واسم أبيه مالك و(لحى) بفتح اللام وتسكين المهملة وبالتحتانية وفي بعضها بالتحتانيتين مثنى و(الجمل) بفتح الجيم والميم اسم ماء، وقيل موضع، وقيل هو الجحفة. قوله (الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك و(هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وتسكين الراء بينهما وبالمهملة و(الشقيقة) هو وجع أحد شقي","vol":"20","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3205>باب الحجم من الشقيقة والصداع</span>\n٥٣٤٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ النَّبِىُّ - ﷺ - فِى رَاسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لَحْىُ جَمَلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِى رَاسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ.\n٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِى شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3206>باب الحلق من الأذى</span>\n٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ قَالَ أَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَاسِى\nــ\nالرأس و(الصداع) ألم في أعضاء الرأس. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و(ابن أ [ي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد البصري و(محمد بن سواء) بفتح المهملة وخفة الواو وبالمد الضرير السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة و(إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون الوراق الكوفي و(ابن الغسيل) هو عبد الرحمن مر مع الحديث آنفًا. قوله (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين عبد الرحمن و(كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء","vol":"20","page":216},{"text":"فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِى بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3207>باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو</span>\n٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ».\n٥٣٥١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - ﵄- قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَاّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ\nــ\nو(النسيكة) الذبيحة، وفيه أن كل ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه وإن كان محرمًا يباح له إزالته فمداواة أسقام الأجسام بالطريق الأولى. قوله (اكتوى أو كوى) الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه نحو اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه وشوى إذا اتخذه له ولغيره. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو و(اللذعة) بالمعجمة ثم المهملة من لذعته إذا أحرقته. قال ابن بطال: فيه إباحة الكي لأنه - ﷺ - لا يدل الأمة على ما فيه الشفاء ولا يبيح لهم الاستشفاء به. فإن قيل: ما معنى لا أحب أن أكتوي. قلنا: الكي إحراق بالنار وتعذيب بها وقد كان ﵊ يتعوذ دائمًا من عذاب النار فلوا اكتوى بها لكان قد عجل لنفسه ما قد استعاذ بالله منه. فإن قيل: فهل في الشرع مثله مما أباح للأمة ولم يفعل هو بنفسه قلت: نعم أكل الضب على مائدته ولم يأكله. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و(ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد الضبي بالمعجمة والموحدة و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون ابن عبد الرحمن و(عامر) هو الشعبي و(عمران) هو ابن حصين مصغر الحصن الخزاعي","vol":"20","page":217},{"text":"لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ مَا هَذَا أُمَّتِى هَذِهِ قِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِى آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإِسْلَامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ - ﷺ - فَخَرَجَ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ،\nــ\nالبصري كان تسلم عليه الملائكة حتى اكتوى فتركوا السلام عليه ثم ترك الكي فعادوا إلى السلام قوله (عين) هو إصابة العائن غيره بعينه وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء منه و(الحمة) بضم المهملة وخفة الميم السم. الجوهري: حمة العقرب سمها وضرها وهذا موقوف على عمران غير مرفوع إليه - ﷺ - وغرض البخاري حديث ابن عباس. الخطابي: لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما، وإنما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما قال الشعبي فذكرته. قوله (والنبي ليس معه أحد) فإن قلت: النبي هو المخبر عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم. قلت: ربما أخبر ولم يؤمن به أحد ولا يكون معه إلا المؤمن. قوله (بغير حساب) فإن قلت: هل يدخلون وإن كانوا أصحاب معاص ومظالم. قلت: الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة لا يكونون إلا عدولًا مطهرين من الذنوب أو بتركهم هذه الصفات يغفر الله لهم ويعفو عنهم. قوله (دخل) أي الحجرة ولم يبين للصحابة من السبعون، ويقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه. قوله (لا يسترقون) فإن قلت: سيجيء قريبًا أنه - ﷺ -","vol":"20","page":218},{"text":"وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ\nــ\nأمر أن يسترقي من العين، وقال: استرقوا للجارية ورقى رسول الله - ﷺ - وأبو سعيد الخدري اللديغ قلت: المأمور بها ما يكون بقوارع القرآن ونحوه، والمنهي عنها رقية العزامين وما عليه أهل الجاهلية، وقيل: الذي فعل أو أذن فيها هو لبيان الجواز وأما المدح فهو لبيان الأولى والأفضل. قوله (لا يتطيرون) أي لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما هو عادتهم قبل الإسلام و(الطيرة) ماي كون في الشر والفأل ما يكون في الخير وكان - ﷺ - يحب الفأل. قوله (ولا يكتوون) فإن قلت: كوى - ﷺ - تعالى عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره وهو أول من يدخل الجنة. قلت: غرضه لا يعتقدون أن الشفاء من الكي على ما كان اعتقاد الكفار والتوكل هو تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب، وقيل: هو ترك السعي فيمالا تسعه قدرة البشر فالشخص يأتي بالسبب ولا يرى أن المسبب منه بل يعتقد أن ترتب المسبب عليه بخلق الله تعالى وإيجاده ولهذا قال - ﷺ -: اعقلها وتوكل. ولبس يوم أحد درعين مع كونه من التوكل بمحل لم يبلغه أحد من خلق الله تعالى وقال تعالى (فإذا عزمت فتوكل) وحرم ترك السعي في طلب ما يتغذى به حتى لو قعد وانتظر طعامًا ينزل عليه من السماء حتى هلك كان قاتلًا لنفسه وحاصله أن الذين يتركون أعامل الجاهلية وعقائدهم ويعتقدون عقائد أهل الإسلام ويعملون أعمالهم فإن قلت: كل المؤمنين كذلك. قلت: هذا ليس إلا للكاملين منهم ومن تركها رضي بقضائه، وملخصه أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله تعالى، ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها، فإن قلت: فهم لا يختصون بهذا العدد. قلت الله أعلم بذلك مع احتمال أن يراد بالسبعين التكثير، الخطابي: ليس في ثنائه على هؤلاء ما يبطل جواز الرقية. ويحتمل أن المكروه منها ما كان على مذهب التمائم التي كانوا يعلقونها في الرقاب ويزعمون أنها دافعة للآفات ويرون ذلك من قبل الجن، وهذا النوع يحرم التصديق به والعمل عليه، وأما الطيرة فلا خفاء فيها فإن الخير والشر كليهما مضافان إلى الله تعالى أقول وكذا في البواقي إذ لا مؤثر إلا الله وحده. قوله (عكاشة) بضم المهملة وتخفيف الكاف وتشديدها وبالمعجمة ابن محصن بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية الأسدي و(سبقك) أي في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة فكره - ﷺ - أن يقول إنك لست من هذه الطبقة فجاوبه بكلام مشترك أي سبقك هو إلى هذه الحالة الرفيعة حين كان من أهل تلك الصفات وهذا من معاريض الكلام إذ ظاهره مشعر بأنه سبقك في السؤال عنها، وقيل: يحتمل أن","vol":"20","page":219},{"text":"أَمِنْهُمْ أَنَا يا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا قَالَ «سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ».\nــ\nيكون سبقك عكاشة بوحي أنه يجاب فيه، ولم يحصل ذلك للآخر، وقال الخطيب: هذا الرجل هوسعد بن عبادة، وقيل أن الرجل الثاني كان منافقًا فأراد ﵊ الستر له والإبقاء عليه، وعلله أن يتوب فرده ردًا جميلًا ولو صح هذا بطل قول الخطيب والله أعلم.\n...\nتم الجزء العشرون ويليه الجزء الحادي والعشرون، وأوله: باب الإثمد والكحل.","vol":"20","page":220},{"text":"بِسْمِ الله الرَحْمَنِ الرَحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3208>بَاب الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنْ الرَّمَدِ</span>\nفِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ\n٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا فَقَالَ لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا أَوْ فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً فَهَلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\n﴿باب الكحل والإثمد﴾ بكسر الهمزة والميم حجر يكتحل به و﴿أم عطية﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية الأنصارية الصحابية. قوله ﴿حميد﴾ مصغر الحمد ﴿ابن نافع﴾ المدني و﴿عينها﴾ بالرفع والنصب و﴿أحلاس البيوت﴾ ما يبسط تحت حر الثياب والحلس للبعير كساء يكون تحت البرذعة وكان في الجاهلية إعتداد المرأة هو بأن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة فإذا مرّ بعد ذلك كلب رمت ببعرة إليه يعني أنّ مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعيرة ورميها. قوله ﴿فلا﴾ أي فلا تكتحل حتى تقضي أربعة أشهر أو ﴿لا﴾ هو لنفي الجنس نحو لا غلام رجل والاستفهام الإنكاري","vol":"21","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3209>بَاب الْجُذَامِ</span>\nوَقَالَ عَفَّانُ\n٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3210>بَاب الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ</span>\n٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ عَمْرُو بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ\nــ\n\nمقدر مر الحديث في كتاب العدة في باب الحكل للحادة ﴿باب الجذام﴾ قوله ﴿الجذام﴾ هو علة يحمر بها اللحم ثمّ يتقطع ويتناثر، وقيل هو علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله بحيث يفسد مزاج الأعضاء وهيأتها. قوله ﴿عفان﴾ بالمهملة وشدة الفاء وبالنون ابن مسلم الصفار البصري و﴿سليم﴾ بفتح المهملة ﴿ابن حيان﴾ بإهمال الحاء وتشديد التحتانية وبالنون الهذلي و﴿سعيد بن ميناء﴾ بكسر الميم وإسكان التحتانية وبالنون بالمد والقصر. قوله ﴿لا عدوى﴾ أي لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره و﴿الطيرة﴾ بكسر الطاء وفتح التحتانية من التطير وهو التشاؤم كانوا يتشاءمون بالسوانح والبوارح ونحوها أي لا شؤم فيها إذا الخير والشر وكذا إحداث المرض كله بقدرة الله تعالى و﴿الهامة﴾ بتخفيف الميم طائر قيل هو البومة قالوا إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل: إنهم كانوا يعتقدون أنّ عظام الميت تنقلب هامة وتطير، وقيل إنهم يزعمون أنّ روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره طار و﴿الصفر﴾ هو تأخير المحرم إلى صفر وهو النسيء، قيل هو حية في البطن اعتقادهم فيها أنها أعدى من الجرب، وقيل هو داء يأخذ البطن. قوله ﴿فر﴾ أمر، قال ابن بطال قيل هو مناقض لقوله لا عدوى وقلنا أنه عام مخصوص أي لا عدوى إلا من الجذام وقال أيضا أن أمره به لم يكن للإلزام، وقد صح أنه ﷺ أكل مع المجذوم، وقال بعضهم: لا عدوى بطبعه ولكن قد يكون بقضاء الله وقدره وإجرائه العادة في التعدي من المجذوم بفعل الله وخلقه. الخطابي: المجذوم تشتد رائحته حتى يتضرر به من أطال مجالسته وربما نزع ولده إليه ولذلك جعل للمرأة الخيار إذا وجد الزوج مجذوما قال وقيل إنما أمر بالفرار لأنه إذا رآه صحيح البدن سليما من الآفة التي به عظمت حسرته واشتد أسفه على ما ابتلي به ونسي سائر ما أنعم الله به عليه فيكون سببا لمحنة أخيه وبلائه. ﴿باب المن شفاء للعين﴾ قوله ﴿عبد الملك﴾ بن عمير القبطي بالقاف والموحدة والمهملة و﴿عمرو بن حريث﴾ مصغر الحرث بالمهملة","vol":"21","page":3},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3211>بَاب اللَّدُودِ</span>\n٥٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ\nــ\n\nوالراء والمثلثة المخزومي و﴿سعيد﴾ هو أحد العشرة المبشرة و﴿الكمأة﴾ بسكون الميم وبالهمزة نبات مفردها كمء عكس تمرة وتمر وهو من الغرائب فقيل: إنها من المن المنزل على بني إسرائيل عملا بظاهره، وقيل هو مشبه بذلك المن في أنها تحصل بلا علاج وكلفة فإنها تنبت من غير استنبات كالمن الساقط عليهم بلا تكلف منهم وأما ماؤها فقيل معناه أن يخلط بالدواء ويعالج به وقيل إن كان لبرودة ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء وإلا فبالتركيب وقيل هو شفاء مطلقا مر في أول كتاب التفسير. قوله ﴿الحكم﴾ بفتحتين ﴿ابن عتيبة﴾ مصغر عتبة الدار و﴿الحسن بن عبد الله العرني﴾ بضم المهملة وفتح الراء وبالنون الكوفي و﴿لم أنكره﴾ أي ما أنكرت على الحكم من جهة ما حدثني به عبد الملك وذلك لأن الحكم روى معنعنًا وعبد الملك بلفظ سمعت أو لأن الحكم مدلس فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق محل للإنكار أو معناه لم يكن الحديث منكرا أي مجهولا من جهة أني كنت أحفظه من عبد الملك فعلى الأول الضمير للحكم وهو بمعنى الإنكار وعلى الثاني للحديث وهو من النكر ضد المعرفة ويحتمل العكس بأن يراد لم أنكر شيئا من حديث عبد الملك. ﴿باب اللدود﴾ قوله ﴿اللدود﴾ بفتح اللام وهو ما سقي في أحد جانبي الفم و﴿موسى بن أبي عائشة﴾ الكوفي و﴿لا تلدوني﴾ بضم اللام وكسرها و﴿كراهية﴾","vol":"21","page":4},{"text":"قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي قُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ\n٥٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَقَالَ عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنْ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسَةً قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا\nــ\nبالنصب والرفع و﴿أنا أنظر﴾ جملة حالية أي لا يبقى أحد في البيت إلا يلد في حضوري وحال نظري إليهم مكافأة لفعلهم أو عقوبة لهم حين خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به و﴿لم يشهدكم﴾ أي لم يحضركم حالة اللد مر في آخر كتاب المغازي. قوله ﴿أعلقت﴾ من الاعلاق بإهمال العين وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالأصبع و﴿العذرة﴾ بضم المهملة وإسكان المعجمة وبالراء وجع الحلق وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة يقال أعلقت عند أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك المكان بأصبعها ودفعته، وقيل: كان عادتهن في معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتطعن موضعها فينفجر منه الدم و﴿تدغرن﴾ بفتح المعجمة من الدغر بالمهملة ثم المعجمة والراء هو رفع لهاة الصبي المعذور وفي بعضها تدغرن من باب الافتعال و﴿العلاق﴾ بفتح العين وكسرها، وفي بعض الاعلاق مصدر ومعناه إزالة العلوق، وهي الداهية والآفة و﴿العود الهندي﴾ هو القسط، ومر ذكر منافعه أيضا. قوله ﴿منها ذات الجنب﴾ أي من الأشفية شفاء ذات الجنب و﴿بين﴾ أي رسول الله صلى الله عليه","vol":"21","page":5},{"text":"يَقُولُ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ قَالَ لَمْ يَحْفَظْ إِنَّمَا قَالَ أَعْلَقْتُ عَنْهُ حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ وَوَصَفَ سُفْيَانُ الْغُلَامَ يُحَنَّكُ بِالْإِصْبَعِ وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ إِنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصْبَعِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3212>بَاب</span>\n٥٣٥٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ عَلِيٌّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ\nــ\n\nوسلم، وقال التيمي: قال ابن المديني قال سفيان أي بين لنا الزهري ثنتين و﴿معمر﴾ بفتح الميمين ﴿لم يحفظ﴾ يعني هو أو نحن لفظ عليه بل محفوظنا من الزهري لفظ عنه، الخطابي: صوابه ما حفظه سفيان، وقد تجيء على بمعنى عن قال تعالى \"إذا اكتالوا على الناس يستوفون\" أي عنهم، وقال على ما تدغرن. أي على ما تدفعن ذلك بأصابعكن فتؤلمنهم وتؤذينهم بذلك، وقال الصواب الإعلاق لا العلاق قال وذات الجنب إذا حدث من البلغم ينفعه القسط. قال ابن بطال: الصحيح أعلقت عنه، وقال النووي: أعلقت عليه وعنه لغتان. قوله ﴿وصف﴾ غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الإعلاق هو رفع الحنك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر منه ونعم التنبيه. ﴿باب﴾ قوله ﴿بشر﴾ بإعجام الشين وإنما لم يكن ترك تسمية عائشة لعلي معاداه له أو إهانة حاشاها ﵂ من ذلك بل كان ذلك لأن عليا ﵁ لن يكن ملازما في تلك الحالة من أولها إلى آخرها ففي بعضها قام أسامة","vol":"21","page":6},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ قَالَتْ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قَالَتْ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3213>بَاب الْعُذْرَةِ</span>\n٥٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةَ أَسَدَ خُزَيْمَةَ\nــ\nأو الفضل بن عباس مقامه بخلاف الجانب الآخر فإن عباسا لم يفارقه. قوله ﴿هريقوا﴾ في بعضها أريقوا، وفي بعضها أهريقوا أي صبوا و﴿الأوكية﴾ جمع الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة و﴿أعهد﴾ أي أوصي وإنما طلب ﷺ ذلك منهم لأن المريض ربما إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته. الخطابي: شبه أن يكون ما اشترطه من أن لم تكن حلت أوكيتهن لطهارة الماء لأن أول الماء أطهره وأصفاه لأن الأيدي لم تخالطه والأواني والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله تعالى فاشترط أن يكون صب الماء عليه من الأسقية التي لم تحل ليكون قد جمع بركة الذكر في في شدها وحلها معا ويحتمل أن يكون تخصيص العدد في ناحية التبرك لأن لهذا العدد بركة وله شأن لوقوعها في كثير من أعداد الخليقة وأمور الشريعة. قوله ﴿مخضب﴾ بكسر الميم وتسكين المعجمة الأولى وفتح الثانية الاجانة التي تغسل الثياب و﴿فعلتن﴾ في بعضها فعلتم، وكلاهما صحيح باعتبار الأنفس والأشخاص، أو باعتبار التغليب تقدم الحديث في كتاب الوضوء. قوله ﴿العذرة﴾ بضم المهملة وسكون المعجمة وبالراء وجع الحلق واللهاة وموضعه أيضا و﴿أم قيس بنت محصن﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون ﴿الأسدية أسد خزيمة﴾ مصغر الخزمة بالمعجمتين وإنما ذلك لئلا يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى أو من أسد بن ربيعة","vol":"21","page":7},{"text":"وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُرِيدُ الْكُسْتَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3214>بَاب دَوَاءِ الْمَبْطُونِ</span>\n٥٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ\nــ\nأو من أسد بن شريك بضم الشين و﴿أعلقت﴾ أي عالجته برفع الحنك بأصبعها و﴿تدغرن﴾ بالمهملة والمعجمة والراء أي تدفعن و﴿العلاق﴾ بالحركات الثلاث أي الإعلاق ومر آنفا و﴿إسحاق بن راشد﴾ ضد الضال الجزري بالجيم والزاي والراء علقت مكان أعلقت. ﴿باب داء المبطون﴾ قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و﴿قتادة﴾ بفتح القاف وخفة الفوقانية ابن دعامة المفسر و﴿أبو المتوكل علي الناجي﴾ بالنون وتخفيف الجيم وتشديد التحتانية ﴿الاستطلاق من البطن﴾ الإسهال","vol":"21","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3215>بَاب لَا صَفَرَ وَهُوَ دَاءٌ يَاخُذُ الْبَطْنَ</span>\n٥٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَاتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا فَقَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3216>بَاب ذَاتِ الْجَنْبِ</span>\n٥٣٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ\nــ\n\nوصدق الله تعالى حيث قال\"فيه شفاء\" والحكمة في زيادته أن المادة كانت واجبة الدفع والعسل أعانه عليه لأنه مسهل فلما اندفع سكن الإسهال وصح. وسبق الحديث آنفا بلطائف و﴿النضر﴾ بفتح النون وسكون المعجمة ﴿ابن شميل﴾ مضغر الشمل بالمعجمة، ﴿باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن﴾ هذا اختيار البخاري، وقيل هو النسيء. أي تأخير المحرم إلى صفر، وقيل هو حية في البطن أعدى من الجرب، وقيل هو الشؤم الذي كانوا يتشاءمون بدخول شهر صفر ومر تحقيقه. قوله ﴿من أعدى الأول﴾ أي البعير الذي جرب أولا من أجربه. أي الله تعالى هو الذي أوجد ذلك فيه من غير ملاصقة لبعير أجرب فكذا الثاني والثالث وما بعدهما إنما جربت بفعل الله لا بعدوى تعدى بطبعها ولو كان الجرب بالعدوى بالطبع لم يجرب الأول لعدم المعدي فإذا جاز في الأول جاز في غيره لا سيما والدليل قائم على أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى. قوله ﴿سنان بن أبي سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون الأولى في اللفظين الدؤلي المدني. ﴿باب ذات الجنب﴾ قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و﴿عتاب﴾ بفتح المهملة وشدة الفوقانية بالموحدة ﴿ابن بشير﴾ بفتح الموحدة ضد النذير الحراني بالمهملة وتشديد الراء وبالنون مات سنة تسعين","vol":"21","page":9},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ عَلَى مَا تَدْغَرُونَ أَوْلَادَكُمْ بِهَذِهِ الْأَعْلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُرِيدُ الْكُسْتَ يَعْنِي الْقُسْطَ قَالَ وَهِيَ لُغَةٌ\n٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ قُرِيءَ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَذِنَ\nــ\nومائة و﴿إسحاق﴾ أي ابن راشد و﴿علقت﴾ من التعليق بمعنى الإعلاق أي رفع الحنك بالأصبع و﴿بهذا الإعلاق﴾ في بعضها بهذه الاعلاق جمع العلق نحو الرطب والأرطاب، وهي الدواهي والآفات قوله ﴿عارم﴾ بالمهملة والراء محمد بن الفضل بسكون المعجمة و﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي بالجيم والراء، فإن قلت: كيف جاز الرواية بما في الكتاب. قلت كان الكتاب مسموعا لأيوب ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية عن الحفظ نعم لو لم يكن مسموعا لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به أيضا عند المحققين ويسمى هذا بالوجادة وفي المسألة مباحث واختلافات و﴿أبو طلحة﴾ زوج أم أنس واسمه زيد و﴿أنس بن النضر﴾ بسكون المعجمة عم أنس بن مالك بن النضر و﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن منصور","vol":"21","page":10},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ قَالَ أَنَسٌ كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3217>بَاب حَرْقِ الْحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ</span>\n٥٣٦٣ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَةُ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ﵍ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَأَ الدَّمُ\nــ\n\nو﴿الحمة﴾ بضم المهملة وتخفيف الميم سم كل شيء يلدغ و﴿الأذن﴾ بضم الذال سكونها أي من وجع الأذن. قال ابن بطال: الأدر جمع الآدر. أقول يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ قوله ﴿كويت﴾ بلفظ المجهول. ﴿باب حرق الحصير ليسد به الدم﴾ و﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و﴿يعقوب القاري﴾ بالقاف بالراء وياء النسبة و﴿أبو حازم﴾ بالإهمال وبالزاي سلمة و﴿البيضة﴾ مما يتخذ من الحديد كالقلنسوة بفتح الراء وخفة الموحدة والتحتانية الأضراس وأولها إلى مقدم الفم الثنايا والرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء وكلها رباع اثنان من فوق واثنان من أسفل و﴿يختلف﴾ أي يجيء ويذهب و﴿المجن﴾ بكسر الميم الترس و﴿أحرقتها﴾ أنث الضمير باعتبار القطعة منه و﴿رقأ﴾ مهموزا إذا سكن قال المهلب قطع الدم بالرماد من المعمول به القديم، وأما غسل الجرح بالماء لتجميد الدم ببرودته وهذا إذا كان","vol":"21","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3218>بَاب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ</span>\n٥٣٦٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ\n٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا أَخَذَتْ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَامُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ\n٥٣٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\n٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ\nــ\n\nالجرح غير غائر، وأما إذا كان غائرا فلا تؤمن فيه آفة الماء وضرره. ﴿باب الحمى من فيح جهنم﴾ قوله ﴿فيح﴾ بفتح الفاء وبالمهملة سطوع الحر وفورانه أي الحمى مأخوذة من حرارة جهنم حقيقة أرسلت إلى الدنيا أو هو تشبيه يعني شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن معذبة له بنار جهنم، وكما أن النار تطفي بالماء كذلك حرارة الحمى تزال بالماء، واعترض عليه بأن الإطفاء والإبراد يحقن الحرارة في الباطن فتزيد الحمى، وربما يهلك، والجواب: أن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد ويغسلون أطرافه، ونقل عن ابن الأنباري أنه كان يقول: معنى أبردوها بالماء تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله لما روي أن أفضل الصدقات سقي الماء. قوله ﴿عبد الله﴾ بن عمر ﴿الرجز﴾ العذاب ولا شك أن الحمى نوع منه و﴿عبد الله بن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام و﴿فاطمة بنت المنذر﴾ بكسر المعجمة الخفيفة و﴿الجيب﴾ ما قطع من القميص فرجه و﴿أبردوها﴾ من البرد والإبراد و﴿أبو الأحوص﴾ بالمهملتين والواو سلام","vol":"21","page":12},{"text":"مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3219>بَاب مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضٍ لَا تُلَايِمُهُ</span>\n٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حَتَّى كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا\nــ\nبتشديد اللام الحنفي الكوفي و﴿سعيد بن مسروق﴾ أبو سفيان الثوري و﴿عباية﴾ بفتح المهملة وتخفيف الموحدة والتحتانية ﴿ابن رفاعة﴾ بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة ﴿ابن رافع﴾ ضد الخافض ﴿ابن خديج﴾ بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم الأنصاري قال ابن بطال: روى فوح، وعو بمعنى الفيح انتشار الحر وسطوعه قال وقد تختلف أحوال المحمومين فمنهم من يصلح بصب الماء عليه ومنهم بشرب الماء والمراد من الحمى التي يكون أصلها من الحر فالحديث يراد به الخصوص. ﴿باب من خرج من أرض﴾ قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن زريع﴾ مصغر الزرع أي الحرث و﴿سعيد﴾ أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء و﴿عكل﴾ بضم المهملة وإسكان الكاف وباللام و﴿عرينة﴾ تصغير بالمهملة والراء وبالنون قبيلتان و﴿أهل ضرع﴾ أي أهل المواشي و﴿أهل ريف﴾ بكسر الراء أي أهل أرض فيها زرع و﴿استوخموا﴾ يقال بلدة وخمة إذا لم توافق","vol":"21","page":13},{"text":"الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ وَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3220>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ</span>\n٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فَقُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلَا يُنْكِرُهُ قَالَ نَعَمْ\n٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ\nــ\n\nسكانها و﴿الذود من الإبل﴾ مابين الثلاث إلى العشرة، وأما شرب الأبوال فإنما كان للمداواة أو كان قبل تحريمها و﴿الطلب﴾ جمع الطالب مر مرارا. ﴿باب ما يذكر في الطاعون﴾ قوله ﴿الطاعون﴾ هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهب وأسواد حواليه وخفقان القلب والقيء. الجوهري: هو الموت من الوباء قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر و﴿حبيب﴾ ضد العدو ﴿ابن أبي ثابت﴾ ضد الزائل قال حبيب فقلت لإبراهيم أنت سمعت أسامة يحدث سعدا أي ابن أبي وقاص أحد العشرة به وسعد لا ينكر ذلك فقال نعم. قوله ﴿عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل﴾ بفتح النون والفاء الهاشمي قتله السموم سنة تسع وتسعين و﴿سرغ﴾ بفتح المهملة وتسكين الراء وبالمعجمة منصرفا وغير منصرف","vol":"21","page":14},{"text":"الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا\nــ\nقرية من طرف الشام مما يلي الحجاز. قوله ﴿الأجناد﴾ قيل المراد به أمراء مدن الشام الخمس، هي فلسطين، والأردن، وحمص، وقنسرين، ودمشق و﴿أبو عبيدة﴾ مصغر العبد ﴿ابن الجراح﴾ بالجيم وشدة الراء اسمه عامر أحد المبشرين بالجنة و﴿الوباء﴾ بالمد والقصر. قال الخليل: هو الطاعون وقال آخرون: هو المرض العام فكل طاعون وباء دون العكس، والوباء الذي وقع بالشام في زمان عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس بفتح المهملة، وهي قرية معروفة بالشام. قوله ﴿المهاجرون الأولون﴾ هم الذين صلوا إلى القبلتين، و﴿بقية الناس﴾ أي بقية الصحابة وإنما قال كذلك تعظيما لهم أي كأن الناس لن يكونوا إلا الصحابة قال الشاعر: هم القوم كل القوم يا أم خالد. وعطف أصحاب على الناس عطف تفسيري و﴿تقدمهم﴾ من الإقدام بمعنى التقديم، والغرض أنا لا نرى أن نجعلهم قادمين عليه و﴿مشيخة﴾ جمع الشيخ و﴿مهاجرة الفتح﴾ الذين هاجروا عام الفتح، وقيل هم مسلمة الفتح.","vol":"21","page":15},{"text":"عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ\n٥٣٧١ - حَدَّثَنَا\nــ\nقوله ﴿مصبح﴾ بإسكان الصاد أي مسافر في الصباح راكبا على ظهر الراحلة راجعا إلى المدينة فأصبحوا راكبين متأهبين للرجوع إليها، قوله ﴿قدر الله﴾ القضاء هو عبارة عن الأمر الكلي الإجمالي الذي حكم الله تعالى به في الأزل، والقدر: عبارة عن جريان ذلك الكلي ومفصلات ذلك المجمل الذي حكم بوقوعهما واحدا بعد واحد في الإنزال قالوا هو المراد بقوله تعالى \"وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم\" قوله ﴿أو غيرك﴾ جزاؤه أي لو قال غيرك لأدبته وذلك لاعتراضه على مسألة اجتهادية وافقه عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد أولم يعجب منه وإنما العجب من قولك ما أنت عليه من العلم والفضل قوله ﴿عدوتان﴾ بضم المهملة وكسرها طرفان و﴿الخصبة﴾ بكسر الصاد وسكونها و﴿الجدبة﴾ بسكون الدال وكسرها يعني الكل بتقدير الله سواء ندخل أو نرجع فرجوعنا أيضا بقدر الله فعمر رضي الله تعالى عنه استعمل الحذر وأثبت القدر معا فعمل بالدليلين الذين كانت تتمسك كل طائفة به من التسليم للقضاء والإحتراز عن الإلقاء في التهلكة و﴿عبد الرحمن﴾ هو ابن عوف و﴿لاتقدموا﴾ بفتح الدال أي ليكون أسكن لقلوبكم وأقطع للوسوسة و﴿لا تخرجوا﴾ أي لئلا تكونوا قد عارضتم القدر وادعيتم الحول والقوة في الخلاص منه","vol":"21","page":16},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ\n٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\nــ\nوفي لفظ ﴿فرارا﴾ دليل على جواز الخروج لغرض آخر لا بقصد الفرار منه وحمد الله على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه حديث رسول الله ﷺ، قال ابن بطال: فإن قيل لا يموت أحد إلا بأجله، ولا يتقدم ولا يتأخر فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ قلنا: لم ينه عن ذلك حذرا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب الله عليه بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه فنهى عن الدنو من المجذوم مع علمه بأنه لا عدوى فإن قلت: إذنه ﷺ للذين كانوا استوخموا المدينة بالخروج حجة لمن أجاز الفرار. قلت: لم يكن ذلك فرارا من الوباء إذ هم كانوا مستوخمين خاصة دون سائر الناس بل للاحتياج إلى الضرع ولاعتيادهم المعاش في الصحارى، وفيه أن على المرء التدبر في المكاره قبل وقوعها، وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها، وعليه الصبر وترك الجزع بعد نزولها. النووي: كان رجوع عمر رضي الله تعالى عنه لأنه أحوط، ولرجحان طرف الرجوع بكثرة القائلين به ولم يكن تقليدا للمشيخة لأن اجتهاده أدى إليه وساعده بعض المهاجرين والأنصار مع ما كان للمشيخة من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأي، وفيه خروج الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال رعيته وإزالة ظلم المظلوم، وكشف الكرب، وتخويف أهل الفساد وإظهار شعائر الإسلام، وتلقي الأمراء والمشاورة معهم، والاجتماع بالعلماء، وتنزيل الناس منازلهم، والاجتهاد في الحروب، وقبول خبر الواحد، وصحة القياس وجواز العمل به، اجتناب أسباب الهلاك. قوله ﴿عبد الله بن عامر العنزي﴾ بفتح المهملة وسكون النون والزاي المدني الصحابي الصغير و﴿نعيم﴾ مصغر النعم ﴿المجمر﴾ بلفظ فاعل الإجمار","vol":"21","page":17},{"text":"قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ المَسِيحُ وَلَا الطَّاعُونُ\n٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ يَحْيَى بِمَ مَاتَ قُلْتُ مِنْ الطَّاعُونِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\n٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3221>بَاب أَجْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ</span>\n٥٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا\nــ\n\nبالجيم والراء كان يجمر العود في المسجد و﴿المسيح﴾ هو الدجال و﴿عاصم﴾ هو الأحول و﴿حفصة﴾ بالمهملتين ﴿يحيى بن سيرين﴾ أخو حفصة أي بأي مرض مات أخوك يحيى. قوله ﴿سمي﴾ بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي و﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان و﴿المبطون﴾ هو الذي مات بمرض البطن ﴿شهيد﴾ اي له ثواب الشهادة و﴿المطعون﴾ الذي مات بالطاعون. اعلم أن الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد الدنيا والآخرة بأن لا يغسل ولا يصلى عليه في الدنيا وله ثواب في الآخرة وهومن قاتل لإعلاء كلمة الله، وشهيد الدنيا بأن لا يغسل ولا يصلى عليه في الدنيا ولم يكن له الثواب في الآخرة هو من قاتل للرياء والسمعة والغنيمة، وشهيد الآخرة فيغسل ويصلى عليه وله الثواب في الآخرة كالمطعون. القاضي البيضاوي: من مات بالطاعون أو بوجع البطن ملحق بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكرامة بسبب ما يكابده من الشدة لا في جملة الأحكام والفضائل، وقال وإنما نهى عن الدخول في الوباء فإنه تهور وإقدام على خطر، وعن الخروج منه فإنه فرار من القدر، ولئلا يضيع المرضى ممن يتعهدهم، والموتى ممن يجهزهم وأحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم. ﴿باب أجر الصابر في الطاعون﴾ قوله ﴿إسحاق﴾ قال الغساني لعله ابن منصور و﴿حبان﴾","vol":"21","page":18},{"text":"دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ * تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ دَاوُدَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3222>بَاب الرُّقَى بِالْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذَاتِ</span>\n٥٣٧٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ\nــ\nبفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون الباهلي و﴿داود بن أبي الفرات﴾ بضم الفاء وتخفيف الراء وبالفوقانية المروزي ﴿عبد الله بن بريدة﴾ مصغر البردة بالموحدة الأسلمي التابعي البصري القاضي بمرو و﴿يحيى بن يعمر﴾ بلفظ مضارع العمارة بالمهملة بضم الميم وفتحها المروي قاضيها، قوله ﴿رحمة﴾ فإن قلت: ما معناها، قلت: هو وإن كان محنة صورة لكنها رحمة من حيث أنها تتضمن مثل أجر الشهداء فهو سبب الرحمة لهذه الأمة. قوله ﴿في يده﴾ هو مما تنازع الفعلان فيه و﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و﴿داود﴾ أي ابن أبي الفرات. ﴿باب الرقى بالقرآن﴾ ﴿الرقى﴾ جمع الرقية نحو الكلى والكلية تقول من استرقيته فرقاني فهو راق و﴿المعوذات﴾ بكسر الواو وكان حقه المعوذتين لأنهما سورتان فجمع إما لإرادة هاتين السورتين وما يشبههما من القرآن أو باعتبار أقل الجمع اثنان وإنما رقى بهن لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة","vol":"21","page":19},{"text":"فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَنْفِثُ قَالَ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3223>بَاب الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٣٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ الشَّاءِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ فَقَالُوا لَا نَاخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ خُذُوهَا\nــ\n\nوتفصيلا، وجاء في بعض الروايات أنه ﷺ كان يقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين فهو من باب التغليب و﴿ينفث﴾ بضم الفاء وكسرها والنفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل. ﴿باب الرقى بفاتحة الكتاب﴾ قوله ﴿ابو بشر﴾ بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر و﴿أبو المتوكل علي الناجي﴾ بالنون وخفة الجيم وشدة التحتانية و﴿لم يقروهم﴾ أي لم يضيفوهم و﴿بيناهم﴾ في بعضها بينما هم بزيادة الميم و﴿الجعل﴾ بضم الجيم ما جعل للإنسان الغير المعين من الشيء على عمل يعمله و﴿القطيع﴾ بفتح القاف الطائفة من الغنم، وقيل كانوا ثلاثين وجمع الشاة شياه، وإذا كثرت قيل هذه شاء كثيرة و﴿جعل﴾ أي طفق وفاعله أبو سعيد لما ثبت أنه كان الراقي و﴿يتفل﴾ بالفوقانية وضم الفاء","vol":"21","page":20},{"text":"وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3224>بَاب الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ</span>\n٥٣٧٨ - حَدَّثَنِي سِيدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَصْرِيُّ هُوَ صَدُوقٌ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nوكسرها، وفيه أن الفاتحة فيها رقية وأن المعلم له سهم مما أخذه المتعلم، ﴿باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم﴾ قوله ﴿سيدان﴾ بكسر المهملة وتسكين التحتانية وبالمهملة وبالنون ابن مضارب بفاعل المضاربة بالمعجمة والراء والموحدة الباهلي بالموحدة وكسر الهاء البصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين وهو من أفراد الاسماء غريب و﴿أبو معشر﴾ بفتح الميم وإسكان المهملة وفتح المعجمة وبالراء، وفي بعضها بكسر الميم يوسف ابن يزيد بالزاي البراء كان يبري السهام و﴿عبيد الله بن الأخنس﴾ بفتح الهمزة والنون وإسكان المعجمة بينهما وبالمهملة أبو مالك النخعي مر في الحج و﴿عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة. قوله ﴿سليم﴾ سمى اللديغ بالسليم على العكس تفاؤلا كما يقال للمهلكة مفازة و﴿رجلا﴾ في بعضها رجل وهو إما أنه مكتوب على اللغة الربعية حيث أنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون أو تقدير ضمير الشأن في الكلام و﴿انطلق رجل﴾ أي أبو سعيد الخدري و﴿على شاء﴾ متعلق بمحذوف","vol":"21","page":21},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3225>بَاب رُقْيَةِ الْعَيْنِ</span>\n٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ\n٥٣٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ\nــ\n\nأي خبرا مشروطا على شاء أو مقررا أو مصالحا عليه، وفيه جواز الأخذ على تعليم القرآن وكونه مهرا في النكاح. ﴿باب رقية العين﴾ قوله ﴿العين﴾ لا يريد به الرمد بل الإضرار بالعين والإصابة بها كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه فيتضرر ذلك الشيء من نظره و﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿معبد﴾ بفتح الميم والموحدة وإسكان المهملة التي بينهما ابن خالد القاضي الكوفي و﴿عبد الله بن شداد﴾ بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى الليثي بالتحتانية والمثلثة و﴿محمد﴾ هو ابن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي بضم المعجمة و﴿محمد بن وهب بن عطية﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية الدمشقي بفتح الميم و﴿محمد بن حرب﴾ ضد الصلح الأبرش بالموحدة والراء والمعجمة الحمصي و﴿محمد بن الوليد﴾ بفتح الواو وكسر اللام الزبيدي مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة و﴿الزهري﴾ هو محمد بن مسلم. وهذا من الغرائب إذ كل مسمى فيه محمد هو مسلسل بالمحمديين و﴿أم سلمة﴾ بفتح اللام و﴿السفعة﴾ الصفرة والشحوب في الوجه. قال الخطابي: أصل السفع الأخذ بالناصية يريد بها مساس الجن أخذا منها بالناصية و﴿النظرة﴾ يريد بها","vol":"21","page":22},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ*\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3226>بَاب الْعَيْنُ حَقٌّ</span>\n٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنْ الْوَشْمِ\nــ\nالعين. يقال عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح. ولما مات سعد بن عبادة سمعوا قائلا يقول:\nقد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عبادة ... فرميناه بسهمين ... فلن نخط فؤاده\nفتأوله بعضهم فقال أي أصبناه بعينين، وقال الإصابة بالعين حق وأن لها تأثيرا في النفوس والطباع إبطالا لقول من يزعم من أصحاب الطبيعة أنه لا شيء إلا ما تدركه الحواس وما عداها فلا حقيقة له قال والرقية التي أمر بها رسول الله ﷺ هي ما يكون بقوارع القرآن وبما فيها ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس وهو الطب الروحاني وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني حين لم يجدوا للطب الروحاني نجوعا في الأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدسة من البركات والذي نهى عنه هو: رقية العرافين ومن يدعي تسخير الجن قال إليه ينحو أكثر من رقى من الحية ويستخرج السم من بدن الملسوع، ويقال: إن ذلك لما بين الإنسان والحية من العداوة تؤالف الشيطان الذي هو عدو أيضا للآدمي فإذا عزم على الحية بأسماء الشيطان أجابت وخرجت من مكانها وكذلك اللديغ إذا رقى بتلك الأسماء سالت سمومها وخرجت مواضعها من بدن الإنسان. قال النووي: أنكر طائفة العين أي قالوا لا أثر لها، والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن وأن الصادق أخبر بوقوعه فلا يجوز تكذيبه، وقال بعضهم: العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك كما تنبعث من الأفعى والمذهب أن الله ﷾ أجرى العادة بخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص بشخص آخر، وأما انبعاث جوهر منه إليه فهو من الممكنات. قوله ﴿عبد الله بن سالم﴾ الكوفي و﴿الزبيدي﴾ بضم الزاي وفتح الموحدة و﴿عروة عن النبي ﷺ﴾ مرسل","vol":"21","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3227>بَاب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ</span>\n٥٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ فَقَالَتْ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3228>بَاب رُقْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ فَقَالَ أَنَسٌ أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَلَى قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\n٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي\nــ\n\nلأنه تابعي و﴿إسحاق بن نصر﴾ بسكون المهملة و﴿الوشم﴾ بالمعجمة غرز الإبرة في العضو ثم التحشية بالكحل، قال بعضهم: وإذا عرف واحد بالإصابة ينبغي اجتنابه وأمره بلزوم بيته إذ ضرره أكثر من ضرر أكل الثوم. ﴿باب رقية الحية والعقرب﴾ قوله ﴿سليمان الشيباني﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون أبو إسحاق و﴿عبد الرحمن بن الأسود﴾ ضد الأبيض ابن يزيد من الزيادة النخعي و﴿الحمة﴾ بضم المهملة وخفة الميم سم العقرب ونحوها، قوله ﴿رخص﴾ هذا مشعر بأنه كان منهيا عنه ولعله نهاهم عنه لما عسى أن يكون فيها من ألفاظ الجاهلية فلما علم أنها عارية عنها أباح لهم. ﴿باب رقية النبي ﷺ﴾ قوله ﴿عبد العزيز﴾ بن صهيب و﴿ثابت﴾ ضد الزائل ﴿البناني﴾ بضم الموحدة وخفة النون الأولى و﴿أبو حمزة﴾ ب المهملة والزاي كنية أنس و﴿اشتكيت﴾ أي مرضت و﴿أرقيك﴾ بفتح الهمزة و﴿البأس﴾ الشدة والعذاب","vol":"21","page":24},{"text":"سُلَيْمَانُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ\n٥٣٨٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْقِي يَقُولُ امْسَحْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ\n٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ\nــ\nو﴿شفاء﴾ منصوب بقوله اشف و﴿لا يغادر﴾ أي لا يترك و﴿عمرو بن علي﴾ بن بحر ضد البر ابن كنيز بفتح الكاف وكسر النون وبالزاي و﴿يحيى﴾ أي القطان و﴿سفيان﴾ أي الثوري و﴿سليمان﴾ أي الأعمش و﴿مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة إما ابن صبيح مصغر الصبح، إما ابن عمران لأنه يروى عنهما وهما شيخان لسليمان، وبهذا الإحتمال لا ينقدح الإسناد لأن كلا منهما بشرط البخاري و﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر و﴿إبراهيم﴾ النخعي قيل معنى مسحه موضع الوجع بيده في الرقية أنه تفاؤل لذهاب الوجع. قوله ﴿أحمد بن أبي رجاء﴾ ضد الخوف اسمه عبد الله الهروي الحنفي مات بهراة، وفي بعضها ابن رجاء بدون الأب وهو سهو و﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن شميل ﴿يرقي﴾ بكسر القاف و﴿امسح﴾ أي اقطع و﴿سفيان﴾ أي ابن عيينة و﴿عبد ربه﴾ إضافة العبد إلى الرب وإضافة الرب إلى ضمير العبد ابن سعيد الأنصاري و﴿عمرة﴾ بفتح المهملة وتسكين الميم بنت","vol":"21","page":25},{"text":"بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا\n٥٣٨٧ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيقَةُ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3229>بَاب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ</span>\n٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا\nــ\n\nعبد الرحمن التابعية، قوله ﴿تربة﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة أو هذا المريض، وفي بعضها يسعى بها فهو مبتدأ ويسعى بها خبره. التوربشتي: الذي سبق إلى الفهم أن التربة إشارة إلى فطرة آدم والريقة إلى النطفة فكأنه يتضرع بلسان الحال إنك اخترعت الأصل الأول من الطين ثم ابتدعت بدنه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته. القاضي البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضج وتبديل المزاج أن تراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع المضرات، ولهذا ذكر في تدبير المسافرين أن المسافر ينبغي أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد المياه المختلطة جعل منها شيئا في سقائه ليأمن مضرته هذا ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها، الثوري: قيل المراد بأرضنا ارض المدينة خاصة لبركتها، ومن بعضنا نفس رسول الله ﷺ لشرف ريقه المبارك. قوله ﴿صدقة﴾ أخت الزكاة. ﴿باب النفث في الرقية﴾ و﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما و﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و﴿أبو سلمة﴾ بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و﴿أبو قتادة﴾ بفتح القاف وخفة الفوقانية وبالمهملة الحارث الأنصاري و﴿الرؤيا﴾ أي الصالحة و﴿الحلم﴾ بضم اللام","vol":"21","page":26},{"text":"يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا\n٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَامُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ قَالَ يُونُسُ كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ\n٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى\nــ\nوسكونها الرؤيا المكروهة يريد أن الصالحة بشارة من الله تعالى يبشر بها عباده ليحسن بها ظنه ويكثر عليه شكره وأن الكاذبة هي التي يريها الشيطان للإنسان ليحزنه فيسيء ظنه بربه، ويقل حظه من الشكر ولذلك أمره أن يبصق ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان قوله ﴿يتعوذ﴾ بالجزم و﴿ما هو إلا أن سمعت﴾ أي ما الشأن إلا سماعي قال المازري بكسر الزاي وبالراء: حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات فإن كان ذلك الاعتقاد علامة على الخير كان خلقه بغير حضرة الشيطان وإن كان على الشر فهو بحضرته فنسب غلى الشيطان مجازا إذ لا فعل له حقيقة إذ الكل خلق الله تعالى، وقيل: أضيف المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كان بخلق الله تعالى أمر بالنفث ثلاثا طردا للشيطان وتحقيرا له واستقذارا، فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية، قلت التعوذ هو الرقية. قوله ﴿عبد العزيز الأويسي﴾ مصغر الأوس بالهمز والواو المهملة و﴿المعوذتين﴾","vol":"21","page":27},{"text":"ابْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَاقٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَاتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\nبكسر الواو، قوله ﴿أبو عوانة﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون الوضاح و﴿أبو بشر﴾ بسكون المعجمة جعفر و﴿أبو المتوكل﴾ على و﴿أبو سعيد﴾ هو سعد الخدري و﴿سافروها﴾ سافروا تلك السفرة و﴿بعضهم﴾ هو أبو سعيد الخدري و﴿نشط﴾ وقيل صوابه أنشط، الجوهري: أنشطته أي حللته، ونشطته. أي عقلته و﴿العقال﴾ بكسر العين وبالقاف الحبل الذي يشد به و﴿القلبة﴾ بالقاف واللام والموحدة المفتوحات علة يقلب لها، قوله ﴿فقال الذي رقى﴾ فإن","vol":"21","page":28},{"text":"فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَامُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3230>بَاب مَسْحِ الرَّاقِي الْوَجَعَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى</span>\n٥٣٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا فَذَكَرْتُهُ لِمَنْصُورٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3231>بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَرْقِي الرَّجُلَ</span>\n٥٣٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ\nــ\n\nقلت: تقدم آنفًا أن الكارهين المانعين أصحابه لا هو. قلت: ذلك في الأخذ، وأما الراقي فهو مانع للقسمة لا للأخذ أو هم كرهوا أولا وهذا آخرا ـو هذه القسمة من باب المروءات والتبرعات وإلا فهي ملك الراقي مختصا به، وإنما قال ﷺ: اضربوا. تطييبا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال. قوله ﴿عبد الله بن أبي شيبة﴾ ضد الشباب و﴿أذهب البأس﴾ مفعول قول مقدر و﴿المسح﴾ القطع وفائدته التفاؤل بانقطاع الوجع. ﴿باب في المرأة ترقي الرجل﴾ قوله ﴿يرقي﴾ بكسر القاف","vol":"21","page":29},{"text":"بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ فَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ كَيْفَ كَانَ يَنْفِثُ قَالَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3232>بَاب مَنْ لَمْ يَرْقِ</span>\n٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ لِي انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ\nــ\n\nو﴿عبد الله الجعفي﴾ بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء و﴿هشام﴾ أي ابن يوسف و﴿المعوذات﴾ أي الإخلاص والمعوذتان إذ أقل الجمع اثنان مر قريبا. ﴿باب من لم يرق﴾ قوله ﴿من لم يرق﴾ بلفظ المعروف والمجهول و﴿حصين﴾ بتصغير الحصن بالمهملتين والنون ابن نمير بضم النون الواسطي الضرير وشيخه","vol":"21","page":30},{"text":"لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3233>بَاب الطِّيَرَةِ</span>\n٥٣٩٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ\n٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\n\nأيضا حصين بن عبد الرحمن الكوفي، وكلمة ﴿معه﴾ في هذه المواضع جاء بالواو وبدونها و﴿عكاشة﴾ بضم المهملة وشدة الكاف وخفتها وبالمعجمة ﴿ابن محصن﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون، ومر الحديث مشروحا بلطائف قريبا في باب من اكتوى. ﴿باب الطيرة والفأل﴾ بكسر الطاء وفتح التحتانية و﴿التطير﴾ التشاؤم، وأصله: أنهم كانوا ينفرون الظباء والطير فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضر، قوله ﴿عثمان بن عمر﴾ البصري و﴿لا عدوى﴾ أي لا تعدية للمرض من صاحبه إلى غيره، فإن قلت: الشؤم في ثلاث معارض لقوله: لا طيرة. قلت قال الخطابي: هو عام مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس كذلك فليفارقهن، وقيل شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها شؤم المرأة سلاطة لسانها وعدم ولادتها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها في سبيل الله، وقال مالك هو على ظاهره فإن الدار قد يجعل الله سكناها سببا للضرر، وكذا المرأة المعيبة","vol":"21","page":31},{"text":"يَقُولُ لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَالُ قَالُوا وَمَا الْفَالُ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3234>بَاب الْفَالِ</span>\n٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَالُ قَالَ وَمَا الْفَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ\n٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَالُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ\nــ\nأو الفرس قد يحصل الضرر عنده بقضاء الله تعالى، قوله ﴿عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة، فإن قلت إضافة الخير إلى الطيرة مشعر بأن الفأل من جملة الطيرة. قلت: الإضافة لمجرد التوضيح فلا يلزم أن يكون منها، وأيضا الطيرة في الأصل أعم من أن تكون في الشر لكن العرف خصصه بالشر، النووي: الفأل يستعمل فيما يسر وفيما يسوء، والغالب في السرور والطيرة لا تكون إلا في السوء، وقد تستعمل مجازا في السرور، الخطابي: الفرق بين الفأل والطيرة، أن الفأل إنها هو من طريق حسن الظن بالله، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على ما سواه. قال الأصمعي: سألت ابن عون عن الفال فقال: هو مثل أن يكون مريضا فيسمع أن يقال يا سالم، وصار الفأل خير أنواع هذا الباب لأن مصدره عن منطق بيان فكأنه خير جاءك من غيب، وأما سنوح الصبر وبروحها فليس فيه شيء من هذا المعنى، وإنما هو تكلف من المتطير، وتعاط لما لا أصل له في نوع علم وبيان إذ ليس للطير والبهائم نطق ولا تمييز حتى يستدل به على مضمون معناه وطلب العلم من غير مظانه جهل فلذا نزلت الطيرة واستؤنس بالفأل، أقول: ولفظ الفأل يستعمل بالهمز وبدونه، وكان رسول الله ﷺ يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح إلى المنظر الأنيق، والماء الصافي","vol":"21","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3235>بَاب لَا هَامَةَ</span>\n٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3236>بَاب الْكِهَانَةِ</span>\n٥٣٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ\nــ\n\nوإن لم يشر به ولم يستعمله، ﴿باب لا هامة﴾ قوله ﴿محمد بن الحكم﴾ بالمفتوحتين الأحول المروزي و﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن شميل و﴿إسرائيل﴾ أي السبيعي و﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم الأسدي و﴿الهامة﴾ طائر قيل هو البومة يتشاءمون به، وقيل كانوا يقولون عظام الميت تصير هامة تطير، وأما الصفر فمر له أربع احتمالات، ﴿باب الكهانة﴾ قوله ﴿الكهانة﴾ بالفتح وفي بعضها بالكسر وهو الإخبار بما يكون في أقطار الأرض إما من جهة التنجيم أو العرافة. وهي الاستدلال على الأمور بأسبابها وبالزجر ونحوه و﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة وبالفاء والراء و﴿عبد الرحمن بن خالد الفهمي﴾ بالفاء المصري و﴿هذيل﴾ مصغر الهذل بالمعجمة و﴿اقتتلنا﴾ أي تقاتلنا و﴿اختصموا﴾ بلفظ الجمع مثل قوله تعالى\"هذان خصمان اختصموا\" و﴿الغرة﴾ بالضم وشدة الراء بياض في الوجه وعبر بالغرة عن الجسم كله إطلاقا للجزء وإرادة للكل. قال بعضهم: لابد من عبد أبيض أو أمة بيضاء، لفظ غرة بالتنوين وعبد أو أمة بدل منه وفي بعضها بالإضافة و﴿أو﴾ هاهنا للتقسيم لا للشك و﴿استهل الصبي﴾ إذ صاح عند الولادة و﴿بطل﴾ بضم التحتانية وشدة اللام أي يهدر ولا يضمن، وفي بعضها: بطل بالموحدة","vol":"21","page":33},{"text":"أَوْ أَمَةٌ فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ\n٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي\nــ\nمن البطلان، قال ابن بطال: أهل الحديث يقولون بطل، وهو تصحيف وإنما هو من طل الدم إذا هدر قال الشاعر:\nوما مات منّا سيد في فراشه ... ولا طل منا حيث كان قتيل\nو﴿ولي المرأة﴾ هو حمل بالمهملة والميم المفتوحتين ابن مالك بن النابغة بالنون والموحدة والمعجمة الهذلي،\nقوله ﴿إخوان الكهان﴾ إنما شبه بهم إذ الأخوة تقتضي المشابهة، وذلك بسبب السجع، فإن قلت: قد وقع في كلامه ﷺ، قال ابن بطال: فيه ذم للكهان، ومن تشبه بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل كما أراد هو بسجعه دفع ما أوجبه ﷺ فاستحق بذلك الذم إلا أنه ﷺ جبل على الصفح عن الجاهلين. الخطابي: لم يرده رسول الله ﷺ لأجل السجع نفسه إنها عاب منه رد الحكم وتزيينه القول فيه بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأساجيع التي يروجون بها الباطل ويوهمون الناس أن تحتها طائلا. قال وفسر الفقهاء","vol":"21","page":34},{"text":"قُضِيَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ\n٥٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ\n٥٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا مِنْ الْجِنِّيِّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ.\nــ\nالغرة بالنسمة من الرقيق، وقوموها بنصف عشر دية أب الجنين، قوله ﴿قضى عليه﴾ أي ولي المرأة لأن الغرة متى وجبت فهي على العاقلة. قوله ﴿ابن عيينة﴾ أبي سفيان و﴿أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث﴾ المخزومي و﴿أبو مسعود﴾ هو عقبة بسكون القاف البدري الأنصاري الكوفي و﴿البغي﴾ فعول أو فعيل و﴿مهرها﴾ هو ما تأخذه الزانية و﴿الحلوان﴾ بالضم ما يعطى على الكهانة مر في آخر كتاب البيع. قوله ﴿يحيى بن عروة بن الزبير﴾ بن العوام القرشي المدني وقع عن ظهر بيت تحت أرجل الدواب فقطعته ولفظ ﴿عن الكهان﴾ متعلق بقوله سأل و﴿ليس بشيء﴾ أي قولهم ليس معتبرا بل هو باطل لا حقيقة له، وفي بعض الروايات: ليسوا. و﴿يخطفها﴾ بفتح الطاء،","vol":"21","page":35},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُرْسَلٌ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3237>بَاب السِّحْرِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ وَقَوْلِهِ ﴿أَفَتَاتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ\nــ\n\nوقيل بكسرها. أي يأخذها بسرعة، هو من قوله تعالى \"إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب\" و﴿يقرها﴾ بفتح الياء وضم القاف، وفي بعضها بكسرها وتشديد الراء من القر، وهو تريد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه. الجوهري: قر الحديث في أذنه يقره بالضم كأنه صب فيها و﴿وليه﴾ هو الكاهن. قوله ﴿علي﴾ أي قال علي بن المديني؛ قال عبد الرزاق بن همام اليماني لفظ الكلمة من الحق مرسل في الحديث، ولعل شيخه نقله هكذا: قال رسول الله ﷺ تلك يخطفها وأنث باعتبار أن الشيء عبارة عن الكلمة أو لعل غرضه أنه لم يقل لفظ من الحق بالقاف بل قال من الجن بالجيم والنون أي تلك الكلمة المسموعة من الحق أو المنقولة منه أو لم يقل لا الجن ولا الحق بل قال تلك الكلمة فقط ثم قال علي: وبلغني أن عبد الرزاق أسنده بعد ذلك. ﴿باب السحر﴾ وهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة ولا تتعذر معارضته، وأنكر قوم حقيقته وأضافوا ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها. وقال أكثر الأمم من العرب، والروم، والهند، والعجم بأنه ثابت وحقيقته موجودة وله تأثير، ولا استحالة في العقل في أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام معلق أو تركيب أجسام ونحوه على وجه لا يعرفه كل أحد، وأراد البخاري إثباته، لهذا أكثر","vol":"21","page":36},{"text":"﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ وَالنَّفَّاثَاتُ السَّوَاحِرُ ﴿تُسْحَرُونَ﴾ تُعَمَّوْنَ\n٥٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَاسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ\nــ\nفي الاستدلال عليه بالآيات الدالة عليه والحديث صريح في المقصود، وفي أنه ممرض حيث قال شفاني الله. فإن قلت: إذا جاز خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز على النبي، قلت: بالتحدي وتعذر المعارضة أو بأن السحر لا يظهر إلا على يد الفاسق أو بأنه يحتاج إلى الآلات والأسباب، والمعجزة لا تحتاج إليها. قوله ﴿عيسى بن يونس﴾ ابن أبي إسحاق السبيعي و﴿زريق﴾ بضم الزاي وفتح الراء وسكون التحتانية وبالقاف و﴿لبيد﴾ بفتح اللام وكسر الموحدة وبالمهملة ابن الأعصم بالمهملة و﴿يخيل﴾ بلفظ مجهول مضارع التخييل و﴿يفعل﴾ أي يباشر النساء و﴿ذات يوم﴾ بالرفع، وفي بعضها: بالنصب ولفظ ذات مقحم للتأكيد. الزمخشري: هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه. قوله ﴿لكنه﴾ فإن قلت: هو للإستدراك فما المستدرك منه، قلت: أما وهو عندي، أي كان عندي لكن لم يكن مشتغلا بي بل بالدعاء، وإنما كان يخيل إليه أنه يفعله. أي كان التخيل في الفعل","vol":"21","page":37},{"text":"وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ قَالَ قَدْ عَافَانِي اللَّهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ يُقَالُ الْمُشَاطَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ\nــ\nلا في القول والعلم إذا كان دعاؤه وفهمه على الوضع الصحيح والقانون المستقيم. قوله ﴿مطبوب﴾ أي مسحور، وقيل: الطب من الأضداد و﴿المشط﴾ فيه لغات ضم الميم وإسكان الشين وضمها وكسر الميم بإسكانها و﴿المشاطة﴾ ما يخرج من الشعر بالمشط و﴿المشاقة﴾ بالضم وخفة المعجمة والقاف ما يغزل من الكتان و﴿الجف﴾ بضم الجيم وشدة الفاء وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى، ولهذا قيده بقوله ذكر، وفي بعضها: جب بالموحدة بدل الفاء وهما بمعنى واحد، وأما الثاني: طلعه ونخله فللفرق بين الجنس ومفرده كتمرة وتمر قوله ﴿ذروان﴾ بفتح المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون، وفي بعضها: ذي أروان. بفتح الهمزة وإسكان الراءـ، هي بئر بالمدينة في بستان بني زريق و﴿الحناء﴾ بالمد و﴿النقاعة﴾ بضم النون وخفة القاف، وفي بعضها: بالتشديد بالمهملة الماء الذي ينقع فيه الحناء. قوله ﴿كان رؤوس نخلها﴾ في كونها وحشة المنظر سمجة الأشكال، وهو مثل في استقباح الصورة، قوله ﴿شرا﴾ مثل تعلم المنافقين السحر من ذلك فيضرون المسلمين به، وهذا من باب ترك المصلحة لخوف مفسدة أعظم منها. قوله ﴿أبو أسامة﴾ هو حماد بن أسامة و﴿أبو ضمرة﴾ بفتح المعجمة وإسكان الميم بالراء أنس بن عياض بالمهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة الليثي المدني و﴿ابن أبي الزناد﴾ بكسر الزاي وبالنون","vol":"21","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3238>بَاب الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ مِنْ الْمُوبِقَاتِ</span>\n٥٤٠٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3239>بَاب هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أَوْ يُؤَخَّذُ عَنْ امْرَأَتِهِ أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ قَالَ لَا بَاسَ بِهِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ\nــ\n\nعبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان مفتي بغداد و﴿ابن عيينة﴾ سفيان، ﴿باب الشرك والسحر والموبقات﴾ قوله ﴿الموبقات﴾ أي المهلكات، وثبت في الصحيح: اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله، السحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات. فهذا الذي في الكتاب مختصر من مطول، ولهذا ذكر اثنتين فقط، هو من قبيل قوله تعالى \" فيه آيات بينات مقام إبراهيم \"، قوله ﴿سليمان﴾ أي ابن بلال و﴿ثور﴾ بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد الديلي المدني و﴿أبو الغيث﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالمثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع. فإن قلت: الموبقات جمع أقله ثلاثة على الأصح، ولم يذكر إلا الشرك والسحر. قلت هو مختصر من الحديث الثابت المذكور آنفا، فيه دلالة على أن السحر من الكبائر، وحجة على من قال، الكبيرة معصية موجبة للحد. ﴿باب هل يستخرج السحر﴾ قوله ﴿طب﴾ أي سحر و﴿يؤخذ﴾ بالمعجمتين من التفعل أي يحبس الرجل عن مباشرة المرأة وهذا هو المشهور بعقد الرجل. الجوهري: الأخذة بالضم الرقية كالسحر أو خرزة تأخذ بها النساء الرجال من التّأخيذ، وقال ﴿التنشير﴾ من النشرة، أي بضم النون وسكون المعجمة وهو كالتعويذ والرقية، يعالج به المجنون ينشر عنه تنشيرا وكلمة ﴿أو﴾ تحتمل أن تكون شكا وأن تكون نوعا شبيها باللف والنشر بأن يكون الكل في مقابلة الطب، والتنشير في مقابلة التأخيذ، قال ابن بطال: هل يسأل الساحر عن حل السحر عن المسحور، قال الحسن البصري: لا يجوز","vol":"21","page":39},{"text":"بِهِ الْإِصْلَاحَ فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ\n٥٤٠٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَاتِي النِّسَاءَ وَلَا يَاتِيهِنَّ قَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَاسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَاسِي لِلْآخَرِ مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ قَالَ وَأَيْنَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبِئْرَ حَتَّى\nــ\nإتيان الساحر مطلقًا، وقال ابن المسيب وغيره: ذلك فيما إذا أتاه وسأل منه أن يضر من لا يحل ضرره. وأما الإتيان للحل فهو نفع له، وقد أذن الله لذوي العلل في المعالجة سواء كان المعالج ساحر أم لا قال: وفي كتب وهب بن منبه أن الحل ويسمى النشرة أيضا أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقها بين حجرين ثم تضرب بالماء يقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. قوله ﴿ابن عيينة﴾ سفيان و﴿ابن جريج﴾ بضم الجيم الأولى عبد الملك و﴿الرعوفة﴾ بالراء المهملة والفاء حجر في أسفل","vol":"21","page":40},{"text":"اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَ فَاسْتُخْرِجَ قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ فَقَالَ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ شَرًّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3240>بَاب السِّحْرِ</span>\n٥٤٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي دَعَا\nــ\n\nالبئر وقيل هو في أعلا البئر يقوم عليه المستقي قوله ﴿أفلا تنشرت﴾ وفي بعضها أفلا أي تنشرت بزيادة أي التفسير وفي بعضها أفلا أتى بنشره بلفظ ماضي مجهول الإتيان ولفظ النشرة بضم النون وسكون المعجمة وهي الرقية التي بها تحل عقدة الرجل عن مباشرة الأهل وهذا يدل على جواز النشرة وأنها كانت مشهورة عندهم ومعناها اللغوي ظاهر فيه هو نشر ما طوي الساحر تفريق ما جمعه والمراد من الناس إما مطلق أو مقيد بلبيد بن الأعصم إذ لما كان ظاهر الإسلام لأنه كان منافقا لم يرد ﷺ إثارة الإيذاء عليه. ﴿باب السحر﴾ قوله ﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر و﴿يخيل إليه﴾ أي يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحرة السحر فلم يتمكن من ذلك وقيل كان يخيل إليه ولكن لم يكن يعتقد صحة ما تخيله قيل كان السحر جاريا على جسده وجوارحه لا على عقله وقلبه فيتخيل بالبصر لا بالبصيرة وليس فيه قدح بما يتعلق بالنبوة حاشاه من ذلك ومر في كتاب بدء الخلق في باب صفة إبليس وقال بعضهم قيل تجويز مثله يمنع الثقة بالشرع قلنا هو معصوم بالمعجزات عما يتعلق بالتبليغ وأما في غيره مما يتعلق بأمر الدنيا فلا يبعد أن يخيل إليه منه مالا حقيقة له ولا نقص له بذلك، الخطابي: قيل لو جاز أن يكون للسحر في الأنبياء ﵈ تأثير لم يؤمن أن يؤثر ذلك في الوحي والجواب أن الأنبياء بشر جائز عليهم من العلل والأعراض ما جاز على غيرهم وليس تأثير السحر فيهم بأكثر من القتل السم فقد قتل زكريا ويحيى وأمثالهم ولم يكن ذلك دافعًا","vol":"21","page":41},{"text":"اللَّهَ وَدَعَاهُ ثُمَّ قَالَ أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ قُلْتُ وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَاسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ فِيمَا ذَا قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ قَالَ فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ\nــ\nلفضيلتهم وإنما هو ابتلاء من الله تعالى أما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد وإنما كان يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصا إذا كان قد أخذ عنهن بالسحر لا في غيره فلا نقص فيما أصابه منه على شريعته والحمد لله على ذلك. قوله ﴿لا﴾ فإن قلت المفهوم من الحديث الأول أنه ما استخرجه حيث قال أفلا استخرجته ومن الثاني أنه استخرجه حيث قال فاستخرج ومن الثالث أنه لم يستخرجه إذ قال لا قلت المراد من الاستخراج هو الاستخراج عن موضوعه ومن عدم الاستخراج عدم التنشير ولهذا قال أفلا تنشرت أو عدم الاستخراج من البئر. قال ابن بطال: مدار هذا الحديث على هشام بن عروة وأصحابه مختلفون في الاستخراج فعيسى ابن يونس لم يذكر أنه ﷺ جاوب عائشة على الاستخراج بشيء وحقق ابو أسامة جوابه بالنفي و﴿أبو سفيان﴾ فهو نقل السؤال إلى التنشير والوهم على أبي أسامة في أنه لم يستخرجه ويشهد لذلك أنه لم يذكر النشرة في حديثه فوهم فحصل رد جوابه ﵇ بلا على الاستخراج فالزيادة من سفيان مقبولة لا سيما وهو أضبط حيث حقق الاستخراج وذكر النشرة قال وفيه وجه آخر يحتمل أن يحكم بالاستخراج لسفيان ولأبي أسامة بعدم استخراج صورة ما في الجف من المشط وما ربط به لئلا يراه الناس فيتكلموا به إن أرادوا استعمال السحر فهو مستخرج من البئر غير مستخرج من الجف. ﴿باب من البيان سحرا﴾ قوله ﴿رجلان﴾ اسم أحدهما الزبرقان بالزاي وبالموحدة والراء والقاف","vol":"21","page":42},{"text":"فَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ قَالَ لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3241>بَاب مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا</span>\n٥٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3242>بَاب الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ</span>\n٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ اصْطَبَحَ كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ\nــ\nواسم الآخر عمر و﴿من المشرق﴾ أي من نجد. قوله ﴿لسحرا﴾ أي هو شبيه بالسحر في خلب العقول من حيث أنهما خارقان للعادة. وقال المالكية: هذا الحديث خرج على الذم للبيان لا على المدح لأنه شبه بالسحر والسحر مذموم ومر الحديث في النكاح في باب الخطبة. ﴿باب الدواء بالعجوة﴾ بفتح المهملة وإسكان الجيم ضرب من أجود التمر بالمدينة. قوله ﴿علي﴾ في بعض النسخ علي ابن سلمة بفتح اللام اللبقي بالموحدة المفتوحة وبالقاف و﴿مروان﴾ هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و﴿هاشم﴾ هو ابن هاشم بن عتبة بسكون الفوقانية وبالموحدة ابن أبي وقاص و﴿عامر﴾ هو ابن سعد بن أبي وقاص و﴿اصطبح﴾ أي أكل في الصباح. وقال","vol":"21","page":43},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ سَبْعَ تَمَرَاتٍ\n٥٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3243>بَاب لَا هَامَةَ</span>\n٥٤١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الْأَوَّلِ قُلْنَا أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى\nــ\n\nالبخاري: قال غير على سبع تمرات بالتصريح بلفظ السبع و﴿أبو أسامة﴾ هو حماد. ﴿باب لا هامة﴾ قوله ﴿لا هامة﴾ بتخفيف الميم أي لا تشاءم بالبومة أو لا حياة لهامة الموتى وكانوا يزعمون أن عظم الميت يصير هامة ويحيى ويطير و﴿لا صفر﴾ أي لا حية في البطن تعدى إلى الغير أولا نسيء في الأشهر مر قريبا وجوه أخرى مع شرح الحديث. قوله ﴿ممرض﴾ بفاعل الأمراض صاحب الماشية المريضة يقال أمرض الرجل إذا وقع في ماله العاهة و﴿المصح﴾ صاحب الماشية الصحيحة ومفعول يورد","vol":"21","page":44},{"text":"فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3244>بَاب لَا عَدْوَى</span>\n٥٤١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\n٥٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ\nــ\n\nمحذوف أي ماشيته و﴿الحديث الأول﴾ هو لا عدوى وفي بعضها حديث الأول نحو مسجد الجامع و﴿رطن﴾ أي تكلم بالعجمية أي تكلم بما لا يفهم وأما التوفيق بين الحديثين فقال الخطابي: النهي إنما جاء في الأدواء التي تشتد رائحتها وينضح منها نظف فإذا تبركت الإبل في مبارك المرض علقت بها تلك النطف وسرت روائحها المجروبين فيمن يساكنها ويطول مقامه معها فيكون منها منظور تلك الأدوية فيتضرر بمجاورته وفيه وجه آخر وهو أن يكون إنما نهى عن ذلك لكي إن كان في علم الله وقدره أن الصحاح تجرب لم يظن أن جرب المرضى هو الذي أعداها. وقال ابن بطال: لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة له وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حصل حدوثه من أجل ورود المريض عليها فيكون داخلا بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي ﷺ من العدوى. وقال النووي: المراد بقوله لا عدوى نفي ما كانوا يعتقدونه أن المرض يعدي بطبعه ولم بنف حصول الضرر بعد ذلك بقدر الله وفعله وبقوله لا يورد الإرشاد إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله وقدره وقيل النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوه. قوله ﴿نسى﴾ فإن فات تقدم في باب حفظ العلم أن أبا هريرة قال فما نسيت شيئا بعده أي بعد بسط الرداء بين يدي رسول الله ﷺ قلت هو ما رأيته نسى ولا يلزم من رؤيته النسيان نسيانه قال في صحيح مسلم بهذه العبارة لا أدري نسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر. ﴿باب لا عدوى﴾ قوله ﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء ﴿حمزة﴾ بالمهملة والزاي أخو سالم و﴿الطيرة﴾ التشاؤم مر","vol":"21","page":45},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا عَدْوَى. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَاتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ\n٥٤١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَالُ قَالُوا وَمَا الْفَالُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3245>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي سُمِّ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٤١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي\nــ\n\nتحقيقه آنفا و﴿سنان بن أبي سنان﴾ بكسر المهملة خفة النون الأولى في اللفظين الدؤلي بفتح الهمزة وسبق مع الحديث في باب لا صفر قريبا. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و﴿الطيرة﴾ في الشر والفأل في الخير. ﴿باب ما يذكر في سم النبي ﷺ﴾ قوله ﴿سم﴾ بالحركات الثلاثة. و﴿سعيد﴾ هو المقبري و﴿صادقي﴾ بتشديد الياء وفي بعضها صادقوني بالنون في المواضع الثلاث. فإن قلت ما هذه النون إذ نون الجمع تسقط بالإضافة وليس محل نون الوقاية قلت قد يلحق نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل. قال ابن مالك: في الشواهد","vol":"21","page":46},{"text":"سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ الْيَهُودِ فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَبُوكُمْ قَالُوا أَبُونَا فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ فَقَالُوا صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ فَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْلُ النَّارِ فَقَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْسَئُوا فِيهَا وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ\nــ\nمقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لنفسها خفاء الإعراب فلما منعوها كان ذلك كأصل متروك فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة لمشابهة الفعل وفيه الحديث فهل أنتم صادقوني ولما كان أفعل التفضيل شبيه بفعل التعجب اتصلت به النون في قول النبي ﷺ غير الدجال أخوفني عليكم والأصل مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون. قوله ﴿بررت﴾ بكسر الراء الأولى و﴿تخلفونا﴾ بالإدغام والفك و﴿اخسؤا﴾ من خسأت الكلب أي طردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى. فإن قلت قد يدخل بعض عصاة أهل الإسلام فيما بعدهم قلت هم مخلدون فيها","vol":"21","page":47},{"text":"سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سَمًّا فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3246>بَاب شُرْبِ السُّمِّ وَالدَّوَاءِ بِهِ وَبِمَا يُخَافُ مِنْهُ وَالْخَبِيثِ</span>\n٥٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\n٥٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا\nــ\nوأما العصاة الإسلامية فيخرجون منها عاقبة الأمر فلا خلافة قطعا وأما اسم المرأة التي جعلت السم في الشاة فهي زينب وفي الحديث معجزة لرسول الله ﷺ. ﴿باب شرب السم والدواء به﴾ قوله ﴿ما يخاف﴾ عطف على السم لا على الضمير المجرور وفي بعضها بما يخاف فيجوز العطف عليه لا عادة الجار و﴿خالد﴾ ابن الحارث البصري و﴿سليمان﴾ أي الأعمش و﴿ذكوان﴾ بفتح المعجمة وبالواو أبو صالح و﴿تردى﴾ إذا سقط في البئر و﴿تحسى﴾ بالمهملتين إذا حساه بمهلة نحو تجرعه و﴿يجأ﴾ من الوجأ بالهمز وهو الضرب بالسكين وهذه العقوبات من جنس الأعمال. فإن قلت المؤمن لا يبقى خالدا في النار قلت يؤول إما القتل بمستحل القتل وإما الخلود بالمكث الطويل جمعا بين الأدلة و﴿جهنم﴾ اسم لنار","vol":"21","page":48},{"text":"هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3247>بَاب أَلْبَانِ الْأُتُنِ</span>\n٥٤١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ قَالَ قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَاسًا فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ\nــ\n\nالآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية وإنا للتأنيث والعلمية. قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و﴿أحمد بن بشير﴾ بفتح الموحدة ضد النذير أبو بكر مولى أبي عمرو المخزومي و﴿لم يضره﴾ فيه فضيلة عجوة المدينة وقيل عام لكل العجوات وأما السر فيه وفي تخصيص السبع فهو من الأمور التي علمها الشارع فيجب الإيمان بها واعتقاد فصلها الحكمة فيه كالاعداد في الركعات ونصب الزكوات. ﴿باب ألبان الأتن﴾ قوله ﴿أبو إدريس﴾ هو عائذ الله بفاعل العوذ بالمهملة والواو والمعجمة الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون و﴿أبو ثعلبة﴾ بلفظ الحيوان المشهور ﴿الخشني﴾ بضم المعجمة الأولى وفتح الثانية وبالنون والأكثر على أن اسمه جرهم بالجيم والراء. قوله ﴿يتوضأ﴾ اي من ألبان الأتن وهو نوع من تنازع العاملين فيه و﴿بها﴾ أي أبوال الإبل، فإن قلت علم من الجواب جواز التداوي بلبن الإبل فما المفهوم من جواب الآخرين قلت حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه لأن اللبن","vol":"21","page":49},{"text":"بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3248>بَاب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ</span>\n٥٤١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً\nــ\n\nمتولد من اللحم، وحرمة مرارة السبع إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما فلا نعرف حكمهما، ﴿باب إذا وقع الذباب في الإناء﴾ قوله ﴿عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة مولى بني تيم بفتح الفوقانية وتسكين التحتانية و﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر ابن حنين بضم المهملة وفتح النون الأولى مولى بني زريق تصغير الزرق بالزاي والراء والقاف وقيل مولى زيد بن الخطاب. قوله ﴿ليغمسه﴾ بكسر الميم وهذا ظاهر فيما إذا كان عند الغمس حيا وجاء في بعض الروايات أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وفي المخلوقات مثله كثير كالعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها، الخطابي: هذا مما ينكره من لم يشرح الله قلبه بنور المعرفة ولم لا يتعجب من النحلة جمع الله فيها الشفاء والسم معا فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها بحمتها والحية قاتلة بسمها ولحمها مما يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها فريقها داء ولحمها دواء ولا حاجة لنا مع","vol":"21","page":50},{"text":"قول رسول الله ﷺ الصادق المصدوق إلى النظائر وأقوال أهل الطب الذين ما وصلوا إلى علمهم إلا بالتجربة والتجربة خطرة. قال ابن بطال: يجوز حمله على ظاهره ويحتمل أن يكون المراد ما يحدث في نفس الآكل من التقذر للطعام إذا وقع فيه والدواء الذي في الجناح الآخر رفع التقذر بغمسه فيه وقلة المبالاة بوقوعه فيه لأن الذباب لا نفس له سائلة وليس فيه دم يخشى منه إفساد الطعام فلا معنى للتقذر عنه.\nــ","vol":"21","page":51},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3249>كِتَاب اللِّبَاسِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3250>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ\n٥٤١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\nكتاب اللباس\n﴿باب قول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ قوله ﴿إسراف﴾ وهو صرف الشيء زائدا على ما ينبغي و﴿المخيلة﴾ بفتح الميم الكبر و﴿ما أخطأتك﴾ أي مادام تجاوز عنك خصلتان و﴿الأخطاء﴾ التجاوز عن الصواب أو ما نافية أي لم يوقعك في الخطأ اثنتان و﴿الخطأ﴾ الإثم فإن قلت القياس أن يقال بالواو قلت أو بمعنى الواو وهو كقوله تعالى \"ولا تطع منهم آثما أو كفورا\" على تقدير النفي إذ انتفاء الأمرين لازم فيه","vol":"21","page":52},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3251>بَاب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ</span>\n٥٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ\nــ\n\nقوله ﴿زيد بن أسلم﴾ بلفظ أفعل التفضيل و﴿الخيلاء﴾ بضم الخاء وكسرها المخيلة والبطر والكبر متقاربة، فإن قلت لا ينظر الله حقيقة أولا قلت النظر تقليب الحدقة وهو منزه عن ذلك فهو مجاز عن اللطف والرحمة أي لا يلطف به وأما بالنسبة إلى من يمكن له النظر كما تقول السلطان لا ينظر إلى الوزير فهو كناية عنهما قال في الكشاف في قوله تعالى \"ولا ينظر إليهم\" إنه مجاز عن السخط عليهم. فإن قلت أي فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر ومن لا يجوز قلت أصله فيمن يجوز هو الكناية لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان وإن لم يكن ثمة نظر ثم جاء فيمن لا يجوز عليه مجرد معنى الإحسان مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز النظر عليه. ﴿باب من جر إزاره من غير خيلاء﴾ قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر ابن معاوية الجعفي و﴿موسى بن عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة. قوله ﴿يسترخي﴾ فإن قلت ما كان السبب في أصل الاسترخاء ثم تخصص أحد الشقين قلت قال ابن قتيبة في كتاب المغازي كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه نحيفا أحنى لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه أقول لفظ أحنى يصح بالحاء المهملة وبالجيم يقال رجل أحنى الظهر بالمهملة ناقصيا أي في ظهره احديداب ورجل أجنى بالجيم مهموزا أي أحدب الظهر ثم إن الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدام نظرا إلى الإحديداب وأن يكون من اليمين أو الشمال نظرا إلى النحافة إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السواء والله أعلم وفيه أن الجر المحرم ما كان للخيلاء وأما ما لم يكن لها فلا بأس به قالوا القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار لنصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عنهما إن كان للخيلاء فهو ممنوع منع","vol":"21","page":53},{"text":"مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ\n٥٤٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3252>بَاب التَّشْمِيرِ فِي الثِّيَابِ</span>\n٥٤٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ فَرَأَيْتُ بِلَالًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\n\nتجريم وإلا فمنع تنزيه، قوله ﴿محمد﴾ أي ابن يوسف و﴿عبد الأعلى﴾ بن مسهر بفاعل الإسهار بالمهملة والراء. و﴿يونس بن عبيد﴾ مصغر ضد الحر البصري و﴿الحسن﴾ أي البصري و﴿أبو بكرة﴾ اسمه نفيع بتصغير ضد الضر الثقفي و﴿ثاب الناس﴾ أي اجتمعوا مر في الكسوف. ﴿باب التشمير في الثياب﴾ قوله ﴿التشمير﴾ من شمر إزاره إذا رفعه و﴿شمر في أمره﴾ أي خف و﴿إسحاق﴾ إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور و﴿ابن شميل﴾ مصغر الشمل بالمعجمة هو النضر بسكون المعجمة و﴿عمر بن أبي زائدة﴾ ضد الناقصة الهمداني و﴿عون﴾ بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون وهو يروي عن أبيه يعني أبا جحيفة مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء اسمه وهب و﴿عون﴾ تابعي و﴿أبو جحيفة﴾ صحابي و﴿العنزة﴾ بالتحريك أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج و﴿الحلل﴾ برود اليمن","vol":"21","page":54},{"text":"خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3253>بَاب مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ</span>\n٥٤٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3254>بَاب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ</span>\n٥٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا\n٥٤٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إِذْ خَسَفَ\nــ\n\nو﴿الحلة﴾ إزار ورداء لا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، ﴿باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار﴾ قوله ﴿ما أسفل﴾ ما موصولة وبعض صلته محذوف وهو كان وأسفل خبره ويجوز أن يرفع أسفل أي ما هو أسفل وهو أفعل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا وهذا مطلق يجب حمله على المقيد وهو ما كان للخيلاء. الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في النار كنى بالثوب عن بدن لابسه وقد أولوا على وجهين أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له وأن فعله ذلك محسوب في جملة أفعال أهل النار، ﴿باب من جر ثوبه من الخيلاء﴾ قوله ﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وبالنون عبد الله و﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن و﴿البطر﴾ هو الطغيان عند طول الغناء وقيل هو قريب من معنى الخيلاء وقيل هو شدة المرح. قوله","vol":"21","page":55},{"text":"اللَّهُ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\n٥٤٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلَّلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. تَابَعَهُ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n٥٤٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ\n٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَاتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي فَقَالَ سَمِعْتُ\nــ\n﴿مرجل﴾ من الترجيل بالجيم وهو تسريح الشعر يقال شعر الرجل إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا و﴿الجمة﴾ بالضم وشدة الميم مجتمع الرأس وهي أكثر من الوفرة و﴿يتجلجل﴾ بالجيمين أي يتحرك وينزل مضطربا وهذا الرجل يحتمل أن يكون من هذه الأمة وسيقع بعد وأن يكون من الأمم السالفة فيكون إخبارا عما وقع وقيل هو قارون. قوله ﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و﴿عبد الرحمن بن خالد﴾ الفهمي بالفاء و﴿وهب بن جرير﴾ بفتح الجيم وبتكرار الراء ابن حازم بالمهملة والزاي الجهضمي بالجيم والمعجمة الأزدي و﴿مطر بن الفضل﴾ بسكون المعجمة و﴿شبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء و﴿شعبة﴾ هو ابن الحجاج و﴿محارب﴾ بكسر الراء ضد المصالح ابن دثار خلاف الشعار السدوسي","vol":"21","page":56},{"text":"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ أَذَكَرَ إِزَارَهُ قَالَ مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3255>بَاب الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً\n٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ\nــ\n\nقاضي الكوفة و﴿جبلة﴾ بالجيم والموحدة المفتوحتين ﴿ابن سحيم﴾ بتصغير السحم بالمهملتين التيمي و﴿زيد بن عبد الله﴾ بن عمر بن الخطاب و﴿موسى بن عقبة﴾ بسكون القاف و﴿عمر بن محمد﴾ ابن زيد بن عبد الله بن عمر و﴿قدامة﴾ بضم القاف وتخفيف المهملة ابن موسى الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. ﴿باب الإزار المهدب﴾ قوله ﴿مهدب﴾ من الهدبة بإهمال الدال وهي الخملة وما على أطراف الثوب و﴿أبو بكر بن محمد﴾ ابن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي قاضي المدينة و﴿حمزة﴾ بالمهملة وبالزاي ابن أبي أسيد مصغر الأسد الساعدي و﴿معاوية بن عبد الله بن جعفر﴾ الهاشمي. قوله ﴿رفاعة﴾ بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة","vol":"21","page":57},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ قَالَتْ فَقَالَ خَالِدٌ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3256>بَاب الْأَرْدِيَةِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ\nــ\n\nو﴿بت﴾ أي قطع قطعا كليا يعني حصل البينونة الكبرى و﴿عبد الرحمن بن الزبير﴾ بفتح الزاي وكسر الموحدة و﴿خالد بن سعيد﴾ بن العاص و﴿هذه﴾ أي المرأة اسمها تميمة بفتح الفوقانية وفي الإشارة تحقير لها وكنى بالعسيلة عن لذة الجماع والعسل يؤنث في بعض اللغات و﴿سنة﴾ أي شريعة يعني لا تحل المطلقة ثلاثا للزوج الأول إلا بعد جماع الزوج الثاني. فإن قلت ذاك معلوم من قوله تعالى\" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره\" قلت لعل الآية لم تكن نزلت حينئد أو ذلك ليس صريحا في الجماع وبهذا البيان صار صريحا فيه مر الحديث في كتاب الشهادات، ﴿باب الأردية﴾ قوله ﴿أعرابي﴾ هو مفرد الأعراب وهم سكان البادية من العرب روى أنس في باب ما كان النبي صلى","vol":"21","page":58},{"text":"حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فَاسْتَاذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3257>بَاب لُبْسِ الْقَمِيصِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَاتِ بَصِيرًا﴾\n٥٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ\n٥٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ\nــ\n\nالله عليه وسلم يعطي المؤلفة قال كنت أمشي مع النبي ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه جبذا شديدا إلى آخر الحديث. قوله ﴿زيد بن حارثة﴾ بالمهملة والراء والمثلثة مولى رسول الله ﷺ كان لعلي ﵁ شارفان فنحرهما حمزة فجاء رسول الله ﷺ إليه لذلك مر في باب فرض الخمس في الجهاد، قوله ﴿البرنس﴾ بضم الموحدة والنون قلنسوة طويلة و﴿فليلبس﴾ أي الخفين ﴿ما هو أسفل من الكعبين﴾ أي مقطوعا أعلاهما منهما مر الحديث في آخر كتاب العلم. ﴿باب لبس القميص﴾ قوله ﴿ابن عيينة﴾ سفيان و﴿عبد الله﴾ بن أبي بضم الهمزة وفتح الموحدة الخفيفة وشدة التحتانية ابن سلول المنافق والله أعلم بالحكمة في هذا الإحسان إليه","vol":"21","page":59},{"text":"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ\n٥٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَآذِنَّا فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ بِهِ فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3258>بَاب جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ</span>\n٥٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ\nــ\n\nومر في كتاب الجنائز أن هذا القميص أعطاه رسول الله ﷺ مكافأة لما أعطى هو قميصًا للعباس حين أسر العباس يوم بدر وأنه أراد إكرام ابنه المسلم الصادق واستمالة خاطره بما فعله، قوله ﴿صدقة﴾ بالقاف ابن الفضل بسكون المعجمة و﴿آذنا﴾ أي أعلمنا فإن قلت فهل صلى عليه قلت قال في جواب عمر أنا مخير في ذلك وصلى عليه ثم بعد ذلك نزل \" ولا تصل على أحد منهم مات أبدا\" تقدم في الجنائز، ﴿باب جيب القميص من عند الصدر وغيره﴾ قوله ﴿أبو عامر﴾ هو عبد الملك العقدي بالمهملة والقاف المفتوحتين و﴿إبراهيم﴾ ابن","vol":"21","page":60},{"text":"كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ. تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ فِي الْجُبَّتَيْنِ وَقَالَ حَنْظَلَةُ سَمِعْتُ طَاوُسًا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ جُبَّتَانِ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ جُبَّتَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3259>بَاب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ</span>\n٥٤٣٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ\nــ\nنافع المخزومي و﴿الحسن﴾ ابن مسلم المكي و﴿الثدي﴾ يذكر ويؤنث هو للمرأة والرجل والجمع أثد وثدي على فعول و﴿تعفو﴾ أي تمحو آثار مشيه لسبوغها وطولها وإسباغ ذيلها و﴿قلصت﴾ بالقاف والمهملة تأخرت وانضمت وانزوت وارتفعت و﴿لو رأيته﴾ جوابه محذوف وهو لعجبت منه أو هو للتمني شبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا فجعل مثل المنفق مثل من لبس سابغة فاسترسلت عليه سترت جميع بدنه وزيادة ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة لترقوته وصارت الدرع ثقلا ووبالا عليه لا تتسع بل تنزوي عليه من غير وقاية له وسبق في كتاب الزكاة توجيهات له متعددة. قوله ﴿ابن طاوس﴾ عبد الله و﴿جعفر﴾ هو ابن ربيعة بفتح الراء وفي بعضها ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون العطاردي. قال الغساني: جعفر بن حيان خطأ وإنما هو جعفر بن ربيعة. قال البخاري: في باب الزكاة وقال الليث حدثني جعفر عن ابن هرمز أي عبد الرحمن الأعرج وهو الذي يروي عنه الليث. قوله ﴿حنظلة﴾ بفتح المهملة والمعجمة وإسكان","vol":"21","page":61},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى قَالَ حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَاسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3260>بَاب لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الْغَزْوِ</span>\n٥٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ أَمَعَكَ مَاءٌ قُلْتُ نَعَمْ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الْإِدَاوَةَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا\nــ\nالنون ابن أبي سفيان المكي وروايتهما بالنون. ﴿باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر﴾ قوله ﴿قيس بن حفص﴾ بالمهملتين الدارمي البصري و﴿عبد الرحمن بن زياد﴾ بتخفيف التحتانية العبد ومر الحديث في كتاب الوضوء. ﴿باب جبة الصوف في الغزو﴾ قوله ﴿أبو نعيم﴾ بضم النون الفضل وبتسكين المعجمة و﴿زكرياء﴾ هو ابن أبي زائدة ضد الناقصة و﴿عامر﴾ هو الشعبي وقوله ﴿أهويت﴾","vol":"21","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3261>بَاب الْقَبَاءِ وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ</span>\nوَهُوَ الْقَبَاءُ وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ\n٥٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَيِّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ خَبَاتُ هَذَا لَكَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ مَخْرَمَةُ\n٥٤٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ اللَّيْثِ وَقَالَ غَيْرُهُ فَرُّوجٌ حَرِيرٌ\nــ\nأي قصدت. ﴿باب القباء وفروج الحرير﴾ قوله ﴿القباء﴾ بتخفيف الموحدة وبالمد و﴿فروج﴾ بفتح الفاء وشدة الراء المضمومة بالإضافة وعدمها ويقال هو بمعنى المشقوق قوله ﴿ابن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة عبد الله و﴿المسور﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و﴿أبو الخير﴾ خلاف الشر و﴿عقبة﴾ بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة فإن قلت إن كان لبسه حلالا فلم لا ينبغي للمتقين وإن كان حراما فكيف لبسه ﷺ قلت كان حلالا حين اللبس ثم صار حراما فإن قلت ما الفرق بين الطريقين حيث قال وقال غيره فروج الحرير والأول أيضا كذلك قلت الطريق الأول فروج من حرير بزيادة","vol":"21","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3262>بَاب الْبَرَانِسِ</span>\nوَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ\n٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3263>بَاب السَّرَاوِيلِ</span>\n٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ\n٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ\nــ\n\nمن والطريق الثاني بحذفها وفي بعضها بضم الفاء وفتحا إذ روى في الثاني بالضم ويحتمل أن يكون أحدهما بالإضافة والآخر بالصفة. ﴿باب البرانس﴾ قوله ﴿البرانس﴾ جمع البرنس وهو القلنسوة الطويلة و﴿معتمر﴾ هو أخو الحاج و﴿الخز﴾ هو المنسوج من الإبرسيم والصوف و﴿الورس﴾ بالواو والراء والمهملة نبت أصفر يصبغ به الثياب وأعلم أنه ﷺ سئل عما يجوز لبسه فأجاب بعد مالا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخضر وأخصر فإن ما يحرم أقل وأضبط مما يحل أو لأن السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة وأما جواز ما يلبس فثابت بالأصل وباقي","vol":"21","page":64},{"text":"حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَامُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ إِذَا أَحْرَمْنَا قَالَ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَالسَّرَاوِيلَ وَالْعَمَائِمَ وَالْبَرَانِسَ وَالْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3264>بَاب فِي الْعَمَائِمِ</span>\n٥٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3265>بَاب التَّقَنُّعِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ وَقَالَ أَنَسٌ عَصَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ\nــ\n\nفوائد الحديث تقدمت في آخر كتاب العلم. ﴿باب السراويل﴾ قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية ضد الساكنة ﴿ابن أسماء الضبعي﴾ بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة وهو من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث و﴿يلبس﴾ بفتح الموحدة و﴿لا ثوبا﴾ في بعضها ولا ثوب وهو إما منصوب كتب على اللغة الربعية وإما مرفوع بفعل ما لم يسم فاعله. ﴿باب التقنع﴾ قوله ﴿التقنع﴾ أي يغطى الرأس و﴿دسماء﴾ قيل المراد به سوداء ويقال ثوب دسم أي","vol":"21","page":65},{"text":"٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ هَاجَرَ نَاسٌ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوَ تَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَاتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدًا لَكَ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَاذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ قَالَ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَالَ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِالثَّمَنِ\nــ\nوسخ و﴿من المسلمين﴾ صفة أي هاجر رجال من المسلمين أو هو فاعل بمعنى بعض المسلمين جوزه بعض النحاة و﴿على رسلك﴾ بكسر الراء أي على هينتك أي أتئد فيه و﴿بأبي أنت﴾ أي أنت مفتدى بأبي و﴿السمر﴾ بضم الميم شجر الطلع و﴿النحر﴾ الأول و﴿الظهيرة﴾ الهاجرة و﴿متقنعا﴾ أي مغطيا رأسه","vol":"21","page":66},{"text":"قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَأَتْ بِهِ الْجِرَابَ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَاتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ\nــ\nو﴿الصحبة﴾ منصوبا أي أطلب الصحبة أو أريدها أو مرفوعا أي فأجر الصحبة لي و﴿الجهاز﴾ بالفتح والكسر أسباب السفر و﴿الحث﴾ التحضيض والإسراع و﴿أوكت﴾ أي شدت الوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة وسميت ذات النطاقين لأنها جعلت قطعة من نطاقها للجراب الذي فيه السفرة وقطعة للسقاء كما جاء في بعض الروايات أو لأنها جعلته نطاقين نطاقا للجراب ونطاقا لنفسها و﴿اللقن﴾ بفتح اللام وكسر القاف سريع الفهم و﴿اللقف﴾ بكسر القاف وسكونها الحاذق الفطن و﴿فيرحل﴾ في بعضها فيدخل أي مكة متوجها إليها من عندهما و﴿كبائت﴾ أي كأنه بائت بمكة و﴿يكادان به﴾ أي يمكران به و﴿وعاه﴾ أي حفظه وضبطه و﴿عامر بن فهيرة﴾ مصغر الفهرة بالفاء والراء و﴿المنجة﴾ بكسر الميم ومنحة اللبن هي شاة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك و﴿يريحه﴾ أي يرده إلى المراح وفي بعضها يريحها و﴿الرسل﴾ بكسر الراء اللين وفي بعضها رسلهما","vol":"21","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3266>بَاب الْمِغْفَرِ</span>\n٥٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3267>بَاب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ</span>\nوَقَالَ خَبَّابٌ شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ\n٥٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ\n٥٤٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ قَالَ سَهْلٌ هَلْ تَدْرِي\nــ\n\nبلفظ ضمير المثنى والإضافة لأدنى ملابسة جائزة و﴿ينعق﴾ بالمهملة نعق الراعي بغنمه ينعق بالكسر أي صاح بها، و﴿الغلس﴾ ظلمة آخر الليل مر مرارا. ﴿باب المغفر﴾ بكسر الميم زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة و﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي. ﴿باب البرود والحبرة والشملة﴾ و﴿الحبرة﴾ بكسر المهملة بوزن العنبة البرد اليماني و﴿الشملة﴾ كساء يشتمل به و﴿خباب﴾ بفتح المعجة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت و﴿شكونا﴾ أي من الكفار إيذائهم لنا و﴿نجران﴾ بفتح","vol":"21","page":68},{"text":"مَا الْبُرْدَةُ قَالَ نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا قَالَ نَعَمْ فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ\n٥٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ قَالَ ادْعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ\nــ\nالنون وإسكان الجيم وبالراء وبالنون بلد من اليمن وفيه زهد رسول الله ﷺ وحلمه وكرمه مر في باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة في كتاب الجهاد، قوله ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة و﴿منسوج﴾ يعني كانت لها حاشية وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها لونا ودقة ورقة و﴿جسها﴾ بالجيم والمهملة أي مسها بيده ومر الحديث في الجنائز في باب من استعد الكفن وفيه حسنها من التحسين. قوله ﴿تضيء﴾ لازما ومتعديا و﴿عكاشة﴾ بضم المهملة وخفة الكاف وشدتها","vol":"21","page":69},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ سَبَقَكَ عُكَاشَةُ\n٥٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا قَالَ الْحِبَرَةُ\n٥٤٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ\n٥٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3268>بَاب الْأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ</span>\n٥٤٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\nــ\n\nوبالمعجمة ﴿ابن محصن﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون الأسدي، فإن قلت فقد مر في كتاب الطب أن عكاشة قال ذلك في قصة الذين لا يسترقون ولا يتطيرون قلت القصة واحدة ولا منافاة بينهما. قوله ﴿عمرو بن عاصم﴾ القيسي البصري و﴿همام﴾ هو ابن يحيى وإنما كان الحبرة أي البرد اليمنى أحب الثياب إليه لأنه ليس فيه كبير زينة ولأنه أكثر احتمالا للوسخ. و﴿عبد الله﴾ هو ابن محمد بن أبي الأسود و﴿معاذ﴾ بضم الميم بالمهملة ثم المعجمة ابن هشام الدستوائي و﴿سجى﴾ أي غطى ﴿ببرد حبرة﴾ بالإضافة والصفة. ﴿باب الأكسية والخمائص﴾ و﴿الخمائص﴾ جمع الخميصة وهو كساء أسود مربع له علمان و﴿يحيى بن بكير﴾ مصغر البكر بالموحدة و﴿عقيل﴾ بضم المهملة","vol":"21","page":70},{"text":"عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا\n٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي وَاتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ\n٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ\nــ\nو﴿عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ بسكون الفوقانية و﴿نزل﴾ أي المرض و﴿اغتم﴾ أي احتبس نفسه و﴿يحذر﴾ لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام، قوله ﴿حميد﴾ بالتصغير ابن هلال أخو البدر و﴿أبو بردة﴾ بضم الموحدة وبالراء والمهملة عامر بن أبي موسى الأشعري و﴿أبو جهم﴾ بفتح الجيم وتسكين الهاء عامر بن حذيفة مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن غانم العدوة من عدي ابن كعب القرشي قال في الاستيعاب كان من المعمرين عمل في الكعبة مرتين مرة في الجاهلية حين بناها قريش وكان غلاما قويا ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير وكان شيخا فانيا وهو أهدى إلى رسول الله ﷺ خميصة شغلته في الصلاة فردها عليه وقيل أن رسول الله ﷺ أتى بخميصتين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى منه و﴿الإنبجانية﴾ بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة وخفة الجيم وكسر","vol":"21","page":71},{"text":"هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا فَقَالَتْ قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3269>بَاب اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ</span>\n٥٤٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ وَأَنْ يَحْتَبِيَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ\n٥٤٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ\nــ\n\nالنون وشدة التحتانية وخفتها الكساء العريض وقيل إذا كان فيها علم فهي خميصة وإن لم تكن فانبجانية مر في باب إذا صلى في ثوب له أعلام. ﴿باب اشتمال الصماء﴾ بالمد قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين المشهور ببندر بضم الموحدة وإسكان النون وبالمهملة والراء و﴿خبيب﴾ مصغر الخب بالمعجمة والموحدة ابن عبد الرحمن الأنصاري و﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عاصم بن عمر بن الخطاب قوله ﴿لبستين﴾ بكسر اللام و﴿بيعتين﴾ بفتح الموحدة و﴿لا يقلبه إلا بذلك﴾ أي لا يتصرف فيه","vol":"21","page":72},{"text":"إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ وَاللِّبْسَتَيْنِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاللِّبْسَةُ الْأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3270>بَاب الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ</span>\n٥٤٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَعَنْ\nــ\nإلا بهذا القدر وهو اللمس يعني لا ينشره ولا ينظر إليه فجعل اللمس مقام النظر وقد فسر بعضهم بيع الملامسة بأن يجعل نفس اللمس بيعا وبعضهم بأن يجعل اللمس موجبا لانقطاع الخيار، قوله ﴿تراض﴾ أي لفظ يدل عليه وهو الإيجاب والقبول وإلا فلا شك أنه لابد من التراضي إذ بيع المكره باطل اتفاقا وبعضهم فسره بأنه هو ما بين الحصى ويقال ما وقع عليه الحصى فهو المبيع وقيل هو رمي الحصى قطعا للخيار والظاهر أن تفسير هاتين البيعتين بما ذكر في الكتاب إدراج من الزهري قوله ﴿يبدو﴾ أي يظهر وقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يتخلل به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما يخرج منه يده وسميت بها لأنها تسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع وقال الفقهاء: هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه. قوله ﴿إحتباؤه﴾ الجوهري: احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقيل هو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليها بثوب ونحوه. الخطابي: هو أن يحتبي","vol":"21","page":73},{"text":"الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ\n٥٤٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3271>بَاب الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ</span>\n٥٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ مَنْ تَرَوْنَ أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ قَالَ ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَلُ فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا وَقَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ فَقَالَ يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَاهْ وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنٌ\n٥٤٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\nــ\n\nالرجل بالثوب رجلاه متجافيتان عن بطنه والظاهر أن تفسيرهما أيضا للزهري. قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و﴿مخلد﴾ بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة ابن يزيد بالزاي الحراني بالمهملة والراء والنون. ﴿باب الخميصة السوداء﴾ و﴿الخميصة﴾ بفتح المعجمة الكساء الأسود له علمان و﴿إسحاق﴾ هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي و﴿فلان﴾ هو كناية عن عمرو المشهور بالأشدق و﴿أم خالد﴾ اسمها أمه بفتح الهمزة والميم بنت خالد بن سعيد بن العاص وأما ابنها فهو خالد بن الزبير بن العوام فخالد الأول أموي والثاني أسدي. قوله ﴿أبلى﴾ من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا و﴿أخلقي﴾ ثلاثيا ومزيدا بمعناه. فإن قلت كيف جاز عطف الشيء على نفسه قلت باعتبار تغاير اللفظين","vol":"21","page":74},{"text":"عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ فَغَدَوْتُ بِهِ فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3272>بَاب ثِيَابِ الْخُضْرِ</span>\n٥٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا\nــ\n\nو﴿سناه﴾ بفتح المهملة وخفة النون وسكون الهاء كلمة حبشية ومر في كتاب الجهاد في باب من تكلم بالفارسية سنه بدون الألف ومعناه حسنة ولعلها بعينها صارت معربة بزيادة الحاء عليها وإنما كان غرض رسول الله ﷺ من التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها لأنها كانت قد ولدت بأرض الحبشة. فإن قلت ذكر ثمة أنها قالت أتيت رسول الله ﷺ وعلي قميص أصفر وقال رسول الله ﷺ سنه سنه ثم قال أبلى وأخلقي قلت لا تنافي بينهما لاحتمال أنه ﷺ حسنهما ودعا لها بالإبلاء لهما. قوله ﴿محمد بن المثنى﴾ ضد المفرد و﴿ابن أبي عدي﴾ بفتح المهملة ومحمد و﴿ابن عون﴾ بفتح المهملة وبالنون عبد الله و﴿محمد﴾ أي ابن سيرين و﴿أم سليم﴾ مصغر السلم زوجة أبي طلحة أم أنس و﴿لا يصيبن﴾ بالغيبة والخطاب و﴿يحنكه﴾ أي يدلك بحنكه شيئا و﴿الحريثية﴾ منسوب إلى مصغر الحرث أي الزرع وفي بعضها وفي بعضها حوتكية بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وفتح الفوقانية وبالكاف أي صغيرة ويقال رجل حوتكي أي صغير وفي بعضها جوثية منسوبا إلى الجوث وهي قبيلة أو شبيها بالجوث بحسب الخطوط الممتدة التي فيها وفي بعضها جونية بالجيم والنون وهو منسوب إلى قبيلة الجون أو إلى لونها من السواد والبياض لأن الجون لغة مشترك بين الأسود والأبيض. قوله ﴿الظهر﴾ أي الإبل وسميت به لأنها تحمل الأثقال على ظهورها و﴿في الفتح﴾ أي في زمان فتح مكة وفائدة الوسم التمييز وفيه ما كان النبي ﷺ من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره في مصالح المسلمين واستحباب تحنيك المولود وحمل المولود إلى أهل الصلاح ليحنكه ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين. ﴿باب ثياب الخضر﴾ قوله ﴿رفاعة﴾ بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة","vol":"21","page":75},{"text":"أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ قَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ فَشَكَتْ إِلَيْهَا وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا قَالَ وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا فَقَالَ كَذَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ قَالَ وَأَبْصَرَ مَعَهُ\nــ\nو﴿عبد الله بن الزبير﴾ بفتح الزاي وكسر الموحدة القرظي بضم القاف وبالراء والمعجمة و﴿أرتها﴾ أي بصرت امرأة رفاعة عائشة خضرة بجلدها إما كانت لهزالها وإما بضرب عبد الرحمن لها و﴿سمع﴾ أي عبد الرحمن و﴿ما معه﴾ أي آلة الجماع ﴿ليس بأغنى﴾ أي ليس دافعا عني شهوتي تريد قصوره عن المجامعة و﴿النفض﴾ كناية عن كمال قوة المباشرة وأما لفظ الناشز فحذف منه التاء كحائض لأنها من خصائص النساء فلا حاجة إلى التاء الفارقة. قوله ﴿لم تحلي له﴾ في بعضها لم تحلين، فإن قلت ما وجهه إذ كلمة لم جازمة قلت هو بمعنى لا تحلين والمعنى أيضا عليه لأن أن للاستقبال وقال الأخفش إن لم تجئ بمعنى لا وأنشد:\nلولا فوارس من قيس وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار\nو﴿الأسرة﴾ بضم الهمزة الرهط و﴿الصليفاء﴾ بالمهملة واللام والتحتانية والفاء والمد، فإن","vol":"21","page":76},{"text":"ابْنَيْنِ لَهُ فَقَالَ بَنُوكَ هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3273>بَاب الثِّيَابِ الْبِيضِ</span>\n٥٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ\n٥٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ\nــ\n\nقلت كيف يذوق والآلة كالهدبة قلت قيل إنها كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الإبنين الذين معه ولقوله أنفضها ولإنكاره ﷺ وإثبات المشابهة بينه وبينهما وفيه إثبات القيافة ومر الحديث مرارا. ﴿باب الثياب البيض﴾ قوله ﴿إسحاق الحنظلي﴾ بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما و﴿محمد بن بشر﴾ بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة العبدي بالمهملتين والموحدة و﴿مسعر﴾ بكسر الميم وتسكين المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و﴿سعد﴾ هو ابن أبي وقاص و﴿رجلين﴾ قيل هما ملكان وقيل جبريل وميكائيل أو إسرافيل تشكلا بشكل رجلين في يوم حرب أحد مرثمة. قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و﴿عبد الوارث﴾ كلاهما تميميان و﴿الحسين﴾ هو المعلم و﴿عبد الله بن بريدة﴾ مصغر البردة القاضي بمرو و﴿يحيى بن يعمر﴾ بلفظ مضارع العمارة بفتح الميم كان أيضا قاضيا بها و﴿أبو الأسود﴾ ضد الأبيض اسمه ظالم التابعي الدؤلي بضم المهملة وفتح الهمزة أول من تكلم في النحو بإشارة علي رضي الله تعالى عنه والرجال كلهم بصريون، قوله ﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة وفتحها، فإن قلت ما فائدة ذكر الثوب والنوم، قلت تقرير التثبيت والاتفاق فيما يرويه في آذان السامعين","vol":"21","page":77},{"text":"ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غُفِرَ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3274>بَاب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ</span>\n٥٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ\nــ\nليتمكن في قلوبهم. قوله ﴿وإن زنى﴾ حرف الاستفهام فيه مقدر والمعاصي نوعان ما يتعلق بحق الله تعالى نحو الزنا وبحق الناس نحو السرقة و﴿رغم﴾ أي لصق بالرغام وهو التراب ويستعمل مجازا بمعنى كره أو ذل إطلاقا لاسم السبب على المسبب وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه وأما تكرير النبي ﷺ فلإنكاره استعظامه وتحجيره واسعا فإن رحمة الله واسعة على خلقه وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله ﷺ على رغم أنف أبي ذر فللشرف والافتخار وفيه أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان وأنها لا تحبط الطاعة وأن صاحبها لا يخلد في النار وأن عاقبته دخول الجنة. فإن قلت مفهوم الشرط أن من لم يزن لم يدخل الجنة قلت هذا الشرط للمبالغة فإن الدخول له بالطريق الأولى نحو نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. ﴿باب لبس الحرير﴾ قوله ﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة و﴿عتبة﴾ بضم المهملة","vol":"21","page":78},{"text":"إِلَّا هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ قَالَ فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ\n٥٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَصَفَّ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ\n٥٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ\n٥٤٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا\nــ\nوتسكين الفوقانية وبالموحدة ﴿ابن فرقد﴾ بفتح الفاء والقاف وسكون الراء وبالمهملة السلمي الصحابي الكوفي كان أمير ذلك العسكر و﴿أذربيجان﴾ هو الإقليم المعروف وراء العراق وأهلها يقولون بفتح الهمزة والمد وفتح المعجمة وإسكان الراء وفتح الموحدة وبالألف وسكون التحتانية وبالجيم والألف والنون وضبطه المحدثون بوجهين بفتح الهمزة بغير المد وإسكان المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبمد الهمزة وفتح المعجمة. قوله ﴿فيما علمنا﴾ أي حصل في علمنا أنه يريد بالمستثنى الأعلام وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما وفي بعض الروايات ما عتمنا أنه بمعنى الإعتام بالمهملة والفوقانية من عتم إذا أبطأ وتأخر يعني ما أبطأنا في معرفة أنه أراد به الأعلام التي في الثياب. النووي: هذا مما استدركه الدارقطني علي البخاري: وقال لم يسمعه أبو عثمان من عمر بل أخبر من كتابة وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح جواز العمل بالكتاب وروايته عنه وذلك معدود عندهم في المفضل وكان رسول الله ﷺ يكتب إلى امرأته وعماله ويفعلون بما فيها وكتب عمر إليه وفي الجيش خلائق من الصحابة فدل على حصول الاتفاق منهم. قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر الجعفي و﴿عاصم﴾ أي الأحول و﴿صف﴾ من المضاعف وفي بعضها ووصف من المعتل. و﴿يحيى﴾ أي القطان و﴿التيمي﴾ بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية سليمان بن طرخان بالمهملة","vol":"21","page":79},{"text":"مُعْتَمِرٌ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى\n٥٤٦٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ\n٥٤٦٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ أَعَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ شَدِيدًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ\n٥٤٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ\nــ\nوالراء والمعجمة قوله ﴿إلا من لم يلبس﴾ وفي بعضها إلا لم يلبس وفي بعضها إلا ليس يلبس و﴿المسبحة﴾ هي السبابة وهي التي تلي الإبهام وسميت بالسبابة لأن الناس يشيرون بها إلى التوحيد والتنزيه لله تعالى عن الشريك. قوله ﴿الحسن﴾ ابن عمر البصري و﴿معتمر﴾ أخو الحاج ابن سليمان التيمي و﴿الحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ﴿ابن عتيبة﴾ مصغر عتبة الدار و﴿ابن أبي ليلى﴾ بفتح اللامين هو عبد الرحمن قاضي الكوفة و﴿حذيفة﴾ مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان و﴿المدائن﴾ اسم بلد كان دار مملكة الأكاسرة و﴿الدهقان﴾ بكسر الدال على المشهور وبضمها وقيل بفتحها وهو غريب وهو زعيم الفلاحين وقيل زعيم القرية وهو عجمي معرب وقيل بأصالة النون وزيادتها و﴿لهم﴾ أي للكفار وهذا بيان للواقع لا تجويز لهم لأنهم مكلفون بالفروع، قوله ﴿فقلت﴾ أي قال شعبة لعبد العزيز أيروي أنس عن النبي ﷺ فقال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد: عن النبي، يعني لا حاجة إلى هذا السؤال إذ القرينة","vol":"21","page":80},{"text":"ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ\n٥٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي ذِبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ قَالَتْ مُعَاذَةُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ\n٥٤٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ\nــ\nوالسياق مشعر بذلك. قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح و﴿ابن الزبير﴾ هو عبد الله ومذهبه حرمة الحرير على الرجال والنساء وأجمعوا بعده على إباحته للنساء وأيضا قد ثبت أن رسول الله ﷺ أمر عليا أن يكسوه نساءه وأيضا قال هذا حرام على ذكور أمتي حلال لإناثهم. قوله ﴿علي بن الجعد﴾ بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى و﴿أبو ذبيان﴾ بضم المعجمة وكسرها وتسكين الموحدة وبالتحتانية والنون ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وبالفاء ابن كعب التميمي البصري و﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و﴿يزيد﴾ من الزيادة. قال الغساني: يزيد الرشك بكسر الراء وإسكان المعجمة وبالكاف القسام يروي عن معاذة وروى عنه عبد الوارث و﴿معاذة﴾ بضم الميم وبالمهملة وبالمعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية و﴿أم عمرو بنت عبد الله﴾ بن الزبير بن العوام الأسدية سمعت أباها. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين المشددة و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل، والرجال المذكورون بصريون و﴿عمران ابن حطان﴾ بكسر المهملة الأولى وشدة","vol":"21","page":81},{"text":"عَنْ الْحَرِيرِ فَقَالَتْ ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَلْ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَقُلْتُ صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِي عِمْرَانُ وَقَصَّ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3275>بَاب مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ</span>\nوَيُرْوَى فِيهِ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٤٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا قُلْنَا نَعَمْ قَالَ مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا\nــ\n\nالثانية وبالنون السدوسي كان خارجيا و﴿لا خلاق﴾ أي لا نصيب له في الآخرة يعني الكافر، وقيل من لا حرمة له. قوله ﴿عبد الله بن رجاء﴾ بالمد ضد الخوف قال صاحب الكاشف و﴿حرب﴾ ضد الصلح ابن ميمون أبو الخطاب روى عنه ابن رجاء و﴿يحيى﴾ بن أبي كثير و﴿عمران﴾ أي ابن حطان. ﴿باب مس الحرير من غير لبس﴾ بضم اللام و﴿الزبيدي﴾ مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة منسوبا محمد بن الوليد بفتح الواو و﴿إسرائيل﴾ هو ابن يونس بن أبي إسحاق سمع جده أبا إسحاق عمرا السبيعي و﴿البراء﴾ بتخفيف الراء ابن عازب بالمهملة والزاي و﴿سعد بن معاذ﴾ بضم الميم الأنصاري، فإن قلت ما وجه تخصيصه بالذكر، قلت: هو كان سيد الأنصار","vol":"21","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3276>بَاب افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كَلُبْسِهِ</span>\n٥٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَاكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3277>بَاب لُبْسِ الْقَسِّيِّ</span>\nوَقَالَ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ مَا الْقَسِّيَّةُ قَالَ ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنْ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ وَفِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُنْجِ وَالْمِيثَرَةُ كَانَتْ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنَهَا وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ\nــ\n\nولعل اللامسين المعجبين كانوا من الأنصار، فقال منديل سيدكم خير منها أو هو كان يحب ذلك الجنس. وأما الثوب فقد أهداه إلى رسول الله ﷺ أكيدر مصغر الاكدر حاكم دومة مر في المناقب. ﴿باب افتراش الحرير﴾ قوله ﴿عبيدة﴾ بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني. قوله ﴿علي﴾ أي ابن المديني و﴿وهب بن جرير﴾ بفتح الجيم وتكرار الراء ابن حازم بالمهملة والزاي الأزدي و﴿ابن أبي نجيح﴾ بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة عبد الله المكي و﴿ابن أبي ليلى﴾ هو عبد الرحمن، ﴿باب لبس القسي﴾ قوله ﴿القسي﴾ منسوب إلى بلد يقال لها القس بفتح القاف وشد المهملة، وقيل: أنه القز. من القز الذي هو غليط الإبرسيم ورديئه. قوله ﴿عاصم﴾ هو ابن كليب الجرمي بالجيم والراء مات سنة سبع وثلاثين ومائة و﴿أبو بردة﴾ بضم الموحدة ابن أبي موسى الأشعري و﴿علي﴾ هو أمير المؤمنين بن ابي طالب و﴿تضليع الثوب﴾ جعل وشيه على هيئة الأضلاع غليظة معوجة و﴿الأترج﴾ بتشديد الجيم و﴿الترنج﴾ بتخفيها بمعنى واحد و﴿الميثرة﴾ بكسر الميم وسكون التحتانية وبالمثلثة من الوثارة، وهي اللين و﴿القطيفة﴾ هي الكساء","vol":"21","page":83},{"text":"يَزِيدَ فِي حَدِيثِهِ الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ فِيهَا الْحَرِيرُ وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ عَاصِمٌ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ فِي الْمِيثَرَةِ\n٥٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3278>بَاب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ</span>\n٥٤٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3279>بَاب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ</span>\n٥٤٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثَنِي\nــ\n\nالمخمل، وقيل هي الدثار و﴿يصفرنها﴾ من التصفير، وفي بعضها: يصفونها، أي يجعلونها صفة السرج، قوله ﴿جرير﴾ بالجيم ابن حازم المذكور آنفا و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن رومان بضم الراء وإسكان الواو وبالميم والنون مولى آل الزبير بن العوام. فإن قلت: جلود السباع لم تكون منهية قلت: إما أن يكون فيها الحرير، وإما أن يكون من جهة الإسراف فيها، وإما أنها من زي المترفين، وكان كفار العجم يستعملونها، قال النووي: تفسيره بالجلود قول باطل مخالف للمشهور الذي أطبق عليه أهل الحديث. قوله ﴿أشعث﴾ بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنث الأشعث المذكور و﴿معاوية بن سويد﴾ مصغر السود ابن مقرن بفاعل التقرين بالقاف والراء المدني الكوفي، قوله ﴿الحمر﴾ ذكره لبيان ما كان هو الواقع، ﴿باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة﴾ قوله ﴿محمد﴾ أي ابن أبي سلام و﴿وكيع﴾ بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و﴿الزبير﴾ هو ابن العوام","vol":"21","page":84},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ كَسَانِي النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي\n٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ ابْتَعْتَهَا تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ كَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ فَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا\n٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ﵍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ\nــ\nو﴿عبد الرحمن بن عوف﴾ وكلاهما من العشرة المبشرة، ﴿باب الحرير للنساء﴾ قوله ﴿غندر﴾ بضم المعجمة وإسكان النون وفتح المهملة وضمها وبالراء و﴿السيراء﴾ بالمهملة والتحتانية وبالراء وبالمد برد فيه خطوط صفر، و﴿جويرية﴾ تصغير الجارية ضد الواقفة ابن أسماء بوزن حمراء ﴿الضبعي﴾ بضم المعجمة والإسمان مشتركان بين الذكور والإناث و﴿لا خلاق﴾ أي لا نصيب له في الآخرة و﴿حلة﴾ يجوز أن يكون مضافا وأن لا يكون وكذا سيراء، فإن قلت: كيف قال: ﴿أو لتكسوها﴾ وهو حرام، قلت: معناه لتعطيها غيرك من النساء بالهبة ونحوها وكذا ﴿كساها إياه﴾ أي أعطاها إياه. قوله ﴿أم كلثوم﴾ بضم الكاف وسكون اللام وبالمثلثة زوجة عثمان رضي الله تعالى","vol":"21","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3280>بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَجَوَّزُ مِنْ اللِّبَاسِ وَالْبُسْطِ</span>\n٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا فَدَخَلَ الْأَرَاكَ فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ قَالَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ فَأَغْلَظَتْ لِي فَقُلْتُ لَهَا وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ قَالَتْ تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ أَعْجَبُ مِنْكَ\nــ\nعنه، ﴿باب ماكان النبي ﷺ يتجوز من اللباس والبسط﴾ قوله ﴿البسط﴾ جمع البساط والتجوز فيها التخفيف منها و﴿عبيد بن حنين﴾ القطان مصغران الأول ضد الحر والثاني للحن بالمهملة والنون مولى زيد بن الخطاب العدوي و﴿تظاهرتا﴾ أي تعاضدتا قال تعالى \" وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه \" و﴿الأراك﴾ الشجر المالح المر أي دخل بيتها لقضاء حاجة و﴿أغلظت لي﴾ وفي بعضها علي و﴿إنك لهناك﴾ أي إنك في هذا المقام ولك حدان تغلظي الكلام علي وأن تعصي الله وفي بعضها تغضبي الله من الإغضاب و﴿تقدمت إليها في أذاه﴾ أي دخلت إليها أولا قبل الدخول إلى غيرها في قضية أذى رسول الله ﷺ وشأنه أو تقدمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضرب ونحوه قوله ﴿أم سلمة﴾ بالفتحتين اسمها هند","vol":"21","page":86},{"text":"يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ فَرَدَّدَتْ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ اسْتَقَامَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّامِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَاتِيَنَا فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ قُلْتُ لَهُ وَمَا هُوَ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهِا\nــ\nزوجة رسول الله ﷺ وإنما أتاها عمر لأنها قرابته قيل إنها خالته و﴿أعجب﴾ بلفظ المتكلم و﴿رددت﴾ من الترديد وفي بعضها ردت من الرد وفي بعضها فبرزت من البروز أي الخروج و﴿من حول﴾ أي من الملوك والحكام و﴿غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة. قوله ﴿ما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول﴾ فإن قلت في جل النسخ أو في كلها وهو يقول بدون كلمة الاستثناء فما وجهه قلت إلا مقدرة والقرينة تدل عليه وما زائدة أو مصدرية وكون مبتدأ وخبره بالأنصاري أي في شعوري متلبس بالأنصاري قائلا. قوله ﴿أعظم﴾ فإن قلت كيف كان أعظم من توجه العدو واحتمال تسلطه عليهم قلت لأن فيه ملالة خاطر رسول الله ﷺ وأما بالنسبة إلى عمر فظاهر لأن مفارقة رسول الله ﷺ عن بيته أعظم الأمور إليه ولعلمهم بأن الله تعالى يعصم رسوله ﷺ من الناس \" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا \" فإن قلت ما طلق رسول الله ﷺ أزواجه لكن اعتزل منهن قلت قالها ظنا بأن الاعتزال تطليق، قوله ﴿من حجره﴾ في بعضها حجرهن وفي بعضها حجرها وهو صحيح","vol":"21","page":87},{"text":"كُلِّهَا وَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ اسْتَاذِنْ لِي فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ وَتَحْتَ رَاسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ\n٥٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ\nــ\nنحو النساء فعلت و﴿المشربة﴾ بفتح الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وضمها الغرفة و﴿الوصيف﴾ بفتح الواو وكسر المهملة الخادم و﴿المرفقة﴾ بكسر الميم وفتح الفاء والقاف المخدة و﴿الأدم﴾ جمع الأديم و﴿الأهب﴾ بفتحتين جمع الإهاب وهو الجلد مالم يدبغ و﴿القرظ﴾ بفتح القاف والراء وبالمعجمة ورق شجر يدبغ به مر في المظالم. قوله ﴿هشام﴾ أي ابن يوسف الصنعاني و﴿هند﴾ بنت الحارث الفراسية و﴿ماذا﴾ استفهام متضمن لمعنى التعجب والتعظيم أي رأى في المنام أنه سيقع بعده الفتن ويفتح لهم الخزائن أو عبر بالرحمة عن الخزائن لقوله تعالى \" خزائن رحمة ربك \" وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إليه، قوله ﴿صواحب الحجر﴾ في بعضها الحجرة باعتبار الجنس، قوله ﴿عارية﴾ بالجر أي كم كاسية عارية عرفتها وبالرفع أي اللابسات رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات يوم القيامة بفضيحة التعري أو اللابسات الثياب النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة","vol":"21","page":88},{"text":"الزُّهْرِيُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3281>بَاب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n٥٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ قَالَ ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ وَقَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا وَيَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ قَالَ إِسْحَاقُ حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا\nــ\nفهو حض على ترك السرف بأن يأخذن أقل الكفاية ويتصدقن بما سوى ذلك مر في كتاب العلم و﴿هند﴾ أي الفراسية و﴿الأزرار﴾ جمع الزر، فإن قلت ما غرض الزهري من نقل هذه الحالة قلت لعله أراد بيان ضبطه وتثبته أو أنها كانت مبالغة في ستر جسمها حتى في ستر ما جرت العادة بظهوره من اليد ونحوها. قال شارح التراجم: وجه ذكر هذا الحديث في الباب أنه ﷺ لم يكن يلبس الثوب الرفيع الشفاف لأنه إذا حذر نساءه منه فهو أحق بصفة الكمال منهن وهذا دليل على أن البخاري فهم من الكاسيات اللابسات الشفاف الذي يصف البدن وكذلك هند لأنها اتخذت الأزرار خشية ظهور طرف منها والله أعلم. ﴿باب ما يدعى﴾ قوله ﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي و﴿أم خالد﴾ ابن الزبير بن العوام بنت خالد بن سعيد بن العاص و﴿أسكت القوم﴾ من الإسكات بمعنى السكوت ويقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف وإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت و﴿أبلى﴾ من البلاء وهو جعل الثوب عتيقا و﴿اخلقي﴾ من الأخلاق والخلوقة وهما بمعنى واحد","vol":"21","page":89},{"text":"رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3282>بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ</span>\n٥٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3283>بَاب الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ</span>\n٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3284>بَاب الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ</span>\n٥٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3285>بَاب الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ</span>\n٥٤٨٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nمر الحديث قريبا في باب الخميصة السوداء. فإن قلت ثمة قال خميصة سوداء وكذا ههنا وقال في الجهاد قميص أصفر قلت لا يمتنع الجمع بينهما إذ لا منافاة في وجودهما. ﴿باب الثوب المزعفر﴾ قوله ﴿ورس﴾ بفتح الواو وإسكان الراء وبالمهملة نبت أصفر يكون باليمن. ﴿باب الثوب الأحمر﴾ مربوعا أي لا طويلا ولا قصيرا. ﴿باب الميثرة الحمراء﴾ قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و﴿أشعث﴾ أفعل تفضيل الصفة بالمعجمة فالمهملة والمثلثة ابن أبي الشعثاء و﴿معاوية بن سويد بن مقرن﴾ بالقاف وكسر الراء المشددة و﴿التشميت﴾ بإعجام الشين","vol":"21","page":90},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3286>بَاب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِهَا</span>\n٥٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ\n٥٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا قَالَ مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ\nــ\nوإهمالها، والأربعة الباقية هي إجابة الداعي وإفشاء السلام ونصرة المظلوم وإبرار المقسم، قوله ﴿الديباج﴾ فارسي معرب و﴿الإستبرق﴾ بقطع الهمزة معرب أيضا، فإن قلت ما الفرق بينهما قلت الديباج الرقيق من الحرير والإستبرق الغليظ منه، فإن قلت هما نوعان من جنس الحرير فما الفائدة من ذكرهما بعد ذكره قلت كأنهما صارا جنسين آخرين مستقلين فخصصهما بالذكر وفيه وجوه أخر سبقت في الجنائز. و﴿القسي﴾ منسوب إلى القس بالقاف والمهملة المشددة و﴿المياثر﴾ جمع الميثرة بكسر الميم وإسكان التحتانية وبالمثلثة تقدم آنفا. فإن قلت ما وجه التقييد بالحمر وهو منهي عنها إذا كانت من الحرير حمرا أو غيرها قلت ذلك لبيان الواقع فلا اعتبار لمفهومه والاثنان المكملان للسبع هما خواتيم الذهب وأواني الفضة. ﴿باب النعال السبتية﴾ قوله ﴿السبتية﴾ بكسر المهملة وسكون الموحدة وبالفوقانية منسوبا هو ما سبت عنها الشعر أي حلق وقطع وقيل هي المدبوغة بالقرظ وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها وغير مدبوغة و﴿سعيد ابن يزيد﴾ بالزاي أبو مسلمة بفتح الميم واللام الأزدي البصري و﴿عبد الله بن مسلمة﴾ أيضا بفتحتين مثله و﴿عبيد بن جريح﴾ بالتصغير فيهما لضد الحر وللجرج بالجيمين والراء و﴿اليمانيين﴾","vol":"21","page":91},{"text":"وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ\n٥٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ\n٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nــ\nبالتخفيف وهو الذي فيه الحجر الأسود والذي يليه من جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا و﴿يصبغ﴾ بضم الموحدة وفتحها والمراد به صبغ الثوب وقيل الشعر و﴿أهل﴾ أي أحرم و﴿الهلال﴾ هلال ذي الحجة و﴿يوم التروية﴾ هو اليوم الثامن من ذي الحجة وسميت بها لأنهم كانوا يتروون فيه من الماء ويحملونه معهم إلى عرفات للشرب وغيره وقيل لرؤيا إبراهيم ﵇ وقيل لتفكره في ذبح إسماعيل ﵇ مر شرح الحديث في كتاب الوضوء في باب غسل الرجلين","vol":"21","page":92},{"text":"﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3287>بَاب يَبْدَأُ بِالنَّعْلِ الْيُمْنَى</span>\n٥٤٩٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3288>بَاب يَنْزِعُ نَعْلَهُ الْيُسْرَى</span>\n٥٤٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَا بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَا بِالشِّمَالِ لِيَكُنْ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ\nــ\n\nفي النعلين، قوله ﴿فليلبس﴾ خفين مطلق محمول على المقيد السابق وهو أنه يقطعهما أسفل من الكعبين ثم يلبسهما، ﴿باب يبدأ بالنعل اليمنى﴾ قوله ﴿حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ﴿ابن منهال﴾ بكسر الميم وسكون النون و﴿أشعث﴾ بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة ﴿ابن سليم﴾ مصغر السلم ابن أبي الشعثاء و﴿الترجل﴾ التمشط للشعر أي في تسريح شعره. ﴿باب ينزع نعل اليسرى﴾ ﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن ﴿ليخلعهما﴾ وفي بعضها ليحفهما من الإحفاء أي ليجردهما يقال حفى يحفى أي مشى بلا خف ولا نعل وأولهما خبر الكون و﴿ينعل﴾ جملة حالية وهو بلفظ مذكر المعروف من الإنعال وفي بعضها بمؤنث المجهول. الطيبي: أولهما متعلق بقوله ينعل وهو","vol":"21","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3289>بَاب لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ</span>\n٥٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3290>بَاب قِبَالَانِ فِي نَعْلٍ وَمَنْ رَأَى قِبَالًا وَاحِدًا وَاسِعًا</span>\n٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ\n٥٤٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِنَعْلَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nخبر كان ذكره بتأويل العضو أو هو مبتدأ وينعل خبره والجملة خبر كان، الخطابي: نهيه ﷺ عن المشي في النعل الواحدة لمشقة المشي على مثل هذه الحالة ولعدم الأمن من العثار مع سماجته وقبح منظره في العيون إذ كان يتصور ذلك عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى. ﴿باب قبالان﴾ قوله ﴿قبالان﴾ بكسر القاف وبالموحدة مثنى القبال. الجوهري قبال النعل الزمام الذي يكون بين الأصبع الوسطى والتي تليها والزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع و﴿واسعا﴾ أي جائزا و﴿همام﴾ هو ابن يحيى العودي بفتح المهملة وإسكان الواو وبالمعجمة البصري و﴿محمد﴾ أي ابن مقاتل بالقاف وكسر الفوقانية المروزي و﴿عبد الله﴾ أي ابن المبارك و﴿عيسى بن طهمان﴾ بفتح المهملة وسكون الهاء وبالنون البكري بالموحدة الكوفي و﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى، فإن قلت كيف دل على الجزء الثاني من الترجمة قلت مقابلة المثنى بالمثنى تفيد التوزيع فلكل واحدة منهما قبال وأما دلالته على الجزء الأول منهما فمن حيث قال إن","vol":"21","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3291>بَاب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ</span>\n٥٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ\n٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْأَنْصَارِ وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3292>بَاب الْجُلُوسِ عَلَى الْحَصِيرِ وَنَحْوِهِ</span>\n٥٤٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ\nــ\nنعل النبي ﷺ كان لها قبالان والنعل صادقة على واحدة. ﴿باب القبة الحمراء﴾ قوله ﴿محمد بن عرعرة﴾ بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و﴿عمر بن أبي زائدة﴾ ضد الناقصة و﴿عون﴾ بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون و﴿أبو جحيفة﴾ مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء وهب بن عبد الله الكوفي و﴿الوضوء﴾ بفتح الواو. فإن قلت: قيل من أدم لا يدل على أنها حمراء وقد عقد الترجمة عليه قلت يدل على بعض الترجمة وكثيرا يقصد البخاري ذلك ومر الحديث بطوله مع سبب الجمع وغيره في الجهاد في باب ما كان يعطي النبي ﷺ المؤلفة. ﴿باب الجلوس على الحصير﴾ قوله ﴿محمد بن أبي بكر﴾ المقدمي","vol":"21","page":95},{"text":"الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3293>بَاب الْمُزَرَّرِ بِالذَّهَبِ</span>.\nوَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَخْرَمَةَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيِّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَهُوَ يَقْسِمُهَا فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَذَهَبْنَا فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِي يَا بُنَيِّ ادْعُ لِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا بُنَيِّ إِنَّهُ لَيْسَ\nــ\nو﴿يحتجر﴾ أي يتخذ حجرة لنفسه يقال احتجرت الأرض إذا ضربت عليها ما تمنعها به عن غيرك و﴿يثوبون﴾ أي يجتمعون. فإن قلت الملال لا يصح على الله تعالى فما وجهه قلت الملال كناية عن عدم القبول أي فإن الله يقبل طاعتكم حتى تملوا فإنه لا يقبل ما يصدر منكم على سبيل الملالة أو أطلق الملال على طريقة المشاكلة، وقال الخطابي: هو كناية عن الترك أي لا يترك الثواب ما لم تتركوا العمل مر في كتاب الإيمان في باب أحب الدين، قوله ﴿ما دام﴾ أي دواما عرفيا إذ حقيقة الدوام وهو شمول جميع الأزمنة غير مقدور، ﴿باب المزرر بالذهب﴾ قوله ﴿قال الليث﴾ تعليق من البخاري لأنه لم يدرك عصره و﴿ابن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة عبد الله و﴿المسور﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح","vol":"21","page":96},{"text":"بِجَبَّارٍ فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ فَقَالَ يَا مَخْرَمَةُ هَذَا خَبَانَاهُ لَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3294>بَاب خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ</span>\n٥٤٩٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ وَعَنْ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ وَالْقَسِّيِّ وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ\n٥٤٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَقَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ النَّضْرَ\nــ\n\nالواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة بينهما و﴿أدعو﴾ الاستفهام الإنكاري فيه مقدر، فإن قلت كيف جاز استعمال المزرر بالذهب قلت كان قبل التحريم أو أعطاه إياه ليبيعه أو يكسو نساءه مر في باب قسمة الإمام في الجهاد. ﴿باب خواتيم الذهب﴾ قوله ﴿أشعث بن سليم﴾ مصغر السلم و﴿الميثرة الحمراء﴾ هي ما كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطايف وتقدم الحديث في أول الجنائز. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين المشددة و﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن أنس بن مالك الأنصاري","vol":"21","page":97},{"text":"سَمِعَ بَشِيرًا مِثْلَهُ\n٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ فَرَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3295>بَاب خَاتَمِ الْفِضَّةِ</span>\n٥٥٠١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ\nــ\n\nو﴿بشير﴾ ضد النذير ابن نهيك بفتح النون السدوسي البصري و﴿عمرو﴾ هو ابن مروان الباهلي البصري و﴿الفص﴾ بالفتح وتقول العامة بالكسر وفي ﴿الخاتم﴾ أربع لغات فتح التاء وكسرها وخيتام بفتح الخاء وخاتام و﴿الورق﴾ بكسر الراء الدراهم المضروبة وقيل الفضة. ﴿باب خاتم الفضة﴾ قوله ﴿أريس﴾ بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتانية وبالمهملة منصرفا وغير منصرف والأصح","vol":"21","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3296>بَاب</span>\n٥٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ فَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ\n٥٥٠٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَزِيَادٌ وَشُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ عَنْ\nــ\nالصرف وهو موضع بالمدينة بقرب مسجد قباء، قوله ﴿يحيى بن بكير﴾ مصغر البكر، فإن قلت لم طرح الخاتم الذي من الورق وهو حلال قلت: قال النووي: ناقلا عن القاضي قال جميع أهل الحديث هنا وهم من ابن شهاب لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ومنهم من تأوله ولفق بينه وبين سائر الروايات وقال الضمير راجع إلى الذهب يعني لما أراد النبي ﷺ تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فهم أيضا اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة فبعد ذلك طرح خاتم الذهب واستبدل الفضة فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة أقول ليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من الورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم من الذهب أو على ما نقش عليه نقش خاتم رسول الله ﷺ ومهما أمكن ذلك لا يجوز توهين الراوي وأما طرح الرسول ﷺ خاتمه على الجواب الثاني فكان غضبا عليهم حيث تشبهوا به في النقش والله أعلم قال وفيه بيان مبادرة الصحابة إلى الإقتداء بأفعاله وفي الحديث السابق أن النبي ﷺ لم يورث وإلا لدفع الخاتم إلى الورثة وفيه التبرك بآثار الصالحين ولبس لباسهم وأما جعل الفص إلى باطن الكف فلأنه أبعد من","vol":"21","page":99},{"text":"الزُّهْرِيِّ أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3297>بَاب فَصِّ الْخَاتَمِ</span>\n٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ هَلْ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا قَالَ أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ قَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا\n٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3298>بَاب خَاتَمِ الْحَدِيدِ</span>\n٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا يَقُولُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nالزينة والإعجاب وأصون للفص، قوله ﴿زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن سعد الخراساني مات باليمن و﴿شعيب﴾ هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي ﴿باب فص الخاتم﴾ و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و﴿حميد﴾ مصغر الحمد و﴿الوبيص﴾ بفتح الواو وكسر الموحدة وبالمهملة البريق واللمعان. و﴿إسحاق﴾ قال الغساني: لم أجده منسوبا لأحد من الرواة وقد روى مسلم لأي في صحيحه عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر أي أخو الحاج ابن سليمان التيمي. فإن قلت ليس في الحديث الأول ذكر الفص وقد ترجم عليه قلت الوبيص أكثره لا يكون إلا من الفص غالبا سواء كان","vol":"21","page":100},{"text":"وَسَلَّمَ فَقَالَتْ جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي فَقَامَتْ طَوِيلًا فَنَظَرَ وَصَوَّبَ فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهَا فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ قَالَ عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُهَا قَالَ لَا قَالَ انْظُرْ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنْ وَجَدْتُ شَيْئًا قَالَ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ لَا وَاللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَقَالَ أُصْدِقُهَا إِزَارِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِزَارُكَ إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَقَالَ مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا لِسُوَرٍ عَدَّدَهَا قَالَ قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3299>بَاب نَقْشِ الْخَاتَمِ</span>\n٥٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nفصه منه أم لا. ﴿باب خاتم الحديد﴾ قوله ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي اسمه سلمة و﴿صوب رأسه﴾ أي خفضه و﴿مقامها﴾ بفتح الميم أي قيامها و﴿موليا﴾ أي مدابرا ذاهبا. فإن قلت كيف صار ما معه من القرآن مهرا وكيف جاز النكاح بلفظ التمليك قلت: قال الشافعي: جاز كون الصداق تعليم القرآن والباء للمعاوضة كقولك بعته بدينار وأما التمليك فإما أن يكون ذلك من خصائصه ﷺ أو من خواص ذلك الصحابي أو جرى لفظ التزويج أولا قال ملكتكها ومر مباحثه في أواخر كتاب فضائل القرآن.","vol":"21","page":101},{"text":"وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ مِنْ الْأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ أَوْ بِبَصِيصِ الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ فِي كَفِّهِ\n٥٥٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3300>بَاب الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ</span>\n٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا قَالَ إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَالَ\nــ\nقوله ﴿وبيص﴾ يقال وبص الشيء وبيصا وبص الشيء بصيصا بإهمال الصاد فيهما إذا برق وتلألأ والشك من بعض الرواة عن أنس والخاتم فيه أربع لغات والأصبع عشر لغات بالحركات الثلاث للهمزة وللموحدة والعاشرة الأصبوع. قوله ﴿عبد الله بن نمير﴾ مصغر الحيوان المشهور و﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و﴿وقال إنا اتخذنا﴾ هذا جمع للتعظيم إذ المراد أني اتخذت وسبب النهي في ﴿لا ينقش﴾ انه إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى الملوك فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل ولبطل","vol":"21","page":102},{"text":"فَإِنِّي لَأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3301>بَاب اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ لِيُخْتَمَ بِهِ الشَّيْءُ أَوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ</span>\n٥٥١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَءُوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3302>بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ</span>\n٥٥١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى\nــ\n\nالمقصود، ﴿باب الخاتم في الخنصر﴾ ﴿الخنصر﴾ الأصبع الصغرى والحكمة في كونه فيه أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفا ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها. ﴿باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم﴾ قوله ﴿آدم بن أبي إياس﴾ بكسر الهمزة وخفة التحتانية وبالمهملة. ﴿باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه﴾ و﴿جويرية﴾ مصغر ضد الواقفة وكان في يده اليمنى لأنها أفضل وأشرف","vol":"21","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3303>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَنْقُشُ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ</span>\n٥٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3304>بَاب هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ</span>\n٥٥١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاللَّهِ سَطْرٌ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَزَادَنِي أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ\nــ\n\nفهي أحق بالزينة والإكرام. قال مالك: التختم في اليسار أفضل قال في شرح السنة كان آخر الأمرين منه ﷺ لبسه في اليسار. الخطابي: لم يكن لبس الخاتم من لباس العرب وإنما هو من زي العجم فأراد أن يكتب إلى ملوكهم يدعوهم إلى الله تعالى فقيل إنهم لا يقرؤون إلا كتابا مختوما فاتخذ خاتما من الذهب فلما رأى الناس اتبعوه فيه رمى به وحرم على الذكور لما فيه من الفتنة وزيادة المؤنة واصطنع خاتما من فضة وكان يجعل فصه مما يلي كفه لأنه أبعد من التزين به وكان له ﷺ خاتمان من فضة فص أحدهما منه وذلك لكراهة التزين ببعض الجواهر المتلونة الرائقة المناظر التي تميل إليها النفوس وكان فص الآخر حبشيا وذلك مما لا بهجة له ولا زينة فيه. ﴿باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر﴾ قوله ﴿محمد بن عبد الله﴾ ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك و﴿ثمامة﴾ بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله ابن أنس فالحديث مسلسل بالأنصاريين بل بالإنسيين و﴿كتب له﴾ أي كتب الخليفة لأنس وصورة المكتوب تقدمت في كتاب الزكاة و﴿رسول﴾ بالتنوين وبدونها على سبيل الحكاية و﴿الله﴾","vol":"21","page":104},{"text":"أَنَسٍ قَالَ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَدِهِ وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ قَالَ فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ قَالَ فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنَزَحَ الْبِئْرَ فَلَمْ يَجِدْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3305>بَاب الْخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ خَوَاتِيمُ ذَهَبٍ</span>\n٥٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَتَى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ\nــ\nبالرفع والجر و﴿أحمد﴾ أي ابن محمد بن حنبل الإمام المشهور و﴿الأنصاري﴾ أي محمد بن عبد الله. قوله ﴿يعبث به﴾ فإن قلت ما المراد به قلت يعني يحركه ويدخله ويخرجه وذلك صورته صورة العبث وإلا فالشخص إنما يعمل ذلك عند تفكيره في الأمور و﴿اختلفنا﴾ أي في الصدور والورود والمجيء والذهاب و﴿نزحت البئر﴾ إذا استقيتها كلها وكان ذلك الخاتم كخاتم سليمان ﵇ من حيث أنه لما فقده اختلط أمر الملك عليه والله أعلم. ﴿باب الخاتم للنساء﴾ قوله ﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك و﴿عبد الملك﴾ هو ابن جريج مصغر الجرج بالجيمين و﴿الحسن بن مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة المكي، فإن قلت ما الغرض من لفظ ﴿قبل الخطبة﴾ قلت بيان أن الصلاة كانت قبل الخطبة لا بعدها وتقديره شهدت صلاة العيد حالة كونها قبل الخطبة مر الحديث هكذا بهذا الإسناد بعينه في كتاب العيد. قوله ﴿ابن وهب﴾ عبد الله و﴿الفتخ﴾ بالفاء والفوقانية المفتوحتين وبالمعجمة","vol":"21","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3306>بَاب الْقَلَائِدِ وَالسِّخَابِ لِلنِّسَاءِ يَعْنِي قِلَادَةً مِنْ طِيبٍ وَسُكٍّ</span>\n٥٥١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3307>بَاب اسْتِعَارَةِ الْقَلَائِدِ</span>\n٥٥١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ\nــ\n\nجمع الفتخة بالتحريك الحلقة من الفضة لا فص فيها. ﴿باب القلائد والسخاب للنساء﴾ و﴿السخاب﴾ بكسر المهملة وبالمعجمة قلادة تتخذ من سك أو غيره ليس فيها من الجوهر شيء و﴿السك﴾ بضم المهملة وشدة الكاف طيب وقيل السخاب خيط ينظم فيه خرز. قوله ﴿محمد بن عرعرة﴾ بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و﴿الخرص﴾ بالصاد والسين بضم المعجمة وكسرها الحلقة من الذهب والفضة. ﴿باب استعارة القلائد﴾ قوله ﴿عبدة﴾ ضد الحرة ابن سليمان و﴿أسماء﴾ بوزن حمراء بنت أبي بكر الصديق كانت القلادة لها فاستعارت","vol":"21","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3308>بَاب الْقُرْطِ لِلنِّسَاءِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ\n٥٥١٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3309>بَاب السِّخَابِ لِلصِّبْيَانِ</span>\n٥٥١٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ فَقَالَ أَيْنَ لُكَعُ ثَلَاثًا ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\n\nعائشة منها فضيعتها مر في أول التيمم، قوله ﴿ابن نمير﴾ مصغر الحيوان المعروف عبد الله. ﴿باب القرط﴾ ﴿القرط﴾ بضم القاف الذي يعلق في شحمة الأذن و﴿يهوين﴾ من الأهواء وهو القصد والإشارة، فإن قلت الإشارة إلى الآذان لقصد التصدق بالقرط فلماذا الإشارة إلى الحلق قلت قد يكون لبعض نساء العرب شيء كالقلادة في رقبتهن أو يراد بها نفس القلادة التي في الصدر المجاور للحلق. قوله ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية ابن ثابت الأنصاري التابعي و﴿سعيد﴾ أي ابن جبير. ﴿باب السخاب للصبيان﴾ و﴿ورقاء﴾ مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي المدايني و﴿عبيد الله بن أبي يزيد﴾ من الزيادة المكي و﴿نافع بن جبير﴾ مصغر ضد الكسر ابن مطعم النوفلي قوله ﴿أين لكع﴾ بضم اللام وفتح الكاف","vol":"21","page":107},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3310>بَاب الْمُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتُ بِالرِّجَالِ</span>\n٥٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. تَابَعَهُ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3311>بَاب إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الْبُيُوتِ</span>\n٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ قَالَ فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا\n٥٥٢١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ\nــ\n\nوبالمهملة منصرفا الصغير يعني به الحسن بن علي ﵄ و﴿هكذا﴾ أي باسطا يديه كما هو عادة من يريد المعانقة و﴿أحبه﴾ من الأفعال أي اجعله محبوبا وأحبه بلفظ المتكلم، ﴿باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال﴾ ﴿عمرو﴾ أي ابن مرزوق ﴿باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت﴾ ﴿معاذ﴾ بضم الميم وبإعجام الذال ابن فضالة بفتح الفاء وخفة المعجمة و﴿هشام﴾ أي الدستوائي و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل و﴿المخنثين﴾ بكسر النون وهو القياس وفتحها هو المشهور و﴿المترجلات﴾ أي المتكلفات الرجولية المتشبهات بالرجال و﴿زهير﴾ مصغر","vol":"21","page":108},{"text":"ابْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ وَقَوْلُهُ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ يَعْنِي أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَوَاحِدُ الْأَطْرَافِ وَهُوَ ذَكَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3312>بَاب قَصِّ الشَّارِبِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ\nــ\nالزهر بالزاي والراء و﴿المخنث﴾ هو الذي يشبه النساء في أقواله وأفعاله وتارة يكون هذا خلقيا وتارة يكون هذا تكلفيا وهذا هو المذموم الملعون لا الأول واسم ذلك المخنث هيت بكسر الهاء وإسكان التحتانية وبالفوقانية وقيل هنب بالنون والموحدة وكان عبد الله مولاه و﴿عبد الله﴾ هو ابن أبي أمية بتشديد التحتانية المخزومي أخو أم سلمة بفتحتين ﴿هند﴾ زوج رسول الله ﷺ و﴿بنت غيلان﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية واسمها بادية ضد الحاضرة الثقفية وقيل بادنة من البدن. قوله ﴿بأربع﴾ أي أربع عكن جمع عكنة وهي الطي الذي في البطن من السمن أي أن لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية ثنتان ولكل واحدة طرفان وإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية وإنما قال ثمان مع أن مميزه هو الأطراف مذكر لأنه إذا لم يكن المميز مذكورا جاز في العدد التذكير والتأنيث وتمام كلام المخنث هو: مع ثغر لها كالأقحوان إن قعدت تثنت وإن تكلمت تغنت","vol":"21","page":109},{"text":"وَيَاخُذُ هَذَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ\n٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ نَافِعٍ ح قَالَ أَصْحَابُنَا عَنْ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ\n٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3313>بَاب تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ</span>\n٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ\nــ\nمر الحديث في غزوة الطائف. ﴿باب قص الشارب﴾ قوله ﴿يحفي﴾ من الإحفاء وهو الاستقصاء في أخذ الشارب و﴿هذين﴾ يعني طرفي الشفتين الذين هما بين الشارب واللحية وملتقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن تنظف الزاويتان أيضا من الشعر ويحتمل أن يراد به طرفا العنفقة. قوله ﴿مكي﴾ منسوب إلى مكة ابن إبراهيم الحنظلي البلخي و﴿حنظلة﴾ بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون ابن أبي سفيان الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة، وقال البخاري: روى أصحابنا منقطعا قالوا حدثنا المكي عن ابن عمر بطرح ذكر الراوي الذي بينهما. قوله ﴿الفطرة﴾ أي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جبلي فطروا عليه. قوله ﴿رواية﴾ أي عن النبي ﷺ و﴿الإستحداد﴾ استعمال الحديد في حلق العانة و﴿الإبط﴾ بسكون الموحدة. فإن قلت الختان فرض لأنه شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من الكافر ولولا أنه فرض لم يجز كشف العورة له والنظر إليها والأربع الباقية سنة فما وجه الجمع بينهما قلت لا يمتنع قران الواجب مع غيره كقوله تعالى \" كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده \" ﴿باب تقليم الأظافر﴾ قوله ﴿أحمد بن أبي رجاء﴾ ضد","vol":"21","page":110},{"text":"اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ\n٥٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ\n٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3314>بَاب إِعْفَاءِ اللِّحَى</span>\n٥٥٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nالخوف و﴿إسحاق﴾ ابن سليمان الرازي الكوفي مات سنة مائتين و﴿محمد بن منهال﴾ بكسر الميم وإسكان النون البصري الضرير و﴿عمر بن محمد بن زيد﴾ ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قوله ﴿وفروا﴾ من التوفير بالفاء وهو الاستبقاء والتكثير و﴿اللحى﴾ بضم اللام وكسرها جمع اللحية و﴿أحفوا﴾ من الإحفاء وهو الاستقصاء و﴿ما فضل﴾ أي من قبضة اليد قطعه تقصيرا ولعل ابن عمر جمع بين حلق الرأس وتقصير اللحية إتباعا لقوله تعالى \" محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون\". ﴿باب إعفاء اللحى﴾ قوله ﴿إعفاء﴾ من عفا الشعر إذا كثر ومنه قوله تعالى \" حتى عفوا \" أي كثروا و﴿العافي﴾ الطويل الشعر وقيل معناه اتركوها بحالها ولا تتعرضوا لها قوله ﴿محمد﴾ هو ابن سلام و﴿عبدة﴾ ضد الحرة","vol":"21","page":111},{"text":"وَسَلَّمَ انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3315>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ</span>\n٥٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا أَخَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَمْ يَبْلُغْ الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلًا\n٥٥٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ\n٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الْإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ\nــ\n\nابن سليمان و﴿أنهكوا﴾ أي بالغوا في القص والنهك المبالغة، فإن قلت إذا كان الإعفاء مأمورا به فلم أخذ ابن عمر من لحيته وهو راوي الحديث قلت لعله خصص بالحج أو أن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم. ﴿باب ما يذكر في الشيب﴾ قوله ﴿معلى﴾ بلفظ مفعول التعلية بالمهملة و﴿أخضب﴾ بفتح الضاد و﴿الشمطات﴾ الشعرات البيض والشمط بياض يخالط السواد وجواب لو محذوف أي لقدرت عليه يريد قلتها. قوله ﴿عثمان بن عبد الله بن موهب﴾ بفتح الميم والهاء الأعرج الطلحي و﴿أم سلمة﴾ بفتحتين زوج رسول الله ﷺ وقبض إسرائيل السبيعي الراوي عن عثمان ثلاث أصابع أي قال أرسلني إليها ثلاث مرات وعدها بالأصابع و﴿من فضة﴾ صفة لقدح، فإن قلت القدح من الفضة حرام على الرجال والنساء قلت: أي مموه وفي بعضها قصة بالقاف والمهملة المشددة وعليك توجيهه و﴿كان﴾ أي أهلي و﴿عين﴾ أي أصابه بالعين مثل أن ينظر إليه عدو أو حسود فيمرض بسببه","vol":"21","page":112},{"text":"فَاطَّلَعْتُ فِي الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا\n٥٥٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سَلَّامٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْضُوبًا. وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ ابْنِ مَوْهَبٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْمَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3316>بَاب الْخِضَابِ</span>\n٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nومر تحقيقه في كتاب الطب و﴿إليها﴾ أي إلى أم سلمة و﴿المخضب﴾ بكسر الميم وإسكان المعجمة الأولى الإجانة و﴿الجلجل﴾ بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو النحاس. فإن قلت لهذه الجمل انفكاك فكيف كانت هذه القضية قلت كان عند أم سلمة شعرات من شعر النبي ﷺ حمر في شيء مثل جلجلة وكان الناس عند مرضهم يتبركون بها ويستشفون من بركتها فتارة يجعلونها في قدح من الماء فيشربون الماء الذي هي فيه وتارة يجعلونها في إجانة من الماء فيجلسون في الماء الذي فيه تلك الجلجلة التي فيها الشعر وكان لأهل عثمان إجانة كبيرة لائقة بالجلوس فيها فكان يبعث بها إليها عند الحاجة إليها. قوله ﴿سلام﴾ بتشديد اللام ابن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة سبع وستين ومائة. قال الغساني: قال ابن السكن: هو سلام بن أبي مطيع وهذا هو الأصوب و﴿مخضوبا﴾ أي بالحناء ونحوه، فإن قلت قال أنس لم يبلغ ما يخضب فما التلفيق بينهما قلت غرضه أنه لم يبلغ الشيب الكامل ويحتمل أن تكون تلك الشعرات تغيرت بعده ﷺ لكثرة تطييب أم سلمة لها إكراما لها لأن كثرة استعمال الطيب يزيل السواد. قوله ﴿أبو نعيم﴾ بضم النون الفضل و﴿نصير﴾ مصغر النصر بالنون والمهملة والراء ابن أبي الأشعث بالمعجمة والمهملة ثم المثلثة القرادي بضم القاف وبالراء وبالمهملة و﴿ابن موهب﴾ هو عثمان. ﴿باب الخضاب﴾","vol":"21","page":113},{"text":"وَسَلَّمَ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3317>بَاب الْجَعْدِ</span>\n٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَيْسَ بِالْآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَاسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَاسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَاسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ\n٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ مَالِكٍ إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْتُهُ\nــ\n\nقوله ﴿الحميدي﴾ مصغر الحمد منسوبا عبد الله و﴿سليمان بن يسار﴾ ضد اليمين. فإن قلت ثبت أنه ﷺ كان يوافق أهل الكتاب ما لم ينزل عليه شيء بخلافه ولهذا قيل شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ما يخالفه قلت كان ذلك في أول الإسلام إئتلافا لهم ومخالفة لعبدة الأوثان فلما أغنى الله عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله أحب المخالفة. ﴿باب الجعد﴾ قوله ﴿ربيعة﴾ بفتح الراء وكسر الموحدة و﴿البائن﴾ أي المفرط المتجاوز حده و﴿الامهق﴾ هو الذي يضرب بياضه إلى الزرقة وقيل هو الكريه البياض كلون الحصى يعني كان بين البياض و﴿الجعد﴾ هو المنقبض الشعر كهيئة الحبش والزنج و﴿القطط﴾ شديد الجعودة و﴿السبط﴾ بكسر الموحدة وفتحها وسكونها الذي يسترسل","vol":"21","page":114},{"text":"يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ\n٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ\n٥٥٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا\nــ\nشعره فلا ينكسر فيه شيء لغلظه، قوله ﴿بعض أصحابي﴾ قال البخاري ﴿قال بعض أصحابي عن مالك ابن إسماعيل﴾ وهذا رواية عن المجهول و﴿الجمة﴾ بالضم مجتمع شعر الرأس وقال أبو إسحاق السبيعي بفتح المهملة سمعت البراء مرارا ويحتمل أن يكون المراد من قال شعبة أنه قال ذلك نقلا عن أبي إسحاق لأنه شيخه. قوله ﴿لمة﴾ بكسر اللام الشعر الذي ألم إلى المنكبين و﴿الوفرة﴾ ما نزل إلى شحم الأذن و﴿الجمة﴾ إلى المنكب فهي وفرة ثم جمة ثم لمة و﴿رجلها﴾ أي سرحها ومشطها و﴿الطافية﴾ ضد الراسبة وروي بالهمزة وعدمها فالمهموزة هي ذاهبة الضوء وغير المهموزة هي الناتئة البارزة المرتفعة. فإن قلت قد ثبت أنه لا يدخل مكة قلت لا يدخل على سبيل الغلبة وعند ظهور شوكته وزمان خروجه أو المراد بقوله لا يدخل اي بعد هذه الرؤيا لا يدخلها مع أنه ليس في الحديث التصريح بأنه رآه بمكة وأما تسمية عيسى ﵇ بالمسيج فقيل أنه معرب مشيحا بالمعجمة والمهملة بالعبرانية ومعناه المبارك ومن قال أنه مشتق قال سمى به لأنه يمسح المريض والأكمه والأبرص بيده فيبرأ، وقيل لأنه مسح الأوزار وطهر منها، وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن و﴿أما الدجال﴾ فلأنه يمسح الأرض أي يقطعها وقيل الأعور يسمى مسيحا ومر","vol":"21","page":115},{"text":"قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ\n٥٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْكِبَيْهِ\n٥٥٣٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجِلًا لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلَا الْجَعْدِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ\n٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ رَجِلًا لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ\n٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ\nــ\nفي كتاب الأنبياء في باب مريم. قوله ﴿إسحاق﴾ قال الغساني لعله ابن منصور و﴿حبان﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن هلال الباهلي، فإن قلت كيف الجمع بين ما قال بعض أصحابه أنه ليضرب قريبا من منكبيه وما قال شعبة يبلغ شحمة أذنيه وما قال أنس يضرب منكبيه قلت الاختلاف باعتبار الأوقات والأحوال. قوله ﴿عمرو بن علي﴾ الصيرفي و﴿وهب بن جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي الأزدي و﴿رجلا﴾ بفتح الراء وكسر الجيم هو الذي بين الجعودة والسبوطة فالمذكور بعده كالتفسير له. قوله ﴿مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة ابن إبراهيم البصري و﴿الضخم﴾ الغليظ و﴿أبو النعمان﴾ بضم النون محمد بن الفضل ويقال له عارم بالمهملة","vol":"21","page":116},{"text":"حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ\n٥٥٤١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَهًا لَهُ\n٥٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\nــ\nوالراء السدوسي و﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و﴿كان بسط الكفين﴾ أي مبسوطهما خلقة وصورة وقيل أي باسطهما بالعطاء والأول أنسب بالمقام وفي بعضها بسيط بوزن فعيل وفي بعضها بسط بكسر الموحدة وقيل هو بمعنى المبسوط كالطحن بمعنى المطحون، الجوهري: يد بسط أي مطلقة وفي قراءة عبد الله ﴿بل يداه بسطان﴾.قوله ﴿معاذ﴾ بضم الميم وبإهمال العين وإعجام الذال ﴿ابن هانئ﴾ بكسر النون وبالهمزة اليشكري بالتحتانية والمعجمة والكاف والراء مات سنة تسع ومائتين. قوله ﴿عن رجل﴾ صار بهذا الترديد رواية عن المجهول. فإن قلت لفظ عن أبي هريرة متعلق برجل فقط أو بأنس أيضا قلت الظاهر أنه بالرجل وحده إذا أنس كان خادما له ﷺ ملازما له وهو أعرف بصفاته من غيره فيبعد أن يروي صفته عن رجل عن صحابي هو أقل ملازمة له منه. قوله ﴿هشام﴾ أي ابن يوسف الصنعاني و﴿الشثن﴾ بفتح المعجمة وإسكان المثلثة وبالنون الغليظ الكفين الواسعهما، قوله ﴿أبو هلال﴾ هو محمد بن سليم بضم السين الراسي بالراء والمهملة والموحدة مات سنة سبع وستين ومائة و﴿شبها﴾ أي مثلا. قوله ﴿ابن أبي عدي﴾ بفتح","vol":"21","page":117},{"text":"فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3318>بَاب التَّلْبِيدِ</span>\n٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُلَبِّدًا\n٥٥٤٤ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄\nــ\n\nالمهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية محمد و﴿ابن عون﴾ بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون عبد الله و﴿قالوا﴾ في بعضها قال أي قائل و﴿لم أسمعه﴾ أي رسول الله ﷺ والمراد بالصاحب سيدنا محمد نفسه ﷺ أي أنه شبيه بإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه و﴿الخلبة﴾ بضمتين وبضم المعجمة وسكون اللام لغتان وهي كل حبل أجيد فتله من ليف أو قنب أو غير ذلك وقيل ليف المقل و﴿الوادي﴾ أي وادي مكة شرفها الله تعالى و﴿إذ انحدر﴾ كلمة إذ لمجرد الظرفية فيها، الخطابي: وفيه أن موسى حج البيت خلاف ما تزعم اليهود. ﴿باب التلبيد﴾ وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليصير شعره مثل اللبد لئلا يقع فيه القمل وقيل لئلا يشعث في الإحرام و﴿ضفر﴾ بالمعجمة والفاء نسج الشعر عريضا ومنه الضفيرة و﴿لا تشبهوا﴾ من باب التفعل بحذف إحدى التاءين أي لا تضفروا كالملبدين فإنه مكروه في غير الإحرام مندوب فيه وكان رسول الله ﷺ ملبدا في الإحرام. قوله ﴿حبان﴾ بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون و﴿أحمد بن محمد﴾ السمسار كلاهما","vol":"21","page":118},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ\n٥٥٤٥ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَانُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَاسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3319>بَاب الْفَرْقِ</span>\n٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ فَسَدَلَ\nــ\n\nمروزيان و﴿يهل﴾ أي يرفع صوت بالإحرام وبالتلبية ملبدا. قوله ﴿حلوا بعمرة﴾ لأنهم كانوا متمتعين ولم يحل رسول الله لأنه كان قارنا او مفردا صاحب الهدي ولا يجوز لصاحب التحلل حتى يبلغ الهدي محله بأن ينحره و﴿التقليد﴾ أن يعلق في عنق البدنة شي ليعلم أنه هدي وما يهدى إلى الحرم من النعم. فإن قلت ما دخل التلبيد في الإحلال وعدمه قلت الغرض بيان أني مستعد من أول الأمر بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدي محله إذ التلبيد إنما يحتاج إليه من طال أمد إحرامه، ﴿باب الفرق﴾ قوله ﴿الفرق﴾ بسكون الراء وفتحها و﴿فيما لم يؤمر فيه﴾ أي فيما لم يوح إليه بشيء من ذلك وفيه أنه كان يتبع شرع موسى وعيسى قبل أن ينزل في تلك المسألة وحي إليه، فإن قلت","vol":"21","page":119},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ\n٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3320>بَاب الذَّوَائِبِ</span>\n٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ خَالَتِي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ فَأَخَذَ\nــ\n\nمر آنفا أنه قال خالفوهم قلت قاله حيث أمر بالمخالفة و﴿يسدلون﴾ بضم الدال وكسرها من سدل ثوبه إذا أرخاه وشعر منسدل ضد متفرق لأن السدل يستلزم عدم الفرق وبالعكس. فإن قلت لم سدل أولا ثم فرق ثانيا قلت كان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به فسدل موافقة لهم ثم لما أمر بالفرق فرق. قوله ﴿أبو الوليد﴾ هشام الطيالسي و﴿عبد الله بن رجاء﴾ ضد الخوف و﴿الحكم﴾ بفتحتين ﴿ابن عتيبة﴾ مصغر عتبة الدار و﴿إبراهيم﴾ النخعي و﴿الأسود بن يزيد﴾ من الزيادة نخعي أيضا و﴿الوبيص﴾ بإهمال الصاد البريق و﴿المفرق﴾ بفتح الميم وكسر الراء وسط الرأس موضعا يفرق فيه الشعر وجمع نظرا إلى أن كل جزء منه كأنه مفرق وقد استعمل الطيب قبل الإحرام. ﴿باب الذوائب﴾ قوله ﴿الفضل﴾ بسكون المعجمة ﴿ابن عنبسة﴾ بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة و﴿هشيم﴾ مصغر الهشم بالمعجمة الواسطيان و﴿أبو بشر﴾ بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة","vol":"21","page":120},{"text":"بِذُؤَابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ\n٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ بِهَذَا وَقَالَ بِذُؤَابَتِي أَوْ بِرَاسِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3321>بَاب الْقَزَعِ</span>\n٥٥٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الْقَزَعِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ قُلْتُ وَمَا الْقَزَعُ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هَا هُنَا شَعَرَةً وَهَا هُنَا وَهَا هُنَا فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَاسِهِ قِيلَ لِعُبَيْدِاللَّهِ فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ قَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ الصَّبِيُّ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَاسَ بِهِمَا وَلَكِنَّ الْقَزَعَ أَنْ\nــ\n\nجعفر و﴿ميمونة﴾ بنت الحارث زوجة رسول الله ﷺ و﴿الذؤابة﴾ الضفيرة و﴿عمرو بن محمد﴾ بغدادي مر في البيع، ﴿باب القزع﴾ قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و﴿مخلد﴾ بفتح الميم واللام ابن يزيد بالزاي الحراني بتشديد الراء وبالنون و﴿عبيد الله﴾ ابن عمر بن حفص بالمهملتين ابن عاصم بن عمر بن الخطاب قد نسبه إلى جده و﴿عمر بن نافع﴾ روى عن أبيه نافع مولى عبد الله بن عمر و﴿القزع﴾ بفتح القاف والزاي وسكونها وبالمهملة حلق بعض الشعر وترك البعض لكن الراوي فسره بأن يحلق رأس الصبي ويترك في مواضع منه الشعر متفرقا وهذا هو الأصح والحكمة في كراهته أنه تشويه الخلق أو أنه زي أهل الشطارة أو زي اليهود. قوله ﴿القصة﴾ بضم القاف وشدة المهملة شعر الناصية. فإن قلت ما حاصل هذا الكلام قلت حاصله أن عبيد الله قال لشيخي عمر بن نافع ما معنى القزع فقال هو أنه إذا حلق رأس الصبي يترك هاهنا شعر وهاهنا شعر ﴿فأشار عبد الله إلى ناصيته","vol":"21","page":121},{"text":"يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ وَلَيْسَ فِي رَاسِهِ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ شَقُّ رَاسِهِ هَذَا وَهَذَا\n٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْقَزَعِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3322>بَاب تَطْيِيبِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَيْهَا</span>\n٥٥٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3323>بَاب الطِّيبِ فِي الرَّاسِ وَاللِّحْيَةِ</span>\n٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى\nــ\n\nوطرفي رأسه﴾ يعني فسر لفظ هاهنا الأولى بالناصية ولفظتيه الثانية والثالثة بجانبيها فقيل لعبد الله فالجارية والغلام سواء في ذلك فقال عبد الله لا أدري ذلك لكن الذي قاله هو لفظ الصبي ولا شك أنه ظاهر في الغلام ويحتمل أن يقال أنه يقال أنه فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث أو هو للذات الذي له الصبي فقال عبيد الله فعاودت عمر فيه فقال أما حلق القصة وشعر القفا للغلام خاصة فلا بأس بهما ولكن القزع غير ذلك. قال النووي: والمذهب كراهته مطلقا. قوله ﴿عبد الله بن المثنى﴾ ضد المفرد ﴿باب تطييب المرأة زوجها بيديها﴾ و﴿أحمد﴾ ابن محمد السمسار المروزي و﴿لحرمه﴾ بضم المهملة وكسرها وسكون الراء أي لإحرامه و﴿يفيض﴾ من الإفاضة. فإن قلت كيف جاز ذلك وهو في الإحرام قلت مراده قبل طواف الإفاضة أي قبل أن يفيض إلى الطواف وهو عند التحلل الأول وهو بعد رمي النحر والحلق ويحل به جميع المحرمات إلا الجماع وجاء في سائر الروايات كما في صحيح مسلم أيضا طيبت رسول الله صلى الله","vol":"21","page":122},{"text":"ابْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَاسِهِ وَلِحْيَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3324>بَاب الِامْتِشَاطِ</span>\n٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَحُكُّ رَاسَهُ بِالْمِدْرَى فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْأَبْصَارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3325>بَاب تَرْجِيلِ الْحَائِضِ زَوْجَهَا</span>\n٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ\nــ\nعليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت وفيه استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وعند التحلل الأولاني. ﴿باب الطيب في الرأس واللحية﴾ قوله ﴿إسحاق بن نصر﴾ بسكون المهملة و﴿الوبيص﴾ بفتح الواو وبإهمال الصاد البريق و﴿ابن أبي ذئب﴾ بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن العامري و﴿الجحر﴾ بضم الجيم الثقبة و﴿المدرى﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وبالراء مقصورا حديدة يسرح بها الشعر. الجوهري: هو شيء كالمسلة تصلح بها الماشطة قرون النساء ويقال مدرت المرأة أي سرحت شعرها. قوله ﴿جعل الأذن﴾ أي شرع الشارع الاستئذان في الدخول من جهة الأبصار أي لئلا يقع بصر أحدكم على عورة من في الدار و﴿القبل﴾ بكسر القاف الجهة و﴿الأبصار﴾ بفتح الهمزة وكسرها واستدل الأصولي به على أن حكم الشرع قد يعلل بنص قاطع وهو احد الطرق الدالة على الغلبة والفقيه على إهدار عين ناظر حرم الغير إن عمى بنحو رمي حصاة وإهدار نفسه","vol":"21","page":123},{"text":"أُرَجِّلُ رَاسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ\n٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3326>بَاب التَّرْجِيلِ</span>\n٥٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3327>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الْمِسْكِ</span>\n٥٥٥٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\nــ\n\nإن سرى إلى تلفه، ﴿باب الترجيل﴾ قوله ﴿الترجل﴾ بالجيم هو تسريح شعر نفسه والترجيل تسريح يتعلق بغيره و﴿أبو الوليد﴾ هو هشام و﴿أشعث بن سليم﴾ مصغر السلم و﴿الوضوء﴾ بضم الواو. ﴿باب ما يذكر في المسك﴾ قوله ﴿الصوم لي﴾ فإن قلت كل العبادات لله تعالى قلت سبب إضافته أنه لم يعبد غير الله به إذ لم تعظم الكفار معبودهم في وقت من الأوقات بالصيام له وقيل لأنه عمل سري لا دخل للرياء فيه، فإن قلت الكل هو لله المجازي به قلت الغرض بيان كثرة الثواب عليه إذ عظمة المعطي دليل عظمة المعطى ولمثله قيل *إن الهدايا على مقدار مهديها* والحديث من جملة الأحاديث القدسية ومر في كتاب الصوم. قوله ﴿خلوف﴾ بضم الخاء على المشهور وقيل بفتحها وهو تغير رائحة الفم. فإن قلت لا يتصور الأطيبية بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو منزه عن أمثاله قلت الطيب مستلزم للقبول أي خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك عندكم أو هو على سبيل الفرض أي أو تصور الطيب عنده لكان","vol":"21","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3328>بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الطِّيبِ</span>\n٥٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3329>بَاب مَنْ لَمْ يَرُدَّ الطِّيبَ</span>\n٥٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3330>بَاب الذَّرِيرَةِ</span>\n٥٥٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\nــ\n\nالخلوف أطيب أو المضاف محذوف أي عند ملائكة الله تعالى وله أجوبة أخرى تقدمت. ﴿باب ما يستحب من الطيب﴾ قوله ﴿وهيب﴾ مصغرا ابن خالد البصري و﴿هشام﴾ هو ابن عروة روى عن أخيه عثمان بن عروة بن الزبير بن العوام و﴿ما أجد﴾ أي أطيب كل طيب أجده من أي نوع كان. ﴿باب من لم يرد الطيب﴾ قوله ﴿عزرة﴾ بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالراء ابن ثابت ضد الزائل الأنصاري مر في الهبة. و﴿ثمامة﴾ بضم المثلثة وخفة الميم الأولى ابن عبد الله و﴿زعم﴾ أي قال ولا يرد الطيب أي الذي أهدي إليه. ﴿باب الذريرة﴾ قوله ﴿الذريرة﴾ بفتح المعجمة وكسر الراء الأولى أي المسحوقة. قال النووي هو فتات قصب طيب يجاء به من الهند و﴿عثمان بن الهيثم﴾ بفتح الهاء وإسكان التحتانية وبفتح المثلثة المؤذن البصري مات سنة عشرين ومائتين و﴿محمد﴾ قال الغساني: هو محمد بن يحيى الذهلي وشك البخاري في الرواية عن عثمان أنه بالواسطة أو بدونها ولا انقداح بهذا الشك و﴿عمر بن عبد الله بن عروة﴾ بن الزبير و﴿الحجة﴾","vol":"21","page":125},{"text":"لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3331>بَاب الْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ</span>\n٥٥٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى مَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3332>بَاب الْوَصْلِ فِي الشَّعَرِ</span>\n٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ\nــ\n\nبالفتح والكسر و﴿الوداع﴾ بكسر الواو وفتحها و﴿للحل﴾ أي حين تحلل عن الإحرام و﴿الإحرام﴾ أي حين أراد أن يحرم بالنسك. ﴿باب المتفلجات للحسن﴾ قوله ﴿المتفلجات﴾ من الفلج بالفاء والجيم وهو تباعد ما بين الثنايا والرباعيات والفرق بين السنين أي النساء اللائي تفعل بأسنانها ذلك رغبة في تحسينها قوله ﴿عثمان﴾ أي ابن محمد بن أبي شيبة ضد الشباب الكوفي و﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الاولى و﴿علقمة﴾ بفتح المهملة والقاف وسكون اللام و﴿عبد الله﴾ أي ابن أبي مسعود و﴿الوشم﴾ بالمعجمة غرز الإبرة في اليد ونحوها ثم ذر النيل عليه و﴿الإستيشام﴾ طلب الوشم به و﴿التنمص﴾ بالمهلمة نتف الشعر لا سيما من الوجه واللام في ﴿للحسن﴾ للتعليل احترازا عما لو كان للمعالجة ومثلها وهو متعلق بالأخير ويحتمل أن يكون متنازعا فيه بين الأفعال المذكورة كلها وذكر لفظ المغيرات كالتعليل لوجوب اللعن. قوله ﴿مالي﴾ استفهام أو نفي وكانت امرأة مكناة بأم يعقوب قالت لعبد الله لم تلعنهن قال لم لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ ووجوب اللعن مذكور في كتاب الله تعالى حيث قال تعالى \" وما آتاكم الرسول فخذوه \" فمعناه العنوا من لعنه رسول الله صلى الله عليه","vol":"21","page":126},{"text":"أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ\n٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ\nــ\nوسلم ﴿باب الوصل في الشعر﴾ قوله ﴿حميد﴾ بضم المهملة و﴿هو﴾ أي معاوية و﴿قصة﴾ بضم القاف وشدة المهملة القطعة من قصصت الشعر أي قطعته و﴿الحرسي﴾ بفتح المهملة والراء وبالمهملة وتشديد التحتانية أي الجندي، الجوهري: الحرس هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه. قوله ﴿أين علماؤكم﴾ السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثله والوصل به قالوا يحتمل أنه كان محرما على بني إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه أو أن الهلاك كان عند ظهور ذلك في نسائهم مر في كتاب الأنبياء بعد حديث أبرص وأقرع. قوله ﴿ابن أبي شيبة﴾ بفتح المعجمة عثمان سبق آنفا و﴿فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء والمهملة و﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين و﴿الواصلة﴾ المرأة التي تصل شعرها بغيره و﴿المستوصلة﴾ التي تطلب أن يعمل بها ذلك. قوله ﴿عمرو بن مرة﴾ بضم الميم وشدة الراء و﴿الحسن بن مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة ﴿ابن يناق﴾ بفتح التحتانية وشدة النون وبالقاف المكي و﴿صفية﴾ بفتح المهملة بنت شيبة ضد الشباب ابن عثمان القرشي الحجي و﴿تمعط﴾ بالمهملتين","vol":"21","page":127},{"text":"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ. تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ\n٥٥٦٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى فَتَمَرَّقَ رَاسُهَا وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا أَفَأَصِلُ رَاسَهَا فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\n٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\n٥٥٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\nــ\nأي تساقط شعرها من داء ونحوه و﴿ابن إسحاق﴾ هو محمد و﴿أبان﴾ بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون ابن صالح بن عمير القرشي مات كهلا و﴿الحسن﴾ ابن مسلم المذكور آنفا. و﴿أحمد بن المقدام﴾ بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملة البصري و﴿فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة ابن سليمان و﴿منصور بن عبد الرحمن﴾ التيمي و﴿أمه﴾ اسمها صفية الحجبية و﴿شكوى﴾ غير منصرف أي مرض و﴿تمرق﴾ بالراء من المروق وهو خروج الشعر من موضعه أو من المرق وهو نتف الصوف وروي في صحيح مسلم بالزاي أي المعجمة أيضا، قوله ﴿يستحثني﴾ من حثه على الشيء واستحثه بمعنى أي حضه عليه. قوله ﴿فاطمة﴾ أي بنت المنذر الأسدية و﴿اللثة﴾ بالتخفيف ما حول","vol":"21","page":128},{"text":"وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. وَقَالَ نَافِعٌ الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ\n٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ قَالَ مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الْوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3333>بَاب الْمُتَنَمِّصَاتِ</span>\n٥٥٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ مَا هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَاتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ قَالَ وَاللَّهِ لَئِنْ قَرَاتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾\nــ\n\nالأسنان قال الفقهاء الموضع الذي وشم صار نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت الإزالة وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خيف منه شيء أو فوات لم تجب الإزالة، ﴿باب المتنمصات﴾ قوله ﴿النامصة﴾ بالمهملة هي التي تزيل الشعر من الوجه و﴿المتنمصة﴾ التي يفعل بها ذلك و﴿أم يعقوب﴾ امرأة من بني أسد فإن قلت أين في كتاب الله لعنته قلت ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ فيه أن من لعنه رسول الله ﷺ فالعنوه ﴿وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ فيه أنه نهى عنه ففاعله ظالم، وقال تعالى \" ألا لعنة الله على الظالمين \"، قوله ﴿بين اللوحين﴾ أي الدفتين أو الذي يسمى بالرجل ويوضع عليه المصحف وهو كناية عن القرآن. قوله ﴿قرأتيه﴾ بياء حاصلة من إشباع الكسرة ومر في سورة الحشر. قوله","vol":"21","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3334>بَاب الْمَوْصُولَةِ</span>\n٥٥٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ\n٥٥٧١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تَقُولُ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ قَالَتْ سَأَلَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَامَّرَقَ شَعَرُهَا وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ\n٥٥٧٢ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاشِمَةُ وَالْمُوتَشِمَةُ وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ يَعْنِي\nــ\n﴿محمد﴾ أي ابن سلام و﴿عبدة﴾ ضد الحرة. و﴿الحصبة﴾ بفتح المهملة الأولى وإسكان الثانية وفتحها وكسرها وهي بثرات تخرج في الجلد حمر متفرقة كحب الجاروس و﴿امرق﴾ بتشديد الميم فقط وأصله أنمرق أو بتشديده وتشديد الراء أصله تمرق من المروق وهو خروج الشعر عن موضعه وسبب لعنة المذكورات أن فعلهن تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس. الخطابي: إنما نهى عن ذلك لما فيه من الغش والخداع ولو رخص في ذلك لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع من الفساد ولعله قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء فإن من تعاطاها إنما يروم أن يلحق الصنعة بالخلقة وكذلك كل مصنوع يشبه بمطبوع وهو باب عظيم من الفساد وقد رخص أكثر العلماء في القرامل وذلك لا يفخي أنها مستعارة فلا يظن بها تغيير الصورة. قوله ﴿الفضل﴾ بسكون المعجمة ﴿ابن دكين﴾ وكان في كتاب أبي إسحاق إبراهيم المستملي الفضل بن زهير","vol":"21","page":130},{"text":"لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ\n٥٥٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3335>بَاب الْوَاشِمَةِ</span>\n٥٥٧٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَيْنُ حَقٌّ وَنَهَى عَنْ الْوَشْمِ\n٥٥٧٥ - حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ\n٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي فَقَالَ\nــ\n\nووقع في النسخة عن النسفي ابن دكين وكلاهما صواب إذ هو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير والله أعلم. قوله ﴿المتوشمات﴾ في بعضها الموتشمات وفي بعضها المستوشمات، ﴿باب الواشمة﴾ ﴿يحيى﴾ إما ابن موسى وإما ابن جعفر و﴿العين﴾ أي الإصابة بالعين حق لها تأثير. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و﴿ابن مهدي﴾ هو عبد الرحمن و﴿ابن عابس﴾ بالمهملتين والموحدة النخعي الكوفي التابعي. قوله ﴿عون﴾ بفتح المهملة وبالواو وبالنون ابن أبي جحيفة مصغر الجحفة بالجيم وبالمهملة","vol":"21","page":131},{"text":"إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3336>بَاب الْمُسْتَوْشِمَةِ</span>\n٥٥٧٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ فَقَامَ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَشْمِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ قَالَ مَا سَمِعْتَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ\n٥٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ\n٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁\nــ\n\nوالفاء و﴿ثمن الدم﴾ لأنه نجس أو هو محمول على أجرة الحجام و﴿ثمن الكلب﴾ سواء كان معلما أم لا جاز اقتناؤه أم لا وإنما لعن ﴿الموكل﴾ أي المعطى لأنه شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل. ﴿باب المستوشمة﴾ قوله ﴿المستوشمة﴾ أي الطالبة للوشم بها و﴿زهير﴾ بالتصغير ابن حرب ضد الصلح و﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن عبد الحميد و﴿عمارة﴾ بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى ﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة هرم بفتح الهاء البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين و﴿يشم﴾ من الوشم وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها وذر الكحل ونحوه فيها و﴿أنشدكم﴾ بضم المعجمة تقول نشدتك الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته إياه و﴿الإستيشام﴾ طلب الوشم","vol":"21","page":132},{"text":"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3337>بَاب التَّصَاوِيرِ</span>\n٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵃ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3338>بَاب عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n٥٥٨١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\nــ\n\nبها ومر قريبا وبعيدا ﴿باب التصاوير﴾ جمع التصوير بمعنى المصور. فإن قلت: ما وجه تعلق هذا الباب والأبواب المتقدمة من الوشم والطيب والقزع ونحوها بكتاب اللباس قلت الغرض من اللباس الزينة كالعكس في قوله تعالى \" خذوا زينتكم عند كل مسجد \" ولا شك أن هذه الأمور للزينة مع أن الصور قد تكون في اللباس ومع أن اللباس هو ما يغشى الإنسان ثوبا أو غيره. قوله ﴿ابن أبي ذئب﴾ بلفظ الحيوان المشهور محمد و﴿أبو طلحة﴾ هو زيد بن سهل الأنصاري وهذا من رواية الصحابي عن الصحابي. قوله ﴿كلب﴾ أعم من أن يكون عقورا أو مما ينتفع به للزرع والضرع وسبب عدم الدخول كثرة أكله النجاسات وقبح رائحته ولأن اتخاذ بعضه منهي عنه فعوقب متخذه بحرمان دخول ملائكة الرحمة بيته وأما الحفظة فلا يفارقون بني آدم في حال من الأحوال وأما عدم دخولهم بيتا فيه صورة فلكونها معصية فاحشة فيها مضاهاة لخلق الله تعالى وبعضها","vol":"21","page":133},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ\n٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3339>بَاب نَقْضِ الصُّوَرِ</span>\n٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ\n٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا\nــ\n\nفي صورة ما يعبد. ﴿باب عذاب المصورين يوم القيامة﴾ قوله ﴿مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة يحتمل أن يكون أبا الضحى وأن يكون البطين لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما والظاهر هو الثاني ولا قدح بهذا الإشتباه لأن كلا منهما بشرط البخاري. قوله ﴿يسار﴾ ضد اليمين ابن نمير مصغر النمر بالنون و﴿صفة الدار﴾ مشهورة و﴿التماثيل﴾ جمع التمثال وهو الصورة والمراد بها هاهنا صورة الحيوان، فإن قلت: لم كانوا أشد الناس عذابا قلت لأنهم يصورون الأصنام للعبادة لها فهم كفرة والكفرة أشد عذابا. قوله ﴿إبراهيم بن المنذر﴾ بكسر المعجمة الخفيفة ضد المبشر و﴿أنس بن عياض﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة. قوله ﴿أحيوا﴾ أي اجعلوه حيوانا ذا روح وهو الذي يسميه الأصوليون أمر تعجيز و﴿خلقتم﴾ أي صورتم وقدرتم. ﴿باب نقض الصور﴾ و﴿معاذ﴾ بضم الميم وبالمهملة والمعجمة ﴿ابن فضالة﴾ بفتح الفاء وتخفيف المعجمة و﴿هشام﴾ أي الدستوائي و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل و﴿عمران بن حطان﴾ بكسر المهملة الأولى وشدة","vol":"21","page":134},{"text":"عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ\nــ\nالثانية وبالنون السدوسي. قوله ﴿يترك﴾ بالرفع والجزم بدلا مما قبله و﴿التصاليب﴾ أي التصاوير كالصليب يقال ثوب مصلب أي عليه نقش كالصليب الذي للنصارى و﴿نقضه﴾ أي كسره وأبطله وغير صورته. قوله ﴿موسى﴾ بن إسماعيل و﴿عبد الواحد﴾ أي ابن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية و﴿عمارة﴾ بضم المهملة وتخفيف الميم وبالراء و﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة اسمه هرم و﴿مصورا﴾ بلفظ المفعول و﴿يصور﴾ بلفظ الجار والمجرور وبلفظ الفاعل و﴿يصور﴾ بلفظ المضارع، قوله ﴿ذهب﴾ من الذهاب الذي هو بمعنى القصد والإقبال، فإن قلت لا يقدر أحد على خلق مثل خلقه قلت التشبيه هو في الصورة وحدها لا من كل الوجوه، فإن قلت الكافر أظلم منه قلت الذي يصور الصنم للعبادة هو كافر فهو هو أو يزيد عذابه على سائر الكفار لزيادة قبح كفره. قوله ﴿حبة﴾ أي حبة فيها طعم يؤكل وينتفع بها كالحنطة و﴿الذرة﴾ بفتح المعجمة وشدة الراء النملة الصغيرة والغرض تعجيزهم تارة بخلق الجماد وأخرى بخلق الحيوان. قوله ﴿التور﴾ بفتح الفوقانية وبالواو بالراء الإناء و﴿غسل اليد﴾ كناية عن الوضوء لأن الوضوء مستلزم له وقال أبو زرعة قلت لأبي هريرة أتبليغ الماء إلى الإبط شيء سمعته من النبي ﷺ فقال منتهى حلية المؤمن في الجنة حيث يبلغ الوضوء وقد جاء في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. قال الطيبي في شرح مشكاة المصابيح ضمن يبلغ معنى يتمكن وعدي بمن أي يتمكن من المؤمن الحلية مبلغا بتمكن الوضوء منه وقال أبو عبيدة: الحلية هاهنا التحجيل يوم القيامة من اثر الوضوء وقال غيره هو من قوله تعالى","vol":"21","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3340>بَاب مَا وُطِئَ مِنْ التَّصَاوِيرِ</span>\n٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ\n٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3341>بَاب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ</span>\n٥٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا\nــ\n\"يحلّون فيها من أساور\". ﴿باب من وطئ من التصاوير﴾ قوله ﴿وطئ عليه﴾ أي يداس ويمتهن كالبساط والوسادة وذلك ليس بحرام و﴿القرام﴾ بكسر القاف والراء ستر فيه رقم ونقوش وقيل الستر الرقيق و﴿السهوة﴾ بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالواو الصفة تكون بين يدي البيوت وقيل هو بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة وقيل هو الرف والطاق و﴿هتكه﴾ أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه و﴿يضاهون﴾ أي يشابهون لخلق الله تعالى أي المصورين بمثل هذه التماثيل ومر آنفا سبب الأشدية. وقال الخطابي: إنما عظمت العقوبة في الصورة لأنها تعبد فالنظر إليها مفتن. قوله ﴿عبد الله بن داود الهمداني﴾ الكوفي ثم البصري و﴿الدرنوك﴾ بضم المهملة وتسكين الراء وضم النون ضرب من الستور له","vol":"21","page":136},{"text":"جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَقُلْتُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ قَالَ مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ قُلْتُ لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ\n٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ قَالَ بُسْرٌ ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِاللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ\nــ\nله خمل وقيل نوع من البسط. فإن قلت ما وجه مناسبة الاغتسال بالمبحث قلت لعل الدرنوك كان معلقا بباب المغتسل والله أعلم أو المقام اقتضى ذكره إما بحسب سؤال وإما غيره. ﴿باب من كره القعود على الصورة﴾ قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم ﴿ابن أسماء﴾ ابن عبيد مصغر ضد الحر والعلمان الأولان من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث و﴿النمرقة﴾ بضم النون والراء وبكسرهما وبضم النون وفتح الراء ثلاث لغات الوسادة الصغيرة و﴿توسدها﴾ من التوسيد وفي بعضها من التوسد. قوله ﴿بكير﴾ مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمة والجيم و﴿بسر﴾ أخو الرطب ابن سعيد المدني و﴿زيد ابن خالد الجهني﴾ بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون الصحابي و﴿أبو طلحة زيد الأنصاري﴾ وهو وإن كان مشهورا بالصحبة لكن الراوي ذكر أنه صاحب رسول الله ﷺ تعظيما له وتلذذا وتبركا به و﴿اشتكى﴾ أي مرض و﴿عبيد الله﴾ هو ابن الأسود الخولاني بفتح المعجمة وسكون","vol":"21","page":137},{"text":"الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ حَدَّثَهُ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3342>بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ</span>\n٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَمِيطِي عَنِّي فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3343>بَاب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ</span>\n٥٥٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nالواو ربيب ميمونة أم المؤمنين، قوله ﴿يوم الأول﴾ من باب إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي و﴿الرقم﴾ بفتح القاف وسكونها النقش والكتابة، الخطابي: المصور هو الذي يصور أشكال الحيوان والنقاش هو الي ينقش أشكال الشجر ونحوها وإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يشغل القلب بما لا يغني ومر الحديث في كتاب بدء الخلق في باب ذكر الملائكة و﴿ابن وهب﴾ هو عبد الله و﴿عمرو﴾ هو ابن الحارث المصريان. ﴿باب كراهية الصلاة في التصاوير﴾ قوله ﴿عمران بن ميسرة﴾ ضد الميمنة و﴿القرام﴾ بكسر القاف الستر مر آنفا. قوله ﴿جبريل﴾ بالرفع و﴿راث﴾ بالمثلثة أي أبطأ و﴿ما وجد﴾ أي من انتظاره وشكاية مفارقته وكان","vol":"21","page":138},{"text":"وَسَلَّمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3344>بَاب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ</span>\n٥٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ قَالَ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ فَقَالَتْ اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3345>بَاب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ</span>\n٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَقَالَ إِنَّ\nــ\n\nتحت سرير عائشة جرو كلب وقيل تحت فسطاط لرسول الله ﷺ، ﴿باب من لم يدخل بيتا فيه صورة﴾ قوله ﴿عبد الله ابن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام و﴿الملائكة﴾ أي غير الحفظة فإنهم لا يفارقون بني آدم أصلا، ﴿باب من لعن المصور﴾ قوله ﴿محمد بن المثنى﴾ ضد المفرد و﴿غندر﴾ بضم المعجمة وإسكان النون وضم المهملة وفتحها وبالراء","vol":"21","page":139},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3346>بَاب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ</span>\n٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3347>بَاب الِارْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄\nــ\nلقب جعفر و﴿أبو جحيفة﴾ مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء وهب الصحابي و﴿البغي﴾ الزانية فعول عند المبرد وفعيل عند ابن جني. ﴿باب من صور صورة﴾ قوله ﴿عياش﴾ بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد بفتح الواو الرقام و﴿سعيد﴾ أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وخفة الراء وبالموحدة و﴿النضر﴾ بسكون المعجمة قال سعيد سمعت النضر يحدث لقتادة قال الكلاباذي روى سعيد مرة عن النضر وأخرى عن قتادة عن النضر و﴿ليس بنافخ﴾ أي لا يقدر على النفخ فيعذب بتكليف مالا يطاق. ﴿باب الإرتداف﴾ قوله ﴿قتيبة﴾ مصدر قتبة الرجل و﴿أبو صفوان﴾ عبد الله بن سعيد الأموي و﴿يونس بن يزيد﴾ من الزيادة و﴿القطيفة﴾ الدثار المخمل و﴿فدك﴾ بفتح الفاء والمهملة","vol":"21","page":140},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3348>بَاب الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٥٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3349>بَاب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ يَاذَنَ لَهُ\n٥٥٩٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ذُكِرَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَى\nــ\n\nقرية بخيبر. ﴿باب الثلاثة على الدابة﴾ و﴿يزيد﴾ بالزاي ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و﴿خالد﴾ أي الحذاء و﴿عكرمة﴾ بكسر المهملة والراء مولى ابن عباس و﴿أغليمة﴾ تصغير الغلمة جمع الغلام وهو شاذ والقياس غليمة فإن قلت: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب قلت الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث السابق مشعر بذلك. ﴿باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه﴾ قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بالموحدة والمعجمة و﴿أيوب﴾ أي السختياني و﴿ذكر﴾ بلفظ المجهول و﴿أشر الثلاثة﴾ على دابة في بعضها الأشر الثلاثة، فإن قلت فيه استعمالان غريبان الأول أن المشهور من استعمال هذه الكلمة شر وخير لا أشر وأخير والثاني الإضافة مع لام التعريف فما وجهه، قلت الأشر والأخير أيضا لغة فصيحة كما تقدم في حديث عبد الله بن سلام \" أخيرنا وابن أخيرنا \" وجاء في المثل صغراها شراها وأما التعريف فحكمه حكم الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب المائة. فإن قلت هاهنا مفسدة أخرى","vol":"21","page":141},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3350>بَاب</span>\n٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ\nــ\n\nوهي أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة ولا يجوز الجمع بين اثنين منها وهاهنا قد جمع بينهما قلت الأشر في حكم الشر، قوله ﴿قثم﴾ بضم القاف وخفة المثلثة المفتوحة ابن العباس الهاشمي كان آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ، ولي مكة من قبل علي ﵁ ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند فاستشهد بها وقبره بها و﴿الفضل﴾ بسكون المعجمة أخوه ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين حين انهزم الناس مات بالشام سنة ثمان عشرة على الأصح. قوله ﴿وإنهم﴾ في بعضها أو أنهم. فإن قلت: ما حاصل هذه المذاكرة قلت لعلهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على دابة شر وظلم وأن المقدم أشر أو المؤخر فأنكر عكرمة ذلك واستدل بفعل النبي ﷺ إذ لا يمكن نسبة الظلم إلى أحد منهم لأنهما ركبا بحمله ﷺ إياهما. فإن قلت سلمنا أنه لا شر ولا أشر فيهم لكن رسول الله ﷺ كان أخير منهما قلت هما ما ركبا إلا بإشارته ﷺ فالكل فعل رسول الله ﷺ ركوبا وإركابا وفعله كله خير ولا ترجيح فيهم من جهة الركوب أو لا ترجيح للمقدم على المؤخر أو بالعكس ﴿نعم هو﴾ أي رسول الله ﷺ مطلقا خير الكائنات وأفضل المخلوقات وفي بعضها الأشر الثلاثة برفعهما على الابتداء أو الخبر أي أشر الركبان هو الثلاثة وحينئذ فمعنى أيهم أي الركبان أشر أو أيهم أخير يعني هؤلاء الثلاثة رسول الله ﷺ وشريكاه خير أم سائر الركبان والحق أن في المسئلة تفصيلا راجعا إلى طاقة الدابة وعدمها. ﴿باب﴾ قوله ﴿هدبة﴾ بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد و﴿معاذ﴾ بضم","vol":"21","page":142},{"text":"اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3351>بَاب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ</span>\n٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ\nــ\n\nالميم وبالمهملة والمعجمة ابن جبل ضد السهل الأنصاري و﴿آخرة﴾ بوزن فاعلة هي العود التي يستند إليها الراكب من خلفه أراد المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط قوله: إذا فعلوه. أي إذا أدوا حق الله تعالى والحق الثابت ويستعمل بمعنى الواجب والجدير. فإن قلت: هذا هو مذهب المعتزلة حيث قالوا يجب على الله تعالى أن لا يعذب المطيع بل يجب عليه أن يثيبه قلت وعد الله تعالى ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز فيجب بالشرع لا بالعقل كما هو مذهبهم أو الحق بمعنى الجدير لأن الإحسان إلى من لم يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة أن يفعله أو ذكر لفظ الحق على جهة المشاكلة كالواجب متأكد. ﴿باب إرداف المرأة خلف الرجل﴾ قوله ﴿الحسن بن محمد بن الصباح﴾ بتشديد الموحدة البغدادي و﴿يحيى بن عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة و﴿يحيى﴾ ابن أبي إسحاق الحضرمي بفتح المهملة وإسكان المعجمة وفتح الراء و﴿أبو طلحة﴾","vol":"21","page":143},{"text":"خَيْبَرَ وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتْ النَّاقَةُ فَقُلْتُ الْمَرْأَةَ فَنَزَلْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا أُمُّكُمْ فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ قَالَ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3352>بَاب الِاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى</span>\n٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ\nــ\nزين هو زوج أم أنس. قوله ﴿فقلت المرأة﴾ أي قلت وقعت المرأة وفي بعضها بالنصب أي أوقعت المرأة وأسقطتها أو ألزم أو أحفظ وفي بعضها فقلت بالفاء من الفل وهو الإخراج والفصل و﴿نزلت﴾ بلفظ المتكلم وقال ﴿إنها أمكم﴾ ليذكرهم أنها واجبة التعظيم. قوله ﴿لدينا﴾ يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده. فإن قلت: تقدم في كتاب الجهاد أنه كان مقبلا من عسفان والرديف صفية والمصلح لشد الرحل أبو طلحة قلت لا منافاة لأنهما قضيتان إحداهما في زمن الإقبال من خيبر والثاني من عسفان. قوله ﴿الاستلقاء﴾ هو الاضطجاع على القفا و﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن تميم المازني بالزاي والنون الأنصاري و﴿عمه﴾ هو عبد الله بن زيد. فإن قلت: كيف دل الحديث على الاستلقاء قلت لأن رفع إحدى الرجلين على الأخرى لا يتأتى إلا عند الاستلقاء. فإن قلت: ما وجه مناسبته لكتاب اللباس قلت وجهه أنه لولا اللباس لانكشفت العورة عند استلقائه أو من جهة مماسة الظهر للباس أو للبساط وفيه جواز الاضطجاع في المسجد والاستلقاء للاستراحة التي هي","vol":"21","page":144},{"text":"عَلَى الْأُخْرَى\nــ\nمقدمة لزيادة القوة على الطاعة فهو أيضا طاعة لأن مقدمة الطاعة طاعة والله أعلم.\nهذا آخر كتاب اللباس زيننا الله بلباس التقوى\nوختم عاقبتنا بالخير والحسنى","vol":"21","page":145},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3353>كِتَاب الْأَدَبِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3354>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾</span>\n٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\n\nكتاب الأدب\nوهو الوقوف على المستحسنات وقيل هو الاتصاف بمكارم الأخلاق وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، ﴿باب قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه﴾ قوله ﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي و﴿الوليد﴾ بفتحها أيضا وكسر اللام ابن عيزار بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاي ثم الراء و﴿أبو عمرو﴾ سعد الشيباني بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة والنون و﴿عبد الله﴾ هو ابن مسعود نزيل الكوفة فإن قلت: تقدم في الإيمان أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وأحب الأعمال أدومه ونحوه فما وجه التلفيق قلت الاختلاف بالنظر إلى الأوقات أو الأحوال أو الحاضرين فقدم في كل مقام","vol":"21","page":146},{"text":"ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3355>بَاب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ</span>\n٥٦٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ\nــ\n\nما يليق به أو بهم وكان أهم بالنسبة إليهم أو أفضل لهم، قوله ﴿على وقتها﴾ فإن قلت القياس في وقتها قلت أراد الاستعلاء على الوقت والتمكن على أدائها مع أن حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر وقال عبد الله حدثني رسول الله ﷺ بذلك ولو سألته زائدا عليه لأجابني لكن سكت عنه ومر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة. ﴿باب من أحق الناس بحسن الصحبة﴾ قوله ﴿قتيبة﴾ مصغر قتبة الرحل و﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و﴿عمارة﴾ بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ﴿ابن القعقاع﴾ بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى ﴿ابن شبرمة﴾ بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما و﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة و﴿الصحابة﴾ بفتح الصاد مصدر بمعنى الصحبة. فإن قلت: شرط العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه قلت في الثاني تأكيد لقوله تعالى \" ثم كلّا سوف تعلمون\"، فإن قلت: لم قدم الأم على الأب. قلت: لأنها أضعف ولكثرة تحمل مشاقها حبلا وفصالا وتربية وغير ذلك ولهذا قال الفقهاء تقدم الأم على الأب في أخذ النفقة. قوله ﴿ابن شبرمة﴾ عبد الله قاضي الكوفة عم عمارة المذكور آنفًا","vol":"21","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3356>بَاب لَا يُجَاهِدُ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَبَوَيْنِ</span>\n٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ قَالَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أُجَاهِدُ قَالَ لَكَ أَبَوَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3357>بَاب لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ</span>\n٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ\nــ\n\nو﴿يحيى بن أيوب﴾ سبط أبي زرعة يروي عن جده. ﴿باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين﴾ قوله ﴿حبيب﴾ ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل و﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿أبو العباس﴾ بالمهملتين الموحدة السائب فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية وبالموحدة الشاعر المكي و﴿عبد الله﴾ ابن عمرو بن العاص، قوله ﴿ففيهما فجاهد﴾ الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد والمذكور مفسر له وتقديره إن كان لك أبوان فجاهد فيهما، ﴿باب لا يسب الرجل والديه﴾ قوله ﴿يسب﴾ هذا الإسناد مجازي لأنه صار سببا لمسبة والده. فإن قلت الكبيرة معصية توجب حدا و﴿اللعن﴾ لا حد له قلت السب والقذف وله حد مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية توعد الشارع عليها بخصوصها وقيل هي ما يشعر بقلة المبالاة بالدين وفي الجملة تعريفات متعددة فإن قلت لم كان من أكبرها قلت لأنه نوع من العقوق وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين وكفران","vol":"21","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3358>بَاب إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ</span>\n٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَاتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي وَإِنَّهُ نَاءَ بِيَ الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ\nــ\nلحقوقهما وهو قبيح أيضا عرفا وعادة، ﴿باب إجابة دعاء من برّ والديه﴾ قوله ﴿إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة المدني و﴿النفر﴾ عدة رجال من ثلاثة عشر و﴿أطبقت الشيء﴾ إذا غطيته وطبق الغيم إذا أصاب بمطره جميع الأرض و﴿الصبية﴾ جمع الصبي وهو الغلام و﴿الحلاب﴾ أي المحلوب أو ظرفه و﴿يتضاغون﴾ بالمعجمتين من الضغا وهو الصياح وكذلك كل صوت ذليل مقهور. فإن قلت نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول قلت لعل دينهم كان بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق أو كان صياحهم لغير ذلك وقص الحديث بتمامه وهو مذكور مستوفى في كتاب البيع في باب إذا اشترى شيئا لغيره وقد ذكر أيضا في بعض النسخ هاهنا لكن بينهما تفاوت","vol":"21","page":149},{"text":"ذَلِكَ دَابِي وَدَابَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَقِيتُهَا بِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ فَقُمْتُ عَنْهَا اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَاجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَا بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ\nــ\nإذ ثمة لفظ فرق من الذرة وهاهنا لفظ الأرز ولعل كان بعضه من هذا وبعضه من ذلك و﴿الفرق﴾ بسكون الراء وفتحها مكيال وهو ستة عشر رطلا. الطيبي: كرر اللهم في القرينة الثانية لأن هذا المقام أصعب المقامات فإنه ردع لهوى النفس قال وقال ﴿ذلك البقر﴾ باعتبار السواد المرئي وأنث","vol":"21","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3359>بَاب عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ</span>\n٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْمُسَيَّبِ عَنْ وَرَّادٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَمَنْعًا وَهَاتِ وَوَادَ الْبَنَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ\n٥٦٠٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁\nــ\n\nالضمير الراجع إلى البقر باعتبار جميعه الجنس، ﴿باب عقوق الوالدين من الكبائر﴾ قوله عقوق هو كل فعل يتأذى به الوالد وهو في الأصل الشق والقطع فهو شق عصا الطاعة لوالده و﴿ابن عمرو﴾ هو ابن العاص و﴿سعد بن حفص﴾ بالمهملتين و﴿شيبان﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي و﴿منصور﴾ أي ابن المعتمر و﴿المسيب﴾ بلفظ مفعول التسييب بالمهملة والتحتانية والموحدة ابن رافع ضد الخافض الجاهلي مر في غزوة الحديبية و﴿وراد﴾ بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مولى المغيرة بن شعبة الثقفي. قوله ﴿الأمهات﴾ ليس ذكرهن للتخصيص بالحكم بل لأن الغالب ذلك لعجزهن وقيل لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو اكتفى بذكر أحد الوالدين عن الآخر. قوله ﴿منعا وهات﴾ أي حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه وقيل نهي عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء مالا يجب عليهم من الحقوق وفي بعضها \"منع\" يدون الألف منونا وهو كناية عن اللغة الربعية و﴿الوأد﴾ الدفن في القبر حيا. قوله ﴿قيل وقال﴾ هما إما فعلان أو اسمان مصدران ولم يكتبا بالألف لأنه لغة ربعية لكن يقرآن بالتنوين ثم إما أن يراد بهما حكاية أقاويل قال فلان كذا وقيل كذا أو أمور الدين بأن ينقل من غير احتياط ودليل. قوله و﴿كثرة السؤال﴾ أي في المسائل التي لا حاجة له إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس أو عن رسول الله ﷺ قال تعالى \"لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم\" مر في الزكاة. قوله ﴿إسحاق﴾ هو ابن شاهين بإعجام الشين وكسر الهاء وبالتحتانية والنون و﴿خالد﴾ ابن عبد الله الواسطي و﴿الجريري﴾ بضم الجيم وفتح الراء الأولى سعيد البصري و﴿عبد الرحمن بن أبي بكرة﴾ الثقفي واسم أبي بكرة نفيع مصغر","vol":"21","page":151},{"text":"قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لَا يَسْكُتُ\n٥٦٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالَ قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ قَالَ شُعْبَةُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ\nــ\nضد الضر. قوله و﴿عقوق﴾ فإن قلت إنها كبيرة لأنها مما توعد الشارع عليها بخصوصها فما وجه كونه أكبرها قلت لأن الوالد بحسب الظاهر كالموجد له صورة ولهذا قرن الله تعالى الإحسان إليه بتوحيده فقال الله تعالى \" وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا \" فإن قلت ما توجيهه في قول الزور قلت الزور في الأصل الانحراف وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق فقيل المراد به هاهنا هو الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به أو هو محمول على المستحل أو هو من أكبر الكبائر قال في الكشاف وجمع الشرك وقول الزور في قوله تعالى \" فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور \" في قران واحد لأن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أن الوثن تحق له العبادة فكأنه قال اجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله. قوله ﴿محمد بن الوليد﴾ بفتح الواو و﴿عبيد الله بن أبي بكر﴾ بن أنس بن مالك و﴿أكبر﴾ بالموحدة","vol":"21","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3360>بَاب صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ</span>\n٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ آصِلُهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا ﴿لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3361>بَاب صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ</span>\nوَقَالَ اللَّيْثُ\n٥٦٠٩ - حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَ قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا\nــ\n\nفإن قلت هاهنا قول الزور أكبر الكبائر وفي موضع آخر أنه قيل يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا فقيل ثم أيّ فقال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأيضا سوى آنفا بينه وبين الإشراك والعقوق فكيف يكون أكبر الكبائر قلت قالوا تختلف مراتبها باختلاف الأحوال والمقاصد المترتبة عليها أو المراد من أكبر الكبائر وهذا في غير الشرك إذ الإجماع منعقد على الأكبر على الإطلاق هو الشرك نعوذ بالله منه. ﴿باب صلة الوالد﴾ قوله ﴿الحميدي﴾ بضم المهملة عبد الله واسم أمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتانية على الأصح بنت عبد العزى وقيل كانت أمها من الرضاعة و﴿راغبة﴾ أي في بري وصلتي وقيل أي راغبة عن الإسلام كارهة له وذلك كان في زمان معاهدة النبي ﷺ الكفار ومدة مصالحتهم و﴿ابن عيينة﴾ هو سفيان شيخ الحميدي وقال الله تعالى \" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم \" مر في كتاب الهبة. ﴿باب صلة المرأة أمها ولها زوج﴾ قوله ﴿يحيى﴾ ابن عبد الله بن بكير بضم الموحدة و﴿هرقل﴾ بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف غير منصرف اسم قيصر ملك الروم أرسل إلى أبي سفيان يطلبه إلى مجلسه ليتفحص عن حال رسول الله ﷺ فقال أبو سفيان في حديث طويل تقدم في أول الجامع أنه يأمرنا بالصلاة ونحوها، فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت بعموم لفظ","vol":"21","page":153},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ مَعَ ابْنِهَا فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا قَالَ نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ\n٥٦١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَامُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3362>بَاب صِلَةِ الْأَخِ الْمُشْرِكِ</span>\n٥٦١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ\nــ\n\nالصلة وإطلاقه، قوله ﴿مدتهم﴾ أي التي عينوها للصلح وترك المقاتلة و﴿مع أبيها﴾ أي أبي أم أسماء فإن قلت ذكر في الترجمة ولها زوج فأين في الحديث ما يدل عليه قلت إن كان الضمير في لها راجعا إلى المرأة فهو ظاهر إذ أسماء كانت زوجة الزبير وقت قدومها وإن كان راجعا إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد بلفظ أبيها زوج أم أسماء ومثل هذا المجاز سائغ وكونه كالأب لأسماء ظاهر. ﴿باب صلة الأخ المشرك﴾ قوله ﴿عبد العزيز بن مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة الخراساني و﴿عبد الله بن دينار﴾ مولى ابن عمر ﵁ و﴿سيراء﴾ بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالراء والمد برد فيه خطوط صفر وكان من الحرير و﴿الخلاق﴾ النصيب أي من الدين أو في الآخرة وهذا إذا كان مستحلا أو على سبيل التغليظ","vol":"21","page":154},{"text":"قَالَ إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3363>بَاب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ</span>\n٥٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ الْقَوْمُ مَا لَهُ مَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nوذلك في حق الرجال و﴿أو تكسوها﴾ أي تعطيها غيرك، فإن قلت الكافر مكلف بالفروع فكيف أعطاه قلت أعطاه لبيعه أو يعطي امرأته ونحوه، ﴿باب فضل صلة الرحم﴾ قوله ﴿صلة الرحم﴾ فإن قلت ما حدها قلت تشريك ذوي القرابات في الخيرات واختلفوا فقيل هو عام في المحرم وغيره وقيل خاص بالمحرم وهو الذي لا تحل مناكحته أبدا ثم إن لها مراتب في البر والإكرام وأقلها السلام. قوله ﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي و﴿عثمان﴾ في بعضها ابن عثمان وكلاهما صحيح و﴿موسى﴾ ابن طلحة بن عبيد الله التيمي و﴿أبو أيوب﴾ اسمه خالد الأنصاري و﴿عبد الرحمن بن بشر﴾ بالموحدة المكسورة وبإعجام الشين النيسابوري مر في الاعتكاف مفردا وفي الصلاة مقرونا و﴿بهز﴾ بفتح الموحدة وإسكان الهاء وبالزاي ابن أسد البصري و﴿محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب﴾ بفتح الميم والهاء وسكون الواو قال الكلاباذي هو عمرو بن عثمان وهم شعبة في اسمه فقال محمد وقال البخاري بعد رواية الحديث في أول الزكاة أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو. قوله","vol":"21","page":155},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَبٌ مَا لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ذَرْهَا قَالَ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3364>بَاب إِثْمِ الْقَاطِعِ</span>\n٥٦١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3365>بَاب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ</span>\n٥٦١٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\n٥٦١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\nــ\n\n﴿ماله﴾ استفهام وكرر للتأكيد و﴿الأرب﴾ بفتحتين الحاجة وتقديره له أرب وروي بكسر الراء وفتح الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهرا فيه فيكون معناه التعجب من حسن فطتنه والتهدي إلى موضع حاجته. قوله ﴿ذرها﴾ أي اترك الراحلة ودعها كأن الرجل كان على الراحلة حين سئل المسئلة وفهم رسول الله ﷺ استعجاله فلما حصل مقصوده من الجواب قال له دع الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم يبق لك حاجة فيما قصدته أو كان ﷺ راكبا وهو كان آخذا بزمام راحلته فقال بعد الجواب دع زمام الراحلة. ﴿باب إثم القاطع﴾ قوله ﴿جبير﴾ مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام، فإن قلت المؤمن بالمعصية لا يكفر فلا بد من أن يدخل الجنة قلت حذف مفعول قاطع يدل على عمومه ومن قطع جميع ما أمر الله به أن يوصل كان كافرا أو المراد المستحل أو لا يدخلها مع السابقين. ﴿باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم﴾ قوله ﴿محمد بن معن﴾ بفتح الميم وإسكان المهملة","vol":"21","page":156},{"text":"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3366>بَاب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ</span>\n٥٦١٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ\nــ\n\nوبالنون المدني الغفاري بكسر المعجمة وبالفاء والراء مات سنة ثمان وتسعين ومائة. قوله ﴿ينسأ﴾ من النسأ وهو التأخير وأثر الشيء هو ما يدل على وجوده ويتبعه والمراد به هاهنا الأجل وسمي به لأنه يتبع العمر وفيه سؤال مشهور وهو أن الآجال مقدرة وكذا الأرزاق لا تزيد ولا تنقص فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فأجيب بأن هذه الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وصيانته عن الضياع وحاصله أنها بحسب الكيف لا الكم أو بأنها بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه يمحو الله ما يشاء ويثبت كما أن عمر فلان ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإنه يزداد عليه عشرة فهو سبعون وقد علم الله سبحانه بما سيقع له من ذلك فبالنسبة إلى الله تعالى لا زيادة ولا نقصان إنما تتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى مثله بالقضاء المعلق لا المبرم أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت وهذا أظهر فإن الأثر ما يتبع الشيء فمعنى يؤخر في أثره أن يؤخر ذكره الحسن بعد موته أو يجري له ثواب عمله بعده. ﴿باب من وصل وصله الله﴾ قوله ﴿بشر﴾ بإعجام الشين و﴿معاوية بن أبي مزرد﴾ بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالمهملة المدني و﴿سعيد بن يسار﴾ ضد اليمين مر في الزكاة، قوله ﴿فرغ﴾ أي قضاه وأتمه لأنه لا يشغله شأن عن شأن، النووي الرحم التي توصل وتقطع إنما هو معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام إذ هي قرابة يجمعها رحم والده ويتصل بعضه ببعض فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وعظم إثم","vol":"21","page":157},{"text":"خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَهُوَ لَكِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾\n٥٦١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَقَالَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ\n٥٦١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرَّحِمُ شِجْنَةٌ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3367>بَاب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبَلَالِهَا</span>\n٥٦١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nقاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات. قوله ﴿العائذ﴾ المعتصم بالشيء الملتجئ إليه المستجير به. قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما. و﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و﴿أبو صالح﴾ ذكوان السمان و﴿الشجنة﴾ بكسر المعجمة وبفتحها وضمها عروق الشجر المشتبكة و﴿من الرحمن﴾ أي مشتقة من هذا الاسم والمعنى الرحم أثر من آثار رحمته مشتبكة بها فالقاطع منها قاطع من رحمة الله تعالى، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن رومان﴾ بضم الراء مولى","vol":"21","page":158},{"text":"جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ إِنَّ آلَ أَبِي قَالَ عَمْرٌو فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَاهَا يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا\nــ\nآل الزبير بن العوام مر في الحج. قوله ﴿ببلاها﴾ بكسر الباء كل ما يبل به الحلق من الماء واللبن فهو بلال وقد تجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال وفي بعضها ببلاها بالفتح. الخطابي البلال مصدر بللت الرحم بللت بلالا وبلالا إذا نديتها. قوله ﴿عمرو بن عباس﴾ بالمهملتين وشدة الموحدة و﴿إسماعيل بن خالد البجلي﴾ بالموحدة والجيم و﴿قيس بن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي قوله ﴿أن آل أبي ليسوا﴾ قال عمرو شيخ البخاري كان في كتاب شيخه محمد بن جعفر بياض بين لفظ أبي ولفظ ليسوا والمنفي ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين. قوله ﴿صالح المؤمنين﴾ قال الزمخشري: فإن قلت صالح المؤمنين وأحدهم قلت هو واحد وأريد به الجمع لأنه جنس نحو كثر في السامر والحاضر ويجوز أن يكون أصله صالحوا المؤمنين بالواو فكتب بغير الواو فكتب بغير الواو على اللفظ قوله ﴿عنبسة﴾ بفتح المهملة وإسكان النون وفتح الموحدة وبالمهملة الأموي كان يعد من الإبدال و﴿بيان﴾ بفتح الموحدة وخفة التحتانية وبالنون ابن بشر بإعجام الشين الأحمسي بالمهملتين. قوله ﴿لهم﴾ أي لآل أبي ﴿رحم﴾ أي قرابة ﴿أبلها ببلاها﴾ أي أنديها بما يجب أن تندى ومنه بلوا أرحامكم أي ندوها يعني صلوها يقال للوصل بلل لأنه يقتضي الاتصال والقطيعة يبس لأنه يقتضي الانفصال وحاصله أني لا أوالي أحدا بالقرابة وإنما أحب الله وصالحي المؤمنين بالإيمان والصلاح لكن أراعي لذوي الرحم وفي اللفظ مبالغة كقوله تعالى \" إذا زلزلت الأرض","vol":"21","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3368>بَاب لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ</span>\n٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِطْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سُفْيَانُ لَمْ يَرْفَعْهُ الْأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3369>بَاب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n٥٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ\nــ\nزلزالها \" أي زلزالها الذي تستوجبه في مشيئة الله تعالى وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده يعني أبلها بما يليق بهم بحيث لا مزيد عليه وهذا من باب تشبيه الرحم بأرض إذا بلت بالماء حق بلاها أثمرت وفيها أثر النضارة وإذا تركت يبست وتبقى مهجورة لا منفعة فيها. الخطابي: قد يؤول ذلك على الشفاعة من رسول الله ﷺ في القيامة تم كلامه. قال البخاري: وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها بالهمز بعد الألف ولو كان ببلالها باللام لكان أجود معنى وأصح قال ولا أعرف لبلائها وجها أقول يحتمل أن يقال وجهه أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال أبلها بمعروفها اللائق بها والله أعلم. ﴿باب ليس الواصل﴾ قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿الأعمش﴾ هو سليمان و﴿الحسن بن عمرو﴾ الفقيمي مصغر الفقم بالفاء والقاف و﴿فطر﴾ بكسر الفاء وإسكان المهملة وبالراء ابن خليفة بفتح المعجمة وبالفاء الحناط بالمهملتين وبالنون وثلاثتهم يروونه عن مجاهد وعبد الله بن عمرو بن العاص. قوله ﴿الواصل﴾ التعريف فيه للجنس أي ليس حقيقة الواصل من يكافئ صاحبه بمثل ما فعله إذ ذاك نوع معاوضة قوله ﴿أبو اليمان﴾ بفتح التحتانية وخفة الميم واسمه الحكم بفتحتين و﴿حكيم﴾ بفتح المهملة وكسر الكاف ابن حزام بكسر المهملة وتخفيف الزاي ولفظ ﴿أرأيت﴾ مجاز عن اخبرني ومر توجيهه","vol":"21","page":160},{"text":"أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ قَالَ حَكِيمٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّثُ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3370>بَاب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا</span>\n٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَهْ سَنَهْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\n\nو﴿أتحنث﴾ أي أتعبد وحقيقته التحرز عن الحنث وهو الإثم فكان المتعبد يلقي الإثم عن نفسه بالعبادة وفيه أن المؤمن يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر. قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين و﴿ابن المسافر﴾ ضد الحاضر عبد الرحمن بن خالد الفهمي بالفاء. فإن قلت ما الفرق بين هذا الطريق وطريق شعيب قلت في بعض النسخ أتحنث بالفوقانية بدل المثلثة في طريق شعيب فهو ظاهر إن صح أنه معناه وأما في غيره فلعل الفرق بزيادة لفظ كنت والله أعلم. قوله ﴿ابن إسحاق﴾ هو محمد و﴿التبرر﴾ من البر بالموحدة والراء المشددة. ﴿باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها﴾ قوله ﴿حبان﴾ بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون و﴿خالد بن سعيد﴾ الاموي و﴿أم خالد﴾ ابن الزبير بن العوام و﴿سنه﴾ بفتح المهملة وتخفيف النون وقيل بتشديدها وهو باللغة الحبشية","vol":"21","page":161},{"text":"دَعْهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3371>بَاب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ</span>\nوَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ\n٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ كُنْتُ شَاهِدًا لِابْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا\n٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ\nــ\n\nحسنة و﴿خاتم النبوة﴾ هو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله ﷺ و﴿زبرني﴾ أي انتهرني و﴿الزبر﴾ الزجر والمنع و﴿أبلى﴾ من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا و﴿أخلقي﴾ من الأفعال من الثلاثي أيضا بمعناه و﴿بقيت﴾ أي أم خالد ﴿حتى دكن القميص﴾ أي عاشت عيشا طويلا حتى تغير لون قميصها إلى الاسوداد و﴿الدكن﴾ بالمهملة والكاف والنون لون يضرب إلى السواد وفي بعضها ذكر أي حتى صار القميص مذكورا عند الناس لخروج بقائه عن العادة وله وجوه أخر تقدمت في الجهاد في باب من تكلم بالفارسية. ﴿باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته﴾ قوله ﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و﴿مهدي﴾ هو ابن ميمون الازدي و﴿محمد بن عبد الله﴾ ابن أبي يعقوب الضبي و﴿عبد الرحمن ابن أبي نعم﴾ بضم النون وإسكان المهملة البجلي الكوفي. قوله ﴿البعوض﴾ فإن قلت: تقدم في مناقب الحسن والحسين أنه سأل عن الذباب قلت: يحتمل أن السؤال كان عنهما جميعا. قوله ﴿رياحنتاي﴾","vol":"21","page":162},{"text":"أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ\n٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا\n٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا\nــ\nفي بعضها ريحاني وتقديره كانا ريحاني. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي و﴿يلي﴾ من الولاية وفي بعضها ابتلي من الابتلاء وفي بعضها بلي من البلاء مجهولا، فإن قلت فما وجه نصب شيئا، قلت نزع الخافض أي بشيء، فإن قلت: فما حكم بنت واحدة أو بنتين، قلت كذلك تكون سترا لأن المراد كل واحدة منهن سترا وإنما سماهن ابتلاء لأن الناس يكرهونهن في العادة. قوله ﴿عمرو بن سليم﴾ مصغر السلم الأنصاري و﴿أبو قتادة﴾ هو الحارث الأنصاري و﴿أمامة﴾ بضم الهمزة وخفة الميم بنت أبي العاص الأموي من بنت رسول الله ﷺ، فإن قلت سبق في كتاب الصلاة في باب إذا حمل جارية أنه إذا سجد وضعها، قلت: لا منافاة لاحتمال أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعا. قوله ﴿الأقرع﴾ بفتح الهمزة والراء وإسكان القاف وبالمهملة ابن حابس","vol":"21","page":163},{"text":"فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ\n٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ\n٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا\nــ\nمن الحبس ضد الإطلاق التميمي بالميمين و﴿من لا يرحم﴾ بالرفع والجزم في اللفظين. قوله ﴿أو أملك﴾ الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعدها نحو يقول ﴿وأن نزع الله﴾ بفتح الهمزة مفعول أملك أي لا أملك النزع وإلا ما كنت أنزعه أو حرف الجر مقدر أي لا أملك لك شيئا لأن نزع الله الرحمة من قلبك وحاصله أني لا أقدر أن أضع الرحمة في قلبك وفي بعضها بكسرها. قوله ﴿ابن أبي مريم﴾ هو سعيد و﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بفتح المهملة وكسر الراء المشددة الليثي، قوله ﴿سبى﴾ أي أسر من الغلمان والجواري وسبيت سبيا إذا حملته من بلد إلى بلد و﴿تحلب﴾ بلفظ الماضي أي سال لبنها و﴿تسعى﴾ أي تعدو وفي الحديث استظهار","vol":"21","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3372>بَاب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ</span>\n٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3373>بَاب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَاكُلَ مَعَهُ</span>\n٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ثُمَّ ُ قَالَ\nــ\n\nعظيم برحمة أرحم الراحمين، ﴿باب جعل الله الرحمة مائة جزء﴾ قوله ﴿الحكم﴾ بفتحتين ابن نافع ضد الضار البهراني بفتح الموحدة وإسكان الهاء وبالراء والنون. قوله ﴿في مائة جزء﴾ فإن قلت ما معنى الكلمة الظرفية والمعنى صحيح بدونها قلت إما أن يقال أنها زائدة كما في قوله * وفي الرحمن للضعفاء كاف * أي الرحمن لهم كاف أو هي متعلقة بمحذوف وفيها نوع من مبالغة حيث جعلها مظروفا لها يعني هو بحيث لا يفوت شيء منها فإن قلت رحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان قلت الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره على مائة على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتعليلا لما عندنا وتكثيرا لما عنده. فإن قلت فما قولك فيما قال أنزل في الأرض فإن القياس أن يقال إلى الأرض قلت حروف الجر يقوم بعضها مقام البعض أو فيه تضمين فعل والغرض منه المبالغة يعني أنزل منتشرة في جميع الأرض و﴿يتراحم﴾ بالراء و﴿الحافر﴾ للفرس كالظلف للشاة. ﴿باب قتل الولد خشية أن يأكل معه﴾ قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿أبو وائل﴾ بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف و﴿عمرو بن شرحبيل﴾","vol":"21","page":165},{"text":"أيّْ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَاكُلَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3374>بَاب وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الْحِجْرِ</span>\n٥٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حَجْرِهِ يُحَنِّكُهُ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3375>بَاب وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الْفَخِذِ</span>\n٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي\nــ\nبضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية الهمذاني، فإن قلت مفهومه أنه إذا لم يكن للخشية لم يكن كذلك قلت هذا المفهوم لا اعتبار له وكيف هو خارج مخرج الغالب وكان عادتهم ذلك وأيضا لا شك أن القتل لهذه العلة أعظم من القتل لغيرها. قوله ﴿حليلة﴾ بفتح المهملة الزوجة فإن قلت تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور قلت لا خلاف في أن أكبر الكل الإشراك ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجرا لما كانوا يسهلون الأمر فيه أو قول الزور أكبر المعاصي القولية، والقتل للخشية أكبر القتول أو أكبر المعاصي الفعلية التي تتعلق بحق الناس و﴿الزنا بالحليلة﴾ أي التي للجار أكبر أنواع الزنا وأكبر الفعليات المتعلقة بحق الله. فإن قلت ما وجه تصديق الآية لذلك قلت حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب. ﴿باب وضع الصبي﴾ قوله ﴿محمد بن المثنى﴾ ضد المفرد و﴿الحجر﴾ بفتح الحاء وكسرها و﴿التحنيك﴾ هو ذلك التمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي. قوله ﴿عبد الله﴾ هو المسندي و﴿عارم﴾ بالمهملة والراء محمد بن الفضل السدوسي روى البخاري عنه ف الإيمان بدون الواسطة و﴿المعتمر﴾ أخو الحاج و﴿أبو تميمة﴾ بفتح","vol":"21","page":166},{"text":"عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَاخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ التَّيْمِيُّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ قُلْتُ حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3376>بَاب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنْ الْإِيمَانِ</span>\n٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ\nــ\n\nالفوقانية طريف بفتح المهملة اليمني باعه عمه من بني هجيم بالجيم مات سنة خمس وتسعين و﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة و﴿الرحمة﴾ من العبادة الرقة والتعطف ومن الله تعالى إيصال الخير. قوله ﴿علي﴾ ابن المديني و﴿سليمان﴾ أي التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية أبو المعتمر قال لما حدثني أبو تميمة به وقع في قلبي دغدغة فقلت في نفسي حدثت بضم الحاء بهذا الحديث عن ابن عثمان وأنا لازمته وسمعت منه مسموعا كثيرا فعجبت أي ما سمعته منه فنظرت في كتابي فوجدته مكتوبا فيما سمعته منه فزال الدغدغة فسليمان يروي بالطريق الأولى عن ابن عثمان بالواسطة وبهذه الطريق بدونها. ﴿باب حسن العهد من الإيمان﴾ قوله ﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر و﴿أبو أسامة﴾ حماد و﴿ما غرت﴾ أولا نافية وثانيا موصولة و﴿لما كنت﴾ متعلق به والمراد من القصب قصب الدر واصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر كذا ومن الدر كذا للخيط منه وقيل كان البيت","vol":"21","page":167},{"text":"لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3377>بَاب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا</span>\n٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3378>بَاب السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ</span>\n٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّاعِي عَلَى\nــ\n\nمن القصب تفاؤلا بقصب سبقها إلى الإسلام و﴿في خلتها﴾ أي في أهل خلتها يعني أخلائها وأحبائها مر في المناقب في باب تزويج خديجة. الخطابي: الخلة هاهنا بمعنى الأخلاء وضع المصدر موضع الاسم قال وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه. ﴿باب فضل من يعول يتيما﴾ قوله ﴿يعول﴾ أي ينفق عليه ويقوم بمصلحته و﴿عبد العزيز بن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي و﴿الكافل﴾ أي القائم بمصالحه المتولي لأموره و﴿قال بأصبعيه﴾ أي أشار إليهما أي كنا مصاحبين مجتمعين. فإن قلت درجات الأنبياء أعلا من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا ﷺ فإنها لا ينالها أحد قلت الغرض منه المبالغة في رفعة درجته في الجنة مر في كتاب الطلاق في باب الإشارة. ﴿باب الساعي على الأرملة﴾ قوله ﴿صفوان بن سليم﴾ مصغر السلم مولى حميد بن عبد الرحمن المدني الإمام القدوة ممن يستسقى بذكره يقال أنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان لا يقبل جوائز السلاطين مر في الجمعة والحديث مرسل لأنه تابعي لا لما قال برفعه إلى النبي ﷺ صار مسندا مجهولا، فإن قلت لم ما ذكر اسم شيخه قلت للنسيان أو لغرض آخر ولا قدح بسببه، قوله ﴿الساعي﴾ أي الكاسب عليها العامل في مصلحتها و﴿الأرملة﴾","vol":"21","page":168},{"text":"الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ\n٥٦٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3379>بَاب السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ</span>\n٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3380>بَاب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ</span>\n٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا\nــ\n\nمن لا زوج لها وكالمجاهد وكالذي يصوم يحتمل أن يكون لفا ونشرا وأن يكون كل واحد ككليهما وفي بعضها أو كالذي بأو الفاصلة لا الواو الواصلة. قوله ﴿ثور﴾ بلفظ الحيوان المشهور ﴿ابن زيد الديلي﴾ بكسر المهملة وإسكان التحتانية المدني و﴿أبو الغيث﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة سالم مولى ابن مطيع ضد العاصي. ﴿باب الساعي على المسكين﴾ قوله ﴿عبد الله بن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام القعنبي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح النون وبالموحدة و﴿شك﴾ هو فقال أحسب مالكا قال كالقائم لا يفتر أي لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل بالتعبد والتهجد و﴿لا يفتر﴾ هو صفة للقائم كقوله:\nولقد أمر علي اللئيم يسبني\n\n﴿باب رحمة الناس والبهائم﴾ قوله ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و﴿مالك بن الحويرث﴾ مصغر","vol":"21","page":169},{"text":"النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا فَقَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\n٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا فَقَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ\nــ\nالحارث الليثي البصري و﴿الشببة﴾ جمع الشاب و﴿متقاربون﴾ أي في السن و﴿الأهل﴾ من النوادر حيث يجمع على الأهلين والأهلات والأهالي و﴿رفيقا﴾ من الرفق ضد العنف وبالقاف ضد الغلظة وهو منصوب بالحالية وفي بعضها كان رقيقا بزيادة كان و﴿علموهم﴾ أي الشريعة و﴿مروهم﴾ بالمأمورات أو علموهم الصلاة ومروهم بها و﴿أكبركم﴾ أي أفضلكم أو أسنكم لأنهم كانوا متقاربين في الفقه ونحوه مر الحديث في الأذان. قوله ﴿سميّ﴾ بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي و﴿يلهث﴾ أي يخرج لسانه من العطش و﴿الثرى﴾ التراب الندي و﴿شكر الله له﴾ أي جزاه الله فغفر له و﴿في كل ذات كبد﴾ أي في إرواء كل حيوان أجر","vol":"21","page":170},{"text":"رَطْبَةٍ أَجْرٌ\n٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ\n٥٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى\n٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ\nــ\nو﴿الرطوبة﴾ كناية عن الحياة وقيل الكبد إذا ظمئت ترطبت وكذا إذا ألقيت على النار والكبد مؤنث سماعي مر الحديث في باب الشرب، فإن قلت تقدم في آخر كتاب بدء الخلق أن امرأة هي عملت هذه الفعلة قلت لا منافاة لاحتمال وقوعها وحصولها منهما جميعا، قوله ﴿حجرت﴾ من الحجر والتحجير يقال حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف فيه يعني ضيقت واسعا وخصصت ما هو عام إذ رحمته وسعت كل شيء. قوله ﴿النعمان بن بشير﴾ بفتح الموحدة ضد النذير الأنصاري و﴿تداعى﴾ أي دعي بعضهم بعضا إلى المشاركة في الأرق و﴿الحمّى﴾ وهي حرارة غريبة تشتعل في القلوب وتنبث منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية وفيه تعظيم حقوق","vol":"21","page":171},{"text":"٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3381>بَاب الْوَصَاةِ بِالْجَارِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِلَى قَوْلِهِ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾\n٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\n٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nالمسلمين وتحضيضهم على الملاطفة والمعاونة والتعاطف، قوله ﴿أو دابة﴾ أي ما يدب على الأرض وهو من عطف الخاص على العام، قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين و﴿من لا يرحم﴾ بالجزم والرفع وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة، ﴿باب الوصاية﴾ يقال أوصيت له بشيء والاسم الوصاية بالكسر والفتح وأوصيته ووصيته بمعنى والاسم الوصاة والغرض من ذكر الآية ما فيها من الإحسان بالجار. قوله ﴿إسماعيل بن أويس﴾ مصغر الأوس بالواو والمهملة و﴿أبو بكر بن محمد﴾ بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي الأنصاري و﴿عمرة﴾ بفتح المهملة وبالراء بنت عبد الرحمن و﴿سيورثه﴾ أي سيجعله قريبا وارثا. قوله ﴿محمد بن منهال﴾ بكسر الميم وإسكان النون الضرير و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و﴿عمر","vol":"21","page":172},{"text":"عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3382>بَاب إِثْمِ مَنْ لَا يَامَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ</span>\n﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ يُهْلِكْهُنَّ ﴿مَوْبِقًا﴾ مَهْلِكًا\n٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَامَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nابن محمد﴾ بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ﴿باب إثم من لا يأمن جاره بوايقه﴾ قوله ﴿بوايقه﴾ جمع البايقة وهي الغائلة وأكثر ما يوصف بها الأمر الشديد و﴿ابن أبي ذئب﴾ بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن و﴿سعيد﴾ أي المقبري و﴿أبو شريح﴾ مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة خويلد الخزاعي الكعبي الصحابي العدوي مر في العلم في كتاب التبليغ. قوله ﴿ومن﴾ أي من الذي لا يؤمن، فإن قلت لم لا يكون مؤمنا قلت المراد به كمال الإيمان ولا شك أنه معصية والعاصي لا يكون كامل الإيمان. قوله ﴿شبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى ابن سوار بالمهملة والواو وبالراء الفزاري بالفاء وخفة الزاء وبالراء و﴿أسد بن موسى﴾ الأموي أسد السنة يروي عن ابن ذئب مات سنة ثنتي عشرة ومائتين والضمير في تابعه راجع إلى عاصم. قوله ﴿حميد﴾ مصغرا ابن الأسود ضد الأبيض الكرابيسي جمع الكرباس و﴿عثمان بن عمر بن﴾ فارس بالفاء والراء والمهملة البصري و﴿أبو بكر بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة القاري و﴿شعيب بن إسحاق﴾ الدمشقي. قوله ﴿المقبري﴾ بضم الموحدة وفتحها سعيد و﴿أبوه﴾ اسمه كيسان. فإن قلت قال","vol":"21","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3383>بَاب لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا</span>\n٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3384>بَاب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ</span>\n٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\n٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\n\nأولا سعيد يروي عن أبي هريرة وقال ثانيا سعيد يروي عن أبيه عن أبي هريرة فما حكمهما قلت كلاهما صحيح لأن سعيدا تارة روى عن أبي هريرة بلا واسطة وأخرى بالواسطة، ﴿باب لا تحقرن جارة لجارتها﴾ قوله ﴿يا نساء المسلمات﴾ بنصب النساء وجر المسلمات من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي يا نساء الأنفس المسلمات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما نقول هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم ورفع النساء ونصب المسلمات نحو زيد العاقل. قوله ﴿لا تحقرن﴾ هذا النهي إما للمعطية أي لا تمتنع جارة بالصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفرسن شاة فهو خير من العدم وإما للمعطاة المتصدق عليها و﴿الفرسن﴾ بكسر الفاء والمهملة وسكون الراء من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وقد يطلق على الغنم استعارة وقيل هو عظم الظلف مر في الهبة. ﴿باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره﴾ قوله ﴿أبو الأحوص﴾ بفتح الهمزة والواو وإسكان المهملة الأولى سلام بالتشديد و﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي و﴿أبو صالح﴾ ذكوان، فإن قلت الإيذاء معصية ولا يلزم منها نفي الإيمان قلت المراد نفي كمال الإيمان. فإن قلت لم خصص","vol":"21","page":174},{"text":"ابْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ قَالَ وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3385>بَاب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الْأَبْوَابِ</span>\n٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ\nــ\nالإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ما يجب الإيمان به قلت إشارة إلى المبدأ والمعاد يعني إذا آمن بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذي جاره. فإن قلت الأمر بالإكرام للوجوب أم لا قلت يختلف بحسب المقامات فربما يكون فرض عين أو فرض كفاية وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق. فإن قلت ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة قلت هذا الكلام من جوامع الكلم لأنها هي الأصول إذ الثالث منها إشارة إلى القوليات والأولان إلى الفعلية الأول منها إلى التخلية عن الرذائل والثاني إلى التحلية بالفضائل يعني من كان له صفة التعظيم لأمر الله لابد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله إما قولا بالخير أو سكوتا عن الشر وإما فعلا لما ينفع أو تركا لما يضر. قوله ﴿أبو شريح﴾ مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة العدوي بالمهملتين المفتوحتين خويلد الكعبي مر آنفا، قوله ﴿أذناي﴾ فائدة ذكره التوكيد و﴿الجائزة﴾ العطاء مشتقة من الجواز لأنه حق جوازه عليهم وقدره بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك. الجوهري: يقال اصل الجائزة أن والي فارس مر به الأحنف في جيشه عازما إلى خراسان فوقف لهم على قنطرة فقال أجيزوهم ويعطى كل واحد بقدر حسبه. فإن قلت بم انتصب قلت مفعول ثان للإكرام لأنه في معنى الإعطاء أو كالظرف أو منزوع بنزع الخافض. فإن قلت كيف جاز وقوع الزمان خبرا عن الجثة قلت إما باعتبار","vol":"21","page":175},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3386>بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ</span>\n٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\n٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ فَيَامُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ\nــ\n\nأن له حكم الظرف وإما مضاف مقدر أي زمان جائزته يوم وليلة، الخطابي: معناه أنه يتكلف له يوم وليلة فيزيده في البر وفي اليومين الآخرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد مضى حقه فإن زاد عليها فهو صدقة. ﴿باب حق الجوار في قرب الأبواب﴾ قوله ﴿أبو عمران﴾ عبد الله الجوني بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون البصري و﴿طلحة﴾ ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي. قوله ﴿بابا﴾ لعل السر فيه أن ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في أوقات الغفلات. ﴿باب كل معروف صدقة﴾ قوله ﴿علي بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الحمصي و﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وتشديد المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة و﴿محمد بن المنكدر﴾ بفاعل الإنكدار و﴿سعيد بن أبي بردة﴾ بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة عامر بن أبي موسى الأشعري و﴿الملهوف﴾ أي المظلوم","vol":"21","page":176},{"text":"قَالَ فَيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3388>بَاب طِيبِ الْكَلَامِ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ\n٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ قَالَ شُعْبَةُ أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3387>بَاب الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ</span>\n٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا\nــ\n\nيستغيث أو المحروب المكروب. ﴿باب طيب الكلام﴾ قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و﴿خيثمة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المهملة ابن عبد الرحمن الجعفي و﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و﴿أشاح﴾ بالمعجمة والمهملة أعرض، الخطابي: أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له كأنه ﷺ كان يراها ويحذرهم سعيرها فنحى وجهه عنها، قوله ﴿أما مرتين﴾ فإن قلت أين أخت إما التفصيلية قلت محذوف تقديره وأما ثلاث مرات فأشك فيها و﴿الشق﴾ بالكسر النصف. قوله ﴿فإن لم تجد﴾ بلفظ المفرد قال بعض علماء المعاني ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات وهو عكس \" يا أيّها النبي إذا طلقتم النساء \". ﴿باب الرفق في الأمر كله﴾ قوله ﴿الرفق﴾ ضد العنف وهو الأخذ","vol":"21","page":177},{"text":"فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ\n٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُزْرِمُوهُ ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3389>بَاب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا</span>\n٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ\nــ\nبالأسهل وما فيه اللطف ونحوه و﴿السام﴾ بتخفيف الميم الموت ﴿أو لم تسمع﴾ بهمزة الاستفهام وواو العطف. قوله ﴿عليكم﴾ وفي بعضها وعليكم بالواو. فإن قلت ما معناه والعطف يقتضي التشريك وهو غير جائز قلت هو المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت أو أن الواو للاستئناف لا للعطف أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقونه وإنما أختار هذه الصيغة ليكون أبعد في الإيحاش وأقرب إلى الرفق. قوله ﴿قاموا إليه﴾ أي ليردوه أو يضربوه و﴿لا تزرموه﴾ من الارزام بالزاي والراء أي لا تقطعوا عليه بوله و﴿زرم البول﴾ أي انقطع مر في الوضوء وفيه الرفق بالأعرابي مع صيانة المسجد من زيادة النجاسة لو هيج الأعرابي عن مكانه وفي أن الماء يكفي في غسل بوله ولا حاجة","vol":"21","page":178},{"text":"جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3390>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾</span>\n﴿كِفْلٌ﴾ نَصِيبٌ قَالَ أَبُو مُوسَى ﴿كِفْلَيْنِ﴾ أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ\n٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ\nــ\nإلى حفر المكان وتفل التراب. ﴿باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا﴾ قوله ﴿بعضهم﴾ بالجر و﴿بعضا﴾ منصوب بنزع الخافض أي للبعض و﴿بريد﴾ مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة كنيته أبو بردة بضم الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة أيضا واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري و﴿أبو بردة﴾ يروي عن جده أبي بردة وهو عن أبيه يعني أبا موسى فاضبط فقد وقع الخبط في كثير من النسخ فيه ﴿المؤمن﴾ التعريف فيه للجنس والمراد بعض المؤمن للبعض و﴿يشد بعضه بعضا﴾ بيان لوجه التشبيه ولفظ ﴿ثم شبك بين أصابعه﴾ كالبيان للوجه أي شدا مثل هذا الشد. قوله ﴿فلتؤجروا﴾ فإن قلت ما هذه الفاء قلت هي فاء التشبيه التي ينتصب بعدها الفعل المضارع واللام بالكسر بمعنى كي وجاز اجتماعهما لأمر واحد أو الجزائية لكونها جوابا للأمر أو زائدة على مذهب الأخفش أو هي عاطفة على اشفعوا واللام للأمر أو على مقدر أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجروا نحو ﴿وإياي فارهبون﴾، فإن قلت ما فائدة اللام. قلت اشفعوا تؤجروا في تقدير إن تشفعوا تؤجروا والشرط متضمن للسببية فإذا ذكرت اللام فقد صرحت بالسببية الطيبي: الفاء واللام مقحمان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا واضح أي إذا عرض المحتاج","vol":"21","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3391>بَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا</span>\n٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا\n٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَالَ مَهْلًا\nــ\n\nحاجة علي فاشفعوا له إلي فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أولا ويجري الله على لساني ما يشاء من موجبات قضاء الحاجة وعدمها أي إن قضيتها أو لم أقضها فهو بتقدير الله تعالى وقضائه. ﴿باب لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا﴾ قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر و﴿سليمان﴾ أي الأعمش و﴿أبو وائل﴾ بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى ابن مسلمة بالمفتوحتين و﴿فاحشا﴾ أي بالطبع و﴿متفحشا﴾ أي بالتكلف أي لا ذاتيا ولا عرضا قيل الفحش القبح وكل سوء جاوز حده فهو فاحش أي لم يكن متكلما بالقبيح أصلا و﴿الخلق﴾ بالضم ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير تنكر وفيه دليل لمن قال يجوز استعمال أفعل التفضيل من الخير والشر. قوله ﴿عبد الله بن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة و﴿يهود﴾ غير منصرف و﴿العنف﴾ ضد اللطف و﴿الفحش﴾","vol":"21","page":180},{"text":"يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ\n٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ\n٥٦٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ\nــ\nالتكلم بالقبيح و﴿يستجاب لي﴾ لأنه بالحق و﴿لا يستجاب لهم﴾ لأنه بالباطل والظلم. الخطابي: السام الموت دعوا عليه به وكان قتادة يروي ممدودة الألف من السآمة أما تسأمون دينكم ولم يكن من عائشة إفحاش في القول إلا دعاء عليهم بما هم أهل له من غضب الله وهم الذين بدؤوا بالقول السيئ فجازتهم على ذلك و﴿الفحش﴾ مجاوزة القصد في الأمور والخروج منها إلى الإفراط. قوله ﴿أصبغ﴾ بفتح الهمزة والموحدة بينهما وبالمعجمة أخيرا القرشي و﴿عبد الله﴾ ابن وهب و﴿أبو يحيى﴾ هو فليح مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة ابن سليمان و﴿هلال بن أسامة﴾ بضم الهمزة وهو المشهور بهلال بن علي تقدم في أول العلم. فإن قلت ما الفرق بين هذه الثلاث قلت يحتمل أن يقال اللعنة تتعلق بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله والسبب بما يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب. قوله ﴿المعتبة﴾ بالفتح والكسر والموحدة السخط وقال الخليل العتاب مخاطبة الإدلال و﴿ماله﴾ استفهام و﴿ترب جبينه﴾ إذا أصابه التراب ويقال تربت يداك على الدعاء أي لا أصبت خيرا. الخطابي: هذا الدعاء يحتمل وجهين ان نحر لوجهه فيصيب التراب جبينه والآخر أن يكون دعاء له بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه وقيل الجبييان هما اللذان يكتنفان الجبهة فمعناه صريح لجبينه فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية الجبين. قوله ﴿محمد بن سواء﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وبالمد السدوسي المكفوف و﴿روح﴾ بفتح الراء و﴿الرجل﴾ هو عيينة","vol":"21","page":181},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَاذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3392>بَاب حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الْبُخْلِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\nــ\nمصغر العين ابن حصن بكسر المهملة الأولى الفزاري ولم يكن أسلم وإن أظهر إسلامه فأراد النبي ﷺ أن يبين حاله ليعرفه الناس و﴿العشيرة﴾ القبيلة أي بئس هذا الرجل منها وهو كقولك يا أخا العرب لرجل منهم وهذا الكلام من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده ﷺ وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه. قوله ﴿تطلق﴾ أي انبسط وانشرح يقال ما تتطلق نفسي لهذا الأمر أي لا تنشرح ولا تنبسط. فإن قلت كيف كان هذا الفعل بعد ذلك القول قلت لم يمدحه ولا أثنى عليه في وجهه فلا مخالفة بينهما إنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام وفيه مداراة من يتقى فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذر منه. الخطابي: ليس قول رسول الله ﷺ في أمته بالأمور التي يضيفها إليهم من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمره فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لما جبل عليه ﷺ من الكرم وحسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبهه لتقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله في مداراته ليسلموا من شره.","vol":"21","page":182},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُهُ يَامُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ\n٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ\nــ\n﴿باب حسن الخلق﴾ بالضم و﴿السخاء﴾ هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي و﴿أجود﴾ ثانيا بالرفع والنصب و﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب بضم الجيم الغفاري والوادي مكة و﴿مكارم الأخلاق﴾ أي الفضائل والمحاسن لا الرذائل والمقابح قال ﷺ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. قوله ﴿عمرو بن عون﴾ بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون الواسطي قال الحكماء للإنسان ثلاثة قوى الغضبية والشهوية والعقلية فكمال القوة الغضبية الشجاعة وكمال القوة الشهوية الجود وكمال القوة العقلية الحكمة و﴿الأحسن﴾ إشارة إليه إذ معناه أحسن في الأفعال والأقوال أو لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج وهو مستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة ونحوها وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق. قوله ﴿فزع﴾ أي خاف ولفظ الذات مقحم و﴿القبل﴾ بكسر القاف الجهة و﴿لم تراعوا﴾ أي لا تراعون بمعنى النهي أي لا تفزعوا واسم الفرس مندوب ضد المفروض و﴿ما عليه سرج﴾ تفسير لقوله ﴿عرى﴾ بضم المهملة وتسكين الراء و﴿بحرا﴾ أي واسع الجري مثل البحر مر الحديث","vol":"21","page":183},{"text":"لَبَحْرٌ\n٥٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا\n٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا\n٥٦٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ الشَّمْلَةُ فَقَالَ سَهْلٌ هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْسُوكَ هَذِهِ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nفي الجهاد. قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿ابن المنكدر﴾ بفاعل الإنكدار محمد و﴿ما سئل﴾ أي ما طلب منه شيء من أموال الدنيا قال الفرزدق:\nما قال لاقط إلا في تشهده ... لولا التشهد لم ينطق بذاك فم\nقوله ﴿عمرو بن حفص﴾ بالمهملتين و﴿خياركم﴾ في بعضها أخياركم. و﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف و﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و﴿الشملة﴾ الكساء و﴿البردة﴾ كساء أسود مربع يلبسه الأعراب مر في الجنائز في باب من","vol":"21","page":184},{"text":"مَا أَحْسَنَ هَذِهِ فَاكْسُنِيهَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لَامَهُ أَصْحَابُهُ قَالُوا مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ فَقَالَ رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا\n٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ\n٥٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ سَمِعَ سَلَّامَ بْنَ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلَا\nــ\nاستعد الكفن. قوله ﴿يتقارب﴾ الخطابي: أراد به دنو مجيء الساعة أي إذا دنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج أو قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة فيها وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها أو قصر أزمنة الأعمار أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم. قال: ولفظ العمل إن كان محفوظا ولم يكن منقولا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا وقد يكون ذلك ظهور الخيانة في الأمانات، القاضي البيضاوي: يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدين إلى الانقضاء والعروض إلى الانقراض، قوله ﴿يلقى﴾ بلفظ المجهول من الإلقاء بمعنى الطرح وهو من اللقاء أي يطرح الشح بين الناس أو في الطباع والقلوب أو يرى ذلك بينهم وفيهم و﴿الشح﴾ البخل مع الحرص. قوله ﴿سلام﴾ بتشديد اللام ابن مسكين النمري بالنون و﴿أف﴾","vol":"21","page":185},{"text":"لِمَ صَنَعْتَ وَلَا أَلَّا صَنَعْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3393>بَاب كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ</span>\n٥٦٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ قَالَتْ كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3394>بَاب الْمِقَةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n٥٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ\nــ\n\nفيه ست لغات بالحركات الثلاث بالتنوين وعدمه وهو صوت يدل على تضجر و﴿ألا صنعت﴾ بمعنى هلا صنعت، ﴿باب كيف يكون الرجل في أهله﴾ قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر الحوضي و﴿الحكم﴾ بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و﴿إبراهيم﴾ أي النخعي و﴿الأسود﴾ بن يزيد بالزاي خال إبراهيم و﴿المهنة﴾ بكسر الميم وإسكان الهاء وبالنون الخدمة مر في آخر كتاب الأذان. ﴿باب المقة من الله تعالى﴾ و﴿المقة﴾ بكسر الميم وخفة القاف كالعدة المحبة ضد المقت و﴿من الله﴾ أي الثابتة من الله بأن يكون هو محبا أي مريدا للخير، قوله ﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك وروى عنه البخاري في كثير من المواضع بدون الواسطة و﴿موسى بن عقبة﴾ بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة و﴿القبول﴾ أي قبول قلوب العباد ومحبتهم له وميلهم إليه ورضاهم","vol":"21","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3395>بَاب الْحُبِّ فِي اللَّهِ</span>\n٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3396>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾</span>\n٥٦٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\n\nعنه ويفهم منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومحبة الله إرادة الخير ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له أو ميل قلوبهم إليه وذلك لكونه مطيعا لله تعالى محبوبا له، ﴿باب الحب في الله﴾ قوله ﴿في الله﴾ أي في ذات الله لا يشوبه الرياء والهوى. فإن قلت: الحلاوة إنما هي المطعومات. قلت: شيه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل فهو استعارة بالكناية، قوله ﴿المرء﴾ بالنصب فإن قلت: كيف جاز الفصل بين الأحب وكلمة من. قلت: في الظرف توسعة ومحبة الله تعالى إرادة طاعته ومحبة رسوله إرادة متابعة. فإن قلت المحبة أمر طبيعي لا يدخل تحت الاختيار قلت المراد الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره علة خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره. فإن قلت ما الفرق بينه وبين ما قال ﷺ لمن قال ومن يعصهما فقد غوى: بئس الخطيب أنت قلت هو أن المعتبر هو المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ضائعة بخلاف المعصية فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية ومر الحديث بما فيه من المباحث شريفة في كتاب الإيمان. قوله","vol":"21","page":187},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفُسِ وَقَالَ بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ أَوْ الْعَبْدِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ جَلْدَ الْعَبْدِ\n٥٦٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ بَلَدٌ حَرَامٌ أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا\nــ\n﴿هشام﴾ أي ابن عروة بن الزبير و﴿عبد الله بن زمعة﴾ بالزاي والميم والمهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم القرشي و﴿مما يخرج من الأنفس﴾ أي من الضراط لأنه قد يكون بغير الاختيار ولأنه أمر مشترك بين الكل و﴿الثوري﴾ هو سفيان و﴿وهيب﴾ مصغرا و﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم بالمعجمة والزاي يعني رووا ضرب العبد مكان ضرب الفحل. فإن قلت قال الله تعالى \" واضربوهن \" فما التلفيق بينهما قلت المنهي الضرب الشديد المبرح بقرينة الإضافة إلى العبد أو الفحل والجائز ما لم يكن كذلك مر الحديث في أواخر النكاح، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة و﴿عاصم﴾ هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و﴿الشهر﴾ هو ذو الحجة وهو من الأشهر الحرم والبلد مكة","vol":"21","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3397>بَاب مَا يُنْهَى مِنْ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ</span>\n٥٦٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ\n٥٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ\n٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\nــ\nوالقتال حرام في ذلك الزمان وذلك المكان و﴿الأعراض﴾ جمع العرض بكسر المهملة موضع المدح والذم من الإنسان وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وتقديرا في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد والتشديد مر في كتاب العلم. ﴿باب ما ينهى من السباب﴾ يحتمل أن يكون على أصل المفاعلة وأن يكون بمعنى السب أي الشتم وهو التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه و﴿اللعن﴾ هو التبعيد عن رحمة الله تعالى قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح و﴿الفسوق﴾ خروج عن طاعة الله تعالى و﴿القتال﴾ أي المقاتلة الحقيقية أو المخاصمة و﴿الكفر﴾ هو كفران حقوق المسلمين أو مع قيد الاستحلال مر في كتاب الإيمان. قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و﴿الحسين﴾ أي المعلم و﴿عبد الله بن بريدة﴾ مصغر البردة و﴿يحيى بن يعمر﴾ بمضارع العمارة ومفتوح الميم أيضا و﴿أبو الأسود﴾ ضد الأبيض اسمه ظالم الدؤلي بضم المهملة وفتح الهمزة و﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب الغفاري و﴿لا يرمي﴾ أي لا ينسبه إلى الفسق أو الكفر إلا ارتدت تلك الرمية عليه بأن يصير هو فاسقا بذلك أو كافرا. ﴿محمد بن سنان﴾","vol":"21","page":189},{"text":"سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا سَبَّابًا كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ\n٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ\n٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ رَجُلًا مِنْ\nــ\nبكسر المهملة وتخفيف النون الأولى و﴿فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و﴿هلال﴾ ابن علي مر مع الحديث آنفا. قوله ﴿ابن بشار﴾ بإعجام الشين محمد و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل و﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و﴿ثابت﴾ ضد الزائل ابن الضحاك خلاف البكاء الأشهلي الأنصاري و﴿الشجرة﴾ أي شجرة الرضوان بالحديبية قال تعالى \" لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة \" قوله ﴿غير الإسلام﴾ كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلا فهو كائن على غير الإسلام إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر أو كما قال الرجل إن فعل كذا فهو يهودي فهو كما قال ويحتمل أن يراد به التهديد مر في الجنائز، قوله ﴿فيما لا يملك﴾ بأن قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان، قوله ﴿عذب به﴾ أي بمثله يعني يجازى بجنس عمله و﴿كقتله﴾ أي في الإثم وقيل لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا واللاعن يقطعه عن منافع الآخرة من رحمة الله ونحوه. قوله","vol":"21","page":190},{"text":"أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَقَالَ أَتُرَى بِي بَاسٌ أَمَجْنُونٌ أَنَا اذْهَبْ\n٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَإِنَّهَا رُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ\nــ\n﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين الكوفي و﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و﴿سليمان بن صرد﴾ بضم المهملة وفتح الراء وبالمهملة الخزاعي الكوفي، قوله ﴿كلمة﴾ أي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و﴿الذي يجد﴾ هو الغضب و﴿البأس﴾ الشدة من المرض ونحوه و﴿مجنون﴾ خبر مقدم على المبتدأ و﴿اذهب﴾ أمر أي انطلق في شغلك. قال النووي: وهذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشيطان وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ولعله كان من جفاة العرب مر في كتاب بدء الخلق في باب إبليس. قوله ﴿بشر﴾ بالموحدة المكسورة وبالمعجمة ابن الفضل بفتح المعجمة الشديدة و﴿حميد﴾ مصغرا الطويل و﴿عبادة﴾ بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت أي الساكت و﴿التلاحي﴾ أي التنازع و﴿الرجلان﴾ عبد الله بن أبي حدرد بفتح المهملة وإسكان الدال المهملة الأولى وفتح الراء وكعب بن مالك كان لعبد الله دين على كعب فتنازعا فيه","vol":"21","page":191},{"text":"٥٦٧٩ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ هُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ فَقَالَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي أَسَابَبْتَ فُلَانًا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ قَالَ نَعَمْ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ\nــ\nو﴿رفعت﴾ أي من قلبي يعني نسيتها و﴿التاسعة﴾ أي التاسعة والعشرين من رمضان بقرينة الأحاديث الأخر سبق في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن، قوله ﴿المعرور﴾ بفتح الميم وتسكين المهملة وضم الراء الأولى وهو ابن سويد بتصغير السود وإنما قال هو لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه و﴿عليه﴾ أي على أبي ذر وكان حلة لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين و﴿نلت منها﴾ أي تكلمت في عرضها وهو من النيل و﴿فيك جاهلية﴾ أي إنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي أهلها وهي زمان الفترة أي قبل الإسلام والتنوين في الجاهلية للتقليل والتحقير ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل أي إن فيك جهلا فقال هل في جهل وأنا شيخ كبير و﴿هم﴾ الضمير راجع إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن يكون مملوكا أو كان أجيرا فإن قلت لم يتقدم ذكره قلت لفظ تحت أيديكم قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك وقيل كان الرجل الذي نيل من أمه بلالا مر في كتاب الإيمان في باب المعاصي و﴿ما يغلبه﴾ أي ما تصير قدرته","vol":"21","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3398>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ\n٥٦٨٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ قَالُوا بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ\nــ\nفيه مغلوبة أي ما يعجز عنه أي لا يكلفه ما لا يطيق، ﴿باب ما يجوز من ذكر الناس﴾ قوله ﴿ذو اليدين﴾ واسمه الخرباق بكسر المعجمة وإسكان الراء وبالموحدة وبالقاف وقد لقب به لطول يده و﴿الشين﴾ العيب وغرضه جواز الطويل ونحوه على جهة التعريف أما إذا أريد به التنقيص فلا. قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين ابن عمر البصري و﴿يزيد﴾ من الزيادة التستري بضم الفوقانية الأولى وفتح الثانية وإسكان المهملة بينهما و﴿محمد﴾ أي ابن سيرين و﴿سرعان﴾ بالفتحتين وقيل بسكون الراء أي المسرعون إلى الخروج و﴿قصرت﴾ بضم القاف وكسر المهملة الخفيفة. فإن قلت كيف جمع الركعتان مع الأوليين وقد وقع بينهما الأفعال والأقوال قلت لعله كان قبل تحريمها في الصلاة أو كان قليلا وهو ﵇ في حكم الساهي أو الناسي لأنه كان يظن أنه ليس فيها وأما ذو اليدين فتوهم أنه خارج عن الصلاة لا مكان وقوع النسخ وكذا الشيخان مع أنهما يكلمان النبي صلى الله عليه وقال تعالى \" استجيبوا لله وللرسول","vol":"21","page":193},{"text":"وَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3399>بَاب الْغِيبَةِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾\n٥٦٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3400>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ</span>\n٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ\nــ\n\nإذا دعاكم \" ومر مباحث الحديث في باب التوجه نحو القبلة وفي باب تشبيك الأصابع في المسجد وقبيل كتاب الجنائز، ﴿باب الغيبة﴾ قوله ﴿الغيبة﴾ هي أن يتكلم خلف إنسان بما يغمه لو سمعه وكان صدقا وإن كان كذبا سمي بهتانا وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما. قوله ﴿يحيى﴾ إما ابن موسى الحداني بضم المهملة الأولى وشدة الثانية وبالنون وأما ابن جعفر البلخي و﴿وكيع﴾ بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و﴿لا يستتر﴾ أي لا يختفي عن أعين الناس عند قضاء الحاجة و﴿النميمة﴾ نقل الكلام على سبيل الإفساد و﴿العسيب﴾ بفتح المهملة الأولى سعف لم ينبت عليه الخوص وقيل هو قضيب النخل. فإن قلت ما وجه التأقيت بقوله ما لم ييبسا قلت هو محمول على أنه سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى يبسهما وله وجوه أخر تقدمت في كتاب الوضوء في باب من الكبائر أن لا يستتر، فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الغيبة قلت النميمة نوع منها لأنه لو سمع","vol":"21","page":194},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3401>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ</span>\n٥٦٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ اسْتَاذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3402>بَاب النَّمِيمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ</span>\n٥٦٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبِيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nالمنقول عنه أنه نقل عنه لغمه. ﴿باب قول النبي ﷺ خير دور الأنصار﴾ قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله و﴿أبو سلمة﴾ بفتحتين ابن عبد الرحمن بن عوف و﴿أبو أسيد﴾ مصغر الأسد مالك الساعدي بكسر المهملة الوسطانية و﴿بنو النجار﴾ بفتح النون وشدة الجيم أي دور بني النجار والمراد أنهم خير الأنصار، ﴿باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب﴾ و﴿الريب﴾ جمع الريبة وهي الشك والتهمة. قوله ﴿صدقة﴾ أخت الزكاة ابن الفضل بسكون المعجمة و﴿ابن عيينة﴾ هو سفيان و﴿ابن المنكدر﴾ محمد و﴿ودعه﴾ بمعنى تركه مر الحديث آنفا. ﴿باب النميمة من الكبائر﴾ قوله ﴿عبيدة﴾ بفتح المهملة ابن حميد مصغر الحمد ابن عبد الرحمن الضبي الكوفي الحذاء تقدم في الحج. فإن قلت الإسناد الأول عن مجاهد عن","vol":"21","page":195},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا فَقَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3403>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّمِيمَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ وَيَعِيبُ وَاحِدٌ\n٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ\nــ\n\nطاووس عن ابن عباس وفي هذا الإسناد عن مجاهد عن ابن عباس بحذف طاووس قلت مجاهد يروي عن عباس بالواسطة وبدونها، قوله ﴿لكبير﴾ فإن قلت نفي أولا كبره وأثبته ثانيا فما وجهه قلت المراد أنه ليس كبيرا عندكم أو عليكم إذ لا مشقة فيه كبير عند الله. فإن قلت الكبيرة ما توجب الحد قلت لها تعريفات أخر مثل ما أوعد الشارع عليه بخصوصه أو أريد بها المعنى اللغوي أي إنها عظيمة فإن النميمة من العظائم لا سيما إذا كان مع الاستمرار المستفاد من كان يمشي و﴿الجريدة﴾ السعفة المجردة من الورق ومر الحديث في الوضوء، ﴿باب ما يكره من النميمة﴾ قوله ﴿يهمز﴾ الكشاف ﴿الهمز﴾ الكسر و﴿اللمز﴾ الطعن والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم واغتيابهم والطعن فيهم. قوله ﴿إبراهيم﴾ أي النخعي و﴿همام﴾ أي ابن الحارث النخعي الكوفي و﴿حذيفة﴾ أي ابن اليمان و﴿يرفع الحديث﴾ أي حديث الناس وكلامهم و﴿القتات﴾ بالقاف النمام وقيل","vol":"21","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3404>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾</span>\n٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ قَالَ أَحْمَدُ أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3405>بَاب مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ</span>\n٥٦٨٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَاتِي\nــ\nالنمام هو الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم والقتات هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم به ومعناه لا يدخل مع السابقين أو إذا كان مستحلا. ﴿باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور﴾ قوله ﴿ابن أبي ذئب﴾ محمد و﴿المقبري﴾ هو سعيد بن كيسان و﴿لم يدع﴾ أي لم يترك و﴿الزور﴾ هو الكذب و﴿العمل به﴾ أي بمقتضاه مما نهى الله عنه و﴿الجهل﴾ أي فعل الجهال أو السفاهة على الناس إذ جاء الجهل بمعناه كقوله:\nألا لا بجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا\n\nالقاضي البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وإطفاء ثائرة الغضب وتطويع النفس الأمارة للطمأنينة فإذا لم يحصل له شيء من ذلك لم يبال الله بصومه ولا يقبله و﴿ليس لله تعالى حاجة﴾ مجاز عن عدم القبول مر في كتاب الصوم، قوله ﴿أحمد﴾ أي ابن يونس قوله ﴿أفهمني﴾ أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده أو أراد رجل عظيم والتنوين يدل عليه والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني. ﴿باب ما قيل في ذي الوجهين﴾ قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة و﴿شر الناس﴾ في بعضها أشر الناس بلفظ الأفعل وهو لغة فصيحة وإنما كان أشر","vol":"21","page":197},{"text":"هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3406>بَاب مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ</span>\n٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3407>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّمَادُحِ</span>\n٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ\n٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ\nــ\n\nلأنه يشبه النفاق و﴿هؤلاء﴾ أي طائفة أي يأتي كل طائفة ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم إذ لو أتى كل طائفة بالإصلاح ونحوه لكان محمودا، ﴿باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه﴾ قوله ﴿قسم﴾ أي يوم حنين وقد أعطى الأقرع بن حابس بالمهملة والموحدة ثم المهملة مائة من الإبل ومر الحديث في الجهاد في باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة و﴿تمعر﴾ بصيغة الماضي من التمعر بالمهملة والراء أي تغير لونه ومراد البخاري من هذا الباب استثناؤه من باب النميمة وبيان جواز النقل على وجه النصيحة. ﴿باب ما يكره من التمادح﴾ قوله ﴿محمد بن الصباح﴾ بتشديد الموحدة البغدادي و﴿إسماعيل بن زكرياء﴾ مقصورا وممدودا الأسدي و﴿بريد﴾ مصغر البرد ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة و﴿الإطراء﴾","vol":"21","page":198},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ يَقُولُهُ مِرَارًا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا قَالَ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ وَيْلَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3408>بَاب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ</span>\nوَقَالَ سَعْدٌ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ\nــ\n\nمجاوزة الحد في المدحة و﴿قطع الظهر﴾ مجاز عن الإهلاك يعني أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه. قوله ﴿خالد﴾ أي الحذاء و﴿أبو بكرة﴾ هو نفيع مصغر ضد الضر الثقفي و﴿ذكر﴾ بلفظ المجهول و﴿قطع العنق﴾ قيل هو استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هذا الهلاك في الدين وقد يكون من جهة الدنيا و﴿لا محالة﴾ بفتح الميم أي لابد و﴿الله حسيبه﴾ يعني محاسبه على عمله الذي يحيط بحقيقة حاله وهي جملة اعتراضية. الطيبي: هي من تتمة القول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل و﴿على الله﴾ فيه معنى الوجوب والقطع والمعنى فليقل أحسب فلانا كيت وكيت إن كان يحسب ذلك والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه ولا يقل أتيقن أنه محسن والله شاهد عليه على الجزم وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا وقيل لا يزكيه أي لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه، قوله ﴿وهيب﴾ مصغرا و﴿خالد﴾ أي الحذاء والفرق بين ويلك وويحك أن ويحك كلمة رحمة وويلك كلمة عذاب وقيل هما بمعنى واحد. ﴿باب من أثنى على أخيه بما يعلم﴾ قوله ﴿سعد﴾ أي ابن أبي وقاص فإن قلت فعبد الله بن سلام من المبشرين بالجنة فلا ينحصر في العشرة قلت التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة وإلا فالحسن والحسين وأمهما وأزواج النبي ﷺ بالاتفاق من أهل الجنة فإن","vol":"21","page":199},{"text":"سَلَامٍ\n٥٦٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ فِي الْإِزَارِ مَا ذَكَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ قَالَ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3409>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ</span>\n٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ\nــ\nقلت مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط قلت غايته أن سعدا لم يسمعه أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض. قوله ﴿موسى بن عقبة﴾ بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة و﴿سالم﴾ هو ابن عبد الله بن عمر وما ذكر هو من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة مر في أول كتاب اللباس ولست منه لأنك لا تجره للخيلاء والتكبر فإن قلت ما وجه الجمع بين مدح الرسول ﷺ لعبد الله وأبي بكر ﵄ وما نهى عن المدح قلت النهي محمول على المجازفة فيه والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة بإعجاب ونحوه وأما مالا يكون كذلك أو من لا يخاف عليه ذلك لكمال عقله ورسوخ تقواه فلا نهي فيه بل ربما كان مصلحة والله أعلم، ﴿باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل﴾ قوله ﴿ثم بغى عليه﴾ أي ثم ظلم عليه وما وقع في بعض النسخ ومن بغى عليه فهو خلاف ما وقع عليه التلاوة و﴿كذا وكذا﴾ أي","vol":"21","page":200},{"text":"يَاتِي أَهْلَهُ وَلَا يَاتِي قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَاسِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَاسِي مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ يَعْنِي مَسْحُورًا قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْرِجَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا تَعْنِي تَنَشَّرْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا قَالَتْ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ\nــ\nأياما و﴿يأتي أهله﴾ أي يخيل إليه أنه يباشر أهله ولم يكن ثمة مباشرة و﴿ذات يوم﴾ أي يوما ما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه و﴿أمر﴾ أي أمر التخييل و﴿الرجلان﴾ هما الملكان بصورة الرجلين و﴿رجلي﴾ مفردا أو مثنى و﴿من طبه﴾ أي من سحره و﴿لبيد﴾ بفتح اللام وكسر الموحدة ابن الأعصم و﴿فيم﴾ أي في أي شيء و﴿الجف﴾ بضم الجيم وشدة الفاء هما طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى و﴿المشاقة﴾ بضم الميم وبالمعجمة والقاف الخفيفتين ما يغزل من الكتان و﴿الراعوفة﴾ بالراء والمهملة والواو والفاء حجر في أسفل البئر و﴿ذروان﴾ بفتح المعجمة وإسكان الراء وبالواو وبالنون بستان فيه بئر بالمدينة و﴿رؤوس الشياطين﴾ مثل في استقباح الصورة أي أنها وحشة المنظر سمجة الشكل و﴿النقاعة﴾ بضم النون وخفة القاف وشدتها ما ينقع فيه الحناء و﴿أخرج﴾ أي من الراعوفة لكنه لم ينشره ولم يفرق أجزاءه ولم يطلع عليه الناس و﴿زريق﴾","vol":"21","page":201},{"text":"حَلِيفٌ لِيَهُودَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3410>بَاب مَا يُنْهَى عَنْ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾</span>\n٥٦٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا\n٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ\nــ\nمصغر الزرق بالزاي والراء و﴿الحليف﴾ المعاهد مر أبحاث الحديث في آخر كتاب الطب مبسوطا، ﴿باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر﴾ قوله ﴿بشر﴾ بإعجام الشين و﴿معمر﴾ بفتح الميمين و﴿همام بن منبه﴾ بفاعل التنبيه و﴿الظن أكذب الحديث﴾ أي أكثر كذبا من الكلام فإن قلت الكذب إنما هو من صفات الأقوال قلت المراد به هاهنا عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أم لا وفيه لطائف تقدمت في كتاب النكاح في باب لا يخطب على خطبة أخيه و﴿لا تجسسوا﴾ بالجيم وبالحاء كلاهما بمعنى وقيل بالجيم البحث عن العورات وبالحاء الاستماع لحديث القوم و﴿التدابر﴾ التهاجر وهو آت يولي كل منهما صاحبه دبره وهذا فيما كان من باب الأخلاق وأما من أتى معصية أو جني على الدين وأهله جناية فقد جاء الهجران بأكثر من ذلك وقد أمر الرسول ﷺ المسلمين بهجران كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك فهجروه خمسين يوما حتى نزلت توبته وقد آلي رسول الله ﷺ من نسائه شهرا وصعد مشربة ولم ينزل إليهن حتى انقضى الشهر. قوله ﴿عباد الله﴾ منادى مضاف فإن قلت المؤمنون إخوة فما معنى الأمر قلت المراد لازم الأخوة يعني متعاطفين متعاونين متواصلين","vol":"21","page":202},{"text":"إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3411>بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾</span>\n٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3412>بَاب مَا يَكُونُ مِنْ الظَّنِّ</span>\n٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا قَالَ اللَّيْثُ كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ\n٥٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا وَقَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\n\nفي الخيرات أو كونوا كالأخوة الحقيقية. ﴿باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ قوله ﴿ولا تناجشوا﴾ من النجش بالنون والجيم والمعجمة وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيزداد عليه، الخطابي: إياكم والظن يعني تحقيق الظن والحكم بما يقع في القلب منه كما يحكم بيقين العلم في الأمور المعلومة وذلك أن أوائل الظن إنما هو خواطر لا تملك دفعها والأمر والنهي يردان بتكليف المقدور عليه. ﴿باب ما يكون من الظن﴾ قوله ﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و﴿عقيل﴾ بضم المهملة و﴿الليث﴾ هو ابن سعد الفهمي بالفاء ﴿قال كانا﴾ أي فلان وفلان رجلين من أهل النفاق فإن قلت ترجم بوجود الظن وفي الحديث نفي الظن قلت العرف في قول القائل ما أظن زيدا في الدار أظنه ليس في الدار. قوله ﴿ابن بكير﴾ تصغير البكر بالموحدة يحيى","vol":"21","page":203},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3413>بَاب سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ</span>\n٥٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ\n٥٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ\nــ\nو﴿ابن أخي ابن شهاب﴾ محمد بن عبد الله بن مسلم وهو روى عن عمه وهو عن سالم بن عبد الله بن عمر وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قوله ﴿إلا المجاهدون﴾ مرفوعا وفي بعضها إلا المجاهدين منصوبا وحقه النصب على الاستثناء إلا أن يقال العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي و﴿المجاهر﴾ هو الذي يجاهر بمعصيته و﴿أظهرها﴾ أي كل واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن المجاهر وهو عديم المبالاة بالقول والفعل و﴿عملا﴾ أي معصية و﴿عملت﴾ بلفظ المتكلم و﴿يصبح﴾ أي يدخل في الصباح. قوله ﴿صفوان بن محرز﴾ بضم الميم وتسكين المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري و﴿النجوى﴾ المسارة التي تقع بين الله تعالى وعبده المؤمن يوم القيامة والمراد من الدنو القرب الرتبي لا القرب المكاني و﴿الكنف﴾ الساتر أي حتى تحيط عنايته التامة ولقول","vol":"21","page":204},{"text":"عَلَيْهِ فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3414>بَاب الْكِبْرِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ مُسْتَكْبِرٌ فِي نَفْسِهِ عِطْفُهُ رَقَبَتُهُ\n٥٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\nــ\n\nالله ﴿عملت﴾ بلفظ الخطاب ومرتين متعلق بالقول لا بالعمل و﴿يقرره﴾ أي يجعله مقرا بذلك والحديث من المتشابهات فحكمه التفويض أو التأويل كما هو سائر إخوانه وفيه فضل عظيم من الله على عبده حيث يذكره بالمعاضي سرا ثم يغفر له مر في أول كتاب المظالم. فإن قلت الترجمة في ستر المؤمن وهذا في ستر الله قلت ستر الله مستلزم لستره وقيل هو بسبب أن أفعال العبد مخلوقة لله تعالى، ﴿باب الكبر﴾ قوله ﴿عطفه﴾ بالكسر الرقبة قال في الكشاف ثنى العطف عبارة عن الكبر و﴿الخيلاء﴾ كتصعير الخد ولي الجيد قال ﴿وثاني عطفه﴾ بالفتح مانع تعطفه. قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿معبد﴾ بفتح الميم والموحدة وتسكين المهملة بينهما ابن خالد القيسي الكوفي و﴿حارثة﴾ بالمهملة والمثلثة ابن وهب الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و﴿متضعف﴾ بفتح العين وكسرها ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر و﴿لو اقسم يمينا﴾ طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره وقيل لو دعا لأجابه و﴿العتل﴾ الغليظ الشديد العنيف و﴿الجواظ﴾ بفتح الجيم وشدة الواو وبالمعجمة الجموع المنوع أو المختال في مشيته والمراد أن أغلب أهل الجنة وأهل النار هؤلاء وليس المراد الاستيعاب في الطرفين مر في سورة ن والقلم. قوله ﴿محمد بن عيسى﴾ الطباع بالمهملتين والموحدة أبو جعفر السامي و﴿هشيم﴾ مصغر الهشم","vol":"21","page":205},{"text":"الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَاخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3415>بَاب الْهِجْرَةِ</span>\nوَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ\n٥٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمِّهَا أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَهُوَ قَالَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ قَالَتْ هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا\nــ\n\nالواسطي والمقصود من الأخذ بيده لازمه وهو الرفق والانقياد يعني كان خلق رسول الله ﷺ بهذه المرتبة وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة واحتاج بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل والأمة لا الحرة وعمم بلفظ الإماء أي أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت من المكانات وعبر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف ونحوه ﷺ. ﴿باب الهجرة﴾ لا يريد بها مفارقة الوطن إلى غيره بل مفارقة أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن الآخر عند الاجتماع. قوله ﴿عوف﴾ بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء ابن الطفيل مصغر الطفل القرشي و﴿الطفيل﴾ هو أخو عائشة لأمها وقال في جامع الأصول هو عوف بن مالك بن الطفيل. وقال الكلاباذي: هو عوف بن الحارث بن الطفيل، قوله ﴿حدثت﴾ بلفظ المجهول و﴿لتنتهين﴾ بصيغة الغائبة و﴿هو﴾ أي الشك و﴿أن أتكلم﴾ بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في كتاب الأنبياء في باب مناقب قريش حيث قال لله علي نذر إن كلمته وفي","vol":"21","page":206},{"text":"فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَاذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَنَدْخُلُ قَالَتْ عَائِشَةُ ادْخُلُوا قَالُوا كُلُّنَا قَالَتْ نَعَم ادْخُلُوا كُلُّكُمْ وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ وَيَقُولَانِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nبعضها أن لا أتكلم بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا والمقصود حلفها على عدم التكلم معه و﴿لا أشفع﴾ بكسر الفاء الشديدة أي لا أقبل الشفاعة فيه و﴿لا أتحنث في نذري﴾ أي يميني منتهيا إليه و﴿المسور﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة الزهري و﴿عبد الرحمن بن الأسود﴾ ضد الأبيض ابن عبد يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وبالمثلثة الزهري بضم الزاي وسكون الهاء وكانا من أخوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله ﴿أنشدكما﴾ بضم الشين من نشدت فلانا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله و﴿لما﴾ بتخفيف الميم وما زائدة وبتشديدها وهو بمعنى إلا كقوله تعالى \" إن كل نفس لما عليها حافظ \" ومعناه ما أطلب منكما إلا الإدخال قال في المفصل نشدتك بالله ألا فعلت معناه ما أطلب منك إلا فعلك و﴿قطيعتي﴾ أي قطع صلة الرحم لأن عائضة كانت خالته و﴿يناشدانها﴾ أي ما يطلبان منها إلا التكلم معه وقبول","vol":"21","page":207},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنْ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا\n٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ\n٥٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عن\nــ\nالعذر منه و﴿من الهجرة﴾ بيان ما قد علمت و﴿التذكرة﴾ أي التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه و﴿التحريج﴾ أي التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجر ونحوه و﴿أعتقت﴾ كفارة ليمينها وعلم منه أن المراد بالنذر اليمين و﴿الخمار﴾ المقنعة ومر الحديث في كتاب الأنبياء قال ابن بطال فإن قلت لم هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ثلاثة أيام قلت معنى الهجر ترك الكلام عند التلاقي وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه إنما كان من وراء الحجاب ولا يدخل عليها أحد إلا بالإذن فلم يكن ذلك من الهجرة ويدل عليه لفظ يلتقيان فيعرض إذ لم يكن بينهما التقاء فإعراض ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة رضي الله تعالى عنها ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزبير لأنها خالته وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها فهجرتها منه كانت تأديبا له وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى. قوله ﴿لا تدابروا﴾ أي لا تهاجروا لأن كل واحد يولي صاحبه دبره و﴿كونوا إخوانا﴾ أي تعاملوا معاملة الإخوان ومعاشرتهم في الرفق والشفقة والملاطفة وصفاء القلوب وفيه أن هجرة دون الثلاثة مباح وذلك","vol":"21","page":208},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3416>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى</span>\nوَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً\n٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nلأن الآدمي مجبول على الغضب وضيق الصدر وسوء الخلق والغالب أنه يزول عن المؤمن أو يقل بعد الثلاث، قوله ﴿عطاء بن يزيد﴾ من الزيادة الليثي أي الأسدي و﴿أبو أيوب﴾ اسمه خالد بن يزيد و﴿يعرض﴾ من إعراض الوجه وفيه أن شرط الهجرة الالتقاء و﴿خيرهما﴾ أي أفضلهما وفيه أن الهجرة تنتهي بالسلام. ﴿باب ما يجوز من الهجران لم عصى﴾ قوله ﴿كعب﴾ ابن مالك الأنصاري و﴿حين تخلف﴾ أي في غزوة تبوك وهو ليس ظرفا لقال بل لمحذوف أي حين تخلف كان كذا وكذا ونهى النبي ﷺ المسلمين عن الكلام معه والكلام مع صاحبه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خلفوا وذكر أن زمان هجرة المسلمين عنهم كانت خمسين ليلة. قوله ﴿محمد﴾ أي ابن سلام و﴿عبدة﴾ ضد الحرة، فإن قلت كيف طابق الحديث الترجمة ولا معصية ثمة قلت لعل البخاري أراد قياس هجران الشخص للأمر المخالف للشريعة على هجران اسمه للأمر المخالف للطبيعة. قال ابن بطال: غرضه أن صفة الهجران الجائز وإن ذلك متنوع على قدر الأسباب فما كان لمعصية ينبغي هجره مطلقا كما في حديث كعب وما كان لمعاينة بين الأهل والإخوان فيهجر عن التسمية ونحوها كما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنها وقال فإن قيل لا يهجر عن أهل الشرك فكيف يهجر عن الفاسق والمبتدع قلت لله تعالى أحكام فيها مصالح للعباد وهو أعلم بأسبابها وعليهم التسليم لأمره فيها لأن له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين أقول الهجر القلبي من الكافر واجب على المؤمن وأما المكالمة ونحوها فلمصلحة المعاملات وغيرها وللحاجة إليها والكافر","vol":"21","page":209},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ قَالَتْ قُلْتُ وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3417>بَاب هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا</span>\n٥٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمَا يَوْمٌ إِلَّا يَاتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ\nــ\n\nلا يرتدع بالهجر عن كفره بخلاف الفاسق وأهل البدعة فإنهما ينزجران غالبا به مع أن الأولى أن يهجر الكافر أيضا. قال القاضي: مغاضبة عائشة هي من الغيرة التي عفي عنها للنساء ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه لأن الغضب على النبي ﷺ وفي قولها إلا اسمك دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة. ﴿باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا﴾ قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين يروى عن الزهري وقال الليث هو تحويل إلى إسناد آخر و﴿يدينان الدين﴾ أي كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام و﴿نحر الظهيرة﴾ بفتح المعجمة أول الظهر يريد به شدة الحر و﴿في الخروج﴾ أي من","vol":"21","page":210},{"text":"يَاتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ قَالَ إِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3418>بَاب الزِّيَارَةِ وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ</span>\nوَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلَ عِنْدَهُ\n٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3419>بَاب مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ</span>\n٥٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا الْإِسْتَبْرَقُ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ\nــ\n\nمكة إلى المدينة و﴿أبو الدرداء﴾ بفتح المهملة الأولى وبالمد اسمه عويمر مصغر عامر الأنصاري و﴿خالد الحذاء﴾ بفتح المهملة وشدة المعجمة ممدودا، قال ابن بطال: من إتمام الزيارة إطعام الزائر ما حضر وذلك مما يثبت المودة وفيه أن الزائر يدعو للمزور ولأهل بيته ونحو ذلك. ﴿باب من تجمل للوفود﴾ قوله ﴿يحيى بن أبي إسحاق﴾ الحضرمي بفتح المهملة وسكون المعجمة ومر في باب تقصير الصلاة و﴿الإستبرق﴾","vol":"21","page":211},{"text":"رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَمَضَى مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَى ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ قَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3420>بَاب الْإِخَاءِ وَالْحِلْفِ</span>\nوَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ\n٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\n\nبقطع الهمزة و﴿حسن﴾ بالمهملتين وفي بعضهما بالمعجمتين و﴿الخلاق﴾ النصيب أي لا خلاق له في الآخرة إذا كان مستحلا و﴿لتصيب بها مالا﴾ بأن يبيعه مثلا ولفظ الحديث عام للرجال والنساء لكنه تخصص بالحديث الآخر وهو أنه حرام على ذكور أمتي وفيه عرض المفضول على الفاضل فيما يرى المصلحة ولبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود و﴿العلم﴾ أي من الحرير. ﴿باب الإخاء والحلف﴾ قوله ﴿الإخاء﴾ أي المؤاخاة و﴿الحلف﴾ بالكسر العهد يكون بين القوم و﴿قد حالفه﴾ أي عاهده و﴿أبو جحيفة﴾ مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء وهب الكوفي و﴿سعد بن الربيع﴾ بفتح الراء ضد الخريف الأنصاري وإنما قال ﴿أولم﴾ لأنه تزوج بعد ذلك وفي الحديث اختصار مر في أول البيع مطولا","vol":"21","page":212},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n٥٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3421>بَاب التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ</span>\nوَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَحِكْتُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى\n٥٧١٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ\nــ\nقوله ﴿محمد بن الصباح﴾ بتشديد الموحدة و﴿عاصم﴾ أي الأحول و﴿لا حلف﴾ لأن الحلف للإتفاق والإسلام قد جمعهم وألف بين القلوب فلا حاجة إليه وكانوا يتحالفون في الجاهلية لأن الكلمة منهم لم تكن مجتمعة، فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ﴿قد حالف﴾ قلت المنفي هو المعاهدة الجاهلية والمثبت هو المؤاخاة. النووي: لا حلف في الإسلام معناه حلف التورث وما يمنع الشرع منه وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة الله والتعاون على البر فلم ينسخ إنما المنسوخ ما يتعلق بالجاهلية، ﴿باب التبسم﴾ هو ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه أم لا فإن كان فهو القهقهة وإلا فهو الضحك. قوله ﴿أسر﴾ وذلك أنه ﷺ قال لها أنك أول من تبعني إلى الآخرة من أهلي مر في أواخر المغازي ونسبة الضحك وإلابكاء لله تعالى إذا لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى كما هو مذهب الأشاعرة. قوله ﴿حبان﴾ بكسر المهملة وشدة","vol":"21","page":213},{"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\n٥٧١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَاذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁\nــ\nالموحدة و﴿رفاعة﴾ بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالمهملة القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة و﴿بت﴾ أي قطع بتطليق الثلاث و﴿عبد الرحمن بن الزبير﴾ بفتح الزاي وكسر الموحدة و﴿الهدبة﴾ هي ما على طرف الثوب من الخمل و﴿ابن سعيد﴾ هو خالد. فإن قلت كيف يذوق والآلة كالهدبة قلت قيل أنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة وقد تقدم في كتاب اللباس أن الرجل قال كذبت والله إني لأنفضها نفض الأديم و﴿العسيلة﴾ مؤنث وكنى بها عن لذة الجماع. قوله ﴿إسماعيل﴾ قال الغساني لعله ابن أبي أويس الأصبحي و﴿إبراهيم﴾ هو ابن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف و﴿صالح بن كيسان﴾ بفتح الكاف وإسكان التحتانية وبالمهملة و﴿محمد","vol":"21","page":214},{"text":"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَاذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ\n٥٧١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّائِفِ قَالَ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\nــ\nابن سعيد﴾ بن أبي وقاص والرجال مدنيون. قوله ﴿بأبي﴾ أي مفدى به و﴿إيه﴾ بكسر الهمزة وبالياء وكسر الهاء اسم الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه وإن وصلت نونت و﴿الفج﴾ الطريق الواسع بين الجبلين ومر في باب إبليس بلطائف كثيرة. قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن دينار و﴿أبو العباس﴾ بالمهملتين والموحدة اسمه السائب فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة الشاعر المكي و﴿عبد الله﴾ اختلفوا فيه فقال بعضهم هو ابن عمرو بن العاص","vol":"21","page":215},{"text":"فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ قَالَ فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا وَكَثُرَ فِيهِمْ الْجِرَاحَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ\n٥٧١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ لَيْسَ لِي قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا أَجِدُ فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ تَصَدَّقْ بِهَا قَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nوآخرون هو ابن عمر بن الخطاب و﴿أو نفحتها﴾ بالنصب أي لا نفارق أن نفتحها و﴿بالخبر كله﴾ أي حدثنا بجميع هذا الحديث مستوفى وفي بعضها كله بالخبر بتقديم كله أي حدثنا كل الحديث بلفظ الخبر أي لا بالعنعنة سبق في غزوة الطائف مشروحا. قوله ﴿موسى﴾ ابن أبي إسماعيل و﴿إبراهيم﴾ أي ابن سعد وهو يروي هاهنا عن الزهري بدون الواسطة وفي الحديث السابق بواسطة صالح و﴿حميد﴾ بضم الحاء و﴿العرق﴾ بفتح المهملة والراء السقيقة المنسوجة من الخوص وإن صح الرواية بالفاء فالمعنى أيضا صحيح إذ الفرق مكيال بالمدينة يسع ستة عشر رطلا و﴿المكتل﴾ بكسر الميم وفتح الفوقانية زنبيل يسع خمسة عشر رطلا والسائل عن حكم المجامع في نهار رمضان وتصدق","vol":"21","page":216},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ فَأَنْتُمْ إِذًا\n٥٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ\n٥٧١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ\nــ\nامرؤ واحد وفي الكلام اختصار و﴿اللابة﴾ بتخفيف الموحدة الحرة وهي أرض ذات حجارة سود وللمدينة الشريفة حرتان هي واقعة بينهما و﴿النواجذ﴾ بإعجام الذال أخريات الأسنان وأولها في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم النواجذ و﴿إذن﴾ جواب وجزاء أي إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه وهذا على سبيل الإنفاق على العيال إذ الكفارة إنما هي على التراخي أو هو على سبيل التكفير وهو خاص به مر في كتاب الصوم. قوله ﴿نجراني﴾ بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون منسوب إلى بلد باليمن وفي الحديث كمال زهد رسول الله ﷺ وحلمه وكرمه تقدم قبيل كتاب الجزية. قوله ﴿ابن نمير﴾ مصغر النمر بالنون محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني و﴿ابن إدريس﴾ عبد الله الأودي بالهمز وإسكان الواو وبالمهملة و﴿إسماعيل﴾ ابن أبي خالد و﴿قيس بن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي و﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن عبد الله البجلي بالموحدة","vol":"21","page":217},{"text":"ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\n٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ\n٥٧١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ\nــ\nوالجيم المفتوحتين، فإن قلت: كيف جاز دخوله في حجر النبي ﷺ بلا حجاب قلت معناه ما حجبني من دخولي على مجلسه المختص بالرجال أو ما منعني عطاء طلبته منه، قوله ﴿ثبته﴾ لفظ عام للثبات على الخيل وعلى غيره ومر في غزوة ذو الخلصة بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات. قوله ﴿يحيى﴾ أي القطان و﴿أم سلمة﴾ بفتحتين هي هند زوج رسول الله ﷺ و﴿أم سليم﴾ مصغر السلم مصغر السلم أم أنس واسمها الرميصاء مؤنث الأرمص بالمهملة زوج أبي طلحة الأنصاري والحديث مر في كتاب الغسل و﴿الماء﴾ أي المني أي يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت و﴿فبم﴾ أي فبأي شيء حصل شبه الولد بالأم أو لشبه الأم وفي بعضها فيم أي في أي شيء المشابهة بينهما لولا أن لها ماء ينعقد الولد منه قالوا في ماء الرجل قوة عاقدة وفي ماء المرأة قوة منعقدة وتقدم في كتاب الأنبياء أنه إذا سبق مني الرجل منيها يشبه الوالد وإن سبق مني المرأة منيه يشبه الوالدة. قوله ﴿ابن وهب﴾ عبد الله و﴿عمرو﴾ ابن الحارث و﴿أبو النضر﴾ بفتح النون وإسكان المعجمة سالم و﴿سليمان﴾ ابن يسار ضد اليمين و﴿استجمع﴾ أي جمع وهو لازم و﴿ضاحكا﴾ تمييز أي مجتمعا من وجه الضحك يعني ما رأيته يضحك عاما لم يترك منه شيئا و﴿اللهاة﴾ الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم وقيل هو اللحمة التي فيها. فإن قلت: كيف الجمع بينه وبين ما روى أبو هريرة","vol":"21","page":218},{"text":"٥٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ قَحَطَ الْمَطَرُ فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ فَاسْتَسْقَى فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\nــ\nفي حديث الأعرابي من ظهور النواجذ وذلك لا يكون إلا عند الاستغراق في الضحك وظهور اللهوات قلت ما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لم يكن قالت ما رأيت و﴿أبو هريرة﴾ شهد ما لم تشهد عائشة وأثبت ما ليس في خبرها والمثبت أولى بالقبول من النافي وكان ﷺ في أكثر أحواله يتبسم وكان يضحك في بعض الأحوال أعلى من التبسم وأقل من القهقهة وكان في النادر عند إفراط التعجب تبدو النواجذ جاريا في ذلك على عادة البشر وقال بعضهم تسمى الأتياب والضواحك نواجذ ولها جاء في باب الصيام بلفظ الأنياب وفيه بيان جواز القهقهة وكان أصحابه يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك فإنه يميت القلب وذلك هو المفهوم. قوله ﴿محمد بن محبوب﴾ ضد المبغوض البصري مر في الغسل و﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من الخياطة و﴿يزيد﴾ بالزاي ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و﴿سعيد﴾ أي ابن عروبة بفتح المهملة وضم الراء و﴿قحط﴾ بفتح الحاء وكسرها إذا احتبس وفي بعضها بلفظ المجهول و﴿المثاعب﴾ جمع الثعب بالمثلثة وفتح الميم والمهملة وبالموحدة هو مسيل الماء ومجراه و﴿الإقلاع عن الأمر﴾ الكف عنه و﴿حوالينا﴾ بفتح اللام أي أمطر حوالينا ولا تمطر علينا و﴿يتصدع﴾ أي يتفرق عن","vol":"21","page":219},{"text":"مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنْ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا شَيْءٌ يُرِيهِمْ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3422>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ وَمَا يُنْهَى عَنْ الْكَذِبِ</span>\n٥٧١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا\n٥٧٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا\nــ\nالمدينة وينشق مر في الاستسقاء وفيه كرامة رسول الله ﷺ عند الله ﷾ غاية الكرامة. ﴿باب قول الله ﷿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ قوله ﴿عثمان بن أبي شيبة﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة الكوفي و﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء المكررة ابن عبد الحميد و﴿أبو وائل﴾ بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و﴿البر﴾ العمل الصالح الخالص من كل مذموم وهو اسم جامع للخيرات كلها و﴿الهداية﴾ الولاية الموصلة إلى البغية و﴿الفجور﴾ الميل إلى الفساد وقيل الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور فهما متقابلان قال تعالى\" إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم \" و﴿يكتب له﴾ أي يحكم له والمراد الإظهار للمخلوقين إما للملأ الأعلى وإما أن يلقى ذلك في قلوب الناس وألسنتهم وإلا فحكم الله أزلي والغرض أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم وصفة الكذابين وعقابهم وكيف لا وهو أنه من علامات النفاق ولعله لم يقل في الصديق بلفظ إشارة إلى أنه صديق من جملة الذين قال الله فيهم \" الذين","vol":"21","page":220},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ\n٥٧٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3423>بَاب فِي الْهَدْيِ الصَّالِحِ</span>\n٥٧٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي\nــ\n\nأنعم الله عليهم من النبيين والصديقين \" قوله ﴿أبو سهيل﴾ مصغر السهل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي و﴿الآية﴾ العلامة. فإن قلت الإجماع منعقد على أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل قلت المراد أنه يشابه المنافق أو إذا كان معتادا بذلك أو للتغليظ أو الذين كانوا في عهد النبي ﷺ من المنافقين أو كان منافقا خاصا أو لا يريد به النفاق العرفي ومر مبسوطا في كتاب الإيمان. قوله ﴿جرير﴾ بالجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي و﴿أبو رجاء﴾ ضد الخوف عمران العطاردي و﴿سمرة﴾ بفتح المهملة وضم الميم وسكونها وبالراء ابن جندب بضم الجيم والمهملة وبفتحها وإسكان النون الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء قوله ﴿رأيت﴾ أي في المنام والحديث بطوله تقدم في آخر الجنائز وقد رأى ﷺ رجلا جالسا ورجل قائم بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله قلت ما هذا فقال الذي رأيته يشق شدقه فكذاب فإن قلت شرط الموصول الذي يدخل في خبره الفاء أن يكون مبهما بل عاما قلت قال المالكي في الشواهد جعل الحين كالعام حين جاز دخول الفاء في الخبر وفي الحديث أن العقاب كان في موضع المعصية وهو الفم الذي كذب به، ﴿باب في الهدي الصالح﴾ قوله ﴿الهدي﴾ بفتح الهدي وإسكان المهملة و﴿أبو أسامة﴾","vol":"21","page":221},{"text":"أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقًا قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ لَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا\n٥٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخَارِقٍ سَمِعْتُ طَارِقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3424>بَاب الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾\n٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى\nــ\n\nهو حماد و﴿الأعمش﴾ سليمان و﴿شقيق﴾ بكسر القاف الأولى أبو وائل و﴿حدثكم﴾ هو على سبيل الاستفهام والسكوت عن الجواب قام مقام التصديق والتسليم عند القرائن و﴿الدل﴾ بفتح المهملة وشدة اللام قريب المعنى من الهدي بفتح الهاء وهما من السكينة والوقار في الهيبة والمنظر والشمائل والهدي هو السيرة و﴿السمت﴾ بفتح المهملة وإسكان الميم الطريق والقصد وهيأة أهل الخير و﴿ابن أم عبد﴾ ضد الحر عبد الله بن مسعود وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولا وفعلا حركة وسكونا حالا وملكة وغيرها فيتشبهون به ﵁. قوله ﴿أبو الوليد﴾ بفتح الواو هشام الطيالسي و﴿مخارق﴾ بضم الميم وبالمعجمة وكسر الراء الأحمسي بالمهملتين و﴿طارق﴾ بكسر الراء ابن شهاب أحمسي أيضا رأى النبي ﷺ مر في الإيمان، ﴿باب الصبر على الأذى﴾ قوله ﴿أبو عبد الرحمن","vol":"21","page":222},{"text":"أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ\n٥٧٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ أَمَّا أَنَا لَأَقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3425>بَاب مَنْ لَمْ يُوَاجِهْ النَّاسَ بِالْعِتَابِ</span>\n٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nعبد الله السلمي﴾ بضم المهملة وفتح اللام و﴿من الله﴾ صلة لقوله اصبر، فإن قلت الصبر هو حبس النفس عن الطاعة وحبسها عن شهواتها من المعاصي وغيرها فما وجه إطلاقه على الله قلت هو فيه بمعنى الحلم يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمان آخر يعني تأخيرها ويدعون له ولدا يعني ينسبون إليه ما هو سبحانه منزه منه وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفهم وهو المعافاة و﴿بأموالهم﴾ وهو الرزق. قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين و﴿قسم﴾ أي يوم حنين وأعطى أناسا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار مر في الجهاد في باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة، قوله ﴿أما﴾ بالتخفيف حرف التنبيه و﴿أني لم أكن﴾ في بعضها وإن لم أكن. قال بعض العلماء: الصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقد جبل الله النفوس على النفور منه ولهذا شق على النبي ﷺ لكن شكر ذلك منه لعلمه بما وعد الله عليه من الأجر وهو بلا حساب بخلاف الاتفاق فإنه بسبعمائة وسائر","vol":"21","page":223},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً\n٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3426>بَاب مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَاوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ</span>\n٥٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ\nــ\nالحسنات فإنها بعشر أمثالها، ﴿باب من لم يواجه الناس بالعتاب﴾ قوله ﴿مسلم﴾ بفاعل الإسلام هو إما ابن أبي عمران البطين بفتح الموحدة وخفة المهملة وإما ابن صبيح مصغر الصبح وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما. قوله ﴿يتنزهون﴾ أي يحترزون و﴿أعلمهم﴾ أي إشارة إلى القوة العلمية و﴿أشدهم خشية﴾ إلى القوة العملية أي إنهم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أقرب لهم عند الله وليس كما توهموا إذ أنا أعلمهم بالأقرب وأولاهم بالعمل به وفيه الحث على الإقتداء به والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح وحسن المعاشرة بإرسال العزير والإنكار وعدم التعيين. قال ابن بطال: يعني لم يواجه أنه بخصوص ذلك الشخص وتعيينه وإلا فهذا مواجهة به لكن على سبيل التعميم والإبهام وأيضا معناه أنه لم يواجه في حاجة نفسه كما في جفاء الأعرابي الذي جبذ بردته من عاتقه أنه لم ينتقم لنفسه وأما إن كان انتهاكا لحرمة الدين فكان يواجه به ويقرع عليه ويصدع بالحق على منتهكها. قوله ﴿عبدان﴾ بفتح المهملة وتسكين الموحدة وبالمهملة و﴿عبد الله بن أبي عتبة﴾ بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة مولى أنس بن مالك البصري و﴿أبو سعيد﴾ هو سعد بن مالك الخدري بضم المعجمة وسكون المهملة و﴿العذراء﴾ البكر لأن عذرتها باقية وهي جلدة البكارة والعذر ستر يجعل للبكر في جنب البيت وفيه أن للشخص أن يحكم بالدليل لأنهم كانوا عرفوا كراهته للشيء بتغيير وجهه","vol":"21","page":224},{"text":"سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا\nــ\nكما كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته، ﴿باب من كفر أخاه﴾ أي دعاه كافرا أو نسبه إلى الكفر، قوله ﴿محمد﴾ قال الغساني: قيل هو ابن بشار بإعجام الشين أو ﴿ابن المثنى﴾ ضد المفرد و﴿أحمد بن سعيد الدارمي﴾ بالمهملة والراء و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل والمراد بالأخوة أخوة الإسلام قال تعالى \" إنما المؤمنون إخوة \" و﴿باء به﴾ أي رجع به أحدهما لأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فالقول له وإن كان كاذبا فالقائل كافر لأنه حكم بكون المؤمن كافرا أو الإيمان كفرا. فإن قلت لا يكفر المسلم بالمعصية فكذا بهذا القول قلت حملوه على المستحيل لذلك وقيل معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه لأنه كفر من هو مثله وقال بعضهم المراد بأحدهما هو القائل خاصة وهذا على مذهبهم في استعمال الكناية وترك التصريح بالشيء كقول الرجل لمن أراد أن يكذبه والله فأخذ بالكاذب ويريد به خصمه على التعيين. الخطابي: باء به القائل إذا لم يكن له تأويل وهو على طريقة \" وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين \" قال ابن بطال: يعني باء بإثم رميه لأخيه بالكفر أي رجع ورد عليه إن كان كاذبا وقيل يرجع عليه إثم الكفر لأنه إذا لم يكن كافرا فهو مثله في الدين فيلزم من تكفيره تكفير نفسه لأنه مساويه في الإيمان فإن كان ما هو فيه كفرا فهو أيضا فيه ذلك وإن كان استحق المرمي به بذلك كفرا فيستحق الرامي أيضا وقيل معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر لأن المعاصي بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إليه. قوله ﴿عكرمة﴾ بكسر المهملة والراء ابن عمار بتشديد الميم الحنفي اليماني","vol":"21","page":225},{"text":"رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا\n٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3427>بَاب مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا</span>\nوَقَالَ عُمَرُ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ\nــ\nكان مجاب الدعوة و﴿عبد الله بن يزيد﴾ بالزاي مولى الأسود ضد الأبيض المخزومي و﴿بها﴾ أي بهذه الكلمة أو الخصلة. قوله ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و﴿ثابت﴾ ضد الزائل الضحاك ضد البكاء الأشهلي بالمعجمة. قال ابن بطال: الحلف بمكة غير الإسلام مثل أن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي وهو كما قال أي كاذب لا كافر لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له فهو وعيد وأما من حلف بها وهو فيما حلف عليه صادق فهو لتصحيح براءته من تلك الملة مثل أن يقول أنا يهودي إن أكلت اليوم ولم يأكل فيه فلم يتوجه عليه إثم لعقد نيته على نفيها لنفي شرطها لكن لا يبرأ من الملامة وهو من كان حالفا فليحلف بالله، القاضي البيضاوي: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير يهوديا كما قال ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة في الوعيد كأنه قال فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله. قوله ﴿عذب به﴾ إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله و﴿كقتله﴾ أي في التحريم أو في التأثم أو في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة الله والقتل تبعيد من الحياة و﴿هو﴾ أي الرمي ووجه الشبه هاهنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله. قوله ﴿حاطب﴾ بكسر المهملة الأولى ابن أبي بلتعه بفتح الموحدة وسكون اللام بينهما وبالمهملة البدري","vol":"21","page":226},{"text":"اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\n٥٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَاتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ بِهِمْ الْبَقَرَةَ قَالَ فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ ثَلَاثًا اقْرَا وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا\n٥٧٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي\nــ\nو﴿لحاطب﴾ أي لأجل حاطب وإلا لقال إنك منافق ومقصوده أن المتأول في تكفير الغير معذور غير آثم ولذلك عذر ﷺ عمر في نسبة النفاق إلى حاطب لتأويله وذلك أن عمر ظنّ أن حاطبا صار منافقا بسبب أنه كتب إلى المشركين كتابا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله ﷺ. قوله ﴿محمد ابن عبادة﴾ بفتح المهملة وخفة الموحدة الواسطى و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن هارون و﴿سليم﴾ بفتح المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة أو من الحين منصرفا وغير منصرف وفيه حكاية مشهورة ذكرها أهل الاشتقاق في الصرفيات و﴿معاذ﴾ بضم الميم وبالمهملة ثم المعجمة ابن جبل ضد السهل الأنصاري و﴿تجوز في صلاته﴾ أي خفف وكانت تلك الصلاة صلاة العشاء مر في أبواب الصلاة بالجماعة و﴿الناضح﴾ البعير الذي يستسقي عليه والغرض أنه ﷺ عذر معاذا فيما قال للتجوز أنه منافق لأنه كان متأولا ظانا أن التارك للجماعة","vol":"21","page":227},{"text":"هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ\n٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ\nــ\nمنافق، قوله ﴿إسحاق﴾ قال ابن السكن بفتح المهملة والكاف هو ابن راهوية. وقال الكلاباذي هو ابن منصور و﴿أبو المغيرة﴾ بضم الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون و﴿الأوزاعي﴾ هو عبد الرحمن و﴿حميد﴾ مصغر الحمد ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله ﴿فليقل لا إله إلا الله﴾ لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه وإنما قرن القمار بذكر الصنم تأسيا بقوله تعالى: \" إنما الخمر والميسر والأنصاب \" أي فكفارة الحلف بالصنم تجديد الشهادة وكفارته الدعوة إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما ينطلق عليه اسم الصدقة وقيل بمقدار ما أمر أن يقامر به. وقال ابن بطال: ليس فيه تجويز الحلف بهما والتفكير بالكلمة بل مراده أن من نسي وجهل فحلف به فكفارته التكلم بالكلمة لأنه قد تقدم إليهم النهي عن الحلف بغير الله فعذر الناسي والجاهل ولذلك سوى، قوله ﴿بآبائكم﴾ البخاري في ترجمة الجاهل مع التأول في سقوط الحرج عنه وأيضا عذرهم لقرب عهدهم لجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية. فإن قلت: ثبت في الحديث أنه ﷺ قال أفلح وأبيه، قلت: هذا من جملة ما يزاد في الكلام للتقرير ونحوه ولا يراد به القسم هذا، وقال العلماء: أن الحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف عليه وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى وحده فلا يضاهى به غيره وقد عذر ﷺ عمر في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي للآباء وبه ظهر مناسبته لترجمة الباب، فإن قلت:","vol":"21","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3428>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ</span>\nوَقَالَ اللَّهُ ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾\n٥٧٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ وَقَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ\n٥٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ\nــ\nقد أقسم الله بمخلوقاته. قلت: له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيها على شرفه ﴿باب ما يحذر من الغضب﴾ قوله ﴿يسرة﴾ بالتحتانية والمهملة المفتوحات بن صفوان اللخمي باعجام الخاء و﴿إبراهيم﴾ هو ابن سعد و﴿قرام﴾ بكسر القاف وخفة الراء الستر و﴿هذه الصور﴾ أي صور الحيوانات. فإن قلت: عذاب الكفرة أشد من عذاب المصور لأن غاية ما في الباب أن التصوير يكون كبيرة؛ قلت: هم أيضا كفرة لأنهم كانوا يصورونها لأن تعبد أو لأنها صور معبوداتهم وذلك كفر ومر في آخر كتاب اللباس. قوله ﴿إسماعيل﴾ ابن أبي خالد البجلي و﴿قيس ابن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي بجلى أيضا و﴿ابن مسعود﴾ هو عقبة بسكون القاف الأنصاري البدري و﴿منه﴾ أي من النبي","vol":"21","page":229},{"text":"فَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ\n٥٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي رَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِيَدِهِ فَتَغَيَّظَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ\n٥٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ\nــ\nﷺ وهو مفضل باعتبار ومفضل عليه باعتبار آخر و﴿أيكم ما صلى﴾ ما زائدة للتأكيد و﴿ليتجوز﴾ أي ليخفف و﴿الكبير﴾ أي الشيخ الهرم مر الحديث بفوائده في صلاة الجماعة، وقوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء بوزن حمراء وهذان العلمان مما يشترك فيه الذكور والإناث ﴿ابن عبيد﴾ مصغر ضد الحر البصري و﴿الحيال﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية المقابل فإن قلت: الله تعالى منزه عن الجهة والمكان قلت معناه التشبيه على سبيل التنزيه أي كان الله تعالى في مقابل وجهه. الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مبين بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير كان مقصوده بينه وبين القبلة مر في أوائل كتاب الصلاة. وقوله ﴿ربيعة﴾ بفتح الراء هو ابن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي و﴿يزيد﴾ بالزاي مولى المنبعث بسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة و﴿يزيد بن خالد الجهني﴾ بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون والرجال مدنيون إلا ابن سلام. قوله ﴿اعرف﴾ من المعرفة و﴿الوكاء﴾ بكسر الواو وبالمد ما يسد به رأس الكيس و﴿العقاص﴾ بكسر المهملة الأولى وبالفاء ما يكون فيه النفقة و﴿استنفق بها﴾ أي تمتع بها","vol":"21","page":230},{"text":"أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. وَقَالَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً\nــ\nوتصرف فيها. ﴿فضالة الغنم﴾ إضافة الصفة إلى الموصوف أي ما حكمها و﴿الوجنة﴾ ما ارتفع من الخد و﴿مالك ولها﴾ أي لم تأخذها فإنها مستقلة بعيشتها ولها أسبابها و﴿حذاؤها﴾ بكسر المهملة وبالمد ما وطئ عليه البعير من خفة و﴿السقاء﴾ بالكسر والمد ظرف اللبن والماء كالقربة مر الحديث في كتاب العلم. قوله ﴿المكي﴾ منسوب إلى مكة المشرفة ابن إبراهيم و﴿عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري﴾ بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء البصري. وقله ﴿وحدثني﴾ تحويل إلى إسناد آخر وفي بعضها وجد كلمة ح إشارة إلى التحويل أو إلى الحديث أو إلى صح أو إلى الحائل و﴿محمد ابن زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن عبيد الله الزيادي و﴿أبو النضر﴾ بفتح النون وإسكان المعجمة و﴿بسر﴾ أخو الرطب ابن سعيد مولى ابن الحضرمي بفتح المهملة وتسكين المعجمة وبالراء المدني و﴿احتجر﴾ أي اتخذ شبه الحجرة و﴿حجيرة﴾ مصغرا و﴿الخصفة﴾ بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين ما يجعل منه جلال التمر من السعف ونحوه. قال النووي: الخصفة والحصير بمعنى واحد وشك الراوي فيه و﴿احتجر حجرة﴾ أي حوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه لا يمر عليه أحد ويتوفر عليه فراغ القلب وفيه جواز الجماعة في النافلة وترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم من ذلك وبيان ما كان عليه النبي ﷺ من الشفقة على الأمة. قال ابن بطال: حجيرة مختصة يعني ثوبا أو حصيرا قطع به مكانا من المسجد واستتر به وأراه يقال خصفت على نفسي ثوبا أي جمعت بين","vol":"21","page":231},{"text":"أَوْ حَصِيرًا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3429>بَاب الْحَذَرِ مِنْ الْغَضَبِ</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾\n٥٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\nــ\n\nطرفيه بعود أو خيط والغضب والشدة في أمر الله واجبان وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاسيما على الأئمة والملوك ليحفظ أمر الشريعة ولا يطرأ عليها التغيير والتبديل، فإن قلت: لم غضب رسول الله ﷺ على الذين صلوا. قلت: لأنهم صلوا في مسجده الخاص به بغير إذنه أقول أو لرفع أصواتهم أو لحصب الباب أو كان ذلك غضب شفقة وخوفا عليهم أن يفرض ذلك عليهم فلا يقوموا بحقه فيعاقبوا عليه قوله ﴿تتبعوا﴾ من التتبع وهو الطلب ومعناه طلبوا موضعه واجتمعوا عليه و﴿حصبوا﴾ أي رموه بالحصباء وهي الحصاة الصغيرة تنبيها له لظنهم أنه ﷺ نسي و﴿بكم﴾ أي متلبسا بكم وفيه أن أفضل النافلة ما كان في البيوت وعند الستر عن أعين الناس إلا ما كان من شعار الشريعة كالعيد و﴿الصنيع﴾ بمعنى المصنوع أي صلاتكم و﴿المكتوبة﴾ أي المفروضة ﴿باب الحذر من الغضب﴾ وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام","vol":"21","page":232},{"text":"ابْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ\n٥٧٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالُوا لِلرَّجُلِ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ\n٥٧٤٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ\nــ\nو﴿الصرعة﴾ بضم المهملة وفتح الراء الذي يصرع الرجال مكثرا فيه وهو بتاء المبالغة كالحفظة أي كثير الحفظ و﴿يملك نفسه﴾ فلا يغضب ويكظم الغيظ ويعفو وفيه أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو وهي الجهاد الأكبر والشجاعة الحقيقية. قوله ﴿عثمان بن أبي شيبة﴾ بفتح المعجمة ضد الشباب و﴿سليمان بن صرد﴾ بضم المهملة وفتح الراء وبالمهملة الخزاعي الكوفي و﴿لذهب﴾ لأن الشيطان هو الذي يزين للإنسان الغضب فالاستعاذة بالله من أقوى السلاح على دفع كيده ومر الحديث في باب صفة لإبليس في كتاب بدء الخلق، وقوله ﴿الزمي﴾ بالزاي وتشديد الميم. ﴿أبو بكر﴾ وهو ابن عياش بشدة التحتانية وباعجام الشين القاري الكوفي و﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي وإنما قال ﷺ لا تغضب لأنه ﵊ كان مكاشقًا بأوضاع الخلق فيأمرهم بما هو أولى بهم ولعل الرجل كان غضوبا فرضاه بتركه، القاضي","vol":"21","page":233},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْصِنِي قَالَ لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لَا تَغْضَبْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3430>بَاب الْحَيَاءِ</span>\n٥٧٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَيَاءُ لَا يَاتِي إِلَّا بِخَيْرٍ فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا وَإِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ سَكِينَةً فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nالبيضاوي: لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته وغضبه والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب فلما سأله الرجل الإرشاد إلى ما يتوصل به إلى التحرز من القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا وأكثر وزرا وأنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه. الخطابي: معنى لا تغضب لا تتعرض لأسباب الغضب وللأمور التي تجلب الغضب إذ نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته أو معناه لا تقبل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من الأقوال والأفعال. ﴿باب الحياء﴾ وقوله ﴿الحياء﴾ وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم و﴿أبو السوار﴾ بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث أي الزرع العدوى بفتح المهملتين وبالواو و﴿عمران بن حصين﴾ تصغير الحصن بالمهملتين كان الملائكة يسلمون عليه ولا يأتي إلا بخير لأن من استحيى من الناس أن يروه يرتكب المحارم فذلك داعية إلى أن يكون أشد حياء من الله ومن استحيا من الله فإن حياؤه زاجر له عن ارتكاب معاصيه، فإن قلت صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق، قلت: هذا عجز ولهذا قال بعضهم الحياء بالاصطلاح الشرعي هو خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في الحسن. قوله ﴿بشير﴾ مصغر البشر بالمعجمة ابن كعب العدوي البصري و﴿الحكمة﴾ أي العلم الذي يبحث فيه أحوال حقائق الموجودات وقيل أي العلم المتقن الوافي و﴿الوقار﴾ الحلم والرزانة و﴿السكينة﴾ الدعة والسكون وإنما غضب عمران لأن الحجة إنما","vol":"21","page":234},{"text":"وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ\n٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ\n٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3431>بَاب إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ</span>\n٥٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ\nــ\nهي في سنة رسول الله ﷺ لا فيما يروى عن كتب الحكمة لأنه لا يدري ما حقيقتها ولا يعرف صدقها، قوله ﴿عبد العزيز بن أبي سلمة﴾ بالمفتوحتين و﴿يعاتب﴾ بلفظ المجهول يعني يلام ويذم ويوعظ فيه و﴿يستحي﴾ بياء واحدة وبيائين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها و﴿دعه﴾ أي اتركه و﴿الحياء من الإيمان﴾ أي شعبة منه فمن للتبعيض وقيل أن الإيمان يمنع صاحبه من المعصية ويحمله على الطاعة كذلك الحياء يمنعه ويحمله فصار من جنسه في مساواته له في ذلك وإلا فالحياء غريزة والإيمان فعل وقيل الحياء قد يكون تخلقا أو اكتسابا وقد يكون غريزة واستعماله على قانون الشرع يحتاج إلى النية والاكتساب وهو بهذا الوجه من الإيمان. وقوله ﴿علي بن الجعد﴾ بضم الجيم وسكون المهملة الأولى و﴿عبد الله بن أبي عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة وقيل اسمه عبد الرحمن و﴿العذراء﴾ البكر مر آنفا في باب من لم يواجه","vol":"21","page":235},{"text":"ﷺ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3432>بَاب مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْ الْحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ</span>\n٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ\n٥٧٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ\nــ\nالناس، ﴿باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت﴾ قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر و﴿ربعي﴾ بكسر الراء وتسكين الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة الغطفاني بالمعجمة والمهملة والفاء الأعور و﴿أبو مسعود﴾ هو عقبة بسكون القاف البدري. قوله ﴿الناس﴾ بالرفع والعائد إلى ما محذوف وبالنصب والعائد ضمير الفاعل و﴿أدرك﴾ بمعنى بلغ و﴿إذا لم تستحي﴾ اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول أي أن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء السالفة وأنه باق لم ينسخ فالأولون والآخرون فيه على منهاج واحد. الخطابي: واضع الأمر للتهديد نحو اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم أو أراد به افعل ما تحب مما لا يستحي منه أي لا تفعل ما تستحي منه أو الأمر بمعنى الخبري إذا لم يكن حياء يمنعك من القبيح اصنع ما شئت تقدم الحديث قبيل مناقب قريش. ﴿باب مالا يستحيا من الحق للتفقه في الدين﴾ قوله ﴿زينب بنت أبي سلمة﴾ بالمفتوحتين و﴿أم سليم﴾ مصغر السلم و﴿إذا رأت الماء﴾ أي أنزلت المني عند الاحتلام مر في الغسل وفيه أن الحياء عند السؤال في أمر الدين وما يتقرب به إلى الله ليس بمذموم فهذا بالحقيقة تخصيص للعام. قوله ﴿محارب﴾ بكسر الراء ضد المصالح ﴿ابن دثار﴾ ضد الشعار و﴿لا يتحات﴾ من التفاعل أي لا يتناثر","vol":"21","page":236},{"text":"خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ شَجَرَةُ كَذَا هِيَ شَجَرَةُ كَذَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ هِيَ النَّخْلَةُ وَعَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا\n٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ سَمِعْتُ ثَابِتًا أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِيَّ فَقَالَتْ ابْنَتُهُ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا فَقَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهَا\nــ\nولا يحتك بعض أوراقها ببعض فتسقط و﴿خبيب﴾ مصغر الخب بالمعجمة والموحدة الشديدة الأنصاري وأراد شعبة في هذا الطريق ابن عمر قال فحدثت به عمر و﴿من كذا﴾ أي من حمر النعم ووجه الشبه كثرة خيرها ومنافعها في الجهات وقيل أنه إذا قطع رأسها أو فسد ما هو كالقلب لها أو عرفت ماتت ولا تحمل حتى تلقح ولطلعها رائحة المني وتعشق كالإنسان ومر في كتاب العلم. قوله ﴿مرحوم﴾ بالراء والمهملة ابن عبد العزيز العطار البصري و﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى. قوله ﴿تعرض﴾ أي ليتزوجها رسول الله ﷺ ﴿وفي﴾ أي في نكاحي فقالت ابنة أنس كانت قليلة الحياء فقال أنس ﴿هي خير منك﴾ حيث قصدت أن تصير من أمهات المؤمنين المتضمنة لسعادات الدارين.\n-----------------------\nتم بفضل الله تعالى الجزء الحادي والعشرون، ويليه بمعونته الجزء الثاني والعشرون.\nوأوله «باب قول النبي ﷺ يسروا ولا تعسروا»","vol":"21","page":237},{"text":"بِسْمِ الله الرَحْمَنِ الرَحِيمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3433>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاسِ</span>\n٥٧٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا قَالَ أَبُو مُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنْ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\n(باب النبي ﷺ يسروا) قوله (كان) أي رسول الله ﷺ وقال تعالى «يريد الله أن يخفف عنكم» وقال تعالى «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» و(أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة ابن يزيد من الزيادة البصري، قوله (إسحاق) هو إما إبراهيم وإما ابن منصور و(النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و(سعيد) روى عن أبي بردة بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة عامر وهو ابن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري و(معاذ) بضم الميم هو ابن جبل الأنصاري و(تطاوعا) أي توافقا في الأمور و(الأرض) يريد بها أرض اليمن و(البتع) بكسر الموحدة","vol":"22","page":2},{"text":"الْبِتْعُ وَشَرَابٌ مِنْ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\n٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا\n٥٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ\n٥٧٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ\nــ\nوإسكان الفوقانية وبالمهملة و(المزر) بكسر الميم وتسكين الزاي وبالراء، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(أيسرهما) أي أسهلهما، فإن قلت كيف خير رسول الله ﷺ وأحدهما إثم قلت التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله تعالى أم المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، قال: المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك غير جائز، قال البيضاوي: يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه وأما قولها (ما لم يكن إثما) فيتصور إذا خيره الكفار، قال: وانتهاك حرمة الله تعالى هو ارتكاب ما حرمه الله وهو استثناء منقطع يعني إذا انتهكت حرمة الله تعالى انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك، قوله (الأزرق) ضد الأبيض ابن قيس الحارثي البصري و(الأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي موضع بخورستان بين العراق وفارس و(نضب) بفتح المعجمة أي غاب وذهب في الأرض و(أبو بردة)","vol":"22","page":3},{"text":"الْمَاءُ فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَايٌ فَأَقْبَلَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ فَأَقْبَلَ فَقَالَ مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ وَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ\n٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ليَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ أَوْ\nــ\nبفتح الموحدة وتسكين الراء وبالزاي نضلة بفتح النون وسكون المعجمة الأسلمي بفتح الهمزة واللام و(قضى) أي أدى والرجل صاحب الرأي قد كان رأي الخوارج و(متراخ) أي متباعد و(تركته) أي الفرس وفي بعضها تركتها و(الفرس) تقع على الذكر والأنثى لكن لفظه مؤنث سماعي و(تيسيره) أي تسهيله ﷺ على الأمة وأنه قد رأى من التسهيل ما حمله على ذلك إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون أن يشاهده مثله منه ﷺ وفيه أن من انفلتت دابته وهو في الصلاة يقطعها ويتبعها وكذلك بكل من خشي تلف ماله مر الحديث في الصلاة قبيل سجود السهو، قوله (فثار) من الثوران وهو الهيجان (ليقعوا به) أي يؤذوه و(دعوه) أي اتركوه وإنما قال ذلك لمصلحتين وهو أنه لو قطع عليه بوله لتضرر وأن التنجس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد وسائر مباحثه تقدمت في كتاب الوضوء","vol":"22","page":4},{"text":"سَجْلًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3434>بَاب الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ وَالدُّعَابَةِ مَعَ الْأَهْلِ\n٥٧٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ\n٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ\nــ\nو(أهريقوا) أي صبوا وفي لفظه وجوه ثلاثة و(الذنوب) بفتح المعجمة الدلو الملآن و(السجل) بفتح المهملة وسكون الجيم الدلو فيه الماء قل أو أكثر، قوله (ودينك لا تكلمنه) من الكلم وهو الجرح أي خالط الناس لكن بشرط أن لا يحصل في دينك خلل ويبقى صحيحا، قوله (والدعابة) بالجر عطفا على الانبساط وهو المزاج و(عمير) مصغر عمرو (النغير) مصغر النغر بالنون والمعجمة والراء طوير كالعصفور له صوت حسن ومنقاره أحمر و(ما فعل) أي ما شأنه وحاله وفي الحديث فوائد بيان جواز تكنية الطفل ومن لم يولد له وأنس ليس كذبًا وجواز المزاح والسجع في الكلام والتصغير ولعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي له والسؤال عما هو عالم به وكمال خلق النبي ﷺ واستحالة قلوب الصغار وإدخال السرور على قلوبهم وقيل جواز صيد المدينة وإظهار المحبة لأقارب الصغير، قوله (محمد) هو إما سلام وإما ابن المثنى وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و(بالبنات) أي بالتماثيل واللعب و(يتقمعن) من القمع وهو الانفصال والدخول في البيت والهرب والذهاب والاستتار ومن الانقماع بمعناه و(يسربهن) من التسريب بالمهملة وهو الإرسال","vol":"22","page":5},{"text":"إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3435>بَاب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ\n٥٧٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اسْتَاذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ\nــ\nوالتسريح و(السارب) الذاهب يقال سرب عليه الخيل وهو أن يبعث عليه الخيل قطعة بعد قطعة الخطابي: وفي أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما خص لعائشة رضي الله تعالى عنها فيها لأنها حينئذ كانت غير بالغة ومنهي الكراهة فيها قائمة للبوالغ، قال ابن بطال: المقصود من الحديث الرخصة في التماثيل واللعب التي يلعب بها الجواري وقيل أنه منسوخ بحديث الصور وكان النبي ﷺ أحسن الأمة أخلاقا وكان يتبسط إلى النساء والصبيان ويمازحهم وقال: إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا، وكان يسرح إلى عائشة صواحبها ليلعبن معها، قال (والمداراة) من أخلاق المؤمنين وهي لين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القلوب وهي مندوبة والمداهنة محرمة والفرق بينهما أن المداهنة هي التي يلقي الفاسق المعلن بفسقه فيؤالفه ولا ينكر عليه ولو بقلبه والمداراة هي الرفق بالجاهل الذي يستتر بالمعاصي واللطف به حتى يرده عما هو عليه، قوله (أبو الدرداء) بالمد اسمه عويمر الأنصاري و(يكشر) بالمعجمة المكسورة من الكشر وهو التبسم و(ابن المنكدر) بكسر المهملة الخفيفة و(الرجل) هو عيينة مصغر العين ابن حصن بكسر المهملة الأولى و(ابن العشيرة) أي بئس هو الرجل من القبيلة و(ودعه) أي تركه، فإن قلت ما وجه إلانة القول بعد ما قال ﷺ ذلك قلت إنما ألان له القول تألفًا له ولأمثاله على الإسلام ولا منافاة","vol":"22","page":6},{"text":"اتِّقَاءَ فُحْشِهِ\n٥٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ قَدْ خَبَاتُ هَذَا لَكَ قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ وَأَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ\nــ\nبينهما لأنه لم يقل بعد الدخول نعم ابن العشيرة ولا ما يناقض الكلام المتقدم، فإن قلت الكافر أشر منزلة منه قلت المراد من الناس المسلمون وهو للتغليظ وفيه جواز غيبة الفاسق المعلن ولمن يحتاج الناس إلى التحذير منه وكان هو كما قاله ﷺ لأنه كان ضعيف الإيمان في حياته ﷺ وارتد بعدها، وقال ابن بطال: كان ﷺ مأمورًا بأن لا يعامل الناس إلا بما ظهر منهم لا بما يعلمه هو منهم دون غيره وهو كان يظهر الإسلام فقال قبل الدخول ما كان يعلمه وبعده ما كان ظاهرًا منه عند الناس، قوله (أبو علية) بضم المهملة وفتح اللام الخفيفة وشدة التحتانية إسماعيل و(عبد الله بن أبي مليكة) مصغر الملكة وهو تابعي فالحديث مرسل، قوله (مزررة) من التزير وهو جعلك للقميص أزرارًا و(مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما أبو المسور بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو وبالراء القرشي، قوله (أيوب بثوبه) أي ملتبسًا به حالا عن لفظ خبأت يعني قال رسول الله ﷺ خبأت هذا الذهب لك وهو كان ملتصقا بالثوب وأن رسول الله ﷺ كان يرى مخرمة إزاره ليطيب قلبه به لأنه كان في خلق مخرمة من الشكاسة وفي بعضها أنه بدون ولفظ قال بثوبه معناه أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي ﷺ للحاضرين قائلا أنه يرى مخرمة الأزرار وفي بعضها كأنه وفي بعضها إياه بالتذكير أي الذهب أو الثوب و(حاتم) بالمهملة وبالفوقانية (ابن وردان) بفتح","vol":"22","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3436>بَاب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ</span>\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ\n٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3437>بَاب حَقِّ الضَّيْفِ</span>\n٥٧٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا تَفْعَلْ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ\nــ\nالواو وتسكين الراء وبالمهملة والنون البصري (باب لا يلدغ المؤمن) قوله (لا حكيم) هو عبارة عن التأني في الأمور المغلقة و(بتجربة) في بعضها عن تجربة وفي بعضها لدى تجربة ومعناه أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب المرء وقيل أن من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو أكثر منه و(عقيل) بضم المهملة و(ابن المسيب) سعيد، الخطابي: لا يلدغ خبر ومعناه أمر يقول ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتي عن ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وقد يرويه بعضهم لا يلدغ بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه، قال ابن بطال: ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه لا يعود لمثله قال ﷺ حين أسر ابن غزة بالزاي الشاعر يوم بدر وعهد أن لا يهجو رسول الله ﷺ فأطلقه فنقض العهد فأسر فسأل النبي ﷺ أن يمن عليه مرة أخرى فقال لا يلدغ المؤمن فأمر بقتله، قوله (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(حسين) أي المعلم و(يحي بن أبي كثير) ضد القليل و(لم أخبر) بلفظ المجهول و(الزور) جمع","vol":"22","page":8},{"text":"عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ فَقُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ قُلْتُ وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3438>بَاب إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾</span>\n٥٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ\nــ\nالزائر و(يطول بك عمر) يعني عسى أن تكون طويل العمر فتبقى ضعيف القوي كليل الحواس و(إن حسبك) أي كافيك وفي بعضها من حسبك أي من كفايتك ويحتمل أن تكون من زائدة على مذهب الكوفية و(الدهر) بالرفع والنصب أي أن تصوم الدهر، قال البخاري: الزور مصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع وكذلك الضيف وسائر المصادر نحو عدل ورضي، قوله (أبو شريح) بالمعجمة والراء والمهملة خويلد الكعبي الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و(الجائزة) فاعلة من الجواز وهي العطاء لأنه حق جوازه عليهم وقدر بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك","vol":"22","page":9},{"text":"أَيَّامٍ فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ\n٥٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ مِثْلَهُ وَزَادَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\n٥٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\n٥٧٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ\nــ\nو(يثوي) من الثوي وهي الإقامة و(يحرجه) من التحريج وهو التضييق ومن الإحراج تقدم بكراسة في باب لا يحرقن جاره وقال ابن بطال: قسم ﷺ أمره ثلاثة أقسام يتحفه في اليوم الأول ويتكلف له في اليوم الثاني والثالث يقدم إليه ما يحضره ويخير بعد الثالث كما في الصدقة قال ومن كان يؤمن إيمانا كاملا قال والضيافة من مكارم الأخلاق وقال مالك ليس على أهل الحضر ضيافة وقال وأما الحديث فهو كان في أول الإسلام حين كانت المواساة واجبة فلما أتى الله بالخير والسعة صارت الضيافة مندوبة، قوله (ابن مهدي) هو عبد الله و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي و(يزيد) بالزاي ابن حبيب ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و(عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف الجهني وإلى مصر و(لا يقرونا) بالإدغام والفك و(خذوا) أي أخذًا","vol":"22","page":10},{"text":"فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ\n٥٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3439>بَاب صُنْعِ الطَّعَامِ وَالتَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ</span>\n٥٧٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا مَا شَانُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ\nــ\nقهريا وهذا لا يكون إلا عند الاضطرار وبالثمن عاجلا أو آجلا، قوله (هشام) هو ابن يوسف و(صلة الرحم) هي تشريك ذوي القرابات في الخيرات و(محمد بن بشار) بإعجام الشين و(جعفر ابن عون) بفتح المهملة وبالنون المخزومي و(أبو العميس) مصغر العمس بالمهملتين عتبة بسكون الفوقانية ابن عبد الله المسعودي الكوفي و(عون) مثل ما تقدم ابن أبي جحيفة مصغر الجحفة بالجيم والمهملة والفاء (السوائي) بضم المهملة وخفة الواو و(أبو الدرداء) اسمه عويمر، قال النووي لأبي الدرداء زوجتان كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء والكبرى حجانة والصغرى تابعية وهي هجيمة مصغر الهجم بالجيم، قوله (متبذلة) أي لابسة ثياب البذلة والخدمة","vol":"22","page":11},{"text":"لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَاكُلَ فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمْ الْآنَ قَالَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ سَلْمَانُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٌ السُّوَائِيُّ يُقَالُ وَهْبُ الْخَيْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3440>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ</span>\n٥٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nبلا تجمل وتكلف ما يليق بالنساء من الزينة ونحوها وعممت بلفظ (في الدنيا) للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها وفي الحديث زيارة الصديق ودخوله داره في غيبته والإفطار للضيف وكراهية التشدد في العبادة وأن الأفضل التوسط وأن الصلاة آخر الليل أولى ومنقبة لسلمان حيث صدقه رسول الله ﷺ، قوله (الجزع) ضد الصبر و(عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد و(عبد الأعلى) ابن عبد الأعلى و(سعيد الجريري) مصغر الجر بالجيم والراء المشددة البصري و(أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون وبالمهملة و(تضيف) أي اتخذ الرهط ضيفًا","vol":"22","page":12},{"text":"دُونَكَ أَضْيَافَكَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ فَقَالَ اطْعَمُوا فَقَالُوا أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا قَالَ اطْعَمُوا قَالُوا مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا قَالَ اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ سَلْ أَضْيَافَكَ فَقَالُوا صَدَقَ أَتَانَا بِهِ قَالَ فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ الْآخَرُونَ وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ قَالَ لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ وَيْلَكُمْ مَا أَنْتُمْ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ هَاتِ طَعَامَكَ فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ\nــ\nو(دونك أضيافك) أي خذهم وألزمهم و(القرى) الضيافة وفي إضافة القرى إليهم لطف كقول الشاعر:\nإذا قال قدني قلت بالله خلفة ... ليغني عني ذا أنا بك أجمعا\nقوله (لنلقين منه) الأذى وما يكرهنا و(يجد عليه) أي يغضب و(غنثر) بالمعجمة المضمومة والنون الساكنة والمثلثة المفتوحة والمضمومة هو الجاهل وقيل اللئيم وقيل الثقيل وروى بالمهملة والفوقانية المفتوحتين وسكون النون بينهما وهو الذباب وشبهه حين حقره بالذباب و(لما جئت) بمعنى إلا جئت أي لا أطلب إلا مجيئك أو ما زائدة، قوله (كالليلة) أي لم أر ليلا مثل هذه الليلة في الشر و(ويلكم) المقصود منه الدعاء عليهم و(ما أنتم) ما استفهامية و(لا تصلون) بتخفيف اللام","vol":"22","page":13},{"text":"فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3441>بَاب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَاكُلَ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٧٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ لَهُ أُمِّي احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ أَوْ عَنْ أَضْيَافِكَ اللَّيْلَةَ قَالَ مَا عَشَّيْتِهِمْ فَقَالَتْ عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا أَوْ فَأَبَى فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ فَاخْتَبَاتُ أَنَا فَقَالَ يَا غُنْثَرُ فَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ\nــ\nو(الأولى) أي الحالة الأولى أو الكلمة التسمية لما تقدم في آخر كتاب مواقيت الصلاة أنه قال إنما ذلك من الشيطان يعني عينه، فإن قلت: كيف جاز مخالفة اليمين، قلت لأنه إتيان بالأفضل قال ﷺ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، قال ابن بطال: الأولى يعني للقمة الأولى ترغيم للشيطان لأنه الذي حمله على الحلف وباللقمة الأولانية دفع الحنث فيها وقال وإنما حلف لأنه اشتد عليه تأخير عشائهم ثم لما لم يسعه مخالفة أضيافه ترك التمادي في الغضب وأكل معهم استمالة لقلوبهم ومباحثه تقدمت، قوله (حديث أبي جحيفة) هو المذكور آنفًا إذ قال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل و(محمد بن المثنى) ضد المفرد و(ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد (وسلمان) ابن طرخان التيمي و(أبو عثمان) النهدي و(عشيتهم) في بعضها عشيتيهم بإشباع ياء الخطاب و(الجرع) بالراء وفي بعضها جدع بإهمال الدال أي قال يا مجدوع الأذنين أو دعا عليه بذلك و(اختبأت) أي اختفيت خوفا من خصومته و(المرأة) أي أم عبد الرحمن و(يطعمه) أي أبا بكر و(يطعموه) أي أبو بكر وزوجته وابنهما و(هذه)","vol":"22","page":14},{"text":"فَحَلَفَ الضَّيْفُ أَوْ الْأَضْيَافُ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَأَنَّ هَذِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا فَقَالَتْ وَقُرَّةِ عَيْنِي إِنَّهَا الْآنَ لَأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَاكُلَ فَأَكَلُوا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3442>بَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ</span>\n٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ\nــ\nأي الحالة أو اليمين و(ربت) أي زادت اللقمة أو البقية و(أكثر) بالنصب و(أخت بني فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة هي بنت عبد دهمان بضم المهملة وإسكان الهاء أحد بني فراس وإسمها زينب وهي مشهورة بأم رومان و(قرة عيني) بالجر قيل المراد به القسم برسول الله ﷺ، فإن قلت: أين صلة أكثر، قلت: محذوف أي أكثر منها (باب إكرام) قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(بشير) مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن يسار ضد اليمين و(رافع) ضد الخافض ابن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم سهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة و(عبد الله بن سهل) بن زيد بن كعب الحارثي و(محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وبكسر التحتانية المشددة وسكونها والتخفيف ابن مسعود بن","vol":"22","page":15},{"text":"ابْنُ سَهْلٍ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَبِّرْ الْكُبْرَ قَالَ يَحْيَى يَعْنِي لِيَلِيَ الْكَلَامَ الْأَكْبَرُ فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ قَالَ صَاحِبَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ فَوَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nكعب و(حويصة) بضم المهملة وفتح الواو وبالتحتانية ساكنة خفيفة ومكسورة شديدة وبإهمال الصاد في اللفظين ولفظ (ابنا) مثنى لا جمع (وصاحبهم) أي مقتولهم وهو عبد الله و(كبر الكبر) جمع الأكبر أي تقدم الأكابر للتكلم وإنما أمر أن يتكلم الأكبر في السن ليحقق صورة القصد وكيفيتها لا أنه يدعيها إذ حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن، قوله (استحقوا قتيلكم) أي دية قتيلكم و(إيمان) بالتنوين في الموضعين أي خمسين يمينًا صادرة منكم وفي بعضها بالإضافة أي أيمان خمسين رجلا منكم وهذا يوافق مذهب الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال لا في الأيمان وإن كان مخالفًا له حيث منعوا تحليف المدعي فيها، قوله (أمر لم نره) أي لم نشاهده فكيف نحلف عليه و(تبرئكم) أي تخلصكم من اليمين واعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوي من جهة أن اليمين على المدعى ولعل ذلك لأن المدعي هو الذاكر لأمر خفي والمدعي عليه من الظاهر معه وهاهنا الظاهر مع المدعي لأنه لابد فيها من اللوث وهو القرينة المعلنة لظن صدقه، فإن قلت الوارث هو الأخ وهو المدعي لا ابنا العم فلم عرض اليمين عليهم قلت كان معلومًا عندهم أن اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم وأراد من يختص به ومن جهة أنها خمسون يمينًا وذلك لتعظيم أمر الدماء وبدأ رسول الله ﷺ بالمدعين فلما نكلوا رد على المدعي عليه فلما لم يرضوا بأيمانهم من جهة أنهم كفار لا يبالون بذلك عقله من عنده لأنه عاقلة المسلمين وإنما عقله قطعًا","vol":"22","page":16},{"text":"ﷺ مِنْ قِبَلِهِ * قَالَ سَهْلٌ فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ يَحْيَى حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ * وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ\n٥٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَلَا تَحُتُّ وَرَقَهَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هِيَ النَّخْلَةُ فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قُلْتُ يَا أَبَتَاهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا قَالَ مَا مَنَعَنِي\nــ\nللنزاع وجبرا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت ولفظ (من قبله) بكسر القاف أي من عنده ويحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال وفيه أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة والاهتمام بإصلاح ذات البين وإثبات القسامة والابتداء بيمين المدعي فيها ورد اليمين على المدعي عليه عتد النكول وجواز الحكم على الغائب وجواز اليمين بالظن وصحة يمين الكافر، قوله (مربد) بكسر الميم وإسكان الراء وفتح الموحدة وبالمهملة أي الموضع الذي تجتمع فيه الإبل و(راضتني) أي رفستني وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغًا مر في آخر كتاب الجهاد، قوله (مثلها) أي صفتها و(لا تحت) أي لا يسقط و(كرهت) أي أن أتكلم بحضور من هو أكبر مني وإكرام الكبير وتقديمه في الكلام وجميع الأمور من آداب الإسلام وذلك إذا استويا في العلم أما إذا تخصص التصغير بعلم جاز له أن يتقدم به ولا يعد ذلك سوء أدب ولا تنقيصا لحق الكبير","vol":"22","page":17},{"text":"إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَكَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُمَا فَكَرِهْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3443>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ وَالْحُدَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ</span>\nوَقَوْلِهِ ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ\n٥٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمَةً\n٥٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي إِذْ\nــ\nولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه لو كنت قلتها لكان أحب إلي (باب ما يجوز من الشعر) وهو الكلام المقفى الموزون بالقصد و(الرجز) ضرب من الشعر وسمي به لتقارب أجزائه وقلة حروفه و(الحداء) هو سوق الإبل والغناء لها و(مروان بن الحكم) بالمفتوحتين الأموي و(عبد الرحمن بن الأسود) ضد الأبيض ابن عبد يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وبالمثلثة الزهري و(أبي) بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية ابن كعب الأنصاري، قوله (حكمه) أي قولا عدلا مطابقا للحق والصواب، فإن قلت قال تعالى «والشعراء يتبعهم الغاوون» قال أيضًا «إلا الذين آمنوا» فاستثنى منهم وهم الذين قالوا بالحكمة صدقا وحقًا وحاصله أن بعض الشعراء مذموم وبعضه لا، قوله (الأسود) ضد الأبيض ابن قيس و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح","vol":"22","page":18},{"text":"أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ* وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ\n٥٧٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ* أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ* وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ\n٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالمهملة وضمها وبالموحدة و(دميت) بفتح المهملة وكسر الميم وأما تاؤه ففي الرجز مكسورة وفي الحديث ساكنة و(الأصبع) فيه عشر لغات ومر مباحثه في أول الجهاد، فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين قوله تعالى «وما علمناه الشعر وما ينبغي له» قلت الرجز شعرًا قاله الأخفش أو هو حكاية عن شعر الغير أو المراد نفي صفة الشعر لا نفسه، قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(ابن مهدي) عبد الرحمن و(أبو سلمة) بفتحتين عبد الله عبد الرحمن بن عوف و(الكلمة) هاهنا القطعة من الكلام و(لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة وبإهمال الدال ابن ربيعة بفتح الراء العامري الصحابي عاش مائة سنة وخمسين سنة مات في خلافة عثمان ﵁ و(الباطل) أي الفاني و(أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن أبي صلت بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية الثقفي وفي صحيح مسلم عن عمر بن الشريد بفتح المعجمة وكسر الراء وبالمهملة عن أبيه قال جئت رسول الله ﷺ فقال هل معك من شعر أمية شيء قلت نعم قال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت فقال أن كاد ليسلم وهيه كلمة الاستزادة منونا وغير منون مبنيًا على الكسر والمقصود أنه ﷺ استحسن شعره واستزاد من إنشاده لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث وفيه أن بعض الشعر محمود، قوله (يزيد) من الزيادة ابن عبيد مصغر ضد الحر و(سلمة) بالمفتوحتين (ابن الأكوع) بفتح الهمزة وإسكان الكاف وفتح الواو وبالمهملة أخو","vol":"22","page":19},{"text":"إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ قَالَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَجَبَتْ\nــ\nعامر وقيل هو مسلمة بن عمرو بن الأكوع فهو عمه و(هنيهاتك) جمع الهنيهة مصغر الهنة إذ أصلها هنوه وهي الشيء الصغير والمراد بها الأراجيز و(يحدوا) أي يسوق والرواية اللهم والموزون لاهم و(فداء لك) أي لرسولك، قال المازري لا يقال لله فدي لك لأنه إنما يستعمل في ما يره حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به وتقديره منه إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت في البنثر خطابا لسامع الكلام ولفظ فداء مقصور وممدود مرفوع ومنصوب، قوله (اقتفينا) أي اتبعنا أثره، قال ابن بطال: يعني اغفر ما ركبنا من الذنوب و(فدى لك) دعاء أي يفديه الله من عقابه على ما اقترف من ذنوبه كأنه قال اغفر لي وافدني منه (فداء لك) أي من عندك فلا تعاقبني به ولفظ لك تبيين لفاعل الفداء بالدعاء أي اللام للتبيين نحو لام هيت لك وفي بعضها اتقينا أي افدنا من عقابك فداء ما اتقينا من الذنوب أي ما تركناه مكتوبا علينا قال وروى فداء بالخفض شبهه بالأمس فبناه على الكسر، قوله (أبينا) من الإباء عن الفرار أو من الباطل وفي بعضها أتينا من الإتيان وعولوا علينا (بالصياح) لا بالشجاعة، فإن قلت تقدم في الجهاد أنه ﷺ كان يقولها في حفر الخندق وأنها من أراجيز ابن رواحة قلت لا منافاة في وقوع الأمرين ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره، قوله (وجبت) أي الشهادة قال ابن عبد البر كانوا قد عرفوا أنه إذا استغفر لأحد أي عند الوقعة وفي المشاهد ليستشهد ألبته فلما سمع عمر ذلك قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر أي تركته لنا فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع","vol":"22","page":20},{"text":"يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ قَالَ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ قَالُوا عَلَى لَحْمٍ قَالَ عَلَى أَيِّ لَحْمٍ قَالُوا عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ أَوْ ذَاكَ فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاحِبًا فَقَالَ لِي مَا لَكَ فَقُلْتُ فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ قَالَ مَنْ قَالَهُ قُلْتُ قَالَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَبَ مَنْ قَالَهُ إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ\nــ\nأكحله فمات منها، قوله (الأنسية) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته و(نهريقها) بسكون الهاء وفتحها وبحذفها و(يرجع) بالرفع و(الذباب) الطرف و(قفلوا) أي رجعوا و(شاحبا) أي متغير اللون و(حبط) بكسر الموحدة أي بطل عمله و(أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر الحضر ضد السفر الأنصاري و(الأجران) أجر الجهد وأجر المجاهدة في سبيل الله و(جاهد ومجاهد) كلاهما بلفظ الفاعل وفي بعضها بلفظ","vol":"22","page":21},{"text":"مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ\n٥٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ\nــ\nالماضي وجمع المجهدة و(مشى بها) أي قل عربي مشى من الدنيا بهذه الخصلة التي هي الجهاد مع الجهد وفي بعضها نشأ بلفظ الماضي من النشأة بالهمز والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب أي قليل من العرب نشأ بها وفي الحديث وجوه أخر تقدمت في غزوة خيبر، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأجران من جهة أنه لما أمات نفسه وقتلها في سبيل الله ضوعف أجره أو يكون أحدهما لموته والآخر للجزاء الذي به تقوية نفوس المسلمين لما فيه من ذكر الشجاعة ونحوه، قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة و(أم سليم) مصغر السلم أم أنس و(أنجشة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم والمعجمة غلام أسود كان حازما وكان في سوقه عنت فأمره أن يرفق بالمطايا فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير، الخطابي: ووجه آخر وهو أنه كان حسن الصوت فكره أن يسمعن الحداء فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها، قوله (رويدك) اسم فعل بمعنى أمهل والكاف حرف للخطاب ليس منصوبا ولا مجرورا و(سوقك) مفعول له، قوله (بكلمة) وهي سوق القوارير، فإن قلت: هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب، قلت: لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا بين الأقوام وليس بين القارورة والمرأة وجه التشبيه ظاهرًا والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليا ظاهرًا كما في المبحث فالعيب في العائب","vol":"22","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3444>بَاب هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ</span>\n٥٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ بِنَسَبِي فَقَالَ حَسَّانُ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٥٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ\nــ\nوكم من عائب قولا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم\n\nويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة تحسن من مثل رسول الله ﷺ في البلاغة ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعتبوها وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلادة والله أعلم قال ابن بطال كناية عن النساء اللاتي على الإبل فأمره بالرفق في الحداء لأنه يحث الإبل على الإسراع لئلا يسقطن وهذه استعارة بديعية لأن القوارير أسرع الأشياء تكسرا فأفادت الاستعارة هاهنا من الحض على الرفق بهن ما لم تفده الحقيقة لأنه لو قال أرفق بهن لم يفهم منه المبالغة وقال المقصود من الباب أن الشعر كسائر الكلام فما كان فيه ذكر تعظيم الله تعالى وتحقير الدنيا ونحوهما فهو حسن وحكمة وما كان منه كذبا وباطلا وفحشا فهو مذموم وغواية (باب هجاء المشركين) وهو الذم في الشعر و(محمد) بن سلام و(عبدة) ضد الحر ابن سليمان و(لأسلنك) أي لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو كالشعرة إذا انسلت من العجين لا يبقى شيء منه عليها، قوله (أسب) لأنه كان موافقًا لأهل الإفك فيه و(ينافح) بإهمال الحاء أي يدافع عنه ويخاصم عنه مر في مناقب قريش، قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون","vol":"22","page":23},{"text":"الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ يَعْنِي بِذَاكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ\nوَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنْ الْفَجْرِ سَاطِعُ\nأَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ\n*تَابَعَهُ عُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ * وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n٥٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ\nــ\nالمهملة بينهما وبالمعجمة أخرا (والهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتانية وفتح المثلثة ابن أبي سنان بكسر المهملة وخفة النون الأولى و(القصص) بفتح القاف وكسرها و(الرفث) الفحش من القول و(ابن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة عبد الله و(الساطع) المرتفع و(العمى) أي الضلال وفي البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله ﷺ وفي الثالث إلى عمله فهو كامل علما وعملا وفي الثاني إلى تكميل الغير فهو كامل مكمل ﷺ مر في كتاب التهجد، قوله (الزبيدي) بالزاي والموحدة والمهملة محمد بن الوليد السامي و(الأعرج) هو عبد الرحمن و(سعيد) هو ابن المسيب و(إسماعيل) هو ابن أبي أويس وأخوه عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال و(محمد بن عبد الله بن أبي عتيق) بفتح المهملة الصديقي و(نشدتك)","vol":"22","page":24},{"text":"يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ\n٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ اهْجُهُمْ أَوْ قَالَ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3445>بَاب مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ الشِّعْرُ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ</span>\n٥٧٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\n٥٧٧٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي\nــ\nالله أي أقسمت عليك بالله وسألتك به و(أجب عنه) أي دافع عنه و(التأييد) التقوية و(روح القدس) بضم الدال وسكونها جبريل ﵇ مر في أول كتاب الصلاة قال ابن بطال هجر الكفار من أفضل الأعمال وكني بقوله (اللهم أيده) فضلا وشرفا للعمل والعامل به وهذا إذا كان جوابا عن سبهم للمسلمين بقرينة ما قال أجب أقول ولهذا قال تعالى «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا» وقال وأما كيف بنسبي فمعناه كيف تهجوهم ونسبي الشريف المهذب فيهم فقال لأخلصنك منه بأن أهجوهم بأفعالهم وبما يختص عاره بهم، قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والزاي و(جبريل معك) أي بالتأييد والمعاونة، قوله (الغالب) بالرفع والنصب و(يصده) أي يمنعه و(حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و(القيح) المدة لا يخالطها الدم و(عمر بن حفص) بالمهملتين و(يريه)","vol":"22","page":25},{"text":"حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3446>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ تَرِبَتْ يَمِينُكِ وَعَقْرَى حَلْقَى</span>\n٥٧٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَاذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَاذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ قَالَ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ قَالَ عُرْوَةُ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ\n٥٧٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا\nــ\nمشتق من الورى يقال ورى القيح جوفه يريه وريا نحو وقى يقي أي أكله وقال أبو عبيدة الورى هو أن يأكل القيح جوفه ويفسده وفيه أنه قد رخص في القليل من الشعر والمذموم هو الامتلاء والغالب عليه، قوله (أفلح) بفتح الهمزة واللام وبالفاء والمهملة و(أبي القعيس) مصغر القعس بالقاف والمهملتين و(تربت يمينك) هي كلمة جارية على ألسنتهم لا يريدون بها الدعاء عليهم ووقوع الأمر، تقدم في كتاب الشهادات وفي الرضاع، قوله (الحكم) بالمفتوحتين","vol":"22","page":26},{"text":"شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ فَرَأَى صَفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً لِأَنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ عَقْرَى حَلْقَى لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ثُمَّ قَالَ أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ يَعْنِي الطَّوَافَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَانْفِرِي إِذًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3447>بَاب مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا</span>\n٥٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ\nــ\nو(الأسود) ضد الأبيض و(ينفر) بكسر الفاء أي يرجع من الحج و(الخباء) بالمد الخيمة و(الكئيبة) من الكآبة وهي سوء الحال والانكسار من الحزن و(عقرًا حلقا) أي عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها وربما قالوا عقري حلقي بلا تنوين فهو نعت وقيل مصدر كدعوى وقيل جمع عقير وحليق سبق في كتاب الحج في باب التمتع وهي كلمة اتسعت فيها العرب لا سيما قريش فيطلقونها ولا يريدون بها حقيقة معناها و(أفضت) يعني طفت طواف الإفاضة أي حيث فزعت من طواف الركن لا يجب عليك الوقوف لطواف الوداع فارجعي غير محزونة لتمام أركان حجك، قوله (في زعموا) أي في قول زعموا واستعمال لفظ الوداع وفي المثل زعموا مظنة الكذب و(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي وفي بعضها محمد بن سلمة وهو مشهور و(أبو نضر) بفتح النون وإسكان المعجمة سالم و(أبو مرة) بضم الميم وشدة الراء","vol":"22","page":27},{"text":"غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3448>بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ</span>\n٥٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ\n٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ\nــ\nمولى أم هانئ بكسر النون وقيل بالهمز واسمها فاختة بالفاء والمعجمة والفوقانية بنت أبي طالب و(ثمان) بفتح النون و(انصرف) أي من الصلاة و(زعم) أي قال وهو قد يستعمل في القول المحقق و(ابن أمي) يعني عليًا رضي الله تعالى عنه وقاتل اسم فاعل بمعنى الاستقتال و(أجرته) بفتح الهمزة أي أمنته وجعلته ذا أمن وأجزت له بالدخول في دار الإسلام و(فلان ابن هبيرة) مصغر الهبرة بالموحدة والراء قيل اسمه الحارث ابن هشام المخزومي مر في أول كتاب الصلاة وفيه ندبية صلاة الضحى والترحيب للداخل وجواز إجارة الكافر ابن بطال: يقال إذا ذكر خيرا لا يدري أحق أم باطل وقد روى في الحديث زعموا بين الرجل ومعناه أن من أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب وفائدة حديث أم هانئ أنها تكلمت بهذه الكلمة ولم يذكرها ﷺ ولا جعلها كاذبة بذكرها (باب ما جاء في قول الرجل) لفظ الويل إذا كان","vol":"22","page":28},{"text":"بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ ارْكَبْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ\n٥٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ يَحْدُو فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ\n٥٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ ثَلَاثًا مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى\nــ\nمضافا فهو لازم النصب على أنه مفعول مطلق لعامل وجب حذفه و(البدنة) هي ناقة تنحر بمكة يعني أنها هدى يساق إلى الحرم وفي الطريقة الأولى ويلك في الثالثة جزما وفي الثانية شك في أنها في الثانية والثالثة وكلمة ح إشارة إلى التحويل أو الحائل أو صح و(أيوب) هو شيخ حماد أي قال حماد قال أيوب السختياني و(أنجشة) بفتح الهمزة والجيم والمعجمة وسكون النون بعد الهمزة كان يسوق إبل النساء و(ويحك) منصوب وهو كلمة رحمة و(ويلك) كلمة عذاب وقيل هما بمعنى واحد و(رويدك) أي لا تستعجل ولا تعنف بالحداء بل بالسهولة لأن النساء هي المحمولات وأرفق بهن كما يرفق بما كان محموله الزجاج وقيل معناه مهلا بالسوق في الصوت لئلا يسمعه ومر آنفًا و(وهيب) مصغر وهب و(أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر ضد الضر و(قطع العنق) مجاز عن الإهلاك وذلك لأن الثناء موقع للإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه وقطع العنق مجاز عن القتل فهما مشتركان في الهلاك وإن كان هذا دنيويا و(لا محالة) بفتح الميم أي لابد و(حسيبه) أي محاسبه على عمله و(لا يزكي) أي لا يشهد عليه بالجزم أنه عند الله كذا وكذا لأنه لا يعرف","vol":"22","page":29},{"text":"اللَّهِ أَحَدًا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ\n٥٧٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ قَالَ وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ لَا إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ\nــ\nباطنه أولا يقطع به لأن عاقبة أمره لا يعملها إلا الله تعالى وهاتان الجملتان معترضتان و(إن كان يعلم) هو متعلق بقوله فليقل مر بكراسة في باب ما يكره من التمادح، قوله (الوليد) بفتح الواو بفتح الواو ابن مسلم و(الأوزاعي) بالواو والزاي والمهملة عبد الرحمن والرجال الثلاثة بل الزهري دمشقيون و(الضحاك) ضد البكاء ابن شراحيل بفتح المعجمة وبالراء المهملة وقيل شرحبيل بضمها وفتح الراء المشرفي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وبالقاف و(ذو الخويصرة) تصغير الخاصرة بالمعجمة والمهملة والراء وسبق صفته من أنه غائر العينين مشرف الوجنتين كث اللحية محلوق الرأس في كتاب الأنبياء في باب هود والقسمة كانت في ذهيبة بعثها علي رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله ﷺ، فإن قلت قال ثمة أبو سعيد أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن وليد وقال هاهنا أن عمر استأذن في ذلك قلت لم يقطع بأنه خالد بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلا منهما قصد ذلك، قوله (فأضرب) بالنصب وفي بعضها فلأضرب بالنصب والجزم، فإن قلت ما هذه الفاء قلت مثل اشفعوا فلتؤجروا وقد تقدم مباحثه قريبًا بأوراق في باب قول الله تعالى «من يشفع شفاعة» وقال الأخفش: إنها زائدة، قوله (الرمية) بفتح الراء فعيلة من الرمي للمفعول وهو الرمي كالصيد و(المروق) النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر و(النصل) حديد السهم و(الرصاف) جمع الرصفة بالراء والمهملة والفاء عصية تلوي فوق مدخل النصل و(شيء) أي من أثر النفوذ في","vol":"22","page":30},{"text":"فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ\n٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nالصيد من الدم ونحوه و(النقي) بفتح النون وكسر المعجمة الخفيفة وشدة التحتانية القدح أي عدد السهم وقيل هو ما بين النصل والريش و(القذذ) جمع القذة بضم القاف وتشديد المعجمة ريش السهم وسبق السهم الفرث والدم بحيث لم يتعلق به شيء منها ولم يظهر أثرها فيه وهذا تشبيه أي طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب لأنهم مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم وقيل المراد من الدين طاعة الإمام وهو الخوارج، قوله (حين فرقه) أي زمان افتراق الأمة وفي بعضها خير فرقة أي أفضل طائفة و(آيتهم) أي علامتهم و(يديه) مثنى اليد وفي بعضها ثدييه بالمثلثة والمهملة والتحتانية و(البضعة) بفتح الموحدة القطعة من اللحم و(تدردر) بالمهملتين وتكرار الراء تضطرب وتتحرك وهذا الشخص إما أميرهم وإما رجل منهم وهم خرجوا على أمير المؤمنين على ﵁ وهو قاتلهم بالنهر وإن بقرب المدائن و(التمس) بلفظ المجهول وفيه معجزة لرسول الله ﷺ ومنقبة لأمير المؤمنين على رضي الله تعالى عنه مر في علامات النبوة، قوله (محمد بن مقاتل) بلفظ اسم الفاعل و(حميد) مصغر حمد و(العرق) بالمهملة المفتوحة والراء الشقيقة","vol":"22","page":31},{"text":"هَلَكْتُ قَالَ وَيْحَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ مَا أَجِدُهَا قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ مَا أَجِدُ فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فَقَالَ خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيْ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ خُذْهُ * تَابَعَهُ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَيْلَكَ\n٥٧٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ شَانَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا\n٥٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ\nــ\nالمنسوجة من الخوص و(الطنب) حبل الخباء والجمع الأطناب شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين أراد ما بين لابتيها أحوج منه، فإن قلت تقدم الحديث قريبًا في باب التبسم أنه ضحك حتى بدت نواجذه والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها قلت لا منافاة بينهما وأيضا قد يطلق كل منهما على الآخر ومر أحكامه في كتاب الصوم و(عبد الرحمن بن خالد الفهمي) بالفاء المصري، قوله (أبو عمرو) هو عبد الرحمن الأوزاعي و(عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي","vol":"22","page":32},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ قَالَ شُعْبَةُ شَكَّ هُوَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ * بَعْضٍ وَقَالَ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ وَيْحَكُمْ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ\n٥٧٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا فَمَرَّ غُلَامٌ\nــ\nمرادف الأسد و(الهجرة) أي ترك الوطن إلى و(لم يترك) من وتر أي لم ينقصك قال تعالى «ولن يتركم أعمالكم» وفي بعضها لم يترك من الترك و(من عملك) أي من ثواب عملك والمقصود القيام بحق الهجرة شديدة عمل الخير حيث ما كنت لأنك إذا أديت فرض الله فلا تبالي أن تقيم في بيتك وإن كان أبعد البعيد من المدينة فإن الله لا يضيع أجر عملك مر في باب زكاة الإبل، قوله (خالد بن الحارث الهجيمي) بالجيم و(واقد) بالقاف والمهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب و(النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة و(عمر بن محمد) أخو واقد، قال ابن بطال: لا يراد بويلك الدعاء فابتاع الهلكة لمن خوطب بها وإنما يراد بها المدح للتعجب كما يقال تربت يداك ونحوه قوله (عمرو بن عاصم) العبسي البصري و(همام) ابن يحي الأزدي و(قائمة) بالنصب ولفظ (إلا أني أحب الله) يحتمل أن يكون الاستثناء متصلا أو منفصلا وسبب فرحهم أن كونهم مع رسول الله ﷺ يدل على أنهم من أهل الجنة، فإن قلت","vol":"22","page":33},{"text":"لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي فَقَالَ إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3449>بَاب عَلَامَةِ حُبِّ اللَّهِ ﷿</span>\nلِقَوْلِهِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾\n٥٧٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ\nــ\nدرجته في الجنة أعلا من درجاتهم فكيف يكون معه قلت المعية لا تقتضي عدم التفاوت في الدرجات و(المغيرة) بضم الميم وكسرها ابن شعبة الثقفي وكان سن الغلام مثل سن أنس بن مالك، قوله (إن أخر) أي إن لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة، فإن قلت ما توجيه هذا الخبر إذ هو من المشكلات قلت هذا تمثيل لقرب الساعة ولم يرد منه حقيقته أو الهرم لأحد له أو الجزاء المحذوف القاضي عياض المراد بالساعة ساعتهم أي الموت أولئك القرن أو أولئك المخاطبون النووي: يحتمل أنه علم ﷺ أن هذا الغلام لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم (باب علامة الحب في الله) هذا اللفظ يحتمل أن يراد محبة الله للعبد فهو المحب وأن يراد محبة العبد لله فهو المحبوب وأن يراد المحبة من العباد في ذات الله تعالى وجهته لا يشوبه الرياء والهوى والآية مساعدة للأولين وإتباع الرسول ﷺ علامة للأولى لأنها مسببة للإتباع وللثانية لأنها سببه وأما المحبة فهي إرادة الخير فمن الله تعالى إرادة الثواب ومن العبد إرادة الطاعة، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة ابن خالد و(سيلمان) هو الأعمش و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد الرازي و(لم يلحق بهم) أي في العمل والفضيلة فقال رسول الله ﷺ المؤمن مع من أحب أي في الجنة يعني هو ملحق بهم داخل في زمرتهم ألحقه ﷺ بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة قال ابن بطال فيه أن من أحب عبدًا في الله فإن الله يجمع بينهما في جنته وإن قصر في عمله وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي أصل والعمل تابع لها","vol":"22","page":34},{"text":"أَحَبَّ\n٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ* تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ* تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ\n٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ\nــ\nوالله يؤتي فضله من يشاء، قوله (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي البصري و(سليمان ابن قرم) بفتح القاف وسكون الراء الطيبي و(أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون اسمه الوضاح و(لما يلحق) في كلمة لما إشارة بأنه يتوقع اللحوق يعني قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة له وهذا كان معه إذ لكل امرئ ما نوى و(أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالمعجمة الضرير و(محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر، قوله (عبدان) هو ابن عثمان المروزي و(عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وتسكين المهملة الأولى فإن قلت كيف طابق ما أعددت لها للسؤال قلت سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم وهو تلقي السائل بغير ما يطلب","vol":"22","page":35},{"text":"اللَّهِ قَالَ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3450>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ اخْسَا</span>\n٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ قَدْ خَبَاتُ لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ قَالَ الدُّخُّ قَالَ اخْسَا\n٥٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ\nــ\nمما يهمه و(الكير) بالموحدة وفي بعضها بالمثلثة، قوله (أخسأ) يقال خسأت الكلب إذا طردته فهو متعد وخسأ الكلب بنفسه فهو لازم وقيل هو زجر للكلب وإبعاد له قال تعالى «قال اخسئوا فيها ولا تكلمون» أي ابعدوا بعد الكلاب ولا تكلمون في رفع العذاب عنكم وكل من عصى الله سقطت حرمته فجاز خطابه بنحوه من الغلظة والذم ليرجع عن ذلك، قوله (أبو الوليد) هو هشام الطيالسي و(سلم) بفتح المهملة وإسكان اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وقيل بضم الزاي وفتح الراء البصري و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي، قوله (خبيئا) بفتح الموحدة وكسر الموحدة فعيل و(الدخ) بضم المهملة وشدة المعجمة هو الدخان و(اخسأ) أي اسكت صاغرًا مطرودًا وفي بعضها اخس بحذف الهمزة و(قبل) بكسر القاف أي جهة و(الأطم) بضم الهمزة والمهملة الحصن و(مغالة) بفتح الميم وبالمعجمة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر","vol":"22","page":36},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَضَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي خَبَاتُ لَكَ خَبِيئًا قَالَ هُوَ الدُّخُّ قَالَ اخْسَا فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَاذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ يَكُنْ هُوَ لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ* قَالَ سَالِمٌ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ\nــ\nالبلاط مستقبل مسجد رسول الله ﷺ و(الحلم) أي البلوغ و(الأميون) أي العرب و(رضه) بالمعجمة أي دفعه حتى وقع وتكسر وبالمهملة إذا قرب بعضه من بعض قال تعالى «كأنهم بنيان مرصوص» أي ضغطه، الخطابي: إعجام الصاد غلط والصواب رصه بالمهملة وقال قيل أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لأنه كان في لسانه شيء قال ولا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في الكم أو الكف بل الدخ نبت موجود بين النخيلات إلا أن يكون معنى خبأت أضرمت لك اسم الدخان أو آية الدخان وهي «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين» وهو لم يتعد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة ولهذا قال له لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كبيرة مختلطة صدقا وكذبا بخلاف الأنبياء ﵈ فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب واضح جلي، قوله (إن يكن) هو لفظ تأكيد للضمير المستتر أو وضع هو موضع إياه وهو راجع إلى الدخان وإن لم يتقدم ذكره لشهرته فإن قلت لم منع رسول الله ﷺ من ضرب العنق وهو يدعي النبوة في حضرته قلت","vol":"22","page":37},{"text":"انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ وَهُوَ اسْمُهُ هَذَا مُحَمَّدٌ فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ* قَالَ سَالِمٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ\nــ\nكان غير بالغ في أيام مهادنة اليهود، قوله (يؤمان) أي يقصدان و(يختل) بسكون المعجمة وكسر الفوقانية أي يطلب مستغفلا له ليسمع شيئا من كلامه الذي يقوله هو له في خلوته ليظهر للصحابة حاله في أنه كاهن و(القطيفة) كساء مخمل و(الزمزمة) بالزاي المكررة الصوت الخفي وكذا بالراء وفي بعضها زمزة أي إشارة وفي بعضها زمرة من الزمرات و(صاف) بالمهملة والفاء ولو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ بين لكم باختلاف كلامه ما يصون عليكم شأنه مر الحديث في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي، قوله (لقد أنذره نوح) فإن قلت ما وجه التخصيص به وقد عمم أولا حيث قال ما من نبي قلت لأنه أبو البشر الثاني وذريته هم","vol":"22","page":38},{"text":"لَيْسَ بِأَعْوَرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3451>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَبًا</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵍ مَرْحَبًا بِابْنَتِي وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ\n٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَدْعُو\nــ\n\nالباقون في الدنيا ومر في كتاب الأنبياء فإن قلت قوله (غير إله) معلوم بالأدلة القاطعة فما فائدة ذكر أنه ليس بأعور قلت هذا مذكور للقاصرين عن إدراك المعقولات (باب قول الرجل مرحبا) قيل هو منصوب بالمصدرية وقيل أنه مفعول به أي أتيت أو لقيت سعة لا ضيقا قيل فيه معنى الدعاء و(أم هانئ) بالنون بين الألف والهمزة فاختة بالفاء والمعجمة والفوقانية بنت أبي طالب قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و(أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة زيد من الزيادة و(أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة و(عبد القيس) هم من أولاد ربيعة بفتح الراء كانوا ينزلون حوالي القطيف و(خزايا) جمع الخزيات وهو المفتضح أو الذليل أو المستحي و(الندامي) جمع الندمان بمعنى النادم و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة وقال (إلا في الشهر الحرام) يعني رجب وذا القعدة وذا الحجة ومحرما وذلك لأن العرب كانوا لا يقاتلون فيها و(فصل) أي فاصل بين الحق والباطل أو مفصل","vol":"22","page":39},{"text":"بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَقَالَ أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَصُومُوا رَمَضَانَ وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3452>بَاب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ</span>\n٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ\n٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3453>بَاب لَا يَقُلْ خَبُثَتْ نَفْسِي</span>\n٥٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\nــ\nواضح، قوله (أعطوا) إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب غنائم ولم يذكر الحج إما لأنه لم يفرض حينئذ أو لعلمه بأنهم لا يستطيعونه و(الدباء) بتشديد الموحدة والمد اليقطين و(الحنتم) بالمهملة والنون والفوقانية الجر الأخضر و(النقير) فعيل بمعنى المنقور أي الجذع الذي ينقر وينبذ فيه و(المزفت) أي المطلي بالزفت أي القار كانوا ينبذون في هذه الأوعية وقد كانت تسرع إليه الاسكار ولمتانتها لا يشعر صاحبها بأنها صارت مسكرة ومر الحديث في آخر كتاب الإيمان قوله (الغادر) أي الناقض للعهد الغير الوافي و(اللواء) العلم كان الرجل في الجاهلية إذا غدر رفع له أيام الموسم لواء ليعرفه الناس فيتجنبوه والرفع هاهنا بمعنى واحد فلا فرق بين الروايتين قال ابن بطال: والدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز وفيه رد لقول من زعم أنه لا يدعي الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم لأن في ذلك سترًا على آبائهم وفيه جواز الحكم","vol":"22","page":40},{"text":"عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي\n٥٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي* تَابَعَهُ عُقَيْلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3454>بَاب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ</span>\n٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ\nــ\nبظواهر الأمور وقال لفظ (لقست) بكسر القاف وبالمهملة بمعنى خبثت لكن كره لفظ الخبث إذا لخبث حرام على المؤمنين قال وليس النهي على سبيل الإيجاب وإنما هو من باب الأدب وقد قال ﷺ في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد أصبح الخبيث النفس كسلان وقال القاضي الفرق أن النبي ﷺ يخبر هناك عن صفة شخص متهم مذموم الحال لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه، الخطابي: لقست وخبثت واحد في المعنى ولكنه استقبح لفظ خبثت فاختار لفظًا بريئا من البشاعة سليما منها وكان من سننه ﷺ تبديل الاسم القبيح بالحسن، قوله (أبو أمامة) بضم الهمزة ابن سهل بن سعد الساعدي، قوله (أنا الدهر) أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه ولهذا بقوله بيدي الليل والنهار، فإن قلت لم عدلت عن الظاهر قلت الدلائل العقلية موجبة للعدول وفي بعض الروايات بالنصب أي أبا باق أو ثابت في الدهر، الخطابي: كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر وهم في ذلك فريقان الدهرية والفرقة الثانية المعترفون بالله لكنهم ينزهونه أن ينسب إليه المكاره فيضيفونها إلى الدهر والفريقان كانوا يسبون الدهر ويقولون يا خيبة الدهر","vol":"22","page":41},{"text":"وَالنَّهَارُ\n٥٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3455>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ</span>\nوَقَدْ قَالَ إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَقَوْلِهِ إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ كَقَوْلِهِ لَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا فَقَالَ ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾\n٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ\nــ\nفقال لهم لا تسبوه على معنى أنه الفاعل فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى الله فمعناه أنا مصرف الدهر فحذف اختصارا للفظ واتساعا في المعنى ومر الحديث وهو من الأحاديث القدسية، قوله (عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد البصري و(الكرم) بإسكان الراء شجر العنب و(خيبة) بالنصب مفعول مطلق أي لا تقولوا هذه الكلمة أو لا تقولوا ما يتعلق بخيبة الدهر ونحوها ولا تسبوه فإن فاعل الأمور هو الله تعالى و(الصرعة) بضم المهملة وفتح الراء بمعنى الصراع أي الذي يتغلب على الناس كثيرًا ويقدر على صرعهم وطرحهم على الأرض و(انتهاء الملك) عبارة عن انقطاع الملك بعده وغرض البخاري أن هذه العبارات للحصر إذ ما وإلا صريح في النفي والإثبات وإنما هو بمعناهما فمقتضاها أن لا يطلق لفظ الكرم إلا على القلب وكذا لفظ الملك إلا على الله لكنه قد أطلق على غيره فتحقيقه أنه حصر على سبيل الإدعاء كان الكرم الحقيقي هو العنب والشجر مجاز وكذلك الملك حقيقة هو الله والباقي بالتجوز، الخطابي: نهى عن التسمية العنب كرما لتوكيد تحريم الخمر ولتأييد","vol":"22","page":42},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3456>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي</span>\nفِيهِ الزُّبَيْرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3457>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ</span>\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا\n٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ\nــ\nالنهي عنها بمحو اسمها ولما كان في تسليم هذا الاسم لها تقديرًا لما كانوا يتوهمونه من التكرم في شربها فقال إنما الكرم قلب المؤمن بما فيه من نور الإيمان وتقوى الإسلام قال تعالى «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» قال ابن بطال: كلمة إنما هي للمبالغة والوصف بالنهاية وقال سمي الكرم كرما لأن الخمر المشروبة من عنبه تحث على الكرم فكره أن يسمي أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن، قوله (يقولون الكرم) بالرفع مبتدأ خبره محذوف أو بالعكس يعني يقولون لشجر العنب الكرم (باب قول الرجل فداك) الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور و(عبد الله بن شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى الليثي و(يفدي) أي يقول له فداك أبي وأمي و(سعد) أي ابن أبي وقاص و(بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة المشددة و(يحي بن أبي","vol":"22","page":43},{"text":"ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتْ النَّاقَةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ أَحْسِبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3458>بَاب أَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ﷿</span>\n٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ\nــ\nإسحاق) الحضرمي و(أقبل) أي من عسفان إلى المدينة و(أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس و(صفية) يفتح المهملة بنت حي مصغر الحي أم المؤمنين و(المرأة) أي صفية و(اقتحم) أي رمي بنفسه من غير روية و(بالمرأة) أي تحتفظ بالمرأة و(تصد قصدها) أي نحا نحوها ومشى إلى جهتها و(ظهر المدينة) ظاهرها مر في كتاب الجهاد في باب ما يقول إذا رجع من الغزو، قال ابن بطال: فيه رد قول من لم يجوز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه وزعم أنه إنما فدى النبي ﷺ سعدًا بأبويه لأنهما كانا مشركين فأما المسلم فلا يجوز له ذلك، قوله (صدقة) أخت الزكاة ابن المفضل بسكون المعجمة و(ابن عيينة) سفيان و(ابن منكدر) بفاعل","vol":"22","page":44},{"text":"مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنَا لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3459>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي</span>\nقَالَهُ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\n٥٨١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\n٥٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ\nــ\nالانكدار محمد و(لا كرامة) بالنصب أي لا يكرمك كرامة وفيه أن خير الأسماء عبد الرحمن ونحوه من عبد الله وغيره، فإن قلت كيف دل على الترجمة إذ غاية الأمر أنه حسن فيكون محبوبا قلت قد جاء في رواية أخرى أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن أو الأحب بمعنى المحبوب أو لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك إذ الغالب أنه لا يأمر إلا بالأكمل، قوله (خالد) أي ابن جعفر بن عبد الله حصين بالمهملتين ابن عبد الرحمن و(سالم) أي ابن أبي أبي الجعد بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى، قوله (لا تكنوا) من الثلاثي ومن التفعيل ومن الأفعال قالوا العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن لا يكون فإما أن تصدر بنحو الأب والابن وهو الكنية أولا وهو الاسم فاسمه ﷺ محمد وكنيته أبو القاسم ولقبه رسول الله واختلفوا في هذه المسألة فقيل لا يحل التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد أي لا يجوز الجمع بينهما وقيل لا يحل مطلقًا","vol":"22","page":45},{"text":"الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3460>بَاب اسْمِ الْحَزْنِ</span>\n٥٨١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ حَزْنٌ قَالَ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ\n٥٨١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nسواء كان اسمه محمد أم لا وقيل يباح مطلقا وقيل التسمية بمحمد ممنوعة مطلقًا والغرض فيه توقيره وإجلاله ﷺ أو هذا كان في زمنه ﷺ لئلا يلتبس به مر في كتاب العلم قوله (لا ننعمك) من الأنعام أي لا نقر عينك بذلك، قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(ابن المسيب) هو سعيد بن المسيب بفتح التحتانية الشديدة ابن حزن بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالنون المخزومي و(أبو سعيد وجده) كلاهما صحابيان قالوا لو لم يرو عن المسيب إلا سعيد أقول نفيه هو خلاف المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد و(الحزن) لغة ما غلط من الأرض و(الحزونة) الغلظ والأمر بتغيير الاسم لم يكن على وجه الوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره نعم الأولى التسمية بالاسم الحسن وتغيير القبيح إليه وكذلك الأولى أن لا يسمي بما معناه التزكية أو المذمة بل يسمى بما كان صدقا وحقًا كعبد الله ونحوه قال الكلاباذي: روى عن حزن ابنه المسيب حديثًا واحدا في الأدب وحدثنا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية، قوله (محمد) وهو ابن غيلان بفتح المعجمة","vol":"22","page":46},{"text":"عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3461>بَاب تَحْوِيلِ الِاسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ</span>\n٥٨١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ فَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ الصَّبِيُّ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا اسْمُهُ قَالَ فُلَانٌ قَالَ وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ\n٥٨١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ\nــ\nوسكون التحتانية و(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(سهل) بن سعد الساعدي و(المنذر) بلفظ فاعل الإنذار ضد الابشار ابن أبي أسيد ساعدي أيضا و(لهي) بكسر الهاء وفتحها أي اشتغل و(احتمل) أي رفع واستفاق أي فرغ من اشتغاله كما يقال أفاق من مرضه و(أقلبناه) أي صرفناه إلى بيته وأرسلناه إلى داره وهذه لغة في قلبناه فلا سهو في زيادة الألف، فإن قلت لكن للاستدراك فأين المستدرك منه، قلت تقديره ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه بل هو للمنذر، قوله (عطاء بن أبي ميمونة) مولى أنس بن ابن مالك و(أبو رافع) ضد الخافض نفيع مصغر","vol":"22","page":47},{"text":"٥٨١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي حَزْنٌ قَالَ بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3462>بَاب مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَهُ\n٥٨١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَاتَ صَغِيرًا وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ\nــ\nالنفع ضد الضر المدني البصري و(برة) بفتح الموحدة وشدة الراء زينب بنت جحش بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة الأسدية أم المؤمنين و(برة) بنت أبي سلمة لأنه ﷺ سمى كلا منهما زينب، قوله (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني و(ابن جريح) بضم الجيم الأولى عبد الملك بن عبد العزيز و(عبد الحميد) هو ابن جبير مصغر ضد الكسر ابن شيبة بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة الحجي، فإن قلت: ذكر في الطريق السابقة أن سعدًا سمع من أبيه وفي هذه الطريقة لم يذكر أباه، قلت هذا الإسناد مقطوع انقطع رجل من البين والأولى هي المعول عليها، قوله (ابن نمير) مصغر النمر بالنون محمد بن عبد الله بن نمير الكوفي و(محمد بن بشر) بالموحدة المكسورة العبدي و(إسماعيل بن أبي خالد البجلي) بالموحدة والجيم و(عبد الله بن أبي أوفي) بفتح الهمزة والفاء وسكون الواو بينهما مقصورا الأسلمي الكوفي الصحابي و(إبراهيم) هو ابن رسول الله ﷺ من مارية بالراء والتحتانية الخفيفة القبطية مات في ذي الحجة سنة عشر وله ثمانية عشر شهرًا ودفن بالبقيع و(قضى) أي لو قدر الله تعالى أن يكون بعده نبي لعاش إبراهيم","vol":"22","page":48},{"text":"بَعْدَهُ\n٥٨١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ\n٥٨١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ وَرَوَاهُ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وَمَنْ\nــ\nولكنه خاتم النبيين، فإن قلت: ما المفهوم من جوابه إذ ظاهره لا يطابق السؤال، قلت: الظاهر بيان أنه رآه مات صغيرًا قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و(مرضعًا) الخطابي: بضم الميم أي من يتم رضاعه وبفتحها أي إن رضاعا في الجنة، قوله (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن عبد الرحمن و(سالم) أي ابن الجعد بفتح الجيم وإسكان المهملة و(يكنيني) في بعضها: يكونوني، يقال كنيت وكنوت (وأنا قاسم) إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق على النبي ﷺ لأنه يقسم مال الله بين المسلمين وغيره ليس بهذه المرتبة وفيه إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به، قوله (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون وضاح و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و(أبو صالح) ذكوان بفتح المعجمة، قوله (فقد رآني) فإن قلت الشرط ينبغي أن يكون غير الجزاء، قلت ليس هذا الجزاء حقيقة بل لازمه نحو فليستبشر فإنه قد رآني، فإن قلت ما كيفية هذه الرؤية، قلت خلق الرؤية بإرادة الله تعالى وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة وشرط، وقال الغزالي: ليس معناه أنه رأى جسمي بل","vol":"22","page":49},{"text":"رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ\n٥٨٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى\n٥٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3463>بَاب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ</span>\n*أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nرأى مثلي لئلا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس فالحق ما يراه حقيقة روحه المقدسة ﷺ ونحن قد ذكرنا وجوها أخر في كتاب العلم، قوله (لا يتمثل) أي لا يتصور بصورتي وقد خص الله تعالى النبي ﷺ بأن منع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا لا يكذب على لسانه في النوم، فإن قلت من أين يعلم الرائي أنه رسول الله ﷺ، قلت يخلق الله تعالى فيه علمًا ضروريا أنه هو عليه أفضل الصلاة والسلام و(تبوأ الرجل المكان) إذ اتخذه موضعًا لمقامه، قال المحدثون هذا حديث متواتر مر في العلم، قوله (بريد) مصغر البردة بالموحدة والراء والمهملة هشام و(زائدة) ضد الناقصة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة و(زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية ابن علاقة بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف و(المغيرة) بضم الميم وكسرها و(أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر ضد الضر الثقفي (باب تسمية الوليد) قوله (ابن عيينة) أي سفيان و(سعيد) أي ابن المسيب","vol":"22","page":50},{"text":"وَسَلَّمَ رَاسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3464>بَاب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنْ اسْمِهِ حَرْفًا</span>\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هِرٍّ\n٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَتْ وَهُوَ يَرَى\nــ\nو(الوليد بن الوليد) بفتح الواو في اللفظين و(سلمة) بالمفتوحتين ابن هشام و(عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن ربيعة بفتح الراء وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي أسلموا ومنعوا من الهجرة محبوسين في قيد الكفار و(المستضعفين) هو عطف العام على الخاص و(الوطأة) الدوس بالقدم وهاهنا المراد الإهلاك أي خذهم أخذًا شديدًا و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة قريش ووجه التشبيه بسني يوسف هو امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء مر الحديث في الصلاة في باب يهوي بالتكبير، قوله (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان، فإن قلت ما نقصان الحرف من أبي هر قلت حروفه أنقص من حروف أبي هريرة، قال ابن بطال: هذا ليس من باب الترخيم وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير لأن أبا هريرة كناه النبي ﷺ بتصغير هرة كانت له مخاطبة باسمها مذكرًا فهو وإن كان نقصان من اللفظ ففيه زيادة في المعنى، قوله (يا عائش) هذا ترخيم عائشة يجوز في الفتح وعليه الأكثر والضم و(يقرئك السلام) وقرأ عليك السلام بمعنى واحد، فإن قلت جبريل جسم فإذا كان","vol":"22","page":51},{"text":"مَا لَا نَرَى\n٥٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَنْجَشُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3465>بَاب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ</span>\n٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَامُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ\nــ\nحاضرًا في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر قلت الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الحي فإن خلقها فيه رأي وإلا فلا، قوله (وهيب) مصغر الوهب و(أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة و(أم سليم) مصغر السلم أم أنس و(الثقل) بفتح المثلثة والقاف متاع المسافر و(أنجشة) بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة اسم غلام أسود له ﷺ و(أنجش) مرخما بالفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات و(رويدك) أي لا تستعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر مر مباحثه قريبًا وبعيدًا، قوله (أبو تياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة اسمه يزيد من الزيادة و(أبو عميرة) مصغر عمر و(فطيم) أي مفطوم و(النغير) مصغر النغر وهو بضم النون وفتح المعجمة وبالراء طائر كالعصافير حمر المناقير وفيه فوائد تقدمت قريبًا في باب الانبساط إلى الناس و(النضح) بالمعجمة","vol":"22","page":52},{"text":"فَيُصَلِّي بِنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3466>بَاب التَّكَنِّي بِأَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى</span>\n٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ فَقَالَ هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3467>بَاب أَبْغَضِ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ</span>\n٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\nــ\nثم المهملة الرش، قال ابن بطال: بناء الكنية إنما هي على معنى التكرمة والتفاؤل له أن يكون أبا وأن يكون له ابن وإذا جاز للصبي في صغره فالرجل قبل أن يولد له أولى بذلك قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما آخرًا و(سليمان) أي ابن بلال و(أبو حازم) بالمهملة والزاي، قوله (إن كانت) أي مخففة من الثقيلة ولفظ كانت زائدة كقوله:\nوجيران لنا كانوا كراما\nو(أحب) منصوب بأنه اسم إن وإن كانت مخففة لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها و(ندعو) بالنون وبالياء أي يدعو الداعي و(يتعبه) من الثلاثي ومن الإتباع وفيه أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل الله عليه البشر من الغضب وليس ذلك بعيب وفيه ما عليه رسول الله ﷺ من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة وشدة التواضع وفيه الرفق بالأصهار","vol":"22","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْنَى الْأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ\n٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ غَيْرُهُ تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3468>بَاب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ</span>\nوَقَالَ مِسْوَرٌ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ\n٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ\nــ\nوترك معاتبتهم، فإن قلت ما وجه دلالته على الكنيتين وهو الجزء الآخر من الترجمة قلت أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلى رضي الله تعالى عنه فلما كنى بأبي تراب صار ذا كنيتين، قوله (أبو الزناد) بالزاي وبخفة النون عبد الله و(الأخنى) بالمعجمة والنون الأفحش وهو ناقصي لا مهموزي يقال أخنى عليه في منطقه إذا أفحش و(الأخنع) من الخنوع باعجام الخاء وبالنون وبالمهملة الذل أي أشد ذلا والمراد صاحب الاسم وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور و(سفيان) هو ابن عيينة و(غير مرة) أي مرارًا متعددة و(رواية) أي عن النبي ﷺ ولفظه منصوب ومعناه مرفوع إلى النبي ﷺ و(غيره) أي غير أبي الزناد و(شاه) بالفارسية الملك و(شاهان) الأملاك ومعناه ملك الملوك لكن في قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف نحو معنى رامي الحجارة وهو بسكون النون من شاهان لا يشكرها، قال ابن بطال: إنما كان أبغض الأسماء لأنه صفة الله ولا ينبغي لمخلوق أن يسمى بذلك والأخنع الأذل الخطابي: أخنى الأسماء إن كان محفوظا فمعناه أقبح الأسماء وأفحشها من الخني وهو الفحش وأما أخنع فمعناه أوضعها لصاحبه وأذلها عند الله تعالى، قوله (المسور) بكسر الميم وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم والراء وتسكين المعجمة بينهما قال سمعت رسول الله ﷺ يقول","vol":"22","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ\nــ\nأن بني هشام استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم على ابن أبي طالب فلا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي مر في آخر النكاح واسم أبي طالب عبد المناف وذكره رسول الله ﷺ بكنيته، قوله (أخي) أي عبد الحميد و(سليمان) أي ابن بلال و(محمد بن أبي عتيق) بفتح المهملة وكسر الفوقانية و(القطيفة) الكساء والدثار و(فدك) بفتح الفاء والمهملة والكاف قرية بقرب المدينة و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة سيد الخزرج بفتح المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم و(الحارث) بلام التعريف وبدونها وبالمثلثة و(عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية و(ابن سلول) بالرفع لأنه صفة لعبد الله إذ سلول بفتح المهملة وضم اللام الأولى أم عبد الله، قوله (واليهود) عطف على العبدة أو على المشركين و(عبد الله ابن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة و(العجاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى الغبار و(خمر) أي غطى و(لا تغبروا) أي لا تثيروا الغبار و(أحسن) أفعل التفضيل أي","vol":"22","page":55},{"text":"إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nالأحسن من القرآن إن كان حقًا ويجوز أن يكون إن كان حقًا شرط فلا تؤذنا جزاؤه قيل قاله استهزاء و(يتثاورون) يتقاتلون و(أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى و(بأبي) أي أنت مفدي بأبي و(البحيرة) مصغر البحر ضد البرة وهي البلدة و(توجوه) أي جعلوه ملكا وعصبوا رأسه بعصابة الملك وهذا كناية فيحتمل إرادة الحقيقة أيضًا منه و(شرق) بكسر الراء أي غص به وبقى في حلقه لا يصدر ولا ينزل كأنه يموت مر في آخر كتاب المرضى قال تعالى «ولتسمعن","vol":"22","page":56},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا\n٥٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ\nــ\nمن الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور» وقال تعالى «ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فأعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره» و(التأويل) هو تفسير ما يؤل الشيء و(الصناديد) جمع الصنديد وهو السيد الشجاع و(القفل) أي رجع و(توجه) أي أقبل على التمام ويقال توجه الشيخ أي كبر و(بايعوا) بلفظ الأمر أولا والماضي ثانيا و(عبد الله ابن","vol":"22","page":57},{"text":"كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3469>بَاب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ</span>\nوَقَالَ إِسْحَاقُ سَمِعْتُ أَنَسًا مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ كَيْفَ الْغُلَامُ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هَدَأَ نَفَسُهُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ\nــ\nالحارث بن نوفل) بفتح النون والفاء وسكون الواو بينهما الهاشمي و(حاطه) أي كلأه ورعاه و(الضحضاح) باعجام الضادين وإهمال الحائين القريب القعر أي رقيق خفيف قال ابن بطال فيه أن الله تعالى قد يعطي عوضًا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان لأن أبا طالب نفعه نصرته لرسول الله ﷺ وحياطته به حيث خفف عنه العذاب به وذلك لنصرته له لقرابته منه ولهذا لا يخفف عن أبي لهب مع أنه عمه أيضًا قال وفيه جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح، فإن قلت: ما وجه تكنية أبي لهب قلت قيل كان وجهه يلتهب جمالا فجعل الله تعالى ما كان يفتخر به في الدنيا ويتزين به سببا لعذابه أقول هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة إذ هو كناية عن الجهنمي إذ معناه معناه تبت يدا جهنمي قال في الكشاف، فإن قلت: لم كناه والتكنية تكرمة قلت فيه أوجه أحدهما أن يكون مشتهرا بالكنية دون اسم فلما أريد تشهيره بدعوة السوء ذكر أشهر الاسمين والثاني أنه كان اسمه عبد العزي فعدل عنه إلى كنيته والثالث أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان جديرًا بأن يذكرها والله أعلم (باب المعاريض) الجوهري، التعريض خلاف التصريح وفيه المعاريض وهي التورية بالشيء عن الشيء أن في المعاريض لمندوحة أي سعة، قوله (مندوحة) بفتح الميم وسكون النون وضم المهملة الأولى السعة والمتسع وقيل غنية وكفاية، قوله (إسحاق) أي ابن عبد الله بن أبي طلحة زيد وهو زوج أم أنس وهي أم سليم مصغر السلم وقال (كيف الغلام) حين كان جاهلا بموته وأما الجواب فكان بعد موته عالمة به و(هدأ) إذا سكن و(النفس) بفتح الفاء مفرد الأنفاس وبسكونها مفرد النفوس أرادت به سكون النفس بالموت والاستراحة من بلاء الدنيا وظن أبو طلحة أنها تريد سكونه","vol":"22","page":58},{"text":"قَدْ اسْتَرَاحَ وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ\n٥٨٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ\n٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَأَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْنِي النِّسَاءَ\n٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ\nــ\nمن المرض وزوال العلة وهي صادقة فيما قصدته ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة وفهمه من ظاهر كلامها ومثله لا يسمى كذبا على الحقيقة ومر الحديث في الجنائز، قوله (ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و(الحدو) سوق الإبل والغناء لها واسم الحادي هو أنجشة بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة غلام أسود لرسول الله ﷺ و(بالقوارير) متعلق بقوله أرفق وشبهت النساء بها لأنهن عند حركة الإبل بالحداء وزيادة مشيها بها يخاف عليهن السقوط فيحذر لهن ما يحذر على القوارير من التكسر ومر مباحثه قريبا في باب ما يجوز من الشعر و(سليمان بن حرب) ضد الصلح و(إسحاق) قال الغساني لعله ابن منصور و(حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة بالنون ابن هلال الباهلي و(همام) هو ابن يحي بن دينار و(لا يكسر) بالجزم","vol":"22","page":59},{"text":"الْقَوَارِيرَ قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ\n٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3470>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ</span>\n٥٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي\nــ\nوالرفع وشبه ضعفة النساء بالقوارير لسرعة التأثر فيهن، قوله (شعبة) بضم المعجمة وإسكان المهملة ابن الحجاج العتكي بالمهملة الفوقانية واسم فرس أبي طلحة مندوب أخو المفروض و(بحرا) أي واسع الجري شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه مر في الجهاد قال شارح التراجم حيث القوارير والفرس ليس من المعاريض بل من باب المجاز ولعل البخاري لما رأى ذلك جائزا قال فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالمجاز، قوله (للقبرين) تقدم في كتاب الوضوء أنه مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة أي ليس التجوز عنهما بشاق عليكم وهو عظيم عند الله تعالى، قوله (مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة بينهما وبالمهملة ابن يزيد من الزيادة و(يحي بن عروة) ابن الزبير ابن العوام، قوله (بشيء) أي حق ولا حقيقة له و(من الجن) بالجيم","vol":"22","page":60},{"text":"أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3471>بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ\nــ\nوالنون أي الكلمة المسموعة من الجن وبالمهملة والقاف و(الجني) مفرد الجن خلاف الإنس و(يخطفها) بفتح الطاء على اللغة الفصيحة وبكسرها و(يقرها) بضم القاف وشدة الراء أي يصوت بها يقال قرقريرًا إذا صوت أو يصبها فيها كان يصب في القارورة يقال قر الحديث في أذنه إذا صبه فيها وقيل القرترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه وفي بعضها الدجاجة بفتح الدال وكسرها مر الحديث في باب صفة إبليس في كتاب بدء الخلق، الخطابي (ليسوا بشيء) معناه نفى ما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه كما يعتمد على أخبار الأنبياء الذين يوحى إليهم من الغيب وهذا كما تقول لمن عمل عملا من غير إتقان لصنعه ما عملت شيئًا ولمن قال قولا غير سديد ما قلت شيئًا قال و(الدجاجة) بالدال ولعل الصواب الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر وإن صحت الرواية بالدال فهو من قولهم قرت الدجاجة وقرقرت إذا قطعت صوتها وروى قر بكسر القاف وهو حكاية صوتها قال وقد بين ﷺ أن إصابة الكهان أحيانا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا من الوحي فيزيد إليها أكاذيب يقيسها على ما كان يسمع فربما أصاب وربما أخطأ وهو الغالب وهؤلاء الكهان فيما علم بشهادات الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من المناسبة وساعفتهم بما في وسعهم من القدرة في هذه الأمور ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات المرجومة قال تعالى «هل أنبئكم على من تنزل الشياطين» ثم قال «والشعراء يتبعهم الغاوون» فوصلهم بهم في الذكر ولذلك تجد الكهان يقطعون تقطيع قوافي الشعر وتجد بعضهم يدعي أن له خليلا من الجن يملي عليه الشعر ويقوله على لسانه قال ويحكى عن جرير بن عبد الله قال كنت في سفر في الجاهلية فأصللنا الطريق فصرت إلى الخيام فنزلت فقدموا لنا ألبان الوحوش وإذا هم جن من الجن ثم دعوا شيخا منهم فقالوا عن لنا فغنى ببيت ثم ثنى بآخر فقلت أحدهما لطرفة والآخر للأعشى فقال كذبا ما قالا أنا الذي كنت ألقي الشعر على لسانهما هذا شأن حزب الضلالة المتكلفين لما ليس لهم والأنبياء ﵈ لا يتكلفون القول ولا يطلبون الأجر قال تعالى «قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين» والكاهن يتكلف الكذب ويطلب الأجر فيأخذ الرشوة فحزب","vol":"22","page":61},{"text":"خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَاسَهُ إِلَى السَّمَاءِ\n٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ\n٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾\nــ\nالهدى أولياؤهم الملائكة والصالحون وحزب الضلالة أولياؤهم الشياطين وشرار الخلق قال تعالى «الله ولي الذين آمنوا» الآية، قوله (ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله و(يحي بن بكير) مصغر البكر بالموحدة و(عقيل) بضم المهملة و(فتر) أي قل مجيء جبريل ﵇ بالوحي و(حراء) بكسر الحاء وخفة الراء وبالمد منصرفا على الأصح جبل بمكة و(الكرسي) بضم الكاف وكسرها مر في أول الجامع، قوله (ابن أبي مريم) سعيد و(شريك) بفتح المعجمة وكسر الراء ضد الوحيد ابن عبد الله و(كريب) مصغر الكرب بالراء والموحدة ابن أبي مسلم مولى ابن عياش مات بالمدينة و(ميمونة) زوجة النبي ﷺ خالة ابن عباس و(أو بعضه) شك من الراوي","vol":"22","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3472>بَاب نَكْتِ الْعُودِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ</span>\n٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَإِذَا عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3473>بَاب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الْأَرْضِ</span>\n٥٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\nــ\nمر مرارا، قال ابن بطال: فيه رد على أهل الزهد في قولهم أنه لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذللا لله ﷾ (باب من نكت العود) يقال نكت في الأرض إذا ضرب فأثر فيها، قوله (يحي) ابن أبي سعيد القطان و(عثمان) أي ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة البصري وفي بعض النسخ يحي بن عثمان وهو سهو فاحش و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بالنون و(بلوي) بدون التنوين البلية وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث وقع كما أخبر لأن البلاء الذي أصابه هو شهادته رضي الله تعالى عنه وتقدم الحديث في كتاب المناقب وذكر فيه أن الحائط هو بستان فيه بئر أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان التحتانية وبالمهملة، قوله","vol":"22","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ الْأَرْضَ بِعُودٍ فَقَالَ لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَالُوا أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3474>بَاب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ</span>\n٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ حَتَّى يُصَلِّينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ لَا قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ\nــ\n(محمد بن بشار) بفتح الموحدة وشدة المعجمة و(ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد و(سليمان) هو التيمي و(منصور) هو ابن المعتمر و(سعد بن عبيدة) مصغر العبدة ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام الكوفي المقري، قوله (فرغ) بلفظ المجهول أي حكم عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضى عليه بذلك في الأزل و(لا يتكل) أي لا يعتمد عليه إذ المقدور كائن سواء عملنا أم لا فقال لا بل عليكم بالأعمال فإن الذي قدر عليه بأنه","vol":"22","page":64},{"text":"٥٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nفي الجنة يسهل الله له عمل الصالحين ومن قدر له بأنه من أهل النار يسر الله عليه عمل الطالحين مر في كتاب الجنائز في باب موعظة المحدث بلطائف شريفة فتأملها، قوله (أخي) هو عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال و(محمد بن أبي عتيق) بفتح المهملة وكسر الفوقانية و(علي بن الحسين) هو زين العابدين رضي الله تعالى عنهما و(صفية) بفتح المهملة بنت حي بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى وشدة الثانية و(الغوابر) أي الباقيات والغابر من المشتركة بين الضدين بمعنى الباقي والماضي و(تنقلب) أي تنصرف إلى بيتها و(أم سلمة) بالمفتوحتين هند المخزومية و(نفذا) باعجام الذال يقال رجل نافذ في أمره أي ماض و(على رسلكما) بكسر الراء أي على هينتكما ويقال افعل كذا على رسلك أي اتئد فيه ولا تعجل و(سبحان الله) إما حقيقة أي أنزه الله عن أن يكون رسوله","vol":"22","page":65},{"text":"وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا مَا قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3475>بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَذْفِ</span>\n٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ نَهَى\nــ\nمثهما بما لا ينبغي وإما كناية عن التعجب في هذا القول و(كبر) أي عظم وشق عليهما و(مبلغ) أي كمبلغ ووجه الشبه عدم المفارقة وكمال الاتصال و(يقذف) أي شيئًا تهلكان بسببه لأن مثل هذه التهمة في حقه ﷺ تكاد تكون كفرًا مر الحديث في الاعتكاف، قوله (ابن أبي ثور) بلفظ الحيوان المشهور عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور مر مع الحديث في باب التثاؤب في العلم، قوله (هند) منصرفا وغير منصرف بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وبالراء وبالمهملة وقيل القرشية وعبر عن الرحمة بالخزائن لقوله تعالى «خزائن رحمة ربي» وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب أو هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك و(فتح الخزائن) حين تسلط الصحابة على فارس والروم، قوله (رب) فيه لغات وفعلها محذوف أي رب كاسية عرفتها والمراد أن اللاتي يلبسن رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لو ن البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري أو أن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن الحسنات فيها في كتاب العلم وأعلم أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبل باب التكبير وحينئذ لا يناسب ترجمة ذلك الباب، قال ابن بطال: قلت للملهب ليس حديث أم سلمة مناسبا للترجمة فقال إنما هو مقو للحديث السابق يعني لما ذكر أن لكل نفس بحكم القضاء والقدر مقعدًا من الجنة أو النار أكد التحذير من النار بأقوى أسبابها وهي الفتن والطغيان والبطر عند الفتح الخزائن ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ثم يتبعه بما يقوي معناه وقال أيضًا عادة العرب أخذ العصا عند الكلام والخطب وغيره، والشعوبية وهو طائفة تفضل العجم على العرب أنكروا ذلك عليهم وهو حصل منهم وكيف لا وكان لموسى ﵇ عصا وقد جمع الله تعالى فيها من البراهين العظام ما هو معلوم وكان لسليمان ﵇ منسأة يتخذها في مصافاته وصلواته وخطبه أقول هي سنة الأنبياء وزينة للأولياء ومذمة للأعداء وقوة للضعفاء","vol":"22","page":66},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3476>بَاب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ</span>\n٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3477>بَاب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ</span>\n٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ\nــ\n\nقوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن صهبان بضم المهملة وإسكان الهاء وبالموحدة الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالمهملة و(عبد الله بن المغفل) بضم الميم وشدة الفاء المفتوحة المزني بفتح الزاي وبالنون من أصحاب الشجرة و(الخذف) بالمعجمتين رمي الحصا بالأصابع و(النكاية) قيل الغدر وجرحه و(الفقء) بالفاء والقاف والهمز القلع، قال ابن بطال: هو الرمي بالسبابة والإبهام والمقصود النهي عن الأذى المؤمنين وهو من جملة آداب الإسلام (باب الحمد للعاطس) قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(سليمان) أي ابن طرخان بفتح المهملة وإسكان الراء وبالمعجمة التيمي بفتح الفوقانية وكسر التحتانية و(عطس) بفتح الطاء (يعطس) بالضم والكسر و(التشميت) بالمعجمة أصله إزالة شماتة الأعداء والتفعيل للسلب نحو جلدت البعير أي أزلت جلده فاستعمل للدعاء بالخير لا سيما بلفظ يرحمك الله وبالمهملة بكونه على سمت حسن، قوله (أشعث) بفتح الهمزة وإسكان المعجمة وبالمثلثة ابن سليم مصغر السلم و(معاوية بن سويد) مصغر السود ابن","vol":"22","page":67},{"text":"﵁ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَرَدِّ السَّلَامِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالسُّنْدُسِ وَالْمَيَاثِرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3478>بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعُطَاسِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ التَّثَاؤُبِ</span>\n٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nمقرن بفاعل التقرين بالقاف والراء و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي، قوله (إبرار المقسم) أي تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله والأمر في هذه السبعة مختلف في بعضها للوجوب وفي بعضها للندب كما أن النهي يحتمل أن يكون في بعضها لغير التحريم ومر في أول كتاب الجنائز أنه من باب استعمال اللفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي أم لا، قوله (المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء وهي مركب كانت تصنعه النساء لأزواجهن على السروج، فإن قلت: المنهيات خمسة لا سبعة قلت السادس القسي والسابع آنية الفضة ذكرهما في كتاب اللباس قوله (التثاؤب) بالهمز على الأصح وقيل بالواو وقيل التثأب بوزن التفعل وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات منه وصفاء الروح ولذلك كان أمره بالعكس فإن قيل الترجمة في التشميت للحامد وحديث البراء عام قلت هو وإن كان مطلقا لكن لابد من التقييد بالحامد للحديث الذي بعده والذي قبله حملا للمطلق على المقيد، قال ابن بطال: كان ينبغي للبخاري أن يذكر حديث أبي هريرة في هذا الباب قال وهذا الباب من الأبواب الذي عجلت المنية عن تهذيبه لكن المعنى المترجم به مفهوم منه، قوله (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية وبالمهملة و(ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن و(سعيد) هو","vol":"22","page":68},{"text":"﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3479>بَاب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ</span>\n٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ\nــ\nابن كيسان المقبري بضم الموحدة وفتحها قوله (فليرد) وذلك إما بوضع اليد على الفم وإما بتطبيق الشفتين وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فيه كما جاء في بعض الروايات و(ها) هو حكاية صوت متثائب يعني إذا بالغ في الثوباء ضحك على الشيطان منه فرحا بذلك، الخطابي: معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى الأسباب الجالبة لهما وذلك أن العطاس إنما يكون مع الخفة وانفتاح السدود والتثاؤب إنما هو عند امتلاء البدن وكثرة المأكل وقيل ما تثاءب نبي قط قال وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها، أقول فالغرض التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في الأكل واختلف في التشميت فقال الظاهرية واجب على كل السامعين، وقال مالك: واجب على الكفاية وقيل هو ندب ثم اختلفوا في أنه سنة على العين أو على الكفاية وأولوا لفظ حق بأنه ثابت أو حقيق أو حق في حسن الآداب وكرم الأخلاق قال ابن بطال: معنى الإضافة إلى الشيطان إضافة الإرادة والرضا أي يحب أن يرى تثاؤب الإنسان لأنها حال تغير الصورة فيضحك من فعله لا أن الشيطان يفعل التثاؤب في الإنسان إذ لا خالق إلا الله وكذلك كل ما نسب إليه كان إما بمعنى الإرادة وإما بمعنى الوسوسة في الصدور، قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتحتين و(أخوه) أي في الإسلام والشك في لفظ (أو صاحبه) من الراوي والبال والحال","vol":"22","page":69},{"text":"يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3480>بَاب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ</span>\n٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتْ الْآخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي قَالَ إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدْ اللَّهَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3481>بَاب إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ</span>\n٥٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ\nــ\nوقيل القلب وقيل الشأن أعلم أن الشاعر إنما أمر العاطس بالحمد لما حصل له من المنفعة بخروج ما اختنق في دماغه من الأبخرة، قال الأطباء: العطسة تدل على قوة طبيعة الدماغ وصحة مزاجه فهي نعمة وكيف لا وأنها جالبة للخفة المؤدية إلى الطاعات واستدعى الحمد عليها ولما كان ذلك تغيرًا لوضع الشخص وحصول حركات غير مضبوطة بغير اختياره ولهذا قيل أنها زلزلة البدن أريد إزالة ذلك الانفعال عنه بالدعاء له والاشتغال بجوابه ولما دعي له كان مقتضى «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها» أن يكافئه بأكثر منها فلهذا أمر بالدعوتين الأولى لفلاح الآخرة وهو الهداية المقتضية له والثانية لصلاح حاله في الدنيا وهو إصلاح البال فهو دعاء له بخير الدارين وسعادة المنزلتين وعلى هذا قس سائر أحكام الشريعة وآدابها، قوله (شعبة) بضم المعجمة وإسكان المهملة و(سليمان) التيمي","vol":"22","page":70},{"text":"كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ\nــ\nبفتح الفوقانية وإسكان التحتانية، قوله (فليرده) فإن قلت إذا تثاءب ووقع الثوباء فكيف يرده قلت يعني إذا أراد التثاؤب أو أن الماضي بمعنى المضارع، فإن قلت أين وجه دلالته على وضع اليد على الفم قلت عموم الرد إذ قد يكون ذلك بالوضع كما يكون بتطبيق الشفة على الأخرى مع أن الوضع أسهل وأحسن قال ابن بطال ليس في الحديث الوضع ولكن ثبت في بعض الروايات إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن قلت الضحك هاهنا حقيقة أم مجاز عن الرضا به قلت الأصل والحقيقة ولا ضرورة تدعو إلى العدول عنها والله أعلم.\n---------------------------------\nهذا آخر كتاب الأدب أدبنا الله تعالى بآداب الإسلام بفضله العميم وعصمنا من نزعات الشيطان وزلات الأقدام بلطفه الكريم وهذا تمام المجلدة الثالثة من تجزئة المصنف رحمه الله تعالى.","vol":"22","page":71},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3482>كِتَاب الِاسْتِئْذَانِ</span>\nبَاب بَدْءِ السَّلَامِ\n٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين وسلم\n\nكتاب الاستئذان\n(باب بدو السلام) قوله (يحي بن جعفر) البيكندي بكسر الموحدة وإسكان التحتانية وفتح الكاف وسكون النون وبالمهملة و(عبد الرزاق) هو ابن همام اليماني و(معمر) بفتح الميمين ابن راشد ضد الضال البصري و(همام) بتشديد الميم ابن منبه بكسر الموحدة المشددة الصنعاني تقدموا مرارًا، قوله (صورته) فإن قلت ما مرجع الضمير قلت آدم لأنه أقرب أي خلقه في أول الأمر بشرًا سويًا كامل الخلقة طويلا سنتين ذراعا كما هو المشاهد بخلاف غيره فإنه يكون أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنينا ثم طفلا ثم رجلا حتى يتم طوله فله أطوار، قال ابن بطال: أفاد ﷺ بذلك إبطال قول الدهرية إن لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من","vol":"22","page":72},{"text":"مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3483>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾</span>\nــ\nإنسان وقول القدرية إن صفات آدم ﵇ على نوعين ما خلقها الله وما خلقها آدم بنفسه قال وقيل أنه ﷺ مر برجل يضرب عبده في وجهه لطما فزجره عن ذلك وقال خلق الله آدم على صورته قال وقد يقال هو عائد إلى الله تعالى لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح إلى على الأجسام فمعنى الصورة الصفة كما يقال عرفني صورة هذا الأمر أي صفته يعني خلق آدم على صفته أي حيا عالما سميعًا بصيرًا متكلما أو هو إضافة تشريفية نحو بيت الله وروح الله لأنه ابتدأها على غير مثال سابق بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه قوله (نفر) بفتح الفاء وسكونها عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالجر و(على صورة) خبر لكل و(ينقص) أي طوله قال بعضهم هو في معنى ما قال تعالى «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين» وفيه الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه وفيه أن الملائكة في الملأ الأعلى يتكلمون بلسان العرب ويتحيون بتحية الله تعالى والأمر","vol":"22","page":73},{"text":"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ قَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُنَّ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ مِنْ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِي الَّتِي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ\n٥٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ وَأَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nبتعلم العلم من أهله، قوله (سعيد بن أبي الحسن) هو أخو الحسن البصري مر في كتاب البيع و(قال) أي الحسن لأخيه (اصرف بصرك) عنهن، قوله (قال تعالى يعلم خائنة الأعين) وهي صفة للنظرة أي يعلم النظرة المسترقة إلى مالا يحل وأما خائنة الأعين التي حرمتها هي من خصائص النبي ﷺ فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه على خلاف ما يظهر بالقول، قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين و(الفضل) بسكون المعجمة ابن عباس ﵄ و(وضيئًا)","vol":"22","page":74},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ\n٥٨٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ\nــ\nفعيل من الوضاءة وهي الجمال والحسن و(خثعم) بفتح المعجمة والمهملة وإسكان المثلثة بينهما قبيلة و(أخلف) أي مديده إلى خلفه و(هل يقضي) أي هل يجزي عنه وحول ﷺ وجه الفضل حين علم بإدامته النظر إليها أنه أعجبه حسنها فخشي عليه فتنة الشيطان، وفيه حرمة النظر إلى الأجنبيات ومباحثه تقدمت في أول الحج، قوله (أبو عامر) عبد الملك العقدي بفتح المهملة والقاف وبالمهملة و(زهير) مصغر الزهر ابن محمد التميمي الخراساني و(زيد بن أسلم) بلفظ أفعل التفضيل و(عطاء بن يسار) ضد اليمين، قوله (المجلس) بفتح اللام مصدر و(كف الأذى) من نحو التضييق على المار واحتقارهم له وعيبهم له وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق والإطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه","vol":"22","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3484>بَاب السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾\n٥٨٥٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْكَلَامِ مَا شَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3485>بَاب تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ</span>\n٥٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ\nــ\nقوله (اسم من أسماء الله تعالى) قال تعالى «هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام» و(عمر بن حفص) بالمهملتين و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى، قوله (قبل عباده) أي قبل سلامه على عباده وفي بعضها بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة عباده وهو الموافق لما تقدم في كتاب الصلاة في باب التشهد حيث قال السلام على الله من عباده و(انصرف) أي من الصلاة و(يتخير) أي يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد وفيه أن الجمع المحلي باللام وإن كان بصيغة جمع القلة مفيد للاستغراق ومر شرح الحديث في الصلاة، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية ضد المصالح و(معمر) بفتح الميمين و(همام بن منبه) بكسر الموحدة و(محمد بن سلام)","vol":"22","page":76},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3486>بَاب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي</span>\n٥٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3487>بَاب تَسْلِيمِ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ</span>\n٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ\nــ\nبتخفيف اللام على الأصح و(مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة ابن يزيد بالزاي الحراني بالمهملة وشدة الراء و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد المالك و(زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن سعد الخراساني ثم المكي و(ثابت) ضد الزائل مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب و(روح) بفتح الراء وبإهمال الحاء ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة، قوله","vol":"22","page":77},{"text":"عَلَى الْكَثِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3488>بَاب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ</span>\n٥٨٥٦ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3489>بَاب إِفْشَاءِ السَّلَامِ</span>\n٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ\nــ\n(إبراهيم) ابن طهمان بفتح المهملة وإسكان الهاء وإنما قال بلفظ قال لا بلفظ حدثني ونحوه لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث و(موسى ابن عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف وبالموحدة و(صفوان بن سليم) مصغر السلم و(عطاء بن يسار) ضد اليمين وأما الحكمة فيه فهي أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضًا من باب التواضع لأن حق الكبير أعظم وأما سلام الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه فأمر بالتواضع له وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فيبادر بالسلام استعجالا لإعلامهم بالسلامة وأمانهم من شره بالدعاء له وكذلك تسليم الراكب أيضًا على غيره فإن قلت فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والكثير على القليل لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير قلت حيث كان الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض لوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ، فإن قلت إذا كان المشاة كثيرا والقاعدون قليلا فباعتبار المشي السلام على الماشي وباعتبار القلة على القاعد فهما متعارضان فما حكمه، قلت تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معًا فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له أو يرجح ظاهر أمن الماشي وكذلك الراكب فإنه موجب الأمان لتسلطه وعلوه، قوله (جرير) بفتح","vol":"22","page":78},{"text":"أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَهَى عَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3490>بَاب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ</span>\n٥٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ\nــ\nالجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و(سليمان) أبو إسحاق الشيباني بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون و(أشعث) بفتح الهمزة والمهملة وتسكين المعجمة بينهما وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنث الأشعث المذكور و(معاوية بن سويد) مصغر السود ابن مقرن بلفظ فاعل التقرين بالقاف والراء، قوله (نصر الضعيف) فإن قلت تقدم في الجنائز أن إحدى السبع هي إجابة الداعي وفي هذه الطريق تركه وذكر النصر بدله فما وجهه قلت التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير أو أن الضعيف أيضا داع والنصر إجابة وبالعكس، فإن قلت ذكر ثمة رد السلام وهاهنا إفشاء السلام قلت هما متلازمان شرعا و(المياثر) جمع الميثرة بكسر الميم وسكون التحتانية وبالمثلثة والراء ما كانت تصنعه النساء لأزواجهن مثل القطايف و(القسي) منسوب إلى قس بفتح القاف وشدة المهملة هو ثوب مضلع بالحرير، قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و(أي الإسلام) أي أعمال الإسلام مر في","vol":"22","page":79},{"text":"عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ\n٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3491>بَاب آيَةِ الْحِجَابِ</span>\n٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَانِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ\nــ\n\nكتاب الإيمان و(عطاء بن يزيد) بالزاي الليثي مرادف الأسد مرادف الأسد و(أبو أيوب) اسمه خالد الأنصاري و(ثلاث) أي ثلاث ليالي و(صد عنه) يصد صدودًا أي أعرض وصده عن الأمر صدًا أي منعه وصرفه عنه مر الحديث في كتاب الأدب وفي باب الهجرة وأعلم أن ابتداء السلام سنة على الكفاية كما أن الجواب فرض على الكفاية وقال الحنفية فرض عين وأما معناه فقيل هو اسم الله تعالى فمعناه هو اسم الله عليك أي أنت في حفظه وقيل هو بمعنى السلامة أي السلامة مستعلية عليك ملازمة لك (باب آية الحجاب) قوله (ابن وهب) هو عبد الله ولفظ الغيبة في (أنه كان) إما التفات من التكلم إلى الغيبة وإما تجريد من نفسه شخصًا آخر يحكي عنه، قوله (أعلم الناس) فيه أنه يجوز للعالم أن يصف ما عنده من العلم على وجه التعريف لا على سبيل الفخر والإعجاب و(شأن الحجاب) أي آية الحجاب وهي قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي» الآية","vol":"22","page":80},{"text":"كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا\n٥٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ\nــ\nو(أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية وإنما ذكر هذا ليبين كونه أعلم لأن أبيا مع جلالته وكونه أقرأ الناس كان يستفيد منه ذلك و(المتنبي) مفعول من الابتناء وهو الزفاف و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة الأسدية و(العروس) نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما مر في سورة الأحزاب، قوله (أبو النعمان) محمد بن الفضل المشهور بعارم بالمهملة والراء و(معتمر) أخو الحاج ابن سليمان التيمي و(أبو مجلز) بكسر الميم وإسكان","vol":"22","page":81},{"text":"فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنْ الْقَوْمِ وَقَعَدَ بَقِيَّةُ الْقَوْمِ وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ\n٥٨٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ احْجُبْ نِسَاءَكَ قَالَتْ فَلَمْ يَفْعَلْ وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ\nــ\nالجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق ضد السابق و(السدوسي) بالمهملات و(أخذ) أي طفق قالوا فيه أن المضيف لا يحتاج في القيام والخروج إلى إذن الاضياف وفيه جواز التعريض بالقيام من عنده، قوله (إسحاق) إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور و(يعقوب) هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري و(القبل) بكسر القاف وفتح الموحدة الجهة و(المناصع) بصيغة منتهى الجموع بالنون والمهملتين موضع معروف بالمدينة ومر الحديث بمباحثه في الوضوء وقال ثمة إنه هو صعيد أفيح بالفاء وبالتحتانية وبالمهملة أي واسع و(سودة) بفتح المهملة وإسكان الواو بنت زمعة بالزاي والميم المفتوحات وقيل بسكون الميم العامرية وفي لفظ (احجب نساءك) التزام النصيحة لرسول الله صلى الله عليه","vol":"22","page":82},{"text":"فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ آيَةَ الْحِجَابِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3492>بَاب الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ</span>\n٥٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَاسَهُ فَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ\n٥٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ\nــ\nوسلم وفيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه حيث نزل القرآن وفق رأيه، قوله (كما أنك هاهنا) أي حفظته حفظًا ظاهرًا كالمحسوس بلا شك ولا شبهة و(الجحر) المذكور أولا الثقبة بتقديم الجيم والمذكور ثانيا جمع الحجرة بتقديم الحاء و(المدري) بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء مقصور حديدة يسرح بها الشعر، الجوهري: شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح به قرون النساء و(جعل) أي شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم سبق في كتاب اللباس في باب الامتشاط، قوله (عبيد الله) مصغرًا ابن أبي بكر بن أنس ابن مالك و(المشقص) بكسر الميم وبالمعجمة والقاف والمهملة النصل الطويل العريض و(يختل)","vol":"22","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3493>بَاب زِنَا الْجَوَارِحِ دُونَ الْفَرْجِ</span>\n٥٨٦٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ح حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ\nــ\nبكسر الفوقانية أي يأتيه من حيث لا يشعر به وفيه جواز قصد عين الناظر إلى أهل دار غيره ويستدل به من لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر ويجعلها هدرا، قوله (الجوارح) جمع الجارحة وجوارح الإنسان أعضاءه التي يكتسب بها و(الحميدي) بضم المهملة وسكون التحتانية عبد الله و(ابن طاووس) أيضًا عبد الله و(اللهم) ما يلم به الشخص من شهوات النفس وقيل هو المقارب من الذنوب وقيل هو صغائر الذنوب والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر والمنطق والتمني. الخطابي: يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب الله تعالى «الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم» وسمي النظر والمنطق زنا لأنهما من مقدماته وحقيقته إنما يقع بالفرج قال ابن بطال كل ما كتبه الله تعالى على ابن آدم فهو سابق في علم الله لابد أن يدركه المكتوب عليه وإن الإنسان لا يملك دفع عن نفسه غير أن الله تعالى تفضل على عباده وجعل ذلك لممًا لا يطالب بها عباده إذا يكن للفرج تصديق لها فإذا صدقها الفرج كان ذلك من الكبائر، قوله (لا محالة) بفتح الميم أي لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه ولابد من ذلك و(تمني) حذف منه إحدى التاءين، فإن قلت: التصديق والتكذيب من صفات الأخبار فما معناهما هنا قلت لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب الحكم بعدمها فكأنه هو الموقع أو الواقع","vol":"22","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3494>بَاب التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا</span>\n٥٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا\n٥٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَاذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَاذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَاذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nفهو تشبيه أو لما كان الإيقاع مستلزما للحكم بها عادة فهو كناية (باب التسليم والاستئذان) قوله (إسحاق) أي ابن منصور أو ابن إبراهيم و(عبد الصمد) أي ابن عبد الوارث و(عبد الله ابن المثنى) ضد المفرد و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم، قوله (ثلاثا) وذلك ليبالغ في التفهيم والإسماع ولهذا كررت القصص في القرآن وليرسخ ذلك في قلوبهم والحفظ إنما هو بتكرير الدراسة وأخرج الحديث مخرج العموم والمراد به الخصوص أي كان ذلك في أكثر أمره، قوله (يزيد) من الزيادة ابن عبد الله بن حصيفة مصغر الحصفة بالمعجمة والمهملة والفاء الكوفي و(بسر) أخو الرطب بن سعيد المدني و(مذعور) باعجام الذال وإهمال العين يقال ذعرته أي أفزعته، قوله (ما منعك) أي ما قال عمر لأبي موسى ما منعك من الدخول وفي الحديث اختصار أي فلم يؤذن له فعاد إلى منزله وكان عمر مشغولا فلما فرغ ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل","vol":"22","page":85},{"text":"فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3495>بَاب إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَاذِنُ</span>\nقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هُوَ إِذْنُهُ\n٥٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ أَبَا هِرٍّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ قَالَ\nــ\nقد رجع فدعاه ما منعك مر في كتاب البيع، قوله (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية و(ابن المبارك) عبد الله و(ابن عيينة) سفيان قال البخاري أراد عمر رضي الله تعالى عنه التثبيت لا أنه لا يجيز خبر الواحد، أقول: لا شك أن المراد التثبت لما يجوز من السهو وغيره بدليل أنه قبل خبر حمل بفتح المهملة والميم ابن مالك وحده في أن دية الجنين غرة وخبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية ثم نفس هذه القصة دليل على قبوله ذلك لأنه بانضمام شخص آخر إليه لم يصر متواترا فهو خبر واحد وقد قبله بلا خلاف وفيه أن العالم قد يخفي عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه والإحاطة لله تعالى وحده، قوله (سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة وفي بعضها شعبة بضم المعجمة وإسكان المهملة ابن الحجاج و(أبو رافع) ضد الخافض نفيع مصغر ضد الضر الصائغ بالمهملة والهمز بعد الألف وبالمعجمة و(هو) أي الدعاء نفس الإذن لا حاجة إلى تجديده، قوله (عمر بن ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء الهمداني و(الحق) من اللحوق و(الصفة) اللام فيها للعهد عن سقيفة كانت في مسجد رسول الله ﷺ ينزل فيها فقراء الصحابة، فإن قلت: هذا الحديث يدل على أنه لابد للمدعو من الاستئذان والحديث السابق","vol":"22","page":86},{"text":"فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَاذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3496>بَاب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ</span>\n٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3497>بَاب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ</span>\n٥٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ فَتَاخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ فَإِذَا صَلَّيْنَا\nــ\nعلى ضده قلت قال الملهب إذا دعي فأتى مجيبا للدعوة ولم يتراخ المدة أو كان في الموضع المدعو إليه مدعو آخر مأذونًا له فهذا دعاؤه إذنه وإن تراخت ولم يسبقه أحد في الدخول فلا وهذا وجه الجمع بينهما، قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى و(سيار) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالراء ابن وردان بفتح الواو وتسكين الراء وبالمهملة وبالنون و(ثابت) بالمثلثة والموحدة البناني بضم الموحدة وخفة النونين، قوله (علي الصبيان) سلامه ﷺ من خلقه العظيم وأدبه الشريف وفيه تدريب لهم علي تعلم السنن ورياضة لهم بآداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعني بفتح القاف وسكون المهملة وفتح النون وبالموحدة و(عبد الله بن أبي حازم) بالمهملة والزاي سلمة بالمفتوحتين و(بضاعة) بضم الموحدة وكسرها وخفة المعجمة وبالمهملة بئر بالمدينة بديار بني ساعد من الأنصار، و(قال ابن مسلمة نخل) أي بستان و(تكركر) أي تطحن وأصله من الكر ضوعف لتكرار عود الرحي ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت والتصريف مر في كتاب","vol":"22","page":87},{"text":"الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ\n٥٨٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قَالَتْ قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَرَى مَا لَا نَرَى تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَقَالَ يُونُسُ وَالنُّعْمَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَبَرَكَاتُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3498>بَاب إِذَا قَالَ مَنْ ذَا فَقَالَ أَنَا</span>\n٥٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ\nــ\nالجمعة، قوله (ابن مقاتل) بكسر الفوقانية محمد و(يقرئك السلام) في بعضها يقرأ عليك السلام يقال أقرأ فلانا السلام وقرأ ﵇ كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده قوله (ترى) خطاب لرسول الله ﷺ، فإن قلت الملك جسم فإذا كان في مكان لا تختص رؤيته ببعض الحاضرين قلت الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الشخص فهي تابعة لخلقه ولهذا جاز عند الأشعرية أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ولا يرى من هو عندها، قال ابن بطال: السلام على النساء جائز إلا على الشابات منهن فإنه يخشى أن يكون في مكالمتهن بذلك خائنة الأعين أو نزغات الشيطان وقال الكوفيون: لا يجوز إذا لم يكن منهن ذوات محارم والحديثان حجة عليه، قوله (يونس) هو ابن يزيد بالزاي الأيلي بالهمزة والتحتانية واللام و(النعمان) بضم النون ابن راشد الخزرجي بالمعجمة والزاي الساكنة والجيم والراء، قوله (كرهها) لأنه لا يتضمن الجواب عما سأل إذ","vol":"22","page":88},{"text":"مَنْ ذَا فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ أَنَا أَنَا كَأَنَّهُ كَرِهَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3499>بَاب مَنْ رَدَّ فَقَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\n٥٨٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَا بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى\nــ\nالجواب المفيد أنا جابر وإلا فلا بيان فيه وفيه جواز ضرب باب الحاكم وقال بعضهم إنما كره لأنه لم يستأذن بلفظ السلام بل بالدق ولفظ أنا الثاني تأكيد للأول، قوله (عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون الخارفي بالمعجمة وكسر الراء وبالفاء و(عبيد الله) ابن أبي عمر بن حفص العمري و(أبو","vol":"22","page":89},{"text":"تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الْأَخِيرِ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا\n٥٨٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3500>بَاب إِذَا قَالَ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ</span>\n٥٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\nــ\n\nأسامة) حماد بن أسامة سمع عبيد الله و(في الأخير) أي اللفظ الأخير وهو حتى تطمئن جالسًا يعني قال مكانه حتى تستوي قائما والأول يناسب مذهب من قال بجلسة الاستراحة بعد السجود مر الحديث في الصلاة في باب وجوب القراءة، قوله (ابن بشار) بالموحدة وشدة المعجمة محمد و(يحي) أي القطان و(عبد الله) أي العمري و(سعيد) أي المقبري، فإن قلت روى سعيد في الطريقة السابقة عن أبي هريرة بلا واسطة وفي هذه روى عن أبيه عن أبي هريرة فذكر كلمة الأب زائدة هاهنا أو ناقصة ثمة قلت لا زائدة ولا ناقصة لأن سعيدًا سمع منهما فتارة روى عن الأب وأخرى عن أبي هريرة وأعلم أن مقصود البخاري من هذا الباب أن رد السلام ثبت على نوعين بتقديم السلام على عليك وبالتأخير عنه وكلاهما جواب والله أعلم (باب إذا قال فلان يقرئك السلام) يقال أقرأ فلان السلام واقرأ ﵇ كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وقال النووي معنى يقرأ السلام عليك يسلم عليك، قوله (عامر) أي مشهور بالشعبي وفيه فضيلة عائشة ﵂ واستحباب بث السلام ويجب على الرسول تبليغه وجواز بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية","vol":"22","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3501>بَاب التَّسْلِيمِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ</span>\n٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي\nــ\nإذا لم يخف مفسدة والرد واجب على الفور، قوله (أخلاط) أي مختلطون و(هشام) أي ابن يوسف الصنعاني و(القطيفة) بفتح القاف الدثار المخمل و(فدك) بفتح الفاء والمهملة قرية بخيبر و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الحارثي بالمثلثة الخزرجي بفتح الخاء المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم و(سلول) بفتح المهملة وضم اللام الأولى أم عبد الله فالابن صفة له فهو مرفوع و(عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة و(العجاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيمين الغبار و(خمر) أي غطى و(لا تغبروا) أي لا تثيروا الغبار و(لا أحسن) أي ليس شيء أحسن منه و(إن كان) في بعضها أن يكون الظاهر أنه شرطا لما قبله لا لما بعده","vol":"22","page":91},{"text":"مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3502>بَاب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنْ اقْتَرَفَ ذَنْبًا وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي</span>\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ\nــ\nو(الرحل) المنزل وموضع متاع الشخص و(أغشنا) من غشيه غشيانا إذا جاءه و(هموا) أي قصدوا التجاذب والتضارب و(أبو حباب) بضم المهملة وخفة الموحدتين و(البحرة) ضد البر البلدة و(يتوجوه) أي يجعلوه ملكا والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون كناية عن جعله ملكا لأنهما لازمان للملكية و(شرق) بكسر الراء أي اغتص به يعني بقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل مر في سورة آل عمران، قال الملهب: كان النبي ﷺ يستألف بالمال فضلا عن التحية والكلمة الطيبة ومن استئلافه أنه كنى ابن أبي بأبي حباب وكل هذا لرجاء أن يميل إلى الإسلام وفيه عيادة المريض وركوب الحمر لأشراف الناس والارتداف، قوله (اقترف) أي اكتسب","vol":"22","page":92},{"text":"٥٨٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3503>بَاب كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلَامُ</span>\n٥٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ\nــ\nو(يتبين) أي يظهر صحة توبته وغرضه أن مجرد التوبة لا يوجب الحكم بصحتها بل لابد من مضي مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها من ندامته على الفائت وإقباله على التدارك ونحوه، قال ابن بطال: وإلى متى تتبين توبة العاصي ليس في ذلك حد محدود لكن معناه أنه لا يتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمر عليه ما يدل على ذلك، قوله (عبد الله بن عمرو) بالواو و(يحي بن بكير) مصغر البكر بالموحدة و(عقيل) بضم المهملة و(تبوك) بفتح الفوقانية وضم الموحدة الخفيفة موضع بين المدينة والشام و(كملت) بفتح الميم وضمها و(آذن) أي أعلم مر الحديث بطوله في غزوة تبوك، قوله (الذمة) أي العهد وهم اليهود والنصارى ونحوه و(أبو اليمان) بفتح التحتانية وخفة الميم واسمه","vol":"22","page":93},{"text":"فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ\n٥٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْ وَعَلَيْكَ\n٥٨٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3504>بَاب مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ</span>\n٥٨٨١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ\nــ\nالحكم بالمفتوحتين و(السام) الموت و(عثمان بن أبي شيبة) بالمعجمة المفتوحة ضد الشباب و(هشيم) بالتصغير وكذا عبيد الله، قال النووي (وعليكم) بالواو على ظاهره أي وعليكم الموت أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو هاهنا للاستئناف لا للعطف وتقديره عليكم ما تستحقونه من الذم، القاضي البيضاوي: معناه وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقونه ولا يكون و(عليكم) عطفا على عليكم في كلامهم ولا يتضمن ذلك تقرير دعائهم ومر مباحثه في كتاب الأدب في باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا (باب من نظر في كتاب من يحذر) بلفظ المجهول قوله (يوسف بن بهلول) بضم الموحدة وإسكان الهاء وضم اللام الأولى التيمي مات سنة تسع عشرة ومائتين و(عبد الله بن إدريس) بن يزيد بالزاي الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة و(حصين) مصغر الحصن بالمهملتين وبالنون ابن عبد الرحمن و(سعد بن عبيدة) مصغر ضد","vol":"22","page":94},{"text":"سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَكُلُّنَا فَارِسٌ فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهَا فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا قَالَ صَاحِبَايَ مَا نَرَى كِتَابًا قَالَ قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ قَالَ فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْ الْكِتَابَ قَالَ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى\nــ\nالحرة و(أبو عبد الرحمن) عبد الله السلمي بضم المهملة وفتح اللام والرجال كلهم كوفيون و(الزبير بن العوام) بتشديد الواو وتخفيف الميم و(أبو مرثد) بفتح الميم والمثلثة وتسكين الراء بينهما وبالمهملة اسمه كناز بفتح الكاف وشدة النون وبالزاي الغنوي بفتح المعجمة والنون وبالواو و(خاخ) بالمعجمتين موضع و(حاطب) بكسر المهملة الثانية وبالموحدة (ابن أبي بلتعة) بفتح الموحدة والفوقانية والمهملة وسكون اللام و(ابتغينا في رحلها) أي طلبنا في متاعها و(الحجزة) بضم المهملة وإسكان الجيم وبالزاي معقد الإزار وحجزة السراويل التي فيها التكة واحتجز الرجل بإزاره أي شده على وسطه و(إلا أن أكون) يحتمل كسر همزة إلا وفتحها","vol":"22","page":95},{"text":"مَا صَنَعْتَ قَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالَ صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ فَقَالَ يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3505>بَاب كَيْفَ يُكْتَبُ الْكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ</span>\n٥٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ\nــ\nوأكثر الروايات بالكسر للاستثناء و(ما غيرت) أي الدين يعني لم أرتد عن الإسلام و(يد) أي منة ونعمة واسم المرأة سارة بالمهملة والراء، قوله (اعملوا) فيه بمعنى المغفرة لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو حق يستوفي في منه، فإن قلت مر الحديث في الجهاد في باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها بالمهملتين والقاف أي من شعرها وهاهنا قال من حجزتها، قلت ربما كان في الحجزة أولا ثم أخرجته وأخفته في العقاص فأخرجته منه ثانيًا أو بالعكس، فإن قلت ثمة ذكر المقداد مكان أبي مرثد، قلت لا منافاة لاحتمال الاجتماع بينهما إذ التخصيص بالذكر لا ينفي الغير قوله (دمعت) بكسر الميم وفتحها، قال ابن بطال: فيه هتك ستر المذنب وكشف المرأة العاصية والنظر في كتاب الغير إذا كان فيه تهمة على المسلمين إذ حينئذ لا حرمة لا للكتاب ولا لصاحبه.","vol":"22","page":96},{"text":"اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّامِ فَأَتَوْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3506>بَاب بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ اللَّيْثُ</span>\n٥٨٨٣ - حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَجَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ\nــ\nقوله (عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و(أبو سفيان) اسمه صخر بفتح المهملة وتسكين المعجمة ابن حرب ضد الصلح و(هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف على المشهور ملك الرم و(تجارًا) بضم التاء وشدة الجيم وبكسرها وتخفيفها جمع التاجر وذكر الحديث بطوله على ما تقدم في أول الجامع، قوله (الليث) مرادف الأسد ابن سعد الفهمي بفتح الفاء و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و(عبد الرحمن بن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما وبالزاي المشهور بالأعرج و(عمر بن أبي سلمة) بالمفتوحتين ابن عبد الرحمن بن عوف وسبق الحديث مطولا في باب","vol":"22","page":97},{"text":"فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3507>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ</span>\n٥٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ قَالَ خَيْرِكُمْ فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ فَقَالَ لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ إِلَى حُكْمِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3508>بَاب الْمُصَافَحَةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nالكفالة قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و(أبو أمامة) بضم الهمزة (ابن سهل بن حنيف) مصغر الحنف بالمهملة والنون والفاء و(أبو سعيد) أي الخدري و(قريظة) مصغر القرظ بالقاف والراء والمعجمة قبيلة من اليهود كانوا في قلعة و(سعد) هو ابن معاذ و(مقاتلتهم) أي الطائفة المقاتلة أو الرجال و(الذراري) بتخفيف الياء وتشديدها جمع الذرية أي النساء والصبيان و(الملك) أي الله تعالى لأنه الملك الحقيقي على الإطلاق وروى بفتح اللام أي بحكم جبريل الذي جاء به من عند الله تعالى وفيه استحباب القيام عند دخول الأفضل وهو غير القيام المنهي عنه لأن ذلك بمعنى الوقوف وهذا بمعنى النهوض مر في باب الجهاد، قوله (إلى حكمك) قال البخاري أنا سمعت من أبي الوليد على حكمك وبعض الأصحاب نقلوا عنه بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء، قوله (المصافحة) أي الأخذ باليد وهو","vol":"22","page":98},{"text":"التَّشَهُّدَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي\n٥٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ\n٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3509>بَاب الْأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ</span>\n٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو\nــ\nمما يؤكد المحبة و(كعب بن مالك) هو أحد الثلاثة الذين خلفوا من المعتذرين عن التخلف عن غزوة تبوك وتقدمت قصتهم بتمامها ثمة و(طلحة بن عبد الله) أحد العشرة المبشرة و(الهرولة) ضرب من العدو و(هنأني) بقبول التوبة ونزول الآية لهم، قوله (عمرو) بالواو ابن عاصم و(حيوة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو ابن شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة التجيبي بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالتحتانية والموحدة و(أبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف زهرة بضم الزاي وتسكين الهاء ابن معبد بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة بينهما ابن عبد الله بن هشام التيمي والرجال كلهم بصريون في هذا الإسناد إلا عبد الله التيمي، قوله (ابن مبارك) هو عبد الله و(سيف) بفتح المهملة وتسكين التحتانية و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن","vol":"22","page":99},{"text":"مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3510>بَاب الْمُعَانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ</span>\n٥٨٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا\nــ\nسخبرة بفتح المهملة والموحدة وإسكان المعجمة بينهما وبالراء الأزدي الكوفي، قوله (ظهرانينا) أصله ظهرينا أي ظهري المتقدم والمتأخر أي بيننا فزيد الألف والنون للتأكيد والنون مفتوحة لا غير ومر شرح الكلام في كتاب الصلاة (باب المعانقة) قال شارح التراجم: ترجم البخاري بالمعانقة ولم يذكر فيها شيئًا وإنما ذكرها في كتاب البيع في باب ما ذكر في الأسواق في معانقة الرجل صاحبه عند قدومه من السفر وعند لقائه وعند قوله كيف أصبحت فلعل البخاري أخذ المعانقة من عاداتهم عند قولهم كيف أصبحت فاكتفى بذكر كيف أصبحت لاقتران المعانقة به عادة أو أنه ترجم ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق مسند آخر لحديث معانقة الحسن ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس عادته إعادة السند الواحد مرارًا، وقال بطال: ترجم الباب بالمعانقة وإنما أراد أن يدخل فيه حديث معانقته ﷺ الحسن فلم يجد له سندا غير السند الذي ذكره في البيع فمات قبل ذلك وبقي الباب فارغا من ذكر المعانقة وتحته باب قول الرجل كيف أصبحت فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثًا والأبواب الفارغة في هذا الجامع كثيرة قال وقول العباس (ألا تراه) معناه ألا تراه ميتا أي فيه علامة الموت ثم قال له (أنت بعد ثلاث عبد العصا) أي مأمور لا آمر وفيه جواز الأخذ باليد أي المصافحة والسؤال عن حال التعليل وجواز اليمين على ما قام عليه الدليل","vol":"22","page":100},{"text":"بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَلَا تَرَاهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الْأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا قَالَ عَلِيٌّ وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nواختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأجازه آخرون، قوله (إسحاق) لعله ابن منصور فإنه روى عن بشر في باب مرض النبي ﷺ و(بشر) بالموحدة المكسورة وكسر المعجمة ابن شعيب بن أبي حمزة بالمهملة والزاي القرشي الحمصي و(عنبسة) بفتح المهملة وإسكان النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة وتسكين التحتانية، قوله (بارئا) من قولهم برئت من المرض برءًا بالهمزة و(الأمر) أي أمر الخلافة و(أمرناه) أي طلبنا منه الوصية وفيه دلالة على","vol":"22","page":101},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3511>بَاب مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ</span>\n٥٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قُلْتُ لَا قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\n٥٨٩٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا\n٥٨٩١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً\nــ\nأن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء وأنث الضمير في سألناه باعتبار الإمارة أو الخلافة قوله (معاذ) بضم الميم ثم المهملة ثم المعجمة ابن جبل الأنصاري، و(أن يعبدوه) إشارة إلى العمليات و(لا يشركوا) إلى الاعتقاديات لأن التوحيد أصلها، قوله (أن لا يعذبهم) أي هو أن لا يعذبهم فإن قلت لا يجب على الله تعالى شيء قلت الحق بمعنى الثابت وهو واجب بإيجابه على ذاته أو هو كالواجب نحو زيد أسد، قال ابن بطال: فإن اعترض المرجئة به فجواب أهل السنة أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة والمقابلة نحو «وجزاء سيئة سيئة مثلها» وقال معنى (لبيك) أنا مقيم على طاعتك من قولهم لب فلان بالمكان إذا أقام به وقيل معناه إجابة بعد إجابة ومعنى (سعديك) إسعادًا لك بعد إسعاد، قوله (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي و(عمر بن حفص)","vol":"22","page":102},{"text":"اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَاتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَرَانَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ الْأَقَلُّونَ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَبْرَحْ فَمَكُثْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ\nــ\nبالمهملتين وذكر القسم تأكيدًا ومبالغة دفعًا لما قيل له إن الراوي له هو أبو الدرداء لا أبو ذر يشعر به آخر الحديث و(الربذة) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات موضع على ثلاث مراحل من المدينة قريبة من ذات عرق و(أبو ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء اسمه جندب الغفاري و(الحرة) بفتح المهملة الأرض السوداء ذات الحجارة وللمدينة حرتان و(أحد) بضمتين اسم جبل بالمدينة و(ذهبا) منصوب على التمييز و(لا أرصده) أي لا أعده وهو صفه للدينار وفي بعضها إلا أرصده بكلمة الاستثناء عن الدينار و(إلا أن أقول) استثناء من أول الكلام استثناء مفرغ و(القول في عباد الله) الصرف والإنفاق عليهم و(هكذا ثلاث مرات) أي يمينا وشمالا وقداما و(الأكثرون) أي مالا (هم الأقلون) أي ثوابا، قوله (مكانك) أي ألزم مكانك و(عرض) بلفظ المجهول أي ظهر","vol":"22","page":103},{"text":"سَرَقَ قُلْتُ لِزَيْدٍ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ الْأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ * وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3512>بَاب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ</span>\n٥٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3513>بَاب ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشِزُوا فَانْشِزُوا﴾ الْآيَةَ</span>\n٥٨٩٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ\nــ\nعليه أحد أو أصابه آفة و(قمت) أي فوقفت ولفظ (قلت) هو مقول الأعمش و(أبو الدرداء) بالمهملتين ممدودا اسمه عويمر زيد الأنصاري و(لحدثنيه) إنما دخل اللام عليه لأن الشهادة في حكم القسم و(أبو صالح) هو ذكوان بفتح المعجمة السمان و(أبو شهاب) هو عبد ربه الحناط بالمهملتين والنون المدائني مر في كتاب الاستقراض، قوله (لا يقيم) نفي في معنى النهي فقيل إنه للتحريم وقيل للتنزيه وهو من باب الآداب ومحاسن الأخلاق، قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة ابن يحي الكوفي و(تفسحوا) أمر فإن قلت كيف يكون الأمر استدراكا من الخبر قلت يقدر لفظ قال بعد لكن أو يقال نهي أن يقيم في تقدير لا يقيمن ويحتمل أن لا يكون من تتمة الحديث فهو من","vol":"22","page":104},{"text":"يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3514>بَاب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَاذِنْ أَصْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ</span>\n٥٨٩٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ قَالَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنْ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا قَالَ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾\nــ\nكلام ابن عمر، قوله (يكره) وكان هذا ورعا منه لأنه ربما استحى ذلك القائم منه فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه أو لأن الإيثار بالقرب خلاف فيمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه خلاف الأولى قالوا إنما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا دون القربة، قوله (معتمر) أخو الحاج ابن سليمان التيمي و(أبو مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق ضد السابق السدوسي، قوله (أخذ) أي طفق يتحرك كأنه يتهيأ للقيام واستحيا أن يقول لهم قوموا","vol":"22","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3515>بَاب الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ</span>\n٥٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3516>بَاب مَنْ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ قَالَ خَبَّابٌ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً قُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ</span>\n٥٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ\nــ\nلأنه على خلق عظيم وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يطيل الجلوس بعد قضاء حاجته التي دخل لها وفيه أن لصاحب الدار أن يقوم من عنده ويظهر التثاقل عليه (باب الاحتباء) مصدر احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته و(القرفصاء) بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالمهملة ممدودًا ومقصورًا ضرب من القعود وإذا قلت قعد فلان القرفصاء فكأنك قلت قعد قعودًا مخصوصًا وهو أن يجلس على إليته ويلصق فخذيه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، قوله (محمد بن أبي غالب) بالمعجمة وكسر اللام القومسي بالقاف مات ببغداد سنة خمسين ومائتين و(إبراهيم بن المنذر) بكسر المهملة وبالزاي و(محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة الأسلمي المدني و(فناء الدار) ما امتد من جوانبها، قوله (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية الكوفي و(متوسد) من قولهم وسدته الشيء فتوسده إذا جعله رأسه مر الحديث في أواسط باب علامات النبوة قال شكونا إلى النبي ﷺ وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فقلنا: ألا تدعو لنا ألا تستغفر لنا، فقال: كان الرجل ممن كان قبلكم تحفر له الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين وما يصده عن دينه والله هذا الأمر إلى آخر الحديث، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة","vol":"22","page":106},{"text":"قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\n٥٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3517>بَاب مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ</span>\n٥٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3518>بَاب السَّرِيرِ</span>\n٥٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي\nــ\nالشديدة و(الجريري) مصغر الجر بالجيم وبالراء سعيد بن إياس بتخفيف التحتانية و(أبو بكرة) هو نفيع تصغير ضد الضر الثقفي، فإن قلت العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو كفر، قلت أدخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على العاق أو المراد أن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك وفيما يتعلق بحق الناس العقوق قال تعالى «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» قوله (مسدد) بفتح الدال المهملة الأولى المشددة و(الزور) هو الباطل ومر تحقيقه في أول كتاب الأدب، قوله (قصد) أي مقصود والقصد إتيان الشيء والعدل و(أبو عاصم) هو الضحاك و(ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن الحارث بالمثلثة القرشي المكي، قوله (حتى دخل البيت) تمامه ففرغ الناس من سرعته فخرج عليهم فقال ذكرت شيئًا من تبر عندنا فكرهت أن يحسبني فأمرت بقسمته مر في أواخر كتاب صلاة الجماعة، قوله (قتيبة) مصغر قتبة الرحل و(جرير) بفتح الجيم و(الأعمش) سليمان و(أبو الضحى) بضم المعجمة وفتح","vol":"22","page":107},{"text":"الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3519>بَاب مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ</span>\n٥٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ لِي أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خَمْسًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَبْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تِسْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ قُلْتُ\nــ\nالمهملة مقصورًا مسلم و(استقبله) بالنصب و(أنسل) بالرفع، قوله (إسحاق) هو ابن شاهين بالمعجمة والهاء الواسطي و(خالد) هو ابن عبد الله الطحان و(عمرو بن عون) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون وخالد الأول هو المذكور آنفا وخالد الثاني هو ابن مهران بكسر الميم وتسكين الهاء الحذاء و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء و(أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبالمهملة عامر بن أسامة الهذلي البصري و(زيد) هو والد أبي قلابة و(عبد الله بن عمرو) بن العاص كان يصوم الدهر كله، قوله (يا رسول الله) فإن قلت كيف مطابقته للسؤال قلت ثمة محذوف أي أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله أو لا يكفيني ذلك","vol":"22","page":108},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرَ الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ\n٥٩٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ ح وحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِي حُذَيْفَةَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَمَّارًا أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا\nــ\nو(شطر) أي نصف وهو منصوب على الاختصاص وكذلك صيام وبالرفع أي هو صيام وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه إذ من سرد الصوم صار الإمساك طبيعته فلا يحصل له مقاساة كبيرة منه ومر مرارًا قوله (يزيد) من الزيادة ابن هارون و(المغيرة) بضم الميم وكسرها باللام ودونها ابن مقسم بكسر الميم وفتح المهملة الضبي و(إبراهيم) أي النخعي و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي والتنوين في (جليسا) للتعظيم أي جليسا عظيما صالحًا و(السر) هو سر النفاق وهو أنه ﷺ ذكر أسماء المنافقين وعينهم له وخصصه بهذه المنقبة إذ لم يطلع عليه أحدًا غيره و(حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان بالتحتانية وخفة الميم و(عمار) بفتح المهملة وشدة الميم وبالراء ابن ياسر ضد العاسر دعا رسول الله ﷺ له بأمانه من الشيطان وقال إنه طيب مطيب و(عبد الله بن مسعود) هو كان صاحب سواك رسول الله ﷺ ومطهرته ووسادته والمشهور بدل الوسادة السواد بكسر المهملة أي السرار أي المسارة مر الحديث في كتاب المناقب وكان أبو الدرداء يقرأ والذكر والأنثى بدون لفظ وما خلق","vol":"22","page":109},{"text":"يَغْشَى﴾ قَالَ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَقَالَ مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3520>بَاب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ</span>\n٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3521>بَاب الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِيَ بِهَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ\nــ\nوأهل الشام كانوا يناظرونه على القراءة المشهورة المتواترة وهي وما خلق الذكر والأنثى ويشككونه في قراءته الشاذة وكان ابن مسعود موافقًا لأبي الدرداء فيها، فإن قلت ما وجه تعلق باب السرير والوسادة ونحوه بكتاب الاستئذان قلت لما كان المراد منه الاستئذان في دخول المنزل ذكر على سبيل التبعية ما يتعلق بالمنزل ويلابسه ملابسة (باب القائلة) أي القيلولة وهي النوم بعد الظهيرة و(محمد بن كثير) ضد القليل و(أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمة و(نتغدى) بإهمال","vol":"22","page":110},{"text":"فَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3522>بَاب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ</span>\n٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ قَالَ فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ قَالَ فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ\n٥٩٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ\nــ\nالدال و(بها) أي بالكنية و(لم يقل) بكسر القاف مر في باب التكني في كتاب الأدب، قوله (محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس الأنصاري والبخاري كثيرًا روى عنه بدون الواسطة و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس و(أم سليم) مصغر السلم أم أنس و(النطع) فيه أربع لغات فتح النون وكسرها بسكون الطاء وفتحها والجمع نطوع وأنطاع و(السك) بضم المهملة وشدة الكاف نوع من الطيب و(الحنوط) بفتح المهملة وضم النون طيب يصنع للميت خاصة وفيه الكافور والصندل ونحوه، قوله (قباء) منصوب مصروف ممدود على الأفصح و(أم حرام) ضد","vol":"22","page":111},{"text":"حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ قَالَ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ شَكَّ إِسْحَاقُ قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ وَضَعَ رَاسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3523>بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ</span>\n٥٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ\nــ\nالحلال ابنة ملحان بكسر الميم وإسكان اللام وبالمهلة خالة أنس بن مالك نسبا وخالة رسول الله ﷺ رضاعا و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة (ابن صامت) ضد الناطق و(الثبج) بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم الوسط و(الأسرة) جمع السرير وشك إسحاق بن عبد الله أنه قال ملوكا أو مثل الملوك وفي الحديث معجزة لرسول الله ﷺ ومر مرارًا، قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي","vol":"22","page":112},{"text":"نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3524>بَاب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيْ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ</span>\n٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِي عَوَانَةَ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيِنَ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ مَرْحَبًا\nــ\nو(اللبستين) بكسر اللام و(الصماء) بتشديد الميم والمد ومر في كتاب اللباس أن الصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب قال واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء و(الملامسة) لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار و(المنابذة) أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الأخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر، فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت قال شارح التراجم وجه دلالته أنه خص النهي بحالتين فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيًا عنه لأن الأصل عدم النهي فالأصل الجواز، قوله (معمر) بفتح الميمين و(محمد بن أبي حفصة) بالمهملتين البصري مر في كتاب المواقيت و(عبد الله بن بديل) مصغر البدل بالموحدة والمهملة الخزاعي المكي، قوله (فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء والمهملة ابن يحي المكتب الكوفي و(عامر) هو الشعبي و(أزواج) منصوب على الاختصاص و(المغادرة) الترك و(لم يغادر) بلفظ المجهول و(المشية) بكسر الميم يعني كان مشيها مماثلا لمشي رسول الله ﷺ و(رحب) أي قال لها مرحبًا","vol":"22","page":113},{"text":"بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي قَالَتْ أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ فَأَخْبَرَتْنِي قَالَتْ أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدْ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3525>بَاب الِاسْتِلْقَاءِ</span>\n٥٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\nــ\nو(عزمت) أي أقسمت و(بمالي) الباء للقسم و(لما أخبرتني) يعني ألا أخبرتني قال الزمخشري في المفصل يقال نشدتك بالله ألا فعلت معناه لا أطلب منك إلا فعلك و(الجزع) نقيض الصبر وقد مر الجمع بينه وبين فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام في كتاب المناقب، قوله (الاستلقاء)","vol":"22","page":114},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3526>بَاب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى إِلَى قَوْلِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾\n٥٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3527>بَاب حِفْظِ السِّرِّ</span>\n٥٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ\nــ\nأي النوم على القفا ووضع الظهر على الأرض و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن تميم المازني الأنصاري و(عمه) هو عبد الله بن زيد والأمر بتقديم الصدقة على النجوى كان للوجوب فنسخ، وقال بعض الأصوليين الوجوب إذا نسخ بقي الندب، قوله (دون ثالث) لأنه ربما يتوهم أنهما يريد إن به غائلة وفيه أدب المجالسة وإكرام الجليس، قوله (عبد الله بن الصباح) بشديد الموحدة","vol":"22","page":115},{"text":"قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3528>بَاب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَاسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ</span>\n٥٩١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ\n٥٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلَإٍ فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\nــ\nو(أم سليم) مصغر السلم أم أنس وهذه مبالغة في الكتمان لأنه لما كتم عن أمه فعن غيرها بالطريق الأولى، قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف هو شقيق و(من أجل أن يحزنه) من الحزن والأحزان وذلك إما لأنه مشعر بقلة الالتفاف إليه وإما لخوفه من ذلك وفي بعضها أجل بفتح اللام وحذف من منه، فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت مفهومه إن لم يكن ثلاثة بل أكثر فتناجى اثنان منهم، الخطابي: السبب فيه أنه إذا بقى فردًا حزن إن لم يكن شريكهم فيها ولعله قد يسوء ظنه بهما فأرشد ﷺ إلى الأدب وإلى محافظة حقه وإلى إكرام مجلسه وقيل إنما يكره ذلك في السفر لأنه مظنة التهمة وأما إذا كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى مأمون قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف","vol":"22","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3529>بَاب طُولِ النَّجْوَى</span>\nوَقَوْلُهُ ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ\n٥٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3530>بَاب لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n٥٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ\n٥٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ اللَّيْلِ فَحُدِّثَ بِشَانِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِنَّ هَذِهِ\nــ\nالأولى أبو وائل و(الملأ) الجماعة، قوله (فوصفهم بها) حيث قال وإذ هم نجوى وهذا من باب المبالغة كقولك أبو حنيفة فقه، قوله (محمد بن بشار) بالموحدة وشدة المعجمة، فإن قلت ما وجه مناسبة هذا الباب ونحوه بكتاب الاستئذان قلت من جهة أن مشروعيته الاستئذان هو لئلا يطلع الأجنبي على أحوال داخل البيت أو أن المناجاة لا تكون إلا في البيوت والمواضع الخاصة الخالية فذكره على سبيل التبعية للاستئذان (باب لا تترك النار) قوله (ابن عيينة) هو سفيان و(لا تتركوا) هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها إذا أمن الضرر كما هو الغالب فالظاهر أنها لا بأس بها، قوله (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء المهملة وكذا (أبو بردة) بضم أولها وسكون وسطها","vol":"22","page":117},{"text":"النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ\n٥٩١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3531>بَاب إِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ</span>\n٥٩١٧ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ قَالَ هَمَّامٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَوْ بِعُودٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3532>بَاب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ</span>\n٥٩١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا\nــ\nو(حدث) بلفظ المجهول و(عدو) يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع، قوله (كثير) ضد القليل ابن شنظير بكسر المعجمتين وإسكان النون بينهما والتحتانية وبالراء الأزدي البصري و(التخمير) التغطية و(الإجافة) الرد يقال أجفت الباب إذا رددته و(الفويسقة) الفأرة و(الفتيلة) هي الفتيلة المصباح قوله (حسان بن أبي عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ساكن مكة المشرفة و(همام) هو ابن يحي و(الايكاء) شدة الربط و(السقاء) القربة وفائدتها صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد به الحديث والأعاجم يقولون تلك الليلة في كانون الأول ومن المقذرات والحشرات و(العود) الخشب ويراد به أن التخمير يحصل بذلك، قوله (الإبط) بسكون الموحدة و(يحي بن قزعة) بالقاف والزاي","vol":"22","page":118},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ\n٥٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ مُخَفَّفَةً* حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ بِالْقَدُّومِ\n٥٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ\nــ\nوالمهملة المفتوحات و(الفطرة) أي سنة الأنبياء الذين أمرنا أن نفتدي بهم وأول من أمر بها إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه قال تعالى «وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» والتخصيص بالخمس لا ينافي الرواية القائلة بأنها عشرة الفرق والسواك والمضمضة والاستنشاق والاستنجاء وهذه الخمسة وفيه روايات أخر، قوله (الاستحداد) استعمال الحديد لحلق العانة و(الختان) واجب والأربعة الباقية سنة فالمراد من الفطرة السنة التي هي الطريقة الأعم من المندوب، قوله (شعيب بن أبي حمزة) بالمهملة والزاي و(أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله و(القدوم) بفتح القاف وخفة المهملة موضع وقيل هو آلة النجار و(المغيرة) بضم الميم وكسرها ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر المهملة وتخفيف الزاي المدني و(ابن إدريس) هو عبد الله الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة أحد الأعلام كان نسيج وحده وفريد زمانه و(أبو إسحاق) هو عمرو السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة وبإهمال العين و(محمد بن عبد الرحيم) المشهور بصاعقة و(عباد) بفتح","vol":"22","page":119},{"text":"حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ قَالَ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3533>بَاب كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾\n٥٩٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ\nــ\nالمهملة وشدة الموحدة ابن موسى مات سنة ثلاثين ومائتين و(يدرك) أي البلوغ والختان إنما يجب إذا بلغ ويندب قبله، قوله (يحي بن بكير) مصغرًا و(عقيل وحميد) كذلك وقال فليقل لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد أي كفارته كلمة الشهادة وكفارة الدعوة إلى القمار التصدق بما ينطلق عليه اسم الصدقة ومر مباحثه في أواسط كتاب الأدب، فإن قلت ما وجه تعلق بكتاب الاستئذان وما وجه مناسبة الحديث للترجمة قلت لعل التعلق الإشارة إلى أن الدعاء إلى المقامرة لا يكون إذنا للدخول في منزله لأنه يحتاج إلى كفارة فلا اعتداد له شرعا أو ملابسة أن اللهو والختان لا يحصل إلا في الدور والمنازل الخاصة لا سيما وكل منهما يتضمن اجتماع الناس عند أصحابهما والدخول عليهم وأمامنا مناسبته للترجمة فقال شارح التراجم وأما مطابقة الخبر لها فلأن الحلف باللات لهو شغل عن الحلف بالحق فيكون باطلا قال ووجه","vol":"22","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3534>بَاب مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ\n٥٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنْ الْمَطَرِ وَيُظِلُّنِي مِنْ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ\n٥٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ\nــ\nمطابقة الآية لها أنه جعل اللهو قائدًا إلى الضلالة صادًا عن سبيل الله تعالى فهو باطل قوله (أشراط الساعة) أي علاماتها، فإن قلت لم ذكر جمع القلة والعلامات أكثر من العشرة، قلت بين الجمعين مقارضة أو أن الفرق بينهما في الجموع النكرة لا في المعارف قوله (البهم) بضم الباء جمع الأبهم وهو الذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه وبفتحها جمع البهمة وهي أولاد الضأن ويقال البهم أيضا للمجتمعة منها ومن أولاد المعز وحاصله أن الفقراء من أهل البادية تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في إطالة البنيان يعني العرب تستولي على الناس وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام واستيلاء أهله، قوله (إسحاق) هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي و(رأيتني) ضمير الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد و(عمرو) هو ابن دينار و(قبض) أو توفي و(يبني) أي قال ابن عمر ذلك قبل البناء وفي بعضها قبل أن يبتني أي يتزوج ويحتمل أنه أراد الحقيقة أي البناء بيده والمباشرة بنفسه وأنه أراد التسبب بالأمر به ونحوه والله أعلم.","vol":"22","page":121},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3535>كِتَاب الدَّعَوَاتِ</span>\nقَوْلُهُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ وَلِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ\n٥٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على خير خلقك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدًا\n\nكتاب الدعوات\n(الدعاء) هو النداء وهو مستحب عند الفقهاء وهو الصحيح وقال بعض الزهاد تركه أفضل استسلاما للقضاء وقيل إن دعا لغيره فحسن وإلا فلا، قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و(الأعرج) عبد الرحمن و(أختبئ) أي أدخر وأجعلها خبيئة ومعناه لكل لكل نبي دعوة مجابة ألبتة وهو على يقين من إجابتها وأما باقي دعواتهم فهو على رجاء إجابتها وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب وجاء في الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة وهي أن لا يذيق بعض","vol":"22","page":122},{"text":"وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ قَالَ مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ سَأَلَ سُؤْلًا أَوْ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فَاسْتُجِيبَ فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3536>بَاب أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾\n٥٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nأمته بأس بعض ويحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته وفيه بيان كمال شفقته على أمته ورأفته بهم والنظر في مصالحهم المهمة فأخر ﷺ دعوته إلى أهم أوقات حاجتهم، قوله (معتمر) أخو الحاج بن سليمان التيمي و(السؤل) بالهمز وبدون الهمز المطلوب والاستجابة بمعنى الإجابة قوله (أفضل الاستغفار) فإن قلت معنى الأفضل الأكثر ثوابا عند الله فما وجهه هنا إذ الثواب للمستغفر لا له قلت هو نحو مكة أفضل من المدينة أي ثواب العابد فيها أفضل من ثواب العابد في المدينة فالمراد المستغفر بهذا النوع من الاستغفار أكثر ثوابا من المستغفر بغيره، قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و(الحسين) أي المعلم و(عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة والراء والمهملة و(بشير) مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن كعب العدوي بفتح المهملتين و(شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى (ابن أوس) بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة","vol":"22","page":123},{"text":"عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3537>بَاب اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ</span>\n٥٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nالخزرجي الأنصاري مات سنة ثمان وخمسين، قوله (أبوء) من قولهم باء بحقه أي أقربه، الخطابي: يريد به الاعتراف ويقال قد باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه قال (وأنا على عهدك) أي أنا على ما عاهدتك عليه ووعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ويحتمل أن يكون معناه أني مقيم على ما عهدت إلى من أمرك وأنك منجز وعدك في المثوبة بالأجر عليه واشتراطه الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب في حقه تعالى، قوله (من أهل الجنة) فإن قلت المؤمن وإن لم يقلها من أهلها أيضًا قلت المراد أنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار لأن الغالب أن الموقن بحقيقتها المؤمن بمضمونها لا يعصي الله أو لأن الله يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار، فإن قلت ما الحكمة في كونه أفضل الاستغفارات قلت أمثاله من التعبديات الله أعلم بها لكن لا شك أن فيه ذكر الله بأكمل الأوصاف وذكر نفسه بأنقص الحالات وهو أقصى غاية التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو أما الأول فلما فيه من الاعتراف بوجود الصانع تعالى وتوحيده الذي هو أصل الصفات العدمية المسمات بصفات الجلال والاعتراف بالصفات السبعة التي هي الصفات الوجودية المسماة بصفات الإكرام وهي المقدرة اللازمة من الخلق الملزومة للإرادة والعلم والحياة والخامسة الكلام اللازم من الوعد والسمع والبصر اللازمان من المغفرة إذ","vol":"22","page":124},{"text":"الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3538>بَاب التَّوْبَةِ</span>\nقَالَ قَتَادَةُ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ\n٥٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا\nــ\nالمغفرة للمسموع والمبصر لا يتصور إلا بعد السماع والإبصار وأما الثاني فلما فيه أيضا من الاعتراف بالعبودية وبالذنوب في مقابلة النعمة التي تقتضي وهو الشكر، قوله (أبو سلمة) بالمفتوحتين و(الاستغفار) إنما هو بالنسبة إلى ما مضى وأما التوبة فهي وإن كان أيضا كذلك لكن يشترط فيها أن يعزم أن لا يعود إلى مثله في المستقبل، فإن قلت: مم يستغفر وهو مغفور ومعصوم قلت الاستغفار عبادة أو هو تعليم لأمته أو استغفار من ترك الأولى أو قاله تواضعًا أو ما كان سهو أو قبل النبوة وقال بعضهم اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عظيم عن عظيم مقامه من حضوره مع الله تعالى وفراغه عما سواه فيراه ذنبا بالنسبة إليه وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال فهو نزول عن عال درجته فيستغفر لذلك وقيل كان دائما في الترقي في الأحوال فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين وقيل يتجدد للطبع غفلات تفتقر إلى الاستغفار، قوله (أبو شهاب) اسمه عبد ربه المدائني الأصغر و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن عمير مصغر عمرو و(الحارث بن سويد) مصغر السود التيميان و(عبد الله) أي ابن مسعود و(قال به هكذا)","vol":"22","page":125},{"text":"قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَوَضَعَ رَاسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَجَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ سَمِعْتُ الْحَارِثَ وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ كُوفِيٌّ قَائِدُ الْأَعْمَشِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\n٥٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nأي دفعه وذبه أي هو أمر سهل عنده و(الفرح) المتعارف لا يصح على الله تعالى فهو مجاز عن الرضا وعبر عنه به تأكيدًا لمعنى الرضا في نفس السامع ومبالغة في تعزيزه و(المهلكة) بفتح الميم وكسر اللام وفتحها مكان الهلاك وفي بعضها مهلكة بلفظ اسم الفاعل وفي بعضها زيد عليه وبيئة فعيلة من الوباء، فإن قلت: هذا الحديث الذي له وما الذي لرسول الله ﷺ، قلت قال النووي قالوا حديث رسول الله ﷺ هو لله أفرح إلى آخره وحديث عبد الله هو إن المؤمن يرى ذنوبه، قوله (أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون اسمه الوضاح و(جرير) بفتح الجيم و(أبو أسامة) هو حماد و(أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و(الأسود) ضد الأبيض ابن يزيد بالزاي النخعي و(إسحاق) قال الغساني لعله ابن منصور و(حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي و(همام)","vol":"22","page":126},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3539>بَاب الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ</span>\n٥٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3540>بَاب إِذَا بَاتَ طَاهِرًا وَفَضْلِهِ</span>\n٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّا وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ\nــ\nهو ابن يحي الأزدي و(هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي و(سقط على بعيره) أي وقع عليه وصادفه من غير قصد و(أضله) أي أضاعه و(الفلاة) المفازة أي إن الله أرضى بتوبة عبده من واجد ضالته بالفلاة (باب الضجع) وهو وضع الجنب على الأرض و(يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام، فإن قلت ما وجه تعلقه بكتاب الدعوات، قلت يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع، قوله (سعد بن عبيدة) مصغر ضد الحرة و(البراء) بتخفيف الراء","vol":"22","page":127},{"text":"اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ وَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ لَا وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3541>بَاب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ</span>\n٥٩٣١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى\nــ\nوبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و(أسلمت) أي جعلت منقادة لك طائعة لحكمك و(ألجأت) أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه و(رهبة ورغبة) أي خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك و(لا ملجأ) بالهمز وجاز تخفيفه و(لا منجا) هو مقصور وفي مثل هذا التركيب خمسة أوجه فيجوز فيه التنوين و(الفطرة) أي دين الإسلام و(آخر ما تقول) أي آخر أقوالك في تلك الليلة وفيه استحباب الوضوء عند النوم ليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلاعب الشيطان به وأما كون النوم على الأيمن فلأنه أسرع إلى الانتباه، فإن قلت ما الفرق بين النبي والرسول قلت الرسول نبي له كتاب وهو أخص من النبي، وقال النووي: لا يلزم من الرسالة النبوة ولا العكس قالوا سبب الرد إرادة الجمع المنصبين وتعداد وقيل تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل ونحوه وقيل هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها أقول وهذا الذكر مشتمل على الإيمان بكل ما يجب به الإيمان إجمالا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبوات وهو المبدأ وعلى إسناد الكل إلى الله تعالى ذاتًا وصفة وفعلا وهو المعاش وعلى الثواب والعقاب وهو المعاد ومر تفصيله في آخر كتاب الوضوء، قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و(عبد الملك","vol":"22","page":128},{"text":"إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا قَامَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\n٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا ح وحَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَا وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ\nــ\nابن عمير) مصغرًا و(ربعي) بكسر الراء وإسكان الموحدة وبالمهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة و(حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان بخفة الميم و(أوى) بقصر الهمزة، فإن قلت بالله يحي ويموت لا باسمه قلت معناه بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت، فإن قلت فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى قلت لا ولا سيما أن الاسم يحتمل أن يكون مفخما كقوله:\nإلى الحول ثم اسم السلام عليكما\nوالمسألة محققة في كتابنا الكواشف في شرح المواقف، قوله (النشور) أي الإحياء للبعث يوم القيامة، فإن قلت هذا ليس إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة قلت الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح من البدن وذلك قد يكون ظاهرًا فقط وهو النوم ولهذا يقال إنه أخو الموت أو ظاهرًا وباطنًا وهو الموت المتعارف قال تعالى «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها» أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه وهو استعارة مصرحة، قوله (سعيد بن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف البصري كان يبيع الثياب الهروية فقيل له الهروي و(محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و(أبو إسحاق) هو السبيعي، قوله (خده) فإن قلت فالترجمة مقيدة باليمنى","vol":"22","page":129},{"text":"آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3542>بَاب وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى تَحْتَ الْخَدِّ الْأَيْمَنِ</span>\n٥٩٣٣ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3543>بَاب النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ</span>\n٥٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nفمن أين استفاده قلت إما من حديث صريح به لم يكن بشرطه وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله و(عبد الواحد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية العبدي و(العلاء بن المسيب)","vol":"22","page":130},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ * ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ مِنْ الرَّهْبَةِ مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مَثَلُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ تَقُولُ تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3544>بَاب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ</span>\n٥٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ فَصَلَّى فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ فَتَوَضَّاتُ فَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ بِلَالٌ\nــ\nبالمهملة والتحتانية المشددة المفتوحة الكاهلي و(تحت ليلته) أي في ليلته، قوله (ابن مهدي) هو عبد الرحمن و(سلمة) بالمفتوحتين ابن كهيل مصغر الكهل و(كريب) مصغر الكرب ابن أبي مسلم مولى عبد الله بن عباس و(ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس و(الشناق) بكسر المعجمة وخفة النون وبالقاف ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط و(بين وضوءين) أي وضوءًا خفيفًا ووضوءًا كاملا جامعًا لجميع السنن و(لم يكثر) بأن اكتفى مثلا بمرة واحدة و(أبلغ) بأن أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها و(تمطيت) أي تأخرت وتمددت و(أتقيه) أي أنتظره وفي بعضها أرقبه وفي بعضها أنقبه من التنقيب بالنون وهو","vol":"22","page":131},{"text":"بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا قَالَ كُرَيْبٌ وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ\n٥٩٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ\nــ\nالتفتيش و(تتامت) من التفاعل أي تمت وكملت، قوله (واجعل لي نورا) هذا العام بعد الخاص والتنوين للتعظيم وسبع أعضاء أخر في بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح أو في بدنه الذي مآله أن يكون التابوت أي الجنازة وهي العصب واللحم والدم والشعر والبشر والخصلتان الأخريان لعلهما الشحم والعظم أو المراد سبع أخر في الصحيفة مسطورة لا أذكرها أو مكتوبة موضوعة في الصندوق قال النووي: يراد بالتابوت الإضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي هو كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها قال والقائل بقوله فلقيت هو سلمة قال والمراد بالنون بيان الحق والهداية إليه في جميع حالاته وقيل المراد سبع أنوار أخر كانت مكتوبة موضوعة في التابوت الذي كان لنبي إسرائيل فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون، قوله (سليمان بن أبي مسلم) بكسر اللام الخفيفة الأحول و(القيم) والقيام والقيوم معناها واحد وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه","vol":"22","page":132},{"text":"حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3545>بَاب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ الْمَنَامِ</span>\n٥٩٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تَجِدْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ مَكَانَكِ فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي\nــ\nو(أنبت) أي رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك و(بك خاصمت) أي بما أعطيتني من البرهان والبيان خاصمت المعاندة و(المحاكمة) رفع القضية إلى الحاكم أي كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه أهل الجاهلية من صنم أو كاهن ولا يخفي أنه من جوامع الكلم إذ لفظ القيم إشارة إلى أن قوام الأشياء ووجودها منه تعالى والملك إلى أنه حاكم فيها إيجادًا وإعداما وكله نعم فلهذا قرنه بالحمد والحق إشارة إلى المبدأ والقول ونحوه إلى المعاش والساعة ونحوها إلى المعاد وفيه إشارة إلى النبوة وإلى الجزاء وإلى الإيمان والتوكل والإنابة والاستغفار ومر الحديث في كتاب التهجد (باب التكبير)، قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و(ابن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصورًا عبد الرحمن، قوله (من الرحي) وذلك بسبب أنها كانت تطحن بنفسها البر والشعير للخبز و(مكانك) بالنصب أي ألزمه، فإن قلت ما وجه الخيرية","vol":"22","page":133},{"text":"فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3546><span data-type=\"title\" id=toc-3547>بَاب </span>التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَنَامِ</span>\n٥٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ\n\nبَاب\n٥٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ\nــ\nبالنسبة إلى مطلوبها، قلت إما أن يراد أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا والآخرة خير وأبقى وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليها مر الحديث في كتاب النفقات و(خالد) هو الحذاء و(ابن سيرين) محمد، قوله (المعوذات) بكسر الواو وأريد به المعوذتان وسورة الإخلاص تغليبا أو أريد هاتان وما يشبههما من القرآن أو أقل الجمع اثنان ومر في الطب، قوله (زهير) مصغر الزهر ابن معاوية الجعفي الكوفي و(الداخلة) ضد الخارجة الطرف و(خلفه)","vol":"22","page":134},{"text":"لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3548>بَاب الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ</span>\n٥٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎\nــ\nبلفظ الماضي ومعناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو نحوهما من المؤذيات وهو لا يشعر ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك، فإن قلت ما وجه تخصيص الترجمة بالإمساك والحفظ بالإرسال، قلت الإمساك كناية عن موت فالترجمة تناسبه والإرسال عن البقاء في الدنيا فالحفظ مناسب له و(أبو ضمرة) بفتح المعجمة وإسكان الميم وبالراء أنس بن عياض الليثي المدني و(عبيد الله) هو ابن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب و(يحي) هو القطان و(بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة الشديدة و(ابن عجلان) بفتح المهملة وسكون الجيم محمد الفقيه المدني وغرضه أن في هذين الطريقين روى سعيد عن أبي هريرة بدون واسطة الأب بخلاف الطريقة الأولى فقال ثانيا رواه وقال أولا قال لأن الرواية تستعمل عند التحويل والقول عند المذاكرة، قوله (أبو عبد الله الأغر) بالمعجمة وشدة الراء سلمان الجهني المدني و(أبو سلمة) بالمفتوحتين، فإن قلت الله تعالى منزه عن المكان والحركة والتنزل هو الحركة من جهة العلو إلى جهة السفل، قلت الحديث من المتشبهات ولابد من","vol":"22","page":135},{"text":"كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3549>بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ</span>\n٥٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3550>بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ</span>\n٥٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ\nــ\nالتأويل إذ البراهين القاطعة دلت على تنزيهه عنه فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو من التفويض فإن قلت في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث قلت حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث وهو المقصود من النصف، قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و(عبد العزيز بن صهيب) مصغرًا صهب بالمهملة و(الخبث) قال الخطابي: هو جمع الخبيث و(الخبائث) جمع الخبيثة يريد بهما ذكران الشياطين وإناثهم وقال محي السنة الخبث الكفر والخبائث الشياطين ومر في أول كتاب الوضوء، قوله (يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث و(حسين) أي المعلم و(عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة والراء وبالمهملة و(بشير) مصغر البشر بالموحدة والمعجمة ابن كعب العدوي بالمهملتين المفتوحتين و(شداد) بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى ابن أوس بفتح الهمزة وبالواو وبالمهملة و(أبوء) أي أعترف مر الحديث آنفًا مع الحديثين الذين","vol":"22","page":136},{"text":"وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ\n٥٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\n٥٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3551>بَاب الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٥٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\nــ\nبعده و(ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و(خرشة) بالمعجمتين والراء المفتوحات ابن الحرضد العبد الفزاري بالفاء والزاي والراء و(أبو ذر) بتشديد الراء جندب الغفاري، قوله (يزيد) من الزيادة ابن حبيب ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر","vol":"22","page":137},{"text":"﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ\n٥٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ\n٥٩٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي\nــ\nمرثد بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء بينهما وبالمهملة الحميري و(عبد الله) هو ابن عمرو بن العاص و(الظلم) هو وضع الشيء في غير موضعه و(الذنب) كذلك وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف بغاية التقصير وهو كونه ظالما ظلما كثيرا وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة إذ المغفرة ستر الذنوب ومحوها والرحمة إيصال الخيرات فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار والثاني إدخال الجنة وهو الفوز العظيم اللهم اجعلنا من الفائزين بكرمك يا أكرم الأكرمين ومر في الصلاة، قوله (عمرو بن الحارث) المصري و(علي) قال الكلاباذي هو ابن مسلمة بفتح اللام اللبقي باللام والموحدة المفتوحتين النيسابوري و(مالك بن سعير) مصغر السعر بالمهملتين التميمي وفي بعضها بالصاد بدل السين و(الدعاء) أي الدعاء الذي في الصلاة ليوافق الترجمة، قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب و(جرير) بفتح الجيم وبالراء و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف اسمه شقيق و(ذات يوم)","vol":"22","page":138},{"text":"الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إِلَى قَوْلِهِ الصَّالِحِينَ فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ صَالِحٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3552>بَاب الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n٥٩٤٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ قَالَ كَيْفَ ذَاكَ قَالُوا صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ قَالَ أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ وَلَا يَاتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ\nــ\n\nلفظ الذات مقحم أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه و(السلام) اسم من أسماء الله تعالى الحسنى و(يتخير) أي يختار مر في كتاب الصلاة وثمة بلفظ الدعاء مكان الثناء (باب الدعاء بعد الصلاة) قوله (إسحاق) أي ابن منصور و(يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب و(ورقاء) مؤنث الأورق بن عمر و(سمي) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية و(أبو صالح) هو ذكوان السمان و(الدثور) الأموال الكثيرة و(الدثر) العقب فإن قلت كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها الأمور الشاقة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمزها قلت إذا أدى حق الكلمات من الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر فهو من أعظم الأعمال مع أن هذه القضية ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس فإن قلت مر في آخر كتاب الصلاة الجماعة من سبح أو حمد أو كبر ثلاثا وثلاثين وهاهنا قال عشرا قلت لما كان ثمة الدرجات مقيدة بالعلا وكان أيضا فيه زيادة","vol":"22","page":139},{"text":"عَشْرًا * تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُمَيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ\nــ\nفي الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكابير مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له وأعلم أن التسبيح إشارة إلى النفي النقائض عن الله تعالى وهو المسمى بالتنزيهات والتحميد أي إثبات الكمالات، قوله (ابن عجلان) بفتح المهملة وإسكان الجيم محمد و(رجاء) ضد الخوف ابن حيوة بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو الكندي بكسر الكاف وتسكين النون وبالمهملة الفقيه وزير عمر بن عبد العزيز مات سنة ثنتي عشرة ومائة و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء ابن عبد الحميد و(عبد العزيز بن رفيع) مصغرًا ضد الخفض الأسدي المكي و(أبو الدرداء) ممدودا اسمه عويمر الأنصاري و(سهيل) مصغر السهل ابن أبي صالح ذكوان السمان و(المسيب) بفتح التحتانية المشددة ابن رافع ضد الخافض الكاهلي الصوام القوام مات سنة خمسين ومائة و(وراد) بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مولى المغيرة وكاتبه، قوله (منك) أي بلدك وهي","vol":"22","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3553>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ\n٥٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَيَا عَامِرُ لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا\nــ\nتسمى بمن البدلية كقوله تعالى «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة»، الخطابي (الجد) يفسر بالغني ويقال هو الحظ والبخت ومن بمعنى البدل أي لا ينفعه حظه بدلك أي بدل طاعتك، الراغب: قيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع أحدًا نسبه كقوله تعالى «فلا أنساب بينهم» ومنهم من رواه بالكسر وهو لا اجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد إنما ينفعه رحمتك مر في الجماعة، قوله (أبو موسى) هو عبد الله بن قيس بن سليم بضم المهملة الأشعري و(عبيد) مصغر ضد الحر أبو عامر بن سليم مصغرًا عم أبي موسى ومرت قصته في غزوة أو طاس، قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي عبيد تصغير العبد و(سلمة) بفتحتين ابن الأكوع بالواو وبالمهملة وبالمد و(عامر) هو أخوه وقيل عمه لأنه سلمة بن عمرو بن الأكوع و(لو أسمعتنا) جوابه محذوف أو هو للتمني ويقال للشيء هنه وأصله هنوه وتصغيرها هنية وجمعها هنيات يريد الأشعار القصار كالأراجيز و(يحدو) من الحداء وهو سوق الإبل والغناء لها و(السائق) هو الحادي فإن قلت المذكور ليس شعرًا قلت المقصود هو المصراع وما بعده من المصاريع الأخر نحو: ولا تصدقنا ولا","vol":"22","page":141},{"text":"مَتَّعْتَنَا بِهِ فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا هَذِهِ النَّارُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ قَالُوا عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ فَقَالَ أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ أَوْ ذَاكَ\n٥٩٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\n٥٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَهُوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى\nــ\nصلينا الخ، فإن قلت مر في الجهاد أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق قلت لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعًا، قوله (لولا متعتنا) أي وجبت الشهادة له بدعائك وليتك تركته لها قال ابن عبد البر كانوا عرفوا أنه ﷺ ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد فلما سمع عمر بذلك قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر و(يهريق) بفتح الهاء وسكونها وحذفها مر في غزوة خيبر، قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الجهني و(عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء وبالقصر وكان رسول الله ﷺ يمتثل أمر الله في ذلك حيث قال (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) ولا يحسن ذلك لغير النبي ﷺ على غيره إلا تبعًا له ﷺ كآله بني هاشم والمطلب، قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي و(جرير) بفتح الجيم ابن عبد الله الأحمسي و(تريحني) من الإراحة بالراء و(ذو الخلصة)","vol":"22","page":142},{"text":"الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَكَّ فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا قَالَ فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ فَارِسًا مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَجْرَبِ فَدَعَا لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا\n٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَسٌ خَادِمُكَ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ\n٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ﵀ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا\n٥٩٥٥ - حَدَّثَنَا\nــ\nبالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات موضع كان فيه صنم لخثعم يعبدونه و(النصب) بضم النون وسكون المهملة وضمها ما نصب ليعبد من دون الله و(اليمانية) بتخفيف الميم والتحتانية على الأصح و(أحمس) بالمهملتين قبيلة جرير و(الجمل الأجرب) أي المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك يعني صارت سوداء من الإحراق مر الحديث في الجهاد، قوله (سعيد بن ربيع) ضد الخريف و(أم سليم) أم أنس وقد استجاب الله دعاءه في حقه وقد أكثر ماله بحيث يحكي أنه كان له بستان بالبصرة يثمر في كل سنة مرتين وأكثر ولده كان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسا، قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و(أسقطتها) أي بالنسيان","vol":"22","page":143},{"text":"حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3554>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ</span>\n٥٩٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدِّثْ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ وَلَا أُلْفِيَنَّكَ\nــ\nأي نسيتها فإن قلت كيف جاز عليه ﷺ نسيان القرآن قلت النسيان ليس باختياره وقال الجمهور جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقر عليه وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ وأما نسيان ما بلغ كما فيما نحن فيه فهو جائز بلا خلاف قال تعالى «سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله»، قوله (حفص) بالمهملتين و(سليمان) أي الأعمش و(قسما) أي مالا ويجوز أن يكون مفعولا مطلقًا والمفعول به محذوف و(وجه الله) أي ذات الله أو جهة الله أي لا إخلاص فيه إذ هو منزه عن الوجه والجهة تقدم الحديث في كتاب الأنبياء، قوله (السجع) هو الكلام المقفى و(يحي بن محمد بن السكن) بالمهملة والكاف المفتوحتين البزار بالموحدة والزاي والراء البصري مر في صدقة الفطر و(حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال أبو حبيب ضد العدو الباهلي و(هارون) بن موسى (المقرئ) من الإقراء النحوي الأعور مر في تفسير سورة النحل و(الزبير) مصغر الزبر بالزاي والموحدة والراء ابن الخريت بكسر المعجمة وشدة الراء وسكون التحتانية وبالفوقانية البصري مر في المظالم، قوله (هذا القرآن) أي لا تملهم","vol":"22","page":144},{"text":"تَاتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ فَانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3555>بَاب لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ</span>\n٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ وَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ\n٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ\nــ\nعنه و(لا ألفينك) بالفاء أي لا أصادفنك وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم لكنه في الحقيقة للمخاطب كقوله تعالى «فلا يكن في صدرك حرج» وكقولهم لا أرينك هاهنا و(أمروك) أي التمسوا منك وهم يشتهون الحديث ولا سآمة ولا ملالة و(ذلك) أي التناوب في التحديث والإنصات عند اشتغالهم والاجتناب عن السجع فإن قلت قد جاء في كتاب الجهاد في باب الدعاء على المشركين اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب وجاء أيضًا لا إله الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز قلت المكروه ما يقصد ويتكلف فيه وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان، قوله (فليعزم) من عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة، قوله (عبد الله ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و(أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله و(الأعرج) هو","vol":"22","page":145},{"text":"أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3556>بَاب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ</span>\n٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي\nــ\nعبد الرحمن قال العلماء (عزم المسئلة) الشدة في طلبها والجزم من غير ضعف في الطلب ولا تعليق على مشيئة وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة وفيه استحباب الجزم فيه إذ في هذا التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب (باب يستجاب للعبد) قوله (أبو عبيد) مصغر ضد الحر سعد الزهري مولى عبد الله بن أزهر مر في الصوم و(يستجاب) من الاستجابة بمعنى الإجابة قال الشاعر:\nفلم يستجبه عند ذاك مجيب\nو(أحدكم) أي كل واحد منكم إذ اسم الجنس المضاف مفيد للعموم على الأصح و(فيقول) بالنصب لا غير فإن قلت شرط الاستجابة العدمان عدم العجلة وعدم القول فما حكمه في الصور الثلاث الباقية يعني وجودها ووجود العجلة دون القول والعكس قلت مقتضى الشرطية عدم الاستجابة أي عدم العجلة والقول في الأوليين وأما الثالثة فهي غير متصورة فإن قلت قوله تعالى «أجيب دعوة الداعي إذا دعاني» مطلق لا تقييد فيه قلت يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفاتر الأصولية فإن قلت هذا الإخبار يقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان لكن ثبت أنه ﷺ قال سألت الله تعالى ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة وهي أن لا يذيق أمته بأس بعض وكذا مفهوم لكل نبي دعوة مستجابة أن له دعوات غير مستجابة قلت التعجيل من جبلة الإنسان قال تعالى «خلق الإنسان من عجل» فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال وقال بعضهم إن الله تعالى لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر وقد لا يكون ما سأله مصلحة في","vol":"22","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3557>بَاب رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3558>بَاب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ</span>\n٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَتَغَيَّمَتْ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ\nــ\nالجملة فيعوضه عنه ما يصلحه وربما أخر تعويضه إلى يوم القيامة، قوله (أبو موسى) هو عبد الله ابن قيس الأشعري والمشهور في الإبط سكون الموحدة و(خالد) هو ابن الوليد المخزومي سيف الله وقصته أنه ﷺ بعثه إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر المعجمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا فجعل يقتل ويأسر فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فرفع يديه وقال اللهم إني أبرأ مما صنع خالد مر في كتاب المغازي، قوله (الأويسي) منسوب مصغر الأوس بالواو وبالمهملة عبد العزيز و(محمد بن جعفر) ابن أبي كثير ضد القليل الأنصاري و(شريك) ضد الوحيد ابن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور المدني، قوله (محمد بن محبوب) ضد المبغوض البصري مر في الغسل و(أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون الوضاح الواسطي و(فتغيمت) الفاء فيه تسمى الفاء الفصيحة الدالة على محذوف","vol":"22","page":147},{"text":"الْمُقْبِلَةِ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3559>بَاب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ</span>\n٥٩٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3560>بَاب دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ</span>\n٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ\nــ\nأي فدعا فاستجاب الله تعالى دعاءه فتغيمت و(حوالينا) بفتح اللام منصوب على الظرفية أي أمطر في حوالينا ولا يمطر علينا فإن قلت أين موضع الدلالة على الترجمة، قلت لفظ يخطب إذ الخطيب غير مستقبل للقبلة مر الحديث في كتاب الاستسقاء، قوله (وهيب) مصغر الوهب ابن خالد و(عمرو ابن يحي) المازني الأنصاري و(عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن تميم الأنصاري روى عن عمه عبد الله وفي الحديث أن الإمام يخرج للاستسقاء ويقلب رداءه خلافا للحنفية فإن قلت من أين تستفاد الترجمة قلت من السياق حيث قال خرج يستسقي و(الاستسقاء) هو الدعاء ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده، قوله (لخادمه) أي لأنس بن مالك و(عبد الله بن محمد بن أبي الأسود) ضد الأبيض مر في الصلاة و(حرمي) بفتح المهملة والراء وبالميم وشدة التحتانية ابن عمارة بضم المهملة وتخفيف الميم العتكي بالمهملة والفوقانية البصري واسم أم أنس الرميصاء مصغر","vol":"22","page":148},{"text":"أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3561>بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ</span>\n٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ\nــ\nالرمصاء بالراء والمهملة الأنصارية المشهورة بأم سليم مصغر السلم وقد استجاب الله دعاءه فيه بحيث صار أكثر أصحابه مالا فكان له بستان يثمر في كل سنة مرتين وأكثر ولدًا كان يطوف بالبيت ومعه أكثر من سبعين نفسا من نسله، قوله (الكرب) هو الحزن يأخذ بالنفس و(مسلم) بلفظ فاعل الإسلام و(هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي و(أبو العالية) بالمهملة من العلو هو رفيع مصغر ضد الخفض البصري و(الحلم) هو الطمأنينة ضد الغضب وحيث يطلق على الله تعالى يراد لازمها وهو تأخير العقوبة ووصف العرش بالعظمة هو من جهة الكمية و(بالكرم) أي الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا وصفة وخص بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم فيدخل الجميع تحته دخول الأدني تحت الأعلى ولفظ (الرب) من بين سائر الأسماء الحسنى ليناسب كشف الكروب الذي هو مقتضى التربية ولفظ (الحليم) لأن كرب المؤمن غالبًا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات ليشعر برجاء العفو المقلل للحزن وفيه توحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية وفيه العظمة التي تدل على القدرة إذ العاجز لا يكون عظيما والحلم الذي يدل على العالم إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم عنه وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية وعند ذكر الله تعالى بها تطمئن القلوب وهذا الذكر من جوامع كلم رسول الله ﷺ وعلى آله لا سيما على راوي هذا الحديث جبر الأمة وبحر العلم عبد الله بن عباس وقد كنت متشرفا عند شرح هذا الباب بابتداء مجاورة قبره المبارك بالحرم المحرم بوج الطائف والحمد لله على ذلك، فإن قلت هذا ذكر لادعاء، قلت إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف كربه وقال سفيان بن عيينة أما علمت أن الله تعالى قال من حبسه ذكرى عن مسألتي","vol":"22","page":149},{"text":"السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ\n٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَقَالَ وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3562>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ</span>\n٥٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي سُمَيٌّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ قَالَ سُفْيَانُ\nــ\n\nأعطيته أفضل ما أعطى السائلين، قوله (وهب) مكبرًا ابن جرير و(شعبة) أي ابن الحجاج وفي بعضا وهيب مصغرًا أي ابن خالد و(سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء وبالواو وبالموحدة (باب التعوذ من جهد البلاء) قوله (سمي) بضم المهملة وخفة الميم وبالشدة التحتانية مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن المخزومي و(أبو صالح) هو ذكوان و(جهد البلاء) بفتح الجيم الحالة التي يختار عليها الموت وقيل هو قلة المال وكثرة العيال و(الجهد) بالفتح والضم الطاقة وبالضم المشقة و(الدرك) بفتح الراء للحاق والتبعة و(الشقاء) بالفتح والمد الشدة و(العسر) هو ضد السعادة وهو ينقسم إلى دنيوي وأخروي وهو في المعاش من النفس والمال والأهل والخاتمة وفي المعاد وكذلك سوء القضاء وهو بمعنى المقضي إذ حكم الله تعالى من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه قالوا في تعريف القضاء والقدر القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال قال الله تعالى «وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم» و(شماتة الأعداء) هي الحزن بفرح عدوه والفرح","vol":"22","page":150},{"text":"الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3563>بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى</span>\n٥٩٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَاسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ\nــ\nبحزنه وهو مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيرًا شديدًا وإنما دعي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك تعليما لأمته وهذه كلمة جامعة لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدإ وهو سوء القضاء أو من جهة المعاد وهو درك الشقاء إذ شقاوة الآخرة هو الشقاء الحقيقي أو من جهة المعاش وذلك إما من جهة غيره وهو شماتة الأعداء أو من جهة نفسه وهو جهد البلاء نعوذ بالله من ذلك قال سفيان بن عيينة هذه الأمور الأربعة ثلاثة منها في الحديث والواحدة منها من كلامي زدت عليها فإن قلت كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله ﷺ بحيث لا يفرق بينهما قلت ما خلط بل اشتبه عليه تلك الثلاثة بعينها وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر الأربعة تحقيقًا لرواية تلك الثلاثة قطعًا إذ لا تخرج عنها وروى البخاري عنه في كتاب القدر الحديث وذكر فيه الأربعة مسندًا إلى رسول الله ﷺ جزمًا بلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة وفي بعض الروايات قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها، قوله (الرفيق) بالنصب أي اخترت الرفيق أو أختار أو أريد ونحوه و(سعيد بن محمد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء المصري وهو منسوب إلى جده و(عقيل) بضم المهملة وفتح القاف و(في رجال) أي أخبراه في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضًا به أو في حضور طائفة مستمعين له، قوله (ثم يخير) أي يبين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين البقاء والحياة في الدنيا و(نزل) بضم النون أي","vol":"22","page":151},{"text":"عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَتْ فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3564>بَاب الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ</span>\n٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدْ اكْتَوَى سَبْعًا قَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ\n٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدْ اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ\n٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ\nــ\nحضره الموت كأن الموت نازل وهو منزول به و(أشخص) أي رفع وأشخصه أزعجه وشخص بصره إذ فتح عينه وجعل لا يطرف وشخص ارتفع و(الرفيق الأعلى) أي اخترت الموت المؤدي إلى رفاقة الملأ الأعلى من الملائكة أو الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، قوله (لا يختارنا) بالنصب أي حيث اختار الآخرة تعين ذلك فلا يختارنا بعد ذلك والحديث الذي كان يحدثنا في حالة الصحة هو أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده، قوله (اللهم الرفيق الأعلى) فإن قلت ما محلها قلت النصب على العناية أو الرفع بيانا أو بدلا لقوله تلك أو خبر محذوف قوله (خبابا) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وشدة الفوقانية الصحابي (اكتوى سبعًا) في بطنه لوجع كان فيه، فإن قلت نهى عن الكي قلت ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكي أو ذلك للقادرين على مداواة أخرى مر الحديث في آخر كتاب المرضى، قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(محمد بن سلام) بتخفيف اللام وتشديدها و(إسماعيل بن علية)","vol":"22","page":152},{"text":"صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3565>بَاب الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُءُوسِهِمْ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى وُلِدَ لِي غُلَامٌ وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ\n٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَاسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ\n٥٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\nــ\nبضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية و(عبد العزيز بن صهيب) مصغر الصهب بالمهملة والموحدة وإنما نهى عن التمني لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله تعالى في أمر ينفعه في آخرته ولا يكره التمني لخوف فساد الدين، قوله (لابد) هو حال وتقديره إن كان أحدكم فاعلا حالة كونه لابد له من ذلك فإن قلت كيف جوز الفعل بعد النهي قلت موضع الضرورة مستثنى من جميع الأحكام والضرورات تبيح المحظورات أو النهي عن الموت معينًا وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين أو النهي إنما هو فيما إذا كان منجزًا مقطوعًا به وهذا متعلق لا منجز، قوله (قتيبة) مصغر قتبة الرحل ابن سعيد و(حاتم) بالمهملة ابن إسماعيل و(الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى ويقال له الجعيد أيضًا مصغرًا و(السائب) فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة ابن يزيد من الزيادة و(وجع) بلفظ الفعل والاسم و(الزر) بكسر الزاي وتشديد الراء واحد أزرار القميص و(الحجلة)","vol":"22","page":153},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُقَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنْ السُّوقِ أَوْ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيُشْرِكُهُمْ فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ\n٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ\n٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ\nــ\nبفتح المهملة والجيم بيت للعروس كالقبة يزين بالثياب والستور ولها أزرار كبار وقيل المراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف وزرها بيضها مر في باب استعمال فضل الوضوء وفيه رواية أخرى تقدمت في صفة النبي ﷺ، قوله (ابن وهب) عبد الله و(سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي البصري و(أبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف زهرة بضم الزاي وإسكان الهاء ابن معبد بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى ابن عبد الله ابن هشام القرشي البصري و(من السوق) أي من جهة الدخول السوق والمعاملة فيه و(فيشركهم) أي فيما اشتراه وجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان و(أصاب) أي ابن هشام الراحلة أي من الربح كما هي يعني بتمامها، قوله (محمود ابن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف مر في العلم فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت المج في حكم المسح والدعاء بالبركة فالفعل قائم مقام القول في المقصود، قوله (لم يغسله) فيه أن الرش كان في البول","vol":"22","page":154},{"text":"٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3566>بَاب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\n٥٩٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ\nــ\n\nالغلام وسبق في الوضوء، قوله (أبو اليمان) بالتحتانية وخفة الميم الحكم بالمفتوحتين و(عبد الله بن اثعلبة) بلفظ الحيوان المشهور (ابن صعير) مصغر الصعر بالمهملتين والراء العذري بضم المهملة وسكون المعجمة وبالراء وفي الحديث الايتار بركعة خلافا للحنفية (باب الصلاة على النبي ﷺ) قوله (الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و(ابن أبي ليلي) بفتح اللامين مقصورًا هو عبد الرحمن و(كعب بن عجرة) بضم المهملة وإسكان الجيم وبالراء و(علمنا) أي عرفنا كيفيته وهي أن يقال سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته و(إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و(عبد العزيز) أي ابن أبي حازم بإهمال الحاء وبالزاي و(عبد العزيز بن محمد الدراوردي) بفتح المهملة والراء","vol":"22","page":155},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3567>بَاب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾\n٥٩٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\n٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ\nــ\nوالواو وسكون الراء وبالمهملة و(يزيد) من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي و(عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري، فإن قلت شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى وهاهنا بالعكس لأن رسول الله ﷺ أفضل من إبراهيم ﵇ قلت هذا التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال مالا يعرف بما يعرف فلا يشترط ذلك أو التشبيه بما يستقبل وهو أقوى أو المجموع ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آل محمد مر في سورة الأحزاب، قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(عمرو بن مرة) ضد الصلح و(عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(ابن أبي أوفي) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورًا عبد الله الأسلمي قالوا لا تحسن الصلاة على غير النبي لغير النبي إلا تبعًا كآله بني هاشم، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(عبد الله بن أبي بكر) بن عمرو","vol":"22","page":156},{"text":"أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3568>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً</span>\n٥٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3569>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْفِتَنِ</span>\n٥٩٨٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ\nــ\nابن حزم بفتح المهملة وسكون الزاي الأنصاري و(عمرو بن سليم) مصغر السلم الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف و(أبو حميد) بضم المهملة عبد الرحمن الساعدي بكسر المهملة الوسطانية وهما أيضًا أنصاريان، قوله (زكاة) أي طهارة أو نموا في الخير أو صلاحا و(أحمد بن صالح) هو المصري وكذا عبد الله بن وهب، فإن قلت ما هذه الفاء في (فأيما مؤمن) قلت جزائية وشرطها محذوف يدل عليه السياق أي إن كنت سببت مؤمنا، فإن قلت إذا كان مستحقًا للسب فلم يكون قربة له قلت المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الأخر الدالة عليه، فإن قلت غاية ما في الباب أنه لا يكون له أثر فما وجه انقلابه قربة قلت هذا من جملة خلقه الكريم وكرمه العميم حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالخير والكرامة إنه لعلى خلق عظيم ﷺ، قوله (حفص) بالمهملتين و(هشام)","vol":"22","page":157},{"text":"قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ الْمَسْأَلَةَ فَغَضِبَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَاسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الْحَائِطِ وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3570>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ</span>\n٥٩٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\nــ\nأي الدستوائي و(أحفوه المسئلة) أي ألحوا عليه في السؤال عنه ويقال أحفيته إذا حملته على أن يبحث عن الخير و(لاف) بالرفع والنصب حالا و(لاحي) أي خاصم و(يدعي) أي ينتسب إلى غير أبيه و(حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء السهمي واسم الرجل هو عبد الله وحكم بأنه والده أو بحكم الفراسة أو بالقيافة أو بالاستلحاق و(أنشأ) أي طفف يقول رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال وإنما قال ذلك إكراما لرسول الله ﷺ وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبي ﷺ بالتكثير عليه وفيه أن غضب رسول الله ﷺ ليس مانعا للقضاء لكماله بخلاف سائر القضاة وفيه فهم عمر وفضل علمه لأنه خشي أن يكون كثرة سؤالهم كالتعنت عليه وفيه أنه لا يسأل العالم إلا عند الحاجة، قوله (كاليوم) أي يوما مثل هذا اليوم و(الحائط) أي محراب رسول الله ﷺ مر في العلم، قوله","vol":"22","page":158},{"text":"ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا\nــ\n(قتيبة) مصغر قتبة الرحل و(عمرو بن أبي عمرو) بالواو فيهما مولى المطلب بلفظ فاعل الافتعال ابن عبد الله بن حنطب بفتح المهملتين وسكون النون بينهما وبالموحدة المخزومي القرشي و(أبو طلحة) اسمه زيد الأنصاري زوج أم أنس، قوله (الهم) قيل الهم لمكروه يتوقع والحزن لمكروه واقع و(العجز) ضد القدرة و(الكسل) التثاقل عن الأمر ضد الجلادة و(البخل) ضد الكرم و(الجبن) ضد الشجاعة و(ضلع الدين) بفتحتين ثقله وشدته وقوته و(غلبة الرجال) تسلطهم واستيلاؤهم هرجا ومرجا وذلك لغلبة العوام وهذا الدعاء من جوامع الكلم لما قالوا أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية وبدنية وخارجية والأول بحسب القوى التي للإنسان العقلية والغضبية والشهوية ثلاث أيضًا: فالهم والحزن تتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحوه والضلع والغلبة للخارجية والأول مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على الكل، قوله (صفية بنت حي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى المفتوحة وشدة الثانية الخيبري و(حازها) أي اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه و(أراه) بضم الهمزة أبصره (يحوي) أي يجمع ويدور و(العباءة) ضرب من الأكسية فهو من باب عطف العام على الخاص و(الصهباء) بفتح المهملة","vol":"22","page":159},{"text":"وَرَاءَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3571>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\n٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهَا قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\n٥٩٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ مُصْعَبٍ\nــ\n\nوإسكان الهاء وبالموحدة ممدودًا موضع بين خيبر والمدينة و(الحيس) بفتح المهملة تمر يخلط بالسمن و(الاقط والنطع) فيه أربع لغات و(بناؤه بها) أي زفافه بها و(بدا) أي ظهر و(المحبة) تحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله تعالى والمجاز أو فيه إضمار أي يحبنا أهله وهم أهل المدينة، قوله (مثل) أي في نفس حرمة الصيد لا في الجزاء ونحوه، فإن قلت في بعضها مثل ما حرم به بزيادة به فما معناه قلت إما أن يكون مثل منصوبا بنزع الخافض أي بمثل ما حرم به وهو الدعاء بالتحريم أو معناه بهذا اللفظ وهو أحرم مثل ما حرم به إبراهيم ﵇ و(البركة في المد) مستلزم عرفا وعادة للبركة في الموزون أو المراد البركة فيما يقدر به ومر في الجهاد في باب من غزا بصبي (باب التعوذ من عذاب القبر)، قوله (الحميدي) بضم الحاء عبد الله و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و(أم خالد) ابن الزبير بن العوام بنت خالد بن سعد بن العاص اسمها أمه بتخفيف الميم المفتوحة و(مصعب) بضم الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية","vol":"22","page":160},{"text":"كَانَ سَعْدٌ يَامُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَامُرُ بِهِنَّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\n٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِي إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ وَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\nــ\nسعد بن أبي وقاص و(أرذل العمر) الهرم حيث ينتكس قال تعالى «ومن نعمره ننكسه في الخلق» ولفظ (يعني فتنة الدجال) قالوا هو من باب زيادات شعبة عن الحجاج، قوله (عثمان ابن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و(أبو وائل) بلفظ فاعل الويل بالتحتانية شقيق بكسر القاف الأولى قال الغساني في بعض النسخ أبو وائل و(مسروق) بالعطف وهو وهم وإنما يرويه أبو وائل عن مسروق وما أحفظ لأبي وائل رواية عن عائشة، قوله (عجوزان) العجوز يطلق على الشيخ والشيخة ولا يقال عجوزة إلا على لغة رديئة والعجز بضمتين جمعه، فإن قلت سبق في الجنائز أن يهودية دخلت قلت لا منافاة بينهما و(لم أنعم) أي لم أحسن في تصديقهما، قوله (إن عجوزين) حذف خبره للعلم به وهو دخلتا، فإن قلت العذاب","vol":"22","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3572>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ</span>\n٥٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3573>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ</span>\n٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\nــ\nليس مسموعا قلت المقصود صوت المعذب به من الأنين ونحوه أو بعض العذاب نحو الضرب مسموع ومر في الجنائز أن صوت الميت يسمعه كل شيء إلا الإنسان، قوله (المحيا) إما مصدر أو اسم زمان و(الممات) أي زمان الموت أي بعده أو وقت النزع و(المعتمر) أخو الحاج ابن سليمان و(الهرم) هو أقصى الكبر و(الفتنة) الامتحان والضلال والإثم والكفر والعذاب والفضيحة، قوله (المأثم) بمعنى الإثم و(المغرم) بمعنى الغرامة وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية و(عذاب القبر) ما يترتب بعده على المجرمين فكان الأول مقدمة للثاني وعلامة له وكذا (فتنة النار) كأنها نحو سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ قال تعالى «كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير»، قوله (فتنة الغني) هو نحو الطغيان والبطر تأدية الزكاة، فإن قلت لم زاد لفظ الشر فيه ولم يذكره في الفقر ونحوه قلت تصريحا بما فيه من الشر وأن مضرته أكثر من مضرة غيره","vol":"22","page":162},{"text":"اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3574>بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ</span>\n﴿كُسَالَى﴾ وَكَسَالَى وَاحِدٌ\n٥٩٨٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3575>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْبُخْلِ</span>\nالْبُخْلُ وَالْبَخَلُ وَاحِدٌ مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ\n٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ\nــ\nأو تغليظا على الأغنياء حتى لا يغتروا بغناهم ولا يغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى صورة أخرى لا خير فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خيرا، قوله (البرد) بفتح الراء حب الغمام، فإن قلت العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل أن يغسل بالماء الحار لا بالبارد لاسيما الثلج ونحوه قلت، قال الخطابي: هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه والثلج والبرد ماءان مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال فكان المثل بهما أو كد في بيان ما أراده من التطهير وتقدم في الصلاة له أوجه أخر وأقول يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد، قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام و(سليمان) هو ابن بلال و(الضلع) بالمعجمة","vol":"22","page":163},{"text":"مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ كَانَ يَامُرُ بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسِ وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3576>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ أَسْقَاطُنَا</span>\n٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3577>بَاب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ</span>\n٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا\nــ\nواللام المفتوحتين الثقل والقوة ومر الحديث آنفا، قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وبالراء اسمه محمد بن عبد الملك بن عمير مصغر عمر ومر آنففًا مع الحديث، قوله (أرذل العمر) هو الهرم زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال قال تعالى «ومنكم من يرد غلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئًا» وقال تعالى «إلا الذين هم أراذلنا» أي أسقاطنا، قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و(أبو صهيب) مصغر الصهب بالمهملة، فإن قلت فالدعاء بطول العمر دعاء عليه لا دعاء له وقد ثبت في الحديث السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله قلت المراد بطوله الممدوح مالا ينتكس ويبقى على عمله ويقوي على طاعته اللهم اجعلنا من السعداء الأبرار (باب الدعاء برفع الوباء) مقصورًا وممدودًا المرض العام وقيل الموت الذريع","vol":"22","page":164},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا\n٥٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنْ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قُلْتُ فَبِشَطْرِهِ قَالَ الثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ قُلْتُ آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا\nــ\nو(الجحفة) بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء ميقات أهل مصر والشام وكان سكانها في ذلك الوقت يهود وفيه الدعاء على الكفار بالأمراض والبليات، قوله (في مدنا) أي فيما يقدر أو بركته مستلزمة لبركته والمراد كثرة الأقوات من الثمار والغلات مر قبيل كتاب الصوم، قوله (عامر) هو ابن سعد بن أبي وقاص و(الشكوى) غير منصرف المرض و(أشفيت) أي أشرفت عليه ودنوت منه وكان له ابنة واحدة في ذلك الحين واسمها عائشة و(الشطر) النصف و(كبير) بالموحدة وروى بالمثلثة و(أن تذر) بفتح الهمزة وقيل معناه لأن تذر و(العالة) جمع العائل وهو الفقير و(يتكففون) أي يمدون إلى الناس أكفهم بالسؤال و(أخلف) يعني في مكة، وقال النووي:","vol":"22","page":165},{"text":"تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ قَالَ سَعْدٌ رَثَى لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3578>بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ</span>\n٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ\n٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالمراد بالتخلف في ولعلك تخلف طول العمر وهو من المعجزات فإنه عاش حتى فتح العراق وانتفع به المسلمون وتضرر به المشركون، قوله (أمض) بفتح الهمزة يقال أمضيت الأمر أي أنفذته أي تممتها لهم ولا ينقصها عليهم و(البائس) شديد الحاجة و(سعد بن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام وكان مهاجريا بدريا مات بمكة في حجة الوداع قال سعد بن أبي وقاص رثى لأبي خولة رسول الله ﷺ أي ترحم عليه ورق له من جهة وفاته بمكة وذلك لأنه كان يكره أن يموت بمكة التي هاجر منها ويتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط متمناه ومرت مباحث الحديث في الجنائز قوله (الحسين) مصغرًا ابن على الجعفي الكوفي و(زائدة) فاعلة من الزيادة و(ابن قدامة) الثقفي و(مصعب) بضم الميم مر آنفا مع الحديث و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة","vol":"22","page":166},{"text":"وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَغْرَمِ وَالْمَاثَمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3579>بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى</span>\n٥٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3580>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ</span>\n٥٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nابن الجراح بالجيم وشدة الراء وبالمهملة و(الدنس) بفتح النون الوسخ سبق الحديث آنفا و(سلام) بتشديد اللام ابن أبي مطيع ضد العاصي و(خالته) أي عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها و(محمد) هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى و(أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي","vol":"22","page":167},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3581>بَاب الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ مَعَ الْبَرَكَةِ</span>\n٥٩٩٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسٌ خَادِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِثْلَهُ\n٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَنَسٌ خَادِمُكَ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3582>بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ</span>\n٥٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُصْعَبٍ\nــ\nقوله (محمد بن بشار) بتشديد المعجمة و(أم سليم) مصغر السلم أم أنس و(ما أعطيته) أعم من المال والولد فيتناول الدين والعلم وإجابة دعوة الرسول ﷺ من حقه مشهورة ومر مرارا قوله (هشام) هو ابن زيد بن أنس بن مالك روى عن جده وروى عنه شعبة وفي بعضها هشام بن عروة والأول هو الصحيح و(سعيد بن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف الهروي، قوله (الاستخارة)","vol":"22","page":168},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنْ الْقُرْآنِ إِذَا هَمَّ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي\nــ\nأي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره الله و(مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وشدة الراء المكسورة أبو مصعب بلفظ المفعول بالمهملتين و(عبد الرحمن بن أبي الموال) بفتح الميم نحو المساجد و(محمد بن المنكدر) بصيغة فاعل الانكدار و(إذا هم) أي إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك و(أستخيرك) أي أطلب منك الخيرة ملتبسًا بعلمك بخيري وشري ويحتمل أن تكون الباء للاستعانة أو للقسم و(أستقدرك) أي أطلب القدرة منك أن تجعلني قادرًا عليه ويقال استقدر الله خيرًا سأله أن يقدر له به وفيه لف ونشر غير مرتب، قوله (إن كنت) فإن قلت كلمة إن للشك ولا يجوز الشك في كون الله عالما، قلت الشك في أن علمه متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم، قوله (أو قال) هو شك من الراوي وترديد منه فإن قلت ما المردد بينهما قلت يحتمل أن يكون العاجل والآجل مذكورين بدل الألفاظ الثلاثة وأن يكونا بدل الأخيرين، فإن قلت فكيف يخرج الداعي به عن عهدة التقصي حتى يكون جازما بأنه قال كما قال رسول الله ﷺ قلت يدعو به ثلاث مرات يقول تارة في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وأخرى في عاجلي وآجلي وثالثة في ديني وعاجلي وآجلي، قوله (فاقدره لي) بضم الدال وكسرها أي اجعله مقدورًا لي أو","vol":"22","page":169},{"text":"وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3583>بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ</span>\n٥٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3584>بَاب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً</span>\n٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا وَلَكِنْ\nــ\n\nقدره لي وقيل معناه يسره لي و(رضني) أي اجعلني راضيًا بذلك و(يسمى) أي يعين حاجته مثل أن يقول إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر أو التزوج ونحوه مر في أواخر كتاب صلاة التطوع، قوله (محمد بن العلاء) بالمد و(أبو أسامة) حماد و(بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و(أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء و(عبيد) مصغر ضد الحر اسم أبي عامر الأشعري عم أبي موسى رمى أبو عامر في ركبته يوم أوطاس بالمهملتين فمات به فلما أخبر رسول الله ﷺ بذلك دعا له مر ثمة في المغازي (باب الدعاء إذا علا عقبة)، قوله (سليمان بن الحرب) ضد الصلح و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن و(أبو موسى) هو عبد الله بن قيس و(أربعوا) بفتح الموحدة أي أرفقوا بأنفسكم لا تبالغوا في الجهر و(أصم) في بعضها أصما","vol":"22","page":170},{"text":"تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3585>بَاب الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3586>بَاب الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ</span>\n٦٠٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ\nــ\nولعله باعتبار مناسبة غائبًا ومر في غزوة خيبر بدل بصيرًا قريبًا، قوله (كنز) أي كالكنز في كونه أمرًا نفيسًا مدخرًا مكنونًا عن أعين الناس وهو كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى ومعناه لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله وفي لفظه خمسة أوجه ذكرها النحاة، قوله (حديث جابر) وهو ما تقدم في كتاب الجهاد في باب التسبيح إذا هبط واديًا قال جابر كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا و(يحي) ابن أبي إسحاق الحضرمي حديثه سبق في الجهاد في باب ما يقول إذا رجع من الغزو حدثنا أبو معمر عبد الوارث حدثنا يحي بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال كنا مع النبي ﷺ مقفلة من عسفان ورسول الله ﷺ على راحلته وقد أردف صفية إلى آخره وهو لما أشرفنا على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون قوله (قفل) أي رجع و(الشرف) بالفتحتين المكان العالي و(الأحزاب) جمع الحزب اجتمع","vol":"22","page":171},{"text":"وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3587>بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ</span>\n٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ مَهْيَمْ أَوْ مَهْ قَالَ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\n٦٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ ثَيِّبًا قَالَ هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ أَوْ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ قُلْتُ هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ\nــ\nقبائل العرب عازمين لقتال رسول الله ﷺ ففرقهم الله تعالى بلا مقاتلة وهزمهم عن باب المدينة فإن قلت قد نهى رسول الله ﷺ عن السجع وهذا مسجع قلت نهى عن سجع كان كسجع الكهان في كونه متكلفًا أو متضمنًا للباطل، قوله (صفرة) أي من الطيب الذي استعمله عند الزفاف و(مهيم) بفتح الميم والتحتانية وسكون الهاء والميم أي ما حالك وما شأنك وكلمة (أومه) شك من الراوي وما استفهامية قلبت ألفه هاء و(النواة) بخمسة دراهم وزنًا من الذهب يعني ثلاثة قيل ونصفها ومر في البيع، قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل المشهور بعارم بالمهملة","vol":"22","page":172},{"text":"امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقُلْ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3588>بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ</span>\n٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَاتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3589>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً</span>\n٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ\nــ\nوالراء و(عمرو) أي ابن دينار و(ابن عيينة) سفيان و(محمد بن مسلم) الطائفي هما زويا الحديث لكنهما لم يذكرا هذا الدعاء، فإن قلت في الحديث السابق بارك الله لك وفي هذا بارك الله عليك فما الفرق بينهما قلت أراد في الأول اختصاص البركة به وفي الثاني استعلاءها عليه، قوله (عثمان بن أبي شيبة) ضد الشباب و(كريب) مصغر الكرب بالراء و(لم يضره) أي لم يسلط عليه بحيث لا يحصل منه إلا العمل الصالح أي كان ممن ليس له عليهم سلطان وإلا فالوسوسة لازمة في الوضوء","vol":"22","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3590>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا</span>\n٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3591>بَاب تَكْرِيرِ الدُّعَاءِ</span>\n٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَاسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ\nــ\nقوله (فروة) بفتح الفاء وإسكان الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون المعجمة وبالراء وبالمد و(عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة ابن حميد بضم الحاء الضبي النحوي و(الكتاب) أي العبراني وفي بعضها يعلم الكتابة بلفظ المجهول بصيغة المصدر، قوله (إبراهيم بن المنذر) بالنون وبكسر المعجمة الخفيفة و(أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و(طب) أي سحر و(مطبوب) أي مسحور و(لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة (ابن الأعصم) بالمهملة","vol":"22","page":174},{"text":"فِي مَاذَا قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي ذَرْوَانَ وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ قَالَتْ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَتْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهَا عَنْ الْبِئْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ قَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا وَدَعَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3592>بَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nاليهودي و(المشاطة) بالضم ما يخرج من الشعر بالمشط و(الجف) بضم الجيم وشدة الفاء وعاء الطلع طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى ولهذا قيده بقوله ذكر و(ذروان) بفتح المعجمة وتسكين الراء وبالواو وبالنون بئر المدينة (في بني زريق) بضم الزاي وفتح الراء وسكون التحتانية و(النقاعة) بضم النون وتخفيف القاف الماء الذي ينقع فيه و(الحناء) ممدود وشبه النخل برؤس الشياطين في كونها وحشة المنظر وهو مثل في استقباح الصورة، قوله (شرًا) مثل تعلم المنافقين السحر من ذلك فيؤذون المسلمين به مر في صفة إبليس في كتاب بدء الخلق، الخطابي إنما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصًا وإتيان أهله إذ كان قد أخذ عنهن بالسحر دون ما سواه فلا ضرر فيما لحقه من السحر على نبوته وليس تأثير السحر في أبدان الأنبياء بأكثر من القتل والسم ولم يكن ذلك دافعًا لفضيلتهم وإنما هو ابتلاء من الله تعالى وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد والحمد لله على ذلك، قوله (زاد) إنما ذكر ذلك لأن المقصود","vol":"22","page":175},{"text":"وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾\n٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ\n٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ\nــ\nمن الترجمة إنما يحصل منه وهو تكرار الدعاء، قوله (بسبع) أي بسبع سنين مقحطة كما كان في زمن يوسف ﵇ من القحط المفرط فأخذتهم سنة حتى أكملوا الجيف والميتة و(أبو جهل) هو عمرو بن هشام المخزومي فرعون هذه الأمة و(عليك به) أي بإهلاكه أي خذه وأهلكه قوله (ابن سلام) بتخفيف اللام على الأصح محمد و(وكيع) بفتح الواو ابن أبي خالد إسماعيل و(ابن أبي أوفى) عبد الله و(سريع الحساب) معناه إما أنه تعالى سريع في الحساب وإما أن وقت الحساب ومجيئه سريع، قوله (معاذ) بضم الميم وبالمهملة ثم المنقطة ابن فضالة بفتح الفاء وخفة المعجمة و(هشام) أي الدستوائي و(يحي بن أبي كثير) بالمثلثة و(أبو سلمة) بفتحتين و(عياش) بتشديد التحتانية بين المهملة والمعجمة (ابن أبي ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة و(الوليد بن الوليد) بفتح الواو بينهما و(سلمة) بالمفتوحتين وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة","vol":"22","page":176},{"text":"مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\n٦٠١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ فَأُصِيبُوا فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ فَقَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَقُولُ إِنَّ عُصَيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ\n٦٠١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكَ فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ فَقَالَتْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ\nــ\nالمخزومي و(الوطأة) بفتح الواو وإسكان المهملة الدوس بالقدم يراد منها الإهلاك لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة غير منصرف مر في الاستسقاء، قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء البجلي الكوفي و(أبو الأحوص) بالمهملتين سلام بشدة اللام الحنفي و(عاصم) أي الأحول و(القراء) سموا به لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم وكانوا من أورع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن وكانوا ردءًا للمسلمين فبعث رسول الله ﷺ سبعين منهم إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام فلما نزلوا بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وبالنون قصدهم عامر بن الطفيل بالضم في أحياء نحو عصية وغيرهم فقتلوهم، قوله (وجد) أي حزن و(عصية) مصغر العصا قبيلة، فإن قلت مر في الجهاد أنه قنت أربعين يوما قلت مفهوم العدد لا اعتبار له، قوله (هشام) أي ابن يوسف و(معمر)","vol":"22","page":177},{"text":"مَا يَقُولُونَ قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي أَنِّي أَرُدُّ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ وَعَلَيْكُمْ\n٦٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3593>بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ</span>\n٦٠١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَاتِ بِهِمْ\nــ\nبفتح الميمين و(السام) الموت و(لم تسمعي) في بعضها لم تسمعين بالنون وجوز بعضهم إلغاء عمل الجوازم والنواصب قالوا إن عملها أفصح مر في الأدب، قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(هشام بن حسان) منصرفا وغير منصرف البصري و(عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني بسكون اللام و(بيوتهم) أي أحياء و(قبورهم) أمواتا، فإن قلت ما وجه التشبيه قلت اشتغالهم بالنار مستوجب لاشتغالهم عن جميع المحبوبات فكأنه قال شغلهم الله عن جميعها كما شغلونا عنها، قوله (وهي صلاة العصر) تفسيرا عن الراوي إدراجا منه مر في مواقيت الصلاة، قوله (علي) أي ابن المديني و(أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و(الأعرج) هو عبد الرحمن و(الطفيل) مصغر الطفل ابن عمرو الدوسي بفتح المهملة وإسكان الواو وبالمهملة وهي قبيلة أبي هريرة و(أت بهم) أي مسلمين أو كناية عن الإسلام، فإن قلت هم طلبوا الدعاء عليهم وهو","vol":"22","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3594>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ</span>\n٦٠١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ\nــ\nﷺ دعا لهم قلت هذا من خلقه العظيم ورحمته على العالمين مر في الجهاد في باب الدعاء للمشركين (باب قول النبي ﷺ اللهم اغفر لي) قوله (عبد الملك بن صباح) بتشديد الموحدة البصري مات سنة مائتين و(أبو إسحاق) هو عمرو الهمداني السبيعي و(ابن أبي موسى) الطريق الذي بعده يشعر بأنه أبو بردة ابن أبي موسى يعني عامر أو الرواية التي بعد الطريق أنه هو أبو بكر بن أبي موسى لكن قال الكلاباذي: هو عمرو بن أبي موسى الأشعري والإسراف هاهنا التجاوز عن الحد و(في أمري) يحتمل أن يتعلق بالإسراف خاصة وأن يتعلق بغيره أيضا على سبيل التنازع بين العوامل و(العمد) ضد السهو والخطأ و(الجهل) ضد العلم و(الهزل) ضد الجد فإن قلت ما وجه عطف العمد الخطأ قلت إما عطف عام على الخاص باعتبار أن الخطيئة أعم من التعمد أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر بأن تحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ و(أنت المقدم) أي تقدم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك وتؤخر من تشاء عن ذلك بخذلانه، قوله (عبيد الله بن معاذ) بضم الميم فيهما العنبري بسكون النون وفتح الموحدة التميمي البصري وفي بعضها","vol":"22","page":179},{"text":"ﷺ بِنَحْوِهِ\n٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي بُرْدَةَ أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَايَايَ وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3595>بَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n٦٠١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ\nــ\nعبد الله مكبرا و(أبو إسحاق) أي السبيعي و(أبو بردة) بضم الموحدة عامر ابن أبي موسى الأشعري و(محمد بن المثنى) ضد المفرد المشهور بالزمن وشيخه (عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي البصري وفي بعضها عبد الحميد والأول هو الصحيح و(إسرائيل) هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي و(كل ذلك عندي) أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها، فغن قلت هو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قاله تواضعًا أوعد ترك الأولى ذنبا أو ما كان قبل النبوة أو تعليما لأمته أو لأن الدعاء عبادة قال القرافي بالقاف وخفة الراء وبالفاء في كتاب القواعد قول القائل في دعائه اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول نار ينافي الغفران أقول فيه منع ومعارضة أما منع فلا نسلم المنافاة إذ المنافاة هو الدخول المخلد كمآل الكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها أيضا غفران وأما المعارضة فهي بقوله تعالى حكاية نوح ﵇ «رب تغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات»، قوله (الساعة) أي التي تستجاب فيها الدعوة و(محمد) هو ابن سيرين وهو قائم يصلي يسأل الله حالات ثلاثة متداخلة","vol":"22","page":180},{"text":"يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3596>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا</span>\n٦٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ قَالَ وَعَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ السَّامُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوْ الْفُحْشَ قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3597>بَاب التَّامِينِ</span>\n٦٠١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ\nــ\nأو مترادفة و(قال بيده) أي أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة و(الزهيد) القليل والضيق واختلفوا في تلك الساعة وقيل بين التطوعين أو عند الزوال أو عند التأذين أو وقت الصلاة أو بين العصر إلى الغروب أو آخر ساعة منه قال بعضهم معنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم مواظب عليه والحكمة في إخفائها أن لا يخصص الطاعة بها كإخفاء ليلة القدر مر في آخر كتاب الجمعة، قوله (ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله (وعليكم) بالواو، فإن قلت الواو تقتضي التشريك قلت معناه وعليكم الموت إذ كل من عليها فإن أو الواو للاستئناف أي عليكم ما تستحقونه من الذم مر في","vol":"22","page":181},{"text":"إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ فَمَنْ وَافَقَ تَامِينُهُ تَامِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3598>بَاب فَضْلِ التَّهْلِيلِ</span>\n٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَاتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ\n٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ\nــ\nكتاب السلام و(يستجاب) لأنه بالحق و(لا يستجاب) لأنه بالظلم، قوله (القارئ) هو أعم من الإمام في الصلاة والموافقة إما في الزمان وإما في الصفة من الخشوع ونحوه والذنب خاص بحق الله تعالى علم من الدلائل الخارجية وتقدم في الصلاة في باب فضل التأمين، قوله (سمي) بضم المهملة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي و(أبو صالح) ذكوان و(العدل) بالفتح المثل والنظير أي مثل إعتاق عشر رقاب و(الحرز) بكسر المهملة وسكون الراء العوذة والموضع الحصين مر في كتاب بدء الخلق في باب صفة إبليس، قوله (عبد الملك بن عمرو) بالواو العقدي بفتح المهملة الأولى والقاف و(عمر بن أبي زائدة) فاعلة من الزيادة الهمداني و(أبو إسحاق) عمرو بن السبيعي و(عمرو بن ميمون) الأودي بالواو والمهملة التابعي أدرك الجاهلية وهو الذي رجم القردة في حكايته المشهورة والحديث بهذا الطريق مرسل ولا يخفي","vol":"22","page":182},{"text":"مَيْمُونٍ قَالَ مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِن ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ عَنْ الرَّبِيعِ\nــ\nأن النسبة بين الحديثين محفوظة إذ نسبة المائة إلى العشرة كنسبة العشرة إلى الرقبة الواحدة و(موسى بن أبي إسماعيل) وإنما قال بلفظ قال لأنه تحمل منه البخاري مذاكرة لا تحديثًا ونقلا أو هو تعليق و(وهيب) مصغرًا ابن خالد و(داود) لعله هو ابن أبي هند و(عامر) هو الشعبي و(أبو أيوب) هو خالد الأنصاري الخزرجي و(إسماعيل) أي ابن خالد و(الربيع) بفتح الراء ضد الخريف ابن خثيم مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة الثوري بالمثلثة كان ورعا قانتا مات في بضع وستين و(آدم) هو ابن أبي إياس بتخفيف التحتانية وبالمهملة و(عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي و(هلال بن يساف) بفتح التحتانية وكسرها وخفة المهملة وبالفاء الأشجعي","vol":"22","page":183},{"text":"ابْنِ خُثَيْمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَحُصَيْنٌ عَنْ هِلَالٍ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3599>بَاب فَضْلِ التَّسْبِيحِ</span>\n٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ\n٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى\nــ\nو(الأعمش) هو سليمان و(حصين) تصغير الحصن بالمهملتين والنون ابن عبد الرحمن و(عبد الله) أي ابن مسعود و(أبو محمد الحضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء هو مولى لأبي أيوب ولا يعرف له اسم ولم يذكر إلا في هذا الموضع، قوله (قال عمر) أي ابن أبي زائدة وفي بعضها عمر وبالواو والظاهر أنها واو العطف أي قال عمر حدثنا أبو إسحاق كما في الطريقة السابقة وحدثنا أيضا عبد الله بن أبي سفر ضد الحضر سعيد الهمداني و(إبراهيم) ابن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح اللام و(الخطايا) أي من حقوق الله لأن حقوق الناس لا تنحط إلا بالاسترضاء، قوله (زهير) مصغر ابن حرب ضد الصلح و(ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد الضبي و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم ابن القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى و(أبو زرعة) بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة هرم البجلي، قوله (كلمتان) أي كلامان والكلمة تطلق على الكلام كما يقال كلمة الشهادة و(الميزان)","vol":"22","page":184},{"text":"اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ\nــ\nأي الذي يوزن به في القيامة أعمال العباد وفي كيفيته أقوال والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان وكفين والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان بوزنه أو بوزن صحف الأعمال وفيه إثبات الميزان وفيه صفة المقابلة بين الخفة والثقل والمقصود أنه عمل يسير وله ثواب كثير وفيه جواز السجع وما نهى عنه فهو ما كان مثل سجع الكهان في كونه متكلفا ومتضمنا لباطل و(الحبيبة) المحبوبة قال حبب فلان إلى هذا الشيء أي جعله محبوبا والمراد هاهنا محبوبية قائلهما ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، فإن قلت التفعيل لا سيما إذا كان بموصوفه مذكورا معه يستوي فيه المذكر والمؤنث فما وجه لحوق علامة التأنيث قلت التسوية بينهما جائزة لا واجبة أو وجوبها في المفرد لافي المثنى أو أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة أو هذه التاء هي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، فإن قلت لم خصص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى قلت لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير، قوله (سبحان) مصدر لازم النصب بإضمار الفعل وهو علم للتسبيح والعلم على نوعين علم شخصي وعلم جنسي ثم إنه تارة يكون للعين وأخرى للمعنى فهذا من العلم الجنسي الذي للمعنى، فإن قلت قالوا لفظ سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين العلمية والإضافة قلت ينكر ثم يضاف كما قال الشاعر:\nعلا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني\nفإن قلت ما معنى التسبيح قلت التنزيه يعني أنزه تنزيها عمالا يليق به تعالى، فإن قلت و(بحمده) معطوف فما المعطوف عليه قلت الواو للحال تقديره وسبحت الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ونحوه ويحتمل أن يكون الحمد مضافا إلى الفاعل والمراد من الحمد لازمه مجازا وهو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه أو لعطف الجملة على الجملة نحو التبست بحمده، فإن قلت ما الحمد قلت له تعريفات والمختار أنه الثناء على الجميل الاختياري على وجه التعظيم وأعلم أن لله تعالى صفات عدمية مثل أنه لا شريك له ولا جهة له ولا مثل له وسائر التنزيهات وتسمى بصفات الجلال وصفات وجودية مثل العلم والقدرة ونحوهما وتسمى بصفات الإكرام اقتباسا من قوله تعالى «ذو الجلال والإكرام»","vol":"22","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3600>بَاب فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿</span>\n٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ\n٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ\nــ\nفالتسبيح إشارة إلى الأولى والتحميد إلى الثانية وإطلاق اللفظين يعني ترك التقييد معلقا يشعر بالعموم فكأنه قال أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات والنظم الطبيعي يقتضي إثبات التخلية أو لا عن النقصان ثم التحلية ثانيا بالكمال فلهذا قدم التسبيح على التحميد وفيه نكتة أخرى وهي أنه ذكر في الأول لفظ الله الذي هو اسم للذات المقدسة الجامعة لجميع الصفات العليا والأسماء الحسنى ثم وصفه بالعظيم الذي هو شامل لسلب مالا يليق به واثبات ما يليق إذ العظمة المطلقة الكاملة مستلزمة لعدم الشريك والتجسيم ونحوه وللعلم بكل المعلومات والقدرة بكل المقدورات إلى غير ذلك والألم يكن عظيما مطلقا وأما تكرار التسبيح فللإشعار بتنزيهه على الإطلاق ثم بان التسبيح ليس إلا متلبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له تعالى نفيا واثبات معا جميعا أو لأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من الاعتناء بالتحميد لكثرة المخالفين فيه قال تعالى «وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون» ولهذا جاء في القرآن بعبارات متعددة جاء بلفظ المصدر نحو «سبحان الذي أسرى بعبده» وبلفظ الماضي نحو «سبح لله ما في السموات» وبلفظ المضارع نحو «يسبح لله» وبلفظ الأمر نحو «سبح اسم ربك الأعلى» أو لأن التنزيهات مما تدركهما عقولنا بخلاف كمالاته فإن عقولنا قاصرة عن إدراك حقيقتها كما قال بعض المتكلمين الحقائق الإلهية لا تعرف إلا على طريق السبب كما يقال في العلم لا يدري منه إلا أنه ليس بجاهل أما معرفة حقيقة علمه تعالى فلا سبيل إليها وفي الجملة هذه الكلمة الجامعة فيها امتثال لقوله تعالى «وسبح بحمد ربك» وتأويل لهذه الآية وللمتمثل بها أعظم المقاصد وهو انحطاط خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر اللهم حط عنا خطايانا وأجزل عطايانا (باب فضل ذكر الله تعالى) قوله (محمد بن العلاء) بالمد و(بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و(أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة فإن قلت ما وجه المشابهة بين الذكر والقراءة قلت الاعتداد","vol":"22","page":186},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِي قَالُوا يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ قَالَ فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِي قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ قَالَ فَيَقُولُ وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا قَالَ يَقُولُ فَمَا يَسْأَلُونِي قَالَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً قَالَ فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ قَالَ يَقُولُونَ مِنْ النَّارِ قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ\nــ\nبه والنفع والنصرة ونحوها قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و(الأعمش) سليمان و(أبو صالح) ذكوان و(الذكر) متناول للصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها و(هلموا) أي تعالوا وهذا ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع فيه قوله (فيسألهم) فإن قلت ما وجه السؤال وهو أعلم قلت فيه فوائد من أجملها الإظهار على الملائكة أن في بني آدم المسبحين والمقدسين وفيه شرف أصحاب الأذكار وأهل التصوف الذين يلازمون ويواظبون عليها وكثرة أعداد الملائكة وشهادتهم على نبي آدم بالخيرات وفيه استدراك لما سبق منهم من قولهم «أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء» وفيه إثبات الجنة والنار","vol":"22","page":187},{"text":"لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً قَالَ فَيَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ قَالَ هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3601>بَاب قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ</span>\n٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ أَوْ قَالَ فِي ثَنِيَّةٍ قَالَ فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا حَوْلَ\nــ\nوفيه أن الصحبة لها تأثير عظيم وأن جلساء السعداء سعداء والتحريض على صحبة أهل الخير قوله (شعبة) أي ابن الحجاج و(لم يرفعه) أي إلى رسول الله ﷺ و(سهيل) مصغر ابن أبي صالح ذكوان السمان، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية و(سليمان التيمي) بفتح الفوقانية وكسر التحتانية (وأبو عثمان) عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة و(أخذ) أي طفق يمشي و(الثنية) العقبة وشك الراوي في اللفظ على مذهب من يحتاط ويزيد اللفظ بعينه، قوله (كنز الجنة) فإن","vol":"22","page":188},{"text":"وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3602>بَاب لِلَّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ</span>\n٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3603>بَاب الْمَوْعِظَةِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ</span>\n٦٠٢٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ\nــ\nقلت الكلمة كيف كانت من الكنز قلت إنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة يتوقع الانتفاعات منها مر مرارا، قوله (رواية) أي عن النبي ﷺ فإن قلت ما فائدة (مائة إلا واحدًا) قلت التوكيد ودفع التصحيف ملتبسا بسبع وسبعين أو الوصف بالعدد الكامل في ابتداء السماع فإن قلت فما الحكمة في الاستثناء وتنقيص واحد منها قلت الفرد أفضل من الزوج وينتهي الأفراد من المراتب من غير تكرار تسع وتسعون لأن مائة وواحدا يتكرر فيه الواحد ومروجه آخر في آخر كتاب الشروط قوله (حفظها) يريد بالمحافظة محافظة مقتضياتها والتصديق بمعانيها ليس فيه حصر لأسمائه إذ ليس له اسم غيره بل معناه أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة أي المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء فيها وقيل أسماء الله تعالى وإن كانت أكثر منها لكن معاني جميعها محصورة فيها فلذاك حصر فيها وقيل وفيه دليل على أن أشهر أسمائه تعالى «الله» لإضافة الأسماء إليه وفيه أن الاسم هو المسمى وقيل هو الاسم الأعظم، قوله (وتر) بالكسر هو الفرد وقد يفتح أيضا ومعناه هاهنا أنه واحد لا شريك له ويحب الوتر ولهذا جعل الصلوات خمسا والطواف سبعا وندب التثليث في أكثر الأعمال وخلق السماء سبعا ونحو ذلك، قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين و(شفيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و(يزيد) من الزيادة ابن معاوية النخعي","vol":"22","page":189},{"text":"مُعَاوِيَةَ فَقُلْنَا أَلَا تَجْلِسُ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَدْخُلُ فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ وَإِلَّا جِئْتُ أَنَا فَجَلَسْتُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنِّي أَخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا\nــ\nالكوفي ذكره الذهبي في كتاب الترهيب و(صاحبكم) أي عبد الله بن مسعود و(أما) بالتخفيف و(إني) بالكسر و(أخبر) بلفظ المجهول و(بمكانكم) أي أني مشغول بكم أو المكان بمعنى الكون و(يتخولنا) أي يتعهدنا و(السآمة) الملالة وزنا ومعنى مر في كتاب العلم والله ﷾ أعلم","vol":"22","page":190},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nكِتَاب الرِّقَاقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3605>بَاب لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ</span>\n٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وأصحابه وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3604>كتاب الرقائق</span>\nجمع الرقيقة وهي مشتقة من الرقة ضد الغلظة أي كتاب الكلمات المرقة للقلوب وقيل من الرقة بمعنى الرحمة وفي بعضها كتاب الرقاق وهو جمع الرقيق، قوله (المكي) بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة ابن إبراهيم التميمي البلخي و(عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الشمجي بفتح المعجمة وسكون الميم وبالمعجمة مر في التهجد و(مغبوب) هو خبر و(كثير) هو المبتدأ أو هو مشتق إما من الغبن بإسكان الموحدة وهو النقص في البيع وإما من الغبن بفتحها وهو النقص في الرأي فكأنه قال هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما أي باعهما ببخس لا تحمد عاقبته أو ليس له في ذلك رأي البتة فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى وعلى ذلك حكم الفراغ أيضا فيبقى بلا عمل خاسرًا مغبونًا هذا وقد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغًا","vol":"22","page":191},{"text":"فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ * قَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n٦٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ * فَأَصْلِحْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\n٦٠٣٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُرُّ بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ.\nــ\nللعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش وبالعكس فإذا اجتمعا للعبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن له وكيف لا والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة، قال بن بطال: فيه تنبيه على عظم نعمة الله تعالى على عباده في الصحة والكفاية لأن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا مؤنة العيش فمن أنعم الله عليه بهما فليحذر أن يغبنهما لا سيما وهو يعلم أنه خلقه من غير ضرورة إليه وبدأه بالنعم الجليلة كالصحة ونحوها من غير استحقاق منه لها وضمن أرزاقه ووعده بجزاء الحسنات أضعافا مضاعفة وأمره أن يعبده شكرًا عليها وتحصيلا لجزاء أعماله فمن لم يفعل فقد غبن أيامه وتندم حين لا ينفعه الندم، قوله (عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة ابن عبد العظيم العنبري بفتح المهملة والموحدة وسكون النون بينهما وبالراء و(صفوان) ابن عيسى الزهري مات سنة ثمان وتسعين ومائة، قوله (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة الراء المدني البصري و(أحمد بن المقداد العجلي) بكسر المهملة وسكون الجيم و(الفضيل) مصغر الفضل بالمهملة ابن سليمان النميري مصغر النمر بالنون و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار، قوله (يمر بنا) في بعضها بصر بنا ومر الحديث، قوله","vol":"22","page":192},{"text":"تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3606>بَاب مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾\n٦٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3607>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ</span>\n٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو المُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا\nــ\n(غدوة) بفتح المعجمة وسكون المهملة و(سبيل الله) أعم من الجهاد وتقدم ثمة و(أو) للتنويع لا لشك الراوي، قوله (محمد بن عبد الرحمن) الطفاوي بضم المهملة وخفة الفاء وبالواو أبو المنذر بكسر المعجمة","vol":"22","page":193},{"text":"كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3608>بَاب فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ارْتَحَلَتْ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً وَارْتَحَلَتْ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾\nــ\nو(كأنك غريب) كلمة جامعة لأنواع النصائح إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل التي منشأها الاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي هي منشأ الاشتغال عن الخالق، فإن قلت الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف عليه، قوله (العبور) لا يستلزم الغربة والمبالغة فيه أكثر لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب فهو من باب عطف العام الخاص وفيه نوع من الترقي والترغيب إلى الآخرة والتوجه إليها وأنها المرجع ودار القرار والزهد في الدنيا والموت ونحو ذلك، قوله (خذ) أي خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك يعني اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر مالو وقع في المرض تقصير تدرك بها، قوله (في الأمل) فإن قلت ما وجه مناسبة الآية الأولى للترجمة قلت صدرها وهو قوله تعالى «كل نفس ذائقة الموت» أو عجزها وهو «وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» أو ذكر لمناسبة قوله تعالى «وما هو بمزحزحه» إذ في تلك الآية «يود أحدهم لو يعمر ألف سنة» والله أعلم، قوله (عمل) فإن قلت اليوم ليس عملا بل فيه العمل ولا يمكن تقدير في وإلا وجب نصب عمل","vol":"22","page":194},{"text":"بِمُبَاعِدِهِ\n٦٠٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا\n٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\nقلت جعله نفس العمل مبالغة كقولهم أبو حنيفة فقه ونهاره صائم، قوله (لا حساب) بالفتح أي لا حساب فيه وبالرفع أي ليس في اليوم حساب ومثله شاذ عند النحاة وهذا حجة عليهم، قوله (صدفة) أخت الزكاة (ابن الفضل) بسكون المعجمة و(سفيان) أي ابن سعيد بن مسروق الثوري و(منذر) بفاعل الإنذار ابن يعلي بوزن بفتح الياء و(الربيع) ضد الخريف ابن خثيم مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة وهما أيضا ثوريان والأربعة ثوريون و(الخطط) بضم الخاء وكسرها جمع الخطة، قوله (هذا الإنسان) مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان وهذا على سبيل التمثيل فإن قلت الخطوط ثلاثة لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة فكيف ذلك قلت الداخلاني له اعتباران إذ نصفه داخل ونصفه مثلا خارج فالمقدار الداخل فيه هو الإنسان فرضا والخارج أمله والأعراض وإن تجاوز عنه أي الآفات جميعها من الأمراض المهلكة ونحوها (نهشه) أي لدغه (هذا) أي الأصل يعني لم يمت الأخير أي لابد أن يموت بالموت الطبيعي وحاصله أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل قال الشاعر:\nالله أصدق والآمال كاذبة ... وكل هاذي في الصدور وساوس\nقوله (مسلم) ابن إبراهيم و(همام) أي ابن يحي فإن قلت قال خطوطا في مجمله وذكر اثنين في","vol":"22","page":195},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا فَقَالَ هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3609>بَاب مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ</span>\nلِقَوْلِهِ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ﴾ يَعْنِي الشَّيْبَ\n٦٠٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً * تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ\n٦٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ\nــ\nمفصله قلت فيه اختصار عن مطوله والخط الآخر الإنسان والخطوط الأخر الآفات والخط الأقرب يعني الأجل إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه قالوا الأمل مذموم لجميع الناس إلا للعلماء فإنه لولا أملهم وطوله لما صنفوا والفرق وبينه وبين الأمنية أن الأمل ما أملته عن سبب والتمني ما تمنيته عن غير سبب قال بعض الحكماء الإنسان لا ينفعك عن أمل فإن فاته الأمل عول على التمني وقالوا من قصر من أمله كرمه وأربع كرامات لأنه إذا ظن أنه يموت عن قريب يجتهد في الطاعة ويقل همومه فإنه لا يهتم لما يستقبلة من المكروه ويرضي بالقليل وينور قلبه (باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله تعالى إليه) أي أزال الله عذره فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال إلى الآخرة بالكلية ولا يكون له على الله بعد ذلك حجة فالهمزة للسلب وقيل معناه أقام الله تعالى عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة مدة مديدة، قوله (عبد السلام بن مطهر) ضد المنجس بمفعول التفعيل و(عمر بن علي) المقدمي بفتح المهملة المشددة و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء مر الإسناد بعينه في كتاب الإيمان قال الأطباء الأسنان الأربعة سن الطفولة وسن الشباب وسن الكهولة وسن الشيخوخة فإذا بلغ الستين وهو آخر الأسنان فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط وجاءه نذير الموت فهو وقت الإنابة إلى الله","vol":"22","page":196},{"text":"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ\n٦٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ وَطُولُ الْعُمُرِ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3610>بَاب الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ</span>\nفِيهِ سَعْدٌ\n٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ\nــ\nتعالى و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و(ابن عجلان) بفتح المهملة وسكون الجيم محمد و(المقبري) هو سعيد، قوله (الكبير) أي الشيخ وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في الباب المتقدم و(ابن وهب) هو عبد الله وهو عطف على الليث وهو ابن سعد و(سعيد) أي ابن المسيب و(أبو سلمة) بفتحتين ابن عبد الرحمن ابن عوف كلاهما عن أبي هريرة، قوله (هشام) أي الدستوائي و(يكبر) أولا بفتح الموحدة أي يطعن في السن وثانيا بضمها أي يعظم ولو صح الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أي المراد بالشباب الزيادة في القوة وبالكبر الزيادة في العدد فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكم قالوا التخصيص بهذين الأمرين هو لأن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه فأحب بقاءها وهو العمر وسبب بقائها وهو المال فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبه لذلك *والكرمي عند الصبح يطيب* قوله (سعد) بن أبي وقاص وحديثه ما تقدم في","vol":"22","page":197},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ\n٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ\nــ\nالجنائز وهو أنك لن تنفق نفقه تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها قوله (معاذ) بضم الميم المروزي و(محمود ابن ربيع) بفتح الراء و(زعم) أي قال وإنما قال غفل لأنه كان صغيرا حين دخل على رسول الله ﷺ دارهم وشرب ماء ومج من ذلك الماء مجة على وجهه و(عتبان) بكسر المهملة على الأصح وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن مالك و(أحد بني سالم) هو الحصين مصغر الحصن بالمهملتين والنون ابن محمد الأنصاري فإن قلت تقدم الحديث بطوله في الصلاة في باب المساجد في البيوت وذكر ثمة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه والمفهوم هاهنا هو محمود قلت إن كانت الرواية بالرفع فهو عطف على المحمود أي أخبرني محمود ثم أحد بني سالم فلا إشكال وإن كانت بالنصب فالمراد سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي إذ عتبان كان سالميا أيضا أو يقال بأن السماع من الحصين كان حاصلا لهما ولا محذور في ذلك لجواز سماع الصحابي من التابعي أو كان المراد من الآخذ غير الحصين فإن قلت قال ثمة حرمه على النار وهاهنا حرم عليه فما الفرق بين التركيبين قلت الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها والتحريم يناسب الفاعل وأما المعنيان فهما متلازمان و(الموافاة) الإتيان وافيت القوم أي أتيتهم و(وجه الله) أي ذات الله والحديث من المتشابهات أو لفظ الوجه زائد أو المراد جهة الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه قوله (عمرو) بن عمرو بالواو في اللفظين مولى","vol":"22","page":198},{"text":"إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3611>بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهَرَةِ الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ فِيهَا</span>\n٦٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَاتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ\nــ\nالمطلب المخزومي و(الصفي) الحبيب المصافي وخالص كل شيء وذلك كالولد والأخ وسائر محبوباته و(احتسبته) أي صبر عليه لله تعالى ولم يجزع على فقده والحسبة بالكسر الأجرة واسم من الاحتساب واحتسب بكذا أجرا عند الله تعالى أي من نوى به وجه الله تعالى (باب ما يحذر من زهرة الدنيا) أي بهجتها ونضارتها وحسنها و(التنافس) الرغبة، قوله (إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة يروي عن عمه و(المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخزمة بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما و(عمرو) بالواو ابن عوف بفتح المهملة وبالواو وبالفاء الأنصاري (حليف) أي معاهد (بني عامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية و(أبو عبيدة) بضم المهملة عامر بن الجراح بفتح الجيم وشدة الراء حبر هذه الأمة أحد العشرة و(البحرين) بلفظ تثنية ضد البر بلد بقرب الهند و(العلاء) بالمد ابن الحضرمي بفتح المهملة","vol":"22","page":199},{"text":"تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ\n٦٠٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا\n٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ\nــ\nوإسكان المعجمة وفتح الراء و(وافت) من الموافاة يقال وافيت القوم أتيتهم و(أبشروا) بقطع الهمزة و(أمله) أي رجاؤه و(تلهيكم) عن الآخرة مر في الجزية، قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و(أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و(عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف و(صلى) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولابد من هذا التأويل لما تقدم في الجنائز أنه ﷺ دفن شهداء أحد قبل أن يصلي عليهم ومر ثمة و(الفرط) بفتح الراء المتقدم في طلب الماء أي سابقكم إليه كالمهيء له وفيه إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم وفيه إخبار بالغيب معجزة له ﷺ، قوله (عطاء بن يسار) ضد اليمين","vol":"22","page":200},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قِيلَ وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ قَالَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ هَلْ يَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ قَالَ أَنَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَاتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي\nــ\nفإن قلت لفظ (ما يخرج) لا يصح جعله خبرًا للأكثر قلت فيه إضمار نحو ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج وهل يأتي الخير بالشر أي هل تصير النعمة عقوبة، قوله (حمدناه) فإن قلت تقدم في الزكاة في باب الصدقة على اليتامى أنهم ذموه وقالوا له نكلم النبي ولا نكلمك قلت ذموا أو لا حيث رأوا سكوته ﷺ وحمدوه آخرًا حيث صار سؤاله سببًا لاستفادتهم منه ﷺ، قوله (خضرة) التاء إما للمبالغة نحو رجل علامة أو هو صفة لموصوف نحو بقلة خضرة أو باعتبار أنواع المال و(الحبط) بالمهملة والموحدة المفتوحتين انتفاخ البطن ووجع يأخذ البعير في بطنه و(الخضرة) بفتح المعجمة الأولى وكسر الثانية البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ وقيل هي ما بين الشجر والبقل و(اجترت) من الاجترار وهو أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى الفم فيمضغه مرة ثانية و(ثلطت) بالمثلثة واللام المفتوحات أي ألقت السرقين رقيقا وحاصله أن ما قضى الله أن يكون خيرًا لابد أن يكون خيرًا والذي يخاف عليه هو التصرف فيه زائدا على الكفاية ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ثم ضرب لذلك مثلا والغرض منه","vol":"22","page":201},{"text":"حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ\n٦٠٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ فَمَا أَدْرِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ\n٦٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ\nــ\nأن جمع المال غير محرم لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببا للهلاك، قوله (هو) أي المال يعني حيث كان دخله وخرجه بالحق فنعم العون للرجل في الدارين، قوله (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة ابن عمران و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء (ابن مضرب) بفتح المعجمة وكسر الراء المشددة الجرمي بفتح الجيم و(عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين قوله (لايستشهدون) شهادة الحسبة مستثناة منه و(يخونون ولا يؤتمنون) أي يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها للناس اعتماد عليه و(يظهر فيهم السمن) أي يكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الذين ويقللون الاهتمام به لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة لكن المشهور منه ما يستكسبه لا الخلقي، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و(عبيدة) بفتح المهملة السلماني، فإن قلت سبق فيه دور قلت المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون فتارة يحلفون قبل أن يشهدوا وتارة بالعكس وهو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنهما يتسابقان","vol":"22","page":202},{"text":"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ\n٦٠٤٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا وَقَدْ اكْتَوَى يَوْمَئِذٍ سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ\n٦٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمْ الدُّنْيَا شَيْئًا وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ\n٦٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\nــ\nلقلة مبالاته بالدين وفي الحديث فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين ومر الحديثان في الشهادات قوله (خبابا) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن ثابت الصحابي، فإن قلت الكي مفهوم قلت ذلك إن كان له دواء آخر و(لم تنقصهم الدنيا) أي لم تدخل الدنيا فيهم نقصان بوجه من الوجوه أي لم يشتغلوا بجمع المال بحيث يلزم في كلامهم نقصان والمراد من التراب بناء الحيطان بقرينة وهو يبني حائطا ولولا ذلك لكان اللفظ محتملا لإرادة الكنز ودفن الذهب في الأرض، قوله (محمد ابن كثير) ضد القليل و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق وتمام الحديث قصة فقراء","vol":"22","page":203},{"text":"ﷺ قَصَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3612>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾</span>\nجَمْعُهُ سُعُرٌ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْغَرُورُ﴾ الشَّيْطَانُ\n٦٠٤٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَغْتَرُّوا\nــ\nالماضين وغني الباقين كما مر (باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن وعد الله حق) قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين و(شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن النحوي و(يحي بن أبي كثير) ضد القليل و(محمد بن إبراهيم القرشي) التيمي وكذلك معاذ قرشي تيمي و(ابن أبان) هو بفتح الهمزة وخفة الموحدة حمران بضم المهملة مولى عثمان مر الحديث في الوضوء و(المقاعد) بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع المدينة و(لا تغتروا) فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة بالوضوء فإن ذلك بمشيئة الله تعالى","vol":"22","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3613>بَاب ذَهَابِ الصَّالِحِينَ</span>\nوَيُقَالُ الذِّهَابُ الْمَطَرُ\n٦٠٤٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوْ التَّمْرِ لَا يُبَالِيهِمْ اللَّهُ بَالَةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يُقَالُ حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3614>بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾</span>\n٦٠٥٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ\nــ\nو(يحي بن حماد) الشيباني البصري روى البخاري في الحيض عنه بواسطة بن مدرك و(بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية ابن بشر باعجام الشين الأحمسي بالمهملتين و(قيس بن حازم) بالمهملة والزاي و(مرداس) بكسر الميم وإسكان الراء وبالمهملة قبل الألف وبعدها ابن مالك الأسلمي و(الحفالة) بالضم والفاء وبالمثلثة الرذائل من كل شيء وقال هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردأه والثاء والفاء متعاقبان كقولهم فوم وثوم و(لا يباليهم الله بالة) أي لا يرفع الله لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا ويقال باليت الشيء مبالاة وبالة وبالية، فإن قلت لفظ البال ليس مصدرا لباليت فما وجهه قلت هو اسم لمصدره وقيل أصله بالية فحذفت الياء تخفيفًا مر في غزوة الحديبية، قوله (أبو بكر بن عياش) بتشديد التحتانية وبالشين المعجمة القارئ المحدث و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان، قوله (تعس) بكسر المهملة وفتحها هلك وسقط و(عبد الدينار) أي خادمه وطالبه كأنه عبد له و(القطيفة) الدثار المخمل و(الخميصة) الكساء الأسود المربع و(أعطى) بلفظ المجهول","vol":"22","page":205},{"text":"٦٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ\n٦٠٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَا أَدْرِي مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ\n٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nقال تعالى «فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون» قوله (أبو عاصم) هو الضحاك وكثيرًا روى البخاري عنه بالواسطة و(ابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك، قوله (لا يبتغي لهما) فإن قلت الابتغاء لا يستعمل باللام قلت هذا متعلق بقوله ثالثا لهما أي يثلثهما، فإن قلت كثيرًا من ابن آدم يقنعون بما أعطاهم الله ولا يطلبون الزيادة قلت هذا الحكم الجنس وبيان أنه لو خلى وطبعه لكان كذلك فلا ينتقص بما كان على خلافه بسبب من الأسباب، قوله (ويتوب الله على من تاب) من المعصية ورجع عنها أي يوفقه للتوبة أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف أو يرجع عليه بقوله، قوله (محمد) قيل هو ابن سلام و(مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما ابن يزيد من الزيادة و(من القرآن) أي المنسوخ تلاوته و(عبد الله بن الزبير) كان يقول إن النبي ﷺ قال ذلك يعني لو أن لابن إلى آخره ويحتمل أن يراد به قول لا أدري أيضا، قوله (عبد الرحمن بن سليمان) بن عبد الله بن حنظلة الغسيل أي مغسول الملائكة حين","vol":"22","page":206},{"text":"الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْئًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ\n٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُبَيٍّ قَالَ كُنَّا نَرَى هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ\nــ\nاستشهد وهو جنب و(الغسيل) هو حنظلة و(عباس) بتشديد الموحدة بين المهملتين هو ابن إسماعيل بن سعد الساعدي؟، فإن قلت في الرواية الأولى الجوف وفي الثانية العين وفي الثالثة الفم قلت ليس المقصود منه الحقيقة بقرينة على الانحصار على التراب إذ غيره يملأه أيضًا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض من العبادات كلها واحدة ليس فيها إلا التبيين في الكلام، قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطليالسي و(حماد بن سلمة) بفتحتين و(أبي) بضم الهمزة ابن كعب، قوله (نرى) فإن قلت ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له إذ لا معارضة بينهما، قلت شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك فمقصوده أنه لما نزلت السورة هي بمعناه أعلمنا رسول الله ﷺ بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه وأما موافقة المعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت","vol":"22","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3615>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ</span>\nوَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ\n٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَالُ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ لِي يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى\nــ\nبمعنى شغلكم التكاثر من الأموال إلى أن متم ويحتمل أن يقال معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة بمعناه فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله ﷺ أنه ليس قرآنا فلا يكون من باب النسخ في شيء والله أعلم، قوله (خضرة) التاء للمبالغة أو باعتبار أنواع المال أو صفة لمحذوف كالبقلة و(لا نستطيع) أي لا نقدر أن لا نفرح بما حصل لنا مما في آية «زين للناس حب الشهوات»، قوله (حكيم) بفتح المهملة ابن حزام بكسر المهملة وخفة الزاي و(الإشراف) على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد و(كالذي يأكل) أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا و(اليد العليا) هي المنفقة تقدم في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف، قوله","vol":"22","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3616>بَاب مَا قَدَّمَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ لَهُ</span>\n٦٠٥٦ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ قَالَ فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3617>بَاب الْمُكْثِرُونَ هُمْ الْمُقِلُّونَ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾\n٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ قَالَ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي\nــ\n(عمر بن حفص) بالمهملتين و(إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و(الحارث بن سويد) مصغر السود و(ما قدم) أي على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير، قوله (المكثرون) أي في المال هو المقلون في الثواب و(عبد العزيز بن رفيع) مصغر ضد الخفض و(زيد بن وهب) الجهني هاجر ففاته اللقاء بأيام و(أبو ذر) بتشديد الراء جندب الغفاري و(خيرًا) أي مالًا","vol":"22","page":209},{"text":"اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا قَالَ فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ قَالَ بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ قَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَالْأَعْمَشُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا قَالَ\nــ\nكقوله تعالى «إن ترك خيرًا» و(نفح) بالمهملة يقال نفح فلانا بشيء أي أعطاه و(النفحة) الدفعة و(القاع) أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و(الحرة) بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود و(دخل الجنة) أي كان مصيره إليها وإن نالته عقوبة جمعًا بينه وبين «ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم» من الآيات الموعدة للفساق، قوله (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل بضم المعجمة و(حبيب) ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل الأسدي هو وصاحباه رووا عن زيد بهدا الحديث","vol":"22","page":210},{"text":"أَبُو عَبْد اللَّهِ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ إِنَّمَا أَرَدْنَا لِلْمَعْرِفَةِ وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا إِذَا مَاتَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3618>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا</span>\n٦٠٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ\nــ\nكله قال الإسماعيلي ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين إنما فيه قصة من مات لا يشرك والعجب من البخاري كيف أطلق هذا الكلام، قوله (أبو صالح) هو ذكوان و(أبو الدرداء) بالمد عويمر و(للمعرفة) أي ليعرف أنه قد روى عنه لا لأنه يحتج له ولذلك ما روى عطاء بن يسار عن أبي الدرداء مرسل أيضا وحاصله أن الحديث من المسانيد بطريق أبي ذر ومن المراسيل بطريق أبي الدرداء قوله (الحسن بن الربيع) بفتح الراء و(أبو الأحوص) بالمهملتين سلام بالتشديد و(أحد) فاعل استقبل لا مفعوله هو و(إلا شيئا) استثناء من دينار و(إلا أن أقول) من فاعل سرني و(أرصده) من الرصد و(ديني) بفتح الدال و(ديني) بفتح الدال و(أقول به هكذا) أي أصرفه وأنفقه على عباد الله و(مكانك) أي الزم","vol":"22","page":211},{"text":"مَشَى فَقَالَ إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدْ ارْتَفَعَ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ وَهَلْ سَمِعْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\n٦٠٥٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَنْ لَا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3619>بَاب الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَيَحْسِبُونَ أَنَّ مَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ\nــ\nقوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد البصري و(عبد الله) بن عبد الله ابن عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة (باب الغني غنى النفس) «أيحسبون أن ما نمدهم","vol":"22","page":212},{"text":"مَالٍ وَبَنِينَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَمْ يَعْمَلُوهَا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا\n٦٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3620>بَاب فَضْلِ الْفَقْرِ</span>\n٦٠٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ مَا رَايُكَ فِي هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nبه من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون» إلى قوله لهم لها عاملون غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقا ليس خيرًا وأما كلام سفيان بن عيينة فهو تفسير لقوله تعالى «ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون»، قوله (أبو بكر) هو ابن عياش بتشديد التحتانية وإعجام الشين المقرئ و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و(العرض) بفتح الراء حطام الدنيا وبالسكون المتاع يعني ليس الغنى الحقيقي المعتبر هو من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا ولهذا ترى كثيرًا من المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير وأما غنى النفس فهو من باب الرضاء بقضاء الله تعالى لعلمه أن ما عند الله لا ينفد وهو خير له لأن ما قضي به لأوليائه فهو الخيار، قوله (عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة","vol":"22","page":213},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَايُكَ فِي هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا\n٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَاخُذْ مِنْ أَجْرِهِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَاسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَاسُهُ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَاسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا\n٦٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nو(حرى) أي جدير و(لا يشفع) بتشديد الفاء المفتوحة لا تقبل شفاعته ويقال شفعه أي قبلت شفاعته و(لا يسمع لقوله) أي لا يلتفت إليه و(مثل هذا) بالنصب تمييز وفيه فضيلة عظيمة للقراء ومر الحديث في النكاح في باب الأكفاء، قوله (الحميدي) بضم المهملة عبد الله و(خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و(وقع) أي ثبت أجرنا على الله كالشيء الواجب أو ثبت بحسب ما وعد تعالى للعباد و(مصعب) بفتح المهملة الثانية الخفيفة ابن عمير مصغر، فإن قلت الأجر هو ثواب الآخرة، قلت نعم الدنيا أيضا من جملة الأجر و(أينعت) أي حان قطافها واليانع النضيج و(يهدبها) أي يجتنيها ويقطعها مر في الجنائز، قوله (أبو الوليد) هشام الطيالسي و(سلم) بفتح","vol":"22","page":214},{"text":"قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ* تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\n٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمْ يَاكُلْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ\n٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ\nــ\nالمهملة وإسكان اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى العطاردي البصري و(أبو رجاء) ضد الخوف كذلك عطاردي بصري و(عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين مر الحديث إسنادًا ومتنًا في باب صفة الجنة في كتاب بدء الخلق و(أيوب) هو السختياني و(عوف) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالفاء هو المشهور بالأعرابي و(صخر) بفتح المهملة وتسكين المعجمة ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم البصري و(حماد بن نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالتحتانية والمهملة الإسكافي قوله (سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وضم الراء وبالواو والموحدة و(الخوان) بضم المعجمة وكسرها ما يؤكل عليه الطعام عند أهل التنعم و(عبد الله بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و(أبو أسامة) هو حماد و(الرف) خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت و(ذو كبد) كناية عن الحيوان و(الشطر) البعض، فإن قلت مر في البيع في باب الكيل أنه ﷺ قال كيلوا طعامكم يبارك لكم وتعقيب لفظ (ففني) على كلته هاهنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة قلت البركة عند البيع وعدمها عند النفقة أو المراد أن يكيله بشرط أن يبقى","vol":"22","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3621>بَاب كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَتَخَلِّيهِمْ مِنْ الدُّنْيَا</span>\n٦٠٦٦ - حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ\nــ\nمجهولا وأعلم أن الأمة طائفتان القائلون بأن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس فالطائفة الأولى قالوا ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء إذ الحديث سهل يحتمل أن يكون خير منه لفضيلة أخرى كالإسلام وحديث حبان ليس فيه ما يدل على فضله عن أفضليته إذ المقصود منه أن يبقى منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عجل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارا عن الواقع كما يقول أكثر أهل الدنيا الفقراء وأما تركه ﷺ الأكل على الخوان فلأنه لم يرض أن يستعمل من الطيبات وكذلك حديث عائشة ﵂ ثم معارض باستعاذته ﷺ عن الفقر بقوله تعالى «ترك خيرا» أي مالا وبقوله تعالى «ووجدك عائلا فأغنى» وبأن رسول الله ﷺ توفي في أكمل حالاته وهو موسر بما أفاء الله عليه وبأن الغني وصف للحق والفقر للخلق فأجابت الطائفة بأن السياق يدل على الترجيح للفقراء إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان وبأن من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابا عند الله يوم القيامة وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته وأما حكاية ترك النبي ﷺ فهي دليل لنا لا علينا إذ معناه أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر وحديث الاستعاذة من الفقر معارض بحديث الاستعاذة من الغني وأما الإتيان فنحن لا ننكر أن المال خير إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل أو المراد بالأغنياء في الآية لثانية غني النفس وأما قصة وفاته فلا نسلم إلا يسار إذ كان ما أفاء الله صدقة وكان درعه رهنا عند يهودي بقليل من الشعير وأما غني الله ﷾ فليس بمعنى الذي نحن فيه من البحث (باب كيف كان عيش النبي ﷺ) قوله (أبو نعيم) مصغرًا هو الفضل الكوفي و(عمر بن ذر) بفتح المعجمة وشدة الراء الهمداني، فإن قلت هذا مشكل لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد ثم أن النصف مبهم أهو الأول أم الآخر قلت اعتمد على ما ذكر في كتاب الأطعمة من طريق يوسف بن على المروزي وهو قريب من نصف هذا الحديث فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور بأبي نعيم ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندا ببعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم قال صاحب التلويح ذكر الحديث في الاستئذان مختصرًا وكان هذا هو النصف","vol":"22","page":216},{"text":"حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ أَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَاسْتَاذَنَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ\nــ\nالمشار إليه هاهنا أقول ليس ما ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه ثم أن المحذور وهو خلو البعض بلا إسناد لازم كما أن نعم أفاد تقريره أن بعضه مكرر الإسناد ولا كلام فيه، قوله (والله) في بعضها الله بالنصب قسم حذف منه حرف الجر و(إن كنت) مخففة من الثقيلة، فإن قلت ما فائدة الحجر على البطن قلت الفائدة المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا ربما تشد طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وقال بعض الحكماء الشد يقوي المعدة، الخطابي: أشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من الحجر بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه لكن من أقام بالحجاز عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم فإذا خوي البطن لم يكن معه الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف تربط على البطن فتعدل القامة بعض الاعتدال، قوله (ليشبعني) من الإشباع و(ما في نفسي) أي من الجوع وطلب الطعام و(ما في وجهي) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة و(الحق) أي اتبعني وكلمة (لي) مما تنازع فيه الفعلان و(دخل) الثاني تكرار للأول أو دخل الأول بمعنى أراد الدخول","vol":"22","page":217},{"text":"فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ قَالُوا أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ قَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي قَالَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَاوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَاذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُذْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ\nــ\nو(الاستئذان) يكون لنفسه ﷺ و(فلانة) في بعضها أهداه فلان و(ما عسى) أي قائلا في نفسي وما عسى والظاهر أن كلمة عسى مقحمة، فإن قلت فأتيتهم فدعوتهم مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الإعطاء لكن الأمر بالعكس قلت فكنت أنا أعطيهم عطف على جزاء فإذا جاؤا فهو بمعنى الاستقبال داخلا تحت القول والتقدير عند نفسه، قوله (يروي) بفتح الواو نحو رضي يرضى، فإن قلت الرجل الثاني معرفة معادة فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره قلت ذلك","vol":"22","page":218},{"text":"الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ فَأَرِنِي فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ\n٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي\n٦٠٦٨ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\nــ\nحيث لا قرينة ولفظ (حتى انتهيت) قرينة المغايرة كما في قوله تعالى «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء»، قوله (فحمد الله) أي على البركة وظهور المعجزة و(سمي) أي بسمل وفيه أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز بباطن أمره لمن يرجو كشف ما فيه واستحباب الاستئذان وإن كان في بيت أهله والسؤال من الوارد إلى البيت وتشريك الفقراء فيه وشرب الساقي وصاحب الشراب أخيرًا والحمد على الخير والتسمية عند الشرب وامتناعه ﷺ من الصدقة وأكله من الهدية قوله (سعد) أي ابن أبي وقاص و(أول العرب) لأنه كان في أول قتال جرى في الكلام وهو أول من رمي إلى الكفار و(الحبلة) بضم المهملة وسكون الموحدة وقيل بفتحها أيضا ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه أو بقلة و(السمر) بضم الميم شجر و(ماله خلط) أي ما يخرج منهم مثل البعر لا يختلط بعضه ببعض لجفافه و(بنو أسد) قبيلة و(تعزرني) أي تؤدبني على أحكام الدين وتعلمني وتوقفني عليها وذلك","vol":"22","page":219},{"text":"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ\n٦٠٦٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ الْأَزْرَقُ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ\n٦٠٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ وَحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ\n٦٠٧١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ كُنَّا نَاتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ وَقَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا\nــ\nأنهم كانوا قالوا لعمر ﵁ أنه لا يحسن يصلي فقال إن كنت محتاجا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضاع سعي فيما مضى وفيما صليت مع رسول الله عليه وسلم حاشاه من ذلك مر في كتاب الأطعمة، قوله (عثمان) هو ابن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة الكوفي و(جرير) بفتح الجيم و(تباعا) بكسر الفوقانية وخفة الموحدة أي متابعة متوالية و(إسحاق بن إبراهيم) يقال له لؤلؤ سكن بغداد مر في سورة آل عمران و(إسحاق بن يوسف الأزرق) بتقديم الزاي على الراء الواسطي و(مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وخفة المهملة العامري مر في الوضوء و(هلال الوزان) في الجنائز و(أكلتين) بضم الهمزة وفتحها، قوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف الهروي و(النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغرًا بالمعجمة و(هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد","vol":"22","page":220},{"text":"مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ\n٦٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَاتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ\n٦٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ فَقُلْتُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ فَيَسْقِينَاهُ\n٦٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ\nــ\nو(السميط) بالمهملتين من سمط الشاة إذا نتف صوفها بعد إدخاله في الماء الحار، فإن قلت الشاة سميطة، قلت لا إذ الفرق في الشاة ونحوها بين المذكر والمؤنث نحو شاة وحشي وحشية أو أن الفعيل بمعنى المفعول كثيرًا يستوي فيه التذكير والتأنيث وغرضه أنه ﷺ ما كان متنعما في المأكولات ومر في الأطعمة، قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(إنما هو) أي طعامنا و(يؤتي) بلفظ الجمع و(باللحم) في بعضها باللحيم قوله (محمد بن نفيل) بالمعجمة الضبي و(عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع بالقافين وتسكين المهملة الأولى و(أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم بفتح الهاء البجلي بالموحدة والجيم و(القوت) المسكة من الرزق","vol":"22","page":221},{"text":"أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3622>بَاب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ</span>\n٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ الدَّائِمُ قَالَ قُلْتُ فَأَيَّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ قَالَتْ كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ\n٦٠٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ\n٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nوفيه فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفير نعم الآخرة (باب القصد) وهو استقامة الطريق وما بين الإفراط والتفريط، قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الله بن عثمان الأزدي المروزي و(أشعث) بالمعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنثة الكوفي و(يقوم) أي من النوم و(الصارخ) أي الديك والمؤذن، قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن (يتغمد) بالمعجمة قبل الميم والمهملة بعدها، ويقال تغمده الله برحمته إذا ستره بها، فإن قلت هذا الاستئناف متصل أو منقطع، قلت منقطع ويحتمل أن يكون متصلا من قبيل قوله تعالى «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» و(التسديد) بالمهملة من","vol":"22","page":222},{"text":"قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا\n٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ\n٦٠٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ\nــ\nالسداد وهو القصد في القول والعمل واختيار الصواب منهما و(قربوا) أي لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها و(الدلجة) بضم الدال وفتحها السير بالليل والادلاج بسكون الدال السير أوله وبالتشديد السير آخره و(القصد) أي ألزموا الوسط والاستقامة (تبلغوا) المنزل الذي هو مقصدكم شبه المتعبدين بالمسافرين وقال لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره وبعض الليل واحموا أنفسكم فيما بينهما لئلا تنقطع بكم، قال تعالى «وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل» مر في الإيمان، قوله (سليمان) هو ابن بلال و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة، فإن قلت ما التلفيق بين الحديث وقوله تعالى «وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون» قلت هو أن يقال الباء ليست للسببية بل الإلصاق أو المقابلة أو جنة خاصة هي بسبب الأعمال، وقال بعضهم: دخول الجنة بفضل الله والدرجات فيها بالأعمال فالحديث في دخولها والآية في درجاتها جاء صريحًا في سورة النحل أن الدخول بالعمل قال تعالى «ادخلوا الجنة بما كنتم تعلمون» وتقدم هذا البحث في كتاب الإيمان، قوله (أدومها) فإن قلت الدائم كيف يكون قليلا إذ معنى الدوام شمول الأزمنة مع أنه غير مقدور أيضًا قلت المراد من الدوام المواظبة العرفية وهي الإتيان بها في كل يوم أو كل شهر بقدر ما يطلق عليه عرفا اسم المداومة، قوله (محمد بن","vol":"22","page":223},{"text":"أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ وَقَالَ اكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ\n٦٠٨٠ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّامِ قَالَتْ لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَطِيعُ\n٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ.\nــ\nعرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و(اكلفوا) يقال كلفت به كلفا أولعت به وأكلفه غيره والتكليف الأمر بما يشق عليك، فإن قلت (ما تطيقون) فيه إشارة إلى بذل المجهود وغاية السعي وهو خلاف المقصود من السياق، قلت المراد ما تطيقون عليه دائما ولا تعجزون عنه في المستقبل قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب و(علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي، قوله (لا) قال ابن بطال: فإن قيل هو معارض بقولها ما رأيت أكثر صياما منه في شعبان قلنا لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده قال وإنما حض أمته على القصد وإن قل خشية الانقطاع عن العمل الكثير فكان رجوعا عن فعل الطاعات و(الديمة) بكسر الدال هي مطر يدوم بسكون، قوله (محمد بن الزبرقان) بكسر الزاي وإسكان الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي بالواو والزاي و(أبشروا) بالقطع وفي بعضها بالوصل وضم الشين أي أبشروا بالثواب على العمل وإن قل و(المغفرة) ستر الذنوب و(الرحمة) إيصال الخير، وقال محمد بن","vol":"22","page":224},{"text":"قَالَ أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ* وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا* قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ وَسَدَادًا صِدْقًا\n٦٠٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ قَدْ أُرِيتُ الْآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قُبُلِ هَذَا الْجِدَارِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ\nــ\nالزبرقان أظن موسى روى هذا الحديث (عن أبي النضر) بسكون المعجمة سالم بن أبي أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (عن أبي سلمة) يعني رواه بالواسطة، قوله (وقال عفان) بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار وإنما قال البخاري بلفظ قال لأنه أخذ منه مذاكرة لا تحديثا وتحميلا وكثيرًا روى عنه بالواسطة: قوله (محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و(رقي) نحو صعد وزنا معنى (قبل) بكسر القاف الجهة و(ممثلتين) أي مصورتين يقال مثله له إذا صوره حتى كأنه ينظر إليه و(القبل) بضمتين القدام و(كاليوم) أي يوما مثل هذا اليوم مر في الصلاة في باب رفع البصر إلى الإمام، فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للباب، قلت وجهه أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة ونصب عين المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه، قيل وفيه التنبيه على أن الشخص إذا وقف في الصلاة فحقه أن يمثلهما بين عينيه ليكونا شاغلين له عن سائر الأفكار الحادثة عن تذكير الشيطان نعوذ بالله منه وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان اللهم اجعلنا من المزحزحين عن النار المدخلين الجنة وذلك هو الفوز العظيم، أقول هذا آخر ما كتبنا من هذا الشرح بالطائف وأول ما شرحنا منه بالحرم المحترم بالمسجد الحرام","vol":"22","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3623>بَاب الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ</span>\nوَقَالَ سُفْيَانُ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾\n٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ وَلَوْ يَعْلَمُ\nــ\nتجاه البيت المعظم المشرف المكرم من الركنين اليمانيين زاده الله عظمة وشرفا وكرما ولا حرمنا بركاته وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدًا\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\nوصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم (باب الرجاء مع الخوف)، قوله (أشد) وإنما كان أشد لأنه يستلزم العلم بما في الكتب الإلهية والعمل بها ومر في سورة المائدة وقيل الأخوف هو قوله تعالى «واتقوا النار التي أعدت للكافرين» وقيل هو «لبئس ما كانوا يصنعون» قوله (قتيبة) بضم القاف وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة و(عمرو بن أبي عمرو) بالواو في اللفظين و(ما به رحمة) أي ما به نوع من الرحمة أو ما به جزء تقدم بلفظ الجزء في كتاب الأدب و(كله) في بعضها كلهم، قوله (لو لم يعلم) فإن قلت لو لانتفاء الأول لانتفاء الثاني صرح به ابن الحاجب في قوله تعالى «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» كما يعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد وليس في الحديث كذلك إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في لو جئتني لأكرمتك فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء وبالنظر على الذهن لانتفاء الأول لانتفاء الثاني فانا نعلم انتفاء المجيء بانتفاء الإكرام","vol":"22","page":226},{"text":"الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعَذَابِ لَمْ يَامَنْ مِنْ النَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3624>بَاب الصَّبْرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ</span>\nوَقَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وَقَالَ عُمَرُ وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالصَّبْرِ\n٦٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرْهُ\nــ\nويستدل به عليه وكذا في الآية انتفى الفساد لانتفاء التعدد ونعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد ثم التقريب في البحث ظاهر هذا والمقصود من الحديث أن الشخص ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء يعني لا يكون مفرطًا في الرجاء بحيث يصير من الفرقة المرجئة ولا مفرطًا في الخوف بحيث يصير من الوعيدية بل يكون بينهما قال تعالى «يرجون رحمته ويخافون عذابه» وكل من يتبع الملة الحنيفية السمحة السهلة عرف أن قواعدها أصولا وفروعا كلها في الوسط أما في الأصول فكما في صفات الله تعالى لا يثبت بحيث يلزم التجسيم ولا ينفي بحيث يلزم التعطيل وكما في أفعال العباد لا يكون جبريا ولا قدريا بل يقول بأمر بين الأمرين وكما في الإمرة لا يكون خارجيا ولا رافضيا بل يكون سنيا وهلم جرا وأما في الفروع فكما في العبادة الدينية مثلا لا يكون جاهزًا بها ولا خافتا قال تعالى «ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا» وكما في العبادة المالية لا يكون مسرفا ولا قاترا قال تعالى «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما» ونحو ذلك\nكلا طرفي قصد الأمور ذميمة ... وبينهما نهج لأهل الطريقة\nقوله (الصبر) هو حبس النفس وتارة يستعمل بعن كما في المعاصي يقال صبر عن الزنا وأخرى بعلي كما في الطاعات يقال صبر على الصلاة والصابرون في الآية مطلقة يحتمل الاستعمالين أي الصابرون عن أو على المصيبة و(محارم الله) محرماته، قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي مرادف الأسدي و(ناسا) في بعضها أناسا و(أنفق بيده) جملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية و(ما يكون)","vol":"22","page":227},{"text":"عَنْكُمْ وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ\n٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ أَوْ تَنْتَفِخَ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\nــ\nفي بعضها ما يكن فما إما موصولة وإما شرطية مر الحديث في الزكاة و(الاستعفاف) طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس و(يعفه الله) أي يعطيه العفاف قالوا معناه من تعفف عن السؤال ولم يظهر الاستغناء جعله الله غنيا ومن ترقي من هذه المرتبة إلى ما هو أعلا من إظهار الاستغناء لكن إن أعطى شيئا لم يرده يملأ الله قلبه غني ومن فاز بالقدح الأعلى وتصبر وإن أعطى لم يقبل فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الأخلاق، قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام و(مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و(زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالقاف وكلمة (أو تنتفخ) للتنويع ويحتمل أن يكون شكا من الراوي و(فقيل له) أي إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت الصبر على الطاعة وعن ترك الشكر أي الكفران ثم الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر على المعصية ومر في سورة الفتح\n---------------------------------------\nتم بحمد الله تعالى ومزيد فضله الجزء الثاني والعشرون\nويليه بعونه تعالى الثالث والعشرون، وأوله\n(باب من يتوكل على الله فهو حسبه)","vol":"22","page":228},{"text":"بِسْمِ الله الرَحْمَنِ الرَحيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3625>بَاب ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾</span>\nقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ\n٦٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nقوله (ومن يتوكل) التوكل هو تفويض الأمور إلى مسبب الأسباب وقطع النظر عن الأسباب العادية وقيل هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر و(الربيع) بفتح الراء (ابن خثيم) مصغر الخثم بالمعجمة والمثلثة الثوري الكوفي و(من كل ضاق) يعني التوكل على الله عام في كل أمر مضيق على الناس يعني لا خصوصية للتوكل في أمر هو جار في جميع الأمور التي ضاق على الإنسان مخرجها قوله (أبو إسحاق) قال الغساني لم أجده منسوبا عند شيوخنا لكن حدث البخاري في الجامع كثيرا عن ابراهيم عن روح أي بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة. قوله (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين. فإن قلت معنى كتاب الطب أنه ﷺ أمر أن يسترقي من العين قلت المأمور بها ما يكون بقوراع القرآن ونحوه والمنهي عنها رقية العزّامين وما عليه أهل الجاهلية و(لا يتطيرون) أي لا يتشاءمون بالطيرة ومثلها مما هو عادتهم قبل الإسلام والطيرة ما يكون في","vol":"23","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3626>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ</span>\n٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُغِيرَةُ وَفُلَانٌ وَرَجُلٌ ثَالِثٌ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَادِ الْبَنَاتِ وَعَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ وَرَّادًا يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nالشر والفأل ما يكون في الخير وفيه مباحث تقدمت ثمة، قوله (عن ابن مسلم) بفاعل الإسلام الطوسي ثم البغدادي و(هشيم) مصغرا و(مغيرة) بضم الميم وكسرها (ابن مقسم) بكسر الميم الضبي الكوفي و(الشعبي) بفتح الشين وسكون المهملة عامر و(وراد) بفتح الواو وشدة الراء مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه، قوله (قيل وقال) هما إما فعلان وإما مصدران والمراد بهما إما حكاية أقاويل الناس قال فلان كذا وقيل كذا وإما أمور الدين بأن يفعل من غير احتياط ودليل و(كثرة السؤال) أي من المسائل التي لا حاجة إليها أو من الأموال أو عن أحوال الناس أو عن رسول الله ﷺ قال تعالى «لا تسألوا عن أشياء» و(منع وهات) أي حرّم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه مرّ في أول كتاب الأدب و(عبد الملك بن عمير)","vol":"23","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3627>بَاب حِفْظِ اللِّسَانِ</span>\nوَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾\n٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ\n٦٠٨٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ\n٦٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي النَّبِيَّ ﷺ\nــ\n\nهو مصغر عمر القبطي (باب حفظ اللسان) قوله (محمد بن أبي بكر المقدمي) بلفظ المفعول روي عن عمه عمر و(أبو حازم) بالمهملة والزاي مسلمة، قوله (يضمن) إطلاق الضمان عليه مجاز إذ المراد لازم الضمان وهو أداء الحق الذي عليه يعني من أدى الحق الذي على لسانه من ترك تكلم مالا يعنيه أو على فمه من ترك أكل ما لا يحّل له، أو الحق الذي على فرجه من ترك الزنا أو أدى حقه مر الحديث وفيه أن عظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج فمن وقى شرهما فقد وقى أعظم الشرور، قوله (بالله واليوم الآخر) إنما خصصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ والمعاد وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص قولا وفعلا وذلك إما بالنسبة إلى المقيم وإلى المسافر أو الأول تخلية والثاني تحلية، قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و(سعيد المقبري)","vol":"23","page":4},{"text":"يَقُولُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزَتُهُ قِيلَ مَا جَائِزَتُهُ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ\n٦٠٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ\n٦٠٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا\nــ\nبضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها و(أبو شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء المهملة اسمه خويلد الخزاعي بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة و(جائزته) أي أعطوا جائزته ولو صح الرواية بالرفع كان تقديره المتوجه عليكم جائزته وهذا يحتمل معنيين الأول أنه يتكلف له إذا نزل بهم يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يكون كالضيف يقدم له ما حضر والثاني أن القرى ثلاثة أيام ثم يعطى ما يجوز به من منزل إلى منزل أي قوت يوم وليلة، فإن قلت (الجائزة) حقه و(اليوم) ظرف فكيف وقع خبرا عنها قلت مضاف مقدر أي زمان جائزته يوم وليلة ومر فيه لطائف في أول كتاب الأدب. قوله (عبد الله بن منير) بفاعل الإنارة بالنون المروزي و(أبو النضر) بسكون المعجمة هاشم بن القاسم التميمي الخراساني مر في الوضوء و(عب الرحمن بن دينار) مولى ابن عمر ﵄ و(لا يلقى لها بالا) أي لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتد بها ولا يبالي بها وهو مقارب لقوله تعالى «وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم» و(من رضوان الله) أي مما رضي الله تعالى به و(من سخط الله) أي مما لم يرض به قالوا هي مثل الكلمة عند السلطان تصير سببا لمضرة شخص وإن لم ير ذلك أو الكلمة التي يدفع بها مظلمة وإن لم يقصده. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي الأسدي و(ابن أبي حازم) بإهمال الحاء والزاي عبد العزيز و(يزيد) من الزيادة بالزاي ابن عبد الله الليثي المدني و(عيسى التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية و(ما تبين) أي لا يتدبر فيها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم كلمة الشهادة. قوله (بين المشرق) فإن قلت","vol":"23","page":5},{"text":"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْني ابْنَ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3628>بَاب الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ</span>\n٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3629>بَاب الْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ</span>\n٦٠٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ رَجُلٌ\nــ\nلفظ بين يقتضي دخوله على متعدد قلت المشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف هو غير مشرق الشتاء وبينهما بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله تعالى «سرابيل تقيكم الحر» وفي بعض الروايات جاء صريحا والمغرب وفيه أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلا أمسك. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و(خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة الخزرجي وحيث شعبة يظلهم الله مر في كتاب الصلاة بالجماعة وفي بعضها لم يوجد لفظة شعبة. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح الشين و(جرير) بفتح الجيم و(ربعي)","vol":"23","page":6},{"text":"مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ فَقَالَ لِأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَفَعَلُوا بِهِ فَجَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ قَالَ مَا حَمَلَنِي إِلَّا مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ\n٦٠٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا يَعْنِي أَعْطَاهُ قَالَ فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا فَقَالَ اللَّهُ كُنْ\nــ\nبكسر الراء وإسكان الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية و(ذروني) بضم الذال من الذر وهو التفريق وبفتحها من التذرية يقال ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته أطارته أذهبته و(صائف) أي حال ومر الحديث في كتاب الأنبياء في باب ذكر بني إسرائيل مرارًا أربعة. قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و(حضر) بلفظ المجهول و(خير) بالرفع والتنوين فيه للعوض و(لم يبتئر) من الابتئار افتعال من البأر بالموحدة والراء ومعناه لم يدخر ولم يخبأ و(تقدم) بفتح الدال أي لم يقدم بهذه الهيأة وهذه النية و(السحق والسهك) بمعنى واحد وقيل السهك دونه، قوله (وربي) هو على القسم من المخبر بذلك عنهم ليصحح خبره وفي صحيح مسلم فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربي. قال القاضي عياض: وفي بعض نسخه ففعلوا ذلك وذرى قال فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون أقل ولفظ البخاري يحتمل أن","vol":"23","page":7},{"text":"فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ ﵀ فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَأَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3630>بَاب الِانْتِهَاءِ عَنْ الْمَعَاصِي</span>\n٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَا النَّجَاءَ فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا\nــ\nيكون بصيغة الماضي من التربية أي ربى أخذ المواثيق بالتأكيدات والمبالغات لكنه موقوف على الرواية، قوله (إذا رجل قائم) مبتدأ وخبر، قال ابن مالك: جاز وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد إذ المفاجأة لأنها من القرائن التي تتحصل بها الفائدة كقولك انطلقت فإذا سبع في الطريق. قوله (أو فرق) بفتح الراء أي خوف وهذا شك من الراوي و(تلافاه) بالفاء أي تداركه. فإن قلت مفهومه عكس المقصود إذ الظاهر أن يقال فما تلافاه إلا أن رحمه قلت ما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها أو المراد ما تلافى عدم الابتئار بأن رحمه أو لأن رحمه. وقال أبو قتادة: فحدثت أبا عثمان عبد الرحمن النهدي بفتح النون فقال سمعت سلمان الفارسي و(معاذ) هو ابن معاذ التيمي. قوله (بريد) مصغر البرد و(أبو بردة) بضم الموحدة في اللفظين. فإن قلت ما العائد إلى ما في ما بعثني الله قلت محذوف أي بعثني الله به إليه و(النذير العريان) أي المنذر الذي تجرد عن ثوبه وأخذ يرفعه ويديره حول رأسه إعلاما لقوله بالغارة وقيل كان عادتهم أن الرجل إذا رأى الغارة فجأتهم وأراد إنذار قومه يتعرى من ثيابه ويشير بها","vol":"23","page":8},{"text":"وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ\n٦٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا\n٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ\nــ\nليعلم أنه قد فجأهم أمر ثم صار مثلا لكل ما يخاف مفجأته وقيل أن خثعميا كان ناكحا في بني زيد وأرادوا أن يغزوا خثعما فحبسوه لئلا ينذر قومه فصادف فرصة فهرب بعد أن رمى ثيابه وأنذرهم وقال ابن بطال: رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة رجل فقطع يديه فرفع إلى قومه يخبرهم به عن حقيقته فضرب المثل به لأمته لأنه تجرد لإنذارهم ولخبرهم على التحقيق. الخطابي: روى العربان بالموحدة فإن كان محفوظا فمعناه المفصح بالإنذار لا يكنى ولا يروى يقال رجل عربان أي فصيح اللسان. قوله (فالنجا) بالنصب المفعول مطلق أي الإسراع و(الادلاج) بلفظ الإفعال السير أول الليل وبالافتعال السير آخر الليل و(المهل) بفتحتين السكينة والتأني و(صبحهم) أتاهم صباحا و(اجتاحهم) أي استأصلهم. قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الله و(الفراش) بفتح الفاء وتخفيف الراء جمع الفراشة وهي صغار البق وقيل هي ما يتهافت في النار من الطيارات و(قحم في الأمر) رمى نفسه فيه فجأة وأقحمته فاقتحم ويقال اقتحم المنزل إذا هجم و(الحجز) جمع الحجزة وهي معقد الإزار و(من السراويل) موضع التكة. فإن قلت القياس وأنتم تقتحمون لا هم ليوافق لفظ بحجزكم قلت هو الثقات وفيه إشارة إلى أن من أخذه رسول الله ﷺ","vol":"23","page":9},{"text":"لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3631>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا</span>\n٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\n٦١٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3632>بَاب حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ</span>\n٦١٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ\nــ\nبحجزته لا اقتحام له فيها وأيضا فيه احتراز عن مواجهتهم بذلك قالوا هذا مثل ضربه ﵇ لأمته لينبههم بها على استشعار الحذر خوف التورط في محارم الله ومثل لهم ذلك بما شاهدوه من الأمور ليقرب ذلك من إفهامهم فمثل إتباع الشهوة المؤدية إلى النار بوقوع الفراش الذي من شأنه يتبع ضوء النار ليقع فيها يظن أنها لا تحرقه، قوله (لسانه) أي قوله و(ويده) أي فعله ومر الحديث بلطائف في أول كتاب الإيمان (باب قول النبي ﷺ لو تعلمون ما أعلم) أي من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع وفي البرزخ ويوم القيامة. قوله (يحيى بن بكير) مصغرا و(عقيل) بضم العين ومعنى الحديث لو علمتم ما أعلم من الهائلات والمخوفات لسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال «فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا» وفيه نوعان من صفة البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر و(سليمان بن حرب) ضد الصلح. قوله","vol":"23","page":10},{"text":"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3633>بَاب الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ</span>\n٦١٠٢ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ\n٦١٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ\nــ\n(الأعرج) هو عبد الرحمن و(المكاره) نحو الاجتهاد في العبادات والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والإحسان إلى المسيء والصبر على المعاصي وأما الشهوات التي النار محجوبة بها فهي الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والغيبة والملاهي وأما المباحة فهي ما يكره الإكثار منها مخافة أن تجر إلى المحرمات أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعات قالوا هذا من جوامع الكلم ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات والنار إلا بالشهوات وهما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بالمشتهيات وفي بعض الروايات بدل حجبت حفت وقيل هو خبر بمعنى الأمر والنهي. قوله (موسى بن مسعود النهدي) بفتح النون وسكون الهاء بالمهملة و(الأعمش) بالجر عطفا على منصور واسمه سليمان و(الشراك) سير النعل وهي ما وقيت به القدم من الأرض وفيه دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة والمعاصي مقربة من النار وقد يكون في أيسر الأشياء فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الخير ولا يستقل قليلا من الشر فيحسبه هينا وهو عند الله عظيم فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله","vol":"23","page":11},{"text":"أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3634>بَاب لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ</span>\n٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3635>بَاب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ</span>\n٦١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ\nــ\nبها والسيئة التي يسخط الله عليه بها. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغر عمر و(باطل) أي فان أو غير ثابت أو خارج عن حد الانتفاع، فإن قلت هذا مصراع لا بيت قلت أطلق البعض وأراد الكل مجازا أو المراد هو ومصراعه الآخر وهو\nوكل نعيم لا محالة زائل\nفإن قلت روي أنه لما أنشد لبيد العامري المصراع الأول قال له عثمان صدقت ولما أنشد الثاني قال له كذبت إذ نعيم الجنة لا يزول قلت يراد بالنعيم ما هو نعيم لنا في الحال أي النعيم الدنيوي بقرينة أن الضارب حقيقة في مباشرة الضرب حالا. فإن قلت التصديق بالأول ينافي التكذيب بالثاني إذ من صدق أن ما خلا الله باطل يلزمه القول ببطلان ما سوى الله وكل نعيم دنيوي أو أخروي هو سواه قلت ليس المراد بالله ذاته فقط بل ذاته وصفاته وما كان له من الإيمان والعمل الصالح والثواب ونحوه مر في الأدب في باب ما يجوز من الشعر. قوله (فضل) بكسر المشددة المعجمة و(الخلق) بفتح المعجمة الصورة أو الأولاد والأتباع ونحوه أي فيما يتعلق بزينة الدنيا وهو المال والبنون و(ينظر إلى أسفل منه) ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم الله عليه ويشكر عليه وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فينظر إلى من فوقه لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و(جعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى ابن دينار أبو عثمان","vol":"23","page":12},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْدُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ\nــ\nو(أبو رجاء) ضد الخوف (العطاردي) بضم المهملة وكسر الراء والرجال كلهم بصريون لأن ابن عباس سكان البصرة. قوله (فيما يورى عن ربه) فإن قلت أما المقصود من هذا الكلام إذ كل كلامه كذلك إذ هو ﷺ ما ينطق عن الهوى قلت أما بيان أنه من الأحاديث القدسية أو بيان ما فيه من الإسناد الصريح إلى الله حيث قال أن الله كتب أو بيان الواقع وليس فيه أن غيره ليس كذلك بل فيه أن غيره كذلك إذ قال فيما يرويه أي في جملة ما يرويه. قوله (كتب الحسنات) أي قدرها وجعلها حسنة أو سيئة وفيه دلالة على بطلان قاعدة الحسن والقبح العقليين وأن الأفعال ليست بذواتها قبيحة أو حسنة بل الحسن والقبح شرعيان حتى لو أراد الشارع التعكيس والحكم بأن الصلاة قبيحة والزنا حسن كان له ذلك خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا الصلاة في نفسها حسنة والزنا قبيح والشارع كاشف مبين لا مثبت وليس له تعكيسا. قوله (عشر حسنات) قال الله تعالى «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» و(إلى سبعمائة ضعف) أي مثل والضعف يطلق على المثل وعلى المثلين قال تعالى «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة» و(إلى أضعاف كثيرة) قال تعالى «والله يضاعف لمن يشاء» فإن قلت لما كان الهم في الحسنة معتبرا باعتبار أنه فعل القلب لزم أن يكون الهم بالسيئة أيضا كذلك قلت هذا من فضل الله ﷾ على عباده حيث عفى عنهم قال تعالى «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» إذ ذكر في السياق الافتعال الذي لا بد فيه من المعالجة والتكلف فيه كما فضل عليهم أيضا بكتابة الحسنة عشرا وكتابة السيئة واحدة، فإن قلت إذا هم بالسيئة ولم يعملها فغايته أن لا تكتب له سيئة فمن أين تكتب له حسنة قلت الكف عن الشر حسنة، فإن","vol":"23","page":13},{"text":"عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3636>بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ</span>\n٦١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمُوبِقَاتِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3637>بَاب الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَمَا يُخَافُ مِنْهَا</span>\n٦١٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ\nــ\nقلت اتفقوا على أن الشخص إذا عزم على ترك صلاة بعد عشرين سنة عصى في الحال قلت العزم وهو توطيد النفس على فعله غير الهم الذي هو تحديث النفس من غير استقرار وفيه أن الحفظة تكتب ما يهم به العبد ولا يشترط ظهوره منه ولا يخفى أن الترك الذي يثاب عليه ما يكون لوجه الله تعالى لا لأمر آخر، الخطابي: هذا إذا تركها مع القدرة عليها إذ لا يسمى الإنسان تاركا للشيء الذي لا يقدر عليه. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو هشام الطيالسي و(مهدي) ابن ميمون الأزدي البصري و(غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن جرير والرجال بصريون، قوله (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة، قال ابن بطال: جاز استعمال أن المخففة بدون اللام الفارقة بينها وبين النافية عند الأمن من الالتباس ومعنى الحديث راجع إلى قوله تعالى «وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم» (باب الأعمال بالخواتيم) أي العواقب. قوله (علي بن عياش) بتشديد التحتانية وباعجام الشين الألهاني بالنون و(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و(رجل يقاتل) اسمه قزمان بضم القاف والزاي و(غناء) بفتح المعجمة","vol":"23","page":14},{"text":"غَنَاءً عَنْهُمْ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3638>بَاب الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ السُّوءِ</span>\n٦١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ\nــ\nوبالمد يقال غنى عنه غناء فلان ناب عنه وأجرى مجراه و(ذبابة السيف) حده وطرفه، فإن قلت تقدم أنه كان ذلك بنصل سهمه قلت لا منافاة لا مكان الجمع بينهما و(يرى) بالضم أي يظن مر في الجهاد في باب لا يقال فلان شهيد. قوله (خلاط) بضم الخاء وشدة اللام جمع وبكسرها والتخفيف مصدر أي المخالطة و(عطاء بن يزيد) من الزيادة و(الأوزاعي) عبد الرحمن و(الزهري) ابن محمد","vol":"23","page":15},{"text":"وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَالنُّعْمَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ\nــ\nو(الشعب) الطريق في الجبل ومسيل الماء وما انفرج بين الجبلين، فإن قلت جاء في الحديث خيركم من تعلم القرآن وعلّمه وخير الناس من طال عمره وحسن عمله ونحو ذلك قلت اختلافهما بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال و(النعمان) هو ابن راشد الجزري بالجيم والزاي والراء و(الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية و(سليمان بن كثير) ضد القليل و(عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي و(عبد الرحمن) ابن خالد بن مسافر أمير مصر و(بعض أصحاب النبي ﷺ) لعله أبو سعيد الخدري. قوله (أبو نعيم) مصغر الفضل بالمعجمة و(الماجشون) بكسر الجيم وفتحها عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة و(عبد الرحمن) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و(السعف) جمع السعفة وهي رأس الجبل و(مواقع الفطر) يعني الأودية مر مباحث الحديث في كتاب الإيمان في باب الدين الفرار، فإن قلت من تتبع القواعد عرف أن للشارع اهتماما بالاجتماع كما شرع الجماعة لتختلط أهل المحلة والجمعة ليجتمع أهل المدينة و(العيد) ليجتمع أهل السواد بأهل","vol":"23","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3639>بَاب رَفْعِ الْأَمَانَةِ</span>\n٦١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ\n٦١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ\nــ\nالبلاد و(الحج) ليختلط أهل الآفاق وقال الفقهاء ينتقل اللقيط من البادية إلى القرية ومنها إلى البلد لا عكسه قلت المراد بالعزلة ترك فضول الصحبة والاجتماع بالجليس السوء وحط العلاوة التي لا حاجة لك إليها وفي الجملة المسألة مختلف فيها فقال بعضهم العزلة أفضل وقال آخرون الاختلاط والحق التفضيل بحسب الجلساء وبحسب الأوقات والله أعلم. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و(فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(أسند الأمر) أي فوض المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا هذا نعوذ بالله منه ومر الحديث في أول كتاب العلم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(سفيان) بفتح السن وضمها وكسرها و(حديثين) أي في باب الأمانة إذ له أحاديث كثيرة وأولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها و(الجذر) بفتح الجيم وقيل بكسرها وسكون المعجمة الأصل","vol":"23","page":17},{"text":"فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا\n٦١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ\nــ\nأي كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب أيضا بسبب الشريعة و(الوكت) بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة الأثر وقيل السواد اليسير وقيل اللون المحدث المخالف للون الذي كان قبله و(المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل بفأس ونحوه و(نفط) بكسر الفاء والضمير راجع إلى الرجل ولم يؤنث باعتبار العضو منتبرا من الانتبار وهو الارتفاع ومنه المنبر لارتفاع الخطيب عليه و(الأمانة) المتبادر منها إلى الذهن المعنى المشهور منها وهو ضد الخيانة وقيل المراد منها هو التكاليف الإلهية وحاصله أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئا فشيئا فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت وإذا زال شيء آخر منه صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد ثباته في القلب وخروجه منه واعتقاب الظلمة إياه بحمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط. قوله (الإسلام) في بعضها بالإسلام وذكر النصراني على سبيل التمثيل وإلا فاليهودي أيضا كذلك صرح في صحيح مسلم بهما ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان أي كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بأمانته فإنه كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة وإن كان كافرا فساعيه هو الذي يسعى له أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج","vol":"23","page":18},{"text":"أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3640>بَاب الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ</span>\n٦١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ح وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا\nــ\n\nحقي منه وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعيهم مثل سعاة الزكاة وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل قالوا حمل المبايعة على بيعة الخلافة وغيرها من التحالف في أمور الدين خطأ لأن النصراني لا يعاقد عليها ولا يبايع بها فإن قلت رفع الأمانة ظهر في زمان رسول الله ﷺ فما وجه قول حذيفة أنا أنتظره، قلت المنتظر هو الرفع بحيث يقبض أثرها مثل المجل ولا يصح الاستثناء بمثل إلا فلانا وفلانا وهذا الحديث من أعلام النبوة. قوله (راحلة) هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة المنظر وقيل الراحلة الجمل النجيب والهاء المبالغة أي الناس كثير والمرضي منهم قليل كما أن المائة من الإبل لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة قال بعضهم المراد به القرون التي في آخر الزمان لأن قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم شهد رسول الله ﷺ لهم بالفضل أقول لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد أن المؤمنين منهم قليلون. الخطابي: يؤول بوجهين أحدهما أن الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيهما الشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع كالإبل المائة التي لا يكون فيها راحلة وهي التي ترحل لتركب و(الراحلة) فاعلة بمعنى مفعولة أي كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها والعرب تقول للمائة من الإبل إبل ويقال لفلان إبل أي مائة من الإبل وإبلان إذا كان له مائتان والثاني أن أكثر الناس أهل نقص وأهل الفضل عددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل المحمولة كما قال تعالى «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» (باب الرياء والسمعة) بضم السين المهملة ما يتعلق بحاسة السمع والرياء ما يتعلق بحاسة البصر أي ما يعمله ليراه الناس ويسمعوه لا لله تعالى. قوله (سلمة) بفتحتين ابن كهيل مصغر الكهل الكوفي وكلمة ح إشارة إلى التحويل","vol":"23","page":19},{"text":"يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3641>بَاب مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ</span>\n٦١١٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ\nــ\nمن إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل أو إلى صح أو إلى الحديث ويتلفظ عند القراءة بلفظ حا مقصورا و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين و(لم أسمع) أي ولم يبق من أصحاب النبي ﷺ حينئذ غيره في ذلك المكان و(التسميع) التشهير وإزالة الخمول بنشر الذكر. الخطابي: من سمع أي عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقال بعضهم إن من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذي أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة وكذلك من را بالناس بعمله رايا الله به أي أطلعهم على أنه فعل ذلك رياء لهم لا لوجهه واستحق سخط الله عليه. قال تعالى «من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون» قوله (هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة ابن خالد ويقال له هداب بفتحها وتشديد المهملة و(الرديف) الراكب خلف الراكب و(آخرة) بوزن الفاعلة هي العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه وأراد بذكره","vol":"23","page":20},{"text":"اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3642>بَاب التَّوَاضُعِ</span>\n٦١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ قَالَ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا سُبِقَتْ الْعَضْبَاءُ\nــ\nالمبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه لكونه أضبط وأما تكريره ﷺ ثلاثا فلتأكيد الاهتمام بما يخبره وليكمل تنبيه معاذ فيما يسمعه، قوله (حق العباد) فإن قلت فيه دلالة لمذهب المعتزلة القائلين بالوجوب على الله تعالى قلت لا إذ معنى الحق المتحقق الثابت أو الجدير أو هو واجب شرعا بإخبار الله تعالى ووعده أو هو كالواجب في تحققه وتأكده أو ذكر الحق على سبيل المقابلة مر في آخر كتاب اللباس قوله (التواضع) هو إظهار التنزل عن مرتبته وقيل تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل و(زهير) و(حميد) كلاهما بلفظ التصغير و(محمد) قال الكلاباذي هو ابن سلام و(الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء هو مروان و(أبو خالد) الأحمر ضد الأبيض سليمان بن حبان بتشديد التحتانية الأزدي و(العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالمد الناقة المشقوقة الأذن وأما ناقة رسول الله ﷺ فلم","vol":"23","page":21},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ\n٦١١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي\nــ\nتكن مشقوقة لكنه صار لقبالها و(لا تسبق) بلفظ مجهول و(القعود) بفتح القاف وهو البكر من الإبل حين يمكن ظهره من الركوب وأدنى ذلك سنتان مر في الجهاد في باب ناقة النبي ﷺ. قوله (محمد بن كرامة) بفتح الكاف وتخفيف الراء العجلي بكسر المهملة الكوفي مات ببغداد سنة ست وخمسين ومائتين و(خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام و(شريك) ضد الفريد ابن عبد الله بن أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور و(عطاء) أي ابن يسار ضد اليمين. قوله (لي) هو في الأصل صفة لقوله وليا لكنه لما تقدم صار حالا و(آذنته) أي أعملته بالحرب و(المراد لازمه) أي أعمل به ما يعمله العدو المحارب من الإيذاء ونحوه و(أحب) برفع الباء ونصبه و(يبطش) بالكسر والضم. فإن قلت المحبة المترتبة على النوافل المستعقبة بسائر الكمالات المذكورة بعدها تشعر بأنها أفضل وأقبل من الفرائض قلت حاشا بل ما تقرب عبد إلى الله تعالى بأحب من الفرائض كما صرح به أولا فالمراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها مكملة لها وحاصله أن تلك الكمالات ببركتهما جميعا أصلا وتابعا، فإن قلت كيف يكون الله يسمعه، قلت الخطابي: هذه أمثال والمعنى والله أعلم توفيقه في الأعمال التي باشرها بهذه الأعضاء وتيسر المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه من مواقعة ما يكره الله تعالى من إصغاء إلى اللهو مثلا ومن نظر إلى ما نهى عنه ومن بطش","vol":"23","page":22},{"text":"لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3643>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ</span>\n﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾\n٦١١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا وَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّ بِهِمَا\nــ\nمما لا يحل له ومن سعى في الباطل برجله أو بأن يشرع في إجابة الدعاء والإلحاح في الطلب وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة وكذلك التردد أيضا مثل لأنه محال على الله تعالى ويؤول أيضا بوجهين أحدهما أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك فيدعو الله تعالى فيشفيه منها ويدفع مكروهها عنه فتكون ذلك فعله كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له في ذلك فيتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله وهذا معنى أن الدعاء يرد البلاء والثاني ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روي من قصة موسى ﵇ وما كان من لطمه عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى وحقيقة المعنى في الوجهين لطف الله تعالى بالعبد وشفقته وعطفه عليه أقول وقيل ههنا وجه ثالث وهو أن يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج بخلاف سائر الأمور فإنها تحصل بمجرد قول كن سريعا دفعة واحدة. قوله (مساءته) أي حياته لأن بالموت يبلغ إلى النعيم المقيم لا في الحياة أو لأن حياته تؤدي إلى أرذل العمر وتنكيس الخلق والرد إلى أسفل سافلين أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد. فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت التقرب بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب ﷾ وقيل الترجمة مستفادة مما قال كيف سمعه ومن التردد (باب قول النبي ﷺ بعثت أنا والساعة) بالرفع والنصب أي القيامة و(هاتين) أي الأصبعين السبابة والوسطى ومر في سورة النازعات و(أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد و(أبو حازم) بالمهملة والزاي","vol":"23","page":23},{"text":"٦١١٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ\n٦١١٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3644>بَاب</span>\n٦١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ\nــ\n\nمسلمة و(يمدهما) أي ليمتازا عن سائر الأصابع و(أبو التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة و(أبو بكر بن عياش) بشدة التحتانية وباعجام الشين و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و(أبو صالح) هو ذكوان وأما معنى الحديث فقيل هو إشارة إلى قرب المجاورة وقيل إلى تقارب ما بينهما طولا وفضل الوسطى على السبابة لأنه شيء يسير أطول منها فالوجه الأول بالنظر إلى العرض والثاني بالنظر إلى الطول وقيل أنه ليس بينه وبين الساعة نبي غيره مع التقرب لحينها، فإن قلت أن الله عنده علم الساعة ولا يعلمها غيره فكيف علم أنها قريبة قلت المعلوم قربها والمجهول ذاتها فلا معارضة، قوله (من مغربها) فإن قلت أهل الهيئة يثبتون أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه قلت قواعدهم متقوضة ومقدماتهم ممنوعة ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير","vol":"23","page":24},{"text":"فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3645>بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ</span>\n٦١٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ\nــ\nالمشرق مغربا وبالعكس مر الحديث في أول كتاب بدء الخلق وآخر سورة الأنعام، قوله (لقحته) بكسر اللام الناقة الحلوب و(يليط) من لاط الرجل حوضه وألاطه إذا أصلحه وطيبه والمقصود أن قيام القيامة يكون بغتة، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم ابن منهال و(همام) هو ابن يحيى و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة. قوله (أمامه) وهو متناول للموت أيضا فإن قلت قد نفاه رسول الله ﷺ خصوصا وأثبته عموما فما وجهه قلت نفى الكراهة التي هي حال الصحة وقبل الإطلاع على حاله وأثبت الذي في حال النزع وبعد الاطلاع فلا منافاة. فإن قلت الشرط ليس سببا للجزاء بل الأمر بالعكس قلت مثله يؤول بالإخبار أي من أحب لقاء الله أخبره بأن الله أحب لقاءه وكذلك الكراهة. قال النووي: أي الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل النوبة فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه فأهل السعادة","vol":"23","page":25},{"text":"فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ\n٦١٢٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ\nــ\nيحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعد الله لهم ويحب الله لقاءهم ليجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه و(يكره الله لقاءهم) أي يبعدهم عن رحمته ولا يريد لهم الخير، الخطابي: محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا فلا يجب طول القيام فيها لكن يستعد للارتحال عنها وكراهته بضد ذلك ثم اللقاء على وجوه منها الرؤية ومنها البعث لقوله تعالى «قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله» أي بالبعث ومنها الموت لقوله «من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت». قوله (أبو دواد) سليمان الطيالسي و(عمرو) أي ابن مرزوق الباهلي مر في مناقب عائشة ﵂ وهو يروي عن شعبة وهو عن قتادة بالاختصار و(قال سعيد) أي ابن أبي عروبة عن قتادة بدون الاختصار عن زرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى العامري كان يؤم الصلاة فقرأ فيها فإذا نقر في الناقور فشهق فمات سنة ثلاث وتسعين و(سعد) هو ابن هشام الأنصاري ابن عم أنس بن مالك قتل بأرض نجران مر في سورة عبس و(بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و(أبو بردة) كذلك. قوله (في رجال) أي في جملة رجال","vol":"23","page":26},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَاسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ قَالَتْ فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3646>بَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ</span>\n٦١٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَشُكُّ عُمَرُ فَجَعَلَ\nــ\nأخر رووا ذلك (يخير) أي بين حياة الدنيا وموتها و(نزل) بلفظ المجهول و(أشخص) أي رفع و(الرفيق) منصوب بمقدر هو نحو أختار أو أريد وهو إشارة إلى الملائكة أو الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين و(لا يختارنا) بالنصب أي حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبقى أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض و(كان يحدثنا) أي في حال صحته وهو أنه لن يقبض نبي حتى يخير ولفظ قوله (هو) بالنصب على الاختصاص أي أعني. قوله (محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر و(ابن أبي مليكة) تصغير الملكة عبد الله و(أبو عمرو) بالواو و(ذكوان) بفتح المعجمة و(الركوة) بفتح الراء و(العلبة) بضم المهملة و(سكرة الموت)","vol":"23","page":27},{"text":"يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ\n٦١٢٤ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَعْرَابِ جُفَاةً يَاتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ قَالَ هِشَامٌ يَعْنِي مَوْتَهُمْ\n٦١٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ\nــ\nشدته وغمه وغشيته و(في الرفيق) أي أدخلني في جملتهم أي اخترت الموت مر في آخر كتاب المغازي. قوله (صدقة) أخت الزكاة و(عبدة) ضد الحرة و(لا يدركه) بالجزم قال هشام ابن عروة راوي الحديث يريد بساعتهم موتهم وانقراض عهدهم إذ من مات فقد قامت قيامته وكيف والقيامة الكبرى لا يعلمها إلا الله تعالى. فإن قلت السؤال عن الكبرى والجواب بالصغرى فلا مطابقة قلت هو من باب الأسلوب الحكيم ومر الحديث في آخر كتاب الأدب توجيهات أخر مثل أنه تمثيل لتقريب الساعة لا يراد منها حقيقة قيامها إذ الهرم لا حد له أو علم ﷺ أن ذلك المشار إليه لا يعمر ولا يعيش. قوله (محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح المهملتين وإسكان اللام الأولى و(معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى ابن كعب مالك الأنصاري و(أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفوقانية الحارث بن ربعي بكسر الراء والمهملة وتسكين الموحدة بينهما","vol":"23","page":28},{"text":"الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ\n٦١٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ\n٦١٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ\n٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيًّا إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الْجَنَّةُ فَيُقَالُ هَذَا\nــ\nوتشديد التحتانية والواو في ومستراح بمعنى أو. قوله (يحيى) أي القطان و(عبد الله) هو ابن سعيد بن أبي هند الفزاري وفي أكثر النسخ عبد ربه بن سعيد مكان عبد الله قال الغساني هو وهم والصواب المحفوظ هو عبد الله وخرجه مسلم والنسائي عنه. قوله (الحميدي) مصغر الحمد عبد الله و(سفيان) هو ابن عينية و(عبد الله) ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي قيل ليس له في الصحيح غير هذا الحديث. قوله (يتبع الميت ثلاثة) فإن قلت التبعية في بعضها حقيقة وفي بعضها مجاز فكيف جاز استعمال لفظ واحد فيهما قلت أما عند الشافعية فهو من الجائزات وأما عند غيرهم فيحمل على عموم المجاز ومر تحقيقه، قوله (عرض على مقعده) وفي بعضها عرض عليه مقعده","vol":"23","page":29},{"text":"مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ\n٦١٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3647>بَاب نَفْخِ الصُّورِ</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْبُوقِ ﴿زَجْرَةٌ﴾ صَيْحَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿النَّاقُورِ﴾ الصُّورِ ﴿الرَّاجِفَةُ﴾ النَّفْخَةُ الْأُولَى وَ﴿الرَّادِفَةُ﴾ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ\n٦١٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِي اصْطَفَى\nــ\n\nوهذا هو الأصل والأول من باب اللب نحو عرض الناقة على الحوض، فإن قلت المؤمن العاصي ماذا يعرض عليه قلت قيل له مقعدان يراهما جميعا، فإن قلت كلمة أما التفصيلية تمنع الجمع بينهما قلت قد تكون لمنع الخلو عنهما، فإن قلت ما فائدة العرض قلت للمؤمن نوع من الفرح وللكافر نوع من الحزن وفيه إثبات عذاب القبر والأصح أنه للجسد ولا بد من إعادة الروح فيه لأن الألم لا يكون إلا للحي، فإن قلت ما معنى الغاية التي في حتى يبعث قلت معناها أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ينسى عنده هذا المقعد ومر في الجنائز في باب الميت يعرض عليه مقعده، قوله (على بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى البغدادي. و(أفضوا) أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم وتقدم في آخر الجنائز (باب نفخ الصور) و(البوق) بضم الموحدة الذي ينفخ فيه للصوت العظيم قال تعالى «فإنما هي زجرة واحدة» أي صيحة وقال «فإذا نقر في الناقور» أي نفخ في الصور وقال «يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة» أي النفخة الأولى تتبعها النفخة الثانية واختلف في عددها والأصح أنهما نفختان قال تعالى «ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من","vol":"23","page":30},{"text":"مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ فِي أَوَّلِ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ\n٦١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ فَمَا\nــ\nشاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» والقول الثاني أنها ثلاث نفخات نفخة الفزع فيفزع أهل السماء والأرض بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت ثم نفخة الصعق ثم نفخة البعث فأجيب بأن الأوليين عائدتان إلى واحدة فزعوا إلى أن صعقوا والله أعلم، قوله (لا تخيروني) أي لا تفضلوني ولا تجعلوني خيرا منه. فإن قلت هو ﷺ أفضل المخلوقات فلم نهى عن التفضيل قلت أي لا تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره من الرسل أو بحيث يؤدي إلى خصومة أو قاله تواضعا أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم ﵇ قال ابن بطال لا تفضلوني عليه في العمل فلعله أكثر عملا مني والثواب بفضل الله تعالى لا بالعمل أولا في البلوى والامتحان فلعله أكثر محنة مني وأعظم إيذاء وبلاء. قوله (يصعقون) بفتح العين من صعق إذا غشي عليه و(استثنى الله) أي فيما قال «فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله» مر في كتاب الخصومات فإن قلت فهل صار موسى بهذا التقدم أفضل من نبينا ﷺ قلت لا يلزم من فضله من هذه الجهة أفضليته مطلقًا وقيل لا يلزم من أفضلية أحد الأمرين المشكوك فيهما الأفضلية على الإطلاق","vol":"23","page":31},{"text":"أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3648>بَاب يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\nرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ\n٦١٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَتَى\nــ\nقوله (محمد بن مقاتل) ضد المصالح بالكسر و(بيمينه) أي بقدرته والحديث من المتشابهات وقيل لا يراد بقوله مطويات طي بعلاج وانتصاب إنما المراد بذلك الذهاب والفناء يقال انطوى عنا ما كنا فيه أي ذهب وزال والأصل الحقيقة. قوله (خالد) أي ابن أبي يزيد من الزيادة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و(سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(يتكفؤها) بالهمز أي يقلبها ويميلها و(خبزة المسافر) هي التي يجعلها في الرماد الحار يقلبها من يد إلى يد حتى تستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ومعناه أن الله تعالى يجعل الأرض كالرغيف العظيم الذي هو عادة المسافرين فيه ليأكل المؤمن من تحت قدمه حتى يفرغ من الحساب والمراد من (أهل الجنة) المؤمنون ولا يلزم منه أن يكون في الجنة ويحتمل أن يكون ذلك في الجنة و(النزل) بضم النون والزاي وسكونها أيضا ما يعد للضيف عند نزوله وفي بعضها السفر جمع السفرة التي يؤكل","vol":"23","page":32},{"text":"رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ بَلَى قَالَ تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ قَالَ إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ قَالُوا وَمَا هَذَا قَالَ ثَوْرٌ وَنُونٌ يَاكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا\n٦١٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ\nــ\nفيها الطعام، قوله (نواجذه) جمع الناجذة بالنون والمعجمتين وهي أخريات الأسنان إذ الأضراس أولها الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ وجاء في كتاب الصيام حتى بدت أنيابه ولا منافاة بينهما لجواز بدو الكل، فإن قلت تقدم في كتاب الأدب في باب التبسم أنه ما كان يزيد على التبسم قلت ذلك بيان عادته وحكم الغالب فيه وهذا نادر ولا اعتبار له. قوله (بالام) بالموحدة المفتوحة وتخفيف اللام وميم وروي موقوفة ومرفوعة منونة وغير منونة وفيه أقوال والصحيح أنها كلمة عبرانية معناها بالعبرانية الثور كما فسره به ولهذا سألوا اليهود عن تفسيرها ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال الخطابي: لعل اليهودي أراد التعمية عليهم فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين على الآخر وهي لام ألف وياء يريد لأي على وزن لعا وهو الثور الوحشي فصحح الراوي المثناة فجعلها موحدة انتهى وأما النون فهو الحوت والزائدة هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وألذها و(السبعون) يحتمل أنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب وأن يراد بالسبعين العدد الكثير ولم يرد الحصر فيه، فإن قلت آخر الحديث هو كلام اليهودي هل هو معتبر قلت نعم لتقريره ﵇ وعدم إنكاره عليه. قوله (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(العفراء) بالمهملة والفاء والراء والمد البيضاء إلى حمرة وأرض بيضاء لم توطأ و(النقي)","vol":"23","page":33},{"text":"كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3649>بَاب كَيْفَ الْحَشْرُ</span>\n٦١٣٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا\n٦١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ\nــ\n\nهو الدقيق الحواري المنقى من القشر والنخالة وفي بعضها نقي بدون اللام و(المعلم) بفتح الميم واللام العلامة التي يستدل بها أي هذه الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر ولا بناء يستر ما وراءه ولا علامة غيره، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في الحديث السابق وجعلها كالقرصة نوع من الفرض (باب كيف الحشر) قوله (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد البصري و(وهيب) مصغرا ابن خالد و(عبد الله) ابن طاوس بن كيسان اليماني و(طرائق) أي ثلاث فرق قالوا هذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة لما يجيء في الحديث الذي بعده إنكم ملاقوا الله مشاة ولما فيه من ذكر المساء والصباح ولانتقال النار معهم وهي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، قوله (عشرة على بعير) يعني أنهم يعتقبون البعير الواحد يتناوبون في ركوبه والفرق الثلاث الراغبون وهو السابقون والراهبون وهم عامة المؤمنين والكفار أهل النار و(الأبعرة) إنما هي للراهبين والمخلصون حالهم أعلا وأجل من ذلك أو هي للراغبين وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم أو هي لهما بأن يكون اثنان من الراغبين مثلا على بعير وعشرة من الراهبين على بعير والكفار يمشون على وجوههم أو الفرق الثلاث هم الذين في النار أي الكفار والذين هم راكبون وهم السابقون المخلصون","vol":"23","page":34},{"text":"الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا\n٦١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا قَالَ سُفْيَانُ هَذَا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا\n٦١٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ\nــ\nوالذين هم بين الخوف من دخول النار والرجاء بالخلاص منه راهبين راغبين، قوله (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن النحوي و(كيف يحشر) هو إشارة إلى قوله تعالى «ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا». قوله (على) أي ابن المدايني و(سفيان) أي ابن عيينة و(عمرو) أي ابن دينار و(حفاة) بالمهملة و(غرلا) جمع الأغرل بالمعجمة والراء أي الأقلف الذي لم يختن وبقيت معه غرلته أي ما يقطعه الختان من ذكر الصبي والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا أول مرة ويعادون كما كانوا في الابتداء لا يفقد شيء منهم حتى الغرلة و(يعد) أي هذا الحديث من مشاهير مسموعات ابن عباس. قوله (محمد بن بشار) باعجام","vol":"23","page":35},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ الْآيَةَ وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ الْحَكِيمُ﴾ قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ\n٦١٤٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ\nــ\nالشين المنقطة و(غندر) هو محمد بن جعفر و(المغيرة بن النعمان) هو النخعي الكوفي، قوله (إبراهيم) الخليل ﵇، فإن قلت ما وجه تقدمه على سيدنا محمد ﷺ فيه قلت لعله بسبب أنه أول من وضع سنة الختان وفيه كشف لبعض العورة فجوزي بالستر أولا كما أن الصائم العطشان يجازى بالريان، فإن قلت هل فيه دلالة على أن إبراهيم ﵇ أفضل منه قلت لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقا. قوله (ذات الشمال) أي طريق جهنم و(أصحابي) خبر مبتدأ محذوف. الخطابي: لم يرد بقوله مرتدين الردة عن الإسلام بل التخلف عن الحقوق الواجبة ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة وإنما ارتد قوم من حفاة العرب القاضي عياض: هؤلاء صنفان إما العصاة وإما المرتدون إلى الكفر تقدم الحديث. قوله (قيس بن حفص) بالمهملتين و(خالد) ابن الحارث البصري و(حاتم بن أبي صغيرة) بفتح المهملة ضد الكبيرة القشيري","vol":"23","page":36},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ\n٦١٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ\n٦١٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ\nــ\nمصغر القشر ضد اللب و(عبد الله بن أبي مليكة) بضم الميم. قوله (يهمهم) من الهم والاهمام إذا حزن أو قصد و(محمد بن بشار) بإعجام الشين و(أبو إسحاق) هو عمرو السبيعي بفتح السين المهملة و(عمرو بن ميمون الأودي) بالهمز والواو والمهملة أدرك الجاهلية وكان فيمن رجم القردة الزانية و(أو الشعرة) تنويع من رسول الله ﷺ وإما شك من الراوي وحاصله أنتم مع قلتكم بالنسبة إلى الكفار نصف أهل الجنة. قوله (إسماعيل) هو ابن أبي إدريس وأخوه عبد الحميد و(سليمان) هو ابن بلال و(ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد و(أبو الغيث) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة سالم مر في الجمعة و(ترايا) يقال ترايا لي أي ظهر وتصدى لأن","vol":"23","page":37},{"text":"فَيُقَالُ هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ فَيَقُولُ أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا قَالَ إِنَّ أُمَّتِي فِي الْأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3650>بَاب قَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ ﴿اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ﴾</span>\n٦١٤٣ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ قَالَ يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ أَبْشِرُوا\nــ\nأراه و(بعث جهنم) أي الذي يستحق أن يبعث إليها أي أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثنهم إليها مر في كتاب الأنبياء، قوله و(الخير) فإن قلت الكل بيد الله خيرًا وشرًا فما وجه التخصيص قلت رعاية للأدب كما قال تعالى «بيدك الخير» أو الكل بالنسبة إلى الله تعالى حسن ولا قبيح في فعله إنما الحسن والقبح بالإضافة إلى العباد، قوله (من كل ألف) فإن قلت سبق آنفًا من كل مائة والتفاوت بينهما كثير قلت مفهوم العدد لا اعتبار له يعني التخصيص بعدد لا يدل على","vol":"23","page":38},{"text":"فَإِنَّ مِنْ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3651>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَابُ﴾ قَالَ الْوُصُلَاتُ فِي الدُّنْيَا\n٦١٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ\nــ\nنفى الزائد أو المقصود منهما شيء واحد وهو تقليل عدد المؤمن وتكثير الكافر، فإن قلت يوم القيامة لا حمل ولا سبب قلت هذا تمثيل للتهويل، قوله (كبرياء) أي تعظيما لله تعالى وتعجبا من ذلك و(الشطر) النصف و(الرقمة) بفتح القاف وسكونها الخط والرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه وقيل الدائرة في ذراعه. فإن قلت الفرق كثير بين المشبه به الأول والثاني فكيف يصّح التشبيه في المقدار بشيئين مختلفي القدر قلت الغرض من التشبيهين أمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة وهو حاصل بينهما سواء (باب قول الله تعالى ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) قوله (الوصلات) بضم الواو ويجوز في الصاد الضم والفتح والإسكان جمع الوصلة وهي الاتصال وكل ما اتصل بشيء فما بينهما وصلة. قوله (إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة منصرفا الوراق الوزان الكوفي و(ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و(الرشح)","vol":"23","page":39},{"text":"٦١٤٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3652>بَاب الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\nوَهِيَ ﴿الْحَاقَّةُ﴾ لِأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ الْأُمُورِ الْحَقَّةُ وَ﴿الْحَاقَّةُ﴾ وَاحِدٌ وَ﴿الْقَارِعَةُ﴾ وَالْغَاشِيَةُ وَ﴿الصَّاخَّةُ﴾ وَالتَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ\n٦١٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ مَا يُقْضَى\nــ\nالعرق و(أنصاف أذنيه) هو كقوله تعالى «فقد صغت قلوبكما» ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان مر في سورة التطفيف، قوله (ثور) بالمثلثة و(أبو الغيث) بالمعجمة والتحتانية والمثلثة سالم و(يعرف) بفتح الراء و(يلجمهم) من ألجمه الماء إلجاما إذا بلغ فاه وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ودنو الشمس من رؤوسهم والازدحام. فإن قلت الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذًا واحدًا فكيف يكون بالنسبة إلى الكل إلى الأذن مع اختلاف قاماتهم طولا وقصرًا قلت هذا خلاف المعتاد أو لا يكون في القيامة حينئذ الاختلاف وقد روى أيضًا اختلافهم فيه على قدر أعمالهم فمنهم إلى الذقن ومنهم إلى الصدر ومنهم إلى الركبة ومنهم إلى الساق ونحو ذلك. قوله (حواق) أي الأمور الثوابت يعني يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب وسائر الأمور الثابتة الحقة الصادقة، قوله (والقارعة) عطف على أول الكلام أي هي الحاقة والقارعة و(التغابن) هو أن يغبن بعضهم بعضا وغبن أهل الجنة نزولهم منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء فالتغابن من طرف واحد للمبالغة. قوله (شقيق)","vol":"23","page":40},{"text":"بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ\n٦١٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ\n٦١٤٨ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ\nــ\nبالمعجمة والقافين و(بالدماء) أي القضاء بالدماء التي جرت بين الناس في الدنيا. قوله (مظلمة) بفتح اللام والكسر وهو أشهر وهو اسم ما أخذ منك بغير حق و(ليتحلله) أي ليسأله أن يجعله حلالا له وليطلب منه براءة ذمته قبل القيامة. قوله (من حسناته) أي من ثوابها فتزداد على ثواب المظلوم. فإن قلت ثواب الحسنة خالد أبدا غير متناه وجزاء السيئة من الظلم وغيره متناه فكيف يقع غير المتناهي موقع المتناهي وكيف يقوم مقامه فيصير المظلوم ظالما قلت يعطي خصمه من ثواب الحسنة ما يوازي عقوبة سيئة إذ الزائد عليه فضل من الله عليه خاصة فإن لم تف حسناته بذلك أخذ من عقوبة خصومه فيحط عليهم فيزداد في عقابه. فإن قلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى «ولا تزر وازرة وزر أخرى» قلت لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه أو معناه لا تزر باختياره وإرادته مر في كتاب المظالم. قوله (الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية و(يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع أي الحرث، فإن قلت ما الغرض من توسيطه «ونزعنا ما في صدورهم من غل» بين رجال الإسناد قلت بيان أن الحديث كالتفسير له و(سعيد) أي ابن أبي عروبة و(أبو المتوكل)","vol":"23","page":41},{"text":"بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3653>بَاب مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ</span>\n٦١٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ قَالَتْ قُلْتُ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قَالَ ذَلِكِ الْعَرْضُ\n٦١٥٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَيُّوبُ وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦١٥١ - حَدَّثَنِي\nــ\nهو علي الناجي بالنون وتخفيف الجيم منسوبا إلى بني ناجية، قوله (قنطرة) فإن قلت هذا يشعر بأن في القيامة جسرين هذا والذي على متن جهنم المشهور بالصراط قلت لا محذور فيه ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فتأويله أن هذه القنطرة من تتمة الأول، قوله (يقص) في بعضها يقتص و(أهدى) لأن منازلهم تعرض عليهم غدوًا وعشيًا مر في المظالم. قوله (عثمان بن الأسود) ضد الأبيض و(ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله و(المناقشة) الاستقصاء والتفتيش و(الحساب) منصوب بنزع الخافض تقدم في كتاب العلم. قوله (ابن جريج) مصغر الجرج بالجيمين والراء بينهما أبو عبد الملك و(محمد بن سليم) بعض المهملة المكي أبو عثمان. قال الغساني: استشهد به البخاري في كتاب الرقائق في باب من نوقش وليس هو ابن سليم البصري أبا هلال و(صالح) هو ابن رستم بضم الراء وسكون المهملة وضم","vol":"23","page":42},{"text":"إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ\n٦١٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ كُنْتَ\nــ\nالفوقانية وقيل بفتحها و(روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بالمهملة المضمومة وتخفيف الموحدة أبو عامر الخزاز بالمعجمة وشدة الزاي الأولى (حاتم بن أبي صغيرة) بفتح الصاد ضد الكبيرة أبو يونس وأما التعذيب فيحتمل أن يكون هو نفس المناقشة والتوقيف على الذنوب وأن يكون هو إقصاؤه بالعذاب إلى النار وقد استدرك الدارقطني على البخاري بأن ابن أبي مليكة روى مرة عن عائشة وأخرى عن القاسم عن عائشة ففيه اضطراب أقول الاستدراك المستدرك لاحتمال أنه سمعه عنهما قتادة روى بالواسطة وأخرى بدونها. قوله (محمد بن معمر) بفتح الميمين القسي البصري المعروف بالبحراني","vol":"23","page":43},{"text":"سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ\n٦١٥٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قَالَ الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي عَمْرٌو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اتَّقُوا النَّارَ ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3654>بَاب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ</span>\n٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ح قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وحَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ\nــ\nضد البراني و(أيسر) أي أهون وهو التوحيد ومر في كتاب الأنبياء في باب آدم. قوله (خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة ابن عب الرحمن الجعفي و(عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن حاتم الطائي و(الترجمان) بضم التاء وفتحها وفتح الجيم وضمها و(من استطاع) جزاؤه محذوف أي فليفعل مر في الزكاة و(عمرو) هو ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و(الأعمش) روى أولا عن خيثمة بدون الواسطة ثانيا عنه بالواسطة و(أشاح) بالمعجمة قبل الألف والمهملة بعدها أي صرف وجهه و(الكلمة الطيبة) هي ما يطيب به القلب أو يدل على الحق ونحو ذلك (باب يدخل الجنة) في بعضها يدخلون الجنة على لغة أكلوني البراغيث. قوله (عمران بن ميسرة)","vol":"23","page":44},{"text":"حُصَيْنٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْأُمَّةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ هَؤُلَاءِ أُمَّتِي قَالَ لَا وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قَالَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ وَهَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\n٦١٥٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ\nــ\nضد الميمنة و(ابن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة محمد الكوفي و(حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية ابن عبد الرحمن و(أسيد) بفتح الهمزة وكسر المهملة ابن زيد أبو محمد الجمال بالجيم مولى صالح القرشي الكوفي روى عنه البخاري في الجامع في هذا الموضع فقط، قوله (عرضت) بلفظ مجهول المؤنث و(الأمة) الجماعة و(النفر) رجال دون العشرة. قوله (لا يكتوون) أي عند غير الضرورة والاعتقاد بأن الشفاء من الكي و(يسترقون) أي بالأمور التي من غير القرآن كعزائم أهل الجاهلية و(لا يتطيرون) أي لا يتشاءمون بالطيور وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم، فإن قلت فهم أكثر من هذا العدد قلت الله أعلم بذلك مع احتمال أن يراد بالسبعين التكثير. قوله (عكاشة) بضم المهملة وخفة الكاف وشدتها وبالمعجمة (ابن محصن) بكسر","vol":"23","page":45},{"text":"الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ\n٦١٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا مُتَمَاسِكِينَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ الْجَنَّةَ وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\nــ\nالميم وتسكين المهملة الأولى وفتح الثانية الأسدي. قوله (رجل آخر) قيل هو سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج و(سبقك) أي في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة فكره أن يقول أنك لست من هذه الطبقة فأجابه بكلام مشترك لإيهامه أنه سبقك في السؤال عنه مر في أوائل كتاب الطب، قوله (معاذ) بضم الميم ابن أسد و(الإضاءة) تستعمل لازما ومتعديا و(النمرة) كساء فيه خيوط بيض وسود كأنها أخذت من جلد النمر، فإن قلت قصة عكاشة وقعت مرة وهذا السياق يشعر بأنها مرتين قلت لا يشعر لاحتمال الجمع بينهما. قوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة. قوله (شك في أحدهما) قالوا الشاك هو أبو حازم وعلم من سائر الروايات أن أولهم وآخرهم يدخلون معًا وذلك إنما يتصور إذا","vol":"23","page":46},{"text":"٦١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ خُلُودٌ\n٦١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ وَلِأَهْلِ النَّارِ يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3655>بَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ عَدْنٌ خُلْدٌ عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَقَمْتُ وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ\n٦١٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ\nــ\nكانوا صفًا واحدًا مر في صفة الجنة، قوله (صالح) هو ابن كيسان الغفاري بكسر المعجمة وبالفاء والراء و(خلود) إما مصدر وإما جمع خالد فالتقدير الشأن أو هذا الحال خلود أو أنتم خالدون (باب صفة أهل الجنة) قوله (زيادة) هي قطعة من اللحم متعلقة بالكبد وهي ألذ الأطعمة وأهنأها قوله (عدن) قال تعالى «جنات عدن» أي خلد ويقال عدن بالبلد إذا أقام به و(المعدن) منبت الجواهر لإقامة أهله فيه دائما أو لإنبات الله تعالى إياها فيه ويقال في معدن صدق أي منبت صدق وفي بعضها في مقعد صدق كما في القرآن العظيم وذكره حينئذ هو لأنه في الجنة قال تعالى «إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق». قوله (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتانية وفتح المثلثة و(عوف) بفتح المهملة وبالواو والفاء المشهور بالأعرابي و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران","vol":"23","page":47},{"text":"أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\n٦١٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينَ وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ\n٦١٦١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ\n٦١٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ\nــ\nالعطاردي و(شيخه) هو عمران بن حصين مصغر الحصن بالمهملتين الخزاعي والرجال كلهم بصريون و(سليمان التيمي) بفتح الفوقانية وكسر التحتانية و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن، قوله (المساكين) وفي الحديث السابق الفقراء ففيه إشعار بأنه يطلق أحدهما على الآخر و(الجد) بفتح الجيم الغني و(محبوسون) أي للحساب ونحوه ومر الحديث، قوله (عمر بن محمد بن زيد) ابن عمر بن الخطاب. فإن قلت الموت عرض فكيف يصح عليه المجيء والذبح قلت الله تعالى يجسده","vol":"23","page":48},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا\n٦١٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ\n٦١٦٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ\nــ\nويجسمه أو هو على سبيل التمثيل للإشعار بالخلود، قوله (عطاء بن يسار) ضد اليمين و(أحل) من الإحلال بمعنى الإنزال أو بمعنى الإيجاب يقال أحله الله عليه أي أوجبه وحل أمر الله عليه أي وجب وهذا هو كما قال تعالى «رضي الله عنهم ورضوا عنه» اللهم اجعلنا منهم. قوله (معاوية) ابن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي و(ابن إسحاق) هو إبراهيم بن محمد الفزاري بالفاء وخفة الزاي وبالراء و(حميد) بالضم هو المشهور بالطويل مات وهو قائم يصلي و(حارثة) بالمهملة والراء والمثلثة ابن سراقة بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف الأنصاري. قوله (تر) في بعضها ترى وهو مثل «أينما تكونوا يدرككم الموت» بالرفع و(أو هبلت) الهمزة للاستفهام والواو للعطف","vol":"23","page":49},{"text":"أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا\n٦١٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ\nــ\nعلى مقدر بعدها وكذلك أو جنة وهبلت بلفظ المجهول والمعروف من هبلته أمه إذا ثكلته و(الفردوس) هو أعلى الجنة مر الحديث متنًا وإسنادا في غزوة بدر. قوله (الفضل) بالمعجمة ابن موسى و(الفضيل) مصغرا ابن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي وبالواو و(أبو حازم) بالمهملة والزاي وإنما وسع بين منكبيه لكونه أبلغ في الإيلام و(المغيرة بن سلمة) بفتحتين المخزومي البصري. قال الكلاباذي: روى عنه إسحاق الحنظلي في آخر كتاب الرقاق ومات سنة مائتين واعلم أن أبا حازم الأول الذي روى عن أبي هريرة اسمه سلمان والثاني الراوي عن سهل اسمه سلمة. قوله (النعمان بن عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة و(الجواد) بالنصب مفعول الراكب وهو الفرس البين الجودة و(المضمر) من قولهم ضمر الخيل تضميرا إذا علفها القوت بعد السمن وكذلك أضمرها، قوله (لا يدخل) فإن قلت كيف يتصور هذا وهو مستلزم للدور لأن دخول","vol":"23","page":50},{"text":"لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَيُّهُمَا قَالَ مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\n٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ قَالَ أَبِي فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ\n٦١٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ\nــ\nالأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس قلت يدخلونها معا صفا واحدًا وهو دور معية لا محذور فيه مر في بدء الخلق في صفة الجنة، فإن قلت في بعضها يدخل بدون كلمة لا قلت لا هو مقدر يدل عليه المعنى أو حتى بمعنى حين أو مع أو معناه استمرار دخول أولهم إلى دخول من هو آخر الكل. قوله (عبد الله بن سلمة) بفتح الميم واللام و(يتراءون) أي ينظرون وقال عبد العزيز قال أبي يعني أبي حازم و(الغابر) بالمعجمة والموحدة أي الذاهب وفي بعضها بالتحتانية أي الغارب، فإن لت الكوكب في الشرق ليس بغارب فما وجهه قلت يراد به لازمه وهو البعد ونحوه. قوله (أبو عمران) هو عبد الملك الجوني بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون و(أهون) أي أسهل وأقل مر مرارًا","vol":"23","page":51},{"text":"بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي\n٦١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمْ الثَّعَارِيرُ قُلْتُ مَا الثَّعَارِيرُ قَالَ الضَّغَابِيسُ وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنْ النَّارِ قَالَ نَعَمْ\n٦١٦٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ\n٦١٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ\nــ\nو(عمرو) هو ابن دينار وكنيته أبو محمد ولقبه الأثرم بالهمزة والمثلثة والراء و(الثعارير) جمع الثعرور بالمثلثة والمهملة وضم الراء الأولى القثاء الصغير ونبات كالهليون وثمر الطراثيث و(الضغبوس) بالمعجمتين وضم الموحدة وبإهمال السين هو أيضا القثاء الصغير ونبات كالهليون والرجل الضعيف والشوك الذي يؤكل والغرض منه التشبيه بيان حالهم وطراوة صورتهم وتجرد خلقتهم و(كان) أي عمرو قد سقط فمه أي كان لا يعطي الحروف حقها ولهذا لقب بالأثرم إذ الثرم هو انكسار الأسنان وهذا مقول حماد وفي الحديث إبطال مذهب المعتزلة في نفي الشفاعة للعصاة. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد و(السفع) بالمهملتين والفاء حرارة النار و(السوافع) لواقح السموم. قوله (عمرو بن يحيى) بن عمارة بضم المهملة وخفة الميم المازني و(امتحش) من","vol":"23","page":52},{"text":"الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيَخْرُجُونَ قَدْ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَمًا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَوْ قَالَ حَمِيَّةِ السَّيْلِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً\n٦١٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ\n٦١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا\nــ\nالامتحاش بالمهملة قبل الألف والمعجمة بعدها وهو الاحتراق و(الحمم) بضم المهملة وفتح الميم الفحم و(الحبة) بكسر المهملة بزر البقل والرياحين و(حميل السيل) غثاؤه وهو محموله و(الحمأة) بالفتح وسكون الميم وبكسرها وبالهمز الطين الأسود المنتن مر الحديث في الإيمان في باب تفاضل أهله بفوائد لاسيما فائدة ذكر الصفرة والالتواء، قال النووي: لسرعة نباته يكون ضعيفا ولضعفه يكون أصفر ملتويا ثم بعد ذلك تشتد قوتهم. قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(أبو إسحاق) هو عمر السبيعي و(النعمان بن بشير) ضد النذير الخزرجي و(أخمص) أي تحت، قوله (عبد الله ابن رجاء) ضد الخوف البصري، فإن قلت ذكر في الحديث المتقدم جمرة وفي الثاني جمرتان قلت المراد من الأول جمر قان بقرينة القدمين كما إذا قلت ضربت ظهر ترسيهما لا بد من إرادة الظهرين","vol":"23","page":53},{"text":"دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُمُ\n٦١٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\n٦١٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ\nــ\nمن الجنس و(المرجل) بكسر الميم وفتح الجيم القدر من الحجارة أو النحاس و(القمقم) بضم القافين الآنية من الزجاج والباء للتعدية ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي المرجل الذي في رأسه قمقمه بحيث تسري الحرارة إليها وتؤثر فيها كذلك النار تغلي بدن الإنسان بحيث يؤدي أثره إلى الدماغ وقيل هو الماء الكثير والقمقام الرجل العظيم قال إبراهيم الحمزي بالمهملة وبالزاي المعروف بأبي قرقول صاحب مطالع الأنوار كذا في جميع الروايات وذكر ابن الصابوني و(القمقم) بالواو وهذا أبين إذا ساعدته الرواية قال والقمقم فارسي معرب وقال ابن عديس مصغر العدس بالمهملات القضاعي بضم القاف وخفة المعجمة وبالمهملة في كتاب الباهر القمقم البسر المطبوخ وأهل الحديث يروونه بالضم. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و(عمرو) هو ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و(خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمثلثة ابن عبد الرحمن و(عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن حاتم الطائي و(أشاح) أي صرف وجهه و(إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و(ابن أبي حازم) بإهمال الحاء وبالزاي عبد العزيز و(الدراوردي) بفتح المهملة والراء والواو وتسكين الراء وبالمهملة اسمه أيضا عبد العزيز و(يزيد) من الزيادة بن عبد الله بن الهاد و(عبد الله) ابن خباب بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري و(الضحضاح) باعجام","vol":"23","page":54},{"text":"يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ\n٦١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَيَقُولُ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ائْتُوا عِيسَى فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ\nــ\nالضادين وإهمال الحاءين مارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير في النار. فإن قلت أعمال الكفار كلها يوم القيامة هباء منثورًا فكيف انتفع أبو طالب بعمله حتى شفع له رسول الله ﷺ قلت هذا ليس جزاء لعمله أو هو من خصائص النبي ﷺ و(أم الدماغ) أصله وما به قوامه وقيل الهامة وقيل جليدة رقيقة تحيط بالدماغ. قوله (جمع الله) أي في العرصات و(لو استشفعنا) جزاؤه محذوف أو هو للتمني و(يريحنا) من الإراحة بالراء والمهملة أي يريحنا من الموقف وأهواله وأحواله ويفصل بين العباد و(لست هناكم) أي ليس لي هذه المرتبة والخطيئة لآدم ﵇ أكل الشجرة ولنوح ﵇ دعوته على قومه ولإبراهيم ﵇ معاريضه الثلاث ولموسى ﵇ قتله لقبطي وإنما قالوه تواضعًا وهضمًا","vol":"23","page":55},{"text":"ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَاتُونِي فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ لِي ارْفَعْ رَاسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ\n٦١٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ\n٦١٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ\nــ\nللنفس وإلا فالبحقيقة هم معصومون عن الكبائر مطلقا وعن الصغائر عمدا و(يدعني) أي يتركني في السجود و(تشفع) من التشفيع أي تقبل شفاعتك و(حبسه القرآن) أي أخبر بخلوده بنحو قوله تعالى «إن الله لا يغفر أن يشرك به» فإن قلت آدم أول الرسل لا نوح قلت مختلف فيه ويحتمل أن يقال المراد هو أول رسول أنذر قومه بالهلاك وأول رسول له قوم. فإن قلت الغضب هو غليان دم القلب لإرادة الانتقام ولا يصح على الله ﷾ قلت مجاز يراد لازمه وهو إظهار إيصال العقاب والحكمة في أنه لم يلهمهم السؤال ابتداء عن سيدنا محمد ﷺ إبداء فضيلته في أن هذا الأمر العظيم وهو الشفاعة العظمى في المقام المحمود لا يقدر على الإقدام عليه غيره ﷺ مر الحديث في سورة بني إسرائيل. قوله (الحسن بن ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو أبو سلمة البصري قال الكلاباذي روي عنه يحيى القطان في الرقاق و(أبو رجاء)","vol":"23","page":56},{"text":"اللَّهِ ﷺ وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ لَهَا هَبِلْتِ أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى وَقَالَ غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا يَعْنِي الْخِمَارَ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\n٦١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً\n٦١٧٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nضد الخوف عمران العطاردي وأما (ابن حصين) فهو مصغر الحصن و(أم حارثة) بالمهملة والراء والمثلثة اسمها الربيع مصغر الربيع ضد الخريف و(سهم غرب) بالإضافة والصفة أي غريب لا يدري من الرامي به و(هبلت) من قولهم هبلته أمه أي ثكلته و(القد) بكسر القاف وشدة المهملة السوط و(النصيف) بفتح النون وكسر المهملة الخمار مر الحديث في أول الجهاد. قوله (لو أساء) يعني لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم، فإن قلت الجنة ليست دار شكر بل هي دار جزاء قلت الشكر ليس على سبيل التكليف بل هو على سبيل التلذذ أو المراد لازمه وهو الرضا","vol":"23","page":57},{"text":"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ\n٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ كَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَاتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَاتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ\nــ\nوالفرح لأن الشاكر عن الشيء راض به فرحان بذلك، قوله (عمرو) أي ابن عمرو المخزومي و(من قبل نفسه) بكسر القاف أي من جهتها يعني طوعا ورغبة مر في كتاب العلم في باب الحرص على الحديث قوله (عبيدة) بفتح المهملة السلماني و(الحبو) المشي على اليدين أو المشي على الإست يقال حبا الرجل إذا مشى على يديه وحبا الصبي إذا مشى على استه. فإن قلت عرضها كعرض السماء والأرض","vol":"23","page":58},{"text":"فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَكَانَ يَقُولُ ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً\n٦١٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ الْعَبَّاسِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3656>بَاب الصِّرَاطُ جَسْرُ جَهَنَّمَ</span>\n٦١٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أُنَاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا\nــ\n\nفكيف يكون عشرة أمثال الدنيا قلت ذلك تمثيل وإثبات للسعة على قدر فهمنا، قوله (تسخر مني) يقال سخر منه إذا استجهله. فإن قلت كيف صح إسناد الهزء أو الضحك إلى الله تعالى قلت أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها من الإهانة ونحوها، قوله (وكان يقال ذلك الرجل هو أقل الناس منزلة في الجنة) وهذا ليس من تتمة كلام رسول الله ﷺ بل هو من كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو أمثالهم من أهل العلم. قوله (عبد الملك بن عمير) بالضم القبطي و(عبد الله) هو ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب بببة بتشديد الموحدة الثانية وتمام الحديث لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار وتقدم آنفا (باب الصراط جسر جهنم) قوله (سعيد) هو ابن المسيب و(عطاء) هو ابن يزيد من الزيادة الليثي مرادف الأسدي و(تضارون) بالتشديد معروفا ومجهولا أي هل تضرون أحدًا أو هل يضركم أحد بمنازعة ومضايقة","vol":"23","page":59},{"text":"لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ\nــ\nوبالتخفيف من الضير بمعنى الضر و(كذلك) أي واضحًا جليًا بلا مضارة ولا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا و(الطواغيت) الشياطين والأصنام ورؤساء الضلال ولفظ الشمس والقمر والطواغيت مكرر وفي بعضها بدون التكرار وهو مقدر. فإن قلت لم يكن شمس ولا قمر قلت تكون الشمس لكن مكورة والقمر منخسفًا أو هو على سبيل التمثيل. قوله (منافقوها) ظن المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم فاختلطوا بهم في ذلك اليوم حتى ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، قوله (يأتيهم) الإتيان والصورة من المتشابهات والأمة فيها فرقتان المفوضة والمؤولة فمن أوله قال المراد من الإتيان التجلي وكشف الحجاب ومن الصورة الصفة أو أخرج الكلام على سبيل المطابقة، قوله (أنت ربنا) فإن قلت من أين عرفوا قلت يخلق الله تعالى فيهم علما به أو بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم أو تصير يوم القيامة جميع المعلومات ضروريات، قوله (جسر) هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعرة وأحد من السيف و(يجيز) من أجزت الوادي وجزته بمعنى مشيت عليه","vol":"23","page":60},{"text":"وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ مِنْهُمْ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدْ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ\nــ\nوقطعته وقيل معناه لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز هو ﷺ فكأنه يجيز الناس والضمير راجع إلى الله تعالى و(الكلاليب) جمع الكلوب كتنور ويقال فيه أيضا كلاب كزنار وهو المنشار و(السعدان) نبت وهو من أفضل مراعي الإبل وله شوك عظيم من الجوانب مثل الحسك و(تخطف) بفتح المهملة وكسرها و(الموبق) أي المهلك و(المخردل) المصروع وما تقطع أعضاؤه أي جعل كل قطعة منه بمقدار خردلة قال الأصيلي هو المجردل بالجيم والجردلة الإشراف على السقوط و(الفراغ) أي الخلاص عن المهام وهو محال على الله تعالى فالمراد إتمام الحكم بين العباد و(أثر السجود) هو الجبهة ويحتمل أن يراد بالأعظم السبعة و(الحبة) بكسر المهملة بزر الرياحين و(الحميل) بمعنى المحمول يعني ينبتون سريعا و(قشبني) بالقاف والمعجمة والموحدة","vol":"23","page":61},{"text":"أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى ثُمَّ يُقَالُ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ\nــ\nآذاني وشتمني والقشب أيضا الإصابة بكل ما يكره ويستقذر و(الزكا) بفتح المعجمة والقصر شدة الحر واللهب والاشتعال وقيل بالمد أيضا لغة و(ما أغدرك) فعل التعجب من الغدر وهو نقض العهد وترك الوفاء. قوله (أشقى خلقك) فإن قلت ليس هو أشقى الخلق لأنه مؤمن خارج من النار قلت الأشقى بمعنى الشقي أو يخصص الخلق بالخارجين منها، فإن قلت الضحك لا يصح على الله تعالى قلت هو مجاز عن الرضابة و(من كذا) أي من الجنس الفلاني وذلك الرجل قيل اسمه هناد بالنون والمهملة وقيل جهينة يقول أهل الجنة سلوه هل بقى في النار من المؤمنين أحد\nوعند جهينة الخبر اليقين\nفإن قلت فما وجه الجمع بين الروايتين قلت يحتمل أن يكون قد أخبر أولا بالمثل ثم أطلقه بتفصيله بالعشرة وفيه وقوع الرؤية يوم القيامة والعبور على الصراط وفضيلة السجود وخروج","vol":"23","page":62},{"text":"الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَفِظْتُ مِثْلُهُ مَعَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3658>بَاب فِي الْحَوْضِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\n٦١٨٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nالعاصي من النار وتأنيس الله تعالى وألطافه بعبده فإن شبه هذا الكلام في مثل هذا المقام كالتمكين له من زيادة الإدلال والتوسيع عليه في المبالغة في السؤال وبيان كرم أكرم الأكرمين وجواز نقض العهد بما هو أفضل كأن من باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليات الذي هو خير مر في الصلاة في باب فضل السجود والحمد لله على نعمه المترادفة\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3657>كتاب الحوض</span>\nوهو حوض نبينا سيدنا محمد ﷺ على باب الجنة يسقى المؤمنون منه وهو مخلوق اليوم وأحاديثه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى والإيمان به واجب وهو الكوثر. قوله (سليمان) أي الأعمش و(شقيق) بالقافين أبو وائل بالهمز بعد الألف و(الفرط) بفتح الفاء","vol":"23","page":63},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ\n٦١٨٤ - وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ تَابَعَهُ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَقَالَ حُصَيْنٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦١٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ\n٦١٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ\nــ\nوالراء الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوه يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيء لهم الماء وفيه بشارة لهذه الأمة فهنيئا لمن كان رسول الله ﷺ فرطه قوله (المغيرة) هو ابن مقسم الضبي و(يختلجن) بلفظ المجهول أي يعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي وهم إما المرتدون وإما العصاة و(حصين) مصغر الحصن بالمهملتين ابن عبد الرحمن. قوله (جرباء) بفتح الجيم وسكون الراء وبالموحدة مقصورا عند الجمهور وفي بعضها ممدودا و(أذرح) بفتح الهمزة وضم الراء وتسكين المعجمة بينهما وبالمهملة موضعان وفي صحيح مسلم قال عبيد الله فسألته فقال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال انتهى. أعلم أنه مما استشكله القوم قالوا هما موضعان قرب بيت المقدس بينهما مسيرة ساعة تقريبًا لا ثلاث ليال والمقصود من التشبيه المبالغة في بيان سعته وفسحته ولا مبالغة في مسير ساعة فأجابوا بأن الحديث مختصر تقديره كما بين المدينة و(جرباء وأذرح) وهما في حكم موضع واحد وقد يستعملان متقاربين كحماه وجور والقدس والخليل","vol":"23","page":64},{"text":"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدٍ إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ\n٦١٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا\n٦١٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ\nــ\nروى الدارقطني ذلك صريحا وهو مابين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح أقول المبالغة حاصلة في سير ساعة لأن السعة أمر إضافي باختلاف المقامات أو كان في الأول هذا المقدار ثم زاد الله تعالى من فضله عليه ويحتمل أن لا يكون وجه التشبيه بيان طول الحوض وعرضه بل تكون المشابهة في الأمامية أي هو أمامي أو أن تكون الكاف للمقارنة نحو اشتغل بالصلاة كما دخل الوقت يعني هو أمامي مقارنا لما بينهما وفي بعض النسخ لفظ بين مفقود. قوله (عمرو) ابن محمد الناقد بالنون والقاف البغدادي و(هشيم) مصغر الهشم أبو معاوية و(أبو بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة جعفر و(عطاء بن السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف الثقفي الكوفي. قال الكلا باذي روى عنه هشيم في أول الحوض مات سنة ست وثلاثين ومائة. قوله (نافع بن عمر الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة المكي و(أبيض) أي أشد بياضا وهو دليل لمن جوز مجيء أفعل التفضيل من اللون. قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(أيلة) بفتح الهمزة وسكون","vol":"23","page":65},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\n٦١٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ فَإِذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ شَكَّ هُدْبَةُ\n٦١٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ حَتَّى عَرَفْتُهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَصْحَابِي فَيَقُولُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ\n٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ\nــ\nالتحتانية وفتح اللام مدينة هي آخر الحجاز وأول الشام و(صنعاء) بفتح المهملة الأولى بلدة باليمن فإن قلت ما بينهما أكثر من مسيرة شهر فكيف الجمع بين الحديثين قلت ليس المقصود التحديد بل بيان السعة والفسحة فضرب النبي ﷺ المثل لكل قوم بما يقرب من فهمهم من الأمور المتباعدة أو كان في الأول ذلك القدر ثم زاده الله تعالى تفضلا عليه وقيل ليس في القليل من هذه المسافات منع الكثير. قوله (همام) هو ابن يحيى الأزدي و(هدبة) بضم الهاء وإسكان المهملة وبالموحدة و(حافتاه) بتخفيف الفاء جانباه ولا منافاة بين كونه نهرا لا مكان اجتماعهما و(الأذفر) بالمعجمة والفاء والراء شديد الرائحة الجيد في الغاية\nوشك هدبة أنه طيبة بالموحدة أو طينة بالنون. قوله (محمد","vol":"23","page":66},{"text":"ﷺ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَا أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُحْقًا بُعْدًا يُقَالُ سَحِيقٌ بَعِيدٌ سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى\n٦١٩٢ - حَدَّثَنَا\nــ\nابن مطرف) بالمهملة وتشديد الراء المكسورة و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(لم يضمأ) أي لم يعطش فيه أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار وفيه أن الواردين المارين عليه كلهم يشربون وإنما يمنع الذين يذادون من الذود والمرور عليه و(النعمان بن أبي عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة و(سحقًا) أي بعدا وكرر للتأكيد وهو نصب على المصدر وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين لأنه يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى الحبطي بفتح المهملة الأولى والموحدة و(يخلون) من التخلية بالمهملة وهو المنع يقال خلاه عن الماء إذا طرده ومنعه منه وفي بعضها هو","vol":"23","page":67},{"text":"أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَيُجْلَوْنَ وَقَالَ عُقَيْلٌ فَيُحَلَّئُونَ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي هِلَالُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَا\nــ\nمن الثلاثي وفي بعضها بالمعجمة و(القهقري) الرجوع إلى خلف وروي الزهري عن أبي هريرة يجلون بالجيم من الجلاء عن الوطن و(الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة محمد وأما (ابن أبي رافعر ضد الخافض فهو عبيد الله مصغرا، قال الغساني: في بعض النسخ عبد الله مكبرًا وهو وهم. فإن قلت الزهري روى أولا عن أبي هريرة بلا واسطة وثانيًا بواسطتين فهل سقط من الأول شيء قلت هو كان صغيرًا ابن ست أو سبع عند وفاة أبي هريرة فالظاهر أن روايته عنه على سبيل التعليق. قوله (أصحاب النبي ﷺ) فإن قلت هذا رواية عن مجهول قلت لا ينقدح الإسناد بذلك لأن الصحابة كلهم عدول. قوله (إبراهيم بن المنذر) من الإنذار الخزاعي بكسر المهملة وخفة الزاي محمد ابن فليح مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(هلم) خطاب للزمرة","vol":"23","page":68},{"text":"أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ فَقُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ وَمَا شَانُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ قُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ مَا شَانُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ\n٦١٩٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي\n٦١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي\nــ\nومعناه تعالوا وهو على لغة من يقول هلما هلموا هلمي والظاهر أن ذلك الرجل ملك على صورة إنسان و(همل) بفتحتين ما يترك مهملا لا يتعهد ولا يرعى حتى يضيع و(يهلك) أي لا يخلص منهم من النار إلا قليلا وهذا مشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة. قوله (أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و(خبيب) مصغر الخب بالمعجمة وشدة الموحدة ابن عبد الرحمن و(الروضة) معناها أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة فهو حقيقة وأن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة فهو مجاز باعتبار المآل أي مآل العبادة فيه الجنة أو تشبيه أي كروضة وسمى تلك البقعة المباركة بروضة لأن زوار قبره ﷺ من الملائكة والجن والإنس لم يزالوا مكبين فيها على ذكر الله تعالى قوله (منبري) قالوا المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا وقيل أن هناك منبرا على حوضه يدعوا الناس عليه إلى الحوض. الخطابي: معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله تعالى في مسجدها وأن من لزم الطاعة فيه آل إلى روضة الجنة ومن لزم العبادة عند المنبر سقي في","vol":"23","page":69},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ\n٦١٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا\n٦١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ\nــ\nالقيامة من الحوض. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغرا و(جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي و(عمرو) هو ابن خالد الجزري بالجيم والزاي والراء و(يزيد) من الزيادة ابن حبيب ضد العدو و(أبو الخير) خلاف الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و(عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف ابن عامر. قوله (صلى) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت و(لا أخاف أن تشركوا) فإن قلت قد وقع بعد رسول الله ﷺ ارتداد لبعض الأعراب قلت الخطاب للجميع فلا ينافي ارتداد البعض و(تنافسوا) أي تراغبوا وتنازعوا وفيه معجزات إذ فيه الأخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وأنها لا ترتد جملة وأنها تتنافس في الدنيا وقد وقع كل ذلك، قوله (حرمي) بفتح المهملة والراء وشدة التحتانية ابن عمارة بضم المهملة وخفة الميم وبالراء و(معبد) بفتح الميم والموحدة وإسكان المهملة ابن خالد القاضي الكوفي و(حارثة)","vol":"23","page":70},{"text":"وَصَنْعَاءَ وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلَهُ حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ الْأَوَانِي قَالَ لَا قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ تُرَى فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ\n٦١٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا ﴿أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ\nــ\nبالمهملة والراء والمثلثة ابن وهب الخزاعي و(بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد و(المستورد) مستفعل بكسر العين من الورد ابن شداد الفهري الصحابي قال لحارثة ألم تسمع رسول الله ﷺ قال الأواني فيه تكون كذا وكذا قال حارثة لا قال المستورد فيه الآنية مثل الكواكب أي كثرة وضياء يعني أنا سمعته قال ذلك وهذا ليس موقوفا فإنه وإن لم يرفعه إلى التي ﷺ صريحًا لكن يلزم منه رفعه سياقا، قوله (سيؤخذ) من الأخذ ورما برحوا) أي مازالوا والله أعلم، هذا آخر كتاب الحوض سقانا الله تعالى منه بمنه وفضله","vol":"23","page":71},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3659>كِتَاب الْقَدَرِ</span>\n٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَلَقَةً\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\nكتاب القدر\nأي حكم الله تعالى قالوا القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل و(القدر) هو جزيئات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع في لا يزال قال تعالى «وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم» ومذهب أهل الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر وغير ذلك بقضاء الله وقدره ولا يجري في ملكه إلا مقدراته. قوله (أبو الوليد) بفتح الواو و(المصدوق) أي المخبر به بلفظ المفعول صدقا أي ما أخبره به جبريل ﵇ كان صدقا ويحتمل أن يراد المصدق من جهة الناس. فإن قلت ما الغرض من ذكر الصادق المصدوق وهو إعلام بالمعلوم قلت لما كان مضمون الخير أمرا مخالفا لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه أو ذكره تلذذا أو تبركا وافتخارًا. قال الطب إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين","vol":"23","page":72},{"text":"مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا قَالَ آدَمُ إِلَّا ذِرَاعٌ\n٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nيوما إلى أربعين والمفهوم من الحديث أن خلقته إنما تكون بعد أربعة أشهر، قوله (برزقه) وهو الغذاء حلالا أو حراما وقيل هو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به وهو أعم لتناوله العلم ونحوه و(الأجل) يطلق لمعنيين لمدة العمر من أولها إلى آخرها وللجزء الأخير الذي يموت فيه، فإن قلت هذا يدل على الحكم بهذه الأمور بعد كونه مضغة لأنه أزلي قلت هذا إعلام للملك بأن المقتضى في الأزل هكذا حتى يكتب على جبهته مثلا، فإن قلت هذه ثلاثة أمور لا أربعة قلت الرابع كونه ذكرًا أو أنثى كما صرح به في الحديث بعده أو عمله كما تقدم في أول كتاب بدء الخلق ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور أو اختصر الحديث اعتمادًا على شهرته. فإن قلت يلزم منه شكل آخر وهو أن الرابع إما العمل وإما الذكورة مثلا وإلا كان خمسة قلت لا يلزم من الأمر بكتابة أربعة أن يكون شيء آخر مكتوبا عليه والعلم بالذكورة والأنوثة يستلزم العلم بالعمل لأن عمل الرجل مخالف لعمل المرأة وكذلك بالعكس، قوله (غير ذراع أو ذراعين) في بعضها غير ذراع أو ذراع بالرفع مفردًا يعني ما يكون بينهما إلا ذراع أو أقل من ذراع والمقصود قربه إلى الجنة لا التحديد بالذراع ونحوه و(الكتاب) أي مكتوب الله تعالى يعني القضاء الأزلي. قوله (آدم) هو ابن أبي إياس الراوي عن شعبة و(سليمان بن حرب) ضد الصلح و(عبيد الله) مصغرا ابن أبي بكر بن أنس روى عن","vol":"23","page":73},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا قَالَ أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3660>بَاب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ</span>\n﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَةُ\n٦٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ\nــ\nجده و(يقضي خلقها) أي يتمه وفي بطن أمه ليس ظرفا للكتابة بل هو مكتوب على الجبهة أو على الرأس مثلا وهو في بطن أمه مر في الحيض، فإن قلت قال ههنا وكل الله وفي الحديث السابق ثم يبعث الله ملكا قلت المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها. قوله (على علم الله) أي حكم الله لأن معلومه لا بد أن يقع وإلا لزم الجهل فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه و(جفاف القلم) عبارة عن عدم تغيير حكمه لأن الكاتب لما أن يجف قلمه عن المداد لا يبقى له الكتابة و(بما أنت لاق) أي بكل ما تلقاه ويصل إليك قال تعالى «أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون» فإن قلت تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة والآية على أن الخيرات يعني السعادة مسبوقة قلت معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة. قوله (يزيد) من الزيادة و(الرشك) بكسر الراء وإسكان المعجمة وبالكاف صفة ليزيد وهو ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين الضبعي البصري. قال الكلاباذي: الرشك معناه القسام. وقال الغساني: هو بالفارسية الغيور وقيل هو كبير اللحية يقال بلغ من طول لحيته إلى أنه دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها أقول الرشك بالفارسية القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر فعلى هذه الإضافة إليه أولى من الصفة و(مطرف) بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن عبد الله بن الشخير بكسر المعجمتين والثانية مشددة وبالتحتانية وبالراء العامري و(عمران","vol":"23","page":74},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَوْ لِمَا يُسِّرَ لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3661>بَاب اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ</span>\n٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\n٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\n٦٢٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ\nــ\nابن حصين) مصغرا بالمهملتين و(لم) هو بكسر اللام، فإن قلت المعرفة إنما هي بالعمل لأنه أمارة فما وجه سؤاله قلت معرفتنا بالعمل أما معرفة الملائكة مثلا فهي قبل العمل فالغرض من لفظ أتعرف أتميز وتفرق بينهما بحسب قضاء الله وقدره. قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و(غندر) بضم المعجمة وسكون النون وضم المهملة وفتحها وبالراء لقب محمد بن جعفر و(أبو بشر) بكسر الموحدة وشكون المعجمة جعفر اليشكري ضد يكفر و(ذراري) بتشديد الياء وتخفيفها و(عطاء ابن يزيد) من الزيادة. النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب فالأكثرون هم في النار وتوقف طائفة والثالث وهو الصحيح أنهم في الجنة. البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن تكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل والأولى فيهم التوقيف. قوله (إسحاق) قال الكلاباذي: يروي البخاري عن","vol":"23","page":75},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3662>بَاب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾</span>\n٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\n٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ وَعِنْدَهُ سَعْدٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذٌ أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهَا لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلِلَّهِ\nــ\nإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن منصور الكوسج عن عبد الرزاق و(الفطرة) الخلقة والمراد بها قابلية دين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينا آخر و(تنتجون) بلفظ المعروف و(جدعاء) أي مقطوعة الأذن أي أبواه يغيرانه عن الحق مثل تغييرهم البهيمة السليمة والغرض أن الضلالة ليست من ذات المولود ومقتضى طبعه بل هي بسبب خارج عن طبعه مر في آخر الجنائز والله أعلم (باب وكان أمر الله قدرا مقدورا) قوله (أختها) الأخت أعم من أخت القرابة إذ المؤمنات أخوات نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة","vol":"23","page":76},{"text":"مَا أَعْطَى كُلٌّ بِأَجَلٍ فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ\n٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الجُمَحِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْمَالَ كَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ\n٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ\n٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ\nــ\nمجازا مر في النكاح، قوله (سعد) أي ابن عبادة، فإن قلت ذكر في الجنائز وههنا ابنها وفي كتاب المرضى البنت قلت. قال ابن بطال: وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي وأخرى عن صبية قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون و(عبد الله بن محيريز) بضم الميم وفتح المهملة وبالراء بين التحتانيتين وبالزاي الجمحي بضم الجيم وفتح الميم والمهملة و(السبي) أي جواري مسبيات و(العزل) هو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال و(النسمة) بفتحتين النفس و(كتب الله) أي قدر الله أن يخرج من العدم إلى الوجود ومر في آخر البيع. قوله (سفيان) أي الثوري و(الأعمش) سليمان و(أبو وائل) شقيق و(إن كنت) هي مخففة من الثقيلة يعني أنسى شيئًا ثم أتذكره فأعرف","vol":"23","page":77},{"text":"عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَلَا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3663>بَاب الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ</span>\n٦٢١٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nأنه ذلك بعينه. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد السكري و(سعد بن عبيدة) مصغر العبدة ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة و(ينكت) أي يضرب برأسه و(يتكل) أي يعتمد على ما قدره الله في الأزل ويترك العمل فقال لا إذ كل أحد ميسر لما خلق له ويجره القضاء إليه قهرا وحاصله أن الواجب عليكم متابعة الشريعة لا تحقيق الحقيقة والظاهر لا يترك للباطن ومرت مباحثه في الجنائز في باب موعظة المحدث. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة و(خيبر) بالمعجمة والراء لا بالمهملة والنون و(حضر القتال) بالرفع والنصب و(اسم الرجل) قزمان بضم القاف وسكون الزاي و(الجراح) جمع الجرح و(أثبتته) أي أثخنته وجعلته ساكنًا","vol":"23","page":78},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهَا فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ قَدْ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ\n٦٢١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ\nــ\nغير متحرك و(يرتاب) أي يشك في الدين لأنهم رأوا الوعد شديدا. قوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(غناء) بالفتح والمد يقال أغنى عنه غناء فلان أي ناب عنه وأجزأ مجزأة وما فيه غناء ذاك أي الاضطلاع والقيام عليه و(الغزوة)","vol":"23","page":79},{"text":"فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْرِعًا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ قُلْتَ لِفُلَانٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3664>بَاب إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلَى الْقَدَرِ</span>\n٦٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ\nــ\nهي غزوة خيبر و(الذبابة) بضم المعجمة وبالموحدتين الطرف. فإن قلت في الحديث السابق أنه نحر نفسه بالسهم وههنا قال بالذبابة قلت لا منافاة لاحتمال استعمالها كليهما مر مرارا. قوله (إنما الأعمال) أي اعتبار الأعمال لا يثبت إلا بالنظر إلى الخاتمة أي عاقبة حال الشخص هي المعتبرة عند الله ولهذا لو كان كافرا وأسلم عند الموت فهو من أهل الجنة والعكس في العكس وفي الحديث معجزة لرسول الله ﷺ. قوله (عبد الله) ابن مرة بضم الميم وشدة الراء الهمداني، فإن قلت النذر التزام قربة فلم يكون منهيًا قلت القربة غير منهية ولكن التزامها منهي إذ ربما لا يقدر على الوفاء، قوله (لا يرد) فإن قلت الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة قلت لا يلزم من رد الصدقة","vol":"23","page":80},{"text":"٦٢١٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَاتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3665>بَاب لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ</span>\n٦٢١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا وَلَا نَعْلُو شَرَفًا وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ قَالَ فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أُعَلِّمُكَ\nــ\nرد التزامها، الخطابي: هذا باب غريب من العلم وهو أن ينهي عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبا وفي لفظ إنما يستخرج دليل على وجوب الوفاء بالنذر، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة و(همام بن منبه) بكسر الموحدة و(قدرته) بصيغة المتكلم وفي بعضها قدر به بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور، فإن قلت الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله يلقيه القدر قلت هما مترادفان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال هما متلازمان. قوله (خالد الحذاء) بفتح المهملة وشدة المعجمة وبالمد و(أبو عثمان النهدي) بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة عبد الرحمن و(أبو موسى) هو عبد الرحمن بن قيس. قوله (غزاة) أي خيبر و(شرفا) بفتح المعجمة والراء والفاء مكانا عاليا و(اربعوا) بفتح الموحدة أي ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم يقال","vol":"23","page":81},{"text":"كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3666>بَاب الْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ</span>\nعَاصِمٌ مَانِعٌ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿سَدًّا﴾ عَنْ الْحَقِّ يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلَالَةِ ﴿دَسَّاهَا﴾ أَغْوَاهَا\n٦٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3667>بَاب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾</span>\nوَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ\nــ\nربع الرجل إذا وقف وجلس و(أصم) وفي بعضها أصمها ولعله باعتبار التناسب وفي (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسة أوجه من جهة النحو ومن التنازع على لفظ بالله وهي كلمة استسلام وتفويض ومعنى الكنز فيه أن له ثوابا مدخرا نفيسا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم. قوله (لا عاصم) قال تعالى «لا عاصم اليوم من أمر الله» أي لا مانع وقال «أيحسب الإنسان أن يترك سدى» في الضلالة وقال «وقد خاب من دساها» أي أغواها. فإن قلت ما وجه مناسبة الآيتين بالترجمة قلت بيان أن من لم يعصمه الله كان سدى وكان مغوى. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة والنون و(البطانة) بكسر الموحدة الصاحب و(الوليجة) المسار وفي لفظ يأمره دليل على أنه لا يشترط في الأمر العلو والاستعلاء (باب قوله تعالى وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) وقال تعالى «لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن» وقال «ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا» والغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى. قوله (منصور بن النعمان) في النسخ هكذا لكن قالوا صوابه منصور بن المعتمر السلمي الكوفي. قال ابن عباس معنى حرم باللغة","vol":"23","page":82},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَحِرْمٌ﴾ بِالْحَبَشِيَّةِ وَجَبَ\n٦٢١٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ وَقَالَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3668>بَاب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾</span>\n٦٢١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَمَا\nــ\nالحبشية وجب، قوله (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالنون و(ابن طاوس) عبد الله و(اللمم) بفتحتين صغار الذنوب وأصله ما يلم به الشخص من شهوات النفس والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر والمنطق والتمني. الخطابي: يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب الله تعالى «الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم» وسمى المنطق والنظر زنا لأنهما من مقدماته وحقيقته إنما تقع بالفرج، قوله (لا محالة) بفتح الميم أي لا بد له من ذلك ولا تحول له عنه و(تمنى) فعل مضارع بحذف إحدى التاءين، فإن قلت التصديق والتكذيب من صفات الأخبار قلت إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه مر في أوائل كتاب بدء الإسلام. قوله (شبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى ابن سواد بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء الفزاري روي عنه محمود و(ورقاء) مؤنث الأورق بالواو والراء والقاف ابن عمر الخوارزمي سكن المدائن و(الحميدي) بضم الحاء","vol":"23","page":83},{"text":"جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قَالَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3669>بَاب تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ</span>\n٦٢١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ\nــ\nعبد الله و(عمرو) هو ابن دينار، قوله (رؤيا عين) أي في اليقظة لا رؤيا منام و(الزقوم) شجر بجهنم طعام أهل النار، قوله (احتج) أي تحاج وتناظر و(خيبتنا) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان أي كنت سبب الخيبة وفيه نسبة الشيء إلى السيد والمراد بالجنة التي أخرج منها هي دار الجزاء في الآخرة وهي مخلوقة قبل آدم. قوله (بيده) هو من المتشابهات فإما أن يفوض إلى الله وإما أن يؤول بالقدرة والمراد منه كتابة ألواح التوراة. قوله (أربعين سنة) المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وإلا فتقدير الله تعالى أزلي و(آدم) بالرفع بلا خلاف أي غلب على موسى بالحجة و(ثلاثا) أي قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى ثلاث مرات ولا ينافي ما تقدم في باب الأنبياء أنه قالها مرتين وأما التقاؤهما فقيل أنه بالأرواح وقيل أنه بالأبدان ولا يبعد أن الله تعالى أحياهما كما في ليلة الإسراء أو أحيا آدم في حياة موسى","vol":"23","page":84},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3670>بَاب لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ</span>\n٦٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ فَأَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ أَنَّ وَرَّادًا أَخْبَرَهُ\nــ\n﵉. الخطابي: إنما حجة آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلزم أحدًا به وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هو في ذلك على سواء إذ لا يقدر أحد أن يسقط الذي هو القدر ولا أن يبطل الكسب الذي هو السبب ظاهرا ومن فعل واحدًا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين مذهب القدر والجبر. النووي: معناه أنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني وأيضا اللوم شرعي لا عقلي وإذ تاب الله عليه وغفر له ذنبه زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا فإن قيل فالمعاصي منا لو قال المعصية كانت بتقدر الله لم تسقط عنه الملامة قلنا هو باق في دار التكليف وفي لومه زجر له ولغيره عنها وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وبالنونين و(فليح) مصغر الفلح بالفاء والمهملة و(عبدة) ضد الحرة ابن أبي لبابة بالضم وبالموحدتين أبو القاسم الأسدي و(وراد) بفتح الواو وشدة الراء مولى المغيرة بن شعبة الثقفي وكاتبه. قوله (الجد) هو ما جعل الله تعالى للإنسان من الحظوظ الدنيوية و(من) بمعنى البدل وتسمى بمن البدلية كقوله تعالى «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» أي بدل الآخرة أي المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي بدل طاعتك قال الراغب قيل أراد بالجد أبا الأب أي لا ينفع أحدًا نسبه، النووي: منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع","vol":"23","page":85},{"text":"بِهَذَا ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَامُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3671>بَاب مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾\n٦٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3672>بَاب ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾</span>\n٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ\n٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ\nــ\nذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك و(ابن جريح) مصغر الجرح بالجيمين عبد الملك والوافد إلى معاوية هو عبدة مر في آخر كتاب الصلاة. قوله (سمى) بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر المخزومي و(الجهد) بالفتح أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت وقيل هو قلة المال وكثرة العيال و(الدرك) بفتح الراء اللحاق والتبعة و(الشقاء) بالفتح والمد الشدة والعسر وهو يتناول الدينية والدنيوية و(سوء القضاء) أي المقضي إذ حكم الله كله حسن و(الشماتة) هي الحزن بفرح العدو والفرح بحزنه وإنما دعا رسول الله ﷺ بذلك تعليما لأمته وهذه دعوة جامعة مر شرحها في كتاب الدعوات حيث قال سفيان هذه الأمور الأربعة ثلاثة منها في الحديث والواحد منها كلامي أنا زدت عليها. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و(عبد الله) هو ابن عمر ﵁ و(مقلب القلوب) أي مقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تتقلب وفيه دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض يخلق الله تعالى كأفعال الجوارح. قوله (علي بن حفص) بالمهملتين و(بشر)","vol":"23","page":86},{"text":"وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنِ صَيَّادٍ خَبَاتُ لَكَ خَبِيئَا قَالَ الدُّخُّ قَالَ اخْسَا فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ قَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ دَعْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3673>بَاب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾</span>\nقَضَى قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّينَ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ\nــ\nبالموحدة المكسورة وبالمعجمة و(ابن صياد) اسمه صاف و(الدخ) بضم المهملة وشدة المعجمة الدخان وقيل أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لهيبة رسول الله ﷺ أو زجره رسول الله ﷺ فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة وقيل هو نبت موجود بين النخيلات والمشهور أنه أضمر له في قلبه آية الدخان وهي قوله تعالى «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم» وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة ولهذا قال ﷺ لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء الشياطين كلمة واحدة من جملة الكثيرة المختلطة صدقا وكذبا و(أخسأ) بالهمز يقال خسأ الكلب إذا بعد وهو خطاب زجر وإهانة و(لن تعدو) في بعضها بحذف الواو تخفيفا أو بتأويل لن بلم بمعنى الجزم والجزم بلن لغة حكاها الكسائي، قوله (إن يكنه) فيه رد على النحوي حيث قال والمختار في خبر كان الانفصال و(لا تطيقه) أي لا تطيق قتله إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى ﵇. قوله (لا خير) فإن قلت كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا قلت لأنه كان غير بالغ أو كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وأما امتحانه ﷺ بالخبئ فلإظهار بطلان حاله للصحابة وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة مر في أواخر الجنائز، قوله (بفاتنين) أي قال الله تعالى «ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم» أي مفضلين إلا من كتب الله تعالى أنه","vol":"23","page":87},{"text":"وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا\n٦٢٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الطَّاعُونِ فَقَالَ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ وَيَمْكُثُ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3674>بَاب ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾</span>\n٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\nــ\nيصلى الجحيم وقال تعالى «والذي قدر فهدى» أي قدر الشقاء والسعادة وأما لفظ (وهدى الأنعام لمراتعها) فهو تفسير لمثل قوله تعالى «ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى» لا للفظ فهدى إذ ذلك لا يناسب الشقاء والسعادة. قوله (إسحاق الحنظلي) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما و(النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل و(داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وخفة الراء وبالفوقانية المروزي و(عبد الله بن بريدة) مصغر البردة الأسلمي قاضي مرو و(يحيى بن يعمر) بصيغة مضارع العمارة القاضي أيضا بها فرجال الإسناد كلهم مروزيون وهو من الغرائب و(الطاعون) الوباء وقيل هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا من الآباط مع لهيب واسوداد حواليه وخفقان القلب، فإن قلت ما معنى كون العذاب رحمة قلت هو وإن كان محنة صورة لكنها رحمة من حيث تتضمن مثل أجر الشهيد فهو سبب الرحمة لهذه الأمة ومر مباحثه في كتاب الطب. قوله (جرير) بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و(أبو إسحاق) هو السبيعي و(البراء) بتخفيف","vol":"23","page":88},{"text":"عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا\nــ\nالراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و(بغوا) أي ظلموا و(أبينا) من الإباء وفي بعضها من الإتيان ومر في أوائل الجهاد. والله ﷾ أعلم","vol":"23","page":89},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3675>كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3676>بَاب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾</span>\n٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما\n\nكتاب الأيمان والنذور\n(اليمين) هي تحقيق ما لم يجب وجوده بذكر اسم الله تعالى و(النذر) هو التزام المكلف قربه أو صفتها، قوله (محمد بن مقاتل) بكسر الفوقانية المروزي و(عبد الله) هو بن المبارك، فإن قلت لم لم يقل لم يحنث وما فائدة زيادة لفظ الكون قلت المبالغة فيه وبيان أنه لم يكن من شأنه ذلك ولا يصح كونه منه و(كفارة) اليمين أي آيتها وهي قوله تعالى «فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون","vol":"23","page":90},{"text":"عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ قَطُّ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَقَالَ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\n٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\n٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي\nــ\nأهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة» قيل قاله لما حلف لا يبر مسطحا في قصة الإفك، قوله (غيرها) فإن قلت ما مرجع الضمير إذ ليس المراد غير اليمين خيرا منها قلت مرجعه اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لقوله لا أحلف على الحلف. قوله (محمد ابن الفضل) بسكون المعجمة و(جرير) بفتح المهملة وكسر الراء المكررة ابن حازم بالمهملة والزاي و(الحسن) أي البصري و(عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها وبالراء الأموي افتتح سجستان مات سنة خميس. قوله (وكلت) بالتشديد والتخفيف وفيه كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوها وأن من سأل ذلك لا يكون معه إعانة من الله ولا يكون له كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى وفيه أن من حلف على فعل أو ترك وكان الحنث خيرا من التمادي عليه استحب له الحنث بل يجب نظرا إلى ظاهر الأمر والسياق مشعر بجواز تقديم الكفارة على الحنث وعليه الشافعية ومالك واستثنى الشافعي التكفير بالصوم لأنه عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها كالصلاة بخلاف الماليات فإنها تجوز كما في تعجيل الزكاة، الخطابي: فيه جواز تقديمها وهو في غير","vol":"23","page":91},{"text":"بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\nــ\nالصوم فإنه بدل عن الواجب ولا وجوب للأصل ما لم يحنث فلا معنى للبدل، قوله (غيلان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالنون ابن جريح بفتح الجيم و(أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى الأشعري و(أستحمله) أي أطلب منه ما يحملنا من الإبل وتحمل أثقالنا وذلك كان في غزوة تبوك وقال تعالى «ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون»، قوله (ثلاث ذود) وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة وقيل هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه و(الغر) جمع الأغر وهو الأبيض و(الذرى) بضم الذال وكسرها جمع الذروة بالكسر والضم وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا الأسنمة. فإن قلت تقدم في كتاب الجهاد في باب الخمس أنه خمس ذود وفي غزوة تبوك أنه ستة أبعرة قلت لا منافاة بينهما إذا ليس في ذكر الثلاث نفى الخمس والست. قوله (بل الله حملكم) ترجم البخاري لهذا الحديث قوله تعالى «والله خلقكم وما تعلمون» بناء على مذهب أهل السنة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وقال المازري بتقديم الزاي على الراء معناه أن الله تعالى أعطاني ما أحملكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما أحملكم. وقال القاضي عياض: ويجوز أن يكون الله تعالى أوحى إليه أن يحملهم. قوله (أو أتيت)","vol":"23","page":92},{"text":"أَوْ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\n٦٢٢٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ\n٦٢٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ\nــ\nهذا أما شك من الراوي في تقديم أتيت على كفرت والعكس وإما تنويع من رسول الله ﷺ إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها. قوله (نحن الآخرون السابقون) أي المتأخرون في الدنيا المتقدمون في القيامة. فإن قلت ما وجه ذكره ههنا وأي دخل له فيه قلت هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فذكره الراوي أيضا كذلك ومر مثله في آخر الوضوء وفي أول الجمعة وغيرهما. قال ابن بطال: وأما إدخال البخاري ذلك هنا فيمكن أن يكون سمع ذلك أبو هريرة من النبي ﷺ في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما ويمكن أن يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه. قوله (يلج) بفتح اللام وكسرها أي يصر ويقيم عليه ولا يتحلل منه بالكفارة و(آثم) بلفظ أفعل الفضيل. فإن قلت هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي الاشتراك قلت نفس الحنث فيه إثم لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمة عادة قال المروزي بنى الكلام على توهم الحالف فإنه يتوهم أن عليا آثما في الحنث ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال ﷺ الإثم في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم ومعنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية فينبغي له أن يحنث ولا يكفر، فإن قال لا أحنث وأخاف الإثم فيه فهو مخطئ بل استمراره في إدامة الضرر على أهله أكثر إثما من الحنث ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث معصية إذ لا يجوز الحنث في المعاصي. قوله (إسحاق) قال الغساني يشبه أن يكون","vol":"23","page":93},{"text":"إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لِيَبَرَّ يَعْنِي الْكَفَّارَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3677>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ</span>\n٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ\nــ\nابن منصور و(يحيى بن صالح) الحمصي روى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة و(معاوية) هو ابن إسلام بالتشديد الحبشي الأسود و(يحيى) هو ابن أبي كثير ضد القليل. قوله (ليس يعني الكفارة) وفي بعضها ليبر بلفظ أمر الغائب من البر والابرار والأولى هي الأولى إذ هو تفسير لاستلج يعني الاستلجاج هو عدم عناية الكفارة وإرادتها وأما المفضل عليه فهو محذوف يعني أعظم من الحنث وصحفه بعضهم فقال هو بإعجام العين والجملة استئناف أو صفة للإثم يعني إثما لا يغني عنه كفارة وأما الثانية فلعل المراد منها ليفعل البر أي الخير بترك اللجاج يعني يعطي الكفارة وإنما فسره بذلك لئلا يظن أن البر هو البقاء على اليمين والله أعلم. قوله (بعثا) أي سرية وطعنوا في إمارته إما لصغر سنه وإما لكونه من الموالي وإما لعدم تجريبه بأحوال الرياسة وإما لغير ذلك و(أيم الله) الهمزة فيه للوصل وهو اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين حذف منه النون و(تطعنون) المشهور فيه الفتح: يعني أنهم طعنوا في إمارة أبيه زيد وظهر لهم في آخر الأمر أنه كان جديرا لائقا بها","vol":"23","page":94},{"text":"إِلَيَّ بَعْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3678>بَاب كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ</span>\nوَقَالَ سَعْدٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَاهَا اللَّهِ إِذًا يُقَالُ وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ\n٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ\n٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي\nــ\n\nفكذلك حال أسامة و(الأحب) بمعنى المحبوب مر في المناقب (باب كيف كانت يمين النبي ﷺ) قوله (أبو قتادة) الحارث الخزرجي و(ها الله) قيل ها حرف قسم كالواو والتاء والباء وقيل الهاء بدل عن الواو و(إذا) جواب وجزاء أي لا والله إذا صدق لا يكون كذا وفي بعضها إذا اسم إشارة أي والله لا يكون هذا وقصته تقدمت في الجهاد في باب من لم يخمس الأسلاب و(موسى بن عقبة) بالقاف مر مع الحديث آنفا و(جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وقيل بسكونها السوائي بضم المهملة وبالواو مات سنة ثلاث وسبعين. قوله (قيصر) ملك الروم و(كسرى) بفتح الكاف وكسرها لقب ملوك الفرس. فإن قلت اسم لا إذا كان معرفة وجب التكرير قلت هو علم نكر أو لا بمعنى ليس أو مؤول نحو قضية ولا أبا حسن أو مكرر إذ حاصله لا قيصر","vol":"23","page":95},{"text":"سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٦٢٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا\n٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ\nــ\nولا كسرى وفيه معجزة إذ وقع كما أخبر ﷺ مر في الجهاد. قوله (محمد) ابن أبي سلام و(عبدة) ضد الحرة ابن سليمان و(ما أعلم) أي من الأحوال والأهوال. قوله (يحيى) ابن سليمان الجعفي و(ابن وهب) عبد الله و(حيوة) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالواو ابن شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة و(أبو زرعة وأبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف زهرة بضم الزاي وإسكان الهاء وبالراء ابن معبد بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة بينهما ابن عبد الله بن هشام والرجال كلهم بصريون تقدم في مناقب عمر، قوله (حتى أكون) أي لا يكمل إيمانك حتى أكون و(الآن) يعني كمل إيمانك، الخطابي: وجب الإنسان نفسه طبع وحب","vol":"23","page":96},{"text":"أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْآنَ يَا عُمَرُ\n٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ تَكَلَّمْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأُمِرَ أُنَيْسٌ الْأَسْلَمِيُّ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا\nــ\nغيره اختيار وإنما أراد ﷺ بقوله حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع أي لا تصدق في حبي حتى تفدي في طاعتي نفسك. قوله (زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(العسيف) بفتح المهملة الأولى الأجير والزاني كان غير محصن والزانية محصنة وفيه تغريب سنة وهو حجة على الحنفية و(أنيس) مصغر أنس بالنون والمهملة الأسلمي بفتح الهمزة","vol":"23","page":97},{"text":"٦٢٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ تَمِيمٍ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ خَابُوا وَخَسِرُوا قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ\n٦٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَالَ لَهُ أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nواللام مر في الصلح والشروط وغيرهما. قوله (وهب) هو ابن جرير بفتح الجيم الأزدي و(محمد) ابن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري مر في الأدب و(عبد الرحمن بن أبي بكرة) بفتح الموحدة نفيع مصغر ضد الضر الثقفي روي عن أبيه و(أسلم) بصيغة الماضي و(غفار) بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء و(مزينة) مصغر المزنة بالزاي والنون و(جهينة) تصغير الجهنة بالجيم والنون و(تميم) بفتح الفوقانية و(عامر بن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و(غطفان) بفتح المعجمة والمهملة والفاء و(أسد) بلفظ الحيوان المشهور قبائل ثمانية والعبارة تحتمل وجهين التوزيع بأن تكون أسلم خيرًا من تميم وغفار من عامر وهكذا والجمع بأن يكون أسلم خير الأربعة وكذا غفار وغيره ووجها ثالثا وهو أن تكون الأربعة من حيث الجملة خيرًا من الأربعة بجملتها مع قطع النظر عن كل واحد منها والضمير في خافوا راجع إلى الأربعة الأقرب تقدم صريحًا في مناقب قريش أن الأربعة الأولى خير وأن الأربعة الأخرى خائنون، فإن قلت ما مقول قالوا، قلت نعم وهو مقدر ومر مصر حابه في المناقب. قوله (أبو حميد)","vol":"23","page":98},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَاتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ فَقَدْ بَلَّغْتُ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلُوهُ\n٦٢٣٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا\n٦٢٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ\nــ\nمصغر عبد الرحمن الساعدي و(العامل) هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون الفوقانية وكسر الموحدة وشدة التحتانية و(لا يغل) أي لا يخون و(الرغاء) الصوت و(تيعر) بالكسر وقيل بالفتح أيضا من اليعار صوت الشاة و(قد بلغت) أي حكم الله إليكم و(العفرة) بضم المهملة وسكون الفاء وبالراء البياض الذي فيه شيء كلون الأرض وفيه أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال مر في كتاب الهبة في باب من لم يقبل الهدية لعلة. قوله (المعرور) بفتح الميم وتسكين","vol":"23","page":99},{"text":"وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ يَقُولُ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قُلْتُ مَا شَانِي أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ مَا شَانِي فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ فَقُلْتُ مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\n٦٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ سُلَيْمَانُ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَاتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ\nــ\nالمهملة وضم الراء الأولى ابن سويد مصغر السود الأسدي عاش مائة وعشرين سنة وكان أسود الرأس واللحية و(أبو ذر) بفتح الذال وشدة الراء اسمه جندب بضم الجيم وسكون النون الغفاري قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ و(أترى) بضم التاء أي أتظن في نفسي شيئا يوجب الأخسرية، وفي بعضها بفتحها. وفي بعضها: أنزل، أي في حقي شيئًا من القرآن و(ما شأني) أي ما حالي وما أمري و(هكذا وهكذا) أي إلا من صرف يمينا وشمالا على المستحقين، قوله (تسعين) تقدم في كتاب الأنبياء أن بعض الروايات سبعون ولا منافاة إذ هو مفهوم العدد. وفي صحيح مسلم ستون وفي بعضها مائة و(صاحبيه) أي الملك أو القرين والطوف عليهن كناية عن المجامعة و(شق الرجل) أي نصف ولد. قال بعضهم هو ما قال تعالى «وألقينا على كرسيه جسدا» وأما قول رسول الله ﷺ (لو قال إن شاء الله لجاهدوا) فهو من الوحي لأنه من علم الغيب وفيه استحباب قول","vol":"23","page":100},{"text":"٦٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\n٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ شَكَّ يَحْيَى ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ\nــ\nإن شاء الله قال تعالى «ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله». قوله (محمد) قال الغساني هو ابن سلام و(أبو الأحوص) بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى وبالواو سلام مشددا و(أبو إسحاق) عمر السبيعي و(البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و(السرقة) بفتح المهملتين والراء والقاف القطعة و(سعد) هو ابن معاذ الأوسي سيد الأنصار فإن قلت ما وجه تخصيص سعد به. قلت لعل منديله كان من جنس ذلك أو كان متقضى الوقت استمالة قلبه أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار فقال منديل سيدكم خير منه أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب أو ذلك اللون وفيه منقبة سعد وأن أدنى الثياب معد للتوسيخ والامتهان مر في باب قبول الهدية من المشركين. قوله (هند) منصرفا وغير منصرف بنت عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء القرشية أم معاوية أسلمت يوم الفتح و(أو خباء) هو شك من يحيى","vol":"23","page":101},{"text":"مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ قَالَ لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ\n٦٢٤٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا\nــ\nابن بكير الراوي بين لفظ الجمع والمفرد والاخباء جمع على غير قياس والخباء مفرد وهو الخيمة من الوبر أو الصوف أو شك بين الاخباء والأحياء جمع الحي. قوله (وأيضا) أي ستزيدين من ذلك إذ يتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله ﷺ وأصحابه وقيل معناه وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك والأول أولى و(مسيك) بفتح الميم وخفة المهملة وبكسرها والتشديد أي بخيل شحيح و(لا) أي لا حرج و(بالمعروف) أي أطعم بالمعروف مر الحديث في كتاب المناقب. قوله (أحمد بن عثمان الأودي) بالواو والمهملة و(شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة ابن مسلمة بفتح الميم واللام الكوفي و(إبراهيم) هو ابن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي و(يوسف) روى عن جده و(عمر بن ميمون) أدرك الجاهلية ورجم القردة والرجال بأسرهم كوفيون. قوله (مضيف) أي مستند ممثل و(يمان) أصله يمني قدم إحدى الياءين عن النون وقلب الفاء وصار من قاض و(الربع) بسكون الموحدة وضمها و(الثلث) كذلك. قوله (عبد الله","vol":"23","page":102},{"text":"نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\n٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\n٦٢٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ\n٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ\nــ\nابن مسلمة) بفتح الميم واللام و(عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن) ابن أبي صعصعة بفتح الميمين وسكون العين المهملة الأولى الأنصاري و(يرددها) يكررها و(كأن) بالتشديد و(يتقالها) يعدها قيلة و(تعدل ثلت) القرآن لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد وقيل لأنه على ثلاثة أقسام قصص وأحكام وصفات الله وسورة الإخلاص متمحضة لله وصفاته فهي ثلثه، فإن قلت فكيف يكون معادلا للثلث ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير والأجر بقدر النصب قلت قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها تقدم في فضائل القرآن. قوله (إسحاق) قال الغساني لعله ابن منصور و(حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي و(همام) هو ابن يحيى و(إذا ما ركعتم) ما زائدة. فإن قلت كيف رأى من وراء الظهر قلت الرؤية أمر يخلقها الله تعالى ولا يشترط فيها المقابلة ولا المواجهة عقلا حتى جوز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة أندلس مر في الصلاة. قوله (إسحاق) قال الكلاباذي","vol":"23","page":103},{"text":"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ مَعَهَا أَوْلَادٌ لَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3679>بَاب لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ</span>\n٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ\n٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ يَاثُرُ عِلْمًا تَابَعَهُ\nــ\n\nوهب بن جرير يروي عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي و(أنكم) الخطاب لجنس المرأة وأولادها يعني الأنصار. فإن قلت فيلزم أن يكون الأنصار أفضل من المهاجرين عموما ومن أبي بكر وعمر قلت هو عام مخصص بالدلائل الخارجية المخرجة منه قالوا ما من عام إلا وقد خصص إلا «والله بكل شيء عليم» (باب لا تحلفوا بآبائكم) قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(الركب) ركبان الإبل وهم العشرة فصاعدا و(سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(ذاكرا) يعني","vol":"23","page":104},{"text":"عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ\n٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\n٦٢٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ إِنِّي\nــ\nقائلا لها من قبل نفسي و(لا أثرا) يعني حاكيا عن غيري ناقلا عنه وهو بلفظ الفاعل من الأثر وهو الرواية ونقل كلام الغير و(عقيل) بضم المهملة و(الزبيدي) بضم الزاي محمد و(سمع النبي ﷺ) بالرفع والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهي به غيره وهذا حكم غير الآباء من سائر الناس. فإن قلت ثبت أنه ﷺ قال أفلح وأبيه قلت إنها كلمة تجري على اللسان عمودا للكلام أو زينة له لا يقصد به اليمين. فإن قلت قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته نحو والصافات والطور قلت لله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه. قوله (أبو قلابة) بضم القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي و(القاسم) ابن عاصم التميمي بفتح الفوقانية و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفاعل التضريب بالمعجمة والراء الجرمي بفتح الجيم وتسكين الراء و(الأشعريون) في بعضها الأشعرين بحذف ياء النسبة و(تيم الله) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية حي من بكر","vol":"23","page":105},{"text":"رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ فَقَالَ قُمْ فَلَأُحَدِّثَنَّكَ عَنْ ذَاكَ إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا\nــ\nو(أحمر) صفة لرجل و(قذرته) بكسر الذال وفتحها و(لأحدثنك) أي فو الله لأحدثنك و(نستحمله) أي نطلب منه إبلا تحملنا وأثقالنا و(النهب) أي الغنيمة فإن قلت تقدم في غزوة تبوك أنه ﷺ ابتاعهن من سعد قلت لعله اشتراها من سمانه من ذلك النهب أو هما قضيتان إحداهما عند قدوم الأشعريين والثانية في غزاة وقد مر تحقيقه و(الذود) من الإبل مابين الثلاث إلى العشرة و(غر الذرى) أي بيض الأسنمة و(تغفلنا) أي طلبنا غفلته و(تحللتها) أي كفرتها والتحلل هو التفصي عن عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها. فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب أو أن البخاري استدل به من حيث أنه ﷺ حلف في هذه القصة مرتين أولا عند الغضب وآخرا عند الرضا ولم يحلف إلا بالله فدل على أن الحلف إنما هو بالله على الحالتين. قوله","vol":"23","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3680>بَاب لَا يُحْلَفُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ</span>\n٦٢٥٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3681>بَاب مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ</span>\n٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُهُ فَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3682>بَاب مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n(بالطواغيت) جمع الطاغوت. وهو الصنم والشيطان وكل رأس ضلال وفي صحيح مسلم: الطواغي جمع الطاغية وهي الصنم أيضا و(حميد) بضم الحاء و(ليقل لا إله إلا الله) إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها وفيه أن كفارته هو هذا القول لا غير و(ليتصدق) أمر بالصدقة تكفير للخطيئة في كلامه بهذه المعصية والأمر بها سبق في كتاب الأدب في باب من لم ير إلا كفار، قوله (فصه) بفتح الفاء وكسرها، فإن قلت ما الغرض فيما قال واجعل","vol":"23","page":107},{"text":"وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ\n٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3683>بَاب لَا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ وَهَلْ يَقُولُ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ</span>\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ\nــ\nفصه من داخل. قلت بيان أنه لم يكن للزينة بل للتختم ومصالح أخرى مر في اللباس. قوله (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة و(ثابت) ضد الزائل ابن الضحاك ضد البكاء كان من أصحاب الشجرة قال القاضي البيضاوي: ظاهر الحديث أن الخالف بها يختل إسلامه ويصير يهوديًا مثلا كما قال ويحتمل أن يراد به التهديد والوعيد وكأنه قال فهو مستحق لمثل عذابه ولفظ به إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله و(كقتله) أي في التحريم أو في الإبعاد. فإن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى والقتل تبعيد من الحياة الحسية و(هو) أي الرمي كقتله لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله مر في الأدب. قوله ﴿ما شاء الله وما شئت) أي لا يجمع بينهما لجواز قول كل واحد منهما منفردا. فإن قلت ليس في الباب ما يدل عليه. قلت يروى عن أبي إسحاق المستملي أنه قال انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند الفربري فرأيته لم يتم بعد وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم عليها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض قالوا وقع في النسخ كثير من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لأن أبا الهيثم والحموي نسخا منه أيضا فبحسب ما قدر كل واحد منهم ما كان في رقعة أو في حاشية أو يشك أنه من الموضع الفلاني أضافه إليه. قوله (عمرو بن عاصم) القيسي و(همام) أي ابن يحيى و(عبد الرحمن بن أبي عمرة)","vol":"23","page":108},{"text":"أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فَلَا بَلَاغَ لِي إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3684>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَاتُ فِي الرُّؤْيَا قَالَ لَا تُقْسِمْ\n٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ\nــ\nبفتح المهملة الأنصاري و(ثلاثة) هم أبرص وأقرع وأعمى وتقدم حديثهم بطوله في كتاب الأنبياء في باب ذكر بني إسرائيل و(الحبال) جمع الحبل وهي الوصال كالرسن وقيل كالعقاب وفي بعضها بالجيم و(البلاغ) الكفاية. قوله (في الرؤيا) أي في تعبير الرؤيا وقصته كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب التعبير أن رجلا رأى رؤيا فقال أبو بكر يا رسول الله والله لتدعني أعبرها فقال اعبرها فلما فرغ قال ﷺ أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال فو الله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت فقال لا تقسم، فإن قلت أمر ﷺ بإبراء المقسم فلم ما أبره. قلت ذلك مندوب عند عدم المانع وإنما كان له ﷺ مانع منه وقيل كان في بيانه مفاسد ستأتي في التعبير إن شاء الله تعالى قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و(أشعث) بالهمزة والمعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن أبي الشعثاء مؤنثة و(معاوية بن سويد) مصغر السواد (ابن مقرن) بفاعل التقرين بالقاف والراء و(البراء) هو ابن عازب. قوله (سعد) أي ابن عبادة الخزرجي","vol":"23","page":109},{"text":"أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ\n٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أُسَامَةَ أَنَّ بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ وَأُبَيٌّ أَنَّ ابْنِي قَدْ احْتُضِرَ فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ وَنَفْسُ الصَّبِيِّ جُئِّثُ فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\n٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ\n٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\nــ\nو(أبي) بضم الهمزة ابن كعب أو أبي بلفظ المضاف إلى المتكلم أو بلفظ أبي مكررا يعني معه سعد وأبي كلاهما أو أحدهما شك الراوي في قول أسامة وتقدم بعيدًا في الجنائز وقريبا في أول كتاب القدر أبي ابن كعب جزما بلا شك و(احتضر) بالضم أي حضره الموت و(الحجر) بفتح المهملة وكسرها و(التقعقع) حكاية صوت صدره من شدة النزع. قوله (وتحلة القسم) أي تحليلها والمراد من القسم ما هو مقدر في قوله تعالى «وإن منكم إلا واردها» أي ما منكم. فغن قلت ما المستثنى منه","vol":"23","page":110},{"text":"حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ وَأَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3685>بَاب إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ</span>\n٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانَ أَصْحَابُنَا\nــ\nقلت تمسه النار لأنه في حكم البدل من لا يموت فكأنه قال لا تمس النار من مات له ثلاثة إلا بقدر الورود مر في الجنائز، قوله (معبد) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى ابن خالد و(حارثة) بالمهملة والراء و(ابن وهب) الخزاعي و(المستضعف) بفتح العين أي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا وبالكسر أي متواضع خامل متذلل و(لو أقسم) أي لو حلف يمينا طمعا في كرم الله بإبراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه و(الجواظ) بفتح الجيم وشدة الواو وبالمعجمة الجموع المنوع وقيل الكبير اللحم المختال في المشي وقيل البطين و(العتل) الغليظ الجافي العنيف الشديد و(المستكبر) أي عن الحق والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن أغلب أهل النار هؤلاء لا الاستيعاب في الطرفين وحاصله أن كل ضعيف أهل الجنة ولا يلزم العكس وكذلك النار مر في سورة ن والقلم (باب إذا قال أشهد بالله) قوله (سعد بن حفص) بالمهملتين المشهور بالضخم بالمعجمتين و(شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة أبو معاوية النحوي و(عبيدة) بفتح المهملة السلماني و(عبد الله) ابن أبي مسعود. قوله (تسبق) فإن قلت هذا دور قلت المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيتهما يبتدئ فكأنهما","vol":"23","page":111},{"text":"يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3686>بَاب عَهْدِ اللَّهِ ﷿</span>\n٦٢٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ فَمَرَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا لَهُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3687>بَاب الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nيتسابقان لقلة مبالاته، قوله (بالشهادة) أي قول الرجل أشهد بالله ما كان كذا و(بالعهد) وهو أن يقول وعهد الله كذا ومر في أول مناقب الصحابة، قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و(ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية محمد و(سليمان) أي الأعمش و(منصور) هو بالجر عطفا على سليمان و(الأشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما وبالمثلثة ابن قيس الكندي مر في كتاب الشرب، قوله (أعوذ بعزتك) فإن قلت أنه دعاء لا قسم فلا يطابق الترجمة","vol":"23","page":112},{"text":"قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَقَالَ أَيُّوبُ وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\n٦٢٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ ﴿تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3688>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَعَمْرُ اللَّهِ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَعَمْرُكَ﴾ لَعَيْشُكَ\n٦١٦٢ - حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ وَفِيهِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nقلت لا يستعاذ إلا بصفة قديمة فاليمين ينعقد بها و(لا) أي لا أسألك وعزتك مر الحديث بطوله قبيل كتاب الحوض، قوله (لا غنى) أي لا استغناء أو لا بد وقصته سبقت في الوضوء وهي أن أيوب ﵇ كان يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثى في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما نرى قال بلى ولكن لا غنى لي عن بركتك. قوله (شيبان) هو المذكور آنفا و(قدمه) هو من المتشابهات وتقدم في سورة قاف مباحث كثيرة فيها ومعنى (يزوى) بالزاي يجمع ويضم ويقبض و(عمر الله) أي حياته وبقاؤه و(الأويسي) بالواو والمهملة عبد العزيز و(حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم و(عبد الله النميري) مصغر النمر الحيوان","vol":"23","page":113},{"text":"فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3689>بَاب ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾</span>\n٦٢٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَ قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ لَا وَاللَّهِ بَلَى وَاللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3690>بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الْأَيْمَانِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ﴾ وَقَالَ ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾\n٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ\nــ\nالمشهور و(استعذر) أي طلب من يعذره منه أي من ينصف منه و(عبد الله) هو ابن أبي ابن سلول و(أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر ضد السفر و(سعد) هو ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة و(لنقتلنه) أي نقتل ابن سلول مر في كتاب الشهادات، قوله (اللغو) هو نحو لا والله أي ما يصل به الرجل كلامه وقيل هو الذي لا يعقد عليه القلب. قوله (الأيمان) بفتح الهمزة و(خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى السلمي بضم المهملة و(مسعرر بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية ابن كدام بكسر الكاف وبالمهملة و(زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وبالواو والفاء العامري وإنما قال (يرفعه) أي إلى النبي ﷺ ليكون أعم من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر عنه أو تكلم بالجزم يعني الوجود الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات، فإن قلت لو أصر على","vol":"23","page":114},{"text":"تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ\n٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\n٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ زُرْتُ\nــ\nالعزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها حتى قالوا لو نوى ترك صلاة بعد عشرين سنة وجزم عليه لعصى في الحال قلت ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس بل هو نوع من العمل يعني عمل القلب مر في كتاب العتق، قوله (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وإسكان التحتانية وبالمثلثة و(محمد) قال الغساني هو ابن يحيى الذهلي و(كذا) أي الطواف قبل الذبح أو الذبح قبل الحلق وهؤلاء الثلاث هو الذبح والحلق والطواف و(لهن) أي قال لأجل هذه الثلاث افعل ولا حرج في التقديم والتأخير، قوله (أبو بكر بن عياش) بتشديد التحتانية وبالمعجمة بعد الألف القاري و(عبد العزيز بن رفيع) مصدر ضد الخفض أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج فلا يمكث حتى تقول المرأة فارقني من كثرة جماعه، قوله (زرت) أي طفت طواف الزيارة يعني طواف الركن، فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للترجمة إذ ليس فيه ذكر اليمين قلت غرضه من الترجمة بيان رفع القلم عن الناس والمخطئ ونحوهما وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة به فهذا الحديث وما بعده","vol":"23","page":115},{"text":"قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ آخَرُ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ لَا حَرَجَ قَالَ آخَرُ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ لَا حَرَجَ\n٦٢٦٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَعْلِمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ وَاقْرَا بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ رَاسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\n٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ فِيهِمْ فَصَرَخَ\nــ\nمن الأحاديث تناسبها بهذا الوجه. قوله (عبيد الله) مصغرا و(سعيد) هو المقبري وحديثه تقدم في كتاب الصلاة في باب القراءة. قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء والمد و(علي بن مسهر) بفاعل الاسهار وبالمهملة والراء و(هزم) بلفظ","vol":"23","page":116},{"text":"إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَقَالَ أَبِي أَبِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ\n٦٢٦٩ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفٌ عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ\n٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\nــ\nالمجهول و(أخراكم) أي يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم والخطاب للمسلمين أراد إبليس تغليظهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين فتجالد الطائفتان ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين مر في صفة إبليس و(اليمان) لقب أبي حذيفة واسمه حسيل مصغر الحسل بالمهملتين وكان ذلك اليوم في المعركة فظن المسلمون أنه من عسكر الكفار واشتبه عليهم فقصدوه بالقتل وكان حذيفة يصيح ويقول هو أبي لا تقتلوه (وما انحجزوا) بالزاي أي ما امتنعوا وما انكفوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم وعفا عنكم و(بقية) أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه. قوله (عوف) بفتح المهملة وسكون الواو وبالفاء المشهور بالأعرابي و(خلاس) بكسر المعجمة وخفة اللام وبالمهملة ابن عمرو الهجري بالهاء والجيم والراء و(محمد) أي ابن سيرين عطف على خلاس مر في الصوم. قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد و(الأعرج) هو عبد الرحمن و(عبد الله بن بحينة) مصغر البحنة","vol":"23","page":117},{"text":"فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ فَكَبَّرَ وَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَسَلَّمَ\n٦٢٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا قَالَ مَنْصُورٌ لَا أَدْرِي إِبْرَاهِيمُ وَهِمَ أَمْ عَلْقَمَةُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لَا يَدْرِي زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ نَقَصَ فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ\n٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ\nــ\nبالموحدة والمهملة والنون اسم أمه وأما أبوه فهو مالك الهاشمي و(وهم) أي في الزيادة والنقصان، فإن قلت لفظ (أقصرت الصلاة) صريح في أنه نقص، قلت هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين وقد فرق بينهما على الصواب كما في كتاب الصلاة قال في باب استقبال القبلة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فلما سلم قال له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال لا وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا إلى آخره وقال في باب سجود السهو عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت ويحتمل أن يجاب بأن المراد من القصر لازمه وهو التغيير فكأنه قال أغيرت الصلاة من وضعها و(يتحرى) أي يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ الأقل مثلا، قوله (فقلت) أي قلت حدثنا عن معنى هذه الآية أو حدثنا","vol":"23","page":118},{"text":"عَبَّاسٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ قَالَ كَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا* قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لَهُمْ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَاكُلَ ضَيْفُهُمْ فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعٌ عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَيَقُولُ لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ غَيْرَهُ أَمْ لَا رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ\nــ\nمطلقا قوله (كتب) أي قال البخاري كتب محمد بن بشار بإعجام الشين إلى قال حدثنا معاذ بن معاذ بضم الميم فيهما قال المحدثون المكاتبة بأن يكتب إليه شيء من حديثه قيل هو كالمناولة المقرونة بالإجازة كالسماع عند الكثير وجوز بعضهم أن يقول حدثنا وأخبرنا مطلقا والأحسن تقييده بالكتابة و(ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر. قوله (عناق) بفتح المهملة الأنثى من أولاد المعز و(الجذعة) هي الطاعنة في السنة الثانية ولا بد في تضحية المعز أن يكون طاعنا في السنة الثالثة. فإن قلت تقدم في كتاب العيد أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بضم الموحدة ابن نيار بكسر النون وخفة التحتانية لا البراء قلت أبو بردة هو خاله وكانوا أهل بيت واحد فتارة نسب إلى نفسه وأخرى إلى خاله قوله (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها","vol":"23","page":119},{"text":"حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبَدِّلْ مَكَانَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3692>بَاب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ</span>\n﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ دَخَلًا مَكْرًا وَخِيَانَةً\n٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3691>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ</span>\nــ\n\nمر مع الحديث في العيد. فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت الجاهل بوقت الذبح كالناسي له (باب اليمين الغموس) وهي التي تغمس صاحبها في الإثم أو في النار وهي الكاذبة التي يعتمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه واختلفوا فيها فقال الحنفية لا كفارة لها إذ هي أعظم من ذلك، قوله (النظر) بسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة و(فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى المكتب و(العقوق) خلاف البر، فإن قلت قال العلماء الكبيرة هي معصية توجب حدًا ولا حد فيه قلت","vol":"23","page":120},{"text":"أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾\n٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا قَالَ فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\nــ\nالمشهور عند الجمهور أنها معصية أو عد الشارع عليها بخصوصه، قوله (يمين صبر) هي اليمين التي تصبر أي يحبس عليها الشخص حتى يحلف و(أبو عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود و(بينتكر بالنصب أي\nأحضر أو أطلب بينتك وبالرفع أي المطلوب بينتك أو يمينه إن لم تكن لك بينة و(إذن)","vol":"23","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3693>بَاب الْيَمِينِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي الْمَعْصِيَةِ وَفِي الْغَضَبِ</span>\n٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ أَوْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ\n٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا\nــ\nجواب وجزاء فينصب يحلف مر الحديث في كتاب الشرب، قوله (بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء والمهملة و(أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهلمة و(الحملان) بضم المهملة وتسكين الميم ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة و(لما أتيته) أي مرة أخرى بعد ذلك. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وسكون النون وكلمة ح مسطورة قبله وهي إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر وإلى الحائل بين الإسنادين أو إلى الحديث أو إلى صح وبعضهم يقولونه بالخاء المعجمة إشارة إلى إسناد آخر و(عبد الله النميري) مصغر الحيوان المشهور و(يونس) فيه ستة أوجه الهمز والواو وحركات النون (ابن يزيد) من الزيادة الأيلي","vol":"23","page":122},{"text":"بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الْآيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا\n٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ\nــ\nبفتح الهمزة وسكون التحتانية و(طائفة) أي قطعة و(مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية ابن أثاثة بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى القرشي وأمه سلمى كانت بنت خالة أبي بكر ﵁ وكان من أهل الإفك. فإن قلت كيف دل الحديثان على الجزئين الأولين من الترجمة قلت لعله قاسهما على الغضب أو أراد بقوله في المعصية في شأن المعصية لأن الصديق حلف بسبب إفك مسطح على عائشة ﵂ وإفكه كان من المعاصي وكذا كل ما لا يملك الشخص فالحلف عليه موجب للتصرف فيما لا يملك فعل ذلك فيه أي ليس له أن يفعله شرعا هذا والظاهر أنه من جملة تصرفات النقلة عن أصل البخاري إذ قال بعضهم نقلنا عنه وفيه مبيضات كثيرة وتراجم بلا حديث وأحاديث بلا ترجمة فأضفنا البعض إلى البعض، فإن قلت فما حكمها هل ينعقد اليمين وتجب الكفارة فيهما، قلت مختلف فيه وميل البخاري إلى الانعقاد والوجوب حيث سلكهما في سلك الغضب. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و(القاسم) هو ابن عاصم و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء بينهما الجرمي بفتح الجيم و(تحللها) أي كفرتها","vol":"23","page":123},{"text":"فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3694>بَاب إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَلِمَةُ التَّقْوَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\n٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ\n٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا\nــ\nقوله (فهو على بينة) يعني إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة وإن قصد الأعم يحنث بها، قوله (أفضل الكلام) فإن قلت ما وجه الأفضلية، قلت فيه إشارة إلى جميع صفات الله تعالى عدمية ووجودية إجمالا لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله ﷾ عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمالات فالأول فيه نفي النقصان والثاني فيه إثبات الكمال والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان يعني التوحيد والرابع إلى أنه أكثر مما عرفناه سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، فإن قلت ما وجه مناسبته بكتاب الأيمان، قلت غرض البخاري بيان الأذكار ونحوها بكلام وكلمة فيحنث بها. قوله (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف قيصر ملك الروم قال تعالى «وألزمهم كلمة التقوى» أي لا إله إلا الله. قوله (سعد بن المسيب) بفتح التحتانية وقيل بكسرها قالوا هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروى عن شخص يكون له راو واحد بل راويان إذ ليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط مر جوابه في قصة","vol":"23","page":124},{"text":"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ\n٦٢٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ النَّارَ وَقُلْتُ أُخْرَى مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3695>بَاب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ</span>\n٦٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ\nــ\nأبي طالب في آخر كتاب فضائل الصحابة. قوله (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(عمارة) بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن القعقاع بالقافين والمهملتين و(أبو زراعة) بضم الزاي وسكون الراء هرم البجلي و(الحبيبة) فعيلة بمعنى المفعول مر الحديث في آخر كتاب الدعوات بلطائف، قوله (شقيق) بكسر القاف الأولى و(الند) المثل، فإن قلت العكس الظاهر أن يقال من مات لا يجعل لله ندًا لا يدخل النار، قلت هذا هو الصحيح لأن الموحد ربما يدخل النار لكن دخوله الجنة محقق لا شك فيه وإن كان آخرا. قوله (آلى) أي حلف وذلك أنه أسر إلى بعض أزواجه حديثًا","vol":"23","page":125},{"text":"رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3696>بَاب إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا فَشَرِبَ طِلَاءً أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ</span>\n٦٢٨٣ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْرَسَ فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ فَكَانَتْ الْعَرُوسُ خَادِمَهُمْ فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ قَالَ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا فِي تَوْرٍ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ\n٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nــ\nفأفشت وليس المراد به الإيلاء الفقهي و(المشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها الغرفة. قوله (الطلاء) بكسر المهملة وبالمد هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخينا مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث و(السكر) بفتحتين نبيذ يتخذ من التمر والغالب أن البخاري يريد بقوله بعض الناس في أمثال هذه المسائل الحنفية. قوله (على) أي ابن المديني و(عبد العزيز) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و(أبو أسيد) مصغر الأسد مالك الساعدي وذكر لفظ صاحب النبي ﷺ إما استلذاذا وإما افتخارا وتعظيما له وإما تفخيما لمن لا يعرفه و(العروس) يطلق على الذكر والأنثى والمراد به ههنا الزوجة، فإن قلت فلم لم يقل خادمتهم. قلت لأنه يطلق على الرجل والمرأة كليهما و(الثور) بفتح الفوقانية وبالواو والراء إناء مر في كتاب الأشربة.","vol":"23","page":126},{"text":"﵄ عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3697>بَاب إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَاتَدِمَ فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ وَمَا يَكُونُ مِنْ الْأُدْمِ</span>\n٦٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَادُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهَذَا\n٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ\nــ\nقوله (سودة) بفتح المهملتين وإسكان الواو بينهما بنت زمعة بفتح الزاي والميم والمهملة العامرية و(المسك) بفتح الميم الجلد و(الشن) القربة الخلق، فإن قلت ما مناسبة الحديث للباب. قلت مفهومه نبيذ إذ المتبادر إلى الذهن منه أنها سمت المتخذ من التمر ففيه الرد على بعض الناس (باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز) أي ملتبسا به مقارنا له أهل يكون مؤتدما حتى يحنث ولفظ و(ما يكون) عطف على جملة الشرط والجزاء أي باب الذي يحصل منه الأدم. قوله (عبد الرحمن بن عابس) بالمهملتين والموحدة بعد الألف النخعي الكوفي. فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة. قلت لما كان غالب الأقوات موجودًا في بيت رسول الله ﷺ وكانوا شباعا منه علم أنه ليس أكل الخبز به ائتداما أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثا بشرطه يدل على الترجمة أو هو أيضا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه. قوله (ابن كثير) ضد القليل محمد العبدي البصري و(قال لعائشة) أي روى عنها أو قال لعائشة مستفهما عنها ما شبع آل محمد فقال نعم والله أعلم. قوله (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري و(أم سليم)","vol":"23","page":127},{"text":"سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى\nــ\nمصغر السلم أم أنس و(العكة) بالضم إناء السمن و(أدمته) أي خلطت الخبز بالادام وفيه معجزة","vol":"23","page":128},{"text":"شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3698>بَاب النِّيَّةِ فِي الْأَيْمَانِ</span>\n٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3699>بَاب إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ</span>\n٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ\nــ\nومر في باب علامات النبوة. قوله (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام ابن وقاص بتشديد القاف والمهملة الليثي مرادف الأسدي ومر الحديث في أول الصحيح مشروحا بلطائف، فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الترجمة قلت اليمين أيضا عمل. فإن قلت في بعضها الإيمان بكسر الهمزة قلت مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان. قوله (أهدى) أي جعل هدية للمسلمين أو تصدق به و(في حديثه) أي حديث تخلفه عن غزوة تبوك ونزول الآية فيه وفي صاحبة مرارة بضم الميم","vol":"23","page":129},{"text":"مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3700>بَاب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾\n٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا\nــ\nوهلال وتخليفه ﷺ الثلاثة إنما هو في عدم قبول عذرهم وفي تأخير أمرهم إلى خمسين ليلة بخلاف سائر المتخلفين عن الغزوة ومرت قصتهم. قوله (الحسن بن محمد) ابن الصباح الزعفراني و(الحجاج) هو ابن محمد الأعور و(عبيد بن عمير) بلفظ التصغير فيهما و(يزعم) أي يقول و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة الأسدية و(أيتنا) بالتاء لغة والمشهور أينا لقوله تعالى «وما تدري نفس بأي أرض تموت» و(المغافير) جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والمراد هو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة ويقال أيضا مغاثير بالمثلثة وكان ﷺ يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة","vol":"23","page":130},{"text":"فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا وقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3701>بَاب الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ</span>\nوَقَوْلِهِ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾\n٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنْ النَّذْرِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنْ الْبَخِيلِ\n٦٢٩١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا\nــ\nالملائكة فحرم على نفسه يظن صدقهما وأكثر أهل التفسير أن الآية نزلت في تحريم مارية بالتحتانية الخفيفة القبطية جارية رسول الله ﷺ، فإن قلت كيف جاز على أزواجه ﷺ أمثال ذلك قلت هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء وهو صغيرة معفو عنها. فإن قلت تقدم في كتاب الطلاق أنه ﷺ شرب في بيت حفصة والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب قلت لعل الشرب كان مرتين وطولنا الكلام ثمة فيه. قوله (لعائشة) أي الخطاب لها ولقوله بل شربت أي الحديث السر كان ذلك لقول و(هشام) أي ابن يوسف الصنعاني سمع عبد الملك بن جريح قوله (فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة و(سعيد) أي ابن الحارث الأنصاري قاضي المدينة. قوله (لم ينهوا) بلفظ المعروف والمجهول. فإن قلت ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين قلت يفهم من السياق أو لما كان مشهورا بينهم لم يذكره ههنا وجاء صريحا في الحديث بعده قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة و(عبد الله) ابن مرة بضم الميم وشدة الراء. قوله (يلقيه النذر إلى القدر) فإن قلت: الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر قلت تقدير النذر غير تقدير الإنفاق فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء","vol":"23","page":131},{"text":"سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ\n٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَاتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3702>بَاب إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ</span>\n٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ\nــ\nوالإخراج، فإن قلت القياس أن يقال فاستخرج بلفظ المتكلم ليوافق السابق واللاحق قلت هو التفات وبعده التفات آخر و(يؤتيني) أي يعطيني على ذلك الأمر الذي سببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل النذر، فإن قلت من أين لزم الترجمة قلت من لفظ استخرج. قوله (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بسكون المهملة صاحب ابن عباس و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفتح المعجمة وكسر الراء المشددة ويقال بفتحها وبالموحدة الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء و(عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين والنون. قوله (خيركم قرني) أي الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين و(ينذرون) بكسر الذال وبضمها و(يخونون) أي خيانة ظاهرة بحيث","vol":"23","page":132},{"text":"وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3703>بَاب النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ</span>\n﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾\n٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3704>بَاب إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ\nــ\n\nلا يبقى اعتماد الناس عليهم و(يؤتمنون) أي لا يعتقدونهم أمناء و(يشهدون) أي يتحملونها بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب. وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر (ويظهر فيهم السمن) أي يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة في معناه ولكن إذا كان مكتسبا لا خلقيا مر في مناقب الصحابة (باب النذر في الطاعة) قوله (طلحة) قال البخاري: قال يحيى ابن بكير مصغر البكر بالموحدة. قال مالك: هو ابن عبد الملك الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام. قوله (فلا يعصه) إذ لا اعتبار للنذر وشرطه أن يكون المنذور قربة ويحكى أن رجلا نذر بمعصية فأمر سعيد بن المسيب بوفاء نذره وعكرمة بعدم الوفاء وبالتكفير فأخبر الرجل سعيدا فقال سعيد لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره فخرج الرجل فأخبر عكرمة فقال عكرمة سله عن نذرك أطاعة هو أم معصية فإن قال هو طاعة فقد كذب لان معصية الله لا تكون طاعة وإن قال معصية فقد أمرك بمعصية الله تعالى، قوله (في الجاهلية) ظرف لقوله نذر وهي زمان فترة النبوات يعني قبل بعثة نبينا ﷺ (ثم أسلم) أي الناذر وفي الحديث أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف وهو حجة على الحقيقة. فإن قلت شرط النذر إسلام الناذر. قلت هذا أمر للندب وحاصله أن النذر التزام وهذا لا يلزمه، فإن قلت أين الترجمة، قلت القياس يدل عليها يعني يندب له الوفاء بأن","vol":"23","page":133},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3705>بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ</span>\nوَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ فَقَالَ صَلِّي عَنْهَا\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ\n٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ\n٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ\nــ\nلا يكلمه مر في آخر الاعتكاف. قوله (قباء) بضم القاف وبالمد موضع مشهور بالمدينة وقد يذكر ويصرف و(صل عنها) وفي بعضها عليها فإما أن تقام على مقام عن إذ حروف الجر بينها مقارضة وإما أن يقال الضمير راجع إلى قباء وأما مسألة الصلاة على الميت فمختلف فيها بين الفقهاء، قوله (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(سنة) أي صار قضاء الوارث حقوق الموروث طريقة شرعية لأن القضاء في بعض المواضع واجب كما إذا كان ماليا وثمة تركة. قوله (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر. فإن قلت إذا اجتمع حق الله وحق الناس يقدم حق الناس فما معنى (هو أحق) قلت معناه إذا كنت تراعي حق الناس فإن تراعي حق الله كان أولى ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه الحق بالتقديم وفيه نوع من القياس الجلي. فإن قلت تقدم في باب الحج عن الميت أن امرأة قالت أن أمي نذرت إلى آخره. قلت لا منافاة لاحتمال وقوع الأمرين جميعا. قوله","vol":"23","page":134},{"text":"أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3706>بَاب النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي مَعْصِيَةٍ</span>\n٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ\n٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ وَقَالَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ\n٦٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ\n٦٣٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n(أبو عاصم) هو الضحاك النبيل و(نفسه) بالنصب مفعول يعذب ورأى النبي ﷺ ذلك الرجل يمشي متمايلا بين ولديه متكئا عليهما و(الفزاري) بفتح الفاء وخفة","vol":"23","page":135},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ\n٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3707>بَاب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ</span>\n٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ\nــ\nالزاي وبالراء مروان مات يوم الدروس سنة ثلاث وتسعين ومائة و(الخزامة) بالمعجمة والزاي مثل الخطام ما وضع في أنف البعير ليقاد به قيل اسم هذا الرجل موار. فإن قلت أين الدلالة على الترجمة قلت الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا تحريم الله ولا التزام ما لا يلزمه مما فيه المشقة ولا قربة فيه لكن الجمهور فسروا ما لا يملك بمثل النذر بإعتاق عبد فلان واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد ولم يملك شيئا مر الحديث في باب الكلام في الطواف. قوله (أبو إسرائيل) هو كنية الرجل الناذر للقيام وهو من الأنصار واسمه يسير مصغر ضد العسر وقال ليتم صومه لأنه قربة بخلاف إخوانه وعكرمة عن النبي ﷺ مرسل إذ هو تابعي لأصحابي. قوله (محمد بن أبي بكر المقدمي) بلفظ مفعول التقديم و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و(موسى بن عقبة) بسكون القاف و(حكيم) بفتح المهملة وبالكاف ابن حرة ضد العبدة الأسلمي لم يتقدم ذكره في الجامع","vol":"23","page":136},{"text":"نَذَرَ أَنْ لَا يَاتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا\n٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3708>بَاب هَلْ يَدْخُلُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُوعُ وَالْأَمْتِعَةُ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ\nــ\nو(لم يكن) أي رسول الله ﷺ و(لا يرى) بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله وفي بعضها بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم، قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع و(يونس) هو ابن عبيد مصغرا و(زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن جبير مصغرا ضد الكسر الثقفي و(أمر الله) حيث قال «وليوفوا نذورهم» و(نهينا) بلفظ المجهول والعرف شاهد بان الناهي هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم و(لا يزيد عليه) يعني لا يقطع بلا أو نعم وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده، فإن قلت سبق أنه قال لا يرى صيامهما قلت هما يمكن أن يكونا قضيتين فتغير اجتهاده عند الثانية وذهب بعضهم إلى أن الأمر والنهي إذا تعارضا قدم النهي مر في كتاب الصوم لكنه ثمة يوم الاثنين لا الثلاثاء والأربعاء. قوله (هل يدخل) أي هل يصح اليمين والنذر على الأعيان مثل والذي نفسي بيده أن الشملة تشتعل عليه نارا ومثل أن يقول هذه","vol":"23","page":137},{"text":"مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةِ الْمَسْجِدِ\n٦٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلَّا\nــ\nالأرض لله نذرا ونحوه، قوله (أرضا) وتلك كانت بخيبر و(حبست) أي وقفت مر الحديث بتمامه في كتاب الوصايا. قوله (بيرحاء) فيه وجوه والمشهور بفتح الموحدة والراء وسكون التحتانية بينهما وبالمهملة مقصورا واللام في الحائط لام التبيين نحو هيت لك أي هذا الاسم لحائط و(مستقبلة) أي مقابلة وتأنيثه باعتبار البقعة مرت قصته في باب الزكاة على الأقارب. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلي بكسر المهملة وإسكان التحتانية و(أبو الغيث) بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالمثلثة سالم مولى ابن مطيع ضد العاصي و(إلا الأموال) الاستثناء منقطع إذا أراد بالمال ههنا العقار من الأرض والنخيل ونحوه و(الضبيب) مصغر الضب بالمعجمة والموحدة وتقدم الحديث في غزوة خيبر رفيه الضباب و(رفاعة) بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة ابن زيد و(مدعم) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية و(وجه) بلفظ المجهول و(وادي القرى)","vol":"23","page":138},{"text":"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ\nــ\nجمع القرية موضع بقرب المدينة و(العاثر) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالراء الحائر عن قصده و(الشملة) الكساء و(لم تصبها المقاسم) أي أخذها قبل قسمة الغنائم وكان غلولا وقال تعالى «ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة» و(الشراك) بكسر المعجمة سير النعل التي يكون على وجهها، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين","vol":"23","page":139},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3709>كِتَاب الكَفَّارَاتِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3710>بَاب كفارات الأيمان</span>\nقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾\nوَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ\n٦٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين\n\nكتاب الكفارات\n(الكفارة) فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية يعني التي تغطي إثم الحنث ونحوه واصطلاحا هو ما يكفر به من صدقة ونحوها، قوله (ما أمر) ما موصولة وما كان في القرآن أو نحو قوله تعالى «فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة» فصاحبه بالخيار يعني هو الواجب المخير ويقال لهذه الكفارة المخيرة. قوله (كعب) هو ابن عجرة بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء السالمي الأنصاري في فدية حلق رأسه بين الصيام","vol":"23","page":140},{"text":"يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ أَتَيْتُهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَقَالَ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالنُّسُكُ شَاةٌ وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3711>بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ</span>\n٦٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا شَانُكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ\nــ\nوالصدقة والنسك قال تعالى «ففدية من صيام أو صدقة أو نسك». قوله (أبو شهاب) الأصغر هو عبد ربه الخياط صاحب المدايني و(ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و(عبد الرحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصورا و(هو أمك) جمع الهامة وكان يتناثر القمل من رأسه مر في الحج. قوله و(أخبرني) هو عطف على مقدر أي قال أبو شهاب أخبرني فلان كذا وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام وبالنسك شاة وبالصدقة إطعام ستة مساكين. قوله (وقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) أي تحليلها بالكفارة والمناسب أن يذكر هذه الآية في أول الباب لا ههنا إذ هو موضعها. قوله (من فيه) أي قال سفيان سمعته من فم الزهري وغرضه أنه ليس معنعنا موهما للتدليس و(حميد) بضم الحاء. قوله (رجل) قيل هو مسلمة بن صخر البياضي","vol":"23","page":141},{"text":"تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ قَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3712>بَاب مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ</span>\n٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ\nــ\nو(العرق) بفتح المهملة والراء السعيفة المنسوجة من الخوص و(المكتل) بكسر الميم الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعا وأكثر و(النواجذ) بإعجام الذال آخر الأسنان وأولها الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ ومثل هذا الضحك منه ﷺ كان من النوادر وقيل المراد بالنواجذ الأسنان مطلقًا وقال أطعمه عيالك على سبيل التصدق أو هو مخصوص به أو منسوخ ومر في كتاب الصوم. قوله (محمد بن محبوب) ضد المبغوض البصري و(عبد الواحد) هو ابن زياد بالتحتانية الخفيفة العبدي و(اللابة) بتخفيف الموحدة الحرة يعني","vol":"23","page":142},{"text":"اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3713>بَاب يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا</span>\n٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا شَانُكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا أَجِدُ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا ثُمَّ قَالَ خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3714>بَاب صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَبَرَكَتِهِ وَمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ</span>\n٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ\nــ\nبين طرفي المدينة. قوله (عشرة مساكين) فإن قلت في الحديث ستون مسكينا فكيف يوافق الترجمة قلت لعل غرضه أن المساكين العشرة في كفارة اليمين يجوز أن تكون قريبة وبعيدة كما في كفارة الوقاع قياسا يعني الكفارة المخيرة كالكفارة المرتبة فيها وقيل لعل أهله كانوا عشرة والأول أقرب. قوله (بركته) أي بركة المد أو بركة كل منهما و(عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية","vol":"23","page":143},{"text":"ابْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\n٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَهْوَ سَلْمٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ الْمُدِّ الْأَوَّلِ وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ\nــ\nوبالموحدة و(القاسم المزني) بضم الميم وفتح الزاي وبالنون و(الجعيد) مصغر الجعد بالجيم والمهملتين و(السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالموحدة ابن يزيد بالزاي وكان الصاع في عهد رسول الله ﷺ أربعة أمداد و(المد) رطل عراقي وثلت رطل فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار صاع مد أو ثلث مد في المد العمري المستعمل في يوم. قال السائب هذا الكلام لهم. قوله (منذر) بلفظ فاعل الانذار ابن عبد الوليد بفتح الواو و(الجارودي) بالجيم والراء والواو والمهملة و(أبو قتيبة) مصغر قتبة الرحل سلم بفتح المهملة وإسكان اللام الخراساني سكان البصرة. قوله (المد الأول) صفة لازمة لمد النبي ﷺ إذ هو الأول وأما الثاني فهو المد المزيد فيه العمري. قال ابن بطال: كلام السائب يدل على أن مدهم كان يومئد وزنه أربعة أرطال وأما مقدار ما يزيد في زمان عمر فلا يعلم ذلك وإنما قال بالمد الأول ليفرق بينه وبين مد هشام الحارث الذي أخذ به أهل المدينة في كفارة الظهار لتغليظها على المظاهر ومد هشام كان أكبر من مد النبي ﷺ بثلثي مد ولم يكن للنبي ﷺ إلا مد واحد و(مدنا) أي مد المدينة الذي زاد فيه عمر (أعظم من مدكم) أي مد العراق وهو مد عهده ﷺ ولا نرى الفضل إلا لمد النبي ﷺ وإن كان المد العمري أفضل بحسب الوزن، قوله (تعطون) أي الفطرة والكفارة قوله (لهم) أي لأهل المدينة في مكيالهم وهو ما كيل به فإن قلت ما وجه\nـ","vol":"23","page":144},{"text":"ﷺ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ قُلْتُ كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٣١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3715>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى</span>\n٦٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ\nــ\nمناسبة الباب بكتاب الكفارات قلت كفارة اليمين فيها إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين وكفارة الوقاع إطعام ستين مسكينا ستين مدا وفي كفارة الحلق إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين قوله (داود بن رشيد) مصغر الرشد بالراء والمعجمة والمهملة البغدادي مات سنة تسغ وثلاثين ومائتين و(أبو غسان) بفتح المعجمة وتشديد المهملة وبالنون محمد بن مطرف بفتح المهملة وشدة الراء المكسورة و(علي بن حسين) ابن علي بن أبي طالب زين العابدين و(سعيد بن مرجانة) بفتح الميم وسكون الراء وبالجيم وبالنون وهو اسم أمه وأما أبوه فهو عبد الله العامري. قوله (مسلمة) إشارة إلى بيان أزكى الرقاب وقال الحنفية يجوز إعتاق الرقبة الكافرة فيها وقيد الشافعي الرقبة المطلقة في","vol":"23","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3716>بَاب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ\n٦٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3717>بَاب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ</span>\n٦٣١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الْوَلَاءَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nاليمين بالمؤمنة كما في كفارة القتل حملا للمطلق على المقيد و(حتى فرجه) بالنصب وحاصله أن من أعتق عبدا أعتقه الله من النار (باب عتق المدبر) قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد و(عمرو) هو ابن دينار واسم الرجل أبو مذكور بالمعجمة واسم الملوك يعقوب والمشترى هو نعيم مصغر النعم النحام بالنون والمهملة ولقب به لأن النبي ﷺ قال سمعت نحمة نعيم أي سعلته في الجنة ليلة الإسراء وفي بعض النسخ نعيم بن النحام بزياد الابن والصواب عدمه و(القبطي) بكسر القاف وسكون الموحدة أي من أهل مصر. فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه وقاس الباقي عليه وقال أبو ثور لا يجزى المكاتب عن الكفارة وان أدى بعض النجوم وقال إبراهيم والشعبي لا يجزى عتق ولد الزنا عنها وللفقهاء في هذه الاعتاقات اختلافات، قوله (إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر) أي عبدا مشتركا. فإن قلت أين حديثه وما المترجم عنه وما فائدة ذكر هذا الباب قلت قالوا أن البخاري ترجم الأبواب وخلى بياضًا بين ترجمة وترجمة ليلحق الحديث بها فلم يجد حديثا بشرطه يناسبها أو لم يف عمره بذلك وقيل بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث","vol":"23","page":146},{"text":"وَسَلَّمَ فَقَالَ اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3718>بَاب الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ</span>\n٦٣١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\n٦٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَقَالَ إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَوْ أَتَيْتُ\nــ\nليس بشرطه. قوله (الحكم) بفتحتين ابن عتبة مصغر عتبة الدار و(بريرة) بفتح الموحدة و(اشترطوا) أي قالوا أنبيعها بشرط أن يكون ولاؤها للبائع. قوله (غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن جرير بفتح الجيم و(أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء و(استحمله) أي أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا و(الشائل) بالمعجمة والهمزة بعد الألف أي قطيع من الإبل. الخطابي: جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر يقال تاقة شائل إذا قل لبنها وأصله من شال الشيء إذا ارتفع يعني بذلك ارتفاع ألبانها وفي بعض الروايات شوائل جمع شائل مر الحديث مرارا وفي بعضها بابل، فإن قلت أين الاستثناء. قلت لفظ إن شاء الله ويطلق على مثل هذا الشرط الاستثناء لأن مآلهما","vol":"23","page":147},{"text":"الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ\n٦٣١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي الْمَلَكَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَنَسِيَ فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَاتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ وَقَالَ مَرَّةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ اسْتَثْنَى وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3719>بَاب الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ</span>\n٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ الْقَاسِمِ الْتَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ\nــ\nواحد وفائدة ذكر طريق أبي النعمان بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه أو هو شك للراوي. قوله (هشام بن حجير) مصغر الحجر بالمهملة والجيم والراء المكي لم يتقدم ذكره. قوله (تسعين) وقيل ليس حديث في الصحيح أكثر اختلافا في العدد من حديث سليمان فيه مائة وتسعة وتسعون وستون ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد والحديث موقوف على أبي هريرة و(أطاف) بمعنى ألم به وقاربه و(الشق) النصف و(يرويه) أي عن رسول الله ﷺ و(لم يحنث) بالمثلثة وفي بعضها لم يخب باعجام الخاء من الخيبة وهي الحرمان و(دركا) بسكون الراء وبفتحها أي إدراكا أو لحاقا و(لو استثنى) أي لو قال إن شاء الله لم يحنث. وفيه أن كل حالف قيد حلفه بالله بقوله إن شاء الله إذا خالفه لا يحنث إلا إذا أريد به التبرك لا التعليق، فإن قلت الحنث معصية فكيف يجوز على سليمان ﵇ قلت لم يكن باختياره أو هو صغيرة معفو عنها، قوله (علي بن حجر) بضم المهملة وتسكين الجيم وبالراء السعدي","vol":"23","page":148},{"text":"كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ وَمَعْرُوفٌ قَالَ فَقُدِّمَ طَعَامٌ قَالَ وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ قَالَ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى قَالَ فَلَمْ يَدْنُ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى ادْنُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَاكُلُ مِنْهُ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا قَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَيُّوبُ أَحْسِبُهُ قَالَ وَهُوَ غَضْبَانُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَقِيلَ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَتَيْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى قَالَ فَانْدَفَعْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا\nــ\nمات سنة أربع وأربعين ومائتين و(زهدم) بفتح الزاي والمهملة وتسكين الهاء الجرمي بفتح الجيم وبالراء. فإن قلت فالظاهر أن يقول بينة يعني أبا موسى كما تقدم في باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء. قلت لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة فأراد بقوله بيننا أبا موسى وأتباعه الحقيقة والادعاء عليه و(كأنه مولى) أي لم يكن من العرب الخلص و(قذرته) بكسر الذال وفتحها أي كانت الدجاجة مثل الجلالة. فإن قلت مر آنفا ثلاثة ذود. قلت ومر في المغازي بستة أبعرة ولا منافاة إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير و(غر الذرى) أي بيض الأسنمة و(تغفلنا)","vol":"23","page":149},{"text":"نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا ارْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا أَوْ فَعَرَفْنَا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ قَالَ انْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمْ اللَّهُ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا* تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيِّ\n٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا\n٦٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا\n٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ\nــ\nأي طلبنا غفتله عن يمينه و(تحللنا) أي كفرتها، فإن قلت الحنث معصية. قلت لا خلاف في أنه إذا أتى ما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و(القاسم بن عاصم الكليبي) مصغر الكلب التميمي بفتح الفوقانية عطف على أبي قلابة، فإن قلت لم قال أولا تابعه وثانيا وثالثا حدثنا، قلت أشار إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول تبع غيره بأن قال هو كذلك أو صدقه أو نحوه والأول يحتمل التعليق والأخيرين لا يحتملانه. قوله (عثمان ابن عمر بن فارس) بالراء والمهملة البصري مر في الغسل و(ابن عون) بالنون عبد الله و(عبد الرحمن ابن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها القرشي مات بالكوفة سنة خمسين. قوله (وكلت)","vol":"23","page":150},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ* تَابَعَهُ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ* وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ وَمَنْصُورٌ وَهِشَامٌ وَالرَّبِيعُ\nــ\nبالتخفيف مر في أول كتاب اليمين و(أشهل) بسكون المعجمة ابن حازم الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة مر في كتاب الأطعمة تابع عثمان، قوله (تابعه) أي ابن عون يونس بن عبيد مصغرا و(سماك) بكسر المهملة وخفة الميم وبالكاف ابن عطية بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وكذا (ابن حرب) ضد الصلح و(حميد) بضم الحاء و(الربيع) بفتح الراء","vol":"23","page":151},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3720>كِتَاب الْفَرَائِضِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3721>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ</span>\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\nكتاب الفرائض\nجمع الفريضة من الفرض و(هي التقدير) أي الانصباء المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة وهي","vol":"23","page":152},{"text":"الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾\n٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3722>بَاب تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ يَعْنِي</span>\nــ\nستة النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفه ونصف نصفه، قوله (محمد بن المكندر) بفاعل الانكدار بالمهملة والراء و(فأتاني) في بعضها فاتياني و(أغمى) بلفظ المجهول و(الوضوء) بفتح الواو على المشهور و(آية الفرائض) أي يوصيكم الله وفي بعض الروايات أنها نزلت في حق سعد بن أبي وقاص ولا منافاة لاحتمال أن بعضها نزل في هذا وبعضها في ذلك أو كانا في وقت واحد، فإن قلت فيه أنه الوحي ولا يحكم باجتهاده، قلت لا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقًا","vol":"23","page":153},{"text":"الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ\n٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3723>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ</span>\n٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ\nــ\nأو كان يجتهد بعد اليأس من الوحي أو حيث كان ما يقيس عليه أو لم يكن من المسائل التعبدية وفيه عيادة المريض والمشي فيها والتبرك بآثار الصالحين وطهارة الماء المستعمل وظهور أثر بركة رسول الله ﷺ، قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عامر الجهني والي مصر و(قبل الظانين) أي قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئا ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة، قوله (إياكم والظن) فان قلت المجتهد مأمور بمتابعته والمكلفون مأمورون بمتابعته أيضا في المشتبهات والطهارات ونحو ذلك قلت التحذير عنه إنما هو فيما يجب فيه القطع كالاعتقادات والاظهر أن المراد به ظن السوء بالمسلمين لا ما يتعلق بالاحكام، قوله (أكذب) فإن قلت الكذب لا يقبل الزيادة والنقصان قلت معناه الظن أكثر كذبا من سائر الأحاديث، فإن قلت الظن ليس حديثا قلت هو حديث نفساني أو معناه الحديث الذي منشأه الظن أكثر كذبا من غيره، الخطابي: أي الظن منشأ أكثر الكذب. قوله (ولا تجسسوا) بالجيم وهو ما تطلبه لغيرك (ولا تحسسوا) بالحاء وهو ما تطلبه لنفسك و(لا تدابروا) أي لا تقاطعوا ولا تهاجروا مر في كتاب النكاح في باب لا يخطب على خطبة أخيه، فان قلت أين دلالته على الترجمة قلت قال شارح التراجم الغالب في الفرائض التعبد وحسم مواد الرأي في أصولها فالمراد التحريض على تعلمها المخلص من مجال الظنون وقال بعضهم وجه","vol":"23","page":154},{"text":"اللَّهِ ﷺ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ قَالَ فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ\n٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\n٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nــ\nالمناسبة أنه حث على تعليم العلم ومن العلم الفرائض أقول ويحتمل أن يقال لما كان عباد الله كلهم إخوانا لا بد من تعليم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره، قوله (فدك) بفتح الفاء والمهملة موضع على مرحلتين من المدينة كان رسول الله ﷺ صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصا له وأما خيبر فقد افتتحها عنوة وكان خمسها له لكنه كان ﷺ لا يتأثر بهما بل ينفق حاصلهما على أهله وعلى المصالح العامة و(لا نورث) بفتح الراء والمعنى صحيح أيضا على الكسر فان قلت قال تعالى «يرثني ويرث من آل يعقوب» وقال تعالى «وورث سليمان داود» قلت في غير المال فان قلت كلمة إنما للحصر في الجزء الأخير وههنا لا يصح إذ معناه لا يأكلون إلا من هذا المال والمقصود العكس وهو أنه ليس لهم من هذا المال إلا الأكل إذ الباقي بعد نفقتهم كان للمصالح قلت الأكل إما حقيقة وإما بمعنى الأخذ والتصرف فمن للتبعيض أي لا يأخذون إلا بعض هذ المال وهو مقدار النفقة أو لا يأكلون إلا بعضه وأما الحكمة في أن متروكات الأنبياء ﵈ صدقات فلعلها أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك أو لأنهم كالآباء للأمة فمالهم لكل أولادهم يعني المصالح العامة وهو معنى الصدقة، قوله (فهجرته) أي انقبضت عن لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه وهي قد ماتت قريبا من ذلك بستة أشهر بل أقل منها و(إسماعيل بن أبان)","vol":"23","page":155},{"text":"قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ فَقَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ ﷿ ﴿مَا أَفَاءَ\nــ\nبفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون. قوله (عقيل) بالضم و(مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة (ابن الحدثان) بفتح المهملتين وبالمثلثة و(محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام. قال الزهري: وكان محمد قد ذكر لي من حديث مالك فانطلقت إلى مالك حتى أسمع منه بلا واسطة و(يرفأ) بفتح التحتانية وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز علم حاجب عمر و(في عثمان) أي هل لك رغبة في دخولهم عليك و(أنشدكم) بضم الشين أي أسألكم بالله ويريد نفسه ونفس سائر الأنبياء أو هو جمع التعظيم ولم يعطه غيره حيث خصص الفيء كله أو جله برسول الله ﷺ وقيل أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء","vol":"23","page":156},{"text":"اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَاثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ فَتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ وَلِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ\nــ\nو(خاصة) في بعضها خالصة و(ما احتازها) بالمهملة والزاي أي ما جمعها لنفسه دونكم و(استأثر) أي استبد وتفرد (وبثها) أي نشرها وفرقها عليكم و(هذا المال) أي هذا المقدار الذي تطلبان حصتكما منه و(مجعل مال الله) أي ما هو في جهة مصالح المسلمين. قوله (فقلت أنا ولي رسول","vol":"23","page":157},{"text":"وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا\n٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ\n٦٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3724>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ</span>\n٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي\nــ\nالله وفي بعضها ولي ولي رسول الله و(كلمتكما واحدة) أي أنتما متفقان لا نزاع بينكما و(بذلك) أي بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله ﷺ وعمل أبو بكر ﵁ فيها فدفعتها إليكما بهذا الوجه فاليوم جئتماني وتسألان مني قضاء غير ذلك. الخطابي: هذه القضية مشكلة لأنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر رضي الله تعالى عنه على الشريطة فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما فالجواب أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليستقل كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر ﵁ من القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك لأن القسمة إنما تقع في الأملاك بتطاول الزمان يظن به الملكية مر الحديث في الجهاد في باب الخمس، قوله (عبد الله بن مسلمة)","vol":"23","page":158},{"text":"هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3725>بَاب مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ</span>\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِنْتًا فَلَهَا النِّصْفُ وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ\n٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\nــ\nبفتح الميم واللام و(عبدان) بفتح المهملة وبالنون و(أبو سلمة) بفتحتين و(وفاء) أي ما يفي بدينه وقضاء دين الميت المعسر كان من خصائصه وذلك كان من خالص ماله وقيل من بيت المال وفيه أنه قائم بمصالح الأمة حيًا وميتًا وولي أمرهم في الحالين (باب ميراث الولد من أبيه) بالتحتانية لا بالنون و(شركهم) الضمير راجع إلى البنات والذكر فغلب التذكير على التأنيث يعني إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأم مثلا كما لو مات عن بنات وابن وأم يبدأ بالأم فتعطي فريضتها وما بقي فهو بين البنات والابن ذلك لأن العصبة من يرث الباقي من الفرائض فلا بد من الابتداء بأصحابها. قوله (لأولى رجل ذكر) ههنا سؤال مشهور وهو أن يقال ما فائدة ذكر بعد رجل. قال الخطابي: لأولى لأقرب رجل من العصبة وإنما كرر البيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عمًا أو ابن عم ومن في معناهما ومعه أخت أن الأخت لا ترث شيئا ولا يكون باقي المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين كما يكون ذلك فيمن يرث بالولادة، النووي: المراد بالأولى الأقرب لا الأحق وإلا لخلا عن الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق وأما وصف الرجل بالذكر فللتنبيه على سبب استحقاقه","vol":"23","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3726>بَاب مِيرَاثِ الْبَنَاتِ</span>\n٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ كَبِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي\nــ\nوهي الذكورة التي هي سبب المصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين قال السهيلي بلفظ الكوكب المشهور ذكر صفة لأولى لا لرجل والأولى بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال فهو لقريب للميت ذكر من جهة رجل وصلب لا من جهة بطن ورحم فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولية فأفيد بذلك نفى الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال وبقوله ذكر نفيه عن النساء بالعصوبة وإن كن من الأوليين للميت من جهة الصلب ولو جعلناه صفة لرجل يلزم اللغو وأن لا يبقى معه حكم الطفل الرضيع إذ لا يقال الرجل في العرف إلا للبالغ وقد علم أنه يرث ولو ابن ساعة وأن لا تحصل التفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم أقول ويحتمل أن يكون تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بالرجل هو البالغ كما هو العرف أو الشخص ذكرا كان أو أنثى كما عليه بعض الاستعمالات وأن يكون لإخراج الخنثى وأن يراد بالرجل الميت لأن الغالب في الأحكام أن يذكر الرجال ويدخل النساء فيهم بالتبعية. قوله (أشفيت) أي أشرفت و(الشطر) بالنصب والرفع و(كثير بالمثلثة) وبالموحدة و(أن تركت) بفتح الهمزة وكسرها فالتقدير فهو خير ليكون جزاء للشرط و(العالة) جمع العائل وهو النفير و(يتكففون) أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال و(أجرب) بلفظ المجهول من الأجر و(أخلف عن هجرتي) أي أبقى بمكة متخلفا عن","vol":"23","page":160},{"text":"فَقَالَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ قَالَ سُفْيَانُ وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ\n٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ فَأَعْطَى الِابْنَةَ النِّصْفَ وَالْأُخْتَ النِّصْفَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3727>بَاب مِيرَاثِ ابْنِ الِابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ</span>\nوَقَالَ زَيْدٌ وَلَدُ الْأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ\nــ\nالهجرة و(لعلك) هو استعمل استعمال عسى و(البائس) شديد الحاجة أو الفقير و(سعد بن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو من بني عامر بن لؤي بضم اللام وفتح الهمزة وشدة التحتانية مات بمكة في حجة الوداع وهذا كله ترحم أي كان يكره أن يموت بمكة التي هاجر منها ويتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط ما تمنى و(يرثى) بكسر المثلثة يرق ويترحم قيل كلام سعد وقيل كلام الزهري وفيه مباحث تقدمت في كتاب الجنائز في باب رثاء النبي ﷺ. قوله (أبو النضر) بسكون المعجمة هاشم التميمي الملقب بقصير و(أبو معاوية) هو شيبان بفتح المعجمة وتسكين التحتانية وبالموحدة و(الأشعث) بالمعجمة ثم المهملة الساكنة وبالمثلثة و(الأسود بن يزيد) من الزيادة النخعي كان له ثمانون حجة ويختم في كل ليلتين والنصف للأخت بالتعصيب لأن الأخوات مع البنات عصبة. قوله (زيد) أي ابن ثابت الأنصاري قال ﷺ «أفرضكم زيد»","vol":"23","page":161},{"text":"وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ\n٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3728>بَاب مِيرَاثِ ابْنَةِ الِابْنِ مَعَ بِنْتٍ</span>\n٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَاتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِلْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3729>بَاب مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَالْإِخْوَةِ</span>\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ\nــ\nأي أعلمكم بالفرائض و(ابن طاوس) عبد الله، قوله (ذكر) تقدم فائدته، فإن قلت العصبة لا تنحصر في الذكور قلت هم الأصل فيه. قوله (قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وتسكين الراء وبالواو وبالنون الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة مات سنة عشرين ومائة و(هزيل) مصغر الهزل بالزاي ابن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة الأودي أيضا لم يتقدم ذكرهما. قوله (لقد ضللت","vol":"23","page":162},{"text":"وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ\n٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\n٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ أَوْ\nــ\nإذن) غرض عبد الله في قراءة هذه الآية أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالا والحبر العالم وفيه ما كان الصحابة عليه من الاعتراف بالحق لأهله وشهادة بعضهم لبعض بالفضل، قوله (خالف) أي فيما قال أن الجد حكمه حكم الأب و(متوافرون) يقال هم متوافرون أي فيهم كثرة أي صار المسألة كالمجمع عليها بالإجماع السكوتي. قوله (ولا أرث) هو في مقام الإنكار أي لم يرث الجد فيكون ردا على من حجب الجد بالإخوة أو معناه فلا يرث الجد وحده دون الأخوة كما في العكس فهو رد على من قال بالشركة بينهما وفي المسألة أقاويل ومذاهب وهو وظيفة الدفاتر الفقهية، فإن قلت حق الترجمة أن يقال ميراث الجد مع الأخوة إذ لا دخل لقوله مع الأب فيها قلت غرضه بيان مسألة أخرى وهي أن الجد لا يرث مع الأب وهو محجوب به وما في الحديث الذي بعده وهو فلأولى رجل ذكر","vol":"23","page":163},{"text":"قَالَ خَيْرٌ فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا أَوْ قَالَ قَضَاهُ أَبًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3730>بَاب مِيرَاثِ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ</span>\n٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3731>بَاب مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ</span>\n٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nدليل عليه، قوله (أو قال خير) يعني بدل أفضل وغرضه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه أنزل الجد أبا أي جعله مثله في الإرث والحجب ومعنى الكلام لو كنت منقطعا إلى غير الله تعالى لانقطعت إلى أبي بكر لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك ولكن خلة الإسلام معه أفضل من الخلة مع غيره مر في الصلاة في باب الخوخة في المسجد. قوله (وإنه) بالواو والقاعدة النحوية تقتضي الفاء لأنه جواب أما فتوجيهه أنه عطف على المحذوف وهو فورثه مثلا وسبق في كتاب المناقب أنزله بلا فاء وواو. قوله (ورقاء) مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي و(عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة و(ما أحب) أي ما أراد و(الثمن) عند وجود الولد و(الربع) عند عدمه و(للزوج) النصف عند عدم الولد و(الربع) عند وجوده وبالحقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين. قوله (لحيان) بكسر اللام قبيلة و(الغرة) هي اسم","vol":"23","page":164},{"text":"وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3732>بَاب مِيرَاثُ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ</span>\n٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّصْفُ لِلْابْنَةِ وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ قَضَى فِينَا وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٦٣٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ للْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3733>بَاب مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ وَالْإِخْوَةِ</span>\n٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ نَضَحَ\nــ\nلدية الجنين وهي رقيق يساوي خمس إبل و(عبد) بيان لغرة ويروى بالإضافة أيضا و(العقل) أي الدية يعني الغرة على عصبتها لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد والدية فيها على العاقلة وقيل دية أمة، قوله (عصبة) بالنصب حال وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي عصبة و(بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة ابن خالد و(سليمان) هو الأعمش و(عمرو) بالواو ابن عباس بالمهملتين والموحدة البصري و(عبد الرحمن) هو ابن مهدي و(أبو قيس) هو ابن ثروان بالمثلثة والراء","vol":"23","page":165},{"text":"عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3734>بَاب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾</span>\n٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3735>بَاب ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ وَالْآخَرُ زَوْجٌ</span>\nوَقَالَ عَلِيٌّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ\n٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nوالواو والنون و(هزيل) مصغر الهزل بالزاي تقدم آنفا. قوله (نضح) بالمعجمة والمهملة أي رش. فإن قلت ليس في الحديث ذكر الأخوة قلت مذكور في الآية (باب يستفتونك) قوله (إسرائيل) يروي عن جده أي إسحاق السبيعي و(البراء) هو ابن عازب و(الكلالة) الميت الذي لا ولد له ولا والد، وقيل: الوارث الذي ليس له والد أو ولد وقيل اسم للمال الموروث وقيل للورثة. فإن قلت تقدم في البقرة أن آخر آية نزلت آية الربا قلت في الموضعين لم ينقل عن رسول الله ﷺ بل قال ثمة ابن عباس عن ظنه وههنا البراء عن ظنه. قوله (محمود) هو ابن غيلان بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و(عبيد الله) ابن موسى روى عنه البخاري في الحديث السابق بدون الواسطة و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان. قوله (الموالي","vol":"23","page":166},{"text":"عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلِأُدْعَى لَهُ الْكَلُّ الْعِيَالُ\n٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3736>بَاب ذَوِي الْأَرْحَامِ</span>\n٦٣٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلِكُلٍّ\nــ\nالعصبة) الإضافة للبيان نحو شجر الأراك أي الموالي الذين هو العصبة، فإن قلت قد يكون لأصحاب الفروض قلت هم مقدمون على العصبة فإذا كان للأبعد فالبطريق الأولى للأقرب أيضا والكل المعيال و(الضياع) بفتح الضاد مصدر بمعنى الضائع كالطفل الذي لا شيء له فأنا ناصره (فلا دعى) بلفظ أمر الغائب المجهول وفي بعضها بسكون اللام والقياس أن لا تثبت الألف لأنه مجزوم ولعله لغة وهو مثل قول الشاعر:\nألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لقت لبون بني زياد\nقوله (أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن بسطام بفتح الموحدة وكسرها البصري و(روح) بفتح الراء ابن القاسم. قوله (لأولى رجل) فإن قلت العصبة قد تكون غير ذلك قلت العصبة عند الإطلاق محمول على العصبة بنفسه وهو كل ذكر يدلي بنفسه ليس بينه وبين الميت أنثى وهو الأصل في العصوبة قوله (أبو أسامة) هو حماد و(إدريس) هو ابن يزيد من الزيادة الأودي بالواو. و(طلحة) بن مصرف بكسر الراء المشددة وبالفاء. فإن قلت (المهاجري) ما هذه النسبة فيه قلت للمبالغة نحو الأحمر والأحمري إذ لا تفاوت بينهما إلا بالمبالغة أو زيد ياء النسبة فيه للمشاكلة. فإن قلت أين العائد إلى اسم كان قلت وضع المهاجري مكانه واللازم في مثله الارتباط بينهما سواء كان بالضمير أو بغيره. فإن قلت تقدم في سورة النساء","vol":"23","page":167},{"text":"جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3737>بَاب مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ</span>\n٦٣٤٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3738>بَاب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً</span>\n٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ\nــ\nبالعكس قال يرث المهاجري الأنصاري قلت المقصود منهما بيان إثبات الوراثة في الجملة، فإن قلت وفيه أمر آخر عكس ذلك وهو أنه قال ثمة هو ولكل جعلنا والمنسوخ هو والذين عاقدت أيمانكم والمفهوم من هنا عكسه. قلت فاعل نسختها أنه جعلنا والذين عاقدت منصوب على العناية أعني والذين عاقدت، قوله (الملاعنة) بلفظ المفعول و(يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات وألحق الولد بالمرأة حتى يجري التوارث بينهما ولا يرث من الملاعنة، قوله (عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة ابن أبي وقاص و(عهد إلى أخيه) أي أوصى إليه عند موته و(الوليدة) الأمة وابنها اسمه عبد","vol":"23","page":168},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ\n٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3739>بَاب الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ اللَّقِيطُ حُرٌّ\n٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اشْتَرِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ قَالَ الْحَكَمُ وَكَانَ زَوْجُهَا\nــ\nالرحمن و(زمعة) قال هو أخي و(للعاهر) أي المزاني (الحجر) أي الخيبة والحرمان إذ لو أريد بالرجم لما صدق كليا إذ ليس كل زان مرجوما و(سودة) بفتح المهملتين أم المؤمنين أمرها بالاحتجاب من ابن الوليدة المدعى تورعا واحتياطا مر الحديث بلطائف في العتق وغيره و(محمد ابن زياد) بتخفيف التحتانية الجمحي البصري لا الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام الحمصي قوله (حفص) بالمهملتين و(الحكم بن عتيبة) مصغر عتبة الدار و(بربرة) بفتح الموحدة و(أهدى) بلفظ المجهول، فإن قلت أين ذكر ميراث اللقيط قلت هو مما ترجم عليه ولم يتفق له إلحاق","vol":"23","page":169},{"text":"حُرًّا وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُهُ عَبْدًا\n٦٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3740>بَاب مِيرَاثِ السَّائِبَةِ</span>\n٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ\n٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا فَقَالَ أَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَوْ قَالَ أَعْطَى الثَّمَنَ قَالَ فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا قَالَ وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ لَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا\nــ\nالحديث به. قوله (السائبة) أي المهملة كالعبد يعتقه على أن لا ولاء لأحد عليه وكالبعير يترك لا يركب ولا يحمل ولا يمنع من الماء والكلأ و(قبيصه) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و(هزيل) مصغرا و(عبد الله) هو مسعود واختصره البخاري وقصته أنه جاء إلى عبد الله فقال إني أعتقت عبدا وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا يسيبون وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون وأنت ولي نعمته فلك ميراثه قوله (اشتراط أهلها) يعني يبيعونها بشرك أن لا يكون الولاء لهم و(خيرت) بلفظ المجهول أي لما عتقت خيرت بين فسخ نكاحها واختيار نفسها وإمضاء النكاح واختيار الزوج واسم زوجها مغيث","vol":"23","page":170},{"text":"مَا كُنْتُ مَعَهُ قَالَ الْأَسْوَدُ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَأَيْتُهُ عَبْدًا أَصَحُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3741>بَاب إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ</span>\n٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ فَأَخْرَجَهَا فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ قَالَ وَفِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ\nــ\nبضم الميم وبالمعجمة المكسورة وبالمثلثة. فإن قلت ما وجه مناسبته بالترجمة. قلت لما كان الولاء للمعتق استوى فيه السائبة وغيرها مر الحديث أكثر من عشرين مرة، وقال البخاري: قول الحكم في كون زوجها حرًا مرسل وقول الأسود فيه أيضا منقطع والأصح قول ابن عباس أنه عبد. فإن قلت: ما الفرق بين المرسل والمنقطع، قلت اختلف فيهما والمشهور أن المرسل قول غير الصحابي قال رسول الله ﷺ و(المنقطع) هو أن يسقط من الإسناد رجل أو يذكر فيه رجل منهم وقيل المنقطع مثل المرسل وهو كل ملا يتصل إسناده غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، قال الخطيب: المنقطع ما روى عن التابعي فمن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله. قوله (جرير) بفتح الجيم و(إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية ابن يزيد من الزيادة و(غير هذه الصحيفة) حال أو هو استثناء آخر وحرف العطف مقدر كما قال الشافعي، قال: التحيات المباركات الصلوات تقديره والصلوات و(من الجراحات) أي من أحكام الجراحات و(أسنان الإبل) إبل الديات قوله (عير) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء جبل بالمدينة. قال القاضي عياض: وأما (ثور) بلفظ الحيوان المشهور فمنهم من كنى عنه بلفظ كذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور خطأ إذ ليس في المدينة موضع اسمه ثور. وقال بعضهم: الصحيح بدله أحد أي عير إلى أحد وقيل يحتمل أن ثورًا كان اسما لجبل هناك إما أحد وإما غيره فخفي اسمه و(أوى) القصر في اللازم والمد في المتعدي","vol":"23","page":171},{"text":"أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\n٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3742>بَاب إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ</span>\nوَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\n\nأشهر و(محدثا) بفتح الدال أي الرأي المحدث في أمر الدين وبكسرها أي صاحبه الذي أحدثه أي الذي جاء ببدعة في الدين و(الصرف) الفريضة و(العدل) النافلة وقيل بالعكس وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية والمراد باللعنة البعد عن الجنة دار الرحمة في أول الأمر مطلقا. قوله (والى) أي اتخذهم أولياء له ولفظ (بغير إذن مواليه) ليس لتقييد الحكم إنما هو إيراد الكلام على الغالب وقيل هو للتأكيد لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وفيه حرمة انتماء الإنسان إلى غير أبيه وانتماء العتيق إلى غير معتقه لما فيه من كقران النعمة وتضييع الحقوق وقطع الرحم. قوله (ذمة) أي العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فيه و(أدناهم) أي مثل المرأة والعبد فإذا أمن أحدهم حربيا لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته و(من أخفر) بالمعجمة والفاء أي نقض عهده مر في الحج في باب حرم المدينة. قوله (بيع الولاء) بفتح الواو وبالمد وهو حق إرث المعتق من العتيق وذلك لأنه غير مقدور التسليم ونحوه (باب إذا أسلم على يديه) وكان الحسن البصري لا يرى لمن أسلم على يدية ولاية على ذلك المسلم يعني لا يكون له ولاؤه ويذكر عن تميم بن أوس الداري بالمهملة","vol":"23","page":172},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ\n٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ قَالَتْ فَأَعْتَقْتُهَا قَالَتْ فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا\nــ\nوالراء قال سألت رسول الله ﷺ ما السنة في الرجل يسلم على يديه رجل قال هو أولى الناس بمحياه ومماته. فإن قلت ما مرجع الضمير في رفعه. قلت إلى حديث إذا أسلم على يديه بقرينة الترجمة وهو الذي ذكره بعده وهو أولى الناس واختلف أهل الحديث في صحته ولهذا ذكر البخاري في التعليق بصيغة التمريض ومن صححه أوله بأنه أولى به في حياته بالنصرة وفي مماته بالغسل والصلاة عليه والدفن لا في ميراثه لأن الولاء لمن أعتق خصصه بالمعتق. فإن قلت ما وجه تعلق حديث بربرة بالترجمة. قلت اللام للاختصاص يعني الولاء مختص بمن أعتقه وبدل المال في إعتاقه قوله (محمد) قال الغساني هو محمد بن سلام و(جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد و(الورق) بكسر الراء الدراهم المضروبة","vol":"23","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3743>بَاب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ</span>\n٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\n٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3744>بَاب مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَابْنُ الْأُخْتِ مِنْهُمْ</span>\n٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَوْ كَمَا قَالَ\n٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ\nــ\nيعني أعتقه بعد إعطائه و(قال) أي الأسود كان زوجها حرا وهو مرسل، قوله (حفص) بالمهملتين و(همام) هو ابن يحيى و(ابن سلام) بالتخفيف على الأشهر محمد و(وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة و(معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة الراء المزني البصري، قوله (مولى القوم) أي عتقهم منهم في النسبة إليهم والميراث منه وابن أخت القوم منهم في انه يرثهم وتوريث ذوي الأرحام. قوله","vol":"23","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3745>بَاب مِيرَاثِ الْأَسِيرِ</span>\nقَالَ وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الْأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجِزْ وَصِيَّةَ الْأَسِيرِ وَعَتَاقَهُ وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ\n٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3746>بَاب لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ</span>\n٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ\nــ\n(شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء وبالمهملة ابن الحارث القاضي. قوله رعدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن ثابت الأنصاري و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان و(كلا) أي عيالا، قوله (إذا أسلم) غرض البخاري الرد على طائفة قالوا ورواية عن أحمد أنه يستحق الميراث إذا أسلم قبل قسمة التركة وذلك لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة، قوله (عمرو بن عثمان) ابن عفان القرشي الأموي وكل من رواه عن ابن شهاب قال عمرو بالواو إلا مالكا فإنه قال عمر ولم يتخلفوا أنه كان لعثمان ابن يسمى عمر والآخر عمرًا إلا أن هذا الحديث لعمرو عند الجماعة. قال الكلاباذي: وهم مالك فيه فقال عمر بدون الواو، فإن قلت في عدم بيان توريث المسلم من الكافر تنفير عن الشخص في إسلامه رجاء الإرث من الكافر. قلت قطع الله الولاء بين المسلم والكافر ووعد المسلم بما هو خير منه من ثواب الآخرة ومن غلبة المسلمين على الكافرين في الدنيا بحيث لو غلب الأخ المسلم مثلا في دار الحرب على أخيه الوارث ملك رقبته وماله ونحو ذلك وفي الجملة الآخرة خير وأبقى، قوله (وليدته)","vol":"23","page":175},{"text":"ﷺ قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3747>بَاب مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ وَإِثْمِ مَنْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3748>بَاب مَنْ ادَّعَى أَخًا أَوْ ابْنَ أَخٍ</span>\n٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ قَالَتْ فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3749>بَاب مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ</span>\n٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nأي أمته و(لم ير) أي ذلك الغلام واسمه عبد الرحمن (سودة) زوج النبي ﷺ وكان ذلك تورعا مر الحديث آنفا. فإن قلت ههنا ثلاث تراجم متوالية (باب ميراث العبد النصراني) (باب إثم من انتفى من ولده) (باب من ادعى أخا أو ابن أخ) فالحديث لأي ترجمة من التراجم. قلت الحديث ظاهر في باب من ادعى أخا وهذا مما يؤيد ما ذكروا من أن البخاري ترجم الأبواب وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم يتفق له وخلى بين الترجمتين بياضا والنقلة ضموا البعض إلى البعض قوله (خالد) الأول هو ابن عبد الله والثاني ابن مهران الحذاء و(أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي","vol":"23","page":176},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ فَقَالَ وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3750>بَاب إِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ابْنًا</span>\n٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ وَقَالَتْ الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ﵇ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ\nــ\nكان يصلي حتى يغشى عليه و(ادعى) أي انتسب وهو يعلم ألا بد من هذا القيد لأن الإثم يتبع العلم فإن قلت الجنة حرمها الله على الكافرين، قلت هذا والحديث الذي بعده أولوهما بأنه حق المستحل أو بكفران النعمة وإنكار حق الله تعالى وحق أبيه أو هو للتغليظ نحو ومن كفر فإن الله غني عن العالمين، قوله (فذكرته) أي قال أبو عثمان ذكرت الحديث لأبي بكرة بفتح الموحدة واسمه نفيع مصغر ضد النفع الثقفي و(عمرو) هو ابن الحارث و(جعفر بن ربيعة) بفتح الراء والرجال الأربعة مصريون و(عراك) بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك الغفاري بكسر المعجمة وبالفاء الخفيفة مر الحديث في مناقب قريش. قوله (فتحاكما) أي الشخصان وفي بعضها فتحكاكمتا. فإن قلت: كيف نقض سليمان حكم داود. قلت حكمًا","vol":"23","page":177},{"text":"﵉ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3751>بَاب الْقَائِفِ</span>\n٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\n٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nبالوحي وحكومة سليمان كانت ناسخة أو بالاجتهاد وجاز النقض لدليل أقوى على أن الضمير في فقضى يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود، فإن قلت لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه، تلت لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الإقرار. النووي: استدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى و(المدية) بالضم والفتح والكسر وسكون الدال سميت بها لأنه تقطع مدى حياة الحيوان والسكين لأنها تسكن حركته مر الحديث في كتاب الأنبياء قوله (القايف) من القيافة وهي معرفة الآثار وهي باصطلاح الفقهاء من هو أهل للشهادة مجرب بعرض ولد في أصناف منهم أحد أبويه وأصاب في الإلحاق به. قوله (تبرق) بالضم و(الأسارير) الخطوط و(ألم ترى) في بعضهما ألم ترين بالنون قيل هو لغة و(مجزز) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي المشددة الأولانية المدلجي بسكون المهملة وكسر اللام وبالجيم وكانت القيافة في الجاهلية في قبيلته كانت الكفار طعنوا في نسب أسامة لأنه كان أسود وزيد بن حارثة بالمهملة وبالمثلثة أبيض فلما سمع ﷺ ما صح من إلزامهم به لأنهم كانوا يعتقدون قول القائف فرح به لأنه زجر لهم عن الطعن في نسبه وصار حجة أيضا في شرعنا بتقريره ﷺ","vol":"23","page":178},{"text":"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\nــ\nوالكوفيون لا يقولون به وتقدم في صفة النبي ﷺ في مناقب قريش، قوله (ذات يوم) أي يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه وقيل الذات مقحم و(القطيفة) الكساء وكان سروره ﷺ به لكونه زاجرًا لهم ومظهرا للحق والله أعلم.","vol":"23","page":179},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3752>كِتَاب الْحُدُودِ</span>\nومَا يُحْذَرُ مِنْ الْحُدُودِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3753>بَاب لَا يُشْرَبُ الْخَمْرُ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ فِي الزِّنَا\n٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم\n\nكتاب الحدود\n(باب لا يشرب الخمر) قوله (أبو بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث راهب قريش ولا يشرب الخمر، قال ابن مالك: هذا مما حذف فاعله و(النهبة) بفتح النون مصدر وبضمها المال المنهوب يعني لا يأخذ الرجل مال غيره قهرًا وظلمًا وهو ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه، فإن قلت ما فائدة ذكر رفع الأبصار، قلت إخراج مثل الموهوب المشاع","vol":"23","page":180},{"text":"مُؤْمِنٌ وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّهْبَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3754>بَاب مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ</span>\n٦٣٧١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ح حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3755>بَاب مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْتِ</span>\n٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ\nــ\nوالموائد العامة فإن رفعها لا يكون عادة إلا في الغارات ظلما صريحا، فإن قلت كلمة حين متعلقة بما قبلها أو بما بعدها قلت يحتملهما أي لا يشرب في أي حين كان أو وهو مؤمن حين يشرب وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي لأنها إما بدنية كالزنا أو مالية إما سرا كالسرقة أو جهرا كالنهب أو عقلية كالخمر لأنها مزيلة للعقل واحتج المعتزلة به على أن صاحب الكبيرة ليس مؤمنا كما أنه ليس كافرا وأجيب بأنه من باب التغليب لما ثبت أن المعصية لا تخرج الشخص عن التصديق الذي هو الإيمان أو معنى نفي الكمال أو فعله مستحلا أو ينزع منه نور الإيمان كما قال ابن عباس أو المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده فمن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه مر الحديث في كتاب المظالم و(سعيد) هو ابن المسيب و(إلا النهبة) أي لم يذكر حكم الانتهاب بل أخواته الثلاث فقط أو لم يذكر لفظ النهبة مع صفتها بل لا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن. قوله (آدم بن أبي إياس) بتخفيف التحتانية وبالمهملة و(الجريد) السعف رطبه أو يابسه والذي يقشر من خوصه. قوله (ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله و(عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن الحارث القرشي المكي","vol":"23","page":181},{"text":"النُّعَيْمَانِ شَارِبًا فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ قَالَ فَضَرَبُوهُ فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3756>بَاب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ</span>\n٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ وَهُوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِ وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ\n٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ\n٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nو(النعمان) بضم النون ابن عمرو الأنصاري ويقال له النعيمان مصغرا أو شك الراوي في أنه النعيمان أو ابن النعيمان كان مزاحا يضحك النبي ﷺ روى أنه جاء أعرابي وأناخ ناقته وقيل لنعيمان لو نحرتها فأكلناها ويغرم رسول الله ﷺ ثمنها فنحرها فخرج الأعرابي فصاح واعقراه يا محمد فقال ﷺ من فعله فقالوا النعيمان فضحك رسول الله ﷺ وغرم ثمنها وله حكايات وقال في الاستيعاب أنه كان رجلا صالحا وكان له ابن انهمك في شرب الخمر فجلده النبي ﷺ وقال في موضع آخر أظن أن النعيمان هو الذي جلد في الخمر أكثر من خمس مرات مر في باب الوكالة في الحدود. قوله (وهيب) مصغرا ابن خالد و(مسلم) بفاعل الإسلام ابن إبراهيم البصري و(هشام) أي الدستوائي اختلفوا في قدر حد الخمر فقال الشافعي أربعون وللإمام أن يبلغ به ثمانين على سبيل التعزيز لتعرضه للقذف وأنواع الإيذاء ونحوه وقال الآخرون ثمانون. قوله","vol":"23","page":182},{"text":"﵁ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ اضْرِبُوهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ لَا تَقُولُوا هَكَذَا لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ\n٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ\n٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْجُعَيْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ\nــ\n(أبو حمزة) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس الليثي أي الأسدي و(يزيد) من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد و(لا تعينوا عليه الشيطان) فإنه يريد خزيه وأنتم إذا دعوتم عليه بالخزي فقد عاونتم الشيطان أو فإنه إذا دعى عليه بحضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم ينه عنه نفر عنه أو لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك فيوقع الشيطان في قلبه وساوس. قوله (خالد) ابن الحارث البصري و(سفيان) هو الثوري و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و(عمير) مصغر عمر بن سعيد النخعي مات سنة خمس عشرة ومائة لم يتقدم ذكره وفي بعضها سعد بدون الياء وهو سهو قاله الغساني. قوله (فيموت) بالنصب و(أحد) بالرفع و(وديته) أي أعطيت ديته وغرمتها وهو بتخفيف الدال و(لم يسنه) أي الضرب بالسياط أو فوق الأربعين النووي: أي لم يقدر فيه حدا مضبوطا وأجمعوا على أن من وجب عليه الحد فجلد فمات فلا دية فيه ولا كفارة لا على الإمام ولا على الجلاد ولا في بيت المال. قوله (مكي) منسوب إلى مكة المشرفة و(الجعد) مصغر الجعد بالجيم والمهملتين ابن عبد الرحمن و(يزيد) بالزاي ابن عبد الله ابن خصيفة تصغير الخصفة بالمعجمة والمهملة والفاء الكوفي و(السائب) بالهمز بعد الألف ابن يزيد","vol":"23","page":183},{"text":"يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3757>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْ الْمِلَّةِ</span>\n٦٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ\nــ\nمن الزيادة و(إمرة) بكسر الهمزة أي أمارة يعني خلافته و(عتوا) بالفوقانية جاوزوا الحد قوله (خالد بن يزيد) بالزاي الجحمي الفقيه و(سعيد) ابن أبي هلال الليثي و(زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب و(عبد الله) هو الملقب بالحمار وكان يهدي إلى النبي ﷺ العكة من السمن والعكة من العسل فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به وقال يا رسول الله اعط هذا ثمن متاعه فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يتبسم ويأمر به فيعطى ثمنه، قوله (ما أكثر) فيه دلالة على تكرره منه. فإن قلت لا تلعنوا معارض بما روى أنه ﷺ لعن شارب الخمر وعاصرها ومعتصرها قلت هذا كان لعنة على معين وذلك على غير معين كقوله تعالى «ألا لعنة الله على الظالمين» أو هذا بعد التكفير بالحد وذلك قبله أو هذا للتأمين وذلك للملازمين وفيه جواز","vol":"23","page":184},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\n٦٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3758>بَاب السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ</span>\n٦٣٨٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ\nــ\n\nالاضحاك. قوله (والله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) فإن قلت ما موصولة لا نافية فكيف وقع جوابا للقسم قلت جوابه أنه يحب الله وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو ما علمته منه والجملة معترضة بين القسم وجوابه أو ما نافية ومفعول علمت محذوف. قوله (علي) هو ابن المديني و(أنس) بفتح الهمزة والنون ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و(يزيد) بالزاي ابن الهاد المتقدمان آنفا مع الحديث (باب السارق حين يسرق) قوله (عمرو) ابن علي الصيرفي و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالواو","vol":"23","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3759>بَاب لَعْنِ السَّارِقِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ</span>\n٦٣٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ قَالَ الْأَعْمَشُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ وَالْحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3760>بَاب الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ</span>\n٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا\nــ\nوبالنون و(عمر بن حفص) بالمهملتين والفاء ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة قال الأعمش سليمان كانوا يرون أن المراد بالبيضة بيضة الحديد التي تكون على رأس المقاتل وبالحبل ما يساوي دراهم ثلاثة كحبل السفينة وغرضه أنه لا قطع في الشيء القليل بل له نصاب كربع الدينار وقيل ليس هذا السياق موضع استعمالها بل البلاغة تأباه لأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده فيما له قدر وإنما يذم من خاطر فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير وليس المراد بيان نصاب السرقة بل التنبيه على عظم ما جسر عليه وهو التعرض لإتلاف يده في مقابلة حقير من المال أو أنه إذا سرق البيضة ولم يقطع جره إلى سرقة ما هو أكثر منها فكانت سرقتها هي سبب قطعه أو أنه ﷺ قال ذلك عند نزول الآية مجملة قبل بيان النصاب فيها قوله (أبو إدريس عائذ الله) بالمهملة والهمز بعد الألف والمعجمة الخولاني بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة وهذه الآية أي «يا أيها النبيء إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن» مر الحديث بفوائده في باب حب","vol":"23","page":186},{"text":"بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3761>بَاب ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى إِلَّا فِي حَدٍّ أَوْ حَقٍّ</span>\n٦٣٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلَا شَهْرُنَا هَذَا قَالَ أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلَا بَلَدُنَا هَذَا قَالَ أَلَا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلَا يَوْمُنَا هَذَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ أَلَا نَعَمْ قَالَ وَيْحَكُمْ أَوْ وَيْلَكُمْ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ\nــ\nالأنصار، قوله (حمى) أي محمي معصوم من الإيذاء و(عاصم) الأول هو ابن علي مولى آل أبي بكر الصديق ﵁ روى عنه البخاري بغير الواسطة في الصلاة و(عاصم) الثاني هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمرو و(واقد) بكسر القاف وبالمهملة أخو عاصم روى عن جده، قوله (يومنا) يعني يوم النحر، فإن قلت صح أن أفضل الأيام يوم عرفة، قلت المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد وسبق بلطائف في كتاب الحج، قوله (ثلاثا) أي قاله ثلاثا و(ويحكم)","vol":"23","page":187},{"text":"رِقَابَ بَعْضٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3762>بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ</span>\n٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَاثَمْ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3763>بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ</span>\n٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي امْرَأَةٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ\nــ\nكلمة رحمة و(ويلكم) كلمة عذاب. قوله (ما لم يأثم) فإن قلت كيف يخير رسول الله ﷺ بين أمرين أحدهما إثم قلت التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك لا يجوز وأما انتهاك حرمة الله فهو ارتكاب ما حرمه الله تعالى وفيه الأخذ بالأسهل والحث على العفو والانتصار للدين وأنه يستحب للحكام التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى مر في مناقب قريش في صفة النبي ﷺ. قوله (أبو الوليد) هشام الطيالسي و(امرأة) هي فاطمة المخزومية بالمعجمة والزاي سرقت و(لو فاطمة) أي بنت رسول الله ﷺ","vol":"23","page":188},{"text":"لَقَطَعْتُ يَدَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3764>بَاب كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ</span>\n٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمْ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3765>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وَفِي كَمْ يُقْطَعُ</span>\nوَقَطَعَ عَلِيٌّ مِنْ الْكَفِّ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُهَا لَيْسَ إِلَّا\nــ\nقوله (سعيد) هو البزاز بتشديد الزاي الأولى البغدادي و(من يجترئ عليه) أي يتجاسر بطريق الإدلال و(حب) بالكسر المحبوب و(أيم الله) بالهمزة للوصل مر في المناقب في باب أسامة، قوله (في كم تقطع) قال الظاهرية لا نصاب له تقطع في القليل والكثير، وقال أبو حنيفة في عشرة دراهم، وقال الشافعي: في ربع دينار من الذهب و(من الكف) قال بعضهم من المرفق. وقيل: من المنكب و(الشمال) بكسر الشين ضد اليمين وبفتحها ضد الجنوب و(قال ليس إلا ذلك) يعني لا تقطع بعد","vol":"23","page":189},{"text":"ذَلِكَ\n٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَمَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ\n٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ\n٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ\n٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ\n٦٣٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ\nــ\nذلك يمينها. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن و(تابعه) أي إبراهيم بن عبد الرحمن بن خالد الفهمي بفتح الفاء و(ابن أخي الزهري) محمد بن عبد الله و(إسماعيل بن أبي أويس) مصغر الأوس وبالواو والمهملة و(ابن وهب) عبد الله و(عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و(الحسين) أي ابن ذكوان المعلم و(يحيى) بن أبي كثير ضد القليل و(محمد بن عبد الرحمن) يروي عن عمته عمرة قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان الكوفي و(المجن) بكسر الميم وفتح الجيم وشدة","vol":"23","page":190},{"text":"عَائِشَةَ مِثْلَهُ\n٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا\n٦٣٩٣ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ\n٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\n٦٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ\nــ\nالنون و(الجحفة) بفتح المهملة والجيم والفاء الترس من الجلد والغالب أن ثمنه لا ينقص عن ربع دينار و(حميد) بضم الحاء ابن عبد الرحمن الدوسي الكوفي و(أدنى) أي أقل و(ذو ثمن) إشارة إلى أن القطع لا يكون فيما قل بل يختص بما له ثمن ظاهر وفي بعضها وكان كل واحد ذا ثمن فلا بد من تقدير ضمير الشأن في كان و(وكيع) بفتح الواو ابن إدريس عبد الله الأودي بالواو والمهملة وهو مرسل لأنه لم يرفع إسناده ولعله خلاف الاصطلاح المشهور في المرسلات و(محمد) هو ابن إسحاق بن يسار، قوله (ثلاثة دراهم) فإن قلت ما التوفيق بينه وبين الربع دينار، قلت كان الدينار في ذلك الوقت يساوي اثني عشر درهما وهو المناسب لما في نصاب الزكاة إذ عشرون مثقالا ومائتا درهم هما النصاب فربع الدينار يكون درهمين ونصفا فلم يعتبر الكسر وقال ثلاثة دراهم وهذا أمر تقريبي. قوله (جويرية) مصغر","vol":"23","page":191},{"text":"عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\n٦٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\n٦٣٩٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ *تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قِيمَتُهُ\n٦٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3766>بَاب تَوْبَةِ السَّارِقِ</span>\n٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَتْ تَاتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ\nــ\nالجارية بالجيم ابن أسماء الضبعي و(أبو ضمرة) بفتح المعجمة وتسكين الميم وبالراء أنس و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة وفيه جواز لعن غير المعين من العصاة وقيل يجوز","vol":"23","page":192},{"text":"ﷺ فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا\n٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ\nــ\nلعن المعين أيضا قبل الحد. قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء و(أبو إدريس) عائذ الله بالهمز بعد الألف وبالمعجمة و(أخذ) بلفظ المجهول أي أخذ بذلك و(طهور) أي مطهر له مر في أوائل كتاب الإيمان. والحمد لله وحده","vol":"23","page":193},{"text":"بِسْمِ الله الرَحْمَنِ الرَحِيمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3767>كِتَابْ الْمُحَارِبِينَ</span>\nمِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ\nقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ﴾\n٦٤٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد خير خلقك خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم\n\nكتاب المحاربين\nظاهر لفظ البخاري أنه يريد بالذين يحاربون الله ورسوله في الآية الكريمة الكفار لا قطاع الطريق، وقال الجمهور: أنها في حق القطاع، وقال أبو حنيفة ومالك الإمام على التخيير فيهما، وقال الشافعي على التقسيم فإن قتلوا قتلهم وأن أخذوا المال أيضا صلبهم وإن أخذوا بلا قتل قطعهم وإن أخافوا السبيل فقط نفاهم والنفي عنده التغريب بالإخراج من البلد ونحوه وعند مالك الحبس في بلد آخر وقال أبو حنيفة الحبس في بلده وقيل أنه ضد النفي. قوله (الوليد) بفتح الواو ابن مسلم بفاعل الإسلام الأموي و(الأوزاعي) بالواو والزاي وبالمهملة عبد الرحمن الشامي و(يحيى بن أبي","vol":"23","page":194},{"text":"قَالَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَاتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3768>بَاب لَمْ يَحْسِمْ النَّبِيُّ ﷺ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا</span>\n٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3769>بَاب لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا</span>\n٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\nــ\nكثير) ضد القليل الطائي و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أريد على القضاء بالبصرة فهرب إلى الشام فمات بها و(عكل) بضم المهملة وتسكين الكاف وباللام قبيلة و(اجتووا) من الاجتواء بالجيم والواو أي كرهوا الإقامة بها لسقم أصابهم واستدل المالكية به على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه وأجيب بأن شربهم كان للتداوي و(استاقوا) أي طردوا الإبل لأنفسهم و(سمل) أي فقأها وأذهب ما فيها و(لم يحسمهم) بالمهملتين يقال حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه مر الحديث مرارًا في آخر الوضوء. قوله (محمد ابن الصلت) بفتح المهلمة وإسكان اللام وبالفوقانية أبو يعلى كيرضى من العلو بالمهملة الفارسي و(العرنيين) منسوب إلى عرينة بضم المهملة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالنون قبيلة. فإن قلت سبق آنفا أنهم من عكل قلت كانوا منهما مر في المغازي أن أناسا من عكل وعرينة كذا وكذا وإنما لم يحسمهم","vol":"23","page":195},{"text":"إِسْمَاعِيلَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلًا فَقَالَ مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ الصَّرِيخُ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَمَا حَسَمَهُمْ ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا* قَالَ أَبُو قِلَابَةَ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3770>بَاب سَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْيُنَ الْمُحَارِبِينَ</span>\n٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ\nــ\nلأنهم كانوا كفارا. قوله (الصفة) هي سقيفة في مسجد النبي ﷺ كانت مسكن الغرباء والفقراء والمهاجرين و(ابغنا) أي أطلب لنا وأبغاه الشيء طلبه له وأعانه على طلبه و(الرسل) بكسر الراء وسكون المهملة اللبن و(إبل رسول الله ﷺ) هو كقول الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا أو هو من باب الالتفات. فإن قلت سبق آنفًا أنه إبل الصدقة قلت كانوا مختلطين واسم الراعي يسار ضد اليمين و(الذود) بفتح المعجمة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة و(الصريخ) بفتح المهملة وكسر الراء وبالمعجمة المستغيث وهو من الأضداد إذ جاء بمعنى المغيث أيضا و(الطلب) جمع الطالب و(ترجل) بلفظ الماضي من الترجل بالراء والجيم وهو","vol":"23","page":196},{"text":"عُكْلٍ أَوْ قَالَ عُرَيْنَةَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ غُدْوَةً فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3771>بَاب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ</span>\n٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ\nــ\nالارتفاع و(ما سقوا) لأنهم كفار وقيل ليس فيه أنه ﷺ أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم قال المهلب: يحتمل أن يكون ترك سقيهم عقوبة لهم جازوا سقى اللبن بالكفر، قوله (لقاح) بكسر اللام وبالقاف والمهملة جمع اللقحة وهي الناقة الحلوب و(سمر) مخففة ومشددة أي كحلها بمسامير و(الحرة) بالفتح الأرض ذات الحجارة السود وكانت قصتهم قبل نزول الحدود والنهي عن المثلثة وقيل ليس منسوخا وإنما فعل صلى الله تعالى عليه وسلم ما فعل قصاصا وقيل النهي عنها نهي تنزيه. قوله (محمد) قال الغساني: قال الأصيلي هو ابن مقاتل وقال القابسي بالقاف والموحدة والمهملة هو ابن سلام والأول هو الصواب. قوله (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة المشددة و(حفص) بالمهملتين وإضافة الظل إلى الله ﷾ إضافة تشريف إذ الظل الحقيقي هو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام أو ثمة محذوف أي ظل عرشه وقيل المراد منه الكنف من","vol":"23","page":197},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ\n٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ح وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ\nــ\nالمكاره في ذلك الموقف الذي دنت الشمس منهم واشتد عليهم الحر وأخذهم العرق يقال فلان في ظل فلان أي كنفه وحمايته و(العادل) أي الواضع كل شيء في موضعه وقال (شاب) ولم يقل رجل لأن العبادة في الشباب أشق وأشد لغلبة الشهوات وفي خلاء إذ لا يكون ثمة شائبة الرياء. فإن قلت العين لا تفيض بل الدمع قلت أسند الفيض إليها مبالغة كقوله تعالى «ترى أعينهم تفيض من الدمع» و(في المسجد) أي بالمسجد ومعناه شديد الملازمة للجماعة فيه و(في الله) أي بسببه كما ورد في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسببها أي لا تكون المحبة لغرض دنيوي و(تحابا) هو نحو تباعدا لا نحو تجاهلا و(ذات منصب) أي حسب ونسب وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها و(لا تعلم) بالرفع والنصب وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء أي لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الأسرار وهذا في صدقة التطوع وفي الحديث شرائف اللطائف ذكرناها في الصلاة في باب من جلس في المسجد لا بد لك من مطالعتها. قوله (محمد بن أبي بكر) المقدمي بلفظ المفعول يروي عن عمه عمر المقدمي و(خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب العصفري بالمهملتين والفاء والراء و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة و(توكل) أي تكفل و(ما بين رجليه) فرجة و(ما بين لحييه) لسانه وأكثر بلاء الإنسان من قبل هذين العضوين فمن سلم من ضررهما فقد","vol":"23","page":198},{"text":"رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3772>بَاب إِثْمِ الزُّنَاةِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ *أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ وَإِمَّا قَالَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ\n٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ\nــ\nسلم من العذاب ومر الحديث في الرقائق (باب إثم الزنا) فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب قلت ارتكاب ما حرم الله تعالى هو داخل في محاربة الله ورسوله. قوله (داود) بالواو ابن أبي شبيب بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين. قوله (بعدي) وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة و(الأشراط) العلامات و(يشرب الخمر) أي شربا فاشيا بلا مبالاة و(القيم) أي الذي يقوم بأمرهن ويتولى مصالحهن وفي بعض الروايات أربعون امرأة ولا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير لأنه مفهوم العدد. قوله (الفضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي وبالواو ومر الحديث قريبًا وبعيدًا","vol":"23","page":199},{"text":"حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ عِكْرِمَةُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ يُنْزَعُ الْإِيمَانُ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ\n٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ\n٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي وَاصِلٌ عَنْ أَبِي\nــ\nقوله (ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو أبو صالح و(التوبة معروضة على فاعلها بعد ذلك) يعني باب التوبة مفتوح عليهم بعد فعلها. قوله (عمرو بن علي بن بحر) ضد البر ابن كثير بفتح الكاف وكسر النون وسكون التحتانية وبالزاي و(يحيى) أي القطان و(سفيان) أي الثوري و(منصور) أي ابن المعتمر و(سليمان) أي الأعمش و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى و(أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة وإسكان التحتانية الهمداني و(عبد الله) هو ابن مسعود و(أجل) بفتح اللام أي من أجل، فإن قلت القتل أعظم سواء كان من أجله أم لا قلت","vol":"23","page":200},{"text":"وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ عَمْرٌو فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ دَعْهُ دَعْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3773>بَاب رَجْمِ الْمُحْصَنِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي\n٦٤١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\nــ\nشرطا اعتبار المفهوم أن لا يكون خارجا مخرج الغالب وهم كانوا يفعلون كذلك غالبا و(الحليلة) بفتح المهملة الزوجة وإنما كان أعظم لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره فمن لم يراع حقه فذنبه متضاعف لجمعه بين الزنا والخيانة للجار الذي وصى الله تعالى بحفظه. قوله (واصل) بكسر المهملة ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون الأسدي و(عمرو) أي ابن علي الراوي و(عبد الله) أي ابن مهدي و(دعه) أي أترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وعبد الله وحاصله أن أبا وائل إن كان قد روى كثيرا عن عبد الله فإن الحديث لم يروه عنه. فإن قلت كيف جاز الطعن عليه وقد ثبت روايته عنه كثيرا قلت لم يطعن عليه لكنه أراد ترجيح طريق الواسطة الموافقة للأكثرين. قوله (المحصن) بفتح الصاد وكسرها أي المتزوج والمراد به من جامع في نكاح صحيح وقال الحسن: أي البصري و(سلمة) بفتحتين ابن كهيل مصغر الكهل و(الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر وقصته أن عليًا رضي الله تعالى عنه جلد شراحة بضم المعجمة وبالراء الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة فقيل له أجمعت بين حدين عليها فقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ وقال طائفة ثبوت الجمع إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا لا شابا ثيبًا والظاهرية قالوا به مطلقًا وقال الخازمي بالمهملة والزاي لم تثبت الأئمة سماع الشعبي من علي وقيل للدار قطني سمع الشعبي من علي قال سمع منه حرفا ما سمع منه غير هذا. قوله","vol":"23","page":201},{"text":"ﷺ\n٦٤١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ قَالَ لَا أَدْرِي\n٦٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3774>بَاب لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ</span>\nوَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ\nــ\n(إسحاق) قال الكلاباذي ابن شاهين بالمعجمة وكسر الهاء وإسكان التحتانية وبالنون الواسطي سمع خالد بن عبد الله الطحان و(الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة سليمان أبو إسحاق و(عبد الله) بن أبي أوفى بلفظ الأفعل من الوفاء و(سورة النور) الغرض منها «الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة» يعني هو ناسخ لحكم الآية أم لا. قوله «رجلا» هو ماعز وهو بكسر المهملة وبالزاي ابن مالك الأسلمي و(شهد على نفسه) أي أقر واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات فقال مالك والشافعي يكفي مرة واحدة بدليل ما قاله ﷺ اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولحديث الغامدية بالمعجمة وكسر الميم وبالمهملة فإنها أقرت مرة وأما تكراره في قصة ماعز فلأنه ﷺ حسب فيه جنونا لأن الغالب أن الإنسان لا يصر على الإقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة فأراد تحقيق الأمر ولهذا توقف بعد الرابعة أيضا فقال أبك جنون ونحوه وقال أبو حنيفة وأحم لا يثبت حتى يقر أربعا و(أحصن) بالمعروف والمجهول. قوله (قال علي) رضي الله","vol":"23","page":202},{"text":"رُفِعَ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ\n٦٤١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3775>بَاب لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ</span>\n٦٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nــ\nتعالى عنه، مر على علي ﵁ بمجنونة زنت وقد أمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر ذلك فخلى عنها و(يدرك) أي يبلغ، قوله (من سمع) قيل يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في الروايات الأخر و(المصلى) أي مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد و(أذلفته) بالمعجمة والقاف أي أقلقته وأصابته بحدها و(الحرة) أرض ذات حجارة سود و(المدينة) بين حرتين وفيه أن الإمام يسأل عن شروط الرجم والتعريض للمقر بالدفع عن نفسه وجواز استتابة الإمام في إقامة الحد وفيه أن مصلى الأعياد والجنائز ليس له حكم المسجد وأنه بمجرد الهرب لا يسقط الحد","vol":"23","page":203},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اخْتَصَمَ سَعْدٌ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ زَادَ لَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ اللَّيْثِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\n٦٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3776>بَاب الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ</span>\n٦٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ قَالُوا إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ قَالَ\nــ\nوقال ابن بطال: إذا رجع عن إقراره فقال الشافعي وأحمد والكوفيون يترك ولا يحد، قوله (سعد) أي ابن أبي وقاص و(ابن زمعة) بفتح الزاي والميم وقيل بسكونها وبالمهملة اسمه عبد الحر اختلفوا في ابن أمة زمعة فقال سعد هو ابن أخي وقال عبد هو أخي و(سودة) بفتح المهملتين أم المؤمنين بنت زمعة وقال لها احتجبي تورعا لشبه ذلك الابن بعتبة ابن أبي وقاص مر مرارا و(للعاهر) أي الزاني الحجر أي الرجم وقيل المراد الخيبة والحرمان وإلا لزم أن يرجم كل الزناة. قوله (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة. قوله (البلاط) بفتح الموحدة وقيل بكسرها موضع بين مسجده ﷺ والسوق والأرض المستوية والأرض المفروشة بالحجارة ونفس الحجارة و(خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة القطواني بالقاف والمهلمة والواو والنون روى عنه البخاري بلا واسطة في العلم وغيره و(سليمان) هو ابن بلال","vol":"23","page":204},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ فَأُتِيَ بِهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ فَرَأَيْتُ الْيَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3777>بَاب الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى</span>\n٦٤١٧ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ\nــ\nقوله (أحدثا) أي زنيا من أحدث إذا زنا وأحدثوا من الاحداث وهو الإيذاء و(التحميم) تسخيم الوجه بالحمم أي تسويده بالفحم و(التجبيه) بسكون الجيم وبالموحدة من باب التفعلة الاركاب معكوسا في المشارق ويخالف بين وجوههما وقيل أن يحمل الزانيان على حمار يقال أنفسهما ويطاف بهما و(عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام و(أحنى) بالمهملة يقال حنت على ولدها حنوًا عطفت كما حنت وبالجيم والهمز يقال جنأ عليه و(أجنأ) إذا أكب يعني أكب عليها يقيها من الحجارة وفيه وجوب الحد على الكافر وأنه مخاطب بالفروع وأما سؤاله ﷺ فلم يكن لقليدهم ولا لمعرفة الحكم فيهم وإنما ألزمهم بما يعتقدونه في كتبهم وقيل هما ما كانا محصنين لأن الإسلام شرط الاحصان بل كان ذلك منه ﷺ تنفيذا فحكم بحكم النبي ﷺ السابق إذ كان عليه العمل بما لم ينسخ مر قبيل فضائل الصحابة. فإن قلت ما فائدة ذكر البلاط والمواضع كلها على السواء قلت مقصوده جواز الرجم من غير حفيرة لأن المواضع المبلطة لم تحفر غالبا أو أن الرجم يجوز في الأبنية ولا يختص بالمصلى ونحوه مما هو خارج المدينة، قوله (أسلم) بلفظ الماضي قبيلة فإن قلت ما باله لم ينتفع بالتوبة وهي مسقطة للإثم وأصر على الإقرار واختار الرجم. قلت سقوط الإثم بالحد متيقن لا سيما","vol":"23","page":205},{"text":"عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ آحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ يَصِحُّ قَالَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ قِيلَ لَهُ رَوَاهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ قَالَ لَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3778>بَاب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الْإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا</span>\nقَالَ عَطَاءٌ لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَلَمْ يُعَاقِبْ الَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ وَفِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٤١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ\nــ\nإذا كان بأمره ﷺ وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا فأراد حصول البراءة يقينا وفيه أنه يصلي على المقتولين بالحدود (باب من أصاب ذنبا دون الحد) أي ذنبا لا حد له نحو القبلة والغمزة وفيه إشعار أن ماله حد بخلاف ذلك وغرضه أن الصغيرة بالتوبة تسقط عنه وبالتعرير وليس للإمام الاعتراض عليه بل يريده بخلاف الكبيرة. وقال ابن المنذر قال الشافعي إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه و(مستفتيًا) في بعضها مستعتبا من الاستعتاب وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب قوله (لم يعاقبه) أي من أصاب ذنبا لا حد عليه وتاب وقيل يعني المحترف الجامع في نهار رمضان و(ابن جريح) بضم الجيم الأولى عبد الملك. قوله (عمر) وذلك أن جابر الأسدي كان محرما واصطاد ظبيا فأمره عمر رضي الله تعالى عنه بالجزاء ولم يعاقبه عليه رواه البيهقي و(أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وحديثه مر في مواقيت الصلاة وهو أن رجلا أصاب من امرأة قبله","vol":"23","page":206},{"text":"عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ احْتَرَقْتُ قَالَ مِمَّ ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَجَلَسَ وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا قَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي مَا لِأَهْلِي طَعَامٌ قَالَ فَكُلُوهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ قَوْلُهُ أَطْعِمْ أَهْلَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3779>بَاب إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ</span>\n٦٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى\nــ\nفأخبر النبي ﷺ فنزل أقم الصلاة الآية و(عمرو) ابن الحارث المصري و(عبد الرحمن) ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁ و(محمد بن جعفر) ابن الزبير بن العوام سمع ابن عمه عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن عبد الله بن الزبير، قوله (تصدق) فيه اختصار إذ الكفارة مرتبة وهو","vol":"23","page":207},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَالَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ قَالَ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أَوْ قَالَ حَدَّكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3780>بَاب هَلْ يَقُولُ الْإِمَامُ لِلْمُقِرِّ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ</span>\n٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِكْتَهَا لَا يَكْنِي قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ\nــ\nبعد الاعتاق والصيام ومر مرارًا، قوله (عبد القدوس) ابن محمد البصري العطار لم يتقدم ذكره و(عمر بن عاصم الكلابي) بكسر الكاف جمع كلب و(أصبت حدا) أي فعلت فعلا يوجب الحدو (أو قال حد) شك من الراوي وقالها بعد الصلاة لا قبلها لأن الصلاة مكفرة للخطايا «إن الحسنات يذهبن السيئات» وإنما ستر لأن الكشف ضرب من التجسس وهو حرام. قوله (يعلى) بوزن يرضى من العلو بالمهملة ابن حكيم بفتح المهملة وبالكاف و(عكرمة) بكسر المهملة والراء و(ماعز) بكسر","vol":"23","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3781>بَاب سُؤَالِ الْإِمَامِ الْمُقِرَّ هَلْ أَحْصَنْتَ</span>\n٦٤٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ\nــ\nالمهملة والزاي و(لا يكنى) أي صرح رسول الله ﷺ بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكناية وفيه جواز تلقين المقر في الحدود إذ لفظ الزنا يقع على نظر العين ونحوه قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء، فإن قلت ما فائدة من الناس. قلت بيان أنه ما كان من الأكابر والمشهورين وأما فائدة يريد نفسه فلعلها لبيان أنه لم يكن مستفتيًا من جهة الغير مسندًا إلى نفسه على جهة التعرض كما هو عادة المستثنى للغير و(تنحى) أي بعد الرجل للجانب الذي أعرض عنه مقابلا له و(قبله) بكسر القاف أي مقابله ومعاينا له و(من سمع) قيل أنه أبو سلمة و(جمز) بالجيم والزاي عدا","vol":"23","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3782>بَاب الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا</span>\n٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي قَالَ قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا قُلْتُ لِسُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ\nــ\nوأسرع. قوله (عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بسكون الفوقانية و(زيد بن خالد) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(أنشدك) بضم الشين (إلا قضيت) بلفظ الاستثناء أي ما أطلب منك إلا القضاء بحكم الله. قال سيبويه: معنى أنشدك إلا فعلت أي ما أطلب منك إلا فعلك و(ائذن لي) أي التكلم وهذا من جملة كلام الرجل لا الخصم و(العسيف) بفتح المهملة الأولى الأجير، فإن قلت تقدم في الصلح بدل خادم وليدة قلت الخادم يطلق على الذكر والأنثى و(المائة شاة) هو على مذهب الكوفيين فإن قلت إقرار الأب عليه لا يقبل. قلت هو إفتاء جواب لاستفتائه أي إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا و(أنيس) مصغر الأنس بالنون والمهملة وهو ابن الضحاك الأسلمي على الأصح و(أشك","vol":"23","page":210},{"text":"فَقَالَ الشَّكُّ فِيهَا مِنْ الزُّهْرِيِّ فَرُبَّمَا قُلْتُهَا وَرُبَّمَا سَكَتُّ\n٦٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3783>بَاب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ</span>\n٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nفيها) أي في سماعها من الزهري فتارة أذكرها وتارة أسكت منها وفيه نسخ كل صلح وقع على خلاف السنة وأن الذي يؤخذ بالباطل لا يصير ملكا وفيه أن العالم يفتي في مصر فيه أعلم منه لأن الصحابة أفتوا في زمنه ﷺ وجواز قول الخصم للقاضي اقض فينا بالحق واستماع الواقعة وأحد الخصمين غائب وتأخير الحدود عند ضيق الوقت لأنه أمره بالغدو إلى المرأة وإرسال فرد واحد في تنفيذ الحكم وإقامة الحد على من اعترف مرة وتغريب عام خلافا للحنفية. فإن قلت حد الزنا لا يحتاط بالتجسس والاستكشاف عنه فما وجه إرسال انيس إلى المرأة. قلت المقصود إعلامها بأن هذا الرجل قذفها ولها عليه حد القذف فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف بالزنا. قوله (يضل) من الضلال و(أنزلها الله) أي باعتبار ما كان «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما» من القرآن فنسخ تلاوة أو باعتبار أنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قوله (أو كان الحبل) أي ثبت الحبل قال الشافعي وأبو حنيفة لا حد عليها بمجرد الحمل لأن الحدود تسقط بالشبهات (باب رجم الحبلى) هل يجوز أم لا والإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع أو تفطم على خلاف فيه، قوله (عبيد الله بن","vol":"23","page":211},{"text":"ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي\nــ\nعبد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و(أقرئ) أي القرآن وفيه أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير و(منزله) أي عبد الرحمن و(حجها) أي عمر و(لو رأيت) جزاؤه محذوف نحو لرأيت عجبًا أو هو للتمني و(فلانا) هو رجل من الأنصار. فإن قلت لو حرف لازم أن يدخل على الفعل وههنا دخل على الحرف. قلت قد هو في تقدير الفعل إذ معناه لو تحقق موته أو قد مقحم و(الفاتنة) بفتح الفاء وتسكين اللام وبالفوقانية فجأة من غير نذير أي بايعوه فجأة وتمت المبايعة عليه وكذلك أنا لو بايعت فلانا لهم أيضا و(يغصبوهم) في بعضها يغصبونهم وهو لغة لقوله تعالى «أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح» وهو تشبيههم ان بما المصدرية فلا ينصبون بها أي الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون يباشرونها بالظلم والغصب وفيه رفع مثل هذا الكلام إلى الامام وغضبه على قائله إذا كان باطلا. قوله (رعاع) بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى الاحداث وأرذل الناس و(غوغاءهم) بفتح المعجمتين وبالمد الكثير المختلط من الناس و(يغلبون) أي هم الذين يكونون قريبا منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم ولا يتركون المكان القريب إليك لأولى النهى من الناس","vol":"23","page":212},{"text":"النَّاسِ وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ وَأَنْ لَا يَعُوهَا وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا فَقَالَ عُمَرُ أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَالَ مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ\nــ\nو(المطير) بلفظ فاعل الاطارة أي ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط و(لا يعوها) لا يحفظوها و(يضعوها) في بعضها يضعونها وترك النصب جائز مع النواصب لكنه خلاف الأفصح وفيه جواز الاعتراض على الإمام إذا خشى الفتنة وفيه أن لا يوضع دقيق العلم إلا عند أهل الفهم قوله (عقب ذي الحجة) أي يوم هو آخره والشهير المعاقب له إلى أول المحرم و(أجد) بالرفع و(سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل) مصغر النفل بالنون والفاء واللام العدوى أحد العشرة المبشرة و(لم أنشب) بفتح المعجمة أي لم أمكث ولم أتعلق بشيء وقال لسعيد ذلك ليستعد لإحضار فهمه وأنكر هو عليه لاستعباده ذلك لتقرر الفرائض والسنن. قوله (ما عسيت أن يقول) القياس","vol":"23","page":213},{"text":"أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَانَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ\nــ\nأن يقال عسى أن يقول فكأنه في معنى رجوت وتوقعت و(وعاها) حفظها وفيه الحض لأهل العلم والضبط على التبليغ والنشر في الاسفار، قوله (لا حد) فإن قلت ظاهره يقتضي أن يقال له برجع الضمير إلى الموصوف. قلت الشرط هو الارتباط وعموم الأخذ قائم مقامه. قوله (آية الرجم) أي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وفيه أنه كان قرآنا فننسخ تلاوة دون حكمه و(إن طال) بكسر الهمزة و(أن يقول) بفتحها (أو إن كفرا) يعني أنه شاك فيما كان في القرآن أو هو هكذا لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم وهكذا إن كفر انكم ترغبوا عن آبائكم وهو أيضا منسوخ التلاوة دون الحكم ومر في مناقب قريش أنه ﷺ قال ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو","vol":"23","page":214},{"text":"أَلَا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى\nــ\nيعلمه إلا كفر بالله وإنما ذكر إما تغليظا وإما للمستحل، قوله (لا تطروني) من الإطراء وهو المبالغة في المدح و(الأعناق) أي أعناق الإبل تقطع من كثرة السير أي ليس فيكم مثل أبي بكر في الفضل والتقدم لأنه سبق كل سابق فلذلك مضت بيعته على حال فجأة وفى الله شرها فلا يطمعن أحد في مثل ذلك وقيل كانت قلة لأنه لم يكن في أول الأمر جميع خواص الصحابة ولا عوامهم وقيل لأنهم يغلبون إلى ذهابهم إلى الأنصار و(المشورة) بسكون الشين وفتح الواو وضمها وسكون الراء و(لا يبايع) من المبايعة بالموحدة ومن المتابعة بالفوقانية أي لا يتابع المتابع ولا المتابع له أي لا الناصب ولا المنصوب قيل لا يؤمر واحد منهما لئلا يطمع في ذلك و(التغرة) بالمعجمة يقال غرر بنفسه تغريرًا وتغرة إذا عرضها للمهلكة أي لأن ذلك تغرير لأنفسهما بالقتل أي إذا فعل ذلك فقد غرر بنفسه ونفس صاحبه وعرضهما للقتل. قوله (بأسرهم) أي بأجمعهم و(السقيفة) الصفة كان لهم طاق يجتمعون فيه لفضل القضايا وتدبير الأمور و(ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية و(خالف","vol":"23","page":215},{"text":"أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا مَا تَمَالَأَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَا أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَقُلْنَا نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَا لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ اقْضُوا أَمْرَكُمْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَنَاتِيَنَّهُمْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقُلْتُ مَا لَهُ قَالُوا يُوعَكُ فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ\nــ\nعنا) أي معرضا عنا. قال المهلب: أي في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب و(لقينا) بلفظ الغائب و(الرجلان) هما عويمر بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية ابن ساعدة الأنصاري و(معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون ابن علي بفتح المهملة وكسر الثانية الأنصاري و(تمالأ) بالهمز من التفاعل: أي اجتمع و(مزمل) من التزميل وهو الإخفاء واللف في الثوب و(بين ظهرانيهم) أي بينهم وأصله بين ظهريهم فزيد الألف والنون للتأكيد و(سعد بن عبادة) بالضم وخفة الموحدة سيد الخزرج و(يوعك) بفتح المهملة أي يحم ويوجع بدنه و(تشهد) أي قال كلمة الشهادة و(الكتيبة) بفتح الكاف الجيش و(أنصار الله) أي أنصار دينه أو رسوله و(دفت) بتشديد الفاء أي سارت. الخطابي: رهط أي نفر ليسير بمنزلة الرهط وهو من الثلاثة إلى العشرة أي أن عددكم بالإضافة إلى عدد الأنصار قليل و(الدافة) الرفقة يسيرون سيرًا لينا أي وانكم قوم غرباء أقبلتم من مكة إلينا فإذا أنتم تريدون أن تختزلونا","vol":"23","page":216},{"text":"فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنْ الْأَمْرِ فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رِسْلِكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهُوَ\nــ\nمن الاختزال بالمعجمة والزاي وهو الاقتطاع والحذف (فان يحضنونا) بالمهملة وإعجام الضاد أي تخرجوننا من الأمر أي الامارة والحكومة وتستأثروا به علينا يقال حضنت الرجل عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته و(زورت) من التزوير بالزاي والواو وبالراء هو التهيئة والتحسين وإذا دارى منه بعض الحد أي رفع عنه بعض ما يعتريه من الغضب ونحوه. قوله (على رسلك) بكسر الراء أي اتئدوا واستعمل الرفق والتؤدة و(أغضبه) من الإغضاب وفي بعضها أعصيه من العصيان و(الحلم) هو الطمأنينة عند الغضب و(الوقار) هو التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب وما ذكرتم من النصرة وكونكم كتيبة الإسلام و(هذا الأمر) أي الخلافة و(أبو عبيدة) مصغر العبدة ضد الحرة عامر بن عبد الله بن الجراح بالجيم وشدة الراء أمين الأمة أحد العشرة المبشرة فإن قلت كيف جاز له أن يقول ذلك وقد جعله ﷺ إماما في الصلاة وهي عمدة الإسلام قلت تواضعا وتأدبا وعلما بأن كلا منهما لا يرى نفسه أهلا لذلك بوجوده وأنه","vol":"23","page":217},{"text":"جَالِسٌ بَيْنَنَا فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ\nــ\nلا يكون للمسلمين إلا إمام واحد. قوله (لا يقربني ذلك من إثم) أي لا يقربني الضرب من الإثم أي ضربا لا أعصي به و(يسول) أي يزين يقال سولت له نفسه شيئًا أي زينته وسول له الشيطان أغواه والقائل الأنصاري هو خباب بالمهملة المضمومة وخفة الموحدة الأولى ابن المنذر بفاعل الانذار و(الجذيل) مصغر الجذل بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة أصل الشجر والمراد به عود ينصب في العطن للجربي (فتحتك) أي تستشفى فيه بر أي كما تستشفى الابل بالاحتكاك به والتصغير للتعظيم و(العذيق) مصغر العذق وهو بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالكسر القنو منها و(الترجيب) التعظيم وهو أنها إذا كانت فمالت بنوالها من جانبها المائل بناء رفيعا كالدعامة لتعتمدها ولا تسقط ولا يعمل ذلك إلا لكرامها وقيل هو ضم أعذاقها إلى سعفاتها وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح أو وضع الشوك حولها لئلا تصل إليها الأيدي المتفرقة و(اللغط) بفتح اللام والمعجمة الصوت والجلبة و(فرقت) بكسر الراء خشيت وإنما قال منا أمير لأن أكثر العرب لم تكن تعرف الإمامة إنما كانت تعرف السيادة يكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها فجرى منه هذا القول على العادة المعهودة حين لم يعرف أن حكم الإسلام بخلافه فلما بلغه أن الخلافة في قريش أمسك عن ذلك وأقبلت الجماعة إلى البيعة. قوله (نزونا) بالزاي معناه وثبنا عليه وغلبنا عليه. فإن قلت ما معنى قلتم وهو كان حيا قلت كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في","vol":"23","page":218},{"text":"ابْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقُلْتُ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ عُمَرُ وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3784>بَاب الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ</span>\n﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً\nــ\nعداد القتلى لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول، فإن قلت فما وجه قول عمر قتله الله قلت هو إما إخبار عما قدر الله تعالى من إهماله وعدم صيرورته خليفة وإما دعاء صدر عنه عليه في مقابلة عدم نصرته للحق قيل إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام فوجد ميتًا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعر بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون شخصه\nقد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ... فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده\nقوله (ما حضرنا) أي من دفن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحوه لأن إهمال أمر المبايعة كان مؤديا إلى الفساد الكلي وأما دفنه ﷺ فكان العباس وعلى طائفة مباشرين له وما كان يلزم من اشتغالها بالمبايعة محذور في ذلك، قوله (فمن بايع فلا يبايع) هو ولا منصوبة حذرا من القتل فلا يطمعن أن يبايع ويتم له كما بويع لأبي بكر رضي الله تعالى عنه (باب البكران يجلدان) و(البكر) هو من لم يجامع في نكاح صحيح، فإن قلت ما فائدة التثنية قلت يريد به الرجل والمرأة فإن قلت مفهومه أن زنا بكر بثيب لا يجلدان قلت نعم لا يجلدان بل يجلد أحدهما ويرجم الآخر. قوله","vol":"23","page":219},{"text":"أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَافَةٌ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ\n٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَامُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ\n٦٤٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِنَفْيِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3785>بَاب نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ</span>\n٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ\nــ\n(ينفيان) أي عن البلد يعني يغربان سنة، قوله (قال ابن عيينة) أي سفيان (رأفة في دين) أي رحمة في إقامة الحدود أي لا يعطل الحد شفقة عليهما ففي كلام البخاري اختصار. قوله (عبيد الله) سبط عتبة بسكون الفوقانية و(زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(لم يزل) بفتح الزاي و(السنة) بالرفع والنصب أي دامت. قال ابن بطال: التغريب إجماع الصحابة. قوله (بإقامة الحد) أي متلبسًا بها جامعًا بينهما وفي بعضها وإقامة بالواو و(المخنثين) بفتح النون وهو الأشهر وبكسرها وهو القياس والغرض من ذكر هذا الباب ههنا التنبيه على أن التغريب على الذنب الذي لا حد عليه ثابت فعلى الذي عليه الحد بالطريق الأولى و(هشام) أي الدستوائي و(يحيى","vol":"23","page":220},{"text":"ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَأَخْرَجَ فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3786>بَاب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ</span>\n٦٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ\nــ\nابن أبي كثير) بالمثلثة و(المترجلات) أي المتشبهات بالرجال المتكلفات في الرجولية وهو بالحقيقة ضد المخنثين لأنهم المتشبهون بالنساء و(فلانا وفلانا) قيل إنهما ماتع بالفوقانية والمهملة وهيت بكسر الهاء وسكون التحتانية وبالفوقانية، قوله (غير الإمام) الأولى أن يقال من أمره الإمام وغائبا حال عن فاعل الإقامة وهو الغير ويحتمل أن يكون حالا عن المحدود والمقام عليه وفي عبارته تعجرف قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن. قوله (ان ابني) هذا كلام الأعرابي لا خصمه مر في كتاب الصلح هكذا: جاء الأعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق فقال الأعرابي أن ابني و(العسيف) الأجير و(كتاب الله) أي حكم الله","vol":"23","page":221},{"text":"يَا أُنَيْسُ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3787>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾</span>\n﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ زَوَانِي ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ أَخِلَّاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3788>بَاب إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ</span>\n٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ\nــ\nو(أنيس) مصغر أنس بالنون والمهلمة الأسلمي والمرأة أيضا أسلمية وفيه اختصار أي فإن اعترفت بالزنا فارجمها يشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية. قوله (لم تحصن) فإن قلت الأمة سواء أحصنت أو لم تحصن ليس عليها إلا الحد فما فائدة القيد قلت لا يعتبر مفهومه لأنه خرج مخرج الغالب أو لأن الأمة المسئول عن حكمها كان كذلك وفي القرآن بيان أنها وان كانت مزوجه لا يجب عليها إلا نصف الجلد لأنه الذي ينتصف الرجم فكيف إذا لم تكن مزوجة قال تعالى «فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات» مع أن الاحصان ليس مذكورا في كلامه ﷺ بل أطلق الحكم فيه وقيل الاحصان هنا بمعنى العفة عن الزنا، الخطابي: هو بمعنى العتق","vol":"23","page":222},{"text":"قَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3789>بَاب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى</span>\n٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3790>بَاب أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الْإِمَامِ</span>\n٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ الرَّجْمِ فَقَالَ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ أَقَبْلَ النُّورِ\nــ\nمر الحديث في البيع أربع مرات و(الضفير) بفتح المعجمة وكسر الفاء وبالراء الشعر المنسوج والحبل المفتول و(تبين) أي تحقق زناها وثبت و(التثريب) التوبيخ والملامة والتعيير و(الشعر) بسكون المهملة وفتحها و(إسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية الأموي وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده. فإن قلت كيف يكون شيئًا ويرتضيه لأخيه قلت لعله يستعف عنده قوله (أحكام) جمع الحكم لا مصدر و(رفعوا) بلفظ المجهول و(الشيباني) بفتح المعجمة","vol":"23","page":223},{"text":"أَمْ بَعْدَهُ قَالَ لَا أَدْرِي * تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُحَارِبِيُّ وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمَائِدَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ\n٦٤٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَانِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ قَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nوسكون التحتانية وبالموحدة سليمان أبو إسحاق و(عبد الله بن أبي أوفى) بلفظ أفعل من الوفاء و(قبل سورة النور) أي قبل نزول «الزانية والزاني فاجلدوا» الآية، فإن قلت كيف دل على الترجمة قلت إطلاق الرجم و(علي بن مسهر) بفاعل الاسهار بالمهملة والراء و(المحاربي) بصيغة فاعل المحاربة ضد المصالحة عبد الرحمن بن محمد و(عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة ابن حميد بالضم الكوفي الضبي و(المائدة) أي قال قبل نزول سورة المائدة. فإن قلت ما وجه تعلقه بالزنا وليس فيها ذكره قلت قوله «وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله» عند زنا اليهودية ورفع قصتهما إليه ﷺ فرجمهما ففرضه أنه رجم بعد نزول هذه الآية أو قبلها. قوله (يجلدون) بالمجهول و(عبد الله بن سلام) بالتخفيف والأصح أنه ﷺ كان متعبدًا بشرع من قبله إلى أن يكون منسوخا وقيل سألهم رسول الله ﷺ عنه ليلزمهم بما يعتقدونه.","vol":"23","page":224},{"text":"فَرُجِمَا فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3791>بَاب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوْ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ</span>\n٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ تَكَلَّمْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا\nــ\nو(يحنى) من أحنى إذا عطف أو من جنأ بالجيم والهمز إذا أكب عليه وغرض البخاري من هذا الباب أن الإسلام ليس شرطا للاحصان والالم يرجم اليهودي. قوله (ائذن) هو كلام الأول لا كلام الأفقه مر في الصلح صريحا. قال النووي: هذا للأفقه وفي استئذانه دليل على أفقهيته. قوله","vol":"23","page":225},{"text":"وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَاتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3792>بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ\n٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِي فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ فَعَاتَبَنِي وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ\n٦٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ\nــ\nو(جلد ابنه) وفيه أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا إذ إقرار الأب لا يقبل عليه والله أعلم (باب من أدب أهله دون السلطان) يحتمل أن يكون عبده وغيره و(أبو سعيد) هو سعد بن مالك الخدري و(فعله) أي الدفع قبل الاباء والقتال أي الضرب الشديد بعده مر حديثه قبل مواقيت الصلاة. قوله (حبست) لأنها كانت سبب توقف رسول الله ﷺ إذ فقدت قلادتها فتوقفوا لطلبها وفيه تعليم الأمة أن يتفقوا لمصالح رفقائهم و(يطعن) بضم العين وقيل بفتحها و(الا مكان رسول الله ﷺ) كقولهم جناب فلان ومجلسه أو الا مكانه على فخذي أو عندي أو إلا كونه عندي. قوله (عمرو) أي","vol":"23","page":226},{"text":"ابْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي نَحْوَهُ لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3793>بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ</span>\n٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3794>بَاب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ</span>\n٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nابن الحارث المصري و(لكزني) بالزاي أي وكزني و(بي الموت) أي فالموت جليس بي لكان رسول الله ﷺ مني فخفت أن أكون سبب تنبهه عن المنام وتقدم في التيمم، قوله (وراد) بفتح الواو وشدة الراء كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي و(سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الخزرجي و(غير مصفح) بفتح الفاء وكسرها أي ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب و(الغيرة) بالفتح المنع أي يمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو بغيره و(غيرة الله) منعه عن المعاصي، فإن قلت لا يجوز مثل هذا القتل فلم ما نهاه ﷺ، قلت لما تقرر في القواعد الشرعية إنا لا نحكم بجواز القتل إلا بعد ثبوت الموجب له وقيل يسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى. قوله (التعريض) هو نوع من الكناية ضد التصريح و(الأورق) من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد كالرماد","vol":"23","page":227},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ قَالَ أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3795>بَاب كَمْ التَّعْزِيرُ وَالْأَدَبُ</span>\n٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدةَ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ\n٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا عُقُوبَةَ\nــ\nو(أنى) أي من أين كان ذلك و(أراه) بالضم أظنه مر الحديث في اللعان، الخطابي: فيه أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد وفيه إثبات الشبه وإثبات القياس به وإنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع بعضها على شاكلة بعض في اللون والخلقة ثم قد يندر منها الشيء لعارض فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوازع الصدق وفيه الزجر عن تحقيق ظن السوء وتقديم حكم الفراش على اعتبار المشابهة انتهى، فإن قلت أين محل التعريض، قلت حيث قال أسود يعني أنا أبيض وهو أسود فهو ليس مني فأمه زانية. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و(بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله الأشج المدني و(سليمان بن يسار) ضد اليمين و(عبد الرحمن) ابن جابر بن عبد الله الانصاري و(أبو بردة) بضم الموحدة وتسكين الراء هانئ بكسر النون ابن نيار بالنون المكسورة وخفة التحتانية وبالراء الأنصاري و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة بن سليمان النميري","vol":"23","page":228},{"text":"فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ\n٦٤٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ\n٦٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا* تَابَعَهُ\nــ\nبالنون المضمومة والرواية عمن سمع النبي ﷺ ليست بقادحة إذ الصحابة كلهم عدول ولعله أراد أبا بردة المذكور آنفا و(عمرو) هو ابن الحارث، فإن قلت ذكر من هذا الطريق بين عبد الرحمن وأبي بردة جابرًا بخلاف الطريق السابق. قلت كلاهما يصلح لأن أبا بردة سمع منه عبد الرحمن وأبوه كلاهما و(عبد الرحمن) سمع منهما ومباحث التقرير مذكورة في الفقهيات. قوله (الوصال) أي بين الصومين و(لو تأخر) أي الهلال لزدت الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم و(قاله","vol":"23","page":229},{"text":"شُعَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٤٤٢ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ\n٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ\nــ\nكالمنكل) أي كالمعزز المريد لعقوبتهم، فإن قلت ما بالهم لم ينتهوا عن نهيه ﷺ، قلت فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح، فإن قلت رضي ﷺ بالوصال، قلت احتمل المصلحة تأكيدًا لزجرهم وبيانا للمغفرة المترتبة على الوصال. قوله (وهي التعريض) للتقصير في سائر الوظائف فإن قلت تقدم في كتاب الصوم أظل وههنا أبيت قلت يراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار وأما إطعام الله تعالى له وسقيه فمحمول على الحقيقة بأن يرزقه الله طعاما وشرابا من الجنة ليالي صيامه كرامة له أو مجاز عن لازمها وهو القوة قيل والمجاز هو الوجه لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائما أو بالليل لم يكن مواصلا. قوله (عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد وفي بعض النسخ لم يوجد عن عبد الله بن عمر فهو موقوف على سالم بن عبد الله (وجزافا) فارسي معرب وهو بالحركات الثلاث وهو البيع بلا كيل ونحوه والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشترك، قوله (ينتهك) من الانتهاك أي حتى يرتكب معصية ويهتك حرمة حد من حدود الله تعالى","vol":"23","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3796>بَاب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ</span>\n٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَوْجُهَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا قَالَ فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ\n٦٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ قَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ\n٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nفحينئذ ينتقم منه الله تعالى وذلك إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه، قوله (التهمة) المشهور سكون الهاء لكن قالوا الصواب فتحها. وقال سفيان: فحفظت ذلك. أي المذكور بعده وهو أنه جاءت به أسود أعين ذا اليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أراه إلا قد صدقت وكذب عليها مر في اللعان و(الوحرة) بفتح المهملة والراء دويبة كسام أبرص وقيل دويبة حمراء تلصق بالأرض. قوله (أبو الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان و(عبد الله) ابن شداد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى الليثي و(أعلنت) أي السوء والفجور. قوله","vol":"23","page":231},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدِلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ فَقَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3797>بَاب رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ</span>\n﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ\nــ\n(عاصم بن عدي) بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى وكسر الثانية الأنصاري و(رجل) هو عويمر مصغر عامر العجلاني و(أخبره) أي عويمر وهو كان مصفر اللون و(سبط) بسكون المهملة وكسرها نقيض الجعد و(الخدل) بفتح المعجمة وسكون المهملة الممتلئ الساق غليظا وفي بعضها بفتحها وشدة","vol":"23","page":232},{"text":"الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾\n٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3798>بَاب قَذْفِ الْعَبِيدِ</span>\n٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3799>بَاب هَلْ يَامُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ</span>\nوَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ\nــ\nاللام وفي بعضها بكسرها والتخفيف و(الرجل) هو عبد الله بن شداد مر مرارا. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد المدني و(أبو الغيث) بالمعجمة والتحتانية والمثلثة سالم و(الموبقات) المهلكات و(التولي) أي الإعراض يوم الزحف بالمهملة (يوم القتال) أي الفرار والهزيمة فيه و(المحصنات) أي العفائف و(الغافلات) أي التاركات لما نسب إليهن. قوله (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وإسكان الزاي، و(ابن أبي نعم) بضم النون وتسكين المهملة","vol":"23","page":233},{"text":"٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا\nــ\nعبد الرحمن البجلي الكوفي وفي لفظ يوم القيامة إشعار بأنه لا حد عليه في الدنيا. قوله (أنشدك الله) أي ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله و(أذن) هو كلام الرجل لا كلام خصمه بدليل رواية كتاب الصلح و(رد) أي مردود أي يجب رده وإنما خصص أنيسًا لأنه أسلمي والمرأة أسلمة فهو أعرف بحال قومه والله ﷾ أعلم\n-----------------------------\nتم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الثالث والعشرين. ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع والعشرون. وأوله ﴿كتاب الديات﴾","vol":"23","page":234},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3800>كِتَاب الدِّيَاتِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3801>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾</span>\n٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\nكتاب الديات\nجمع الدية وهو مصدر و«ديت القتيل» أي أعطيت ديته. قوله (جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد و(الأعمش) هو سليمان و(أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بالقافين و(عمرو ابن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة و(بشر) بالموحدة وإسكان التحتانية وباللام، قوله (خشية أن يطعم) فان قلت القتل مطلقا أعظم، قلت هذا المفهوم لا اعتبار له لأنه خرج مخرج الغالب إذ كان عادتهم ذلك أو لأن فيه القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق.","vol":"24","page":2},{"text":"تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الْآيَةَ\n٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا\n٦٤٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ\n٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ\n٦٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ\nــ\nقوله (حليلة) بفتح المهملة الزوجة وفيه قبح الزنا والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه مر في سورة الفرقان. قوله (على) لم ينسبه الكلاباذى ولا الغساني و(فسحة) أي سعة منشرح الصدر فإذا قتل نفسا بغير حق صار منحصرا ضيقا لما أوعد الله عليه ما لم يوعده على غيره قال تعالى «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما» قوله (أحمد) ابن يعقوب المسعودي الكوفي و(الورطة) ما يقع فيه الشخص ويعسر عنه نجاته و(بغير حله) أي بغير حق من الحقوق المحلة للسفك، فإن قلت الوصف بالحرام يغنى عن هذا القيد قلت الحرام يراد به ما شأنه أن يكون حرام السفك أو هو للتأكيد. قوله (أبو وائل) فان قلت تقدم في الرواية السابقة أنه روى عن عبد الله بواسطة عمرو وهاهنا بلا واسطة قلت كلاهما صحيح فانه يروى عنه تارة بالواسطة وأخرى بدونها في كثير من المواضع. قوله (في الدماء) أي القضاء","vol":"24","page":3},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقْتُلْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا آقْتُلُهُ قَالَ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلْتَهُ\nــ\nفيها لأنه أعظم المظالم و(عطاء بن يزيد) من الزيادة و(عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن الخيار بكسر المعجمة القرشي و(المقداد) بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين ابن عمرو الكندي بكسر الكاف وإسكان النون وبالمهملة حليف بن زهرة بضم الزاي وسكون الهاء ويقال له المقداد بن الأسود الزهري. قوله (بمنزلتك) أي الكافر مباح الدم قبل الكلمة فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم فان قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافرا وقيل معناه أنت بقصد قتله آثم كما كان هو أيضا بقصد قتالك آثما فالتشبيه بالإثم مر في المغازي في غزوة بدر. قوله (حبيب) ضد العدو ابن أبي عمرة بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب و(سعيد) هو ابن جبير وما بعده كأنه تفسير لما قبله فان فقلت كيف يقطع يده وهو ممن يكتم إيمانه قلت دفعا للصائل أو السؤال كان على سبيل الفرض","vol":"24","page":4},{"text":"فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3802>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾</span>\n٦٤٥٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا\n٦٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\n٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا\nــ\nوالتمثيل لا سيما وفي بعضها إن لقيت بحرف الشرط. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و(عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(ابن آدم الأول) هو قابيل قتل هابيل ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة و(الكفل) النصيب. قوله (واقد) بكسر القاف وبالمهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب نسبه الراوي إلى جد أبيه فالمراد بقوله أبيه محمد لا عبد الله وهو روى عن جده عبد الله. قوله (محمد بن بشار) بشدة المعجمة و(على بن مدرك) بفاعل الإدراك النخعي و(أبو زرعه) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم بن عمرو بن جرير البجلى سمع جده و(استصحب بصيغة الماضي جملة حالية وفي","vol":"24","page":5},{"text":"يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٤٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ شَكَّ شُعْبَةُ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَالَ وَقَتْلُ النَّفْسِ\n٦٤٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْكَبَائِرُ ح وحَدَّثَنَا عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ\n٦٤٦٠ - حَدَّثَنَا\nــ\nبعضها بلفظ الأمر فلا بد من تقدير القول إصلاحا للمعنى و(أبو بكرة) بالموحدة نفيع مصغر ضد الضر الثقفي. قوله (محمد بن جعفر) هو غندر بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وضمها وبالراء و(فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحي الخارقي بالمعجمة والراء والفاء و(اليمين الغموس) أي تغمس صاحبها في الإثم أو النار وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه و(معاذ) بضم الميم ابن معاذ التميمى البصري وهو إما تعليق من البخاري وإما مقول لابن يسار. قوله (عبيد الله) ابن أبي بكر بن أنس بن مالك واختلفوا في الكبيرة فقيل هي الموجبة للحد وقيل ما أوعد الشارع عليه بخصوصه ولا يخفى بعد الاشتراك في كونها كبيرة تختلف باختلاف حدها ...","vol":"24","page":6},{"text":"عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵄ يُحَدِّثُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ قَالَ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ قَالَ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا قَالَ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ\n٦٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\nــ\nواختلاف ما أوعد عليه شدة وضعفا، قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى البخاري مر هذا الحديث بهذا الإسناد في المغازى قبيل غزوة الفتح إلا أن ثمة عمرو بن محمد بدل ابن زرارة. قوله (هشيم) مصغر الهشم و(حصين) كذلك بالمهملتين وكذا اسم أبى ظبيان بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية والنون حصين أيضا ابن جندب المذحجي بفتح الميم وسكون المعجمة وكسر المهملة وبالجيم و(أسامة بن زيد) بالمهملة والميم حب رسول الله ﷺ وابن حبه وابن مولاه القضاعي بضم القاف وخفة المعجمة وبالمهملة و(الحرقة) بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف قبيلة من جهينة بالجيم والهاء والنون و(صبحناهم) أي أتيناهم صباحا و(غشيناه) بكسر الشين و(الرجل المقتول) هو مرداس بكسر الميم ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف و(متعوذا) أي لم يكن بذلك قاصدا للإيمان بل كان غرضه التعوذ من القتل، فإن قلت كيف جاز تمنى عدم سبق الإسلام قلت يتمنى إسلاما لا ذنب فيه أو ابتداء الإسلام ليجب ما قبله. الخطابي: ويشبه أن أسامة قد أول قوله تعالى «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا» وهو","vol":"24","page":7},{"text":"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ إِنِّي مِنْ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَلَا نَنْتَهِبَ وَلَا نَعْصِيَ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ\n٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ\nــ\nمعنى مقالته كان متعوذا ولذلك لم يلزمه ذنبه. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبى حبيب ضد العدو و(أبو الخير) خلاف الشر مرثد بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء وبالمهملة و(الصنابحي) بضم المهملة وخفة النون وكسر الموحدة وبالمهملة عبد الرحمن بن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة التابعي كان عبد الملك يجلسه معه على السرير و(بايعوا) أي ليلة العقبة و(لا نعصى) أي في المعروف ولفظ بالجنة متعلق بقوله بايعناه وذلك أولا إشارة إلى التروك وثانيا إلى الأفعال و(قضاء ذلك) أي حكمه إلى الله ان شاء عاقب وإن شاء عفا عنه مر الحديث بأكثر رجال الإسناد في باب وفود الأنصار في كتاب المناقب. قوله (جويرية) مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء بالمد وهما من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث، قوله (حمل علينا) أي قاتلنا، فإن قلت قال تعالى «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا» فسماهم مؤمنين قلت معناه من قاتلنا من جهة الدين أو","vol":"24","page":8},{"text":"تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3803>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3804>بَاب سُؤَالِ الْقَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ وَالْإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ</span>\n٦٤٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيًّا\nــ\nمن استباح ذلك. قوله (الأحنف) بالمهملة والنون ابن قيس السعدي و(هذا الرجل) أي عليا رضي الله تعالى عنه و(أبو بكرة) هو نفيع مصغر ضد الضر (فالقاتل) في بعضها بدون الفاء وهذا دليل جواز حذف الفاء نحو قوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها، ويحتمل أن يقال إذا ظرفية. الخطابي هذا إذا كانا يتقاتلان على عداوة أو طلب دنيا ونحوه فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فانه لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه مر الحديث في أول الجامع في الإيمان والله أعلم (باب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص) قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وسكون النون و(همام بن يحي) والرجال كلهم بصريون و(الرض) بالمعجمة الدق وفيه القصاص بالمثقل مر","vol":"24","page":9},{"text":"رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فَرُضَّ رَاسُهُ بِالْحِجَارَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3805>بَاب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا</span>\n٦٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ قَالَ فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُلَانٌ قَتَلَكِ فَرَفَعَتْ رَاسَهَا فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ فُلَانٌ قَتَلَكِ فَرَفَعَتْ رَاسَهَا فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ فُلَانٌ قَتَلَكِ فَخَفَضَتْ رَاسَهَا فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3806>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ</span>\nــ\nفي كتاب الطلاق في باب الإشارة. قوله (محمد) قال الغساني قال الكلاباذى هو ابن عبد الله بن نمير مصغر الحيوان المشهور وقال ابن السكن هو ابن سلام و(عبد الله بن إدريس الأودى) بالواو والمهملة و(الأوضاح) جمع الوضح بالواو والمعجمة والمهملة الحلي من الفضة والخلخال و(الرمق)","vol":"24","page":10},{"text":"كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾\n٦٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3807>بَاب مَنْ أَقَادَ بِالْحَجَرِ</span>\n٦٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ أَقَتَلَكِ فُلَانٌ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَنْ لَا ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَنْ لَا ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَنْ نَعَمْ فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3808>بَاب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ</span>\n٦٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا\nــ\nبقية الحياة. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين و(عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و(المارق) وفي بعضها المفارق، فإن قلت ما فائدة وصفه بالتارك للجماعة والمفارق لدينه مقتول مطلقا قلت الإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة، فإن قلت: الشافعي يقتل بترك الصلاة قلت لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام يعني الأعمال، فإن قلت لم يقتل تارك الزكاة والصوم قلت الزكاة يأخذها الإمام قهرا وأما الصوم فقيل تاركه يمنع من الطعام والشراب لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد","vol":"24","page":11},{"text":"شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي أَلَا وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ اكْتُبْ لِي\nــ\nبوجوبه و(أقاد) أي اقتص والقود القصاص. قوله (قتل له قتيل) فان قلت الحي يقتل لا القتيل لأن قتل القتيل محال قلت المراد القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق ومثله يذكر في علم الكلام على سبيل المغلطة قالوا لا يمكن إيجاد موجود لأن الموجد إما أن يوجده في حال وجوده فهو تحصيل الحاصل وإما حال العدم فهو جمع بين النقيضين فيجاب باختيار الشق الأول اذ ليس إيجادا للموجود بوجود سابق ليكون تحصيل الحاصل بل إيجادا له بهذا الموجود وكذا حديث من قتل قتيلا فله سلبه وقيل وكذا قوله تعالى \" هدى للمتقين\". قوله (فهو) أي ولى القتيل (بخير النظرين) أي الدية والقصاص و(أبو نعيم) بضم النون الفضل بسكون المعجمة و(شيبان) فعلان من الشيب بالمعجمة والتحتانية والموحدة أية معاوية النحوي و(يحي بن أبى كثير) بالمثلثة و(خزاعة) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة قبيلة و(عبد الله بن رجاء) ضد الخوف و(حرب) ضد الصلح ابن شداد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى وهو ليث مرادف الأسد قبيلة و(الفيل) بالفاء واللام و(لايختلى) أي لا يجزو (لا يعضد) لا يقطع و(منشد) أي معرف يعنى لا تجوز لقطتها إلا للتعريف","vol":"24","page":12},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْإِذْخِرَ وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ فِي الْفِيلِ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَتْلَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ\n٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ قَالَ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3809>بَاب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ</span>\n٦٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا\nــ\nفقط و(أبو شاه) بالهاء لا غير على المشهور وقيل بالتاء و(اكتب) أي هذه الخطبة المشتملة على الأحكام المذكورة و(رجل) هو العباس واستدلوا به على جواز انفصال الاستثناء منه وعلى جواز تفويض الحكم الى رأيه ﷺ بل على وقوعه و(عبيد الله) هو ابن موسى (في الفيل) بالفاء و(قال بعضهم عن أبى نعيم القتل) بالقاف وزاد عبيد الله في روايته أهل القتيل بعد أن يقاد. فإن قلت ما وجه صحته واستشكاوه قلت هو مفعول ما لم يسم فاعله وأما مفعول يقاد فهو ضمير عائد إلى القتيل وفيه مباحث شريفة ذكرناها في كتاب العلم في باب الكتابة، قوله (عمرو) بن دينار و(لم تكن فيهم) الدية قالوا ولم يكن في دين عيسى ﵇ القصاص فكل واحد منهما واقع في الطرف","vol":"24","page":13},{"text":"شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ\nــ\nوالدين الاسلامي هو الواقع وسطا وهكذا جميع الأحكام يعلم من استقرأها أما في العلميات فكما في صفاته تعالى ليس اثباتا بحيث يؤدى الى التجسيم ولا نفيا بحيث يؤدى الى التعطيل وفي أفعال العباد لا جبر ولا قدر وفي أمور الآخرة لا محض الخوف ولا محض الرجاء بل بينهما وفي الامامة لا خروج ولا رفض وفي العمليات لا اسراف ولا يعتبر في الماليات ولا جهر ولا مخافتة في البدنيات وقد يستنبط منه لزوم كونه ﷺ خاتم النبيين اذ الذي يفرض بعده اما أن لا يأمر بالافراط واما بالتفريط وكلاهما مناف للتكميل الذي هو المقصود من النبوة. قوله (عبد الله) هو ابن عبد الرحمن ابن أبى حسين مصغرالقرشى و(نافع بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم قوله (أبغض) هو بمعنى المفعول. فان قلت ما بغض الله ﷾. قلت ارادة ايصال المكروه و(الناس) أي المسلمين و(الملحد) المائل عن الحق العادل عن القصد أي الظالم و(الحرم) هو حرم مكة زادها الله شرفا وعظمة وجلالا ونفعنا بمجاورتها حالا ومآلا ورزقنا صدفا وعدلا أقوالا وأفعالا. فان قلت: فاعل الصغيرة فيها مائل عن الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيرها قلت نعم مقتضاه ذلك بل مريدها كذلك قال تعالى «ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم» ويحتمل أن يقال هو خبر مبتدأ محذوف فالجملة اسمية فالمقصود ثبوت الالحاد ودوامه والتنوين للتكثير أي صاحب الالحاد الكثير أو العظيم ومعناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وضعها أو تبديل أحكامها ونحوه، قوله (سنة الجاهلية) أي طريقة أهلها كالنياحة، فان قلت هي صغيرة، قلت معنى طلب سنتها ليس فعلها بل ارادة بقاء تلك القاعدة واشاعتها وتنفيذها بل جميع قواعدها لأن اسم الجنس المضاف عام ولهذا المعنى لم يقل فاعلها، قوله (مطلب) أي متكلف للطلب و(ليهريق) بفتح الهاء وبسكونها، فإن قلت الاهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب، قلت المراد الطلب المترتب عليه أو ذكر التطلب ليلزم في الاهراق بالطريق الشرعي ففيه مبالغة. قوله","vol":"24","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3810>بَاب الْعَفْوِ فِي الْخَطَإِ بَعْدَ الْمَوْتِ</span>\n٦٤٧١ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَبِي أَبِي فَقَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3811>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ</span>\nــ\n(فروة) بفتح الفاء واسكان الراء وبالواو الكوفي و(علي بن مسهر) بفاعل الاسهار بالمهملة والراء و(محمد بن حرب) ضد الصلح بياع النشاء بالنون والمعجمة الواسطي، قوله (أخراكم) أي اقتلوا أو خذوا أخراكم أي المسلمون (اليمان) بتخفيف الميم أبا حذيفة قتلوه خطأ حسبوه كافرا فقال حذيفة هذا أبي ولم يسمعوا منه فدعا لهم وتصدق بديته على المسلمين. الخطابي: فيه أن المسلم اذا قتل صاحبه خطأ عند اشتباك الحرب لا شيء عليه وكذلك في جميع الازدحامات بخلاف ما اذا فعله قاصدا لهلاكه، قوله (منهم) أي من المشركين وراء مكة شرفها الله تعالى مر الحديث في كتاب بدء الخلق","vol":"24","page":15},{"text":"مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3812>بَاب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ</span>\n٦٤٧٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَاسُهُ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ بِحَجَرَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3813>بَاب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ</span>\n٦٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3814>بَاب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ</span>\nوَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ\nــ\nفي صفة ابليس، قوله (اسحاق) قال الغساني لم أجده منسوبا عند أحد ولعله ابن منصور و(حبان) بفتح المهملة المفتوحة وشدة الموحدة ابن هلال الباهلي بالموحدة و(همام) ابن يحي، فان قلت ما فائدة السؤال عنها ولا يثبت باقرارها شيء عليه قلت أن يعرف المتهم من غيره فيطالب فإن أقر ثبت عليه قوله (امر رسول الله ﷺ) بعد موتها وفيه القصاص بالمثل والقصاص في المثقل، قوله (يزيد) بالزاي ابن زريع مصغر الزرع و(سعيد) أي ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء الخفيفة وفيه قتل الرجل بالمرأة (باب القصاص بين الرجال والنساء) قوله (يقاد) أي يقتص من الرجال بقتله المرأة ونحوه أو قطعة عضوا منها، وقال الحنفية: لا قصاص بينهما فيما دون النفس من الجراحات","vol":"24","page":16},{"text":"يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْقِصَاصُ\n٦٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَا تُلِدُّونِي فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3815>بَاب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوْ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ</span>\n٦٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ\nــ\nو(ابراهيم) أي النخعي و(أبو الزناد) بالنون عبد الله وأصحابه عبد الرحمن الأعرج ونحوه، قوله و(جرحت) تعليق من البخاري و(الربيع) مصغر ضد الخريف بنت النضر بسكون المعجمة قيل صوابه حذف لفظ الأخت وهو الموافق لما مر في سورة البقرة في آية «كتب عليكم القصاص» أن الربيع نفسها كسرت ثنية جارية إلى آخره اللهم الا ان يقال هذه امرأة اخرى لكنه لم ينقل عن أحد، قوله (القصاص) بالنصب أي أدوه أو التزموه. فإن قلت الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور التكافؤ فيها قلت قد تكون مضبوطة وجوز بعضهم القصاص على وجه التحري، قوله (لددنا) مشتق من اللدود وهو ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم و(لا تلدوني) بضم اللام و(كراهية) أي لم ينهنا نهى تحريم بل كرهه كراهة المريض للدواء (ولد) بلفظ المجهول أي لا يبقى أحد الا يلد قصاصا ومكافأة لفعلهم أقول يحتمل أن يكون ذلك عقوبة لهم لمخالفتهم نهيه","vol":"24","page":17},{"text":"إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ*وَبِإِسْنَادِهِ لَوْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَاذَنْ لَهُ خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَاتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ\n٦٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3816>بَاب إِذَا مَاتَ فِي الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ</span>\n٦٤٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ\nــ\nالخطابي: فيه حجة لمن رأى في اللطمة والسوط ونحوهما من الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري وإذا لم يوقف على حده لأن اللدود يتعذر ضبطه وتقديره على حد لا يتجاوز مر في آخر المغازي، قوله (نحن الآخرون السابقون) أي المتأخرون في الدنيا المتقدمون في الآخرة، فإن قلت ما دخله في الباب قلت مر مرارا في آخر الوضوء أنه يمكن أن يكون أبو هريرة سمع منه ﷺ ذلك في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما أو أن الراوي عن أبي هريرة سمع منه أحاديث اولها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه أو كان أول صحيفة ذلك فاستفتح بذكره قوله (باسناده) أي الحديث المتقدم (فجذفته) بالمعجمتين أي رميته بأصبعك و(الجناح) الاثم و(يحي) أي القطان و(حميد) بالضم الطويل والحديث مرسل أولا ومسند آخرا و(سدد) باهمال السين أي قومه وفاعله النبي ﷺ و(المشقص) بكسر الميم وبالقاف والمهملة النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك، فإن قلت هذا الحديث لا يطابق الترجمة لأنه ﷺ هو الامام الاعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس قلت حكم أقواله وأفعاله عام متناول للأمة الا مادل على تخصيصه به قوله (اسحاق) قال الغساني: لا يخلو أن يريد ب هـ اما ابن منصور","vol":"24","page":18},{"text":"هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3817>بَاب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ</span>\n٦٤٧٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ فَحَدَا بِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ السَّائِقُ قَالُوا عَامِرٌ فَقَالَ ﵀ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَّا أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ حَبِطَ عَمَلُهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ\nــ\nواما ابن نصر واما ابن ابراهيم الحنظلي و(هزم) بلفظ المجهول و(أي عباد الله) أي ياعباد الله قاتلوا أخراكم (ما احتجزوا) بالزاي يعني ما امتنعوا وما انكفوا (حتى قتلوا) أي المسلمون أباه و(بقية) أي بقية حزن أو بقية خير مر الحديث في كتاب الفضائل، قوله (المكي) بفتح الميم وتشديد الكاف والتحتانية ابن ابراهيم و(يزيد) من الزيادة ابن أبي عبيد مصغر ضد الحر و(سلمة) بفتحتين ابن عمرو بن الاكوع بفتح الهمزة وتسكين الكاف وفتح الواو وبالمهملة و(خيبر) هي قرية كانت لليهود نحو أربع مراحل من المدينة إلى الشام و(عامر) هو ابن عم سلمة و(هن) كناية عن الشيء أصله هنو وللمؤنث هنة وتصغيرها هنية وقد تبدل الياء هاء فيقال هنيهة والجمع هنيات وهيهات والمراد بها الأراجيز و(حدا بهم) أي ساقهم منشدا للأراجيز و(هلا متعتنا) أي وجبت له الشهادة بدعائك وليتك تركته لنا كانوا قد عرفوا أنه ﷺ لا يدعو لأحد","vol":"24","page":19},{"text":"يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ فَقَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَهَا إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3818>بَاب إِذَا عَضَّ رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ</span>\n٦٤٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَكَ\n٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ فَعَضَّ رَجُلٌ\nــ\nخاصة عند القتال الا استشهد فلما سمع عمر بذلك قال يا رسول الله لو متعتنا به فبارز يومئذ مرحبا بفتح المهملة اليهودى فاختلفا ضربتين فرجع سيف عامر على ساقه فقطع أكحله فمات بها قوله (أجرين) أجر الجهاد وأجر الجهد وهما بلفظ الفاعل وفي بعضها بلفظ الماضي وجمع المجهدة و(يزيده) أي يزيد الأجر على أجره مر في المغازى وهذا هو التاسع عشر من الثلاثيات. فإن قلت أين دلالته على الترجمة قلت حيث لم يحكم ﷺ بالدية لورثته على عاقلته أو على بيت مال المسلمين هذا والظاهر أن لفظ فلادية له في هذه الترجمة لا وجه وموضعه اللائق به الترجمة السابقة أي اذا مات في الزحام فلادية له على المزاحمين عليه لظهور أن قاتل نفسه لا دية له ولعله من تصرفات النقلة عن نسخة الأصل وقال الظاهرية ديته على عاقلته وانما اراد البخاري بها رده والله أعلم. قوله (زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أبي أوفى بلفظ أفعل التفضيل من الوفاء و(عمران بن حصين) مصغر الحصن بالمهملتين و(الثنايا) هي الأضراس التي في مقدم الفم و(الفحل) الذكر من الحيوان و(أبو عاصم) هو الضحاك و(ابن جريج) عبد الملك و(يعلى) بوزن يرضى من العلو بالمهملة","vol":"24","page":20},{"text":"فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3819>بَاب ﴿السِّنَّ بِالسِّنِّ﴾</span>\n٦٤٨١ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3820>بَاب دِيَةِ الْأَصَابِعِ</span>\n٦٤٨٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ\n٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ\nــ\nابن منية بضم الميم وسكون النون وبالتحتانية وهي أمه وأما اسم أبيه فأمية بالضم وخفة الميم وشدة التحتانية التميمي قيل المعضوض بمن هو أجير يعلى، فإن قلت ههنا تثنية مفرد وفي الرواية المتقدمة ثنيتاه قلت ذكر القليل لا ينفي الكثير أو أراد بالتثنية الجنس و(أبطلها) أي حكم بأن لا ضمان على المعضوض، قوله (الأنصاري) هو محمد بن عبد الله و(حميد) مصغر الحمد المشهور بالطويل و(النضر) بسكون المعجمة جد أنس، فان قلت الكسر لا ينضبط قلت ينضبط ومع هذا جوزكثير الضبط بالتحري قال مالك: جميع العظام فيها القود عند الكسر، وقال أبو حنيفة: لا قصاص في عظم الا السن. فإن قلت سبق آنفا أنها جرحت وقال ههنا كسرت والجرح غير الكسر قلت قال ابن حزم بالمهملة المفتوحة وسكون الزاي الأنصاري ورد في أمر الربيع حديثان مختلفان أحدهما في جراحة جرحتها والثاني في ثنية كسرتها فقضى ﷺ بالقصاص فحلفت أمها في الجراحة بان لا يقتص منها وحلف أخوها في الكسر بأن لا يقتص منها وهذا هو الحديث الموفى للعشرين من الثلاثيات، قوله (سواء) أي في الدية و(محمد بن بشار) بشدة المعجمة و(ابن أبي عدى) بفتح المهملة الألى وكسر الثانية محمد وكان البخاري أتى بهذا الطريق الذي نزل عن الأول درجة لينص على سماع ابن عباس من النبي صلى الله","vol":"24","page":21},{"text":"عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3821>بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ</span>\nوَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَانَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا\nــ\nعليه وسلم، الخطابي: هذا أصل في كل جناية لا تضبط فانه إذا لم يكن اعتباره من طريق المعنى يعتبر طريق الاسم كالأصابع والأسنان إذ معلوم أن للإبهام من القوة والمنفعة والجمال ما ليس للخنصر وديتهما سواء نظرا إلى الاسم فقط، قوله (أصاب قوم من رجل) أي فجعوه و(هل يعاقب) بلفظ المجهول، فإن فلت ما مفعوله قلت هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم، فان قلت ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص قلت الغالب أن القصاص يستعمل في الذم والمعاقبة المكافأة والمجازاة فيتناول مثل مجازاة اللد ونحوه فلعل غرضه التعميم ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع ليتناول الكل وانما خص الاقتصاص بالذكر ردا لمثل ما نقل عن ابن سيرين أنه قال في رجل يقتله رجلان يقتل أحدهما وتؤخذ الدية من الآخر وعن الشعبي أنهما يدفعان إلى وليه فيقتل من شاء منهما أو منهم ان كثروا ويعفوا عن الاخر أو الآخرين ان كثروا وعن الظاهرية أنه لا قود بل الواجب الدية، قوله (مطرف) بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن طريف بالمهملة الكوفي و(الشعبي) هو عامر و(جاءا) بلفظ التثنية (بآخر) أي برجل آخر و(قالا أخطانا) في ذلك إذ هذا كان هو السارق لا ذاك فأبطل شهادتهما أولا باعترافهما وثانيا لأنهما صارا متهمين وبدية الأول أي بدية يد الرجل الأول قوله (ابن بشار) بشدة المعجمة محمد و(غيلة) بكسر المعجمة أي غفلة وخديعةو (صنعاء)","vol":"24","page":22},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِيٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ\n٦٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا لَا تَلُدُّونِي قَالَ فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي قَالَ قُلْنَا كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nبالمد بلد باليمن وذلك الغلام قتل بها وقتل عمر ﵁ بقصاصه سبعة نفر وقال لو اشترك فيها وفي بعض الروايات لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم، قوله (مغيرة) بضم الميم وكسرها ابن حكيم بفتح المهملة و(مثله) أي مثل لو اشترك. قوله (سويد) مصغر السود (ابن مقرن) بالقاف وكسر الراء المشددة وبالنون المزنى بالزاي والنون و(الدرة) بالكسر التي يضرب بها و(شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة ابن الحارث القاضي و(الحموش) بضم المعجمة والميم وباعجام الشين ما ليس له أرش معلوم من الجراحات يقال خمش وجهه أي خدشه ويروى عن على ﵁ أنه جاء رجل فساره فقال علي يا قنبر بفتح القاف والموحدة وسكون النون بينهما وبالراء أخرجه فاجلده ثم جاء المجلود فقال أنه زاد ثلاثة أسواط فقال له على ما تقول فقال صدق يا أمير المؤمنين فقال خذ السوط واجلده ثلاثة ويروى عن أبي بكر ﵁ أنه لطم يوما رجلا لطمة ثم قال اقتص فعفا الرجل واعلم أن للعلماء في اللطمة وأمثالها خلافا لأنها غير منضبطة وحديث اللدود ليس صريحا في القصاص لاحتمال ان يكون عقوبة لهم خالفوا أمره ﷺ قال شارح التراجم أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة لأنه من شخص واحد وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقتاد من الجميع في الأمور العظام كالقتل والقطع وأشباه ذلك. قوله (لا تلدوني) بالضم وقيل بالكسر و(كراهية) بالنصب","vol":"24","page":23},{"text":"ﷺ لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3822>بَاب الْقَسَامَةِ</span>\nوَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاوِيَةُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً وَإِلَّا فَلَا تَظْلِمْ النَّاسَ فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضَى\nــ\n\nوالرفع و(أنا أنظر) جملة حالية أي لد بحضوري وحالة نظري اليه و(ألا العباس) استثناء من أحد وهو لم يكن حاضرا وقت اللد فلا قصاص عليه وفيه بيان جواز القصاص بكل ألم من كل أحد والشرط فيه أن لا يتميز أفعالهم مر الحديث في كتاب الطب (باب القسامة) وهي مشتقة من القسم على الدم أو من قسمة اليمين فقالوا يحلف المدعى ويقسم خمسون يمينا على المدعى أي الورثة وقال الحنفية يحلف المدعى عليه ويقسم اليمين على الخمسين من المدعى عليهم هذا وحكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعى وذلك لأن المدعى هو ذاكر أمرا خفى والمدعى عليه من الظاهر معه وههنا الظاهر مع المدعى إذ لا بد فيها من اللوث وهو القرينة المغلبة لظن صدقه ومن جهة انها خمسون يمينا وذلك لتعظيم امر الدماء ثم قال الشافعي وابو حنيفة تجب بها الدية لعدم العلم بشروط القصاص ومالك واحمد يجب القصاص وانكر البخارى بالكلية حكمها وكذا طائفة أخر كأبي قلابة ونحوه قالوا لاحكم لها ولا عمل بها. قوله (الأشعث) بالمعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن قيس الكندي قال كان لي بئر في أرض ابن عم لى فقال شهودك قلت ما لي شهود قال فيمينه مر في كتاب السرب. قوله (ابن أبى مليكه) مصغر الملكة عبد الله و(لم يقد) من أقاد إذا اقتص و(عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن أرطاة غير منصرف و(أمره) من التأمير و(البصرة) بفتح الموحدة وضمها وكسرها و(السمانين) أي بياعين السمن. قوله (سعيد بن عبيد) مصغر","vol":"24","page":24},{"text":"فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\n٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا وَقَالُوا لِلَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ قَدْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا قَالُوا مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا فَقَالَ الْكُبْرَ الْكُبْرَ فَقَالَ لَهُمْ تَاتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ قَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ قَالَ فَيَحْلِفُونَ قَالُوا لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ\nــ\nضد الحر الطائي الكوفي و(بشير) بضم الموحدة وبالمعجمة ابن يسار ضد اليمين الأنصاري و(سهيل بن أبي حثمة) بفتح المهملة وسكون المثلثة الحارثي و(أحدهم) أي عبد الله بن سهل بن زيد والذي وجد فيهم هو نحو «وخضتم كالذي خاضوا» وفي بعضها بلفظ الجمع و(الكبر) بضم الكاف مصدر أو جمع الأكبر أو مفرد بمعنى الأكبر يقال هو كبرهم أي أكبرهم وفي بعضها الكبر بكسر الكاف وفتح الموحدة أي كبر السن أي قدموا أكبركم سنا في الكلام وقصته أن أخا المقتول عبد الرحمن هو أحدثهم وهو كان يتكلم فقال ﷺ يتكلم أكبركم فتكلم ابنا عمه محيصة وحويصة مصغران بالمهملات وسكون التحتانية فيهما وقيل بحركتها والتشديد، فان قلت كان الكلام حقه لأنه كان هو الوارث لاهما قلت أمر أن يتكلم الأكبر ليفهم صورة القضية ثم بعد ذلك يتكلم المدعي أو معناه ليكن الكبير وكيلا له، قوله (يبطل) في بعضها بطل أي يهدر قال المهلب في حديث سعيد بن عبيد أوهام حيث قال يأتون بالبينة على من قتله لأنه لم يتابع عليه الأئمة الإثبات وهو منفرد به وحيث قال فيحلفون لأنه أسقط بعض الحديث الذي حفظوه وهو فيحلفون ويستحقون دم صاحبكم قالوا لم نشهد قال فيحلفون وحيث قال من ابل الصدقة ولم يتابعوا عليه، فإن قلت كيف جاز من إبل الصدقة قلت قيل هو من المصالح العامة وجوز بعضهم صرف الزكاة إليها والأكثرون","vol":"24","page":25},{"text":"إِبِلِ الصَّدَقَةِ\n٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مِنْ آلِ أَبِي قِلَابَةَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ قَالَ نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَالَ لِي مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الْأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى لَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ قَالَ لَا قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ قَالَ لَا قُلْتُ فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ\nــ\nعلى أنه اشتراها من أهلها ثم دفعها إليهم وحاصله أنه بدأ ﷺ كما هو رواية الأئمة بالمدعين فلما نكحوا ردها على المدعى عليهم فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده إصلاحا وجبرا لخاطرهم وإلا فاستحقاتهم لم يثبت مر في كتاب الجزية وكتاب الأدب وغيرهما قال بعضهم ما يعلم في شيء من الأحكام من الاضطراب ما في هذه القصة فان الآثار فيها متضادة مع أن القصة واحدة قوله (أبو بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة إسماعيل وهو المشهور بابن علية بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية و(الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن أبي عثمان الصراف البصري و(أبو رجاء) ضد الخوف سلمان مولى أبى قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله ابن زيد الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء و(نصبني) أي أجلسني خلف سريره للإفتاء ولا سماع العلم و(دمشق) بكسر المهملة وفتح الميم وتسكين المعجمة البلد المشهور بالشام ديار الأنبياء صلوات","vol":"24","page":26},{"text":"خِصَالٍ رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْقَوْمُ أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي السَّرَقِ وَسَمَرَ الْأَعْيُنَ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ فَقُلْتُ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَفَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا قَالُوا بَلَى فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالله وسلامه عليهم أجمعين و(حمص) بالكسر وسكون الميم بلد آخر بها و(الجريرة) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى الذنب والخيانة و(قتل) أولا بصيغة المعروف وثانيا بالمجهول أي قتل متلبسا بما يجر إلى نفسه من الذنب أو من الخيانة أي قتل ظالما فقتل قصاصا و(بالمعروف) أي فقتله رسول الله ﷺ. فإن قلت هذا حجة على أبي قلابة لا له لأنه إذا ثبت القسامة يقتل قصاصا أيضا قلت ربما أجاب بأنه بعد ثبوتها لا يستلزم القصاص لانتفاء الشرط، قوله (أوليس) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر لائق بالمقام و(السرق) بفتح الراء جمع السارق أو مصدر وبالكسر بمعنى السرقة و(سمر) مشددا ومخففا كحلها بالمسامير و(عكل) بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة وثمانية بدل من نفر و(استوخموا) أي لم توافقهم وكرهوها وشرب الأبوال جائز للتداوي و(اسم الراعي يسار) ضد اليمين النوبي بالنون والواو والموحدة وذكر النسائي أنهم","vol":"24","page":27},{"text":"فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا قُلْتُ وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ فَقُلْتُ أَتَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ قَالَ لَا وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قُلْتُ وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ مَنْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ قَالُوا نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا\nــ\nسمروا عينه وقال ابن عبد البر غرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى مات و(أدركوا) بالمجهول ومر هذا الحديث أكثر من عشر مرات أولها آخر الوضوء، قوله (عنبسة) بفتح المهملة والنون الساكنة وفتح الموحدة وبالمهملة ابن يعيد بن العاص الأموي و(إن سمعت) أي ما سمعت و(هذا الشيخ) أي أبو قلابة، قوله (وقد كان) هو قول أبي قلابة و(في هذا) أي مثله سنة وهي أنه لم يحلف المدعي للدم أولا بل حلف المدعى عليه أولا و(يتشحط) بالمعجمة والمهملتين يضطرب","vol":"24","page":28},{"text":"قَالُوا لَا قَالَ أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنْ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ فَقَالُوا مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ قَالَ أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ قَالُوا مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا قَتَلَ صَاحِبَنَا فَقَالَ إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ فَقَالَ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ قَالَ فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ قَالُوا فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ\nــ\nو(أو ترون) بالضم أي تظنون وهو شك من الراوي و(النفل) بسكون الفاء وبفتحها الحلف وأصله النفي وسمي اليمين في القسامة نفلا لأن القصاص ينفي بها وينفلون أي يحلفون أيمان خمسين بالإضافة أو الوصف وهذا هو الأولى إذ لم يقل أحد بمقتضاه، قوله (قلت) هو قول أبى قلابة أيضا و(هذيل) قبيلة و(الخليع) يقال لرجل قال له قومه ما لنا منك ولا علينا وبالعكس ة (اليماني) بتخفيف الياء و(دفعوا) بالمجهول وفي بعضها دفعه أي عمر، قوله (والخمسون) فان قلت هم تسعة وأربعون قلت مثل هذه الاطلاقات جائز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء أو المراد الخمسون تقريبا أو تغليبا و(نخلة) بالنون والمعجمة موضع وهو غير منصرف و(السماء)","vol":"24","page":29},{"text":"الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ قُلْتُ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنْ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3823>بَاب مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ</span>\n٦٤٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ حُجْرٍ فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ\n٦٤٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\nــ\nأي المطر و(أنهجم) أي سقط و(أفلت) وتفلت وانفلت بمعنى تخلص و(القرينان) أخو المقتول والرجل الذي جعلوه مكان الرجل الشامي ومر مثل هذه في كتاب الفضائل في باب القسامة في الجاهلية وقال ثمة وما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف وغرضه من هذه القصة أن الحلف أولا موجه على المدعى عليه لا على المدعى كقصة النفر من الأنصار و(الديوان) بفتح الدال وكسرها مجتمع الصحف قال القابسي بالقاف والموحدة والمهملة عجبا لعمر كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبى قلابة وهو من بله التابعين وسمع منه في ذلك قولا مرسلا غير مستند مع أنه انقلب عند قصة الأنصار إلى قصة خيبر فركب إحداهما مع الأخرى لقلة حفظه وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق لها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه (باب من اطلع في بيت قوم ففقئ) بلفظ المجهول و(أبو النعمان) بالضم محمد و(الجحر) أولا الثقبة وثانيا جمع الحجرة و(المشقص) بكسر الميم النصل العريض و(يختله) بالمعجمة يستغفله ويأتيه من حيث لا يراه و(يطعنه) بالضم","vol":"24","page":30},{"text":"أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَاسَهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ\n٦٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَاتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3824>بَاب الْعَاقِلَةِ</span>\n٦٤٩٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ وَالَّذِي\nــ\nوالفتح و(المدري) بالميم المكسورة وإسكان المهملة وبالراء مقصورا منونا حديده يسوى بها شعر الرأس وقيل هو شبيه بالمشط و(تنتظرني) أي ينظرني يعنى ما طعنت لأني كنت مترددا بين نظرك ووقوفك غير ناظر وقيل بكسر القاف أي إنما شرع الاستئذان في دخول الدار من جهة البصر لئلا يقع على عورة أهلها و(خذفته) بالمعجمتين مر في كتاب بدء السلام، قوله (العاقلة) أي أولياء النكاح وسموا بذلك لأنهم يعقلون عن القتيل في الخطأ وشبه العمد. قوله (صدقة) أخت الزكاة ابن الفضل بسكون المعجمة و(ابن عيينة) سفيان و(مطرف) بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن طريف بالمهملة الحارثى و(أبو جحيفة) مصغر الجحفة بالجيم والمهملة","vol":"24","page":31},{"text":"فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3825>بَاب جَنِينِ الْمَرْأَةِ</span>\n٦٤٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ\nــ\nوالفاء اسمه وهب. قوله (برأ النسمة) أي خلق الإنسان. فإن قلت (إلا فهما) هم استثنى إذ هو مثبت والاستثناء من الإثبات منفى قلت هو منقطع أي لكن الفهم عندنا أو حرف العطف مقدر أي فهم مر في كتاب العلم أنه قال لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة والفهم بالسكون والحركة والضمير في كتابه عائد إلى الله تعالى و(العقل) أي أحكام الدية و(الفكاك) بالكسر والفتح. فان قلت مر في باب حرم المدينة أن فيها أيضا أي المدينة حرم من عير إلى كذا فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله قلت عدم التعرض ليس تعرضا للعدم فلا منافاة الخطابي: يعنى بالفهم ما يفهم من فحوى كلامه ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر من ننصه ويدخل فيه جميع وجوه القياس وأراد بالعقل ما تتحمله العاقلة وذلك أن ظاهره يخالف الكتاب وهو قوله تعالى «ولا تزر وازرة وزر أخرى» وإنما هو توقيف من جهة السنة أريد به المعونة وقصد به المصلحة ولو أخذ قاتل الخطأ بالدية لأوشك أن يأتي ذلك على جميع ما له فيفتقر ولو ترك الدم بلا عوض لصار هدرا والدم لا يذهب باطلا فقيل لعصبة القاتل تعاونوا وأدوا عنه الدية ولم يكلفوا منه إلا الشيء اليسير الذي لا يجحف بهم وهو نصف دينار أو ربع دينار وقد حقن الدم وكان فيه إصلاح ذات البين ثم أن العصبة قد يرثون الذي يؤدون عنه أي من له الغنم فعليه الغرم وأما الفكاك فانه نوع من المعونة زائد على الحقوق الواجبة في الأموال فألحق بالعقل","vol":"24","page":32},{"text":"جَنِينَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ\n٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِهِ\n٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي السِّقْطِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا\n٦٤٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ\nــ\nلأن سبيلهما واحد في إنقاذ النفس التي قد أشرفت على الهلكة وتخليصها منها وأما لا يقتل مسلم فإنما أدخله فيما استثناء عن ظاهر القرآن لأن الكتاب يوجب القود على كل قاتل حيث قال النفس بالنفس فخصت السنة نفس المسلم إذا قتل الكافر فلأجل ذلك قال بخروج هذه الخلال من الكتاب أي من ظاهره وإن كانت على وفاق حكمه ومعناه. قوله (بغرة عبد) بالبدل والإضافة وهي النسمة من الرقيق ذكرا أو أنثى و(الاملاص) إلقاء الولد ميتا و(محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام الخزرجى البدري الكبير القدر مات ثلاث وأربعين و(هشام) هو ابن عروة و(نشد) يقال نشد بالله أي استحلف به و(السقط) بتثليث السين المهملة ما سقط من الجنين، فإن قلت خبر الواحد حجة يجب قبوله فلم طلب الشاهد قلت للتثبيت والتأكيد ومع هذا لم يخرج بشهادته عن كونه خبر الواحد، فإن قلت الحديث منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر ﵁ قلت اعتمد","vol":"24","page":33},{"text":"ابْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3826>بَاب جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ</span>\n٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا\n٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ اقْتَتَلَتْ\nــ\nعلى الاتصال السابق. قوله (محمد بن عبد الله) يقال هو الذهلي بضم المعجمة وسكون الهاء و(محمد ابن سابق) بالموحدة الفارسي البغدادي روى عنه البخاري بدون الواسطة في كتاب الوصايا فقط قوله (زائدة) من الزيادة ابن قدامه بضم القاف وخفة المهملة الثقفي. قوله (على الوالد) المشهور بين العلماء أن الوالد كالولد ليس شيء منه عليه و(لحيان) بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتانية فان قلت تقدم أنها من هذيل قلت هم بطن من هذيل و(العقل) أي دية الجنين على عصبة المقضي عليها و(دية المرأة) أي المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة المقضي عليها بالغرة المتوفاة حتف أنفها مر في كتاب الطب في باب الكهانة. فإن قلت أين دلالته على الترجمة قلت علم من الحديث الأول حيث قال ميراثها لبنيها و(العقل على عصبتها) أن العقل ليس على الولد بحكم المقابلة وأما الحديث الثاني فدل على أكثرها. قوله (أم سلمه) بفتحتين هند المخزومية ولعل غرضها من منع بعث الحر","vol":"24","page":34},{"text":"امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3827>بَاب مَنْ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا</span>\nوَيُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا\n٦٤٩٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا\nــ\nالتزام الخير وإيصال العوض لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه بخلاف العبد فان الضمان عليها لو هلك به وفي بعضها إشعار بالراء مكان النون، قوله (عمرو بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و(أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس وفي الحديث حسن خلق رسول الله ﷺ وانه لعلى خلق عظيم وغرضه أنه لم يعترض عليه لا في فعل ولا ترك. فان قلت كيف دل على الترجمة قلت الخدمة مستلزمه للاستعانة أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه ﷺ قال له التمس لي غلاما يخدمني. فإن قلت ما تعلق الباب","vol":"24","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3828>بَاب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ</span>\n٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3829>بَاب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ</span>\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنْ النَّفْحَةِ وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ وَقَالَ حَمَّادٌ لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ وَقَالَ شُرَيْحٌ لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا وَقَالَ الْحَكَمُ\nــ\nبالكتاب قلت إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية واختلفوا في دية الصبي، قوله (جبار) بالضم وخفة الموحدة هدر لا قود فيه ولا دية و(العجماء) البهيمة أي ليس على صاحبها بسبب جرحها ضمان والمراد بالجرح الإتلاف سواء كان بجراحة أو لا وفي إتلافها تفاصيل مذكورة في الفقهيات وأما مسألة البئر فيحتمل وجهين ما إذا حفر الرجل بئرا في موضع جاز له الحفر فسقط فيها أحد وما إذا استأجر رجلا بأن يحفر له بئرا فانهدمت عليه مثلا وكذلك المعدن بأن يقع فيه أحد أو بأن يكون أجيرا له في عمل المعدن لا يكون على مستأجره ضمان و(الركاز) دفين الجاهلية مر في كتاب الزكاة قوله (العجماء) أي إتلافها و(النفحة) أي الضرب بالرجل والفرق بينها وبين الرد بالعنان أنه لا يمكنه التحفظ من النفح و(ينخس) بضم المعجمة وفتحها وكسرها من النخس وهو غمز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه و(شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة القاضي و(عاقبت) بلفظ الغيبة أي لا تضمن ما كان على سبيل المكافأة منها وأن يضربها فتضرب برجلها كالتبيين للمعاقبة إما مجرور بجار مقدر أي بأن يضربها أو مرفوع بخبر مبتدأ محذوف أي وهو ان يضربها، قوله (الحكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و(يخر) أي يسقط","vol":"24","page":36},{"text":"وَحَمَّادٌ إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ\n٦٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3830>بَاب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ</span>\n٦٥٠٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\nــ\nو(أتعبها) من الأتعاب وفي بعضها من الإتباع و(خلفها) أي وراءها (مترسلا) أي متسهلا في السير مرفوقا بها لا يسوقها ولا يتعبها وفي بعضها بماضي التفعيل، قوله (مسلم) بفاعل الإسلام (محمد ابن زياد) بتخفيف التحتانية الجمحي بضم الجيم البصري و(عقلها) أي ديتها، فإن قلت جرحها هدر لاديتها قلت هما متلازمان إذ معناه لادية لها. قوله (عبد الواحد) هو ابن زياد بكسر الزاي وبالتحتانية و(الحسن) ابن عمر الفقيمي مصغر الفقم بالفاء والقاف التميمي الكوفي و(معاهدة) بصبغة الفاعل والمفعول وفي بعضها معاهدا باعتبار الشخص و(لم يرح) بفتح الراء وكسرها لأي لم يجد رائحة أو لم يشمها، فان قلت المؤمن لا يخلد في النار قلت لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر أو هو وعيد تغليظا. فإن قلت جاء: من ادعى إلى غير أبيه لم يجد رائحة الحنة وان ريحها ليوجد من قدر سبعين عاما، وفي الموطأ في صفة الكاسيات العاريات لا","vol":"24","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3831>بَاب لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ</span>\n٦٥٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ ح حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3832>بَاب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ</span>\nرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ\nــ\nيجدن ريحها وان ريحها ليوجد من خمسمائة عام قلت، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأربعون أشد العمر فإذا بلغ ابن آدم إليها زاد عقله ودينه فكأنه وجد ريح الجنة على الطاعة والسبعون فيها زيادة الطاعة وأعلا منزلة من الأربعين في الاستبصار وأما الخمسمائة فهي فترة مابين نبي ونبي فمن جاء في آخر الفترة واهتدى بإتباع النبي الذي كان قبل الفترة وجد ريحها من خمسمائة عام، أقول ويحتمل أيضا أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة والتكثير ولهذا خصصت بهذين العددين إذا إلا ربع هو مشتمل على جميع أنواع العدد وفيه الآحاد وآحاده عشرة والمائة عشرات والألف مئات والسبع هو عدد فوق العدد الكامل وهو ستة إذ أجزاؤه بقدره وهي النصف والثلث والسدس لا زائد ولا ناقص وأما الخمسمائة فهي بعد مابين السماء والأرض، فان قلت الترجمة في الذمي وهو كتابي عقد معه عقد الجزية قلت المعاهد أيضا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين وفي عهدهم فالذمي أعم من ذلك مر الحديث في آخر الجهاد، قوله (الشعبي) بفتح الشين المعجمة عامر والحديث بإسناده","vol":"24","page":38},{"text":"ﷺ\n٦٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ\n٦٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ لَطَمَ فِي وَجْهِي قَالَ ادْعُوهُ فَدَعَوْهُ قَالَ لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ قَالَ قُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ قَالَ لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ\nــ\nسبق آنفا وهو حجة على الحنفية، قوله (عمرو بن يحي المازني) بالزاي والنون و(لا تخيروا) أي لا تقولوا بعضهم خير من بعض ولا تنسبوه إلى الخيرية، فان قلت سيدنا رسول الله ﷺ أفضلهم قال أنا سيد ولد آدم قلت إما أنه قال ذلك تواضعا وإما كان قبل علمه بأنه أفضل أو معناه لا تفضلوني وتخيروني بحيث يلزم نقص على الآخر أو بحيث يؤدي إلى الخصومة، فإن قلت ما مناسبته للترجمة قلت تتمة الحديث تدل على المناسبة كما هو مذكور في الذي بعده، قوله (يصعقون) من صعق إذا غشي عليه من الفزع ونحوه و(القائمة) هي العمود للعرش و(جوزي) في بعضها جزى من جزى الشيء إذا كفى وصعقته هي ما قال تعالى «وخر موسى صعقا» فإن قلت مر في كتاب الخصومات لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله أي في قوله تعالى «فصعق من في السموات ومن","vol":"24","page":39},{"text":"مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ\nــ\nفي الأرض إلا من شاء الله» فما التلفيق بينهما قلت المستثنى قد يكون موسى ﵇ ونحوه ومعناه لا أدري أي هذه الثلاثة إلا فاقة أو الاستثناء أو المجازاة والله ﷾ أعلم بالصواب","vol":"24","page":40},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3833>كِتَاب اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ</span>\nوَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3834>بَاب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ</span>\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾\n٦٥٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَلَا تَسْمَعُونَ\nــ\nبسم الله الرحمن الر حيم\nاللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أبدا\n\nكتاب استتابة المرتدين\nقوله (جرير) بفتح الجيم و(علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام و(ليس بذاك) أي بالظلم مطلقا بل المراد منه ظلم عظيم يدل عليه التنوين وهو الشرك، فإن قلت كيف يجتمع الإيمان والشرك قلت كما","vol":"24","page":41},{"text":"إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾\n٦٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ح وحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ثَلَاثًا أَوْ قَوْلُ الزُّورِ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ\n٦٥٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى\nــ\nاجتمع في الذين قالوا هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله فآمنوا بالله وأشركوا به مر مباحثه في كتاب الإيمان في أول الجامع. قوله (بشر) باعجام الشين (ابن المفضل) بفتح المعجمة المشددة و(الحريري) مصغر الجر بالجيم وشدة الراء سعيد و(أبو بكرة) هو نفيع مصغر ضد الضر الثقفي. فان قلت مر أن القتل من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه قلت كان ﷺ في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب حال المكلفين الحاضرين لذلك المقام فربما كانوا أو كان فيهم من يجترئ على العقوق أو شهادة الزور فزجرهم بذلك ثم ان الله تعالى عظم أمرهما بأن جعل كلا منهما قسيما للإشراك قال تعالى «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» وقال «فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور» لما فيهما من شائبة الإشراك مع أنه ﷺ لم يحصر في هذه الثلاثة، قوله (ليته) فان قلت لم تمنوا سكوته وكلامه لا يمل منه ﷺ قلت أرادوا استراحته مر في كتاب الأدب. قوله (محمد بن الحسين بن إبراهيم) العامري البغدادي و(عبيد الله) مصغرا روى عنه البخاري في الإيمان بلا واسطة و(شيبان) فعلان بالفتح من الشيب ضد الشباب النحوي و(فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحي المكتب. قوله","vol":"24","page":42},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ\n٦٥٠٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3835>بَاب حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ تُقْتَلُ\nــ\n(الإشراك) فان قلت هو مفرد كيف طابق السؤال بلفظ الجمع قلت لما قال ثمة ثم ماذا صدق أنه سائل عن أكثر من الواحد أو مضاف مقدر نحو أكبر الكبائر، فإن قلت تقدم في أول كتاب الديات قريبا أنه قال ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت لعل حال ذلك السائل كان يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه وحال هذا تغليظ أمر العقوق. قوله (الغموس) أي ما تغمس صاحبها في الإثم أو النار و(يقتطع) أي يأخذ قطعة من ما له لنفسه وهو على سبيل المثال وأما حقيقته فهي اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما بأن الأمر بخلافه ولفظ قلت إما لعبد الله وإما لبعض الرواة عنه. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة و(بالأول) أي ما عمل في الكفر و(بالآخر) أي ما عمل في الإسلام. الخطابي: ظاهره خلاف ما اجتمع عليه الأئمة من الإسلام بحسب ما قبله وقال تعالى «قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف» فتأويله أنه يعتبر بما كان منه في الكفر ويبكت به كأن يقال له أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذ أسلمت ثم يعاقب على المعصية أي التي اكتسبها أي في الإسلام أقول ويحتمل أن يكون معنى أساء","vol":"24","page":43},{"text":"الْمُرْتَدَّةُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ وَقَالَ ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ وَقَالَ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ ...\nــ\nفي الإسلام أن لا يكون صحيح الإسلام أولا يكون إيمانه خالصا بأن يكون منافقا ونحوه، قوله و(استتابتهم) عطف على حكم وهذه الآيات تدل على أنه لا فرق بين المرتد والمرتدة لأن لفظ من","vol":"24","page":44},{"text":"وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ لَا جَرَمَ يَقُولُ حَقًّا أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ إِلَى ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.\n٦٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\n٦٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ\nــ\nعام يتناول الذكر والأنثى. قوله (بزنادقة) جمع الزند بق قيل هو المبطن للكفر المظهر للإسلام كالمنافق وقيل قوم من الثنوية القائلين بالخالفين وقيل من لا دين له وقيل هو من يتبع كتاب زرادشت المسمى بالزند وقيل الذين أحرقهم على رضي الله تعالى عنه هم كانوا عبدة الأوثان وقال في كتاب التبصرة لأبى المظفر الاسفراينى هم طائفة من الروافض تدعى السبائية ادعوا أن عليا اله وكان رئيسهم عبد الله بن سبا بالمهملة والموحدة الخفيفة وكان أصله يهوديًا. فإن قلت ما المفهوم من الحديث هل يستتاب المرتد والمرتدة قلت ظاهره أنه لا يجب واختلفوا في استتابته هل هي واجبة أو مستحبة وفي قدرها وفي قبول توبته وفي أن المرأة كالرجل فيها أم لا ثم أنه إذا تاب يسقط قتله أم لا يسقط بل تنفع توبته عند الله فقط مر الحديث في الجهاد. قوله (قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و(حميد) بضم الحاء ابن هلال العدوي بالمهملتين و(أبو بردة) بضم الموحدة ابن أبى","vol":"24","page":45},{"text":"أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ إِلَى الْيَمَنِ ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ انْزِلْ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ مَا هَذَا قَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ اجْلِسْ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي\nــ\nموسى عبد الله بن قيس الأشعري و(سأل) أي العمل والولاية) و(ما في أنفسهما) يعني داعية الاستعمال و(قلصت شفته) إذا انزوت ويقال قلص ارتفع. قوله (لن أولا) شك من الراوي و(قدم) أي معاذ علي أبى موسى و(قضاء الله) خبر مبتدأ أي هذا حكم الله قالها ثلاث مرات. قوله (أحدهما) مر أنه معاذ في المغازي في باب بعث معاذ إلى اليمين بمباحث كثيرة و(أرجو) أي أنى أنام بنية اجمام النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة فأرجو في ذلك الأجر كما أرجو في قومتي أي صلاتي وفيه إكرام الضيف وترك سؤال الولاة لأن فيه تهمة وحرصا ويوكل إليها ولا يعان عليها فينجر إلى تضييع","vol":"24","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3836>بَاب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ</span>\n٦٥١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ\nــ\nالحقوق لعجزه عنه، قوله (وما نسبوا) ما نافية و(العناق) بالفتح الأنثى من أولاد المعز، الخطابي: هذا حديث مشكل لأن أول القصة دل على كفرهم والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين للصلاة ثم أنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة بأن الله تعالى قال «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم» والتطهير مقدم في حق غيره ﷺ وكذا صلاة غيره علينا ليست سكنا ومثل هذه الشبه توجب الكف والوقوف عن قتالهم والجواب أن المخالفين كانوا صنفين صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم الله بقوله «من كفر» وصنف أنكروا الزكاة فقط وهم أهل البغي فأضيف الاسم على الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم خطبا وفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه الزكاة عن المال أي هي داخلة تحت الاستثناء بقوله الا بحقه وقاسه على الصلاة لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع ولذلك رد المختلف إلى المتفق مع أن هذه الرواية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها بقوله حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وأما التطهير والدعاء فان الفاعل فيها قد ينال","vol":"24","page":47},{"text":"عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3837>بَاب إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ</span>\n٦٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالَ السَّامُ عَلَيْكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ لَا إِذَا سَلَّمَ\nــ\nكل ثواب موعود كان في زمنه فانه غير منقطع ويستحب للإمام أن يدعو للمتصدق ويرجى أن يستجاب له، قوله (عرفت) أي بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره إذ لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد وفيه مناظرة لأهل العلم ووجوب الزكاة في السخال والفصال وأنها تجرى إذا كانت كلها صغارا مر بلطائف في أول الزكاة (باب إذا عرض) التعريض خلاف التصريح وهو نوع من الكناية واتفقوا على أن سب النبي ﷺ صريحا كفر يقتل به المسلم والذي وأما عدم قتل هذا اليهودي القائل بالسام فلأنه كان أول الإسلام وهو صلى الله تعالى عليه وسلم يؤلف القلوب فلم يقتله كما لم يقتل المنافقين أو لأنه كان يلوي لسانه فيه كما هو عادتهم أو لأنه كان دعاء بما لا بد منه وهو الموت مع أنه ليس من المبحث إذ هو تعريض لا تصريح، قوله (السام) بتخفيف الميم وهو الموت وقيل هو بمعنى السآمة من الدين أي الملالة، فإن قلت الواو في وعليك تقتضي التشريك قلت معناه وعليك ما تستحق من اللعنة والعذاب أو ثمة مقدر أي وأنا أقول وعليك أو الموت مشترك أي نحن وأنتم كلنا نموت مر الحديث في كتاب الأدب في باب الرفق، قوله (نقتله) فإن قلت المقام","vol":"24","page":48},{"text":"عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ\n٦٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ\n٦٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ سَامٌ عَلَيْكَ فَقُلْ عَلَيْكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3838>بَاب</span>\n٦٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ\nــ\nيقتضي أن يقال فليقل أمرًا غائبًا قلت أحدكم فيه معنى الخطاب لكل أحد و(سام) في هذا الطريق نكرة و(عليكم) بدون الواو وفي بعضها سام عليك فقل عليك بلفظ المفرد في الخطاب والجواب، قوله (شقيق) بفتح المعجمة وبالقافين و(أدموه) أي جرحوه بحيث جرى عليه الدم. قال القرطبي: بضم القاف وإسكان الراء وضم الطاء المهملة وبالموحدة إن سيدنا ﷺ هو الحاكي وهو المحكي عنه وكأنه أوحى إليه بذلك قبل قضية يوم أحد ولم يعين له ذلك فلما وقع تعين أنه المعنى","vol":"24","page":49},{"text":"لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3839>بَاب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّهُمْ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ\n٦٥١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ\nــ\nبذلك. قوله (الخوارج) قال الشهرستانى في الملل والنحل كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي قال الفقهاء الخوارج غير الباغية وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنا والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل باطل قطعا وقيل هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل تكفير العبد بالكبيرة وجواز كون الإمام من غير قريش سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم و(الملحد) أي العادل عن الحق المائل إلى الباطل. قوله (خلق الله) أي شرار المسلمين لأن الكفار لا يؤولون كتاب الله و(اجعلوها) أي أولوها أو صيروها وكان ابن عمر يوصي بأن لا يسلم على القدرية حياة ولا يصلي عليهم ممات. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة النخعي و(خيثمة) بفتح المعجمة والمثلثة وسكون التحتانية بينهما ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي و(سويد) مصغر السود ابن غفلة بفتح المعجمة وبالفاء واللام جعفي أيضا عاش مائة وثلاثين سنة والرجال كلهم كوفيون و(أخر) أي أسقط و(خدعة) بفتح الخاء وضمها وكسرها يعني جاز","vol":"24","page":50},{"text":"الْحَرْبَ خِدْعَةٌ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٦٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ\nــ\nفيها التعويض والتوريةو (حداث) بتشديد الدال أي شبان والسن يطلق ويراد به مدة العمر و(الأحلام) العقول و(خير قول البرية) أي خير أقوال الناس، أو خير من قول البرية بعني القرآن و(الرمية) فعيلة من الرمي بمعنى المرمى به أي الصيد مثلا، فان قلت الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلم ادخل التاء فيه قلت هي لنقلى الوصفية إلى الاسمية وقيل ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكورا معه وقيل ذلك الدخول غالبا للذي لم يقع بعد يقال خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح، قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و(عطاء بن يسار) ضد اليمين و(الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى منسوبة إلى حروراء قرية بالكوفة نسبة على غير قياس خرج منها نجدة بفتح النون وسكون الجيم وبالمهملة وأصحابه على على رضي الله تعالى عنه وخالفوه في مقالات علمية وعصوه وحاربوه، قوله (لم يقل منها) فيه إشعار بأنهم ليسوا من هذه الأمة لكنه معارض بما","vol":"24","page":51},{"text":"مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ\n٦٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3840>بَاب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ</span>\n٦٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ\nــ\nفي بعض الروايات يخرج من أمتي و(حناجرهم) يعني حلاقيمهم يريد أنه لا يصعد في جملة الكلم الطيب إلى الله تعالى أولا ينتفعون به كما لا ينتفع الرامي من رميه، قوله (نصله) أي حديدة السهم و(الرصاف) بكسر الراء وبإهمال الصاد جمع الرصفة وهي القضيب الذي يلوى فوق مدخل النصل قال بعضهم محتجين بهذا التركيب بوقوع بدل الغلط في كلام البليغ و(يتمارى) أي يشك و(الفوقة) بضم الفاء وموضع الوتر من السهم يريد أنهم لما تأولوه على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر ولم يتعلقوا بسببه بالثواب لا أولا ولا آخرا، قوله (عمر) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، قال الغساني: في بعضها عمرو بالواو وهو روى عن أبيه عن جده. قوله (يقسم) أي مالا و(عبد الله) هو ذو الخويصرة تصغير الخاصرة بالمعجمة والمهملة وبالراء تقدم في باب علامات النبوة أنه يقسم قسما فأتاه ذو الخويصرة رجل من تميم وفي جل النسخ بل في","vol":"24","page":52},{"text":"أَعْدِلْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَنَزَلَتْ\nــ\nكلها عبد الله بن ذي الخويصرة بزيادة الابن والمشهور في كتب أسماء الرجال هو ذو الخويصرة فقط وقد يقال اسمه حرقوص بضم المهملة وبالقاف والمهملة، قوله (عمر بن الخطاب) فان قلت سبق في المغازي في باب بعث علي رضي الله تعالى عنه إلى اليمن إن القائل به خالد بن الوليد قلت لا محذور في صدور هذا القول منهما و(الدين) هو الطاعة وقيل طاعة الأئمة و(القذذ) جمع القذة بضم القاف وشدة المعجمة ريش السهم و(النضي) بفتح النون وكسر المعجمة وشدة التحتانية عود السهم بلا ملاحظة أن يكون له نصل وريش و(شيء) أي من الصيد من دمه وغيره و(الفرث) هو السرجين مادام في الكرش و(سبق) أي لم يتعلق به أثر منهما فكذلك أصحابه لا يكون لهم من طاعتهم ثواب، قوله (آيتهم) أي علامتهم و(البضعة) بفتح الموحدة القطعة من اللحم و(تدردر) مضارع التفعلل حذف أحد التاءين منه تضطرب تجيء وتذهب و(حين فرقة) أي زمان افتراق الناس وفي بعضها بدل حين خير فرقة أي أفضل طائفة في عصره القاضي عياض هم علي وأصحابه أو خير القرون وهم الصدر الأول و(الرجل) هو ذو الثديين بفتح المثلثة وكبرا وضمها مصغرًا","vol":"24","page":53},{"text":"فِيهِ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾\n٦٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3841>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ</span>\n٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ\nــ\nوالوصف هو بيان إحدى يديه وفي بعضها ذو اليدين بالتحتانية تصغير اليد ومر في علامات النبوة أرى عضديه، فإن قلت كيف صح تعليل ترك قتله بان له أصحابا قلت ما قتله لأنه ﷺ كان في ذلك الوقت يتألف القلوب ولم يكن من تلبس بالإسلام في الجملة لئلا يقال انه يقتل أصحابه والفاء للتفريع لا للتعليل، قوله (عبد الواحد) هو ابن زياد بالتحتانية و(الشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية سليمان أبو إسحاق و(يسير) مصغر ضد العسر وفي بعضها أسير بالهمز الكوفي مات سنة خمس وثمانين لم يتقدم ذكره و(سهل ين حنيف) مصغر الحنف بالمهملة والنون و(أهوى بيده) أي مدها جهة العراق وهؤلاء القوم خرجوا من نجد موضع التميميين (باب قول النبي ﷺ لا تقوم الساعة) قوله (دعواهما واحدة) يعني كل واحد منهما يدعى أنه عل الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما ويحتك لان يراد بهما فرقة علي رضي الله تعالى عنه وفرقة","vol":"24","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3842>بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ</span>\nقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِي فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَاتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nمعاوية فهو معجزة لرسول الله ﷺ، قوله (وقال الليث) تعليق من البخاري و(المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وإسكان المعجمة بينهما و(عبد الرحمن بن عبد) ضد الحر القاري بالقاف وخفة الراء منسوبا إلى القارة و(هشام بن حكيم) بفتح المهملة ابن حزام بكسر الحاء وخفة الزاي و(أساوره) بالمهملة أواثبه واحمل عليه و(التلبيب) بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والحرب و(سبعة أحرف) أي","vol":"24","page":55},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اقْرَا يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَا يَا عُمَرُ فَقَرَاتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\n٦٥٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾\n٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ\nــ\nلغات هي أفصح اللغات وقيل الحرف الإعراب يقال فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب وقيل هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر وفي الجملة قالوا هذه القراءات السبعة ليس كل واحد منها واحدا من تلك السبعة بل يحتمل أن تكون كلها واحدا من اللغات السبعة مر مباحث الحديث في كتاب الخصومات، قوله (وكيع) بفتح الواو وبإهمال العين، فإن قلت أين يستفاد من الآية عظمة الظلم قلت من التنوين مر في كتاب الإيمان، قوله (محمود بن الربيع)","vol":"24","page":56},{"text":"أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُوَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ\n٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ فُلَانٍ قَالَ تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ يَعْنِي عَلِيًّا قَالَ مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ قَالَ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ\nــ\nبفتح الراء ضد الخريف و(عتبان) بكسر المهملة على المشهور وإسكان الفوقانية وبالموحدة ابن مالك و(مالك بن الدخشن) بضم المهملة وتسكين المعجمة الأولى وضم الثانية بالنون وفي بعضها بلفظ التصغير و(إلا تقولوه يقول لا اله إلا الله) أي ألا تظنونه يقولها والقول بمعنى الظن كثير أنشد سيبويه\nأما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا\nيعني فمتى تظن الدار تجمعنا قيل مقتضى القياس تقولون بالنون وأجيب بأن هذا جائز تخفيفا قالوا حذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة ويحتمل أن يكون خطابا للواحد والواو وإنما حدثت من إشباع الضمة، قوله (لا يوافى) في بعضها لن يوافى أي لن يأتي أحد بهذا القول مر الحديث في باب المساجد في البيوت، قوله (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين ابن عبد الرحمن السلمي بالضم و(فلان) قيل هو سعد بن عبيدة بضم المهملة مصغرا ضد الحرة و(أبو حمزة) بالمهملة والزاي ختن أبي عبد الرحمن عبد اله السلمي و(حيان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون. قال الغساني: في بعضها حيان بالتحتانية وهو وهم و(عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد التحتانية. قوله (ما الذي) في بعضها من الذي مر الحديث في الجهاد في باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة وثمة ما الذي ولعل من استعمل مكان ما أو أريد به حاطب أي قضيته، فإن قلت كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي رضي الله تعالى عنه قلت غرضه انه لما كان جازما بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا","vol":"24","page":57},{"text":"قَالَ مَا هُوَ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَاتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَاجٍ فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَاتُونِي بِهَا فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا فَقَالَ صَاحِبَايَ مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ\nــ\nقوله (لا أبالك) جوزوا هذا التركيب تشبيها له بالمضاف وإلا فالقياس لا أب لك وهذا إنما يستعمل دعامة للكلام ولا يراد به حقيقة الدعاء عليه، قوله (بعثني) كلام على رضى الله تعالى عنه و(أبو مرثد) بفتح الميم والمثلثة وتسكين الراء بينهما اسمه كناز بفتح الكاف وشدة النون وبالزاي الغنوى بالمعجمة والنون والواو، فإن قلت قال في الجهاد في باب إذا اضطر بعثني و(الزبير) في باب الجاسوس بعثني أنا والزبير والمقداد قلت ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله (حاطب) بكسر المهملة (ابن أبي بلعتة) بفتح الموحدة والفوقانية وسكون اللام بينهما وبالمهملة و(صاحباي) في بعضها صاحبي وهو بلفظ المفرد ظاهر وبالمثنى صحيح على مذهب من يقلب الألف ياء و(الذي يحلف) به أي الله تعالى و(أهوت) أي مالت و(الحجزة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي معقد","vol":"24","page":58},{"text":"مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْ الصَّحِيفَةَ فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا حَاطِبُ مَا حَمَلكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالَ صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا قَالَ فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي فَلِأَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ\nــ\nالإزار و(احتجز بإزاره) شده على وسطه. فان قلت مر في باب الجاسوس أيضا أنها أخرجتها من عقاصها جمع العقيصة بالمهملتين والقاف أي من شعورها قلت لعلها أخرجتها من الحجزة أولا وأخفتها في الشعر ثم اضطرت إلى الإخراج منها أو بالعكس. قوله (يد) أي منة ونعمة وذلك لأن أهله وماله كان بمكة شرفها الله تعالى و(فلأضرب) بالنصب وهو في تأويل مصدر مجرور وهو خبر مبتدأ محذوف أي اتركني فتركك الضرب وبالجزم والفاء زائدة على مذهب الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة سليم بضم المهملة وتسكينها مع الفاء عند قريش وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ذكر ابن مالك مثله في قوموا فلأ صلى لكم وبالرفع أي فوا لله لأضرب. قوله (من أهل بدر) فإن قلت فلم جلد مسطح بكسر الميم في قصة الافك حد القذف قلت اتفقوا على أن المراد منه أنهم مغفورون من عقاب الآخرة وإما عقوبات الدنيا من الحدود ونحوه فهم كغيرهم و(الاغريراق) بالمعجمة وبالراء المكررة وبالقاف كثرة الدمع كان العين غرقت في دمعها قالوا","vol":"24","page":59},{"text":"اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمْ الْجَنَّةَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ\nــ\nلا خلاف أن كل متأول معذور بتأوله غير ملوم فيه إذ كان تأويله ذلك شائعا في لسان العرب ولهذا لم يعنف ﷺ عمر في تلبيته لهشام وعذره في ذلك لصحة اجتهاده وكذلك عذر أصحابه في تأويلهم الظلم في الآية بغير الشرك لجوازه في التأويل وكذا حديث ابن الدخشن فإنهم استدلوا على نفاقه بصحبته المنافقين فبين لهم ﷺ صدقه ولم يعنفهم في تأويلهم وهلم جرا قال أبو عبد الله البخاري (خاخ) أي بالمعجمتين موضع بين مكة والمدينة وقال أبو سلمة بفتحتين وهو موسى بن إسماعيل قال أبو عوانة بفتح المهملة وخفة الواو واسمه وضاح حاج بالمهملة والجيم قال البخاري هذا تصحيف والأول أصح و(هشيم) مصغرا يروى عن حصين مصغرا أيضا على الأصح","vol":"24","page":60},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3843>كِتَاب الْإِكْرَاهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ وَهِيَ تَقِيَّةٌ وَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ وَقَالَ ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ فَعَذَرَ اللَّهُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\nكتاب الإكراه\nوهو الإلزام على خلاف المراد وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه والمكره به قال تعالى «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة» أي تقية وهي الحذر من إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوه عند الناس.","vol":"24","page":61},{"text":"مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ\n٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\nــ\nقوله (غير ممتنع) غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الترك أي هو تارك لأمر الله وهو معذور فكذلك المكره لا يقدر على الامتناع من الفعل فهو فاعل لأمر المكره فهو معذور أي كلامها عاجزان، قوله (التقية) أي هي ثابتة إلى يوم القيامة لم تكن مختصة بعهده ﷺ و(يطلق) أي زوجته (ليس بشيء) أي لم يقع طلاقه، قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة الجمحي بضم الجيم الاسكندراني الفقيه و(سعيد بن أبي هلال) الليثي المدني و(هلال ابن أسامة) منسوب إلى جده هو هلال بن على وقيل له هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن أبي ربيعة بفتح الراء و(سلمة) بفتحتين ابن هشام و(الوليد بن الوليد) بفتح الواو فيهما و(الوطأة) الدوس بالقدم أي الضغطة وههنا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة و(مضر) بضم الميم وفتح المعجمة غير منصرف أبو قريش مر الحديث في الاستسقاء، فان قلت ما تعلقه بالكتاب إلا كراهى قلت كانوا مكرهين في الإقامة بمكة المشرفة أو باعتبار أن المكره لا يكون إلا مستضعفا. قال شارح التراجم: غرضه أنه لو كان الا كراه","vol":"24","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3844>بَاب مَنْ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ</span>\n٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ\n٦٥٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ قَيْسًا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ كَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ\n٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا\nــ\nكفرا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين. قوله (محمد) ابن عبد الله بن حوشب بفتح المهملة والمعجمة وإسكان الواو بينهما وبالموحدة الطائفي منسوب إلى بلد بقرب مكة المكرمة، قوله (ثلاث) أي ثلاث خصال والجملة بعده إما صفة أو خبر له مر تقريره في كتاب الأنبياء أول الجامع، فان قلت قال ﷺ لمن قال ومن عصاهما فقد غوى بئس الخطيب أنت قلت ذمه لأن الخطبة ليست محل الاختصار فكأنه غير موافق لمقتضى المقام، قوله (عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن العوام بتشديد الواو الواسطي و(إسماعيل) هو ابن أبي خالد و(قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي البجلي، قوله (رأيتني) بلفظ المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب و'موثقي) أي يثبتني على الإسلام ويحملني عليه وكان ذلك قبل إسلام عمر رضي الله تعالى عنه وكان سعيد بن عم عمر وهو أحد العشرة المبشرة مر في كتاب فضائل الصحابة و(الانقضاض) بالقاف الانصداع والانشقاق وفي بعضها بالفاء و(المحقوق) الجدير، فان قلت ما مناسبته للترجمة قلت فيه أن عثمان اختار القتل على الإتيان بما يرضى القتلة فاختياره على الكفر بالطريق الأولى، قوله","vol":"24","page":63},{"text":"يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَاسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3845>بَاب فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ وَغَيْرِهِ</span>\n٦٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى\nــ\n(خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الارت بالهمز وفتح الراء وتشديد الفوقانية و(المنشار) بالنون آلة النجار للنشر وفي بعضها الميشار من وشر الخشبة غير مهموز زمن أنشرها بالمهموز إذا نشرها و(من دون لحمه) أي من تحته أو من عنده وفي بعضها ما دون و(هذا الأمر) أي الإسلام و(صنعاء) بالمد أي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى و(حضر موت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم أيضا بلد أيضا بها وهو كبعلبك في الإعراب و(الذئب)","vol":"24","page":64},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُمْ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ ذَلِكَ أُرِيدُ ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3846>بَاب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ</span>\n﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾\n٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ\nــ\nبالنصب عطف على الله مر في باب علامات النبوة،قوله (يهود) غير منصرف و(المدارس) الموضع الذي كانوا يقرؤون فيه التوراة وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص نحو شجر الاراك و(سلموا) من السلامة و(بماله) الباء فيه للمقابلة، فان قلت بيع اليهود إنما هو إكراه بحق فقوله وغيره لا دخل له قلت أجيب بأن المراد بالحق الجلاء وبغيره مثل الجنايات أو الحق هو الماليات وغيره الجلاء. الخطابي: استدل به البخاري على جواز بيع المكره وهذا بييع المضطر أشبه ونما المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أم أبى واليهود لو لم يبيعوا أرضهم لم يحملوا عليه وإنما سيموا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها فيكون جائزا ولو أكره عليه لم يجز أقول المقدمة الأخيرة ممنوعة إذ لو كان الالزام من جهة الشرع لجاز، قوله (يحي ابن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(مجمع) بفاعل التجميع ابن يزيد من الزيادة ابن الجارية ضد الواقفة يقال له صحبة و(عبد الرحمن) أخوه ولد في عهد رسول الله ﷺ و(خنساء)","vol":"24","page":65},{"text":"عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا\n٦٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو هُوَ ذَكْوَانُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُسْتَامَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَامَرُ فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ قَالَ سُكَاتُهَا إِذْنُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3847>بَاب إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا فَهُوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ\n٦٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ\nــ\nبفتح المعجمة وسكون النون وبالمهملة وبالمد بنت خذام بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية وفي الحديث أنه لا بد من إذن الثيب في صحة النكاح فعلة الإجبار البكارة و(ذكوان) بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالواو و(أبو عمرو) مولى عائشة وخادمها وكانت دبرته و(الابضاع) جمع البضع أي تستشار المرأة في عقد نكاحها وفيه إن الولي هو الذي يزوجها مر الحديثان في النكاح قوله (لم يجز) أي لم يصح وقال المشايخ إذا قال البخاري بعض الناس يريد به الحنفية و(جائز) أي صحيح على مذهب ذلك البعض وغرضه أن كلامهم متناقض لان بيع الإكراه ناقل للملك إلى المشتري ام لا فان قالوا نعم يصح منه جميع التصرفات لا يختص بالنذر والتدبير وان قالوا لا فلا يصحان هما أيضا وحاصله أنهم يقولون لا يملك المشتري ويصح تدبيره ونذره فيه وهو مستلزم لأنه يملك وأيضا فيه تحكم وتخصيص بلا مخصص ووجه استدلال البخاري جائز فيه ان الذي دبره لما لم يكن له مال وغيره وكان تدبيره سفها من فعله رده ﷺ وان كان ملكه للعبد صحيحا فمن لم يصح","vol":"24","page":66},{"text":"رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3848>بَاب مِنْ الْإِكْرَاهِ</span>\n﴿كُرْهًا﴾ وَ﴿كَرْهًا﴾ وَاحِدٌ\n٦٥٣٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّيْبَانِيُّ وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الحَسَنِ السُّوَائِيُّ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الْآيَةَ قَالَ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجْهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا\nــ\nله ملكه إذا دبره أولى إن يرد فعله، قوله (رجلا) اسمه أبو مذكور و(المملوك) اسمه يعقوب و(المشتري نعيم) مصغر النعم النحام بالنون والمهملة وفي بعض النسخ ابن النحام بزيادة الابن والصواب حذفه لأنه ﷺ قال سمعت في الجنة نحمه نعيم أي سعلته فهو صفته لا صفة أبيه و(قبطيا) أي مصريا، قوله (كرها) أي بالفتح والضم معناهما واحد وقيل بالضم ما أكرهت نفسك عليه وبالفتح ما أكرهك عليه غيرك، قوله (حسين) ابن منصور النيسابوري مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين لم يتقدم ذكره و(أسباط) بلفظ جمع السبط ابن محمد القرشي الكوفي و(سليمان بن فيروز) بفتح الفاء وكسرها وسكون التحتانية وضم الراء الشيباني بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و(عطاء) أبو الحسن السوائي بضم المهملة وخفة الواو وبالهمز بعد الألف، قوله","vol":"24","page":67},{"text":"فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3849>بَاب إِذَا اسْتُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا</span>\nفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنْ الْخُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ وَلَمْ يَجْلِدْ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَمَةِ الْبِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنْ الْأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا وَيُجْلَدُ وَلَيْسَ فِي الْأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الْأَئِمَّةِ غُرْمٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ\n٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ\nــ\n(فهم) أي اهل الرجل كانوا أحق بالمراة من أهلها (باب اذا استكرهت المرأة) قوله (وقال الليث) تعليق و(صفية) بفتح المهملة بنت أبي عبيد مصغر ضد الحر الثقفي أخت المختار زوجة عبد الله بن عمر ﵁ قالت ان عبدا من ارقاء الأمراء وقع على جارية من خمس الغنيمة و(اقتضها) بالقاف والمعجمة أي أزال بكارتها والقضة بكسر القاف عذرة الجارية وقض اللؤلؤة ثقبها والافتضاض بالفاء أيضا بمعناه و(نفاه) أي من البلد أي غربه نصف سنة لان حده نصف حد الحر في الجلد والتغريب كليهما، قوله (يفترعها) بالفاء والراء والمهملة أي يقتضها و(الحكم) بفتحتين الحاكم القاضي بموجب القتراع و(العذراء) البكر و(ذلك) أي الاقتراع أي موجبه ومقتضاه و(بقدر قيمتها) أي يقسط ثمنها يعني يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة البكر دية الاقتراع بنسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها بكرا أو ثيبا و(يقيم) إما بمعنى يقوم وإما من قامت الأمة مائة دينار اذا بلغت قيمتها، فإن قلت ما فائدة (ويجلد) ومعلوم انه لا أقل من الجدران لم يكن","vol":"24","page":68},{"text":"الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا فَأَرْسَلَ بِهَا فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3850>بَاب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَاكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً</span>\nــ\nرجم قلت أن العقل لا يمنع العفو، قوله (هاجر إبراهيم) الخليل ﵊ من العراق إلى الشام (بسارة) بالمهملة وتخفيف الراء أم إسحاق على سيدنا محمد وعليه الصلاة والسلام و(قرية) هي حران بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون، قوله (فأرسل بها) لأنه أكرهه عليه. فان قلت إن كنت تدل على الشك وهي لم تكن شاكة في إيمانها قلت هو على خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو إن كنت مقبولة الإيمان و(غط) بلفظ المجهول أي حمق وصرع وضغط و(ركض) أي حرك ورفص ودفع مر الحديث في آخر البيع: فان قلت ما وجه ذكره في هذا الباب إذ كانت معصومة من كل سوء قلت لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها. قوله (يذب) أي يدفع وفي بعضها يدرأ و(دونه) أي عنه و(لا يخذله) أي لا يمهله. فإن قلت لم كرر القود إذ هو القصاص بعينه قلت لا تكرار إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس والقود يستعمل غالبا في القود أو هو تأكيد. قوله (كل عقدة) مبتدأ خبره محذوف أي كذلك بأن يقول لتعرض أو لتؤجرن ونحوه وفي بعضها أو يحل عقدة أي يفسخها وذكر في","vol":"24","page":69},{"text":"أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ لَتَاكُلَنَّ الْمَيْتَةَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لَمْ يَسَعْهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ\nــ\nالإسلام ليجعله أعم من الأخ القرشي من النسب و(وسعه ذلك) أي جاز له الأكل والشرب والإقرار والهبة لتخليص الأب أو الأخ في الدين يعني المؤمن عن القتل لقوله ﷺ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أي لا يخذله. قوله (بعض الناس) قالوا أراد به الحنفية و(المحرم) هو من لا يحل نكاحها أبدا لحرمتها قال المهلب موضع التناقض الذي ألزمه البخاري أبا حنيفة هو أن ظالما لو أراد قتل رجل وقال لابنه لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لأقلن أباك أو ابنك أو ذا رحم لم يتبعه لأنه ليس بمضطر عند أبى حنيفة وإنما لم يكن عنده مضطرا لأن إلا كراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يدفع بها معاصي غيره وليصبر على قتل أبيه فانه لا إثم عليه لأنه لم يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها ولا يحل له ذلك ألا ترى إلى قوله إن قيل له لأقتلن أباك أو نحوه من المحارم أو لتبيعن هذا العبد أو تقر أو تهب أن البيع والإقرار والهبة يلزمه في القياس لما تقدم أنه يصبر على قتل أبيه وعلى هذا ينبغي أن يلزمه كل ما عقد على نفسه من عقد ثم ناقض هذا المعنى بقوله ولكنا نستحسن ونقول البيع وكل عقد في ذلك باطل فاستحسن بطلان البيع ونحوه بعد أن قال يلزمه في القياس ولا يجوز له القياس فيها قال وقول البخاري (فرقوا) يريد أن مذهب أبى حنيفة في ذي الرحم بخلاف مذهبه في الأجنبي فلو قيل لرجل لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن أو تقر أو تهب ففعل ذلك لينجيه من القتل لزمه جميع ما عقد على نفسه من ذلك ولو قيل له ذلك في المحارم لم يلزمه ما عقده في استحسانه وعند البخاري ذو المحرم والأجنبي سواء في أنه لا يلزمه ما عقده على نفسه لتخليص الأجنبي بقوله ﷺ المسلم أخو المسلم والمراد أخوة الإسلام لا أخوة النسب أو كذا قول إبراهيم ﵊ في زوجته: هي أختي يريد أخوة الإسلام وهذه الأخوة توجب حماية أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقده من البيع ونحوه ووسعه الأكل والشرب ولا إثم عليه في ذلك كما لو قيل له لتفعلن هذه الأشياء وسعه في نفسه إتيانها ولا يلزمه حكمها أقول في تقريره بحثان الأول أنه إنما يستقيم لو كانت الرواية لأقتلن لكن في جميع نسخ الروايات لتقتلن بالخطاب على طريقة جوابه اللهم إلا أن يقرأ لتقتلن بصيغة","vol":"24","page":70},{"text":"ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ أُخْتِي وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الْحَالِفِ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ\n٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ\nــ\nالمتكلم، الثاني أنه مشعر بعدم لزومه في القياس لا بلزومه فيه لأنه علل الصبر على قتل أبيه بأنه لا يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها وليس كذلك في صورة البيع وأقول يحتمل أن يقرر على وفق ما في النسخ بأن يقال انه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه فكما لا إكراه في الصورة الأولى أي الأكل والشرب والقتل كذلك لا إكراه في الثانية أي البيع والهبة والقتل فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم القول بالإكراه وقد قالوا بعدم الإكراه ثم فرقهم بين ذي المحرم وغيره شيء قالوه لا يدل عليه كتاب ولا سنة إذ ليس فيهما ما يدل على الفرق بينهما في باب الإكراه وهذا أيضا كلام استحساني وما ذكره البخاري من أمثال هذه المباحث غير مناسب لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه والله أعلم. قوله (وذلك في الله) فان قلت تقدم في كتاب الأنبياء أنه ﷺ قال لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين منها في ذات الله. قوله إني سقيم بل فعله كبيرهم فيفهم منه أن الثالثة وهي هذه أختي ليست في ذات الله قلت معناه أنها أختي في دين الله أو أشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي بخلاف الثالثة فان فيها شائبة نفع وحظ له. قوله (النخعي) بالنون والمعجمة المفتوحة إبراهيم، فإن قلت كيف يكون المستحلف مظلوما قلت المدعى المحق إذا لم يكن له بينة ويستحلفه المدعي عليه فهو مظلوم وعند المالكية النية نية المظلوم أبدا وعند الكوفية نية الحالف أبدا وعند الشافعية نية القاضي وهي","vol":"24","page":71},{"text":"سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ\n٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ\nــ\nراجعة إلى نية المستحلف، قوله (لا يسلمه) من الإسلام وهو الخذلان و(في حاجته) أي في قضاء حاجته، قوله (سعيد بن سليمان البزاز) بتشديد الزاي الأولى البغدادي روى عنه البخاري آنفًا بلا واسطة و(هشيم) مصغرا. قوله (أفرأيت) أي أخبرني والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة وفيه نوعان من المجاز أطلق الرواية وأراد الإخبار وأطلق الاستفهام وأراد الأمر والعلاقتان ظاهرتان وكذا القرينة و(تحجزه) بالزاي تمنعه فهو شك من الراوي ومر في كتاب المظالم وقال ثمة بأن يأخذ فوق يديه والله أعلم.","vol":"24","page":72},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3851>كِتَاب الْحِيَلِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3852>بَاب فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا</span>\n٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أبدا\n\nكتاب الحيل\nقوله (علقمة) بفتح المهملة والقاف وإسكان اللام ابن وقاص بفتح القاف المشددة وبالمهملة الليثي. فان قلت الأعمال جمع قلة لكن المراد منها جميع الأفعال الإسلامية، قلت الفرق بالقلة والكثرة في النكرات وأما المعرف فلا فرق بينهما، قوله (فهجرته) فان قلت: الشرط والجزاء سبب ومسبب فكيف يتحدان، قلت المراد من الجزاء لازمه وهو العظمة أي فهجرته هجرة عظيمة","vol":"24","page":73},{"text":"وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3853>بَاب فِي الصَّلَاةِ</span>\n٦٥٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3854>بَاب فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ</span>\n٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ\nــ\nالنفع كثيرة الثواب ومباحثه تقدمت في أول الجامع، قال صاحب شارح التراجم: وجه مطابقة الحديث لترك الحيل أن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس، قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(معمر) بفتح الميمين. فان قلت ما وجه تعلق الحديث بالكتاب. قلت: قالوا مقصوده الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة فهم متحيلون في صحة هذه الصلاة مع وجود الحدث ووجه الرد أنه محدث في صلاته فلا يصح لأن التحلل منهار كن فيها الحديث وتحليلها التسليم كما أن التحريم بالتكبير ركن منها وحيث قالوا المحدث في الصلاة يتوضأ ويبنى وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء لعلة أنه ليس عبادة. قوله (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري والإسناد مسلسل بالأنسيين لأن محمدا هو ابن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس، قوله (ولا يجمع) عطف على فريضة أي لو كان لكل شريك أربعون شاة والواجب شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة ولا يفرق كما لو كان بين الشريكين أربعون لا يفرق لئلا تجب فيه الزكاة لأنه","vol":"24","page":74},{"text":"خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ\n٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ قَالَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا\nــ\nحيلة في إسقاطها أو تنقيصها، قوله (أبو سهيل) مصغر السهل نافع بن مالك و(طلحة بن عبيد الله) مصغرا التيمي أحد العشرة المبشرة قتله مروان بن الحكم يوم الجمل. قوله (شرائع الإسلام) أي واجبات الزكاة وغيرها. فان قلت مفهوم الشرط يوجب أنه أن تطوع لا يفلح قلت شرط اعتبار المخالفة عدم مفهوم الموافقة وههنا مفهوم الموافقة ثابت إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى مر أبحاثه في كتاب الإيمان. قوله (أدخل) بلفظ المجهول من الإدخال وفي بعضها وأدخل بواو العطف و(الحقة) هي التي تمت لها ثلاث سنين تستحق الحمل والركوب، فإن قلت المشهور أنه إذا قال بعض الناس أراد به الحنفية وهذا ليس محتضنا بهم إذ الشافعي وغيره يقولون به. قلت الشافعي وان قال لا زكاة عليه لا يقول لا شئ عليه لأنه يلزمه على هذه النية. أقول هذا من تعصبه وإلا فقد نقل السبيعي في الكافي عن محمد بن الحسن قال ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال","vol":"24","page":75},{"text":"مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\n٦٥٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ قَالَ وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا أَوْ بِغَنَمٍ أَوْ بِبَقَرٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ فِرَارًا مِنْ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ احْتِيَالًا فَلَا بَاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسِتَّةٍ جَازَتْ عَنْهُ\n٦٥٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ\nــ\nالحق. قوله (إسحاق) قال الكلاباذى يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وابن إبراهيم الحنظلي وابن نصر السعدي عن عبد الرزاق. قوله (شجاعا) هو من المثلثات أي حية و(الأقرع) بالقاف أي المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه و(يلقمها) أي يده قوله (إذا ما رب النعم) بفتح النون وكلمة ما زائدة و(الخف) للبعير كالظلف للشاة و(هو يقول) جملة حالية أي جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم فكيف يسقطه في ذلك اليوم قال الشارح المصري وما ألزمه البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا","vol":"24","page":76},{"text":"الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْضِهِ عَنْهَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا بَلَغَتْ الْإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3855>بَاب الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ</span>\n٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ قُلْتُ لِنَافِعٍ مَا الشِّغَارُ قَالَ يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ\nــ\nقوله (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و(مات) أي صاحب الإبل (فلا شيء في ماله) أي تركته، فان قلت أصل هذه الفروع الثلاث المذكورة كل واحد منها بعد حديث حكم واحد وهو أنه إذا زال عن ملكه قبل الحول فلا شيء عليه فلم كررها ولم فرقها قلت الإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث قال الملهب كأن البخاري أراد أن يعرف أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فان اثم ذلك عليه لأنه ﷺ لما منع من جمع الغنم وتفريقها خشية الصدقة فهم هذا المعنى وفهم أيضا من افلح إن صدق أن من رام إن ينقص شيئا من الفرائض بحيلة يحتالها أنه لا يفلح وما أجاز الفقهاء من تصرف صاحب المال في ماله قرب حلول الحول لم يريدوا بذلك الفرار من الزكاة ومن نوى غير ذلك فالإثم عنه غير ساقط ألا ترى عقوبة من منعها في حديث الشجاع الأقرع وحديث ابن عباس حجة ظاهرة لأنه إذا أمره بقضاء الدين عن أمه فالفرائض المهروب عنها أكد من النذر وألزم. قوله (عبيد الله) مصغرًا العمري و(عبد الله) أي ابن عمرو (الشغار) بكسر الشين من شغر إذا خلا أو من شغر الكلب إذا رفع رجله وهو أن ينكح الرجل ابنته بشرط أن ينكح","vol":"24","page":77},{"text":"وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ النِّكَاحُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ\n٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَاسًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3856>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الِاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ</span>\nــ\nالناكح بنته له ويكون صداق كل منهما بضع الأخرى مر في كتاب النكاح و(المتعة) أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أياما ثم يخلى سبيلها، فإن قلت لم قال في النكاح انه فاسد وفي الشرط انه باطل قلت لأن أصل النكاح مشروع وأما الشرط فلا أصل له في الشرع وعند الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو الباطل وما شرع بأصله دون وصفه فاسد. قال ابن بطال: قال أبو حنيفة نكاح الشغار منعقد ويصح بصداق المثل وكل نكاح فساده من أجل صداقه لا يفسخ عقده وينصلح بمهر المثل. قوله (ناسًا) أي يصححها و(خيبر) بالراء لا بالنون والعجب من الشيعة أنهم يجوزون نكاح المتعة وراوي النهي عنها علي رضي الله تعالى عنه. قوله (حتى تمتع) أي حتى عقد نكاح المتعة، فإن قلت حيث قال بفساده فما معنى الاحتيال فيه قلت الفساد لا يوجب الفسخ لاحتمال إصلاحه بحذف الشرط منه كما قالوا في بيع الربا لو حذف منه الزيادة صح البيع أو المقصود منه القول الأخير وهو","vol":"24","page":78},{"text":"فَضْلُ الْكَلَإِ\n٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3857>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّنَاجُشِ</span>\n٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ النَّجْشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3858>بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ أَيُّوبُ يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا لَوْ أَتَوْا الْأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ</span>\n٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ\nــ\nالقول بجوازه. قوله (فضل) أي القدر الزائد على قدر الحاجة و(الكلًا) كالجبل العشب رطبًا ويابسًا و(يمنع) بلفظ المجهول. الخطابي: هذا في الرجل يحفر البئر في الموات فيملكها بالإحياء وبقرب البئر موات فيه كلأ ترعاه الماشية فأمر صاحب البئر لا يمنع الماشية فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ لأنهم اذا منعوا من الماء لا يبقى لهم مقام ثمة. فان قلت ما كيفية تعلقه بكتاب الحيل قلت هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه فتحيل بصيانة الماء ليلزم صيانته، فإن قلت ليس فيه ذكر البيع قلت المنع أعم من أن يكون بطريق عدم البيع وغيره أو هو من قبيل ما ترجم ولم يلحق الحديث به وهذا هو الغالب. قال المهلب: ظاهر الحديث أنه إذا لم يرد به منع الكلأ لا ينهى عن منع الماء لكن المقصود أنه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه وذلك لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه. قوله (التناجش) وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، قوله (عيانا) أي لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له. قوله","vol":"24","page":79},{"text":"لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3859>بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الِاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ لَهَا صَدَاقَهَا</span>\n٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3860>بَاب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ</span>\nــ\n(لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وبالموحدة أي لا خديعة أي لا يلزمني خديعتك أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة و(هذا الرجل) هو حبان بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون ابن منقذ بفاعل الإنقاذ أي التخليص وجعل صلى الله تعالى عليه وسلم هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار ليكون له الرد إذا تبين الخديعة وقيل عام في كل أحد مر مباحثه في البيع. قوله (حجر) بفتح المهملة وكسرها و(أدنى من سنة نسائها) أي أقل من مهر مثل أقاربها و(ذكر الحديث) أي باقي الحديث وتتمته وهي أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ونسبها والصداق وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال تركوها واخذوا غيرها من النساء قال فلما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق مر في النكاح (باب إذا غصب جارية) قوله (فقضى) أي الحاكم فهي له أي الجارية لصاحبها أي","vol":"24","page":80},{"text":"ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهِيَ لَهُ وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنْ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ حَتَّى يَاخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ\n٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ\nــ\nالمغصوب منه ويرد القيمة إلى الغاصب ولا تكون القيمة ثمنا إذ ليس ذلك بيعا بل إنما أخذ القيمة لزعم هلاكها فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل، قوله (لأخذه) أي صاحبها و(اعتل) أي تعلل واعتذر، قوله (أموالكم عليكم) فان قلت مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص حرام عليه قلت هو كقولهم بنو تميم قتلوا أنفسهم أي قتل بعضهم بعضًا فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصادقة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية. قوله (لواء) أي علم وهو علامة غدرته ولا شك أن الاعتلال بأنها ماتت غدر وخيانة في حق أخيه المسلم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(أم سلمه) بفتحتين هند المخزومية زوج رسول الله ﷺ و(إنما أنا بشر) لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية فأنا أحكم بالظاهر ولعل استعمل استعمال","vol":"24","page":81},{"text":"وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَاخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3861>بَاب فِي النِّكَاحِ</span>\n٦٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَاذَنَ وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَامَرَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ إِذَا سَكَتَتْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ لَمْ تُسْتَاذَنْ الْبِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ فَلَا بَاسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ\n٦٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنْ\nــ\nعسى و(ألحن) من لحن بكسر الحاء إذا فطن لحجته وانتبه لها مر الحديث في كتاب المظالم وثمة بدل ألحن أبلغ و(على نحو ما أسمع) لأن القاضي يجب عليه أن يحكم بالظاهر وحكمه لا يحلل ولا يحرم و(من أخيه) أي من حق أخيه و(قطعة من النار) أي حرام عليه مرجعه إلى النار. قوله (يحي بن أبى كثير) بالمثلثة و(لا ينكح) بلفظ المجهول و(الاستمار) الاستشارة مر في كتاب النكاح و(لم تزوج) بصيغة ما لم يسم فاعله ولا بأس لأن مذهب الحنفي أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا. قوله (القاسم) هو","vol":"24","page":82},{"text":"الْأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ قَالَا فَلَا تَخْشَيْنَ فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ\n٦٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَامَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَاذَنَ قَالُوا كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ وَلَا بَاسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا\n٦٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ و(جعفر) هو ابن محمد الصادق وكانت أم جعفر بنت القاسم فهو جد أبي المرأة من جهة الأم و(مجمع) بفاعل التجميع بالجيم والمهملة ابن يزيد بالزاي ابن جارية بالجيم هكذا ذكره في النكاح وههنا نسبه إلى جده و(لا تخشين) بلفظ الجمع خطابا للمرأة المتخوفة وأصحابها و(خنساء) بفتح المعجمة وسكون النون وبالمهملة وبالمد بنت خذام بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية. قوله (سمعته) أي سمعت يحي يقول في روايته عن القاسم أن عبد الرحمن روى عن أبيه عن خنساء. فان قلت ما قال في النكاح عن أبيه قلت ذلك رواية مالك لا رواية سفيان ابن عيينة ولا محذور لاحتمال رواية عبد الرحمن بالواسطة ودونها. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية و(الأيم) من لا زوج لها بكرا أو ثيبا لكن المراد منها هنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر و(يسعه) أي يجوز له ويحل له وهذا تشنيع عظيم لأنه أقدم على الحرام البين عالما بالتحريم متعمدا لركوب الإثم، قوله (أبو عاصم) هو الضحاك والبخاري تارة روى عنه بالواسطة وأخرى","vol":"24","page":83},{"text":"عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبِكْرُ تُسْتَاذَنُ قُلْتُ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي قَالَ إِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتْ الْيَتِيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3862>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ</span>\n٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَيُحِبُّ الْعَسَلَ وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي\nــ\nبدونها و(ابن جريج) عبد الملك و(ابن أبي مليكه) عبد الله و(ذكوان) بفتح المعجمة وبالواو مولى عائشة ﵂ و(الجارية) الفتية من النساء و(يتيمة) في بعضها ثيبة ولفظ (فأدركت) ظاهره أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت ويحتمل أنه يريد أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلا تحت الشهادة والفاء للسببية. فإن قلت حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد هو أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل ويحرم فما فائدة التكرار قلت كثرة التشنيع مع أن الأول صورة في البكر والثاني في الثيب والثالث في الصغيرة إذ لا يتم بعد البلوغ أو في الأولين ثبت الرضا بالشهادة أو أنه قبل العقد وفي الثالث بالاعتراف أو أنه بعده، قوله (عبيد) مصغرًا و(أجاز) أي تمم النهار أو أنفذه","vol":"24","page":84},{"text":"أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ قُلْتُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا فَقُولِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِي لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ وَسَأَقُولُ ذَلِكِ وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قُلْتُ تَقُولُ سَوْدَةُ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ قُلْتُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قَالَتْ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي\nــ\nو(العكة) بالضم الاسم و(سودة) بفتح المهملة بنت زمعة و(المعافير) جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والواو والراء صمغ كالعسل له رائحة كريهة و(جرست) بالجيم والراء والمهملة لحست باللسان وأكلت و(النحل) ذباب العسل و(العرفط) بضم المهملة والفاء وإسكان الراء وبالمهملة شجر خبيث الثمر و(أناديه) في بعضها بالموحدة و(فرقا) أي خوفا و(حرمناه) أي منعناه من العسل. فإن قلت","vol":"24","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3863>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الِاحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنْ الطَّاعُونِ</span>\n٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n٦٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nتقدم في كتاب الطلاق أنه شرب في بيت زينب والمتظاهرتان على هذا القول عائشة وحفصة. قلت لعله شرب في بيتهما فهما قضيتان. فإن قلت كيف جاز على أزواجه ﷺ الاحتيال قلت هذا كان من مقتضيات الطبيعة للنساء وقد عفى عنها ومر مباحثه. قوله (الطاعون) هو بثر مؤلمة جدا تخرج غالبا في الآباط مع لهيب وخفقان وقئ ونحوه و(عبد اللخ بن مسلمة) بفتح الميم واللام و(عبد الله بن عامر بن ربيعة) بفتح الراء و(سرغ) بفتح المهملة واسكان الراء وبالمعجمة منصرفا وغير منصرف قرية في طرف الشام مما يلى الحجاز و(الوباء) مقصورا وممدودا المرض العام و(لا تقدموا) بفتح الدال. فان قلت لا يموت أحد الا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر فما وجه النهي عن الدخول والخروج قلت لم ينه عن ذلك حذرا عليه إذ لا يصيبه الا ما كتب عليه بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه مر في كتاب الطب و(سالم بن عبد الله) في بعضها عن عبد الله والصواب هو الأول. قوله (الوجع) أي الطاعون","vol":"24","page":86},{"text":"ﷺ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَاتِي الْأُخْرَى فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدِمَنَّ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3864>بَاب فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَخَالَفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ\n٦٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ\n٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\nــ\n\nو(الرجز) بكسر الراء وضمها العذاب (فيذهب المرة) أي لا يكون دائما بل في بعض الأوقات (باب في الهبة والشفعة) و(الهبة) تمليك بلا عوض و(الشفعة) تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث، قوله (فخالف الرسول ﷺ) أي خالف حديثه وهو العائد في هبته كالكلب يعود على قيئه أي الحكم برجوعه مخالف للسنة. فان قلت فما مذهب الشافعي فيه. قلت لا يجوز الرجوع إلا هبة الولد وذلك لأنه وما له لأبيه ويوجب الزكاة على المتهب مدة المكث عنده. قوله (أيوب السختياني) بفتح المهملة وسكون المعجمة وكسر الفوقانية وبالتحتانية وبالنون و(مثل السوء) أي الصفة الرديئة أي لا رجوع وإلا فله الصفة المذمومة. قوله (ما لم يقسم)","vol":"24","page":87},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ وَقَالَ إِنْ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَاخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ\n٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ قَالَ جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ أَلَا تَامُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِي فَقَالَ لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةٍ إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسَ مِائَةٍ نَقْدًا\nــ\nأي ملكا مشتركا مشاعا بين الشركاء وفيه أن الشفعة للشريك لا للجار و(صرفت) بالتخفيف والتشديد أي منعت، وقال ابن مالك: أي خلصت وبينت من الصرف وهو الخالص وقال فلا شفعة لأنه صار مقسوما وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة، قوله (للجوار) بالضم والكسر المجاورة يعني أثبت الشفعة للجار والحديث نفاه و(ما شدده) باعجام الشين وهو اثبات الشفعة للجار فأبطله حيث قال في هذه الصورة لا شفعة للجار في باقي الدار وناقض كلامه و(ان اشترى) أي إن أراد اشتراءه قوله (إبراهيم بن ميسرة) ضد الميمنة الطائفي و(عمرو بن الشريد) بفتح المعجمة وكسر الراء وبالتحتانية وبالمهملة الثقفي و(المسور) بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو و(ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة و(سعد) هو ابن مالك المكنى بأبي وقاص القرشي أحد العشرة و(أبو رافع) ضد الخافض اسمه أسلم القبطي مولى النبي ﷺ و(تأمر هذا) أي سعدًا وفيه أن","vol":"24","page":88},{"text":"فَمَنَعْتُهُ وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ مَا بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا قَالَ لَكِنَّهُ قَالَ لِي هَكَذَا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ فَيَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ\n٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ لَمَا أَعْطَيْتُكَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ\nــ\nالأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء، قوله (أو منجمة) شك من الراوي أي موظفة مؤقتة و(النجم) الوقت المضروب المعين و(الصقب) بفتح المهملة صادا أو سينا وفتح القاف وسكونها وبالموحدة القريب والقرب. فإن قلت هذا دليل أن الشفعة للجار، قلت لا لأنه لم يقل شفعته بل قال أحق بقريبه أي بأن يتعهده ويتصدق عليه مثلا مع أن هذا الحديث متروك الظاهر لأنه مستلزم أن يكون الجار أحق من الشريك وهو خلاف مذهب الحنفي مر في كتاب الشفعة، قوله (قلت) أي قال على ابن المديني، قلت لسفيان أن معمرًا لم يقل هكذا أي بأن الجار أحق بل قال الشفعة بزيادة لفظ الشفعة فهو من الناسخ أو المراد لازم البيع وهو الإزالة وفي بعضها تقطع و(يحدها) في بعضها ونحوها وهذا هو الأظهر قيل وجهه أن الهبة إذا انعقدت للثواب فهي بيع من البيوع عند أبى حنيفة أي فلهذا قال الشفعة قطعت عنها وأما عند الشافعي فليس محلا للشفعة أصلا حتى يصح الانقطاع والأحكام على الظواهر قيل وذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك أن ما جعله صلى الله عليه","vol":"24","page":89},{"text":"اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3865>بَاب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ</span>\n٦٥٦١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْلَّتَبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَاتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَاتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَاتِيَهُ هَدِيَّتُهُ وَاللَّهِ لَا يَاخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا\nــ\nوسلم حقا للشفيع لقوله الجار أحق لا يحل ايطاله، قوله (الصغير) إنما قيد به دفعا لليمين مطلقا إذ لو كان كبيرا توجه عليه اليمين، قوله (عبيد) مصغرا و(أبو حميد) بضم الحاء عبد الرحمن ألساعدي بكسر المهملة الوسطانية و(بنو سليم) مصغر السلم و(ابن اللتبية) بضم اللام وسكون الفوقانية وبالموحدة وياء النسبة عبد الله وقيل بفتح الفوقانية وقيل بالهمزة المضمومة بدل اللام. قوله (لا اعرفن) نهى للمتكلم صورة وفي المعنى للأخذ نحو لا أرينه ههنا فانه نهى للمخاطب عن القراءة لا للمتكلم","vol":"24","page":90},{"text":"خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي\n٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا بَاسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ فَإِنْ اسْتُحِقَّتْ الدَّارُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ\nــ\nعن الرؤية وفي بعضها لأعرفن أي والله لأعرفن و(الرغاء) صوت ذوات الخف و(تيعر) بالكسر وقيل بالفتح من اليعار وهو صوت الشاة مر الحديث في كتاب الزكاة (بصر) بلفظ الماضي فهو قول أبي حميد الراوي له. وقال القاضي عياض: ضبط أكثرهم بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين مصدرين مضافين فهو مفعول بلغت وهو مقفل رسول الله ﷺ قالوا احتيال العامل هو بان ما أهدى له في عمالته يستأثر به ولا يضعه في بيت المال وهدايا الأمراء والعمال هي من جملة حقوق المسلمين. قوله (إن اشترى دارًا) أي أراد الاشتراء و(أخذها) بصيغة الماضي و(استحقت) بلفظ المجهول و(لأن البيع) أي المبيع (حين استحق بطل بيع الصرف) أي بيع الدراهم الباقية بالدنانير لأن ذلك البيع كان مبنيا على شراء الجار وهو منفسخ المبنى عليه لاسيما ويلزم عدم التقابض في المجلس فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه ودفع إليه وهي الدراهم والدنانير بخلاف الرد بالعيب فان البيع صحيح وهو يفسخ باختيار","vol":"24","page":91},{"text":"انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعُ الْمُسْلِمِ لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ\n٦٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ مِثْقَالٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nوقد وقع بيع الصرف أيضا صحيحا ولا يلوم من فسح ذلك بطلان هذا، قوله (الخداع) أي الحيلة في إيقاع في الغبن أي أخذ الشفعة وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها وذكر مسألة الاستحقاق لبيان أنه كان قاصدا للحيلة ومسألة العيب لبيان أنه مع ذلك متحكم فيه أيضا إذ مقتضاه أنه لا يرد إلا ما قبضه لا زائدا عليه كما في صورة الاستحقاق، فان قلت ما الغرض في جعل الدينار في مقابلة عشرة آلاف درهم ولم يجعله في مقابلة العشرة فقط قلت رعاية لنكتة وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي لزم الربا بخلاف ما إذا نقص درهم فان الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحد في مقابلة الألف إلا واحد فلا مفاضلة فان قلت هذا الفرع مع ما بعده إلى آخره الباب ومع الحديث الذي قبله موضعه المناسب قبل باب احتيال العامل لأنه من بقية مسائل الشفعة وتوسيط ذلك الباب بينها أجنبي، قلت لعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل ولعله كان في الحاشية ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه أو باعتبار أنه لما جعل الترجمة مشتركة بينهما حيث قال «باب في الهبة والشفعة» فلم يفرق بين مسائلها، قوله (خبثة) بكسر الخاء أي لا يكون مما لا يجوز بيعه و(الغائلة) الهلاك أي لا يكون فيه هلاك مال المشتري مر في كتاب البيع أنه ﷺ كتب هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بفتح المهملة الأولى وشدة الثانية وبالمد ابن خالد بيع المسلم المسلم لأداء ولا خبثة ولا غائلة وفي الترمذي هذا ما اشترى العداء من محمد وهذا دليل على أن الاحتيال في شيء من بيوع المسلمين من","vol":"24","page":92},{"text":"وَسَلَّمَ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَ\nــ\nصرف دينار بأكثر من قيمته لا يجوز قوله (سلوم) أي عين الثمن وبايعه و(سعد بن مالك) هو ابن وقاص ووجه ذكر هذا الحديث ههنا الإشعار بأنه لما كان الجار أحق بالمبيع وجب أن يكون أحق بأن يرفق به في الثمن ألا ترى أن أبا رافع لم يأخذ من سعد ما أعطاه غيره من الثمن لحق الجوار الذي أمر الله تعالى بمراعاته.","vol":"24","page":93},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3866>كِتَاب التَّعْبِيرِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3867>بَاب أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ</span>\n٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\nكتاب التعبير\nقالوا الفصيح العبارة لا التعبير وهي التفسير والإخبار بآخر ما يؤول إليه أمر الرؤيا و(الرؤيا) مقصورة مهموزة قيل الرؤية هي النظر بالعين و(الرأي) ما بالقلب والرؤيا ما في المنام و(الصالحة) هي ما صلح صورتها أو ما صلح تعبيرها وكلمة (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر الحديث إلى إسناد آخر أو إلى صح أو إلى الحائل أو إلى الحديث، قوله (فاخبرني) إنما ذكر الفاء إشعارا بأنه روى له حديثا ثم عقبه بهذا الحديث فهو عطف على مقدر و(الصادقة) أي المطابقة للواقع","vol":"24","page":94},{"text":"إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ فَكَانَ يَاتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَا فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ لَهُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي\nــ\nو(رؤيا) بلا تنوين غير منصرف و(فلق) بفتح الفاء ضوء الصبح وشقة من الظلمة وافتراقها منه و(حراء) بالكسر وبالمد جبل مشهور على يسار الذاهب من مكة إلى منى وقد ينون ويصرف و(التحنث) هو التعبد تفسير للحنث الذي في ضمن يتخنث وهو إدراج من الراوي و(الليالي) مفعول يتحنث و(ذوات) بالكسر أي كثيرة و(فجئه) بلفظ الماضي من الفجأة أي جاءه الوحي بغتة و(غطني) أي ضغطني و(الجهد) بالضم والفتح الطاقة وبالفتح الغاية وبرفع الدال ونصبها وفائدة الضغط تنبيهه واستحضاره ونفى منافيات القراءة عنه و(البوادر) جمع البادرة وهي اللحمة بين العنق والمنكب و(الروع) بفتح الراء الفزع و(خشيت على نفسي من أن يكون مرضًا أو","vol":"24","page":95},{"text":"الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ فَقَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَاتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ\nــ\nعارضًا من الجن وقالوا الأولى خشيت أي لا أقوى على تحمل أعباء الوحي ومقاومته و(لا يحزنك) من الحزن والأحزان والاخزاء و(تحمل الكل) أي الثقل من الناس و(ورقة) بفتح الواو والراء والقاف (ابن نوفل) بفتح النون والفاء و(قصي) بضم القاف وخفة المهملة وشدة التحتانية و(أخو أبيها) هو خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني أخو أبيها وفائدته رفع المجاز في إطلاق العم فيه و(العبري والعبراني) بكسر المهملة، فإن قلت لم يكن رسول الله ﷺ ابن أخي ورقة قلت قاله تعظيما وإظهار للشفقة و(الناموس) صاحب السر يعني جبريل ﵇ و(الجذع) بالجيم والمعجمة المفتوحتين الشاب القوي، فان قلت بم انتصب قلت تقديره ليتني كنت جذعا أو هو على مذهب من ينصب بليت الجزئين أو حال و(أو مخرجي) الهمزة الاستفهام والواو للعطف على تقدير بعدها و(هم) مبتدأ ومخرجي خبره و(مؤزرا) من التأزير بالزاي قبل التحتانية","vol":"24","page":96},{"text":"فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَاشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3868>بَاب رُؤْيَا الصَّالِحِينَ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾\n٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\nــ\nوبالراء بعدها وهو التقوية والتشديد و(لم ينشب) بفتح الشين المعجمة لم يلبث مر الحديث مبسوط الشرح في أول الجامع، قوله (حزن) بكسر الزاي و(فيما بلغنا) أي في جملة ما بلغ إلينا من رسول الله ﷺ. فان قلت من هاهنا إلى آخر الحديث يثبت بهذا الإسناد أم لا قلت لفظه اعم من الثبوت به أو بغيره لكن الظاهر من السياق أنه بغيره و(عدا) بإهمال العين وفي بعضها باعجامها و(يتردى) يسقط و(الشاهق) المرتفع العالي من الجبل وغيره و(أوفى) أشرف و(الذروة) بالكسر والفتح والضم الأعلى و(تبدي) ظهر و(الجأش) بالهمز وغيره النفس والاضطراب، أعلم أن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تدرك ذلك الوقت فأما سمعته من","vol":"24","page":97},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3869>بَاب الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ</span>\n٦٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ\n٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ\nــ\nالنبي ﷺ أو من صحابي آخر، قوله (الحسنة) وهي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها وقسموا الرؤيا إلى حسنة ظاهرا وباطنا كالمتكلم مع الأنبياء أو ظاهرا لا باطنا كسماع الملاهي وإلى رديئة ظاهرًا وباطنا كلدغ الحية أو ظاهرا لا باطنا كذبح الولد، قوله (من النبوة) أي في حق الأنبياء دون غيرهم وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى في اليقظة وقيل معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة. قوله (زهير) مصغر الزهر و(يحي) هو ابن سعيد وإنما قال بهذه العبارة لأن تعريفه إدراج منه زائد على كلام شيخه و(أبو قتادة) بفتح القاف وخفة التحتانية الحارث الأنصاري و(الحلم) بضمتين وبسكون اللام الرؤيا لكن خصصوا الرؤيا بالمحبوب والحلم بالمكروه وقالوا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وربما جعلها علما على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال كما جعل الغيم علامة المطر والجميع خلق الله لكن جعل ما هو علم على ما يصير بحضور الشيطان فنسب إليه مجازا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة. قوله (ابن الهاد) هو يزيد بالزاي ابن عبد الله بن أسامة. و(عبد الله","vol":"24","page":98},{"text":"الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3870>بَاب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ</span>\n٦٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا لَقِيتُهُ بِالْيَمَامَةِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَعَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nابن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري، قوله (من الشيطان) أسند إليه لأنه بحضوره أو لأنها على شاكلته وطبعه ولا يذكرها لأحد لأنه ربما فسرها بما يحزنه في الحال أو في المآل. قوله (عبد الله بن يحي بن أبى كثير) ضد القليل اليمامي لم يتقدم ذكره و(أثنى) أي مسدد على عبد الله وقال (لقيته باليمامة) بتخفيف الميم وهي بلاد الحر بين مكة واليمن. قوله (حلم) بفتح اللام وأمر بالبصق عن شماله طردا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرا له واستقذارا وخص الشمال لأنها محل الأقذار والمكروهات، قوله (مثله) قال أصحاب علوم الحديث إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم أتبعه بإسناد آخر له وقال في آخر مثله ونحوه فهل تجوز رواية لفظ الحديث الأول بالإسناد الثاني فقال شعبة لا وقال الثوري نعم. وقال ابن معين: يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه قوله (محمد بن بشار) باعجام الشين و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة، الخطابي: قيل مدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة المشرفة ستة أشهر وهي نصف سنة وهذه جزء من ستة وأربعين جزءا من أجزاء مدة زمان النبوة، قال ويلزم عليهم أن يلحقوا بها","vol":"24","page":99},{"text":"قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\n٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَرَوَاهُ ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشُعَيْبٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٥٧١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\nــ\nسائر الأوقات التي كان يوحى اليه في منامه في تضاعيف أيام حياته أقول لا يلزم لأن تلك الأوقات منغمرة في أوقات الوحي الذي في اليقظة والاعتبار للغالب بخلاف تلك الأشهر الستة فإنها منحصرة بالوحي المنامي وقال معنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا وأنها مما كان الأنبياء يثبتونه وكان جزءا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم. قال القاضي عياض: في بعض الروايات تسعة وأربعين وفي بعضها سبعين وفي بعضها خمسين فقيل هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف حال الرائي فللصالح مثلا جزء من ستة وأربعين وللفاسق جزء من سبعين وما بينهما لمن بينهما. قوله (ثابت) أي البناني بضم الموحدة وخفة النونين و(حميد) بالضم الطويل و(إسحاق) ابن عبد الله بن أبي طلحة و(شعيب) ابن أبي الحبحاب بالمهملتين وسكون الموحدة الأولى البصري. قوله (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و(إبراهيم ابن حمزة) بالمهملة والزاي أبو إسحاق القرشي و(عبد العزيز) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و(الدراوردي) بفتح المهملة والراء والواو وبسكون الراء وبالمهملة اسمه عبد العزيز و(يزيد) بالزاي ابن الهاد مر آنفا وقال بعضهم معنى الحديث أنه ﷺ قد خص بطرق من العلم لم تحصل لغيره فالمراد أن الرؤيا نسبتها مما حصل له جزء من ستة وأربعين جزءًا، قال ابن بطال: فان قيل ما معنى الرؤيا جزء من النبوة قلنا إن لفظ النبوة مأخوذ من الأنباء أي الرؤيا أنباء صدق من الله لا كذب فيه كالنبوة فان قيل ما التلفيق بين الروايات في أنها جزء من ستة وأربعين أو جزء من سبعين ونحوهما قلنا الرؤيا قسمان جلية ظاهرة كمن رأى يسافر فسافر في اليقظة و(خفية) بعيدة التأويل وإذا قلت الأجزاء كانت","vol":"24","page":100},{"text":"الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3871>بَاب الْمُبَشِّرَاتِ</span>\n٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3872>بَاب رُؤْيَا يُوسُفَ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ\nــ\nأقرب إلى النبأ الصادق وأجلى وإذا كثرت خفي تأويلها وذلك كما أن الوحي تارة كان كلاما صريحا وأخرى مثل صلصله الجرس فاضبط التوجيهات التي لمعنى الجزئية ووجه توفيق الاختلافات بين الروايات واختر منها ما شئت، قوله (لم يبق) فان قلت هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال إذ قبل زمانه وحال زمانه كان غيرها باقيا منها فالمراد بعده، قلت صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فان قلت هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة له شئ من النبوة قلت جزء النبوة ليس نبوة إذ جزء الشئ غيره أو لا هو ولا غيره فلا نبوة له، فإن قلت الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون متلذذة إذ الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها، قلت فترجع إلى المبشر نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة","vol":"24","page":101},{"text":"عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْدِعُ وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ ﴿مِنْ الْبَدْوِ﴾ بَادِيَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3873>بَاب رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ﵇</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَسْلَمَا﴾\nــ\nولا تأويلا، قوله (من البدو) أي فيما قال تعالى «وجاء بكم من البدو» أي من البادية ويحتمل أن يكون مقصوده أن فاطر السموات والأرض معناه البديع والخالق و(البادئ) من البدء أي الخلق ففاطره معناه بادية. قوله (فلما أسلما وتله للجبين) أي سلما ما أمرا به من الذبح ووضع جبهته ملتصقًا","vol":"24","page":102},{"text":"سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ ﴿وَتَلَّهُ﴾ وَضَعَ وَجْهَهُ بِالْأَرْضِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3874>بَاب التَّوَاطُؤِ عَلَى الرُّؤْيَا</span>\n٦٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3875>بَاب رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ وَالْفَسَادِ وَالشِّرْكِ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ قَالَ لَا يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ\nــ\nبالأرض وهذان البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما (باب التواطؤ) أي التوافق، قوله (أروا) أي في المنام، فإن قلت الأواخر جمع والسبع مفرد فلا مطابقة. قلت اعتبر الآخرية بالنظر إلى كل جزء منها قيل كان الأفق للترجمة أن يذكر البخاري ممنا حديث أرى رؤيا كم قد تواطأت على العشر الأواخر، قوله (ودخل معه) أي مع يوسف ﵇ السجن فتيان استدل به من قال الرؤيا الصادقة تكون للكافر أيضا فإذا قيل له فما مزية المؤمن عليه، أجاب بأن كل ما يبشر به الكافر فهو غرور من الشيطان فنقص لذلك حظه من رؤياه وأما كونها جزءا من النبوة فكلا لأنها مقيدة بالإيمان ولهذا قال رؤيا المؤمن وقال تعالى «يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون»","vol":"24","page":103},{"text":"آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ يَا صَاحِبَيْ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ وَقَالَ الْفُضَيْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ يَا صَاحِبَيْ السِّجْنِ ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَا صَاحِبَيْ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَاسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَاوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ","vol":"24","page":104},{"text":"تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَابًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَاكُلُونَ ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ ﴿وَادَّكَرَ﴾ افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ ﴿أُمَّةٍ﴾ قَرْنٍ وَتُقْرَأُ أَمَهٍ نِسْيَانٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿يَعْصِرُونَ﴾ الْأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ ﴿تُحْصِنُونَ﴾ تَحْرُسُونَ\n٦٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ\nــ\nأي تحرسون (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) أي الأعناب و(الدهن) أي السمسم ونحوه وقال و(ادكر بعد أمة) افتعل من ذكرت بالمعجمة تقلب وأدغم و(الأمة) القرن من الناس وقرئ قراءة شاذة أمه بفتح الهمزة والميم الخفيفة وبالهاء أي نسيان، قوله (عبد الله) ابن محمد بن أسماء بن عبيد بالضم الضبعي سمع عمه جويرية بالجيم وهي وأسماء علمان مشتركان بين الذكور والإناث و(أبو عبيد) مصغر ضد الحر اسمه سعد الزهري ولبث يوسف ﵇ فيه بضع سنين و(الداعي) أي إلى الخروج منه (لأجبته) في الحال ولخرجت ولم أتأخر ولم أقل ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، فإن قلت فيه تفضيل يوسف على نفسه ﷺ قلت لا بل قاله تواضعا أو بيانا للمصلحة إذ لعل في الخروج مصالح الإسراع بها أولى ومر في كتاب","vol":"24","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3876>بَاب مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ\n٦٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي\nــ\nالأنبياء، قوله (سيراني) فان قلت الجميع يرونه يوم القيامة. قلت قيل المراد أهل عصره أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه المبارك ﷺ أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة و(لا يتمثل) أي لا يحصل له مثال ولا يتشبه بي قالوا كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل. قوله (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد و(عبد العزيز بن المختار) ضد المكره الأنصاري و(ثابت البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى والرجال كلهم بصريون قوله (فقد رآني) فان قلت الشرط والجزاء متحدان فما معناه قلت هو في معنى الإخبار أي من رآني فأخبره بأنه رؤية حقه ليست أضغاث أحلام ولا تخييلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار فان قلت كيف يكون ذلك وهو في المدينة والرائي في المشرق أو المغرب قلت الرؤية أمر يخلقها الله تعالى ولا يشترط فيها عقلا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس، فإن قلت كثيرا يرى على خلاف صفته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد قلت. قال النووي: حاكيا عن بعضهم ذلك ظن الرائي أنه رآه كذلك وقد يظن الظان بعض الخيالات مربيا لكونه مرتبطًا مما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرثية قطعا لا خيال ولا ظن فيه لكن هذه الأمور العارضة قد تكون","vol":"24","page":106},{"text":"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ\n٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِي\n٦٥٧٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ تَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ\n٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا\nــ\nمتخيلة للرائي ومر تحقيقات أخر في كتاب العلم و(رؤيا المؤمن) أي الرؤيا الصالحة من المؤمن الصالح والموجب للتقييد الأحاديث السالفة آنفا هذا ومن جملة استظهاراتي في الآخرة أني رأيت رسول الله ﷺ في الرؤيا سنة أربع وخمسين وسبعمائة ببلدة أصفهان فقلت يا رسول الله من رآني في المنام فقد رآني حديث صحيح فقال صحيح ونعم الاستظهار. قوله (عبيد الله) ابن أبي جعفر الأموي المصري وكان ثقة في زمانه و(أبو قتادة) بالقاف والفوقانية الحارث الأنصاري و(لينفث) بالكسر والضم و(لا تضره) لأن الله جعل ذلك سببا لسلامته من ذلك المكروه كما جعل الصدقة وقاية للمال مر آنفا و(لا يتزايا) أي لا يتصدى لأن يصير مريبا بصورتي. قوله (خالد ابن حلي) بفتح المعجمة وكسر اللام الخفيفة وشدة التحتانية قاضي حمص و(محمد بن حرب) ضد الصلح الابرش بالموحدة والراء والمعجمة الحمصي و(الزبيدي) مصغر الزبد بالزاي والموحدة والمهملة محمد بن الوليد الشامي، قوله (رأى الحق) أي الرؤيا الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام","vol":"24","page":107},{"text":"اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3877>بَاب رُؤْيَا اللَّيْلِ</span>\nرَوَاهُ سَمُرَةُ\n٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ\nــ\nولا خيالات باطلة و(ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله و(ابن الهاد) هو يزيد بالزاي و(ابن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و(لا يتكونني) أي لا يتكلف كونا مثل كوني أولا يتخذ كوني أولا يتشكل بشكلي، فإن قلت التكون لازم فما وجهه قلت لزومه غير لازم أو معناه لا يتكون كوني فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل. قوله (سمرة) بضم المهملة وضم الميم ابن جندب الفزاري بالفاء والزاي الصحابي وحديثه سيأتي في آخر كتاب التعبير و(احمد ابن المقدام العجلي) بكسر المهملة وإسكان الجيم و(محمد بن عبد الرحمن الطفاوي) بضم المهملة وتخفيف الفاء وبالواو و(محمد) هو ابن سيرين والكل بصريون إلا أبا هريرة، قوله (مفاتيح الكلم) أي لفظ قليل يفيد معاني كثيرة وهذا غاية البلاغة وشبه القليل بمفتاح الخزائن الذي هو آلة للوصول إلى مخزونات متكاثرة وفي رواية أخرى ستأتي قريبا بعثت بجوامع الكلم وقال البخاري بلغني أن جوامع الكلم هو أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد وفي الأمرين ونحو ذلك، قوله (بالرعب) بضم العين وسكونها الفزع أي ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون منهم أو ينقادون بدون ايجاف خيل ولا ركاب و(البارحة) اسم لليلة الماضية وان كان قبل الزوال و(وضعت في يدي) إما حقيقة وإما مجاز باعتبار","vol":"24","page":108},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا\n٦٥٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ\n٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي\nــ\nو(تنشلونها) بالمثلثة تستخرجونها وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر وفي بعضها تنتلفونها بالفاء أي تغتنمونها، قوله (آدم) جمع الأدم و(اللمة) بالكسر الشعر المجاوز شحمة الإذن و(رجلها) بالجيم سرحها بالمشط. فإن قلت (العواتق) جمع فكيف أضيف إلى المثنى قلت ماهو إلا نحو فقد صغت قلوبكما وجاز مثله إذ لا التباس، قوله (جعد) أي غير سبط أو قصير و(القطط) المبالغ في الجعودة و(طافية) ضد الراسبة، فإن قلت الدجال لا يدخل مكة والسياق يدل على أنه عند الكعبة المشرفة زادها الله شرفا ولا حرمنا من بركات مجاورتها ومر في كتاب الأنبياء في باب واذكر في الكتاب مريم أنه كان يطوف أيضا قلت هو لا يدخل وقت خروجه وإظهار شوكته","vol":"24","page":109},{"text":"الزُّهْرِيِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3878>بَاب الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ\n٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا\nــ\nوسبق التحقيق ثمة، قوله (رأيت) وفي بعضها أريت وساق الحديث وهو أنى رأيت ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها إلى آخره وسيأتي بعد ورقة أو أكثر إن شاء الله تعالى و(سليمان بن كثير) بالمثلثة البصري و(سفيان) ابن حسين الواسطي و(الزبيدي) بالضم محمد والفرق بين هذه الطرق إن الأول هو عن ابن عباس والثالث عن أبي هريرة والثاني عن احدهما على الشك وفي بعضها وأبا هريرة بالواو فعنهما جميعا والثالث فيه نوع انقطاع و(معمر) بفتح الميمين أيضا من أصحاب الزهري كان لا يسند الحديث أولا ثم بعد ذلك أسنده كأنه تذكر أو غير ذلك وقيل تارة كان يسنده إلى ابن عباس وأخرى إلى أبى هريرة، قوله (ابن عون) بالنون عبد الله و(ابن سيرين) محمد و(أم حرام) ضد الحلال بنت ملحان بكسر الميم وإسكان اللام وبالمهملة والنون","vol":"24","page":110},{"text":"يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَاسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ شَكَّ إِسْحَاقُ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعَ رَاسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3879>بَاب رُؤْيَا النِّسَاءِ</span>\n٦٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ\nــ\n\nخالة أنس بن مالك وقيل بفتح الميم و(عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة فان قلت كيف جاز له ﷺ دخوله عليها قلت كانت خالته من الرضاع و(تفلى) نحو ترمي أي تفتش عن القمل و(الثبج) بفتح المثلثة والموحدة وبالجيم الوسط وفيه معجزة لرسول الله ﷺ مر في الجهاد في باب غزوة المرأة في البحر (باب رؤيا النساء)، قوله (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء و(خارجة) ضد الداخلة ابن زيد بن ثابت الأنصاري وهو أيضا من الإعلام","vol":"24","page":111},{"text":"الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً قَالَتْ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِي فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا\n٦٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ قَالَتْ وَأَحْزَنَنِي فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ\nــ\nالمشتركة و(أم العلاء) بالمد قال أبو عيسى الترمذي هي أم خارجة ولعل له غرضا في عدم تعيينه لها و(طار لنا) أي وقع في سهمنا و(عثمان بن مظعون) باعجام الظاء وإهمال العين أبو السائب بالمهملة قبل الألف وبالهمزة بعدها وبالموحدة و(شهادتي) مبتدأ و(عليك) صلته والجملة القسمية خبره بتقدير القول أي شهادتي عليك قولي هذا، فإن قلت هي شهادة له لا عليه، قلت المقصود منها محض الاستعلاء فقط، قوله (بابي) أي مفدى بابي أنت و(اليقين) الموت فان قلت أين قسيم أما قلت هو والله ما ادري وأنا رسول الله وإما مقدر نحو والراسخون في العلم إن لم يكن عطفا على الله، فان قلت معلوم أنه ﷺ مغفور له ما تقدم وما تأخر وله من المقامات المحمودة ماليس لغيره قلت هو نفي للدراية التفصيلية والمعلوم هو الإجمال مر الحديث في الجنائز، قوله (ما يفعل به) أي بعثمان","vol":"24","page":112},{"text":"لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ذَلِكَ عَمَلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3880>بَاب الْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﷿</span>\n٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُرْسَانِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3881>بَاب اللَّبَنِ</span>\n٦٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي يَعْنِي عُمَرَ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعِلْمَ\nــ\nو(ذلك) أي العين (عمله) وكما أن الماء الجاري هو غير منقطع كذلك لا ينقطع ثواب عمله، قوله (أبو قتادة) بالقاف والفوقانية المفتوحتين اسمه الحارث على الأصح، فإن قلت وما فائدة قول انه من الصحابة وذلك كان مشهورا بينهم قلت تعظيما له وافتخارا به وتعليما للجاهل به و(الرؤيا) أي المنام المحبوب و(الحلم) أي المكروه (من الشيطان) أي على طبعه وإلا فالكل من الله ﷾ و(حلم) بفتح اللام أيضا مر آنفا قوله (حمزة) بالزاي ابن عبد الله بن عمر و(الأظافير) جمع الأظفار، فإن","vol":"24","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3882>بَاب إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ</span>\n٦٥٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي فَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعِلْمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3883>بَاب الْقَمِيصِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ قَالُوا مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ\nــ\nقلت الخروج مستعمل بمن قلت معناه خرج من البدن حاصلا أو ظاهرًا في الأظافير فليس صلته أو باعتبار أن بين حروف الجر مقارضة، فإن قلت الري معنى والخروج هو للأعيان قلت هو بمعنى ما يروى به أو ثمة مقدر يعني أثر الري ونحوه، قوله (العلم) بالنصب و(اللبن) أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا وبه تقوم حياته كذلك حياة القلوب تقوم بالعلم، قوله (من أطرافي) فان قلت الترجمة إنما هي في الأظفار أيضا قلت الأظفار تشملها وفيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه مر الحديث في العلم","vol":"24","page":114},{"text":"اللَّهِ قَالَ الدِّينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3884>بَاب جَرِّ الْقَمِيصِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الدِّينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3885>بَاب الْخُضَرِ فِي الْمَنَامِ وَالرَّوْضَةِ الْخَضْرَاءِ</span>\n٦٥٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nقوله (أبو أمامة) بضم الهمزة اسمه أسعد ولد في عهده ﷺ و(قمص) جمع قميص و(الثدي) بفتح المثلثة وسكون المهملة مفرد وبضمها وكسر المهملة وشدة التحتانية جمع، فإن قلت ما مناسبته بالدين، قلت القميص يستر العورة كما يستر الدين الأعمال السيئة، فإن قلت جر القميص منهي عنه، قلت القميص الذي يجر للخيلاء كذلك لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى مر في الإيمان، قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء و(حرمي) بفتح المهملة والراء وبالميم وياء النسبة ابن عمارة بضم المهملة وخفة الميم و(قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و(قيس بن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة القيسي و(سعد بن مالك) هو ابن","vol":"24","page":115},{"text":"سَلَامٍ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيهَا وَفِي رَاسِهَا عُرْوَةٌ وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ فَقِيلَ ارْقَهْ فَرَقِيتُهُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3886>بَاب كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٩٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nأبي وقاص و(عبد الله بن سلام) بالتخفيف وإنما قالوا إنه من أهل الجنة لأنهم سمعوا رسول الله ﷺ أنه لا يزال متمسكا بالإسلام حتى يموت وأما إنكار ابن سلام عليهم فقيل إنه قاله للتواضع وكراهة أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب والأولى أن يقال قال لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحا بل قالوه استدلالا واجتهادًا فهو في مشيئة الله تعالى و(نصب) بلفظ المجهول ضد خفض وفي بعضها فنيص من ناص بالمكان إذا أقام فيه وفي بعضها فنبض بلفظ مجهول النبض وهو فيهما باعجام الضاد، فإن قلت لم أنث الضمير في رأسها وهو عائد إلى العمود بقرينة الحديث الذي بعده حيث قال في أعلا العمود عروة، قلت إما لأنه مؤنث سماعي أو لأنه في معنى العمدة أو لأن المراد منه عموده وحيث استوي فيه التذكير والتأنيث لم تلحقه التاء و(المنصف) بكسر الميم الوصيف بالمهملة أي الخادم و(رقيت) بكسر القاف و(العروة الوثقى) إشارة إلى ما في قوله تعالى «ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى»، قوله (عبيد) مصغرًا و(أرينك) بالمجهول","vol":"24","page":116},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3887>بَاب ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ اكْشِفْ فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَقُلْتُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ اكْشِفْ فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَقُلْتُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3888>بَاب الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ</span>\n٦٥٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ\nــ\nو(السرقة) بفتح المهملة والراء وبالقاف القطعة من الحرير و(أكشفها) بلفظ المتكلم و(يمضه) أي ينفذه ويكلمه وهذه الرؤيا يحتمل أن تكون قبل النبوة وأن تكون بعدها وبعد العلم بأن رؤياه وحي فعبر عما علمه بلفظ الشك ومعناه اليقين إشارة إلى أنه لا دخل له فيه وليس ذلك باختياره وفي قدرته، قوله (محمد) قال الكلاباذي ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمة والزاي، قوله (الملك) فإن قلت مر أنه رجل، قلت الملك يتشكل بشكل رجل، فإن قلت الكاشف","vol":"24","page":117},{"text":"اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالْأَمْرَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3889>بَاب التَّعْلِيقِ بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ</span>\n٦٥٩٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ح وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ وَوَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِي ارْقَهْ قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ فَأَتَانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الْإِسْلَامِ\nــ\nثمة رسول الله ﷺ وهاهنا الملك، قلت يحتمل أن يراد بقوله اكشفها أمرت بكشفها أو كشف كل شيء منها، قوله (جوا مع الكلم) أي الكلم القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة، وقال البخاري بلغني أنه جمع الأمور الكثيرة في الأمر الواحد مر الحديث آنفا، قوله (أزهر) ضد الأسود ابن سعد السمان و(ابن عون) بالنون عبد الله و(خليفة) بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط بالمعجمة والتحتانية و(معاذ) بضم الميم فيهما التميمي و(محمد) أي ابن سيرين و(قيس بن عباد) بضم المهملة و(الوصيف) بفتح الواو الخادم، فإن قلت كيف كان العروة بعد الاشتباه في يده، قلت يعني انتبهت حال الاستمساك حقيقة بعده لشمول قدرة الله تعالى، فإن قلت ما المراد بروضة الإسلام","vol":"24","page":118},{"text":"وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى لَا تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3890>بَاب عَمُودِ الْفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3891>بَاب الْإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ أَوْ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3892>بَاب الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ\nــ\nوبعمود الإسلام قلت يحتمل أن يراد بالروضة ما يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وبالعروة الإيمان مر الحديث في كتاب الفضائل، قوله (باب عمود الفسطاط) وهو والفستات والفستاط بضم الفاء فيهن وكسرها السرادق قال ابن بطال سألت المهلب كيف ترجم البخاري بهذا الباب ولم يذكر فيه حديثا فقال لعله رأى حديث ابن عمر أكمل إذ فيه أن السرقة كانت مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن ابن عمر اقتلعها فوضعها تحت وسادته وقام هو بالسرقة يمسكها وهي كالهودج من استبرق فلا يرى موضعًا في الجنة الإطار إليه ولما لم يكن هذا بسنده فيلحقه به فأعجلته المنية عن تهذيب كتابه و(الإستبرق) هو الغليظ من الديباج وهو فارسي معرب بزيادة القاف قوله (معلي) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة و(وهيب) مصغرًا و(أهوى) من الأهواء والهوى وهو السقوط والامتداد والارتفاع ويعد الحرير بالسرف لأنه من أشرف الملابس و(طيران السرقة) قوة","vol":"24","page":119},{"text":"عَوْفًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ قَالَ وَكَانَ يُقَالُ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ حَدِيثُ النَّفْسِ وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ وَبُشْرَى مِنْ اللَّهِ فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِي النَّوْمِ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ الْقَيْدُ وَيُقَالُ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَرَوَى قَتَادَةُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nيرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء، قوله (عبد الله بن صباح) بتشديد الموحدة العطار البصري و(عوف) بالفاء المشهور بالأعرابي و(محمد بن سيرين) بكسر المهملة والراء و(لم تكد تكذب) في بعضها لم يكن لم يكن يكذب برفع يكذب وحرمها بدلا ز الخطابي: يعني إذا تقارب الزمان بان يعتدل ليله ونهاره وقيل المراد إذا قارب القيامة، قوله (محمد) أي ابن سيرين وهو من كبار المعبرين و(هذه) أي المقالة يعني وكان يقال إلى آخره وحديث النفس هو ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام وتخويف الشيطان هو الحلم أي المكروهات منه و(بشرى) غير منصرف أي المبشرات وهي المحبوبات واختلفوا فقال بعضهم من لفظ وكان يقال إلى لفظ في الدين كله كلام رسول الله ﷺ وقيل كله كلام ابن سيرين وفاعل كان يكره هو ابن أبى هريرة وقال بعضهم لا أدري أهو في الحديث أم كلام ابن سيرين وقيل القيد هو كلام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل وكان يكره فاعله رسول الله ﷺ وهو كلام أبى هريرة وإنما يكره الغل لأنه من صفات الكفارة قال الله تعالى «إذ الأغلال في أعناقهم» أقول لعل محمدا خشى أن يؤول معنى حديث التقارب بأن المراد منه رؤيا المؤمن كلها والكل جزء من النبوة وقال الرؤيا ثلاث ويعني أن المراد به هو القسم الأخير، قوله (يونس) أي ابن عبيد مصغرا أحد أئمة","vol":"24","page":120},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ وَقَالَ يُونُسُ لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَيْدِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ لَا تَكُونُ الْأَغْلَالُ إِلَّا فِي الْأَعْنَاقِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3893>بَاب الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ قَالَ وَمَا يُدْرِيكِ قُلْتُ لَا أَدْرِي وَاللَّهِ قَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَوَاللَّهِ لَا\nــ\nالبصرة و(هشام) ابن حسان الأزدي و(أبو هلال) هو محمد بن سليم بالضم الراسي بالراء والمهملة والموحدة البصري لم يسبق ذكره، قوله (كله) أي المذكور من لفظ الرؤيا ثلاث إلى في الدين و(أبين) أي لا يكون ذلك من الحديث ولفظ يعجبهم مشعر بذلك و(في القيد) أي ماذكر في القيد وهو القيد ثابت في الدين، قوله (إلا في الأعناق) أي غالبا إذ قال تعالى «غلت أيديهم»، قوله (من نسائهم) أي الأنصار وهي أم خارجة و(في السكني) أي في الإقامة والتوطن","vol":"24","page":121},{"text":"أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ قَالَتْ وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3895>بَاب نَزْعِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ</span>\nرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٥٩٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3894>بَاب نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبَيْنِ مِنْ الْبِئْرِ بِضَعْفٍ</span>\n٦٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ\nــ\nفي بيوتنا و(يجري له) أي يحصل ثوابه له مستمر كالماء الجاري مر شرحه آنفًا (باب نزع الماء من البئر حتى يروي) بفتح الواو، قوله (يعقوب بن إبراهيم بن كثير) بالمثلثة ألدورقي و(شعيب ابن حرب) ضد الصلح المدائني مات سنة ست وتسعين ومائة و(صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم و(الذنوب) بفتح المعجمة الدلو الممتلئ ماء (النزع) الاستلقاء و(الضعف) بالضم والفتح لغتان و(استحالت) أي تحولت من الصغر إلى الكبر و(الغرب) الدلو الكبير و(العبقري) بفتح المهملة والقاف وإسكان الموحدة بينهما وبالراء الكامل الحاذق في عمله و(يفرى) بالفاء والراء (فريه) بفتح الفاء والراء المكسورة وشدة التحتانية أي يعمل","vol":"24","page":122},{"text":"يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَمَا رَأَيْتُ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\n٦٦٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا\nــ\nعمله جيدا صالحا عجيبًا و(العطن) للإبل كالوطن للناس وغلب على مبركها حول الحوض، قوله (زهير) مصغرا ابن معاوية الجعفي و(موسى بن عقبة) بسكون القاف و(سالم) هو ابن عبد الله بن عمر و(القليب) هو البئر المقلوب ترابها قبل الطي و(ابن أبى قحافة) بضم القاف وخفة المهملة عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. النووي: قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي ﷺ إذ هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام ثم خلفه أبو بكر بسنتين وقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر رضي الله تعالى عنه فاتسع الإسلام في زمنه فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به صلاحهم وأميرهم بالمستقى لهم منها وأما ما قال و(في نزعه ضعف) فليس فيه حط من فضيلة أبى بكر رضي الله تعالى عنه وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما وقد كثر انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها واتساع الإسلام والفتوحات وتمصير الأمصار وإما (والله يغفر له) فليس له تنقص فيه ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وفيه إعلام بخلافتهما وصحة","vol":"24","page":123},{"text":"عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3896>بَاب الْاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3897>بَاب الْقَصْرِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ قُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\nــ\nولايتها وكثرة انتفاع المسلمين بهما، قوله (على حوضي) فان قلت سبق على بئر وعلى قليب قلت لا منافاة و(تولى) أي أعرض وفي لفظ (يتفجر) إشارة إلى زيادة مادة الإسلام مر الحديث في الفضائل وقبله، قوله (رأيتني) بضميري المتكلم و(يتوضأ) إما من وضأة الوجه وإما من الوضوء","vol":"24","page":124},{"text":"فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ أَعَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ\n٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلَّا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ قَالَ وَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3898>بَاب الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦٠٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ عَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3899>بَاب الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\nــ\nفإن قلت الجنة ليست دار التكليف فما هذا الوضوء قلت لا يكون على وجه التكليف و(بأبي أنت) أي مفدى بأبي أنت وفيه جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيرة عمر رضي الله تعالى عنه و(عمرو بن علي) بالواو و(رجل من قريش) يعنى به عمر إما بالوحي وإما بالقرائن مر في","vol":"24","page":125},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَاسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّاسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3900>بَاب إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ</span>\n٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ قَالُوا فَمَا\nــ\nالفضائل، قوله (سبط) بسكون الموحدة وكسرها و(ينطف) بضم الطاء وبالكسر. فإن قلت مر في الأنبياء في باب مريم وأما عيسى فأحمر جعد قلت ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر ويراد به جعودة الجسم أي اكتنازه و(ابن قطن) بفتح القاف والمهملة وبالنون عبد العزى و(المصطلق) بفاعل الاصطلاق بالمهملتين و(خزاعة) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة فان قلت الدجال لا يدخل وقت ظهور شوكته وأيضا لا يدخل مستقبلا ولعل هذا كان بعد دخوله قال المهلب النطف الصب وكان ينطف لأن الليلة كانت ماطرة أقول يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه أو الغرض منه بيان لطاقته ونظافته لا حقيقة النطف مر في","vol":"24","page":126},{"text":"أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعِلْمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3901>بَاب الْأَمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦٠٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيْتِي الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ يُقْبِلَانِ بِي إِلَى جَهَنَّمَ وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ ثُمَّ أُرَانِي لَقِيَنِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ\nــ\nالأنبياء، قوله (الري) أي ما يروى به يعنى اللبن أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة وإسناد الخروج إليه قرينة وقيل الري اسم من أسماء اللبن مر مرارا، قوله (الروع) بفتح الراء الفزع و(عبيد الله) مصغرا أبو قدامه بضم القاف وتخفيف المهملة اليشكرى منسوبا إلى ضد يكفر السر خسي و(عفان) بفتح المهملة وشدة الفاء ابن مسلم الصفار البصري روى عنه البخاري في الجنائز بلا واسطة و(صخر) مر آنفا و(بيتي المسجد) أي كنت أسكن في المسجد و(رؤيا) غير منصرف و(المقمعة) بكسر الميم وسكون القاف وبإهمال العين العمود أو شئ كالمحجن يضرب به رأس الفيل و(يقبلان) من الإقبال ضد الأدبار أو من أقبلته الشئ إذا جعلته يلي قبالته و(لم","vol":"24","page":127},{"text":"مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لَنْ تُرَاعَ نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ كُنْتَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُوا بِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3902>بَاب الْأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّوْمِ</span>\n٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدكَ\nــ\nيرع) في بعضها ولن ترع بلن من الروع وهو الفزع فان قلت لن ناصبه لا جازمة قلت قال ابن مالك تسكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف اللام قبله ثم أجرى الرجل مجرى الوقف ويجوز أن يكون جزما والجزم بلن لغة حكاها الكسائى و(القرون) جمع القرن وهو الميل على فم البئر اذا كان من حجارة و(رؤسهم أسفلهم) أي منكوسين و(ذات اليمين) أي جهة اليمين قوله (الأخذ باليمين) وفي بعضها على اليمين و(العزب) من لا أهل له و(الأعزب) قليل الاستعمال","vol":"24","page":128},{"text":"خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي لَنْ تُرَاعَ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ فَأَخَذَا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3903>بَاب الْقَدَحِ فِي النَّوْمِ</span>\n٦٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعِلْمَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3904>بَاب إِذَا طَارَ الشَّيْءُ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦١١ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\nــ\nو(أبيت) ضد أظل و(يعبره) من العبارة و(أخذاني) بالنون وفي بعضها بالموحدة مر في المناقب. قوله (حمزة) بالزاي ابن عبد الله بن عمر مر الحديث في العلم (باب إذا طار الشئ) قوله (سعيد بن محمد الجرمي) بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي و(صالح) هو ابن كيسان و(عبد","vol":"24","page":129},{"text":"ابْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3905>بَاب إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ</span>\n٦٦١٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\nــ\nالله بن عبيدة) مصغر ضد الحرة ابن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة الربذي بفتح الراء والموحدة والمعجمة وذكر بلفظ المجهول في الموضع الثاني. فإن قلت فما حكم هذا الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر قلت غايته الرواية عن صحابي مجهول الاسم ولابأس به لأن الصحابة كلهم عدول. قوله (سوارين) في بعضها اسوارين و(فظعتهما) بكسر الظاء المعجمة أي استعظمت أمرهما و(عبيد الله) هو ابن عبد الله بن عتبة بسكون الفوقانية و(العنسي) بفتح المهملة واسكان النون وبالمهملة اسمه الأسود الصنعائي وكان يقال له ذو الحمار لأنه علم حمارا إذا قال له اسجد يخفض قبله قتله فيروز الديلمي و(مسيلمة) تصغير المسلمة ابن حبيب ضد العدو الحنفي اليمامي كان صاحب نيرنجيات هو أول من أدخل البيضة في القارورة قتله وحشي قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه مر في علامات النبوة قال المهلب: أولهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به ووضعه في غير موضعه و(السوار) في يده ليس في موضعه ولأنه ليس من حلى الرجال وكونه من الذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له و(الطيران) عبارة عن عدم ثبات أمرهما و(النفخ) إشارة إلى أن زوالهما بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ. قوله (محمد بن العلاء) بالمد و(بريد) مصغر البرد","vol":"24","page":130},{"text":"عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهِ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3906>بَاب النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ\nــ\nو(أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء وبالضم أظنه وهو قول الراوي عن أبي موسى و(الوهل) بفتح الواو وسكون الهاء وبفتحها الوهم و(اليمامة) بخفة الميم بلاد الحربين مكة واليمن سميت باسم جارية كانت فيها زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام و(هجر) بالهاء والجيم المفتوحتين قاعدة أرض البحرين وقيل بلد باليمن و(يثرب) كان اسم مدينة النبي ﷺ في الجاهلية. قوله (فيها) أي في الرؤيا وقد جاء في بعض الروايات بقر تنحر ة بهذه الرواية أي تنحر يتم تأويل الرؤيا إذ نحر البقر هو قتل المؤمنين يوم أحد و(الله خير) مبتدأ وخبر أي ثواب الله للمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا أم صنع الله خير لكم قيل والأولى أن يقال أنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله ﷺ فإذا الخير ما جاء الله به. قوله (بعد يوم بدر) أي من فتح مكة ونحوه وفي بعضها بعد بالضم أي بعد أحد ونصب يوم فقيل معناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم فزادهم ذلك إيمانا وقالوا حسبنا ونعم الوكيل و(تفرق العدو عنهم) هيبة منهم أقول ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة و(بعد) أي بعد الخير حصلا في يوم مر آنفا، قيل شبه الحرب بالبقر لأجل ما لها من السلاح ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن نفسها والقتل بالنحر","vol":"24","page":131},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3907>بَاب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ</span>\n٦٦١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّاسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3908>بَاب الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ</span>\n٦٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبِو بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\nــ\nقوله (همام بن منبه) بكسر الموحدة الشديدة وكان في أول كتابه من الأحاديث نحن الآخرون أي في الدنيا السابقون أي في الآخرة فكلما روى البخاري حديثا منه رواه أولا ثم أتبعه بالمقصود هكذا قيل ومثله مر في آخر الوضوء بما فيه فتأمله. قوله (كبرا) بضم الموحدة أي عظم أثرهما وشق على و(صنعاء) بالمد وصاحبها الأسود العنسي و(مسيلمة الكذاب) هو صاحب اليمامة قوله (الكورة) بضم الكاف الناحية والمدينة و(إسماعيل) ابن عبد الله بن أوس الأصبحي وأخوه عبد الحميد و(موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و(مهيعة) بفتح الميم والتحتانية وسكون الهاء بينهما وبالمهملة و(الجحفة) بضم الجيم وإسكان المهملة ميقات المصريين و(الوباء)","vol":"24","page":132},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّاسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3909>بَاب الْمَرْأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّاسِ</span>\n٦٦١٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّاسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3910>بَاب إِذَا هَزَّ سَيْفًا فِي الْمَنَامِ</span>\n٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ\nــ\nمقصور وممدود و(محمد المقدمي) بفتح الدال المشددة و(فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن سليمان و(في المدينة) أي في شأنها. فان قلت ما حكم هذا الحديث حيث لم يقل قال رسول الله صلى الله وسلم قلت لزم من التركيب إذ معناه قال رأيت فهو مقدر في حكم الملفوظ. قوله (أبو بكر) ابن أبى أويس مصغر الأوس بالواو والمهملة هو عبد الحميد المذكور آنفا وأهل الجحفة كانوا يهود كثيري الأذى للمسلمين و(ثوران الرأس) مؤول بالحمى لكونها مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع","vol":"24","page":133},{"text":"فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3911>بَاب مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ</span>\n٦٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ قَالَ سُفْيَانُ وَصَلَهُ لَنا أَيُّوبُ وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ\nــ\nالشعر لا سيما من السوداء فانها اكثر استيحاشًا، قوله (هز) أي حرك و(الفتح) أي فتح مكة قال المهلب وهذه الرؤيا ليست على وجهها بل على ضرب المثل لأن السيف ليس هو الصحابة لكنهم لما كانوا ممن يصال بهم كما يصال بالسيف عبر عنهم بالسيف، قوله (حلم) بضم اللام وسكونه و(تحلم) أي تكلف الحلم و(كلف) أي يوم القيامة أي يعذب بذلك وذلك التكليف نوع من التعذيب فلا استدلال به في جواز تكليف ما لا يطاق كيف وأنه ليس في دار التكاليف. قوله (كارهون) أي لاستماعه أو هاربون من ذلك و(الآنك) بالمد وضم النون وبالكاف الرصاص المذاب، قوله (وكلف) يحتمل أن يكون عطفًا تفسيريا لقوله عذب وأن يكون نوعا آخر مر مباحث التصوير في آخر كتاب البيع. قوله (وصله أيوب) قال ذلك لأنه في الطرف الآخر الذي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي ﷺ و(أبو هاشم) يحي بن أبى الأسود بن دينار","vol":"24","page":134},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً وَمَنْ تَحَلَّمَ وَمَنْ اسْتَمَعَ\n٦٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ اسْتَمَعَ وَمَنْ تَحَلَّمَ وَمَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ\n٦٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3912>بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا</span>\n٦٦٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ\nــ\nالرماني بالراء المضمومة وشدة الميم وبالنون كان ينزل قصر الرمان بواسط مر في سورة الحج. فان قلت أين جزاء هذه الشروط وهو من صور واحدة قلت كلف وصب وعذب كما تقدم فهو اختصار قوله (إسحاق) هو ابن شاهين بالمعجمة وكسر الهاء و(خالد) هو ابن عبد الله الطحان و(خالد الثاني) هو الحذاء و(هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء وبالمهملة قوله (علي بن مسلم) بكسر اللام الخفيفة الطوسي ثم البغدادي و(الفرية) الكذبة العظيمة التي يتعجب منها والجمع فرى نحو لحية ولحي و(أفرى الفرى) أي أكذب الأكاذيب و(ما لم تر) أي العين، وفي بعضها ما لم تريا باعتبار رؤية عينيه مثنى. فإن قلت هو لا يرى عينه بل ينسب اليهما الرؤية قلت المقصود نسبته اليهما واختاره عنهما بالرؤية، فإن قلت الكذب في اليقظة أكثر ضررا لتعديه إلى غيره ولتضمنه للمفاسد فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك قلت هو لأن الرؤيا جزء من النبوة فالكاذب فيها كاذب على الله وهو أعظم الفري وأولى بعظيم الفرية. قوله (سعيد بن الربيع) بفتح الراء و(عبد ربه) ابن سعيد الأنصاري و(يمرضني) من الأمراض و(أبو قتادة) بفتح","vol":"24","page":135},{"text":"أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ\n٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّهَا مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ\nــ\nالقاف الحارث، قوله (ليتفل) بالفوقانية وضم الفاء وكسرها أي ليبصق وذلك لطرد الشيطان واستقذاره. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي وكذا ابن حازم عبد العزيز و(الدراوردي) بفتح المهملة والراء والواو وسكون الراء وبالمهملة عبد العزيز أيضا و(يزيد) من الزيادة ابن الهاد و(من الشيطان) أي من طبعه وعلى وفق رضاه وإلا فالكل من الله ﷾ و(لا يذكرها لأحد) لأنه ربما يفسرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهر صورتها وكان محتملا فوقعت كذلك بتقدير الله ولهذا قال في الرؤيا الحسنة لا يحدث بها إلا من يحب لأنه إذا أخبر بها عدوه مثلا ربما حمله البعض على تفسيرها بمكروه فقد تقع على تلك الصفة ويحصل له في الحال حزن من ذلك التفسير (باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب) قوله (العابر الأول) فقيل ذلك إذا كان مصيبا في وجه العبارة أما إذا لم يصب فلا إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب فمعنى الترجمة باب من لم","vol":"24","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3913>بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ</span>\n٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اعْبُرْهَا قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَاخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ ثُمَّ يَاخُذُ بِهِ ...\nــ\nيعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئا ولهذا قال ﷺ للصديق أخطأت بعضا. قوله (ظلة) بالضم السحابة و(تنظف) بالضم والكسر تقطر و(يتكففون) يأخذون بالأكف منها ويبسطونها إليها للأخذ فمنهم المستكثر في الأخذ ومنهم المستقل فيه و(السبب) هو الحبل و(الواصل) من الوصول وقيل هو بمعنى الموصول كقوله تعالى «عيشة راضية» و(يأبى) أي مفدى بأبي أنت و(تدعني) أي تتركني وينقطع به بلفظ المعروف وفي بعضها بلفظ المجهول يقال انقطع","vol":"24","page":137},{"text":"رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَاخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَاخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَاتُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَاتَ بَعْضًا قَالَ فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَاتُ قَالَ لَا تُقْسِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3914>بَاب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ</span>\n٦٦٢٤ - حَدَّثَنِي مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا\nــ\nبه مجهولا إذا عجز عن سفره، قوله (أخطأت بعضًا) اختلفوا في بعض الخطأ فقيل هو تعبيره الشين أي السمن والعسل بالشيء الواحد وهو القرآن وكان حقه أن يعبرهما بالكتاب والسنة لأنها بيان الكتاب الذي أنزل عليه وبها تتم الأحكام كتمام اللذة بهما وقيل خطؤه هو التعبير بحضرته ﷺ وهو قيل هو ذكر ثم يوصل له إذ ليس في الرؤيا إلا الوصل وهو قد يكون لغيره فكان ينبغي أن يقف حيث وقفت الرؤيا ويقول ثم يوصل فقط ولا يقول له وقيل الخطأ سؤاله لتعبيرها، فإن قلت لم يبين رسول الله ﷺ موضع الخطأ فلم تبينونه أنتم قلت هذه احتمالات لا جزم فيها أو كان يلزم من بيانه مفاسد للناس واليوم زال ذلك، قوله (لا تقسم) فان قلت قد أمر ﷺ بإبرار القسم قلت ذلك مخصوص ما لم يكن فيه مفسدة وههنا لو أبره يلزم مفاسد مثل بيان قتل عثمان ونحوه أو بما يجوز الاطلاع عليه بأن يكون من أمر الغيب ونحوه أو بما لا يستلزم توبيخا على احد بين الناس بالإنكار مثلا على مبادرته أو على ترك تعبير الرجال الذين يأخذونه بالسبب وكان في بيانه ﷺ أعيانهم مفاسد وفيه جواز عبر الرؤيا وان عابرها قد يخطئ وقد يصيب إن العالم يسكت عن التعبير إذا خشي منه فتنة على الناس، قوله (مؤمل) بلفظ مفعول التأميل ابن هشام البصري ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابي علية بضم المهملة وفتح اللام الخفيفة وشدة التحتانية و(عوف) بالفاء المشهور بالأعرابي و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي","vol":"24","page":138},{"text":"سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَاسِهِ فَيَثْلَغُ رَاسَهُ فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَا هُنَا فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَاخُذُهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَاسُهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَالَ قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ وَإِذَا هُوَ يَاتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ\nــ\nو(سمرة) بفتح المهملة وضم الميم ابن جندب بضم الجيم وإسكان النون وفتح المهملة وضمها، قوله (ذات غداة) لفظ ذات مقحم أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه و(آتيان) بلفظ مثنى فاعل الإتيان و(يثلغ) بالفتح من الثلغ بالمثلثة وهو الكسر و(تدهده) بالمهملتين تدحرج و(فيتبع) من الإتباع وفي بعضها فيضع و(الكلوب) بالفتح وضم اللام الشديدة وبضم الكاف و(يشرشر) مضارع الشرشرة بتكرار المعجمة والراء التقطيع والشق وفان قلت مر الحديث في آخر الجنائز وكانت قصة صاحب الكلوب مقدمة على قصة الصخر وأيضا قال في الأولى فإذا رجل مضطجع على قفاه وفي الثانية فإذا رجل جالس عكس هذه الرواية وفيه مخالفة ثالثة وهو انه قال مضطجع بدل جالس قلت الواو ليست للترتيب ولعل الرجلين كانا مضطربين فاختلفت حالاتهما فتارة يستلقي وتارة يقوم","vol":"24","page":139},{"text":"وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقُّ قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَاتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَاتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى\nــ\nوتارة يجلس وتارة يضطجع ونحو ذلك كما هو عادة من به قلق وألم، قوله (التنور) قالوا هذه الكلمة مما توافق فيها اللغات و(الغط) الصوت والجلبة و(ضوضوا) بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي أي صاحوا و(يفغر) بالفاء وفتح المعجمة أي يفتح و(المرآة) بفتح الميم وإسكان","vol":"24","page":140},{"text":"رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيْ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَاسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ قَالَ قَالَا لِي ارْقَ فِيهَا قَالَ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَأَتَيْنَا بَاب الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَ قَالَا لَهُمْ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ فَذَهَبُوا\nــ\nالراء بالمد المنظر و(يحشها) بضم المهملة وباعجام الشين يوقد النار و(معتمة) بلفظ المفعول من الإعتام بالمهملة وهو طول النبات وكثرته و(بين ظهري الروضة) أي بين الروضة فلفظ الظهر مقحم أو مزيد للتأكيد وبين أنه مجلس فيه ازدحام الناس بحيث يصير الشخص فيه بين الظهرين، قوله (قط) فإن قلت شرطه أن لا يستعمل إلا في الماضي المنفي فما وجهه ههنا قلت قال ابن مالك: جاز استعماله في المثبت والنحاة غفلوا عن ذلك أقول: يحتمل أنه اكتفى بالنفي الذي يلزم من التركيب إذ معناه ما يأتيهم أكثر من ذلك أو يقال أن المنفي مقدور ومر تحقيقه في صلاة الكسوف حيث قال فصلى بأطول قيام رأيته قط و(الشطر) النصف أو البعض و(المخض)","vol":"24","page":141},{"text":"فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ قَالَ قَالَا لِي هَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ قَالَا أَمَّا الْآنَ فَلَا وَأَنْتَ دَاخِلَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ قَالَ قَالَا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَاسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَاخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ\nــ\nبالمعجمتين اللبن الخالص الذي لا يشوبه شئ من الماء. قوله (صعدا) بضم الصاد والعين المهملتين بمعنى الصاعد و(الربابة) بخفة الموحدة الأولى السحابة و(يرفضه) بالمعجمة يتركه و(غدا) أي طلع مبكرا من بيته وفائدة ذكره أنه في تلك الكذبة مختار لا إكراه ولا إلجاء له عليها. قوله (الزناة) ومناسبة العرى للزنا لكونه فضيحة والزاني يطلب الخلوة كالتنور وهو خائف حذر وقت الزنا كأن تحته النار و(على الفطرة)","vol":"24","page":142},{"text":"ﷺ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ قَبِيحًا فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ.\nــ\nأي على الطريقة المستقيمة، قوله (وأولاد المشركين) ظاهره أنه ﷺ ألحقهم أولاد المسلمين في حكم الآخرة وان كان قد حكم لهم بحكم آبائهم في الدنيا وللعلماء فيهم اختلاف تقدم في الجنائز، قوله (كان شطر منهم حسنا) في بعضها كانوا شطر منهم حسن ووجهه إن كان تامة والجملة حال وان كان بدون الواو كقوله تعالى «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فإن قلت قال في حق منزل هؤلاء لم أر روضة أعظم وأحسن فيلزم منه أن يكون منزلهم أحسن من منزل إبراهيم ﵇ قلت ما نص على أنها منزلهم وتلك منزلة بل فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة وهو أولهم ومن بعده تابع له وبممره يدخلون الجنة وأيضا ذلك لسيدنا محمد ﷺ فلا محذور في أن يكون أحسن وأمته فيها بالتبعية لا بالاستقلال و(تجاوز الله) في بعضها فتجاوز الله عنهم اللهم تجاوز عنا بكرمك","vol":"24","page":143},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3915>كِتَاب الْفِتَنِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3916>بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَذِّرُ مِنْ الْفِتَنِ</span>\n٦٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَتْ أَسْمَاءُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَنَا عَلَى حَوْضِي أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ فَيُؤْخَذُ بِنَاسٍ مِنْ دُونِي فَأَقُولُ أُمَّتِي فَيُقَالُ لَا تَدْرِي مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى قَالَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\nكتاب الفتن\nوهي جمع الفتنة وهي المحنة والفضيحة والعذاب، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة ابن السري بفتح المهملة وشدة التحتانية كان صاحب مواعظ يتكلم فسمى الافوه البصري ثم المكي مات سنة خمس وتسعين ومائة ولم يتقدم ذكره و(ابن أبى مليكة) مصغرا عبد الله و(أسماء) بوزن حمراء بنت الصديق رضي الله تعالى عنها، قوله (أنا على حوضي) يعني يوم القيامة و(من","vol":"24","page":144},{"text":"ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ\n٦٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي يَقُولُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ\n٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَمَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَا بَعْدَهُ أَبَدًا لَيَرِدُ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ قَالَ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي\nــ\nدوني) أي من عندي و(القهقرى) الرجوع إلى الخلف و(نفتن) بلفظ المجهول و(المغيرة بن مقسم) بكسر الميم الضبي الكوفي و(الفرط) بفتح الفاء المتقدم إلى الحوض ليهيئه لأصحابه و(أهويت) أي ملت وامتددت و(اختلجوا) بالمجهول أي سلبوا من عندي و(أبو حازم) بالمهملة سلمة فان قلت قال أولا من ورد شرب وآخرا ليردن على أقوام ثم يحال قلت الورود في الأول إنما هو على الحوض وفي الثاني عليه ﷺ و(النعمان بن أبي عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية","vol":"24","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3917>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا</span>\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\n٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَامُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ\n٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً\n٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nوبالمعجمة البصري و(سحقًا) أي بعدا ثم التبديل إن كان بالكفر كالذين قاتلهم أبو بكر ﵁ فبعدا لهم أبدا من الجنة والحوض وسائر الخيرات وان كان في البدع والمظالم ونحوهما فبعدا لهم حالا لكن في المآل يشفع لهم ويقربون منها وأحاديث هذا الباب كلها تقدمت في كتاب الحوض قوله (يحي بن سعيد القطان) بالرفع لأنه صفة ليحي و(الأثرة) بفتح الهمزة والمثلثة الاستئثار في الحظوظ الدنيوية والاختيار لنفسه والاختصاص بها و(الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى أبو عثمان الصيرفي و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي بضم المهملة الأولى وكسر الراء وبالمهملة و(من السلطان) أي من طاعته و(الميتة) بالكسر أي كموت أهل الجاهلية حيث لم","vol":"24","page":146},{"text":"قَالَ مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً\n٦٦٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ\nــ\nيعرفوا إماما مطاعا وليس المراد أنه يموت كافرا بل أنه يموت عاصيا، قوله (فليصبر) فيه دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك، فان قلت إلا مات مستثنى فما وجهه قلت من للاستفهام الإنكاري أي فارق أحد الجماعة أو ما مقدرة قال ابن مالك جاز ذلك كقوله:\nفوا لله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب\nوسيجيء في أول كتاب الأحكام مصرحا أو إلا زائدة قال الأصمعي تقع إلا زائدة كقوله:\nحراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أم يرمى بها بلدا قفرا\nو(الحراجيج) جمع الحرجوح بالمهملة والراء وضم الجيم وهي الناقة و(القفر) بالقاف والفاء الخالي وللكوفيين في مثله مذهب آخر وهو أن يجعل إلا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها، قوله (عمرو) أي ابن الحارث و(جنادة) بضم الجيم وخفة النون وبالمهملة ابن أبي أمية بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية و(عبادة) بالضم والتخفيف و(بايعناه) بلفظ الغائب والمتكلم روايتان و(منشطنا ومكرهنا) أي فرحنا وحزننا ومحبوبنا ومكروهنا و(أثره) أي على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم و(الأمر) أي الإمارة، قوله (إلا أن","vol":"24","page":147},{"text":"فِيهِ بُرْهَانٌ\n٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي قَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3918>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ</span>\n٦٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ\nــ\nتروا) أي بايعنا قائلا إلا أن تروا وإلا فالمناسب ترى بلفظ المتكلم و(البواح) بفتح الموحدة وخفة الواو وبالمهملة الظاهر المكشوف الصراح، باح بالشيء إذا صرح به، النووي: المراد بالكفر ههنا المعاصي أي إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم أقول الظاهر أن الكفر على ظاهره والمراد من النزاع القتال و(البرهان) الدليل القطعي كالنص ونحوه وفي بعضها براحا بالراء، قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى و(شعبة بن الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى و(أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر ضد السفر، فان قلت كيف طابق إنكم سترون بعدى كلام الرجل قلت غرضه استعمال فلان ليس لمصلحته خاصة بل لك ولجميع المسلمين بل تصير بعدى استعمالات خاصة فيصدق أنه لفلان وليس لي فظهر المطابقة، قوله (أغيلمة) هو مصغر على خلاف القياس، قوله (مروان) هو ابن الحكم الأموي و(المصدوق) أي من عند الله أو المصدق من عند الناس و(الهلكة) بفتحتين","vol":"24","page":148},{"text":"يَقُولُ هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّامِ فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا قَالَ لَنَا عَسَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ قُلْنَا أَنْتَ أَعْلَمُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3919>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ</span>\n٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵅ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ\nــ\nالهلاك و(غلمة) بالنصب على الاختصاص و(أحداث) أي شبان، فان قلت ليس في الحديث ذكر السفهاء الذين بوب عليهم الباب قلت لعله بوب ليستدرك فلم يتفق له أن أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه ثم إن الموجب لهلاك الناس أنهم أمراء نتغلبون، قوله (مالك بن إسماعيل) أبو غسان بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون ألنهدي بفتح النون و(أم سلمة) بفتح اللام و(أم حبيبة) ضد العدوة و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة قالوا هذا الإسناد منقطع وصوابه كما في صحيح مسلم زينب عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بزيادة حبيبة وهذا من الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات زوجات لرسول الله ﷺ وزينبتان له أقول يحتمل ان زينب سمعت من حبيبة ومن أمها وكلاهما صواب، قوله (للعرب) إنما خصص بهم لان معظم شرهم راجع اليهم ويقال ان يأجوج ومأجوج هم الترك وهم قد أهلكوا الخليفة المستعصم بالله وجرى ما جرى ببغداد منهم و(الردم)","vol":"24","page":149},{"text":"هَذِهِ وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً قِيلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\n٦٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى قَالُوا لَا قَالَ فَإِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْقَطْرِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3920>بَاب ظُهُورِ الْفِتَنِ</span>\n٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nالسد الذي بيننا وبينهم و(يهلك) بكسر اللام وحكي فتحها و(الخبث) بالفتحتين فسروه بالفسوق كلها أو بالزنا خاصة أي أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام لكنه طهارة للمطيعين وتمحيص لهم عن الذنوب ونقمة على الفاسقين ويبعث الكل على حسب نياتهم وفيه حرمة الركون إلى الظلمة والاحتراز عن مجالستهم و(عقد سفيان بن عيينة) أي بيده عقد تسعين وهو مشهور عند الحساب قوله (أشرف) أي علا وارتفع و(الأطم) بفتح الهمزة والمهملة القصر والحصن و(الخلال) الأوساط و(القطر) في بعضها المطر والتشبيه بمواقعه هو الكثرة والعموم أي لا خصوصية لها بطائفة وفيه إشارة إلى الحروب الجارية بينهم كمقتل عثمان ﵁ و(يوم الحرة) بفتح المهملة وشدة الراء وفيه معجزة ظاهرة له ﷺ (باب ظهور الفتن) قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الرقام البصري (سعيد) هو ابن المسيب، الخطابي: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو كالساعة وذلك من استلذاذ العيش كأنه والله اعلم يريد خروج المهدي وبسط العدل والأمن في الأرض وأيام الرخاء قصار أقول هذا","vol":"24","page":150},{"text":"وَسَلَّمَ قَالَ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَ هُوَ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ وَقَالَ شُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ\n٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ جَلَسَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ\nــ\nلا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج و(أيم) أصله أيما أي أي شيء الهرج و(حميد) بالضم ابن عبد الرحمن، قال الطحاوي: يعني تتقارب أحوال أهله في ترك طلب العلم والرضا بالجهل وذلك لان الناس لا يتساوون في العلم وفوق كل ذي علم عليم وإنما يتساوون إذا كانوا جهالا، قوله (الشح) مثلثة البخل والحرص، فان قلت ذلك ثابت في جميع الأزمنة، قلت المراد غلبته وكثرته بحيث يراه جميع الناس، فإن قلت تقدم في نزول عيسى ﵇ في كتاب الأنبياء انه يفيض المال حتى لا يقله احد وفي كتاب الزكاة لا تقوم الساعة حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها قلت كلاهما من أشراط الساعة لكن كل منهما في زمان غير زمان الآخر، قوله (عبيد الله) مصغرًا قال الغساني في بعض النسخ حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله وهو وهم قوله (أبو موسى) عبيد الله بن قيس الأشعري و(عبد الله) أي ابن مسعود و(عمر بن حفص) بالمهملتين و(مثله) أي مثل","vol":"24","page":151},{"text":"وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ\n٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى ﵄ فَقَالَ أَبُو مُوسَى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ\n٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ قَالَ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ يَزُولُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ تَعْلَمُ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَيَّامَ الْهَرْجِ نَحْوَهُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3921>بَاب لَا يَاتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ</span>\n٦٦٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\nــ\nما ذكره آنفا وهو أن بين يدي الساعة أياما و(الهرج بلسان الحبش القتل) هو إدراج من أبي موسى قوله (محمد) قال الكلاباذي هو محمد بن يشار، ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رويا عن غندر في الجامع و(واصل) هو ابن حيان بالمهملة وشدة التحتانية الكوفي، قال أبو وائل أحسب عند الله رفع الحديث إلى النبي ﷺ، قوله (أبو عوانة) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون وضاح بتشديد المعجمة، قوله (شرار الناس) وإنما كانوا شرارا لان إيمانهم حينئذ لا ينفعهم وكذا أعمالهم فلا خير فيهم ومن لا خير فيه فهو من الشرار أو هذا إخبار عن الواقع يعني لا تقوم الساعة إلا على الشرار","vol":"24","page":152},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ الْحَجَّاجِ فَقَالَ اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لَا يَاتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ\n٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ\nــ\nقوله (الزبير) مصغر الزبر بالزاي والموحدة والراء (ابن عدي) بفتح المهملة وكسر الثانية الهمداني الكوفي مات قاضيا بالري سنة إحدى وثلاثين ومائة ولم يتقدم ذكره و(الحجاج) هو ابن يوسف الثقفي الحاكم بالعراق و(ما يلقون) أي الناس من ظلمه وكثرة تعديه، قوله (أشر) هذا دليل من قال باستعمال الأخير والأشر فان قلت زمان نزول عيسى ﵇ لا يكون أشر إذ تمتلئ الأرض حينئذ عدلا قلت المراد منه الذي وجد بعده وعيسى ﵇ وجد قبله أو الذي هو من جنس الأمراء وفي الجملة معلوم بالضرورة الدينية أن زمان النبي المعصوم غير داخل فيه ولا مراد منه صلوات الله على سيدنا محمد وعليه وعلى سائر النبيين، قوله (أخي) أي عبد الحميد بن أبي أويس و(محمد بن عبد الله) ابن أبي عتيق بفتح المهملة الصديقي و(هند الفراسية) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة و(فزعا) بكسر الزاي خائفا و(الخزائن) إشارات إلى الخيرات و(الفتن) إلى الشرور و(عارية) بالجر ومعناه كاسيات من نعمة الله تعالى عاريات من شكرها وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها مر","vol":"24","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3922>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا</span>\n٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\n٦٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا\n٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ\n٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا قَالَ نَعَمْ\n٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا\nــ\nفي كتاب العلم بلطائف قيل فيه أن الفتن مقرونة بالخزائن قال تعالى «كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغن» ومن جملة فتنته الإسراف ولهذا قال: رب كاسية، قوله (ليس منا) أي ممن اتبع سنتنا وسلك طريقنا لا لأنه ليس من ديننا. فان قلت ما قولك في الطائفتين إحداهما باغية قلت الباغية ليست متبعة سنة النبي ﷺ في البغي، قوله (محمد بن العلاء) بالمد و(يريد) مصغر البرد بالموحدة والراء و(أبو بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء، قوله (محمد) هو الذهلي بضم المعجمة وتسكين الهاء و(لا يشير) بلفظ النهي والنفي و(ينزع في يده) أي من يده وبين الحروف مقارضة أو معناه ينزع القوس مثلا وفي بعضها ينزع بالزاي المفتوحة وبالمعجمة يطعن أو يغرى، قوله","vol":"24","page":154},{"text":"أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا فَأُمِرَ أَنْ يَاخُذَ بِنُصُولِهَا لَا يَخْدِشُ مُسْلِمًا\n٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا أَوْ قَالَ فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3923>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ</span>\n٦٦٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ\nــ\n(عمرو بن دينار) ويكنى بأبي محمد و(سمعت) بلفظ الخطاب و(النصال) جمع النصل وهو حديدة السهم و(أبدى) أظهر و(النبل) بفتح النون السهام و(أن يصيب) أي كراهة الإصابة أو لا مقدرة نحو قوله تعالى «يبين الله لكم أن تضلوا» مر في المساجد في كتاب الصلاة، قوله (كفر) وذلك من جهة أنه مسلم أو كان مستحلا له أو إطلاق الكفر للتغليظ والمراد منه المعصية وذلك في غير أصحاب قتال البغاة ونحوهم إذ ليس حينئذ كفر ولا معصية مر في كتاب الإيمان، قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وإسكان النون و(واقد) بكسر القاف وبالمهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و(يضرب) بالجزم جوابا للأمر وبالرفع استئنافا أو حالا قال بعضهم من جزم أوله على الكفر ومن رفع لا يجعله متعلقا بما قبله بل حالا أو استئنافا، قوله","vol":"24","page":155},{"text":"وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\n٦٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\n٦٦٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ\nــ\n(قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و(أبو بكرة) هو نفيع مصغر ضد الضر الثقفي و(الرجل الآخر) هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف صرح به في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى والأعراض جمع العرض الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان و(الأبشار) جمع البشر وهي ظاهر الجلد، فان قلت لم يذكر أي شهر في هذه الرواية فكيف سبه هبه فيما قال شهركم هذا قلت كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم وحرمة الشهر كانت مقررة عندهم، فان قلت فكذا حرمة البلد قلت هذه الخطبة كانت بمنى فربما قصد به دفع وهم من يتوهم أنها خارجة عن الحرم أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حراما لقتال رسول الله ﷺ يوم الفتح فيها أو اختصره الراوي اعتمادًا","vol":"24","page":156},{"text":"الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ لِمَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ فَكَانَ كَذَلِكَ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ\n٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَرْتَدُّوا\nــ\nعلى سائر الروايات مع أنه يلزم ذكره في صحة التشبيه، قوله (رب مبلغ) بكسر اللام وكذا (يبلغه) والضمير راجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له و(من هو أوعى له) مفعول ثان له واللفظان من التبليغ والإبلاغ، قوله (فكان كذلك) أي وقع التبليغ كثيرا من الحافظ إلى الأحفظ وهو كلام محمد بن سيرين إدراجا صرح البخاري بذلك في كتاب العلم قال قال محمد صدق رسول الله ﷺ كان ذلك، قوله (ابن الحضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء عبد الله، قال الهلب هو رجل امتنع من الطاعة فأخرج إليه جارية ضد الواقفة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة السعدي جيشا فظفر به في ناحية من العراق كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقى النار في الجذع الذي صلب فيه ثم أمر جارية حشمة إن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام وانقياده أم فقال له حشمة هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر عليك بكلام فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قال لو دخلوا على ما بهشت بقصبة فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحرك فيها مع إحدى الطائفتين و(بهشت) بلفظ المتكلم من البهش بالموحدة والهاء والمعجمة أي ما مددت يدي إليها وقيل معناه ما قاتلت بها ولا دافعت، وقال ابن عبد البر أرسل معاوية ابن الحضرمي إلى البصرة ليأخذها له من زياد بالزاي وبالتحتانية وكان أميرا بها لعلى رضي الله تعالى عنه مكتب زياد إلى على فبعث على جارية فأحرق على بن الحضرمي الدار التي يسكنها قوله (أحمد بن اشكاب) بكسر الهمزة وسكون المعجمة وبالموحدة بعد الألف الصفار الكوفي","vol":"24","page":157},{"text":"بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\n٦٦٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3924>بَاب تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ</span>\n٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ\n٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو\nــ\nو(محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالفاء والمعجمة و(على بن مدرك) بفاعل الإدراك النخعي و(أبو زرعو) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بفتح الجيم ابن عبد الله البجلي ومر الحديث في كتاب العلم، قوله (محمد بن عبيد الله) مصغرًا ابن محمد مولى عثمان بن عفان الأموي و(قال إبراهيم) هو مقول محمد بن عبد الله و(من تشرف لها تستشرفه) أي من انتصب لها انتصبت له أي من خاطر بنفسه فيها أهلكته والمراد بالفتنة جميع الفتن وقيل هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ولا يكون المحق فيها معلوما بخلاف زمان علي ومعاوية، قوله (حير) فيه إشارة إلى أن شرها يكون بحسب التعلق يها و(تشرف) بلفظ الماضي من الشرف وفي بعضها بالمضارع من","vol":"24","page":158},{"text":"الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3925>بَاب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا</span>\n٦٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِيلَ فَهَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ أَرَادَ\nــ\nالإشراف، قوله (رجل لم يسمه) قالوا هو هشام بن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما وبالواو والمهملة و(أبو بكرة) بفتح الموحدة نفيع مصغر ضد الثقفي و(ابن عم رسول الله ﷺ) هو علي رضي الله تعالى عنه و(تواجه) أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر أي ذاته و(أهل النار) أي مستحق لها وقد يعفو الله عنه، فان قلت علي ومعاوية كلاهما كان مجتهدا غاية مافي الباب أن معاوية كان مخطئا في اجتهاده فله اجر واحد وقد كان لعلى ﵁ أجران، قلت المراد بما في الحديث المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه، فإن قلت مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجب فلم منع أبو بكرة منها، قلت لعل الأمر بعد لم يكن ظاهرا له، اعلم أن المتواجهين إما أن يكونا مخطئين في الاجتهاد والتأويل أو أحدهما مصيب والآخر مخطئ ولا ثالث لهما إذ محال أن يكونا محقين إذ الحق عند الله واحد أولا يعلم شيء منها ففي الأول يجب الإصلاح","vol":"24","page":159},{"text":"قَتْلَ صَاحِبِهِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَيُّوبَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ فَقَالَا إِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الْحَسَنُ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\n٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا وَقَالَ مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْأَحْنَفِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَقَالَ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ\nــ\nبينهما إن كان مرجوًا وإلا فالاعتزال ولزوم البيوت وكسر السيوف وفي الثاني تجب مساعدة المصيب وحكم الثالث كالأول وههنا قسم آخر وهو أنهما لا يكونا متأولين بل ظالمين صريحا متواجهين عصبية وتغلبا فهو أيضا كالأول ثم إن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليست بداخله في هذا الوعيد إذ كانوا مجتهدين فيها وكان اعتقاد كل طائفة أنه على الحق وخصمه على خلافه ووجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله تعالى لكن علي رضي الله تعالى عنه كان مصيبا في اجتهاده وخصومه كانوا على الخطأ ومع ذلك كانوا مأجورين فيه أجرا واحدا رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين وأما من امتنع أو منع فذلك لأن اجتهاده لم يؤد إلى ظهور الحق عنده وكان الأمر مشكلا عنده فرأى التوقف فيه خيرا مر الحديث في كتاب الإيمان، قوله (أراد) فان قلت مريد المعصية إذا لم يعلمها فكيف يكون من أهلها قلت إذا جزم بفعلها وأصر عليه يصير به عاصيا «ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم»، قوله (يونس ابن عبيد) مصغرا البصري و(الأخنف) بالمهملة والنون ابن قيس التميمي وفي هذا الطريق ثبت الواسطة بين الحسن وأبى بكرة و(مؤمل) بمفعول التأميل ابن هشام و(معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية القردوسي بضم القاف و(بكار) بفتح الموحدة وتشديد","vol":"24","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3926>بَاب كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ</span>\n٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ\nــ\n\nالكاف ابن عبد العزيز أبى بكرة و(ربعي) بكسر الراء وإسكان الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة الأعوز الغطفاني (باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة) قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و«الوليد) بفتح الواو ابن مسلم و(عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة ابن جابر و(بسر) بضم الموحدة (ابن عبيد الله الحضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة و(أبو إدريس) عائذ الله من العوذ باعجام الذال الخولاني بفتح المعجمة، قوله (دخن) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين دخان أي ليس خيرا خالصا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار و(الهدى) بفتح الهاء هو السيرة والطريقة و(من جلدتنا) أي من الغرب، النووي المراد من الدخن أن لا تصفوا القلوب بعضهما لبعض كما كانت عليه من الصفاء، قال القاضي الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز و(الذين تعرف منهم وتنكر) هم الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج، أقول يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل","vol":"24","page":161},{"text":"فَمَا تَامُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3927>بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْمِ</span>\n٦٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْيِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَاتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ\nــ\nعثمان وبالخير بعده زمان خلافة علي ﵁ و(الدخن) الخوارج ونحوهم والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر قوله (ولو أن تعض) أي ولو كان الاعتزال بان تعض وفيه الإشارة إلى مساعدة الإمام بالقتال ونحوه إذا كان ظالما عاصيا والاعتزال إذا لم يكن ومر الحديث في علامات النبوة وفيه لزوم الجماعة، قوله (عبد الله بن يزيد) من الزيادة المقرئ بفاعل القراء و(حيوة) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبفتح الواو ابن شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة التجيي بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالتحتانية والموحدة و(غيره) في بعضها عبدة ضد الحرة والأول أصح و(أبو الأسود) ضد الأبيض محمد بن عبد الرحمن الأسدي يتيم عروة بن الزبير و(بعث) أي جيش يبعث إلى الحرب و(اكتتبت) بلفظ المجهول وبالمعروف يقال اكتتبت أي كتبت نفسي في ديوان السلطان، قوله (فيرمى) فان قلت المعنى على أن تقدم لفظ فيرمى على","vol":"24","page":162},{"text":"الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3928>بَاب إِذَا بَقِيَ فِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِ</span>\n٦٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا\nــ\nفيأتي السهم إذ الإتيان بعد الرمي قلت هو من باب القلب وفي بعضها لفظة فيرمي مفقودة وهذا ظاهر مر في سورة النساء، قوله (أو يضربه) عطف على فيأتي لا على فيصيب يعني إما بالسهم وإما بضرب السيف ظالما نفسه بسبب تكثيره سواد الكفار وعدم هجرته عنهم وهذا إذا كان راضيا مختارا، قال مغلطاي الشارح المصري هو حديث مرفوع لأن تفسير الصحابي إذا كان مسندا إلى نزول آية فهو مرفوع اصطلاحا، قوله (حثالة) بضم المهملة وخفة المثلثة هي رديء كل شيء وما لا خير فيه و(محمد بن كثير) بالمثلثة و(حديثين) من باب الأمانة إذ له أحاديث كثيرة وأولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها و(الجذر) بفتح الجيم وسكون المعجمة الأصل أي كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة استفادة من الكتاب والسنة و(الوكت) بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة الأثر اليسير وقيل السواد وقيل اللون المخالف للون الذي كان قبله و(المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل و(نفط) بكسر الفاء ولم يؤنث الضمير باعتبار العضو و(منتبرا) مفتعلا من الانتبار وهو الارتفاع ومنه المنبر و(الأمانة) ضد","vol":"24","page":163},{"text":"يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3929>بَاب التَّعَرُّبِ فِي الْفِتْنَةِ</span>\n٦٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ تَعَرَّبْتَ قَالَ لَا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\nــ\nالخيانة وقيل هي التكاليف الإلهية وحاصله أن القلب يخلو من الأمانة بأن تزول منه شيئا فشيئا فإذا زال جزء منها نورها وخلفته ظلمة كالوكت وإذا زال شيء آخر كالمجل وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال بعد ثبوته في القلب واعتقاب الظلمة بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط ومعنى المبايعة ههنا البيع والشراء أي كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من ألقى غير مبال بحاله وثوقا بأمانته أو أمانة الحاكم عليه فأنه كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أدائها وان كان كافرا وذكر النصراني على سبيل التمثيل (فساعيه) أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل، فات قلت رفع الأمانة ظهر في زمانه فما وجه قول حذيفة أنتظره قلت المنتظر هو الرفع بحيث يبقى أثرها مثل المجل ولا يصح الاستثناء بقوله إلا فلانا مر متنا وإسنادا في كتاب الرقاق، قوله (التعرب) أي الإقامة بالبادية والتكلف بصيرورته أعرابيا و(حاتم) هو ابن إسماعيل الكوفي و(يزيد) بالزاي ابن أبى عبيد مصغرا و(سلمة) بفتحتين ابن الأكوع بفتح الواو وبالمهملة الأسلمي وقد كلمه الذئب و(الحجاج) بفتح المهملة ابن","vol":"24","page":164},{"text":"أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ\n٦٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3930>بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ الْفِتَنِ</span>\n٦٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ\nــ\nيوسف الثقفي و(في البدو) أي في الإقامة فيه و(الربدة) بفتح الراء والموحدة وبالمعجمة موضع بقرب المدينة أراد الحجاج بقوله أنك رجعت في الهجرة التي فعلتها لوجه الله بخروجك من المدينة بيان انك تستحق القتل فأخبره بالرخصة له وقال بعضهم أن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ولم يدرك زمان إمارة الحجاج والله أعلم، قوله (عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و(الشعف) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين رأس الجبل وأعلاه و(مواقع القطر) يعني التلال والبراري والأودية، فان قلت فيه أن الاعتزال أولى والقواعد الإسلامية تقتضي أولوية الاختلاط ولهذا شرع الجماعة في الصلاة لاختلاط أهل المحلة والجمعة لأهل البلد والعيد لأهل السواد أيضا والوقوف بعرفات لأهل الآفاق ومنع نقل اللقيط من البلد إلى القرية وجوز العكس قلت الأوقات والأحوال مختلفة فالجليس الصالح خير من الوحدة وهي من الجليس الطالح مر الحديث في كتاب الإيمان، قوله (معاذ) بضم الميم ابن فضالة بفتح","vol":"24","page":165},{"text":"عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُ لَكُمْ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَاسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا رَاسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي وَقَالَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ أَوْ قَالَ\nــ\nالفاء وتخفيف المعجمة و(هشام) أي الدستوائي و(أحفوه) بالمهملة أي ألحوا عليه وبالغوا ورددوا و(لاحي) أي خاصم و(يدعى) أي ينسب وكان اسمه عبد الله على الأصح و(حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء السهمي و(دون الحائط) أي عنده و(عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة النرسي بفتح النون وإسكان الراء وبالمهملة و(يزيد) من الزيادة ابن زريع مصغرا و(سعيد) أي ابن أبي عروبة و(لاف) في بعضها لافا نصبا على الحال و(خليفة) بفتح","vol":"24","page":166},{"text":"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَوْأَى الْفِتَنِ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3931>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ</span>\n٦٦٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ الْفِتْنَةُ هَا هُنَا الْفِتْنَةُ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ أَوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ\n٦٦٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ\nــ\n\nالمعجمة وبالفاء ابن خياط بالمعجمة والتحتانية و(معتمر) هو ابن سليمان التيمي وهو عطف على يزيد وحيث قال البخاري قال فلان فيه إشارة إلى أنه أخذه مذاكرة لا تحديثا وتحميلا وأراد بذكره ههنا التصريح بسماع سعيد عن قتادة عن أنس هذا ولما ألحوا على سيدنا رسول الله ﷺ في المسئلة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاح والتعنت عليه وتوقعوا نزول عقوبة الله تعالى عليهم فبكوا خوفا منها فمثل الله تعالى الجنة والنار له وأراه كل ما سئل عنه وفيه فقه عمر رضي الله تعالى عنه والظاهر أن الأقوال في كيفية الاستعاذة كقوله وقال بعض الشارحين وأما استعاذته ﷺ من الفتن فهو تعليم لأمته وفي رواية خليفة شر الفتن ضد الخير وفي بعضها سوء ضد الحسن والله أعلم (باب قول النبي ﷺ الفتنة من قبل المشرق) قوله (قرن) هو الشروق وموضعه وناحية الشمس أعلاها وقيل الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها لتقع سجدة","vol":"24","page":167},{"text":"حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\n٦٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\n٦٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا قَالَ فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ\nــ\nعبدتها له. قوله (أزهر) ضد الأسود ابن سعد السمان البصري و(ابن عون) بالنون عبد الله و(شامنا) يريد به اقليم الشام و(يمننا) اقليم اليمن و(الشام) هو من شمال الحجاز واليمن من يمينه مر الحديث قبيل مناقب قريش و(النجد) هو ما ارتفع من الأرض و(الغور) ما انخفض منها ومن كان بالمدينة الطيبة صلى الله على ساكنها كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها ولعل المراد من الزلازل والاضطرابات التي بين الناس من البلايا ليناسب الفتن مع احتمال ارادة حقيقتها قيل ان أهل المشرق كانوا حينئذ أهل كفر فاخبر أن الفتنة تكون من ناحيتهم كما أن وقعة الجمل وصفين وظهور الخوارج من اهل نجد والعراق وما والاها كانت من المشرق وكذلك يكون خروج الدجال ويأجوج ومأجوج منها وقيل القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور. قوله (خالد) أي ابن عبد الله الطحان و(بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن بشر بالمعجمة الأحمسي بالمهملتين و(وبرة) بفتح الواو والموحدة والراء ابن عبد الرحمن فان قلت حديث رسول الله ﷺ كله حسن فلم قيده بالحسن قلت لعله أراد به ما كان فيه ذكر الرحمة لا ذكر الفتنة أو هو من باب الصفات اللازمة. قوله (أبو عبد الرحمن)","vol":"24","page":168},{"text":"يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِّثْنَا عَنْ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3932>بَاب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ\nالْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً ... تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ\nحَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ... وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ\nــ\nهو كنية ابن عمر و(الثكل) هو فقدان الولد وهو وان كان على صورة الدعاء عليه لكنه ليس مقصودا ومر قصته في سورة البقرة وهي أنه قيل له في فتنة ابن الزبير ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» فقال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله تعالى وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة أي لأن قتالنا كان على الكفر وقتالكم على الملك. قوله (ابن عيينة) يعني سفيان و(خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين ابن حوشب بفتح المهملة والمعجمة وإسكان الواو وبالموحدة كان عابد من عباد أهل الكوفة. قال البخاري: أثنى عليه ابن عيينة وبقي إلى حدود الأربعين ومائة وقيل قائل هذه الأبيات امرئ القيس الكندي و(الفتية) الشابة و(الضرام) بكسر المعجمة ما اشتعل من الحطب و(الشب) الإيقاد والارتفاع و(الحليل) بفتح المهملة الزوج","vol":"24","page":169},{"text":"شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ\n٦٦٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ وَلَكِنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ عُمَرُ أَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ بَلْ يُكْسَرُ قَالَ عُمَرُ إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا قُلْتُ أَجَلْ قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنْ الْبَابُ قَالَ عُمَرُ\n٦٦٦٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nو(الشمطاء) البيضاء التي تخالط السواد وجاز في (الفتية) وفي (الأول) أربعة أوجه نصبهما ورفعهما ونصب الأول ورفع الثاني والعكس و(كان) اما ناقصة واما تامة و(فتية) مصغرا ومكبرا. قوله (عمر بن حفص) بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة و(لا يغلق) بالنصب و(كما أعلم أن دون غد ليلة) أي علمًا ضروريا ظاهرًا و(الأغاليط) جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغلط به ويغالط فيه أي لا شبهة فيه لأنه من معدن الصدق و(أمرنا) أي قلنا أو طلبنا وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء. قال ابن بطال: أشار بالكسر إلى قتل عمر وبالفتح الى موته وقال عمر اذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدا وكان حذيفة مهيبا وكان مسروق أجرأ على سؤاله","vol":"24","page":170},{"text":"سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَائِطَ جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ وَقُلْتُ لَأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَامُرْنِي فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَضَى حَاجَتَهُ وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَاذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَاذِنَ لَكَ فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَاذِنُ عَلَيْكَ قَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَجَاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَاذِنَ لَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَامْتَلَأَ الْقُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ\nــ\nلكثرة علمه وعلو منزلته ومر الشرح في أول كتاب مواقيت الصلاة مطنبًا، فإن قلت قال أولا بينك وبينها بابا مغلقا وأخرا هو الباب قلت المراد بين زمانك أو حياتك وبينها إذ الباب بدن عمر وهو بين الفتنة وبين نفسه. قوله (شريك) بفتح الشين و(الحائط) هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وبالتحتانية والمهملة و(القف) بضم القاف هو البناء حول البئر وحجر في وسطها","vol":"24","page":171},{"text":"مَجْلِسٌ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَاذِنَ لَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَاتِيَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمْ اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ\n٦٦٧٠ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ قِيلَ لِأُسَامَةَ أَلَا تُكَلِّمُ هَذَا قَالَ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ وَمَا أَنَا بِالَّذِي أَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنْتَ خَيْرٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nوسقيها ومصبها و(دلاهما) أي أرسلهما فيها و(كما أنت) أي قف واثبت كما أنت عليه و(البلاء) هو البلية التي صار بها شهيد الدار و(مقابلهم) اسم مكان فتحا واسم فاعل كسرا. فإن قلت كيف خص عثمان بالبلاء وقد أصاب عمر حيث استشهد قلت لم يمتحن مثل محنة عثمان من التسلط عليه ومطالبة خلع الامامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح اليه. قوله (تأولت) أي فسرت ذلك بقبورهم وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحفرة المباركة التي هي أشرف بقاع الأرض لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار وأما عثمان فهو في البقيع مقابلا لهم ومر في مناقب أبي بكر رصي الله تعالى عنه. قوله (بشر) بالموحدة ابن خالد العسكري و(أسامة) هو ابن زيد حب رسول الله ﷺ و(ألا تكلم) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في اطفاء ثائرتها وقيل المراد التكلم في شأن الوليد بن عقبة بسكون القاف وما ظهر منه من شرب الخمر و(هذا) أي عثمان ﵁ و(كلمته ما دون) أي شيئا دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن أي كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر بدون أن يكون فيه تهييج للفتنة ونحوها وكلمة (ما) موصوفة","vol":"24","page":172},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يُجَاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاهُ فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ أَلَسْتَ كُنْتَ تَامُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُهُ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ\n٦٦٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً\n٦٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ\nــ\nأو موصولة، قوله (فيطحن) بلفظ المعروف و(يطيف) بمعنى يطوف مر في كتاب بدء الخلق في باب صفة النار، قوله (عثمان ابن الهيثم) بفتح الهاء وإسكان التحتانية وفتح المثلثة و(عوف) بالفاء المشهور بالأعرابي و(أيام الجمل) بالجيم أي زمان مقاتلة علي ﵁ وعائشة بالبصرة وسمى به لأنها كانت على جمل حينئذ (فارسا) مصروف في النسخ وقال ابن مالك الصواب عدم الصرف أقول هو من يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى الأول يجب الصرف إلا أن يقال المراد القبيلة وعلى وعلى الثاني جاز الأمران كسائر البلاد و(ابنة كسرى) اسمها بوران بضم الموحدة وإسكان الواو بالراء والنون وكان مدة ملكها سنة وستة أشهر و(كسرى) بفتح الكاف وكسرها ابن قباد بضم القاف وخفة الموحدة، قال الملهب: المعروف أن أبا بكرة كان علي رأى عائشة فتفاءل ببنت كسرى أنهم سيغلبون لأن الفلاح هو البقاء لأنه وهن رأسها، قوله (أبو بكر بن عياش) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة المقرى و(أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان الأسدي","vol":"24","page":173},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنْ الْحَسَنِ فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ﵎ ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ\n٦٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا وَقَالَ إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ\n٦٦٧٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ\nــ\nو(عبد الله بن زياد) بكسر الزاي وتخفبف التحتانية الأسدي الكوفي لم يتقدم ذكره و(عمار) بفتح المهملة وشدة الميم ابن ياسر ضد العاسر العنبسي بالمهملتين والنون بينهما من السابقين الأولين قتل بصفين بتشديد الفاء المكسورة و(إياه) أي علي ﵁، فإن قلت المناسب له أن يقال لعائشة إياها لاهي قلت الضمائر يقوم بعضها مقام البعض، فإن قلت الله تعالى عالم أزلا وأبدا بما كان وكائن وسيكون قلت المراد به للعلم الوقوعي أو تعلق العلم أو إطلاقه على سبيل المجاز عن التمييز أي ليميز لان التمييز لازم للعلم، قوله (ابن أبي غنيمة) بفتح المعجمة وكسر النون وشدة التحتانية عبد الملك الكوفي أصله من أصبهان لم يسبق ذكره و(الحاكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و(ابتليتم) بالمجهول أي امتحنتم بها، قوله (بدل) بفتح الموحدة والمهملة (ابن المحبر) بلفظ مفعول","vol":"24","page":174},{"text":"ابْنُ الْمُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالَا مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ فَقَالَ عَمَّارٌ مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً ثُمَّ رَاحُوا إِلَى الْمَسْجِدِ\n٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا\nــ\nالتحبير بالمهملة والموحدة والراء اليربوعي و(عمرو) هو ابن مرة بضم الميم وشدة الراء و(أبو مسعود) هو عقبة بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة البدري الأنصاري مات بعد علي و(أبو موسى) هو عبد الله الأشعري و(يستفنفرهم) أي يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة ﵄ و(كساها) ضمير الفاعل راجع إلى ابى مسعود وان كان خلاف الظاهر لكن يجب الحمل عليه بقرينة الحديث الذي بعده، قوله (عبدان) بالمهملتين وسكون الموحدة و(ابو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و(شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى ابن سلمة بالمفتوحتين أبو وائل و(لقلت فيه) أي لقدحت فيه بوجه من الوجود و(أعيب) أفعل التفضيل و(هذا الأمر) أي ترغيب الناس إلى الخروج للقتال، فإن قلت الإبطاء فيه كيف يكون عيبا، قلت لأنه تأخر عن امتثال مقتضى قوله تعالى «فأصلحوا بين أخويكم» و(لامن صاحبك) هو أبو موسى و(الحلة)","vol":"24","page":175},{"text":"شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِرًا يَا غُلَامُ هَاتِ حُلَّتَيْنِ فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالْأُخْرَى عَمَّارًا وَقَالَ رُوحَا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3933>بَاب إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا</span>\n٦٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3934>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّ ابْنِي هَذَا لَسَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ</span>\n٦٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى وَلَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ وَجَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ\nــ\nهي إزار ورداء ولا يكون حلة إلا من ثوبين والبس عمارا الحلة ليخلع ثياب السفر وأبا موسى لئلا يكسو عمارا دونه بحضوره وفيه انه كان يوم جمعة (باب إذا انزل الله بقوم عذابا) قوله (عبد الله ابن عثمان) هو المشهور بعبدان بسكون الموحدة و(من كان فيهم) هو من صيغ العموم يعني يصيب الصالحين منهم أيضا قال تعالى «واتقوا فتنة لا تصيبين الذين ظلموا منكم خاصة» لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصا له ويعاقب غيره، قوله (إسرائيل) أبو موسى البصري و(عبد الله بن شبرمة) بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة بينهما الضبي القاضي بالكوفة","vol":"24","page":176},{"text":"فَقَالَ أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالْكَتَائِبِ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ لِذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ قَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ\n٦٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ\nــ\nمات سنة أربع ومائة و(عيسى) هو ابن موسى أمير الكوفة وفيه أن من خاف على النفس لا يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قوله (قال) أي إسرائيل حدثنا الحسن البصري و(الكتائب) جمع الكتيبة وهي الجيش وجماعة الخيل و(لا يولى) أي لا يدبر و(أخراها) أي الكتيبة التي لخصومهم والكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم و(من ورائهم) أي لا ينهزمون إذ عند الانهزام يرجع الآخر أولا و(الذراري) بالتخفيف والتشديد أي من يكفل لهم حينئذ و(عبد الله بن عامر) ابن كريز مصغر الكرز بالراء والزاي العبشمي بالمهملة والموحدة والمعجمة و(عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم عبشمي أيضا و(نلقاه) أي نجتمع به ونقول له نحن نطلب الصلح، قوله (ابني) أطلق الابن على ابن البنت و(الفئتان) هما طائفة الحسن وطائفة معاوية وكان الحسن دعاه ورعه إلى ترك الملك رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لقلة ولا لعلة ولا لذلة بل صالحة رعاية لدينه ومصلحة للأمة وفيه معجزة لرسول الله ﷺ مر الحديث في كتاب الصلح، قوله (محمد بن علي) بن الحسين ابن علي بن أبي طالب أبو جعفر رضي الله تعالى عنهم أجمعين و(حرملة) بفتح المهملة وسكون الراء مولى","vol":"24","page":177},{"text":"أَخْبَرَهُ قَالَ عَمْرٌو قَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ قَالَ أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الْآنَ فَيَقُولُ مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الْأَسَدِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3935>بَاب إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ</span>\n٦٦٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ فِي\nــ\nأسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ و(ما خلف) أي ماالسبب في تخلفه عن مساعدتي و(الشدق) جانب الفم وكان سببه أنه لما قتل مرداسًا وعاتبه النبي ﷺ على ذلك قرر على نفسه انه لا يقاتل مسلما أبدا و(ابن جعفر) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طال، قوله (حشمة) أي خاصته الذين يغضبون له و(اللواء) الراية و(الغدر) ترك الوفاء بالعهد و(على بيع الله) أي على شرط ما أمر الله به من البيعة ومن بايع سلطانا فقد أعطاها الطاعة وأخذ منه العطية فأشبهت البيع و(خلعه) أي يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها و(تابع) بالفوقانية و(الفيصل) بفتح الصاد الحاجز والفارق والقاطع وقيل هو بمعنى القطع وفي بعضها كانت مؤنثا فهو باعتبار الخلفة والمبايعة","vol":"24","page":178},{"text":"هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتْ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ\n٦٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بِالشَّامِ وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ مِنْ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلَالَةِ وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ\nــ\nقوله (أبو شهاب) الأصغر اسمه عبد ربه المدائني الحناط بالمهملتين وبالنون و(عوف) المشهور بالأعرابي و(أبو النهال) بكسر الميم وسكون النون سيار ضد الوقاف ابن سلامة بالتخفيف و(ابن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن أبي سفيان الأموي عبيد الله و(مروان بن الحكم) ابن أبى العاص ابن عم عثمان و(وثب) أي على الخلافة و(عبد الله) بن الزبير بن العوام و(القراء) جمع القارئ وهم طائفة سموا أنفسهم توابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين وكان أميرهم سليمان بن صرد بضم المهملة وفتح الراء الخزاعي كان فاضلا قارئا عابدا وكان دعواهم انا نريد دم الحسين ولا نريد إلا ثأره غلبوا على البصرة ونواحيها وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية قوله (أبو برزة) بفتح الموحدة وإسكان الراء وبالزاي فضلة بفتح النون وتسكين المعجمة الاسلمي الصحابي غزا خراسان فمات بها و(العلية) بضم المهملة وبكسرها وشدة اللام والتحتانية الغرفة (وانشأ أبي يستطعمه) يستفتحه ويطلب منه التحديث و(احتسبت عند الله) أي تقربت إليه و(الأحياء) القبائل","vol":"24","page":179},{"text":"مَا تَرَوْنَ وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا\n٦٦٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ\n٦٦٨٢ - حَدَّثَنَا خَلَّادٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ\nــ\nو(ماترون) أي من العزة والكثرة والهداية و(ذاك) أي مروان (والله ما يقاتل إلا على الدنيا) قال بعضهم وجه مطابقته للترجمة أن هذا القول الذي قاله لسلامة وأبى المنهال لم يقله عند مروان حين بايعه ولعل سخطه هو لأنه أراد منهم أن يتركوا ما ينازع فيه ولا يقاتلوا عليه كما فعل عثمان والحسن ﵄ فسخط على قتالهم بتمسك الخلافة واحتسب بذلك عند الله أجرا فانه لم يقدر من التغيير إلا عليه وعلى عدم الرضابة، قوله (آدم بن أبى إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية و(واصل) بكسر المهملة الأحدب ضد الاقعس الكوفي و(على عهد) متعلق بمقدر نحو تائبين إذ لا يجوز أن يقال هو متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين إذ الضمير لا يعمل قيل إنما كان شرا لأن شرهم لا يتعدى إلى غيرهم ووجه مناسبته للترجمة أن المنافقين بالجهر والخروج على الجماعة قائلين بخلاف ما قالوه حين دخلوا في بيعة الأئمة، قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام و(مسعر) بكسر الميم وتسكين المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء و(حبيب) ضد العدو ابن أبي ثابت ضد الزائل و(أبو الشعثاء) بفتح المعجمة وبالمهملة والمثلثة مؤنث الأشعث سليم مصغر السلم، قوله (الكفر) لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدا هذا ظاهره لكن قيل غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية ولا جاهلية في الإسلام أو هو تفرق وقال تعالى «ولا تفرقوا» أو هو غير مستور اليوم كالكفر بعد الإيمان، قوله","vol":"24","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3936>بَاب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ الْقُبُورِ</span>\n٦٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3937>بَاب تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ</span>\n٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ وَذُو الْخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا\nــ\n(يغبط) والغبطة هي تمنى مثل نعمة صاحبه من غير الزوال عنه و(ياليتني مكانه) أي ياليتني كنت ميتا لكثرة الفتن وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وظهور المعاصي والمنكرات قال الشاعر:\nوهذا العيش مالا لا خير فيه ... ألا موت يباع فاشتريه\nقوله (أليات) بالهمز واللام المفتوحتين جمع الألية وهي العجيزة و(دوس) بفتح المهملة الأولى وسكون الواو قبيلة أبى هريرة و(ذو الخلصة) بفتح المعجمة واللام والمهملة وقيل بسكون اللام وقيل بضمها هو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم بعبارته اسمه الخلصة و(الطاغية) الصنم ولفظ البخاري مشعر بأن ذا الخلصة هو الطاغية نفسها إلا أن يقال كلمة فيها أو كلمة هي محذوفة مقدرة لكن تقدم في كتاب الجهاد في باب حرق الدور أنه بيت في خثعم يسمى كعبة اليمانية ومعناه لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة أي يكفرن ويرجعن","vol":"24","page":181},{"text":"يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ\n٦٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3938>بَاب خُرُوجِ النَّارِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ\n٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى\n٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ\nــ\nإلى عبادة الأصنام (قوله سليمان) أي ابن بلال و(ثور) بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلي و(أبو الغيث) بفتح المعجمة والمثلثة سالم و(قحطان) بفتح القاف وسكون المهملة الأولى والنون قبيلة هي أبو اليمن والسوق بالعصا إما حقيقة وإما مجاز عن القهر والضرب ونحوه مر في مناقب قريش مع إنكار معاوية على روايته وإما مطابقته للترجمة فمن حيث أنه ليس من قريش ولكثرة التصرفات مثله المدعى الخلافة ويطاع في الإسلام. قوله (أشراط الساعة) أي علاماتها. فإن قلت كيف كان أو لها وبعثة محمد ﷺ وغيرها أيضا من جملة العلامات قلت المراد بها علاماتها المستعقبة لقيامها مر في كتاب الأنبياء، قوله (أعناق) بالنصب و(تضيء) لازم ومتعد و(بصري) بضم الموحدة وإسكان المهملة وبالراء مقصورا مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران بفتح المهملة وتسكين الواو وبالراء، النووي: خرج في زماننا سنة كذا وخمسين وستمائة نار بالمدينة وكانت نارا عظيمة خرجت من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة وتواتر العلم بها عند جميع أهل الشام، قوله (عبد الله بن سعيد الكندي) بكسر الكاف وسكون النون وبالمهملة الأشج بالمعجمة والجيم مات","vol":"24","page":182},{"text":"ابْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَاخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ عُقْبَةُ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3939>بَابْ</span>\n٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تَصَدَّقُوا فَسَيَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا قَالَ مُسَدَّدٌ حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ\n٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ\nــ\nسنة سبع وخمسين ومائتين و(عقبة) بضم المهملة وتسكين القاف ابن خالد السكوني بالمهملة وضم الكاف وبالواو والنون و(عبيد الله) مصغرا هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المشهور بالعمري و(خبيب) تصغير الخب بالمعجمة والموحدة خالد والضمير في هذه راجع إلى عبيد الله، قوله (الفرات) أي النهر الذي يجري بالعراق أخو الدجلة و(يحسر) بكسر المهملة الثانية وفتحها أي ينكشف عن الكنز لذهاب مائة وهو لازم ومتعد و(لا يأخذ) لأنه مستعقب) للبليات وهو آية من الآيات، قوله (معبد) بفتح الميم والموحدة وإسكان المهملة بينهما ابن خالد القاضي و(حارثة) بالمثلثة ابن وهب أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ز (لا يجد) لكثرة الأموال","vol":"24","page":183},{"text":"السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِي بِهِ وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ يَعْنِي آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ وَلَتَقُومَنَّ\nــ\nوقلة الرغبات للعلم بقب قيام الساعة وقصر الآمال و(الفئتان العظيمتان) طائفتا علي ومعاوية وكان دعوى كل واحد منهما أنها على الحق، قوله (يبعث) أي يظهر ويخرج و(دجالون) أي خلاطون بين الحق والباطل مموهون والفرق بينهم مبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعى الإلهية لكن كلهم مشتركون في القرية وادعاء الباطل العظيم وقد وجد منهم وفضحهم الله تعالى وأهلكم و(قريب) بالرفع أي عددهم قريب أو هو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربعية و(يتقارب الزمان) أي أهله بأن يكون كلهم جهالا ويحتمل الجمل على الحقيقة بان يعتدل الليل والنهار دائما وذلك بان تنطبق منطقة البروج على معدل النهار، قوله (فيفيض) من الفيضان وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي ويهم بهم، قال ابن بطال (رب) مفعول و(من يقبل) فاعله و(يهمه) أي يحزن بسببه، وقال النووي: يهم بضم الياء وكسرا لهاء وبفتح الياء وضم الهاء وحينئذ يكون الرب فاعلا أي يعضده، قوله (من يقبل) ظاهره أن يقال من لا يقبل قلت يريد به من شأنه أن يكون","vol":"24","page":184},{"text":"السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3940>بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ</span>\n٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مَا سَأَلْتُهُ وَإِنَّهُ قَالَ لِي مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ قُلْتُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ\n٦٦٩١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ\nــ\n\nقائلا له و(لا أرب) أي لا حاجة، قوله (نشر) أي للمبالغة و(القحة) بكسر اللام القريبة العهد بالولادة والناقة الحلوب و(لا يطعمه) أي لا يشربه و(يليط) يقال لا يلوط إذا طيبه وأصلحه وألصقه و(الأكلة) بضم الهمزة نحو اللقمة ومر في كتاب الرقائق (باب ذكر الدجال) وهو شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت وإتباع كنوز الأرض وإمطار السماء وإنبات الأرض بأمره ثم يعجزه تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء منها وهو يكون مدعيا للآلهية وهو في نفس دعواه مكذب بصورة دعواه وحاله بانتقاصه بالعور وعجزه عن ازالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه، فإن قلت إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن قلت أنه يدعى الإلهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه بخلاف مدى النبوة فإنها ممكنة فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لا لتبس النبي بالمتنبي، فان قلت ما فائدة تمكينه من هذه الخوارق قلت امتحان العباد، قوله (إنهم) أي أن الناس وفي بعضها لأنهم وهو متعلق بمقدر يناسب المقام و(النهر) بسكون الهاء وفتحها، قوله (هو أهون) قال القاضي: معناه هو أهون على","vol":"24","page":185},{"text":"حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ\n٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا\n٦٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ\nــ\nالله من أن يجعل ذلك سببا لضلال المؤمنين بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانا وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك، قوله (عين اليمنى) أي عين جهة اليمنى و(طافئة) بالهمز وهي التي ذهب نورها وبعدمه وهي الثانية الشاخصة و(سعد بن حفص) بالمهملتين و(شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي و(يحي بن أبى كثير) بالمثلثة و(ترجف) أي تتحرك المدينة ويضطرب أهلها و(إبراهيم) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والضمير في جده عائد إلى إبراهيم و(أبو بكرة) هو الثقفي و(الرعب) بضمهما وسكون الثاني الفزع و(محمد بن بشر) بكسر الموحدة وتسكين المعجمة العبدي و(مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى الهلالي، قوله (صالح بن كيسان) وابن شهاب هو الزهري، فان قلت أدلة كذبه وعدم إلهيته كثير من الحديث وغيره قلت ذكر ذلك لأن العور أمر محسوس والعوام تدركه وقد لا تتهدى إلى الدلائل العقلية مر","vol":"24","page":186},{"text":"﵄ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\n٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَاسُهُ مَاءً قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّاسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ\n٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ\nــ\nفي كتاب الأنبياء في باب نوح ﵇، قوله (سبط) بسكون الموحدة وكسرها و(ينطف) بالضم والكسر و(أو يهراق) بسكون الهاء وفتحها شك من الراوي و(ابن قطن) بفتح القاف والمهملة وبالنون و(خزاعة) بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة، فإن قلت الدجال كيف دخل مكة قلت المنفى أنه لا يدخلها عند خروجه وظهور شوكته مر في كتاب التعبير، قوله (يستعيذ)","vol":"24","page":187},{"text":"٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّالِ إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3941>بَاب لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ</span>\n٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ يَاتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ\nــ\nوذلك لتعليم أمته وإلا فهو آمن من فتنته، قوله (ربعي) بكسر الراء والمهملة وإسكان الموحدة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة و(في الدجال) أي في شأنه وحكايته قوله (فتارة ماء) فان قلت النار كيف تكون ماء وهما حقيقتان مختلفتان قلت معناه ما هو صورته نعمة ورحمة فهو بالحقيقة لمن مال إليها نقمة ومحنة وبالعكس و(أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف البدري، قوله (إلا أنه أعور) بتخفيف اللام لأنه حرف التنبيه و(كافر) إما إن حروف","vol":"24","page":188},{"text":"فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ\n٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ\n٦٧٠٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَدِينَةُ يَاتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ\nــ\nهجائه هي المكتوبة غير مقطعة وإما المكتوب ك ف ز: قوله (نقاب) جمع النقب وهو الطريق بين الجبلين وقيل هو بقعة بعينها و(رجل) قيل هو الخضر ﵇ و(يقولون لا) والقائلون ب هاما اليهود ونحوهم وإما المسلمون فقالوه خوفا منه أو معناه لا نشك في كفرك وبطلان قولك، قوله (أشد بصيرة) لان رسول الله ﷺ أخبر بان ذلك من جملة علاماته و(لا يسلط عليه) أي لا يقدر على قتله بان لا يخلق القطع في السيف أو يجعل بدنه كالنحاس مثلا وغير ذلك مر في آخر الحج في باب حرم المدينة، قوله (نعيم) مصغرا ابن عبد الله المجمر بفاعل الإجمار بالجيم والراء ومر في أول الوضوء أن نعيما نفسه هو المجمر و(الانقاب) جمع القلة والنقاب جمع الكثرة قوله (يزيد) بالزاي ابن هارون الواسطي و(يأتيها) أي يقصد إتيانها و(إن شاء الله) هو متعلق","vol":"24","page":189},{"text":"الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ قَالَ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3942>بَاب يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ</span>\n٦٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ\nــ\nبالأخير على مذهب الشافعي، فإن قلت هو للتبرك أو للتعليق قلت يحتملهما، قوله (يأجوج ومأجوج) بالهمز فيهما وتركه طائفتان من ولد يافث بن نوح ﵇ قيل هما صنفان من الترك و(سليمان) هو ابن بلال و(محمد) ابن عبد الله بن أبي عتيق بفتح المهملة الصديقي و(أبو سلمة) بفتحتين و(أم حبيبة) ضد العدوة و(زينب بنت جحش) بفتح الجيم وإسكان المهملة وبالمعجمة و(فزعا) أي خائفا مضطربا، فان قلت سبق في أول كتاب الفتن أنها قالت استيقظ النبي ﷺ من النوم يقول لا اله إلا الله قلت لا منافاة لجواز تكرار ذلك القول وخصص العرب بالذكر لان شرهم بالنسبة إليها أكثركما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة ونحوه و(الردم) السد الذي بيننا وبينهم وهو سد ذي القرنين و(نهلك) بكسر اللام و(الخبث) بفتح المعجمة والموحدة الفسق وقيل الزنا خاصة أي إذا كثر يحصل الهلاك العام لكن يبعثون على حسب أعمالهم، فان قلت لم لا يكون الأمر بالعكس كما جاء لا يشقى جليسهم وتغلب بركة الخير على شؤم الشر قلت هو في القليل كذلك بخلاف ما إذا كثر الخبث فان الأكثر يغلب الأقل وحاصله أن الغلبة للأكثر في","vol":"24","page":190},{"text":"قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ\n٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ\nــ\nالصورتين، قوله (وهيب) مصغرا و(ابن طاوس) عبد الله، فإن قلت قال ههنا عقد وهيب تسعين وفي أول الفتن عقد سفيان وفي الأنبياء في باب ذكر القرنين وعقد أي رسول الله ﷺ قلت لا منع للجمع بان عقد كلهم وإما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه أهل الحساب والله ﷾ اعلم بالصواب.","vol":"24","page":191},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3943>كِتَاب الْأَحْكَامِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3944>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَىَ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾</span>\n٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي\n٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على خير خلقك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدا\n\nكتاب الأحكام\nالحطم هو إسناد أمر إلى آخر إثباتًا أو نفيًا وفي اصطلاح الأصوليين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التقييد وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى، قوله (فقد أطاع الله) يحتمل أن يكون ذلك لان الله تعالى أمر بطاعة رسوله وكذا","vol":"24","page":192},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3945>بَاب الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ</span>\n٦٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ فَغَضِبَ فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ\nــ\nالرسول ﵇ أمر بطاعة أميره أو لأن طاعة الرسول هي نفس طاعة لأنه لا يأمر إلا بما أمره به، قوله (رعيته) بفتح الراء وشدة التحتانية وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه لكن يختلف فرعاية الإمام هو ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم ورعاية المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها ورعاية الخادم هو حفظ مافي يده والقيام بالخدمة ونحوه والحاصل أن من كان من نظره شيء فهو مطالب فيه بالعدل والقيام بمصالحه في دنياه وآخرته، فان قلت إن لم يكن إماما ولا يكون له أهل وسيدو أب وأمثاله فعلام رعايته، قلت على أصدقائه وأصحاب معاشرته، فان قلت إذا كان كل منا راعيا فمن الرعية، قلت أعضاؤه وجوارحه وقواه وحواسه إذ الراعي يكون مرعيا باعتبار آخر لكونه مرعيا للإمام وراعيا لأهله أو الخطاب خاص بأصحاب التصرفات مر الحديث، قوله (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام و(هم) أي هو وأصحابه و(عبد الله) هو ابن عمرو و(قحطان)","vol":"24","page":193},{"text":"يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا تُوثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ تَابَعَهُ نُعَيْمٌ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ\n٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3946>بَاب أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾\n٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ\nــ\nبفتح القاف وإسكان المهملة الأولى وبالنون أبو اليمن و(لا تؤثر) أي لا تروى و(الأماني) بالتخفيف والتشديد و(هذا الأمر) أي الخلافة و(كبه الله) أي ألقاه وهو من الغرائب اذ كب عدم إقامتهم الدين قلت غرضه أنه لا اعتبار له اذ ليس لا في الكتاب ولا في السنة. فإن قلت مر آنفا في باب تغيير الزمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه. قلت هذا رواية أبي هريرة وربما ما بلغ معاوية وأما عبد الله فلم يرفعه مر في مناقب قريش قوله (هذا الأمر) فإن قلت كيف خلا زماننا عن خلافتهم قلت لم يخل اذ في المغرب خليفة منهم على ما قيل وكذا في مصر. قوله (شهاب بن عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة الكوفي و(إبراهيم بن حميد) بالضم تقدما في الكسوف و(الهلكة) بالمفتوحات الهلاك والتسليط","vol":"24","page":194},{"text":"إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3947>بَاب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً</span>\n٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَاسَهُ زَبِيبَةٌ\n٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ\nــ\nعليه هو الإهلاك و(الحكمة) العلم الوافي والمراد به علم الدين، فإن قلت الحسد مطلقا مذموم قلت هذا ليس حسدا بل غبطة ويطلق أحدهما على الآخر أو معناه لا حسد إلا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد كقوله تعالى «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» مر في العلم في باب الاغتباط قوله (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة الضبعي و(الزبيبة) بفتح الزاي الحبة من العنب اليابسة السوداء أراد بها صغر رأسه وحقارة صورته على سبيل المبالغة وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء لأن الحبشة لا تتولى الخلافة الأئمة من قريش. الخطابي: العرب لا يعرفون الإمارة فحضهم رسول الله ﷺ على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا واذا ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة. قوله (الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى ابن دينار الصيرفي و(أبو رجاء) ضد الخوف عمران العطاردي. فان قلت ما فائدة كلمة يرويه قلت الإشعار","vol":"24","page":195},{"text":"إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً\n٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ\n٦٧١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا نَارًا فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِرَارًا مِنْ النَّارِ أَفَنَدْخُلُهَا\nــ\nبأن الزفع إلى النبي ﷺ أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها و(فيموت) بالنصب والرفع نحو ما تأتينا فتحدثنا و(الميتة) بكسر الميم أي كالميتة الجاهلية حيث لا إمام لهم ولا يراد به أن يكون كافرا مر قريبا. قوله (على المرء) أي ثابت وواجب عليه و(سعيد بن عبيدة) مصغر ضد الحرة أبو حمزة بالزاي ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة و(السرية) قطعة من الجيش نحو ثلثمائة أو أربعمائة و(رجلا) هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وخفة المعجمة السهمي و(لما جمعتم) أي إلا جمعتم جاء لما بمعنى كلمة الاستثناء ومعناه ما أطلب منكم إلا جمعكم ذكره الزمخشري في المفصل","vol":"24","page":196},{"text":"فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتْ النَّارُ وَسَكَنَ غَضَبُهُ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3948>بَاب مَنْ لَمْ يَسْأَلْ الْإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ</span>\n٦٧١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3949>بَاب مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا</span>\n٦٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا\nــ\nو(أفتدخلها) بالهمزة للاستفهام، قوله (خرجوا) فإن قلت ما وجه الملازمة قلت الدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا وهذا جزاء من جنس العمل. وقال بعضهم أراد بالأبد أبد الدنيا أي لو دخلوا فيها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا مر الحديث في المغازي. قوله (حجاج) بفتح المهملة ابن منهال بكسر الميم وسكون النون و(جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة و(الحسن) أي البصري و(عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وخفة الميم وبالراء و(وكلت)","vol":"24","page":197},{"text":"حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3950>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْإِمَارَةِ</span>\n٦٧١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ\n٦٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلَانِ\nــ\nبالتخفيف و(أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله و(كفر) هو هنا مذكور بعد الإتيان وفي الحديث السابق قبله ففيه إشعار بأنه لا ترتيب بين الحنث والكفارة فجاز تقديمه عليه مر في أول كتاب اليمين قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد و(ستحرصون) بكسر الراء وفتحها و(نعم المرضعة) أي نعم أولها و(بئست الفاطمة) أي بئس آخرها وذلك لأن فيها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولا لكن آخرها القتل والعزل ومطالبة التبعات في الآخرة. قوله (محمد بن بشار) بالمعجمة الشديدة و(عبد الله بن حمران) بضم المهملة وإسكان الميم وبالراء الأموي و(عبد الحميد) ابن جعفر الأوسي المدني و(عمر بن الحكم) بالفتحتين الأنصاري وفي هذا الطريق أثبت الواسطة بين سعيد وأبي هريرة بخلاف الطريق السابق و(محمد بن العلاء) بالمد و(بريد) مصغر البرد بالموحدة والراء","vol":"24","page":198},{"text":"مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَهُ فَقَالَ إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3951>بَاب مَنْ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ</span>\n٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ\n٦٧١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ زَائِدَةُ ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَتَيْنَا مَعْقِلَ\nــ\nو(أبو بردة) بضم الموحدة و(استرعى) بلفظ المجهول استحفظ و(لم ينصح) إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم أو بإهمال حدودهم وحقوقهم أو ترك حماية حوزتهم أو العدل فيهم قوله (أبو الأشهب) بالمهملة جعفر العطاردي مر في تفسير سورة والنجم و(الحسن) أي البصري و(عبيد الله بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية ابن أبي سفيان كان يومئذ أميرا بالبصرة و(معقل) بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف ابن يسار ضد اليمين المزني بالزاي والنون و(لم يحطها) من الحياطة وهو الحفظ والتعهد و(لم يجد رائحة الجنة) إما تغليط وإما للمستحل وإما أنه لم يجد رائحتها مع الفائزين الأولين لأنه ليس عاما في جميع الأزمان، فإن قلت مفهوم الحديث أنه يجدها عكس المقصود، قلت مقدر أي إلا لم يجد أو الخبر محذوف أي ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة ولم يجدها استئناف كالمفسر له أو ما ليست للنفي وجاز زيادة من للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة وفي بعض النسخ إلا لم يجد بزيادة الا تصريحا بالمراد. قوله (حسين الجعفي) بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء و(زائدة) فاعلة من الزيادة ابن قدامة بالضم الثقفي و(هشام) ابن عروة و(الغاش) ضد الناصح","vol":"24","page":199},{"text":"ابْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3952>بَاب مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ</span>\n٦٧١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقْ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالُوا أَوْصِنَا فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ\nــ\n\nو(حرم) أي في الحال الأول أو هو للتغليظ أو عند الاستحلال (باب من شاق شق الله عليه) أي ثقل الله عليه يقال شققت عليه أي أدخلت عليه المشقة، قوله (خالد) هو ابن عبد الله و(الجبيري) مصغر الجر بالجيم والراء سعيد و(طريف) بفتح المهملة ابن مجالد بالجيم وكسر اللام أبو تميمة بفتح الفوقانية مر في الأدب و(صفوان) لعله محرز بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي المازني من تابعي البصرة و(جندبا) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي وفي بعضها جندب بدون الألف وهي لغة ربعية يكتبون المنصوب بدون الألف و(هو) أي جندب كان يوصي أصحابه. قال النويري: قلت لأبي عبد الله من يقول سمعت رسول الله ﷺ جندب قال نعم جندب. قوله (من سمع) أي من عمل للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاءا لفعله وقيل أي يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه وقيل معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط وفيه أن الجزاء من جنس العمل. الخطابي: من راءى بعمله وسمع به الناس ليعظموه بذلك شهره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون","vol":"24","page":200},{"text":"أَنْ لَا يَاكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جُنْدَبٌ قَالَ نَعَمْ جُنْدَبٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3953>بَاب الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ</span>\nوَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ\n٦٧١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ\nــ\nما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة ومن يشاقق الله هو إما بأن يضر الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر وإما بأن يكون ذلك من شقاق الخلاف وهو بأن يكون في شق منهم وفي ناحية من جماعتهم. قوله (يبين) بالضم والكسر وفي بعضها كفه وهو عبارة عن مقدار دم إنسان واحد و(أهراقه) أي صبه أي قدر أن لا يجعل القتل بغير الحق حائلا بينه وبين الجنة فليفعل وفيه تغليظ عقوبة القتل. قوله (يحي بن يعمر) بفتح التحتانية والميم واسكان المهملة بينهما وبالراء البصري القاضي بمرو و(الشعبي) هو عامر الكوفي و(جرير) بفتح الجيم وكذلك أبو الجعد و(سدة المسجد) أي عتبته ورحبته و(استكان) خشع وذل وهو افتعل من السكون فالمد","vol":"24","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3954>بَاب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ</span>\n٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَقَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي قَالَ فَجَاوَزَهَا وَمَضَى فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ مَا عَرَفْتُهُ قَالَ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3955>بَاب الْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ</span>\n٦٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَامَةَ\nــ\nشاذ وقيل استفعل من السكون فالمد قياس و(كبير) بالموحدة والمثلثة. قوله (ثابت) ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون و(فلانة) غير منصرف كناية عن أعلام إناث الأناسي و(إليك عني) أي تنح عني وكف نفسك مني و(خلو) بالكسر وهو الخالي و(الصدمة) إصابة الأمر يعني وقع في أول الأمر منك التقصير مر الحديث في الجنائز. فان قلت كان له بواب مثل الغلام الذي كان على المشربة وأذن لعمر في الدخول فيها بأمره ﷺ وأبو موسى كان بوابا في البستان في حديث بشره بالجنة قلت معناه لم يكن له بواب رأيت دائما في حجرته التي كانت مسكنا له أو لم يكن ذلك بتعيينه ﷺ بل باشرا ذلك بأنفسهما، قوله (دون) هو إما بمعنى عند وإما بمعنى","vol":"24","page":202},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنْ الْأَمِيرِ\n٦٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ\n٦٧٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ مَا لِهَذَا قَالَ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ\nــ\nغير لكن الحديث الثاني يدل على أنه بمعنى غير لا غير والأول يحتملها و(محمد بن خالد) يقال انه محمد بن يحي بن عبد الله بن خالد الذهلي و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك و(قيس) هو ابن سعد بن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة الأنصاري. فإن قلت ما فائدة تكرار معنى الكون حيث قال كان يكون وهل أحدهما الا زائد. قلت فائدته بيان الاستمرار والدوام و(الشرط) بضم المعجمة وفتح الراء جمع الشرطة وهم أول الجيش سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات و(الأشراط) الأعلام فصاحب الشرط معناه صاحب العلامات لما قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مكة كان قيس في مقدمته وينفذ في أموره والعلماء اختلفوا فيه فقال الحنفية لا يقيم الحدود الا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد وبعض المالكية لا يقبل الا والي الفسطاط قوله (قرة) بضم القاف وتشديد الفاء ابن خالد السدوسي و(حميد) بالضم ابن هلال البدوي بالمهملتين والواو و(بعثه) أي أرسله الى اليمن قاضيا و(عبد الله بن الصباح) بشدة الموحدة العطار البصري و(محبوب) ضد المبغوض) ابن الحسن أبو جعفر القرشي البصري ويقال اسمه محمد لم يتقدم ذكره وأما (خالد) فهو الحذاء و(معاذ) بضم الميم ابن جبل ضد السهل الأنصاري و(هو) أي الرجل المتهود","vol":"24","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3956>بَاب هَلْ يَقْضِي الْقَاضِي أَوْ يُفْتِي وَهُوَ غَضْبَانُ</span>\n٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ بِأَنْ لَا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\n٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ\nــ\nو(قضاء الله) بالرفع أي هذا حكم الله ورسوله مر في كتاب المغازي في باب بعث أبي موسى ومعاذ ﵄ مستوفي ووجه مطابقته للترجمة أنهما نقلاه ولم يرفعاه إلى النبي ﷺ. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغرا و(أبو بكرة) هو نفيع بضم النون الثقفي و(سجستان) بكسر المهملة الأولى والجيم وسكون الثانية وبالفوقانية قبل الألف وبالنون بعدها بلاد بين كرمان والهند لهم سلطان مستقل وأسلحة كثيرة و(الحكم) بالفتحتين الحاكم وذلك لأن الغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويطير العقل ولذلك يقال الغضب غول العقل فلا يؤمن معه الخطأ وفي معنى الغضب كل ما غير طمع الإنسان وأدهشه عن الفكر من الجوع والمرض ونحوه فلا يقضي حتى تزول عنه هذه الأعراض. قوله (إسماعيل ابن أبي خالد) البجليي و(قيس بن أبي حازم) بالمهملة بجلي أيضا و(أبو مسعود) هو عقبة بسكون القاف الأنصاري البدري و(فلان) كناية عن معاذ بن جبل و(ما صلي) ما زائدة مر الحديث آنفًا","vol":"24","page":204},{"text":"فَلْيُوجِزْ فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ\n٦٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3957>بَاب مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَخَفْ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ</span>\nكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا\n٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\nــ\nفي كتاب العلم في باب الغضب في الموعظة. قوله (محمد بن أبي يعقوب الكرماني) المشهور عند المحدثين فتح الكاف لكن أهلها يقولون بالكسر وأهل مكة أعرف بشعابها وهو بلد أهل السنة والجماعة ولا يكاد يوجد فيها شيء من العقائد الفاسدة وهو مولدي وأول أرض مس جلدي ترابها حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام من الفساد والطغيان و(حسان بن إبراهيم) العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي الكرماني أيضا تقدما في البيع و(محمد) هو ابن شهاب الزهري و(تغيط) أي غضب. فان قلت ما فائدة التأخير إلى الظهر الثاني قلت هو أن لا تكون الرجعة لغرض الطلاق فقط وأن يكون كالتوبة من معصية وأن يطول مقامه معها فلعله يجامعها ويذهب ما في نفسها من سبب الطلاق فيمسكها مر في أول الطلاق (باب من رأى للقاضي) وفي بعضها للحاكم و(التهمة) بفتح الهاء يعني له أن يحكم بشرطين عدم التهمة ووجود شهود القضية كقصة هند في زوجيتها لأبي سفيان ووجوب النفقة عليه كانت معلومة مشهورة، وقال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى لا يقضي بعلمه أصلا لا في حق الله تعالى","vol":"24","page":205},{"text":"عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا قَالَ لَهَا لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3958>بَاب الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ وَكِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي</span>\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ كِتَابُ\nــ\nولا في حق الناس و(هند) هي بنت عتبة بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة والمهملة و(الخباء) بالمد الخيمة، قيل أرادت بقولها أهل خباء نفسه ﷺ فكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له ويحتمل أن يريد به أهل بيته أو صحابته و(أبو سفيان) هو صخر الأموي أبو معاوية و(مسيك) بفتح الميم وخفة المهملة وبكسرها وبالتشديد و(من معروف) أي الإطعام الذي هو المعروف بأن لا يكون فيه إسراف ونحوه وفيه فوائد تقدمت في النفقات. قوله (ما يضيق عليه) أي ما لا يجوز أو ما يشترط فيه و(بعض الناس) قيل أراد به الحنفية و(إنما صار) هو كلام البخاري ردا عليهم أي هو حد لا مال وإنما يصير مالا بعد الثبوت عند الحاكم و(الخطأ والعمد) في أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حدا وكذا في العمد ربما يكون مآله المال و(كتب عمر) ﵁ إلى عامله في شأن الحدود وأحكامها وفي بعضها في الجارود بالجيم وضم الراء وبالواو والمهملة العبدي. قال ابن قرقول بضم القافين وسكون الراء بينهما وبالواو بعدهما وبعد الواو لام في المطالع أي في شهادة الجار ود حيث شهد على قدامه بن مظعون بسكون الظاء بشرب الخمر وذلك أن","vol":"24","page":206},{"text":"الْحَاكِمِ جَائِزٌ إِلَّا فِي الْحُدُودِ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ بِزَعْمِهِ وَإِنَّمَا صَارَ مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ فَالْخَطَأُ وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ إِذَا عَرَفَ الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْقَاضِي وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ الْبَصْرَةِ وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَالْحَسَنَ وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وَبِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ إِنَّهُ زُورٌ\nــ\nالجارود وأبا هريرة شهدا على قدامه بذلك فكتب عمر ﵁ الى عامله على البحرين أن يسأل امرأة قدامه في الذي شهدا به عليه كذا هي الرواية عند الأصيلي وأما أبو ذر وغيره فعندهم في الحدود بدل الجار ود و(إبراهيم) أي النخعي و(إذا عرف) أي إذا كان الكتاب والختم مشهورا بحيث لا يلتبس بغيره و(الشعبي) هو عامر وعليه مالك وأما أكثر الفقهاء فعلى أنه اذا استشهد القاضي على مافي كتابه ولم يعرف الشاهد ما فيه لم يجز للقاضي المكتوب اليه الحكم به. قوله (معاوية بن عبد الكريم) الثقفي الضال في طريق مكة سنة ثمان ومائة و(عبد الملك بن يعلي) بوزن يرضي قاضي البصرة و(إياس) بتخفيف التحتانية ابن معاوية المزني البصري القاضي بها و(ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله القاضي و(بلال بن أبي بردة) بضم الموحدة وإسكان الراء الأشعري أمير البصرة و(عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة الأصيلي قاضي مرو و(عامر بن عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة الباهلي القاضي بالبصرة و(عباد) بالمفتوحة","vol":"24","page":207},{"text":"قِيلَ لَهُ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ وَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَجَازَهُ وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ\n٦٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قَالُوا إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ\nــ\nوشدة الموحدة ابن منصور القاضي بها و(ابن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصورا محمد بن عبد الرحمن القاضي و(سوار) بفتح المهملة وتشديد الواو وبالراء ابن عبد الله العنبري بالنون والموحدة القاضي و(عبيد الله بن محرز) بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي و(أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام عبد الله. قوله (صاحبكم (هو عبد الله بن سهل وجد قتيلا بين اليهود بخيبر والإضافة إليهم بملابسة كونه مقتولا بينهم إن كان خطابا وإلا فهو ظاهر و(يدوا) أي يعطوا الدية ذكرت قصته في آخر الجهاد و(محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمهملة. قوله (من وراء الستر) إما بالتنقب وإما بغير ذلك و(محمد بن بشار)","vol":"24","page":208},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3959>بَاب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا الْهَوَى وَلَا يَخْشَوْا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ وَقَرَأَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ اسْتُوْدِعُوا ﴿مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ وَقَرَأَ ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ وَلَوْلَا مَا\nــ\nبالمعجمة الشديدة و(الوبيص) بفتح الواو وكسر الموحدة وبالمهملة اللمعان والبريق وفيه دليل على أن كتاب القاضي حجة وان لم يكن مختوما، قوله (يستوجب) أي متى يصير أهلا للقضاء أو متى يجب عليه","vol":"24","page":209},{"text":"ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ أَنْ يَكُونَ فَهِمًا حَلِيمًا عَفِيفًا صَلِيبًا عَالِمًا سَئُولًا عَنْ الْعِلْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3960>بَاب رِزْقِ الْحُكَّامِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا</span>\nوَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَاخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَاكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\n٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ بْنُ\nــ\nالقضاء، قوله (وهذين) يعني داود وسليمان و(مزاحم) بلفظ فاعل المزاحمة بالزاي والمهملة ابن زفر الكوفي و(الخطة) بالضم الخصلة والأمر و(أخطأ) أي تجاوز وفات و(منهن) في بعضها منهم ولعل ذلك باعتبار العفيف لا العفة والحليم لا الحلم ونحوه أو الضمير راجع إلى القضاء و(الوصمة) العيب والعار و(فهما) لدقائق القضايا متفرسا للحق من كلام الخصوم و(الحلم) هو الطمأنينة أي يكون متحملا لسماع كلام المتحاكمين واسع الخلق غير متضجر ولا غضوب و(العفة) النزاهة عن القبائح أي لا يأخذ الرشوة بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه و(الصلابة) هي القوة النفسانية على استيفاء الحدود من القتل والقطع والجلد، فان قلت هذه ستة لا خمسة قلت السادس من تتمة الخامس لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال، قوله (شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة القاضي، قال الشارح المصري هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال التعليق المجزوم عن البخاري و(العمالة) بالضم وخفة الميم وقيل هو من المثلثات وهي أجر العمل، قوله (السائب) فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية ابن أخت نمر بلفظ الحيوان المشهور الكندي وهو حويطب تصغير الحاطب بالمهملتين ابن عبد العزي اسم الصنم المشهور","vol":"24","page":210},{"text":"أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِيَ مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ عُمَرُ فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ عُمَرُ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ\nــ\nالعامري من الطلقاء مات سنة أربع وخمسين و(عبد الله بن السعدي) بفتح المهملة الأولى سنة ثمان وخمسين ولم يتقدم ذكرهما وهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه أربع من الصحابة. قوله (أفقر إليه منى) فان قلت كيف جاز الفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة من قلت ليس أجنبيا بل هو ألصق به من الصلة لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة. قوله (غير مشرف) أي غير طامع وناظر إليه و(إلا) أي وان لم يجئ إليك فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه فان قلت لم منعه رسول الله ﷺ من الإيثار قلت إنما أراد الأفضل والأعلا من الأجر لأن عمر رضي الله تعالى عنه وإن كان مأجورا بإيثاره على الأحوج لكن أخذه ومباشرته الصدقة بنفسه أعظم لأجره وذلك لأن الصدقة بعد التمول إنما هو بعد دفع الشح الذي هو مستول على النفوس وفيه أن من اشتغل بشيء من عمل المسلمين له أخذ الرزق عليه لأنه ﷺ","vol":"24","page":211},{"text":"سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَالَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3961>بَاب مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ</span>\nوَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ\n٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا\n٦٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ\nــ\nأعطى عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه وفيه أن أخذ ما جاء بغير السؤال أفضل من تركه لأن فيه نوع من إضاعة المال والله أعلم (باب من قضى ولا عن في المسجد) وهو من باب تنازع الفعلين ولا عن هو بمعنى أمر باللعان على سبيل المجاز نحو كسى الخليفة الكعبة و(يحي بن يعمر) بفتح التحتانية والميم وسكون المهملة بينهما وبالراء البصري القاضي بمرو وهو أول من نقط المصاحف وربما كان يقضي في السوق وفي الطريق ونحوهما و(زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورا العامري قاضي البصرة و(الرحبة) بسكون المهملة","vol":"24","page":212},{"text":"سَهْلٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3962>بَاب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ أَخْرِجَاهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ\n٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nوفتحها الساحة والمكان المتسع، قوله (أخي بني ساعدة) بكسر المهملة الوسطانية أي واحد منهم يقال هو أخو العرب أي واحد منهم و(رجلا) هو عويمر مصغر عامر العجلاني مر اللعان مطولا قوله (رجل) أي ماعز بكسر المهملة وبالزاي الأسلمي و(من سمع) قيل يشبه ان يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح به في الروايات الأخر و(المصلى) هو مصلى الجنائز وهو البقيع وقال في الرجم إشعارا بعدم روايتهم الإقرار أربعا مر في الزنا، قوله (أم سلمة) بفتحتين هند المخزومية أم","vol":"24","page":213},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجْمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3963>بَاب مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ لِلْخُصُومِ</span>\n٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَاخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3964>بَاب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ</span>\nوَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ ائْتِ الْأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ فَقَالَ شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ صَدَقْتَ\nــ\nالمؤمنين و(ألحن) أي أبلغ وأفطن وأعلم بحته و(قطعة من النار) لأن مآله إليها لأنه لا يحكم إلا بالبينة كما هو مقتضى الشريعة وإنما التقصير والخطأ إنما هو من الشاهدين مثلا ولذلك كل حاكم حكم بمقتضى البينة وان كانت خطأ وفيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنا ولا يحل حراما خلافا للحنفية مر في المظالم، قوله (للخصم) متعلق بالشهادة أي إذا كان الحاكم شاهدا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده سواء تحملها قبل توليته للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها، اختلفوا في أن له ذلك أم لا، قوله (الأمير) أي السلطان أو من هو فوقه و(قال) أي عبد الرحمن جوابا لعمر","vol":"24","page":214},{"text":"قَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَرْبَعًا فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ وَقَالَ حَمَّادٌ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ وَقَالَ الْحَكَمُ أَرْبَعًا\n٦٧٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي قَالَ فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ\nــ\nوإما جزاء لو فهو محذوف نحو فما قولك فيه، قوله (آية الرجم) وهو «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله» والغرض أنه لم يلحقها بالمصحف بمجرد علمه وحده، قوله (لم يذكر) أراد به الرد على من قال لا يقضي بإقرار الخصم حتى يدعو بشاهدين يحضرهما إقراره، قوله (الحكم) بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و(يحيى) بن سعيد الأنصاري و(عمر بن كثير) ضد القليل مولى أبى أيوب الأنصاري و(أبو محمد) هو نافع الحارثي الأنصاري الخزرجي قوله (حنين) بالنون و(السلب) بفتحتين مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوها و(الأصيبغ) بإهمال الصاد واعجام العين وبالعكس وعلى الأول تصغير وتحقير له بوصفه باللون الرديء وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا وشبهه بالضبع لضعف افتراسه. الخطابي: الأصبيع بالصاد المهملة نوع من الطير ونبات ضعيف، قوله","vol":"24","page":215},{"text":"وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ اللَّيْثِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ يَقْضِي بِهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَالِ وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا وَقَالَ الْقَاسِمُ\nــ\n(يدع) بالرفع والنصب والجزم أراد بالأسد أيا قتادة و(قام) في بعضها فعلم أي النبي ﷺ أن أبا قتادة هو القاتل للقتيل و(الخراف) بكسر المعجمة وخفة الراء البستان و(تأثلته) أي اتخذته أصل المال واقتنيته، فان قلت أول القصة وهو طلب البينة يخالف آخرها حيث حكم بدونها قلت لا يخالف لان الخصم اعترف بذلك مع أن المال لرسول الله ﷺ له أن يعطي من شاء ويمنع من شاء، قوله (عبد الله) قيل هو ابن صالح الجهني كاتب الليث قال فقام أي علم وفيه دلالة على ان الرواية السابقة متعينة أن يكون علم مر الحديث في غزوة حنين، قوله (يحضرهما) من الإحضار و(مؤتمن) بلفظ المفعول و(قال بعضهم) أي العلماء أو بعض أهل الحجاز مثل الشافعي والقاسم إذا أطلق أريد به محمد بن أبى بكر الصديق غالبا و(يمضي) في بعضها يقضي و(دون","vol":"24","page":216},{"text":"لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَالَ إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ\n٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتْ انْطَلَقَ مَعَهَا فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ رَوَاهُ شُعَيْبٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3965>بَاب أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا</span>\nــ\nعلم غيره) أي إذا كان هو وحده عالما به لا غيره و(إيقاعا) منصوب بأنه مفعول معه والعامل هو ما يلزم الطرف، قوله (عبد العزيز الأويسي) مصغر الأوس بالواو والمهملة (وصفية بنت حي) بضم المهملة وخفة التحتانية الأولى وشدة الثانية الخيبرية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها و(قالا سبحان الله) تعجبا من قول رسول الله ﷺ و(قال إن الشيطان يوسوس) فخقت أن يوقع في قلبكما شيئا من الظنون الفاسدة فتأثمان به فقلته دفعا لذلك و(ابن مسافر) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري و(ابن أبى عتيق) بفتح المهملة محمد بن عبد الله بن أبى عتيق الصديقي و(عبد الملك","vol":"24","page":217},{"text":"يَتَعَاصَيَا\n٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَقَالَ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3966>بَاب إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ</span>\nوَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\n٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3967>بَاب هَدَايَا الْعُمَّالِ</span>\n٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nالعقدي) بفتح المهملة الأولى والقاف و(سعيد بن أبى بردة) بضم الموحدة عامر بن عبد الله بن أبى موسى الأشعري و(البتع) بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة هو نبيذ العسل يتخذ منه مسكرا والحديث بهذا الطريق مرسل، قوله (النضر) بالمعجمة ابن شميل بضم المعجمة و(أبو داود) سليمان الطيالسي و(يزيد) من الزيادة و(وكيع) بفتح الواو وضمير (جده) راجع إلى سعيد (باب إجابة الحاكم) قوله (فكوا العانى) أي الأسير في أيدي الكفار و(الداعي) أي","vol":"24","page":218},{"text":"وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَاتِي يَقُولُ هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَاتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا قَالَ سُفْيَانُ قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَزَادَ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعَ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي وَلَمْ يَقُلْ الزُّهْرِيُّ سَمِعَ أُذُنِي ﴿خُوَارٌ﴾ صَوْتٌ وَالْجُؤَارُ مِنْ ﴿تَجْأَرُونَ﴾ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3968>بَاب اسْتِقْضَاءِ الْمَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ</span>\n٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nإلى الطعام لكن لا يجاب الإجابة شرائط مذكورة في الفقهيات، قوله (أبو حميد) بالضم عبد الرحمن الساعدي و(أسد) بسكون السين لأنه الازد صرح به في كتاب الهبة و(عبد الله بن اللتيبة) بضم اللام وإسكان الفوقانية وبفتحها وبالموحدة وياء النسبة ويقال أيضا الاتبية) بتبديل اللام همزة وهي اسم أمه، قوله (تيعر) بكسر العين وبالفتح من التعار صوت الغنم و(العفرة) بضم المهملة وتسكين الفاء وبالراء البياض المخالط للحمرة ونحوه و(الإبط) بسكون الموحدة ومقابلة المثنى بالمثنى تفيد التوزيع وزاد هشام لسفيان وهو يروي عب أبيه عروة، قوله (أدنى) بلفظ المفرد وفي بعضها بالمثنى وذلك على مذهب من جوز حالاته الثلاثة بالياء، قوله (استقضاء) يقال استقضى فلانا","vol":"24","page":219},{"text":"اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3969>بَاب الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ</span>\n٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ\nــ\nأي طلب إليه أن يقضيه و(الموالى) أي العتقاء و(عثمان بن صالح) السهمي المصري مر في انشقاق القمر و(سالم بن معقل) بفتح الميم وبكسر القاف مولى أبى حذيفة مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن عتبة بسكون الفوقانية القريشي كان يوم اليمامة اللواء بيمين سلم فقطعت فأخذها بيساره فقطعت فاعتنقها حتى قتل ﵁ و(المهاجرون الأولون) هم الذين صلوا إلى القبلتين، وفي الكشاف هم الذين شهدوا بدرا و(قباء) ممدود وغير ممدود منصرفا وغير منصرف و(أبو سلمة) بفتحتين الظاهر أنه ابن عبد الأسد المخزومي هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا و(زيد) هو ابن الخطاب العدوي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها و(عامر بن ربيعة) بفتح الراء هو صاحب الهجرتين، قوله (إسماعيل بن أبى أويس) مصغر الأوس بالواو والمهملة و(موسى بن عقبة) بسكون القاف و(مروان ابن الحكم) بفتحتين و(المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وإسكان المعجمة، قوله (له) أي لرسول الله ﷺ وفي بعضها أي له ولمن كان مساعدا في عتقهم ويحتمل","vol":"24","page":220},{"text":"مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3970>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ</span>\n٦٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ قَالَ كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا\n٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ\nــ\nأن يكون الضمير لهوازن وهوازن مش مساجد قبيلة و(العرفاء) جمع العريف وهو الذي يعرف أصحابه وهو كالنقيب للقوم و(طيبوا) أي تركوا السبايا بطيب قلوبهم و(أذنوا) في إعتاقهم وإطلاقهم، قوله (نفاقا) لأنه إبطال أمر وإظهار أمر آخر ولا يراد به أنه كفر بل أنه كالكفر. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب ضد العدو و(عراك) بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك الغفاري بكسر المعجمة وتخفيف الفاء فان قلت ما المراد بالوجهين إذ لا يصح حمله على الوجه المشهور. قلت هو مجاز عن الجهتين مثل المدحة والمذمة «وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون» أي شر الناس المنافقون، فإن قلت هذا عام لكل نفاق سواء كان كفرا أم لا فكيف يكون شرا في القسم الثاني، قلت هو للتغليظ أو للمستحل أو المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين. قال المهلب قيل هو معارض بحديث ابن عمر الذي فيه بئس ابن العشيرة ثم تلفاه بوجه طلق وليس كذلك لأنه ﷺ لم يقل خلاف ما قال أولا إذ لم يقل بحضوره نعم ابن العشيرة بل تفضل عليه بحسن اللقاء استئلافًا","vol":"24","page":221},{"text":"إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَاتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3971>بَاب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ</span>\n٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ قَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3972>بَاب مَنْ قُضِيَ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَاخُذْهُ فَإِنَّ قَضَاءَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا</span>\n٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَاتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ\nــ\nأو كف بذلك أذاه عن المسلمين ومنه أجاز العلماء التجريح والإعلام بما يعلم من سوء حال الرجل إذا خشي منه فساد، قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و(هند) هي زوجة أبي سفيان الأموي و(أخذ) أي بدون إذنه مر قريبا وبعيدًا، قوله (أبلغ) أي أفصح في كلامه وأقدر على إظهار حجته و(لعل)","vol":"24","page":222},{"text":"فَلْيَاخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا\n٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3973>بَاب الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا</span>\n٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nاستعمل استعمال عسى وبينهما مقارضة وأقضى له لأنه لا بد من الحكم بالظاهر ومقتضى الحجة و(أو ليتركها) تخيير على سبيل التهديد إذ معلوم أن العاقل لا يختار أخذ النار التي تحرقه مر مرارًا. قوله (عقبة) بسكون الفوقانية ابن أبي وقاص (عهد) أي أوصى عند وفاته و(الوليدة) الجارية و(زمعة) بسكون الميم وفتحها واسم الابن عبد الرحمن و(ابن أخي) أي هو ابن أخي و(عبد) ضد الحر و(للعاهر الحجر) أي للزاني الخيبة من الولد و(سودة) بفتح المهملة أم المؤمنين وإنما","vol":"24","page":223},{"text":"الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الْآيَةَ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ وَعَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ فِيَّ نَزَلَتْ وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَلْيَحْلِفْ قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3974>بَاب الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ\n٦٧٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ\nــ\nأمرها بالاحتجاب من الابن المتنازع تورعا واحتياطا مر الحديث في أول البيع قوله (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و(يمين صبر) أي يمين حبس الشخص عندها ليحلف عليه يعني لا يكون سهوا منه و(يقتطع) أي يكتسب قطعة من المال لنفسه و(فاجر) أي كاذب. فإن قلت الغضب غليان دم القلب لإرادة الانتقام ولا يصح على الله تعالى قلت أمثال هذه الاطلاقات يراد بها لوازمها أي إرادة إيصال العقاب إليه و(الأشعث) بالمعجمة ثم فتح المهملة وبالمثلثة ابن قيس الكندي واسم الرجل المخاصم هو الخفشيش بالحاء والجيم والخاء المنقوطة المفتوحة في الثلاث وإسكان الفاء وكسر المعجمة الأولى وهو كندي أيضا و(يحلف) بالنصب مر في كتاب الشرب. قوله (ابن عيينة) سفيان و(ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وتسكين الموحدة بينهما عبد الله قاضي الكوفة و(الجلبة) بفتح الجيم","vol":"24","page":224},{"text":"سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَاتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيَاخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3975>بَاب بَيْعِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ</span>\nوَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ\n٦٧٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3976>بَاب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الْأُمَرَاءِ حَدِيثًا</span>\n٦٧٤٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nواللام اختلاط الأصوات و(خصام) يحتمل أن يكون مصدرا لكن السياق يشعر بأنه جمع خصم مر مرارا قوله (ضياعهم) جمع الضيعة وهي العقار من عطف الخاص على العام و(نعيم) مصغرا وهو النحام لأنه ﷺ قال سمعت نحمة نعيم أي سعلته في الجنة فلفظ الابن زائد و(المبيع) هو مدبر ذكره في الحديث الذي بعده، قوله (ابن نمير) مصغر الحيوان المشهور و(محمد) ابن عبد الله بن نمير الهمداني و(محمد بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة و(إسماعيل) و(الرجل) هو المشهور بأبى مدكور واسم الغلام يعقوب والمشتري نعيم و(عن دبر) أي علق عتقه","vol":"24","page":225},{"text":"مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ وَقَالَ إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمْرَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3977>بَاب الْأَلَدِّ الْخَصِمِ</span>\nوَهُوَ الدَّائِمُ فِي الْخُصُومَةِ ﴿لُدًّا﴾ عُوجًا\n٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ\nــ\nبموته وفيه جواز بيع المدبر مر الحديث في باب بيع المزايدة (باب من لم يكترث) أي لم يبال به ولم يعتد به و(بعثا) أي جيشا و(طعن) بالمجهول، فإن قلت قال النحاة الشرط سبب للجزاء مقدم عليه وههنا ليس كذلك قلت يؤول مثله بالأخبار عندهم أي إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم في أبيه ويلازمه عند البيانية أي طعنتم فيه فأثمتم بذلك لأنه لم يكن حقا والغرض أنه كان خليقا بالإمارة لمل ظهر من كفاءته وتفصيه عن عهدتها فكذا هنا فلا اعتبار لطعنكم ولا اكتراث به، قوله (وايم الله) الهمزة للوصل و(لخليقا) في بعضها خليقا بدون اللام وجوزه ابن مالك وهذا من جملة أدلته قوله (الخصم) بكسر المهملة و(الألد) الدائم في الخصومة أي الذي لا يرجع إلى الحق وقال تعالى \"وتنذر به قوما لدا\"أي عوجا جمع الأعوج، فان قلت (الأبغض) هو الكافر قلت معناه أبغض الكفار","vol":"24","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3978>بَاب إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ رَدٌّ</span>\n٦٧٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدًا ح وحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَقَالُوا صَبَانَا صَبَانَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَاسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَرَّتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3979>بَاب الْإِمَامِ يَاتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ</span>\n٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ\nــ\nالكفار الكافر المعاند أو أبغض الرجال المخاصمين، قوله (يجوز) أي يظلم و(رد) أي مردود يعني ينقض حكمه، قوله (أبو عبد الله) نعيم مصغرا ابن حماد الرفا بتشديد الفاء المروزي الأعور ذو التصانيف امتحن في القرآن وقيد فمات بسامر محبوسا سنة تسع وعشرين ومائتين و(خالد بن الوليد) سيف الله و(بنو جذيمة) بفتح الجيم وكسر المعجمة قبيلة من عبد قيس و(صبأ) الرجل إذا خرج من دين إلى دين و(ما صنع خالد) أي من العجلة في قتلهم وترك التثبت في أمرهم وأما خالد فيحتمل أنه لما رأى أن لفظ صبأ ليس صريحا في الانتقال إلى الإسلام لم ير ذلك إيمانا حاقنا للدم أو حيث أنهم عدلوا عن اسم الإسلام أنفة من الاستسلام له مر في","vol":"24","page":227},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ خَلْفَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ امْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَاتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ قَالَ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ﷺ\nــ\nالمغازي، قوله (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل و(أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة المدني و(بنو عمرو) بالواو ابن عوف قبيلة (فإذن) فان قلت ليس محل الفاء سواء كان لما الشرطية أو الظرفية قلت جزاؤه محذوف وهو جاء المؤذن والفاء للعطف عليه و(التصفيح) التصفيق وهو التصويت باليد و(لا يمسك) بلفظ المجهول و(أمضه) من الإمضاء وهو الإنفاذ و(هكذا) أي مشيرا بالمكث في مكانه و(هنية) مصغر الهنة أصلها الهنوة أي زمانا يسيرا و(يحمد الله تعالى على قول","vol":"24","page":228},{"text":"وَقَالَ لِلْقَوْمِ إِذَا رَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3980>بَاب يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَاقِلًا</span>\n٦٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَامُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ\nــ\nالنبي ﷺ) وهو الرجوع إلى خلف و(مضيت) أي نفذت و(أبو قحافة) بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء عثمان التيمي أسلم عام القتح وعاش إلى خلافة عمر ولم يقل لي أو لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا لرتبته عند رسول الله ﷺ و(رابكم) أي سنح لكم حاجة في بعضها نابكم أي أصابكم و(ليسبح) أي ليقل سبحان الله وفيه فوائد كثيرة ومسائل غزيرة تقدمت في كتاب الصلاة في باب من دخل ليؤم الناس، قوله (محمد بن عبيد الله) مصغرا أبو ثابت ضد الزائل مولى عثمان و(عبيد) بالضم ابن السباق بالمهملة وشدة الموحدة الثقفي مر الحديث في سورة براءة و(اليمامة) بتخفيف الميم الأولى جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وبلاد الجو منسوبة إليها وهي من اليمن وفيها قتل مسيلمة الكذاب وقتل من القراء سبعون أو سبعمائة و(استحر) أي اشتد وكثر و(خير) يحتمل أن يكون أفعل التفضيل وأن لا يكون، فان قلت كيف","vol":"24","page":229},{"text":"وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ قَالَ زَيْدٌ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ فَوَجَدْتُ فِي آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا وَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ\nــ\nيكون فعلهم خيرا مما كان في زمان رسول الله ﷺ قلت يعني هو خير في زمانهم وكذا الترك خير في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ فلو جمعت بين الدفتين وسارت بها الركيان إلى البلدان ثم ينسخ لأدى ذلك إلى اختلاف عظيم و(العسب) جمع العسيب وهو جريد النخل اذا نزع عنه الخوص و(اللخاف) بالمعجمة جمع اللخفة الحجر الأبيض وقيل الخزف و(خزيمة) مصغر الخزمة وبالمعجمة والزاي ابن ثابت الأنصاري و(أبو خزيمة) هو ابن أوس والشك من الراوي فإن قلت مر في باب جمع القرآن أن الآية التي مع خزيمة «من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه» من سورة الأحزاب قلت آية التوبة كانت عند النقل من العسب إلى المصحف وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف، فان قلت كيف ألحقها بالقرآن وشرطه التواتر قلت معناه لم أجدها مكتوبة عند غيره، فان قلت لما كان متواترا فما هذا التتبع قلت للاستظهار لاسيما وقد كتبت بين يدي رسول الله ﷺ وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا، فإن قلت فما وجه ما اشتهر من أن عثمان هو جامع القرآن قلت الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل","vol":"24","page":230},{"text":"حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ اللِّخَافُ يَعْنِي الْخَزَفَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3981>بَاب كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ وَالْقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ</span>\n٦٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى ح حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ قَالُوا مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ\nــ\nبها فجرد عثمان اللغة القرشية منها وكانت صحفا فجعلها واحدا جمع الناس عليه وأما الجامع الحقيقي سورا وآيات فهو رسول الله ﷺ بالوحي وتقدم تحقيقه في براءة، قوله (أبو ليلى) بفتح اللامين مقصورا ابن عبد الرحمن بن سهل بن أبى حثمة وقيل أبو ليلى هو عبد الله ابن سهل بن عبد الرحمن بن سهل وقيل لم يرو عنه إلا مالك فقط فهو نقص على قاعدة البخاري حيث قالوا شرطه أن يكون لروايته راويان و(سهل بن أبى حثمة) بفتح المهملة وإسكان المثلثة الأنصاري الحارثي و(كبراء قومه) أي عظماؤهم و(عبد الله) ابن سهل بن زيد بن كعب الحارثي و(محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وأما التحتانية فمشددة مكسورة ومخففة ساكنة وبإهمال الصاد ابن مسعود بن كعب الحارثي و(جهد) بالفتح الفقر والاشتداد ونكادة العيش و(الفقير) بالفاء والقاف والراء فم القناة و(الحفيرة) التي يغرس فيها الفسيل و(حويصة) بالمهملتين على وزن محيصة في الوجهين و(هو)","vol":"24","page":231},{"text":"فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ بِهِ فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3982>بَاب هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الْأُمُورِ</span>\nــ\nأي حويصة أكبر يروي أنه لما أمره رسول الله ﷺ بقتل اليهود وثب محيصة على يهودي فجعل حويصة يضرب محيصة أي عبد الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله فقال له محيصة والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك فقال والله إن هذا الذي أراه لعجب فأسلم حويصة. قوله (كبر) أي قدم الآسن في الكلام و(يدوا) أي إما أن اليهود يعطوا دية صاحبكم و(كتبوا) في بعضها كتب أي الحي المسمى باليهود وفيه تكلف و(أدخلت) بالمجهول واعلم أن الدعوى كانت لأخيه عن عبد الرحمن لا لابني عمه أو عم أبيه أو لابني أخيه على اختلاف فيه وإنما أمر ﷺ أن يتكلم الأكبر ليحقق صورة القضية وكيفيتها فإذا أراد حقيقة الدعوى بتكلم صاحبها وكل الأكبر بالدعوى، فإن قلت كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه قلت كان معلوما عندهم أن اليمين تختص به فأطلق الخطاب لهم لأنه كان لا يعمل","vol":"24","page":232},{"text":"٦٧٥٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَقَالُوا لِي عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3983>بَاب تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ وَهَلْ يَجُوزُ تَرْجُمَانٌ وَاحِدٌ</span>\nوَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ\nــ\nشيئا إلا بمشورتهما إذ هو كان كالولد لهما وإنما عقله رسول الله ﷺ من عنده قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت وشرح الحديث مع أحكام القسامة وأنها مخالفة لسائر الدعاوي مر أولا في آخر الجهاد. قوله (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد و(زيد ابن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون و(العسيف) بفتح المهملة الأولى الأجير و(رد) أي مردود أي يجب الرد عليك و(أنيس) مصغر الأنس ابن الضحاك السلمي على الأصح والمرأة كانت أسلمية و(فارجمها) أي اعترفت فارجمها صرح به في سائر الروايات قالوا كان بعثه لإعلام المرأة بأن الرجل قذفها بابنه فيعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه إلا أن تعترف بالزنا فيجب عليها الرجم لأنها كانت محصنة وذلك لأن حد الزنا لا يحتاط بالتجسس بل لو أقر الزاني به يلقن الرجوع عنه مر مرارا (باب ترجمة الحكام) قوله (خارجة) ضد الداخلة ابن زيد بن ثابت الأنصاري و(كتاب اليهود)","vol":"24","page":233},{"text":"زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كُتُبَهُ وَأَقْرَاتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ وَقَالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ فَقُلْتُ تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ\n٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\nــ\nأي كتابتهم يعني خطهم و(كتبت) بلفظ المتكلم، قوله (هذه) إشارة إلى امرأة كانت حاضرة عندهم فترجم ابن حاطب بالمهملتين وكسر الثانية ابن أبي بلتعة بفتح الموحدة والفوقانية وسكون اللام بينهما وبالمهملة عنها لعمر بإخبارهما عن فعل صاحبها بها وهي كانت نوبية بالنون والواو والموحدة وياء النسبة أعجمية من جملة عتقاء حاطب وقد زنت وحملت فأقرت أن ذلك من عبد اسمه مرغوس بالراء والمعجمة وفتح الموحدة. قوله (من مترجمين) قال ابن قرقول بضم القافين في المطالع أي لا بدله ممن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه وذلك يتكرر فيتكرر المترجمون قال وعند بعضهم مترجمين بالتثنية واختلفوا هل هو من باب الخبر فيقتصر على واحد أو من باب الشهادة فلا بد من اثنين. قال مغلطاي المصري كان يريد ببعض الناس الشافعي وهو رد لقول من قال إن البخاري إذا قال بعض الناس أراد به أبا حنيفة أقول غرضهم بذلك غالب الأمر أو في موضع شنع عليه وقبح الحال أو أراد به ههنا أيضا بعض الحنفية لأن محمد بن الحسن قال بأنه لا بد من اثنين غاية ما في الباب أن الشافعي أيضا قائل به لكن لم يكن مقصودا بالذات ثم نقول الحق أن البخاري ما حرر المسالة إذ لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الإخبار ولابد من اثنين عند الشهادة وفي الحقيقة النزاع في أنها أخبار أو شهادة حتى لو سلم الشافعي أنها إخبار لم يقل بالتعدد ولو سلم الحنفي أنها شهادة لقال به والصور المذكورة كلها اخبارات أما المكتوبات فظاهر وأما قصة المرأة وقول أبي جمرة فأظهر فلا محل لأن يقال على سبيل الاعتراض","vol":"24","page":234},{"text":"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِلتُّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3984>بَاب مُحَاسَبَةِ الْإِمَامِ عُمَّالَهُ</span>\n٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَاسَبَهُ قَالَ هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَاتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ\nــ\nقال بعض الناس كذا بل السؤال يرد عليه أنه نصب الأدلة في غير ما ترجم عليه وهو ترجمة الحاكم إذ لا حكم فيها، قوله (أبو سفيان) هو صخر بن حرب ضد الصلح الأموي و(هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور قيصر الروم و(في ركب) أي في جملتهم و(الترجمان) بفتح التاء وضم الجيم وبفتحها وبضمها المفسر بلغة أخرى و(فذكر الحديث) أي المرقوم في أول الجامع. فان قلت هرقل كان كافرا فلا حجة في فعله قلت قال بعضهم إنما ذكره ليدل أن الترجمان يجري عند الأمم مجرى المخبر وأقول وجه الاحتجاج أنه كان نصرانيا وشرع من قبلنا حجة ما لم ينسخ وعلى قول من قال بأنه أسلم فالأمر ظاهر. قوله (محمد) قالوا هو ابن سلام و(عبده) ضد الحرة ابن سليمان و(أبو حميد) بالضم عبد الرحمن و(ابن اللتبية) بضم اللام وإسكان الفوقانية أو فتحها وكسر الموحدة وياء النسبة وفي بعضها بدل اللام الهمزة عبد الله و(بنو سليم) بالضم قبيلة. قوله (فلأعرفن)","vol":"24","page":235},{"text":"كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَاتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَاتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَوَاللَّهِ لَا يَاخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ هِشَامٌ بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا فَلَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3985>بَاب بِطَانَةِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ</span>\n٦٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَامُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ\nــ\nبلام جواب القسم وفي بعضها فلا أعرفن بلفظ النهي و(ما جاء الله) أي محبة ربه وما مصدرية أو موصوفة أي رجلا جاء الله ورجل فاعل لنحو يجيء أو خبر مبتدأ و(تيعر) بكسر المهملة وفتحها من التعارة وهو صوت الغنم مر الحديث في الهبة وغيرها، قوله (بطانة) بكسر الموحدة الصاحب الوليجة الدخيل والمطلع على السريرة وفسره البخاري بالدخلاء فجعله جمعا و(المشورة) بضم المعجمة وسكون الواو و(أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وتسكين المهملة بينهما وبالمعجمة. قوله (تحضه)","vol":"24","page":236},{"text":"تَامُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا وَعَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3986>بَاب كَيْفَ يُبَايِعُ الْإِمَامُ النَّاسَ</span>\n٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ\nــ\nبضم المهملة أي لكل نبي وخليفة جلساء صالحة وجلساء طالحة و(المعصوم من عصمه الله) نفسا مطمئنة أو لكل قوة ملكية وقوة حيوانية والمعصوم من رجح الله له جانب الملكية قال المهلب غرضه إثبات الأمور لله تعالى فهو الذي يعصم من نزغات الشيطان والمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه. قوله (سليمان) هو ابن بلال و(يحي) هو ابن سعيد الأنصاري و(محمد) هو ابن عبد الله بن أبي عتيق بفتح المهملة وهو عطف علي يحي لكن الفرق بينهما بأن المروى في الطريق الأول هو الحديث المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله و(موسى) هو ابن عقبة بسكون القاف و(أبو سلمه) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف و(الأوزاعي) عبد الرحمن و(معاوية بن سلام) بالتشديد الدمشقي و(عبد الله) ابن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي و(سعيد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية المدني و(عبيد الله) ابن أبي جعفر الأموي المصري و(صفوان بن سليم) بالضم مولى","vol":"24","page":237},{"text":"قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ\n٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ فَأَجَابُوا\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\n٦٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ\n٦٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ\nــ\nآل ابن عوف فالحديث مرفوع من ثلاثة أنفس من الصحابة. قوله (عبادة) بالضم وخفة الموحدة ابن الوليد ابن عبادة بن الصامت الأنصاري لم يتقدم ذكره و(في المنشط والمكره) أي فيما يفرح به وفيما يكرهه و(أن لا تنازع) أي وفي أن لا تقاتل الأمراء والأئمة قيل هذا في بيعة العقبة الثانية قوله (عمرو) بالواو هو الصير في و(خالد بن الحارث) الهجيمي مصغرا بالجيم و(فيما استطعت) بصيغة الخطاب وفي بعضها ما استطعتم و(عبد الملك) ابن مروان الأموي. قوله (هشيم) بالتصغير","vol":"24","page":238},{"text":"كَتَبَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ\n٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَلَقَّنَنِي فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\n٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ\n٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\nــ\nالواسطي و(سيار) ضد الوقاف أبو الحكم بن وردان العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي قوله (السمع) أي على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك امتثالا وانتهاء فزاد رسول الله ﷺ على سبيل التلقين أن أقول فيما استطعت وهذا من كمال شفقته على الأمة وزاد أيضا (والنصح لكل مسلم) وهو عطف على السمع. يحكى عن جرير أنه أمر مولاه باشتراء فرس له فاشتراه بثلاثمائة وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة أتبيعينه بأربعمائة قال ذلك إليك قال فرسك خير من ذلك فلم يزل يقول ذلك ويزيده إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها وكان إذا قوم السلعة بصر المشتري بعيوبها فقيل له إذا فعلت ذلك لم ينفذ لك البيع فقال أنا بايعنا رسول الله ﷺ على النصح لكل مسلم، قوله (إلى عبد الله) فان قلت لم كرر إلى فقال أولا إليه وثانيا إلى عبد الله ثم الأولى العكس لأن المظهر هو الأصل قلت ليس بتكرار إذ الثاني هو المكتوب إليه أي كتب هذا وهو إلى عبد الله إلى آخره وتقديره من ابن عمر إلى عبد الله عبد الملك، قوله (أن ابني) فان قلت الوالد كيف يفر من جهة الأولاد","vol":"24","page":239},{"text":"مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ\n٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمْ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ\nــ\nقلت هذا إخبار منه بإقرارهم السابق، قوله (حاتم) بالمهملة ابن إسماعيل و(يزيد) بالزاي ابن أبى عبيد مصغر العبد و(سلمة) بفتحتين ابن الأكوع و(على الموت) أي على أن نقاتل بين يديه ونصبر ولا نفر حتى نموت. فان قلت تقدم أنهم بايعوا على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار وسيجيء قريبا أنهم بايعوا على بيعة النساء وعلى الإسلام ونحوه فان قلت المقامات مختلفة فإذا جاء الأعرابي ليسلم بايعه على الإسلام ولما كانوا في الحديبية مستعدين للقتال وفي صدده بايعوا على الصبر وعلى الموت ولما كانوا في العقبة وهو أوائل الإسلام مؤسسين للقاعدة الكلية بايعوا على السمع والطاعة في كل شيء وعلى مافي آية بيعة النساء وهلم جرا، قوله (عبد الله بن محمد بن أسماء) بوزن حمراء سمع عمه جويرية مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء الضبعي وهما من الإعلام المشتركة بين الذكور والإناث و(حميد) بالضم وليس في الجامع حميد بالفتح و(المسور) بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها وإسكان المعجمة و(الرهط) الستة عثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وكلهم من العشرة المبشرة لما حضر عمر ﵁ الموت في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين قيل له استخلف فقال ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض و(أنافسكم) أي أرغب على وجه المباراة وأضن معكم و(على","vol":"24","page":240},{"text":"وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ قَالَ الْمِسْوَرُ طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنْ اللَّيْلِ فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ أَرَاكَ نَائِمًا فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ادْعُ لِي عَلِيًّا فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي عُثْمَانَ فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ\nــ\nهذا الأمر) أي من جهته ولأجله و(لا يطأ عقبة) أي عتب أحد من أولئك الخمسة أي لا يمشي أحد خلفه، قوله (هجع) بفتح الهاء أي طائفة من الليل أو نومه و(كثير) بالمثلثة و(الاكتحال) مجاز عن النوم و(إبهار) بالموحدة وشدة الراء من الابهيرار وهو الانتصاف وتراكم الظلمة وبهرة الشيء وسطه و(هو على طمع) أي طمع الخلافة وتقدير الأمر عليه و(شيئا) أمن المخالفة الموجبة للفتنة و(وافوا) من قولهم وافيت العام أي حججت ومن وافيت القوم أتيتهم و(يعدلون بعثمان)","vol":"24","page":241},{"text":"مِنْ بَعْدِهِ فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3987>بَاب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ</span>\n٦٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِي يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ فِي الْأَوَّلِ قَالَ وَفِي الثَّانِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3988>بَاب بَيْعَةِ الْأَعْرَابِ</span>\n٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\n\nمن عدل فلان بفلان إذا سواه به و(لا تجعلن) في اختيار لعثمان على نفسك سبيلا من الثقل والمخالفة أو الملالة ونحوهما وقال عبد الرحمن مخاطبا لعثمان أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وسيرة الخليفتين وفي هذه المعطوفات من الناس إلى آخره عطف الخاص على العام والعكس (باب من بايع مرتين) قوله (أبو عاصم) هو الضحاك ضد البكاء المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة والبخاري كثيرا يروى عنه بالواسطة و(يزيد) بالزاي ابن أبى عبيد مصغر ضد الحر مولي سلمة بالمفتوحتين ابن عمرو ابن الاكوع بفتح الواو وبالمهملة و(الشجرة) أي التي في الحديبية وهي التي نزل فيها قوله تعالى «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة» وهذه تسمى بيعة الرضوان، قوله (في الأول) أي في الزمان الأول وفي بعضها في الأولى أي جملة الطائفة الأولى أو في الساعة الأولى مر في الجهاد أنه قال بايعت ثم عدلت إلى ظل شجرة فلنا خف الناس قال يا ابن الأكوع ألا تبايع قلت قد بايعت يا رسول الله قال وأيضا بايعته الثانية وهذا هو الحادي والعشرون من ثلاثيات البخاري، قوله (الأعراب) هم سكان البادية من جيل العرب و(عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي بفتح القاف والنون وسكون المهملة بينهما وبالموحدة و(محمد بن المنكدر) بفاعل الانكدار","vol":"24","page":242},{"text":"ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَهُ وَعْكٌ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3989>بَاب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ</span>\n٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَاسَهُ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ\nــ\nو(الأعرابي) هو من شواذ النسب و(الوعك) بفتح الواو وإسكان المهملة الحمى وشدة الحر ووجع البدن و(خرج) أي من المدينة و(الكير) ما ينفخ فيه الحداد و(خبثها) بالمفتوحات وبالضم والسكون الرديء والغش و(ينصع) بالنون والمهملتين الخلوص و(طيبها بكسر الطاء وإسكان التحتانية وبفتحها وكسر التحتانية وبفتحها وكسر التحتانية الشديدة فاعله أي يخلص طيبها ومن التنصيع وطيبها مفعوله مر في آخر الحج في باب حرم المدينة، قوله (عبد الله بن زيد) بالزاي المقريء من الإقراء وكثيرا روى البخاري عنه بدون الواسطة كما في التهجد و(سعيد بن أبى أيوب) واسمه مقلاص بالقاف والمهملة وإنما قال هو إشعار بان ذكر نسبه منه لا من شيخه و(أبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف زهرة بضم الزاي وتسكين الهاء ابن معبد بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى ابن عبد الله بن هشام القريشي و(كان) أي عبد الله و(حميد) بالضم و(يضحي) أي عبد الله وجاز شاة","vol":"24","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3990>بَاب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ</span>\n٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3991>بَاب مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا</span>\n٦٧٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَاهُ إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ\nــ\nعن أهل البيت لأنها سنة على الكفاية ومراد البخاري من الحديث أن بيعة الصغير لا تصح ولهذا لم يبايعه ومر الحديث في الشركة، قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكرى و(لدنيا) بدون التنوين وإنما قيده بقوله بعد العصر تغليظا لأنه أشرف الأوقات في النهار لرفع","vol":"24","page":244},{"text":"الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُعْطَ بِهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3992>بَاب بَيْعَةِ النِّسَاءِ</span>\nرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ\nــ\nالملائكة الأعمال واجتماع ملائكة الليل والنهار فيه ولهذا يغلظ الإيمان فيه و(أعطى) بلفظ المجهول و(بها) أي في مقابلتها والباء للمقابلة نحو بعث هذا بذاك و(أخذها) أي المشتري القيمة التي ذكر البائع أنه يعطي فيها كاذبا اعتمادا على كلامه والحال أنه لم يعط ذلك المقدار مقابل سلعته مر في كتاب الشرب. فإن قلت ثمة مكان لا يكلمهم الله لا ينظر إليهم قلت الغرض منهما واحد وهو الخذلان والتحقير، فان قلت ثمة منعه من ابن السبيل وههنا يمنع من ابن السبيل فهل يتفاوت المقصود في أن لا يكون الماء ممنوعا والرجل ممنوعا منه وبالعكس قلت المفهومان متغايران لكنهما متلازمان مقصودا، فان قلت ذكر ثمة الحديث بطريق آخر أيضا هكذا ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم ورجل منع فضل ماء وفذكر مكان المبايع للإمام الحالف للاقتطاع فهم أربعة لا ثلاثة قلت التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه. قوله (أبو إدريس عائد الله) بالهمز بعد الألف ثم بالمعجمة الخولانى بفتح المعجمة وإسكان الواو وبالنون مر الإسناد والمتن بعينه في كتاب الإيمان","vol":"24","page":245},{"text":"مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ\n٦٧٧٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا\n٦٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنْ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتْ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ فُلَانَةُ أَسْعَدَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ فَمَا\nــ\nمبسوطا، فإن قلت الترجمة في بيعة النساء قلت لما ورد في القرآن في بيعتهن نسب إليهن وان بويع بها الرجال، قوله (بالكلام) فيه إشارة إلى أن بيعة الرجال كانت باليد أيضا و(يملكها) إما بالنكاح وإما بملك اليمين والمراد بهذه الآية هي «ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا» قوله (حفصة) هي بنت سيرين و(أم عطية) بفتح المهملة الأولى نسيبة مصغر النسبة بالنون والمهملة والموحدة الأنصارية وقيل بفتح النون أيضا ومر في كتاب الزكاة ما يوهم أنها غير أم عطية حيث قالت عن أم عطية قالت بعثت إليه نسيبة الأنصارية بشاة لكن الصحيح إنما هي إياها لا غيرها و(بايعنا) بصيغة المتكلم وان صح الرواية بصيغة الغائب فالمعنى صحيح، قوله (فقبضت) فان قلت هذا مشعر بأن البيعة لهن كانت أيضا باليد قلت لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا مماسة و(فلانة) غير منصرف أي أسعدتني في النياحة وأنا أريد أن أكافئها بالنياحة وذهبت لأن تساعدها أو لغيره ورجعت وبايعها فان قلت لم ما قال ﷺ شيئا لها وسكت عنها ولم يزجرها قلت لعله عرف أنه ليس من جنس النياحات المحرمة أو ما التقت إلى كلامها حيث بين حكمها لهن أو كان جوازها من خصائصها","vol":"24","page":246},{"text":"وَفَتْ امْرَأَةٌ إِلَّا أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ الْعَلَاءِ وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوْ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3994>بَاب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾\n٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِي فَأَبَى فَلَمَّا وَلَّى قَالَ الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3993>بَاب الِاسْتِخْلَافِ</span>\n٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَارَاسَاهْ\nــ\n\nوالمفهوم من صحيح مسلم أن فلانة كناية عن أم عطية الرواية للحديث و(أم سليم) بالضم أم أنس و(أم العلاء) بالمد أنصارية و(أبو سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء مر في الجنائز هكذا: فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة أم سليم وأم العلاء وابنة أبى سبرة امرأتان أو ابنة أبى سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى قال القاضي لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس، قوله (أبو نعيم) مصغر الفضل و(الإقالة) فسخ البيع والله أعلم (باب الاستخلاف) قوله (يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري و(وارأساه) هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه و(ذاك) أي","vol":"24","page":247},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَا ثُكْلِيَاهْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَنَا وَارَاسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ يَابَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَابَى الْمُؤْمِنُونَ\n٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قِيلَ لِعُمَرَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nموتك والسياق يدل عليه و(واثكلاه) أي وافقدان المرأة ولدها وهذا كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحوه ذلك وفي بعضها واثكلياه بزيادة التحتانية وكسر اللام وفي بعضها واثكلياه بلفظ الصفة وفتح اللام و(ظللت) بالكسر و(معرسا) من أعرس بأهله إذا بنى بها و(بل أنا وارأساه) أي أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأشتغل بوجع رأسي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي عرفة بالوحي، قوله (أعهد) أي أوصى بالخلافة، فان قلت ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة قلت المقام مقام استمالة قلب عائشة رضي الله تعالى عنها ييعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمرى وأهل مشورتي أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى احد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك وفي بعضها أو آتية من الإتيان قال في المطالع قيل أنه هو الصواب، قوله (أن يقول) أي كراهة أن يقول قائل الخلافة لي أو لفلان أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي أعينه قطعا للنزاع والإطماع ثم قلت يأبى الله لغير أبى بكر ويدفع المؤمنون غيره أو","vol":"24","page":248},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ رَاغِبٌ رَاهِبٌ وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا\n٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ\nــ\nبالعكس شك الراوي وفيه علم من أعلام النبوة وفيه فوائد تقدمت في كتاب المرضى، قوله (فقد ترك) أي التصريح بالشخص المعين وعقد الأمر له وإلا فقد نصب الأدلة على خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه و(راغب وراهب) يحتمل معنيين أي راغب في الثناء في حسن رأي وراهب من إظهار ما بنفسه من الكراهة أو أنى راغب في الخلافة راهب منها فان وليت الراغب خشيت أن لا يعان عليها وإن وليت الراهب خشيت أن لا يقوم بها ولهذا توسط حالة بين الحالتين حيث جعلها لواحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه ولا أعول على نياتكم وفيه دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق و(كفانا) أي تكف عني وأكف عنها أي رأسا برأس لالى ولا على قال الشاعر:\nعلى أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا على ولا ليا\nقوله (حيا وميتا) أي لا أجمع في تحملها بينهما فلا أعين شخصا بعينه، قوله (الآخرة) وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة وقال فيها أن محمدا لم يمت وأنه سيرجع وهي كالاعتذار من الأولى و(يدبرنا) بضم الموحدة أي يموت بعدنا ويخلفنا يقال دبرني فلان أي خلفني","vol":"24","page":249},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ اصْعَدْ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً\n٦٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَاتِي أَبَا بَكْرٍ\n٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ\nــ\nو(هدى محمد) أي جملة فعله. قوله و(النور) القرآن و(السقيفة) بفتح المهملة الساباط والطاق كانت مكان اجتماعهم للحكومات. قوله (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام و(أرأيت) أي أخبرني قال بعضهم هذا من أبين الدلائل على خلافته. قوله (قيس بن مسلم) بكسر اللام الخفيفة و(طارق) بكسر الراء البجلي و(بزاخة) بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبالمعجمة موضع بالبحرين أو ماء لبني أسد وغطفان وكان فيها حرب في أيام الصديق رضي الله تعالى عنه وذكر البخاري مختصرا من قصتها وهي أن وفدها جاء إلى أبى بكر بعدها يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية من قصتها وهي أن وفدها جاء إلى بكر بعدها يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا عرفنا المجلية فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين","vol":"24","page":250},{"text":"وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ\n٦٧٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِي إِنَّهُ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3995>بَاب إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنْ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ</span>\nوَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ\n٦٧٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ\nــ\nأمرا يعذرونكم به، قوله (جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم قال بعض العلماء أراد رسول الله ﷺ أن يخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم عن الخبر علمنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد ويحتمل أن يكون المراد من الأمراء اثنا عشر مستحقين للإمارة بحيث يعز الإسلام بهم والله أعلم، قوله (أبى) بعني سمرة والوالد والولد كلاهما صحابيان و(أنه) أي رسول الله ﷺ، قوله (الريب) جمع الريبة وهي النهمة والمعصية و(بعد المعرفة) أي بعد شهرتهم بذلك يعني لا يتجسس عليهم وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران ولأجل مجاهرتهم بالمعاصي ونهى عمر أخت أبى بكر عن النياحة فلم تنته فأبعدها عن نفسه وقيل أنه أبعدها عن البيت ثم بعد ذلك رجعت مر في كتاب الخصومات، قوله (فيحطب) وفي بعضها ليحتطب من التحطيب أي يجمع الحطب (ثم أخالف إلى رجال) أي آتيهم أي أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا","vol":"24","page":251},{"text":"عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3996>بَاب هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنْ الْكَلَامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ</span>\n٦٧٨٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا\nــ\nإلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة وأحرقها عليهم و(الفرق) بفتح المهملة وسكون الراء العظم الذي أخذ عنه اللحم و(المرماة) بكسر الميم ما بين ظلفى الشاة من اللحم وقيل هي الظلف وقيل هي سهم يتعلم عليه الرمى وهو أرذل السهام أي لو علم أنه لو حضر صلاة العشاء لوجد نفعا دنياويا وان كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته ولا يحضها لما لها من المثوبات. فان قلت فيه أن الجماعة فرض عين قلت هؤلاء كانوا منافقين لأن المؤمنين لا يؤثرون مرماة على الجماعة معه ﷺ أو كان ذلك لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها أو المراد بها الجمع مر الحديث في صلاة الجماعة، قوله (المجرمين) وحديثه هو الذي تقدم بطوله في غزوة تبوك و(آذن) أي أعلم بتوبة الله علينا قال تعالى «وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم» والحمد لله وحده\n----------------------\nتم الجزء الرابع والعشرون، ويليه بمعونة الله تعالى الجزء الخامس والعشرون","vol":"24","page":252},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3997>كِتَاب التَّمَنِّي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3998>بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ</span>\n٦٧٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nكتاب التمنّي\n\nقال علماء المعاني الطلب فيه بالذات وهو نوع من أنواع الطلب وقال آخرون الطلب فيه بالعرض والطلب الذاتي إنما هو في الأمر والنهي فقط ثم قالوا الفرق بينه وبين الترجي أنه أعم منه إذ هو لا يستدعي أن يمكن وهو أيضا أعم من أن يستدعي أن لا يمكن والترجي يستدعي أن يمكن أي هو مستعمل في الممكنات والممتنعات والترجي لا يستعمل إلا في الممكنات ﴿باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة﴾ قوله ﴿سعيد بن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والرّاء و﴿عبد الرحمن بن خالد﴾ بن مسافر الفهمي بفتح الفاء و﴿بيده﴾","vol":"25","page":2},{"text":"أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ\n٦٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3999>بَاب تَمَنِّي الْخَيْرِ</span>\nوَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا\n٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَاتِيَ\nــ\n\nهو من المتشابهات والأمة في أمثالها طائفتان مفوضة ومؤولة و﴿ما تخلفت﴾ أي عن شربه، فإن قلت الفرار إنما هو على الحياة فلم جعل النهاية هي القتل قلت المقصود منه الشهادة فختم الحال عليه أو أن الاحياء للجزاء معلوم فلا حاجة إلى تمنيه لأنه ضروري الوقوع، فإن قلت من أين يستفاد التمني في الحديث قلت من لفظ وددت إذ التمني أعم من أن يكون بحرف ليت ويحتمل الإستفادة من لولا إذا حاصلة تمني عدم التخلف قوله ﴿يقولهن﴾ أي كلمة أقتل ثلاثا. فإن قلت في الرواية السابقة اربع مرات قلت لا منافاة إذ مفهوم العدد لا اعتبار له ويحتمل أن يكون أشهد لله بدلا من الضمير فمعناه كان يقول ثلاث مرات أشهد أنه ﷺ قال ذلك وفائدته التأكيد وظاهره أنه كلام الراوي عن أبي هريرة أي أشهد لله أن أبا هريرة كان يقول كلمات أقتل ثلاث مرات وإن صح الرواية بلفظ المجهول فهو من تتمة حديث رسول الله ﷺ أي أقتل شهيدا في سبيل الله وكان أبو هريرة يقولهن ثلاثا جملة معترضة مر الحديث في الإيمان، ﴿باب تمني الخير﴾ قوله ﴿إسحاق بن نصر﴾ بسكون المهملة و﴿أحد﴾","vol":"25","page":3},{"text":"ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4000>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ</span>\n٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا\n٦٧٨٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَنَحِلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ\nــ\nمنصرف و﴿أرصده﴾ من الرصد ومن الإرصاد وضمير ﴿يقلبه﴾ إما راجع إلى الدنيا وإما إلى الدين والجملة حال مر في الزكاة. فإن قلت الحديث لا يوافق الترجمة لأنه لو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره لا للتمني قلت لو بمعنى أن لمجرد الملازمة ومحبة كون غير الواقع واقعا هو نوع من التمني فغايته أن هذا تمن على التقدير قال السكاكي الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرك فعلى هذا هو تمن بالشرط. قوله ﴿لو استقبلت﴾ أي لو علمت في أول الحال ما علمت آخر آمن جواز العمرة في أشهر الحج ما سقت معي الهدي أي ما قارنت أو ما أفردت و﴿لحللت﴾ أي لتمتعت وذلك لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله. فإن قلت فيه إشعار بأن التمتع أفضل قلت لا إذ كان الغرض إرادة مخالفة أهل الجاهلية حيث قالوا العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور مر في الحج. قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع و﴿حبيب﴾ ضد العدو المعلم المزني بالزاي والنون البصري و﴿لبينا بالحج﴾ أي","vol":"25","page":4},{"text":"مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ قَالَ وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً قَالَ لَا بَلْ لِأَبَدٍ قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَعَهُ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4001>بَاب قَوْلِهِ ﷺ لَيْتَ كَذَا وَكَذَا</span>\n٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ\nــ\n\nكنا مفردين فأمرنا بالتمتع إلا صاحب الهدي و﴿طلحة بن عبيد الله﴾ أحد العشرة المبشرة و﴿قالوا﴾ أي الصحابة المأمورون بالإحلال و﴿يقطر منيا﴾ بسبب قرب عهدنا بالجماع. قوله ﴿سراقة﴾ بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف ابن مالك الكناني بالنونين و﴿هذه﴾ أي العمرة في شهور الحج أو المقارنة أو الفعلة من فسخ الحج إلى العمرة أي المتعة و﴿البطحاء﴾ أي المحصب و﴿أنطلق بحجة﴾ دليل على أنها كان مفردة. ﴿باب قوله ﷺ ليت كذا وكذا﴾ قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام و﴿عبد الله﴾ بن عامر بن ربيعة بفتح الراء","vol":"25","page":5},{"text":"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ أَرِقَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ بِلَالٌ\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ\nفَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4002>بَاب تَمَنِّي الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ</span>\n٦٧٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\nــ\nالعنزي بفتح المهملة والنون وبالزاي و﴿أرق﴾ أي سهر وتنبه و﴿ذات ليلة﴾ لفظ الذات مقحم و﴿سعد﴾ أي ابن أبي وقاص. فإن قلت لم أحتاج إلى الحراسة وقال تعالى \" والله يعصمك من الناس \" قلت لعله كان قبل نزول الآية أو المعنى من إضلال الناس لك في الدين فإن قلت هو رئيس المتوكلين قلت التوكل ترتيب الأسباب بتفويض الأمر إلى مسبب الأسباب يعني يرتب السبب ولا يرى ترتب المسبب عليه بل يرى ذلك من الله ﷾ كما قال قيدها وتوكل فهذا نفس التوكل و﴿الغطيط﴾ بفتح المعجمة صوت النائم ونفخه و﴿أبو عبد الله﴾ هو البخاري و﴿قالت عائشة﴾ هو تعليق منه و﴿الأذخر﴾ حشيش طيب الرائحة و﴿الجليل﴾ بفتح الجيم النمام،\n\n﴿باب تمني القرآن والعلم﴾ قوله ﴿في اثنين﴾ في بعضها","vol":"25","page":6},{"text":"يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ\n٦٧٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4003>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّمَنِّي</span>\n﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾\n٦٧٩٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ ﵁ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُ\n٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ أَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ نَعُودُهُ وَقَدْ اكْتَوَى سَبْعًا\nــ\n\nفي اثنتين أي خصلتين فالمضاف محذوف من رجل أي خصلة رجل و﴿لفعلت﴾ أي لقرأت أولا ولأنفقت ثانيا فإن قلت هذه غبطة لا حسد قلت معناه لا حسد إلا فيهما ولكن هذان لا حسد فيهما فلا حسد كقوله تعالى \" لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى\" مر الحديث في كتاب العلم. ﴿باب ما يكره من التمني﴾ قوله ﴿ما يكره من التمني﴾ أي هو نوعان محمود كتمني تلاوة القرآن ونوع مكروه كتمني الموت و﴿الحسن بن الربيع﴾ بفتح الراء البجلي و﴿أبو الأحوص﴾ بالمهملتين وبالواو سلام بالتشديد و﴿عاصم﴾ أي ابن سليمان الأحول و﴿النضر﴾ بسكون المعجمة ابن أنس بن مالك و﴿لا تتمنوا﴾ في بعضها بحذف إحدى التائين و﴿محمد﴾ هو ابن سلام مخففا ومشددا أبو عبدة ضد الحرة ابن سليمان و﴿إسماعيل﴾ بن أبي خالد و﴿قيس﴾ هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و﴿خباب﴾ بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الراء وشدة المثناة و﴿اكتوى﴾ أي في بطنه، فإن قلت الكي منهي عنه، قلت ذاك عند عدم الضرورة أو عند اعتقاد أن","vol":"25","page":7},{"text":"فَقَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ\n٦٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4004>بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا</span>\n٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا نَحْنُ وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الْأُلَى وَرُبَّمَا قَالَ الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ\nــ\n\nالشفاء منه ونحوه. قوله ﴿أبو عبيد﴾ مصغر ضد الحر اسمه سعد مولى عبد الرحمن بن الأزهر مر في الصوم و﴿يستعتب﴾ أي يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب والهمزة للإزالة أي يطلب إزالة العتاب وهو على غير قياس إذ الاستفعال إنما ينبني من الثلاثي لا من المزيد فيه. ﴿باب قول الرجل لولا الله ما اهتدينا﴾ قوله ﴿أبو إسحاق﴾ عمرو السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة و﴿البراء﴾ بالتخفيف والمد ابن عازب بالمهملة والزاي و﴿يوم الأحزاب﴾ أي يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول الله ﷺ وهو يوم الخندق لأن في ذلك الوقت حفر الخندق و﴿بطنه﴾ في بعضها إبطيه و﴿أنزلن﴾ بالنون الخفيفة للتأكيد و﴿السكينة﴾ الوقار والطمأنينة و﴿الأولى﴾ أي الذين وربما قال إن الملأ","vol":"25","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4005>بَاب كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ</span>\nوَرَوَاهُ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٧٩٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَقَرَاتُهُ فَإِذَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4006>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ اللَّوْ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾\n٦٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\n\nوفي باب الرجز من كتاب الجهاد إن الأعداء و﴿بغوا﴾ اي ظلموا و﴿أبينا﴾ من الإباء وأماما يتعلق به من أنه شعر أم لا وكيف نطق به وكيف نطق به رسول الله ﷺ فقد استوفينا حقه في الجهاد في ما قال هل أنت إلا أصبع دميت وكلمة أبينا ههنا مكررة والله أعلم. ﴿باب كراهية تمني لقاء العدو﴾ قوله ﴿معاوية﴾ ابن عمرو الازدي البغدادي و﴿أبو إسحاق﴾ هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي و﴿موسى بن عقبة﴾ بسكون القاف و﴿سالم﴾ أبو النضر بسكون المعجمة و﴿إليه﴾ أي عمر بن عبيد الله القرشي و﴿عبد الله بن أبي أوفى﴾ بسكون الواو وبالفاء مقصورا الأسلمي وفيه دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع و﴿العافية﴾ أي السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة، فإن قلت تمني القتال في سبيل الله غير مكروه قلت كراهيته من جهة الوثوق على قوته والإعجاب بنفسه ونحو ذلك. ﴿باب ما يجوز من لو﴾ قوله ﴿ما يجوز من لو﴾ وفي بعضها اللو بالتشديد لما أرادوا إعرابها جعلوها اسما بالتعريف ليكون علامة ذلك وبالتشديد ليصير متمكنا قال الشاعر:\nألام على لو ولو كنت عالما ... بأذناب لو لم تفتني أوائله","vol":"25","page":9},{"text":"وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ قَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ\n٦٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ فَخَرَجَ وَهُوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ إِنَّهُ لَلْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي وَقَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا عَطَاءٌ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ رَاسُهُ يَقْطُرُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ وَقَالَ عَمْرٌو لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِنَّهُ لَلْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ\nــ\nقوله ﴿أبو الزناد﴾ بالنون عبد الله و﴿المتلاعنين﴾ أي قضيتهما و﴿عبد الله بن شداد﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى و﴿لو كنت﴾ جزاؤه محذوف أي لرجمتها وهي الملاعنة التي جاءت بالولد مشابها بالرجل المتهم بالزنا بها و﴿أعلنت﴾ أي السوء في الإسلام مر في اللعان. قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن دينار و﴿عطاء بن أبي رباح﴾ بتخفيف الموحدة والحديث مرسل. لأنه تابعي وليس في روايته ذكر ابن عباس و﴿أعتم﴾ أي أبطأ أو احتبس أو دخل في ظلمة الليل و﴿الصلاة﴾ منصوب على الإغراء ومرفوع و﴿أشق﴾ بضم الشين أثقّل عليهم وأدخلهم في المشقة كما جاء في بعض الروايات لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء إلى الثلث و﴿للوقت﴾ بفتح اللام أي لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت صلاة العشاء. قوله ﴿ابن المنذر﴾ بكسر الخفيفة","vol":"25","page":10},{"text":"الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ\n٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ. تَابَعَهُ\nــ\nالمعجمة إبراهيم و﴿معن﴾ بفتح الميم وإسكان المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى و﴿محمد بن مسلم﴾ بفاعل الإسلام الطائفي. و﴿جعفر بن ربيعة﴾ بفتح الراء الكندي و﴿عبد الرحمن﴾ هو الأعرج و﴿لأمرتهم﴾ أي أمر إيجاب إذ الأمر الندبي حاصل اتفاقا، فإن قلت عقد الباب على لو وفي الحديث لولا ولو لامتناع الشيء لامتناع غيره ولولا لامتناع الشيء لوجود غيره فبينهما بون بعيد قلت مآله إلى لو إذ معناه لو لم تكن المشقة لأمرتهم ويحتمل أن يقال أصله لو زيد عليه لا. قوله ﴿عياش﴾ بتشديد التحتانية وبإعجام الشين ابن الوليد الرقام البصري و﴿عبد الأعلى﴾ ابن عبد الأعلى و﴿حميد﴾ بالضم تارة يروى عن أنس بلا واسطة وأخرى بالواسطة و﴿الأناس﴾ هو الناس. فإن قلت فما معناه قلت التنوين للتبعيض كما قال الزمخشري في قوله تعالى \" أسرى بعبده ليلا \" أو للتعليل كما في قوله تعالى \"ورضوان من الله أكبر \" وقد نهى رسول الله ﷺ عن الوصال فهم حملوه على أنه نهى التنزيه وأحبوا موافقته فواصلوا فقال لولا أن الشهر كمل لزدت على الوصال بحيث تعجزون عنه ويتركون تعمقهم في أمثاله. قوله","vol":"25","page":11},{"text":"سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ أَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ\n٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَانُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ\nــ\n﴿سليمان بن المغيرة﴾ البصري سيد أهلها مات سنة خمس وتسعين ومائة، فإن قلت في هذه الرواية أظل فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار وفي الذي بعده أبيت فكيف صح الوصال قلت الغرض من الإطعام لازمه وهو التقوية و﴿كالمنكل﴾ أي كالمعذب لهم مر في كتاب الصوم. قوله ﴿أبو الأحوص﴾ بالمهملتين والواو سلام بالتشديد و﴿أشعث﴾ بالمعجمة والمهملة والمثلثة ابن أبي الشعثاء بلفظ مؤنثه الكوفي و﴿الأسود بن زيد﴾ بالزاي و﴿الجدر﴾ بفتح الجيم يعني الحجر بكسر الحاء ويقال له الحطيم أيضا أهو من الكعبة أم لا وهو مطلق ليس مخصوصا بستة أذرع ونحوها و﴿مالهم﴾ في بعضها ما بالهم و﴿قومك﴾ في بعضها قومي و﴿النفقة﴾ آلات العمارة من الحجر وغيره ولم يريدوا أن","vol":"25","page":12},{"text":"عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أَلْصِقْ بَابَهُ فِي الْأَرْضِ\n٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ\n٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا. تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ\nــ\nيضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم ﵇ فيه و﴿حديث﴾ أي جديد و﴿أدخل﴾ بماضي المجهول ومعروف المستقبل وأما أن فالروايات بالفتح فيها وجواب لولا محذوف أي لفعلت مر مبسوطا في الحج، قوله ﴿لولا الهجرة﴾ قال محيي السنة ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أنه أفضل الأنساب وإنما أراد به النسب البلادي أي لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم والغرض منه التعريض بأن الأفضلية أعلا من النصرة بعد الهجرة وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا لولا أنه من من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار. قوله ﴿شعبا﴾ بكسر الشين الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين و﴿الأنصار﴾ هم الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في الخيرات والفضائل مرّ في مناقب الأنصار. قوله ﴿موسى﴾ أي التبوذكي بفتح الفوقانية وضم الموحدة وبالواو وفتح المعجمة و﴿وهيب﴾ مصغرا ابن خالد و﴿عمر بن يحيى﴾ المازني الأنصاري و﴿عباد﴾ بالفتح وشدة الموحدة ابن تميم بن زيد سمع عن عمه عبد الله بن زيد المدني المازني و﴿أبو التياح﴾ بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية وبالمهملة يزيد","vol":"25","page":13},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشِّعْبِ\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4008>بَاب مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ</span>\nــ\nمن الزيادة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة و﴿في الشعب﴾ أي لم يذكر هو الوادي وفيه فضيلة الأنصار وافضلية المهاجرين ﵃ أجمعين.\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على خلقك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4007>كتاب خبر الواحد</span>\n﴿باب ما جاء في إجازة خبر الواحد﴾ والإجازة هو الانفاذ والعمل به والقول بحجيته والخبر على نوعين متواتر وهو ما بلغت روايته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطئهم على الكذب وظابطه إفادة العلم وواحد وهو ما ليس كذلك سواء كان المخبر به شخصا واحدا أو أشخاصا كثيرة بحيث ربما أخبر بقضية مائة نفس ولا يفيد العلم فلا يخرج عن كونه خبر واحد وقيل ثلاثة أنواع متواتر ومستفيض وهو ما زاد نقلته على ثلاثة وآحاد فغير المتواتر عند هذا القائل ينقسم إلى قسمين و﴿الصدوق﴾ هو بناء المبالغة وغرضه أن يكون له ملكة الصدق يعني يكون عدلا وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وإنما ذكر الأذان والصلاة ونحوهما ليعلم أن إنفاذه إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات و﴿الأحكام﴾ جمع الحكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، قوله ﴿قال تعالى فلولا نفر﴾ وجد الاستدلال به أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة والفرقة ثلاثة فالطائفة واحد أو اثنان وبقوله تعالى \" إن جاءكم","vol":"25","page":14},{"text":"مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فَلَوْ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ\n٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدْ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا\nــ\nفاسق بنبأ فتبينوا \" أنه أوجب التثبت عند الفسق فحيث لا فسق لا تثبت فيجب العمل به أو أنه على التثبت بالفسق ولو لم ينقل لما علل به لأنه ما بالذات لا يكون بالغير وفيهما مباحث مذكورة في كتابنا المسمى بالنقود والردود في أصل الفقه. قوله ﴿بعث﴾ فإن قلت إذا كان خبر الواحد مقبولا فما فائدة بعث الآخر بعد الأول فلت لرده إلى الحق عند سهوه وفيه نوعان من الاستدلال لأن المخبر واحد والراد أيضا واحد والسنّة هي الطريقة المحمدية ﷺ يعني شريعته واجبا ومندوبا وغيرهما. قوله ﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله و﴿مالك بن الحويرث﴾ مصغر الحارث الليثي و﴿شيبة﴾ جمع الشباب و﴿متقاربون﴾ أي في السنّ و﴿رقيقا﴾ بالقافين أي رقيق القلب وفي بعضها بالفاء و﴿أو قد اشتقنا﴾ تنويع في الكلام أو شك من الراوي و﴿أقيموا﴾ أي كونوا مقيمين فيهم وعلّموهم الشرائع ومروهم بالإتيان بالواجبات والاجتناب","vol":"25","page":15},{"text":"وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\n٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ قَالَ يُنَادِي لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ\n٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\n٦٨٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى\nــ\nعن المحرمات ﴿أو لا أحفظها﴾ ليس شكا بل تنويعا و﴿أكبركم﴾ أي أفضلكم أو أسنكم عند التساوي في الفضيلة مر في أوائل الأذان. قوله ﴿يحيى﴾ أي القطان و﴿التيمي﴾ بفتح الفوقانية سليمان و﴿أبو عثمان﴾ عبد الرحمن و﴿ابن مسعود﴾ عبد الله و﴿السّحور﴾ بالضم التسحر وبالفتح ما يتسحر به أي من أكله و﴿يرجع﴾ من الرجع متعد ومن الرجوع لازم و﴿هكذا﴾ أي مستطيلا غير منتشر وهو الصبح الكاذب و﴿حتى يقول هكذا﴾ أي حتى يصيير منتشرا في الأفق ممدودا من الطرفين اليمين والشمال وهو الصبح الصادق و﴿يحيى﴾ هو القطان الراوي للحديث مر في الأذان قوله ﴿ابن أم مكتوم﴾ بالفوقانية عبد الله وقيل عمرو بن قيس كان بلال يؤذن بالأذان الأول وهو قبل الصبح وعبد الله بالأذان الثاني وهو في الصبح قوله ﴿الحكم﴾ بفتحتين ابن عتيبة مصغر","vol":"25","page":16},{"text":"بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ\n٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ\n٦٨١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ\nــ\nعتبة الدار و﴿اثنتين﴾ أي ركعتين من الظهر أو العصر و﴿ذو اليدين﴾ اسمه الخرباق بكسر المعجمة وإسكان الراء وبالموحدة ولقب به لطول في يده و﴿قصرت الصلاة﴾ بالمجهو المعروف. فإن قلت الكلام يبطل الصلاة فيجب الاستئناف قلت أنه ﷺ تكلم وفي نفسه أنه أكمل الصلاة وهو خارج من الصلاة وسبيله سبيل الناسي لا فرق بينهما وكذلك كلام غيره فإن الزمان كان زمان نسخ فجرى منه منهم الكلام بوهم أنه خارج الصلاة لا مكان وقوع النسخ ومجيء القصر فإن قلت: قال الشافعي سجود السهو قبل السلام فما جوابه عن هذا الحديث قلت هو معارض بما تقدم في باب سجدة السهو أنه سجد قبل التسليم ولا نزاع في جواز الأمرين إنما النزاع في الأفضل وربما ترك ﷺ الأفضل بيانا للجواز فإنه بالنسبة إليه أفضل، فإن قلت لم يبق هذا خبر واحد لأن الناس وافقوه وصدقوه قلت لم يخرج به عن الآحاد نعم صار من الأخبار المعتبرة لليقين بسبب","vol":"25","page":17},{"text":"أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ\n٦٨١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ\n٦٨١٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَهُوَ تَمْرٌ\nــ\nأنه صار محفوفا بالقرائن، قوله ﴿قباء﴾ ممدودا وغير ممدود منصرفا وغير منصرف و﴿استقبلوه﴾ بلفظ الأمر. قوله ﴿يحيى﴾ هو ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة الفوقانية وقيل ابن جعفر البلخي و﴿ركوع﴾ جمع راكع. فإن قلت في الحديث السابق أنه صلاة الفجر قلت التحويل كان عند ضلاة العصر وبلوغ الخبر إلى قباء في اليوم الثاني وقت صلاة الصبح. فإن قلت فصلاة هل قباء في المغرب والعشاء قبل وصول الخبر إليهم صحيحة قلت نعم لأن النسخ لا يؤثر في حقهم إلا بعد العلم به. قوله ﴿ابن قزعة﴾ بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات يحيى و﴿أبو طلحة﴾ هو زيد و﴿أبو عبيدة﴾ مصغر العبدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري بكسر الفاء و﴿الفضيخ﴾ بالمعجمتين شراب يتخذ","vol":"25","page":18},{"text":"فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ\n٦٨١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ\n٦٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ\n٦٨١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ\nــ\nمن البسر وهو تمر أي الفضيخ تمر مفضوخ أي مكسور ومر الحديث في كتاب الأشربة. قوله ﴿أبو إسحاق﴾ هو عمرو السبيعي و﴿صلة﴾ بكسر المهملة وفتح اللام ابن زفر غير منصرفين أبو العلاء أي تطلعوا لها ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمير الموعود لا حرصا على الولاية والأمانة وإن كانت مشتركة بين الكل لكن النبي صلة الله عليه وسلم خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص كالحياء بعثمان. قوله ﴿خالد﴾ اي الحذاء و﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف عبد الله و﴿أمين﴾ أي عظيم غاية في العظمة زائد فيها على أقرانه مر في المناقب، قوله ﴿عبيد﴾ مصغرا وكذا أبوه ﴿حنين﴾","vol":"25","page":19},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَهُ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٦٨١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ لِلْآخَرِينَ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ\n٦٨١٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nبالمهملة وبالنونين مولى زيد بن الخطاب و﴿ما يكون﴾ أي من أقواله وأفعاله وأحواله قوله ﴿زبيد﴾ تصغير الزبد بالزاي والموحدة ابن الحارث اليامي بالتحتانية و﴿سعد بن عبيدة﴾ بالضم ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي بضم المهملة و﴿رجلا﴾ هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء و﴿أرادوا﴾ أي بعضهم وقال البعض الآخرون إنما أسلمنا فرارا منها فخمدت النار وسكن غضب الأمير ولم يدخلها أحد مر في المغازي، قوله ﴿لم يزالوا﴾ لأن الدخول فيها معصية فلم استحلوها كفروا وهذا جزاء من جنس العمل. قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر ابن حرب ضد الصلح و﴿عبيد الله﴾ مصغرا و﴿زيد بن خالد﴾ هو الجهني بالضم وفتح الهاء و﴿ائذن﴾ عطف","vol":"25","page":20},{"text":"وَسَلَّمَ\n٦٨١٨ - وحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَاذَنْ لِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قُلْ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4009>بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ</span>\n٦٨١٩ - حَدَّثَنَا\nــ\nعلى قول الأعرابي أي ائذن في التكلم وعرض الحال و﴿قال﴾ أي الأعرابي ﴿ان ابني كان عسيفا﴾ بفتح المهملة الأولى و﴿أنيس﴾ تصغير أنس بالنون والمهملة الأسلمي والمرأة كانت أسلمية أيضا مرّ مرارا. ﴿باب بعث النبي ﷺ طليعة﴾ بفتح الطاء من يبعث ليطلع على أحوال","vol":"25","page":21},{"text":"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثَلَاثًا فَقَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْهُمْ عَنْ جَابِرٍ فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ سَمِعْتُ جَابِرًا فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ سَمِعْتُ جَابِرًا قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَقَالَ كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَالَ سُفْيَانُ هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4010>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ</span>\n٦٨٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي\nــ\nالعدو، قوله ﴿ابن المنكدر﴾ بفاعل الانكدار ومحمد التيمي و﴿ندب﴾ أي إلى الأمر أي دعا إليه وحثه عليه و﴿فانتدب﴾ أي أجابه وأسرع إليه و﴿الحواري﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وكسر الراء وشدة التحتانية الناصر وهو لفظ مفرد منصرف إذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز صرفه والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استقلال مر في المناقب. فإن قلت كان الصحابة ﵃ كانوا أنصارا له ﷺ قلت كان له إختصاص النصرة وزيادة فيها لا سيما في ذلك اليوم قوله ﴿قال له﴾ أي لابن المنكدر وكنيته أبو بكر وقال ابن المديني قلت لسفيان ابن عيينة أن سفيان الثوري يقول هذا كان يوم قتال قريظة بالقاف والراء والمعجمة قبيلة من اليهود","vol":"25","page":22},{"text":"عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ الْبَابِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَاذِنُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\n٦٨٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَاسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4011>بَاب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ\n٦٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي\nــ\n\nفقال ابن عيينة كذا حفظته من ابن المنكدر يعني يوم الخندق حفظا ظاهرا محققا كظهور جلوسك هنا ثم قال سفيان بن عيينة يوم الخندق ويوم قريظة يوم واحد وأقول ويوم الأحزاب أيضا إذ الثلاث في زمن واحد. ﴿باب قول الله تعالى لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ قوله ﴿أبو عثمان﴾ عبد الرحمن و﴿حائطا﴾ هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء. فإن قلت مر في باب الفتنة التي تموج كموج البحر أنه لم يأمرني وقد قال ههنا أنه أمرني بحفظ الباب قلت لم يأمره أولا وأمره آخرا. قوله ﴿عبيد﴾ بالضم ابن حنين مصغر الحن بالمهملة والنون و﴿مشربة﴾ بفتح الميم وسكون المعجمة فتح الراء وضمها الغرفة والغلام اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة تقدم الحديث بطوله في المظالم. ﴿باب ما كان يبعث النبي ﷺ من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد﴾ قوله ﴿دحية﴾ بفتح المهملة الأولى","vol":"25","page":23},{"text":"اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ\n٦٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ أَوْ فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ\nــ\nوكسرها وإسكان الثانية وبالتحتانية الكلبي و﴿بصري﴾ بضم الموحدة وتسكين المهملة وبالراء مقصورا بلد في أوائل الشام و﴿قيصر﴾ هو هرقل ملك الروم و﴿كسرى﴾ بفتح الكاف وكسرها ملك الفرس و﴿البحرين﴾ بلفظ التثنية ضد البر بلد بقرب بلادهم وقيل اليمن و﴿أمره﴾ أي أمر عامله وهو عبد الله السهمي وقال ابن شهاب فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا على كسرى وأهله وهذا مرسل ونقل في كتب التواريخ أن الممزق للكتاب برويز بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو واسكان التحتانية وبالزاي ومزق ابنه شيرويه بكسر المعجمة وسكون التحتانية وضم الراء وإسكان الواو وبالتحتانية بطنه فأهلكه ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذ وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم في خلافة عمر حين توجيهه سعد بن أبي وقاص إلى العراق. قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن أبي عبيد مصغرا و﴿سلمة﴾ بفتحتين ابن الأكوع بفتح الواو و﴿أسلم﴾ بلفظ أفعل التفضيل قبيلة و﴿ليتم﴾ أي ليضم تمام يومه مر في آخر كتاب الصوم عن المكي بن إبراهيم ثلاثيا.","vol":"25","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4012>بَاب وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ</span>\nقَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ\n٦٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لِي إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ الْوَفْدُ قَالُوا رَبِيعَةُ قَالَ مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ أَوْ الْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَسَأَلُوا عَنْ الْأَشْرِبَةِ فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ\nــ\nقوله ﴿وصاة﴾ مقصورا ووصاية بالتحتانية بعد الألف هو الوصية و﴿مالك بن الحويرث﴾ مصغر الحارث الليثي مر حديثه آنفا و﴿علي بن الجعد﴾ بفتح الجيم وتسكين المهملة الأولى و﴿إسحاق﴾ هو إما ابن منصور وإما ابن إبراهيم و﴿النضر﴾ بسكون المنقطة ابن شميل بضم المعجمة و﴿أبو جمرة﴾ بفتح الجيم وبالراء نصر بالمهملة وهو من الأفراد و﴿عبد القيس﴾ أبو قبيلة كانوا ينزلون البحرين و﴿حوالي القطيف﴾ بالقاف المفتوحة و﴿ربيعة﴾ بفتح الراء و﴿عبد القيس﴾ من أولاده فهو فخذ منهم و﴿الخزايا﴾ جمع الخزيان وهو المفتضح والمستحي والذليل و﴿الندامى﴾ جمع الندمان بمعنى النادم أي لم يكن منكم تأخر عن الإسلام ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر مما تفضحون به أو تستحيون منه أو تندمون عليه ويحتمل أن يكون دعاء لهم و﴿مضر﴾ بالضم وفتح المعجمة وبالراء قبيلة ويقال ربيعة ومضر أخوان يقال له ربيعة الخيل ولهذا مضر الحمر لأنهما لما اقتسمتا الميراث أخذ مضر الذهب وربيعة الفرس ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم وكانوا يخافون منهم إلا في الشهر الحرام و﴿من وراءنا﴾ بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من","vol":"25","page":25},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَأَظُنُّ فِيهِ صِيَامُ رَمَضَانَ وَتُؤْتُوا مِنْ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ قَالَ احْفَظُوهُنَّ وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4013>بَاب خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ</span>\n٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ\nــ\n\nالأولاد ونحوهم وفي بعضها من ورائنا بكسر الميم، قوله ﴿أن تؤتوا﴾ فإن قلت لم عدل عن أسلوب أخواته قلت للإشعار بمعنى التجدد لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف إعطاء الخمس فإن فريضته كنت متجددة وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ أو لأنهم ما كانوا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر. فإن قلت المذكور خمس لا أربع قلت لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك وإنما مرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان وله أجوبة أخرى سبقت في كتاب الإيمان و﴿ألحنتم﴾ بفتح المهملة وسكون النون وفتح الفوقانية الجر التي ينتبذ فيها وفيه أقوال ﴿الدباء﴾ بشدة الموحدة وبالمد اليقطين و﴿المزفت﴾ بتشديد الفاء المطلي بالزفت أي القار وربما قال ابن عباس بدل المزفت المقير و﴿النقير﴾ بفتح النون الجذع المنقور الوسط كانوا ينبذون فيه والنهي وإن كان عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها وقيل النهي عن هذه نهي عن الانتباذ فيها لأن الشراب فيها قد يصير مسكرا ولا يشعر به ومر في اليمان فوائد الحديث وسب وفادتهم مبسوطا. ﴿باب خبر المرأة الواحدة﴾ قوله ﴿محمد بن الوليد﴾ بفتح الواو و﴿توبة﴾ بفتح الفوقانية وتسكين الواو وبالموحدة ابن كيسان أو المورع بفاعل التوريع بالراء والمهملة العنبري بالنون والموحدة التابعي و﴿الشعبي﴾ هو عامر أدرك خمسمائة صحابي و﴿الحسن﴾","vol":"25","page":26},{"text":"وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يَاكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ فَنَادَتْهُمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَأَمْسَكُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا أَوْ اطْعَمُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ أَوْ قَالَ لَا بَاسَ بِهِ شَكَّ فِيهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي\nــ\nأي البصري و﴿غير هذا﴾ أي الحديث الذي بعده وهو كان ناس وغرضه أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي ﷺ يعني جريء على الإقدام عليه وابن عمر مع أنه صحابي مقلل فيه محتاط محترز مهما أمكن له و﴿سعد﴾ أي ابن أبي وقاص و﴿أطعموا﴾ من الإطعام و﴿ليس من طعامي﴾ أي من المالوف فأعافه والله ﷾ أعلم بالصواب.","vol":"25","page":27},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4014>كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4015>بَاب</span>\n٦٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\nكتاب الإعتصام بالكتاب والسنة\n﴿الكتاب﴾ هو الكلام المنزل على سيدنا محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه وقيل ما نقل بين دفتي المصحف تواترا و﴿السنة﴾ هو قول الرسول ﷺ وفعله وهذه الترجمة مقتبسة من قوله تعالى \"واعتصموا بحبل الله\" إذ المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة المصرحة والقرينة إلى الله والجامع كونهما سببا للمقصود الذي هو الثواب كما أن الحبل سبب للمقصود من السقي ونحوه. قوله ﴿عبد الله الحميدي﴾ بالضم و﴿مسعر﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الثانية الهلالي العامري و﴿قيس ابن مسلم بفاعل الإسلام و﴿طارق﴾ بكسر الراء الأحمسي","vol":"25","page":28},{"text":"الْآيَةُ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ مِسْعَرٍ وَمِسْعَرٌ قَيْسًا وَقَيْسٌ طَارِقًا\n٦٨٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ\n٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ضَمَّنِي إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ\n٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفًا أَنَّ أَبَا الْمِنْهَالِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُغْنِيكُمْ أَوْ نَعَشَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ\nــ\nبالمهملتين و﴿عرفة﴾ غير منصرف و﴿جمعة﴾ منصرف، فإن قلت لم فرق بينهما قلت لأن الأول علم للزمان المعين والثاني اسم جنس له، فإن قلت ما وجه الموافقة بين قلت مقصوده أن ذلك اليوم عندنا عيد مر في الإيمان. قوله ﴿الغد﴾ أي في اليوم الثاني من المبايعة الأولى والخاصة ببعض الصحابة و﴿الذي عنده﴾ أي في الآخرة و﴿الذي عندكم﴾ أي في الدنيا و﴿وهيب﴾ مصغرا و﴿خالد﴾ أي الحذاء مر الحديث في العلم و﴿عبد الله بن صباح﴾ بالتشديد العطار البصري و﴿معتمر﴾ أخو الحاج و﴿عوف﴾ بالواو والفاء المشهور بالأعرابي و﴿أبو المنهال﴾ بكسر الميم وسكون النون سيار ضد الوقاف ابن سلام و﴿أبو برزة﴾ بفتح الموحدة وتسكين الراء وبالزاي","vol":"25","page":29},{"text":"٦٨٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ وَأُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4016>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ</span>\n٦٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَوْ تَرْغَثُونَهَا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا\n٦٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ\nــ\n\nنضلة بفتح النون وإسكان المعجمة الأسلمي و﴿يغنيكم﴾ من الإغناء بالمعجمة والنون ويروى نعشكم بالمهملة ثم المعجمة أي رفعكم أو جبركم عن الكسر أو أقامكم عن العثر. قوله ﴿وأقر لك﴾ عطف على متقدم عليه كان في مكتوب ابن عمر رضي الله تعالى عنه ﴿باب قول النبي ﷺ بعثت بجوامع الكلم﴾ و﴿جوامع الكلم﴾ أي الكلمات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة و﴿بالرعب﴾ أي بمجرد الخبر الوصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون و﴿ترغثونها﴾ بالراء والمعجمة والمثلثة ي تستخرجون منها وترتضعونها و﴿تلغثونها﴾ أي تجمعونها وقيل هما بمعنى واحد مثل سمر وسمل وبين الحرفين مقابلة. قوله ﴿أومن﴾ مجهولا و﴿آمن﴾ معروفا وهو شك من الراوي و﴿عليه﴾ أي مغلوبا عليه يعني فيه تضمين معناها وإلا فاستعماله بالباء أو باللام واختلفوا في معناه على أقوال أحدها أن كل نبي أعطي عن المعجزات","vol":"25","page":30},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4017>بَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قَالَ أَيِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلِإِخْوَانِي هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ\n٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا\nــ\nما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تبعا للثاني أن الذي أوتيته لا يتطرق غليه تخييل بسحر وشبهه بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر يحتاج إلى فكر وقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء والأقوال الأخر ذكرناها في فضائل القرآن. فإن قلت إنما للحصر ومعجزته ما كانت منحصرة في القرآن قلت المراد النوع المختص به أو أعظمها وأفيدها فإنه يشتمل على الدعوة والحجة وينتفع به الحضر والغائب إلى يوم القيامة ولهذا رتب عليه بقوله أنا أرجو، ﴿باب الإقتداء بسنن رسول الله ﷺ﴾ قوله ﴿أئمة﴾ يعني استعمل الإمام هنا بمعنى الجمع بدليل واجعلنا. فإن قلت الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضا قلت هي لازمة إذ لا يكون متبوعا لهم إلا إذا كان تابعا لهم أي مالم يتبع الأنبياء لا تتبعه الأولياء ولهذا لم يذكر الواو بين المقدمتين وقال في كتب التفسير قال مجاهد: أي اجعلنا ممن يقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا و﴿ابن عون﴾ بالنون هو عبد الله وهذه هي إشارة إلى سنة رسول الله ﷺ إشارة إليه نوعية لا شخصية وقال في القرآن يتفهموه وفي السنة يتعلمونها لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه فلهذا وصى بفهم","vol":"25","page":31},{"text":"عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ قَالَ لِمَ قُلْتُ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ قَالَ هُمَا الْمَرْءَانِ يُقْتَدَى بِهِمَا\n٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ فَقَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَقَرَءُوا الْقُرْآنَ وَعَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ\n٦٨٣٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ مُرَّةَ\nــ\nمعناه وإدراك منطوقه وفحواه و﴿يدعوا﴾ أي يتركوا الناس أي لايتعرض لهم رحم الله امرأ شغله خويصة نفسه عن الغير نعم إن قدر على إيصال خير منها ونعمت وإلا فترك الشر أيضا خير كثير. قوله ﴿عمرو بن عباس﴾ بالمهملتين وبالموحدة الأهوازي بالزاي البصري و﴿عبد الرحمن﴾ هو ابن مهدي و﴿واصل﴾ ضد الفاصل ابن حيان بتشديد التحتانية وبالنون و﴿أبو وائل﴾ بالهمز بعد الألف شقيق بالمعجمتين و﴿شيبة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عثمان الحجي العبدري أسلم بعد الفتح وبقي إلى زمان يزيد بن معاوية و﴿المسجد﴾ أي المسجد الحرام و﴿إلى﴾ بالإضافة إلى المتكلم و﴿هممت﴾ أي قصدت أن لا أترك في الكعبة ذهبا ولا فضة و﴿يقتدى﴾ بلفظ المجهول مر في الحج في باب كسوة الكعبة. قوله ﴿جدر﴾ بفتح الجيم وإسكان المعجمة الأصل و﴿الرجال﴾ أي المؤمنين و﴿الأمانة﴾ قيل المراد بها الإيمان وشرائعه و﴿نزل القرآن﴾ أي كان في طبائعهم الأمانة بحسب الفطرة التي فطر الناس عليها ووردت الشريعة بذلك فاجتمع الطبع والشرع في حفظها مر في كتاب الرقائق. قوله ﴿عمرو بن مرة﴾ بالضم وشدة الراء الجهني وأما مرة شيخه","vol":"25","page":32},{"text":"الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾\n٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ\n٦٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَابَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى\n٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ\nــ\nفهو الهمداني بسكون الميم الكوفي كان يصلي كل يوم ألف ركعة و﴿عبد الله﴾ أي ابن مسعود و﴿الهدى﴾ بفتح الاء وإسكان المهملة السمت والطريقة و﴿محدثاتها﴾ أي البدع التي لم يكن لها أصل في الكتاب والسنة مر في الرقائق. قوله ﴿بينكما﴾ الخطاب للأعرابي وخصمه فيما زنا ابنه العسيف بامرأته وإعطاء الوليدة ومائة من الغنم. قوله ﴿محمد بن سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون الأولى و﴿فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء والمهملة ابن سليمان و﴿هلال بن علي﴾ ويقال هلال بن أبي هلال بن أبي ميمونة و﴿هلال بن أسامة﴾ المدني و﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين. قوله ﴿فقد أبى﴾ يعني عن قبول الدعوة أو امتثال الأوامر. فإن قلت العاصي يدخل الجنة أيضا إذ لا يبقى مخلدا في النار قلت يعني لا يدخل في أول الحال أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام. قوله ﴿محمد بن عبادة﴾ بفتح المهملة وتخفيف الموحدة الواسطي و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن هرون و﴿سليم﴾ بفتح المهملة ابن حيان بالمهملة وشدة التحتانية الهذلي و﴿سعيد بن ميناء﴾ بكسر الميم وتسكين التحتانية وبالنون مقصورا","vol":"25","page":33},{"text":"جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَادُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنْ الْمَادُبَةِ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ وَلَمْ يَاكُلْ مِنْ الْمَادُبَةِ فَقَالُوا أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ فَقَالُوا فَالدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي\nــ\nوممدودا المكي وأثنى يزيد على سليم، قوله ﴿لصاحبكم﴾ أي لسيدنا محمد ﷺ و﴿مثله﴾ بفتح الميم أي صفته ويمكن أن يراد به ما عليه أهل البيان وهو ما فشا من الاستعارات التمثلية و﴿المأدبة﴾ بفتح الدال وضمها طعام يدعى إليه الناس كالوليمة و﴿أولوها﴾ اي فسروها واكشفوها له كما هو تعبير الرؤيا حتى يفهم المقصود. فإن قلت التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي ﷺ حيث قال مثله كمثل رجل بنى دارا لا مثل الداعي قلت هذا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب من غير ملاحظة مطابقة المفردات بين الطرفين كقوله تعالى \" إنما مثل الحياة الدنيا كماء \"، قوله ﴿فرق﴾ بلفظ المضي وفي بعضها بسكون الراء أي فارق بين المطيع","vol":"25","page":34},{"text":"هِلَالٍ عَنْ جَابِرٍ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ\n٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا\n٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ\nــ\nوالعاصي، قوله ﴿خالد﴾ أي ابن يزيد بالزاي الفقيه و﴿سعيد﴾ ابن أبي هلال الليثي المدني وهو منقطع لأن سعيدا لم يدرك جابرا وأوله وهو خرج علينا النبي ﷺ فقال إني رأيت في المنام كان جبريل وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما للآخر إن لصاحبكم هذا مثلا. قوله ﴿استقيموا﴾ أي اثبتوا على الصراط المستقيم أي الكتاب والسنة ولازموه فإنكم مسبوقون فربما تلحقون بهم بعض اللحوق قال تعالى \" وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله \" وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا القراء أرادوا بهم العلماء. قوله ﴿محمد بن العلاء﴾ بالمد أبو كريب مصغرا و﴿بريد﴾ بضم الموحدة وكذا أبو بردة وبالراء فيهما و﴿العريان﴾ أي المجرد عن الثياب كان عادتهم أن الرجل إذا رأى العدو وأراد إنذار قومه يخلع ثوبه ويديره حول رأسه إعلاما لقومه من البعد بالغارة ونحوها وفيه وجوه أخر تقدمت في كتاب الرقائق في باب الإنتهاء عن المعاصي و﴿النجاء﴾ ممدودا ومقصورا بالنصب علىى أنه مفعول أيي الإسراع و﴿الإدلاج﴾ بلفظ الإفعال السير أول الليل وبالافتعال آخره و﴿المهل﴾ السكينة و﴿صبحهم﴾ أي أتاهم صباحًا","vol":"25","page":35},{"text":"مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ\n٦٨٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ فَقَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ عَنْ اللَّيْثِ عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحُّ\n٦٨٤٢ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ\nــ\nوأغارهم و﴿اجتاحهم﴾ بالجيم ثم الحاء أي استأصلهم، قوله ﴿الناس﴾ وهم طائفة منعوا الزكاة بشبهة أن صلاة أبي بكر ﵁ ليست سكنا لهم بخلاف صلاة رسول الله ﷺ عليهم فإنها كانت سكنا لهم قال تعالى \" وصل عليهم إنّ صلاتك سكن لهم \"، قوله ﴿حق المال﴾ أي هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال و﴿ابن بكير﴾ مصغرا يحيى و﴿عبد الله﴾ هو ابن صالح المصري كاتب الليث و﴿عناقا﴾ هو الأنثى من أولاد المعز مر في الزكاة. قوله ﴿عيينة﴾","vol":"25","page":36},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ فَتَسْتَاذِنَ لِي عَلَيْهِ قَالَ سَأَسْتَاذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَاذَنَ لِعُيَيْنَةَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ فَقَالَ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿خُذْ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾ وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ\n٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ\nــ\nمصغر العين ابن حصن بكسر المهملة الأولى ابن حذيفة تصغير الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن بدر بفتح الموحدة و﴿الحر﴾ ضد العبد و﴿مشاورته﴾ بلفظ المصدر وبلفظ المفعول و﴿الجزل﴾ العطاء الكثير و﴿وقع به﴾ أي بالغ في ضربه وقتاله مر الحديث في سورة الأعراف. قوله ﴿فاطمة بنت المنذر﴾ بكسر المعجمة الخفيفة زوجة هشام بن عروة و﴿أسماء﴾ جدتها و﴿كسفت﴾ وفي بعضها","vol":"25","page":37},{"text":"أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَهِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ قَالَتْ بِرَاسِهَا أَنْ نَعَمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُسْلِمُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنَاهُ وَآمَنَّا فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ\n٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4018>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى\nــ\nخسفت و﴿يفتنون﴾ أي يمتحنون وذلك بسؤال منكر ونكير و﴿أجبنا﴾ أي أجبنا دعوته وقبلنا وآمنا به و﴿المرتاب﴾ أي الشاك في نبوته مر بفوائد في العلم في باب من أجاب الفتيا بالإشارة، و﴿هلك بسؤالهم﴾ وفي بعضها أهلك سؤالهم، فإن قلت لم كان السؤال مهلكا قلت لأنه فضول وفيه","vol":"25","page":38},{"text":"﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾\n٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ\n٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ثُمَّ\nــ\nإيذاء للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ﴿باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف مالا يعنيه﴾ أي مالا يهمه. قوله ﴿عبد الله بن يزيد﴾ بالزاي المقرئ من الإقراء و﴿سعيد﴾ ابن أبي أيوب الخزاعي. فإن قلت السؤال ليس بجريمة ولئن كانت فليست بكبيرة ولئن كانت فليست بأكبر الكبائر قلت السؤال عن الشيء بحيث يصير سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرائم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع المسلمين فالقتل مثلا مضرته راجعة إلى المقتول وحده بخلافه فإنه عامة للكل، فإن قلت فيه أن أفعال الله تعالى معطلة. قلت الأشعرية لا ينكرون مكان التعليل بل ينكرون الوجوب ويحتمل أن يكون المقدر أن الشيء الفاني تتعلق الحرمة به إذا سئل عنه فقد سبق القضاء بذلك لأن السؤال علة للتحريم فإن قلت قوله تعالى \" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون \" يدل على وجوب السؤال قلت هو معارض بقوله تعالى \"لا تسألوا عن أشياء \" فالتحقيق أن المأمور به ما تقرر حكمه من وجوبه ونحوه والنهي هو ما لم يتعبد الله به عباده ولم يتكلم بحكم فيه. قوله ﴿إسحاق﴾ قال الغساني: لعله ابن منصور أو ابن راهويه و﴿عفان﴾ هو ابن مسلم الصفار و﴿سالم﴾ هو أبو النضر بسكون المعجمة و﴿بسر﴾ أخو الرطب ابن سعيد و﴿حجرة﴾ أي حوط موضعا من المسجد بحصيرة تستره من","vol":"25","page":39},{"text":"فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ\n٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ سَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْغَضَبِ قَالَ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿\n٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى\nــ\nالناس ليصلي فيه و﴿ليالي﴾ أي من رمضان وذلك كان في التراويح و﴿صنعكم﴾ في بعضها صنيعكم أي حرصكم على الجماعة فيها و﴿بكم﴾ أي متلبسا بكم و﴿يكتب﴾ أي يفرض و﴿المكتوبة﴾ أي المفروضة، فإن قلت تحية المسجد لتعظيمه فلا يصح إلا فيه وما من عام إلا وقد خص إلا والله بكل شيء عليم مر في باب صلاة الليل وفيه أنه إذا تعارضت مصلحتان اعتبر أهمهما. قوله ﴿بريد﴾ هو ابن أبي عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة في اللفظين روى عن جده وعن أبيه عبد الله الأشعري أبي موسى. قوله ﴿حذافة﴾ بضم المهملة وتخفيف المعجمة وبالفاء السهمي و﴿شيبة﴾ بفتح المعجمة","vol":"25","page":40},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَادِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ\n٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ\n٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ\nــ\nوإسكان التحتانية وبالموحدة مر في كتاب العلم. قوله ﴿ورّاد﴾ بتشديد الراء كاتب المغيرة ومولاه و﴿دبر﴾ أي عقب و﴿الجد﴾ البخت أو أبو الأب بالكسر الاجتهاد أيلا ينفع الغنى ونحوه أو النسب أو الكد والسعي و﴿بذلك﴾ أي بدل فضلك ومن للبدلية مر في باب الذكر بعد الصلاة. قوله ﴿قيل وقال﴾ بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين أي نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس و﴿كثرة السؤال﴾ أي عن المسائل التي لا حاجة إليها أو عن أخبار الناس أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك أو هو سؤال للأموال والانتجاع من الدنياوية وأما ﴿إضاعة المال﴾ فهو صرفه في غير ما ينبغي وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الآباء ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات و﴿وأد البنات﴾ دفنهن أحياء تحت التراب وهذا كان من عاداتهم و﴿منع﴾ أي منع الرجل ما توجه عليه من الحقوق و﴿هات﴾ أي طلبا لما ليس له منها مر في كتاب الأدب. قوله ﴿التكلف﴾ أي في","vol":"25","page":41},{"text":"الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا قَالَ أَنَسٌ فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَالَ أَنَسٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّارُ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ قَالَ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا قَالَ فَسَكَتَ\nــ\nالمعاشرة مع الناس وفي الأطعمة وفي اللباس وغيره، قوله ﴿أكثر الناس البكاء﴾ لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم وأما استكثاره ﷺ من طلب السؤال فلذلك كان سبيل الغضب منه، قوله ﴿النار﴾ بالرفع، فإن قلت ما وجه ذلك قلت أما أنه كان منافقا أو عرف رداءة خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم. قوله ﴿فبرك﴾ من البروك وهو للبعير فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازا و﴿أولا﴾ يعني أولا ترضون يعني رضيتم أولا والذي نفسي بيده لقد كان كذا وقد قال لا وقد يكتب بالياء نحو أولي وفي أكثر النسخ كذلك وقال إبراهيم بن قرقول في مطالع الأنوار أولى له أولى له أولى مكررا وبالجار والمجرور فقال قيل هو من الويل فقلب وقيل من الولي وهو القرب أي قارب الهلاك وقيل هي كلمة تستعملها العرب لمن رام أمرا ففاته بعد أن كاد يصيبه وقيل هي كلمة تقال عند المعاتبة بمعنى كيف لا وقيل معناه التهديد","vol":"25","page":42},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ\n٦٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ فُلَانٌ وَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الْآيَةَ\n٦٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ\n٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا\nــ\nوقال المبرد يقال للرجل إذا أفلت من عظيمة أولى لك أي كدت تهلك ثم أفلتت، قوله ﴿عرض﴾ بالضم الحائط والجانب والناحية و﴿كاليوم﴾ صفة لمحذوف أي يوما مثل هذا اليوم. قوله ﴿روح﴾ بفتح الراء ابن عبادة بالضم وتخفيف الموحدة و﴿الحسن بن الصباح﴾ بتشديدها الواسطي و﴿شبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى ابن سوار بالمهملة وشدة الواو و﴿ورقاء﴾ مؤنث الأورق ابن عمر و﴿عبد الله أبو طوالة﴾ بضم المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة. قوله ﴿لن يبرح﴾ أي لن يزال. فإن قلت معرفة الله تعالى فرض عين أو فرض كفاية فالسؤال عنها واجب لأنه مقدمتها قلت يحتمل أن يراد أن كونه تعالى غير مخلوق ضروري أو كسبي يقارب الضروري فالسؤال عنه تعنت أو هو مذمة للسؤال الذي يكون على سبيل التعنت وإلا فهو صريح الإيمان إذ لابد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعا للتسلسل أو ضرورة، قوله ﴿محمد بن عبيد﴾ مصغرًا","vol":"25","page":43},{"text":"عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ لَا يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنْ الرُّوحِ فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4019>بَاب الِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ</span>\n٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ وَقَالَ إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ\nــ\nو﴿حرث﴾ بالمثلثة زرع وفي بعضها خرب بالمعجمة والموحدة و﴿العسيب﴾ بفتح المهملة الأولى جريد النخل و﴿لا يسمعكم﴾ بالرفع والجزم و﴿صعد الوحي﴾ أي حامله وقد نسب الله اليهود في سؤالهم عما لا ينبغي لهم السؤال عنه إلى قلة العلم هكذا قاله الشارح المصري مر في كتاب العلم. ﴿باب الإقتداء بأفعال النبي ﷺ﴾ قوله ﴿خواتيم﴾ أي اتخذ كل أحد خاتما لأن مقابلة الجمع بالجمع ونحوه تفيد التوزيع و﴿أخذت﴾ في بعضها اتخذت مر في اللباس ﴿باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع﴾ و﴿الغلو﴾ التجاوز","vol":"25","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4020>بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِي الْعِلْمِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾\n٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُوَاصِلُوا قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ قَالَ فَوَاصَلَ بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ\n٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ\nــ\nعن الحد و﴿البدع﴾ جمع البدعة وهي ما لم يكن له أصل في الكتاب والسنة و﴿لا تواصلوا﴾ أي في الصوم، فإن قلت إذا كان يطعمه الله فلا يكون مواصلا بل مفطر قلت المراد بالإطعام لازمه وهو التقوية أو طعام الجنة مثلا لا يكون مفطرا. فإن قلت الصحابة لم خالفوا النهي قلت ظنوا أنه ليس للتحريم و﴿لزدتكم﴾ أي في المواصلة حتتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات و﴿كالمنكل﴾ أي كالمعاقب وفي بعضها كالمنكر وفي بعضها كالمنكي مر في الصيام. قوله ﴿إبراهيم﴾ أي ابن زيد بالزاي التيمي الكوفي و﴿الآجر﴾ بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب و﴿أسنان الإبل﴾ أي إبل الديات","vol":"25","page":45},{"text":"إِلَى كَذَا فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَإِذَا فِيهِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَإِذَا فِيهَا مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\n٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ\nــ\nلاختلافها في العهد وشبهه والخطأ و﴿عير﴾ بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالراء جبل وكذا كناية عن موضع أو جبل مرت مباحث الحديث في باب حرم المدينة في آخر الحج و﴿حدثا﴾ أي بدعة أو ظلما واللعنة ههنا البعد عن الجنة أول الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد عنها كل الإبعاد أولا وآخرا و﴿الصرف﴾ الفريضة و﴿العدل﴾ النافلة وقيل بالعكس، قوله ﴿فيها﴾ أي في الصحيفة وفي بعضها فيه أي في الكتاب و﴿ذمة﴾ أي العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فيعتبر إيمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما له و﴿أخفر﴾ أي نقض عهده. و﴿إلي﴾ أي نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وقطع الرحم ونحوه ولفظ ﴿بغير إذن مواليه﴾ ليس لتقييد الحكم به وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب، فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت لعله استفاد من قول علي ﵁ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة. قوله ﴿مسلم﴾ يحتمل أن يكون ابن صبيح مصغر الصبح وابن أبي عمران البطين بفتح الموحدة لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما، قوله ﴿شيئا ترخص فيه﴾ أي سهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام و﴿الصوم﴾ في بعضها في غير رمضان ومثل التزوج","vol":"25","page":46},{"text":"فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً\n٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إِلَى قَوْلِهِ عَظِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ\nــ\nواحترز قوم عنه بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة و﴿أعلمهم﴾ إشارة إلى القوة العملية ﴿أشدهم خشية﴾ أي أتقاهم إلى القوة العملية أي هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله تعالى وليس كما توهموا إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به مر في الأدب في باب من لم يواجه بالعتاب. و﴿نافع بن عمر الجمحي﴾ بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و﴿ابن أبي مليكة﴾ عبد الله و﴿الخيران﴾ بتشديد التحتانية أبو بكر وعمر ﵄ وأشار بأن يكون أميران أحدهما هو عمر و﴿الأقرع﴾ بالقاف ابن حابس بالمهملتين والموحدة بينهما الحنظلي بالمهملة والنون والمعجمة أخي بني مجاشع بالجيم والمعجمة والمهملة بلفظ الفاعل أي واحد منهم و﴿الآخر﴾ هو أبو بكر وغيره هو القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى ابن معبد وهما كانا يطلبان الإمارة والحديث مرسل لأن ابن أبي مليكة تابعي ومر في سورة الحجرات و﴿ابن الزبير﴾ عبد الله و﴿أبيه﴾ أي جده أي كان","vol":"25","page":47},{"text":"بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ\n٦٨٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا\n٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ جَاءَ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُهُ أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ\nــ\nعمر بعد ذلك لا يرفع صوته ولم يذكر ذلك عن أبي بكر ﵁ و﴿كأخي السرار﴾ أي كصاحب المسارة قال أبو العباس النحوي أي كالسرار وأخي صلة. قوله ﴿مروا﴾ أي قولوا أطلق الخاص وأراد العام واختلف الأصوليون في أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا وفي أن أمر المأمور بالأمر أمر أم لا و﴿فعلت﴾ أي قالت و﴿أنتن صواحب يوسف﴾ أي أنتن تشوشن الأمر علي كما أنهن كن يشوشن على يوسف و﴿ما كنت﴾ بلفظ الخطاب وبالتكلم مر في الصلاة. قوله","vol":"25","page":48},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ خَلْفَ عَاصِمٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ قُرْآنًا فَدَعَا بِهِمَا فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَامُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا فَجَرَتْ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ\n٦٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِيُّ وَكَانَ\nــ\n﴿ابن أبي ذئب﴾ بلفظ الحيوان المشهور محمد و﴿عويمر﴾ مصغر عامر العجلاني و﴿عاصم بن عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و﴿خلف عاصم﴾ أي بعد رجوعه و﴿قرآنا﴾ أي قوله تعالى \" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات \" الآية و﴿دعا بهما﴾ أي عويمرا وزوجته ولم يأمره لأن نفس اللعان يوجب المفارقة و﴿جرت السنة﴾ أي صار الحكم بالفراق بينهما شريعة و﴿الوحرة﴾ بفتح الواو والمهملة والراء دويبة و﴿أسحم﴾ أي أسود و﴿أعين﴾ الواسع العين العظيم والأليتين هو على الأصل وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه. فإن قلت كل الناس ذو أليتين أي عجيزتين قلت معناه أليتين كبيرتين و﴿المكروه﴾ أي الأسحم لا الأعين لأنه متضمن لثبوت زناها عادة مر في اللعان. قوله ﴿مالك بن أوس﴾ بفتح الهمزة وإسكان الواو","vol":"25","page":49},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَاذِنُونَ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَأَذِنَ لَهُمَا قَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ اسْتَبَّا فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَقَالَ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ\nــ\nوبالمهملة النصري بالنون وتسكين المهملة و﴿محمد بن جبير﴾ مصغر ضد الكسر ﴿ابن مطعم﴾ بفاعل الإطعام و﴿يرفأ﴾ بفتح التحتانية وإسكان الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز اسم حاجب عمر ومولاه قوله ﴿بين الظالم﴾ وإنما جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره أو هو كلمة لا يراد بها حقيقتها أو الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهو متناول للصغيرة وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفا وفي الجملة حاشا لعلي رضي الله تعالى عنه أن يكون ظالما ولا يصير ظالما بنسبة الظلم إليه فلا بد من التأويل وقال بعضهم ههنا مقدر أي هذا الظالم إن لم ينصف أو كالظالم قال المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا لعلي ﵁ من ذلك فهو سهو من الرواة وإن كان لابد من صحته فيؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعا لما يعتقده أنه مخطئ ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة. قوله و﴿استبا﴾ أي تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين و﴿اتئدوا﴾ من الافتعال أي اصبروا وامهلوا و﴿أنشدكم الله﴾ وفي بعضها بالله أي أسألكم بالله و﴿لا نورث﴾ بفتح الراء و﴿صدقة﴾ بالرفع و﴿يريد نفسه﴾","vol":"25","page":50},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ عُمَرُ فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ الْآيَةَ فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَاثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَقَالُوا نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nأي لا يريد به الأمة وقيل جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء، قوله ﴿هذا الأمر﴾ أي قصته ما تركه رسول الله ﷺ وكيفية تصرفه في حياته وتصرف أبي بكر فيه ودعوى فاطمة والعباس الإرث ونحوه و﴿هذا المال﴾ أي الفيء ولم يعطه غيره لأنه أباح الكل أو الجل له لا لغيره و﴿احتازها﴾ بالمهملة والزاي جمعها وفي بعضها بالمعجمة والراء و﴿استأثر﴾ أي استقل واستبد و﴿بثها﴾ أي فرقها و﴿مال الله﴾ أي ماهو لمصالح المسلمين، قوله ﴿أنتما﴾ مبتدأ و﴿تزعمان﴾","vol":"25","page":51},{"text":"فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكِ وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ\nــ\nخبره و﴿كذا﴾ أي ليس محقا ولا فاعلا بالحق، فإن قلت كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه قلت قالا باجتهادهما قبل وصول حديث لا نورث إليهما وبعد ذلك رجعا عنه واعتقدا أنه محق بدليل أن عليا ﵁ لم يغير الأمر عما كان حين انتهت الخلافة إليه، قوله ﴿على كلمة واحدة﴾ يعني لم يكن بينكما مخالفة وأمركما مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه، فإن قلت إذا كانا يعلمان الحديث في زمان عمر فما يسألان وما قضيتهما قلت كانا يتصرفان فيها بالشركة فطلبا أن يقسم بينهما ويخصص","vol":"25","page":52},{"text":"أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4021>بَاب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا</span>\nرَوَاهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ آوَى مُحْدِثًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4022>بَاب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّايِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ</span>\n﴿وَلَا تَقْفُ﴾ لَا تَقُلْ ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾\n٦٨٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\nــ\nكل واحد منهما بنصيبه فكره عمر القسمة ولا سيما بتطاول الزمن لئلا يظن أنها مللك. قوله ﴿عنها﴾ أي فإن عجزتما عن التصرف فيها مشتركا فأنا أكفيكماها وأتصرف فيها لكما مر الحديث مبسوطا في الجهاد في قصة فدك. ﴿باب إثم من أوى محدثا﴾ أي مبتدعا أو ظالما لما رواه علي رضي الله تعالى عنه في باب الجزية. قوله ﴿عاصم﴾ أي الأحول و﴿حدثا﴾ أي بدعة أو ظلم ونحوهما و﴿آوى﴾ بالمد قال الدارقطني في كتاب العلل: موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى شيخه والصواب النضر بسكون المعجمة ابن أنس كما رواه مسلم في صحيحه. ﴿باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس﴾ قوله ﴿يكره﴾ في بعضها يذكر و﴿سعيد﴾ ابن عيسى بن تليد بفتح الفوقانية وكسر اللام وبالمهملة المصري و﴿ابن وهب﴾ عبد الله و﴿عبد","vol":"25","page":53},{"text":"ابْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَايِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ فَحَدَّثْتُ بِهِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو\n٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ\nــ\nالرحمن بن شريح﴾ مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة الاسكندراني مات سنة سبع وستين ومائة و﴿أبو الأسود﴾ ضد الأبيض محمد بن عبد الرحمن و﴿حجج علينا﴾ أي مارا علينا و﴿عبد الرحمن﴾ هو ابن عمرو بن العاص و﴿إن أعطاكموه﴾ في بعضها إذا أعطاكموه و﴿مع قبض العلمء بعلمهم﴾ أي تقبض العلماء مع علمهم ففيه نوع قلب في الحرفين أو يراد باللفظ بعلمهم بكتبهم بأن يمحى العلم من الدفاتر ويبقى مع على المصاحبة أو مع بمعنى عند مر الحديث في كتاب العلم و﴿بعد﴾ أي بعد تلك السنة أو الحجة و﴿ابن أختي﴾ هو عروة بن أسماء أخت عائشة و﴿عجبت﴾ أي من جهة أنه ما غير حرفا وروى أنها قالت له القه ففاتحه حتى نسأله عن الحديث الذي ذكره لك قال فلقيته فسألته فذكره لي نحو المرة الأولى فلما أخبرتها قالت ما أحسبه إلا قد صدق لم يزد فيه شيئا ولم ينقص منه. قوله ﴿أبو حمزة﴾ بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و﴿أبو وائل﴾ بالهمزة بعد الألف شقيق و﴿صفين﴾ بكسر","vol":"25","page":54},{"text":"إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَايَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ لَرَدَدْتُهُ وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4023>بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَلَمْ يَقُلْ بِرَايٍ وَلَا بِقِيَاسٍ</span>\nــ\nالمهملة وشدة الفاء المكسورة وسكون التحتانية وبالنون موضع بين الشام والعراق بشاطئ الفرات فيه وقع المقاتلة بين علي ومعاوية وهو غير منصرف و﴿سهل بن حنيف﴾ بالمهملة والنون. قوله ﴿اتهموا﴾ وذلك أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر فيها وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله ﷺ لقاتلت قتالا لا مزيد عليه لكن أتوقف اليوم لمصالح المسلمين. فإن قلت لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية قلت لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور وأرادوا القتال بسببه وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح. قوله ﴿يفظعنا﴾ بإعجام الظاء المكسورة أي يخوفنا ويهولنا و﴿أسهلن﴾ أي السيوف أي أفضين بنا إلى أمر سهل نعرفه خيرا غير هذا الأمر أي الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين فإنها لا تسهل بنا مر بلطائف في آخر كتاب الجهاد. قوله ﴿بئست صفّون﴾ أي بئست المقاتلة التي وقعت فيها وأعرف هذا اللفظ كإعراب الجمع كقوله تعالى \" إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون \" والمشهور أن يعرب بالنون ويكون بالياء في الأحوال الثلاثة، ﴿باب ما كان النبي ﷺ يسئل مما لم ينزل عليه الوحي﴾ قوله ﴿برأي ولا بقياس﴾ فإن قلت ما الفرق بينهما، قلت قيل هما مترادفان وقيل الرأي هو التفكر أي لم يقل بمقتضى العقل ولا بالقياس","vol":"25","page":55},{"text":"لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ\n٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي قَالَ فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4024>بَاب تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ لَيْسَ بِرَايٍ وَلَا تَمْثِيلٍ</span>\n٦٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\nــ\nوقيل الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان و﴿بما أراك﴾ أي في قوله تعالى \" لتحكم بين الناس بما أراك الله \" ولقائل أن يقول إذا حكم بالقياس فقد حكم أيضا بما أراه الله و﴿ابن المنكدر﴾ بالنون محمد و﴿أغمي﴾ بمجهول ماضي الإغماء و﴿أي رسول الله ﷺ﴾ هو أيضا نداء والفرق أن أي لنداء القريب ويا أعم و﴿آية الميراث﴾ هي \"يوصيكم الله في أولادكم\" مر الحديث في سورة النساء وفي قول البخاري في الترجمة جوازه حيث قال لا أدريإذ ليس في الحدث ما يدل عليه ولم يثبت عنه ﷺ ذلك وأما الاجتهاد له ﷺ فقال المجوزون كان التوقف فيما لا يجد أصلا يقيس عليه لأنه مأمور به بعموم قوله تعالى \" فاعتبروا يا أولي الأبصار \" وهو أفضل أولي الأبصار ووقع منه كما يدل عليه باب من شبه أصلا معلوما. ﴿باب تعليم النبي ﷺ أمته من الرجال والنساء﴾ قوله ﴿تمثيل﴾ أي قياس وهو إثبات مثل حكم المعلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم و﴿عبد الرحمن﴾ بن عبد الله الأصبهاني","vol":"25","page":56},{"text":"ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَاتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ فَقَالَ اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ اثْنَيْنِ قَالَ فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4025>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ</span>\n٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَاتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ\n٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا\nــ\nبفتح الهمزة وكسرها وبالفاء وبالموحدة ففيه أربع لغات و﴿ذكوان﴾ بفتح المعجمة وإسكان الكاف وبالواو وبالنون و﴿من نفسك﴾ أي من أوقات نفسك و﴿اجتمعن﴾ أولا بلفظ الأمر وثانيا بالماضي و﴿تقدم﴾ أي إلى يوم القيامة مر في كتاب العلم. فإن قلت أين الترجمة قلت القول بأن لها حجابا من النار إنها هو أمر توقيفي تعليم من الله ليس قولا برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه، ﴿باب قول النبي ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق﴾ قوله ﴿وهم أهل العلم﴾ هذا كلام البخاري و﴿عبيد الله﴾ مصغرا و﴿قيس﴾ هو ابن أبي حازم بالمهملة","vol":"25","page":57},{"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4026>بَاب فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾</span>\n٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ فَلَمَّا نَزَلَتْ\nــ\nوالزاي و﴿ظاهرين على الحق معاونين﴾ أي عائنين به ويحتمل أن يكون على الحق خبرا ثانيا لقوله لا يزال وقيل غالبين أو لعله عالين و﴿أمر الله﴾ أي القيامة مر قبيل كتاب فضائل الصحابة قيل فيه حجية الإجماع وامتناع خلو العصر عن المجتهد. قوله ﴿حميد﴾ بالضم ابن عبد الرحمن بن عوف و﴿أبو سفيان﴾ اسمه صخر بفتح المهملة وسكون المعجمة و﴿خيرا﴾ عام لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم أي جميع الخيرات ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم و﴿أنا قاسم﴾ أي أقسم بينكم فألقي إلى كل واحد منكم ما يليق به من أحكام الدين والله يوفق من يشاء منهم لفقهه والتفهم منه والتفكر في معانيه و﴿أو حتى يأتي﴾ شك من الراوي وفيه أن أمته آخر الأمم، فإن قلت يعارضه ما قال رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس قلت يعني الشرار هم الأغلب. فإن قلت ليس في الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه قلت نعم فيه إذ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم الفقيه والمتفقه ولا بد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها بالبعض وتحصل جهة جامعة بينهما معنى مر بلطائف في كتاب العلم، ﴿باب قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا﴾ قوله ﴿من فوقكم﴾ كأمطار الحجارة عليهم كما كان على قوم لوط ﴿أو من","vol":"25","page":58},{"text":"﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4027>بَاب مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا لِيُفْهِمَ السَّائِلَ</span>\n٦٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ\n٦٨٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ\nــ\nتحت أرجلكم﴾ كالخسف كما فعل بقارون ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ أي يخلطكم فرقا أصحاب أهواء مختلفة و﴿يذيق بعضكم بأس بعض﴾ أي يقتل بعضكم بعضا ولفظ ﴿بوجهك﴾ من المتشابهات و﴿هاتان﴾ أي المحنتان أو البليتان أو الخصلتان وهو اللبس والاذاقة ومر في سورة الأنعام و﴿هذا﴾ أي الأخير من أقسام الترديد وهو الجمع بينهما. ﴿باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين﴾ قوله ﴿أصلا﴾ لو قال أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس و﴿أصبغ﴾ بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما و﴿ابن الفرج﴾ بفتح الراء والجيم و﴿أنكرته﴾ لأني أبيض وهو أسود و﴿الورق﴾ بضم الواو جمع الأورق ما في لونه بياض إلى سواد قال فمن أين تظن أن ذلك البياض جاء إلى إبلك الحمر و﴿العرق﴾ الأصل و﴿نزعها﴾ أي اجتذبه إليها حتى ظهر لونه عليه و﴿الانتفاء﴾ أي","vol":"25","page":59},{"text":"فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4028>بَاب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى</span>\nلِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ وَمَدَحَ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ\n٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ\nــ\nاللعان ونفي الولد من نفسه مر في اللعان. و﴿أبو بشر﴾ بالموحدة المكسورة واسمه جعفر و﴿قاضيته﴾ في بعضها قاضية بغير الضمير و﴿اقضي﴾ وفي بعض النسخ اقضوا أي اقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولا بالقصد الأول وفي الكتب الأصولية ذكروا أن النساء داخلات في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة فيه، فإن قلت قال الفقهاء حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى قلت التقدم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم. فإن قلت عقد الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما والباب المتقدم مشعر بالذم والكراهة قلت القياس على نوعين صحيح مشتمل على جميع شرائطه المذكورة في فن الأصول وفاسد بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به وفي الباب دليل على وقوع القياس منه ﷺ. ﴿باب ما جاء في اجتهاد القضاء﴾ وفي بعضها القضاة والاجتهاد لغة المبالغة في الجهد واصطلاحا استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية، فإن قلت في القرآن \" فأولئك هم الكافرون \" \" فأولئك هم الظالمون \" فهل تخصيص آية الظلم فائدة قلت الظلم عام شامل للكفر والفسق لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما، قوله ﴿الحكمة﴾ العلم الوافي المتقن و﴿يقضي بها﴾ إشارة إلى الكمال و﴿يعلمها﴾ إشارة إلى التكميل يعني الكامل المكمل و﴿من قبله﴾ بكسر القاف أي من جهة نفسه، و﴿مشاورة﴾ عطف على اجتهاد و﴿أهل العلم﴾ هو مما تنازع فيه العاملان","vol":"25","page":60},{"text":"إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\n٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ مَا هُوَ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ\nــ\nأي المشاورة والسؤال، قوله ﴿شهاب بن عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة و﴿إبراهيم بن حميد﴾ بالضم و﴿عبد الله﴾ هو ابن مسعود والرجال كلهم كوفيون. قوله ﴿اثنين﴾ في بعضها اثنتين أي خصلتين و﴿رجل﴾ أي خصلة رجل وأطلق الحسد وأراد به الغبطة ومعناه لاحسد إلا فيهما ولا حسد فيهما إذ هو غبطة فلا حسد كقوله تعالى \" لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى \".قوله ﴿محمد﴾ قال الكلاباذي ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمة و﴿الإملاص﴾ إلقاء الجنين ميتا و﴿هي التي يضرب بطنها فتلقي جنينا﴾ جملة معترضة و﴿فيه غرة﴾ بضم المعجمة أي دية الجنين غرة وهي عبد أو أمة. وقال الشافعي تساوي خمس إبل و﴿لا تبرح﴾ أي لا تفارق مكانك حتى تجيء بشاهد على قولك و﴿محمد بن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام الخزرجي البدري، فإن قلت خبر الواحد حجة يجب العمل به فلم ألزمه بالشاهد. قلت للتأكيد وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه عن كونه خبرا لواحد و﴿ابن أبي الزناد﴾ بالنون عبد الرحمن بن","vol":"25","page":61},{"text":"فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4029>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ</span>\n٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَاخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ فَقَالَ وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ\n٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ مِنْ الْيَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ\nــ\nعبد الله مر الحديث بقصته في كتاب الديات. ﴿باب قوله ﷺ لتتبعن سنن من قبلكم﴾ قوله ﴿ابن أبي ذئب﴾ محمد و﴿المقبري﴾ سعيد و﴿الأخذ﴾ بكسر الهمزة وفتحها السيرة أي تسير أمتي بسيرتهم وتمشي بطريقتهم و﴿كفارس﴾ خبر مبتدأ محذوف وهو اسم الجبل المشهور أي الفرس ويطلق أيضا على بلادهم و﴿من﴾ استفهام للإنكار، فإن قلت الناس ليسوا منحصرين فيهما، قلت المراد حصر الناس المعهودين المتبوعين المتقدمين. قوله ﴿أبو عمر﴾ هو حفص بالمهملتين ابن ميسرة ضد الميمنة من صنعاء الشام وكان أصله من اليمن مر في صدقة الفطر و﴿أبو سعيد﴾ اسمه سعد بن مالك و﴿السنن﴾ بفتح المهملة والنون الطريقة والجهة و﴿اليهود﴾ بالرفع أي الذين قبلناهم اليهود وبالجر بدل عمن قبلكم فإن قلت هو مغاير","vol":"25","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4030>بَاب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الْآيَةَ\n٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4031>بَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ</span>\n٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ\nــ\n\nلما تقدم آنفا أنهم كفارس، قلت الروم نصارى وفي الفرس كان يهود مع أن ذلك ذكر على سبيل المثال إذ قال كفارس مر الحديث في كتاب الأنبياء في ذكر بني إسرائيل. ﴿باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة﴾ قوله ﴿الحميدي﴾ بالضم عبد الله و﴿الأعمش﴾ سليمان و﴿عبد الله بن مرة﴾ بالضم وشدة الراء و﴿ابن آدم الأول﴾ هو قابيل سن القتل إذ قتل أخاه هابيل وهذا أول قتل وقع في العالم و﴿الكفل﴾ النصيب والحظ. ﴿باب ما ذكر النبي ﷺ﴾ قوله ﴿على اتفاق﴾ في بعضها عليه من اتفاق وهو من باب تنازع الفعلين وهما ذكر وخص و﴿الإجماع﴾ هو اتفاق جميع أهل الحل والعقد أي المجتهدين من أمة سيدنا محمد ﷺ على أمر من الأمور الدينية فاتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى إجماع أهل المدينة حجة وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع، قوله ﴿بها﴾ أي بالمدينة لأن ما ذكره في الباب كله","vol":"25","page":63},{"text":"اللَّهِ السَّلَمِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا\n٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا فَقَالَ\nــ\nفيه متعلق بالمدينة وحدها. قوله ﴿جابر بن عبد الله السلمي﴾ بفتحتين وقيل بكسر اللام و﴿الوعك﴾ شدة حرارة الحمى وامتنع الرسول ﷺ عن فسخ بيعته لأنه يتضمن الإرتداد و﴿الكير﴾ ما ينفخ فيه الحداد و﴿الخبث﴾ بالمفتوحتين الرديء و﴿ينصع﴾ بفتح المهملة الأولى لازم وفي بعضها تنصع من التنصيع و﴿الطيب﴾ بكسر الطاء وخفة التحتانية وبفتحها وبشدتها مكسورة مر مرارا. قوله ﴿أقرئ﴾ من الإقراء ولما كان جوابه محذوف نحو رجع عبد الرحمن من عند عمر رضي الله تعالى عنه وقد صرح به في كتاب المحاربين في باب الزنا ولفظ ﴿بمنى﴾ يحتمل أن يعلق أيضا بقوله كنت أقرئ و﴿لوشهدت﴾ إما للتمني وإما أن يكون محذوف الجزاء و﴿الذين يريدون أن يغضبوهم﴾ أي الذين يقصدون أمورا ليس ذلك وظيفتهم ولا هم مرتبة ذلك فيرتدون","vol":"25","page":64},{"text":"عُمَرُ لَأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ قُلْتُ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ وَيُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ\n٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فَقَالَ بَخْ بَخْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nيباشرونها بالظلم والغصب و﴿الرعاع﴾ بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى الأحداث وأراذل الناس و﴿يغلبون﴾ أي يكثرون في مجلسك و﴿ينزلونها﴾ أي خطبتك أو وصيتك أو كلماتك و﴿المطير﴾ بفاعل الإطارة أي ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط وفي بعضها فيطيروا بها بلفظ مجهول التطيير مفردا وجمعا و﴿كل مطير﴾ بفتح الميم وكسر الطاء وفي بعضها مطار و﴿آية الرجم﴾ هي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وهي منسوخة التلاوة مر تمام القصة في كتاب المحاربين. قوله ﴿ممشقان﴾ أي مصبوغان بالمشق وهو الطين الأحمر و﴿تمخط﴾ أي استنثر و﴿بخ بخ﴾ بإسكان المعجمتين وبالتنوين مخففتين ومشددتين كلمة تقال عند الرضاء والإعجاب و﴿رأيتني﴾","vol":"25","page":65},{"text":"إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ\n٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنْ الصِّغَرِ فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ\n٦٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَاتِي قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا\n٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nبضميري المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب و﴿أخر﴾ أي أسقط و﴿مغشيا عليه﴾ أي مغمى عليه من الجوع، قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿عبد الرحمن﴾ ابن حابس بالمهملتين وبالوحدة المكسورة و﴿لولا منزلتي﴾ أي لولا إني كنت عزيزا عنده ما حضرته لأني كنت صغيرا جدا و﴿العلم﴾ بالمفتوحتين و﴿كثير﴾ بالمثلثة ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية مر في كتاب العيد وغرضه أن صغير المدينة وكبيرها ضبطوا العلم معاينة منهم لمشارعه ﷺ. قوله ﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر و﴿عبد الله بن الزبير﴾ هو ابن أسماء أخت عائشة و﴿صواحبي﴾ أي أمهات المؤمنين يعني في مقبرة البقيع و﴿أزكى﴾ بلفظ المجهول أي كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة","vol":"25","page":66},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى. وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ فَقَالَتْ إِي وَاللَّهِ قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا\n٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَاتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَزَادَ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ وَبُعْدُ الْعَوَالِيَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ\n٦٨٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ الْجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ\nــ\nبعد النبي ﷺ وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين له ﷺ كما قال مالك حين سأله الرشيد عن الشيخين منزلتهما في حياته منه كمنزلتهما بعد وفاته مر في الجنائز. قوله ﴿صاحبي﴾ بلفظ التثنية و﴿لا أوثرهم﴾ يقال آثر كذا بكذا أي أتبعه إياه أي لا أتبعهم بدفن أحد عندهم. قال صاحب المطالع هو من باب القلب أي لا أوثر بهم أحدا ويحتمل أن يكون أثيرهم بأحد أي لا أنبشهم لدفن أحد والباء بمعنى اللام. قوله ﴿أبو بكر﴾ ابن عبد الحميد بن أبي أويس مصغر الأوس بالواو والمهملة عبد الله و﴿نأتي﴾ بلفظ المتكلم و﴿العوالي﴾ جمع العالية وهي المواضع المرتفعة من قرى المدينة من جهة نجد وبعدها من المدينة أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية. قوله ﴿عمرو بن زرارة﴾ بضم الزاي وخفة الراء الأولى و﴿القاسم بن مالك﴾ أبو جعفر المزني الكوفي و﴿الجعيد﴾ مصغر الجعد بالجيم والمهملتين ويستعمل مكبرا أيضا ابن عبد الرحمن و﴿السائب﴾ بالمهملة والهمز بعد الألف ابن يزيد من الزيادة وكان الصاع في زمن النبي ﷺ أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل عراقي فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدا وثلث مد من الأمداد العمرية و﴿قد زيد فيه﴾","vol":"25","page":67},{"text":"النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ الْيَوْمَ وَقَدْ زِيدَ فِيهِ سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيْدَ\n٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ\n٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ\n٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا تَابَعَهُ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ\n٦٨٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا\nــ\nجملة حالية وفي بعضها مد وثلث فذلك إما كناية عن اللغة الربعية يكتبون المنصوب بدون الألف وإما أن في كان ضمير الشأن مر الحديث مع تحقيق المد في كتاب الكفارات، قوله ﴿عبد الله بن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام والبركة في المكيال تستلزم البركة في المكيل. قوله ﴿أبو ضمرة﴾ بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس بن عياض بتخفيف التحتانية وبالمعجمة آخرا و﴿موسى بن عقبة﴾ بسكون القاف و﴿توضع الجنائز﴾ أي للصلاة عليها وفي بعضها موضع الجنائز. و﴿عمرو﴾ هو مولى المطلب ابن عبد الله المخزومي بالزاي و﴿يحبنا﴾ أي يحبنا أهله ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله ﷾ خلق فيه الحياة والإدراك والمحبة و﴿لابتا المدينة﴾ بتخفيف الموحدة حرتاها أي ما بين طرفيها من","vol":"25","page":68},{"text":"أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ\n٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي\n٦٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ فَأُرْسِلَتْ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْهَا وَأَمَدُهَا إِلَى الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ\n٦٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ\nــ\nالحجارة السود ونحوها و﴿في أحد﴾ أي يتابعه في التحريم، قوله ﴿ابن أبي مريم﴾ سعيد الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة و﴿أبو حازم﴾ بالمهملة سلمة مر الحديث في الصلاة. قوله ﴿خبيب﴾ مصغر الخب بالمعجمة والموحدة ابن عبد الرحمن الأنصاري و﴿روضة﴾ أي كروضة أو هو حقيقة وكذا حكم المنبر قالوا معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة منها من لزمها عند المنبر يشرب من الحوض مر مباحثه في باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم و﴿المسابقة بين الخيل﴾ المراهنة في أعدائها و﴿منها﴾ أي من الخيول و﴿الأمد﴾ الغاية و﴿الحفياء﴾ بالمهملة وإسكان الفاء وبالتحتانية وبالمد موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة و﴿التثنية﴾ أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها و﴿زريق﴾ مصغر الزرق بالزاي والراء. الخطابي: تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتا حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها وتصلب وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها ونقص فيها لما لم يضمر منها لقصورها عن ذوات التضمير","vol":"25","page":69},{"text":"لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدْ كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْمِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا\n٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَالَفَ\nــ\nليكون عدلا بين النوعين وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله تعالى امتثالا لقوله تعالى \" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة \" مر الحديث في الصلاة في باب هل يقال مسجد بني فلان، قوله ﴿إسحاق﴾ قال الكلاباذي هو ابن إبراهيم الحنظلي و﴿ابن إدريس﴾ عبد الله و﴿ابن أبي غنية﴾ بفتح المعجمة وكسر النون وشدة التحتانية يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الخزاعي الكوفي وأصله من أصفهان و﴿أبو حيان﴾ بالمهملة وتشديد التحتانية يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب. و﴿خطبنا﴾ في بعضها خطبنا بلفظ الماضي أما خطبة عمر نهى التي تقدمت في كتاب الأشربة أنه قام على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير و﴿الخمر﴾ ما خامر العقل وأما خطبة عثمان فقيل كانت في الزكاة حيث قال هذا شهر زكاتكم. قوله ﴿هشام بن حسان﴾ منصرفا وغير منصرف الفردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما وبإهمال السين و﴿المركن﴾ بكسر الميم وإسكان الراء الإجانة و﴿نشرع﴾ أي نرد الماء وندخل اليد فيه ونأخذ منه أو نخوض وحاصله أنا نغتسل من ماء واحد. قوله ﴿عباد بن عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة فيهما أبو معاوية المهلبي و﴿حالف﴾","vol":"25","page":70},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِي دَارِي الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ\n٦٨٩٥ - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِي انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَسَقَانِي سَوِيقًا وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ\n٦٨٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\n٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\nــ\nبالمهملة و﴿بني سليم﴾ مصغر السلم ودعا عليهم لأنهم غدروا وقتلوا القراء. قوله ﴿أبو كريب﴾ مصغر الكرب محمد بن العلاء و﴿أبو أسامة﴾ حماد و﴿بريد وأبو بردة﴾ بضم الموحدة فيهما و﴿عبد الله بن سلام﴾ بالتخفيف و﴿سقاني﴾ في بعضها أسقاني. و﴿سعيد بن الربيع﴾ بفتح الراء و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ بالمثلثة و﴿آت﴾ أي ملك والظاهر أنه يعني جبريل و﴿العقيق﴾ بفتح المهملة وكسر القاف واد بظاهر المدينة ولعل المراد بالصلاة سنة الإحرام وفيه دليل على أنه ﷺ كان قارنا و﴿هارون بن إسماعيل﴾ الخزاز بالمعجمة وتشديد الزاي الأولى و﴿علي﴾ هو ابن المبارك و﴿في","vol":"25","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ قَرْنًا لِأَهْلِ نَجْدٍ وَالْجُحْفَةَ لِأَهْلِ الشَّامِ وَذَا الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَذُكِرَ الْعِرَاقُ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ\n٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4032>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾</span>\n٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\nــ\nحجة﴾ إما أن يكون في بمعنى مع وإما أن يراد عمرة مدرجة في حجة يعني القرآن، قوله ﴿وقت﴾ أي عين للميقات و﴿قرن﴾ بسكون الراء وقال الجوهري: هو بفتحها وهو على مرحلتين من مكة وكتب بدون الألف إما باعتبار أنه غير منصرف وإما باعتبار اللغة الربعية و﴿نجد﴾ هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق و﴿الجحفة﴾ بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء و﴿ذو الحليفة﴾ مصغر الحلفة بالمهملة واللام والفاء و﴿يلملم﴾ بفتح التحتانية واللامين وسكون الميم الأولى و﴿ذكر﴾ بلفظ المجهول فقال ابن عمر لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات. قوله ﴿الفضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة ابن سليمان و﴿أرى﴾ بلفظ المجهول و﴿المعرس﴾ اسم المكان من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل، فإن قلت وبلغني هو رواية عن المجهول قلت لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول مر الحديثان في الحج. فإن قلت ليس في الباب ما يدل على إجماع أهل مكة قلت لعله اكتفى فيه بذكر المهاجرين. ﴿باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شيء﴾ قوله ﴿أحمد﴾ ابن محمد السمسار المروزي. فإن قلت أين مقول يقول قلت جعله كالفعل","vol":"25","page":72},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4033>بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾</span>\n٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ أَلَا تُصَلُّونَ فَقَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ\nــ\nاللازم أي يفعل القول ويحققه أو هو محذوف و﴿رفع رأسه﴾ جملة حالية، قوله ﴿في الآية﴾ فإن قلت ما وجه التخصيص بها وله الحمد في الدنيا أيضا قلت نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو حقيقة والمراد بالآخرة العاقبة أي مآل كل المحمود إليك. قوله ﴿فلانا وفلان﴾ يعني [غير واضح] وذكوان مر في آل عمران. ﴿باب قوله تعالى وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ قوله ﴿محمد بن سلام﴾ بالتخفيف و﴿عتاب﴾ بفتح المهملة الفوقانية ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة الجرزي بالجيم والزاي والراء و﴿إسحاق بن راشد﴾ بإعجام الشين الجزري أيضا، قوله ﴿لهم﴾ أي علي وفاطمة من عندهما أو أقل الجمع","vol":"25","page":73},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يُقَالُ مَا أَتَاكَ لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ وَيُقَالُ ﴿الطَّارِقُ﴾ النَّجْمُ وَ﴿الثَّاقِبُ﴾ الْمُضِيءُ يُقَالُ أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ\n٦٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ\nــ\nو﴿بعثنا﴾ أي من النوم للصلاة و﴿هو مدبر﴾ أي مول ظهره وفي بعضها منصرف والحديث من المشكلات وحرضهم رسول الله ﷺ باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة وأجابه علي رضي الله تعالى عنه باعتبار القضاء والقدر قالوا كان يضرب فخذه تعجبا من سرعة جوابه والاعتذار بذلك أو تسليما لقوله قال المهلب لم يكن لعلي أن يدفع ما دعاه النبي ﷺ إليه من الصلاة بقوله بل كان عليه الاعتصام بقبوله ولا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما احتج به علي رضي الله تعالى عنه مر الحديث في كتاب التهجد و﴿الجدال﴾ هو المخاصمة والمدافعة ومنه قبيح وحسن فما كان لتبيين الحق من الفرائض مثلا فهو أحسن وما كان له من غير الفرائض فهو حسن وما كان لغيره فهو قبيح أو هو تابع للطريق فباعتباره يتنوع أنواعا وهذا هو الظاهر. قوله ﴿سعيد﴾ أي المقبري وأبوه كيسان و﴿المدراس﴾ الذي كان يقرأ التوراة وقيل الموضع الذي كانوا يقرؤون فيه وإضافة البيت","vol":"25","page":74},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ أُرِيدُ ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4034>بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ</span>\n٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ فَيَقُولُ مَنْ شُهُودُكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nــ\nإليه إضافة العام إلى الخاص وفي بعضها المدارس بضم الميم و﴿تسلموا﴾ من السلامة و﴿ذلك أريد﴾ أي التبليغ هو مقصودي وما على الرسول إلا البلاغ، قال المهلب: موضع الترجمة من الحديث أن اليهود لما بلغهم ما لزمهم من الاعتصام به قالوا قد بلغت رادين لأمره فبالغ في تبليغه وكرره وهذه مجادلة بالأحسن مر في كتاب الإكراه. قوله ﴿بماله﴾ الباء للمقابلة نحو بعته بذلك. ﴿باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ قوله ﴿بلزوم الجماعة﴾ أي قول الجماعة وهم أهل العلم يعني يلزم على المكلف متابعة حكم الجماعة والاعتصام به وهو اتفاق المجتهدين من الأمة في عصر على أمر ديني وهذه الآية مما استدل به الأصوليون على حجية الإجماع قالوا عدلهم الله تعالى بقوله \" وسطا \" إذ معناه عدولا فتجب عصمتهم عن الخطأ قوا وفعلا كبيرة وصغيرة. قوله ﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان ويشهدون تمام الآية وهو \" لتكونوا شهداء على","vol":"25","page":75},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ عَدْلًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4035>بَاب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ\n٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ\nــ\nالناس \" يدل عليه مر في سورة البقرة و﴿جعفر بن عون﴾ بالنون المخزومي روى عنه إسحاق بن منصور. ﴿باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ﴾ قوله ﴿العامل﴾ أي عامل الزكاة مثلا و﴿الحاكم﴾ أي القاضي فأخطأ في أحد واجب أو في قضائه و﴿خلاف الرسول ﷺ﴾ أي مخالفا للسنة و﴿من غير علم﴾ أي جاهلا وحاصله أن من حكم بغير السنة ثم تبين له أن السنة خلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها وهو الإعتصام بالسنة وفي الترجمة نوع من العجرفة. قوله ﴿إسماعيل﴾ هو ابن أبي أويس مصغر الأوس وأخوه عبد الحميد وهو تارة يروي عن سليمان بدون توسيط أخيه وأخرى بواسطته قال الغساني: سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد وسليم ابن بلال. وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري والصواب رواية النسفي فإنه ذكره ولا يتصل السند إلا به. قوله ﴿أخا بني عدي﴾ بفتح المهملة الأولى قال في الكشاف: يا أخت هرون هو كما يقال يا أخا همدان أي يا واحدا منهم و﴿الجنيب﴾ بفتح الجيم وكسر النون نوع من التمر هو أجود تمورهم و﴿الجمع﴾ نوع","vol":"25","page":76},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4036>بَاب أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ</span>\n٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ\nــ\n\nرديء، قوله ﴿وكذلك الميزان﴾ فإن قلت تقدم الحديث في آخر كتب البيع وليس فيه ذكر هذه الجملة فما معناها قلت يعني الموزونات حكمها حكم المكيلات لا يجوز فيها أيضا التفاضل فلا بد فيها أيضا من البيع ثم الإشتراء بثمنه. ﴿باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ﴾ قوله ﴿عبد الله بن يزيد﴾ بالزاي المقرئ من الإقراء و﴿حيوة﴾ بفتح المهملة وإسكان التحتانية ابن شريح بضم المعجمة وإهمال الحاء و﴿يزيد﴾ من الزيادة و﴿محمد بن إبراهيم بن الحارث﴾ بالمثلثة التيمي و﴿بسر﴾ أخو الرطب و﴿أبو قيس﴾ هو من الفقهاء قال في الطبقات اسمه سعد وقال البخاري إنه من الكنى التي لا توقف على أساميها لم يتقدم ذكره، فإن قلت القياس أن يقال إذا اجتهد فحكم لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد. قلت إذا حكم بمعنى إذا أراد أن يحكم فإن قلت هما متساويان في العمل فلم يتفاوت الأجر قلت كما أنه فاز بالصواب فاز بتضاعف الأجر وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ولعل للمصيب زيادة في العمل إما كمية وإما كيفية. فإن قلت المخطئ لم يكن له أجر إنما هو على اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئه وفي الحديث دليل على أن الحق","vol":"25","page":77},{"text":"ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4037>بَاب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الْإِسْلَامِ</span>\n٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ اسْتَاذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ فَقَالَ عُمَرُ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا قَالَ فَاتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ\nــ\nعند الله ﷾ واحد وفي كل واقعة لله تعالى فيها حكم فمن وجده أصاب ومن فقده أخطأ وفيه أن المجتهد يخطئ ويصيب وتحقيق المسألة وظيفة أصولية طولنا النفس فيها في كتاب النقود والردود قوله ﴿قال﴾ أي يزيد بن عبد الله بن الهاد و﴿أبو بكر﴾ ابن محمد بن عمرو بن حزم بالمهملة والزاي الأنصاري و﴿قال عبد العزيز بن المطلب﴾ بن عبد الله المخزومي تعليق من البخاري و﴿عبد الله بن أبي بكر﴾ يروي عن شيخ أبيه والإسناد مرسل لأن أبا سلمة تابعي. ﴿باب الحجة على من قال إن أحكام النبي ﷺ كانت ظاهرة﴾ قوله ﴿ما كان يغيب﴾ عطف على مقول القول وما نافية أو على الحجة فما موصولة و﴿عبيد بن عمير﴾ بلفظ التصغير فيهما الليثي المكي و﴿أبو موسى﴾ هو عبد الرحمن بن قيس الأشعري و﴿ما صنعت﴾ أي من الرجوع وعدم التوقف","vol":"25","page":78},{"text":"مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ إِلَّا أَصَاغِرُنَا فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا فَقَالَ عُمَرُ خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ\n٦٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الْأَعْرَجِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمْ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثُمَّ\nــ\nو﴿كنا نؤمر﴾ قال الأصوليون مثله يحمل على أن الآمر به هو النبي ﷺ قال ﷺ إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع، قوله ﴿فقالوا﴾ والقائل أولا هو أبي بن كعب ثم تبعه الأنصار في ذلك و﴿ألهاني﴾ أي شغلني و﴿الصفق﴾ ضرب اليد على اليد للبيع. فن قلت طلب عمر البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد قلت فيه دليل على أنه حجة لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترا قال البخاري في كتاب بدء السلام أراد عمر التثبت لا أنه لا يجيز خبر الواحد وفي الحديث فوائد تقدمت في أول كتاب البيع وغرضه من هذا الباب الرد على الرافضة حيث زعموا أن أحكامه ﷺ منقولة نقلا متواترا ولا يجوز أن تبقى كلمة محققة ثابتة عند بعضهم دون بعض ولا يصح العمل بخبر الواحد، قوله ﴿علي﴾ أي ابن المديني و﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن و﴿الله الموعد﴾ جملة معترضة فإن قلت هو إما للمكان وإما للزمان وإما مصدر والثلاث لا يصح الإطلاق عليه قلت لابد من إضمار أو تجوز يدل المقام عليه فافعل، فإن قلت ما غرضه منه قلت يعني يوم القيامة يظهر أنكم على الحق في الإنكار أو أني عليه في الإكثار و﴿أموالهم﴾ أي مزارعهم والمال وإن كان عاما لكنه قد يخص بنوع","vol":"25","page":79},{"text":"يَقْبِضْهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4038>بَاب مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةً لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ</span>\n٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4039>بَاب الْأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرُهَا</span>\nــ\nمنه، قوله ﴿يقبضه﴾ بالرفع و﴿فلن ينسى﴾ في بعضها فلم ينس والأول هو الأفصح من جهة النحو و﴿يسمعه﴾ وفي بعضها سمعه والأول أولى من جهة المعنى مر في كتاب العلم، ﴿باب من ترك النكير﴾ أي الإنكار غرضه أن تقرير الرسول ﷺ حجة إذ هو نوع من فعله ولأنه لو كان منكرا للزمه التغيير وهو من خصائصه، قوله ﴿لا من غير الرسول﴾ لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه الصواب ولغير ذلك. قوله ﴿حماد بن حميد﴾ بالضم الخراساني و﴿عبيد الله بن معاذ﴾ العنبري بالنون الساكنة وبالموحدة المفتوحة و﴿ابن صائد﴾ في بعضها ابن الصياد واسمه صاف. فإن قلت من أين علم عمر حتى جاز له الحلف قلت جاز الحلف بالظن ولعله سمع منه ﷺ أو فهمه بالعلامات والقرائن، ﴿باب الأحكام التي تعرف بالدلائل﴾ قوله ﴿بالدلائل﴾ أي بالملازمات الشرعية أو العقلية قال ابن الحاجب وغيره: الأدلة المتفق عليها خمسة الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال وذلك كما إذا علم ثبوت الملزوم شرعا وعقلا علم ثبوت لازمه عقلا أو شرعا. قوله ﴿الدلالة﴾ بالفتح والكسر وقيل بضمها أيضا ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي ﷺ أن الخاص وهو الحمير حكمه داخل تحت حكم العام وهو فمن يعمل","vol":"25","page":80},{"text":"وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ سُئِلَ عَنْ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ\n٦٩٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ وَهِيَ لِذَلِكَ\nــ\nمثقال ذرة خيرا يره فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرا ومن ربطها فخرا أو رياء فهو عامل للشر جزاؤه شر وأما تفسيرها فكتعليم عائشة ﵂ للمرة السائلة التوضي بالفرصة، قوله ﴿استدل ابن عباس﴾ أي من أكلهم إياه بحضوره ﷺ على الإباحة إذ لو كان حراما لمنعهم عن الأكل. قوله ﴿أبو صالح﴾ ذكوان السمان بائع السمن و﴿الوزر﴾ الإثم والثقل و﴿المرج﴾ الموضع الذي ترعى فيه الدواب ومفعول أطال محذوف نحو حبله الذي يقيد به و﴿طيلها﴾ بكسر الطاء وفتح التحتانية هو حبل طويل تشد به الدابة عند الرعي و﴿الاستنان﴾ العدو و﴿الشرف﴾ بفتحتين الشوط و﴿يسقي به﴾","vol":"25","page":81},{"text":"الرَّجُلِ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾\n٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ\n٦٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ تَاخُذِينَ\nــ\nأي يسقيه والباء زائدة أو بمعنى في وفي بعضها تسقى بلفظ مؤنث المجهول. قوله ﴿في رقابها﴾ فإن قلت فيه دليل على أن فيها الزكاة قلت: هو محتمل لذلك لكن ليس نصا فيه مع أنه معارض لما تقدم في كتاب الزكاة ليس على المسلم في فرسه صدقة وبلفظ ظهورها قوله ﴿ستر﴾ لأنه ساتر لفقره ونحوه و﴿هذه الآية﴾ بالنصب لا غير و﴿الفاذة﴾ بتشديد المعجمة الفردة ومر تحقيق الحديث في كتاب الشرب. قوله ﴿يحيى﴾ أي ابن جعفر البيكندي بالموحدة والتحتانية والكاف والنون والمهملة قاله الكلاباذي و﴿ابن عيينة﴾ سفيان و﴿منصور﴾ ابن صفية بنت شيبة الحجبية وهي أمه وأما أبوه فهو عبد الرحمن و﴿محمد بن عقبة﴾ بسكون القاف الشيباني و﴿الفضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة ابن سليمان النميري تصغير النمر بالنون و﴿منصور بن عبد الرحمن ابن شيبة﴾ برفع الابن صفة لمنصور وبكتابة الألف لأن شيبة هو اسم لأبي صفية أمه فهو نسبه إلى أب الأم وأما عبد الرحمن فهو ابن طلحة الحجبي و﴿الفرصة﴾ بفتح الفاء وبإهمال الصاد خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض","vol":"25","page":82},{"text":"فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَوَضَّئِي قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا\n٦٩١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ\n٦٩١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ\nــ\nو﴿ممسكة﴾ أي مطيبة بالمسك قال في معالم السنن قد تؤول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب يريد بها أنها تمسك بيدها فتستعملها و﴿تتوضئين﴾ أي تتنظفين وتطهرين أي أراد معناه اللغوي واسم المرأة كان أسماء بنت يزيد من الزيادة ابن السكن بفتح الكاف الأنصارية خطيبة النساء مر في كتاب الحيض مباحثه. قوله ﴿أبو بشر﴾ بالموحدة المكسورة جعفر و﴿أم حفيد﴾ بالمهملتين بينهما فاء اسمها هزيلة مصغرا بنت الحارث ابن حزن بالمهملة وإسكان الزاي وبالنون الهلالية خالة عبد الله بن عباس و﴿ضبا﴾ في بعضها أضبا مر في الهبة. قوله ﴿أحمد بن صالح﴾ المصري و﴿عطاء بن أبي رباح﴾","vol":"25","page":83},{"text":"يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي. وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ\n٦٩١٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالَا حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا\nــ\nبتخفيف الموحدة و﴿خضرات﴾ بضم الخاء وفتح الضاد جمع الخضرة ويجوز في مثله ضم الخاء وفتحها وسكونها وفي بعضها خضرات بفتح الخاء وكسر الضاد وسمى الطبق بدرا لاستدارته تشبيها بالبدر، قوله ﴿قربوها إلى بعض أصحابه﴾ نقل بالمعنى إذ هو ﷺ قال قربوها إلى فلان مثلا أو تقديره قربوه مشيرا إلى فلان. و﴿من لا تناجي﴾ أي الملائكة وفيه أنهم يتأذون بما يتأذى به بنو آدم وقيل النهي خاص بمسجد رسول الله صلى الله عليه والجمهور على أنه عام ويلحق به مجامع العبادات كمصلى العيد ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة. قوله ﴿ابن عفير﴾ مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء سعيد و﴿ابن وهب﴾ عبد الله و﴿بقدر﴾ بالقاف و﴿أبو صفوان﴾ عبد الله بن سعيد الأموي والظاهر أن لفظ ﴿ولم يذكر﴾ وكذا لفظ ﴿فلا أدري﴾ لأحمد ويحتمل أن يكون لابن وهب أو لابن عفير أو للبخاري تعليقا. فإن قلت ما معنى كونه قول الزهري أو كونه من الحديث قلت معناه أن الزهري نقله مرسلا عن رسول الله ﷺ ولهذا لم يروه يونس لليث وأبي صفوان أو مسند كباقي الحديث ولهذا نقله يونس لابن وهب مر الحديث في أواخر كتاب الجماعة في باب ما جاء في الثوم. قوله ﴿عبيد الله بن سعد بن إبراهيم﴾ بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف و﴿أبو سعد﴾ وعمه يعقوب و﴿جبير﴾ مصغر ضد الكسر ابن مطعم بفاعل الإطعام","vol":"25","page":84},{"text":"بِأَمْرٍ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ قَالَ إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَاتِي أَبَا بَكْرٍ زَادَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4040>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ</span>\nوَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ\n٦٩١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا\nــ\n\nو﴿الحميدي﴾ بالضم عبد الله و﴿كأنها تعني﴾ أي بعدم وجدانها له موته ﷺ، فإن قلت ما وجه مناسبة هذين الحديثين للترجمة قلت أن الأول فيستدل منه على أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة وأما الثاني فيستدل به على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه. ﴿باب قول النبي ﷺ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء﴾ قوله ﴿أهل الكتاب﴾ أي اليهود والنصارى و﴿عن شيء﴾ أي مما يتعلق بالشرائع لأن شرعنا مكتف بنفسه لجواز السؤال عن الأحوال المصدقة لشريعتنا وعن القصص ونحوها إجماعا فهو عام مخصوص. قوله ﴿كعب الأحبار﴾ وهو كعب بن مانع بالفوقانية المكسورة وبالمهملة و﴿الأحبار﴾ جمع حبر بفتح الحاء المهملة وهو العالم أي كعب العلماء وكان من علماء أهل الكتاب وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق أو عمر رضي الله تعالى عنهما فصار من فضلاء التابعين. قوله ﴿إن كان﴾ مخففة من الثقيلة وجاز حذف اللام و﴿الكتاب﴾ أي التوراة والإنجيل و﴿لنبلو﴾ أي لنمتحن. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و﴿عثمان بن","vol":"25","page":85},{"text":"عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الْآيَةَ\n٦٩١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثُ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ\nــ\nعمر﴾ بن فارس البصري و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ بالمثلثة و﴿بالعبرانية﴾ أي بلغة اليهود والآية هي قوله تعالى \" آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم \" مر الحديث في البقرة. قوله ﴿إبراهيم﴾ ابن أبي سعد فإن قلت كتابنا قديم فما معنى أحدث قلت معناه أحدث نزولا مع أن اللفظ حادث وإنما القديم هو المعنى القائم بذات الله و﴿محضا﴾ أي صرفا خالصا لم يشب أي لم يخلط لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة و﴿حدثتم﴾ بلفظ المجهول وفي بعضها حدثكم، قوله ﴿ما جاءكم﴾ فاعل ينهاكم والإسناد مجازى و﴿العلم﴾ أي الكتاب والسنة ولا تأكيد للنفي وفي بعضها","vol":"25","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4041>بَاب كَرَاهِيَةِ الْخِلَافِ</span>\n٦٩١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ\n٦٩١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَارُونَ الْأَعْوَرِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ عَنْ جُنْدَبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٩١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ\nــ\nألا بكلمة التنبيه وغرضه أنهم مع أن كتابهم محرف لا يسألونكم فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم بل","vol":"25","page":87},{"text":"مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قُومُوا عَنِّي قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4042>بَاب نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلَّا مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ</span>\nنَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا أَصِيبُوا مِنْ النِّسَاءِ وَقَالَ جَابِرٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا\n٦٩١٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ\nــ\nلا يجوز لكم السؤال عنهم. ﴿باب نهي النبي ﷺ على التحريم﴾ أي محمول على تحريم المنهي عنه وهو حقيقة فيه إلا إذا علم أنه للإباحة بالقرينة الصادقة عن حقيقته كما في حديث أم عطية وكذلك الأمر فإنه محمول على إيجاب المأمور به إلا إذا عرف أنه لغيره بالقرينة المانعة عن إرادة الحقيقة كما جاء في حديث جابر قال أكثر الأصوليين النهي ورد لثمانية أوجه وهو حقيقة في التحريم مجاز في باقيها والأمر لستة عشر وجها حقيقة في الإيجاب مجاز في البواقي، قوله ﴿أحلوا﴾ أي من","vol":"25","page":88},{"text":"صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ وَقَالَ أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنْ النِّسَاءِ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَاتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْيَ قَالَ وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ فَحِلُّوا فَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا\n٦٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nالإحرام و﴿أصيبوا﴾ أي من النساء أي جامعوهن يعني هذا الأمر علم أنه للإباحة فلا يحمل على الإيجاب و﴿لم يعزم﴾ أي لم يوجب عليهم الجماع أي لم يأمرهم أمر إيجاب بل أمرهم أمر إحلال وإباحة، قوله ﴿أم عطية﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية اسمها نسيبة مصغرة ومكبرة الأنصارية و﴿نهينا﴾ بلفظ المجهول ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله ﷺ ويعني أن النهي لم يكن للتحريم بل للتنزيه مثلا. قوله ﴿محمد بن بكر﴾ البرساني بضم الموحدة وإسكان الراء وبالمهملة ولعل البخاري ذكره تعليقا عنه لأنه مات سنة ثلاث ومائتين و﴿أصحاب﴾ منصوب على الإختصاص وفيه أنهم كانوا مفردين و﴿قدم﴾ أي مكة و﴿أن نحل﴾ أي نجعله عمرة ونصير متمتعين و﴿خمس﴾ أي خمس ليال و﴿المذاكير﴾ جمع الذكر على غير قياس و﴿المذي﴾ في بعضها المني و﴿هكذا﴾ هو إشارة إلى التقطير وكيفيته. قوله ﴿لولا هديي لتحللت﴾ أي لولا أن معي هديا لتمتعت لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله وذلك في يوم العيد لو علمت في أول الأمر ما علمت آخرا وهو جواز العمرة في أشهر الحج ما سقت الهدي مر في الحج. قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و﴿الحسين﴾","vol":"25","page":89},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4043>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وَأَنَّ</span>\nــ\nأي ابن ذكوان المعلم و﴿ابن بريدة﴾ مصغر البردة بالموحدة عبد الله الأسلمي قاضي مرو و﴿عبد الله﴾ بن مغفل بمفعول التغفيل بالمعجمة والفاء المزني بالزاي والنون البصري و﴿سنة﴾ أي طريقة شرعية وهي أعم من النافلة مر في الصلاة وهذا آخر ما قصد إيراده في الجامع من مسائل أصول الفقه. قوله ﴿إسحاق﴾ قال الكلاباذي: هو الحنظلي و﴿سلام﴾ بالتشديد ابن أبي مطيع الخزاعي و﴿أبو عمران﴾ عبد الملك الجوني بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون و﴿جندب﴾ بضم الجيم والمهملة وفتحها وسكون النون بينهما ابن عبد الله البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين و﴿ائتلفت﴾ أي توافقت على القراءة وغيرها مر في كتاب فضائل القرآن. قوله ﴿إسحاق﴾ هو إما ابن منصور وإما الحنظلي و﴿عبد الصمد﴾ هو ابن عبد الوارث و﴿يزيد﴾ بالزاي ابن هرون الواسطي مات سنة ست ومائتين والظاهر أنه تعليق ويحتمل سماع البخاري عنه و﴿هرون﴾ ابن موسى الأعور النحوي مر في سورة النحل. قوله ﴿حضر﴾ بلفظ المجهول أي حضره الموت و﴿هلم﴾ أي تعالوا وعند الحجازيين يستوي فيه المفرد والجمع والمؤنث والمذكر و﴿اللغط﴾ الصوت و﴿الرزيئة﴾ بالراء ثم الزاي بوزن الفعيلة مهموزا وقد تقلب وتدغم المصيبة و﴿من اختلافهم﴾ بيان لما حال وفيه أنه ﷺ كان يكتب والأمي من لا يحسن الكتابة لا من لايقدر على الكتابة اللهم إلا أن يقال ما كان يعلمه لكنه يكتب على سبيل الإعجاز أو المراد منه المجاز نحو آمر بالكتابة. قال ابن بطال: عمر أفقه من ابن عباس حين اكتفى بالقرآن ولم يكتف ابن عباس به قال كيف جاز لهم مخالفة أمره قلنا قد ظهر منه من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم وقال فاقرأوا القرآن وهلم أكتب لكم كتابا من تتمة مباحث الأمر التي لغير الإيجاب أقول ولعل ترجمة هذا الباب لم تكن عنده النووي: كان ﷺ هم بالكتاب حين أوحي إليه بذلك أو كان مصلحة ثم تركه حين جاء الوحي بخلافه أو تغير المصلحة وفي الحديث مباحث كثيرة تقدمت في كتاب العلم، ﴿باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم﴾ وفي بعض النسخ هذا الباب مقدم على باب نهي النبي ﷺ","vol":"25","page":90},{"text":"الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾\nفَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا لَبِسَ لَامَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا أَقِمْ فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لَامَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَشَاوَرَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَاخُذُوا بِأَسْهَلِهَا فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ\nــ\nقوله و﴿إن المشاورة﴾ عطف على قول الله تعالى و﴿التبين﴾ أي وضوح المقصود ووجد دلالة الآية أنه أمر أولا بالمشاورة ثم رتب التوكل على العزم وعقبه علي إذ قال \"وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله \". قوله ﴿لبشر﴾ أي لأحد من الآدميين و﴿في المقام﴾ أي في الإقامة بالمدينة والخروج إلى القتال و﴿اللأمة﴾ بتخفيف الميم الدرع. قوله ﴿أقم﴾ أي اسكن بالمدينة ولا تخرج منها إليهم ﴿فلم يمل﴾ أي فما مال إلى كلامهم بعد العزم وقال ليس ينبغي له إذا عزم أن لا ينصرف منه لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله به وعقد العزيمة ولبس اللأمة دليل العزيمة، قوله ﴿إلى تنازعهم﴾ القياس تنازعهما إلا أن يقال أقل الجمع اثنان أو المراد هما ومن معهما ووافقهما في ذلك وليأخذوا وذلك عند تأدية اجتهادهم إلى الأسهل وعند عدم وضوح الكتاب والسنة فيه و﴿بعد﴾ مبني على","vol":"25","page":91},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ ﷿\n٦٩٢١ - حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا قَالَتْ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nالضم و﴿عمر﴾ فاعله و﴿حكم رسول الله ﷺ في الفارقين﴾ هو القتل لحديث من بدل دينه فاقتلوه ولفظ ﴿إلا بحقها﴾ أيضا دليل على جواز القتل إذ هو من حقوق الكلمة كانوا يقولون الصلاة واجبة والزكاة ليس بواجبة لأن دعاء أبي بكر ليس سكنا لنا وقال الله تعالى \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم \"، قوله ﴿القراء﴾ كان اصطلاح الصدر الأول على أنهم يطلقون القراء على العلماء و﴿شبابا﴾ بالموحدتين في بعضها بالموحدة والنون يعني كان يعتبر العلم لا السن. قوله ﴿الأويسي﴾ مصغر الأوس بالواو والمهملة عبد العزيز و﴿علقمة﴾ بفتح المهملة وسكون اللام وبالقاف ابن وقاص بتشديد القاف وبالمهملة البتي و﴿عبيد الله﴾ مصغرًا","vol":"25","page":92},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵃ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَاتِي الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا فَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ\n٦٩٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ\nــ\nابن عبد الله بن عتبة، قوله ﴿ودعا﴾ هو عطف على مقدر أي قالت عمل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذا ودعا وسألهم عن المصلحة في القضية و﴿أهله﴾ أي عائشة رضي الله تعالى عنها. فإن قلت لم لم يقل كثيرة أو كثيرات قلت لأن الفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمرد والمثنى والجمع و﴿الجارية﴾ أي جارية عائشة. وهي ﴿بريرة﴾ بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى و﴿يريبك﴾ من راب وأراب أي يوقعك في التهمة ويوهمك و﴿الداجن﴾ أي الشاة التي ألفت البيت ولا يقال شاة داجنة بل داجن أي لا عيب فيها إلا نومها على العجين حتى يتلف و﴿يعذرني﴾ أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح أفعاله ولا يلومني وقيل معناه من ينصرني و﴿العذير﴾ الناصر و﴿الرجل﴾ هو عبد الله بن سلول. قوله ﴿أبو أسامة﴾ هو حماد الكوفي و﴿هشام﴾ هو ابن عروة وهذا تعليق من البخاري. قوله ﴿محمد بن حرب﴾ ضد الصلح بياع النشا بالنون والمعجمة الواسطي مات سنة خمس وخمسين ومائتين و﴿يحيى بن أبي زكرياء﴾ مقصورا وممدودا الغساني بالمعجمة وشدة المهملة","vol":"25","page":93},{"text":"اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالْأَمْرِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي فَأَذِنَ لَهَا وَأَرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ سُبْحَانَكَ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾\nــ\nوبالنون الشامي سكن واسطا وفي بعضها العشاني بضم المهملة وتخفيف المعجمة. قال صاحب المطالع إنه وهم. قوله ﴿أخبرت﴾ بلفظ المجهول و﴿بالأمر﴾ أي بكلام أهل الإفك وشأنهم و﴿الرجل الأنصاري﴾ هو أبو أيوب خالد مر قصة الإفك بطولها مرارا والله أعلم وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم الموفق لكل خير","vol":"25","page":94},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4044>كِتَاب التَّوْحِيدِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4045>بَاب مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ</span>\nــ\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاللهم صل على خير خلقك محمد وآله وصحبه وسلم تسليما أبدا\n\nكتاب التوحيد والرد على الجهمية\nوفي بعضها ورد الجهمية بالإضافة إلى المفعول وهي نسبة إلى جهم بفتح الجيم وسكون الهاء ابن صفوان وقد قتل بمرو في زمان هشام بن عبد الملك وهو مقدم الطائفة القائلة بان لا قدرة للعبد أصلا وهو الجبرية.\n\n﴿باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله﴾ قوله ﴿توحيد الله تعالى﴾ فإن قلت ما معناه إذ هو واحد أزلا وأبدا قبل وجود الموجودين وبعدهم قلت يعني إثبات الوحدانية بالدليل أو معناه النسبة إلى الوحدانية نحو فسقت زيدا أي نسبته إلى الفسق، لما فرغ البخاري رحمه الله تعالى من مسائل أصول الفقه شرع في مسائل أصول الكلام وما يتعلق بها وبذلك ختم كتابه. فإن قلت الأولى تقديم الكلاميات على سائر ما في الجامع لأنها الأصل وهي الأساس والكل متفرغ عنه مبني عليه والوضع الطبيعي أن تتقدم مسائل أصول الكلام على أصول الفقه ثم هو على مسائل الفقه ونحوها من سائر العمليات قلت لعله من عمليات الترقي إرادة لختم الكتاب بالأشرف وختامه مسك ثم أنه قدم التوحيد على غيره لأنه أصل الأصول وهو معنى كلمة الشهادة التي هي شعار الإسلام قالوا صفات الله تعالى إما عدمية وإما وجودية أي نفي للنقائص أو إثبات للكمالات والأولى تسمى بصفات الجلال والثانية بصفات الإكرام. تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام. وقدم العدمية على الوجودية لأن مقتضى العقل أي ينفي النقصان عن الشيء ثم","vol":"25","page":95},{"text":"﵎\n٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَن. وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ\nــ\nيثبت له الكمال كما يقال التخلية مقدمة على التحلية وأشرف الجلاليات ويقال لها التنزيهات نفي الشريك يعني التوحيد ولهذا قدمه وهو وإن كان أول الواجبات لكنه آخر ما تنحل إليه المقاصد ثم الوجودية حصروها في صفات سبعة الحياة والإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والباقي من صفات الرحمة والخلق ونحوها بتمامها راجع إليها لا يخرج عنها وختم البخاري بصفة الكلام لأنه مدار الوحي وبه ثبتت الشرائع ولهذا افتتح الكتاب ببدء الوحي فالانتهاء إلى ما منه الإبتداء. فإن قلت ختم الكتاب هو بيان الميزان قلت ذكره ثمة ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر كلامه تسبيحا وتحميدا كما أنه ذكر حديث النية في أول الكتاب إرادة لبيان إخلاصه فيه ففيه الإشعار بما كان عليه مؤلفه في حالتيه أولا وآخرا وباطنا وظاهرا جزاه الله أحسن الجزاء. قوله ﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك المشهور بالنبيل وكثيرا يروي البخاري عنه بالواسطة و﴿زكرياء بن إسحاق﴾ المكي و﴿يحيى بن محمد بن عبد الله بن صيفي﴾ ضد شتوي. قال الكلاباذي: هو يحيى بن عبد الله بن محمد ابن صيفي و﴿ابو معبد﴾ بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى اسمه نافذ بالنون والفاء والمعجمة و﴿ح﴾ إشارة إلى الحائل بين الإسنادين أو إلى التحويل إلى إسناد آخر أو إلى الحديث أو إلى صح. قوله ﴿عبد الله بن محمد بن الأسود﴾ ضد الأبيض البصري و﴿الفضل﴾ بسكون المعجمة ابن العلاء بالمد الكوفي و﴿إسماعيل بن أمية﴾ بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية الأموي قوله ﴿نحو أهل اليمن﴾ أي جهتهم و﴿تقدم﴾ بفتح الدال و﴿أن يوحدوا﴾ اسم كان و﴿أول﴾ خبره","vol":"25","page":96},{"text":"أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ\n٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ وَالْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ سَمِعَا الْأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\n٦٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي\nــ\nوفي بعضها إلى أن يوحدوا الله ووجهه أن يكون أول مبنيا على الضم وما مصدرية أي ليكون أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد، قوله ﴿أقروا بذلك﴾ أي صدقوا وآمنوا به فخذ الزكاة واحذر من أخذ خيار أموالهم مر في أول الزكاة. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و﴿غندر﴾ بضم المعجمة وتسكين النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان و﴿الأشعث﴾ مذكر الشعثاء بالمثلثة ابن سليم مصغر السلم و﴿الأسود﴾ ضد الأبيض ابن هلال الكوفي. قوله ﴿حقهم﴾ فإن قلت لا يجب على الله المغفرة وهل هو دليل للمعتزلة قلت إطلاق الحق إما عل سبيل المشاكلة وإما أن يراد به الثابت أو الواجب الشرعي بإخباره عنه أو كالواجب في تحقيق وقوعه مر مرارا. قوله ﴿عبد الرحمن بن أبي صعصعة﴾ بفتح الصادين المهملتين","vol":"25","page":97},{"text":"صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ\nــ\nوسكون العين المهملة الأولى الأنصاري و﴿يرددها﴾ يكررها ويعيدها و﴿كأن﴾ بلفظ الحرف المشبهة بالفعل وفي بعضها بلفظ ماضي الكون و﴿يتقالها﴾ أي يعدها قليلة و﴿تعدل ثلث القرآن﴾ لأن مآل ما فيه إلى ثلاثة أنواع: أحكام وقصص وصفات أو لأنه متعلق إما بالمبدأ وإما بالمعاش وإما بالمعاد وسورة الإخلاص نافية إلا ما يعلق بالمبدإ والصفات، فإن قلت المشقة في قراءة الثلث أكثر منها قلت المشقة في الأصل لا في الزائد فتسمع فيها في مقابلة زيادة المشقة. قوله ﴿قتادة﴾ بفتح القاف ابن النعمان بضم النون الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه. قوله ﴿أحمد﴾ قال الكلاباذي: روى البخاري عن ابن صالح المصري في مواضع بلا واسطة وروى عن محمد غير منسوب وهو فيما أحسب ابن يحيى الذهلي عنه في أول التوحيد وقال الغساني: ليس في بعض النسخ ذكر محمد أقول وهو يحتمل الصحة لأنه شيخ البخاري روى عنه كثيرا ويحتمل أيضا أن يكون ذلك كلام الفربري ويريد به البخاري نفسه و﴿عمرو﴾ هو ابن الحارث و﴿سعيد بن أبي هلال﴾ المدني و﴿أبو والرجال﴾ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري وكنى به لأنه كان له أولاد عشرة رجال و﴿عمرة﴾ بفتح المهملة بنت","vol":"25","page":98},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4046>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾</span>\n٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ\n٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا\nــ\nعبد الرحمن بن سعد الأنصارية و﴿الحجر﴾ بفتح الحاء وكسرها. قوله ﴿على سرية﴾ أي أميرا عليهم وفيه أن من أحب الله أحبه الله ومثل هذا الحديث تقدم في كتاب الصلاة في باب الجمع بين السورتين. ﴿باب قول الله ﵎ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ قوله ﴿محمد﴾ هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى و﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم بالمعجمة و﴿أبو ضبيان﴾ بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية هو حصين مصغر الحصن بالمهملتين الكوفي. قوله ﴿أبو النعمان﴾ بالضم محمد بن الفضل و﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة، قوله ﴿إلى ابنها﴾ فإن قلت تقدم في كتاب المرضى أنها قالت أن ابنتي قد حضرت قلت قال ابن بطال: وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال صبية ومرة قال صبيا أقول يحتمل أنهما","vol":"25","page":99},{"text":"عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَعَادَتْ الرَّسُولَ أَنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَاتِيَنَّهَا فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4047>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾</span>\n٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي\nــ\nقضيتان، قوله ﴿فمرها بالصبر والاحتساب﴾ وهو جعل الولد في حساب الله راضيا بقضائه طالبا الأجر من عنده و﴿سعد بن عبادة﴾ بالضم وتخفيف الموحدة سيد الخزرج و﴿النفس﴾ بسكون الفاء و﴿تقعقع﴾ أي تضطرب وتتحرك كأن لها صوتا وقال سعد ما هذا لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال إنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء وليس من باب الجزع وقلة الصبر وفي بعض النسخ لفظ ما هذا مفقود فهو مقدر والرحمة من الله تعالى إرادة إيصال الخير ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته والغرض من الباب إثبات صفة الرحمة وعلم من التعريف أنها راجعة إل صفة الإرادة ﴿باب قول الله تعالى إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ وفي بعضها إني أنا الرزاق وقال بعضهم هو قراءة ابن مسعود. قوله ﴿أبو حمزة﴾ بالمهملة والزاي محمد و﴿أبو عبد الرحمن السلمي﴾ بضم المهملة عبد الله، فإن قلت الصبر هو حبس النفس على","vol":"25","page":100},{"text":"مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4048>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ وَ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ وَ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾</span>\nقَالَ يَحْيَى الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا\n٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ\nــ\nالمكروه وهو سبحانه منزه عنه قلت المراد لازمه وهو ترك المعاجلة بالعقوبة، فإن قلت هو أيضا منزه عن الأذى قلت يعني به أذى يلحق الأنبياء إذ في إثبات الولد له تعالى إيذاء للنبي لأنه تكذيب له وإنكار لمقالته، فإن قلت ﴿من الله﴾ صلة لقوله اصبر إنما جاز وقوع الفاصلة بينهما لأنها ليست أجنبية. قوله ﴿يدعون له الولد﴾ أي ينسبون إليه ويثبتونه له ثم يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات ويرزقهم الأرزاق والأقوات مقابلة للسيئات بالحسنات واختلفوا في الرزق فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاء أو غيره. وقيل هو الغذاء. وقيل هو الحلال. وغرضه إثبات صفة الرازقية له تعالى وهي عائدة إلى صفة القدرة لأن معناه أنه خالق للرزق منعم على العبد به، فإن قلت القدرة قديمة وإضافة الرزق حادثة قلت التعلّق حادث. فإن قلت لم يكن في الأزل رازقا فيلزم التغير فيه وكونه محل الحوادث قلت التغير في التعلق يعني قدرته لم تكن بإعطاء الرزق ثم تعلقت بعد ذلك ولا تغير في نفس الصفة أي القدرة وهذا هو منشأ الإختلاف في أنه صفة ذاتية أو صفة فعلية فمن نظر إلى القدرة على الرزق قال إنه ذاتية وهو قديمة ومن نظر إلى تعلق القدرة قال فعلية وهي حادثة واستحالة الحادث إنما هو في الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات. ﴿باب قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ قوله ﴿يحيى﴾ قيل هو ابن زياد بن عبد الله بن منصور الذهلي وهو الذي نقل عنه البخاري في كتبه معاني القرآن. قوله ﴿الباطن على كل شيء﴾ في بعضها بكل شيء العالم بظواهر الأشياء وبواطنها وقيل أي الظاهر بدلائله الباطن بذاته عن الحواس أي الظاهر عند العقل الباطن عند الحس وهو تفسير لقوله تعالى \" هو الأول والآخر الظاهر والباطن \" قوله ﴿خالد بن","vol":"25","page":101},{"text":"عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَاتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ\n٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4049>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾</span>\n٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا\nــ\nمخلد﴾ بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة و﴿مفاتيح الغيب﴾ استعارة ما مكنية وإما مصرحة وتقدم تقريره مع شرح الحديث ومع بيان وجه التخصيص بخمس مع أن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله أكثر من الكثير في أواخر الاستسقاء. قوله ﴿يغيض﴾ من غاض الماء إذا نقص وهو لازم ومتعد و﴿الغيض﴾ السقط الذي لم يتم خلقه، فإن قلت الدراية علم يحصل بالتكلف فكيف يصح استثناء الله تعالى فيه قلت أراد به العلم المطلق. قوله ﴿رأى ربه﴾ أي في ليلة المعراج واختلفوا في رؤيته فعائشة رضي الله تعالى عنها ممن أنكرها ولكنها لم تنقل عنه ﷺ بل قالته اجتهادا أو استدلالا وفيه مباحث كثيرة. فإن قلت التلاوة هي \" لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله \" لا ما ذكره في الجامع قلت يحتمل أن يكون ضمير هو راجع إليه ﷺ أو ذكر المقصود من الآية وجاز مثله إذ ليس قاصدا للقراءة ولا ناقلا لها والغرض من الباب","vol":"25","page":102},{"text":"زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقُولُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4050>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾</span>\nفِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَقَالَ شُعَيْبٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ\nــ\nإثبات صفة العلم وفيه أيضا رد على المعتزلة حيث قالوا إنه عالم بلا علم واعلموا أن كتبهم كما ذكر العبدي شاهدة بتعليل عالمية الله بالعلم كما يقول أهل السنة لكن النزاع في أن ذلك المعلل به هو عين الذات كما يقول المعتزلة أولا كما يقول أهل السنة. ﴿باب قول الله تعالى السلام المؤمن﴾ قوله ﴿زهير﴾ مصغرا ابن معاوية و﴿مغيرة﴾ بضم الميم وباللام ودونها ابن مقسم بكسر الميم و﴿شقيق﴾ بفتح المعجمة أبو وائل بن سلمة بفتحتين قوله ﴿هو السلام﴾ أي المنزه عن النقائص المبرأ عن العيوب فهو صفة عدمية أو المسلم على عباده سلام قولا من رب رحيم فهو صفة كلامية، قال الخطابي: أي الذي سلم الخلق من ظلمه وقيل أي منه السلامة لعباده فهو صفة فعلية مر مباحث الحديث في الصلاة. قوله ﴿سعيد﴾ بن أبي المسيب","vol":"25","page":103},{"text":"أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4051>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ تَقُولُ جَهَنَّمُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﷿ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَقَالَ أَيُّوبُ وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\n٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا\nــ\nو﴿بيمينه﴾ من المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته و﴿الزبيدي﴾ مصغر الزبد بالزاي والموحدة محمد و﴿عبد الرحمن﴾ بن مجالد بن مسافر. و﴿أبو سلمة﴾ بالمفتوحتين ابن عبد الرحمن بن عوف و﴿صفة الملك﴾ راجعة إلى صفة القدرة فهي صفة ذاتية لكن باعتبار التعلق تصير فعلية، ﴿باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم﴾ قوله ﴿من حلف بعزة الله﴾ مر في كتاب اليمين قال ابن عباس كان النبي ﷺ يقول أعوذ بعزتك وسيجيء قريبا. قوله و﴿سلطانه﴾ في بعضها وصفاته و﴿قط﴾ بفتح القاف وكسرها وسكون الطاء وبالتنوين أي حسب مر في سورة قاف. قوله ﴿رجل﴾ ويرى أن اسمه جهينة بالجيم والنون ويقول يا رب اصرف وجهي عن النار فيقول الله لعلك إن أعطيتك سألتني غيرها فيقول له وعزتك لا أسألك غيرها. فإن قلت ليس كلام ذلك الجهني حجة قلت حكاية رسول الله ﷺ عنه على سبيل التقرير والتصديق حجة. قوله ﴿قال أبو سعيد﴾ هو من تتمة حديث أبي هريرة وهو أن الله تعالى يأذن له بالدخول في الجنة ويعطيه أمانيه ثم يقول له لك ذلك وعشرة أمثاله والحديث بطوله مر قريبا قبيل كتاب القدر وحديث أيوب في كتب الغسل وهوأنه كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما","vol":"25","page":104},{"text":"عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ\n٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ يُلْقَى فِي النَّارِ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ\nــ\nترى قال بلى وعزتك لا غنى بي عن بركتك، قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و﴿حصين﴾ مصغرا و﴿ابن بريدة﴾ مصغر البردة بالموحدة عبد الله الأسلمي قاضي مرو و﴿يحيى بن يعمر﴾ بلفظ المضارع بفتح الميم وهو الأشهر وبضمها القاضي بها أيضا، قوله ﴿لا يموت﴾ بلفظ الغائب وفي بعضها بالخطاب، فإن قلت فما العائد الموصول قلت إذا كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط به وكذلك المتكلم نحو: أنا الذي سمتني أمي حيدرة، فإن قلت فيه أن الملائكة لا يموتون قلت لا إذ مفهوم اللقب لا اعتبار له. قوله ﴿ابن أبي الأسود﴾ ضد الأبيض عبد الله بن محمد البصري و﴿حرمي﴾ بفتح الحاء والراء وياء النسبة ابن عمارة بالضم وخفة الميم والرجال كلهم بصريون و﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة والفاء ابن خياط بالمعجمة والتحتانية و﴿يزيد﴾ بالزاي ابن زريع مصغ الزرع أي الحرث و﴿سعيد﴾ ابن أبي عروبة بفتح المهملة وضم الراء الخفيفة وفي الطريقة السابقة هو شعبة لا سعيد و﴿معتمر﴾ أخو الحاج ابن سليمان المشهور بالتيمي والفرق بين الطرق أن البخاري روى في الأولى بالتحديث عن شيخه وفي الثانية بالقول وفي الثالثة بالتعليق عن غير شيخه. قوله ﴿تقول﴾ إسناد القول إليها إما مجاز عن حالها وإما حقيقة بأن يخلق الله القول فيها وأما القدم فقيل المراد بها المتقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين","vol":"25","page":105},{"text":"قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تَقُولُ قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ وَلَا تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4052>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾</span>\n٦٩٣٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو مِنْ اللَّيْلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ\nــ\nلها كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله جعلته تحت قدمي أو هو مفوض إلى الله تعالى، قوله ﴿ينزوي﴾ بمضارع الإنزواء وفي بعضها يزوي بالمجهول من زوى سره عنه إذا طواه أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه. قوله ﴿قد﴾ اسم مرادف لقط أي حسب وروي بسكون الدال وبكسرها. قوله ﴿تفضل﴾ أي عن الداخلين فيها و﴿ينشئ الله﴾ أي يخلق خلقا فيسكنهم الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم وفي بعضها أفضل بصيغة أفعل التفضيل فقيل هو مثل: الناقص والأشج أعدلا بني مروان يعني عادلا بني مروان ومثل: لعمرك لا أدري وإني لأوجل. أي لوجل وفيه أن دخول الجنة ليس بالعمل مر في سورة قاف والغرض من الباب إثبات صفة العزة وقال الخطابي: هي الغلبة أي المنيع الذي لا يصير مغلوبا وقد يكون بمعنى نفاسة القدر وبمعنى القوة وقال المهلب هي صفة ذات بمعنى القدرة وصفة فعل بمعنى القهر لمخلقاته أقول وهي أيضا راجعة إليها وقيل بمعنى المعز فهي صفة فعلية وقيل هي عبارة عن العلم المحيط والقدرة العامة والإرادة فه صفة مركبة لا بسيطة والله ﷾ أعلم. ﴿باب قول الله تعالى وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾ أي متلبسا بالحق لا بالباطل وقيل أي بحق الخلق كما ينبغي وقيل أي بقول كن. قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وبإهمال الصاد و﴿سليمان﴾ أي الأحول، قوله ﴿من الليل﴾ أي في الليل أو من قيام الليل مر الحديث في التهجد إذا قام من الليل و﴿الرب﴾ السيد والمصلح والمالك و﴿القيم﴾ أي المدبر والمقوم و﴿النور﴾ أي المنور أي خالقه وهو من","vol":"25","page":106},{"text":"وَمَنْ فِيهِنَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ\n٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4053>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾</span>\nوَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾\nــ\nجملة صفات الفعل، فإن قلت الوعد أيضا قول قلت هو عطف الخاص على العام والحق هنا بمعنى الثابت أو الصدق واللقاء البعث و﴿أنبت﴾ أي رجعت إلى عبادتك أو فوضت إليك و﴿بك﴾ أي ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء وكل من جحد الحق حاكمته إليك أي جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك ما كانت تتحاكم إليه أهل الجاهلية من الصنم ونحوه وأما سؤاله المغفرة فهو تواضع أو تعليم لأمته وفيه مباحث شريفة تقدمت ثمة. قوله ﴿ثابت﴾ ضد الزائل ابن محمد العابد البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى و﴿سفيان﴾ أي الثوري وزاد لفظ ﴿الحق﴾ قبل لفظ ﴿وقولك الحق﴾ أي الثابت المتحقق الموجود على الإطلاق أزلا وأبدا. ﴿باب قول الله تعالى وكان الله سميعا بصيرا﴾ قوله ﴿تميم﴾ بن سلمة بفتحتين السلمي بالضم الكوفي مات سنة مائة و﴿وسع﴾ أي أدرك سمعه الأصوات لأن السعة والضيق إنما يتصوران في الأجسام وهو منزه عنه وفيه الرد على المعتزلة حيث قالوا إنه سميع بلا سمع وعلى من قال معنى السميع العالم بالمسموعات. فن قلت كيف يتصور السميع له تعالى وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج غلى العصب المفروش في مقعر الصماخ قلت ليس السمع ذلك بل هو حالة يخلقها الله تعالى في الحي نعم جرت سنة الله تعالى أنه لا يخلقه عادة إلا عند وصول الهواء إليه ولا ملازمة عقلا بينهما فالله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار","vol":"25","page":107},{"text":"٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ أَوْ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ\n٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ\nــ\nإلا بها عادة، قوله ﴿أبو عثمان﴾ هوعبد الرحمن النهدي بفتح النون و﴿أبو موسى﴾ هو عبد الله ابن قيس الأشعري و﴿أربعوا﴾ بفتح الموحدة وبإهمال العين أي ارفقوا ولا تبالغوا في الهجر و﴿أصم﴾ في بعضها أصما ولعله لمناسبة غائبا. فإن قلت المناسب ولا أعمى قلت الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم وزاد القريب إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس فأثبت القرب ليتبين وجود المقتضى وعدم المانع ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه تعالى منزه عن الحلول في المكان بل القريب بالعلم أو هو مذكور بالعلم أو هو على سبيل الإستعارة. قوله ﴿كنز﴾ أي كالكنز في نفاسته و﴿أو﴾ شك من الراوي أي ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام مر الحديث في غزوة خيبر. قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن الحارث و﴿يزيد﴾ بالزاي ابن أبي حبيب ضد العدو و﴿أبو الخير﴾ ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء وبالمهملة و﴿مغفرة﴾ أي عظيمة ولفظ ﴿من عندك﴾ يدل أيضا على","vol":"25","page":108},{"text":"اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\n٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَادَانِي قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4054>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾</span>\n٦٩٤١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ\nــ\nالتعظيم لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء مرر في الصلاة، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت بعض الذنوب مسموع وفي بعضها مبصر فلا يمكن مغفرته إلا بعد السماع والإبصار وقال بعضهم موضع الترجمة علمني دعاء لأنه يقتضي اعتقاد كونه سميعا لدعائه. قوله ﴿ما ردوا﴾ أي جوابهم لك أوردهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام وإنما ناداه بعدم رجوعه من الطائف ويأسه من أهله والمقصود من الباب إثبات صفتي السمع والبصر وهما من الصفات الذاتية وقد بينا في الكواشف أنها غير صفة العلم وهما من الصفات السبعة الحقيقة الوجودية وعند حدوث المسموع والمبصر يحدث التعلق. ﴿باب قول الله تعالى قل هو القادر﴾ قوله ﴿معن﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون عبد الرحمن بن أبي المولى قال سمعت ابن المنكدر بالنون يحدث لعبد الله بن حسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب و﴿جابر بن عبد الله السلمي﴾ بفتح المهملة واللام و﴿الاستخارة﴾ هي صلاة","vol":"25","page":109},{"text":"كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4055>بَاب مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾</span>\n٦٩٤٢ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ لَا\nــ\nالاستخارة وهي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره الله و﴿أستقدرك﴾ أي اطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه والباء في ﴿بعلمك وبقدرتك﴾ يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله تعالى ﴿رب بما أنعمت علي﴾ أي بحق علمك ويقال قدرت على الشيء أقدره بالضم والكسر فمعنى أقدره أجعله مقدورا إلى و﴿يسميه بعينه﴾ أي يذكر حاجة معينة باسمها و﴿رضني﴾ أي اجعلني راضيا به. ﴿باب مقلب القلوب﴾ قوله ﴿ابن المبارك﴾ عبد الله و﴿يحلف﴾ أي يحلف به و﴿مقلب","vol":"25","page":110},{"text":"وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4056>بَاب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ الْعَظَمَةِ ﴿الْبَرُّ﴾ اللَّطِيفُ\n٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ حَفِظْنَاهُ\nــ\nالقلوب﴾ أي مبدل الخواطر وناقض العزائم فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. فإن قلت لم لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه يا جاعل القلب قلبا قلت لأن مظان استعماله ينبو عنه وفيه أن اعراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق الله تعالى وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة وقيل سمي القلب به لكثرة تقلبه من حال إلى حال\nوما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب\n﴿باب إن لله ﷿ مائة اسم إلا واحدا﴾ في بعضها واحدة ولعلها باعتبار الكلمة أو هي للمبالغة في الوحدة نحو رجل علامة ورواية، قوله ﴿تسع وتسعين﴾ فإن قلت إن اعتبرت الأسماء بالنسبة إلى الذات وإلى الصفات الحقيقية فهي أقل منها قلت المراد أسماء من أحصاها دخل الجنة لا كل أسمائه الحسنى أو معاني الكل راجعة إليها. فإن قلت ما فائدة مائة إلا واحدا قلت التوكيد ودفع التصحيف أو الوصف بالعدد الكامل في أول الأمر. فإن قلت ما الحكمة في الاستثناء قلت الوتر أفضل من الشفع. إن الله وتر يحب الوتر ومنتهى الإفراد من غير التكرار تسعة وتسعون لأن مائة واحدا يتكرر فيه الواحد وقيل الكمال من العدد في المائة لأن الألوف ابتداء آحاد أخر يدل عليه عشرات الألوف ومئاتها فأسماء الله تعالى مائة وقد استأثر الله تعالى بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه عباده وكأنه قال مائة لكن واحدا منها عند الله تعالى ويحتم أن يقال الله هو المستثنى يعني له مائة فبعد الاسم الأعظم الذي هو الله له مائة إلا واحدا، قوله ﴿أحصاها﴾ أي حفظها وعرفها لأن العارف لا يكون إلا مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة لا محالة أو عددها معتقدا لها أو أطاف القيام بها والعمل بمقتضاها والأول أولى","vol":"25","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4057>بَاب السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا</span>\n٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ\nــ\nللرواية التي ذكرت في كتاب الدعوات وهو حفظها، فإن قلت من قال لا إله إلا الله دخلها فما وجه تعليقه بالإحصاء. قلت هذا غاية ما ينتهي إليه علم العلماء من معرفته تعالى أي من أحصاها بلغ الغاية فلم يبق في علمه مطلب يحول بينه وبين الجنة مر في كتاب الشروط والغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى واختلفوا فيها فقيل الاسم نفس المسمى وقيل غيره وقيل لا هو ولا غيره وهذا هو الأصح. ﴿باب السؤال بأسمائه تعالى والاستعاذة بها﴾ قوله ﴿صنفة﴾ بفتح المهملة وكسر النون وبالفاء أعلى حاشية الثوب أي ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الفراش لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء، فإن قلت ما وجه تخصيص الرحمة بالإمساك والحفظ بالإرسال. قلت الإمساك كناية عن الموت فالرحمة تناسبه والإرسال عن البقاء في الدنيا فالحفظ مناسب له و﴿يحيى﴾ هو القطان و﴿بشر﴾ بإعجام الشين ابن الفضل بفتح المعجمة الشديدة و﴿عبيد الله﴾ أي العمري و﴿زهير﴾ مصغرا ابن معاوية و﴿أبو ضمرة﴾ بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس، قوله ﴿عن أبيه﴾ أي كيسان، واعلم أن سعيدا في الطريقة الثالثة والأولى والرابعة روى عن أبي هريرة بدون الواسطة وفي هذه","vol":"25","page":112},{"text":"ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ والدَّرَاورْدِيُّ وأُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ\n٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\n٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\n٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ\nــ\nالطريقة بواسطة الأب و﴿ابن عجلان﴾ محمد الفقيه المدني مر في كتاب الدعوات. قوله ﴿ربعي﴾ بكسر الراء والمهملة وإسكان الموحدة وشدة التحتانية ابن حراش بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة مر مع الحديث ثمة أيضا و﴿سعد﴾ ابن حفص بالمهملتين و﴿شيبان﴾ بفتح المعجمة وإسكان التحاتنية وبالموحدة و﴿خرشة﴾ بالمعجمتين والراء المفتوحات ابن الحر ضد العبد الفزاري بالفاء والزاي والراء. قوله ﴿قتيبة﴾ مصغر قتبة الرجل و﴿جرير﴾ بفتح الجيم و﴿سالم﴾ هو ابن أبي الجعد بفتح الجيم وبالمهملتين و﴿كريب﴾ مصغر الكرب، فإن قلت التقدير أزلي فما وجه أن يقدر قلت المراد","vol":"25","page":113},{"text":"أَنْ يَاتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا\n٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ أُرْسِلُ كِلَابِي الْمُعَلَّمَةَ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ\n٦٩٤٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَا هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يَاتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَالَ اذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ\nــ\nبه تعلقه و﴿لم يضره شيطان﴾ أي يكون من المخلصين مر في كتاب الوضوء، قوله ﴿عبد الله﴾ ابن مسلمة بفتح الميم واللام و﴿فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة ابن عياش بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة التيمي السمرقندي ثم الكوفي مات بمكة سنة سبع وثمانين ومائة لم يتقدم و﴿منصور﴾ ابن المعتمر و﴿إبراهيم﴾ التيمي و﴿همام﴾ هو ابن الحارث النخعي و﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية ابن حاتم الطائي الجواد ابن الجواد. قوله ﴿الكلب المعلم﴾ هو الذي ينزجر بالزجر ويسترسل بالإرسال ولا يأكل منه مر مرارا و﴿المعراض﴾ بكسر الميم سهم بلا ريش ونصل وغالبا يصيب بعرض عوده دون حده أي منتهاه وقيل هو نصل عريض له ثقل فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه وهو معنى الخزق بالمعجمة والزاي فيحل أكله وإن قتل بعرضه فهو وقيذ لأن عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل و﴿خزق﴾ بالزاي أي جرح ونفذ وطعن فيه ولو صح الرواية بالراء فمعناه مرق تقدم في كتاب الصيد، فإن قلت فيه وجوب ذكر اسم الله فيه قلت معارض بالحديث الذي عقبه. قوله ﴿أبو خالد﴾ الأحمر ضد الأسود سليمان الأزدي و﴿حديث﴾ بالتنوين و﴿يأتونا﴾ بالإدغام وبالفك و﴿اللحمان﴾ بضم","vol":"25","page":114},{"text":"اللَّهِ وَكُلُوا. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ\n٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ\n٦٩٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ\n٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ\nــ\nاللام جمع اللحم وفيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح و﴿الدراوردي﴾ بفتح المهملة والراء والواو وتسكين الراء وبالمهملة عبد العزيز و﴿أسامة بن حفص﴾ بالمهملتين المدني وضمير تابعه راجع إلى أبي خالد. و﴿يسمي﴾ أي يذكر الله مثل البسملة و﴿يكبر﴾ أي يقول الله أكبرو ﴿شعبة﴾ بن الحجاج بفتح المهملة و﴿الأسود﴾ ضد الأبيض و﴿جندب﴾ بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها مر الحديث في كتاب العيد. و﴿ورقاء﴾ مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي. فإن قلت ثبت أنه ﷺ قال أفلح وأبيه قلت إنها كلمة تجري على اللسان عمودا للكلام لا يقصد به اليمين والحكمة في النهي أنه يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى وهذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات مر في كتاب اليمين. قال ابن بطال: غرضه من هذا الباب أن يثبت أن الاسم هو المسمى وموضع الدلالة عليه أنه قال باسمك وضعت وبك رفعت ذكر الاسم مرة ولم يذكره أخرى فدل على أن معناهما واحد وأيضا لو كان اسمه غيره لكان معناه بغيرك وضعت وبغيرك أحيا وأموت وهلم جرا فإن قيل إذا كان اسم الله تعالى هو هو فما معنى أن لله كذا اسما إذ لا يكون","vol":"25","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4058>بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِي اللَّهِ</span>\nوَقَالَ خُبَيْبٌ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى\n٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًاعَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي\nــ\nللذات الواحدة تسعة وتسعين، قلت المراد بالاسم التسمية أقول الحق أنه لا هو ولا غيره. ﴿باب ما يذكر في الذات والنعوت﴾ أي الأوصاف. قوله ﴿خبيب﴾ مصغر الخب بالمعجمة وبالموحدة ابن عدي بفتح المهملة الأولى الأنصاري و﴿باسمه﴾ أي ذكر حقيقة الله تعالى بلفظ الذات أو ذكر الذات متلبسا باسم الله و﴿عمرو بن أبي سفيان بن أسيد﴾ بفتح الهمزة ﴿ابن جارية﴾ بالجيم الثقفي ﴿حليف لبني زهرة﴾ بالضم وسكون الهاء أي معاهدهم قال الزهري: فأخبرني عبد الله ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ابن عمرو المكي وأما بنت الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف فخبيب كان قاتل أبيها الحارث و﴿اجتمعوا﴾ أي إخوتها لقتله اقتصاصا لأبيهم و﴿فاستعار﴾ الفاء زائدة وجوز بعض النحاة زيادتها أو تقديره استعارة فاستعار فالمذكور مفسر للمقدر مر الحديث بطوله في الجهاد في باب هل يستأثر الرجل وثمة استعارة بلا فاء و﴿موسى﴾ مفعل أو فعلى منصرفا وغير منصرف على خلاف بين التصريفيين و﴿الاستحداد﴾ حلق العانة الشعر بالحديد و﴿لست أبالي﴾ في بعضها ما أبالي وليس موزونا إلا بإضافة شيء إليه نحو أنا و﴿الشق﴾ النصف و﴿المصرع﴾ من الصرع وهو الطرح","vol":"25","page":116},{"text":"وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَا ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nفَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4059>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾</span>\n٦٩٥٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ\n٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\nــ\nبالأرض و﴿ذات الله﴾ أي طاعة الله وسبيل الله قيل ليس فيه دلالة على الترجمة لأنه لا يريد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال ما يذكر في الذات والنعوت وقد يجاب بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة و﴿الأوصال﴾ جمع الوصل ويريد بها المفاصل أو العظام و﴿الشلو﴾ بكسر المعجمة العضو والجسد و﴿الممزع﴾ بالزاي المفرق والمقطع و﴿ابن الحارث﴾ هو عقبة بضم المهملة وتسكين القاف و﴿خبرهم﴾ أي خبر العشرة الذي منهم خبيب وقتلهم الهذليون بين عسفان ومكة واستأسروا خبيبا وجاؤوا به إلى مكة واشتراه بنو الحارث فأخبر رسول الله ﷺ الصحابة بقصتهم في اليوم الذي قتلوا فيه ومر في الجهاد. ﴿باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه﴾ قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين ابن غياث بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة و﴿غيرة الله﴾ هو كراهة الإتيان بالفواحش أي عدم رضاه به لا عدم الإرادة وقيل الغضب لازم الغيرة أي غضبه عليها ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها و﴿أحب﴾ بالنصب و﴿المدح﴾ بالرفع فاعله وهو مثل مسألة الكحل وفي بعضها أحب بالرفع وهو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب مر في آخر النكاح. قوله ﴿أبو حمزة﴾","vol":"25","page":117},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي\n٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً\nــ\nبالمهملة والزاي محمد بن ميمون و﴿أبو صالح﴾ ذكوان. قوله ﴿هو يكتب على نفسه﴾ أي يثبته على نفسه ويخبر عنه والمكتوب هو أن رحمتي تغلب غضبي فالفعلان يعني كتب ويكتب متنازعان عليه و﴿وضع﴾ بلفظ المصدر بمعنى الموضوع وفي بعضها بلفظ الماضي و﴿عند﴾ لا يصح حمله على الحقيقة لأنه من صفات الأجسام فهو إشارة إلى ثبوته في علمه. فإن قلت ما معنى الغلبة في صفات الله القديمة قلت الرحمة والغضب من صفات الفعل فيجوز غلبة أحد الفعلين على الآخر وكونه أكثر منه أي تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة وسبب ذلك أن فعل الرحمة منن مقتضيات صفته بخلاف الغضب فإنه باعتبار معصية العبد تتعلق الإرادة به مر في أول كتاب بدء الخلق. قوله ﴿عند ظن عبدي﴾ يعني إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له فله ذلك وإن ظن العقوبة والمؤاخذة فكذلك وفيه الإشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف و﴿معه﴾ أي بالعلم إذ هو ﷾ منزه عن المكان و﴿الملأ﴾ بالهمز نحو الجيل الجماعة، فإن قلت فيه تفضيل الملائكة قلت يحتمل أن يراد بالملأ الخير الأنبياء أو أهل الفراديس و﴿شبرا﴾ في بعضها بشبر و﴿الهرولة﴾ الإسراع ونوع","vol":"25","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4060>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾</span>\n٦٩٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ فَقَالَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا أَيْسَرُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4061>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾</span>\nتُغَذَّى وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ\nــ\nمن العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على الله تعالى فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير وكلا زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا ولفظ النفس والتقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو على سبيل الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين اللهم ارزقنا حظا وافرا منه والمقصود من هذا الباب بيان إطلاق النفس وهو بمعنى الذات. فإن قلت الحديث الأول ليس فيه ذكر النفس قلت لعله اعتبر استعمال أحد مقام النفس وهو بمعنى الذات. فإن قلت الحديث الأول ليس فيه ذكر النفس قلت لعله اعتبر استعمال أحد مقام النفس وهما متلازمان في صحة الاستعمال لكل منهما مكان الآخر والظاهر أنه كان قبل الباب ونقله الناسخ إلى هذا الباب لأنه أنسب بذلك قال المهلب: أسماء الله تعالى ثلاثة أنواع ما يرجع إلى الذات فقط ككونه ذاتا وموجودا أو ما يرجع إلى إثبات معنى وهو صفة قائمة به كالحياة وما يرجع إلى الفعل كالخلق والصفات الذاتية بعضها مع بعض لا هو ولا غيره بخلاف الصفات الفعلية فإنها متغايرة أي كالرحمة والغضب. ﴿باب قول الله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه﴾ قوله ﴿بوجهك﴾ أي بذاتك أو بالوجه الذي له لا كالوجوه أو بوجودك وقيل الوجه زائد وفي الجملة البرهان قائم على امتناع العضو المعلوم","vol":"25","page":119},{"text":"﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾\n٦٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ\n٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4062>بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾</span>\n٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ\nــ\nفلا بد من التأويل أو من التفويض، ﴿باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني تغذّى﴾ قوله ﴿تغذّى﴾ بلفظ مجهول المخاطب من باب التفعيل وهو بإعجام الغين والذال وهو تفسير تصنع وأما العين فالمراد بها المرأى أو الحفظ و﴿بأعيننا﴾ أي بمرأى منا أو هو محمول على الحفظ إذ الدليل مانع عن إرادة العضو وأما الجمع فهو للتعظيم. قوله ﴿جويرية﴾ مصغر الجارية بالجيم قيل في إشارته ﷺ إلى العين نفي العور وإثبات العين ولما كان منزها عن الجسمية والحدقة ونحوها لابد من الصرف إلى ما يليق به، قوله ﴿عين اليمنى﴾ من باب إضافة الموصوف إلى صفته و﴿طافية﴾ أي ناتئة شاخصة ضد راسبة و﴿الأعور الكذاب﴾ يعني الدجال، فإن قلت معلوم أنه ليس هو الرب بدلائل متعددة قلت ذلك معلوم للعلماء والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه العوام مر مباحثه في كتاب الأنبياء. ﴿باب قول الله تعالى هو الله الخالق البارئ المصور﴾ قوله ﴿إسحاق﴾ قال الغساني هو ابن منصور أو ابن راهويه و﴿عفان﴾ هو ابن مسلم الصفار و﴿وهيب﴾ مصغرا و﴿محمد بن يحيى بن حبان﴾ بفتح المهملة","vol":"25","page":120},{"text":"حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4063>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾</span>\n٦٩٦١ - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ\nــ\nوشدة التحتانية الأنصاري و﴿عبد الله بن محيريز﴾ بالضم وفتح المهملة وبالراء بين التحتانيتين وبالزاي و﴿بنو المصطلق﴾ بكسر اللام بعد المهملتين و﴿سبايا﴾ أي إماء و﴿العزل﴾ نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال و﴿ما عليكم ألا تفعلوا﴾ أي ليس عليكم ضرر في ترك العزل أو ليس عدم الفعل واجبا عليكم وقال المبرد لا زائدة ومر تحقيقه في آخر البيع و﴿قزعة﴾ بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات ابن يحيى و﴿مخلوقة﴾ أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله تعالى أي لابد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود والخلق من صفات الفعل وهو راجع إلى صفة القدرة والله تعالى أعلم. ﴿باب قول الله ﷿ لما خلقت بيدي﴾ قوله ﴿معاذ بن فضالة﴾ بفتح الفاء وخفة المعجمة و﴿كذلك﴾ أي مثل الجمع الذي نحن عليه ولو استشفعنا الجزاء محذوف أو هو للتمني و﴿يريحنا﴾ بالراء ﴿من مكاننا﴾ أي من الموقف بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال ومالا يطيقونه ولا يحتملونه و﴿أما ترى الناس﴾","vol":"25","page":121},{"text":"لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكَ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَهَا وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا فَيَاتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ فَيَاتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَاتُونِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ لِي ارْفَعْ\nــ\nأي فيما هم فيه و﴿اشفع﴾ في أكثر النسخ شفع من التشفيع وهو قبول الشفاعة وهو لا يناسب المقام اللهم إلا أن يقال هو للتكثير والمبالغة و﴿لست هناك﴾ أي ليس لي في هذه المرتبة والمنزلة و﴿خطيئته﴾ أكل الشجرة. قوله ﴿أول رسول﴾ فإن قلت مفهومه أن آدم ﵇ ليس برسول قلت لم يكن للأرض هل وقت آدم وهو مقيد بذلك والخطيئة دعوته \" رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا \" وخطيئات إبراهيم كذباته الثلاث \" إني سقيم، فعلها كبيرهم، وإنها أختي \" قوله ﴿كلمته﴾ لوجوده بمجرد كن و﴿روحه﴾ بنفخ الروح في مريم قوله ﴿يدعني﴾ أي يتركني و﴿ارفع محمد﴾ أي ارفع رأسك يا محمد","vol":"25","page":122},{"text":"مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا ثُمَّ أَشْفَعْ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ثُمَّ\nــ\nو﴿يسمع﴾ بالخطاب والنميمة و﴿تشفع﴾ أي تقبل شفاعتك و﴿يحد لي حدا﴾ أي يعين لي قوما مخصوصين للتخليص وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما ببيان صفاتهم. قوله ﴿حبسه القرآن﴾ إسناد الحبس إليه مجاز يعني من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار قال تعالى \" إن الله لا يغفر أن يشرك به \" ونحوه فإن قلت أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف من أهواله وآخره يدل على أنها للتخليص من النار قلت هذه شفاعات متعددة فالأولى لأهالي الموقف وهو المستفاد من يؤذن لي عليه مر في سورة بني إسرائيل. قوله ﴿قال النبي ﷺ﴾ فإن قلت هذا داخل في الإسناد السابق أو هو إرسال أو تعليق قلت الظاهر أنه داخل إذ خرجه البخاري في كتاب الإيمان عن هشام عن قتادة عن أنس، قوله ﴿من الخير﴾ أي من الإيمان و﴿ذرة﴾ بفتح الذال و﴿يزن﴾ أي يعدل","vol":"25","page":123},{"text":"يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنْ الْخَيْرِ ذَرَّةً\n٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَقَالَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ\n٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى\nــ\nوفيه أنه لا بد من التصديق بالقلب والإقرار باللسان للنجاة من النار وفي الحديث بيان فضيلة النبي ﷺ حيث أتى بما خاف منه غيره قبل شفاعته وهي الحكمة في الترتيب وعدم الاستفتاح بالاستشفاع عنده وهي الشفاعة الكبرى العامة للخلائق كلهم وهو المقام المحمود وأما ما نسب إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من الخطايا فإما أنها قبل النبوة أو هي صغائر صادرة بالسهو أو قالوها تواضعا فإن قلت حسنات الأبرار سيئات المقربين ونحو ذلك وفيه رد على المعتزلة في الشفاعة لأصحاب الكبائر. قوله ﴿ملأى﴾ أي هو في غاية الغنى وتحت قدرته مالا نهاية له من الأرزاق و﴿لا يغيظها﴾ لا ينقصها و﴿سحاء﴾ بالمهملتين والمد من السح وهو الصب والسيلان كأنهما لامتلائهما بالعطاء تسيل أبدا في الليل والنهار سحا بلفظ المصدر والليل بالنصب فيهما وقد أنفق في زمان خلق السماء والأرض حين كان عرشه على الماء إلى يومنا هذا منه ولم ينقص من ذلك شيء وفي بعضها وقال عرشه على الماء. الخطابي ﴿الميزان﴾ ههنا مثل وإنما هو قسمته بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر كما يضعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى مر في سورة هود. قوله ﴿مقدم﴾","vol":"25","page":124},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرْضَ وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ سَمِعْتُ سَالِمًا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ\n٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ قَالَ يَحْيَى بْنُ\nــ\nبفتح المهملة المشددة ابن محمد الهلالي الواسطي و﴿الأرض﴾ في بعضها الأرضين وهذا معنى ما قال ﷾ \" والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه \" و﴿سعيد﴾ هو ابن داود الزنبري بفتح الزاي وسكون النون وفتح الموحدة روى عن مالك بن أنس بن نافع و﴿عمر ابن حمزة﴾ بالمهملة والزاي عبد الله بن عمر سمع عمه سالما. قوله ﴿عبيدة﴾ بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني أسلم في حياته ﷺ و﴿النواجذ﴾ بإعجام الذال. فإن قلت هي أخريات الأضراس ورسول الله ﷺ لم يضحك قهقهة قلت كان التبسم هو الغالب وهذا كان نادرا أو المراد بالنواجذ الأضراس مر مطلقا. قوله ﴿يحيى﴾ أي القطان و﴿فضيل﴾ مصغر الفضل","vol":"25","page":125},{"text":"سَعِيدٍ وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ\n٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4064>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ</span>\nوَقَالَ\nــ\n\nبالمعجمة ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة الزاهد العابد التيمي مرت الأحاديث في سورة الزمر والمقصود من الباب بيان ما ورد في اليد مضافة إلى الله تعالى وهذا وأمثاله من الوجه والعين ونحوها من المتشابهات والأمة فيها طائفتان مفوضة ومؤولة فمن وقف على إلا الله وجعل والراسخون ابتداء كلام آخر فوض حكمها إلى الله تعالى ومن لم يقف وعطف أولها بما يليق به لأن البرهان قائم على امتناع حملها على حقائقها اللغوية فأولوا اليد بالقدرة فهو من صفات الذات ويقال هو في قبضتي أي في قدرتي ويقال اعمل مثل هذا بأصبعي إذا أراد القدرة عليه على سبيل استحقاره. فإن قلت القدرة واحدة فما معنى بيدي قلت هذا تمثيل إذ من اعتنى بشيء واتهم بإكماله باشره بيديه وبه اندفع ما يقال أن إبليس أيضا مخلوق بقدرة الله تعالى إذ ليس فيه دلالة على العناية بخلقه فلآدم اختصاص ليس لغيره من مخلوقاته، ﴿باب قول النبي ﷺ لا شخص أغير من الله﴾ قوله ﴿وراد﴾ بتشديد الراء كان كاتبًا","vol":"25","page":126},{"text":"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ\n٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4065>بَاب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ﴾ فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا </span>قل الله\nــ\nللمغيرة بن شعبة ومولاه و﴿سعد بن عبادة﴾ بالضم وخفة الموحدة سيد الخزرج و﴿غير مصفح﴾ من الإصفاح والتصفيح أي غير ضارب بصفحة السيف بل بحده القطاع والغيرة كراهة المشاركة في محبوبه والمنع والله تعالى لا يرضى بالمشاركة في عبادته فلهذا منع عن الشرك وعنن الفواحش وراد إيصال العقاب إلى مرتكبها و﴿أحب﴾ بالنصب وبالرفع و﴿العذر﴾ بالرفع فاعل أحب وهو مثل مسألة الكحل والمراد بالعذر الحجة لقوله تعالى \" لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل \" و﴿المدحة﴾ أي من الغير له و﴿لذلك وعد الله﴾ ليحمد ويمدح على إنعامه لهم بها مر الحديث في النكاح. قوله ﴿عبيد الله﴾ ابن عمرو الأسدي الرقي و﴿عبد الله بن عمير﴾ بالضم، فإن قلت ما وجه إطلاق الشخص على الله تعالى وهو من صفات الأجسام قلت قال الخطابي: الشخص لا يكون إلا جسما ويسمى شخصا ما كان له شخوص وارتفاع ومثله ينقى عن الله تعالى فخليق أن لا تكون هذه","vol":"25","page":127},{"text":"وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَقَالَ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾\n٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ أَمَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4066>بَاب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾</span>\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارْتَفَعَ ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ خَلَقَهُنَّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿اسْتَوَى﴾ عَلَا عَلَى الْعَرْشِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿الْمَجِيدُ﴾ الْكَرِيمُ وَ﴿الْوَدُودُ﴾ الْحَبِيبُ يُقَالُ ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ مَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدْ\n٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبُو حَمْزَةَ عَنْ\nــ\nاللفظة الصحيحة وأن تكون تصحيفا من الراوي هو والشيء الذي في سائر الروايات قرينان في اللفظ فمن لم ينعم الاستماع لم يأمن الوهم وأيضا كثير منهم يحدث بالمعنى وفي كلام آحاد الرواة منهم جفاء وتعجرف وربما أرسل الكلام على بديهة الطبع من غير تأمل وتنزيل له على المعنى الأخص به ثم أن عبيد الله منفرد به لم يتابع عليه أقول لا حاجة إلى تخطئة الرواة والثقاة بل حكمه حكم سائر المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بلازمه وهو العالي لأن الشاخص عال مرتفع أو هو من باب إطلاق الخاص وإرادة العام كالشيء الذي هو منصوص به في الروايات وقيل معناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، ﴿باب قل أي شيء أكبر شهادة﴾ قوله ﴿وسمى النبي ﷺ﴾ أي في الحديث الذي بعده و﴿القرآن﴾ صفة الله تعالى وأما الاستدلال بقوله ﴿إلا وجهه﴾ فهو أنه مستثنى متصل فيجب اندراجه في المستثنى منه و﴿الشيء﴾ يساوي الموجود لغة وعرفا.\nقوله ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة ومر الحديث في النكاح. ﴿باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم﴾ قوله ﴿أبو العالية﴾ بالمهملة والتحتانية هو كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس اسم أحدهما رفيع مصغر ضد الخفض واسم الآخر زياد بالتحتانية الخفيفة، قوله ﴿المجيد﴾ يعني فيما قال تعالى \" وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد \" ويقال حميد مجيد غرضه منه أن مجيد فعيل بمعنى فاعل وحميد فعيل بمعنى مفعول ولهذا قال ﴿مجيد","vol":"25","page":128},{"text":"الْأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَبِلْنَا جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ\n٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا\nــ\nمن ماجد وحميد من محمود﴾ وفي بعض النسخ محمود من حميد وفي بعضها محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول والمعروف وإنما قال كأنه لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد و﴿المجيد﴾ بمعنى الممجد وفي عبارة البخاري تعقيد، قوله ﴿أبو حمزة﴾ بالمهملة والزاي محمد بن ميمون و﴿جامع﴾ بالجيم ابن شداد بفتح المعجمة وتشديد المهملة الأولى و﴿صفوان بن محرز﴾ بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي و﴿عمران بن حصين﴾ مصغر الحصن بالمهملتين والنون الأزدي و﴿بشرتنا﴾ أي بالجنة ونعيمها فأعطنا شيئا من الدنيا فإن قلت بنو تميم قبلوها حيث قالوا بشرتنا غاية ما في الباب أنهم طلبوا شيئا قلت لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدإ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها والموصلات إليها قوله ﴿أول هذا الأمر﴾ أي ابتداء خلق العالم والمكلفين و﴿ماكان﴾ للاستفهام و﴿كان عرشه﴾ عطف على كان الله ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير و﴿الذكر﴾ أي اللوح المحفوظ و﴿دونها﴾ أي كانت الناقة من وراء السراب بحيث لا بد من قطع المسافة","vol":"25","page":129},{"text":"عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ أَوْ الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ\n٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قَالَ أَنَسٌ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ قَالَ فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَعَنْ ثَابِتٍ\nــ\nالسرابية للوصول إليها مر الحديث في أول كتاب بدء الخلق. قوله ﴿سحاء﴾ بالمد خبر آخر و﴿الليل﴾ منصوب على الظرف وفي بعضها سحا بلفظ المصدر ولم ينقص في بعضها لم يغض و﴿عرشه على الماء﴾ جملة حالية هو فاعل و﴿الفيض﴾ بالفاء الإعطاء يعني الخفض و﴿القبض﴾ بالقاف الإمساك يعني الرفع و﴿أو﴾ ليس للترديد بل للتنويع ويحتم أن يكون شكا من الراوي والأول هو الأولى مر الحديث آنفا. قوله ﴿محمد المقدمي﴾ بفتح المهملة المشددة روى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة وغيرها وههنا بواسطة أحمد. قال الكلاباذي هو أحمد بن سيار بالتحتانية المروزي وقال أبو عبد الله الحاكم هو أبو النضر النيسابوري قوله ﴿زيد بن حارثة﴾ بالمهملة والمثلثة مولى رسول الله ﷺ و﴿يشكو﴾ أي من أخلاق زوجته زينب بنت جحش بفتح الجيم وسكون المهملة وبالمعجمة و﴿هذه﴾ أي الآية وهي و﴿تخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ و﴿كانت﴾","vol":"25","page":130},{"text":"﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ نَزَلَتْ فِي شَانِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ\n٦٩٧١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ\n٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي\n٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا\nــ\nأي زينب ولفظ زوجك يدل عليها و﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى. قوله ﴿خلاد﴾ بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة ابن يحيى السلمي بضم المهملة وفتح اللام الكوفي ثم المكي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و﴿عيسى بن طهمان﴾ بفتح المهملة وتسكين الهاء البكري و﴿أنس بن مالك﴾ الأنصاري خادم رسول الله ﷺ عمر مائة إلا سنة وصار أكثر مالا وولدا وكان يثمر في كل سنة مرتين وكان يطوف بالبيت ومعه أكثر من سبعين من نسله كل هذا ببركة دعائه ﷺ ومات سنة ثلاث وتسعين وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة و﴿آية الحجاب﴾ هي \" يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يوذن لكم \" الآية و﴿عليها﴾ أي على وليمتها أطعم الناس خبزا كثيرا ولحما كثيرا و﴿أنكحني﴾ أي حيث قال تعالى \" زوجناكها \" فإن قلت ﴿في السماء﴾ قلت ما المقصود منه إذ الله تعالى منزه عن المكان والجهة قلت جهة العلو أشرف فيضاف إليه إشارة إلى علو الذات والصفات وليس ذلك باعتبار أنه محله أو جهته تعالى الله عنه علوا كبيرا وهذا هو الثاني والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر ثلاثياته. قوله ﴿قضى الخلق﴾ أي أتمه وأنفذه و﴿القدم﴾ هو عدم المسبوقية بالغير فما وجه السبق","vol":"25","page":131},{"text":"إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ\n٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ\nــ\nقلت الرحمة والغضب من صفات الفعل والسبق باعتبار التعلق والسر فيه أن الغضب بعد صدور المعصية من العبد بخلاف تعلق الرحمة فإنها فائضة على الكل دائما أبدا، قوله ﴿محمد بن فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء والمهملة و﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين. فإن قلت لفظ حقا دليل للمعتزلة في وجوب الثواب على الله تعالى قلت لا إذ معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعا لا بحسب العقل وهو المتضارب فيه، فإن قلت لم ما ذكر الزكاة والحج، قلت لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان قوله ﴿ننبئ﴾ بالخطاب وبالمتكلم فإن قلت الأوسط يكون أعلى وما هما إلا متنافيان قلت الأوسط هو الأفضل فلا منافاة يعني لا ترضوا بمجرد دخول الجنة واسعوا في تحصيل الدرجات العلى منها بالجهاد ونحوه و﴿تفجر﴾ بضم الجيم من الثلاثي المضارع التفجير أيضا. قوله ﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم بالمعجمة والزاي و﴿إبراهيم بن يزيد﴾ من الزيادة التيمي وإنما قال هو ليشعر بأن هذا","vol":"25","page":132},{"text":"فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَاذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ثُمَّ قَرَأَ ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ\n٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةٌ\n٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ\n٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ\nــ\nالتعريف منه لا من شيخه قوله ﴿هذه﴾ أي الشمس و﴿تطلع﴾ أي في الزمان المستقبل وذلك عند قيام الساعة والحديث مختصر مما تقدم في كتاب بدء الخلق أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يوذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ومنه ظهر مناسبة الحديث للترجمة وظهر أن الاستئذان إنما هو بالطلوع من المشرق لكنه يحصل وكذلك في حال السجود والقراءة المتواترة هي \" والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم \" وقراءة عبد الله بن مسعود ذلك مستقرها. قوله ﴿موسى﴾ هو ابن إسماعيل السدوسي بفتح الفوقانية وضم الموحدة وبإعجام الذال و﴿إبراهيم﴾ هو ابن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف و﴿عبيد الله﴾ مصغرا ابن السباق بالمهملة وشدة الموحدة الثقفي و﴿أرسل إلي﴾ يأمرني أن أتتبع القرآن وأجمعه في الكتابة و﴿أبو خزيمة﴾ مصغر الخزمة بالمعجمة","vol":"25","page":133},{"text":"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\n٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَقَالَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا\nــ\nوالزاي الأنصاري، فإن قلت شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها قلت تمام الآية وهو رب العرش العظيم. قوله ﴿معلّى﴾ بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ابن أسد بلفظ الحيوان المشهور و﴿سعيد بن أبي عروبة﴾ بفتح المهملة وضم الراء وبالموحدة و﴿أبو العالية﴾ بالمهملة والتحتانية رفيع مصغرا و﴿الحلم﴾ هو الطمأنينة عند الغضب وحيث أطلق على الله فالمراد به لازمها وهو تأخير العقوبة ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم وبالكرم أي الحسن من جهة الكيف فهو ممدوح ذاتا وصفة وهذا الذكر من جوامع الكلم بينا وجهه في كتاب الدعوات في باب الدعاء عند الكرب. قوله ﴿عمرو﴾ ابن يحيى المازني و﴿أبو سعيد﴾ اسمه سعد الخدري بسكون الدال و﴿يصعقون﴾ بفتح الياء والعين والمهملة و﴿الماجشون﴾ بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب ما هكون يعني شبيه القمر وقيل شبيه الورد وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون المدني وهذا اللقب قد يستعمل أيضا لأكثر أقاربه و﴿عبد الله بن الفضل﴾ بسكون المعجمة الهاشمي و﴿أبو سلمة﴾ بفتحتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، فإن قلت فموسى أفضل قلت لا يلزم من الاختصاص بفضيلة الأفضلية على","vol":"25","page":134},{"text":"مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4067>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾</span>\nوَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِأَخِيهِ اعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَاتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ يُقَالُ ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ\n٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ. وَقَالَ\nــ\nالإطلاق مر الحديث بطوله في كتاب الخصومات. ﴿باب قول الله تعالى تعرج الملائكة﴾ قوله ﴿أبو جمرة﴾ بفتح الجيم وإسكان الميم وبالراء نصر بسكون المهملة و﴿أبو ذر﴾ بتشديد الراء جندب بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة على الأصح الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء و﴿اعلم﴾ من العلم و﴿ولى﴾ أي لأجلي ومن الإعلام أي أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة وهذا التعليق مر مسندا في سلام أبي ذر في كتاب الفضائل وقال تعالى \" من الله ذي المعارج \" فيقال معناه ذي الملائكة العارجات إليه، و﴿أبو الزناد﴾ بالنون عبد الله و﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن و﴿يتعاقبون﴾ يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث، فإن قلت السؤال عن الترك فلم قالوا","vol":"25","page":135},{"text":"خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ\n٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ\nــ\n﴿وأتيناهم وهو يصلون﴾ قلت زادوا على الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم واستدراكا كما قالوا \" أتجعل فيها من يفسد فيها \" وأما معاقبتهم في هذين الوقتين فلأنهما وقت الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكون لهم الشهادة وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك، فإن قلت ما وجه التخصيص بالذين يأتوا وترك ذكر الذين ظلوا قلت إما اكتفاء بذكر حده عن الآخر وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فذكره كان تكرارا. قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام و﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و﴿العدل﴾ بالكسر نصف الحمل وبالكسر والفتح المثل و﴿الفلو﴾ بفتح الفاء وضم اللام وشدة الواو والحجر والمهر إذا فطما وهذا التعليق تقدم في أول الزكاة مسندا لكن ليس فيه لفظ يصعد قال ثمة لا يقبل الله إلا الطيب نعم هو بعينه مسند في صحيح مسلم. الخطابي ﴿عدل التمرة﴾ ما يعادلها في قيمتها يقال عدل الشيء مثله في القيمة وعدله مثله في النظر وذكر اليمين في معناه حسن القبول فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وليس فيم يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف وقد روى كلتا يديه يمين وليس معنى اليد الجارحة وإنما هو صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف. قوله ﴿ورقاء﴾ مؤنث الأورق بالواو والراء و﴿سعيد بن يسار﴾ ضد اليمين والفرق بين الطريقتين أن الطيب في الأولى معرفة والثاني نكرة، قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن","vol":"25","page":136},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\n٦٩٨١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ أَوْ أَبِي نُعْمٍ شَكَّ قَبِيصَةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي\nــ\nزريع مصغر الزرع أي الحرث و﴿سعيد﴾ أي ابن عروبة مر الحديث آنفا، فإن قلت هذا ذكر وتهليل لا دعاء قلت هو مقدمة للدعاء باعتبار ذلك أو الدعاء أيضا ذكر فإطلاق الدعاء خاص فأطلقه وأراد العام. فإن قلت هذا الحديث لا تعلق له بالترجمة قلت هذا والحديثان اللذان بعده مقامها اللائق بها الباب السابق ولعل الناسخ نقلها إلى ههنا على أن هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم لأنهما متقاربان في القصد بل هما متحدان ويحتمل أن يقال أراد بهما وبالثالث بيان المعرج وبالثاني لازم لا يجاوز حناجرهم أي لا يصعد إلى الله تعالى. قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة و﴿سفيان﴾ هو ابن سعيد بن مسروق الثوري التميمي الكوفي الإمام المشهور و﴿عبد الرحمن بن أبي نعم﴾ بالضم وسكون المهملة أو ﴿ابن أبي نعيم﴾ مصغرا البجلي. قوله ﴿في تربتها﴾ أي في مستقرة فيها والتأنيث على نية القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات و﴿الأقرع﴾ بالقاف والراء والمهملة ابن حابس بالمهملتين وبالموحدة الحنظلي وبالمهملة والنون والمعجمة ثم المجاشعي بضم","vol":"25","page":137},{"text":"مُجَاشِعٍ وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ فَتَغَيَّظَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ فَقَالُوا يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ مَحْلُوقُ الرَّاسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ فَيَامَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَامَنُونِي فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ قَتْلَهُ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ\nــ\nالميم وكسر المعجمة وبالمهملة و﴿عيينة﴾ مصغر العين ابن بدر الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و﴿علقمة بن علاثة﴾ بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة العامري ثم الكلاباذي بكسر الكاف و﴿زيد الخيل﴾ هو زيد بن مهلهل بالضم الطائي ثم النبهاني بفتح النون وإسكان الموحدة بعد الألف قيل وأضيف الخيل لشجاعته وفروسيته لأن كعب بن زهر اتهمه بأخذ فرسه وسماه النبي ﷺ زيد الخيل و﴿الصناديد﴾ الرؤساء والأربعة كانوا من نجد وسادات أقوامهم. قوله ﴿رجل﴾ اسمه عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالمعجمة والمهملة التميمي و﴿غائر العينين﴾ أي داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة و﴿ناتئ الجبين﴾ أي مرتفعه من النتوء بالنون والفوقانية و﴿مشرف الوجنتين﴾ أي غليظهما و﴿يأمنني﴾ أي يجعلني الله أمينا على أهل الأرض من أمنته بكسر الميم بمعنى أمنه من التفعيل و﴿أراه﴾ بالضم أظنه أنه خالد. فإن قلت مر في كتاب استتابة المرتدين أنه عمر رضي الله تعالى عنه قلت لا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما و﴿ولى﴾ أي أدبر و﴿الضئضئ﴾ بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل والنسل و﴿قوما﴾ في بعضها قوم فإما أنه كتب على اللغة الربعية","vol":"25","page":138},{"text":"مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ\n٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قَالَ مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4068>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾</span>\n٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا\nــ\nفإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف وإما أن يكون في ان ضمير الشأن و﴿الحنجرة﴾ الحلقوم أي لا يرفع في جملة الأعمال الصالحة و﴿المروق﴾ النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر و﴿الرمية﴾ بتشديد التحتانية فعيلة بمعنى المفعول و﴿يدعون﴾ أي يتركون. قوله ﴿لأقتلنهم﴾ فإن قلت لم منع خالد من قتله وقد أدركه قلت إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف وإنما أنذر ﷺ أن سيكون ذلك وقد كان كما قال وأول ما نجم منهم هو في زمان علي رضي الله تعالى عنه. فإن قلت تقدم في المغازي في باب بعث علي رضي الله تعالى عنه إلى اليمن أنه قال لأقتلنهم قتل ثمود قلت الغرض منه الإستئصال بالكلية وهما سواء فيه إذ عاد استؤصلت بالريح الصرصر وثمود أهلكوا بالطاغية، فإن قلت فما معنى كقتل حيث لا قتل، قلت لازمه وهو الهلاك ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة. قوله ﴿عياش﴾ بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن الوليد الرقام و﴿وكيع﴾ بفتح الواو وكسر الكاف وبإهمال العين و﴿إبراهيم بن يزيد﴾ من الزيادة التيمي و﴿أراه﴾ هو كلام سليمان الأعمش والمقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن الله تعالى في جهة العلو ولما دل الدليل على تنزهه عن الجهة والمكان فأمره كأمر سائر المتشابهات إما أن يفوض إما أن يؤول بأن المراد رفعته واعتلاؤه ذاتا وصفة لا جهة ومكانا وكذا وصف الكلام بالصعود إليه لأن الكلام عرض فالمراد الملائكة الصاعدون إليه، ﴿باب قول الله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة، فإن قلت لابد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحو ذلك مما هو محال على الله تعالى","vol":"25","page":139},{"text":"عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا\n٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا\n٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\nــ\nقلت هذه شروط عادية لا عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط عقلا ولهذا جوز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة أندلس إذ هي حالة يخلقها الله في الحي فلا استحالة فيها. قوله ﴿عمرو بن عون﴾ بالواو والنون و﴿خالد﴾ ابن عبد الله و﴿هشيم﴾ مصغرا ابن أبي خازم بالمعجمة والزاي كلهم واسطيون و﴿عمرو﴾ مر في الاستئذان وقد روى عنه البخاري بواسطة عبد الله المسندي و﴿إسماعيل﴾ ابن أبي خالد و﴿قيس بن أبي خازم﴾ بالمهملة والزاي و﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن عبد الله الثلاثة بجليون بالموحدة والجيم المفتوحتين و﴿لا تضامون﴾ بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب والظلم أي لا يضيم بعضكم بعضا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه وبفتح التاء وضمها وشدة الميم من الضم أي لا تتزاحمون ولا تتنازعون فيها ولا تختلفون عندها. قوله ﴿لا تغلبوا﴾ بلفظ المجهول والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف فالقيام فيهما أشق على النفس والمسلم إذا حافظ عليهما مع ما فيه من التثاقل والتشاغل فلن يحافظ على غيرهما بالطريق الأولى. قوله ﴿يوسف﴾ هو القطان الكوفي و﴿عاصم اليربوعي﴾ بفتح التحتانية وإسكان الراء وضم الموحدة وبالواو المهملة و﴿أبو شهاب﴾ عبد ربه ابن نافع الحناط صاحب الطعام المدائني","vol":"25","page":140},{"text":"حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ\n٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ\nــ\nوهو أبو شهاب الأصغر. قوله ﴿عبدة﴾ ضد الحرة ابن عبد الله الصفار البصري و﴿حسين الجعفي﴾ بضم الجيم وتسكين المهملة وبالفاء و﴿زائدة﴾ ضد الناقصة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة الثقفي و﴿بيان﴾ بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن بشرب الموحدة المكسورة وبالمعجمة الأحمسي بالمهملتين ومعنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي ولا كيفية الرؤية بالكفية. قوله ﴿عطاء بن يزيد﴾ من الزيادة الليثي بالتحتانية والمثلثة و﴿تضارون﴾ بضم التاء وبتشديد الراء أي هل تضارون غيركم في حال الرؤية بزحمة أو مخالفة وبتخفيفها أي هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر. قوله ﴿كذلك﴾ أي","vol":"25","page":141},{"text":"الْأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا أَوْ مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَاتِيهِمْ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ السَّعْدَانَ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ\nــ\nواضحا جليا بلا شك ومشقة واختلاف و﴿الطاغوت﴾ الشيطان وقيل الصنم وفيها نافقوها إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في الدنيا مستترين بهم فتستروا بهم في الآخرة أيضا حتى ضرب بينهم بسور له باب قوله ﴿يأتيهم الله﴾ إسناد الإتيان إليه مجاز عن التجلي لهم وقيل عن رؤيتهم إياه لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته له. القاضي عياض أي يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم الله في صورة الملك وهذا آخر امتحان المؤمنين فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم رأوا عليه من علامة الحدوث ما يعلمون به أنه ليس ربهم. فإن قلت الملك معصوم فكيف يقول أنا ربكم وهو كذب قلت لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة وإن كانت هذه صغيرة فما وقع فرعون إلا في صغيرة بقوله أنا ربكم وما هذه إلا ورطة يستعاذ منها. قوله ﴿في صورته﴾ أي صفته أي يتجلى الله لهم على الصفة التي عرفوه بها و﴿يتبعونه﴾ أي يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها ولفظ ﴿ظهري﴾ مقحم للتأكيد و﴿الصراط﴾ جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدقق من الشعر يمر عليه الناس كلهم قوله ﴿يجيز﴾ أي يجوز يقال أجزت الوادي وجزته لغتان وقال الأصمعي أجاز بمعنى قطع و﴿يومئذ﴾ أي في حالة الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ولا يتكلمون لشدة الأهوال و﴿الكلاليب﴾ جمع الكلوب بفتح الكاف وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق بها اللحم و﴿السعدان﴾ بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية نبت له شوكة","vol":"25","page":142},{"text":"أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ أَوْ الْمُوثَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ أَوْ الْمُجَازَى أَوْ نَحْوُهُ ثُمَّ يَتَجَلَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَاكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ قَدْ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ هُوَ\nــ\nعظيمة مثل الحسك من كل الجوانب و﴿تخطف﴾ بفتح الطاء ويجوز كسرها و﴿بأعمالهم﴾ أي بسبب أعملهم أو بقدر أعمالهم. قوله ﴿المؤمن﴾ قال عياض روى على ثلاثة أوجه المؤمن بالميم والنون وبقي من البقاء ومن الوقاية و﴿الموثق﴾ بالمثلثة والقاف والثالث الموبق بالموحدة و﴿يعنى﴾ من العناية وهذا أصح. قوله ﴿المجازى﴾ بالجيم والزاي و﴿المخردل﴾ المقطع كالخردلة يقال خردلت اللحم أي قطعته أو صرعته ويقال بالذال المعجمة أيضا و﴿الجرذلة﴾ بالجيم الإشراف على الهلاك وهذا شك من الراوي. قوله ﴿فرغ﴾ أي أتمّ. فإن قلت فمن شهد تكرار لقوله لا يشرك قلت فائدته تأكيد الأعلام بأن تعلق إرادة الله بالرحمة ليس إلا للموحدين، قوله ﴿إلا أثر السجود﴾ أي وضع أثر السجود وهو الجبهة وقيل الأعظم السبعة. فإن قلت قال الله تعالى \" فتكوى بها جباههم \" قلت قيل أنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل و﴿امتحشوا﴾ بإهمال الحاء بلفظ المعروف احترقوا وفي بعضها بلفظ المجهول و﴿الحبة﴾ بكسر المهملة بذرة البقول والعسب ينبت في جانب السيول و﴿الحميل﴾ بفتح المهملة ما جاء به السيل من طين ونحوه أي","vol":"25","page":143},{"text":"آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ وَيَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَيُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا قَامَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنْ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ فَيَسْكُتُ\nــ\nمحمول السيل والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته، قوله ﴿قشبني﴾ بالقاف والمعجمة والموحدة سمني وآذاني وأهلكني و﴿الذكا﴾ بفتح المعجمة والقصر وهو الأشهر في اللغة اللهب وشدة الوهج لكن أكثر الروايات بالمد. قوله ﴿عسيت﴾ بفتح السين وكسرها لغتان. فإن قلت ما وجه حمل السؤال على المخاطب إذ لا يصح أن يقال أنت سؤال إذ السؤال حدث وهو ذات قلت تقديره أنت صاحب السؤال وعسى أمرك سؤال أو هو من باب زيد عدل أو هو معنى قرب أي قرب زيد من السؤال أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله. قوله ﴿ما أغدرك﴾ فعل التعجب من الغدر وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد و﴿انفقهت﴾ من الإنفهاق بالفاء ثم القاف وهو الانفتاح والاتساع و﴿الحبرة﴾ بفتح","vol":"25","page":144},{"text":"مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ فَيَقُولُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ لَا أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ قَالَ لَهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ تَمَنَّهْ فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ذَلِكَ\nــ\nالمهملة النعمة، قوله ﴿أشقى﴾ فإن قلت هو ليس بأشقى لأنه خلص من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة قلت يعني أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه. فإن قلت الضحك محال على الله تعالى قلت يراد به لازمه وهو الرضا والهاء في ﴿تمنه﴾ للسكت و﴿يذكره﴾ أي المتمنى الفلاني والفلاني و﴿الأماني﴾ بالتخفيف والتشديد ووجه الجمع بين الروايتين أن الله تعالى أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ثم تكرم الله تعالى فزاد بما في رواية أبي سعيد ولم يسمعه أبو هريرة وفيه مباحث تقدمت في الصلاة في باب فضل السجود، الخطابي: هذه الرؤية غير الرؤية التي تكون في الجنة ثوابا للأولياء لأن هذه امتحان للتمييز بين من عبد الله وبين من عبد غيره ولا بعد أن يكون الامتحان حينئذ باقيا حتى يفرغ من","vol":"25","page":145},{"text":"لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ\n٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ فَمَا تُرِيدُونَ\nــ\nالحساب ويشبه أن يكون حجبهم عن تحقق الرؤية في الكرة الأولى من أجل أن معهم المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، قوله ﴿خالد بن يزيد﴾ من الزيادة الجمحي بضم الجيم و﴿زيد﴾ هو ابن أسلم و﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين. قوله ﴿إلا كما تضارون﴾ بفتح الفوقانية وضمها وتشديد الراء وتخفيفها أي لا تضارون أصلا و﴿أصحاب الصليب﴾ أي النصارى و﴿الغبرات﴾ بالضم وشدة الموحدة المفتوحة جمع الغابر البقايا وهو بالرفع والجر و﴿السراب﴾ هو الذي يتراءى للناس في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. قوله ﴿كذبتم﴾ فإن قلت هم كانوا صادقين في عبادة عزير قلت كذبوا وكونه ابن الله تعال، فإن قلت المرجع هو الحكم","vol":"25","page":146},{"text":"قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ فَيَقُولُونَ فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ الْيَوْمَ وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا قَالَ فَيَاتِيهِمْ الْجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ السَّاقُ فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى مَنْ\nــ\nالموقع لا الحكم المشار إليه فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة لا إلى الحكم بكونه ابنا قلت إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها أو هو في حكم القضيتين كأنهم قالوا عزير هو ابن الله ونحن كنا نعبده فكذبهم في القضية الأولى و﴿يتساقطون﴾ لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم. قوله ﴿فارقناهم﴾ أي الناس في الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزوما لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدين وغرضهم في هذا التضرع إلى الله ﷾ في كشف هذه الشدة خوفا من المصاحبة معهم في النار يعني كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة. قوله ﴿في صورة﴾ أي صفة وإطلاق الصورة على سبيل المشاكلة و﴿يكشف﴾ معروفا ومجهولا وفسر الساق بالشدة أي يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول فيه وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال قامت الحرب على ساق وقيل المراد به اليوم العظيم وقيل هو جماعة من الملائكة يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل هو ساق يخلقها الله سبحانه","vol":"25","page":147},{"text":"كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَسْرُ قَالَ مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ\nــ\nوتعالى خارجة عن الساق المعتادة وقيل جاء الساق المعتادة وقيل جاء الساق بمعنى النفس أي تجلى لهم ذاته، قوله ﴿رياء﴾ أي ليراه الناس و﴿سمعة﴾ أي ليسمعه الناس و﴿الطبق﴾ فقار الظهر أي صار فقارة واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود وقيل الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين واستدل بعضهم بهذا الحديث أن المنافقين يرون الله تعالى ولكن ليس فيه التصريح به إذ معناه أن الجمع الذين فيهم المنافقين يرون الصورة ثم بعد ذلك يرونه تعالى ولا يلزم منه أن الجمع يرونها أو بعد تمييزهم منهم يراه المؤمنون فقط. قوله ﴿مزلة﴾ بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة أي موضع تزلق فيه الأقدام و﴿مدحضة﴾ أي محل ميل الشخص وهما بفتح الميم ومعناهما متقاربان كالخطاطيف والكلاليب و﴿الحسك﴾ بالمهملتين شوك صلب من حديد أو كالحديد و﴿مفلطحة﴾ أي عريضة من فلطح بالفاء والمهملتين إذا عرض وفي بعضها مفلطحة من طلفحة إذا أرقه والطلافح العراض و﴿العقيفة﴾ بالمهملة وبالقاف والفاء المنعطفة المعوجة و﴿المؤمن عليها﴾ أي يمر عليها و﴿الطرف﴾ بالكسر الكريم من الخيل وبالفتح البصر يعني كلمح البصر وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار و﴿الأجاويد﴾ جمع الأجواد وجمع الجواد وهو فرس بين الجود بالضم رافع و﴿الركاب﴾ البل واحدتها الراحلة. قوله ﴿مسلم﴾ بفتح اللام المشددة و﴿مخدوش﴾ أي مخموش ممزق و﴿مكدوس﴾ بالمهملتين أي مصروع وفي بعها بإعجام الشين أي مدفوع مطرود وفي بعض الروايات مكردس بالمهملات من تكردست الدواب إذا ركب بعضها بعضا يعني أنهم ثلاثة أقسام قسم مسلم لا يناله شيء أصلا وقسم يخدش ثم يخلص وقسم يسقط في جهنم و﴿آخرهم﴾ أي","vol":"25","page":148},{"text":"لِلْجَبَّارِ وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَيَاتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ\nــ\nآخر الناجين قوله ﴿مناشدة﴾ أي مطالبة و﴿قد تبين﴾ جملة حالية و﴿من المؤمن﴾ صلة أشد و﴿للجبار﴾ و﴿في إخوانهم﴾ كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي ليس طلبكم في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرا لكم أشد من طلب المؤمنين من الله في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم، فإن قلت المؤمن مفرد فلم جمع الضمير قلت باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس. فإن قلت السياق يقتضي أن يكون وإذا رأوا بدون الواو قلت في إخوانهم مقدم عليه حكما وهذا خبر مبتدأ محذوف أي وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم و﴿يقولون﴾ هو استئناف كلام وهذا غاية الجهد في تحليل هذا التركيب، قوله ﴿نصف دينار﴾ فيه إشارة إلى أن الإيمان يزيد وينقص. قوله ﴿نهر﴾ بسكون الهاء","vol":"25","page":149},{"text":"مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا قَالَ فَيَقُولُ لَسْتُ\nــ\nوفتحها و﴿الأفواه﴾ جمع الفوهة بالضم وشدة الواو المفتوحة على غير قياس وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها والمراد مفتتح مسالك قصور الجنة و﴿الحافة﴾ بتخفيف الفاء الجانب و﴿الحبة﴾ بكسر الحاء ويريد بالخواتيم أشياء من ذهب تعلق في أعناقهم كالخواتم علامة يعرفون بها وهم كاللآلئ في صفاتهم و﴿بغير عمل ولا خير﴾ أي لمجرد الإيمان دون أممر زائد عليه من الأعمال والخيرات وعلم منه أن شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير الإيمان لا يطلع عليه غير الله قال البخاري ﴿وقال حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ﴿ابن منهال﴾ بكسر الميم وسكون النون ولم يقل حدثني إما لأنه سمع منه مذاكرة لا تحملا وإما أنه كان عرضا ومناولة، قوله ﴿حتى يهموا﴾ من الوهم وفي بعضها","vol":"25","page":150},{"text":"هُنَاكُمْ قَالَ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ أَكْلَهُ مِنْ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ قَالَ فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا قَالَ فَيَاتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ قَالَ فَيَاتُونَ\nــ\nحتى يهموا من الهم بمعنى القصد والحزن معروفا ومجهولا وفي صحيح مسلم يهتموا أي يعتنون بسؤاله الشفاعة وإزالة الكرب عنهم و﴿لو استشفعنا﴾ جوابه محذوف أو هو للتمني و﴿يريحنا﴾ من الإراحة بالراء و﴿لست هناكم﴾ أي لست أهلا لذلك وليس لي هذه المنزلة و﴿التي أصاب﴾ أي التي أصابها و﴿أكله﴾ منصوب بأنه بدل وبيان للخطيئة أو بفعل مقدر نحو يعني وفي بعضها ويذكر أكله بحذف لفظ الخطيئة التي أصاب، قوله ﴿أول نبي﴾ فإن قلت لزم منه أن آدم لم يكن نبيا قلت اللازم ليس كذلك بل كان نبيا لكن لم يكن له أهل زمن يبعث إليهم وله أجوبة سبقت قريبا. قوله ﴿سؤاله﴾ هو دعاؤه بقوله ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ والكلمات الثلاث: إني سقيم، وبل فعله كبيرهم، وهذه أختي. قال القاضي: هذا يقولونه تواضعا وتعظيما لما يسألونه وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد ﷺ ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج إلى محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم إظهارا لفضيلته وكذلك إلهام الله الناس لسؤالهم عن آم وغيره فإنهم إذا سألوهم وامتنعوا ثم سألوه وأجاب وحصل غرضهم علموا ارتفاع منزلته وكمال قربه وإن هذا الأمر العظيم لا يقدر على الإقدام عليه غيره ﷺ وهو الشفاعة العظمى انتهى. وأعلم أن الخطايا في الأنبياء ﵈ إما صغائر سهوية وإما قبل النبوة وإما ترك الأولى لوجوب عصمتهم","vol":"25","page":151},{"text":"عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَاتُونِي فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي فَيَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ قَالَ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ قَالَ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ قَالَ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ قَالَ قَتَادَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ\nــ\nبعد النبوة عن الصغائر العمدية وعن الكبائر مطلقا. قوله ﴿في داره﴾ أي جنته والإضافة للتشريف كبيت الله والضمير راجع إلى رسول الله ﷺ على سبيل الالتفات. قوله ﴿فيأتوني فأشفع لهم﴾ في الإراحة فيشفع لي ويفصل بينهم وفي الكلام اختصار وهذا هو المقام المحمود والشفاعة العامة الكبرى إذ ما بعد هذا هي شفاعات خاصة لأمته لا تعلق لها بما لجأ الناس إليه وهي الإراحة من الموقف والفصل بين العباد وحاصله أنه شفع أولا للعامة ثم شفع ثانيا وثالثا ورابعا لطوائف أمته ولا بد من الحمل عليه ليتلاءم صدر الحديث وعجزه. قوله ﴿ارفع محمد﴾ أي ارفع رأسك يا محمد و﴿تشفع﴾ من التشفيع أي تقبل شفاعتك و﴿يحد لي حدا﴾ أي يعين لي طائفة و﴿فأخرج﴾ أي من داره","vol":"25","page":152},{"text":"الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهْ قَالَ فَأَرْفَعُ رَاسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ قَالَ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ قَالَ قَتَادَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ قَالَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قَالَ وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ\n٦٩٨٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمْ اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى\nــ\nو﴿وجب﴾ أي بنص القرآن كقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ وهم الكفار وفيه أن المؤمن لا يخلد في النار وأن الشفاعة تنفع لأصحاب الكبائر. قوله ﴿وعده﴾ حيث قال ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وهذا هو إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث لكن السياق وسائر الروايات يدل عليه مر مرارا. قوله ﴿عبيد الله﴾ مصغرا وعمه يعقوب بن إبراهيم سبط عبد الرحمن بن عوف و﴿تلقوا الله﴾ هو المقصود من الحديث في هذا الباب. فإن قلت الله تعالى منزه عن المكان فكيف يكون على الحوض قلت هو قيد للمعطوف كقوله ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ أو لفظ على الحوض ظرف للفاعل لا للمفعول وفي أكثر النسخ بل في كلها وإني على الحوض فسقط السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية","vol":"25","page":153},{"text":"الْحَوْضِ\n٦٩٨٩ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ وَبِكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ قَيَّامُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْقَيُّومُ﴾ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَأَ عُمَرُ الْقَيَّامُ وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ\n٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى\nــ\nقوله ﴿ثابت من محمد﴾ العابد الكوفي مر في الهبة و﴿لقاؤك﴾ أي رؤيتك و﴿قيس بن سعد﴾ المكي الجعفي مفتي مكة مات سنة تسع عشرة ومائة و﴿أبو الزبير﴾ مصغر الزبر بالزاي والموحدة محمد بن مسلم و﴿قرأ عمر ﵁ لا إله إلا هو الحي القيام وكلاهما﴾ أي القيام والقيوم ولعله أراد أنهما صفتا مدح لا يستعملان في غيره بخلاف القيم فإنه يستعمل في الذم أيضا قال محمد بن فرح بالفاء وسكون الراء وبالمهملة القرطبي في كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى يجوز وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم قال الغزالي في المقصد الأسنى القيوم هو القائم بذاته المقيم لغيره وليس ذلك إلا لله تعالى أقول فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفة الذات وصفة الفعل ومر الحديث في كتاب التهجد. قوله","vol":"25","page":154},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ\n٦٩٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\n٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ\nــ\n﴿خيثمة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي و﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى ابن حاتم الطائي والخطاب في ﴿منكم﴾ للمؤمنين وقيل بعمومه و﴿الترجمان﴾ فيه لغات ضم التاء والجيم وفتحهما وفتح الأول وضم الثاني. قوله ﴿أبو عمران﴾ عبد الملك الجوني بالجيم والواو والنون و﴿أبو بكر﴾ هو ابن موسى عبد الله بن قيس الأشعري، قوله ﴿جنتان﴾ إشارة إلى ما في قوله تعالى: ومن دونهما جنتان وتفسير له وهو خبر مبتدأ أي هما جنتان و﴿آنيتهما﴾ مبتدأ و﴿من فضة﴾ خبره ويحتمل أن يكون فاعل فضة، قال ابن مالك: مررت بواد أثل كله أن كله. فاعل الأثل بالمثلثة أي جنتان مفضض آنيتهما والحديث من المتشابهات إذ لا وجه حقيقة ولا رداء. فإما أن يفوض وإما أن يؤول الوجه بالذات والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات و﴿في جنة عدن﴾ ظرف للقوم، فإن قلت هذا مشعر بخلاف الترجمة إذ معناه أن رؤية الله غير واقعة. قلت لا إذ غرضه حاصل حيث قال ما بين القوم وبين النظر إلا هذا إذ مفهومه بيان قرب النظر ورداء الكفر لا يكون مانعا من الرؤية قيل كان النبي ﷺ يخاطب العرب بما يفهمونه فيستعمل الاستعارات ليقرب متناولها فعبر عن زوال المانع عن الأبصار بإزالة الرداء في سورة الرحمن. قوله ﴿عبد الملك بن أعين﴾ بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح التحتانية وبالنون الكوفي السبعي لم يتقدم","vol":"25","page":155},{"text":"أَعْيَنَ وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ\n٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ\n٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\nــ\nو﴿جامع﴾ ضد الفارق ﴿ابن أبي راشد﴾ بكسر المعجمة الصيرفي. قوله ﴿اقتطع﴾ أي أخذ قطعة لنفسه و﴿عمرو﴾ هو ابن دينار و﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان السمان بياع السمن و﴿فضل ماء﴾ أي يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته و﴿لم يعمل بذاك﴾ أي ليس حصوله وطلوعه من النبع بقدرتك بل هو بإنعام الله وفضله على العباد أو المراد به مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار ومر الحديث في كتاب الشرب. قوله","vol":"25","page":156},{"text":"عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ\nــ\n﴿محمد﴾ أي ابن سيرين و﴿أبو بكرة﴾ هو نفيع مصغر ضد الضر الثقفي واسم ابنه الراوي عنه هنا عبد الرحمن إذ له أبناء غيره و﴿كهيئته﴾ أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السموات والأرض وأراد بالزمان السنة و﴿حرم﴾ أي محرم فيها القتال و﴿مضر﴾ بالضم وفتح المعجمة والراء القبيلة المشهورة غير منصرف وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من محافظة غيرهم ولم يغيروه عن مكانه ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادثة فيه من النسيء قال في الكشاف النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقا وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر شهرا قال والمعنى رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل تغييراتهم وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة. قوله ﴿البلدة﴾ أي المعهودة وهي مكة المشرفة و﴿محمد﴾","vol":"25","page":157},{"text":"أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4069>بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\n٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْضِي فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَاتِيَهَا فَأَرْسَلَ إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\nأي ابن سيرين و﴿يضرب﴾ بالرفع وبالجزم عند الكسائي نحو: لا تدن من الأسد يهلكك و﴿يبلغه﴾ بضم اللام وبفتحها مشددة واستعمل لعل استعمال عسى و﴿أوعى﴾ أحفظ وأضبط و﴿صدق﴾ أي علم بالتجربة والاستقراء أن كثيرا من السامعين هم أفضل من شيوخهم ومر الحديث في كتاب العلم وغيره. ﴿باب ما جاء في قوله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ فإن قلت القياس قرينة قلت الفعيل الذيبمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف أو شيء قريب أو لما كان وزنه وزن المصدر نحو شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث. قوله ﴿عبد الواحد بن زياد﴾ بالتحتانية الخفيفة العبدي و﴿عاصم﴾ هو الأحول و﴿أبو عثمان﴾ هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وإسكان الهاء وبالمهملة. قوله ﴿ابن﴾ ومر في كتاب","vol":"25","page":158},{"text":"وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ حَسِبْتُهُ قَالَ كَأَنَّهَا شَنَّةٌ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَتَبْكِي فَقَالَ إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\n٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اخْتَصَمَتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبّهِمَا فَقَالَتْ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ مَا لَهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَقَالَتْ النَّارُ يَعْنِي أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي وَقَالَ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا قَالَ فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ\nــ\nاليمين أنه بنت و﴿يقضي﴾ أي يموت أي كان في النزع و﴿تقلقل﴾ تصوت مضطربا و﴿سعد بن عبادة﴾ بالضم والخفة الخزرجي تقدم في كتاب الجنائز. قوله ﴿اختصمت﴾ إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة وإما حقيقة بأن يخلق الله الحياة والنطق ونحوهما و﴿مالها﴾ هو على طريقة الالتفات وإلا فمقتضى الظاهر مالي و﴿السقط﴾ بالمفتوحتين الضعفاء الساقطون من أعين الناس. فإن قلت ما وجه الحصر وقد يدخل فيها غير الضعفاء من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء العاملة ونحوهم قلت ذلك بالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والبله وأمثالهم وأما غيرهم من أكابر الدارين فهم قليلون وقيل معنى الضعيف الساقط الخاضع لله المذل نفسه له المتواضع للخلق ضد المتكبر، فإن قلت أين مفعول النار قلت مقدر معلوم من سائر الروايات وهو ﴿أوثرت﴾ بالمتكبرين ولفظ قدمه من المتشابهات فإما التفويض وهو أسلم وإما التأويل فإن المراد به المتقدم أي يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب","vol":"25","page":159},{"text":"خَلْقِهِ أَحَدًا وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ فَيُلْقَوْنَ فِيهَا فَ ﴿تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ثَلَاثًا حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ\n٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنْ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً ثُمَّ يُدْخِلُهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ يُقَالُ لَهُمْ الْجَهَنَّمِيُّونَ وَقَالَ هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4070>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾</span>\n٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ\nــ\nأو ثمة مخلوق اسمه القدم أو وضع القدم عبارة عن الزجر عليها والتسكين لها كما يقال جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي ونحوه وهذا أحكم و﴿يرد﴾ في بعضها يزوى أي يضم و﴿قط﴾ فيه ثلاث لغات بسكون الطاء وكسرها منونة وغير منونة. أعلم أن الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية قال ثمة وأما النار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله تعالى ينشئ لها خلقا وكذا في صحيح مسلم وقيل هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع أقول لا محذور في تعذيب الله تعالى من لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح باطلة فلو عذبه لكان عدلا والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله تعالى يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم. قوله ﴿هشام﴾ أي الدستوائي و﴿السفع﴾ بفتح المهملة اللفح واللهب وفيه العفو والرحمة وأن صاحب الكبيرة يخلص من النار و﴿قال همام﴾ أي ابن يحيى وفي بعضها هشام فقيل هو الصحيح والفرق بين الطريقتين أن الأولى بلفظ العنعنة والثانية بلفظ التحديث. قوله ﴿علقمة بسكون اللام","vol":"25","page":160},{"text":"اللَّهِ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ وَالْأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4071>بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْخَلَائِقِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وَأَمْرُهُ فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَكَلَامِهِ وَهُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ</span>\n٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ\nــ\nابن قيس النخعي و﴿الحبر﴾ أي عالم اليهود و﴿الأصبع﴾ من المتشابهات مر مرارا وقال المهلب فإن قيل أن الآية مقتضية أن السماء والأرض ممسكتان بغير آلة يعتمد عليها والحديث أنهما ممسكتان بالإصبع وكيف ولو كان بالإصبع لتسلسل إذ لا بد للإصبع من ممسك أيضا وهلم جرا. ﴿باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق﴾ قوله و﴿هو﴾ أي التخليق فعل الله و﴿أمره﴾ أي كن والأمر جاء بمعنى الصفة والشأن أيضا و﴿صفاته﴾ كالقدرة و﴿فعله﴾ أي الخلق و﴿كلامه﴾ هو عطف العام على الخاص وفي بعضها لو يوجد لفظ وفعله وهذا هو الأولى ليصح لفظ غير مخلوق فإن قلت ما فائدة تكرار هذه الألفاظ مفعول مخلوق مكون قلت اتحاد مباحثها وجواز الإطلاق عليه. قوله شريك بفتح المعجمة ابن عبد الله ابن أبي نمر الحيوان المشهور القرشي و﴿كريب﴾ مصغر الكرب ابن أبي مسلم","vol":"25","page":161},{"text":"لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4072>بَاب قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾</span>\n٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي\n٧٠٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَنَا رَسُولُ\nــ\nمولى عبد لله بن العباس و﴿ميمونة﴾ هي خالة عبد الله و﴿استن﴾ أي استاك مر الحديث. ﴿باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ قوله ﴿لما قضى الله الخلق﴾ أي أتمه ﴿كتب عنده﴾ أي أثبت في اللوح المحفوظ فإن قلت صفاته تعالى قديمة فكيف يتصور السبق بينهما قلت هما من صفات الفعل لا من صفات الذات فجاز سبق أحد الفعلين على الآخر وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره","vol":"25","page":162},{"text":"اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا\n٧٠٠٢ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾\nــ\nفإنه بسبب معصية العبد. قوله ﴿المصدوق﴾ أي من عند الله ويجمع قالوا إن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله تعالى أن يخلق منها بشرا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعر وظفر فتمكث أربعين يوما ثم تنزل دما في الرحم فذلك هو معنى جمعها و﴿الكتاب﴾ أي ما قدر عليه والمراد بالذراع التمثيل بقربه إلى الموت وفيه أن الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات لا موجبات وأن مصير الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير مر في الحيض. قوله ﴿خلاد﴾ بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى و﴿عمر بن ذر﴾ بفتح الذال وشدة الراء الهمداني الكوفي و﴿بأمر ربك﴾ أي بكلامه ليطابق الترجمة وقيل هو مستفاد من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات الله تعالى أي بوحيه. قوله ﴿يحيى﴾ هو","vol":"25","page":163},{"text":"إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ كَانَ هَذَا الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ\n٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَسَأَلُوهُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ\n٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ\nــ\nأما ابن موسى الختي بالمعجمة وشدة الفوقانية وإما ابن جعفر البلخي و﴿الحرث﴾ بالمهملة الزرع و﴿العسيب﴾ بفتح المهملة الأولى السعف الذي لم ينبت عليه الخوص و﴿الروح﴾ الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله أي حصل بقول كن أو مما استأثر بعلمه وقيل هو خلق عظيم روحاني أفضل من الملائكة وقيل جبريل وقيل القرآن و﴿من أمر ربي﴾ أي من وحيه وكلامه و﴿ما أوتيتم من العلم﴾ الخطاب عام وقيل لليهود خاصة. قال ابن بطال: علم الروح ما لم يشأ الله تعالى أن يطلع عليه أحد من خلقه مر في العلم، قوله ﴿تكفل الله﴾ هذا من باب التشبيه أي هو كالكفيل أي كأنه التزم بملابسة الشهادة إدخال الجنة وبملابسة السلامة الرجع بالأجر","vol":"25","page":164},{"text":"مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\n٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4073>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾</span>\n٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَاتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ\n٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ\nــ\nوالغنيمة أي أوجب تفضلا على ذاته يعني لا يخلو من الشهادة أو السلامة فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال وعلى الثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانع الجمع، فإن قلت المؤمنون كلهم يدخلون الجنة قلت بمعنى يدخله عند موته أو عند دخول السابقين بلا حساب وعذاب مر في كتاب الإيمان بلطائف، قوله ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل و﴿حمية﴾ أي أنفة ومحافظة على ناموسه و﴿كلمة الله﴾ إما كلمة الشهادة بمعنى التوحيد وإما حكم الله بالجهاد ونحوه مر في كتاب الجهاد. قوله ﴿باب قول الله تعالى إنما أمرنا لشيء﴾ ليس التلاوة عليه والصحيح ﴿إنما قولنا﴾ و﴿شهاب بن عباد﴾ بفتح المهملة وشدو الموحدة الكوفي و﴿إبراهيم بن حميد﴾ بالضم القيسي و﴿ظاهرين على الناس﴾ أي غالبين على سائر الناس بالبرهان أو به وبالسنان و﴿أمر الله﴾ أي القيامة وعلاماتها. قوله ﴿الحميدي﴾ مصغرا منسوبا عبد الله و﴿الوليد بن مسلم﴾ الأموي و﴿عبد الرحمن بن يزيد﴾ من الزيادة بن جابر الأزدي و﴿عمير﴾ بالتصغير ابن هانئ بالنون بعد الألف","vol":"25","page":165},{"text":"ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ\n٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ\n٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ\nــ\nوالرجال كلهم شاميون إلا الحميدي، قوله ﴿أمة﴾ أي طائفة و﴿أمر الله﴾ الأول هو حكم الله يعني الحق والثاني هو القيامة. فإن قلت المعرفة المعادة لا بد أن تكون عين الأول قلت إذا لم تكون قرينة موجبة للمغايرة أو ذلك إنما هو المعروف باللام فقط و﴿مالك بن يخامر﴾ بضم التحتانية وبالمعجمة وكسر الميم والراء الشامي و﴿معاذ بن جبل﴾ الأنصاري مات بالشام مر الحديثان قبيل كتاب فضائل الصحابة. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن عبد الرحمن بن أبي حصين مصغر النوفلي و﴿مسيلمة﴾ مصغر المتنبي الكذاب و﴿في أصحابه﴾ أي في جملة أصحابه والظاهر أن الضمير عائد إلى رسول الله ﷺ وإن كان مسيلمة أقرب ولكن العبارة في الرواية المتقدمة في باب علامات النبوة مشعرة بأنه عائد إلى مسيلمة لعنه الله تعالى و﴿هذه القطعة﴾ إشارة إلى جريدة كانت بيد رسول الله ﷺ و﴿أمر الله فيه﴾ أنه رأى أنه ينفخ فيه فيطير ويتلاشى أو قضاء الله بشقاوته و﴿لئن أدبرت﴾ أي أعرضت عن الإسلام","vol":"25","page":166},{"text":"حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَنَسْأَلَنَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وَمَا أُوتُوا مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ الْأَعْمَشُ هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4074>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ</span>\nــ\n﴿لتقتلن﴾ وكان كما قال ﷺ، قوله ﴿حرث﴾ بالمثلثة وفي بعضها بالمعجمة ة المهملة والموحدة شك من الراوي و﴿أن يجيء﴾ مفعول له أي خوفا منه و﴿هكذا﴾ أي بلفظ أوتوا إذ القراءة المشهورة أوتيتم مر في كتاب العلم، ﴿باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ قال المهلب غرض البخاري من هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم أمر الله الذي هو كلامه مخلوق بأن أمره هو قول كن وهو قديم وأن الأمر غير الخلق انتهى. أعلم أن البخاري سها في الترجمة ثم أكثر احاديث الباب لا تدل على أن الأمر أو القول الذي في الترجمة إذ هو غير ذلك","vol":"25","page":167},{"text":"وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾\nسَخَّرَ ذَلَّلَ\n٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4075>بَاب فِي الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ</span>\n﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾\nــ\n\nفسبحان من لا يسهو، قوله ﴿سخر﴾ أي ذلّله وجعله منقادا وذلك هو تمام الآية وهو ﴿والشمس والقمر مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر﴾ أي كلامه، قوله ﴿وتصديق كلماته﴾ في بعضها كلمته وهي مثل قوله تعالى ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأمواله بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون﴾ الآية والمقصود من هذه الأبواب إثبات أن الله تعالى متكلم بالكلام. ﴿باب في المشيئة والإرادة﴾ ولها تعريفات مثل اعتقاد النفع في الفعل وأو تركه والأصح أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع والمشيئة ترادفها وقيل هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين. قوله ﴿قال تعالى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ وقد يقال هنا على سبيل المغلطة نكتة وهي أنه يجب وقوع جميع مرادات العبد لأن ما شاء العبد يشاء الله تعالى بالآية وكلما يشاء الله يجب وقوعه بإجماع أهل الحق فما شاء العبد يجب وقوعه وحلها هو بأن مفعول يشاء الله هو المشيئة لا الشيء يعني ما تشاؤون شيئا إلا أن يشاء","vol":"25","page":168},{"text":"٧٠١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَوْتُمْ اللَّهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ\n٧٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُمْ أَلَا تُصَلُّونَ قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ\nــ\nالله، قوله ﴿نزلت﴾ أي الآية السابقة وهي ﴿إنك لا تهدي﴾ لا اللاحقة فإن قلت لا يريد بكم العسر يشعر بأن بعض ما يقع في العالم ليس بإرادته قلت معناه أنه يريد بكم التخيير بين الصوم والإفطار في السفر ولا يريد بكم الإلزام بالصوم فيه لئلا يتعسر عليكم ولزم غير واقع قوله ﴿فاعزموا﴾ من عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة وقيل في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب قوله ﴿لا مستكره﴾ أي أنه يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله تعالى لا مكره له مر في كتاب الدعوات. قوله ﴿إسماعيل﴾ هو ابن أبي اويس و﴿أخوه﴾ عبد الحميد و﴿سليمان﴾ هو ابن بلال و﴿محمد بن ابي عتيق﴾ بفتح المهملة الصديقي التيمي. قوله ﴿لهم﴾ باعتبار أن اقل الجمع اثنان أو أرادهما ومن معهما و﴿يبعثنا﴾ أي من النوم إلى الصلاة و﴿مدبر﴾ أي مولي ظهره وفي ضرب رسول الله ﷺ فخذه وقراءة الآية إشارة إلى ان الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة","vol":"25","page":169},{"text":"ﷺ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾\n٧٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا فَإِذَا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ\n٧٠١٤ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ\nــ\nولهذا جعل جوابه من باب الجدل مر في كتاب التهجد فإن قلت تقدم في مناظرة آدم وموسى أن آدم حج موسى ﵉ يعني غلب عليه فما وجبه ههنا قلت هذه المناظرة إنما هي في دار التكليف فالوجب اعتبار الشريعة الإسلامية بخلاف مناظرتها فالغلبة للبي ﷺ. قوله ﴿محمد بن سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون ﴿وفليح﴾ مصغر بالفاء والمهملة و﴿الخامة﴾ بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الفضة الرطبة منه و﴿تفيء﴾ بالفاء تتحول وترجع و﴿انتهى﴾ في بعضها إئتها من الإتيان و﴿تكفأها﴾ من الكفؤ والأكفاء والتكفئة أي يقلبها ويحولها أو يملها و﴿الأرزة﴾ بفتح الهمزة وسكون الراء ثم الزاي شجر الصنوبر وقيل بفتح الراء وهو الشجر الصلب و﴿الصماء﴾ الصلبة المكتنزة ليست بجوفاء ولا رخوة و﴿يقصمها﴾ بالقاف المهملة يكسرها مر في كتاب المرضى. قال ابن بطال المؤمن إذا جاء أمر الله انطاع له وإن جاء مكروه رجا فيه الأجر فإذا سكن البلاء عنه اعتدل قائما بالشكر والكافر يسهل عليه أموره في عافية وسلامة بلا مكروهات ليعسر عليه معاده فإذا أراء أن يهلكه قصمه مرة ويكون موته أشد عذابا عليه. قوله ﴿الحكم﴾ بالفتحتين و﴿فيما سلف﴾ أي","vol":"25","page":170},{"text":"وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولَ إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُعْطِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ\n٧٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُسْنَدِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا\nــ\nفي جملة ما سلف أي نسبة زمانكم إلى زمانهم لنسبة وقت العصر إلى تمام النهار و﴿القيراط﴾ عند الأقوام ففي مكة ربع سدس الدينار وفي موضع آخر صف عشر الدينار وهلم جرا والمراد به هنا النصيب وكرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، فإن قلت هل فيه دليل للمعتزلة حيث قالوا الذي يقدر العمل هو أجر يستحق عليه والزائد عليه فضل قلت ذلك إشارة إلى الكل أي كله فضلي وأطلق عليه الأجر لمشابهته الأجر لأم كلا منهما يترتب على العمل مر في مواقيت الصلاة. قوله ﴿عبد الله﴾ المسندي بلفظ الفاعل أو المفعول وإنما نسب إليه لأنه كان يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المراسيل و﴿هشام﴾ أي اب يوسف الصنعاني و﴿أبو إدريس﴾ عائذ الله بعد الألف وبإعجام الذال الخولاني بالمعجمة وتسكين الواو وبالنون و﴿عبادة﴾ بالضم وخفة الموحدة و﴿في رهط﴾ أي","vol":"25","page":171},{"text":"بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\n٧٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﵇ كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n٧٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ\nــ\nالنقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة و﴿أخذ به﴾ بلفظ المجهول أي عوقب به و﴿طهور﴾ أي مطهر لذنوبه مر في كتاب الإيمان بفوائد جمة. قوله ﴿معلى﴾ بلفظ مفعول التعلية بالمهملة ولفظ ستون لا ينافي ما تقدم من سبعين وتسعين ونحوه إذ مفهوم العدد لا اعتبار له و﴿الشق﴾ النصف قيل هو ما قال الله تعالى ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾ و﴿استثنى﴾ أي قال إن شاء الله وهذا استثناء لغوي أو هو في حكم الاستثناء العرفي إذا معنى تلد إن شاء الله ومعنى لا تلد إلا أن يشاء الله متلازمين مر الحديث في كتاب الأنبياء قوله ﴿محمد﴾ قال ابن السكن بالمفتوحتين هو ابن سلام. وقال الكلاباذي يروي البخاري في الجامع عنه وعن ابن بشار بإعجام الشين وعن ابن المثنى وعن ابن حوشب بالمهملة","vol":"25","page":172},{"text":"﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ فَقَالَ لَا بَاسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ طَهُورٌ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَعَمْ إِذًا\n٧٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ حِينَ نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ فَقَامَ فَصَلَّى\n٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالْأَعْرَجِ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ\nــ\nوالمعجمة والواو بينهما عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أي بالمثلثة والقاف والفاء و﴿خالد الحذاء﴾ بالمهملة وشدة المعجمة والمد يقال أنه ما حذا نعلا قط بل كان يجلس إلى صديق له حذاء فنسب إليه و﴿طهور﴾ أي هذا المرض مطهر لك من الذنوب و﴿تزير﴾ من أزاره أي حمله على الزيارة وهو كناية عن الموت مر في باب علامات النبوة. قوله ﴿ابن سلام﴾ بالتخفيف محمد و﴿هشيم﴾ مصغرا و﴿حصين﴾ بضم المهملة الأولى و﴿أبو قتادة﴾ بفتح القاف والفوقانية الحارث الأنصاري و﴿الصلاة﴾ أي الصبح و﴿توضئوا﴾ بلفظ الماضي و﴿ابيضت﴾ أي ارتفعت و﴿صلى﴾ أي العشاء الفائتة قضاء. قوله ﴿قوله﴾ يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و﴿استب﴾ بمعنى","vol":"25","page":173},{"text":"الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ\n٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عِيسَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةُ يَاتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا\nــ\nالتفاعل و﴿لا تخيروني﴾ أي لا تجعلوني خيرا منه ولا تفضلوني عليه فإن قلت أنه ﷺ أفضل المخلوقات قلت قاله تواضعا أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم أو لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى نقص الخير و﴿يصعقون﴾ بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه أو هلك و﴿باطش﴾ أي متعلق به بالقوة قابض بيده ولا يلزم من تقدم موسى بهذه الفضيلة تقدمه على سيدنا محمد ﷺ مطلقا إذ الاختصاص بفضيلة لا تستلزم الأفضلية على الإطلاق و﴿استثنى الله﴾ أي في قوله تعالى ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إا من شاء الله﴾ وتقدم بمباحث غزيرة في كتاب الخصومات. قوله ﴿اسحاق بن أبي عيسى﴾ واسمه جبريل ولم يتقدم ذكره و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن هارون الواسطي و﴿يأتيها﴾ أي يقصد إتيانها مر الحديث في آخر الحج. قوله ﴿دعوة﴾","vol":"25","page":174},{"text":"الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\n٧٠٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِيَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَنْزِعَ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ\nــ\nأي متحققة الإجابة متبينة القبول مر في أول كتاب الدعوات. قوله ﴿يسرة﴾ بالتحتانية والمهملة المفتوحتين ابن صفوان بن جميل بفتح الجيم اللخمي بالفتح وإسكان المعجمة الدمشقي و﴿رأيتني﴾ بالجمع بين ضميري المتكلم و﴿القليب﴾ البئر و﴿ابن أبي قحافة﴾ بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء هو أبو بكر عبد الله بن عمارة الصديق و﴿الذنوب﴾ بفتح المعجمة الدلو المملوءة و﴿الغرب﴾ بالفتح وسكون الراء الدلو العظيمة و﴿استحالت﴾ تحولت من الصغر إلى الكبر و﴿العبقري﴾ بفتح المهملة وسكون الموحدة السيد و﴿يفري﴾ بفتح التحتانية وكسر الراء و﴿الفري﴾ بسكونها وتخفيف الياء وبكسرها وبالتشديد لغتان أي يعمل عمله ويقطع قطعه أي لم أر سيدا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح و﴿العطن﴾ الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السعي للاستراحة قالوا وهذا مثال لما جرى للشيخين في خلافتهما وانتفاع الناس منهما بعد رسول الله ﷺ فكان هو ﷺ صاحب الأمر قام به أكمل قيام ز قدر قواعد الإسلام ومهد الأسلاس وأوضح الأصول والفروع فخلفه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقطع دابر أهل الردة وخلفه عمر رضي الله تعالى عنه فاتسع الإسلام","vol":"25","page":175},{"text":"بِعَطَنٍ\n٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ وَرُبَّمَا قَالَ جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ\n٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ وَليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا مُكْرِهُ لَهُ\n٧٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ\nــ\nفي زمانه فشبه امر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم وأميرهم بالمستقي لهم وليس في لفظ ﴿وفي نزعه ضعف﴾ إلى آخره حط من فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وترجيح لعمر عليه إنما هو إخبار عن قصر مدة ولايته وطول مدة عمر وكثرة انتفاع الناس لاتساع بلاد الإسلام وأما ﴿والله يغفر له﴾ فهي كلمة يدعم بها كلامهم ونعمت الدعامة وليس فيها تنقيص ولا إشارة إلى ذنب مر في كتاب الفضائل. قوله ﴿محمد بن العلاء﴾ بالمد و﴿بريد﴾ مصغر البرد بالموحدة و﴿أبو بردة﴾ بالضم وتسكين الراء. فإن قلت الظاهر يقتضي أن يقال يؤجروا بدون الفاء واللام قلت تقديره اشفعوا تؤجروا ﴿فلتؤجروا﴾ أي اشفعوا واسعوا في قضاء حاجة الناس يحصل لكم الأجر ثم أمر بعد ذلك بتحصيل الأجر وفيه وجوه أخر تقدمت في كتاب الأدب وغرضه أنه ﷺ بأن يحكم بما حكم الله تعالى به من موجبات قضائها وعدمه وعليكم أن تشفعوا بما يكون سبب قضاء الحاجة أو بالتخفيف فيما جاز فيه الشفاعة. قوله ﴿يحيى﴾ هو إما ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة الفوقانية وإما ابن جعفر البلخي و﴿ليعزم﴾ أي ليقطع به ولينجزه ولا يعلقه مر قريبا وبعيدا. قوله ﴿عبد الله﴾ هو المسندي و﴿أبو حفص﴾ بالمهملتين عمرو بن أبي سلمة بفتحتين","vol":"25","page":176},{"text":"اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى أَهُوَ خَضِرٌ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَانَهُ قَالَ نَعَمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ فَقَالَ مُوسَى لَا فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ\nــ\nالسلمي مر في الجنائز و﴿الأوزاعي﴾ بالزاي والمهملة عبد الرحمن و﴿عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية و﴿يماري﴾ أي يجادل ويناظر و﴿الحر﴾ ضد العبد ابن قيس بن حصن بكسر المهملة الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و﴿الخضر﴾ بفتح الراء وكسرها وشكون الضاد وبفتحها وكسر الضاد سمي به لأنه جلس على الأرض فصارت خضرة وكان اسمه بليا بفتح الموحدة وإسكان اللام وبالتحتانية مقصورا وكنيته أبو العباس واعلم أنه وقع لابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزاعان الأول في صاحب موسى أهو الخضر أم لا والثاني في نفس موسى أهو ابن عمران كليم الله أو غيره مر في كتاب العلم مبسوطا. قوله ﴿لقيه﴾ بالضم وكسر القاف وشدة التحتانية أي لقاؤه سأل من الله السبيل إليه والطريق إلى اجتماعه به و﴿الملأ﴾ الجماعة و﴿بلى عندنا﴾ في بعضها وبل و﴿فتى موسى﴾ هو يوشع بن نون بضم النون فإن قلت أين الترجمة قلت أين بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهو","vol":"25","page":177},{"text":"إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ قَالَ مُوسَى ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا وَكَانَ مِنْ شَانِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ\n٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ\n٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا فَقَالَ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ نَقْفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ قَالَ فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\nــ\n﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾ و﴿فأراد ربك﴾.قوله ﴿بخيف بني كنانة﴾ بكسر الكاف وبالنونين وهو المحصب بفتح المهملة الثانية وهو بين مكة ومنى و﴿الخيف﴾ ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع من مسيل الماء و﴿تقاسموا﴾ أي تحالفوا على الكفر أي على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ وكتبوا بها صحيفة وعلقوهما على باب الكعبة وتمام القصة مر في الحج في باب نزول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله ﴿أبو عيينة﴾ سفيان و﴿عمرو﴾ هو ابن دينار و﴿أبو العباس﴾ اسمه السائب بالهمز بعد الألف الشاعر المكي و﴿عبد الله بن عمر بن الخطاب﴾ في بعضها ابن عمرو بالواو أي ابن العاص والأول هو الصواب و﴿قافلون﴾","vol":"25","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4076>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾</span>\nوَلَمْ يَقُلْ مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شَيْئًا فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ\nــ\nأي راجعون و﴿كأن﴾ بالتشديد مر في غزوة الطائف، ﴿باب قوله ﷿ ولا تنفع الشفاعة﴾ غرضه من ذكر هذه الآية كله إثبات كلام الله القائم بذاته تعالى ودليله أنه قال ﴿ماذا قال ربكم﴾ ولم يقل ماذا خلق ربكم وفيه رد على المعتزلة حيث قالوا أنه متكلم يعني أنه خالق للكلام في اللوح المحفوظ مثلا وفيه إثبات الشفاعة وكذا الآية الثانية حيث قال إلا بإذنه أب بقوله وكلامه و﴿فزع﴾ أي أزيل الخوف والفعيل للإزالة والسلب و﴿سكن الصوت﴾ أي المخلوق لإسماع أهل السموات إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت لأنه يستلزم الحدوث لأنه من الموجودات السيالة الغير القارة، فإن قلت ما فائدة السؤال وهم سمعوا ذلك قلت سمعوا قولا ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعهم. قوله ﴿ويذكر﴾ تعليق بصفة التمريض و﴿جابر﴾ ابن عبد الله الصحابي الأنصاري الخزرجي أحد المكثرين للحديث وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام لحديث واحد يسمعه من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الجهني العقبي الأنصاري حلفا وأما الحديث المرحول لأجله فقيل ويحشر الله العباد إلى آخره وقيل ومن تتمة الحديث بيان المقاصد وهو ما معناه أنه لا يدخل أحد الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة ولا يدخل أحد النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة ومر شيء منها في كتاب المظالم، وقال ابن بطال: هو حديث الستر على المسلم مر في كتاب العلم في باب الخروج","vol":"25","page":179},{"text":"قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ\n٧٠٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ قَالَ عَلِيٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قَالَ عَلِيٌّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا. قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عَلِيٌّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\nــ\nفي طلب العلم. قوله ﴿يناديهم﴾ أي يقول ليدل على الترجمة و﴿بصوت﴾ أي مخلوق غير قائم به. فإن قلت ما السر في كونه خارقا للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهر بين القريب والبعيد قلت ليعلم أن المسموع منه كلام الله كما أن موسى ﵇ كان يسمع من جميع الجهات كذلك؟ قوله ﴿أنا الملك وأنا الديان﴾ أي لا ملك إلا أنا ولا مجازي إلا أنا إذ تعريف الخبر دليل الحصر واختار هذا اللفظ لأن فيه إشارة إلى الصفات السبعة الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلا. قوله ﴿عمرو﴾ هو ابن دينار و﴿يبلغ به النبي﴾ أي يرفعه إليه ﷺ و﴿ضربت الملائكة بأجنحتها﴾ أي تحركوا متواضعين خاضعين لحكمه و﴿الخضعان﴾ جمع الخاضع وكان الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة الحديدة المضروبة على الحجر الأملس قال علي أي ابن عبد الله المديني قال غير سفيان صفوان ينفذ فيهم ذلك بزيادة لفظ الإنفاذ اي ينفذ الله تعالى ذلك الأمر أول القول إلى الملائكة وفي بعضها من النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ويحتمل أي يراد أن غير سفيان قال صفوان بفتح الفاء فاختلاف الطريقين في الفتح والسكون لا غير ويكون ينفذهم غير مختص بالغير بل مشارك بين سفيان وغيره والله أعلم: الخطابي: الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك فروايته بالصاد قال والخضعان مصدر","vol":"25","page":180},{"text":"قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُرِّغَ قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا قَالَ سُفْيَانُ وَهِيَ قِرَاءَتُنَا\n٧٠٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ\n٧٠٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ\nــ\nنحو الغفران، قوله ﴿قال علي﴾ أي قال ابن المديني حدثنا ابن سفيان قال حدثنا عمرو ويعني أنه حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريقة الأولى و﴿نعم﴾ أي قال سفيان نعم قال عمرو سمعته وهذا يشعر بأن كلامه كان على سبيل الاستفهام من سفيان. قوله ﴿يرفعه﴾ أي إلى النبي ﷺ أنه قرأ ﴿فرغ﴾ بالراء والمعجمة من قولهم كما فرغ الزاد إذ لم يبق منه شيء، فإن قلت كيف جاز القراءة إذ لم يكن مسموعا قطعا قلت لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا مر في سورة الحجر. قوله ﴿أذن﴾ بكسر المعجمة سمع واستماع الله تعالى مجاز عن تقريبه القارئ وإجزال الثواب له أو قبول قراءته و﴿لشيء﴾ بعضها لنبي و﴿صاحب﴾ لعله أراد صاحب لأبي هريرة يعني المراد بالتغني الجهر به وبتحسين الصوت وقال سفيان بن عيينة المراء الاستغناء عن الناس وقيل أراد بالنبي الجنس وبالقرآن القراءة مر في كتاب فضائل القرآن وأعلم أن البخاري فهم من الإذن القول","vol":"25","page":181},{"text":"بَعْثًا إِلَى النَّارِ\n٧٠٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4077>بَاب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ وَنِدَاءِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ</span>\nوَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أَيْ يُلْقَى عَلَيْكَ وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ أَيْ تَاخُذُهُ عَنْهُمْ وَمِثْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾\n٧٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ\nــ\nلا الاستماع بدليل أنه أدخله في هذا الباب. قوله ﴿عمر بن حفص﴾ بالمهملتين و﴿ينادى﴾ بلفظ المجهول و﴿بعثا﴾ أي طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار وتمامه قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة ة تسعين قيل وأي ذلك الواحد يا رسول الله قال فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف مر في كتاب الأنبياء في باب ذي القرنين. قوله ﴿عبيد﴾ مصغرا ضد الحر و﴿أبو أسامة﴾ هو حماد و﴿أمره﴾ أي أمر الله رسوله أن يبشرها ببيت من قصب الدر المجوف مر في أواسط كتاب فضائل الصحابة. ﴿باب كلام الرب مع جبريل ونداء الملائكة﴾ قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما قيل هو ابن المثنى أبو عبيدة مصغر التميمي اللغوي وقال تعالى ﴿وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم﴾ تفسير لقوله يلقى عليك قالوا إن جبريل تلقى أي يأخذ من الله تلقيا روحانيا ويلقي على سيدنا محمد ﷺ إلقاء جسمانيا. قوله ﴿إسحاق﴾ إما الحنظلي وإما الكوسج ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه بالتقريب إليه والإنابة","vol":"25","page":182},{"text":"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ\n٧٠٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ\n٧٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ الْمَعْرُورِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ\nــ\nوكذا محبة الملائكة وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحوه و﴿في أهل الأرض﴾ أي في قلوبهم ويعلم منه أن كان مقبول القلوب فهو محبوب الله اللهم اجعلنا منهم. قوله ﴿قتيبة﴾ مصغر قتبة الرجل و﴿يتعاقبون﴾ أي يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد الليلية والنهارية وهو ي الاستعمال نحو أكلوني البراغيث، قوله ﴿الذين تابوا﴾ إنما خصصهم بالذكر مع أن حكم الذين ظلموا أيضا كذلك لأنهم لما كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين بالطاعة ففي النهار بالطريق الأولى واكتفى بأحد الضدين عن الآخر. فإن قلت ما فائدة السؤال قلت يحتمل أن تكون إلزاما لهم وردا لقولهم ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ مر في كتاب مواقيت الصلاة. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و﴿غندر﴾ بضم المعجمة وسكون النون وضم المهملة وفتحها محمد بن جعفر و﴿واصل﴾ ضد الفاصل ابن حيان بتشديد التحتانية الأحدب خلاف الأقعس و﴿المعرور﴾ بفتح الميم وتسكين المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد مصغر الأسود الأسديان الكوفيان. قوله ﴿دخل الجنة﴾ فيه أن عصاة الأمة لا يخلدون في النار إن دخلوا فيها","vol":"25","page":183},{"text":"وَإِنْ زَنَى قَالَ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4078>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ\n٧٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَاتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا\n٧٠٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ\nــ\nو﴿السرقة﴾ إشارة إلى معصية تتعلق بالمال و﴿الزنا﴾ إلى ما يتعلق بالنفس. فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت من حيث تبشير جبريل لا يكون إلا بإخبار الله تعالى له بذلك وأمره له به، ﴿باب قوله تعالى أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ قوله ﴿أبو الأحوص﴾ بالمهملتين وفتح الواو و﴿سلام﴾ بالتشديد الكوفي و﴿أبو إسحاق﴾ عمرو السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة الهمداني بسكون الميم وبالمهملة و﴿البراء﴾ بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب بالمهملة والزاي و﴿فلان﴾ كناية عنه و﴿أويت﴾ بالقصر و﴿فراشك﴾ أي مضجعك فإن قلت الإنزال عبارة عن تحريك الجسم من علو إلى أسفل فما وجه إنزال الكتاب قلت إما إضمار نحو أنزلت حامله أو استعارة مصرحة في الإنزال والكتاب قرينة أو استعارة مكنية في الكتاب وإضافة الإنزال إليه من خواص الأجسام قرينة أو استعارة مكنية في الكتاب وإضافة الإنزال من خواص الأجسام قرينة وغرض البخاري من هذا الباب بيان جواز إسناد الإنزال إلى الله وإطلاق","vol":"25","page":184},{"text":"أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n٧٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ\nــ\nالمنزل عليه قوله ﴿الفطرة﴾ أي فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة المستقيمة و﴿أصبت أجرا﴾ أي أجرا عظيما بدليل التنكير وفي بعضها خيرا مكانه مر آخر الوضوء بدقائق جليلة. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن أبي أوفى بسكون الواو وبالفاء مقصورا و﴿يوم الأحزاب﴾ يوم اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي ﷺ و﴿سريع الحساب﴾ أي سريع زمان الحساب أو سريع هو في الحساب، فإن قلت قد ذم النبي ﷺ السجع قلت ذم سجعا يكون كسجع الكهان في تضمنه باطلا أو في تحصيله بالتكلف و﴿زلزلهم﴾ في بعضها زلزل بهم. قوله ﴿الحميدي﴾ بالضم فإن قلت ما الذي زاده قلت التصريح بلفظ التحديث والسماع. قوله ﴿هشيم﴾ مصغرا و﴿أبو بشر﴾ بكسر الموحدة جعفر والمخافتة الأسرار فإن قلت القياس أن يقال حتى لا يسمع المشركون قلت هو غاية للمنهي لا للنهي والمقصود منه التوسيط بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط وهكذا هو في جميع أحكام الدين وقواعد الملة الإسلامية فرعا وأصلا فلا يكون الشخص في اعتقاده في الصفات مشبها ولا معطلا وفي أفعاله لا جبرياء ولا قدرياء وفي المعاد لا مرجيا ولا عيديا بل بين الخوف والرجاء وفي الإمامة لا خارجيا ولا رافضيا بل سنيا وفي الماليات","vol":"25","page":185},{"text":"بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَاخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4079>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾</span>\nحَقٌّ ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ بِاللَّعِبِ\n٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\n٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nلا مسرفا ولا مقترا بل بين ذلك قواما وهلم جرا ﴿باب قوله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ وقال تعالى ﴿إنه لقول فصل﴾ أي الحق وما هو باللعب، قوله ﴿يؤذيني﴾ هذا من المتشابهات وكذلك اليد والدهر فإما أن يفوض وإما أن يؤول بأن المراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق به وباليد القدرة و﴿بالدهر المدهر﴾ أي تغلب الدهر والقرينة بعد الدلائل العقلية على تنزيهه من كونه نفس الزمان لفظ أقلب الليل والنهار إذ هو كالمبين للمقصود منه وفي بعض الروايات بالنصب أي أنا ثابت في الدهر باق عليه ومثل هذا الحديث يسمى بالحديث القدسي والمقصود منه إثبات إسناد القول إليه تعالى مر أولا في سورة الجاثية وثانيا في كتاب الأدب. الخطابي: كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر وهم فرقتان الدهرية والمعترفون بالله تعالى لكنهم ينزهونه على نسبة المكاره إليه والفرقتان كانوا يسبون الدهر ويقولون تبا له وخيبة الدهر فقال الله تعالى لا تسبوه على معنى أنه هو الفاعل فلى معنى أنه هو الفاعل فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره ورجع إلى الله فمعناه أنا مصرفه. قوله ﴿أبو نعيم﴾ مصغرا للفضل بالمعجمة وهو يروي عن الأعمش سليمان وفي نسخة عن سفيان عن الأعمش وكلاهما صحيح لأننه سمع منه ومن السفيانيين. فإن قلت جميع الطاعات المعتبرة لله وهو يجزي به فما وجه التخصيص قلت سبب الإضافة أنه لم يعبد أحد غير الله به إذ لم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام","vol":"25","page":186},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\n٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\n٧٠٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\nــ\nبخلاف السجود والصدقة ونحوها وله أجوبة أخرى تقدمت في الصوم و﴿من أجلي﴾ أي خالصا لي و﴿الصوم جنة﴾ أي ترس ومعناه أنه يمنع دخول النار أو المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة، قوله ﴿حين يفطر﴾ وذلك هو على توفيق إتمامه وقيل ذلك على دفع ألم الجوع ولذة الأكل و﴿يلقى ربه﴾ أي في القيامة وفيه إثبات رؤية الله تعالى و﴿الخلوف﴾ بضم الخاء على الأصح وقيل بفتحها وهو رائحة الفم المتغيرة. فإن قلت لا يتصور الطيب على الله تعالى قلت هو على سبيل الفرض أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب وله ثمانية أجوبة أخرى سبقت في الصيام. فإن قلت ورد في حق الشهيد اللون لون الدم و﴿الريح﴾ ريح المسك وإذا كان خلوفه اطيب منه يلزم منه أن يكون الصائم أفضل من الشهيد قلت الأطيبية إنما هو من جهة أن منشأه طهر والدم نجس لا من جهة أخرى فلا يلزم كونه أفضل منه ثم الأفضلية من جهة واحدة لا يلزم الأفضلية على الإطلاق من جميع الوجوه. قوله ﴿رجل﴾ بكسر الراء وسكون الجيم وهو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس و﴿ناداه﴾ أي قال الله تعالى له وبه تحصل الترجمة مر في كتاب الغسل في باب من اغتسل عريانا بفوائد نحوية","vol":"25","page":187},{"text":"ﷺ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ\n٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ\n٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ\nــ\nوغيرها. قوله ﴿أبو عبد الله الأغر﴾ بالمعجمة وشدة الراء سليمان الجهني و﴿ينزل﴾ في بعضها يتنزل فإن قلت هو ﷾ منزه عن الحركة والجهة والمكان قلت هو من المتشابهات فإما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ونحوه مر في كتاب الدعوات في باب الدعاء نصف الليل وفيه التحريض على قيام آخر الليل قال تعالى ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ ومن جهة العقل أيضا هو وقت صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال الحواس وضعف القوى وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحوها. قوله ﴿أبو الزناد﴾ بالنون عبد الله و﴿الأعرج﴾ هو عبد الرحمن و﴿الآخرون﴾ أي في الدنيا السابقون في الآخرة. فإن قلت ما وجه ذكره في هذا الباب قلت سبق مرارا مثله وهو إما أنه سمع رسول الله ﷺ مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كاسمع أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه وقيل كان في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدما على الأحاديث فكلما أرادوا نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد والله أعلم، قوله ﴿قال الله تعالى﴾ هو المقصود و﴿أنفق﴾ أي على عباد الله ينفق الله عليك أي يعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافا مضاعفة. يحكى عن بعض الصوفية أنه تصدق برغيفين محتاجا إليهما فبعث بعض أصحابه إليه سفرة فيها إدام وثمانية عشر رغيفا فقال لحاملها أين الرغيفان الآخران قال كنت محتاجا فأخذتهما في الطريق منها فقيل له كيف عرفت أنها كانت عشرين قال من قول الله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر ابن حرب ضد الصلح و﴿ابن فضيل﴾ مصغر الفضل","vol":"25","page":188},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ\n٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ\n٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ\nــ\nبالمعجمة محمد و﴿عمارة﴾ بالضم وخفة الميم ابن القعقاع بالقافين والمهملتين و﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة اسمه هرم البجلي. فإن قلت من القائل يقول هذه خديجة قلت جبريل ﵇. فإن قلت ما معنى ما قاله ثانيا أوإناء قلت يعني إناء فيه طعام أو أطلق الإناء ولم يذكر ما فيه ولم يوجد في بعض النسخ الثاني منه وفي بعض الروايات أو ادام مكانه وهذا الترديد شك من الراوي و﴿أو شراب﴾ بالرفع وبالجر. فإن قلت فالمراد بالقصب قلت يريد به قصب الدر المجوف وقيل اصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من الدر وقصب من الجوهر لخيط منه وفيه أيضا إشارة إلى قصب سبقها في الإسلام و﴿الصخب﴾ بالمهملة والمعجمة المفتوحتين الصياح واللغط و﴿النصب﴾ التعب. فإن قلت أين الترجمة قلت الإقراء إذ معناه التسليم عليها واعلم أن هذا الحديث فيه اختصار ويوضحه ما تقدم في مناقب الصحابة أن أبا هريرة قال أتى جبريل النبي ﷺ فقال يا رسول الله هذه خديجة أتت معها إناء فيه إدام وطعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها ومني وبشرها ببت كذا ومع هذا الحديث غير مرفوع بل هو موقوف. قوله معاذ بالضم وبالمهملة ثم المعجمة و﴿همام بن منبه﴾ بفاعل التنبيه و﴿لعبادي﴾ الإضافة للتشريف أي المخلصين وفي بعضها لعبادي الصالحين مر في سورة ألم تنزيل السجدة. قوله ﴿محمود بن غيلان﴾ بفتح المعجمة وتسكين","vol":"25","page":189},{"text":"اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ\n٧٠٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي بَرَاءَتِي\nــ\nالتحتانية المروزي ﴿القيم﴾ القائم بذاته المقيم لغيره مر الحديث في كتاب التهجد ببيان أنه من جوامع الكلم و﴿حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وسكون النون و﴿عبد الله بن عمير النميري﴾ مصغر النمر بالنون و﴿يونس بن يزيد﴾ من الزيادة الإبلي بفتح الهمزة وإسكان التحتانية وباللام علقمة بسكون اللام ابن وقاص بتشديد القاف الليثي بالمثلثة و﴿عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ بالضم وسكون الفوقانية، قال الأزهري وكل الأئمة المذكورين حدثني بعضا من","vol":"25","page":190},{"text":"وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَانِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ\n٧٠٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ\n٧٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي\nــ\nحديث الإفك عن عائشة رضي الله تعالى عنها و﴿يتكلم الله﴾ فيه الترجمة وهو المقصود من هنا وسبق بطوله في الشهادات، قوله ﴿المغيرة﴾ بضم الميم وكسرها ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر المهملة وخفة الزاي المدني. فإن قلت قال العلماء من عزم على معصية ولو بعد عشر سنين و﴿أصر عليه﴾ عصى في الحال وهو له سيئة وإن لم يعملها قلت قالوا المراد من الحديث مالم يصر عليه مثل الخطرات والوساوس التي لا ثبات لها فكأنهم جعلوا الإصرار عليه عملا من أعمال القلب وفي الجملة الحديث على ظاهره لأنه لم يكتب له تلك السيئة التي أرادها بل المكتوب شيء آخر وهو المؤاخذة به لا تلك السيئة. قوله ﴿من أجلي﴾ أي امتثالا لحكمي وخالصا لي وتكتب له حسنة لأن ترك المعصية طاعة وترك الشر خير و﴿فاكتبوها حسنة﴾ لأن القصد إلى الحسنة حسنة وهي من الأعمال القلبية و﴿إلى سبعمائة﴾ أي منتهيا إلى سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء مر في كتاب الرقائق في باب من هم بحسنة. قوله ﴿معاوية﴾","vol":"25","page":191},{"text":"هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ فَقَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَلِكِ لَكِ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾\n٧٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ مُطِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِي\n٧٠٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ إِذَا\nــ\nابن أبي مزرد بفاعل التزريد بالزاي ثم الراء المدني و﴿سعيد بن يسار﴾ ضد اليمين و﴿فرغ منه﴾ أي أتم خلقه وهو ﷾ لا يشغله شأن عن شأن. قال النووي الرحم التي توصل أو تقطع إنما هي معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام إذ هي قرابة يجمعها رحم واحد يتصل بعضها ببعض فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات انتهى وقال الله لها مه وهي إما كلمة الردع والزجر وفالمراد تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات انتهى وقال الله لها مه وهي إما كلمة الردع والزجر وإما للاستفهام فقلت هاء فقالت الرحم وهذا مقام العايذ أي المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام مر في أول كتاب الأدب وقال بعضهم فإن قيل الفاء في فقال توجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثا قلنا لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها أول على قول مالك مأمور بقوله لها قال وقول الرحم مه ومعناه الزجر مجاز توجهه إلى الله ﷾ فوجب توجهه إلى من عادت الرحم بالله من قطعه إياها أقول منشأ الكلام الأول قلة عقله ومنشأ الكلام الثاني فساد نقلهقوله ﴿صالح﴾ ابن كيسان و﴿عبيد الله﴾ ابن عبد لله بن عتبة بسكون الفوقانية و﴿زيد﴾ ابن خالد الجهني و﴿كافر بي﴾ وهو من قال مطرنا بنوء كذا و﴿مؤمن بي﴾ أي من قال","vol":"25","page":192},{"text":"أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ\n٧٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي\n٧٠٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ لَهُ\n٧٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا\nــ\nمطرنا بفضل الله ورحمته. قوله ﴿أحب عبدي لقائي﴾ أي الموت تقدم في كتاب الرقائق وتمامه قالت عائشة ﵂ أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت فقال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فأحب لقاء الله والكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فكره لقاء الله قوله ﴿ظن عبدي﴾ أي كان مستظهرا برحمتي وفضلي فأرحمه بالفضل. قوله ﴿رجل﴾ هو كان نباشا في بني إسرائيل و﴿حرقوه﴾ كنى بالغائب عن نفسه على نوع من الالتفات فإن قلت إن كان مؤمنا فلم شك في قدرته تعالى وإن كان كافرا فكيف غفر له قلت إن كان مؤمنا بدليل الخشية ومعنى ﴿قدر﴾ مخففا ومشددا حكم وقضى أو ضيق كقوله ﴿ظن أن لن نقدر عليه﴾ وقيل أيضا أنه على ظاهره ولكن قاله وهو غير ضابط لنفسه بل قاله في حالة غلبة الدهشة والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ عليه أو أنه جهل صفة من صفات الله تعالى وجاهل الصفة كفره مختلف فيه أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في جواز العفو عن الكافر أو معناه أن قدر الله على مجتمعا صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قر عليه محترقا متفرقا لا يعذبه و﴿أنت أعلم﴾ جملة حالية أو معترضة وتقدم في كتاب الأنبياء أربع مرات. قوله ﴿أحمد بن إسحاق﴾ السرماري: قال","vol":"25","page":193},{"text":"عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ أَوْ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا قَالَ قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَاخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ\n٧٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى\nــ\nالغساني هو بفتح المهملة وكسرها وإسكان الراء و﴿عمرو بن عاصم﴾ الكلابي بكسر الكاف وروى عنه البخاري بلا واسطة في الصلاة وغيرها و﴿همام﴾ هو ابن يحيى و﴿عبد الرحمن﴾ ابن أبي عمرة بفتح المهملة وإسكان الميم و﴿فاغفره﴾ أي الذنب لي واعف عنه و﴿أعلم﴾ بهزة الاستفهام وفعل الماضي و﴿يأخذ به﴾ أي يعاقبه به وفيه قبول التوبة وإن تكررت الذنوب. قوله ﴿عبد الله﴾ ابن محمد أبي الأسود ضد الأبيض البصري و﴿معتمر﴾ أخو الحاج ابن سليمان التيمي و﴿قتادة﴾ ابن دعامة بكسر المهملة الأولى السدوسي بفتح المهملة الأولانية وضم الثانية و﴿عقبة﴾ بضم المهملة وتسكين القاف الأزدي والرجال كلهم بصريون","vol":"25","page":194},{"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَلَمَّا حَضَرَتْ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ اَلْإِسْكَنْدَرِيَّة فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ كُنْ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ\nــ\nإلا أبا سعيد و﴿فيمن سلف﴾ أي في جملتهم ومعنى ﴿أعطاه الله مالا﴾ تفسير لقوله كلمة وهو صفة لقوله رجلا و﴿لم يبتئر﴾ من افتعال بأر بالموحدة والراء لم يخبأ وقيل لم يحم. لم يعد قال ابراهيم بن قرقول بضم القافين في كتاب مطالع الأنوار وقع للبخاري في كتاب التوحيد ﴿لم يبتئر ولم يبتئز﴾ على الشك في الراء والزاي وفي بعضها لم يأتبر أي لم يقدم قوله ﴿فاسحقوني﴾ أي فاسحكوني أو فاسهكوني بمعنى واحد و﴿ذرى الريح﴾ الشيء وأذرته أطارته وأذهبته. قوله ﴿ربى﴾ قسم من الخبر بذلك عنهم تأكيد الصدقة وإن كان محقق الصدق صادقا قطعا وفيه وجوه أخر سبقت في باب الرقائق و﴿فرق﴾ أي خوف منك شك الراوي فيه و﴿تلافاه﴾ بالفاء أي تداركه. فإن قلت مفهومه عكس المقصود قلت ما موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها أو المراد ما ينافي عدم الابتئار لأجل أن رحمه أو بأن رحمه وقال قتادة فحدثت به أبا عثمان عبد الرحمن النهدي بالنون و﴿سلمان﴾","vol":"25","page":195},{"text":"أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّثَ\n٧٠٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِرْ وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ لَمْ يَبْتَئِزْ فَسَّرَهُ قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4080>بَاب كَلَامِ الرَّبِّ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ</span>\n٧٠٥٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ فَيَدْخُلُونَ ثُمَّ أَقُولُ أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ فَقَالَ أَنَسٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ\nــ\nهو الفارسي الصحابي المشهور. و﴿موسى﴾ أي ابن اسماعيل و﴿لم يبتئر﴾ أي بالراء بلا شك و﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب المصري لي يبتئر جرما وقال قتادة معناه لك يدخر ﴿باب كلام الرب ﷾ يوم القيامة﴾ قوله ﴿يوسف﴾ ابن موسى ابن راشد القطان الكوفي و﴿أحمد بن عبد الله﴾ ابن يونس اليربوعي وروى عنه البخاري بلا واسطة في الوضوء وغيره و﴿أبو بكر بن عياش﴾ بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الأسدي القاري و﴿حميد﴾ بالضم الطويل و﴿شفعت﴾ بلفظ المجهول من التشفيع وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه و﴿خردلة﴾ أي من إيمان و﴿أدخل﴾ بلفظ الأمر و﴿أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ﴾ حيث يقلله ويشير إلى رأس إصبعه بالقلة. فإن قلت أين الترجمة قلت السياق يدل عليها من التشفيع وقول يا رب والإجابة مع أن الحديث مختصر، قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح و﴿معبد﴾ بفتح","vol":"25","page":196},{"text":"فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَاذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْنَا لِثَابِتٍ لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَاتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَاتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَاتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَاذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ\nــ\nالميم والموحدة وسكون المهملة الأولى ابن هلال العنزي وبالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي البصري لم يتقدم ذكره و﴿ناس﴾ أي نحن ناس و﴿البصرة﴾ بفتح الموحدة وضمها وكسرها و﴿ثابت﴾ ضد الزائل البناني بالضم وتخفيف النونين وقصره كان بالزاوية على فرسخين من البصرة و﴿أول﴾ أي أسبق وفيه إشعار بأنه أفعل لا فوعل وفيه اختلاف بين علماء التصريف و﴿أبو حمزة﴾ بالمهملة والزاي كنية أنس و﴿ماج﴾ أي اضطرب واختلط و﴿لست لها﴾ أي ليست لي هذه المرتبة فإن قلت سبق","vol":"25","page":197},{"text":"ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ\nــ\nفي الروايات الأخر أن آدم قال عليكم بنوح ونوح قال عليكم بإبراهيم قلت لعل آدم قال اتبعوا غيري نوحا وإبراهيم ونحوهما و﴿تشفع﴾ من التشفيع أي تقبل شفاعتك. قوله ﴿يا رب أمتي﴾ فإن قلت الطالبون للشفاعة منه عامة الخلائق وذلك أيضا للإزاحة عن هول الموقف لا للإخراج عن النار قلت قال القاضي عياض: معناه فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول والمقام المحمود له لا لغيره و﴿يلهمني الله﴾ ابتداء كلام آخر وبيان للشفاعات الأخر الخاصة بأمته وفيه اختصار وقال المهلب: أقول يا رب أمتي أمتي مما زاده سليمان بن حرب على سائر الرواة، قوله ﴿ذرة﴾ بالفتح والتشديد وصحف شعبة فرواها بالضم والتخفيف و﴿أدنى﴾ أي أقل. فإن قلت ما فائدة التكرار قلت التأكيد ويحتمل أن يراد التوزيع على المحبة والخردلة والإيمان أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان وفيه دليل على تحري الإيمان والزيادة والنقصان. فإن قلت لم كرر النار قلت للمبالغة والتأكيد أيضا أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من المحبة والخردلة والإيمان أو جعل للنار أيضا مراتب. قوله","vol":"25","page":198},{"text":"مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ هِيهْ فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هِيهْ فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا فَضَحِكَ وَقَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي\nــ\n﴿الحسن﴾ أي البصري وكان مختفيا في دار أبي خليفة بفتح المعجمة وبالفاء الطائيالبصري خوفا من الحجاج بن يوسف الثقفي. قوله ﴿بما حدثنا﴾ هو متعلق بقوله ﴿مررنا﴾ أي متلبسين به وفي بعضها فحدثناه بما حدثنا و﴿أخيك﴾ أي في الدين والمؤمنون إخوة و﴿هيه﴾ بكسر الهائين كلمة استزادة في الحديث وقد ينون في الوصل و﴿هو جميع﴾ أي مجتمع القوى صحيح يعني كان شابا و﴿أن يتكلموا﴾ أي يعتمدوا على الشفاعة فيتركوا العمل. قوله ﴿وجلالي وكبريائي وعظمتي﴾ فإن قلت ما الفرق بين هذه الثلاثة قلت قيل هي مترادفة وقيل نقيض الكبير الصغير ونقيض العظيم الحقير ونقيض الجليل الرقيق وبضدها تتبين الأشياء وإذا اطلقت على الله تعالى فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به وقيل","vol":"25","page":199},{"text":"وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\n٧٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ رَبِّ الْجَنَّةُ مَلْأَى فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ مَلْأَى فَيَقُولُ إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ\n٧٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ\nــ\nالكبرياء يرجع إلى كمال الذات والعظمة إلى كما الصفات والجلال إلى كمالها. فإن قلت لو لم يقل محمد رسول الله لكفاه قلت لا وهذا شعار تمام الكلمة كإطلاق الحمد لله رب العالمين وإرادة السورة بتمامها فإن قلت قائلها إن كان في قلبه أدنى الإيمان فهو داخل تحت ما تقدم وإن لم يكن فهو كالمنافق لا يخرج منها أبدا قلت والله أعلم لعل المقصود أن الموحد يخلص من النار وغن لم يكن له خير غير ذلك من سائر الأمم وهذا الحديث مخرج في الجامع اكثر من إثني عشر موضعا في الصلاة في باب فضل السجود وفي الزكاة في باب من سأل الناس تكثرا وفي كتاب الأنبياء في باب نوح وفي باب إبراهيم ﵉ وفي كتاب التفسير في باب ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ وفي باب ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾ وفي باب ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وفي باب الصراط وفي باب صفة الجنة والنار وفي كتاب التوحيد وفي باب ﴿خلقت بيدي﴾ وفي باب ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ وفي هذا الموضع وغيره لكن في بعضها ذكره مطولا وفي بعضها مختصرا. قوله ﴿محمد بن خالد الذهلي﴾ بضم المعجمة وسكون الهاء و﴿عبيد الله﴾ ابن موسى الكوفي وكثيرا يروي عنه البخاري بدون الواسطة و﴿إسرائيل﴾ هو سبط أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة و﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر و﴿إبراهيم﴾ هو النخعي ﴿وعبيدة﴾ بالمهملة المفتوحة والموحدة المكسورة السلماني و﴿عبد الله بن مسعود﴾ و﴿الحبو﴾ المشي على اليدين أو على الاست مرا مرار مطولا، قوله ﴿علي بن حجر﴾ بضم المهملة وسكون","vol":"25","page":200},{"text":"أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قَالَ الْأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\n٧٠٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ\nــ\nالجيم وبالراء السعدي المروزي و﴿خيثمة﴾ بفتح المعجمة والمثلثة وتسكين التحتانية بينهما ابن عبد الرحمن الجعفي و﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى ابن حاتم الطائي و﴿منكم﴾ الخطاب للمؤمنين و﴿ترجمان﴾ بفتح التاء والجيم وبفتحهما وضمهما و﴿الأيمن﴾ الميمنة و﴿الأشأم﴾ المشأمة و﴿عمرو بن مرة﴾ بالضم وشدة الراء مر في الزكاة. قوله ﴿عثمان بن أبي شيبة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد والرجال كلهم كوفيون و﴿الحبر﴾ بالفتح والكسر العالم و﴿الأصبع﴾ فيه عشر لغات ضم الهمزة وكسرها وفتحها وكذلك الباء والعاشر الأصبوع و﴿الثرى﴾ التراب الندي. فإن قلت ذكر في سورة الزمر خامسا وهو الشجر على أصبع قلت ههنا اختصار والمقصود هو بيان استحقاق العالم عند قدرته إذ يستعمل الحمل بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول كما تقول لمن استثقل شيئا أنا احمله بخنصري والحديث من المتشابهات","vol":"25","page":201},{"text":"أَنَا الْمَلِكُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِلَى قَوْلِهِ يُشْرِكُونَ﴾\n٧٠٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4081>بَاب قَوْلِهِ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾</span>\n٧٠٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا\nــ\nفإما التفويض وإما التأويل بمثله، قوله ﴿يهزهن﴾ أي يحركهن وفيه إشارة أيضا إلى حقارته أي لا يثقل عليه لا إمساكها ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها و﴿النواجذ﴾ جمع الناجذة بالجيم والمعجمة وهي أخريات الأسنان. فإن قلت أنه ﷺ لا يزيد على التبسم قلت كان ذلك على سبيل الأغلب وهذا على سبيل الندرة أو المراد بها ههنا مطلق الأسنان. قوله ﴿صفوان بن محرز﴾ بفاعل الإحراز بالمهملة والراء والزاي المازني و﴿النجوى﴾ التناجي الذي بين الله وبين عبده المؤمن يوم القيامة والمراد من الدنو القرب الرتبي لا المكاني و﴿الكنف﴾ بالفتحتين الساتر أي حتى تحيط به عنايته التامة وهو أيضا من المتشابهات وفيه فضل عظيم من الله على عباده المؤمنين مر في المظالم و﴿يقرره﴾ أي يجعله مقرا بذلك أو مستقرا عليه ثابتا و﴿آدم﴾ هو ابن أبي إياس و﴿شيبان﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن وفي هذا الطريق زيادة لفظ سمعت، ﴿باب قوله وكلم الله موسى تكليما﴾ قوله ﴿يحيى بن بكير﴾","vol":"25","page":202},{"text":"اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\n٧٠٦٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَاتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلَائِكَةَ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ\nــ\nبضم الموحدة و﴿عقيل﴾ بالضم وكذا ﴿حميد﴾ و﴿احتج﴾ أي تحاجا وتناظرا و﴿أخرجت﴾ أي كنت سبب خروجهم بواسطة أكل الشجرة و﴿بم تلومني﴾ أي بما تلزمني وفي بعضها ثم بالمثلثة و﴿فحج﴾ أي غلب آدم موسى بالحجة. فإن قلت فما قولك في مناظرة سيدنا محمد ﷺ وعلي رضي الله تعالى عنه حيث قال ﷺ ألا تصلون فقال علي أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا للصلاة بعثنا فقال رسول الله ﷺ ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ قلت ههنا علي رضي الله تعالى عنه صار محجوجا لأن هذه الآية كانت في دار التكليف والاعتبار فيها إنما هو بالشريعة بخلاف مناظرتهما فإنه في دار أخرى وقد كشف الغطاء وظهرت الحقائق ولا فائدة لتلك المناظرة إلا تخجيل آدم فقط وليس ذلك مكانه مر مرارا. قوله ﴿مسلم﴾ بفاعل الإسلام الأزدي و﴿هشام﴾ أي الدستوائي والرجال كلهم بصريون. قوله ﴿يجمع﴾ أي في صعيد العرصات و﴿لو استشفعنا﴾ جزاؤه محذوف أو هو للتمني و﴿يريحنا﴾ من الإراحة بالرء يعني يخلصنا من رب الموقف وفزع المقام الهائل وخطيئته التي أصاب هي قربان الشجرة فإن قلت أي الترجمة قلت تمام الحديث وهو قول","vol":"25","page":203},{"text":"لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ\n٧٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى\nــ\nإبراهيم ﵇ علكم بموسى فإنه كليم الله وهذا هو مرة أخرى من حديث الشفاعة. قوله ﴿سليمان﴾ أي ابن بلال و﴿شريك﴾ بفتح المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بالنون القرشي المدني. قال النووي جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لو يوافق عليه وايضا العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي، أقول وقول جبريل في جواب بواب السماء إذ قال أبعث: نعم صريح في أنه كان بعده. قوله ﴿أيهم هو﴾ وكان عند رسول الله ﷺ رجلان آخران قيل أنهما حمزة وجعفر و﴿هو خيرهم﴾ أي مطلوبك هو خير هؤلاء وقال خذوا خيرهم لأجل أن يعرج به إلى السماء و﴿كانت﴾ أي هذه الرؤيا وهذه القصة في تلك الليلة لم يقع شيء آخر فيها. فإن قلت ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة قلت إن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان أول الأمر وآخره في النوم وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها قوله ﴿لبته﴾ بفتح اللام وشدة الموحدة موضع القلادة","vol":"25","page":204},{"text":"لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِيَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ثُمَّ عَرَجَ\nــ\nمن الصدر و﴿فزع﴾ بالتشديد و﴿الطست﴾ بفتح الطاء وقيل بكسرها ويقال طس بالإدغام الإناء المعروف و﴿التور﴾ بفتح الفوقانية وبالواو والراء إناء يشرب فيه. فإن قلت الإيمان والحكمة معنيان فكيف يحشى بهما قلت معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمالهما فالمراد سببهما مجازا و﴿اللغاديد﴾ جمه اللغدود بالمعجمة وبالمهملتين و﴿عرج﴾ بفتح الراء و﴿يطردان﴾ يجريان و﴿النيل﴾ نهر مصر و﴿الفرات﴾ بالفاء الممدودة في الخط وصلا ووقفا نهر عليه ريف العراق و﴿عنصرهما﴾ بضم الصاد وفتحها أصلهما وهو مرفوع بالبدلية و﴿أذفر﴾ بالمعجمة والفاء والراء مسك جيدا إلى الغاية","vol":"25","page":205},{"text":"إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ قَالُوا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ\nــ\nشديد ذكاء الريح، قوله ﴿إبراهيم ﵇﴾ في السادسة و﴿موسى ﵇﴾ في السابعة فإن قلت مر في أواخر كتاب الفضائل أن موسى ﵇ كان في السادسة وإبراهيم ﵇ كان في السابعة قلت قال النووي إن كان الإسراء مرتين فلا إشكال وإن كان مرة واحدة فلعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضا إلى السابعة. قوله ﴿بتفضيل﴾ أي بسبب أن له فضل كلام الله تعالى و﴿سدرة المنتهى﴾ أي منتهى علم الملائكة أو صعودهم أو أمر الله تعالى أو أعمال العباد ونحوه، قوله ﴿دنا﴾ قيل مجاز عن قربه المعنوي وظهور عظيم منزلته عند الله تعالى و﴿تدلى﴾ أي طلب زيادة القرب و﴿قاب قوسين﴾ هو منه ﷺ عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة ومن الله","vol":"25","page":206},{"text":"أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ\nــ\nتعالى إجابته وترفيع درجته إليه و﴿القاب﴾ ما بين القوس و﴿السية﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية وهي ما طف من طرفها ولكل قوس قابان وأصله قابي قوس. الخطابي: ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقا ولا أشنع ظاهرا من هذا الحديث لقوله ودنا الجبار فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة والتدلي يوجب التشبيه والتمثيل بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل ولقوله ﴿وهو مكانه﴾ لكن إذا اعتبر الناظر أول الحديث بآخره لا يشكل عليه معناه فإنه إن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله ثم إن القصة إنما هي حكاية يحكيها أنس بن مالك بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله ﷺ ولا رواها عنه ولا أضافها إلى قوله ثم إن شريكا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة ثم إنهم أولوا التدلي فقيل تدلى جبريل بعد الارتفاع حتى رآه النبي ﷺ متدليا كما رآه مرتفعا وقيل تدلى محمد شاكرا لربه على كرامته ولم يثبت في شيء صريحا أن التدلي مضاف إلى الله تعالى ثم أولوا مكانه بمكان النبي ﷺ، قوله ﴿عهد إليك﴾ أي أمرك أو أوصى لك و﴿راودت﴾ أي طلبت وأردت، فإن قلت ما الفرق بين الأجساد والأبدان قلت قال أهل","vol":"25","page":207},{"text":"ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ الْجَبَّارُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ كَيْفَ فَعَلْتَ فَقَالَ خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا قَالَ مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ\nــ\nاللغة البدن من الجسد ما سوى الرأس والأطراف و﴿يلتفت﴾ في بعضها يتلفت و﴿عند الخامسة﴾ أي المرة الخامسة، فإن قلت إذا خفف في كل مرة عشرا وفي المرة الأخيرة خمس تكون هذه الوقفة السادسة قلت ليس فيه هذا الحصر فربما خفف بمرة واحدة خمس عشرة مرة أو أراد به عند تمام الخامسة. قوله ﴿ضعفاء أجسادهم﴾ هو نحو قول النحاة قعود غلمانه، فإن قلت ما قولك في النسخ فإنه تبديل القول قلت ليس هو تبديلا بل هو بيان انتهاء الحكم و﴿أم الكتاب﴾ هو اللوح المحفوظ. قوله ﴿قد والله راودت بني إسرائيل﴾ فإن قلت أين جواب القسم قلت محذوف أي والله لقد راودت واختلف بلفظ المضارع وفي بعضها بالماضي أي ترددت وذهبت ورجعت و﴿استيقظ بالغائب﴾ وفي بعضها بالمتكلم ففيه التفات، فإن قلت ما وجه تخصيصه بموسى ﵇ من بين سائر الأنبياء قلت إما لأنه في السماء السابعة فهو أول","vol":"25","page":208},{"text":"عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ قَالَ فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4082>بَاب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ</span>\n٧٠٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ\nــ\n\nمن وصل إليه أو لأن أمته أكثر من غيرهم وإيذائهم له أكثر من غيره أو لان دينه فيه الأحكام الكثيرة والتشريعات الوافرة إذ الإنجيل مثلا اكثره واعظ وهلم جرا وفيه أن للسماء أبوابا وحفظة لها وإثبات الاستئذان ودق الباب والتصريح باسم الداق وترحيب أهل الفضل عند الملاقاة وعلو مرتبة سيدنا محمد ﷺ فوق مراتب الكل وأن الكوثر مخلوق اليوم وشرف ماء النيل والفرات والحديث مخرج مطولا ومختصرا أكثر من عشر مرات أولها في كتاب الصلاة، ﴿باب كلام الرب مع أهل الجنة﴾ قوله ﴿ابن وهب﴾ عبد الله و﴿عطاء بن يسار﴾ ضد اليمين. فإن قلت الشر أيضا في يديه لأنه لا مؤثر إلا الله تعالى قلت خصصه به رعاية للأدب أو الكل بالنسبة إليه تعالى خير وكذا قوله تعالى \"بيدك الخير\" فإن قلت اللقاء أفضل من الرضا وهو من الإعطاء أو اللقاء مستلزم للرضا فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم وفيه أن الله تعالى لن يسخط على أهل الجنة لأنه متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت دنيوية أو أخروية وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي الأجر الغير","vol":"25","page":209},{"text":"فَيَقُولُ أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا\n٧٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَاذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَجِدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4083>بَاب ذِكْرِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِبْلَاغِ</span>\nــ\nالمتناهي وفي الجملة لا يجب عليه تعالى شيء أصلا، قوله ﴿محمد بن سنان﴾ بكسر المهملة وبالنونين و﴿فليح﴾ مصغر الفلح بالفاء والمهملة و﴿أن رجلا﴾ هو مفعول يحدث و﴿أولست﴾ الهمزة للاستفهام والواو للعطف أي أما رضيت بما أنت فيه من النعم و﴿الطرف﴾ بالنصب يني نبت قيل طرفة عين و﴿استوى﴾ استحصد و﴿التكوين﴾ الزيادة والإرادة و﴿دونك﴾ أي خذه فإن قلت لا يشبعك معارض بقوله تعالى ﴿إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى﴾ قلت نفي الشبع لا يوجب الجوع لأن بينهما واسطة الكفاية قيل وينبغي أن لا يشبع لأن الشبع يمنع طول الكل المستلذ منه مدة الشبع أو المقصود منه بيان حرصه وترك القناعة كأنه قال لا يشبع عينك شيء و﴿الأعرابي﴾","vol":"25","page":210},{"text":"لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ غُمَّةٌ هَمٌّ وَضِيقٌ قَالَ مُجَاهِدٌ اقْضُوا إِلَيَّ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ يُقَالُ افْرُقْ اقْضِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ إِنْسَانٌ يَاتِيهِ فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَاتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ وَحَتَّى\nــ\nأي مفرد الأعراب وهم جيل من العرب يسكنون البوادي لا زرع لهم ولا استنبات ﴿باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ﴾ قوله ﴿بالأمر﴾ ذكر الله عباده بأن يأمرهم بالطاعات وذكر العباد له بان يدعوه ويتضرعوا إليه ويبلغوا رسالته إلى الخلائق يعني المراد بذكرهم الكمال لأنفسهم والتكميل للغير وقال بعضهم الباء في لفظ الأمر بمعنى مع. قوله ﴿غمة﴾ أي ما في بقية الآية وهي قوله تعالى ﴿فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليه غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون﴾ ففسر الغمة بالهم والضيق وفسر مجاهد اقضوا باعملوا أي ما في انفسكم من إهلاكي ونحوه من سائر الشرور وقال معنى الآية فافرق فاقض يعني أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا يبقى غمة او لا تبقى شبهة وسترة وكتمان ثم اقض بالقتل ظاهرا مكشوفا ولا تمهلوني بعد ذلك وفي بعضها فقال افرق فاقض فلا يكون مسندا إلى مجاهد والمقصود من ذكر هذه الآية في الباب أن النبي ﷺ مذكور بأنه أمر بالتلاوة على أمته والتبليغ إليهم وأن نوحا كان يذكرهم بآيات الله تعالى وأحكامه كما كان المقصود بالباب في هذا الكتاب بيان كونه تعالى ذاكرا ومذكورا بمعنى الأمر والدعاء قوله ﴿إنسان﴾ أي مشرك وحيث جاء تفسير للمأمن يعني إن اراد مشرك سماع كلام الله تعالى فاعرض عليه القرآن","vol":"25","page":211},{"text":"يَبْلُغَ مَامَنَهُ حَيْثُ جَاءَهُ النَّبَأُ الْعَظِيمُ الْقُرْآنُ ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4084>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ﴾ وَ﴿مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَمَا ذُكِرَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ\nــ\nوبلغه إليه وأمنه عند السماع فإن أسلم فذاك وإلا فرده إلى مأمنه من حيث أتاك، قوله ﴿النبأ العظيم﴾ أي ما قاله تعالى ﴿عم يتساءلون عن النبأ العظيم﴾ أي القرآن أي فأجب عن سؤالهم وبلغ القرآن إليهم وقال ﴿لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ أي قال حقا في الدنيا وعمل به فإنه يؤذن له في القيامة بالتكلم فغن قلت ما وجه ذكره ههنا قلت عادة البخاري رحمه الله تعالى أنه إذا ذكر آية مناسبة للمقصود يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية ثبت عنده من تفسيره على سبيل التبعية. ﴿باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا﴾ قوله ﴿إلا وهم مشركون﴾ فإن قلت الإيمان والكفر يعني الشرك كيف يجتمعان قلت الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به لا يجتمع به إلا الإيمان بالله تعالى فيجتمع بأنواع من الكفر وقال عكرمة المفسر قول ابن عباس إيمانهم أنهم يقولون الله خالق كل شيء وكفرهم عبادته غيره قوله ﴿وما ذكر﴾ عطف على قول الله مضافا إليه الباب والخلق لله والكسب للعباد فإن قلت الترجمة مشعرة بأن المقصود من الباب إثبات نفي الشريك عن الله تعالى فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد قلت ليس المقصود ذلك بل هو بيان أفعال العباد بخلق الله تعالى إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا شركاء لله تعالى وأندادا له في الخلق ولهذا عطف وما ذكر عليه وفيه الرد على الجهمية حيث قالوا لا قدرة للعبد أصلا وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى فيها إذ المذهب الحق أن لا جبر","vol":"25","page":212},{"text":"وَأَكْسَابِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ الْمُبَلِّغِينَ الْمُؤَدِّينَ مِنْ الرُّسُلِ ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ عِنْدَنَا ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الْقُرْآنُ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الْمُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ\n٧٠٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ\nــ\nولا قدر ولكن أمر بين الأمرين أي بخلق الله وكسب العبد وهو قول الأشعرية فغن قلت لا يخلو أن تكون أفعال العبد بقدرته أم لا إذ لا واسطة بين النفي والإثبات فإن كانت بقدرته فهو الدقر الذي هو مذهب المعتزلة وإن لم يكن بها فهو الجبر المحض الذي هو مذهب الجهمية قلت للعبد قدرة فلا جبر وبها يفرق بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل الفعل واقع بقدرة الله تعالى وتأثير قدرته فيه بعد تأثير قدرة العبد عليه وهذا هو المسمى بالكسب. فإن قلت القدرة صفة تؤثر على ووفق الإرادة فإذا نفيت التأثير عنها فقد نفيت القدرة لانتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه قلت هذا التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل التعريف الجامع لها صفة يترتب عليها الترك عادة. قوله ﴿ما ننزل الملائكة﴾ بالنون ونصب الملائكة فهو استشهاد لكون نزول الملائكة بخلق الله وبالتاء المفتوحة والرفع فهو لكون نزولهم بكسبهم وتمام الآية ﴿وما كانوا منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ وفيه أن الله تعالى هو حافظ القرآن أو محمد ﷺ من شر الناس لا هو ﷺ وقال تعالى ﴿ليسأل الصادقين﴾ أي الأنبياء المبلغين المؤدين للرسالة عن تبليغهم والتفسير بهم إنما هو بقرينة السابق عليه وهو قوله تعالى ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾ وهو لبيان الكسب حيث أسند الصدق إليهم والميثاق ونحوه وقال تعالى ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ وهو أيضا للكسب إذ أضيف التصديق إلى المؤمن لا سيما وأضاف العمل أيضا إلى نفسه حيث قال عملت أعلم أن الكسب له جهتان فأثبتهما بالآيات وقد اجتمع في كثير من الآيات نحو \"يمدهم في طغيانهم يعمهون\". قوله","vol":"25","page":213},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4085>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾</span>\n٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ\nــ\n﴿عمرو بن شرحبيل﴾ بضم المعجمة وفتح الراء واسكان المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية منصرفا ومنهم من يمنعه من الصرف. الهمذاني فإن قلت هو بدون مخافة الطعم أعظم أيضا قلت مفهومه لا اعتبار له إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجا مخرج الأغلب ولا بيانا للواقع نحو: لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة. ثم لا شك أنه إذا انضم إليه قلة الوثوق بأن الله هو الرزاق كان أعظم وكذا الزنا بزوجة الجار فإنه زنا وإبطال لما أوصى الله تعالى به من حفظ حقوق الجيران و﴿الحليلة﴾ بفتح المهملة الزوجة، ﴿باب قول الله ﷿: وما كنتم تستترون﴾ أي تخافون وتمام الآية: أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. قوله ﴿الحميدي﴾ بالضم عبد الله و﴿سفيان﴾ ابن عيينة و﴿منصور﴾ هو ابن المعتمر و﴿مجاهد﴾ هو ابن جعفر بفتح الجيم المفسر المكي ويحكى أنه رأى هاروت وماروت و﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وتسكين المعجمة وفتح الموحدة وبالراء الأزدي و﴿عبد الله﴾ هو ابن مسعود و﴿البيت﴾ أي الكعبة شرفها الله تعالى إذ هو المتبادر إلى الذهن ويحتمل الجنس و﴿الثقفي﴾ بالمثلثة","vol":"25","page":214},{"text":"الْآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا وَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4086>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ﴾ وَ﴿مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ\nــ\nوالقاف المفتوحتين وبالفاء و﴿بطونهم﴾ مبتدأ و﴿كثيرة شحم﴾ خبره إن كان البطون مرفوعا والكثرة مضافة إلى الشحم أو شحم بطونهم مبتدأ وكثيرة خبره واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثرة غير مضافة ومر مرتين في حم السجدة و﴿ترون﴾ بالضم تظنون فإن قلت ما وجه الملازمة فيما قال إن كان يسمع قلت هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السواء قيل والمقصود من الباب إثبات علم الله تعالى والسمع وإبطال القياس الفاسد في تشبيهه بالخلق من سماع الجهر وعدم سماع السر وإثبات القياس الصحيح حيث شبه السر بالجهر لعلة أن الكل بالنسبة إليه تعالى سواء فإن قلت فلم جعل قائله من جملة قليلي الفقه قلت لأنه لم يقطع به وشك فيه، ﴿باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن﴾ قوله تعالى \" كل يوم هو في شأن \" يخفض ويرفع ويذل ويعز و﴿حدثه﴾ أي إحداثه. اعلم أن صفات الله تعالى إما سلبية وتسمى بالتنزيهات وإما وجودية حقيقية كالعلم والقدرة وأنها قديمة لا محالة وإما إضافية كالخلق والرزق وهي حادثة ومن حدوثها لا يلزم تغير في ذات الله وصفاته التي هي بالحقيقة صفات له كما أن تعلق العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادثة وكذا كل صفة فعلية له فحين تقررت هذه القاعدة فالإنزال مثلا حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة والمذكور هو القرآن","vol":"25","page":215},{"text":"مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ\n٧٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ\n٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكُتُبَ قَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا أَوَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا\nــ\nقديم والذكر حادث، وقال المهلب: غرض البخاري من الباب الفرق بين وصف كلامه بأنه مخلوق وصفه بأنه حادث يعني لايجوز إطلاق المخلوق عليه ويجوز إطلاق الحادث عليه أقول الغالب أن البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى به ولا بما نسبه إليه إذ لا فرق بينهما عقلا وعرفا ونقلا، وقال شارح التراجم. مقصوده أن حدوث القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة إلينا وكذا ما أحدث من أمر الصلاة فإنه بالنسبة إلى علمنا، قوله ﴿حاتم﴾ بالمهملة والفوقانية ابن وردان بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة والنون المصري و﴿لم يشب﴾ أي يخلط بالغير كما خلط اليهود حيث حرفوا التوراة. قوله ﴿أحدث الأخبار﴾ أي لفظا إذ القديم هو المعنى القائم به ﷾ أو نزولا أو إخبارا من الله وقد حدثكم الله حيث قال \" فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون \"، قوله ﴿فلا والله﴾ أي ما يسألكم رجل","vol":"25","page":216},{"text":"رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4087>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ وَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ\n٧٠٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا فَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ\nــ\nمنهم مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم منهم مر في آخر كتاب الإعتصام بالكتاب في باب قول النبي ﷺ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، ﴿باب قول الله تعالى لا تحرك به لسانك﴾ قوله ﴿ما ذكرني﴾ في بعضها إذا ذكرني وفي بعضها ما إذا ذكرني. فإن قلت قال وهو معكم أينما كنتم قلت تلك المعية معية العلم وهذه معية الرحمة. و﴿موسى بن أبي عائشة﴾ الهمداني كان إذا رؤى ذكر الله تعالى و﴿يعالج﴾ أي يحاول ويزاول وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه القرآن يعجل به ليحفظه فيرحك لسانه وشفته ويتوجه عليه وعلى ضبطه بمعالجة شديدة فوعده الله تعالى بضمان حفظه وفهمه مر مشروحا في أول الجامع والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي النبي ﷺ كلام الله تعالى من جبريل ﵇. قوله","vol":"25","page":217},{"text":"فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4088>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾</span>\n﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يَتَسَارُّونَ\n٧٠٧٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ عَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ\nــ\nقال تعالى \" فانطلقوا وهم يتخافتون \" أي يتشاورون فيما بينهم بكلام خفي، قوله ﴿عمرو بن زرارة﴾ بضم الزاي وخفة الراء الأولى النيسابوري و﴿هشيم﴾ مصغرا و﴿أبو بشر﴾ بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة جعفر. قوله ﴿فيسمع﴾ بالنصب والرفع. فإن قلت إذا كان مختفيا عن الكفار فكيف يرفع الصوت وهو ينافي الإخفاء قلت لعله أراد الإتيان بشبه الجهر أو ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك وأعلم أن هذه الملة الإسلامية الحنفية البيضاء أصولها وفروعها كلها واقعة في حاق الوسط لا إفراط ولا تفريط كما في الالهيات لا تشبيه ولا تعطيل وفي أفعال العباد لا جبر ولا قدر بل أمر بين الأمرين وفي أمر المعاد لا يكون وعيديًا ولا مرجئًا","vol":"25","page":218},{"text":"فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾\n٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِي الدُّعَاءِ\n٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَزَادَ غَيْرُهُ يَجْهَرُ بِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4089>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ</span>\nــ\nبل بين الخوف والرجاء وفي الإمامة لا رفض ولا خروج وفي الإنفاق لا إسراف ولا تقتير وفي الجراحات لا قصاص واجبا كما في التوراة ولا عفو واجبا كما في الإنجيل بل شرع القصاص والعفو كلاهما وهلم جرا مر الحديث قريبا وبعيدا، قوله ﴿عبيد﴾ مصغرا و﴿أبو أسامة﴾ اسمه حماد و﴿في الدعاء﴾ يعني أن المراد بالصلاة ههنا معناها اللغوي أي الدعاء لا معناها الشرعي أي العادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. قوله ﴿إسحاق﴾ قال الحاكم هو ابن نصر وقال الغساني هو بابن منصور أشبه و﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك النبيل و﴿ليس منا﴾ أي من أهل سنتنا وليس المراد أهل ديننا و﴿لم يتغن﴾ أي لم يجهر بقراءة القرآن وغيره وهو صاحب لأبي هريرة وقيل من لم يستغن به مر في فضائل القرآن قال شارح التراجم: فيه أن الجهر مطلوب وأشار البخاري بالترجمة إلى أن تلاوة الناس تتصف بالجهر والإسرار وذلك يدل على أنها مخلوقة لله تعالى وكذا في \" ألا يعلم من خلق \" دليل على أن قولهم مخلوق وكذا قوله تعالى \" ولا تجهر بصلاتك \" أي بقراءتك دل على أنها فعلة وكذلك من لم يتغن بالقراءة أضاف الفعل إليه وكان محمد بن يحيى الذهلي أنكر على البخاري فيما قال لفظي بالقرآن مخلوق حيث قال من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر ومن قال لفظي به مخلوق فقد ابتدع وروي أن البخاري سئل عن ذلك فقال أعمال العباد كلها مخلوقة وكان لا يزيد على ذلك أقول الحق مع البخاري","vol":"25","page":219},{"text":"بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ وَقَالَ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾\n٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ\nــ\nرضي الله تعالى عنه في أن القراءة حادثة إذ القراءة غير المقروء والذكر غير المذكور والكتابة غير المكتوب نعم المقروء والمذكور والمكتوب قديم ثم أن جمهور المتكلمين من أهل السنة على أن القديم هو للمعنى القائم بذات الله ﷾ وأما اللفظ فحادث وقد حققنا القول به في كتابنا الكواشف في شرح المواقف. ﴿باب قول النبي ﷺ رجل آتاه الله القرآن﴾ قوله ﴿آناء﴾ أي ساعات و﴿بين﴾ أي النبي ﷺ أن قيام الرجل بالقرآن فعله حيث أسند القيام إليه و﴿ألسنتكم﴾ أي لغاتكم إذ لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير من الآيات وغرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه. قوله ﴿لا تحاسد إلا في اثنتين﴾ فإن قلت الخصلتان من باب الغبطة قلت مراده لا تحاسد إلا فيهما وليس ما فيهما حسدا فلا حسد كقوله تعالى \" لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى \" أو أطلق الحسد وأراد الغبطة و﴿رجل﴾ ي خصلة رجل ليصح بيانا لاثنتين في بعضها اثنين وهو ظاهر. قوله ﴿فهو يقول﴾ أي الحاسد ﴿لو أوتيت﴾ من القرآن مثله لقرأت كما يقرأه وقال الثاني لو أوتيت من المال مثله لأنفقت في الحق كما ينفقه والأولى فضيلة دينية والثانية فضيلة دنيوية وإن كان سألها أيضا بحسب الصرف إلى الدين. فإن قلت الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ومن صاحب المال حل الحاسد فقط وهو خرم غريب ملبس فما وجهه قلت هو مخروم لكن ليس غريبا ومتلبسا إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدا ومحسودا وحال ذي المال والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدا ومحسودا إذ المراد من رجل","vol":"25","page":220},{"text":"مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ\n٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4090>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتِهِ﴾</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ مِنْ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أُبْلِغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ\nــ\nثانيا هو الحاسد ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال ومر الحديث أولا في كتاب العلم وآخرا في كتاب التمني.\nقوله ﴿سمعت﴾ أي قال علي ابن المديني سمعت هذا الحديث من سفيان مرارا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا وحدثنا الزهري بل قال بلفظ قال ومع هذا هو من صحيح حديثه لا قدح فيه قد علم من الطرق الأخر الصحيحات. ﴿باب قول الله تعالى بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ فإن قلت الشرط والجزاء متحدان إذ معنى إن لم تفعل إن تبلغ قلت المراد من الجزاء لازمه نحو من كان هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه، قوله ﴿الرسالة﴾ أي الإرسال لا بد في الرسالة من ثلاثة أمور المرسل والمرسل إليه والرسول ولكل منهم أمر للمرسل الإرسال وللرسول التبليغ وللمرسل إليه القبول والتسليم. قوله ﴿كعب بن مالك﴾ الأنصاري و﴿حين تخلف﴾ أي","vol":"25","page":221},{"text":"ﷺ ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلْ ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ بَيَانٌ وَدِلَالَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ﴿لَا رَيْبَ﴾ لَا شَكَّ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يَعْنِي بِكُمْ وَقَالَ أَنَسٌ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالَهُ حَرَامًا إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ\n٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ\nــ\nعن غزوة تبوك. فإن قلت ما وجه مناسبته لهذه الترجمة قلت التفويض والإنقياد والتسليم ولا يحسن بحد أن يزكي أعماله بالعجلة بل تفويض الأمر إلى الله ورسوله. قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين قيلهو أبو عبيدة بالضم اللغوي وقيل هو معمر بن راشد البصري ثم اليمني و﴿ذلك الكتاب﴾ هو القرآن يعني ذلك بمعنى هذا خلاف المشهور وهو أن ذلك للقريب وهذا للبعيد كقوله تعالى ﴿ذلكم حكم الله﴾ أي هذا حكم الله ولقوله تعالى \" تلك آيات الكتاب \" أي هذه أعلام القرآن و﴿لا ريب فيه﴾ لا شك فيه و﴿هدى للمتقين﴾ أي بيان ودلالة لهم، فإن قلت ما تعلقت بالترجمة قلت الهداية نوع من التبليغ سواء كان بمعنى البيان أو الدلالة و﴿مثله﴾ أي في استعمال البعيد وإرادة القريب ﴿جرين بهم﴾ في استعمال الغائب وإرادة الحاضر. قوله ﴿حرام﴾ ضد الحلال ﴿ابن ملحان﴾ بكسر الميم وبالمهملة الأنصاري البدري الأحدي بعثه رسول الله ﷺ إلى بني عامر فقال لهم ﴿أتؤمنوني﴾ أي تجعلوني آمنا فأمنوه فبينا هو يحدثهم عن النبي ﷺ إذ أومؤا إلى رجل منهم فطعنه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة مر في قصة بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وبالراء والنون. قوله ﴿الفضل﴾","vol":"25","page":222},{"text":"ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ الْمُغِيرَةُ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ\n٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ الْوَحْيِ فَلَا تُصَدِّقْهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾\n٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ\nــ\nبالمعجمة الرخامي وبالراء والمعجمة البغدادي و﴿عبد الله الرقي﴾ بفتح الراء وشدة القاف و﴿المعتمر﴾ أخو الحاج و﴿سعيد﴾ ابن عبيد الله بن جبير بن حبة الثقفي و﴿بكر المزني﴾ بالضم وفتح الزاي و﴿زياد﴾ بالتحتانية الخفيفة ابن جبير مصغر ضد الكسر ابن حية بفتح المهملة وتشديد التحتانية و﴿المغيرة﴾ هو ابن شعبة وقال ذلك عند مقاتلته عسكر كسرى في أرض العراق لعاملهم والحديث بطوله متنا إسنادا مر في الجزية، قال الغساني: في بعضها سعيد بن عبد الله مكبرا وفي بعضها معمر من التعمير وصوابه عبيد الله مصغرا و﴿معتمر﴾ من الاعتمار. قوله ﴿الشعبي﴾ بفتح الشين عامر و﴿أبو عامر العقدي﴾ بفتح المهملة والقاف وبمهملة أخرى عبد الملك ووجه الإستدلال بالآية ما أنزل","vol":"25","page":223},{"text":"الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيْ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيْ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4091>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا وَأُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ وَأُعْطِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ</span>\nوَقَالَ أَبُو رَزِينٍ ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ يُقَالُ ﴿يُتْلَى﴾ يُقْرَأُ حَسَنُ التِّلَاوَةِ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾\nــ\nعام والأمر للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما نزل عليه، قوله ﴿عمرو بن شرحبيل﴾ بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية منصرفا وغير منصرف مر مع الحديث في الورقة السابقة قوله ﴿تصديقا﴾ في بعضها تصديقها فإن قلت كيف وجه التصديق قلت من جهة إعظام هذه الثلاثة حيث ضاعف لها العقاب وأثبت لها الخلود. اعلم أن الكلام المنزل على رسول الله ﷺ له بالنسبة إليه طرفان طرف الأخذ عن جبريل كما مر في الباب السابق وطرف الإعطاء إلى الأمة المسمى بالتبليغ والمقصود من الباب الطرف الأخير، فإن قلت ما وجه ارتباط هذا الحديث بالباب قلت التبليغ على نوعين بأن يبلغ ما نزل بعينه وأن يبلغ ما استخرجه من القواعد المنزلة عليه ثم يقول على وفقه مصرحا بذلك مصدقا له والحديث في القسم الثاني. ﴿باب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ قوله ﴿أبو رزين﴾ بفتح الراء وكسر الزاي وبالتحتانية وبالنون والظاهر أنه مسعود بن مالك التابعي الأسدي وقال تعالى \" يتلونه حق تلاوته \" أي يعملون به حق عمله وقال تعالى \" لا يمسه إلا المطهرون \" أي لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن أي المطهرون من الكفر ولا يحمله بحقه إلا الموقن بكونه من عند الله المطهر من الجهل","vol":"25","page":224},{"text":"لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُوقِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالصَّلَاةَ عَمَلًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَّا صَلَّيْتُ وَسُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ الْجِهَادُ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ\n٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتْ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ثُمَّ أُوتِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ\nــ\nوالشك ونحوه لا الغافل كالحمار قوله ﴿عملا﴾ وذكر الأحاديث الدالة عليه متعاقبا و﴿إني لم أتطهر﴾ أي لم أتوضأ إلا صليت ركعتين مر في فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم و﴿الحج المبرور﴾ هو مالم يخالطه إثم وقيل هو ما كان من الحلال، قوله ﴿فيمن سلف﴾ أي زمان بقائكم في جملة زمان الأمم السالفة وأحد طرفي","vol":"25","page":225},{"text":"بِهِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4092>بَاب وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا وَقَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n٧٠٨١ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْوَلِيدِ ح وحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ\nــ\nالتشبيه محذوف وهو باقي النهار والقيراط ههنا النصيب والحصة والأجر وكرر ليعلم أن لكل واحد قيراطا و﴿صليت﴾ بلفظ المجهول أي صلاة العصر و﴿أهل الكتاب﴾ أي أهل التوراة لأن وقت عمل أهل الإنجيل ليس أكثر من وقت عمل الإسلاميين وقد تقدم في أوائل كتاب التوحيد المشيئة والإرادة: قال أهل التوراة ربنا هؤلاء أقل عملا ومر فيه مباحث في كتاب مواقيت الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر والمقصود من هذا الباب ذكر أنواع من التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والأقوال وسائر التلاوة والإيمان به والعمل به، ﴿باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملا﴾ قوله ﴿لا صلاة﴾ أي لا صحة للصلاة لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه ومر في الصلاة في باب وجوب القراءة. قوله ﴿سليمان﴾ أي ابن حرب ضد الصلح و﴿الوليد﴾ بفتح الواو ابن العيزار بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالزاي والراء العبدي الكوفي و﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن يعقوب الأسدي و﴿عباد﴾ مثله ابن العوام بتشديد الواو وتخفيف الميم الواسطي و﴿الشيباني﴾ بفتح المعجمة وسكان التحتانية وبالموحدة وبالنون بعد الألف سليمان بن فيروز أبو إسحاق الكوفي و﴿أبو عمرو سعد الشيباني﴾ مثل الأول","vol":"25","page":226},{"text":"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4093>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾</span>\n﴿هَلُوعًا﴾ ضَجُورًا\n٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا فَقَالَ إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَقَالَ عَمْرٌو مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ\nــ\nو﴿الصلاة لوقتها﴾ أي في وقتها ومستقبلا لوقتها كما قال الزمخشري في فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات لعدتهن. فإن قلت مر آنفا أن الأفضل الإيمان ثم الجهاد قلت المقامات مختلفة والسامعون متفاوتتة فبالنسبة إلى المتهاون بالصلاة العاق لوالديه الصلاة والبر أفضل وبالنسبة إلى غيره الجهاد أفضل ونحو ذلك ﴿باب قول الله تعالى إن الإنسان خلق هلوعا﴾ قوله ﴿ضجورا﴾ تفسيرا لهلوعا وقال بعضهم الهلوع فسره الله تعالى بقوله إذا مسه و﴿جرير﴾ بفتح الجيم ابن حازم بالمهملة والزاي و﴿الحسن﴾ أي البصري و﴿عمرو بن تغلب﴾ بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة العبدي التميمي البصري قال الحاكم أبو عبد الله شرط البخاري ألا يذكر إلا حديثا رواه صحابي مشهور وله راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان وكذلك في كل درجة، وقال النووي: ليس من شرطه ذلك لإخراجه نحو حديث ابن تغلب إني لأعطي الرجل ولم يروه عنه غير الحسن. قوله ﴿أدع﴾ أي أترك و﴿الجزع﴾ ضد الصبر و﴿الهلع﴾ الضجر والباء في ﴿بكلمة﴾ للبدلية والمقابلة أي ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر لأن الآخرة خير وأبقى وهذا النوع من الإبل أشرف أنواعها والغرض من هذا الباب إثبات أن أخلاق","vol":"25","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4094>بَاب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ</span>\n٧٠٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً\n٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا\nــ\n\nالإنسان من الهلع وضده والضجر وعدمه والإنقياد والامتناع وغيرهما يخلق الله تعالى وفيه أن الأرزاق ليست على قدر الاستحقاق والفضائل وفيه أن المنع قد لا يكون مذموما أو يكون أفضل للممنوع مر في الجمعة، ﴿باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه﴾ أي بدون واسطة جبريل ﵇ ويسمى بالحديث القدسي. قوله ﴿محمد ابن عبد الرحيم البزاز﴾ بالزاءين صعق بكسر المهملة الثانية وبالقاف و﴿سعيد ابن الربيع﴾ بالفتح ضد الخريف بياع الثياب الهروية البصري وروى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة و﴿الهرولة﴾ الإسراع ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة جازيه بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا ولفظ التقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. قوله ﴿يحيى﴾ أي القطان و﴿التيمي﴾ بفتح الفوقانية سليمان ابن صرخان بفتح المهملة وإسكان الراء وبالمعجمة و﴿الباع والبوع﴾ بفتح الموحدة وضمها قدر مد اليدين. فإن قلت استعمل التقرب أولا بإلى وثانيا بمن فما الفرق بينهما قلت الأصل من واستعماله بإلى","vol":"25","page":228},{"text":"أَوْ بُوعًا. وَقَالَ مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿\n٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\n٧٠٨٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ح وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ\nــ\nلقصد معنى الإنتهاء والصلاة تختلف بحسب المقصود. الخطابي: البوع مصدر باع إذا مد باعه ويحتمل رواية الضم أن يكون جمع الباع ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون مشبها بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا وقد يكون معناه التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه و﴿معتمر﴾ بفاعل الإعتمار ابن سليمان. قوله ﴿محمد بن زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و﴿لكل عمل﴾ أي معصية ﴿كفارة﴾ أي ما يوجب سترها وغفرانها فإن قلت جميع الطاعات لله تعالى قلت لم يتقرب قط بالصوم إلى معبود غير الله تعالى بخلاف السجود والصدقة ونحوهما. فإن قلت جزاء الكل منه تعالى قلت ربما فوض جزاء غير الصوم إلى الملائكة و﴿الخلوف﴾ بالضم الرائحة المغيرة. فإن قلت هو ﷾ منزه عن الأطيبية قلت هو على سبيل الفرض يعني لو فرض لكان أطيب منه. فإن قلت دم الشهيد كريح المسك والخلوف أطيب منه فالصائم أفضل من الشهيد قلت منشأ الأطيبية ربما يكون الطهارة لأنه طاهر والدم نجس فإن قلت ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه قلت إما لأن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف أو أن تحريمه مستلزم للحرج أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى التحريم وأن الدم لكونه نجسا واجب الإزالة شرعا تنفر عنه الطباع لابد من المبالغة في خلافه مر في كتاب الصوم بفوائد كثيرة. قوله ﴿حفص﴾ بالمهملتين و﴿شعبة﴾ أي ابن الحجاج و﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء البصري و﴿يزيد﴾ من الزيادة بن زريع مصغر الزرع أي الحرث و﴿سعيد﴾ أي ابن أبي عروبة بالفتح","vol":"25","page":229},{"text":"زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ\n٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قَالَ فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ قَالَ آآ آثَلَاثَ مَرَّاتٍ\nــ\nوضم الراء وبالموحدة و﴿أبو العالية﴾ من العلو بالمهملة رفيع مصغر ضد الخفض البصري و﴿يونس ابن متى﴾ بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالقصر ونسبه إلى أبيه يعني متى هو جملة حالية موضحة وقيل متى اسم أمه ومعنى بالنسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك أيضا اسم أبيه والأول هو الصحيح عند الجمهور وإنما خصصه بين سائر الأنبياء ﵈ لئلا يتوهم غضاضة في حقه بسبب نزول قوله تعالى \" ولا تكن كصاحب الحوت \" ولفظ ﴿أنا﴾ يحتمل أن يكون كناية عن رسول الله ﷺ أو عن متكلم، فإن قلت هو ﷺ سيد ولد آدم قلت لعله قاله قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم أو قاله تواضعا وهضما لنفسه وله أجوبة أخرى مر مرارا. قوله ﴿أحمد بن أبي سريج﴾ مصغر السرج بالمهملة والجيم أبو جعفر النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وبالمعجمة الرازي و﴿شباب﴾ بفتح المعجمة وتخفيف الموحدتين ابن سوار بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء الفزاري بالفتح وخفة الزاي وبالراء و﴿معاوية بن قرة﴾ بضم القاف وشدة الراء المزني بالزاي وبالنون و﴿عبد الله بن مغفل﴾ بمفعول التغفيل بالمعجمة والفاء المزني أيضا و﴿رجع﴾ من الترجيع وهو ترديد الصوت في","vol":"25","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4095>بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ وَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ\n٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ\nــ\nالحلق وتكرار الكلام جهرا بعد خفائه و﴿يحكي﴾ أي يأتي به على الوجه الذي أتى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفسر كيفية الترجيع بالهمز ثم الألف وفي بعضها بهمز فألفين ولعله صلة المد مر في سورة الفتح. فإن قلت ما تعلق هذا الحديث بالباب قلت الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بالواسطة أو بدونها لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة ما كان بغير الواسطة قال المهلب: معنى هذا الباب أنه ﷺ روى عن ربه جل وعلا السنة كما روى عنه القرآن ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن أيضا رواية له عن ربه وقيل قول النبي ﷺ قال الله تعالى وروى عن ربه سواء قوله تفسير التوراة وغيرها، ﴿باب من يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها﴾ و﴿كتب الله﴾ هو عطف الخاص على العام وفي بعضها لم يوجد لفظ وغيرها وهو عطف العام على الخاص، فإن قلت الآية لا تدل على التفسير قلت الغرض أنهم يتلونها حتى يترجم على معناها. قوله ﴿أبو سفيان﴾ هو صخر ابن حرب ضد الصلح الأموي و﴿هرقل﴾ بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف اسم قيصر الروم و﴿الترجمان﴾ فيه لغات وهو المعبر بلغة عن لغة مر بطوله في أول الجامع، فإن قلت كيف دل فعله على جواز التفسير قلت كان غرض النبي ﷺ في إرساله إليه أن يترجم ليفهم مضمونه. قوله ﴿محمد بن بشار﴾ بإعجام الشين و﴿يحيى بن أبي كثير﴾ ضد القليل الطائي و﴿العبرانية﴾ لغة اليهود","vol":"25","page":231},{"text":"وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الْآيَةَ\n٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا قَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا قَالَ ﴿فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ اقْرَا فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ\nــ\nوقال ﴿لا تصدقوا ولا تكذبوا﴾ لأنه يحتمل التصديق والتكذيب إذ لا جزم لا نصدقهم ولا نكذبهم قوله ﴿نسخم﴾ من التسخيم بالمهملة ثم المعجمة وهو تسويد الوجه و﴿نخزيهما﴾ نفضحهما بأن نتركهما على الحمار معكوسين وندورهما في الأسواق و﴿الرجل﴾ هو عبد الله بن صوريا بضم المهملة وسكون الواو وكسر الراء وبالتحتانية مقصورا الأعور اليهودي كان حبرا منهم و﴿بينهما﴾ أي بين الزاني والزانية حكم الرجم أو بين الإثنين آية الرجم أو بين الأصبعين وفي بعضها فيهما و﴿يجاني﴾ بالجيم والنون بعد الألف بالهمز يقال جنأ أو أجنأ أو جانأ إذا أكب و﴿للحجارة﴾ في أكثر النسخ الحجارة فاللام مقدر أو من أو مضاف نحو إلقاء الحجارة ومر مصرحا به في آخر علامات النبوة، ﴿باب قول النبي ﷺ الماهر بالقرآن مع الكرام البررة﴾ قوله ﴿الماهر﴾ أي الحاذق و﴿سفرة الكرام﴾ من باب إضافة الموصوف إلى الصفة و﴿السفرة﴾ أي الكتبة الذين يكتبون من اللوح","vol":"25","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4096>بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ</span>\n٧٠٩٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ\n٧٠٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ الْحَدِيثِ قَالَتْ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّئُنِي وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَانِي وَحْيًا يُتْلَى وَلَشَانِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ\nــ\nالمحفوظ و﴿الكرام﴾ أي المكرمين عند الله و﴿البررة﴾ المطيعون المطهرون من الذنوب وفي كتاب الترمذي الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة وقال هو حسن صحيح قال بعضهم المهارة جودة التلاوة بحسن الحفظ فلا يتلعثم في قراءته ولا يتعثر لسانه وتكون قراءته سمحة ييسره الله تعالى له كما يسره على الملائكة فهو معهم في مثل حالهم من الحفظ وتسهيل التلاوة وفي درجة الأجر فيكون بالمهارة عند الله كريما. قوله ﴿زينوا﴾ هذا التعليق رواه أبو داود في كتابه و﴿إبراهيم بن حمزة﴾ بالمهملة والزاي الأسدي و﴿ابن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي عبد العزيز و﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن الهاد و﴿محمد بن إبراهيم﴾ التيمي و﴿أبو سلمة﴾ بفتحتين و﴿أذن﴾ بكسر المعجمة استمع والمراد لازمه وهو الرضا به والإرادة له. قوله ﴿وكلّ﴾ أي قال الزهري وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث الإفك و﴿يبرئني﴾ برؤية يراها رسول الله ﷺ ونحوها و﴿يتلى﴾ أي","vol":"25","page":233},{"text":"يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا\n٧٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أُرَاهُ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ\n٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾\n٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ\nــ\nبالأصوات في المحاريب والمحافل ومنه تستفاد الترجمة. قوله ﴿أبو نعيم﴾ مصغرا و﴿مسعر﴾ بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وخفة المهملة و﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية و﴿البراء﴾ بالتخفيف والمد ابن عازب بالزاي و﴿في العشاء﴾ اي صلاة العشاء وذلك كان في السفر مر في الصلاة. قوله ﴿حجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وإسكان النون و﴿هشيم﴾ مصغرا و﴿أبو بشر﴾ بسكون المعجمة جعفر و﴿متواريا﴾ أي مختفيا عن الكفار وكان يرفع صوته إما إقامة للسنة وإما ظنا بأنهم لا يسمعونه وإما استغراقا في مناجاة الله تعالى مر قريبا وبعيدا. و﴿عبد الرحمن بن أبي صعصعة﴾ بفتح الصادين وسكون العين الأولى","vol":"25","page":234},{"text":"فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَاسُهُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4097>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾</span>\n٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nــ\nو﴿نداء﴾ في بعضها مدى أي غاية مر في أول الأذان، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت رفع الصوت بالقرآن أحق بالشهادة وأولى، قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و﴿منصور﴾ هو ابن عبد الرحمن التيمي وأمه صفية بنت شيبة بفتح المعجمة الحجي المكي و﴿الحجر﴾ بفتح الحاء وكسرها مر في الحيض. قال الشارح المصري كأن البخاري أشار بهذه الأحاديث بأن الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به وما دخول حديث الإفك في الباب فلسماعها حسن صوته بقراءته قال شارح التراجم مقصوده بذلك كله تحقيق ما تقدم أن التلاوة فعل العبد بدليل وصفها بالتحسين والجهر وكذلك مقارنته للأحوال المحدثة والأزمنة والله أعلم. ﴿باب فاقرؤا ما تيسر من القرآن﴾ قال المهلب: يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب. قوله ﴿المسور﴾ بكسر الميم وتسكين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بفتح الميم وإسكان المعجمة و﴿عبد الرحمن بن عبد﴾ ضد الحر","vol":"25","page":235},{"text":"فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَاتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ أَرْسِلْهُ اقْرَا يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَا يَا عُمَرُ فَقَرَاتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\nــ\nالقارئ منسوبا إلى القارة بالقاف وخفة الراء و﴿هشام بن حكيم﴾ بفتح المهملة ابن حزام بكسرها وتخفيف الزاي و﴿أساوره﴾ بالمهملة أواثبه و﴿تصبرت﴾ في بعضها تربصت و﴿التلبيب﴾ بالموحدتين جمع الثياب عند النحر في الخصومة والجر و﴿أرسله﴾ أطلقه وخلى سبيله وظن عمر رضي الله تعالى عنه جواز ذلك اجتهادا و﴿سبعة أحرف﴾ أي لغات وقيل الحرف الإعراب. يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الإعراب وقال الأكثرون هو حصر في السبعة وقيل هي في صورة التلاوة من إدغام وإظهار ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته فلا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها القاضي عياض: هي توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. وقال الدراوردي: هذه القراءات السبع ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة المذكورة في الحديث. بل تكون متفرقة فيها وقيل هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من","vol":"25","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4098>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ</span>\nيُقَالُ مُيَسَّرٌ مُهَيَّأٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ\n٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ يَزِيدُ حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\n٧٠٩٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ قَالُوا أَلَا نَتَّكِلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ\nــ\nالسبعة المذكورة في الحديث مر في كتاب الخصومات. ﴿باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ قوله ﴿قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ أي هو ناه للحفظ و﴿كل ميسر﴾ أي أن الله تعالى قد لكل أحد سعادته أو شقاوته فسهل على السعيد أعمال السعداء وهيأه لذلك ومثله في الشقى. قوله ﴿أبو معمر﴾ بفتح الميمين عبد الله و﴿يزيد﴾ من الزيادة المشهور بالرشك بالراء والمعجمة والكاف القسام البصري و﴿مطرف﴾ بفاعل التطريف بالمهملة والراء ابن عبد الله العامري و﴿عمران بن حصين﴾ مصغر الحصن بالمهملتين والنون. قوله ﴿فيم يعمل العاملون﴾ أصله فيما بحرف الجر وما الإستفهامية قال ذلك حين قال رسول الله ﷺ ما منكم أحد إلا كتب مكانه من الجنة أو النار فقال ك واحد منهما يسهل عليه ما كتب عليه من عملهما وفيه أن التلاوة عمل العبد وقد يسرها الله تعالى. قوله ﴿سعد بن عبيدة﴾ مصغرا ضد الحرة أبو حمزة بالمهملة والزاي السلمي بالضم الكوفي ختن أبي عبد الرحمن السلمي. قوله ﴿ينكت في الأرض﴾ أي يضرب في","vol":"25","page":237},{"text":"﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الْآيَةَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4099>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾</span>\nقَالَ قَتَادَةُ مَكْتُوبٌ ﴿يَسْطُرُونَ﴾ يَخُطُّونَ ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ جُمْلَةِ الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكْتَبُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ يُزِيلُونَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ﷿ وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَاوِيلِهِ دِرَاسَتُهُمْ تِلَاوَتُهُمْ ﴿وَاعِيَةٌ﴾ حَافِظَةٌ ﴿وَتَعِيَهَا﴾ تَحْفَظُهَا ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ يَعْنِي أَهْلَ\nــ\nالأرض فيؤثر فيها و﴿كتب مقعده﴾ أي قدر في الأزل أن يكون من أهل النار أو من أهل الجنة فقالوا ألا نعتمد على ما قدر الله علينا ونترك العمل فقال لا اعملوا فإن أهل السعادة يبشرون لعملهم وأهل الشقاوة لعملهم. فإن قلت ما حاصل الكلام قلت هو أنهم قالوا إذا كان الأمر مقدرا فنحن نترك المشقة التي في العمل الذي لأجلها سمى بالتكليف فقال رسول الله ﷺ لا مشقة ثمة إذ كل ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله عليه، فإن قلت فلم الثواب والعقاب قلت هما باعتبار علاماتهما. الخطابي: لما أخبرهم عن سبق الكتاب أرادوا أن يتخذوه حجة في ترك العمل فأعلمهم أن ههنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر هو السمة اللازمة في حق العبودية وإنما هو أمارة للعاقبة غير مقيدة حقيقة فبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل والظاهر لا يترك للباطن مر في كتاب الجنائز. قوله تعالى ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ أي يخطون وقال \"وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم\" أي أصله وجملته وقال \" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد \" أي ما يتكلم من شيء خيرا أو شرا إلا كتب عليه وقال تعالى \" يحرفون الكلم عن مواضعه \" أي يزيلونه من جهة المعنى ويؤولونه بغير الحق المراد وقال تعالى \" وإن كنا عن دراستهم لغافلين \" أي عن تلاوتهم وقال تعالى \"وتعيها أذن واعية\" أي","vol":"25","page":238},{"text":"مَكَّةَ ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا عِنْدَهُ غَلَبَتْ أَوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ\n٧٠٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ\nــ\nتحفظها أذن حافظة. قوله ﴿خليفة﴾ بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء ابن خياط من خياطة الثوب و﴿معتمر﴾ هو ابن سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو المشهور وقال الغساني هو بالضم والكسر وبالراء والمعجمة و﴿أبو رافع﴾ ضد الخافض نقيع مصغر النقع بالنون والفاء والمهملة البصري. قوله ﴿قضى الله﴾ أي أتم خلقه ﴿كتب كتابا﴾ إما حقيقته عن كتابة اللوح المحفوظ ومعنى الكتابة خلق صورته فيه أو الأمر بالكتابة وإما مجاز عن تعلق الحكم والإخبار به والعندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى فهي محمولة على ما يليق به أو مفوضة إليه أو مذكورة على سبيل التمثيل والإستعارة وهو من المتشابهات. فإن قلت كيف يتصور السبق في القديمة إذ معنى القديم هو عدم المسبوقية، قلت هما من صفات الأفعال أو المراد سبق تعلق الرحمة وذلك لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير فإنه من مقتضيات صفاته مر مرارا. قوله ﴿محمد بن أبي غالب﴾ بالمعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القومسي بالقاف والواو والميم والمهملة وليس هو بصاحب هشيم الواسطي وقيل هو محمد بن أبي غلاب و﴿محمد بن إسماعيل﴾ بن أبي سمينة بفتح المهملة ضد الهزيلة أبو جعفر البصري مات سنة ثلاث ومائتين لم يتقدم ذكره، قوله ﴿قبل أن يخلق﴾ فإن قلت في الحديث السابق لما قضى الله الخلق كتب هو مشعر بأن الكتابة بعد الخلق قلت المراد من الأول تعلق الخلق وهو حادث فجاز أن يكون بعده ومن الثاني نفس الحكم وهو أزلي فبالضرورة يكون قبله","vol":"25","page":239},{"text":"فَوْقَ الْعَرْشِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4100>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾</span>\nوَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ\nــ\nأو من قضى أراد القضاء، قال المهلب وما ذكر من سبق رحمته فظاهر لأن من غضب عليه من خلقه لم يخيبه في الدنيا من رحمته، وقال بعضهم إن رحمته لا تنقطع عن أهل النار المخلدين من الكفار إذ في قدرته أن يخلق لهم عذابا يكون عذاب النار يومئذ لأهلها رحمة وتحقيقا بالإضافة إلى ذلك العذاب، ﴿باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون﴾ قوله ﴿قال تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ تقديره حلقنا كل شيء بقدر فيلزم منه أن يكون الله خالق كل شيء. فإن قلت قوله تعالى \" وما تعملون \" فيه دلالة على أن بعضه بعملنا حيث أسند إلينا قلت العمل غير الخلق وهو المسمى بالكسب أي ما يكون مسندا إلى العبد من حيث أن له قدرة ومسندا إلى الله تعالى من حيث أن وجوده بتأثيره فله جهتان بأحدهما ينفى الجبر وبالأخرى ينفى القدر وحاصله أنهه مسند إلى الله تعالى حقيقة وإلى العبد عادة فإن قلت القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا انتفى التأثير فلا يبقى لإثبات القدرة معنى قلت التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه بل هي صفة يترتب عليها الفعل أو الترك عادة فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى التأثير ويقال له الخلق وما أسند إلى قدرتهم يقال له الكسب وقد يعبر عنه بعضهم بأن الإضافة إلى الله تعالى باعتبار الفاعلية وإلى العبد باعتبار المحلية فإن لت فلم لم يذم ويمدح قلت كما يذم المبروص ويمدح صاحب الجمال فإن قلت فلم يحكم بأنه يثاب به ويعاقب به قلت لأنه علامة لهما. فإن قلت التعذيب به في مثله يكون قبحا قلت لا حكم للعقل فيه والعبد ملكه فله أن يفعل ما شاء ويحكم ما يريد، قوله ﴿ويقال للمصورين أحيوا ما خلقتم﴾ هذا لفظ الحديث لكن البخاري أظهر مرجع الضمير إذ في الحديث لفظ لهم فإن قلت أسند الخلق إليهم فبعض الأشياء ليس مخلوقا لله تعالى قلت هذا القول على سبيل الاستهزاء","vol":"25","page":240},{"text":"رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ الْأَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْإِيمَانَ عَمَلًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَقَالَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا\n٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ فَكُنَّا عِنْدَ\nــ\nوالتعجيز، قوله ﴿ابن عيينة﴾ سفيان و﴿بين الله﴾ أي فرق بينهما حيث عطف أحدهما على الآخر وكيف لا والأمر قديم والخلق حادث وفيه أن لاخلق لغير الله تعالى حيث حصر على ذاته بتقديم الخبر على المبتدأ قوله ﴿قال تعالى: جزاء بما كانوا يعملون﴾ من الإيمان وسائر الطاعات فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال. قوله ﴿وفد عبد القيس﴾ وهم ربيعة و﴿جمل﴾ أي أمور كلية مجملة و﴿بالإيمان﴾ أي بتصديق الرسول ﷺ بما علم مجيؤه به ضرورة و﴿بالشهادة﴾ أي كلمة التوحيد و﴿فجعل﴾ أي النبي ﷺ ﴿ذلك كله﴾ ومن جملته الإيمان عملا. قوله ﴿عبد الله ابن عبد الوهاب﴾ الحجبي أبو محمد و﴿عبد الوهاب﴾ شيخه هو ابن عبد المجيد الثقفي و﴿أبو قلابة﴾ بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله الجرمي بفتح الجيم والراء الساكنة و﴿القاسم﴾ بن عاصم التميمي ويقال الليثي و﴿زهدم﴾ بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء ابن مضرب بفاعل التضريب بالمعجمة والراء الجرمي بالجيم و﴿الأشعر﴾ أبو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءني الأشهر بحذف","vol":"25","page":241},{"text":"أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَاكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ فَقَالَ هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ثُمَّ انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا\nــ\nياء النسبة و﴿بنو تيم الله﴾ بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية قبيلة و﴿شيئا﴾ أي من النجاسة و﴿قذرته﴾ بكسر الذال المعجمة و﴿فلأحدثك﴾ أي فو الله لأحدثك ولأحدثنك و﴿نستحمله﴾ أي نسأل منه أن يحملنا و﴿النهب﴾ الغنيمة و﴿الذود﴾ بفتح المعجمة من الإبل ما بين الثلاث غلى العشر و﴿الذرى﴾ جمع الذروة وهي أعلا كل شيء أي ذوا الأسنمة البيض أي من سمنهن وكثرة شحومهن قوله ﴿حملكم﴾ يحتمل وجوها أن يريد به إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله تعالى أو أنه نسي وفعله يضاف إلى الله تعالى كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه أو أن الله تعالى حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال و﴿تغفلنا﴾ أي طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت و﴿تحللتها﴾ من التحلل وهوالتفصي عن عهدة اليمين والخروج عن حرمتها إلى ما يحل له منها بالكفارة ويحتمل أن يكون هذا جوابا آخر والجواب الأول إني لا أحملكم","vol":"25","page":242},{"text":"مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا\n٧١٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَتُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ\nــ\nولا أخالف يميني لكن الله هم يحملكم والثاني أي أن أخالفها أتحللها والغرض أنه لا غفلة وله محملان صحيحان،\nقوله ﴿عمرو﴾ هو ابن علي بن بحر ضد البرق الصيرفي و﴿أبو عاصم﴾ هو الضحاك وروى عنه البخاري بللا واسطة في الصلاة و﴿قرة﴾ بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و﴿أبو جمرة﴾ بفتح الجيم نصر بسكون المهملة الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة قال ﴿قلت لابن عباس﴾ أي حدثنا إنما هو مطلقا وأما عن قصة وفد عبد القيس و﴿مضر﴾ بالضم وفتح المعجمة غير منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة صلى الله وسلم على ساكنها و﴿في أشهر حرم﴾ وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها. قوله ﴿شهادة﴾ فإن قلت الإيمان فعل القلب وهذه الأمور الأربعة ليست فعله فكيف يفسر بها قلت عند من يقول باتحاد الإيمان والإسلام كما هو مذهب البخاري فلا إشكال فيه وعند غيرهم فيقدر مضاف نحو موجبات الإيمان فإن قلت لم عدل عن لفظ المصدر إلى ما فيه معنى المصدر قلت وهو أن تعطوا قلت للإشعار بمعنى التجدد الذي للفعل لأن فرضيته كانت متجددة. فإن قلت تقدم في كتاب الإيمان وذكر فيه صوم رمضان قلت لعله هاهنا نظر إلى الواجبات الحالية ولم يكن ذلك الأمر في رمضان ولهذا لم يذكر الحج","vol":"25","page":243},{"text":"أَرْبَعٍ لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ وَالْحَنْتَمَةِ\n٧١٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\n٧١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\n٧١٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا\nــ\nأيضا وفي الحديث اختصار و﴿النقير﴾ بفتح النون جذع ينقر وسطه وينتبذ فيه و﴿المزفت﴾ بتشديد الفاء أي القار و﴿ألحنتم﴾ بفتح المهملة الفوقانية وسكون النون بينهما جرار يجلب فيها الخمر. الخطابي: معنى النهي عنها عن الإنتباذ فيها لأنها ظروف متينة إذا انتبذ صاحبها فيها كان على غرر لأن الشراب فيها قد يصير مسكرا وهو لا يشعر، فإن قلت لا يستعمل الشرب بفي قلت معناه لا تشربوا منها منتبذين فيها وقيل كان هذا في أول الإسلام فصار منسوخا وقد مر بفوائد غزيرة ولطائف كثيرة في الإيمان. فإن قلت هذا الحديث يدل على أن العمل منسوب إلى العبد والترجمة والحديث السابق حيث قال حملكم الله على أنه منسوب إلى الله تعالى قلت هذا هو المقصود إذ معنى الكسب اعتبار الجهتين فاستفاد المطلوب من الحديثين ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في هذا الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن مخلوق إن صح عنه. قوله ﴿أصحاب هذه الصور﴾ أي المصورين و﴿أحيوا﴾ أي اجعلوه حيوانا ذا روح وهذا يسميه الأصوليون بأمر التعجيز والمقصود منه تعذيبهم بنوع آخر. فإن قلت أسند الخلق إليهم صريحا فهو خلاف الترجمة قلت المراد به ما كسبتم وأطلق لفظ الخلق عليه استهزاء بهم أو أراد به ما قدرتم وصورتم وسبه بالخلق أو أطللقه بناء على زعمهم فيه. قوله ﴿محمد بن العلاء﴾ مخففا ممدودا و﴿ابن فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة محمد و﴿عمارة﴾ بالضم","vol":"25","page":244},{"text":"هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ ﷿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4101>بَاب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ</span>\n٧١٠٥ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا\nــ\nوتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع بفتح القافين وسكون المهملة الأولى الصبي و﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وتسكين الراء وبالمهملة واسمه هرم بفتح الهاء وبالراء البجلي. قوله ﴿ذهب﴾ من الذهاب الذي بمعنى القصد والإقبال إليه، فإن قلت لا يقدر أحد على خلق مثل خلقه قلت هو استهزاء أو قول على زعمهم أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه. فإن قلت الكافر أظلم منه قلت الذي يصور الصنم للعبادة كافو فهو هو و﴿الذرة﴾ بفتح الذال النملة الصغيرة و﴿أو شعيرة﴾ عطف الخاص على العام أو هو شك من الراوي والغرض تعذيبهم وتعجيزهم تارة بخلق الحيوان وأخرى بخلق الجماد وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإنزال. ﴿باب قراءة الفاجر﴾ أي المسافة بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ومقابلا له فعطف المنافق عليه في الترجمة إنما هو من باب العطف التفسيري قوله ﴿تلاوتهم﴾ مبتدأ وخبره لا تجاوز وما جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث وزيد في بعضها وأصواتهم و﴿الحنجرة﴾ الحلقوم وهو مجرى النفس كما أن المرئ مجرى الطعام والشراب. قوله ﴿همام﴾ هو ابن يحيى العوذي بالمهملة المفتوحة وتسكين الواو وبالمعجمة و﴿أبو موسى﴾ عبد الله الأشعري والرجال كلهم بصريون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي و﴿الأترنجة﴾ بضم الهمزة والأترجة بإدغام النون في الجيم والترنجة لغات قالوا الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة","vol":"25","page":245},{"text":"رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا\n٧١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵄ سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ تِلْكَ\nــ\nفيها مثل كبر جرمها وحسن منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها ولونها يسر الناظرين ثم أكلها يفيد بعد الإلتذاذ طيب النكهة ودباغ المعدة وقوة الهضم واشتراك الحواس الأربعة البصر والذوق والشم واللمس في الإحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع فقشرهاحار يابس وجرمها حار رطب وحماضها بارد يابس وبزرها حار مجفف و﴿الحنظلة﴾ شجرة مشهورة وحاصله أن المؤمن إما مخلص وإما منافق وعلى التقديرين إما أن يقرأ أولا والطعم هو بالنسبة لى نفسه والريح بالنسبة إلى السامع فإن قلت قال في آخر فضائل القرآن كالحنظلة طعمها مر وريحها مر وههنا قال ولا ريح لها قلت المقصود منهم واحد وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره وربما كان مضرا فمعناه لا ريح لها نافعة. قوله ﴿علي﴾ أي ابن المديني و﴿هشام﴾ أي ابن يوسف الصنعاني و﴿معمر﴾ بفتح الميمين ابن راشد اليمني وكلمة ﴿ح﴾ تطلق بلفظ حرف التهجي وهو إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث أو إلى آخره و﴿أحمد بن صالح﴾ أبو جعفر المصري و﴿عنبسة﴾ بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن يزيد من الزيادة الأيلي بالهمز وتسكين التحتانية و﴿الأناس﴾ هو الناس و﴿عن الكهان﴾ أي عن حالهم و﴿بشيء﴾ أي حق و﴿يخطفها﴾ بالفتح على اللغة الفصيحة وبكسرها","vol":"25","page":246},{"text":"الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ\n٧١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ\nــ\nو﴿الجني﴾ مفرد الجن أي يختلسها الجني من أخبار و﴿يقرها﴾ وفي أكثرها يقرقرها وقره إذا صب فيه الماء وقر إذا صوت و﴿قرت الدجاجة﴾ إذا قطعت صوتها وقر الكلام في أذنه وأقره إذا ساره وصبه فيه و﴿القرقرة﴾ صوت الحمام و﴿الدجاجة﴾ بفتح الدال وكسرها وفي بعضها الزجاجة بالزاي الخطابي: غرضه ﷺ نفي ما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه كما يعتمد على أخبار الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. قال والصواب الزجاجة ليلائم معنى القارورة التي في الحديث الآخر وقد بين ﷺ أن إصابة الكهان أحيانا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا فيزيد إليها الأكاذيب يقيسها عليها و﴿الكهان﴾ قوم لهم أذهان حارة ونفوس شريرة وطباع نارية فالشياطين يلقون الكلمة المسترقة إليهم لما بينهما من المناسبة مر الحديث في آخر كتاب الأدب فن قلت ما وجه موافقته للترجمة قلت وجهه مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث أنه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب ولفساد حاله كما لا ينفع المنافق بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها. قال بعضهم القرقرة الوضع في الأذن بالصوت والقر الوضع فيها بدون الصوت فالروايتان مشعرتان بأن الوضع في أذن الكهان تارة بلا صوت وأخرى به وإضافة القرقرة إلى الدجاجة إضافة إلى الفاعل وإلى الزجاجة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل. قوله ﴿أبو النعمان﴾ بالضم محمد بن الفضل بالمعجمة المشهور بعارم بالمهملة وكسر الراء و﴿مهدي﴾ ابن ميمون الأزدي و﴿محمد بن سيرين﴾ المحدث الزاهد المعبر و﴿معبد﴾ بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة بينهما إخوة والأربعة بصريون و﴿أبو سعيد﴾ اسمه سعد الخدري بضم المعجمة وإسكان المهملة، قوله ﴿قبل﴾ بكسر القاف الجهة و﴿المشرق﴾ أي مشرق المدينة الطيبة على صاحبها أفضل الصلاة","vol":"25","page":247},{"text":"وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4102>بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ</span>\nــ\nوالتسليم مثل نجد وما بعده و﴿التراقي﴾ جمع الترقوة وهي العظم بين ثغرة النحر و﴿العاتق﴾ أي لا ترفع إلى الله تعالى إذا أعمالهم منافية لذلك و﴿الرمية﴾ بكسر الميم وبتشديد التحتانية فعيلة بمعنى المرمية أي المرمي عليها و﴿الفوق﴾ بضم الفاء موضع الوتر من السهم والطريق الأول ما عاد على فوقه أي مضى ولم يرجع و﴿السيما﴾ بكسر المهملة مقصورا وممدودا العلامة و﴿التحليق﴾ إزالة الشعر فإن قلت يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة فكل محلوق الرأس منهم لكنه خلاف الإجماع قلت كان في عهد الصحابة رضوان الله عليهم لا يحلقون رؤوسهم إلا في النسك أو الحاجة ونحوها وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم لجميع أعيانهم في جميع أزمانهم ويحتمل أن يراد به حلق الراس واللحية وجميع شعورهم وأن يراد الإفراط في القتل أو في مخالفة الدين و﴿التسبيد﴾ بالمهملة والموحدة استئصال الشعر. فإن قلت مر في باب علامات النبوة أن آيتهم أي علامتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة قلت لا منافاة في اجتماع العلامتين أو هؤلاء طائفة أخرى. فإن قلت تقدم في كتاب استتابة المرتدين في حقهم و﴿يتمارى﴾ أي يشك في الفوقة هل علق بها شيء من الدم فإيمانهم مشكوك فيه وهنا قال يمرقون من الدين ثم لا يعودون أبدا لأن السهم لا يعود إلى فوقه بنفسه قط قلت يحتمل أن يراد بهم الخوارج على الإمام وبهؤلاء الخارجون عن الإيمان وعلى الأول الدين هو طاعة الإمام وعلى الثاني هو الإسلام. قال المهلب: يمكن أن يكون هذا الحديث في قوم قد عرفهم ﷺ بالوحي أنهم يموتون قبل التوبة وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر وربما لا يؤدي إليه، ﴿باب قول الله ﷿ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ والقسط مصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع أي الموازين العادلات، فإن قلت ثمة ميزان واحد توزن به الحسنات والسيئات قلت جمع باعتبار العباد وأنواع الموزونات و﴿ليوم القيامة﴾ أي في يومها وقال الزجاج: أي نضع الموازين ذوات القسط قال أهل السنة الميزان جسم محسوس","vol":"25","page":248},{"text":"وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْقُسْطَاسُ الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ وَيُقَالُ الْقِسْطُ مَصْدَرُ الْمُقْسِطِ وَهُوَ الْعَادِلُ وَأَمَّا الْقَاسِطُ فَهُوَ الْجَائِرُ\n٧١٠٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى\nــ\nذو لسان وكفتين والله تعالى يجعل الأعمال والأقوال كالأعيان موزونة أو توزن صحفها وقيل هو ميزان كميزان الشعر وفائدته إظهار العدل والمبالغة في الإنصاف والإلزام قطعا لأعذار العبد، قوله ﴿مجاهد﴾ هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة المكي المفسر قال في قوله تعالى ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ ﴿القسطاس﴾ أي بضم القاف وكسرها العدل بلغة أهل الروم. فإن قلت ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا﴾ يمنع ذلك قلت وضع العرب فيها وافق لغتهم أي هو من باب توافق الوضعين وللأصوليين في أمثاله مباحث. قوله ﴿القسط﴾ بالكسر مصدر المقسط. فإن قلت مصدره الإقساط لا القسط قلت المراد المصدر المحذوف الزوائد نظرا إلى أصله فهو مصدر مصدره إذ لإخفاء أن المصدر الجاري على فعله هو الإقساط والمقسط هو العادل قال تعالى ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ و﴿القاسط﴾ هو الظالم قال تعالى ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ فإن قلت المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد عليه قلت إما أن يكون المقسط من القسط بالكسر وإما أن يكون من القسط بالفتح الذي هو بمعنى الجور والهمزة للسلب والإزالة. قوله ﴿أحمد بن إشكاب﴾ بكسر الهمزة وبفتحها وسكون المعجمة وبالكاف وبالموحدة غير منصرف وقيل هو منصرف الصفار الكوفي ثم المصري و﴿محمد بن فضيل﴾ مصغر الفضل الضبي بالمعجمة والموحدة و﴿عمارة﴾ بضم المهملة وخفة الميم وبالراء ابن القعقاع بفتح القافين وتسكين المهملة الأولى الضبي أيضا و﴿أبو زرعة﴾ بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة هرم بفتح الهاء وكسر الراء البجلي وبالموحدة والجيم المفتوحتين والأربعة كلهم كوفيون. قوله ﴿كلمتان﴾ أي كلامان وتطلق الكلمة عليه ما يقال كلمة الشهادة و﴿الحبيبتان﴾ المحبوبتان بمعنى المفعول لا بمعنى الفاعل والمراد محبوبية قائلها ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم. فإن قلت فعيل بمعنى المفعول لا سيما إذا كان موصوفه مذكورا معه يستوي فيه المذكر والمؤنث فما وجه لحوق","vol":"25","page":249},{"text":"الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ\nــ\nعلامة التأنيث قلت التسوية بينهما جائزة لا واجبة أو وجوبها في المفرد لا في المثنى أو أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة لأنها بمعنى الفاعلة لا المفعولة أو هذه التاء هي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية وقد يقال هي فيما لم يقع بعد بقول خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح. فإن قلت لم خصص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى قلت لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عبده حيث يجازى على العمل القليل بالثواب الكثير وفيه فضيلة عظيمة للكلمتين تقدم في آخر كتاب الدعوات أن من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر والمقصود من ذكر الخفة والثقل بيان قلة العمل وكثرة الثواب، فإن قلت قد نهى ﷺ عن السجع قلت ذلك فيما كان كسجع الكهان في كونه متكلفا أو متضمنا لباطل، قوله ﴿سبحان﴾ مصدر لازم النصب بإضمار الفعل وهو علم للتسبيح والعلم على نوعين علم جنسي وعلم شخصي ثم أنه تارة يكون للعين وأخرى للمعنى فهذا من العلم الجنسي الذي للمعنى. فإن قلت لفظ سبحان الله واجب الإضافة فكيف الجمع بين الإضافة والعلمية قلت ينكر ثم يضاف، فإن قلت ما معنى التسبيح قلت التنزيه يعني أنزه الله تنزيها مما لا يليق به تعالى. فإن قلت ﴿وبحمده﴾ معطوف فما المعطوف عليه قلت الواو للحال أي وأسبحه متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ونحوه أو لعطف الجملة على الجملة أي أسبح وألتبس بحمده فإن قلت فإن قلت ما الحمد قلت له تعريفان والمختار أنه هو الثناء على الجميل الاختياري على وجه التعظيم واعلم أن لله تعالى صفات عدمية مثل أنه لا شريك له ولا جهة له وسائر التنزيهات وتسمى بصفات الجلال وصفات وجودية مثل أنه لا شريك له ولا جهة له وسائر التنزيهات وتسمى بصفات الإكرام اقتباسا من قوله تعالى ﴿ذو الجلال والإكرام﴾ فالتسبيح إشارة إلى الأولى والتحميد إلى الثانية وأطلق اللفظين يعني ترك التقييد المتعلق يشعر بالعموم فكأنه قال أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات. والنظم الطبيعي يقتضي إثبات التخلية أولا عن النقائص ثم التحلية ثانيا بالكمال فلهذا قدم التسبيح على التحميد وفيه نكتة أخرى وهي أنه ذكر أولا لفظ الله الذي هو اسم للذات الجامعة لجميع الصفات العليا والسماء الحسنى ثم وصفه بالعظيم الذي هو شامل لسلب ما لا يليق به وإثبات ما يليق إذ العظمة المطلقة الكاملة مستلزمة لعدم الشريك والتجسيم ونحوه وللعلم بكل المعلومات والقدرة بكل","vol":"25","page":250},{"text":"المقدورات إلى غير ذلك وإلا لم يكن عظيما مطلقا وأما تكرار التسبيح فللإشعار بتنزيهه على الإطلاق وبأن التسبيح ليس إلا ملتبسا بالحمد ليعلم أن الكمال له نفيا وإثباتا معا جميعا أو لأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من الاعتناء بالتحميد لكثرة المخالفين فيه قال تعالى ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون﴾ ولهذا ورد في القرآن بعبارات مختلفة جاء بلفظ المصدر ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ وبالماضي ﴿سبح لله ما في السموات﴾ وبالمضارع ﴿يسبح لله﴾ وبالأمر ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ أو لأن التنزيهات مما تدركه عقولنا بخلاف كمالاته فإنها قاصرة عن إدراك حقيقتها كما قال بعض المتكلمين وفي الجملة هذا الكلام من جوامع الكلم وفيه امتثال لقوله تعالى ﴿فسبح بحمد ربك﴾ وتأويل له ولما كان ذلك مندوبا إليه عند أواخر المجالس جعل البخاري رحمه الله تعالى كتابه كمجلس علم فختم به. فإن قلت تقدم في أول كتاب التوحيد عند بيان ترتيب الأبواب أن الختم بمباحث كلام الله تعالى لأنه مدار الوحي وبه ثبتت الشرائع ولهذا افتتح ببدء الوحي والانتهاء إلى ما منه الابتداء قلت نعم الختم بها وذكر هذا الباب هنا ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر كلامه تسبيحا وتحميدا كما أنه ذكر حديث النية في أوله إرادة لبيان إخلاصه فيه وفيه الإشعار بما كان مؤلفه في حالتيه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا تقبل الله منه مجازيا له عن الإسلام والمسلمين خيرا ثم خيرا ثم خيرا. ونحن أيضا نختم الكلام في هذا الشرح المبارك بسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.\nفرغ مؤلفه الإمام العلامة شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن سعيد الكرماني تقبل الله منه من تأليفه في شوال سنة خمس وسبعين وسبعمائة شكر الله له سعيه ورحمه.\n----------------------------------------\nوقد كان ختام هذا الطبع، ونهاية هذا الصنع، على نفقة ملتزمة حضرة عبد الرحمن افندي محمد بمطبعته البهية المصرية في اليوم السابع من ذي الحجة من سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف، من هجرة المصطفى ﷺ.","vol":"25","page":251},{"text":"خاتمة\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله واهب الإيمان، المتفضل بالإحسان، والصلاة والسلام على رسوله ونبيه «محمد» الذي بعثه رحمة للعالمين، وأرسله بشيرًا للمؤمنين، ونذيرًا للكافرين، وخصه ببدائع الحكم، وجوامع الكلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه البررة الصادقين، وعلى من سار سيرهم، وانتهج طريقهم إلى يوم الدين.\nوبعد فقد تم بعون الله تعالى، وجميل توفيقه طبع صحيح أبي عبد الله البخاري، بشرح إمامة الأمة وشيخ الأئمة: شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن سعيد «الكرماني» وهو من أجل الشروح المعتمدة، بل يعتبر أصلا لجميعها، وليس منهم إلا من ينقل عنه ويعتمد عليه.\nوقد ظل هذا السفر مخزونا في دور الكتب حقبة من الزمن، حتى أذن الله تعالى بظهوره واجتلاء نوره، وها هو ذا كالعروس المجلية، يزينه جمال الطبع، وجودة الورق، ودقة التصحيح، وقد أضحى كقول القائل:\nتزين معانيه ألفاظه ... وألفاظه زائنات المعاني\nولقد كانت سائر نسخه الموجودة بدار الكتب الملكية، ومكتبة الأتراك بالأزهر الشريف عظيمة الأخطاء، كثيرة التصحيف، لعبت بها أيدي البلي، وجمعت مع رداءة الخط: سوء النقل، وقلة العناية بالضبط مما اضطرنا للتوقف في مواطن كثيرة، وكلفنا مجهودًا ليس بالقليل.\nعلى أن ذلك لم يحل دون قيامنا بما فرض علينا - خصوصًا في مثل هذا الكتاب - من الدقة المتناهية، والعناية الكبرى.","vol":"25","page":252},{"text":"فقد راجعنا الكثير من المواضع المتوقف فيها على كتب عدة لشراح آخرين، ووفقنا بين الاختلافات الموجودة بالنسخ التي بأيدينا، حيث جاءت هذه النسخة كأنها تأليف جديد مستقل بذاته.\nلذا يحق لنا - والحالة هذه - أن ننبه على أن حق الطبع والنقل على نسختنا هذه محفوظ لنا، وكل من تجرأ عليه من المنافسين والحاسدين يعاقب قانونا وذلك لما تكبدناه من جهد ووقت ومال، ولما عانيناه من دقة في الطبع وعناية في التصحيح.\nوما أبرئ نفسي فالإنسان أبدًا محل النسيان، ومصدر الخطأ، والعصمة لله تعالى، وهو وحده الذي تبرأ من الخطل والزلل.\nوقد بذلنا نهاية الجهد، وغاية الوسع في تصحيح أحاديث البخاري على النسخة اليونينية المعتمدة فجاءت بحمد الله تعالى على أتم وجه، وأكمل وضع.\nولم نكن نقصد من ذلك المنفعة المادية فحسب، بل كان كل مقصدنا الأجر ممن عنده جميل الأجر وحسن الثواب\nمحمد محمد عبد اللطيف","vol":"25","page":253}]}